{"ً":{"ٌ":1747,"ٍ":"أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء - الفحل - ط العلمية","files":["123417.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء\nالمؤلف: ماهر ياسين فحل الهيتي\nأصل الكتاب: رسالة دكتوراة، بغداد ٢٠٠٢ م\nالناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان\nعام النشر: ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م\nعدد الصفحات: ٥٣٥\nأعده للشاملة: السيد خالد الشقه العلوي (إينغر-الجزائر)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":487,"ٕ":10,"ٖ":1770154786,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":3},{"title":"الفصل التمهيدي: بيان ماهية الاختلاف","level":1,"page":7},{"title":"المبحث الأول الاختلاف لغة واصطلاحا","level":2,"page":8},{"title":"المطلب الأول تعريف الاختلاف لغة","level":3,"page":8},{"title":"المطلب الثاني تعريف الاختلاف اصطلاحا","level":3,"page":9},{"title":"المبحث الثاني الفرق بين الاضطراب والاختلاف","level":2,"page":10},{"title":"المبحث الثالث أنواع الاختلاف","level":2,"page":12},{"title":"المبحث الرابع أسباب الاختلاف","level":2,"page":13},{"title":"أولا. الوهم والخطأ","level":3,"page":14},{"title":"ثانيا. ظروف طارئة","level":3,"page":16},{"title":"ثالثا. الاختلاط","level":3,"page":17},{"title":"أقسام الرواة عن المختلطين","level":4,"page":22},{"title":"أقسام المختلطين بحسب قبول مروياتهم","level":4,"page":23},{"title":"رابعا. ذهاب البصر","level":3,"page":24},{"title":"خامسا. ذهاب الكتب","level":3,"page":25},{"title":"سادسا. عدم الضبط","level":3,"page":27},{"title":"سابعا. التدليس","level":3,"page":30},{"title":"أنواع التدليس","level":4,"page":30},{"title":"الأول: تدليس الإسناد","level":5,"page":30},{"title":"الثاني: تدليس الشيوخ","level":5,"page":31},{"title":"الثالث: تدليس التسوية","level":5,"page":31},{"title":"الرابع: تدليس العطف","level":5,"page":32},{"title":"الخامس: تدليس السكوت","level":5,"page":32},{"title":"السادس: تدليس القطع","level":5,"page":32},{"title":"السابع: تدليس صيغ الأداء","level":5,"page":32},{"title":"ثامنا. الانشغال عن الحديث","level":3,"page":35},{"title":"أ. ولاية القضاء","level":4,"page":37},{"title":"ب. الاشتغال بالفقه","level":4,"page":37},{"title":"ج. الاشتغال بالعبادة","level":4,"page":39},{"title":"المبحث الخامس معرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل","level":2,"page":41},{"title":"المبحث السادس أهمية معرفة الاختلافات في المتون والأسانيد","level":2,"page":43},{"title":"المبحث السابع الكشف عن الاختلاف","level":2,"page":46},{"title":"أولا. معرفة من يدور عليه الإسناد من الرواة","level":3,"page":47},{"title":"ثانيا. معرفة الرواة","level":3,"page":49},{"title":"ثالثا. جمع الأبواب","level":3,"page":50},{"title":"المبحث الثامن الاختلاف القادح والاختلاف غير القادح","level":2,"page":51},{"title":"الفصل الأول الاختلاف في السند","level":1,"page":53},{"title":"تمهيد","level":2,"page":54},{"title":"أ. تعريف السند والإسناد لغة","level":3,"page":54},{"title":"أهمية الإسناد","level":3,"page":56},{"title":"المبحث الأول أثر التدليس في اختلاف الحديث","level":2,"page":61},{"title":"أولا. أقسام التدليس","level":3,"page":61},{"title":"ثانيا. حكم التدليس، وحكم من عرف به","level":3,"page":61},{"title":"ثالثا. حكم الحديث المدلس","level":3,"page":63},{"title":"رابعا. أثر التدليس في اختلاف الحديث وأثره في اختلاف الفقهاء","level":3,"page":63},{"title":"النموذج الأول","level":4,"page":63},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (المقدار الذي تدرك به صلاة الجمعة)","level":5,"page":70},{"title":"النموذج الثاني","level":4,"page":73},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (نظر الزوج إلى فرج زوجته أو حليلته)","level":5,"page":74},{"title":"النموذج الثالث","level":4,"page":75},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم لبس خاتم الفضة للرجال)","level":5,"page":85},{"title":"المبحث الثاني أثر التفرد في اختلاف الحديث، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":86},{"title":"الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة","level":3,"page":90},{"title":"الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة","level":4,"page":90},{"title":"الأول: الفرد المطلق","level":4,"page":90},{"title":"الثاني: الفرد النسبي","level":4,"page":91},{"title":"النموذج الأول","level":4,"page":91},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم النصف الثاني من شعبان)","level":5,"page":94},{"title":"النموذج الثاني","level":4,"page":95},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (الجمع بين الصلاتين)","level":5,"page":102},{"title":"نموذج آخر للتفرد","level":4,"page":104},{"title":"أثر حديث أبي قيس في اختلاف الفقهاء (حكم المسح على الجوربين)","level":5,"page":113},{"title":"الفصل الثاني الاختلاف في المتن","level":1,"page":121},{"title":"المبحث الأول رواية الحديث بالمعنى","level":2,"page":122},{"title":"النموذج الأول: حكم الصلاة على الجنازة في المسجد","level":3,"page":124},{"title":"النموذج الثاني","level":4,"page":127},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم المسبوق في الصلاة)","level":5,"page":133},{"title":"النموذج الثالث","level":4,"page":135},{"title":"أثر حديث أبي هريرة في اختلاف الفقهاء","level":5,"page":143},{"title":"المبحث الثاني مخالفة الحديث للقرآن الكريم","level":2,"page":146},{"title":"النموذج الأول","level":3,"page":147},{"title":"النموذج الثاني: حكم القضاء باليمين مع الشاهد","level":3,"page":151},{"title":"المبحث الثالث مخالفة الحديث لحديث أقوى منه","level":2,"page":156},{"title":"النموذج الأول: من يثبت له حق الشفعة","level":3,"page":157},{"title":"المبحث الرابع مخالفة الحديث لفتوى راويه أو عمله","level":2,"page":160},{"title":"النموذج الأول: اشتراط الولي في النكاح","level":3,"page":162},{"title":"النموذج الثاني: طهارة الإناء من ولوغ الكلب","level":3,"page":166},{"title":"المبحث الخامس مخالفة الحديث للقياس","level":2,"page":169},{"title":"النموذج الأول: الانتفاع بالعين المرهونة","level":3,"page":172},{"title":"النموذج الثاني: رد الشاة المصراة","level":3,"page":176},{"title":"المبحث السادس مخالفة الحديث لعمل أهل المدينة","level":2,"page":178},{"title":"النموذج الأول: خيار المجلس","level":3,"page":179},{"title":"المبحث السابع مخالفة الحديث للقواعد العامة في الفقه الإسلامي","level":2,"page":186},{"title":"أثر ذلك في اختلاف الفقهاء حكم من أكل أو شرب ناسيا في نهار رمضان","level":3,"page":186},{"title":"المبحث الثامن اختلاف الحديث بسبب الاختصار","level":2,"page":191},{"title":"هل يجوز اختصار الحديث؟","level":3,"page":191},{"title":"مثال عن الاختلاف بسبب الاختصار","level":3,"page":192},{"title":"المبحث التاسع ورود حديث الآحاد فيما تعم به البلوى","level":2,"page":194},{"title":"النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر","level":3,"page":197},{"title":"الفصل الثالث: الاختلاف في السند والمتن","level":1,"page":213},{"title":"المبحث الأول الاضطراب","level":2,"page":214},{"title":"المطلب الأول تعريف المضطرب لغة واصطلاحا","level":2,"page":214},{"title":"المطلب الثاني شرط الاضطراب","level":3,"page":215},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء","level":4,"page":220},{"title":"المطلب الثالث حكم الحديث المضطرب","level":3,"page":221},{"title":"المطلب الرابع أين يقع الاضطراب؟","level":3,"page":222},{"title":"القسم الأول الاضطراب في السند","level":4,"page":225},{"title":"النوع الأول: تعارض الوصل والإرسال","level":5,"page":225},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع سجود السهو)","level":6,"page":231},{"title":"النوع الثاني: تعارض الوقف والرفع","level":5,"page":235},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (كيفية التطهر من بول الأطفال)","level":6,"page":239},{"title":"نموذج آخر: وهو مثال لما تترجح فيه الرواية الموقوفة","level":6,"page":244},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم قراءة القرآن للجنب)","level":7,"page":246},{"title":"النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع","level":5,"page":251},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم من أفطر في صيام التطوع)","level":6,"page":258},{"title":"النوع الرابع أن يروي الحديث قوم - مثلا - عن رجل عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهم عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه","level":5,"page":262},{"title":"النوع الخامس: زيادة رجل في أحد الأسانيد","level":5,"page":263},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (مقدار التعزير)","level":6,"page":267},{"title":"النموذج الثاني","level":6,"page":269},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء","level":7,"page":272},{"title":"النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان مترددا بين ثقة وضعيف","level":5,"page":273},{"title":"ومما اختلف الرواة فيه اختلافا كبيرا","level":6,"page":274},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء","level":6,"page":279},{"title":"المسألة الأولى: إجزاء نصف صاع من البر في صدقة الفطر","level":7,"page":279},{"title":"المسألة الثانية: إيجاب صدقة الفطر على الفقير والغني","level":7,"page":283},{"title":"القسم الثاني الاضطراب في المتن","level":4,"page":285},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء","level":5,"page":288},{"title":"المذهب الأول","level":5,"page":289},{"title":"المذهب الثاني","level":5,"page":289},{"title":"النموذج الأول","level":5,"page":289},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء","level":6,"page":293},{"title":"النموذج الثاني","level":5,"page":298},{"title":"أثر حديثي عمار في اختلاف الفقهاء","level":6,"page":300},{"title":"المسألة الأولى: عدد ضربات التيمم","level":7,"page":300},{"title":"المسألة الثانية: المقدار الواجب مسحه في التيمم","level":7,"page":304},{"title":"النموذج الآخر","level":5,"page":308},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء حكم الشك في عدد ركعات الصلاة","level":6,"page":309},{"title":"المبحث الثاني: الاختلاف في الزيادات","level":2,"page":312},{"title":"تمهيد","level":3,"page":312},{"title":"المطلب الأول: تعريفها","level":3,"page":313},{"title":"المطلب الثاني: أقسام زيادة الثقة","level":3,"page":314},{"title":"المطلب الثالث: حكم زيادة الثقة","level":3,"page":314},{"title":"نماذج من زيادة الثقة، وأثرها في اختلاف الفقهاء","level":3,"page":327},{"title":"النموذج الأول","level":4,"page":327},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء حكم دفع صدقة الفطر عن الكافر","level":5,"page":330},{"title":"المسألة الأولى: رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه","level":5,"page":339},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء","level":6,"page":339},{"title":"المسألة الأولى: رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه","level":6,"page":339},{"title":"المسألة الثانية: هل ترفع اليدان في موضع آخر، وهو عند القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة","level":6,"page":341},{"title":"المسألة الثالثة: رفع اليدين عند السجود وعند الرفع منه","level":6,"page":342},{"title":"المسألة الرابعة: إلى أين ترفع اليدان","level":6,"page":343},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء حكم التسمية في ابتداء الوضوء","level":5,"page":347},{"title":"أثر زيادة حماد في اختلاف الفقهاء هل يشترط لسجود السهو تكبيرة التحريم؟","level":5,"page":354},{"title":"أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء (اختلاف نية المأموم مع الإمام)","level":6,"page":357},{"title":"النموذج الثاني","level":5,"page":359},{"title":"أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: حكم بيع الكلب المعلم","level":6,"page":361},{"title":"أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: كيفية الإقامة","level":6,"page":368},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع اليدين عند القيام في الصلاة)","level":6,"page":374},{"title":"أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء","level":7,"page":379},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (كيف تصلى نافلة النهار)؟","level":7,"page":389},{"title":"المبحث الثالث اختلاف الثقة مع الثقات، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":391},{"title":"أثر رواية معمر في اختلاف الفقهاء (أكل المحرم من لحم الصيد)","level":3,"page":397},{"title":"المبحث الرابع اختلاف الضعيف مع الثقات وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":398},{"title":"أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء","level":3,"page":402},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم المسافر)","level":4,"page":404},{"title":"المبحث الخامس: الإدراج، وأثره في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":406},{"title":"المطلب الأول: تعريفه","level":3,"page":407},{"title":"المطلب الثاني: أنواعه","level":3,"page":408},{"title":"النوع الأول: الإدراج في المتن","level":4,"page":408},{"title":"أثره في اختلاف الفقهاء (حكم التشهد والسلام)","level":5,"page":420},{"title":"النوع الثاني: أن يقع الإدراج في السند دون المتن)","level":4,"page":421},{"title":"القسم الأول","level":5,"page":421},{"title":"القسم الثاني","level":5,"page":423},{"title":"القسم الثالث","level":5,"page":424},{"title":"القسم الرابع","level":5,"page":427},{"title":"القسم الخامس","level":5,"page":430},{"title":"المطلب الثالث أسباب وقوع الإدراج","level":3,"page":431},{"title":"المطلب الرابع طرق الكشف عن الإدراج","level":3,"page":432},{"title":"المطلب الخامس: حكم الإدراج","level":3,"page":438},{"title":"المبحث السادس الاختلاف بسبب خطأ الراوي","level":2,"page":439},{"title":"أثر الحديث في اختلاف الفقهاء","level":3,"page":443},{"title":"المبحث السابع: المقلوب، وأثره في اختلاف الفقهاء","level":2,"page":448},{"title":"المطلب الأول: تعريفه","level":3,"page":449},{"title":"المطلب الثاني: أنواعه","level":3,"page":450},{"title":"النوع الأول: القلب في المتن","level":4,"page":450},{"title":"الأول: أن يبدل في متن الحديث بالتقديم والتأخير","level":4,"page":450},{"title":"الثاني: أن يبدل الراوي عامدا سند متن","level":4,"page":454},{"title":"الثالث: أن يقع في الإسناد والمتن معا","level":4,"page":458},{"title":"المطلب الثالث أسباب القلب","level":3,"page":461},{"title":"أثر القلب في اختلاف الفقهاء","level":3,"page":464},{"title":"المبحث الثامن الاختلاف بسبب التصحيف والتحريف","level":2,"page":472},{"title":"أقسام التصحيف","level":3,"page":474},{"title":"القسم الأول: التصحيف في الإسناد","level":4,"page":474},{"title":"القسم الثاني: التصحيف في المتن","level":4,"page":475},{"title":"القسم الثالث: تصحيف البصر","level":4,"page":476},{"title":"القسم الرابع: تصحيف السمع","level":4,"page":477},{"title":"القسم الخامس: تصحيف اللفظ","level":4,"page":477},{"title":"القسم السادس: تصحيف المعنى دون اللفظ","level":4,"page":478},{"title":"الخاتمة في خلاصة نتائج البحث","level":1,"page":479},{"title":"ثبت المراجع","level":1,"page":484}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,55":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,104":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":105,"1,109":106,"1,110":107,"1,111":108,"1,112":109,"1,113":110,"1,114":111,"1,115":112,"1,116":113,"1,117":114,"1,118":115,"1,119":116,"1,120":117,"1,121":118,"1,122":119,"1,123":120,"1,125":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,219":213,"1,221":214,"1,222":215,"1,223":216,"1,224":217,"1,225":218,"1,226":219,"1,227":220,"1,228":221,"1,229":222,"1,230":223,"1,231":224,"1,232":225,"1,233":226,"1,234":227,"1,235":228,"1,236":229,"1,237":230,"1,238":231,"1,239":232,"1,240":233,"1,241":234,"1,242":235,"1,243":236,"1,244":237,"1,245":238,"1,246":239,"1,247":240,"1,248":241,"1,249":242,"1,250":243,"1,251":244,"1,252":245,"1,253":246,"1,254":247,"1,255":248,"1,256":249,"1,257":250,"1,258":251,"1,259":252,"1,260":253,"1,261":254,"1,262":255,"1,263":256,"1,264":257,"1,265":258,"1,266":259,"1,267":260,"1,268":261,"1,269":262,"1,270":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,279":272,"1,280":273,"1,281":274,"1,282":275,"1,283":276,"1,284":277,"1,285":278,"1,286":279,"1,287":280,"1,288":281,"1,289":282,"1,290":283,"1,291":284,"1,292":285,"1,293":286,"1,294":287,"1,295":288,"1,296":289,"1,297":290,"1,298":291,"1,299":292,"1,300":293,"1,301":294,"1,302":295,"1,303":296,"1,304":297,"1,305":298,"1,306":299,"1,307":300,"1,308":301,"1,309":302,"1,310":303,"1,311":304,"1,312":305,"1,313":306,"1,314":307,"1,315":308,"1,316":309,"1,317":310,"1,318":311,"1,319":312,"1,320":313,"1,321":314,"1,322":315,"1,323":316,"1,324":317,"1,325":318,"1,326":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334,"1,342":335,"1,343":336,"1,344":337,"1,345":338,"1,346":339,"1,347":340,"1,348":341,"1,349":342,"1,350":343,"1,351":344,"1,352":345,"1,353":346,"1,354":347,"1,355":348,"1,356":349,"1,357":350,"1,358":351,"1,359":352,"1,360":353,"1,361":354,"1,362":355,"1,363":356,"1,364":357,"1,365":358,"1,366":359,"1,367":360,"1,368":361,"1,369":362,"1,370":363,"1,371":364,"1,372":365,"1,373":366,"1,374":367,"1,375":368,"1,376":369,"1,377":370,"1,378":371,"1,379":372,"1,380":373,"1,381":374,"1,382":375,"1,383":376,"1,384":377,"1,385":378,"1,386":379,"1,387":380,"1,388":381,"1,389":382,"1,390":383,"1,391":384,"1,392":385,"1,393":386,"1,394":387,"1,395":388,"1,396":389,"1,397":390,"1,398":391,"1,399":392,"1,400":393,"1,401":394,"1,402":395,"1,403":396,"1,404":397,"1,405":398,"1,406":399,"1,407":400,"1,408":401,"1,409":402,"1,410":403,"1,411":404,"1,412":405,"1,413":406,"1,415":407,"1,416":408,"1,417":409,"1,418":410,"1,419":411,"1,420":412,"1,421":413,"1,422":414,"1,423":415,"1,424":416,"1,425":417,"1,426":418,"1,427":419,"1,428":420,"1,429":421,"1,430":422,"1,431":423,"1,432":424,"1,433":425,"1,434":426,"1,435":427,"1,436":428,"1,437":429,"1,438":430,"1,439":431,"1,440":432,"1,441":433,"1,442":434,"1,443":435,"1,444":436,"1,445":437,"1,446":438,"1,447":439,"1,448":440,"1,449":441,"1,450":442,"1,451":443,"1,452":444,"1,453":445,"1,454":446,"1,455":447,"1,457":448,"1,459":449,"1,460":450,"1,461":451,"1,462":452,"1,463":453,"1,464":454,"1,465":455,"1,466":456,"1,467":457,"1,468":458,"1,469":459,"1,470":460,"1,471":461,"1,472":462,"1,473":463,"1,474":464,"1,475":465,"1,476":466,"1,477":467,"1,478":468,"1,479":469,"1,480":470,"1,481":471,"1,482":472,"1,483":473,"1,484":474,"1,485":475,"1,486":476,"1,487":477,"1,488":478,"1,489":479,"1,491":480,"1,492":481,"1,493":482,"1,494":483,"1,495":484,"1,496":485,"1,497":486,"1,498":487,"1,499":488,"1,500":489,"1,501":490,"1,502":491,"1,503":492,"1,504":493,"1,505":494,"1,506":495,"1,507":496,"1,508":497,"1,509":498,"1,510":499,"1,511":500,"1,512":501,"1,513":502,"1,514":503,"1,515":504,"1,516":505,"1,517":506,"1,518":507,"1,519":508,"1,520":509,"1,521":510,"1,522":511,"1,523":512,"1,524":513,"1,525":514,"1,526":515,"1,527":516,"1,528":517,"1,529":518,"1,530":519,"1,531":520,"1,532":521,"1,533":522,"1,534":523,"1,535":524},"ٜ":{"1":[1,535]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,55","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,125","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,219","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,457","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535"],"ٞ":{"3":[1],"7":[2],"8":[3,4],"9":[5],"10":[6],"12":[7],"13":[8],"14":[9],"16":[10],"17":[11],"22":[12],"23":[13],"24":[14],"25":[15],"27":[16],"30":[17,18,19],"31":[20,21],"32":[22,23,24,25],"35":[26],"37":[27,28],"39":[29],"41":[30],"43":[31],"46":[32],"47":[33],"49":[34],"50":[35],"51":[36],"53":[37],"54":[38,39],"56":[40],"61":[41,42,43],"63":[44,45,46],"70":[47],"73":[48],"74":[49],"75":[50],"85":[51],"86":[52],"90":[53,54,55],"91":[56,57],"94":[58],"95":[59],"102":[60],"104":[61],"113":[62],"121":[63],"122":[64],"124":[65],"127":[66],"133":[67],"135":[68],"143":[69],"146":[70],"147":[71],"151":[72],"156":[73],"157":[74],"160":[75],"162":[76],"166":[77],"169":[78],"172":[79],"176":[80],"178":[81],"179":[82],"186":[83,84],"191":[85,86],"192":[87],"194":[88],"197":[89],"213":[90],"214":[91,92],"215":[93],"220":[94],"221":[95],"222":[96],"225":[97,98],"231":[99],"235":[100],"239":[101],"244":[102],"246":[103],"251":[104],"258":[105],"262":[106],"263":[107],"267":[108],"269":[109],"272":[110],"273":[111],"274":[112],"279":[113,114],"283":[115],"285":[116],"288":[117],"289":[118,119,120],"293":[121],"298":[122],"300":[123,124],"304":[125],"308":[126],"309":[127],"312":[128,129],"313":[130],"314":[131,132],"327":[133,134],"330":[135],"339":[136,137,138],"341":[139],"342":[140],"343":[141],"347":[142],"354":[143],"357":[144],"359":[145],"361":[146],"368":[147],"374":[148],"379":[149],"389":[150],"391":[151],"397":[152],"398":[153],"402":[154],"404":[155],"406":[156],"407":[157],"408":[158,159],"420":[160],"421":[161,162],"423":[163],"424":[164],"427":[165],"430":[166],"431":[167],"432":[168],"438":[169],"439":[170],"443":[171],"448":[172],"449":[173],"450":[174,175,176],"454":[177],"458":[178],"461":[179],"464":[180],"472":[181],"474":[182,183],"475":[184],"476":[185],"477":[186,187],"478":[188],"479":[189],"484":[190]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء\n\nالدكتور ماهر ياسين الفحل\n\nدار الكتب العلمية\nأسسها محمد علي بيضون سنة ١٩٧١ بيروت - لبنان","vol":"1","page":1},{"text":"١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩م","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى سيدنا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.\nوبعد:\nفإن علم الْحَدِيْث النبوي الشريف من أشرف العلوم الشرعية، بَلْ هُوَ أشرفها عَلَى الإطلاق بَعْدَ العلم بكتاب الله تَعَالَى الَّذِيْ هُوَ أصل الدين ومنبع الطريق المستقيم؛ لذا نجد الْمُحَدِّثِيْنَ قَدْ أفنوا أعمارهم في تتبع طرق الْحَدِيْث ونقدها ودراستها، حَتَّى بالغوا أيما مبالغة في التفتيش والنقد والتمحيص عَنْ اختلاف الروايات وطرقها وعللها فأمسى علم مَعْرِفَة علل الْحَدِيْث رأس هَذَا العلم وميدانه الَّذِيْ تظهر فِيْهِ مهارات الْمُحَدِّثِيْنَ، ومقدراتهم عَلَى النقد.\nثُمَّ إن لعلم الْحَدِيْث ارتباطًا وثيقًا بالفقه الإسلامي؛ إِذْ إنا نجد جزءًا كبيرًا من الفقه هُوَ في الأصل ثمرة للحديث، فعلى هَذَا فإن الْحَدِيْث أحد المراجع الرئيسة للفقه الإسلامي. ومعلوم أنَّهُ قَدْ حصلت اختلافات كثيرة في الْحَدِيْث، وهذه الاختلافات مِنْهَا ما هُوَ في السند، ومنها ما هُوَ في الْمَتْن، ومنها ما هُوَ مشترك بَيْنَ الْمَتْن والسند. وَقَدْ كَانَ لهذه الاختلافات دورٌ كبيرٌ في اختلاف الفقهاء؛ من هنا أصبح لدي دافع كبير إِلَى جمع هَذِهِ الاختلافات وتصنيفها وتبويبها وترتيبها مَعَ التنظير العلمي لكل نوع من الأنواع الَّتِي حصلت فِيْهَا الاختلافات؛ ثُمَّ ذِكْرُ خلاصة الحكم في تِلْكَ المسألة الحديثية بَعْدَ سوق أقوال الْعُلَمَاء. ثم بَعْدَ ذَلِكَ أذكر ما ترتب عَلَى هَذِهِ الاختلافات من تباين في وجهات نظر الفقهاء وآرائهم نتيجة هَذَا الاختلاف الحديثي.\nمن هنا جاء الربط بَيْنَ علم الْحَدِيْث وعلم الفقه، وأكدت هَذَا الربط بأن ذكرت بتفصيل مناسب نموذجًا أو أكثر - حسب الوسع - أبين فِيْهِ أثر هَذَا الاختلاف في اختلاف الفقهاء.\nهَذَا وَقَد اقتضت طبيعة البحث تقسيمه بَعْدَ هَذِهِ المقدمة إِلَى أربعة فصول:\nصدّرت الرسالة بفصلٍ تمهيديٍّ لبيان ماهية الاختلاف، وقضايا أخرى تتعلق بِهِ. وَقَدْ تضمن هَذَا الفصل أربعة مباحث:","vol":"1","page":3},{"text":"المبحث الأول: عرّفت فِيْهِ الاختلاف لغة واصطلاحًا.\nالمبحث الثاني: ذكرت فِيْهِ الفرق بَيْنَ الاختلاف والاضطراب.\nالمبحث الثالث: بينت فِيْهِ أنواع الاختلاف.\nالمبحث الرابع: تكلمت فِيْهِ عن أسباب الاختلاف، وَقَدْ تفرع إِلَى أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: تكلمت فِيْهِ عن مَعْرِفَة الاختلاف، ودخوله في علم العلل.\nالمطلب الثاني: ذكرت فِيْهِ أهمية مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد.\nالمطلب الثالث: تكلمت فِيْهِ عن الكشف عن الاختلاف.\nالمطلب الرابع: تكلمت فِيْهِ عن الاختلاف القادح وغير القادح.\nأما الفصل الأول: فَقَدْ خصصته للكلام عن الاختلافات الواردة في السند، وَقَد اشتمل عَلَى تمهيد ومبحثين:\nتكلمت في التمهيد عن تعريف الإسناد لغة واصطلاحًا، وبينت أهمية الإسناد.\nوفي المبحث الأول: تكلمت عن التدليس، وأثره في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nوفي المبحث الثاني: ذكرت فِيْهِ التفرد وتكلمت عن أثره في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nأما الفصل الثاني: فَقَدْ خصصته للاختلافات الواردة في الْمَتْن، وَقَد اشتمل عَلَى ثمانية مباحث:\nالمبحث الأول: تكلمت فِيْهِ عن رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الثاني: تكلمت فِيْهِ عن مخالفة الْحَدِيْث للقرآن، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الثالث: ذكرت فِيْهِ الكلام عن مخالفة الْحَدِيْث لحديث أقوى مِنْهُ، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الرابع: تكلمت عن مخالفة الْحَدِيْث لفتيا راويه، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الخامس: ذكرت فِيْهِ الكلام عن مخالفة الْحَدِيْث للقياس، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث السادس: تكلمت فِيْهِ عن مخالفة الْحَدِيْث لعمل أهل المدينة، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.","vol":"1","page":4},{"text":"المبحث السابع: تكلمت فِيْهِ عن مخالفة الْحَدِيْث للقواعد العامة، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الثامن: ذكرت فِيْهِ اختلاف الْحَدِيْث بسبب الاختصار، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nأما الفصل الثالث: فَقَدْ خصصته للاختلافات المشتركة في السند والمتن، وَقَدْ تضمن ثمانية مباحث:\nالمبحث الأول: تكلمت فِيْهِ بتفصيل عن الاضطراب وما يتعلق بِهِ.\nالمبحث الثاني: فَقَدْ خصصته للزيادات الواقعة في المتون والأسانيد.\nالمبحث الثالث: تكلمت فِيْهِ عن اختلاف الثقة مَعَ الثقات.\nالمبحث الرابع: ذكرت فِيْهِ الكلام عن اختلاف الضعيف مَعَ الثقات.\nالمبحث الخامس: قَدْ تكلمت فِيْهِ بتفصيل عن الإدراج.\nالمبحث السادس: تكلمت فِيْهِ عن الاختلاف بسبب خطأ الرَّاوِي.\nالمبحث السابع: ذكرت فِيْهِ الاختلاف بسبب القلب.\nالمبحث الثامن: تكلمت فِيْهِ عن الاختلاف بسبب التصحيف والتحريف.\nوَقَدْ خرّجت الأحاديث الواردة في الرسالة، وذلك بالرجوع إِلَى كتب الْحَدِيْث المعتمدة عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ؛ وأطلت التخريج في أكثر المواضع؛ لأن موضوع الاختلافات يستدعي ذَلِكَ؛ إذ إن الاختلافات الحاصلة في المتون والأسانيد لا تدرك إلا بجمع طرق الْحَدِيْث من مظانها.\nوَقَدْ رتبت في التخريج والعزو المؤلفين عَلَى حسب الوفيات، واعتمدت عَلَى الطبعات المعتمدة المتداولة وَقَدْ حاولت جاهدًا بَيَان درجة الأحاديث الواردة في الرسالة مهتديًا بأقوال الأئمة السابقين ومستعينًا بقواعد الْحَدِيْث الَّتِي وضعها الأئمة الأعلام.\nوَقَدْ ترجمت للأعلام الواردين بالرسالة عِنْدَ ذَكَرَ العلم أول مرة.\nأما الخاتمة فَقَدْ ضمنتها أهم نتائج البحث.\nبَعْدَ هَذَا العرض أرى من الواجب عَليّ أن أعبر بالثناء الجميل عما يكنه صدري من عرفان بالفضل لكل من مدّ إليَّ يد العون في أثناء إعداد هَذِهِ الرسالة، سواء بإرشاد أو هداية لمصدر أو تشجيع أو دعاء وأخص بالذكر رفقائي في الطلب الأخوة المشايخ: هيثم عَبْد الوهاب وعَبْد الله كريم وحسن عَبْد الوهاب وعبد الحليم قاسم وعمر طارق وظافر إسماعيل وعماد عدنان وعبد الكريم مُحَمَّد، فجزاهم الله خير الجزاء ونفعهم بعلمهم في الدنيا والآخرة.","vol":"1","page":5},{"text":"كَمَا أتوجه بالشكر الجزيل إِلَى أساتذتي الأفاضل الَّذِيْنَ تفضلوا بقبول مناقشة هَذِهِ الرسالة وتقويمها، وشرفوني بالنظر فِيْهَا، فجزاهم الله عني خير الجزاء.\nوختامًا فإن هَذَا هُوَ جهدي المتواضع الَّذِي أرجو من الله تَعَالَى لَهُ القبول، فَقَدْ بذلت فِيْهِ ما وسعني من جهد، فإن وفّقت فِيْهِ فلله تَعَالَى الفضل والمنة، وإن كَانَ غَيْر ذَلِكَ فحسبي أني حاولت الوصول إِلَى خدمة هَذَا الدين عن طريق الربط بَيْنَ الفقه الإسلامي، وبين علمٍ من أهم علوم الْحَدِيْث النبوي الشريف.\nوالرب ﷾ يثيب عَلَى القصد ويعفو عن الخطأ؛ فأساله ﷾ أن يجنبنا الزلل ويرشدنا إِلَى الصواب ويوفقنا إِلَى ما يحبه ويرضاه.\nوالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى سيدنا مُحَمَّد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، والتابعين لَهُمْ بإحسان إِلَى يوم الدين","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل التمهيدي\nبيان ماهية الاختلاف</span>\nوفيه ثمانية مباحث:\nالمبحث الأول: الاختلاف لغة واصطلاحًا\n- المطلب الأول: تعريف الاختلاف لغة\n- المطلب الثاني: تعريف الاختلاف اصطلاحًا\nالمبحث الثاني: الفرق بَيْنَ الاضطراب والاختلاف\nالمبحث الثالث: أنواع الاختلاف\nالمبحث الرابع: أسباب الاختلاف\nالمبحث الخامس: معرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل\nالمبحث السادس: أهمية مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد\nالمبحث السابع: الكشف عن الاختلاف\nالمبحث الثامن: الاختلاف القادح والاختلاف غَيْر القادح","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول\nالاختلاف لغة واصطلاحًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>المطلب الأول\nتعريف الاختلاف لغة</span>\nالاختلاف: افتعال مصدر اختلف، واختلف ضد اتفق، ويقال: «تخالف القوم واختلفوا، إذا ذهب كُلّ واحد مِنْهُمْ إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر».\nويقال: «تخالف الأمران، واختلفا إذا لَمْ يتفقا وكل ما لَمْ يتساو: فَقَدْ تخالف واختلف».\nومنه قولهم: اختلف الناس في كَذَا، والناس خلفة أي مختلفون؛ لأن كُلّ واحد مِنْهُمْ ينحي قَوْل صاحبه، ويقيم نفسه مقام الَّذِيْ نحّاه (١). ومنه حَدِيْث النَّبِيّ - ﷺ -: «سَوّوا صفوفكم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم» (٢).\nوبعد أن ساق الزَّبِيديُّ (٣) هَذَا الْحَدِيْث قَالَ في معناه: «أي: إذا تقدّم بعضُهم عَلَى بَعضٍ في الصُّفُوفِ تأثرت قُلوبُهم، ونشأَ بينهم اختلافٌ في الأُلْفَةِ والموَدَّةِ» (٤).\nويستعمل الاختلاف عِنْدَ الفقهاء بمعناه اللُّغويِّ.\nأمّا الخِلافُ - بالكسر - فهو المُضَادّةُ، وَقَدْ خالَفَهُ مُخالَفَةً وخِلافًا كَمَا في اللسان (٥).\nوالخِلافُ: المُخَالَفَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ\n_________\n(١) مقاييس اللغة ٢/ ٢١٣، والقاموس المحيط ٣/ ١٤٣، ولسان العرب ٩/ ٩١، والمصباح المنير: ١٧٩ (خلف).\n(٢) أخرجه الطيالسي (٧٤١)، وعبد الرزاق (٢٤٣١)، وأحمد ٤/ ٢٨٥ و٢٩٧ و٣٠٤، والدارمي (١٢٦٧)، وأبو داود (٦٦٤)، والنسائي ٢/ ٨٩ - ٩٠، وفي الكبرى لَهُ (٨٨٥)، وابن خزيمة (١٥٥١) و(١٥٥٢) و(١٥٥٦) و(١٥٥٧)، وابن حبان (٢١٦٠) وفي طبعة الرسالة (٢١٦١)، والبيهقي ٣/ ١٠٣، والبغوي (٨١٨) من حَدِيْث البراء بن عازب: وَهُوَ حَدِيْث صَحِيْح.\n(٣) هُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الرزاق الحسيني، الزبيدي، أبو الفيض، الملقب بالمرتضى، برع في اللغة والحديث والأنساب، لَهُ عدة مصنفات مِنْهَا: \" تاج العروس \"، و\" إتحاف السادة المتقين \" وغيرها. ولد سنة (١١٤٥ هـ)، وتوفي سنة (١٢٠٥ هـ).\nالأعلام ٧/ ٧٠،ومعجم المؤلفين ١١/ ٢٨٢.\n(٤) انظر: تاج العروس ٢٣/ ٢٧٥ (خلف).\n(٥) اللسان ٩/ ٩٠ (خلف)، طبعة دار صادر.","vol":"1","page":9},{"text":"اللَّهِ﴾ (١) أي: مُخُالَفَةَ رَسُولِ اللهِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>المطلب الثاني\nتعريف الاختلاف اصطلاحًا</span>\nلَمْ أجد تعريفًا للعلماء في الاختلاف، لَكِنْ يمكنني أن أعرفه بأنه: ما اختلف الرُّوَاة فِيْهِ سندًا أو متنًا.\nوعلى هَذَا التعريف يمكننا أن نقسّم الاختلاف عَلَى ضربين:\nالأول: اختلاف الرُّوَاة في السند: وَهُوَ أن يختلف الرُّوَاة في سند ما زيادة أو نقصانًا، بحذف راوٍ، أو إضافته، أَوْ تغيير اسم، أَوْ اختلاف بوصل وإرسال، أَوْ اتصال وانقطاع، أو اختلاف في الجمع والإفراد (٣).\nالثاني: اختلاف الرُّوَاة في الْمَتْن: زيادة ونقصانًا، أو رفعًا ووقفًا.\nوَقَدْ أحسن وأجاد الإمام مُسْلِم بن الحجاج (٤) إذ صوّر لنا الاختلاف تصويرًا بديعًا فَقَالَ في كتابه العظيم \"التمييز\": «اعلم، أرشدك الله، أن الَّذِيْ يدور بِهِ مَعْرِفَة الخطأ في رِوَايَة ناقل الْحَدِيْث - إذا هم اختلفوا فِيْهِ - من جهتين:\nأحدهما: أن ينقل الناقل حديثًا بإسناد فينسب رجلًا مشهورًا بنسب في إسناد خبره خلاف نسبته الَّتِيْ هِيَ نسبته، أو يسميه باسم سوى اسمه، فيكون خطأ ذَلِكَ غَيْر خفيٍّ عَلَى أهل العلم حين يرد عليهم ...\nوالجهة الأخرى: أن يروي نفر من حفّاظ الناس حديثًا عَنْ مثل الزهري (٥) أو\n_________\n(١) التوبة: ٨.\n(٢) تفسير القرطبي ٤/ ٣٠٥٥، وانظر: الصحاح ٤/ ١٣٥٧، والتاج ٢٣/ ٢٧٤ (خلف).\n(٣) وذلك مثل أن يروي الْحَدِيْث قوم - مثلًا - عَنْ رجل عَنْ فُلاَن وفلان، ويرويه غيرهم عَنْ ذَلِكَ الرجل عَنْ فُلاَن مفردًا، وذلك قَدْ يؤدي إلى وهم من حَيْثُ إنه قَدْ يحمل رِوَايَة الجمع عَلَى رِوَايَة الفرد.\n(٤) مُسْلِم بن الحجاج بن مُسْلِم القشيري، أبو الحسين النيسابوري، الحافظ المجود، صاحب \" الصَّحِيْح \"، لَهُ: \" الصَّحِيْح \" و\" التمييز \" و\" الكنى \" وغيرها، ولد سنة (٢٠٤ هـ)، وتوفي سنة (٢٦١ هـ).\nطبقات الحنابلة ١/ ٣١١، وتهذيب الكمال ٧/ ٩٥ (٦٥١٥)، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٥٧.\n(٥) هُوَ مُحَمَّد بن مُسْلِم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، أحد الفقهاء والمحدثين والأعلام التَّابِعِيْنَ بالمدينة، رأى عشرة من الصَّحَابَة - ﵃ - أجمعين، توفي سنة (١٢٤ هـ)، وَقِيْلَ (١٢٣ هـ)،وَقِيْلَ سنة (١٢٥ هـ).\nطبقات خليفة: ٢٦١، والتاريخ الكبير ١/ ٢٢٠ و٢٢١، ووفيات الأعيان ٤/ ١٧٧ و١٧٨.","vol":"1","page":10},{"text":"غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعون عَلَى روايته في الإسناد والمتن، لا يختلفون فِيْهِ في معنى، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عَنْهُ النفر الَّذِيْنَ وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد أو يقلب الْمَتْن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ، فيعلم حينئذٍ أنَّ الصَّحِيْح من الروايتين ما حدّث الجماعة من الحفاظ، دون الواحد المنفرد وإن كَانَ حافظًا، عَلَى هَذَا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الْحَدِيْث، مثل شعبة (١) وسفيان بن عيينة (٢) ويحيى بن سعيد (٣) وعبد الرحمان بن مهدي (٤) وغيرهم من أئمة أهل العلم» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الثاني\nالفرق بَيْنَ الاضطراب والاختلاف</span>\nالْحَدِيْث المضطرب: هُوَ ما اختلف راويه فِيْهِ، فرواه مرة عَلَى وجه، ومرة عَلَى وجه آخر مخالف لَهُ. وهكذا إن اضطرب فِيْهِ راويان فأكثر فرواه كُلّ واحد عَلَى وجه مخالف للآخر (٦).\n_________\n(١) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثُمَّ البصري ولد سنة (٨٠ هـ)، وَقِيْلَ سنة (٨٢ هـ): ثقة حافظ متقن، قَالَ سفيان الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الْحَدِيْث، توفي سنة (١٦٠هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ٣٨٧ (٢٧٢٥)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٢٠٢، والتقريب (٢٧٩٠).\n(٢) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو مُحَمَّد الكوفي، ثُمَّ المكي، ولد سنة (١٠٧ هـ): ثقة حافظ فقيه إمام حجة، توفي سنة (١٩٨ هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ٢٢٣ (٢٣٩٧)، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٤٥٤، والتقريب (٢٤٥١).\n(٣) يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد البصري، ولد سنة (١٢٠ هـ): ثقة متقن حافظ إمام قدوة، توفي سنة (١٩٨ هـ).\nتهذيب الكمال ٨/ ٣٨ (٧٤٢٩)، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٧٥، والتقريب (٧٥٥٧).\n(٤) عَبْد الرحمان بن مهدي بن حسان العنبري، وَقِيْلَ الأزدي مولاهم، أبو سعيد البصري اللؤلؤي، ولد سنة (١٣٥ هـ): ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، توفي سنة (١٩٨ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٤٧٦ (٣٩٥٧)، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٩٢، والتقريب (٤٠١٨).\n(٥) التمييز: ١٢٤ - ١٢٦.\n(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٠، وفي طبعتنا ١/ ٢٩٠، وانظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ١٩٢ طبعتنا، و٨٤ من طبعة نور الدين، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٤٩ - ٢٥٣، والتقريب: ١٢٣ طبعتنا، و٧٧ من طبعة الخن، والاقتراح: ٢١٩، والمنهل الروي: ٥٢، والخلاصة ٧٦، والموقظة: ٥١، واختصار علوم الْحَدِيْث: ٧٢، والتذكرة: ١٨، ومحاسن الاصطلاح: ٢٠٤، والتقييد والإيضاح: ١٢٤، ونزهة النظر: ١٢٦، والنكت عَلَى كتاب ابن الصلاح: ٢/ ٧٧٢، والمختصر:\n=","vol":"1","page":11},{"text":"ومن شرط الاضطراب: تساوي الروايات المضطربة بحيث لا تترجح إحداها عَلَى الأخرى.\nأما إذا ترجحت إحدى الروايات فلا يسمى مضطربًا، بَلْ هُوَ مطلق اختلافٍ، قَالَ العراقي (١): «أما إذا ترجحت إحداهما بكون راويها أحفظ، أو أكثر صُحْبَة للمروي عَنْهُ، أو غَيْر ذَلِكَ من وجوه الترجيح؛ فإنه لا يطلق عَلَى الوجه الراجح وصف الاضطراب ولا لَهُ حكمه، والحكم حينئذ للوجه الراجح» (٢). وهذا أمر معروف بَيْنَ الْمُحَدِّثِيْنَ لا خلاف فِيْهِ؛ لذا نجد المباركفوري يَقُوْلُ: «قَدْ تقرر في أصول الْحَدِيْث أنّ مجرد الاختلاف لا يوجب الاضطراب، بَلْ من شرطه استواء وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قُدِّمَ» (٣).\nفعلى هَذَا شرط الاضطراب تساوي الروايات، أما إذا ترجحت إحداهما عَلَى الأخرى فالحكم للراجحة، والمرجوحة شاذة أَوْ منكرة. وعليه فإن كَانَ أحد الوجوه مرويًا مِنْ طريق ضعيف والآخر من طريق قوي فلا اضطراب والعمل بالطريق القوي، وإن لَمْ يَكُنْ كذلك، فإن أمكن الجمع بَيْنَ تِلْكَ الوجوه بحيث يمكن أن يَكُوْنَ المتكلم باللفظين الواردين عَنْ معنى واحد فلا إشكال أَيْضًا؛ مِثْل أن يَكُوْنَ في أحد الوَجْهَيْنِ قَدْ قَالَ الرَّاوِي: عَنْ رجل، وفي الوجه الآخر يسمي هَذَا الرجل، فَقَدْ يَكُوْن هَذَا المسمى هُوَ ذَلِكَ المبهم؛ فَلاَ اضطراب إذن ولا تعارض، وإن لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بأن يسمي مثلًا الرَّاوِي باسم معينٍ في رِوَايَة ويسميه باسم آخر في رِوَايَة أخرى فهذا محل نظر وَهُوَ اضطراب إِذْ يتعارض فِيْهِ أمران:\nأحدهما: أنه يجوز أن يَكُوْن الْحَدِيْث عَنْ الرجلين معًا.\nوالثاني: أن يغلب عَلَى الظن أن الرَّاوِي واحد واختلف فِيْهِ (٤). فههنا لا يخلو أن\n_________\n=\n١٠٤ -، وفتح المغيث ١/ ٢٢١، وألفية السيوطي: ٦٧ - ٦٨، وتوضيح الأفكار ٢/ ٣٤، وظفر الأماني: ٣٩٢، وقواعد التحديث: ١٣٢.\n(١) هُوَ زين الدين عَبْد الرحيم بن الحسين بن عَبْد الرحمان بن أبي بكر بن إبراهيم، المهراني المولد، العراقي الأصل الكردي، الشَّافِعِيّ المذهب، حافظ العصر، ولد سنة (٧٢٥ هـ)، من مصنفاته: \" شرح التبصرة والتذكرة \" و\" التقيد والإيضاح \" وغيرهما، توفي سنة (٨٠٦ هـ).\nلحظ الألحاظ: ٢٢١، والضوء اللامع ٤/ ١٧١، وشذرات الذهب ٧/ ٥٥، والأعلام ٣/ ٣٤٤ و٣٤٥.\n(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٠، وفي طبعتنا ١/ ٢٩١.\n(٣) تحفة الأحوذي ٢/ ٩١ - ٩٢.\n(٤) قَدْ يقع الاضطراب والاختلاف من راو واحد لخلل طرأ في ضبط ذَلِكَ الشيء المضطرب فِيْهِ\n=","vol":"1","page":12},{"text":"يَكُوْن الرجلان كلاهما ثقة أو لا، فإن كانا ثقتين فهنا لا يضر الاختلاف عِنْدَ الكثير؛ لأنّ الاختلاف كيف دار فهو عَلَى ثقة، وبعضهم يقول: هَذَا اضطراب يضر؛ لأنه يدل عَلَى قلة الضبط (١).\nإذن شرط الاضطراب الاتحاد في المصدر، وعدم إمكانية التوفيق بَيْنَ الوجوه المختلفة والترجيح عَلَى منهج النقاد وعلى ما تقدم يتبين لنا أنّ بَيْنَ الاضطراب والاختلاف عمومًا وخصوصًا، وَهُوَ أن كُلّ مضطرب مختلف فِيْهِ، ولا عكس. فالاختلاف أعم من الاضطراب إِذْ شرط الاضطراب أن يَكُوْن قادحًا، أما الاختلاف فربما كَانَ قادحًا وربما لَمْ يَكُنْ قادحًا.\nثُمَّ إنه ليس كُلّ اختلاف يؤدي إلى وجود الاضطراب، إِذْ إن ما يشبه أن يَكُوْن اضطرابًا ينتفي عَنْ الْحَدِيْث إذا جمع بَيْنَ الوجوه المختلفة أو رجح وجه مِنْهَا عَلَى طريقة النقاد لا عَلَى طريقة التجويز العقلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثالث\nأنواع الاختلاف</span>\nمن البدهي أن يختلف الرُّوَاة سندًا ومتنًا فِيْمَا يؤدونه من الأحاديث النبوية؛ ذَلِكَ لأن مواهب الرُّوَاة في حفظ الأحاديث تختلف اختلافًا جذريًا بَيْنَ راوٍ وآخر، فمن الرُّوَاة من بلغ أعلى مراتب الحفظ والضبط والإتقان، ومنهم أدنى وأدنى. ولا عجب أن يختلَّ ضبط الرُّوَاة من حال إلى حال ومن وقت إلى وقت مع تغيرات الزمان واختلاف الأحوال وتبدل الصحة. هَذَا مع اختلاف الرُّوَاة في عنايتهم في ضبط ما يتحملونه من الأحاديث فمنهم من يتعاهد حفظه ومنهم من لا يتعاهد، ومنهم من لا يحدّث إلا بصفاء الذهن ومراجعة الأصول (٢) ومنهم دون ذَلِكَ. زيادة عَلَى الآفات الَّتِيْ تصيب\n_________\n=\nوحفظه، ثُمَّ إنّ الاضطراب لا يعرف من ظاهر سياق الْحَدِيْث الواحد، بَلْ يعرف الاضطراب بجمع طرق الْحَدِيْث ودراستها دراسة منهجية مع الفهم والمعرفة والممارسة الحديثية.\n(١) انظر: الاقتراح: ٢٢٠ - ٢٢٢، وهامش محاسن الاصطلاح: ٢٠٤، وأثر علل الْحَدِيْث: ١٩٨.\n(٢) لذا نجد ابن المديني يمتدح الإمام أحمد؛ لأنه يحدث من أصوله، ويعدها من مكارمه، فيقول: «ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عَبْد الله أحمد بن حَنْبَل، وبلغني أنه لا يحدّث إلا من كتاب، ولنا فِيْهِ أسوة» الجامع لأخلاق الرَّاوِي ٢/ ١٢ (١٠٣٠).\nعَلَى أن الحافظ ابن حجر يرى أن نسبة الخطأ الواقع في مرويات من يحدث من أصوله أقل مِنْهَا في مرويات من يحدث من حفظه. انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ١/ ٢٦٩.","vol":"1","page":13},{"text":"الإنسان مِمَّا تؤدي إلى اختلال مروياته ودخول بعض الوهم في حديثه. فهذا كله من الأسباب الرئيسة العامة في وجود الاختلاف.\nثُمَّ إن اختلاف الرُّوَاة يرجع إلى نوعين رئيسين: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد (١).\nفاختلاف التنوع: هُوَ أن يذكر كُلّ من المختلفين من الاسم أَوْ اللفظ بعض\nأنواعه، كأن يختلف الرُّوَاة عَلَى راوٍ فبعضهم يذكره باسمه وبعضهم يذكره بكنيته وبعضهم بلقبه وبعضهم بوصف اشتهر بِهِ. وربما أطلق عَلَى هَذَا الاختلاف اختلاف في العبارة وَهُوَ: أن يعبر كُلّ من المختلفين عَنْ المراد بعبارة غَيْر عبارة صاحبه، والمعنى واحد عِنْدَ الْجَمِيْع (٢).\nوالنوع الآخر من أنواع الاختلاف: اختلاف التضاد، وَهُوَ الاختلاف الحقيقي القادح، وَهُوَ: أن يختلف الرُّوَاة في متن حديثين أحدهما يخالف أَوْ ينافي الآخر أو أن يختلف الرُّوَاة في راوٍ أَوْ رواة مختلفين عَن الآخرين مع عدم إمكان الترجيح والتوفيق عَلَى طريقة النقاد؛ إِذْ تتساوى وجوه الروايات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الرابع\nأسباب الاختلاف</span>\nفطر الله تَعَالَى الناس عَلَى أن يختلفوا في مواهبهم وقدراتهم وتنوع قابلياتهم في الدقة والضبط والإتقان والحرص عَلَى الشيء، كَمَا أن الناس يختلفون في أحوالهم الأخرى قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَات﴾ (٣)، وهذه المواهب والمنح من الله يعطي من شاء ما شاء. والناس كذلك يختلفون في حرصهم واجتهادهم لِذَلِكَ عَدَّ الإمام الشَّافِعِيّ (٤) الحرص من لوازم العلم فَقَالَ:\n_________\n(١) انظر: شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٧٧٨.\n(٢) الاختلافات يعود غالبها إلى عدم التيقظ والى عدم الدقة والضبط إضافة إلى العوارض البشرية والنفسية، والعوارض الَّتِيْ تنتاب الإنسان فتضعف ضبطه وإتقانه، ويقع في وهم من نسيان أَوْ غفلة أَوْ خطأ، وَهِيَ متعددة مِنْهَا ما يَكُوْن في الجسم أو النفس أو المال أَوْ الولد أَوْ الصديق. وكل ذَلِكَ لَهُ مؤثرات عَلَى الإنسان في عقله وفكره وحفظه وضبطه.\n(٣) سورة فاطر: ٣٢.\n(٤) هُوَ مُحَمَّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب القرشي المطلبي، فقيه العصر، صاحب المذهب، لَهُ: \" الأم \" و\" اختلاف الْحَدِيْث \" وغيرهما، ولد بغزة سنة (١٥٠ هـ) عَلَى\n=","vol":"1","page":14},{"text":"أخي لن تنال العلم إلا بستة ... سأنبيك عَنْ تفصيلها ببيان\nذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ... وصحبة أستاذ وطول زمان (١)\nفالحرص إذن من أساسيات العلم، وإن قَلَّ حفظ الرَّاوِي أو كلّت ذاكرته، فإن بوسعه الحِفاظ على مروياته بالمذاكرة والمتابعة والتعاهد لمحفوظه ومراجعة أصوله، حفظًا للسنة النبوية من الخطأ فِيْهَا - بزيادة أَوْ نقص أو تغيير -.\nومع هَذَا كله فإننا لَمْ نعدم في تاريخنا الحديثي بعض الرُّوَاة الَّذِيْنَ لَمْ يبالوا بمروياتهم، وَلَمْ يولوها الاهتمام الكافي، سواء أهمل الرَّاوِي نفسه تعاهد محفوظاته أَوْ مراجعته كتابه، أو تدخل عنصر بالعبث بمروياته (٢)، أو غَيْر ذَلِكَ مِمَّا تكون نتيجته وقوع الوهم في حَدِيْث ذَلِكَ الرَّاوِي، ويؤول بالنهاية إلى حدوث الاختلاف مع روايات غيره، عَلَى أن الخطأ والوهم لَمْ يسلم مِنْهُ كبار الحفاظ مع شدة حرصهم وتوقيهم، لذا قَالَ ابن\nمعين (٣): «لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنما أعجب ممن يحدث فيصيب» (٤). غَيْر أنّ الأحاديث الَّتِيْ حصل فِيْهَا الوهم تعد قليلة مغمورة في بحر ما رووه عَلَى الصواب.\nوبإمكاننا أن نفصل أسباب الاختلاف بما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>أولًا. الوهم والخطأ:</span>\nالخطأ والوهم أمران حاصلان وواقعان في أحاديث الثقات فضلًا عَنْ وقوعه في أحاديث الضعفاء، ونحن وإن نذكر في حد الصَّحِيْح كون راويه تام الضبط إلا أن ذَلِكَ أمر نسبيٌّ (٥)، وإلا فكيف اشترطنا في الصَّحِيْح (٦) أن لا يَكُوْن شاذًا ولا معللًا مع كون راويه ثقة فيتخرج عَلَى هَذَا أن الوهم والخطأ يدخل في أحاديث الثقات؛ لأن كلًا من\n_________\n=\nالأصح، وتوفي بمصر سنة (٢٠٤ هـ). مرآة الجنان ٢/ ١١ و١٢، ووفيات الأعيان ٤/ ١٦٣ و١٦٥.\n(١) ديوان الشَّافِعِيّ: ١٦٤.\n(٢) كَمَا حصل لسفيان بن وكيع. انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ١٧٣ (٣٣٣٤).\n(٣) يحيى بن معين بن عون الغطفاني، مولاهم، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور إمام الجرح\nوالتعديل، لَهُ: \" التاريخ \" و\" السؤالات \" وغيرهما، ولد سنة (١٥٨ هـ) وتوفي سنة (٢٣٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٨/ ٨٩ و٩٥ (٧٥٢١)، وميزان الاعتدال ٤/ ٤١٠، والتقريب (٧٦٥١).\n(٤) تاريخ ابن معين (رِوَايَة الدوري) ٣/ ١٣ (٥٢).\n(٥) انظر: مقدمة شرح علل الترمذي، لابن رجب: ٧.\n(٦) هُوَ الَّذِيْ يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عَنْ العدل الضابط إلى منتهاه ولا يَكُوْن شاذًا ولا معللًا. مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث طبعة نور الدين: ١٠، وفي طبعتنا:٧٩.","vol":"1","page":15},{"text":"الشذوذ والعلة داخل بمعنى الوهم والخطأ. ثُمَّ إن الوهم والخطأ من الأسباب الرئيسة للاختلاف بَيْنَ الأحاديث. وبالسبر والنظر إلى كتب السنة النبوية نجد عددًا كبيرًا من الرُّوَاة الثقات قَدْ أخطؤوا في بعض ما رووا، وَهُوَ أمر متفاوت بَيْنَ الرُّوَاة حسب مروياتهم قلة وكثرة وربما كَانَ حظ من أكثر من الرِّوَايَة أكبر خطأً من المقلين؛ لذا نجد غلطات عُدَّتْ عَلَى الأئمة العلماء الحفاظ لكنها لَمْ تؤثر عليهم في سعة ما رووه (١)، قَالَ الإمام أحمد بن حَنْبَل (٢): «ومن يعرى من الخطأ والتصحيف» (٣). وَقَالَ الإمام مُسْلِم بن الحجاج: «فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين إلى زماننا - وإن كَانَ من أحفظ الناس وأشدهم توقيًا وإتقانًا لما يحفظ وينقل - إلا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله» (٤).\nوَقَالَ الإمام الترمذي (٥): «لَمْ يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم» (٦)، ثُمَّ ساق الترمذي عددًا وافرًا من الروايات تدلل عَلَى تفاوت أهل العلم بالحفظ وتفاضلهم بالضبط وقلة الخطأ، ثُمَّ قَالَ: «والكلام في هَذَا والرواية عَنْ أهل العلم تكثر، وإنما بيّنا شيئًا مِنْهُ عَلَى الاختصار ليُستدل بِهِ عَلَى منازل أهل العلم وتفاضل بعضهم عَلَى بعض في الحفظ والإتقان، ومن تُكلمَ فِيْهِ من أهل العلم لأي شيء تُكلمَ\nفِيْهِ» (٧).\nولما كَانَ الخطأ في الرِّوَايَة أمرٌ بدهيٌّ، وأنه لا يسلم إنسان مِنْهُ نجد الأكابر قَدْ\n_________\n(١) وهكذا فإنا نجد أن الإمام علي بن المديني قَدْ خرّج علل حَدِيْث سفيان بن عيينة في ثلاثة عشر جزءًا. مع أن سفيان بن عيينة من أساطين هَذَا الفن وجهابذته وفحوله؛ لَكِنْ هَذَا الكم الكبير لَمْ يؤثر عَلَيْهِ لسعة ما رَوَى فهو كحبة القمح من البيدر. وانظر: مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث، للحاكم: ٧١.\n(٢) هُوَ أحمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي ثُمَّ البغدادي، أبو عَبْد الله، أحد الأعلام، صاحب المذهب، لَهُ: \" المسند \" و\" الزهد \" و\" العلل \" وغيرها، ولد سنة (١٦٤ هـ)، وتوفي سنة (٢٤١ هـ).\nحلية الأولياء ٩/ ١٦١ و١٦٢، وطبقات الحنابلة ١/ ١٠، والعبر ١/ ٤٣٥.\n(٣) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث، لابن الصَّلاَحِ:: ٢٥٢ طبعة نور الدين، و٤٤٨ طبعتنا.\n(٤) التمييز: ١٢٤.\n(٥) هُوَ مُحَمَّد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك التِّرْمِذِيّ، أبو عيسى الضرير الحافظ، صاحب \" الجامع \" وغيره من المصنفات، وَهُوَ تلميذ البخاري، وشاركه في بعض شيوخه، توفي سنة (٢٧٩ هـ). تهذيب الكمال ٦/ ٤٦٨ و٤٦٩ (٦١٢٢)، ومرآة الجنان ٢/ ١٤٤، والتقريب (٦٢٠٦).\n(٦) علل الترمذي الصغير ٦/ ٢٤٠ آخر الجامع.\n(٧) علل الترمذي الصغير ٦/ ٢٤٤ آخر الجامع.","vol":"1","page":16},{"text":"وهمّوا الأكابر، فهذه أم المؤمنين عائشة ﵂ قَدْ وهّمت عددًا من الصَّحَابَة في عدد من الأحاديث، وَقَدْ جمع ذَلِكَ الزركشي (١) في جزءٍ (٢)، لذا قَالَ الإمام عَبْد الله بن المبارك (٣): «ومن يسلم من الوهم، وَقَدْ وهّمت عائشة جَمَاعَة من الصَّحَابَة في رواياتهم للحديث» (٤).\nوفيما نقلنا عَنْ الأئمة الأعلام كفاية ودليل عَلَى أن دخول الخطأ والوهم أمرٌ نسبيٌّ ممكن في أحاديث الرُّوَاة ثقاتً كانوا أو غَيْر ذَلِكَ، فالخطأ والوهم والنسيان سجية البشر، وَقَدْ قَالَ الشاعر:\nنَسِيتُ وَعْدَكَ والنِّسْيَانُ مُغْتَفَرٌ ... فَاغْفِرْ فَأوَّلُ نَاسٍ أوَّلُ النَّاسِ (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>ثانيًا. ظروف طارئة </span>(٦):\nقَدْ يطرأ عَلَى الرَّاوِي حين تحمله (٧) الْحَدِيْث أَوْ أدائه (٨) ظروف تدخل الوهم في حديثه أو أحاديثه. وهذه الظروف ليست عامة بَلْ هِيَ خاصة تطرأ عَلَى بعض الرُّوَاة في بعض الأحيان دون بعضٍ، تبعًا لاختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ؛ إِذْ قَدْ يطرأ الخلل في كَيْفِيَّة تلقّي الأحاديث كَمَا حصل لهشيم بن بشير (٩)؛ إِذْ إنَّهُ دخل عَلَى الزهري\n_________\n(١) هُوَ مُحَمَّد بن بهادر بن عَبْد الله الزركشي، أبو عَبْد الله الشَّافِعِيّ، بدر الدين: عالم بالفقه والأصول، مشارك في الْحَدِيْث والعربية، من مصنفاته \" البحر المحيط \" و\" البرهان في علوم القرآن \"، ولد سنة (٧٤٥ هـ)، وتوفي سنة (٧٩٤ هـ).\nالدرر الكامنة ٣/ ٣٩٧، وشذرات الذهب ٦/ ٣٣٥، والأعلام ٦/ ٦٠.\n(٢) أسماه: الإجابة لما استدركته عائشة عَلَى الصَّحَابَة، طبع مرارًا بتحقيق سعيد الأفغاني.\n(٣) هُوَ عَبْد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي، مولاهم، أبو عَبْد الرحمان المروزي، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، ولد سنة (١١٨ هـ)، وتوفي سنة (١٨١ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٢٥٨ (٣٥٠٨)، ومرآة الجنان ١/ ٢٩٤، والتقريب (٣٥٧٠).\n(٤) شرح علل الترمذي ١/ ٤٣٦.\n(٥) قائله: أبو الفتح البُستي. انظر: الغيث المسجم في شرح لامية العجم، للصفدي ٢/ ٢٠٨، وانظر: نكت الزركشي ٣/ ٥٦٥، وفتح المغيث ٢/ ١٤٨،وتعليقنا عَلَى مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث، لابن الصَّلاَحِ: ٢٩٤.\n(٦) أعني بالظروف الطارئة ما يحصل عَنْ غَيْر اعتياد وتماثل، ولا يَكُوْن سنة خلقية تقع لعدد كبير من الناس.\n(٧) التحمل: هُوَ أخذ الْحَدِيْث عَنْ الشيخ بطريق من طرق التحمل. الاقتراح: ٢٣٨.\n(٨) الأداء: هُوَ تبليغ الْحَدِيْث وأدائه لِمَنْ يسمعه. أصول الْحَدِيْث: ٢٢٧.\n(٩) هُوَ هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، ولد سنة (١٠٤ هـ)، وتوفي سنة (١٨٣ هـ).\n=","vol":"1","page":17},{"text":"فأخذ عَنْهُ عشرين حديثًا، فلقيه صاحبٌ لَهُ وَهُوَ راجع، فسأله رؤيتها، وَكَانَ ثمة ريح شديدة، فذهبت بالأوراق من يد الرجل، فصار هشيم يحدّث بِمَا علق مِنْهَا بذهنه، وَلَمْ يَكُنْ أتقن حفظها، فوهم في أشياء مِنْهَا، ضعف حديثه بسببها (١) خاصة في الزهري (٢). فهذا أمر طارئ عَلَى هشيم وَهُوَ ثقةٌ من الثقات الكبار النبلاء أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة (٣) لكنه ضُعِّفَ خاصةً في الزهري لهذا الطارئ الَّذِيْ طرأ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ الحافظ ابن حجر (٤): «أما روايته عَنْ الزهري فليس في الصحيحين مِنْهَا شيءٌ» (٥).\nوكذلك يختلف حال ضبط الرَّاوِي باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لعدم توفر الوسائل الَّتِيْ تمكنه من ضبط ما سمعه من بعض شيوخه، أو بسبب حدوث ضياعٍ في بعضِ ما كتبه عَنْ بعض شيوخه حَتَّى وَلَوْ كَانَ من أثبت الناس في هَذَا الشيخ خاصة.\nومما يذكر في الظروف الطارئة ما حصل لمؤمل بن إسماعيل (٦) إِذْ كَانَ قَدْ دفن كتبه، ثُمَّ حدث من حفظه فدخل الوهم والاختلاف في حديثه (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>ثالثًا. الاختلاط:</span>\nالاختلاط لغة: يقال خلطت الشيء بغيره خَلْطًا فاختلط، وخالطهُ مخالطةً وخِلاطًا، واختلط فلانٌ، أي: فسد عقلُهُ، والتخليط في الأمر: الإفساد فِيْهِ والمختلط من الاختلاط، واختلط عقله إذا تغير، فهو مختلط، واختلط عقله: فسد (٨).\n_________\n=\nالْمَعْرِفَة والتاريخ ١/ ٤٧، والجرح والتعديل ٩/ ١١٥، والتقريب (٧٣١٢).\n(١) هَذِهِ القصة ساقها الْخَطِيْب في تاريخ بغداد ١٤/ ٨٧، والذهبي في الميزان ٤/ ٣٠٨، ونقلها السيوطي في تدريب الرَّاوِي ١/ ١٢٩.\n(٢) لذا قَالَ الذهبي في \" الميزان \" ٤/ ٣٠٦: «هُوَ ليّن في الزهري».\n(٣) تهذيب الكمال ٧/ ٤١٨.\n(٤) هُوَ أحمد بن علي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكناني العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ، علم الأعلام، حافظ العصر، لَهُ: \" فتح الباري \" و\" تهذيب التهذيب \" و\" تقريبه \" وغيرها، ولد سنة (٧٧٣ هـ)، وتوفي سنة (٨٥٢ هـ). طبقات الحفاظ: ٥٥٢ (١١٩٠)، ونظم العقيان: ٤٥ و٥١، وشذرات الذهب ٧/ ٢٧٠.\n(٥) هدي الساري: ٤٤٩.\n(٦) هُوَ مؤمل بن إسماعيل، أبو عَبْد الرحمان البصري، مولى آل عمر بن الخطاب - ﵁ -، حافظ عالم يخطئ، قَالَ عَنْهُ أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ، توفي سنة (٢٠٦ هـ).\nالتاريخ الكبير ٨/ ٤٩، وميزان الاعتدال ٤/ ٢٢٨، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ١١٠ و١١١.\n(٧) تهذيب الكمال ٧/ ٢٨٤، والكاشف ٢/ ٣٠٩، وسيأتي الْحَدِيْث تفصيلًا عن أحد أوهامه.\n(٨) انظر: الصحاح ٣/ ١١٢٤،وأساس البلاغة:١٧٢،واللسان ٧/ ٢٩٥، وتاج العروس ١٩/ ٢٦٧ (خلط).","vol":"1","page":18},{"text":"أما في اصطلاح المحدثين: فَقَدْ قَالَ السخاوي (١): «وحقيقته فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال، إما بخرف، أو ضرر، أو مرض، أو عرضٍ من موت ابن وسرقة مالٍ كالمسعودي (٢)، أو ذهاب كتب كابن لهيعة (٣)، أَو احتراقها كابن الملقن (٤») (٥).\nإذن الاختلاط: آفة عقلية تورث فسادًا في الإدراك، وتصيب الإنسان في آخر عمره، أو تعرض لَهُ بسبب حادث لفقد عزيز أو ضياع مالٍ؛ ومن تصبه هَذِهِ الآفة لكبر سِنّهِ يقال فِيْهِ: اختلط بأخرة، ويقال: بآخره (٦).\nفالاختلاط قَدْ يطرأ عَلَى كثير من رواة الْحَدِيْث النبوي مِمَّا يؤثر عَلَى روايته أحيانًا فيدخل في رِوَايَته الوهم والخطأ مِمَّا يؤدي ذَلِكَ بالمحصلة النهائية إلى وجود الاختلاف بَيْنَ الروايات. ثُمَّ من كَانَ مختلطًا فدخل الوهم في حديثه لا تضر روايتُه رِوَايَةَ الثقات الأثبات؛ إِذْ إنّ الرِّوَايَة الصَّحِيْحَة لا تُعلُّ بالرواية الضعيفة، فرواية المختلط ضعيفة لا تقاوم رِوَايَة الثقات، ولا تصلح للحجية إلا إذا توبع المختلط في روايته أَوْ كَانَتْ روايته مِمَّا حدث بِهِ قَبْلَ الاختلاط. وعلماؤنا الأجلاء أحرقوا أعمارهم شموعًا تضيء لنا الطريق من أجل بَيَان كُلّ ما يدخل الْحَدِيْث من خطأ ووهم واختلاف، إِذْ إنّ مَعْرِفَة المختلطين لَيْسَ بالأمر السهل بَلْ هُوَ أمرٌ شاقٌ عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ للغاية، بَلْ كَانَ\n_________\n(١) هُوَ مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان بن مُحمد السخاوي، المحدث المؤرخ، حضر إملاء الحافظ ابن حجر، أصله من \" سخا \" من قرى مصر، ولد سنة (٨٣١ هـ)، وتوفي سنة (٩٠٢ هـ).\nنظم العقيان: ١٥٢، وشذرات الذهب ٨/ ١٥، والأعلام ٦/ ١٩٤.\n(٢) هُوَ عَبْد الرحمان بن عَبْد الله بن عتبة بن عَبْد الله بن مسعود المسعودي الهذلي، أحد الأئمة الكبار: سيء الحفظ، توفي سنة (١٦٠هـ). التاريخ الكبير٥/ ٣١٤، وتاريخ بغداد ١٠/ ٢١٨، وميزان الاعتدال ٢/ ٥٧٤.\n(٣) هُوَ عَبْد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عَبْد الرحمن المصري، القاضي: صدوق، خلط بَعْدَ احتراق كتبه. توفي سنة (١٧٤ هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٥١٦ و٥١٧، والضعفاء الكبير، للعقيلي ٢/ ٢٩٣، والتقريب (٣٥٦٣).\n(٤) هُوَ عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الأندلسي، ثُمَّ المصري، ولد سنة (٧٢٣ هـ)، كَانَ أكثر أهل زمانه تصنيفًا، من مصنفاته \" طبقات الْمُحَدِّثِيْنَ \" و\" البدر المنير \" وغيرهما، توفي سنة (٨٠٤ هـ). طبقات الحفاظ: ٥٤٢ (١١٧٣)، وشذرات الذهب ٧/ ٤٤و٤٥، والأعلام ٥/ ٥٧.\n(٥) فتح المغيث ٣/ ٢٧٧.\n(٦) يقال: «تغير بآخرهِ» بمد الهمزة وكسر الخاء والراء، بعدها هاء. و«تغيّر بآخِرَة» بمد الهمزة أَيْضًا وكسر الخاء وفتح الراء، بعدها تاء مربوطة. و«تغير بأخرة» بفتح الهمزة والخاء والراء، بعدها تاء مربوطة. أي: اختل ضبطه وحفظه في آخر عمره وآخر أمره. إفادة من تعليق الشيخ عَبْد الفتاح أبو غدة - ﵀ - عَلَى كتاب قواعد في علوم الْحَدِيْث: ٢٤٩. وانظر: لسان العرب ٤/ ١٤، وتاج العروس ١٠/ ٣٦، والتعليق عَلَى مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٤٩٤.","vol":"1","page":19},{"text":"الْمُحَدِّثُوْنَ أحيانًا يعيدون سَمَاع الأحاديث نفسها الَّتِيْ سمعوها من ذَلِكَ الشَّيْخ من أجل أن يعرفوا ويحددوا الاختلاط من عدمه، ويحددوا وقت الاختلاط؛ لِذَلِكَ قَالَ حماد بن زيد (١): «شعبة كَانَ لا يرضى أن يَسْمَع الْحَدِيْث مرة يعاود صاحبه مرارًا» (٢). ومما يذكر في هَذِهِ الباب ما قَالَهُ حماد ابن زيد: قَالَ: حَدَّثَنِي عمرو بن عبيد الأنصاري، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو الزعيزعة (٣) -كاتب مروان (٤) - أن مروان أرسل إلى أبي هُرَيْرَة، فجعل يسأله، وأجلسني خلف السرير وأنا أكتب، حَتَّى إذا كَانَ رأس الحول، دعا بِهِ فأقعده من وراء الحجاب، فجعل يسأله من ذَلِكَ الكتاب، فما زاد ولا نقص، ولا قدّم ولا أخّر (٥).\nوروى الحافظ أبو خيثمة زهير (٦) بن حرب في \"كتاب العلم\" (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا جرير (٨)، عَنْ عمارة بن القعقاع (٩)، قَالَ: قَالَ لي إبراهيم (١٠): حَدِّثنِي عَنْ أبي زرعة (١١)\n_________\n(١) هُوَ حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري: ثقة ثبت فقيه، مولى آل جرير بن حازم، ولد سنة (٩٨ هـ) وتوفي سنة (١٧٩ هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ٢٧٤ (١٤٦٥)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٤٥٦، والتقريب (١٤٩٨).\n(٢) الجرح والتعديل ١/ ١٦٨.\n(٣) هُوَ سالم أبو الزعيزعة مولى مروان بن الحكم، وكاتبه وكاتب ابنه عَبْد الملك بن مروان، وَكَانَ عَلَى الرسائل لعبد الملك وولاه الحرس. تاريخ دمشق ٢٠/ ٨٨. وورد في تاريخ البخاري ٩/ ٣٣ (٢٨٩)، والجرح والتعديل ٩/ ٣٧٥ (١٧٣٤) أبو الزعزعة.\n(٤) هُوَ مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي، ولد بَعْدَ الهجرة بسنتين وَقِيْلَ بأربع، وَلَمْ يصح لَهُ سَمَاع عَنْ النَّبِيّ - ﷺ -، توفي سنة (٦٥ هـ).\nتهذيب الكمال ٧/ ٧١ (٦٤٦٢)، والبداية والنهاية ٨/ ٢٠٦، والتقريب (٦٥٦٧).\n(٥) أخرج هَذِهِ القصة الْحَاكِم في المستدرك ٣/ ٥١٠، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٠/ ٨٩، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٩٨.\n(٦) هُوَ أبو بكر، أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب النسائي الأصل، كَانَ ثقة عالمًا متقنًا حافظًا بصيرًا بأيام الناس، راوية للأدب، من مصنفاته كتاب \" التاريخ \" الَّذِي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته، توفي سنة (٢٧٩ هـ). انظر: تاريخ بغداد ٤/ ١٦٢، ومعجم الأدباء ٣/ ٣٥ - ٣٦، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٤٩٣.\n(٧) العلم: ١٦ (٥٦)، ونقله عَنْهُ الترمذي في علله الصغير ٦/ ٢٤٠ آخر الجامع.\n(٨) هُوَ جرير بن عَبْد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، نزيل الري: ثقة صَحِيْح الكِتَاب، توفي سنة (١٨٨ هـ). تهذيب الكمال ١/ ٤٤٧ و٤٥٠ (٩٠١)، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٩، والتقريب (٩١٦).\n(٩) هُوَ عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي: ثقة.\nسير أعلام النبلاء ٦/ ١٤٠، وتهذيب الكمال ٥/ ٣٢٩ (٤٧٨٥)، والتقريب (٤٨٥٩).\n(١٠) هُوَ الإمام الحافظ إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمران الكوفي: ثقة، توفي (١٩٦ هـ).\nطبقات ابن سعد ٦/ ٢٧٠ وسير أعلام النبلاء ٤/ ٥٢٠، والتقريب (٢٧٠).\n(١١) هُوَ أَبُو زرعة بن عمرو بن جرير بن عَبْد الله البجلي الكوفي قِيْلَ اسمه كنيته، وَقِيْلَ: اسمه هرم،\n=","vol":"1","page":20},{"text":"فإني سألته عَنْ حَدِيْث، ثُمَّ سألته عَنْهُ بَعْدَ سنتين فما أخرم (١) مِنْهُ حرفًا».\nوهذا نوع من أنواع الكشف عَنْ الخلل المتوقع طرؤه عَلَى المحدّث عِنْدَ تقدم السَّمَاع لَهُ، وكانت ثمة طرق أخرى للمحدّثين يستطيعون من خلالها الكشف عَنْ حال المحدّث، وهل طرأ لَهُ اختلاط في ما يرويه أَوْ بعض ما يرويه أم أنه حافظ ومتقن لما يروي ويحدّث؟\nومن طرق الْمُحَدِّثِيْنَ في مَعْرِفَة اختلاط الرُّوَاة: أن الناقد مِنْهُمْ كَانَ يدخل عَلَى الرَّاوِي ليختبره فيقلب عَلَيْهِ الأسانيد والمتون، ويلقنه ما ليس من روايته، فإن لَمْ ينتبه الشيخ لما يراد بِهِ فإنه يعد مختلطًا ويعزف الناس عَنْ الرِّوَايَة عَنْهُ، ومما يذكر في هَذِهِ البابة ما أسند إلى يحيى بن سعيد قَالَ: «قدمت الكوفة وبها ابن عجلان (٢) وبها ممن يطلب الْحَدِيْث: مليح بن وكيع (٣) وحفص بن غياث (٤) وعبد الله بن إدريس (٥) ويوسف بن خالد السمتي (٦)، فقلنا: نأتي ابن عجلان، فَقَالَ يوسف بن خالد: نقلب عَلَى هَذَا الشيخ حديثه، ننظر تفهُّمه، قَالَ: فقلبوا فجعلوا ما كَانَ عَنْ سعيد عَنْ أبيه، وما كَانَ عَنْ أبيه عَنْ سعيد، ثُمَّ جئنا إِلَيْهِ، لَكِنْ ابن إدريس تورّع وجلس بالبابِ وَقَالَ: لا استحلُّ وجلست مَعَهُ. ودخل حفص، ويوسف بن خالد، ومليح فسألوه فمرّ فِيْهَا، فلما كَانَ عِنْدَ\n_________\n=\nوَقِيْلَ: عَمْرو: ثقة.\nطبقات ابن سعد ٦/ ٢٩٧، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٨، والتقريب (٨١٠٣).\n(١) أي: ما نقص وما غير، قَالَ في الصحاح ٥/ ١٩١٠: «ما خرمت مِنْهُ شَيْئًا، أي: ما نقصت وما قطعت»، وفي المعجم الوسيط ١/ ٢٣٠: «ويقال: ما خرم من الْحَدِيْث حرفًا: ما نقص، وفي حَدِيْث سعد: ما خرمت من صلاة رَسُوْل الله شَيْئًا». وانظر: النهاية ٢/ ٢٧.\n(٢) هُوَ مُحَمَّد بن عجلان، أبو عَبْد الله القرشي: صدوق إلا أنه اختلطت عَلَيْهِ أحاديث أبي هُرَيْرَة، توفي سنة (١٤٨ هـ).\nطبقات خليفة: ٢٧٠، والتاريخ الكبير ١/ ١٩٦، والجرح والتعديل ٨/ ٤٩، والتقريب (٦١٣٦).\n(٣) هُوَ مليح بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي أخو وكيع بن الجراح. التاريخ الكبير ٨/ ١٠، والثقات ٩/ ١٩٤ ..\n(٤) هُوَ حفص بن غياث بن طلق، أبو عمر النخعي: ثقة مأمون، توفي سنة (١٩٤ هـ). التاريخ ليحيى بن معين رِوَايَة الدوري ٢/ ١٢١، وطبقات ابن سعد ٦/ ٣٨٩، والجرح والتعديل ٣/ ١٨٥.\n(٥) هُوَ أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن إدريس الأودي: ثقة فقيه عابد، توفي سنة (١٩٢ هـ). تاريخ يحيى بن معين رِوَايَة الدوري ٢/ ٢٩٥، وطبقات ابن سعد ٦/ ٣٨٩، والتاريخ الكبير ٥/ ٤٧.\n(٦) هُوَ يوسف بن خالد السمتي، أبو خالد البصري، مولى صخر بن سهل، قَالَ النسائي: بصري متروك الْحَدِيْث، وكذّبه ابن معين، توفي سنة (١٨٩ هـ).\nالكامل ٨/ ٤٩٠، وتهذيب الكمال ٨/ ١٩٠ (٧٧٢٩)، والتقريب (٧٨٦٢).","vol":"1","page":21},{"text":"آخر الكتاب انتبه الشيخ فَقَالَ: أعد العرض (١)، فعرض عَلَيْهِ فَقَالَ: ما سألتموني عَنْ أبي فَقَدْ حَدَّثَنِي سعيد بِهِ، وما سألتموني عَنْ سعيد فَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ أبي، ثُمَّ أقبل عَلَى يوسف بن خالد فَقَالَ: إن كُنْتَ أردت شيني وعيبِي فسلبك الله الإسلام، وأقبل عَلَى حفص فَقَالَ: ابتلاك الله في دينك ودنياك، وأقبل عَلَى مليح فَقَالَ: لا نفع الله بعلمك. قَالَ يحيى: فمات مليح وَلَمْ ينتفع بِهِ، وابتلي حفص في بدنه بالفالج (٢) وبالقضاء في دينه، وَلَمْ يمت يوسف حَتَّى اتُّهمَ بالزندقة (٣).\nوعلى الرغم من اختلاف العلماء في جواز ذَلِكَ وعدمه (٤)، إلاّ أنهم استطاعوا أن يحددوا في كثير من الأحيان الفترة الزمنية الَّتِيْ دخل فِيْهَا الاختلاط عَلَى هَذَا الرَّاوِي، كَمَا حددوا اختلاط إسحاق بن راهويه (٥) بخمسة أشهر، فَقَالَ أبو داود (٦): «تغيّر قَبْلَ أن يموت بخمسة أشهر، وسمعتُ مِنْهُ في تِلْكَ الأيام فرميت» (٧). وكذلك حددوا وقت اختلاط جرير بن حازم (٨)، قَالَ أبو حاتم (٩): «تغيّر قَبْلَ موته\n_________\n(١) العرض: هُوَ القراءة عَلَى المحدث. انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: طبعة نور الدين: ١٢٢، و٢٩٤ طبعتنا.\n(٢) قَالَ في المعجم الوسيط ٢/ ٦٩٩: «شلل يصيب أحد شقي الجسم طولًا»، وانظر: اللسان ٢/ ١٥٥، وتاج العروس ٦/ ١٥٩ (فلج).\n(٣) أسنده الرامهرمزي في المحدّث الفاصل: ٣٩٨ - ٣٩٩ (٤٠٨).\n(٤) قَالَ المعلمي في التنكيل ١/ ٢٣٦: «والتلقين: هُوَ أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فإن كَانَ إنما فعل ذَلِكَ امتحانًا للشيخ وبيّن ذَلِكَ في المجلس لَمْ يضره»\nوسيأتي الْحَدِيْث عَنْ هَذَا في الفصل مبحث القلب، الصفحة.\n(٥) إسحاق بن إبراهيم بن مُحَمَّد الحنظلي، المروزي، أَبُو يعقوب المعروف بابن راهويه، الإِمَام الحَافِظ الكبير، محدث خراسان سكن نيسابور، قرين أحمد بن حنبل، ولد سنة (١٦١ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٦ هـ)، ومات سنة (٢٣٨ هـ)، لَهُ \" المسند \". انظر: حلية الأولياء ٩/ ٢٣٤، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٣٥٨، وطبقات الفقهاء: ١٠٨.\n(٦) هُوَ سليمان بن الأشعث بن شداد الأزدي السجستاني صاحب السنن، وَقَالَ إبراهيم الحربي: ألين لأبي داود الْحَدِيْث كَمَا ألين لداود الحديد، ولد سنة (٢٠٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٧٥ هـ).\nوفيات الأعيان ٢/ ٤٠٤، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٠٣، والعبر ٢/ ٦٠.\n(٧) تاريخ بغداد ٦/ ٣٥٥. وانظر: تهذيب الكمال ٦/ ٣٥٣، وميزان الاعتدال ١/ ١٨٣، والمختلطين: ٩ (٦)، والاغتباط: ٣ (٨)، والكواكب النيرات: ٨٩ (٤).\n(٨) هُوَ جرير بن حازم بن زيد الأزدي، أبو النضر البصري: ثقة لَكِنْ في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إِذَا حدّث من حفظه. الجرح والتعديل ٢/ ٥٠٤، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٩٨، والتقريب (٩١١).\n(٩) هُوَ الإمام البارع مُحَمَّد بن إدريس، أبو حاتم الرازي الحنظلي صاحب العلل ولد سنة (١٩٥ هـ)، وتوفي سنة (٢٧٧ هـ).\n=","vol":"1","page":22},{"text":"بسنة» (١). وحددوا وقت اختلاط سعيد بن أبي سعيد المقبري (٢)، قَالَ ابن سعد (٣): «ثقة، إلا أنه اختلط قَبْلَ موته بأربع سنين» (٤).\nوعلى الرغم من احتياطات الْمُحَدِّثِيْنَ وإمعانهم في تحديد وقت الاختلاط، فإنهم لَمْ يتمكنوا من تحديد الساعات الأولى لبدء الاختلاط، فالاختلاط - كَمَا سبق - آفة عقلية تبدأ بسيطة ثُمَّ تكبر شَيْئًا فشيئًا، ويتعاظم أمرها بالتدريج، وفي هَذِهِ الفترة الواقعة بَيْنَ بداية الاختلاط وظهوره وتفشيه، يَكُوْن المختلط قَدْ رَوَى أحاديث تناقلها الرُّوَاة عَنْهُ، من غَيْر أن يعرفوا اختلاطه حين أخذهم عَنْهُ، ولربما كَانَ هَذَا الأمر سببًا في دخول الاختلاف والاضطراب في بعض أحاديث الثقات.\nغَيْر أن علماء الْحَدِيْث - ﵏ - لَمْ يتركوا قضية الاختلاط والمختلطين عَلَى عواهنها، بَلْ إنهم نقبوا وفتشوا أحوال الرُّوَاة جيدا، وقسموا الرُّوَاة عَنْ المختلطين عَلَى أربعة أقسام:\nالأول: الَّذِيْنَ رووا عَنْ المختلط قَبْلَ اختلاطه.\nالثاني: الَّذِيْنَ رووا عَنْهُ بَعْدَ اختلاطه.\nالثالث: الَّذِيْنَ رووا عَنْهُ قَبْلَ الاختلاط وبعده، وَلَمْ يميزوا هَذَا من هَذَا.\nالرابع: الَّذِيْنَ رووا عَنْهُ قَبْلَ اختلاطه وبعده وميزوا هَذَا من هَذَا.\nووضعوا حكمًا لكل قسم من هَذِهِ الأقسام: فمن رَوَى عَنْ المختلط قَبْلَ الاختلاط قبلت روايته عَنْهُ، ومن رَوَى عَنْهُ قَبْلَ الاختلاط وبعده، وميز ما سَمِعَ قَبْلَ\n_________\n=\nتاريخ بغداد ٢/ ٧٣، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٤٧، والعبر ٢/ ٦٤.\n(١) الجرح والتعديل ٢/ ٥٠٥ الترجمة (٢٠٧٩)، وانظر: المختلطين: ١٦ (٨)، والاغتباط: ٤٦ (١٧)، والكواكب النيرات: ١١١ (١١).\n(٢) الإِمَام المحدّث الثقة: أبو سعد سعيد بن أبي سعيد كيسان الليثي، مولاهم، المدني المقبري، كَانَ يسكن بمقبرة البقيع ونسب إِلَيْهَا. توفي سنة (٢٢٥ هـ) وَقِيْلَ سنة (٢٢٣ هـ) وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ وَكَانَ من أبناء التسعين.\nانظر: تهذيب الكمال ٣/ ١٦٦، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٢١٦، وميزان الاعتدال ٢/ ١٣٩.\n(٣) مُحَمَّد بن سعد بن منيع، الحَافِظ، أبو عَبْد الله وَقِيْلَ: أبو سعد، البصري، كاتب الواقدي، سكن بغداد وظهرت فضائله، وَكَانَ كَثِيْر الْحَدِيْث والرواية كَثِيْر الكتب صنف كتابًا كبيرًا في طبقات الصَّحَابَة والتابعين والخالفين إِلَى وقته، توفي سنة (٢٣٠ هـ).\nتاريخ بغداد ٥/ ٣٢١، وتهذيب الكمال ٦/ ٣٢٠ (٥٨٢٨)، وتاريخ الاسلام: ٣٥٥ وفيات (٢٣٠ هـ).\n(٤) الطبقات الكبرى (القسم المتمم): ١٤٧. وانظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٢١٧، والمختلطين: ٣٩ (١٧)، والاغتباط: ٦١ (٤٤).","vol":"1","page":23},{"text":"الاختلاط قُبِلَ، وَلَمْ يُقبل ما سَمِعَ بَعْدَ الاختلاط، ومن لَمْ يميز حديثه أو سَمِعَ بَعْدَ الاختلاط لَمْ تقبل روايته (١).\nولعل الحافظ العراقي كَانَ أشمل في بيان الحكم من غيره، إِذْ قَالَ: «ثُمَّ الحكم فيمن اختلط أنه لا يقبل من حديثه ما حدّث بِهِ في حال الاختلاط، وكذا ما أبهم أمره وأشكل، فَلَمْ ندرِ أحدّث بِهِ قَبْلَ الاختلاط أو بعده؟ وما حدث بِهِ قَبْلَ الاختلاط قُبِلَ، وإنما يتميز ذَلِكَ باعتبار الرُّوَاة عَنْهُمْ، فمنهم من سَمِعَ مِنْهُمْ قَبْلَ الاختلاط فَقَطْ، ومنهم من سَمِعَ بعده فَقَطْ، ومنهم من سَمِعَ في الحالين، وَلَمْ يتميز» (٢).\nوَقَدْ قسّم الْمُحَدِّثُوْنَ المختلطين من حَيْثُ تأثير الاختلاط في قبول مروياتهم عَلَى ثلاثة أقسام قَالَ العلائي (٣): «أما الرُّوَاة الَّذِيْنَ حصل لَهُمْ الاختلاط في آخر عمرهم فهم عَلَى ثلاثة أقسام:\nأحدها: من لَمْ يوجب ذَلِكَ لَهُ ضعفًا أصلًا، وَلَمْ يحط من مرتبته؛ إما لقصر مدة الاختلاط وقلَّتِهِ كسفيان بن عيينة (٤)، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وهما من أئمة الإسلام المتفق عليهم؛ وإما لأنه لَمْ يروِ شيئًا حال اختلاطه، فسلم حديثه من الوهم كجرير بن حازم، وعفان بن مُسْلِم (٥)، ونحوهما.\nثانيها: من كَانَ مُتَكلَّمًا فِيْهِ قَبْلَ الاختلاط، فَلَمْ يحصل من الاختلاط إلا زيادة في ضعفه؛ كابن لهيعة (٦)، ومحمد بن جابر السُّحيمي (٧)، ونحوهما.\n_________\n(١) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٣٥٤، وفي طبعتنا: ٤٩٤، والإرشاد، للنووي ٢/ ٧٨٨، والتقريب، لَهُ: ١٩٨، وطبعتنا: ٢٧٥، والمنهل الروي: ١٣٧، واختصار علوم الْحَدِيْث: ٢٤٤، والشذا الفياح ٢/ ٧٤٤، والمقنع ٢/ ٦٦٣، والعواصم ٣/ ١٠١ - ١٠٣، وفتح المغيث ٣/ ٢٧٧، وفتح الباقي ٣/ ٢٦٤ الطبعة العلمية و٢/ ٣٢٣ طبعتنا، وتدريب الراوي ٢/ ٣٧٢، وتوضيح الأفكار ٢/ ٥٠٢.\n(٢) شرح التبصرة والتذكرة الطبعة العلمية ٣/ ٢٦٤، وفي طبعتنا ٢/ ٣٢٩.\n(٣) هُوَ خليل بن كيكلدي بن عَبْد الله العلائي الدمشقي، محدث فاضل، ولد في دمشق سنة (٦٩٤ هـ)، وتوفي في القدس سنة (٧٦١ هـ)، من مصنفاته \" جامع التحصيل \" و\" نظم الفرائد \" وغيرهما. شذرات الذهب ٦/ ١٩٠، والأعلام ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢.\n(٤) ينظر في هَذَا مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٤٩٧، مع التعليق عَلَيْهِ.\n(٥) هُوَ أبو عثمان، عفان بن مُسْلِم بن عَبْد الله الصفار البصري سكن بغداد: ثقة، توفي سنة (٢١٩ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٢٠ هـ). الثقات ٨/ ٥٢٢، وتهذيب الكمال ٥/ ١٨٧ (٤٥٥٣)، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٣٠.\n(٦) هُوَ أَبُو عَبْد الرحمان المصري، عَبْد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي الفقيه، قاضي مصر: صدوق، احترقت كتبه فحدّث من حفظه فأخطأ، توفي سنة (١٧٤ هـ). تهذيب الكمال ٤/ ٢٥٢ (٣٥٠١)، والعبر ١/ ٢٦٤، والتقريب (٣٥٦٣).\n(٧) هُوَ مُحَمَّد بن جابر بن سيار السحيمي الحنفي، أَبُو عَبْد الله اليمامي، أصله كوفيٌّ، وَكَانَ أعمى، قَالَ عَنْهُ البخاري: ليس بالقوي، يتكلمون فِيْهِ، رَوَى مناكير، توفي سنة بضع وسبعين ومئة.\n=","vol":"1","page":24},{"text":"ثالثها: من كَانَ محتجًا بِهِ، ثُمَّ اختلط، أو عُمِّر في آخر عمره، فحصل الاضطراب فِيْمَا رَوَى بَعْدَ ذَلِكَ، فيتوقف الاحتجاج بِهِ عَلَى التمييز بَيْنَ ما حدّث بِهِ قَبْلَ الاختلاط عما رَوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>رابعًا. ذهاب البصر:</span>\nمن المعروف في بَدَائِهِ علم الْحَدِيْث أنّ الضبط شرط أساسي في صحة الْحَدِيْث النبوي الشريف (٢)، والضبط: هُوَ إتقان ما يرويه الرَّاوِي بأن يَكُوْن متيقظًا لما يروي غَيْر مغفل، حافظًا لروايته إن رَوَى من حفظه، ضابطًا لكتابه إن رَوَى من الكتاب، عالمًا بمعنى ما يرويه، وبما يحيل المعنى عَنْ المراد إن روى بالمعنى (٣)، حَتَّى يثق المطّلع عَلَى روايته والمتتبع لأحواله بأنه أدى الأمانة كَمَا تحملها، لَمْ يغير مِنْهَا شَيْئًا، وهذا مناط التفاضل بَيْنَ الرُّوَاة الثقات، فإذا كَانَ الرَّاوِي عدلًا ضابطًا سمي ثقةً (٤). ويعرف ضبطه بموافقة الثقات الضابطين المتقنين إذا اعتبر حديثه بحديثهم، ولا تضر مخالفته النادرة لَهُمْ، فإن كثرت مخالفته لَهُمْ، وندرت الموافقة، اختل ضبطه وَلَمْ يحتج بحديثه (٥).\nوالضبط نوعان: ظاهر وباطن.\nفالظاهر من حَيْثُ اللغة. والباطن: ضبط معناه من حَيْثُ تعلق الحكم الشرعي بِهِ، وَهُوَ الفقه. ومطلق الضبط الَّذِيْ هُوَ شرط الرَّاوِي، هُوَ الضبط ظاهرًا عِنْدَ الأكثر؛ لأنه يجوز نقل الْحَدِيْث بالمعنى عِنْدَ الكثير (٦) من العلماء (٧).\nفمما تقدم نستخلص أن الضبط قسمان: ضبط صدر، وضبط كتاب. وضابط الكتاب يحتاج أن يقرأ كتابه من أجل الرِّوَايَة والمقابلة، وضابط الصدر يحتاج إلى أن يعاود حفظه وكتابه من أجل ضبط مروياته، وربما يمكن أن يحصل هَذَا لبعض الرُّوَاة\n_________\n=\nتهذيب الكمال ٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠ (٥٦٩٩)، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٢٣٨، والتقريب (٥٧٧٧).\n(١) كتاب المختلطين: ٣.\n(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة الطبعة العلمية ١/ ١٢، وفي طبعتنا ١/ ١٠٣، وفتح المغيث ١/ ٦٨.\n(٣) انظر: تدريب الرَّاوِي ١/ ٣٠١.\n(٤) فتح المغيث ١/ ٢٨، وتدريب الرَّاوِي ١/ ٦٣، وتوجيه النظر ١/ ١٨١.\n(٥) هامش جامع الأصول ١/ ٧٢.\n(٦) انظر: في حكم رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى: الإلماع: ١٧٨، والتقريب: ١٣٤وطبعتنا: ١٨٣، وشرح التبصرة الطبعة العلمية: ٢/ ١٦٨، وفي طبعتنا ١/ ٥٠٦ - ٥٠٧، وفتح المغيث ٢/ ٢٥٨، وتدريب الرَّاوِي ٢/ ١١٢.\n(٧) جامع الأصول ١/ ٧٢ - ٧٣.","vol":"1","page":25},{"text":"بمفردهم، وقسم مِنْهُمْ يستعين بمن يثق بِهِ ليعاونه عَلَى ذَلِكَ. إذن فالبصر مهم في ذَلِكَ وله دور كبير في المحافظة على الحفظ؛ لذا فإنّ زوال البصر وذهابه قَدْ يؤدي بالمحصلة النهائية إلى دخول الوهم في بعض روايات الْمُحَدِّثِيْنَ مِمَّا يؤدي إلى حصول اختلاف بَيْنَ الروايات.\nومن الَّذِيْنَ ذهب بصرهم: عَبْد الرزاق بن همام الصنعاني (١) صاحب المصنف قَالَ الحافظ ابن حجر العسقلاني: «عمي في آخر عمره فتغير» (٢). وكذا علي بن مسهر (٣) قَالَ العجلي (٤): «صاحب سنة ثقة في الْحَدِيْث صالح الكتاب كثير الرِّوَايَة عَنْ الكوفيين» (٥)، وَقَالَ أبو عَبْد الله أحمد بن حَنْبَل لما سئل عَنْهُ: «لا أدري كيف أقول كَانَ قَدْ ذهب بصره فكان يحدّثهم من حفظه» (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>خامسًا. ذهاب الكتب:</span>\nقَدْ علمنا مِمَّا سبق أن ضبط الكتاب (٧) هُوَ أحد قسمي الضبط، والعمدة في هَذَا القسم عَلَى كتاب الرَّاوِي، وتطرق الخلل إلى كتابه أمر مضر بالثقة في مرويات ذَلِكَ الرَّاوِي، وَقَدْ يصل الأمر إلى أن يدع الرَّاوِي روايته جملة بسبب فقد كتابه.\nإلاّ أن بعض الرُّوَاة قَدْ يعلق في أذهانهم شيء من تِلْكَ المرويات الَّتِيْ دونوها في كتبهم المفقودة، فيحدّثون بِهَا، ولما كَانَ معتمدهم أصلًا في الرِّوَايَة عَلَى كتبهم لا عَلَى حفظهم فإن وجود الخطأ والوهم في تِلْكَ الروايات وارد.\nومن رواة الأحاديث الَّذِيْنَ ذهبت كتبهم مع اعتمادهم عَلَى تِلْكَ الكتب في\n_________\n(١) هُوَ عَبْد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني أبو بكر الحميري، مولاهم صاحب المصنف: ثقة، حافظ، عمي في آخر عمره فتغير، توفي سنة (٢١١ هـ).\nطبقات ابن سعد ٥/ ٥٤٨، والتاريخ الكبير ٦/ ١٣٠، والتقريب (٤٠٦٤).\n(٢) التقريب (٤٠٦٤).\n(٣) هُوَ أبو الحسن علي بن مسهر القرشي الكوفي، قاضي الموصل: ثقة لَهُ غرائب بَعْدَ أن أضر، مات سنة (١٨٩ هـ).\nطبقات ابن سعد ٦/ ٣٨٨، وتهذيب الكمال ٥/ ٣٠١ و٣٠٢ (٤٧٢٦)، والتقريب (٤٨٠٠).\n(٤) هُوَ أحمد بن عَبْد الله بن صالح بن مُسْلِم، العجلي الكوفي، ولد بالكوفة سنة (١٨٢ هـ)، ونزل مدينة طرابلس المغرب، قَالَ يحيى: ثقة ابن ثقة. من تصانيفه: \" مَعْرِفَة الثقات \" وغيرها، توفي سنة (٢٦١ هـ). سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٠٥، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٦٠، والبداية والنهاية ١١/ ٢٨ ..\n(٥) تهذيب التهذيب ٧/ ٣٨٤.\n(٦) المصدر السابق.\n(٧) هُوَ اعتماد الرَّاوِي عَلَى كتابه حال تأدية الْحَدِيْث.","vol":"1","page":26},{"text":"حفظهم: عَبْد الله بن لهيعة، أبو عَبْد الرحمان الحضرمي، الفقيه قاضي مصر، كَانَ متقنًا لكتابه، قَالَ الإمام أحمد: «ابن لهيعة أجود قِرَاءة لكتبه من ابن وهب (١») (٢).\nوَقَدْ كَانَ جل اعتماده في روايته عَلَى كتبه، فلما احترقت ضُعِّف في الرِّوَايَة لكثرة ما وجد من الوهم والخطأ في روايته بَعْدَ ذهاب كتبه. قَالَ إسحاق بن عيسى الطباع (٣): «احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين» (٤). وَقَالَ البخاري (٥) عَنْ يحيى بن بكير (٦): «احترق منْزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين ومئة» (٧).\nوربما يَكُوْن لغياب الكتب نَفْسُ أثرِ فَقْدِ الكتب ويكون مدعاة للوهم والخلاف، فإذا حدّث الرَّاوِي - الَّذِيْ يعتمد في الأداء عَلَى كتابه - في حالة غياب كتبه عَنْهُ، وقع الوهم والخطأ في حديثه، وتحديثه في غَيْر بلده - أَيْضًا - مظنة (٨) لوقوع ذَلِكَ كَمَا حصل\n_________\n(١) عَبْد الله بن وهب بن مُسْلِم القرشي، الفهري أبو مُحَمَّد المصري، الإمام الحَافِظ ولد سنة (١٢٥ هـ) ومات سنة (١٩٦ هـ) أو (١٩٧ هـ)، لَهُ مصنفات كثيرة مِنْهَا: \" الجامع \" و\" المغازي \".\nانظر: طبقات خليفة: ٢٩٧، وتهذيب الكمال ٤/ ٣١٧، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٢٢٣.\n(٢) تهذيب الكمال ٤/ ٢٥٤.\n(٣) إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو يعقوب المعروف بابن الطباع، ولد سنة (١٤٠ هـ)، وتوفي سنة (٢١٤ هـ) وَقِيْلَ: (٢١٥ هـ)، لَهُ \" التاريخ \" وغيره. انظر: تاريخ بغداد ٦/ ٣٣٢، وتهذيب الكمال ١/ ١٩٥ - ١٩٦ (٣٦٨)، وتاريخ الإسلام وفيات (٢١٥ هـ): ٦٥ - ٦٦.\n(٤) تهذيب الكمال ٤/ ٢٥٣.\n(٥) الإِمَام حبر الإسلام إمام الْمُحَدِّثِيْنَ، أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم البُخَارِيّ مولى الجحفيين، ولد سنة (١٩٤هـ)، صاحب\"الجامع الصَّحِيْح\" و\"التاريخ\" و\"الأدب المفرد\" و\"الضعفاء\"، توفي سنة (٢٥٦هـ) انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٤، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٩٠، وشذرات الذهب ٢/ ١٣٤ - ١٣٥.\n(٦) الإِمَام الحَافِظ الثقة أبو زكريا يَحْيَى بن عَبْد الله بن بكير القرشي المخزومي، مولاهم، المصري، ولد سنة (١٥٤ هـ) وَقِيْلَ بَعْدَ الثلاثين، وتوفي سُنَّةُ (٢٣١هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ٨/ ٥٦ (٧٤٥٣)،وسير أعلام النبلاء ١٠/ ١٦٢ - ١٦٤، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٠.\n(٧) تهذيب الكمال ٤/ ٢٥٤. ويرى بعض العلماء أن كتبه لَمْ تحترق، انظر تفصيل هَذَا في المصدر السابق.\n(٨) مَظِنَّة - بكسر الظاء عَلَى وزن مَفْعِلَة - الشيء الموضع الَّذِيْ يظن كونه فِيْهِ وَهِيَ معدنه، من الظن بمعنى: العلم، قَالَ ابن الأثير: «وَكَانَ القياس فتح الظاء، وإنما كسرت لأجل الهاء». انظر: الصحاح ٦/ ٢١٦٠، والنهاية ٣/ ١٦٤، ولسان العرب ١٣/ ٢٧٣ (ظنن)، وتعليقنا عَلَى مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ١٠٥.","vol":"1","page":27},{"text":"لمعمر بن راشد (١) قَالَ ابن رجب (٢): «حديثه بالبصرة فِيْهِ اضطراب كثير، وحديثه باليمن جيد» (٣)، وَقَالَ الإمام أحمد في رِوَايَة الأثرم (٤): «حَدِيْث عَبْد الرزاق عَنْ معمر أحب إليّ من حَدِيْث هؤلاء البصريين، كَانَ يتعاهد كتبه وينظر، يعني باليمن، وَكَانَ يحدّثهم بخطأٍ بالبصرة» (٥). وَقَالَ يعقوب بن شيبة (٦): «سَمَاع أهل البصرة من معمر، حين قدم عليهم فِيْهِ اضطراب؛ لأن كتبه لَمْ تَكُنْ مَعَهُ» (٧).\nومن هَؤُلاَءِ أَيْضًا: إسماعيل بن عياش (٨) قَالَ مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شيبة (٩):\n«سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْنٍ يَقُوْل: إسماعيل بن عياش ثقة فِيْمَا رَوَى عَنْ الشاميين، وأما روايته عَنْ أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عَنْهُمْ» (١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>سادسًا. عدم الضبط:</span>\nسبق الكلام أن الضبط من شروط صحة الْحَدِيْث الأساسية؛ ولكن بعض الرُّوَاة\n-وإن كانوا ضابطين - إلا أنهم في بعض الأحايين يخف ضبطهم لبعض الأحاديث\n_________\n(١) هُوَ معمر بن راشد، أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي، مولاهم البصري: ثقة ثبت فاضل أحد الأعلام الثقات، توفي سنة (١٥٣هـ). طبقات ابن سعد ٥/ ٥٤٦، تاريخ البخاري ٧/ ٣٧٨، والتقريب (٦٨٠٩).\n(٢) هُوَ عَبْد الرحمان بن أحمد بن رجب السلامي البغدادي، ثُمَّ الدمشقي، ولد سنة (٧٣٦ هـ)، من حفاظ الْحَدِيْث، من مصنفاته \" فضائل الشام\" و\" شرح جامع الترمذي \"، توفي سنة (٧٩٥ هـ). الدرر الكامنة ٢/ ٣٢١، والمنهج الأحمد ٣/ ٢٦٣، والأعلام ٣/ ٢٩٥.\n(٣) شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٧.\n(٤) هُوَ الإمام أبو بكر، أحمد بن مُحَمَّد بن هانئ الإسكافي الأثرم، أحد الأعلام، ومصنف \" السنن \"، توفي بَعْدَ سنة (٢٧١ هـ).\nالجرح والتعديل ٢/ ٧٢،، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٦٢٣، والمنهج الأحمد ١/ ١٣١.\n(٥) شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٧.\n(٦) هُوَ يعقوب بن شيبة بن الصلت، أبو يوسف السدودسي: ثقة حافظ، صنف \" المسند الكبير \"، ولد في حدود سنة (١٨٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٦٢ هـ).\nتاريخ بغداد ١٤/ ٢٨١، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٧، والنجوم الزاهرة ٣/ ٤٧.\n(٧) شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٧.\n(٨) هُوَ إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي: صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، مات سنة (١٨١ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٢٤٧ (٤٦٥)، والكاشف ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (٤٠٠)، والتقريب (٤٧٣).\n(٩) هُوَ مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، أبو جعفر العبسي الكوفي، كَانَ كثير الْحَدِيْث واسع الرِّوَايَة، توفي سنة (٢٩٧ هـ). تاريخ بغداد ٣/ ٤٢، والأنساب ٤/ ١١٦، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٦١.\n(١٠) تهذيب الكمال ١/ ٢٥٠، وانظر: الكواكب النيرات: ٩٨.","vol":"1","page":28},{"text":"خاصة، وَهُوَ أمرٌ اعتيادي يحصل لبني الإنسان؛ لأن الضبط كَمَا سبق أمرٌ نسبيٌّ. وهذا الباب الَّذِيْ يمكن من خلاله دخول الوهم في بَعْض أحاديث الثقات يعدُّ سببًا من أسباب اختلاف الروايات متنًا وإسنادًا مِمَّا يؤدي بالمحصلة النهائية إِلَى حصول بَعْض الاختلافات في بَعْض الأحاديث. وهذا الأمر نراه جليًا في أحاديث الثقات الَّتِيْ أخطؤوا فِيْهَا. وما يأتي في كَثِيْر من الأمثلة اللاحقة دليل لما أصّلناه في أن الضبط أمرٌ نسبيٌّ ينفك عَنْ بعض الثقات أحيانًا في بعض الأحاديث.\nوَكَانَ هناك رواة، لَهُمْ كتب صحيحة متقنة وفي حفظهم شيء وهؤلاء كانوا أحيانًا إِذا حدثوا من حفظهم غلطوا وإذا حدثوا من كتابهم أصابوا، وهذا أمر أولاه العلماء عناية؛ لأن فِيْهِ مزيد ضبط في رِوَايَة هَذَا الرَّاوِي خاصة، ومن الأمثلة عَلَى ذَلِكَ شريك القاضي وَهُوَ شريك بن عَبْد الله النخعي، الكوفي، القاضي بواسط، ثُمَّ الكوفة، أبو عَبْد الله: صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة (١).\nقَالَ فِيْهِ مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عمار الموصلي (٢): «شريك كتبه صحاح فمن سَمِعَ مِنْهُ من كتبه فهو صَحِيْح، قَالَ: وَلَمْ يَسْمَع من شريك من كتابه إلا إسحاق الأزرق (٣») (٤). وَقَالَ فِيْهِ يعقوب بن شيبة: «كتبه صحاح» (٥). وفي رِوَايَة الْخَطِيْب البغدادي (٦) عَنْ يعقوب في شريك: «ثقة صدوق، صَحِيْح الكتاب، رديء الحفظ مضطربه» (٧).\nومن الأمور الَّتِيْ يدخل الاختلاف بسببها لعدم الضبط، هُوَ عدم الضبط في بلد معين، وَهُوَ أن يَكُوْن الرَّاوِي ضابطًا إلا أنه في سماعه لحديث أهل بلدٍ معين لا يَكُوْن\n_________\n(١) التقريب (٢٧٨٧).\n(٢) هُوَ مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عمار، أبو جعفر الموصلي، محدث الموصل، ولد بَعْدَ الستين ومئة: ثقة صاحب حَدِيْث، توفي سنة اثنتين وأربعين ومئتين. سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٦٩ - ٤٧٠.\n(٣) هُوَ أبو مُحَمَّد إسحاق بن يوسف بن مرداس القرشي الواسطي المخزومي المعروف بالأزرق: ثقة، ولد سنة (١١٧ هـ)، وتوفي سنة (١٩٥ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٢٠٣ (٣٨٩)، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٧١، والتقريب (٣٩٦).\n(٤) شرح علل الترمذي ٢/ ٧٥٩.\n(٥) شرح علل الترمذي ٢/ ٧٥٩.\n(٦) أبو بكر أحمد بن عَلِيّ بن ثابت البغدادي، (الحَافِظ الناقد)، ولد سنة (٣٩٢ هـ)، رحل إِلَى البصرة ونيسابور وأصبهان ومكة ودمشق والكوفة والري وصنف قريبًا من مئة مصنف مِنْهَا: \" تاريخ بغداد \" و\" الجامع لأخلاق الرَّاوِي \"، توفي سنة (٤٦٣ هـ).\nانظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٧٠، ومرآة الجنان ٣/ ٦٧، والبداية والنهاية ١٢/ ٩١.\n(٧) تاريخ بغداد ٩/ ٢٨٤.","vol":"1","page":29},{"text":"ضابطًا لحديثهم لعدم تأهبه لِذَلِكَ؛ لأن الضبط كَمَا يَكُوْن في الأداء يَكُوْن في التحمل فإن لَمْ يتحمل جيدًا -لاختلال في السَّمَاع، أو عدم جودةٍ في تقييد الكتاب- لَمْ يؤد جيدًا، ومثل هَذَا قَدْ حصل لعدد من الرُّوَاة، فتجد أحاديثهم جيادًا في روايتهم عَنْ أهل بلد معين، وتجدها دون ذَلِكَ عِنْدَ أهل بلد آخر لخلل طرأ في السَّمَاع والتحمل.\nومن أولئك الرُّوَاة الَّذِيْنَ تضعّف روايتهم في بلد دون آخر إسماعيل بن عياش، وَهُوَ إسماعيل بن عياش بن سليم العَنْسيُّ - بالنون - أبو عتبة الحمصي: صدوق في روايته عَنْ أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم (١). قَالَ يعقوب بن سفيان (٢): «تكلَّم قومٌ في إسماعيل، وإسماعيل ثقة عدلٌ، أعلم الناس بحديث الشام، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا: يُغرِبُ عَنْ ثقات المدنيين والمكيين» (٣). وَقَالَ أبو بكر بن أبي خيثمة: سُئِلَ يحيى بن معين عَنْ إسماعيل بن عياش، فَقَالَ: «ليس بِهِ بأس في أهل الشام. والعراقيون يكرهون حديثه» (٤). وَقَالَ مضر بن مُحَمَّد الأسدي (٥)، عَنْ يَحْيَى: «إذا حدَّث عَنْ الشاميين وذكر الخبر، فحديثه مستقيم، وإذا حدّث عَنْ الحجازيين والعراقيين، خلّط ما شئت» (٦). وَقَالَ أبو داود: سألت أحمدَ عَنْ إسماعيلَ بنِ عياش فَقَالَ: «ما حدّث عَنْ مشايخهم. قلت: الشاميين؟ قَالَ: نعم. فأما ما حدث عَنْ غيرهم، فعنده مناكير» (٧). وَقَالَ أبو طَالِب أحمد بن حميد (٨): سَمِعْتُ أحمد بن حَنْبَل يَقُوْل: «إسماعيل بن عيّاش ما رَوَى عَن الشاميين صَحِيْح، وما رَوَى عَنْ أهل الحجاز فليس بصحيح» (٩)\n_________\n(١) التقريب (٤٧٣).\n(٢) هُوَ أبو يوسف، يعقوب بن سُفْيَان بن جوان الفارسي، الفسوي، من أهل مدينة فسا، ويقال لَهُ: يعقوب بن أبي معاوية: ثقة حافظ، ولد في حدود سنة (١٩٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٧٧ هـ).\nالثقات ٩/ ٢٨٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ١٨٠، والتقريب (٧٨١٧).\n(٣) الْمَعْرِفَة والتاريخ ٢/ ٤٢٣، ونقله المزي في تهذيب الكمال ١/ ٢٤٩.\n(٤) تهذيب الكمال ١/ ٢٥٠.\n(٥) هُوَ مضر بن مُحَمَّد بن خالد بن الوليد بن مضر، أبو مُحَمَّد الأسدي، القاضي ولي قضاء واسط، توفي سنة (٢٧٧ هـ). طبقات الحنابلة ١/ ٣٣٩.\n(٦) تهذيب الكمال ١/ ٢٥٠.\n(٧) سؤالات أبي داود للإمام أحمد: ٢٦٤ (٣٠٠)، وتهذيب الكمال ١/ ٢٥٠.\n(٨) هُوَ أحمد بن حميد أبو طالب المشكاني، المتخصص بصحبة الإمام أحمد، توفي سنة (٢٤٤ هـ).\nتاريخ بغداد ٤/ ١٢٢، وطبقات الحنابلة ١/ ٤٠، والمنهج الأحمد ١/ ١٠٠.\n(٩) الكامل، لابن عدي ١/ ٤٧٢.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>سابعًا. التدليس </span>(١):\nهُوَ أحد الأسباب الرئيسة الَّتِيْ تدخل الاختلاف في المتون والأسانيد؛ لأن التدليس يكشف عَنْ سقوط راوٍ أحيانًا فيكون لهذا الساقط دور في اختلاف الأسانيد والمتون ولما كَانَ الأمر عَلَى هَذِهِ الشاكلة، فلابدّ لنا من تفصيل القَوْل في التدليس:\nفالتدليس لغة: من الدَّلَسِ - بالتحريك - وَهُوَ اختلاط الظلام، والتدليس: إخفاء العيب وكتمانه (٢).\nأما في الاصطلاح، فإن التدليس عندهم يتنوع إلى عدة أنواع:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>الأول: تدليس الإسناد:</span>\nوَهُوَ أن يروي الرَّاوِي عمن لقيه ما لَمْ يسمعه مِنْهُ بصيغة محتملة (٣).\nوالمراد من الصيغة المحتملة: أن لا يصرح بالسماع أَوْ الإخبار مثل: حَدَّثَنَا، وأخبرنا (٤) وأنبأنا، وسمعت، وَقَالَ لنا، وإنما يجيء بلفظ يحتمل الاتصال وعدمه، مثل: إن، وعن، وَقَالَ، وحدّث، وروى، وذكر، لذا لَمْ يقبل الْمُحَدِّثُوْنَ حَدِيْث المدلس ما لَمْ يصرِّح بالسماع (٥).\n_________\n(١) انظر في التدليس:\nمَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١٠٣، والمدخل إلى الإكليل: ٣٩، والكفاية (٥٠٨ ت، ٣٥٥ هـ)، والتمهيد ١/ ١٥، وجامع الأصول ١/ ١٦٧، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٦٦ طبعة نور الدين، ١٥٦ طبعتنا، والإرشاد ١/ ٢٠٥، والتقريب: ٦٣، وطبعتنا: ١٠٩، والاقتراح: ٢٠٩، والمنهل الروي: ٧٢، والخلاصة: ٧٤، والموقظة: ٤٧، وجامع التحصيل: ٩٧، والتذكرة: ١٦، ومحاسن الاصطلاح: ١٦٥، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٧٩ الطبعة العلمية، و١/ ٢٢٤ طبعتنا، والتقييد والإيضاح: ٩٥، ونزهة النظر: ١١٣، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٦١٤، ومقدمة طبقات المدلسين: ١٣، والمختصر: ١٣٢، وفتح المغيث ١/ ١٩٦، وألفية السيوطي: ٣٣، وتوضيح الأفكار ١/ ٣٤٦، وظفر الأماني: ٣٧٣، وقواعد التحديث: ١٣٢.\n(٢) الصحاح ٣/ ٩٣٠، ولسان العرب ٦/ ٨٦، وتاج العروس ١٦/ ٨٤ مادة (دلس).\n(٣) انظر: مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١٠٣، وجامع الأصول: ١٦٧، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٦٦ طبعة نور الدين و١٥٧ طبعتنا، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٠٥، وجامع التحصيل: ٩٧، وشرح ألفية العراقي: ٣٣ للسيوطي، وتوضيح الأفكار ١/ ٣٤٧، وظفر الأماني: ٣٧٤.\n(٤) ثُمَّ شاع تخصيص \" أخبرنا \" في العصور المتأخرة بالإجازة. انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٦٦ طبعة نور الدين، و١٥٩ طبعتنا.\n(٥) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٦٧ طبعة نور الدين و١٥٩ طبعتنا، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢١٠، والتقريب: ٦٥، والمقنع ١/ ١٥٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٨٤ الطبعة العلمية، و١/ ٢٣٢ طبعتنا، والعواصم والقواصم ٣/ ٦٠، وطبقات المدلسين: ١٦.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الثاني: تدليس الشيوخ:</span>\nوَهُوَ أن يأتي باسم شيخه أَوْ كنيته عَلَى خلاف المشهور بِهِ تعمية لأمره وتوعيرًا للوقوف عَلَى حاله (١). وهذا النوع حكمه أخف من السابق، وفي هَذَا النوع تضييع للمروي عَنْهُ وللمروي وتوعير لطريق مَعْرِفَة حالهما. ثُمَّ إن الحال في كراهيته يختلف بحسب الغرض الحامل عَلَيْهِ، إِذْ إن من يدلس هَذَا التدليس قَدْ يحمله كون شيخه الَّذِيْ غيّر سمته غَيْر ثقة، أو أصغر من الرَّاوِي عَنْهُ، أو متأخر الوفاة قَدْ شاركه في السَّمَاع مِنْهُ جَمَاعَة دونه، أو كونه كثير الرِّوَايَة عَنْهُ فلا يحب تكرار شخص عَلَى صورة واحدة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>الثالث: تدليس التسوية </span>(٣):\nوَهُوَ أن يروي عَنْ شيخه، ثُمَّ يسقط ضعيفًا بَيْنَ ثقتين قَدْ سَمِعَ أحدهما من الآخر أو لقيه، ويرويه بصيغة محتملة بَيْنَ الثقتين (٤). وممن اشتهر بهذا النوع: الوليد بن مُسْلِم (٥)، وبقية بن الوليد (٦). وهذا النوع من التدليس يشترط فِيْهِ التحديث والإخبار من المدلس إلى آخره (٧).\n_________\n(١) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٦٦ طبعة نور الدين و١٥٨ طبعتنا، وانظر في هَذَا النَّوْع من التدليس: الكفاية: (٥٢٠ ت، ٣٦٥ هـ)، وجامع الأصول ١/ ١٧٠، والإرشاد ١/ ٢٠٧، والتقريب: ٦٣ - ٦٤، والاقتراح: ٢١١ - ٢١٢، والمنهل الروي: ٧٣، وجامع التحصيل: ١٠٠، واختصار علوم الْحَدِيْث: ٥٥، والمقنع ١/ ١٥٥، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٨٧ الطبعة العلمية و١/ ٢٤٠ طبعتنا، وشرح ألفية العراقي للسيوطي: ٣٧، وتوضيح الأفكار ١/ ٣٥٠، وظفر الأماني: ٣٨٠.\n(٢) الإرشاد، للنووي ١/ ٢١٢.\n(٣) وَقَدْ سماه القدماء تجويدًا. فتح المغيث ١/ ١٩٩،وتدريب الرَّاوِي ١/ ٢٢٦،وشرح ألفية السيوطي: ٣٦. وسماه صاحب ظفر الأماني: ٣٧٧ بـ: \" التحسين \".\n(٤) الكفاية (٥١٩ ت، ٣٦٤ هـ)، والإرشاد، للنووي ١/ ٢٠٦، والمقنع ١/ ١٦٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٩٠ الطبعة العلمية و١/ ٢٤٢ طبعتنا، وتعريف أهل التقديس: ١٦، وفتح المغيث ١/ ٢١٣، وشرح ألفية السيوطي: ٣٦، وظفر الأماني: ٣٧٧.\n(٥) الوليد بن مُسْلِم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، مولى بني أمية، ولد سنة (١١٩ هـ)، وتوفي سنة (١٩٥ هـ).\nانظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٤٧٠ - ٤٧١، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٢١١ - ٢٢٠، والتقريب (٧٤٥٦).\n(٦) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي الحمصي، أبو يحمد: صدوق كثير التدليس عَنْ الضعفاء، ولد سنة (١١٠ هـ)، وتوفي سنة (١٩٧ هـ).\nانظر: الجرح والتعديل ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٥١٨ و٥١٩، والتقريب (٧٣٤).\nوانظر الكلام عَنْ تدليس هذين الراويين: الموقظة: ٤٦.\n(٧) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ١/ ٢٩٣.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الرابع: تدليس العطف:</span>\nوَهُوَ مثل أن يقول الرَّاوِي: حَدَّثَنَا فُلاَن وفلان، وَهُوَ لَمْ يَسْمَع من الثاني (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>الخامس: تدليس السكوت:</span>\nوَهُوَ كأن يقول الرَّاوِي: حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ، ثُمَّ يسكت برهة، ثُمَّ يقول: هشام بن عروة (٢) أو الأعمش (٣) موهمًا أنه سَمِعَ منهما، وليس كذلك (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>السادس: تدليس القطع:</span>\nوَهُوَ أن يحذف الصيغة ويقتصر عَلَى قوله مثلًا: الزهري عَنْ أنس (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>السابع: تدليس صيغ الأداء:</span>\nوَهُوَ ما يقع من الْمُحَدِّثِيْنَ من التعبير بالتحديث أَوْ الإخبار عَنْ الإجازة موهمًا للسماع، وَلَمْ يَكُنْ تحمله لِذَلِكَ المروي عَنْ طريق السَّمَاع (٦).\nوهذه الأنواع السبعة ليست كلها مشتهرة إنما المشتهر مِنْهَا والشائع الأول والثاني وعند الإطلاق يراد الأول. وهذا القسم هُوَ الَّذِيْ لَهُ دورٌ في الاختلافات الحديثية متونًا وأسانيد، إِذْ قَدْ يكشف خلال البحث بَعْدَ التنقير والتفتيش عَنْ سقوط رجل من الإسناد وربما كَانَ هَذَا الساقط ضعيفًا أَوْ في حفظه شيءٌ، أو لَمْ يضبط حديثه هَذَا.\nومن الأمثلة عَلَى ذَلِكَ ما رَوَاهُ ابن حبان (٧) من طريق ابن جريج (٨)،\n_________\n(١) تعريف أهل التقديس: ١٦، وفتح المغيث ١/ ٢٠٢، وألفية السيوطي: ٣٣، وتدريب الرَّاوِي ١/ ٢٢٦، وظفر الأماني: ٣٧٩، والباعث الحثيث: ٥٥ - ٥٦.\n(٢) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، يكنى أبا المنذر: ثقة فقيه ربما دلس، توفي سنة (١٤٦ هـ). انظر: طبقات خليفة: ٢٦٧، وتهذيب الكمال ٧/ ٤٠٩ - ٤١١ (٧١٨٠)، والتقريب (٧٣٠٢).\n(٣) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو مُحَمَّد الكوفي الأعمش: ثقة حافظ لكنه يدلس، قَالَ الذهبي: ما نقموا عَلَيْهِ إلا التدليس، ولد سنة (٦١ هـ)، وتوفي سنة (١٤٧ هـ) أَوْ (١٤٨ هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ٣/ ٣٠٠ - ٣٠٣ (٢٥٥٥)، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٤، والتقريب (٢٦١٥).\n(٤) الباعث الحثيث: ٥٥ - ٥٦.\n(٥) تعريف أهل التقديس: ١٦، وفتح المغيث ١/ ٢٠١ - ٢٠٢، وظفر الأماني ٣٧٩.\n(٦) الباعث الحثيث: ٥٥ - ٥٦.\n(٧) مُحَمَّد بن حبان بن أحمد البستي، أَبُو حاتم التميمي بن حبان، ولد سنة بضع وسبعين ومئتين وله مصنفات شهيرة مِنْهَا: \" الثقات \" و\" الصَّحِيْح \"، توفي سنة (٣٥٤ هـ).\nانظر: الأنساب ١/ ٣٦٣، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٩٢ - ١٠٤، وشذرات الذهب ٣/ ١٦.\n(٨) عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن جريج، أبو خالد القرشي الأموي المكي صاحب التصانيف: ثقة\n=","vol":"1","page":33},{"text":"عَنْ\n\nنافع (١)، عَنْ ابن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «لا تَبُلْ قائمًا» (٢).\nوهذا الإسناد رجاله ثقات إلا أنَّ ابن جريج مدلسٌ (٣) وَقَدْ عنعن هنا وَلَمْ يصرح بسماعه من نافع، وَهُوَ قَدْ سَمِعَ من نافع أحاديث كثيرة، فهُوَ معروف بالرواية عَنْهُ، وروايته عَنْهُ في الكتب الستة (٤). ولكن النقاد ببصيرتهم الناقدة ونظرهم الثاقب كشفوا أنَّ في هَذَا السند واسطة بَيْنَ ابن جريج ونافع، وأن ابن جريج لَمْ يسمعه من نافع مباشرة، بَلْ سمعه من عَبْد الكريم بن أبي المخارق الضعيف (٥)، وَقَدْ صرّح ابن جريج في بعض طرق الْحَدِيْث بهذا الساقط، فبان تدليسه؛ فَقَدْ رَوَى عَبْد الرزاق (٦)، ومِنْ طريقه ابن ماجه (٧)، وأبو عوانة (٨)، وابن عدي (٩)، وتمام الرازي (١٠)،\n_________\n=\nفقيه فاضل وَكَانَ يدلس ويرسل، توفي سنة (١٥٠ هـ) أو بعدها.\nانظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٤٠٠، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٢٥، والتقريب (٤١٩٣).\n(١) هُوَ أَبُو عَبْد الله نافع المدني، مولى ابن عمر القرشي العدوي، ثقة ثبت فقيه، توفي سنة (١١٧ هـ). انظر: تهذيب الكمال ٧/ ٣١٣، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٩٥، والتقريب (٧٠٨٦).\n(٢) صَحِيْح ابن حبان (١٤٢٠)، وطبعة الرسالة (١٤٢٣).\n(٣) طبقات المدلسين: ٤١، ونقل فِيْهِ عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ: «شر التدليس تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فِيْمَا سمعه من مجروح».\n(٤) تهذيب الكمال ٤/ ٥٦٠.\n(٥) قَالَ عَبْد الله بن أحمد بن حَنْبَل: سألت أبي عَنْ عَبْد الكريم أبي أمية، فَقَالَ: بصريٌّ نزل مكة، وَكَانَ معلمًا، وَهُوَ ابن أبي المخارق، وَكَانَ ابن عيينة يستضعفه قلت لَهُ: ضعيف؟، قَالَ: نعم، وَقَالَ عباس الدوري، عَنْ يحيى بن معين: حَدَّثَنَا هشام بن يوسف، عَنْ معمر، قَالَ: قَالَ أيوب: لا تأخذوا عَنْ عَبْد الكريم أبي أمية، فإنه ليس بثقة. انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٥٤٣.\n(٦) مصنفه (١٥٩٢٤).\n(٧) هُوَ مُحَمَّد بن يزيد الرَّبعي، مولاهم أبو عَبْد الله القزويني الحافظ، من مصنفاته: \" السنن \" و\"التاريخ\" و\" التفسير \"، ولد سنة (٢٠٩ هـ)، وتوفي سنة (٢٧٣ هـ) وَقِيْلَ سنة (٢٧٥ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٥٦٨ (٦٣٠٢)، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٧٧، وشذرات الذهب ٢/ ١٦٤.\nوالحديث في سننه (٣٠٨).\n(٨) في مسنده ٤/ ٢٥.\n(٩) هُوَ عَبْد الله بن عدي بن عَبْد الله الجرجاني، أبو أحمد الحافظ، صاحب كتاب \" الكامل في الضعفاء \"، ولد سنة (٢٧٧ هـ)، وتوفي سنة (٣٦٥ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٦/ ١٥٤، وتاريخ الإسلام: ٣٣٩ - ٣٤١ وفيات (٣٦٥هـ)، والرسالة المستطرفة: ١٤٥.\nوالحديث في: الكامل ٧/ ٤٠.\n(١٠) هُوَ الإِمَام تمام بن مُحَمَّد بن عَبْد الله البجلي، أبو القاسم الرازي، صاحب كتاب \" الفوائد \"، ولد سنة (٣٣٠ هـ)، وتوفي سنة (٤١٤ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٨٩ - ٢٩٢، وتذكرة الحفاظ\n=","vol":"1","page":34},{"text":"والحاكم (١)، والبيهقي (٢)، عَنْ ابن جريج، عَنْ عَبْد الكريم بن أبي المخارق، عَنْ نافع، بِهِ.\nومن بدائه علم الْحَدِيْث أن حَدِيْث الثقة ليس كله صحيحًا (٣)، كَمَا أنّ حَدِيْث الضعيف ليس كله ضعيفًا (٤)، ومعرفة كلا النوعين من أحاديث الفريقين ليس بالأمر اليسير إنما يطلع عَلَى ذَلِكَ الأئمة النقاد الغواصون في أعماق ما يكمن في الروايات من صحة أو خطأ، لذا فتّش العلماء في حَدِيْث ابن أبي المخارق هل توبع عَلَيْهِ، أم أخطأ فِيْهِ؟ وخالف الثقات الأثبات أم انفرد؟ فنجدهُمْ قَدْ صرّحوا بخطأ ابن أبي المخارق لمخالفته الثقات الأثبات في ذَلِكَ، قَالَ البوصيري (٥) في مصباح الزجاجة - بَعْدَ أن ضعّف حَدِيْث ابن أبي المخارق -: «عارضه خبر عبيد الله بن عمر العمري (٦) الثقة المأمون المجمع عَلَى ثقته، ولا يُغتر بتصحيح ابن حِبّان هَذَا الخبر من طريق هشام بن يوسف (٧)، عَنْ ابن جريج عَنْ نافع، عَنْ ابن عمر. فإنه قَالَ بعده: أخاف أن\n_________\n=\n٢ - / ١٠٥٦ و١٠٥٨، وشذرات الذهب ٣/ ٢٠٠.\nوالحديث في: الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام ١/ ٢٠٣ (١٤٨).\n(١) هُوَ مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد النيسابوري أبو عَبْد الله، ولد سنة (٣٢١ هـ)، وله تصانيف مِنْهَا: \" المستدرك عَلَى الصحيحين \" و\" مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث \"، توفي سنة (٤٠٥ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد ٥/ ٤٧٣، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ١٦٢ - ١٧٧، وشذرات الذهب ٣/ ١٧٦.\nوالحديث في: المستدرك ١/ ١٥٨.\n(٢) هُوَ أحمد بن الحسين بن علي الخراساني، أَبُو بكر، ولد سنة (٣٨٤ هـ)، وله عدة تصانيف مِنْهَا: \" السنن الكبرى \" و\" شعب الإيمان \"، توفي سنة (٤٥٨ هـ).\nانظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٦٣ - ١٧٠، والعبر ٣/ ٢٤٢، وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥.\nوالحديث في السنن الكبرى ١/ ١٠٢.\n(٣) لذا نجد في حَدِيْث الثقات الشذوذ والعلة، وكثير من مباحث هَذِهِ الرسالة شاهدة عَلَى ذَلِكَ.\n(٤) لذا نجد كثيرًا من الأحاديث يتابعون عَلَيْهَا من طريق الثقات.\n(٥) هُوَ أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري الشَّافِعِيّ، لَهُ كتاب \" زوائد ابن ماجه عَلَى الكتب الخمسة \" وغيره، ولد سنة (٧٦٢ هـ)، سكن القاهرة ولازم العراقي عَلَى كبر فسمع مِنْهُ الكثير، ولازم ابن حجر فكتب عَنْهُ \" لسان الميزان \" وغيره، توفي سنة (٨٤٠ هـ).\nطبقات الحفاظ: ٥٥١، وشذرات الذهب ٧/ ٢٣٣، والأعلام ١/ ١٠٤.\n(٦) هُوَ عبيد الله بن عمر بن حفص القرشي العدوي العمري، أبو عثمان المدني ينتهي نسبه إِلَى عمر بن الخطاب، ثقة ثبت، توفي سنة بضع وأربعين ومئة.\nانظر: الثقات ٧/ ١٤٩، وتهذيب الكمال ٥/ ٥٤ ترجمة (٤٢٥٧)، والتقريب (٤٣٢٤).\n(٧) هُوَ هشام بن يوسف الصنعاني، أبو عَبْد الرحمان الأبناوي، قاضي صنعاء: ثقة، توفي سنة (١٩٧ هـ).\nانظر: التاريخ الكبير ٨/ ١٩٤، وتهذيب الكمال ٧/ ٤١٧ ترجمة (٧١٨٧)، والتقريب (٧٣٠٩).","vol":"1","page":35},{"text":"يَكُوْن ابن جريج لَمْ يسمعه من نافع، وَقَدْ صحّ ظنُّه، فإنّ ابن جريج إمّا سمعه من ابن أبي المخارق كَمَا ثبت في رِوَايَة ابن ماجه هَذِهِ والحاكم في المستدرك واعتذر عَنْ تخريجه أنه إنّما أخرجه في المتابعات» (١).\nوَقَالَ الترمذي: «إنما رفع هَذَا الْحَدِيْث عَبْد الكريم بن أبي المخارق، وَهُوَ ضعيف عِنْدَ أهل الْحَدِيْث، ضعّفه أيوب السختياني (٢) وتكلم فِيْهِ. وروى عبيد الله، عَنْ نافع عَنْ ابن عمر قَالَ: قَالَ عمر - ﵁ -: ما بلتُ قائِمًا منذُ أسلَمْتُ. وهذا أصح من حَدِيْث عَبْد الكريم» (٣).\nأقول: رِوَايَة عبيد الله الموقوفة أخرجها ابن أبي شيبة (٤)، والبزار (٥) في مسنده (٦) من طريق عبيد الله بن عمر، عَنْ نافع، عَنْ ابن عمر، عَنْ عمر موقوفًا، وَهُوَ الصواب.\nومما يدل عَلَى عدم صحة حَدِيْث ابن أبي المخارق أن الحافظ ابن حجر قَالَ: «وَلَمْ يثبت عَنْ النَّبِيّ - ﷺ - في النهي عَنْه شيء» (٧).\nبَعْدَ هَذَا العرض السريع بان لنا واتضح أن التدليس سبب من أسباب الاختلاف لدى الْمُحَدِّثِيْنَ؛ إِذْ إنه قَدْ يسفر عَنْ سقوط رجلٍ من الإسناد فيخالف الرَّاوِي غيره من الرُّوَاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>ثامنًا. الانشغال عَنْ الْحَدِيْث:</span>\nالْحَدِيْث النبوي الشريف أحد المراجع الرئيسة للفقه الإسلامي، لذا كَانَ علم\n_________\n(١) مصباح الزجاجة ١/ ٤٥ ووقع تصحيف في هَذَا النص من المطبوع.\n(٢) هُوَ الإمام أيوب السختياني، أبو بكر بن أبي تميمة كيسان العنَزي: ثقة ثبت حجة، ولد سنة (٦٨ هـ) وتوفي سنة (١٣١ هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٢٤٦، والأنساب ٣/ ٢٥٥، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٥.\n(٣) الجامع الكبير للترمذي ١/ ٦١ - ٦٢ عقيب (١٢).\n(٤) هُوَ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن إبراهيم العبسي مولاهم، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي: ثقة حافظ صاحب التصانيف مِنْهَا: \" المصنف \" و\" المسند \"، توفي سنة (٢٣٥ هـ). انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٦ (٣٥١٤)، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٢٢ - ١٢٧، والتقريب (٣٥٧٥). والرواية في مصنفه (١٣٢٤).\n(٥) هُوَ الإِمَام الحَافِظ أحمد بن عمرو بن عَبْد الخالق، البصري البزار، قَالَ الدارقطني: ثقة، يخطئ ويتكل عَلَى حفظه، ولد سنة نيف عشرة ومئتين، لَهُ مصنفات منها: \"المسند\"، توفي سنة (٢٩٢ هـ).\nتاريخ بغداد ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٥٤ - ٥٥٧، وشذرات الذهب ٢/ ٢٠٩.\n(٦) وَهُوَ المسمى بـ: البحر الزخار (١٤٩)، والحديث أيضًا في كشف الأستار (٢٤٤).\n(٧) فتح الباري ١/ ٣٣٠.","vol":"1","page":36},{"text":"الْحَدِيْث رِوَايَة ودراية من أشرف العلوم وأجلها، بَلْ هُوَ أجلها عَلَى الإطلاق بَعْدَ العلم بالقرآن الكريم الَّذِيْ هُوَ أصل الدين ومنبع الطريق المستقيم، فالحديث هُوَ المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، بعضه يستقل بالتشريع، وكثيرٌ مِنْهُ شارح لكتاب الله تَعَالَى مبينٌ لما جاء فِيْهِ. قَالَ تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١) من هَذَا أدرك المسلمون أهمية الْحَدِيْث النبوي الشريف فعانوا ما عانوا من أجل حفظ الْحَدِيْث النبوي الشريف، فتخلوا عَنْ كُلّ شيء أمام هَذَا الهدف العزيز الغالي، وَهُوَ حَدِيْث النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢). وللحرص الشديد عَلَى حفظ السنة، اهتمَّ المسلمون بمذاكرة الْحَدِيْث ومدارسته من أجل حفظه وضبطه وإتقانه، فكان الْمُحَدِّثُوْنَ يكتبون بالنهار ويعارضون (٣) بالليل ويحفظون بالنهار ويتذاكرون بالليل. وهكذا شأن الْمُحَدِّثِيْنَ، ومن لَمْ يَكُنْ كذلك فلا يسمى من أهل الْحَدِيْث، وأسند الإمام مُسْلِم في مقدمة صحيحه (٤) عَنْ أبي الزناد (٥) قَالَ: «أدركت بالمدينة مئة، كلهم مأمونون ما يؤخذ عَنْهُمْ الْحَدِيْث يقال: ليس من أهله» (٦).\nوَقَالَ مالك بن أنس (٧): «أدركت مشايخ بالمدينة أبناء سبعين وثمانين لا يؤخذ عَنْهُمْ، ويقدم ابن شهاب وَهُوَ دونهم في السن فتزدحم الناس عَلَيْهِ» (٨).\n_________\n(١) النحل: ٤٤.\n(٢) الأحزاب: ٦.\n(٣) المعارضة: هِيَ مقابلة الطالب كتابه بكتاب شيخه الَّذِيْ يروي عَنْهُ، سماعًا أَوْ إجازةً، أو بأصل شيخه المقابل بِهِ أصل شيخه. وَقَدْ سأل عروة ابنه هشامًا فَقَالَ: عرضت كتابك؟ قَالَ: لا. قَالَ: لَمْ تكتب. انظر: الكفاية (٣٥٠ ت، ٢٣٧ هـ)، وجامع بَيَان العِلْم ١/ ٧٧، والإلماع: ١٦٠،ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث ١٢٢ طبعة نور الدين و٢٥٤ طبعتنا، وشرح التبصرة ٢/ ١٣٣ طبعة دار الكتب العلمية، وطبعتنا ١/ ٤٧٨، وفتح المغيث ٢/ ١٦٤.\n(٤) الصَّحِيْح ١/ ١١ طبعة إستانبول، و١/ ١٥ طبعة مُحَمَّد فؤاد.\n(٥) هُوَ عَبْد الله بن ذكوان القرشي، أبو عَبْد الرحمان المدني، المعروف بأبي الزناد: ثقة فقيه، توفي سنة (١٣٠ هـ) وَقِيْلَ: (١٣١ هـ).\nانظر: الثقات ٧/ ٦، وتهذيب الكمال ٤/ ١٢٥ (٣٢٤١)، والتقريب (٣٣٠٢).\n(٦) وكذلك أسنده الرامهرمزي في المحدّث الفاصل: ٤٠٧ (٤٢٥)، والخطيب في الكفاية (١٥٩ هـ، ٢٤٧ ت) جميعهم من طريق الأصمعي، عَنْ ابن أبي الزناد، عَنْ أبيه، بِهِ.\n(٧) هُوَ مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، أبو عَبْد الله المدني، نجم السنن وإمام دار الهجرة صاحب الموطأ والمذهب المعروف، توفي سنة (١٧٩ هـ).\nانظر: حلية الأولياء ٦/ ٣١٦، وتهذيب الكمال ٧/ ٦ (٦٣٢٠)، والتقريب (٦٤٢٥).\n(٨) الكفاية (١٥٩ هـ، ٢٤٨ ت).","vol":"1","page":37},{"text":"وهناك أمور جعلت عددًا من جهابذة الْمُحَدِّثِيْنَ لا يأخذون عَنْ عدد كبير من الرُّوَاة هي أن هؤلاء الرُّوَاة كانوا يتشاغلون عَنْ الْحَدِيْث. والتشاغل عَنْ الْحَدِيْث مدعاة لعدم ضبط الْحَدِيْث وعدم إتقانه وربما كَانَ مآل ذَلِكَ إلى دخول بعض الوهم والعلل والاختلافات؛ لأن المذاكرة والمراجعة يعينان عَلَى ضبط الْحَدِيْث وإتقانه. والانشغال في بعض الأمور ربما يحول دون المذاكرة والمراجعة مِمَّا يؤدي إلى عدم ضبط الروايات. ومن تِلْكَ الأمور:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>أ. ولاية القضاء:</span>\nإنّ ولاية القضاء من الأمور الدينية المهمة، والمجتمع الإسلامي بحاجة لازمة إلى هَذَا المنصب قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ (١). ولمكانة هَذِهِ الوظيفة في الإسلام وأهميتها البالغة فالأمر يستدعي من القاضي توفيرًا واسعًا لمزيدٍ من الوقت، وتهيئة جوٍّ ملائم للقضاء؛ لأن القضاء مسؤولية دينية ودنيوية، وَقَدْ قَالَ - ﷺ -: «مَنْ وُلِّيَ القَضَاءَ، أو جُعِلَ قاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيرِ سِكِّين» (٢). إذن فهذه المسؤولية تستدعي تفرغًا وتفكُّرًا ومراجعة، والحديث النبوي يحتاج كَذَلِكَ إِلَى تفرُّغٍ نِسبِيٍّ للمراجعة والمذاكرة من أجل الحِفَاظ عَلَى الضبط. وَقَدْ وجدنا حِيْنَ استقرأنا حال كَثِيْر من الرُّوَاة الَّذِيْنَ ولوا القضاء أنهم قَدْ خفّ ضبطهم لانشغالهم بهذا المنصب الوظيفي، ومن أولئك: شريك بن عَبْد الله النخعي الْقَاضِي، حدّد ابن حِبّان تَخليطه بَعْدَ عام خمسين ومئة حِيْنَ تولى قضاء الكُوفَةِ (٣). وكذلك مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان بن أبي ليلى (٤) قَالَ أبو حاتم الرازي: «شغل بالقضاء فساء حفظه» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>ب. الاشتغال بالفقه:</span>\nالفقه الإسلامي يمثل الشريعة الإسلامية الغراء وذلك لما احتواه من الأصول\n_________\n(١) البقرة: ١٧٩.\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٩٧٧)، وأحمد ٢/ ٢٣٠ و٣٦٥، وأبو داود (٣٥٧١)، وابن ماجه (٢٣٠٨)، والترمذي (١٣٢٥)، والنسائي في الكبرى (٥٩٢٥)، والطبراني في الأوسط (٢٦٩٩) و(٣٦٦٩)، وفي الصغير (٤٩١)، وابن عدي في الكامل ١/ ٣٦١، والدارقطني ٤/ ٢٠٤، والحاكم ٤/ ٩١، والبيهقي ١٠/ ٩٦ من حَدِيْث أبي هُرَيْرَة. قَالَ الترمذي: «حسن غريب».\n(٣) ثقات ابن حبان ٦/ ٤٤٤، وانظر التعليق عَلَى الكاشف ١/ ٤٨٥.\n(٤) هُوَ أبو عَبْد الرحمان مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَان بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي الْقَاضِي، ولد سُنَّة نيف وسبعين، وتوفي سنة (١٤٨ هـ): صدوق سيء الحفظ جدًا.\nوفيات الأعيان ٤/ ١٧٩ - ١٨١، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣١٠ و٣١٥، والتقريب (٦٠٨١).\n(٥) الجرح والتعديل ٧/ ٣٢٣ الترجمة (١٧٣٩).","vol":"1","page":38},{"text":"العظيمة الَّتِيْ تصلح لكل زمان ومكان، والفقه الإسلامي واسع في أصوله وفروعه. ومن يشتغل بهذا العلم العظيم يحتاج إلى خلفيات بعدة علوم. وهذا يستدعي وقتًا واسعًا وتفرغًا كبيرًا، ومن كَانَ الفقه أكبر همه ربما قصَّر في ضبط بعض أحاديثه؛ لأن ذَلِكَ ربما شغله عَنْ مراجعة حديثه. وكثير من الَّذِيْنَ يشتغلون بعلم من العلوم ويستفرغون العمر في تخصصهم يَكُوْن ذَلِكَ مدعاة للتقصير بالعلوم الأخرى.\nوَقَدْ وجدنا بعض جهابذة الْحَدِيْث تَكَلَّمَ في بعض الرُّوَاة لِقَصْرِ تهممهم (١) عَلَى الفقه، ومن أولئك حماد بن أبي سليمان (٢) من كبار الفقهاء وشيخ أبي حَنِيْفَة النعمان (٣) قَالَ عَنْهُ أبو إسحاق الشيباني (٤): «ما رأيت أحدًا أفقه من حماد» (٥). ومع هَذَا فَقَدْ نقل عَبْد الرحمان بن أبي حاتم (٦) عَنْ أمير المؤمنين في الْحَدِيْث شعبة بن الحجاج قوله: «كَانَ حماد - يعني: ابن أبي سليمان - لا يحفظ». ثُمَّ عقّب ابن أَبِي حاتم عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ:\n«يعني: إن الغالب عَلَيْهِ الفقه وإنه لَمْ يرزق حفظ الآثار» (٧). وَقَالَ أبو حاتم: «هُوَ صدوق ولا يحتج بحديثه، هُوَ مستقيم في الفقه، وإذا جاء الآثار شوّش» (٨).\nومن هنا وضع علماء الجرح والتعديل قواعد في أنّ الفقهاء غَيْر الْمُحَدِّثِيْنَ يغلب\n_________\n(١) التهمم: الطلب، يقال: ذهبت اتهممه، أي: أطلبه، وتهمّم الشيء: طلبه، أَوْ الاهتمام والعناية، يقال: اهتم الرجل بالأمر: عني بالقيام بِهِ. انظر: لسان العرب ١٢/ ٦٢٢، والمعجم الوسيط: ٩٩٥، وحاشية محاسن الاصطلاح: ٥٧٨.\n(٢) هُوَ الإمام حماد بن أبي سليمان، فقيه العراق، أبو إسماعيل بن مُسْلِم الكوفي مولى الأشعريين: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٢٠ هـ).\nانظر: طبقات ابن سعد ٦/ ٣٣٢، والتاريخ الكبير ٣/ ١٨، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٢٣١.\n(٣) هُوَ الإمام فقيه الملة، عالم العراق، النعمان بن ثابت التيمي الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبة، قَالَ يحيى ابن معين: كَانَ أبو حَنِيْفَة ثقة في الْحَدِيْث، ولد سنة (٨٠ هـ)، وتوفي سنة (١٥٠ هـ).\nتاريخ بغداد ١٣/ ٣٢٣، وتهذيب الكمال ٧/ ٣٣٩ (٧٠٣٤)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٠.\n(٤) هُوَ سليمان بن أبي سليمان، فيروز، ويقال خاقان، أبو إسحاق، مولى بني شيبان، قَالَ أبو حاتم: هُوَ شيخ ضعيف، واختلف في سنة وفاته فقيل: (١٢٩ هـ) وَقِيْلَ: (١٣٨ هـ) وَقِيْلَ: (١٣٩ هـ).\nالجرح والتعديل ٤/ ١٢٢، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٥٣، وشذرات الذهب ١/ ٢٠٧.\n(٥) الجرح والتعديل ٣/ ١٤٩ الترجمة (٦٤٢).\n(٦) هُوَ العلامة الحافظ عَبْد الرحمان بن أبي حاتم، أبو مُحَمَّد، لَهُ مصنفات مِنْهَا: \" المسند \" و\" العلل \"، ولد سنة (٢٤٠ هـ)، وتوفي سنة (٣٢٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ ٣/ ٨٢٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٥٨٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٦٣،وشذرات الذهب ٢/ ٣٠٨.\n(٧) الجرح والتعديل ٣/ ١٤٧.\n(٨) الجرح والتعديل ٣/ ١٤٧ - ١٤٨.","vol":"1","page":39},{"text":"عليهم الفقه دون حفظ المتون، قَالَ ابن رجب الحنبلي: «الفقهاء المعتنون بالرأي حَتَّى يغلب عليهم الاشتغال بِهِ، لا يكادون يحفظون الْحَدِيْث كَمَا ينبغي، ولا يقيمون أسانيده ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيرًا، ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه» (١). وابن رجب مسبوق بهذا التنظير فَقَدْ قَالَ ابن حِبّان: «الفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دون حفظ الأسانيد وأسماء الْمُحَدِّثِيْنَ، فإذا رفع محدث خبرًا، وَكَانَ الغالب عَلَيْهِ الفقه، لَمْ أقبل رفعه إلا من كتابه؛ لأنه لا يعلم المسند من المرسل، ولا الموقوف من المنقطع، وإنما همته إحكام الْمَتْن فَقَطْ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>ج. الاشتغال بالعبادة:</span>\nسبق لنا أن ذكرنا مرارًا أن الْحَدِيْث النبوي يحتاج إلى متابعة ومذاكرةٍ وتكرارٍ من أجل حفظ الروايات وصونها من الخطأ والزيادة والنقص، وأن ترك ذَلِكَ يؤول في نهاية المطاف إلى عدم ضبط الأحاديث ودخول الوهم والاختلاف فِيْهَا فِيْمَا بعد. ومن الأمور الَّتِيْ حَدَتْ ببعض الْمُحَدِّثِيْنَ للتقصير في ضبط مروياتهم انشغال بعضهم بالعبادة وصرف غالب أوقاتهم بِذَلِكَ دون متابعة ضبط رواياتهم. وَقَدْ أصل ابن رجب في ذَلِكَ قاعدة فَقَالَ: «الصالحون غَيْر العلماء يغلب عَلَى حديثهم الوهم والغلط» (٣).\nوالحافظ ابن رجب إنما أخذ ذَلِكَ من أقوال أئمة هَذَا الشأن العارفين بعلله الغواصين في معانيه وأسراره قَالَ نجم العلماء (٤) مالك بن أنس: «أدركت بهذا البلد - يعني الْمَدِيْنَة - مشيخة لَهُمْ فضلٌ وصلاحٌ وعبادة يحدِّثون، ما سَمِعْتُ من واحد مِنْهُمْ حديثًا قطُّ، فقيل لَهُ: وَلِمَ يا أبا عَبْد الله؟ قَالَ: لَمْ يكونوا يعرفون ما يحدِّثون» (٥). وَقَالَ أَيْضًا: «لا يؤخذ العلم من أربعة، ويؤخذ ممن سوى ذَلِكَ، لا يؤخذ من سفيه مُعلن بالسَفه وإن كَانَ أروى الناس، ولا يؤخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس، إذا جرب ذَلِكَ عَلَيْهِ، وإن كَانَ لا يُتَّهَمُ أن يكذب عَلَى رَسُوْل الله - ﷺ -، ولا من صاحب هوىً يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخٍ لَهُ فضلٌ وعبادة إذا كَانَ لا يعرف ما يحدّث بِهِ» (٦)\n_________\n(١) شرح علل الترمذي ٢/ ٨٣٣ - ٨٣٤.\n(٢) الإحسان ١/ ٦٤.\n(٣) شرح علل الترمذي ٢/ ٨٣٣.\n(٤) أطلق عَلَيْهِ ذَلِكَ الإمام الشَّافِعِيّ قَالَ المزي في تهذيب الكمال ٧/ ١٣: «وَقَالَ يونس بن عَبْد الأعلى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيّ يقول: إذا جاء الأثر فمالك النجم».\n(٥) العلل للإمام أحمد رِوَايَة المروذي: ١٨٦ (٣٢٨).\n(٦) المحدث الفاصل: ٤٠٣ (٤١٨).","vol":"1","page":40},{"text":"وَقَالَ ابن منده (١): «إذا رأيت في حَدِيْث (فُلاَن الزاهد) فاغسل يدك مِنْهُ» (٢).\nوممن كانت حاله عَلَى ما قدمنا: أبان بن أبي عياش: فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، قَالَ فِيْهِ الإمام المبجل أحمد بن حَنْبَل: «متروك» (٣).\nقَالَ ابن رجب الحنبلي: «ذكر الترمذي من أهل العبادة المتروكين رجلين: أحدهما أبان بن أبي عياش» (٤).\nوقَالَ الإمام الترمذي: «رَوَى عَنْ أبان بن أبي عياش غَيْر واحد من الأئمة (٥)، وإن كَانَ فِيْهِ من الضعف والغفلة ما وصفه أبو عوانة (٦) وغيره (٧) فلا يغتر برواية الثقات عَنْ الناس؛ لأنه يروي عَنْ ابن سيرين أنه قَالَ: إن الرجل ليحدِّثني، فما أتهمه، ولكن أتهم من فوقه.\nوَقَدْ رَوَى غَيْر واحد (٨) عَنْ إبراهيم النخعي عَنْ علقمة عَنْ عَبْد الله بن مسعود: أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يقنتُ في وتره قَبْلَ الركوع. وروى أبان بن أبي عياش، إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عَبْد الله بن مسعود: «إن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يقنت في وتره قَبْلَ الركوع». هكذا رَوَى سفيان الثوري عَنْ أبان بن أبي عياش (٩)، وروى بعضهم (١٠) عَنْ أبان بن أبي عياش بهذا الإسناد نحو هَذَا، وزاد فِيْهِ: قَالَ عَبْد الله بن مسعود:\n«أخبرتني أمي أنها باتت\n_________\n(١) هُوَ الحافظ الجوال أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسحاق بن مُحَمَّد بن يحيى بن منده، واسم منده: إبراهيم بن الوليد، قَالَ الباطرقاني: حَدَّثَنَا ابن منده إمام الأئمة في الْحَدِيْث، ولد سنة (٣١١ هـ)، وَقِيْلَ سنة:\n(٣١٠)، وتوفي سنة (٣٩٥ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٨، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٧٩، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٣١.\n(٢) شرح علل الترمذي ٢/ ٨٣٣.\n(٣) الكاشف ١/ ٢٠٧ (١١٠)، وانظر: التقريب (١٤٢).\n(٤) شرح علل الترمذي ١/ ٣٩٠.\n(٥) ساق المزي في تهذيب الكمال ١/ ٩٥ من رَوَى عَنْهُ فبلغ بِهِمْ ثلاثة وثلاثين راويًا.\n(٦) هُوَ الوضاح بن عَبْد الله اليشكري، أبو عوانة، الواسطي البزار مولى يزيد بن عطاء محدّث البصرة: ثقة ثبت، صاحب \" المسند \"، توفي سنة (١٧٦ هـ). التاريخ الكبير ٨/ ١٨١، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٢١٧ و٢٢١، والتقريب (٧٤٠٧).\nوحكايته نقلها المزي في تهذيب الكمال ١/ ٩٦ ونصها: «لما مات الحسن، اشتهيت كلامه فجمعته من أصحاب الحسن، فأتيت أبان بن أبي عياش، فقرأه عليّ عَنْ الحسن، فما أستحِلُّ أن أرويَ عَنْهُ شَيْئًا».\n(٧) انظر: تهذيب الكمال ١/ ٩٥ - ٩٦.\n(٨) مِنْهُمْ: حماد بن زيد عِنْدَ ابن أبي شيبة (٦٩١١).\n(٩) عِنْدَ ابن أبي شيبة في المصنف (٦٩١٣)، والدارقطني ٢/ ٣٢.\n(١٠) مِنْهُمْ: يزيد بن هارون عِنْدَ ابن أبي شيبة (٦٩١٢)، والدارقطني ٢/ ٣٢.","vol":"1","page":41},{"text":"عِنْدَ النَّبِيّ - ﷺ - فرأت النَّبِيّ - ﷺ - قنت في وتره قَبْلَ الركوع».\nوأبان بن أبي عياش وإن كَانَ قَدْ وصف بالعبادة والاجتهاد، فهذا حاله في الْحَدِيْث والقوم كانوا أصحاب حفظ، فرب رجل وإن كَانَ صالحًا لا يقيم الشهادة ولا يحفظها ...» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>المبحث الخامس\nمعرفة الاختلاف ودخوله في علم العلل</span>\nعلم العلل: هُوَ العلم الَّذِيْ ينقد أحاديث الثقات، وَهُوَ علم برأسه غَيْر الصَّحِيْح والضعيف (٢)، لذا لَمْ يتكلم فِيْهِ إلا جهابذة العلماء وفحولتهم، وفي مَعْرِفَة هَذَا العلم أهمية كبيرة ولما كَانَ كُلّ علم يشرف بمدى نفعه، فإن علم علل الْحَدِيْث من أجلِّ أنواع علم الْحَدِيْث وفن من أهم فنونه، وَقَدْ أجاد الإمام النووي (٣) وأحسن إِذْ قَالَ: «ومن أهم أنواع العلوم تحقيق الأحاديث النبويات، أعني: مَعْرِفَة متونها صحيحها وحسنها وضعيفها، متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلها ومقلوبها ومشهورها وغريبها وعزيزها ومتواترها وآحادها وأفرادها، معروفها وشاذها ومنكرها ومعللها وموضوعها ومدرجها وناسخها ومنسوخها» (٤).\nواهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بمعرفة علم علل الْحَدِيْث من اهتمامهم بالحديث النبوي الشريف؛ لأنَّهُ المصدر التشريعي الثاني بَعْدَ القرآن الكريم. ومبالغة الْمُحَدِّثِيْنَ بالاهتمام ببيان علل الأحاديث النبوية إنما ذَلِكَ؛ لأن بمعرفة العلل يعرف كلام النَّبِيّ - ﷺ - من غيره وصحيح الْحَدِيْث من ضعيفه وصوابه من خطئه. وعلم العلل ممتد من مرحلة النقد الحديثي الَّذِيْ ابتدأت بواكيره عَلَى أيادي كبار الصَّحَابَة - رضوان الله عليهم أجمعين - إِذْ كانوا يحتاطون في قبول الأخبار (٥)، ومنهم من كَانَ يستحلف الرَّاوِي (٦) وذلك من\n_________\n(١) العلل آخر الجامع ٦/ ٢٣٥.\n(٢) انظر: مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١١٢.\n(٣) هُوَ الحافظ شيخ الإِسْلاَم يحيى بن شرف بن مري، محيي الدين، أبو زكريا النواوي ثُمَّ الدمشقي، ولد سنة (٦٣١هـ)، من مصنفاته: \"الإرشاد\" و\"التقريب\" و\"شرح صَحِيْح مُسْلِم\" وغيرها، وتوفي سنة (٦٧٦ هـ).\nتاريخ الإِسْلاَم وفيات (٦٧٦ هـ): ٢٤٦، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠، والعبر ٥/ ٣١٢.\n(٤) مقدمة شرح صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٢.\n(٥) انظر: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: ٧٥.\n(٦) مسند الإمام أحمد ١/ ٢ (٢).","vol":"1","page":42},{"text":"أجل تمييز الخطأ والوهم في الْحَدِيْث النبوي، ثُمَّ اهتم العلماء بِهِ من بَعْدُ لئلا ينسب خطأ أو وهم أَوْ اختلاف إلى السنة المطهرة.\nولعلم العلل مزية خاصة فهو كالميزان لبيان الخطأ والصواب وَالصَّحِيْح من المعوجِّ. وَقَد اعتنى بِهِ العلماء وطلبة العلم قديمًا وحديثًا. ولأهمية هَذَا العلم نجد بعض جهابذة العلماء يصرِّحُ بأنّ مَعْرِفَة العلل عنده مقدَّمٌ عَلَى مجرد الرِّوَايَة، قَالَ الإمام الجهبذ عَبْد الرحمان بن مهدي: «لإنْ أعرف علة حَدِيْث واحد أحَبُّ إليَّ من أن أستفيد عشرة أحاديث» (١).\nومما يدلنا عَلَى أهمية هَذَا العلم وصعوبته أنه من أشد العلوم غموضًا، فلا يدركه إلا من رزق سعة الرِّوَايَة، وَكَانَ مع ذَلِكَ حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر واسع المران.\nومعرفة علل الْحَدِيْث من الأمور الَّتِيْ لا تُنَالُ إلا بِممارسةٍ كبيرةٍ في الإعْلالِ والتضعيف ومعرفة السند الصَّحِيْح من الضعيف والمتصل من المنقطع، فمن أكثر الاشتغال بعلم الْحَدِيْث وحفظ جملة مستكثرة من المتون حَتَّى اختلطت بلحمه ودمه وعرف خفايا المتون والأسانيد ومشكلاتها؛ استطاع أن يميّز الْحَدِيْث الصَّحِيْح من الْحَدِيْث المعل. وطريقة الباحث في نقده وحكمه عَلَى الأحاديث أن يجمع طرق الْحَدِيْث ويستقصيها من الجوامع والمسانيد والأجزاء، ويَسْبُرَ (٢) أحوال الرُّوَاة فينظر في اختلافها وفي مقدار حفظهم ومكانتهم من الضبط والإتقان، وعند ذَلِكَ وبعد النظر في القرائن يقع في نفس الباحث الناقد البصير أنّ الْحَدِيْث معل بإرسال في الموصول أو وصل في المرسل أَوْ المنقطع، أو سقوط رجل بسبب التدليس أو وقف في المرفوع، أو معارضة بما هُوَ أقوى لا تحتمل التوفيق، أو دخول حَدِيْث في حَدِيْث أو وهم أو ما أشبه ذَلِكَ من العلل القادحة، ثُمَّ يغلب عَلَى ظنه ذَلِكَ فيحكم بعدم صحة الْحَدِيْث أَوْ يتردد فِيْهِ فيتوقف عَنْ الحكم.\nمن هَذَا العرض يتبين لنا أن رأس علم العلل هُوَ الاختلافات الواقعة في الأسانيد والمتون الَّتِيْ تحيل الْحَدِيْث من حيز الصحة والقبول إلى دائرة الضعف والترك.\n_________\n(١) نقله عَنْهُ ابن أبي حاتم في علله ١/ ٩، والحاكم في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١١٢، وابن رجب في شرح علل الترمذي ١/ ٤٧٠.\n(٢) السبر: بفتح فسكون، امتحان غور الجرح، يقال: سبر الجرح يسبِرُهُ، ويَسبُرُهُ سَبْرًا أي: نظر مقداره وقاسه ليعرف غوره، وَهُوَ الحزر والتجربة والاختبار، واستخراج كنه الأمر. يقال: سبر فلانًا أي: خبره ليعرف ما عنده. تاج العروس ١١/ ٤٨٧،ومعجم متن اللغة ٣/ ٩٣،والمعجم الوسيط: ٤١٣ (سبر).","vol":"1","page":43},{"text":"ودراسة الاختلافات الحديثية داخلة في دراسة علم علل الْحَدِيْث الَّذِيْ هُوَ علم برأسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>المبحث السادس\nأهمية مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد</span>\nإذا كَانَ كُلّ علم يستمد شرفه من مدى نفعه -كَمَا قررناه آنفًا-،فإن العلم بمعرفة الاختلافات الَّتِيْ تقع في المتون والأسانيد لَهُ أهمية كبيرة؛ لأن علم الْحَدِيْث من أشرف العلوم الشرعية، ومعرفة الاختلافات لها أثر كبير في تمييز الْحَدِيْث الصَّحِيْح من السقيم.\nثُمَّ إن الَّذِيْ يزيد هَذَا الفن أهمية أنه من أشد العلوم غموضًا، فلا يدركه إلا من رزق سعة الرِّوَايَة، وَكَانَ مع ذَلِكَ حاد الذهن ثاقب الفهم دقيق النظر واسع المران كَمَا تقدم. ومعرفة الاختلافات والترجيح بينها من الأمور الَّتِيْ لا تنال إلا بممارسة كبيرة في الإعلال والتضعيف ومعرفة السند الصَّحِيْح من الضعيف، فَمَنْ أَكْثَرَ الاشتغال بعلم الْحَدِيْث وحفظ جملة مستكثرة من المتون وعرف خفايا المتون والأسانيد ومشكلاتها استطاع أن يميز الْحَدِيْث الصَّحِيْح من الْحَدِيْث المختلف فِيْهِ، لذا قَالَ الربيع بن خُثَيْم (١): «إن للحديث ضوءًا كضوء النهار تعرفه وظلمة كظلمة الليل تنكره» (٢).\nومعرفة العلل واختلافات المتون والأسانيد هِيَ لُبُّ القضايا في علوم الْحَدِيْث وأدقها وأغمضها، وَقَدْ قعّد الْمُحَدِّثُوْنَ النقاد القواعد لتنقية الأحاديث النبوية وحفظها من أوهام الناقلين وأخطائهم. ومصدر اختلاف المتون والأسانيد يبقى خفيًا غامضًا لا يكشفه إلا من جمع بَيْنَ الحفظ والفهم والمعرفة. ومعرفة الاختلافات في المتون والأسانيد أمر خفيٌّ غامض لا يصل إِلَيْهِ نظر الباحث إلا بالغربلة والدراسة المعمقة مع رصيد كبير من الممارسة الحديثية. ثُمَّ إنّ الخبرة وطول المذاكرة وزيادة الحفظ والملكة القوية، وجمع الأبواب والتمرّس المستمر في ذَلِكَ هُوَ الَّذِيْ جعل الأئمة النقاد يعرفون الاختلافات بالنظر إِلَيْهَا لمخالفتها ما لديهم من صواب في المتون والأسانيد.\nثُمَّ إنّ عَلَى طالب الْحَدِيْث قَبْلَ أن يعلَّ حديثًا بالاختلاف أن يجمع طرق الْحَدِيْث ويستقصيها من المصنفات والجوامع والمسانيد والسنن والأجزاء، ويسبر\n_________\n(١) هُوَ الربيع بن خُثَيم بن عائذ النوري أبو يزيد البصري: مخضرم ثقة عابد توفي سنة (٦١ هـ) أَوْ (٦٣ هـ).\nطبقات ابن سعد ٦/ ١٨٢، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٢٥٨، والتقريب (١٨٨٨).\n(٢) الموضوعات ١/ ١٠٣.","vol":"1","page":44},{"text":"أحوال الرُّوَاة فينظر في اختلافهم وفي مقدار حفظهم ومكانتهم من الضبط والإتقان، وعند ذَلِكَ وبعد النظر الشديد في القرائن والمرجحات ويستعين بأقوال الأئمة نقاد الْحَدِيْث وحفاظ الأثر وإشاراتهم؛ يقع في نفس الباحث الناقد أن الْحَدِيْث معلٌّ بالاختلاف، كأن يَكُوْن الْحَدِيْث الموصول معلًا بالإرسالِ أَوْ الانقطاع أَوْ يَكُوْن المرفوع معلًا بالوقف (١) أو أن هناك سقطًا بسبب التدليس، أو يجد دخول حَدِيْث في حَدِيْث أو يجد وهم واهمٍ أو ما أشبه ذَلِكَ من العلل القادحة.\nوالنظر العميق في التعرف عَلَى الاختلافات في المتون والأسانيد لَهُ أهمية بالغة للفقيه فضلًا عَنْ المحدِّث؛ لأن الفقيه لا يستطيع أن يعرف صحة الْحَدِيْث من عدمها حَتَّى يقر في نفسه ويعتقد أنّ هَذَا الْحَدِيْث خالٍ من الخلل والوهم بسبب الاختلافات. والنظر والتنقير في الترجيح بَيْنَ الاختلافات عَلَى حسب المرجحات والقرائن المحيطة بالحديث تعطي الفقيه والمحدّث مَعْرِفَة هل أنّ الْحَدِيْث صالح للاحتجاج والعمل أم لا؟\nإنّ جهابذة الْحَدِيْث ونقاده وصيارفته وأفذاذه حثوا عَلَى مَعْرِفَة الاختلافات، فَقَالَ الإمام أحمد بن حَنْبَل - يرحمه الله -: «إن العالم إذا لَمْ يعرف الصَّحِيْح والسقيم، والناسخ والمنسوخ من الْحَدِيْث لا يسمى عالمًا» (٢).\nوَقَالَ قتادة (٣): «من لَمْ يعرف الاختلاف لَمْ يشم أنفه الفقه» (٤).\nوَقَالَ سعيد بن أبي عروبة (٥): «من لَمْ يَسْمَع الاختلاف فلا تعدوه عالمًا» (٦).\nوَقَالَ عطاء بن أَبِي رباح (٧): «لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حَتَّى يَكُوْن عالمًا\n_________\n(١) هنا مسألة ينبغي التنبيه عَلَيْهَا: وَهُوَ أن الإرسال ليس بمجرده معيارًا لتعليل الموصول، وكذا الوقف بالنسبة للرفع، وإنما يفسر ذَلِكَ بحسب الواقع الَّذِيْ نلمسه من عمل النقاد في التصحيح والتعليل، وَهُوَ أن يَكُوْن الصواب في الْحَدِيْث الإرسال والوصل خطأ. وأن يَكُوْن الصواب في الْحَدِيْث الوقف والرفع خطأ.\n(٢) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث، للحاكم: ٦٠.\n(٣) هُوَ قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري: ثقة ثبت، ولد أكمه، مات سنة مئة وبضع عشرة.\nتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٥٧، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٩، والتقريب (٥٥١٨).\n(٤) جامع بيان العلم ٢/ ٤٦.\n(٥) هُوَ سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، أول من صنف في السنة النبوية: ثقة حافظ مدلس، اختلط في أثناء عمره، مات سنة (١٥٦ هـ) وَقِيْلَ سنة: (١٥٧ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ ١/ ١٧٧، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٤١٣، والتقريب (٢٣٦٥).\n(٦) جامع بيان العلم ٢/ ٤٦.\n(٧) هُوَ عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح أسلم، القرشي مولاهم، المكي: ثقة فقيه فاضل، كثير\n=","vol":"1","page":45},{"text":"باختلاف الناس» (١).\nهذا وغيره من أقوال الأئمة النقاد في حثهم عَلَى تعلّم الاختلافات ودراستها حَتَّى يخرج طالب العلم فقيهًا محدّثًا، وَقَدْ أدرك الصدر الأول من أهل العلم أهمية ذَلِكَ للفقيه والمحدِّث، وأنَّ الفقه والحديث صنوان لا ينفكان وتوأمانِ مُتلازمان لا غِنَى لأحدهما عَنْ الآخر، ومَنْ كَلَّ في أحدهما خيف عَلَيْهِ السقط في الآخر وَلَمْ يُؤْمَن عَلَيْهِ من الغلط، بَلْ ربما كَانَ مدعاة للوهم والإيهام. ونجد السابقين من العلماء حثوا عَلَى تعلم العلمين، نقل الكتاني (٢) في \"نظم المتناثر\" (٣) عَنْ سفيان الثوري (٤) وسفيان بن عيينة وعبد الله بن سنان (٥) قالوا: «لَوْ كَانَ أحدنا قاضيًا لضربنا بالجريد (٦) فقيهًا لا يتعلم الْحَدِيْث ومحدّثًا لا يتعلم الفقه».\nوَقَدْ نبّه الْحَاكِم النيسابوري عَلَى أن علم الفقه أحد العلوم المتفرعة من علم الْحَدِيْث، فَقَدْ قَالَ: «مِنْ علم الْحَدِيْث مَعْرِفَة فقه الْحَدِيْث، إِذْ هُوَ ثمرة هَذِهِ العلوم، وبه قوام الشريعة، فأما فقهاء الإسلام أصحاب القياس والرأي والاستنباط والجدل والنظر فمعروفون في كُلّ عصر وأهل كُلّ بلد، ونحن ذاكرون بمشيئة الله في هَذَا الموضع فقه الْحَدِيْث عَنْ أهله ليستدل بِذَلِكَ عَلَى أن أهل هَذِهِ الصنعة من تبحر فِيْهَا لا يجهل فقه الْحَدِيْث، إِذْ هُوَ نوع من أنواع هَذَا العلم» (٧).\n_________\n=\nالإرسال، مات سنة (١١٤ هـ)، في أشهر الأقوال.\nالجرح والتعديل ٦/ ٣٣٠، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٧٨، والتقريب (٤٥٩١).\n(١) جامع بيان العلم ٢/ ٤٦.\n(٢) هُوَ مُحَمَّد بن جعفر بن إدريس الكتاني، أبو عَبْد الله، مؤرخ محدّث، مكثر من التصنيف، ولد بفاس سنة (١٢٧٤ هـ)، من تصانيفه \" الرسالة المستطرفة \" و\" سلوة الأنفاس \"، توفي سنة (١٣٤٥ هـ)، ومعجم المؤلفين ٩/ ١٥٠. الأعلام ٦/ ٧٢ - ٧٣.\n(٣) ص: ٨.\n(٤) هُوَ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أَبُو عَبْد الله الكوفي: ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، توفي سنة (١٦١ هـ).\nطبقات خليفة: ١٦٨، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٢٢٩، والتقريب (٢٤٤٥).\n(٥) هُوَ عَبْد الله بن سنان الهروي نزيل البصرة، سَمِعَ ابن المبارك وغيره، رَوَى عَنْهُ ابن المديني وابن المثنى، قَالَ البخاري: «أحاديثه معروفة» وثقه أبو داود.\nالتاريخ الكبير ٥/ ١١٢، والجرح والتعديل ٥/ ٦٨، وميزان الاعتدال ٢/ ٤٣٧ (٤٣٧١).\n(٦) الجريد: الجريدة هِيَ سعفة طويلة رطبة، والجريد: الَّذِيْ يجرد عَنْه الخوص، ولا يسمى جريدًا ما دام عَلَيْهِ الخوص وإنما يسمى سعفًا. انظر: تاج العروس ٧/ ٤٩٢ (جرد).\n(٧) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٦٣.","vol":"1","page":46},{"text":"ثُمَّ إنا نلاحظ أن العلماء من أهل الفقه والحديث قَدْ ألّفوا كتبًا جامعة تناولوا فِيْهَا الاختلافات فأبدعوا فِيْهَا؛ لذا نجد أن الإمام الشَّافِعِيّ ألّف في اختلاف الْحَدِيْث (١)، ثُمَّ تبعه ابن قتيبة (٢)، وأبو يَحْيَى زكريا بن يَحْيَى الساجي (٣)، والطحاوي (٤)، وابن الجوزي (٥). وهذه الكتب تضم اختلافات المتون والأسانيد، وَهِيَ دراسات علمية جادة قل نظيرها تدلنا عَلَى اهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بالجانبين الفقهي والحديثي والتعرف عَلَى الاختلافات لذين العِلْمَين تعصم صاحبها من الزلل وتقيه من الوهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>المبحث السابع\nالكشف عن الاختلاف</span>\nالكشف عن الاختلافات الحديثية الواقعة في الأسانيد والمتون ليس بالأمر الهيّن اليسير، بَلْ هُوَ أمر شاق للغاية، ولا يتمكن لَهُ إلا من رزقه الله فهمًا واسعًا واطلاعًا كبيرًا. ومعرفة الاختلافات الواقعة في المتون والأسانيد لا يمكن الوصول إليها إلا بجمع الطرق والنظر فِيْهَا مع الْمَعْرِفَة التامة بالرواة والشيوخ والتلاميذ، وكيفية تلقي التلاميذ من الشيوخ والأحوال والوقائع وطرق التحمل وكيفية الأداء من أجل مَعْرِفَة الخطأ من الصواب وكيفية وقوع الخلل والخطأ في الرِّوَايَة. وهذا يستدعي جهدًا\n_________\n(١) مطبوع في آخر كتاب الأم، وطبع مفردًا عام ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م عَنْ دار الكتب العلمية.\n(٢) هُوَ عَبْد الله بن مُسْلِم بن قتيبة الدِّينوري، أبو مُحَمَّد، الكاتب الثقة، سكن بغداد، صاحب التصانيف مِنْهَا: \" عيون الأخبار \" و\" غريب الْحَدِيْث \" و\" تأويل مختلف الْحَدِيْث \" وغيرها، توفي سنة (٢٧٦ هـ). تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠ - ١٧١، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٩٦، وميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٣.\nوكتابه مطبوع أكثر من مرة.\n(٣) هُوَ زكريا بن يحيى بن عَبْد الرحمان البصري أبو يحيى الساجي، محدِّث البصرة وشيخها، من كتبه: \" اختلاف العلماء \" و\" علل الْحَدِيْث \" وغيرهما، توفي سنة (٣٠٧ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٤/ ١٩٧ - ٢٠٠، والبداية والنهاية ١١/ ١١١، وشذرات الذهب ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١.\n(٤) هُوَ أحمد بن مُحَمَّد بن سلامة الأزدي المصري أبو جعفر الحنفي، ولد سنة (٢٣٩ هـ)، قَالَ ابن يونس: كَانَ ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلًا، لَمْ يخلف مثله، من تصانيفه: \" أحكام القرآن \" و\" اختلاف العلماء \" وغيرهما، توفي سنة (٣٢١ هـ).\nتاريخ دمشق ٥/ ٣٦٧، ووفيات الأعيان ١/ ٧١، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٨٠٨ - ٨١١.\n(٥) هُوَ عَبْد الرحمان بن علي بن مُحَمَّد القرشي البكري أبو الفرج البغدادي، الحافظ المفسر الواعظ الإمام، من تصانيفه: \" زاد المسير \" و\" صفة الصفوة \" و\" جامع المسانيد \" وغيرها، توفي سنة ٥٩٧ هـ. وفيات الأعيان ٣/ ١٤٠، وتاريخ الإِسْلاَم وفيات سنة (٥٩٧ هـ): ٢٨٧، وغاية النهاية ١/ ٣٧٥.","vol":"1","page":47},{"text":"جهيدًا، قَالَ الحافظ ابن حجر: «هَذَا الفن أغمض أنواع الْحَدِيْث وأدقها مسلكًا، ولا يقوم بِهِ إلا مَنْ منحه الله تَعَالَى فهمًا غائصًا، واطلاعًا حاويًا وإدراكًا لمراتب الرواة ومعرفة\nثاقبة» (١).\nوَقَالَ ابن رجب الحنبلي: «حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كُلّ واحد مِنْهُمْ، لَهُمْ فهم خاص يفهمون بِهِ أن هَذَا الْحَدِيْث يشبه حَدِيْث فُلاَن، ولا يشبه حَدِيْث فُلاَن فيعللون الأحاديث بِذَلِكَ» (٢).\nويشترط فيمن يتكلم في العلل ويكشف عن اختلافات المتون والأسانيد أن يَكُوْن ملمًا بالروايات مطلاعًا للكتب واسع البحث كثير التفتيش، لذا قَالَ ابن رجب الحنبلي: «ولابدَّ في هَذَا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدم المذاكرة بِهِ فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين كيحيى القطان، ومن تلقى عَنْهُ كأحمد وابن المديني (٣) وغيرهما، فمن رزق مطالعة ذَلِكَ، وفهمه وفقهت نفسه فِيْهِ وصارت لَهُ فِيْهِ قوة نفس وملكة، صلح لَهُ أن يتكلم فِيْهِ» (٤).ويشترط فيمن يريد الكشف عن الاختلافات الحديثية أن يعرف الأسانيد الصحيحة والواهية. والثقات الذِيْن ضعفوا في بعض شيوخهم، والثقات الَّذِيْنَ تقوّى أحاديثهم بروايتهم عن بعض الشيوخ؛ لأنه مدار الترجيح وبه يعرف تعيين الخطأ من الصَّحِيْح.\nوبالإمكان تنظير نقاط ندرك من خلالها الاختلافات سواء أكانت في المتون أم في الأسانيد، يستطاع من خلالها كشف الوهم والاختلافات، وكيفية التعامل مع ذَلِكَ تصحيحًا أَوْ تضعيفًا وكما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>أولًا. مَعْرِفَة من يدور عَلَيْهِ الإسناد من الرُّوَاة </span>(٥):\nإنّ مَعْرِفَة من يدور عليهم الإسناد من الرُّوَاة المكثرين الَّذِيْنَ يكثر تلامذتهم وتتعدد مدارسهم الحديثية، فِيْهِ فائدة عظيمة لناقد الْحَدِيْث الَّذِيْ من همه مَعْرِفَة\n_________\n(١) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٧١١.\n(٢) شرح علل الترمذي ٢/ ٨٦١.\n(٣) هُوَ علي بن عَبْد الله بن جعفر السعدي، أبو الحسن البصري، إمام العلل الناقد الهمام، قَالَ البخاري:\n«ما استصغرت نفسي عِنْدَ أحد إلا عِنْدَ علي بن المديني»، له: \" العلل \"، توفي سنة (٢٣٤ هـ).\nالجرح والتعديل ٦/ ١٩٣، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٦٩ (٤٦٨٥)، وتاريخ الإِسْلاَم وفيات سنة (٢٣٤ هـ): ٢٧٦ فما بعدها\n(٤) شرح علل الترمذي ٢/ ٦٦٤.\n(٥) الْحَدِيْث المعلل: ٥٠.","vol":"1","page":48},{"text":"الاختلافات وكيفية التوفيق بينها؛ لأن هَذَا يعطي صورة واضحة للأسانيد الشاذة أَوْ المنكرة، واختلاف الناقلين عن ذَلِكَ المصدر.\nوإنا نجد علماء الْحَدِيْث الأجلاء يهتمون بهذا أيما اهتمام، فَقَدْ سأل عَبْد الله بن الإمام أحمد (١) أباه: «أيما أثبت أصحاب الأعمش؟ فَقَالَ: سفيان الثوري أحبهم إليَّ، قلت لَهُ: ثُمَّ من؟ فَقَالَ: أبو معاوية (٢) في الكثرة والعلم - يعني: عالمًا بالأعمش - قلت لَهُ: أيما أثبت أصحاب الزهري؟ فَقَالَ: لكل واحد مِنْهُمْ علة إلا أن يونس (٣) وعقيلًا (٤) يؤديان الألفاظ وشعيب بن أبي حمزة (٥)، وليس هم مثل معمر، معمر يقاربهم في الإسناد. قلت: فمالك؟ قَالَ: مالك أثبت في كُلّ شيء ...» (٦).\nوَقَدْ اهتم الإمام عَلِيّ بن المديني بهذا الباب، فذكر في علله من يدور عَلَيْهِمْ الإسناد (٧)، وبهذا الاهتمام البالغ استطاع العلماء مَعْرِفَة من يدور عليهم الإسناد، ومَنْ أَكْثَر الناسِ عَنْهُمْ جمعًا ورواية، وَقَدْ طبقوا هَذَا المنهج عَلَى كافة الرُّوَاة حَتَّى تعرَّفوا عَلَى أوثق الناس فِيْهِ وأدناهم به، كَمَا ثبَّتوا حماد بن سلمة (٨) في ثابت\n_________\n(١) هُوَ عَبْد الله بن أحمد بن حَنْبَل الشيباني، أبو عَبْد الرحمان البغدادي، مولده سنة (٢١٣ هـ)، قَالَ الْخَطِيْب: كَانَ ثقة ثبتًا فهمًا، وَهُوَ راوي المسند والمسائل عن أبيه، توفي سنة (٢٩٠ هـ).\nتاريخ بغداد ٩/ ٣٧٥، والمنتظم ٦/ ٣٩، وتهذيب الكمال ٤/ ٨٤ (٣١٤٥).\n(٢) هُوَ مُحَمَّد بن خازم أبو معاوية الكوفي الضرير، عمي وَهُوَ صغير: ثقة من أحفظ الناس لحديث الأعمش، وإذا حدّث عن غيره وهم، توفي سنة (١٩٥ هـ).\nالتاريخ الكبير ١/ ٧٤ (١٩١)، ونكت الهميان: ٢٤٧، والتقريب (٥٨٤١).\n(٣) هُوَ يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، أحد الأثبات عن الزهري وغيره، مات في سنة (١٥٩ هـ).\nالجرح والتعديل ٩/ ٢٤٧، والكاشف ٢/ ٤٠٤ (٦٤٨٠)، وتهذيب التهذيب ١١/ ٤٥٠.وقارن بتقريب التهذيب (٧٩١٩).\n(٤) هُوَ عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد الأموي مولاهم، روى عن الزهري فأجاد، قَالَ يونس بن يزيد: ما أحد أعلم بحديث الزهري من عقيل، توفي سنة (١٤٢ هـ).\nالكامل في التاريخ ٥/ ٥٢٨، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣٠١، وتهذيب التهذيب ٧/ ٢٥٥.\n(٥) هُوَ شعيب بن أَبِي حمزة - واسم أبيه دينار - الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي: ثقة عابد، قَالَ ابن معين: هُوَ مثل عقيل ويونس في الزهري، مات سنة (١٦٢هـ) عَلَى الأصح.\nالجرح والتعديل ٤/ ٣٤٤، ومشاهير علماء الأمصار: ١٨٢، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٩٦ (٢٧٣٣).\n(٦) العلل للإمام أحمد برواية عَبْد الله ١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ (٢٤٥١).\n(٧) انظر: العلل، لابن المديني: ٣٦ - ٣٩.\n(٨) هُوَ حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة البزاز. وَهُوَ ابن أخت حميد الطويل، قَالَ ابن معين: أثبت الناس في ثابت البناني حماد بن سلمة، توفي سنة (١٦٧ هـ).\nالطبقات الكبرى ٧/ ٢٨٢، وتاريخ الإسلام وفيات سنة (١٦٧ هـ):١٤٤، وبغية الوعاة ١/ ٥٤٨.","vol":"1","page":49},{"text":"البناني (١)، وهشام بن حسان (٢) في ابن سيرين (٣). وهذه الأمور تعين الناقد عَلَى مَعْرِفَة الاختلافات، ثُمَّ كيفية الترجيح والتوفيق بَيْنَ الروايات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>ثانيًا. مَعْرِفَة الرُّوَاة </span>(٤):\nوهذه النقطة تتفرع إلى صور:\nأ. مَعْرِفَة وفيات الرُّوَاة ومواليدهم: وهذه الصورة لها خصيصة كبيرة؛ إِذْ بمعرفة الولادة والوفاة تتضح صورة اتصال التلميذ بالشيخ، وإمكانية المعاصرة من عدمها.\nب. مَعْرِفَة أوطان الرُّوَاة: وهذه الصورة لها أَيْضًا خصيصة عالية إذ إن بعض الرُّوَاة ضُعِّفُوا في روايتهم عن بعض أصحاب المدن خاصة كَمَا في إسماعيل بن عياش فهو غاية في الشاميين (٥)، مخلط عن المدنيين (٦)، وَقَالَ الْحَاكِم في \"مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث\" (٧): «الكوفيون إذا رووا عن المدنيين زلقوا».\nج. مَعْرِفَة شيوخ وتلاميذ الرُّوَاة (٨): وهذه الصورة لها أهمية بالغة؛ إذ بِهَا يعرف السند المتصل من المنقطع من المدلس. ويستطاع من خلال ذَلِكَ التمييز بَيْنَ المجملين (٩) في السند.\n_________\n(١) هُوَ ثابت بن أسلم البناني - وبنانة بطن من العرب - أبو مُحَمَّد البصري: ثقة كَانَ من أعبد أهل البصرة، أدرك عددًا من الصَّحَابَة ولازم أنس بن مالك وأكثر عنه، توفي سنة (١٢٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٦ هـ). الأنساب ١/ ٤١٨، وتهذيب الكمال ١/ ٤٠٢ (٧٩٧)، وتقريب التهذيب (٨١٠).\n(٢) هُوَ هشام بن حسان الأزدي أبو عَبْد الله البصري، الإمام محدث البصرة، قَالَ ابن المديني: هشام أثبت من خالد الحذّاء في ابن سيرين، توفي سنة (١٤٦ هـ) وَقِيْلَ: (١٤٧ هـ).\nتاريخ خليفة: ٤٢٤، وتهذيب الكمال ٧/ ٣٩٧ (٧١٦٧)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٥٥.\n(٣) هُوَ مُحَمَّد بن سيرين بن أبي عمرة الأنصاري أبو بكر البصري: ثقة ثبت عابد فقيه، كَانَ مولى لأنس بن مالك، ولد في خلافة عثمان أدرك عدة من الصَّحَابَة، مات سنة (١١٠ هـ).\nالْمَعْرِفَة والتاريخ ٢/ ٥٤، وتذكرة الحفاظ ١/ ٧٣، والنجوم الزاهرة ١/ ٢٦٨.\n(٤) الْحَدِيْث المعلل: ٥٠.\n(٥) قَالَ إمام الصنعة مُحَمَّد بن إسماعيل البُخَارِيّ: «إنما حَدِيْث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام». الجامع الكبير للترمذي ١/ ١٧٥ عقيب (١٣١).\n(٦) انظر: الكاشف ١/ ٢٤٩ (٤٠٠). وتقدم الْحَدِيْث عَنْهُ.\n(٧) الصفحة: ١١٥.\n(٨) الْحَدِيْث المعلل: ٥١.\n(٩) المجمل: هُوَ أن يَكُوْن في السند راوٍ يروي عن شيخ ولا يصرح باسم أبيه أَوْ بلقبه أو ما يميزه عن غيره من الرُّوَاة الَّذِين رووا عن هَذَا الشيخ، وَقَدْ عقد الذهبي فصلًا بديعًا في التمييز بَيْنَ السفيانيين والحمادين وغيرهما في كتابه \" السير \" ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٧، وهذا ما رأيناه في تعريفنا للمجمل وقارن في ذَلِكَ الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم ١/ ٤٢، والتعريفات،\n=","vol":"1","page":50},{"text":"د. مَعْرِفَة السابق واللاحق من الرُّوَاة (١): وحقيقته مَعْرِفَة من اشترك في الرِّوَايَة عَنْهُ راويان متقدم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تباينًا شديدًا فحصل بينهما أمد بعيدٌ، وإن كَانَ المتأخر منهما غَيْر معدود من معاصري الأول وذوي طبقته (٢). ومعرفة هَذَا النوع من علوم الْحَدِيْث لَهُ أهمية كبيرة حَتَّى لا يظن انقطاع ما ليس بمنقطع ولا يجعل الصواب خطأً.\nهـ. مَعْرِفَة الثقات ودرجاتهم ومراتبهم وضبطهم وأيهم الَّذِيْ يقدم عِنْدَ الاختلاف (٣): وهذا الأمر مهم للغاية ومن خلاله يتم الترجيح بَيْنَ الرُّوَاة.\nو. مَعْرِفَة المتشابه من الأسماء وكذا الكنى: وهذا الأمر لَهُ أهمية بالغة في مَعْرِفَة الاختلافات. ومن خلال مَعْرِفَة المتشابه يتنبه الناقد إلى عدم الخلط بَيْنَ الرُّوَاة إِذْ قَدْ تتفق الأسماء ويختلف الشخص وعدم الْمَعْرِفَة والتمييز يؤدي إلى الخلط.\nز. لابد من مَعْرِفَة من اشتهر بالتدليس من الرُّوَاة: وكذلك من يرسل، وكذا من ضعِّف حديثه لآفة صحية أَوْ تَغَيَّرَ أَوْ اختلط (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>ثالثا. جمع الأبواب </span>(٥):\nلا يمكن للبصير الناقد أن يكشف عن الاختلافات ويقارن بينها إلا بَعْدَ جمع طرق حَدِيْث الباب والموازنة والمقارنة والنظر الثاقب، قَالَ علي بن المديني: «الباب إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ يتبين خطؤه» (٦).\n_________\n=\nللجرجاني: ١١٤.\n(١) الْحَدِيْث المعلل: ٥٢.\n(٢) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٨٦ طبعة نور الدين، وطبعتنا: ٤٢٤، وانظر في هَذَا النوع من علوم الْحَدِيْث: الإرشاد ٢/ ٦٤٠ - ٦٤٢، والتقريب: ١٧١، وفي طبعتنا: ٢٣٥، واختصار علوم الْحَدِيْث: ٢٠٥، والشذا الفياح ٢/ ٥٧٠ - ٥٧٢، ومحاسن الاصطلاح: ٤٩١، والمقنع ٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨، وشرح التبصرة والتذكرة طبعة دار الكتب العلمية ٣/ ١٠١، وفي طبعتنا ٢/ ١٩٣، ونُزهة النظر: ١٦٢ وطبعة عتر: ٦٢، وفتح المغيث ٣/ ١٨٣ - ١٨٦، وتدريب الرَّاوِي ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣،وفتح الباقي ٢/ ٢٣٢، وتوضيح الأفكار ٢/ ٤٨٠ - ٤٨١.\n(٣) الْحَدِيْث المعلل: ٥٢.\n(٤) الْحَدِيْث المعلل: ٥٣.\n(٥) الْحَدِيْث المعلل: ٥٤.\n(٦) الجامع لأخلاق ٢/ ٢١٢ (١٦٤١).","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>المبحث الثامن\nالاختلاف القادح والاختلاف غَيْر القادح</span>\nمِمَّا لا شك فِيْهِ أن الاختلاف غَيْر القادح لا عبرة بِهِ ولا أثر لَهُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ، ونحن حينما عنينا بدراسة هَذِهِ الاختلافات في الأسانيد والمتون إنما قصدنا القادح مِنْهَا. واختلاف الرُّوَاة في أمر لا تناقض فِيْهِ لا يضر لأنه اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد.\nإِذْ قَدْ يَكُوْن الاختلاف بَيْنَ طريقين أحدهما قوي والآخر ضعيف فمثل هَذَا الاختلاف لا يقدح؛ لأن الرِّوَايَة الصحيحة لا تقدح بِهَا الرِّوَايَة الضعيفة ولا تؤثر. وكذلك قَدْ يَكُوْن هناك اختلاف في الظاهر لَكِنْ يمكن الجمع بينهما؛ بحيث يمكن أن يَكُوْن المتكلم معبرًا باللفظين الواردين عن معنى واحد، فلا إشكال أَيْضًا. مثل: أن يَكُوْن في أحد الوجهين قَدْ قَالَ الرَّاوِي: «عن رجل»، وفي الوجه الآخر سمى هَذَا الرجل.\nويمكن أن يَكُوْن ذَلِكَ المسمى هُوَ ذَلِكَ المبهم، فلا تعارض. أما إذا سمى الرَّاوِي باسم معين في رِوَايَة، ويسميه باسم آخر في رِوَايَة أخرى فهذا محل توقف ونظر، إِذْ يتعارض فِيْهِ أمران:\nأحدهما: أنه يجوز أن يَكُوْن الْحَدِيْث عن الرجلين معًا.\nوالثاني: أن يغلب عَلَى الظن أن الرَّاوِي واحد اختلف فِيْهِ. فهاهنا لا يخلو أن يَكُوْن الرجلان معًا ثقتين أو لا.\nفإن كانا ثقتين فعلى رأي جَمَاعَة لا يضر هَذَا الاختلاف؛ لأنه إن كَانَ الْحَدِيْث عن هَذَا المعين فهو عدل، وإن كَانَ عن الآخر فهو عدل، فكيف انقلب الْحَدِيْث فإلى عدل فلا يضر هَذَا الاختلاف. بينما يرى جهابذة الْمُحَدِّثِيْنَ أن هَذَا قادح في الرِّوَايَة إِذْ إنه يدل عَلَى عدم ضبط راويه لَهُ. والضبط شرط لصحة الْحَدِيْث. وهذا إنما يتجه إذا كَانَ لا دليل لنا عَلَى أنَّ الْحَدِيْث عَنْهُمَا جميعًا. أما إن دلَّ دليل فلا اختلاف مثل أن يروي إنسان حديثًا عن رجل تارة، ويروي ذَلِكَ الْحَدِيْث عن آخر تارة ثُمَّ يرويه عَنْهُمَا معًا في مرة ثالثة.\nوأما إن كَانَ أحد الراويين ضعيفًا فَقَدْ تردد الحال بَيْنَ أن يَكُوْن عن القوي أَوْ عن الضعيف أَوْ عَنْهُمَا. وَهُوَ عَلَى أحد هَذِهِ التقديرات غَيْر حجة، ثُمَّ إن هَذَا يشترط فِيْهِ أن لا يَكُوْن الطريقان مختلفين بَلْ يكونان عن رجل واحد. ومع ذَلِكَ فيجوز أن يَكُوْن رَوَاهُ","vol":"1","page":52},{"text":"عَنْهُمَا جميعًا (١).\nوَقَدْ أشار الحافظ السيوطي (٢) في \"التدريب\" (٣) إلى بعض الاختلافات غَيْر القادحة بصحة الْحَدِيْث عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ، قَالَ: «فمن ذَلِكَ أنهما أخرجا قصة جمل جابر من طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، وفي اشتراط ركوبه. وَقَدْ رجّح البخاري الطرق الَّتِيْ فِيْهَا الاشتراط عَلَى غيرها مع تخريج الأمرين، ورجح أَيْضًا كون الثمن أوقية (٤) مع تخريجه ما يخالف ذَلِكَ».\nقلت: والاختلاف في ثمن البعير أنه جاء بأوقية وفي رِوَايَة بأربعة دنانير، وَهُوَ يَكُوْن بأوقية عَلَى حساب الدينار بعشرة دراهم. وفي رِوَايَة أوقية ذهب، وفي رِوَايَة ومئتي درهم، وفي رِوَايَة أربع أواقٍ، وفي رِوَايَة بعشرين دينارًا. وَقَدْ خرّجها البخاري جميعها (٥) ورجّح أنه بأوقية، قَالَ البخاري: «وقول الشعبي (٦) بأوقية أكثر الاشتراط: أكثر وأصح عندي» (٧). وَقَدْ فسّر الحافظ ابن حجر ذَلِكَ بقوله: «أي أكثر طرقًا وأصح مخرجًا» (٨)، ثُمَّ قَالَ: «وما جنح إِلَيْهِ المصنف من ترجيح رِوَايَة الاشتراط هُوَ الجاري عَلَى طريقة المحققين من أهل الْحَدِيْث لأنهم لا يتوقفون عن تصحيح الْمَتْن إذا وقع فِيْهِ الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات، وَهُوَ شرط الاضطراب الَّذِيْ يرد بِهِ الخبر، وَهُوَ مفقود هنا مع إمكان الترجيح» (٩).\n_________\n(١) اقتباس من الاقتراح: ٢٢٠ - ٢٢٢، وحاشية محاسن الاصطلاح: ٢٠٤.\n(٢) هُوَ عَبْد الرحمان بن أبي بكر بن مُحَمَّد الخضري المصري، جلال الدين أبو الفضل السيوطي، ولد سنة (٨٤٩ هـ)، برع في علوم متعددة من مصنفاته: \" حسن المحاضرة \" و\" تدريب الرَّاوِي \" وغيرهما، توفي سنة (٩١١ هـ). الضوء اللامع ٤/ ٦٥، درة الحجال ٣/ ٩٢، وشذرات الذهب ٨/ ٥١.\n(٣) ١/ ٢٨.\n(٤) الأوقية: بضم الهمزة وتشديد الياء: اسم لأربعين درهمًا. النهاية ٥/ ٢١٧ وقارن بـ: السنن الكبرى، للبيهقي ٤/ ١٣٤، ولسان العرب ١٥/ ٤٠٤ (وقي)، ومعجم متن اللغة ١/ ٨٩، و٥/ ٨٠٤، والمعجم الوسيط ١/ ٣٣.\n(٥) صَحِيْح البخاري ٣/ ٢٤٨ (٢٧١٨).\n(٦) هُوَ عامر بن شراحيل الشعبي أَبُو عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، أدرك عدة من الصَّحَابَة، وَكَانَ أميًا لا يكتب، توفي سنة (١٠٤ هـ) وَقِيْلَ: (١٠٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٦ هـ).\nتاريخ بغداد ١٢/ ٢٢٧،وتهذيب الكمال ٤/ ٢٧ (٣٠٢٩)، وتاريخ الإسلام:١٢٤ وفيات سنة (١٠٤ هـ).\n(٧) صَحِيْح البخاري ٣/ ٢٤٩ عقيب (٢٧١٨).\n(٨) فتح الباري ٥/ ٣١٨ عقيب (٢٧١٨).\n(٩) فتح الباري ٥/ ٣١٨.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>الفصل الأول\nالاختلاف في السند</span>\nوفيه تمهيد، ومبحثان:\nالتمهيد: في تعريف الإسناد لغة واصطلاحًا، وأهمية الإسناد.\nوالمبحثان:\nالمبحث الأول: أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الثاني: أثر التفرد في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>تمهيد</span>\nتعريف الإسناد لغةً واصطلاحًا:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>أ. تعريف السند والإسناد لغة:</span>\nالسند في اللغة: يطلق عَلَى عدة معانٍ، أشهرها: ما قابلك من الجبل، وعلا عن السفح، والمُعْتَمَدُ: وَهُوَ كلُّ ما يُسْنَدُ إِلَيْهِ ويُعتَمَدُ عَلَيْهِ من حائطٍ وغيره، يقال: فلانٌ سَنَدٌ أي: مُعتَمَدٌ (١). قَالَ بدر الدين بن جَمَاعَة (٢): «وَهُوَ مأخوذ، إمّا من السند وَهُوَ ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل؛ لأن المُسْنِدَ يرفعه إِلَى قائله، أَوْ من قولهم: فلانٌ سندٌ أي: معتمدٌ، فسُمِّي الإخبار عن طريق الْمَتْن سندًا لاعتماد الحُفَّاظِ في صحة الْحَدِيْث وضعفه عَلَيْهِ» (٣).\nقَالَ الزركشي: «هُوَ مأخوذ من السند، وَهُوَ ما ارتفع وعلا من سفح الجبل؛ لأن المسند يرفعه إلى قائله، ويجوز أن يَكُوْن مأخوذًا من قولهم: فُلاَن سندٌ أي: معتمدٌ، فسُمِّيَ الإخبار عن طريق الْمَتْن سندًا لاعتماد النقاد في الصحة والضعف عَلَيْهِ. وفي \"أدب الرِّوَايَة\" للحفيد (٤): «أسندت الْحَدِيْث أسنده وعزوته أعزوه، وأعزيه، والأصل في الحرف راجع إلى المسند وَهُوَ الدهر فيكون معنى إسناد الْحَدِيْث: اتصاله في الرِّوَايَة اتصال أزمنة الدهر بعضها ببعض» (٥).\nوالإسناد مصدر للفعل الثلاثي المزيد: أسند، من قولهم: أسندت الْحَدِيْث إلى فُلاَن أسنده إسنادًا إذا رفعته (٦).\n_________\n(١) الصحاح ٢/ ٤٨٩، ومقاييس اللغة ٣/ ١١٥، والأفعال ٢/ ١١٧، واللسان ٣/ ٢٢٠، والتاج ٨/ ٢١٥ مادة (سند).\n(٢) هُوَ قاضي القضاة بدر الدين أبو عَبْد الله، مُحَمَّد بن إبراهيم بن سعد الله بن جَمَاعَة الكناني الحموي الشَّافِعِيّ، ولد سنة (٦٣٩ هـ)، من مصنفاته: \" المنهل الروي \" وغيره، توفي سنة (٧٣٣ هـ).\nذيل العبر: ١٧٨، نكت الهميان: ٢٣٥، الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٠ - ٢٨١.\n(٣) المنهل الروي: ٢٩ - ٣٥، وانظر: الخلاصة: ٣٠، ونكت الزركشي ١/ ٤٠٥، والبحر الَّذِيْ زخر ١/ ٢٩٢.\n(٤) هُوَ حفيد القاضي أبي بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن جعفر كَمَا في المقنع ١/ ١١٠، وهذه الشخصية مجهولة إِذْ لَمْ أستطع العثور عَلَيْهَا في كتب التراجم. والنقل عن هَذَا الكتاب موجود أَيْضًا في محاسن الاصطلاح: ١١٩.\n(٥) نكت الزركشي ١/ ٤٠٥.\n(٦) انظر: الصحاح ٢/ ٤٨٩، ومقاييس اللغة ٣/ ١٠٥، والأفعال ٢/ ١١٧، ولسان العرب ٣/ ٢٢٠، وتاج\n=","vol":"1","page":57},{"text":"قَالَ الجوهري (١): «والإسناد في الْحَدِيْث رَفْعُهُ إلى قائله» (٢).\n\nب. تعريف السند اصطلاحًا:\nالسند: هُوَ الإخبار عن طريق الْمَتْن (٣).\nقَالَ السيوطي: «والحد المذكور للسند ذكره ابن الحاجب (٤) في مختصره (٥)، قَالَ القاضي تاج الدين السبكي (٦) في شرحه: «وعندي لَوْ قَالَ: طريق الْمَتْن، كَانَ أولى» (٧).\nوأما الإسناد: فهو حكاية طريق الْمَتْن (٨).\nوالذي يبدو أن السند والإسناد معناهما واحد، لأنهما متقاربان في معنى الاعتماد عليهما (٩).\nوَقَالَ بدر الدين بن جَمَاعَة: «الْمُحَدِّثُوْنَ يستعملون السند والإسناد لشيءٍ\nواحدٍ» (١٠).\nلَكِن الإسناد أعم من السند؛ فالإسناد يطلق عَلَى سلسلة الرُّوَاة الموصلة إلى\n_________\n=\nالعروس ٨/ ٢١٥ مادة (سند).\n(١) إمام اللغة، أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي الأُتراري، مصنف كتاب \" الصحاح \" أكثر الترحال، ثُمَّ سكن نيسابور، ومات بِهَا مترديًا من سطح داره سنة (٣٩٣ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٧/ ٨٠، وتاريخ الإِسْلاَم: ٢٨١ - ٢٨٣ وفيات (٣٩٣ هـ)، ومرآة الجنان ٢/ ٣٣٥.\n(٢) الصحاح ٢/ ٤٨٩.\n(٣) انظر: المنهل الروي: ٢٩، والخلاصة: ٣٠.\n(٤) العلامة جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدّوَني ثُمَّ المصري، الفقيه المالكي، النحوي الأصولي، صاحب التصانيف المنقحة، توفي سنة (٦٤٦ هـ).\nتاريخ الإِسْلاَم: ٣١٩ وفيات (٦٤٦ هـ)، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٤٨ و٢٥٠، وشذرات الذهب ٥/ ٢٣٤.\n(٥) انظر: منتهى الوصول والأمل: ٦٥.\n(٦) عَبْد الوهاب بن علي بن عَبْد الكافي السبكي الشَّافِعِيّ، أبو نصر، قاضي القضاة، المؤرخ الباحث، من تصانيفه: \" جمع الجوامع \" و\"طبقات الشافعية الكبرى\"، ولد سنة (٧٢٧ هـ)،وتوفي سنة (٧٧١ هـ).\nالدرر الكامنة ٢/ ٤٢٥، وشذرات الذهب ٦/ ٢٢١، والأعلام ٤/ ١٨٤.\n(٧) البحر الَّذِيْ زخر ١/ ٢٩٣.\n(٨) انظر: نُزهة النظر: ٥٣.\n(٩) انظر: الخلاصة: ٣٠.\n(١٠) المنهل الروي: ٣٠.","vol":"1","page":58},{"text":"الْمَتْن فيكون بِذَلِكَ مرادفًا للسند، ويكون بمعنى عزو الْحَدِيْث إلى قائله فهو أعم (١).\nوالخلاصة: المراد بالسند أَوْ الإسناد هنا: هُوَ سلسلة الرُّوَاة الَّذِيْنَ نقلوا الْحَدِيْث واحدًا عن الآخر، حَتَّى يبلغوا بِهِ إلى قائله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>أهمية الإسناد:</span>\nإنّ الله - ﷾ - شرّف هَذِهِ الأمة بشرف الإسناد، وَمَنَّ عَلَيْهَا بسلسلة الإسناد واتصاله، فهو خصيصة فاضلة لهذه الأمة وليس لغيرها من الأمم السابقة، وَقَدْ أسند الْخَطِيْب في كتاب \"شرف أصحاب الْحَدِيْث\" (٢) إلى مُحَمَّد بن حاتم بن المظفر قَالَ: «إنّ الله أَكْرَمَ هَذِهِ الأمة وشرّفها وفضّلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها، قديمهم وحديثهم إسنادٌ، وإنما هِيَ صحف في أيديهم وَقَدْ خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بَيْنَ ما نزل من التوراة والإنجيل مِمَّا جاءهم بِهِ أنبياؤهم، وتمييز بَيْنَ ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار الَّتِيْ أخذوا عن غَيْر الثقات. وهذه الأمة إنما تنُصّ الْحَدِيْث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حَتَّى تتناهى أخبارهم، ثُمَّ يبحثون أشد البحث حَتَّى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط والأطول مجالسةً\nلِمَنْ فوقه ممن كَانَ أقل مجالسةً. ثُمَّ يكتبون الْحَدِيْث من عشرين وجهًا وأكثر حَتَّى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عدًا. فهذا من أعظم نعم الله تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الأمة».\nوَقَالَ أبو علي الجياني (٣): «خصّ الله تَعَالَى هَذِهِ الأمة بثلاثة أشياء لَمْ يعطها مَنْ قَبْلَهَا مِنَ الأمم: الإسناد، والأنساب، والإعراب» (٤).\nوَقَالَ الْحَاكِم النيسابوري: «فلولا الإسناد وطلب هَذِهِ الطائفة لَهُ، وكثرة مواظبتهم عَلَى حفظه لدرس منار الإِسْلاَم، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فِيْهِ بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإنَّ الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فِيْهَا كانت مبترًا، كَمَا حَدَّثَنَا\n_________\n(١) انظر: تيسير مصطلح الْحَدِيْث: ١٦.\n(٢) شرف أصحاب الْحَدِيْث: ٤٠ (٧٦).\n(٣) أبو علي الحسين بن مُحَمَّد بن أحمد الجياني، ولد سنة (٤٢٧ هـ)، كَانَ إمامًا في الْحَدِيْث، وبصيرًا بالعربية والشعر والأنساب، لَهُ كتب مفيدة مِنْهَا: \" تقييد المهمل \"، توفي سنة (٤٩٨ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ١٩٥،وتذكرة الحفاظ، للذهبي ٤/ ١٢٣٣ و١٢٣٤، ومرآة الجنان ٣/ ٣٦ - ٣٧.\n(٤) قواعد التحديث: ٢٠١.","vol":"1","page":59},{"text":"أبو العباس مُحَمَّد بن يعقوب (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا العباس بن مُحَمَّد الدوري (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي الأسود، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا بقية، قَالَ حَدَّثَنَا عتبة بن أبي حكيم (٤)، أنه كَانَ عِنْدَ إسحاق ابن أبي فروة، وعنده الزهري، قَالَ: فجعل ابن أبي فروة يقول: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك عَلَى الله، ألا (٥) تسند حديثك؟ تُحَدِّثُنا بأحاديث ليس لها خُطُم (٦)، ولا أَزِمَّة (٧») (٨).\nهكذا أدرك الْمُحَدِّثُوْنَ - منذ الصدر الأول - ما للإسناد من أهمية بالغة في الصناعة الحديثية؛ إِذْ هُوَ دعامتها الأساسية ومرتكزها في أبحاث العدالة والضبط.\nوكذلك أدرك الْمُحَدِّثُوْنَ أنه لا يمكن نقد الْمَتْن نقدًا صحيحًا إلا من طريق البحث في الإسناد، ومعرفة حلقات الإسناد والرواة النقلة، فلا صحة لمتن إلا بثبوت إسناده.\nوأعظم مثال عَلَى اهتمام المسلمين بالإسناد هُوَ ما ورثوه لنا من التراث الضخم الكبير الهائل، وما سخروا للإسناد من ثروة علمية في كتب الرجال.\n_________\n(١) مُحَمَّد بن يعقوب بن يوسف الأصم، أبو العباس الأموي، حّدث بكتاب الأم للشافعي عن الربيع، وَكَانَ ثقة كَثِيْر الرحلة والرواية، مَعَ ضبط الأصول، توفي سنة (٣٤٦ هـ).\nانظر: الأنساب ١/ ١٨٧ - ١٨٩،وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٥٢، وشذرات الذهب ٢/ ٤٧٣.\n(٢) الإمام الحافظ أبو الفضل، عَبَّاس بن مُحَمَّد بن حاتم بن واقد الدوري ثُمَّ البغدادي، مولى بني هاشم، أحد الأثبات المصنفين، ولد سنة (١٨٥ هـ)، رَوَى عن الإمام أحمد توفي سُنَّةُ (٢٧١ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٧٥ (٣١٢٩)، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٢٢، والتقريب (٣١٨٩).\n(٣) إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البناني، مولاهم، أبو إسحاق الطالقاني، نزيل مرو، قدم بغداد وحدّث بِهَا، صنف كتاب \" الرؤيا \" وكتاب \" الغرس \" وغيرهما، توفي بمرو سنة (٢١٥ هـ).\nتاريخ بغداد ٦/ ٢٤، وتهذيب الكمال ١/ ٩٩ (١٤١)، وتاريخ الإِسْلاَم: ٥١ - ٥٢ وفيات (٢١٥ هـ).\n(٤) عتبة بن أبي حكيم الهمداني ثُمَّ الشعباني، أبو العباس الشامي الأردني الطبراني: صدوق يخطئ كثيرًا، مات بصور سنة (١٤٧ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ٩٣ و٩٤ (٤٣٦٠)، والتقريب (٤٤٢٧)، وتهذيب التهذيب ٧/ ٩٤ و٩٥.\n(٥) وقع في المطبوع: «لا»، تحريف والتصحيح من نسختنا الخطية المصورة عن الأصل المحفوظة في مكتبة أوقاف بغداد.\n(٦) خطم: من الدابة مقدمة أنفها، والخطم: جمع خطام وَهُوَ الحبل الَّذِيْ يقاد بِهِ البعير. لسان العرب ١٢/ ١٨٦، وتاج العروس ٨/ ٢٨١ الطبعة القديمة مادة (خطم).\n(٧) زمّ الشيء يزمه زمًا فانزم: شده، والزمام ما زم بِهِ، والجمع أزمة، وزممت البعير خطمته. لسان العرب ١٢/ ٢٧٢، وتاج العروس ٨/ ٣٢٨ الطبعة القديمة مادة (زمم).\n(٨) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٦. وهَذِهِ القصة في أدب الإملاء والاستملاء: ٥.","vol":"1","page":60},{"text":"والبحث في الإسناد مهم جدًا في علم الْحَدِيْث، من أجل التوصل إلى مَعْرِفَة الْحَدِيْث الصَّحِيْح من غَيْر الصَّحِيْح، إِذْ إنّه كلما تزداد الحاجة يشتد نظام المراقبة، فعندما انتشر الْحَدِيْث بَعْدَ وفاة النَّبِيّ - ﷺ - اشتد الاهتمام بنظام الإسناد، وعندما بدأ السهو والنسيان يظهران كثر الالتجاء إلى مقارنة الروايات، حَتَّى أصبح هَذَا المنهج مألوفًا معروفًا عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ؛ إِذْ إنه لا يمكن الوصول إلى النص السليم القويم إلا عن طريق البحث في الإسناد، والنظر والموازنة والمقارنة فِيْمَا بَيْنَ الروايات والطرق. من هنا ندرك سر اهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بِهِ، إذ جالوا في الآفاق ينقّرون أَوْ يبحثون في إسنادٍ، أَوْ يقعون عَلَى علة أَوْ متابعة أَوْ مخالفة، وكتاب \"الرحلة في طلب الْحَدِيْث\" (١) للخطيب البغدادي خير شاهد عَلَى ذَلِكَ.\nوتداول الإسناد وانتشاره معجزة من المعجزات النبوية (٢) الَّتِيْ أشار إِلَيْهَا المصطفى - ﷺ - في قوله: «تَسْمَعُون ويُسْمَع منكم ويُسْمَع مِمَّنْ يَسْمَع منكم» (٣).\nثُمَّ إنَّ للإسناد أهمية كبيرة عِنْدَ المسلمين وأثرًا بارزًا؛ وذلك لما للأحاديث النبوية من أهمية بالغة، إذ إنَّ الْحَدِيْث النبوي الشريف ثاني أدلة أحكام الشرع، ولولا الإسناد واهتمام الْمُحَدِّثِيْنَ بِهِ لضاعت علينا سنة نبينا - ﷺ - ولاختلط بِهَا ما ليس مِنْهَا، ولما استطعنا التمييز بَيْنَ صحيحها من سقيمها؛ إذن فغاية دراسة الإسناد والاهتمام بِهِ\n_________\n(١) هُوَ كتاب فريد في بابه، جمع فِيْهِ الْخَطِيْب أخبارًا نادرة من أخبار العلماء في رحلاتهم من أجل الْحَدِيْث الواحد، وما أشبه ذَلِكَ. وَقَدْ صدر الكتاب بأحاديث وآثار تدلل عَلَى ذَلِكَ وترغب فِيْهِ، وَقَدْ طبع الكتاب في بيروت بطبعته الأولى عام ١٩٧٥ في دار الكتب العلمية بتحقيق: د. نور الدين عتر.\n(٢) بغية الملتمس: ٢٣.\n(٣) أخرجه أحمد ١/ ٣٥١، وأبو داود (٣٦٥٩)، وابن حبان (٩٢)، والرامهرمزي في \" المحدث الفاصل\": ٢٠٧ (٩٢)، والحاكم في \" المستدرك \" ١/ ٩٥، وفي مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٢٧ و٦٠، والبيهقي في \" السنن \" ١٠/ ٢٥٠ وفي \" الدلائل \" ٦/ ٥٣٩، والخطيب في \" شرف أصحاب الْحَدِيْث \" (٧٠)، وابن عَبْد البر في \" جامع بَيَان العلم \" ١/ ٥٥ و٢/ ١٥٢، والقاضي عياض في \" الإلماع \": ١٠. من طرق عن الأعمش، عن عَبْد الله بن عَبْد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عَبَّاسٍ، بِهِ مرفوعًا.\nوصححه الْحَاكِم، وَلَمْ يتعقبه الذهبي، وَقَالَ العلائي في \" بغية الملتمس \": ٢٤: «هَذَا حَدِيْث حسن من حَدِيْث الأعمش».\nوأخرجه البزار (١٤٦)، والرامهرمزي في \" المحدّث الفاصل \" (٩١)، والطبراني في \" الكبير \" (١٣٢١)، والخطيب في \"شرف أصحاب الْحَدِيْث \" (٦٩)، من حَدِيْث ثابت بن قيس بلفظ:\n«تسمعون ويُسمع منكم ويُسمع من الَّذِيْنَ يسمعون منكم ثُمَّ يأتي من بَعْدَ ذَلِكَ قوم سمان يحبون السِّمَن، يشهدون قَبْلَ أن يُسألوا».","vol":"1","page":61},{"text":"هِيَ مَعْرِفَة صحة الْحَدِيْث أو ضعفه، فمدار قبول الْحَدِيْث غالبًا عَلَى إسناده، قَالَ القاضي عياض: «اعلم أولًا أنّ مدار الْحَدِيْث عَلَى الإسناد فِيْهِ تتبين صحته ويظهر اتصاله» (١). وَقَالَ ابن الأثير (٢): «اعلم أنّ الإسناد في الْحَدِيْث هُوَ الأصل، وعليه الاعتماد، وبه تعرف صحته وسقمه» (٣).\nوهذا المعنى مقتبس من عبارات المتقدمين.\nقَالَ سفيان الثوري: «الإسناد سلاح المؤمن، إذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سلاح فبأي شيء يقاتل؟» (٤).\nوهذا أمير المؤمنين في الْحَدِيْث شعبة بن الحجاج (٥) يقول: «إنما يعلم صحة الْحَدِيْث بصحة الإسناد» (٦).\nوَقَالَ عَبْد الله بن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» (٧).\nوعلى هَذَا فالإسناد لابد مِنْهُ من أجل أن لا ينضاف إلى النَّبِيّ - ﷺ - ما ليس من قوله. وهنا جعل الْمُحَدِّثُوْنَ الإسناد أصلًا لقبول الْحَدِيْث؛ فلا يقبل الْحَدِيْث إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ إسناد نظيف، أوله أسانيد يتحصل من مجموعها الاطمئنان إلى أنّ هَذَا الْحَدِيْث قَدْ صدر عمن ينسب إِلَيْهِ؛ فهو أعظم وسيلة استعملها الْمُحَدِّثُوْنَ من لدن الصَّحَابَة - ﵃ - إلى عهد التدوين كي ينفوا الخبث عن حَدِيْث النَّبِيّ - ﷺ -، ويبعدوا عَنْهُ ما ليس مِنْهُ.\n_________\n(١) الإلماع: ١٩٤.\n(٢) المبارك بن مُحَمَّد بن عَبْد الكريم الشيباني، العلامة مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير الجزري، ثُمَّ الموصلي، من مصنفاته: \"جامع الأصول\" و\"النهاية\"، ولد سنة (٥٤٤ هـ)، وتوفي سنة (٦٠٦ هـ).\nوفيات الأعيان ٤/ ١٤١، وتاريخ الإِسْلاَم: ٢٢٥ - ٢٢٦ وفيات (٦٠٦ هـ)، سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٨٨.\n(٣) جامع الأصول ١/ ٩ - ١٠.\n(٤) أسنده إِلَيْهِ الْخَطِيْب البغدادي في \" شرف أصحاب الْحَدِيْث \": ٤٢ (٨١).\n(٥) هُوَ شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثُمَّ البصري: ثقة حافظ متقن، كَانَ الثوري يقول: هُوَ أمير المؤمنين في الْحَدِيْث، وَهُوَ أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وَكَانَ عابدًا، مات سنة (١٦٠ هـ).\nتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٤٤ - ٢٤٦، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٢٢ و٢٢٧، التقريب (٢٧٩٠).\n(٦) التمهيد ١/ ٥٧.\n(٧) مقدمة صَحِيْح مُسْلِم ١/ ١٢، وطبعة فؤاد عَبْد الباقي ١/ ١٥، وشرف أصحاب الْحَدِيْث: ٤١ (٧٨)، والإلماع: ١٩٤.","vol":"1","page":62},{"text":"وَقَدْ اهتم الْمُحَدِّثُوْنَ - كَمَا اهتموا بالإسناد - بجمع أسانيد الْحَدِيْث الواحد، لما لِذَلِكَ من أهمية كبيرة في ميزان النقد الحديثي؛ فجمع الطرق كفيل ببيان الخطأ، إذا صدر من بعض الرُّوَاة، وبذلك يتميز الإسناد الجيد من الرديء، قَالَ علي بن المديني: «الباب إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ يتبين خطؤه» (١).\nثُمَّ إنّ لجمع الطرق فائدة أخرى؛ فيستفاد تفسير النصوص لبعضها، إِذْ إنّ بعض الرُّوَاة قَدْ يحدث عَلَى المعنى، أو يروي جزءًا من الْحَدِيْث، وتأتي البقية في سند آخر؛ لذا قَالَ الإمام أحمد بن حَنْبَل: «الْحَدِيْث إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا» (٢).\nوَقَالَ الحافظ أبو زرعة العراقي (٣): «الْحَدِيْث إذا جمعت طرقه تبين المراد مِنْهُ، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات» (٤).\nويعرف - أَيْضًا - بجمع الطرق: الْحَدِيْث الغريب متنًا وإسنادًا، وَهُوَ الَّذِيْ تفرد بِهِ الصَّحَابِيّ أَوْ تفرد بِهِ راوٍ دون الصَّحَابِيّ، ومن ثَمَّ يعرف هل المتفرد عدل أو مجروح، فتكرار الأسانيد لَمْ يَكُنْ عبثًا وإنما لَهُ مقاصد وغايات يعلمها المشتغلون بهذه الصنعة. قَالَ الإمام مُسْلِم في ديباجة كتابه \"الجامع الصَّحِيْح\": «وإنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رَسُوْل الله - ﷺ - فنقسمها عَلَى ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس عَلَى غَيْر تكرار، إلا أن يأتي موضع لا أستغني فِيْهِ عن ترداد حَدِيْث فِيْهِ زيادة معنى أَوْ إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك؛ لأن المعنى الزائد في الْحَدِيْث المحتاج إِلَيْهِ يقوم مقام حَدِيْث تام، فلابد من إعادة الْحَدِيْث الَّذِيْ فِيْهِ ما وصفنا من الزيادة، أو أن يفصل ذَلِكَ المعنى من جملة الْحَدِيْث عَلَى اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيله ربما\n_________\n(١) الجامع لأخلاق الرَّاوِي وآداب السامع ٢/ ٢١٢ (١٦٤١)، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٨٢، وطبعتنا: ١٨٨، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٧، وطبعتنا ١/ ٢٧٥، وتدريب الرَّاوِي ١/ ٢٥٣، وتوجيه النظر ٢/ ٦٠١.\n(٢) الجامع لأخلاق الرَّاوِي ٢/ ٢١٢ (١٦٤٠).\n(٣) هُوَ الإمام العلامة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عَبْد الرحيم بن الحسين العراقي الأصل المصري الشَّافِعِيّ، ولد سنة (٧٦٢ هـ)، وبكر بِهِ والده بالسماع فأدرك العوالي، وانتفع بأبيه جدًا، ودرّس في حياته، توفي سنة (٨٢٦ هـ)، من تصانيفه: \"الإطراف بأوهام الأطراف\"و\"تكملة طرح التثريب\" و\" تحفة التحصيل في ذكر المراسيل\" وغيرها.\nانظر: طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة ٤/ ٨٠، ولحظ الألحاظ: ٢٨٤،والضوء اللامع ١/ ٣٣٦،وحسن المحاضرة ١/ ٣٦٣،ومقدمتنا لكتاب شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٤.\n(٤) طرح التثريب ٧/ ١٨١.","vol":"1","page":63},{"text":"عسر من جملته فإعادته بهيأته إذا ضاق ذَلِكَ أسلم» (١)\nإذا تمهد هَذَا فإني سأتحدّث عن الاختلافات الواردة في الإسناد في مبحثين، وعلى النحو الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>المبحث الأول\nأثر التدليس في اختلاف الحديث</span>\nمَرَّ بنا في الفصل التمهيدي تعريف التدليس لغة، وأرجأنا القَوْل في تعريفه اصطلاحًا وسأفصل ذَلِكَ عَلَى النحو الآتي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>أولًا: أقسام التدليس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>ثانيًا: حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ</span>.\nثالثًا: حكم الْحَدِيْث المدلس.\nرابعًا: أثر التدليس في اختلاف الرُّوَاة، وأثره في اختلاف الفقهاء.\n\nأولًا. أقسام التدليس:\nفصّلنا القول فِيْهَا في الفصل التمهيدي في مبحث أسباب نشوء الاختلافات.\n\nثانيًا. حكم التدليس، وحكم من عرف بِهِ:\nمضى بنا في الفصل التمهيدي في تعريف التدليس لغة أنّ مجموع معانيه تؤول إلى إخفاء العيب، وليس من معانيه الكذب، ومع ذَلِكَ فَقَدْ اختلف العلماء في حكمه وحكم أهله.\nفَقَدْ ورد عن بعضهم ومنهم - شعبة - التشديد فِيْهِ، فروي عَنْهُ أنه قَالَ:\n«التدليس أخو الكذب» (٢)، وَقَالَ أَيْضًا: «لإنْ أزني أحب إليّ من أن أدلس» (٣).\nومنهم من سهّل أمره وتسامح فِيْهِ كثيرًا، قَالَ أبو بكر البزار: «التدليس ليس بكذب، وإنما هُوَ تحسين لظاهر الإسناد» (٤).\n_________\n(١) صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٣، و١/ ٤ - ٥ طبعة مُحَمَّد فؤاد.\n(٢) رَوَاهُ ابن عدي في الكامل ١/ ١٠٧، والبيهقي في مناقب الشَّافِعِيّ ٢/ ٣٥،والخطيب في الكفاية (٥٠٨ ت، ٣٥٥ هـ).\n(٣) رَوَاهُ ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل ١/ ١٧٣، وابن عدي في الكامل ١/ ١٠٧، والخطيب في الكفاية (٥٠٨ ت، ٣٥٦ هـ).\n(٤) نكت الزركشي ٢/ ٨١.","vol":"1","page":64},{"text":"وَالصَّحِيْح الَّذِيْ عليه الجمهور أنه ليس بكذب يصح به القدح في عدالة الرَّاوِي حَتَّى نرد جميع حديثه، وإنما هُوَ ضَرْبٌ من الإيهام، وعلى هَذَا نصّ الشَّافِعِيّ -﵀- فَقَالَ: «ومن عرفناه دلّس مرة فَقَدْ أبان لنا عورته في روايته، وليست تِلْكَ العورة بالكذب فنرد بِهَا حديثه، ولا النصيحة في الصدق، فنقبل مِنْهُ ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق» (١).\nويمكن حمل التشدد الوارد عن شعبة عَلَى «المبالغة في الزجر عَنْهُ والتنفير» (٢).\nوإذا تقرر هَذَا، فما حكم حَدِيْث من عرف بِهِ؟ للعلماء فِيْهِ أربعة مذاهب:\nالأول: لا تقبل رِوَايَة المدلس، سواء صرح بالسماع أم لا، حكاه ابن الصَّلاَحِ عن فريق من أهل الْحَدِيْث والفقه (٣)، وهذا مبني عَلَى القَوْل بأنّ التدليس نفسه جرح تسقط بِهِ عدالة من عُرِف بِهِ (٤). وهذا الَّذِيْ استظهره عَلَى أصول مذهب الإمام مالك القاضي عَبْد الوهاب في الملخص (٥).\nالثاني: قبول رِوَايَة المدلس مطلقًا، وَهُوَ فرع لمذهب من قَبِلَ المرسل ونقله الْخَطِيْب البغدادي عن جمهور من قَبِلَ المراسيل (٦)، وحكاه الزركشي عن بعض شارحي أصول البزدوي من الحنفية (٧). وبنوا هَذَا عَلَى ما بنوا عَلَيْهِ قبول المرسل؛ من أنّ إضراب الثقة عن ذكر الرَّاوِي تعديل لَهُ، فإن من مقتضيات ثقته التصريح باسم من روى عَنْهُ إذا كَانَ غَيْر ثقة (٨).\nالثالث: إذا كَانَ الغالب عَلَى تدليسه أن يَكُوْن عن الثقات فهو مقبول كيفما كانت صيغة التحديث، وإن كَانَ عن غَيْر الثقة هُوَ الغالب رد حديثه حَتَّى يصرح بالسماع، حكاه الْخَطِيْب عن بعض أهل العلم (٩)، ونقله الزركشي عن أبي الفتح الأزدي (١٠).\n_________\n(١) الرسالة: ٣٧٩ الفقرة (١٠٣٣ و١٠٣٤).\n(٢) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٦٧، وطبعتنا ١٥٩.\n(٣) المصدر نفسه. وسبقه بالنقل الْخَطِيْب في كفايته (٥١٥ ت، ٣٦١ هـ).\n(٤) شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٧٤.\n(٥) نكت الزركشي ٢/ ٨٧.\n(٦) الكفاية (٥١٥ ت، ٣٦١ هـ).\n(٧) نكت الزركشي ٢/ ٨٧ - ٨٨، وانظر: تدريب الراوي ١/ ٢٢٩.\n(٨) انظر: الكفاية (٥١٥ ت، ٣٦١ هـ).\n(٩) الكفاية (٥١٥ ت، ٣٦١ هـ).\n(١٠) نكت الزركشي ٢/ ٨٩.","vol":"1","page":65},{"text":"الرابع: التفصيل بَيْنَ أن يروي بصيغة مبينة للسماع، فيقبل حديثه، وبين أن يروي بصيغة محتملة للسماع وغيره فلا يقبل. وهذا الَّذِيْ عَلَيْهِ جمهور أَهْل الْحَدِيْث وغيرهم (١) وصححه جمع، مِنْهُمْ: الْخَطِيْب البغدادي (٢) وابن الصَّلاَحِ (٣) وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>ثالثًا. حكم الْحَدِيْث المدلس:</span>\nلما كَانَ في حَدِيْث المدلس شبهة وجود انقطاع بَيْنَ المدلس ومن عنعن عَنْهُ، بحيث قَدْ يَكُوْن الساقط شخصًا أو أكثر، وَقَدْ يَكُوْن ثقة أَوْ ضعيفًا. فلما توافرت هَذِهِ الشبهة اقتضى ذَلِكَ الحكم بضعفه (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>رابعًا. أثر التدليس في اختلاف الْحَدِيْث وأثره في اختلاف الفقهاء:</span>\nكَانَ التدليس أحد الأسباب الَّتِيْ دفعت بالرواة إلى الاختلاف في أسانيد بعض الأحاديث، وترتب عَلَى ذَلِكَ تباين في آراء الفقهاء الَّذِيْنَ استدلوا بتلك الأحاديث، وفيما يأتي بعض المسائل التطبيقية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>النموذج الأول:</span>\nحَدِيْث بقية بن الوليد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم (٥)،\n\nعن ابن عمر مرفوعًا (٦): «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها، فَقَدْ أدرك\n_________\n(١) جامع التحصيل: ٩٨.\n(٢) الكفاية (٥١٥ ت، ٣٦١ هـ)\n(٣) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ١٦٧، وطبعتنا: ١٥٩.\n(٤) انظر: المنهل الروي: ٧٢، الشذا الفياح ١/ ١٧٧، ونزهة النظر: ١١٣، ومنهج النقد في علوم الْحَدِيْث: ٣٨٣.\n(٥) هُوَ سالم بن عَبْد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر أَوْ عَبْد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وَكَانَ ثبتًا، عابدًا، فاضلًا، كَانَ يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت، مات سنة (١٠٦ هـ). تهذيب الكمال ٣/ ٩٥ (٢١٣٣)، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٥٧، والكاشف ١/ ٤٢٢ (١٧٧٣).\n(٦) المرفوع: هُوَ ما أضيف إلى النَّبِيّ - ﷺ - قولًا أَوْ فعلًا أو تقريرًا. انظر: الكفاية (٥٨ ت، ٢١ هـ)، والتمهيد ١/ ٢٥، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٥٤ وفي طبعتنا: ١١٦، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١٥٧، والتقريب: ٥٠ وطبعتنا: ٩٤، والاقتراح: ١٩٥، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٤٦، والموقظة: ٤١، واختصار علوم الْحَدِيْث: ٤٥، ونكت الزركشي ١/ ٤١١، والشذا الفياح ١/ ١٣٩، والمقنع ١/ ٧٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١٦، وفي طبعتنا ١/ ١٨٠، ونزهة النظر: ١٤٠، ونكت ابن حجر ١/ ٥١١، والمختصر: ١١٩، وفتح المغيث ١/ ٩٨، وألفية السيوطي: ٢١، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٤٣، وفتح الباقي ١/ ١٧١ بتحقيقنا، وتوضيح الأفكار ١/ ٢٥٤،\n=","vol":"1","page":66},{"text":"الصلاة» (١).\nقَالَ أبو بكر بن أبي داود (٢): «لَمْ يروه عن يونس إلا بقية» (٣).\nأقول: بقية مدلس ممن اشتهر بتدليس التسوية (٤)، وَقَدْ أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من وجهين:\nالأول:\nإنه جعل الْحَدِيْث من رِوَايَة الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، ورواه الجمع الغفير من أصحاب الزهري عَنْهُ، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان (٥)، عن أبي هُرَيْرَة، مرفوعًا، وهم:\n١ - مالك بن أنس، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ:\n- يحيى بن يحيى الليثي (٦).\n- أبو مصعب الزهري (٧).\n_________\n=\nوظفر الأماني: ٢٢٧، وقواعد التحديث: ١٢٣.\n(١) أخرجه ابن ماجه (١١٢٣)، والنسائي ١/ ٢٧٤، وفي الكبرى (١٥٤٠)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٢٦٧، والدارقطني ٢/ ١٢.\n(٢) هُوَ الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد عَبْد الله بن سليمان بن الأشعث، أبو بكر السجستاني، لَهُ مصنفات مِنْهَا: \" المصاحف \" و\" النَّاسِخ والمنسوخ \" و\" البعث \"، مات سنة (٣١٦ هـ).\nطبقات الحنابلة ٢/ ٤٤ و٤٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٢١ - ٢٢٢ و٢٣١، ومرآة الجنان ٢/ ٢٠٢.\n(٣) سنن الدَّارَقُطْنِيّ ٢/ ١٢ عقيب (١٢).\n(٤) انظر: جامع التحصيل: ١٥٠ (٦٤)، والتبيين في أسماء المدلسين: ٤٧ (٥)، وطبقات المدلسين (١١٧).\n(٥) هُوَ أبو سلمة بن عَبْد الرحمان بن عوف الزهري المدني، قِيْلَ: اسمه عَبْد الله، وَقِيْلَ: إسماعيل: ثقة مكثر، مات سنة (٩٤ هـ)، وَقِيْلَ سنة: (١٠٤ هـ). سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٧ و٢٩٠، والتقريب (٨١٤٢)، وطبقات الحفاظ: ٣٠.\n(٦) هُوَ الإمام يحيى بن يحيى، أَبُو مُحَمَّد الليثي، فقيه الأندلس، راوي الموطأ، ولد سنة (١٥٢ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٤ هـ).\nوفيات الأعيان ٦/ ١٤٣ و١٤٦، والعبر ١/ ٤١٩، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٥١٩.\nوروايته في موطئه (١٥).\n(٧) هُوَ الإمام الثقة، أَبُو مصعب أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث الزهري المدني، لازم الإمام مالك بن أنس، وتفقه بِهِ، وسمع مِنْهُ الموطأ، ولد سنة (١٥٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٤١ هـ).\nالعبر ١/ ٤٣٦، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٤٣٦، وتهذيب التهذيب ١/ ٢٠.\nوحديثه في موطئه (١٦).","vol":"1","page":67},{"text":"- سويد بن سعيد (١).\n- عَبْد الله بن مسلمة القعنبي (٢).\n- عَبْد الرحمان بن القاسم (٣).\n- مُحَمَّد بن الحسن الشيباني (٤).\n- يحيى بن يحيى النيسابوري (٥).\n- عَبْد الله بن يوسف التنيسي (٦).\n- يحيى بن قزعة (٧).\n_________\n(١) هُوَ سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل الحدثاني المنْزل: صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، توفي سنة (٢٤٠ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١١/ ٤١٠، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٨ و٢٥١، والتقريب (٢٦٩٠).\nوحديثه في موطئه (١٠).\n(٢) هُوَ الإمام الثبت القدوة، أبو عَبْد الرحمن عَبْد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي المدني، ولد بَعْدَ سنة (١٣٠ هـ) بيسير، وتوفي سنة (٢٢١ هـ).\nالتاريخ الكبير ٥/ ٢١٢، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٠، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٥٧.\nوحديثه في موطئه (٣٦)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١١٢١)، ومن طريق أبي داود البيهقي ٣/ ٢٠٢، وابن حبان (١٤٨٠)، وطبعة الرسالة (١٤٨٣).\n(٣) هُوَ عالم الديار المصرية ومفتيها، أَبُو عَبْد الله: عَبْد الرحمان بن القاسم العتقي، مولاهم المصري، صاحب الإمام مالك، ولد سنة (١٣٢ هـ)، وتوفي سنة (١٩١ هـ).\nوفيات الأعيان ٣/ ١٢٩، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٢٠ و١٢٥، والعبر ١/ ٣٠٧.\nوحديثه في موطئه (٢٣).\n(٤) هُوَ العلامة الفقيه صاحب أبي حَنِيْفَة، أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الحسن الشيباني الكوفي، ولد سنة (١٣٢ هـ)، وتوفي سنة (١٨٩ هـ).\nالجرح والتعديل ٧/ ٢٢٧، ووفيات الأعيان ٤/ ١٨٤، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٤ - ١٣٦.\nوحديثه في موطئه (١٣١).\n(٥) هُوَ الإمام الثبت الثقة، أبو زكريا يحيى بن يحيى بن بكر بن عَبْد الرحمان التميمي المنقري النيسابوري، ولد سنة (١٤٢هـ)، وتوفي سنة (٢٢٦هـ). سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥١٢، والعبر ١/ ٣٩٧، والتقريب (٧٦٦٨).\nوحديثه عِنْدَ مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦١).\n(٦) هُوَ الإمام الحافظ المتقن، أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يوسف الكلاعي الدمشقي، ثُمَّ التنيسي، أثبت الناس في الموطأ، توفي سنة (٢١٨ هـ).\nالجرح والتعديل ٥/ ٢٠٥، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٣٥٧، والتقريب (٣٧٢١).\nوحديثه عِنْدَ البخاري ١/ ١٥١ (٥٨٠)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٠٦) و(٢٢٥).\n(٧) هُوَ يَحْيَى بن قزعة القرشي المكي: مقبول، من العاشرة، وذكره ابن حبان في ثقاته.\nالثقات ٩/ ٢٥٧، وتهذيب الكمال ٨/ ٧٨ (٧٤٩٧)، والتقريب (٧٦٢٦).\n=","vol":"1","page":68},{"text":"- قتيبة بن سعيد (١).\n- عَبْد الله بن المبارك (٢).\n- عَبْد الله بن وهب (٣).\n٢ - الأوزاعي (٤).\n٣ - ابن جريج (٥).\n٤ - سفيان بن عيينة (٦).\n٥ - شعيب بن أبي حمزة (٧).\n_________\n=\nوحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (٢٠٥).\n(١) هُوَ الإمام الثقة الثبت، أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، مولاهم البلخي، ولد سنة (١٤٩ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٠ هـ).\nطبقات ابن سعد ٧/ ٣٧٩، والجرح والتعديل ٧/ ١٤٠، والعبر ١/ ٤٣٣.\nوحديثه عِنْدَ النسائي ١/ ٢٧٤، وفي الكبرى (١٥٣٧).\n(٢) حديثه عِنْدَ: مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، وأبي يعلى (٥٩٨٨)، والخطيب في تاريخه ٣/ ٦٩، والبيهقي ٣/ ٢٠٢.\n(٣) عِنْدَ الطحاوي في شرح المشكل (٢٣٢٠).\n(٤) كَمَا أخرجه الدارمي (١٢٢٣)، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي ١/ ٢٧٤، وفي الكبرى (١٥٣٨)، وأبو يعلى (٥٩٨٨)، وابن خزيمة (١٨٤٩)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢، والخطيب في تاريخه ٣/ ٣٩، وقرن في رِوَايَة مُسْلِم وأبي يعلى والبيهقي والخطيب الأوزاعي بمالك ومعمر ويونس.\nورواه ابن خزيمة (١٨٥٠)، والحاكم ١/ ٢٩١ وفيه ذكر الجمعة، وسيأتي بحث هَذِهِ الرِّوَايَة وعلتها في الاختلاف بسبب الرِّوَايَة بالمعنى.\n(٥) هُوَ الفقيه الفاضل عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن جريج القرشي المكي، صاحب التصانيف، وأول من دوّن العلم بمكة، ولد سنة (٨٠ هـ)، وتوفي سنة (١٥٠ هـ).\nالتاريخ الكبير ٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣، والجرح والتعديل ٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧، والتقريب (٤١٩٣).\nوحديثه عِنْدَ: عَبْد الرزاق (٣٣٧٠)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢١٦).\n(٦) وروايته عِنْدَ: الشَّافِعِيّ في مسنده (١٥٠) بتحقيقنا، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٢٠٢، وأخرج الْحَدِيْث الحميدي (٩٤٦)، وأحمد ٢/ ٢٤١، والدارمي (١٢٢٤)، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، وابن ماجه (١١٢٢)، والترمذي (٥٢٤)، والنسائي في الكبرى (١٧٤١)، وأبو يعلى (٥٩٦٢)، وابن خزيمة (١٨٤٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٣٢١)، والبغوي (٤٠١).\n(٧) هُوَ الثقة العابد، أبو بشر شعيب بن أَبِي حمزة الأموي، مولاهم الحمصي، قَالَ ابن مَعِيْنٍ: من أثبت الناس في الزهري، توفي سنة (١٦٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٣ هـ).\nطبقات ابن سعد ٧/ ٤٦٨، والعبر ١/ ٢٤٢، وسير أعلام النبلاء ٧/ ١٨٧.\nوحديثه عِنْدَ البُخَارِيّ في \" القراءة خلف الإمام \" (٢١٠)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢.","vol":"1","page":69},{"text":"٦ - عَبْد الرحمان (١) بن إسحاق (٢).\n٧ - عَبْد الوهاب (٣) بن أبي بكر (٤).\n٨ - عبيد الله بن عمر العمري (٥).\n٩ - قرة (٦) بن عَبْد الرحمان (٧).\n١٠ - معمر بن راشد (٨).\n١١ - يزيد (٩) بن الهاد (١٠).\nفهؤلاء أحد عشر نفسًا من أصحاب الزهري رووه عَنْهُ، عَلَى خلاف رِوَايَة بقية\n_________\n(١) هُوَ عَبْد الرحمان بن إسحاق بن عَبْد الله بن الحارث المدني، ويقال لَهُ: عباد: صدوق رمي بالقدر من السادسة. الكامل ٥/ ٤٨٩، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٦٩ (٣٧٤٣)، والتقريب (٣٨٠٠).\n(٢) عِنْدَ أبي يعلى (٥٩٦٦).\n(٣) هُوَ عَبْد الوهاب بن أبي بكر المدني، وكيل الزهري: ثقة من السابعة.\nالثقات ٧/ ١٣٢، تهذيب الكمال ٥/ ١٥ (٤١٨٧)، التقريب (٤٢٥٥).\n(٤) عِنْدَ الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٣١٨).\n(٥) عِنْدَ أحمد ٢/ ٣٧٦، والبخاري في القراءة (٢١١)، ومُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، والنسائي ١/ ٢٧٤، وفي الكبرى (١٥٣٦) و(١٧٤٢)، وأبي يعلى (٥٩٦٧)، وأبي عوانة ١/ ٣٧٢، وابن حبان (١٤٨٢)، وفي طبعة الرسالة (١٤٨٥)، والبيهقي ١/ ٣٧٨، وفي رِوَايَة البيهقي قَالَ: «من أدرك من الصبح ركعة ...».\n(٦) قرة بن عَبْد الرحمان بن حيوئيل، أبو مُحَمَّد، ويقال: أبو حيوئيل المعافري المصري، أصله من الْمَدِيْنَة سكن مصر، توفي سنة (١٤٧ هـ).\nانظر: الثقات ٧/ ٣٤٢، وتهذيب الكمال ٦/ ١١٧ - ١١٨، وتاريخ الإِسْلاَم:٢٥٦ وفيات (١٤٧ هـ).\n(٧) وروايته أخرجها ابن خزيمة (١٥٩٥)، والبيهقي ٢/ ٨٩ وزاد فِيْهَا (قَبْلَ أن يقيم الإمام صلبه).\n(٨) عِنْدَ عَبْد الرزاق (٣٣٦٩) و(٥٤٧٨)، وأحمد ٢/ ٢٧١ و٢٨٠، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢١٦)، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، وأبي يعلى (٥٩٨٨)، والبيهقي ٣/ ٢٠٢، والخطيب في تاريخه ٣/ ٣٩.\nتنبيه: في رِوَايَة مُسْلِم وأبي يعلى والبيهقي والخطيب قرن معمر بمالك والأوزاعي ويونس.\nوأخرجه: عَبْد الرزاق (٢٢٢٤)، وأحمد ٢/ ٢٥٤، ومسلم ٢/ ١٠٢ (٦٠٨) عقيب (١٦٣)، والنسائي ١/ ٢٥٧، وفي الكبرى (١٥٣٤)، وابن الجارود (١٥٢)، وابن خزيمة (٩٨٥)، وأبو عوانة ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣. من طرق عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان، عن أبي هُرَيْرَة، أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «من أدرك من العصر ركعة قَبْلَ أن تغرب الشمس فَقَدْ أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قَبْلَ أن تطلع الشمس فَقَدْ أدركها».\n(٩) هُوَ الإمام الثقة المكثر، أبو عَبْد الله يزيد بن عَبْد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، عداده في صغار التَّابِعِيْنَ، توفي سنة (١٣٩ هـ).\nالجرح والتعديل ٩/ ٢٧٥ (١١٥٦)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٨٨ - ١٨٩، والتقريب (٧٧٣٧).\n(١٠) أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (٢١٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٣١٩).","vol":"1","page":70},{"text":"ابن الوليد، عن يونس بن يزيد، وكثرة الرُّوَاة من القرائن الَّتِيْ ترجح بِهَا الروايات (١).\nثُمَّ إنّ بقية خالف الرُّوَاة عن يونس بن يزيد، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة (٢)، بِهِ (٣).\nوتابع ابن المبارك عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة ابن وهب، عن يونس (٤).\nورواه مُسْلِم (٥) عن أبي كريب (٦)، عن ابن المبارك، عن معمر والأوزاعي ومالك ويونس؛ أربعتهم مقرونين، عن الزهري بنحو رِوَايَة الجمع. وتابع أبا كريب عَلَى جمع هؤلاء الأربعة: العباس بن الوليد (٧) النرسي (٨)، وخالد (٩) بن مرداس (١٠).\nورواه ابن ثوبان (١١)، عن الزهري ومكحول (١٢) مقرونين، عن أبي سلمة، عن أبي\n_________\n(١) انظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٦ طبعة زكي شعبان.\n(٢) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل سيد الحفاظ الأثبات، أَبُو هُرَيْرَة الدوسي اليماني، اختلف في اسمه عَلَى أقوال، أرجحها: عَبْد الرحمان بن صخر، توفي سنة (٦٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٩ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٨ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة، لابن قانع ١٠/ ٣٦٧٣، وأسد الغابة ٥/ ٣١٥ و٣١٧، والإصابة ٤/ ٢٠٢.\n(٣) رَوَاهُ البخاري في القراءة خلف الإمام (٢٦٣).\n(٤) صَحِيْح مُسْلِم ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢)، وأخرجه البيهقي ٣/ ٢٠٣ أَيْضًا.\n(٥) ٢/ ١٠٢ (٦٠٧) (١٦٢).\n(٦) الحافظ الثقة مُحَمَّد بن العلاء بن كريب، أبو كريب الهمداني الكوفي، ولد سنة (١٦١ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٤٧ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٤٦٦ و٤٦٨، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٣٩٤ و٣٩٦، وشذرات الذهب ٢/ ١١٩.\n(٧) الحافظ الإمام الحجة عَبَّاسٍ بن الوليد بن نصر النرسي أبو الفضل الباهلي البصري، توفي سنة (٢٣٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٧ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٥٥٨، وتاريخ الإِسْلاَم ٢١٢ وفيات (٢٣٧ هـ)، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٢٧.\n(٨) عِنْدَ البيهقي ٣/ ٢٠٢.\n(٩) أبو الهيثم البغدادي السراج، خالد بن مرداس: كَانَ صدوقًا ثقة لَهُ نسخة رواها عَنْهُ أبو القاسم البغوي، توفي سنة (٢٣١ هـ).\nالجرح والتعديل ٣/ ٣٥٤، وتاريخ بغداد ٨/ ٣٠٧ - ٣٠٨، وتاريخ الإِسْلاَم: ١٤٩ وفيات (٢٣١ هـ).\n(١٠) عِنْدَ أبي يعلى (٥٩٨٨)، والخطيب في تاريخه ٣/ ٣٩.\n(١١) هُوَ مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان بن ثوبان القرشي العامري مولاهم، أبو عَبْد الله المدني: ثقة، من الثالثة.\nالثقات ٥/ ٣٦٩، وتهذيب الكمال ٦/ ٣٩٧ (٥٩٨٤)، والتقريب (٦٠٦٨).\n(١٢) هُوَ عالم أهل الشام، أبو عَبْد الله مكحول الشامي الدمشقي الفقيه، وَقِيْلَ: كنيته أبو أيوب، وَقِيْلَ: أبو مُسْلِم، اختلف في وفاته فقيل: (١١٢هـ)، وَقِيْلَ: (١١٣هـ)، وَقِيْلَ غيرهما.\nطبقات ابن سعد ٧/ ٤٥٣، وتهذيب الكمال ٧/ ٢١٦ (٦٧٦٣)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٥.","vol":"1","page":71},{"text":"هُرَيْرَة، بِهِ (١). كرواية الأكثرين.\n\nالثاني:\nأنه أخطأ في متن الْحَدِيْث فرواه بلفظ: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها، فَقَدْ أدرك الصلاة».\nولفظ الْحَدِيْث في رِوَايَة الجمع: «من أدرك ركعة من الصلاة فَقَدْ أدرك الصَّلاَة» أو نحوه لا ذكر في شيء من ألفاظه للجمعة، فتبين أنها من وهم بقية، يؤيده:\n١ - كَانَ مذهب الزهري حمل هَذَا الْحَدِيْث المطلق عَلَى صلاة الجمعة، فيرى أنّ من أدرك من الجمعة ركعة فَقَدْ أدركها، ورواه عَنْهُ البخاري في القراءة خلف الإمام (٢) بلفظ: «ونرى لما بلغنا عن رَسُوْل الله - ﷺ - أنه من أدرك من الجمعة ركعة واحدة فَقَدْ أدرك».\n٢ - ومما يدل عَلَى أنّ لا ذكر للفظ الجمعة في حَدِيْث الزهري هَذَا، أن البيهقي بَعْدَ أن رَوَى الْحَدِيْث من طريق معمر عن الزهري، نقل قَوْل الزهري عقبه: «والجمعة من الصلاة». وعقَّب عَلَيْهِ فَقَالَ: «هَذَا هُوَ الصَّحِيْح، وَهُوَ رِوَايَة الجماعة عن الزهري، وفي رِوَايَة معمر دلالة عَلَى أنّ لفظ الْحَدِيْث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كَمَا تتناول غيرها من الصلوات» (٣).\nومن هَذَا يتبين وهم بقية إسنادًا ومتنًا، وَقَدْ نص عَلَى هَذَا الإمام أبو حاتم الرازي، إِذْ سأله ابنه فَقَالَ: «سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر (٤)، عن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «من أدرك ركعة من الجمعة وغيرها فَقَدْ أدرك الصلاة. فسمعت أبي يقول: هَذَا خطأ إنما هُوَ الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ - ﷺ -» (٥).\nوَقَالَ الحافظ ابن حجر: «إن سَلِمَ من وهم بقية، ففيه تدليسه التسوية؛ لأنه عنعن\n_________\n(١) أخرجه ابن حبان (١٤٨٣)، وفي طبعة الرسالة (١٤٨٦).\n(٢) (٢١٤).\n(٣) السنن الكبرى ٣/ ٢٠٣.\n(٤) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عَبْد الله بن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي المكي ثُمَّ المدني، أسلم صغيرًا، وهاجر مع أبيه وَلَمْ يبلغ الحلم، توفي سنة (٧٤ هـ). معجم الصَّحَابَة، لابن قانع ٨/ ٢٩٩٢ (٥٢١)، وأسد الغابة ٣/ ٣٣٧، والإصابة ٢/ ١٣٤٧.\n(٥) علل الْحَدِيْث ١/ ٢١٠ (٦٠٧).","vol":"1","page":72},{"text":"لشيخه» (١).\nوَقَالَ ابن أبي حاتم أَيْضًا: «سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فَقَدْ أدرك». قَالَ أبي: هَذَا خطأ الْمَتْن والإسناد إنما هُوَ: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ - ﷺ -: «من أدرك من صلاةٍ ركعة فَقَدْ أدركها»، وأما قوله: «من صلاة الجمعة» فليس هَذَا في الْحَدِيْث، فوهم في كليهما» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (المقدار الَّذِيْ تدرك بِهِ صلاة الجمعة):</span>\nاختلف الفقهاء في حكم من سبق في صلاة الجمعة عَلَى ثلاثة مذاهب:\nالأول: لا تصح الجمعة لِمَنْ لَمْ يدرك شيئًا من خطبة الإمام. وبه قَالَ الهادوية من الزيدية (٣).\n\nوروي عن عمر (٤) بن الخطاب (٥)، ومجاهد (٦)، وعطاء (٧)، وطاووس (٨)، ومكحول (٩). وحجتهم: أن الإجماع منعقد عَلَى أن الإمام لَوْ لَمْ يخطب بالناس لَمْ يُصلوا إلا أربعًا، فدل ذَلِكَ عَلَى أن الخطبة جزء من الصلاة (١٠). وهذا الرأي مخالف لصريح السنة كَمَا يأتي.\n_________\n(١) التلخيص الحبير ٢/ ٤٣، وفي الطبعة العلمية ٢/ ١٠٧. وانظر: التمهيد ٧/ ٦٤، ونصب الراية ١/ ٢٢٨.\n(٢) علل الْحَدِيْث ١/ ١٧٢ (٤٩١).\n(٣) سبل السلام ٢/ ٤٧.\n(٤) هُوَ أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، توفي سنة (٢٣ هـ) شهيدًا - ﵁ - وأرضاه. معجم الصَّحَابَة ١٠/ ٣٨١٤، وأسد الغابة ٤/ ٥٢، والعبر ١/ ٢٧.\n(٥) الحاوي الكبير ٣/ ٥٠، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(٦) هُوَ الإمام شيخ القراء والمفسرين أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي مولى السائب بن أبي السائب، توفي سنة (١٠٢ هـ) وَهُوَ من كبار التَّابِعِيْنَ.\nطبقات ابن سعد ٥/ ٤٦٦، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٤٩ - ٤٥٥، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٢.\nوالرواية عَنْهُ في: الحاوي الكبير ٣/ ٥٠، والمغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(٧) انظر ما سبق.\n(٨) طاووس بن كيسان الخولاني اليماني أحد أبناء الفرس الحميري، وَقِيْلَ: الهمداني، أَبُو عَبْد الرحمان، من كبار التَّابِعِيْنَ، وَكَانَ فقيهًا جليل القدر، نبيه الذكر، حافظًا ثقة، مات سنة (١٠٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٤ هـ). الجرح والتعديل ٤/ ٥٠٠، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٥١، ووفيات الأعيان ٢/ ٥٠٩، وانظر: الحاوي الكبير ٣/ ٥٠، والمغني ٢/ ١٥٨، وحلية العلماء ٢/ ٢٧٥.\n(٩) انظر: الحاوي الكبير ٣/ ٥٠، والمغني ٢/ ١٥٨، وحلية العلماء ٢/ ٢٧٥.\n(١٠) الاستذكار ٢/ ٣٣.","vol":"1","page":73},{"text":"الثاني: من أدرك الإمام يوم الجمعة في أي جزء من صلاته صلى مَعَهُ ما أدرك وأكمل الجمعة فإنه أدركها، حَتَّى وإن أدركه في التشهد أَوْ سجود السهو (١). وإليه ذهب أبو حَنِيْفَة وأبو (٢) يوسف (٣) القاضي (٤). واستدلوا: بأن صلاة الجمعة ركعتان بجماعة، ومن أدرك الإمام قَبْلَ سلامه فَقَدْ أدرك الجماعة، غاية ما هناك أنه مسبوق، والمسبوق يصلي مع الإمام ما أدرك ثُمَّ يتم ما فاته، وما فاته هنا ركعتان لا أربع، فلا يجب عَلَيْهِ أن يصلي أكثر مِمَّا أحرم ناويًا صلاته (٥).\nالثالث: ذهب أكثر أهل العلم وجمهور الفقهاء إلى أن من أدرك الركعة الثانية مع الإمام فَقَدْ أدرك الجمعة، وعليه أن يأتي بركعة أخرى بَعْدَ فراغ الإمام، فإن لَمْ يدرك مِنْهَا ركعة، وذلك بأن أدرك الإمام بَعْدَ أن رفع رأسه من ركوع الركعة الثانية، فإنه يأتي بَعْدَ فراغ الإمام بأربع ركعات ظهرًا؛ لأنَّهُ لَمْ يدرك الجمعة أصلًا (٦). وهذا القَوْل مروي عن: ابن مسعود (٧)، وابن عمر (٨)، وأنس (٩)، وسعيد (١٠) بن\n_________\n(١) تبيين الحقائق ١/ ٢٢٢، وحلية العلماء ٢/ ٢٧٣.\n(٢) الاستذكار ٢/ ٣٣، واللباب ١/ ١١٤، وحلية العلماء ٢/ ٢٧٥، وشرح فتح القدير ١/ ٤١٩.\n(٣) هُوَ الإمام أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي قاضي القضاة، ولد سنة (١١٣هـ)، وتوفي سنة (١٨٢ هـ)، وَهُوَ أجل أصحاب أبي حَنِيْفَة.\nوفيات الأعيان ٦/ ٣٧٨، والعبر ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٥٣٥.\n(٤) تبيين الحقائق ١/ ٢٢٢، واللباب ١/ ١١٤.\n(٥) مسائل من الفقه المقارن: ١٣٧.\n(٦) المغني ٢/ ٣١٢، والمجموع ٤/ ٥٥٨، ومغني المحتاج ١/ ٢٩٩.\n(٧) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل البحر عَبْد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، الهذلي أبو عَبْد الرحمان المكي المعروف بابن أم عَبْد من السابقين الأولين للإسلام، توفي سنة (٣٢ هـ). معجم الصَّحَابَة ٨/ ٢٨٧١، وأسد الغابة ٣/ ٣٥٦، وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٦١ و٤٦٢.\nوالرواية عَنْهُ في: الحاوي الكبير ٣/ ٥٠، والاستذكار ٢/ ٣٣، والمغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(٨) الحاوي الكبير ٣/ ٥٠، والاستذكار ٢/ ٣٣، والمغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(٩) هو خادم رسول الله - ﷺ -، وآخر أصحابه موتًا، أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري النجاري المدني، ولد قَبْلَ الهجرة بعشر سنين، وتوفي سنة (٩٣ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٢ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ١/ ٢٤٠، والاستيعاب ١/ ٧١ - ٧٢، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٩٥.\nوالرواية عَنْهُ في: الحاوي الكبير ٣/ ٥٠، والاستذكار ٢/ ٣٣، والمغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(١٠) هُوَ الإمام الثبت أبو مُحَمَّد سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي، ولد لسنتين مضت من خلافة عمر بن الخطاب، وتوفي سنة (٩٤ هـ) عَلَى الأصح، واتفقوا عَلَى أن مرسلاته أصح المراسيل.\nسير أعلام النبلاء ٤/ ٢١٧، وتذكرة الحفاظ ١/ ٥٤، وتقريب التهذيب (٢٣٩٦). وانظر دراسة\n=","vol":"1","page":74},{"text":"المسيب (١)، والأسود (٢) بن يزيد (٣)، والحسن (٤) البصري (٥)، وعروة (٦)، والنخعي- في إحدى الروايتين عَنْهُ (٧) -، والزهري (٨)، ومالك (٩)، والأوزاعي (١٠)، والثوري (١١)، وإسحاق (١٢)، وأبي ثور (١٣)، وأحمد (١٤)، وزفر (١٥)\n_________\n=\nشَيْخنَا العلامة الدكتور هاشم جميل١/ ١٣وما بعدها لفقه الإمام سعيد، فَقَدْ أجاد وأفاد ودلل عَلَى علم جم.\n(١) الاستذكار ٢/ ٣٣، والمغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨. وانظر: فقه الإمام سعيد بن المسيب ٢/ ١٩٠.\n(٢) هُوَ الإمام القدوة أبو عمرو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وَهُوَ من المخضرمين، أدرك الجاهلية والإسلام، وَهُوَ من كبار التَّابِعِيْنَ، توفي سنة (٧٥ هـ).\nسير أعلام النبلاء ٤/ ٥٠ و٥٣، والبداية والنهاية ٩/ ١١، وتقريب التهذيب (٥٠٩).\n(٣) المغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(٤) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه: يسار: ثقة، فقيه، فاضل، مشهور، وَكَانَ يرسل كثيرًا ويدلس، مات سنة (١١٠هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ١١٤ (١٢٠٠)، وتذكرة الحفاظ ١/ ٧١،والتقريب (١٢٢٧).\n(٥) المغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(٦) عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، المدني، أَبُو عَبْد الله، الإمام الجليل، عالم الْمَدِيْنَة، وأحد الفقهاء السبعة، ولد سنة (٢٣ هـ)، وَقِيْلَ (٢٩)، توفي سنة (٩٤ هـ) عَلَى الصَّحِيْح.\nطبقات ابن سعد ٥/ ١٨٢، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٢١، والتقريب (٤٥٦١).\nوالرواية عَنْهُ في: المغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(٧) المغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(٨) المصادر السابقة. وانظر: الحاوي الكبير ٣/ ٥٠.\n(٩) المدونة الكبرى ١/ ١٤٧، والاستذكار ٢/ ٣٣، والمغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(١٠) الاستذكار ٢/ ٣٣، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(١١) الحاوي الكبير ٣/ ٥٠، والاستذكار ٢/ ٣٣، والمغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(١٢) الاستذكار ٢/ ٣٣، والمغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(١٣) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، أَبُو ثور، ويكنى أَيْضًا أبا عَبْد الله، وَكَانَ إمامًا فقيهًا، وثقةً مأمونًا، صاحب الشَّافِعِيّ، ولد سنة (١٧٠ هـ)، ومات سنة (٢٤٠ هـ).\nتاريخ بغداد ٦/ ٥٦، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٧٢، والتقريب (٧٢).\nوانظر: الاستذكار ٢/ ٣٣، والمغني ٢/ ١٥٨، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(١٤) مختصر الخرقي: ٣٥، ودليل الطالب: ٥٣. وانظر: الحاوي الكبير ٣/ ٥٠، والاستذكار ٢/ ٣٣، والمجموع ٤/ ٥٥٨.\n(١٥) هُوَ الإمام الفقيه أبو الهذيل زفر بن الهذيل بن قيس بن سلم العنبري: صدوق، ولد سنة (١١٠هـ)، وتوفي سنة (١٥٨ هـ). سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٨ و٣٩، وميزان الاعتدال (٢٨٦٧)، وشذرات الذهب١/ ٢٤٣.","vol":"1","page":75},{"text":"بن الهذيل (١)، ومحمد بن الحسن (٢). قَالَ أحمد: «إذا فاته الركوع صلى أربعًا، وإذا ترك ركعة صلى إِلَيْهَا أخرى» (٣). واستدلوا عَلَى هَذَا بما ورد في بعض طرق هَذَا الْحَدِيْث: «من صلاة الجمعة»، وَقَدْ تبين عدم صحة هَذِهِ الزيادة فِيْمَا مضى، عَلَى أن لَهُمْ أدلة تفصيلية أخرى سوى هَذَا ترجّح ما ذهبوا إِلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>النموذج الثاني:</span>\nحَدِيْث هشام بن خالد (٤)، عن بقية بن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «إذا جامع أحدُكم زوجته أو جاريته فلا يَنْظُرْ إلى فَرْجِها، فإنّ ذَلِكَ يُوْرِثُ العمى».\nرَوَاهُ من هَذِهِ الطريق ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٦)، وابن حبان في \"المجروحين\" (٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٩)، وابن عساكر (١٠) في \"تاريخ دمشق\" (١١).\n_________\n(١) الحاوي الكبير ٣/ ٥٠، والاستذكار ٢/ ٣٣.\n(٢) الهداية ١/ ٨٤، وشرح فتح القدير ١/ ٤١٩ - ٤٢٠. وانظر: الحاوي الكبير ٣/ ٥٠،والاستذكار ٢/ ٣٣.\n(٣) مسائل الإمام أحمد (رِوَايَة عَبْد الله) ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠ (٥٧٩). وانظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٨٩ - ٩٠، والاستذكار ٢/ ٣٣.\n(٤) هُوَ أَبُو مروان هشام بن خالد الأزرق الدمشقي السلامي، مولى بني أمية: صدوق، ولد سنة (١٥٣ هـ)، وَقِيْلَ: (١٥٤ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٩ هـ).\nتهذيب الكمال ٧/ ٤٠١ (٧١٦٩)، وميزان الاعتدال ٤/ ٢٩٨، والتقريب (٧٢٩١).\n(٥) حبر الأمة البحر، أبو العباس عَبْد الله، ابن عم النَّبِيّ - ﷺ - العباس بن عَبْد المطلب القرشي الهاشمي، ولد قَبْلَ الهجرة بسنتين، وتوفي سنة (٦٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٦٨ هـ).\nمعجم الصحابة، لابن قانع ٨/ ٢٩٠٥، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٣١ و٣٥٩، والإصابة ٢/ ٣٣٠.\n(٦) ٢/ ٢٩٥ (٢٣٩٤).\n(٧) ١/ ٢٣١، طبعة السلفي.\n(٨) ٢/ ٢٦٥. ومن طريقه ابن الجوزي في \" الموضوعات \" ٢/ ٢٧١.\n(٩) ٧/ ٩٤ و٩٥.\n(١٠) الإمام الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم الدمشقي الشَّافِعِيّ، المعروف بابن عساكر، ولد سنة (٤٩٩ هـ) وصنف الكثير، فمن ذَلِكَ \" تاريخ دمشق \" و\" تبيين كذب المفتري \" وغيرهما، توفي سنة (٥٧١ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان ٢/ ٣٠٩، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٥٤، وشذرات الذهب ٤/ ٢٣٩.\n(١١) ٤٦/ ٣٠٣، ورواه مرة أخرى ٦٥/ ٣٦٩ من طريق هشام بن عمار، عن بقية، بِهِ. قَالَ الألباني: «فلا\n=","vol":"1","page":76},{"text":"والحديث هَذَا أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١)، وَقَالَ أبو حاتم - بَعْدَ أن أورده مع حديثين آخرين -: «هَذِهِ الثلاث الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وَكَانَ بقية يدلس، فظن هؤلاء أنه يقول في كُلّ حَدِيْث «حَدَّثَنَا» وَلَمْ يفتقدوا الخبر مِنْهُ» (٢).\nوَقَالَ ابن حبان: «يشبه أن يَكُوْن بقية سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج، فدلس عَنْهُ، فالتزق كُلّ ذَلِكَ بِهِ» (٣).\nوَقَالَ ابن عدي بَعْدَ روايته: «حدثناه بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث أخر مناكير، وهذه الأحاديث يشبه أن تكون بَيْنَ بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأن بقية كثيرًا ما يدخل بَيْنَ نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين» (٤).\nفمن هَذَا كله يتضح أن بقية قَدْ دلسه عن بعض الواهين، أو لربما دلّس مشيخة ابن جريج، لاسيما وَقَدْ عنعن ابن جريج، وَهُوَ لا يكاد يدلس إلا عن مطعون فِيْهِ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (نظر الزوج إلى فرج زوجته أو حليلته):</span>\nاختلف الفقهاء في جواز نظر الزوج إلى فرج زوجته أو ملك يده عَلَى مذهبين:\nالأول: يكره للزوج النظر إلى فرج زوجته، كَمَا يكره للزوجة النظر إلى فرج زوجها، وإليه ذهب الشافعية (٦)، والحنابلة (٧).\nالثاني: ذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة نظر كُلّ من الزوجين إلى فرج الآخر، ونظر المالك إلى فرج مملوكته، ونظر المملوكة إلى فرج مالكها. وبه قَالَ الحنفية (٨)،\n_________\n=\nأدري هَذِهِ متابعة من هشام بن عمار لهشام بن خالد، أم أن قوله: «عمار» محرف عن خالد، كَمَا أرجح». سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٩٥).\nولعل ما رجحه الألباني هُوَ الأقرب، فما رَوَاهُ من طريقه وَهُوَ نسخة من عدة أحاديث، رواها ابن حبان في \" المجروحين \" ١/ ٢٣١، وابن عدي في الكامل ٢/ ٢٦٥ من طريق هشام بن خالد.\n(١) ٢/ ٢٧١.\n(٢) علل الْحَدِيْث ٢/ ٢٩٥ (٢٣٩٤).\n(٣) المجروحين ١/ ٢٣١، طبعة السلفي.\n(٤) الكامل ٢/ ٢٦٥.\n(٥) انظر: ميزان الاعتدال ١/ ٣٣٣، ونصب الراية ٤/ ٢٤٨، والسلسلة الضعيفة (١٩٥)، والتعليق عَلَى تهذيب الكمال ٤/ ٥٦٢.\n(٦) نهاية المحتاج ٦/ ١٩٥، ومغني المحتاج ٣/ ١٣٤، والإقناع، للشربيني ٢/ ٤٠٤.\n(٧) المغني ٦/ ٥٥٧.\n(٨) بدائع الصنائع ٥/ ١١٨.","vol":"1","page":77},{"text":"والمالكية (١)، والظاهرية (٢).\nومع ذَلِكَ فإن الحنفية قالوا: الأولى عدم النظر (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>النموذج الثالث:</span>\nحَدِيْث همام بن يحيى (٤)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، قَالَ: «كَانَ النَّبِيّ - ﷺ - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه».\nرَوَاهُ أبو داود (٥)، وابن ماجه (٦)، والترمذي (٧)، والنسائي (٨)، وابن حبان (٩)، والحاكم (١٠)، والبيهقي (١١).\nقَالَ أبو داود عقب تخريجه لهذا الْحَدِيْث: «هَذَا حَدِيْث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد (١٢)، عن الزهري، عن أنس، أن النَّبِيّ - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ ثُمَّ ألقاه، والوهم فِيْهِ من همام، وَلَمْ يروه إلا همام» (١٣).\nوالحديث الَّذِيْ عناه أبو داود أخرجه: أحمد (١٤)، ومسلم (١٥)،\n_________\n(١) شرح منح الجليل ٢/ ٥.\n(٢) المحلى ١٠/ ٣٣.\n(٣) المبسوط، للسرخسي ١٠/ ١٤٨.\n(٤) هُوَ همام بن يحيى بن دينار العوذي، أبو عَبْد الله، توفي سنة (١٦٤ هـ): ثقة ربما وهم.\nسير أعلام النبلاء ٧/ ٢٩٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ٢٠١، والتقريب (٧٣١٩).\n(٥) في سننه (١٩).\n(٦) في سننه (٣٠٣).\n(٧) في جامعه (١٧٤٦)، وفي الشمائل (٩٣) بتحقيقي.\n(٨) أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، أبو عَبْد الرحمان النسائي الحافظ صاحب السنن، ولد سنة (٢١٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٠٣ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٩٨ - ٧٠١، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٥ - ١٣٥، والتقريب (٤٧).\nوالحديث أخرجه في المجتبى ٨/ ١٧٨، وفي الكبرى (٩٥٤٢).\n(٩) في صحيحه (١٤١٠) وفي طبعة الرسالة (١٤١٣).\n(١٠) في مستدركه ١/ ١٨٧.\n(١١) في سننه ١/ ٩٤ و٩٥.\n(١٢) هُوَ زياد بن سعد بن عَبْد الرحمان الخراساني ثُمَّ المكي: ثقة ثبت، قَالَ عَنْهُ ابن عيينة: كَانَ زياد بن سعد أثبت أصحاب الزهري. تهذيب الكمال ٣/ ٥٠ (٢٠٣٣)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٢٣، والتقريب (٢٠٨٠).\n(١٣) سنن أبي داود ١/ ٥ عقب (١٩).\n(١٤) في مسنده ٣/ ٢٠٦.\n(١٥) في صحيحه ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٣) (٦٠).","vol":"1","page":78},{"text":"وأبو عوانة (١)، وابن حبان (٢)، وأبو الشيخ (٣) من الطريق الَّتِيْ أشار إِلَيْهَا أبو داود، عن أنس بألفاظ مختلفة والمعنى واحد: «أنه أبصر في يد رَسُوْل الله - ﷺ - خاتمًا من وَرِق يومًا واحدًا، فصنع الناس خواتيمهم من وَرِق. قَالَ فطرح رَسُوْل الله - ﷺ - خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم».\nعَلَى أن نسبة الوهم فِيْهِ إلى همام فِيْهِ نظر، وهذا الْحَدِيْث مشتمل عَلَى ما يأتي:\nإن توهيم همام في متن الْحَدِيْث وإسناده إنما يتجه فِيْمَا لَوْ صحت دعوى تفرده ومخالفته متنًا وإسنادًا، ولكننا نجد أن همامًا متابع عَلَيْهِ متنًا وإسنادًا، فَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِم (٤) - ومن طريقه البيهقي (٥) - وأخرجه البغوي (٦) من طريق يحيى بن المتوكل البصري (٧)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، بِهِ مرفوعًا.\nإلا أن البيهقي ضعّف هَذِهِ المتابعة (٨)، ظنًا مِنْهُ أن يحيى هَذَا هُوَ: ابن المتوكل، يكنى أبا عقيل، مكثر في الرِّوَايَة عن بُهَيَّة (٩)، وَهُوَ مدني، ويقال: كوفي، ضعفه ابن المديني والنسائي، وَقَالَ ابن معين: ليس بشيء، ووهاه أحمد، وليّنه أبو زرعة (١٠).\n_________\n(١) في مسنده ٥/ ٤٩٠.\n(٢) في صحيحه (٥٥٠١)، وفي طبعة الرسالة (٥٤٩٢)، وَقَالَ فِيْهِ: «خاتمًا من ذهب».\n(٣) عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جعفر بن حبان، أبو مُحَمَّد، الإمام المسند الحافظ، محدث أصبهان، ولد سنة (٢٧٤ هـ)، ومات سنة (٣٦٩ هـ)\nسير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٧٦، وطبقات الحفاظ: ٣٨٢ (٨٦٤)، وشذرات الذهب ٣/ ٦٩.\nوالحديث أخرجه في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٨.\n(٤) في مستدركه ١/ ١٨٧.\n(٥) في سننه ١/ ٩٥.\n(٦) هُوَ الحافظ المفسر، حسين بن مسعود بن مُحَمَّد بن الفراء البغوي الشَّافِعِيّ، أبو مُحَمَّد، ويلقب محيي السنة، من أشهر مصنفاته: \" شرح السنة \" و\" معالم التنْزيل في التفسير \"، توفي سنة (٥١٦ هـ).\nانظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٣٩، والبداية والنهاية ١٢/ ١٧١، وطبقات المفسرين: ٣٨.\nوالحديث أخرجه في شرح السنة (١٨٩).\n(٧) هُوَ أبو بكر يحيى بن المتوكل الباهلي البصري: صدوق يخطئ، من التاسعة، مات بالمصيصة.\nالتاريخ الكبير ٨/ ٣٠٦، وتهذيب الكمال ٨/ ٨٢ تمييز، والتقريب (٧٦٣٤).\n(٨) السنن الكبرى ١/ ٩٥.\n(٩) التقييد والإيضاح: ١٠٨.\n(١٠) هُوَ الحَافِظ عبيد الله بن عَبْد الكريم بن يزيد بن فرّوخ، ولد سنة (٢٠٠ هـ) صاحب \" العلل \"، إمامًا في النقد، وَقَالَ إسحاق بن راهويه: كُلّ حَدِيْث لا يحفظه أبو زرعة فليس لَهُ أصل، توفي سنة (٢٦٠هـ)، وَقِيْلَ: (٢٦٤ هـ).\nطبقات الحنابلة ١/ ١٩١ و١٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٦٥ و٧٨، والعبر ٢/ ٣٤ - ٣٥.\n=","vol":"1","page":79},{"text":"وَلَمْ يصب البيهقي في ظنه هَذَا، فيحيى هَذَا هُوَ آخر باهلي بصري، يكنى أبا بكر، ذكره ابن حبان في ثقاته (١)، قَالَ العراقي: «ولا يقدح فِيْهِ قَوْل ابن معين: لا أعرفه، فَقَدْ عرفه غيره، وروى عَنْهُ نحو من عشرين نفسًا» (٢).\nوَقَالَ ابن حبان: «وَكَانَ راويًا لابن جريج» (٣)، وفرّق هُوَ وابن معين بينهما (٤).\nفمن هَذَا يظهر أن حال يحيى يصلح للمتابعة والاعتضاد، لاسيما وَقَدْ نص العلماء عَلَى عدم اشتراط أعلى مراتب الثقة في المُتابِع (٥). أما قَوْل ابن معين: «لا أعرفه»، فأراد بِهِ غَيْر المتبادر إلى الذهن وَهُوَ جهالة العين، فَقَدْ عنى جهالة الحال (٦) ولذا قَالَ العراقي - كَمَا نقلناه آنفًا -: «قَدْ عرفه غيره».\nوبهذا تظهر صحة متابعة يحيى بن المتوكل لهمام، وعدم صحة دعوى تفرد همام بالمتن والإسناد، فيتجه الحمل - والحالة هَذِهِ - إلى من فوقه وَهُوَ ابن جريج، وَهُوَ مدلس (٧).\nوالذي يبدو أن الخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من ابن جريج، ولاسيما أن ابن المتوكل وهمامًا بصريان (٨)، وَقَدْ نص العلماء عَلَى أن رِوَايَة البصريين عن ابن جريج فِيْهَا خلل من جهة ابن جريج لا من جهة أهل البصرة (٩).\nوبيانه: أن ابن جريج دلّس للبصريين الواسطة بينه وبين الزهري، وَهُوَ زياد بن\n_________\n=\nونص كلامه في \" الكامل \" ٩/ ٣٩، والميزان ٤/ ٤٠٤.\n(١) ٧/ ٦٣٢.\n(٢) التقييد والإيضاح: ١٠٨، وانظر: سؤالات ابن الجنيد، ليحيى بن معين (٩٢٦).\n(٣) الثقات ٧/ ٦١٢.\n(٤) سؤالات ابن الجنيد (٩٢٦) و(٩٢٧).\nوالذي يظهر أن ابن عدي قَدْ حصل لَهُ خلط بينهما، فنراه يجعل الترجمة هكذا: «يحيى بن المتوكل الباهلي مولى آل عمر مديني يكنى أبا عقيل». ثُمَّ يسوق سندًا يقول فِيْهِ: «حَدَّثَنَا الحسين بن عَبْد الله ابن يزيد، حَدَّثَنَا موسى بن مروان، حَدَّثَنَا يحيى بن المتوكل البصري». الكامل ٩/ ٣٩. وهكذا نجده جعل الباهلي مدنيًا، وَهُوَ بصري، وساق سند البصري في ترجمة المديني، والله أعلم.\n(٥) شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٢٩.\n(٦) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٦٧٨.\n(٧) انظر: جامع التحصيل: ١٠٨ (٣٣)، وطبقات المدلسين: ٤١ (٨٣)، وإتحاف ذوي الرسوخ: ٣٧ (٨٥).\n(٨) انظر: ثقات ابن حبان ٧/ ٦١٢، وتقريب التهذيب (٧٣١٩).\n(٩) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٦٧٧.","vol":"1","page":80},{"text":"سعد، وصرّح بِهِ لغيرهم. كَمَا أنه - وعند تحديثه لأهل البصرة - لَمْ يَكُنْ متقنًا لحفظ الْمَتْن فأخطأ فِيْهِ، لذا قَالَ النسائي عقب تخريجه: «هَذَا حَدِيْث غَيْر محفوظ» (١).\nفانحصر الخطأ في تدليس ابن جريج، ولهذا نجد الحافظ ابن حجر يقول: «ولا علة لَهُ عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عَنْهُ التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي» (٢).\nومما يزيدنا يقينًا بكون الخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من ابن جريج: أن أكثر الحفاظ عَلَى تضعيف روايته عن الزهري مطلقًا، فَقَالَ أبو زرعة الرازي: «أخبرني بعض أصحابنا، عن قريش بن أنس (٣)، عن ابن جريج، قَالَ: ما سَمِعْتُ من الزهري شيئًا، إنما أعطاني الزهري جزءًا فكتبته وأجازه» (٤). وَقَالَ يحيى بن سعيد القطان: «كَانَ ابن جريج لا يصحح أنه سَمِعَ من الزهري شَيْئًا. قَالَ - يعني الفلاس (٥) - فجهدت بِهِ في حَدِيْث\n«إن ناسًا من اليهود غزوا مع رَسُوْل الله - ﷺ - فأسهم لَهُمْ»، فَلَمْ يصحح أنه سَمِعَ من الزهري» (٦). وَقَالَ ابن معين: «ليس بشيء في الزهري» (٧). ونقل ابن محرز عن ابن معين أنه قَالَ: «كَانَ يحيى بن سعيد لا يوثقه في الزهري» (٨).\nومما تجدر الإشارة إِلَيْهِ أن أكثر الحفاظ يرون أن الزهري نفسه أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث، إذ خالف جمهور الرُّوَاة عن أنس في لفظ الْحَدِيْث عَلَى النحو الآتي:\nرَوَاهُ ثابت عن أنس بن مالك: «أن النَّبِيّ - ﷺ - صنع خاتمًا من وَرِق، فنقش فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، ثُمَّ قَالَ: لا تنقشوا عَلَيْهِ». الْحَدِيْث أخرجه: عَبْد الرزاق (٩)،\n_________\n(١) السنن الكبرى ٥/ ٤٥٦ عقب (٩٥٤٢).\n(٢) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٦٧٨.\n(٣) قريش بن أنس الأنصاري، وَقِيْلَ: الأموي، أبو أنس من أهل البصرة، مات سنة (٢٠٨ هـ) وَقِيْلَ:\n(٢٠٩ هـ)، قَالَ ابن حبان: كَانَ شيخًا صدوقًا إلا أنه اختلط في آخر عمره.\nالمجروحين ٢/ ٢٢٣ و٢٢٤، وتهذيب الكمال ٦/ ١١٨ (٥٤٦٢)، وتاريخ الإِسْلاَم: ٣٠٠ وفيات سنة\n(٢٠٨ هـ).\n(٤) الجرح والتعديل ٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨ (١٦٨٧).\n(٥) هُوَ الحافظ الناقد أبو حفص عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الباهلي البصري الصيرفي الفلاس، ولد سنة نيف وستين ومئة، وتوفي سنة (٢٤٩ هـ).\nالجرح والتعديل ٦/ ٢٤٩، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٤٧٠ و٤٧٢، والعبر ١/ ٤٥٤.\n(٦) تقدمة الجرح والتعديل: ٢٤٥.\n(٧) تاريخ يحيى بن معين - رِوَايَة الدارمي -: (١٣).\n(٨) سؤالات ابن محرز ١/ ٥٥٤.\n(٩) في مصنفه (١٩٤٦٥).","vol":"1","page":81},{"text":"وأحمد (١)، والترمذي (٢)، وأبو الشيخ (٣)، والبيهقي (٤)، والبغوي (٥).\nورواه عَبْد العزيز بن صهيب (٦)،عن أنس بن مالك: «أن رَسُوْل الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من فضة، ونقش فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، وَقَالَ: إني اتخذت خاتمًا من ورق ونقشت فِيْهِ: مُحَمَّد رَسُوْل الله، فلا ينقشن أحد عَلَى نقشه».أخرجه: ابن (٧) سعد، وابن أبي شيبة (٨)، وأحمد (٩)، والبخاري (١٠)، ومسلم (١١)، وابن ماجه (١٢)، والنسائي (١٣)، وأبو يعلى (١٤)، وأبو عوانة (١٥)، وابن حبان (١٦)، وأبو الشيخ (١٧)، وأبو نعيم (١٨)،\n_________\n(١) في مسنده ٣/ ١٦١.\n(٢) في الجامع الكبير (١٧٤٥).\n(٣) في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٤ و١٣٩.\n(٤) في السنن الكبرى ١٠/ ١٢٨، وفي شعب الإيمان (٦٣٣٩).\n(٥) في شرح السنة (٣١٣٧). وَقَدْ أخرجه عَبْد بن حميد (١٣٥٩) عن ثابت مقرونًا بحميد عن أنس قَالَ: «كَانَ نقش خاتم النَّبِيّ - ﷺ -: مُحَمَّد رَسُوْل الله». وأخرجه عَبْد بن حميد (١٣٥٨)، ومسلم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٥) (٦٣) عن ثابت عن أنس: «هكذا كَانَ خاتم النَّبِيّ - ﷺ - وأشار بيساره ووضع إبهامه عَلَى ظهر خنصره».\n(٦) هُوَ عَبْد العزيز بن صهيب البناني، مولاهم، البصري الأعمى: ثقة، توفي سنة (١٣٠ هـ).\nالتاريخ الكبير ٦/ ١٤، وتهذيب الكمال ٤/ ٥١٩ (٤٠٤١)، والتقريب (٤١٠٢).\n(٧) هُوَ الحافظ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن سعد بن منيع البغدادي، صاحب الطبقات، ولد بَعْدَ سنة (١٦٠ هـ)، وقيل سنة (١٦٨ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٠ هـ).\nالجرح والتعديل ٧/ ٢٦٢، والفهرست: ١١١ - ١١٢، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٦٤ - ٦٦٦.\nوالحديث أخرجه في الطبقات الكبرى ١/ ٤٧٥.\n(٨) في مصنفه (٢٥٠٩٠).\n(٩) في مسنده ٣/ ١٠١ و١٨٦ و٢٩٠.\n(١٠) في الصَّحِيْح ٧/ ٢٠٢ (٥٨٧٤) و٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٧)، وفي خلق أفعال العباد: ١٠٢.\n(١١) في الصَّحِيْح ٦/ ١٥٠ (٢٠٩٢) و٦/ ١٥١ (٢٠٩٢).\n(١٢) في سننه (٣٦٤٠).\n(١٣) في المجتبى ٨/ ١٧٦ و١٩٣، وفي الكبرى (٩٥١٠) (٩٥٣٤).\n(١٤) هُوَ الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، صاحب \" المسند \" و\" المعجم \"، ولد سنة (٢١٠ هـ)، وتوفي سنة (٣٠٧ هـ).\nالعبر ٢/ ١٤٠، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ١٧٤ و١٧٩، ومرآة الجنان ٢/ ١٨٦ - ١٨٧.\nوالحديث أخرجه في مسنده (٣٨٩٦) و(٣٩٣٦) و(٣٩٤٣).\n(١٥) في مسنده ٥/ ٤٩٩ و٥٠٠.\n(١٦) في الإحسان (٥٥٠٦) و(٥٥٠٧)، وفي طبعة الرسالة (٥٤٩٧) و(٥٤٩٨).\n(١٧) في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٩.\n(١٨) هُوَ الإمام أبو نعيم أحمد بن عَبْد الله بن أحمد بن إسحاق المهراني الأصبهاني،\n=","vol":"1","page":82},{"text":"والبيهقي (١).\nورواه قتادة عن أنس بن مالك، قَالَ: «لما أراد النَّبِيّ - ﷺ - أن يكتب إلى الروم، قِيْلَ لَهُ: إنهم لن يقرؤا كتابك إذا لَمْ يَكُنْ مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقشه: مُحَمَّد رَسُوْل الله، فكأنّما أنظر إلى بياضه في يده». الْحَدِيْث أخرجه: ابن سعد (٢)، وابن الجعد (٣)، وأحمد (٤)، والبخاري (٥)، ومسلم (٦)، وأبو داود (٧)، والترمذي (٨)، والنسائي (٩)، وأبو يعلى (١٠)، وأبو عوانة (١١)، والطحاوي (١٢)، وابن حبان (١٣)، والطبراني (١٤)، وأبو\n_________\n=\nصاحب \" الحلية \"، ولد سنة (٣٣٠ هـ)، وتوفي سنة (٤٣٠ هـ).\nوفيات الأعيان ١/ ٩١ - ٩٢، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٥٣ - ٤٥٤ و٤٦٢، وشذرات الذهب ٣/ ٢٤٥.\nوالحديث أخرجه في تاريخ أصبهان ٢/ ٧٠.\n(١) في السنن الكبرى ١٠/ ١٢٨، وفي شعب الإيمان (٦٣٣٨).\n(٢) في الطبقات الكبرى ١/ ٤٧١ و٤٧٥.\n(٣) هُوَ الحافظ الحجة أبو الحسن علي بن الجعد البغدادي الجوهري مولى بني هاشم، صاحب \" المسند \"، ولد سنة (١٣٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٣٦ هـ)، وتوفي سنة (٢٣٠ هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩، والجرح والتعديل ٦/ ١٧٨، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٥٩ - ٤٦٠ و٤٦٧.\nوالحديث أخرجه في الجعديات (٩٥٥) و(٩٥٦) و(٩٥٧) و(٩٥٨).\n(٤) في مسنده ٣/ ١٦٨ و١٧٠ و١٨٠ و١٩٨ و٢٢٣ و٢٧٥.\n(٥) في صحيحه ١/ ٢٥ (٦٥) و٤/ ٥٤ (٢٩٣٨) و٧/ ٢٠٢ (٥٨٧٢) و٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٥) و٩/ ٨٣ (٧١٦٢).\n(٦) في صحيحه ٦/ ١٥١ (٢٠٩٢) و(٥٦) و(٥٧) و(٥٨).\n(٧) في سننه (٤٢١٤) و(٤٢١٥).\n(٨) في الجامع الكبير (٢٧١٨)، وفي الشمائل (٩٠) و(٩٢) بتحقيقي، وفيه: «أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يتختم في يمينه».\n(٩) في المجتبى ٨/ ١٧٤و١٩٣، وفي الكبرى (٥٨٦٠) و(٨٨٤٨) و(٩٥٢١) و(٩٥٢٥) و(١١٥١٢).\nوأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ١٩٣، وفي الكبرى (٢٥٢٠) من طريق قتاده عن أنس قَالَ: «كأني أنظر إلى بياض خاتم النَّبِيّ - ﷺ - في أصبعه اليسرى».\nوفي المجتبى ٨/ ١٩٣، وفي الكبرى (٩٥١٩) من طريق قتادة أَيْضًا عن أنس: «ان النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يتختم في يمينه».\n(١٠) في مسنده (٣٠٠٩) و(٣٠٧٥) و(٣١٥٤) و(٣٢٧١) و(٣٢٧٢).\n(١١) في مسنده ٤/ ١٩٨ و١٩٨ و٥/ ٤٩٠ و٤٩١ و٤٩٢.\n(١٢) في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٤.\n(١٣) في الإحسان (٦٤٠١)، وفي طبعة الرسالة (٦٣٩٢).\n(١٤) هُوَ الحافظ الرحال الجوال، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، صاحب المعاجم\n=","vol":"1","page":83},{"text":"الشيخ (١)، والبيهقي (٢)، والبغوي (٣).\nورواه ثمامة (٤) بن عَبْد الله، عن أنس بن مالك: «أن أبا بكر (٥) - ﵁ - لما استخلف بعثه إلى البحرين وكتب لَهُ هَذَا الكتاب وختمه بخاتم النَّبِيّ - ﷺ - وَكَانَ نقش الخاتم ثلاثة أسطر: مُحَمَّد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر». أخرجه ابن سعد (٦)، والبخاري (٧)، والترمذي (٨)، والطحاوي (٩)، وابن حبان (١٠)، وأبو الشيخ (١١)، والبغوي (١٢).\nورواه حميد (١٣) الطويل، عن أنس بن مالك: «أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ خاتمه من فضة\n_________\n=\nالثلاثة، ولد سنة (٢٦٠ هـ)، وتوفي سنة (٣٦٠ هـ).\nالمنتظم ٧/ ٥٤، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ١١٩ و١٢٩، ومرآة الجنان ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠.\nوالحديث أخرجه في الأوسط (٦٥٢٤)، وفي طبعة دار الكتب العلمية (٦٥٢٨).\n(١) في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٩.\n(٢) في السنن الكبرى ١٠/ ١٢٨.\n(٣) في شرح السنة (٣١٣١) و(٣١٣٢).\n(٤) هُوَ ثمامة بن عَبْد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري: صدوق، من الرابعة.\nالجرح والتعديل ٢/ ٤٦٦، وتهذيب الكمال ١/ ٤١٦ (٨٣٩)، والتقريب (٨٥٣).\n(٥) هُوَ خليفة رَسُوْل الله - ﷺ - وصاحبه في الضيق والطريق والغار، عَبْد الله بن عثمان بن عامر القرشي، أَبُو بكر الصديق بن أبي قحافة، ولد بَعْدَ عام الفيل بسنتين وستة أشهر، وتوفي سنة (١٣ هـ). طبقات ابن سعد ٣/ ١٦٩، ومعجم الصَّحَابَة ٨/ ٢٨٥٩، وتاريخ الإِسْلاَم: ٨٧ (عهد الخلفاء الراشدين)، والإصابة٢/ ٣٤١.\n(٦) في الطبقات ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥.\n(٧) في صحيحه ٤/ ١٠٠ (٣١٠٦)، و٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٨). وقع في رِوَايَة أخرى عِنْدَ البخاري ٧/ ٢٠٣ (٥٨٧٩) من طريق ثمامة عن أنس بلفظ: «كَانَ خاتم النَّبِيّ - ﷺ - في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بَعْدَ أبي بكر فلما كَانَ عثمان جلس عَلَى بئر أريس قَالَ فأخرج الخاتم فجعل يعبث بِهِ فسقط قَالَ فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنَزح البئر فَلَمْ نجده».\n(٨) في الجامع الكبير (١٧٤٧) (١٧٤٨)، وفي الشمائل (٩١) بتحقيقي.\n(٩) في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٤.\n(١٠) في الإحسان (١٤١١) و(٥٥٠٥) و(٦٤٠٢)، وفي طبعة الرسالة (١٤١٤) و(٥٤٩٦) و(٦٣٩٣).\n(١١) في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٩ - ١٤٠، وفي الصفحة ١٣٥ وقع فِيْهِ أن النقش كَانَ: «لا إله إلا الله مُحَمَّد رَسُوْل الله».\n(١٢) في شرح السنة (٣١٣٦).\n(١٣) هُوَ أَبُو عبيدة حميد بن أبي حميد الطويل البصري، مولى طلحة الطلحات، اختلف في اسم أبيه، ولد سنة (٦٨ هـ)، وتوفي سنة (١٤٠ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٢ هـ): ثقة مدلس.\nالجرح والتعديل ٣/ ٢٢١، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٦٣ و١٦٨، والتقريب (١٥٤٤).","vol":"1","page":84},{"text":"وَكَانَ فصه مِنْهُ». أخرجه ابن سعد (١) والحميدي (٢)، وأحمد (٣)، والبخاري (٤)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧)،وأبو يعلى (٨)، وابن حبان (٩)، وأبو الشَّيْخ (١٠)، والبغوي (١١).\nورواه أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك: «أن رَسُوْل الله - ﷺ - اصطنع خاتمًا كله من فضة وَقَالَ: لا يصنع أحد عَلَى صفته». أخرجه ابن سعد (١٢).\nفكل هَذِهِ الروايات عن أنس ليس فِيْهَا: أن رَسُوْل الله - ﷺ - طرح خاتم الوَرِق.\nأما رِوَايَة الزهري عن أنس، فاختلف عَلَيْهِ في روايته، إِذْ رَوَاهُ إبراهيم (١٣) ابن سعد (١٤)، وزياد بن\n_________\n(١) في الطبقات الكبرى ١/ ٤٧٢.\n(٢) هُوَ الإمام الحافظ عَبْد الله بن الزبير بن عيسى، أبو بكر القرشي الأسدي الحميدي المكي، صاحب \"المسند\"، توفي سنة (٢١٩هـ). التاريخ الكبير٥/ ٩٦ - ٩٧، والعبر ١/ ٣٧٧، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦١٦.\nوالحديث أخرجه في مسنده (١٢١٤).\n(٣) في مسنده ٣/ ٩٩ و٢٦٦.\n(٤) في صحيحه ٧/ ٢٠١ (٥٨٦٩).\n(٥) في سننه (٤٢١٧).\n(٦) في الجامع الكبير (١٧٤٠)، وفي الشمائل (٨٩) بتحقيقي.\n(٧) في المجتبى ٨/ ١٧٣ و١٧٤ و١٩٣، وفي الكبرى (٩٥١٥) و(٩٥١٦) و(٩٥١٧) و(٩٥١٨).\n(٨) في مسنده (٣٨٢٧).\n(٩) في الإحسان (٦٤٠٠)، وفي طبعة الرسالة (٦٣٩١).\n(١٠) في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٧.\n(١١) في شرح السنة (٣١٣٩).\n(١٢) في الطبقات الكبرى ١/ ٤٧٢.\n(١٣) هُوَ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عَبْد الرحمان بن عوف الزهري، أَبُو إسحاق المدني: ثقة، حجة، وَقَدْ تُكَلَّمَ فِيْهِ بلا قادح، ولد سنة (١٠٨ هـ)، وتوفي سنة (١٨٣ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ١١٠ - ١١٢ (١٧٠)، والكاشف ١/ ٢١٢ (١٣٨)، والتقريب (١٧٧).\n(١٤) عِنْدَ أحمد ٣/ ١٦٠ و٢٢٣، ومسلم ٦/ ١٥١ (٢٠٩٣) (٥٩)، وأبي داود (٤٢٢١)، والنسائي ٨/ ١٩٥، وفي الكبرى (٩٥٤٤)، وأبي يعلى (٣٥٣٨) و(٣٥٦٥)، وأبي عوانه ٥/ ٤٨٨ و٤٨٩، وابن حبان (٥٤٩٩)، وفي طبعة الرسالة (٥٤٩٠).\nوَقَدْ وقع عِنْدَ النسائي (٩٥٠٦) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس: «أن النَّبِيّ - ﷺ - رأى في يد رجل خاتم ذهب فضرب إصبعه بقضيب كَانَ مَعَهُ حَتَّى رمى بِهِ».\nقَالَ أبو حاتم في \" العلل \" ١/ ٤٨٥ (١٤٥٣): «هكذا رَوَاهُ إبراهيم بن سعد، عن الزهري أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: والخطأ من عَبْد العزيز أبي سلمة العمري، وَالصَّحِيْح من حَدِيْث الزهري، عن أبي إدريس، عن رجلٍ من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ -». وذكر في \" العلل \" لابن أبي حاتم: إن الخاتم كَانَ حديدًا.\nأقول: الرِّوَايَة الَّتِيْ ذكرها أبو حاتم هِيَ عِنْدَ النسائي (٩٥٠٥).\n=","vol":"1","page":85},{"text":"سعد (١)، وشعيب بن أبي حمزة (٢)، ومحمد بن عَبْد الله (٣)، أربعتهم عن الزهري، عن أنس بن مالك: «أنه رأى في إصبع رَسُوْل الله - ﷺ - خاتمًا من وَرِق يومًا واحدًا، ثُمَّ إن الناس اضطربوا الخواتم من وَرِق، فلبسوها، فطرح النَّبِيّ - ﷺ - خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم». وهذا لفظ رِوَايَة مُسْلِم.\nفي حِيْنَ رَوَاهُ يونس، عن الزهري، عن أنس: «إن رَسُوْل الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِق، وله فص حبشي ونقشه: مُحَمَّد رَسُوْل الله». وجاء في بعض الروايات: كَانَ يجعل فصه مِمَّا يلي كفه.\nواختلف عَلَى يونس في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث، فرواه عَبْد الله بن وهب (٤)، وعثمان (٥) بن عمر (٦)، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بلفظ: «إن رَسُوْل الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِق لَهُ فص حبشي ونقشه: مُحَمَّد رَسُوْل الله».\nورواه سليمان (٧) بن بلال (٨)، وطلحة (٩) بن يحيى (١٠)، عن يونس، عن\n_________\n=\nوأخرجه النسائي (٩٥٠٧)، من طريق الزهري، أن رَسُوْل الله - ﷺ - ... الخ. وَقَالَ النسائي: «وهَذَا مرسل أشبه بالصواب والله - ﷾ - أعلم». وفي رِوَايَة أبي يعلى زاد هَذَا اللفظ في الْحَدِيْث (٣٥٣٨).\n(١) كَمَا تقدم تخريجه في طريق ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس، بِهِ.\n(٢) عِنْدَ أحمد ٣/ ٢٢٥، وأبي عوانة ٥/ ٤٩٣.\n(٣) عِنْدَ أبي الشيخ في أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: ١٣٧.\n(٤) عِنْدَ ابن سعد ١/ ٤٧٢، وأحمد ٣/ ٢٢٥، ومسلم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٤)، وأبي داود (٤٢١٦)، والترمذي (١٧٣٩)، وفي الشمائل (٨٧) بتحقيقي، والنسائي ٨/ ١٩٣ وفي الكبرى (٩٥١٢)، وأبي يعلى (٣٥٣٧)، وأبي الشيخ: ١٣٦، والبغوي (٣١٤٠).\n(٥) هُوَ عثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي، أَبُو مُحَمَّد البصري، وأصله من بخارى: ثقة، صالح، توفي سنة (٢٠٩ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ١٣٠ (٤٤٣٧)،والكاشف ٢/ ١١ (٣٧٢٧)، والتقريب (٤٥٠٤).\n(٦) عِنْدَ ابن سعد ١/ ٤٧٢، وابن أبي شيبة (٢٥١٢٠)، وابن ماجه (٣٦٤١)، والنسائي ٨/ ١٧٢ و١٩٣، وفي الكبرى (٩٥١٣)، وأبي يعلى (٣٥٤٤).\n(٧) هُوَ أبو مُحَمَّد سليمان بن بلال القرشي التيمي المدني، مولى عَبْد الله بن أبي عتيق: ثقة، إمام، توفي سنة (١٧٢ هـ).\nالثقات ٦/ ٣٨٨، وتهذيب الكمال ٣/ ٢٦٦ و٢٦٧ (٢٤٨٠)، والكاشف ١/ ٤٥٧ (٢٠٧٣).\n(٨) عِنْدَ مُسْلِم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٤) عقب (٦٢)، وابن ماجه (٣٦٤٦)، وأبي يعلى (٣٥٣٦)، وابن حبان (٦٤٠٣)، وفي طبعة الرسالة (٦٣٩٤)، والبغوي (٣١٤٥).\n(٩) هُوَ طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني: صدوق، يهم من السابعة.\nتهذيب الكمال ٣/ ٥١٥ (٢٩٧٢)، والكاشف ١/ ٥١٥ (٢٤٨٣)، والتقريب (٣٠٣٧).\n(١٠) عِنْدَ مُسْلِم ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٤) (٦٢)، والنسائي ٨/ ١٧٣، وفي الكبرى (٩٥١٤)، وأبي يعلى\n=","vol":"1","page":86},{"text":"الزهري، عن أنس: «إن رَسُوْل الله - ﷺ - لبس خاتم فضة في يمينه، فِيْهِ فص حبشي، كَانَ يجعل فصه مِمَّا يلي كفه»، في حين تفرد الليث (١)، عن يونس، عن الزهري، عن أنس، بِهِ، بنحو رِوَايَة إبراهيم بن سعد ومن تابعه.\nوَقَدْ جمع ابن حجر (٢) بعض أقوال العلماء في التوفيق بَيْنَ الروايتين:\nالأول: قَالَهُ الإسماعيلي (٣) هُوَ: أن رَسُوْل الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِق عَلَى لون من الألوان وكره أن يتخذ أحد مثله فلما اتخذوا مثله رماه ثُمَّ بعد أن رموا خواتيمهم اتخذ خاتمًا آخر ونقشه ليختم بِهِ.\nالثاني: هُوَ أنه اتخذ الخاتم للزينة فلما تبعه الناس عَلَى ذَلِكَ ألقاه وألقوا بَعْدَ ذَلِكَ خواتيمهم، فلما احتاج إلى ختم اتخذ خاتمًا آخر.\nالثالث: وَهُوَ قَوْل المهلب والنووي (٤) والكرماني (٥). ذَلِكَ أنه لما طرح خاتم الذهب اتخذ مكانه خاتم الفضة؛ لأنَّهُ لا يستغني عن الختم عَلَى كتبه فيكون طرح الخاتم الَّذِي في رِوَايَة الزهري يقصد بِهِ خاتم الذهب فَقَدْ جعله الموصوف -أي خاتم الذهب- في قوله: «فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم» قَالَ الْقَاضِي عِيَاض (٦): «وهذا يشاع لَوْ جاء الكلام مجملًا»، وأشار إلى أن رِوَايَة الزهري لا\n_________\n=\n(٣٥٨٤)، وأبي الشيخ: ١٣٧، والبغوي (٣١٤١).\n(١) هُوَ الإمام الحافظ أبو الحارث الليث بن سعد بن عَبْد الرحمان الفهمي، ولد سنة (٩٤ هـ) وَقِيْلَ: (٩٣ هـ)، وتوفي سنة (١٧٥ هـ).\nالثقات ٧/ ٣٦٠، وتهذيب الكمال ٦/ ١٨٤ (٥٦٠٥)، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٣٦.\nوحديثه عِنْدَ البخاري ٧/ ٢٠١ (٥٨٦٨).\n(٢) فتح الباري ١٠/ ٣٢٠ - ٣٢١.\n(٣) هُوَ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الإسماعيلي، صاحب \" الصَّحِيْح \"، ولد سنة (٢٧٧ هـ)، وتوفي سنة (٣٧١ هـ).\nالمنتظم ٧/ ١٠٨، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٩٢ و٢٩٣ و٢٩٦، ومرآة الجنان ٢/ ٢٩٨.\n(٤) شرح صَحِيْح مُسْلِم ٤/ ٨٠٣.\n(٥) هو مُحَمَّد بن يوسف بن علي الكرماني، من مؤلفاته: \" الكواكب الدراري في شرح صَحِيْح البخاري \" و\" ضمائر القرآن \" و\" النقود والردود في الأصول \"، ولد سنة (٧١٧ هـ)، وتوفي سنة (٧٨٦ هـ).\nالدرر الكامنة ٤/ ٣١٠، وشذرات الذهب ٦/ ٢٩٤، والأعلام ٧/ ١٥٣.\n(٦) هو العلامة الحافظ القاضي أَبُو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي الأندلسي ثُمَّ السبتي المالكي من مؤلفاته: \" الشفا في شرف المصطفى \" و\" والإلماع \"، ولد سنة (٤٧٦ هـ)، ومات سنة (٥٤٤ هـ)\n=","vol":"1","page":87},{"text":"تحتمل هَذَا التأويل (١).\nوذهب ابن حجر إلى تأويل رابع: هُوَ أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة وتتابع الناس فِيْهِ، فوقع تحريمه فطرحه، وَقَالَ: «لا ألبسه أبدًا»، فطرح الناس خواتيمهم تبعًا لَهُ، ثُمَّ احتاج إلى الخاتم لأجل الختم، فاتخذه من فضة ونقش فِيْهِ اسمه الكريم، فتبعه الناس أَيْضًا عَلَى تِلْكَ الخواتيم المنقوشة، فرمى بِهِ حَتَّى رمى الناس تِلْكَ الخواتيم المنقوشة حَتَّى لا تفوته مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك، فلما عدمت خواتيمهم جميعًا رجع إلى خاتمه الخاص بِهِ فصار يتختم بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم لبس خاتم الفضة للرجال):</span>\nاختلف الفقهاء في حكم التختم بالفضة للرجال عَلَى النحو الآتي:\n١ - ذهب جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين إلى جواز اتخاذ خاتم الفضة، سواء كَانَ ذا سلطان أم غيره (٢). وبه قَالَ جمهور الشافعية (٣).\n٢ - ذهب الحنفية إلى أنه إذا قصد بلبسه الخاتم التجبر والاستعلاء كره، وإن لَمْ يقصده لَمْ يكره، ومع ذَلِكَ فإن تركه لِمَنْ لا يحتاج إلى الختم أفضل، ولا كراهة عندهم في لبسه للزينة إذا خلا من محذور (٤).\n٣ - الأولى أن يَكُوْن الخاتم أقل من المثقال؛ لأنَّهُ أبعد عن السرف. وبه قَالَ ابن (٥) الملك.\n٤ - ذهب بعض الشافعية إلى تحريم لبس خاتم الفضة للرجل إذا زاد عَلَى المثقال (٦).\n٥ - كراهة لبس خاتم الفضة لكل مكلف، ذي سلطان أَوْ غيره، حكاه ابن عَبْد البر عن\n_________\n=\nسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢١٢، وتاريخ الإِسْلاَم: ١٩٨ وفيات سنة (٥٤٤هـ)، والبداية والنهاية ١٢/ ٢٠٢.\n(١) إكمال المعلم ٦/ ٦١٠.\n(٢) التمهيد ١٧/ ١٠١.\n(٣) المجموع ٤/ ٤٦٤.\n(٤) حاشية رد المحتار ٦/ ٣٦١.\n(٥) هُوَ مُحَمَّد بن عباد بن ملك داد بن حسن بن داود الخلاطي، جمع وصنف \" تلخيص الجامع الكبير \" وكتابًا سماه \" مقصد المسند اختصار مسند أبي حَنِيْفَة - ﵀ - \"، توفي سنة (٦٥٢ هـ).\nطبقات الحنفية ١/ ٦٢ - ٦٣، والأعلام ٦/ ١٨٢.\nنقل كلامه المباركفوري في تحفة الأحوذي ٥/ ٤٨٤.\n(٦) تحفة الأحوذي ٥/ ٤٨٤.","vol":"1","page":88},{"text":"بعض أهل العلم من غَيْر تعيين (١).\n٦ - خص أهل الشام الكراهة بغير ذوي السلطان (٢).\n٧ - يجوز اتخاذ خاتم الفضة للرجل، بَلْ يندب بشرط نية الاقتداء بالنبي - ﷺ -، ويحرم لبسه إذا أدى إلى العجب. وإليه ذهب المالكية (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>المبحث الثاني\nأثر التَّفَرُّد في اختلاف الْحَدِيْث، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء</span>\nالتَّفَرُّدُ في اللغة:\nمأخوذ من الفعل الثلاثي المزيد بحرفين (تَفَرَّدَ).\nيقال: فَرَدَ بالأمر والرأي: انْفَرَدَ، وفَرَدَ الرجلُ: كَانَ وحده مُنْفرِدًا لا ثاني مَعَهُ. وفَرَّدَ برأيه: اسْتَبَدَّ.\nوَقَدْ أشار ابن فارس (٤) إلى أن جميع تراكيب واشتقاقات هَذَا الأصل تدل عَلَى الوحدة. إِذْ قَالَ: «الفاء والراء والدال أصل صَحِيْح يدل عَلَى وحدة. من ذَلِكَ: الفرد وَهُوَ الوتر، والفارد والفرد: الثور المنفرد ...» (٥).\n\nالتفرد في الاصطلاح:\nعرّفه أبو حفص الميانشي (٦) الفرد بأنه: ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه،\n_________\n(١) التمهيد ١٧/ ١٠٠.\n(٢) التمهيد ١٧/ ١٠٠، وإكمال المعلم ٦/ ٦٠٦.\n(٣) حاشية العدوي ٢/ ٣٥٨، والموسوعة الفقهية ١١/ ٢٤.\n(٤) الإمام العلامة اللغوي المحدّث أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني، المعروف بالرازي، المالكي، من مؤلفاته: \" المجمل \" و\" الحجر \" و\" معجم مقاييس اللغة \"، توفي سنة (٣٩٥ هـ)، وَقِيْلَ: (٣٩٠ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٧/ ١٠٣، والبداية والنهاية ١١/ ٢٨٧، والأعلام ١/ ١٩٣.\n(٥) مقاييس اللغة ٤/ ٥٠٠. وانظر: لسان العرب ٣/ ٣٣١، وتاج العروس ٨/ ٤٨٢، والمعجم الوسيط ٢/ ٦٧٩، ومتن اللغة ٤/ ٣٧٩.\n(٦) هُوَ أبو حفص عمر بن عَبْد المجيد القرشي الميانشي، له كراس في علم الْحَدِيْث أسماه: \" ما لا يسع المحدّث جهله \"، توفي بمكة سنة (٥٨١ هـ).\nالعبر ٤/ ٢٤٥، والأعلام ٥/ ٥٣.\nوَقَدْ وقع في بعض مصادر ترجمته (الميانشي)، نسبة إلى (مَيّانِش) قرية من قرى المهدية. انظر: معجم البلدان ٥/ ٢٣٩، والعبر ٤/ ٢٤٥، ونكت الزركشي ١/ ١٩٠، وتاج العروس ١٧/ ٣٩٢.\nوفي بعضها (الميانجي) وَهِيَ نسبة إلى (ميانج) موضع بالشام، أو إلى (ميانه) بلد بأذربيجان.\n=","vol":"1","page":89},{"text":"دون سائر الرُّوَاة عن ذَلِكَ الشيخ (١).\nويظهر من هَذَا التعريف بعض القصور في دخول بعض أفراد المُعَرَّف في حقيقة التعريف، إِذْ قَصَرَه عَلَى انفراد الثقة فَقَطْ عن شيخه (٢).\nوعرّف الدكتور حمزة المليباري التفرد وبيّن كيفية حصوله، فَقَالَ: «يراد بالتفرد: أن يروي شخص من الرُّوَاة حديثًا دون أن يشاركه الآخرون» (٣).\nوهذا التعريف الأخير أعم من التعريف الأول، فإنه شامل لتفرد الثقة وغيره، وعليه تدل تصرفات نقاد الْمُحَدِّثِيْنَ وجهابذة الناقلين، ولقد كثر في تعبيراتهم: حَدِيْث غريب، أو تفرّد بِهِ فُلاَن، أو هَذَا حَدِيْث لا يعرف إلا من هَذَا الوجه، أَوْ لا نعلمه يروى عن فُلاَن إلاّ من حَدِيْث فُلاَن، ونحوها من التعبيرات (٤).\nولربما كَانَ الحامل للميانشي عَلَى تخصيص التعريف بالثقات دون غيرهم، أن رِوَايَة الضعيف لا اعتداد بِهَا عِنْدَ عدم المتابع والعاضد. ولكن من الناحية التنظيرية نجد الْمُحَدِّثِيْنَ عِنْدَ تشخيصهم لحالة التفرد لا يفرقون بَيْنَ كون المتفرد ثقة أو ضعيفًا، فيقولون مثلًا: تفرد بِهِ الزهري، كَمَا يقولون: تفرد بِهِ ابن أبي أويس (٥).\nوبهذا المعنى يظهر الترابط الواضح بَيْنَ المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، إِذْ إنهما يدوران في حلقة التفرد عما يماثله.\nوالتفرد ليس بعلة في كُلّ أحواله، ولكنه كاشف عن العلة مرشد إلى وجودها، وفي هَذَا يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي: «وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الْحَدِيْث إذا تفرد بِهِ واحد - وإن لَمْ يروِ الثقات خلافه -: إنه لا يتابع\n_________\n=\nانظر: الأنساب ٥/ ٣٢٠، واللباب ٣/ ٢٧٨، ومعجم البلدان ٥/ ٢٤٠، ومراصد الاطلاع ٣/ ١٣٤١.\nوكذا نسبه الحافظ ابن حجر في النُّزهة: ٤٩، وتابعه شرّاح النّزهة عَلَى ذَلِكَ. انظر مثلًا: شرح ملا علي القاري: ١١.\n(١) ما لا يسع المحدّث جهله: ٢٩.\n(٢) وأجاب عَنْهُ بعضهم بأن رِوَايَة غَيْر الثقة كلا رِوَايَة. التدريب ١/ ٢٤٩.\n(٣) الموازنة بَيْنَ منهج المتقدمين والمتأخرين: ١٥.\n(٤) انظر عَلَى سبيل المثال: الجامع الكبير، للترمذي عقب (١٤٧٣) و(١٤٨٠ م) و(١٤٩٣) و(١٤٩٥) و(٢٠٢٢).\n(٥) هُوَ إسماعيل بن عَبْد الله بن أويس بن مالك الأصبحي، أَبُو عَبْد الله بن أبي أويس المدني: صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، توفي سنة (٢٢٦ هـ) وَقِيْلَ: (٢٢٧ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٢٣٩ و٢٤٠ (٤٥٢)، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٣٩١ و٣٩٥، والكاشف ١/ ٢٤٧ (٣٨٨).","vol":"1","page":90},{"text":"عَلَيْهِ. ويجعلون ذَلِكَ علة فِيْهِ، اللهم إلاّ أن يَكُوْن ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أَيْضًا ولهم في كُلّ حَدِيْث نقد خاص، وليس عندهم لِذَلِكَ ضابط يضبطه» (١).\nومعنى قوله: «ويجعلون ذَلِكَ علة»، أن ذَلِكَ مخصوص بتفرد من لا يحتمل تفرده، بقرينة قوله: «إلا أن يَكُوْن ممن كثر حفظه ...»، فتفرده هُوَ خطؤه، إِذْ هُوَ مظنة عدم الضبط ودخول الأوهام، فانفراده دال عَلَى وجود خلل ما في حديثه، كَمَا أن الحمّى دالة عَلَى وجود مرض ما، وَقَدْ وجدنا غَيْر واحد من النقاد صرح بأن تفرد فُلاَن لا يضر، فَقَدْ قَالَ الإمام مُسْلِم: «هَذَا الحرف لا يرويه غَيْر الزهري، قَالَ: وللزهري نحو من تسعين حديثًا يرويها عن النَّبِيّ - ﷺ - لا يشاركه فِيْهَا أحد بأسانيد جياد» (٢).\nوَقَالَ الحافظ ابن حجر: «وكم من ثقة تفرد بما لَمْ يشاركه فِيْهِ ثقة آخر، وإذا كَانَ الثقة حافظًا لَمْ يضره الانفراد» (٣).\nوَقَالَ الزيلعي (٤): «وانفراد الثقة بالحديث لا يضره» (٥).\nوتأسيسًا عَلَى ما أصّلناه من قَبْل من أن تفرد الرَّاوِي لا يضر في كُلّ حال، ولكنه ينبه الناقد عَلَى أمر ما، قَالَ المعلمي اليماني: «وكثرة الغرائب إنما تضر الرَّاوِي في أحد حالين:\nالأولى: أن تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة.\nالثانية: أن يَكُوْن مع كثرة غرائبه غَيْر معروف بكثرة الطلب» (٦).\nوتمتع هَذَا الجانب من النقد الحديثي باهتمام النقاد، فنراهم يديمون تتبع هَذِهِ الحالة وتقريرها، وأفردوا من أجل ذَلِكَ المصنفات، مِنْهَا: كتاب \"التفرد\" (٧) للإمام أبي داود، و\"الغرائب والأفراد\" (٨) للدارقطني، و\"المفاريد\" (٩) لأبي يعلى، واهتم الإمام\n_________\n(١) شرح علل الترمذي ٢/ ٤٠٦.\n(٢) الجامع الصَّحِيْح ٥/ ٨٢ عقب (١٦٤٧).\n(٣) فتح الباري ٥/ ١١.\n(٤) الفقيه عالم الْحَدِيْث أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن يوسف بن مُحَمَّد الزيلعي، من مؤلفاته: \" نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية \" و\" تخريج أحاديث الكشاف \"، توفي سنة (٧٦٢ هـ).\nالدرر الكامنة ٢/ ٣١٠، والأعلام ٤/ ١٤٧.\n(٥) نصب الراية ٣/ ٧٤.\n(٦) التنكيل ١/ ١٠٤.\n(٧) هُوَ مفقود وَكَانَ موجودًا في القرن الثامن، والمزي ينقل مِنْهُ كثيرًا في تحفة الأشراف انظر عَلَى سبيل المثال ٤/ ٦٣٠ (٦٢٤٩)، والرسالة المستطرفة: ١١٤.\n(٨) وَقَدْ طبع ترتيبه للمقدسي في دار الكتب العلمية ببيروت عام ١٩٩٨ م.\n(٩) طبع بتحقيق عَبْد الله بن يوسف جديع في دار الأقصى، الكويت، الطبعة الأولى ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":91},{"text":"الطبراني في معجميه الأوسط والصغير بذكر الأفراد، وكذا فعل البزار في مسنده، والعقيلي (١) في ضعفائه. وَهُوَ ليس بالعلم الهيّن، فهو «يحتاج لاتساع الباع في الحفظ، وكثيرًا ما يدعي الحافظ التفرد بحسب علمه، ويطلّع غيره عَلَى المتابع» (٢).\nوفي كُلّ الأحوال فإن التفرد بحد ذاته لا يصلح ضابطًا لرد الروايات، حَتَّى في حالة تفرد الضعيف لا يحكم عَلَى جميع ما تفرد بِهِ بالرد المطلق، بَلْ إن النقاد يستخرجون من أفراده ما يعلمون بالقرائن والمرجحات عدم خطئه فِيْهِ، وَهُوَ ما نسميه بعملية الانتقاء، قَالَ سفيان الثوري: «اتقوا الكلبي (٣)، فقيل لَهُ: إنك تروي عَنْهُ، قَالَ: إني أعلم صدقه من كذبه» (٤).\nومثلما أن تفرد الضعيف لا يرد مطلقًا، فكذلك تفرد الثقة - وكما سبق في كلام ابن رجب - لا يقبل عَلَى الإطلاق، وإنما القبول والرد موقوف عَلَى القرائن والمرجحات. قَالَ الإمام أحمد: «إذا سَمِعْتَ أصحاب الْحَدِيْث يقولون: هَذَا حَدِيْث غريب أَوْ فائدة. فاعلم أنه خطأ أو دخل حَدِيْث في حَدِيْث أَوْ خطأ من المُحدِّث أَوْ حَدِيْث ليس لَهُ إسناد، وإن كَانَ قَدْ رَوَى شعبة وسفيان، فإذا سمعتهم يقولون: هَذَا لا شيء، فاعلم أنه حَدِيْث صَحِيْح» (٥).\nوَقَالَ أبو داود: «والأحاديث الَّتِيْ وضعتها في كتاب \"السنن\" أكثرها مشاهير، وَهُوَ عِنْدَ كُلّ من كتب شَيْئًا من الْحَدِيْث، إلا أن تمييزها لا يقدر عَلَيْهِ كُلّ الناس، والفخر بِهَا: بأنها مشاهير، فإنه لا يحتج بحديث غريب، وَلَوْ كَانَ من رِوَايَة مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم» (٦).\nونحن نجد أمثلة تطبيقية متعددة في ممارسة النقاد، مِنْهَا قَوْل الحافظ ابن حجر في حَدِيْث صلاة التسبيح: «وإن كَانَ سند ابن عَبَّاسٍ يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ\n_________\n(١) هُوَ الحافظ الناقد أبو جعفر مُحَمَّد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي الحجازي صاحب كتاب\n\" الضعفاء الكبير \"، توفي سنة (٣٢٢ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٣٦ و٢٣٨، والعبر ٢/ ٢٠٠، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٨٣٣ - ٨٣٤.\n(٢) نكت الزركشي ٢/ ١٩٨.\n(٣) هُوَ أبو النضر مُحَمَّد بن السائب بن بشر الكلبي، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، توفي سنة (١٤٦ هـ).\nكتاب المجروحين ٢/ ٢٦٢، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩، والتقريب (٥٩٠١).\n(٤) الكامل ٧/ ٢٧٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٥٥٧.\n(٥) الكفاية (١٤٢ هـ، ٢٢٥ ت). والمراد من الجملة الأخيرة، أن الْحَدِيْث لا شيء يستحق أن ينظر فِيْهِ، لكونه صحيحًا ثابتًا.\n(٦) رسالة أبي داود إلى أهل مكة (مع بذل المجهود) ١/ ٣٦.","vol":"1","page":92},{"text":"لشدة الفردية وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر» (١).\nويمكننا أن نقسم التفرد - حسب موقعه في السند - إلى قسمين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>الأول: تفرد في الطبقات المتقدمة:</span>\nكطبقة الصَّحَابَة، وطبقة كبار التَّابِعِيْنَ، وهذا التفرد مقبول إذا كَانَ راويه ثقة\n-وهذا الاحتراز فِيْمَا يخص طبقة التَّابِعِيْنَ -، فهو أمر وارد جدًا لأسباب متعددة يمكن حصرها في عدم توفر فرص متعددة تمكّن الْمُحَدِّثِيْنَ من التلاقي وتبادل المرويات، وذلك لصعوبة التنقل في البلدان، لا سيما في هذين العصرين.\nفوقوعه فيهما لا يولد عِنْدَ الناقد استفهامًا عن كيفيته، ولاسيما أن تداخل الأحاديث فِيْمَا بينها شيء لا يكاد يذكر، نظرًا لقلة الأسانيد زياد على قصرها. هَذَا فِيْمَا إذا لَمْ يخالف الثابت المشهور، أو من هُوَ أولى مِنْهُ حفظًا أَوْ عددًا.\nوإن كَانَ المتفرد ضعيفًا أَوْ مجهولًا -فِيْمَا يخص التَّابِعِيْنَ- فحكمه بيّن وَهُوَ الرد (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>الثاني: التفرد في الطبقات المتأخرة</span>\nفبعد أن نشط الناس لطلب العلم وأداموا الرحلة فِيْهِ والتبحر في فنونه، ظهرت مناهج متعددة في الطلب والموقف مِنْهُ، فكانت الغرس الأول للمدارس الحديثية الَّتِيْ نشأت فِيْمَا بَعْد، فكان لها جهدها العظيم في لَمِّ شتات المرويات وجمعها، والحرص عَلَى تلقيها من مصادرها الأصيلة، فوفرت لَهُم الرحلات المتعددة فرصة لقاء المشايخ والرواة وتبادل المرويات، فإذا انفرد من هَذِهِ الطبقات أحد بشيء ما فإن ذَلِكَ أمر يوقع الريبة عِنْدَ الناقد، لا سيما إذا تفرد عمن يجمع حديثه أَوْ يكثر أصحابه، كالزهري ومالك وشعبة وسفيان وغيرهم (٣).\nثم إنّ العلماء قسموا الأفراد من حَيْثُ التقييد وعدمه إلى قسمين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>الأول: الفرد المطلق: </span>وَهُوَ ما ينفرد بِهِ الرَّاوِي عن أحد الرُّوَاة (٤).\n_________\n(١) التلخيص الحبير ٢/ ٧، والطبعة العلمية ٢/ ١٨ - ١٩. وانظر في صلاة التسبيح: جامع الترمذي ١/ ٤٩١ - ٤٩٤ (٤٨١) و(٤٨٢).\n(٢) إلا أن توجد قرائن أخرى ترفع الْحَدِيْث من حيز الرد إلى حيز القبول.\n(٣) انظر: الموقظة: ٧٧، والموازنة بَيْنَ منهج المتقدمين والمتأخرين: ٢٤.\n(٤) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٨٠ وطبعتنا: ١٨٤، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٧ وطبعتنا ١/ ٢٨٦، ونُزهة النظر: ٧٨.","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الثاني: الفرد النسبي: </span>وَهُوَ ما كَانَ التفرد فِيْهِ نسبيًا إلى جهة ما (١)، فيقيد بوصف يحدد هَذِهِ الجهة.\nوما قِيْلَ من أن لَهُ أقسامًا أخر، فإنها راجعة في حقيقتها إلى هذين القسمين.\nأما الحكم عَلَى الأفراد باعتبار حال الرَّاوِي المتفرد فَقَطْ من غَيْر اعتبار للقرائن والمرجحات، فهو خلاف منهج الأئمة النقاد المتقدمين، إذن فليس هناك حكم مطرد بقبول تفرد الثقة، أو رد تفرد الضعيف، بَلْ تتفاوت أحكامهما، ويتم تحديدها وفهمها عَلَى ضوء المنهج النقدي النَّزيه؛ وذلك لأن الثقة يختلف ضبطه باختلاف الأحوال والأماكن والشيوخ لخلل يحدث في كيفية التلقي للأحاديث أَوْ لعدم توفر الوسائل الَّتِيْ تمكنه من ضبط ما سَمعه من بعض شيوخه، أو لحدوث ضياع في بعض ما كتبه عن بعض شيوخه حَتَّى وَلَوْ كَانَ من أثبت أصحابهم وألزمهم، ولذا ينكر النقاد من أحاديث الثقات - حَتَّى وَلَوْ كانوا أئمة - ما ليس بالقليل.\n\nومن أمثلة التفرد ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>النموذج الأول:</span>\nحَدِيْث العلاء بن عَبْد الرحمان (٢)، عن أبيه (٣)، عن أبي هُرَيْرَة، أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا».\nأخرجه عَبْد الرزاق (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، وأحمد (٦)، والدارمي (٧)، وأبو داود (٨)،\n_________\n(١) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحديث: ٨٠ وطبعتنا: ١٨٤، والتقريب والتيسير: ٧٣ وطبعتنا: ١١٩ - ١٢٠، وفتح المغيث ١/ ٢٣٩، وظفر الأماني: ٢٤٤.\n(٢) هو أبو شبل العلاء بن عَبْد الرحمان بن يعقوب الحرقي المدني: صدوق ربما وهم، توفي سنة (١٣٨ هـ). الثقات ٥/ ٢٤٧، وتهذيب الكمال ٥/ ٥٢٦ - ٥٢٧ (٥١٦٦)، والتقريب (٥٢٤٧).\n(٣) هُوَ عَبْد الرحمان بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحرقة: ثقة من الثالثة.\nالثقات ٥/ ١٠٨ - ١٠٩، وتهذيب الكمال ٤/ ٤٩٢ (٣٩٨٥)، والتقريب (٤٠٤٦).\n(٤) في مصنفه (٧٣٢٥).\n(٥) في مسنده (٩٠٢٦).\n(٦) في مسنده ٢/ ٤٤٢.\n(٧) الحافظ الإمام، أحد الأعلام، أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عَبْد الرحمان بن الفضل بن بهرام التميمي ثُمَّ الدارمي السمرقندي، ولد سنة (١٨١ هـ)، وتوفي سنة (٢٥٥ هـ). الثقات ٨/ ٣٦٤، تهذيب الكمال ٤/ ١٨٩ (٣٣٧١)، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٢٤.\nوالحديث في سننه (١٧٤٧) و(١٧٤٨).\n(٨) في سننه (٢٣٣٧).","vol":"1","page":94},{"text":"وابن ماجه (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣)، والطحاوي (٤)، وابن حبان (٥)، والطبراني (٦)، والبيهقي (٧)، والخطيب (٨)، جميعهم من هَذِهِ الطريق.\nقَالَ أبو داود: «لَمْ يجئ بِهِ غَيْر العلاء، عن أبيه» (٩).\nوَقَالَ النسائي: «لا نعلم أحدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيْث غَيْر العلاء بن عَبْد الرحمان» (١٠).\nوَقَالَ الترمذي: «لا نعرفه إلا من هَذَا الوجه عَلَى هَذَا اللفظ» (١١).\nوأورده الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي (١٢) في أطراف الغرائب والأفراد (١٣).\nوَقَدْ أنكره الحفاظ من حَدِيْث العلاء بن عَبْد الرحمان:\nفَقَالَ أبو داود: «كَانَ عَبْد الرحمان - يعني: ابن مهدي (١٤) - لا يحدّث بِهِ. قلت لأحمد: لِمَ؟ قَالَ: لأنَّهُ كَانَ عنده أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يصل شعبان برمضان، وَقَالَ: عن النَّبِيّ - ﷺ - خلافه» (١٥).\nوَقَالَ الإمام أحمد: «العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هَذَا» (١٦).\nوَقَالَ في رِوَايَة الْمَرُّوذِيِّ (١٧): «سألت ابن مهدي عَنْهُ فَلَمْ يحدثني بِهِ،\n_________\n(١) في سننه (١٦٥١).\n(٢) في جامعه (٧٣٨).\n(٣) في الكبرى (٢٩١١).\n(٤) في شرح معاني الآثار ٢/ ٨٢.\n(٥) في صحيحه (٣٥٩٠) و(٣٥٩٢)، وفي طبعة الرسالة (٣٥٨٩) و(٣٥٩١).\n(٦) في الأوسط (٦٨٥٩)، وفي طبعة دار الكتب العلمية (٦٨٦٣).\n(٧) في الكبرى ٤/ ٢٠٩.\n(٨) في تاريخ بغداد ٨/ ٤٨.\n(٩) سنن أبي داود ٢/ ٣٠١ عقب (٢٣٣٧).\n(١٠) السنن الكبرى ٢/ ١٧٢ عقب (٢٩١١).\n(١١) الجامع الكبير ٢/ ١٠٧ عقب (٧٣٨).\n(١٢) الإمام الحافظ الجوال الرحال أبو الفضل مُحَمَّد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي، من مصنفاته: \"أطرف الأفراد\"، توفي سنة (٥٠٧ هـ).\nتاريخ الإِسْلاَم: ١٦٩ وفيات (٥٠٧ هـ)، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٦١ و٣٦٤، والعبر ٤/ ١٤.\n(١٣) ٥/ ٢١٨ (٥٢٠٩).\n(١٤) هُوَ الإمام الحافظ الناقد المجود أبو سعيد عَبْد الرحمان بن مهدي العنبري، وَقِيْلَ: الأزدي، مولاهم البصري اللؤلؤي، ولد سنة (١٣٥ هـ)، وتوفي (١٩٨ هـ).\nطبقات ابن سعد ٧/ ٢٩٧، والعبر ١/ ٣٢٦، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٩٢.\n(١٥) سنن أبي داود ٢/ ٣٠١ عقب (٢٣٣٧).\n(١٦) نصب الراية ٢/ ٤٤١.\n(١٧) الإمام القدوة أبو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن الحجاج المروذي، صاحب الإمام أحمد بن حَنْبَل، ولد في حدود المئتين، وتوفي (٢٧٥ هـ).\n=","vol":"1","page":95},{"text":"وَكَانَ يتوقاه. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْد الله: هَذَا خلاف الأحاديث الَّتِيْ رويت عن النَّبِيّ - ﷺ -» (١).\nواستنكره ابن معين أَيْضًا (٢).\nوزعم السخاوي (٣) أن العلاء لَمْ يتفرد بِهِ وأنّ لَهُ متابعًا في روايته عن أبيه، فَقَدْ رَوَى الطبراني (٤) الْحَدِيْث قائلًا: «حَدَّثَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن نافع، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبيد الله ابن عَبْد الله المنكدري، حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن جده، عن عَبْد الرحمان بن يعقوب الحرقي، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «إذا انتصف شعبان فأفطروا».\nقَالَ الطبراني عقبه: «لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث عن مُحَمَّد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد بِهِ ابنه: عَبْد الله».\nوالحق أن هَذَا الْحَدِيْث لا يصلح للاستشهاد، فضلًا عن أن يشد عضد رِوَايَة العلاء؛ إذ هُوَ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: بدءًا من شيخ الطبراني وَهُوَ: أحمد بن مُحَمَّد ابن نافع، لَمْ أقف لَهُ عَلَى ترجمة، إلا ما أورده الذهبي في ميزان الاعتدال (٥) وَقَالَ: «لا أدري مَنْ ذا؟ ذكره ابن الجوزي مرة وَقَالَ: اتهموه. كَذَا قَالَ لَمْ يزد» (٦).\nوعبد الله بن المنكدر - المتفرد بهذا الْحَدِيْث -، قَالَ فِيْهِ العقيلي: «عن أبيه، ولا يتابع عَلَيْهِ» (٧).\nوَقَالَ الذهبي: «فِيْهِ جهالة، وأتى بخبر منكر» (٨). وَقَالَ مرة: «لا يعرف» (٩).\nوالمنكدر بن مُحَمَّد - الَّذِيْ لَمْ يرو هَذَا الْحَدِيْث عن أبيه غيره - قَالَ فِيْهِ أبو\n_________\n=\nطبقات الحنابلة ١/ ٥٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ١٧٣، والعبر ٢/ ٦٠.\n(١) علل الْحَدِيْث ومعرفة الرجال: ١١٧ - ١١٨ (تحقيق السامرائي).\n(٢) سبل السلام ٢/ ٦٤٢، ونيل الأوطار ٤/ ٢٦٠، والفتح الرباني ١٠/ ٢٠٧. وصححه الترمذي وابن حبان وابن حزم وابن عساكر وأبو عوانة والدينوري.\nانظر: الجامع الكبير (٧٣٨) وصحيح ابن حبان (٣٥٩٠) و(٣٥٩٢)، والمقاصد الحسنة: ٣٥، والفتح الرباني ١٠/ ٢٠٥، وَلَكِنْ أقول: إن تصحيح هَؤُلاَءِ لا يقف عمدة في وجه استنكار ثلاثة من أساطين التعليل والنقد: ابن مهدي، وابن مَعِيْنٍ، وابن حنبل.\n(٣) المقاصد الحسنة: ٥٧.\n(٤) في الأوسط (١٩٥٧) في طبعة دار الكتب العلمية (١٩٣٦)، وعزاه السخاوي في مقاصده: ٣٥ إلى البيهقي في الخلافيات.\n(٥) ١/ ١٤٦ (٥٦٩).\n(٦) ونحوه في المغني في الضعفاء ١/ ٥٧ (٤٤٨). وانظر: لسان الميزان ١/ ٢٨٥.\n(٧) الضعفاء الكبير ٢/ ٣٠٣ (٨٨٠).\n(٨) ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٨.\n(٩) ديوان الضعفاء والمتروكين ٢/ ٦٩.","vol":"1","page":96},{"text":"حاتم: «كَانَ رجلًا صالحًا لا يقيم الْحَدِيْث وَكَانَ كثير الخطأ، لَمْ يَكُنْ بالحافظ لحديث أبيه» (١). وَقَالَ النسائي: «ضعيف»، وَقَالَ مرة: «ليس بالقوي» وبنحوه قَالَ أبو زرعة (٢). وَقَالَ ابن حبان: «قطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان، فكان يأتي بالشيء الَّذِيْ لا أصل لَهُ عن أبيه توهمًا» (٣). وَقَالَ الذهبي: «فِيْهِ لين» (٤).\nوبهذا تبين أن الشاهد غَيْر صالح للاعتبار، فهو جزمًا من أوهام المنكدر بن مُحَمَّد. ويبقى الْحَدِيْث من أفراد العلاء بن عَبْد الرحمان، عن أبيه.\nقَالَ ابن رجب: «واختلف العلماء في صحة هَذَا الْحَدِيْث ثُمَّ العمل بِهِ، أما تصحيحه فصححه غَيْر واحد، مِنْهُمْ: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن عَبْد البر. وتكلم فِيْهِ من هُوَ أكبر من هؤلاء وأعلم. وقالوا: هُوَ حَدِيْث منكر، مِنْهُمْ: عَبْد الرحمان ابن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم، ورده الإمام أحمد بحديث:\n«لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين»، فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من\nيومين» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم النصف الثاني من شعبان)</span>\nاختلف الفقهاء في حكم صوم النصف الثاني من شعبان عَلَى النحو الآتي:\nأولًا: ذهب قوم إلى كراهة الصوم بَعْدَ النصف من شعبان إلى رمضان. هكذا نقله الطحاوي (٦) من غَيْر تعيين للقائلين بِهِ. وَهُوَ قَوْل جمهور الشافعية (٧). ونقله ابن حزم عن قوم (٨).\nثانيًا: خص ابن حزم (٩) - جمعًا بَيْنَ أحاديث الباب - النهي باليوم السادس عشر من\n_________\n(١) الجرح والتعديل ٨/ ٤٠٦.\n(٢) ميزان الاعتدال ٤/ ١٩١.\n(٣) المجروحين ٣/ ٢٣ - ٢٤.\n(٤) الكاشف ٢/ ٢٩٨ (٥٦٥١).\n(٥) لطائف المعارف: ١٤٢.\n(٦) شرح معاني الآثار ٢/ ٨٢.\n(٧) التهذيب ٣/ ٢٠٢، وفتح الباري ٤/ ١٢٨، إلا أنه نقل عَنْهُمْ المنع، والظاهر أنه أراد بالمنع ما هُوَ الأعم من مفهومها الخاص وَهُوَ التحريم، بقرينة أنه أفرد الروياني ونقل عَنْهُ أنه قَالَ بالتحريم، فلو كَانَ مؤدى العبارتين واحدًا لما فصل بينهما.\n(٨) المحلى ٤/ ٢٦.\n(٩) الإمام البحر، ذو الفنون والمعارف أبو مُحَمَّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، من مؤلفاته: \" المحلى \" و\" الإيصال إلى فهم الخصال \" و\" الأحكام \"، ولد سنة (٣٨٤ هـ)، وتوفي سنة (٤٥٦ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٨٤ و١٩٣ و٢١٣، وتاريخ الإِسْلاَم: ٤٠٣ وفيات (٤٥٦ هـ)، والأعلام ٤/ ٢٥٤.","vol":"1","page":97},{"text":"شعبان (١).\nثالثًا: ذهب الروياني (٢) من الشافعية إلى تحريم صوم النصف الثاني من شعبان (٣).\nرابعًا: ذهب جمهور العلماء إلى إباحة صوم النصف الثاني من شعبان من غَيْر كراهة (٤).\nواستدل أصحاب المذاهب الثلاثة الأول بحديث عَبْد الرحمان بن العلاء، عَلَى اختلاف في تحديد نوع الحكم.\nوأجاب الجمهور بتضعيف حديثه، وعدم وجود ما يقتضي التحريم أو الكراهة، بَلْ وجود ما يعضد القَوْل بالاستحباب.\nومذهب الجمهور هُوَ الراجح في عدم الكراهة وجواز صيام النصف الثاني من شعبان لضعف حَدِيْث العلاء وعدم صحته. والأصل الجواز حَتَّى يأتي دليل التحريم أَوْ الكراهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>النموذج الثاني:</span>\nحَدِيْث قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب (٥)، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة (٦)، عن معاذ بن جبل (٧): «أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ في غزوة تبوك إذا ارتحل قَبْلَ زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بَعْدَ زيغ الشمس عجّل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعًا ثُمَّ سار.\n_________\n(١) المحلى ٧/ ٢٥.\n(٢) هُوَ الشيخ أبو المحاسن عَبْد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني، صنف الكتب المفيدة مِنْهَا: \" حلية المؤمن \" و\" الكافي \"، ولد سنة (٤١٥ هـ)، وتوفي مقتولًا بجامع آمد سنة (٥٠١ هـ) أو (٥٠٢ هـ). سير أعلام النبلاء ١٩/ ٢٦٠ - ٢٦١، وطبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة ٢/ ٢٨٧.\n(٣) نقله ابن حجر في الفتح ٤/ ١٢٩.\n(٤) شرح معاني الآثار ٢/ ٨٢، وفتح الباري ٤/ ١٢٩.\n(٥) أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب الأزدي، مولاهم المصري: ثقة فقيه وَكَانَ يرسل، ولد بَعْدَ سنة\n(٥٠ هـ)، وتوفي سنة (١٢٨ هـ).\nتهذيب الكمال ٨/ ١١٨ (٧٥٧٠)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣١، والتقريب (٧٧٠١).\n(٦) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، وَهُوَ آخر من مات من الصَّحَابَة، توفي سنة (١١٠ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ١١/ ٣٨٨٦، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٢٨٩ (٣٠٥٦)، والعبر ١/ ١١٨.\n(٧) الصَّحَابِيّ الجليل معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أسلم وَهُوَ ابن ثماني عشرة سنة، توفي سنة (١٨ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ١٣/ ٤٥٩٦، وأسد الغابة ٤/ ٣٧٦، والإصابة ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧.","vol":"1","page":98},{"text":"وَكَانَ إذا ارتحل قَبْلَ المغرب أخّر المغرب حَتَّى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بَعْدَ المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب».\nرَوَاهُ أحمد (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣)، وابن حبان (٤)، والدارقطني (٥)،\n\nوالحاكم (٦)، والبيهقي (٧)، والخطيب البغدادي (٨)،والذهبي (٩)، كلهم من طريق قتيبة هَذِهِ.\nأقول: هَذَا الْحَدِيْث تفرد بِهِ قتيبة، عن الليث، ونص الحفاظ عَلَى ذَلِكَ:\nقَالَ أبو داود: «لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث إلا قتيبة وحده» (١٠).\nوَقَالَ الترمذي: «حَدِيْث معاذ حَدِيْث حسن غريب، تفرّد بِهِ قتيبة، لا نعرف أحدًا رَوَاهُ عن الليث غيره. وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: حَدِيْث غريب» (١١).\nوَقَالَ البيهقي: «تفرد بِهِ قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن يزيد» (١٢).\nوَقَالَ الْخَطِيْب: «لَمْ يروِ حَدِيْث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن الليث:\n_________\n(١) في مسنده ٥/ ٢٤١.\n(٢) في سننه (١٢٢٠).\n(٣) في الجامع (٥٥٣) و(٥٥٤).\n(٤) في صحيحه (١٤٥٥) و(١٥٩٠) وفي طبعة دار الرسالة (١٤٥٨) و(١٥٩٣).\n(٥) الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدَّارَقُطْنِيّ، من مؤلفاته كتاب \"السنن\" و\"العلل الواردة في الأحاديث النبوية\" وغيرهما، ولد في سنة (٣٠٦ هـ)،وتوفي سنة (٣٨٥ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٤٩ و٤٥٧، وتاريخ الإِسْلاَم: ١٠١ وفيات (٣٨٥ هـ)، والأعلام ٤/ ٣١٤.\nوالحديث في سننه ١/ ٣٩٢ و٣٩٣.\n(٦) في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١١٩ و١٢٠.\n(٧) في الكبرى ٣/ ١٦٣.\n(٨) في تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٦.\n(٩) الحافظ المؤرخ العلامة المحقق أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحمد بن عثمان شمس الدين الذهبي من مؤلفاته: \"تاريخ الإِسْلاَم\" و\"سير أعلام النبلاء\" و\"تذكرة الحفاظ\"، ولد سنة (٦٧٣ هـ)، وتوفي سنة (٧٤٨ هـ).\nمرآة الجنان ٤/ ٢٣١، وشذرات الذهب ٦/ ١٥٣، والأعلام ٥/ ٣٢٦.\nوالحديث في سير أعلام النبلاء ١١/ ٢١.\n(١٠) سنن أبي داود ٢/ ٨ عقب (١٢٢٠).\n(١١) الجامع الكبير ١/ ٥٥٦ عقب (٥٥٤).\n(١٢) السنن الكبرى ٣/ ١٦٣.","vol":"1","page":99},{"text":"غَيْر قتيبة» (١).\nوأورده الحافظ ابن طاهر المقدسي في: \"أطراف الغرائب والأفراد\" (٢).\nوَقَالَ الذهبي: «ما رَوَاهُ أحد عن الليث سوى قتيبة» (٣).\nوَقَدْ أنكر هَذَا الْحَدِيْث عَلَى قتيبة سندًا ومتنًا:\nأما في السند: فالرواية المحفوظة هِيَ رِوَايَة أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ. قَالَ أبو سعيد بن يونس (٤): «لَمْ يحدث بِهِ إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب: أبو الزبير (٥») (٦).\nوَقَالَ البيهقي: «وإنما أنكروا من هَذَا رِوَايَة يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، فأما رِوَايَة أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحة» (٧).\nوَقَدْ وقفت عَلَى ثمانية أنفس رووه عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ وهم:\n١ - مالك بن أنس (٨): ومن طريقه الشَّافِعِيّ (٩)، وعبد الرزاق (١٠)، وأحمد (١١)، والدارمي (١٢)، ومسلم (١٣)، وأبو داود (١٤)، والنسائي (١٥)، وابن خزيمة (١٦)، والطحاوي (١٧)، والشاشي (١٨)، وابن حبان (١٩)، والطبراني (٢٠)، والبيهقي (٢١).\n_________\n(١) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٧.\n(٢) ٤/ ٢٩٩ (٤٣٠٥). لكنه لَمْ يحكم بتفرد قتيبة بِهِ.\n(٣) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٢.\n(٤) الإمام الحافظ المتقن أبو سعيد عَبْد الرحمن بن أحمد بن الإمام يونس بن عَبْد الأعلى الصدفي المصري، صاحب كتاب \" تاريخ علماء مصر \"، ولد سنة (٢٨١ هـ)، وتوفي سنة (٣٤٧ هـ).\nالأنساب ٣/ ٥٣٨، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٧٨، وتاريخ الإِسْلاَم: ٣٨١ وفيات (٣٤٧ هـ).\n(٥) هو أبو الزبير مُحَمَّد بن مُسْلِم بن تدرس القرشي الأسدي المكي: صدوق، إلا أنَّهُ يدلّس، توفي سنة (١٢٨هـ). تهذيب الكمال ٦/ ٥٠٣ (٦١٩٣)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٨٠ و٣٨٦، والتقريب (٦٢٩١).\n(٦) نقله الذهبي في السير ١١/ ٢٣.\n(٧) السنن الكبرى ٣/ ١٦٣.\n(٨) في موطئه (٣٨٣) رِوَايَة الليثي.\n(٩) في مسنده (٣٦١) و(٣٦٥) بتحقيقنا.\n(١٠) في مصنفه (٤٣٩٩).\n(١١) في مسنده ٥/ ٢٣٧.\n(١٢) في سننه (١٥٢٣).\n(١٣) في صحيحه ٧/ ٦٠ (٧٠٦) (١٠).\n(١٤) في سننه (١٢٠٦).\n(١٥) في المجتبى ١/ ٢٨٥، وفي الكبرى (١٥٦٣).\n(١٦) في صحيحه (٩٦٨) و(١٧٠٤).\n(١٧) في شرح معاني الآثار ١/ ١٦٠.\n(١٨) في مسنده (١٣٣٩).\n(١٩) في صحيحه (١٥٩٢) وفي طبعة الرسالة (١٥٩٥).\n(٢٠) في الكبير ٢٠/ ٤٩ (١٠٢).\n(٢١) في السنن الكبرى ٣/ ١٦٢، وفي دلائل النبوة ٥/ ٢٣٦.","vol":"1","page":100},{"text":"٢ - قرة (١) بن خالد (٢): عِنْدَ أبي داود الطيالسي (٣)، وأحمد (٤)، ومسلم (٥)، والبزار (٦)، وابن خزيمة (٧)، والطحاوي (٨)، والشاشي (٩)، وابن حبان (١٠)، والطبراني (١١).\n٣ - عمرو بن الحارث (١٢): عِنْدَ الطبراني (١٣).\n٤ - هشام بن سعد (١٤): عِنْدَ الإمام أحمد (١٥)، وعبد بن حميد (١٦)، والبزار (١٧)، والشاشي (١٨)، والطبراني (١٩).\n٥ - سفيان بن سعيد الثوري: ومن طريقه أخرجه عَبْد الرزاق (٢٠)، وابن أبي شيبة (٢١)، وأحمد (٢٢)، وابن ماجه (٢٣)، والطبراني (٢٤)، وأبو نعيم (٢٥).\n_________\n(١) تصحف في المطبوع من مسند أبي داود الطيالسي إلى (مرة).\n(٢) أبو خالد، ويقال: أبو مُحَمَّد قرة بن خالد السدوسي البصري: ثقة ضابط، توفي سنة (١٥٤ هـ).\nالأنساب ٣/ ٢٥٩، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٩٥ و٩٦، وتاريخ الإِسْلاَم: ٥٧٦ وفيات (١٥٤ هـ).\n(٣) في مسنده (٥٦٩).\n(٤) في مسنده ٥/ ٢٢٨.\n(٥) في صحيحه ٢/ ١٥٢ (٧٠٦) (٥٣).\n(٦) في البحر الزخار (٢٦٣٧).\n(٧) في صحيحه (٩٦٦).\n(٨) في شرح المعاني ١/ ١٦٠.\n(٩) في مسنده (١٣٣٨).\n(١٠) في صحيحه (١٥٨٨).\n(١١) في الكبير ٢٠/ ٥١ (١٠٨).\n(١٢) العلامة الحافظ الثبت أبو أمية عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري، عالم الديار المصرية ومفتيها، ولد سنة (٩١ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٣ هـ)، وتوفي سنة (١٤٧ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٣٩٩ و٤٠١ (٤٩٣٠)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٩، والأعلام ٥/ ٧٦.\n(١٣) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٤).\n(١٤) هُوَ أَبُو عباد هشام بن سعد المدني القرشي، مولى آل أبي لهب، ويقال مولى بني مخزوم: صدوق، لَهُ أوهام، ورمي بالتشيع، توفي سنة (١٦٠ هـ).\nتهذيب الكمال ٧/ ٤٠٢ و٤٠٣ (٧١٧٢)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٤٤، والتقريب (٧٢٩٤).\n(١٥) في مسنده ٥/ ٢٣٣.\n(١٦) الإمام الحافظ الحجة الجوال أبو مُحَمَّد عَبْد بن حميد بن نصر، من مصنفاته: \" المسند الكبير \" و\" التفسير \"، توفي سنة (٢٤٩ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ٢٢ (٤١٩٨)، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٣٥ و٢٣٦، وتاريخ الإِسْلاَم: ٣٤١ وفيات (٢٤٩ هـ).\nوالحديث في المنتخب من مسنده (١٢٢).\n(١٧) في البحر الزخار (٢٦٣٩).\n(١٨) في مسنده (١٣٤٠).\n(١٩) في الكبير ٢٠/ ١٠٣.\n(٢٠) في مصنفه (٤٣٩٨).\n(٢١) في مصنفه (٨٢٢٩).\n(٢٢) في مسنده ٥/ ٢٣٠ و٢٣٦.\n(٢٣) في سننه (١٠٧٠).\n(٢٤) في الكبير ٢٠/ ١٠١.\n(٢٥) في الحلية ٧/ ٨٨.","vol":"1","page":101},{"text":"٦ - أبو خيثمة (١) زهير بن معاوية: عِنْدَ مُسْلِم (٢)، والطبراني (٣).\n٧ - أشعث بن سوار (٤): وروايته عِنْدَ الطبراني (٥).\n٨ - زيد بن أبي أنيسة (٦): كَمَا أخرجها الطبراني (٧).\nأقول: فَقَدْ خالف قتيبة في روايته هَذَا الْحَدِيْث عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب هؤلاء الرُّوَاة.\nأما الليث بن سعد فَقَدْ رَوَى أصحابه الْحَدِيْث عَنْهُ، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، بِهِ. وهم:\n١ - حماد بن خالد (٨): أخرجه أحمد (٩).\n٢ - عَبْد الله بن صالح (١٠): عِنْدَ الطبراني (١١).\n_________\n(١) الحافظ الإمام المجود أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي الكوفي، ولد سنة (٩٥ هـ)، وتوفي سنة (١٦٤ هـ).\nالأنساب ٢/ ٩٥، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٨ (٢٠٠٤)، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٨١ و١٨٤.\n(٢) في صحيحه ٢/ ١٥٢ (٧٠٦) (٥٢).\n(٣) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٥).\n(٤) أشعث بن سوار الكندي، النجار الكوفي، ويقال لَهُ: صاحب التوابيت ويقال: الأثرم: ضعيف، توفي سنة (١٣٦ هـ).\nالأنساب ١/ ٤٦٣،والتقريب (٥٢٤)، وشذرات الذهب ١/ ١٩٣.\n(٥) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٦).\n(٦) الإمام الحافظ الثبت أبو أسامة زيد بن أبي أنيسة الجزري، الرهاوي، الغنوي، وَقَالَ أبو سعد: كَانَ ثقة، فقيهًا، راويةً للعلم، توفي سنة (١٢٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٤ هـ).\nالثقات ٦/ ٣١٥، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٨٨ و٨٩، وتاريخ الإِسْلاَم: ١٠٨ وفيات (١٢٥هـ).\n(٧) في الكبير ٢٠/ ٥٠ - ٥١ (١٠٧).\n(٨) هُوَ أبو عَبْد الله حماد بن خالد الخياط القرشي البصري، نَزيل بغداد، وأصله مدني وَقَالَ النسائي: ثقة.\nانظر: الثقات ٨/ ٢٠٦، وتهذيب الكمال ٢/ ٢٧٢ و٢٧٣ (١٤٦٣)، والكاشف ١/ ٣٤٩ (١٢١٧).\n(٩) في مسنده ٥/ ٢٣٣.\n(١٠) أبو صالح عَبْد الله بن صالح بن مُحَمَّد بن مُسْلِم الجُهني، مولاهم المصري: صدوق، كثير الغلط، وكانت فِيْهِ غفلة، توفي سنة (٢٢٣ هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ٤/ ١٦٤ (٣٣٢٤)، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٠٥، والتقريب (٣٣٨٨).\n(١١) في الكبير ٢٠/ ٥٠ (١٠٣).","vol":"1","page":102},{"text":"٣ - يزيد بن خالد بن يزيد الرملي (١): عِنْدَ أبي داود (٢)، والبيهقي (٣). إلا أنه قرن الليث بن سعد مع المفضل (٤) بن فضالة (٥).\nوهكذا يتجه الحمل في إسناد هَذَا الْحَدِيْث إلى قتيبة بن سعيد لا محالة، في إبدال يزيد بن أبي حبيب موضع أبي الزبير المكي.\nوأما الْمَتْن: فكل من رَوَى الْحَدِيْث (٦) من طريق أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ. فإنما ذكر مطلق الجمع من غَيْر تعرض لجمع التقديم في شيء من طرق الْحَدِيْث، إلا في رِوَايَة قتيبة بن سعيد.\nوأما رِوَايَة يزيد بن خالد الرملي - الآنفة - فَقَدْ وقع لفظها مقاربًا للفظ حَدِيْث قتيبة، إلا أن الحفاظ أعلّوا هَذِهِ الرِّوَايَة، قَالَ الحافظ ابن حجر: «وله طريق آخر عن معاذ بن جبل، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، وهشام مختلف فِيْهِ، وَقَدْ خالف الحفاظ من أصحاب أبي الزبير ك: مالك والثوري وقرة بن خالد وغيرهم. فَلَمْ يذكروا في روايتهم جمع التقديم» (٧).\nوَقَالَ الترمذي: «وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: حَدِيْث غريب.\nوالمعروف عِنْدَ أهل العلم حَدِيْث معاذ من حَدِيْث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، أن النَّبِيّ - ﷺ - جمع في غزوة تبوك بَيْنَ الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، رَوَاهُ قرة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد، عن أبي الزبير المكي» (٨).\nوَقَالَ الذهبي: «غلط في الإسناد، وأتى بلفظ منكر جدًا» (٩).\n_________\n(١) هُوَ أبو خالد يزيد بن خالد بن يزيد الرملي: ثقة، عابد، توفي سنة (٢٣٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٣ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٧ هـ). الثقات ٩/ ٢٧٦، وتهذيب الكمال ٨/ ١٢١ (٧٥٧٧)، والتقريب (٧٧٠٨).\n(٢) في سننه (١٢٠٨).\n(٣) في سننه ٣/ ١٦٢.\n(٤) هُوَ أَبُو معاوية القاضي، المفضل بن فضالة بن عبيد القتباني المصري: ثقة، فاضل، عابد، ولد سنة (١٠٧ هـ)، وتوفي سنة (١٨١ هـ) وَقِيْلَ: (١٨٢ هـ).\nالتاريخ الكبير ٧/ ٤٠٥، وتهذيب الكمال ٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦ (٦٧٤٦)، والتقريب (٦٨٥٨).\n(٥) وقع عِنْدَ البيهقي من طريق أبي داود «المفضل بن فضالة، عن الليث بن سعد» وَهُوَ خطأ صوابه:\n«والليث بن سعد» كَمَا في المطبوع من سنن أبي داود، وانظر: تحفة الأشراف (١١٣٢٠).\n(٦) انظر: التخاريج السابقة.\n(٧) فتح الباري ٢/ ٥٨٣.\n(٨) الجامع الكبير عقب (٥٥٤).\n(٩) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٣.","vol":"1","page":103},{"text":"وَقَالَ الْخَطِيْب: «هُوَ منكر جدًا من حديثه» (١).\nوَقَدْ أفاض الْحَاكِم في بيان علة الْحَدِيْث في فصل ممتع، فَقَالَ: «هَذَا حديث رواته أئمة ثقات وَهُوَ شاذ الإسناد والمتن لا نعرف لَهُ علة نعلله بِهَا، وَلَوْ كَانَ الْحَدِيْث عِنْدَ الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل لعللنا بِهِ الْحَدِيْث، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا بِهِ، فلما لَمْ نجد لَهُ العلتين خرج عن أن يَكُوْن معلولًا، ثُمَّ نظرنا فَلَمْ نجد ليزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل رِوَايَة، ولا وجدنا هَذَا الْمَتْن بهذه السياقة عِنْدَ أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عِنْدَ أحد ممن رَوَاهُ عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل، فقلنا الْحَدِيْث شاذ» (٢).\nوَقَالَ أبو حاتم: «كتبت عن قتيبة حديثًا، عن الليث بن سعد لَمْ أصبه بمصر عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه كَانَ في سفر فجمع بَيْنَ الصلاتين» ثُمَّ قَالَ: «لا أعرفه من حَدِيْث يزيد والذي عندي أنه دخل لَهُ حَدِيْث في حَدِيْث» (٣).\nوأكثر العلماء قلّدوا الْحَاكِم في تشخيص سبب النكارة، وَهُوَ أن خالدًا المدائني أدخل الْحَدِيْث عَلَى الليث بن سعد، فسمعه قتيبة من الليث وَهُوَ ليس من حديثه (٤).\nورد الإمام الذهبي هَذَا القَوْل، فَقَالَ: «هَذَا التقرير يؤدي إلى أن الليث كَانَ يقبل التلقين، ويروي ما لَمْ يَسْمَع، وما كَانَ كذلك. بَلْ كَانَ حجة متثبتًا، وإنما الغفلة وقعت فِيْهِ من قتيبة، وَكَانَ شيخ صدق، قَدْ رَوَى نحوًا من مئة ألفٍ، فيغتفر لَهُ الخطأ في حَدِيْث واحدٍ» (٥).\nوَقَالَ أَيْضًا: «ما علمتهم نقموا عَلَى قتيبة سوى ذَلِكَ الْحَدِيْث المعروف في الجمع في السفر» (٦).\nوالأصوب - والله أعلم - التعليل بما قاله أبو حاتم، من أن قتيبة دخل لَهُ حَدِيْث الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، فظنه حَدِيْث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، وحمل متن حَدِيْث هشام فنسبه إلى رِوَايَة يزيد.\nولهذا صرح غَيْر واحد من أئمة الْحَدِيْث أنه لَمْ يصح في جمع التقديم شيء،\n_________\n(١) تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٧.\n(٢) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١٢٠.\n(٣) علل الْحَدِيْث ١/ ٩١ (٢٤٥).\n(٤) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١٢٠ - ١٢١، وتاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٦.\n(٥) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٤.\n(٦) سير أعلام النبلاء ١١/ ٢٠.","vol":"1","page":104},{"text":"قَالَ أبو داود: «ليس في جمع التقديم حَدِيْث قائم» (١).\nوَقَالَ ابن حجر: «والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل. وَقَدْ أعله جَمَاعَة من أئمة الْحَدِيْث بتفرد قتيبة عن الليث» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (الجمع بَيْنَ الصلاتين)</span>\nاختلف الفقهاء في حكم الجمع بَيْنَ الصلاتين بعذر السفر عَلَى أقوال هِيَ:\nالأول: يجوز الجمع بَيْنَ الظهر والعصر في وقت أيهما شاء تقديمًا أو تأخيرًا، وكذا المغرب والعشاء، وَهُوَ قَوْل جمهور العلماء مِنْهُمْ: سعيد بن زيد (٣)، وسعد (٤)، وأسامة (٥)، ومعاذ بن جبل، وأبو موسى (٦)، وابن عَبَّاسٍ، وابن عمر. وبه قَالَ طاووس، ومجاهد، وعكرمة (٧)، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وابن (٨)\n_________\n(١) التلخيص الحبير ٢/ ٥٢، وفي طبعة دار الكتب العلمية ٢/ ١٢٢، وبذل المجهود ٦/ ٣٠٧، وعون المعبود ١/ ٤٧٣.\n(٢) فتح الباري ٢/ ٥٨٣.\n(٣) الصَّحَابِيّ الجليل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي العدوي، أبو الأعور، أبو الثور، من العشرة المبشرة بالجنة، توفي سنة (٥٠ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ٥/ ١٩٠٨، وأسد الغابة ٢/ ٣٠٦، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٢٢٢ (٢٣١٦).\n(٤) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص بن مالك القرشي الزهري، أحد العشرة المبشرة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، توفي سنة (٥٥ هـ) وَقِيْلَ: (٥٦ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٧ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ٥/ ١٨٠٨، والاستيعاب ٢/ ١٨ و٢٠ و٢٦، وسير أعلام النبلاء ١/ ٩٢ و١٢٤.\n(٥) الصَّحَابِيّ الجليل مولى رَسُوْل الله - ﷺ -، أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي نسبًا الهاشمي ولاءً، كَانَ يلقب بـ (حب رَسُوْل الله - ﷺ -)، و(الحب بن الحب)، توفي سنة (٥٤ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ١/ ١٩٧، والاستيعاب ١/ ٥٧ و٥٩، والإصابة ١/ ٣١.\n(٦) الصَّحَابِيّ الجليل عَبْد الله بن قيس بن حضّار بن حرب، أبو موسى الأشعري، توفي سنة (٥٠ هـ) وَقِيْلَ: (٤٢ هـ) وَقِيْلَ: (٤٤ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ٩/ ٣٣٠٣، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٣٣٠ (٣٤٨٧)، والإصابة ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠.\n(٧) هُوَ أبو عَبْد الله القرشي، مولاهم المدني مولى ابن عَبَّاسٍ، أصله بربري: ثقة، ثبت، عالم بالتفسير، توفي سنة (١٠٥ هـ) وَقِيْلَ: (١٠٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٧ هـ).\nانظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ١٢ و٣٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٩٣، والتقريب (٤٦٧٣).\n(٨) هُوَ الإمام الحافظ أبو بكر مُحَمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه، صاحب التصانيف مِنْهَا: \"الإجماع\" و\" الإشراف \"، ولد سنة (٢٤٢ هـ)، وتوفي سنة (٣١٦ هـ)، وَقِيْلَ: (٣١٨ هـ).\n=","vol":"1","page":105},{"text":"المنذر (١). وإليه ذهب مالك في المشهور عَنْهُ (٢)، والشافعية (٣)، وأحمد في\n\nأصح الروايتين (٤)، والهادوية من الزيدية (٥).\nالثاني: لا يجوز الجمع بَيْنَ فرضين في حال من الأحوال، إلا الظهر والعصر للحاج جمع تقديم بعرفة، والمغرب والعشاء تأخيرًا بمزدلفة، وهذا الجمع بسبب النسك لا بسبب السفر. وبه قَالَ الحسن البصري (٦)، وابن سيرين (٧)، والنخعي (٨)، ومكحول (٩)، وإليه ذهب أبو حَنِيْفَة وعامة أصحابه (١٠).\nالثالث: يجوز الجمع بَيْنَ الظهر والعصر، أو بَيْنَ المغرب والعشاء جمع تأخير لا تقديم. وَهُوَ قَوْل الأوزاعي في إحدى الروايتين عَنْهُ (١١).وإليه ذهب الإمام أحمد في رِوَايَة (١٢)، ومالك في رِوَايَة ابن القاسم واختياره (١٣)، وَهُوَ ظاهر مذهب ابن حزم (١٤).\nواستدل أصحاب المذهب الأول بحديث معاذ من رِوَايَة قتيبة، وَقَدْ تبين عدم صحته.\n_________\n=\nوفيات الأعيان ٤/ ٢٠٧، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٠ و٤٩٢، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٧٨٢.\n(١) الأوسط ٢/ ٤٢٨، وانظر: المغني ٢/ ١١٢، والمجموع ٤/ ٣٧١.\n(٢) المدونة ١/ ١١٥، وبداية المجتهد ١/ ١٢٤، وشرح منح الجليل ١/ ٢٥٠.\n(٣) الأم ١/ ٧٧، والمجموع ٤/ ٣٧١، ومغني المحتاج ١/ ٢٧١.\n(٤) المحرر ١/ ١٣٤، والمغني ٢/ ١١٢، والمقنع: ٣٩، والإنصاف ٢/ ٣٣٤، وكشاف القناع ٢/ ٣.\n(٥) سبل السلام ٢/ ٤١.\n(٦) المغني ٢/ ١١٢، والمجموع ٤/ ٣٧١.\n(٧) المصادر السابقة.\n(٨) المجموع ٤/ ٣٧١.\n(٩) المصدر نفسه. وانظر: الموسوعة الفقهية ١٦/ ٢٨٦.\n(١٠) الحجة ١/ ١٦٠ - ١٦٤، وبدائع الصنائع ١/ ١٢٦.\n(١١) سبل السلام ٢/ ٤١. وانظر: فقه الإمام الأوزاعي ١/ ٢٥٤.\n(١٢) الاستذكار ٢/ ٢٠٠، وفتح الباري ٢/ ٥٨٠، وسبل السلام ٢/ ٤٢.\n(١٣) المنتقى ١/ ٢٥٢، والمغني ٢/ ١١٢، وفتح الباري ٢/ ٥٨٠.\n(١٤) المحلى ٣/ ١٧٢.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>نموذج آخر للتفرد:</span>\nما تفرد بِهِ (١) أبو قيس: عَبْد الرحمان بن ثروان (٢)، عن هزيل بن شرحبيل (٣)، عن المغيرة بن شعبة (٤)، قَالَ: «توضّأ النَّبِيّ - ﷺ - ومسح عَلَى الجوربين».\nوَقَدْ رَوَاهُ من هَذَا الوجه: ابن أبي شيبة (٥)، والإمام أحمد (٦)، وعبد بن حميد (٧)، وأبو داود (٨)، وابن ماجه (٩)، والترمذي (١٠)، والنسائي (١١)، وابن المنذر (١٢)، وابن خزيمة (١٣)، والطحاوي (١٤)، وابن حبان (١٥)، والطبراني (١٦)، وابن حزم (١٧)، والبيهقي (١٨).\n_________\n(١) وَقَدْ نص عَلَى تفرده الإمام المبجل أحمد بن حَنْبَل فِيْمَا نقل عَنْهُ ابنه عَبْد الله، إِذْ قَالَ: «حدّثت أبي بهذا الْحَدِيْث، فَقَالَ أبي: ليس يروى هَذَا إلا من حَدِيْث أبي قيس، قَالَ أبي: إن عَبْد الرحمان بن مهدي [أبى] أن يحدث بِهِ يقول: هُوَ منكر». السنن الكبرى، للبيهقي ١/ ٢٨٤.\nوكذلك أشار إلى تفرده الإمام الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ في \" علله \": «وَهُوَ مِمَّا يغمز عَلَيْهِ بِهِ؛ لأن المحفوظ عن المغيرة المسح عَلَى الخفين». العلل ٧/ ١١٢، وفيه: «يعد» بدل «يغمز»، وأشار في الحاشية أن في نسخة (هـ): «يغمز»، ولعل ما ترك هُوَ الصواب، والله أعلم.\n(٢) قَالَ فِيْهِ الإمام أحمد: «يخالف في أحاديثه»،وَقَالَ ابن معين: «ثقة»،وَقَالَ العجلي: «ثقة ثبت»، وَقَالَ أبو حاتم: «ليس بقوي، هُوَ قليل الْحَدِيْث، وليس بحافظ، قِيْلَ لَهُ: كيف حديثه؟ فَقَالَ صالح هُوَ لين الْحَدِيْث»، وَقَالَ النسائي: «ليس بِهِ بأس»، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٩٦. انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٣٨٢، وَقَدْ جمع الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٨٢٣) أقوال النقاد فَقَالَ: «صدوق ربما خالف».\n(٣) هزيل - بالتصغير -، ابن شرحبيل الأودي الكوفي: ثقة مخضرم. الثقات ٥/ ٥١٤، والكاشف ٢/ ٣٣٥ (٥٩٥٤)، والتقريب (٧٢٨٣).\n(٤) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، توفي سنة (٥٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٤٩ هـ)، وَقِيْلَ: (٥١ هـ).\nمعجم الصحابة ١٣/ ٤٨٥٣، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ٩١ (١٠٢٧)، والإصابة ٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣.\n(٥) في مصنفه (١٩٧٣).\n(٦) في مسنده ٤/ ٢٥٢.\n(٧) كَمَا في المنتخب من المسند (٣٩٨).\n(٨) في سننه (١٥٩).\n(٩) في سننه (٥٥٩).\n(١٠) في جامعه (٩٩).\n(١١) في هامش المجتبى ١/ ٨٣ من نسخة، وَهُوَ في الكبرى (١٣٠)، وَهُوَ من رِوَايَة ابن الأحمر كَمَا ذكر المزي في تحفة الأشراف ٨/ ٤٩٣ (١١٥٣٤). وَلَمْ يذكره أبو القاسم ابن عساكر. وَقَالَ ابن حجر في النكت الظراف ٨/ ٤٩٣: «ذكره المزي في اللحق».\n(١٢) في الأوسط ١/ ٤٦٥ (٤٨٨).\n(١٣) في صحيحه (١٩٨).\n(١٤) في شرح المعاني ١/ ٩٧.\n(١٥) في صحيحه (١٣٣٥) وفي طبعة الرسالة (١٣٣٨).\n(١٦) في الكبير ٢٠/ (٩٩٦).\n(١٧) في المحلى ٢/ ٨١ - ٨٢.\n(١٨) السنن الكبرى ١/ ٢٨٣.","vol":"1","page":107},{"text":"هكذا تفرد بِهِ أبو قيس، عن شرحبيل (١)، وَقَدْ صححه بعض أهل العلم مِنْهُمْ: الترمذي (٢)، وابن خزيمة وابن حبان (٣)، وغيرهم (٤).\nعَلَى أنّ آخرين من جهابذة هَذَا الفن قَدْ أعلوا الْحَدِيْث بتفرد أبي قيس عن هزيل ابن شرحبيل، وأعلوا الْحَدِيْث بهذا التفرد.\nقَالَ علي بن المديني: «حَدِيْث المغيرة رَوَاهُ عن المغيرة أهل الْمَدِيْنَة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل إلا أنه قَالَ: «ومسح عَلَى الجوربين»، وخالف الناس» (٥).\nوَقَالَ يحيى بن معين: «الناس كلهم يروونه عَلَى الخفين غَيْر أبي قيس» (٦).\nوَقَالَ أبو مُحَمَّد يحيى بن منصور (٧): «رأيت مُسْلِم بن الحجاج ضعف هَذَا الخبر،\n_________\n(١) انظر: تحفة الأشراف ٨/ ١٩٨ (١١٥٣٤)، وإتحاف المهرة ١٣/ ٤٤٣ (١٦٩٨٣). وَقَالَ الإمام أحمد: «ليس يروى هَذَا إلا من حَدِيْث أبي قيس» تهذيب السنن ١/ ١٢١ - ١٢٢.\n(٢) فَقَدْ قَالَ في جامعه ١/ ١٤٤: «حسن صحيح».\n(٣) إذ أخرجاه في صحيحيهما.\n(٤) كالقاسمي في رسالته: «المسح عَلَى الجوربين»، والعلامة أحمد مُحَمَّد شاكر في تعليقه عَلَى جامع الترمذي ١/ ١٦٧، وشعيب الأرناؤوط في تعليقه عَلَى السير ١٧/ ٤٨٠ - ٤٨١، أما أستاذنا الدكتور بشار فَقَد اضطرب حكمه جدًا في هَذَا الْحَدِيْث فَقَالَ في تعليقه عَلَى جامع الترمذي ١/ ١٤٤ المطبوع عام ١٩٩٦ (كَذَا) معقبًا عَلَى قَوْل الإمام الترمذي: «كَذَا قَالَ، وَهُوَ اجتهاده، عَلَى أن أكثر العلماء المتقدمين قَدْ عدوه شاذًا، لانفراد أبي قيس بهذه الرِّوَايَة، مِنْهُمْ: أحمد، وابن معين، وابن المديني، ومسلم، والثوري، وعبد الرحمان بن مهدي؛ لأن المعروف من حَدِيْث المغيرة: المسح عَلَى الخفين فَقَطْ، ويصحح حكمنا عَلَى ابن ماجه (٥٥٩»). وَقَدْ رجعنا إلى سنن ابن ماجه المطبوع عام ١٩٩٨، الطبعة الأولى فوجدنا الحكم: «إسناده صَحِيْح، رجاله رجال الصَّحِيْح، وَقَالَ أبو داود ...» ١/ ٤٤٨، لكنا وجدنا الدكتور بشار قَالَ في آخر تحقيقه لابن ماجه ٦/ ٦٩٧: «يرجى من القارئ الكريم اعتماد الأحكام الآتية في تعليقنا عَلَى أحاديث ابن ماجه»، ثُمَّ كتب: «٥٥٩ - إسناده صَحِيْح لكنه شاذ، وَقَدْ قَالَ أبو داود ...»، والغريب أن الدكتور بشار قَدْ غيّر أحكامه في هَذَا الْحَدِيْث مرارًا وأصر عَلَى تصحيح سند الْحَدِيْث مع اعترافه بتفرد أبي قيس: عَبْد الرحمان بن ثروان، عَلَى أنه قَالَ في التحرير ٢/ ٣١١: «صدوق حسن الْحَدِيْث»، وبالغ في شرح مصطلحه هَذَا في مقدمة التحرير ١/ ٤٨، ومقدمة ابن ماجه ١/ ٢٤ بأن راويه يحسن لَهُ.\n(٥) السنن الكبرى، للبيهقي ١/ ٢٨٤.\n(٦) السنن الكبرى، للبيهقي ١/ ٢٨٤.\n(٧) هُوَ أبو مُحَمَّد يحيى بن منصور بن يحيى بن عَبْد الملك القاضي بنيسابور، وَكَانَ غزير الْحَدِيْث، توفي سنة (٣٥١ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٨، وتاريخ الاسلام: ٦٦ وفيات (٣٥١ هـ)، والعبر ٢/ ٢٩٩.","vol":"1","page":108},{"text":"وَقَالَ أبو قيس الأودي، وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هَذَا مع مخالفتهما الأجلّة الَّذِيْنَ رووا هَذَا الخبر عن المغيرة وقالوا: مسح عَلَى الخفين» (١).\nوَقَالَ النسائي: «ما نعلم أن أحدًا تابع أبا قيس عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة، وَالصَّحِيْح عن المغيرة: أن النَّبِيّ - ﷺ - مسح عَلَى الخفين، والله أعلم» (٢).\nوَقَالَ أبو داود: «كَانَ عَبْد الرحمان بن مهدي لا يحدّث بهذا الْحَدِيْث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النَّبِيّ - ﷺ - مسح عَلَى الخفين» (٣).\nوَقَالَ ابن المبارك: «عرضت هَذَا الْحَدِيْث - يعني حَدِيْث المغيرة من رِوَايَة أبي قيس - عَلَى الثوري فَقَالَ: لَمْ يجئ بِهِ غَيْره، فعسى أن يَكُوْن وهمًا» (٤).\nوذكر البيهقي حَدِيْث المغيرة هَذَا وَقَالَ: «إنه حَدِيْث منكر ضعّفه سفيان الثوري، وعبد الرحمان بن مهدي، وأحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حَدِيْث المسح عَلَى الخفين» (٥).\nقَالَ الإمام النووي: «وهؤلاء هم أعلام أئمة الْحَدِيْث وإن كَانَ الترمذي قَالَ: حَدِيْث حسن [صَحِيْح] فهؤلاء مقدمون عَلَيْهِ، بَلْ كُلّ واحد من هؤلاء لَوْ انفرد قدم عَلَى الترمذي باتفاق أهل الْمَعْرِفَة» (٦).\nوَقَالَ المباركفوري: «أكثر الأئمة من أهل الْحَدِيْث حكموا عَلَى هَذَا الْحَدِيْث بأنه ضعيف» (٧).\nفحكم نقاد الْحَدِيْث وجهابذة هَذَا الفن عَلَى هَذَا الْحَدِيْث بالرد لتفرد أبي قيس بِهِ لَمْ يَكُنْ أمرًا اعتباطيًا، وإنما هُوَ نتيجة عن النظر الثاقب والبحث الدقيق والموازنة التامة بَيْنَ الطرق والروايات؛ إِذْ إن هَذَا الْحَدِيْث قَدْ رَوَاهُ الجم الغفير عن المغيرة بن شعبة، وذكروا المسح عَلَى الخفين، وهم:\n١ - أبو إدريس (٨) الخولاني (٩).\n_________\n(١) السنن الكبرى، للبيهقي ١/ ٢٨٤.\n(٢) السنن الكبرى، للنسائي ١/ ٩٢ عقيب (١٣٠)، وانظر: تحفة الأشراف ٨/ ١٩٨ (١١٥٣٤)\n(٣) سنن أبي داود ١/ ٤١ عقيب (١٥٩).\n(٤) التمييز: ١٥٦.\n(٥) تحفة الأحوذي ١/ ٣٣٠.\n(٦) المجموع ١/ ٥٠٠.\n(٧) تحفة الأحوذي ١/ ٣٣١.\n(٨) القاضي عائذ الله بن عَبْد الله، أبو إدريس الخولاني، ولد في حياة النَّبِيّ - ﷺ - يوم حنين، ومات سنة (٨٠هـ).\nسير أعلام النبلاء: ٥٤٢ وفيات (٨٠ هـ)، والتقريب (٣١١٥).\n(٩) وحديثه عِنْدَ الطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٨٥).","vol":"1","page":109},{"text":"٢ - الأسود (١) بن هلال (٢).\n٣ - أبو أمامة (٣) الباهلي (٤).\n٤ - بشر (٥) بن قحيف (٦).\n٥ - بكر (٧) بن عَبْد الله المزني (٨).\n٦ - جبير (٩) بن حية الثقفي (١٠).\n٧ - الحسن البصري (١١).\n٨ - حمزة (١٢) بن المغيرة بن شعبة (١٣).\n_________\n(١) هُوَ أَبُو سلام الأسود بن هلال المحاربي الكوفي: مخضرم، ثقة، توفي سنة (٨٤ هـ) أدرك النَّبِيّ - ﷺ -.\nتهذيب الكمال ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (٥٠٠)، والإصابة ١/ ١٠٥، والتقريب (٥٠٨).\n(٢) وحديثه عِنْدَ: مُسْلِم ١/ ١٥٧ (٢٧٤) (٧٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٧١)، والبيهقي ١/ ٨٣.\n(٣) صاحب رَسُوْل الله - ﷺ -، نزيل حمص، صدي بن عجلان بن وهب، توفي سنة (٨٦ هـ)، وَقِيْلَ: (٨١).\nتهذيب الكمال ٣/ ٤٥١ (٢٨٥٨)، وتاريخ الإِسْلاَم: ٢٢٦ و٢٣٠ وفيات (٨٦ هـ)، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٥٩.\n(٤) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٥٤، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٨٥٨).\n(٥) بشر بن قحيف العامري، (ذكره ابن حبان في ثقاته). التاريخ الكبير ٢/ ٨١ - ٨٢، والجرح والتعديل ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤، والثقات ٤/ ٦٩.\n(٦) وذكر في أطراف الغرائب والأفراد ٤/ ٣٠١، أن اسمه: بشر بن سعيد وحديثه عِنْدَ الطبراني ٢٠/ (٩٨٤) و(٩٨٥).\n(٧) هُوَ أَبُو عَبْد الله بكر بن عَبْد الله المزني البصري، (ثقة، ثبت، جليل)، توفي سنة (١٠٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٨ هـ). الثقات ٤/ ٧٤، وتهذيب الكمال ١/ ٣٧٣ (٧٣٥)، والتقريب (٧٤٣).\n(٨) وحديثه عِنْدَ: الطيالسي (٦٩١)، وأحمد ٤/ ٢٤٧.\n(٩) هُوَ جبير بن حية بن مسعود الثقفي: ثقة، جليل، مات في خلافة عَبْد الملك بن مروان.\nالثقات ٤/ ١١١، وتهذيب الكمال ١/ ٤٣٨ (٨٨٤)، والتقريب (٨٩٩).\n(١٠) وحديثه عِنْدَ الطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٥٠).\n(١١) وحديثه عِنْدَ: أبي داود (١٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٥١)، والبيهقي ١/ ٢٩٢.\n(١٢) هُوَ حمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي التَّابِعِيّ: ثقة.\nالثقات ٤/ ١٦٨، وتهذيب الكمال ٢/ ٢٩٦ (١٤٩٨)، والتقريب (١٥٣٣).\n(١٣) وحديثه عِنْدَ الشَّافِعِيّ (٧٤) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٧٤٩)، والحميدي (٧٥٧)، وابن أبي شيبة (١٨٧١)، وأحمد ٤/ ٢٤٨ و٢٥١ و٢٥٥، ومسلم ١/ ١٥٩ (٢٧٤) (٨٢) و(٨٣) و٢/ ٢٧ (٢٧٤) عقيب (١٠٥)، وأبي داود (١٥٠)، والترمذي (١٠٠)، والنسائي في المجتبى ١/ ٧٦ و٨٣، وفي الكبرى (٨٢) و(١٠٧) و(١٠٨) و(١٠٩) و(١١٠) و(١٦٧)، وابن الجارود (٨٣)، وأبي عوانة ١/ ٢٥٩، وابن حبان (١٣٤٣) و(١٣٤٤)، وطبعة الرسالة (١٣٤٦) و(١٣٤٧)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٨٨٩)، والدارقطني ١/ ١٩٢، والبيهقي ١/ ٥٨ و٦٠ و٢٨١.\n=","vol":"1","page":110},{"text":"٩ - زرارة (١) بن أوفى (٢).\n١٠ - الزهري (٣).\n١١ - زياد (٤) بن علاقة (٥).\n١٢ - أبو السائب (٦)، مولى هشام بن زهرة (٧).\n١٣ - سالم (٨) بن أبي الجعد (٩).\n١٤ - سعد (١٠) بن عبيدة (١١).\n١٥ - أبو سفيان (١٢): طلحة بن نافع (١٣).\n_________\n=\nتنبيه: ورد في بعض الروايات: «عن ابن المغيرة عن أبيه» بدون ذكر اسمه، إلا أن الإمام النووي ذكر أن اسمه حمزة بن المغيرة. انظر: شرح النووي عَلَى صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٥٦٥.\n(١) الثقة العابد أبو حاجب البصري، زرارة بن أوفى العامري الخرشي، مات فجأة في الصَّلاَة، توفي سنة (٩٣هـ). تهذيب الكمال ٣/ ٢١ (١٩٦٢)، وسير اعلام النبلاء ٤/ ٥١٥، والتقريب (٢٠٠٩).\n(٢) عِنْدَ أبي داود (١٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٥١).\n(٣) وحديثه عِنْدَ عَبْد الرزاق (٧٤٧).\n(٤) هُوَ أبو مالك الكوفي، زيادة بن علاقة الثعلبي، (ثقة)، رُمي بالنصب، توفي سنة (١٢٥ هـ) أو بعدها بيسير.\nتهذيب الكمال ٣/ ٥٥ (٢٠٤٦)، وتاريخ الإِسْلاَم: ١٠١ وفيات (١٢٥ هـ)، والتقريب (٢٠٩٢).\n(٥) عِنْدَ الترمذي في العلل الكبير (٥٩)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠١٨).\n(٦) أبو السائب الأنصاري المدني، مولى ابن زهرة، ويقال اسمه: عَبْد الله بن السائب، (ثقة).\nالثقات ٥/ ٥٦١، وتهذيب الكمال ٨/ ٣١٦ (٧٩٧٥)، والتقريب (٨١١٣).\n(٧) عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٥٤، وأبي عوانة ١/ ٢٥٧، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٧٨) و(١٠٧٩) و(١٠٨٠) و(١٠٨١).\n(٨) هُوَ سالم بن أَبِي الجعد الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، (ثقة، وَكَانَ يرسل كثيرًا، وَكَانَ يدلس)، مات سنة (٩٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٨ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠١ هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ٩٢ (٢١٢٦)، والميزان ٢/ ١٠٩ (٣٠٤٥)، وطبقات المدلسين: ٣١ (٤٨).\n(٩) وحديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٥٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٧٢).\n(١٠) هُوَ أبو حمزة سعد بن عبيدة السُّلمي الكوفي: ثقة من الثالثة، مات في ولاية عمر بن هبيرة عَلَى العراق.\nالطبقات، لابن سعد ٦/ ٢٩٨، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٦ (٢٢٠٤)، والتقريب (٢٢٤٩).\n(١١) وحديثه عِنْدَ الطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٩٧).\n(١٢) هُوَ أَبُو سفيان الواسطي، طلحة بن نافع القرشي، ويقال المكي، الإسكاف: صدوق.\nانظر: الثقات ٤/ ٣٩٣، وتهذيب الكمال ٣/ ٥١٣ (٢٩٧٠)، والتقريب (٣٠٣٥).\n(١٣) وحديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٥٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٧٢).","vol":"1","page":111},{"text":"١٦ - أبو سلمة (١).\n١٧ - أبو الضحى (٢) مُسْلِم بن صبيح (٣).\n١٨ - عامر بن شراحيل الشعبي (٤).\n١٩ - عباد (٥) بن زياد (٦).\n٢٠ - عَبْد الرحمان (٧) بن أبي نُعْم (٨).\n٢١ - عروة (٩) بن المغيرة بن شعبة (١٠).\n_________\n(١) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٨، والنسائي ١/ ١٨ - ١٩، وفي الكبرى (١٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٦٢) و(١٠٦٣) و(١٠٦٤)، والبغوي (١٨٤).\n(٢) هُوَ أبو الضحى مُسْلِم بن صبيح -بالتصغير- الهمداني الكوفي العطار: ثقة، فاضل، توفي نحو سنة مئة في خلافة عمر بن عَبْد العزيز.\nتهذيب الكمال ٧/ ١٠٠ - ١٠١ (٦٥٢٣)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٧١،والتقريب (٦٦٣٢).\n(٣) عِنْدَ عَبْد الرزاق (٧٥٠)، وأحمد ٤/ ٢٤٧.\n(٤) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٥، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٩٠)، والبيهقي ١/ ٢٨٣.\n(٥) عَباد بن زياد، المعروف أبوه بزياد بن أبي سفيان، يكنى أبا حرب، (وثقه ابن حبان)، توفي سنة (١٠٠ هـ).\nالثقات ٧/ ١٥٨، وتهذيب الكمال ٤/ ٤٧ (٣٠٦٦)، والتقريب (٣١٢٧).\n(٦) وحديثه عِنْدَ: مالك (الموطأ: برواية مُحَمَّد بن الحسن: ٤٧، وبرواية أبي مصعب: ٨٧، ورواية الليثي: ٧٩)، والشافعي بتحقيقنا (٧٦)، وأحمد ٤/ ٢٤٧، وعبد الله بن أحمد في زياداته عَلَى المسند ٤/ ٢٤٧، والنسائي في المجتبى ١/ ٦٢، وابن عَبْد البر في التمهيد ١١/ ١٢١.\nتنبيه: رِوَايَة الإمام مالك: «عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه»، وَهُوَ خطأ محض.\nانظر: التمهيد ١١/ ١٢٠، وتاريخ دمشق ٢٦/ ٢٢٨، وتهذيب الكمال ٤/ ٤٧، وتنوير الحوالك ١/ ٥٧، وأوجز المسالك ١/ ٢٤٥.\n(٧) هُوَ أبو الحكم الكوفي، عَبْد الرحمان بن أبي نعم: العابد، الصدوق، مات قَبْلَ المئة.\nانظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٦٢، والكاشف ١/ ٦٤٦ (٣٣٣٠)، والتقريب (٤٠٢٨).\n(٨) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٦، وأبي داود (١٥٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٠٠) و(١٠٠١) و(١٠٠٢)، والحاكم ١/ ١٧٠، وأبي نعيم في الحلية ٧/ ٣٣٥، والبيهقي ١/ ٢٧١ - ٢٧٢، وابن عَبْد البر في التمهيد ١١/ ١٤١ - ١٤٢.\n(٩) أبو يعفور عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي التَّابِعِيّ: ثقة، مات بَعْدَ التسعين، كَانَ من أفاضل أهل بيته.\nالثقات ٥/ ١٩٥، وتهذيب الكمال ٥/ ١٦٠ (٤٥٠٢)، والتقريب (٤٥٦٩).\n(١٠) وحديثه عِنْدَ: الشَّافِعِيّ (٧٣) و(٧٥) بتحقيقنا، والطيالسي (٦٩٢)، وعبد الرزاق (٧٤٨)، وأحمد ٤/ ٢٤٩ و٢٥١ و٢٥٤ و٢٥٥، وعبد بن حميد (٣٩٧)، والدارمي (٧١٩)، والبخاري ١/ ٥٦ (١٨٢) و١/ ٦٢ (٢٠٣) و(٢٠٦) و٦/ ٩ (٤٤٢١) و٧/ ١٨٦ (٥٧٩٩)، ومسلم ١/ ١٥٧ (٢٧٤) (٧٥)\n=","vol":"1","page":112},{"text":"٢٢ - عروة بن الزبير (١).\n٢٣ - علي (٢) بن ربيعة الوالِبي (٣).\n٢٤ - عمرو (٤) بن وهب الثقفي (٥).\n٢٥ - فضالة (٦) بن عمير، أو عبيد الزهراني (٧).\n٢٦ - قَبِيصة (٨) بن بُرْمة (٩).\n_________\n=\nو١/ ١٥٨ (٢٧٤) (٧٩) و(٨٠) و(٨١) و٢/ ٢٦ (٢٧٤) (١٠٥) وأبي داود (١٤٩) و(١٥١)، والنسائي ١/ ٦٢ و٨٢، وفي الكبرى (١١١) و(١٢٢) و(١٦٥) و(١٦٦)، وابن خزيمة (١٩٠) و(١٩١) و(٢٠٣) و(١٦٤٢)، وأبي عوانة ١/ ٢٥٥ و٢٥٦ و٢٥٨، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٤١ (٤٦٧) و(٤٦٨)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٨٣، وابن حبان (١٣٢٣) وطبعة الرسالة (١٣٢٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٨٦٤) و(٨٦٥) و(٨٦٦) و(٨٦٧) و(٨٦٨) و(٨٦٩) و(٨٧٠) و(٨٧١) و(٨٧٢) و(٨٧٣) و(٨٧٤) و(٨٧٥) و(٨٧٦) و(٨٧٧) و(٨٧٨) و(٨٧٩) و(٨٨٠) و(٨٨١) و(٨٨٢)، والدارقطني ١/ ١٩٤ و١٩٧، وابن حزم في المحلى ٢/ ٨١، والبيهقي ١/ ٢٧٤ و٢٨١ و٢٩١، والبغوي (٢٣٥) و(٢٣٦).\n(١) حديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٤٦، وأبي داود (١٦١)، والترمذي (٩٨)، وابن الجارود (٨٥)، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٥٤ (٤٧٥)، والدارقطني ١/ ١٩٥.\n(٢) علي بن ربيعة بن نضلة الوالبي - بلام مكسورة وموحدة - أبو المغيرة الكوفي: ثقة.\nالثقات ٥/ ١٦٠، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٤٨ (٤٦٥٧)، والتقريب (٤٧٣٣).\n(٣) حديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٧٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٧٦) و(٩٧٧).\n(٤) هُوَ عمرو بن وهب الثقفي: ثقة، من الثالثة.\nالثقات ٥/ ١٦٩، وتهذيب الكمال ٥/ ٤٧٥ (٥٠٦٠)، والتقريب (٥١٣٥).\n(٥) حديثه عِنْدَ: الشَّافِعِيّ (٤٨) بتحقيقنا، والطيالسي (٦٩٩)، وابن أبي شيبة (١٨٧٧)، وأحمد ٤/ ٢٤٤ و٢٤٧ و٢٤٨ و٢٤٩، والنسائي ١/ ٧٧، وفي الكبرى (١١٢) و(١٦٨)، وابن خزيمة (١٦٤٥)، وابن حبان (١٣٣٩)، وطبعة الرسالة (١٣٤٢)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٣٠) (١٠٣١) (١٠٣٣) (١٠٣٤) (١٠٣٥) (١٠٣٦) (١٠٣٧) (١٠٣٨) (١٠٣٩) (١٠٤٠) (١٠٤١)، والدارقطني ١/ ١٩٢، والبيهقي ١/ ٥٨، والبغوي (٢٣٢).\n(٦) هُوَ فضالة بن عمير الزهراني، ويقال: ابن عبيد، بصري\nتنبيه: وَقَدْ صُحّف في الطبراني إلى فضالة بن عمرو الزهواني. التاريخ الكبير ٧/ ١٢٤، والجرح والتعديل ٧/ ٧٧، والثقات ٥/ ٢٩٦.\n(٧) حديثه عِنْدَ: الطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٢٨) و(١٠٢٩).\n(٨) قبيصة بن برمة، وَقِيْلَ: ابن ثرمة، الأسدي، مختلف في صحبته، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.\nالثقات ٣/ ٣٤٥، وتهذيب الكمال ٦/ ٩٣ (٥٤٢٨)، والتقريب (٥٥٠٩).\n(٩) حديثه عِنْدَ أحمد ٤/ ٢٤٨، والطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٠٧).","vol":"1","page":113},{"text":"٢٧ - قتادة بن دعامة (١).\n٢٨ - مُحَمَّد بن سيرين (٢).\n٢٩ - مسروق (٣) بن الأجدع (٤).\n٣٠ - هزيل بن شرحبيل (٥).\n٣١ - أَبُو (٦) وائل (٧).\n٣٢ - وَرّاد (٨): كاتب المغيرة (٩).\n٣٣ - وغيرهم (١٠).\n_________\n(١) حديثه عِنْدَ عَبْد الرزاق (٧٤٠).\n(٢) حديثه عِنْدَ أحمد ٤/ ٢٥١.\n(٣) هُوَ الإمام أبو عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الوادعي الهمداني الكوفي، توفي سنة (٦٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٦٣ هـ): ثقة، فقيه، عابد، مخضرم.\nطبقات ابن سعد ٦/ ٧٦، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٦٣ و٦٨، والتقريب (٦٦٠١).\n(٤) حديثه عِنْدَ: ابن أبي شيبة (١٨٥٩)، وأحمد ٤/ ٢٥٠، والبخاري ١/ ١٠١ (٣٦٣) و١/ ١٠٨ (٣٨٨) و٤/ ٥٠ (٢٩١٨) و٧/ ١٨٥ (٥٧٩٨)، ومسلم ١/ ١٥٨ (٢٧٤) (٧٧) و(٧٨)، وابن ماجه (٣٨٩)، والنسائي ١/ ٨٢، وفي الكبرى (٩٦٦٤)، وأبي عوانة ١/ ٢٥٧، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٤٤) و(٩٤٥) و(٩٤٦).\n(٥) وَهُوَ مدار حَدِيْث أبي قيس، وهذا دليل عَلَى أن الوهم من أبي قيس.\nحديثه عِنْدَ: الطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٩٥) وَهُوَ من رِوَايَة أبي قيس هنا؛ فَهُوَ مضطرب بِهِ، والوهم مِنْهُ.\n(٦) هُوَ أبو وائل الكوفي، شقيق بن سلمة الأسدي: ثقة، مخضرم، مات في زمن الحجاج بَعْدَ وقعة الجماجم، وذكر خليفة أنَّهُ توفي سنة (٨٢ هـ).\nانظر: الثقات ٤/ ٣٥٤، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٦١، والتقريب (٢٨١٦).\n(٧) حديثه عِنْدَ: عَبْد بن حميد (٣٩٩)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٦٨).\n(٨) هُوَ أَبُو سعيد أو أبو الورد الثقفي الكوفي، كاتب المغيرة ومولاه: ثقة، من الثالثة.\nالثقات ٥/ ٤٩٨، وتهذيب الكمال ٧/ ٤٥٤ (٧٢٧٧)، والتقريب (٧٤٠١).\n(٩) وحديثه عِنْدَ: أحمد ٤/ ٢٥١، وأبي داود (١٦٥)، وابن ماجه (٥٥٠)، والترمذي (٩٧)، وفي العلل الكبير (٧٠)، وابن الجارود (٨٤)، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٥٣ (٤٧٤)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٩٢٣) و(٩٣٩)، والدارقطني ١/ ١٩٥، والبيهقي ١/ ٢٩٠، وابن عَبْد البر في التمهيد ١١/ ١٤٧ - ١٤٨، وفي هَذِهِ الرِّوَايَة أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يمسح أعلى الخفين وأسفلهما. قَالَ الترمذي: «سألت محمدًا عن هَذَا الْحَدِيْث فَقَالَ: لا يصح هَذَا. روي عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قَالَ: حُدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسلًا وضعف هَذَا، وسألت أبا زرعة، فَقَالَ نحوًا مِمَّا قَالَ مُحَمَّد بن إسماعيل». انظر: العلل الكبير: ٥٦.\n(١٠) انظر: المجتبى ١/ ٦٣، والسنن الكبرى (١١١) كلاهما للنسائي، والمعجم الكبير، للطبراني٢٠/ (٩٦٨)، والسنن الكبرى، للبيهقي ١/ ٢٩٠.","vol":"1","page":114},{"text":"أقول: إن اجتماع هَذِهِ الكثرة الكاثرة عَلَى خلاف حَدِيْث أبي قيس ريبةٌ قويةٌ تجعل الناقد يجزم بخطأ أبي قيس؛ فعلى هَذَا فإن رِوَايَة أبي قيس معلولة بتفرده الشديد. قَالَ المباركفوري: «الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ: «مسح عَلَى الخفين» وأبو قيس يخالفهم جميعًا» (١).\nوَقَدْ تكلف الشيخ أحمد شاكر فذكر إنهما واقعتان (٢)، وَهُوَ بعيد إِذْ إنهما لَوْ كانا واقعتين لرواه جمع عن المغيرة كَمَا روي عَنْهُ المسح عَلَى الخفين.\nومما يقوي الجزم بإعلال حَدِيْث أبي قيس بالتفرد أنه لَمْ يرد مرفوعًا بأحاديث توازي أحاديث المسح عَلَى الخفين، فسيأتي إنه لَمْ يرد إلا من حَدِيْث أبي موسى وثوبان وبلال، وفي كُلّ واحد مِنْهَا مقال. أما أحاديث المسح عَلَى الخفين فهو متواتر عن النَّبِيّ - ﷺ - وَقَدْ رَوَاهُ عن النَّبِيّ - ﷺ - أكثر من ستة وستين نفسًا ذكرهم الكتاني (٣).\nوَقَدْ أسند ابن المنذر (٤) إلى الحسن البصري قَالَ: «حَدَّثَنِي سبعون من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - أنه - ﵇ -: مسح عَلَى الخفين» (٥).\n_________\n(١) تحفة الأحوذي ١/ ٣٣١.\n(٢) المسح عَلَى الجوربين: ١٠.\n(٣) في نظم المتناثر ٧١ - ٧٢.\n(٤) في الأوسط ١/ ٤٣٣ (ث ٤٥٧)، ونقله عن الحسن ابن حجر في فتح الباري ١/ ٣٠٦، والزرقاني في شرحه ١/ ١١٣.\n(٥) بقي هناك حَدِيْث يراه غَيْر المتأمل متابعًا لحديث أبي قيس، وَهُوَ ما رَوَاهُ أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه: ١٦٣ (٣٢٧) قَالَ: «حَدَّثَنَا عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد بن الحسين بن مرداس الواسطي أبو بكر، من حفظه إملاءً. قَالَ: سَمِعْتُ أحمد بن سنان، يقول: سَمِعْتُ عَبْد الرحمان بن مهدي، يقول: عندي عن المغيرة بن شعبة ثلاثة عشر حديثًا في المسح عَلَى الخفين. فَقَالَ أحمد الدورقي: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة: «أن النَّبِيّ - ﷺ - توضأ ومسح عَلَى الجوربين والنعلين»، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ عنده فاغتم».\nوهذه الرِّوَايَة معلة لا تصح لأمور ثلاثة:\nالأول: شيخ الاسماعيلي لَمْ أجد مَنْ ترجمه؛ فهو في عداد المجهولين، ويظهر من خلال سياقة ترجمته أن الإسماعيلي ليس لَهُ عَلَيْهِ حكم إِذْ لَمْ يصفه بشيء بِهِ وَلَمْ يسق لَهُ سوى هَذَا الْحَدِيْث.\nالثاني: إن حديثه مخالف فَقَدْ رَوَاهُ الطبراني في الكبير ٢٠/ (١٠٢٩) قَالَ: «حَدَّثَنَا إدريس بن جعفر الطيار، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، قَالَ: أَخْبَرَنَا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: كنا مع النَّبِيّ - ﷺ - في مَنْزله فاتبعته فَقَالَ: «أين تركت الناس؟» فقلت: تركتهم بمكان كَذَا وكذا، فأناخ راحلته فنَزل، ثُمَّ ذهب فتوارى عني، فاحتبس بقدر ما يقضي الرجل حاجته، ثُمَّ جاء فَقَالَ: «أمعك ماء؟» قلت: نعم، فصببت عَلَى يديه\n=","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>أثر حَدِيْث أبي قيس في اختلاف الفقهاء (حكم المسح عَلَى الجوربين)</span>\nاختلف الفقهاء في جواز المسح عَلَى الجوربين عَلَى مذاهب:\nالمذهب الأول:\nذهب فريق من الفقهاء إلى جواز المسح عَلَى الجوربين، روي هَذَا عن: علي (١) بن أبي طالب (٢)، وعمار (٣) بن ياسر (٤)، وأبي (٥) مسعود (٦)، وأنس بن مالك (٧)،\n_________\n=\nفغسل وجهه، ومسح رأسه، وعليه جبة شامية قَدْ ضاقت يداها، فأدخل يده من تحت الجبة، فرفعها عن يديه، ثُمَّ غسل يديه ووجهه، ومسح عَلَى رأسه وخفيه ثُمَّ قَالَ: «ألك حاجة؟»، قلت: لا، قَالَ فركبنا حَتَّى أدركنا الناس».\nالثالث: إن حَدِيْث الإسماعيلي دارت قصته عَلَى الإمام الجهبذ عَبْد الرحمان بن مهدي، وَقَدْ سبق النقل عَنْهُ أنه أعل الْحَدِيْث بتفرد أبي قيس، فلو كانت هَذِهِ القصة ثابتة والواقعة صَحِيْحة لما جعل الحمل عَلَى أبي قيس، وكذلك فإن جهابذة الْمُحَدِّثِيْنَ قَدْ عدوه فردًا لأبي قيس فلو كَانَ حَدِيْث الإسماعيلي ثابتًا لما جزموا بما جزموا.\nوفي الْحَدِيْث أمر آخر، وَهُوَ أن راويه عن المغيرة فضالة بن عمرو ويقال: ابن عمير، ويقال: ابن عبيد، لَمْ أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات ٥/ ٢٩٦، وأورده البخاري في تاريخه الكبير ٧/ ١٢٤ (٥٥٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ٧٧. وَلَمْ يذكرا فِيْهِ جرحًا ولا تعديلًا، ومن كَانَ حاله هكذا فهو في عداد المجهولين، والله أعلم.\n(١) هُوَ أمير المؤمنين، رابع الخلفاء الراشدين، وأول الناس إسلامًا من الصبيان، أبو الحسن علي بن أبي طالب بن هاشم القرشي الهاشمي، مات شهيدًا سنة (٤٠ هـ).\nأسد الغابة ٤/ ١٦، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٣٩٢ (٤٦٣٦)، والإصابة ٢/ ٥٠٧ و٥١٠.\n(٢) رَوَاهُ عَنْهُ: عَبْد الرزاق (٧٧٣)، وابن أبي شيبة (١٩٨٠) و(١٩٨٥) و(١٩٨٦)، وابن سعد في الطبقات ٦/ ٢٤١، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٢ (٤٧٩)، والبيهقي ١/ ٢٨٥، والمحلى ٢/ ٨٤.\n(٣) الصَّحَابِيّ الجليل عمار بن ياسر بن كنانة، من السابقين الأولين، توفي سنة (٣٧ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ١١/ ٣٩٢٢، وأسد الغابة ٤/ ٤٣، والإصابة ٢/ ٥١٢.\n(٤) رَوَاهُ عَنْهُ ابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٣.\n(٥) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، أبو مسعود البدري، مات قَبْلَ الأربعين وَقِيْلَ بعدها.\nتهذيب الكمال ٥/ ١٩٩ (٤٥٧٣)، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٩٤، والتقريب (٤٦٤٧).\n(٦) رَوَاهُ عَنْهُ: عَبْد الرزاق في المصنف (٧٧٤)، وابن أبي شيبة (١٩٨٨)، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٢، والبيهقي ١/ ٢٨٥.\n(٧) رَوَاهُ عَنْهُ: عَبْد الرزاق (٧٩٧)، وابن أبي شيبة (١٩٧٨) و(١٩٨٢)، والدولابي في الكنى ١/ ١٨١، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٢، والبيهقي ١/ ٢٨٥، وابن حزم في المحلى ٢/ ٦٠ و٨٥.","vol":"1","page":116},{"text":"وعبد الله بن عمر (١)، والبراء (٢) بن عازب (٣)، وبلال (٤) بن رباح (٥)، وأبي أمامة (٦)، وسهل (٧) بن سعد (٨).\nوَهُوَ مروي عن: نافع (٩) وعطاء (١٠)، وإبراهيم النخعي (١١)، وسعيد (١٢) بن جبير (١٣)، وسفيان الثوري (١٤)، وعبد الله بن المبارك (١٥).\n_________\n(١) رَوَاهُ عَنْهُ: عبد الرزاق (٧٧٦)، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣، وابن حزم في المحلى ٢/ ٨٤.\n(٢) هُوَ الصحابي بن الصَّحَابِيّ، البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي، يكنى أبا عمارة، توفي سنة (٧٢ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ٢/ ٧٠٣، والاستيعاب ١/ ١٣٩ - ١٤٠، والإصابة ١/ ١٤٢.\n(٣) رَوَاهُ عَنْهُ: عَبْد الرزاق (٧٧٧)، وابن أبي شيبة (١٩٨٤)، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٣، وابن حزم في المحلى ٢/ ٨٤.\n(٤) بلال بن رباح الحبشي مولى أبي بكر الصديق، أحد السابقين الأولين الَّذِيْنَ عذبوا في الله، أَذَّنَ لرسول الله - ﷺ - طول حياته، توفي سنة (٢٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٢١ هـ). معجم الصَّحَابَة ٢/ ٦٤١، وسير أعلام النبلاء ١/ ٣٤٧، وتاريخ الإِسْلاَم: ٢٠١ و٢٠٥ (عهد الخلفاء الراشدين).\n(٥) رَوَاهُ عَنْهُ ابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٣.\n(٦) رَوَاهُ عَنْهُ ابن أبي شيبة (١٩٨٣) و(١٩٨٤)، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٣.\n(٧) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل أبو العباس سهل بن سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي، توفي سنة (٨٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٩١ هـ). معجم الصَّحَابَة ٥/ ١٩٧٩، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٢٤٤ (٢٥٥٨)، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٢٢ و٤٢٣.\n(٨) رَوَاهُ عَنْهُ ابن أبي شيبة (١٩٩٠)، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٣، وانظر: المحلى ٢/ ٨٦.\n(٩) رَوَاهُ عَنْهُ ابن أبي شيبة (١٩٩٢).\n(١٠) رَوَاهُ عَنْهُ ابن أبي شيبة (١٩٩١).\n(١١) رَوَاهُ عَنْهُ: عبد الرزاق (٧٧٥)، وابن أبي شيبة (١٩٧٧)، وانظر: الأوسط، لابن المنذر ١/ ٤٦٤.\n(١٢) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي، أَبُو مُحَمَّد ويقال: أبو عَبْد الله الكوفي، وَكَانَ فقيهًا عابدًا ورعًا فاضلًا، توفي سنة (٩٥ هـ).\nالثقات ٤/ ٢٧٥، وتهذيب الكمال ٣/ ١٤١ (٢٢٢٩)، والأعلام ٣/ ٩٣.\n(١٣) رَوَاهُ عَنْهُ ابن أبي شيبة (١٩٨٩).\n(١٤) انظر: الجامع الكبير، للترمذي ١/ ٤٤ عقيب (٩٩)، والأوسط ١/ ٤٦٤، والمحلى ٢/ ٨٦، وبداية المجتهد ١/ ١٤.\n(١٥) انظر المصادر السابقة.","vol":"1","page":117},{"text":"وإليه ذهب: داود (١) (٢)، وابن حزم (٣).\nوذهب بعض الفقهاء إلى جواز المسح عَلَى الجوربين إلا أنهم اشترطوا أن يَكُوْن الجوربان صفيقين.\nوَهُوَ مروي عن سعيد بن المسيب (٤)، وإليه ذهب أبو حَنِيْفَة (٥)، والشافعي (٦)، وأحمد (٧).\nوَقَالَ الإمام مالك بالجواز إذا كَانَ أسفلهما مخرزًا بجلد (٨).\nالمذهب الثاني:\nوَهُوَ عدم الجواز، وَهُوَ مروي عن: مجاهد، وعمرو بن دينار (٩)، والحسن بن مُسْلِم (١٠)، وعطاء في آخر قوليه (١١)، والأوزاعي (١٢).\nوَهُوَ المشهور عن مالك (١٣).\nواحتج من قَالَ بالجواز مطلقًا بحديث أبي قيس السابق، وَقَدْ تقدم ما فِيهِ،\n_________\n(١) هُوَ الإمام، رئيس أهل الظاهر داود بن علي بن خلف،، أَبُو سليمان البغدادي المعروف بالأصبهاني، ولد سنة (٢٠٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠١ هـ) لَهُ الكثير من المصنفات مِنْهَا: \"الإيضاح \" و\" الأصول \"، توفي سنة (٢٧٠ هـ).\nالأنساب ٤/ ٧٧، ووفيات الأعيان ٢/ ٢٥٥ و٢٥٦ و٢٥٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٩٧.\n(٢) المحلى ٢/ ٨٦.\n(٣) المحلى ٢/ ٨٦.\n(٤) انظر: فقه الإمام سعيد ١/ ٩٨ لشيخنا العلامة الدكتور هاشم جميل.\n(٥) هَذَا القَوْل قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيْفَة في آخر عمره، وَهُوَ مذهب أبي يوسف ومحمد. انظر: تبيين الحقائق ١/ ٥٢، والمبسوط ١/ ١٠٢، وبدائع الصنائع ١/ ١٠، والاختيار ١/ ٢٥، والهداية ١/ ٣٠.\n(٦) الأم ١/ ٣٤، والحاوي ١/ ٤٤٤، والمجموع ١/ ٤٩٩.\n(٧) المقنع: ١٥، والمغني ١/ ٢٩٨، وشرح الزركشي ١/ ٢٠٦.\n(٨) نقل هَذَا عَنْهُ ابن القاسم، وَقَالَ بَعْدَ نقله: «رجع عَنْهَا فَقَالَ: لا يمسح». انظر: المدونة ١/ ٤٠، والكافي ١/ ٢٧، والتمهيد ١١/ ١٥٦ - ١٥٧، والاستذكار ١/ ٢٦٤.\n(٩) الثقة الثبت أبو مُحَمَّد الأثرم الجمحي، عمرو بن دينار المكي، توفي سنة (١٢٦ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٤٠٨ (٤٩٤٩)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٠٠، والتقريب (٥٠٢٤).\n(١٠) هُوَ أبو علي الحسن بن مُسْلِم بن أَبِي الحسن الفارسي الحوري العراقي، كَانَ زاهدًا، توفي سنة (٥٩٤ هــ).سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٠١ و٣٠٢، وتاريخ الإِسْلاَم: ١٥٨ - ١٥٩ وفيات (٩٤ هـ)، وشذرات الذهب ٤/ ٣١٦.\n(١١) نقله عَنْهُمْ ابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٥.\n(١٢) الأوسط ١/ ٤٦٥، وشرح السنة ١/ ٤٥٨.\n(١٣) انظر: المدونة ١/ ٤٠،والكافي ١/ ٢٧، والتمهيد ١١/ ١٥٧، والاستذكار ١/ ٢٦٤، وبداية المجتهد ١/ ١٤.","vol":"1","page":118},{"text":"واحتجوا كذلك:\n١ - بما روي عن أبي موسى الأشعري؛ أن رَسُوْل الله - ﷺ - توضأ ومسح عَلَى الجوربين والنعلين. رَوَاهُ: ابن ماجه (١)، والطحاوي (٢)، والبيهقي (٣).\nويجاب عَنْهُ: بأنه ضعيف؛ لأن في سنده عيسى بن سنان الحنفي، وفيه مقال (٤)، ثُمَّ إن أبا داود قَدْ حكم عَلَى هَذَا الْحَدِيْث بالانقطاع (٥)، وبيّن البيهقي هَذَا الانقطاع وَهُوَ أن الضحاك بن عَبْد الرحمان (٦) لم يثبت سماعه من أبي موسى (٧).\n٢ - واحتجوا بما ورد عن راشد بن سعد (٨)، عن ثوبان قَالَ: بعث رَسُوْل الله - ﷺ - سرية فأصابهم البرد فلما قدموا عَلَى النَّبِيّ - ﷺ - شكوا إِلَيْهِ ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا عَلَى العصائب والتساخين. أخرجه: الإمام أحمد (٩)، وأبو داود (١٠)، والطبراني (١١)، وأبو (١٢) عبيد (١٣)، والحاكم (١٤)، والبيهقي (١٥)، والبغوي (١٦).\n_________\n(١) في سننه (٥٦٠).\n(٢) في شرح معاني الآثار ١/ ٩٧.\n(٣) السنن الكبرى ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥.\n(٤) قَالَ ابن القطان: «لَمْ تثبت عدالته، بَلْ ضعفه ابن حَنْبَل وابن معين». بيان الوهم والإيهام ٣/ ٦٠٠ - ٦٠١ (١٤٠٣)، وَقَالَ ابن حجر في التقريب (٥٢٩٥): «لين الْحَدِيْث».\n(٥) سنن أبي داود ١/ ٤١ عقيب (١٥٩).\n(٦) هُوَ أبو زرعة الضحاك بن عَبْد الرحمان بن أبي حوشب النصري، ويقال: بن حوشب: ثقة.\nالتاريخ الكبير ٤/ ٣٣٣، وتهذيب الكمال ٣/ ٤٧٥ (٢٩٠٦)، والتقريب (٢٩٧٠).\n(٧) السنن الكبرى ١/ ٢٨٥، وانظر: تحفة الأحوذي ١/ ٣٣١.\n(٨) راشد بن سعد المقرائي الحمصي: ثقة، كثير الإرسال، توفي سنة (١٠٨ هـ).\nالتاريخ الكبير ٣/ ٢٩٢، وتهذيب الكمال ٢/ ٤٤٥ و٤٤٦ (١٨١١)، والتقريب (١٨٥٤).\n(٩) في المسند ٥/ ٢٧٧.\n(١٠) في سننه (١٤٦).\n(١١) في مسند الشاميين (٤٧٧).\n(١٢) الإمام الثقة أبو عبيد القاسم بن سلاّم البغدادي صاحب التصانيف الجيدة مِنْهَا: \" الأموال\" و\" الناسخ والمنسوخ \"، توفى سنة (٢٢٤هـ).\nانظر: الثقات ٩/ ١٦، وتهذيب الكمال ٦/ ٦٦ (٥٣٨١)، والتقريب (٥٤٦٢).\n(١٣) في غريب الْحَدِيْث ١/ ١٨٧.\n(١٤) في المستدرك ١/ ١٦٩.\n(١٥) في سننه الكبرى ١/ ٦٢.\n(١٦) في شرح السنة (٢٣٣) (٢٣٤).","vol":"1","page":119},{"text":"قَالَ الْحَاكِم: «هَذَا حَدِيْث صَحِيْح عَلَى شرط مُسْلِم» (١).\nوتعقبه الذهبي في السير بقوله: «خطأ: فإن الشيخين ما احتجا براشد، ولا ثور (٢) من شرط مُسْلِم» (٣).\nإلا أن الذهبي أورد الْحَدِيْث من طريق أبي داود وَقَالَ: «إسناده قويٌّ» (٤).\nلَكِنْ أعلَّ بعض أهل العلم هَذَا الْحَدِيْث بالانقطاع فَقَدْ قَالَ ابن أبي حاتم: «أنبأنا عَبْد الله بن أحمد بن حَنْبَل (٥) فِيْمَا كتب إليَّ قَالَ: قَالَ أحمد - يعني ابن حَنْبَل -: راشد ابن سعد لَمْ يَسْمَع من ثوبان» (٦).\nوَقَالَ الحافظ ابن حجر: «قَالَ أبو حاتم: والحربي لَمْ يَسْمَع من ثوبان وَقَالَ\n_________\n(١) المستدرك ١/ ١٦٩.\n(٢) ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي الشامي، أبو خالد، ويكنى أَيْضًا: أبا يزيد: ثقة ثبت، إلا أنَّهُ يرى القدر، توفي سنة (١٥٣ هـ).\nطبقات خليفة: ٣١٧، وتهذيب الكمال ١/ ٤١٩ (٨٤٦)، والتقريب (٨٦١).\n(٣) سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٩١.\nفائدة: هنا مسألة ينبغي التنبيه عَلَيْهَا، وَهِيَ: ما شاع وانتشر بَيْنَ الباحثين عِنْدَ نقلهم عن الْحَاكِم تصحيحه لحديث من كتاب المستدرك: «صححه الحاكم ووافقه الذهبي» وهذه مسألة لَمْ تكن معروفة عِنْدَ المتقدمين بَلْ شهرها ونشرها علاّمة مصر ومحدّثها الشيخ أحمد شاكر - يرحمه الله -، ثُمَّ طفحت بِهَا كتب الشيخ مُحَمَّد ناصر الدين الألباني، والشيخ شعيب الأرناؤوط، حَتَّى عمّت عِنْدَ أغلب الباحثين.\nوهذا خطأ ينبغي التنبيه عَلَيْهِ والتحذير مِنْهُ؛ لأن الإمام الذهبي لَمْ يحقق \"المستدرك\"، بَل اختصره كَمَا اختصر عددًا من الكتب، وَكَانَ من صنيع هَذَا الإمام العظيم أن يعلق أحيانًا عَلَى بعض الأحاديث لا أنّه يريد تحقيقها والحكم عَلَيْهَا وتتبعها جميعها وذلك لأن الذهبي ضعّف كثيرًا من الأحاديث الَّتِيْ في \"المستدرك\" في كتبه الأخرى ك\" الميزان \" وغيره. ثُمَّ إنه نص عَلَى أن الكتاب يعوزه تحرير وعمل.\n(السير ١٧/ ١٧٦) فلو أنه وافق الْحَاكِم عَلَى جميع ما سكت عَلَيْهِ لما قَالَ ذَلِكَ. وهذا دليل من مئات بَلْ ألوف من الأدلة عَلَى أن أحكام \" التلخيص \" بشأن تصحيح الأحاديث ليس كلام الذهبي بَلْ هُوَ كلام الْحَاكِم اختصره الذهبي فإن هَذَا الْحَدِيْث في \" التلخيص \" ١/ ١٦٩: «عَلَى شرط م» وفي السير ما يخالف هَذَا الحكم. ومن خطأ الشيخ أحمد شاكر في هَذَا الْحَدِيْث أنه قَالَ: «صححه عَلَى شرط مُسْلِم، ووافقه الذهبي» المسح عَلَى الجوربين: ٥.\n(٤) سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٩١.\n(٥) وَهُوَ في العلل ١/ ١٣٣ للإمام أحمد رِوَايَة عَبْد الله.\n(٦) المراسيل: ٥٩ (٢٠٧).","vol":"1","page":120},{"text":"الخلال (١) عن أحمد: لا ينبغي أن يَكُوْن سَمِعَ مِنْهُ» (٢).\nلَكِنْ يجاب عن هَذَا الحكم بالانقطاع أن الإمام البخاري قَدْ أثبت سَمَاع راشد من ثوبان فَقَالَ: «سَمِعَ ثوبان» (٣).\nواعترض عَلَى معنى الْحَدِيْث فإن من احتج بِهِ ذكر أن التساخين عِنْدَ بعض أهل اللغة هِيَ كُلّ ما يسخن بِهِ القدم من خف وجورب (٤).\nويجاب عن هَذَا بأن المعجمات اللغوية وكتب غريب الْحَدِيْث أوردت للتساخين ثلاثة تفاسير:\nالأول: إنها الخفاف وَقَدْ اقتصرت كثير من المعجمات عَلَى ذَلِكَ.\nالثاني: كُلّ ما يُسَخَّن القدم من خفٍّ وجورب ونحوه.\nالثالث: إنها هِيَ تعريب «تَشْكَن» وَهُوَ اسم غطاء من أغطية الرأس نقله ابن الأثير عن حمزة الأصفهاني في كتابه \"الموازنة\"، ويرى أن تفسيره بالخف وهم من اللغويين العرب حَيْثُ لَمْ يعرفوا فارسيته.\nفاللغويون غَيْر متفقين عَلَى تفسير التساخين بالخفاف بَلْ حمزة الأصفهاني يراه وهمًا والتفسير الثاني للتساخين عام يدخل فِيْهِ التفسير الأول (٥).\nفعلى هَذَا يَكُوْن تفسير التساخين بالجواريب بعيد جدًا، ولا يوجد ذَلِكَ في معاجم اللغة، والذين ذكروا ذَلِكَ أدخلوه في عموم التفسير الثاني للتساخين.\n٣ - واحتجوا أَيْضًا بما روي عن أنس بن مالك، قَالَ: «رأيت رَسُوْل الله - ﷺ - يمسح عَلَى الجوربين عليهما النعلان».\nأخرجه الْخَطِيْب (٦).\n_________\n(١) هُوَ أَبُو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن هارون البغدادي الخلال الشيخ الحنبلي، رأى أحمد بن حَنْبَل، وصنف \"الجامع في الفقه\" و\" العلل \" عن أَحْمَد بن حَنْبَل، ولد سنة (٢٣٤ هـ)، وتوفي سنة (٣١١ هـ).\nطبقات الحنابلة ٢/ ١١، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨، والعبر ٢/ ١٥٤.\n(٢) تهذيب التهذيب ٣/ ٢٢٦.\n(٣) التاريخ الكبير ٣/ ٢٩٢.\n(٤) تحفة الأحوذي ١/ ٣٤٠.\n(٥) انظر: غريب الْحَدِيْث، لابن سلاّم ١/ ١٨٧، وغريب الْحَدِيْث، للخطابي ٢/ ٦٢، والصحاح ٥/ ٢١٣٤، ومقاييس اللغة ٣/ ١٤٦، وشرح السنة ١/ ٤٥٢، وأساس البلاغة: ٢٨٩، والنهاية ١/ ١٨٩ و٢/ ٣٥٢، واللسان ١٣/ ٢٠٧ (سخن)، والتاج ٩/ ٢٣٣ (الطبعة القديمة).\n(٦) في تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٦.","vol":"1","page":121},{"text":"وأجيب: بأن سند هَذَا الْحَدِيْث تالف لأن فِيْهِ موسى بن عَبْد الله الطويل (١)، قَالَ ابن حبان: «رَوَى عن أنس أشياء موضوعة». وَقَالَ ابن عدي: «رَوَى عن أنس مناكير، وَهُوَ مجهول» (٢).\nلَكِنْ روي مثل هَذَا الْحَدِيْث من فعل أنس، فَقَدْ رَوَى: عَبْد الرزاق (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، والدولابي (٥)، والبيهقي (٦)، عن الأزرق بن قيس (٧)، قَالَ: رأيت أنس بن مالك أَحَدَثَ فغسل وجهه ويديه، ومسح عَلَى جوربين من صوف، فقلت: أتمسح عليهما؟ فَقَالَ: إنهما خفان، ولكنهما من صوف» (٨).\nقَالَ العلامة أحمد شاكر: «هَذَا إسناد صَحِيْح» (٩)، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا الْحَدِيْث موقوف عَلَى أنس، من فعله وقوله. ولكن وجه الحجة فِيْهِ أنه لَمْ يكتفِ بالفعل، بَلْ صرح بأن الجوربين: «خفان، ولكنهما من صوف».وأنس بن مالك صحابيٌّ من أهل اللغة، قَبْلَ دخول العجمة واختلاط الألسنة، فهو يبين أن معنى (الخف) أعم من أن يَكُوْن من الجلد وحده، وأنه يشمل كُلّ ما يستر القدم ويمنع وصول الماء إِلَيْهَا؛ إِذْ إن الخفاف كانت في الأغلب من الجلد، فأبان أنس أن هَذَا الغالب ليس حصرًا للخف في أن يَكُوْن من الجلد. وأزال الوهم الَّذِيْ قَدْ يدخل عَلَى الناس من واقع الأمر في الخفاف إِذْ ذاك. وَلَمْ يأت دليل من الشارع يدل عَلَى حصر الخفاف في الَّتِيْ تكون من الجلد فَقَطْ» (١٠).\nوهذا الفهم المستنبط من فعل أنس - ﵁ - فيه رد عَلَى من اشترط الصفاقة أو التجليد أَوْ التنعيل للجوربين، وَقَدْ شدد ابن حزم النكير عَلَى من اشترط ذَلِكَ فَقَالَ: «إنه\n_________\n(١) هُوَ مجهول يكنى أبا عَبْد الله، فارسيٌّ كَانَ يحدّث ببغداد. الكامل في ضعفاء الرجال ٨/ ٦٩، وميزان الاعتدال ٤/ ٢٠٩، والكشف الحثيث: ٤٣٢.\n(٢) ميزان الاعتدال ٤/ ٢٠٩.\n(٣) في مصنفه (٧٤٥) و(٧٧٩).\n(٤) في مصنفه (١٩٧٨).\n(٥) في الكنى ١/ ١٨١.\n(٦) السنن الكبرى ١/ ٢٨٥.\n(٧) الأزرق بن قيس الحارثي البصري: ثقة، توفي بَعْدَ سنة مئة وعشرين.\nالثقات ٤/ ٦٢، وتهذيب الكمال ١/ ١٦٣ (٢٩٦)، والتقريب: (٣٠٢).\n(٨) هَذَا اللفظ للدولابي، والبقية ألفاظهم مقاربة.\n(٩) المسح عَلَى الجوربين: ١٣.\n(١٠) المسح عَلَى الجوربين: ١٤.","vol":"1","page":122},{"text":"خطأ لا معنى لَهُ؛ لأنه لَمْ يأتِ بِهِ قرآن ولا سنة ولا قياس ولا قَوْل صاحب» (١).\nوَقَدْ بوّب ابن أبي شيبة في كتابه \"المصنف\" (٢) بابًا سماه: «من قَالَ الجوربان بمنْزلة الخفين»، ونقل في ذَلِكَ آثارًا عن ابن عمر وعطاء ونافع والحسن.\nونستخلص مما تقدم: بأن الأصل هُوَ غسل الرجلين كَمَا هُوَ ظاهر القرآن، والعدول عَنْهُ لا يجوز إلا بأحاديث صحيحة كأحاديث المسح عَلَى الخفين، لذا جاز عِنْدَ جماهير أهل العلم العدول عن غسل الرجلين إلى المسح عَلَى الخفين، أما أحاديث المسح عَلَى الجوربين ففي صحتها كلام كَمَا سبق، فكيف يعدل عن غسل القدمين إلى المسح عَلَى الجوربين مطلقًا، وإلى هَذَا الفهم ذهب الإمام مُسْلِم بقوله: «لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل» (٣). فلأجل هَذَا فإن عددًا من أهل العلم اشترطوا لجواز المسح عَلَى الجوربين قيودًا ليكونا في معنى الخفين، ويدخل الجوربان في معنى الخفين، فرأى بعضهم أن الجوربين إذا كانا مجلدين كانا في معنى الخفين، ورأى بعضهم أنهما إذا كانا منعلين كانا في معناهما، وعند بعضهم أنهما إذا كانا صفيقين ثخينين كَانَا في معناهما (٤).\nوالذي أميل إِلَيْهِ أن الجوربين إذا كانا ثخينين فهما في معنى الخفين يجوز المسح عليهما، أما إذا كانا رقيقين فهما ليسا في معنى الخفين، وفي جواز المسح عليهما تأمل، والله أعلم.\n_________\n(١) المحلى ٢/ ٨٦ - ٨٧.\n(٢) ١/ ١٧٣ الآثار (١٩٩١) - (١٩٩٤).\n(٣) لَمْ نقف عَلَيْهِ في المطبوع من كتاب التمييز، وذكره البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٨٤.\n(٤) انظر: تحفة الأحوذي ٢/ ٣٣٦.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>الفصل الثاني\nالاختلاف في الْمَتْن</span>\nوفيه تسعة مباحث:\nالمبحث الأول: رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الثاني: مخالفة الْحَدِيْث للقرآن، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الثالث: مخالفة الْحَدِيْث لحديث أقوى مِنْهُ، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الرابع: مخالفة الْحَدِيْث لفتيا روايه، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الخامس: مخالفة الْحَدِيْث للقياس، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث السادس: مخالفة الْحَدِيْث لعمل أهل المدينة، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث السابع: مخالفة الْحَدِيْث للقواعد العامة، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث الثامن: اختلاف الْحَدِيْث بسبب الاختصار، وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء.\nالمبحث التاسع: ورود خبر الآحاد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى، وأثره في اختلاف الفقهاء.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>المبحث الأول\nرِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى</span>\nخلق الله الجنس البشري متفاوتًا في قدراته، وما وهبه لَهُ بمنّه وفضله، وَقَدْ أثّر هَذَا التفاوت عَلَى قدرات الناس في الحفظ، فإنّك تجد الحَافِظ الَّذِي لا يكاد يخطئ إلا قليلًا، وتجد الرَّاوِي الكثير الخطأ، ومن ثَمَّ تجد بَيْنَ الرُّوَاة مَنْ يؤدي لفظ الْحَدِيْث كَمَا سمعه، ومنهم مَنْ يحفظ المضمون ولا يتقيد باللفظ، وَهُوَ ما نسميه \"الرِّوَايَة بالمعنى\" وفي جواز أداء الْحَدِيْث بِهَا خلافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاء عَلَى اثني عشر قولًا (١):\nالأول: التفرقة بَيْنَ الألفاظ الَّتِي لا مجال فِيْهَا للتأويل وبَيْنَ الألفاظ الَّتِي تحتمل التأويل، فجوزت الرِّوَايَة بالمعنى في الأول دُوْنَ الثاني. حكاه أبو الْحُسَيْن بن القطان (٢) عن بَعْض الشافعية، وَعَلَيْهِ جرى الكِيَا الطبري (٣) مِنْهُمْ (٤).\nالثاني: جواز الرِّوَايَة بالمعنى في الأحاديث الَّتِي تشتمل عَلَى الأوامر والنواهي، وأما إذا كَانَ اللفظ خفي المعنى محتملًا لعدة معانٍ فَلاَ تجوز. ويستوي في هَذَا الحكم الصَّحَابِيّ وغيره (٥).\nالثَّالث: المنع مطلقًا من الرِّوَايَة بالمعنى، وتعين أداء لفظ الْحَدِيْث. وبه قَالَ عَبْد الله بن عمر (٦)، وابن سيرين (٧)، وأبو بكر الرازي (٨) الجصّاص (٩)، وأبو إسحاق (١٠)\n_________\n(١) انظرها في: الحاوي الكبير ٢٠/ ١٥٤، والبحر المحيط ٤/ ٣٥٦ - ٣٥٨، وتوجيه النظر ٢/ ٦٨٦.\n(٢) هُوَ أبو الْحُسَيْن أحمد بن مُحَمَّد بن أحمد بن القطان البغدادي، لَهُ مصنفات في أصول الفقه، توفي سنة (٣٥٩ هـ). وفيات الأعيان ١/ ٧٠، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ١٥٩، وشذرات الذهب ٣/ ٢٨.\n(٣) هُوَ أَبُو الحسن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن عَلِيّ الفقيه الشَّافِعِيّ المعروف بالكيا الطبري - بكسر الكاف وفتح المثناة من تَحْتَ مَعَ التخفيف -، توفي سنة (٥٠٤ هـ).\nطبقات الشافعية، للإسنوي ٢/ ٢٨٨، ومرآة الجنان ٣/ ١٣٣.\n(٤) البحر المحيط ٤/ ٣٥٨.\n(٥) الحاوي الكبير ٢٠/ ١٥٤.\n(٦) قواطع الأدلة ١/ ٣٢٨. وانظر: الكفاية: (١٧١ هـ، ٢٦٥ ت)، وفواتح الرحموت ٢/ ١٦٧.\n(٧) المحدّث الفاصل: ٥٣٤ - ٥٣٥ رقم (٦٩١)، والكفاية: (٣١١ ت، ٢٠٦ هـ).\n(٨) هُوَ أبو بكر أحمد بن عَلِيّ الرازي الجصاص الحنفي الأصولي، صاحب التصانيف، مِنْهَا: \" الفصول في الأصول \" و\" شرح الجامع الكبير \"، ولد سنة (٣٠٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٧٠ هـ).\nالمنتظم ٧/ ١٠٥ - ١٠٦، والعبر ٢/ ٣٦٠، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٤٠ و٣٤١.\n(٩) إلا أنَّهُ استثنى من هُوَ في درجة الحسن البصري والشعبي. الفصول في علم الأصول ٣/ ٢١١.\n(١٠) هُوَ الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني الأصولي الشَّافِعِيّ الملقب بـ (ركن الدين) صاحب التصانيف، مِنْهَا: \"جامع الخلي في أصول الدين والرد عَلَى\n=","vol":"1","page":127},{"text":"الإسفراييني (١)، وبه قَالَ الظاهرية (٢)، وثعلب (٣) من النحويين (٤)، وَهُوَ الأشهر من مذهب مالك (٥).\nالرابع: من يحفظ اللفظ والمعنى لا تجوز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى، ومن كَانَ يستحضر المعنى دُوْنَ اللفظ جازت روايته بالمعنى. وبه جزم الماورديُّ (٦)، فَقَالَ: «والذي أراه: أنَّهُ إن كَانَ يحفظ اللفظ لَمْ يَجُزْ أن يرويه بغير ألفاظه؛ لأن في كلام رَسُوْل الله - ﷺ - من الفصاحة ما لا يوجد في كلام غيره، وإن لَمْ يحفظ اللفظ جاز أن يورد معناه بغير لفظه؛ لأن الرَّاوِي قَدْ تحمّل أمرين: اللفظ والمعنى، فإن قدر عَلَيْهِمَا لزمه أداؤهما، وإن عجز عن اللفظ وقدر عَلَى المعنى لزمه أداؤه لئلاّ يَكُوْن مقصرًا في نقل ما تحمل» (٧).\nالخامس: عكس المذهب الَّذِي قبله، فإن كَانَ يستحضر اللفظ جاز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى، وإن لَمْ يَكُنْ حافظًا للفظ لَمْ يَجُزْ لَهُ الاقتصار عَلَى المعنى، إذ لربما زاد فِيْهِ ما لَيْسَ مِنْهُ.\nالسادس: جواز الرِّوَايَة بالمعنى بشرط إبدال المترادفات ببعضها مَعَ الإبقاء عَلَى تركيب الكلام؛ خوفًا من دخول الخلل عِنْدَ تغيير التركيب (٨).\n_________\n=\nالملحدين\"، توفي سنة (٤١٨ هـ).\nالأنساب ١/ ١٤٩، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٥٣ و٣٥٤، ومرآة الجنان ٣/ ٢٥.\n(١) البحر المحيط ٤/ ٣٥٨.\n(٢) البحر المحيط ٤/ ٣٥٨.\n(٣) المحدث، إمام النحو، أبو العباس، أحمد بن يَحْيَى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي المَشْهُوْر بـ (ثعلب)، صاحب التصانيف مِنْهَا: \"اختلاف النحويين\" و\"معاني القرآن\"، ولد سنة (٢٠٠هـ)، وتوفي سنة (٢٩١هـ).\nالعبر ٢/ ٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٥ و٧، ومرآة الجنان ٢/ ١٦٣.\n(٤) قواطع الأدلة ١/ ٣٢٨.\n(٥) الكفاية: (١٨٨ - ١٨٩ هـ، ٢٨٨ - ٢٨٩ ت)، وجامع بَيَان العِلْم ١/ ٨١، والإلماع: ١٨٠. وَهُوَ قول عدد من أَئِمَّة الْحَدِيْث. انظر: شرح السنة ١/ ٢٣٨، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٦١ - ٢٦٢.\n(٦) هُوَ الإمام أبو الحسن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن حبيب البصري الماوردي الشَّافِعِيّ، صاحب التصانيف مِنْهَا: \"الحاوي الكبير\" و\" الأحكام السلطانية \"، توفي سنة (٤٥٠ هـ).\nالمنتظم ٨/ ١٩٩ - ٢٠٠، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٦٤ و٦٥، وطبقات الشافعية، للإسنوي ٢/ ٢٣٠.\n(٧) الحاوي الكبير ٢٠/ ١٥٤ - ١٥٥. وقّواه الشَّيْخ الجزائري في توجيه النظر ٢/ ٦٨٦ وعلل ذَلِكَ بكون الرِّوَايَة بالمعنى إنما أجيزت للضرورة، ولا ضرورة إلا في هَذِهِ الحالة.\n(٨) توجيه النظر: ٢/ ٦٨٧.","vol":"1","page":128},{"text":"السابع: إذا أورد الرَّاوِي الْحَدِيْث قاصدًا الاحتجاج أو الفتوى جاز لَهُ الرِّوَايَة بالمعنى، وإن أورده بقصد الرِّوَايَة لَمْ يَجُزْ لَهُ إلا أداؤه بلفظه، وبه قَالَ ابن حزم (١).\nالثامن: جواز الرِّوَايَة بالمعنى للصحابة حصرًا، ولا تجوز لغيرهم (٢)، وإليه مال القرطبي (٣).\nالتاسع: تجوز الرِّوَايَة بالمعنى للصحابة والتابعين دُوْنَ غيرهم (٤). وبه قَالَ أبو بكر الحفيد في كتابه \"أدب الرِّوَايَة\" (٥).\nالعاشر: تجوز الرِّوَايَة بالمعنى فِيْمَا يوجب العِلْم، ولا تجوز فِيْمَا يوجب العمل، وَهُوَ وجه للشافعية (٦).\nالحادي عشر: تجوز الرِّوَايَة بالمعنى في الأحاديث الطوال، ولا تجوز في القصار، حكاه بعضهم عن الْقَاضِي عَبْد الوهاب (٧) المالكي (٨).\nالثاني عشر: قَالَ جمهور الْعُلَمَاء من الفقهاء والمحدّثين وأهل الأصول بجواز الرِّوَايَة بالمعنى بشروط وضعوها لِذَلِكَ (٩)، وهذا هُوَ القول الراجح - إن شاء الله -.\nوبناءً عَلَى ذَلِكَ فإن بَعْض الرُّوَاة قَدْ يسوّغ لنفسه رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى عَلَى وجه يظن أنَّهُ أدى المطلوب مِنْهُ، وَلَكِنْ بمقارنة روايات غَيْره يظهر قصوره في تأدية المعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>النموذج الأول: حكم الصَّلاَة عَلَى الجنازة في المسجد</span>\nاختلف الفقهاء في حكم الصَّلاَة عَلَى الجنازة في المسجد عَلَى أربعة مذاهب:\nالأول: الصَّلاَة عَلَى الميت داخل المسجد الَّذِي تقام فِيْهِ الجماعة مكروهة كراهة\n_________\n(١) الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٨٦.\n(٢) نكت الزركشي ٣/ ٦١٠.\n(٣) البحر المحيط ٤/ ٣٥٩.\n(٤) توجيه النظر: ٢/ ٦٨٩.\n(٥) نكت الزركشي ٣/ ٦١٠.\n(٦) قواطع الأدلة ١/ ٣٢٩.\n(٧) هُوَ الْقَاضِي شيخ المالكية، أبو مُحَمَّد عَبْد الوهاب بن عَلِيّ بن نصر التغلبي العراقي، لَهُ مصنفات في المذهب المالكي منها: \" التلقين \" و\" الْمَعْرِفَة \"، توفي سنة (٤٢٢ هـ).\nالمنتظم ٨/ ٦١، وسير اعلام النبلاء ٧/ ٤٢٩ و٤٣٢، والعبر ٣/ ١٤٩.\n(٨) البحر المحيط ٤/ ٣٦١.\n(٩) انظرها في: البحر المحيط ٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧، ومنهج النقد في علوم الْحَدِيْث: ٢٢٧ - ٢٢٨، ومناهج المحدّثين في رِوَايَة الْحَدِيْث بالمعنى: ٧٤ - ٧٦.","vol":"1","page":129},{"text":"تحريم سواء كَانَ الميت والمصلين في المسجد، أو كَانَ الميت خارج المسجد والقوم داخله، أو كَانَ الميت داخل المسجد والقوم خارجه، وبه قَالَ الحنفية (١).\nوَقَالَ بَعْض فقهائهم: الكراهة للتنزيه (٢).\nواستثنى أبو يوسف - ﵀ - المسجد الَّذِي بني أصلًا للصلاة عَلَى الجنائز، فَلاَ تكره الصَّلاَة فِيْهِ (٣).\nولهم رِوَايَة: أن الميت إذا كَانَ خارج المسجد لَمْ تكره، وهذا راجع لاختلافهم في تعيين علة الكراهية، هل هِيَ خوف تلويث المسجد أم أن المساجد وجدت لصلاة المكتوبات (٤)؟\nفمن قَالَ بالثانية -وهم جمهور فقهاء الحنفية- أبقى الكراهة في كُلّ الأحوال، ومن جعل العلة خوف تلوث المسجد نفى الكراهة، إذا كَانَ الميت خارج المسجد، وعلى هَذَا تُخَرَّج هَذِهِ الرِّوَايَة، وإليه مال في المبسوط (٥) والمحيط، قَالَ ابن عابدين (٦): «وَعَلَيْهِ العمل وَهُوَ المختار» (٧). وبه قَالَ أيضًا: مالك (٨) وابن أبي ذئب (٩) والهادوية من الزيدية (١٠).\nالثاني: أن الكراهة للتنزيه، ولا بأس في أن يصلي عَلَى الجنازة من في المسجد إذا كَانَ الميت خارجه بصلاة الإمام، وكذا إذا ضاق خارج المسجد بأهله، وبه قَالَ مالك في المَشْهُوْر عَنْهُ (١١).\n_________\n(١) شرح فتح القدير ١/ ٤٦٣، وتبيين الحقائق ١/ ٢٤٢، ورد المحتار ٢/ ٢٢٥، والفتاوى الهندية ١/ ١٦٢.\n(٢) تبيين الحقائق ١/ ٢٤٢.\n(٣) شرح معاني الآثار ٢/ ٤٩٣، وانظر: حاشية ابن عابدين ١/ ٦١٩.\n(٤) تبيين الحقائق ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣، وانظر: شرح فتح القدير ١/ ٤٦٤.\n(٥) المبسوط للسرخسي ٢/ ٦٨.\n(٦) هُوَ الإِمَام مُحَمَّد أمين بن عمر بن عَبْد العزيز بن عابدين الدمشقي، ولد سنة (١١٩٨هـ)، من مصنفاته \"رد المحتار عَلَى الدر المختار\"و\"حاشية عَلَى المطول\"و\"الرحيق المختوم\"، توفي سنة (١٢٥٢هـ). الأعلام ٦/ ٤٢.\n(٧) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥.\n(٨) بداية المجتهد ١/ ١٧٦.\n(٩) هُوَ الإِمَام مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام ين شعبة، أبو الحارث القرشي العامري، توفي سنة (١٥٨ هـ)، وَقِيْلَ: (١٥٩ هـ).\nوفيات الأعيان ٤/ ١٨٣، وسير أعلام النبلاء ٧/ ١٣٩ و١٤٨، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٩١.\n(١٠) نيل الأوطار ٤/ ٦٨ - ٦٩.\n(١١) المدونة ١/ ١٧٧، وبداية المجتهد ١/ ٢٣٤، والقوانين الفقهية: ٩٥، والشرح الصغير ١/ ٥٦٨،\n=","vol":"1","page":130},{"text":"الثالث: تسن الصَّلاَة عَلَى الميت داخل المسجد وَهُوَ الأفضل، إذا أمن تلويثه، فإن خيف حرمت. وبه قَالَ الشافعية (١)، والظاهرية (٢).\nالرابع: إباحة الصَّلاَة عَلَى الميت في المسجد عِنْدَ أمن المحذور وَهُوَ تلوث المسجد، وبه قَالَ الحنابلة (٣)، والإمامية (٤)، وَهُوَ رِوَايَة المدنيين عن مالك، وبه قَالَ ابن حبيب (٥) المالكي (٦).\nواستدل أصحاب المذهبين الأولين بِمَا روي من طريق ابن أبي ذئب، عن صالح بن نبهان (٧) مولى التوأمة، عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: «من صلى عَلَى جنازة في المسجد فَلاَ شيء لَهُ».\nواختلف عَلَى ابن أبي ذئب في لفظه، فرواه:\nأبو داود الطيالسي (٨) ومعمر (٩) وسفيان الثوري (١٠) وحفص بن غياث (١١) وعلي\n\nابن الجعد (١٢)، ومعن (١٣) بن\n_________\n=\nوانظر: الاستذكار ٢/ ٥٧٠ - ٥٧٢، والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس ٢/ ٤٤٧.\n(١) الحاوي الكبير ٣/ ٢١٨، والتهذيب ٢/ ٤٣٣، والمجموع ٥/ ٢١٣، وروضة الطالبين ٢/ ١٣١، وشرح الْقَاضِي زكريا عَلَى المنهج وحاشية الجمل ٢/ ١٨٤، ومغني المحتاج ١/ ٣٦١، ونهاية المحتاج ٣/ ٢٥.\n(٢) المحلى ٥/ ١٦٢.\n(٣) المقنع: ٤٨، والشرح الكبير ٢/ ٣٥٨، والمحرر ١/ ١٩٣.\n(٤) من لا يحضره الفقيه ١/ ١٧٤.\n(٥) هُوَ الإِمَام أبو مروان عَبْد الملك بن حبيب بن سليمان السلمي العباسي الأندلسي القرطبي المالكي، لَهُ تصانيف كثيرة مِنْهَا: \" الواضحة \" و\" فضائل الصَّحَابَة \" و\" تفسير الموطأ \"، ولد في حياة الإِمَام مالك بَعْدَ السبعين ومئة، وتوفي سنة (٢٣٨ هـ).\nتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٣٧ و٥٣٨، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ١٠٢ و١٠٣ و١٠٧، ومرآة الجنان ٢/ ٩١.\n(٦) الاستذكار ٢/ ٥٧١.\n(٧) هُوَ صالح بن نبهان المدني، مولى التوأمة: صدوق اختلط بأخرة، توفي سنة (١٢٥ هـ).\nتهذيب الكمال٣/ ٤٣٨و٤٣٩ (٢٨٢٨)، وميزان الاعتدال٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤ (٣٨٣٣)، والتقريب (٢٨٩٢).\n(٨) في مسنده (٢٣١٠).\n(٩) عِنْدَ عَبْد الرزاق (٦٥٧٩).\n(١٠) أخرجها عَبْد الرزاق (٦٥٧٩)، وأبو نُعَيْم في الحلية ٧/ ٩٣.\n(١١) وروايته أخرجها ابن أبي شيبة (١١٩٧١).\n(١٢) في الجعديات (٢٨٤٦)، ومن طريقه ابن حبان في المجروحين ١/ ٤٦٥ (ط السلفي)، والبغوي في شرح السنة (١٤٩٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٩٦).\n(١٣) هُوَ أَبُو يَحْيَى المدني القزاز، معن بن عيسى بن يَحْيَى الأشجعي مولاهم: ثقة ثبت، توفي سنة (١٩٨هـ).\n=","vol":"1","page":131},{"text":"عيسى (١) عَنْهُ بهذا اللفظ.\nورواه وكيع (٢) عَنْهُ، بلفظ: «فليس لَهُ شيء».\nورواه يَحْيَى بن سعيد (٣) عَنْهُ، بلفظ: «فَلاَ شيء عَلَيْهِ».\nورواه ابن الجعد، عن الثوري (٤)، عن ابن أبي ذئب، بلفظ: «فليس لَهُ أجر».\nوهذا كله من تصرف الرُّوَاة بألفاظ الْحَدِيْث وروايتهم بالمعنى (٥).\nوأعل الْحَدِيْث كَذَلِكَ باختلاط صالح مولى التوأمة (٦)، وأجيب: بأن رِوَايَة ابن أبي ذئب عَنْهُ قَبْلَ الاختلاط (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>النموذج الثاني:</span>\nحَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ - ﷺ - أنَّ رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتِمّوا» (٨).\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عن أبي هُرَيْرَةَ ستة من التابعين، وحصل خلاف في لفظه عَلَى النحو الآتي:\n_________\n=\nالثقات ٩/ ١٨١، وتهذيب الكمال ٧/ ١٨٨ و١٨٩ (٦٧٠٨)، والتقريب (٦٨٢٠).\n(١) عِنْدَ الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٤٩٢.\n(٢) هُوَ الإمام الحَافِظ أبو سُفْيَان وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي، الكوفي، ولد سنة (١٢٩ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٨ هـ)، وتوفي سنة (١٩٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٩٦ هـ).\nالطبقات، لابن سعد ٦/ ٣٩٤، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٤٠ و١٦٦، وميزان الاعتدال ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦ (٩٣٥٦).\nوروايته عِنْدَ ابن ماجه (١٥١٧).\n(٣) عِنْدَ أبي داود (٣١٩١) إلا أن ابن الجوزي رَوَاهُ في العلل المتناهية من طريق يحيى وعلي بن الجعد كلاهما عن ابن أبي ذئب بلفظ: «فَلاَ شيء لَهُ». فلعل أحد رواته أو ابن الجوزي نفسه حمل رِوَايَة يَحْيَى عَلَى رِوَايَة ابن الجعد.\n(٤) الجعديات (٢٨٤٨).\n(٥) نقله الشَّيْخ مُحَمَّد عوامة عن الشَّيْخ حبيب الرَّحْمَان الأعظمي. أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء:٣٠. انظر: زاد المعاد ١/ ٥٠٠، وشرح العيني عَلَى سنن أبي داود ٦/ الورقة (٢٣٦)، وعون المعبود ٣/ ١٨٣.\n(٦) كتاب المختلطين (٢٣) مَعَ تعليق محققه،، والاغتباط (٤٦)، والكواكب النيرات (٣٣) بتحقيق عبد القيوم.\n(٧) انظر: ما سبق.\n(٨) روايات الْحَدِيْث مطولة ومختصرة والمعنى واحد، وهذه رِوَايَة الشافعي في السنن المأثورة (٦٦).","vol":"1","page":132},{"text":"- عَبْد الرَّحْمَان بن يعقوب الحرقي. ولَمْ يختلف عَلَى ابنه فِيْهِ.\nرَوَاهُ عَنْهُ بلفظ «فأتموا»، أخرجه مالك (١)، ومن طريقه الشافعي (٢) وأحمد (٣) والبخاري في القراءة خلف الإمام (٤) والطحاوي (٥). وأخرجه من غَيْر طريق مالك: البخاري في القراءة (٦) ومسلم (٧).\n- مُحَمَّد بن سيرين. وَلَمْ يختلف عَلَيْهِ فِيْهِ، رَوَاهُ بلفظ: «فاقضوا». وأخرج روايته أحمد (٨) والبخاري في القراءة (٩) ومسلم في الصَّحِيْح (١٠).\n- أبو رافع (١١). وَلَمْ يختلف عَلَيْهِ فِيْهِ، رَوَاهُ بلفظ: «فاقضوا». وروايته عِنْدَ أحمد (١٢).\n- همام بن منبه (١٣). رَوَاهُ عَنْهُ عَبْد الرزاق (١٤) ومن طريقه مُسْلِم (١٥) وأبو عوانة (١٦) والبيهقي (١٧) بلفظ: «فأتموا».\nورواه أحمد (١٨) عن عَبْد الرزاق بلفظ: «فاقضوا».\n- أبو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَان بن عوف. واختلف عَلَيْهِ في لفظه: مِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ: «فأتموا»، وممن رَوَاهُ عَلَى هَذَا الوجه:\n_________\n(١) في الموطأ (١٧٥) رِوَايَة الليثي.\n(٢) في السنن المأثورة (٦٧). ومن طريق الشافعي الطحاوي في شرح المشكل (٥٥٧٢).\n(٣) في مسنده ٢/ ٢٣٧ و٤٦٠ و٥٢٩.\n(٤) (١٨٣) و(١٨٤).\n(٥) في شرح المشكل (٥٥٧١).\n(٦) (١٨٥).\n(٧) في صحيحه ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥٢).\n(٨) في مسنده ٢/ ٣٨٢ و٤٢٧.\n(٩) في مسنده (١٨٦) و(١٨٧) و(١٨٨) و(١٨٩).\n(١٠) ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥٤).\n(١١) هُوَ نفيع الصائغ، أبو رافع المدني نزيل البصرة: تابعي ثقة ثبت، توفي سنة نيف وتسعين.\nتهذيب الكمال ٧/ ٣٦٠ (٧٠٦٢)، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤١٤ و٤١٥، والتقريب (٧١٨٢).\n(١٢) في مسنده ٢/ ٤٨٩.\n(١٣) هُوَ أَبُو عتبة همام بن منبه بن كامل الصنعاني أخو وهب: ثقة، توفي في سنة (١٣٢ هـ).\nانظر: الثقات ٥/ ٥١٠، وسير أعلام النبلاء: ٥/ ٣١١، والتقريب (٧٣١٧).\n(١٤) في مصنفه (٣٤٠٣).\n(١٥) في صحيحه ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥٣).\n(١٦) في مسنده ٢/ ٨٣.\n(١٧) في سننه الكبرى ٢/ ٢٩٥ و٢٩٨.\n(١٨) في مسنده ٢/ ٣١٨.","vol":"1","page":133},{"text":"١ - الزهري: ورواه عَنْهُ:\nمُحَمَّد بن أبي حفصة (١)، عِنْدَ أحمد (٢).\nعُقيل بن خالد الأيلي، عِنْدَ أحمد (٣) والبخاري في القراءة (٤).\nشعيب بن أبي حمزة، وروايته أخرجها البُخَارِيّ (٥).\nيَحْيَى بن سعيد الأنصاري (٦)، عِنْدَ البُخَارِيّ في القراءة (٧).\nيزيد بن الهاد، كَمَا أخرجها البُخَارِيّ في القراءة (٨).\nيونس بن يزيد الأيلي، وروايته عِنْدَ مُسْلِم (٩) وأبي داود (١٠).\nمعمر بن راشد الأزدي، عِنْدَ التِّرْمِذِيّ (١١).\n٢ - عمر بن أبي سلمة (١٢)، رَوَاهُ عَنْهُ:\nسعد بن إبراهيم (١٣)، عِنْدَ ابن أبي شيبة (١٤) وأحمد (١٥).\n_________\n(١) هُوَ أبو سلمة، مُحَمَّد بن أبي حفصة، واسم أبيه ميسرة، البصري: صدوق يخطئ.\nالثقات ٧/ ٤٠٧، وتهذيب الكمال ٦/ ٢٨٢ - ٢٨٣ (٥٧٤٨)، والتقريب (٥٨٢٦).\n(٢) في مسنده ٢/ ٢٣٩.\n(٣) في مسنده ٢/ ٤٥٢.\n(٤) (١٧٢) و(١٧٣) و(١٧٤).\n(٥) في الصَّحِيْح ٢/ ٩ (٩٠٨)، وفي القراءة (١٦٩).\n(٦) الثقة الثبت أبو سعيد الْقَاضِي، يَحْيَى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، توفي في سنة (١٤٢هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ٨/ ٤٣ (٧٤٣١)، وتاريخ الإسلام: ٣٣١ وفيات (١٤٤ هـ)، والتقريب (٧٥٥٩).\n(٧) (١٧٠).\n(٨) (١٧١).\n(٩) في صحيحه ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥١).\n(١٠) في سننه (٥٧٢).\n(١١) في جامعه (٣٢٧).\n(١٢) هُوَ عمر بن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان بن عوف القرشي الزهري المدني: صدوق يخطئ، توفي سنة (١٣٢هـ).\nالجرح والتعديل ٦/ ١١٧ - ١١٨، وتهذيب الكمال ٥/ ٣٥٥ - ٣٥٦ (٤٨٣٦)، والتقريب (٤٩١٠).\n(١٣) (هُوَ أبو إسحاق سعد بن إبراهيم بن عَبْد الرَّحْمَان بن عوف الزهري المدني: ثقة فاضل عابد، توفي سُنَّةُ (١٢٦ هـ)، وقِيْلَ: (١٢٧ هـ).\nالثقات ٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨، وتهذيب الكمال ٣/ ١١٥ - ١١٦ (٢١٨٣)، والتقريب (٢٢٢٧).\n(١٤) في مصنفه (٧٤٠٠).\n(١٥) في مسنده ٢/ ٤٧٢.","vol":"1","page":134},{"text":"أبو عوانة الوضاح بن عَبْد الله (١)، عِنْدَ أحمد (٢).\nومِنْهُمْ من رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ: «فاقضوا»، وممن رَوَاهُ عَلَى هَذَا اللفظ:\n١ - الزهري، ورواه عَنْهُ:\nيونس بن يزيد الأيلي، عِنْدَ البُخَارِيّ في القراءة (٣).\nسليمان (٤) بن كَثِيْر العبدي، عِنْدَ البخاري في القراءة (٥).\n٢ - عمر بن أبي سلمة، رَوَاهُ عَنْهُ:\nسعد بن إبراهيم، عِنْدَ عَبْد الرزاق (٦) ومن طريقه أحمد (٧).\n٣ - سعد بن إبراهيم، عِنْدَ الطيالسي (٨) وأحمد (٩) وأبي داود (١٠).\n- سعيد بن المسيب. واختلف عَلَيْهِ في لفظه، مِنْهُمْ مَن رَوَاهُ عَنْهُ بلفظ: «فأتموا»، وممن رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى هَذَا الوجه:\n١ - الزهري، رَوَاهُ عَنْهُ:\nمعمر بن راشد، عِنْدَ عَبْد الرزاق (١١) ومن طريقه أحمد (١٢) والترمذي (١٣).\nسُفْيَان بن عيينة، في رِوَايَة الدارمي (١٤) من طريق أبي نُعَيْم عَنْهُ.\nوروي أيضًا عَنْهُ بلفظ: «فاقضوا»، رَوَاهُ عَنْهُ:\n١ - الزهري، ورواه عن الزهري سُفْيَان بن عيينة في رِوَايَة جمع من الحفاظ عَنْهُ،\n_________\n(١) هُوَ الوضاح بن عَبْد الله اليشكري، أَبُو عوانة الواسطي البزار، مولى يزيد بن عطاء اليشكري: ثقة ثبت، توفي سنة (١٧٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٧٦ هـ).\nالتاريخ الكبير ٨/ ١٨١، وتهذيب الكمال ٧/ ٤٥٦ و٤٥٨ (٧٢٨٣)، والتقريب (٧٤٠٧).\n(٢) في مسنده ٢/ ٣٨٧.\n(٣) (١٧٩).\n(٤) هُوَ أبو داود سليمان بن كَثِيْر العبدي البصري: لا بأس بِهِ، توفي سنة (١٦٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ٢٩٦ (٢٥٤٢)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٢٩٤ - ٢٩٥، والتقريب (٢٦٠٢).\n(٥) (١٧٥).\n(٦) في مصنفه (٣٤٠٥).\n(٧) في مسنده ٢/ ٢٨٢.\n(٨) في مسنده (٢٣٥٠).\n(٩) في مسنده ٢/ ٣٨٢ و٣٨٦.\n(١٠) في سننه (٥٧٣).\n(١١) في مصنفه (٣٤٠٤).\n(١٢) في مسنده ٢/ ٢٧٠.\n(١٣) في جامعه (٣٢٨).\n(١٤) في سننه (١٢٨٦).","vol":"1","page":135},{"text":"وهم:\nعَلِيّ بن المديني، عِنْدَ البُخَارِيّ في القراءة (١).\nأبو نُعَيْم الفضل بن دكين (٢)، في رِوَايَة البُخَارِيّ في القراءة (٣).\nالحميدي عَبْد الله بن الزبير، كَمَا في مسنده (٤).\nابن أبي شيبة، في مصنفه (٥)، ومن طريقه مُسْلِم (٦).\nأحمد بن حنبل، في مسنده (٧).\nابن أبي عمر العدني (٨)، عِنْدَ الترمذي (٩).\nعَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان (١٠) عِنْدَ النسائي (١١).\nزهير بن حرب، عِنْدَ مُسْلِم (١٢).\n_________\n(١) (١٧٨).\n(٢) أبو نُعَيْم الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين: عَمْرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول: ثقة ثبت، توفي سنة (٢١٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٢١٩ هـ).\nتذكرة الحفاظ ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ١٤٢ و١٥١، والتقريب (٥٤٠١).\n(٣) (١٧٧).\n(٤) (٩٣٥).\n(٥) (٧٣٩٩).\n(٦) في صحيحه ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥١). وَلَمْ يسق لفظه، وحكى البيهقي في سننه ٢/ ٢٩٧ عن مُسْلِم أنَّهُ قَالَ: «لا أعلم هَذه اللفظة رواها عن الزهري غَيْر ابن عيينة: «واقضوا ما فاتكم»، قَالَ مُسْلِم: أخطأ ابن عيينة في هَذِهِ اللفظة». وانظر: فتح الباري ٢/ ١١٨، ورده ابن التركماني. انظر: الجوهر النقي ٢/ ٢٩٧.\n(٧) ٢/ ٢٣٨.\n(٨) هُوَ مُحَمَّد بن يَحْيَى بن أَبِي عمر العدني، نزيل مكة: صدوق، صنف \"المسند\"، توفي سنة (٢٤٣ هـ).\nالتاريخ الكبير ١/ ٢٦٥، وتهذيب الكمال ٦/ ٥٥٩ (٦٢٨٣)، والتقريب (٦٣٩١).\n(٩) في جامعه (٣٢٩) وَلَمْ يسق لفظه.\n(١٠) هُوَ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَان بن المسور بن محزمة الزهري البصري: صدوق، توفي سنة (٢٥٦هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣ (٣٥٢٨)، والتقريب (٣٥٨٩).\n(١١) في المجتبى ٢/ ١١٤، وفي الكبرى (٩٣٤).\n(١٢) في صحيحه ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥١) وَلَمْ يسق لفظه.","vol":"1","page":136},{"text":"عَمْرو الناقد (١)، عِنْدَ مُسْلِم (٢).\n- أبو سلمة وسعيد بن المسيب مقرونين، واختلف عَلَيْهِمَا فِيْهِ، فرواه ابن أبي ذئب عن الزهري، واختلف فِيْهِ:\nفرواه حماد عن ابن أبي ذئب بلفظ: «فاقضوا»، هكذا رَوَاهُ أحمد (٣)، وتابع حمادًا آدمُ بن أبي إياس (٤) عِنْدَ البُخَارِيّ في القراءة (٥).\nورواه ابن أبي فديك (٦) عن ابن أبي ذئب بلفظ: «فأتموا»، أخرجه الشَّافِعِيّ (٧)، وتابع ابن أبي فديك أبو النضر (٨) عِنْدَ أحمد (٩).\nوتابع ابن أبي ذئب في روايته الثانية، إبراهيم بن سعد، عِنْدَ مُسْلِم (١٠) وابن ماجه (١١).\nوهكذا نجد أنّ الرِّوَايَة بالمعنى أثرت في صياغة الرُّوَاة لمتن الْحَدِيْث، أو المحافظة عَلَى نصه، لِذَا نجد الحَافِظ ابن حجر يلجأ إِلَى الترجيح بالكثرة خروجًا من\n_________\n(١) هُوَ أبو عثمان البغدادي عَمْرو بن مُحَمَّد بن بكير الناقد: ثقة حافظ، توفي سنة (٢٣٢هـ).\nانظر: الأنساب ٦/ ٣٤٤، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٤٧، التقريب (٥١٠٦).\n(٢) في صحيحه ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥١) وَلَمْ يسق لفظه.\n(٣) في مسنده ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣.\n(٤) هُوَ أبو الحسن آدم بن أبي إياس العسقلاني، أصله خراساني: ثقة عابد، توفي سنة (٢٢١ هـ)،وَقِيْلَ: (٢٢٠هـ).\nتاريخ بغداد ٧/ ٢٧ و٣٠، وتهذيب الكمال ١/ ١٥٩ و١٦١ (٢٨٨)، والتقريب (١٣٢).\n(٥) (١٧٦)، ورواه في الصَّحِيْح ١/ ١٦٤ (٦٣٦) عن آدم عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيّ - ﷺ -، وعن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيّ - ﷺ - وَلَكِنْ بلفظ: «فأتموا».\n(٦) هُوَ أبو إسماعيل مُحَمَّد بن إسماعيل بن مُسْلِم بن أبي فديك الديلي المدني، صدوق، توفي سنة (٢٠٠ هـ).\nانظر: سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٨٦، ومرآة الجنان ١/ ٣٥٣، والتقريب (٥٧٣٦).\n(٧) في السنن المأثورة (٦٦).\n(٨) هُوَ هاشم بن القاسم بن مُسْلِم الليثي مولاهم البغدادي، أبو النضر مشهور بكنيته، ولقبه قيصر: ثقة ثبت، ولد سنة (١٣٤ هـ)، وتوفي (٢٠٧ هـ).\nتهذيب الكمال ٧/ ٣٨٥و٣٨٧ (٧١٣٥)،وسير أعلام النبلاء ٩/ ٥٤٥ و٥٤٦ و٥٤٨،والتقريب (٧٢٥٦).\n(٩) في مسنده ٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣، والبخاري ٢/ ٩ (٩٠٨)، وَلَمْ يسق لفظه.\n(١٠) في صحيحه ٢/ ١٠٠ (٦٠٢) (١٥١)، وَلَمْ يسبق لفظه.\n(١١) في سننه (٧٧٥).","vol":"1","page":137},{"text":"الخلاف الَّذِي ولَّدَتْهُ الرِّوَايَة بالمعنى، فَقَالَ: «الحاصل أنّ أكثر الروايات وردت بلفظ: «فأتموا»، وأقلها بلفظ: «فاقضوا» ...» (١).\nويمعن أكثر في الترجيح، فَيَقُوْلُ: «قوله: وما فاتكم فأتموا، أي: فاكملوا: هَذَا هُوَ الصَّحِيْح في رِوَايَة الزهري، ورواه عَنْهُ ابن عيينة بلفظ «فاقضوا»، وحكم مُسْلِم في التمييز (٢) عَلَيْهِ بالوهم في هَذِهِ اللفظة، مَعَ أنَّهُ أخرج إسناده في صَحِيْحه (٣)؛ لَكِنْ لَمْ يسق لفظه، وكذا رَوَى أحمد (٤) عن عَبْد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: «فاقضوا»، وأخرجه مُسْلِم عن مُحَمَّد بن رافع (٥) عن عَبْد الرزاق بلفظ: «فأتموا» (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم المسبوق في الصَّلاَة):</span>\nلا بدَّ لنا قَبْلَ الخوض في تفصيل أحكام المسبوق أن نتعرف عَلَى أحوال المأموم في صلاة ما، وَهُوَ لا يخلو عن ثلاث أحوال:\nالمدرك: وَهُوَ من صلَّى جَمِيْع الصَّلاَة مَعَ الإمام.\nاللاَّحق: مَن فاتته الركعات كلها أو بعضها مَعَ الإمام عَلَى الرغم من ابتدائه الصَّلاَة مَعَهُ، كأن عرض لَهُ عذر كالنوم أو الزحمة أو غيرها.\nالمسبوق: مَن سبقه الإمام بكل الصَّلاَة أو ببعضها (٧).\nوالذي نودّ التعرف عَلَى حكم إدراكه للصلاة: المسبوق، وَقَد اختلف الفقهاء في أنّ ما أدركه هَلْ هُوَ أول صلاته أم آخر صلاته، وأنّ ما يأتي بِهِ بَعْدَ سلام الإمام هَلْ هُوَ أول صلاته أم أنَّهُ يبني عَلَى ما صلّى فتكون آخر صلاته؟ عَلَى ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنّ ما أدركه المسبوق مَعَ الإمام هُوَ أول صلاته حكمًا وفعلًا، وما يقضيه بَعْدَ سلام الإمام آخر صلاته حكمًا وفعلًا.\n_________\n(١) فتح الباري ٢/ ١١٩.\n(٢) لَيْسَ في المطبوع من التمييز.\n(٣) ٢/ ٩٩ (٦٠٢) (١٥١).\n(٤) في مسنده ٢/ ٣١٨.\n(٥) هُوَ مُحَمَّد بن رافع بن أبي زياد القشيري مولاهم، أبو عَبْد الله النيسابوري: ثقة عابد، توفي سنة (٢٤٥ هـ).\nالثقات ٩/ ١٠٢، وتهذيب الكمال ٦/ ٣٠٦ و٣٠٧ (٥٧٩٩)، والتقريب (٥٨٧٦).\n(٦) فتح الباري ٢/ ١١٨. وانظر: الدر النقي ٢/ ٢٩٧، وعمدة القارى ٥/ ١٥٠.\n(٧) هَذَا التقسيم وتعريفاته عِنْدَ المالكية والحنفية. انظر: الدر المختار ١/ ٥٩٤، والموسوعة الفقهية ٨/ ١٢٢.","vol":"1","page":138},{"text":"وروي هَذَا عن: عمر، وعلي، وأبي الدرداء (١)، وعطاء، ومكحول، وعمر بن عَبْد العزيز (٢)، والزهري، وسعيد بن عَبْد العزيز (٣)، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وابن المنذر.\nوَهُوَ رِوَايَة عن الحسن البصري، وابن سيرين، وأبي قلابة (٤).\nوإليه ذهب الشافعية (٥) وَهُوَ رِوَايَة عن مالك (٦) وأحمد (٧)، وبه قَالَ الهادوية والقاسمية والمؤيد بالله والزيدية (٨).\nواحتجوا بِمَا ورد في لفظ حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ: «فأتموا».\nالقول الثاني: أنّ ما أدركه المسبوق مَعَ الإمام هُوَ أول صلاته بالنسبة للأفعال، وآخرها بالنسبة للأقوال، بمعنى أنَّهُ يَكُوْن قاضيًا في القول بانيًا في الفعل.\nروي هَذَا عن: ابن مسعود، وابن عمر، والنخعي، ومجاهد، والشعبي، وعبيد ابن عمير (٩)، والثوري، والحسن بن صالح (١٠).\n_________\n(١) الصَّحَابِيّ الجليل أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس، ويقال: عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي، هُوَ مِمَّنْ حفظ القرآن في حياة رَسُوْل الله - ﷺ -، توفي سنة (٣٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٣١ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ١١/ ٣٩٣٠،وتاريخ دمشق ٤٧/ ٩٣و٢٠٠ و٢٠١،وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣٣٥ و٣٥٣.\n(٢) هُوَ أمير المؤمنين الراشد الخامس، أبو حفص عمر بن عَبْد العزيز بن مروان القرشي الأموي المدني أشج بني أمية، ولد سنة (٦٣ هـ)، وتوفي (١٠١ هـ).\nسير أعلام النبلاء ٥/ ١١٤ و١١٥ و١٤٨، والبداية والنهاية ٩/ ١٦٣ وما بعدها، ومرآة الجنان ١/ ١٦٥ وما بعدها.\n(٣) هُوَ الإِمَام سعيد بن عَبْد العزيز بن أبي يَحْيَى، أبو مُحَمَّد التنوخي الدمشقي مفتي دمشق، ولد سنة (٩٠ هـ)، وتوفي سنة (١٦٧ هـ).\nالجرح والتعديل ٤/ ٤٢، والعبر ١/ ٢٥٠، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٣٢ و٣٨.\n(٤) المغني ٢/ ٢٦٦، والمجموع ٤/ ٢٢٠، وطرح التثريب ٢/ ٣٦٤، وفقه الإمام سعيد ١/ ٢٧٦.\n(٥) الحاوي الكبير ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١، والتهذيب ٢/ ١٦٨، وروضة الطالبين ١/ ٣٤١، والمجموع ٤/ ٢٢٠.\n(٦) المدونة ١/ ٩٧.\n(٧) المغني ٢/ ٢٦٦، وطرح التثريب ٢/ ٣٦٤.\n(٨) البحر الزخار ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧، والسيل الجرار ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦.\n(٩) هُوَ عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي المكي، أبو عاصم، ولد في حياة رَسُوْل الله - ﷺ -، وَكَانَ من ثقات التابعين، توفي سنة (٧٤ هـ).\nطبقات ابن سعد ٥/ ٤٦٣، وتذكرة الحفاظ ١/ ٥٠، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٥٦ و١٥٧.\n(١٠) الحسن بن صالح بن صالح بن حي، أبو عَبْد الله الهمداني الثوري الكوفي، ولد سنة (١٠٠ هـ)،وتوفي (١٦٩هـ).\n=","vol":"1","page":139},{"text":"وَهُوَ الرِّوَايَة الأخرى عن: الحسن البصري، وابن سيرين، وأبي (١) قلابة (٢). وبه قَالَ الحنفية (٣)، والمشهور من مذهب مالك (٤)، والأشهر في مذهب أحمد (٥)، وظاهر مذهب ابن حزم (٦).\nواستدلوا بالرواية الأخرى في حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ: «فاقضوا».\nالقول الثالث: أنّ ما أدركه المسبوق مَعَ أمامه هُوَ آخر صلاته قولًا وفعلًا، وما بقي أولها.\nروي هَذَا عن جندب بن عَبْد الله (٧)، وَهُوَ رِوَايَة عن مالك (٨) وأحمد (٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>النموذج الثالث</span>\nالاختلاف في رِوَايَة حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ في كفارة الإفطار في رَمَضَان\nاختُلِفَ عَلَى الزهري في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث، إذ رَوَاهُ بعضهم عن الزهري، عن حميد بن عَبْد الرَّحْمَان (١٠)، عن أبي هُرَيْرَةَ، أنّ رجلًا أفطر في رَمَضَان، فأمره رَسُوْل الله - ﷺ - أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، فَقَالَ: لا\n_________\n=\nطبقات ابن سعد ٦/ ٣٧٥، والتاريخ الكبير ٢/ ٢٩٥، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٦١ و٣٧١.\n(١) الثقة الفاضل عَبْد الله بن زيد بن عَمْرو أو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل، كَثِيْر الإرسال، توفي سنة (١٠٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٧ هـ).\nانظر: الأنساب ٢/ ٧٣، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٦٨، والتقريب (٣٣٣٣).\n(٢) المغني ٢/ ٢٦٥، والإشراف للبغدادي ١/ ٩٢، وطرح التثريب ٢/ ٣٦٢.\n(٣) المبسوط ١/ ٣٥، وبدائع الصنائع ١/ ١٦٨، وشرح فتح القدير ١/ ٢٧٧، وتبيين الحقائق ١/ ١٥٢، والبحر الرائق ١/ ٣١٣، وحاشية ابن عابدين ١/ ٣٦٨.\n(٤) مختصر خليل: ٤٢، والشرح الكبير ١/ ٣٤٥، والفواكه الدواني ١/ ٢٠٧، وكفاية الطَّالِب ١/ ٣٨٠، والثمر الداني: ١٥٠، وحاشية الدسوقي ١/ ٣٤٥.\n(٥) المحرر في الفقه ١/ ٩٦ - ٩٧، والمقنع: ٣٦، والمبدع ٢/ ٤٩.\n(٦) المحلى ٤/ ٧٤.\n(٧) الصَّحَابِيّ أبو عَبْد الله الأزدي جندب بن عَبْد الله ويقال لَهُ جندب بن كعب.\nانظر: الأنساب ٤/ ٢٠١، وتهذيب الكمال ١/ ٤٨٣ (٩٥٨)،وسير أعلام النبلاء ٣/ ١٧٥.\n(٨) القوانين الفقهية: ٧٠، وشرح الزرقاني عَلَى الموطأ ١/ ٣٤٤.\n(٩) المغني ٢/ ٢٦٥.\n(١٠) هُوَ أبو إبراهيم حميد بن عَبْد الرحمان بن عوف القرشي الزهري المدني، أخو أبي سلمة بن عَبْد الرحمان: ثقة، توفي سنة (٩٥ هـ)، وَقِيْلَ: إنه توفي (١٠٥ هـ) وغلّطه ابن سعد. الطبقات ٥/ ١٥٣ و١٥٥، والثقات ٤/ ١٤٦، وتهذيب الكمال ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦ (١٥١٦)، والتقريب (١٥٥٢).","vol":"1","page":140},{"text":"أجد فأُتِي رَسُوْل الله - ﷺ - بعرق تمر، فَقَالَ: «خذ هَذَا فتصدق بِهِ»، فَقَالَ: «يا رَسُوْل الله! ما أجد أحدًا أحوج إِلَيْهِ مني» فضحك رَسُوْل الله - ﷺ - حَتَّى بدت أنيابه، ثُمَّ قَالَ: «كُلْهُ». والذي رَوَاهُ بهذه الرِّوَايَة مالك (١)، ويحيى ابن سعيد (٢)، وابن جريج (٣)، وأبو (٤) أويس (٥)، وعبد الله (٦) بن أبي بكر (٧)، وفليح (٨) بن سليمان (٩)، وعمر بن عثمان (١٠) المخزومي (١١)،\n_________\n(١) هُوَ في الموطأ (٣٤٩) برواية مُحَمَّد بن الحسن الشيباني، (٣٠) برواية عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم، (٨٠٢) برواية أبي مصعب الزهري، (٤٦٤) برواية سويد بن سعيد، (٨١٥) برواية يَحْيَى الليثي. وأخرجه الشَّافِعِيّ (٦٥١) بتحقيقنا، وأحمد ٢/ ٥١٦، والدارمي (١٧٢٤)، ومسلم ٣/ ١٣٩ (١١١١) (٨٣)، وأبو داود (٢٣٩٢)، والنسائي في الكبرى (٣١١٥) و(٣١١٩)، وابن خزيمة (١٩٤٣)، والطحاوي ٢/ ٦٠، وابن حبان (٣٥٢٣)، والدارقطني ٢/ ٢٠٩، وفي العلل ١٠/ ٢٣٦، والبيهقي ٤/ ٢٢٥.\n(٢) أخرجه البُخَارِيّ في التاريخ الصغير ١/ ٢٩٠، والنسائي في الكبرى (٣١١٤).\n(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٢٧٣، ومسلم ٣/ ١٣٩ (١١١١) (٨٤)، وابن خزيمة (١٩٤٣)، والطحاوي ٢/ ٦٠، والدرقطني في العلل ١٠/ ٢٣٦، والبيهقي ٤/ ٢٢٥.\n(٤) هُوَ عَبْد الله بن عَبْد الله بن أويس بن مالك الأصبحي، أبو أويس المدني: صدوق يهم، توفي سنة (٦٧ هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ٤/ ١٧٩ (٣٣٤٨)،وتاريخ الإسلام:٥٣٤ وفيات (١٦٧هـ)،والتقريب (٣٤١٢).\n(٥) أخرجه الدارقطني ٢/ ٢١٠، والبيهقي ٤/ ٢٢٦، وزاد في هَذِهِ الرِّوَايَة: «أنّ رَسُوْل الله - ﷺ - أمر الَّذِي يفطر يومًا في رَمَضَان أن يصوم يومًا مكانه»، قَالَ الدارقطني: «تابعه عَبْد الجبار بن عمر عن ابن شهاب»، وَقَالَ البَيْهَقِيّ: «ورواه أيضًا عَبْد الجبار بن عَمْرو الأيلي، عن الزهري وَلَيْسَ بالقوي»، ورواية عَبْد الجبار سيأتي تخريجها، كَمَا أنّ هَذِهِ الزيادة موجودة في أحد الطرق عن الليث بن سعد أيضًا كَمَا سيأتي، وفي رِوَايَة هشام بن سعد أيضًا.\n(٦) هُوَ الإِمَام أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أَبِي بكر بن عَمْرو بن حزم الأنصاري: ثقة، توفي سنة (١٣٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٣٠ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٩٧ و٩٨ (٣١٧٨)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٤ - ٣١٥، والتقريب (٣٢٣٩).\n(٧) ذَكَرَ هَذا الطريق الدارقطني في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(٨) هُوَ أَبُو يَحْيَى المدني فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي، أو الأسلمي ويقال فليح لقب واسمه عَبْدالملك: صدوق كَثِيْر الخطأ، توفي سنة (١٦٨ هـ).\nانظر: الأنساب ٢/ ٣٣٠، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٥١، والتقريب (٥٤٤٣).\n(٩) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(١٠) وَقِيْلَ اسمه عَمْرو بن عثمان بن عَبْد الرحمان بن سعيد القرشي المخزومي، وَقِيْلَ فِيْهِ: عمر بن عثمان، ويقال: إنَّهُ الصواب: مقبول. انظر: تهذيب الكمال ٥/ ٤٤٣ (٥٠٠٠)، والتقريب (٥٠٧٦).\n(١١) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في العلل١٠/ ٢٣٦.","vol":"1","page":141},{"text":"ويزيد (١) بن عِيَاض (٢)، و(٣) شبل (٤)، وعبيد الله (٥) بن أبي زياد (٦)، والليث بن سعد في رِوَايَة أشهب بن عَبْد العزيز (٧) عَنْهُ (٨)، وسفيان بن عيينة في رِوَايَة نعيم بن حماد (٩) عَنْهُ (١٠)، وإبراهيم بن سعد في رِوَايَة عمار بن مطر (١١) عَنْهُ (١٢)، كلهم عن الزهري، بِهِ. وروي مِثْل ذَلِكَ من طريق مجاهد (١٣)\n_________\n(١) هُوَ أَبُو الحكم المدني يزيد بن عِيَاض بن جعدبة الليثي، كذّبه مالك وغيره، مات في زمن المهدي.\nانظر: تهذيب الكمال ٨/ ١٤٥ (٧٦٣٠)، وميزان الاعتدال ٤/ ٤٣٦، والتقريب (٧٧٦١).\n(٢) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(٣) شبل بن حامد، ويقال ابن خالد، ويقال ابن خليد، ويقال ابن معبد المزني: مقبول.\nانظر: التاريخ الكبير ٤/ ٢٥٧، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٦٠ (٢٦٧٢)، والتقريب (٢٧٣٦).\n(٤) ذَكَرَ هَذا الطريق الدارقطني في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(٥) هُوَ عبيد الله بن أَبِي زياد الشامي الرصافي؛ صدوق.\nانظر: تهذيب الكمال ٥/ ٣٥ (٤٢٢٣)، والتقريب (٤٢٩١).\n(٦) ذَكَرَ هَذا الطريق الدارقطني في سننه ٢/ ٢٠٩، وَقَالَ الدارقطني: «إلا أنَّهُ أرسله عن الزهري».\n(٧) الإمام أشهب بن عَبْد العزيز بن داود القيسي، ولد سنة (١٤٠ هـ)، وَقِيْلَ سنة (١٥٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٠٤ هـ).\nانظر: وفيات الأعيان ١/ ٢٣٨، وتهذيب الكمال ١/ ٢٧٦ و٢٧٧، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٥٠٠ و٥٠١.\n(٨) أخرجه النسائي في الكبرى (٣١١٥)، وَهُوَ في المدونة الكبرى ١/ ٢١٩، قَالَ ابن عَبْد البر: «وَهُوَ خطأ من أشهب عَلَى الليث، والمعروف فِيْهِ عن الليث كرواية ابن عيينة ومعمر وإبراهيم بن سعد ومن تابعهم». الاستذكار ٣/ ١٩٤.\n(٩) هُوَ أَبُو عَبْد الله نُعَيْم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المروزي نزيل مصر: صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، توفي سنة (٢٢٨ هـ).\nالتاريخ الكبير ٨/ ١٠٠، وتهذيب الكمال ٧/ ٣٥٠ و٣٥٣ (٧٠٤٦)، والتقريب (٧١٦٦).\n(١٠) كَمَا ذكره الدارقطني في سننه ٢/ ٢٠٩، وفي العلل ١٠/ ٢٢٥، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «رَوَاهُ نُعَيْم بن حماد، عن ابن عيينة، فتابعهم عَلَى أن فطره كَانَ مبهمَّا، وخالفهم في التخيير».\n(١١) هُوَ أبو عثمان عمّار بن مطر العنبري الرهاوي: ضعيف لايعتبر بِمَا يرويه إلا للاستئناس.\nالمجروحين ٢/ ١٨٩ (٨٣٩)، والكامل ٦/ ١٣٧، والضعفاء، للعقيلي ٣/ ٣٢٧.\n(١٢) كَمَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(١٣) أخرجه الدارقطني ٢/ ١٩٠ - ١٩١ وَقَالَ الدارقطني: «المحفوظ عن هشيم عن إسماعيل عن سالم، عن مجاهد مرسلًا عن النَّبِيّ - ﷺ -، وعن الليث، عن مجاهد، عن أبي هُرَيْرَةَ، وليث لَيْسَ بقوي».\nوروي من طريق الليث، عن عطاء ومجاهد، عن أبي هُرَيْرَةَ بنحو رِوَايَة سُفْيَان ومن تابعه، عن الزهري، أخرجه الدارقطني في \" العلل \" ١٠/ ٢٤٦.\n=","vol":"1","page":142},{"text":"ومُحَمَّد (١) بن كعب (٢)، عن أبي هُرَيْرَةَ. وفي هَذِهِ الروايات الكفارة عَلَى التخيير: عتق أو صيام أو إطعام، وخالفهم من هم أكثر مِنْهُمْ عددًا فرووه، عن الزهري، عن حميد بن عَبْد الرَّحْمَان، عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جاء رجل إِلَى النَّبِيّ - ﷺ -، فَقَالَ: هلكت يا رَسُوْل الله، قَالَ: وما أهلكك؟ قَالَ: وقعت عَلَى امرأتي في رَمَضَان ...»، وجعلوا الكفارة فِيْهِ مقيدة بالترتيب، والذي رَوَاهُ بهذا اللفظ سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ (٣)، والليث بن سعد (٤)، ومعمر (٥)،\n_________\n=\nورواه الليث بن أَبِي سليمان، عن مجاهد، عن أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ. وجعل الفطر بالمواقعة وخيره بَيْنَ أن ينحر بدنة أو التصدق بعشرين صاعَّا أو واحد وعشرين صاعَّا من تمر، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في \" العلل \" ١٠/ ٢٤٧.\n(١) هُوَ أَبُو حمزة مُحَمَّد بن كعب بن سليم بن أسد القرظي المدني: ثقة عالم، توفي سنة (١٠٨ هـ)، وَقِيْلَ: (١١٧ هـ)، وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ.\nالثقات ٥/ ٣٥١، وتهذيب الكمال ٦/ ٤٨٩ و٤٩٠ (٦١٦٤)، والتقريب (٦٢٥٧).\n(٢) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ ٢/ ١٩١ من طريق أبي معشر، عن مُحَمَّد بن كعب القرظي، عن أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ. وَقَالَ الدارقطني: «أبو معشر هُوَ نجيح وَلَيْسَ بقوي». وفي هَذِهِ الرِّوَايَة: «أن رجلًا أكل في رَمَضَان ...».\n(٣) أخرجه الحميدي (١٠٠٨)،وابن أبي شيبة (٩٧٨٦)، وأحمد ٢/ ٢٤١، والبخاري ٨/ ١٨٠ (٦٧٠٩) و(٦٧١١)، ومسلم ٣/ ١٣٨ (١١١١) (٨١)، وأبو داود (٢٣٩٠)، وابن ماجه (١٦٧١)، والترمذي (٧٢٤)، والنسائي (٣١١٧)، وابن الجارود (٣٨٤)، وابن خزيمة (١٩٤٤)، وأبو عوانة في الجزء المفقود: ١٤٣، والطحاوي ٢/ ٦١، وابن حبان (٣٥٢٤)، والدارقطني ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠، والبيهقي ٤/ ٢٢١، والبغوي (١٧٥٢)، قَالَ الدارقطني: «تفرد بِهِ أبو ثور، عن معلى بن مَنْصُوْر، عن ابن عيينة بقوله: «وأهلكت» وكلهم ثقات». وسيأتي كلام البيهقي عَلَى هَذِهِ الزيادة من طريق الأوزاعي.\nوَقَالَ التِّرْمِذِيّ عن حَدِيْث سُفْيَان: «حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ: حَدِيْث حسن صَحِيْح».\n(٤) أخرجه البُخَارِيّ ٨/ ٢٠٦ (٦٨٢١)، ومسلم ٣/ ١٣٨ (١١١١) (٨٢)، والنسائي (٣١١٦)، وأبو عوانة في الجزء المفقود: ١٤٥، والبيهقي ٤/ ٢٢٢ من طرق عن الليث بن سعد بِهِ. ورواه البيهقي ٤/ ٢٢٦ من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث، وفيه زيادة: «اقض يومًا مكانه»، وَقَالَ البيهقي عقب الْحَدِيْث: «وَكَذَلِكَ رَوَى عن عَبْد العزيز الدراوردي، عن إبراهيم بن سعد، وإبراهيم سَمِعَ الْحَدِيْث عن الزهري، وَلَمْ يذكر عَنْهُ هَذِهِ اللفظة فذكرها الليث بن سعد، عن الزهري. ورواها أيضًا أبو أويس المدني، عن الزهري» كَمَا مَرَّ توضيحه من طريق أبي أويس، وسيأتي من رِوَايَة عَبْد الجبار بن عمر\n(٥) أخرجه عَبْد الرزاق (٧٤٥٧)،وأحمد٢/ ٢٨١،والبخاري ٣/ ٢١٠ (٢٦٠٠)،و٨/ ١٨٠ (٦٧١٠)، ومسلم ٣/ ١٣٩ (١١١١) عقب (٨٤)، وأبو داود (٢٣٩١)، وأبو عوانة في الجزء المفقود من المسند:١٤٣، والدارقطني في العلل ١٠/ ٢٣٨،والبيهقي ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣.","vol":"1","page":143},{"text":"ومنصور بن المعتمر (١)، والأوزاعي (٢)، وشعيب (٣)، وإبراهيم بنسعد (٤)، وعراك (٥) بن مالك (٦)، وعبد الجبار (٧) بن عمر (٨)،\n_________\n(١) أخرجه البُخَارِيّ ٣/ ٤٢ (١٩٣٧)، ومسلم ٣/ ١٣٩ (١١١١) عقب (٨١)، والنسائي في الكبرى (٣١١٨)، وابن خزيمة (١٩٤٥) (١٩٥٠)، وأبو عوانة: ١٤٤، والطحاوي ٢/ ٦١، والدارقطني ٢/ ٢١٠، وفي العلل ١٠/ ٢٣٩، والبيهقي ٤/ ٢٢١و٢٢٢، وابن عَبْد البر في التمهيد ٧/ ١٦٦ - ١٦٧ من طرق عن مَنْصُوْر بِهِ.\nقَالَ ابن حجر: «قوله: (عن الزهري عن حميد) كَذَا الأكثر من أصحاب مَنْصُوْر عَنْهُ، وكذا رَوَاهُ مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن مَنْصُوْر، وخالفهم مهران بن أبي عمر فرواه عن الثوري بهذا الإسناد فَقَالَ: عن سعيد بن المسيب بدل حميد بن عَبْد الرَّحْمَان. أخرجه ابن خزيمة (١٩٥١) والدارقطني في العلل ١٠/ ٢٣٩، وَهُوَ قَوْل شاذ، والمحفوظ الأول». فتح الباري ٤/ ١٧٣، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «ووهم فِيْهِ عَلَى الثوري» العلل ١٠/ ٢٢٨.\n(٢) أخرجه البخاري ٨/ ٤٧ (٦١٦٤)، وأبو عوانة: ١٤٥، والطحاوي ٢/ ٦١، وابن حبان (٣٥٢٦) (٣٥٢٧)، والدارقطني ٢/ ١٩٠، وفي العلل ١٠/ ٢٣٨، والبيهقي ٤/ ٢٢٢، وابن عَبْد البر في التمهيد ٧/ ١٧٣ - ١٧٤ من طرق عن الأوزاعي. وأخرجه البَيْهَقِيّ ٤/ ٢٢٧ من طريق مُحَمَّد بن المسيب الأرغياني، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عقبة، حَدَّثَنِي أبي، قَالَ ابن المسيب. وحدثني عَبْد السلام يعني: ابن عَبْد الحميد، أَنْبَأَنَا عمر والوليد، قالوا: أَنْبَأَنَا الأوزاعي، حَدَّثَنِي الزهري وزاد في الرِّوَايَة «فَقَالَ: يا رَسُوْل الله هلكت وأهلكت»، وَقَالَ البَيْهَقِيّ عقب الْحَدِيْث: «ضعف شَيْخُنَا أبو عَبْد الله الحَافِظ - ﵀ - هَذِهِ اللفظة، وأهلكت وحملها عَلَى أنها أدخلت عَلَى مُحَمَّد بن المسيب الأرغياني، فَقَد رَوَاهُ أبو عَلِيّ الحَافِظ، عن مُحَمَّد بن المسيب بالإسناد الأول دُوْنَ هَذِهِ اللفظة. ورواه العباس بن الوليد، عن عقبة بن علقمة دُوْنَ هَذِهِ اللفظة ورواه دحيم وغيره عن الوليد بن مُسْلِم دونها ورواه كافة أصحاب الأوزاعي عن الأوزاعي دونها، وَلَمْ يذكرها أحد من أصحاب الزهري، عن الزهري إلاّ ما روي عن أبي ثور، عن معلى بن مَنْصُوْر، عن سُفْيَان بن عيينة، عن الزهري، وَكَانَ شَيْخُنَا يستدل عَلَى كونها في تِلْكَ الرِّوَايَة أيضًا خطأ بأنه نظر في كتاب الصوم تصنيف المعلى بن مَنْصُوْر بخط مشهور فوجد فِيْهِ هَذَا الْحَدِيْث دُوْنَ هَذِهِ اللفظة، وإن كافة أصحاب سُفْيَان رووه عَنْهُ دونها، والله أعلم».\n(٣) أخرجه البُخَارِيّ ٣/ ٤١ (١٩٣٦)، وأبو عوانة: ١٤٥، والطحاوي ٢/ ٦١، وابن حبان (٣٥٢٩)، والدارقطني في العلل ١٠/ ٢٣٧، والبيهقي ٤/ ٢٢٤.\n(٤) أخرجه الدارمي (١٧٢٣)، والبخاري ٧/ ٨٦ (٥٣٦٨)، و٨/ ٢٩ (٦٠٨٧)، وأبو عوانة: ١٤٢ و١٤٦.\n(٥) عراك بن مالك الغفاري المدني، ثقة فاضل، توفي في خلافة يزيد بن عَبْد الملك.\nتهذيب الكمال ٥/ ١٤٩ و١٥٠ (٤٤٨٢)، والكاشف ٢/ ١٦ - ١٧ (٣٧٦٥)، والتقريب (٤٥٤٩).\n(٦) أخرجه النسائي في الكبرى (٣١١٩)، وأبو عوانة: ١٤٦، وابن حبان (٣٥٢٥)، والدارقطني في العلل ١٠/ ٢٣٦، وابن عَبْد البر في التمهيد ٧/ ١٦٥ - ١٦٦.\n(٧) هُوَ أَبُو عمر عَبْد الجبار بن عمر الأيلي القرشي الأموي، مولى عثمان بن عفان: ضعيف.\nتهذيب الكمال ٤/ ٣٤٢ (٣٦٨٣)، والكاشف ١/ ٦١٢ (٣٠٨٦)، والتقريب (٣٧٤٢).\n(٨) أخرجه أبو عوانة: ١٤٥، والبيهقي ٤/ ٢٢٦، وفيه زيادة: (واقضِ يومًا مكانه).","vol":"1","page":144},{"text":"وعبد الرَّحْمَان (١) ابن المسافر (٢)، والنعمان (٣) بن راشد (٤)، وعقيل (٥)، ومُحَمَّد بن أبي حفصة (٦)، ويونس (٧)، وحجاج (٨) بن أرطاة (٩)، وصالح (١٠) بن أبي الأخضر (١١)، ومُحَمَّد بن إسحاق (١٢)، وعبيد الله بن عمر (١٣)، وإسماعيل (١٤) بن أمية (١٥)، ومُحَمَّد (١٦)\n_________\n(١) عَبْد الرحمان بن خالد بن مسافر، ويقال اسم جده ثابت بن مسافر، أَبُو خالد ويقال أبو الوليد الفهمي المصري: صدوق، مات سنة (١٢٧ هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ٤/ ٣٩٥، وتهذيب التهذيب ٦/ ١٦٥ و١٦٦، والتقريب (٣٨٤٩).\n(٢) أخرجه الطحاوي ٢/ ٦٠.\n(٣) هُوَ أبو إسحاق الرَّقي النعمان بن راشد الجَزري، مولى بني أمية: صدوق سيئ الحفظ.\nانظر: الثقات ٧/ ٥٣٢، وتهذيب الكمال ٧/ ٣٤٥ (٧٠٣٥)، والتقريب (٧١٥٤).\n(٤) أخرجه أبو عوانة: ١٤٥، والطحاوي ٢/ ٦١.\n(٥) أخرجه ابن خزيمة (١٩٤٩)، وأبو عوانة: ١٤٥، والدارقطني في العلل ١٠/ ٢٣٧.\n(٦) أخرجه أحمد ٢/ ٥١٦، وأبو عوانة: ١٤٥، والطحاوي ٢/ ٦١، والدارقطني ٢/ ٢١٠ وفي العلل ١٠/ ٢٤١ من طرق عن مُحَمَّد بن أبي حفص، وروي من طريق عَبْد الوهاب بن عطاء عن مُحَمَّد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي سلمة بدلًا من حميد بن عَبْد الرَّحْمَان أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في العلل ١٠/ ٢٤١، وَقَالَ ابن حجر: «والمحفوظ عن ابن أبي حفصة كالجماعة». فتح الباري ٤/ ١٦٣، وانظر: علل الدَّارَقُطْنِيّ ١٠/ ٢٣٠.\n(٧) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في العلل ١٠/ ٢٣٧، والبَيْهَقِيّ ٤/ ٢٢٤.\n(٨) هُوَ الإمام حجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة، أبو أرطأة النخعي الكوفي: صدوق كَثِيْر الخطأ والتدليس، توفي سنة (١٤٥ هـ).\nسير أعلام النبلاء ٧/ ٦٨ و٧٣، والكاشف ١/ ٣١١ (٩٢٨)، والتقريب (١١١٩).\n(٩) أخرجه أحمد٢/ ٢٠٨، وأبو عوانة: ١٤٧، والدارقطني ٢/ ١٩٠، وفي العلل١٠/ ٢٣٨، والبيهقي٤/ ٢٢٦.\n(١٠) صالح بن أبي الأخضر اليمامي مولى هشام بن عَبْد الملك نزل بالبصرة: ضعيف يعتبر به، توفي بَعْدَ سنة (١٤٠ هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ٣/ ٤١٨ (٢٧٨١)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٠٣، والتقريب (٢٨٤٤).\n(١١) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في العلل ١٠/ ٢٤٠ من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن حميد بن\nعَبْد الرحمان، وأبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ. وانظر: علل الدَّارَقُطْنِيّ ١٠/ ٢٣٠.\n(١٢) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩، وذكر ابن حجر أن هَذِهِ الرِّوَايَة عِنْدَ البزار.\n(١٣) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(١٤) إسماعيل بن أمية بن عَمْرو الأموي، ثقة ثبت، مات سنة (١٤٤ هـ)، وَقِيْلَ قبلها.\nانظر: التاريخ الكبير ١/ ٣٤٥، وتهذيب الكمال ١/ ٢٢١ و٢٢٢ (٤١٩)، والتقريب (٤٢٥).\n(١٥) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(١٦) هُوَ مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أبي عتيق القرشي التيمي المدني: مقبول.\nتهذيب الكمال ٦/ ٣٨٦ (٥٩٦٤)، والكاشف ١/ ١٨٩ (٤٩٧٤)، والتقريب (٦٠٤٧).","vol":"1","page":145},{"text":"بن أبي عتيق (١)، وموسى (٢) بن عقبة (٣)، وعبد الله (٤) بن عيسى (٥)، وهَبَّار (٦) بن عقيل (٧)، وإسحاق بن يَحْيَى (٨) العوضي (٩)، وثابت (١٠) بن ثوبان (١١)، وقرة بن عَبْد الرَّحْمَان (١٢)، وزمعة (١٣) بن صالح (١٤)، وبحر (١٥) السقاء (١٦)، والوليد (١٧) بن مُحَمَّد (١٨)، وشعيب بن\n_________\n(١) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(٢) الثقة الفقيه أبو مُحَمَّد المدني موسى بن عقبة بن أَبِي عياش الأسدي مولى آل الزبير ثقة فقيه إمام في المغازي، توفي سنة (١٤١ هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ٧/ ٢٧١ (٦٨٧٦)، وتاريخ الإسلام: ٤٩٩ وفيات (١٤١ هـ)، والتقريب (٦٩٩٢).\n(٣) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(٤) عَبْد الله بن عيسى بن عَبْد الرحمان، أبو مُحَمَّد الكوفي: ثقة، توفي سنة (٢٣٠ هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ٤/ ٢٣٥و٢٣٦ (٣٤٦٠)،وميزان الاعتدال ٢/ ٤٧٠ (٤٤٩٥)،والتقريب (٣٥٢٣).\n(٥) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(٦) هبّار بن عقيل بن هبيرة الحراني الحضرمي، يروي عن الزهري.\nالمؤتلف والمختلف ٣/ ١٥٨٠ و٤/ ٢٣٠٣، والإكمال ٧/ ٣١٠، تبصير المنتبه ٤/ ١٤٤٨.\n(٧) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(٨) إسحاق بن يَحْيَى بن علقمة الكلبي، الحمصي العوضي: صدوق.\nانظر: تهذيب الكمال ١/ ٢٠٢ (٣٨٤)، وميزان الاعتدال ١/ ٢٠٤، والتقريب (٣٩١).\n(٩) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(١٠) هُوَ ثابت بن ثوبان العنسي الشامي الدمشقي، والد عَبْد الرحمان بن ثابت: ثقة.\nتهذيب الكمال ١/ ٤٠٤ (٧٩٨)، والكاشف ١/ ٢٨١ (٦٨٢)، والتقريب (٨١١).\n(١١) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(١٢) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(١٣) أبو وهب زمعة بن صالح الجندي اليماني، سكن مكة: ضعيف.\nانظر: تهذيب الكمال ٣/ ٣١ (١٩٨٨)، وميزان الاعتدال ٢/ ٨١، والتقريب (٢٠٣٥).\n(١٤) ذَكَرَ هَذَا الطريق الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(١٥) بحر بن كنيز الباهلي، البصري، أَبُو الفضل المعروف بالسقاء؛ لأنَّهُ كَانَ يسقي الحجاج في المفاوز: ضعيف، مات سنة (١٦٠ هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ١/ ٣٢٧و٣٢٨ (٦٢٨)،وميزان الاعتدال ١/ ٢٩٨ (١١٢٧)، والتقريب (٦٣٧).\n(١٦) هَذَا الطريق ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(١٧) الوليد بن مُحَمَّد الموقري، أبو بشر البلقاوي، والموقر حصن بالبلقاء: متروك، مات سنة (١٨٢ هـ).\nالتاريخ الكبير ٨/ ١٥٥ (٢٥٤٢)، وتهذيب الكمال ٧/ ٤٨٣ و٤٨٥، والتقريب (٧٤٥٣).\n(١٨) هَذَا الطريق ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.","vol":"1","page":146},{"text":"خالد (١)، ونوح (٢) بن أبي مريم (٣)، جميعهم عن الزهري، بِهِ قَالَ البُخَارِيّ: «وحديث هَؤُلاَءِ أبين» (٤)،وَكَذَلِكَ هَذِهِ اللفظة في رِوَايَة الوليد بن مُسْلِم، عن مالك والليث (٥)، وفي رِوَايَة حماد بن مسعدة (٦) عن مالك (٧)، وتابع هَذِهِ الروايات هشام بن سعد؛ إلاّ أنَّهُ رَوَاهُ عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ (٨)، وروى هَذَا الْحَدِيْث بهذا اللفظ عن أبي هُرَيْرَةَ سعيد بن المسيب (٩) أيضًا.\n_________\n(١) هَذَا الطريق ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩.\n(٢) أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي، القرشي مولاهم، يعرف بالجامع؛ لجمعه العلوم: كَانَ يضع الْحَدِيْث، توفي سنة (١٧٣ هـ).\nالكامل ٨/ ٢٩٢، وتهذيب الكمال ٧/ ٣٦٨ و٣٦٩ (٧٠٩٠)، والتقريب (٧٢١٠).\n(٣) هَذَا الطريق ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في سننه ٢/ ٢٠٩ .. وَقَالَ الدارقطني: «وغيرهم».\n(٤) التاريخ الصغير ١/ ٢٩٠.\n(٥) ذكره ابن عَبْد البر في التمهيد ٧/ ١٦٢، وَقَالَ: «هكذا قَالَ الوليد، وَهُوَ وهم مِنْهُ عَلَى مالك، والصواب: عن مالك ما في الموطأ: أن رجلًا أفطر فخيره النَّبِيّ - ﷺ - أن يعتق أو يصوم أو يطعم».\n(٦) هُوَ أَبُو سعيد البصري حماد بن مسعدة التميمي: ثقة، توفي سنة (٢٠٢ هـ).\nانظر: سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٥٦، وتاريخ الإسلام: ١٣٠ وفيات (٢٠٢ هـ)، والتقريب (١٥٠٥).\n(٧) أخرجه البيهقي ٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وَقَالَ: «وَقَدْ رَوَى حماد بن مسعدة هَذَا الْحَدِيْث عن مالك، عن الزهري نحو رِوَايَة الجماعة».\n(٨) قَالَ ابن حجر: «وخالفهم هشام بن سعد، فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هُرَيْرَةَ أخرجه أبو داود وغيره، قَالَ البزار، وابن خزيمة، وأبو عوانة: أخطأ فِيْهِ هشام بن سعد». وانظر: صَحِيْح ابن خزيمة ٣/ ٢٢٤، ومسند أبي عوانة الجزء المفقود: ١٤٦، والكامل لابن عدي ٨/ ٤١١، كَمَا أن الرُّوَاة عن هشام بن سعد قدِ اختلفوا في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث أيضًا فَقَدْ رَوَاهُ ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ: «قَالَ: جاء رجل إِلَى النَّبِيّ - ﷺ - أفطر في رَمَضَان». أخرجه أبو داود (٢٣٩٣)، وابن عدي في الكامل ٨/ ٤١١، والدارقطني ٢/ ١٩٠، في حِيْنَ رَوَاهُ الْحُسَيْن بن حفص أخرجه ابن خزيمة (١٩٥٤)، والبيهقي ٤/ ٢٢٦، وأبو عامر العقدي، أخرجه أبو عوانة في الجزء المفقود: ١٤٦، والدارقطني ٢/ ٢١١ وفي العلل ١٠/ ٢٤١، كلاهما عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «أن رجلًا أتى إِلَى رَسُوْل الله - ﷺ - فحدثه أنَّهُ وقع بأهله في رَمَضَان».\nورواه سليمان بن بلال، عن هشام بن سعد بالإسناد نفسه، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في \" العلل \" ١٠/ ٢٤١، وابن عَبْد البر في \" التمهيد \" ٧/ ١٧٥، وَلَمْ يذكر سبب الإفطار ولكنه جعل الكفارة عَلَى الترتيب.\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ في \" العلل \" ١٠/ ٢٤٢ من طريق أَبِي نُعَيْم، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، بِهِ مرسلًا. وفي جَمِيْع الروايات عن هشام زيادة: أن رَسُوْل الله - ﷺ - أمره أن يصوم يومًا مكانه.\n(٩) أخرجه أحمد ٢/ ٢٠٨، وابن ماجه (١٦٧١)، وابن خزيمة (١٩٥١)، والدارقطني ٢/ ١٩٠، وفي\n=","vol":"1","page":147},{"text":"وَقَالَ البيهقي: «ورواية الجماعة، عن الزهري مقيدة بالوطء ناقلة للفظ صاحب الشرع أولى بالقبول لزيادة حفظهم، وأدائهم الْحَدِيْث عَلَى وجهه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>أثر حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ في اختلاف الفقهاء</span>\nاختلف الفقهاء في وجوب الكفارة عَلَى مَن أفطر عامدًا بغير الجماع\nجمهور الفقهاء (٢) يرون وجوب الكفارة عَلَى مَن جامع عامدًا في نهار رَمَضَان؛ وَلَكِنْ حكى العبدري (٣) وغيره: أن سعيد بن جبير (٤)، والشعبي (٥)، ومُحَمَّد بن\nسيرين (٦)، وقتادة (٧)، والنخعي (٨)، قالوا: لا كفارة عَلَيْهِ في الوطء أو غيره، وذهب الزيدية إِلَى أنّ الكفارة مندوبة (٩).\nوَلَكِنَّ الفقهاء اختلفوا في الإفطارِ عامدًا في رَمَضَان بغير الجماع، هَلْ يوجِب الكفارة أم لا؟\nفذهب أبو حَنِيْفَةَ (١٠) إِلَى أنّ الكفارة تجب عَلَى مَن جامع في نهار رَمَضَان وَهُوَ صائم وعلى مَن أفسد صومه بأكل أو شرب ما يتغذى أو يتداوى بِهِ، بمعنى أنّه: متى ما حصل الفطر بِمَا لا يتغذى أو يتداوى بِهِ عادة فعليه القضاء دُوْنَ الكفارة؛ وذلك لأنّ وجوب الكفارة يوجب اكتمال الجناية، والجناية تكتمل بتناول ما يتغذى أو يتداوى بِهِ (١١).\n_________\n=\nالعلل ١٠/ ٢٤٥، والبيهقي ٤/ ٢٢٥ و٢٢٦.\n(١) السنن الكبرى ٤/ ٢٢٥.\n(٢) انظر: الجامع الكبير للترمذي ٢/ ٩٥، والمجموع ٦/ ٣٤٤.\n(٣) هُوَ الإمام الناقد، أَبُو عامر مُحَمَّد بن سعدون بن مُرجّى بن سعدون القرشي العبدري الميورفي المغربي الظاهري، توفي سنة (٥٢٤ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٧٩ و٥٨٣، وتاريخ الإسلام: ١٠٣ وفيات (٥٢٤ هـ)، ومرآة الجنان ٣/ ١٧٧.\n(٤) انظر: الحاوي الكبير ٣/ ٢٧٦، والمغني ٣/ ٥٥، والمجموع ٦/ ٣٤٤.\n(٥) انظر: الحاوي الكبير ٣/ ٢٧٦، والمغني ٣/ ٥٥، والمجموع ٦/ ٣٤٤.\n(٦) انظر: المحلى ٦/ ١٨٨.\n(٧) انظر: المجموع ٦/ ٣٤٤.\n(٨) انظر: الحاوي الكبير ٣/ ٢٧٦، والمغني ٣/ ٥٥، والمجموع ٦/ ٣٤٤.\n(٩) انظر: البحر الزخار ٣/ ٢٤٩ و٢٥٤، والسيل الجرار ٢/ ١٢٠.\n(١٠) انظر: بدائع الصنائع ٢/ ٩٧ - ٩٨، والهداية ١/ ١٢٤، والاختيار لتعليل المختار ١/ ١٣١، وتبيين الحقائق ١/ ٣٢٧، ورد المحتار ٢/ ٤٠٩.\n(١١) انظر: المبسوط ٣/ ١٣٨.","vol":"1","page":148},{"text":"في حِيْن ذهب الحسن (١)، وعطاء (٢)، والزهري (٣)، والأوزاعي (٤)، والثوري (٥)، ومالك (٦)، وعبد الله بن المبارك (٧)، وإسحاق (٨)، وأبو ثور (٩)، أن مَن أفطر عامدًا في رَمَضَان بأكل أو شرب أو جماع، فإنّ عَلَيْهِ القضاء والكفارة؛ وذلك لأنهم استدلوا بظاهر لفظ الْحَدِيْث (أنّ رجلًا أفطر في رَمَضَان) فليس فِيْهِ تخصيص فطر بشيء دُوْنَ الآخر كَمَا يمكن قياس الأكل أو الشرب عَلَى الجماع؛ بجامع ما بَيْنَهُمَا من انتهاك لحرمة الصوم (١٠).\nوذهب سعيد بن المسيب (١١)، والشافعي (١٢)، والصحيح من مذهب أحمد (١٣)، والظاهرية (١٤)، إِلَى عدم وجوب الكفارة عَلَى مَن أفطر عامدًا في رَمَضَان إلا عَلَى المجامع، وحملوا الإفطار في الرِّوَايَة الأولى للحديث عَلَى تقييد الرِّوَايَة الثانية بالجماع فَقَطْ. أما القياس، فَقَدْ قَالَ البغوي: «يختص ذَلِكَ بالجماع؛ لورود الشرع بِهِ، فَلاَ يقاس عَلَيْهِ سائر أنواع الفطر كَمَا لا يقاس عَلَيْهِ سائر أنواع الفطر؛ كَمَا لا يقاس عَلَيْهِ القيء\n_________\n(١) انظر: المجموع ٦/ ٣٣٠.\n(٢) كَذَلِكَ.\n(٣) كَذَلِكَ.\n(٤) كَذَلِكَ، وانظر: فقه الأوزاعي ١/ ٣٨٩.\n(٥) انظر: الجامع الكبير للترمذي ٢/ ٩٥، والمجموع ٦/ ٣٣٠.\n(٦) انظر: المدونة الكبرى ١/ ٢١٨ و٢٢٠، والتمهيد ٧/ ١٦٢، والاستذكار ٣/ ١٩٤، والمنتقى ٢/ ٥٢، وبداية المجتهد ١/ ٢٢١، والقوانين الفقهية: ١١٧ - ١١٨، وأسهل المدارك إِلَى فقه الإمام مالك ١/ ٤٢١.\n(٧) انظر: الجامع الكبير ٢/ ٩٥.\n(٨) انظر: الجامع الكبير ٢/ ٩٥، والمجموع ٦/ ٣٣٠.\n(٩) انظر: المجموع ٦/ ٣٣٠.\n(١٠) انظر: فتح الباري ٤/ ١٦٥.\n(١١) وَهُوَ ما استنتجه الدكتور هاشم جميل من الروايات عن سعيد بن المسيب. انظر: فقه سعيد ٢/ ٢١٦.\n(١٢) انظر: الأم ٢/ ١٠٠ - ١٠١، والحاوي الكبير ٣/ ٢٧٦ و٢٨٩، والتهذيب ٣/ ١٦٧ و١٧٠، والمجموع ٦/ ٣٢٩ و٦٤٤، وروضة الطالبين ٢/ ٣٧٧.\n(١٣) انظر: مسائل الإمام أحمد، برواية أبي داود: ٩٣، وبرواية ابن هانئ ١/ ١٢٨ (٦٢١) و١/ ١٢٩ (٦٣٠) و١/ ١٣٣ (٦٥٤)، وبرواية عَبْد الله بن أحمد ٢/ ٦٥٥ (٨٨٤)، والروايتين والوجهين: ٤٧/ أ، والمقنع: ٦٤، والمغني ٣/ ٥٥، والمحرر ١/ ٢٢٩.\n(١٤) انظر: المحلى ٦/ ١٨٥.","vol":"1","page":149},{"text":"وابتلاع الحصاة مَعَ استوائهما في بطلان الصوم، ووجوب القضاء» (١).\nوفي رِوَايَة عن أحمد: أنَّهُ تجب الكفارة عَلَى المجامع في نهار رَمَضَان عامدًا أم\nناسيًا (٢).\nويتفرع عَلَى هَذَا أيضًا\nاختلاف الفقهاء في الكفارة هَلْ هِيَ عَلَى الترتيب أَمْ عَلَى التخيير؟\nاختلف الفقهاء في تحديد الكفارة عَلَى مَن أفطر عامدًا في رَمَضَان هَلْ هِيَ مقيدة بالترتيب أم أنها عَلَى التخيير؟\nفذهب أبو حَنِيْفَةَ (٣)، والأوزاعي (٤)، والثوري (٥)، والشافعي (٦)، وأحمد في أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ (٧)، إِلَى أنّ الكفارة مقيدة عَلَى الترتيب الوارد في الْحَدِيْث، فهي عتق رقبة، فإن لَمْ يجد فصيام شهرين متتابعين (٨)، فإن لَمْ يستطع، فإطعام ستين مسكينًا، وَهُوَ مذهب الظاهرية (٩)، والزيدية (١٠).\nفي حِيْن ذهب مالك وأصحابه (١١)، وأحمد في رِوَايَة عَنْهُ (١٢) إِلَى أنّ الكفارة عَلَى التخيير، أي: أنَّهُ مخيّر بَيْنَ العتق أو الصيام أو الإطعام بأيِّها كفّر فَقَدْ أوفى، واستدلوا برواية مالك وابن جريج ومَن تابعهم لحديث أبي هُرَيْرَةَ (أمره رَسُوْل الله - ﷺ - أن يكفر\n_________\n(١) التهذيب ٣/ ١٧٠، وكذا ورد النص في المطبوع مِنْهُ!! وأظن أنّ فِيْهِ تكرارًا.\n(٢) انظر: الروايتين والوجهين: ٤٧/ أ، والمقنع: ٦٤، والمحرر ١/ ٢٢٩.\n(٣) انظر: الهداية ١/ ١٢٥، والاختيار لتعليل المختار ١/ ١٣١، وتبيين الحقائق ١/ ٣٢٨، ورد المحتار ٢/ ٤١١.\n(٤) انظر: المغني ٣/ ٦٥، والمجموع ٦/ ٣٤٥، وفقه الأوزاعي ١/ ٣٨٥.\n(٥) انظر: المغني ٣/ ٦٥، والمجموع ٦/ ٣٤٥.\n(٦) انظر: الحاوي الكبير ٣/ ٢٨٦، والتهذيب ٣/ ١٦٧، والمجموع ٦/ ٣٤٥، وروضة الطالبين ٢/ ٣٧٩.\n(٧) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية عَبْد الله بن أحمد ٢/ ٦٥٢ (٨٨٢)، والروايتين والوجهين: ٤٧/ أ، والمغني ٣/ ٦٥، وشرح الزركشي ٢/ ٣٢.\n(٨) أجمع الفقهاء عَلَى أنّ صيام الشهرين متتابع وَلَكِنْ روي عن ابن أبي ليلى جواز تفريق الصيام؛ وذلك لورود الْحَدِيْث بصيام الشهرين، وَلَمْ يذكر الترتيب. قَالَ ابن عَبْد البر: «وَقَدْ ذكرنا في التمهيد من ذَكَرَ التتابع في الشهرين بإسانيد حسان». الاستذكار ٣/ ١٩٥، وانظر: التمهيد ٧/ ١٦٢ و١٦٥ و١٦٦، والمغني ٣/ ٦٦، والمجموع ٦/ ٣٤٥.\n(٩) انظر: المحلى ٦/ ١٩٧.\n(١٠) انظر: البحر الزخار ٣/ ٣٤٩.\n(١١) انظر: الاستذكار ٣/ ١٩٥، والتمهيد ٧/ ١٦٢، والمنتقى ٢/ ٥٤، وبداية المجتهد ١/ ٢٢٣، والقوانين الفقهية: ١٢١، وأسهل المدارك ١/ ٤٢٣.\n(١٢) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين: ٤٧/ أ، والمقنع: ٦٥، والهادي: ٥٤، والمحرر ١/ ٢٣٠.","vol":"1","page":150},{"text":"بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا)، و(أو) هنا تقتضي التخيير، واختار مالك الإطعام؛ لأنَّهُ يشبه البدل من الصيام، فَقَالَ مالك: «الإطعام أحب إليَّ في ذَلِكَ من العتق وغيره» (١)، وَعَنْهُ في رِوَايَة أخرى - جوابًا لسائله -: «الطعام، لا نعرف غَيْر الطعام لا يأخذ مالك بالعتق ولا بالصيام» (٢).\nوذهب الحسن البصري (٣) إِلَى التخيير بَيْنَ العتق، ونحر بدنة، واستدل بحديث أرسله هُوَ «أنّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ في الَّذِي وطئ امرأته في رَمَضَان: رقبة ثُمَّ بدنة» (٤).\nوروي عن الشعبي (٥)، والزهري (٦) أنّ مَن أفطر في رَمَضَان عامدًا فإنّ عَلَيْهِ عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينًا، أو صيام شهرين متتابعين مَعَ قضاء اليوم. قَالَ ابن عَبْد البر: «وفي قَوْل الشعبي والزهري ما يقضي لرواية مالك بالتخيير في هَذَا الْحَدِيْث» (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>المبحث الثاني\nمخالفة الْحَدِيْث للقرآن الكريم</span>\nمن المتفق عَلَيْهِ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ أنّ القرآن الكريم من حَيْثُ الثبوت قطعي لا مراء فِيْهِ، في حين أنّ خبر الآحاد لا يعدو كونه ظني الثبوت، إذ إنّ احتمال وجود الخطأ في رِوَايَة الحفاظ الثقات أمر وارد، وَقَدْ قَالَ الإمام أحمد: «ومن ذا الَّذِي يعرى من التصحيف والخطأ» (٨).\nومع توافر هَذِهِ الشبهة في خبر الآحاد، فإنه لا مجال للقول بقطعية ثبوته؛ لأنّ\n_________\n(١) انظر: الاستذكار ٣/ ١٩٥.\n(٢) انظر: المدونة الكبرى ١/ ٢١٨، والاستذكار ٣/ ١٩٥.\n(٣) انظر: المحلى ٦/ ١٨٩ - ١٩٠، والمجموع ٣/ ٣٤٥.\n(٤) أخرجه عبد الرزاق (٧٤٦٣) وللحديث طريق آخر مرسل أيضًا، ذكره ابن حزم في المحلى ٦/ ١٩٠، وَقَالَ النووي: «حَدِيْث الحسن ضعيف جدًا». المجموع ٦/ ٣٤٥.\n(٥) انظر: الاستذكار ٣/ ١٩٤، وهذه الرِّوَايَة معارضة لما سبق ذكره عن الشعبي أن لا كفارة في الوطء وغيره.\n(٦) انظر: الاستذكار ٣/ ١٩٥.\n(٧) كَذَلِكَ. وذكر النووي روايات أخرى عن بَعْض الصَّحَابَة والتابعين والفقهاء في ما عَلَى من أفطر في رَمَضَان عامدًا بغير جماع. المجموع ٦/ ٣٢٩ - ٣٣٠، وانظر: المحلى ٦/ ١٨٩ - ١٩١.\n(٨) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٣٨٣، وطبعة نور الدين: ٢٥٢.","vol":"1","page":151},{"text":"«ما فِيْهِ شبهة لا يعارض ما لَيْسَ فِيْهِ شبهة» (١). ومن ثَمَّ فإنه لا وجه للقول باستوائهما من ناحية الاستدلال، فضلًا عن تعارضهما؛ لذا نجد فقهاء الحنفية (٢) وبعض فقهاء المالكية (٣) عند معارضة خبر الآحاد للقرآن الكريم يوجبون ردّه، أو تأويله عَلَى وجه يجمع بَيْنَهُمَا.\nويُعلّلون هَذَا الاشتراط: بأنّ «خبر الواحد يحتمل الصدق والكذب، والسهو والغلط، والكتاب دليل قاطع، فَلاَ يقبل المحتمل بمعارضة القاطع، بَلْ يخرج عَلَى موافقته بنوع تأويل» (٤).\nوبالمقابل فإننا نجد الجُمْهُوْر يلغون هَذَا الاشتراط، ويجوزون تخصيص عموم نصوص الكِتَاب بخبر الواحد عِنْدَ التعارض، كَمَا يجوز تقييد ما أطلق من نصوصه بِهَا (٥)؛ وذلك أنّ الحنفية ومن وافقهم يرون الزيادة عَلَى النص نسخًا (٦)، وكيف يصح رفع المقطوع بالمظنون؟\nوالجمهور يقولون: إنّ الزيادة عَلَى النص ليست من باب النسخ دائمًا (٧)، وإنما قَدْ تَكُوْن بيانًا، أو تخصيصًا، أو تقييدًا. وفي مسألة البيان لا يشترط تكافؤ الأدلة من حَيْثُ عدد ناقليها.\nونستطيع أن نتلمس أثر هَذَا الخلاف في اختلاف الفقهاء من خلال الأمثلة الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>النموذج الأول:</span>\nحَدِيْث فاطمة بنت قيس قالت: «طلقني زوجي ثلاثًا لَمْ يجعل لي سكنى ولا نفقة، فأتيت رَسُوْل الله - ﷺ - فذكرت لَهُ ذَلِكَ، فقلت لَهُ: إنَّهُ لَمْ يجعل لي سكنى ولا نفقة، قَالَ: صدق» (٨).\n_________\n(١) أسباب اختلاف الفقهاء: ٣٠٠ للزلمي.\n(٢) أصول السرخسي١/ ٣٤٤، والفصول في الأصول ٣/ ١١٤، وميزان الأصول: ٤٣٣، والتلويح٢/ ١٥ - ١٦.\n(٣) إحكام الفصول للباجي ١/ ٤١٧ (٤١٩).\n(٤) ميزان الأصول: ٤٣٤.\n(٥) أسباب اختلاف الفقهاء: ٣٠١.\n(٦) أصول السرخسي ٢/ ٨١ - ٨٢، والفصول في الأصول ٢/ ٣١٣، وميزان الأصول: ٧٢٤.\n(٧) البحر المحيط ٤/ ١٤٣.\n(٨) ألفاظ الْحَدِيْث مطولة ومختصره، وأثبت رِوَايَة أحمد وأبي داود الطيالسي في مسنده (١٦٤٥).","vol":"1","page":152},{"text":"رَوَاهُ مالك (١)، والشافعي (٢)، وعبد الرزاق (٣)، والحميدي (٤)، وسعيد (٥) بن مَنْصُوْر (٦)، وابن سعد (٧)، وابن الجعد (٨)، وابن أبي شيبة (٩)، وأحمد (١٠)، والدارمي (١١)، ومسلم (١٢)، وأبو داود (١٣)، وابن ماجه (١٤)، والترمذي (١٥)، والنسائي (١٦)، وابن (١٧) الجارود (١٨)، و(١٩) الطبري (٢٠)، والطحاوي (٢١)، وابن حبان (٢٢)، وغيرهم (٢٣).\n_________\n(١) في الموطأ (١٦٩٧) برواية الليثي.\n(٢) في مسنده (١٣١٥) بتحقيقنا.\n(٣) في مصنفه (١٢٠٢١) و(١٢٠٢٢) و(١٢٠٢٦) و(١٢٠٢٧).\n(٤) في مسنده (٣٦٣).\n(٥) الثقة أبو عثمان الخراساني سعيد بن مَنْصُوْر بن شعبة نزيل مكة، توفي سنة (٢٢٧ هـ).\nانظر: تاريخ الإسلام: ١٨٤ وفيات (٢٢٧ هـ)، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٨٦، والتقريب (٢٣٩٩).\n(٦) في سننه (١٣٥٥) و(١٣٥٦) و(١٣٥٧).\n(٧) في طبقاته ٨/ ٢٧٣ و٢٧٤ و٢٧٥.\n(٨) في مسنده (٦٢٣).\n(٩) في مصنفه (١٨٦٥٩) و(١٨٦٦٠) و(١٨٨٣٥).\n(١٠) في مسنده ٦/ ٣٧٣ و٤١١ و٤١٢ و٤١٣ و٤١٤ و٤١٥ و٤١٦.\n(١١) في سننه (٢٢٧٩) و(٢٢٨٠).\n(١٢) في صحيحه ٤/ ١٩٥ (١٤٨٠) (٣٦) و(٣٧)، ٤/ ١٩٦ (١٤٨٠) (٣٨) و(٣٩) و(٤٠) و(٤١) و(٤٢) و(٤٤) و(٤٥) و(٤٧) و(٤٨) و(٤٩) و(٥٠) و(٥١)، و٨/ ٢٠٣ (٢٩٤٢) (١١٩).\n(١٣) في سننه (٢٢٨٤) و(٢٢٨٥) و(٢٢٨٦) و(٢٢٨٧) و(٢٢٨٨) و(٢٢٨٩) و(٢٢٩٠).\n(١٤) في سننه (١٨٦٩) و(٢٠٣٥) و(٢٠٣٦).\n(١٥) في جامعه (١١٣٥) و(١١٨٠) و(١١٨١).\n(١٦) في المجتبى ٦/ ٧٠ - ٧١ و٧٤ و٧٥ و١٤٤ و١٤٥ و١٥٠ و٢٠٧ و٢٠٨ و٢٠٩ و٢١٠ و٢١١. وفي الكبرى (٥٣٥١) و(٥٣٥٢) و(٥٥٩٦) و(٥٥٩٧) و(٥٥٩٨) و(٥٧٣٩) و(٥٧٤٠) و(٥٧٤٢) و(٥٧٤٣) و(٥٧٤٥) و(٦٠٣٢) و(٩٢٤٣) و(٩٢٤٤).\n(١٧) هُوَ الإمام أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عَلِيّ بن الجارود النيسابوري صاحب كتاب \" المنتقى من السنن \"، ولد سنة (٢٣٠ هـ) تقريبًا، وتوفي سنة (٣٠٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ ٣/ ٧٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٣٩ و٣٤٠، والأعلام ٤/ ١٠٤.\n(١٨) في المنتقى (٧٦٠) و(٧٦١).\n(١٩) هُوَ الإمام مُحَمَّد بن جرير بن يزيد بن كَثِيْر، أَبُو جعفر الطبري صاحب \" التفسير \"، ولد سنة\n(٢٢٤ هـ)، وتوفي سنة (٣١٠ هـ).\nالأنساب ٤/ ٢٤ و٢٥، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٧٨ - ٧٩، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٦٧.\n(٢٠) في تفسيره ٨/ ١٤٧.\n(٢١) في شرح المعاني ٣/ ٦٤ و٦٥ و٦٦ و٦٧ و٦٨ و٦٩. وفي شرح المشكل (٢٦٤٣).\n(٢٢) في صحيحه (٤٠٥٢) و(٤٢٥٣) و(٤٢٥٤) و(٤٢٥٥).\n(٢٣) انظر تخريجه موسعًا في تحقيقنا لمسند الشافعي (١٣١٥).","vol":"1","page":153},{"text":"وَقَد اختلف الفقهاء في المطلقة ثلاثًا (المطلقة غَيْر الرجعية) إذا لَمْ تَكُنْ حاملًا، هَلْ تجب لها النفقة والسكن أم لا؟ عَلَى ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: أنّ المطلقة البائن بينونة كبرى غَيْر الحامل تجب لها النفقة والسكنى عَلَى الزوج المُطَلِّق.\nروي ذَلِكَ عن: عمر، وابن عمر، وابن مسعود، وعائشة (١)، والنخعي، وابن شبرمة (٢)، والثوري، والحسن بن صالح، وعثمان البتي (٣)، وعبيد الله بن الحسن (٤) العنبري (٥).\nوَهُوَ رِوَايَة عن سعيد بن المسيب (٦).\nوبه قَالَ الحنفية (٧).\nواستدلوا: بأنّ الله - ﵎ - افتتح سورة الطلاق بقوله - جل ذكره -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٨)، فإنّ الخطاب فِيْهَا شامل للمطلقة الرجعية والمبتوتة، فلما قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بآيات: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٩) كان أمرًا شاملًا للجميع، فدخلت تحته البائنة والرجعية واستويتا في الحكم من حَيْثُ وجوب السكن (١٠).\n_________\n(١) أم المؤمنين عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق زوج النَّبِيّ - ﷺ - وأمها أم رومان، تزوجها النَّبِيّ - ﷺ - قَبْلَ الهجرة بسنتين، توفيت سنة (٥٧ هـ).\nانظر: أسد الغابة ٥/ ٥٠١، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ٢٨٦ (٣٤٢٩)، والإصابة ٤/ ٣٥٩.\n(٢) هُوَ الإمام، فقيه العراق عَبْد الله بن شُبْرُمة بن الطفيل بن حسان الضبي، أبو شبرمة الكوفي الْقَاضِي: ثقة، فقيه، توفي سنة (١٤٤ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ١٥٩ - ١٦٠ (٣٣١٦)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٧و٣٤٩، والتقريب (٣٣٨٠).\n(٣) هُوَ أبو عَمْرو بياع البتوت عثمان بن مُسْلِم، وَقِيْلَ: أسلم، وَقِيْلَ: سليمان: فقيه، وأصله من الكوفة.\nانظر: تهذيب الكمال ٥/ ١٣٧ (٤٤٥١)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٤٨، والكاشف: ٢/ ١٣ (٣٧٤٠).\n(٤) هُوَ عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر بن الخشخاش العنبري التميمي، قاضي البصرة: ثقة، فقيه، توفي سنة (١٦٨ هـ).\nالأنساب ٤/ ٢١٨، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣١١، والتقريب (٤٢٨٣).\n(٥) المغني ٩/ ١٧٩ - ١٨١، والشرح الكبير ٩/ ٢٣٨.\n(٦) شرح معاني الآثار ٣/ ٧٣، والاستذكار ٥/ ١٧٢، وانظر: فقه سعيد بن المسيب ٣/ ٤٢٦.\n(٧) المبسوط ١٩/ ٢، وبدائع الصنائع ٣/ ٢٠٩، وفتح القدير ٣/ ٣٣٩، وحاشية رد المحتار ٣/ ٦٠٩.\n(٨) الطلاق: ١\n(٩) الطلاق: ٦.\n(١٠) أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٤٥٩.","vol":"1","page":154},{"text":"وأجابوا عن حَدِيْث فاطمة بأنه مخالف لنص القرآن الصريح، واستنادًا إِلَى هَذِهِ المخالفة رد حديثها سيدنا عمر بن الخطاب - ﵁ - فروى الطحاوي عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: «لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا - ﷺ - لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت» (١).\nالقول الثاني: لَيْسَ للمطلقة المبتوتة الحائل نفقة أيًّا كَانَت ولا سكن.\nروي ذَلِكَ عن: عَلِيٍّ، وابن عَبَّاسٍ، وجابر (٢)، وطاوس، وعمرو بن ميمون (٣)، والزهري، وعكرمة، وإسحاق، وأبي ثور، وداود (٤).\nوَهُوَ رِوَايَة عن: الحسن البصري، وعطاء، والشعبي (٥).\nوإليه ذهب أحمد في المَشْهُوْر من مذهبه (٦)، وبه قَالَت الظاهرية (٧)، والإمامية (٨).\nواستدلوا بحديث فاطمة، وقالوا: لا تعارض بينه وبين نصوص الكِتَاب، وَهُوَ\n«حَدِيْث صَحِيْح صريح في دلالته وأنه يعتبر مخصصًا لعموم آيات الإنفاق والسكن للمعتدات، وَلَيْسَ بمستغرب أن تَكُوْن السنة النبوية مخصصة لعام القرآن أو مقيدة لمطلقه كَمَا هُوَ معروف في أصول الفقه» (٩).\nالقول الثالث: لها السكن دُوْنَ النفقة.\nروي هَذَا عن الفقهاء السبعة (١٠)، والأوزاعي، وابن أبي ليلى (١١).\nوَهُوَ رِوَايَة عن: سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، والشعبي (١٢).\n_________\n(١) شرح معاني الآثار ٣/ ٧٢ - ٧٣.\n(٢) الصَّحَابِيّ الجليل جابر بن عَبْد الله بن عَمْرو بن حرام الأنصاري الخزرجي السلمي المدني، كَانَ هُوَ وأبوه وخاله من أصحاب العقبة، وَكَانَ أبوه يومئذ أحد النقباء، توفي جابر سنة (٧٤ هـ)، وَقِيْلَ: سنة (٧٩ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ٣/ ١٠٠٦، وأسد الغابة ١/ ٢٥٦ و٢٥٨، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٧٣ (٦٨٣).\n(٣) هُوَ أَبُو عَبْد الله وأبو عَبْد الرحمان عَمْرو بن ميمون بن مهران الجزري: ثقة فاضل، توفي سنة (١٤٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٥ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٤٦٧ (٥٠٤٦)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٦، والتقريب (٥١٢١).\n(٤) الحاوي الكبير ١٤/ ٢٨٣، والشرح الكبير ٩/ ٢٣٩.\n(٥) الاستذكار ٥/ ١٧٢.\n(٦) المغني ٩/ ١٧٩.\n(٧) المحلى ١٠/ ٢٩٢.\n(٨) تهذيب الأحكام ٨/ ١٢٣، والاستبصار ٣/ ٣٣٨.\n(٩) المفصل في أحكام المرأة ٩/ ٢٤٣ (٩٥٥٤).\n(١٠) انظر في تعينهم مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٤٠٨ مَعَ تعليقنا عَلَيْهِ.\n(١١) حلية الْعُلَمَاء ٧/ ٤١٠ - ٤١١.\n(١٢) معالم السنن ٣/ ٢٨٤، والشرح الكبير ٩/ ٢٣٩، وانظر: فقه سعيد ٣/ ٤٣٢.","vol":"1","page":155},{"text":"وإليه ذهب المالكية (١) والشافعية (٢)، والزيدية (٣)، وأحمد في رِوَايَة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>النموذج الثاني:\nحكم القضاء باليمين مَعَ الشاهد</span>\nإذا أقام المدعي نصاب الشهادة كاملًا، وقبل الْقَاضِي مِنْهُمْ شهاداتهم، حكم بِمَا ادّعاه المدعي بلا خلاف بَيْنَ الْعُلَمَاء (٥).\nوإذا لَمْ يكتمل النصاب وطلب المدَّعِي يمين المدَّعَى عَلَيْهِ، فحلف المدَّعَى عَلَيْهِ سقطت دعوى المدَّعِي؛ لأن اليمين للمدَّعَى عَلَيْهِ بقوله عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «البَيِّنَة عَلَى المدَّعِي واليمين عَلَى مَن أنكر» (٦). فإن حلف المدَّعِي فهل تقوم يمينه مقام النقص الحاصل في نصاب الشهادة؟\nاتَّفق الفقهاء عَلَى أنَّهُ لا يقضى باليمين، والحالة هَذِهِ في الحدود، واختلفوا فِيْمَا سوى ذَلِكَ عَلَى أربعة مذاهب:\nالأول: يقضى بالشاهد مَعَ اليمين فِيْمَا سوى الحدود، من غَيْر فرق بَيْنَ القصاص وسائر الحقوق، وبه قَالَ ابن حزم (٧).\n_________\n(١) الاستذكار ٥/ ١٧٠ - ١٧١، وبداية المجتهد ٢/ ٨٢.\n(٢) الحاوي الكبير ١٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣، ومغني المحتاج ٣/ ٤٠١ و٤٤٠.\n(٣) السيل الجرار ٢/ ٣٨٥ و٣٩٨.\n(٤) المغني ٩/ ١٧٩، و٩/ ٢٨٨ - ٢٨٩.\n(٥) المغني ١٢/ ٣.\n(٦) أخرجه عَبْد الرزاق (١٥١٨٤)، والترمذي (١٣٤١)، وابن عدي في الكامل ٨/ ٩، والدارقطني ٤/ ١٥٧ و٢١٨، والبيهقي ١٠/ ٢٥٦ من طرق عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بهذا اللفظ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: «هَذَا حَدِيْث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الْحَدِيْث من قَبْلَ حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره»، وَقَالَ الحَافِظ: «وعن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، للترمذي والدارقطني وإسناده ضعيف». التلخيص الحبير ٤/ ٢٢٩، وفي طبعة دار الكتب العلمية ٤/ ٤٩٥، وانظر: إرواء الغليل ٨/ ٢٦٤ - ٢٦٧.\nويشهد لَهُ حَدِيْث ابن عَبَّاسٍ عِنْدَ عَبْد الرزاق (١٥١٩٣)، وأحمد ١/ ٣٤٢ و٣٥١ و٣٥٦ و٣٦٣، والبخاري ٣/ ١٨٧ (٢٥١٤) و٣/ ٢٣٣ (٢٦٦٨)، و٦/ ٤٣ (٤٥٥٢)، ومسلم ٥/ ١٢٨ (١٧١١) (١) (٢)، وأبي داود (٣٦١٩)، وابن ماجه (٢٣٢١)، والترمذي (١٣٤٢)، والنسائي ٨/ ٢٤٨، وفي الكبرى (٥٩٩٤)، وأبي يعلى (٢٥٩٥)، وغيرهم بلفظ: «لَوْ أن الناس أعطوا بدعواهم أدعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم، وَلَكِنْ اليمين عَلَى المدعى عَلَيْهِ».\n(٧) المحلى ٩/ ٤٠٥.","vol":"1","page":156},{"text":"الثاني: يقضى بِهِ فِيْمَا سوى الحدود والقصاص، وَهُوَ قَوْل الهادوية (١).\nالثالث: يقضى بِهِ في الأموال فَقَطْ، روي هَذَا عن الخلفاء الأربعة، وأُبَيّ ابن كعب (٢)، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن مُحَمَّد (٣)، وأبي بكر بن عَبْد الرَّحْمَان (٤)، وخارجة بن زيد (٥)، وعبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة (٦)، وسليمان بن يسار (٧)، والحسن، وشريح (٨)، وإياس بن معاوية (٩)، وعلي ابن الْحُسَيْن (١٠)، ومُحَمَّد\n_________\n(١) البحر الزخار ٥/ ٤٠٣، وسبل السلام ٤/ ١٣١، ونيل الأوطار ٨/ ٣٠٥.\n(٢) الصَّحَابِيّ الجليل أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي البُخَارِيّ، يكنى: أبا المنذر، وأبا الطفيل، هُوَ سيد القراء وَكَانَ مِمَّنْ يكتب للنبي - ﷺ - الوحي اختلف في وفاته فقيل: توفي سنة (١٩ هـ)، وَقِيْلَ (٢٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٢ هـ)، رجح ابن عَبْد البر أنَّهُ توفي في خلافة عمر - ﵁ -.\nمعجم الصَّحَابَة ١/ ١٦١، والاستيعاب ١/ ٤٧ و٥٢، وأسد الغابة ١/ ٤٩ و٥٠.\n(٣) هُوَ أبو مُحَمَّد وأبو عَبْد الرَّحْمَان القرشي القاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصديق التيمي: ثقة، توفي سنة (١٠٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٢ هـ).\nالأنساب ٥/ ٣٠٢، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٥٣، والتقريب (٥٤٨٩).\n(٤) هُوَ أَبُو عَبْد الرحمان أبو بكر بن عَبْد الرحمان بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، وَقِيْلَ اسمه مُحَمَّد، وَقِيْلَ المغيرة: ثقة فقيه عابد، توفي سنة (٩٤ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٥ هـ).\nالثقات ٥/ ٥٦٠، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٠٦، والتقريب (٧٩٧٦).\n(٥) هُوَ الإمام بن الإمام خارجة بن زيد الأنصاري النجاري المدني، أحد الفقهاء السبعة، توفي سنة (٩٩ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٠ هـ).\nطبقات ابن سعد ٥/ ٢٦٢، والتاريخ الكبير ٣/ ٢٠٤، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٣٧ و٤٤٠.\n(٦) هُوَ الإمام عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة أبو عَبْد الله الهذلي المدني الأعمى، أحد الفقهاء السبعة، ولد في خلافة عمر، توفي سنة (٩٨ هـ)، وَقِيْلَ: سنة (٩٩ هـ).\nتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣١٢، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٧٥، وتذكرة الحفاظ ١/ ٧٨ - ٧٩.\n(٧) هُوَ الإمام سليمان بن يسار، أبو عَبْد الرحمان وأبو عَبْد الله المدني، مولى أم المؤمنين ميمونة، أحد الفقهاء السبعة، ولد في خلافة عثمان، وتوفي سنة (١٠٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٣ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٩ هـ).\nطبقات ابن سعد ٥/ ١٧٤ - ١٧٥، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٤٤ و٤٤٦ - ٤٤٧.\n(٨) هُوَ الفقيه أبو أمية، شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي قاضي الكوفة، أسلم في حياة النَّبِيّ - ﷺ - وَلَمْ تصح لَهُ صحبة، توفي سنة (٩٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٠ هـ).\nالتاريخ الكبير ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وسير أعلام النبلاء ٤/ ١٠٠ و١٠٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ٥٩.\n(٩) قاضي البصرة أبو واثلة إياس بن معاوية بن قرة المزني، البليغ الألمعي كَانَ رأسًا لأهل الفصاحة والبلاغة، توفي سنة (١٢٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢١ هـ).\nوفيات الأعيان ١/ ٢٤٧، وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٣، ومرآة الجنان ١/ ٢٠٢.\n(١٠) هُوَ أَبُو الْحُسَيْن، ويقال أبو الحسن عَلِيّ بن الْحُسَيْن بن الإمام عَلِيّ بن أَبِي طَالِب زين العابدين\n=","vol":"1","page":157},{"text":"الباقر (١)، وربيعة الرأي (٢)، وأبي الزناد، وابن أبي ليلى، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عُبيد، وداود بن علي.\nوَهُوَ رِوَايَة عن عروة بن الزبير، وعمر بن عَبْد العزيز، وروي عن ابن سيرين، ويحيى بن يعمر (٣)، والزهري (٤).\nوإليه ذهب المالكية (٥) والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).\nوكانت إحدى الحجج المشتركة بَيْنَ هَذِهِ المذاهب ثلاثتها، حَدِيْث: «أن النَّبِيَّ - ﷺ - قضى باليمين مَعَ الشاهد». وسيأتي الكلام عَنْهُ.\nالرابع: أنَّهُ لا يقضى باليمين مَعَ الشاهد في شيء مطلقًا.\nروي ذَلِكَ عن الشعبي، والنخعي، وعطاء، والثوري، والأوزاعي، وابن شبرمة، وإبراهيم، والحكم بن عتيبة (٨).\nوَهُوَ رِوَايَة عن: عروة بن الزبير، والزهري، وعمر بن عَبْد العزيز (٩).\nوبه قَالَ أبو حَنِيْفَةَ وأصحابه (١٠).\n_________\n=\nالهاشمي: ثقة ثبت عابد، توفي سنة (٩٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٣ هـ).\nتاريخ الإسلام: ٤٣١ وفيات (٩٢ هـ)، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٣٨٦، والتقريب (٤٧١٥).\n(١) هُوَ الإمام أبو جعفر الباقر مُحَمَّد بن عَلِيّ بن الْحُسَيْن بن عَلِيّ العلوي الفاطمي المدني، ولد سنة (٥٦ هـ)، وتوفي سنة (١١٤ هـ).\nطبقات ابن سعد ٥/ ٣٢٠، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٠١ و٤٠٩، ومرآة الجنان ١/ ١٩٤ - ١٩٥.\n(٢) هُوَ الإمام ربيعة بن أبي عَبْد الرَّحْمَان فرّوخ القرشي التيمي مولاهم المَشْهُوْر بربيعة الرأي، مفتي المدينة، توفي سنة (١٣٦ هـ).\nصفة الصفوة ١/ ٤٢١ و٤٢٣، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٨٩ و٩٣، ومرآة الجنان ١/ ٢٢٣.\n(٣) هُوَ أَبُو سليمان العدواني البصري يَحْيَى بن يعمر: ثقة فصيح، توفي قَبْلَ المئة.\nتهذيب الكمال ٨/ ١٠٧ (٧٥٤٧)، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٤١، والتقريب (٧٦٧٨).\n(٤) التمهيد ٢/ ١٥٣، والاستذكار ٦/ ١١٥، والمغني ١٢/ ١٠، وعمدة القاري ١٣/ ٢٤٧.\n(٥) المدونة ١٣/ ١٨٣، وبداية المجتهد ٢/ ٣٥١، والشرح الكبير ٤/ ٤٧، والقوانين الفقهية: ٣٠٤.\n(٦) الحاوي الكبير ٢١/ ٧٤، والمهذب ٢/ ٣٠١ و٣٣٤، والتهذيب ٨/ ٢٣١، ومغني المحتاج ٤/ ٤٤٣ و٤٨٢.\n(٧) المقنع: ٣٥٣، والمغني ١٢/ ١٠، والمحرر ٢/ ٣١٢.\n(٨) هُوَ أَبُو مُحَمَّد الكندي الكوفي الحكم بن عتيبة: ثقة ثبت فقيه إلا أنَّهُ رُبَّمَا دلس، توفي سنة (١١٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ٢٤٥ (١٤٢٢)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٢٠٨، والتقريب (١٤٥٣).\n(٩) الحاوي الكبير ٢١/ ٧٤، والاستذكار ٦/ ١١٦، والتمهيد ٢/ ١٥٣.\n(١٠) مختصر الطحاوي: ٣٣٣، والاختيار ٢/ ١١١، وتبيين الحقائق ٤/ ٢١٠.","vol":"1","page":158},{"text":"وذكر ابن عَبْد البر أن هَذَا القول لَمْ يرو عن أحد من الصَّحَابَة (١).\nوأجابوا عن الْحَدِيْث بأنه معارض لنص القرآن الكريم، وَهُوَ قوله تَعَالَى:\n﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢)، والمانع من العمل بهذا الخبر أنَّهُ آحاد معارض للكتاب العزيز (٣).\nوأجاب الجُمْهُوْر عن هَذَا الاعتراض بأن هَذَا الْحَدِيْث في أقل تقديراته يَكُوْن مشهورًا، فَقَدْ روي عن عدة من الصَّحَابَة هم:\n١ - عَبْد الله بن عَبَّاسٍ: أخرجه الشَّافِعِي (٤) وأحمد (٥) ومسلم (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) وابن ماجه (٩) وأبو يعلى (١٠) وابن الجارود (١١) والطحاوي (١٢) والطبراني (١٣) والبيهقي (١٤).\n٢ - أبو هُرَيْرَةَ: عِنْدَ الشَّافِعِي (١٥) والترمذي (١٦) وأبي داود (١٧) وابن ماجه (١٨) والطحاوي (١٩).\n٣ - جابر بن عَبْد الله: عِنْدَ أحمد (٢٠) وابن ماجه (٢١) وابن الجارود (٢٢) والبيهقي (٢٣).\n٤ - سُرَّق (٢٤): عِنْدَ ابن ماجه (٢٥) والبيهقي (٢٦).\nوَقَدْ روي أيضًا من حَدِيْث: عمر، وعلي، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري (٢٧)،\n_________\n(١) الاستذكار ٦/ ١١٤.\n(٢) البقرة: ٢٨٢.\n(٣) أحكام القرآن للجصاص ١/ ٥١٤.\n(٤) في مسنده (١٧٠٩) بتحقيقنا.\n(٥) في مسنده ١/ ٢٤٨ و٣١٥ و٣٢٣.\n(٦) في صحيحه (١٧١٢).\n(٧) في سننه (٣٦٠٩).\n(٨) في الكبرى (٦٠١١).\n(٩) في سننه (٢٣٧٠).\n(١٠) في مسنده (٢٥١١).\n(١١) في المنتقى (١٠٠٦).\n(١٢) في شرح المعاني ٤/ ١٤٤.\n(١٣) في الكبير (١١١٨٥).\n(١٤) في سننه ١٠/ ١٦٧.\n(١٥) في مسنده (١٧١٤) بتحقيقنا.\n(١٦) في جامعه (١٣٤٣).\n(١٧) في سننه (٣٦١١).\n(١٨) في سننه (٢٣٦٨).\n(١٩) في شرح المعاني ٤/ ١٤٤.\n(٢٠) في مسنده ٣/ ٣٠٥.\n(٢١) في سننه (٢٣٦٩).\n(٢٢) في المنتقى (١٠٠٨).\n(٢٣) في سننه ١٠/ ١٧٠.\n(٢٤) الصَّحَابِيّ سرّق بن أسد الجهني، ويقال: الديلي، ويقال: الأنصاري.\nالثقات ٣/ ١٨٣، وتهذيب الكمال ٣/ ١١٠ (٢١٧٣)، والتقريب (٢٢١٧).\n(٢٥) في سننه (٢٣٧١).\n(٢٦) في سننه ١٠/ ١٧٢ - ١٧٣.\n(٢٧) هُوَ الصَّحَابِيّ سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة الأنصاري الخدري، توفي سنة (٧٤ هـ)،وَقِيْلَ\n=","vol":"1","page":159},{"text":"وزيد ابن ثابت (١)، وابن عَمْرو (٢)، وسعد بن عبادة (٣)، والمغيرة بن شعبة، وبلال بن الحارث (٤)، وعمارة بن حزم (٥)، ومسلمة بن قيس (٦)، وعامر بن ربيعة (٧)، وسهل بن سعد، وتميم الداري (٨)، وأنس، وأم المؤمنين أم سلمة (٩)، وزينب بنت ثعلبة (١٠).\nوإذا قُلْنَا: إنَّهُ مشهور فإنه يعتبر بيانًا للكتاب، ويصح كونه مخصصًا لعام القرآن\n_________\n=\nغيرها.\nأسد الغابة ٥/ ٢١١، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٢١٨ (٢٦٧٠)، والإصابة ٢/ ٣٥.\n(١) الصَّحَابِيّ أبو سعيد وَقِيْلَ: أبو ثابت زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري الخزرجي، توفي سنة (٤٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٤٣ هـ)، وَقِيْلَ: (٤٤ هـ)، وَقِيْلَ غيرها.\nأسد الغابة ٢/ ٢٢١، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٩٧ (٢٠٥٠)، والإصابة ١/ ٥٦١.\n(٢) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو مُحَمَّد ويقال أبو عَبْد الرَّحْمَان عَبْد الله بن عَمْرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، توفي سنة (٦٩ هـ)، وَقِيْلَ: (٦٨ هـ).\nأسد الغابة ٣/ ٢٣٣، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٣٢٦ (٣٤٤٠)، والإصابة ٢/ ٣٥١.\n(٣) الصَّحَابِيّ أبو ثابت، ويقال: أبو قيس سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة المدني، توفي سنة (١٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤ هـ). أسد الغابة ٢/ ٢٨٣، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢٣ (٢١٩٨)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٢١٥ (٢٢٤٤).\n(٤) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو عَبْد الرحمان بلال بن الحارث بن عكيم بن سعد المزني المدني، توفي سنة (٦٠ هـ).\nأسد الغابة ١/ ٢٠٥، وتهذيب الكمال ١/ ٣٨٧ (٧٦٧)، والإصابة ١/ ١٦٤.\n(٥) الصَّحَابِيّ عمارة بن حزم بن زيد الأنصاري الخزرجي قتل يوم اليمامة.\nمعجم الصَّحَابَة ١١/ ٣٩٢٠، وأسد الغابة ٤/ ٤٨، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٣٩٥.\n(٦) مسلمة بن قيس الأنصاري المدني عداده في المدنيين.\nأسد الغابة ٤/ ٣٦٤، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ٧٧، والإصابة ٣/ ٤١٨.\n(٧) الصَّحَابِيّ أبو عَبْد الله العنزي عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك، توفي سنة (٣٥ هـ).\nأسد الغابة ٣/ ٨٠، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣٣٣ و٣٣٤، والتقريب (٣٠٨٨).\n(٨) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو رقية تميم بن أوس بن خارجة الداري، مات بالشام.\nأسد الغابة ١/ ٢١٥، وتهذيب الكمال ١/ ٣٩٨ (٧٨٧)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٥٨.\n(٩) هِيَ هند بنت أبي أمية أم سلمة القرشية المخزومية زوج النَّبِيّ - ﷺ -، توفيت سنة (٦٠ هـ)،وَقِيْلَ (٦٢هـ).\nأسد الغابة ٥/ ٥٨٨، وتهذيب الكمال ٨/ ٥٨٢ (٨٥٣٦)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ٣٢٢.\n(١٠) وَقَد اعتنى بتخريج طرقه: الدارقطني في سننه ٤/ ٢١٢ وما بعدها، والبيهقي ١٠/ ١٦٧ وما بعدها، وابن عَبْد البر في التمهيد ٢/ ١٣٤ فما بعدها، وانظر: نصب الراية ٤/ ٩٦، ومجمع الزوائد ٤/ ٢٠٢.","vol":"1","page":160},{"text":"كَمَا هُوَ مقرر في أصولهم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>المبحث الثالث\nمخالفة الْحَدِيْث لحديث أقوى مِنْهُ</span>\nمِمَّا لا شك فِيْهِ أن الأحكام الشرعية مصدرها واحد، هُوَ الله - ﵎ - وإذا كَانَ الأمر كَذَلِكَ، فَقَدْ ذهب كَثِيْر من الْعُلَمَاء إِلَى أنَّهُ يمتنع أن يرد في التشريع دليلان متكافئان في الأمر نفسه، بِحَيْثُ لا يَكُوْن لأحدهما مرجح مَعَ تعارضهما من كُلّ وجه (٢).\nلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ فقد وجدنا عددًا من أدلة الأحكام الشرعية بدت للناظر - من أول وهلة - أنها متعارضة من حَيْثُ الظاهر، والحقيقة أنَّهُ لا تعارض بَيْنَها؛ لذا كَانَ الإمام ابن خزيمة يَقُوْل: «لا أعرف أنَّهُ روي عن النَّبِيّ - ﷺ - حديثان بإسنادين صحيحين متضادين، فمن كَانَ عنده فليأتني بِهِ لأؤلِّف بَيْنَهُمَا» (٣).\nوَقَد تقاسم المحدّثون والأصوليون الاهتمام بهذا الجانب، وكرَّسوا لَهُ جزءًا لا يستهان بِهِ من طاقاتهم الفكرية؛ وذلك من خلال إشباعه بحثًا في مصنفاتهم. فالأصوليون أفردوا لَهُ بابًا أسموه \"التعارض والترجيح\"، وأما المحدّثون فَقَدْ خصوه بنوع من أنواع علم الْحَدِيْث أسموه \"مختلف الْحَدِيْث\" تحدّثت عَنْهُ كتب المصطلح، وأفرده قسم مِنْهُمْ بالتأليف المستقل.\nوَقَدْ سلك الفريقان إزاء هَذَا الاختلاف الظاهري ثلاثة مسالك، هِيَ:\n١ - الجمع.\n٢ - النسخ.\n٣ - الترجيح.\nوهذه المسالك ليست تخيرية للمجتهد، بَلْ هِيَ واجبة حسب ترتيبها، فالمجتهد يطلب الجمع بوجه من الوجوه الممكنة من غَيْر تعسف؛ لأن في الجمع إعمالًا للدليلين معًا، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما أو إهمال جميعها (٤).\n_________\n(١) فواتح الرحموت ٢/ ١٢٨، وانظر: مسائل من الفقه المقارن ٢/ ١٩٩ - ٢٠٨.\n(٢) توجيه النظر ١/ ٥٢٣.\n(٣) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٨، وطبعتنا: ٣٩١، وشرح التبصرة ٢/ ٣٠٢، ط. العلمية، وطبعتنا: ٢/ ١٠٩.\n(٤) مختلف الْحَدِيْث بَيْنَ المحدّثين والأصوليين الفقهاء: ٢٨.","vol":"1","page":161},{"text":"فإن لَمْ يهتدِ إِلَى وجه الجمع، فإن علم تاريخ المتقدم من المتأخر قِيْلَ بالنسخ، فإن عدم أيضًا صير إِلَى الترجيح بوجه من وجوهه المعتبرة (١).\nثُمَّ إن هَذَا التعارض إنما يَكُوْن متجهًا فِيْمَا إذا تساوى الدليلان من حَيْثُ القوة، أما إذا كَانَ أحدهما صحيحًا والآخر ضعيفًا، فَلاَ اعتبار بمخالفة الضعيف، إذ الضعيف غَيْر معتبر في نفسه، فكيف تستقيم معارضته لما هُوَ أقوى مِنْهُ؟\nوَقَد اختلفت مناهج الفقهاء والمدارس الفقهية في سلوك مسالك دفع التعارض بَيْنَ الأدلة الشرعية المتكافئة المتعارضة من حَيْثُ الظاهر، فمنهم من يتبين لَهُ وجه جمع بينها، ومنهم من قَد يرى في الجمع تكلفًا فيلجأ إِلَى القول بالنسخ ... وهكذا، مِمَّا أدّى إِلَى ظهور خلاف بَيْنَ الفقهاء في استنباط الأحكام الَّتِي دلّت عَلَيْهَا تِلْكَ الأدلة، ويتضح ذَلِكَ من الأمثلة الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>النموذج الأول:\nمَن يثبت لَهُ حقّ الشفعة:</span>\nاختلف الفقهاء فيمن يثبت لَهُ حق الشفعة عَلَى مذهبين:\nالمذهب الأول: تثبت الشفعة بالخلطة، أي: أن الَّذِي يستحق الشفعة هُوَ الشريك الَّذِي لا تزال شركته قائمة، وَهُوَ المسمى: الشريك في عين المبيع فَقَطْ.\nوبهذا قَالَ جمهور الْفقهاء، روي هَذَا عن عمر وعثمان (٢) وعلي وابن عَبَّاسٍ وجابر وعمر بن عَبْد العزيز وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عَبْد الرَّحْمَان وأبي الزناد والمغيرة بن عَبْد الرَّحْمَان (٣) والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر (٤).\n_________\n(١) نزهة النظر: ١٠٣ فما بعدها.\n(٢) عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، أحد الخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة، استشهد سنة (٣٥ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ١١/ ٣٩٤٥، وتهذيب الكمال ٥/ ١٢٦ (٤٤٣٦)، والتقريب (٤٥٠٣).\n(٣) المغيرة بن عَبْد الرَّحْمَان بن عَبْد الله القرشي، أبو هاشم: ثقة لَهُ غرائب، توفي في حدود سنة (١٨٠هـ).\nانظر: تهذيب الكمال ٧/ ١٩٩ (٦٧٣٢)، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٦٦ و١٦٧، والتقريب (٦٨٤٥).\n(٤) الجامع الكبير ٣/ ٤٧ عقب (١٣٧٠)، والإشراف عَلَى مذاهب أهل العِلْم ٢/ ٥، والتهذيب ٤/ ٣٣٧، والمغني ٥/ ٤٦١.","vol":"1","page":162},{"text":"وإليه ذهب المالكية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) والإمامية (٤).\nوهناك من أثبت حق الشفعة - إضافة للشريك في عين المبيع - للشريك في حق المبيع.\nوَهُوَ رِوَايَة عن الإمام أحمد (٥)، واختارها ابن تيمية (٦) وابن القيم (٧) من الحنابلة (٨)، وبنحوه قَالَ ابن حزم (٩)؛ إلا أنَّهُ لَمْ يجعلها للشريك في حق المبيع مطلقًا، وإنما خصّها بكونه شريكًا في الطريق فَقَطْ.\nالمذهب الثاني: أثبتوا حقّ الشفعة للجار والشريك عَلَى تفاصيل لَهُمْ في تعيين من هُوَ أولى بِهَا.\nوبهذا قَالَ: ابن شبرمة والثوري وابن المبارك وابن أبي ليلى (١٠).\nوإليه ذهب أبو حَنِيْفَةَ وأصحابه (١١). وبنحوه قَالَ الزيدية (١٢).\nواستدل أصحاب المذهب الثاني بِمَا رَوَاهُ عَبْد الملك بن أبي سليمان\n_________\n(١) بداية المجتهد ٢/ ١٩٤، والقوانين الفقهية: ٢٨٣، وشرح الزرقاني عَلَى الموطأ ٣/ ٣٧٨، وشرح الدردير مَعَ حاشية الدسوقي ٣/ ٤٧٤، وشرح منح الجليل ٣/ ٥٨٣.\n(٢) الحاوي الكبير ٩/ ٥، والمهذب ١/ ٣٨٣، والتهذيب ٤/ ٣٣٧، وروضة الطالبين ٥/ ٧٢، وشرح المنهج مَعَ حاشية الجمل ٣/ ٤٩٨، وكفاية الأخيار ١/ ٥٦٢، ومغني المحتاج ٢/ ٢٩٧.\n(٣) المغني ٥/ ٤٦١، والمقنع: ١٥١، وكشاف القناع ٤/ ١٤٩.\n(٤) من لا يحضره الفقيه ٣/ ٤٦، وتهذيب الأحكام ٧/ ١٤٩ - ١٥٠.\n(٥) الهداية للكلوذاني: ورقة ١٠٢/ب.\n(٦) شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عَبْد الحليم بن عَبْد السلام بن عَبْد الله بن تيمية الحراني، صاحب التصانيف مِنْهَا: \" الفتاوى الكبرى \"، ولد سنة (٦٦١ هـ)، وتوفي سنة (٧٢٨ هـ).\nمرآة الجنان ٤/ ٢٠٩، وطبقات الحفاظ: ٥٢٠، والمنهج الأحمد ٣/ ١٥٤.\n(٧) هُوَ شمس الدين مُحَمَّد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ثُمَّ الدمشقي أبو عَبْد الله ابن القيم الجوزية، الفقيه الأصولي النحوي المفسر، صاحب المصنفات مِنْهَا: \" تهذيب سنن أبي داود \" و\" إعلام الموقعين \"، ولد سنة (٦٩١ هـ)، وتوفي سنة (٧٥١ هـ).\nالدرر الكامنة ٣/ ٤٠٠ و٤٠٣، والمنهج الأحمد ٣/ ٢٠٤ و٢٠٥ و٢٠٦، وشذرات الذهب ٦/ ١٦٨.\n(٨) إعلام الموقعين ٢/ ١٢٢، ومسائل من الفقه المقارن ٢/ ٢٧.\n(٩) المحلى ٩/ ٩٢.\n(١٠) حلية العلماء ٥/ ٢٦٦، والمغني ٥/ ٤٦١.\n(١١) المبسوط ١٤/ ٩٢، وبدائع الصنائع ٥/ ١٠، وشرح فتح القدير ٧/ ٤٠٦، وتبيين الحقائق ٥/ ٢٤٠، وحاشية رد المحتار ٦/ ٢٢١.\n(١٢) السيل الجرار ٣/ ١٧١، والبحر الزخار ٥/ ٦، وانظر: الاستذكار ٦/ ٧٠ وما بعدها.","vol":"1","page":163},{"text":"العرزمي (١)، عن عطاء، عن جابر، مرفوعًا: «الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بِهَا، وإن كَانَ غائبًا، إذا كَانَ طريقهما واحدًا».\nرَوَاهُ الطيالسي (٢) وعبد الرزاق (٣) وابن أبي شيبة (٤) وأحمد (٥) والدارمي (٦) وأبو داود (٧) وابن ماجه (٨) والترمذي (٩) وفي العلل الكبير (١٠) والنسائي (١١) والطحاوي (١٢) والطبراني (١٣) البيهقي (١٤) وابن عَبْد البر (١٥).\nواستدل أصحاب المذهب الأول بِمَا رواه أبو سلمة بن عَبْد الرَّحْمَان، عن جابر مرفوعًا: «الشفعة فِيْمَا لَمْ يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فَلاَ شفعة».\nرَوَاهُ الشافعي (١٦) والطيالسي (١٧) وعبد الرزاق (١٨) وأحمد (١٩) وعبد بن حميد (٢٠) والبخاري (٢١) وأبو داود (٢٢) وابن ماجه (٢٣) والترمذي (٢٤) وابن الجارود (٢٥) والدولابي (٢٦)\n_________\n(١) الإمام أَبُو مُحَمَّد عَبْد الملك بن أَبِي سليمان العَرْزَمي الكوفي: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٤٥ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٥٥٥ و٥٥٧ (٤١٢٠)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ١٠٧ و١٠٩، والتقريب (٤١٨٤).\n(٢) في مسنده (١٦٧٧).\n(٣) في مصنفه (١٤٣٩٦).\n(٤) في مصنفه (٢٢٧١٣).\n(٥) في مسنده ٣/ ٣٠٣.\n(٦) في سننه (٢٦٣٠).\n(٧) في سننه (٣٥١٨).\n(٨) في سننه (٢٤٩٤).\n(٩) في جامعه (١٣٦٩).\n(١٠) (٣٨٦).\n(١١) في الكبرى، كَمَا في تحفة الأشراف (٢٤٣٤)، وَقَدْ أحال عَلَيْهِ في موضعين، وَلَمْ أقف عَلَيْهِمَا في المطبوع من الكبرى.\n(١٢) في شرح المعاني ٤/ ١٢٠ و١٢١.\n(١٣) في الأوسط (٥٤٥٦).\n(١٤) في سننه ٦/ ١٠٦.\n(١٥) في التمهيد ٧/ ٤٧.\n(١٦) في مسنده (١٤٩٠) بتحقيقنا.\n(١٧) في مسنده (١٦٩١).\n(١٨) في مصنفه (١٤٣٩١).\n(١٩) في مسنده ٣/ ٢٩٦ و٣٧٢ و٣٩٩.\n(٢٠) في المنتخب (١٠٨٠).\n(٢١) في صحيحه ٣/ ١٠٤ (٢٢١٣) و(٢٢١٤)، و٣/ ١١٤ (٢٢٥٧)، و٣/ ١٨٣ (٢٤٩٥) و(٢٤٩٦)، و٩/ ٣٥ (٦٩٧٦).\n(٢٢) في سننه (٣٥١٤).\n(٢٣) في سننه (٢٤٩٩).\n(٢٤) في جامعه (١٣٧٠).\n(٢٥) في المنتقى (٦٤٣).\n(٢٦) الإمام الحَافِظ أبو بشر مُحَمَّد بن أحمد بن حماد الدولابي، ولد سنة (٢٢٤ هـ)، وَكَانَ حسن التصانيف ومن مصنفاته: \" الكنى والأسماء \"، مات سنة (٣١٠ هـ).\nتذكرة الحفاظ ٢/ ٧٥٩ و٧٦٠، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٠٩ - ٣١٠، والأعلام ٥/ ٣٠٨.والحديث أخرجه في الكنى ٢/ ١٥٠","vol":"1","page":164},{"text":"والطحاوي (١) وابن حبان (٢) وابن عدي (٣) والدارقطني (٤) والبيهقي (٥) والبغوي (٦).\nوجه الدلالة من هَذَا الْحَدِيْث: أن الأملاك إذا استقلت وتحدد كُلّ مِنْهَا، فَلاَ يبقى هناك مجال للشفعة، وهذا حال الجار، إذ مُلْكُهُ بيِّنٌ واضِحٌ (٧).\nوأجابوا عن الْحَدِيْث الَّذِي استدل بِهِ أصحاب المذهب الثاني بعدة أمور، مِنْهَا:\nمعارضته لما هُوَ أصح مِنْهُ، وَهُوَ حَدِيْث جابر الَّذِي استدلوا بِهِ، قَالَ ابن القيم:\n«والذين ردوا حَدِيْث عَبْد الملك بن أبي سليمان ظنوا أنَّهُ معارض لحديث جابر الَّذِي رَوَاهُ أبو سلمة عَنْهُ: «الشفعة فِيْمَا لَمْ يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فَلاَ شفعة».\nوفي الحقيقة لا تعارض بَيْنَهُمَا، فإن منطوق حَدِيْث أبي سلمة انتفاء الشفعة عِنْدَ تمييز الحدود وتصريف الطرق، واختصاص كُلّ ذي ملك بطريق، ومنطوق حَدِيْث عَبْد الملك: إثبات الشفعة بالجوار عِنْدَ الاشتراك في الطريق، ومفهومه: انتفاء الشفعة عِنْدَ تصريف الطرق، فمفهومه موافق لمنطوق حَدِيْث أبي سلمة وأبي الزبير، ومنطوقه غَيْر معارض لَهُ، ...» (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>المبحث الرابع\nمخالفة الْحَدِيْث لفتوى راويه أو عمله</span>\nوضع الحنفية شروطًا للعمل بخبر الآحاد، يمكن أن تَكُوْن عاضدًا للظن الَّذِي يوجبه خبر الواحد (٩).\n_________\n(١) في شرح المعاني ٤/ ١٢٢.\n(٢) (٥١٩٢) و(٥١٩٤)، وفي طبعة الرسالة (٥١٨٤) و(٥١٨٦).\n(٣) في الكامل ٥/ ١٠١.\n(٤) في سننه ٤/ ٢٣٢.\n(٥) في سننه ٦/ ١٠٢ - ١٠٣.\n(٦) الشَّيْخ الإمام الحَافِظ، أبو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مسعود بن مُحَمَّد البغوي صاحب التصانيف كـ \" شرح السنة \" و\" معالم التنْزيل \"، مات سنة (٥١٦ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٣٩ و٤٤٠ و٤٤٢، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٥٧ و١٢٥٨. والحديث أخرجه في شرح السُّنَّة (٢١٧١).\n(٧) عون المعبود ٣/ ٣٠٦.\n(٨) تهذيب السنن ٥/ ١٦٧، وانظر: تنقيح التحقيق ٣/ ٥٨.\n(٩) ميزان الأصول: ٤٣١، تح: د. مُحَمَّد زكي عَبْد البر، و٢/ ٦٣٩ تح: د. عَبْد الملك السعدي.","vol":"1","page":165},{"text":"ومن بَيْن تِلْكَ الشروط: أن لا يعمل الرَّاوِي بخلاف روايته (١)، ووافقهم عَلَى هَذَا بَعْض المالكية (٢)؛ لأنَّهُ ما عمل بخلافه إلا وَقَدْ تيقن من طريق صحيحة نسخه، أو صرفه عن ظاهره بتأويله أو تخصيصه، سواء كَانَ هَذَا من معاينة حال رَسُوْل الله - ﷺ -، أو سَمَاع نصٍ جلي صريح مِنْهُ، أو علم إجماع الصَّحَابَة عَلَى خلاف مضمونه، فأوجب هَذَا عَلَيْهِ القول بمقتضى المتأخر من حَيْثُ علمه (٣).\nوفصّل أبو بكر الرازي الجصاص من الحنفية، فرأى أن الخبر المروي عَلَى هَذِهِ الصورة لا يخلو عن حالتين:\nالأولى: أن يَكُوْن الخبر محتملًا للتأويل، فعند ذَلِكَ لا يؤخذ بتأويل الصَّحَابِيّ فمن دونه، ويبقى الخبر عَلَى ظاهره معمولًا بمنطوقه، إلاّ عِنْدَ قيام دلالة عَلَى وجوب صرفه إِلَى ما يؤوله الرَّاوِي.\nالثانية: أن لا يحتمل الخبر تأويلًا، ولا يمكن أن يَكُوْن لفظ الْحَدِيْث تعبيرًا من الصَّحَابِيّ، فهذا الَّذِي يتوقف في قبوله والعمل بِهِ (٤).\nوجمهور الفقهاء والأصوليين عَلَى خلافه، إذ لا يلزم من مخالفة الصَّحَابِيّ للحديث الَّذِي يرويه، أن يَكُوْن قَد اطَّلع عَلَى ناسخ لَهُ، أو بدا لَهُ وجه تأويله (٥)، ثُمَّ إن المقتضي للحكم هُوَ ظاهر اللفظ في الخبر، وَهُوَ قائم، وما عارضه من فعل الرَّاوِي لا يصلح أن يَكُوْن معارضًا؛ وذلك لأن احتمال تمسكه بِمَا ظنه دليلًا - مَعَ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ - قائم، وتَدَيّن الصَّحَابِيّ وإحسان الظن بِهِ، يمنعه من تعمد الخطأ، أما السهو والغلط فممكن عَلَيْهِ، كَمَا هُوَ ممكن عَلَى غيره (٦).\nوقول الصَّحَابِيّ - مهما كَانَتْ مكانته - لا تقاوم الوقوف بوجه النص، لا سيما إذا كَانَ النص لا يحتمل التأويل، وإنما يعدُّ هَذَا من اجتهادات ذَلِكَ الصَّحَابِيّ، والأمة ملزمة بالعمل بالنص، وغير ملزمة بالعمل باجتهادات الصَّحَابَة، قَالَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ\n_________\n(١) كشف الأسرار للبزدوي ٣/ ٦١، وأصول السرخسي ٢/ ٨، وميزان الأصول: ٤٤٤ وتحقيق د. عَبْدالملك السعدي ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٧، وتيسير التحرير ٣/ ٧١.\n(٢) البحر المحيط ٤/ ٣٤٦.\n(٣) ميزان الأصول: ٤٤٥، تح: د. مُحَمَّد زكي عَبْد البر، و٢/ ٦٥٦ تح: د. عَبْد الملك السعدي، وأصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد: ٣٦.\n(٤) الفصول في علم الأصول ٣/ ٢٠٣.\n(٥) أسباب اختلاف الفقهاء: ٣٠٤.\n(٦) إحكام الفصول للباجي ١/ ٣٥٢ فقرة (٣١٤)، والمحصول ٢/ ٢١٦.","vol":"1","page":166},{"text":"اللهُ -: «كيف أترك الْحَدِيْث بعمل من لَوْ عاصرته لحاججته» (١).\nوالحديث - إذا صَحَّ سنده واتضحت دلالته - حجة عَلَى الأمة، بِمَا فِيْهَا الصَّحَابِيّ (٢)؛ لذا قَالَ ابن القيم: «والذي ندين الله بِهِ ولا يسعنا غيره - وَهُوَ القصد في هَذَا الباب - أن الْحَدِيْث إذا صَحَّ عن رَسُوْل الله - ﷺ -، وَلَمْ يصح عَنْهُ حَدِيْث آخر ينسخه: أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كُلّ ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائنًا من كَانَ لا راويه ولا غيره، إذ من الممكن أن ينسى الرَّاوِي الْحَدِيْث، أو لا يحضره وقت الفتيا، أو لا يتفطن لدلالته عَلَى تِلْكَ المسألة، أو يتأول فِيْهِ تأويلًا مرجوحًا، أو يقوم في ظنه ما يعارضه، ولا يَكُوْن معارضًا في نفس الأمر، أو يقلّد غيره في فتواه بخلافه؛ لاعتقاده أنَّهُ أعلم مِنْهُ، وإنه إنما خالفه لما هُوَ أقوى مِنْهُ، وَلَوْ قُدّر انتفاء ذَلِكَ كله، ولا سبيل إِلَى العِلْم بانتفائه ولا ظنه، لَمْ يَكُنْ الرَّاوِي معصومًا، وَلَمْ توجب مخالفته لما رَوَاهُ سقوط عدالته، حَتَّى تغلب سيئاته حسناته، وبخلاف هَذَا الْحَدِيْث الواحد لا يحصل لَهُ ذَلِكَ» (٣).\nومهما يَكُنْ الأمر فإن هَذَا التأصيل قَد انعكس عَلَى المجال الفقهي، فوجدت خلافات بَيْنَ الفقهاء، كَانَ مرجعها إِلَى هَذَا الأصل، ونلمس هَذَا جليًا من خلال الأمثلة الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>النموذج الأول:\nاشتراط الولي في النكاح</span>\nاختلف الفقهاء في اشتراط إذن الولي لصحة عقد النكاح عَلَى قولين:\nالأول: لا يصح عقد النكاح من غَيْر ولي، وَهُوَ شرط في صحة العقد.\nوبهذا قَالَ الجُمْهُوْر، وَهُوَ مروي عن: عمر وعلي وابن مسعود وابن عَبَّاسٍ وأبي هُرَيْرَةَ وعائشة. وبه قَالَ: سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عَبْد العزيز وجابر بن زيد (٤) والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبري وإسحاق بن\n_________\n(١) تيسير التحرير ٣/ ٧١، وفواتح الرحموت ٢/ ١٦٣.\n(٢) أثر علل الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء: ١٧٥.\n(٣) إعلام الموقعين ٣/ ٥٢.\n(٤) هُوَ أبو الشعثاء، جابر بن زيد الأزدي اليحمدي، مولاهم، البصري الخَوفي، وَهُوَ من كبار تلامذة ابن عَبَّاسٍ، توفي سنة (٩٣ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٣ هـ).\nطبقات ابن سعد ٧/ ١٧٩و١٨٢،وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٨١و٤٨٣،وطبقات الفقهاء، للشيرازي:٩٢.","vol":"1","page":167},{"text":"راهويه وأبو عبيد. وَقَد روي عن ابن سيرين والقاسم بن مُحَمَّد والحسن بن صالح (١).\nوإليه ذهب الشافعية (٢) والمالكية (٣) والحنابلة (٤) والظاهرية (٥) والزيدية (٦).\nوَقَالَ الصاحبان: لا يصح النكاح إلا بولي، فإذا رضي الولي جاز، وإن أبى - والزوج كفوء - أجازه الْقَاضِي (٧).\nالثاني: يجوز للمرأة أن تزوج نفسها مِمَّنْ تشاء، وَلَيْسَ للولي أن يعترض عَلَيْهَا، إذا وضعت نفسها حَيْثُ ينبغي أن تضعها.\nوَهُوَ مروي عن الزهري والشعبي (٨).\nوإليه ذهب أبو حَنِيْفَةَ وزفر (٩).\nوأما الإمامية ففصلوا بَيْنَ الثيّب والبكر، فإن كَانَتْ بكرًا رشيدة فَقَد اختلف فقهاؤهم فِيْهَا عَلَى أقوال:\n١ - ثبوت الولاية لنفسها في العقد الدائم والمؤقت.\n٢ - ثبوت الولاية لنفسها في العقد الدائم دُوْنَ المنقطع.\n٣ - عكس الَّذِي قبله، أي: ثبوت الولاية لنفسها في العقد المؤقت دُوْنَ الدائم.\n٤ - لَيْسَ لها ولاية عَلَى نفسها سواء كَانَ العقد دائمًا أو منقطعًا، إذا كَانَ الولي الأب أو الجد للأب.\n٥ - الكل شركاء في حق الولاية، فَلاَ يمضي العقد إلا برضا الْجَمِيْع.\nفإن عضلها الولي، وَكَانَ المتقدّم كفوءًا، وكانت راغبة في الزواج مِنْهُ، فلها أن تُزَوِّج نفسها إجماعًا في المذهب (١٠).\nأما الصغيرة فتثبت ولاية الأب والجد للأب عَلَيْهَا بكرًا كَانَتْ أو ثيّبًا، وإذا زوجها\n_________\n(١) الإشراف لابن المنذر ٤/ ٣٣، والتمهيد ١٩/ ٨٤، والمغني ٧/ ٣٣٧.\n(٢) الحاوي الكبير ١١/ ٢٠٤، والتهذيب ٥/ ٢٤٢، وشرح المنهج مَعَ حاشية الجمل ٤/ ١٣٣، وكفاية الأخيار ٢/ ٨٧.\n(٣) المدونة ٢/ ١٦٥، والقوانين الفقهية: ٢٠٢ - ٢٠٣.\n(٤) المغني ٧/ ٣٣٧، والكافي ٣/ ١٠، والمقنع: ٢٠٨، والمحرر ٢/ ١٥، والمبدع ٧/ ٢٧.\n(٥) المحلى ٩/ ٤٥١.\n(٦) السيل الجرار ٢/ ٢٦٣.\n(٧) شرح معاني الآثار ٣/ ٧، والاستذكار ٤/ ٣٩٥.\n(٨) الاستذكار ٤/ ٣٩٥.\n(٩) شرح معاني الآثار ٣/ ٧، والهداية ١/ ١٩٦، والاختيار ٣/ ٩٠، وبدائع الصنائع ٢/ ٢٤٢، ورد المحتار ٣/ ٥٥ - ٥٦، وتبيين الحقائق ٢/ ١١٧.\n(١٠) شرائع الإسلام ٢/ ٢٢٩، وانظر: من لا يحضره الفقيه ٣/ ٢٤٥، والاستبصار ٣/ ٢٤٠.","vol":"1","page":168},{"text":"أحدهما وَهِيَ صغيرة لزمها عقده، ولا خيار لها إذا بلغت عَلَى الأشهر عندهم (١).\nوإذا كَانَتْ ثيّبًا بالغةً فليس لأحد ولاية عَلَيْهَا (٢).\nواستدل القائلون بالاشتراط بحديث عَائِشَة ﵂ عن رَسُوْل الله - ﷺ -: «أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل، ثلاث مرات، فإن دخل بِهَا فلها المهر بِمَا أصاب مِنْهَا، فإن تشاجروا فالسلطان ولي مَن لا ولي لَهُ».\nرَوَاهُ الشَّافِعِيّ (٣)، والطيالسي (٤)، وعبد الرزاق (٥)، والحميدي (٦)، وسعيد ابن مَنْصُوْر (٧)، وأحمد (٨)، والدارمي (٩)، وأبو داود (١٠)، وابن ماجه (١١)، والترمذي (١٢)، والنسائي (١٣)، وأبو يعلى (١٤)، وابن الجارود (١٥)، والطحاوي (١٦)، وابن حبان (١٧)، وابن عدي (١٨)، والدارقطني (١٩)، والحاكم (٢٠)، والسهمي (٢١)، وأبو نعيم (٢٢)، والبيهقي (٢٣)، والخطيب (٢٤)، وابن عَبْد البر (٢٥)، والبغوي (٢٦).\n_________\n(١) شرائع الإسلام ٢/ ٢٢٨، وانظر: من لا يحضره الفقيه ٣/ ٢٤٥، والاستبصار ٣/ ٢٤١.\n(٢) من لا يحضره الفقيه ٣/ ٢٤٦، والاستبصار ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨، وتهذيب الأحكام ٧/ ٣٣٧ فما بعدها.\n(٣) في مسنده (١١٣٩) و(١١٤٠) بتحقيقنا.\n(٤) في مسنده (١٤٦٣).\n(٥) في مصنفه (١٠٤٧٢).\n(٦) في مسنده (٢٢٨).\n(٧) في سننه (٥٢٨).\n(٨) في مسنده ٦/ ٤٧ و٦٦ و١٦٥.\n(٩) في سننه (٢١٩٠).\n(١٠) في سننه (٢٠٨٣).\n(١١) في سننه (١٨٧٩).\n(١٢) في جامعه (١١٠٢).\n(١٣) في الكبرى (٥٣٩٤).\n(١٤) في مسنده (٤٦٨٢) و(٤٧٥٠) و(٤٨٣٧).\n(١٥) في المنتقى (٧٠٠).\n(١٦) في شرح معاني الآثار ٣/ ٧.\n(١٧) في الإحسان (٤٠٧٤).\n(١٨) في الكامل ٣/ ٤٣٥.\n(١٩) في سننه ٣/ ٢٢١.\n(٢٠) في مستدركه ٢/ ١٦٨.\n(٢١) هُوَ الحَافِظ المتقن، أَبُو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم القرشي السهمي، محدّث جرجان، صاحب \" تاريخ جرجان \"، توفي سنة (٤٢٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٤٢٧ هـ).\nالأنساب ٣/ ٣٦٩، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٦٩ و٤٧١، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٨٩. والحديث أخرجه في تاريخ جرجان: ٣١٥ - ٣١٦.\n(٢٢) في الحلية ٦/ ٨٨.\n(٢٣) ٧/ ١٠٥ و١٣٨.\n(٢٤) في الكفاية: (٥٤٢ ت، ٣٨٠ هـ).\n(٢٥) في التمهيد ١٩/ ٨٥ - ٨٧.\n(٢٦) في شرح السنة (٢٢٦٢).","vol":"1","page":169},{"text":"وَقَدْ أجاب أصحاب المذهب الثاني عن هَذَا الْحَدِيْث، بأنه قَدْ عارضه فعلها، وأنها فعلت خلاف ما روت، فَقَالَ الطحاوي: «ثُمَّ لَوْ ثبت ما رووا من ذَلِكَ عن الزهري، لكان قَدْ روي عن عَائِشَة - ﵂ - ما يخالف ذَلِكَ» (١).\nثُمَّ رَوَى من طريق مالك، أن عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم أخبره، عن أبيه، عن عَائِشَة زوج النَّبِيّ - ﷺ - أنها زوجت حفصة بنت عَبْد الرَّحْمَان (٢)، المنذر بن الزبير (٣)، وعبد الرَّحْمَان غائب بالشام.\nفلما قدم عَبْد الرَّحْمَان قَالَ: أمثلي يصنع بِهِ هَذَا، ويفتات (٤) عَلَيْهِ؟ فَكُلِّمَتْ عَائِشَة عن المنذر، فَقَالَ المنذر: إن ذَلِكَ بيد عَبْد الرَّحْمَان، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَان: ما كنت أرد أمرًا قضيته، فقرت حفصة عنده، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طلاقًا» (٥).\nفلولا أنها كَانَتْ ترى عدم اشتراط الولي لصحة عقد النكاح، لما فعلته مع ابنة أخيها، وهذا يدل عَلَى وجود ناسخ أو تأويل لما روته من اشتراطه.\nورد الجُمْهُوْر هَذَا الاستدلال: بأنه لَيْسَ في خبر عَائِشَة هَذَا التصريح بأنها باشرت العقد بنفسها، فَقَدْ تَكُوْن مهدت لأسبابه، فإذا جاء العقد أحالته إِلَى الولي بدليل ما روي عن عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم، قَالَ: «كنت عِنْدَ عَائِشَة يخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد، فإذا بقيت عقدة النكاح، قالت لبعض أهلها: زَوّج فإن المرأة لا تلي عقد النكاح» (٦).\nفإذا علمنا أن مذهبها هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم عَنْهَا، اتَّضح أن مراد الرَّاوِي بقوله: «زوجت حفصة»، أي: هيأت الأسباب، فانتفت المخالفة المظنونة، لما روت عن رَسُوْل الله - ﷺ -.\n_________\n(١) شرح معاني الآثار ٣/ ٨.\n(٢) هِيَ حفصة بنت عَبْد الرحمان بن أَبِي بكر الصديق: ثقة.\nالثقات ٤/ ١٩٤، وتهذيب الكمال ٨/ ٥٢٦ (٨٤١١)، والتقريب (٨٥٦٢).\n(٣) أبو عثمان المنذر بن الزبير بن العوام القرشي، قتل سنة (٦٤ هـ).\nطبقات ابن سعد ٥/ ١٨٢، والثقات ٥/ ٤٢٠، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٨١.\n(٤) افتات في الأمر: استبد بِهِ، وَلَمْ يستشر من لَهُ الرأي فِيْهِ. ويقال: افتات عَلَيْهِ فِيْهِ، وفلان لا يفتات عَلَيْهِ: لا يفعل الأمر دُوْنَ مشورته. المعجم الوسيط ٢/ ٧٠٥.\n(٥) شرح معاني الآثار ٣/ ١٨. وانظر نصب الراية ٣/ ١٨٦، وتحفة الأحوذي ٤/ ٢٢٩.\n(٦) نصب الراية ٣/ ١٨٦، وفتح الباري ٩/ ١٨٦.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>النموذج الثاني:\nطهارة الإناء من ولوغ الكلب</span>\nاختلف الفقهاء في عدد الغسلات الَّتِي يحصل بِهَا التطهير من ولوغ الكلب عَلَى قولين:\nالأول: ذهب جمهور الفقهاء إِلَى أنَّ الإناء يغسل سبع مرات من ولوغ الكلب، واختلفوا في نجاسة سؤره واشتراط التتريب، وهل الأمر بالغسل للنجاسة أم هُوَ للتعبد؟ عَلَى النحو الآتي:\n١ - ذهب الشافعية إِلَى أن سؤر الكلب نجس، ويغسل الإناء سبعًا أولاهن بالتراب، والأمر بالغسل سبعًا للتعبد (١).\n٢ - ذهب مالك إِلَى أن الأمر بإراقة سؤر الكلب وغسل الإناء مِنْهُ، عبادة غَيْر مدركة العلة، والماء الَّذِي ولغ فِيْهِ لَيْسَ بنجس، وَلَمْ يرَ إراقة ما سوى الماء في أشهر الروايات عَنْهُ (٢).\nقَالَ المازري (٣): «اختلف في غسل الإناء من ولوغ الكلب، هَلْ هُوَ تعبد أو لنجاسته؟ فعندنا أنَّهُ تعبد، واحتج أصحابنا بتحديد غسله سبع مرات: أنَّهُ لَوْ كَانَتْ العلة النجاسة لكان المطلوب الإنقاء، وَقَدْ يحصل في مرة واحدة» (٤).\n٣ - ذهب الحنابلة إِلَى أن سؤر الكلب نجس، ويجب غسل الإناء مِنْهُ سبعًا، إحداهن بالتراب، من غَيْر تحديد لمكانها من السبع (٥).\n٤ - قَالَ الظاهرية: سؤر الكلب طاهر، وغسل الإناء مِنْهُ سبعًا إذا ولغ فِيْهِ فرض، وما في الإناء من طعام وشراب وماء فَهُوَ طاهر (٦).\n٥ - قَالَ الزيدية: التسبيع في غسل الإناء وتتريبه واجب، من غَيْر تعيين لغسل\n_________\n(١) المهذب ١/ ٥٥، والوسيط ١/ ٤٠٤ - ٤٠٧، وروضة الطالبين ١/ ٣٤، والمجموع ١/ ١٨٣.\n(٢) المدونة ١/ ٥ - ٦، وبداية المجتهد ١/ ٢٤٢، والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس ٢/ ٨١٢، والاستذكار ١/ ٢٤٨، وتفسير القرطبي ٦/ ٦٩. وقارن بالموافقات ٣/ ١٩٥ - ١٩٦.\n(٣) الإمام، المحدث، أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَلِيّ بن عمر المازري، المالكي، لَهُ مصنفات مِنْهَا \" الإكمال \" و\" المعلم بفوائد كتاب مُسْلِم \" توفي سنة (٥٣٦ هـ).\nوفيات الأعيان ٤/ ٢٨٥، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٠٤ - ١٠٥، وشذرات الذهب ٤/ ١١٤.\n(٤) إكمال المعلم ١/ ٢٤٢.\n(٥) المغني ١/ ٤٢ و٤٨، والمقنع: ١٩، والمحرر ١/ ٤، والمبدع ١/ ٤٨.\n(٦) المحلى ١/ ١١٢ - ١١٣، وانظر: الاستذكار ١/ ٢٤٩.","vol":"1","page":171},{"text":"التراب، وهذا الحكم يخالف غسل سائر النجاسات؛ لحكمة مختصة غَيْر معقولة (١).\nالثاني: ذهب الحنفية إِلَى نجاسة الكلب، وأن الإناء الَّذِي يلغ فِيْهِ يجب غسله مرتين أو ثلاثًا كسائر النجاسات من غَيْر حدٍّ، وأن الأمر بالغسل للتنجيس لا للتعبد؛ لأن الجمادات لا يلحقها حكم العبادات، والزيادة في العدد والتعفير بالتراب دليل عَلَى غلظ النجاسة (٢).\nوبنحو هَذَا القول: قَالَ الليث بن سعد وسفيان الثوري؛ إلاَّ أنهما قيدا الغسل بطمأنينة القلب إِلَى زوال النجاسة، سواء كَانَتْ الغسلات سبعًا أو أقل أو أكثر (٣).\nوإليه ذهب الإمامية، فقالوا: يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثًا، تَكُوْن الثانية مِنْهَا بالتراب، وإن الكلب نجس، لا يجوز التطهر بِمَا أفضل، ويجب إراقته (٤).\nواستدل القائلون بالمذهب الأول بِمَا صح عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات». وفي رِوَايَة: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثُمَّ يغسله سبع مرات». وفي رِوَايَة: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فِيْهِ الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب».\nوالحديث رَوَاهُ عَبْد الرزاق (٥) والحميدي (٦) وأحمد (٧) والبخاري (٨)\n_________\n(١) السيل الجرار ١/ ٣٧ - ٣٨.\n(٢) المبسوط ١/ ٤٨، وبدائع الصنائع ١/ ٢١، وشرح فتح القدير ١/ ٧٥، وحاشية ابن عابدين ١/ ٣٣٨.\n(٣) الاستذكار ١/ ٢٤٩.\nوانطلاقًا من هَذَا المفهوم، قَالَ الشَّيْخ مَحْمُوْد شلتوت - ﵀ - في \" الفتاوى \": ٧٦ - ٧٨: «وَقَدْ فهم كَثِيْر من الْعُلَمَاء أن العدد في الغسل مَعَ التتريب مقصودان لذاتهما، فأوجبوا غسل الإناء سبع مرات، كَمَا أوجبوا أن تَكُوْن إحداهن بالتراب؛ وَلَكِن الَّذِي نفهمه هُوَ الَّذِي فهمه غيرهم من الْعُلَمَاء، وَهُوَ أن المقصود من العدد مجرد الكثرة الَّتِي يتطلبها الاطمئنان عَلَى زوال أثر لعاب الكلب من الآنية، وأن المقصود من التراب استعمال مادة مَعَ الماء من شأنها تقوية الماء في إزالة ذَلِكَ الأثر، وإنما ذَكَرَ التراب في الْحَدِيْث؛ لأنَّهُ الميسور لعامة الناس؛ ولأنه كَانَ هُوَ المعروف في ذَلِكَ الوقت مادة قوية في التطهير واقتلاع ما عساه يتركه لعاب الكلب في الإناء من جراثيم، ومن هنا نستطيع أن نقرر الاكتفاء في التطهير المطلوب بِمَا عرفه الْعُلَمَاء بخواص الأشياء من المطهرات القوية، وإن لَمْ تَكُنْ ترابًا ولا من عناصرها التراب».\nوما يعضده الدليل خلاف كلام الشَّيْخ.\n(٤) تهذيب الأحكام ١/ ٢٤٢، والاستبصار ١/ ٢٢.\n(٥) في مصنفه (٣٣٠).\n(٦) في مسنده (٩٦٨).\n(٧) في مسنده ٢/ ٢٦٥.\n(٨) في صحيحه ١/ ٥٤ (١٧٢).","vol":"1","page":172},{"text":"ومسلم (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) والترمذي (٤) والنسائي (٥) وابن خزيمة (٦).\nواعترض القائلون بالمذهب الثاني عَلَى استدلال الجُمْهُوْر، بأن أبا هُرَيْرَةَ - راوي الْحَدِيْث - أفتى بخلاف ما رَوَى، وَهُوَ الغسل ثلاثًا، فكان دليلًا عَلَى وجود النسخ (٧). فروى الطحاوي (٨) والدارقطني (٩) من طريق عَبْد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن أبي هُرَيْرَةَ - في الإناء يلغ فِيْهِ الكلب أو الهر - قَالَ: «يغسل ثلاث مرات».\nوأجاب الجُمْهُوْر عن اعتراضهم: بأن هَذِهِ الرِّوَايَة تفرد بِهَا العرزمي، ونص الحفاظ عَلَى خطئه فِيْهَا، ومخالفته للثقات.\nإذا رَوَى الدارقطني (١٠) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن مُحَمَّد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَةَ - في الكلب يلغ في الإناء - قَالَ: «يراق ويغسل سبع مرات». قَالَ الدارقطني: «صَحِيْح موقوف».\nومما يشد عضد هَذِهِ الرِّوَايَة أنها موافقة للمرفوع، فظهر بِهَا أن عَبْد الملك بن أبي سليمان العرزمي أخطأ فِيْهَا، وَقَدْ قَالَ عَنْهُ الإمام أحمد: «ثقة يخطئ» (١١). وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «صدوق لَهُ أوهام» (١٢).\nوَقَدْ رجّح الرِّوَايَة الموافقة للحديث المرفوع البيهقي، فَقَالَ: «تفرد بِهِ عَبْد الملك من أصحاب عطاء، ثُمَّ من أصحاب أبي هُرَيْرَةَ، والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء وأصحاب أبي هُرَيْرَةَ يروون سبع مرات، وفي ذَلِكَ دلالة عَلَى خطأ رِوَايَة عَبْد الملك بن أَبِي سليمان، عن عطاء عن أبي هُرَيْرَةَ في الثلاث، وعبد الملك لا يقبل مِنْهُ ما يخالف الثقات، لمخالفته أهل الحفظ والثقة في بَعْض روايته، تركه شعبة بن الحجاج، وَلَمْ يحتج بِهِ البُخَارِيّ في صحيحه» (١٣).\nوَقَالَ ابن حجر: «ورواية من رَوَى عَنْهُ موافقة فتياه لروايته أرجح من رِوَايَة\n_________\n(١) في صحيحه ١/ ١٦١ (٢٧٩).\n(٢) في سننه (٧١) و(٧٣).\n(٣) في سننه (٣٦٣).\n(٤) في جامعه (٩١).\n(٥) في المجتبى ١/ ١٧٧.\n(٦) في صحيحه (٩٦).\n(٧) شرح معاني الآثار ١/ ٢٣، وشرح فتح القدير ١/ ١٠٩.\n(٨) شرح معاني الآثار ١/ ٢٣.\n(٩) سنن الدارقطني ١/ ٦٦.\n(١٠) سنن الدارقطني ١/ ٦٤.\n(١١) الخلاصة للخزرجي: ٢٤٤.\n(١٢) التقريب (٤١٨٤).\n(١٣) نقله صاحب التعليق المغني ١/ ٦٦، والمباركفوري في تحفة الأحوذي ١/ ٣٠٢.","vol":"1","page":173},{"text":"من رَوَى عَنْهُ مخالفتها من حَيْثُ الإسناد ومن حَيْثُ النظر، أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافقة وردت من رِوَايَة حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عَنْهُ، وهذا من أصح الأسانيد، وأما المخالفة فمن رِوَايَة عَبْد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، وَهُوَ دُوْنَ الأول في القوة بكثير» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>المبحث الخامس\nمخالفة الْحَدِيْث للقياس</span>\nذهب جمهور عُلَمَاء الأمة إِلَى القول بحجية القياس، وأنه أحد أدلة الأحكام الشرعية ومصادرها في الفقه الإسلامي (٢).\nوالقياس هُوَ: حمل معلوم عَلَى معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما، بأمرٍ جامع بَيْنَهُمَا من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما (٣).\nلذا كَانَ مبتنى القياس النظر والإستنباط من تصرفات الشارع وربط الأحكام بعللها، فإذا عارض خبر الواحد القياس، فأي مِنْهُمَا يقدم موجبه عَلَى الآخر؟\nاشتهر عن الحنفية اشتراط عدم مخالفة خبر الواحد للقياس حَتَّى يصح العمل بِهِ كدليل مستقل، والحق أن هَذَا الموطن لَيْسَ محل اتفاق بَيْنَهُمْ، بَلْ هناك تفصيل في مذهبهم عَلَى النحو الآتي:\nإذا تعارض خبر الآحاد مَعَ القياس فأكثر المتقدمين من الحنفية عَلَى تقديم الخبر وافق القياس أو خالفه؛ لأن القياس اجتهاد ولا اجتهاد في مورد النص.\nوأما الَّذِيْنَ قالوا بتقديم القياس عَلَى خبر الواحد فهم بَعْض المتقدمين مِنْهُمْ، وتابعهم عَلَيْهِ كَثِيْر من المتأخرين، ولكنهم لَمْ يقولوا بالرد بإطلاق، بل قسموا الرُّوَاة على قسمين:\nالأول: الرُّوَاة المعروفون بالضبط والفقه والاجتهاد، كالخلفاء الأربعة والعبادلة ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت - ﵃ - فهؤلاء تقبل أخبارهم باتفاق.\nالثاني: الرُّوَاة الَّذِيْنَ اشتهروا بالرواية، وَلَمْ يعرفوا بالفقه والاجتهاد والفتيا، فإذا جاءوا بخبر الآحاد، فإن وافق القياس قبل، وإن خالف القياس ووافق قياسًا آخر قبل\n_________\n(١) فتح الباري ١/ ٢٧٧.\n(٢) نهاية السول ٣/ ١٠، وإرشاد الفحول: ٦٥٩.\n(٣) البرهان ٢/ ٤٨٧، والمستصفى ٢/ ٢٢٨، وإحكام الأحكام ٣/ ١٢٦.","vol":"1","page":174},{"text":"أيضًا، وإن خالف جَمِيْع الأقيسة، فَقَالَ عيسى بن أبان (١) والقاضي أبو زيد الدبوسي (٢) وتابعهما أكثر المتأخرين من الحنفية أنَّهُ لا يقبل (٣).\nوَهُوَ قولٌ للمالكية (٤).\nوفصّل أبو الْحُسَيْن البصري (٥) من المعتزلة تفصيلًا آخر، فرأى أن القياس يقدّم عَلَى خبر الواحد في حالة ثبوت علة القياس بدليل قاطع، وعلل ذَلِكَ بأن النص عَلَى العلة كالنص عَلَى حكمها، فحينئذ القياس قطعي، وخبر الآحاد ظني، والقطعي مقدم عَلَى الظني (٦).\nواستدلوا بأن عرض خبر الواحد عَلَى القياس كَانَ من ضمن المناهج الَّتِي اتبعها الصَّحَابَة في نقد المرويات وتمحيص الأخبار، فهذا ابن عَبَّاسٍ يرد عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ عندما حدّث بحديث: «توضؤوا مِمَّا مست النار»، قائلًا: أنتوضأ من الدُّهن، أنتوضأ من الحميم؟ فَقَالَ أبو هُرَيْرَةَ: «يا ابن أخي إذا سَمِعْت حديثًا عن رَسُوْل الله - ﷺ - فَلاَ تضرب لَهُ الأمثال». (٧)\nفابن عَبَّاسٍ قَدْ توقف في قبول خبر أبي هُرَيْرَةَ وعارضه بالقياس.\nوأجاب الجُمْهُوْر: بأن دعوى أن مِثْل هَؤُلاَءِ من الصَّحَابَة - كأبي هُرَيْرَةَ وأنس - ليسوا من أهل الفقه، أمر فِيْهِ نظر طويل، ولوا أمعنا النظر في مروياته وآرائه لعلمنا رجاحة عقليته الفقهية، وإجابته لابن عَبَّاسٍ تدل عَلَى هَذَا دلالة لايشوبها لبس أو\n_________\n(١) عيسى بن أبان بن صدقة، أبو موسى، فقيه العراق وقاضي البصرة، مات سنة (٢٢١ هـ).\nتاريخ بغداد ١١/ ١٥٧ و١٥٩، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٤٠، وميزان الاعتدال ٣/ ٣١٠.\n(٢) العلامة، شيخ الحنفية، أَبُو زيد عَبْد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي، لَهُ مصنفات مِنْهَا: \" تقويم الأدلة \" و\" الأسرار \"، مات سنة (٤٣٠ هـ).\nاللباب ١/ ٤٩٠، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٢١، وشذرات الذهب ٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦.\n(٣) كشف الأسرار للبزدوي ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨. وانظر: الفصول في الأصول ٣/ ١٤١، وشرح مختصر ابن الحاجب للشمس الأصفهاني ١/ ٧٥٢، وتيسير التحرير ٣/ ١١٦، وشرح التلويح عَلَى التوضيح ٢/ ٥، وأسباب اختلاف الفقهاء: ٢٩٢.\n(٤) البحر المحيط ٤/ ٣٤٣.\n(٥) أبو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَلِيّ بن الطيب البصري صاحب التصانيف منها: \" المعتمد في أصول الفقه \"\nو\" تصفح الأدلة \"، مات سنة (٤٣٦ هـ).\nتاريخ بغداد ٣/ ١٠٠، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٨٧ - ٥٨٨، وشذرات الذهب ٣/ ٢٥٩.\n(٦) المعتمد ٢/ ١٦٣.\n(٧) رَوَاهُ الطيالسي (٢٣٧٦)، وعبد الرزاق (٢٦٧) و(٥٦٨)، وأحمد ٢/ ٢٦٥، ومسلم ١/ ١٨٧ (٣٥٢)، والترمذي (٧٩)، والنسائي ١/ ١٠٥، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٦٣.","vol":"1","page":175},{"text":"غموض.\nوأمَّا حديث الوضوء مِمَّا مست النار، فَلَمْ يَكُنْ رد ابن عَبَّاسٍ لَهُ مستندًا إِلَى مخالفة القياس، وإنما كَانَ الْحَدِيْث عِنْدَ ابن عَبَّاسٍ منسوخًا بحديث: «أن النَّبِيّ - ﷺ - أكل كتف شاة وصلى وَلَمْ يتوضأ» (١).\nعَلَى أن أبا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ منفردًا برواية حَدِيْث الوضوء مِمَّا مست النار، إذ شاركه في روايته: أبو أيوب (٢)، وأبو طلحة (٣)، وزيد بن ثابت (٤)، وأم حبيبة (٥)، وعائشة (٦)، وأبو موسى الأشعري (٧)، وسهل (٨) بن الحنظلية (٩)، وأم سلمة (١٠)، وأنس بن مالك (١١)، وعبد الله بن عمر (١٢) ومعاذ بن جبل (١٣)، وعبد الله بن زيد (١٤)، وغيرهم؛ حَتَّى\n_________\n(١) رَوَاهُ أحمد ١/ ٢٥٦، والبخاري ١/ ٦٣ (٢١٧)، وأبو داود (١٨٧)، وابن خزيمة (٤١) من حَدِيْث ابن عَبَّاسٍ.\n(٢) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري، أَبُو أيوب، من كبار الصَّحَابَة، مات سنة (٥٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٢هـ).\nطبقات لابن سعد ٣/ ٤٨٤ و٤٨٥، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤٠٢ و٤١٤ - ٤١٣، والتقريب (١٦٣٣) وحديثه عِنْدَ النسائي ٢/ ١٠٦.\n(٣) زيد بن سهل بن الأسود، أبو طلحة الأنصاري صاحب رَسُوْل الله - ﷺ -، وأحد أعيان البدريين، توفي سنة (٣٤ هـ). تاريخ الصَّحَابَة: ١٠٦، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٢٧ و٢٨، والتقريب (٢١٣٩) وحديثه عِنْدَ النسائي٢/ ١٠٦.\n(٤) عِنْدَ النسائي ٢/ ١٠٧.\n(٥) أم المؤمنين، رملة بنت أبي سُفْيَان بن حرب، ويقال: صخر بن حرب، بن أمية، أم حبيبة، توفيت سنة (٤٤ هـ). انظر: الطبقات، لابن سعد ٨/ ٩٦ و١٠٠، والطبقات، لابن خليفة: ٣٣٢، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٢١٨، وحديثها عِنْدَ أبي داود (١٩٥).\n(٦) عِنْدَ مُسْلِم ١/ ١٨٨ (٣٥٣).\n(٧) عِنْدَ أحمد ٤/ ٣٩٧ و٤١٣.\n(٨) سهل بن الحنظلية الأنصاري، صَحَابِيّ، والحنظلية أمه أو من أمهاته واختلف في اسم أبيه، والأشهر\nعَمْرو بن عدي، توفي في صدر خلافة معاوية.\nتاريخ الصَّحَابَة: ١٢٢، والإصابة ٢/ ٨٦ و٨٧، والتقريب (٢٦٥٥).\n(٩) عِنْدَ أحمد ٤/ ١٨٠ و٥/ ٢٨٩.\n(١٠) عِنْدَ الطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٣٦.\n(١١) عِنْدَ البزار، كَمَا في المجمع ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩.\n(١٢) عِنْدَ البزار والطبراني في الكبير والأوسط، كَمَا في المجمع ١/ ٢٤٩.\n(١٣) عِنْدَ البزار، كَمَا في المجمع ١/ ٢٤٩.\n(١٤) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني المدني، توفي سنة (٦٣ هـ).\nتاريخ الصَّحَابَة، لابن حبان: ١٥٥، وتهذيب الكمال ٤/ ١٣٨ (٣٢٦٩)، وسير أعلام النبلاء ٢/\n=","vol":"1","page":176},{"text":"عدّوه من المتواتر (١).\nفالراجح من ناحية النظر والدليل: ماذهب إِلَيْهِ جمهور الْعُلَمَاء، لذا قَالَ ابن جَمَاعَة: «والصحيح الَّذِي عَلَيْهِ أَئِمَّة الْحَدِيْث أو جمهورهم، أن خبر الواحدالعدل المتصل في جَمِيْع ذَلِكَ مقبول وراجح عَلَى القياس المعارض لَهُ، وبه قَالَ الشَّافِعِيّ وأحمد ابن حنبل وغيرهما من أَئِمَّة الْحَدِيْث والفقه والأصول - ﵃ -» (٢).\nغَيْر أن هَذَا الاختلاف في المواقف بشأن مخالفة خبر الواحد للقياس تَرَكَ أثرًا في الإستنباطات الفقهية نلمسها جلية في الأمثلة الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>النموذج الأول: الانتفاع بالعين المرهونة</span>\nاختلف الْعُلَمَاء في العين المرهونة، هَلْ يجوز الانتفاع بِهَا؟ عَلَى قولين:\nالأول: يجوز للمرتهن الانتفاع بالعين المرهونة إذا كَانَت مركوبًا أو محلوبًا، أذِن الراهن أم لَمْ يأذن.\nوبه قَالَ إسحاق (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥).\nالثاني: لا يجوز الانتفاع بالعين المرهونة وبه قَالَ جمهور الفقهاء، عَلَى تفصيل مختلف بَيْنَهُمْ عَلَى النحو الآتي:\n١ - قَالَ الحنفية: لَيْسَ للراهن ولا المرتهن الانتفاع بالمرهون مطلقًا، لا بالسكنى ولا بالركوب ولا بغيرهما، إلا بإذن كُلّ مِنْهُمَا للآخر.\nوفي قَوْل لَهُمْ: لا يجوز الانتفاع للمرتهن ولو أذن الراهن؛ لأنَّهُ ربا.\nوَلَهمْ قَوْل آخر: إنْ شَرَطَهُ في العقد كَانَ ربًا، وإلا جاز للمرتهن الانتفاع بإذن الراهن (٦).\n٢ - قَالَ المالكية: ما ينتج عن المرهون ملك للراهن، والمرتهن نائب عَنْهُ في\n_________\n=\n٣٧٧ -، والتقريب (٣٣٣١)، وحديثه عِنْدَ الطبراني في الأوسط ١/ ٢٣٦ (٣٦٤) بتحقيق الطحان.\n(١). انظر: نظم المتناثر: ٧٩ (٣٥).\n(٢) المنهل الروي: ٣٢، وانظر: أسباب اختلاف الفقهاء: ٢٩٢.\n(٣) الجامع الكبير للترمذي عقب (١٢٥٤).\n(٤) المغني ٤/ ٤٣٢، والمقنع: ١١٨، والمحرر ١/ ٣٣٦، وكشاف القناع ٣/ ٣٤٢.\n(٥) المحلى ٨/ ٨٩.\n(٦) بدائع الصنائع ٦/ ١٤٦، وشرح فتح القدير ٨/ ٢٠١، وتبيين الحقائق ٦/ ٦٧، وحاشية الطحطاوي عَلَى مراقي الفلاح ٤/ ٢٣٦، وحاشية ابن عابدين ٥/ ٣١٠.","vol":"1","page":177},{"text":"تحصيلها، ويحق للمرتهن الانتفاع بِهَا بشروط هِيَ:\nأ. أن يشترط ذَلِكَ في صلب العقد.\nب. أن تَكُوْن المدة معينة.\nج. ألا يَكُوْن المرهون بِهِ دين قرض.\nفإذا فاتهم الاشتراط في العقد، ثُمَّ أذن الراهن للمرتهن بالانتفاع لَمْ يَجُزْ (١).\n٣ - قَالَ الشافعية: لَيْسَ للمرتهن من المرهون إلا حقه في التوثق من دينه، ويمنع من كُلّ تصرف أو انتفاع بالعين المرهونة، وللراهن مِنْهَا كُلّ نفع لاينقص القيمة كالركوب والحلب والسكنى ونحوها، وأما ما ينقص القيمة كالبناء في الأرض والغرس فِيْهَا فَلاَ يجوز إلا بإذن المرتهن (٢).\n٤ - قَالَ الزيدية: لَيْسَ للمرتهن إلا حق الحبس، وإن استعمله فعليه الأجرة للراهن (٣).\n٥ - قَالَ الإمامية: لا يجوز تصرف كُلّ من الراهن والمرتهن بالعين المرهونة إلا بإذن من أحدهما للآخر (٤).\n٦ - وَقَالَ أحمد في رِوَايَة: أن المرهون وإن كَانَ محلوبًا أو مركوبًا فَهُوَ متبرع بنفقته عَلَيْهِ، ولا يحل لَهُ الانتفاع مِنْهُ بشيء (٥).\nواستدل القائلون بالجواز بِمَا رَوَى أبو هُرَيْرَةَ - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قَالَ: «الظهر يركب بنفقته إذا كَانَ مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كَانَ مرهونًا، وعلى الَّذِي يركب ويشرب النفقة».\nأخرجه ابن أبي شيبة (٦)، وإسحاق بن راهويه (٧)، وأحمد (٨)، والبخاري (٩)، وأبو\n_________\n(١) بداية المجتهد ٢/ ٢٧٣، والقوانين الفقهية: ٣٥٤، والشرح الكبير ٣/ ٢٤٦، وبلغة السالك ٢/ ١١٢، وحاشية الدسوقي ٣/ ٢٤٦.\n(٢) الإفصاح لابن هبيرة ١/ ٢٣٨، وروضة الطالبين ٤/ ٧٩، وأسنى المطالب ٢/ ١٦١، ومغني المحتاج ٢/ ١٢١، ونهاية المحتاج ٤/ ٢٥٩، وحاشية البجيرمي ٣/ ٦٦.\n(٣) البحر الزخار ٥/ ١٢٢، والسيل الجرار ٣/ ٢٧٢.\n(٤) شرائع الإسلام ٢/ ٨١، وانظر: تهذيب الأحكام ٧/ ١٥٤، ومن لا يحضره الفقيه ٣/ ١٩٠.\n(٥) المغني ٤/ ٤٣٢.\n(٦) في مصنفه (٢٣٢٦٧) و(٣٦١٤٣).\n(٧) في مسنده (١٦٠) و(٢٨١).\n(٨) في مسنده ٢/ ٢٢٨ و٤٧٢.\n(٩) في صحيحه ٣/ ١٨٧ (٢٥١١) و(٢٥١٢).","vol":"1","page":178},{"text":"داود (١)، وابن ماجه (٢)، والترمذي (٣)، وأبو يعلى (٤)، وابن الجارود (٥)، والطحاوي (٦)، وابن حبان (٧)، والدارقطني (٨)، والبيهقي (٩)، والبغوي (١٠).\nوأجاب الجُمْهُوْر عن هَذَا الْحَدِيْث: بأن الْحَدِيْث لَمْ ينص عَلَى تعيين المنتفع هَلْ هُوَ الراهن أَمْ المرتهن، فإن الْحَدِيْث محتمل لكون المنفق هُوَ الراهن، ويستخدم المرهون بحق ملكه لَهُ. ويحتمل أن يَكُوْن المرتهن ويكون انتفاعه عوضًا عن نفقته (١١).\nواستدلوا أيضًا بِمَا رَوَاهُ سعيد بن المسيب عن أبي هُرَيْرَةَ، أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «لايغلق الرهن - (ثلاثًا) - لصاحبه غنمه وَعَلَيْهِ غرمه» (١٢)، ووجه الدلالة من\n_________\n(١) في سننه (٣٥٢٦).\n(٢) في سننه (٢٤٤٠).\n(٣) في جامعه (١٢٥٤).\n(٤) في مسنده (٦٦٣٩).\n(٥) في المنتقى (٦٦٥).\n(٦) في شرح المعاني ٤/ ٩٨ و٩٩\n(٧) (٥٩٤٤) وفي طبعة الرسالة (٥٩٣٥).\n(٨) في سننه ٣/ ٣٤.\n(٩) في الكبرى ٦/ ٣٨، وفي الْمَعْرِفَة (٣٦١٦).\n(١٠) في شرح السنة (٢١٣١).\n(١١) شرح معاني الآثار ٤/ ٩٩\n(١٢) روى هَذَا الْحَدِيْث إسماعيل بن عياش عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ ٣/ ٣٣، ومحمد بن الوليد الزبيدي عِنْدَ الحَاكِم ٢/ ٥١، وسليمان بن داود عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ ٣/ ٣٣، والحاكم ٢/ ٥١، وإسماعيل بن عياش عن ابن أبي ذئب عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ ٣/ ٣٣، والحاكم ٢/ ٥١، وكدير أَبُو يَحْيَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ ٣/ ٣٣، والحاكم ٢/ ٥١ - ٥٢، وأبو جزي عِنْدَ ابن عدي في الكامل ٨/ ٢٧٨ - ٢٧٩ كلاهما عن معمر، وإسحاق بن راشد عِنْدَ ابن ماجه (٢٤٤١)، ويحيى بن أنيسة عِنْدَ الشَّافِعِيّ (١٤٧٨) (١٤٨٠) بتحقيقنا. جميعهم (إِسْمَاعِيْل بن عياش، وسليمان بن داود، وابن أَبِي ذئب، ومعمر، وإسحاق بن راشد، ويحيى بن انيسة) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ. وأخرجه ابن حبان (٥٩٤٣) وفي طبعة الرسالة (٥٩٣٤)، والدارقطني ٣/ ٣٢ - ٣٣، والحاكم ٢/ ٥١، والبيهقي ٦/ ٣٩، من طريق سُفْيَان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: (زياد بن سعد من الحفاظ الثقات وهذا إسناد حسن متصل)، وَقَالَ الحَاكِم: (هَذَا حَدِيْث صَحِيْح عَلَى شرط الشيخين وَلَمْ يخرجاه لخلاف فِيْهِ عَلَى أصحاب الزهري)، وَقَالَ البَيْهَقِيّ: (قَدْ رَوَاهُ غيره عن سُفْيَان عن زياد مرسلًا وَهُوَ المحفوظ). ورواه مالك في الموطأ (٢١٣٢) رِوَايَة الليثي ومن طريقه أبو عبيد في غريب الْحَدِيْث ١/ ٢٦٩، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ١٠٠، والخطيب في تاريخه ١٢/ ٢٤٢، وابن أبي ذئب عِنْدَ الشَّافِعِيّ (١٤٧٧) و(١٤٧٩) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (١٥٠٣٤)، وأبو داود في المراسيل (١٨٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٠٠، والبيهقي ٦/ ٣٩، والبغوي (٢١٣٢)، ومعمر عِنْدَ عَبْد الرزاق (١٥٠٣٣)، وأبو داود في المراسيل (١٨٦)، والدارقطني ٣/ ٣٣، والبيهقي ٦/ ٤٠، وشعيب بن أبي حمزة عِنْدَ الطحاوي ٤/ ١٠٢، والبيهقي ٦/ ٤٤، ويونس عِنْدَ الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٠٠ وجعل (لَكَ غنمه، وعليك غرمه) من كلام سعيد بن المسيب.\nخمستهم (مالك، وابن أبي ذئب، ومعمر، وشعيب، ويونس) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،\n=","vol":"1","page":179},{"text":"الْحَدِيْث: أن المغنم والمغرم عَلَى الراهن، فدل هَذَا عَلَى أن النفقة عَلَى الرهن وكذا النتاج يَكُوْن لَهُ، ووجب عَلَيْنا ان نؤول الْحَدِيْث الماضي.\nوقالوا أيضًا إن هَذَا الْحَدِيْث مخالف للقياس من وَجْهَيْنِ:\nالأول: أن فِيْهِ جواز الركب والشرب لغير مالك رقبة العين المرهونة من غَيْر إذن المالك.\nالثاني: تضمين المرتهن المنتفع بالعين المرهونة عوض انتفاعه نفقة لا قيمة (١).\nوَقَالَ ابن عَبْد البر: «هَذَا الْحَدِيْث عِنْدَ جمهور الفقهاء ترده أصول يجتمع عَلَيْهَا وآثار ثابتة لايختلف في صحتها، وَقَدْ أجمعوا أن لَيْسَ الرهن وظهره للراهن، ولا يخلو من أن يَكُوْن احتلاب المرتهن لَهُ بإذن الراهن، أو بغير إذنه، فإن كَانَ بغير إذنه ففي حَدِيْث ابن عمر عن النَّبِيّ - ﷺ -: «لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» (٢) ما يرده ويقضي\n_________\n=\nبِهِ مرسلًا.\nورواه شبابة عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ، عِنْدَ ابن عدي في الكامل ٥/ ٣٨٣، والدارقطني ٣/ ٣٢، والحاكم ٢/ ٥١ وفيه عبدالله بن نصر الأصم قَالَ فِيْهِ ابن عدي (لَهُ غَيْر ما ذكرت مِمَّا أنكرت عَلَيْهِ) الكامل ٥/ ٣٨٤.\nورواه أيضًا مُحَمَّد بن زياد الأسدي، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر بِهِ عِنْدَ ابن عدي ٧/ ٤٦٩، قَالَ ابن عدي (وهذا منكر بهذا الإسناد وإنما يروي مالك هَذَا الْحَدِيْث في الموطأ عن الزهري، عن سعيد مرسلًا) كَمَا مَرَّ.\nوَقَدْ جمع الشَّيْخ الألباني هَذِهِ الطرق ورجح الْحَدِيْث المرسل. انظر ارواء الغليل٥/ ٢٣٩ - ٢٤٣ (١٤٠٦).\nأما عن قوله (لا يغلق الرهن) فَقَدْ قَالَ ابن الأثير: «يقال: غَلِق الرهن يَغْلَقُ غلوقًا: إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه عَلَى تخليصه. والمعنى: أنَّهُ لا يستحقه المرتهن إذا لَمْ يستفكه صاحبه، وَكَانَ هَذَا من فعل الجاهلية أن الراهن إذا لَمْ يؤد ما عَلَيْهِ في الوقت المعين ملك المرتهن الرهن فأبطله الإسلام». النهاية ٣/ ٣٧٩.\n(١) فتح الباري ٤/ ١٤٤، وتحفة الأحوذي ٤/ ٤٦١.\n(٢) رَوَاهُ مالك (٢٧٨٢)، وعبد الرزاق (٦٩٥٨) و(٦٩٥٩)، والحميدي (٦٨٣)، وأحمد ٢/ ٤ و٦ و٥٧، والبخاري ٣/ ١٦٥ (٢٤٣٥)، ومسلم ٥/ ١٣٧ (١٧٢٦)، والطرسوسي في مسند عَبْد الله بن عمر (٤٩)، وأبو داود (٢٦٢٣)، وابن ماجه (٢٣٠٢)، وأبو عوانة ٤/ ٣٥ و٣٦ و٣٧، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ٢٤١، وفي شرح المشكل (٢٨١٨) و(٢٨١٩) و(٢٨٢) و(٢٨٢١)، وابن حبان (٥١٧٩) و(٥٢٨٩)، وفي طبعة الرسالة (٥١٧١) و(٥٢٨٢)، والطبراني في الأوسط (٣١٠) و(١٩٠٩)، وفي طبعة الطحان (٣١٢) و(١٩٣٠)، والبيهقي ٩/ ٣٥٨، والبغوي (٢١٦٨).","vol":"1","page":180},{"text":"بنسخه ... الخ كلامه» (١).\nوادَّعى الطحاوي أن هَذِهِ الإباحة كَانَتْ قَبْلَ تحريم الربا، ونسخت بتحريم الربا، فَقَالَ: «فلما حرم الربا، حرمت أشكاله كلها، وردت الأشياء المأخوذة إِلَى أبدالها المساوية لها، وحرم بيع اللبن في الضروع، فدخل في ذَلِكَ النهي عن النفقة الَّتِي يملك بِهَا المنفق لبنًا في الضروع، وتلك النفقة فغير موقوف مقدارها، واللبن كَذَلِكَ أيضًا. فارتفع بنسخ الربا أن تجب النفقة عَلَى المرتهن بالمنافع الَّتِي يجب لَهُ عوضًا مِنْهَا، وباللبن الَّذِي يحتلبه فيشربه» (٢).\nوأجاب القائلون بالمذهب الأول عن دعوى النسخ هَذِهِ، بأن شرط النسخ مَعْرِفَة التاريخ، حَتَّى يعلم المتقدم من المتأخر والناسخ من المنسوخ، وهذا متعذرٌ هنا، فكان القول بالنسخ قَوْلًا بالاحتمال، والاحتمال لا تؤسس عَلَيْهِ الأحكام (٣).\nثُمَّ إن الجمع بَيْنَ هَذِهِ الأحاديث ممكن، وذلك بالقول أن نفقة الرهن تجب عَلَى الراهن مقابل الملك، فإذا امتنع عن النفقة كَانَ من حق المرتهن أن ينفق عَلَى الرهن حفظًا لَهُ من التلف، الَّذِي هُوَ إضاعة للمال، وَقَدْ نهى الشرع عَنْهُ، وبما أن نفقة المرتهن مال لَهُ، فيستحق العوض عَنْهُ، ومادام الراهن يمتنع عن النفقة، فإن للمرتهن أخذ العوض من مال الراهن وَلَوْ بغير إذنه، والركوب وشرب اللبن والمنافع الَّتِي لا تلحق نقصًا أو ضررًا بالعين المرهونة عوض، يستحقه المرتهن بدلًا عن نفقته (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>النموذج الثاني: رد الشاة المصراة</span>\nاختلف الفقهاء في جواز رد الشاة المصراة إذا اطلع الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا العيب بَعْدَ الشراء عَلَى قولين:\nالأول: لا يجوز رد الشاة المصراة، وإليه ذهب أبو حَنِيْفَةَ ومحمد، وأبو يوسف في رِوَايَة عَنْهُ (٥).\nالثاني: يجوز ردها بعيب التصرية، وبه قَالَ جمهور الفقهاء، ومنهم: الشافعية (٦)،\n_________\n(١) التمهيد ١٤/ ٢١٥ - ٢١٦، وانظر شرح السنة ٨/ ١٨٣ - ١٨٤.\n(٢) شرح معاني الآثار ٤/ ٩٩.\n(٣) مسائل من الفقه المقارن ٢/ ٤٨.\n(٤) إعلام الموقعين ٢/ ٢٢ و٣٩٢.\n(٥) شرح معاني الآثار ٤/ ١٩، والمبسوط ١٣/ ١٣٩، وحاشية رد المحتار ٥/ ٤٤.\n(٦) الحاوي الكبير ٦/ ٢٨٦، والمهذب ١/ ٢٨٩، والتهذيب ٣/ ٤٢٠، ونهاية المحتاج ٤/ ٧٠ - ٧١.","vol":"1","page":181},{"text":"والمالكية (١)، والحنابلة (٢)، وجمهور أهل الْحَدِيْث (٣).\nواختلفوا في تعيين وجوب رد الصاع، أو ما ينوب عَنْهُ (٤).\nواستدل القائلون بالجواز بحديث أبي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بَعْد فإنه بخير النظرين بَعْدَ أن يحتلبها: إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعًا من تمر» (٥).\nوأجاب من قَالَ بعدم الجواز: بأن هَذَا الْحَدِيْث مخالف للقياس من وجوه:\n١ - إن رد المبيع بلا عيب ولا خلاف في صفة لا تقره أصول الشريعة؛ وذلك لأن التصرية ليست من العيوب فإن البيع يقتضي سلامة المبيع، وقلة اللبن لاتعدُّ من العيوب الَّتِي تعدم السلامة؛ لأن اللبن ثمرة وبعدمه لا تنعدم صفة السلامة، فبقلته من باب أولى.\n٢ - القاعدة أن الخراج بالضمان، فاللبن الحادث عِنْدَ الْمُشْتَرِي غَيْر مضمون، وَقَدْ نُصَّ عَلَى ضمانه.\n٣ - إن الشيء المضمون (اللبن) مثلي، والقاعدة أن المثليات تضمن بمثلها، وَقَدْ ضمنه بغير المثل.\n٤ - في الضمان إذا انتقل من المثل فإنه ينتقل إِلَى القيمة، والتمر المذكور في الْحَدِيْث لَيْسَ قيمة ولا مثْلًا.\n٥ - أن المال المضمون يقدر بقدره قلة وكثرة، والقدر منصوص عَلَيْهِ هنا وَهُوَ الصاع (٦).\nوأجيب عن الأول بأنه لَيْسَ في أصول الشريعة ما يدل عَلَى انحصار أسباب الرد بهذين الأمرين، بَلْ إن الخيار يثبت للمشتري بالتدليس، وذلك لأن الْمُشْتَرِي رأى الضرع مملوءًا باللبن، فظن أن ذَلِكَ عادتها، فكأن البائع قَدْ شرط لَهُ ذَلِكَ، فإذا تبين لَهُ خلاف ذَلِكَ ثبت لَهُ الرد، لفقد الشرط المعنوي الَّذِي نوهنا بهُ.\n_________\n(١) المدونة ٤/ ٢٨٦، والكافي في فقه أهل المدينة ٢/ ٦٠، والمنتقى ٥/ ١٠٥، وأوجز المسالك ١١/ ٣٧٦.\n(٢) المغني ٤/ ٢٣٣.\n(٣) التمهيد ١٨/ ٢٠٢، والإستذكار ٥/ ٥٤٦.\n(٤) التمهيد ١٨/ ٢٠٢، والمغني ٤/ ٢٣٤، وفتح الباري ٤/ ٣٦٤.\n(٥) متفق عَلَيْهِ من حَدِيْث أبي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ البُخَارِيّ ٣/ ٩٢ (٢١٤٩) و(٢١٥٠)، ومسلم ٥/ ٤ (١٥١٥).\n(٦) المبسوط ١٣/ ١٣٩، وإعلام الموقعين ٢/ ١٩، وفتح الباري ٤/ ٣٦٦.","vol":"1","page":182},{"text":"وعن الثاني: فإن الخراج اسم للغلة، مِثْل: كسب العبد وأجرة الدابة ونحو ذَلِكَ. أما الولد واللبن فَلاَ يسمى خراجًا، والعامل المشترك بَيْنَهُمَا كونهما من الفوائد، وإلا فإن الكسب الحادث والغلة لَمْ يكونا موجودين حال البيع، بَلْ حدثا بَعْدَ القبض. وأما اللبن هنا فإنه كَانَ موجودًا حال العقد، فكان جزءًا من المعقود عَلَيْهِ، والصاع لَمْ يقدره الشارع عوضًا عن اللبن الحادث، وإنما هُوَ عوض عن اللبن الَّذِي كَانَ موجودًا وقت العقد في الضرع، فكان ضمانه من تمام العدل.\nوعن الثالث: فإنه لا يمكن تضمينه بالمثل البتة، فإن اللبن في الضرع محفوظ وغير عرضة للفساد، فإذا حلب صار معرضًا للحموضة والفساد.\nوعن الرابع: بأنا لَوْ وكلنا تقديره إليهما أو إِلَى أحدهما لكثر النزاع، فحسم الشارع النزاع وحده بقدر لا يتعد أنَّهُ قطعٌ للخصومة.\nوعن الخامس فإن اللبن الحادث بَعْدَ العقد قَدْ اختلط بالموجود وقته، ولا يعرف مقداره حَتَّى نوجب نظيره، وَقَدْ يَكُوْن أكثر أو أقل، فيفضي إِلَى الربا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>المبحث السادس\nمخالفة الْحَدِيْث لعمل أهل المدينة</span>\nمن المعلوم أن المدينة النبوية كَانَتْ مهبط الوحي ومركز السلطة التشريعية والدنيوية في الحقبة الثانية من الدعوة النبوية، وَلَمْ يؤثر عن أحد من الصحابة سواء من المهاجرين أو الأنصار مِمَّنْ سكنها أنَّهُ نزح عَنْهَا في حياة رَسُوْل الله - ﷺ -.\nوكانوا في حياتهم العامة عَلَى تماس مَعَ التشريعات والأحكام، يعيشون ظروفها، ويفقهون عللها، ويقومون بمهمة نشرها وتعليمها، وهكذا ظلت أجيال الناس فِيْهَا تتلقى الأحكام جيلًا عن جيل، وَهُوَ مؤدٍ في نهاية المطاف إلى اعتبار إجماع أهلها نقلًا بالتواتر للحكم المعمول بِهِ (٢).\nلذا اشترط جمهور المالكية للعمل بخبر الآحاد أن لا يَكُوْن مخالفًا لعمل أهل المدينة (٣) وتعللوا بِمَا قدمنا ذكره.\nوالحق أن الْحَدِيْث إذا صَحَّ لَمْ يَكُنْ لقول أحدٍ كائنًا من كَانَ أن يعارض بِهِ، والحجة في نقل المعصوم فَقَطْ، ثمَّ إن أهل المدينة جزء من الأمة لا كلها، فَلاَ ينبني\n_________\n(١) إعلام الموقعين ٢/ ١٩ - ٢٠ و٣١١، وفتح الباري ٤/ ٣٧٩.\n(٢) ترتيب المدارك ١/ ٦٤ - ٦٥، وإعلام الموقعين ٢/ ٣٧٤.\n(٣) إحكام الفصول ١/ ٤٨٦ (٥١١) فما بعدها.","vol":"1","page":183},{"text":"عَلَى موافقتهم جواز مخالفة الأحاديث المقبولة (١).\nوَقَدْ فند أدلتهم ابن حزم من وجوه حاصلها:\n١ - إن الخبر المسند الصَّحِيْح قَبْلَ العمل بِهِ، أحق هُوَ أم باطل؟ فإن قالوا: حق، فسواء عمل بِهِ أهل المدينة أم لَمْ يعملوا، لَمْ يزد الحقَ درجةً عملُهُم بِهِ وَلَمْ ينقصه إن لَمْ يعملوا بِهِ، وإن قالوا باطل، فإن الباطل لا ينقلب حقًا بعملهم بِهِ، فثبت أن لا معنى لعمل أهل المدينة أو غيرهم.\n٢ - العمل بالخبر الصَّحِيْح متى أثبت الله العمل بِهِ، أقبل أن يعمل بِهِ أم بَعْدَ العمل بِهِ؟ فإن قالوا: قَبْلَ أن يعمل بِهِ، فَهُوَ كقولنا. وإن قالوا: بَعْدَ أن يعمل بِهِ، لزمهم عَلَى هَذَا أن العاملين بِهِ هم الَّذِيْنَ شرعوا الشريعة، وهذا باطل.\n٣ - نقول: عمل من تريدون؟ عمل أمة مُحَمَّد؟ كافة، أم عمل عصر دُوْنَ عصر، أم عمل رسول الله؟، أم أبي بكر، أم عمر، أم عمل صاحب من سكان المدينة مخصوصًا؟ فإن قالوا: عمل الأمة كلها، فَلاَ يصح؛ لأن الخلاف بَيْنَ الأمة مشتهر، وهم دائمو الرد عَلَى من خالفهم، فلو كَانَتْ الأمة مجمعة عَلَى هَذَا القول فعلى من يردون؟! وإن قالوا: عصر دُوْنَ عصر، فباطل أيضًا؛ لأنَّهُ ما من عصر إلا وقَدْ وجد فيه خلاف، ولا سبيل إِلَى وجود مسألة متفق عَلَيْهَا بَيْنَ أهل عصر (٢).\n٤ - ونقول لَهُمْ: أهل المدينة الَّذِيْنَ جعلتم عملهم حجة رددتم بِهَا خبر المعصوم، اختلفوا فِيْمَا بَيْنَهُمْ أم لا؟ فإن قالوا: لا، فإن الموطأ يشهد بخلاف هَذَا، وإن قالوا: نعم، قُلْنَا: فما الَّذِي جعل اتباع بعضهم أولى من بَعْض (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>النموذج الأول: خيار المجلس</span>\nيمكن تعريف خيار المجلس بأنه: حق العاقدين في إمضاء العقد أو رده، منذ التعاقد إِلَى التفرق أو التخاير (٤).\n_________\n(١) مسائل من الفقه المقارن ١/ ٢٥.\n(٢) هَذَا تأسيس من ابن حزم عَلَى رأيه القائل بعدم إمكان الإجماع بَعْدَ عصر الصَّحَابَة - ﵃ -. وهذا رِوَايَة عن الإمام أحمد، وَقَالَ الشوكاني: «إنه ظاهر كلام ابن حبان». انظر: الإحكام ٤/ ٥٠٦، والتبصرة: ٣٥٩، وإحكام الآمدي ١/ ٣٢٨، وإرشاد الفحول: ٨٢.\n(٣) الإحكام في أصول الأحكام ١/ ٢٢٩ - ٢٣٧. وانظر: إعلام الموقعين ٢/ ٣٧٥ فما بعدها، والبحر المحيط ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥، وأسباب اختلاف الفقهاء: ٣١١.\n(٤) الموسوعة الفقهية ٢٠/ ١٦٩.","vol":"1","page":184},{"text":"والأكثرون عَلَى تسميته «خيار المجلس» ومنهم من يسميه «خيار الْمُتَبَايِعَيْنِ» (١).\nفإذا أتم العاقدان عقد البيع من غَيْر أن يتفرقا وَلَمْ يختر أحدٌ مِنْهُمَا اللزوم، فهل يعتبر العقد لازمًا بمجرد هَذَا التمام، أَمْ أن لكلا العاقدين الحق في فسخ العقد ما داما في مجلس البيع؟\nاختلف الفقهاء في ثبوت هَذَا الحق عَلَى قولين:\nالأول: لا يثبت خيار المجلس، والعقد لازم بالإيجاب والقبول، إلا إذا تشارطا أو أحدهما إثبات الخيار.\nوبهذا قَالَ: إبراهيم النخعي وأهل الكوفة، وربيعة الرأي وطائفة من أهل المدينة، وَهُوَ قَوْل الثوري في رِوَايَة عَبْد الرزاق عَنْهُ (٢).\nوإليه ذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، وأكثر الزيدية (٥).\nالثاني: خيار المجلس ثابت للمتعاقدين، ولكل مِنْهُمَا الحق في فسخه مادام المجلس قائمًا، ومالم يختر أحدهما اللزوم.\nروي هَذَا عن: عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي برزة الأسلمي (٦)، وبه قَالَ: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشريح، والشعبي، وعطاء، وطاووس، والزهري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب في طائفة من أهل المدينة، والثوري في \"جامعه\"، والليث بن سعد، وعبيد الله بن الحسن، وداود الظاهري، وسوّار (٧) قاضي البصرة، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، وابن جريج، ومعمر، ومسلم بن خالد\n_________\n(١) المغني ٤/ ٦، والتهذيب ٣/ ٢٩٠.\n(٢) المصنف عقب (١٤٢٧٣)، وانظر: الاستذكار ٥/ ٤٨٥.\n(٣) المبسوط ١٣/ ١٥٦ - ١٥٧، والهداية مَعَ شرح فتح القدير ٥/ ٨١، وبدائع الصنائع ٥/ ٢٢٨، والاختيار ٢/ ٥، وشرح العناية عَلَى الهداية (بهامش فتح القدير) ٥/ ٨١، وتبيين الحقائق ٤/ ٣، وحاشية ابن عابدين ٥/ ١١٢.\n(٤) التمهيد ١٤/ ٨، والمنتقى ٥/ ٥٥، والقوانين الفقهية: ٢٧٠، وشرح الحطاب ٤/ ٣١٠، وشرح منح الجليل ٢/ ٦٠٩ - ٦١٠، وحاشية الرهوني ٥/ ١٥٦، وأوجز المسالك ١١/ ٣١٧ فما بعدها.\n(٥) مسند الإمام زيد بن عَلِيّ: ٢٦٣، والبحر الزخار ٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦.\n(٦) الصَّحَابِيّ الجليل أبو برزة الأسلمي اختلف في اسمه والأصح نضلة بن عبيد، كَانَ إسلامه قديمًا، وشهد فتح مكة، توفي سنة (٦٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٦٤ هـ).\nتاريخ الصَّحَابَة لابن حبان:٢٥٢، وأسد الغابة ٢/ ٩٣ و٣/ ٢٦٨ و٥/ ١٩،وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٠و٤٣.\n(٧) هُوَ أَبُو عَبْد الله سوّار بن عَبْد الله بن قدامة التميمي العنبري قاضي البصرة.\nالثقات ٦/ ٤٢٢، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٣٥ (٢٦٢٣)، والتقريب (٢٦٨٥).","vol":"1","page":185},{"text":"الزنجي (١)، والدراوردي (٢)، ويحيى القطان، وعبد الرَّحْمَان بن مهدي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور (٣).\nوإليه ذهب الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦)، والإمامية (٧)، وبعض الزيدية (٨).\nواستدل الجُمْهُوْر بأدلة متظافرة كثيرة مِنْهَا:\nما صَحَّ عن رَسُوْل الله - ﷺ - أنَّهُ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلّ واحد مِنْهُمَا بالخيار عَلَى صاحبه، ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار» (٩).\n\nوجه الدلالة من هَذَا الْحَدِيْث:\nأن الْحَدِيْث مصرح بأن العقد بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ غَيْر لازم ما لم يحصل التفرق عن مجلس العقد، أو يختار واحد مِنْهُمَا اللزوم.\nوأجاب المالكية عن هَذَا الْحَدِيْث: بأنه مخالف لعمل أهل المدينة، لذا قَالَ الإمام مالك عقب روايته لهذا الْحَدِيْث: «وَلَيْسَ لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول فِيْهِ» (١٠).\nوَهُوَ خبر آحاد فَلاَ يقوى عَلَى مخالفة عملهم (١١).\nونستطيع أن نرد قَوْل المالكية هَذَا، من ثلاثة وجوه هِيَ:\n_________\n(١) الإمام، فقيه مكة، أبو خالد مُسْلِم بن خالد المخزومي، الزنجي المكي، مولى بني مخزوم: فقيه صدوق كَثِيْر الأوهام، ولد سنة (١٠٠ هـ)، وَقِيْلَ قبلها، وتوفي سنة (١٨٠ هـ).\nالضعفاء الكبير، للعقيلي ٤/ ١٥٠، وسر أعلام النبلاء ٨/ ١٧٦ و١٧٨، والتقريب (٦٦٢٥).\n(٢) هُوَ الإمام عَبْد العزيز بن مُحَمَّد بن عبيد الدراوردي أبو مُحَمَّد الجهني مولاهم المدني: صدوق كَانَ يحدث من كتب غيره فيخطئ، توفي (١٨٧ هـ).\nطبقات خليفة بن خياط: ٢٧٦، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٣٦٦ و٣٦٩، والتقريب (٤١١٩).\n(٣) الحاوي الكبير ٦/ ٣٤، والاستذكار ٥/ ٤٨٧، والمغني ٤/ ٦.\n(٤) الحاوي الكبير ٦/ ٣٤، والتهذيب ٣/ ٢٩٠، والمهذب ١/ ٢٦٤، وروضة الطالبين ٣/ ٤٣٣، والمجموع ٩/ ١٩٦، وكفاية الأخيار ١/ ٤٧٥، ونهاية المحتاج ٤/ ٣ فما بعدها، وحاشية الجمل عَلَى شرح المنهج ٣/ ١٠٢.\n(٥) المغني ٤/ ٦، والمقنع: ١٠٣، والمحرر ١/ ٢٦١، والإنصاف ٤/ ٣٦٣، وكشاف القناع ٣/ ١٨٧.\n(٦) المحلى ٨/ ٣٥١.\n(٧) شرائع الإسلام ٢/ ٢١.\n(٨) البحر الزخار ٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦، وسبل السلام ٣/ ٣٤، ونيل الأوطار ٥/ ٢١٠.\n(٩) سيأتي تخريجه من حَدِيْث سبعة من الصَّحَابَة.\n(١٠) الموطأ (رِوَايَة الليثي) ٢/ ٢٠١ (١٩٥٩).\n(١١) طرح التثريب ٦/ ١٤٨.","vol":"1","page":186},{"text":"١ - أن اشتراط المالكية للعمل بخبر الآحاد: أن لا يَكُوْن مخالفًا لعمل أهل المدينة، شرط تفردوا بِهِ، فيكون لازمًا لَهُمْ ولا يلزم غيرهم.\n٢ - عَلَى فرض التسليم - جدلًا - بكون هَذَا الَّذِي اشترطوه شرطًا للعمل بخبر الآحاد، فما اشترطوه غَيْر متحقق في هَذِهِ المسألة، فإنهم نصوا عَلَى أن إجماع أهل المدينة إذا عارضه خبر آحاد، قدم الإجماع.\nودعوى إجماع أهل المدينة هنا منقوضة، فَقَدْ سبق أن نقلنا القول بثبوت خيار المجلس عن: عمر وعثمان وابن عمر وأبي هُرَيْرَةَ وسعيد بن المسيب والزهري وابن أبي ذئب والدراوردي، وهؤلاء جميعًا من أهل المدينة، فكيف تصح دعوى إجماعهم؟\nحَتَّى إن ابن أبي ذئب لما قِيْلَ لَهُ أن مالكًا لا يعمل بهذا الْحَدِيْث قَالَ: «هَذَا خبرٌ موطأٌ في المدينة» (١)، يريد أنَّهُ منتشر.\n٣ - وإذا أمعنا في التنزل معهم، والتسليم بأن هَذَا الشرط الَّذِي اشترطوه صَحِيْح، وأن إجماع أهل المدينة متحقق، فإنه يخدش استدلالهم عدم كون الْحَدِيْث آحاديًا، وكيف يَكُوْن خبر آحاد وَقَدْ رَوَاهُ من الصَّحَابَة عدد غفير، وقفنا عَلَى رِوَايَة سبعة مِنْهُمْ، هم:\nأ. سمرة بن جندب: وحديثه أخرجه: ابن أبي شيبة (٢)، وأحمد (٣)، وابن ماجه (٤)، والنسائي (٥)، والطحاوي (٦)، والبيهقي (٧).\nب. عَبْد الله بن عَمْرو بن العاص: وحديثه عِنْدَ: أحمد (٨)، وأبي داود (٩)، والترمذي (١٠)، والنسائي (١١)، والدارقطني (١٢)، والبيهقي (١٣)، وابن عَبْد البر (١٤).\n_________\n(١) العلل ومعرفة الرجال ١/ ١٩٣.\n(٢) في مصنفه (٣٦١٥٠).\n(٣) في مسنده ٥/ ١٢ و١٧ و٢١ و٢٢ و٢٣.\n(٤) في سننه (٢١٨٣).\n(٥) في المجتبى ٧/ ٢٥١، وفي الكبرى (٦٠٧٣) و(٦٠٧٤).\n(٦) في شرح المشكل (٥٢٦٦).\n(٧) في سننه ٥/ ٢٧١.\n(٨) في مسنده ٢/ ١٨٣.\n(٩) في سننه (٣٤٥٦).\n(١٠) في جامعه (١٢٤٧)\n(١١) في المجتبى ٧/ ٢٥١، وفي الكبرى (٦٠٧٥).\n(١٢) في سننه ٣/ ٥٠.\n(١٣) في سننه ٥/ ٢٧١.\n(١٤) في التمهيد ١٤/ ١٧.","vol":"1","page":187},{"text":"ج. ابن عَبَّاسٍ: وأخرج حديثه ابن حبان (١)، والبزار (٢)، وأبو بكر (٣) الإسماعيلي (٤)، والبيهقي (٥).\nد. أبو هُرَيْرَةَ: حديثه عِنْدَ الطيالسي (٦)، وابن أبي شيبة (٧)، وأحمد (٨)، والطحاوي (٩)، والطبراني (١٠)، وابن عدي (١١).\nهـ. عَبْد الله بن عمر: وَهُوَ أشهر طرق هَذَا الْحَدِيْث، أخرجه: مالك (١٢)، والشافعي (١٣)، وأحمد (١٤)، والبخاري (١٥)، ومسلم (١٦)، وأبو داود (١٧)، والترمذي (١٨)، وابن ماجه (١٩)، والنسائي (٢٠)، وغيرهم (٢١).\nو. حكيم بن حزام (٢٢): عِنْدَ الشَّافِعِيّ (٢٣)، والطيالسي (٢٤)، وأحمد (٢٥)،\n_________\n(١) في صحيحه (٤٩١٤).\n(٢) (١٢٨٣) كشف الأستار.\n(٣) هُوَ الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الإسماعيلي الشَّافِعِيّ، من مصنفاته \" الصَّحِيْح\" و\"المعجم\"، توفي سنة (٣٧١ هـ).\nالأنساب ١/ ١٥٨، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٩٢ و٢٩٦، والبداية والنهاية ١١/ ٢٥٤.\n(٤) في معجم شيوخه (٢٤١).\n(٥) في سننه ٥/ ٢٧٠.\n(٦) في مسنده (٢٥٦٨).\n(٧) في مصنفه (٢٢٥٦٠) و(٣٦١٤٨).\n(٨) في مسنده ٢/ ٣١١.\n(٩) في شرح معاني الآثار ٤/ ١٣، وفي شرح المشكل (٥٢٦٥).\n(١٠) في الأوسط (٩٠٨) وطبعة الطحان (٩١٢).\n(١١) في الكامل ١/ ٥١٥ و٣/ ٤٦٣.\n(١٢) في الموطأ (١٩٥٨) رِوَايَة الليثي.\n(١٣) في مسنده (١٣٧٠) و(١٣٧٤) بتحقيقنا.\n(١٤) في مسنده ١/ ٥٦، و٢/ ٤ و٩ و٥٢ و٥٤ و٧٣ و١١٩ و١٣٥.\n(١٥) في صحيحه ٣/ ٨٣ (٢١٠٧) و(٢١٠٩) و(٢١١١) و(٢١١٢) و(٢١١٣).\n(١٦) في صحيحه ٥/ ٩ (١٥٣١) (٤٣) و(٤٤) و(٤٦).\n(١٧) في سننه (٣٤٥٤) و(٣٤٥٥).\n(١٨) في جامعه (١٢٤٥).\n(١٩) في سننه (٢١٨١).\n(٢٠) في المجتبى ٧/ ٢٤٨ و٢٤٩ و٢٥٠ و٢٥١، وفي الكبرى (٦٠٥٨) و(٦٠٥٩) و(٦٠٦١ - ٦٠٧٢).\n(٢١) انظر تخريجه موسعًا في تحقيقنا لمسند الشَّافِعِيّ رقم (١٣٧٠) و(١٣٧٤).\n(٢٢) الصَّحَابِيّ الجليل حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد، أبو خالد القرشي الأسدي، أسلم يوم الفتح ذَكَرَ البُخَارِيّ أنَّهُ عاش ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام، توفي سنة (٥٤ هـ).\nطبقات خليفة: ١٣ - ١٤، والتاريخ الكبير ٣/ ١١، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٤ و٤٥.\n(٢٣) في مسنده (١٣٧٤) بتحقيقنا.\n(٢٤) في مسنده (١٣١٦).\n(٢٥) في مسنده ٣/ ٤٠٢ و٤٠٣ و٤٣٤.","vol":"1","page":188},{"text":"والبخاري (١)، ومسلم (٢)، وأبي داود (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي (٥)، وابن حبان (٦)، والطبراني (٧)، وغيرهم.\nز. أبو برزة الأسلمي: أخرجه الشَّافِعِيّ (٨)، والطيالسي (٩)، وابن أَبِي شيبة (١٠)، وأحمد (١١)، وأبو داود (١٢)، وابن ماجه (١٣)، وبحشل (١٤)، والبزار (١٥)، وابن الجارود (١٦)، والروياني (١٧)، والطحاوي (١٨)، والدارقطني (١٩)، والبيهقي (٢٠)، والخطيب البغدادي (٢١)، وابن عَبْد البر (٢٢).\nوبهذا فإن الْحَدِيْث في أقل أحواله: مشهور (٢٣)، والمشهور تختلف أحكامه عن الآحاد من حَيْثُ تخصيص الكِتَاب والزيادة عَلَيْهِ.\n_________\n(١) في صحيحه ٣/ ٧٦ (٢٠٧٩) و(٢٠٨٢) و٣/ ٨٣ (٢١٠٨) و٣/ ٨٤ (٢١١٠) و(٢١١٤).\n(٢) في صحيحه ٥/ ١٠ (١٥٣٢) (٤٧).\n(٣) في سننه (٣٤٥٩).\n(٤) في جامعه (١٢٤٦).\n(٥) في المجتبى ٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥ و٢٤٧، وفي الكبرى (٦٠٤٩) و(٦٠٥٦).\n(٦) في صحيحه (٤٩١١) وفي ط الرسالة (٤٩٠٤).\n(٧) في الكبير (٣١١٥) و(٣١١٦) و(٣١١٧) و(٣١١٨) و(٣١١٩).\n(٨) في مسنده (١٣٧٥) بتحقيقنا.\n(٩) في مسنده (٩٢٢).\n(١٠) في مصنفه (٢٢٥٥٩).\n(١١) في مسنده ٤/ ٤٢٥.\n(١٢) في سننه (٣٤٥٧)\n(١٣) في سننه (٢١٨٢).\n(١٤) الحَافِظ المحدث المؤرخ أبو الحسن، أسلم بن سهل بن مُسْلِم الواسطي الرزاز المعروف ببحشل، مصنف تاريخ واسط، توفي سنة (٢٩٢هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٥٣، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٦٤، ومرآة الجنان ٢/ ١٦٥.والْحَدِيْث أخرجه في تاريخ واسط: ٥٩ - ٦٠.\n(١٥) في البحر الزخار (٣٨٦٠) و(٣٨٦١).\n(١٦) في المنتقى (٦١٩).\n(١٧) في مسند الصَّحَابَة (٧٧١) و(١٣١٩).\n(١٨) في شرح المعاني ٤/ ١٣، وفي شرح المشكل (٥٢٦٣) و(٥٢٦٤).\n(١٩) في سننه ٣/ ٦\n(٢٠) في سننه ٥/ ٢٧٠.\n(٢١) في تاريخ بغداد ١٣/ ٨٧.\n(٢٢) في التمهيد ١٤/ ٢٤.\n(٢٣) نَصَّ عَلَيْهِ الحَافِظ ابن حجر في فتح الباري ٤/ ٣٣٠.","vol":"1","page":189},{"text":"أما الحنفية فَقَدْ استدلوا بعمومات نصوص الكِتَاب العزيز مِنْهَا:\n١ - قوله تَعَالَى:؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا؟ (١).\nوجه الدلالة: أن الله تَعَالَى أباح أكل المبيع إذا كَانَ عن رضى الطرفين، والنص مطلق عن قيد التفرق عن مكان العقد.\n٢ - قوله تَعَالَى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (٢).\nوجه الدلالة: أن الشارع - ﵎ - أوجب الوفاء بالعقود، وعقد البيع بَعْدَ الإيجاب والقبول وقبل مفارقة المجلس أو التخيير يسمى عقدًا أيضًا، فيكون داخلًا في عموم هَذَا النص، والقول بخلافه إبطال للنص.\nوأجابوا عن الْحَدِيْث بأنه:\nخبر آحاد مخالف لظاهر الكِتَاب فيجب تأويله، فيحمل التفرق الوارد في الْحَدِيْث عَلَى التفرق بالأقوال لا بالأبدان، جمعًا بَيْنَ النصوص الواردة في هَذَا (٣).\nونجيب عَنْهُ بِمَا يأتي:\nأما كون الْحَدِيْث آحاديًا: فَقَدْ أبطلنا ذَلِكَ في ما مضى، وبينا أن الْحَدِيْث في أقل أحواله مشهور، وللمشهور عِنْدَ الحنفية حكم المتواتر في جواز تخصيص عمومات الكِتَاب بِهِ (٤).\nوأما كون المراد التفرق بالأقوال: فَهُوَ خلاف المتبادر إِلَى الذهن من أن المراد التفرق بالأبدان، ونضيف بأن من الْمُسلّمَات - إذا سرنا عَلَى أصول الحنفية - أن راوي الْحَدِيْث أعلم بتفسيره لذا ردوا - كَمَا سبق - حَدِيْث ولوغ الكلب، وإذا حكّمنا هَذِهِ القاعدة هنا بانت الحجة عَلَيْهِمْ، فهذا الْحَدِيْث من رِوَايَة ابن عمر -﵄-، وَقَدْ أخرج البُخَارِيّ (٥) من طريق يَحْيَى بن سعيد، عن نافع قَالَ: «وَكَانَ ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه». ورواه مُسْلِم (٦) من طريق ابن جريج، عن نافع بلفظ:\n_________\n(١) النساء: ٢٩.\n(٢) المائدة: ١.\n(٣) بدائع الصنائع ٥/ ٢٢٨، وشرح فتح القدير ٥/ ٨١.\n(٤) ميزان الأصول: ٤٢٩ - ٤٣٠.\n(٥) في صحيحه ٣/ ٨٣ عقب (٢١٠٧).\n(٦) في صحيحه ٥/ ١٠ (١٥٣١) عقب (٤٥).","vol":"1","page":190},{"text":"«فكان إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقبله، قام فمشى هنية، ثُمَّ رجع إِلَيْهِ».\nكَمَا أن في بَعْض ألفاظ الْحَدِيْث من رِوَايَة ابن عمر وغيره من الصَّحَابَة - ﵃ - التصريح بِمَا يخالف تأويل الحنفية لهذا الْحَدِيْث.\nلهذا ولغيره، يبدو لنا رجاحة ما ذهب إِلَيْهِ الجُمْهُوْر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>المبحث السابع\nمخالفة الْحَدِيْث للقواعد العامة في الفقه الإسلامي</span>\nلَمْ يشترط أحد من الأئمة المتقدمين للعمل بخبر الآحاد، أن لا يخالف القواعد العامة، وذلك لأن القواعد العامة أصالة تؤسس عَلَى استقراء نصوص الشارع الحكيم، ومن ثَمَّ تصاغ القاعدة بِمَا يتفق مَعَ مضامين النصوص.\nإلا أننا وجدنا من خلال استقراء كتب الفقه أن المتأخرين من أصحاب مالك خرّجوا بَعْض المسائل عَلَى هَذَا الشرط، وكأنهم فهموا من اجتهادات الإمام مالك أنَّهُ يشترط ذَلِكَ في خبر الآحاد لصحة العمل بمضمونه.\nوعلى هَذَا فخبر الآحاد إذا خالف القواعد العامة فَلاَ يعمل بِهِ عندهم، لأن القاعدة موطن اتفاق بَيْنَ الفقهاء من حَيْثُ المضمون الَّذِي يعبر عن فحوى عدد من النصوص عن الشارع، فمخالفة خبر الآحاد لها مسقط للعمل بِهِ، إذ يتضمن مخالفة تِلْكَ النصوص المتظافرة عَلَى إثبات ما تضمنته تِلْكَ القاعدة.\nويمكننا الإجابة عن هَذَا الشرط: بأن القاعدة مهما بلغت فَلاَ تعدو كونها تأسيسًا عَلَى نصوص، فَلاَ يمكن رد النص بِهَا، والاحتكام حينئذٍ إِلَى النص، والتعارض لا يَكُوْن مبطلًا للقاعدة، بَلْ استثناء من مضمونها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>أثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء\nحكم من أكل أو شرب ناسيًا في نهار رَمَضَان</span>\nاختلف الفقهاء فيمن أكل أو شرب ناسيًا في نهار رَمَضَان، هَلْ يفسد صومه أم لا؟ عَلَى قولين:\nالأول: لا يفسد صوم من أكل أو شرب ناسيًا، وَهُوَ قَوْل جمهور الفقهاء، وإليه\n_________\n(١) مسائل من الفقه المقارن ١/ ٢٤ و٢٧٥، وأثر علل الْحَدِيْث: ١٩٢ - ١٩٣.","vol":"1","page":191},{"text":"ذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والظاهرية (٤)، والزيدية (٥)، والإمامية (٦).\nالثاني: يفسد صوم من أكل أو شرب ناسيًا، وَعَلَيْهِ القضاء، وبه قَالَ ربيعة\nالرأي (٧)، والمالكية (٨)، والقاسمية من الزيدية (٩).\nالأدلة:\nاستدل القائلون بالمذهب الأول بأدلة عديدة، مِنْهَا:\nما رَوَاهُ أبو هُرَيْرَةَ - ﵁ - أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه».\nرَوَاهُ عَبْد الرزاق (١٠)، وأحمد (١١)، والدارمي (١٢)، والبخاري (١٣)، ومسلم (١٤)، وأبو داود (١٥)، وابن ماجه (١٦)، والترمذي (١٧)، والنسائي (١٨)، وابن الجارود (١٩)،\n_________\n(١) المبسوط ٣/ ٦٥، وبدائع الصنائع ٢/ ٩٠، والاختيار ١/ ١٣٣، وشرح فتح القدير ٢/ ٦٢، وتبيين الحقائق ١/ ٣٢٢، وحاشية ابن عابدين ٣/ ١٩٦.\n(٢) الأم ٢/ ٩٧، والمهذب ١/ ١٩٠، والحاوي الكبير ٣/ ٣٢٠، والتهذيب ٣/ ١٦٣، والمجموع ٦/ ٣٢٣، وروضة الطالبين ٢/ ٣٦٣، وشرح المنهج مَعَ حاشية الجمل ٢/ ٣٣٤، ونهاية المحتاج ٣/ ١٧٢، وكفاية الأخيار ١/ ٣٩٤.\n(٣) المغني ٣/ ٥١، والمقنع: ٦٤، والمحرر ١/ ٢٢٩، وشرح الزركشي عَلَى مَتْن الخِرَقِيّ ٢/ ١٩.\n(٤) المحلى ٦/ ٩٣ و٩٥.\n(٥) مسند الإمام زيد: ٢٠٥، والبحر الزخار ٣/ ٢٥٥، والسيل الجرار ٢/ ١٢١.\n(٦) من لا يحضره الفقيه ٢/ ٧٥، وتهذيب الأحكام ٤/ ٢٤٠.\n(٧) فتح الباري ٤/ ١٥٥.\n(٨) الموطأ ١/ ٤٠٩ (٨٤٣) رِوَايَة الليثي، والمدونة الكبرى ١/ ١٩٢، والمنتقى ٢/ ٦٥، والاستذكار ٣/ ٢٣١، والقوانين الفقهية: ١٢٠، وشرح منح الجليل ١/ ٤٠٠.\n(٩) البحر الزخار ٣/ ٢٥٣، والسيل الجرار ٢/ ١٢٠.\n(١٠) في مصنفه (٧٣٧٢).\n(١١) في مسنده ٢/ ٤٢٥ و٤٩١ و٤٩٣ و٥١٣.\n(١٢) في سننه (١٧٢٦) و(١٧٣٣) و(١٧٣٤).\n(١٣) في صحيحه ٣/ ٤٠ (١٩٣٣) و٨/ ١٧٠ (٦٦٦٩).\n(١٤) في صحيحه ٣/ ١٦٠ (١١٥٥) (١٧١).\n(١٥) في سننه (٢٣٩٨).\n(١٦) في سننه (١٦٧٣).\n(١٧) في جامعه (٧٢١) و(٧٢٢).\n(١٨) في سننه الكبرى (٣٢٧٥).\n(١٩) في المنتقى (٣٨٩).","vol":"1","page":192},{"text":"وأبو يعلى (١)، وابن خزيمة (٢)، وابن حبان (٣)، والطبراني (٤)، والدارقطني (٥)، والبيهقي (٦)، والبغوي (٧).\nوجه الدلالة: أن النص ظاهر في أن الأكل والشرب بالنسبة للصائم ناسيًا لا يؤثر في الصوم، والنص مطلق من حَيْثُ عدم تقييد الصيام بكونه فرضًا أو نفلًا.\nقَالَ ابن دَقِيْقِ العِيْدِ: «عمدة من لَمْ يوجب القضاء هَذَا الْحَدِيْث وما في معناه أو ما يقاربه، فإنه أمرَ بالإتمام وسمى الَّذِي يتم صومًا، وظاهره حمله عَلَى الحقيقية الشرعية، وإذا كَانَ صومًا وقع مجزئًا، ويلزم من ذَلِكَ عدم وجوب القضاء» (٨).\nثُمَّ قَالَ: «وإذا دار اللفظ بَيْنَ حمله عَلَى المعنى اللغوي والشرعي، كَانَ حمله عَلَى الشرعي أولى» (٩).\nوأجاب من قَالَ بالمذهب الثاني عن هَذَا الاستدلال بِمَا يأتي:\n١ - قالوا: هَذَا الْحَدِيْث خبر آحاد، وَقَدْ عارض القاعدة العامة الَّتِي تقول: «النسيان لا يؤثر في باب المأمورات» (١٠). أي لا يؤثر من ناحية براءة ذمة المكلف مِنْهُ.\nقَالَ ابن العربي (١١): «أصل مالك في أن خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لَمْ يعمل بِهِ» (١٢)\nفما يفسد الصوم بعدمه عَلَى وجه العمد، فإنه يفسده عَلَى وجه النسيان، كَمَا في\n_________\n(١) في مسنده (٦٠٣٨) و(٦٠٥٨) و(٦٠٧١).\n(٢) في صحيحه (١٩٨٩).\n(٣) في صحيحه (٣٥١٩) و(٣٥٢٠) و(٣٥٢٢).\n(٤) في الأوسط (٩٥٣).\n(٥) في سننه ٢/ ١٧٨ و١٨٠.\n(٦) في السنن الكبرى ٤/ ٢٢٩.\n(٧) في شرح السنة (١٧٥٤).\n(٨) إحكام الأحكام ٢/ ٢١١ - ٢١٢.\n(٩) المصدر السابق ٢/ ٢١٢.\n(١٠) المنثور في القواعد للزركشي ٣/ ٣٩٨.\n(١١) الإمام العلامة أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد الإشبيلي ولد سنة (٤٦٨ هـ)، كَانَ من أهل التفنن في العلوم، من تصانيفه \"عارضة الأحوذي في شرح التِّرْمِذِيّ\"وكتاب \"التفسير\"، توفي سُنَّةُ (٥٤٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩٤ - ١٢٩٥ و١٢٩٧، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٩٧ - ١٩٨ و١٩٩، وتاريخ الإسلام وفيات (٥٤٣ هـ): ١٥٩ و١٦٠.\n(١٢) عارضة الأحوذي ٣/ ١٩٧.","vol":"1","page":193},{"text":"النية (١)، والصيام ركنه الإمساك، فإذا فات الركن في العبادة وجب الإتيان بِهِ، وَقَدْ تعذر هنا، فاقتضى الحكم بفساد صومه.\nقَالَ ابن دَقِيْقِ العِيْدِ: «ذ هب مالك إِلَى إيجاب القضاء وَهُوَ القياس، فإن الصوم قَدْ فات ركنه وَهُوَ من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أن النسيان لايؤثر في باب المأمورات» (٢)، وأفاض الْقَاضِي ابن العربي في تأييد مذهب مالك، فَقَالَ: «هَذَا الْحَدِيْث صَحِيْح مليح ينظر إِلَى مطلقه دُوْنَ تثبت جَمِيْع فقهاء الأمصار، وقالوا: من أفطر ناسيًا لا قضاء عَلَيْهِ، تعلقًا بقول النَّبِيّ؟ في الصَّحِيْح: «إنّ الله أطعمك وسقاك».\nوتطلّع مالك إِلَى المسألة من طريقها، فأشرف عَلَيْهَا فرأى في مطلعها: أن عَلَيْهِ القضاء؛ لأن الصوم عبارة عن الإمساك عن الأكل، فَلاَ يوجد مَعَ الأكل لأنَّهُ ضده، وإذا لَمْ يبق ركنه وحقيقته لَمْ يوجد، وَلَمْ يَكُنْ ممتثلًا ولا قاضيًا ما عَلَيْهِ، ألا ترى أن مناقض شرط الصَّلاَة وَهُوَ الوضوء: الحدث، إذا وجد سهوًا أو عمدًا أبطل الصَّلاَة؛ لأن الأضداد لا جماع مَعَ أضدادها شرعًا ولاحسًا، وَلَيْسَ لهذا الأصل معارض إلا الكلام في الصَّلاَة» (٣).\n٢ - حمل الْحَدِيْث عَلَى صوم التطوع دُوْنَ الفرض، بحجة أن الْحَدِيْث لَمْ يقع فِيْهِ تعيين رَمَضَان، فيصار إلى حمله عَلَى التطوع (٤).\n٣ - حمل الْحَدِيْث عَلَى أمر الصائم الَّذِي تَكُوْن هَذِهِ حاله بإتمام صيام ذَلِكَ اليوم، وسقوط الإثم عَنْهُ، لَكِنْ يجب عَلَيْهِ قضاؤه (٥).\n٤ - قَالَ ابن العربي: «وهذا الْحَدِيْث يوافق القاعدة في رفع الإثم فقبل في ذَلِكَ، ولا يوافقها في بقاء العبادة بَعْدَ ذهاب ركنها أشتاتًا فَلاَ يعمل بِهِ» (٦).\nوأجيب عَنْهُمْ:\nأما أولًا: فالقياس المذكور قياس غَيْر صَحِيْح؛ لكونه في مقابلة النص، ولا اجتهاد في مورد النص، وَقَدْ ذَكَرَ البرماوي في شرح العمدة: أن شرط القياس عدم مخالفة النص (٧).\n_________\n(١) المنتقى ٥/ ٦٥.\n(٢) إحكام الأحكام ٢/ ٢١١ - ٢١٢.\n(٣) عارضة الأحوذي ٣/ ١٩٦.\n(٤) عمدة القاري ١١/ ١٨.\n(٥) فتح الباري ٤/ ١٥٦ - ١٥٧.\n(٦) عارضة الأحوذي ٣/ ١٩٧.\n(٧) إرشاد الساري ٣/ ٣٧٢.","vol":"1","page":194},{"text":"وكون الْحَدِيْث خبر واحد مخالف للقاعدة، أمر فِيْهِ نظر، وعلل هَذَا الحافظ ابن حجر فَقَالَ: «لأنَّهُ - يعني: الْحَدِيْث المذكور - قاعدة مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس عَلَى الصَّلاَة أدخل قاعدة في قاعدة، وَلَوْ فتح باب رد الأحاديث الصَّحِيْحَة بمثل هَذَا لما بقي من الْحَدِيْث إلا القليل» (١).\nوأما ثانيًا: فَقَدْ ورد التصريح بتعيين رَمَضَان في بَعْض طرق الْحَدِيْث، فأخرج ابن خزيمة (٢)، ومن طريقه ابن حبان (٣)، وأخرجه الطبراني (٤)،\nوالدارقطني (٥)، والحاكم (٦)، ومن طريقه البيهقي (٧)، كلهم من طريق مُحَمَّد\nابن عَبْد الله الأنصاري، عن مُحَمَّد بن عَمْرو (٨)، عن أبي سلمة بن عَبْد الرَّحْمَان،\nعن أبي هُرَيْرَةَ، مرفوعًا: «من أفطر في شهر رَمَضَان ناسيًا، فَلاَ قضاء عَلَيْهِ ولا كفارة» (٩).\nوأما ثالثًا: فإن قوله - ﷺ - في نهاية الْحَدِيْث: «فإنما أطعمه الله وسقاه»، دليل عَلَى صحة صومه، فَهُوَ مشعر بأن الفعل الصادر مِنْهُ غَيْر مضاف إِلَيْهِ، والحكم بكونه مفطرًا يحتاج إِلَى إضافته إِلَيْهِ (١٠).\nلذا قَالَ الخطابي (١١): «معناه أن النسيان ضرورة، والأفعال الضرورية غَيْر مضافة\nفي الحكم إِلَى فاعلها وغير مؤاخذ بِهَا، والقياس مطرد إلا أن يكثر النسيان، فإنه إذا تتابع أخرج العبادة عن حد القربة، وردها إِلَى حد العدم» (١٢).\n_________\n(١) فتح الباري ٤/ ١٥٧.\n(٢) في صحيحه (١٩٩٠).\n(٣) في صحيحه (٣٥٢١).\n(٤) في الأوسط (٥٣٤٨) ط الطحان.\n(٥) في سننه ٢/ ١٧٨.\n(٦) في مستدركه ١/ ٤٣٠ وَقَالَ: «صَحِيْح عَلَى شرط مُسْلِم».\n(٧) في سننه ٤/ ٢٢٩.\n(٨) هُوَ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٤٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٤ هـ).\nالتاريخ الكبير ١/ ١٩١ - ١٩٢، وتهذيب الكمال ٦/ ٤٥٩ و٤٦٠ (٦١٠٤)، والتقريب (٦١٨٨).\n(٩) انظر: نصب الراية ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦، وفتح الباري ٤/ ١٥٧.\n(١٠) إحكام الأحكام ٢/ ٢١٢، وفتح الباري ٤/ ١٥٦.\n(١١) الإِمَام الحَافِظ أبو سليمان، حمد بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، صاحب التصانيف مِنْهَا \" معالم السنن \" و\" الغنية عن الكلام وأهله \"، توفي سنة (٣٨٨ هـ).\nالأنساب ١/ ٣٦٤، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٣ و٢٧، ومرآة الجنان ٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨.\n(١٢) شرح الكرماني عَلَى صَحِيْح البُخَارِيّ ٩/ ١٠٦.","vol":"1","page":195},{"text":"ثُمَّ إن الحكم بصحة صوم الصائم الآكل أو الشارب ناسيًا يتفق مَعَ ما عهدناه من مبادئ التشريع وأصول الاستنباط عن الشارع الحكيم، في عدم مؤاخذة المكلف في أبواب حقوق الله تَعَالَى إلا بِمَا فعله عن قصد، ومصداق هَذَا قوله تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١)، والنسيان لَيْسَ من كسب القلب (٢). وَقَدْ ثبت عن رَسُوْل الله - ﷺ - أنَّهُ قَالَ: «وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عَلَيْهِ».\nرَوَاهُ الطحاوي (٣)، وابن حبان (٤)، والدارقطني (٥)، والحاكم (٦)، والبيهقي (٧).\nوالصوم داخل في عموم هَذَا الأصل.\nولهذا يبدو لي رجحان ما ذهب إِلَيْهِ جمهور الفقهاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>المبحث الثامن\nاختلاف الْحَدِيْث بسبب الاختصار</span>\nاختلف الناس في جواز اختصار الْحَدِيْث، والاقتصار عَلَى بعضه، وكانت لَهُمْ مذاهب في هَذَا:\nالأول: المنع مطلقًا من اختصار الْحَدِيْث، بناءًا عَلَى المنع من الرِّوَايَة بالمعنى (٨)؛\nلأن حذف بَعْض الْحَدِيْث ورواية بعضه رُبَّمَا أحدث الخلل فِيْهِ، والمختصر لا يشعر (٩).\nالثاني: الجواز مطلقًا، وبه قَالَ مجاهد، ويحيى بن مَعِيْنٍ، وغيرهما (١٠).\nقَالَ الحَافِظ العراقي: «ينبغي تقييد الإطلاق بِمَا إذا لَمْ يَكُنِ المحذوف متعلقًا بالمأتي بِهِ تعلقًا يخل بالمعنى حذفه، كالاستثناء والحال ونحو ذَلِكَ، كَمَا سيأتي في\n_________\n(١) سورة البقرة: ٢٢٥.\n(٢) فتح الباري ٤/ ١٥٧.\n(٣) في شرح معاني الآثار ٣/ ٩٥.\n(٤) في صحيحه (٧٢١٩).\n(٥) في سننه ٤/ ١٧٠.\n(٦) في المستدرك ٢/ ١٩٨.\n(٧) في سننه ٧/ ٣٥٦، كلهم من طريق عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عَبَّاسٍ بِهِ، ورواه ابن ماجه (٢٠٤٥) من طريق عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ، بِهِ.\n(٨) الكفاية (١٩٠هـ، ٢٩٠ت).\n(٩) توجيه النظر ٢/ ٧٠٣.\n(١٠) الكفاية (١٩٠هـ، ٢٨٩ ت).","vol":"1","page":196},{"text":"القول الرابع. فإن كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بلا خلاف، وبه جزم أَبُو بكر الصيرفي (١) وغيره، وَهُوَ واضح» (٢).\nالثالث: إن لَمْ يَكُنْ رَوَاهُ عَلَى التمام مرة أخرى هُوَ أو غيره لَمْ يَجُزْ، وإن كَانَ رَوَاهُ عَلَى التمام مرة أخرى هُوَ أو غيره جاز (٣).\nالرابع: يجوز اختصار الحديث والاقتصار عَلَى بعضه إذا كَانَ فاعل ذَلِكَ عالمًا عارفًا، وَكَانَ ما تركه متميزًا عمّا نقله غَيْر متعلق بِهِ، بِحَيْثُ لا يختل البيان، ولا تختلف الدلالة فِيْمَا نقله بترك ما تركه (٤).\nوهذا المذهب هُوَ الَّذِي صححه ابن الصَّلاَح وغيره، وعلل ذَلِكَ بقوله: «لأن الَّذِي نقله والذي تركه - والحالة هَذِهِ - بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر» (٥).\nوَقَدْ ترتب عَلَى اختصار بَعْض الرُّوَاة للأحاديث، خلاف بَيْنَ الفقهاء في بَعْض جزئيات الفقه الإسلامي، ونستطيع أن نمثل ذَلِكَ بِمَا يأتي:\nرَوَى شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ - ﷺ - قَالَ: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» (٦).\nهكذا رَوَى شعبة الْحَدِيْث مختصرًا، نبّه عَلَى ذَلِكَ حفاظ الْحَدِيْث ونقاده، فأبو حاتم الرازي يَقُوْل: «هَذَا وهم، اختصر شعبة مَتْن هَذَا الْحَدِيْث، فَقَالَ: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح»، ورواه أصحاب سهيل عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا كَانَ أحدكم في الصَّلاَة فوجد ريحًا من نفسه فَلاَ يخرجن حَتَّى\n_________\n(١) هُوَ الفقيه الأصولي مُحَمَّد بن عَبْد الله أبو بكر المعروف بالصيرفي الشَّافِعِيّ البغدادي، صنف في الأصول فأجاد، توفي سنة (٣٣٠ هـ).\nوفيات الأعيان ٤/ ١٩٩، وطبقات الشافعية ٢/ ١١٦ - ١١٧، ومرآة الجنان ٢/ ٢٢٤.\n(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٠ وط العلمية ٢/ ١٧١. وانظر: البحر المحيط ٤/ ٣٦٠، والمقنع ١/ ٣٧٦.\n(٣) الكفاية (١٩٠هـ، ٢٩٠ت)، والبحر المحيط ٤/ ٣٦١، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥١٠ وط العلمية ٢/ ١٧١.\n(٤) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٣٢٤، وط نور الدين: ١٩٢ - ١٩٣.\n(٥) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٣٢٤، وط نور الدين: ١٩٢، ونكت الزركشي ٣/ ٦١٢، ومحاسن الإصطلاح: ٣٣٤، والتقريب والتيسير: ١٨٣ وط الخن: ١٣٥، وفتح الباقي ٢/ ٧٦، وط العلمية ٢/ ١٧١.\n(٦) أخرجه الطيالسي (٢٤٢٢)، وابن الجعد (١٦٤٣)، وأحمد ٢/ ٤١٠ و٤٣٥ و٤٧١، وابن ماجه (٥١٥)، والترمذي (٧٤)، وابن الجارود (٢)، وابن خزيمة (٢٧)، والبيهقي ١/ ١١٧ و٢٢٠.","vol":"1","page":197},{"text":"يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»» (١).\nوَقَالَ البَيْهَقِيّ: «هَذَا مختصر» (٢).\nإلا أن الحَافِظ ابن التركماني قَالَ: «لَوْ كَانَ الْحَدِيْث الأول مختصرًا من الثاني، لكان موجودًا في الثاني مَعَ زيادة، وعموم الحصر المذكور في الأول لَيْسَ في الثاني، بَلْ هما حديثان مختلفان» (٣).\nوتابعه عَلَى هَذَا التعليل الشوكاني، فَقَالَ: «شعبة إمام حافظ واسع الرِّوَايَة، وَقَدْ رَوَى هَذَا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة عَلَى الحصر، ودينه، وإمامته، ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم» (٤).\nوأيّد هَذَا الشَّيْخ أبو إسحاق الحويني في تحقيقه لـ \"منتقى\" ابن الجارود (٥).\nوَإِذَا ذهبنا نستجلي حقيقة الأمر بطريق البحث العلمي المستند إِلَى حقائق الأمور وقواعد أصحاب هَذَا الفن، نجد أن أبا حاتم الرازي لَمْ يحكم بهذا الحكم من غَيْر بينة، إِذْ أشار في تضاعيف كلامه إِلَى أن مستنده في الحكم بوهم شعبة واختصاره للحديث: مخالفته لجمهور أصحاب سهيل، وهذا هُوَ المنهج العلمي الَّذِي يتبعه أَئِمَّة الْحَدِيْث في مَعْرِفَة ضبط الرَّاوِي، وذلك من خلال مقارنة روايته برواية غيره، وهذا يقتضي جمع الطرق، والحكم عن تثبت، لا بالتكهن والتجويز العقلي الخلي عن البرهان والدليل.\nوبغية الوصول إِلَى الحكم الصائب تتبعنا طرق هَذَا الْحَدِيْث، فوجدنا سبعة من أصحاب سهيل رووه عن سهيل خالفوا في رواياتهم رِوَايَة شعبة، وهم:\n١ - جرير بن عَبْد الحميد بن فرط الضبي، عِنْدَ مُسْلِم (٦)، والبيهقي (٧).\n٢ - حماد بن سلمة، عِنْدَ: أَحْمَد (٨)، والدارمي (٩)، وأبي داود (١٠).\n٣ - خالد بن عَبْد الله الواسطي، عِنْدَ ابن خزيمة (١١).\n_________\n(١) علل الْحَدِيْث ١/ ٤٧ (١٠٧).\n(٢) السنن الكبرى ١/ ١١٧.\n(٣) الجوهر النقي ١/ ١١٧.\n(٤) نيل الأوطار ١/ ٢٢٤.\n(٥) غوث المكدود ١/ ١٧.\n(٦) في صحيحه ١/ ١٩٠ (٣٦٢) (٩٩).\n(٧) في سننه ١/ ١١٧.\n(٨) في مسنده ٢/ ٤١٤.\n(٩) في سننه (٧٢٧).\n(١٠) في سننه (١٧٧).\n(١١) في صحيحه (٢٤) و(٢٨).","vol":"1","page":198},{"text":"٤ - زهير بن معاوية، عِنْدَ أبي عوانة (١).\n٥ - عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي، عِنْدَ التِّرْمِذِيّ (٢)، وابن خزيمة (٣)، وابن المنذر (٤).\n٦ - مُحَمَّد بن جعفر، عِنْدَ البَيْهَقِيّ (٥).\n٧ - يَحْيَى بن المهلب البجلي، عِنْدَ الطبراني في \"الأوسط\" (٦).\nورِوَايَة الجمع أحق أن تتبع ويحكم لها بالسلامة من الخطأ.\nولا يطعن هَذَا في إمامة شعبة ودينه، فهذا أمر وهذا أمر آخر، ومن ذا الَّذِي لا يخطئ.\nولا يشترط أن يَكُوْن لفظ الْحَدِيْث المختصر موجودًا في الْحَدِيْث المختصر مِنْهُ، بَلْ يكفي وجود المعنى، إِذْ لربما اختصر الرَّاوِي الْحَدِيْث، ثُمَّ رَوَى اللفظ المختصر بالمعنى، فَلاَ يبقى رابط بَيْنَهُمَا سوى المعنى، وهذا ما نجده في حديثنا هَذَا، وبه يندفع اعتراض ابن التركماني ومن قلّده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>المبحث التاسع\nورود حَدِيْث الآحاد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى</span>\nيجدر بنا قَبْلَ الدخول في هَذِهِ المسألة أن نتعرف عَلَى المقصود من قَوْل الفقهاء: «ما تعم بِهِ البلوى».\nفمعناه عندهم: ما كثر وقوعه ويحتاج إلى العِلْم بِهِ جَمِيْع الناس، وما كَانَتْ هَذِهِ صورته فإن الدواعي تدعو إِلَى أن ينقله العدد الجمّ فيكون بمثابة الخبر المتواتر أو المَشْهُوْر، ووروده بخبر الآحاد ريبة توجب التوقف في قبول الخبر وهذا ما جنح إليه الحنفية (٧).\n_________\n(١) في مسنده ١/ ٢٦٧.\n(٢) في جامعه (٧٥)، وسياق الإِمَام التِّرْمِذِيّ للرواية المختصرة وتعقيبه بالرواية المطولة، ينبه بِذَلِكَ ذهن الباحث عَلَى وجود كلتا الرِّوَايَتَيْنِ، لا أنَّهُ صحح كلا الرِّوَايَتَيْنِ!!!\n(٣) في صحيحه (٢٤).\n(٤) في الأوسط (١٤٩).\n(٥) في سننه ١/ ١٦١.\n(٦) ٢/ ١٥٧ (١٥٦٥).\n(٧) أصول السرخسي ١/ ٣٦٨، والفصول في الأصول ٣/ ١٤، وكشف الأسرار ٣/ ١٦، والتيسير والتحرير ٣/ ١١٢، وفواتح الرحموت ٢/ ١٢٨.","vol":"1","page":199},{"text":"واستدلوا بالآثار الَّتِي رويت عن صحابة رَسُوْل الله - ﷺ -، مِمَّا يدل ظاهرها عَلَى العمل بهذا الشرط، ومن ذَلِكَ:\n١ - ماروي عن قبيصة بن ذؤيب قَالَ: جاءت الجدة إِلَى أبي بكر تسأله ميراثها، قَالَ فَقَالَ لها: مالك في كتاب الله شيء، ومالك في سنة رَسُوْل الله - ﷺ - شيء، فارجعي حَتَّى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رَسُوْل الله - ﷺ - فأعطاها السدس، فَقَالَ أبو بكر: هَلْ معك غيرك؟ فقام مُحَمَّد بن مسلمة الأنصاري فَقَالَ مِثْل ما قَالَ المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر (١).\n٢ - عن أبي سعيد الخدري قَالَ: استأذن أبو موسى عَلَى عمر، فَقَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ قَالَ عمر: واحدة، ثُمَّ سكت ساعة، ثُمَّ قَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ قَالَ عمر: اثنان، ثُمَّ سكت ساعة فَقَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ فَقَالَ عمر: ثلاث.\nثُمَّ رجع أبو موسى، فَقَالَ عمر للبواب: ماصنع؟ قَالَ: رجع. قَالَ: عَلِيّ بِهِ، فلما جاءه قَالَ: ماهذا الَّذِي صنعت؟ قَالَ: السنة، قَالَ: السنة؟ والله لتأتيني عَلَى هَذَا ببرهان أو بينة أو لأفعلن بك، قَالَ: فأتانا ونحن رفقة من الأنصار: فَقَالَ: يا معشر الأنصار ألستم أعلم الناس بحديث رَسُوْل الله - ﷺ -؟ ألم يقل رَسُوْل الله - ﷺ -: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لَكَ، وإلا فارجع»، فجعل القوم يمازحونه، قَالَ أبو سعيد: ثُمَّ رفعت رأسي إِلَيْهِ فقلت: فما أصابك في هَذَا من العقوبة فأنا شريكك. قَالَ: فأتى عمر فأخبره بِذَلِكَ، فَقَالَ عمر: ما كنت علمت بهذا (٢).\nولا معارض من الصَّحَابَة لفعل الخليفتين، فكان إجماعًا مِنْهُمْ عَلَى مضمون فعلهما (٣).\nوأجيب عن استدلالهم هذا:\nبأن دعوى الإجماع منقوضة بفعل عدد من الصحابة، إذ قبل كثير منهم أخبار الآحاد وقبلوها، بل ورد هذا عن الخليفتين أميري المؤمنين اللذين استدلوا بفعلهما، ومن ذلك:\n١ - قبل الخليفة أبو بكر حديث ابنته أم المؤمنين عائشة في قدر الثوب الذي\n_________\n(١) رَوَاهُ عَبْد الرزاق (١٩٠٨٣)، وسعيد بن مَنْصُوْر (٨٠)، وابن أبي شيبة (٣١٢٦٣)، وأحمد ٤/ ٢٢٥، والدارمي (٢٩٢٤)، وأبو داود (٢٨٩٤)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والترمذي (٢١٠١).\n(٢) أخرجه عَبْد الرزاق (١٩٤٢٣)، وأحمد ٣/ ١٩، والدارمي (٢٦٣٢)، والبخاري ٣/ ٧٢ (٢٠٦٢)، ومسلم ٦/ ١٧٩ (٢١٥٣).\n(٣) الفصول في علم الأصول ٣/ ١١٧.","vol":"1","page":200},{"text":"كفن فيه رسول الله - ﷺ -، فروى البخاري (١)، ومسلم (٢) وغيرهما (٣)، عن عائشة ﵂: «دخلت على أبي بكر - ﵁ - فقال: في كم كفنتم النبي - ﷺ -؟ قالت في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله - ﷺ -؟ قالت: يوم الاثنين». وكلا الأمرين (الكفن، ويوم وفاته) مِمَّا تعم بِهِ البلوى.\n٢ - قَبْلَ الخليفة الفاروق أمير المؤمنين عمر خبر أم المؤمنين عَائِشَة -﵂- في وجوب الغسل من التقاء الختانين، فأخرج الطحاوي (٤) من طريق عبيد الله بن عدي بن الخيار (٥)، قَالَ: تذاكر أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة.\nفقال بعضهم: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وقال بعضهم: إنما الماء من الماء.\nفقال عمر - ﵁ -: قد اختلفتم عليَّ وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي بن أبي طالب - ﵁ -: يا أمير المؤمنين إن أردت أن تعلم ذلك فأرسل إلى أزواج النبي - ﷺ - فسلهن عن ذلك.\nفأرسل إلى عائشة -﵂ - فقالت: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل». فقال عمر عند ذلك: لا أسمع أحدًا يقول: الماء من الماء إلا جعلته نكالًا.\nوهذا الأمر مما تعم به البلوى أيضًا. وغيرها من الحوادث والآثار التي تعزز في نفس الناظر قبول خبر الآحاد فيما تعم به البلوى أو في غيرها.\nأما الحادثتان اللتان استدلوا بهما، فيمكن الإجابة عنها:\nبأن أبا بكر إنما توقف في خبر المغيرة، لأن ما أخبر عنه أمر مشهور، فأراد\n_________\n(١) في صحيحه ٢/ ٩٥ (١٢٦٤)، و٢/ ٩٧ (١٢٧١)، و(١٢٧٢)، و(١٢٧٣)، و٢/ ١٢٧ (١٣٨٧).\n(٢) في صحيحه ٣/ ٤٩ (٩٤١) (٤٥)، (٤٦).\n(٣) فأخرجه عبد الرزاق (٦١٧١)، وأحمد ٦/ ٤٠، ٤٥، ١١٨، ١٣٢، ١٦٥، ١٩٢، ٢٠٣، ٢١٤، ٢٣١، ٢٦٤، وعبد بن حميد (١٤٩٥) و(١٥٠٧)، وأبو داود (٣١٥١) و(٣١٥٢)، وابن ماجه (١٤٦٩)، والترمذي (٩٩٦)، وفي الشمائل (٣٩٣)، والنسائي ٤/ ٣٥، وفي الكبرى (٢٠٢٤) و(٢٠٢٦) و(٧١١٦).\n(٤) في شرح معاني الآثار ١/ ٥٩.\n(٥) هُوَ عبيد الله بن عدي بن الخيار بن نوفل القرشي النوفلي، ولد في حياة النَّبِيّ - ﷺ -، توفي في خلافة الوليد بن عَبْد الملك.\nتاريخ الصَّحَابَة، لابن حبان: ١٦٦، وتاريخ دمشق ٣٨/ ٤٥، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٥١٤ و٥١٥.","vol":"1","page":201},{"text":"التثبت فيه (١).\nوأما عمر فلأن أبا موسى أخبره الحديث عقب إنكاره عليه، فأراد عمر الاستثبات في خبره لهذه القرينة (٢).\nفالراجح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أن خبر الآحاد يعمل به وإن كان مما تعم به البلوى إذا استوفى شروط القبول للاحتجاج به من حيث ثبوته عن رسول الله - ﷺ -، ذلك أن الأدلة الشرعية الدالة عَلَى وجوب العمل بخبر الآحاد لم تفرق بين عموم البلوى وغيرها.\nأثره في اختلاف الفقهاء\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>النموذج الأول: نقض الوضوء بمس الذكر</span>\nاختلف الفقهاء في من مسَّ ذكره أو ما في معناه، هل ينتقض وضوؤه أم لا؟\nوافترقوا على قولين:\nالأول: إذا مس المتوضئ فرجه انتقض وضوؤه، وعليه الوضوء من جديد، وبه قال جمهور أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله ابن عمر، والبراء بن عازب، وزيد بن خالد الجهني (٣)، وجابر بن عبد الله، وأبو أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان (٤)، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان (٥)، والزهري، ومجاهد، ومكحول، وجابر بن زيد، والشعبي، وعكرمة، ومصعب بن سعد (٦)،\n_________\n(١) النكت على كتاب ابن الصلاح ١/ ٢٤٥.\n(٢) النكت على كتاب ابن الصلاح ١/ ٢٤٦.\n(٣) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل أبو عَبْد الرَّحْمَان زيد بن خالد الجهني، توفي سنة (٧٨ هـ)، وَقِيْلَ: (٦٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٥٠ هـ). تاريخ الصَّحَابَة: ١٠٧، وأسد الغابة ٢/ ٢٢٨، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٩٨ (٢٠٥٨).\n(٤) الصحابية بسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية الأسدية، بنت أخي ورقة بن نوفل، صحابية لها سابقة وهجرة. تاريخ الصَّحَابَة: ٤٨، والإصابة ٤/ ٢٥٢، والتقريب (٨٥٤٤).\n(٥) الإمام الفقيه أبان بن عثمان بن عفان أبو سعد الأموي، المدني: ثقة، توفي سنة (١٠٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٢ هـ). تهذيب الكمال ١/ ٩٤ - ٩٥ (١٣٧)، وسير أعلام ٤/ ٣٥١ و٣٥٣، والتقريب (١٤١).\n(٦) مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني: ثقة، توفي سنة (١٠٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٧/ ١٢٠ (٦٥٧٥)، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٣٥٠، والتقريب (٦٦٨٨).","vol":"1","page":202},{"text":"ويحيى بن أبي كَثِيْر (١)، وهشام بن عروة، وأبو العالية (٢)، وجماعة أهل الشام والمغرب، وأكثر أهل الحديث.\nوإليه ذهب الأوزاعي والليث بن سعد وداود الظاهري وإسحاق بن راهويه والطبري.\nوَهُوَ رواية عن سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وأبي هريرة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن (٣).\nوهو مذهب الشافعية والظاهرية وجمهور المالكية ورواية عن الإمام أحمد، على تفصيل بينهم، نبينه فيما يأتي:\nالشافعية: إذا مس رجل ذكر نفسه أو ذكر غيره، صغيرًا أو كبيرًا، حيًا أو ميتًا، قريبًا أو أجنبيًا، وإن كان الذكر مقطوعًا من حي، بشرط أن يكون ببطن الكف أو بطن الأصابع أنقض وضوء اللامس، والحكم نفسه بالنسبة للمرأة، وينتقض أيضًا بمس حلقة الدبر في جديد مذهب الشَّافِعِيّ.\nولا ينقض الوضوء مس أنثييه أو إليتيه، أو أعجازه، أو عانته، أو فرج بهيمة، ويشترط في النقض عدم الحائل، ولا يشترط العمد، بَلْ يستوي فِيْهِ العامد والساهي (٤).\nالظاهرية: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بأي جزء من بدنه -عدا الفخذ والساق أو الرجل- عامدًا انتقض وضوءه، وكذا المرأة إن تعمدت مس فرجها، ويتعدى هَذَا الحكم إِلَى مس فرج الغير صغيرًا أو كبيرًا، حيًا أو ميتًا، مَحْرَمٍ أو غَيْر مَحْرَمٍ، بأي جزء من بدن اللامس، ويشترط في جَمِيْع ذَلِكَ عدم الحائل، ولا يشترط وجود اللذة (٥).\nالمالكية: قَالَ ابن عَبْد البر: «اضطرب قَوْل مالك في إيجاب الوضوء مِنْهُ،\n_________\n(١) هُوَ الإِمَام أبو نصر يَحْيَى بن أبي كَثِيْر الطائي، مولاهم اليمامي: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، توفي سنة (١٢٩ هـ).تهذيب الكمال ٨/ ٨٠ (٧٥٠٢)، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٢٧ و٣١، والتقريب (٧٦٣٢).\n(٢) هُوَ رفيع بن مهران، أَبُو العالية الرياحي البصري: ثقة كثر الإرسال، توفي سنة (٩٠هـ)، وَقِيْلَ: (٩٣ هـ)، وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ. تهذيب الكمال٢/ ٤٨٨ (١٩٠٧)، وسير أعلام النبلاء٤/ ٢٠٧و٢١٣، والتقريب (١٩٥٣).\n(٣) الأوسط ١/ ١٩٣، والاستذكار، ١/ ٢٩٢، والتمهيد ١٧/ ١٩٩، والحاوي الكبير ١/ ٢٣٠، والتهذيب ١/ ٣٠٣، والمغني ١/ ١٧٠، وحلية العلماء ١/ ١٨٩.\n(٤) الأم ١/ ١٩ و١٩٢، والحاوي الكبير ١/ ٢٣٠، والمهذب ١/ ٢٤، والوسيط ١/ ٣١٨، والتهذيب ١/ ٣٠٣، وفتح العزيز ١/ ٣٦، وروضة الطالبين ١/ ٧٥، والمجموع ١/ ٣٧، ومغني المحتاج ١/ ٣٥، وحاشية البجيرمي ١/ ٤٤.\n(٥) المحلى ١/ ٢٣٥.","vol":"1","page":203},{"text":"واختلف مذهبه فِيْهِ» (١).\nوالذي وقفت عَلَيْهِ من أقوال المالكية في نقض الوضوء من مس الذكر ما يأتي:\n١ - قيّدها بعضهم وهم: إسماعيل بن إسحاق، وابن بكير، وابن المنتاب (٢)، وأبو الفرج (٣)، والأبهري (٤)، وسائر مالكية بغداد، بوجود اللذة، فإن مسه ملتذًا وجب عَلَيْهِ الوضوء، وإن صلى وَلَمْ يتوضأ من مسه، فعليه الإعادة سواء كَانَ في الوقت أو بعده. وإن لَمْ يلتذَّ بمسه فَلاَ شيء عَلَيْهِ (٥).\n٢ - ذهب أصبغ بن الفرج (٦) وعيسى بن دينار مِنْهُمْ إِلَى إيجاب الوضوء مطلقًا، وإن صلى بَعْدَ مسه من غَيْر وضوء فعليه الإعادة في الوقت أو بعده (٧).\n٣ - ورأى سحنون (٨) والعتبي أن لا وضوء عَلَيْهِ مطلقًا، ولا إعادة عَلَى من صلى بَعْدَ لمسه من غَيْر وضوء، سواء في الوقت أم بعده (٩).\n٤ - وذهب ابن القاسم وأشهب، وابن وهب في رِوَايَة إِلَى أن عَلَيْهِ الوضوء من مس الذكر، فإن صلى بَعْدَ أن مسه من غَيْر وضوء، فعليه الإعادة ما دام في الوقت، فإن خرج الوقت فَلاَ إعادة عَلَيْهِ (١٠).\nقَالَ العلاّمة خليل في مختصره الَّذِي أصبح عمدة المالكية - لا سيما المتأخرون-\n_________\n(١) الاستذكار ١/ ٢٩٢.\n(٢) الإِمَام الثقة، أَبُو مُحَمَّد، أحمد بن أبي عثمان الحسن بن مُحَمَّد بن المنتاب البصري، ثُمَّ البغدادي ولد سنة (٣٩٧ هـ)، وتوفي سنة (٤٧٤ هـ). سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٥٩ و٥٦٠.\n(٣) هُوَ عَمْرو بن مُحَمَّد الليثي صنف كتابًا يعرف بالحاوي.\nطبقات الفقهاء، للشيرازي: ١٦٨.\n(٤) الإِمَام أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن صالح التميمي الأبهري المالكي، ولد في حدود (٢٩٠هـ)، وتوفي سنة (٣٧٥ هـ).\nالأنساب ١/ ٧٣ - ٧٤، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣، وطبقات الفقهاء: ١٦٨ - ١٦٩.\n(٥) التمهيد ١٧/ ٢٠١، والاستذكار ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وانظر: رحمة الأمة: ١١.\n(٦) هُوَ أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع أبو عَبْد الله الأموي مولاهم المصري المالكي، ولد بَعْدَ سنة (١٥٠هـ)، وتوفي سنة (٢٢٥ هـ).\nالتاريخ الكبير ٢/ ٣٦، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٥٦ و٦٥٧، والعبر ١/ ٣٩٣.\n(٧) التمهيد ١٧/ ٢٠٠، والاستذكار ١/ ٢٩٢.\n(٨) الإمام أبو سعيد عَبْد السلام بن حبيب بن حسان التنوخي الحمصي الأصل، ويلقب بسحنون، توفي سنة (٢٤٠ هـ). انظر: مرآة الجنان ٢/ ٩٨، ووفيات الأعيان ٣/ ١٨٠، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٦٣.\n(٩) التمهيد ١٧/ ٢٠٠، والاستذكار ١/ ٢٩٢.\n(١٠) الاستذكار ١/ ٢٩٢.","vol":"1","page":204},{"text":"وَهُوَ يتكلم عن نواقض الوضوء: «ومطلق مس ذكره المتصل» (١).\nقَالَ أبو عمر بن عَبْد البر: «واستقر قوله (وفي الاستذكار: والذي تقرر عَلَيْهِ المذهب عِنْدَ أهل المغرب من أصحابه) أن لا إعادة عَلَى من صلى بَعْدَ أن مسه قاصدًا وَلَمْ يتوضأ إلا في الوقت، فإن خرج الوقت فَلاَ إعادة عَلَيْهِ» (٢).\nرِوَايَة الإمام أحمد (٣): إذا مس الرجل ذكره انتقض وضوؤه، ولا فرق بَيْنَ العامد والساهي، وفي رِوَايَة عَنْهُ اشتراط التعمد، ولا فرق بَيْنَ باطن الكف وظاهرها، وَلَيْسَ عَلَيْهِ نقض بمسه بذراعه، وَعَنْهُ في رِوَايَة: عَلَيْهِ الوضوء، ولا فرق في كُلّ هَذَا بَيْنَ ذكره وذكر غيره صغيرًا أو كبيرًا حيًا أو ميتًا، وفي الذكر المقطوع رِوَايَتَانِ. وأما حلقة الدبر ففيها رِوَايَتَانِ، وفي شمول كُلّ هَذَا للمرأة رِوَايَتَانِ عَنْهُ: النقض وعدمه، والأشهر عَنْهُ أن يَكُوْن اللمس من غَيْر حائل (٤).\nالثاني: لَيْسَ عَلَى من مس ذكره وضوء، ووضوؤه صَحِيْح، وبه قَالَ من الصَّحَابَة فمن بعدهم:\nعَلِيّ وابن مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة (٥) وأبو الدرداء وعمران بن الحصين (٦)\n\nوالنخعي وشريك والحسن بن حي (٧)، وعبيد الله بن الحسن، وَهُوَ رِوَايَة عن سعد بن أبي وقاص وأبي هُرَيْرَةَ وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن البصري (٨).\n_________\n(١) مختصر خليل: ١٩.\n(٢) التمهيد ١٧/ ١٩٩، وانظر: الاستذكار ١/ ٢٩٢.\nوللتعرف عَلَى المزيد عن مذهب المالكية. انظر: بداية المجتهد ١/ ٢٨، والبيان والتحصيل ١/ ٧٧، والقوانين الفقهية: ٣٢، وشرح منح الجليل ١/ ٦٨، وحاشية الرهوني عَلَى شرح الزرقاني ١/ ١٨٥، وأسهل المدارك ١/ ٩٥ - ٩٦.\n(٣) قَالَ الزركشي في شرحه عَلَى مختصر الخِرَقِيّ: «المذهب المَشْهُوْر الَّذِي عَلَيْهِ عامة الأصحاب أن مسه ينقض الوضوء في الجملة». ١/ ١١٦.\n(٤) المغني ١/ ١٧٠، والمقنع: ١٦، والمحرر ١/ ١٤، وشرح الزركشي ١/ ١١٦، والإنصاف ١/ ٢٠٢.\n(٥) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو عَبْد الله العبسي حذيفة بن اليمان، توفي سنة (٣٦ هـ).\nأسد الغابة ١/ ٣٩٠، وتهذيب الكمال ٢/ ٧٣ (١١٣٢)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٢٥.\n(٦) هُوَ الصَّحَابِيّ عمران بن الحصين بن عبيد الخزاعي الكعبي، توفي سنة (٥٢ هـ).\nأسد الغابة ٤/ ١٣٧، وتهذيب الكمال ٥/ ٤٨١، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٤٢٠.\n(٧) هُوَ أَبُو عَبْد الله الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني الثوري: ثقة رمي بالتشيع، توفي سنة (١٦٩ هـ).\nالأنساب ٥/ ٥٦١، وتهذيب الكمال ٢/ ١٣٣ (١٢٢٢)، والتقريب (١٢٥٠).\n(٨) الحجة عَلَى أهل المدينة ١/ ٥٩ - ٦٥، والأوسط ١/ ١٩٣، والاستذكار ١/ ٢٩٢، والتمهيد ١٧/ ٢٠١، والحاوي الكبير ١/ ٢٣٠، والتهذيب ١/ ٣٠٣، والمغني ١/ ١٧٠، وانظر: حلية الْعُلَمَاء ١/ ١٨٩.","vol":"1","page":205},{"text":"قَالَ في الروض النضير: «وَهُوَ المحفوظ عن أَئِمَّة أهل البيت» (١).\nوإليه ذهب: الحنفية (٢)، والزيدية (٣)، والإمامية (٤)، وهُوَ رِوَايَة عن الإمام أحمد (٥)، وبه جزم ابن المنذر (٦)، واختاره العُتقي وسحنون من المالكية (٧).\nالأدلة:\nاستدل من قَالَ بنقض الوضوء: مِن مس الذكر بجملة أدلة، من بينها حَدِيْث بسرة بنت صفوان أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «مَن مس ذكره فليتوضأ» (٨).\nوَقَدْ رد الحنفية الاستدلال بهذا الْحَدِيْث من وَجْهَيْنِ:\nالأول: الطعن في الْحَدِيْث من ناحية الثبوت (٩).\nالثاني: الاعتراض عَلَيْهِ من حَيْثُ إن بسرة تفردت بنقله، والفرض أن ينقله عدد كبير؛ لتوافر الدواعي عَلَى نقله (١٠)، قَالَ السرخسي (١١): «ما بال رَسُوْل الله - ﷺ - لَمْ يقل هَذَا بَيْنَ يدي كبار الصَّحَابَة، حَتَّى لَمْ ينقله أحد مِنْهُمْ، وإنما قَالَهُ بَيْنَ يدي بسرة؟ وَقَدْ كَانَ رَسُوْل الله - ﷺ - أشد حياءً من العذراء في خدرها» (١٢).\nويتفرع عن إيرادهم هَذَا الاعتراض بِمَا يأتي:\n١ - ورد في بَعْض الروايات أن مروان بعث شرطيًا إلى بسرة، فنقل الْحَدِيْث عَنْهَا\n_________\n(١) الروض النضير ١/ ١٨٠.\n(٢) الآثار ١/ ٦، والحجة ١/ ٥٩، والمبسوط ١/ ٦٦، وبدائع الصنائع ١/ ٣٠، وشرح فتح القدير ١/ ٣٧، والاختيار ١/ ١٠، والبحر الرائق ١/ ٤٥، وحاشية ابن عابدين مَعَ الدر المختار ١/ ١٤٧.\n(٣) البحر الزخار ١/ ٩٢، والسيل الجرار ١/ ٩٥.\n(٤) الاستبصار ١/ ٨٨، وفروع الكافي ١/ ٤٤، ومن لا يحضره الفقيه ١/ ١١٠.\n(٥) المغني ١/ ١٧٠، والمقنع: ١٦، والمحرر ١/ ١٤، وشرح الزركشي ١/ ١١٦، والإنصاف ١/ ٢٠٢.\n(٦) الأوسط في الاختلاف ١/ ٢٠٥.\n(٧) الاستذكار ١/ ٢٩٢.\n(٨) رَوَاهُ مالك (١٠٠ رِوَايَة الليثي)، والشافعي في مسنده (٥٧ بتحقيقنا)، والطيالسي (١٦٥٧)، وعبد الرزاق (٤١١) و(٤١٢)، والحميدي (٣٥٢)، وابن أبي شيبة (١٧٢٥)، وأحمد ٦/ ٤٠٦، والدرامي (٧٣٠)، وأبو داود (١٨١)، وابن ماجه (٤٧٩)، والترمذي (٨٢)، والنسائي ١/ ١٠١، وابن الجارود (١٦)، وابن خزيمة (٣٣)، وابن حبان (١١١٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٤٨٧).\n(٩) انظر: الحجة ١/ ٦٤ - ٦٥، والمبسوط ١/ ٦٦.\n(١٠) أصول السرخسي ١/ ٣٥٦، وميزان الأصول: ٤٣٤.\n(١١) هُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أحمد بن سهل شمس الأئمة، من مؤلفاته \" المبسوط \" و\" النكت \" و\" الأصول \"، توفي سنة (٤٨٣ هـ).\nالأعلام ٥/ ٣١٥.\n(١٢) المبسوط ١/ ٦٦.","vol":"1","page":206},{"text":"وسمعه مِنْهُ عروة، وهذا الشرطي مجهول. فتبين أن سَمَاع عروة عن طريق مجهول، فَلاَ تقوم الحجة بإخباره.\n٢ - أن هَذَا الْحَدِيْث يعارض حَدِيْث طلق (١) بن عَلِيّ الحنفي في تَرْك الوضوء من مسه، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ في حَدِيْث طلق: «هَذَا الْحَدِيْث أحسن شيء روي في هَذَا الباب» (٢).\n٣ - إن هَذَا الْحَدِيْث حَدِيْث آحاد، وَقَدْ ورد فِيْمَا تعم بِهِ البلوى، وهذه ريبة توجب التوقف في قبوله.\n٤ - أنَّهُ تضمن حكمًا يختص بالرجال، وَقَدْ روته امرأة.\nونجيب عن هَذِهِ الاعتراضات بِمَا يأتي:\nأما الأول: فإنه قَدْ ورد في بَعْض طرق الْحَدِيْث التصريح بأن عروة سمعه مباشرة من غَيْر واسطة من بسرة.\nفأخرج أحمد (٣)، وابن الجارود (٤)، وابن حبان (٥)، والدارقطني (٦)، والحاكم (٧)، والبيهقي في السنن (٨)، وفي مَعْرِفَة السنن والآثار (٩)، هَذَا الْحَدِيْث وفيه التصريح بسماع عروة من بسرة.\nولنسق رِوَايَة ابن الجارود ليتضح هَذَا، فروى بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة، أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «من مس ذكره فليتوضأ». قَالَ عروة: سألت بسرة فصدقته.\nومن خلال التتبع للطرق الَّتِي روي بِهَا الْحَدِيْث، نقف عَلَى ثلاث طرق للحديث من طريق عروة، هِيَ:\n١ - عروة، عن مروان، عن بسرة.\n_________\n(١) هُوَ الصَّحَابِيّ أبو عَلِيّ اليماني طلق بن عَلِيّ بن المنذر، الحنفي السحيمي.\nتهذيب الكمال ٣/ ٥١٧ (٢٩٧٧)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٦٧٨، والتقريب (٣٠٤٢).\n(٢) جامع التِّرْمِذِيّ عقب (٨٢).\n(٣) في مسنده ٦/ ٤٠٦ و٤٠٧.\n(٤) في المنتقى (١٧).\n(٥) في صحيحه (١١١٢) إِلَى (١١١٧)، وفي طبعة الفكر (١١٠٩) إِلَى (١١١٤).\n(٦) في سننه ١/ ١٤٦ و١٤٧.\n(٧) في مستدركه ١/ ١٣٧.\n(٨) في الكبرى ١/ ١٢٨ و١٢٩ و١٣٠.\n(٩) ١/ ٢١٩ (١٨٥) وما بعدها.","vol":"1","page":207},{"text":"٢ - تذاكر عروة ومروان نواقض الوضوء، فأرسل مروان شرطيًا إِلَى بسرة، فذكرت الْحَدِيْث. فتكون حقيقة الرِّوَايَة: عروة، عن الشرطي، عن بسرة.\n٣ - عروة، عن بسرة مباشرة.\nوَقَدْ أجاد الحَافِظ ابن حبان في تفسير هَذَا التنوع قائلًا:\n«وأما خبر بسرة الَّذِي ذكرناه، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة، فَلَمْ يقنعه ذَلِكَ حَتَّى بعث مروان شرطيًا لَهُ إلى بسرة فسألها، ثُمَّ أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي عن بسرة، ثُمَّ لَمْ يقنعه ذَلِكَ حَتَّى ذهب إِلَى بسرة فسمع منها. فالخبر عن عروة عن بسرة متصل لَيْسَ بمنقطع، وصار مروان والشرطي كانهما عاريتان يسقطان من الإسناد» (١).\nوَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة: بأن عروة سمعه من بسرة» (٢).\nوأسهب أبو عَبْد الله الحَاكِم في التدليل عَلَى هَذَا، بعرض نفيس (٣).\nعَلَى أن الْحَدِيْث مروي عَنْهَا من غَيْر طريق عروة (٤).\nوأما اعتراضهم الثاني:\nفحديث طلق بن عَلِيّ الحنفي، حَدِيْث صَحِيْح، صححه جمع من الحفاظ النقاد، مِنْهُمْ: عَمْرو بن عَلِيّ الفلاس (٥)، وعلي بن المديني، والطحاوي، وابن حبان، والطبراني، وابن حزم (٦).\nوَقَالَ الفلاس: «هُوَ عندنا أثبت من حَدِيْث بسرة» (٧).\nوَقَالَ ابن المديني: «هُوَ عندنا أحسن من حَدِيْث بسرة» (٨).\n_________\n(١) صَحِيْح ابن حبان ٣/ ٣٩٧ عقب (١١١٢) وط الفكر ٢/ ١٧٠ عقب (١١٠٩)، ونقل نحوه ابن حجر عن الإسماعيلي. التلخيص الحبير ١/ ٣٤١ ط العلمية، وط شعبان ١/ ١٣١.\n(٢) التلخيص الحبير ١/ ١٣٣ ط شعبان، و١/ ٣٤١ ط العلمية. وانظر: صَحِيْح ابن خزيمة ١/ ٢٣ عقب (٣٤).\n(٣) المستدرك ١/ ١٣٦ فما بعدها.\n(٤) انظر: تعليق الشَّيْخ شعيب عَلَى المسند الأحمدي ٤٥/ ٢٦٨ – ٢٧٠.\n(٥) هُوَ الحَافِظ الناقد عَمْرو بن عَلِيّ بن بحر بن كنيز، أَبُو حفص الباهلي البصري الصيرفي الفلاس، جمع وصنف، توفي سنة (٢٤٩ هـ).\nالعبر ١/ ٤٥٤، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٤٧٠ و٤٧٢، ومرآة الجنان ٢/ ١١٦.\n(٦) انظر: التلخيص الحبير ١/ ٣٤٦–٣٤٧ ط العلمية، وط شعبان ١/ ١٣٤، وانظر: المحلى ١/ ٢٣٩.\n(٧) التلخيص الحبير ١/ ٣٤٧ ط العلمية، وط شعبان ١/ ١٣٤.\n(٨) المصدر نفسه.","vol":"1","page":208},{"text":"وبيان طرق هَذَا الْحَدِيْث فِيْمَا يأتي:\nفَقَدْ رَوَاهُ عن طلق ابنه قيس، وقيس هَذَا تكلم فِيْهِ بغير حجة، ووثقه أحمد وابن مَعِيْنٍ والعجلي وذكره ابن حبان في ثقاته (١).\nوَقَدْ روي بأربع طرق:\nرَوَاهُ ابن أبي شيبة (٢)، وأبو داود (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي (٥)،والدارقطني (٦)، وابن الجارود (٧)، والطحاوي (٨)، والبيهقي (٩)، من طريق ملازم بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن عَلِيّ، عن أبيه، مرفوعًا.\nوعبد الله بن بدر: هُوَ ابن عميرة الحنفي السحيمي اليمامي، جد ملازم بن عمر لأبيه، وَقِيْلَ: لأمه (١٠).\nوثقه ابن مَعِيْنٍ وأبو زرعة والعجلي (١١)، وذكره ابن حبان في الثقات (١٢)، وَقَالَ ابن حجر: «كَانَ أحد الأشراف: ثقة» (١٣).\nوملازم بن عَمْرو: هُوَ ابن عَبْد الله بن بدر الحنفي السحيمي اليمامي، وثقه أحمد وابن مَعِيْنٍ وأبو زرعة والنسائي (١٤)، وذكره ابن حبان في ثقاته (١٥)، وَقَالَ أبو حاتم: لابأس بِهِ صدوق (١٦)، وَقَالَ الحَافِظ ابن حجر: «صدوق» (١٧).\nوانطلاقًا من هَذَا الطريق القوي صححه من صححه من الأئمة، وإليه يشير كلام الإمام التِّرْمِذِيّ، إذ يَقُوْل بَعْدَ أن رَوَاهُ من هَذَا الطريق: «وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث أيوب ابن عتبة (١٨)، ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه. وَقَدْ تكلم بَعْض أهل الْحَدِيْث في مُحَمَّد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عَمْرو، عن عَبْد الله بن\n_________\n(١) سؤالات أبي داود: ٣٥٥ (٥٥١)، والجرح التعديل ٧/ ١٠٠، وثقات العجلي ٢/ ٢٢٠ (١٥٣٢)، وثقات ابن حبان ٥/ ٣١٣، وتهذيب الكمال ٦/ ١٤٠.\n(٢) في مصنفه ١/ ١٦٥.\n(٣) في سننه (١٨٢).\n(٤) في جامعه (٨٥).\n(٥) في المجتبى ١/ ١٠١.\n(٦) في سننه ١/ ١٤٩.\n(٧) في المنتقى (٢١).\n(٨) في شرح معاني الآثار ١/ ٧٥ و٧٦.\n(٩) في سننه ١/ ١٣٤.\n(١٠) تهذيب الكمال ٤/ ٩٢ (٣١٦٣).\n(١١) المصدر نفسه.\n(١٢) ٧/ ٤٦.\n(١٣) تقريب التهذيب (٣٢٢٣).\n(١٤) تهذيب الكمال ٧/ ٢٨٧ (٦٩٢٠).\n(١٥) ٩/ ١٩٥.\n(١٦) الجرح والتعديل ٨/ ٤٣٥ – ٤٣٦ (١٩٨٩).\n(١٧) تقريب التهذيب (٧٠٣٥).\n(١٨) هُوَ أَبُو يَحْيَى أيوب بن عتبة اليمامي، قاضي اليمامة، توفي سنة (١٦٠ هـ).\nالأنساب ٥/ ٦٢١، وتهذيب الكمال ١/ ٣٢٠ (٦١٠)، والتقريب (٦١٩).","vol":"1","page":209},{"text":"بدر أصح وأحسن» (١).\nرَوَاهُ الطيالسي (٢)، وأحمد (٣)، والطحاوي (٤)، والبيهقي (٥)، من طرق عن أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عَنْهُ.\nوأيوب: قَالَ أحمد: ضعيف، وفي رِوَايَة: ثقة، إلا أنَّهُ لا يقيم حَدِيْث يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، وَقَالَ ابن مَعِيْنٍ: لَيْسَ بالقوي، ومرة: لَيْسَ بشيء، ومرة: ضعيف، ومرة: لَيْسَ حديثه بشيء، ومرة: لا بأس بِهِ، وَقَالَ الفلاس: ضعيف وَكَانَ سيء الحفظ، وَهُوَ من أهل الصدق. وَقَالَ ابن المديني والجوزجاني (٦) وابن عمار (٧) ومسلم: ضعيف. وَقَالَ العجلي: يكتب حديثه وَلَيْسَ بالقوي. وَقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ عندهم لين (٨).\nومن تأمل أقوال هَؤُلاَءِ الأئمة يجد أنهم تكلموا فِيْهِ من جهة الحفظ لا من جهة العدالة، وَعَلَيْهِ فحديثه قابل للارتقاء فِيْمَا إذا اعتضد بالمتابعات والشواهد، وَهُوَ متابع في روايته عن قيس، كَمَا يعلم من تفصيل هَذِهِ الطرق.\n٤ - رَوَاهُ عَبْد الرزاق (٩)، وأحمد (١٠)، وابن ماجه (١١)، والدارقطني (١٢)، والحازمي (١٣)، وابن الجارود (١٤)، والطبراني في الكبير (١٥)،من طرق عن مُحَمَّد بن جابر،\n_________\n(١) الجامع الكبير عقب (٨٥).\n(٢) في مسنده (١٠٩٦)، ومن طريقه الحازمي في الاعتبار: ٤٠.\n(٣) في مسنده ٤/ ٢٢.\n(٤) في شرح المعاني ١/ ٧٥ و٧٦.\n(٥) في مَعْرِفَة السنن ١/ ٣٥٥.\n(٦) المحدث الفقيه أبو عَبْد الله أحمد بن عَلِيّ بن العلاء الجوزجاني ثُمَّ البغدادي، ولد سنة (٢٣٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٢٨ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٤٨، وتهذيب التهذيب ٢/ ٢١٧، وشذرات الذهب ٢/ ٣١٢.\n(٧) هُوَ الإمام أبو جعفر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عمار الأزدي البغدادي، نَزيل الموصل: ثقة حافظ، ولد بعد (١٦٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٤٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٩ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٣٧٧ (٥٩٥٣)، وسير أعلام النبلاء، ١١/ ٤٦٩ و٤٧٠، والتقريب (٦٠٣٦).\n(٨) تهذيب الكمال ١/ ٣٢٠ – ٣٢١ (٦١٠).\n(٩) في مصنفه (٤٢٦).\n(١٠) في مسنده ٤/ ٢٣.\n(١١) في سننه (٤٨٣).\n(١٢) في سننه ١/ ١٤٨ و١٤٩.\n(١٣) الإِمَام أبو بكر مُحَمَّد بن موسى بن عثمان بن موسى الحازمي الهمذاني من مؤلفاته \" الناسخ والمنسوخ \" و\" عجالة المبتدئ في النسب \"، ولد سنة (٥٤٨ هـ)، وتوفي سنة (٥٨٤ هـ).\nسير أعلام النبلاء ٢١/ ١٦٧و١٦٩، والعبر ٤/ ٢٥٤، والبداية والنهاية ١٢/ ٢٩٣.\nوالحديث أخرجه في الاعتبار: ٤٠.\n(١٤) في المنتقى (٢٠).\n(١٥) (٨٢٣٣) و(٨٢٣٤).","vol":"1","page":210},{"text":"عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.\nومحمد بن جابر: هُوَ ابن سيار السحيمي الحنفي الضرير، ضعيف، ضعفه غَيْر واحد من الأئمة (١).\n٥ - رَوَاهُ ابن عدي (٢) من طريق عَبْد الحميد بن جعفر (٣)، عن أيوب بن مُحَمَّد العجلي، عن قيس بن طلق، عن أبيه، بِهِ.\nوعبد الحميد بن جعفر، وأيوب بن مُحَمَّد، كلاهما متكلم فِيْهِ (٤).\nوإذا ضممنا هَذِهِ الطرق إِلَى بعضها، ارتقى الْحَدِيْث إِلَى حيّز الاحتجاج، عَلَى أن الطريق الأولى عِنْدَ انفرادها حجة قائمة.\nوأما ما نقل عن الحافظين أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين من تضعيفهم لهذا الْحَدِيْث، فالمتأمل لصيغة السؤال، يجد أنهما لَمْ يعمما الحكم، فَقَدْ قَالَ ابن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة عن حَدِيْث رَوَاهُ مُحَمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أنَّهُ سأل رَسُوْل الله - ﷺ - هَلْ في مس الذكر وضوء، قَالَ: لا. فَلَمْ يثبتاه، وقالا: قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّنْ تقوم بِهِ الحجة ووهماه» (٥).\nفالسؤال مقيد بطريق مُحَمَّد بن جابر، وَهُوَ ضعيف اتفاقًا، ولا جدال في كونه ضعيفًا فِيْمَا إذا تفرد، فكيف بثلاث طرق أخرى إحداها حجة لَوْ انفردت!!\nوأما غمزهما لقيس بن طلق، فَلَمْ يوافقهما عَلَيْهِ أحد من النقاد، وَقَدْ تقدم الكلام عَنْهُ. عَلَى أن الحَافِظ عَبْد الحق الإشبيلي (٦) أورد هَذَا الْحَدِيْث في أحكامه الوسطى (٧) ساكتًا عَنْهُ وَهُوَ يقتضي صحته عنده (٨). فتعقبه الحَافِظ ابن القطان قائلًا: «والحديث\n_________\n(١) تهذيب الكمال ٦/ ٢٥٩ (٥٦٩٩).\n(٢) الكامل ٢/ ١٢.\n(٣) عَبْد الحميد بن جعفر بن عَبْد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري: صدوق رمي بالقدر، توفي سُنَّةُ (١٥٣هـ). الكامل ٧/ ٣، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨ (٣٦٩٧)، والتقريب (٣٧٥٦).\n(٤) نصب الراية ١/ ٦٧، وانظر: تاريخ ابن مَعِيْنٍ برواية الدوري ٤/ ٨٦ (٣٢٧٥).\n(٥) علل الْحَدِيْث ١/ ٤٨ (١١١).\n(٦) هُوَ الإمام البارع أبو مُحَمَّد عَبْد الحق بن عَبْد الرَّحْمَان بن عَبْد الله الأزدي الأندلسي الإشبيلي المعروف بـ (ابن الخراط)، صاحب التصانيف مِنْهَا \" الأحكام الوسطى \" و\"المعتل من الْحَدِيْث \"، ولد سُنَّةُ (٥١٤هـ)، وتوفي سُنَّةُ (٥٨١هـ)، وَقِيْلَ: (٥٨٢هـ).\nتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ١٩٨ - ١٩٩، ومرآة الجنان ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠.\n(٧) ١/ ١٣٩.\n(٨) نصب الراية ١/ ٦٢.","vol":"1","page":211},{"text":"مختلف فِيْهِ، فينبغي أن يقال فِيْهِ: حسن» (١).\nفهذا أقل أحوال الْحَدِيْث، وإلا فَهُوَ صَحِيْح.\nأما وجه التوفيق بَيْنَ حديثي بسرة وطلق فسيأتي فِيْمَا بعد.\nوأما الثالثة: فادعاء أنَّهُ خبر آحاد ادعاء منقوض فالحديث مروي من حَدِيْث ثمانية من الصَّحَابَة، هم:\n١ - عَبْد الله بن عَمْرو: أخرجه أحمد (٢)،وابن الجارود (٣)،والطحاوي (٤)،والدارقطني (٥) والبيهقي (٦)، والحازمي (٧)، من طريق عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nنقل التِّرْمِذِيّ عن البُخَارِيّ أنَّهُ قَالَ: «حَدِيْث عَبْد الله بن عَمْرو في مس الذكر، هُوَ عندي صَحِيْح» (٨).\n٢ - زيد بن خالد الجهني: رَوَاهُ ابن أبي شيبة (٩)، وأحمد (١٠)، والطحاوي (١١)، والبزار (١٢)، والطبراني (١٣)، وابن عدي (١٤).\n٣ - عَبْد الله بن عمر بن الخطاب: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (١٥)، وفي إسناده: عَبْد الله بن عمر العمري، ضعيف (١٦).\nوأخرجه أيضًا: الطحاوي (١٧) والبزار (١٨) والطبراني (١٩).\nوفي إسناد الطحاوي والبزار: صدقة بن عَبْد الله، ضعيف (٢٠)، وهاشم بن زيد أيضًا (٢١). أما الطبراني ففي إسناده: العلاء بن سليمان الرقي، ضعيف جدًا (٢٢).\n_________\n(١) بَيَان الوهم والإيهام ٤/ ١٤٤ (١٥٨٧).\n(٢) في مسنده ٢/ ٢٢٣.\n(٣) في المنتقى (١٩).\n(٤) في شرح المعاني ١/ ٧٥.\n(٥) في السنن ١/ ١٤٧.\n(٦) في الكبرى ١/ ١٣٢ – ١٣٣، وفي مَعْرِفَة السنن ١/ ٣٤٩.\n(٧) في الاعتبار: ٧٢.\n(٨) العلل الكبير: ٤٩ (٥٥). وانظر: مَعْرِفَة السنن والآثار ١/ ٣٤٩، والاعتبار: ٧٣.\n(٩) في مصنفه ١/ ١٦٣.\n(١٠) في مسنده ٥/ ١٩٤.\n(١١) في شرح المعاني ١/ ٧٣.\n(١٢) في مسنده (٣٧٦٢).\n(١٣) في الكبير (٥٢٢١).\n(١٤) في الكامل ١/ ٣١٨ و٧/ ٢٧٠.\n(١٥) في سننه ١/ ١٤٧.\n(١٦) تقريب التهذيب (٣٤٨٩).\n(١٧) في شرح معاني الآثار ١/ ٧٤.\n(١٨) في مسنده (١/ ١٤٨ كشف الأستار).\n(١٩) في الكبير (١٣١١٨).\n(٢٠) التقريب (٢٩١٣).\n(٢١) ميزان الاعتدال ٤/ ٢٨٩.\n(٢٢) ميزان الاعتدال ٣/ ١٠١ (٥٧٣٢)، وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥.","vol":"1","page":212},{"text":"ورواه الحَاكِم (١) وفي إسناده: عَبْد العزيز بن أبان، متروك متهم (٢).\nورواه ابن عدي (٣) وفيه أيضًا: العلاء بن سليمان الرقي.\nورواه أيضًا (٤) وفيه: أيوب بن عتبة، وَقَدْ تقدم بَيَان حاله، وعبد الله بن أبي جعفر (٥).\nومن مجموع هَذِهِ الطرق يتقوى الْحَدِيْث.\n٤ - أبو هُرَيْرَةَ: بلفظ: «إذا أفضى أحدكم بيده إِلَى فرجه، حَتَّى لا يَكُوْن بينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصلاة».\nأخرجه الشَّافِعِيّ (٦)، والبزار (٧)، والطحاوي (٨)، وابن حبان (٩)، والطبراني (١٠)، والحاكم (١١)، وابن السكن (١٢)، وأحمد (١٣)، والدارقطني (١٤)، والبيهقي (١٥)، والبغوي (١٦)، والحازمي (١٧).\nوَهُوَ حَدِيْث قوي، تابع يزيدَ بنَ عَبْد الملك النوفليَّ (١٨) عَلَى روايته نافعُ بنُ أبي نعيم، قَالَ ابن حبان: «احتجاجنا في هَذَا الخبر بنافع بن أبي نعيم دُوْنَ يزيد بن عَبْد الملك النوفلي» (١٩).\n_________\n(١) المستدرك ١/ ١٣٨.\n(٢) المغني في الضعفاء ٢/ ٣٩٦.\n(٣) الكامل ٦/ ٣٨٥.\n(٤) الكامل ٥/ ٣٦٢.\n(٥) الكامل ٥/ ٣٦١.\n(٦) في الأم ١/ ١٩، وفي مسنده (٥٨ بتحقيقنا).\n(٧) (٢٨٦ كشف الأستار).\n(٨) في شرح معاني الآثار ١/ ٧٤.\n(٩) في صحيحه (١١١٨)، وط الفكر (١١١٥).\n(١٠) في الصغير ١/ ٤٢ – ٤٣ (١١٠)، وفي الأوسط (١٨٧١) و(٨٨٢٩).\n(١١) في مستدركه ١/ ١٣٨.\n(١٢) كَمَا في إتحاف المهرة ١٤/ ٦٥٨ (١٨٤٢٥)،ومن طريقه ساقه ابن عَبْد البر في التمهيد١٧/ ١٩٤–١٩٥.\n(١٣) في مسنده ٢/ ٣٣٣.\n(١٤) في سننه ١/ ١٤٧.\n(١٥) في السنن ١/ ١٣٣، وفي مَعْرِفَة السنن والآثار ١/ ٣٣٠ (١٨٧) و(١٨٨).\n(١٦) في شرح السنة (١٦٦).\n(١٧) في الاعتبار: ٧١.\n(١٨) أبو خالد يزيد بن عَبْد الملك بن المغيرة القرشي الأموي الدمشقي، ولد سنة (٧١ هـ)، وتوفي سنة (١٠٥هـ).\nتهذيب الكمال ٨/ ١٣٩ (٧٦٢٠)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٥٠ و١٥٢، والتقريب (٧٧٥١).\n(١٩) صحيحه ٣/ ٤٠٢ عقب (١١١٨)، وط الفكر ٢/ ١٧٢ عقب (١١١٥).","vol":"1","page":213},{"text":"قَالَ ابن عَبْد البر: «كَانَ هَذَا الْحَدِيْث لا يعرف إلا ليزيد بن عَبْد الملك النوفلي هَذَا، وَهُوَ مجتمع عَلَى ضعفه، حَتَّى رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم – صاحب مالك – عن نافع بن أبي نعيم القارئ (١)، وَهُوَ إسناد صالح – إن شاء الله –، وَقَدْ أثنى ابن مَعِيْنٍ عَلَى عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم في حديثه ووثقه، وَكَانَ النسائي يثني عَلَيْهِ أيضًا في نقله عن مالك لحديثه، ولا أعلمهم يختلفون في ثقته، وَلَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث عَنْهُ، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عَبْد الملك إلا أصبغ بن الفرج» (٢).\n٥ - أم المؤمنين عَائِشَة مرفوعًا: «ولفظ حديثها: ويل للذين يمسون فروجهم ثُمَّ يصلون ولا يتوضئون». رَوَاهُ الطحاوي (٣) والبزار (٤) والدارقطني (٥) واللفظ لَهُ.\n٦ - أم المؤمنين أم حبيبة مرفوعًا: ولفظه: «من مس ذكره فليتوضأ».\nرَوَاهُ ابن أبي شيبة (٦)، وابن ماجه (٧)، والترمذي (٨)، والطحاوي (٩)، وأبو يعلى (١٠) والطبراني (١١)، والبيهقي (١٢)، وابن عَبْد البر (١٣) من طرق عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سُفْيَان (١٤)، عن أم حبيبة، بِهِ.\nونقل التِّرْمِذِيّ (١٥) عن البُخَارِيّ أنَّهُ قَالَ: «مكحول لَمْ يسمع من عنبسة».\n_________\n(١) هُوَ نافع بن أبي نُعَيْم، أبو رُويم، مولى جعونة بن شعوب الليثي، أحد القراء السبعة، وثقه ابن مَعِيْنٍ، وَقَالَ النسائي: لَيْسَ بِهِ بأس، توفي سنة (١٦٩ هـ).\nالكامل ٨/ ٣٠٩ و٣١٠، وميزان الاعتدال ٤/ ٢٤٢ (٨٩٩٧)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٣٦ و٣٣٨.\n(٢) التمهيد ١٧/ ١٩٥ – ١٩٦.\n(٣) في شرح المعاني ١/ ٧٤.\n(٤) ١/ ١٤٨ كشف الأستار.\n(٥) في سننه ١/ ١٤٧ – ١٤٨. وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥.\n(٦) في مصنفه (١٧٢٤).\n(٧) في سننه (٤٨١).\n(٨) في العلل الكبير (٥٤).\n(٩) في شرح المعاني ١/ ٧٥.\n(١٠) في مسنده (٧٤٤٠).\n(١١) في الكبير ٢٣/ (٤٥٠).\n(١٢) في سننه ١/ ١٣٠.\n(١٣) في التمهيد ١٧/ ١٩١ – ١٩٢.\n(١٤) هُوَ أبو الوليد، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو عامر المدني، واسمه صخر بن حرب بن أمية: لَهُ رؤية.\nانظر: الثقات ٥/ ٢٦٨، وتهذيب الكمال ٥/ ٥٠٢ (٥١٢٤)، والتقريب (٥٢٠٥).\n(١٥) في الجامع ١/ ١٢٧ عقب (٨٤) وفي العلل الكبير عقب (٥٤).","vol":"1","page":214},{"text":"ونقل أيضًا أن أبا زرعة استحسن الْحَدِيْث وعده محفوظًا.\nلَكِن ابن أبي حاتم نقل في كتاب \"المراسيل\" (١) ما يأتي:\n«سئل أبو زرعة عن حَدِيْث أم حبيبة في مس الفرج، فَقَالَ: مكحول لَمْ يسمع من عنبسة بن أبي سُفْيَان شيئًا» (٢).\nوَكَانَ الإمام أحمد يثبت هَذَا الْحَدِيْث ويصححه (٣)، وكذا ابن مَعِيْنٍ فِيْمَا نقله ابن عَبْد البر (٤).\n٧ - جابر بن عَبْد الله الأنصاري مرفوعًا، ولفظه: «إذا مس أحدكم ذَكَرَهُ فعليه الوضوء».\nروي من طريقين موصولًا ومرسلًا، فأما الرِّوَايَة الموصولة فأخرجها: الشَّافِعِيّ في الأم (٥)، وفي المسند (٦)، وابن ماجه (٧)، والطحاوي (٨)، والبيهقي (٩)، والمزي (١٠) وفي طرقهم: «عقبة بن عَبْد الرَّحْمَان» مجهول (١١).\nوأما الرِّوَايَة المرسلة فأخرجها: الشافعي في الأم (١٢) وفي المسند (١٣) والطحاوي (١٤) والبيهقي (١٥) عن ابن ثوبان.\nقَالَ الشَّافِعِيّ بَعْدَ أن رَوَاهُ: «سَمِعْتُ غَيْر واحد من الحفاظ يرويه ولا يذكر فِيْهِ جابرًا» (١٦).\nوَقَالَ البُخَارِيّ: «عقبة بن عَبْد الرَّحْمَان بن معمر (١٧)، عن ابن ثوبان، رَوَى عَنْهُ ابن أبي ذئب مرسلًا عن النَّبِيّ - ﷺ - في مس الذَّكَر. وَقَالَ بعضهم: عن جابر - ﵁ -\n_________\n(١) ٢١٢ – ٢١٣ (٧٩٨).\n(٢) ونحوه في علل الْحَدِيْث لابن أبي حاتم ١/ ٣٨ – ٣٩ (٨١).\n(٣) التمهيد ١٧/ ١٩١، والمغني ١/ ١٣٢، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَح ١/ ٤٢٥.\n(٤) التمهيد ١٧/ ١٩٢.\n(٥) ١/ ١٩.\n(٦) (٥٩ بتحقيقنا).\n(٧) في سننه (٤٨٠).\n(٨) في شرح المعاني ١/ ٧٤.\n(٩) في سننه ١/ ١٣٤.\n(١٠) في تهذيب الكمال ٥/ ١٩٨ عقب (٤٥٦٩).\n(١١) تقريب التهذيب (٤٦٤٣).\n(١٢) ١/ ١٩.\n(١٣) (٥٩ بتحقيقنا).\n(١٤) في شرح المعاني ١/ ٧٥.\n(١٥) في سننه ١/ ١٣٤.\n(١٦) الأم ١/ ١٩.\n(١٧) عقبة بن عَبْد الرحمان بن أبي معمر، وَقِيْلَ: ابن معمر الحجازي: مجهول.\nالتاريخ الكبير ٦/ ٤٣٥، وتهذيب الكمال ٥/ ١٩٧ (٤٥٦٩)، والتقريب (٤٦٤٣).","vol":"1","page":215},{"text":"ولا يصح» (١).\nوسأل ابن أبي حاتم أباه عن الرِّوَايَة الموصولة فأجابه قائلًا: «هَذَا خطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النَّبِيّ - ﷺ - مرسلًا لا يذكرون جابرًا» (٢).\nوبنحو هَذَا أعله الطحاوي في شرح المعاني (٣).\n٨ - أبو أيوب الأنصاري مرفوعًا: ولفظ حديثه: «مَن مس فرجه فليتوضأ».\nرَوَاهُ ابن ماجه (٤)، والطبراني (٥)، وأعله الدَّارَقُطْنِيّ بأن المحفوظ رِوَايَة مكحول عن أم حبيبة، أما روايته عن أبي أيوب فغير محفوظة (٦).\nوأَيًّا ما يَكُن الأمر فإن هَذَا الحكم قَدْ روي عن ثمانية من الصَّحَابَة، بَعْض طرقهم صحيحة، وبعضها قابل للاعتضاد، فمجموعها يَكُوْن في أقل أحواله مشهور، والمشهور يعمل بِهِ عندهم فِيْمَا تعم بِهِ البلوى.\nأما الرابع، وَهُوَ كون الْحَدِيْث مِمَّا يختص حكمه بالرجال، وَقَدْ نقلته امرأة، فقول مردود، فَقَدْ مضى بنا في عرض الآراء أن جمهور من يرى النقض من مس الفرج يسوى في الحكم بَيْنَ الرجل والمرأة، ثُمَّ إن الْحَدِيْث قَدْ رَوَاهُ عددٌ من رجال الصَّحَابَة كَمَا تقدم.\nثُمَّ إن ديدن الصَّحَابَة - ﵃ - كَانَ قبول أخبار النساء في أحكام تتعلق بالرجال فقبلوا خبر أم المؤمنين عَائِشَة – ﵂ – في التقاء الختانين ونسخ بِهِ: «الماء من الماء» (٧)، وَقَدْ خاطب الله تَعَالَى نساء رَسُوْله - ﷺ - بقوله جل ذكره: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ (٨)، وهذا أمر لهن بالبيان، وفي ضمن ذَلِكَ أحكام قَدْ تختص بالرجال (٩).\n_________\n(١) التاريخ الكبير ٦/ ٤٣٥ – ٤٣٦ (٢٩٠٣).\n(٢) علل الْحَدِيْث ١/ ١٩ (٢٣).\n(٣) ١/ ٧٤. وانظر: تنقيح التحقيق ١/ ٤٤٧، ونصب الراية ١/ ٥٧.\n(٤) في سننه (٤٨٢).\n(٥) في الكبير (٣٩٢٨).\n(٦) علل الدارقطني ٦/ ١٢٣ (١٠٢٣).\n(٧) أخرجه أحمد ٣/ ٩٩، ومسلم ١/ ١٨٥ (٣٤٣) (٨١)، وأبو داود (٢١٧)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٥٤، وابن حبان (٦١٦٨)، وفي طبعة الفكر (١١٦٥)، والبيهقي ١/ ١٦٧ من طريق عَمْرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان، عن أبي سعيد الخدري، بِهِ.\n(٨) الأحزاب: ٣٤.\n(٩) عارضة الأحوذي ١/ ٩٨.","vol":"1","page":216},{"text":"وبعد هَذَا النقاش الطويل، فإن المحصلة النهائية كَانَتْ صحة حديثي بسرة وطلق، فكيف نعمل فيهما؟\nقَالَ ابن عَبْد البر: «والأصل أن الوضوء المجتمع عَلَيْهِ لا ينتقض إلا بإجماع أو سنَّة ثابتة، غَيْر محتملة للتأويل، فَلاَ عيب عَلَى القائل بقول الكوفيين؛ لأن إيجابه عن الصَّحَابَة لَهُمْ فِيْهِ ما تقدم ذكره» (١).\nوالجمهور عَلَى أن حَدِيْث بسرة ناسخ لحديث طلق، وبه قَالَ ابن حبان (٢) والطبراني (٣) وابن حزم (٤) والبيهقي (٥) والحازمي (٦) وغيرهم (٧).\n_________\n(١) التمهيد ١٧/ ٢٠٥.\n(٢) صَحِيْح ابن حبان ٣/ ٤٠٥ عقب (١١٢٢).\n(٣) المعجم الكبير ٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥ عقب (٨٢٥٢)\n(٤) المحلى ١/ ٢٣٩.\n(٥) السنن الكبرى ١/ ١٣٥.\n(٦) الاعتبار: ٧٤.\n(٧) انظر: تعليق محقق نصب الرَّاية ١/ ٦٤ - ٦٩، فَقَدْ بحث المسألة بشكل وافٍ.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>الفصل الثَّالِث: الاختلاف في السَّنَد والمتن</span>\nوفيه ثمانية مباحث:\nالمبحث الأول: الاضطراب\nالمبحث الثاني: الاختلاف في الزيادات\nالمبحث الثالث: اختلاف الثقة مَعَ الثقات\nالمبحث الرابع: اختلاف الضعيف مَعَ الثقات\nالمبحث الخامس: الإدراج\nالمبحث السادس: الاختلاف بسبب خطأ الراوي\nالمبحث السابع: المقلوب\nالمبحث الثامن: الاختلاف بسبب التصحيف والتحريف","vol":"1","page":219},{"text":"تمهيد\nلما كَانَ الاختلاف أمرًا واردًا في الحَدِيْث النبوي الشريف؛ وَذَلِكَ للاختلاف في مقدار تيقظ الرواة، وقوة قرائحهم، وَكَذَلِكَ بسبب اختلاف بعضهم عن بَعْض في مدى اهتمامهم بمروياتهم وَكَذَلِكَ أمور أُخْرَى تَكُون أسبابًا للاختلاف فرغنا من ذكرها في الفصل الأول. وَقَدْ بينا آنذاك أنَّ الاختلاف يَكُون في المَتْن والسَّنَد فَهُوَ لَيْسَ قاصرًا عَلَى المَتْن حسب بَلْ هُوَ يشمل كليهما. لذا رأيت أنْ أذكر في هَذَا الفصل أنواع الاختلافات الَّتِي تَكُون في السَّنَد والمَتْن. وَقَدْ قسمته عَلَى أحد عشر مبحثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>المبحث الأول\nالاضطراب</span>\nالاضطراب: في الحَدِيْث سندًا ومتنًا أمرٌ حاصل وواقع بسبب اختلاف المواهب وما إلى غَيْر ذَلِكَ من الأسباب الَّتِي تجعل اضطرابًا في المتون والأسانيد، والاضطراب يحصل من راوٍ واحدٍ ويحصل من عدة رواة (١)، والاضطراب يَكُون في الأعم الأغلب في المدارس المتأخرة ويندر جدًا في المدارس المتقدمة، وَذَلِكَ أن المدارس المتأخرة من شأنها التعدد زيادة على بعد الزمان وتقاصر الهمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>المطلب الأول\nتعريف المضطرب لغة واصطلاحًا</span>\nالحَدِيْث المضطرب (٢) أحد أنواع علم الحَدِيْث، والمضطرب: اسم فاعل من اضطَربَ، مأخوذ لغةً من الاضطراب بمعنى: الحركة والاختلاف، يقال: اضطرب الموج، أي: ضرب بعضه بعضًا، فَهُوَ مضطرب.\nوأود التنبيه عَلَى أن الشائع تسميته ب «المضطرِب» عَلَى وزن اسم الفاعل، هُوَ من\n_________\n(١) المنهل الروي: ٦٤.\n(٢) انظر في المضطرب:\nمَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ١٩٢ وطبعة نور الدين: ٨٤ - ٨٩، والإرشاد ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، والتقريب: ٧٧ - ٧٨، وطبعتنا: ١٢٣، والاقتراح: ٢١٩، والمنهل الروي: ٥٢، والخلاصة: ٧٦١،والموقظة: ٥١، واختصار علوم الحَدِيْث: ٧٢، والمقنع ١/ ٢٢١، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٠ - ٢٤٦، وطبعتنا١/ ٢٩٠، ونزهة النظر: ١٢٦، والمختصر: ١٠٤، وفتح المغيث ١/ ٢٢١، وألفية السيوطي: ٦٧ - ٦٨، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٩٧، وفتح الباقي ١/ ٢٤٠، وطبعتنا ١/ ٢٧١ - ٢٧٤، وتوضيح الأفكار ٢/ ٣٤، وظفر الأماني:٣٩٢، وقواعد التحديث:١٣٢.","vol":"1","page":221},{"text":"باب الإسناد المجازي (١)، لأن الاضطراب واقعٌ فِيهِ لا مِنْهُ، إذ إنَّهُ اسم مكان، فيظهر فِيهِ اضطراب الرَّاوِي أو الرواة، فَهُوَ عَلَى الحقيقة: مضطرَب -بفتح الراء- وَلَوْ سمي كَذلِكَ لكان أظهر في المَعْنَى الاصطلاحي (٢)\nوالمضطرب من الحَدِيْث اصطلاحًا: هُوَ الذي تَخْتَلِف الرِّوَايَة فِيهِ، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم عَلَى وجه آخر مخالفٍ لَهُ.\nهكذا عرفه الحافظ ابن الصَّلاح (٣)، وَقَدْ استدرك عَلَيْهِ الإمام الزَّرْكَشِيّ بقوله: «قَدْ يخرج مَا لو حصل الاضطراب من راوٍ واحدٍ. وَقَدْ يقال فِيهِ: نبنيه عَلَى دخوله من باب أولى، فإنه أولى بالرد من الاختلاف بَيْنَ راويين» (٤).قُلْتُ: وهَذَا اعتراض متجهٌ، لأن الاضطراب في الأعم الأغلب يحصل من راوٍ واحد، وَهُوَ الَّذِي يوجه الغلط فِيهِ لِمَنْ اضطرب فِيهِ. أما الاضطراب من راويين فَهُوَ أقل، وَكَذَلِكَ قَدْ يوجه الاضطراب لأحد الراويين أو للشيخ، وربما كَانَ قَدْ حدّث بالوجهين.\nوللزركشي اعتراض آخر فَقَدْ قَالَ: «وينبغي أن يقال: (عَلَى وجه يؤثر) ليخرج مَا لَوْ روي الحَدِيْث عن رَجُل مرة، وعن آخر أخرى ...» (٥).\nقُلْتُ: وَهُوَ اعتراض متجهٌ أيضًا، لأن لَيْسَ كُلّ اختلاف قادحًا، بَلْ القادح الَّذِي لا يحتمل التوفيق والجمع، بمعنى أن الرَّاوِي لَمْ يضبط الحَدِيْث فَهُوَ وإن كَانَ ثِقَة إلا أَنَّهُ ضَعِيْف في هَذَا الحَدِيْث خَاصَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>المطلب الثَّانِي\nشرط الاضطراب</span>\nسبق أن ذكرت أن لَيْسَ كُلّ اختلاف اضطرابًا، بَلْ شرط الاضطراب أمران:\n_________\n(١) هُوَ إسناد مَا بني للفاعل إلى المفعول، وَهُوَ من علاقات المجاز العقلي، والمجاز العقلي: إسناد الفعل - أو مَا في معناه من اسم الفاعل أو المفعول أو المصدر -إلى غَيْر ما هو لَهُ في الظاهر، من المتكلم، لعلاقة مَعَ قرينة تمنع من أن يَكُون الإسناد إلى ما هو لَهُ. انظر: جواهر البلاغة: ٢٩٦.\n(٢) انظر: حاشية الأجهوري عَلَى شرح الزرقاني للبيقونية: ٧٢، وشرح الديباج المذهب: ٤٨، ولمحات في أصول الحَدِيْث: ٢٤٧، وتعليقنا عَلَى مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٢٢٥، وأثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء: ١٩٧.\n(٣) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٢٢٥، وَفِي ط نور الدين: ٨٤.\n(٤) نكت الزَّرْكَشِيّ ٢/ ٢٢٤.\n(٥) نكت الزَّرْكَشِيّ ٢/ ٢٢٤.","vol":"1","page":222},{"text":"أحدهما: استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجح أَحَد الأقوال قدم وَلاَ يعل الراجح بالمرجوح عِنْدَ أهل النقد.\nثانيهما: أن يتعذر - مَعَ الاستواء - الجمع بينها عَلَى قواعد المُحَدِّثِيْنَ، ويغلب عَلَى الظن أن ذَلِكَ الحافظ لَمْ يضبط ذَلِكَ الحَدِيْث بعينه فحينئذ يحكم عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَة وحدها بالاضطراب، ويتوقف عن الحكم بصحة ذَلِكَ الحَدِيْث لِذلِكَ السبب (١).\nوعلى هَذَا المَعْنَى يدور قَوْل الحافظ ابن الصَّلاح: «وإنما نسميه مضطربًا إذا تساوت الروايتان (٢)، أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى، بأن يَكُون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عَنْهُ، أو غَيْر ذَلِكَ من وجوه الترجيحات المعتمدة، فالحكم للراجحة، وَلاَ يطلق عَلَيْهِ حينئذٍ وصف المضطرب، وَلاَ له حكمه» (٣). وَقَدْ أكد هَذَا المفهوم الإمام ابن دقيق العيد فَقَالَ: «أشار بَعْض الناس إلى أن اختلاف الرواة في ألفاظ الحَدِيْث مِمَّا يمنع الاحتجاج بِهِ ... فنقول هَذَا صَحِيْح لَكَن بشرط تكافؤ الروايات أو تقاربها، أما إذا كَانَ الترجيح واقعًا في بعضها: إما لأن رواته أكثر أو أحفظ، فينبغي العَمَل بِهَا، إذ الأضعف لا يكون مانعًا من العَمَل بالأقوى، والمرجوح لا يدفع التمسك بالراجح» (٤).ويفهم مِمَّا سبق أن أحد الوجوه المختلفة إن كَانَ مرويًا من طريق ضَعِيْف والآخر من طريق قوي فَلاَ اضطراب، والعَمَل بالطريق القوي، وإن لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ، فإن أمكن الجمع بَيْنَ تِلْكَ الوجوه بحيث يمكن أن يَكُون المتكلم باللفظين الواردين أراد مَعْنًى واحدًا فَلاَ إشكال أيضًا؛ مِثْل أن يَكُون في أَحَد الوَجْهَيْنِ: عن رَجُل وَفِي الوجه الآخر يُسَمَّى هَذَا الرجل فَقَدْ يَكُون هَذَا المسمى هُوَ ذَلِكَ المُبْهَم، فَلاَ اضطراب إذن ولا تعارض، وإن لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ بأن يُسَمَّى مثلًا الرَّاوِي باسم معين في رِوَايَة وَيُسَمَّى باسم آخر في رِوَايَة أُخْرَى فهذا محل نظر؛ إذ يتعارض فِيهِ أمران:\nأحدهما: أَنَّهُ يجوز أن يَكُون الحَدِيْث عن الرجلين معًا.\nوالثاني: أن يغلب عَلَى الظن أن الرَّاوِي واحد واختلف فِيهِ. فههنا لا يخلو أن يَكُون الرجلان معًا ثقتين أولا، فإن كَانَا ثقتين فههنا لا يضر الاختلاف عِنْدَ الكثير؛ لأن\n_________\n(١) هدي الساري ٣٤٨ - ٣٤٩.\n(٢) استدرك الزَّرْكَشِيّ عَلَى تعبير ابن الصَّلاح هَذَا فَقَالَ: «كَانَ ينبغي أن يَقُول: وإنما يؤثر الاضطراب إذا تساوت، وإلا فلاشك في الاضطراب عِنْدَ الاختلاف تكافأت الروايات أم تفاوتت». نكت الزَّرْكَشِيّ ٢/ ٢٢٦.\n(٣) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ١٩٢ - ١٩٣، وَفِي ط نور الدين: ٨٤.\n(٤) إحكام الأحكام ٣/ ١٧٢ - ١٧٣.","vol":"1","page":223},{"text":"الاختلاف كَيْفَ دار فَهُوَ عن ثِقَة، وبعضهم يَقُول: هَذَا اضطراب يضرّ، لأَنَّهُ يدل عَلَى قلة الضَّبْط (١).\nولخص هَذَا التفصيل الحافظ العراقي في منظومته المسماة \"التبصرة والتذكرة\" إذ قَالَ:\nمُضْطَرِبُ الحَدِيثِ: مَا قَدْ وَرَدَا ... مُخْتَلِفًا مِنْ وَاحِدٍ فَأزْيَدَا\nفي مَتْنٍ اوْ (٢) في سَنَدٍ إنِ اتَّضَحْ ... فِيْهِ تَسَاوِي الخُلْفِ، أَمَّا إِنْ رَجَحْ\nبَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا ... وَالحُكْمُ للرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبَا (٣)\n\nويمكننا أن نقدّم مثالًا تطبيقيًا عَلَى مَا لا يصح عَدُّهُ مضطربًا لرجحان بَعْض وجوه مروياته عَلَى بَعْض. فَقَدْ مَثَّل ابن الصَّلاح للاضطراب الواقع في السَّنَد قائلًا: «ومن أمثِلتِه: ما رويناه عن إسماعيل بن أمية (٤)، عن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد ابن حريث (٥) عن جده حريث (٦)، عن أبي هُرَيْرَة، عن الرسول - ﷺ - في المُصَلِّي: «إذا لَمْ يجد عصًا ينصبها بَيْنَ يديه فليخط خطًا» فرواه بشر (٧) بن المفضل (٨)، وروح (٩) ابن القاسم (١٠)، عن إسماعيل هكذا، ورواه سُفْيَان الثَّوْرِيّ (١١) عَنْهُ، عن أبي عَمْرو ابن حريث، عن\n_________\n(١) انظر: حاشية محاسن الاصطلاح:٢٠٤، وأثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء: ١٩٧ - ١٩٨.\n(٢) باعتبار همزة: «أو» همزة وصل ضرورة، ليستقيم الوزن.\n(٣) التبصرة والتذكرة: ٢٢، الأبيات (٢٠٩ - ٢١١)\n(٤) هُوَ إسماعيل بن أمية بن عَمْرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي: ثِقَة ثبت (التقريب:٤٢٥)\n(٥) أبو عَمْرو بن مُحَمَّد بن حريث، أو ابن محمد بن عَمْرو بن حريث وَقِيْلَ: أبو مُحَمَّد بن عَمْرو بن حريث: مجهول. تهذيب الكمال ٨/ ٣٨٣ (٨١٢٩)، والتقريب (٨٢٧٢).\n(٦) حريث العذري، اختلف في اسم أبيه، فقيل سليم أو سليمان أو عمارة، مختلف في صحبته.\nتهذيب الكمال ٢/ ٨٨ (١١٥٨)، وميزان الاعتدال ١/ ٤٧٥، والتقريب (١١٨٣).\n(٧) بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل الرقاشي البصري: ثقة، مات سنة (١٨٦ هـ) أو (١٨٧ هـ).\nالطبقات، لابن سعد ٧/ ٢٩٠، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٣٦ و٣٧، والتقريب (٧٠٣).\n(٨) عِنْدَ أبي دَاوُد (٦٨٩)، وابن خزيمة (٨١٢). قُلْتُ: وَهُوَ كَذلِكَ في رِوَايَة وهيب بن خالد عِنْدَ عَبْد بن حميد (١٤٣٦).\n(٩) روح بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث البصري: ثقة، مات سنة (١٤١ هـ)، وَقِيْلَ: (١٥٠ هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ٤٩٧ (١٩٢٣)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٤٠٤، والتقريب (١٩٧٠).\n(١٠) طريق روح ذكره المزي في تهذيب الكمال ٢/ ٨٩.\n(١١) عِنْدَ أحمد ٢/ ٢٤٩ و٢٥٤ و٢٦٦، وابن خزيمة (٨١٢) مقرونًا بمعمر.","vol":"1","page":224},{"text":"أبيه، عن أبي هُرَيْرَة. ورواه حميد (١) بن الأسود (٢)، عن إسماعيل، عن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حريث بن سليم، عن أبيه (٣)، عن أبي هُرَيْرَة.\nورواه وهيب (٤) و(٥) عبد الوارث (٦)، عن إسماعيل، عن أبي عَمْرو بن حريث، عن جده حُريث (٧). وَقَالَ عَبْد الرزاق (٨)، عن ابن جريج: سَمِعَ إسماعيل، عن حريث بن عَمَّار، عن أبي هُرَيْرَة. وفيه من الاضطراب أكثر مِمَّا ذكرناه (٩)، والله أعلم» (١٠).\nوَقَدْ أطال الحافظ العراقي النفس في ذكر أوجه الخلاف الواردة في هَذَا الحَدِيْث (١١)، وكأنه ينحو منحى ابن الصَّلاح في عدِّ هَذَا اضطرابًا، وَقَدْ تعقّب الحافظُ ابنُ حجر العسقلانيُّ الحافظين الجليلين ابن الصَّلاح والعراقي، فَقَالَ: «جَمِيْع من رَواهُ عن إسماعيل بن أمية، عن هَذَا الرجل إنما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته. وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي هُرَيْرَة بلا واسطة وإذا تحقق الأمر فِيهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حقيقة الاضطراب، لأن الاضطراب هُوَ: الاختلاف الَّذِي يؤثر قدحًا. واختلاف\n_________\n(١) حميد بن الأسود بن الأشقر البصري، أبو الأسود الكرابيسي: صدوق يهم قليلًا وذكره ابن حبان في الثقات.\nالثقات، لابن حبان ٦/ ١٩٠، وتهذيب الكمال ٢/ ٢٩٩ (١٥٠٧)، والتقريب (١٥٤٢).\n(٢) عِنْدَ ابن ماجه (٩٤٣)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٢٧٠.\n(٣) وَفِي رِوَايَة ابن ماجه: «عن جده».\n(٤) وهيب بن خالد بن عجلان، أبو بكر البصري الكرابيسي: ثقة ثبت، مات سنة (١٦٥ هـ)،وَقِيْلَ بعدها.\nالجرح والتعديل ٩/ ٣٤، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٢٢٣، والتقريب (٧٤٨٧).\nوحديثه عِنْدَ عَبْد بن حميد (١٤٣٦).\n(٥) الإِمَام الحَافِظ عَبْد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري، أَبُو عبيدة البصري، ولد سنة (١٠٢ هـ)، ومات سنة (١٨٠ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ١٣ و١٤ (٤١٨٣)، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٣٠٠ و٣٠١، والتقريب (٤٢٥١).\n(٦) ذكرها البَيْهَقِيّ في السُّنَن الكبرى ٢/ ٢٧١.\n(٧) الحافظ ابن الصَّلاح مقلد في هَذَا الحافظ البَيْهَقِيّ في كبرى سننه ٢/ ٢٧١، وإلا فرواية وهيب موافقة لرواية بشر بن المفضل كَمَا نوهنا قَبْلَ قليل.\n(٨) المصنف (٢٢٨٦).\n(٩) كرواية سُفْيَان بن عينية عِنْدَ أحمد ٢/ ٢٤٩ - وغيره، ورواية معمر بن راشد عِنْدَ أحمد ٢/ ٢٤٩ و٢٥٤ و٢٦٦ مقرونًا بالثوري كَمَا سبق، وابن خزيمة (٨١٢). وكرواية ذاوُد بن علبة الَّتِي ذكرها المزي في التهذيب٢/ ٨٩.وفيه أيضًا اختلاف عَلَى سُفْيَان بن عينية في إسناده، واختلاف عَلَى عَلِيّ بن المديني أيضًا.\n(١٠) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث:١٩٢ - ١٩٣طبعتنا، و٦٦ ط نور الدين.\n(١١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩١ - ٢٩٣طبعتنا، و١/ ٢٤١ - ٢٤٤ ط العلمية.","vol":"1","page":225},{"text":"الرواة في اسم رَجُل لا يؤثر؛ ذَلِكَ لأَنَّهُ إن كَانَ ذَلِكَ الرجل ثِقَة فَلاَ ضير، وإن كَانَ غَيْر ثِقَة فضعف الحَدِيْث إنما هُوَ من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثِّقات في اسمه فتأمل ذَلِكَ. ومع ذَلِكَ كله فالطرق الَّتِي ذكرها ابن الصَّلاح، ثُمَّ شَيْخُنَا قابلة لترجيح بعضها عَلَى بَعْض، والراجحة مِنْها يمكن التوفيق بينها فينتفي الاضطراب أصلًا ورأسًا» (١).\nأقول: كلام الحافظ ابن حجر صواب، إذ إن الأصح عدم التمثيل بهذا الحَدِيْث؛ لأن حريثًا مَجْهُوْل لا يعرف (٢)، وعلى فرض التسليم بصحبته -فيكون عدلًا- فإن الرَّاوِي عَنْهُ مَجْهُوْل لَمْ يرو عَنْهُ غَيْر إسماعيل بن أمية، لذا فإن كلام الحَافِظ ابن حجر صواب، فاختلافهم كَانَ في تسمية ذات وَاحِدَة فإن كَانَ ثِقَة لَمْ يضره الاختلاف في اسمه، وإن كَانَ غَيْر ثِقَة فَقَدْ ضعف لغير الاضطراب. والحال هنا كَذلِكَ (٣).\nوعند تحقيقنا لكتاب \"شرح التبصرة والتذكرة\" للحافظ العراقي وقفنا عَلَى تعليقة جاءت في حاشية إحدى النسخ (٤) نصها: «هَذَا الحَدِيْث صححه الإمام أحمد، وابن حبان، وغيرهما من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وكأنهم رأوا هَذَا الاضطراب لَيْسَ قادحًا».\nأقول: تصحيح الإمام أحمد نقله عَنْهُ ابن عَبْد البر (٥)، أما تصحيح ابن حبان فَهُوَ أَنَّهُ خرجه في صَحِيْحَه (٦)، وصححه كَذلِكَ ابن خزيمة (٧)، وعلي بن المديني (٨)، وَقَالَ ابن حجر: «هُوَ حَسَن» (٩).\nعَلَى أن آخرين قَدْ ضعفوا هَذَا الحَدِيْث مِنْهُمْ ابن عُيَيْنَةَ (١٠)، وَقَالَ السرخسي:\n_________\n(١) النكت عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣.\n(٢) انظر: تقريب التهذيب (١١٨٣)\n(٣) انظر: تعليق محقق شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٠٠.\n(٤) وَهِيَ الَّتِي رمزنا لَها بالرمز (ص) وَقَدْ صورناها عن الأصل المحفوظ في مكتبة أوقاف بغداد -حرسها الله- وَهِيَ تحمل الرقم (٢٩٥١) وَهِيَ تقع في (١٦٦) ورقة. خطها نسخي واضح جدًا، عَلَى حواشيها آثار المقابلة، وعليها نقولات من بَعْض الشروح وتوضيحات، وَهِيَ نسخه قليلة الخطأ والسقط، أهمل ناسخها كِتَابَة اسمه وتاريخ النسخ، عَلَى طرتها ختم المدرسة الأمينية.\n(٥) في التمهيد ٤/ ١٩٩، والاستذكار ٢/ ٢٧١، وانظر: خلاصة البدر المنير ١/ ١٥٧.\n(٦) الإحسان (٢٣٥٩) و(٢٣٧٤) وط الرسالة (٢٣٦١) و(٢٣٧٦)، وموارد الظمآن (٤٠٧) و(٤٠٨).\n(٧) صَحِيْح ابن خزيمة (٨١١) و(٨١٢).\n(٨) فِيْمَا نقله ابن عَبْد البر في التمهيد٤/ ١٩٩والاستذكار٢/ ٢٧١وابن الملقن في خلاصته البدر المنير١/ ١٥٧.\n(٩) بلوغ المرام: ٥٨ (٢٢٠).\n(١٠) سُنَن أبي دَاوُد ١/ ١٨٤ عقب (٦٩٠). عَلَى أن الدارقطني حكم عَلَى الحَدِيْث من طريق أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة. بعدم الثبوت، فلعله عنى هَذَا الطَّرِيق بخصوصه. أو أراد عموم مَا ورد في الخط.","vol":"1","page":226},{"text":"«هَذَا الحَدِيْث شاذ» (١). قَالَ ابن حجر: «أشار إلى ضعفه سُفْيَان بن عيينة، والشَّافِعيّ والبَغَوِيّ، وغيرهم (٢»). وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض: «وإن كَانَ جاء بِهِ حَدِيث وأخذ بِهِ أحمد بن حَنْبَل فَهُوَ ضَعِيْف» (٣). وضعفه كَذلِكَ النَّوَوِيّ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء</span>\n(حكم استتار المصلي بالخط إذا لَمْ يجد مَا ينصبه)\nوَقَدْ ترتب عَلَى حكم من حكم باضطراب الحَدِيْث، اختلاف فقهي في حكم سترة المصلي، فالسُّترة -بالضم- مأخوذة من السِّتْر، وَهِيَ في اللغة: مَا استترت بِهِ من شيء كائنًا مَا كَانَ، وكذا الستار والستارة، والجمع السَّتائر والسّتَر (٥). وَفِي الاصطلاح الشرعي: هِيَ مَا يغرز أو ينصب أمام المصلي من عصا أو غَيْر ذَلِكَ، أو مَا يجعله المصلي أمامه لمنع المارين بَيْنَ يديه (٦).\nوالسترة في الصَّلاَة مشروعه لمنع المارين، قَالَ ابن عَبْد البر: «السترة في الصَّلاَة سنة مسنونة معمول بِهَا» (٧)، وَقَدْ وردت أحاديث صَحِيْحَة بِهَا (٨)، وَقَدِ اختلف أهل العِلْم فيمن لَيْسَ لديه شيء يجعله سترة لَهُ، هَلْ يشرع لَهُ أن يخط خطًا؟ فَقَدْ ذهب الأوزاعي (٩)، وسعيد بن جبير (١٠)، والإمام أحمد (١١)، والشَّافِعيّ في القديم (١٢)، وأبو\n_________\n(١) المبسوط ١/ ١٩٢.\n(٢) التلخيص الحبير ١/ ٦٨١ ط العلمية، طبعة شعبان ١/ ٣٠٥.\n(٣) إكمال المعلم ٢/ ٤١٤.\n(٤) انظر: شرح صَحِيْح مُسْلِم ٢/ ١٣٥ ط الشعب، و٤/ ٢١٧ ط كراتشي.\n(٥) مقاييس اللغة ٣/ ١٣٢، لسان العرب ٤/ ٣٤٣، وتاج العروس ١١/ ٤٩٨ - ٤٩٩، ومتن اللغة ٣/ ١٠٣ مادة (ستر).\n(٦) قواعد الفقه للبركتي:٣١٩، وحاشية الطحطاوي عَلَى مراقي الفلاح:٢٠٠، والشرح الصغير للدردير ١/ ٣٣٤، والموسوعة الفقهية ٢٤/ ١٧٧.\n(٧) التمهيد ٤/ ١٩٣.\n(٨) ساقها ابن عَبْد البر في التمهيد ٤/ ١٩٣ - ١٩٨ وتكلم عن أحكامها، ومقدار الدنو مِنْها، وحكم استقبالها، والصمد إليها، وعن صفتها وارتفاعها وغلظها. وساق ابن الأثير في جامع الأصول ٥/ ٥١٩ (٣٧٣٩ - ٣٧٤٨) عَشْرَة أحاديث فِيْهَا.\n(٩) التمهيد ٤/ ١٩٨.\n(١٠) التمهيد ٤/ ١٩٨.\n(١١) التمهيد ٤/ ١٩٩، والمغني ٢/ ٧٠، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٤٢٢.\n(١٢) المجموع ٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦، ونهاية المحتاج ٢/ ٥٢ - ٥٣.","vol":"1","page":227},{"text":"ثور (١) إلى أن المصلي إذا لَمْ يجد مَا يستتر بِهِ يخط خطًا.\nوالحجة لَهمُ الحَدِيْث السابق، قَالَ ابن عَبْد البر: «هَذَا الحَدِيْث عِنْدَ أحمد بن حَنْبَل، ومن قَالَ بقوله حَدِيث صَحِيْح، وإليه ذهبوا، ورأيت أن عَلِيّ بن المديني كَانَ يصحح هَذَا الحَدِيْث ويحتج بِهِ» (٢).\nوذهب آخرون إلى عدم مشروعية الخط في الصَّلاَة، مِنْهُمُ: الليث بن سعد (٣) والإمام مَالِك، وَقَالَ: «الخط باطل» (٤). والإمام أبو حَنِيْفَة وأصحابه (٥)، والإمام الشَّافِعيّ بمصر، وَقَدْ قَالَ: «لا يخط بين يديه خطًا إلا أن يَكُون في ذَلِكَ حَدِيث ثابت فيتبع» (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>المطلب الثَّالِث\nحُكْمُ الحَدِيْثِ الْمُضْطَرِبِ</span>\nالحَدِيْث المضطرب ضَعِيْف، لأن الاختلاف (٧) فِيهِ دليل عَلَى عدم ضبط راويه،\nوالضَّبْط أحد شروط صِحَّة الحَدِيْث الرئيسة (٨). وراوي الحَدِيْث المضطرب قَدْ فقد هَذَا الشرط؛ فالحديث المضطرب إذن فاقد لأحد شروط الصِّحَّة فلهذا يعد الحَدِيْث المضطرب ضعيفًا، قَالَ الحَافِظ ابن الصَّلاح: «الاضطراب موجبٌ ضَعْفَ الحَدِيْث، لإشعاره بأنه - أي: الرَّاوِي - لَمْ يضبط» (٩). وَقَالَ الحَافِظ العراقي: «والاضطراب موجبٌ لضعف الحَدِيْث المضطرب لإشعاره بعدم ضبط راويه، أو\n_________\n(١) التمهيد ٤/ ١٩٨.\n(٢) التمهيد ٤/ ١٩٩.\n(٣) التمهيد ٤/ ١٩٨، والمغني ٢/ ٧٠.\n(٤) المدونة ١/ ١١٣، وانظر: أسهل المدارك ١/ ٢٢٨.\n(٥) الحجة عَلَى أهل المدينة ١/ ٨٨، والمبسوط ١/ ١٩٢، وشرح فتح القدير ١/ ٢٨٩.\n(٦) المجموع ٣/ ٢٤٦.\n(٧) كثر في تعابيرنا عن الاضطراب بالاختلاف، فهل هَذَا يعني أَنَّهَما شيء واحد أم لا؟\nالجواب: أن الاختلاف -كَمَا بيناه سابقًا- أعم من الاضطراب، فالاختلاف يطلق ويشمل القادح وغير القادح، أما الاضطراب: فَلاَ يطلق إلا عَلَى القادح.\n(٨) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ١٠ط نور الدين و٧٩طبعتنا، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١١٠ - ١٣٦، والتقريب والتيسير: ٣١ ط الخن و٧٦ طبعتنا، والاقتراح: ١٠٢، والمقنع ١/ ٤١، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٢ ط العلمية و١/ ١٠٣طبعتنا، وفتح الباقي ١/ ١٤ط العلمية و١/ ١١٧ طبعتنا.\n(٩) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٨٥ ط نور الدين، و١٩٣ طبعتنا.","vol":"1","page":228},{"text":"رواته» (١).\nوما ذكرته هُوَ الأصل في حكم الحَدِيْث المضطرب؛ لَكِنْ هَذَا لا يعني أن الاضطراب والصِّحَّة لا يجتمعان أبدًا؛ بَلْ قَدْ يجتمعان، قَالَ الحافظ ابن حجر: «إنَّ الاختلاف في الإسناد إذا كَانَ بَيْنَ ثقات متساوين، وتعذر الترجيح، فَهُوَ في الحقيقة لا يضر في قبول الحَدِيْث والحكم بصحته، لأَنَّهُ عن ثِقَة في الجملة. ولكن يضر ذَلِكَ في الأصحية عِنْدَ التعارض -مثلًا-. فحديث لَمْ يختلف فِيهِ عَلَى راويه (٢) -أصلًا- أصح من حَدِيث اختلف فِيهِ في الجملة، وإن كَانَ ذَلِكَ الاختلاف في نَفْسه يرجع إلى أمر لا يستلزم القدح» (٣).\nوَقَدْ شرح السيوطي كلام الحافظ ابن حجر فَقَالَ: «وقع في كلام شيخ الإسلام السابق: أن الاضطراب قَدْ يجامع الصِّحَّة؛ وَذَلِكَ بأن يقع الاختلاف في اسم رَجُل واحد وأبيه ونسبته ونحو ذَلِكَ، ويكون ثِقَة. فيحكم للحديث بالصحة ولايضر الاختلاف فِيْمَا ذَكَرَ مَعَ تسميته مضطربًا، وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ أحاديث كثيرة بهذه المثابة؛ وكذا جزم الزَّرْكَشِيّ بِذَلِكَ في مختصره، فَقَالَ: قَدْ يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قِسْم الصَّحِيح والحَسَن» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>المطلب الرابع\nأين يقع الاضطراب</span>؟\nيقع الاضطراب في متن الحَدِيْث، ويقع في الإسناد وَقَدْ يقع ذَلِكَ من راوٍ واحدٍ وَقَدْ يقع بَيْنَ رواة لَهُ جَمَاعَة (٥).\nوَقَدْ وجدت أحسن من فصل ذَلِكَ الحافظ العلائي فِيْمَا نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر فَقَدْ قَالَ: «الاختلاف تارة في السَّنَد، وتارة في المَتْن.\nفالذي في السَّنَد يتنوع أنواعًا:\nأحدها: تعارض الوَصْل والإرسال.\nثانيها: تعارض الوقف والرفع.\n_________\n(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٥ ط العلمية، و١/ ٢٩٣ طبعتنا.\n(٢) تحرفت في المطبوع من النكت إلى: «رِوَايَة»، والتصويب من توضيح الأفكار ٢/ ٤٧.\n(٣) النكت عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح ٢/ ٨١٠.\n(٤) تدريب الرَّاوِي ٢/ ٢٧.\n(٥) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٧٩ و١٩٣طبعتنا.","vol":"1","page":229},{"text":"ثالثها: تعارض الاتصال والانقطاع.\nرابعها: أن يَرْوِي الحَدِيْث قوم -مثلًا- عن رَجُلٍ عن تابعي عن صَحَابِيّ، ويرويه غيرهم عن ذَلِكَ الرجل عن تابعي آخر عن الصَّحَابيّ بعينه.\nخامسها: زيادة رجلٍ في أحد الإسنادين.\nسادسها: الاختلاف في اسم الرَّاوِي ونسبه، إذا كَانَ مترددًا بَيْنَ ثِقَة وضعيف» (١).\nثُمَّ تكلم -﵀- عن مَسالِك العُلَمَاء واختلافهم في كيفية التعامل مَعَ هذِهِ الأنواع فَقَالَ: «وإن المختلفين إما أن يَكُونوا متماثلين في الحفظ والإتقان أم لا. فالمتماثلون إما أن يَكُون عددهم من الجانبين سَوَاء أم لا، فإن استوى عددهم مَعَ استواء أوصافهم وجب التوقف حَتَّى يترجح أحد الطريقين بقرينة من القرائن، فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكم لَهَا.\nووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، وَلاَ ضابط لَهَا بالنسبة إلى جَمِيْع الأحاديث، بَلْ كُلّ حَدِيث يقوم بِهِ ترجيح خاص لا يخفى عَلَى الممارس الفطن الَّذِي أكثر من جمع الطرق؛ ولأجل هَذَا كَانَ مجال النظر في هَذَا أكثر من غيره. وإن كَانَ أحد المتماثلين أكثر عددًا فالحكم لَهُمْ عَلَى قَوْل الأكثر.\nوَقَدْ ذهب قوم إلى تعليله -وإن كَانَ من وصل أو رفع أكثر- وَالصَّحِيح خِلاَف ذَلِكَ.\nوأما غَيْر المتماثلين، فإما أن يتساووا في الثِّقَة أو لا، فإن تساووا في الثِّقَة، فإن كان من وصل أو رفع أحفظ فالحكم لَهُ، وَلاَ يلتفت إلى تعليل من علله بِذَلِكَ -أيضًا-[و] (٢) إن كَانَ العكس، فالحكم للمرسل والواقف. وإن لَمْ يتساووا في الثِّقَة فالحكم للثقة، وَلاَ يلتفت إلى تعليل من علله برواية غَيْر الثِّقَة إذا خالف» (٣).\nثُمَّ قَالَ: «هذِهِ جملة تقسيم الاختلاف، وبقي إذا كَانَ رِجَال أحد الإسنادين أحفظ ورجال الآخر أكثر. فَقَدْ اختلف المتقدمون فِيهِ: فمنهم من يرى قَوْل الأحفظ أولى لإتقانه وضبطه. ومنهم من يرى قَوْل الأكثر أولى لبعدهم عن الوهم» (٤).\nثُمَّ قَالَ - بَعْدَ أن علل لما سبق -: «وأما النَّوع الرابع: وهُوَ الاختلاف في السَّنَد فَلاَ يخلو: إما أن يَكُون الرجلان ثقتين أم لا. فإن كانا ثقتين فَلاَ يضر الاختلاف عِنْدَ\n_________\n(١) النكت عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح: ٧٧٧ - ٧٧٨.\n(٢) زيادة ضرورية لاستقامة النص.\n(٣) النكت عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح لابن حجر ٢/ ٧٧٨ - ٧٧٩.\n(٤) المصدر نفسه ٢/ ٧٧٩.","vol":"1","page":230},{"text":"الأكثر، لقيام الحجة بكل مِنْهما، فكيفما دار الإسناد كَانَ عن ثقة، وربما احتمل أن يَكُون الرَّاوِي سمعه مِنْهُمَا جميعًا، وَقَدْ وَجَدَ ذَلِكَ في كَثِيْر من الحَدِيْث، لَكِنْ ذَلِكَ يقوى حَيْثُ يَكُون الرَّاوِي مِمَّنْ لَهُ اعتناء بالطلب وتكثير الطرق» (١).\nثُمَّ قَالَ: «وأما مَا ذهب إليه كَثِيْر من أهلِ الحَدِيْث من أن الاختلاف دليل عَلَى عدم ضبطه في الجملة فيضر ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ رواته ثقات إلا أن يقوم دليل عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الرَّاوِي المختلف عَلَيْهِ عَنْهُمَا جميعًا أو بالطريقتين جميعًا؛ فَهُوَ رأي فِيهِ ضعف، لأَنَّهُ كيفما دار كَانَ عَلَى ثِقَة، وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ من ذَلِكَ جملة أحاديث، لَكِنْ لابُدَّ في الحكم بصحة ذَلِكَ سلامته من أن يَكُون غلطًا أو شاذًا.\nوأما إذا كَانَ أحد الراويين المختلف فِيْهِمَا ضعيفًا لا يحتج بِهِ فههنا مجالٌ للنظر، وتكون تِلْكَ الطَّرِيق الَّتِي سمي ذَلِكَ الضَّعِيف فِيْهَا، وجعل الحَدِيْث عَنْهُ كالوقف أو الإرسال بالنسبة إلى الطريق الأخرى، فكل ما ذكر هناك من الترجيحات يجيء هنا.\nويمكن أنْ يقال -في مِثْل هَذَا- يحتمل أن يَكُون الرَّاوِي إذا كَانَ مكثرًا قَدْ سمعه مِنْهُمَا -أيضًا- كَمَا تقدم.\nفإن قِيلَ: إذا كَانَ الحَدِيْث عنده عن الثِّقَة، فَلِمَ يرويه عن الضَّعِيف؟\nفالجواب: يحتمل أَنَّهُ لَمْ يطلع عَلَى ضعف شيخه أو اطلع (٢) عَلَيْهِ، ولكن ذكره اعتمادًا عَلَى صِحَّة الحَدِيْث عنده من الجهة الأخرى.\nوأما النَّوع الخامس: وَهُوَ زيادة الرجل بَيْنَ الرجلين في السند فسيأتي تفصيله في النَّوع السابع والثلاثين - إن شاء الله - فَهُوَ في مكانه (٣).\nوأما النَّوع السادس: وَهُوَ الاختلاف في اسم الرَّاوِي ونسبه فَهُوَ عَلَى أقسام أربعة:\nالقسم الأول: أن يبهم في طريق وَيُسَمَّى في أخرى، فالظاهر أن هَذَا لا تعارض فِيهِ؛ لأَنَّهُ يَكُون المُبْهَم في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ هُوَ المعين في الأخرى، وعلى تقدير أن يَكُون غيره، فَلاَ تضر رِوَايَة من سماه وعرفه -إذا كَانَ ثِقَة- رواية من أبهمه.\nالقِسْم الثَّانِي: أن يَكُون الاختلاف في العبارة فَقَطْ، والمَعْنَى بِهَا في الكل واحد، فإنَّ مِثْل هَذَا لا يعد اختلافًا -أيضًا- ولا يضر إذا كَانَ الرَّاوِي ثِقَة.\n_________\n(١) المصدر السابق ٢/ ٧٨٢ - ٧٨٣.\n(٢) في المطبوع (طلع)، ولعل الصَّوَاب مَا أثبت.\n(٣) الكلام لابن حجر، وهذا النَّوْع هُوَ (مَعْرِفَة المزيد في متصل الأسانيد) وَلَمْ يقدر للحافظ أن يصل إِلَى هَذَا النَّوْع في نكته.","vol":"1","page":231},{"text":"قُلْتُ (القائل ابن حجر): وبهذا يتبين أن تمثيل المصنف (١) للمضطرب بحديث أبي عَمْرو بن حريث لَيْسَ بمستقيم انتهى.\nالقِسْم الثَّالِث: أن يقع التصريح باسم الرَّاوِي ونسبه لَكَن مَعَ الاختلاف في سياق ذَلِكَ» (٢).\nثُمَّ ساق مثالًا لِذلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «القِسْم الرابع: أن يقع التصريح بِهِ من غَيْر اختلاف لَكِنْ يَكُون ذَلِكَ من متفقين: أحدهما ثِقَة، والآخر ضَعِيْف. أو أحدهما مستلزم الاتصال، والآخر الإرسال كَمَا قدمناه» (٣).\nولما كَانَ الاضطراب يقع في السَّنَد والمَتْن رأيت أن أفصّل الاضطراب الواقع في السَّنَد؛ لأَنَّهُ الأهم والأكثر تشعبًا مَعَ بيان أمثلته، ثُمَّ أسوق أثر ذَلِكَ في اختلاف الفُقَهَاء ثُمَّ الكلام عن اضطراب المَتْن. وَقَدْ جعلت كلًا مِنْهُمَا في نَوْعٍ مستقل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>القسم الأول\nالاضطراب في السَّنَد</span>\nبالنظر لما تمتع بِهِ الإسناد من أهمية في حياة الأمة الإسلامية كونه من أهم خصائصها، فَقَدْ حضي بالاهتمام من حَيْثُ الحفاظ عَلَيْهِ والتنقير والتفتيش عن صَحِيْحه وضَعِيْفه، وَقَدِ اهتم السلف الصالح بحفظ مئات الألوف من الأسانيد، وبينوا قويها من سقيمها حَتَّى خرجوا لَنَا ببحوث ونتائج قلّ نظيرها. والسند كَمَا يَكُون مِنْهُ الصَّحِيح والأصح، ففيه الضَّعِيف والمعلول، والَّذِي تدخله العلة من الأسانيد كَثِيْر لَيْسَ بقليل، وَقَدْ رأيت أن أحسن من صنفها الحافظ العلائي (٤). وسأفصل الكلام عن كُلّ نَوْع بكلام مستقل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>النَّوع الأول: تعارض الوَصْل والإرسال</span>\nالوَصْل هنا بمعنى الاتصال، والاتصال هُوَ أحد الشروط الأساسية في صِحَّة الحَدِيْث، بَلْ هُوَ أولها، قَالَ العراقي في نظمه:\nوَأَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ قَسَّمُوا السُّنَنْ ... إلى صَحِيْحٍ وَضَعِيْفٍ وَحَسَنْ\n_________\n(١) يعني: ابن الصَّلاح، مصنف مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث.\n(٢) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاح ٢/ ٧٨٥ - ٧٨٦.\n(٣) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاح ٢/ ٧٨٧. وَقَدْ اضطررت لنقل هَذَا الكلام بطوله لجودته ونفاسته وصعوبة اختصاره، ولأنه تحقيق جد قَلَّ أن نجد مثله.\n(٤) كَمَا نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في نكته عَلَى ابن الصَّلاح ٢/ ٧٧٨، وَقَدْ سبقت الإشارة إِليهِ.","vol":"1","page":232},{"text":"فَالأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ الإسْنَادِ ... بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطِ الْفُؤَاد\nعَنْ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا شُذُوْذِ ... وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُوْذِي (١)\n\nوكل من عرّف الصَّحِيح أبتدأ أولًا بذكر الاتصال (٢)، والاتصال: هُوَ سَمَاع الحَدِيْث لكل راوٍ من الرَّاوِي الَّذِي يليه (٣).\nويعرف الاتصال بتصريح الرَّاوِي بإحدى صيغ السَّمَاع الصريحة، وَهِيَ حَدَّثَنَا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وَقَالَ لَنَا، وغيرها من الصيغ.\nوهذا هُوَ الأصل. وربما حصل التصريح في السَّمَاع في بَعْض الأسانيد، لَكِنْ صيارفة الحَدِيْث ونقاده يحكمون بخطأ هَذَا التصريح، ثُمَّ الحكم عَلَى الرِّوَايَة بالانقطاع، قَالَ ابن رجب: «وَكَانَ أحمد (٤) يستنكر دخول التحديث في كَثِيْر من الأسانيد، ويقول: هُوَ خطأ، يعني ذكر السَّمَاع» (٥). وَقَدْ بحث ابن رجب ذَلِكَ بحثًا واسعًا، ثُمَّ قَالَ: «وحينئذٍ ينبغي التفطن لهذه الأمور، وَلاَ يغتر بمجرد ذكر السَّمَاع والتحديث في الأسانيد، فَقَدْ ذكر ابن المديني: أن شُعْبَة وجدوا له غَيْر شيء يذكر فِيهِ الإخبار عن شيوخه، ويكون منقطعًا» (٦).\nوأعود إلى التفصيل السابق ثُمَّ أقول: أما إذا كَانَتِ الرِّوَايَة بصيغة من الصيغ المحتملة، مِثْل: عن، أو أن أو حدث، أو أخبر، أو قَالَ، فحينئذٍ يَجِبُ توفر شرطين في الرَّاوِي لحمل هذِهِ الصيغة عَلَى الاتصال:\nالشرط الأول: السلامة من التَّدْلِيْس، أي: أن لا يَكُون من رَوَى هكذا مدلسًا.\nالشرط الثاني: المعاصرة وإمكان اللقاء، وَقَدِ اكتفى بهذين الشرطين كثيرٌ من المُحَدِّثِيْنَ، وأضاف عَلَي بن المديني والبُخَارِيّ وآخرون شرطًا ثالثًا، وَهُوَ: ثبوت اللقاء\n_________\n(١) التبصرة والتذكرة: ٥ الأبيات (١١ - ١٣).\n(٢) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ١٠، ٧٩ طبعتنا، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١١٠، والتقريب ٣١، وطبعتنا ٧٦، والاقتراح ١٥٢، والمنهل الروي ٣٣، والخلاصة ٣٥، والموقظة ٢٤، واختصار علوم الحَدِيْث ٢١، والتذكرة ١٤، ومحاسن الاصطلاح ٨٢، ونزهة النظر ٨٢، والمختصر للكافيجي ١١٣، وفتح المغيث ١/ ١٧،وألفية السيوطي ٣ وتوضيح الأفكار ١/ ٧، وظفر الأماني:١٢٠،وقواعد التحديث٧٩.\n(٣) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ١٠، ٧٩ طبعتنا.\n(٤) يعني: الإمام أحمد بن حَنْبَل.\n(٥) شرح علل التِّرْمِذِي ٢/ ٥٩٣.\n(٦) شرح علل التِّرْمِذِي ٢/ ٥٩٤.","vol":"1","page":233},{"text":"وَلَوْ مرة وَاحِدَة (١).\nوالاتصال في السَّنَد لا يشترط أن يَكُون في طبقة وَاحِدَة فَقَطْ، بَلْ يشترط أن يَكُون من أول السَّنَد إلى آخره؛ فإذا اختل الاتصال في مَوْضِع من المواضع سمي السَّنَد منقطعًا، وَكَانَ يطلق عَلَيْهِ في القرون المتقدمة مرسلًا (٢)، ثُمَّ استقر الاصطلاح بعد عَلَى أن المُرْسَل هُوَ: مَا أضافه التَّابِعيّ إلى النَّبيّ - ﷺ - (٣).\nولما كَانَ الاتصال شرطًا للصحة فالانقطاع ينافي الصِّحَّة، إذن الانقطاع أمارة من أمارات الضعف؛ لأن الضَّعِيف مَا فَقَدْ شرطًا من شروط الصِّحَّة (٤).\nوالانقطاع قَدْ يَكُون في أول السَّنَد، وَقَدْ يَكُون في آخره، وَقَدْ يَكُون في وسطه، وَقَدْ يَكُون الانقطاع براوٍ واحد أو أكثر. وكل ذَلِكَ من نَوْع الانقطاع، والذي يعنينا الكلام عَلَيْهِ هنا هُوَ الكلام عن الانقطاع في آخر الإسناد، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بالمرسل عِنْدَ المتأخرين، وَهُوَ مَا أضافه التَّابِعيّ إلى النَّبيّ - ﷺ - (٥).\n_________\n(١) صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٢، و١/ ٢٩ ط مُحَمَّد فؤاد عَبْد الباقي، والمحدث الفاصل ٤٥٠، ومعرفة علوم الحَدِيْث ٣٤، والتمهيد ١/ ١٢، والكفاية (٤٢١ت،٢٩١هـ)، وإكمال المعلم ١/ ١٦٤، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: ١٤٤ طبعتنا، وشرح علل التِّرْمِذِي لابن رجب ٢/ ٥٩٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٦٣ وطبعتنا ١/ ٢٢٠، وفتح المغيث ١/ ١٦٥، وشرح ألفية السيوطي ٣٢.\n(٢) انظر: فتح المغيث ٣/ ٧٩.\n(٣) انظر: الكفاية (٥٨ت، ٢١هـ).\n(٤) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٣٧، و١١٢طبعتنا، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١٥٣، والتقريب والتيسير: ٤٩و ٩٣ طبعتنا، والمنهل الروي: ٣٨، والمقنع ١/ ١٠٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١٢، و١/ ١٧٦ طبعتنا، وفتح الباقي ١/ ١١١ - ١١٢، و١/ ٢٠٥ طبعتنا.\n(٥) انظر في المُرْسَل:\nمَعْرِفَة علوم الحَدِيْث ٢٥، والكفاية (٥٨ت،٢١ هـ)، والتمهيد ١/ ١٩، وجامع الأصول ١/ ١١٥، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث ٤٧،و١٢٦طبعتنا وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١٦٧، والمجموع ١/ ٦٠، والاقتراح ١٩٢، والتقريب:٥٤،و٩٩ طبعتنا، والمنهل الروي ٤٢، والخلاصة ٦٥، والموقظة ٣٨، وجامع التحصيل ٢٣، واختصار علوم الحَدِيْث ٤٧، والبحر المحيط ٤/ ٤٠٣، والمقنع ١/ ١٢٩، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٤،و١/ ٢٠٢طبعتنا، ونزهة النظر ١٠٩، والمختصر ١٢٨، وفتح المغيث ١/ ١٢٨، وألفية السيوطي ٢٥، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي ١٥٩، وفتح الباقي ١/ ١٤٤،و١/ ١٩٤طبعتنا، وتوضيح الأفكار ١/ ٢٨٣، وظفر الأماني ٣٤٣، وقواعد التحديث ١٣٣.\nومما ينبغي التنبيه علية أن للعُلَمَاء في تعريف المُرْسَل وبيان صوره مناقشات، انظرها في نكت الزَّرْكَشِيّ ١/ ٤٣٩ ومحاسن الاصطلاح ١٣٠، والتقييد والإيضاح ٧٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٤٤،و١/ ٢٠٣طبعتنا، ونكت ابن حجر ٢/ ٥٤٠، والبحر الَّذِي زخر ل ١١٣، وانظر تعليقنا عَلَى مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ١٢٨.","vol":"1","page":234},{"text":"لِذلِكَ فإن الحَدِيْث إذ روي مرسلًا مرة، وروي مرة أخرى موصولًا، فهذا يعد من الأمور الَّتِي تعلُّ بِهَا بَعْض الأحاديث، ومن العلماء من لا يعدُّ ذَلِكَ علة، وتفصيل الأقوال في ذَلِكَ عَلَى النحو الآتي:\nالقَوْل الأول: ترجيح الرِّوَايَة الموصولة عَلَى الرِّوَايَة المرسلة؛ لأَنَّهُ من قبيل زيادة الثِّقَة (١).\nالقَوْل الثَّانِي: ترجيح الرِّوَايَة المرسلة (٢).\nالقَوْل الثَّالِث: الترجيح للأحفظ (٣).\nالقَوْل الرابع: الاعتبار لأكثر الرواة عددًا (٤).\nالقَوْل الخامس: التساوي بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ والتوقف (٥).\nهَذَا ما وجدته من أقوال لأهل العِلْم في هذِهِ المسألة، وَهِيَ أقوال متباينةٌ مختلفة، وَقَدْ أمعنت النظر في صنيع المتقدمين أصحاب القرون الأولى، وأجلت النظر كثيرًا في أحكامهم عَلَى الأحاديث الَّتِي اختلف في وصلها وإرسالها، فوجدت بونًا شاسعًا بَيْنَ قَوْل المتأخرين وصنيع المتقدمين، إذ إن المتقدمين لا يحكمون عَلَى الحَدِيْث أول وهلة، وَلَمْ يجعلوا ذَلِكَ تَحْتَ قاعدة كلية تطرد عَلَيْهَا جَمِيْع الاختلافات، وَقَدْ ظهر لي من خلال دراسة مجموعة من الأحاديث الَّتِي اختلف في وصلها وإرسالها: أن الترجيح لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية، لَكِنْ يختلف الحال حسب المرجحات والقرائن، فتارة ترجح الرِّوَايَة المرسلة وتارة ترجح الرِّوَايَة الموصولة. وهذه المرجحات كثيرة يعرفها من اشتغل بالحديث دراية ورواية وأكثر التصحيح والتعليل، وحفظ جملة كبيرة من الأحاديث، وتمكن في علم الرِّجَال وعرف دقائق هَذَا الفن وخفاياه حَتَّى صار الحَدِيْث أمرًا ملازمًا لَهُ مختلطًا بدمه ولحمه.\n_________\n(١) وهذا هُوَ الَّذِي صححه الخطيب في الكفاية (٥٨١ت،٤١١هـ) وَقَالَ ابن الصَّلاح في مَعْرِفَة أنواع علم\nالحَدِيْث:٦٥، ١٥٥ طبعتنا: «فما صححه هُوَ الصَّحِيح في الفقه وأصوله». وانظر: المدخل: ٤٠، وقواطع الأدلة ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩، والمحصول ٢/ ٢٢٩، وجامع الأصول ١/ ١٧٠ وكشف الأسرار للبخاري ٣/ ٢، وجمع الجوامع ٢/ ١٢٦. وَقَدْ نسب الإمام النَّوَوِيّ هَذَا القَوْل للمحققين من أهل الحَدِيْث، شرح صَحِيْح مسلم ١/ ١٤٥ ثُمَّ إن هَذَا القَوْل هُوَ الَّذِي صححه العراقي في شرح التبصرة ١/ ١٧٤، ١/ ٢٢٧ طبعتنا.\n(٢) هَذَا القَوْل عزاه الخطيب للأكثر من أهل الحَدِيْث (الكفاية: ٥٨٠ت، ٤١١ هـ).\n(٣) هُوَ ظاهر كلام الإمام أحمد كَمَا ذكر ذَلِكَ ابن رجب الحنبلي في شرحه لعلل التِّرْمِذِي ٢/ ٦٣١.\n(٤) عزاه الحَاكِم في المدخل: ٤٠ لأئمة الحَدِيْث، وانظر: مقدمة جامع الأصول ١/ ١٧٠، والنكت الوفية ١٣٦/أ.\n(٥) هَذَا القَوْل ذكره السُّبْكِيّ في جمع الجوامع ٢/ ١٢٤ وَلَمْ ينسبه لأحد.","vol":"1","page":235},{"text":"ومن المرجحات: مزيد الحفظ، وكثرة العدد، وطول الملازمة للشيخ. وَقَدْ يختلف جهابذة الحديث في الحكم عَلَى حَدِيث من الأحاديث، فمنهم: من يرجح الرِّوَايَة المرسلة، ومنهم: من يرجح الرِّوَايَة الموصولة، ومنهم: من يتوقف.\nوسأسوق نماذج لِذلِكَ مَعَ بيان أثر ذَلِكَ في اختلاف الفُقَهَاء.\nمثال ذَلِكَ: رِوَايَة مَالِك بن أنس، عن زيد بن أسلم (١)، عن عطاء بن يسار (٢)؛ أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «إذا شك أحدكم في صلاته فَلَمْ يدرِ كم صلى أثلاثًا أم أربعًا؟ فليصل رَكْعَة، وليسجد سجدتين وَهُوَ جالس قَبْلَ التسليم، فإن كَانَت الرَّكْعَة الَّتِي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كَانَتْ رابعة فالسجدتين ترغيم للشيطان».\nهَذَا الحَدِيْث رَواهُ هكذا عن مَالِك جَمَاعَة الرواة مِنْهُمْ:\n١ - سويد بن سعيد (٣).\n٢ - عبد الرزاق بن همام (٤).\n٣ - عبد الله بن مسلمة القعنبي (٥).\n٤ - عَبْد الله بن وهب (٦).\n٥ - عُثْمَان بن عُمَر (٧).\n٦ - مُحَمَّد بن الحَسَن الشيباني (٨).\n٧ - أبو مصعب الزُّهْرِيّ (٩).\n٨ - يَحْيَى بن يَحْيَى الليثي (١٠).\n_________\n(١) هُوَ أبو عَبْد الله، وأبو أسامة زيد بن أسلم العدوي مولى عمر: ثقة وَكَانَ يرسل، توفي سنة (١٣٦ هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ٦٤ (٢٠٧٢)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٦، والتقريب (٢١١٧).\n(٢) أبو مُحَمَّد عطاء بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة: ثقة، توفي سنة (١٠٣ هـ).\nالثقات ٥/ ١٩٩، وتهذيب الكمال ٥/ ١٧٩ (٤٥٣٥)، وتاريخ الإسلام: ١٧١ وفيات (١٠٣ هـ).\n(٣) في موطئه (١٥١).\n(٤) كَمَا في مصنفه (٣٤٦٦).\n(٥) عِنْدَ أبي دَاوُد (١٠٢٦)، ومن طريقه البَيْهَقِيّ ٢/ ٣٣٨.\n(٦) عند الطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٣، والبيهقي في السُّنَن الكبرى ٢/ ٣٣١.\n(٧) عِنْدَ الطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٣.\n(٨) موطئه (١٣٨).\n(٩) في موطئه (٤٧٥)، ومن طريقه أخرجه البَغَوِيّ في شرح السُّنَّة (٧٥٤)\n(١٠) في موطئه (٢٥٢)","vol":"1","page":236},{"text":"فَهؤلاء ثمانيتهم رووه عن مَالِك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، بِهِ مرسلًا.\nوالحديث رَواهُ الوليد بن مُسْلِم (١)، ويَحْيَى بن راشد (٢) المازني (٣) عن مَالِك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، بِهِ - متصلًا -. هكذا اختلف عَلَى الإمام مَالِك بن أنس في وصل هَذَا الحَدِيْث وإرساله، والراجح فِيهِ الوَصْل، وإن كَانَ رواة الإرسال أكثر وَهُوَ الصَّحِيح من رِوَايَة مَالِك (٤)، لما يأتي:\nوَهُوَ أن الإِمَام مالكًا توبع عَلَى وصل هَذَا الحَدِيْث:\nفَقَدْ رَواهُ فليح بن سليمان (٥)، وعبد العزيز بن عَبْد الله (٦) بن أبي سلمة (٧)، وسليمان بن بلال (٨)، ومُحَمَّد (٩) بن مطرف (١٠)، ومُحَمَّد بن عجلان (١١) خمستهم (١٢) رووه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، بِهِ متصلًا. وَقَدْ\n_________\n(١) عِنْدَ ابن حبان (٢٦٥٩) وط الرسالة (٢٦٦٣)،والبيهقي٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩،وابن عَبْد البر في التمهيد ٥/ ١٩.\n(٢) أبو سعيد البصري يَحْيَى بن راشد المازني: ضعيف.\nالثقات ٧/ ٦٠١، وتهذيب الكمال ٨/ ٣٢ (٧٤١٨)، والتقريب (٧٥٤٥).\n(٣) عِنْدَ ابن عَبْد البر في التمهيد ٥/ ٢٠.\n(٤) انظر: التمهيد ٥/ ٢١.\n(٥) عِنْدَ أحمد ٣/ ٧٢، والدارقطني ١/ ٣٧٥.\n(٦) هُوَ أبو عَبْد الله، ويقال: أبو الأصبغ عَبْد العزيز بن عَبْد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني الفقيه، توفي سنة (١٦٦ هـ).\nالجرح والتعديل ٥/ ٣٨٦، وتهذيب الكمال ٤/ ٥٢٠ و٥٢١ (٤٠٤٣)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٠٩.\n(٧) عِنْدَ أحمد ٣/ ٨٤، والدارمي (١٥٠٣)، وَالنَّسَائِيّ ٣/ ٢٧، وَفِي الكبرى (١١٦٢)،وابن الجارود (٢٤١)، وابن خزيمة (١٠٢٤)، وأبي عوانة ٢/ ٢١٠، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٣، والدارقطني ١/ ٣٧١، والبيهقي ٢/ ٣٣١.\n(٨) عِنْدَ أحمد ٣/ ٨٣، وَمُسْلِم ٢/ ٨٤ (٥٧١) (٨٨)، وأبي عوانة ٢/ ١٩٢ - ١٩٣، وابن حبان (٢٦٦٥) وط الرسالة (٢٦٦٩)، والبيهقي ٢/ ٣٣١.\n(٩) الإِمَام الحَافِظ مُحَمَّد بن مطرف بن داود أبو غسان المدني، ولد قَبْلَ المئة، وتوفي بَعْدَ (١٦٠ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٥١٩ (٦٢٠٥)، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٢٩٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ٢٤٢.\n(١٠) عِنْدَ أحمد ٣/ ٨٧.\n(١١) عِنْدَ ابن ماجه (١٢١٠)، وَالنَّسَائِيّ ٣/ ٢٧، وَفِي الكبرى (١١٦٢)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٣، وابن حبان (٢٦٦٣) وَفِي ط الرسالة (٢٦٦٧).\n(١٢) وَقَدْ ذكر ابن عَبْد البر في التمهيد ٥/ ١٨ - ١٩ غيرهم هشام بن سعد وداود بن قيس، وَلَمْ أقف عَلَى رواياتهم.","vol":"1","page":237},{"text":"خالفهم جميعًا يعقوب بن عَبْد الرحمان (١) القَارّي (٢)؛ فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء، مرسلًا. لَكِنْ روايته لَمْ تقاوم أمام رِوَايَة الجَمْع (٣).\nإذن فالراجح في رِوَايَة هَذَا الحَدِيْث الوَصْل لكثرة العدد وشدة الحفظ. قَالَ الحافظ ابن عَبْد البر: «والحَدِيْث مُتَّصِل مُسْنَد صَحِيْح، لا يضره تقصير من قصر بِهِ في اتصاله؛ لأن الَّذِيْنَ وصلوه حُفَّاظ مقبولةٌ زيادتهم (٤»).\nوَقَالَ في مَوْضِع آخر: «قَالَ الأثرم: سألت أحمد بن حَنْبَل عن حَدِيث أبي سعيد في السهو، أتذهب إليه؟ قَالَ: نعم، أذهب إِليهِ، قلتُ: إنهم يختلفون في إسناده، قَالَ: إِنَّمَا قصر بِهِ مَالِك، وَقَدْ أسنده عدة، مِنْهُمْ: ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة (٥»).\nثُمَّ إن هَذَا الحَدِيْث قَدْ تناوله الإمام العراقي الجهبذ أَبُو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ في علله (٦) وانتهى إلى ترجيح الرِّوَايَة المسندة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (مَوْضِع سجود السهو)</span>\nاختلف الفُقَهَاء في مَوْضِع سجود السهو؛ فذهب أكثر العُلَمَاء إِلَى تصحيح الرِّوَايَة الموصولة، وأخذوا بالحَدِيْث السابق، وقالوا: إن السجود كله قَبْلَ السلام، وَهُوَ قَوْل أكثر الفُقَهَاء، وإليه ذهب الشَّافِعيّ (٧)، وأحمد في رِوَايَة (٨).\nوحَدِيث أبي سعيد نَص صريح عَلَى أن السجود في الزيادة قَبْلَ السلام. واحتجوا لِذلِكَ أيضًا بما رَواهُ عبدالله بن بحينة (٩)؛ قَالَ: «صلى لَنَا رَسُوْل الله - ﷺ - رَكْعَتَيْنِ من بَعْض الصلوات. ثُمَّ قام فَلَمْ يجلس. فقام الناس مَعَهُ فَلَمَّا قضى صلاته، ونظرنا تسليمه كبر\n_________\n(١) هُوَ يعقوب بن عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَبْد القاري المدني، توفي سنة (١٨١ هـ).\nالثقات ٧/ ٦٤٤، والأنساب ٤/ ٤٠٧، وتهذيب الكمال ٨/ ١٧٤ (٧٦٩٠).\n(٢) عِنْدَ أبي دَاوُد (١٠٢٧).\n(٣) عَلَى أن ابن عَبْد البر ذكر في التمهيد ٥/ ١٨ - ١٩ آخرين رووه مرسلًا، لَمْ أقف عَلَى رواياتهم.\n(٤) التمهيد ٥/ ١٩.\n(٥) التمهيد ٥/ ٢٥.\n(٦) ١١/ ٢٦٠ - ٢٦٣ س (٢٢٧٤).\n(٧) انظر: الأم ١/ ١٣٠، والحاوي ٢/ ٢٧٧، والمهذب ١/ ٩٩، وروضة الطالبين ١/ ٣١٥.\n(٨) انظر: المغني ١/ ٦٧٤، والمحرر ١/ ٨٥، وتنقيح التحقيق ١/ ٤٦٧، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٣٦٢.\n(٩) هُوَ أَبُو مُحَمَّد الأزدي عَبْد الله بن مالك بن القشب بن بحينة، وبحينة اسم أمه، توفي آخر أيام معاوية.\nأسد الغابة ٣/ ٢٥٠، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٣٣٢، والإصابة ٢/ ٣٦٤.","vol":"1","page":238},{"text":"فسجد سجدتين، وَهُوَ جالس قَبْلَ التسليم ثُمَّ سلم (١»). وهذا صريح في أنَّ السجود من النقص يَكُون قَبْلَ السلام ...\nوخالف في ذَلِكَ بَعْض الفُقَهَاء، فذهبوا إلى أن سجود السهو كله بَعْدَ السلام، روي هَذَا عن بَعْض السلف، وإليه ذهب أَبُو حَنِيْفَة (٢).\nوالحجة لَهُمْ\n١ - ما صح عن زياد بن علاقة، قَالَ: «صلى بنا المغيرة بن شُعْبَة؛ فنهض في الرَّكْعَتَيْنِ؛ فسبح بِهِ من خلفه؛ فأشار إليهم: قوموا؛ فلما فرغ من صلاته، وسلم، ثُمَّ سجد سجدتين للسهو؛ فلما انصرف، قَالَ: رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع كَمَا صنعت» (٣).\nوهذا الحَدِيْث صححه الإمام التِّرْمِذِي (٤) وَقَالَ: «والعَمَل عَلَى هَذَا عِنْدَ أهل العِلْم» ثُمَّ قَالَ: «ومن رأى قَبْلَ التسليم فحديثه أصح (٥»).\n٢ - مَا صَحَّ عن أَبِي هُرَيْرَة: «أن النَّبيّ - ﷺ - انصرف من اثنتين فَقَالَ ذو اليدين (٦): أقصرت\n_________\n(١) أخرجه مَالِك (١٣٩١) برواية مُحَمَّد بن الحَسَن الشيباني، (٨١) برواية عَبْد الرحمان بن القاسم، (١٥٣) برواية سويد بن سعيد، (٤٨٠) و(٤٨١) برواية أبي مصعب الزُّهْرِيّ، (٢٥٦) و(٢٥٧) برواية الليثي)، وعبد الرزاق (٣٤٤٩) و(٣٤٥٠) و(٣٤٥١) والحميدي (٩٠٣) و(٩٠٤)، وابن أبي شَيْبَة (٤٤٤٨) و(٤٤٩٤)، وأحمد ٥/ ٣٤٥ و٣٤٦، والدارمي (١٥٠٧) و(١٥٠٨)، والبخاري ١/ ٢١٠ (٨٢٩) و(٨٣٠) و٢/ ٨٥ (١٢٢٤) و(١٢٢٥) و٢/ ٨٧ (١٢٣٠) و٨/ ١٧٠ (٦٦٧٠)، وَمُسْلِم ٢/ ٨٣ (٥٧٠) (٨٥) و(٨٦) و(٨٧)، وأبو داود (١٠٣٤) و(١٠٣٥)، وابن ماجه (١٢٠٦) و(١٢٠٧)، والترمذي (٣٩١)، وَالنَّسَائِيّ ٢/ ٢٤٤ و٣/ ١٩ و٢٠ و٣٤ وَفِي الكبرى، لَهُ (٥٩٦) و(٥٩٧) و(٥٩٨) و(٥٩٩) و(٦٠٠) و(٦٠١) و(٦٠٣) و(٦٠٤) و(٧٦٥) و(٧٦٦) و(١١٤٥) و(١١٤٦) و(١١٨٤)، وأبو يعلى (٢٦٣٩)، وابن خزيمة (١٠٢٩) و(١٠٣٠) و(١٠٣١)، وأبو عوانة ٢/ ٢١١ - ٢١٢، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٨، وابن حبان (٢٦٧٢) و(٢٦٧٣) و(٢٦٧٤) و(٢٦٧٥) و(٢٦٧٦) وَفِي ط الرسالة (٢٦٧٦) و(٢٦٧٧) و(٢٦٧٨) و(٢٦٧٩) و(٢٦٨٠)، والطبراني في الأوسط (١٦٢١) و(٧٤٨٢)، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٧٧، والحَاكِم ١/ ٣٢٢، وابن حزم في المحلى ٤/ ١٧٢، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٣٣٤ و٣٤٠ و٣٤٤، والبغوي (٧٥٧) و(٧٥٨).\n(٢) الحجة عَلَى أهل المدينة ١/ ٢٢٣، والمبسوط ٢/ ١١٢، وبدائع الصنائع ١/ ١٧٢، والهداية ١/ ٥١، والاختيار ١/ ٧٢ وشرح فتح القدير ١/ ٣٥٥.\n(٣) أخرجه الطَيَالِسِيّ (٦٩٥)، وأحمد ٤/ ٢٤٧ و٢٤٨ و٢٥٣ و٢٥٤، والدارمي (١٥٠٩)، وأبو دَاوُد (١٠٣٧)، والتِّرْمِذِي (٣٦٤) و(٣٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٩.\n(٤) جامع التِّرْمِذِي ١/ ٣٩٢ عقب (٣٦٥).\n(٥) جامع التِّرْمِذِي ١/ ٣٩١ عقب (٣٦٤).\n(٦) هُوَ الصَّحَابِيّ الخرباق بن عَمْرو - ﵁ - من بني سليم.\nتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٨٥، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٧٠، والإصابة ١/ ٤٨٩.","vol":"1","page":239},{"text":"الصَّلاَة، أم نسيت يا رَسُوْل الله؟ فَقَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: أصدق ذو اليدين؟ فَقَالَ الناس: نعم، فقام رَسُوْل الله - ﷺ - فصلى اثنتين أخريين، ثُمَّ سلم، ثُمَّ كبر فسجد ... الحَدِيْث» (١).\nوهذا دليل عَلَى أن السجود من الزيادة يَكُون بَعْدَ السلام؛ لأن النَّبيّ - ﷺ - تكلم. وَفِي رِوَايَة مُسْلِم: «أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام قام فدخل المنْزل»، والمشي والكلام زيادة (٢).\n٣ - مَا روي عن ثوبان، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لكل سهوٍ سجدتان بَعْدَ السلام» (٣).\nوهذا الحَدِيْث ضعفه البَيْهَقِيّ (٤). وأجيب: بأن إسماعيل إذا حدّث عن أهل بلده فروايته عَنْهُمْ صَحِيْحَة، وهذا مِنْها (٥). إلا أن علة الحَدِيْث زُهَيْر بن سالم العنسي (٦) قَالَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيّ: «حمصي منكر لَمْ يَسْمَع من ثوبان» (٧).\n_________\n(١) أخرجه مَالِك (١٢٨) و(١٥٦) برواية عَبْد الرحمان بن القاسم، (١٤٩) برواية سويد بن سعيد، (٤٧٠) و(٤٧١) برواية أَبِي مصعب الزُّهْرِيّ، (٢٤٧) و(٢٤٨) برواية الليثي، وعبد الرزاق (٣٤٤١) و(٣٤٤٢) و(٣٤٤٧) و(٣٤٤٨) و(٣٤٦٥)، والحميدي (٩٨٣) و(٩٨٤)، وأحمد ٢/ ٢٣٤ و٢٤٧ و٢٧١ و٢٨٤ و٣٨٦ و٤٢٠ و٤٢٣ و٤٤٧ و٤٥٩ و٤٦٨ و٥٣٢، والدارمي (١٥٠٤) و(١٥٠٥)، والبُخَارِيّ ١/ ١٢٩ (٤٨٢) و١/ ١٨٣ (٧١٤) و٢/ ٨٦ (١٢٢٨) و(١٢٢٩) و٨/ ٢٠ (٦٠٥١) و٩/ ١٠٨ (٧٢٥٠)، وَمُسْلِم ٢/ ٨٦ (٥٧٣) (٩٧) و(٩٨)، وأبو دَاوُد (١٠٠٨) و(١٠٠٩) و(١٠١٠) و(١٠١١) و(١٠١٢) و(١٠١٣) و(١٠١٤)، وابن ماجه (١٢١٤)، والتِّرْمِذِي (٣٩٤) و(٣٩٩)، والنَّسَائِيّ (٣/ ٢٠و٢٢و ٢٤ و٢٥ و٢٦ وَفِي الكبرى لَهُ (٥٧٢) و(٥٧٣) و(٥٧٤) و(١١٤٧) و(١١٤٨) و(١١٥٧) و(١١٥٨)، وابن الجارود (٢٤٣)، وابن خزيمة (٨٦٠) و(١٠٣٥) و(١٠٣٦) و(١٠٣٧) و(١٠٣٨) و(١٠٤٠) و(١٠٤٢) و(١٠٤٣) و(١٠٤٤) و(١٠٤٥) و(١٠٥١)، وأبو عوانة ٢/ ١٩٥، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٩ و٤٤٤ و٤٤٥، وابن حبان (٢٢٤٩) و(٢٢٥١) و(٢٢٥٢) و(٢٢٥٣) و(٢٢٥٤) و(٢٢٥٥) و(٢٢٥٦)، والبيهقي ٢/ ٣٣٥ و٣٤٦ و٣٥٣ و٣٥٤ و٣٥٦ و٣٥٨ - ٣٥٩، وابن عَبْد البر في التمهيد ٢/ ٣١١، والبَغَوِيّ (٧٥٩).\n(٢) فقه الإمام سعيد ١/ ٢٦٢.\n(٣) أخرجه الطَيَالِسِيّ (٩٩٧)، وعبدالرزاق (٣٥٣٣)، وابن أبي شَيْبَة (٤٤٨٣)، وأحمد ٥/ ٢٨٠، ... وأبو دَاوُد (١٠٣٨)، وابن ماجه (١٢١٩)، والطبراني في الكبير (١٤١٢)، والبيهقي ٢/ ٣٣٧، والمزي في تهذيب الكمال ٣/ ٣٥ في ترجمة (زُهَيْر بن سالم العنسي).\n(٤) السُّنَن الكبرى ٢/ ٣٣٧.\n(٥) فقه الإمام سعيد ١/ ٢٦٢.\n(٦) أبو المخارق الشامي زهير بن سالم العنسي: صدوق وَكَانَ يرسل.\nتهذيب الكمال ٣/ ٣٥ (١٩٩٦)، وميزان الاعتدال ٢/ ٨٣، والتقريب (٢٠٤٣).\n(٧) ميزان الاعتدال ٢/ ٨٣.","vol":"1","page":240},{"text":"وذهب بَعْض الفُقَهَاء إِلَى: أن السجود إذا كَانَ عن نقص في الصَّلاَة فمحله قَبْلَ السلام، وإذا كَانَ زيادة فمحله بَعْدَ السلام، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك (١) وأحد قَوْلي الشَّافِعيّ (٢)، وإحدى الرِّوَايَتَيْنِ عن الإمام أحمد (٣).\nوالحجة لَهُمْ: حَدِيث عَبْد الله بن بحينة السابق؛ فإنّ النَّبيّ - ﷺ - سجد لتركه التشهد الأول سجدتين قَبْلَ السلام؛ وهذا من نقصٍ في الصَّلاَة؛ فحملوا عَلَيْهِ كُلّ نقص، وجعلوا السجود لأجله قَبْلَ السلام.\nواستدلوا بحديث ذي اليدين؛ فإن النَّبيّ - ﷺ - سجد بَعْدَ السلام، لما حصل في الصَّلاَة من زيادة الكلام والمشي؛ فحملوا عَلَيْهِ كُلّ زيادة وجعلوا السجود لأجلها بَعْدَ السلام (٤).\nوذهب بعضهم إِلَى: أن السجود كله قَبْلَ السلام إلا في موضعين، فيكون بَعْدَ السلام، وهما: إذا سلم من نقص في صلاته، أو تحرى الإمام فبنى عَلَى غالب ظنه.\nوبذلك قَالَ أبو خيثمة، وسليمان بن دَاوُد، وَهُوَ رِوَايَة عن الإمام أحمد (٥)، واختاره بَعْض الشافعية (٦)، وَهُوَ مَذْهَب الظاهرية (٧). والحجة لَهُمْ: أن السجود إنما شرع لجبر خلل وقع في الصَّلاَة؛ فالمعقول أن يَكُون محله قَبْلَ السلام، ويستثنى من ذَلِكَ مَا ورد النص بأنه يَكُون بَعْدَ السلام، وَقَدْ ورد ذَلِكَ في النقص، وَهُوَ حَدِيث عبدالله بن بحينة. وفيما إذا تحرى الشاك فبنى عَلَى غالب ظنه؛ وَذَلِكَ لما صَحَّ عن ابن مَسْعُود - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ -: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصَّوَاب، وليتم عليه ثُمَّ ليسلم ثُمَّ يسجد سجدتين» (٨).\n_________\n(١) المدونة الكبرى ١/ ١٣٤، والمنتقى ١/ ١٨٣.\n(٢) المجموع ٤/ ١٥٥.\n(٣) المغني ١/ ٦٧٤، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٣٦١ - ٣٦٢. وانظر: حلية العُلَمَاء ٢/ ١٧٨ - ١٧٩، وبداية المجتهد ١/ ١٣٩.\n(٤) فقه الإمام سعيد ١/ ٢٦٢.\n(٥) المغني ١/ ٦٧٤.\n(٦) المهذب ١/ ٩٩، وحاشية الجمل عَلَى شرح المنهج ١/ ٤٦٥.\n(٧) المحلى ٤/ ١٧١.\n(٨) أخرجه الطَيَالِسِيّ (٢٧١)، وأحمد ١/ ٣٧٦ و٣٧٩ و٤١٩ و٤٢٤ و٤٣٨ و٤٤٣ و٤٥٥ و٤٦٥، والدارمي (١٥٠٦)، والبُخَارِيّ ١/ ١١٠ (٤٠١) و١/ ١١١ (٤٠٤) و٨/ ١٧٠ (٦٦٧١) و٩/ ١٠٨ (٧٢٤٩)، ومسلم ٢/ ٨٤ (٥٧٢) (٨٩) و(٩٠) و٢/ ٨٥ (٥٧٢) (٩٠) و(٩١) و(٩٤) و٢/ ٨٦ (٥٧٢) (٩٥)، وأبو دَاوُد (١٠١٩) و(١٠٢٠) و(١٠٢١) و(١٠٢٢)، وابن ماجه (١٢٠٣) و(١٢٠٥) و(١٢١١) و(١٢١٢) و(١٢١٨)، والتِّرْمِذِي (٣٩٢)،والنَّسَائِيّ ٣/ ٢٨و٢٩و٣١و٣٢ وفي الكبرى\n=","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>النَّوع الثَّانِي: تعارض الوقف والرفع</span>\nالوقف: مَصْدَر للفعل وقف وَهُوَ مَصْدَر بمعنى المفعول، أي مَوْقُوْف (١).\nوالمَوْقُوْف: هُوَ مَا يروى عن الصَّحَابَة - ﵃ - من أقوالهم، أو أفعالهم ونحوها فيوقف عَلَيْهِمْ وَلاَ يتجاوز بِهِ إلى رَسُوْل الله - ﷺ -. (٢)\nوالرَّفْع: مَصْدَر للفعل رَفَعَ، وَهُوَ مَصْدَر بمعنى المفعول، أي: مَرْفُوْع (٣)، والمَرْفُوْع: هُوَ مَا أضيف إلى رَسُوْل الله - ﷺ - خَاصَّة (٤).\nوالاختلاف في بَعْض الأحاديث رفعًا ووقفًا أمرٌ طبيعي، وجد في كثيرٍ من الأحاديث، والحَدِيْث الواحد الَّذِي يختلف بِهِ هكذا محل نظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، وَهُوَ أن المُحَدِّثِيْنَ إذا وجدوا حديثًا روي مرفوعًا إلى النَّبيّ - ﷺ -، ثُمَّ نجد الحَدِيْث عينه قَدْ روي\n_________\n=\nله (٥٨١) (٥٧٨) (٥٧٩) (١١٦٣) و(١١٦٤) و(١١٦٥) و(١١٦٧) و(١١٧٧)، وابن الجارود (٢٤٤)، وابن خزيمة (١٠٢٨) و(١٠٥٥) و(١٠٥٦) و(١٠٥٧)، وأَبُو عوانة ٢/ ٢٠٠ و٢٠١ - ٢٠٢، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٤، والشاشي (٣٠٤) و(٣٠٦) و(٣٠٧)، وابن حبان (٢٦٥٦) و(٢٦٥٨) و(٢٦٥٩) و(٢٦٦١) و(٢٦٦٢) و(٢٦٨٢)، والطبراني في الكبير (٩٨٢٥) و(٩٨٢٦) و(٩٨٢٧) و(٩٨٢٩) و(٩٨٣٠) و(٩٨٣٢) و(٩٨٤٧)، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٧٥ و٣٧٦ و٣٧٧، والبَيْهَقِيّ ٢/ ١٤ - ١٥ و٣٣٠ و٣٣٥ - ٣٣٦و ٣٤٣، وأبو نُعَيْم في الحلية ٤/ ٢٣٣.\n(١) انظر: لسان العرب ٩/ ٣٦٠ (وقف).\n(٢) انظر في الموقوف:\nمَعْرِفَة علوم الحَدِيْث:١٩، والكفاية (٥٨ ت، ٢١هـ)، والتمهيد ١/ ٢٥، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: ٤١ - ٤٢،و١١٧ طبعتنا، والإرشاد ١/ ١٥٨، والتقريب: ٥١، ٩٥ طبعتنا، والاقتراح ١٩٤، والمنهل الروي:٤٠،والخلاصة:٦٤،والموقظة: ٤١، واختصار علوم الحَدِيْث: ٤٥، والمقنع ١/ ١١٤، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٢٣،و١/ ١٨٤ طبعتنا، ونزهة النظر:١٥٤،والمختصر: ١٤٥،وفتح المغيث ١/ ١٠٣، وألفية السيوطي ٢١، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي ١٤٦، وفتح الباقي ١/ ١٢٣، ١/ ١٧٧ طبعتنا، وتوضيح الأفكار ١/ ٢٦١، وظفر الأماني: ٣٢٥، وقواعد التحديث: ١٣٠.\n(٣) انظر: مقاييس اللغة ٢/ ٤٢٣، مادة (رفع).\n(٤) انظر: في المَرْفُوْع:\nالكفاية (٥٨ت، ٢١هـ)، والتمهيد ١/ ٢٥، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: ١١٧ طبعتنا وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١٥٧، والتقريب ٥٠، و٩٤ طبعتنا، والاقتراح: ١٩٥، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة:٤٦، والموقظة: ٤١، واختصار علوم الحَدِيْث: ٤٥، والمقنع ١/ ١١٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١٦، و١/ ١٨١ طبعتنا، ونزهة النظر: ١٤٠، والمختصر: ١١٩، وفتح المغيث ١/ ٩٨، وألفية السيوطي: ٢١، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٤٣، وفتح الباقي ١/ ١١٦، و١/ ١٧١ طبعتنا، وتوضيح الأفكار ١/ ٢٥٤، وظفر الأماني: ٢٢٧، وقواعد التحديث ١٢٣.","vol":"1","page":242},{"text":"عن الصَّحَابيّ نفسه موقوفًا عَلَيْهِ، فهنا يقف النقاد أزاء ذَلِكَ؛ لاحتمال كون المَرْفُوْع خطأً\nمن بَعْض الرواة والصَّوَاب الوقف، أو لاحتمال كون الوقف خطأ والصَّوَاب الرفع؛ إذ إن الرفع علة للموقوف والوقف علة للمرفوع. فإذا حصل مِثْل هَذَا في حَدِيث ما، فإنه يَكُون محل نظر وخلاف عِنْدَ العُلَمَاء وخلاصة أقوالهم فِيْمَا يأتي:\nإذا كَانَ السَّنَد نظيفًا خاليًا من بقية العلل؛ فإنّ للعلماء فِيهِ الأقوال الآتية:\nالقَوْل الأول: يحكم للحديث بالرفع\nلأن راويه مثبت وغيره ساكت، وَلَوْ كَانَ نافيًا فالمثبت مقدم عَلَى النافي؛ لأَنَّهُ علم ما خفي، وَقَدْ عدوا ذَلِكَ أيضًا من قبيل زيادة الثِّقَة، وَهُوَ قَوْل كَثِيْر من المُحَدِّثِيْنَ، وَهُوَ قَوْل أكثر أهل الفقه والأصول (١)، قَالَ العراقي: «الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أن الرَّاوِي إذا رَوَى الحَدِيْث مرفوعًا وموقوفًا فالحكم للرفع، لأن مَعَهُ في حالة الرفع زيادة، هَذَا هُوَ المرجح عِنْدَ أهل الحَدِيْث» (٢).\nالقَوْل الثَّانِي: الحكم للوقف (٣).\nالقَوْل الثَّالِث: التفصيل\nفالرفع زيادة، والزيادة من الثِّقَة مقبولة، إلا أن يوقفه الأكثر ويرفعه واحد، لظاهر غلطه (٤).\nوالترجيح برواية الأكثر هُوَ الذي عَلَيْهِ العَمَل عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ؛ لأن رِوَايَة الجمع إذا كانوا ثقات أتقن وأحسن وأصح وأقرب للصواب؛ لذا قَالَ ابن المبارك: «الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثةٌ: مَالِك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان عَلَى قولٍ أخذنا بِهِ، وتركنا قَوْل الآخر» (٥).\nقَالَ العلائي: «إن الجماعة إذا اختلفوا في إسناد حَدِيث كَانَ القَوْل فِيْهِمْ للأكثر عددًا أو للأحفظ والأتقن ... ويترجح هَذَا أيضًا من جهة المَعْنَى، بأن مدار قبول خبر\n_________\n(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٧٧، و١/ ٢٣٣ طبعتنا، ومقدمة جامع الأصول ١/ ١٧٠، وفتح المغيث ١/ ١٩٤، والمحصول ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠، والكفاية (٥٨٨ت-٤١٧هـ)، شرح ألفية السيوطي ٢٩.\n(٢) فتح المغيث ١/ ١٦٨ ط عَبْد الرحمان مُحَمَّد عُثْمَان، و١/ ١٩٥ ط عويضة.\n(٣) مقدمة جامع الأصول ١/ ١٧٠، فتح المغيث ١/ ١٩٤، شرح ألفية السيوطي: ٢٩.\n(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٧٩، ١/ ٢٣٣ طبعتنا، وفتح المغيث ١/ ١٩٥، وشرح ألفية السيوطي:٢٩.\n(٥) نقله عَنْهُ النَّسَائِيّ في السُّنَن الكبرى ١/ ٦٣٢ عقيب (٢٠٧٢)، ونقله عَنْهُ العلائي في نظم الفرائد:٣٦٧ بلفظ: «حُفَّاظ علم الزُّهْرِيّ ثلاثة: مَالِك ومعمر وابن عيينة، فإذا اختلفوا أخذنا بقول رجلين مِنْهُمْ».","vol":"1","page":243},{"text":"الواحد عَلَى غلبة الظن، وعند الاختلاف فِيْمَا هُوَ مقتضى لصحة الحَدِيْث أو لتعليله، يرجع إلى قَوْل الأكثر عددًا لبعدهم عن الغلط والسهو، وَذَلِكَ عِنْدَ التساوي في الحفظ والإتقان. فإن تفارقوا واستوى العدد فإلى قَوْل الأحفظ والأكثر إتقانًا، وهذه قاعدة متفق عَلَى العَمَل بِهَا عِنْدَ أهل الحَدِيْث» (١).\nالقَوْل الرابع: يحمل المَوْقُوْف عَلَى مَذْهَب الرَّاوِي، والمُسْنَد عَلَى أَنَّهُ روايته فَلاَ تعارض (٢). وَقَدْ رجح الإمام النَّوَوِيّ من هذِهِ الأقوال القَوْل الأول (٣)، ومشى عَلَيْهِ في تصانيفه، وأكثر من القَوْل بِهِ.\nوالذي ظهر لي - من صنيع جهابذة المُحَدِّثِيْنَ ونقادهم -: أنهم لا يحكمون عَلَى الحَدِيْث الَّذِي اختلف فِيهِ عَلَى هَذَا النحو أول وهلة، بَلْ يوازنون ويقارنون ثُمَّ يحكمون عَلَى الحَدِيْث بما يليق بِهِ، فَقَدْ يرجحون الرِّوَايَة المرفوعة، وَقَدْ يرجحون الرِّوَايَة الموقوفة، عَلَى حسب المرجحات والقرائن المحيطة بالروايات؛ فعلى هَذَا فإن حكم المُحَدِّثِيْنَ في مِثْل هَذَا لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية مطردة تقع تحتها جَمِيْع الأحاديث؛ لِذلِكَ فإن مَا أطلق الإمام النَّوَوِيّ ترجيحه يمكن أن يَكُون مقيدًا عَلَى النحو الآتي:\nالحكم للرفع - لأن راويه مثبت وغيره ساكت، وَلَوْ كَانَ نافيًا فالمثبت مقدم عَلَى النافي؛ لأَنَّهُ علم مَا خفي -، إلا إذَا قام لدى الناقد دليل أو ظهرت قرائن يترجح معها الوقف.\nوسأسوق أمثلة لأحاديث اختلف في رفعها ووقفها متفرعة عَلَى حسب ترجيحات المُحَدِّثِيْنَ.\nفمثال مَا اختلف في رفعه ووقفه وكانت كلتا الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيْحَة:\nحَدِيث عَلِيٍّ - ﵁ -: «ينضح من بول الغلام، ويغسل بول الجارية». قَالَ الإمام\nالتِّرْمِذِي: «رفع هشام الدستوائي هَذَا الحَدِيْث عن قتادة وأوقفه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، وَلَمْ يرفعه» (٤).\nوَقَالَ الحافظ ابن حجر: «إسناده صَحِيْح إلا أَنَّهُ اختلف في رفعه ووقفه، وَفِي\n_________\n(١) نظم الفرائد: ٣٦٧.\n(٢) فتح المغيث ١/ ١٦٨ ط عَبْد الرحمان مُحَمَّد، و١/ ١٩٥ ط عويضة.\n(٣) مقدمة شرح النَّوَوِيّ عَلَى صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٢٥، والتقريب: ٦٢ - ٦٣، و١٠٧ - ١٠٨ طبعتنا، والإرشاد ١/ ٢٠٢.\n(٤) جامع التِّرْمِذِي عقب حَدِيث (٦١٠).","vol":"1","page":244},{"text":"وصله وإرساله، وَقَدْ رجح البُخَارِيّ صحته وكذا الدَّارَقُطْنِيّ» (١).\nوالرواية المرفوعة: رواها معاذ بن هشام (٢)، قَالَ: حَدَّثَني أبي (٣)، عن قتادة (٤)، عن أبي حرب بن أبي الأسود (٥)، عن أبيه (٦)، عن عَلِيّ بن أبي طالب، مرفوعًا (٧).\nقَالَ البزار: «هَذَا الحَدِيْث لا نعلمه يروى عن النَّبيّ - ﷺ -، إلا من هَذَا الوجه بهذا الإسناد، وإنما أسنده معاذ بن هشام، عن أبيه، وَقَدْ رَواهُ غَيْر معاذ بن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن عَلِيّ، موقوفًا» (٨).\nأقول: إطلاق البزار في حكمه عَلَى تفرد معاذ بن هشام بالرفع غَيْر صَحِيْح إِذْ إن معاذًا قَدْ توبع عَلَى ذَلِكَ تابعه عَبْد الصمد بن عَبْد الوارث (٩) عِنْدَ أحمد (١٠)، والدارقطني (١١)، لذا فإن قَوْل الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ أدق حِيْنَ قَالَ: «يرويه قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، رفعه هشام بن أبي عَبْد الله من رِوَايَة ابنه معاذ\n_________\n(١) التلخيص الحبير طبعة العلمية ١/ ١٨٧، وطبعة شعبان ١/ ٥٠.\n(٢) هُوَ معاذ بن هشام بن أبي عَبْد الله الدستوائي، البصري، وَقَدْ سكن اليمن، (صدوق رُبَّمَا وهم)، مات سنة مئتين، أخرج حديثه أصحاب الكُتُب الستة. التقريب (٦٧٤٢).\n(٣) هُوَ هشام بن أبي عَبْد الله: سَنْبَر - بمهملة ثُمَّ نون موحدة، وزن جَعْفَر -، أبو بَكْر البصري الدستوائي، (ثِقَة، ثبت)، مات سنة مئة وأربع وخمسين، أخرج حديثه أصحاب الكُتُب الستة. الطبقات لابن سعد ٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٦٤، والتقريب (٧٢٩٩).\n(٤) هُوَ قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، (ثِقَة، ثبت)، مات كهلًا سنة (١١٨ هـ)، وَقِيلَ: (١١٧ هـ)، أخرج حديثه أصحاب الكُتُب الستة. الكاشف ٢/ ١٣٤ (٤٥٥١).\n(٥) هُوَ أبو حرب بن أبي الأسود الديلي، البصري، (ثِقَة)، قِيلَ: اسمه محجن، وَقِيلَ: عطاء، مات سنة ثمان ومئة، أخرج حديثه مُسْلِم وأصحاب السُّنَن الأربعة. التقريب (٨٠٤٢).\n(٦) هُوَ أَبُو الأسود الديلي - بكسر المُهْمَلَة وسكون التحتانية -، ويقال: الدؤلي ٠ بالضم بعدها همزة مفتوحة -، البصري، اسمه: ظالم بن عَمْرو بن سُفْيَان، ويقال: عَمْرو بن ظالم، ويقال: بالتصغير فِيْهِمَا، ويقال: عَمْرو بن عُثْمَان، أو عُثْمَان بن عَمْرو: (ثِقَة، فاضل، مخضرم)، مات سنة تسع وستين، أخرج حديثه أصحاب الكُتُب الستة. التقريب (٧٩٤٠).\n(٧) هذِهِ الرِّوَايَة أخرجها: أحمد ١/ ٩٧ و١٣٧، وأبو دَاوُد (٣٧٨)، وابن ماجه (٥٢٥)، والترمذي (٦١٠)، وَفِي علله الكبير (٣٨)، والبزار (٧١٧)، وأبو يعلى (٣٠٧)، وابن خزيمة (٢٨٤)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٩٢، وابن حبان (١٣٧٢)، وطبعة الرسالة (١٣٧٥)، والدارقطني ١/ ١٢٩، والحاكم ١/ ١٦٥ - ١٦٦، والبيهقي ٢/ ٤١٥، والبغوي (٢٩٦).\n(٨) البحر الزخار ٢/ ٢٩٥.\n(٩) هو أبو سهل التميمي العنبري عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، توفي سنة (٢٠٧ هـ).\nالطبقات الكبرى ٧/ ٣٠٠، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٥١٦، وشذرات الذهب ٢/ ١٧.\n(١٠) المُسْنَد ١/ ٧٦.\n(١١) السُّنَن ١/ ١٢٩؟","vol":"1","page":245},{"text":"وعبدالصمد بن عَبْد الوارث، عن هشام، ووقفه غيرهما عن هشام» (١).\nوالرواية الموقوفة: رواها يَحْيَى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن عَلِيّ، فذكره موقوفًا (٢).\nفالرواية الموقوفة إسنادها صَحِيْح عَلَى أن الحَدِيْث مرفوعٌ صححه جهابذة المُحَدِّثِيْنَ: البُخَارِيّ والدارقطني - كَمَا سبق - وابن خزيمة (٣)، وابن حبان (٤)، والحاكم (٥) - وَلَمْ يتعقبه الذهبي -، ونقل صاحب عون المعبود عن المنذري (٦) قَالَ: «قَالَ البُخَارِيّ: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه وهشام يرفعه، وَهُوَ حافظ» (٧).\nأقول: هكذا صَحّح الأئمة رفع هَذَا الحَدِيْث، مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ موقوفًا أيضًا؛ وهذا يدل عَلَى أن الحَدِيْث إذا صَحَّ رفعه، ووقفه، فإن الحكم عندهم للرفع، وَلاَ تضر الرِّوَايَة الموقوفة إلا إذا قامت قرائن تدل عَلَى أن الرفع خطأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (كيفية التطهر من بول الأطفال)</span>\nوما دمت قَدْ فصلت القَوْل في حَدِيث عَلِيّ - ﵁ - مرفوعًا وموقوفًا فسأذكر اختلاف الفُقَهَاء في كيفية التطهر من بول الأطفال (٨).\n_________\n(١) علل الدَّارَقُطْنِيّ ٤/ ١٨٤ - ١٨٥ س (٤٩٥).\nتنبيه: مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ من أن غَيْر معاذ وعبد الصمد روياه عن هشام موقوفًا فإني لَمْ أجد هَذَا في شيء من كتب الحَدِيْث، ولعله وهمٌ من الدَّارَقُطْنِيّ يفسر ذَلِكَ قوله في السُّنَن ١/ ١٢٩ لما ساق رِوَايَة معاذ: «تابعه عَبْد الصمد، عن هشام، ووقفه ابن أبي عروبة، عن قتادة». فلو كَانَتْ ثمة مخالفة قريبة لما ذهب إلى رِوَايَة ابن أبي عروبة، والله أعلم.\n(٢) وهذه الرِّوَايَة الموقوفة أخرجها عَبْد الرزاق (١٤٨٨)، وابن أبي شَيْبَة (١٢٩٢)، وأبو دَاوُد (٣٧٧)، والبيهقي ٢/ ٤١٥.\n(٣) صَحِيْح ابن خزيمة (٢٨٤)، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يحكم عَلَيْهِ بلفظه، إلا انا قلنا ذَلِكَ عَنْهُ لالتزامه الصحة في كتابه قَالَ العماد بن كَثِيْر في اختصار علوم الحَدِيْث: ٢٧، وطبعة العاصمة ١/ ١٠٩: «وكتب أخر التزم أصحابها صحتها كابن خزيمة، وابن حبان». وَقَالَ الحافظ ابن حجر في نكته عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح ١/ ٢٩١: «حكم الأحاديث الَّتِي في كِتَاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بِهَا». عَلَى أن الكِتَاب فِيهِ بَعْض مَا انتقد عَلَيْهِ.\n(٤) صحيحه (١٣٧٢)، وطبعة الرسالة (١٣٧٥)، وانظر الهامش السابق.\n(٥) المستدرك ١/ ١٦٥ - ١٦٦.\n(٦) هو أبو مُحَمَّد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري الشامي الأصل، ولد سنة (٥٨١ هـ)، من مصنفاته \" المعجم \"، واختصر \" صحيح مسلم \" و\" سنن أبي داود \"، توفي سنة (٦٥٦هـ).\nسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣١٩ و٣٢٠، والعبر ٥/ ٢٣٢، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٦.\n(٧) عون المعبود ١/ ١٤٥.\n(٨) عَلَى أني قَدْ ذكرت هذِهِ المسألة في: \"أثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء\": ٢١٦ - ٢٢٢\n=","vol":"1","page":246},{"text":"وقبل أن أذكر آراء الفُقَهَاء، أذكر جملة من الأحاديث المتعلقة بالمسألة لأحيل عَلَيْهَا عِنْدَ الإشارة إلى الأدلة طلبًا للاختصار.\nفأقول:\n١ - صَحَّ عن عائشة زوج النَّبيّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ: «أتي النَّبيّ - ﷺ - بصبي، فبال عَلَى ثوبه، فدعا النَّبيّ - ﷺ - بماء فأتبعه إياه». رَواهُ مَالِك (١)، وزاد أحمد وَمُسْلِم وابن ماجه في روايتهم: «وَلَمْ يغسله» (٢).\n٢ - صَحَّ عن أم قيس (٣) بنت محصن «أَنَّهَا أتت بابن صَغِير لَهَا -لَمْ يأكل الطعام- إلى رَسُوْل الله - ﷺ -؛ فأجلسه في حجره، فبال عَلَى ثوبه؛ فدعا رَسُوْل الله - ﷺ - بماءٍ، فنضحه وَلَمْ يغسله». رَواهُ مَالِك، والشيخان: البُخَارِيّ وَمُسْلِم (٤).\n٣ - حَدِيث عَلِيّ - ﵁ - وَقَدْ سبق: «ينضح من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية».\n٤ - صَحَّ عن أبي السمح (٥) - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام».\n_________\n=\nبتفصيل أخصر من هَذَا.\n(١) الموطأ برواية الليثي ١/ ١٠٩ (١٦٤)، ومن طريق مَالِك أخرجه البُخَارِيّ ١/ ٦٥ (٢٢٢)، وأخرجه الحميدي (١٦٤)، وأحمد ٦/ ٤٦ و٢١٢، والبخاري ٧/ ١٠٨ (٥٤٦٨)، وَمُسْلِم ١/ ١٦٤ (٢٨٦)، وَالنَّسَائِيّ ١/ ١٥٧، وَفِي الكبرى (٢٨٤) (٢٩٢)، والطحاوي ١/ ٩٣، والبيهقي ٢/ ٤١٤.\n(٢) مُسْنَد أحمد ٦/ ٥٢ و٢١٠، وصحيح مُسْلِم ١/ ١٦٤ (٢٨٦)، وسنن ابن ماجه (٥٢٣).\n(٣) هي أم قيس بنت محصن بن حرثان الأسدية أخت عكاشة بن محصن أسلمت بمكة وهاجرت.\nأسد الغابة ٥/ ٦٠٩ - ٦١٠، وتهذيب الكمال ٨/ ٦٠٠ (٨٥٩٥)، والإصابة ٤/ ٤٨٥.\n(٤) موطأ الإِمَام مَالِك برواية الليثي (١٦٥)، وأخرجه أيضًا البُخَارِيّ ١/ ٦٦ (٢٢٣) و٧/ ١٦١ (٥٦٩٣)، وَمُسْلِم ١/ ١٦٤ (٢٨٧) و٧/ ٢٤ (٢٨٧) (٨٦)، والحميدي (٣٤٣)، وأحمد ٦/ ٣٥٥ و٣٥٦، والدارمي (٧٤٧)، وأبو دَاوُد (٣٧٤)، وابن ماجه (٥٢٤)، والترمذي (٧١)، وَالنَّسَائِيّ ١/ ١٥٧، وَفِي الكبرى (٢٩١)، وابن خزيمة (٢٨٥) و(٢٨٦)، وأبو عوانة ١/ ٢٠٢، والطحاوي ١/ ٩٢، والطبراني في الكبير ٢٥/ (٤٣٦) و(٤٣٧) و(٤٣٨) و(٤٣٩) و(٤٤٠) و(٤٤١) و(٤٤٣) و(٤٤٤)، والبيهقي ٢/ ٤١٤.\n(٥) هُوَ أبو السمح، خادم رَسُوْل الله - ﷺ -، قِيلَ اسمه: زياد، صَحَابِيّ، حديثه عند أبي دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ وابن ماجه. تهذيب الكمال ٨/ ٣٢٨ (٨٠٠٩)، وتجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٧٥، والتقريب (٨١٤٧).","vol":"1","page":247},{"text":"أخرجه: أبو دَاوُد (١)، وابن ماجه (٢)، وَالنَّسَائِيّ (٣)، وابن خزيمة (٤)، والدارقطني (٥)، والمزي (٦).\nوَقَد اختلف الفُقَهَاء في الأحكام المستفادة من هذِهِ الأحاديث عَلَى مذاهب أشهرها مَا يأتي:\nالمذهب الأول:\nيرى أن التطهير من بول الرضيع - كالتطهير من بول الكبير - إنما يَكُون بغسله، وَلاَ فرق في ذَلِكَ بَيْنَ بول رضيع أكل الطعام أو لَمْ يأكل، كَمَا أَنَّهُ لا فرق في ذَلِكَ بَيْنَ الذكر والأنثى. وإلى ذَلِكَ ذهب أبو حَنِيْفَة، وَهُوَ المشهور عن مَالِك عَلَى خِلاَف بَيْنَهُمَا في كيفية الغسل الَّذِي يجزئ في التطهير من النجاسة، فإن أبا حَنِيْفَة يشترط لتطهير النجاسة غَيْر المرئية تعدد مرات غسلها - ثلاثًا أو سبعًا والعصر بَعْدَ كُلّ غسلة (٧)، وَلَمْ يشترط مَالِك أكثر من صب الماء عَلَى النجاسة بحيث يغمرها، ويذهب لونها وطعمها ورائحتها وَلاَ يشترط لإزالة النجاسة إمرار اليد والعصر، ونحو ذَلِكَ (٨).\nوَقَدْ حملوا: «إتباع الماء» و«نضحه» و«رشه»، هذِهِ الألفاظ كلها حملوها عَلَى مَعْنَى الغسل، وَقَدْ أفاض الطحاوي في إيراد الآثار الدالة عَلَى أن هذِهِ الألفاظ قَدْ تطلق ويراد بِهَا الغسل (٩).\nلَكِن هَذَا يؤخذ عَلَيْهِ: ان هذِهِ الألفاظ، وإن كَانَتْ تطلق أحيانًا عَلَى الغسل فإن الحال في مسألتنا هذِهِ لا يحتمل ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ يؤدي إِلَى تناقض تتنَزه عَنْهُ نصوص\n_________\n(١) في سننه (٣٧٦).\n(٢) في سننه (٥٢٦).\n(٣) في المجتبى ١/ ١٥٨، وَفِي الكبرى (٢٩٣).\n(٤) صحيحه (٢٨٣).\n(٥) في سننه ١/ ١٣٠.\n(٦) هو جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمان بن يوسف القضاعي الكلبي، ولد سنة (٦٥٤هـ)، من مصنفاته \" تهذيب الكمال \" و\" الأطراف \"، توفي سنة (٧٤٢ هـ).\nتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٨ و١٥٠٠، والدرر الكامنة ٤/ ٤٥٧، وشذرات الذهب ٦/ ١٣٦.\nوالحديث أخرجه في تهذيب الكمال ٨/ ٣٢٨\n(٧) المبسوط ١/ ٩٢ - ٩٣، وبدائع الصنائع ١/ ٨٧، والاختيار ١/ ٣٦، وفتح القدير ١/ ١٣٤، وحاشية الدر المختار ١/ ٣١٠.\n(٨) المدونة الكبرى ١/ ٢٤، والمنتقى ١/ ٤٤ - ٤٥، والاستذكار ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣، وبداية المجتهد ١/ ٦١ - ٦٢.\n(٩) شرح معاني الآثار ١/ ٩٢، وما بعدها.","vol":"1","page":248},{"text":"الشريعة؛ فحديث أم المؤمنين عائشة ﵂ قَدْ جاء بلفظ: «فدعا النَّبيّ - ﷺ - بماءٍ فأتبعه وَلَمْ يغسله» فإذا جَعَلَ أتبعه بمعنى غسله فإن المَعْنَى حينئذ يَكُون فغسله وَلَمْ يغسله.\nوَكَذَلِكَ حَدِيث أم قيس بنت محصن قَدْ جاء بلفظ: «فنضحه وَلَمْ يغسله» فلو حمل النضح عَلَى مَعْنَى الغسل لكان التقدير: فغسله وَلَمْ يغسله، وهذا تناقض غَيْر معقول.\nوأيضًا فإن النَّبيّ - ﷺ - عطف الغسل عَلَى النضح في حَدِيث عَلِيّ - ﵁ -، وعطف الرش عَلَى الغسل في حَدِيث أبي السمح - ﵁ -، والعطف يَقْتَضِي المغايرة. فلو أريد بهما مَعْنَى واحدٌ، لكان عبثًا يتنَزه عَنْهُ الشارع (١).\nالمذهب الثَّانِي:\nنُسِبَ إلى الشَّافِعيّ قَوْلٌ: بأن بول الصبي الَّذِي لَمْ يأكل الطعام طاهر. ونسبت رِوَايَة إلى الإمام مَالِك: أَنَّهُ لا يغسل بول الجارية وَلاَ الغلام قَبْلَ أن يأكلا الطعام.\nلَكِنْ ذكر الباجي (٢) أن هذِهِ الرِّوَايَة عن مَالِك شاذة (٣). وذكر النَّوَوِيّ أن نقل هَذَا القَوْل عن الشَّافِعيّ باطل (٤).\nلِذلِكَ لا حاجة للتعليق عَلَى هَذَا المذهب.\nالمذهب الثَّالِث:\nينضح بول الطفل الرضيع الَّذِي لَمْ يأكل الطعام، فإذا أكل الطعام كَانَ حكم بوله كحكم بول الكبير يغسل.\nوَقَدْ فسّر هَذَا المذهب النضح: بأنه غمر مَوْضِع البول ومكاثرته بالماء مكاثرة لا يَبْلُغ جريانه وتردده وتقطره. فَهُوَ بمعنى الغسل الَّذِي سبق ذكره عن مَالِك (٥).\nوَقَدْ اعتمد هَذَا المذهب حَدِيث أم قيس بنت محصن، فَقَدْ جاء بلفظ: «أَنَّهَا أتت بابن لَهَا صَغِير لَمْ يأكل الطعام ... الخ».\n_________\n(١) فقه الإمام سعيد بن المسيب ١/ ٣٧\n(٢) هو الحافظ أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعيد التجيبي الذهبي الباجي ولد سنة (٤٠٣ هـ) من مصنفاته \" المنتقى في الفقه \" و\" المعاني في شرح الموطأ \" و\" الاستيفاء \"، توفي سنة (٤٧٤ هـ).\nوفيات الأعيان ٢/ ٤٠٨، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٧٨ و١١٨٠، وشذرات الذهب ٣/ ٣٤٤.\n(٣) المنتقى شرح الموطأ ١/ ١٢٨.\n(٤) شرح صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٥٨٣ - ٥٨٤.\n(٥) المغني ١/ ٧٣٤ - ٧٣٥، والحاوي ٢/ ٣٢٠ - ٣٢١، والتهذيب ١/ ٢٠٦.","vol":"1","page":249},{"text":"وَقَد اعترض ابن حزم - القائل: بأن النضح يكفي في التطهير من بول الذكر كبيرًا أو صغيرًا -: بأن تخصيص ذَلِكَ بالصبي الَّذِي لَمْ يأكل لَيْسَ من كلام النَّبيّ - ﷺ -، لِذلِكَ فالحديث لا دلالة فِيهِ عَلَى هَذَا التحديد (١).\nويجاب عَلَى ذَلِكَ: بأنه نجاسة الأبوال المستتبعة لوجوب غسلها، كُلّ ذَلِكَ مستيقن بالأحاديث العامة الدالة عَلَى ذَلِكَ، كحديث ابن عَبَّاس في القبرين اللذين أخبر رَسُوْل الله - ﷺ - أن صاحبيهما يعذبان، وَقَالَ: «أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنْزه من البول». أخرجه البُخَارِيّ وَمُسْلِم (٢).\nوحديث أبي هُرَيْرَة مرفوعًا: «استنْزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر مِنْهُ». رَواهُ أحمد (٣)، وابن ماجه (٤)، وابن خزيمة (٥)، والدارقطني (٦)، والحاكم (٧)، وصححه البُخَارِيّ (٨).\nوحديث ابن عَبَّاس مرفوعًا: «تَنَزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبْر مِنْهُ». أخرجه: البزار (٩)، والطبراني (١٠)، والدارقطني (١١)، والحاكم (١٢).\nفنجاسة بول الآدمي ووجوب غسله كُلّ ذَلِكَ متيقن بهذه الأحاديث، وتخصيص بول الصبي الَّذِي لَمْ يأكل الطعام بالنضح متيقن بحديث أم قيس بنت محصن، وما عدا\n_________\n(١) المحلى ١/ ١٠١.\n(٢) صَحِيْح البخاري ١/ ٦٥ (٢١٨) و٢/ ١١٩ (١٣٦١) و٢/ ١٢٤ (١٣٧٨) و٨/ ٢٠ (٦٠٥٢)، وصحيح مُسْلِم ١/ ١٦٦ (٢٩٢). وأخرجه أحمد ١/ ٢٢٥، وعبد بن حميد (٦٢٠)، والدارمي (٧٤٥)، وأبو دَاوُد (٢٠)، والترمذي (٧٠)، وَالنَّسَائِيّ ١/ ٢٨ و٤/ ١١٦ وَفِي الكبرى (٢٧) و(٢١٩٥) و(٢١٩٦) و(١١٦١٣)، وابن ماجه (٣٤٧)، وابن خزيمة (٥٥) و(٥٦).\n(٣) المُسْنَد ٢/ ٣٢٦ و٣٨٨ و٣٨٩.\n(٤) في سننه (٣٤٨).\n(٥) كَمَا ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ١/ ٣٣٦، وَهُوَ لَيْسَ في المطبوع من صَحِيْح ابن خزيمة، فلعله مِمَّا سقط من المطبوع، لَكِنْ الحافظ ابن حجر فاته أن يعزوه لابن خزيمة في \" إتحاف المهرة \" ١٤/ ٤٨٥ و١٥/ ٥٢٠ وَلَمْ يتنبه المحققون عَلَى ذَلِكَ.\n(٦) في سننه ١/ ١٢٨.\n(٧) المستدرك ١/ ١٨٣.\n(٨) نقله عَنْهُ التِّرْمِذِي في علله الكبير: ٤٥ (٣٧).\n(٩) كشف الأستار (٢٤٣).\n(١٠) في الكبير ١١/ (١١١٠٤) و(١١١٢٠).\n(١١) في سننه ١/ ١٢٨.\n(١٢) المستدرك ٢/ ١٨٣ - ١٨٤.","vol":"1","page":250},{"text":"ذَلِكَ مشكوك فِيهِ، فَلاَ يترك اليقين للشك.\nوالاكتفاء بالنضح في التطهير من بول الرضيع خصه أحمد وجمهور الشافعية بالصبي الَّذِي لَمْ يأكل الطعام، أما بول الصبية فَلاَ يجزئ فِيهِ إلا الغسل (١).\nأما الشَّافِعيّ نَفْسه فَقَدْ نَصَّ عَلَى جواز الرش عَلَى بول الصبي مَا لَمْ يأكل الطعام، واستدل عَلَى ذَلِكَ بالحديث، ثُمَّ قَالَ: «وَلاَ يبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السُّنَّة الثابتة، وَلَوْ غسل بول الجارية كَانَ أحب إليَّ احتياطًا، وإن رش عَلَيْهِ مَا لَمْ تأكل الطعام أجزأ، إن شاء الله تَعَالَى» (٢).\nوَقَدْ ذكر النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَمْ يذكر عن الشَّافِعيّ غَيْر هَذَا (٣)، وَقَالَ البَيْهَقِيّ: «والأحاديث المسندة في الفرق بَيْنَ بول الغلام والجارية في هَذَا الباب إذَا ضُمَّ بعضها إلى بَعْض قويت، وكأنها لَمْ تثبت عِنْدَ الشَّافِعيّ - ﵀ - حِيْنَ قَالَ: «وَلاَ يتبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السُّنَّة الثابتة» (٤).\nوقول الشَّافِعيّ هَذَا مرويٌّ عن النخعي، وَهُوَ رِوَايَة عن الأوزاعي، ووجه لبعض الشافعية، ووصفه النَّوَوِيّ: بأنه ضَعِيْف (٥).\nوهنا يأتي دور حَدِيث عَلِيّ - ﵁ - ومثله حَدِيث أبي السمح - ﵁ - خادم النَّبيّ - ﷺ -، فهي أحاديث ثابتة، وَقَدْ فرقت بَيْنَ بول الصبي وبين بول الصبية.\nوَقَدْ ثبت هَذَا عِنْدَ أحمد؛ لِذلِكَ أخذ بِهِ وفرق بَيْنَهُمَا في الحكم، أما الشَّافِعيّ فَقَدْ صرح بأنه لَمْ يثبت عنده من السُّنَّة مَا يفرق بَيْنَهُمَا؛ لِذلِكَ رأى أن النضح يكفي فِيْهِمَا - وإن كَانَ الأحب إليه غسل بول الصبي احتياطًا -؛ وَلَوْ ثبت عِنْدَ الشَّافِعيّ هذِهِ الأحاديث لأخذ بِهَا، فهذا هُوَ شأنه وشأن الفُقَهَاء كافة لا يتخطون السُّنَّة الثابتة عندهم إلى غيرها، مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عندهم معارض؛ ولذلك أطبق أصحاب الشَّافِعيّ عَلَى الفرق في الحكم بَيْنَ بول الصبي والصبية لما ثبتت عندهم هذِهِ الأحاديث (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>نموذج آخر: وهو مثال لما تترجح فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة</span>\nسبق أن ذكرت أن الحكم في اختلاف الرفع والوقف لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية،\n_________\n(١) المغني ١/ ٧٣٤، وروضة الطالبين ١/ ٣١، وحاشية الجمل ١/ ١٨٨ - ١٨٩.\n(٢) المجموع ٢/ ٥٩٠، وحاشية الجمل ١/ ١٨٨ - ١٨٩.\n(٣) المصدر السابق.\n(٤) السُّنَن الكبرى ٢/ ٤١٦.\n(٥) المجموع ٢/ ٥٩٠.\n(٦) أثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء: ٢١٦ - ٢٢١.","vol":"1","page":251},{"text":"فَقَدْ تترجح الرِّوَايَة الموقوفة، وَقَدْ تترجح الرِّوَايَة المرفوعة؛ وَذَلِكَ حسب المرجحات والقرائن المحيطة بالرواية، وهذه المرجحات مختلفة متفاوتة؛ إِذْ قَدْ تترجح رِوَايَة الأحفظ، أو الأكثر أو الألزم (١)، وما إلى غَيْر ذَلِكَ من المرجحات الَّتِي يراها نقاد الحَدِيْث وصيارفته، ومما رجحت فِيهِ الرِّوَايَة الموقوفة:\nمَا رَواهُ عائذ بن حبيب (٢)، قَالَ: حَدَّثَني عامر بن السِّمْط (٣)، عن أبي الغَريف (٤)، قَالَ: أُتي عَلِيٌّ بوَضوءٍ، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثُمَّ مسح برأسه، ثُمَّ غسل رجليه، ثُمَّ قَالَ: هكذا رأيت رَسُوْل الله - ﷺ - توضأ، ثُمَّ قرأ شَيْئًا من القُرْآن، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بجنب، فأما الجنب فَلاَ، وَلاَ آية».\nرَواهُ: الإِمَام أحمد بن حَنْبَل (٥)، والبخاري في \"تاريخه\" (٦)، وَالنَّسَائِيّ في \"مُسْنَد عَلِيّ\" (٧)، وأبو يعلى (٨)، والضياء (٩) المقدسي (١٠)؛ جميعهم من طريق عائذ بن حبيب بهذا الإسناد.\nوالذي يهمنا من هَذَا الحَدِيْث طرفه الأخير.\nوَقَدْ خولف عائذ في هَذَا الحَدِيْث، فَقَدْ أخرجه ابن أبي شَيْبَة (١١) من طريق\n_________\n(١) أي الأكثر ملازمة لشيخه.\n(٢) هُوَ عائذ بن حبيب بن الملاح - بفتح الميم وتشديد اللام وبمهملة -، أبو أحمد الكوفي، ويقال: أبو هشام، (صدوق رمي بالتشيع)، أخرج حديثه النَّسَائِيّ وابن ماجه. التقريب (٣١١٧).\n(٣) هُوَ عامر بن السمط - بكسر المُهْمَلَة وسكون الميم وَقَدْ تبدل موحدة -، التميمي، أبو كنانة الكوفي، (ثِقَة). التقريب (٣٠٩١).\n(٤) هُوَ عبيد الله بن خليفة، أبو الغريف - بفتح المُعْجَمَة وآخره فاء - الهمداني المرادي، الكوفي: صدوق رمي بالتشيع، أخرج حديثه النَّسَائِيّ وابن ماجه. التقريب (٤٢٨٦).\n(٥) في المُسْنَد ١/ ١١٠، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال ٤/ ٢٧ (٣٠٢٧).\n(٦) التأريخ الكبير ٧/ ٦٠ مختصرًا لبعض ألفاظه.\n(٧) كَمَا في تهذيب الكمال ٤/ ٢٧ (٣٠٢٧).\n(٨) في مسنده (٣٦٥).\n(٩) هو الحافظ أبو عبد الله ضياء الدين مُحَمَّد بن عبد الواحد بن أحمد السعدي المقدسي، ولد سنة (٥٦٩هـ)، من مصنفاته \" فضائل الأعمال \" و\" الأحاديث المختارة \" و\" مناقب المحدثين \"، توفي سنة (٦٤٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٠٤، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٢٦ و١٢٨، والبداية والنهاية ١٣/ ١٤٣.\n(١٠) المختارة (٦٢١) و(٦٢٢).\n(١١) في مصنفه (١٠٩١).","vol":"1","page":252},{"text":"شريك ابن عَبْد الله النخعي. والدارقطني (١)، عن يزيد بن هارون (٢). والبيهقي (٣)، عن الحَسَن بن صالح بن حي. وأخرجه البَيْهَقِيّ (٤) أيضًا، عن خالد بن عَبْد الله (٥)؛ أربعتهم: (شريك بن عَبْد الله، ويزيد بن هارون، والحسن بن صالح بن حي، وخالد بن عَبْد الله)، رووه عن عامر بن السمط (٦)، عن أبي الغَريف الهمداني، عن عَلِيّ بن أبي طَالِب، موقوفًا.\nفرواية الجمع أصح وأولى؛ وَقَدْ صحح الإمام الدَّارَقُطْنِيّ الوقف، فَقَالَ عقب الرِّوَايَة الموقوفة: «هُوَ صَحِيْح عن عَلِيّ» (٧).\nومما يؤكد صِحَّة رِوَايَة الجمع أن عَبْد الرزاق (٨) أخرجه عن سُفْيَان الثَّوْرِيّ، عن عامر الشَّعْبيّ، وابن المنذر (٩) أخرجه عن إسحاق، عن عامر السعدي؛ كلاهما (عامر الشَّعْبيّ وعامر السعدي) عن أبي الغريف، عن عَلِيّ بن أبي طالب، بِهِ موقوفًا.\nكُلّ هَذَا يؤكد خطأ عائذ بن حبيب في رفعه الحَدِيْث؛ ولعل هَذَا مِمَّا أنكر عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء (حكم قِرَاءة القُرْآن للجنب)</span>\nاختلف العُلَمَاء في حكم قِرَاءة القُرْآن للجنب عَلَى قولين:\nالقَوْل الأول:\nيحرم عَلَى الجنب قِرَاءة القُرْآن، وَهُوَ مَذْهَب عامة عُلَمَاء المسلمين، وبه قَالَ الحنفية (١٠)، والمالكية (١١)، والشافعية (١٢)،\n_________\n(١) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٢٠٠، وهذه الرِّوَايَة في إتحاف المهرة ١١/ ٦٨٦ (١٤٨٦٨).\n(٢) هو أبو خالد السلمي يزيد بن هارون بن زاذي مولاهم الواسطي: ثقة، ولد سنة (١١٨هـ)، وتوفي سنة (٢٠٦هـ). طبقات ابن سعد ٧/ ٣١٤، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٣٥٨ و٣٧١، وشذرات الذهب ٢/ ١٦.\n(٣) السُّنَن الكبرى ١/ ١٠١.\n(٤) السُّنَن الكبرى ١/ ٩٠.\n(٥) هُوَ خالد بن عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمَان الطحان الواسطي، المزني مولاهم: ثقة ثبت، توفي سُنَّةُ (١٨٢هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢ (١٦٠٩)، والتقريب (١٦٤٧).\n(٦) هو أبو كنانة الكوفي عامر بن السمط، ويقال: ابن السبط التميمي السعدي: ثقة.\nالثقات ٧/ ٢٥١، وتهذيب الكمال ٤/ ٢٧ (٣٠٢٧)، والتقريب (٣٠٩١).\n(٧) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١١٨.\n(٨) المصنف (١٣٠٦).\n(٩) في الأوسط ٢/ ٩٧.\n(١٠) انظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٧، والاختيار ١/ ١٣، وفتح القدير ١/ ١١٦، والدر المختار ١/ ١٧٢.\n(١١) وَهُوَ مَشْهُور مذهبهم، وروي عن الإمام مَالِك في المختصر أَنَّهُ قَالَ: «للجنب أن يقرأ القليل والكثير». انظر: حاشية الرهوني ١/ ٢٢٢، وشرح منح الجليل ١/ ٧٨.\n(١٢) انظر: الحاوي ١/ ١٧٧ - ١٧٨، والمجموع ٢/ ١٦٣ - ١٦٤، وروضة الطالبين ١/ ٨٥، وحاشية\n=","vol":"1","page":253},{"text":"والحنابلة (١).\nالحجة لَهُمْ:\n١ - استدلوا بحديث عَلِيّ السابق مرفوعًا إلى النَّبيّ - ﷺ -؛ قَالَ ابن المنذر: «احتج الذين كرهوا للجنب قِرَاءة القُرْآن بحديث عَلِيّ» (٢). وكأنهم قدموا الرفع عَلَى الوقف كَمَا هُوَ مَذْهَب جَمَاعَة من المُحَدِّثِيْنَ؛ أو لما للحديث من شواهد قَدْ يتقوى بِهَا.\n٢ - مَا رَوَى عَبْد الله بن سلمة (٣)، عن عَلِيّ بن أبي طَالِب، أنه قَالَ: «كَانَ رَسُوْل الله - ﷺ - يقرئنا القُرْآن عَلَى كُلّ حالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جنبًا». أخرجه بهذا اللفظ ابن أبي شَيْبَة (٤)، والإمام أحمد (٥)، والترمذي (٦)، وَالنَّسَائِيّ (٧)، وأبو يعلى (٨)، وأخرجه غيرهم بلفظ مقارب (٩).\nقَالَ التِّرْمِذِي: «حَدِيث عَلِيٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ» (١٠).هكذا قَالَ الإمام التِّرْمِذِي (١١) -يرحمه الله- إلا أن جهابذة المُحَدِّثِيْنَ قَدْ ضعّفوا هَذَا الحَدِيْث، قَالَ الإمام النَّوَوِيّ: «خالف التِّرْمِذِي الأكثرون فضعفوا هَذَا الحَدِيْث» (١٢)؛ وَقَالَ البُخَارِيّ: «قَالَ\n_________\n=\nالجمل ١/ ١٥٧.\n(١) انظر: المغني ١/ ١٣٤، والمحرر ١/ ٢٠، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٩٢ - ٩٣.\n(٢) الأوسط ٢/ ٩٩.\n(٣) هو أبو العالية عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي: ثقة.\nالثقات ٥/ ١٢، وتهذيب الكمال ٤/ ١٥٣ (٣٣٠١)، وميزان الاعتدال ٢/ ٤٣٠.\n(٤) المصنف (١٠٧٨).\n(٥) في المُسْنَد ١/ ١٣٤.\n(٦) جامعه (١٤٦).\n(٧) المجتبى ١/ ١٤٤، وَفِي الكبرى (٢٦٢).\n(٨) مسنده (٦٢٣).\n(٩) مِنْهُمْ: الحميدي (٥٧)، وأحمد ١/ ٨٤ و١٠٧ و١٢٤، وأبو دَاوُد (٢٢٩)، وَالنَّسَائِيّ ١/ ١٤٤، وَفِي الكبرى (٢٦١)، وأبو يعلى (٢٨٧) و(٣٤٨) و(٤٠٦) و(٥٢٤) و(٥٧٩)، وابن الجارود (٩٤)، وابن خزيمة (٢٠٨)، وابن حبان (٧٩٦) و(٧٩٧)، وطبعة الرسالة (٧٩٩) و(٨٠٠)، والدارقطني ١/ ١١٩، والحاكم ٤/ ١٠٧، والبيهقي ١/ ٨٨ - ٨٩.\n(١٠) جامع التِّرْمِذِي ١/ ١٩١ عقيب (١٤٦).\n(١١) وَقَدْ صححه كَذلِكَ ابن خزيمة (٢٠٨)، وابن حبان (٧٩٦) وط الرسالة (٧٩٩)، والحَاكِم ٤/ ١٠٧.\n(١٢) نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٣٧٥، وطبعة شعبان ١/ ١٤٧.","vol":"1","page":254},{"text":"شُعْبَة عن عُمَرو بن مرة (١) قَالَ: كَانَ عَبْد الله يحدثنا فنعرف وننكر، وكَانَ قَدْ كبر» (٢). وَقَالَ الخَطَّابِيّ: «كَانَ أحمد يوهن هَذَا الحَدِيْث» (٣). وَقَالَ البزار عقب\nتخريجه الحَدِيْث: «ذ وهذا الحَدِيْث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عَلِيّ، وَلاَ يروى عن عَلِيّ إلا من حَدِيث عَمْرو بن مرة، عن عَبْد الله بن سلمة، عن عَلِيّ، وَكَانَ عَمْرو بن مرة يحدِّث عن عَبْد الله بن سلمة فَيَقُوْلُ: يعرف في حديثه وينكر» (٤).\nوَقَالَ البُخَارِيّ: «عبد الله بن سلمة أبو العالية الكوفي لا يتابع في حديثه» (٥)، وَقَالَ الشَّافِعيّ في (سُنَن حرملة): «إن كَانَ هَذَا الحَدِيْث ثابتًا، ففيه دلالة عَلَى تحريم القُرْآن عَلَى الجنب»، وَقَالَ في (جماع كِتَاب الطهور): «أهل الحَدِيْث لا يثبتونه» (٦).\nقَالَ البَيْهَقِيّ: «إنما قَالَ ذَلِكَ لأن عَبْد الله بن سلمة راويه كَانَ قَدْ تغير، وإنما رَوَى هَذَا الحَدِيْث بعدما كبر، قَالَه شُعْبَة» (٧). ومع كُلّ هَذَا فَقَدْ قَالَ الحافظ ابن حجر: «الحق أَنَّهُ من قبيل الحَسَن، يصلح للحجة» (٨). وعلى تقدير صلاحيته للاحتجاج، فَلاَ حجة فِيهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نهيٌّ عن أن يقرأ الجنب القُرْآن، وإنما هُوَ فعلٌ مِنْهُ ﵇ لا يلزم، وَلاَ بيّن - ﵇ - أَنَّهُ إِنَّمَا يمتنع من قِرَاءة القُرْآن من أجل الجنابة (٩).\n٣ - وما روي عن ابن عُمَر عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لا تقرأ الحائض وَلاَ الجنب شيئًا من القُرْآن».\nأخرجه التِّرْمِذِي (١٠)، وابن ماجه (١١)، والدَّارَقُطْنِيّ (١٢)، والبيهقي (١٣)، والخطيب (١٤).\n_________\n(١) هُوَ أبو عَبْد الله عمرو بن مرة بن عبد الله المرادي الكوفي، توفي سنة (١١٦ هـ)، وَقِيْلَ (١١٨ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٤٦٢ (٥٠٣٧)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٩٦، وشذرات الذهب ١/ ١٥٢.\n(٢) التاريخ الصغير ١/ ٢٠٣.\n(٣) التلخيص الحبير ١/ ٣٧٥، وطبعة شعبان ١/ ١٤٧.\n(٤) البحر الزخار عقيب (٧٠٨).\n(٥) الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٦١.\n(٦) التلخيص الحبير ١/ ٣٧٥، وطبعة شعبان ١/ ١٤٧.\n(٧) التلخيص الحبير ١/ ٣٧٥، وطبعة شعبان ١/ ١٤٧.\n(٨) فتح الباري ١/ ٤٨.\n(٩) المحلى ١/ ٧٨.\n(١٠) جامع التِّرْمِذِي (١٣١).\n(١١) سُنَن ابن ماجه (٥٩٥).\n(١٢) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١١٧.\n(١٣) السُّنَن الكبرى ١/ ٨٩.\n(١٤) تأريخ بغداد ٢/ ١٤٥.","vol":"1","page":255},{"text":"وَهُوَ حَدِيث ضَعِيْف لضعف إسناده فَهُوَ من رِوَايَة إِسْمَاعِيْل بن عياش، عن موسى بن عُقْبَة، عن نافع، عن ابن عُمَر. وإسماعيل بن عياش منكر الحَدِيْث عن أهل الحجاز وأهل العراق (١)، وحديثه هَذَا عن أهل الحجاز؛ لأن موسى بن عقبة مدني (٢).\nالقَوْل الثَّانِي: يجوز للجنب قِرَاءة القُرْآن. وهذا القَوْل مرويٌّ عن ابن عَبَّاس (٣)، وسعيد بن المسيب (٤)، وعكرمة (٥)، وربيعة الرأي (٦)، وسعيد بن جبير (٧). وَهُوَ قَوْل ابن حزم الظاهري ونقله عن دَاوُد وعامة أصحابهم (٨).\nواختاره ابن المنذر (٩). والحجة لهذا المذهب:\n١ - مَا صَحَّ أَنَّهُ عليه الصَّلاَة والسلام: «كَانَ يذكر الله عَلَى كُلّ أحيانه». أخرجه مسلم (١٠)، وغيره (١١).\nقالوا: والقُرْآن ذكر. (١٢)\nقَالَ أبو بَكْر بن المنذر: «فَقَالَ بعضهم: الذكر قَدْ يَكُون بقراءةِ القُرْآن وغيره، فكلُّ ما وقع عَلَيْهِ اسم ذكر الله فغير جائز أن يمنع مِنْهُ أحدٌ (١٣)، إذا كَانَ النَّبيّ - ﷺ - لا يمتنع من ذكر الله عَلَى أحيانه» (١٤).\n_________\n(١) أشار إلى ذَلِكَ البُخَارِيّ فِيْمَا نقله عَنْهُ التِّرْمِذِي عقب حَدِيث (١٣١)، والبَيْهَقِيّ في الكبرى ١/ ٨٩ وانظر: تهذيب الكمال ١/ ٢٤٧ - ٢٥٢.\n(٢) تهذيب الكمال ٧/ ٢٧١.\n(٣) الأوسط ٢/ ٩٨،حلية العُلَمَاء ١/ ٢٢١.\n(٤) الأوسط ٢/ ٩٩، المحلى ١/ ٨٠، ولسعيد رِوَايَة أخرى توافق قَوْل الْجُمْهُور انظرها في فقه الإمام سعيد ١/ ١٤٥.\n(٥) المصنف لابن أبي شَيْبَة (١٠٨٩)، والأوسط ٢/ ٩٩.\n(٦) المصنف لابن أبي شَيْبَة (١٠٩٠) و(١٠٩٢).\n(٧) فقه الإمام سعيد ١/ ١٤٧، وَهِيَ إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.\n(٨) المحلى ١/ ٨٠.\n(٩) الأوسط ٢/ ١٠٠.\n(١٠) صَحِيْح مُسْلِم ١/ ١٩٤ (٣٧٣) (١١٧)\n(١١) أخرجه أحمد ٦/ ٧٠ و١٥٣ و٢٧٨، وأبو دَاوُد (١٨)، وابن ماجه (٣٠٢)، والتِّرْمِذِي (٣٣٨٤) وَفِي العلل (٦٦٩)، وأبو يعلى (٤٦٩٩)، وابن خزيمة (٢٠٧)، وأبو عوانة ١/ ٢١٧ وابن المنذر في الأوسط (٦٢٧)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٨٨، وابن حبان (٧٩٩)، وط الرسالة (٨٠٢)، وأبو نُعَيْم في المستخرج (٨١٩)، والبَيْهَقِيّ ١/ ٩٠، والبغوي (٢٧٤).\n(١٢) انظر: فتح الباري ١/ ٣١.\n(١٣) في الأصل: «أحدًا» وَهُوَ غَيْر مستقيم.\n(١٤) الأوسط ٢/ ١٠٠.","vol":"1","page":256},{"text":"وأجاب أصحاب المذهب الأول عن هَذَا: بأن المراد من الذكر غَيْر القُرْآن، فَهُوَ المفهوم عند الإطلاق (١).\nويجاب عن هَذَا: بأن التخصيص لا دليل عَلَيْهِ، فالأصل العموم حَتَّى يأتي دليل يخصصه. ولذا قَالَ القرطبي (٢): «أصل الذكر التنبه بالقلب للمذكور والتيقظ لَهُ، وسمي الذكر باللسان ذكرًا لأَنَّهُ دلالة عَلَى الذكر القلبي؛ غَيْر أَنَّهُ لما كثر إطلاق الذكر عَلَى القَوْل اللساني صار هُوَ السابق للفهم» (٣). فالتخصيص عرفي لا شرعي.\nوقالوا أيضًا: لَمْ يصح دليل في منع المحدِث حدثًا أكبر من قِرَاءة القُرْآن، والأصل عدم التحريم. وَقَدْ خالف هذين المذهبين جَمَاعَة من الفُقَهَاء ففرقوا بَيْنَ القليل والكثير، وقالوا: تجوز قِرَاءة الآية والآيتين. روي ذَلِكَ عن: عَبْد الله (٤) بن مغفل (٥)، ومحمد الباقر (٦)، ورواية عن عكرمة (٧)، وسعيد بن جبير (٨).\nوَقَدْ شدد ابن حزم النكير عَلَى هَذَا القَوْل، وعدَّها أقوالًا فاسدة لا يعضدها دليل من قرآن أو سنة صَحِيْحَة وَلاَ سقيمة، ولا من إجماع، وَلاَ من قَوْل صاحب، وَلاَ من قياس، وَلاَ من رأي سديد؛ لأن بَعْض الآية والآية قرآن بلا شك، وَلاَ فرق بَيْنَ أن يباح لَهُ آية أو أن يباح لَهُ أخرى، أو بَيْنَ أن يمنع من آية أو يمنع من أخرى (٩).\nومما تنبغي الإشارة إِليهِ مَذْهَب الإمام مَالِك، وَهُوَ أَنَّهُ أجاز قِرَاءة القُرْآن للحائض والنفساء دُوْنَ الجنب (١٠).\nوالحجة للإمام مَالِك في تفريقه بَيْنَ الجنب، وبين الحائض والنفساء: أن الحيض\n_________\n(١) شرح الدردير ١/ ٤٠.\n(٢) العلامة مُحَمَّد بن أحمد بن فرح أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي القرطبي، لَهُ تفسير \" الجامع لأحكام القرآن \"، وكتاب \" التذكرة \" توفي سنة (٦٧١ هـ).\nتاريخ الإسلام: ٧٤ - ٧٥ وفيات (٦٧١ هـ)، وطبقات المفسرين: ٧٩، وشذرات الذهب ٥/ ٣٣٥.\n(٣) تفسير القرطبي ١/ ٥٥٢.\n(٤) هو الصحابي عبد الله بن مغفل بن عبد غنم أبو سعيد أو أبو زياد المزني، توفي سنة (٥٩ هـ)، وَقِيْلَ: (٦٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٦١ هـ). أسد الغابة ٣/ ٢٦٤، وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٣٦، والإصابة ٢/ ٣٧٢.\n(٥) المصنف لابن أبي شَيْبَة (١٠٩٣)، والمحلى ١/ ٧٨.\n(٦) المصنف لابن أبي شَيْبَة (١٠٨٨)، والمحلى ١/ ٧٨.\n(٧) المصنف لابن أبي شَيْبَة (١٠٨٩)، والمحلى ١/ ٧٨.\n(٨) المصنف لابن أبي شَيْبَة (١٠٩٢)، والمحلى ١/ ٧٨.\n(٩) المحلى ١/ ٧٨.\n(١٠) بداية المجتهد ١/ ٣٥.","vol":"1","page":257},{"text":"والنفاس مدتها طويلة؛ فلو منعناهما من قِرَاءة القُرْآن لتعرضتا لنسيانه (١).\nوَقَدْ أجاب ابن حزم عن هَذَا فَقَالَ: «هُوَ محال؛ لأَنَّهُ إن كَانَتْ قراءتها للقرآن حرامًا فَلاَ يبيحه لَهَا طول أمرها، وإن كَانَ ذَلِكَ لَهَا حلالًا فَلاَ مَعْنَى للاحتجاج بطول أمرها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>النوع الثالث: تعارض الاتصال والانقطاع</span>\nتقدم الكلام بأن الاتصال شرط أساسيٌّ لصحة الحديث النبوي، وعلى هذا فالمنقطع ضعيف لفقده شرطًا أساسيًا من شروط الصحة، وقد أولى المحدثون عنايتهم في البحث والتنقير في الأحاديث من أجل البحث عن توفر هذا الشرط من عدمه؛ وذلك لما له من أهمية بالغة في التصحيح والتضعيف والتعليل. وتقدم الكلام أن ليس كل ما ورد فيه التصريح بالسماع فهو متصل؛ إذ قَدْ يقع الخطأ في ذلك فيصرح بالسماع في غير ما حديث، ثم يكشف الأئمة النقاد بأن هذا التصريح خطأ، أو أن ما ظاهره متصل منقطع، وهذا ليس لكل أحد إنما هو لأولئك الرجال الذين أفنوا أعمارهم شموعًا أضاءت لنا الطريق من أجل معرفة الصحيح المتصل من الضعيف المنقطع.\nإذن فليس كل ما ظاهره الاتصال متصلًا، فقد يكون السند معللًا بالانقطاع.\nوعليه فقد يأتي الحديث مرة بسند ظاهره الاتصال، ويُروى بسند آخر ظاهره الانقطاع، فيرجح تارة الانقطاع وأخرى الاتصال، ويجري فيه الخلاف الذي مضى في زيادة الثقة. وأمثلة ذلك كثيرة.\nمنها: ما رواه أحمد بن منيع (٣)، قال: حدثنا كثير بن هشام (٤)، قال: حدثنا جعفر بن برقان (٥)، عن الزهري (٦)، عن\n_________\n(١) المحلى ١/ ٧٩.\n(٢) المحلى ١/ ٧٩.\n(٣) هو أحمد بن منيع بن عبد الرحمان، أبو جعفر البغوي، الأصم، (ثقة، حافظ)، مات سنة (٢٤٤ هـ)، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. التقريب (١١٤).\n(٤) هو كثير بن هشام الكلابي، أبو سهل الرقي، نزيل بغداد، (ثقة)، مات سنة (٢٠٧ هـ)، وقيل: (٢٠٨هـ)، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. التقريب (٥٦٣٣).\n(٥) هو جعفر بن برقان الكلابي، مولاهم، أبو عبد الله الجزري الرقي، كان يسكن الرقة، وقدم الكوفة، قال عنه الإمام أحمد: «ثقة، ضابط لحديث ميمون وحديث يزيد بن الأصم، وهو في حديث الزهري يضطرب. تهذيب الكمال ١/ ٤٥٥،وتذكرة الحفاظ ١/ ١٧١، وشذرات الذهب ١/ ٢٣٦.\n(٦) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، (متفق على جلالته وإتقانه)، أخرج له أصحاب الكتب الستة. التقريب (٦٢٩٦).","vol":"1","page":258},{"text":"عروة (١)، عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة (٢) صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فجاء رسول الله - ﷺ - فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا رسول الله، إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، قال: «اقضيا يومًا آخر مكانه».\nأخرجه الترمذي (٣)، والبغوي (٤)، وأخرجه غيرهما من طريق جعفر (٥).\nهكذا روى هذا الحديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، متصلًا.\nوقد توبع على روايته، تابعه سبعة من أصحاب الزهري على هذه الرواية وهم:\n١ - صالح بن أبي الأخضر (٦)، وهو ضعيف يعتبر به عند المتابعة (٧).\n٢ - سفيان بن حسين (٨)، وهو ثقة في غير الزهري باتفاق العلماء (٩).\n٣ - صالح بن كيسان (١٠)، وهو ثقة (١١).\n٤ - إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة (١٢)، وهو ثقة (١٣).\n_________\n(١) هُوَ عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أَبُو عَبْد الله المدني: ثقة فقيه مشهور، مات سنة ٩٤هـ، أخرج لَهُ أصحاب الكتب الستة. التقريب (٤٥٦١).\n(٢) هِيَ أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵂، زوجة النَّبِيّ - ﷺ -، توفيت سنة (٤١هـ)، وَقِيْلَ: (٤٥هـ).\nتهذيب الكمال ٨/ ٥٢٦ (٤٨١٢)، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ٢٥٩، والإصابة ٤/ ٢٧٣.\n(٣) في الجامع (٧٣٥)، وفي العلل الكبير (٢٠٣).\n(٤) شرح السنة (١٨١٤).\n(٥) رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٦٥٨)، وأحمد بن حنبل ٦/ ٢٦٣، والنسائي في الكبرى (٣٢٩١)، عن كثير بن هشام، به.\nوأخرجه البيهقي ٤/ ٢٨٠ من طريق عبيد الله بن موسى عن جعفر، به.\n(٦) عند إسحاق بن راهويه (٦٦٠)، والنسائي في الكبرى (٣٢٩٣)، والبيهقي ٢/ ٢٨٠، وابن عبد البر في التمهيد ٢/ ٦٨ - ٦٩، والاستذكار ٣/ ٢٣٧.\n(٧) التقريب (٢٨٤٤).\n(٨) عند أحمد ٦/ ١٤١ و٢٣٧، والنسائي في الكبرى (٣٢٩٢).\n(٩) التقريب (٢٤٣٧).\n(١٠) عند النسائي في الكبرى (٣٢٩٥).\n(١١) التقريب (٢٨٨٤).\n(١٢) عند النسائي في الكبرى (٣٢٩٤). وانظر: تحفة الأشراف ١١/ ٣٤٣ (١٦٤١٣)، وتهذيب الكمال ١/ ٢١٥ (٤٠٨).\n(١٣) تهذيب الكمال ١/ ٢١٥ (٤٠٨).","vol":"1","page":259},{"text":"٥ - حجاج بن أرطأة (١)، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس (٢).\n٦ - عبد الله بن عمر العمري (٣)، وهو ضعيف (٤).\n٧ - يحيى بن سعيد (٥).\nفهؤلاء منهم الثقة، ومنهم من يصلح حديثه للمتابعة، قَدْ رووا الحديث أجمعهم، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، متصلًا، إلا أنه قَدْ تبين بعد التفتيش والتمحيص والنظر أن رواية الاتصال خطأ، والصواب: أنّه منقطع بين الزهري وعائشة، وذكر عروة في الإسناد خطأ.\nلذا قال الإمام النسائي عن الرواية الموصولة: «هذا خطأ» (٦)، وقد فسّر المزي مقصد النسائي فقال: «يعني أن الصواب حديث الزهري، عن عائشة وحفصة مرسل» (٧).\nوقد نص كذلك الترمذي على أن رواية الاتصال خطأ، والصواب أنه منقطع وذكر الدليل القاطع على ذلك، فقال: «روي عن ابن جريج، قال: سألت الزهري، قلت له: أَحدَّثَكَ عروة، عن عائشة؟، قال: لم أسمع عن عروة في هذا شيئًا، ولكني سَمِعتُ في خلافة سليمان بن عبد الملك (٨) من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث» (٩).\nومن قبل سأل الترمذي شيخه البخاري فَقَالَ: «سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة» (١٠).\nوحكم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان بترجيح الرواية المنقطعة على الموصولة (١١).\nقلت: قَدْ رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري منقطعًا، وهم ثمانية أنفس:\n_________\n(١) عند ابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٦٨.\n(٢) التقريب (١١١٩).\n(٣) عند الطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٠٨.\n(٤) التقريب (٣٤٨٩).\n(٥) عند النسائي في الكبرى (٣٢٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٦٨.\n(٦) تحفة الأشراف ١١/ ٣٤٣ (١٦٤١٣).\n(٧) تحفة الأشراف ١١/ ٣٤٣ (١٦٤١٣).\n(٨) هُوَ الخليفة الأموي أبو أيوب سليمان بن عَبْد الملك بن مروان القرشي الأموي، توفي سنة (٩٩ هـ).\nالجرح ولتعديل ٤/ ١٣٠ - ١٣١، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٢٠، والعبر ١/ ١١٨.\n(٩) الجامع الكبير (٧٣٥ م) وأخرجه البَيْهَقِيّ ٤/ ٢٨٠.\n(١٠) العلل الكبير للترمذي (٢٠٣).\n(١١) العلل لعبد الرحمان بن أبي حاتم ١/ ٢٦٥ (٧٨٢).","vol":"1","page":260},{"text":"١ - مالك بن أنس (١)، وهو ثقة إمام أشهر من أن يعرف.\n٢ - معمر بن راشد (٢)، وهو ثقة ثبت فاضل (٣).\n٣ - عبيد الله بن عمر العمري (٤)، وهو ثقة ثبت (٥).\n٤ - يونس بن يزيد الأيلي (٦)، وهو ثقة أحد الأثبات (٧).\n٥ - سفيان بن عيينة (٨)، وهو ثقة حافظ فقيه إمام حجة (٩).\n٦ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (١٠)، وهو ثقة (١١).\n٧ - محمد بن الوليد الزبيدي (١٢)، وهو ثقة ثبت (١٣).\n٨ - بكر بن وائل (١٤)، وهو صدوق (١٥).\nفهؤلاء جميعهم رووه عن الزهري، عن عائشة منقطعًا، وروايتهم هذه هي المحفوظة، وهي تخالف رواية من رواه متصلًا. وهذا يدلل أن المحدّثين ليس لهم في مثل هذا حكم مطرد، بل مرجع ذلك إلى القرائن والترجيحات المحيطة بالرواية.\n_________\n(١) هكذا رواه عامة الرواة عن مالك، محمد بن الحسن الشيباني (٣٦٣)، وسويد بن سعيد (٤٧١)، وأبو مصعب الزهري (٨٢٧)، ويحيى بن يحيى الليثي (٨٤٨)، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٠٨، والبيهقي ٤/ ٢٧٩، وعبد الرحمان بن القاسم عند النسائي في الكبرى (٣٢٩٨)، وخالف سائر الرواة عن مالك: عبد العزيز بن يحيى عند ابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٦٦ - ٦٧ فرواه عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nوهو خطأ، قال ابن عبد البر: «لا يصح ذلك عن مالك». التمهيد ١٢/ ٦٦.\n(٢) عند: عبد الرزاق (٧٧٩٠)، وإسحاق بن راهويه (٦٥٩)، والنسائي في الكبرى (٣٢٩٦).\n(٣) التقريب (٦٨٠٩).\n(٤) عند النسائي في الكبرى (٣٢٩٧).\n(٥) التقريب (٤٣٢٤).\n(٦) عند البيهقي ٤/ ٢٧٩.\n(٧) الكاشف ٢/ ٤٠٤.\n(٨) عند: إسحاق بن راهويه (٦٥٩)، والبيهقي ٤/ ٢٨٠.\n(٩) التقريب (٢٤٥١).\n(١٠) عند: الشافعي في مسنده (٦٣٦) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٧٧٩١)، وإسحاق بن راهويه (٨٨٥)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٠٩، والبيهقي ٤/ ٢٨٠، وابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٦٩.\n(١١) التقريب (٤١٩٣).\n(١٢) ذكر هذا الطريق البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٧٩.\n(١٣) التقريب (٦٣٧٢).\n(١٤) ذكر هذا الطريق البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٧٩.\n(١٥) التقريب (٧٥٢).","vol":"1","page":261},{"text":"وللحديث طريق أخرى (١)، فقد أخرجه النسائي (٢)، والطحاوي (٣)، وابن حبان (٤)، وابن حزم في المحلى (٥)، من طريق جرير بن حازم (٦)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري (٧)، عن عمرة (٨)، عن عائشة.\nهكذا الرواية وظاهرها الصحة، إلا أن جهابذة المحدّثين قَدْ عدوها غلطًا من جرير بن حازم، خطّأه في هذا أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والبيهقي (٩)، قال البيهقي: «والمحفوظ عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عائشة، مرسلًا» (١٠).\nثم أسند البيهقي إلى أحمد بن منصور الرمادي (١١) قال: قلت لعلي بن المديني: يا أبا الحسن تحفظ عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين. فقال لي: من روى هذا؟ قلت: ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد. قال: فضحك، فقال: مثلك يقول هذا!، حدثنا: حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري: أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين.\nوقد أشار النسائي كذلك إلى خطأ جرير (١٢).\nفهؤلاء أربعة من أئمة الحديث أشاروا إلى خطأ جرير بن حازم في هذا الحديث، وعدم إقامته لإسناده.\nولم يرتض ابن حزم على هذه التخطئة، وأجاب عن ذلك فقال: «لم يتحقق علينا قول من قال أن جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر إلا أن هذا ليس بشيء؛ لأن جريرًا ثقة، ودعوى الخطأ باطل إلا أن يقيم المدعي له برهانًا على صحة دعواه، وليس انفراد\n_________\n(١) الطريق يذكر ويؤنث، انظر القصيدة الموشحة لالاسماء المؤنثة السماعية ١١٦.\n(٢) في السنن الكبرى (٣٢٩٩).\n(٣) شرح معاني الآثار ٢/ ١٠٩.\n(٤) صحيح ابن حبان (٣٥١٦)، وفي طبعة الرسالة (٣٥١٧).\n(٥) المحلى ٦/ ٢٧٠.\n(٦) هو جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، (ثقة). التقريب (٩١١).\n(٧) هو يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، (ثقة، ثبت). التقريب (٧٥٥٩).\n(٨) هي: عمرة بنت عبد الرحمان بن سعد بن زرارة الأنصارية، مدنية أكثرت عن عائشة، (ثقة).\nالتقريب (٨٦٤٣).\n(٩) السنن الكبرى ٤/ ٢٨١.\n(١٠) المصدر السابق.\n(١١) هُوَ أحمد بن مَنْصُوْر بن سيار البغدادي الرمادي أبو بكر: ثقة، توفي سنة (٢٦٥ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٨٣ (١١٠)، والعبر ٢/ ٣٦، والتقريب (١١٣).\n(١٢) انظر: تحفة الأشراف ١١/ ٨٧٣ (١٧٩٤٥).","vol":"1","page":262},{"text":"جرير بإسناده علة؛ لأنه ثقة» (١).\nويجاب على كلام ابن حزم: بأن ليس كل ما رواه الثقة صحيحًا، بل يكون فيه الصحيح وغير ذلك؛ لذا فإن الشذوذ والعلة إنما يكونان في حديث الثقة؛ فالعلة إذن هي معرفة الخطأ في أحاديث الثقات، ثم إن اطباق أربعة من أئمة الحديث على خطأ جرير، لم يكن أمرًا اعتباطيًا، وإنما قالوا هذا بعد النظر الثاقب والتفتيش والموازنة والمقارنة. أما إقامة الدليل على كل حكم في إعلال الأحاديث، فهذا ربما لا يستطيع الجهبذ الناقد أن يعبر عنه إنما هو شيء ينقدح في نفسه تعجز عبارته عنه (٢).\nثم إن التفرد ليس علة كما سبق أن فصلنا القول فيه في مبحث التفرد، وإنما هو مُلقٍ لِلضوءِ على العِلّة ومواقع الخلل وكوامن الخطأ، ثم إنا وجدنا الدليل على خطأ جرير ابن حازم، إذ قَدْ خالفه الإمام الثقة الثبت حماد بن زيد (٣)، فرواه عن يحيى بن سعيد ولم يذكر عمرة (٤).\nوللحديث طريق أخرى فقد أخرجه الطبراني (٥) من طريق: يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، قال: حدثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمان، عن الحارث بن هشام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nقال الطبراني عقب روايته له: «لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا هشام ابن عكرمة. تفرد به يعقوب بن مُحَمَّد الزهري».\nقلت: هذه الرواية ضعيفة لا تصلح للمتابعة، إذ فيها علتان:\nالأولى: يعقوب بن مُحَمَّد الزهري، فيه كلام ليس باليسير، فقد قال فيه الإمام أحمد: «ليس بشيء»، وَقَالَ مرة: «لا يساوي حديثه شيئًا»، وَقَالَ الساجي: «منكر الحديث» (٦).\nوالثانية: هشام بن عبد الله بن عكرمة، قال ابن حبان: «ينفرد عن هشام بن عروة بما لا أصل له من حديثه - كأنه هشام آخر -، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا\n_________\n(١) المحلى ٦/ ٢٧٠.\n(٢) انظر: معرفة علوم الحديث: ١١٢ - ١١٣.\n(٣) هو حماد بن زيد بن درهم الأزدي، الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، (ثقة، ثبت، فقيه)، أخرج لَهُ أصحاب الكتب الستة. التقريب (١٤٩٩).\n(٤) عند الطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٠٩، والبيهقي ٤/ ٢٨١.\n(٥) المعجم الأوسط (٧٣٨٨) طبعة الطحان و(٧٣٩٢) الطبعة العلمية.\n(٦) ميزان الاعتدال ٤/ ٤٥٤.","vol":"1","page":263},{"text":"انفرد» (١).\nوللحديث طريق أخرى، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢) من طريق خصيف بن عبد الرحمان، عن سعيد بن جبير: أن عائشة وحفصة ... الحديث. وهو طريق ضعيف لضعف خصيف بن عبد الرحمان، فقد ضعّفه الإمام أحمد، وأبو حاتم، ويحيى القطان، على أن بعضهم قَدْ قواه (٣).\nوللحديث طريق أخرى فقد أخرجه البزار (٤)، والطبراني (٥) من طريق حماد بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ... الحديث. وهو طريق ضعيف، قال الهيثمي: «فيه حماد بن الوليد ضعفه الأئمة» (٦).\nوللحديث طريق أخرى فقد أخرجه العقيلي (٧)، والطبراني (٨) من طريق مُحَمَّد بن أبي سلمة المكي، عن مُحَمَّد بن عمرو (٩)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: أهديت لعائشة وحفصة ... الحديث. وهو طريق ضعيف، قال الهيثمي: «فيه مُحَمَّد بن أبي سلمة المكي، وقد ضُعِّفَ بهذا الحديث» (١٠).\nخلاصة القول: إن الحديث لم يصح متصلًا ولم تتوفر فيه شروط الصحة؛ فهو\n_________\n(١) المجروحين ٢/ ٤٢٩ (١١٥٦). وانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٣٠٠.\n(٢) المصنف (٩٠٩٢).\n(٣) ميزان الاعتدال ١/ ٦٥٣ - ٦٥٤.\nاضطرب فيه فقد أخرجه النسائي في الكبرى (٣٣٠١) عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عائشة وحفصة ...؛ لذا قال النسائي: «هذا الحديث منكر، وخصيف ضعيف في الحديث، وخطّاب لا علم لي، به».\nملاحظة: قول النسائي في هذا جاء مبتورًا في المطبوع من الكبرى، وهو بتمامه في تحفة الأشراف ٤/ ٥٦٥ (٦٠٧١).\n(٤) كما في مجمع الزوائد ٣/ ٢٠٢.\n(٥) المعجم الأوسط (٥٣٩١) طبعة الطحان، (٥٣٩٥) الطبعة العلمية، وسقط من طبعة الطحان ذَكَرَ حماد بن الوليد واستدركته من الطبعة العلمية ومجمع البحرين.\n(٦) مجمع الزوائد ٣/ ٢٠٢.\n(٧) الضعفاء، للعقيلي ٤/ ٧٩.\n(٨) في الأوسط (٨٠٠٨) طبعة الطحان و(٨٠١٢) الطبعة العلمية.\n(٩) هُوَ مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٤٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٥ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٤٥٩ و٤٦٠ (٦١٠٤)، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٧٣ (٨٠١٥)، والتقريب (٦١٨٨).\n(١٠) مجمع الزوائد ٣/ ٢٠٢.","vol":"1","page":264},{"text":"حديث ضعيف لانقطاعه؛ ولضعف طرقه الأخرى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (حكم من أفطر في صيام التطوع)</span>\nوما دمنا قَدْ تكلمنا بإسهاب عن حديث الزهري متصلًا ومنقطعًا، وذكرنا طرقه وشواهده، وبيّنا ما يكمن فيها من ضعف وخلل، فسأتكلم عن أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء، فأقول: من شَرَعَ في صوم تطوع، أو صلاة تطوع ولم يتم نفله، هل يجب عليه القضاء أم لا؟\nاختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول:\nذهب بعض العلماء إلى أن النفل يجب على المكلف بالشروع فيه، فإذا أبطل وجب عليه قضاؤه صومًا كان أم صلاةً أم غيرهما.\nوهو مروي عن: ابن عباس (٢)، وإبراهيم النخعي (٣)، والحسن البصري (٤)، وأنس (٥) بن سيرين (٦)، وعطاء (٧)، ومجاهد (٨)، والثوري (٩)، وأبي ثور (١٠).\n_________\n(١) هنا مسألة أود التنبيه عليها، وهو أنه قَدْ يتبادر إلى أذهان بعض الناس أنّ هذا الحديث ربما يتقوى بكثرة الطرق، والجواب عن هذا:\nبأن ليس كل ضعيف يتقوى بمجيئه من طريق آخر، فالعلل الظاهرة؛ وَهِيَ الَّتِي سببها انقطاع في السند، أو ضعف في الرَّاوِي، أو تدليس، أو اختلاط تتفاوت ما بَيْنَ الضعف الشديد والضعف اليسير، فما كَانَ يسيرًا زال بمجيئه من طريق آخر مثله أو أحسن مِنْهُ، وما كَانَ ضعفه شديدًا فَلاَ تنفعه كثرة الطرق. وبيان ذَلِكَ: أن ما كَانَ ضعفه بسبب سوء الحفظ أو اختلاطٍ أو تدليسٍ أو انقطاع يسير فالضعف هنا يزول بالمتابعات والطرق، وما كَانَ انقطاعه شديدًا أو كَانَ هناك قدحٌ في عدالة الراوي فلا يزول. وانظر في ذلك بحثًا موسعًا في: \" أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء \": ٣٤ - ٤٣.\n(٢) المصنف، لابن أبي شيبة (٩٠٩٤)، والسنن الكبرى، للبيهقي ٤/ ٢٨١.\n(٣) المصنف لعبد الرزاق (٧٧٨٨).\n(٤) المصنف لعبد الرزاق (٧٧٨٩)، والمصنف، لابن أبي شيبة (٩٠٩٦).\n(٥) هُوَ أنس بن سيرين الأنصاري، أبو موسى، وَقِيْلَ: أبو حمزة، وَقِيْلَ أبو عَبْد الله البصري: ثقة، توفي سنة (١١٨ هـ).\nالثقات ٨/ ٤٨، وتهذيب الكمال ١/ ٢٨٧ (٥٥٧)، والتقريب (٥٦٣).\n(٦) المصنف، لابن أبي شيبة (٩٠٩٣).\n(٧) المصنف، لابن أبي شيبة (٩٠٩٧).\n(٨) المصنف، لابن أبي شيبة (٩٠٩٧).\n(٩) الاستذكار ٣/ ٢٣٨، إلا أنه قال بالاستحباب لا الوجوب.\n(١٠) الاستذكار ٣/ ٢٣٨، والتمهيد ١٢/ ٧٢.","vol":"1","page":265},{"text":"وهو مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والظاهرية (٣).\n\nوالحجة لهذا المذهب:\n١ - قوله تَعَالَى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٤): قال الجصاص الحنفي: «يحتج به في أن كل من دخل في قربة لا يجوز له الخروج منها قبل إتمامها؛ لما فيه من إبطال عمله نحو الصلاة والصوم والحج وغيره» (٥).\nوللشافعي جواب عن هذا فقال: «المراد بذلك إبطال ثواب العمل المفروض، فنهي الرجل عن إحباط ثوابه. فأما ما كان نفلًا فلا؛ لأنه ليس واجبًا عليه، فإن زعموا أن اللفظ عام فالعام يجوز تخصيصه، ووجه تخصيصه أن النفل تطوع، والتطوع يقتضي تخييرًا» (٦).\n٢ - جعلوا عمدة قولهم حديث الزهري السابق، وكأنهم رجحوا الاتصال على الانقطاع، أو أخذوا بالحديث لما له من طرق، وجعل ابن حزم الظاهري عمدة قوله حديث جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. ودافع عن زيادة جرير (٧). وقد تقدم الكلام بأن جريرًا مخطئٌ في حديثه، وقد ذكرنا كلام ابن حزم وأجبنا عنه.\nالقول الثاني:\nذهب فريق من الفقهاء إلى استحباب الإتمام ولا قضاء عليه، وهو مذهب أكثر أهل العلم، وهو مروي عن: علي (٨)، وعبد الله بن مسعود (٩)، وعبد الله بن عمر (١٠)، وابن\n_________\n(١) بدائع الصنائع ٢/ ١٠٢، وحاشية رد المحتار ٢/ ٤٣٠، وتبيين الحقائق ١/ ٣٣٧، والاختيار ١/ ١٣٥.\n(٢) الموطأ (٨٤٩) و(٨٥٠) رواية الليثي، وبداية المجتهد ١/ ٢٢٧، والقوانين الفقهية: ١٢٠، وأسهل المدارك ١/ ٤٣١، وشرح منح الجليل ١/ ٤٠٠.\n(٣) المحلى ٦/ ٢٦٨.\n(٤) محمد: ٣٣.\n(٥) أحكام القرآن ٣/ ٣٩٣.\n(٦) الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٦٠٧٥.\n(٧) المحلى ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١.\n(٨) مصنف عبد الرزاق (٧٧٧٢)، وانظر: الحاوي الكبير ٣/ ٣٣٦.\n(٩) مصنف عبد الرزاق (٧٧٨٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩٠٨٤)، والسنن الكبرى، للبيهقي ٤/ ٢٧٧، وانظر: الحاوي ٣/ ٣٣٦.\n(١٠) مصنف ابن أبي شيبة (٩٠٨٨)، والسنن الكبرى، للبيهقي ٤/ ٢٧٧، والمحلى ٦/ ٢٧٠، وانظر: الحاوي الكبير ٣/ ٣٣٦.","vol":"1","page":266},{"text":"عباس (١)، وجابر بن عبد الله (٢).\nوإبراهيم النخعي (٣)، ومجاهد (٤)، والثوري (٥)، وإسحاق (٦).\nوهو مذهب الشافعية (٧)، والحنابلة (٨).\nوالحجة لهم: وهو أن حديث الزهري لم يصح، فهو ضعيف منقطع، ولم يروا الآية دليلًا لذلك، فقد احتجوا بجملة من الأحاديث، منها:\n١ - حديث عائشة بنت طلحة (٩)، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: دخل عَلَيَّ النبيُّ - ﷺ - ذات يوم، فقال: هل عندكم شيءٌ؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائم. ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حيس (١٠)، فقال: أَرينيه، فلقد أصبحت صائمًا، فأكل». رواه مسلم (١١).\n_________\n(١) عند عبد الرزاق في المصنف (٧٧٦٧) و(٧٧٦٨) و(٧٧٦٩) و(٧٧٧٠) و(٧٧٧٨)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩٠٨٠)، والسنن الكبرى، للبيهقي ٤/ ٢٧٧. وهي إحدى الروايتين عنه، وانظر: الحاوي الكبير ٣/ ٣٣٦، والاستذكار ٣/ ٢٣٩ و٢٤٠.\n(٢) مصنف عبد الرزاق (٧٧٧١)، والسنن الكبرى، للبيهقي ٤/ ٢٧٧، والمحلى ٦/ ٢٧٠، وانظر: الاستذكار ٣/ ٢٤٠.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩٠٨٥).\n(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٩٠٨٦).\n(٥) انظر: الحاوي الكبير ٣/ ٣٣٦، والمجموع ٦/ ٣٩٤.\n(٦) المصدر نفسه.\n(٧) انظر: الأم ٢/ ١٠٣، ومختصر المزني: ٥٩، والتهذيب ٣/ ١٨٧، والمجموع ٦/ ٣٩٤، وروضة الطالبين ٢/ ٣٨٦، ونهاية المحتاج ٣/ ٢١٠.\n(٨) انظر: المغني ٣/ ٨٩، والهادي: ٥٥، والمحرر ١/ ٢٣١، وشرح الزركشي ٢/ ٤٥.\nونقل حنبل عن الإمام أحمد: «إذا أجمع على الصيام، وأوجب على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد يومًا، ولكن حمله على الاستحباب أو النذر». انظر: المصادر السابقة.\n(٩) هِيَ أم عمران عَائِشَة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية المدنية: ثقة، قَالَ أبو زرعة: امرأة جليلة، حدث الناس عَنْهَا لفضائلها وأدبها.\nالثقات ٥/ ٢٨٩، وتهذيب الكمال ٨/ ٥٥٥ (٨٤٨٣)، والتقريب (٨٦٣٦).\n(١٠) الحيس: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت. وقيل: التمر البرني والأقط يدقان ويعجنان بالسمن عجنًا شديدًا حتى يندر النوى منه نواة نواة، ثم يسوى كالثريد. انظر: النهاية ١/ ٤٦٧، ولسان العرب ٦/ ٦١، وتاج العروس ١٥/ ٥٦٨ مادة (حيس).\n(١١) صحيح مسلم ٣/ ١٥٩ (٤٤٥٤) (١٦٩) (١٧٠)، وأخرجه مطولًا ومختصرًا غيره. انظر: تخريج رواياتهم في تحقيقي للشمائل (١٨٢).","vol":"1","page":267},{"text":"٢ - عن أبي جحيفة (١) قال: «آخى النبي - ﷺ - بين سلمان (٢) وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرآى أم الدرداء (٣) متبذلة (٤)، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء لَيْسَ لَهُ حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع لَهُ طعامًا، فَقَالَ: كُلْ، قَالَ: فإني صائم، قَالَ: ما أنا بآكل حَتَّى تأكل، قَالَ: فأكل، فَلَمَّا كَانَ الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فَقَالَ: نَمْ، فنام، ثُمَّ ذهب يقوم، فَقَالَ: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ من آخر الليل، قَالَ سلمان: قم الآن، فصليا، فَقَالَ لَهُ سلمان: إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فاعطِ كُلّ ذي حق حقه، فأتى النَّبِيّ - ﷺ - فذكر لَهُ، فَقَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: «صدق سلمان». أخرجه البُخَارِيّ (٥)، والترمذي (٦)، وابن خزيمة (٧)، والبيهقي (٨).\nفهذه أحاديث صحيحة أجازت لصائم النفل الإفطار، ولم تأمره بقضاء.\n٣ - حديث أم هانئ عن النبي - ﷺ - قال: «الصائم المتطوع أمين نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر». أخرجه الإمام أحمد (٩)، والترمذي (١٠)، والنسائي (١١)، والدارقطني (١٢)، والبيهقي (١٣). قال الترمذي: «في إسناده مقال» (١٤).\nالقول الثالث:\nالتفصيل وهو مذهب المالكية، قالوا: إن أفطر بعذر جاز، وإن أفطر بغير عذر\n_________\n(١) الصَّحَابِيّ وهب بن عَبْد الله بن مُسْلِم أبو جحيفة السوائي، توفي سنة (٦٤ هـ).\nأسد الغابة ٥/ ١٥٧، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ١٥٤، والإصابة ٣/ ٦٤٢.\n(٢) الصَّحَابِيّ الجليل مولى رَسُوْل الله - ﷺ - أبو عَبْد الله سلمان الخير الفارسي، توفي سنة (٣٥ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ٥/ ٢٠٩٨، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٢٣٠ (٢٤٠٠)، والإصابة ٢/ ٦٢.\n(٣) هِيَ هجيمة أو جهيمة، أم الدرداء الأوصابية الدمشقية، وَهِيَ الصغرى: ثقة فقيهة، توفيت سنة (٨١ هـ).\nتهذيب الكمال ٨/ ٥٩٣ و٥٩٤ (٨٥٦٩)، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٢٧٧، والتقريب (٨٧٢٨).\n(٤) التبذل: ترك التزين والتهيؤ بالهيأة الحسنة الجميلة. انظر: النهاية ١/ ١١١، ولسان العرب ١١/ ٥٠ (بذل).\n(٥) صحيح البخاري ٣/ ٤٩ (١٩٦٨) و٨/ ٤٠ (٦١٣٩).\n(٦) جامع الترمذي (٢٤١٣).\n(٧) صحيح ابن خزيمة (٢١٤٤).\n(٨) في السنن الكبرى ٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦.\n(٩) في مسنده ٦/ ٣٤١ و٣٤٣.\n(١٠) جامع الترمذي (٧٣٢).\n(١١) السنن الكبرى (٣٣٠٢) و(٣٣٠٣).\n(١٢) سنن الدارقطني ٢/ ١٧٥.\n(١٣) السنن الكبرى ٤/ ٢٧٦.\n(١٤) جامع الترمذي عقيب (٧٣٢).","vol":"1","page":268},{"text":"لزمه القضاء (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>النوع الرابع\nأن يروي الحديث قوم - مثلًا - عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهم\nعن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه</span>.\nهذا أحد الأنواع الرئيسة التي تعتري اختلاف الأسانيد، وهو من الاختلافات التي تومئ بعدم ضبط راويها، وتخرج الحديث عن كونه عن رجل إلى رجل آخر، وهنا نقف أمام أمرين، وهما: هل أن الراوي أخطأ بهذا الاختلاف فالصواب عن أحدهما والآخر غلط؟ أم أن هذا الراوي سمع الحديث من كلا الرجلين فتارة يحدّث به عن هذا، وتارة يحدّث به عن الآخر، وكلا هذين الراويين قَدْ سمعاه من هذا الصحابي عينه.\nمثال ذلك: ما أخرجه الدارقطني (٢)، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير (٣)، عن أبي هريرة رواية (٤) أنه قال: «زكاة الفطر على الغني والفقير».\nفهذا الحديث مِمَّا اختلف فيه على الزهري.\nفقد رواه سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة (٥).\nوالحديث أخرجه: عبد الرزاق (٦)، وأحمد (٧)، والبخاري (٨)، والطحاوي (٩)،\n_________\n(١) انظر: المدونة ١/ ٢٥، والاستذكار ٣/ ٢٣٨، والبيان والتحصيل ٢/ ٣٤٢، وبداية المجتهد ١/ ٢٢٧، والمنتقى ٢/ ٦٨، وشرح منح الجليل ١/ ٤١٢.\n(٢) سنن الدارقطني ٢/ ١٤٨.\n(٣) هُوَ أبو مُحَمَّد المدني عَبْد الله بن ثعلبة بن صعير، ويقال: ابن أبي صعير العذري، توفي سنة (٨٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٩ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٩٨ (٣١٨١)، وتاريخ الإسلام: ١٠٣ وفيات (٨٧ هـ)، والتقريب (٨٤٢).\n(٤) أي مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٠/ ٣٣٦ عقيب (٥٨٨٩): «وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي رواية، أو يرويه، أو يبلغ به، ونحو ذلك محمول على الرفع». وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٣، وطبعتنا ١/ ١٩٥، وفتح الباقي ١/ ١٣٣، وطبعتنا ١/ ١٨٦.\n(٥) هذه الرواية ذكرها الدارقطني في العلل ٧/ ٤٠.\n(٦) في مصنفه (٥٧٦١).\n(٧) في مسنده ٢/ ٢٧٧.\n(٨) في تاريخه الكبير ٥/ ٣٧.\n(٩) في شرح معاني الآثار ٢/ ٤٥.","vol":"1","page":269},{"text":"والدارقطني (١)، والبيهقي (٢) من طريق معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. موقوفًا ثم قال: - يعني: معمرًا -: وبلغني أن الزهري كان يرويه إلى النبي - ﷺ -.\nوالحديث اختلف فيه كثيرًا على الزهري غير هذا الاختلاف سأفصل ذلك - إن شاء الله - في النوع السادس، وأذكر أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>النوع الخامس: زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد</span>\nإن من الشروط الأساسية لصحة الحديث الضبط، والزيادة والنقصان في سند من الأسانيد مع اتحاد المدار أمارة من أمارات عدم الضبط، وعدم الضبط مخرج للحديث من حال الصحة إلى حال الضعف.\nوعليه فإذا روي حديث بأسانيد متعددة، وكان مدار الحديث على رجلٍ واحد، وزيد في أحد الأسانيد رجلٌ ونقص من بقية الأسانيد، ولم نستطع الترجيح بين الروايات؛ مما يدل على أن الخطأ من الذي دار عليه الإسناد، فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا، فتبين لنا أن هذا الراوي لم يضبط هذا الحديث، فيحكم على الحديث بالاضطراب، ويتوقف الاحتجاج به حتى نجد له ما يعضده من متابعات، أو شواهد ترفعه من حال الضعف إلى حال القبول.\nوأحيانًا توجد زيادة رجلٍ في أحد الأسانيد، إلا أنّ الزيادة لا تقدح عند الأئمة إذا كان المزيد ثقة؛ لأن الإسناد كيفما دار دار على ثقة. وقد تختلف أنظار المحدّثين في نحو مثل هذا فبعضهم يعد الزيادة قادحة وبعضهم لا يعدها قادحة.\nومما وردت فيه زيادة واختلفت أنظار المحدّثين فيها، والراجح عدم القدح:\nما رواه بكير بن عبد الله (٣)، عن سليمان بن يسار (٤)، عن عبد الرحمان بن جابر ابن عبد الله (٥)، عن أبي بردة (٦) - ﵁ -، قال: كان النبي - ﷺ - يقول: «لا يجلد فوق عشر\n_________\n(١) سنن الدارقطني ٢/ ١٤٩ - ١٥٠.\n(٢) السنن ٤/ ١٦٤.\n(٣) هو بكير بن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدني، نزيل مصر،\n(ثقة)، مات سنة (١٢٠ هـ) أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. التقريب (٧٦٠).\n(٤) هو سليمان بن يسار الهلالي، المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، (ثقة، فاضل)، أحد الفقهاء السبعة، مات بعد المئة، وقيل قبلها، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. التقريب (٢٦١٩).\n(٥) هو عبد الرحمان بن جابر بن عبد الله الأنصاري، أبو عتيق المدني: ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. التقريب (٣٨٢٥).\n(٦) هو على الراجح: هانئ أبو بردة بن نيار بن عمرو بن عبيد بن عمرو الأوسي، وقيل: غير ذلك.\nانظر: تحفة الأشراف ٨/ ٣٠٤، وتهذيب الكمال ٨/ ٢٤٢، وإتحاف المهرة ١٤/ ٢٣، والإحكام،\n=","vol":"1","page":270},{"text":"جلدات إلا في حدٍ من حدود الله».\nفهذا الحديث مداره على بكير بن عبد الله (١)، وهو هكذا من غير زيادة في إسناده وقد صححه من هذا الوجه الإمام البخاري (٢)، والترمذي (٣).\nورواه الليث بن سعد (٤)، وهو ثقة ثبت (٥)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، به. وتابعه سعيد بن أبي أيوب (٦)، وهو ثقة ثبت (٧)، فهذه متابعة تامة لليث بن سعد.\nوتابعه عبد الله بن لهيعة (٨) متابعة نازلة فرواه عن بكير بن عبد الله، به لكن قَدْ خولف الإمام الليث بن سعد.\nخالفه زيد بن أبي أنيسة (٩) - وهو ثقة (١٠) - عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمان بن جابر، عن أبيه (١١)، عن أبي بردة بن\n_________\n=\nلابن دقيق ٢/ ٢٥٢.\n(١) انظر: تحفة الأشراف ٨/ ٣٠٤ - ٣٠٦ (١١٧٢٠)، وإتحاف المهرة ١٤/ ٢٤ (١٧٣٩٢).\n(٢) فقد أخرجه في صحيحه كما سيأتي.\n(٣) جامع الترمذي ٣/ ١٣٠ - ١٣١ (١٤٦٣).\n(٤) عند ابن أبي شيبة (٢٨٨٦٦)، وأحمد ٣/ ٤٦٦ و٤/ ٤٥، والبخاري ٨/ ٢١٥ (٦٨٤٨)، وأبي داود (٤٤٩١)، وابن ماجه (٢٦٠١)، والترمذي (١٤٦٣)، والنسائي في الكبرى (٧٣٣١)، وابن الجارود (٨٥٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٤٤٣)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٥١٥)، والبيهقي ٨/ ٣٢٧، والبغوي (٢٦٠٩).\nتنبيه: لليث بن سعد رواية أخرى في هذا الحديث فقد رواه عن بكير مباشرة فقد أخرجه الإمام أحمد ٣/ ٤٦٦، حدثنا: سلمة الخزاعي، قال: حدثنا: ليث، عن بكير بن عبد الله ... الحديث، ثم قال سلمة الخزاعي: «وكان ليث حدثناه ببغداد عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، عن سليمان، فلما كان بمصر قال: أخبرناه بكير بن عبد الله بن الأشج».\n(٥) التقريب (٥٦٨٤).\n(٦) عند أحمد ٤/ ٤٥، وعبد بن حميد (٣٦٦) والدارمي (٢٣١٩)، والنسائي في الكبرى (٧٣٣٠)، وابن حبان (٤٤٥٨) وط الرسالة (٤٤٥٢)، والحاكم ٤/ ٣٨١ - ٣٨٢.\nتنبيه: وقع عند الحاكم: «إسماعيل بن أبي أيوب» وهو تحريف والتصويب من إتحاف المهرة ١٤/ ٢٥ حديث (١٧٣٩٢).\n(٧) التقريب (٢٢٧٤)\n(٨) عند أحمد ٣/ ٤٦٦، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٥١٧).\n(٩) عِنْدَ النسائي في الكبرى (٧٣٣٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٤٤٤).\n(١٠) التقريب (٢١١٨).\n(١١) هو جابر بن عبد الله الأنصاري بن عمرو الصحابي الجليل. انظر: تهذيب الكمال ١/ ٤٢٦.","vol":"1","page":271},{"text":"ينار ... الْحَدِيْث، فقد زاد زيد بن أبي أنيسة زيادة فأدخل جابر بن عبد الله بين عبد الرحمان وأبي بردة.\nوقد توبع زيد بن أبي أنيسة على هذا متابعة نازلةً، تابعه اثنان:\nالأول: عمرو بن الحارث (١)، وهو ثقة فقيه حافظ (٢).\nالثاني: أسامة بن زيد (٣)، وهو صدوق يهم (٤).\nفروياه عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمان بن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة. هكذا روياه بزيادة: «أبيه» بين عبد الرحمان وأبي بردة فتابعا زيد بن أبي أنيسة.\nهكذا حصلت الزيادة في أحد أسانيد الحديث، ومداره على راوٍ واحد. وقد اختلفت وجهات نظر المحدّثين:\nفقد صحّح الرواية بدون الزيادة الترمذي - كما سبق -، والدارقطني في العلل (٥)، والبخاري:\nوصحح الرواية مع الزيادة البخاري - أيضًا - ومسلم وأبو حاتم (٦)، والدارقطني في التتبع (٧). وقد حكم باضطراب الحديث الأصيلي (٨) قال الحافظ: «أدعى الأصيلي أن الحديث مضطرب، فلا يحتج به لاضطرابه» (٩).\nوَقَالَ الشوكاني: «تكلم في إسناده ابن المنذر والأصيلي من جهة الاختلاف فيه» (١٠).\nولم أجد النقل صريحًا عن ابن المنذر إلا أنه قال في الإشراف: «لم نجد في\n_________\n(١) عند أحمد ٤/ ٤٥ والبخاري ٨/ ٢١٦ (٦٨٥٠)، ومسلم ٥/ ١٢٦ (١٧٠٨) (٤٠)، وأبي داود (٤٤٩٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٤٤٦)، وابن حبان (٤٤٥٩) وط الرسالة (٤٤٥٣)، والدارقطني ٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والحاكم ٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠، والبيهقي ٨/ ٣٢٧.\n(٢) التقريب (٥٠٠٤).\n(٣) عند الطحاوي في شرح المشكل (٢٤٤٥)، والبزار في البحر الزخار (٣٧٩٦).\n(٤) التقريب (٣١٧).\n(٥) علل الدارقطني ٦/ ٢٢ س (٩٥٢).\n(٦) علل ابنه ١/ ٤٥١ (١٣٥٦).\n(٧) التتبع ٢٢٦ (٩٢).\n(٨) هو الإمام، شيخ المالكية، عالم الأندلس، أبو محمد، عبد الله بن إبراهيم الأصيلي. قال الدارقطني:\n«حدثني أبو مُحَمَّد الأصيلي ولم أر مثله». سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٦٠.\n(٩) فتح الباري ١٢/ ١٧٧.\n(١٠) نيل الأوطار ٧/ ١٥٠.","vol":"1","page":272},{"text":"عدد الضرب في التعزير خبرًا عن رسولِ الله ثابتًا» (١).\nأقول: ما ذكر من إعلال الحديث بالاضطراب هو أمرٌ غير صحيح؛ إذ إنَّهُ اختلاف غَيْر قادح فَهُوَ كيفما دار فَهُوَ عن ثقة، وَقَدْ دافع الحَافِظ ابن حجر عن هَذَا الْحَدِيْث دفاعًا مجيدًا، فَقَالَ: «لَمْ يقدح هَذَا الاختلاف عن الشيخين في صحة الْحَدِيْث؛ فإنه كيفما دار يدور على ثقة، ويحتمل أن يكون عبد الرحمان وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج (٢) في تحديث عبد الرحمان بن جابر لسليمان بحضرة بكير؛ ثم تحديث سليمان بكيرًا به عن عبد الرحمان، أو أن عبد الرحمان سمع أبا بردة لما حدّث به أباه، وثبته فيه أبوه، فحدّث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة ... وقد اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح» (٣).\nوللحديث شواهد فقد أخرجه عبد الرزاق (٤)، والبخاري (٥)، والنسائي في الكبرى (٦) من طريق مسلم بن أبي مريم (٧)، عن عبد الرحمان بن جابر (٨)، عمن سمع النبي - ﷺ - ... الحديث.\nوقد أخرجه الحارث (٩) بن أبي أسامة (١٠)، من رواية عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام (١١) رفعه. وقوّى الحافظ ابن حجر سنده إلا أنه\n_________\n(١) الإشراف ٣/ ٢٢.\n(٢) هُوَ أبو عَبْد الله بكير بن عَبْد الله الأشج المدني، مولى بني مخزوم: ثقة، توفي سنة (١٢٠ هـ)، وَقِيْلَ: (١١٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٢ هـ).\nالثقات ٦/ ١٠٥، وتهذيب الكمال ١/ ٣٧٨ و٣٧٩ (٧٥٢)، والتقريب (٧٦٠).\n(٣) فتح الباري ١٢/ ١٧٧.\n(٤) المصنف (١٣٦٧٧).\n(٥) صحيح البخاري ٨/ ٢١٥ (٦٨٤٩).\n(٦) كما في تحفة الأشراف ٨/ ٣٠٤ حديث (١١٧٢٠)، ولم نجده في المطبوع.\n(٧) مُسْلِم بن أبي مريم، واسم أبي مريم: يسار، المدني، مولى الأنصار: ثقة.\nالتاريخ الكبير ٧/ ٢٧٣، وتهذيب الكمال ٧/ ١٠٥ (٦٥٣٧)، والتقريب (٦٦٤٧).\n(٨) هُوَ أبو عتيق المدني عَبْد الرحمان بن جابر بن عَبْد الله الأنصاري السلمي: ثقة.\nالثقات ٥/ ٧٧، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٨٣ (٣٧٦٨)، والتقريب (٣٨٢٥).\n(٩) هُوَ أبو مُحَمَّد الحارث بن أَبِي أسامة، واسم أبي أسامة: داهر، التميمي مولاهم البغدادي صاحب \"المسند\"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: صدوق، ولد سنة (١٨٦ هـ)، وتوفي سنة (٢٨٢ هـ).\nالمنتظم ٥/ ١٥٥، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٣٨٨ و٣٨٩ و٣٩٠، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦١٩ - ٦٢٠.\n(١٠) كما في بغية الباحث ٢/ ٥٦٧ (٥١٩)\n(١١) هو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام المخزومي، المدني: صدوق. التقريب (٣٢٣٧)","vol":"1","page":273},{"text":"مرسل (١)، وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٢)، إلا أنه لا يفرح به لتفرد عباد بن كثير الثقفي به؛ وَهُوَ متروك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء (مقدار التعزير)</span>\nوما دمنا قَدْ تكلمنا عن حديث أبي بردة بتفصيل، وبينا الزيادة الواردة في بعض أسانيده، وبينا أن هذه الزيادة لم تقدح عند الشيخين -وهما من هما في الحفظ والإتقان-؛ فسنذكر أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء.\nفأقول أولًا: الْحَدِيْث أصلٌ في حد عقوبة التعزير المعينة بالجلد (٤).\nوالتعزير لغة: مصدر عَزَرَ من العَزْر، وهو الرد والمنع، ويقال: عزر أخاه بمعنى نصره؛ لأنَّهُ منع عدوه من أن يؤذيه، ويقال: عزرته بمعنى: وقرّته، وبمعنى أدبته، فَهُوَ من أسماء الأضداد. وسميت العقوبة تعزيرًا؛ لأن من شأنها أن تدفع الجاني وترده عن ارتكاب الجرائم، أو العودة إليها (٥).\nوفي الاصطلاح: هو عقوبة غير مقدرة شرعًا، تجب حقًا لله، أو لآدمي، في كل معصية ليس فيها حدٌ ولا كفارة غالبًا (٦). وقد اختلف الفقهاء في أعلى المقدار الذي يعاقب به من استحق التعزير بالجلد على أقوالٍ:\nالقول الأول: أن لا يزاد على عشر جلدات. وهو قول كثير من أهل العلم، وبه قال الليث (٧)، وأحمد في المشهور عَنْهُ (٨) وإسحاق (٩) ووجه عند الشافعية (١٠) وبه قال الظاهرية (١١).\n_________\n(١) فتح الباري ١٢/ ١٧٧.\n(٢) سنن ابن ماجه (٢٦٠٢).\n(٣) التقريب (٣١٣٩).\n(٤) للتعزير عقوبات متنوعة غير الجلد يعود تحديد نوعها إلى القاضي. انظر: المحلى ١١/ ٤٠١، والمبسوط ٢٤/ ٣٥، والكافي ٤/ ٢٤٢، وروضة الطالبين ١٠/ ١٧٤، وشرح الدردير ٤/ ٣٥٤، والتعاريف: ١٨٦، وأنيس الفقهاء: ١٧٤.\n(٥) انظر: مقاييس اللغة ٤/ ٣١١، ولسان العرب ٤/ ٥٦١، وتاج العروس ١٣/ ٢٠ «عزر».\n(٦) انظر: شرح فتح القدير ٤/ ٢١١، وكشاف القناع ٦/ ١٢١، والأحكام السلطانية للماوردي: ٢٩٣، والبحر الزخار ٦/ ٢١٠، والموسوعة الفقهية ١٢/ ٢٥٤\n(٧) شرح مشكل الآثار ٦/ ٢٣٤ عقيب (٢٤٤٦)، والمحلى ١١/ ٤٠٢ وهو رواية عنه.\n(٨) المغني ١٠/ ٣٤٧.\n(٩) الإشراف ٣/ ٢٢.\n(١٠) إحكام الأحكام لابن دقيق ٢/ ٢٥١ ط عالم الكتب، و٤/ ١٣٧ ط العلمية، والمحلى ١١/ ٤٠٢.\n(١١) المحلى ١١/ ٤٠٢.","vol":"1","page":274},{"text":"وحجة أصحاب هذا القول هو حديث أبي بردة الذي سبق تفصيله وهو حديث صحيح، ولم يقدح فيه إعلال الأصيلي وابن المنذر (١)، وقد أجاب عن الحديث وأظهر صحته الرافعي (٢) وابن حجر (٣).\nوقد زعم بعض الشافعية: بأن الحديث منسوخ بإجْماع الصحابة على خلاف الْحَدِيْث (٤). وقد أجاب عن ذلك ابن دقيق العيد، فقال: «وهذا ضعيف جدًا، لأنه يتعذر عليه إثبات إجماع الصحابة على العمل بِخلافه، وفعل بعضهم أو فتواه لا يدل على النسخ» (٥).\nالقول الثاني: لا يبلغ به الحد.\nوفي تحديد المقصود من \"لا يبلغ به الحد\"، مذاهب:\nالمذهب الأول: أن لا يبلغ بالتعزير أدنى حد مشروع، فعلى هذا لا ينبغي أن يزاد الحد على تسعة وثلاثين سوطًا؛ لأن حد العبد في الخمر والقذف أربعون سوطًا. وإلى هَذَا ذهب أبو حَنِيْفَةَ (٦).\nالمذهب الثاني: يجب أن ينقص الجلد عن أقل حدود المعزَّر فلا يزاد العبد على تسعة عشر سوطًا، وللحر أن لا يزاد على تسعة وثلاثين سوطًا. وهذا هو المعتبر عند الشافعية (٧).\nالمذهب الثالث: أدنى حد مشروع بالنسبة للحرِّ هو ثمانون سوطًا، فلا يبلغ بالتعزير هذا المقدار، وله أن يبلغ به تسعة وسبعين سوطًا.\nوبه قال القاضي أبو يوسف (٨) في رواية النوادر عنه، وزفر (٩)، وحجته: أن اعتبار\n_________\n(١) فتح الباري ١٢/ ١٧٧.\n(٢) الإمام شيخ الشافعية، أَبُو القاسم عَبْد الكريم بن مُحَمَّد بن عَبْد الكريم الرافعي القزويني، صاحب التصانيف مِنْهَا: \" الفتح العزيز في شرح الوجيز \" و\" شرح مسند الشَّافِعِيّ \"، توفي سنة (٦٢٣ هـ).\nتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٦٤، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٥٢ و٢٥٤، ومرآة الجنان ٤/ ٤٥.\n(٣) فتح الباري ١٢/ ١٧٧، ونيل الأوطار ٧/ ١٥٠.\n(٤) إحكام الأحكام لابن دقيق ٢/ ٢٥١ ط عالم الكتب، و٤/ ١٣٧ ط العلمية، وروضة الطالبين ١٠/ ١٧٥، ونيل الأوطار ٧/ ١٥٠.\n(٥) إحكام الأحكام ٢/ ٢٥١ ط عالم الكتب، و٤/ ١٣٧ ط العلمية.\n(٦) بدائع الصنائع ٧/ ٦٤.\n(٧) المهذب ٢/ ٢٨٩، وحلية العلماء ٨/ ١٠١، ونهاية المحتاج ٨/ ١٨ فما بعدها.\n(٨) بدائع الصنائع ٧/ ٦٤، والمحلى ١١/ ٤٠١، والهداية ٢/ ١١٧.\n(٩) انظر: الهداية ٢/ ١١٧.","vol":"1","page":275},{"text":"الحرية عند الناس هو الأصل، وأقل حد للحر ثمانون جلدة.\nالمذهب الرابع: أن لا يتجاوز التعزير خمسة وسبعين سوطًا، وهو قول ابن أبي (١) ليلى (٢)، وأحد قولي أبي يوسف (٣)، ورواية عن الإمام مالك (٤).\nالقول الثالث: يجوز أن يزاد التعزير على الحد إذا رأى الإمام ذلك، وإن بلغ التعزير ما بلغ، وهو قول الإمام مالك (٥)، وأبي ثور (٦)، وإحدى الروايات عن أبي يوسف (٧)، وبه قال أبو جعفر الطحاوي (٨) وهو اختيار ابن تيمية (٩)، وهو أن التعزير يكون بحسب كثرة الذنب في الناس وقلته وعلى حسب حال المذنب.\nالقول الرابع: أن لا يزاد في الجلد على عشرين سوطًا.\nوهو المروي عن سيدنا عمر بن الخطاب في كتابه إلى أبي موسى الأشعري: «أن لا يبلغ بنكالٍ فوق عشرين سوطًا» (١٠)، وعنه رواية أخرى: أن لا يتعدَّى التعزير ثلاثين سوطًا (١١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>النموذج الثاني</span>\nحديث رِفاعة بن رافع الزُّرقي (١٢)، قال: جاء رجل ورسول الله - ﷺ - في المسجد، فصلى قريبًا منه، ثم انصرف إليه، فسلّم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -: «أعِدْ صلاتك، فإنك لم تصل» قال: فرجع، فصلى نحوًا مما صلى ثم انصرف إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: «أعد صلاتك فإنك لم تصلِّ». فقال: يا رسول الله، كيف أصنعُ؟ فقال:\n_________\n(١) هُوَ أبو عَبْد الرحمان الأنصاري مُحَمَّد بن عَبْد الرحمان بن أبي ليلى، توفي سنة (١٤٨ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٤٠٢ (٥٩٩٧)، وسير أعلام النبلاء ٦/ ٣١٠ و٣١٥، والتقريب (٦٠٨١).\n(٢) الإشراف ٣/ ٢٢، والمحلى ١١/ ٤٠٢.\n(٣) بدائع الصنائع ٧/ ٦٤، والمبسوط ٩/ ٧١، والهداية ٢/ ١١٧.\n(٤) منح الجليل ٤/ ٥٥٥\n(٥) حاشية الدسوقي ٤/ ٣٥٥، ومنح الجليل ٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥.\n(٦) الإشراف على مذاهب أهل العلم ٣/ ٢٢.\n(٧) المحلى ١١/ ٤٠١.\n(٨) المحلى ١١/ ٤٠١.\n(٩) السياسة الشرعية: ٩٧.\n(١٠) مصنف عبد الرزاق (١٣٦٧٤).\n(١١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٨٨٦١)، والتمهيد ٥/ ٣٣٠.\n(١٢) الصحابي الجليل رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري الزرقي، شهد بدرًا والعقبة.\nالاستيعاب ١/ ٥٠١، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٨٤ (١٩٠٥)، والتقريب (١٩٤٦).","vol":"1","page":276},{"text":"«إذا استقبلت القبلة، فكبر، ثم أقرأْ بأم القرآن، ثم أقرأ بما شئت، فإذا ركعت، فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، فإذا رفعت رأسك، فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، فإذا سجدت، فمكن سجودك، فإذا رفعت رأسك، فاجلس على فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة».\nهذا الحديث أخرجه الشَّافِعِيّ (١)، وعبد الرزاق (٢)، وأحمد (٣)، والدارمي (٤)، والبخاري (٥)، وأبو داود (٦)، وابن ماجه (٧)، والنسائي (٨)، وابن الجارود (٩)، والطحاوي (١٠)، وابن حبان (١١)، والطبراني (١٢)، والدارقطني (١٣)، والحاكم (١٤)، والبيهقي (١٥)، وابن حزم (١٦) من طريق علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، فذكره.\nوأخرجه الطيالسي (١٧)، وأبو داود (١٨)، والترمذي (١٩)، والنسائي (٢٠)، وابن\n_________\n(١) في الأم ١/ ١٠٢ وَقَالَ عن رفاعة لم يذكر أنه (عمه). وفي المسند (٢٢٠) بتحقيقنا قال (عن جده) بدل (عمه).\n(٢) في مصنفه (٣٧٣٩)\n(٣) في مسنده ٤/ ٣٤٠.\n(٤) في سننه (١٣٣٥).\n(٥) في الصلاة خلف الإمام (١٠١) و(١٠٢) و(١٠٣) و(١٠٨) و(١٠٩) و(١١٠) و(١١١).\n(٦) في سننه (٨٥٨) و(٨٥٩) و(٨٦٠).\n(٧) في سننه (٤٦٠).\n(٨) في المجتبى ٢/ ١٩٣ و٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦ و٣/ ٥٩ - ٦٠و ٦٠، وفي الكبرى (٦٤٠) و(٧٢٢) و(١٢٣٦) و(١٢٣٧)\n(٩) المنتقى (١٩٤).\n(١٠) في شرح المشكل (١٥٩٤) و(٢٢٤٥).\n(١١) في صحيحه (١٧٨٣)، وفي طبعة الرسالة (١٧٨٧).\n(١٢) في المعجم الكبير (٤٥٢٠) و(٤٥٢١) و(٤٥٢٢) و(٤٥٢٣) و(٤٥٢٤) و(٤٥٢٥) و(٤٥٢٨).\n(١٣) في سننه ١/ ٩٥ - ٩٦.\n(١٤) المستدرك ١/ ٢٤١ - ٢٤٢.\n(١٥) في سننه الكبرى ٢/ ١٠٢ و٢/ ١٣٣ - ١٣٤ و٣٤٥ و٣٧٢ - ٣٧٣.\n(١٦) في المحلى ٣/ ٢٥٦.\n(١٧) في مسنده (١٣٧٢).\n(١٨) في سننه (٨٦١).\n(١٩) في الجامع الكبير (٣٠٢) وفي رواية الترمذي سقط فيها \"عن أبيه\" فأصبح السند عن يحيى بن علي، عن، جده، عن رفاعة، به. انظر: تعليق الدكتور بشار على هذه اللفظة في تحقيقه لكتاب الجامع الكبير ١/ ٣٣٢.\n(٢٠) في المجتبى ٢/ ٢٠، وفي الكبرى (١٦٣١).","vol":"1","page":277},{"text":"خزيمة (١)، والطحاوي (٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٣)، والبيهقي (٤)، والبغوي (٥) من طريق يحيى بن علي بن يحيى بن خلاّد (٦)، عن أبيه (٧)، عن جده (٨)، عن رفاعة بن رافع، فذكره. وأخرجه الطحاوي (٩) من طريق يحيى بن علي بن يحيى بن خلاّد، عن أبيه، عن جده رفاعة بن رافع، فذكره.\nوأخرجه الشافعي (١٠)، وأحمد (١١)، والبخاري (١٢)، وأبو داود (١٣)، والطحاوي (١٤)، والطبراني (١٥)، من طريق علي بن يحيى، عن رفاعة بن رافع، فذكره (١٦).\nهكذا اضطرب في هذا الحديث وزيد في إسناده، وقد نوه على الاختلاف الطحاوي (١٧) إلا أن هذا الحديث لم يقدح بصحته أحد - فيما أعلم - لصحته من حديث أبي هريرة (١٨)، على أن الإمام النووي صحح حديث رفاعة فقال: «حديث رفاعة\n_________\n(١) في صحيحه (٥٤٥).\n(٢) في شرح المشكل (١٥٩٣) و(٦٠٧٣) و(٦٠٧٤).\n(٣) في المعجم الكبير (٤٥٢٧).\n(٤) في السنن الكبرى ٢/ ٣٨٠.\n(٥) في شرح السنة (٥٥٣).\n(٦) هُوَ يَحْيَى بن عَلِيّ بن يَحْيَى بن خلاد الأنصاري الزرقي المدني: مقبول، توفي سنة (١٢٩ هـ).\nالثقات ٧/ ٦١٢، وتهذيب الكمال ٨/ ٧٣ (٧٤٨٣)، والتقريب (٧٦١١).\n(٧) عَلِيّ بن يَحْيَى بن خلاد الزرقي الأنصاري: ثقة، توفي سنة (١٢٩ هـ).\nالثقات ٧/ ٢٠٥، وتهذيب الكمال ٥/ ٣١٠ (٤٧٤٠)، والتقريب (٤٨١٤).\n(٨) هُوَ يَحْيَى بن خلاد بن رافع الأنصاري الزرقي المدني، لَهُ رؤية، توفي سنة (١٢٨هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٩هـ).\nالثقات ٧/ ٦٠١، وتهذيب الكمال ٨/ ٣٠ (٧٤١٥)، والتقريب (٧٥٤٠).\n(٩) في شرح المعاني ١/ ٢٣٢، وفي شرح المشكل (٢٢٤٤).\n(١٠) في الأم ١/ ١١٣، وفي المسند، له (٢٢١) بتحقيقنا.\n(١١) في المسند ٤/ ٣٤٠.\n(١٢) في الصلاة خلف الإمام (١١٢).\n(١٣) في سننه (٨٥٧).\n(١٤) في شرح المعاني ١/ ٢٣٢، وفي شرح المشكل (٢٢٤٣).\n(١٥) في الكبير (٤٥٢٦) و(٤٥٢٩) و(٤٥٣٠).\n(١٦) في بعض الروايات: «عن علي عن عمه»، وفي بعضها: «عن علي عن رفاعة»، وفي بعضها: «عن علي عن عمه رفاعة».\n(١٧) شرح مشكل الآثار ١٥/ ٣٥٦ و٣٥٧.\n(١٨) أخرجه أحمد ٢/ ٤٣٧، والبخاري ١/ ١٩٢ (٧٥٧) و١/ ٢٠٠ (٧٩٣) و٨/ ٦٨ (٦٢٥١) و٨/ ١٦٩ (٦٦٦٧)، وفي الصلاة خلف الإمام (١١٣) و(١١٤) و(١١٥)، ومسلم ٢/ ١٠ (٣٩٧) (٤٥) و٢/\n=","vol":"1","page":278},{"text":"صحيح، والطمأنينة واجبة في السجود عندنا وعند الجمهور» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء</span>\n(حكم الطمأنينة في الركوع والسجود، وبين السجدتين، والاعتدال من الركوع)\nوما دمنا قَدْ تكلمنا عن تخريج حديث رفاعة بإسهاب، فسأذكر ما له من أثر في اختلاف الفقهاء:\nالطمأنينة في الركوع والسجود\nاختلف الفقهاء ﵏ في هذه المسألة على قولين:\nالأول:\nالطمأنينة في الركوع والسجود فرض فَمَنْ تَرَكَها فصلاته باطلة. وهو قول الإمام سعيد بن المسيب (٢)، وإليه ذهب أحمد (٣)، والشافعي (٤)، وأبو يوسف (٥)، وهو وجه للمالكية (٦).\nودليلهم حديث رفاعة، وحديث أبي هريرة ولاسيما قوله - ﷺ - للمسيء في صلاته: «ارجع، فصلِّ؛ فإنكَ لم تُصلِّ» ثم قوله بعد ذلك: «اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا» (٧).\nووجه الدلالة: أن النبي - ﷺ - جعل الصلاة الخالية من الطمأنينة كلا صلاة، ثم أمره بعد ذلك بالطمأنينة في الركوع والسجود، والأمر للوجوب (٨).\n_________\n=\n١١ - (٣٩٧) (٤٦)، وأبو داود (٨٥٦)، وابن ماجه (١٠٦٠)، والترمذي (٣٠٣)، والنسائي ٢/ ١٢٤، وفي الكبرى (٩٥٨)، وأبو يعلى (٦٥٧٧)، وابن خزيمة (٤٥٤) و(٤٦١) و(٥٩٠)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢٣٣، وابن حبان (١٨٨٦)، وطبعة الرسالة (١٨٩٠)، والبيهقي ٢/ ٨٨ و١١٧ و١٢٢ و١٢٦، والبغوي (٥٥٢).\n(١) المجموع ٣/ ٤٣٢.\n(٢) فقه الإمام سعيد ١/ ٢٤٤.\n(٣) تنقيح التحقيق ١/ ٣٨٨، الطبعة العلمية، والمغني ١/ ٥٤١.\n(٤) الوسيط ٢/ ٧٣٩ - ٧٤٠ و٧٤٩، والمجموع ٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩، وكفاية الأخيار ١/ ٢٠٩ و٢١١.\n(٥) الهداية ١/ ٤٩، وبدائع الصنائع ١/ ١٦٢.\n(٦) شرح منح الجليل ١/ ١٥١ كما صححه ابن الحاجب.\n(٧) سبق تخريجه.\n(٨) فقه الإمام سعيد ١/ ٢٤٥.","vol":"1","page":279},{"text":"الثاني:\nإن الطمأنينة في الركوع والسجود واجبة وليست بفرض وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن (١) وهو وجه للمالكية (٢). ودليلهم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٣)، وهو أمر لمطلق الركوع والسجود والركوع في اللغة هو الانحناء والميل والسجود هو التطأطؤ والخفض فإذا أتى بأصل الانحناء والوضع فقد امتثل لإتيانه بما ينطلق عَلَيْهِ الاسم فأما الطمأنينة فدوام على أصل الفعل والأمر بالفعل لا يقتضي الدوام، وأما حديث الأعرابي - المسيء صلاته - فهو من الآحاد فلا يصلح ناسخًا للكتاب، ولكن يصلح مكملًا فيحمل أمره بالاعتدال على الوجوب ونفيه الصلاة على نفي الكمال وتمكن النقصان الفاحش الذي يوجب عدمها من وجه، وأمره بالإعادة على الوجوب جبرًا للنقصان أو على الزجر من المعاودة إلى مثله. كالأمر بكسر دنان الخمر عند نزول تحريمها تكميلًا للغرض والحديث حجة عليهم، لأن النبي - ﷺ - مَكن الأعرابي من المضي في الصلاة في جميع المرات ولم يأمره بالقطع فلو لم تكن تلك الصلاة جائزة لكان الاشتغال بها عبثًا إذ الصلاة لا تمضي في فاسدها فينبغي أن لا يمكنه منه (٤).\nورد صاحب \"المغني\" على دليل هذا الفريق بقوله: «الآية حجة لنا لأن النبي - ﷺ - فسّر الركوع بفعله وقوله فالمراد بالركوع ما بينه النبي - ﷺ -» (٥).\nأما تمكين النبي - ﷺ - للأعرابي من إكمال الصلاة فهذا لا يقتضي صحتها؛ لأن النبي - ﷺ - قال له: «إنك لم تصل».\nأما كونه خبر آحاد فلا يصلح ناسخًا، فهذا بعيد؛ لأنه ليس نسخًا، بل غاية ما فيه أنه مبين وشارح للآية الكريمة فلا تعارض بينه وبين الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>النوع السادس: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان مترددًا بين ثقة وضعيف</span>\nالاختلاف في الأسانيد ملحظ مهم للرجل الذي يحب الكشف عن العلل الكامنة في الأسانيد؛ لأن الاختلافات تومئ إِلَى عدم ضبط الروايات وتخرج الْحَدِيْث غالبًا من حيّز القبول إِلَى درجات الرد. والاختلافات الَّتِي تقدح في صحة الإسناد هِيَ الَّتِي يَكُوْن\n_________\n(١) الهداية ١/ ٤٩، وبدائع الصنائع ١/ ١٦٢.\n(٢) شرح منح الجليل ١/ ١٥١ وهو المشهور من المذهب.\n(٣) الحج: ٧٧.\n(٤) بدائع الصنائع ١/ ١٦٢.\n(٥) المغني ١/ ٥٤١.","vol":"1","page":280},{"text":"مدارها واحدًا، ومصدر خروجها واحدًا، فإذا حصل الاختلاف على من هذا شأنه فهو أمر يهتم به العلماء غاية الاهتمام؛ إذ هو يدلل على خلل طارئ من الأصل الذي روى الحديث أو من الرواة عنه. فإذا توبع الرواة على اختلاف رواياتهم فالحمل إذن على من دارت عليه الأسانيد، فهو بلا شك حدث الجميع على أوجهٍ مختلفة متباينة فهو إذن فاقد لضبط الحديث في هذا الحديث خاصة، وإن كان من الثقات الأثبات ومن أنواع تلك الاختلافات الكثيرة: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>ومما اختلف الرواة فيه اختلافًا كبيرًا</span>\nما رواه الطحاوي (١) من طريق عفان ومسدد، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صُعَيْر، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أدوا زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو نصف صاع من بر - أو قال: قمح - عن كل إنسان صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو مملوك، غني أو فقير».\nأقول: هذا الحديث هو حديث شيخ الزهري ثعلبة بن أبي صعير - كما في الرواية الآنفة -، وقد اختلف في اسمه ونسبه اختلافًا كثيرًا حتى إن بعض أهل العلم ضعّف الحديث به.\nقال ابن حزم: «هذا الحديث راجع إلى رجل مجهول الحال، مضطرب عنه، مختلف في اسمه، مرة: عبد الله بن ثعلبة، ومرة: ثعلبة بن عبد الله، ولا خلاف في أن الزهري لم يلق ثعلبة بن أبي صُعَيْر، وليس لعبد الله بن ثعلبة صحبة» (٢).\nوَقَالَ الزيلعي في \"نصب الراية\": «حاصل ما يعلل به هذا الحديث أمران: أحدهما: الاختلاف في اسم أبي صُعَيْر، فقد تقدم من جهة أبي داود عن مسدد: ثعلبة بن أبي صُعَيْر، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعَيْر، وكذلك أيضًا عن أبي داود في رواية بكر ابن وائل المتقدمة: ثعلبة بن عبد الله، أو قال: عبد الله بن ثعلبة على الشك، وعنده أيضًا من رواية محمد بن يحيى، وفيه الجزم بعبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَيْر، وكذلك رواية ابن جريج، وعند الدارقطني من رواية مسدد عن ابن أبي صُعَيْر، عن أبيه لم يسمه ...» (٣).\nولهذا الاختلاف الشديد مال الحافظ إلى التفريق وجعلهما اثنين فقال: «هذا\n_________\n(١) في شرح المعاني ٢/ ٤٥، وفي شرح المشكل (٣٤١٠) و(٣٤١١).\n(٢) المحلى ٦/ ١٢١، وقارن مع قول ابن حزم الإصابة ١/ ٢٠٠.\n(٣) نصب الراية ٢/ ٤٠٨. وقد ذكر اختلافات أخرى، سوف سأتناولها في التخريج.","vol":"1","page":281},{"text":"يقتضي أن يكون ثعلبة بن صُعَيْر غير ثعلبة بن أبي صُعَيْر، والله أعلم» (١).\nوقد حاولت جاهدًا جمع طرق الحديث، والتنقيب عن الاختلافات الواردة فيه، وسأفصل ذلك، فأقول:\nالحديث سبق ذكره من رواية النعمان بن راشد، وعنه حماد بن زيد وقد اختلف على هذا الطريق:\nفقد أخرجه الإمام أحمد (٢) من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه.\nوأخرجه البخاري (٣) عن مسدد عن الزهري، عن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.\nوأخرجه أبو داود (٤)، عن سليمان بن داود، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه.\nوأخرجه الفسوي (٥)، عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن أبيه.\nوأخرجه ابن (٦) قانع (٧)، قَالَ: حدثنا: الحسن بن المثنى (٨)، قَالَ: حدثنا: عفان، قَالَ: حدثنا: أحمد بن بشر المرثدي (٩)، قَالَ: حدثنا: خالد بن خداش (١٠) جميعًا، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه.\n_________\n(١) الإصابة ١/ ٢٠٠.\n(٢) في مسنده ٥/ ٤٣٢.\n(٣) في تاريخه الكبير ٥/ ٣٦.\n(٤) في سننه (١٦١٩).\n(٥) في المعرفة والتاريخ ١/ ١٠٢ الطبعة العلمية.\n(٦) هُوَ أبو الْحُسَيْن عَبْد الباقي بن قانع بن مرزوق الأموي مولاهم، توفي سنة (٣٥١ هـ).\nتاريخ بغداد ١١/ ٨٨، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٢٦، والعبر ٢/ ٢٩٨.\n(٧) في معجم الصحابة ٣/ ٩١٧ (٢٠٩).\n(٨) هُوَ أبو مُحَمَّد الحسن بن المثنى بن معاذ العنبري، من نبلاء الثقات، ولد سنة (٢٠٠ سنة هـ)، وتوفي سنة (٢٩٤ هـ).\nالجرح والتعديل ٣/ ٣٩، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٢٦ و٥٢٧، وتاريخ الإسلام: ١٣١ وفيات (٢٩٤هـ).\n(٩) هُوَ أبو حامد، أحمد بن بشر بن عامر المرورذي، من مصنفاته \"الجامع\" و\"شرح المزني\"، توفي سنة (٣٦٢ هـ). سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٨٤، والعبر ٢/ ٣٣٢، وشذرات الذهب ٣/ ٤٠.\n(١٠) هُوَ أبو الهيثم خالد بن خداش بن عجلان المهلبي مولاهم البصري، نَزيل بغداد: صدوق، توفي سنة (٢٢٣ هـ).\nتاريخ بغداد ٨/ ٣٠٤، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٨٨ و٤٨٩، وميزان الاعتدال ١/ ٦٢٩.","vol":"1","page":282},{"text":"وأخرجه الدارقطني (١)، عن إسحاق بن أبي إسرائيل (٢)، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن صعير أو عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.\nوأخرجه أيضًا (٣)، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أو عن ثعلبة عن أبيه.\nوأخرجه أيضًا (٤)، عن سليمان بن حرب (٥)، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه.\nوأخرجه أيضًا (٦)، عن مسدد، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن أبيه.\nوأخرجه البيهقي (٧)، عن مسدد عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه.\nوأخرجه أيضًا (٨)، عن سليمان بن داود ومسدد، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري -وفي رواية سليمان بن داود-، عن عبد الله بن ثعلبة، وثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه.\nوالحديث رواه غير النعمان بن راشد، عن الزهري، وحصل فيه الاختلاف عينه في اسم راويه.\nفقد أخرجه البخاري (٩)، وأبو داود (١٠)، وابن أبي (١١) عاصم (١٢)،\n_________\n(١) في سننه ٢/ ١٤٧.\n(٢) هُوَ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن كامجار، وَهُوَ ابن أبي إسرائيل، توفي سنة (٢٤٦ هـ).\nالطبقات، لابن سعد ٧/ ٣٥٣، وتاريخ بغداد ٦/ ٣٥٦، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٤٧٦.\n(٣) سنن الدارقطني ٢/ ١٤٧.\n(٤) سنن الدارقطني ٢/ ١٤٨.\n(٥) هُوَ أبو أيوب سليمان بن حرب بن بجيل الواشحي الأزدي البصري: ثقة، توفي سنة (٢٢٤ هـ).\nالجرح والتعديل ٤/ ١٠٨، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٣٣٠، وشذرات الذهب ٢/ ٥٤.\n(٦) سنن الدارقطني ٢/ ١٤٨.\n(٧) السنن الكبرى ٤/ ١٦٧.\n(٨) السنن الكبرى ٤/ ١٦٧ - ١٦٨.\n(٩) في التاريخ الكبير ٥/ ٣٦.\n(١٠) في سننه (١٦٢٠)، وفي إحدى روايتيه: «عن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله».\n(١١) هُوَ أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم قاضي أصبهان، من مصنفاته \" المسند الكبير \" و\" الآحاد والمثاني \"، توفي سنة (٢٨٧هـ).\nالجرح والتعديل ٢/ ٦٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٣٠، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٤٠.\n(١٢) في الآحاد والمثاني (٦٢٩).","vol":"1","page":283},{"text":"وابن خزيمة (١)، والطحاوي (٢)، وابن قانع (٣)، والطبراني (٤)، والحاكم (٥)، وابن الأثير (٦)، من طريق بكر بن وائل، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه.\nوأخرجه أبو نعيم (٧)، وابن حزم (٨) من طريق بكر بن وائل، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعير، عن أبيه.\nوأخرجه أبو نعيم (٩) من طريق بحر السقاء، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة ابن صعير، عن أبيه.\nثم إن الحديث قَدْ اختلف فيه اختلافًا غير هذا، واضطرب في إسناده فقد أخرجه الدارقطني (١٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١)، وأحمد (١٢)، والبخاري (١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١٤)، والدارقطني (١٥)، والبيهقي (١٦) عن معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به موقوفًا ثم قال - يعني: معمرًا -: وبلغني أن الزهري كان يرويه إلى النبي - ﷺ -.\nوأخرجه الدارقطني (١٧)، من طريق سليمان بن أرقم (١٨)، عن الزهري، عن\n_________\n(١) صحيح ابن خزيمة (٢٤١٠).\n(٢) في شرح مشكل الآثار (٣٤١٢) و(٣٤١٣).\n(٣) في معجم الصحابة ٣/ ٩١٩ (٢١٠).\n(٤) في المعجم الكبير (١٣٨٩).\n(٥) في المستدرك ٣/ ٢٧٩.\n(٦) في أسد الغابة ١/ ٢٤١.\n(٧) في معرفة الصحابة (١٣٦٧).\n(٨) في المحلى ٦/ ١٢٢.\n(٩) في معرفة الصحابة (١٣٦٧).\n(١٠) في سننه ٢/ ١٤٨.\n(١١) في مصنفه (٥٧٦١).\n(١٢) في المسند ٢/ ٢٧٧.\n(١٣) في تاريخه الكبير ٥/ ٣٧.\n(١٤) شرح معاني الآثار ٢/ ٤٥.\n(١٥) في سننه ٢/ ١٤٩ - ١٥٠.\n(١٦) السنن الكبرى ٤/ ١٦٤.\n(١٧) في سننه ٢/ ١٥٠.\n(١٨) هُوَ أَبُو معاذ سليمان بن أرقم البصري مولى الأنصار، وَقِيْلَ مولى قريش: ضعيف.\nالأنساب ٥/ ٤٠٠، وتهذيب الكمال ٣/ ٢٦١ (٢٤٧٥)، والتقريب (٢٥٣٢).","vol":"1","page":284},{"text":"قبيصة بن ذؤيب (١)، عن زيد بن ثابت.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢)، والبخاري (٣)، والدارقطني (٤)، من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن النبي - ﷺ - (٥).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦)، من طريق سفيان بن حسين، والبخاري (٧)، من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، والطحاوي (٨)، والبيهقي (٩) كلاهما من طريق عبد الرحمان بن خالد وعقيل.\nأربعتهم: (سفيان وإبراهيم وعبد الرحمان وعقيل)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به مرسلًا.\nهذا ما استطعت جمعه من طرق الحديث، وهذه الاختلافات الشديدة مضعفة للحديث للإشعار بعدم ضبط راويه.\nوالحديث لم يقتصر على الخلاف في سنده، بل اختلف في متنه، قال الدارقطني: «واختلفوا أيضًا في متنه في حديث سفيان بن حسين عن الزهري صاعًا من القمح، وكذلك قال النعمان بن راشد عن الزهري عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه صاع من قمح عن كل إنسان، وفي حديث الآخرين نصف صاع قمح، وأصحهما عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا» (١٠).\nقال ابن المنذر: «لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي - ﷺ - يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاعٍ منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة» (١١).\n_________\n(١) قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي أبو إسحاق أو أبو سعيد المدني، من أولاد الصَّحَابَة، وله رؤية، ولد عام الفتح، توفي سنة (٨٦ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٨ هـ).\nتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٥٦، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٢ و٢٨٣، والتقريب (٥٥١٢).\n(٢) مصنفه (٥٧٨٥).\n(٣) في تاريخه الكبير ٥/ ٣٦.\n(٤) في سننه ٢/ ١٥٠.\n(٥) قال البخاري: «عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن النبي مرسل». انظر: الإصابة ١/ ٢٠٠.\n(٦) المصنف (١٠٣٣٧).\n(٧) في التاريخ الكبير ٥/ ٣٧.\n(٨) في شرح معاني الآثار ٢/ ٤٥.\n(٩) في السنن الكبرى ٤/ ١٦٩.\n(١٠) العلل ٧/ ٤٠ - ٤١.\n(١١) فتح الباري ٣/ ٣٧٤.","vol":"1","page":285},{"text":"وَقَالَ البيهقي: «وقد وردت أخبار عن النبي - ﷺ - في صاع من بر، ووردت أخبار في نصف صاع، ولا يصح شيء من ذلك، وقد بينت علة كل واحد منهما في الخلافيات» (١).\nوَقَالَ ابن عبد البر: «هذا نص في موضع الخلاف، إلا أنه لم يروه كبار أصحاب ابن شهاب، ولا من يحتج بروايته منهم إذا انفرد» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء</span>\nلهذا الحديث أثر في الفقه الإسلامي، إذ بنيت على هذا الحديث مسألتان فقهيتان، وترتب في ضوء العمل بهذا الحديث، وعدم العمل به خلاف فقهيٌّ بين أهل العلم. وسأسوق كل مسألة مفردة عن أختها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>المسألة الأولى: إجزاء نصف صاع من البر في صدقة الفطر</span>\nاختلف الفقهاء في إمكان إجزاء نصف صاع من البر في صدقة الفطر على قولين:\nالقول الأول: يجزئ نصف صاع من البر لصدقة الفطر\nوهذا مرويٌّ عن: أبي بكر الصديق (٣)، وعمر بن الخطاب (٤)، وعثمان بن\n\nعفان (٥)، وأسماء (٦) بنت أبي بكر (٧)، وعبد الله بن مسعود (٨)، ومعاوية (٩) بن أبي\n_________\n(١) السنن الكبرى ٤/ ١٧٠.\n(٢) الاستذكار ٣/ ١٥٤.\n(٣) مصنف عبد الرزاق (٥٧٧٤) و(٥٧٧٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٣٦)، وشرح معاني الآثار ٢/ ٤٦. في مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة ذكر نصف صاع من بر بين رجلين، وفي شرح المعاني: «صاع بر بين اثنين».\n(٤) شرح معاني الآثار ٢/ ٤٦.\n(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٣٥).\n(٦) هي الصحابية أم عَبْد الله أسماء بنت أبي بكر الصديق القرشية من بني عامر، وكانت تلقب بذات النطاقين، توفيت سنة (٧٣ هـ). أسد الغابة ٥/ ٣٩٢، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٢٨٧، والإصابة ٤/ ٢٢٩.\n(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥١).\n(٨) مصنف عبد الرزاق (٥٧٦٩)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٢).\n(٩) الصَّحَابِيّ الجليل معاوية بن أبي سُفْيَان، واسم أبي سُفْيَان: صخر بن حرب القرشي الأموي، أسلم قَبْلَ الفتح وكتب الوحي، توفي سنة (٦٠ هـ).\nمعجم الصَّحَابَة ١٣/ ٤٧٨١، والاستيعاب ٣/ ٣٩٥، والإصابة ٣/ ٤٣٣ و٤٣٤.","vol":"1","page":286},{"text":"سفيان (١)، والحكم (٢)، وحماد (٣)، وعبد الرحمان بن القاسم (٤)، وسعد بن إبراهيم (٥)، وعطاء (٦)، ومجاهد (٧)، وعروة بن الزبير (٨)، وسعيد بن جبير (٩)، وطاووس (١٠)، وعمر بن عبد العزيز (١١)، وأبي سلمة بن عبد الرحمان (١٢)، وعبد الله (١٣) ابن شداد (١٤)، وسعيد بن المسيب (١٥)، وغيرهم (١٦).\nوهو إحدى الروايتين عن: علي بن أبي طالب (١٧)، وعبد الله بن عباس (١٨)، وعبدالله (١٩) بن الزبير (٢٠)، والحسن البصري (٢١). وذهب إلى ذلك أبو حنيفة (٢٢).\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق (٥٧٧٩).\n(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٨)، وشرح معاني الآثار ٢/ ٤٧.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٨)، وشرح معاني الآثار ٢/ ٤٧.\n(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٨)، وشرح معاني الآثار ٢/ ٤٧.\n(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٨).\n(٦) مصنف عبد الرزاق (٥٧٦٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٦).\n(٧) مصنف عبد الرزاق (٥٧٧١)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٣٩)، وشرح معاني الآثار ٢/ ٤٧.\n(٨) مصنف عبد الرزاق (٥٧٨٤).\n(٩) مصنف عبد الرزاق (٥٧٨٤).\n(١٠) مصنف عبد الرزاق (٥٧٧٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٤).\n(١١) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٢)، وشرح معاني الآثار ٢/ ٤٧.\n(١٢) مصنف عبد الرزاق (٥٧٨٢).\n(١٣) أبو الوليد عَبْد الله بن شداد بن الهاد الليثي المدني ثُمَّ الكوفي، كَانَ ثقة، توفي سنة (٨٢ هـ).\nالطبقات، لابن سعد ٥/ ٦١، وتاريخ بغداد ٩/ ٤٧٣، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٨٨.\n(١٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٩).\n(١٥) مصنف عبد الرزاق (٥٧٨٦)، وشرح معاني الآثار ٢/ ٤٧.\n(١٦) انظرهم في: الاستذكار ٣/ ١٥٣ - ١٥٤.\n(١٧) مصنف عبد الرزاق (٥٧٧٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٠).\n(١٨) مصنف عبد الرزاق (٥٧٦٨)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٣) وشرح معاني الآثار ٢/ ٤٧.\n(١٩) هُوَ عَبْد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد، أبو بكر، وأبو خبيب القرشي الأسدي المكي ثُمَّ المدني، كَانَ أول مولود للمهاجرين بالمدينة، قتل سنة (٧٣ هـ)، وَقِيْلَ: (٧٢ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ١٣٢ - ١٣٣ (٣٢٥٧)، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٦٣ - ٣٧٩، والتقريب (٣٣١٩).\n(٢٠) مصنف عبد الرزاق (٥٧٦٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤٣) و(١٠٣٤٧)\n(٢١) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٤١).\n(٢٢) انظر: المبسوط ٣/ ١١٢ - ١١٣، وبدائع الصنائع ٢/ ٧٢، والهداية ١/ ١١٦، وبداية المبتدي: ٣٨، وشرح فتح القدير ٢/ ٣٠، وتبيين الحقائق ١/ ٣٠٨، والبحر الرائق ٢/ ٢٧٣، ورد المحتار ٢/ ٣٦٤، ونور الإيضاح: ١٣٦.","vol":"1","page":287},{"text":"والحجة لهم الحديث السابق الذكر والتفصيل.\nالقول الثاني: وهو أنه لا يجزئ في صدقة الفطر إلا صاع سواء كان من البر أو غيره\nوهو المروي عن: عائشة (١)، وعبد الله بن عمر (٢).\nومسروق (٣)، ومحمد بن سيرين (٤)، وأبي العالية (٥)، وغيرهم (٦).\nوهي الرواية الثانية عن: علي بن أبي طَالِب (٧)، وعبد الله بن عَبَّاسٍ (٨)، وعبد الله بن الزبير (٩)، والحسن البصري (١٠). وذهب إلى هذا الإمام مالك (١١)، والشافعي (١٢)، وأحمد بن حنبل (١٣).\nوهو أنهم لم يحتجوا بحديث ابن أبي صعير للاختلاف الكبير الذي حصل فيه، واحتجوا لمذهبهم بما رواه زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: كُنّا نُخْرِجُ زَكَاة الفِطْرِ - إذْ كانَ فِينا رَسُولُ الله - ﷺ - صَاعًا من طَعامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من زَبيبٍ، أو صَاعًا من أقطٍ، فلم نَزَلْ نُخْرِجهُ حتّى قَدِمَ معاويةُ المَدِينَةَ، فَتَكَلّمَ، فَكانَ فِيما كلَّمَ به النّاسَ: إنِي لأرَى مُدَّيْنِ\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٧).\n(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٠).\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٩).\n(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٦٧).\n(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٥٨).\n(٦) انظرهم في: الاستذكار ٣/ ١٥٣.\n(٧) السنن الكبرى، للبيهقي ٤/ ١٦٦.\n(٨) مصنف عبد الرزاق (٥٧٦٧)، والسنن الكبرى ٤/ ١٦٧.\n(٩) مصنف ابن أبي شيبة (١٠٣٦١)، والسنن الكبرى ٤/ ١٦٧.\n(١٠) السنن الكبرى ٤/ ١٦٧.\n(١١) انظر: المدونة الكبرى ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨، والاستذكار ٣/ ١٥٤، والتمهيد ٤/ ١٣٥، والمنتقى ٢/ ١٨٧ - ١٨٨، وبداية المجتهد ١/ ٢٠٥، والقوانين الفقهية: ١١٠، وحاشية الرهوني ٢/ ٣٣٣، وشرح منح الجليل ١/ ٣٨٠، وأسهل المدارك ١/ ٤٠٧.\n(١٢) انظر: الأم ٢/ ٦٨، ومختصر المزني المطبوع مع الأم ٨/ ٥٥، والحاوي الكبير ٤/ ٤٢٠، والوسيط ٢/ ١١١٢ - ١١١٣، والتهذيب ٣/ ١٢٨، والمجموع ٦/ ١٢٨، وروضة الطالبين ٢/ ٣٠١، وكفاية الأخيار ١/ ٣٧٣، ونهاية المحتاج ٣/ ١٢٠ - ١٢١.\n(١٣) انظر: مسائل ابن هانئ ١/ ١١١، ومسائل عبد الله بن أحمد ٢/ ٥٧٩ - ٥٨٢، والروايتين والوجهين: ٤٤ب، والمقنع: ٥٩، والهادي: ٤٩، والمغني ٢/ ٦٤٨، والمحرر ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧، والشرح الكبير ٢/ ٦٦١، وشرح الزركشي ١/ ٦٦٧.","vol":"1","page":288},{"text":"من سَمْرَاءِ الشّامِ تَعْدلُ صَاعًا من تَمْرٍ. قال فأخذَ النَّاسُ بذلك. قال أبو سعيد: فلا أزالُ أخرجهُ كما كُنْتُ أخرجهُ (١).\nوخالف ذلك كله ابن حزم - ﵀ - فذهب إلى أنه لا يجزئ في زكاة الفطر إلا صاعٌ من التمر أو الشعير، ولا يجزئ غيره (٢).\nوحجته تضعيفه لحديث ابن أبي صعير، واقتصاره على ما ورد في حديث ابن\n_________\n(١) أخرجه: مالك «١٧٦) برواية عبد الرحمان بن القاسم، و(٢٠١) (٢٠٢) برواية عبد الله بن مسلمة القعنبي، و(٧٥٦) برواية أبي مصعب الزهري، و(٧٧٤) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (٦٦٥) و(٦٦٧) و(٦٧٠) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٥٧٨٠)، وأحمد ٣/ ٧٣، والدارمي (١٦٧١) و(١٦٧٢)، والبخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٥) و(١٥٠٦) و(١٥٠٨)، ٢/ ١٦٢ (١٥١٠)، ومسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٥) (١٧)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي ٥/ ٥١، وفي الكبرى (٢٢٩١)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٤١ و٤٢، وفي شرح المشكل (٣٣٩٩) و(٣٤٠٠) و(٣٤٠٤)، والبيهقي ٤/ ١٦٤، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ١٣١، والبغوي (١٥٩٥) من طريق زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوأخرجه الشافعي (٦٦٨) بتحقيقنا، وأحمد ٣/ ٢٣ و٩٨، والدارمي (١٦٧٠)، ومسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٥) (١٨)، وأبو داود (١٦١٦)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والنسائي ٥/ ٥١ و٥٣، وفي الكبرى (٢٢٩٢) و(٢٢٩٦)، وابن الجارود (٣٥٧) و(٣٥٨)، وابن خزيمة (٢٤٠٧) و(٢٤٠٨) و(٢٤١٨)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٤٢، وفي شرح المشكل (٣٤٠١) و(٣٤٠٢) و(٣٤٠٣)، وابن حبان (٣٣٠١)، وطبعة الرسالة (٣٣٠٥)، والدارقطني ٢/ ١٤٦، وأبو نعيم في المستخرج (٢٢١٤)، والبيهقي ٤/ ١٦٥، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٣٨ (١٢٩) و(١٣٣)، والبغوي (١٥٩٦) من طرق عن داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٨١)، ومسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٥) (١٩)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٢١٥) (٢٢١٦)، من طريق إسماعيل بن أمية، عن عياض، عن أبي سعيد، به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٧٨٧)، ومسلم ٣/ ٧٠ (٩٨٥) (٢٠)، والنسائي ٥/ ٥١، وفي الكبرى (٢٢٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ١٣٣ - ١٣٤، من طريق الحارث بن عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي ذباب، عن عياض، عن أبي سعيد، به.\nوأخرجه النسائي ٥/ ٥٣، وفي الكبرى (٢٢٩٧)، وابن خزيمة (٢٤١٩)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٤٢، وفي شرح المشكل (٣٤٠٥) (٣٤٠٦)، وابن حبان (٣٣١٢)، وطبعة الرسالة (٣٣٠٦)، والدارقطني ٢/ ١٤٥ - ١٤٦، والحاكم ١/ ٤١١، والبيهقي ٤/ ١٦٥ - ١٦٦، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ١٣٢،، من طريق عبد الله بن عثمان، عن عياض عن أبي سعيد.\nوأخرجه الحميدي (٧٤٢)، وابن أبي شيبة (١٠٣٥٦)، ومسلم ٣/ ٧٠ (٩٨٥) (٢١)، وأبوداود (١٦١٨)، والنسائي ٥/ ٥٢، وفي الكبرى (٢٢٩٣)، وابن خزيمة (٢٤١٣) و(٢٤١٤)، وابن حبان (٣٣٠٣)، وطبعة الرسالة (٣٣٠٧)، والدارقطني ٢/ ١٤٦، والبيهقي ٤/ ١٧٢، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ١٢٩ - ١٣٠ من طريق محمد بن عجلان عن عياض.\n(٢) المحلى ٦/ ١١٨.","vol":"1","page":289},{"text":"عمر: «أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>المسألة الثانية: إيجاب صدقة الفطر على الفقير والغني</span>\nاختلف الفقهاء في بيان ما إذا تجب زكاة الفطر على الفقير أم لا؟\nفقد ذهب أبو حنيفة إلى أن زكاة الفطر تفرض على المتمكن فقط، ومعيار معرفة المتمكن لديه، هو أن يملك مئتي درهمٍ (٢).\nوحجته: قوله - ﷺ - «لا صدقة إلا عن ظهر غنىً» (٣).\nأما الإمام مالك فقد نقلت عنه عدة روايات منها: «أن زكاة الفطر واجبة على الذي له معيشة خمسة عشر يومًا ونحوه أو شهرًا ونحوه»، وفي رواية قال: «إنما هي زكاة الأبدان»، وفي رواية أخرى: «إنها لا تجب على من ليس عنده»، وفي رواية\n_________\n(١) أخرجه: مالك (٧٥٥)، برواية أبي مصعب الزهري، (٧٧٣) برواية الليثي، وعبد الرزاق (٥٧٦٣)، والحميدي (٧٠١)، وأحمد ٢/ ٥ و٥٥ و٦٣ و٦٦ و١٠٢ و١١٤، وعبد بن حميد (٧٤٣)، والدارمي (١٦٦٨) و(١٦٦٩)، والبخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٣) و(١٥٠٤) و٢/ ١٦٢ (١٥١٢)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٢) و(١٣) و(١٤) و٣/ ٦٩ (٩٨٤) (١٥ و(١٦)، وأبو داود (١٥٩٣) و(١٦١١) و(١٦١٢) و(١٦١٣) و(١٦١٤) و(١٦١٥)، وابن ماجه (١٨٢٥) (١٨٢٦)،والترمذي (٦٧٥) و(٦٧٦)، والنسائي ٥/ ٤٦ - ٤٧ و٤٨ و٤٩، وابن خزيمة (٢٣٩٢) (٢٣٩٣) و(٢٣٩٥) و(٢٣٩٧) و(٢٤٠٣) و(٢٤٠٤) و(٢٤٠٥) و(٢٤٠٩). والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٤٤ وفي شرح المشكل (٣٤٢٤) و(٣٤٢٦)، وابن حبان (٣٢٩٥) و(٣٢٩٦) و(٣٢٩٧) و(٣٢٩٨) و(٣٢٩٩) و(٣٣٠٠)، وفي طبعة الرسالة (٣٣٠٠) و(٣٣٠١) و(٣٣٠٢) و(٣٣٠٣) و(٣٣٠٤)، والدارقطني ٢/ ١٣٩ و١٤٠، والبيهقي ٤/ ١٥٩ و١٦٠ و١٦١ - ١٦٢ و١٦٣ و١٦٤، وابن حزم في المحلى ٦/ ١١٨، وابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٣١٨ و٣٢٠، والبغوي في \" شرح السنة \" (١٥٩٣).\n(٢) انظر: المبسوط ٣/ ١٠٢، وبدائع الصنائع ٢/ ٦٩، والهداية ١/ ١١٥، وشرح فتح القدير ٢/ ٣١، وتبيين الحقائق ١/ ٣٠٦، وشرح العناية على متن الهداية ٢/ ٣١، ورد المحتار ٢/ ٣٦٠ - ٣٦١.\n(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٠٣)، وأحمد ٢/ ٢٣٠ و٢٥٢ و٢٧٨ و٣٩٤ و٤٠٢ و٤٣٤ و٤٧٦ و٤٨٠ و٥٠١ و٥٢٧، والدارمي (١٦٥٨)، والبخاري ٢/ ١٣٩ (١٤٢٦) و(١٤٢٨) و٧/ ٨١ (٥٣٥٥) و(٥٣٥٦)، وفي الأدب المفرد (١٩٦)، وأبو داود (١٦٧٦)، والنسائي ٥/ ٦٢ و٦٩، وفي الكبرى له (٩٢٠٩) و(٩٢١١) وكما في تحفة الأشراف ١٠/حديث (١٤١٨٦)، وابن خزيمة (٢٤٣٦) و(٢٤٣٩)، وابن حبان (٣٣٦٠) و(٤٢٤٦)، وفي طبعة الرسالة (٣٣٦٣) و(٤٢٤٣)، والدارقطني ٣/ ٢٩٥ - ٢٩٧، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ١٨١، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٧٧ و١٨٠ و٧/ ٤٦٦ و٤٧٠ و٤٧١ وفي شعب الإيمان (٣٤١٩)، والخطيب في تاريخ بغداد ٨/ ٤٨١ - ٤٨٢، والبغوي (١٦٧٤) و(١٦٧٥) من طرق عن أبي هريرة، به.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ٤١١ - ٤١٢.","vol":"1","page":290},{"text":"أخرى: «إنها واجبة على المحتاج أيضًا»، وفي رواية: «إن من له أخذ زكاة الفطر فهي لا تجب عليه»، وفي رواية مشهورة عنه: «إن زكاة الفطر واجبة على الفقير الذي يفضل عن قوته، وقوت من يمونه صاعٌ كوجوبها على الغني» (١).\nوذهب الشافعي إلى أنه من كان عنده فضل عن قوته وقوت من يمونه، وما يوفي\nبه زكاته أداها عنه وعنهم، وإن لم يَكُنْ عنده إلا ما يؤدي عن بعضهم أداها عن\nبعضهم، وإن لم يكن عنده سوى مؤونته ومؤونتهم في يومه فليس عليه ولا على من يمونه زكاة (٢).\nوذهب إلى ذلك علي، وأبو هريرة، وعطاء، وابن سيرين (٣)، وأبو سليمان (٤)، وهي إحدى الروايات عن مالك كما تقدم.\nوذهب الإمام أحمد إلى أن زكاة الفطر واجبة على كل من تلزمه مؤونة نفسه إذا فضل عنده عن قوته، وقوت عياله يوم العيد، وليلته صاعًا من أي صنف تجوز الزكاة منه، فإن لم يفضل عنده إلا أقل من صاع فيؤديه في إحدى الروايتين عنه، وفي الرواية الأخرى لا تجب عليه زكاة الفطر (٥).\nوذهب عبيد الله بن الحسن إلى أن من أصاب فضلًا عن غدائه وعشائه فعليه أن يأخذ ويعطي صدقة الفطر (٦).\nوهنا يأتي دور حديث ابن أبي صعير السابق الذكر والتفصيل؛ فَهُوَ حجة لِمَنْ أوجب الصدقة عَلَى الفقير؛ قال ابن قدامة: «ولنا ما روي عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: «أدوا صدقة الفطر ...» (٧).\n_________\n(١) انظر: المدونة الكبرى ١/ ٣٤٩، والتمهيد ١٤/ ٣٢٨، والاستذكار ٣/ ١٥١، والمنتقى ٢/ ١٨٦، وبداية المجتهد ١/ ٢٠٤، والقوانين الفقهية: ١١٠، وحاشية الرهوني ٢/ ٣٣٣، وشرح منح الجليل ١/ ٣٨١، وأسهل المدارك ١/ ٤٠٧.\n(٢) انظر: الأم ٢/ ٦٤ - ٦٥، ومختصر المزني المطبوع مع الأم ٨/ ٥٤، والحاوي الكبير ٤/ ٤٠٩ - ٤١٠، والتهذيب ٣/ ١٢٤، والمجموع في شرح المهذب ٦/ ١١٢ - ١١٣، وروضة الطالبين ٢/ ٢٩٩، وكفاية الأخيار ١/ ٣٧٠ - ٣٧١، ونهاية المحتاج ٣/ ١١٤ - ١١٥.\n(٣) الحاوي الكبير ٤/ ٤٠٦.\n(٤) المحلى ٦/ ١٤١.\n(٥) انظر: المقنع: ٥٨، والهداية، للكلواذاني لوحة: ٧٠، والهادي: ٤٨، والمغني ٢/ ٦٧٩ - ٦٨٢، والمحرر ١/ ٢٢٦، والشرح الكبير ٢/ ٦٤٦ و٦٥٠، وشرح الزركشي ١/ ٦٧٤ - ٦٧٦.\n(٦) الاستذكار ٣/ ١٥١.\n(٧) المغني ٢/ ٦٧٩.","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>القسم الثاني\nالاضطراب في المتن</span>\nسبق الكلام أن الاضطراب نوعان: اضطراب يقع في السند، واضطراب يقع في المتن، وقد شرحت الاضطراب الذي يعتري الأسانيد. أمّا هنا فسيكون الكلام على النوع الثاني، وهو الاضطراب في المتن؛ إذ كَمَا أن الاضطراب يَكُوْن في سند الْحَدِيْث فكذلك يَكُوْن في متنه. وذلك إذا وردنا حَدِيْث اختلف الرُّوَاة في متنه اختلافًا لا يمكن الجمع بَيْنَ رواياته المختلفة، ولا يمكن ترجيح إحدى الروايات عَلَى البقية، فهذا يعد اضطرابًا قادحًا في صحة الْحَدِيْث، أما إذا أمكن الجمع فَلاَ اضطراب، وكذا إذا أمكن ترجيح إحدى الروايات عَلَى البقية، فَلاَ اضطراب إذن فالراجحة محفوظة (١) أو معروفة (٢) والمرجوحة شاذة (٣) أو منكرة (٤).\nوإذا كان المخالف ضعيفًا فلا تعل رِوَايَة الثقات برواية الضعفاء (٥) فمن شروط الاضطراب تكافؤ الروايات (٦).\nوقد لا يضر الاختلاف إذا كان من عدة رواة عن النبي - ﷺ -؛ لأن النَّبِيّ - ﷺ - قَدْ يذكر الْجَمِيْع، ويخبر كُلّ راوٍ بِمَا حفظه عن النَّبِيّ - ﷺ - (٧). وَلَيْسَ كُلّ اختلاف يوجب الضعف (٨) إنما الاضطراب الَّذِي يوجب الضعف هُوَ عِنْدَ اتحاد المدار، وتكافؤ الروايات، وعدم إمكان الجمع، فإذا حصل هذا فهو اضطراب مضعف للحديث، يومئ إلى عدم حفظ هذا الراوي أو الرواة لهذا الحديث. قال ابن دقيق العيد: «إذا اختلفت الروايات، وكانت الحجة ببعضها دون بعضٍ توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات، أما إذا وقع الترجيح لبعضها؛ بأن يكون رواتها أكثر عددًا أو أتقن حفظًا فيتعين العمل بالراجح، إذ الأضعف لا يكون مانعًا من العمل بالأقوى، والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح» (٩).\n_________\n(١) وهي رواية الثقة إذا خالفها الثقة الأقل حفظًا أو عددًا.\n(٢) وهي رواية الثقة التي خالفها الضعيف.\n(٣) وهي رواية الثقة التي خالفها من هو أوثق عددًا أو حفظًا.\n(٤) وهي رواية الضعيف التي خالفت الثقات.\n(٥) فتح الباري ٣/ ٢١٣.\n(٦) فتح الباري ٥/ ٣١٨.\n(٧) انظر: طرح التثريب ٢/ ٣٠.\n(٨) هدي الساري: ٣٤٧.\n(٩) فتح الباري ٥/ ٣١٨.","vol":"1","page":292},{"text":"وَقَالَ الحافظ ابن حجر: «الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربًا إلا بشرطين: أحدهما استواء وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قدم، ولا يعل الصحيح بالمرجوح.\nثانيهما: مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد الْمُحَدِّثِيْن، ويغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه، فحينئذ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب، ويتوقف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك» (١).\nوَقَالَ المباركفوري: «قَدْ تقرر في أصول الحديث أن مجرد الاختلاف، لا يوجب الاضطراب، بل من شرطه استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجح أحد الأقوال قدم» (٢).\nوقد يكون هناك اختلاف، ولا يمكن الترجيح إلا أنه اختلاف لا يقدح عند العلماء لعدم التعارض التام، مثل حديث الواهبة نفسها، وهو ما رواه أبو حازم (٣)، عن سهل بن سعد، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني قَدْ وهبت لك من نفسي، فقال رجلٌ: زوجنيها، قال: «قَدْ زوجناكها بما معك من القرآن».\nفهذا الحديث تفرد به أبو حازم (٤)، واختلف الرواة عنه فِيْهِ فبعضهم قال:\n«أنكحتُكها» وبعضهم قال: «زوجتكها»، وبعضهم قال: «ملكتكها»، وبعضهم قال: «مُلِّكْتَها» وبعضهم قال: «زوجناكها»، وبعضهم قال: «فزوجه»، وبعضهم قال: «أنكحتك»، وبعضهم قال: «أملكتها»، وبعضهم قال: «أملكتكها»، وبعضهم قال: «زوجتك»، وبيان ذلك في الحاشية (٥).\n_________\n(١) هدي الساري: ٣٤٨ - ٣٤٩.\n(٢) تحفة الأحوذي ٢/ ٩١ - ٩٢.\n(٣) هو: سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج التمار، المدني مولى الأسود بن سُفْيَان، ثقة، عابد، مات في خلافة المنصور. تهذيب الكمال ٣/ ٢٤٤ (٢٤٣٤)، والتقريب (٢٤٨٩).\n(٤) نص على ذلك ابن حجر في نكته على ابن الصلاح ٢/ ٨٠٨.\n(٥) أخرجه مالك «٤١١) برواية عبد الرحمان بن القاسم، (٣١٨) برواية سويد بن سعيد، (١٤٧٧) برواية أبي مصعب الزهري بلفظ: «زوجتكها»، و(١٤٩٨) برواية الليثي بلفظ: «أنكحتكها». تفرد الليثي بمخالفة أصحاب مالك.\nوأخرجه الشافعي في المسند (١١١٧) بتحقيقنا، وفي طبعة العلمية: ٢٤٦، وأحمد ٥/ ٣٣٦، والبخاري ٣/ ١٣٢ (٢٣١٠) و٧/ ٢٢ (٥١٣٥) و٩/ ١٥١ (٧٤١٧)، وأبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي ٦/ ١٢٣ وفي الكبرى، له (٥٥٢٤)، والطحاوي في شرح المعاني ٣/ ١٦، وابن حبان (٤٠٩٣)، والبيهقي ٧/ ١٤٤ و٢٣٦ و٢٤٢، والبغوي (٢٣٠٢) جميعهم رووه عن مالك وفيه: «قَدْ زوجتكها».\nأخرجه الدارمي (٢٢٠٧)، والبخاري ٦/ ٢٣٦ (٥٠٢٩) عن عمرو بن عون وفيه «زوجتكها»،\n=","vol":"1","page":293},{"text":"....................................................\n_________\n=\nوالبخاري ٧/ ٢٤ (٥١٤١) عن أبي النعمان، والطبراني (٥٩٣٤) عن أبي الربيع الزهراني وفيه «ملكتكها»، ومسلم ٤/ ١٤٤ (١٤٢٥) (٧٧) عن خلف بن هشام وفيه «مُلِّكتها».\nجميعهم: (عمرو بن عون، وأبو النعمان، وأبو الربيع الزهراني، وخلف بن هشام، رووه عن حماد بن زيد بن أبي حازم.\nوأخرجه البخاري ٧/ ٢١ (٥١٣٢)، والطبراني في الكبير (٥٩٥١) من طرق عن الفضيل بن سليمان عن أبي حازم وفيه «زوجتكها».\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٣٥٨) عن حسين بن علي، والطبراني في الكبير (٥٩٨٠) من طريق ابن أبي شيبة عن حسين بن علي وفيه «ملكتكها»، ومسلم ٤/ ١٤٤ (١٤٢٥) (٧٧) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن حسين بن علي وفيه «زوجتكها»، عن زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي عن أبي حازم.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٨٩) عن عبد الرحمان بن مهدي وفيه «زوجتكها»، والدراقطني ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ عن أسود بن عامر وفيه «أنكحتكها». كلاهما، عبد الرحمان بن مهدي، وأسود بن عامر، عن سفيان الثوري عن أبي حازم.\nوأخرجه الحميدي (٩٢٨)، والطبراني في الكبير (٥٩١٥) من طريق الحميدي، والدارقطني ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ عن علي بن شعيب، والبيهقي ٧/ ١٤٤ عن ابن أبي عمر، و٧/ ٢٣٦ عن سعدان بن نصر، وفيه: «زوجتكها»، وأحمد ٥/ ٣٣٠، والبخاري ٧/ ٢٦ (٥١٤٩) عن علي بن عبد الله،،النسائي ٦/ ٩١ - ٩٢ عن محمد بن منصور، وفيه «أنكحتكها»، والنسائي ٦/ ٥٤ - ٥٥ وفي الكبرى، له (٥٣٠٨) و(١١٤١٢) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وابن الجارود (٧١٦) عن ابن المقرئ، والطحاوي في شرح المشكل (٢٤٧٦)، عن ابن المقرئ و(٢٤٧٧) عن محمد بن منصور، وفيه «فزوجه بما معه»، وأبو يعلى (٧٥٢٢) عن إسرائيل، والطحاوي في شرح المعاني ٣/ ١٧، وفي شرح المشكل (٢٤٧٥) عن أسد بن موسى، وفيه «أنكحتك)، ومسلم ٤/ ١٤٤ (١٤٢٥) (٧٧) عن زهير بن حرب وفيه «مُلِّكْتها»، والنسائي في الكبرى (٥٥٢٥) عند محمد بن منصور وفيه: «أنكحتها».\nجميعهم (الحميدي، وعلي بن شعيب، وابن أبي عمر، وسعدان بن نصر، وأحمد، وعلي بن عبد الله، ومحمد بن منصور، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وإسرائيل، وأسد بن موسى، وزهير بن حرب)، رووه عن سفيان بن عيينه عن أبي حازم.\nوأخرجه البخاري ٧/ ٨ (٥٠٨٧) عن قتيبة و٧/ ٢٠١ - ٢٠٢ (٥٨٧١) عن عبد الله بن مسلمة، والطبراني (٥٩٠٧) عن إبراهيم بن محمد الشافعي وفيه: «ملكتكها»، ومسلم ٤/ ١٤٣ (١٤٢٥) (٧٦) عن قتيبة وفيه: «مُلِّكتها»، ثلاثتهم (قتيبة، وعبد الله بن مسلمة، وإبراهيم بن محمد الشافعي». رووه عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم.\nوأخرجه البخاري ٧/ ١٧ (٥١٢١) عن سعيد بن أبي مريم وفيه: «أملكناكها»، والطبراني (٥٧٨١)، من طريق سعيد بن أبي مريم وفيه: «أنكحتكها»، رواه سعيد بن أبي مريم عن محمد بن مطرف (أبي غسان) عن أبي حازم.\nوأخرجه البخاري ٦/ ٢٣٧ (٥٠٣٠) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي ٦/ ١١٣، وفي الكبرى، له (٥٥٠٥) و(٥٥٠٦) و(٨٠٦١) عن قتيبة بن سعيد وفيه «ملكتكها»، ومسلم ٤/ ١٤٣ (١٤٢٥)\n=","vol":"1","page":294},{"text":"ومع هذا فلم يقدح هذا الاختلاف عند العلماء، قال الحافظ ابن حجر: «وأكثر هذه الروايات في الصحيحين، فمن البعيد جدًا أن يكون سهل بن سعد - ﵁ - شهد هذه القصة من أولها إلى آخرها مرارًا عديدة، فسمع في كل مرة لفظًا غير الذي سمعه في الأخرى (١).\nبل ربما يعلم ذلك بطريق القطع - أيضًا - فالمقطوع به أن النبي - ﷺ - لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك الساعة، فلم يبق إلا أن يقال: إن النبي - ﷺ - قال لفظًا منها، وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>أثر هذا الحديث في اختلاف الفقهاء</span>\nلاختلاف هذه الروايات وتعددها أثر بارز في الفقه الإسلامي، إذ بنيت على هذه الروايات اختلافات فقهية فيما يصح به عقد النكاح من ألفاظ التزويج، وعلى النحو الآتي:\nأجمع العلماء على أن النكاح ينعقد بلفظ التزويج، أو الإنكاح، واختلفوا في انعقاد النكاح بغير ذلك من الألفاظ على مذاهب، وهي:\n_________\n=\n(٧٦) عن قتيبة بن سعيد وفيه «مُلِّكتها»، رواه قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمان القاري عن أبي حازم.\nوأخرجه أحمد ٥/ ٣٣٤ عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق (١٢٢٧٤) عن معمر، وأبو يعلى (٧٥٢١)، والطبراني في الكبير (٥٩٢٧) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، وفيه «أملكتكها»، والطبراني (٥٩٦١) عن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق وفيه «ملكتكها».\n* تنبيه: وقع في مستند أحمد طبعة إحياء التراث العربي ٦/ ٤٥٧ - ٤٥٨ وفيه «أملكتها»، وفي طبعة مؤسسة الرسالة ٣٧/ ٤٨٧، وفيه «أملكتكها» وهي كذلك في طبعة الأفكار الدولية ٤/ ١٦٩٤.\nرواه عبد الرزاق عن معمر عن أبي حازم.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٥٧٥٠) عن الليث عن هشام بن سعد عن أبي حازم وفيه «زوجتكها».\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٥٩٣٨) من طريق محمد بن أبان عن مبشر بن مكسر عن أبي حازم وفيه\n«فقد زوجتك».\nوأخرجه مسلم ٤/ ١٤٤ (١٤٢٥) (٧٧) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أبي حازم وفيه «ملكتها»\n(١) القطع بذلك ظاهر لتفرد أبي حازم عن سهل، به.\n(٢) النكت على كتاب بن الصلاح ٢/ ٨٠٩ - ٨١٠.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>المذهب الأول:</span>\nلا يجوز عقد النكاح إلا بلفظ الزواج أو الإنكاح، أو التمليك أو الإمكان، ولا يجوز بلفظ الهبة، وهو مذهب داود الظاهري وابن حزم محتجين باختلاف الروايات الواردة في الحديث، وقد ساق ابن حزم الروايات المختلفة ثم قال: «كل ذلك صحيح» (١)، ثم روى من طريق البخاري عن أنس بن مالك عن النَّبِيّ - ﷺ -: «إنه كان إذا تكلّم بالكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه» (٢)، ثم قال: «فصح أنها ألفاظ كلها قالها ﵊ معلمًا لنا ما ينعقد به النكاح» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>المذهب الثاني</span>\nجواز عقد النكاح بأي لفظ دال على التمليك، وهو مذهب الثوري، والحسن بن صالح، وأبي ثور، وأبي عبيد (٤)، وأبي حنيفة (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>النموذج الأول</span>\nما رواه الإمام أحمد بن حنبل (٦)، عن أبي معاوية الضرير: محمد بن خازم (٧)،\n_________\n(١) المحلى ٩/ ٤٦٤.\n(٢) الحديث في صحيح البخاري ١/ ٣٤ (٩٤) و٨/ ٦٧ (٦٢٤٤). وهو في مسند الإمام أحمد ٣/ ٢١٣ و٢٢١، وجامع الترمذي (٢٧٢٣)، وفي شمائل النبي - ﷺ - (٢٢٤) بتحقيقنا، ومستدرك الحَاكِم ٤/ ٢٧٣، والسهمي في تاريخ جرجان ٤١٢، والخطيب في تاريخه ٣/ ٤١٦، وفي الفقيه والمتفقه لَهُ ٢/ ١٢٦، وشرح السنة للبغوي (١٤١).\n(٣) المحلى ٩/ ٤٦٥.\nتنبيه: نقل ابن حزم في هذا الموضع هذا المذهب عن الشافعي، لكن هذا النقل عن الشافعي يخالف ما في كتب المذهب الشافعي، بل يخالف ما في الأم ٥/ ٣٧ للشافعي نفسه.\n(٤) نقل ذلك عنهم ابن قدامة في المغني ٧/ ٤٢٩.\nتنبيه: نقل ابن قدامة هذا المذهب عن داود، وهو يخالف ما نقله عنه ابن حزم كما سبق.\n(٥) المبسوط ٥/ ٥٩، وبدائع الصنائع ٢/ ٢٢٩، والهداية ١/ ١٨٩ - ١٩٠، وشرح فتح القدير ٢/ ٣٤٦، والاختيار ٣/ ٨٣، وتبيين الحقائق ٢/ ٩٦، وحاشية ابن عابدين ٣/ ١٧.\n(٦) في مسنده ٦/ ٢٩١، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٣٥١٩)، وفي شرح المعاني٢/ ٢٢١.\n(٧) هو مُحَمَّد بن خازم التميمي السعدي، أبو معاوية الضرير الكوفي، مولى بني سعد، ثقة قَدْ يهم في حَدِيْث غيره، رمي بالإرجاء، مات سُنَّةُ (٩٥هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٢٩١ - ٢٩٣ (٥٧٦٢)، والتقريب (٥٨٤١).","vol":"1","page":296},{"text":"قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة (١)، عن أم سلمة: أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر (٢) بمكة.\n\nفهذا الحديث مضطرب المتن، وقد اضطرب فيه على أبي معاوية، ثم إن الحديث معل بالإرسال، والصواب فيه الإرسال، والوصل فيه خطأ أخطأ فيه أبو معاوية، وسأتكلم عن اضطراب متنه ثم أشرح كيف أنه معل بالإرسال.\nفأبو معاوية رواه عنه عدة من الرواة، وقد تغير متن الحديث عند كل راوٍ من الرواة عن أبي معاوية فالحمل عليه إذن، وبيان ذلك:\nقَدْ روى الحديث أسد بن موسى (٣) عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: أمرها رسول الله - ﷺ - أن توافي معه صلاة الصبح بمكة (٤).\nوقد روى الحديث أبو كريب (٥): محمد بن العلاء، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة، قالت: أمرها رسول الله - ﷺ - أن توافي مكة صلاة الصبح يوم النحر (٦).\nورواه عبد الله بن جعفر الرقي (٧)، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: أن النَّبِيّ - ﷺ - أمرها أن توافي معه يوم النحر بمكة (٨).\nورواه أبو خيثمة: زهير بن حرب (٩)، عن أبي معاوية، قال: حدثنا هشام بن عروة،\n_________\n(١) هِيَ زينب بنت أبي سلمة بن عَبْد الأسد المخزومية ربيبة رَسُوْل الله - ﷺ -، توفيت سنة (٧٤ هـ).\nطبقات ابن سعد ٨/ ٤٦١، وأسد الغابة ٥/ ٤٦٨ - ٤٦٩، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٢٠٠ و٢٠١.\n(٢) يوم النحر هو أول أيام العيد الأضحى، وهو عاشر ذي الحجة، وسمي يوم النحر لأن الحجيج ينحرون أضاحيهم.\n(٣) وهو صدوق يغرب. التقريب (٣٩٩).\n(٤) هذه الرواية أخرجها الطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢١٩، وفي شرح المشكل (٣٥١٨)، والبيهقي في معرفة السنن (٣٠٦٠).\n(٥) هُوَ أبو كريب مُحَمَّد بن العلاء بن كريب: ثقة، توفي سنة (٢٤٨ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١١/ ٣٩٤ - ٣٩٦، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٢٩٤، وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٨٥.\n(٦) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار ٣/ ٥٩٤.\nتنبيه: سقط من الاستذكار طباعيًا: «عن هشام».\n(٧) وهو مقبول. التقريب (٣٢٥٤).\n(٨) هذه الرواية أخرجها الطبراني في الكبير ٢٣/ (٧٩٩).\n(٩) وهو ثقة ثبت. التقريب (٢٠٤٢).","vol":"1","page":297},{"text":"عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة (١).\nورواه محمد بن عَمْرو (٢) السوسي، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة: أن النَّبِيّ - ﷺ - أمرها أن توافي الضحى معه بمكة يوم النحر (٣).\nورواه يحيى بن يحيى النيسابوري (٤)، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة.\nورواه سعيد بن سليمان، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن توافيه صلاة الصبح بمكة يوم النحر (٥): أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة» (٦).\nهكذا اضطرب فيه أبو معاوية، واختلف الرواة عنه فيه. قال ابن التركماني: «مضطربٌ سندًا ومتنًا» (٧).\nوَقَالَ الطحاوي: «تأملنا هذا الحديث، فوجدناه إنما دار بهذا المعنى على أبي معاوية، ووجدنا أبا معاوية قَدْ اضطرب فيه» (٨).\nوحديث أبي معاوية معل بالإرسال - كما سبق -.\nفقد رواه سفيان بن عيينة (٩)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة\n-﵂ - أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تصلي الفجر بمكة يوم النحر (١٠).\n_________\n(١) هذه الرواية أخرجها أبو يعلى (٧٠٠٠).\n(٢) هُوَ مُحَمَّد بن عَمْرو السوسي الكوفي سكن الفسطاط، وحدث بمناكير.\nالضعفاء الكبير ٤/ ١١١، والثقات ٩/ ١٣٦، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٨٥.\n(٣) هذه الرواية أخرجها الطحاوي في شرح المشكل (٣٥١٧) و(٣٥١٨)، وفي شرح المعاني ٢/ ٣١٩.\n(٤) وهو ثقة ثبت. التقريب (٧٦٦٨).\n(٥) البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣٠٥٩).\n(٦) هذه الرواية أخرجها البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ١٣٣.\n(٧) الجوهر النقي ٥/ ١٣٢. ونحن نوافق ابن التركماني في حكمه على اضطراب متنه. أما الحكم على الاضطراب في السند، فهو تجوز منه - ﵀ - إذ لا يحكم بالاضطراب إلا عند عدم إمكان الترجيح واستواء الوجوه، والأمر هنا ليس كذلك فأبو معاوية مخطئٌ بوصله والقول فيه قول من أرسله كما سيأتي شرحه مفصلًا.\n(٨) شرح مشكل الآثار ٩/ ١٣٨ - ١٣٩.\n(٩) وهو ثقة حافظ فقيه إمام حجة. التقريب (٢٤٥١).\n(١٠) أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٣٥٢٠). والسند نفسه وقع في معجم الطبراني الكبير ٢٣/ (٩٨٢): «أن تصلي الصبح بمكة» من غير ذكر: «يوم النحر»، ونقل ابن عبد البر في\n=","vol":"1","page":298},{"text":"ورواه وكيع بن الجراح، عن هشام، عن أبيه: أن النَّبِيّ - ﷺ - أمر أم سلمة أن توافيه صلاة الصبح بمنى (١).\nورواه حماد بن سلمة (٢)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر، فأمرها رسول الله، فرمت الجمرة، وصلت الفجر بمكة (٣).\nورواه داود بن عبد الرحمان العطار (٤)، وعبد العزيز الدراوردي (٥) مقرونين، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: دار رسول الله - ﷺ - إلى أم سلمة يوم النحر فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتي مكة فتصلي بها الصبح، وكان يومها فأحب أن توافقه وفي إحدى نسخ الشافعي: «توافيه» (٦).\nفهؤلاء ثقات تلامذة هشام: (سفيان، ووكيع، وحماد، وداود، وعبد العزيز) خمستهم رووه عن هشام، عن أبيه مرسلًا، وروايتهم أصح فهم أكثر عددًا، والعدد أولى بالحفظ (٧)، وقد نص إمام المعللين أبو الحسن الدارقطني على ترجيح الرواية المرسلة (٨).\nونقل الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: «لم يسنده غيره - يعني: أبا معاوية - وهو خطأ» (٩).\nوهناك مناقشات أخرى لإعلال متن الحديث ذكرها ابن القيم (١٠).\nوللحديث طريق أخرى، فقد رواه الضحاك بن عثمان (١١)، عن هشام بن عروة،\n_________\n=\nالاستذكار ٥/ ٥٩٣ قول سفيان بعدم جواز الرمي قبل طلوع الشمس.\n(١) هذه الرواية أخرجها ابن أبي شيبة (١٣٧٥٤).\nتنبيه: نقل ابن القيم الجوزية في زاد المعاد ٢/ ٢٤٩: «وإنما قال وكيع: توافي منى، وأصاب في قوله: توافي، كَمَا قال أصحابه، وأخطأ في قوله: منى».\n(٢) وهو ثقة تغير حفظه بأخرة. التقريب (١٤٩٩).\n(٣) هذه الرواية عند الطحاوي في شرح المشكل (٣٥٢١) و(٣٥٢٢)، وفي شرح المعاني ٢/ ٢١٨.\n(٤) وهو ثقة. التقريب (١٧٩٨).\n(٥) وهو صدوق. التقريب (٤١١٩).\n(٦) هذه الرواية أخرجها الشافعي في مسنده (١٠٠٢) بتحقيقنا، وطبعة العلمية: ٣٧٠، ومن الأم ٢/ ٢١٣، ومن طريقه البيهقي ٥/ ١٣٣، وفي المعرفة، له (٣٠٥٧).\n(٧) التلخيص الحبير ٢/ ٢٦ طبعة شعبان، والطبعة العلمية ٢/ ٦٠.\n(٨) علل الدارقطني ٥/الورقة ١٢٣ نقلًا عن التعليق على المسند الأحمدي ٤٤/ ٩٨.\n(٩) شرح مشكل الآثار ٩/ ١٤٠، وشرح معاني الآثار ٢/ ٢٢١، وزاد المعاد ٢/ ٢٤٩.\n(١٠) زاد المعاد ٢/ ٢٤٩.\n(١١) قال عنه الحافظ في التقريب (٢٩٧٢): «صدوق يهم». فهذا الحديث لا شك أنه من أوهامه،\n=","vol":"1","page":299},{"text":"عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: أرسل رسول الله - ﷺ - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت، فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي كان رسول الله - ﷺ - يعني عندها - (١).\nوالحديث من هذا الوجه منكر أنكره الإمام أحمد وغيره (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>أثر الحديث في اختلاف الفقهاء</span>\nلحديث أبي معاوية أثر كبير في الفقه الإسلامي؛ فَهُوَ أصل لِمَنْ أجاز الرمي ليلًا، وسأتكلم عن الرمي وبعض أحكامه، ثُمَّ أفصل القول في حكم رمي جمرة العقبة ليلًا.\nالرمي لغةً: يطلق بمعنى القذف، وبمعنى الإلقاء، يقال: رميت الشيء وبالشيء، إذا قذفته (٣).\nأما اصطلاحًا: فرمي الجمار، وهو رمي الحصيات المعينة العدد في الأماكن\nالخاصة بالرمي في منى - الجمرات -، وليست الجمرة هي الشاخص - العمود - الذي يوجد في منتصف المرمى، بل الجمرة هي المرمى المحيط بذلك الشاخص، والجمرات التي ترمى ثلاث، هي:\n١ - الجمرة الأولى: وتسمى الصغرى، أو الدنيا، وهي أول جمرة بعد مسجد الخيف بمنى، سميت «دنيا» من الدنو، لأنها أقرب الجمرات إلى مسجد الخيف.\n٢ - الجمرة الثانية: وتسمى الوسطى، بعد الجمرة الأولى، وقيل جمرة العقبة.\n٣ - جمرة العقبة: وهي الثالثة، وتسمى أيضًا: «الجمرة الكبرى»،وتقع في آخر منى تجاه الكعبة.\nوقد اتفق الفقهاء على أنّ رمي الجمار واجب من واجبات الحج قال الكاساني:\n_________\n=\nلاسيما وقد نص على ذلك الإمام أحمد.\nوَقَالَ ابن عبد البر: «كان كثير الخطأ ليس بحجة» (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٧)، وَقَالَ الذهبي في المغني ١/ (٢٩١١): «لينه القطان»، وَقَالَ في الميزان ٢/ (٣٩٣١): «قال يعقوب بن شيبة: صدوق في حفظه ضعف». على أن بعضهم أطلق القول بتوثيقه، انظر: تهذيب الكمال ٣/ ٤٧٦، والتعليق عليه.\n(١) أخرجه أبو داود (١٩٤٢)، والحاكم ١/ ٤٦٩، والبيهقي ٥/ ١٣٣، وابن عبد البر في الاستذكار ٣/ ٥٩٣.\n(٢) زاد المعاد ٢/ ٢٤٩.\n(٣) لسان العرب ١٤/ ٣٣٥ مادة (رمي).","vol":"1","page":300},{"text":"«إن الأمة أجمعت على وجوبه» (١).\nووقت رمي الجمار أربعة أيام لمن لم يتعجل، هي: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده، وتسمى أيام التشريق.\nويوم النحر ترمى جمرة العقبة وحدها، وهنا يأتي دور حديث أبي معاوية، وهو من أين يبدأ أول وقت الرمي ليوم النحر.\nاختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول:\nأول وقت الرمي يوم النحر الذي يجوز فيه الرمي، هو نصف الليل من ليلة النحر، وهو قول عطاء، وابن أبي ليلى، وعكرمة (٢) بن خالد (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل في أرجح الروايتين عنه (٥).\nوحجة هذا القول:\nأولًا: حديث أبي معاوية السابق\nقال الإمام الشافعي: «أحب أن لا يرمي أحدٌ حتى تطلع الشمس، ولا بأس عليه أن يرمي قبل طلوع الشمس، وقبل الفجر إذا رمى بعد نصف الليل؛ أَخْبَرَنَا داود (٦) بن عَبْد الرحمان وعبد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قَالَ: دار رَسُوْل الله - ﷺ - يوم النحر إِلَى أم سلمة فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حَتَّى ترمي الجمرة، وتوافي صلاة الصبح بمكة، وَكَانَ يومها فأحب أن توافيه. أَخْبَرَنَا الثقة (٧)، عن\n_________\n(١) بدائع الصنائع ٢/ ١٣٦.\n(٢) هُوَ عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام القرشي المخزومي: ثقة، وَقَالَ النووي: المكي التابعي المتفق عَلَى توثيقه. تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٤٠، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٠٧ (٤٥٩٤)، والتقريب (٤٦٦٨).\n(٣) المغني ٣/ ٤٤٩.\n(٤) انظر: الأم ٢/ ٢١٣، ومختصر المزني المطبوع مع الأم ٨/ ٦٨، والحاوي الكبير ٥/ ٢٤٨، والوسيط ٢/ ١٢٦٧، والتهذيب ٣/ ٢٦٧، وروضة الطالبين ٣/ ١٠٣، والمجموع ٨/ ١٥٣.\n(٥) الهداية، للكلواذاني ل١٠١، والمقنع: ٨٠، والهادي: ٦٨، والمغني ٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠، والمحرر ١/ ٢٤٧، والشرح الكبير ٣/ ٤٥٢.\n(٦) هُوَ أبو سليمان داود بن عَبْد الرحمان العطار المكي: ثقة، توفي سنة (١٧٤ هـ).\nالجرح والتعديل ٣/ ٤١٧، والثقات ٦/ ٢٨٦، وتهذيب الكمال ٢/ ٤١٩ (١٧٥٦).\n(٧) التعديل على الإبهام كما إذا قال المحدّث: حدَّثني الثقة، ونحو ذلك من غير أن يسميه لا يكتفى به في التوثيق كما ذكره الخطيب البغدادي، والفقيه أبو بكر الصيرفي، وأبو نصر بن الصباغ،\n=","vol":"1","page":301},{"text":"هشام، عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ - مثله» (١).\nقال البيهقي: «كأن الشافعي - يرحمه الله - أخذه من أبي معاوية الضرير، وقد رواه أبو معاوية موصولًا» (٢).\n_________\n=\nوالشاشي، وأبو الطيب الطبري، وأبو إسحاق الشيرازي، والماوردي والروياني، ورجّحه الحافظ العراقي؛ لأنه وإن كان ثقة عنده، فربما لو سمّاه لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح، بل إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددًا في القلب.\nانظر: الكفاية (١٥٥ ت، ٩٢ هـ)، والبحر المحيط ٤/ ٢٩١، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٤٦ طبعتنا مَعَ التعليق عليه.\nوالشافعي - ﵀ - يريد في الغالب الأعم: يحيى بن حسان التنيسي، وهو ثقة. تهذيب الكمال ٨/ ٢٥. ونقل الحافظ العراقي عن بعض أهل المعرفة بالحديث: «إذا قال الشافعي في كتبه: أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، فهو ابن أبي فديك، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد، فهو يحيى بن حسان، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير، فهو أبو أسامة، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن الأوزاعي، فهو عمرو بن أبي سلمة، وإذا قال: اخبرنا الثقة، عن ابن جريج، فهو مسلم بن خالد، وإذا قال: أخبرنا الثقة، عن صالح مولى التوأمة، فهو إبراهيم بن أبي يحيى». شرح التبصرة ١/ ٣١٧ - ٣١٩، وفي طبعتنا ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩، وهذا نقله الزركشي في البحر ٤/ ٢٩٢، عن أبي حاتم.\nوقيل: أراد بمن يثق به إبراهيم بن إسماعيل وبمن لا يتهم يحيى بن حسان.\nوقيل: أراد أحمد بن حنبل.\nوَقِيْلَ: سعيد بن سالم القداح.\nوقيل: يريد مالكًا.\nوقيل: عبد الله بن وهب.\nوقيل: الزهري.\nوقيل: أراد إسماعيل بن علية، وفي بعضه حماد بن أسامة وفي بعضه عبد العزيز بن محمد، وفي بعضه هشام ابن يوسف الصنعاني.\nوانظر: البحر المحيط ٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣، ونكت الزركشي ٣/ ٣٦٢ - ٣٦٧، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٨٩، والمقنع ١/ ٢٥٤، وشرح التبصرة ١/ ٣١٥ - ٣١٩، وفي طبعتنا ١/ ٣٤٧ وما بعدها، والنكت الوفية ٢٠٦/أ، وفتح المغيث ١/ ٢٨٨، والباعث الحثيث ١/ ٢٩٠، وجامع التحصيل: ٧٦، والشافي العي ٢/أ-ب، وقواعد التحديث: ١٩٦، وحاشية الرسالة: ١٢٩، وأسباب اختلاف المحدثين ١/ ١٠١ - ١٠٥، وتعليقنا على مسند الشافعي (٢).\n(١) الأم ٢/ ٢١٣، وتصدير الشافعي بالحديث المرسل ثم سياقة الحديث موصولًا مبني على مذهبه في تقوى المرسل بالموصول (انظر: مناقب الشافعي، للبيهقي ٢/ ٣١، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ١٧٦) ولكن الحال هنا ليس كذلك، فالحديث مداره واحد، وهو هشام ورواية الوصل لا تقوي الرواية المرسلة؛ إذ إنّ المرسلة محفوظة والموصولة شاذة.\n(٢) السنن الكبرى ٥/ ١٣٣.","vol":"1","page":302},{"text":"أقول: لا شك في أن الشافعي إنما أخذه من أبي معاوية، فهو الذي تفرد بوصله هكذا، وقد ذكر العلماء الحمل عليه فيه.\nوقد شرح الطحاوي استنباط الشافعي من حديث أبي معاوية فقال: «فاحتج الشافعي كما حكى لنا المزني عنه بهذا الحديث، وَقَالَ: فيه ما قَدْ دل على أنه - ﷺ - قَدْ أباحها أن تنفر من جمعٍ، قبل طلوع الفجر؛ لأنه لا يمكن أن يكون ذلك منها مع موافاتها مكة ضحىً إلا وقد خرجت من جمع قبل طلوع الفجر لبعد ما بين مكة وجمعٍ، وفي ذلك ما قَدْ دل على أنها قَدْ كانت رمت الجمرة قبل طلوع الفجر.\nقال أبو جعفر: وهذا قول لم نعلم أحدًا من أهل العلم سواه قاله (١)، ولا ذهب إليه، فكلهم على خلافه فيه، وعلى أنه ليس لأحد من الحاج أن يرمي جمرة العقبة في الليل قبل طلوع الفجر، فتأملنا هذا الحديث، فوجدناه إنما دار بهذا المعنى على أبي معاوية. ووجدنا أبا معاوية قَدْ اضطرب فيه ...» (٢) ثم دلل على ذلك.\n\nثانيًا: ما صح عن عبد الله مولى أسماء\nعن أسماء، أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثُمَّ قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منْزلها، فقلت لها: هنتاه (٣) ما أرانا إلا قَدْ غَلَّسْنا، قالت: يا بني، إن رسول الله أذن للظعن» (٤)\nوقالوا: إن الأحاديث التي فيها النَّبِيّ - ﷺ - رمى بعد طلوع الشمس محمولة على الاستحباب (٥).\n_________\n(١) هذا تساهل من الطحاوي - ﵀ - فقد سبق نقل ذلك عن غير الشافعي.\n(٢) شرح مشكل الآثار ٩/ ١٣٨ - ١٣٩.\n(٣) أي: يا هذه. فتح الباري ٣/ ٥٢٨.\n(٤) أخرجه الإمام أحمد ٦/ ٣٤٧ و٣٥١، والبخاري ٢/ ٢٠٢ (١٦٧٩)، ومسلم ٤/ ٧٧ (١٢٩١) (٢٩٨)، والفاكهي في أخبار مكة (٢٨١٤)، وابن خزيمة (٢٨٨٤)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٢١٦، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٢٦٩).\nوالظعن-بضم الظاء المعجمة-جمع ظعينة، وهي المرأة في الهودج ثم أطلق على المرأة مطلقًا. الفتح ٣/ ٥٢٨.\n(٥) المغني ٣/ ٤٤٣، ونهاية المحتاج ٣/ ٢٩٨، وكشاف القناع ١٤/ ٦١٨.","vol":"1","page":303},{"text":"القول الثاني\nأول وقت الرمي في يوم النحر بعد طلوع الفجر من هذا اليوم، فلا يجوز الرمي قبل هذا الوقت والمستحب بعد طلوع الشمس، وذهب إلى هذا القول أبو حنيفة (١)، ومالك (٢)، وإسحاق، وابن المنذر (٣)، والزيدية (٤)، وهو رواية عن أحمد (٥).\nواحتج أصحاب هذا المذهب بما روي عن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقدِّم ضعفاء أهله بغلس، ويأمرهم، يعني: لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس (٦).\nوبما رواه ابن عباس، أن النَّبِيّ - ﷺ - كان يأمر نساءه وثقله صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد، ولا يرموا الجمرة إلا مصبحين» (٧).\nوقد وفّق أصحاب هذا المذهب بين الحديثين بأن الأول وقت الاستحباب والثاني وقت الجواز (٨).\n_________\n(١) انظر: المبسوط ٤/ ٢١، وبدائع الصنائع ٢/ ١٣٧، والهداية ١/ ١٤٦ - ١٤٧، وشرح فتح القدير ٢/ ١٧٣ - ١٧٤، وتبيين الحقائق ٢/ ٣١، ورد المحتار ٢/ ٥١٥.\n(٢) انظر: بداية المجتهد ١/ ٢٥٦، والقوانين الفقهية: ١٣٢، وشرح منح الجليل ٨/ ٤٩٠.\n(٣) المغني ٣/ ٤٤٩.\n(٤) البحر الزخار ٣/ ٣٨ - ٣٣٩، والسيل الجرار ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤.\n(٥) المغني ٣/ ٤٤٩، والشرح الكبير ٣/ ٤٥٢.\n(٦) أخرجه: الحميدي (٤٦٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث ١/ ١٢٨ - ١٢٩، وابن الجعد (٢١٧٥)، وأحمد ١/ ٢٣٤ و٣١١ و٣٤٣، وأبو داود (١٩٤٠)، وابن ماجه (٣٠٢٥)، والنسائي ٥/ ٢٧٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢١٧، وفي شرح مشكل الآثار (٣٤٩٢)، وابن حبان (٢٨٧٢)، وطبعة الرسالة (٣٨٦٩)، والطبراني في الكبير (١٢٦٩٩) و(١٢٧٠١) و(١٢٧٠٢) و(١٢٧٠٣)، والبيهقي ٥/ ١٣١ - ١٣٢، والبغوي (١٩٤٢) و(١٩٤٣) من طريق سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس به.\nقال أبو حاتم: «وهو منقطع لأن الحسن العرني لم يلق ابن عباس» المراسيل: ٤٦.\nوأخرجه: أبو داود (١٩٤١)، والنسائي ٥/ ٢٧٢، وفي الكبرى (٤٠٧١) من طريق حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه: أحمد ١/ ٣٢٦ و٣٤٤، والترمذي (٨٩٣)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٢١٧، والطبراني (١٢٠٧٨) و(١٢٠٧٣) من طريق الحكم، عن موسى، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه: ابن أبي شيبة (١٤٥٨٢) من طريق سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أو عن الحسن، عن ابن عباس على الشك، به.\n(٧) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢١٦، وفي شرح المشكل (٣٥٠٣)، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ١٣٢.\n(٨) بدائع الصنائع ٢/ ١٣٧.","vol":"1","page":304},{"text":"القول الثالث\nأول وقت الرمي في يوم النحر بعد طلوع الشمس، ضحىً وهو قول مجاهد، والثوري والنخعي (١)، والظاهرية (٢).\nواستدلوا بحديث ابن عباس السابق وفيه: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس».\nقال ابن حزم: «إنما نهى رسول الله - ﷺ - عن رميها ما لم تطلع الشمس من يوم النحر» وَقَالَ أيضًا: «أما الرمي قبل طلوع الشمس فلا يجزئ أحدًا لا امرأة ولا رجلًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>النموذج الثَّانِي</span>\nمَا روي عن عَمَّار بن ياسر من أحاديث في صِفَة التيمم فَقَدْ ذكر بَعْض العُلَمَاء\nأنَّ هَذَا من المضطرب، وسأشرح ذَلِكَ بتفصيل:\nفَقَدْ روى الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَني عبيد الله بن عَبْد الله، عن ابن عَبَّاس، عن عَمَّار بن ياسر؛ أن رَسُوْل الله - ﷺ - عَرَّسَ (٤) بأولات الجيش ومعه عَائِشَة فانقطع عِقدٌ لَهَا من جَزْعِ ظِفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذَلِكَ، حَتَّى أضاء الفجر، وَلَيْسَ مَعَ الناس ماء فتغيظ عَلَيْهَا أبو بَكْر، وَقَالَ: حبستِ الناس، وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ، فأنزل الله تَعَالَى عَلَى رسولهِ - ﷺ - رخصة التَّطَهُّرِ بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مَعَ رَسُوْل الله - ﷺ - فضربوا بأيديهم إِلَى الأرض، ثُمَّ رفعوا أيديهم، وَلَمْ يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بِهَا وجوههم، وأيديهم إِلَى المناكب، ومن بطون أيديهم إِلَى الآباط (٥).\n_________\n(١) المغني ٣/ ٤٤٩.\n(٢) المحلى ٧/ ١٣٤ - ١٣٥.\n(٣) المحلى ٧/ ١٣٤ - ١٣٥.\n(٤) التعريس: هُوَ النزول ليلًا من أجل الراحة. انظر اللسان ٦/ ١٣٦ مادة عرس.\n(٥) أخرجه أَحْمَد ٤/ ٢٦٣، وأبو دَاوُد (٣٢٠)، وَالنَّسَائِيّ ١/ ١٦٧ وَفِي الكبرى، لَهُ (٣٠٠)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١١٠و١١١، والبَيْهَقِيّ ١/ ٢٠٨، وابن عَبْد البر في التمهيد ١٩/ ٢٨٤ من طرق عن صالح.\nوأخرجه أَبُو يعلى (١٦٠٩) من طريق عَبْد الرحمان بن إسحاق.\nوأخرجه أبو يعلى أَيْضًا (١٦٣٠) من طريق مُحَمَّد بن إسحاق.\nجميعهم (صالح، وعَبْد الرحمان بن إسحاق، ومحمد بن إسحاق) رووه عن الزُّهْرِيّ قَالَ حَدَّثَني عبيد الله ابن عَبْد الله بن عتبة، عن ابن عَبَّاس، عن عَمَّار.\nوإسناده فِيهِ مقال؛ ذَلِكَ أن أبا حاتم وأبا زرعة الرازيين غلطاها، وذكرا أن الصَّوَاب هِيَ رِوَايَة مَالِك وسفيان بن عيينة اللذين روياه عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد الله، عن أبيه عن عَمَّار. (نصب الراية\n=","vol":"1","page":305},{"text":"وَقَدْ ورد حَدِيث آخر لعمار في التيمم بلفظ: «أن النَّبيّ - ﷺ - أمره بالتيمم للوجه والكفين»، وَفِي رِوَايَة: «إنما يكفيك أن تَقُوْل بيديك هكذا: ثُمَّ ضرب الأرض ضربة وَاحِدَة، ثُمَّ مسح الشمال عَلَى اليمين، وظاهر كفيه ووجهه»، وَفِي رِوَايَة: «ضرب النَّبيّ - ﷺ - بكفيه الأرض، ونفخ فِيْهما، ثُمَّ مسح بهما وجهه وكفيه»، وَفِي رِوَايَة: «ثُمَّ ضرب بيديه الأرض ضربة وَاحِدَة»، وَفِي رِوَايَة: «وأمرني بالوجه والكفين ضربة وَاحِدَة»، وَفِي رِوَايَة: «يكفيك الوجه والكفان» (١).\n_________\n=\n١ - / ١٥٥ - ١٥٦)، لَكِنْ النَّسَائِيّ ساق الرِّوَايَتَيْنِ في الكبرى (٣٠٠) و(٣٠١) وَقَالَ: «كلاهما محفوظ».\nوحديث عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة عن أبيه عن عَمَّار:\nأخرجه الشَّافِعيّ في المُسْنَد (٨٦) بتحقيقنا وط العلمية (ص١٦٠)، والحميدي (١٤٣)، وابن ماجه (٥٦٦) والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١١١، من طرق عن سُفْيَان بن عيينة.\nوأخرجه النَّسَائِيّ ١/ ١٦٨ وَفِي الكبرى، لَهُ (٣٠١)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١١٠، وابن حبان (١٣١٠)، والبيهقي ١/ ٢٠٨. من طريق مَالِك.\nوأخرجه الشَّافِعيّ في المُسْنَد (٨٧) بتحقيقنا وط العلمية (ص ١٦٠) أَخْبَرَنَا الثِّقَة عن معمر.\nثلاثتهم (سفيان، ومالك، ومعمر) رووه عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عَمَّار، بِهِ. وَهِيَ الرِّوَايَة المحفوظة كَمَا قَالَ الرازيان.\nوله طريق آخر من حَدِيث عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة، عن عَمَّار، بِهِ.\nأخرجه الطَيَالِسِيّ (٦٣٧)، وأبو يعلى (١٦٣٣)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١١١،والبيهقي ١/ ٢٠٨، من طريق ابن أبي ذئب.\nوأخرجه عَبْد الرزاق (٨٢٧) -ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥٣٥) -،وأحمد ٤/ ٣٢٠، وأبويعلى (١٦٣٢)، وابن عَبْد البر في التمهيد ١٩/ ٢٨٥، من طريق معمر.\nوأخرجه أحمد ٤/ ٣٢١، وأبو دَاوُد (٣١٨) و(٣١٩)، وابن ماجه (٥٧١)، من طريق يونس بن يزيد.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٦٥)، من طريق الليث بن سعد.\nجميعهم (ابن أبي ذئب، ومعمر، ويونس، والليث) رووه عن الزُّهْرِيّ عن عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة عن عَمَّار، بِهِ. وَهِيَ رِوَايَة محفوظة لَكِنْ عبيد الله لَمْ يَسْمَع من عَمَّار. تهذيب الكمال ٥/ ٤٢.\n(١) أخرجه الطَيَالِسِيّ (٦٣٨)، وعَبْد الرزاق (٩١٥)، وابن أبي شَيْبَة (١٦٧٧) و(١٦٧٨) و(١٦٨٦)، وأحمد ٤/ ٢٦٣ و٣١٩ و٣٢٠، والدارمي (٧٥١)، والبُخَارِيّ ١/ ٩٢ (٣٣٨) و١/ ٩٣ (٣٣٩)، وَمُسْلِم ١/ ١٩٢ (٣٦٨) (١١٠)، وأبو دَاوُد (٣٢٢) و(٣٢٣) و(٣٢٤) و(٣٢٥) و(٣٢٦) و(٣٢٧)، وابن ماجه (٥٦٩)، والنَّسَائِيّ ١/ ١٦٥ و١٦٨ و١٦٩و ١٧٠ وَفِي الكبرى، لَهُ (٣٠٢) (٣٠٣) و(٣٠٤) و(٣٠٥)، وابن الجارود (١٢٥)، وابن خزيمة (٢٦٦) و(٢٦٧) و(٢٦٨)، وأبو عوانة ١/ ٣٠٥ و٣٠٦، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١١٢ و١١٣، وابن حبان (١٢٦٤) (١٣٠٠) (١٣٠٣) (١٣٠٥) (١٣٠٦) وط الرسالة (١٢٦٧) و(١٣٠٣) و(١٣٠٦) و(١٣٠٨) و(١٣٠٩)،\n=","vol":"1","page":306},{"text":"فهذا الحَدِيْث يختلف عن الحَدِيْث الأول مِمَّا دعى بَعْض العُلَمَاء إلى الحكم عليه بالاضطراب، قَالَ الإِمَام التِّرْمِذِي: «ضعف بَعْض أهل العِلْم حَدِيث عَمَّار عن النَّبيّ - ﷺ - في التيمم للوجه والكفين لما روي عَنْهُ حَدِيث المناكب والآباط» (١).\nوَقَالَ ابن عَبْد البر: «كُلّ مَا يروى في هَذَا الباب فمضطرب مختلف فِيهِ» (٢). إلا أن بَعْض العُلَمَاء حاولوا أن يوفقوا بَيْنَ الحَدِيْث الأول والثَّانِي باعتبار التقدم والتأخر، وباعتبار أن الأول من فعلهم دُوْنَ النَّبيّ - ﷺ -. قَالَ الأثرم: «إِنَّمَا حكى فِيهِ فعلهم دُوْنَ النَّبيّ - ﷺ - كَمَا حكى في الآخر أَنَّهُ أجنب؛ فعلّمه عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام» (٣).\nوَقَالَ ابن حبان: «كَانَ هَذَا حَيث نزل آية التيمم قَبْلَ تعليم النَّبيّ - ﷺ - عمارًا كَيْفِيَّة التيمم ثُمَّ علمه ضربة وَاحِدَة للوجه والكفين لما سأل عمارٌ النبيَّ - ﷺ - عن التيمم» (٤).\nوذهب الحنفية إلى ترجيح روايته إلى المرفقين لحديثين أحدهما حَدِيث أبي أمامة الباهلي وحَدِيث الأسلع (٥).\nوَقَالَ البَغَوِيّ: «وما روي عن عَمَّار أَنَّهُ قَالَ: تيممنا إلى المناكب، فَهُوَ حكاية فعله، لَمْ ينقله عن رَسُوْل الله - ﷺ - كَمَا حكى عن نَفْسه التمعك في حالة الجنابة، فلما سأل النَّبيّ - ﷺ - وأمره بالوجه والكفين انتهى إليه، وأعرض عن فعله» (٦).\nقُلْتُ: وما ذكر من توجيه عَلَى هَذَا النحو يشكل عَلَيْهِ أَنَّهُ ورد في الحَدِيْث الأول: «فقام المسلمون مَعَ رَسُوْل الله فضربوا بأيديهم ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>أثر حَدِيثي عَمَّار في اختلاف الفُقَهَاء</span>\nلهذين الحديثين السابقين أثر في الفقه الاسلامي، فَقَدْ بنيت عَلَيْهما اجتهادات وأبين ذَلِكَ في مسألتين للفقهاء، وسأبين ذَلِكَ في مسألتين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>المسألة الأولى: عدد ضربات التيمم</span>\nاختلف الفُقَهَاء - ﵏ - في عدد ضربات التيمم عَلَى قولين:\n_________\n=\nوالدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٨٣، وأبو نُعَيْم في المستخرج (٨١١)، والبَيْهَقِيّ ١/ ٢٠٩ و٢١٠، والبَغَوِيّ (٣٠٨) من طرق عن عَمَّار.\n(١) جامع التِّرْمِذِي عقب حَدِيث (١٤٤).\n(٢) التمهيد ١٩/ ٢٨٧.\n(٣) نصب الراية ١/ ١٥٦\n(٤) الإحسان عقب حَدِيث (١٣٠٧) وط الرسالة (١٣١٠).\n(٥) المبسوط ١/ ١٠٧، وحديث أبي أمامة والأسلع سيأتي تخريجها في أدلة الحنفية.\n(٦) شرح السُّنَّة ٢/ ١١٤ عقب (٣٠٩).","vol":"1","page":307},{"text":"الأول: التيمم ضربة وَاحِدَة للوجه والكفين.\nروي هَذَا عن ابن عَبَّاس (١)، وعمار (٢)، وعطاء (٣)، وإسحاق (٤)، ومكحول (٥)، وداود بن عَلِيّ (٦)، والأشهر عن الاوزاعي (٧) وَهُوَ إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عن عَلِيّ (٨)، والشَّعْبيّ (٩)، وسعيد بن المسيب (١٠)، وإليه ذهب مَالِك (١١) وأحمد (١٢)، واختاره ابن المنذر (١٣).\nوالحجة لهذا المذهب حَدِيث عَمَّار الثَّانِي وأسوق لفظه حَتَّى يظهر مِنْهُ الاستدلال قَالَ: «بعثني رَسُوْل الله - ﷺ - في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كَمَا تمرغ الدابة، ثُمَّ أتيت النَّبيّ - ﷺ - فذكرت ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إنما يكفيك أن تَقُوْل بيديك هكذا: ثُمَّ ضرب الأرض ضربة وَاحِدَة، ثُمَّ مسح الشمال عَلَى اليمين، وظاهر كفيه ووجهه». هَذَا لفظ رِوَايَة مُسْلِم (١٤).\nوَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: «فضرب النَّبيّ - ﷺ - بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه» (١٥).\nوَفِي رِوَايَة أخرى قَالَ: «يكفيك الوجه والكفين (١٦») (١٧).\n_________\n(١) المغني ١/ ٢٤٥.\n(٢) مصنف ابن أَبِي شَيْبَة (١٦٨٥)، وتفسير الطبري ٥/ ١١٠، والأوسط لابن المنذر ٢/ ٥٢.\n(٣) مصنف عَبْد الرزاق (٨١٦)، والأوسط لابن المنذر ٢/ ٥٠.\n(٤) الأوسط لابن المنذر ٢/ ٥١، والاستذكار ١/ ٣٥٤.\n(٥) مصنف ابن أَبِي شَيْبَة (١٦٧٩)، وتفسير الطبري ٥/ ١١٠، والأوسط ٢/ ٥٠.\n(٦) التمهيد ١٩/ ٢٨٢، والاستذكار ١/ ٣٥٤.\n(٧) الأوسط لابن المنذر ٢/ ٥١، والتمهيد ١٩/ ٢٨٢، والاستذكار ١/ ٣٥٤، وفقه الأوزاعي ١/ ٧٨.\n(٨) المغني ١/ ٢٤٥.\n(٩) مصنف عَبْد الرزاق (٨٢٦)، ومصنف ابن أبي شَيْبَة (١٦٧٦)، وتفسير الطبري ٥/ ١١٠.\n(١٠) الأوسط لابن المنذر ٢/ ٥١، وفقه سعيد بن المسيب ١/ ١٠٤.\n(١١) التمهيد ١٩/ ٢٨٢، والاستذكار ١/ ٣٥٤، وشرح منح الجليل ١/ ٩٢.\n(١٢) المغني ١/ ٢٤٥، والمحرر ١/ ٢١، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ١٦٩.\n(١٣) المجموع ٢/ ٢١١.\n(١٤) صَحِيْح مُسْلِم ١/ ١٩٢ (٣٦٨) (١١٠).\n(١٥) صَحِيْح البُخَارِيّ ١/ ٩٣ (٣٤٣).\n(١٦) اللفظ المثبت من الصَّحِيح في الطبعة الأميرية ومثله في المَتْن المطبوع مَعَ شرح الكرماني والعيني وأشار العيني إلى رِوَايَة الرفع. وَفِي المَتْن المطبوع مَعَ فتح الباري وإرشاد الساري «كفان» وأشار إلى رِوَايَة النصب. ولكل وجه. انظر: شرح الكرماني ٣/ ٢٢٠، وفتح الباري ١/ ٤٤٥، وعمدة القاري ٢/ ٢٣، وإرشاد الساري ١/ ٢٧٢.\n(١٧) صَحِيْح البُخَارِيّ ١/ ٩٣ (٣٤١).","vol":"1","page":308},{"text":"وَفِي أخرى: «فمسح وجهه وكفيه وَاحِدَة».\nواعترض عَلَى هَذَا الاستدلال: بأن المراد بِذَلِكَ: بيان صورة الضرب للتعليم، وَلَيْسَ المراد بيان جَمِيْع مَا يحصل بِهِ التيمم (١).\nوأجيب: بأن سياق القصة يدل عَلَى أَنَّ المراد بيان جَمِيْع ذَلِكَ؛ لأن ذَلِكَ هُوَ الظاهر من قوله عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام: «إِنَّمَا يكفيك أن تَقُوْل هكذا ...» وقوله في إحدى الروايات: «يكفيك الوجه والكفان» صريح في ذَلِكَ (٢).\nالقَوْل الثَّانِي: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين وإليه ذهب أبو حَنِيْفَة (٣)، والشَّافِعيّ (٤). وَقَدْ روي ذَلِكَ عن ابن عُمَر (٥)، وجابر (٦)، والحَسَن البصري (٧)، وسالم (٨)، وعبد العزيز بن أبي سلمة (٩)، وطاووس (١٠)، والزُّهْرِيّ (١١)، والثَّوْرِيّ (١٢)، والليث (١٣)، وَهُوَ رِوَايَة عن عَلِيّ (١٤)، والشعبي (١٥)، وابن المسيب (١٦)، والأوزاعي (١٧)، واستحب ذَلِكَ أبو ثور (١٨).\nوالحجة لهذا القَوْل: من القُرْآن والسُّنَّة.\nفالقرآن قوله تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (١٩)، ثُمَّ ذكر\n_________\n(١) شرح صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٦٦٨.\n(٢) فتح الباري ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦، وفقه سعيد ١/ ١٠٥.\n(٣) بدائع الصنائع ١/ ٤٥، والدر المختار ١/ ٢٣٠.\n(٤) الأم ١/ ٤٩، والوسيط ١/ ٥٣٣،والتهذيب ١/ ٣٥٢، والمجموع ٢/ ٢١٠.\n(٥) مصنف عَبْد الرزاق (٨١٧) و(٨١٨) و(٨١٩)، ومصنف ابن أبي شَيْبَة (١٦٧٣).\n(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٦٨٨)، وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٤٨.\n(٧) مصنف ابن أبي شيبة (١٦٧٥)، وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٤٨.\n(٨) الطبري في تفسيره ٥/ ١١١، وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٤٨.\n(٩) التمهيد ١٩/ ٢٨٢، والاستذكار ١/ ٣٥٤.\n(١٠) مصنف ابن أَبِي شَيْبَة (١٦٨١) و(١٦٩٠).\n(١١) مصنف ابن أبي شَيْبَة (١٦٨٤).\n(١٢) التمهيد ١٩/ ٢٨٢، والاستذكار ١/ ٣٥٤.\n(١٣) التمهيد ١٩/ ٢٨٢، والاستذكار ١/ ٣٥٤.\n(١٤) مصنف عَبْد الرزاق (٨٢٤)، وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٥٠.\n(١٥) ابن المنذر في الأوسط ٢/ ٤٨.\n(١٦) عمدة القاري ٤/ ٢٠، وفقه الإمام سعيد ١/ ١٠٥.\n(١٧) ابن المنذر في الأوسط ٢/ ٤٨.\n(١٨) التمهيد ١٩/ ٢٨٢، والاستذكار ١/ ٣٥٤، وفقه الأوزاعي ١/ ٧٩.\n(١٩) المائدة: ٦.","vol":"1","page":309},{"text":"الباري -جل شأنه- التيمم فَقَالَ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١).\nوجه الاستدلال:\nإن الله ﵎ ذكر أعضاء الوضوء الأربعة في صدر الآية، ثُمَّ أسقط مِنْها عضوين في التيمم في آخرها، فبقي العضوان في التيمم عَلَى ماذكرهما في الوضوء؛ وَقَدْ ذَكَرَ في الوضوء: غسل اليدين إِلَى المرفقين؛ فهما كَذلِكَ في التيمم؛ إذ لَوْ اختلفا لبينهما (٢).\nأما السُّنَّة فما روي عن جابر عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين».\nأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (٣)، والحَاكِم (٤)، والبَيْهَقِيّ (٥)، وَفِي إسناده عُثْمَان بن مُحَمَّد الأنماطي (٦) متكلم فِيهِ (٧)، وَهُوَ معلول بالوقف قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ عقب تخريجه: «الصَّوَاب مَوْقُوْف».\nوما روي عن ابن عُمَر عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين». رَواهُ الطبراني (٨)، والدَّارَقُطْنِيّ (٩)، والحَاكِم (١٠)، وابن عدي (١١) من طريق عَلِيّ بن ظبيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَر، بِهِ. وَهُوَ حَدِيث ضَعِيْف لا يصح مرفوعًا لتفرد عَلِيّ بن ظبيان برفعه وَهُوَ ضَعِيْف قَالَ عَنْهُ النَّسَائِيّ: «كوفيٌّ متروك الحَدِيْث» (١٢).\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «هكذا رَواهُ عَلِيّ بن ظبيان مرفوعًا، ووقفه يَحْيَى القطان، وهشيم\n_________\n(١) المائدة: ٦.\n(٢) فقه الإمام سعيد ١/ ١٠٥.\n(٣) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٨١.\n(٤) في المستدرك ١/ ١٨٠.\n(٥) السُّنَن الكبرى ١/ ٢٠٧.\n(٦) هُوَ عثمان بن مُحَمَّد بن سعيد الرازي الدَّشتكي الأنماطي، نزيل البصرة: مقبول، وَقَالَ فِيْهِ الذهبي: صويلح، وَقَدْ تكلم فِيْهِ.\nتهذيب الكمال ٥/ ١٣٦ (٤٤٤٧)، والميزان ٣/ ٥٢ (٥٥٥٩)، والتقريب (٤٥١٤).\n(٧) تنقيح التحقيق ١/ ٢١٩.\n(٨) في الكبير (١٣٣٦٦).\n(٩) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٨٠و١٨١.\n(١٠) في المستدرك ١/ ١٧٩ و١٧٩ - ١٨٠.\n(١١) الكامل ٦/ ٣٢٠.\n(١٢) الكامل ٦/ ٣١٩، وَقَالَ ابن حجر في التقريب (٤٧٥٦): «ضَعِيْف» وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢٦٢.","vol":"1","page":310},{"text":"وغيرهما» (١). وَكَذَلِكَ قَالَ الحَاكِم (٢)، ومن قبلهم جميعًا أبو زرعة الرَّازِيّ (٣).\nوحديث عَائِشَة -﵂ - قَالَتْ: «لما نزلت آية التيمم ضرب رَسُوْل الله - ﷺ - بيده عَلَى الأرض فمسح بِهَا وجهه، وضرب بيده الأخرى ضربة فمسح بِهَا كفيه».\nأخرجه البزار (٤)، وابن عدي (٥) من حَدِيث الحريش بن الخريت، عن ابن أبي ملكية، عن عائشة، بِهِ.\nأقول: قَدْ تفرد بِهِ الحريش نَصَّ عَلَيْهِ البزار (٦)، والحريش ضَعِيْف قَالَ الهيثمي (٧): «رَواهُ البزار، وفيه الحريش بن الخريت ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، والبُخَارِيّ» (٨). وهذه الأحاديث ضعّفها ابن المنذر فَقَالَ: «أما الأخبار الثَّلاثَة الَّتِي احتج بِهَا من رأى أن التيمم ضربتين (٩) ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، فمعلولة كلها، لا يجوز أن يحتج بشيءٍ مِنْها» (١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>المسألة الثانية: المقدار الواجب مسحه في التيمم</span>\nاختلف الفُقَهَاء في المقدار الواجب مسحه في فرض التيمم عَلَى أقوال:\nالقَوْل الأول: يَجِبُ مسح اليدين إلى الإبطين، وَهُوَ مَذْهَب الإمام الزُّهْرِيّ (١١)، وحجته: حَدِيث عَمَّار الأول السابق الذكر: «تيممنا مَع رَسُوْل الله فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب».\n_________\n(١) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٨٠.\n(٢) المستدرك ١/ ١٧٩.\n(٣) علل الحَدِيْث لابن أَبِي حاتم ١/ ٥٤ (١٣٦).\n(٤) كشف الأستار ١/ ١٥٩ (٣١٣).\n(٥) في الكامل ٣/ ٣٧٦.\n(٦) كشف الأستار ١/ ١٥٩.\n(٧) هُوَ عَلِيّ بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، أبو الحسن المصري، صاحب التصانيف الكثيرة مِنْهَا \" المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي \" و\" زوائد ابن ماجه عَلَى الكتب الخمسة \"، توفي سنة (٨٠٧ هـ).\nالضوء اللامع ٥/ ٢٠٠، والأعلام ٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧.\n(٨) مجمع الزوائد ١/ ٢٦٣، وانظر في ترجمة الحريش، التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ١١٤، والجرح والتعديل ٣/ ٢٩٣ الترجمة (١٣٠٤). وتاريخ يَحْيَى برواية الدوري ٢/ ١٠٦، وتهذيب الكمال ٢/ ٩٣ ترجمة (١١٦٢).\n(٩) هكذا في الأصل.\n(١٠) الأوسط ٢/ ٥٣.\n(١١) المحلى ٢/ ١٥٣.","vol":"1","page":311},{"text":"وَقَدْ أجاب ابن حزم عَلَى هَذَا الاستدلال بقوله: «هَذَا أثر صَحِيْح إلا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَص ببيان أن رَسُوْل الله - ﷺ - أمر بِذَلِكَ، فيكون ذَلِكَ حكم التيمم وفرضه، وَلاَ نَص بيان بأنه ﵇ عَلِمَ بِذَلِكَ فأقره، فيكون ذَلِكَ ندبًا مستحبًا» (١).\nويجاب عَلَى قَوْل ابن حزم بأن الحَدِيْث ورد فِيهِ: «مَعَ رَسُوْل الله» فهذا يدل عَلَى أَنَّهُ حصل بعلم النَّبيّ - ﷺ -، ومثل هَذَا يعدُّ من قبيل المَرْفُوْع، قَالَ ابن الصَّلاح: «قَوْل الصَّحَابيّ: «كنا نفعل كَذَا أو كنا نقول كَذَا» إن لَمْ يضفه إلى زمان رَسُوْل الله فَهُوَ من قبيل المَوْقُوْف، وإن أضافه إلى زمان رَسُوْل الله - ﷺ -، فالذي قطع بِهِ أبو عَبْد الله بن البيع (٢) الحافظ، وغيره من أهل الحَدِيْث وغيرهم أن ذَلِكَ من قبيل المَرْفُوْع» (٣).\nلَكِنْ سبق القَوْل عن الحَدِيْث بأن بعضهم أعله بالاضطراب، وبعضهم جعله من اجتهاد عَمَّار قَبْلَ نزول آية التيمم، والله أعلم.\nالقَوْل الثَّانِي: ذهب الحنفية إلى أن الواجب في التيمم المسح إلى المرفقين (٤)، واحتجوا بأحاديث جابر وعائشة - ﵃ - وابن عُمَر، وَقَدْ سبق النقل في تضعيفها، وبيان عللها، واحتجوا كَذلِكَ. بحديث الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن الأسلع (٥)، قَالَ: أراني كَيْفَ علّمه رَسُوْل الله - ﷺ - التيمم، فضرب بكفيه الأرض، ثُمَّ نفضهما، ثُمَّ مسح بِهما وجهه، ثُمَّ أَمَرَّ عَلَى لحيته، ثُمَّ أعادهُما إلى الأرض فمسح بهما الأرض، ثُمَّ دلك إحداهما بالأخرى، ثُمَّ مسح ذراعيه ظاهرهِما وباطنهما»،هَذَا لفظ إِبْرَاهِيم الحربي، وقَالَ يَحْيَى بن إسحاق (٦) في حديثه: فأراني رَسُوْل الله كَيْفَ أمسح فمسحت، قَالَ:\n_________\n(١) المحلى ٢/ ١٥٣.\n(٢) بفتح الباء وكسر الياء المشددة، بعدها عين مُهْمَلَة. ويقال لَهُ أيضًا: ابن البَيَّاع، وهذه اللفظة تقال لِمَنْ يتولى البياعة والتوسط في الخانات بَيْنَ البائع والمشتري من التجار للأمتعة، انظر: الأنساب ١/ ٤٤٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٢٨١، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ١٦٣، وتاج العروس ٢٥/ ٣٦٨. وقول الحَاكِم في كِتَابَه: «مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث: ٢٢».\n(٣) مَعْرِفَة أنواع علوم الحَدِيْث:٤٣، وطبعتنا ١٢٠. وقول الحافظ ابن الصَّلاح شرحه شرحًا بديعًا الزَّرْكَشِيّ في نكته ١/ ٤٢١ - ٤٢٣، وانظر التقييد والايضاح: ٦٦، ونكت ابن حجر ٢/ ٥١٥.\n(٤) المبسوط ١/ ١٠٦، وتبيين الحقائق ١/ ٣٨، وبدائع الصنائع ١/ ٤٦، والهداية ١/ ٢٥، وشرح فتح القدير ١/ ٨٦.\n(٥) هُوَ: الأسلع بن شريك بن عوف الأعوجي التميمي، خادم رَسُوْل الله - ﷺ -، وصاحب راحلته نزل البصرة. أسد الغابة ١/ ٧٤، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٥ (١٨٨).\n(٦) يَحْيَى بن إسحاق البجلي، أبو زكريا، ويقال: أبو بكر السيلحيني، ويقال: السيلخوني: صدوق، توفي سنة (٢١٠هـ). تهذيب الكمال ٨/ ٨ (٧٣٧٦)، والكاشف ٢/ ٣٦١ (٦١٢٧)، والتقريب (٧٤٩٩).","vol":"1","page":312},{"text":"فضرب بكفيه الأرض، ثُمَّ رفعهما لوجهه، ثُمَّ ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه باطنهما وظاهرهُما، حَتَّى مس بيديه المرفقين». أخرجه الطبراني (١)، والدَّارَقُطْنِيّ (٢)، والبيهقي (٣).\nقَالَ الهيثمي: «فِيهِ الربيع بن بدر، وَقَدْ أجمعوا عَلَى ضعفه» (٤).\nقَالَ البَيْهَقِيّ: «الربيع بن بدر ضَعِيْف إلا أَنَّهُ غَيْر مُنْفَرِد بِهِ» (٥).\nوَقَدْ ردَّ عَلَيْهِ ابن دقيق العيد، فَقَالَ: «قَوْل البَيْهَقِيّ: إنه لَمْ ينفرد بِهِ، لا يكفي في الاحتجاج حَتَّى ينظر مرتبته، ومرتبة مشاركه، فليس كُلّ من يوافق مَعَ غيره في الرِّوَايَة يَكُون موجبًا للقوة والاحتجاج» (٦).\nواحتجوا كَذلِكَ بحديث أبي أمامة عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين»، قَالَ الهيثمي: «رَواهُ الطبراني في الكبير، وفيه جَعْفَر بن الزُّبَيْر (٧) قَالَ شُعْبَة فِيهِ: وضع أربع مئة حَدِيث» (٨).\nوَقَد احتجوا بالقياس قَالَ السرخسي: «التيمم بدل عن الوضوء، ثُمَّ الوضوء في اليدين إلى المرفقين؛ فالتيمم كَذلِكَ، وتقريره: أَنَّهُ سقط في التيمم عضوان أصلًا، وبقي عضوان، فيكون التيمم فِيْهَا كالوضوء في الكل، كَمَا أن الصَّلاَة في السفر سقط مِنْهُ ركعتان كَانَ الباقي مِنْها بصفة الكمال؛ ولهذا شرطنا الاستيعاب في التيمم» (٩).\n_________\n(١) المعجم الكبير (٨٧٦).\n(٢) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٧٩.\n(٣) السُّنَن الكبرى ١/ ٢٠٨.\n(٤) مجمع الزوائد ١/ ٢٦٢، وانظر في ترجمة الربيع: التأريخ الكبير ٣/ ٢٧٩، والكامل ٤/ ٢٩، والكاشف ١/ ٣٩١ (١٥٢٥).\n(٥) السُّنَن الكبرى ١/ ٢٠٨.\n(٦) نصب الراية ١/ ١٥٣، وَهُوَ تحقيق جيد، وانظر: أثر علل الحَدِيْث:٣٤ فما بعدها.\n(٧) هُوَ جعفر بن الزبير الحنفي، وَقِيْلَ: الباهلي الدمشقي، نزيل البصرة: متروك الحديث، وَكَانَ صالحًا في نفسه.\nالضعفاء الكبير ١/ ١٨٢، وتهذيب الكمال ١/ ٤٦٠ (٩٢٣)، والتقريب (٩٣٩).\n(٨) مجمع الزوائد ١/ ٢٦٢، وَقَدْ رجعت إلى معجم الطبراني الكبير (٧٩٥٩) فوجدته من حَدِيث جَعْفَر بن الزُّبَيْر، عن القاسم، عن أبي أمامه، عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين». فلعل مَا في معجم الطبراني تحريف إذ إَنَّهُ حجة عَلَى الحنفية لا لَهُمْ، وَقَدْ سبق النقل عن السرخسي بأنه حجة لَهُمْ ثُمَّ إن ابن حزم قَدْ ساق سند الحَدِيْث في المحلى ٢/ ١٤٨ وقدم لفظه قَبْلَ صفحة وَهُوَ «التيمم ضربتان، ضربة للوجه وأخرى للذراعين»، وأعله بالقاسم وبالإرسال، وغفل عن علته الحقيقية.\n(٩) المبسوط ١/ ١٠٧.","vol":"1","page":313},{"text":"أما الشافعية: فَقَدْ ذهبوا أيضًا إِلَى أن المسح إِلَى المرفقين، وإِلَى دخول المرفقين في التيمم (١). استدلالًا بقوله تَعَالَى: «وأيديكم مِنْهُ» (٢) فقالوا: إطلاق اسم اليد يتناول المنكب فدخل الذراع في عموم الاسم، ثُمَّ اقتصر في التيمم عَلَى تقييده بالوضوء بِهِ. وأخرج الشَّافِعيّ من حَدِيث الأعرج عن ابن الصِّمَّة (٣)، قَالَ: إن رَسُوْل الله - ﷺ - تيمم فمسح وجهه وذراعيه (٤).\nإلا أن الحَدِيْث معلول بالانقطاع؛ لأن الأعرج (٥) لَمْ يَسْمَع من ابن الصِّمَّة (٦) ونقل أَبُو ثور، والزعفراني (٧)، عن الإِمَام الشَّافِعيّ في القديم أَنَّهُ قَالَ: إِلَى الكوعين. وَقَدْ ردّ النووي هَذَا النقل (٨).\nالقَوْل الثَّالِث: إن مسح اليدين إلى الرسغ روي هَذَا عن عَلِيّ - ﵁ - (٩)، وَهُوَ مَذْهَب الإمام أحمد (١٠)، والزيدية (١١)، والظاهرية (١٢). ودليلهم هُوَ أن مسح الكفين إلى الرسغ هُوَ أقل مَا يقع عَلَيْهِ اسم اليدين، واستدلوا أيضًا بحديث عَمَّار الثَّانِي.\n_________\n(١) انظر: الأم ١/ ٤٩، والحاوي ١/ ٢٨٥، والوسيط ١/ ٥٣٢، والتهذيب ١/ ٣٦٣، وروضة الطالبين ١/ ١١٢، والمجموع ٢/ ٢١٠.\n(٢) المائدة: ٦.\n(٣) هُوَ أبو الجهيم، ويقال: أبو الجهم بن الحارث بن الصمة بن عَمْرو الأنصاري وَقِيْلَ اسمه: الحارث بن الصمة: صَحَابِيّ معروف، بقي إِلَى آخر خلافة معاوية - ﵁ -.\nأسد الغابة ٥/ ١٦٣، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ١٥٦ (١٨١٩)، والإصابة ٤/ ٣٦.\n(٤) الأم ١/ ٤٨، ومن طريقة البَيْهَقِيّ في السُّنَن الكبرى ١/ ٢٠٥.\n(٥) هُوَ أبو داود عَبْد الرَّحْمَان بن هرمز الأعرج المدني مولى ربيعة بن الحارث: ثقة ثبت عالم، توفي سنة (١١٧ هـ).\nالثقات ٥/ ١٠٧، والكاشف ١/ ٦٤٧ (٣٣٣٥)، والتقريب (٤٠٣٣).\n(٦) تهذيب الكمال ٤/ ٤٨٥.\n(٧) هُوَ الإِمَام أبو عَلِيّ الحسن بن مُحَمَّد بن الصباح البغدادي الزعفراني، قرأ عَلَى الشَّافِعِيّ كتابه القديم، توفي سنة (٢٤٩ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٦٠ هـ).\nاللباب ٢/ ٦٩، ووفيات الأعيان ٢/ ٧٣ - ٧٤، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٦٢.\n(٨) المجموع ٢/ ٢١٠، وانظر الحاوي ١/ ٢٨٥ والتعليق عَلَيْهِ.\n(٩) مصنف عَبْد الرزاق (٨٢٤)، وَفِي الأوسط لابن المنذر ٢/ ٥٠، ويراجع الحاوي الكبير ١/ ٢٨٥ لذكر الروايات عن الصَّحَابَة والتابعين في هَذَا المذهب.\n(١٠) مسائل عَبْد الله ١/ ١٣٨، ومسائل ابن هانئ ١/ ١١، والهداية: الورقة ١٠، والمغني ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩، والمحرر ١/ ٢١، والإنصاف ١/ ٣٠١.\n(١١) السيل الجرار ١/ ١٣٤.\n(١٢) المحلى ٢/ ١٥٤.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>النموذج الآخر</span>\nأخرج الإمام أحمد (١)، وابن خزيمة (٢)، والخطيب في تاريخه (٣) من طريق: روح (٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن جريج (٥)، قَالَ: أخبرني عَبْد الله بن مُسافع (٦)، أن مصعب بن شَيْبَة (٧) أخبره، عن عُقْبَة بن مُحَمَّد بن الحارث (٨)، عن عَبْد الله بنجَعْفَر (٩)، عن النَّبيّ - ﷺ -، قَالَ: «من شك في صلاته، فليسجد سجدتين، وَهُوَ جالس». فهذا الحَدِيْث اختلف في لفظه الأخير، فَقَدْ أخرجه النَّسَائِيّ (١٠) من طريق حجاج (١١) وروح مقرونين، عن ابن جريج، عن عَبْد الله بن مسافع، عن مصعب بن شَيْبَة، عن عتبة بن مُحَمَّد، عن عَبْد الله بن جَعْفَر، بِهِ: قَالَ النَّسَائِيّ: «قَالَ حجاج: «بعدما يسلم»، وَقَالَ روح: «وَهُوَ\n_________\n(١) في المُسْنَد ١/ ٢٠٤.\n(٢) في صَحِيْحه (١٠٣٣).\n(٣) تأريخ بغداد ٣/ ٥٣ وحصل في هذِهِ الطبعة سقط في هَذَا الموضع، نبه عَلَيْهِ ناشر طبعة دار الغرب٤/ ٨٦.\n(٤) هُوَ روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو مُحَمَّد البصري: ثقة فاضل، توفي سنة (٢٠٥ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٧ هـ). سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٠٢، ومرآة الجنان ٢/ ٢٣، والتقريب (١٩٦٢).\n(٥) هُوَ عَبْد الملك بن عَبْد العزيز بن جريج، ثِقَة، وَقَدْ سبقت ترجمته.\n(٦) هُوَ عَبْد الله بن مسافع بن عَبْد الله بن شيبة بن عثمان العبدري المكي، الحجبي: سكت عَنْهُ المزي والذهبي وابن حجر، توفي سنة (٩٩ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٢٨٣ (٣٥٥٠)، والكاشف ١/ ٥٩٧ (٢٩٧٨)، والتقريب (٣٦١١).\n(٧) هُوَ مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة العبدري المكي الحجبي: لين الْحَدِيْث.\nتهذيب الكمال ٧/ ١٢١ (٦٥٧٨)، والكاشف ٢/ ٢٦٧ (٥٤٦٥)، والتقريب (٦٦٩١).\n(٨) هكذا في هَذَا السَّنَد: «عُقْبَة»، وَالصَّوَاب: عتبة، كَمَا سماه حجاج شيخ الإمام أحمد، وَقَدْ قَالَ الإمام أحمد - فِيْمَا نقله عَنْهُ المزي في تهذيب الكمال ٥/ ٩٨: «وأخطأ فِيهِ روح، إنما هُوَ عتبة». وَقَالَ ابن خزيمة (١٠٣٣): «هَذَا الشَّيْخ يختلف أصحاب ابن جريج في اسمه، قَالَ حجاج بن مُحَمَّد وعَبْد الرزاق: عن عتبة بن مُحَمَّد وهذا الصَّحِيْح حسب علمي». وَقَدْ قَالَ عَنْهُ النسائي: عتبة لَيْسَ بمعروف، وَقَالَ ابن عينية: «أدركته لَمْ يَكُنْ بِهِ بأس». انظر: التأريخ الكبير للبخاري ٦/ ٥٢٣ (٣١٩٢). وتهذيب الكمال ٥/ ٩٨ (٤٣٧٣).\n(٩) هُوَ عَبْد الله بن جعفر بن أبي طَالِب الهاشمي، أحد الأجواد، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، توفي سنة (٨٠ هـ)، وَقِيْلَ: توفي سنة (٩٠ هـ).\nتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٦٣، وتهذيب الكمال ٤/ ١٠١ (٣١٩٠)، والتقريب (٣٢٥١).\n(١٠) المجتبى ٣/ ٣٠، والكبرى (١١٧٤).\n(١١) هُوَ حجاج بن مُحَمَّد المصيصي الأعور، أبو مُحَمَّد، ترمذي الأصل، نزل بغداد ثُمَّ المصيصة: ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قَبْلَ موته، توفي سنة (٢٠٦ هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ٦٤ - ٦٥ (١١١٢)، والكاشف ١/ ٣١٣ (٩٤٢)، والتقريب (١١٣٥).","vol":"1","page":315},{"text":"جالس»» (١).\nوأخرجه النَّسَائِيّ (٢) أيضًا من طريق الوليد بن مُسْلِم وعبد الله بن المبارك فرّقهما؛ كلاهما (الوليد، وابن المبارك) عن ابن جريج، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسافع، عن عتبة (٣) بن مُحَمَّد، عن عَبْد الله بن جَعْفَر (٤)، بِهِ بلفظ: «بعدما يسلم»، وَفِي بعضها: «بَعْدَ التسليم». أخرجه أحمد (٥)، وأبو دَاوُد (٦)، والنَّسَائِيّ (٧)، والبَيْهَقِيّ (٨)، والمزي (٩) من طريق حجاج، وأخرجه أحمد (١٠) عن روح.\nكلاهما (حجاج وروح) عن ابن جريج، عن عَبْد الله بن مسافع، عن مصعب ابن شَيْبَة، عن عتبة بن مُحَمَّد، عن عَبْد الله بن جَعْفَر، به بلفظ: «بعدما يسلم» وَفِي بعضها: «بَعْدَ أن يسلم».\nفهذا الحَدِيْث اضطرب في لفظه: «وَهُوَ جالس». ويفهم مِنْهُ أَنَّهُ قَبْلَ التسليم، والرِّوَايَة الأخرى: «بعدما يسلم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء\nحكم الشك في عدد ركعات الصَّلاَة</span>\nمن شك في صلاته فلم يدر أصلى اثنين أم ثلاثًا، أو ثلاثًا أم أربعًا، أو وَاحِدَة أم اثنتين فماذا يعمل؟ حصل خِلاَف في ذَلِكَ بَيْنَ أهل العِلْم، عَلَى أقوالِ:-\nالقَوْل الأول: ذهب جَمَاعَة من الفُقَهَاء إِلَى أن من شك في صلاته زيادة أو نقصًا في عدد الركعات يبني عَلَى غالب ظنه. وَهُوَ مرويٌّ عن أنس بن مَالِك (١١)، وأبي زيد\n_________\n(١) المجتبى ٣/ ٣٠، والكبرى عقيب (١١٧٤).\n(٢) المجتبى ٣/ ٣٠، والكبرى (٥٩٣) و(١١٧١).\n(٣) في المجتبى (عُقْبَة) وَفِي الكبرى (عتبة) وانظر مَا سبق.\n(٤) هَذَا السَّنَد لَيْسَ فِيهِ ذكر: «مصعب بن شَيْبَة».\n(٥) في المُسْنَد ١/ ٢٠٥.\n(٦) في سننه (١٠٣٣).\n(٧) في المجتبى ٣/ ٣٠ وَفِي الكبرى (١١٧٣).\n(٨) في السُّنَن الكبرى ٢/ ٣٣٦.\n(٩) في تهذيب الكمال ٤/ ٢٨٣ (٣٥٥٠).\n(١٠) في المُسْنَد ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦.\n(١١) مصنف ابن أبي شَيْبَة (٤٤١٧)، وانظر: المجموع ٤/ ١١١.","vol":"1","page":316},{"text":"الأنصاري (١)، وإبراهيم النخعي (٢)، والحَسَن البصري (٣)، وعطاء (٤). وَهُوَ مَذْهَب الظاهرية (٥). والحجة لَهُمْ:\n١ - الحَدِيْث السابق.\n٢ - وحديث أَبِي هُرَيْرَة مرفوعًا: «إذا لَمْ يدر أحدكم كم صلى ثلاثًا أو أربعًا فليسجد سجدتين وَهُوَ جالس» (٦).\n٣ - وحديث ابن مَسْعُود مرفوعًا: «إنما أنا بشرٌ، فإذا نسيت فذكروني، إذا أوهم أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذَلِكَ من الصَّوَاب، ثُمَّ ليتم عَلَيْهِ، ثُمَّ يسجد سجدتين» (٧).\nالقَوْل الثَّانِي: هُوَ قَوْل الإمام أحمد - التفصيل بَيْنَ الإمام والمأموم، وَفِي كليهما رِوَايَتَانِ، فنقل الأثرم عَنْهُ أن الإمام يبني عَلَى غالب الظن، وفيه رِوَايَة أخرى البناء عَلَى اليقين، وَهِيَ الَّتِي صححها أبو الخطاب (٨)، أما إذا كَانَ منفردًا أو مأمومًا فيبني عَلَى\n_________\n(١) المحلى ٤/ ١٦٣.\n(٢) المحلى ٤/ ١٦٣.\n(٣) مصنف عَبْد الرزاق (٣٤٧٢) و(٣٤٧٥)، والمجموع ٤/ ١١١.\n(٤) مصنف عَبْد الرزاق (٣٤٥٧).\n(٥) المحلى ٤/ ١٦٣.\n(٦) أخرجه الحميدي (٩٤٧)، وأحمد ٢/ ٢٤١ و٢٧٣ و٢٨٣ و٢٨٤ و٤٨٣ و٥٠٣ و٥٢٢، والدارمي (١٥٠٢)، والبُخَارِيّ ٢/ ٨٧ (١٢٣١)، وَمُسْلِم ٢/ ٨٣ (٣٨٩) (٨٢) (٨٣)، وأبو دَاوُد (١٠٣٠)، و(١٠٣١) و(١٠٣٢)، وابن ماجه (١٢١٦) و(١٢١٧)، والتِّرْمِذِي (٣٩٧)، والنَّسَائِيّ ٣/ ٣٠ و٣١، وابن خزيمة (١٠٢٠)، والطبراني في الأوسط (٢٢٥٧)، وط العلمية (٢٢٣٦)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٣٣١ و٣٣٩.\n(٧) أخرجه الطَيَالِسِيّ (٢٧١)، وابن أَبِي شَيْبَة (٤٤٠٢)، وأحمد ١/ ٣٧٩و٤٣٨و٤٥٥، والبُخَارِيّ ١/ ١١٠ (٤٠١) و٨/ ١٧٠ (٦٦٧١)، وَمُسْلِم ٢/ ٨٤ - ٨٥ (٥٧٢) (٨٩) (٩٠)، وأبو دَاوُد (١٠٢٠) (١٠٢١)، وابن ماجه (١٢١١) (١٢١٢)، وَالنَّسَائِيّ ٣/ ٢٨و٢٩ وَفِي الكبرى، لَهُ (٥٨١) (١١٦٣) (١١٦٤) (١١٦٥) (١١٦٦) (١١٦٧)، وأبو يعلى (٥٠٠٢) (٥١٤٢)، وابن الجارود (٢٤٤)، وابن خزيمة (١٠٢٨)، وأبو عوانة ٢/ ٢١٨ و٢١٩ و٢٢٠ - ٢٢١، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٣٤، وابن حبان (٢٦٥٢) (٢٦٥٣) (٢٦٥٤) (٢٦٥٥) (٢٦٥٦) (٢٦٥٧) (٢٦٥٨) وط الرسالة (٢٦٥٦) (٢٦٥٧) (٢٦٥٨) (٢٦٥٩) (٢٦٦٠) (٢٦٦١) (٢٦٦٢)، والطبراني في الكبير (٩٨٢٥) (٩٨٢٦) (٩٨٢٧) (٩٨٢٨) و(٩٨٢٩) (٩٨٣٠) (٩٨٣١) (٩٨٣٢) (٩٨٣٣) (٩٨٣٤) (٩٨٣٥) (٩٨٣٦) (٩٨٣٧)، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٧٥و٣٧٦، وأبو نُعَيْم في الحلية ٤/ ٢٣٣، وابن حزم في المحلى ٤/ ١٦٢ والبَيْهَقِيّ ٢/ ١٤ - ١٥ و٣٣٠ و٣٣٥، والخطيب في تاريخه ١١/ ٥٦ - ٥٧.\n(٨) هُوَ الإِمَام شيخ الحنابلة أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن حسن العراقي، الكلواذاني الأزجي، تلميذ الْقَاضِي أبي يعلى بن الفراء، صاحب التصانيف مِنْهَا \" التمهيد في أصول الفقه \" و\" الهداية \"، ولد سنة (٤٣٢ هـ)، وتوفي سنة (٥١٠ هـ).\n=","vol":"1","page":317},{"text":"اليقين وفيه رِوَايَة أخرى أَنَّهُ يبني عَلَى غلبة الظن (١).\nالقَوْل الثَّالِث:- وَهُوَ قَوْل أبي حَنِيْفَة - إن كَانَ شكه في ذَلِكَ مرة، بطلت صلاته، وإن كَانَ الشك يعتاده ويتكرر لَهُ، يبني عَلَى غالب الظن بحكم التحري، فإن لَمْ يقع لَهُ ظن بنى عَلَى الأقل (٢).\nوالحجة لهذا المذهب: مَا روي من حَدِيث عَبْد الرحمان بن عوف مرفوعًا: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر واحدةً صلى أو اثنتين فليبن عَلَى وَاحِدَة، فإن لَمْ يدر ثنتين صلى أو ثلاثًا فليبن عَلَى ثنيتين، فإن لَمْ يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا فليبن عَلَى ثلاث، وليسجد سجدتين قَبْلَ أن يسلم» (٣)، قَالَ التِّرْمِذِي عَنْهُ: «هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيْح» (٤). وَقَدْ شدد ابن حزم النكير عَلَى هَذَا القَوْل (٥).\nالقَوْل الرابع: قالوا: من شك في صلاته فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا، فعليه أن يبني عَلَى مَا استيقن.\nوهذا القَوْل مروي عن أبي بَكْر، وعمر، وابن مَسْعُود (٦)، وعلي بن أبي طَالِب (٧)، وابن عُمَر (٨)، وابن عَبَّاس (٩)، وبه قال سعيد بن جبير (١٠)، وعطاء (١١)، والأوزاعي (١٢)،\n_________\n=\nالأنساب ٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩، ومرآة الجنان ٣/ ١٥٢.\n(١) الهداية الورقة:١٠، والرِّوَايَتَيْنِ والوَجْهَيْنِ: الورقة ٢٢، والمغني ١/ ٦٧٥، والمقنع: ٣٣، والمحرر ١/ ٨٤، والهادي: ٢٥، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٣٦٠ - ٣٦١.\n(٢) الحجة ١/ ٢٢٨، وتبيين الحقائق ١/ ١٩٩، والاختيار ١/ ٧٤.\n(٣) أخرجه أحمد ١/ ١٩٠ و١٩٥، وابن ماجه (١٢٠٩)، والتِّرْمِذِي (٣٩٨)، وأبو يعلى (٨٣٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٣، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٧٠، والحَاكِم في المستدرك ١/ ٣٢٤، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٣٣٢، والبغوي (٧٥٥)، واللفظ للتِّرْمِذِي. وانظر: علل الدَّارَقُطْنِيّ ٤/ ٢٥٧ س (٥٤٧)، ونصب الراية ٢/ ١٧٤، والتلخيص الحبير ٢/ ٥ وَفِي ط دار الكُتُب العلمية ٢/ ١١ - ١٢.\n(٤) الجامع الكبير عقب (٣٩٨).\n(٥) المحلى ٤/ ١٦١.\n(٦) المجموع ٤/ ١١١.\n(٧) مصنف عَبْد الرزاق (٣٤٦٧).\n(٨) مصنف عَبْد الرزاق (٣٤٦٩) و(٣٤٧٠) و(٣٤٧١)، وشرح معاني الآثار ١/ ٤٣٥.\n(٩) شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٢.\n(١٠) شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٣ - ٤٣٤.\n(١١) مصنف عَبْد الرزاق (٣٤٧٩).\n(١٢) نقله عَنْهُ الماوردي في الحاوي الكبير ٢/ ٢٧٤.","vol":"1","page":318},{"text":"والثَّوْرِيّ (١)، وإليه ذهب المالكية (٢)، والشافعية (٣).\nوالحجة لأصحاب هَذَا القَوْل: مَا صَحَّ عن أبي سعيد الخُدْرِيّ؛ أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «إذا شك أحدكم في صلاته فَلَمْ يدركم صلى فليبنِ عَلَى اليَقِيْن، حَتَّى إذا استيقن أن قَدْ أتم فليسجد سجدتين» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>المبحث الثاني: الاختلاف في الزيادات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>تمهيد:</span>\nالزيادات الواقعة في المتون أو الأسانيد لَها أهمية بالغة عِنْدَ عُلَمَاء الحَدِيْث؛ إذ أن لَهَا عندهم مجال نظرٍ وبحثٍ واسع. وَلَمْ يَكُنْ أمرها عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ اعتباطيًا، ثُمَّ إن الزيادات الواردة في المتون أو الأسانيد قَدْ كشفت عن قدرات المتكلمين فِيْهَا، وأبانت عن قدرات محدّثي الأمة وصيارفة الحَدِيْث في النقد والتعليل والكشف والتصحيح والتضعيف.\nوالزيادات الواردة في بَعْض الأماكن دُوْنَ بَعْض نَوْع من أنواع الاختلاف سَوَاء كَانَ في المَتْن أم في السَّنَد. ومَعْرِفَة الزيادات هِيَ إحدى قضايا علل الحَدِيْث الَّتِي مرجعها إلى الاختلاف بالروايات. واختلاف الرواة في بَعْض الأحايين سندًا أو متنًا أمرٌ طبيعيٌّ ولا غرابة فِيهِ، إذ إن الرواة يبعد أنْ يكونوا جميعًا في مستوى واحد من التيقظ والضَّبْط والحفظ، وليسوا في مستوى واحد من الاهتمام والتثبت والدقة. واختلاف المقدار قَدْ يَكُون مداه طويلًا من حِيْن تلقي الأحاديث من أصحابها إلى حِيْنَ أدائها، إذ إن شرط الضَّبْط أن يَكُون من حِيْن التحمل إلى حِيْن الأداء (٥)، وما دامت المواهب متفاوتة حفظًا وضبطًا فإن الاختلاف في الزيادات واردٌ لا محالة. فالرواة مِنْهُمْ من بَلَغَ أعلى مراتب الحفظ والإتقان، ومنهم دُوْنَ ذَلِكَ ومنهم أدنى بكثير.\nثُمَّ إن الرواة كثيرًا مَا يشتركون في سَمَاع الحَدِيْث الواحد من شيخ واحد، فحين\n_________\n(١) الحاوي الكبير ٢/ ٢٧٤.\n(٢) المدونة ١/ ١٣٣، والاستذكار ٢/ ٦، وشرح منح الجليل ١/ ١٧٨.\n(٣) الأم ١/ ١٣٠، والحاوي ٢/ ٢٧٤، والوسيط ٢/ ٨٠٢، والمجموع ٤/ ١١١، وروضة الطالبين ١/ ٣٠٩.\n(٤) أخرجه أحمد ٣/ ٧٢ و٨٣ و٨٤ و٨٧، والدارمي (١٥٠٣)، وَمُسْلِم ٢/ ٨٤ (٥٧١) (٨٨)، وأبو دَاوُد (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٢١٠)، والنَّسَائِيّ ٣/ ٢٧، وابن الجارود (٢٤١)، وابن خزيمة (١٠٢٣) و(١٠٢٤) وأبو عوانة ٢/ ٢١٠، والطجاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٣، وابن حبان (٢٦٥٩) (٢٦٦٠) وَفِي ط الرسالة (٢٦٦٣) (٢٦٦٤)، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٧٥، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٣٣١.\n(٥) انظر: فتح الباقي ١/ ١٤ ط العلمية، ١/ ٩٧ طبعتنا، ونزهة النظر: ٨٣.","vol":"1","page":319},{"text":"يحدِّثون بهذا الحَدِيْث بَعْدَ فترة من الزمن يَكُون الاختلاف بينهم بحسب مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم.\nعَلَى أن أحد الرواة الثِّقات لَوْ زاد زيادة لَمْ تكن عِنْدَ البقية فإن ذَلِكَ لا يَقْدَح بصدقه وعدالته وضبطه، قَالَ الحافظ ابن حجر: «إن الواحد الثِّقَة إذا كَانَ في مجلس جَمَاعَة، ثُمَّ ذكر عن ذَلِكَ المجلس شيئًا لا يمكن غفلتهم عَنْهُ، وَلَمْ يذكره غيره، إن ذَلِكَ لا يَقْدَح في صدقه» (١).\nإلاّ إذا كثر ذَلِكَ مِنْهُ فإنه مجال بحث ونظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، فمن أكثر من ذَلِكَ فَهُوَ مكثر من المخالفة، وكثرة المخالفة منافية للضبط، إذ إن الضَّبْط يعرف بموافقة الرَّاوِي للثقات الضابطين (٢). ومن ذَلِكَ مَا نقل عن الإمام أحمد بن حَنْبَل في ترجمة حجاج بن أرطاة، فَقَدْ قَالَ أبو طالب عن أحمد بن حَنْبَل: كَانَ من الحفاظ. قِيلَ: فَلِمَ لَيْسَ هُوَ عِنْدَ الناس بذاك؟ قَالَ: لأن في حديثه زيادة عَلَى حَدِيث الناس، لَيْسَ يكاد لَهُ حديثٌ إلا فِيهِ زيادة (٣).\nثُمَّ إن مَعْرِفَة الزيادات تَكُون بجمع الطرق والأبواب (٤) والزيادات الَّتِي هِيَ مجال نظر وبحث إنما هِيَ الَّتِي تَكُون من بَعْدِ الصَّحَابَة، أما من الصَّحَابَة فهي مقبولة اتفاقًا (٥).\nوالزيادات في الأحاديث تَكُون من الثِّقات ومن الضعفاء، والزيادة من الضَّعِيف غَيْر مقبولة؛ لأن حديثه مردود أصلًا سَوَاء زاد أم لَمْ يزد (٦). أما الزيادة من الثِّقَة فهي مجال بحثنا هنا.\nوَقَدْ قسمت الْحَدِيْث عَنْهَا في مطالب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>المطلب الأول: تعريفها</span>\nوزيادة الثِّقَة: هِيَ مَا يتفرد بِهِ الثِّقَة في رِوَايَة الحَدِيْث من لفظة أو جملة في السَّنَد أو المَتْن.\n_________\n(١) فتح الباري ١/ ١٨.\n(٢) انظر: المنهل الرَّوي:٦٣، والمقنع في علوم الحَدِيْث ١/ ٢٤٨.\n(٣) تهذيب الكمال ٢/ ٥٨.\n(٤) فتح الباقي ١/ ٢١١ ط العلمية، ١/ ٢٥١ طبعتنا.\n(٥) فتح الباقي ١/ ٢١١ ط العلمية، ١/ ٢٥١ طبعتنا.\n(٦) لأن من شروط صِحَّة الحَدِيْث العدالة والضَّبْط، والضَّعِيف إما مقدوح بعدالته أو بضبطه إلا أن بَعْض الضعفاء قَدْ يقبل حديثهم بالمتابعات والشواهد. انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٧٦ ط نور الدين، ١٧٥ طبعتنا، وفتح الباقي ١/ ٢٠٦، و١/ ٢٤٧ طبعتنا.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>المطلب الثَّانِي: أقسام زيادة الثِّقَة</span>\nفعلى هَذَا التعريف هِيَ تنقسم قِسْمَيْن:\nالقِسْم الأول: الزيادة في السَّنَد، وكثيرًا مَا يَكُون اختلاف الرواة في وصل الحَدِيْث وإرساله، وكذا في رفعه ووقفه أو زيادة راو (١).\nوالقسم لثاني: وَهِيَ أن يَرْوِي أحدُ الرواة زيادة لفظة أو جملة في متن الحَدِيْث لا يرويها غيره (٢).\nوما دمتُ قدمتُ إضاءة عن زيادة الثِّقَة، فسأتكلم عن مذاهب العُلَمَاء في رد زيادة الثِّقَة أو قبولها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>المطلب الثَّالِث: حكم زيادة الثقة</span>\nإن الزيادة في المَتْن إذا جاءت من الثِّقَة فَلاَ تخرج الرِّوَايَة عن ثلاثة أمور:\nأ. أن يختلف المجلس، أي مجلس السَّمَاع فتقبل الرِّوَايَة الزائدة إذا اختلف المجلس لاحتمال سَمَاع الرَّاوِي لهذه الزيادة في مجلس لَمْ يَكُنْ فِيهِ أحدٌ مِمَّنْ سَمِعَ الحَدِيْث في المجلس الأول، وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: «زعم الأبياري وابن الحاجب والهندي وغيرهم أَنَّهُ لا خِلاَف في هَذَا القِسْم، وَلَيْسَ كَذلِكَ» (٣).\nب. أن لا يعلم الحال هَلْ تعدد المجلس أم اتحد، فألحقها الأبياري بالتي قبلها أي تقبل بلا خلاف، وَقَالَ الهندي: «ينبغي أن يَكُون فِيْهَا خِلاَف يترتب عَلَى الخلاف في الاتحاد وأولى بالقبول؛ لأن المقتضي لتصديقه حاصل والمعارض لَهُ غَيْر محقق» (٤)، وَقَالَ الآمدي: حكمه حكم المتحد وأولى بالقبول؛ نظرًا إِلَى احتمال التعدد، وأشار أبو الْحُسَيْن في \"المعتمد\" (٥) إلى التوقف والرجوع إلى الترجيح ثُمَّ قَالَ: والصَّحِيح أن يقال: يَجِبُ حمل الخبرين عَلَى أنهما جريا في مجلسين. وَقَالَ\n_________\n(١) وَقَدْ سبق الكلام أن مِثْل هَذَا الاختلاف لا يَقْدَح في الرواة إلا إذا كثر، قَالَ الخطيب في الكفاية ٤١١: «لأن إرسال الرواي للحديث لَيْسَ بجرح لِمَنْ وصله وَلاَ تكذيب لَهُ، ولعله أيضًا مسندٌ عِنْدَ الذين رووه مرسلًا أو عِنْدَ بعضهم، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضي لَهُ عَلَى الذاكر، وَكَذَلِكَ حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذَلِكَ أيضًا لَهُ؛ لأَنَّهُ قَدْ ينسى فيرسله، ثُمَّ يذكر بعده فيسنده أو يفعل الأمرين معًا عن قصد مِنْهُ لغرض لَهُ فِيهِ.\n(٢) انظر: شرح التبصرة (١/ ٢١٤) ط العلمية، (١/ ٢٦٥) طبعتنا، وفتح الباقي (١/ ٢١٤) ط العلمية، (١/ ٢٥٣) طبعتنا.\n(٣) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٢٩، والأمر كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيّ.\n(٤) البحر المحيط ٤/ ٣٣٠.\n(٥) المعتمد ٢/ ٦١٤.","vol":"1","page":321},{"text":"ابن دقيق العيد قِيلَ: إن احتمل تعدد المجلس قبلت الزيادة اتفاقًا وهذا فِيهِ نظر في بَعْض المواضع (١).\nج. أما إذا اتحد المجلس فَقَدْ اختلف في قبول الزيادة عَلَى عدّة أقوال، مِنْها:-\n١ - قِيلَ تقبل مطلقًا سَوَاء كَانَتْ الزيادة من الرَّاوِي بأن يرويها مرة ويتركها مرة أو من غيره، وسواء تعلق بِهَا حكم شرعي أم لا، وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا، وسواء أوجبت نقصًا ثبت بخبر لَيْسَ في تِلْكَ الزيادة أم لا، وسَوَاء كثر الساكتون عَنْهَا أم لا، وهذا مَا ذهب إِليهِ جُمْهُور الفُقَهَاء والمُحَدِّثِيْنَ والأصوليين كَمَا صرح بِذَلِكَ الْخَطِيْب (٢). وَقَالَ السخاوي: «وجرى عَلَيْهِ النَّوَوِيّ في مصنفاته وَهُوَ ظاهر تصرف مُسْلِم في صحيحه» (٣)، وَهُوَ أيضًا مَا ذهب إِليهِ الحَاكِم (٤)، وابن حزم (٥)، وأَبُو إسحاق (٦) الشيرازي (٧)،\nوإمام الحرمين (٨)، والغزالي (٩)، وابن الصَّلاح (١٠)،\n_________\n(١) البحر المحيط ٤/ ٣٣٠.\n(٢) الكفاية (٥٩٧ت، ٤٢٤هـ) وهذا الكلام فِيهِ نظر. انظر: تعليقنا عَلَى شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٦٢.\n(٣) انظر: فتح المغيث ١/ ٢٣٤، ومقدمة شرح صَحِيْح مُسْلِم للنووي ١/ ٢٥.\n(٤) انظر: مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث للحاكم:١٣٠ وما بعدها، ونظم الفرائد: ٣٨٠.\n(٥) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٢/ ٩٠ - ٩٤.\n(٦) هُوَ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عَلِيّ بن يوسف الفيروزآبادي، الشيرازي الشَّافِعِيّ، صاحب التصانيف مِنْهَا \" المهذب \" و\" التنبيه \"، توفي سنة (٤٧٦ هـ).\nتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٧٢ - ١٧٤، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥٢، ومرآة الجنان ٣/ ٨٥.\n(٧) انظر: التبصرة: ٣٢١.\n(٨) انظر: البرهان ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ مسألة (٦٠٨) وزعم إمام الحرمين أن الشَّافِعيّ قبل الزيادة وسيأتي رأي آخر للشافعي في قبول الزيادة. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ في البحر المحيط ٤/ ٣٣١ - ٣٣٢ «سيأتي في بحث المرسل من كلام الشَّافِعيّ أن الزيادة من الثِّقَة ليست مقبولة مطلقًا وَهُوَ أثبت نقل عَنْهُ في المسألة».\n(٩) هُوَ الإِمَام حجة الاسلام زين الدين أبو حامد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد الطوسي، الشَّافِعِيّ الغزالي، صاحب التصانيف الكثيرة مِنْهَا \" الإحياء \" و\" الوسيط \" و\" المستصفى \" و\" المنخول \"، توفي سنة (٥٠٥ هـ). سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٢٢، والعبر ٤/ ١٠، ومرآة الجنان ٣/ ١٣٧.\nوكلامه في المستصفى ١/ ١٦٨.\n(١٠) فَقَدْ قسم الزيادة إلى ثلاثة أقسام الأولى: مَا كَانَ مخالفًا لما رَواهُ الثِّقات مردودة، والثانية مَا لا ينافي رِوَايَة الغير فيقبل، وثالث مَا يقع بَيْنَ هاتين المرتبتين كزيادة في لفظ الحَدِيْث ولَمْ يذكر سائر رواة الحَدِيْث وَلاَ اتحد المجلس وَلاَ نفاها الباقون صريحًا فتوقف ابن الصَّلاح في قبول هَذَا القِسْم وحكى الشَّيْخ محي الدين النَّوَوِيّ عَنْهُ اختيار القبول فِيهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ «ولعله قَالَهُ في مَوْضِع غَيْر هَذَا»، وَقَالَ العلائي «لَمْ يبين الشَّيْخ أَبُو عَمْرو - ﵀ - مَا حكم هَذَا القِسْم\n=","vol":"1","page":322},{"text":"وغيرهم (١) وذهبوا إلى أن الرَّاوِي إذا انفرد برواية خبر واحَد دُوْنَ الثقات قُبِلَ ذَلِكَ الخبر مِنْهُ، فكذلك الزيادة؛ لأَنَّهُ عدل.\n٢ - وَقِيلَ: لا تقبل الزيادة مطلقًا وهذا مَا نقل عن معظم الحنفية، وعزاه السمعاني لبعض أهل الحَدِيْث، وَقَالَ الشَّافِعيّ «من تناقض القَوْل الجمع بَيْنَ قبول رِوَايَة القِرَاءة الشاذة في القُرْآن ورد الزيادة الَّتِي ينفرد بِهَا بَعْض الرواة، وحق القُرْآن أن ينقل تواترًا بخلاف الأخبار. وما كَانَ أصله التواتر وقبل فِيهِ زيادة الواحد، فلأن يقبل فِيهِ مَا سواه الآحاد أولى» وحكاه الْقَاضِي عَبْد الوهاب (٢) عن أبي بَكْر الأبْهري وغيره من أصحابهم (٣).\n٣ - وَقِيلَ: لا تقبل من الثِّقَة إذا كَانَتْ من جهته، أي أَنَّهُ رَواهُ ناقصًا ثُمَّ رَواهُ بالزيادة، وتقبل من غيره من الثِّقات، وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة من الشافعية كَمَا حكاه الخطيب (٤).\n٤ - ذهب ابن دقيق العيد إلى أَنَّهُ إذا اتحد المجلس فالقول للأكثر، سَوَاء كانوا رواة الزيادة أو غيرهم، تغليبًا لجانب الكثرة فإنها عن الخطأ أبعد، فإن استووا قُدِّمَ الأحفظ والأضبط، فإن استووا قُدِّمَ المثبت عَلَى النافي، وَقِيلَ: النافي؛ لأن الأصل عدمها. والتحقيق أن الزيادة إن نافت المزيد عَلَيْهِ أحتج للترجيح لتعذر الجمع ... وإن لَمْ تنافه لَمْ يحتج إلى الترجيح، بَلْ يعمل بالزيادة إذا أثبتت كَمَا في المطلق والمقيد (٥).\nقَالَ أبو نصر بن الصباغ (٦): «إذَا رَوَى خبرًا واحدًا راويان فذكر أحدهما زيادة في\n_________\n=\nمن القبول أو الرد بأكثر من هَذَا لَكِنْ الشَّيْخ محي الدين -﵀حكى عَنْهُ اختيار القبول فِيهِ». انظر مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث: ٧٧ - ٧٨ وَفِي طبعتنا: ١٧٨، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٢٥ - ٢٢٧، ونظم الفرائد: ٣٨٣، والبحر المحيط ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦.\n(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٣١.\n(٢) هُوَ شيخ المالكية الإِمَام أبو مُحَمَّد عَبْد الوهاب بن عَلِيّ بن نصر التغلبي العراقي، من مصنفاته \" التلقين \" و\" الْمَعْرِفَة \" و\" شرح الرسالة \"، توفي سنة (٤٢٢ هـ).\nوفيات الأعيان ٣/ ٢١٩ - ٢٢٢، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٢٩، ومرآة الجنان ٣/ ٢٢.\n(٣) المصدر السابق ٤/ ٣٣٢. قَالَ الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ١٠١: «إن الثِّقَة إذَا انفرد بزيادة خبر، وَكَانَ المجلس متحدًا أو منعت العادة غفلتهم عن ذَلِكَ أن لا يقبل خبره».\n(٤) الكفاية (٥٩٧ت، ٤٢٥هـ).\n(٥) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٦.\n(٦) هُوَ الإِمَام شيخ الشافعية أبو نصر عَبْد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد البغدادي المعروف بـ: \"ابن الصباغ \"، صاحب التصانيف مِنْهَا \" الشامل \" و\" الكامل \"، توفي سنة (٤٧٧ هـ).\nوفيات الأعيان ٣/ ٢١٧ - ٢١٨، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٦٤ - ٤٦٥، ومرآة الجنان ٣/ ٩٣.","vol":"1","page":323},{"text":"خبره لَمْ يروها الآخر، نظرت فإن رويا ذَلِكَ عن مجلسين كَانَا خبرين وعمل بهما وإن رويا ذَلِكَ عن مجلس واحد فَهُوَ خبر واحد، فإن كَانَ الَّذِي نقل الزيادة واحدًا والباقون جَمَاعَة لا يجوز عَلَيْهِمْ الوهم، سقطت الزيادة؛ لأَنَّهُ لايجوز أن يَسْمَع جَمَاعَة كلامًا واحدًا فيحفظ الواحد ويهم الجماعة، وإن كَانَ الذين نقلوا الزيادة عددًا كبيرًا، فالزيادة مقبولة، وإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة واحدًا والذي سكت عَنْهَا واحدًا أيضًا فإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة معروفًا بقلة الضَّبْط كَانَ مَا رَواهُ المعروف بالضبط أولى، وإن كَانَا ضابطين ثقتين كَانَ الأخذ بالزيادة» (١).\nوَقَالَ الآمدي (٢): «إن كَانَ من لَمْ يرو الزيادة قَدْ انتهوا إلى عدد لا يتصور في العادة غفلة مثلهم عن سَمَاع تِلْكَ الزيادة وفهمها، فَلاَ يخفى إن تطرق الغلط والسهو إلى واحد فِيْمَا نقله من الزيادة يَكُون أولى من تطرق ذَلِكَ إلى العدد المفروض فيجب ردها، وإن لَمْ ينتهوا إلى هَذَا الحد فَقَدْ اتفق جَمَاعَة الفُقَهَاء والمتكلمين عَلَى وجوب قبول الزيادة، خلافًا لجماعة من المُحَدِّثِيْنَ ولأحمد بن حَنْبَل في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ» (٣).\nوذهب إلى هَذَا القَوْل ابن الحاجب (٤) والقرافي وغيرهما (٥)، وَقَالَ أبو الخطاب الكلوذاني: «إن كَانَ ناقل الزيادة جَمَاعَة كثيرة فالزيادة مقبولة والواحد قَدْ وهم، وإن كَانَ راوي الزيادة واحدًا وراوي النقصان واحدًا قدّم أشهرهما بالحفظ والضَّبْط والثِّقَة، وإن كَانَا سواءً في جَمِيْع ذَلِكَ فذكر شَيْخُنَا (٦) عن أحمد رِوَايَتَيْنِ: أحدهما: أن الأخذ بالزيادة أولى، قَالَهُ في رِوَايَة أحمد بن قاسم والميموني (٧)، وبه قَالَ عامة الفُقَهَاء والمتكلمين. والأخرى الزيادة مطروحة. أومأ إليه في رِوَايَة المروذي وأبي طالب، وبه\n_________\n(١) انظر: نظم الفرائد: ٣٧١، والبحر المحيط ٤/ ٣٣١.\n(٢) هُوَ العلامة سيف الدين عَلِيّ بن أبي عَلِيّ بن مُحَمَّد الآمدي التغلبي الشَّافِعِيّ، من مصنفاته \" الإحكام في أصول الأحكام \" و\" منائح القرائح \"، توفي سنة (٦٣١ هـ).\nوفيات الأعيان ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٦٤، وشذرات الذهب ٥/ ١٤٤ - ١٤٦.\n(٣) انظر: الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي ١/ ٢٦٦.\n(٤) منتهى الوصول والأمل: ١٨٥.\n(٥) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٢.\n(٦) يعني: الْقَاضِي أبا يعلى الفراء.\n(٧) هُوَ الإِمَام أبو الحسن عَبْد الملك بن عَبْد الحميد بن ميمون، الميموني الرَّقِيُّ، تلميذ الإِمَام أحمد: ثقة فاضل، توفي سنة (٢٧٤ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٥٥٨ (٤١٢٥)، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٨٩، والتقريب (٤١٩٠).","vol":"1","page":324},{"text":"قَالَ جَمَاعَة من أصحاب الحَدِيْث. وَلَيْسَ هذِهِ الرِّوَايَة في هذِهِ الصورة، وإنما قالها أحمد في جَمَاعَة رووا حديثًا انفرد أحدهم بزيادة، فرجح رِوَايَة الجماعة، فأما فِيْمَا ذكرنا من هذِهِ الصورة فَلاَ أعلم عَنْهُ مَا يدل عَلَى اطراح الزيادة» (١).\n٥ - إذَا كَانَت الزيادة تغير إعراب الباقي كانا متعارضين فتردُّ الزيادة، وَهُوَ مَاذهب إِليهِ الأكثرون كَمَا حكاه الهندي (٢)، وَقَالَ الرازي: «الرواي الواحد إذَا رَوَى الزيادة مرة وَلَمْ يروها غَيْر تِلْكَ المرة، فإن أسندهما إلى مجلسين قبلت الزيادة، سَوَاء غيرت إعراب الباقي أو لَمْ تغير، وإن أسندهما إلى مجلس واحد، فالزيادة إن كَانَتْ مغيرة للإعراب تعارضت روايتاه كَمَا تعارضتا من راويين وإن لَمْ تغير الإعراب فإما أن تَكُون روايته للزيادة مرات أقل من مرات الإمساك أو بالعكس، أو يتساويان: فإن كَانَتْ مرات الزيادة أقل من مرات الإمساك: لَمْ تقبل الزيادة؛ لأن حمل الأقل عَلَى السهو أولى من حمل الأكثر عَلَيْهِ، اللهم إلا أن يَقُول الرَّاوِي: إني سهوت تِلْكَ المرات وتذكرت في هذِهِ المرة. فهنا يرجح المرجوح عَلَى الراجح لأجل هَذَا التصريح، وان كَانَتْ مرات الزيادة أكثر: قبلت لا محالة ... وأما أن يتساويا قبلت الزيادة لما بيّنا: أن هَذَا السهو أولى من ذَلِكَ. واللهُ أَعْلَمُ» (٣). وقبلها الْقَاضِي عَبْد الجبار (٤) إذَا أثرت في المَعْنَى دُوْنَ اللفظ وَلَمْ يقبلها إذَا أثرت في إعراب اللفظ. (٥)\n٦ - إنها لا تقبل إلا إذَا أفادت حكمًا شرعيًا فإذا لَمْ تفد حكمًا شرعيًا لَمْ تعتبر حكاه الْقَاضِي عَبْد الوهاب وحكاه ابن القشيري (٦)، فَقَالَ: «وَقِيلَ: إنما تقبل إذَا اقتضت\n_________\n(١) انظر: التمهيد ٣/ ١٥٣ - ١٥٥.\n(٢) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٣.\n(٣) المحصول في علم أصول الفقه، للرازي. ٢/ ١/ ٦٧٩ - ٦٨١ ط العلواني و٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥ ط العلمية.\n(٤) هُوَ الْقَاضِي عَبْد الجبار بن أحمد بن عَبْد الجبار بن خليل الأسداباذي، أبو الحسن الهمذاني، شيخ المعتزلة صاحب التصانيف مِنْهَا \" دلائل النبوة \" و\" تَنْزيه القرآن عن المطاعن \"، توفي سنة (٤١٥ هـ).\nالأنساب ١/ ١٤١، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥، وشذرات الذهب ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣.\n(٥) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٣.\n(٦) هُوَ الإِمَام أبو نصر عبد الرحيم بن عَبْد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، توفي سنة (٥١٤ هـ).\nالمنتظم ٩/ ٢٢٠ - ٢٢١، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٢٤ - ٤٢٦، ومرآة الجنان ٣/ ١٦٠.","vol":"1","page":325},{"text":"فائدةً جديدةً» (١).\n٧ - إنها تقبل إذَا رجعت إلى لفظ لا يتضمن حكمًا زائدًا كَمَا حكاه ابن القشيري أو كَانَتْ في اللفظ دُوْنَ المَعْنَى كَمَا حكاه الْقَاضِي أبو بكر (٢).\n٨ - الوقف؛ لأن في كُلّ واحد من الاحتمالات بعدًا والأصل وإن كَانَ عدم الصدور، لَكِنْ الأصل أيضًا صدق الرَّاوِي. وَإِذَا تعارضا وجب التوقف. حكاه الهندي (٣).\n٩ - إذَا كَانَ راوي الزيادة ثِقَة وَلَمْ يشتهر بنقل الزيادة ولكن كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى طريق الشذوذ قبلت كرواية مَالِك «من المُسْلِمِيْنَ» (٤) في صدقة الفطر، وإن اشتهر بكثرة الزيادات مَعَ اتحاد المجلس وَلَمْ يَكُنْ هناك امتياز بسماع فاختلفوا فِيهِ، فمذهب الأصوليين قبول زيادته، ومذهب المُحَدِّثِيْنَ ردها للتهمة. قَالَهُ أَبُو الحَسَن الأبياري (٥).\n١٠ - قَالَ الْقَاضِي عَبْد الوهاب المالكي: «إذَا انفرد بَعْض رواة الحَدِيْث بزيادة وخالفهم بقية الرواة، فعن مَالِك وأبي فرج من أصحابنا تقبل إن كَانَ ثِقَة ضابطًا (٦). وَقِيلَ: إنَّهَا تقبل إذَا كَانَ راويها حافظًا عالمًا بالأخبار، فإذا لَمْ يَكُنْ يلحق من لَمْ يَرْوِ الزيادة بالحفظ لَمْ تقبل وَهُوَ قَوْل ابن خزيمة (٧). واشترط الْخَطِيْب (٨): أن يَكُون راوي الزيادة حافظًا متقنًا، وَقَالَ الصَّيْرَفِيّ: «إن كُلّ من لَوْ أنفرد بحديث يقبل، فإن زيادته مقبولة وإن خالف الحفاظ» (٩).\n١١ - قَالَ ابن حبان: «وأما زيادة الألفاظ في الروايات فإنا لا نقبل شيئًا مِنْها إلا عمّن كَانَ الغالب عَلَيْهِ الفقه حَتَّى يعلم أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي الشيء ويعلمه حَتَّى لا يشك فِيهِ أَنَّهُ أزاله عن سننه أو غيرّه عن معناه أم لا؛ لأن أصحاب الحَدِيْث الغالب عَلَيْهِمْ حفظ الأسامي والأسانيد دُوْنَ المتون، والفُقَهَاء الغالب عَلَيْهِمْ\n_________\n(١) البحر المحيط ٤/ ٣٣٣ ..\n(٢) البحر المحيط ٤/ ٣٣٣ ..\n(٣) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٢.\n(٤) سيأتي إن شاء الله تفصيل الكلام عَنْهَا.\n(٥) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٤.\n(٦) كَمَا في نظم الفرائد: ٣٧٤ للعلائي.\n(٧) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٤.\n(٨) انظر: الكفاية (٥٩٧ت، ٤٢٥هـ).\n(٩) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٤.","vol":"1","page":326},{"text":"حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دُوْنَ حفظ الأسانيد وأسماء المُحَدِّثِيْنَ، فإذا رفع محدّث خبرًا وَكَانَ الغالب عَلَيْهِ الفقه لَمْ أقبل رفعه إلا من كِتَابه؛ لأَنَّهُ لا يعلم المُسْنَد من المُرْسَل وَلاَ المَوْقُوْف من المُنْقَطِع وإنما همته إحكام المَتْن فَقَطْ، وَكَذَلِكَ لا أقبل عن صاحب حَدِيث حافظ متقن أتى بزيادة لفظة في الخبر؛ لأن الغالب عَلَيْهِ إحكام الإسناد وحفظ الأسامي والإغضاء عن المتون ومَا فِيْهَا من الألفاظ إلا من كتابه، هَذَا هُوَ الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ» (١).\n١٢ - وَقَدْ ذهب الزَّرْكَشِيّ (٢) إلى أن الزيادة تقبل بشروط وَهِيَ:\nأ. أن لا تَكُون منافية لأصل الخبر.\nب. أن لا تَكُون عظيمة الوقع بحيث لا يذهب عَلَى الحاضرين علمها ونقلها وأما مَا يجل خطره فبخلافه.\nج. أن لا يكذبه الناقلون في نقل الزيادة.\nد. أن لا يُخَالِف الأحفظ والأكثر عددًا فإن خالف فظاهر كلام الشَّافِعيّ﵀- في \"الأم\" (٣) إنَّهَا مردودة فَقَالَ: «إنما يدل عَلَى غلط المحدّث أن يُخَالِف غيره مِمَّنْ هُوَ أحفظ مِنْهُ أو أكثر مِنْهُ» (٤).\nوَقَدْ عقّب العلائي عَلَى كلام الشَّافِعيّ هَذَا بقوله: «فأشار الشَّافِعيّ رَحْمةُ اللهِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلى أن هذِهِ الزيادة الَّتِي زادها مَالِك ﵀ في الحَدِيْث لَمْ يُخَالِف فِيْهَا من هُوَ أحفظ مِنْهُ وَلاَ أكثر عددًا فَلاَ يَكُون غلطًا، وَفِي ذَلِكَ إشارة ظاهرة إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ والأكثر عددًا أَنَّهَا تَكُون مردودة، وَلَمْ يفرق بَيْنَ بلوغهم إلى حد يمتنع عَلَيْهِمْ الغفلة والذهول وبين غيره، بَل اعتبر مطلق الأكثرية الزيادة في الحفظ» (٥).\n١٣ - أما أئمة الحَدِيْث كيحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمان بن مهدي وعلي بن المديني وأحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن معين، والبُخَارِيّ، والتِّرْمِذِي، والنَّسَائِيّ، وأبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين، والدَّارَقُطْنِيّ، وغيرهم كُلّ هَؤُلاَء يَقْتَضِي\n_________\n(١) انظر: الإحسان ١/ ٦٤ وط الرسالة ١/ ١٥٩.\n(٢) البحر المحيط ٤/ ٣٣٤.\n(٣) انظر: الأم ٧/ ١٩٨.\n(٤) ونقله عَنْهُ الزَّرْكَشِيّ في البحر المحيط ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥، والعلائي في نظم الفرائد: ٣٨٤.\n(٥) نظم الفرائد: ٣٨٤.","vol":"1","page":327},{"text":"تصرفهم من الزيادة قبولًا وردًا الترجيح بالنسبة إلى مَا يقوى عِنْدَ الواحد مِنْهُمْ في كُلّ حَدِيث، وَلاَ يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جَمِيْع الأحاديث (١).\nمن هَذَا العرض يتبين أن كثيرًا من الفُقَهَاء والأصوليين وفريقًا من المُحَدِّثِيْنَ قَدْ أطلقوا القَوْل بقبول زيادة الثِّقَة وجنحوا لِذلِكَ في كَثِيْر من الأحيان، والمرجوع إليه في مِثْل هذِهِ الأمور المُحَدِّثُوْنَ لا غيرهم، فَقَدْ كَانَ المُحَدِّثُوْنَ يحكمون عَلَى كُلّ رِوَايَة بما يناسبها، وهم المعوّل عَلَيْهِمْ في مَعْرِفَة أحكام زيادة الثِّقَة، فيجب الرجوع إليهم وحدهم لكونها من ضمن تخصصاتهم النقدية، وليست هِيَ من تخصصات غيرهم.\nونظر المُحَدِّثِيْنَ يختلف في الحكم عَلَى الأحاديث؛ إِذْ إن زيادة الثِّقَة عندهم مِنْهَا ما هُوَ مقبول، ومنها مَا هُوَ مردود تبعًا للقرائن المحيطة بِهَا، والقرائن هِيَ الَّتِي تجعل الحكم مختلفًا من حَدِيْث لآخر فمن القرائن مَا يدل عَلَى أن الزيادة تَكُون أحيانًا مدرجة في الحَدِيْث، أو أَنَّهَا من قَوْل أحد رُوَاة الإسناد أو من حَدِيث آخر. قَالَ الحَافِظ ابن حجر: «مَا تفرد بَعْض الرُّوَاة بزيادة فِيهِ دُوْنَ من هُوَ أكثر عددًا أو اضبط مِمَّنْ لَمْ يذكرها، فهذا يؤثر التعليل بِهِ، إلا إن كَانَتْ الزيادة منافية بِحَيْثُ يتعذر الجمع. أما إن كَانَتِ الزيادة لا منافاة فِيْهَا بِحَيْثُ تَكُون كالحديث المستقل فَلاَ، اللَّهُمَّ إلا إن وضح بالدلائل القوية أن تِلْكَ الزيادة مدرجة في المَتْن من كلام بَعْض رواته، فما كَانَ من هَذَا القِسْم فَهُوَ مؤثر» (٢).\nوربما تَكُون الزيادة غَيْر صَحِيْحَة لأمر آخر رُبَّمَا لا يفصح عَنْهُ المحدّث كَمَا لا يستطيع أنْ يفصح الجوهري عن زيف الزائف (٣).\nوربما قبل المُحَدِّثُوْنَ الزيادة الواقعة في بَعْض المتون أو الأسانيد لقرائن تخص ذَلِكَ ومرجحات خَاصَّة، وَهِيَ كثيرة، قَالَ العلائي: «ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، وَلاَ ضابط لَهَا بالنسبة إلى جَمِيْع الأحاديث، بَلْ كُلّ حَدِيث يقوم بِهِ ترجيح خاص. وإنما ينهض بِذَلِكَ الممارس الفطن الَّذِي أكثر من الطرق والروايات؛ ولهذا لَمْ يحكم المتقدمون في هَذَا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة، بَلْ يختلف نظرهم بحسب مَا يقوم عندهم في كُلّ حَدِيث بمفرده» (٤).\nوَقَدْ توهم من ظن أنَّ النقاد موقفهم واحدٌ في كُلّ الزيادات؛ إِذْ إن النقاد إذَا كانوا\n_________\n(١) نظم الفرائد: ٣٧٦ - ٣٧٧، والبحر المحيط ٤/ ٣٣٦.\n(٢) هدي الساري: ٣٤٧.\n(٣) انظر مَا جرى لأبي حاتم الرَّازِيّ في الجرح والتعديل ١/ ٣٤٩ - ٣٥١.\n(٤) نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في النكت ٢/ ٧١٢.","vol":"1","page":328},{"text":"قَدْ نصوا في بَعْض المناسبات عَلَى قبول زيادة الثِّقَة أو الأوثق، بحيث يخيل إلى القارئ المتعجل أن موقفهم في ذَلِكَ هُوَ القبول المطلق، فَهُوَ تخيل غَيْر صَحِيْح، إِذْ إن عمل النقاد النقدي المتمثل في رد الزيادة مرة وقبولها أخرى بغض النظر عن حال الرَّاوِي الثِّقَة أو الأوثق يَكُون ذَلِكَ كافيًا للتفسير بأن ذَلِكَ لَيْسَ حكمًا مطردًا مِنْهُمْ، وإنما قبلوا في حال الرَّاوِي الثِّقَة الَّذِي زاد في الحَدِيْث زيادة بَعْدَ تأكدهم من سلامته من جَمِيْع الملابسات الدالة عَلَى احتمال الخطأ والوهم أو النسيان، ويؤكد هَذَا المَعْنَى الحَاكِم النيسابوري قائلًا: «الحجة فِيهِ عندنا الحفظ والفهم والمَعْرِفَة لا غَيْر» (١).\nلَكِن الخطيب البغدادي - فِيْمَا أعلم - هُوَ أول المُحَدِّثِيْنَ في النقل عن الْجُمْهُور بقبول زيادة الثِّقَة ورجح ذَلِكَ فَقَالَ: «والَّذِي نختاره من هذِهِ الأقوال: أن الزيادة الواردة مقبولة عَلَى كُلّ حال معمول بِهَا إذَا كَانَ راويها عدلًا ومتقنًا ضابطًا» (٢).\nوَقَدْ ناقشه ابن رجب الحنبلي فِيْمَا استدل بِهِ فَقَالَ: «وذكر في الكفاية حكاية عن البُخَارِيّ: أَنَّهُ سُئل عن حَدِيث أبي إسحاق (٣) في النكاح بلا ولي (٤) -قَالَ: الزيادة من\n_________\n(١) مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث: ١١٣.\n(٢) الكفاية (٥٩٧ت، ٤٢٥هـ).\n(٣) هُوَ عَمْرو بن عبيد، ويقال: عَمْرو بن عَبْد الله بن عَلِيّ، ويقال: عَمْرو بن عَبْد الله بن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي الكوفي: ثقة مكثر عابد اختلط بأخرة، توفي سنة (١٢٩ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٦ هـ) وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ.\nتهذيب الكمال ٥/ ٤٣١ (٤٩٨٩)، والكاشف ٢/ ٨٢ (٤١٨٥)، والتقريب (٥٠٦٥).\n(٤) هُوَ حَدِيث أبي إسحاق السَّبِيْعِيِّ عن أبي بُردة عن أبيه أنّ رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «لا نكاح إلا بولي».\nوهذا الحديث اختلف في وصله وإرساله، والراجح وصله - كما يأتي -:\nأولًا: تفرّد بإرساله شعبة وسفيان الثوري، واختلف عليهما فيه: فقد رواه عن شعبة موصولًا:\nالنعمان بن عبد السلام، عند الحاكم في المستدرك ٢/ ١٦٩، عنه، وعن سفيان الثوري مقرونين، والبيهقي في الكبرى ٧/ ١٠٩، ويزيد بن زريع، عند البزار في مسنده ٢/ ٩٤، والدارقطني في سننه ٣/ ٢٢٠، والبيهقي في الكبرى ٧/ ١٠٩، ومالك بن سليمان، عند الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٢/ ٢١٤، عنه وعن إسرائيل، وكذلك رواه عن شعبة موصولًا: محمد بن موسى الحرشي، ومحمد بن حصين كما ذكر الدارقطني في العلل ٧/ ٢٠٦، فهؤلاء خمستهم (النعمان بن عبد السلام، ويزيد بن زريع، ومالك بن سليمان، ومحمد بن موسى، ومحمد بن حصين) رووه عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى، مرفوعًا.\nورواه عن شعبة مرسلًا:\nيزيد بن زريع، عند البزار في مسنده ٢/ ٩٤، ووهب بن جرير، عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٩، ومحمد بن جعفر - غندر -، عند الخطيب البغدادي في الكفاية: (٥٨٠ ت، ٤١١ هـ)، ومحمد بن المنهال، والحسين المروزي - كما ذكر الدارقطني في العلل ٧/ ٢٠٨.\nفهؤلاء خمستهم (يزيد بن زريع، ووهب بن جرير، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن المنهال،\n=","vol":"1","page":329},{"text":"....................................................\n_________\n=\nوالحسين المروزي) رووه عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، مرسلًا.\nأما سفيان الثوري فقد اختلف عليه أيضًا: فرواه عنه موصولًا:\nالنعمان بن عبد السلام، عند الحاكم في المستدرك ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، وبشر بن منصور، عند البزار في مسنده ٢/ ٩٤، وابن الجارود في المنتقى (٧٠٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٩، وجعفر بن عون، عند البزار ٢/ ٩٤، ومؤمل بن إسماعيل، عند الروياني في مسنده ١/ ٣٠٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٩، وخالد بن عمرو الأموي، عند الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٦/ ٢٧٩.\nفهؤلاء خمستهم (النعمان بن عبد السلام، وبشر بن منصور، وجعفر بن عون، ومؤمل بن إسماعيل، وخالد بن عمرو) رووه عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، موصولًا.\nورواه عنه مرسلًا:\nعبد الرحمان بن مهدي، عند البزار في مسنده ٢/ ٩٤، وأبو عامر العقدي عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٩، والحسين بن حفص، عند الخطيب البغدادي في الكفاية: (٥٧٩ ت، ٤١١ هـ)، والفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح كما ذكر الدارقطني في العلل ٧/ ٢٠٨.\nفهذان الإمامان: شعبة وسفيان قد اختلف عليهما فيه كما ترى. وربّما طرق الذين رووه عن سفيان وشعبة موصولًا، لا تصحّ إليهم. وكلام الترمذي يؤيده، فقد قال الإمام الترمذي: «وقد ذكر بعض أصحاب سفيان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى. ولا يصحّ». (جامع الترمذي عقيب حديث: ١١٠٣).\nثانيًا: سفيان الثوري وشعبة - وإن كانا اثنين - إلا أنَّ اجتماعهما في هذا الحديث كواحد؛ لأنّ سماعهما هَذَا الْحَدِيْث كَانَ في مجلس واحد عرضًا، فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ: «ومما يدلّ عَلَى ذَلِكَ ما حدّثنا مَحْمُوْد بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا نكاح إلا بولي؟ فقال: نعم». (جامع الترمذي عقيب حديث ١١٠٢).\nثالثًا: إن الذين رووه عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى موصولًا، أكثر عددًا، وهم:\n١ - إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عند أحمد في المسند ٤/ ٣٩٤، ٤١٣، والدارمي في سننه (٢١٨٨)، وأبي داود في سننه (٢٠٨٥)، والترمذي في جامعه (١١٠١)، وابن حبّان في صحيحه (٤٠٧١)، والدارقطني في سننه ٣/ ٢١٨ - ٢١٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٧، والخطيب البغدادي في الكفاية (ص ٥٧٨).\n٢ - يونس بن أبي إسحاق، عند الترمذي في جامعه (١١٠١)، والبيهقي ٧/ ١٠٩، والخطيب البغدادي في الكفاية (ص ٥٧٨ ت، ٤٠٩ هـ)، وكذلك أخرجه أبو داود في سننه (٢٠٨٥) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن يونس وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ثم قال أبو داود عقبه: «هو يونس عن أبي بردة، وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي بردة». وسيأتي الكلام عن رواية أبي داود هذه.\n٣ - شريك بن عبد الله النخعي، عند الدارمي في سننه (٢١٨٩)، والترمذي في جامعه (١١٠١)، وابن حبان (٤٠٦٦) و(٤٠٧٨)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ١٠٨.\n=","vol":"1","page":330},{"text":".....................................................\n_________\n=\n٤ - أبو عوانة - الوضاح بن عَبْد الله اليشكري -، رواه من طريقه الطيالسي في مسنده (٥٢٣)، والترمذي في جامعه (١١٠١)، وابن ماجه في سننه (١٨٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٩، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٧١.٥ - زهير بن معاوية الجعفي، عند ابن الجارود في المنتقى (٧٠٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٩، وابن حبان في صحيحه (٤٠٦٥)، والحاكم ٢/ ١٧١، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٨.\n٦ - قيس بن الربيع، عند الحاكم في المستدرك ٢/ ١٧٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٨، والخطيب البغدادي في الكفاية (٥٧٨ ت، ٤٠٩ هـ).\nرابعًا: كان سماع هؤلاء من أبي إسحاق في مجالس متعددة، قال الترمذي في جامعه ٣/ ٤٠٩ عقب (١١٠٢): «ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي؟: «لا نكاح إلا بولي» عندي أصحّ؛ لأنّ سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة». وينظر: العلل الكبير: ١٥٦.\nخامسًا: كانت طريقة تحمل سفيان الثوري وشعبة للحديث عرضًا على أبي إسحاق في حين أنَّ الباقين تحملوه سماعًا من لفظ أبي إسحاق، ولاشكّ في ترجيح ما تُحمل سماعًا على ما تحمل عرضًا عند جمهور المحدثين. انظر: فتح الباقي ١/ ٣٥٩ بتحقيقنا.\nسادسًا: إن من الذين رووه متصلًا:\nإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وهو أثبت الناس وأتقنهم لحديث جدّه، ولم يختلف عليه فيه، أما سفيان وشعبة وإن كان إليهما المنتهى في الحفظ والإتقان، فطريقة تحملهما للحديث قد عرفتها، أضف إليها أنّه قد اختلف عليهما فيه. قال عبد الرحمان بن مهدي: «إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كَمَا يحفظ سورة الحمد»، رواه عنه الدارقطني في سننه ٣/ ٢٢٠، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٧٠. وقال صالح جزرة: «إسرائيل أتقن في أبي إسحاق خاصّة»، سنن الدارقطني ٣/ ٢٢٠. وقال عبد الرحمان بن مهدي: «ما فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الذي فاتني، إلا لما اتكلت به على إسرائيل لأنّه كان يأتي به أتم». جامع الترمذي عقب (١١٠٢)، وسنن الدارقطني ٣/ ٢٢٠. وقال محمد بن مخلد: قيل لعبد الرحمان - يعني ابن مهدي -: إنَّ شعبة وسفيان يوقفانه على أبي بردة، فقال: إسرائيل عن أبي إسحاق أحب إليَّ من سفيان وشعبة»، سنن الدارقطني ٣/ ٢٢٠. وقال الإمام الترمذي: «إسرائيل هو ثقة ثبت في أبي إسحاق». جامع الترمذي عقيب (١١٠٢).\nسابعًا: في هذا الإسناد علّة أخرى هي عنعنة أبي إسحاق السبيعي فهو مدلس. (جامع التحصيل: ١٠٨، وطبقات المدلسين: ٤٢، وأسماء المدلسين: ١٠٣). ولكن تابعه عليه جماعة فزالت تلك العلّة، قال الحاكم في المستدرك ٢/ ١٧١: «وقد وصله عن أبي بردة جماعة غير أبي إسحاق».\nوممن تابعه: ابنه يونس، عن أبي بردة، أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤١٣، ٤١٨ وقد سبق أنّ أبا داود أخرجه عن أبي عبيدة الحداد، عن يونس وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال أبو داود في سننه ٢/ ٢٢٩ عقب (٢٠٨٥): «هو يونس عن أبي بردة، وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة». يعني أنَّ يونسَ يرويه بإسقاط أبي إسحاق، وإسرائيل يذكره، فجمع أبي عبيدة لهما على إسناد واحد خطأ.\n=","vol":"1","page":331},{"text":"الثقة مقبولة وإسرائيل (١) ثِقَة. وهذه الحكاية - إن صحت - فإن مراده الزيادة في هَذَا الحَدِيْث، وإلا فمن تأمل كِتَاب \"تأريخ البُخَارِيّ\" (٢) تبين لَهُ قطعًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يرى أن\n_________\n=\nورواية أبي عبيدة علّقها الترمذي في جامعه عقب (١١٠٢) على نحو ما ذكره أبو داود.\nأقول: يونس معروف بالسماع والرواية عن أبيه أبي إسحاق وعن أبي بردة، فيكون قد سمعه منهما كليهما، فكان يرويه مرة هكذا ومرة هكذا. ينظر: العلل الكبير للترمذي (١٥٦)، وصحيح ابن حبّان. الإحسان ٦/ ١٥٤ عقب (٤٠٧١) قال الحاكم في المستدرك ٢/ ١٧١ - ١٧٢: «ولست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة».\nثم إنه جاء من حديث عدة من الصحابة قال الحاكم في المستدرك ٢/ ١٧٢: «قد صحت الروايات فيه عن أزواج النبي؟ عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش» ثم قال: «وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمر ...».\nوالحديث صحّحه البخاري كما رواه عنه الخطيب فيما سبق، وروى الحاكم أيضًا تصحيحه عن علي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي. المستدرك ٢/ ١٧٠.\nأقول: مما سبق تبين أنَّ رواية من وصل الحديث أصحّ وأرجح من رواية من أرسله، وأما زعم من زعم أنَّ الإمام العلم الجهبذ البخاري صحّحه لأنّه زيادة ثقة، فهو كلام بعيد مجانبٌ لمنهج هذا الإمام وغيره من أئمة الحديث القائم على أساس اعتبار المرجحات والقرائن في قبول الزيادة وردها. والقول بقبولها مطلقًا هو رأي ضعيف ظهر عند المتأخّرين، قال به الخطيب وشهره ولهذا قال الحافظ ابن حجر: «ومن تأمل ما ذكرته عرف أنّ الذين صحّحوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط، بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل - الذي وصله - على غيره». فتح الباري ٩/ ٢٢٩ (طبعة الكتب العلمية). فالذي ينظر في صنيع الأئمة السابقين والمختصين في هذا الشأن يراهم لا يقبلونهامطلقًا ولا يردونها مطلقًا بل مرجع ذلك إلى القرائن والترجيح: فتقبل تارة، وترد أخرى، ويتوقف فيها أحيانًا، قال الحافظ ابن حجر: «والمنقول عن أئمة الحديث المتقدّمين - كعبد الرحمان بن مهدي، ويحيى القطان وأحمد بن حنبلٍ، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم - اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم قبول إطلاق الزيادة». نزهة النظر: ٩٦، وانظر: شرح السيوطي: ١٦٩ - ١٧٢.\nوالحكم على الزيادة بحسب القرائن هو الرأي المختار المتوسط الذي هو بين القبول والرد، فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بها حسب ما يبدو للناقد العارف بعلل الحديث وأسانيده وأحوال الرواة بعد النظر في ذلك، أما الجزم بوجه من الوجوه من غير نظر إلى عمل النقاد فذلك فيه مجازفة. (وانظر في ذلك بحثًا نافعًا في أثر علل الحديث: ٢٥٤ - ٢٦٣، وفيه كلام نفيس لعلاّمة العراق ومحقق العصر الدكتور هاشم جميل - حفظه الله -).\n(١) هُوَ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي: ثقة تُكلم فِيْهِ بلا حجة، توفي سنة (١٦٠ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦١ هـ)، وقيل: (١٦٢ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٢٠٧ (٣٩٥)، والكاشف ١/ ٢٤١ (٣٣٦)، والتقريب (٤٠١).\n(٢) انظر عَلَى سبيل المثال التأريخ الكبير ٢/ ١٢٥و١٤٠و١٧٨و١٧٩و٢١٢.","vol":"1","page":332},{"text":"زيادة كُلّ ثِقَة في الإسناد مقبولة، وهكذا الدَّارَقُطْنِيّ يذكر في بَعْض المواضع: «أن الزيادة من الثِّقَة مقبولة»، ثُمَّ يرد في أكثر (١) المواضع زياداتٍ كثيرةٍ من الثِّقات، ويرجح الإرسال عَلَى الإسناد (٢)، فدل عَلَى أن مرادهم زيادة الثِّقَة في مِثْل تِلْكَ المواضع الخاصة، وَهِيَ إذَا كَانَ الثِّقَة مبرزًا في الحفظ» (٣) وهذا الكلام تحقيق جدٌ لصنيع جهابذة المُحَدِّثِيْنَ في الحكم عَلَى زيادة الثِّقَة؛ إِذْ أن الَّذِي ينظر في صنيع الأئمة السابقين والمختصين في هَذَا الشأن يراهم لا يقبلونها مطلقًا وَلاَ يردونها مطلقًا، بَلْ مرجع ذَلِكَ عندهم إِلَى القرائن والترجيح: فتقبل تارة وترد أخرى. ويتوقف فِيْها أحيانًا؛ قَالَ الحافظ ابن حجر: «والمنقول عن أئمة الحَدِيْث المتقدمين - كعبد الرحمان بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حَنْبَل، ويَحْيَى بن معين، وعَلِيّ بن المديني، والبُخَارِيّ، وأَبِي زرعة، وأَبِي حاتم، والنَّسَائِيّ، والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم - اعتبار الترجيح فِيْمَا يتعلق بالزيادة وغيرها، وَلاَ يعرف عن أحد مِنْهُمْ إطلاق قبول الزيادة» (٤).\nوهذا هُوَ الصَّوَاب وَهُوَ الرأي المختار المتوسط الَّذِي هُوَ بَيْنَ القبول والرد، فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بِهَا حسب مَا يبدو للناقد العارف بعلل الحَدِيْث وأسانيده وأحوال الرواة بَعْدَ النظر في ذَلِكَ أما الجزم بوجه من الوجوه من غَيْر نظر إلى عمل النقاد فذلك فِيهِ مجازفة كبيرة، قَالَ الزيلعي: «من الناس من يقبل الزيادة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها، والصَّحِيح التفصيل، وَهُوَ أَنَّهَا تقبل في مَوْضِع دُوْنَ موضع، فتقبل إذَا كَانَ الرَّاوِي الَّذِي رواها ثِقَة حافظًا ثبتًا والَّذِي لَمْ يذكرها مِثْلَهُ أو دونه في الثِّقَة ...، وتقبل في مَوْضِع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذَلِكَ حكمًا عامًا فَقَدْ غلط، بَلْ كُلّ زيادة لَهَا حكم يخصها» (٥).\n_________\n(١) انظر عَلَى سبيل المثال كِتَاب السُّنَن للدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٩٧ و١١٧ و١٢٧ و١٤٨ و١٥٢ و١٦٣ و١٦٩ و١٨٠ و١٨١.\n(٢) انظر عَلَى سبيل المثال: التأريخ الكبير للبخاري ٢/ ١٢٥، والعلل لابن أبي حاتم ٢/ ٣١٧ (٢٤٦٥)، وسنن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٥٢، والسنن الكبرى للبَيْهَقِيّ ١/ ٥٢، والأحاديث المختارة ٢/ ٨٦ (٤٦٣).\n(٣) شرح علل التِّرْمِذِي ٢/ ٦٣٨.\n(٤) نزهة النظر: ٩٦.\n(٥) نصب الراية ١/ ٣٣٦.","vol":"1","page":333},{"text":"المطلب الرابع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>نماذج من زيادة الثِّقَة، وأثرها في اختلاف الفُقَهَاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>النموذج الأول</span>\nمَثَّل ابن الصَّلاح لزيادة الثِّقَة بمثالين\nالأول:- قَالَ ابن الصَّلاح-: «مثاله مَا رَواهُ مَالِك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رَسُوْل الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر من رمضان عَلَى كُلِّ حرٍ أو عَبْد، ذكر أو أنثى من المسلمين فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكًا تفرد من بَيْنَ الثِّقات بزيادة قوله: «من المُسْلِمِيْنَ» (١) وروى عبيد الله بن عُمَر، وأيوب، وغيرهما هَذَا الحَدِيْث، عن نافع، عن ابن عُمَر دُوْنَ هذِهِ الزيادة» (٢). ورغم أن لفظة: «من المُسْلِمِيْنَ» لا تندرج تَحْتَ مَوْضُوْع\n_________\n(١) الجامع الكبير ٢/ ٥٤ عقب (٦٧٦).\n(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٨، و١٧٨ طبعتنا، وانظر: كِتَاب العلل للترمذي المطبوع مَعَ الجامع الكبير ٦/ ٢٥٣.\nقلتُ: هكذا قال ابن الصلاح مقلّدًا في هذا الإمام الترمذي، وفيه نظر، إذ اعترض عليه الإمام النووي فقال في إرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٣٠ - ٢٣١: «لا يصح التمثيل بحديث مالك؛ لأنَّهُ لَيْسَ منفردًا، بَلْ وافقه في هَذِهِ الزيادة عن نافع: عُمَر بن نافع، والضحاك بن عُثْمَان الأول في صَحِيْح البُخَارِيّ، والثاني في صَحِيْح مُسْلِم». وبنحوه قَالَ في التقريب والتيسير: ٧٢ و١١٨ طبعتنا، وكذا تعقبه ابن جَمَاعَة في المنهل الروي: ٥٨ وابن كَثِيْر في اختصار علوم الحَدِيْث ١/ ١٩٢، وابن الملقن في المقنع ١/ ٢٠٦، والعراقي في التقييد والإيضاح: ١١٢، وَفِي شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٥، و١/ ٢٦٥ طبعتنا، والصنعاني في توضيح الأفكار ٢/ ٢٢، ولعلّ أقدم مَن تكلَّم في هَذِهِ المسألة وبيّن عدم انفراد الإمام مالك بهذه الزيادة، الإمام أبو جعفر الطحاوي في شرح المشكل ٩/ ٤٣ - ٤٤ عقب (٣٤٢٣) فَقَالَ:\n«فقال قائل: أفتابع مالكًا على هذا الحرف، يعني: من المسلمين، أحد ممن رواه عن نافع؟\nفكان جوابنا لَهُ في ذَلِكَ بتوفيق الله عزّوجلّ وعونه: أنَّهُ قَدْ تابعه عَلَى ذَلِكَ عبيد الله بن عمر، وعمر بن نافع، ويونس بن يزيد». ثم ساق متابعاتهم، وسنوردها لاحقًا:\nوقد بيّن الحافظ العراقي في التقييد: ١١١ - ١١٢ أنَّ كلام الترمذي لا يفهم مِنْهُ تفرد مالك، بل هو من تصرف ابن الصلاح في كلامه، فقال: «كلام الترمذي هذا ذكره في العلل التي في آخر الجامع، ولم يصرح بتفرد مالك بها مطلقًا، فقال: «ورُبَّ حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس ...» فذكر الحديث، ثم قال: وزاد مالك في هذا الحديث «من المسلمين»، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه: «من المسلمين». وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه. انتهى كلام\n=","vol":"1","page":334},{"text":"...................................................\n_________\n=\nالترمذي. فلم يذكر التفرد مطلقًا وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك ثم صرّح بأنه رواه غيره عن نافع ممن لم يعتمد على حفظه، فأسقط المصنف آخر كلامه وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة، بل تابعه عليها جماعة من الثقات».\nوقد وجدنا له تسع متابعات هي:\n١ - عبيد الله بن عمر: وقد اختلف عليه فيه، وعامّة أصحابه لا يذكرون هذه الزيادة في حديثه، ومنهم:\nيحيى بن سعيد القطان: عند أحمد ٢/ ٥٥، والبخاري ٢/ ١٦٢ (١٥١٢)، وأبي داود (١٦١٣)، وابن خزيمة (٢٤٠٣)، والبيهقي ٤/ ١٦٠، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٦.\nمحمد بن عبيد الطنافسي: عند أحمد ٢/ ١٠٢، وابن زنجويه في الأموال (٢٣٥٧)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٥٩ و١٦٠، وابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ٣١٧.\nعيسى بن يونس: عند النسائي ٥/ ٤٩، وفي الكبرى (٢٢٨٤)، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٦.\nعبد الله بن نمير: عند مسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٣).\nأبان بن يزيد العطار: عند أبي داود (١٦١٣).\nبشر بن المفضل: عند أبي داود (١٦١٣)، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٦.\nحماد بن أسامة: عند ابن أبي شيبة (١٠٣٥٥)، ومسلم ٣/ ٦٨ (٩٨٤) (١٣).\nعبد الأعلى بن عبد الأعلى: عند ابن خزيمة (٢٤٠٣).\nالمعتمر بن سليمان: عند ابن خزيمة (٢٤٠٣).\nسفيان الثوري: عند الدارمي (١٦٦٩)، وابن خزيمة (٢٤٠٩)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٤٤، وأبي نعيم في الحلية ٧/ ١٣٦، والبيهقي ٤/ ١٦٠.\nورواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. وذكر الزيادة. أخرجه: أحمد ٢/ ٦٦، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٤) و(٣٤٢٥)، والدارقطني ٢/ ١٤٥، والحاكم ١/ ٤١٠، والبيهقي ٤/ ١٦٦، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٨.\nوقال أبو داود عقب (١٦٢١): «رواه سعيد الجمحي، عن عبيد الله، عن نافع، قال فيه: «من المسلمين»، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: «من المسلمين» ...».\nوقال ابن عبد البر: «وأما عبيد الله بن عمر فلم يقل فيه: «من المسلمين» عنه أحد - فيما علمت - غير سعيد بن عبد الرحمان الجمحي».\nأقول: سعيد ليست حاله ممن يحتمل له مثل هذا التفرد لا سيّما مع شدة المخالفة فقد قال الإمام أحمد: «الجمحي روى حديثين عن عبيد الله بن عمر، حديث منهما في صدقة الفطر. وقال: أُنكر على الجمحي هذين الحديثين». مسائل صالح لأبيه الإمام أحمد ٢/ ٤٥٨. وقال ابن عدي: «له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يَهِمُ عندي في الشيء بعد الشيء: يرفع موقوفًا ويوصل مرسلًا، لا عن تعمد». الكامل ٤/ ٤٥٦.\nقال الدكتور بشار في تعليقه على الموطأ ١/ ٣٨٢، وعلى جامع الترمذي ٢/ ٥٤: «في هذا نظر فقد تابع سعيدًا سفيان الثوري في روايته هذه عن عبيد الله».\nكذا قال متوهمًا!! وأنت خبير بأن تسعة من أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه بلا ذكر لهذه الزيادة البتة، في حين أنه - وهو: سفيان الثوري - رواه أيضًا من غير هذه الزيادة، ومن ادَّعى أنه\n=","vol":"1","page":335},{"text":".................................................\n_________\n=\nرواه عن عبيد الله بهذه الزيادة فقد حمَّل روايته ما لا تحتمله، وإليك البيان:\nروى الدارمي هذا الحديث عن الفريابي عن الثوري، ورواه البقيّة من طريق قبيصة عن الثوري، كلاهما الفريابي وقبيصة لم يذكرا فيه هذه الزيادة عن الثوري.\nولكن الرواية التي يدعي الدكتور متابعة سفيان فيها لسعيد الجمحي، أخرجها عبد الرزاق (٥٧٦٣) ومن طريقه الدارقطني ٢/ ١٣٩، عن الثوري وابن أبي ليلى مقرونين عن عبيد الله.\nفأنت ترى أن عبد الرزاق خالف الفريابي وقبيصة في روايته عن الثوري لهذا، لكن روى الدارقطني ٢/ ١٣٩ من طريق ابن زنجويه، عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن عبيد الله، به، غير مقرون بابن أبي ليلى وفيه هذه الزيادة. والراجح رواية الفريابي وقبيصة؛ لأن العدد أولى أن يسلّم له بالصواب؛ ولأن عبد الرزاق ضُعِّفَ بالاختلاط، ومن الراجح أن سماع ابن زنجويه كان بعده، فلعلَّ بعض الرواة حمل رواية الثوري على رواية ابن أبي ليلى، ومن هنا قال ابن حجر: «يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ عبيد الله». فتح الباري ٣/ ٣٧٠.\nومن هذا يظهر أن هذه الزيادة في حديث سفيان الثوري عن عبيد الله غير محفوظة، والصحيح أنه روى الحديث كسائر أصحاب عبيد الله بن عمر من غير زيادة.\n٢ - كثير بن فرقد: عند الدارقطني ٢/ ١٤٠، والحاكم ١/ ٤١٠، والبيهقي ٤/ ١٦٢، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٩.\n٣ - عبد الله بن عمر: عند عبد الرزاق (٥٧٦٥)، وأحمد ٢/ ١١٤، والدارقطني ٢/ ١٤٠. وكذا ابن الجارود في المنتقى (٣٥٦)؛ لَكِنْ وقع فِيْهِ تحريف، فوقع فِيْهِ «عبيد الله» مصغرًا. وجاء عَلَى الصواب في غوث المكدود.\n٤ - ابن أبي ليلى: عند الدارقطني ٢/ ١٣٩. ورواه عبد الرزاق (٥٧٦٣) عنه وعن الثوري مقرونين. ورواه الطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٤٤ من طريق يحيى بن عيسى الفاخوري عن ابن أبي ليلى، وليس فيه الزيادة.\n٥ - يونس بن يزيد: عند الطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٧)، وفي شرح المعاني ٢/ ٤٤، وابن عبد البر ١٤/ ٣١٩.\n٦ - المعلى بن إسماعيل: عند ابن حبان (٣٢٩٣)، والدارقطني ٢/ ١٤٠.\n٧ - عمر بن نافع: عند البخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٣)، وأبي داود (١٦١٢)، والنسائي ٥/ ٨٤، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٦)، وابن حبان (٣٣٠٣)، والدارقطني ٢/ ١٣٩، والبيهقي ٤/ ١٦٢، والبغوي (١٥٩٤).\n٨ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: عند ابن حبان (٢٤١١)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٤٢٧).\n٩ - الضحاك بن عثمان: عند مسلم ٣/ ٦٩ (٩٨٤) (١٦).\nقال الدارقطني في السنن ٢/ ١٣٩: «وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمان الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، وقال فيه: «من المسلمين». وكذلك رواه مالك بن أنس والضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع والمعلى بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد، وروى ابن شوذب عن أيوب عن نافع كذلك».\n=","vol":"1","page":336},{"text":"زيادة الثِّقَة، وإنما ذكرناها لأن ابن الصَّلاح مَثّل بِهَا، فهي لا تخلو من أثر الفقه الإسلامي، وسأشرح ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء\nحكم دفع صدقة الفطر عن الكافر</span>\nاختلف الفُقَهَاء ﵏ أيجب عَلَى المُسْلِم أداء زكاة الفطر عمن تلزمه نفقته كزوجة أو مملوك أو قريب إذَا كانوا غَيْر مسلمين أم لا؟\nالقَوْل الأول: لا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وإِلَيْهِ ذهب مَالِك (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣) والزيدية (٤) وَهُوَ الْمَرْوِيّ عن عَلِيّ (٥) وجابر (٦) والحَسَن (٧) وأَبِي ثور (٨) وسعيد بن المسيب (٩) ودليلهم حَدِيث ابن عُمَر - ﵁ -: «أن رَسُوْل الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر من رَمَضَان عَلَى كُلّ حر أو عَبْد ذَكَرَ أو أنثى من المُسْلِمِيْنَ» (١٠).\n_________\n=\nوبهذا تبين أن الإمام مالكًا لم ينفرد بهذه الزيادة، وإن لم يكن مَنْ تابعه يبلغ مرتبةً في الحفظ والإتقان، إلا أن دعوى التفرد لا تصح في كل حال. وقد قال الإمام أحمد: «كنت أتهيب حديث مالك «من المسلمين» يعني: حتى وجدته من حديث العمريين، قيل له: أمحفوظ هو عندك «من المسلمين»؟ قال: «نعم». شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٢. والله أعلم.\n(١) انظر: المدونة ١/ ٣٥٥، وبداية المجتهد ١/ ٢٠٤ قَالَ صاحب البداية: «والسبب في اختلافهم اختلافهم في الزيادة الواردة في ذَلِكَ في حَدِيث ابن عُمَر، وَهُوَ قوله «من المسلمين» فإنه قَدْ خولف فِيْهَا نافع بكون ابن عُمَر أيضًا الَّذِي هُوَ راوي الحَدِيْث من مذهبه إخراج الزكاة عن العبيد الكفار، وللخلاف أيضًا سبب آخر وَهُوَ كون الزكاة الواجبة عَلَى السيد في العبد هَلْ هِيَ لمكان أن العبد يكلف أو أَنَّهُ مال فمن قَالَ لمكان أَنَّهُ مكلف اشترط الإسلام ومن قَالَ لمكان أَنَّهُ مال لَمْ يشترطه».\n(٢) انظر: الأم ٢/ ٦٥، والتهذيب ٣/ ١٢٣،وروضة الطالبين ٢/ ٢٩٦، والمجموع ٦/ ١١٨، وكفاية الأخيار ١/ ٣٧٢.\n(٣) انظر: المغني ٢/ ٦٤٦، والمحرر ١/ ٢٢٦.\n(٤) انظر: البحر الزخار ٣/ ١٩٩، والسيل الجرار ٢/ ٨٣.\n(٥) انظر: المجموع ٦/ ١١٨.\n(٦) انظر: المصدر السابق.\n(٧) انظر: شرح السُّنَّة ٦/ ٧٢.\n(٨) انظر: المغني ٢/ ٦٤٦.\n(٩) انظر: المجموع ٦/ ١١٨ وفقه الإِمَام سعيد ٢/ ١٩٠.\n(١٠) سبق تخريجه.","vol":"1","page":337},{"text":"وجه الدلالة: وَهُوَ أن زيادة: «من المُسْلِمِيْنَ» خصصت صدقة الفطر الواجبة فهي تجب عَلَى المسلمين لا غَيْر.\nالقَوْل الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وإليه ذهب أبو حَنِيْفَةَ (١) والظاهرية (٢) وَهُوَ المروي عن ابن عَبَّاس (٣) وأبي هُرَيْرَة (٤) وابن عُمَر (٥) وعمر بن عَبْد العزيز (٦) وعطاء (٧) وإِبْرَاهِيم النخعي (٨) وسفيان الثوري (٩) وإسحاق (١٠) وابن المبارك (١١).\nودليلهم مَا روي عن عَبْد الله بن ثعلبة (١٢) قَالَ: خطب رَسُوْل الله - ﷺ - الناس قَبْلَ الفطر بيوم أو يومين، فَقَالَ: «أدوا صاعًا من بر أو قمح بَيْنَ اثنين أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، عن كُلّ حر وعَبْد، وصغير وكبير» (١٣). ووجه الدلالة أن النَّبيّ - ﷺ - أمر بإخراج الصدقة عن العبد من غَيْر أن يفرق بَيْنَ مُسْلِم وغيره.\nوأجيب بأن إطلاق حَدِيث عَبْد الله بن ثعلبة مُقَيَّد بحديث عَبْد الله بن عُمَر فَقَدْ جاء عن البُخَارِيّ مُقَيَّدًا بقوله: (من المسلمين).\nواستدلوا بما روي عن ابن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «صدقة الفطر عن كُلّ صغير وكبير، ذكر وأنثى يهودي أو نصراني، حر أو مملوك، نصف صاع من بر أو\n_________\n(١) انظر: الحجة عَلَى أَهْل المدينة ١/ ٥٢٣ و٥٢٤، والمبسوط ٣/ ١٠٣، وبدائع الصنائع ٢/ ٧٠، وشرح فتح القدير ٢/ ٣٤.\n(٢) انظر: المحلى ٦/ ١٣٢.\n(٣) انظر: مصنف عَبْد الرزاق (٥٨١٢).\n(٤) انظر: مصنف عَبْد الرزاق (٥٨١٣).\n(٥) انظر: مصنف ابن أبي شَيْبَة (١٠٣٧٤) و(١٠٣٨١).\n(٦) انظر: مصنف ابن أبي شَيْبَة (١٠٣٧٣)، والحجة ١/ ٥٢٥.\n(٧) انظر: مصنف عَبْد الرزاق (٥٨١١)، ومصنف ابن أبي شَيْبَة (١٠٣٧٥).\n(٨) انظر: الحجة عَلَى أَهْل المدينة ١/ ٥٢٤، وشرح السُّنَّة ٦/ ٧٢.\n(٩) انظر: المحلى ٦/ ١٣٢، وشرح السُّنَّة ٦/ ٧٢.\n(١٠) انظر: شرح السُّنَّة ٦/ ٧٢، وفقه الإمام سعيد ٢/ ١٩٠.\n(١١) انظر: شرح السُّنَّة ٦/ ٧٢.\n(١٢) هُوَ عَبْد الله بن ثعلبة بن صعير مصغرًا، ويقال: ابن أبي صُعير: لَهُ رؤية وَلَمْ يثبت لَهُ سَمَاع، توفي سنة (٨٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٩ هـ).\nتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٣٠١ (٣١٨٢)، والإصابة ٢/ ٢٨٥، والتقريب (٣٢٤٢).\n(١٣) أخرجه عَبْد الرزاق (٥٧٨٥)، وأحمد ٥/ ٤٣٢، والبُخَارِيّ في تاريخه ٥/ ٣٦، وأبو دَاوُد (١٦٢١)، والدَّارَقُطْنِيّ ٢/ ١٥٠، وهذا لفظهم، وقَدْ سبق لَنَا تخريجه مفصلًا عَلَى حسب طرقه واختلاف رواياته.","vol":"1","page":338},{"text":"صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير» (١) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «سلام الطويل متروك الحَدِيْث، وَلَمْ يسنده غيره».\nقُلْتُ: لذا فحديث ابن عَبَّاس غَيْر صالح للاحتجاج به (٢).\nالمثال الثَّانِي: -قَالَ ابن الصَّلاح-: «ومن أمثلة ذَلِكَ: حَدِيث: «جعلت لَنَا الأرض مسجدًا وجعلت ترتبتها لَنَا طهورًا» (٣) فهذه الزيادة تفرد بِهَا أبو مَالِك: سعد بن طارق الأشجعي (٤)، وسائر الروايات لفظها: «وجعلت لَنَا الأرض مسجدًا وطهورًا» (٥) فهذا وما\n_________\n(١) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ ٢/ ١٥٠.\n(٢) انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ١٥٨، والمجروحين ١/ ٣٣٩ ط محمود إِبْرَاهِيم زايد، والكامل ٣/ ٢٩٩ ط الفكر، وميزان الاعتدال ٣/ ٢٥٢.\n(٣) أخرجه: الطَيَالِسِيّ (٤١٨)، وابن أبي شَيْبَة (١٦٦٢) و(٣١٦٤٠)، وأَحْمَد ٥/ ٣٨٣، وَمُسْلِم ٢/ ٦٣ (٥٢٢) (٤)، والنَّسَائِيّ في الكبرى (٨٠٢٢)، وابن خزيمة (٢٦٤)، وأبو عوانة ١/ ٣٠٣، والطحاوي في شرح المشكل (١٠٢٤) (٤٤٩٠)، وابن حبان (١٦٩٤) (٦٤٠٩) وط الرسالة (١٦٩٧) (٦٤٠٠)، والآجري في الشريعة (٤٩٩)، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٧٥ - ١٧٦و ١٧٦، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١٤٤٤) (١٤٤٥)، والبَيْهَقِيّ ١/ ٢١٣ و٢٢٣ و٢٣٠.\n(٤) هُوَ سعد بن طارق، أبو مالك الأشجعي الكوفي: ثقة، توفي في حدود سنة (١٤٠ هـ).\nالثقات ٤/ ٢٩٤، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢١ (٢١٩٥)، والتقريب (٢٢٤٠).\n(٥) فَهُوَ مروي من حَدِيث عدة من الصَّحَابَة مِنْهُمْ:\n١ - جابر بن عَبْد الله، عِنْدَ:\nابن أَبِي شَيْبَة (٧٧٤٩)، (٣١٦٣٣)، وأَحْمَد ٣/ ٣٠٤، والدارمي (١٣٩٦)، والبُخَارِيّ ١/ ٩١ (٣٣٥) و١/ ١١٩ (٤٣٨)، وَمُسْلِم ٢/ ٦٣ (٥٢١) (٣)، والنَّسَائِيّ ١/ ٢٠٩ و٢/ ٥٦ وَفِي الكبرى، لَهُ (٨١٥)، وأبي نُعَيْم في المستخرج (١١٥٠)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٤٣٣ وَفِي الدلائل، لَهُ ٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣. من طريق سيار أبي الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر.\n٢ - عَبْد الله بن عَبَّاس، عِنْدَ:\nابن أَبِي شَيْبَة (٧٧٥٠) و(٣١٦٣٤)، وأحمد ١/ ٢٥٠و ٣٠١، وعَبْد بن حميد (٦٤٣)، والطبراني في الكبير (١١٠٤٧) (١١٠٨٥)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٤٣٣ وَفِي الدلائل، لَهُ ٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤.\n٣ - أبو موسى الأشعري، عِنْدَ: ابن أبي شَيْبَة (٣١٦٣٦)، وأحمد ٤/ ٤١٦.\n٤ - أَبُو ذر الغفاري، عِنْدَ:\nابن أبي شَيْبَة (٣١٦٤١)، وأحمد ٥/ ١٤٥ و١٤٧، والدارمي (٢٤٧٠)، وأبي دَاوُد (٤٨٩)، والبَيْهَقِيّ في دلائل النبوة ٥/ ٤٧٣.\n٥ - أبو هُرَيْرَة، عِنْدَ:\nأحمد ٢/ ٤١١، ومُسْلِم ٢/ ٦٤ (٥٢٣) (٥)، والتِّرْمِذِي (١٥٥٣)، وابن ماجه (٥٦٧) والطحاوي في شرح المشكل (١٠٢٣) (١٠٢٥) (٤٤٨٧) (٤٤٨٨)، وأبي نُعَيْم في المستخرج (١١٥٣)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٤٣٣، ٩/ ٥ وفي الدلائل، لَهُ ٥/ ٤٧٢، والبَغَوِيّ (٣٦١٧).\n٦ - ابن عُمَر، عِنْدَ:\n=","vol":"1","page":339},{"text":"أشبهه يُشبهُ القِسْم الأول من حَيْثُ إن مَا رَواهُ الجماعة عام وما رَواهُ المنفرد بالزيادة مخصوص، وَفِي ذَلِكَ مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بِهَا الحكم، ويشبه أيضًا القِسْم الثَّانِي من حَيْثُ إنه لا منافاة بَيْنَهُمَا» (١).\nوهذا من الحافظ ابن الصَّلاح نظر دقيق وعميق إذَ لَيْسَ في الحَدِيْث زيادة ذكرها راوٍ لَمْ يذكرها بقية الرواة عن نَفْس المدار واتحاد المخرج. إذ إن أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي، وتفرد ربعي (٢) عن حذيفة بِهِ، إلا أن في هَذَا الحَدِيْث زيادة عَلَى مَا ذكر في أحاديث أخر عن صحابة آخرين وللحافظ ابن حجر تعقيب عَلَى صنيع ابن الصَّلاح فَقَدْ قَالَ: «هَذَا التمثيل لَيْسَ بمستقيم أيضًا؛ لأن أبا مَالِك قَدْ تفرد بجملة الحَدِيْث عن ربعي بن حراش - ﵁ - كَمَا تفرد برواية جملته ربعي عن حذيفة - ﵁ -. فإن أراد أن لفظة (تربتها) زائدة في هَذَا الحَدِيْث عَلَى باقي الأحاديث في الجملة، فإنه يرد عَلَيْهِ: أَنَّهَا في حَدِيث عَلِيّ - ﵁ - أيضًا ... وإن أراد: أن أبا مَالِك تفرد بِهَا، وأن رفقته عن ربعي - ﵁ - لَمْ يذكروها كَمَا هُوَ ظاهر كلامه، فليس بصحيح» (٣).\nومع مراد ابن الصَّلاح أيًا كَانَ فإن لهذا الحَدِيْث وزيادته أثرًا في الفقه الإسلامي.\n\nاختلف الفُقَهَاء فِيْمَا يجوز بِهِ التيمم عَلَى قولين:\n١ - لا يصح إلا بتراب لَهُ غبار يعلق باليد، وبهذا قَالَ ابن عَبَّاس (٤)، والشَّافِعيّ (٥)، وأحمد (٦)، وإسحاق (٧)، وأبو يوسف (٨)،\n_________\n=\nالبزار في كشف الاستار (٣١١)، والطبراني في الكبير (١٣٥٢٢)، وغيرهم. وانظر: شرح السيوطي: ١٨٨ - ١٨٩، وأثر علل الحَدِيْث ٢٦٤ - ٢٦٥.\n(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٨ - ٧٩، ١٨٢ - ١٨٣ طبعتنا.\n(٢) هُوَ ربعي بن حراش، أبو مريم العبسي، الكوفي: ثقة عابد مخضرم، يروي عن الصَّحَابَة، توفي سنة (١٠٠ هـ). أسد الغابة ٢/ ١٦٢، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ١٧٦ (١٨٢٤)، والتقريب (١٨٧٩).\n(٣) النكت عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح ٢/ ٧٠٠ - ٧٠١.\n(٤) انظر: حلية العُلَمَاء ١/ ٢٣٢، والمجموع ٩/ ٢١٨.\n(٥) انظر: الأم ٦/ ٥٠، ومختصر المزني:٦،والأوسط ٢/ ٣٨ - ٤٠، والحاوي الكبير ١/ ٢٨٧ - ٢٨٩، والمهذب ١/ ٣٩، والمجموع٢/ ٢١٣، وروضة الطالبين١/ ١٠٨ - ١٠٩، وفتح العلام١/ ٦٦، وحاشية الجمل١/ ١٩٥.\n(٦) انظر: المغني ١/ ٢٤٩، والمحرر ١/ ٢٢، والشرح الكبير ١/ ٢٥٤، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ١٧١، والانصاف ١/ ٢٨٤.\n(٧) انظر: الأوسط ٢/ ٤١، وحلية الْعُلَمَاء ٢/ ٢٣٣، والمجموع ٢/ ٢١٨.\n(٨) انظر: تحفة الفُقَهَاء ١/ ٧٩.","vol":"1","page":340},{"text":"وابن المنذر (١)، ودَاوُد (٢)، والزيدية (٣). وروي عن ابن عَبَّاس، وإسحاق اشتراط أن يَكُون التراب عذبًا (٤).\n٢ - يجوز التيمم بكل ماكان من جنس الأرض: وبهذا قَالَ حماد بن سليمان (٥)، وأبو حَنِيْفَة (٦)، ومُحَمَّد (٧)، ويحيى بن سعيد (٨)، وَقَالَ مَالِك: يجوز بكل مَا كَانَ وجه الأرض (٩). وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ: إن كَانَ في ثوبك أو سرجك أو بردعتك تراب أو عَلَى شجر فتيمم بهِ (١٠).\n٣ - يصح حَتَّى بالثلج: وبه قَالَ كُلّ من مَالِك (١١)، والأوزاعي (١٢)، والثَّوْرِيّ (١٣)، وَفِي رِوَايَة عن مَالِك يصح بكل مَا كَانَ متصلًا بالأرض من النبات (١٤).\n٤ - يجوز التيمم بالرمل: وَهُوَ رِوَايَة عن الشَّافِعيّ (١٥)، وأبي يوسف (١٦)، وأحمد (١٧)، والأوزاعي (١٨)، وأبي ثور (١٩).\n٥ - ومذهب ابن حزم أن الأرض قسمان تراب وغير تراب فأما التراب فالتيمم بِهِ جائز إن كَانَ في موضعه من الأرض أما غَيْر التراب من الحصى أو الصفا أو\n_________\n(١) انظر: الأوسط ٢/ ٣٨ والمجموع ٢/ ٢١٣.\n(٢) انظر: المجموع ٢/ ٢١٣.\n(٣) انظر: السيل الجرار ١/ ١٣٠.\n(٤) انظر: الحاوي ١/ ٢٩٠.\n(٥) انظر: المغني ١/ ٢٤٨.\n(٦) انظر: المبسوط ١/ ١٠٩، والهداية ١/ ٢٥، والاختيار ١/ ٢، وتبيين الحقائق ١/ ٣٨ - ٣٩، وحاشية رد المحتار ١/ ٢٣٩.\n(٧) انظر: تحفة الفُقَهَاء ١/ ٧٩، والهداية ١/ ٢٥.\n(٨) انظر: المدونة ١/ ٤٦.\n(٩) انظر: المدونة ١/ ٤٦، والاستذكار ٣/ ٣٥٢، والمنتقى للباجي ١/ ١١٦ وبداية المجتهد ١/ ٥١، وشرح منح الجليل ١/ ٩٠، وسراج السالك ١/ ٨٥، وأسهل المدارك ١/ ١٢٧.\n(١٠) انظر: المحلى ٢/ ١٦١.\n(١١) انظر: المدونة ١/ ٤٦، والاستذكار ١/ ٣٥٢، والمنتقى للباجي ١/ ١١٦، وبداية المجتهد ١/ ٥١.\n(١٢) انظر: المجموع ٢/ ٢١٣، وفقه الإِمَام الأوزاعي ١/ ٧٥.\n(١٣) انظر: المجموع ٢/ ٢١٣.\n(١٤) انظر: بداية المجتهد ١/ ٥١، وحلية العُلَمَاء ١/ ٢٣٢، والاستذكار ١/ ٣٥٢.\n(١٥) انظر: الحاوي ١/ ٢٩١، وحلية العُلَمَاء ١/ ٢٣٢، والمجموع ٢/ ٢١٤.\n(١٦) انظر: حلية العُلَمَاء ١/ ٢٣٢ والهداية ١/ ٢٥.\n(١٧) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوَجْهَيْنِ: ٩ب، والمغني ١/ ٢٤٩، والشرح الكبير ١/ ٢٥٥، والانصاف ١/ ٢٨٤.\n(١٨) انظر: الأوسط ٢/ ٣٩، والمغني ١/ ٢٤٨.\n(١٩) انظر: الأوسط ٢/ ٣٩، والاستذكار ١/ ٣٥٣.","vol":"1","page":341},{"text":"الرخام أو الرمل أو الزرنيخ أو الجص أو الثلج فإن كَانَ في الأرض غَيْر مزال عَنْهَا إلى شيء آخر فجائز التيمم بِهِ وإن كَانَ مزالًا عَنْهَا فَلاَ يجوز التيمم به (١).\n\nمثال آخر للزيادة المقبولة بسبب كثرة الرواة\nرَوَى عَبْد الأعلى (٢)، عن عبيد الله (٣) بن عُمَر، عن نافع أن عَبْد الله بن عُمَر كَانَ إذَا دخل في الصَّلاَة كبر ورفع يديه، وإذَا ركع رفع يديه، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حمده رفع يديه، وَإِذَا قام من الركعتين رفع يديه، رفع (٤) ذَلِكَ ابن عُمَر إلى النَّبيّ - ﷺ -.\nهكذا رَواهُ الإِمَام البُخَارِيّ (٥) وابن حزم (٦) من طريق عياش (٧)، وأبو دَاوُد (٨)، والبيهقي (٩) من طريق نصر بن عَلِيّ (١٠)، والبيهقي (١١)، والبغوي (١٢) من طريق إسماعيل بن بشر بن مَنْصُوْر (١٣)؛ ثلاثتهم (عياش، ونصر بن عَلِيّ، وإسماعيل بن بشر) رووه عن عَبْد الأعلى من هَذَا الوجه.\nوَقَدْ خولف عَبْد الأعلى في هَذَا الحَدِيْث مرتين: خولف في رفعه وخولف بذكر\n_________\n(١) انظر: المحلى ٢/ ١٥٨.\n(٢) هُوَ عَبْد الأعلى بن عَبْد الأعلى البصري السامي: ثِقَة، مات سنة تسع وثمانين ومئة.\nتهذيب الكمال ٤/ ٣٣٦ (٣٦٧٥)، والكاشف ٢/ ٦١١ (٣٠٧٨)، وتقريب التهذيب: (٣٧٣٤).\n(٣) هُوَ عبيد الله بن عُمَر بن حفص بن عاصم بن عُمَر بن الخطاب: ثِقَة ثبت مات سنة (١٤٧هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٥٤ (٤٢٥٧)، والكاشف ١/ ٦٨٥ (٣٥٧٦)، وتقريب التهذيب (٤٣٢٤).\n(٤) وهذه إحدى صيغ الرفع عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٦، وَفِي طبعتنا:١٢٥.\n(٥) في صحيحه ١/ ١٨٨ (٧٣٩) وَفِي رفع اليدين (٤٩).\n(٦) في المحلى ٤/ ٩٠.\n(٧) هُوَ: عياش بن الوليد الرقام، أبو الوليد البصري: ثِقَة مات سنة ست وعشرين ومئتين.\nالثقات ٨/ ٥٠٩، وتهذيب الكمال ٥/ ٥٣٦ (٥١٩٢)، وتقريب التهذيب: (٥٢٧٢).\n(٨) في سننه (٧٤١).\n(٩) في سننه الكبرى ٢/ ٧٠.\n(١٠) هُوَ نصر بن عَلِيّ الجهضمي: ثِقَة ثبت طلب للقضاء فامتنع، توفي سنة (٢٥٠ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٥١ هـ).\nتهذيب الكمال ٧/ ٣٢٥ (٧٠٠١)، والكاشف ٢/ ٣١٩ (٥٨١٩)،وتقريب التهذيب (٧١٢٠).\n(١١) في سننه الكبرى ٢/ ١٣٦.\n(١٢) في شرح السُّنَّة (٥٦٠).\n(١٣) هُوَ إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي: بصري يكنى أبا بشر: صدوق تكلم فِيهِ للقدر، مات سنة خمس وخمسين ومئتين. تهذيب الكمال ١/ ٢٢٢ (٤٢٠)، والكاشف ١/ ٢٤٤ (٣٥٩)، وتقريب التهذيب (٤٢٦).","vol":"1","page":342},{"text":"زيادة: «وَإِذَا قام من الركعتين رفع يديه» (١).\nفَقَدْ خالفه عَبْد الله بن إدريس (٢) وعَبْد الوهاب الثقفي (٣)، والمعتمر بن سليمان (٤) فرووه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمَر موقوفًا.\nوَقَدْ خولف عَبْد الأعلى لعدم ذكر الزيادة خالفه الإِمَام مَالِك (٥) فرواه عن نافع، عن ابن عُمَر موقوفًا، بدون ذكر الزيادة.\nوخالفه أيضًا حماد بن سلمة (٦) وإبراهيم بن طهمان (٧) فروياه عن أيوب السختياني، ورواه ابن طهمان عن موسى بن عُقْبَة (٨).\nورواه صالح بن كيسان (٩)؛ ثلاثتهم (أيوب، وموسى، وصالح)، عن نافع، عن ابن\n_________\n(١) والمختار قبول الرفع وصحة الزيادة، فَقَدْ صححهما إمام المُحَدِّثِيْنَ أبو عَبْد الله البُخَارِيّ إِذْ أودعهما في صحيحه، وَقَدْ حكى الدَّارَقُطْنِيّ في العلل الاختلاف في وقفة ورفعه وَقَالَ: «الأشبه بالصواب قَوْل عَبْد الأعلى» (نقله عَنْهُ الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٢٢٢).\n(٢) هُوَ: عَبْد الله بن إدريس بن يزيد بن عَبْد الرحمان الأودي: ثِقَة فقيه عابد، توفي سنة (١٩٢ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٨٦ (٣١٤٧)، والكاشف ١/ ٥٣٨ (٢٦٢٧)،وتقريب التهذيب (٣٢٠٧).\nوحديثه أشار إِليهِ الحافظ ابن حجر في فتح الباري نقلًا عن الإسماعيلي (فتح الباري ٢/ ٢٢٢).\n(٣) هُوَ عَبْد الوهاب بن عَبْد المجيد الثقفي: ثِقَة تغير قَبْلَ موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وتسعين ومئة.\nتهذيب الكمال ٥/ ١٨ (٤١٩٢)، والكاشف ١/ ٦٧٤ (٧٥١٩)، وتقريب التهذيب (٤٢٦١)، وروايته لَمْ أقف عَلَيْهَا، لَكِنْ ذكرها ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٢٢٢.\n(٤) هُوَ: المعتمر بن سليمان التيمي يلقب الطفيل: ثِقَة مات سنة سبع وثمانين ومئتين.\nتهذيب الكمال ٧/ ١٦٩ (٦٦٧٣)، والكاشف ٢/ ٢٧٩ (٥٥٤٦)، وتقريب التهذيب (٦٧٨٥)، وروايته لَمْ أقف عَلَيْهَا، وذكرها ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٢٢٢.\n(٥) موطأ الإِمَام مَالِك (١٠٠) رِوَايَة مُحَمَّد بن الحَسَن الشيباني، و(٨٠) رِوَايَة سويد بن سعيد، و(٢١٠) رِوَايَة أبي مصعب الزُّهْرِيّ، و(٢٠١) رِوَايَة يَحْيَى الليثي.\n(٦) حديثه أخرجه أحمد ٢/ ١٠٠، وأشار إِليهِ البُخَارِيّ ١/ ١٨٨ عقب (٧٣٩)، وفي جزء رفع اليدين (٥٢) و(٥٣) والطحاوي في شرح المشكل (٥٨٣٢)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٧٠، وابن حجر في تغليق التعليق ٢/ ٣٠٥ مرفوعًا من غَيْر ذكر الزيادة.\n(٧) هُوَ إبراهيم بن طهمان الخراساني، أبو سعيد سكن نيسابور ثُمَّ مكة: ثِقَة يغرب وتكلم فِيهِ للارجاء، ويقال: رجع عَنْهُ، مات سنة ثمان وستين ومئة.\nتهذيب الكمال ١/ ١١٥ (١٨٢) والكاشف ١/ ٢١٤ (١٤٨)، وتقريب التهذيب (١٨٩).\nوحديثه عِنْدَ البُخَارِيّ أشار إِليهِ في صَحِيْحه ١/ ١٨٨ عقب حَدِيث (٧٣٩)، وأخرجه البَيْهَقِيّ ٢/ ٧٠ - ٧١، وابن حجر في تغليق التعليق ٢/ ٣٠٦.\n(٨) حديثة أخرجه البَيْهَقِيّ ٢/ ٧٠ - ٧١، وابن حجر في تغليق التعليق ٢/ ٣٠٦\n(٩) هُوَ صالح بن كيسان المدني: مؤدب ولد عُمَر بن عَبْدالعزيز: ثِقَة ثبت فقيه، مات سنة ثلاثين ومئة\n=","vol":"1","page":343},{"text":"عُمَر مرفوعًا، بدون ذكر الزيادة.\nإلا أن عَبْد الأعلى لَمْ ينفرد بالحديث، فَقَدْ توبع عَلَيْهِ متابعات تامة ونازلة، تابعه عَلَى الرفع والزيادة محارب بن دثار (١) فرواه عن عَبْد الله بن عُمَر. وتوبع عَلَى ذكر الزيادة أيضًا، لَكِنْ من طرق موقوفة عَلَى ابن عُمَر، تابعه ابن جريج (٢)، والليث بن سعد (٣) متابعة نازلة عن نافع إلا أنهم رووه موقوفًا. وَقَدْ توبع عَبْد الأعلى بذكر الزيادة والرفع فرواه معتمر بن سليمان (٤)، عن عبيد الله بن عَبْد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن ابن عُمَر، بِهِ.\nوعبد الوهاب الثقفي (٥)، عن عبيد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن نافع، عن ابن عمر، بِهِ. ثُمَّ إن لحديث عَبْد الأعلى بزيادته شواهد من حَدِيث أبي حميد الساعدي (٦)، والإِمَام\n_________\n=\nأو بعد الأربعين. تهذيب الكمال ٣/ ٤٣٤ (٢٨٢٠)، والكاشف ١/ ٤٩٨ (٢٣٥٨)، وتقريب التهذيب (٢٨٨٤).\nوحديثه أخرجه الإِمَام أحمد ٢/ ١٣٢، وأحاله عَلَى الحَدِيْث الَّذِي قبله، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦ وفي رِوَايَة أَحْمَد زاد (وحين يسجد).\n(١) وَهُوَ: ثِقَة إمام زاهد، مات سنة ست عَشْرَة ومئة (تقريب التهذيب: ٦٤٩٢)، وحديثه عِنْدَ ابن أبي شَيْبَة (٢٤٣٩)، والبُخَارِيّ في جزء رفع اليدين (٢٦)، وأبي دَاوُد (٧٤٣)، وابن حزم في المحلى ٤/ ٩٠ من طرق عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار عن عَبْد الله بن عُمَر بلفظ: «كَانَ النَّبيّ - ﷺ - إذَا قام في الركعتين كبر ورفع يديه»، وَفِي بَعْض الكُتُب: «من الركعتين» إلا أن البُخَارِيّ أخرجه في «جزء رفع اليدين» (٤٨) من طريق أخرى عن عَبْد الواحد بن زياد، قَالَ: حَدَّثَنَا محارب بن دثار، قَالَ: رأيت عَبْد الله افتتح الصَّلاَة كبر ورفع يديه وَإِذَا أراد أن يركع رفع يديه وَإِذَا رفع رأسه من الركوع». هكذا رَواهُ موقوفًا عَلَى ابن عُمَر من غَيْر ذكر للزيادة.\n(٢) حديثه عِنْدَ عَبْد الرزاق (٢٥٢٠)، والبُخَارِيّ في جزء رفع اليدين (٤٠).\n(٣) حديثه عِنْدَ البُخَارِيّ في جزء رفع اليدين (٥١).\n(٤) عِنْدَ النَّسَائِيّ ٣/ ٣، وَفِي الكبرى (١١٠٥)، وابن خزيمة (٦٩٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٨٢٩) و(٥٨٣٠) وانظر: تحفة الأشراف ٥/ ٣٨١ (٦٨٧٦).\n(٥) أخرجه البُخَارِيّ في جزء رفع اليدين (٨٠).\n(٦) الصَّحَابِيّ الجليل أبو حميد الساعدي، اختلف في اسمه فقيل: المنذر بن سعد، وَقِيْلَ: عَبْد الرَّحْمَان، وَقِيْلَ: عَمْرو، واختلف في اسم أبيه أَيْضًا، عاش إِلَى أول خلافة يزيد سنة ستين هجرية.\nأسد الغابة ٤/ ٤١٧، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ٩٥ (١٠٧٠)، والتقريب (٨٠٦٥).\nوحديثه أخرجه أحمد ٥/ ٤٢٤، والدارمي (١٣٦٣)، والبُخَارِيّ في «جزء رفع اليدين» (٣) و(٤)، وأبو دَاوُد (٧٣٠)، وابن ماجه (٨٦٢)، والتِّرْمِذِي (٣٠٤) و(٣٠٥)، والنَّسَائِيّ ٣/ ٢ - ٣، وَفِي الكبرى، لَهُ (١١٠٤)، وابن الجارود (١٩٢) و(١٩٣)، وابن خزيمة (٥٨٧)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢٢٣، وابن حبان (١٨٦٣) و(١٨٦٦) و(١٨٧٢) وَفِي ط الرسالة (١٨٦٧) و(١٨٧٠)\n=","vol":"1","page":344},{"text":"عَلِيّ (١)، وأبي هُرَيْرَةَ (٢).\nوهناك شاهد أخرجه أبو داود (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي هبيرة (٤)، عن ميمون المكي (٥)، أَنَّهُ رأى عَبْد الله بن الزُّبَيْر وصلى بهم يشير بكفيه حِيْنَ يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عَبَّاس فقلت: إني رأيت ابن الزُّبَيْر صلى صلاة لَمْ أر أحدًا يصليها، فوصفت لَهُ هذِهِ الإشارة، فَقَالَ: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رَسُوْل الله - ﷺ - فاقتد بصلاة عَبْد الله بن الزُّبَيْر.\nوابن لهيعة وإن كَانَ فِيهِ مقال، إلا أن رِوَايَة قتيبة بن سعيد عَنْهُ جيدة، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإمام المبجل أحمد بن حَنْبَل (٦).\nوَقَدْ اعترض عَلَى هَذَا الحَدِيْث صاحب عون المعبود فَقَالَ: «هَذَا يدل عَلَى مشروعية الرفع عِنْدَ القيام من السجود، لَكِنَّهُ مَعَ ضعفه معارض بحديث ابن عُمَر المروي في صَحِيْح البُخَارِيّ، وفيه: «ولايفعل ذَلِكَ حِيْنَ يسجد وَلاَ حِيْنَ يرفع رأسه من السجود»» (٧).\nلَكِن الَّذِي يبدو لي: أن لا معارضة بَيْنَ الحديثين فيحمل حَدِيث ابن الزُّبَيْر عَلَى العموم، وحديث ابن عُمَر مخصص لَهُ فخرج من العموم إلى الخصوص، وهذا أولى من ادعاء التعارض.\n_________\n=\nو(١٨٧٦)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٧٢.\n(١) أخرجه أحمد ١/ ٩٣، والبُخَارِيّ في «جزء رفع اليدين» (١) و(٩)، وأَبُو دَاوُد (٧٤٤) و(٧٦١)، وابن ماجه (٨٦٤)، والتِّرْمِذِي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٥٨٤)،والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٢٨٧، وذكر الخلال في «علله» عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي قَالَ: سئل أحمد عن حَدِيث عَلِيّ هَذَا فَقَالَ: صَحِيْح. انظر: (نصب الراية ١/ ٤١٢).\n(٢) أخرجه أبو دَاوُد (٧٣٨)، وابن خزيمة (٦٩٤).\n(٣) في سننه (٧٣٩).\n(٤) هُوَ عَبْد الله بن هبيرة بن أسعد السبئي الحضرمي، أَبُو هبيرة المصري: ثقة، توفي سنة (١٢٦ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٣١٠ (٣٦١٦)، والكاشف ١/ ٦٠٥ (٣٠٣٣)، والتقريب (٣٦٧٨).\n(٥) وَهُوَ مجهول من الرابعة. تهذيب الكمال ٧/ ٢٩٧ (٦٩٣٨)، والتقريب (٧٠٥٤).\n(٦) سير أعلام النبلاء ٨/ ١٧ إلا أن الحَدِيْث من معنعنات ابن لهيعة.\n(٧) عون المعبود ١/ ٢٦٩، ومما ينبغي التنبيه عَلَيْهِ أن صاحب عون المعبود قَدْ توهم في تعيين شيخ ابن لهيعة، فزعم أن أبا هبيرة مُحَمَّد بن الوليد بن هبيرة الهاشمي الدِّمَشْقِيّ، وَهُوَ خطأ محض، صوابه: عَبْد الله بن هبيرة بن أسعد: وهو ثِقَة (التقريب:٣٦٧٨)، وَقَدْ نبه عَلَى هَذَا الوهم صاحب بذل المجهود ٤/ ٤٥٩، وَقَدْ بذل الجهد في بيان الخطأ من الصَّوَاب.","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء</span>\nحكم رفع اليدين في الصَّلاَة\nهناك مواضع متعددة ترفع فِيْهَا الأيدي في الصَّلاَة حصل بَيْنَ العُلَمَاء خِلاَف كبير في مشروعيتها، وسأبحث هَذَا في مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136><span data-type=\"title\" id=toc-138>المسألة الأولى: رفع اليدين عِنْدَ الركوع وعند الرفع مِنْهُ</span></span>\nاختلف الفُقَهَاء في هَذَا عَلَى قولين:\nالقَوْل الأول: تُرْفَعُ اليدان عِنْدَ الركوع وعِنْدَ الرفع مِنْهُ. وَهُوَ قَوْل أبي بَكْر، وعمر، وعلي، وأنس، وأبي سعيد الخُدْرِيّ، وجابر بن عَبْد الله، وابن عَبَّاس، وأبي هُرَيْرَة، وأبي موسى الأشعري، وابن عُمَر، وعبد الله بن عَمْرو، ووائل بن حُجر، وأبي قتادة الأنصاري، وأَبِي الدرداء، وسهل بن سعد، وأبي أسيد، ومالك بن الحويرث، ومحمد بن مسلمة، وعَبْد الله بن الزُّبَيْر، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن جابر البياضي، وأم الدرداء، وأَبِي حميد الساعدي، وأبي قلابة، وابن الزُّبَيْر، والحَسَن البصري، وابن عينية، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، ونافع، وسالم بن عَبْد الله، وسعيد بن جبير، وعبيد الله بن عُمَر، وقتادة، ومكحول، وابن سيرين، والليث بن سعد، والقاسم بن مُحَمَّد، وعَبْد الله بن المبارك، وأصحابه وهم (عَلِيّ بن حسين، وعبد الله بن عُمَر، ويَحْيَى بن يَحْيَى)، والأوزاعي، وعمر بن عَبْد العزيز، وإسحاق، وأبي ثور، والنُّعْمَان بن أبي عياش، وعبد الله بن دينار، وابن أبي نجيح، والحَسَن بن مُسْلِم، وقيس بن سعد، وعلي بن عَبْد الله، وهشام بن الحَسَن، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن جرير الطبري، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ويحيى القطان، وعَبْد الرحمان بن مهدي، وإسماعيل بن عُلية، وعُمَر بن هارون، والنضر بن شميل، والحميدي، والبُخَارِيّ، ومحدثي أهل بخارى وهم (عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، ومحمد بن سلام، وعَبْد الله بن مُحَمَّد المسندي)، وجرير بن عَبْد الحميد، وابن وهب، ومحمد بن نصر المروزي، وعَبْد الرحمان بن سابط، والربيع، ومُحَمَّد بن نمير، ويَحْيَى بن معين، وعَلِيّ بن المديني، وابني عَبْد الله بن عَبْد الحكم (١) وإليه ذهب الشَّافِعيّ (٢)\n_________\n(١) انظر أقوالهم في مصنف ابن أبي شَيْبَة (٢٤٣٠) و(٢٤٣١) و(٢٤٣٣) و(٢٤٣٥) و(٢٤٣٦) و(٢٤٣٧)، والجامع الكبير للترمذي عقب حَدِيث (٢٥٦)، ورفع اليدين للبخاري (٥٦) إِلَى (٦٥)، والمحلى ٤/ ٨٩ - ٩٠ والسُّنَن الكبرى٢/ ٧٥، والتمهيد٩/ ٢١٧ - ٢١٩، وشرح السُّنَّة ٣/ ٢٣، وطرح التثريب ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٤.\n(٢) انظر: الأم ١/ ١٠٤، والحاوي الكبير ٢/ ١٤٩، والمهذب ١/ ٨١ - ٨٢، والتهذيب ٢/ ٨٤.","vol":"1","page":346},{"text":"وأحمد (١) وابن حزم (٢) وَهُوَ رِوَايَة عن مَالِك (٣) واستدلوا بحديث ابن عُمَر المتقدم (٤).\nقَالَ الشَّافِعيّ: «وَقَدْ رَوَى هَذَا سوى ابن عُمَر اثنا عشر رجلًا عن النَّبيّ - ﷺ -» (٥).\nوذكر العراقي أَنَّهُ مرويٌ عن رَسُوْل الله - ﷺ - من حَدِيث خمسين صحابيًا (٦).\nالقَوْل الثَّانِي: لا ترفع اليدان عِنْدَ الركوع وعِنْدَ الرفع مِنْهُ، وإنما ترفعان عِنْدَ تكبيرة الإحرام فَقَطْ.\nوَهُوَ قَوْل أبي بَكْر في رِوَايَة، وعمر في رِوَايَة، وعلي، وابن مَسْعُود، وابن عُمَر في رِوَايَة، وابن عَبَّاس في رِوَايَة، والثَّوْرِيّ، والشَّعْبيّ، والنخعي، وابن أبي ليلى، والحَسَن بن صالح بن حيّ، والأسود، وعلقمة، وخيثمة، وقيس بن أبي حازم، وأَبِي إسحاق السَّبِيْعِيّ (٧)، وإِليهِ ذهب أبو حَنِيْفَة وأصحابه (٨)، وَهُوَ رِوَايَة عن مَالِك (٩) وَهُوَ مَذْهَب أهل الكوفة (١٠).\nواستدلوا بحديث جابر بن سمرة (١١) قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُوْل الله - ﷺ - فَقَالَ: مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس أسكنوا في الصَّلاَة» (١٢).\n_________\n(١) انظر: مسائل عَبْد الله ١/ ٢٣٦ - ٢٣٨، والهداية: الورقة (٢٥)، والمقنع: ٢٩، والمغني ١/ ٥٤٦، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٣٠٥، وكشاف القناع ١/ ٤٠٣.\n(٢) انظر: المحلى ٤/ ٨٧ - ٩٥.\n(٣) انظر: التمهيد ٩/ ٢٢٢، والاستذكار ١/ ٤٥٤، والمنتقى ١/ ١٤٢ - ١٤٣، وبداية المجتهد ١/ ٩٦.\n(٤) تقدم تخريجه.\n(٥) الأم ١/ ١٠٣ - ١٠٤.\n(٦) انظر: طرح التثريب ٢/ ٢٦٤.\n(٧) انظر أقوالهم في: الحجة ١/ ٩٧، ومصنف ابن أبي شَيْبَة (٢٤٤١) - (٢٤٥٤)، والسُّنَن الكبرى ٢/ ٧٨، وطرح التثريب ٢/ ٢٥٤، وإعلاء السُّنَن ٣/ ٦٠ - ٩٢.\n(٨) انظر: الحجة ١/ ٩٤، والاختيار ١/ ٤٩، وتبيين الحقائق ١/ ١١٩ - ١٢٠، وإعلاء السُّنَن ٣/ ٦٠ - ٩٢.\n(٩) انظر: المدونة ١/ ٦٨، وبداية المجتهد ١/ ٩٦.\n(١٠) قَالَ مُحَمَّد بن نصر المروزي «لا أعلم مصرًا من الأمصار تركوا بأجمعهم رفع اليدين عِنْدَ الخفض والرفع في الصَّلاَة إلا أهل الكوفة، فكلهم لا يرفع إلا في الإحرام». الاستذكار ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤.\n(١١) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل جابر بن سمرة بن جنادة العامري السوائي، صَحَابِيّ ابن صَحَابِيّ، توفي بَعْدَ سنة سبعين. أسد الغابة ١/ ٢٥٤، وتجريد أسماء الرُّوَاة ١/ ٧٢ (٦٧٢)، والتقريب (٨٦٧).\n(١٢) أخرجه أحمد ٥/ ٩٣ و١٠١ و١٠٧، وَمُسْلِم ٢/ ٢٩ (٤٣٠) (١١٩)، وأَبُو دَاوُد (١٠٠٠)، والنَّسَائِيّ ٣/ ٤ وفي الكبرى، لَهُ (٥٥٢) و(١١٠٧)، وأبو يعلى (٧٤٧٢) و(٧٤٨٠)، وأبو عوانة ٢/ ٩٤، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٥٨ وَفِي شرح المشكل، لَهُ (٥٩٢٦)، وابن حبان (١٨٧٤)\n=","vol":"1","page":347},{"text":"وبما روي عن ابن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ: «ألا أصلي بكم صلاة النَّبيّ - ﷺ - فصلى وَلَمْ يرفع يديه إلا في أول مرة» (١).\nوَقَالَ البُخَارِيّ مُعلقًا عَلَى حَدِيث جابر بن سمرة: «فإنما كَانَ هَذَا في التشهد لا في القيام كَانَ يُسلم بعضهم عَلَى بَعْض فنهى النَّبيّ - ﷺ - عن رفع الأيدي في التشهد، وَلاَ يحتج بهذا من لَهُ حظ من العِلْم هَذَا مَعْرُوف مَشْهُور لا اختلاف فِيهِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ذهب إليه لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة وأيضًا تكبيرات العيد منهيًا عَنْهَا؛ لأَنَّهُ لَمْ يستثنِ رفعًا دُوْنَ رفع وَقَدْ ثبت حَدِيث» (٢).\nأما حَدِيْث ابن مسعود فضعفه عَبْد الله بن المبارك فَقَالَ: «لَمْ يثبت» (٣).\nوَقَالَ أبو حاتم الرازي: «هَذَا خطأ» (٤).\nوَقَالَ أبو داود: «لَيْسَ هُوَ بصحيح عَلَى هَذَا اللفظ» (٥).\nإلا أن الزيدية أنكروا رفع اليدين عِنْدَ الإحرام (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>المسألة الثانية: هَلْ ترفع اليدان في مَوْضِع آخر، وَهُوَ عِنْدَ القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة</span>، عَلَى قولين\nالقَوْل الأول: ترفع اليدان عِنْدَ القيام من الركعتين.\nوهذا القَوْل رَواهُ الإِمَام عَلِيّ، وأبو حميد الساعدي في عَشْرَة من أصحاب النَّبيّ\n_________\n=\nو(١٨٧٥) وَفِي طبعة الرسالة (١٨٧٨) و(١٨٧٩)، والطبراني في الكبير (١٨٢٢) و(١٨٢٤) و(١٨٢٩)، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٢٨٠، عن جابر بن سمرة، بِهِ مرفوعًا.\n(١) أخرجه ابن أبي شَيْبَة (٢٤٤١)، وأحمد ١/ ٣٨٨ و٤٤٢، وأبو دَاوُد (٧٤٨)، والترمذي (٢٥٧)، والنَّسَائِيّ ٢/ ١٨٢ و١٩٥ وفي الكبرى، لَهُ (٦٤٥) و(١٠٩٩)، وأبو يعلى (٥٠٤٠) و(٥٣٠٢)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢٢٩ وَفِي شرح المشكل، لَهُ (٥٨٢٦)، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٢٩٥، وابن حزم في المحلى ٤/ ٨٧، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٧٨ و٧٩ - ٨٠.\n(٢) رفع اليدين: ١٢٤ - ١٢٥.\n(٣) جامع التِّرْمِذِيّ عقيب (٢٥٦).\n(٤) العلل لابنه: (٢٥٨).\n(٥) سننه عقيب (٧٤٨).\n(٦) انظر: البحر الزخار ٢/ ٢٣٩.","vol":"1","page":348},{"text":"- ﷺ - فِيْهِمْ أبو قتادة (١). وَهُوَ قَوْل ابن عُمَر (٢)، وعطاء (٣)، والبخاري (٤).\nوإليه ذهب بَعْض أصحاب الشَّافِعيّ (٥)، وَهُوَ رِوَايَة عن الإِمَام أحمد (٦)، وابن حزم (٧). مستدلين بزيادة عَبْد الأعلى السابقة الذكر والتفصيل وخالف في ذَلِكَ جَمَاعَة من أهل العِلْم (٨) فلم يروا رفع اليدين في هَذَا الموضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>المسألة الثالثة: رفع اليدين عِنْدَ السجود وعند الرفع مِنْهُ</span>.\nوَقَد اختلف الفُقَهَاء في ذَلِكَ عَلَى قولين:\nالقَوْل الأول: ترفع اليدان عِنْدَ السجود وعِنْدَ الرفع مِنْهُ.\nوَهُوَ قَوْل أنس، وابن عُمَر، وابن عَبَّاس، ونافع، وعطاء، وطاووس، وأيوب، والحَسَن، وابن سيرين (٩)، وهُوَ رِوَايَة عن الإِمَام أحمد (١٠)، وإليه ذهب ابن حزم (١١). وَهُوَ قَوْل بَعْض أهل الحَدِيْث وَقَدْ جاءت بِذَلِكَ آثار لا تثبت (١٢). واستدلوا بحديث\n_________\n(١) حَدِيث عَلِيّ - ﵁ - أخرجه أحمد ١/ ٩٣،والبُخَارِيّ في رفع اليدين (١) و(٩)، وأبو دَاوُد (٧٤٤) و(٧٦١)، وابن ماجه (٨٦٤)، والتِّرْمِذِي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٥٨٤)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢٢٢، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٢٨٧، والبَيْهَقِيّ ٢/ ٧٤ عن عَلِيّ بِهِ مرفوعًا.\nوَقَدْ نقل ابن حجر في الفتح ٢/ ٢٢٢ عن الإِمَام البُخَارِيّ قوله: «مَا زاده ابن عُمَر، وعَلِيّ، وأبو حميد في عَشْرَة من الصَّحَابَة من الرفع عِنْدَ القيام من الركعتين صَحِيْح» وعزاه ابن حجر للبخاري في رفع اليدين، وَلَمْ أقف عَلَيْهِ بهذه الصيغة، وإنما ورد قوله بدون ذكر «مَا زاده ابن عُمَر، وعَلِيّ»، فلعله سقط من المطبوع بدليل أَنَّهُ أخرج أحاديثهما في كِتَابَه. وانظر: رفع اليدين: ١٨٩.\n(٢) انظر: مصنف ابن أبي شَيْبَة (٢٤٣٩)، ورفع اليدين للبخاري (٢٦) و(٥١).\n(٣) انظر: مصنف عَبْد الرزاق (٢٥٢٧)، والمحلى ٤/ ٩٥.\n(٤) انظر: رفع اليدين: ١٨٩.\n(٥) انظر: المهذب ١/ ٨٤ - ٨٥، والتهذيب ٢/ ٨٤، وشرح السُّنَّة ٣/ ٢٣.\n(٦) انظر: مسائل ابن هانئ ١/ ٤٩ (٢٣٦).\n(٧) انظر: المحلى ٤/ ٩٣.\n(٨) هم الذين لَمْ يروا رفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام، وقَدْ ذكرناهم وذكرنا مصادرهم في المسألة السابقة فانظرها.\n(٩) انظر أقوالهم في: مصنف ابن أبي شَيْبَة (٢٧٩٥) - (٢٧٩٩)، والكنى للدولابي ١/ ١٩٨، والمحلى ٤/ ٩٣ - ٩٥.\n(١٠) انظر: بدائع الفوائد ٤/ ١٨٩.\n(١١) انظر: المحلى ٤/ ٩٣.\n(١٢) انظر: إكمال المُعِلم ٢/ ٢٦١، وبداية المجتهد ١/ ٩٦.","vol":"1","page":349},{"text":"وائل بن حجر - ﵁ - (١).\nوَقَالَ ابن عَبْد البر في التمهيد: «زيادة وائل بن حجر في حديثه رفع اليدين بَيْنَ السجدتين قَدْ عارضه في ذَلِكَ ابن عُمَر بقوله: «وَكَانَ لا يرفع بَيْنَ السجدتين»، والسنن لا تثبت إذَا تعارضت وتدافعت، ووائل بن حجر إنما رآه أيامًا قليلة في قدومه عَلَيْهِ، وابن عُمَر صحبه إِلَى أن تُوُفِّي - ﷺ - فحديث ابن عُمَر أصح عندهم وأولى أن يُعمل بِهِ» (٢).\nالقَوْل الثَّانِي: لا ترفع اليدان عِنْدَ السجود وعند الرفع مِنْهُ وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>المسألة الرابعة: إلى أين ترفع اليدان</span>، وَفِي ذَلِكَ أقوال:\nالقَوْل الأول: ترفع اليدان إلى حذو المنكبين.\nوَهُوَ قَوْل عُمَر، وأبي هُرَيْرَة، وابن عُمَر، وعبد الله بن الزُّبَيْر، وأم الدرداء، وسالم، ونافع، ومحمد بن سيرين، وطاووس، وعطاء، والقاسم، ومكحول، وإسحاق (٤). وَهُوَ المشهور عن مَالِك (٥)، وإليه ذهب الشَّافِعيّ (٦)، وَهُوَ المشهور عن أحمد (٧). واستدلوا بحديث ابن عمر (٨).\nالقَوْل الثَّانِي: ترفع اليدان إلى حذو الأذنين.\nوَهُوَ قَوْل عطاء، ووهب بن منبه (٩)، وأبي جَعْفَر، وإبراهيم، والثَّوْرِيّ (١٠).\n_________\n(١) تقدم تخريجه.\n(٢) التمهيد ٩/ ٢٢٧.\n(٣) انظر: إكمال المُعلم ٢/ ٢٦١، وبداية المجتهد ١/ ٩٦.\n(٤) انظر أقوالهم في: مصنف عَبْد الرزاق (٢٥١٩) و(٢٥٣٢)، ومصنف ابن أبي شَيْبَة (٢٤١٣) و(٢٤١٤) و(٢٤١٧) و(٢٤٢٣) و(٢٤٢٤)، والبُخَارِيّ في رفع اليدين (٢٤) و(٢٥)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى ٢/ ٢٥، والتمهيد ٩/ ٢٣٠، وشرح السُّنَّة ٣/ ٢٦.\n(٥) انظر: المنتقى ١/ ١٤٢، والبيان والتحصيل ١/ ٤١٣، وبداية المجتهد ١/ ٩٧، وأسهل المدارك ١/ ٢١٥.\n(٦) انظر: الأم ١/ ١٠٤، والحاوي ٢/ ١٢٦، والمهذب ١/ ٧٨، والتهذيب ٢/ ٨٥، والمجموع ٣/ ٣٠٦.\n(٧) انظر: الهداية: الورقة (٢٣)، والمقنع: ٢٨، والمغني ١/ ٥١٢، والمحرر١/ ٥٣، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧.\n(٨) تقدم تخريجه.\n(٩) هُوَ وهب بن مُنَبه بن كامل اليماني، أبو عَبْد الله الأبناوي: ثقة، توفي سنة (١١٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١١٦هـ). تهذيب الكمال ٧/ ٤٩٨ (٧٣٦٢)، والكاشف ٢/ ٣٥٨ (٦١١٦)، والتقريب (٧٤٨٥).\n(١٠) انظر أقوالهم في: مصنف عَبْد الرزاق (٢٥٢٤)، ومصنف ابن أبي شَيْبَة (٢٤١٥) و(٢٤١٦) و(٢٤١٩)، وشرح السُّنَّة ٣/ ٢٦.","vol":"1","page":350},{"text":"وإليه ذهب أبو حَنِيْفَة (١)، وروي ذَلِكَ عن أحمد (٢)، وَهُوَ قَوْل ابن حبيب من المالكية (٣). واستدلوا بحديث وائل (٤).\nالقَوْل الثَّالِث: ترفع اليدان إلى الصدر.\nوَهُوَ قَوْل للإمام مالك (٥) ورواية عن الإِمَام أحمد (٦).\nالقَوْل الرابع: التخيير بَيْنَ رفع اليدين إلى الأذنين أو المنكبين.\nوَهُوَ رِوَايَة عن الإِمَام أحمد (٧)، وحكاه ابن المنذر عن بَعْض أهل الحَدِيْث واستحسنه (٨).\nالقَوْل الخامس: ترفع اليدان حَتَّى تجاوزا الرأس في تكبيرة الافتتاح.\nهَذَا القَوْل حكاه العبيدي عن طاووس، وَهُوَ قَوْل ابنه، وهذا باطل لا أصل لَهُ (٩).\nفائدة:\nويجمع الشَّافِعيّ بَيْنَ هذِهِ الأحاديث فيقول: يجعل كفيه حذو منكبيه، وإبهاميه عِنْدَ شحمة أذنيه، ورؤوس أصابعه عِنْدَ فروع أذنيه (١٠).\n\nمثال مَا حقق فِيهِ أنَّ الزيادة خطأ:\nمَا أخرجه عَبْد الرزاق (١١)، قَالَ: أخبرنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس، قَالَ: «نظر بَعْض أصحاب النَّبيّ - ﷺ - وضوءًا فلم يجده، فَقَالَ النَّبيّ - ﷺ -: ها هنا ماءٌ فرأَيت\n_________\n(١) انظر: الحجة ١/ ٩٤، والمبسوط ١/ ١٠، وبدائع الصنائع ١/ ١٩٩، والهداية ١/ ٤٦، والاختيار ١/ ٤٩.\n(٢) انظر: الهداية: الورقة (٢٣)، والمقنع: ٢٨، والمغني ١/ ٥١٢، والمحرر ١/ ٥٣، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧.\n(٣) انظر: إكمال المعلم ٢/ ٢٦٢.\n(٤) تقدم تخريجه.\n(٥) انظر: المنتقى ١/ ١٤٣، والبيان والتحصيل ١/ ٤١٣.\n(٦) انظر: المبدع ١/ ٤٣١، والإنصاف ٢/ ٤٥.\n(٧) انظر: شرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٢٩٧.\n(٨) انظر: المجموع ٣/ ٣٠٧.\n(٩) انظر: مصنف عَبْد الرزاق (٢٥٢٦)، والمجموع ٣/ ٣٠٧.\n(١٠) انظر: الوسيط ٢/ ٧١٧ - ٧١٨، والتهذيب ٢/ ٨٨، وشرح السُّنَّة ٣/ ٢٦، والمجموع ٣/ ٣٠٥.\n(١١) في مصنفه (٢٠٥٣٥)، ومن طريقه أحمد ٣/ ١٦٥، والنَّسَائِيّ ١/ ٦١، وَفِي الكبرى (٨٤)، وأبو يعلى (٣٠٣٦)، وابن خزيمة (١٤٤)، وابن حبان (٦٥٥٣) وَفِي ط الرسالة (٦٥٤٤)، والدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٧١.","vol":"1","page":351},{"text":"النَّبيّ - ﷺ - وضع يده في الإناء الَّذِي فِيهِ الماءُ، ثُمَّ قَالَ: توضئوا (١) بسم الله، فرأيت الماءَ يفور من بَيْنَ أصابعه، والقوم يتوضئون، حَتَّى توضئوا من عِنْدَ آخرهم».\nومعمر شيخ عَبْد الرزاق هُوَ معمر بن راشد الأزدي ثِقَة ثبت فاضل (٢)، وشيخاه في هَذَا الحَدِيْث ثابت بن أسلم البناني وَهُوَ ثِقَة عابد (٣)، وقتادة بن دعامة السدوسي وَهُوَ ثِقَة ثبت (٤). إلا أن معمر بن راشد قَدْ أخطأ بذكر زيادة: «بسم الله» في الحَدِيْث؛ إِذْ إن الجمع من الرواة عن ثابت وقتادة لَمْ يذكروا هذِهِ الزيادة الَّتِي تفرد بِهَا معمر مِمَّا يدل عَلَى خطئه ووهمه بِهَا، وشرْح ذَلِكَ فِيْمَا يأتي:\nأخرج الحَدِيْث ابن سعد (٥)، وأحمد (٦)، وعَبْد بن حميد (٧)، والفريابي (٨)، وأبو يعلى (٩)، وابن حبان (١٠) من طريق سليمان بن المغيرة (١١).\nوأخرجه ابن سعد (١٢)، وأحمد (١٣)، وعبد بن حميد (١٤)، والبُخَارِيّ (١٥)، ومسلم (١٦)، والفريابي (١٧)، وأبو يعلى (١٨)، وابن خزيمة (١٩)، وابن حبان (٢٠)،\n_________\n(١) هكذا في جَمِيْع المصادر الَّتِي أخرجت الحَدِيْث إلا أن الحَدِيْث في مصنف عَبْدالرزاق بلفظ المفرد: «توضأ».\n(٢) التقريب (٦٨٠٩).\n(٣) التقريب (٨١٠).\n(٤) التقريب (٥٥١٨).\n(٥) هُوَ مُحَمَّد بن سعد بن منيع أبو عَبْد الله البغدادي، كاتب الواقدي، مصنف \" الطبقات الكبرى \"، توفي سنة (٢٣٠ هـ). وفيات الأعيان ٤/ ٣٥١، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٦٤، ومرآة الجنان ٢/ ٧٦.\nوالحديث أخرجه في الطبقات ١/ ١٧٧ - ١٧٨.\n(٦) في مسنده ٣/ ١٣٩ و١٦٩.\n(٧) في المنتخب من مسنده (١٢٨٤).\n(٨) في دلائل النبوة (٢٣).\n(٩) في مسنده (٣٣٢٧).\n(١٠) في صحيحه (٦٥٥٢) وَفِي ط الرسالة (٦٥٤٣).\n(١١) وَهُوَ ثِقَة (التقريب: ٢٦١٢).\n(١٢) في الطبقات ١/ ١٧٨.\n(١٣) في مسنده ٣/ ١٤٧.\n(١٤) كَمَا في المنتخب من مسنده (١٣٦٥).\n(١٥) في صحيحه ١/ ٦١ (٢٠٠).\n(١٦) في صحيحه ٧/ ٥٩ (٢٢٧٩) (٤).\n(١٧) هُوَ الإِمَام جعفر بن مُحَمَّد بن الحسن الفريابي، أبو بكر الْقَاضِي، ولد سنة (٢٠٧هـ)، وتوفي سنة (٣٠١هـ). الأنساب ٤/ ٣٥٣، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٩٦، ومرآة الجنان ٢/ ١٧٨.\nوالحديث أخرجه في دلائل النبوة (٢٢).\n(١٨) في مسنده (٣٣٢٩).\n(١٩) في صحيحه (١٢٤).\n(٢٠) في صحيحه (٦٥٥٥) وط الرسالة (٦٥٤٦).","vol":"1","page":352},{"text":"والبَيْهَقِيّ (١)، من طريق حماد بن زيد.\nوأخرجه ابن سعد (٢)، وأحمد (٣) من طريق حماد بن سلمة (٤).\nفهؤلاء ثلاثتهم (سليمان، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة) رووه عن ثابت عن أنس، بِهِ. وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الزيادة. وَكَذَلِكَ رَوَى الحَدِيْث عن قتادة جَمَاعَة لَمْ يذكروا فِيهِ الزيادة.\nفَقَدْ أخرج الحَدِيْث أحمد (٥)، والبُخَارِيّ (٦)، ومسلم (٧)، وأبو يعلى (٨)، واللالكائي (٩)، والبَغَوِيّ (١٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة (١١).\nوأخرجه أحمد (١٢)، والفريابي (١٣)، وأبو يعلى (١٤)، وأبو عوانة (١٥)، وابن حبان (١٦)، وأبو نُعَيْم (١٧) من طريق همام بن يَحْيَى. وأخرجه مُسْلِم (١٨) من طريق هشام الدستوائي.\nوأخرجه أبو يعلى (١٩) من طريق شُعْبَة بن الحَجَّاج. فهؤلاء أربعتهم (سعيد بن أبي عروبة، وهمام، وهشام، وشعبة) رووه عن قتادة عن أنس بِهِ، وَلَمْ يذكروا هذِهِ الزيادة.\nإذن فليس من المعقول أن يغفل جَمِيْع الرواة من أصحاب ثابت وقتادة فيغيب عَنْهُمْ حفظ هذِهِ الزيادة، ثُمَّ يحفظها معمر بن راشد.\nثُمَّ إن ثابتًا وقتادة قَدْ توبعا عَلَى رِوَايَة الحَدِيْث، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الزيادة؛ تابعهما عَلَيْهِ إسحاق بن عبدالله (٢٠) -وَهُوَ\n_________\n(١) في دلائل النبوة ٤/ ١٢٢، وَفِي الاعتقاد ٢٧٣ - ٢٧٤.\n(٢) في الطبقات ١/ ١٧٨.\n(٣) في مسنده ٣/ ١٧٥ و٢٤٨.\n(٤) وَهُوَ أثبت الناس في ثابت البناني تهذيب التهذيب ٣/ ١٢.\n(٥) في مُسْنَده ٣/ ١٧٠و٢١٥.\n(٦) في صحيحه ٤/ ٢٣٣ (٣٥٧٢).\n(٧) في صحيحه ٧/ ٥٩ (٢٢٧٩) (٧).\n(٨) في مسنده (٣١٩٣).\n(٩) في أصول اعتقاد أهل السُّنَّة (١٤٨٠).\n(١٠) في شرح السُّنَّة (٣٧١٤).\n(١١) وَهُوَ أثبت الناس في قتادة. تهذيب التهذيب ٤/ ٩٣.\n(١٢) في مسنده ٣/ ٢٨٩.\n(١٣) في دلائل النبوة (٢١).\n(١٤) في مسنده (٢٨٩٥).\n(١٥) كَمَا في اتحاف المهرة ٢/ ٢٣٤ (١٦١٤).\n(١٦) في صحيحه (٦٥٥٦) وط الرسالة (٦٥٤٧).\n(١٧) في دلائل النبوة (٣١٧).\n(١٨) في صحيحه ٧/ ٥٩ (٢٢٧٩) (٦).\n(١٩) في مسنده (٣١٧٢).\n(٢٠) عِنْدَ مَالِك في الموطأ (١١٤) برواية عَبْد الرحمان بن القاسم، و(٧٦) برواية أبي مصعب الزُّهْرِيّ، و(٦٨) برواية يَحْيَى الليثي، والشافعي في المُسْنَد (١٦) بتحقيقنا، وأحمد ٣/ ١٣٢، والبخاري ١/ ٥٤ (١٦٩) و٤/ ٢٣٣ (٣٥٧٣)، وَمُسْلِم ٧/ ٥٩ (٢٢٧٩) (٥)، والترمذي (٣٦٣١)، والفريابي في دلائل النبوة (١٩) و(٢٠)، وَالنَّسَائِيّ ١/ ٦٠، وابن حبان (٦٥٤٨) وَفِي ط الرسالة (٦٥٣٩).","vol":"1","page":353},{"text":"ثِقَة حجة (١) - وحميد الطويل (٢) وَهُوَ ثِقَة (٣) والحسن البصري (٤).\nفغياب زيادة: «بسم الله» عِنْدَ هذِهِ الكثرة يسلط الضوء عَلَى أن الوهم في ذكرها من معمر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>أثر الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء\nحكم التسمية في ابتداء الوضوء</span>\nاختلف الفُقَهَاء - رحمهم الله تَعَالَى - في حكم التسمية عِنْدَ الوضوء عَلَى قولين\nالقَوْل الأول: التسمية واجبة، وَهُوَ قَوْل الحسن (٥)، والإمام أحمد في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ (٦)، وإسحاق بن راهويه (٧)، والزيدية (٨).\nودليلهم زيادة معمر السابقة الذكر والتفصيل.\nوما روي عن رَسُوْل الله - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «لاصلاة إلا بوضوء، وَلاَ وضوء لِمَنْ لَمْ يذكر اسم الله عَلَيْهِ» (٩).\n_________\n(١) التقريب (٣٦٧).\n(٢) عِنْدَ ابن أبي شَيْبَة (٣١٧١٥)، وأحمد ٣/ ١٠٦، والبخاري ١/ ٦٠ (١٩٥) و٤/ ٢٣٣ (٣٥٧٥)، والفريابي في دلائل النبوة (٢٤)، وابن حبان (٦٥٤٥) وَفِي ط الفكر (٦٥٥٤).\n(٣) لَكِنَّهُ يدلس التقريب (١٥٤٤).\n(٤) عِنْدَ ابن سعد في الطبقات ١/ ١٧٨_١٧٩، وأحمد ٣/ ٢١٦، والبخاري ٤/ ٢٣٣ (٣٥٧٤)، والفريابي في دلائل النبوة (٤١)، وأبي يعلى (٢٧٥٩).\n(٥) انظر: المغني ١/ ٨٤.\n(٦) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين:٥/ أ، والمغني ١/ ٨٤،وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٦٨ - ٦٩، والإنصاف ١/ ١٢٨ - ١٢٩.\n(٧) انظر: المغني ١/ ٨٤، والمجموع ١/ ٣٤٦.\n(٨) انظر: البحر الزخار ٢/ ٥٨، والسيل الجرار ١/ ٧٦.\n(٩) ورد الْحَدِيْث عن عدة من الصَّحَابَة\nأ. سعيد بن زيد:\nأخرج الْحَدِيْث: الطيالسي (٢٤٣)، وابن أبي شيبة (١٥) و(٢٨)، وأحمد ٤/ ٧٠ و٥/ ٣٨١ و٦/ ٣٨٢، وابن ماجه (٣٩٨)، والترمذي (٢٥) و(٢٦)، وفي العلل الكبير، لَهُ (١٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٦، والعقيلي في الضعفاء ١/ ١٧٧، وابن أبي حاتم في العلل (١٢٩)، والدارقطني ١/ ٧٢ - ٧٣ و٧٣، والحاكم ٤/ ٦٠، والبَيْهَقِيّ ١/ ٤٣، وابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧، والمزي في تهذيب الكمال ٢/ ٤٥٣ من طريق أبي ثفال المري، عن رباح بن\n=","vol":"1","page":354},{"text":"فإن تركها ساهيًا ففي المسألة قولان:\n_________\n=\nعَبْد الرَّحْمَان ابن أبي سُفْيَان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا.\nوالحديث ضعيف؛ لأن أبا ثفال قَالَ عَنْهُ البخاري: في حديثه نظر، وهذه عادة البُخَارِيّ عِنْدَ تضعيفه لراوٍ كَمَا قَالَ ابن حجر في التلخيص ١/ ٧٤. وذكره ابن حبان في ثقاته ٨/ ١٥٧، وَقَالَ ابن حجر عَنْهُ: مقبول. التقريب (٨٥٦). وانظر: تنقيح التحقيق ١/ ١٠٢ و١٠٣، ونصب الراية ١/ ٤.\nب. أبو هُرَيْرَةَ\nأخرجه أحمد ٢/ ٤١٨، وأبو داود (١٠١)، وابن ماجه (٣٩٩)، والترمذي في العلل الكبير (١٧)، وأبو يعلى (٦٤٠٩)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢٦ و٢٧، والطبراني في الأوسط (٨٠٧٦)، والدارقطني ١/ ٧١ و٧٩، والحاكم ١/ ١٤٦، والبيهقي ١/ ٤٣ و٤٤ و٤٥، والبغوي في شرح السنة (٢٠٩). من طريق يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.\nقَالَ البُخَارِيّ: لا يعرف لسلمة سَمَاع من أبي هُرَيْرَةَ، ولا ليعقوب من أبيه. التاريخ الكبير ٤/ ٧٦.\nج. عَبْد الله بن عمر\nأخرجه ابن عدي في الكامل ٧/ ٣٥٤، والدارقطني ١/ ٧٤، والبيهقي ١/ ٤٤. بنحوه.\nد. عَبْد الله بن مسعود\nأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٧٣، والبيهقي ١/ ٤٤ بنحوه.\nهـ. سهل بن سعد الساعدي أخرجه ابن ماجه (٤٠٠)، والحاكم ١/ ٢٦٩.\nو. أبو سعيد الخدري\nأخرجه ابن أبي شيبة (١٤)، وأحمد ٣/ ٤١، وعبد بن حميد (٩١٠)، والدارمي (٦٩٧)، وابن ماجه (٣٩٧)، والترمذي في علله الكبير (١٨)، وأبو يعلى (١٠٦٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٦)، وابن عدي في الكامل ٤/ ١١٠، والدارقطني ١/ ٧١، والحاكم ١/ ١٤٧، والبيهقي ١/ ٤٣، من طرق عَنْهُ.\nز. عَلِيّ بن أبي طالب\nأخرجه ابن عدي في الكامل ٦/ ٤٢٤ من طريق مُحَمَّد بن عَلِيّ العطار، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن جده، عن عَلِيّ بن أبي طَالِب بِهِ، وَقَالَ عقبه: «وبهذا الإسناد أحاديث حدثناه ابن مهدي ليست بمستقيمة».\nح. عَائِشَة ﵂\nأخرجه ابن أبي شيبة (١٦)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٩٩٩)، والدارقطني ١/ ٧٢، وأبو يعلى كَمَا في مجمع الزوائد ١/ ٢٢٠، وابن عدي في الكامل ٢/ ٤٧١، والبزار (٢٦١). من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن سمرة، عن عَائِشَة، بِهِ.\nوالحديث ضعيف؛ لضعف حارثة بن أبي الرجال.\nقَالَ الإِمَام أَحْمَد: «لَيْسَ فِيْهِ شيء يثبت» مسائل أبي داود: ٦، ومسائل إسحاق ١/ ٣، وأما ابن القيم فَقَالَ في المنار المنيف: ٤٥: «أحاديث التسمية عَلَى الوضوء، أحاديث حسان».\nوَقَالَ ابن حجر في التلخيص ١/ ٨٦ والطبعة العلمية ١/ ٢٥٧: «والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث مِنْهَا قوة تدل عَلَى أن لَهُ أصلًا، وَقَالَ أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَهُ».","vol":"1","page":355},{"text":"الأول: لا تسقط بالسهو، وَهُوَ إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عن الإمام أحمد (١)،\nالثَّانِي: تسقط بالسهو، وَهُوَ إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عن الإمام أحمد (٢)، وَهُوَ المروي عن إسحاق بن راهويه (٣)؛ وإن تركها عمدًا بطلت طهارته، وَهُوَ إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عن الإمام أحمد (٤).\nالقَوْل الثَّانِي: التسمية سنة، وإليه ذهب أبو حَنِيْفَة (٥)، ومالك (٦)، والشافعي (٧)، وإحدى الرِّوَايَتَيْنِ عن الإمام أحمد (٨)، والظاهرية (٩)، والحسن (١٠)، والثوري (١١)، وأبوعبيد (١٢).\nفإن سها سمى متى ذكر، وإن كَانَ قَبْلَ أن يكمل الوضوء. وإن ترك التسمية ناسيًا أو عامدًا لَمْ يفسد وضوؤه (١٣).\n\nمثال آخر للزيادة الشاذة بسبب كثرة المخالفة:\nروى حماد بن زيد (١٤)، عن هشام بن حسان (١٥)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة حديث ذي اليدين، وذكر فيه زيادة: «كبر»، فَقَالَ: «كبر ثم كبر وسجد» (١٦).\n_________\n(١) انظر: المغني ١/ ٨٥، وشرح الزَّرْكَشِي ١/ ٦٩، والإنصاف ١/ ١٢٩.\n(٢) انظر: المغني ١/ ٨٥، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/ ٦٩.\n(٣) انظر: المغني ١/ ٨٥.\n(٤) انظر: المغني ١/ ٨٤.\n(٥) انظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠، والهداية ١/ ١٢، وشرح فتح القدير ١/ ١٣ - ١٤، والاختيار ١/ ٨، وتبيين الحقائق ١/ ٣ - ٤.\n(٦) انظر: القوانين الفقهية:٣٠، وحاشية الإمام الرهوني ١/ ١٤٨، وأسهل المدارك ١/ ٩٠.\n(٧) انظر: الأم ١/ ٣١، والحاوي ١/ ١١٦، والمهذب ١/ ٢٢، والتهذيب ١/ ٢٣٢، والمجموع ١/ ٣٤٥، وروضة الطالبين ١/ ٥٧، وكفاية الأخيار ١/ ٤٦ - ٤٧.\n(٨) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين٥/ أ، والمغني١/ ٨٤، وشرح الزركشي ١/ ٦٨ - ٦٩، والإنصاف١/ ١٢٨ - ١٢٩.\n(٩) انظر: المحلى ٢/ ٤٩.\n(١٠) انظر: مصنف ابن أبي شَيْبَة (١٨).\n(١١) انظر: المغني ١/ ٨٤.\n(١٢) انظر: المغني ١/ ٨٤.\n(١٣) انظر: الأم ١/ ٣١.\n(١٤) وهو ثقة ثبت فقيه. (التقريب: ١٤٩٨).\n(١٥) وهو ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين. (التقريب: ٧٢٨٩).\n(١٦) أخرجه أبو داود (١٠١١)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٢/ ٣٥٤ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب وهشام، ويحيى بن عتيق وابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، به.","vol":"1","page":356},{"text":"وقد تفرد حماد بن زيد بذكر هذه الزيادة عن هشام بن حسان.\nإذ إن هشيمَ بن بشير (١) -وهو ثقة (٢) -، ووهيب بن خالد (٣) -وهو ثقة (٤) -، وحماد بن أسامة (٥) -وهو ثقة (٦) -، وعبد الله بن بكر السهمي (٧) -وهو ثقة (٨) -، وأبا خالد الأحمر (٩) - وهو صدوق يخطئ (١٠) -، وأبا بكر بن عياش (١١) - وهو ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح (١٢) -.\nفهؤلاء ستتهم (هشيم، ووهيب، وحماد، وعبد الله، وأبو خالد، وأبو بكر) رووا هذا الحديث عن هشام بن حسان لم يذكروا الزيادة.\nثُمَّ إن الحديث قد رواه جماعة عن محمد بن سيرين، منهم: أيوب السختياني (١٣) -وهو ثقة ثبت حجة (١٤) -، وعبد الله بن عون (١٥) -وهو ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب\n_________\n(١) عند الترمذي (٣٩٤).\n(٢) التقريب (٧٣١٢).\n(٣) عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٤٤.\n(٤) التقريب (٧٤٨٧).\n(٥) عند أحمد ٢/ ٣٧.\n(٦) التقريب (١٤٨٧).\n(٧) عند ابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٥٩.\n(٨) التقريب (٣٢٣٤).\n(٩) عند ابن أبي شيبة (٤٤٦٧).\n(١٠) التقريب (٢٥٤٧).\n(١١) كما صرح به أبو داود عقب (١٠١١)، ولم أقف على روايته.\n(١٢) التقريب (٧٩٨٥).\n(١٣) أخرجه مالك في الموطأ «١٢٨) برواية عبد الرحمان بن القاسم، و(١٦٩) برواية القعنبي، و(١٤٩) برواية سويد بن سعيد و(٤٧٠) برواية أبي مصعب الزهري، و(٢٤٧) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في مسنده (٣٣٠) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٣٤٤٧)، والحميدي (٩٨٣)، وأحمد ٢/ ٢٤٧و٢٨٤، والبخاري ١/ ١٨٣ (٧١٤)، و٢/ ٨٦ (١٢٢٨) و٩/ ١٠٨ (٧٢٥٠)، ومسلم ٢/ ٨٦ (٥٧٣) (٩٧) (٩٨)، وأبو داود (١٠٠٨) و(١٠٠٩)، والترمذي (٣٩٩)، والنسائي ٣/ ٢٢، وفي الكبرى (٥٧٣) و(١١٤٨)، وابن الجارود (٢٤٣)، وابن خزيمة (٨٦٠) و(١٠٣٥)، وأبو عوانة ٢/ ٢١٢ - ٢١٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٤٤، وابن حبان (٢٢٤٨) و(٢٦٨٢) وفي ط الرسالة و(٢٢٤٩) و(٢٦٧٥)، والدارقطني ١/ ٣٦٦، وابن حزم في المحلى ٤/ ١٦٩، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣٥٤ و٣٥٦و٣٥٧، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٥٨.\n(١٤) التقريب (٦٠٥).\n(١٥) عند أحمد ٢/ ٣٧و٢٣٤، والدارمي (١٥٠٤)، والبخاري ١/ ١٢٩ (٤٨٢)، وأبي داود (١٠١١)، وابن ماجه (١٢١٤)، والنسائي ٣/ ٢٠و٢٦، وفي الكبرى (٥٧٤) و(١١٤٧) و(١١٥٨)، وابن\n=","vol":"1","page":357},{"text":"في العلم والعمل والسن (١) -، ويزيد بن إبراهيم (٢) -وهو ثقة ثبت (٣) -، وسلمة بن علقمة (٤) -وهو ثقة (٥) -، وقتادة بن دِعامة (٦) -وهو ثقة ثبت (٧) -، وخالد الحذاء (٨) -وهو ثقة (٩) -، ويحيى بن عتيق (١٠) -وهو ثقة (١١) -، ويونس بن عبيد (١٢) -وهو ثقة ثبت (١٣) -، وعاصم الأحول (١٤) -وهو ثقة (١٥) -، وحبيب ابن الشهيد (١٦) -وهو ثقة (١٧) -، وحميد الطويل (١٨) -وهو ثقة (١٩) -، وسعيد بن أبي عروبة (٢٠) -وهو ثقة (٢١) -، وسفيان بن حسين (٢٢) -وهو ثقة (٢٣) -، وأشعث ابن سوار (٢٤) -وهو ضعيف (٢٥) -،\n_________\n=\nخزيمة (١٠٣٥)، والطحاوي ١/ ٤٤٤، وابن حبان (٢٢٥٢) و(٢٢٥٥) وفي ط الرسالة (٢٢٥٣) و(٢٢٥٦)، والبيهقي ٢/ ٣٥٤، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٥٨، والبغوي (٧٦٠).\n(١) التقريب (٣٥١٩).\n(٢) عند البخاري ٢/ ٨٦ (١٢٢٩) و٨/ ٢٠ (٦٠٥١)، وأبي عوانة ٢/ ٢١٣، والطحاوي ١/ ٤٤٥، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣٤٦و٣٥٣.\n(٣) التقريب (٧٦٨٤).\n(٤) عند البخاري ٢/ ٨٦ (١٢٢٨)، وابن خزيمة (١٠٣٥)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٤٤، وابن حبان (٢٢٥٣) وفي ط الرسالة (٢٢٥٤).\n(٥) التقريب (٢٥٠٢).\n(٦) عند النسائي ٣/ ٢٦، وفي الكبرى (٥٧٢) و(١١٥٧)، وابن خزيمة (١٠٣٦).\n(٧) التقريب (٥٥١٨).\n(٨) عند النسائي ٣/ ٢٦، وفي الكبرى (١١٥٨).\n(٩) التقريب (١٦٨٠).\n(١٠) عند أبي داود (١٠١١)، والبيهقي ٢/ ٣٥٤.\n(١١) التقريب (٧٦٠٣).\n(١٢) عند البزار كما في نظم الفرائد: ٢٢٣.\n(١٣) التقريب (٧٩٠٩).\n(١٤) عند البزار كما في نظم الفرائد: ٢٢٣.\n(١٥) التقريب (٣٠٦٠).\n(١٦) كما ذكره أبو داود عقيب (١٠١١)، ولم أقف على روايته.\n(١٧) التقريب (٨٣٥٢).\n(١٨) كما ذكره أبو داود عقيب (١٠١١)، ولم أقف على روايته.\n(١٩) التقريب (١٥٤٤).\n(٢٠) عند البزار كما في نظم الفرائد: ٢٢٣.\n(٢١) التقريب (٢٣٦٥).\n(٢٢) عند البزار كما في نظم الفرائد: ٢٢٣.\n(٢٣) التقريب (٢٤٣٧).\n(٢٤) عند البزار كما في نظم الفرائد: ٢٢٤، وابن عدي في الكامل ٢/ ٤٣ وفي رواية ابن عدي (عن الأشعث، عن صاحب التوابيت، عن محمد).\n(٢٥) التقريب (٥٢٤)، أقول: وأشعث وإن كان ضعيفًا إلا أنه متابع.","vol":"1","page":358},{"text":"وقرة بن خالد (١) -وهو ثقة (٢) -، وحماد بن سلمة (٣) -وهو ثقة (٤) -.\nفهؤلاء جميعهم رووه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ولم يذكروا الزيادة، قال أبو داود: «روى هذا الحديث أيضًا حبيب بن الشهيد، وحميد، ويونس، وعاصم الأحول، عن محمد، عن أبي هريرة لم يذكر أحد منهم ما ذكره حماد بن زيد، عن هشام أنه كبر ثم كبر وسجد، وروى حماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام لم يذكروا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد أنه كبر ثم كبر» (٥).\nوقال البيهقي: «تفرد به حماد بن زيد عن هشام» (٦)، وأشار إلى نحو هذا العلائي (٧).\nفتفرد حماد أمام هذا الجمع الغفير إمارة على أن زيادته خطأ، إذ ليس من المعقول أن يغفل عنها الجمع من تلامذة هشام، وليس من المعقول أن يغفل عنها الجمع من تلامذة مُحَمَّد بن سيرين.\nثم إن الحديث رواه جماعة عن أبي هريرة غير ابن سيرين، لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة التي انفرد بها حماد، مما يؤكد وهمه بها.\nفقد رواه عن أبي هريرة: أبو سُفْيَان (٨) مولى ابن أبي أحمد (٩)، وأبو سلمة\n_________\n(١) عند البزار كما في نظم الفرائد: ٢٢٤.\n(٢) التقريب (٥٥٤٠).\n(٣) كما ذكره أبو داود عقيب (١٠١١)، ولم أقف على روايته.\n(٤) التقريب (١٤٩٩).\n(٥) سنن أبي داود عقب (١٠١١).\n(٦) السنن الكبرى ٢/ ٣٥٤.\n(٧) في نظم الفرائد: ٢٢٣.\n(٨) هُوَ أبو سُفْيَان مولى عَبْد الله بن أبي أحمد بن جحش، قيل: اسمه وهب، وَقِيْلَ: قُزمان، وَقَالَ ابن حبان: لَمْ يَكُنْ بمولاه - يعني عَبْد الله بن أبي أحمد، كَانَ ينقطع إِلَيْهِ فينسب إِلَيْهِ، وَهُوَ مولى لبني عَبْد الأشهل: ثقة. الثقات ٥/ ٥٦١، وتهذيب الكمال ٨/ ٣٢٣ (٧٩٩٨)، والتقريب (٨١٣٦).\n(٩) أخرجه مالك (١٣٧) برواية محمد بن الحسن الشيباني، (١٥٦) برواية عبد الرحمان بن القاسم، (١٦٩): برواية عبد الله بن مسلمة القعنبي، (١٤٩) برواية سويد بن سعيد، (٤٧١) برواية أبي مصعب الزهري، (٢٤٨) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (٣٣١) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٣٤٤٨)، وأحمد ٢/ ٤٤٧و٤٥٩و٥٣٢، ومسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٣) (٩٩)، والنسائي ٣/ ٢٢ وفي الكبرى، له (٥٧٥) و(١١٤٩)، وابن خزيمة (١٠٣٧)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٤٥، وابن حبان (٢٢٥٠) وفي ط الرسالة (٢٢٥١) والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣٣٥، وابن عَبْد البر في التمهيد ٢/ ٣١١، والبغوي (٧٥٩) عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة.","vol":"1","page":359},{"text":"منفردًا (١)، وضمضم (٢) بن جوس (٣)، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمان، وأبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله أربعتهم مقرونين (٤)، وأبو سلمة، وأبو بكر بن سليمان (٥) مقرونين (٦)، وأبو سلمة، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله ثلاثتهم مقرونين (٧)، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وأبو بكر بن عبد الرحمان، وأبو بكر بن سليمان مقرونين (٨)، وسعيد بن أبي سعيد المقبري (٩)، وسعيد بن المسيب (١٠)، وأبو بكر بن عبد الرحمان وأبو سلمة وعبيد الله بن عبد الله ثلاثتهم مقرونين (١١).\n_________\n(١) أخرجه الحميدي (٩٨٤)، وأحمد ٢/ ٣٨٦و٤٢٣و٤٦٨، والبخاري ١/ ١٨٣ (٧١٥) و٢/ ٨٥ (١٢٢٧)، ومسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٣) (١٠٠)، وأبو داود (١٠١٤)، والنسائي ٣/ ٢٣و٢٤ وفي الكبرى، له (٥٦٠) و(٥٦١) و(٥٦٢) و(٥٦٣) و(١١٥٠) و(١١٥١)، وابن خزيمة (١٠٣٥) و(١٠٣٨)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٤٥، والبيهقي ٢/ ٢٥٠و٣٥٧، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٥٧ عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\n(٢) هُوَ ضمضم بن جوس، ويقال: ابن الحارث بن جوس اليماني: ثقة.\nتهذيب الكمال ٣/ ٤٨٧ (٢٩٢٧)، والكاشف ١/ ٥١٠ (٢٤٤٦)، التقريب (٢٩٩١).\n(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٤٢٣، وأبو داود (١٠١٦)، والبزار في كشف الأستار (٥٧٦)، والنسائي ٣/ ٦٦ وفي الكبرى له (٥٦٩) و(٥٧٠) و(٦٠٢) و(١٢٥٣)، والبيهقي ٢/ ٣٥٧، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٥٧ عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة.\n(٤) أخرجه الدارمي (١٥٠٥)، وابن خزيمة (١٠٤٢) و(١٠٤٣) عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمان وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة.\n(٥) هُوَ أبو بكر بن سليمان بن أبي صَمة العدوي المدني: ثقة.\nتهذيب الكمال ٨/ ٢٤٨ (٧٨٢٩)، والكاشف ٢/ ٤١٠ (٦٥٢٠)، والتقريب (٧٩٦٧).\n(٦) أخرجه عبد الرزاق (٣٤٤١)، وأحمد ٢/ ٢٧١، والنسائي ٣/ ٢٤، وابن خزيمة (١٠٤٦)، وابن حبان (٢٦٨١) وفي ط الرسالة (٢٦٨٥)، والبيهقي٢/ ٣٥٨ عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان، عن أبي هريرة.\n(٧) أخرجه أبو داود (١٠١٢)، وابن خزيمة (١٠٤٠) و(١٠٤٤)، وابن حبان (٢٢٥١) وفي ط الرسالة (٢٢٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد ١١/ ٢٠٢ عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة.\n(٨) أخرجه النسائي ٣/ ٢٥ وفي الكبرى، له (٥٦٨) و(١١٥٥)، وابن خزيمة (١٠٤٥) عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمان وأبي بكر بن سليمان، عن أبي هريرة.\n(٩) أخرجه أبو داود (١٠١٥) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة.\n(١٠) أخرجه أبو داود (١٠١٣)، والنسائي ٣/ ٢٥ وفي الكبرى، له (٥٦٧)، وابن خزيمة (١٠٥١) عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\n(١١) أخرجه أبو داود (١٠١٣)، والنسائي ٣/ ٢٥ وفي الكبرى، له (٥٦٧)، وابن خزيمة (١٠٥١) عن أبي بكر بن عبد الرحمان وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة.","vol":"1","page":360},{"text":"فهؤلاء جميعهم رووه عن أبي هريرة، لم يذكروا ما ذكره حماد من زيادة تكبيرة الإحرام لسجود السهو مما يؤكد الجزم بوهمه - ﵀ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>أثر زيادة حماد في اختلاف الفقهاء\nهل يشترط لسجود السهو تكبيرة التحريم</span>؟\nذهب جمهور العلماء إلى عدم اشتراط تكبيرة الإحرام قبل سجود السهو (١).\nوذهب الزيدية (٢)، ومالك في رواية عنه (٣)، وهو وجه عند الشافعية (٤) إلى اشتراط تكبيرة الإحرام لسجود السهو مستدلين بزيادة حماد السابقة، قال القرطبي: «ما يتحلل منه بسلام لابد له من تكبيرة إحرام، ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين في هذا الحديث قال: فكبر ثم كبر وسجد للسهو» (٥).\n\nوقد يختلف النقاد في زيادة من الزيادات فيقبلها بعضهم دون بعض.\nمثال ذلك: ما رواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال:\n«كان معاذ يصلي مع النبي - ﷺ - العشاء، ثم ينطلق إلى قومه فيصليها، هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة» (٦).\nقال الحافظ ابن حجر: «هو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وقد صرح (٧)\n_________\n(١) فتح الباري ٣/ ٩٩.\n(٢) البحر الزخار ٢/ ٣٤٠، والسيل الجرار ١/ ٢٨٤.\n(٣) قال الباجي: «إذا ثبت ذلك فهل يحرم لهما أو لا؟ عن مالك في ذلك روايتان: أحدهما أنه يحرم لهما، والثانية نفي ذلك، وفي العتبية من رواية عيسى لا يحرم لهما، قال: ثم رجع ابن القاسم فقال: لا يرجع إليهما إلا بإحرام». المنتقى ١/ ١٧٥، وانظر القوانين الفقهية ٧٣ - ٧٤، وعون المعبود ١/ ٣٨٨، وبذل المجهود ٥/ ٣٧٤.\n(٤) التهذيب للبغوي ٢/ ١٩٥، وروضة الطالبين ١/ ٣١٦.\n(٥) نقله عنه ابن حجر في فتح الباري ٣/ ٩٩.\n(٦) أخرجه الشافعي في المسند (٣٠٤) بتحقيقنا، وفي السنن المأثورة (٩)، وعبد الرزاق (٢٢٦٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٠٩، والدارقطني ١/ ٢٧٤و٢٧٥، والبيهقي ٣/ ٨٦.\n(٧) وإنما قال الحافظ هذا لأن ابن جريج مدلس (تهذيب الكمال ٤/ ٥٦١) وحديث المدلس لا يقبل إلا مع التصريح بالسماع. انظر: شرح التبصرة ١/ ١٨٤ ط. العلمية، ١/ ٢٣٧طبعتنا، فتح الباقي ١/ ١٨٤ - ١٨٥ ط. العلمية، و١/ ٢٢٦ - ٢٢٧طبعتنا.","vol":"1","page":361},{"text":"ابن جريج في رواية عبد الرزاق (١) بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه» (٢).\nأقول: إن ابن جريج قد تفرد في هذا الحديث بزيادة جملة: «هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة»، فقد روي هذا الحديث من طريق سفيان بن عيينة -وهو ثقة (٣) - عن عمرو بن دينار، عن جابر، به (٤)، دون ذكر الزيادة التي انفرد بها ابن جريج.\nوقد أعلّ الطحاوي الزيادة في حديث ابن جريج فقال: «فكان من الحجة للآخرين عليهم أن ابن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار كما رواه ابن جريج، وجاء به تامًا وساقه أحسن من سياق ابن جريج، غير أنه لم يقل فيه هذا الذي قاله ابن جريج» (٥).\nوقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا فقال: «تعليل الطحاوي له بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج، ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح، في صحته؛ لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذًا عن عمرو منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددًا، فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها» (٦).\nأقول: لكن سفيان بن عيينة لم ينفرد بعدم ذكر الزيادة فقد تابعه عدد من الرواة على عدم ذكرها؛ فيكون ابن جريج مخالفًا بذكر هذه الزيادة، إذ روى الحديث الجم الغفير دون ذكر هذه الزيادة.\n_________\n(١) هذه الرواية ساقها الدارقطني ١/ ٢٧٥، والبيهقي ٣/ ٨٦ بسنديهما إلى عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن جابر، به. ولكن الموجود في المطبوع من مصنف عبد الرزاق برقم (٢٢٦٦): «عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن معاذ بن جبل، به». فيغلب على الظن أن ما في المطبوع سقط وتحريف.\n(٢) فتح الباري ٢/ ١٩٦.\n(٣) التقريب (٢٤٥١).\n(٤) أخرجه الشافعي في مسنده (٢٨١) بتحقيقنا، وفي السنن المأثورة (٧)، والحميدي (١٢٤٦)، وأحمد ٣/ ٣٠٨، ومسلم ٢/ ٤١ (٤٦٥) (١٧٨)، وأبو داود (٦٠٠) و(٧٩٠)، والنسائي ٢/ ١٠٢ - ١٠٣، وأبو يعلى (١٨٢٧)، وابن الجارود (٣٢٧)، وابن خزيمة (٥٢١) و(١٦١١)، وأبو عوانة ٢/ ١٧١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢١٣ - ٢١٤، وفي شرح مشكل الآثار (٤٢١٥)، وابن حبان (٢٣٩٨) و(٢٤٠٠) وفي ط. الرسالة (٢٤٠٠) و(٢٤٠٢)، والبيهقي ٣/ ٨٥ و١١٢، والبغوي (٥٩٩) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.\n(٥) شرح معاني الآثار ١/ ٤٠٩.\n(٦) فتح الباري ٢/ ١٩٦ - ١٩٧.","vol":"1","page":362},{"text":"فقد روى الحديث شعبة بن الحجاج (١)، وأيوب السختياني (٢)، وحماد بن زيد (٣)، وسليم (٤) بن حيان (٥)، ومنصور (٦) بن زاذان (٧)، وهشام الدستوائي (٨)؛ فهؤلاء جميعهم رووه عن عَمْرو بن دينار، عن جابر، بِهِ. دون ذكر الزيادة.\nثُمَّ إن الحديث روي عن جابر من غير طريق عمرو بن دينار، فقد رواه أبو الزبير (٩) ومحارب بن دثار (١٠)، وعبيد الله (١١) بن مقسم (١٢)، ولم يذكروا هذه الزيادة مما\n_________\n(١) عند الطيالسي (١٦٩٤)، وأحمد ٣/ ٣٦٩، والدارمي (١٣٠٠)، والبخاري ١/ ١٧٩ (٧٠٠) و(٧٠١)، وأبي عوانة ٢/ ١٧٢، والبيهقي ٣/ ٨٥.\n(٢) عند البخاري١/ ١٨٢ (٧١١)، ومسلم٢/ ٤٢ (٤٦٥) (١٨١)،وأبي عوانة ٢/ ١٧٢و١٧٣، والبيهقي٣/ ٨٥.\n(٣) عند الترمذي (٥٨٣)، وابن حبان (١٥٢١) وفي ط الرسالة (١٥٢٤)، والبغوي (٨٥٨).\n(٤) هُوَ سليم بن حيان الهذلي، البصري: ثقة.\nتهذيب الكمال ٣/ ٢٦١ (٢٤٧٤)، والكاشف ١/ ٤٥٦ (٢٠٦٧)، والتقريب (٢٥٣١).\n(٥) عند البخاري ٨/ ٣٢ (٦١٠٦)، والطبراني في الأوسط (٧٣٥٩) ط الطحان و(٧٣٦٣) ط دار الفكر.\n(٦) هُوَ مَنْصُوْر بن زاذان الواسطي، أبو المغيرة الثقفي: ثقة ثبت عابد، توفي سنة (١٢٨)، وَقِيْلَ: (١٢٩هـ)، وَقِيْلَ: (١٣١هـ). تهذيب الكمال ٧/ ٢٢٩ (٦٧٨٦)، والكاشف٢/ ٢٩٦ (٥٦٣٩)، والتقريب (٦٨٩٨).\n(٧) عند مسلم ٢/ ٤٢ (٤٦٥) (١٨٠)، وأبي عوانة ٢/ ١٧٢، وابن حبان (٢٤٠١) وفي ط الرسالة (٢٤٠٣)، والبيهقي ٣/ ٨٦.\n(٨) عند ابن قانع في معجم الصحابة (٢٣٦).\n(٩) عند الشافعي في المسند (٢٨٢) بتحقيقنا، وفي السنن المأثورة (٨)، وعبد الرزاق (٣٧٢٥)، ومسلم ٢/ ٤٢ (٤٦٥) (١٧٩)، وابن ماجه (٨٣٦) و(٩٨٦)، والنسائي ٢/ ١٧٢ - ١٧٣، وفي الكبرى (١٠٧٠) و(١١٦٦٧)، وابن خزيمة (٥٢١)، وأبي عوانة ٢/ ١٧١و١٧٣، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٢١٦).\n(١٠) عند الطيالسي (١٧٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٦٠٥) و(٤٦٥٨)، وأحمد ٣/ ٢٩٩و٣٠٠، وعبد بن حميد (١١٠٢)، والبخاري ١/ ١٨٠ (٧٠٥)، والنسائي ٢/ ١٦٨و١٧٢، وفي الكبرى (١٠٥٦) و(١٠٦٩) و(١١٦٥٢) و(١١٦٦٤)، وأبي عوانة ٢/ ١٧٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢١٣، وابن قانع في معجم الصحابة (٢٣٥)، والطبراني في الأوسط (٢٦٨٢) و(٧٧٨٣) في ط الطحان و(٢٦٦١) (٧٧٨٧) في ط العلمية، والبيهقي ٣/ ١١٦. وأخرجه النسائي ٢/ ٩٧، وفي الكبرى (٩٠٥) و(١١٦٧٣) من طريق أبي صالح ومحارب بن دثار عن جابر.\n(١١) هُوَ عبيد الله بن مقسم القرشي المدني مولى ابن أبي نمر: ثقة مشهور.\nتهذيب الكمال ٥/ ٦٤ (٤٢٧٧)، والكاشف ١/ ٦٨٧ (٣٥٩٢)، والتقريب (٤٣٤٤).\n(١٢) أخرجه الشافعي في مسنده (٣٠٥) بتحقيقنا - ومن طريقه البغوي (٨٥٧) من طريق إبراهيم بن مُحَمَّد، عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، به وذكر فيه أنه: «يرجع إلى قومه فيصلي بهم العشاء، وهي له نافلة»، وأخرجه أحمد ٣/ ٣٠٢، وأبو داود (٥٩٩) و(٧٩٣)، وابن\n=","vol":"1","page":363},{"text":"يجعل الحكم مختلفًا عند النقاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء (اختلاف نية المأموم مع الإمام)</span>\nاختلف الفقهاء في جواز اختلاف نية المأموم مع الإمام، على مذهبين:\nالمذهب الأول: وهو جواز اختلاف نية المأموم مع الإمام، أي يجوز أن يصلي المتنفل خلف المفترض، والمفترض خلف المتنفل، والمفترض خلف المفترض لفرض آخر. وعلى هذا المذهب جماهير الصحابة - ﵃ - كما أشار إليه الماوردي (١) -منهم: عمر، وابن عمر، وأبو الدرداء (٢)، وأنس (٣) -.\nوذهب إلى ذلك من التابعين: طاووس (٤)، وعطاء (٥).\nوبه قال: الأوزاعي (٦)، والشافعي (٧)، وسليمان بن حرب (٨)، وإسحاق بن راهويه (٩)، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (١٠).\n_________\n=\nخزيمة (١٦٣٣) و(١٦٣٤)، وابن حبان (٢٣٩٩) و(٢٤٠٢) وفي ط الرسالة (٢٤٠١) و(٢٤٠٤)، والبيهقي ٣/ ٨٦ و١١٦ - ١١٧، والبغوي (٦٠١) من طرق عن عبيد الله بن مقسم، ولم يذكروا الزيادة، وقد ذكر ابن حجر في التلخيص ٢/ ٣٩ أن البيهقي أخرجه من طريق الشافعي عن إبراهيم بن محمد، عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم عن جابر، وفيه الزيادة، وقال: «أي البيهقي، والأصل أن ما كان موصولًا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روي من وجهين إلا أن يقوم دليل على التمييز». قال ابن حجر: «كأنه يرد بهذا على من زعم أن فيه ادراجًا، وقد أشار إلى ذلك الطحاوي وطائفة».\n(١) الحاوي ٢/ ٤٠٠ وعبارته: «وهو إجماع الصحابة ﵃».\n(٢) انظر فتح الباري ٢/ ١٩٦.\n(٣) مصنف عبد الرزاق (٢٢٧٠)، وفتح الباري ٢/ ١٩٦.\n(٤) الحاوي ٢/ ٤٠٠، والمغني ٢/ ٥٢.\n(٥) مصنف عبد الرزاق (٢٢٦٩).\n(٦) الحاوي ٢/ ٤٠٠، والمغني ٢/ ٥٢، والمجموع ٤/ ٢٧١.\n(٧) الأم ١/ ١٧٣، ومختصر المزني المطبوع مع الأم ٨/ ٢٢، والحاوي الكبير ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١، والتهذيب ٢/ ٢٦٤، والمجموع ٤/ ٢٧١.\n(٨) المجموع ٤/ ٢٧١.\n(٩) الحاوي الكبير ٢/ ٤٠٠.\n(١٠) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود: ٤٤، وانظر الروايتين والوجهين: ٢٨ أ، والمقنع: ٣٧، والمغني ٢/ ٥٢، والمحرر ١/ ١٠١ وفي جواز صلاة المفترض خلف المفترض لفرض آخر روايتان عن الإمام أحمد.","vol":"1","page":364},{"text":"وهو ما ذهب إليه ابن المنذر (١)، والظاهرية (٢)، والزيدية (٣).\nوالحجة لهم: حديث معاذ السابق بزيادة ابن جريج.\nالمذهب الثاني: وهو أنه لا يجوز أن تختلف نية الإمام والمأموم، فلا يجوز أن يقتدي المفترض بمتنفل، ولا مفترض بمفترض بفرض آخر.\nذهب إلى ذلك جمهور التابعين بالمدينة والكوفة (٤)، ومنهم: سعيد بن المسيب، والحسن البصري (٥).\nوإليه ذهب الثوري (٦)، وأبو حنيفة (٧)، ومالك (٨).\nوهو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد (٩).\nواستدلوا بحديث أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» (١٠).\nولم يأخذوا بزيادة ابن جريج، ويجاب عن الحديث الذي استدلوا به: بأن هذا الاختلاف مصروف إلى اختلاف يخل بالصلاة كسبق الإمام بالركوع أو السجود أو ما أشبه بذلك.\nوبقيت هناك مسألة: وهي صلاة المتنفل خلف المفترض، وهي جائزة بالاتفاق، نقل ذلك ابن عبد البر فقال: «وقد أجمعوا أنه جائز أن يصلي النافلة خلف من يصلي الفريضة إن شاء الله» (١١)، لكن ينقض هذا النقل ما ذكره الماوردي (١٢) -وتبعه عليه\n_________\n(١) المجموع ٤/ ٢٧١، والمغني ٢/ ٥٢.\n(٢) المحلى ٤/ ٢٢٣.\n(٣) السيل الجرار ١/ ٢٥٢.\n(٤) التمهيد ٢٤/ ٣٦٧.\n(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٤٧٧٣).\n(٦) التمهيد ٢٤/ ٣٦٧، والمجموع ٤/ ٢٧١.\n(٧) الهداية ١/ ٥٨، والاختيار ١/ ٥٩ - ٦٠، وشرح فتح القدير ١/ ٢٦٣ - ٢٦٥، وتبيين الحقائق ١/ ١٤١.\n(٨) المدونة الكبرى ١/ ٨٨، والتمهيد ٢٤/ ٣٦٧، والمنتقى ١/ ٢٣٦، وبداية المجتهد ١/ ١٠٣ - ١٠٤، والقوانين الفقهية: ٧٠.\n(٩) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ١/ ٦٤، والروايتين والوجهين: ٢٨أ، والمقنع: ٣٧، والمغني ٢/ ٥٢، والمحرر ١/ ١٠١.\n(١٠) أخرجه عبد الرزاق (٤٠٨٢)، وأحمد ٢/ ٣١٤، والبخاري ١/ ١٨٤ (٧٢٢)، ومسلم ٢/ ٢٠ (٤١٤)، والبغوي (٨٥٢).\n(١١) التمهيد ٢٤/ ٣٦٩.\n(١٢) الحاوي الكبير ٢/ ٤٠٠.","vol":"1","page":365},{"text":"النووي (١) - أن شعبة، وأبا قلابة، والحسن، والزهري، ويحيى بن سعيد وفي رواية عن مالك: ذهبوا إلى أن اختلاف النية بين الإمام والمأموم غير جائزة إطلاقًا، أي إنه لا يجوز أن يصلي المتنفل خلف المفترض، ولا المفترض خلف المتنفل، ولا المفترض خلف المفترض لفرض آخر، إلا أني لم أقف على رواية مالك في كتب مذهبه.\nثم إن هذا النقل يناقض أيضًا ما ذهب إليه ابن عبد البر كما تقدم، وما حرره ابن قدامة إذ قال: «ولا يختلف المذهب في صحة صلاة المتنفل وراء المفترض، ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافًا» (٢).\nأقول: إن صحت زيادة ابن جريج فالمذهب الأول أصح، وقد وضّح ذلك ابن حجر (٣)، وصحح هذه الزيادة وردّ كل ما يعارض المذهب الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>النموذج الثاني</span>\nما رواه حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: «أنه نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّوْرِ، إلا كلب الصيد».\nوردت هذه الزيادة «إلا كلب صيد» في حديث حماد بن سلمة (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، وحماد ثقة (٥).\nإلا أنه اختلف عليه في رفعه ووقفه.\nفقد رواه عن حماد مرفوعًا كل من (أبي نعيم (٦)، سويد بن عمرو (٧)، وحجاج ابن\n_________\n(١) المجموع ٤/ ٢٧١.\n(٢) المغني ٢/ ٥٣.\n(٣) فتح الباري ٢/ ١٩٦.\n(٤) وردت متابعة لحماد بن سلمة من طريق الحسن بن أبي جعفر إذ رواه عن أبي الزبير، عن جابر وذكر الزيادة فيه وهي عند أحمد ٣/ ٣١٧، وأبي يعلى (١٩١٩)، وابن حبان في المجروحين ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨، والدارقطني ٣/ ٧٣، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٩٧٩)، وهي متابعة ضعيفة لضعف الحسن بن أبي جعفر، قال عنه إسحاق بن منصور: ضعفه أحمد، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: (متروك الحديث).\nانظر: تهذيب الكمال ٢/ ١٠٩ (١١٩٥)؛ فدل عَلَى أنها لا تصلح لأن تَكُوْن متابعة لرواية حماد بن سلمة.\n(٥) انظر التقريب (١٤٩٩).\n(٦) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٥٨، وأبو نعيم: هو الفضل بن دكين ثقة ثبت. انظر: التقريب (٥٤٠١).\n(٧) أخرجه الدارقطني ٣/ ٧٣ وسويد بن عمرو الكلبي قال ابن حجر فيه «ثقة من كبار العاشرة ... أفحش ابن حبان القول فيه ولم يأت بدليل». انظر المجروحين لابن حبان ١/ ٤٤٦ ترجمة\n=","vol":"1","page":366},{"text":"محمد (١)، والهيثم بن جميل (٢» جميعهم رووه مرفوعًا، وفيه ذكر الزيادة.\nورواه عبد الواحد بن غياث (٣)، عن حماد موقوفًا، وفيه ذكر الزيادة.\nورواه عبيد الله بن موسى (٤)، بالشك عن حماد، وفيه ذكر الزيادة.\nومع اتساع الخلاف في رواية حماد فقد خولف حماد في روايته للزيادة.\nفقد خالفه (معقل بن عبيد الله (٥)، وابن لهيعة (٦» كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر بدون ذكر الزيادة.\nوللحديث طرق أخرى عن جابر بدون ذكر الزيادة:\n_________\n=\n(٤٤٩)، والتقريب (٢٦٩٤).\nوفي المطبوع من سنن الدارقطني ذكر حديث سويد بن عمرو مرفوعًا وكذلك في إتحاف المهرة ٣/ ٣٧٧ (٣٢٥٠). إلا أن الدارقطني قال عقبه: «ولم يذكر حماد عن النبي - ﷺ -، هذا أصح من الذي قبله».\n(١) أخرجه النسائي ٧/ ١٩٠ - ١٩١و٣٠٩، وفي الكبرى (٤٨٠٦) و(٦٢٦٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٦٦٣). وحجاج بن محمد المصيصي (ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته). انظر التقريب (١١٣٥).\nوقال النسائي: «وحديث حجاج بن محمد عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح». المجتبى ١/ ١٩١، وقال في موضع آخر: «هذا منكر». المجتبى ١/ ٣٠٩، وقال ابن حجر: «أخرجه النسائي بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن في صحته». فتح الباري ٤/ ٤٢٧، وقال في التلخيص: «وورد الاستثناء من حديث جابر، ورجاله ثقات». التلخيص الحبير ٣/ ٤.\n(٢) أخرجه الدارقطني ٣/ ٧٣، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٩٨٠). والهيثم بن جميل ثقة من أصحاب الحديث وكأنه ترك فتغير. التقريب (٧٣٥٩).\nقال ابن التركماني: «فرواية الهيثم هذه مرفوعة، قال فيه ابن حنبل وابن سعد: ثقة، زاد العجلي: صاحب سنة، وقال الدارقطني: ثقة حافظ، وأخرج له ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والرفع زيادة ثقة، وزيادة الثقة مقبولة» الجوهر النقي بحاشية السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٧.\n(٣) أخرجه البيهقي ٦/ ٦، وعبد الواحد بن غياث البصري صدوق. انظر التقريب (٤٢٤٧).\n(٤) أخرجه الدارقطني ٣/ ٧٣. وعبيد الله بن موسى (ثقة كان يتشيع). التقريب (٤٣٤٥)، وقال ابن التركماني: «أخرج الدارقطني هذه الرواية ولفظها عن جابر لا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ -،وهذا مرفوع لا شك فيه». الجوهر النقي بحاشية السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٦ - ٧.\n(٥) أخرجه مسلم ٥/ ٣٥ (١٥٦٩)، وابن حبان (٤٩٤٧) وفي ط الرسالة (٤٩٤٠)، والبيهقي ٦/ ١٠، ومعقل بن عبيد الله الجزري أبو عبد الله العبسي صدوق يخطئ. التقريب (٦٧٩٧). وقد صرح أبو الزبير هنا بالسماع فانتفت شبهة التدليس.\n(٦) أخرجه أحمد ٣/ ٣٣٩و٣٨٦، وابن ماجه (٢١٦١)، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ٥٣.","vol":"1","page":367},{"text":"فقد رواه أبو سفيان (١)، وعطاء (٢)، وشرحبيل (٣) ثلاثتهم عن جابر دون ذكر الزيادة، مما يدل على خطأ حماد في ذكرها إذ ليس من المعقول أن يغفل عنها الرواة في جميع الطبقات ويحفظها حماد.\nإلا أن بعض العلماء يعد هذه الزيادة زيادة ثقة يتعين قبولها، فقد قال ابن التركماني: «هذا إسناد جيد، فظهر أن الحديث صحيح، والاستثناء زيادة على أحاديث النهي عن ثمن الكلب فوجب قبولها».\nوقد ضعّف ابن حبان هذه الزيادة فقال: «هذا الخبر بهذا اللفظ لا أصل له، ولا يجوز ثمن الكلب المعلم ولا غيره» (٤). وكذلك البيهقي فقال: «الأحاديث الصحاح عن النبي - ﷺ - في النهي عن ثمن الكلب خالية من هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شبه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين والله أعلم» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: حكم بيع الكلب المعلم</span>\nاختلف الفقهاء في حكم بيع الكلب:\nفقد ذهبت جماعة من أهل العلم إلى جواز بيع كلب الصيد دون غيره، روي هذا عن جابر بن عبد الله (٦)، وأبي هريرة (٧).\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩٠٢)، وأبو داود (٣٤٧٩)، والترمذي (١٢٧٩)، وأبو يعلى (٢٢٧٥)، وابن الجارود (٥٨٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٦٥١) و(٤٦٥٢)، والطبراني في الأوسط (٣٢٢٥) ط الطحان و(٣٢٠١) ط العلمية، والدارقطني ٣/ ٧٢، والحاكم ٢/ ٣٤، والبيهقي ٦/ ١١، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٩٨١). وقال الترمذي عن هذا الحديث: «هذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح في ثمن السنور وقد روي هذا الحديث عن الأعمش عن بعض أصحابه عن جابر واضطربوا على الأعمش في رواية هذا الحديث».\n(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٣٣٩.\n(٣) أخرجه أحمد ٣/ ٣٥٣، وشرحبيل بن سعد أبو سعد المدني صدوق اختلط بأخرة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة. انظر التقريب (٢٧٦٤).\n(٤) المجروحين ١/ ٢٨٨.\n(٥) سنن البيهقي ٦/ ٧.\n(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٩٠٣)، والمجموع ٩/ ٢٢٨، والشرح الكبير ٤/ ١٣.\n(٧) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٩٠٣)، والمجموع ٩/ ٢٢٨، والشرح الكبير ٤/ ١٣.","vol":"1","page":368},{"text":"وعطاء (١)، وزيد (٢) بن علي (٣)، والنخعي (٤).\nوالحجة لهم زيادة حماد السابقة.\nأما الإمام أبو حنيفة فيجوز عنده بيع الكلب معلمًا كان أو غير معلم في رواية الأصل (٥). وعن أبي يوسف (٦) لا يجوز بيع الكلب العقور؛ واستدلوا بأن الكلب منفعة يجوز بيعه.\nأما الإمام مالك فقد قال: «أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهي رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب» (٧).\nوقد وضّح ابن عبد البر ذلك فقال: «وقد اختلف أصحاب مالك واختلفت الرواية عنده في ثمن الكلب الذي أبيح اتخاذه، فأجاز مرة ثمن الكلب الضاري، ومنع منه أخرى، ووجه إجازة بيع ما أبيح اتخاذه من الكلاب؛ لأن الْحَدِيْث الَّذِي ورد بالنهي عن ثمن الكلب، فمن نذر مَعَهُ حلوان الكاهن، ومهر البغي، وهذا لا يباح شيء مِنْهُ عَلَى أنَّهُ الكلب الَّذِي لا يجوز اتخاذه، والله أعلم؛ لأن من الكلاب ما أبيح اتخاذه، والانتفاع به، فذلك جائز بيعه» (٨).\nوعند الإمام مالك أن من قتل كلب صيد أو ماشية أو زرع فعليه قيمته (٩).\nوذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يجوز بيع الكلب سواء كان معلمًا أو غير معلم، ولا ضمان على متلفه.\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٩١١)، والمجموع ٩/ ٢٢٨، والشرح الكبير ٤/ ١٣.\n(٢) هُوَ زيد بن عَلِيّ بن الْحُسَيْن بن عَلِيّ بن أبي طَالِب، أبو الْحُسَيْن المدني: ثقة، وَهُوَ الَّذِي تنسب إِلَيْهِ الزيدية، توفي سنة (١٢٢ هـ) شهيدًا.\nتهذيب الكمال ٣/ ٨٣ (٢١٠٤)، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٨٩، والتقريب (٢١٤٩).\n(٣) البحر الزخار ٤/ ٣٠٧، وعنده جواز بيع كلب الصيد والماشية والزرع.\n(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٩١٠)، والمجموع ٩/ ٢٢٨، والشرح الكبير ٤/ ١٣.\n(٥) بدائع الصنائع ٥/ ١٤٢ - ١٤٣. وانظر: الاختيار ٢/ ٩.\nوظاهر كلام محمد في الحجة على أهل المدينة ٢/ ٧٥٤ تخصيص الجواز عند أبي حنيفة بكلب الصيد، وانظر: المبسوط للسرخسي ١١/ ٢٣٤ - ٢٣٥.\n(٦) بدائع الصنائع ٥/ ١٤٣.\n(٧) الموطأ (٢٦٢٣ برواية أبي مصعب، و١٩١٩ برواية يحيى الليثي).\n(٨) الاستذكار ٥/ ٤٣٩ - ٤٤٠.\n(٩) انظر: الاستذكار ٥/ ٤٤٠.","vol":"1","page":369},{"text":"روي هذا عن أبي هريرة (١)، والحسن البصري (٢)، ومحمد بن سيرين (٣)، والحكم بن عتيبة (٤)، وحماد بن أبي سليمان (٥)، وربيعة الرأي (٦)، والأوزاعي (٧)، وابن أبي ليلى (٨).\nوإليه ذهب الشافعي (٩)، وأحمد (١٠)، وهو مذهب الظاهرية (١١).\nواستدلوا بالحديث دون ذكر الزيادة وكأنها شاذة عندهم؛ لذا لم يعملوا بها، وقالوا أيضًا: بأن الكلب حيوان نجس لا يجوز بيعه كالخنْزير.\n\nوقد تكون الزيادة محتملة القبول والرد، مثال ذلك: ما روى عبد العزيز بن\nمُحَمَّد (١٢)، عن صفوان بن سُليم (١٣)، عن عطاء بن يسار (١٤)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة». هكذا رواه ابن حبان (١٥)، عن أبي يعلى (١٦)، عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي (١٧).\nوقد خولف عبد العزيز بن محمد في ذكر الزيادة، خالفه (مالك (١٨)، وسفيان بن\n_________\n(١) وهو الرواية الثانية له، انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٨٩٩)، والمجموع ٩/ ٢٢٨.\n(٢) المجموع ٩/ ٢٢٨، والشرح الكبير ٤/ ١٣.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٩٠٦).\n(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٩٠٨)، والمجموع ٩/ ٢٢٨.\n(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٩٠٨)، والمجموع ٩/ ٢٢٨.\n(٦) المجموع ٩/ ٢٢٨، والشرح الكبير ٤/ ١٣.\n(٧) المجموع ٩/ ٢٢٨.\n(٨) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٩٠٧).\n(٩) الأم ٣/ ١١، والوسيط٣/ ٢١، والتهذيب٣/ ٥٦١ - ٥٦٢، والمجموع٩/ ٢٢٨، وروضة الطالبين ٣/ ٣٤٨.\n(١٠) المقنع:٩٧، والمغني ٤/ ٣٠٠، والشرح الكبير ٤/ ١٣، وشرح الزركشي ٢/ ٤٤٠، والإنصاف٤/ ٢٨٠.\n(١١) المحلى ٩/ ٩، والمجموع ٩/ ٢٢٨.\n(١٢) الدراوردي، صدوق كان يحدّث من كتب غيره فيخطئ. انظر: التقريب (٤١١٩).\n(١٣) ثقة ثبت عابد، رمي بالقدر. انظر: التقريب (٢٩٣٣).\n(١٤) مولى ميمونة ﵂، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة. انظر: التقريب (٤٦٠٥).\n(١٥) (١٢٢٦) و(١٢٢٩) ط الرسالة.\n(١٦) أحمد بن علي الموصلي، محدث الموصل، وصاحب المسند، والمعجم.\n(١٧) ثقة. انظر: التقريب (٥٧٦١).\n(١٨) في الموطأ «٥٨) برواية محمد بن الحسن، و(١٣٥) برواية سويد بن سعيد، و(٤٣٠) برواية أبي مصعب الزهري، و(٢٦٩) برواية الليثي)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في اختلاف الحديث: ١٠٩، وفي المطبوع مع الأم ٨/ ٥١٥، وأخرجه أحمد ٣/ ٦٠، والدارمي (١٥٤٥)، والبخاري ٢/ ٣\n=","vol":"1","page":370},{"text":"عيينة (١)، وأبو علقمة الفروي (٢)، وأسامة بن زيد (٣)، وعبد الرحمان ابن زيد (٤)، وبكر بن وائل (٥)، والفضيل بن عياض (٦)، وعبد الرحمان بن إسحاق (٧»، فرووه عن صفوان بن سليم (٨)، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. دون ذكر الزيادة \"كغسل الجنابة\".\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة - ﵁ - (٩).\n\nقال ابن حزم في المحلى (١٠): «وكل غسل ذكرنا فللمرء أن يبدأ به من رجليه أو من أي أعضائه شاء، حاشا غسل الجمعة والجنابة، فلا يجزئ فيهما إلا البداءة بغسل الرأس أولًا ثم الجسد، فإن انغمس في ماء فعليه أن ينوي البداءة برأسه ثم بجسده ولابد».\nواستدل بقول رسول الله - ﷺ -: «حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام\n_________\n=\n(٨٧٩) و٢/ ٦ (٨٩٥)، وأبو داود (٣٤١)، والنسائي ٣/ ٩٣ وفي الكبرى، له (١٦٦٨)، وأبو عوانة ٣/ ٤٦، وابن خزيمة (١٧٤٢)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١١٦، وابن حبان (١٢٢٨) ط الرسالة، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٩٤ و٣/ ١٨٨، والبغوي (٣٣١).\n(١) من طريقه أخرجه الشافعي في اختلاف الحديث: ١٠٩ وفي المطبوع مع الأم ٨/ ٥١٥، والحميدي (٧٣٦)، وعبد الرزاق (٥٣٠٧)، وابن أبي شيبة (٤٩٨٨)، وأحمد ٣/ ٦، والدارمي (١٥٤٦)، والبخاري ١/ ٢١٧ (٨٥٨) و٣/ ٢٣٢ (٢٦٦٥)، وابن ماجه (١٠٨٩)، وابن الجارود (٢٨٤)، وأبو يعلى (٩٧٨) و(١١٢٧)، وأبو عوانة ٣/ ٤٧، وابن خزيمة (١٧٤٢)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١١٦.\n(٢) صدوق. انظر: التقريب (٣٥٨٧). من طريقه أخرجه ابن خزيمة (١٧٤٢).\n(٣) صدوق يَهِمُ. انظر: التقريب (٣١٧). من طريقه أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٠٩).\n(٤) ضعيف. انظر: التقريب (٣٨٦٥). من طريقه أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٢١).\n(٥) صدوق. انظر: التقريب (٧٥٢). من طريقه أخرجه الطبراني في الأوسط (١١٢٦).\n(٦) الزاهد المشهور أصله من خراسان، وسكن مكة: ثقة عابد إمام. انظر: التقريب (٥٤٣١). من طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/ ١٣٨.\n(٧) نزيل البصرة، ويقال له: عَبَّاد: صدوق رُمي بالقدر. انظر: التقريب (٣٨٠٠). من طريقه أخرجه الخطيب في تاريخه ٣/ ٤٣٤.\n(٨) ذكر الشافعي في اختلاف الحديث \" صفوان بن مسلم \" بدل \" صفوان بن سليم \".\n(٩) أخرجه مالك «٦٠) برواية محمد بن الحسن، و(١٣٦) برواية سويد بن سعيد، و(٤٣٣) برواية أبي مصعب الزهري، و(٢٦٧) برواية الليثي)، وعبد الرزاق (٥٣٠٥) من طريق أبي هريرة، بِهِ، موقوفًا.\n(١٠) المحلى ٢/ ٤٨.","vol":"1","page":371},{"text":"يومًا، يغسل رأسه وجسده» (١).\nوقوله - ﷺ -: «ابدؤا بما بدأ الله به» (٢)، وقد بدأ ﵇ بالرأس قبل الجسد. وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٣). فصح أن ما ابتدأ به رسول الله - ﷺ - في نطقه فعن وحي أتاه من عند الله تعالى، فالله تعالى هو الذي بدأ بالذي بدأ به رسول الله - ﷺ -.\n\nوقد يختلف الراوي في زيادة فيذكرها مرة ويهملها مرة.\nمثال ذلك ما رواه أيوب (٤)، عن أبي قلابة (٥)، عن أنس بلفظ: «أمر رسول الله - ﷺ - بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» ومن هذا الوجه أخرجه أبو عوانة (٦) من طريق سماك بن عطية (٧)، والطحاوي (٨) من طريق عمرو الجزري (٩)، وأبو عوانة (١٠)، وابن حبان (١١) من طريق شعبة (١٢)، وأبو داود (١٣)، وأبو يعلى (١٤)، وأبو عوانة (١٥) من طريق وهيب (١٦)، والدارقطني (١٧) من طريق خارجة (١٨)،\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٢/ ٣٤١ - ٣٤٢، والبخاري ٢/ ٧ (٨٩٧) و٤/ ٢١٥ (٣٤٨٧)، ومسلم ٣/ ٤ (٨٤٩)، وابن خزيمة (١٧٦١)، من طريق أبي هُرَيْرَةَ، بِهِ مرفوعًا.\n(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٣٩٤، والدارقطني ٢/ ٢٥٤،والبيهقي في الكبرى ١/ ٨٥ من طريق جابر، بِهِ، مرفوعًا.\n(٣) النجم: ٣ - ٤.\n(٤) أيوب السختياني: ثقة ثبت من كبار الفقهاء توفي سنة (١٣١ هـ). التقريب (٦٠٥).\n(٥) أبو قلابة عبد الله بن زيد: ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير توفي سنة (١٠٤هـ). التقريب (٣٣٣٣).\n(٦) في مسنده ١/ ٣٢٧.\n(٧) سماك بن عطية البصري: ثقة. التقريب (٢٦٢٦).\n(٨) في شرح المعاني ١/ ١٣٢.\n(٩) هُوَ عمرو بن ميمون بن مهران الجزري. ثقة فاضل توفي (١٤٧هـ). التقريب (٥١٢١).\n(١٠) في مسنده ١/ ٣٢٧.\n(١١) في صحيحه (١٦٧٥).\n(١٢) شعبة بن الحجاج بن الورد: ثقة حافظ متقن كان الثوري يقول عنه: هو أمير المؤمنين في الحديث توفي سنة (١٦٠ هـ). التقريب (٢٧٩٠).\n(١٣) في سننه (٥٠٨).\n(١٤) في مسنده (٢٧٩٢).\n(١٥) في مسنده ١/ ٣٢٧.\n(١٦) وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي. ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بأخرة، توفي سنة (١٦٥ هـ). التقريب (٧٤٨٧).\n(١٧) في سننه ١/ ٢٤٠.\n(١٨) خارجة بن مصعب متروك وكان يدلس عن الكذابين ويقال إن ابن معين كذبه، توفي سنة (١٦٨ هـ). التقريب (١٦١٢).","vol":"1","page":372},{"text":"ومسلم (١)، وأبو يعلى (٢)، والبيهقي (٣) من طريق عبد الوارث (٤)، وابن أبي شيبة (٥)، وأحمد (٦)، ومسلم (٧)، والنسائي (٨) وفي الكبرى له (٩)، وأبو عوانة (١٠)، والدارقطني (١١)، والحاكم (١٢)، والبيهقي (١٣) من طريق عبد الوهاب الثقفي (١٤).\nسبعتهم (سماك، وعمرو، وشعبة، ووهيب، وخارجة، وعبد الوارث، وعبد الوهاب) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به. وتابعه خالد الحذاء (١٥)،\n_________\n(١) في صحيحه ٢/ ٣ (٣٧٨) (٥).\n(٢) في مسنده (٢٨٠٤).\n(٣) في سننه الكبرى ١/ ٤١٢.\n(٤) عبد الوارث بن سعيد: ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه توفي سنة (١٨٠ هـ). التقريب (٤٢٥١).\n(٥) في مصنفه (٢١٢٨).\n(٦) في مسنده ٣/ ١٠٣.\n(٧) في صحيحه ٢/ ٣ (٣٧٨) (٥).\n(٨) في المجتبى ٢/ ٣.\n(٩) السنن الكبرى (١٥٩٢).\n(١٠) في مسنده ١/ ٣٢٨.\n(١١) في سننه ١/ ٢٤٠.\n(١٢) في مستدركه ١/ ١٩٨.\n(١٣) في سننه الكبرى ١/ ٤١٣.\n(١٤) عبد الوهاب الثقفي: ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، توفي سنة (١٩٤ هـ). التقريب (٤٢٦١).\n(١٥) خالد الحذّاء بن مهران أبو المنازل: ثقة يرسل. التقريب (١٦٨٠).\nوحديثه أخرجه الطحاوي ١/ ١٣٢ من طرق عن محمد بن دينار الطاخي، والطيالسي (٢٠٩٥)، والدارمي (١١٩٦)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٧، والطحاوي ١/ ١٣٢ من طرق عن شعبة، وعبد الرزاق (١٧٩٥)، والدارمي (١١٩٨)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٧، والطحاوي ١/ ١٣٢ من طرق عن سفيان الثوري، ومسلم ٢/ ٣ (٣٧٨) (٤)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧و٣٢٧، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طريق وهيب، والطحاوي ١/ ١٣٢ من طريق حماد بن سلمة، ومسلم ٢/ ٢ (٣٧٨) (٢)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٧، والطحاوي ١/ ١٣٢، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طرق عن حماد بن زيد، والبخاري ١/ ٥٧ (٦٠٣) و٤/ ٢٠٦ (٣٤٥٧)، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طرق عن عَبْد الوارث، والترمذي (١٩٣)، وأبو يعلى (٢٧٩٣)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٧، وابن حبان (١٦٧٦) من طرق عن يزيد بن زريع، والطحاوي ١/ ١٣٢، والدارقطني ١/ ٢٤٠ من طرق عن هشيم، وابن ماجه (٧٢٩)، وابن حبان (١٦٧٨) من طرق عن معتمر بن سليمان، وابن ماجه (٧٣٠) من طرق عن عمر بن علي المقدمي، وأحمد ٣/ ١٨٩، والبخاري ١/ ١٥٧ (٦٠٧)، ومسلم ٢/ ٢ (٣٧٨) (٢)، وأبو داود (٥٠٩)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٨، والطحاوي ١/ ١٣٣، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم بن علية، والبخاري ١/ ١٥٧ (٦٠٦)، ومسلم ٢/ ٣ (٣٧٨) (٣)، والترمذي (١٩٣)، والدارقطني ١/ ٢٤٠، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طرق عن عبد الوهاب الثقفي، وأبو عوانة ١/ ٣٢٧، والبيهقي ١/ ٤١٢ من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء، وابن أبي شيبة (٢١٢٩)، عن عبد الأعلى. جميعهم (محمد بن دينار الطاخي، وشعبة، وسفيان، ووهيب، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع، وهشيم، ومعتمر، وعمر بن علي المقدمي، وإسماعيل بن إبراهيم، وعبد الوهاب\n=","vol":"1","page":373},{"text":"وسليمان التيمي (١) متابعة تامة، وقتادة (٢) متابعة نازلة إلا أن أيوب روى الحديث بالسند والمتن السابقين وزاد فيه: «إلا الإقامة» (٣)، ورواها عنه كل من، معمر (٤)، وسماك (٥)، وإسماعيل بن علية (٦).\nوله شواهد من حديث عبد الله بن عمر (٧)، وعبد الله بن زيد (٨).\n_________\n=\nالثقفي، وعبدالوهاب بن عطاء، وعبد الأعلى) رووه عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، به.\n(١) سليمان بن بلال التيمي مولاهم: ثقة توفي سنة (١٧٧ هـ). التقريب (٢٥٣٩).\nوحديثه أخرجه أبو عوانة ١/ ٣٢٨.\n(٢) قتادة بن دعامة السدوسي: ثقة ثبت مات سنة بضع عشرة ومئة. التقريب (٥٥١٨).\nوحديثه أخرجه أبو عوانة ١/ ٣٢٨ - ٣٢٩، والطبراني في المعجم الصغير (١٠٤٦).\n(٣) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: «ادعى ابن مندة أن قوله «إلا الإقامة» من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية هذه إدراجًا، وكذا قال أبو محمد الأصيلي: قوله «إلا الإقامة» هو من قول أيوب وليس من الحديث. وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب». ثم قال: «والأصل أنه ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه، ولا دليل في رواية إسماعيل لأنه إنما يتحصل منها أن خالدًا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها، وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة، عن أنس». (انظر فتح الباري ٢/ ٨٣).\n(٤) معمر بن راشد الأزدي مولاهم: ثقة ثبت فاضل توفي سنة (١٥٤هـ). التقريب (٦٨٠٩).\nوحديثه أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٤)، وابن خزيمة (٣٧٥)، وأبو عوانة ١/ ٣٢٨، والدارقطني ١/ ٢٣٩ و٢٤٠، وابن حزم ٣/ ١٥٢، والبيهقي ١/ ٤١٣، والبغوي (٤٠٥).\n(٥) سماك بن عطية البصري: ثقة. التقريب (٢٦٢٦).\nوحديثه عند الدارمي (١١٩٧)، والبخاري ١/ ١٥٧ (٦٠٥)، وأبي داود (٥٠٨)، وابن خزيمة (٣٧٦)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١٣٣، والدارقطني ١/ ٢٣٩، والبيهقي ١/ ٤١٣.\n(٦) إسماعيل بن إبراهيم بن علية: ثقة حافظ توفي سنة (١٩٣ هـ). التقريب (٤١٦).\nوحديثه عند أحمد ٣/ ١٨٩، والبخاري ١/ ١٥٨ (٦٠٧)، ومسلم ٢/ ٢ (٣٧٨) (٢)، وأبي داود (٥٠٩)، وأبي عوانة ١/ ٣٢٨، والطحاوي ١/ ١٣٣، والبيهقي ١/ ٤١٢. رواه عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس وقال عقبه فحدثت به أيوب فقال: «إلا الإقامة».\n(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٢١٢٧)، وأحمد ٢/ ٨٥و٨٧، والدارمي (١١٩٥)، وأبو داود (٥١٠) و(٥١١)، والنسائي ٢/ ٣و٢٠ وفي الكبرى، له (١٥٩٣)، وابن خزيمة (٣٧٤)، والطحاوي ١/ ١٣٣، وابن حبان (١٦٧٧)، والبيهقي ١/ ٤١٣، والبغوي (٤٠٦). من طرق عن مسلم أبي المثنى، عن ابن عمر بلفظه: «إنما كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ...»، وهذا اللفظ لأبي داود.\n(٨) أخرجه أحمد ٤/ ٤٣، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص ٥٤ - ٥٥)، وأبو داود (٤٩٩)، وابن الجارود (١٥٨)، وابن خزيمة (٣٧١)، والبيهقي ١/ ٣٩٠ - ٣٩١و٤١٥. من طرق عن محمد بن\n=","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء: كيفية الإقامة</span>\nاختلف الفقهاء في الإقامة كيف هي على ثلاثة مذاهب:\nالمذهب الأول:\nيذهب إلى أن الإقامة هي كالأذان إلا أن فيها زيادة «قد قامت الصلاة» مرتين، وهذا ما ذهب إليه بعض الصحابة منهم: علي بن أبي طالب (١)، وثوبان (٢)، وعبد الله بن زيد الأنصاري (٣)، وسلمة بن الأكوع (٤)، وهو رواية عن بلال (٥)، وأبي محذورة (٦)، وذهب إلى ذلك أيضًا أبو العالية (٧)، والنخعي (٨)، ومجاهد (٩)، وأبو حنيفة (١٠)، والثوري (١١)، وعبد الله بن المبارك (١٢)، وهو مذهب الزيدية (١٣)، واستدلوا بحديث أبي\n_________\n=\nعبد الله بن زيد قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله - ﷺ - بالناقوس ليضرب به للناس في الجمع للصلاة أطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به للصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ... الحديث». واللفظ لابن الجارود.\n(١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٣٧).\n(٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٣٦.\n(٣) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٣٩).\n(٤) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٣٨)، وشرح معاني الآثار ١/ ١٣٦.\n(٥) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٤٣).\n(٦) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٣٦.\n(٧) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٤٠).\n(٨) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٤١).\n(٩) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٣٦.\n(١٠) انظر: الحجة على أهل المدينة ١/ ٨٣، والمبسوط ١/ ١٢٩، وبدائع الصنائع ١/ ١٤٨، والهداية ١/ ٤١، والاختيار لتعليل المختار ١/ ٤٢ - ٤٣، وتبيين الحقائق ١/ ٩١.\n(١١) انظر: المجموع في شرح المهذب ٣/ ٩٤.\n(١٢) انظر: المجموع في شرح المهذب ٣/ ٩٤.\n(١٣) انظر: البحر الزخار ٢/ ١٩٥، والسيل الجرار ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣.","vol":"1","page":375},{"text":"محذورة (١): «أن النبي - ﷺ - علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة» (٢)، وذهبوا إلى أن حديث أبي محذورة ناسخ لحديث بلال.\nالمذهب الثاني:\nوهو يذهب إلى أن ألفاظ الإقامة مفردة، وقوله: «قد قامت الصلاة» مرة واحدة أيضًا. وهو مذهب الليث بن سعد (٣)، ومالك (٤)، وقال الماوردي: «وبه قال الشافعي في القديم» (٥)، واستدلوا بحديث أنس، قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» (٦).\nالمذهب الثالث:\nقالوا: لفظ الإقامة مفرد إلا قوله: «قد قامت الصلاة» فإنه يقوله مرتين، وروي من فعل بعض الصحابة منهم: عمر (٧)، وعبد الله بن عمر (٨)، وأنس (٩)، وهو رواية عن بلال (١٠)، وأبي محذورة (١١) - ﵃ -، وهو ما ذهب إليه عروة بن الزبير (١٢)، وسعيد بن المسيب (١٣)، وعمر بن عبد العزيز (١٤)،\n_________\n(١) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل أبو محذورة الجُمحي المكي المؤذن، قِيْلَ: اسمه أوس، وَقِيْلَ: سمرة، وَقِيْلَ: سلمة، توفي سنة (٥٩ هـ)، وَقِيْلَ: (٧٩ هـ).\nتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ٢٠٠ (٢٣٠٧)، والإصابة ٤/ ١٧٦، والتقريب (٨٣٤١).\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢١١٩)، وأحمد ٣/ ٤٠٩ و٦/ ٤٠١، والدارمي (١١٩٩) و(١٢٠٠)، ومسلم ٢/ ٣ (٣٧٩)، وأبو داود (٥٠٢)، وابن ماجه (٧٠٩)، والترمذي (١٩٢)، والنسائي ٢/ ٤ وفي الكبرى (١٥٩٤) و(١٥٩٥)، وابن خزيمة (٣٧٧)، والطحاوي ١/ ١٣٠، وابن حبان (١٦٨٠) من طريق عامر بن عبد الواحد الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، بهذا اللفظ.\n(٣) انظر: الاستذكار ١/ ٤١٥.\n(٤) انظر: الاستذكار ١/ ٤١٥، والمنتقى ١/ ١٣٤، وبداية المجتهد ١/ ٨٠، والقوانين الفقهية: ٥٤ - ٥٥، وأسهل المدارك ١/ ١٦٧.\n(٥) الحاوي الكبير ٢/ ٦٧.\n(٦) تقدم تخريجه.\n(٧) انظر: الحاوي الكبير ٢/ ٦٧، والمجموع ٣/ ٩٤.\n(٨) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٣٢) (٢١٣٦)، والحاوي الكبير ٢/ ٦٧، والمجموع ٣/ ٩٤.\n(٩) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٣٣)، والحاوي الكبير ٢/ ٦٧، والمجموع ٣/ ٩٤.\n(١٠) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٢٧).\n(١١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٢٦).\n(١٢) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٣١).\n(١٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٠، وفقه الإمام سعيد بن المسيب ١/ ١٩٤.\n(١٤) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٠، والمجموع ٣/ ٩٤.","vol":"1","page":376},{"text":"والحسن (١)، ومحمد بن سيرين (٢)، ومكحول (٣)، والزهري (٤)، والأوزاعي (٥)، والشافعي (٦)، وابن حزم الظاهري (٧).\nوفضّل هذا المذهب إسحاق بن راهويه (٨)، وأحمد بن حنبل (٩)، وداود بن علي الظاهري (١٠)، ومحمد بن جرير الطبري (١١)، إلا أنهم أجازوا أن تكون الإقامة مثنى مثنى أو إفرادها إلا «قد قامت الصلاة» فإنها مرتان على كل حال وهذا ما أشار إليه ابن عبد البر (١٢).\nقال ابن حجر: «وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة، واحتج بأن النبي - ﷺ - رجع إلى المدينة وأقرّ بلالًا على إفراده الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما رواه الدارقطني والحاكم» (١٣).\n\nوقد تُرَدُّ الزيادة للاختلاف فيها وشدة فرديتها، مثال ذلك حديث مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره.\nفقد ورد حديث وائل بن حجر وفيه وضع اليمين على الشمال من طرق عن (بعض أهل بيت عبد الجبار، وأم عبد الجبار، وعلقمة بن وائل (١٤)، وعبد الجبار بن\n_________\n(١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٣٤)، والحاوي الكبير ٢/ ٦٧.\n(٢) انظر: الحاوي الكبير ٢/ ٦٧، والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٠، والمجموع ٣/ ٩٤.\n(٣) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢١٣٥)، والحاوي الكبير ٢/ ٦٧، والسنن الكبرى ١/ ٤٢٠، والمجموع ٣/ ٩٤.\n(٤) انظر: السنن الكبرى ١/ ٤٢٠، والمجموع ٣/ ٩٤.\n(٥) انظر: السنن الكبرى ١/ ٤٢٠، والمجموع ٣/ ٩٤، فقه الإمام الأوزاعي ١/ ١٤٣.\n(٦) انظر: الأم ١/ ٨٥، والحاوي الكبير ٢/ ٦٧، والوسيط ٢/ ٦٨١، والتهذيب ٢/ ٥٠ - ٥١، والمجموع ٣/ ٩٤، وروضة الطالبين ١/ ١٩٨ - ١٩٩.\n(٧) انظر: المحلى ٣/ ١٥٢.\n(٨) انظر: الحاوي الكبير ٢/ ٦٧، والاستذكار ١/ ٤١٧، والمجموع ٣/ ٩٤، والسيل الجرار ١/ ٢٠٣.\n(٩) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ١/ ٢٠٠ (٢٥١)، والمقنع: ٢٣، والمغني ١/ ٤١٧ - ٤١٨، والمحرر ١/ ٣٦، والشرح الكبير ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨، وشرح الزركشي ١/ ٢٧٣.\n(١٠) انظر: الاستذكار ١/ ٤١٧، والمجموع ٣/ ٩٤.\n(١١) انظر: الاستذكار ١/ ٤١٧.\n(١٢) انظر: الاستذكار ١/ ٤١٧.\n(١٣) انظر: فتح الباري ٢/ ٨٤.\n(١٤) هُوَ علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكوفي: صدوق إلا أنَّهُ لَمْ يسمع من أبيه.\nتهذيب الكمال ٥/ ٢٢١ (٤٦٠٩)، والكاشف ٢/ ٣٤ (٣٨٧٦)، والتقريب (٤٦٨٤).","vol":"1","page":377},{"text":"وائل (١)، وكليب بن شهاب) خمستهم رووه عن وائل بن حُجر (٢). زاد مؤمل (٣) في روايته عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب (٤)، عن أبيه كليب بن شهاب (٥) جملة: «على صدره».\nإلا أن مؤملًا اضطرب في روايته عن سفيان فرواه مرة «على صدره» (٦)، ومرة «عند صدره» (٧)، ومرة بدون ذكر الزيادة (٨).\n_________\n(١) هُوَ عَبْد الجبار بن وائل بن حجر: ثقة لكنه أرسل عن أبيه، توفي سنة (١١٢ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٣٤٣ (٣٦٨٥)، والكاشف ١/ ٦١٢ (٣٠٨٨)، والتقريب (٣٧٤٤).\n(٢) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل وائل بن حجر بن ربيعة الحضرمي، كَانَ من ملوك اليمن، توفي في ولاية معاوية.\nأسد الغابة ٥/ ٨١، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ١٢٦ (١٤٤٢)، والتقريب (٧٣٩٣).\n(٣) مؤمل بن إسماعيل، أبو عبد الرحمان البصري، مولى آل عمر بن الخطاب، حافظ عالم يخطئ، قال أبو حاتم: صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: في حديثه خطأ كثير، وقال أبو عبيد الآجُري: سألت أبا داود عن مؤمل بن إسماعيل، فعظمه ورفع من شأنه ثم قال: إلا أنه يهم في الشيء. وقال غيره: دفن كتبه فكان يحدث من حفظه، فكثر خطؤه. مات بمكة في رمضان سنة خمس أو ست ومئتين.\nانظر: التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٤٩ والتاريخ الصغير، له ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧، وتهذيب الكمال ٧/ ٢٨٤ (٦٩١٤)، والكاشف للذهبي ٢/ ٣٠٩ (٥٧٤٧)، وميزان الاعتدال، له ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وسير أعلام النبلاء، له ١٠/ ١١٠ - ١١١، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ٣٩٣.\n(٤) عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، كان فاضلًا عابدًا، قال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: لا بأس بحديثه، وقال أحمد بن سعد، عن يحيى بن معين: ثقة، وكذلك قال النسائي، وقال أبو حاتم: صالح، وقال أبو داود: كان أفضل أهل زمانه كان من العباد، قال شريك: مرجئ، وقال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به، وقال ابن سعد: كان ثقة يحتج به وليس بكثير الحديث. توفي سنة سبع وثلاثين ومئة.\nانظر: تهذيب الكمال ٤/ ١٩ (٣٠١١)، والكاشف ١/ ٥٢١ (٢٥١٦)، وميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٦، وتاريخ الإسلام وفيات (١٣٧هـ): ٤٥٧، وتهذيب التهذيب ٥/ ٥٥ - ٥٦.\n(٥) كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة، قال أبو زرعة: ثقة، وقال النسائي: كليب هذا لا نعلم أن أحدًا روى عنه غير ابنه عاصم وغير إبراهيم بن مهاجر، وقال محمد بن سعد: كان ثقة من قضاعة، ورأيتهم يستحسنون حديثه ويحتجون به.\nانظر: تهذيب الكمال ٦/ ١٧٤ (٥٥٨٠)، والتقريب (٥٦٦٠).\n(٦) أخرج الرواية ابن خزيمة (٤٧٩).\n(٧) أخرج الرواية أبو الشيخ في طبقات المحدثين ٢/ ٢٦٨.\n(٨) أخرج الرواية الطحاوي في شرح المعاني ١/ ١٩٦ بلفظ: «رأيت النبي - ﷺ - حين يكبر للصلاة، يرفع يديه حيال أذنيه».وفي١/ ٢٢٣ بلفظ: «رأيت رسول الله - ﷺ - حين يكبر للصلاة، وحين يرفع رأسه\n=","vol":"1","page":378},{"text":"وتابع مؤملًا في روايته على صدره متابعة نازلة، إبراهيم بن سعيد الجوهري (١)، عن محمد بن حجر، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل.\nإلا أنها متابعة ضعيفة، فمحمد بن حجر قال عنه البخاري: كوفي، فيه بعض النظر (٢)، وسعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر قال عنه البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: ليس له كثير حديث، وقال ابن حجر: ضعيف (٣).\nورواية مؤمل مع شدة فرديتها، واضطرابه فيها لا تصح لشدة مخالفته بها الرواة عن سفيان الثوري، والرواة عن عاصم بن كليب، والرواة عن وائل بن حجر.\nفقد رواه عن سفيان، عبد الله (٤) بن الوليد (٥)، ومحمد بن يوسف الفريابي (٦)، كلاهما عن سفيان دون ذكر الزيادة.\nورواه عن عاصم بن كليب (عبد الله بن إدريس (٧)، وشعبة بن الحجاج (٨)، وزائدة (٩)\n_________\n=\nمن الركوع يرفع يديه حيال أذنيه». وفي ١/ ٢٥٧ بلفظ: «كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد كانت يداه حيال أذنيه».\n(١) الإمام الحافظ المجود،، أبو إسحاق، إبراهيم بن سعيد، البغدادي الجوهري، وقال أبو بكر الخطيب: وكان مكثرًا ثبتًا، صنف المسند، واختلف في موته، فقيل سنة أربع، وقيل سنة سبع، وقيل سنة تسع وأربعين، وقيل سنة ثلاث وخمسين.\nانظر: تاريخ بغداد ٦/ ٩٣ - ٩٥، وتهذيب الكمال ١/ ١١٢ (١٧٢)، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ١٤٩ - ١٥١. والحديث أخرجه البزار كَمَا في كشف الأستار (٢٦٨)، وابن عدي في الكامل ٧/ ٣٤٤، والبيهقي ٢/ ٣٠.\n(٢) انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٥٩، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٧/ ٣٤٣.\n(٣) انظر: التاريخ الكبير ٣/ ٤٩٥، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٤/ ٤٣٨، وتهذيب الكمال ٣/ ١٧٨ (٢٢٨٩)، وتهذيب التهذيب ٤/ ٥٣ - ٥٤، والتقريب (٢٣٤٤).\n(٤) هُوَ عَبْد الله بن الوليد بن ميمون، أبو مُحَمَّد المكي، المعروف بالعدني: صدوق رُبَّمَا أخطأ.\nتهذيب الكمال ٤/ ٣١٦ (٣٦٣١)، والكاشف ١/ ٦٠٦ (٣٠٤٦)، والتقريب (٣٦٩٢).\n(٥) أخرجه أحمد ٤/ ٣١٨.\n(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ (٧٨).\n(٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٣٥)، وابن ماجه (٨١٠)، وابن خزيمة (٤٧٧)، وابن حبان ٥/ ٢٧١.\n(٨) أخرجه أحمد ٤/ ٣١٩.\n(٩) هُوَ زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي: ثقة ثبت صاحب سنة، توفي سنة (١٦١ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٠ هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ٧ (١٩٣٥)، والكاشف ١/ ٤٠٠ (١٦٠٨)، والتقريب (١٩٨٢).","vol":"1","page":379},{"text":"بن قدامة (١)، ومحمد (٢) بن فضيل (٣)، وزهير (٤) بن معاوية (٥)، وأبو عوانة (٦)، وقيس بن الربيع (٧)، وأبو الأحوص (٨)، وعبد الواحد بن زياد (٩)،وبشر بن المفضل (١٠)، وأبو إسحاق (١١» جميعهم رووه عن عاصم بن كليب، عن كليب دون ذكر الزيادة.\nورواه عن وائل (بعض أهل بيته (١٢)، وعلقمة بن وائل منفردًا (١٣)، وعبد الجبار بن وائل (١٤)، وعلقمة بن وائل، ومولى لهم مقرونين (١٥» جميعهم رووه عن وائل بن حجر\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٤/ ٣١٨، والدارمي (١٣٦٤)، وأبو داود (٧٢٧)، والنسائي ٢/ ١٢٦، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن خزيمة (٤٨٠)، وابن حبان ٥/ ١٧٠، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٨٢)، والبيهقي ٢/ ٢٨.\n(٢) هُوَ مُحَمَّد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم، أبو عَبْد الرَّحْمَان الكوفي: صدوق عارف رمي بالتشيع، توفي سنة (١٩٥ هـ)، وَقِيْلَ: (١٩٤ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٤٧٨ (٦١٣٩)، والكاشف ٢/ ٢١١ (٥١١٥)، والتقريب (٦٢٢٧).\n(٣) أخرجه ابن خزيمة (٤٧٨).\n(٤) هُوَ زهير بن معاوية بن حديج، أبو خيثمة الجعفي الكوفي: ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة، توفي سنة (١٧٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ٣٨ (٢٠٠٤)، والكاشف ١/ ٤٠٨ (١٦٦٨)، والتقريب (٢٠٥١).\n(٥) أخرجه أحمد ٤/ ٣١٨، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٨٤).\n(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ (٩٠).\n(٧) قيس بن الربيع الأسدي، أبو مُحَمَّد الكوفي: صدوق، تغير لَمّا كبر وأدخل عَلَيْهِ ابنه ما لَيْسَ من حديثه فحدّث بِهِ، توفي سنة بضع وستين ومئة.\nتهذيب الكمال ٦/ ١٣٣ (٥٤٩٢)، والكاشف ٢/ ١٣٩ (٤٦٠٠)، والتقريب (٥٥٧٣).\nوحديثه أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ (٧٩).\n(٨) أخرجه الطيالسي (١٠٢٠)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٨٠).\n(٩) هُوَ عَبْد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري: ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، توفي سنة (١٧٦ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٧ (٤١٧٣)، والكاشف ١/ ٦٧٢ (٣٥٠١)، والتقريب (٤٢٤٠).\nوحديثه أخرجه أحمد ٤/ ٣١٦، والبيهقي ٢/ ٧٢.\n(١٠) أخرجه أبو داود (٧٢٦) و(٩٥٧)، وابن ماجه (٨١٠)، والنسائي ٣/ ٣٥، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٨٦).\n(١١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ (٩١).\n(١٢) أخرجه أحمد ٤/ ٣١٦، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٧٦).\n(١٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٩٣٨)، وأبو داود (٧٢٣)، وابن خزيمة (٩٠٥)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٦١).\n(١٤) أخرجه الطبراني في الكبير٢٢/ (٥١) و(٥٣).\n(١٥) أخرجه أحمد ٤/ ٣١٧ - ٣١٨.","vol":"1","page":380},{"text":"دون ذكر الزيادة.\nفزيادة في هذا المنتهى من المخالفة لا يمكن قبولها، لاسيما وأن مدار زيادة مؤمل على سفيان الثوري، ومذهب سفيان في هذه المسألة وضع اليدين تحت السرة (١)، فلو كانت هذه الزيادة ثابتة من طريقه لما خالفها. ويضاف إلى هذا أنني لم أجد نقلًا قويًا عن أحد من السلف يقول بوضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر؛ فهي زيادة أيضًا مخالفة بعدم عمل أهل العِلْم بِهَا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (موضع اليدين عند القيام في الصَّلاَة)</span>\nاختلف الفقهاء في ذَلِكَ عَلَى مذاهب:\nالمذهب الأول: توضع اليدان تحت السرة.\nذهب إلى ذلك أبو هريرة (٢)، وأنس بن مالك (٣)، والإمام علي بن أبي طالب (٤) - في رواية عنه - ﵃ جميعًا.\nوهو مذهب الإمام أبي حنيفة (٥)، وأحمد (٦) -في رواية عنه-، وسفيان الثوري (٧)، وإسحاق بن راهويه (٨)، وأبي إسحاق (٩) من أصحاب الشافعي، وأبي مجلز (١٠)، والنخعي (١١).\nالمذهب الثاني: توضعان فوق السرة وتحت الصدر.\nوهو مذهب الجمهور، قاله النووي (١٢) -﵀-. وبه قال سعيد بن جبير (١٣)،\n_________\n(١) انظر: المغني ١/ ٥١٥، والمجموع ٣/ ٢٥٩.\n(٢) انظر المغني: ١/ ٥١٥، والمحلى: ٤/ ١١٣، والشرح الكبير ١/ ٥١٤.\n(٣) المحلى: ٤/ ١١٣.\n(٤) شرح مسلم: ٢/ ٣٩، والمغني: ١/ ٥١٥، والشرح الكبير ١/ ٥١٤، ونيل الأوطار: ٢/ ١٨٨.\n(٥) الهداية ١/ ٤٧، والاختيار لتعليل المختار ١/ ٤٩، وبدائع الصنائع: ١/ ٢٠١، وشرح فتح القدير: ١/ ٢٠١، والمحلى لابن حزم ٤/ ١١٤، ونيل الأوطار: ٢/ ١٨٨، وتبيين الحقائق: ١/ ١١١.\n(٦) المغني: ١/ ٥١٥، وشرح الزركشي: ١/ ٢٩٨، ونيل الأوطار: ٢/ ١٨٩، والمحرر ١/ ٥٣. وفي رواية عن أحمد أنه يكره وضعها على الصدر كما نقل عنه. انظر: المبدع ١/ ٤٣٢، والفروع ١/ ٣٦١.\n(٧) المغني: ١/ ٥١٥، والشرح الكبير: ١/ ٥١٤، وشرح مسلم: ٢/ ٣٩، ونيل الأوطار: ٢/ ١٨٨.\n(٨) المغني: ١/ ٥١٥، والشرح الكبير ١/ ٥١٤، وشرح مسلم: ٢/ ٣٩، ونيل الأوطار: ٢/ ١٨٨.\n(٩) البحر الزخار: ٢/ ٢٤٢، وشرح مسلم: ٢/ ٣٩، ونيل الأوطار: ٢/ ١٨٨.\n(١٠) ابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٧٥، والمغني: ١/ ٥١٥.\n(١١) المغني: ١/ ٥١٥.\n(١٢) شرح مسلم: ٢/ ٣٩.\n(١٣) ابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٧٥، والمغني: ١/ ٥١٥، والشرح الكبير ١/ ٥١٤.","vol":"1","page":381},{"text":"والشافعي (١)، وهو رواية عن مالك (٢)، ورواية عن أحمد (٣).\nبل هو رواية أخرى عن علي بن أبي طالب - ﵁ -، كما قال النووي (٤).\nالمذهب الثالث: التخيير: (تحت السرة أو فوقها)\nوهو قول ثالث للإمام أحمد (٥)، وهو مذهب الأوزاعي (٦)، وعطاء (٧)، وابن المنذر (٨).\nوقال ابن حبيب (٩): ليس لذلك موضع معروف.\n\nالمذهب الرابع: الإرسال.\nوهو مذهب ابن الزبير (١٠)، والحسن البصري (١١)، والنخعي (١٢)، فيما رواه عنهم ابن المنذر (١٣)، وهو المروي أيضًا عن ابن سيرين (١٤).\n_________\n(١) مختصر المزني: ١٤، والحاوي: ٢/ ١٢٨، والمهذب: ١/ ٧٨، وشرح مسلم: ٢/ ٣٩،، وقال القفال: «هذا هو الصحيح المنصوص» المجموع ٣/ ٣١٠، وانظر: حلية العلماء ٢/ ٩٦، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي ٢/ ٨٩ - ٩٠.\n(٢) قال القاضي أبو محمد: المذهب وضعهما تحت الصدر وفوق السرة. المنتقى ١/ ٢٨١. وانظر: شرح مسلم ٢/ ٣٩، ونيل الأوطار: ٢/ ١٨٩، وعن مالك رواية أخرى أنه يستحب في النفل وهو الذي رجحه البصريون من أصحابه. نقله النووي في شرح مسلم ٢/ ٣٩، ونقل ابن القاسم عن مالك أنه كره في الفريضة وأنه لا بأس به في النفل كما في شرح منح الجليل ١/ ١٥٨، وروى أشهب عنه قوله: لا بأس بذاك في النفل والفريضة، وروى مطرف وابن الماجشون أنه استحسنه، وروى العراقيون عن مالك في ذلك روايتين أحدهما: الاستحسان، والأخرى: المنع. انظر: المنتقى للباجي ١/ ٢٨١، والمدونة ١/ ٧٤، والبيان والتحصيل ١/ ٣٩٥.\n(٣) المغني: ١/ ٥١٥، والمحرر ١/ ٥٣، والشرح الكبير ١/ ٥١٤، وشرح مسلم: ٢/ ٣٩، وشرح الزركشي ١/ ٢٩٨، ونيل الأوطار: ٢/ ١٨٩.\n(٤) شرح مسلم: ٢/ ٣٩، والتمهيد: ٢٠/ ٧٥.\n(٥) المغني: ١/ ٥١٥، والمحرر ١/ ٥٣، وشرح الزركشي ١/ ٢٩٨، والشرح الكبير ١/ ٥١٤، ونيل الأوطار ٢/ ١٨٩، وشرح مسلم: ٢/ ٣٩.\n(٦) شرح مسلم: ٢/ ٣٩، ونيل الأوطار ٢/ ١٨٩، والتمهيد ٢٠/ ٧٥، وفقه الإمام الأوزاعي ١/ ١٦٨.\n(٧) التمهيد: ٢٠/ ٧٥.\n(٨) شرح مسلم: ٢/ ٣٩.\n(٩) المنتقى: ١/ ٢٨١.\n(١٠) ابن أبي شيبة (٣٩٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٧٤.\n(١١) ابن أبي شيبة (٣٩٤٩).\n(١٢) التمهيد: ٢٠/ ٧٦.\n(١٣) نيل الأوطار: ٢/ ١٨٦.\n(١٤) ابن أبي شيبة (٣٩٥١).","vol":"1","page":382},{"text":"وهو مذهب مالك (١) في رواية عنه في المشهور من مذهبه (٢)، وإلا فقد اضطرب النقل عنه في هذا.\nوهو مذهب الليث بن سعد (٣)، وابن جريج (٤)، وعطاء (٥)، والقاسمية (٦)، والناصرية (٧)، والباقر (٨).\nبقي أن نقول إن المؤيد بالله (٩)، والإمام يحيى (١٠)، ذهبا إلى القول بالإرسال مع قولهما أنه يكره وضع اليمين على اليسار ولا تفسد الصلاة إذا ما وضعها هكذا.\nأما الهادوية (١١) فقد ذهبوا إِلَى القول بالإرسال وأنه تبطل الصلاة إذا وضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.\nالمذهب الخامس: توضعان على الصدر.\nنسبه القرطبي للإمام علي (١٢)، ولا يصح عنه (١٣)، ونسبه المرغيناني للشافعي (١٤)، ولا يصح عنه (١٥)، ونسبه الألباني لإسحاق بن راهويه (١٦)، ولا يصح عنه (١٧).\nوهذا المذهب اختاره الصنعاني (١٨)، والمباركفوري (١٩)، وصاحب \"عون\n_________\n(١) ابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٧٤، والمنتقى: ١/ ٢٨١، وبداية المجتهد: ١/ ٩٩، ونيل الأوطار:٢/ ١٨٩.\n(٢) قال النووي: «وهذه رواية جمهور أصحابه وهي الأشهر عندهم» كما في شرح مسلم ٢/ ٣٩.\n(٣) شرح مسلم: ٢/ ٣٩، والتمهيد ٢٠/ ٧٤، وفقه الإمام سعيد: ١/ ٢١٨.\n(٤) مصنف عبد الرزاق (٣٣٤٦)، والتمهيد ٢٠/ ٧٥.\n(٥) عبد الرزاق (٣٣٤٥).\n(٦) البحر الزخار: ٢/ ٢٤١، ونيل الأوطار ٢/ ١٨٦.\n(٧) البحر الزخار: ٢/ ٢٤١، ونيل الأوطار ٢/ ١٨٦.\n(٨) البحر الزخار: ٢/ ٢٤١، ونيل الأوطار ٢/ ١٨٦.\n(٩) البحر الزخار: ٢/ ٢٤٢.\n(١٠) البحر الزخار: ٢/ ٢٤١.\n(١١) البحر الزخار: ٢/ ٢٤١.\n(١٢) تفسير القرطبي ٨/ ٧٣١١.\n(١٣) التعليق المغني ١/ ٢٨٥.\n(١٤) الهداية ١/ ٤٧.\n(١٥) إذ لم يوجد في كتبه وفي كتب مذهبه. والمشهور من مذهبه خلاف هذا.\n(١٦) الإرواء ٢/ ٧١، وصفة الصلاة: ٦٩.\n(١٧) فقد نقل عنه النووي في شرحه لمسلم ٢/ ٣٩، والشوكاني في النيل ٢/ ١٨٩ خلاف ذلك.\n(١٨) في سبل السلام ١/ ١٦٨.\n(١٩) تحفة الأحوذي ٢/ ٨٤.","vol":"1","page":383},{"text":"المعبود\" (١)، والشوكاني (٢).\nواحتجوا بزيادة مؤمل.\n\nوقد لا تقبل الزيادة لقرينة دالة على عدم صحة هذه الزيادة.\nمثال ذلك:\nزيادة التشهد في سجود السهو في حديث عمران بن الحصين (٣) جاءت من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث بن عبد الملك (٤)، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب (٥)، عن عمران بن الحصين - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم» (٦).\nقال الترمذي: «حسن غريب» (٧)، وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه إنما اتفقا على حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة وليس فيه ذكر التشهد لسجدتي السهو» (٨).\nقال العلائي: «أشعث هذا هو ابن عبد الملك الحمراني، وثّقه يحيى بن سعيد القطان، والنسائي وغيرهما، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: خرج حفص بن غياث إلى عبادان، فاجتمع إليه البصريون، فقالوا: لا تحدثنا عن أشعث ابن عبد الملك، ولم يخرج الشيخان له شيئًا في كتابيهما، لكن البخاري ذكره تعليقًا،\n_________\n(١) عون المعبود ١/ ٣٢٥.\n(٢) نيل الأوطار ١/ ١٨٩.\n(٣) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عمران بن الحصين بن عبيد الخزاعي، أبو نجيد، أسلم عام خيبر، توفي سنة\n(٥٢ هـ).\nأسد الغابة ٤/ ١٣٦، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٤٢٠ (٤٥٣٩)، والتقريب (٥١٥٠).\n(٤) هُوَ أشعث بن عَبْد الملك الحمراني، أبو هانئ البصري: ثقة فقيه، توفي سنة (١٤٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٦ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٢٧٠ - ٢٧٤ (٥٢٣)، والكاشف ١/ ٢٥٣ (٤٤٧)، والتقريب (٥٣١).\n(٥) هُوَ أبو المهلب الجرمي البصري، عم أبي قلابة، اختلف في اسمه فقيل: عَمْرو، وَقِيْلَ: عَبْد الرَّحْمَان بن معاوية أو ابن عَمْرو، وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ: ثقة.\nتهذيب الكمال ٨/ ٤٣٨ (٨٢٥١)، والكاشف ٢/ ٤٦٥ (٦٨٦١)، والتقريب (٨٣٩٨).\n(٦) أخرجه أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥)، وابن خزيمة (١٠٦٢)، وأبو عوانة ٢/ ٢١٧، وابن حبان (٢٦٦٦) وط الرسالة (٢٦٧٠)، والطبراني في الأوسط ط العلمية (٢٢٢٩) وط الطحان (٢٢٥٠)، وفي الكبير ١٨/ (٤٦٩)، والحاكم ١/ ٣٢٣، والبيهقي ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥،والبغوي (٧٦١).\n(٧) الجامع الكبير ١/ ٤٢١.\n(٨) المستدرك ١/ ٣٢٣.","vol":"1","page":384},{"text":"وقد ذكره ابن عدي في كتابه الكامل في الضعفاء، لكنه لم يذكر شيئًا يدل على تليينه، أكثر من قول أهل البصرة هذا وفي كونه تضعيفًا نظر لو انفرد، فكيف به مع توثيق يحيى بن سعيد القطان وغيره» (١).\nولكن أشعث قد خالف الحفاظ الثقات في هذه الزيادة، فقد قال ابن حجر:\n«المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد. وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضًا في هذه القصة: (قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ فقال: لم أسمع في التشهد شيئًا» (٢). كما روي عن ابن سيرين أنه سئل عن التسليم في السهو؟ فقال: «لم أحفظ عن أبي هريرة، ولكن نبئت أن عمران بن الحصين قال: ثم سلم» (٣)، فلم يذكر التشهد. ولكن قال محمد بن سيرين: «أحب إلي أن يتشهد» (٤).\nوالحديث مروي من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، دون ذكر الزيادة. رواه إسماعيل بن إبراهيم بن علية (٥)، والمعتمر بن سليمان (٦)، وشعبة بن الحجاج (٧)، وعبد الوهاب الثقفي (٨)، ويزيد بن زريع (٩)، ومسلمة بن محمد (١٠)، وحماد بن زيد (١١)، ووهب بن بقية (١٢)، ووهيب (١٣)،\n_________\n(١) نظم الفرائد ص ٥٤٥ - ٥٤٦، وانظر: الكامل لابن عدي ٢/ ٣٥، وتهذيب الكمال ١/ ٢٧٤، وميزان الاعتدال ١/ ٢٦٦ ترجمة رقم (١٠٠١).\n(٢) فتح الباري ٣/ ٩٩.\n(٣) أخرجه الحميدي (٩٨٣)، وأبو داود (١٠٠٨) وقد تقدم تخريجه مع حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين مفصلًا.\n(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٤٦١).\n(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٤١٦)، وأحمد ٤/ ٤٢٧، ومسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٤) (١٠١)، وابن خزيمة (١٠٥٤) (١٠٦٠)، والبيهقي ٢/ ٣٥٩.\n(٦) أخرجه أحمد ٤/ ٤٣١، وابن الجارود (٢٤٥)، وابن خزيمة (١٠٥٤).\n(٧) أخرجه الطيالسي (٨٤٧)، وأحمد ٤/ ٤٤٠، وأبو عوانة ٢/ ٢١٧، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٤٣.\n(٨) أخرجه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث:٥٤٠، ومسلم ٢/ ٨٧ (٥٧٤) (١٠٢)، وابن ماجه (١٢١٥)، وابن خزيمة (١٠٥٤)، والبيهقي ٢/ ٣٥٤.\n(٩) أخرجه أبو داود (١٠١٨)، والنسائي ٣/ ٢٦ وفي الكبرى، له (٥٧٦) و(١١٦٠)، وأبو عوانة ٢/ ٢١٦، والبيهقي ٢/ ٣٥٩.\n(١٠) أخرجه أبو داود (١٠١٨)، وأبو عوانة ٢/ ٢١٦.\n(١١) أخرجه النسائي ٣/ ٦٦ وفي الكبرى، له (١٢٥٤)، وابن خزيمة (١٠٥٤)، وأبو عوانة ٢/ ٢١٦.\n(١٢) أخرجه ابن حبان (٢٦٦٧) وفي ط الرسالة (٢٦٥٤) و(٢٦٧١).\n(١٣) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ١/ ٤٤٣.","vol":"1","page":385},{"text":"وهشيم بن بشير (١) جميعهم عن خالد الحذاء، به دون ذكر الزيادة. قال البيهقي:\n«تفرد به أشعث الحمراني وقد رواه شعبة ووهيب وابن علية، والثقفي، وهشيم، وحماد ابن زيد، ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ورواه أيوب، عن محمد قال: أخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل سجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه» (٢). وقال العلائي: «هذا لو كان أشعث مقاومًا لمن ذكر، فكيف وهو دونهم في الإتقان والحفظ بكثير وقد مس أيضًا، وهذا وحده كاف في رد زيادة التشهد» (٣).\nوقال ابن عبد البر: «أما التشهد في سجدتي السهو فلا أحفظه من وجه صحيح عن النبي - ﷺ -» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>أثر هذه الزيادة في اختلاف الفقهاء</span>\nاختلف الفقهاء في سجود السهو. هل فيه تشهد وسلام أم لا؟\nفذهب أنس بن مالك - ﵁ - (٥)، والشعبي (٦)، والحسن (٧)، وعطاء (٨) إِلَى أنَّهُ\nلا تشهد ولا سلام في سجود السهو.\nفي حين ذهب عمار بن ياسر (٩)، وسعد بن أبي وقاص (١٠) -﵄-، وابن أبي ليلى (١١) إلى أن فيه تسليمًا ولم يذكروا شيئًا عن التشهد.\n_________\n(١) أخرجه البيهقي ٢/ ٣٥٥.\n(٢) السنن الكبرى ٢/ ٣٥٥.\n(٣) نظم الفرائد: ٥٤٦.\n(٤) التمهيد ١٠/ ٢٠٩، وانظر فتح الباري ٣/ ٩٨ - ٩٩، وتعليق الألباني في إرواء الغليل (٤٠٣).\n(٥) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤٤٦٤)، والمحلى ٤/ ١٧٠، وبداية المجتهد ١/ ١٤٢.\n(٦) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤٤٦٣).\n(٧) انظر: مصنف عبد الرزاق (٣٥٠٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤٤٦٤)، والمحلى ١/ ١٧٠، وبداية المجتهد ١/ ١٤٢.\n(٨) انظر: مصنف عبد الرزاق (٣٥٠٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤٤٦٢)، والمحلى ١/ ١٧٠، وبداية المجتهد ١/ ١٤٢.\n(٩) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤٤٥٣).\n(١٠) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤٤٥٣).\n(١١) انظر: مصنف عبد الرزاق (٣٥٠٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤٤٥٤).","vol":"1","page":386},{"text":"وذهب عبد الله بن مسعود - ﵁ - (١)، وقتادة (٢)، والحكم (٣)، وحماد (٤)، والنخعي (٥)، والزيدية (٦)، والظاهرية (٧) إلى أن في سجود السهو تشهدًا وتسليمًا، وهو مذهب أبي حنيفة إذ قال: «كل سهو وجب في الصلاة عن زيادة أو نقصان فإن الإمام إذا تشهد سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم يتشهد ويسلم، وليس شيء من السهو يجب سجوده قبل السلام» (٨).\nوذهب مالك (٩)، والشافعي (١٠)، وإسحاق (١١)، وأحمد (١٢)، واختاره الشوكاني (١٣) إلى أنه إذا سجد سجدتي السهو بعد السلام، فإنه يتشهد بعدها ويسلم، أما إذا سجد\n_________\n(١) انظر: مصنف عبد الرزاق (٣٤٩٩)، وابن أبي شيبة (٤٤٥١) و(٤٤٥٢) و(٤٤٥٨) و(٤٤٥٩)، ونيل الأوطار ٣/ ١٢٢.\n(٢) وقع في صحيح البخاري عن قتادة أنه لا يتشهد، وقال ابن حجر معقبًا: «كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وفيه نظر فقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: يتشهد في سجود السهو ويسلم. (انظر: مصنف عبد الرزاق (٣٥٠١» فلعل «لا» في الترجمة زائدة ويكون قتادة اختلف عليه في ذلك». انظر فتح الباري ٣/ ٩٨.\n(٣) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤٤٦٦).\n(٤) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤٤٦٦).\n(٥) انظر: مصنف عبد الرزاق (٣٥٠٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤٤٦٠).\n(٦) انظر: البحر الزخار ٢/ ٣٤٠.\n(٧) انظر: المحلى ٤/ ١٦٩. وقال ابن حزم: «الأفضل أن يكبر لكل سجدة من سجدتي السهو ويتشهد بعدها ويسلم منها فإن اقتصر على السجدتين دون شيء من ذلك أجزأه».\n(٨) روى ذلك عنه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الحجة ١/ ٢٢٣. وانظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧٣، والهداية ١/ ٧٤، وتبيين الحقائق ١/ ١٩٢.\n(٩) انظر: المنتقى ١/ ١٧٥ - ١٧٦، وبداية المجتهد ١/ ١٤٢، والقوانين الفقهية: ٧٣ - ٧٤.\n(١٠) انظر: الأم ١/ ١٣٠، والحاوي الكبير ٢/ ٢٩٨. وقال ابن حجر: «ونقله أبو حامد الاسفراييني عن القديم ولكن وقع في مختصر المزني سمعت الشافعي يقول: «إذا سجد بعد السلام تشهد، أو قبل السلام اجزأه التشهد الأول» وتأول بعضهم هذا النص على أنه تفريع عَلَى القول القديم، وفيه ما لا يخفى». وذهب البغوي والنووي من الشافعية إلى التفريق بين اعتبار أن الذي يسجد بعد السلام هل هو عائد إلى حكم الصلاة أم لا؟ فإذا اعتبر عائدًا إلى حكم الصلاة فلا تشهد عليه أما إذا لم يعتبر عائدًا إلى حكم الصلاة ففيه وجهان، قال البغوي: «أحدهما: يتشهد؛ لأن سجود الصلاة بعده يتشهد، والثاني: وهو الأصح لا يتشهد؛ لأن المتروك هو السجود فلا يلزمه معه شيء آخر والصحيح أنه لو سلم، سواء قلنا: يتشهد أو لا يتشهد». انظر: التهذيب ٢/ ١٩٥ - ١٩٦، وروضة الطالبين ١/ ٣١٦.\n(١١) انظر: فتح الباري ٣/ ٩٨.\n(١٢) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ١/ ٢٨٩، والمقنع: ٣٣، والمغني ١/ ٦٦٤ - ٦٦٥.\n(١٣) انظر: السيل الجرار ١/ ٢٨٤.","vol":"1","page":387},{"text":"سجدتي السهو قبل السلام فيجزيه التشهد الأول. وفي رواية عن مالك (١) يتشهد إذا سجد قبل التسليم أيضًا. وقال ابن حجر: «أما قبل السلام فالجمهور على أنَّهُ لا يعيد التشهد، وحكى ابن عبد البر، عن الليث أنه يعيده، وعن البويطي، عن الشافعي مثله وخطّأه في هذا النقل فإنه لا يعرف، وعن عطاء (٢) يتخير، واختلف فيه عند المالكية» (٣)، واستدلوا على هذا بحديث عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: «إذا كنت في الصلاة، فشككت في ثلاث أو أربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضًا ثم سلمت» (٤)، وحديث المغيرة بن شعبة: «أن النبي - ﷺ - تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو» (٥)، قال ابن المنذر: «لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت». وقال ابن حجر: «فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة (٦») (٧). وقال الشوكاني: «اعلم أن المراد بالتشهد المذكور في سجود السهو هو التشهد المعهود في الصلاة لا كما قاله الإمام المهدي في البحر أنه الشهادتان في الأصح لعدم وجدان ما يدل على الاقتصار على البعض من التشهد الذي ينصرف إليه مطلق التشهد» (٨).\n\nومثال ذلك أَيْضًا:\nما رواه علي بن عبد الله البارقي الأزدي (٩)، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -: «صلاة\n_________\n(١) انظر: بداية المجتهد ١/ ١٤٢، والقوانين الفقهية: ٧٣ - ٧٤.\n(٢) انظر: بداية المجتهد ١/ ١٤٢.\n(٣) انظر: فتح الباري ٣/ ٩٨.\n(٤) أخرجه أحمد ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩، وأبو داود (١٠٢٨)، والنسائي في الكبرى (٦٠٥)، والدارقطني ١/ ٣٧٨، والبيهقي ٢/ ٣٥٦ من طريق محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله ابن مسعود، بهذا اللفظ. قال أبو داود: «رواه عبد الواحد، عن خصيف ولم يرفعه ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان، وشريك، وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه»، وقال البيهقي: «وهذا غير قوي ومختلف في رفعه ومتنه».\n(٥) أخرجه البيهقي ٢/ ٣٥٥ من طريق ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، به وقال البيهقي:\n«وهذا يتفرد به محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن الشعبي ولا يفرح بما تفرد به والله أعلم».\n(٦) سبق تخريجه.\n(٧) انظر: فتح الباري ٣/ ٩٩.\n(٨) انظر: نيل الأوطار ٣/ ١٢٢.\n(٩) هُوَ عَلِيّ بن عَبْد الله البارقي الأزدي، أبو عَبْد الله بن أبي الوليد: صدوق رُبَّمَا أخطأ.\nتهذيب الكمال ٥/ ٢٧٨ - ٢٧٩ (٤٦٨٧)، والكاشف ٢/ ٤٣ (٣٩٣٩)، والتقريب (٤٧٦٢).","vol":"1","page":388},{"text":"الليل والنهار مثنى مثنى». أخرجه: الطيالسي (١)، وابن أبي شيبة (٢)، وأحمد (٣)، والدارمي (٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥)، وأبو داود (٦)، وابن ماجه (٧)، والترمذي (٨)، والنسائي (٩)، وابن الجارود (١٠)، وابن خزيمة (١١)، والطحاوي (١٢)، وابن حبان (١٣)، وابن عدي (١٤)، والدارقطني (١٥)، وابن حزم (١٦)، والبيهقي (١٧)، والخطيب (١٨)، وابن عبد البر (١٩).\nوقد خالف الأزدي غيره من الرواة عن ابن عمر فزاد كلمة «النهار» وجمع الرواة عن ابن عمر لا يذكرون هذه الكلمة، وهم:\n١ - أنس بن سيرين، أخرجه: أحمد (٢٠)، والبخاري (٢١)، ومسلم (٢٢)، وابن ماجه (٢٣)، والترمذي (٢٤)، والنسائي (٢٥)، وابن خزيمة (٢٦)، وأبو عوانة (٢٧)، والطبراني (٢٨)، وأبو نعيم (٢٩)، والبغوي (٣٠).\n_________\n(١) في مسنده (١٩٣٢).\n(٢) في مصنفه (٦٦٣٣).\n(٣) في مسنده ٢/ ٢٦و٥١.\n(٤) في سننه (١٤٦٦).\n(٥) ١/ ٢٨٥.\n(٦) في سننه (١٢٩٥).\n(٧) في سننه (١٣٢٢).\n(٨) في جامعه (٥٩٧).\n(٩) في المجتبى ٣/ ٢٢٧ وفي الكبرى، له (٤٧٢).\n(١٠) في المنتقى (٢٧٨).\n(١١) في صحيحه (١٢١٠).\n(١٢) في شرح معاني الآثار: ١/ ٣٣٤.\n(١٣) في صحيحه: (٢٤٧٩) و(٢٤٨٠) و(٢٤٩١) وط الرسالة (٢٤٨٢) و(٢٤٨٣) و(٢٨٩٤).\n(١٤) في الكامل: ٦/ ٣٠٧.\n(١٥) في سننه ١/ ٤١٧.\n(١٦) في المحلى ١/ ٨٠.\n(١٧) في السنن الكبرى: ٢/ ٤٨٧، وفي المعرفة (١٣٥٠) و(١٣٥١).\n(١٨) في موضح أوهام الجمع والتفريق: ٢/ ٢٧٣.\n(١٩) في التمهيد: ١٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧.\n(٢٠) في مسنده ٢/ ٣١ و٤٥ و٤٩ و٧٨.\n(٢١) في صحيحه ٢/ ٣١ (٩٩٥).\n(٢٢) في صحيحه ٢/ ١٧٤ (٧٤٩) (١٥٧) و(١٥٨).\n(٢٣) في سننه (١٣١٨).\n(٢٤) في جامعه الكبير (٤٦١).\n(٢٥) الكبرى (٤٣٧).\n(٢٦) في صحيحه (١٠٧٣).\n(٢٧) في مسنده ٢/ ٣٦٤.\n(٢٨) في الأوسط: ط العلمية (٢٣٦٩) وط الطحان (٢٣٩٠).\n(٢٩) في المستخرج (١٧١١) و(١٧١٢).\n(٣٠) في شرح السنة (٩٥٨).","vol":"1","page":389},{"text":"٢ - حميد بن عبد الرحمان، أخرجه: النسائي (١)، وأبو عوانة (٢).\n٣ - سعد بن عبيدة، أخرجه: الطبراني (٣).\n٤ - سالم بن عبد الله بن عمر، أخرجه: الشافعي (٤)، وعبد الرزاق (٥)، والحميدي (٦)، وابن أبي شيبة (٧)، وأحمد (٨)، والبخاري (٩)، ومسلم (١٠)، وابن ماجه (١١)، والنسائي (١٢)، وأبو يعلى (١٣)، وابن الجارود (١٤)، وابن خزيمة (١٥)، وأبو عوانة (١٦)، وابن حبان (١٧)، والطبراني (١٨)، وأبو نعيم (١٩)، والبيهقي (٢٠)، والخطيب (٢١)، والبغوي (٢٢).\n_________\n(١) في المجتبى ٣/ ٢٢٨، وفي الكبرى، له (١٣٨١).\n(٢) في مسنده ٢/ ٣٦١.\n(٣) في الأوسط: ط العلمية (٣٤٠٩) وط الطحان (٣٤٣٣) وفي الصغير: ١/ ١٢٥.\n(٤) في مسنده: (٣٨٧) بتحقيقنا.\n(٥) في مصنفه (٤٦٧٨) و(٤٦٨١).\n(٦) في مسنده (٦٢٨).\n(٧) في مصنفه (٦٦٢٣) و(٦٨٠٢) و(٣٦٣٨٥) و(٣٦٣٨٦).\n(٨) في مسنده ٢/ ٩ و١٣٣ و١٤٨.\n(٩) في صحيحه ٢/ ٦٤ (١١٣٧).\n(١٠) في صحيحه ٢/ ١٧٢ (٧٤٩) (١٤٦).\n(١١) في سننه (١٣٢٠).\n(١٢) في المجتبى ٣/ ٢٢٧و٢٢٨ وفي الكبرى، له (٤٣٩) و(٤٧٣) و(١٣٨٠).\n(١٣) في مسنده (٥٤٣١) و(٥٤٩٤).\n(١٤) في المنتقى (٢٦٧).\n(١٥) في صحيحه (١٠٧٢).\n(١٦) في مسنده ٢/ ٣٦٠.\n(١٧) في صحيحه (٢٦١٧) وط الرسالة (٢٦٢٠).\n(١٨) في الكبير (١٣١٨٤) و(١٣٢١٥) وفي الأوسط ط العلمية (٧٥٨) (٩٤٠) (٤١١٠) (٤٦٧٤) وط الطحان (٧٦٢) (٩٤٤) (٤١٢٢) (٤٦٧١).\n(١٩) في المستخرج (١٦٩٨).\n(٢٠) في السنن الكبرى ٣/ ٢٢، وفي المعرفة، له (١٣٥٢).\n(٢١) في تاريخه ٩/ ١٠٥.\n(٢٢) في شرح السنة (٩٥٥).","vol":"1","page":390},{"text":"٥ - طاووس، أخرجه: الشافعي (١)، وعبد الرزاق (٢)، والحميدي (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، وأحمد (٥)، ومسلم (٦)، وابن ماجه (٧)، والنسائي (٨)، وأبو يعلى (٩)، وابن خزيمة (١٠)، والطحاوي (١١)، والطبراني (١٢)، وأبو نعيم (١٣)، والبيهقي (١٤).\n٦ - عبد الله بن دينار، أخرجه: الشافعي (١٥)، وعبد الرزاق (١٦)، والحميدي (١٧)، وابن أبي شيبة (١٨)، وابن ماجه (١٩)، وابن خزيمة (٢٠)، والطحاوي (٢١)، والبيهقي (٢٢)، وابن عبد البر (٢٣).\n٧ - عبد الله بن شقيق (٢٤)، أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٥)، وأحمد (٢٦)، ومسلم (٢٧)، وأبو داود (٢٨)، والنسائي (٢٩)، وأبو يعلى (٣٠)، وابن خزيمة (٣١)، وأبو عوانة (٣٢)،\n_________\n(١) في مسنده (٣٨٨) بتحقيقنا.\n(٢) في مصنفه (٤٦٧٩).\n(٣) في مسنده (٦٢٩).\n(٤) في مصنفه (٣٦٣٩٩).\n(٥) في مسنده ٢/ ٣٠و١١٣و١٤٢.\n(٦) في صحيحه ٢/ ١٧٢ (٧٤٩) (١٤٦).\n(٧) في سننه (١٣٢٠).\n(٨) في المجتبى ٣/ ٢٢٧ وفي الكبرى، له (٤٣٨) (٤٧٥).\n(٩) في مصنفه (٥٦١٨) (٥٦٢٠) (٥٦٢٤).\n(١٠) في صحيحه (١٠٧٢).\n(١١) في شرح المعاني ١/ ٢٧٨.\n(١٢) في الكبير (١٣٤٦١).\n(١٣) في الحلية ٤/ ٢٠ وفي المستخرج، له (١٦٩٩).\n(١٤) في السنن الكبرى ٣/ ٢٢ وفي معرفة السنن والآثار، له (١٣٥٢).\n(١٥) في مسنده (٣٨٦) بتحقيقنا.\n(١٦) في مصنفه (٤٦٨٠).\n(١٧) في مسنده (٦٣١).\n(١٨) في مصنفه (٦٦٢٤).\n(١٩) في سننه (١٣٢٠).\n(٢٠) في صحيحه (١٠٧٢).\n(٢١) في شرح المعاني ١/ ٢٧٨.\n(٢٢) في السنن الكبرى ٣/ ٢١ - ٢٢ وفي المعرفة، له (١٣٥٢).\n(٢٣) في التمهيد ١٣/ ٢٤٢.\n(٢٤) هُوَ عَبْد الله بن شقيق العقيلي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَان البصري، وَقِيْلَ: أبو مُحَمَّد: ثقة فِيْهِ نصب، توفي سنة (١٠٨هـ). تهذيب الكمال ٤/ ١٦٢ (٣٣٢١)، والكاشف ١/ ٥٦١ (٢٧٧٧)، والتقريب (٣٣٨٥).\n(٢٥) في مصنفه (٦٦٢٥) (٦٨٠٤) (٣٦٣٨٤).\n(٢٦) في مسنده ٢/ ٤٠ و٥٨ و٧١ و٧٦ و٧٩ و٨١ و١٠٠.\n(٢٧) في صحيحه ٢/ ١٧٢ (٧٤٩) (١٤٨).\n(٢٨) في سننه (١٤٢١).\n(٢٩) في المجتبى ٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣ وفي الكبرى، له (١٣٩٨).\n(٣٠) في مسنده (٥٦٣٥).\n(٣١) في صحيحه (١٠٧٢).\n(٣٢) في مسنده ٢/ ٣٦١.","vol":"1","page":391},{"text":"والطحاوي (١)، وابن حبان (٢)، والطبراني (٣)، وأبو نعيم (٤)، والبيهقي (٥).\n٨ - عبيد الله بن عبد الله، أخرجه: مسلم (٦)، وأبو عوانة (٧)، وأبو نعيم (٨)، والبيهقي (٩).\n٩ - عقبة بن حريث (١٠)، أخرجه: أحمد (١١)، ومسلم (١٢)، وأبو عوانة (١٣)، وأبو نعيم (١٤)، والبيهقي (١٥).\n١٠ - عقبة بن مُسْلِم (١٦)، أخرجه: الطحاوي (١٧).\n١١ - عطية بن سعد (١٨)، أخرجه: أحمد (١٩)، والطرسوسي (٢٠)، وابن قانع (٢١)، وأبو نعيم (٢٢).\n_________\n(١) في شرح المعاني ١/ ٢٧٨.\n(٢) في صحيحه (٢٦٢٠) وط الرسالة (٢٦٢٣).\n(٣) في الأوسط ط العلمية (٢٦١٤) وط الطحان (٢٦٣٥).\n(٤) في المستخرج (١٧٠١) (١٧٠٢).\n(٥) في السنن الكبرى ٣/ ٢٢.\n(٦) في صحيحه ٢/ ١٧٣ (٧٤٩) (١٥٦).\n(٧) في مسنده ٢/ ٣٦٢.\n(٨) في المستخرج (١٧١٠).\n(٩) في السنن الكبرى ٣/ ٢٢.\n(١٠) هُوَ عقبة بن حريث التغلبي، الكوفي: ثقة.\nتهذيب الكمال ٥/ ١٩٤ - ١٩٥ (٤٥٦٣)، والكاشف ٢/ ٢٨ (٣٨٣٥)، والتقريب (٤٦٣٥).\n(١١) في مسنده ٢/ ٤٤و٧٧.\n(١٢) في صحيحه ٢/ ١٧٤ (٧٤٩) (١٥٩).\n(١٣) في مسنده ٢/ ٣٥٩.\n(١٤) في المستخرج (١٧١٣).\n(١٥) في سننه الكبرى ٢/ ٤٨٦.\n(١٦) هُوَ عقبة بن مُسْلِم التجيبي، أبو مُحَمَّد المصري، إمام الجامع العتيق بمصر: ثقة، توفي قريبًا من سنة عشرين ومئة.\nالثقات ٧/ ٢٤٧، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٠٠ - ٢٠١ (٤٥٧٦)، والتقريب (٤٦٥٠).\n(١٧) في شرح المعاني ١/ ٢٧٩.\n(١٨) هُوَ عطية بن سعد بن جنادة الكوفي الجدلي، أبو الحسن الكوفي: صدوق يخطئ كثيرًا، وَكَانَ شيعيًا مدلسًا، توفي سنة (١١١ هـ).\nالتاريخ الكبير ٧/ ٨ - ٩، والكاشف ٢/ ٢٧ (٣٨٢٠)، والتقريب (٤٦١٦).\n(١٩) في مسنده ٢/ ١٥٥.\n(٢٠) في مسند ابن عمر (٥).\n(٢١) في معجم الصحابة ٨/ ٢٩٩٣ (٩١٧).\n(٢٢) في الحلية ٧/ ٢٥٤.","vol":"1","page":392},{"text":"١٢ - القاسم بن محمد، أخرجه: البخاري (١)، والنسائي (٢).\n١٣ - محمد بن سيرين، أخرجه: عبد الرزاق (٣)، وأحمد (٤)، وابن الأعرابي (٥)، والطبراني (٦).\n١٤ - نافع، أخرجه: ابن أبي شيبة (٧)، وأحمد (٨)، والدارمي (٩)، والبخاري (١٠)، والطرسوسي (١١)، وابن ماجه (١٢)، والترمذي (١٣)، والنسائي (١٤)، وأبو يعلى (١٥)، وابن خزيمة (١٦)، والطحاوي (١٧)، وابن قانع (١٨)، وابن حبان (١٩)، والطبراني (٢٠)، والخطيب (٢١)، وابن عبد البر (٢٢)، والبغوي (٢٣).\n_________\n(١) في صحيحه ٢/ ٣٠ (٩٩٣).\n(٢) في المجتبى ٣/ ٢٣٣ وفي الكبرى، له (٤٤٤).\n(٣) في مصنفه (٤٦٧٥) و(٤٦٧٦).\n(٤) في مسنده ٢/ ٣٢و٨٢و١٥٤.\n(٥) في معجمه (٨٩).\n(٦) في الأوسط ط العلمية (٩٦١) (٣٨٩٣) وط الطحان (٩٦٥ (٣٩٠٥).\n(٧) في مصنفه (٦٨٠٥).\n(٨) في مسنده ٢/ ٥و٤٨و٤٩و٥٤و٦٦و١٠٢و١١٩.\n(٩) في سننه (١٤٦٧) (١٥٩٢).\n(١٠) في صحيحه ١/ ١٣٧ (٤٧٢) (٤٧٣).\n(١١) في مسند ابن عمر (٦٢).\nوالطرسوسي: هُوَ مُحَمَّد بن إبراهيم بن مُسْلِم الخزاعي أبو أمية الطرسوسي، بغدادي الأصل: صدوق صاحب حَدِيْث يهم، وَقَدْ وثقه أبو داود، وَقَالَ أبو بكر الخلال: إمام في الْحَدِيْث، رفيع القدر جدًا، لَهُ من المصنفات \" مسند عَبْد الله بن عمر \"، توفي سنة (٢٧٣ هـ).\nسير أعلام النبلاء ١٣/ ٩١، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٤٧ (٧١٠٦)، والتقريب (٥٧٠٠).\n(١٢) في سننه (١٣١٩).\n(١٣) في جامعه (٤٣٧).\n(١٤) في المجتبى ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨ و٢٢٨ و٢٣٣ وفي الكبرى، له (٤٧٤).\n(١٥) في مسنده (٢٦٢٣).\n(١٦) في صحيحه (١٠٧٢).\n(١٧) في شرح المعاني ١/ ٢٧٨.\n(١٨) في معجم الصحابة ٨/ ٢٩٩٧ (٩١٨).\n(١٩) في صحيحه (٢٦١٩) وط الرسالة (٢٦٢٢).\n(٢٠) في الأوسط ط العلمية (٧٦) (٢١٧٥) (٢٦٩٤) وط الطحان (٧٦) (٢١٩٦) (٢٧١٥)، وفي الصغير ١/ ١٣.\n(٢١) في تاريخه ٢/ ٢٥٧، وفي موضح أوهام الجمع والتفريق، له ٢/ ٢٢٥.\n(٢٢) في التمهيد ١٣/ ٢٤١.\n(٢٣) في شرح السنة (٩٥٦) (٩٥٧).","vol":"1","page":393},{"text":"١٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، أخرجه: الحميدي (١)، وأحمد (٢)، وابن ماجه (٣)، والنسائي (٤)، وابن خزيمة (٥)، وابن حبان (٦).\n١٦ - أبو مجلز (لاحق بن حميد) (٧)، أخرجه: ابن ماجه (٨).\n١٧ - نافع وعبد الله بن دينار مقرونين، أخرجه: مالك (٩)، والشافعي (١٠)، والبخاري (١١)، ومسلم (١٢)، وأبو داود (١٣)، والنسائي (١٤)، وأبو عوانة (١٥)، والطحاوي (١٦)، وأبو نعيم (١٧)، والبيهقي (١٨)، والبغوي (١٩).\n١٨ - سالم بن عبد الله بن عمر وحميد بن عبد الرحمان مقرونين، أخرجه: عبد (٢٠) الرزاق (٢١)، وأحمد (٢٢)، ومسلم (٢٣)، والنسائي (٢٤)، وأبو عونة (٢٥)،\n_________\n(١) في مسنده (٦٣٠).\n(٢) في مسنده ٢/ ١٠.\n(٣) في سننه (١٣٢٠).\n(٤) في المجتبى ٣/ ٢٢٧.\n(٥) في صحيحه (١٠٧٢).\n(٦) في صحيحه (٢٦١٧) وط الرسالة (٢٦٢٠).\n(٧) هُوَ لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، أبو مِجْلَز: ثقة، توفي سنة (١٠٠ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٠٩ هـ).\nتهذيب الكمال ٧/ ٥٠٧ (٧٣٦٧)، والكاشف ٢/ ٣٥٩ (٦١٢٠)، والتقريب (٧٤٩٠).\n(٨) في سننه (١١٧٥).\n(٩) في الموطأ (١٠٠) برواية سويد بن سعيد، و(٢٩٨) برواية أبي مصعب الزهري، و(٣١٩) برواية الليثي.\n(١٠) في مسنده (٣٨٤) بتحقيقنا.\n(١١) في صحيحه ٢/ ٣٠ (٩٩٠) وفي التاريخ الصغير، له ١/ ٢٩٤.\n(١٢) في صحيحه ٢/ ١٧١ (٧٤٩) (١٤٥).\n(١٣) في سننه (١٣٢٦).\n(١٤) في المجتبى ٣/ ٢٣٣ وفي الكبرى، له (١٣٩٩).\n(١٥) في مسنده ٢/ ٣٦٤.\n(١٦) في شرح المعاني ١/ ٢٧٨.\n(١٧) في المستخرج (١٦٩٧).\n(١٨) في سننه ٢/ ٤٨٦ و٣/ ٢١.\n(١٩) في شرح السنة (٩٥٤).\n(٢٠) في مطبوع عبد الرزاق عن سالم بن عبد الله عن حميد بن عبد الرحمان، والصواب سالم وحميد.\n(٢١) في مصنفه (٤٦٧٧).\n(٢٢) في مسنده ٢/ ١٣٤.\n(٢٣) في صحيحه ٢/ ١٧٢ (٧٤٩) (١٤٧).\n(٢٤) في المجتبى ٣/ ٢٢٨.\n(٢٥) في مسنده ٢/ ٣٦٠.","vol":"1","page":394},{"text":"والطحاوي (١)، وأبو نعيم (٢).\n١٩ - أبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ونافع مقرونين، أخرجه: أحمد (٣)، والطرسوسي (٤)، والنسائي (٥)، والطحاوي (٦).\nوالمتأمل الناظر يجد الأزدي قد خالف جميع الرواة عن ابن عمر إذ قال الترمذي: «والصحيح ما روي عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: «صلاة الليل مثنى مثنى»، وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي - ﷺ - ولم يذكروا فيه صلاة النهار» (٧).\nوقال النسائي: «هذا الحديث عندي خطأ والله تعالى أعلم» (٨)، وقال أيضًا: «هَذَا إسناد جيد ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليًا الأزدي ...» (٩).\nوقال البيهقي: إن البخاري قد سئل عن حديث يعلى بن عطاء أصحيح هو؟\nفقال: نعم. قال أبو عبد الله وقال سعيد بن جبير كان ابن عمر لا يصلي أربعًا لا يفصل بينهن إلا المكتوبة (١٠).\nوقال ابن عبد البر: «لم يقله أحد عن ابن عمر غيره وأنكروه عليه» (١١) وساق ابن عبد البر بسنده عن مضر بن محمد أنه قال: «سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال: صلاة النهار أربعًا لا يفصل بينهن فاصل، وصلاة الليل ركعتين، فقلت له: إن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فقال: بأي حديث؟ فقلت: بحديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عَلِيّ الأزدي، عن ابن عمر أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» فَقَالَ: ومن عَلِيّ الأزدي حَتَّى أقبل مِنْهُ هَذَا» (١٢).\nوقال ابن تيمية: «فهذا الحديث يرويه الأزدي عن علي بن عبد الله البارقي، عن\n_________\n(١) في شرح المعاني ١/ ٢٧٨.\n(٢) في المستخرج (١٧٠٠).\n(٣) في مسنده ٢/ ٧٥.\n(٤) في مسند ابن عمر (٦٢).\n(٥) في المجتبى ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤.\n(٦) في شرح المعاني ١/ ٢٧٨.\n(٧) جامعه عقب الحديث (٥٩٧).\n(٨) المجتبى ٣/ ٢٢٧.\n(٩) الكبرى عقب حديث (٤٧٢).\n(١٠) السنن الكبرى ٢/ ٤٨٧ وفي المعرفة، له ٢/ ٢٩٦.\n(١١) التمهيد ١٣/ ٢٤٣.\n(١٢) التمهيد ١٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥، وانظر: الاستذكار، له ٢/ ١٠٥ - ١٠٦.","vol":"1","page":395},{"text":"ابن عمر (١)، وهو خلاف ما رواه الثقات المعروفون عن ابن عمر فإنهم رووا ما في الصحيحين أنه سئل عن صلاة الليل فقال: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الفجر فاوتر بواحدة»» (٢).\nوقد أفاض ابن تيمية في تضعيف هذه الزيادة في مجموعة فتاويه (٣).\nوقال الزيلعي: «والحديث في الصحيحين من حديث جماعة عن ابن عمر ليس فيه ذكر النهار (٤») (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>أثر الحديث في اختلاف الفقهاء (كيف تصلى نافلة النهار)</span>؟\nاختلف العلماء في نافلة النهار كيف تصلى على مذهبين:\nالمذهب الأول: وهو أن تصلى مثنى مثنى، وهو ما ذهب إليه سعيد بن جبير (٦)، والحسن البصري (٧)، وحماد بن أبي سليمان (٨)، ومالك (٩)، والشافعي (١٠)، وهو ما فضّله أحمد (١١)، وداود (١٢)، وابن المنذر (١٣).\nقال الشافعي - ﵀ -: «صلاة الليل والنهار من النافلة سواء يسلم في كل\n_________\n(١) كذا قال الحافظ ابن تيمية والصواب أن الأزدي هو نفسه علي بن عبد الله البارقي وهو كما جاء في جميع الروايات التي ذكرت الحديث.\n(٢) مجموعة الفتاوى ٢١/ ١٦٥.\n(٣) مجموعة الفتاوى ٢١/ ١٦٥.\n(٤) نصب الراية ٢/ ١٤٤.\n(٥) روى الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٥٨ والورقة ٥٣ من نسختنا الخطية) النوع التاسع عشر هَذَا الْحَدِيْث من طريق محمد بن سيرين، عن ابن عمر وفيه زيادة لفظة: «النهار» ثم قال عقبه: «هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت وذكر النهار فيه وهم والكلام عليه يطول».\n(٦) انظر: المغني ١/ ٧٦١، والمجموع ٤/ ٥٦.\n(٧) انظر: المغني ١/ ٧٦١، والمجموع ٤/ ٥٦.\n(٨) انظر: المغني ١/ ٧٦١، والمجموع ٤/ ٥٦.\n(٩) انظر: المدونة الكبرى ١/ ٩٩، والمنتقى ١/ ٢١٣ - ٢١٤، والاستذكار ٢/ ٩١ - ٩٢، وبداية المجتهد ١/ ١٥٠ - ١٥١، والقوانين الفقهية: ٨٧.\n(١٠) انظر: الأم ١/ ١٣٩ - ١٤٠، والحاوي الكبير ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧، والمهذب ١/ ٩٢، والوسيط ٢/ ٨١٧، والتهذيب ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦، والمجموع شرح المهذب ٤/ ٥١و٥٦، وروضة الطالبين ١/ ٣٣٢، وكفاية الأخيار ١/ ١٦٦ - ١٦٧.\n(١١) انظر: مسائل أبي داود: ٧٢، ومسائل عبد الله بن أحمد ٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧، والمقنع: ٣٤، والهادي: ٢٣ - ٢٤، والمغني ١/ ٧٦١، والمحرر ١/ ٨٨، وشرح الزركشي ١/ ٣٨٧ - ٣٨٨.\n(١٢) انظر: المجموع ٤/ ٥١و٥٦.\n(١٣) انظر: المجموع ٤/ ٥١و٥٦.","vol":"1","page":396},{"text":"ركعتين، هكذا جاء الخبر عن النبي - ﷺ - في صلاة الليل، وقد يروى عنه خبر يثبت أهل الحديث مثله في صلاة النهار، ولو لم يثبت كان إذ أمر رسول الله - ﷺ - في صلاة الليل أن يسلم من كل ركعتين كان معقولًا في الخبر عنه أنه أراد والله تعالى أعلم الفرق بين الفريضة والنافلة، ولا تختلف النافلة في الليل والنهار كما لا تختلف المكتوبة في الليل والنهار؛ لأنها موصولة كلها» (١).\nوقال أيضًا: «وهكذا ينبغي أن تكون النافلة في الليل والنهار» (٢).\nالمذهب الثاني: أنها تصلى أربعًا وهو ما ذهب إليه ابن عمر (٣)، وأبو حنيفة (٤)، إذ ذهب إلى أنه يصلى في نفل النهار أربعًا بتسليمة أو اثنتين، والأفضل أربع، والأوزاعي (٥)، وأبو يوسف (٦)، ومحمد (٧)، وإسحاق (٨)، واستدلوا بحديث أبي أيوب الأنصاري عن النبي - ﷺ - أنه قال: «أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن تفتح لهن أبواب السماء» (٩)، وأجاز ذلك أحمد (١٠)، وقال ابن قدامة في المغني: «وحديث أبي أيوب يرويه عبيد الله بن\n_________\n(١) انظر: الأم ٧/ ١٤٢.\n(٢) انظر: الأم ٧/ ١٤٢.\n(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥٩٤٨)، وانظر: المجموع ١/ ٥١و٥٦، والمغني ١/ ٧٦١.\n(٤) انظر: الحجة على أهل المدينة ١/ ٢٧٢، والمبسوط ١/ ١٥٩، وبدائع الصنائع ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥، والهداية ١/ ٦٧، وشرح فتح القدير ١/ ٣١٤ - ٣١٥، والاختيار في تعليل المختار ١/ ٦٥ - ٦٨، وتبيين الحقائق ١/ ١٧٢، ويكره الأحناف الزيادة على أربع ركعات في صلاة النهار.\n(٥) انظر: المغني ١/ ٧٦١، والمجموع ٤/ ٥٦، وفقه الإمام الأوزاعي ١/ ٢٩٥.\n(٦) انظر: المبسوط ١/ ١٥٩، والهداية ١/ ٦٧.\n(٧) كتاب الحجة على أهل المدينة ١/ ٢٧٢، وانظر: المبسوط ١/ ١٥٩، والهداية ١/ ٦٧.\n(٨) انظر: المغني ١/ ٧٦١، والمجموع ٤/ ٥١و٥٦.\n(٩) أخرجه: محمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣، والطيالسي (٥٩٧)، وعبد الرزاق (٤٨١٤)، والحميدي (٣٨٥)، وابن أبي شيبة (٥٩٤٠) و(٥٩٤١)، وأحمد ٥/ ٤١٦ و٤١٨ و٤١٩، وعبد بن حميد (٢٢٦)، وأبو داود (١٢٧٠)، وابن ماجه (١١٥٧)، والترمذي في الشمائل (٢٩٣) و(٢٩٤) بتحقيقنا، وابن خزيمة (١٢١٤) و(١٢١٥)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٣٣٥، وابن حبان في الثقات ٥/ ١٦٣ - ١٦٤، والطبراني في الكبير (٤٠٣١) (٤٠٣٢) (٤٠٣٣) (٤٠٣٤) (٤٠٣٥) (٤٠٣٦) (٤٠٣٧) (٤٠٣٨)، والدارقطني في العلل ٦/ ١٦٩، وابن عدي في الكامل ٧/ ٥٩، والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٦١، وتمام في فوائده (٣٨٠)، والبيهقي ٢/ ٤٨٨و٤٨٩، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ١٦٨ - ١٦٩ من طرق عن أبي أيوب الأنصاري، به.\nوللحديث شاهد من حديث عبد الله بن السائب، عند أحمد ٣/ ٤١١، والترمذي في الجامع الكبير (٤٧٨)، وفي الشمائل (٢٩٥) بتحقيقنا، والنسائي في الكبرى (٣٣١)، والبغوي (٨٩٠) وسنده صحيح.\n(١٠) مسائل أبي داود: ٧٢، ومسائل عبد الله بن أحمد ٢/ ٢٩٦، والمقنع: ٣٤، والمغني ١/ ٧٦١،\n=","vol":"1","page":397},{"text":"معتب وهو ضعيف، ومفهوم الحديث المتفق عليه يدل على جواز الأربع لا على تفضيلها، وأما حديث البارقي فإنه تفرد بزيادة لفظة النهار من بين سائر الرواة، وقد رواه عن ابن عمر نحو خمسة عشر نفسًا لم يقل ذلك أحد سواه وكان ابن عمر يصلي أربعًا فيدل ذلك على ضعف روايته أو على أن المراد بذلك الفضيلة مع جواز غيره والله تعالى أعلم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>المبحث الثالث\nاختلاف الثقة مع الثقات، وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء</span>\nإن الاختلافات الواردة في المتن أو الإسناد تتفرع أنواعًا متعددة، لكل نوع اسمه الخاص به، ومن تلك الاختلافات هو أن يخالف الثقة ثقات آخرين، مثل هذه المخالفة تختلف، ربما تكون من ثقة يخالف ثقة آخر، أو من ثقة يخالف عددًا من الثقات، وإذا كان المخالف واحدًا وليس جمعًا فيشترط فيه أن يكون أوثق ممن حصل فيه الاختلاف، وهذا النوع من المخالفة يطلق عليه عند علماء المصطلح الشاذ (٢)، وهو: أن يخالف الثقة من هو أوثق منه عددًا أو حفظًا.\nوهذا التعريف مأخوذ من تعريف الشافعي للشاذ، فقد روي عن يونس بن عبد الأعلى (٣)، قال: قال لي الشافعي -﵀-: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس» (٤).\n_________\n=\nوالمحرر ١/ ٨٦، وشرح الزركشي ١/ ٣٨٧ - ٣٨٨.\n(١) انظر: المغني ١/ ٧٦١.\n(٢) انظر في الشاذ: معرفة علوم الحديث: ١١٩، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٦٨، وفي طبعتنا ١٦٣، وجامع الأصول ١/ ١٧٧، والإرشاد ١/ ٢١٣، والتقريب: ٦٧، وفي طبعتنا: ١١١، والاقتراح: ١٩٧، والمنهل الروي: ٥٠، والخلاصة: ٦٩، والموقظة: ٤٢، ونظم الفرائد: ٣٦١، واختصار علوم الحديث: ٥٦، والمقنع ١/ ١٦٥، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٩٢، وفي طبعتنا: ١/ ٢٤٦، ونزهة النظر: ٩٧، والمختصر: ١٢٤، وفتح المغيث ١/ ٢١٧، وألفية السيوطي: ٣٩، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٧٧، وفتح الباقي ١/ ١٩٢، وفي طبعتنا: ١/ ٢٣٢، وتوضيح الأفكار ١/ ٣٧٧، وظفر الأماني: ٣٥٦، وقواعد التحديث: ١٣٠.\n(٣) هُوَ يونس بن عَبْد الأعلى بن ميسرة الصدفي، أَبُو موسى المصري: ثقة فقيه، توفي سنة (٢٦٤هـ).\nتهذيب الكمال ٨/ ٢١١ - ٢١٢ (٧٧٧٣)، والكاشف ٢/ ٤٠٣ (٦٤٧١)، والتقريب (٧٩٠٧).\n(٤) رواه عن الشافعي: الحاكم في معرفة علوم الحديث: ١١٩، والخليلي في الإرشاد ١/ ١٧٦، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١/ ٨١ - ٨٢، والخطيب في الكفاية: (٢٢٣ ت، ١٤١ هـ).","vol":"1","page":398},{"text":"والشاذ في اللغة: المنفرد، يقال: شذّ يَشُذُّ ويشِذُّ - بضم الشين وكسرها - أي: انفرد عن الجمهور، وشذَّ الرجلُ: إذا انفرد عن أصحابه. وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ. ومنه: هو شاذ من القياس، وهذا مما يشذ عن الأصول، وكلمة شاذة ... وهكذا (١).\nإذن: الشذوذ هو مخالفة الثقة للأوثق حفظًا أو عددًا، وهذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح (٢)، قال الحافظ ابن حجر: «يختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف رواية من هو أرجح منه» (٣).\nثم إن مخالفة الثقة لغيره من الثقات أمر طبيعي إذ إن الرواة يختلفون في مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم من حين تحملهم الأحاديث عن شيوخهم إلى حين أدائها. وهذه التفاوتات الواردة في الحفظ تجعل الناقد البصير يميز بين الروايات، ويميز الرواية المختلف فيها من غير المختلف فيها، والشاذة من المحفوظة، والمعروفة من المنكرة.\nومن الأمثلة لحديث ثقة خالف في ذلك حديث ثقة أوثق منه:\nما رواه معمر بن راشد (٤)، عن يحيى بن أبي كثير (٥)، عن عبد الله بن أبي قتادة (٦)، عن أبيه (٧)، قال: «خرجت مع رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، فأحرم أصحابي ولم أحرم، فرأيت حمارًا فحملت عليه، فاصطدته، فذكرت شأنه لرسول الله - ﷺ -، وذكرت أني لم\n_________\n(١) انظر: الصحاح ٢/ ٥٦٥، وتاج العروس ٩/ ٤٢٣.\n(٢) وإنما قلنا هكذا؛ لأن للشاذ تعريفين آخرين، أولهما: وهو ما ذكر الحاكم النيسابوري - أن الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة. معرفة علوم الحديث: ١١٩.\nوثانيهما: وهو ما حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني من أن الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به. الإرشاد ١/ ١٧٦ - ١٧٧.\n(٣) النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤.\n(٤) تقدمت ترجمته.\n(٥) هو: يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل.\nتهذيب الكمال ٨/ ٨٠ (٧٥٠٢)، والكاشف ٢/ ٣٧٣ (٦٢٣٥)، والتقريب (٧٦٣٢).\n(٦) هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، المدني: ثقة، مات سنة خمس وتسعين.\nتهذيب الكمال ٤/ ٢٤١ (٣٤٧٥)، والكاشف ١/ ٥٨٦ (٢٩١٥)، والتقريب (٣٥٣٨).\n(٧) هو: أبو قتادة الأنصاري، اسمه الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان، ابن ربعي، بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة، ابن بُلْدُمة، بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة، السَّلَمي، بفتحتين، المدني، شهد أحدًا وما بعدها.\nأسد الغابة ٥/ ٣٧٤، والإصابة ٤/ ١٥٨، والتقريب (٨٣١١).","vol":"1","page":399},{"text":"أكن أحرمت، وأني إنما اصطدته لك؟ فأمر النَّبِيّ - ﷺ - أصحابه فأكلوا، وَلَمْ يأكل مِنْهُ حِيْنَ أخبرته أني اصطدته لَهُ» (١).\nفهذا الحديث يتبادر إلى ذهن الناظر فيه أول وهلة أنه حديث صحيح، إلا أنه بعد البحث تبين أن معمر بن راشد - وهو ثقة - قد شذ في هذا الحديث فقوله: «إنما اصطدته لك»، وقوله: «ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له». جملتان شاذتان شذ بهما معمر بن راشد عن بقية الرواة.\nقال ابن خزيمة: «هذه الزيادة: «إنما اصطدته لك»، وقوله: «ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته لك»، لا أعلم أحدًا ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد، فإن صحت هذه اللفظة فيشبه أن يكون - ﷺ - أكل من لحم ذلك الحمار قبل [أن] (٢) يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله، فلما أعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله امتنع من أكله بعد إعلامه إياه أنه اصطاده من أجله؛ لأنه قد ثبت عنه - ﷺ - أنه قد أكل من لحم ذلك الحمار» (٣).\nهكذا جزم الحافظ ابن خزيمة بتفرد معمر بن راشد بهاتين اللفظتين، وهو مصيب في هذا، إلا أنه لا داعي للتأويل الأخير لجزمنا بعدم صحة هاتين اللفظتين - كما سيأتي التدليل عليه -.\nوقال أبو بكر بن زياد النيسابوري (٤) - شيخ الدارقطني -: «قوله: \"اصطدته لك\"، وقوله: \"ولم يأكل منه\"، لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر» (٥).\nوقال البيهقي: «هذه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه، وقد روينا عن أبي\n_________\n(١) رواه عن معمر عبد الرزاق في مصنفه (٨٣٣٧)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٣٠٤، وابن ماجه (٣٠٩٣)، وابن خزيمة (٢٦٤٢)، والدارقطني في السنن ٢/ ٢٩١، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ١٩٠.\n(٢) زيادة مني يقتضيها السياق.\n(٣) صحيح ابن خزيمة ٤/ ١٨١ عقيب (٢٦٤٢)، قال ابن حجر - معلقًا على كلام ابن خزيمة في أن رسول الله - ﷺ - أكل من اللحم قبل علمه بأنه قد صيد له: «فيه نظر؛ لأنه لو كان حرامًا ما أقر النبي - ﷺ - على الأكل منه إلى أن أعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله» فتح الباري ٤/ ٣٠، وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٩٧ ط شعبان، ٢/ ٥٨٧ - ٥٨٨ ط العلمية.\n(٤) هو: الإمام الحافظ، أبو بكر: عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري، صاحب التصانيف المتقنة مِنْهَا \" زيادات كتاب المزني \"، مات سنة (٣٢٤ هـ).\nالمنتظم ٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٦٥، ومرآة الجنان ٢/ ٢١٧.\n(٥) سنن الدارقطني ٢/ ٢٩١، وهو في سنن البيهقي ٥/ ١٩٠ إذ إنه أخرجه من طريق الدارقطني.","vol":"1","page":400},{"text":"حازم بن دينار، عن عبد الله بن أبي قتادة في هذا الحديث أن النبي - ﷺ - أكل منها، وتلك الرواية أودعها صاحبا الصحيح (١) كتابيهما دون رواية معمر وإن كان الإسنادان صحيحين» (٢).\nوقال ابن حزم: «لا يخلو العمل في هذا من ثلاثة أوجه. إما أن تغلب رواية الجماعة (٣) على رواية معمر لا سيما وفيهم من يذكر سماع يحيى من أبي قتادة (٤)، ولم يذكر معمرا، أو تسقط رواية يحيى بن أبي كثير جملة؛ لأنه اضطرب عليه (٥)، ويؤخذ برواية أبي حازم وأبي محمد وابن موهب الذين لم يضطرب عليهم؛ لأنه لا يشك ذو حسٍّ أن إحدى الروايتين وهم، إذ لا يجوز أن تصح الرواية في أنه ﵇ أكل منه، وتصح الرواية في أنه ﵇ لم يأكل منه، وهي قصة واحدة في وقت واحد في مكان واحد في صيد واحد» (٦).\nوسأشرح الآن شذوذ رواية معمر، فأقول:\nخالف معمر رواية الجمع عن يحيى، فقد رواه هشام الدستوائي (٧) - وهو ثقة ثبت (٨) -، وعلي بن المبارك (٩) -وهو ثقة (١٠) -، ومعاوية بن سلام (١١) -وهو\n_________\n(١) يعني: الإمام البخاري والإمام مسلم، وكتاباهما الصحيحان أصح الكتب بعد كتاب الله، والرواية التي أشار إليها البيهقي سيأتي تفصيلها.\n(٢) السنن الكبرى ٥/ ١٩٠، ومعلوم أنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن ولا من ضعف الإسناد ضعف المتن، انظر: نصب الراية ١/ ٣٤٧.\n(٣) وهذا هو الذي نرجحه؛ لأن الجماعة أولى بالحفظ.\n(٤) وإنما قال هذا ابن حزم؛ لأن يحيى مدلس، والمدلس لا يقبل حديثه إلا بالتصريح، والرواية التي أشار إليها ابن حزم، هي رواية هشام الدستوائي، عن يحيى عند مسلم ٤/ ١٥ (١١٩٦) (٥٩)، ورواية معاوية بن سلام، عن يحيى عند مسلم ٤/ ١٦ (١١٩٦) (٦٢).\n(٥) وهذا بعيد؛ لأن شرط الاضطراب استواء الوجوه وعدم إمكان الترجيح، وهنا لَمْ تستو الوجوه؛ لانفراد واحد أمام الجماعة، والترجيح هنا ممكن فرواية معمر شاذة، ورواية الجماعة محفوظة.\n(٦) المحلى ٧/ ٢٥٣.\n(٧) عند أحمد ٥/ ٣٠١، والدارمي (١٨٣٣)، والبخاري ٣/ ١٤ (١٨٢١)، ومسلم ٤/ ١٥ (١١٩٦) (٥٩)، والنسائي ٥/ ١٨٥، وفي الكبرى (٣٨٠٧)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/ ١٣٦ (٤٠٥٧)، والبيهقي ٥/ ١٨٨.\n(٨) التقريب (٧٢٩٩).\n(٩) عند البخاري ٣/ ١٥ (١٨٢٢) و٥/ ١٥٦ (٤١٤٩)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/ ١٣٦ (٤٠٥٧).\n(١٠) التقريب (٤٧٨٧).\n(١١) عند مسلم ٤/ ١٦ (١١٩٦) (٦٢)، والنسائي ٥/ ١٨٦ وفي الكبرى (٣٨٠٨)، وأبي عوانة كما في\n=","vol":"1","page":401},{"text":"ثقة (١) -، وشيبان بن عبد الرحمان (٢) -وهو ثقة (٣) -، فهؤلاء أربعتهم رووه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يذكروا هاتين اللفظتين.\nكما أن الحديث ورد من طريق عبد الله بن أبي قتادة من غير طريق يحيى بن أبي كثير، ولم تذكر فيه اللفظتان مما يؤكد ذلك شذوذ رواية معمر بتلك الزيادة؛ فَقَدْ رَوَاهُ عثمان بن عَبْد الله بن موهب (٤) - وَهُوَ ثقة (٥) -، وأبو حازم سلمة بن دينار (٦) - وهو ثقة (٧) -، وعبد العزيز بن رفيع (٨) -وهو ثقة (٩) -، وصالح بن أبي حسان (١٠) - وهو صدوق (١١) -؛ فهؤلاء أربعتهم رووه عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ولم يذكروا هاتين اللفظتين، كما أن هذا الحديث روي من طرق أخرى عن أبي قتادة، وليس فيه هاتان اللفظتان: فقد رواه نافع مولى أبي قتادة (١٢)\n_________\n=\nإتحاف المهرة ٤/ ١٣٦ (٤٠٥٧)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٨٥٥)، والبيهقي ٥/ ١٧٨.\n(١) التقريب (٦٧٦١).\n(٢) عند أبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/ ١٣٦ (٤٠٥٧).\n(٣) التقريب (٢٨٣٣).\n(٤) عند أحمد ٥/ ٣٠٢، والدارمي (١٨٣٤)، والبخاري ٣/ ١٦ (١٨٢٤)، ومسلم ٤/ ١٦ (١١٩٦) (٦٠) و(٦١)، والنسائي ٥/ ١٨٦ وفي الكبرى (٣٨٠٩)، وابن الجارود (٤٣٥)، وابن خزيمة (٢٦٣٥) (٢٦٣٦)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/ ١٣٦ (٤٠٥٧)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٧٣، والبيهقي ٥/ ١٨٩، وابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ١٥٦، وفي الاستذكار ... (١٦٣٦٩).\n(٥) التقريب (٤٤٩١).\n(٦) عند البخاري ٣/ ٢٠٢ (٢٥٧٠) و٤/ ٣٤ (٢٨٥٤) و٧/ ٩٥ (٥٤٠٦) (٥٤٠٧)، ومسلم ٤/ ١٧ (١١٩٦) (٦٣)، والنسائي ٧/ ٢٠٥ وفي الكبرى (٤٨٥٧)، وابن خزيمة (٢٦٤٣)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/ ١٣٦، وابن حبان (٣٩٧٧)، والبيهقي ٥/ ١٨٨.\n(٧) التقريب (٢٤٨٩).\n(٨) عند أحمد ٥/ ٣٠٥، ومسلم ٤/ ١٧ (١١٩٦) (٦٤)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/ ١٣٦، وابن حبان (٣٩٦٦) و(٣٩٧٤)، والبيهقي ٥/ ١٨٩ - ١٩٠ و٩/ ٣٢٢.\n(٩) التقريب (٤٠٩٥).\n(١٠) عند أحمد ٥/ ٣٠٧، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/ ١٣٦.\n(١١) التقريب (٢٨٥٠).\n(١٢) عند مالك في الموطأ «٤٤٣) برواية محمد بن الحسن الشيباني و(٤٢٦) برواية عبد الرحمان بن القاسم و(٥٧٠) برواية سويد بن سعيد و(١١٣٦) برواية أبي مصعب الزهري و(١٠٠٥) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (٩٠٧) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٨٣٣٨)، والحميدي (٤٢٤)، وأحمد ٥/ ٢٩٦و٣٠١و٣٠٦و٣٠٨،والبخاري ٣/ ١٥ (١٨٢٣) و٤/ ٤٩ (٢٩١٤) و٧/ ١١٥ (٥٤٩٠) و(٥٤٩٢)، ومسلم ٤/ ١٤ (١١٩٦) (٥٦) و٤/ ١٥ (١١٩٦) (٥٧)، وأبي داود (١٨٥٢)، والترمذي (٨٤٧)، والنسائي ٥/ ١٨٢، وفي الكبرى (٣٧٩٨)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/ ١٦٤،\n=","vol":"1","page":402},{"text":"-وهو ثقة (١) -، وعطاء بن يسار (٢) - وهو ثقة (٣) -، ومعبد بن كعب بن مالك (٤) - وهو ثقة (٥) -، وأبو صالح مولى التوأمة (٦) - وهو مقبول (٧) - فهؤلاء أربعتهم رووه دون ذكر اللفظتين اللتين ذكرهما معمر، وهذه الفردية الشديدة مع المخالفة تؤكد شذوذ رواية معمر لعدم وجودها عند أحدٍ من أهل الطبقات الثلاث.\nوالذي يبدو لي أن السبب في شذوذ رواية معمر بن راشد دخول حديث في حديث آخر؛ فلعله توهم بما رواه هو عن الزهري، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمان ابن حاطب، عن أبيه أنه اعتمر مع عثمان في ركب، فأهدي له طائر، فأمرهم بأكله، وأبى أن يأكل، فقال له عمرو بن العاص: أنأكل مما لست منه آكلًا، فقال: إني لست في ذاكم مثله، إنما اصطيد لي وأميت باسمي (٨).\n_________\n=\nوالطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٧٣، وابن حبان (٣٩٧٥)، والبيهقي ٥/ ١٨٧، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥، والبغوي في شرح السنة (١٩٨٨)، وفي التفسير، له ٢/ ٨٥ - ٨٦ (٨٣٠).\n(١) هو نافع بن عباس، بموحدة ومهملة، أو تحتانية ومعجمة: عياش، أبو محمد الأقرع المدني، مولى أبي قتادة، قيل له ذلك للزومه إياه، وكان مولى عقيلة الغفارية: ثقة. تهذيب الكمال ٧/ ٣٠٨ (٦٩٥٦)، والكاشف ٢/ ٣١٤ (٥٧٨٠)، والتقريب: (٧٠٧٤).\n(٢) عند مالك في الموطأ «١٧٣) برواية عبد الرحمان بن القاسم و(٥٧١) برواية سويد بن سعيد و(١١٣٧) برواية أبي مصعب الزهري و(١٠٠٧) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (٩٠٨) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٨٣٥٠)، وأحمد ٥/ ٣٠١، والبخاري ٣/ ٢٠٢ (٢٥٧٠) و٤/ ٤٩ (٢٩١٤) و٧/ ٩٦ عقيب (٥٤٠٧) و٧/ ١١٥ (٥٤٩١)، ومسلم ٤/ ١٥ (١١٩٦) (٥٨)، والترمذي (٨٤٨)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/ ١٤٨، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٧٣ - ١٧٤، والبيهقي ٥/ ١٨٧، والبغوي عقيب (١٩٨٨).\n(٣) التقريب (٤٦٠٥).\n(٤) عند أحمد ٥/ ٣٠٦.\n(٥) قال العجلي: «مدني تابعي ثقة»، ثقاته: ٢/ ٢٨٥ (١٧٥٣). وذكره ابن حبان في ثقاته ٥/ ٤٣٢، وروى له الإمام البخاري والإمام مسلم، انظر: تهذيب الكمال ٧/ ١٦٦.\n(٦) عند البخاري ٧/ ١١٥ (٥٤٩٢)، وأبي عوانة كما في إتحاف المهرة ٤/ ١٦٤.\n(٧) التقريب (٧٠٩١) يعني مقبول حيث يتابع، وقد توبع، ورواية الإمام البخاري عنه متابعة، فقد ساقه مقرونًا: «عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة، قال: سمعت أبا قتادة».\n(٨) هذه الرواية: أخرجها الدارقطني ٢/ ٢٩٢، وأخرجها مالك في الموطأ «٤١٧) برواية محمد بن الحسن الشيباني و(٥٧٧) برواية سويد بن سعيد و(١١٤٧) برواية أبي مصعب الزهري و(١٠١٦) برواية يحيى الليثي)، والشافعي في المسند (٩٠٩) بتحقيقنا، والبيهقي ٥/ ١٩١ من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر، قال: رأيت عثمان بن عفان بالعَرْجِ، وهو مُحْرِمٌ، في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا. فقالوا: أو\n=","vol":"1","page":403},{"text":"فربما اشتبه عليه هذا الحديث بالحديث السابق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>أثر رِوَايَة معمر في اختلاف الفقهاء (أكل المحرم من لحم الصيد)</span>\nاختلف العلماء ﵏ في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله لا يجوز له أكله، وما لم يصد له ولا من أجله فلا بأس بأكله.\nوهذا هو الصحيح عن عثمان في هذا الباب (١)، وهو قول عطاء في رواية، وإسحاق، وأبي ثور (٢).\nوبه قال مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، والزيدية (٦).\nواستدلوا بحديث معمر السابق وبحديث جابر عن النبي - ﷺ - قال: «لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم» (٧).\nالقول الثاني: يحرم أكل لحم الصيد للمحرم على كل حال.\nوهذا قول علي، وابن عمر، وابن عباس، ومعاذ، وزيد، وعائشة، وطاووس، وجابر بن زيد، والليث، والثوري، وإسحاق، وداود بن علي، وأبي بكر بن داود (٨).\nوبه قال الهادوية من الزيدية (٩).\nواستدلوا بعموم قوله تعالى: «وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما» (١٠).\n_________\n=\nلا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي.\n(١) انظر الرواية السابقة الموقوفة عنه.\n(٢) انظر أقوالهم في: الاستذكار ٣/ ٤٢١.\n(٣) انظر: المدونة الكبرى ١/ ٤٣٦، والاستذكار ٣/ ٤٢١، والبيان والتحصيل ٤/ ٥٩ - ٦٠، والقوانين الفقهية: ١٣٥.\n(٤) انظر: الحاوي ٥/ ٤٠٤، والتهذيب ٣/ ٢٧٣، والمجموع ٧/ ٣٠٤.\n(٥) انظر: مسائل عبد الله ٢/ ٧٠٩و٧١١، والمغني ٣/ ٢٨٩.\n(٦) انظر: السيل الجرار ٢/ ١٨٢.\n(٧) أخرجه أحمد ٣/ ٣٨٧و٣٨٩، وأبو داود (١٨٥١)، والترمذي (٨٤٦)، والنسائي ٥/ ١٨٧، وابن خزيمة (٢٦٤١)، وابن حبان (٣٩٧٤) وط الرسالة (٣٩٧١)، والدارقطني ٢/ ٢٩٠، والحاكم ١/ ٤٥٢، والبيهقي ٥/ ١٩٠، وابن عبد البر في التمهيد ٩/ ٦٢، والبغوي (١٩٨٩).\n(٨) انظر أقوالهم في: بدائع الصنائع ٢/ ٢٠٥، والمغني ٣/ ٢٩٠، والمحلى ٧/ ٢٥٠، والاستذكار ٣/ ٤٢١، ونيل الأوطار ٥/ ١٩ - ٢٠.\n(٩) انظر: نيل الأوطار ٥/ ٢٠.\n(١٠) سورة المائدة: الآية (٩٦).","vol":"1","page":404},{"text":"وبحديث الصعب بن جَثَّامة أنه أهدى لرسول الله - ﷺ - حمار وحش بالأبواء أو بودَّان، فرده عليه، وقال: «لم نرده عليك إلا أنا حرم» (١).\nالقول الثالث: يحل للمحرم أكل ما صاده الحلال إذا لم يعنه، حتى ولو صاده من أجله.\nوهذا قول عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان في رواية، وابن مسعود، وأبي هريرة، والزبير بن العوام، وكعب الأحبار، وطلحة، وأبي ذر، وابن عمر في رواية، وعطاء في رواية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والليث في رواية (٢).\nوبه قال الحنفية (٣)، والظاهرية (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>المبحث الرابع\nاختلاف الضعيف مع الثقات وأثر ذَلِكَ في اختلاف الفقهاء</span>\nإذا خولف الثقة في حَدِيْث من الأحاديث فهنا مسألة يأخذها النقاد بنظر الاعتبار فيوازنون ويقارنون بَيْنَ المختلفين فإذا خولف الثقة من قِبَلِ ثقة آخر فيحكم حينئذٍ لرواية من الروايات بحكم يليق بِهَا وكذا تأخذ المقابلة الحكم بالضد أما إذا خولف الثقة برواية ضعيف من الضعفاء، فلا يضر حينئذٍ الاختلاف لرواية الثقة؛ إذ إن رِوَايَة الثقات لا تعل برواية الضعفاء (٥)؛ فرواية الثقة معروفة ورواية الضعيف منكرة فعلى هَذَا المنكر من الْحَدِيْث هُوَ: المنفرد المخالف لما رَوَاهُ الثقات (٦) قَالَ الإمام مُسْلِم:\n_________\n(١) تقدم تخريجه.\n(٢) انظر أقوالهم في: المحلى ٧/ ٢٥١، والاستذكار ٣/ ٤٢٠.\n(٣) انظر: الحجة ٢/ ١٥٤، والمبسوط ٤/ ٨٧، وبدائع الصنائع ٢/ ٢٠٥، والاختيار ١/ ١٦٨.\n(٤) انظر: المحلى ٧/ ٢٥١.\n(٥) انظر: فتح الباري ٣/ ٢١٣.\n(٦) هكذا عرفه ابن الصَّلاَحِ في مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ١٧٠، وَهُوَ ما اشتهر وانتشر عِنْدَ المتأخرين من الْمُحَدِّثِيْنَ، فهو عِنْدَ المتأخرين: ما رَوَاهُ الضعيف مخالفًا للثقات، لَكِنْ ينبغي التنبيه عَلَى أن المتقدمين من الْمُحَدِّثِيْنَ لَمْ يتقيدوا بِذَلِكَ، وإنما عندهم كُلّ حَدِيْث لَمْ يعرف عن مصدره ثقة كَانَ راويه أم ضعيفًا، خالف غيره أم تفرد، إذن فالمنكر في لغة المتقدمين أعم مِنْهُ عِنْدَ المتأخرين، وَهُوَ أقرب إلى معناه اللغوي، فإن المنكر لغة: نكر الأمر نكيرًا وأنكره إنكارًا ونكرًا، معناه: جهله. وجاء إطلاقه عَلَى هَذَا المعنى في مواضع من القرآن الكريم، كقوله تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ (يوسف:٥٨)، وقوله تَعَالَى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ (النحل: ٨٣) وعلى هَذَا فإن المتأخرين خالفوا المتقدمين في مصطلح المنكر بتضييق ما وسعوا فِيْهِ.\n=","vol":"1","page":405},{"text":"«وعلامة المنكر في حَدِيْث المحدّث إذا ما عرضت روايته للحديث عَلَى رِوَايَة غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لَمْ تكد توافقها» (١).\nوعليه فإن رِوَايَة الضعيف شبه لا شيء أمام رِوَايَة الثقات الأثبات ولا تعل الرِّوَايَة الصحيحة بالرواية الضعيفة، وَقَدْ وجدنا خلال البحث والسبر أن بعض العلماء قَدْ عملوا بأحاديث بعض الضعفاء وَهِيَ مخالفة لرواية الثقات، ومثل هَذَا يحمل عَلَى حسن ظنهم برواية الضعيف وعلى عدم اطلاعهم عَلَى رِوَايَة الثقات.\nمثال ذَلِكَ:\nما رَوَاهُ أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي (٢)، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وهب (٣)، قَالَ: أخبرني يحيى بن أيوب (٤)، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري (٥)، عن أبيه (٦) «أن الصعب بن جَثامة (٧) أهدى للنبي - ﷺ - عجز حمار وحش،\n_________\n=\nوانظر في المنكر:\nالإرشاد ١/ ٢١٩، والتقريب: ٦٩، والاقتراح: ١٩٨، والمنهل الروي: ٥١، والخلاصة: ٧٠، والموقظة: ٤٢، واختصار علوم الْحَدِيْث: ٥٨، والمقنع ١/ ١٧٩، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٥١ ظبعتنا، ونزهة النظر: ٩٨، والمختصر: ١٢٥، وفتح المغيث ١/ ١٩٠، وألفية السيوطي: ٣٩، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٧٩، وفتح الباقي ١/ ٢٣٧ بتحقيقنا، وتوضيح الأفكار ٢/ ٣، وظفر الأماني: ٣٥٦، وقواعد التحديث: ١٣١، والحديث المعلول قواعد وضوابط: ٦٦ - ٧٧.\n(١) صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٥.\nفائدة: كتاب الحافظ أبي أحمد بن عدي المسمى بـ: \" الكامل في ضعفاء الرجال \" أصل في مَعْرِفَة المنكرات من الأحاديث. نكت الزركشي ٢/ ١٥٦ - ١٥٧.\n(٢) هُوَ يَحْيَى بن سليمان بن يَحْيَى الجُعفي، أبو سعيد الكوفي، نزيل مصر: صدوق يخطئ، توفي سنة (٢٣٧ هـ). تهذيب الكمال ٨/ ٤٩ (٧٤٣٧)، والكاشف ٢/ ٣٦٧ (٦١٨١)، والتقريب (٧٥٦٤).\n(٣) هُوَ عَبْد الله بن وهب بن مُسْلِم القرشي، مولاهم، أبو مُحَمَّد المصري: ثقة حافظ عابد، توفي سنة (١٩٧ هـ). الثقات ٨/ ٣٤٦، وتهذيب الكمال ٤/ ٣١٧ (٣٦٣٣)، والتقريب (٣٦٩٤).\n(٤) هُوَ يَحْيَى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري: صدوق رُبَّمَا أخطأ، توفي سنة (١٦٨ هـ).\nالتاريخ الكبير ٨/ ٢٦٠، وتهذيب الكمال ٨/ ١٧ - ١٨ (٧٣٨٧)، والتقريب (٧٥١١).\n(٥) هُوَ جعفر بن عَمْرو بن أمية الضمري المدني، أخو عَبْد الملك بن مروان من الرضاعة: ثقة، توفي سنة (٩٥ هـ)، وَقِيْلَ: (٩٦ هـ).\nالتاريخ الكبير ٢/ ١٩٣، وتهذيب الكمال ١/ ٤٦٨ (٩٢٩)، والتقريب (٩٤٦).\n(٦) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عَمْرو بن أمية بن خويلد، أبو أمية الضمري، توفي في خلافة معاوية.\nأسد الغابة ٤/ ٨٦، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٤٠٠ (٤٣٢٤)، والإصابة ٢/ ٥٢٤.\n(٧) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل الصعب بن جثامة واسمه يزيد بن قيس بن ربيعة الكناني الليثي، وأمه أخت\nأبي سُفْيَان، توفي في خلافة أبي بكر، وَقِيْلَ: توفي آخر خلافة عمر، وَقِيْلَ: عاش إِلَى خلافة\n=","vol":"1","page":406},{"text":"وَهُوَ بالجُحْفَة (١) فأكل مِنْهُ وأكل القوم» (٢).\nفهذا الْحَدِيْث مخالف لرواية الثقات، وفيه راويان فيهما مقال:\nالأول: يحيى بن أيوب الغافقي:\nفهو وإن حسّن الرأي فِيْهِ جَمَاعَة من الْمُحَدِّثِيْنَ فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ آخرون، فَقَدْ ضعّفه أبو زرعة (٣)، والعقيلي (٤)، وَقَالَ أحمد: كَانَ سيء الحفظ (٥)، وَقَالَ أبو حاتم: «محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج بِهِ» (٦)، وَقَالَ النسائي: «ليس بذاك القوي» (٧)، وَقَالَ ابن سعد: «منكر الْحَدِيْث» (٨)، وَقَالَ الذهبي: «حديثه فِيْهِ مناكير» (٩)، وَقَالَ ابن القطان: «هُوَ ممن قَدْ علمت حاله، وأنه لا يحتج بِهِ لسوء حفظه» (١٠)، وَقَالَ: «يحيى بن أيوب يضعف» (١١)، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «في بعض حديثه اضطراب» (١٢)، وَقَدْ ضعفه ابن حزم (١٣).\n_________\n=\nعثمان.\nأسد الغابة ٣/ ١٩، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ١/ ٢٦٥ (٢٧٩٢)، والإصابة ٢/ ١٨٤.\n(١) وَهِيَ قرية كبيرة، ذات منبر، تقع عَلَى طريق مكة، وَكَانَ اسمها مَهْيَعة، وسميت بالجحفة؛ لأن السيل جَحَفها، وبينها وبين غدير خم ميلان. انظر: مراصد الاطلاع ١/ ٣١٥.\n(٢) رَوَاهُ البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ١٩٣، وَقَالَ: «هَذَا إسناد صَحِيْح، فإن كَانَ محفوظًا فكأنه رد الحي وقبل اللحم» وَقَدْ تعقبه ابن التركماني فَقَالَ: «هَذَا في سنده يحيى بن سليمان الجعفي عن ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب هُوَ الغافقي المصري، ويحيى بن سليمان ذكره الذهبي في \"الميزان\" و\"الكاشف\" عن النسائي أن ليس بثقة، وَقَالَ ابن حبان: ربما أغرب، والغافقي قَالَ النسائي: ليس بذاك القوي، وَقَالَ أبو حاتم: لا يحتج بهِ، وَقَالَ أحمد: كَانَ سيء الحفظ يخطئ خطأً كثيرًا، وكذبه مالك في حديثين، فعلى هَذَا لا يشتغل بتأويل هَذَا الْحَدِيْث لأجل سنده ولمخالفته للحديث الصَّحِيْح». الجوهر النقي ٥/ ١٩٣ - ١٩٤، وانظر: الميزان ٤/ ٣٨٢، والكاشف (٦١٨١)، والثقات لابن حبان ٩/ ٢٦٣، والجرح والتعديل ٩/ ١٥٤.\n(٣) سؤالات البرذعي: ٤٣٣.\n(٤) الضعفاء الكبير ٤/ ٣٩١.\n(٥) الجرح والتعديل ٩/ ١٢٢، وتهذيب الكمال ٨/ ١٧.\n(٦) الجرح والتعديل ٩/ ١٢٨.\n(٧) ضعفائه (٦٢٦).\n(٨) طبقات ابن سعد ٧/ ٥١٦.\n(٩) تذكرة الحفاظ ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\n(١٠) بيان الوهم والإيهام ٤/ ٦٩ عقيب (١٥٠٤).\n(١١) بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٩٥ عقيب (١٢٦٩).\n(١٢) الميزان ٤/ ٣٦٢.\n(١٣) المحلى ١/ ٨٨ و٦/ ٧٢ و٧/ ٣٧.","vol":"1","page":407},{"text":"الثاني: يحيى بن سليمان الجعفي:\nقَالَ عَنْهُ أبو حاتم: «شيخ» (١)، وَقَالَ النسائي: «ليس بثقة» (٢).\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" وَقَالَ: «ربما أغرب» (٣).\nومع تفرد هذين الراويين بهذا الْحَدِيْث فَقَدْ خالفا الثقات في روايته قَالَ ابن القيم عن هَذِهِ الرِّوَايَة: «غلط بلا شك، فإن الواقعة واحدة، وَقَد اتفق الرُّوَاة أنه لَمْ يأكل مِنْهُ، إلا هَذِهِ الرِّوَايَة الشاذة المنكرة» (٤).\nوالرواية المعروفة الصَّحِيْحة هِيَ ما وردت برواية الجم الغفير عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة بن مسعود، عن عَبْد الله بن عَبَّاسٍ، عن الصعب بن جثامة الليثي، أنه أهدى لرسول الله - ﷺ - حمارًا وحشيًا وَهُوَ بالأبواء (٥)، أو بودان (٦)، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قَالَ: «إنا لَمْ نرده عليك إلا أنا حرم» (٧).\n_________\n(١) الجرح والتعديل ٩/ ١٥٤.\n(٢) تهذيب الكمال ٨/ ٤٩.\n(٣) الثقات ٩/ ٢٦٣، وانظر: تهذيب الكمال ٨/ ٤٩.\n(٤) زاد المعاد ٢/ ١٦٤.\n(٥) بالفتح، ثُمَّ السكون، وفتح الواو وألف ممدودة: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مِمَّا يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا. مراصد الاطلاع ١/ ١٩.\n(٦) قرية جامعة بَيْنَ مكة والمدينة في نواحي الفرع، بينها وبين الأبواء ثمانية أميال. انظر: معجم البلدان ٥/ ٣٦٥، ومراصد الاطلاع ٣/ ١٤٢٩.\n(٧) هَذِهِ الرِّوَايَة أخرجها: مالك في الموطأ «٤٤١) برواية مُحَمَّد بن الحسن الشيباني، و(٥٣) برواية عَبْد الرحمان بن القاسم، و(٥٧١) برواية سويد بن سعيد، و(١١٤٦) برواية أبي مصعب الزهري، و(١٠١٥) برواية لليثي)، والشافعي في المسند (٩٠٦) بتحقيقنا، والطيالسي (١٢٢٩)، وعبد الرزاق (٨٣٢٢)، والحميدي (٧٨٣)، وابن أبي شيبة (١٤٤٦٨) و(١٤٤٦٩) و(١٤٤٧١)، وأحمد ١/ ٢٨٠ و٢٩٠ و٣٣٨ و٣٤١ و٣٤٥ و٣٦٢ و٤/ ٣٧ و٣٨، والدارمي (١٨٣٥) و(١٨٣٧)، والبخاري ٣/ ١٦ (١٨٢٥) و٣/ ٢٠٣ (٢٥٧٣) و٣/ ٢٠٨ (٢٥٩٦)، ومسلم٤/ ١٣ (١١٩٣) (٥٠) و(٥١) و(٥٢) و٤/ ١٤ (١١٩٤) (٥٣) و(٥٤)، وابن ماجه (٣٠٩٠)، والترمذي (٨٤٩)، وعبد الله بن أحمد في زياداته عَلَى مسند أبيه ٤/ ٧١ و٧٢ و٧٣، والنسائي ٥/ ١٨٣ و١٨٤ و١٨٥ وفي الكبرى، له (٣٨٠١) و(٣٨٠٢) و(٣٨٠٥) و(٣٨٠٦)، وابن الجارود (٤٣٦)، وابن خزيمة (٢٦٣٧)، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٧٠، وابن حبان (٣٩٧٠) و(٣٩٧٢) و(٣٩٧٣)، وطبعة الرسالة (٣٩٧٦) و(٣٩٦٩) و(٣٩٧٠)، والطبراني في الكبير (٧٤٣٠)، والبيهقي ٥/ ١٩٢ - ١٩٣، وانظر: الأم ٨/ ٥٤٤، والتمهيد ٩/ ٥٤، وتنقيح التحقيق ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦، ونصب الراية ٣/ ١٣٩.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء</span>\nهَذِهِ الرِّوَايَة المخالفة لرواية الثقات كانت إحدى الأدلة لِمَنْ قَالَ بجواز أكل لحم الصيد للمحرم إذا لَمْ يعنه، حَتَّى وَلَوْ صاده من أجله، وَقَدْ سبق تفصيل المسألة في المبحث السابق فانظرها هناك.\nالمثال الآخر:\nتفرد أبو هلال مُحَمَّد بن سليم (١) بحَدِيْث، عن عَبْد الله بن سوادة (٢)، عن أنس بن مالك من بني عَبْد الله بن كعب، قَالَ: «أغارت علينا خيل رَسُوْل الله - ﷺ -، فأتيت رَسُوْل الله - ﷺ - وَهُوَ يتغدى فَقَالَ: «أدن فكل» قلت: إني صائم، قَالَ: «اجلس أحدثك عن الصوم أو الصيام، إن الله - ﷿ - وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم، أو الصيام ...».\nرَوَاهُ بهذه الرِّوَايَة: ابن أبي شيبة (٣)، وابن سعد (٤)، وأحمد (٥)، وعبد بن حميد (٦)، وأبو داود (٧)، وابن ماجه (٨)، والفسوي (٩)، وابن أَبِي عاصم (١٠)، وعبد الله بن أحمد (١١)، وابن خزيمة (١٢)، والطحاوي (١٣)، وابن قانع (١٤)، والطبراني (١٥)، وابن عدي (١٦)، وأبو نعيم (١٧)، والبيهقي (١٨)، والمزي (١٩).\nورواه الترمذي (٢٠) من هَذَا الطريق دون أن يذكر (عن المسافر) الثانية وهذه اللفظة - أي: (عن المسافر) - منكرة وذلك لتفرد أبي هلال بِهَا وَهُوَ: مُحَمَّد بن سليم\n_________\n(١) هُوَ مُحَمَّد بن سليم، أبو هلال الراسبي البصري، كَانَ مكفوفًا: صدوق فِيْهِ لين، توفي سنة (١٦٧ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٣٢٨ (٥٨٤٧)، والكاشف ٢/ ١٧٦ (٤٨٨١)، والتقريب (٥٩٢٣).\n(٢) هُوَ عَبْد الله بن سوادة بن حنظلة القشيري: ثقة.\nتهذيب الكمال ٤/ ١٥٧ (٣٣١١)، والكاشف ١/ ٥٦٠ (٢٧٧٠)، والتقريب (٣٣٧٥).\n(٣) في مسنده (٥٦٦).\n(٤) في الطبقات الكبرى ٧/ ٤٥.\n(٥) في مسنده ٤/ ٣٤٧ و٥/ ٢٩.\n(٦) في المنتخب (٤٣١).\n(٧) في سننه (٢٤٠٨).\n(٨) في سننه (١٦٦٧) و(٣٢٩٩).\n(٩) في الْمَعْرِفَة والتاريخ ٢/ ٤٧١.\n(١٠) في الآحاد والمثاني (١٤٩٣).\n(١١) في زياداته عَلَى مسند أبيه ٤/ ٣٤٧.\n(١٢) في صحيحه (٢٠٤٤).\n(١٣) في شرح معاني الآثار ١/ ٤٢٣.\n(١٤) في معجم الصَّحَابَة ١/ ٢٥٣.\n(١٥) في الكبير (٧٦٥).\n(١٦) في الكامل ٧/ ٤٤٠.\n(١٧) في مَعْرِفَة الصَّحَابَة ٢/ ٢١٨ (٨٢٩).\n(١٨) في السنن الكبرى ٤/ ٢٣١.\n(١٩) في تهذيب الكمال ١/ ٢٩٥.\n(٢٠) في الجامع الكبير (٧١٥).","vol":"1","page":409},{"text":"الراسبي، وثقه أبو داود (١)، وَكَانَ عَبْد الرحمان يحدّث عَنْهُ، ولكن كَانَ يحيى لا يحدث عَنْهُ (٢)، وَقَالَ ابن سعد: «فِيْهِ ضعف» (٣)، وَقَالَ أحمد: «احتمل حديثه» (٤)، وأورده البخاري في \"الضعفاء الصغير\" (٥)، وَقَالَ أبو حاتم: «محله الصدق وَلَمْ يَكُنْ بذاك المتين» (٦)، وَقَالَ أبو زرعة: «لين» (٧)، وَقَالَ النسائي: «ليس بقوي» (٨)، وساق لَهُ ابن عدي في \"الكامل\" (٩) عددًا من المناكير ثُمَّ قَالَ: «ولأبي هلال غَيْر ما ذكرت، وفي بعض رواياته ما لا يوافقه الثقات عليه»، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «ضعيف» (١٠)، وأورده ابن حبان في \"المجروحين\" (١١)، وَقَالَ: «وَكَانَ أبو هلال شيخًا صدوقًا، إلا أنه كَانَ يخطئ كثيرًا من غَيْر تعمد حَتَّى صار يرفع المراسيل ولا يعلم ... وأكثر ما كَانَ يحدث من حفظه، فوقع المناكير في حديثه من سوء حفظه، وَقَالَ ابن حجر: «صدوق فِيْهِ لين»» (١٢).\nفَقَدْ رَوَاهُ وهيب بن خالد، عن عَبْد الله بن سوادة، عن أبيه، عن أنس، بِهِ عِنْدَ النسائي (١٣)، والفسوي (١٤)، والبيهقي (١٥).\nورواه سفيان الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك القشيري، بِهِ عِنْدَ البخاري في \"تاريخه\" (١٦)، والنسائي (١٧)، وابن خزيمة (١٨)، والطبري (١٩)، والبيهقي (٢٠).\n_________\n(١) انظر: تهذيب الكمال ٦/ ٣٢٩.\n(٢) انظر: الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٣، والمجروحين ٢/ ٢٩٥، وتهذيب الكمال ٦/ ٣٢٨.\n(٣) الطبقات الكبرى ٧/ ٢٧٨.\n(٤) انظر: الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٣.\n(٥) الصفحة: ٤٨٢ - ٤٨٣ (٣٢٤).\n(٦) انظر: الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٤.\n(٧) كذلك.\n(٨) الضعفاء والمتروكين، للنسائي: ٢٠٢ (٥١٦).\n(٩) الكامل ٧/ ٤٣٦ - ٤٤٢.\n(١٠) في العلل ٤/ورقة ٣٩.\n(١١) كتاب المجروحين ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (٩٧٥).\n(١٢) التقريب (٥٩٢٣).\n(١٣) في المجتبى ٤/ ١٩٠، وفي الكبرى (٢٦٢٤).\n(١٤) في المَعْرِفَة والتاريخ ١/ ٤٧١.\n(١٥) في السنن الكبرى ٣/ ١٥٤ و٢٣١.\n(١٦) ٢/ ٢٩.\n(١٧) في المجتبى ٤/ ١٨٠، وفي الكبرى (٢٥٨٣).\n(١٨) في صحيحه (٢٠٤٣).\n(١٩) في جامع البيان ٢/ ١٤٠.\n(٢٠) في السنن الكبرى ٤/ ٢٣١.","vol":"1","page":410},{"text":"وروي من طرق أخرى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أنس في بعض الروايات، عن أبي قلابة، عن رجل قَالَ: حَدَّثَنِي قريب لي يقال لَهُ أنس بن مالك، بِهِ عِنْدَ عَبْد الرزاق (١)، وأحمد (٢)، والبخاري في \"تاريخه\" (٣)، والنسائي (٤)، وابن خزيمة (٥)، والطبراني (٦)، وللحديث طرق أخرى (٧).\nكُلّ هَذِهِ الروايات ليس فِيْهَا لفظة «عن المسافر» الَّتِيْ في رِوَايَة أَبِي هلال، كَمَا ويكفي لرد هَذِهِ الزيادة حذف الترمذي لها مع أنها ثابتة من طريقه وَقَدْ حسن الْحَدِيْث بدونها (٨).\nوَقَدْ وجدت لأبي هلال متابعة عَلَى روايته عِنْدَ الطبراني (٩) من طريق أشعث بن سوار، عن عَبْد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك القشيري، بِهِ، وهذه المتابعة لا تعضد رِوَايَة أبي هلال لضعف أشعث بن سوار فَقَدْ ضعّفه أحمد بن حَنْبَل (١٠)، وأبو زرعة (١١)، والنسائي (١٢)، والدارقطني (١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم المسافر)</span>\nإِذَا سافر المكلف في رَمَضَان سفرًا تتغير بِهِ الأحكام الشرعية، فهل إن فطره من صومه رخصة أم حتم؟ اختلف الفقهاء في هَذَا عَلَى ثلاثة أقوال:\nالقول الأول:\nلا يجوز للمسافر صوم رَمَضَان في سفره، وَلَوْ صامه لَمْ يصح وَعَلَيْهِ قضاؤه.\n_________\n(١) في مصنفه (٤٤٧٨) و(٤٤٧٩).\n(٢) في مسنده ٥/ ٢٩.\n(٣) ٢/ ٢٩.\n(٤) في المجتبى ٤/ ١٨٠، وفي الكبرى (٢٥٨٥).\n(٥) في صحيحه (٢٠٤٢).\n(٦) في الكبير (٧٦٣).\n(٧) انظر: المجتبى ٤/ ١٨٠ و١٨١ و١٨٢، والكبرى ٢/ ١٠٣ - ١٠٥ للنسائي، وشرح معاني الآثار ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ للطحاوي، والجامع الكبير ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣.\n(٨) انظر: الجامع الكبير (٧١٥).\n(٩) في الكبير (٧٦٦).\n(١٠) انظر: العلل في مَعْرِفَة الرجال ١/ ١٩٨.\n(١١) انظر: تهذيب الكمال ١/ ٢٧٠.\n(١٢) الضعفاء والمتروكين، للنسائي (٥٨).\n(١٣) الضعفاء والمتروكين، للدارقطني: ١٥٥ (١١٥)، وانظر: تهذيب الكمال ١/ ٢٦٩ - ٢٧٠ (٥١٦).","vol":"1","page":411},{"text":"وإلى هَذَا ذهب الظاهرية (١)، والإمامية (٢).\nالقول الثاني:\nإن إفطار المسافر في رَمَضَان رخصة، إن شاء أفطر وإن شاء صام، لَكِن الفطر أفضل. وإليه ذهب أحمد (٣).\nالقول الثالث:\nإن الفطر رخصة، والصيام أفضل بشرط عدم الضرر والتلف. وبه قَالَ جمهور الفقهاء. وإليه ذهب أبو حَنِيْفَةَ (٤)، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، والزيدية (٧).\nواستدل أصحاب المذهب الأول بزيادة «المسافر» الثانية في حَدِيْث أبي هلال، وَقَدْ بينا نكارة هَذِهِ اللفظة فَلَمْ يصح الاحتجاج بِهَا (٨).\n_________\n(١) المحلى ٦/ ٢٤٣.\n(٢) شرائع الإسلام ١/ ٢٠١.\n(٣) المغني ٣/ ٧٨.\n(٤) شرح فتح القدير ٢/ ٧٩.\n(٥) الإشراف، للبغدادي ١/ ٢٠٧.\n(٦) المجموع ٦/ ٢٩٢.\n(٧) البحر الزخار ٣/ ٢٣٢.\n(٨) انظر: مسائل من الفقه المقارن ١/ ٢٥٦ - ٢٦٠.","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>المبحث الخامس: الإدراج، وأثره في اختلاف الفقهاء</span>\nوفيه خَمسة مطالب:\n\nالمطلب الأول: تعريفه.\nالمطلب الثاني: أنواعه.\nالمطلب الثالث: كيف يقع الإدراج أو أسباب وقوع الإدراج\nالمطلب الرابع: طرق الكشف عن الإدراج.\nالمطلب الخامس: حكم الإدراج.","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>المطلب الأول: تعريفه</span>\nالمُدْرَجُ لغة - بضم الميم وفتح الراء -: اسم مفعول من (أدرج)، تقول: أدرجت الكتاب إذا طويته، وتقول: أدرجت الميت في القبر إذا أدخلته فِيْهِ، وتقول: أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فِيْهِ وضمنته إيّاه (١).\nقَالَ ابن فارس: «الدال والراء والجيم أصل واحد يدل عَلَى مُضِيِ الشيء والمُضِيِّ في الشيء» (٢).\nودَرَجَ الشيءَ في الشيء: أدخله في ثناياه (٣)، ومنه: الدَّرَجة وَهِيَ المرقاة؛ لأنها توصل إلى الدخول في الشيء حسيًا أو معنويًا، فهي من باب تسمية السبب بنتيجته.\nوفي اصطلاح الْمُحَدِّثِيْنَ: هُوَ ما كانت فِيْهِ زيادة ليست مِنْهُ.\nأو هُوَ الْحَدِيْث الَّذِيْ يعرف أن في سنده أو متنه زيادة ليست مِنْهُ، وإنما من أحد الرُّوَاة من غَيْر توضيح لهذه الزيادة (٤).\n\nالعلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nوجدنا أن معنى الفعل الثلاثي المجرد (دَرَجَ) يدور عَلَى أمرين:\n١ - طوي الشيء.\n٢ - إدخال الشيء في الشيء.\nوكأنَّ المُدْرِج طوى البيان، فَلَمْ يوضّح تفصيل الأمر في الْحَدِيْث. أو كأنه أدخل الْحَدِيْث في الْحَدِيْث، فالاستعمال الاصطلاحي باقٍ عَلَى الوضع اللغوي الأول، وَلَمْ يخرج إلى المجاز.\n_________\n(١) انظر: الصحاح ١/ ٣١٣، وأساس البلاغة: ١٨٥، وتاج العروس ٥/ ٥٥٥ (درج).\n(٢) انظر: مقاييس اللغة ٢/ ٢٧٥.\n(٣) انظر: المعجم الوسيط: ٢٧٧.\n(٤) انظر: حاشية مُحَمَّد محيي الدين عَبْد الحميد عَلَى توضيح الأفكار ٢/ ٥٠، والتعليقات الأثرية لعلي حسن علي عَلَى المنظومة البيقونية: ٣٧، وقارن بـ: الاقتراح: ٢٢٣، والموقظة: ٥٣.\nوانظر في المدرج:\nمَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٣٩، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث ٨٦، وطبعتنا: ١٩٥، والإرشاد ١/ ٢٥٤ - ٢٥٧، والتقريب: ٧٩ - ٨٠، والاقتراح: ٢٢٣، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٥٣، والموقظة: ٥٣، واختصار علوم الْحَدِيْث: ٧٣، والمقنع ١/ ٢٢٧، ونزهة النظر ١٢٤، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٦، وطبعتنا ١/ ٢٩٤، والمختصر: ١٤٥، وألفية السيوطي: ٧٣ - ٧٩، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٠١، وفتح الباقي ١/ ٢٤٦، وطبعتنا ١/ ٢٧٥، وظفر الأماني: ٢٣٨، وقواعد التحديث: ١٢٤.","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>المطلب الثاني: أنواعه</span>\nيتفق الباحثون والكتّاب في مجال علوم الْحَدِيْث عَلَى جعل المدرج عَلَى أنواع. لَكِنْ تقسيمهم لهذه الأنواع يختلف زيادة ونقصًا، كَمَا يختلف باعتبار الحيثيات الَّتِيْ ينبني عَلَيْهَا ذَلِكَ التقسيم.\nوهكذا نجد الحافظ ابن الصَّلاَحِ يصدر كلامه عن المدرج بقوله: «وَهُوَ أقسام، مِنْهَا ما أدرج في حَدِيْث رَسُوْل الله - ﷺ - من كلام بعض رواته بأن يذكر الصَّحَابِيّ أو مَنْ بعده عقيب ما يرويه من الْحَدِيْث كلامًا من عِنْدَ نفسه، فيرويهِ مَنْ بعده موصولًا بالحديث غَيْر فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر فِيْهِ عَلَى من لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهم أن الجميع عن رَسُوْل الله - ﷺ -» (١).\nفنراه قيّد وقوع الإدراج بكونه عقب الْحَدِيْث، والحق أن هَذَا التنظير خلاف الواقع، وإذا كَانَ غالب الإدراج أن يقع عقب الْحَدِيْث، فليس هَذَا مسوغًا لحصر الإدراج بِهِ، فنجد أنه قَدْ يقع في أول الْحَدِيْث كَمَا يقع وسطه وآخره. زدْ على أنه يقع في الإسناد أَيْضًا لا كَمَا يوهم كلام ابن الصَّلاَحِ من انحصاره بالمتن فَقَطْ. وعلى هَذَا يدل صنيع الْخَطِيْب البغدادي في كتابه \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" (٢).\nوتأسيسًا عَلَى ما مضى يمكننا أن نقسم الإدراج من حَيْثُ مكان وقوعه إلى نوعين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن</span>.\nالنوع الثاني: الإدراج في السند.\n\nالنوع الأول: الإدراج في الْمَتْن:\nوَهُوَ أن تقع الزيادة في متن الْحَدِيْث دون إسناده.\nويمكن تقسيم هَذَا النوع باعتبار مكان وقوعه من الْمَتْن إلى ثلاثة أقسام (٣):\n١ - أن يقع الإدراج في أول الْمَتْن.\n٢ - أن يقع الإدراج في وسط الْمَتْن.\n٣ - أن يقع الإدراج في آخر الْمَتْن.\n_________\n(١) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ١٩٥ طبعتنا.\n(٢) انظر: نكت الزركشي ٢/ ٢٤١، والتقييد والإيضاح: ١٢٧، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ٢/ ٨١١.\nوكتاب\"الفصل للوصل المدرج في النقل\"، صنّفه الْخَطِيْب في المدرجات، ونال الشيخ عَبْد السميع الأنيس بتحقيقه درجة الدكتوراه، وَقَدْ طبع بمجلدين بتحقيق مُحَمَّد مطر الزهراني، كَمَا طبع بتحقيق غيره.\n(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩٤ - ٢٩٩ طبعتنا.","vol":"1","page":416},{"text":"فمثال ما وقع الإدراج في أول الْمَتْن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة - ﵁ - عن رَسُوْل الله - ﷺ -:\n«أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار».\nفرواه الْخَطِيْب البغدادي في كتابه \"الفصل\" (١) من طريق أبي قطن وشبابة -فرّقهما- عن شعبة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ.\nفقوله: «أسبغوا الوضوء» مدرج من كلام أبي هُرَيْرَة، نص عَلَى هَذَا الْخَطِيْب وغيره فَقَالَ: «وَهِمَ أبو قطن عمرو بن الهيثم وشبابة بن سوار في روايتهما هَذَا الْحَدِيْث عن شعبة عَلَى ما سقناه، وذلك أن قوله: «أسبغوا الوضوء» كلام أبي هُرَيْرَة، وقوله: «ويل للأعقاب من النار» كلام النَّبِيّ - ﷺ -» (٢).\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عن شعبة عامة أصحابه فبينوا أن هَذِهِ الزيادة من كلام\nأبي هُرَيْرَة، وهم:\n١ - آدم بن أبي إياس، عِنْدَ البخاري (٣).\n٢ - حجاج بن مُحَمَّد، عِنْدَ أَحْمَد (٤).\n٣ - أبو داود الطيالسي، كَمَا في \"مسنده\" (٥).\n٤ - عاصم بن علي (٦)، عِنْدَ الْخَطِيْب (٧).\n٥ - علي بن الجعد (٨)، عِنْدَ الْخَطِيْب (٩).\n٦ - عيسى بن يونس (١٠)، عِنْدَ الْخَطِيْب (١١).\n_________\n(١) الصفحة: ١٣١.\n(٢) الفصل: ١٣١.\n(٣) في صحيحه ١/ ٥٣ (١٦٥).\n(٤) في مسنده ٢/ ٤٣٠.\n(٥) مسنده (٢٢٩٠).\n(٦) هُوَ عاصم بن عَلِيّ بن عاصم الواسطي، أبو الحسن التيمي مولاهم: صدوق رُبَّمَا وهم، توفي سنة (٢٢١هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ١٣ (٣٣٠٣)، والكاشف ١/ ٥٢٠ (٢٥٠٨)، والتقريب (٣٠٦٧).\n(٧) الفصل: ١٣٢.\n(٨) هُوَ عَلِيّ بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، صاحب \" المسند \": ثقة ثبت، توفي سنة (٢٣٠ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٢٢٧ (٤٦٢٣)، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٥٩، والتقريب (٤٦٩٨).\n(٩) الفصل: ١٣١.\n(١٠) هُوَ عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، كوفي نزل الشام مرابطًا: ثقة مأمون، توفي سنة (١٨٧هـ)، وَقِيْلَ: (١٩١ هـ)، وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ.\nتهذيب الكمال ٥/ ٥٦٦ (٥٢٦٢)، والكاشف ٢/ ١١٤ (٤٤٠٩)، والتقريب (٥٣٤١).\n(١١) الفصل: ١٣٣.","vol":"1","page":417},{"text":"٧ - غندر (١)، عِنْدَ أَحْمَد (٢).\n٨ - معاذ بن معاذ (٣)، عِنْدَ الْخَطِيْب (٤).\n٩ - النضر بن شميل (٥)، عِنْدَ الْخَطِيْب (٦).\n١٠ - هاشم بن القاسم، عِنْدَ الدارمي (٧).\n١١ - هشيم بن بشير، عِنْدَ الْخَطِيْب (٨).\n١٢ - وكيع بن الجراح، عِنْدَ أَحْمَد (٩)، ومسلم (١٠)، والخطيب (١١).\n١٣ - وهب بن جرير، عِنْدَ الْخَطِيْب في \"الفصل\" (١٢).\n١٤ - يحيى بن سعيد، عِنْدَ أَحْمَد (١٣).\n١٥ - يزيد بن زريع (١٤)، عِنْدَ النسائي (١٥).\nوَقَدْ رَوَاهُ البخاري -كَمَا مضى- من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن مُحَمَّد بن زياد (١٦)، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم - ﷺ - قَالَ: «ويل\n_________\n(١) هُوَ مُحَمَّد بن جعفر الهذلي، أَبُو عَبْد الله البصري المعروف بغندر: ثقة صَحِيْح الكِتَاب إلا أن فِيْهِ غفلة، توفي سنة (١٩٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٩٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٢٦٥ (٥٧٠٩)، والكاشف ٢/ ١٦٢ (٤٧٧١)، والتقريب (٥٧٨٧).\n(٢) في مسنده ٢/ ٤٠٩، ومن طريقه الْخَطِيْب في \" الفصل \": ١٣٢ - ١٣٣.\n(٣) هُوَ معاذ بن معاذ بن نصر العنبري، أبو المثنى البصري الْقَاضِي: ثقة متقن، توفي سنة (١٩٦ هـ).\nتهذيب الكمال ٧/ ١٤٣ (٦٦٢٩)، والكاشف ٢/ ٢٧٣ (٥٥٠٧)، والتقريب (٦٧٤٠).\n(٤) الفصل: ١٣٢.\n(٥) هُوَ النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو: ثقة ثبت، توفي سنة (٢٠٤ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٣ هـ). الثقات ٩/ ٢١٢، وتهذيب الكمال ٧/ ٣٣٠ - ٣٣١ (٧٠١٦)، والتقريب (٧١٣٥).\n(٦) الفصل: ١٣٣.\n(٧) في سننه (٧١٣).\n(٨) الفصل: ١٣٣.\n(٩) في مسنده ٢/ ٤٧١.\n(١٠) في صحيحه ١/ ٢١٣ (٢٩).\n(١١) الفصل: ١٣٣.\n(١٢) الفصل: ١٣١ - ١٣٢.\n(١٣) في مسنده ٢/ ٤٣٠.\n(١٤) يزيد بن زريع البصري، أبو معاوية: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٨١ هـ).\nالثقات ٧/ ٦٣٢، وتهذيب الكمال ٨/ ١٢٣ - ١٢٤ (٧٥٨٢)، والتقريب (٧٧١٣).\n(١٥) في المجتبى ١/ ٧٧.\n(١٦) هُوَ مُحَمَّد بن زياد القرشي الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة: ثقة ثبت رُبَّمَا\n=","vol":"1","page":418},{"text":"للأعقاب من النار»\nفهؤلاء خمسة عشر نفسًا من أصحاب شعبة اتفقوا عَلَى جعل قوله: «أسبغوا الوضوء» من كلام أبي هُرَيْرَة، في حين أخطأ أبو قطن وشبابة فأدرجاه في الْحَدِيْث (١).\nوهذا القسم أقل الأقسام ورودًا، وَهُوَ قليل جدًا، الأمر الَّذِيْ دفع الحافظ ابن حجر لأن يقول: «وفتشت ما جمعه الْخَطِيْب في المدرج، ومقدار ما زدت عليه مِنْهُ فَلَمْ أجد لَهُ مثالًا آخر إلا ما جاء في بعض طرق حَدِيْث بسرة الآتي من رواية مُحَمَّد بن دينار (٢)، عن هشام بن حسان» (٣).\nوهذا يناقض قَوْل ابن الجلال المحلي وَهُوَ يتحدث عن الإدراج في أول الْحَدِيْث:\n«وَهُوَ أكثر مِمَّا في وسطه؛ لأن الرَّاوِي يقول كلامًا يريد أن يستدل عليه بالحديث فيأتي بلا فصل، فيتوهم أن الكل حَدِيْث» (٤).\nومثال ما وقع الإدراج في وسطه ما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ في \"سننه\" (٥) من طريق عَبْد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قالت: سَمِعْتُ رَسُوْل الله - ﷺ - يقول: «مَنْ مَسّ ذَكَرَهُ، أو أنثييه أَوْ رفغه فليتوضأ».\nفَقَدْ أدرج عَبْد الحميد بن جعفر ذكر «الأنثيين والرفغ» في الْحَدِيْث المرفوع، قال الدَّارَقُطْنِيّ: «والمحفوظ أن ذَلِكَ من قول عروة غَيْر مرفوع» (٦).\nوَقَالَ الْخَطِيْب البغدادي: «وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام رَسُوْل الله - ﷺ -، وإنما من قول عروة بن الزبير فأدرجه الرَّاوِي في متن الْحَدِيْث وَقَدْ بيّن ذَلِكَ حماد بن\n_________\n=\nأرسل. تهذيب الكمال ٦/ ٣١١ - ٣١٢ (٥٨١٢)، والكاشف ٢/ ١٧٢ (٤٨٥٤)، والتقريب (٥٨٨٨).\n(١) انظر: فتح الباقي ١/ ٣٥٦.\n(٢) هُوَ مُحَمَّد بن دينار الأزدي ثُمَّ الطاحي، أبو بكر بن أبي الفرات البصري: صدوق سيء الحفظ، ورمي بالقدر، وتغير قَبْلَ موته.\nتهذيب الكمال ٦/ ٣٠٣ (٥٧٩٣)، والكاشف ٢/ ١٦٩ (٤٨٣٩)، والتقريب (٥٨٧٠).\n(٣) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٢٤. وَقَدْ وردت هَذِهِ الزيادة «أسبغوا الوضوء» مرفوعة في\n\" الصحيحين \" من حَدِيْث عَبْد الله بن عمرو بن العاص. صَحِيْح البخاري ١/ ٥٣ (١٦٥)، وصحيح مُسْلِم ١/ ١٤٨ (٢٤٢) (٢٩).\n(٤) فتح القادر المغيث الورقة ٧٢/ب، وَهُوَ مقلد في ذَلِكَ السيوطي. انظر: تدريب الرَّاوِي ١/ ٣٧٠.\n(٥) ١/ ١٤٨، وكذا أخرجه الطبراني في \" الكبير \" ٢٤/ ١٥٧ (٥١١)، والبيهقي ١/ ١٣٧، والخطيب في \" الفصل \": ٢٣٣.\n(٦) سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٤٨.","vol":"1","page":419},{"text":"زيد وأيوب السختياني في روايتهما عن هشام» (١).\nفوهم عَبْد الحميد بن جعفر وأدرج كلام عروة في الحديث، في حين اقتصر الثقات من أصحاب هشام عَلَى ذكر «الذَّكَر»، وهم:\n١ - أبو أسامة حماد بن أسامة، وروايته عِنْدَ الترمذي (٢)، وابن خزيمة (٣)، وابن الجارود (٤)، والطبراني (٥).\n٢ - إِسْمَاعِيْل بن عياش، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (٦).\n٣ - أنس بن عياض (٧)، عِنْدَ البيهقي (٨).\n٤ - أيوب السختياني، وسيأتي التفصيل في طريقه.\n٥ - حماد بن زيد، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (٩)، والطبراني (١٠)، والحاكم (١١)، والخطيب (١٢).\n٦ - حماد بن سلمة، عِنْدَ الطبراني (١٣).\n٧ - ربيعة بن عثمان (١٤)، عِنْدَ ابن حبان (١٥)، والطبراني (١٦)، والحاكم (١٧).\n_________\n(١) الفصل للوصل: ٢٣٣ - ٢٣٥.\n(٢) في جامعه (٨٣).\n(٣) في صحيحه (٣٣).\n(٤) في المنتقى (١٧).\n(٥) في الكبير ٢٤/ ١٥٩ (٥٢٠).\n(٦) في سننه ١/ ١٤٧.\n(٧) هُوَ أنس بن عِيَاض بن ضمرة الليثي، أبو ضمرة المدني: ثقة، توفي سنة (٢٠٠ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٢٨٨ (٥٥٨)، والكاشف ١/ ٢٥٦ (٤٧٦)، والتقريب (٥٦٤).\n(٨) في الكبرى ١/ ١٢٩.\n(٩) في سننه ١/ ١٤٨.\n(١٠) في الكبير ٢٤/ ١٥٦ (٥٠٧).\n(١١) في المستدرك ١/ ١٣٦.\n(١٢) في الفصل: ٢٣٤.\n(١٣) في الكبير ٢٤/ ١٥٧ (٥٠٩).\n(١٤) هُوَ ربيعة بن عثمان بن ربيعة التيمي، أبو عثمان المدني: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٥٤ هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ٤٧١ (١٨٦٨)، والكاشف ١/ ٣٩٣ (١٥٥٢)، والتقريب (١٩١٣).\n(١٥) في صحيحه (١١١١).\n(١٦) في الكبير ٢٤/ ١٥٨ (٥١٧).\n(١٧) في المستدرك ١/ ١٣٧.","vol":"1","page":420},{"text":"٨ - سعيد بن عَبْد الرَّحْمَان (١)، عِنْدَ البيهقي (٢).\n٩ - سفيان بن سعيد الثوري، عِنْدَ ابن حبان (٣)، والدارقطني (٤)، والطبراني (٥).\n١٠ - شعيب بن إسحاق (٦)، عِنْدَ ابن حبان (٧)، والدارقطني (٨)، والحاكم (٩)، والبيهقي (١٠).\n١١ - عَبْد الله بن إدريس، عِنْدَ ابن ماجه (١١)، والطبراني (١٢).\n١٢ - علي بن المبارك (١٣)، عِنْدَ ابن حبان (١٤).\n١٣ - علي بن مسهر، عِنْدَ الطبراني (١٥).\n١٤ - عنبسة بن عَبْد الواحد (١٦)، عِنْدَ الْحَاكِم (١٧)، والبيهقي (١٨).\n_________\n(١) هُوَ سعيد بن عَبْد الرَّحْمَان الجمحي، من ولد عامر بن حِذيم، أبو عَبْد الله المدني، قاضي بغداد: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٧٦ هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ١٨٠ (٢٢٩٦)، والكاشف ١/ ٤٤٠ (١٩١٩)، والتقريب (٢٣٥٠).\n(٢) في الكبرى ١/ ١٢٨.\n(٣) في صحيحه (١١١٣).\n(٤) في سننه ١/ ١٤٦ - ١٤٧.\n(٥) في الكبير ٢٤/ ١٥٨ (٥١٤).\n(٦) هُوَ شعيب بن إسحاق بن عَبْد الرَّحْمَان الأموي، مولاهم، البصري، ثُمَّ الدمشقي: ثقة، رمي بالإرجاء، توفي سنة (١٨٩ هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ٣٩٣ (٢٧٢٨)، والكاشف ١/ ٤٨٦ (٢٢٨١)، والتقريب (٢٧٩٣).\n(٧) في صحيحه (١١١٠).\n(٨) في سننه ١/ ١٤٦.\n(٩) في المستدرك ١/ ١٣٦.\n(١٠) في سننه الكبرى ١/ ١٢٩.\n(١١) في سننه (٤٧٩).\n(١٢) في المعجم الكبير ٢٤/ ١٥٦ (٥٠٦).\n(١٣) هُوَ عَلِيّ بن المبارك الهنائي: ثقة، كَانَ لَهُ عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر كتابان، أحدهما سَمَاع والآخر إرسال. الثقات ٧/ ٢١٣، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (٤٧١٣)، والتقريب (٤٧٨٧).\n(١٤) في صحيحه (١١١٢).\n(١٥) في المعجم الكبير ٢٤/ ١٥٦ (٥٠٦).\n(١٦) هُوَ عنبسة بن عَبْد الواحد بن أمية الأموي، أبو خالد الكوفي الأعور: ثقة عابد.\nتهذيب الكمال ٥/ ٥٠٣ - ٥٠٤ (٥١٢٦)، والكاشف ٢/ ١٠٠ (٤٣٠٤)، والتقريب (٥٢٠٧).\n(١٧) في المستدرك ١/ ١٣٧.\n(١٨) في السنن الكبرى ١/ ١٢٩.","vol":"1","page":421},{"text":"١٥ - المنذر بن عَبْد الله (١)، عِنْدَ الْحَاكِم (٢).\n١٦ - وهيب بن خالد، عِنْدَ الطبراني (٣).\n١٧ - يحيى بن سعيد القطان، عِنْدَ الطبراني (٤).\n١٨ - يزيد بن سنان (٥)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (٦).\nفهؤلاء ثمانية عشر نفسًا من أصحاب هشام رووه عَنْهُ مقتصرين عَلَى «الذَّكَر» من غَيْر إدراج للرفغ والأنثيين في المرفوع مِنْهُ.\nأما رِوَايَة أيوب الَّتِيْ أرجأنا الكلام عَنْهَا، فَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث عن أيوب يزيد بن زريع، واختلف عَلَى يزيد في روايته وأكثر الرُّوَاة عَنْهُ يروونه عَنْهُ، عن أيوب، عن هشام من غَيْر إدراج وهم:\n١ - أَحْمَد بن عبيد الله العنبري (٧)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (٨).\n٢ - أَحْمَد بن المقدام (٩)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (١٠).\n٣ - عبيد الله بن عمر (١١) القواريري (١٢).\n٤ - عمرو بن علي، عِنْدَ الْخَطِيْب (١٣).\n_________\n(١) المنذر بن عَبْد الله بن المنذر الأسدي الحزامي المدني: مقبول، توفي سنة (١٨١ هـ).\nالتاريخ الكبير ٧/ ٣٥٩، وتهذيب الكمال ٧/ ٢٢٥ (٦٧٧٦)، والتقريب (٦٨٨٨).\n(٢) في المستدرك ١/ ١٣٧.\n(٣) في المعجم الكبير ٢٤/ ١٥٨ (٥١٥).\n(٤) في المعجم الكبير ٢٤/ ١٥٩ (٥١٨).\n(٥) هُوَ يزيد بن سنان بن يزيد التميمي، أبو فروة الرهاوي: ضعيف، توفي سنة (١٥٥ هـ).\nالكامل في الضعفاء ٩/ ١٥٢، وتهذيب الكمال ٨/ ١٣٠ (٧٥٩٦)، والتقريب (٧٧٢٧).\n(٦) في سننه ١/ ١٤٧.\n(٧) ذكره ابن حبان في ثقاته ٨/ ٣١.\n(٨) في سننه ١/ ١٤٨.\n(٩) هُوَ أحمد بن المقدام، أبو الأشعث العجلي، بصري: صدوق صاحب حَدِيْث، توفي سنة (٢٥٣ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٨٢ (١٠٧)، والكاشف ١/ ٢٠٤ (٨٩)، والتقريب (١١٠).\n(١٠) في سننه ١/ ١٤٨.\n(١١) هُوَ عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد البصري، نزيل بغداد: ثقة ثبت، توفي سنة (٢٣٥ هـ). تهذيب الكمال ٥/ ٥٦ (٤٢٥٨)، والكاشف ١/ ٦٨٥ (٣٥٧٧)، والتقريب (٤٣٢٥).\n(١٢) ذكره ابن حجر في \" نكته \" ٢/ ٨٣٠.\n(١٣) في الفصل: ٢٣٥.","vol":"1","page":422},{"text":"لذا عدَّ الْخَطِيْب أيوب ممن بَيّنَ الإدراج في الْحَدِيْث (١).\nفي حين أن أبا كامل الجحدري رَوَاهُ عن يزيد بن زريع، عن أيوب مدرجًا، كَمَا أخرجه الطبراني (٢)، فعاد الْخَطِيْب فعدّ أيوب ممن أدرج الْحَدِيْث (٣).\nفالذي يترجح رِوَايَة الجمع عن أيوب، فيعدّ أيوب ممن بيّن الإدراج، وبالتالي فتترجح رِوَايَة الجمع ممن بَيّنَ الإدراج في روايتهم عن هشام بن عروة، ويؤيد هَذَا قَوْل الْخَطِيْب: «رَوَى كافة أصحاب هشام بن عروة عَنْهُ حَدِيْث الوضوء من مس الذكر خاصة، وَلَمْ يذكر أحد مِنْهُمْ الأنثيين والرفغين في روايته» (٤).\nوَقَدْ حكم الْخَطِيْب البغدادي عَلَى عَبْد الحميد بن جعفر بتفرده بالإدراج عن هشام بن عروة (٥). واعترض عليه الحافظ العراقي برواية أبي كامل الجحدري (٦) الَّتِيْ مضى الكلام عَلَيْهَا، وبرواية ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة بلفظ: «إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه» (٧).\nوالذي يبدو أن حكم الْخَطِيْب حكم مقيد لا مطلق، والمقيد ذهني إِذْ أنه عنى التفرد من طريق يعتد بِهَا، أما هاتان الطريقان فلا اعتماد عليهما لما يأتي:\nأما رِوَايَة أبي كامل فَقَدْ بينا أنه خالف فِيْهَا جمهور الرُّوَاة عن أيوب، فلا يلتفت إِلَيْهَا. وأما رِوَايَة ابن جريج فَقَدْ حكم الدَّارَقُطْنِيّ والحافظ ابن حجر عَلَيْهَا بالإدراج أَيْضًا (٨).\nوهناك طريقان آخران عن هشام بن عروة ورد فيهما الإدراج (٩):\nفَقَدْ رَوَى مُحَمَّد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة هَذَا الْحَدِيْث مدرجًا، وروايته أخرجها: الطبراني (١٠)، والدارقطني (١١).\n_________\n(١) الفصل: ٢٣٤.\n(٢) في المعجم الكبير ٢٤/ ١٥٧ (٥١٠).\n(٣) الفصل: ٢٣٣.\n(٤) الفصل: ٢٣٥.\n(٥) الفصل للوصل: ٢٣٣.\n(٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٠٤.\n(٧) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في \" سننه \" ١/ ١٤٨.\n(٨) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٣٠.\n(٩) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٣٠.\n(١٠) في الكبير ٢٤/ ١٥٨ (٥١٧).\n(١١) في العلل ٥/الورقة ١٩٦ أ.","vol":"1","page":423},{"text":"ومحمد بن دينار ليس ممن يعتمد عَلَى حفظه (١).\nوروى هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أَبِيْهِ، عن بسرة مدرجًا. وَقَدْ رَوَاهُ عن هشام هكذا مدرجًا اثنان من أصحابه هما (٢):\nعَبْد الأعلى بن عَبْد الأعلى، حَيْثُ رَوَاهُ ابن شاهين في كتاب \"الأبواب\" من طريق ابن أبي داود ويحيى بن صاعد -كلاهما- عن مُحَمَّد بن بشار، عن عَبْد الأعلى، عن ابن حسان (٣).\nورواه الدَّارَقُطْنِيّ في \"العلل\" (٤) من طريق عَبْد الله بن بزيع، عن هشام بن حسان، بِهِ.\nوالظاهر أن هشام بن حسان لَمْ يضبط الْحَدِيْث جيدًا، إِذْ رَوَاهُ يزيد بن هارون عَنْهُ بلفظ: «إذا مس أحدكم ذكره، أو قَالَ: فرجه، أو قَالَ: أنثييه، فليتوضأ» رَوَاهُ ابن شاهين (٥) في كتاب \"الأبواب\" (٦)، والدارقطني في \"العلل\" (٧).\nقَالَ ابن حجر: «فتردده يدل عَلَى أنه ما ضبطه» (٨).\nوَقَدْ رَوَاهُ عمار بن عمر، عن هشام بن حسان، من غَيْر إدراج، وروايته أخرجها الطبراني في \"الكبير\" (٩)، والدارقطني في \"العلل\" (١٠).\nفانتهت نتيجة البحث إلى ضعف المتابع الأول، وعدم ضبط الثاني (١١).\nوَقَدْ كَانَ لهذا الْحَدِيْث أثر في اختلاف الفقهاء تقدم الكلام عَنْهُ في الفصل الثاني المبحث الثالث: ما تعم بِهِ البلوى، ولا نريد إعادته بغية عدم الإطالة.\nومثال ما وقع الإدراج في آخر الْحَدِيْث: ما رَوَاهُ زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر (١٢)، عن القاسم بن\n_________\n(١) انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٥٤١.\n(٢) انظر: شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٠٧.\n(٣) نقله ابن حجر في \" نكته \" ٢/ ٨٣١.\n(٤) ٥/الورقة ٢٠١ أ.\n(٥) هُوَ الشَّيْخ الواعظ عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين أبو حفص البغدادي، صاحب التصانيف مِنْهَا \"التفسير \" و\" الناسخ والمنسوخ \"، ولد سنة (٢٩٧ هـ)، وتوفي سنة (٣٨٥ هـ).\nالمنتظم ٧/ ١٨٢ - ١٨٣، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٣١، والعبر ٣/ ٢٩ - ٣٠.\n(٦) كَمَا نقله ابن حجر في \" نكته \" ٢/ ٨٣١ - ٨٣٢.\n(٧) ٥/الورقة ٢٠١ أ.\n(٨) النكت عَلَى كتاب ابن الصلاح ٢/ ٨٣٢.\n(٩) ٢٤/ ١٥٨ (٥١٢) ووقع في المطبوع مِنْهُ «عثمان بن عمر»!!\n(١٠) ٥/الورقة ٢٠١ أ.\n(١١) انظر: شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٠٨ - ٢٠٩.\n(١٢) هُوَ الحسن بن الحر بن الحكم الجعفي أو النخعي الكوفي أبو مُحَمَّد، نزيل دمشق: ثقة فاضل، توفي (١٣٣ هـ).\n=","vol":"1","page":424},{"text":"مخيمرة (١)، عن علقمة، عن عَبْد الله بن مسعود أن رَسُوْل الله - ﷺ - علّمه التشهد في الصلاة، فَقَالَ: «قل: التحيات لله .. فذكر الْحَدِيْث». وفي آخره: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رَسُوْل الله، فإذا قلت هَذَا فَقَدْ قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» (٢).\nفزيادة: «فإذا قلت هَذَا ...» إلى نهاية الرِّوَايَة، مدرجة من قَوْل ابن مسعود، أدرجها زهير بن معاوية في روايته عن الحسن بن الحر، نصَّ عَلَى هَذَا جمع من الحفاظ مِنْهُمْ: الدَّارَقُطْنِيّ (٣)، والحاكم (٤)، والبيهقي (٥)، والخطيب البغدادي (٦)، ونقل النووي في \"الخلاصة\" اتفاق الحفاظ عَلَى إدراجها (٧).\nواستدل الحافظ ابن الصلاح عَلَى الإدراج بقوله: «ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد (٨) عَبْد الرحمان بن ثابت بن ثوبان (٩)، رَوَاهُ عن راويه الحسن بن الحر كذلك، واتفق\n_________\n=\nتهذيب الكمال ٢/ ١١٠ (١١٩٧)، والكاشف ١/ ٣٢٢ (١٠١٩)، والتقريب (١٢٢٤).\n(١) هُوَ القاسم بن مخيمرة، أبو عروة الكوفي الهمداني، نزيل الشام: ثقة فاضل، توفي سنة (١٠٠ هـ). تهذيب الكمال ٦/ ٨٧ (٥٤١٤)، والكاشف ٢/ ١٣١ (٤٥٣٢)، والتقريب (٥٤٩٥).\n(٢) رَوَاهُ من هَذَا الطريق: الطيالسي في \" مسنده \" (٢٧٥)، وأحمد ١/ ٤٢٢، والدارمي (١٣٤٧)، وأبو داود (٩٧٠)، وابن حبان (١٩٦١)، والدارقطني ١/ ٣٥٣.\n(٣) في السنن ١/ ٣٥٣، وفي العلل (١٢٧٥).\n(٤) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٣٩.\n(٥) السنن الكبرى ٢/ ١٧٤.\n(٦) الفصل للوصل: ١٠٤.\n(٧) الخلاصة: ورقة ٦١/ب نسختنا الخطية الخاصة مصورة عن النسخة السعيدية.\n(٨) كَذَا قَالَ ابن الصَّلاَحِ!! أما زهده فلا خلاف في أنه كَانَ نهاية في الزهد والعبادة. وأما كونه (ثقة) فلعل ابن الصلاح اجتهد في توثيقه، وإلا ففي توثيقه خلاف، إِذْ لَمْ يوثقه إلا قلة، وَقَدْ ساق الحافظ المزي أقوال أئمة الجرح والتعديل فِيْهِ في كتابه \" تهذيب الكمال \" ٤/ ٣٨١: «فقال الأثرم عن أحمد: أحاديثه مناكير، وَقَالَ الوراق عن أحمد: لَمْ يَكُنْ بالقوي في الْحَدِيْث. وَقَالَ ابن الجنيد عن ابن معين: صالح، وَقَالَ مرة: ضعيف، وهكذا نقل عن ابن معين كُلّ من: معاوية بن صالح والدارمي والصابوني، وَقَالَ الدوري عن ابن معين: ليس بِهِ بأس، وكذا قَالَ ابن المديني والعجلي وأبو زرعة، وَقَالَ ابن أبي خيثمة عن ابن معين: لا شيء، ونقل عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم: ثقة يرمى بالقدر. وَقَالَ أبو حاتم: ثقة، وَقَالَ مرة: يشوبه شيء من القدر وتغير عقله في آخر حياته، وَهُوَ مستقيم الْحَدِيْث. وَقال أبو داود: كَانَ فِيْهِ سلامة وَكَانَ مجاب الدعوة وليس بِهِ بأس وَكَانَ عَلَى المظالم ببغداد. وَقَالَ النسائي: ضعيف، وَقَالَ مرة: ليس بالقوي، وَقَالَ أخرى: ليس بثقة. وَقَالَ صالح جزرة: شامي صدوق. وَقال ابن خراش: في حديثه لين، وَقَالَ ابن عدي: لَهُ أحاديث صالحة». وحاول الحافظ ابن حجر أن يجمع بَيْنَ كُلّ هَذِهِ الأقوال في \" التقريب \" (٣٨٢٠) فَقَالَ: «صدوق يخطئ ورمي بالقدر وتغير بأخرة».\n(٩) هُوَ عَبْد الرَّحْمَان بن ثابت بن ثوبان العنبسي الدمشقي، الزاهد: صدوق يخطئ ورمي بالقدر وتغير\n=","vol":"1","page":425},{"text":"حسين الجعفي (١) وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن الحر عَلَى ترك ذكر هَذَا الكلام في آخر الْحَدِيْث، مع اتفاق كُلّ من رَوَى التشهد عن علقمة - وعن غيره - عن ابن مسعود عَلَى ذَلِكَ، ورواه شبابة، عن أبي خيثمة ففصله أَيْضًا» (٢).\nوهذا كلام مجمل بيانه فِيْمَا يأتي:\nأولًا: رَوَاهُ عَبْد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر، بسند زهير بن معاوية، وفَصَل نهاية الرِّوَايَة وبيّن أنها من قَوْل ابن مسعود، وروايته عِنْدَ ابن حبان (٣)، والطبراني (٤)، والدارقطني (٥)، والحاكم (٦)، والبيهقي (٧)، والخطيب البغدادي (٨).\nثانيًا: رَوَاهُ حسين الجعفي وابن عجلان واتفقا عَلَى عدم ذكر هذا الكلام في نهاية الرِّوَايَة. ورواية حسين أخرجها ابن أبي شيبة (٩)، وأحمد (١٠)، وابن حبان (١١)، والطبراني (١٢)، والدارقطني (١٣)، والخطيب (١٤).\nوأما رِوَايَة ابن عجلان فأخرجها الطبراني (١٥)، والدارقطني (١٦)، والخطيب (١٧).\n_________\n=\nبأخرة، توفي سنة (١٦٥هـ).تهذيب الكمال٤/ ٣٨٠ (٣٧٦٣)، والكاشف١/ ٦٢٣ (٣١٥٨)، والتقريب (٣٨٢٠).\n(١) هُوَ الْحُسَيْن بن عَلِيّ بن الوليد الجعفي، الكوفي المقرئ: ثقة عابد، توفي سنة (٢٠٣ هـ) أو (٢٠٤ هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ١٩٦ (١٣٠٨)، والكاشف ١/ ٣٣٤ (١٠٩٨)، والتقريب (١٣٣٥).\n(٢) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ١٩٥ - ١٩٧ طبعتنا.\n(٣) في صحيحه (١٩١٢).\n(٤) في المعجم الكبير (٩٩٢٤)، وفي مسند الشاميين (٦٤).\n(٥) في السنن ١/ ٣٥٤.\n(٦) في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٣٩ - ٤٠.\n(٧) في الكبرى ٢/ ١٧٥.\n(٨) في الفصل: ١٠٨ - ١٠٩.\n(٩) في مصنفه (٢٩٨٢).\n(١٠) في مسنده ١/ ٤٥٠.\n(١١) في صحيحه (١٩٦٣).\n(١٢) في المعجم الكبير (٩٩٢٦).\n(١٣) في سننه ١/ ٣٥٢.\n(١٤) في الفصل: ١١٠.\n(١٥) في المعجم الكبير (٩٩٢٣).\n(١٦) في سننه ١/ ٣٥٢.\n(١٧) في الفصل: ١١٠.\nملاحظة: عنى الحافظ ابن الصَّلاَحِ بقوله: «وغيرهما» رِوَايَة مُحَمَّد بن أبان، وَقَدْ ذكرها الدَّارَقُطْنِيّ في \"سننه\" ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣، وَقَدْ رَوَاهُ ابن حبان أَيْضًا (١٩٦٣) من طريق حسين الجعفي السابق، وزاد في آخره: «قَالَ الحسن بن الحر: وزادني فِيْهِ مُحَمَّد بن أبان (كَذَا في صَحِيْح ابن حبان، انظر: تهذيب الكمال ٢/ ١١٠، وإتحاف المهرة ١٠/ ٣٥٩ (١٢٩٢٩» بهذا الإسناد، قَالَ:\n=","vol":"1","page":426},{"text":"ثالثًا: إن الرُّوَاة عن زهير بن معاوية اختلفوا عليه في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث، فرواه كُلّ من:\n١ - أحمد بن عَبْد الله بن يونس اليربوعي (١).\n٢ - أبو داود الطيالسي (٢).\n٣ - عاصم بن علي (٣).\n٤ - عَبْد الله بن مُحَمَّد (٤) النفيلي (٥).\n٥ - علي بن الجعد (٦).\n٦ - مالك بن إسماعيل (٧) النهدي (٨).\n٧ - موسى بن داود (٩) الضبي (١٠).\n_________\n=\nفإذا قلت هَذَا أو فعلت هَذَا، فإن شئت فقم».\nوهذا يدل عَلَى أن مُحَمَّد بن أبان كَانَ ممن يدرج هَذِهِ الزيادة في الْحَدِيْث المرفوع، إلا أن ابن حبان عقب عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة بقوله: «مُحَمَّد بن أبان ضعيف، قَدْ تبرأنا من عهدته في كتاب \"المجروحين\"». وَلَمْ يشر الدَّارَقُطْنِيّ في \" علله \" إلى متابعة مُحَمَّد بن أبان. ولعل هَذَا الخلاف في كون رِوَايَة أبان متابعة لابن ثوبان، أو متابعة لزهير هِيَ الَّتِيْ جعلت ابن الصَّلاَحِ يضرب عن التصريح باسمه، واكتفى بالإشارة إلى وجودها بقوله: «وغيرهما».\n(١) عِنْدَ الطبراني في الكبير (٩٩٢٥)، والخطيب في الفصل: ١٠٦، ووقع في الروايتين منسوبًا لجده، وانظر: تقريب التهذيب (٦٣).\n(٢) في مسنده (٢٧٥)، ومن طريقه الْخَطِيْب في الفصل: ١٠٤.\n(٣) عِنْدَ الْحَاكِم في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٣٩.\n(٤) هُوَ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَلِيّ بن نفيل، أَبُو جعفر النفيلي الحراني: ثقة حافظ، توفي سنة (٢٣٤ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٢٧٧ (٣٥٣٣)، والكاشف ١/ ٥٩٥ (٢٩٦٣)، والتقريب (٣٥٩٤).\n(٥) عِنْدَ أبي داود (٩٧٠).\n(٦) عِنْدَ الْخَطِيْب في الفصل: ١٠٦.\n(٧) هُوَ مالك بن إسماعيل النهدي، أبو غسان الكوفي، سبط حمّاد بن أبي سليمان: ثقة متقن صَحِيْح الكِتَاب، عابد، توفي سنة (٢١٩ هـ).\nتهذيب الكمال ٧/ ٥ (٦٣١٩)، والكاشف ٢/ ٢٣٣ (٥٢٣٩)، والتقريب (٦٣٢٤).\n(٨) عِنْدَ الْخَطِيْب في الفصل: ١٠٦.\n(٩) هُوَ موسى بن داود الضبي، أَبُو عَبْد الله الطرسوسي الخلقاني: صدوق فقيه زاهد لَهُ أوهام، توفي سنة (٢١٧ هـ). تهذيب الكمال ٧/ ٢٥٨ (٦٨٤٦)، والكاشف ٢/ ٣٠٣ (٥٦٩٢)، والتقريب (٦٩٥٩).\n(١٠) عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٢٥٣، والخطيب في الفصل: ١٠٥ - ١٠٦.","vol":"1","page":427},{"text":"٨ - أبو النضر هاشم بن القاسم (١).\n٩ - يحيى بن أبي بكير (٢) الكرماني (٣).\n١٠ - يحيى بن يحيى النيسابوري (٤).\nعشرتهم عَنْهُ مدرجًا.\nورواه شبابة بن سوار (٥)، عَنْهُ - أعني: زهير بن معاوية - ففصله وبين أنه من قَوْل عَبْد الله بن مسعود، وروايته عِنْدَ: الدَّارَقُطْنِيّ (٦)، والبيهقي (٧)، والخطيب (٨).\nوهذا النوع من الإدراج هُوَ الغالب من حَيْثُ وقوعه في متون الأحاديث (٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>أثره في اختلاف الفقهاء (حكم التشهد والسلام)</span>\nاختلف الفقهاء في حكم التشهد والسلام عَلَى مذهبين:\nالمذهب الأول:\nذهب بَعْض الفقهاء إِلَى أن التشهد والسلام ليسا بفرضين. وبه قَالَ جمع من السلف، وإليه ذهب أبو حَنِيْفَةَ (١٠)، لكنه يَقُوْل بوجوبهما وترك الواجب عنده لا ينبني عَلَيْهِ بطلان الصَّلاَة، فإن تركه عامدًا كَانَ آثمًا، وإن تركه ناسيًا جبره بسجود السهو.\nوحجتهم الزيادة الواردة في الْحَدِيْث السابق، فقالوا: إنها زيادة مرفوعة وليست مدرجة (١١).\n_________\n(١) عِنْدَ الْخَطِيْب في الفصل: ١٠٧.\n(٢) هُوَ يَحْيَى بن أبي بكير العبدي العبسي الكرماني، كوفي الأصل، نزل بغداد: ثقة، توفي سنة (٢٠٨ هـ) أو (٢٠٩ هـ). الثقات ٩/ ٢٥٧، وتهذيب الكمال ٨/ ٢٠ (٧٣٩٢)، والتقريب (٧٥١٦).\n(٣) عِنْدَ الْخَطِيْب في الفصل: ١٠٦.\n(٤) عِنْدَ البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٧٤، والخطيب في الفصل: ١٠٧.\n(٥) هُوَ شبابة بن سوار المدائني، اصله من خراسان: ثقة حافظ رمي بالإرجاء، توفي سنة (٢٠٤ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٥ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٦ هـ).\nالثقات ٨/ ٣١٢، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨ (٢٦٦٩)، والتقريب (٢٧٣٣).\n(٦) في السنن ١/ ٣٥٣.\n(٧) في الكبرى ٢/ ١٧٤.\n(٨) في الفصل: ١٠٨.\n(٩) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٠١.\n(١٠) الهداية ١/ ٤٦.\n(١١) الهداية ١/ ٤٦، وانظر: أثر علل الْحَدِيْث: ٣٠٠.","vol":"1","page":428},{"text":"المذهب الثاني:\nذهب جمهور الفقهاء إِلَى القول بفرضيتهما (١). واستدلوا:\n١ - بِمَا روي عن عَبْد الله بن مسعود - ﵁ -، قَالَ: «كنا نقول قَبْلَ أن يفرض التشهد: السلام عَلَى الله السلام عَلَى جبريل وميكائيل. فَقَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: لا تقولوا هكذا فإن الله هُوَ السلام، وَلَكِنْ قولوا: التحيات لله ... الْحَدِيْث» (٢).\nووجه الدلالة من هَذَا الْحَدِيْث أمران:\nأ. قوله: «قَبْلَ أن يفرض التشهد» فدل ذَلِكَ عَلَى أن التشهد فرض.\nب. قوله: «قولوا: التحيات» أمر، والأمر يقتضي الوجوب.\n٢ - استدلوا أَيْضًا بِمَا روي عن عَلِيّ - ﵁ -، عن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «مفتاح الصَّلاَة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (٣).\nقَالَ التِّرْمِذِيّ عقب روايته لَهُ: «هَذَا الْحَدِيْث أصح شيء في الباب وأحسن».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>النوع الثاني: أن يقع الإدراج في السند دون الْمَتْن</span>\nويمكن أن نجعل هَذَا النوع عَلَى خمسة أقسام (٤):\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>القسم الأول:</span>\nأن يَكُوْن الْمَتْن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راوٍ واحد عَنْهُمْ، فيحمل بعض رواياتهم عَلَى بعض ولا يميز بينها.\nومثاله ما رَوَاهُ عَبْد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب (٥)، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل (٦)، عن ابن مسعود، قُلْتُ: «يا رَسُوْل الله أي الذنب أعظم؟ ... الْحَدِيْث» (٧).\n_________\n(١) المغني ١/ ٥٧٨ و٥٨٩، والمجموع ٣/ ٤٦٢ و٤٧٥، وشرح صَحِيْح مُسْلِم ٢/ ٤٠ و٤٧.\n(٢) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٣٣ وصححه، والبيهقي ٢/ ٣٧٨.\n(٣) رَوَاهُ عَبْد الرزاق (٢٥٣٩)، وأحمد ١/ ١٢٣ و١٢٩، والدارمي (٦٩٣)، وأبو داود (٦١) و(٦١٨)، وابن ماجه (٢٧٥)، والترمذي (٣)، والبزار (٦٣٣)، وأبو يعلى (٦١٦)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢٧٣، والدارقطني ١/ ٦٠، والبيهقي ٢/ ١٥ و٢٥٣، وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٢٩، ونصب الراية ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨.\n(٤) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٣٢، ونُزهة النظر: ١٢٤.\n(٥) هُوَ واصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي: ثقة ثبت، توفي سنة (١٢٠ هـ).\nالتاريخ الكبير ٨/ ١٧١، والثقات ٧/ ٥٥٨، والتقريب (٧٣٨٢).\n(٦) هُوَ عَمْرو بن شرحبيل الهمداني، أبو ميسرة الكوفي: ثقة عابد، مخضرم توفي سنة (٦٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٤٢١ (٤٩٧٢)، والكاشف ٢/ ٧٨ (٤١٧١)، والتقريب (٥٠٤٨).\n(٧) رِوَايَة عَبْد الرحمان بن مهدي عِنْدَ أَحْمَد ١/ ٤٣٤، والترمذي (٣١٨٢)، والخطيب في الفصل:\n=","vol":"1","page":429},{"text":"فَقَدْ أدرج عَبْد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير في هَذَا السند، إِذْ إن منصورًا والأعمش يرويانه عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، أما واصل فيرويه عن أبي وائل، عن ابن مسعود لا يذكر فِيْهِ عمرو بن شرحبيل.\nوَقَدْ رَوَاهُ عن واصل بن حيان الأسديِّ الأحدبِ جَمَاعَة من الرُّوَاة مِنْهُمْ:\n١ - سعيد بن مسروق (١): عِنْدَ الْخَطِيْب (٢).\n٢ - شعبة بن الحجاج: وروايته عِنْدَ: الطيالسي (٣)، وأحمد (٤)، والترمذي (٥)، والنسائي (٦)، والخطيب (٧).\n٣ - مالك بن مِغْوَل (٨): عِنْدَ: النسائي في \"الكبرى\" (٩)، والخطيب (١٠)، قَالَ ابن حجر: «أخرجه ابن مردويه من طريق مالك بن مغول بإسقاط أبي ميسرة» (١١).\n٤ - مهدي بن ميمون (١٢): عِنْدَ: أحمد (١٣)، والخطيب (١٤).\nفَلَمْ يذكروا في روايتهم عن واصل عمرو بن شرحبيل، وإنما عمرو مذكور في رِوَايَة منصور والأعمش. وَقَدْ بيّن الإسنادين يحيى بن سعيد القطان في روايته، فأخرج:\n_________\n=\n٤٨٥ -، ورواية مُحَمَّد بن كثير عِنْدَ الْخَطِيْب في الفصل: ٤٨٥.\n(١) هُوَ سعيد بن مسروق الثوري، والد سُفْيَان: ثقة، توفي سنة (١٢٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٢٨ هـ).\nالتاريخ الكبير ٣/ ٥١٣، والثقات ٦/ ٣٧١، والتقريب (٢٣٩٣).\n(٢) في الفصل: ٤٩٣.\n(٣) في مسنده (٢٦٤).\n(٤) في مسنده ١/ ٤٣٤، ٤٦٤.\n(٥) في جامعه (٣١٨٣).\n(٦) ٧/ ٩٠.\n(٧) في الفصل: ٤٩٠.\n(٨) هُوَ مالك بن مغول - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - الكوفي، أَبُو عَبْد الله: ثقة ثبت، توفي سنة (١٥٩ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٢٢ (٦٣٤٥)، والكاشف ٢/ ٢٣٧ (٥٢٦٢)، والتقريب (٦٤٥١).\n(٩) (٧١٢٥).\n(١٠) في الفصل: ٤٩١.\n(١١) فتح الباري ٨/ ٤٩٣.\n(١٢) هُوَ مهدي بن ميمون الأزدي المعولي - بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو - أبو يَحْيَى البصري: ثقة، توفي سنة (١٧٢ هـ).\nالأنساب ٥/ ٢٣٦، الكاشف ٢/ ٣٠٠ (٥٦٦٦)، والتقريب (٦٩٣٢).\n(١٣) في مسنده ١/ ٤٦٢.\n(١٤) في الفصل: ٤٩٢.","vol":"1","page":430},{"text":"البخاري (١)، والدارقطني (٢)، والخطيب (٣)، من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، قَالَ: حَدَّثَنَا منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عَبْد الله. قَالَ سفيان: وحدثني واصل، عن أبي وائل، عن عَبْد الله، بِهِ (٤).\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «قَالَ لنا أبو بكر النيسابوري: هكذا رَوَاهُ يحيى، وَلَمْ يذكر في حَدِيْث واصل عمرو بن شرحبيل ورواه عَبْد الرَّحْمَان بن مهدي ومحمد بن كَثِيْر فجمعا بَيْنَ واصل ومنصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عَمْرو بن شرحبيل، عن عَبْد الله، فيشبه أن يَكُوْن الثوري جمع بَيْنَ الثلاثة لعبد الرحمن بن مهدي ولابن كثير فجعل إسنادهم واحدًا، وَلَمْ يذكر بينهم خلافًا، وحمل حَدِيْث واصل عَلَى حَدِيْث الأعمش ومنصور، وفصله يحيى بن سعيد فجعل حَدِيْث واصل عن أبي وائل، عن عَبْد الله -وَهُوَ الصواب-؛ لأن شعبة ومهدي بن ميمون روياه عن واصل، عن أبي وائل، عن عَبْد الله كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى، عن الثوري، عَنْهُ، والله أعلم» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>القسم الثاني:</span>\nأن يَكُوْن متن الْحَدِيْث عِنْدَ الرَّاوِي بإسناد إلا طرفًا مِنْهُ فإنه عنده بإسناد آخر، فيدرجه من رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الإسناد الأول ويسوق الْمَتْن تامًا، ولا يذكر الإسناد الثاني.\nمثاله: ما رَوَاهُ سفيان بن عيينة وزائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن\nأبيه، عن وائل بن حجر - وذكر حَدِيْث صفة صلاة النَّبِيّ - ﷺ - وفي آخره: «ثُمَّ جئتهم بَعْدَ ذَلِكَ في زمان فِيْهِ برد شديد فرأيتهم يحركون أيديهم من تحت الثياب» (٦).\nفقوله: «ثُمَّ جئتهم بَعْدَ ذَلِكَ ...» من رِوَايَة عاصم بن كليب، عن عَبْد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل بن حجر، وممن رَوَاهُ عَلَى هَذِهِ الشاكلة فميز بَيْنَ\n_________\n(١) في صحيحه ٦/ ١٣٧ (٤٧٦١) و٨/ ٢٠٤ (٦٨١١).\n(٢) في العلل ٥/ ٢٢٢.\n(٣) في الفصل: ٤٩٣.\n(٤) انظر: علل الدَّارَقُطْنِيّ ٥/ ٢٢٠ - ٢٢٣، والفصل للوصل: ٤٨٥ - ٤٩٤، وفتح الباري ١٢/ ١١٦ عقيب (٦٨١١).\n(٥) العلل ٥/ ٢٢٣.\n(٦) رِوَايَة سفيان بن عيينة عِنْدَ: الشَّافِعِيّ في المسند (١٩٧) بتحقيقنا، والحميدي (٨٨٥)، والنسائي ٢/ ٢٣٦، والدارقطني ١/ ٢٩٠، والخطيب في الفصل: ٢٧٩.\nأما رِوَايَة زائدة فأخرجها: أحمد ٤/ ٣١١ و٣١٨، والدارمي (١٣٦٤)، وأبو داود (٧٢٧)، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن حبان (١٨٥٦) وط الرسالة (١٨٦٠)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٨٢)، والبيهقي ٢/ ٢٧ - ٢٨، والخطيب في الفصل: ٢٧٩.","vol":"1","page":431},{"text":"جزأي الْمَتْن:\n١ - زهير بن معاوية: وروايته عِنْدَ: أحمد (١)، والطبراني (٢)، والخطيب (٣).\n٢ - شجاع بن الوليد: عِنْدَ الْخَطِيْب (٤).\nومما يقوي الحكم بالإدراج في إسناد هَذَا الْحَدِيْث أن أحد عشر راويًا وهم: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وخالد بن عَبْد الله (٥)، وصالح بن عمر، وعبد الواحد بن زياد، وجرير بن عَبْد الحميد، وبشر بن المفضل، وعبيدة بن حميد (٦)، وعبد العزيز بن مُسْلِم، رووا هَذَا الْحَدِيْث عن عاصم وَلَمْ يتطرقوا إلى ذكر هَذَا الإدراج (٧).\nقَالَ الحافظ موسى بن هارون الحمال: «وذلك - يعني رِوَايَة سفيان وزائدة - عندنا وَهم، وإنما أدرج عليه، وَهُوَ من رِوَايَة عاصم، عن عَبْد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل، هكذا رَوَاهُ مبينًا زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد، فميزا قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب وفصلاها من الْحَدِيْث وذكرا إسنادهما كَمَا\nذكرنا». ثُمَّ قَالَ: «وهذه رِوَايَة مضبوطة، اتفق عليه زهير وشجاع بن الوليد، وهما أثبت لَهُ رِوَايَة ممن رَوَى «رفع الأيدي من تحت الثياب» عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل» (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>القسم الثالث:</span>\nأن يَكُوْن المتنان مختلفي الإسناد، فيدرج بعض الرُّوَاة شَيْئًا من أحدهما في الآخر ولا يَكُوْن ذَلِكَ الشيء من رِوَايَة ذَلِكَ الرَّاوِي.\n_________\n(١) في مسنده ٤/ ٣١٨ - ٣١٩.\n(٢) في المعجم الكبير ٢٢/ ٣١ (٨٤).\n(٣) في الفصل: ٢٨٤.\n(٤) في الفصل: ٢٨٤.\n(٥) هُوَ خالد بن عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمَان الواسطي أبو مُحَمَّد المزني مولاهم: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٧٩ هـ)، وَقِيْلَ: (١٨٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢ (١٦٠٩)، والكاشف ١/ ٣٦٦ (١٣٣٣)، والتقريب (١٦٤٧).\n(٦) هُوَ عبيدة بن حميد الكوفي، أبو عَبْد الرَّحْمَان المعروف بالحذّاء، التيمي، أو الليثي أو الضبي: صدوق نحوي رُبَّمَا أخطأ، توفي سنة (١٩٠ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٨٥ (٤٣٤١)، والكاشف ١/ ٦٩٤ (٣٦٤٤)، والتقريب (٤٤٠٨).\n(٧) ساق رواياتهم الْخَطِيْب في \" الفصل \": ٢٨٠ - ٢٨٣.\n(٨) نكت الزركشي ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨.","vol":"1","page":432},{"text":"مثاله: ما رَوَاهُ أبو مُحَمَّد سعيد بن أبي مريم الحكم بن مُحَمَّد المصري (١)، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانًا ... الْحَدِيْث»، رَوَاهُ من هَذِهِ الطريق: الْخَطِيْب (٢)، وابن عَبْد البر (٣).\nقَالَ الحافظ حمزة بن مُحَمَّد الكناني (٤): «لا أعلم أحدًا قَالَ في هَذَا الْحَدِيْث عن مالك: «ولا تنافسوا» غَيْر سعيد بن أبي مريم» (٥).\nفسعيد أدرج لفظ: «ولا تنافسوا» من متن حَدِيْث آخر، رَوَاهُ مالك، عن أبي الزناد (٦)، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَة مرفوعًا: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الْحَدِيْث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا».\nوالحديثان عَلَى الصواب عِنْدَ رواة \"الموطأ\" كافة مِنْهُمْ:\n١ - أحمد بن أبي بكر (٧): عِنْدَ ابن حبان (٨).\n٢ - إسحاق بن عيسى الطباع: عِنْدَ أحمد (٩).\n٣ - إسماعيل بن أبي أويس (١٠): عِنْدَ البخاري في \"الأدب المفرد\" (١١).\n_________\n(١) هُوَ سعيد بن الحكم بن مُحَمَّد بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو مُحَمَّد المصري: ثقة ثبت فقيه، توفي سنة (٢٢٤ هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ١٤٩ (٢٢٣٧)، والكاشف ١/ ٤٣٣ (١٨٦٨)، والتقريب (٢٢٨٦).\n(٢) في الفصل: ٤٤٣.\n(٣) في التمهيد ٦/ ١١٦.\n(٤) هُوَ الحَافِظ حمزة بن مُحَمَّد بن عَلِيّ، أَبُو القاسم الكناني المصري، صاحب جزء البطاقة، ولد سنة (٢٧٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٥٧ هـ).\nالأنساب ٤/ ٦٥٠، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ١٧٩، وشذرات الذهب ٣/ ٢٣ - ٢٤.\n(٥) التمهيد ٦/ ١١٦.\n(٦) هُوَ عَبْد الله بن ذكوان القرشي، أبو عَبْد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد: ثقة فقيه، توفي سنة (١٣٠هـ). تهذيب الكمال ٤/ ١٢٥ (٣٢٤١)، والكاشف ١/ ٥٤٩ (٢٧١٠)، والتقريب (٣٣٠٢).\n(٧) هُوَ أحمد بن أبي بكر بن الحارث، أبو مصعب الزهري العوفي، المدني الفقيه: صدوق عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، توفي سنة (٢٤٢ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٣٣ (١٦)، والكاشف ١/ ١٩١ (١٣)، والتقريب (١٧).\n(٨) في صحيحه (٥٦٥٨).\n(٩) في مسنده ٢/ ٤٦٥.\n(١٠) هُوَ إسماعيل بن عَبْد الله بن عَبْد الله بن أويس الأصبحي، أَبُو عَبْد الله بن أبي أويس المدني: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، توفي (٢٢٦ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٢٣٩ (٤٥٢)، والكاشف ١/ ٢٤٧ (٣٨٨)، والتقريب (٤٦٠).\n(١١) (٣٩٨) و(١٢٨٧).","vol":"1","page":433},{"text":"٤ - جويرية بن أسماء (١): عِنْدَ الْخَطِيْب في \"الفصل\" (٢).\n٥ - روح بن عبادة: عِنْدَ أحمد (٣).\n٦ - سويد بن سعيد الحدثاني: كَمَا في \"الموطأ\" بروايته (٤).\n٧ - عَبْد الرحمان بن القاسم: كَمَا في \"موطئه\" (٥).\n٨ - عَبْد الله بن مسلمة القعنبي: عِنْدَ: أبي داود (٦)، وأبي نعيم (٧)، والخطيب (٨).\n٩ - عَبْد الله بن وهب: عِنْدَ الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٩).\n١٠ - عَبْد الله بن يوسف التنيسي: عِنْدَ البخاري (١٠).\n١١ - الفضل بن دكين: عِنْدَ ابن عَبْد البر (١١).\n١٢ - قتيبة بن سعيد: عِنْدَ: أبي أحمد الْحَاكِم (١٢)، والخطيب (١٣)، والعلائي (١٤).\n١٣ - مُحَمَّد بن الحسن: كَمَا في \"موطئه\" (١٥).\n١٤ - مُحَمَّد بن سليمان المصيصي (لوين) (١٦): عِنْدَ أبي أحمد الْحَاكِم (١٧).\n١٥ - أبو مصعب الزهري: كَمَا في \"الموطأ\" بروايته (١٨).\n_________\n(١) هُوَ جويرية - تصغير جارية - بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري: صدوق، توفي (١٧٣ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٤٩٠ (٩٧١)، والكاشف ١/ ٢٩٨ (٨٢٧)، والتقريب (٩٨٨).\n(٢) الصفحة: ٤٤٣.\n(٣) في مسنده ٢/ ٥١٧.\n(٤) الموطأ برواية سويد بن سعيد (٦٨١) و(٦٨٢).\n(٥) الموطأ برواية عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم (٤).\n(٦) في سننه (٤٩١٠) و(٤٩١٧).\n(٧) في الحلية ٣/ ٣٧٤.\n(٨) في الفصل: ٤٤٣ - ٤٤٤.\n(٩) (٤٥٤) و(٤٥٧).\n(١٠) في صحيحه ٨/ ٢٣ (٦٠٦٦) و٨/ ٢٥ (٦٠٧٦).\n(١١) في التمهيد ٦/ ١١٦.\n(١٢) في عوالي مالك (٧٢).\n(١٣) في الفصل: ٤٤٤.\n(١٤) في بغية الملتمس (١٥١).\n(١٥) (٨٩٦).\n(١٦) هُوَ مُحَمَّد بن سليمان بن حبيب الأسدي، أبو جعفر القلاف الكوفي، المصيصي، ولقبه بـ (لوين) بالتصغير: ثقة، توفي سنة (٢٤٥ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٤٦ هـ).\nوتهذيب الكمال ٦/ ٣٢٩ - ٣٣٠ (٥٨٤٨)، والكاشف ٢/ ١٧٦ (٤٨٨٢)، والتقريب (٥٩٢٥).\n(١٧) في عوالي مالك (٧٦).\n(١٨) (١٨٩٤) و(١٨٩٥).","vol":"1","page":434},{"text":"١٦ - معن بن عيسى القزاز: عِنْدَ الْخَطِيْب (١).\n١٧ - يحيى بن بكير: عِنْدَ العلائي (٢).\n١٨ - يحيى بن يحيى الليثي: كَمَا في \"موطئه\" (٣).\n١٩ - يحيى بن يحيى النيسابوري: عِنْدَ مُسْلِم (٤).\nوَلَمْ ينفرد مالك بهذا الحديث، بَلْ تابعه متابعة تامة عليه:\n١ - سفيان بن عيينة وابن أبي ذئب وزمعة عِنْدَ: الطيالسي (٥)، وسفيان وحده عِنْدَ: الحميدي (٦)، وأحمد (٧)، ومسلم (٨)، والترمذي (٩)، وأبي يعلى (١٠).\n٢ - شعيب بن أبي حمزة: عِنْدَ: أحمد (١١)، والبخاري (١٢).\n٣ - مُحَمَّد بن الوليد الزبيدي (١٣): عِنْدَ مُسْلِم (١٤).\n٤ - معمر بن راشد: عِنْدَ: عَبْد الرزاق (١٥)، وأحمد (١٦)، ومسلم (١٧).\nفظهر أن الحديثين اختلطا عَلَى سعيد بن أبي مريم فأدرج من متن الثاني لفظًا في الْمَتْن الأول بإسناد الأول (١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>القسم الرابع:</span>\nأن يَكُوْن الْمَتْن عِنْدَ راوٍ إلا جزءًا مِنْهُ، فإنه لَمْ يسمعه من شيخه فِيْهِ، وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه، فيدرج الرُّوَاة الجزء من الْحَدِيْث من غَيْر تفصيل (١٩).\n_________\n(١) في الفصل: ٤٤٤.\n(٢) (١٥١).\n(٣) (٢٦٤٠)، ومن طريقه الْخَطِيْب في \" الفصل \": ٤٤٣.\n(٤) ٨/ ٨ (٢٥٥٩) و٨/ ١٠ (٢٥٦٣).\n(٥) (٢٠٩١).\n(٦) (١١٨٣).\n(٧) ٣/ ١١٠.\n(٨) ٨/ ٩ (٢٥٥٩).\n(٩) (١٩٣٥).\n(١٠) في مسنده (٣٥٤٩).\n(١١) في مسنده ٣/ ٢٢٥.\n(١٢) في صحيحه ٨/ ٢٣ (٦٠٦٥).\n(١٣) هُوَ مُحَمَّد بن الوليد بن عامر الزبيدي - مصغر - أبو الهذيل الحمصي الْقَاضِي: ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، توفي سنة (١٤٦ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٧ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٩ هـ).\nالثقات ٧/ ٣٧٣، وتهذيب الكمال ٦/ ٥٤٦ - ٥٤٧ (٦٢٦٥)، والتقريب (٦٣٧٢).\n(١٤) في صحيحه ٨/ ٨ (٢٥٥٩).\n(١٥) في مصنفه (٢٠٢٢٢).\n(١٦) في مسنده ٣/ ١٦٥ و١٩٩.\n(١٧) في صحيحه ٨/ ٩ (٢٥٥٩).\n(١٨) انظر: شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢١١ - ٢١٢.\n(١٩) الفرق بينه وبين النوع الثاني أن الطرف المدرج في النوع الثاني هُوَ عن شيخ مغاير لشيخه في بقية الْمَتْن، وهنا فإن شيخه في كليهما واحد.","vol":"1","page":435},{"text":"مثاله: الْحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير (١)، عن حميد الطويل، عن أنس في قصة العرنيين، وأن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ لَهُمْ: «لَوْ خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها» (٢).\nفلفظه: «وأبوالها» لَمْ يسمعها حميد من أنس مباشرة، وإنما سمعها من قتادة، عن أنس، فأدرجها إسماعيل في الْمَتْن الأول بإسناد الْحَدِيْث الأول من غَيْر تفصيل، قَالَ الحافظ الْخَطِيْب البغدادي: «هكذا رَوَى إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري جميع هَذَا الْحَدِيْث عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، وفيه لفظة واحدة لَمْ يسمعها حميد عن أنس، وإنما رواها عن قتادة عن أنس، وَهِيَ قوله: «وأبوالها»» (٣).\nوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عَلَى الصواب ففصل رِوَايَة قتادة عدة رواة من أصحاب حميد، مِنْهُمْ:\n١ - ابن أَبِي عدي (٤): عِنْدَ: أَحْمَد (٥)، والنسائي (٦)، والخطيب (٧).\n٢ - بشر بن المفضل: عِنْدَ الْخَطِيْب (٨).\n٣ - خالد بن الحارث (٩): عِنْدَ النسائي (١٠).\n_________\n(١) هُوَ إسماعيل بن جعفر بن أبي كَثِيْر الأنصاري، الزرقي، أَبُو إسحاق القاري: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٠ هـ). تهذيب الكمال ١/ ٢٢٤ (٤٢٦)، والكاشف ١/ ٢٤٤ (٣٦٣)، والتقريب (٤٣١).\n(٢) أخرجه النسائي ٧/ ٩٧، وفي الكبرى (٣٤٩٢) و(٧٥٦٩)، وابن حبان (٤٤٧١)، والبغوي عقيب (٢٥٦٩).\n(٣) الفصل ٢/ ٦١٢ طبعة الزهراني.\n(٤) هُوَ مُحَمَّد بن إبراهيم بن أَبِي عدي، وَقَدْ ينسب إِلَى جده، أبو عَمْرو البصري: ثقة، توفي سنة (١٩٤ هـ).تهذيب الكمال ٦/ ٢٠٠ (٥٦١٨)، والكاشف ٢/ ١٥٤ (٤٧٠٠)، والتقريب (٥٦٩٧).\n(٥) في مسنده ٣/ ١٠٧ و٢٠٥.\n(٦) في المجتبى ٧/ ٩٦، وفي الكبرى (٣٤٩٤).\n(٧) في الفصل ٢/ ٦١٤ طبعة الزهراني.\n(٨) في الفصل ٢/ ٦١٤ - ٦١٥ طبعة الزهراني.\n(٩) هُوَ خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي، أَبُو عثمان البصري: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٦ هـ).\nالثقات ٦/ ٢٦٧، وتهذيب الكمال ٢/ ٣٣٧ (١٥٨٢)، والتقريب (١٦١٩).\n(١٠) في المجتبى ٧/ ٩٦، وفي الكبرى (٤٣٩٣) و(٧٥٧٠).","vol":"1","page":436},{"text":"٤ - عَبْد الله بن بكر السهمي (١): عِنْدَ الطحاوي (٢)، والخطيب (٣).\n٥ - مروان بن معاوية الفزاري (٤): عِنْدَ الْخَطِيْب (٥).\n٦ - معتمر بن سليمان: عِنْدَ الْخَطِيْب (٦).\n٧ - يزيد بن هارون: عِنْدَ أحمد (٧)، وأبي عوانة (٨)، والبغوي (٩)، والخطيب (١٠).\nقَالَ الحافظ ابن حجر: «كلهم يقول فِيْهِ: «فشربتم من ألبانها» قَالَ حميد: قَالَ قتادة، عن أنس - رضي الله تَعَالَى عَنْهُ -: «وأبوالها» فرواية إسماعيل عَلَى هَذَا فِيْهَا إدراج وتسوية» (١١).\nوأصرح الروايات في هَذَا رِوَايَة أبي عوانة من طريق يزيد بن هارون، عن حميد، وفيه: «قَالَ حميد: قَالَ قتادة: «وابوالها»، لَمْ أسمعه أنا من أنس» (١٢).\nهكذا مثّل الْخَطِيْب البغدادي (١٣) وابن حجر (١٤) لهذا النوع بهذا المثل، واستدرك بعضهم (١٥) بأن إسماعيل بن جعفر متابع تابعه:\nأ. عَبْد الوهاب بن عَبْد المجيد الثقفي: كَمَا عِنْدَ ابن ماجه (١٦).\n_________\n(١) هُوَ عَبْد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري، نزيل بغداد: ثقة، امتنع من القضاء، توفي سنة (٢٠٨ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٩٥ - ٩٦ (٣١٧٣)، والكاشف ١/ ٥٤١ (٢٦٥٠)، والتقريب (٣٢٣٤).\n(٢) في شرح المعاني ١/ ١٠٧، وفي شرح المشكل (١٨١٤).\n(٣) الفصل ٢/ ٦١٣ طبعة الزهراني.\n(٤) هُوَ مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري، أَبُو عَبْد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق: ثقة حافظ وَكَانَ يدلس أسماء الشيوخ، توفي سنة (١٩٣ هـ).\nالتاريخ الكبير ٧/ ٣٧٢، والأنساب ٤/ ٣٥٧، والتقريب (٦٥٧٥).\n(٥) الفصل ٢/ ٦١٢ - ٦١٣.\n(٦) الفصل ٢/ ٦١٤ طبعة الزهراني.\n(٧) في مسنده ٣/ ٢٠٥.\n(٨) كَمَا في: إتحاف المهرة ١/ ٦٠٦.\n(٩) في شرح السنة (٢٥٦٩).\n(١٠) في الفصل ٢/ ٦١٣.\n(١١) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٣٥.\n(١٢) إتحاف المهرة ١/ ٦٠٦.\n(١٣) الفصل ٢/ ٦١٢ طبعة الزهراني.\n(١٤) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٣٤ - ٨٣٥.\n(١٥) هُوَ الدكتور ربيع بن هادي عمير في تحقيقه لـ \" نكت \" الحافظ ابن حجر ٢/ ٨٣٥.\n(١٦) في سننه (٢٥٧٨) و(٣٥٠٣).","vol":"1","page":437},{"text":"ب. وعبد الله بن عمر: عِنْدَ: النسائي (١)، وأبي عوانة (٢).\nج. وهشيم بن بشير الواسطي: عِنْدَ مُسْلِم (٣).\nوالذي يبدو لي أن هَذِهِ الطرق لا يصح استدراكها عَلَى هذين الحافظين لما يأتي:\n١ - أما متابعة عَبْد الله بن عمر، فعبد الله بن عمر: ضعيف، ضعفه أحمد والعقيلي وابن معين وابن المديني ويحيى بن سعيد وصالح جزرة والنسائي وابن سعد والترمذي وابن حبان والدارقطني وأبو أحمد الْحَاكِم (٤).\n٢ - وأما متابعة هشيم، فإنما رَوَاهُ هشيم عن حميد وثابت وقتادة ثلاثتهم مقرونين، فلعله حمل رِوَايَة بعض عَلَى بعض وَلَمْ يفصّل فِيْهَا.\n٣ - فَلَمْ تبق إلا رِوَايَة عَبْد الوهاب، ويتخرّج أمرها عَلَى محملين:\nالأول: إنها وإن تابع فِيْهَا عَبْد الوهاب إسماعيل بن جعفر فكل منهما لا يقوى عَلَى مقاومة خلاف أصحاب حميد وهم سبعة أنفس. وهذا أقوى المحملين.\nالثاني: أن تصح فيصير الحمل حينئذ عَلَى حميد، فكأنه كَانَ يبين لبعض الرُّوَاة الأمر، ويجمله لبعضهم. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>القسم الخامس:</span>\nأن يسوق المحدّث إسناده فَقَطْ من غَيْر أن يذكر الْمَتْن، ثُمَّ يقطعه قاطع فيذكر كلامًا فيظن بعض من سمعه أن ذَلِكَ الكلام هُوَ متن الإسناد (٥).\nومثاله الْحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ ثابت بن موسى (٦) الزاهد، عن شريك القاضي، عن الأعمش، عن أَبِي سفيان، عن جابر مرفوعًا: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار» (٧).\n_________\n(١) في المجتبى ٧/ ٨٧.\n(٢) كَمَا في: إتحاف المهرة ١/ ٦٠٥ - ٦٠٦.\n(٣) في صحيحه ٥/ ١٠١ (١٦٧١) (٩).\n(٤) انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٢١٦.\n(٥) جعله بعضهم مثالًا لما وضع في الْحَدِيْث من غَيْر قصد من واضعه، وَهُوَ بنوع المدرج أليق.\nانظر: المجروحين ١/ ٢٤٠، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٤٢ - ٢٤٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٢٨، ونكت ابن حجر ٢/ ٨٣٥.\n(٦) هُوَ ثابت بن موسى بن عَبْد الرَّحْمَان الضبي، أَبُو يزيد الكوفي الضرير العابد، ضعيف الْحَدِيْث، توفي سنة (٢٢٩ هـ). تهذيب الكمال ١/ ٤١٠ (٨١٨)، والكاشف ١/ ٢٨٣ (٦٩٩)، والتقريب (٨٣١).\n(٧) رَوَاهُ ابن ماجه (١٣٤٧)، وانظر: الضعفاء، للعقيلي ١/ ١٧٦، والكامل ٢/ ٥٢٦، والموضوعات ٢/ ١٠٩، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٧٨، والميزان ١/ ٣٦٧.","vol":"1","page":438},{"text":"قَالَ الْحَاكِم: «هَذَا ثابت بن موسى الزاهد دخل عَلَى شريك بن عَبْد الله القاضي والمستملي بَيْنَ يديه، وشريك يقول: حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ - وَلَمْ يذكر الْمَتْن، فلما نظر إلى ثابت بن موسى قَالَ: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. وإنما أراد بِذَلِكَ ثابت بن موسى لزهده وورعه، فظن ثابت بن موسى أنه رَوَى الْحَدِيْث مرفوعًا بهذا الإسناد، فكان ثابت بن موسى يحدِّث بِهِ عن شريك، عن الأعمش، عن أَبِي سفيان، عن جابر، وليس لهذا الْحَدِيْث أصل إلا من\nهَذَا الوجه، وعن قوم من المجروحين سرقوه من ثابت بن موسى فرووه عن شريك» (١).\nقَالَ الحافظ العراقي: «فعلى هَذَا هُوَ من أقسام المدرج» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>المطلب الثالث\nأسباب وقوع الإدراج</span>\nإن الباعث للراوي عَلَى الإدراج يختلف من شخص لآخر، ومن حَدِيْث إلى حَدِيْث غيره، ما بَيْنَ بيان لتفسير كلمة، أَوْ استنباط لحكم، أَوْ قلة ضبط.\nويمكننا أن نجمل سبب وقوع الإدراج فِيْمَا يأتي (٣):\n١ - أن يريد الرَّاوِي تفسير بعض الألفاظ الغريبة الواردة في متن الْحَدِيْث، فيحملها عَنْهُ بعض الرُّوَاة من غَيْر تفصيل لتفسير تِلْكَ الألفاظ.\nمثاله: حَدِيْث عقيل (٤)، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين في قصة بدء الوحي، وفيه: «وَكَانَ يخلو بغار حراء فيتحنث فِيْهِ، وَهُوَ التعبد ...» (٥).\nفقوله: «وَهُوَ التعبد» مدرج من كلام الزهري في الْحَدِيْث (٦).\n_________\n(١) المدخل إلى الإكليل: ٥٥.\n(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٣٠.\n(٣) انظر: تدريب الرَّاوِي ١/ ٢٧٠، وفتح القادر المغيث الورقة ٧٣ - ٧٤.\n(٤) هُوَ عقيل - بالضم - بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد الأموي مولاهم: ثقة ثبت، توفي سنة\n(١٤٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٤١ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٢٠٥ (٤٥٩٠)، والكاشف ٢/ ٣٢ (٣٨٦٠)، والتقريب (٤٦٦٥).\n(٥) رَوَاهُ: عَبْد الرزاق (٩٧١٩)، وأحمد ٢/ ٢٣٢، والبخاري ١/ ٣ (٣) و٩/ ٣٧ (٦٩٨٢)، ومسلم ١/ ٩٧ (١٦٠) (٢٥٢) و١/ ٩٨ (١٦٠) (٢٥٣)، وغيرهم.\n(٦) انظر: فتح الباري ١/ ٢٣، والديباج، للسيوطي ١/ ١٤١.","vol":"1","page":439},{"text":"٢ - أن يقصد الرَّاوِي إثبات حكم ويستدل عليه بالحديث المرفوع.\nومثاله ما سبق (١) في حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَة - ﵁ -: «أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار».\n٣ - أن يريد الرَّاوِي بيان حكم يُستَنبطُ من كلام النَّبِيّ - ﷺ -.\nومثاله ما تقدم (٢) في حَدِيْث بسرة بنت صفوان ﵂: «مَنْ مس ذكره أو رفغه أو أنثييه فليتوضأ».\nقَالَ السيوطي: «فعروة لمّا فهم من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك فَقَالَ ذَلِكَ، فظن بعض الرُّوَاة أنه من صلب الخبر فنقله مدرجًا فِيْهِ، وفهم الآخرون الحال ففصلوا» (٣).\n٤ - اختصار الْحَدِيْث والرواية بالمعنى.\n٥ - الخطأ الناشئ عن عدم ضبط الرَّاوِي لمروياته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>المطلب الرابع\nطرق الكشف عن الإدراج</span>\nلَمْ يَكُن النقد الحديثي في وقت من أوقاته عبارة عن إلقاء للكلام عَلَى عواهنه،\nبَلْ هُوَ أمر في غاية العسر، تحكمه القرائن وتقويه المرجحات وتسنده أقوال أئمة هَذَا الشأن.\nولا ريب أن الكشف عن الْحَدِيْث المعل بأية علة كانت يفتقر إلى اطلاع واسع وخبرة بالرجال ودراية بأقوال النقاد وملاحظة مواضع كلامهم، ومن هنا كَانَ الحكم عَلَى حَدِيْث ما بالإدراج شَيْئًا ليس بالهين.\nلذا نجد الإمام ابن دقيق العيد يضعف الحكم بالإدراج عَلَى الْحَدِيْث إذا كَانَ\nاللفظ المدرج في أثناء متن الْحَدِيْث، ويضعف أكثر إذا كَانَ قَبْلَ اللفظ المرفوع، أو معطوفًا عليه بواو العطف (٤).\n\nويعلل هَذَا الضعف بقوله: «لما فِيْهِ من اتصال هَذِهِ اللفظة بالعامل الَّذِيْ هُوَ من\n_________\n(١) ص: ٤٧٧.\n(٢) ص: ٢٣٦.\n(٣) تدريب الرَّاوِي ١/ ٢٧١.\n(٤) انظر: الاقتراح: ٢٢٤ - ٢٢٥.","vol":"1","page":440},{"text":"لفظ الرسول - ﷺ -» (١).\nوالحق أنه إذا قامت قرائن ومرجحات تقوي في نفس الناقد الحكم عَلَى تِلْكَ اللفظة بالإدراج فلا مانع من ذَلِكَ، وفي هَذَا يقول الحافظ ابن حجر: «وفي الجملة إذا قام الدليل عَلَى إدراج جملة معينة بحيث يغلب عَلَى الظن ذَلِكَ، فسواء كَانَ في الأول أو الوسط أَو الآخر، فإن سبب ذَلِكَ الاختصار من بعض الرُّوَاة بحذف أداة التفسير أَو التفصيل، فيجيء مَن بعده فيرويه مدمجًا من غَيْر تفصيل فيقع ذَلِكَ» (٢).\nوَقَد وضع العلماء جملة من القواعد الَّتِيْ يعرف بِهَا كون الْحَدِيْث مدرجًا، يمكننا حصرها فِيْمَا يأتي:\n١ - أن يَكُوْن لفظه مِمَّا تستحيل إضافته إلى النَّبِيّ - ﷺ -.\nمثاله: حَدِيْث عَبْد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك» (٣).\nفقوله: «والذي نفسي بيده ... الخ الْحَدِيْث»، مِمَّا تستحيل نسبته إلى النَّبِيّ - ﷺ - إِذْ لا يجوز في حقه أن يتمنى الرِّق، وأيضًا لَمْ تكن لَهُ أم يبرها، ولما فتشنا وجدناه مدرجًا من كلام أبي هُرَيْرَة.\nفَقَدْ أخرجه البخاري (٤) عن بشر بن محمد (٥)، عن عَبْد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ. فأدرج كلام أبي هُرَيْرَة في المرفوع، وفصل القدر المدرج ثلاثة من الرُّوَاة عن ابن المبارك هم:\n١ - إِبْرَاهِيْم بن إسحاق الطالقاني: عِنْدَ أحمد (٦).\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٢٨ - ٨٢٩.\n(٣) أسنده هكذا الْخَطِيْب في الفصل ١/ ١٦٥ - ١٦٦ طبعة الزهران.\n(٤) في صحيحه ٣/ ١٩٥ (٢٥٤٨).\n(٥) هُوَ بشر بن مُحَمَّد السختياني، أبو مُحَمَّد المروزي: صدوق رمي بالإرجاء، توفي سنة (٢٢٤ هـ).\nالجرح والتعديل ٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥، وتهذيب الكمال ١/ ٣٥٧ (٦٩٣)، والتقريب (٧٠١).\n(٦) في مسنده ٢/ ٤٠٢.","vol":"1","page":441},{"text":"٢ - عبدان المروزي (١): عِنْدَ البيهقي (٢).\n٣ - حبان بن موسى المروزي (٣): عِنْدَ الْخَطِيْب (٤).\nكَمَا أن ابن المبارك متابع في روايته عن يونس متابعة تامة، تابعه:\n١ - أبو صفوان الأموي (٥): عِنْدَ مُسْلِم (٦).\n٢ - سليمان بن بلال: عِنْدَ البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧).\n٣ - عَبْد الله بن وهب: عِنْدَ مُسْلِم (٨)، وأبي عوانة (٩)، والخطيب (١٠).\n٤ - عثمان بن عمر (١١): عِنْدَ أحمد (١٢)، وأبي عوانة (١٣).\nفظهر أن هَذَا الجزء من الْمَتْن مدرج في حَدِيْث رَسُوْل الله - ﷺ - من كلام أبي هُرَيْرَة، قَالَ الْخَطِيْب: «وقول النَّبِيّ - ﷺ - هُوَ: «للعبد الصالح أجران» فَقَطْ، وما بَعْدَ ذَلِكَ إنما هُوَ كلام أبي هُرَيْرَة» (١٤).\n_________\n(١) هُوَ عَبْد الله بن عثمان بن جبلة -بفتح الجيم والموحدة- ابن أبي روّاد العتكي أبو عَبْد الرَّحْمَان المروزي، وعبدان لقب لَهُ: ثقة حافظ، توفي سنة (٢٢١ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٢٠٤ (٣٤٠٣)، والكاشف ١/ ٥٧٢ (٢٨٤٨)، والتقريب (٣٤٦٥).\n(٢) في الكبرى ٨/ ١٢.\n(٣) هُوَ حبان بن موسى بن سوار السلمي، أبو مُحَمَّد المروزي: ثقة، توفي سنة (٢٣٣ هـ).\nالتاريخ الكبير ٣/ ٩٠، والثقات ٨/ ٢١٤، والتقريب (١٠٧٧).\n(٤) في الفصل ١/ ١٦٦.\n(٥) هُوَ عَبْد الله بن سعيد بن عَبْد الملك بن مروان، أَبُو صفوان الأموي، الدمشقي، نزيل مكة: ثقة، توفي بَعْدَ المئتين. تهذيب الكمال ٤/ ١٥٠ (٣٢٩٤)، والكاشف ١/ ٥٥٨ (٢٧٥٣)، والتقريب (٣٣٥٧).\n(٦) في صحيحه ٥/ ٩٤ (١٦٦٥) (٤٤).\n(٧) (٢٠٨).\n(٨) في صحيحه ٥/ ٩٤ (١٦٦٥) (٤٤).\n(٩) كَمَا في: إتحاف المهرة ١٤/ ٧٧٦ (١٨٦٩٣).\n(١٠) في الفصل ١/ ١٦٦.\n(١١) هُوَ عثمان بن عمر بن فارس العبدي، بصري، أصله من بخارى: ثقة، توفي سنة (٢٠٩ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٨ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ١٣٠ (٤٤٣٧)، والكاشف ٢/ ١١ (٣٧٢٧)، والتقريب (٤٥٠٤).\n(١٢) في مسنده ٢/ ٣٣٠.\n(١٣) كَمَا في: إتحاف المهرة ١٤/ ٧٧٦ (١٨٦٩٣).\n(١٤) الفصل ١/ ١٦٦.","vol":"1","page":442},{"text":"٢ - أن يرد التصريح من الصَّحَابِيّ بأنه لَمْ يَسْمَع تِلْكَ الجملة من النَّبِيّ - ﷺ -\nمثاله: ما رواه أحمد بن عَبْد الجبار العطاردي (١)، عن أبي بكر بن عياش (٢)،\n\nعن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش (٣)، عن عَبْد الله بن مسعود، عن النَّبِيّ - ﷺ -: «من مات وَهُوَ لا يشرك بالله شَيْئًا دخل الجنة، ومن مات وَهُوَ يشرك بالله شَيْئًا دخل النار» (٤).\nفأحمد بن عَبْد الجبار وهم في هَذَا الْحَدِيْث، فأدرج الجملة الثانية في المرفوع من الْحَدِيْث وَهُوَ الجملة الأولى، قَالَ الْخَطِيْب: «هكذا رَوَى هَذَا الْحَدِيْث أحمد بن عَبْد الجبار العطاردي، عن أبي بكر بن عياش، ووهم في إسناده وفي متنه.\nأما الوهم في إسناده فإن عاصمًا إنما كَانَ يرويه عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عَبْد الله، لا عن زر، وَقَدْ رَوَاهُ كذلك عن أبي بكر: أسود بن عامر (٥) شاذان، وأبو هشام مُحَمَّد بن يزيد الرفاعي (٦)، وأبو كريب مُحَمَّد بن العلاء الهمداني، ووافقهم حماد ابن شعيب (٧) والهيثم بن جهم (٨) والد عثمان بن الهيثم المؤذن، فروياه عن عاصم، عن\n_________\n(١) هُوَ أحمد بن عَبْد الجبار بن مُحَمَّد العطاردي أبو عَمْرو الكوفي: ضعيف، وسماعه للسيرة صَحِيْح، توفي سنة (٢٧٢ هـ).\nالجرح والتعديل ٢/ ٦٢، والكامل في ضعفاء الرجال ١/ ٣١٣ - ٣١٤، والتقريب (٦٤).\n(٢) هُوَ أَبُو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ الحناط، وَهُوَ مشهور بكنيته، واختلف في اسمه فقيل: مُحَمَّد، وَقِيْلَ: عَبْد الله، وَقِيْلَ: سالم وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ: ثقة عابد، إلا أنَّهُ لما كبر ساء حفظه وكتابه صَحِيْح، توفي سنة (١٩٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٩٢ هـ).\nتهذيب الكمال ٨/ ٢٥٧ - ٢٥٨ (٧٨٤٧)، والكاشف ٢/ ٤١٢ (٦٥٣٥)، والتقريب (٧٩٨٥).\n(٣) هُوَ زر بن حبيش - مصغر - بن حباشة الأسدي الكوفي، أبو مريم: ثقة جليل، مخضرم، توفي (٨١هـ)، وَقِيْلَ: (٨٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٨٣ هـ). التاريخ الكبير ٣/ ٤٤٧، والعبر ١/ ٩٥، والتقريب (٢٠٠٨).\n(٤) رَوَاهُ من هَذَا الطريق الْخَطِيْب في \" الفصل \" ١/ ٢١٩.\n(٥) هُوَ الأسود بن عامر الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عَبْد الرَّحْمَان، ويلقب بـ: شاذان: ثقة، توفي سنة (٢٠٨ هـ). تهذيب الكمال ١/ ٢٦١ (٤٩٥)، والكاشف ١/ ٢٥١ (٤٢٢)، والتقريب (٥٠٣).\n(٦) هُوَ مُحَمَّد بن يزيد بن مُحَمَّد العجلي، أبو هشام الرفاعي، الكوفي قاضي المدائن: لَيْسَ بالقوي، توفي سنة (٢٤٨ هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٥٦٥ (٧٢٩٥)، والكاشف ٢/ ٢٣١ (٥٢٢٣)، والتقريب (٦٤٠٢).\n(٧) هُوَ حماد بن شعيب الحماني التميمي، أبو شعيب الكوفي، قَالَ النسائي فِيْهِ: كوفي ضعيف، وَكَذَلِكَ يَحْيَى بن مَعِيْن، وغيرهم.\nالجرح والتعديل ٣/ ١٤٣، والكامل في الضعفاء ٣/ ١٥، وذيل الكاشف: ٨٢ (٣٢٠).\n(٨) قَالَ أبو حاتم: لَمْ أرَ في حديثه مكروهًا. الجرح والتعديل ٩/ ٨٣، وانظر: التاريخ الكبير ٨/ ٢١٦.","vol":"1","page":443},{"text":"أبي وائل كذلك.\nوأما الوهم في متن الْحَدِيْث: فإن العطاردي في روايته جعله كله كلام النَّبِيّ - ﷺ - وليس كذلك، وإنما الفصل في ذكر من مات مشركًا قَوْل رَسُوْل الله - ﷺ -، والفصل الثاني في ذكر من مات غَيْر مشرك قَوْل عَبْد الله بن مسعود» (١).\nوَقَدْ رَوَاهُ جمع من الرُّوَاة عن أبي بكر بن عياش وميزوا بَيْنَ الفصلين، وهم:\n١ - أبوكريب مُحَمَّد بن العلاء: عِنْدَ الْخَطِيْب في \"الفصل\" (٢).\n٢ - الأسود بن عامر (شاذان): عِنْدَ: أحمد (٣)، ومن طريقه الْخَطِيْب (٤).\n٣ - مُحَمَّد بن يزيد أبو هاشم الرفاعي: عِنْدَ أبي يعلى (٥)، والخطيب (٦).\nثُمَّ إن أبا بكر بن عياش متابع عليه في روايته عن عاصم، تابعه:\n١ - حماد بن شعيب: عند الْخَطِيْب (٧).\n٢ - الهيثم بن جهم: عِنْدَ الْخَطِيْب أَيْضًا (٨).\n٣ - أبو أيوب الإفريقي (٩): عِنْدَ الطبراني في \"الكبير\" (١٠) و\"الأوسط\" (١١).\nورواه أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش مقتصرًا عَلَى اللفظ المرفوع (١٢).\nولفظ الْحَدِيْث كَمَا رَوَاهُ أحمد (١٣) من طريق أسود بن عامر: قَالَ عَبْد الله: سَمِعْتُ رَسُوْل الله - ﷺ - يقول: «من جعل لله ندًا جعله الله في النار»، وَقَالَ: وأخرى أقولها لَمْ أسمعها مِنْهُ: من مات لا يجعل لله ندًا أدخله الله الجنة.\n_________\n(١) الفصل ١/ ٢١٨ - ٢١٩.\n(٢) ١/ ٢٢٠.\n(٣) في مسنده ١/ ٤٠٢ و٤٠٧.\n(٤) في الفصل ١/ ٢١٩.\n(٥) في مسنده (٥٠٩٠).\n(٦) في الفصل ١/ ٢٢٠.\n(٧) في الفصل ١/ ٢٢١.\n(٨) في الفصل ١/ ٢٢٢.\n(٩) هُوَ عَبْد الله بن عَلِيّ الأزرق، أبو أيوب الإفريقي، ثُمَّ الكوفي: صدوق يخطئ، من السادسة.\nتهذيب الكمال ٤/ ٢١٥ (٣٤٢٤)، والكاشف ١/ ٥٧٦ (٢٨٦٩)، والتقريب (٣٤٨٧).\n(١٠) (١٠٤١٠).\n(١١) (٢٢٣٢).\n(١٢) في المعجم الكبير (١٠٤١٦).\n(١٣) في المسند ١/ ٤٠٢.","vol":"1","page":444},{"text":"٣ - أن يفصِّل بعض الرُّوَاة فيبينوا المدرج ويَفْصِلُوه عن الْمَتْن المرفوع، ويضيفوه إلى قائله:\nمثاله: ما رَوَاهُ عَبْد الله بن خيران (١)، عن شعبة، عن أنس بن سيرين، أنه سَمِعَ ابن عمر رضي الله تَعَالَى عنهما يقول: طلقت امرأتي وَهِيَ حائض، فذكر عمر - ﵁ - ذَلِكَ للنبي - ﷺ - فَقَالَ: «مُرهُ فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها» قَالَ: فتحتسب بالتطليقة؟ قَالَ: فمه (٢).\nقَالَ الْخَطِيْب: «والصواب أن الاستفهام من قَوْل أنس بن سيرين، وأن جوابه من قول ابن عمر» (٣).\nوَقَدْ بيّن ذَلِكَ جَمَاعَة الرُّوَاة عن شعبة، وهم:\n١ - بهز بن أسد (٤): وروايته عِنْدَ أحمد (٥)، ومسلم (٦).\n٢ - الحجاج بن منهال (٧): عِنْدَ الطحاوي (٨).\n٣ - خالد بن الحارث: عِنْدَ مُسْلِم (٩).\n٤ - سليمان بن حرب: عِنْدَ البخاري (١٠).\n٥ - مُحَمَّد بن جعفر (غندر): عِنْدَ أحمد (١١)، ومسلم (١٢)، والخطيب (١٣).\n_________\n(١) هُوَ عَبْد الله بن خيران البغدادي أبو مُحَمَّد الكوفي، هُوَ أكبر شيخ لقيه ابن أبي الدنيا، قَالَ العقيلي: لا يتابع عَلَى حديثه، وَقَالَ الْخَطِيْب: قَدْ اعتبرت من رواياته أحاديث كثيرة وجدتها مستقيمة تدلّ عَلَى ثقته.\nالضعفاء الكبير ٢/ ٢٤٥، وتاريخ بغداد ١١/ ١١٧ - ١١٨، وميزان الاعتدال ٢/ ٤١٥ (٤٢٩٣).\n(٢) رَوَاهُ من هَذِهِ الطريق الْخَطِيْب في \" الفصل \" ١/ ١٥٤.\n(٣) الفصل ١/ ١٥٥.\n(٤) بهز بن أسد العمي، أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، توفي بَعْدَ المئتين، وَقِيْلَ: قبلها.\nتهذيب الكمال ١/ ٣٨١ (٧٦١)، والكاشف ١/ ٢٧٦ (٦٥٠)، والتقريب (٧٧١).\n(٥) في مسنده ٢/ ٦١ و٧٤.\n(٦) في صحيحه ٤/ ١٨٢ (١٤٧١) (١٢).\n(٧) هُوَ الحجاج بن المنهال الأنماطي، أَبُو مُحَمَّد السلمي مولاهم، البصري: ثقة فاضل، توفي سنة\n(٢١٦ هـ)، وَقِيْلَ: (٢١٧ هـ).\nالتاريخ الكبير ٢/ ٣٨٠، والثقات ٨/ ٢٠٢، والتقريب (١١٣٧).\n(٨) في شرح معاني الآثار ٣/ ٥٢.\n(٩) في صحيحه ٤/ ١٨٢ (١٤٧١) (١٢).\n(١٠) في صحيحه ٧/ ٥٢ (٥٢٥٢).\n(١١) في مسنده ٢/ ٧٨.\n(١٢) في صحيحه ٤/ ١٨٢ (١٤٧١) (١٢).\n(١٣) في الفصل ١/ ١٥٥ - ١٥٦.","vol":"1","page":445},{"text":"٦ - النضر بن شميل المازني عِنْدَ الْخَطِيْب (١).\n٧ - يحيى بن سعيد القطان: عِنْدَ الْخَطِيْب (٢).\n٨ - يزيد بن هارون: عِنْدَ ابن الجارود (٣).\nفظهر أن عَبْد الله بن خيران أدرج سؤال ابن سيرين وجواب ابن عمر لَهُ في الْحَدِيْث وجعل صورة الكل كأنه مرفوع.\nولفظ الْحَدِيْث كَمَا أخرجه أحمد (٤) من طريق مُحَمَّد بن جعفر (غندر)، عن شعبة، عن أنس بن سيرين، أنه سَمِعَ ابن عمر قَالَ: طلقت امرأتي وَهِيَ حائض، فأتى عمر النَّبِيّ - ﷺ - فأخبره، فَقَالَ: «مُره فليراجعها، ثُمَّ إذا طهرت فليطلقها».\nقُلْتُ لابن عمر: أحسب تِلْكَ تطليقة؟ قَالَ: فمه!!\nإلا أن الحَافِظ ابن حجر استدرك عَلَى حكمنا عَلَى الْحَدِيْث بالإدراج موافقة لهذه القاعدة الثالثة بأن البت بالحكم هنا لَيْسَ لَهُ قوة البت بالحكم في النوعين الماضيين، فَقَالَ: «والحكم عَلَى هَذَا القسم الثالث بالإدراج يَكُوْن بحسب غلبة ظن المحدّث الحَافِظ الناقد، ولا يوجب القطع بِذَلِكَ خلاف القسمين الأولين، وأكثر هَذَا الثالث يقع تفسيرًا لبعض الألفاظ الواقعة في الْحَدِيْث كَمَا في أحاديث الشغار والمحاقلة والمزابنة» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>المطلب الخامس: حكم الإدراج</span>\nاتضح لنا فِيْمَا مضى أن الإدراج علة يعل بِهَا الْحَدِيْث، سواء وقعت في الْمَتْن أو الإسناد، لذا فتعمد الإدراج حرام (٦)، بَلْ هُوَ أمر قادح في عدالة الرَّاوِي، لا سيما إذا انبنى عَلَى ذَلِكَ شيء من الأحكام العلمية أَوْ العملية، قَالَ الإمام أبو المظفر السمعاني: «وأما من يدلس في المتون فهذا مطرح الْحَدِيْث مجروح العدالة، وَهُوَ مِمَّنْ يحرف\n_________\n(١) في الفصل ١/ ١٥٧ - ١٥٨.\n(٢) في الفصل ١/ ١٥٧.\n(٣) في المنتقى (٧٣٥).\n(٤) في مسنده ٢/ ٧٨.\n(٥) النكت ٢/ ٨١٦.\n(٦) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٣٥، لذا قَالَ الحافظ العراقي في \" ألفيته \" المسماة \" التبصرة والتذكرة \":\n«٢٢٤. وَزَادَ (الاعْمَشُ) كَذَا (مَنْصُوْرُ) وَعَمْدُ الادْرَاجِ لَهَا مَحْظُوْرُ».\nالتبصرة والتذكرة: ٢٣ (٢٢٤).","vol":"1","page":446},{"text":"الكلم عن مواضعه وإن كَانَ ملحقًا بالكذابين وَلَمْ يقبل حديثه» (١).\nإلا أن الحافظ السيوطي رأى أن تفسير الغريب الَّذِيْ يقع في متن الْحَدِيْث غَيْر ممنوع، واستدل بفعل الزهري وغيره من أساطين الرِّوَايَة لَهُ (٢). والذي أراه أن لا بأس بهذا الاستثناء لا سيما إذا أتي بفصل يبين المدرج، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>المبحث السادس\nالاختلاف بسبب خطأ الراوي</span>\nالخطأ في رِوَايَة الثقات أمرٌ وارد، إِذْ لا يلزم من رِوَايَة الثقة أن تكون صوابًا، إِذ الأصل فِيْهَا الصواب والخطأ طارئٌ محتمل، فالراوي الثقة مهما بلغ أعلى مراتب الضبط والإتقان فالخطأ في روايته يبقى أمرًا محتملًا وليس بعيدًا، ومعرفة الخطأ في حَدِيْث الثقة لا يتمكن من مَعْرِفَته إلا الأئمة الجامعون، وَقَدْ يطلع الجهبذ من أئمة الْحَدِيْث عَلَى حَدِيْث ما فيحكم عليه بخطأ راويه الثقة مع أن ظاهر الْحَدِيْث السلامة من هَذِهِ العلة القادحة، لَكِن العالم الفهم لا يحكم بِذَلِكَ عن هوى بَلْ يترجح لديه أن أحد الرُّوَاة قَدْ أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث، وذلك للقرائن الَّتِيْ تحيط بالحديث، ومثل هَذِهِ الْمَعْرِفَة لا تتضح لكل أحد، بَلْ هِيَ لِمَنْ منحه الله فهمًا دقيقًا واطلاعًا واسعًا وإدراكًا كبيرًا ومعرفة بعلل الأسانيد ومتونها ومشكلاتها وغوامضها، ومعرفة واسعة بطرق الْحَدِيْث ومخارجه، وأحوال الرُّوَاة وصفاتهم.\nوما دام إدراك الخطأ في حَدِيْث الثقة أمرًا خفيًا لا يتمكن مِنْهُ كُلّ أحد، ولا ينكشف لكل ناقد فإن بعضًا من أخطاء الثقات قَدْ ظن بِهَا جَمَاعَة من القوم صحيحة لظاهر ثقة رجالها واتصال إسنادها وظاهر خلوها من العلة، وَقَدْ أخذوا بتلك الأحاديث وعملوا بِهَا تحسينًا لظنهم بأولئك الرُّوَاة الثقات فحصل اختلاف بَيْنَ الأحاديث مِمَّا أدى إلى اختلاف في الفقه الإسلامي.\nمثال ذَلِكَ: حَدِيْث وائل بن حجر في الجهر بآمين بَعْدَ قِرَاءة الفاتحة في الصلاة.\nفَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث: سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل (٣)، عن حجر بن\n_________\n(١) قواطع الأدلة ١/ ٣٢٧ ومقصود ابن السمعاني من تدليس المتون هنا (الإدراج) كَمَا فسره بِهِ الزركشي في نكته ٢/ ٢٥١.\n(٢) انظر: تدريب الرَّاوِي ١/ ٢٧٤.\n(٣) هُوَ سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي: ثقة. التقريب (٢٥٠٨).","vol":"1","page":447},{"text":"العنبس (١)، عن وائل بن حجر، قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيّ - ﷺ - قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فَقَالَ: آمين ومد بِهَا صوته» (٢).\nوَقَدْ أخطأ الإمام الحافظ شعبة بن الحجاج، في هَذَا الْحَدِيْث فخالف سفيان في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث إِذْ رَوَاهُ عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل، عن وائل، قَالَ: «صلى بنا رَسُوْل الله - ﷺ - فلما قرأ: ﴿غَيْر المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قَالَ: آمين وأخفى بِهَا صوته» (٣).\nفَقَدْ خالف شعبة سفيان في سند الْحَدِيْث:\n١ - عندما أضاف علقمة.\n٢ - أبدل حجر بن عنبس بـ: (حجر أبو العنبس).\n٣ - خالفه في الْمَتْن فَقَالَ: «خفض بِهَا صوته»\n_________\n(١) هُوَ حجر بن العنبس الحضرمي، أبو العنبس، ويقال: أبو السكن، الكوفي، ادرك الجاهلية، رَوَى عن علي بن أَبِي طالب، ووائل بن حجر قَالَ فيه يحيى بن معين: شيخ كوفي ثقة مشهور، وَقَالَ الْخَطِيْب: كَانَ ثقة احتج بِهِ غَيْر واحد من الأئمة. تهذيب الكمال ٢/ ٦٩، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٢٣٤، وَقَالَ الذهبي في الكاشف ١/ ٣١٤ (٩٥٠): «ثقة».\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٩٦٠)، وأحمد ٤/ ٣١٥ و٣١٧، والدارمي (١٢٥٠)، وأبو داود (٩٣٢)، والترمذي (٢٤٨)، وفي علله الكبير: ٦٨ (٩٨)، والدارقطني ١/ ٣٣٣ و٣٣٤، والطبراني في المعجم الكبير ٢٢/ (١١١)، والبيهقي ٢/ ٥٧، والبغوي (٥٨٦).\n(٣) رَوَاهُ عن شعبة: سليمان بن حرب، وأبو الوليد الطيالسي عِنْدَ لحاكم ٢/ ٢٣٢، ووكيع بن الجراح عِنْدَ الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (١١٢).\nواختلف عَلَى شعبة فِيْهِ.\nفَقَدْ رَوَاهُ أبو داود الطيالسي (١٠٢٤) - ومن طريقه البيهقي ٢/ ٥٧ - ويزيد بن زريع عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٣٤، وأحمد بن جعفر عِنْدَ أحمد ٤/ ٣١٦ ثلاثتهم عن شعبة، عن سلمة، عن حجر، عن علقمة، قَالَ: حدثنا وائل أو عن وائل، بِهِ.\nورواه أبو الوليد الطيالسي عِنْدَ الطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (١٠٩)، وحجاج بن نصير عِنْدَ الطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١١٠) كلاهما عن شعبة، عن سلمة، عن حجر، عن وائل، بِهِ. وَلَمْ يدخلوا فِيْهِ علقمة.\nورواه وهب بن جرير، وعبد الصمد بن عَبْد الوارث عِنْدَ ابن حبان (١٨٠٥) كلاهما عن شعبة، عن سلمة، عن حجر أبي عنبس، عن علقمة، عن وائل، بِهِ. وَلَمْ يذكروا فِيْهِ: «إنه خفض صوته».\nورواه أبو الوليد الطيالسي عِنْدَ البيهقي ٢/ ٥٨، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي عنبس، عن وائل، وذكر فِيْهِ: «أنه قال آمين رافعًا بِهَا صوته».\nفعلى هَذَا يَكُوْن خطأ شعبة في الْمَتْن ظاهرٌ إِذْ إنه رجع إلى الصواب، وهذا معنى كلام البيهقي الَّذِيْ سنذكره بَعْدَ قليل. إن شاء الله.","vol":"1","page":448},{"text":"قَالَ الإمام الترمذي: «سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْل - البخاري - يقول: «حَدِيْث سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل في هَذَا الباب أصح من حَدِيْث شعبة، وشعبة أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث في مواضع، قَالَ: «عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، وإنما هُوَ حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، ليس فِيْهِ علقمة، وَقَالَ:\n«وخفض بِهَا صوته» وَالصَّحِيْح أنه جهر بِهَا» وسألت أبا زرعة فَقَالَ: «حَدِيْث سفيان أصح من حَدِيْث شعبة، وَقَدْ رَوَاهُ العلاء بن صالح (١») (٢).\nوَقَدْ عقّب الحافظ البيهقي عَلَى قَوْل هذين الجهبذين فَقَالَ: «أما خطؤه في متنه فبين، وأما قوله: «حجر أبو العنبس» فكذلك ذكره مُحَمَّد بن كثير عن الثوري (٣)، وأما قوله: عن علقمة فَقَدْ بين في روايته أن حجرًا سمعه من علقمة، وَقَدْ سمعه أَيْضًا من وائل نفسه (٤)، وَقَدْ رَوَاهُ أبو الوليد الطيالسي عن شعبة نحو رِوَايَة الثوري» (٥).\nوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «كَذَا قَالَ شعبة وأخفى بِهَا صوته، ويقال: إنه وهم فِيْهِ؛ ولأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل، وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا: ورفع صوته بآمين، وَهُوَ الصواب» (٦).\nوالذي يهمنا في مجال بحثنا هُوَ خطأ الإمام شعبة بقوله: «أخفى بِهَا صوته»، والمرجح هنا هُوَ رِوَايَة سفيان، وعند الاختلاف من غَيْر مرجحات فرواية سفيان أقوى من رِوَايَة شعبة؛ إِذْ قَالَ شعبة نفسه: «سُفْيَان أحفظ مني»، وَقَالَ لَهُ رجل: وخالفك سُفْيَان قَالَ: «دمغتني»، وَقَالَ يحيى بن سعيد القطان: «ليس أحدٌ أحب إليّ من شعبة، ولا يعدله عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان» (٧). وَقَالَ البيهقي: «لا أعلم\n_________\n(١) هُوَ العلاء بن صالح التيمي العبدي، الأسدي الكوفي العطار: صدوق لَهُ أوهام.\nتهذيب الكمال ٥/ ٥٢٤ - ٥٢٥ (٥١٦١)، والكاشف ٢/ ١٠٤ (٤٣٣٤)، والتقريب (٥٢٤٢).\n(٢) الجامع الكبير ١/ ٢٨٩، والعلل الكبير: ٦٨ (٩٨)، ورواية العلاء بن صالح ستأتي.\n(٣) رِوَايَة مُحَمَّد بن كثير عن الثوري عِنْدَ أبي داود (٩٣٢)، والطبراني في \" الكبير \" ٢٢/ (١١١).\nويزاد على هَذَا أن رِوَايَة وكيع بن الجراح - وَهُوَ ثقة - التقريب (٧٤١٤) -، والمحاربي: عَبْد الرحمان ابن مُحَمَّد بن زياد، وَهُوَ ثقة - تهذيب الكمال ٤/ ٤٦٦ -، روياه عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٣٣ عن سفيان الثوري، عن سلمة، عن حجر أبي عنبس، بِهِ لذا نجد المزي صدّر الترجمة بقوله: «حجر بن العنبس الحضرمي، أبو العنبس»، تهذيب الكمال ٢/ ٦٩ (١١٢٠).\n(٤) كَمَا بينا - فِيْمَا سبق - في تخريج حَدِيْث شعبة فبعض الرُّوَاة رووا الْحَدِيْث عن حجر، عن علقمة، عن وائل، أو عن وائل فيشبه أن يَكُوْن حجر قَدْ سمعه من علقمة، ومن أبيه وائل أَيْضًا.\n(٥) السنن الكبرى، للبيهقي ٢/ ٥٨.\n(٦) سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٣٤.\n(٧) انظر: تهذيب الكمال ٣/ ٢٢٠.","vol":"1","page":449},{"text":"اختلافًا بَيْنَ أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قَوْل سفيان» (١).\nوَقَدْ احتج ابن قيم الجوزية (٢) بترجيح رِوَايَة سفيان بخمس حجج:\nالأولى: قَوْل العلماء السابق في ترجيح رِوَايَة سفيان.\nالثانية: متابعة العلاء بن صالح (٣)، ومحمد بن سلمة بن كهيل (٤) لسفيان في روايتيهما عن سلمة بن كهيل (٥).\nالثالث: هُوَ أن أبا الوليد الطيالسي رَوَى عن شعبة في الْمَتْن بنحو حَدِيْث الثوري، إذن فَقَد اختلف عَلَى شعبة في روايته فَقَالَ البيهقي: «فيحتمل أن يَكُوْن تنبه لِذَلِكَ فعاد إلى الصواب في متنه، وترك ذكر ذَلِكَ عن علقمة في إسناده».\nالرابع: هُوَ أن رِوَايَة الرفع متضمنة لزيادة، وكانت هَذِهِ الزيادة أولى بالقبول.\nالخامس: هِيَ أن هَذِهِ الرِّوَايَة موافقة ومفسرة لحديث أبي هُرَيْرَة: «إذا أمن الإمام فأمنوا» (٦).\nثُمَّ إن الْحَدِيْث ورد من طريق علقمة بن وائل (٧)، وعبد الجبار بن وائل (٨)، وكليب بن شهاب (٩)؛ ثلاثتهم رووه عن وائل بن حجر بنحو رِوَايَة سُفْيَان، وهذا كله يدل عَلَى أن شعبة قَدْ أخطأ في هَذَا الْحَدِيْث.\n_________\n(١) انظر: اعلام الموقعين ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨.\n(٢) انظر: اعلام الموقعين ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨.\n(٣) وَهِيَ عِنْدَ أبي داود (٩٣٣)، والترمذي (٢٤٩)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (١١٤).\nتنبيه: وقع في رِوَايَة أبي داود: «علي بن صالح» قَالَ الإمام المزي: «إن أبا داود سماه في روايته، علي ابن صالح، وَهُوَ وهم». تهذيب الكمال ٥/ ٥٢٥. وانظر: تحفة الأشراف ٨/ ٣٢٧، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٨٤، وبذل المجهود ٥/ ٢٣٣.\n(٤) ذكر هَذِهِ المتابعة الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٣٤، والبيهقي ٢/ ٥٧، وَلَمْ نقف عَلَيْهَا مسندة.\n(٥) قَالَ الحافظ ابن حجر في \" التلخيص الحبير \" ١/ ٢٥٣: «وَقَدْ رجحت رِوَايَة سفيان بمتابعة اثنين لَهُ بخلاف شعبة؛ فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح، والله أعلم».\n(٦) سيأتي تخريجه - إن شاء الله - عِنْدَ عرض المسألة الفقهية.\n(٧) عِنْدَ أحمد ٤/ ٣١٨، والبيهقي ٢/ ٥٨ من طريق أبي إسحاق، عن علقمة، بِهِ.\n(٨) عِنْدَ ابن أبي شيبة (٧٩٥٩)، وأحمد ٤/ ٣١٥، وابن ماجه (٨٥٥)، والدارقطني ١/ ٣٣٤ و٣٣٥، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٣٠) و(٣١) و(٣٢) و(٣٤) و(٣٥) و(٣٦) و(٣٧) و(٣٨) و(٣٩) و(٤٠)، والبيهقي ٢/ ٥٨.\n(٩) عِنْدَ أحمد ٤/ ٣١٨.","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء</span>\nقَوْل الإمام «آمين» بَعْدَ قِرَاءة الفاتحة:\nاختلف العلماء ﵏ في هَذِهِ المسألة عَلَى ثلاثة أقوال:\nالقَوْل الأول: إن الإمام يقول «آمين» بَعْدَ قِرَاءة الفاتحة وكذلك المأموم:\nوهذا قَوْل جمهور الصَّحَابَة والتابعين (١).\nوإليه ذهب أبو حَنِيْفَة في رِوَايَة وَهِيَ الأشهر (٢)، ومالك في رِوَايَة المدنيين عَنْهُ (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، والظاهرية (٦).\nواستدلوا بحديث سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عَبْد الرحمان، عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «إذا أمَّن الإمام، فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر لَهُ ما تقدم من ذنبه» وَهُوَ حَدِيْث صَحِيْح، سيأتي تفصيل تخريجه.\nالقَوْل الثاني: إن الإمام لا يقول «آمين» بَلْ يقتصر قولها عَلَى المأموم فَقَطْ:\nوهذا قَوْل أبي حَنِيْفَة في رِوَايَة مُحَمَّد بن الحسن عَنْهُ (٧)، ومالك في رِوَايَة ابن القاسم والمصريين عَنْهُ (٨).\nواستدلوا بحديث سُمي مولى أبي بكر بن عَبْد الرحمان (٩)، عن أبي صالح، عن\n_________\n(١) انظر: الجامع الكبير، للترمذي ١/ ٢٨٩.\n(٢) انظر: المبسوط ١/ ٣٢، وبدائع الصنائع ١/ ٢٠٧، والهداية ١/ ٤٨، وفتح القدير ١/ ٢٠٧، والاختيار ١/ ٥٠، وتبيين الحقائق ١/ ١١٣، وتنوير الأبصار ١/ ٤٩٢.\n(٣) انظر: التمهيد ٧/ ١٣ و٢٢/ ١٦، والاستذكار ١/ ٥١٩، والمنتقى ١/ ١٦٢، وإكمال المعلم ٢/ ٣٠٨.\n(٤) انظر: الأم ١/ ١٠٩ و٧/ ٢٠١، والحاوي ٢/ ١٤٢، والتهذيب ٢/ ٩٧، والمجموع ٣/ ٣٧١، وروضة الطالبين ١/ ٢٤٧.\n(٥) انظر: مسائل عَبْد الله ١/ ٢٥٨، والمغني ١/ ٥٢٨، والمحرر ١/ ٥٤، وشرح الزركشي ١/ ٣٠٣.\n(٦) انظر: المحلى ٣/ ٣٦٢.\n(٧) انظر: الموطأ «٦٥) برواية مُحَمَّد بن الحسن الشيباني)، والمبسوط ١/ ٣٢، وتبيين الحقائق ١/ ١١٣.\n(٨) انظر: المدونة ١/ ٧١، والتمهيد ٧/ ١١ و٢٢/ ١٦، والاستذكار ١/ ٥١٨، والمنتقى ١/ ١٦٢، وإكمال المعلم ٢/ ٣٠٨.\n(٩) هُوَ سُمَي القرشي المخزومي، أبو عَبْد الله المدني مولى أبي بكر بن عَبْد الرَّحْمَان: ثقة، توفي سنة (١٣٠هـ)، وَقِيْلَ: (١٣١ هـ) مقتولًا بالقديد.\nتهذيب الكمال ٣/ ٣١٤ (٢٥٧٥)، الكاشف ١/ ٤٦٧ (٢١٥١)، والتقريب (٢٦٣٥).","vol":"1","page":451},{"text":"أبي هُرَيْرَة، أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «إذا قَالَ الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين، فإنه مَنْ وافق قوله قَوْل الملائكة غفر لَهُ ما تقدم من ذنبه».\nقَالَ ابن عَبْد البر: «في هَذَا الْحَدِيْث دليل عَلَى أن الإمام لا يقول: «آمين»» (١).\nالقَوْل الثالث: إن الإمام والمأموم لا يقولان: «آمين»:\nوهذا قَوْل الزيدية (٢)، والإمامية (٣).\nواستدلوا بقوله - ﷺ - لِمَنْ شمت العاطس في الصلاة: «إن هَذِهِ الصلاة لا يصلح فِيْهَا شيءٌ من كلام الناس» (٤).\n\nالجهر بـ «آمين» للإمام:\nاختلف العلماء ﵏ في هَذِهِ المسألة عَلَى قولين:\nالقَوْل الأول: إن الإمام يجهر بـ «آمين»:\nوهذا قَوْل غَيْر واحد من أهل العِلْم من أصحاب النَّبِيّ - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم (٥).\nوإليه ذهب مالك في رِوَايَة المدنيين عَنْهُ (٦)، والشافعي (٧)، وأحمد (٨)، وابن\n_________\n(١) انظر: التمهيد ٢٢/ ١٦.\n(٢) انظر: البحر الزخار ٢/ ٢٥٠.\n(٣) انظر: الاستبصار ١/ ٣١٧، وتهذيب الأحكام ٢/ ٦٩.\n(٤) أخرجه الطيالسي (١١٠٥)، وعبد الرزاق (١٩٥٠٠)، وابن أبي شيبة (٨٠٢٠)، وأحمد ٥/ ٤٤٧، والدارمي (١٥١٠) و(١٥١١)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٦٩)، ومسلم ٢/ ٧٠ (٥٣٧)، وأبو داود (٩٣٠) و(٩٣١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٩٩)، والنسائي ٣/ ١٤ - ١٨ وفي الكبرى، لَهُ (٥٥٦) و(١١٤١)، وابن الجارود (٢١٢)، وابن خزيمة (٨٥٩)، وأبو عوانة ٢/ ١٥٥ - ١٥٦، والطبراني في الكبير ١٩/ (٩٤٥) و(٩٤٨)، والبيهقي ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ و٢٥٠ وفي الأسماء والصفات، لَهُ: ٤٢١ - ٤٢٢، وابن عَبْد البر في التمهيد ٢٢/ ٧٩ - ٨٠، والبغوي (٣٢٥٩) من حَدِيْث معاوية بن الحكم السلمي.\n(٥) انظر: الجامع الكبير، للترمذي ١/ ٢٨٩.\n(٦) انظر: الاستذكار ١/ ٥١٧ - ٥١٨.\n(٧) انظر: الأم ١/ ١٠٩ و٧/ ٢٠١، والحاوي ٢/ ١٤٢، والتهذيب ٢/ ٩٧، والمجموع ٣/ ٣٧٣، وروضة الطالبين ١/ ٢٤٧.\n(٨) انظر: مسائل عَبْد الله ١/ ٢٥٨، والمغني ١/ ٥٢٩، والمحرر ١/ ٥٤، وشرح الزركشي ١/ ٣٠٣.","vol":"1","page":452},{"text":"حزم (١).\nواستدلوا بحديث أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أن رَسُوْل الله - ﷺ - قَالَ: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه مَن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله لَهُ ما تقدم من ذنبه» (٢).\n_________\n(١) انظر: المحلى ٣/ ٢٦٤.\n(٢) هَذَا الْحَدِيْث أخرجه: مالك (٢٣٢) رِوَايَة يحيى و(٢٥٣) رِوَايَة الزهري و(٤٣٤) رِوَايَة عَبْد الرحمان ابن القاسم، والشافعي (٢١٤) بتحقيقنا، وأحمد ٢/ ٤٥٩، والبخاري ١/ ١٩٨ (٧٨٢) و٦/ ٢١ (٤٤٧٥)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٣٣)، ومسلم ٢/ ١٨ (٤١٠) (٧٦)، وأبو داود (٩٣٥)، والنسائي ٢/ ١٤٤ وفي الكبرى، لَهُ (١٠٠١)، من طريق أبي صالح السمان، عن أبي هُرَيْرَة بهذا اللفظ.\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٤٤ من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَة باللفظ نفسه.\nوأخرجه أحمد ٢/ ٤٤٩، والدارمي (١٢٤٨)، والبيهقي ٢/ ٥٥ من طريق أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة باللفظ نفسه.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٤١١) من طريق كعب، عن أبي هُرَيْرَة باللفظ نفسه.\nوأخرجه البخاري في \" القراءة خلف الإمام \" (٢٣٦) من طريق علقمة الهاشمي، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ.\nوأخرجه البخاري في \"القراءة خلف الإمام\" (٢٣٧) من طريق عَبْد الرحمان بن يعقوب، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ.\nوأخرجه مالك (٢٣١) رِوَايَة يحيى و(٢٥٢) رِوَايَة أبي مصعب الزهري و(٩٥) رِوَايَة سويد بن سعيد و(١٨) عَبْد الرحمان بن القاسم و(١٣٥) رِوَايَة مُحَمَّد بن الحسن الشيباني، والشافعي (٢١٣) بتحقيقنا، وأحمد ٢/ ٢٣٣ و٤٥٩، والدارمي (١٢٤٩)، والبخاري ١/ ١٩٨ (٧٨٠)، ومسلم ٢/ ١٧ (٤١٠) (٧٢) (٧٣)، وأبو داود (٩٣٦)، وابن ماجه (٨٥٢)، والترمذي (٢٥٠)، والنسائي ٢/ ١٤٤ وفي الكبرى، لَهُ (١٠٠٠)، وابن الجارود (٣٢٢)، وابن خزيمة (١٥٨٣)، والبيهقي ٢/ ٥٥ و٥٦ - ٥٧، والخطيب في تاريخه ١١/ ٣٢٧، والبغوي (٥٨٧)، من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة بلفظ: «إذا أمن الإمام فأمنوا».\nوأخرجه: عَبْد الرزاق (٢٦٤٤)، والحميدي (٩٣٣)، وابن أبي شيبة (٣٦٣٨١)، وأحمد ٢/ ٢٣٨، والبخاري ٨/ ١٠٦ (٦٤٠٢)، وابن ماجه (٨٥١)، والنسائي ٢/ ١٤٣ وفي الكبرى، لَهُ (٩٩٨) و(٩٩٩)، وأبو يعلى (٥٨٧٤)، وابن الجارود (١٩٠)، والبيهقي ٢/ ٥٥، والبغوي (٥٨٨) و(٥٨٩)، من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَة اللفظ نفسه. وجاء في بعض الروايات بلفظ أبي صالح نفسه إلا أنه زاد فِيْهَا: «وإن الإمام يقول آمين».\nوأخرجه ابن خزيمة (٥٧٠) من طريق أبي صالح السمان، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ.\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٤٣ وفي الكبرى، لَهُ (٩٩٧)، من طريق أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ.\nوأخرجه مالك (٢٣٣) رِوَايَة يحيى و(٢٥٤) رِوَايَة أَبِي مصعب الزهري، والشافعي (٢١٥) بتحقيقنا، وأحمد ٢/ ٤٥٩، والبخاري ١/ ١٩٨ (٧٨١)، ومسلم ٢/ ١٧ (٤١٠) (٧٥)، والنسائي ٢/ ١٤٤ - ١٤٥ وفي الكبرى، لَهُ (١٠٠٢)، من طريق عَبْد الرحمان بن هرمز الأعرج، عن أبي هُرَيْرَة\n=","vol":"1","page":453},{"text":"وحديث بلال - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: «لا تسبقني بآمين» (١).\nوحديث وائل بن حجر: «أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ يجهر بـ: آمين» (٢).\n_________\n=\nبلفظ: «إذا قَالَ أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين ...».\nوأخرجه: عَبْد الرزاق (٢٦٤٥)، وأحمد ٢/ ٣١٢، ومسلم ٢/ ١٨ (٤١٠) (٧٥)، والبيهقي ٢/ ٥٥ - ٥٦، من طريق همام بن منبه، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ.\nوأخرجه مُسْلِم ٢/ ١٧ (٤١٠) (٧٤) من طريق أبي يونس، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ.\nوأخرجه أبو داود (٩٣)، وابن ماجه (٨٥٣) من طريق أبي عَبْد الله ابن عم أبي هُرَيْرَة بلفظ: «ترك الناس التأمين، وَكَانَ رَسُوْل الله - ﷺ - إذا قَالَ: ﴿غَيْر المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، قَالَ: آمين حَتَّى يسمعها أهل الصف الأول».\nأقول:\nفأنت ترى الاختلاف في الألفاظ الَّتِيْ جاءت في الطرق عن أبي هُرَيْرَة فإما أن تكون هَذِهِ الألفاظ محفوظة عن النَّبِيّ - ﷺ -، وإما أن يَكُوْن أبو هُرَيْرَة قَدْ حدّث بِهِ بالمعنى، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك الأخرى فكل رِوَايَة تفسر الرِّوَايَة الأخرى، قَالَ الإمام أحمد: «الْحَدِيْث إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا» كَمَا نقله الْخَطِيْب في \" الجامع \" ٢/ ٢٧٠ عَنْهُ. وكذلك قَالَ علي بن المديني:\n«الباب إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ يتبين خطؤه» الجامع ٢/ ٢٧٠. وَقَالَ أبو زرعة أَيْضًا: «والحديث إذا جمعت طرقه تبين المراد مِنْهُ، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات» طرح التثريب ٧/ ١٨١.\nوَقَدْ شدد ابن حزم النكير عَلَى الَّذِيْنَ تمسكوا بالرواية الأولى فَقَالَ في \" المحلى \" ٣/ ٢٦٥: «وهذا غاية المقت في الاحتجاج، إِذْ ذكروا حديثًا ليس فِيْهِ شريعة قَدْ ذكرت في حَدِيْث آخر، فراموا إسقاطها بِذَلِكَ، ولا شيء في إسقاط جميع شرائع الإِسْلاَم أقوى من هَذَا العمل، فإنه لَمْ تذكر كُلّ شريعة في كُلّ آية ولا في كُلّ حَدِيْث.\nثُمَّ من العجب احتجاجهم بأبي صالح في أنه لَمْ يروِ عن أبي هُرَيْرَة لفظًا رَوَاهُ سعيد بن المسيب وأبو سلمة عن أبي هُرَيْرَة!! وَلَوْ انفرد سعيد لكان يعدل جَمَاعَة مثل أبي صالح فكيف وليس في رِوَايَة أبي صالح أن لا يقول الإمام: آمين، فبطل تمويههم بهذا الخبر».\nونقل صاحب عون المعبود ١/ ٣٥٢ عن الخطابي تفسير حَدِيْث أبي صالح فَقَالَ: «معنى قوله - ﵇ - إذا قَالَ: «ولا الضالين» فقولوا: آمين، أي مع الإمام حَتَّى يقع تأمينكم وتأمينه معًا فأما قوله - ﵇ -: «إذا أمن الإمام فأمنوا» فإنه لا يخالفه، ولا يدل عَلَى أنهم يؤخرونه عن وقت تأمينه، وإنما هُوَ كقول القائل: إذا رحل الأمير فارحلوا يعني إذا أخذ الأمير للرحيل فتهيئوا للارتحال لتكون رحلتكم مع رحلته».\n(١) أخرجه: عَبْد الرزاق (٦٣٦)، وأحمد ٦/ ١٢ و١٥، وأبو داود (٩٣٧)، والبزار (١٣٧٥)، وابن خزيمة (٥٧٣)، والشاشي في المسند (٩٧٦)، والطبراني في الكبير (١١٢٤) و(١١٢٥)، وفي الأوسط (٧٢٤٣)، والحاكم في مستدركه ١/ ٢١٩، والبيهقي ٢/ ٢٣ و٥٦، والخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٢٧٦ و٢٧٧، والبغوي في شرح السنة (٥٩١).\n(٢) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":454},{"text":"القَوْل الثاني: إن الإمام يُسر بِهَا:\nوهذا قَوْل عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود - ﵃ - (١).\nوبه قَالَ أبو حَنِيْفَة (٢)، ومالك في رِوَايَة بعض المدنيين عَنْهُ (٣).\nواستدلوا بحديث وائل بن حجر من طريق شعبة (٤).\nقَالَ الزيلعي: «ولأنه دعاء فيكون مبناه عَلَى الإخفاء ولأنه لَوْ جهر به عقيب الجهر بالقرآن لأوهم أنها من القرآن فيمنع مِنْهُ دفعًا للإيهام ولهذا لَمْ تكتب في المصاحف» (٥).\nوَقَالَ الشَّافِعِيّ في \"الجديد\": «إن المأموم لا يجهر بـ: آمين» (٦).\n_________\n(١) انظر أقوالهم في: المبسوط ١/ ٣٢، والمحلى ٣/ ٢٦٤.\n(٢) انظر: المبسوط ١/ ٣٢، وبدائع الصنائع ١/ ٢٠٧، والهداية ١/ ٤٩، وشرح فتح القدير ١/ ٢٠٧، وتبيين الحقائق ١/ ١١٣.\n(٣) انظر: الاستذكار ١/ ٥١٩، والمنتقى ١/ ١٦٣، وإكمال المعلم ٢/ ٣٠٨.\n(٤) تقدم تخريجه.\n(٥) انظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٤.\n(٦) انظر: الأم ١/ ١٠٩، والحاوي ٢/ ١٤٤، والتهذيب ٢/ ٩٧، وروضة الطالبين ١/ ٢٤٧.","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>المبحث السابع: المقلوب، وأثره في اختلاف الفقهاء</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: تعريفه.\nالمطلب الثاني: أنواعه.\nالمطلب الثالث: أسباب القلب.","vol":"1","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>المطلب الأول: تعريفه</span>\nالمقلوب: اسم مفعول من (قَلَبَ)، ومعناه: تحويل الشيء عن وجهه، وقَلَبَه يَقلِبُه قَلْبًا، وَقَدْ انقلب وقَلَب الشيء وقَلَّبه.\nتقول: قلبت الشيء فانقلب: إذا كببته، وقلّبه بيده تقليبًا، وكلام مقلوب: ليس عَلَى وجهه، والقَلْبُ: صرفك إنسانًا تَقْلِبُه عن وجهه الَّذِيْ يريد، وقلّب الأمور: بحثها ونظر في عواقبها، ومنه قوله تَعَالَى: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ (١)، وتَقلَّب في الأمور والبلاد: تصرف فِيْهَا كيفما شاء، وفي التنْزيل: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ﴾ (٢).\nوَقَالَ ابن فارس: «القاف واللام والباء أصلان صحيحان: أحدهما يدل عَلَى خالص الشيء وشريفه، والآخر عَلَى ردِّ شيء من جهة إلى جهة».\nومنه المثل العربي: ««أَقْلِبْ قَلاّب» يضرب لِمَنْ تفرط مِنْهُ سقطة، فيتلافاها بقلبها إلى غَيْر معناها» (٣).\nأما في الاصطلاح: فهو الْحَدِيْث الَّذِيْ أبدل فِيْهِ راويه شَيْئًا بآخر في السند أو في الْمَتْن عمدًا أو سهوًا (٤).\n\nالعلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nنلاحظ أن معنى القلب متوافر في المعنى الاصطلاحي، فهو في اللغة تغيير الشيء عن وجهه، فسميَ بِهِ هَذَا الفعل في الاصطلاح فكأن الرَّاوِي قلب الْحَدِيْث وأخرجه عن وجهه الصَّحِيْح، عمدًا كَانَ فعله أم سهوًا.\n_________\n(١) التوبة: ٤٨.\n(٢) غافر: ٤. وانظر: الصحاح ١/ ٢٠٥، ولسان العرب ١/ ٤٧٩، والنكت الوفية ١٩٠/ب، وتاج العروس ٤/ ٦٨ (قلب).\n(٣) انظر: المستقصى في أمثال العرب ١/ ٢٨٦ (١٢٢٠).\n(٤) أثر علل الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء: ٣١١.\nوانظر في المقلوب:\nمَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٩١، وفي طبعتنا: ٢٠٨، والإرشاد ١/ ٢٦٦ - ٢٧٢، والتقريب: ٨٦ - ٨٧ وفي طبعتنا: ١٢٨، والاقتراح:٢٣٦، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٧٦، والموقظة: ٦٠، واختصار علوم الْحَدِيْث: ٨٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٨٢، وطبعتنا ١/ ٣١٩، ونزهة النظر: ١٢٥، والمختصر: ١٣٦، وفتح المغيث ١/ ٢٥٣، وألفية السيوطي: ٦٩ - ٧٢، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٢٥، وفتح الباقي ١/ ٢٨٢، وتوضيح الأفكار ٢/ ٩٨، وظفر الأماني: ٤٠٥، وقواعد التحديث: ٢٣٠.","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>المطلب الثاني: أنواعه</span>\nالقلب يقع تارة في الْمَتْن وتارة في السند وتارة فيهما، وعليه فيمكننا جعله عَلَى ثلاثة أنواع (١):\n١ - الأول: القلب في الْمَتْن.\n٢ - الثاني: القلب في الإسناد.\n٣ - الثالث: القلب في الْمَتْن والإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>النوع الأول: القلب في المتن</span>\nوَهُوَ أن يقع الإبدال في متن الْحَدِيْث لا في سنده، وَهُوَ قسمان (٢):\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>الأول: أن يبدل في متن الْحَدِيْث بالتقديم والتأخير:</span>\nبحيث يَكُوْن التغيير إما بتقديم جملة عَلَى جملة، أو كلمة عَلَى جملة، فإما أن يزيد لفظًا من خارج الْحَدِيْث فهو مدرج لا مقلوب.\nمثاله: ما روي من طريق علي بن عثمان اللاحقي (٣)، عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كَانَ قبلكم اختلافهم عَلَى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوه، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه ما استطعتم» (٤).\nفهذا الْحَدِيْث مقلوب في متنه. والذي تفرد بقلبه عن حماد بن سلمة هُوَ علي بن عثمان اللاحقي، إذ روي هَذَا الْحَدِيْث من طريق وكيع (٥)،وعبد الرحمان بن مهدي (٦) كلاهما عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كَانَ قبلكم بسؤالهم، واختلافهم عَلَى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فاتبعوه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» فالصواب الرِّوَايَة\n_________\n(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣١٩ طبعتنا فما بعدها، ونزهة النظر: ١٢٥ - ١٢٦، وفتح الباقي ١/ ٢٩٧ طبعتنا، وتوجيه النظر ٢/ ٥٧٧.\n(٢) انظر: حاشية مُحَمَّد محيي الدين عَلَى توضيح الأفكار ٢/ ١٠١.\n(٣) هُوَ عَلِيّ بن عثمان بن عَبْد الحميد اللاحقي الرقاشي: ثقة، توفي (٢٢٩هـ).\nالجرح والتعديل ٦/ ١٩٦، والثقات ٨/ ٤٦٥.\n(٤) هَذِهِ الرِّوَايَة عِنْدَ الطبراني في \" المعجم الأوسط \" (٢٧٣٦).\n(٥) عِنْدَ أحمد ٢/ ٤٤٧.\n(٦) عِنْدَ أحمد ٢/ ٤٦٧.","vol":"1","page":460},{"text":"الثانية، وتابع حماد بن سلمة عَلَى الرِّوَايَة الثانية عن مُحَمَّد بن زياد: شعبة (١)، والربيع بن مُسْلِم (٢) القرشي (٣) فرووه عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة برواية الثانية.\nكَمَا أن علي بن عثمان اللاحقي قَدْ قلب الإسناد والمتن في موقع آخر فَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث عن حماد بن سلمة، عن أيوب وهشام، عن مُحَمَّد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَة برواية الأولى المقلوبة الْمَتْن فَقَدْ خالف هنا وكيعًا، وعبد الرحمان بن مهدي الَّذِيْنَ روياه عن حماد بن سلمة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، برواية الثانية كما مَرَّ، فعلي بن عثمان خالف هنا من هم أحفظ مِنْهُ عددًا وحفظًا أَيْضًا وخالفهم هنا في السند والمتن، كَمَا أن هَذَا الْحَدِيْث لَمْ يروَ من طريق مُحَمَّد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَة، إلا من رواية علي بن عثمان، فَقَدْ روي من عدة تابعين عن أبي هُرَيْرَة وليس فِيْهِمْ مُحَمَّد بن سيرين (٤).\n_________\n(١) عِنْدَ ابن الجعد (١١٧٢)، وإسحاق بن راهويه (٩١)، وأحمد ٢/ ٤٥٦، ومسلم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣١).\n(٢) هُوَ الربيع بن مُسْلِم القرشي الجمحي، أبو بكر البصري: ثقة، توفي سنة (١٦٧ هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ٤٦٥ (١٨٥٦)، والكاشف ١/ ٣٩٢ (١٥٤٠)، والتقريب (١٩٠١).\n(٣) عِنْدَ إسحاق بن راهويه (٦٠)، وأحمد ٢/ ٥٠٨، ومسلم ٤/ ١٠٢ (١٣٣٧) (٤١٢)، والنسائي ٥/ ١١٠ وفي الكبرى، لَهُ (٣٥٩٨)، وابن خزيمة (٢٥٠٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤٧٢)، وابن حبان (٣٧٠٤) (٣٧٠٥)، والدارقطني ٢/ ٢٨١، والبيهقي ٤/ ٣٢٦.\n(٤) إذ روي من طريق مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا تقدم تخريجه.\nوروي من طريق أَبي سلمة بن عَبْد الرحمان وسعيد بن المسيب كَمَا أخرجه مُسْلِم ٧/ ٩١ (١٣٣٧)\n(١٣٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٤٨) (٥٥١) (٥٥٢)، عن أبي سلمة وحده وروي من طريق أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه أحمد ٢/ ٣٥٥ و٤٩٥، ومسلم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣١)، وابن ماجه (١) و(٢)، والترمذي (٢٦٧٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٥٤) (٥٥٣). وروي من طريق الأعرج عن أَبِي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه مالك في الموطأ (٩٩٦) برواية مُحَمَّد بن الحسن الشيباني، والشافعي في المسند (١٨٠٢) بتحقيقنا، والحميدي (١١٢٥)، وأحمد ٢/ ٢٥٨، والبخاري ٩/ ١١٦ (٧٢٨٨)، ومسلم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣١)، وأبو يعلى (٦٣٠٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٤٩) (٥٥٠)، وابن حبان (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١).\nوروي من طريق الحارث عم الحارث بن عَبْد الرحمان بن عَبْد الله، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه أبو يعلى\n(٦٦٧٦).\nوروي من طريق عَبْد الرحمان بن أبي عمرة، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه أحمد ٢/ ٤٨٢.\nوروي من طريق عجلان، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه الشَّافِعِيّ في المسند (١٨٠١) بتحقيقنا، والحميدي (١١٢٥)، وأحمد ٢/ ٢٤٧ و٤٢٨ و٥١٧، وابن حبان (١٨) (٢١٠٦).\nوروي من طريق همام بن منبه، عن أبي هُرَيْرَة كَمَا أخرجه عَبْد الرزاق (٢٠٣٧٤)، واحمد ٢/ ٣١٣، ومسلم ٧/ ٩١ (١٣٣٧) (١٣١)، وابن حبان (٢٠) (٢١) (٢١٠٥)، والبغوي في شرح السنة\n=","vol":"1","page":461},{"text":"ومثاله: ما سبق في نوع المدرج (١) في حَدِيْث عَبْد الله بن مسعود، إِذْ روي مقلوبًا من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عَبْد الله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ - كلمة وقلت أخرى، قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «من مات لا يشرك بالله شَيْئًا دخل الجنة» قَالَ: وقلت أنا: من مات يشرك بالله شَيْئًا دخل النار (٢).\nفَقَدْ خالف أَبُو معاوية بقية الرُّوَاة عن الأعمش، إِذْ رَوَاهُ عَنْهُ:\n١ - أبو حمزة السكري (٣): عِنْدَ البخاري (٤).\n٢ - حفص بن غياث: عِنْدَ البخاري (٥)، وابن منده (٦).\n٣ - شعبة: عِنْدَ الطيالسي (٧)، وأحمد (٨)، والنسائي (٩)، وابن خزيمة (١٠)، والشاشي (١١)، والخطيب (١٢).\n_________\n=\n(٩٨) (٩٩).\nفجميعهم رووه عن أبي هُرَيْرَة وفيه جعلوا إعطاء الاستطاعة عَلَى القيام بالعمل المأمور بالقيام بِهِ ووجوب عدم إتيان العمل المنهي عَنْهُ مطلقًا كَمَا في الرِّوَايَة الثانية وهذا يدل عَلَى خطأ راويه علي بن عثمان.\n(١) صفحة:\n(٢) أخرجه من هَذِهِ الطريق مقلوبًا: أحمد ١/ ٣٨٢ و٤٢٥، وأبو يعلى (٥١٩٨) من طريق أبي خيثمة، وابن خزيمة في التوحيد: ٣٥٩ من طريق أبي موسى، وأيضًا: ٣٥٩ من طريق سلم بن جنادة، جميعهم من طريق أبي معاوية بهذه الرِّوَايَة. وخالفهم أبو بكر بن أبي شيبة فرواه عن أبي معاوية عَلَى الصواب أخرجه ابن منده في \" الإيمان \" (٦٩).\n(٣) هُوَ مُحَمَّد بن ميمون المروزي، أبو حمزة السكري: ثقة فاضل، توفي سنة (١٦٧هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٨هـ).\nتهذيب الكمال ٦/ ٥٣٦ (٦٢٤٤)، والكاشف ٢/ ٢٢٦ (٥١٨٤)، والتقريب (٦٣٤٨).\n(٤) في صحيحه ٦/ ٢٨ (٤٤٩٧).\n(٥) في صحيحه ٢/ ٩٠ (١٢٣٨).\n(٦) في الإيمان (٧٠).\n(٧) في مسنده (٢٥٦).\n(٨) في مسنده ١/ ٤٤٣ و٤٦٢ و٤٦٤.\n(٩) في الكبرى (١١٠١١).\n(١٠) في التوحيد: ٣٤٦ و٣٥٩.\n(١١) في مسنده (٥٥٨) و(٥٦٠).\n(١٢) في الفقيه والمتفقه: ١١٨.","vol":"1","page":462},{"text":"٤ - عَبْد الله بن نمير (١): عِنْدَ أحمد (٢)، ومسلم (٣)، وابن خزيمة (٤)، والشاشي (٥)، وابن منده (٦).\n٥ - عَبْد الواحد بن زياد: عِنْدَ البخاري (٧)، وابن منده (٨).\n٦ - وكيع بن الجراح: عِنْدَ أحمد (٩)، ومسلم (١٠)، وابن منده (١١).\nجميعهم عن الأعمش، عن شقيق، عن عَبْد الله بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «من مات يشرك بالله شَيْئًا دخل النار» وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شَيْئًا دخل الجنة.\nأضف إلى ذَلِكَ أن عاصم بن أبي النجود (١٢)، وسيار (١٣)،\n_________\n(١) هُوَ عَبْد الله بن نمير الهمداني الخارفي، أبو هشام الكوفي: ثقة صاحب حَدِيْث من أهل السنة، توفي سنة (١٩٩ هـ). تهذيب الكمال ٤/ ٣٠٦ (٣٦٠٦)، والكاشف ١/ ٦٠٤ (٣٠٢٤)، والتقريب (٣٦٦٨).\n(٢) في مسنده ١/ ٤٢٥.\n(٣) في صحيحه ١/ ٦٥ (٩٢) (١٥٠).\n(٤) في التوحيد: ٣٦٠.\n(٥) في مسنده (٥٥٩).\n(٦) في الإيمان (٦٦) و(٦٧).\n(٧) في صحيحه ٨/ ١٧٣ (٦٦٨٣).\n(٨) في الإيمان (٧١).\n(٩) في مسنده ١/ ٤٤٣.\n(١٠) في صحيحه ١/ ٦٥ (٩٢) (١٥٠).\n(١١) في الإيمان (٦٧) و(٦٨).\nووقع في رِوَايَة أبي عوانة ١/ ١٧ مقلوبًا من طريق علي بن حرب عن وكيع وأبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عَبْد الله، بِهِ.\nوعلى هَذَا فيصلح هَذَا مثالًا لما قلب سنده ومتنه، إلا أن الحافظ ابن حجر قَالَ: «لَمْ تختلف الروايات في \" الصحيحين \" في أن المرفوع الوعيد، والموقوف الوعد، وزعم الحميدي في \" الجمع \" وتبعه مغلطاي في شرحه ومن أخذ عَنْهُ، أن في رِوَايَة مُسْلِم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس ... وَكَانَ سبب الوهم في ذَلِكَ ما وقع عِنْدَ أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس، لَكِنْ بيّن الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع في البخاري». فتح الباري ٣/ ١١١.\n(١٢) عِنْدَ أحمد ١/ ٤٠٢ و٤٠٧، وأبي يعلى (٥٠٩٠)، والطبراني في الكبير (١٠٤١٠) و(١٠٤١٦)، وفي الأوسط (٢٢٣٢)، والخطيب في الفصل ١/ ٢١٩ - ٢٢٢، وَقَدْ فصّلنا القَوْل فِيْهَا في بحث (المدرج).\n(١٣) عِنْدَ أحمد ١/ ٣٧٤. لَكِنْ وقع عِنْدَ ابن منده في \" الإيمان \" (٧٣) من طريق أبي الربيع، عن هشيم، عن سيار ومغيرة، عن أَبِي وائل، عن عَبْد الله، بِهِ. مقلوبًا عَلَى نفس رِوَايَة أبي معاوية. قَالَ\n=","vol":"1","page":463},{"text":"والمغيرة (١)، رووا هَذَا الْحَدِيْث عن شقيق، عن عَبْد الله بن مسعود باللفظ الصَّحِيْح.\nوبهذا يَكُوْن أبو معاوية قَدْ خالف الرُّوَاة الأكثر مِنْهُ عددًا في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث مقلوبًا، لذا قَالَ ابن خزيمة: «وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية وتابعهما أَيْضًا سيار أبو الحكم (٢)، عن أبي وائل، عن عَبْد الله» (٣).\nوَقَالَ الحافظ ابن حجر نقلًا عن الإسماعيلي: «إنما المحفوظ أن الَّذِيْ قلبه أبو معاوية وحده، وبذلك جزم ابن خزيمة في \"صحيحه\"، والصواب رِوَايَة الجماعة» (٤). ثُمَّ قَالَ: «وهذا هُوَ الَّذِيْ يقتضيه النظر؛ لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن وجاءت السنة عَلَى وفقه، فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد فإنه في محل البحث إِذْ لا يصح حمله عَلَى ظاهره» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>الثاني: أن يبدل الرَّاوِي عامدًا سند متنٍ</span>\nبأن يجعله لمتن آخر، ويجعل للمتن الأول سندًا آخر، ودافع هَذَا الفعل أحد أمرين (٦):\n١ - إما بقصد الإغراب وفاعل ذَلِكَ داخل في صنف الوضاعين ملحقًا بالكذابين (٧).\nمثاله: ما رواه عمرو بن خالد الحراني (٨)، عن حماد بن عمرو النصيبي (٩)، عن\n_________\n=\nابن منده عقبه: «فحديث هشيم عن سيار ومغيرة خلاف رِوَايَة الأعمش ورواية أبي عوانة، عن مغيرة».\n(١) عِنْدَ أحمد ١/ ٣٧٤، وابن حبان (٢٥١)، وابن منده (٧٢).\n(٢) سيار أبو الحكم العَنَزي، ويقال: البصري: ثقة، وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يروي عن طارق بن شهاب، توفي سنة (١٢٢ هـ).\nالثقات ٦/ ٤٢١، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٥١ (٢٦٥٥)، والتقريب (٢٧١٨).\n(٣) التوحيد: ٣٦٠.\n(٤) فتح الباري ٣/ ١١١.\n(٥) فتح الباري ٣/ ١١١.\n(٦) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٦٤.\n(٧) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢٠ طبعتنا.\n(٨) هُوَ عَمْرو بن خالد بن فرّوخ التميمي، ويقال: الخزاعي، أبو الحسن الحراني، نزيل مصر: ثقة، توفي سنة (٢٢٩ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧ (٤٩٤٥)، والكاشف ٢/ ٧٥ (٤١٤٩)، والتقريب (٥٠٢٠).\n(٩) هُوَ حماد بن عَمْرو، أبو إسماعيل النصَّيِبيٌّ، قَالَ ابن حبان: كَانَ يضع الْحَدِيْث وضعًا عَلَى الثقات، وَقَالَ يَحْيَى بن مَعِيْنٍ: لَيْسَ بشيء.\nالضعفاء الكبير ١/ ٣٠٨، والمجروحين ١/ ٣٠٧، والكامل ٣/ ١٠.","vol":"1","page":464},{"text":"الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة مرفوعًا: «إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤوهم بالسلام ... الْحَدِيْث» (١).فهذا حَدِيْث قلبه حماد بن عمرو فجعله عن الأعمش، عن أبي صالح، وإنما هُوَ مشهور بسهيل بن أبي صالح، عن أبيه أبي صالح (٢)، هكذا رَوَاهُ الناس، عن سهيل، مِنْهُمْ:\n١ - أبو بكر بن عياش: عِنْدَ الطحاوي (٣).\n٢ - جرير بن عَبْد الحميد: عِنْدَ مُسْلِم (٤)، والبيهقي (٥).\n٣ - خالد بن عَبْد الله (٦): عِنْدَ ابن النجار (٧).\n٤ - زهير بن معاوية: عِنْدَ أحمد (٨)، وابن الجعد (٩)، وأبي عوانة (١٠).\n٥ - سفيان الثوري: عِنْدَ عَبْد الرزاق (١١)، وأحمد (١٢)، والبخاري في \"الأدب\" (١٣)، ومسلم (١٤)، وأبي عوانة (١٥)، وأبي نعيم (١٦)، والبيهقي (١٧).\n٦ - سليمان بن بلال: عِنْدَ أبي عوانة (١٨).\n٧ - شعبة بن الحجاج: عِنْدَ الطيالسي (١٩)، وأحمد (٢٠)، ومسلم (٢١)، وأبي داود (٢٢)، وأبي عوانة (٢٣)، والطحاوي (٢٤)، وابن حبان (٢٥).\n_________\n(١) هَذِهِ الطريق المقلوبة عِنْدَ العقيلي ١/ ٣٠٨.\n(٢) انظر: الضعفاء الكبير، للعقيلي ١/ ٣٠٨.\n(٣) في شرح المعاني ٤/ ٣٤١.\n(٤) في صحيحه ٧/ ٥ (٢١٦٧).\n(٥) في الكبرى ٩/ ٢٠٣.\n(٦) هُوَ خالد بن عَبْد الله الطحان الواسطي المزني مولاهم، أبو هيثم: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٧٩ هـ).\nالثقات ٦/ ٢٦٧، وتهذيب الكمال ٢/ ٣٥١ (١٦٠٩)، والتقريب (١٦٤٧).\n(٧) في ذيل تاريخ بغداد ٣/ ١٩٦.\n(٨) في مسنده ٢/ ٢٦٣.\n(٩) في مسنده (٢٧٦٦).\n(١٠) كَمَا في إتحاف المهرة ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(١١) في مصنفه (٩٨٣٧).\n(١٢) في مسنده ٢/ ٤٤٤ و٥٢٥.\n(١٣) في الأدب المفرد (١١١١).\n(١٤) في صحيحه ٧/ ٥ (٢١٦٧).\n(١٥) كَمَا في إتحاف المهرة ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(١٦) في الحلية ٧/ ١٤٠ - ١٤١.\n(١٧) في الكبرى ٩/ ٢٠٣، وفي الشعب (٩٣٨١).\n(١٨) كَمَا في الإتحاف ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(١٩) في مسنده (٢٤٢٤).\n(٢٠) في مسنده ٢/ ٣٤٦ و٤٥٩.\n(٢١) في صحيحه ٧/ ٥ (٢١٦٧).\n(٢٢) في سننه (٥٢٠٥).\n(٢٣) كَمَا في الإتحاف ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(٢٤) في شرح المعاني ٤/ ٣٤١.\n(٢٥) في صحيحه (٥٠١).","vol":"1","page":465},{"text":"٨ - عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي: عِنْدَ مُسْلِم (١)،والترمذي (٢)،وأبي عوانة (٣).\n٩ - معمر بن راشد: عِنْدَ عَبْد الرزاق (٤)، وأحمد (٥)، وأبي عوانة (٦)، والبغوي (٧).\n١٠ - الوضاح بن يزيد اليشكري أبو عوانة: عِنْدَ أبي عوانة (٨)، وابن حبان (٩).\n١١ - وهيب بن خالد: عِنْدَ البخاري في \"الأدب\" (١٠)، وأبي عوانة (١١).\n١٢ - يحيى بن أيوب: عِنْدَ الطحاوي (١٢).\n١٣ - يحيى بن سعيد: عِنْدَ أبي عوانة (١٣).\n\n٢ - أن يَكُوْن بقصد الامتحان لمعرفة حفظ الشيخ وضبطه.\nمثاله: ما وقع للإمام البخاري - ﵀ - لما قدم بغداد، فأراد أهل الْحَدِيْث اختبار حفظه، فعمدوا إلى مئة حَدِيْث فقلبوا أسانيدها، وجعلوا أسانيد هَذِهِ لمتون تِلْكَ، ثُمَّ دفعوها إلى عشرة رجال لكل رجل عشرة أحاديث، فلما جاء البخاري وجلس للإملاء، وَكَانَ المجلس غاصًا بأصحاب الْحَدِيْث والفقهاء، قام لَهُ رجل من العشرة فسأله عن حَدِيْث من تِلْكَ الأحاديث، فَقَالَ البخاري: لا أعرفه، فسأله عن الآخر فَقَالَ: لا أعرفه، إلى تمام العشرة، ثُمَّ قام الثاني فالثالث حَتَّى نهاية العشرة، والبخاري لا يزيد عَلَى قوله: لا أعرفه، فكان من حضر المجلس من الفهماء يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: الرجل فهم. ومن كَانَ مِنْهُمْ غَيْر ذَلِكَ يقضي عَلَى البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم.\nفلما علم أنهم فرغوا التفت إلى الأول مِنْهُمْ فَقَالَ: أما حديثك الأول فهو كَذَا، وحديثك الثاني كَذَا حَتَّى أتم العشرة، ثُمَّ أقبل عَلَى الثاني فالثالث، ورد المتون كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها، فأقرّ لَهُ الناس بالحفظ وأذعنوا لَهُ بالفضل (١٤).\n_________\n(١) في صحيحه ٧/ ٥ (٢١٦٧).\n(٢) في الجامع الكبير (١٦٠٢) و(٢٧٠٠).\n(٣) كَمَا في الإتحاف ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(٤) في مصنفه (٩٨٣٧).\n(٥) في مسنده ٢/ ٢٦٦.\n(٦) كَمَا في الإتحاف ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(٧) في شرح السنة (٣٣١٠).\n(٨) كَمَا في الإتحاف ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(٩) في صحيحه (٥٠٠).\n(١٠) في الأدب المفرد (١١٠٣).\n(١١) كَمَا في الإتحاف ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(١٢) في شرح المعاني ٤/ ٣٤١.\n(١٣) كَمَا في الإتحاف ١٤/ ٦٠٦ (١٨٣٢٦).\n(١٤) انظر القصة في: أسامي من روى عَنْهُمْ البخاري من مشايخه لابن عدي ورقة ٢أ، وتاريخ بغداد ٢/ ١٢٠، والبداية والنهاية ٢/ ٢٥، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢١ طبعتنا، وطبعة العلمية ١/\n=","vol":"1","page":466},{"text":"وَكَانَ الحافظ العراقي لا يتعجب من رد البخاري الخطأ إلى الصواب لسعة معرفته واطلاعه، وإنما كَانَ يعجب من حفظ الأحاديث المقلوبة عَلَى الموالاة من مرة واحدة (١).\nوَقَدْ وقع نحو هَذَا الامتحان لعدد من الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْهُمْ: أبان بن عياش اختبره شعبة (٢)، وأبو نعيم الفضل بن دكين امتحنه يحيى بن معين (٣)، وأبو جعفر العقيلي (٤)، ومحمد بن عجلان (٥)، وغيرهم.\nوفي جواز قلب الأحاديث لامتحان حفظ المشايخ خلاف، إِذْ لَمْ يرتضيه بعض الْمُحَدِّثِيْنَ مثل: حرمي بن عمارة (٦)، ويحيى بن سعيد القطان (٧)، قَالَ الحافظ العراقي: «وهذا يفعله أهل الْحَدِيْث كثيرًا، وفي جوازه نظر إلا أنه إذا فعله أهل الْحَدِيْث لا يستقر حديثًا» (٨)، فجوازه إذن مشروط بالبيان (٩).\nوَقَدْ يَكُوْن بالتقديم والتأخير في اسم الرَّاوِي مثل: كعب بن مرة (١٠)، فيجعل: مرة ابن كعب (١١).\n_________\n=\n٢٨٤ -، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٦٧، وهدي الساري: ٢٠٠، وإرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٩٨، وفتح المغيث ١/ ٢٥٤، وتدريب الرَّاوِي ١/ ٢٩٣، وتوضيح الأفكار ٢/ ١٠٤.\nوحصل للبخاري نحو هَذَا الامتحان في البصرة وسمرقند. انظر: البداية والنهاية ١١/ ٢٥، وطبقات الشافعية الكبرى ٢/ ٩، وهدي الساري: ٤٨٦.\n(١) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٦٩ - ٨٧٠.\n(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢١ طبعتنا، والطبعة العلمية ١/ ٢٨٤.\n(٣) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٦٦ - ٨٦٧.\n(٤) انظر: سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٣٧.\n(٥) انظر: المحدّث الفاصل: ٣٩٨ (٤٠٨)، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٤٥ - ٦٤٦.\n(٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢١ طبعتنا، وطبعة العلمية ١/ ٢٨٤.\n(٧) انظر: المحدث الفاصل: ٣٩٩، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٧١.\n(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢١ طبعتنا، وطبعة العلمية ١/ ٢٨٤.\n(٩) انظر: نُزهة النظر: ١٢٥.\n(١٠) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل كعب بن مرة، وَقِيْلَ: مرة بن كعب السلمي البهزي، سكن البصرة ثُمَّ الأردن، توفي سنة بضع وخمسين.\nأسد الغابة ٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٢/ ٣٣ (٣٥٨)، والتقريب (٥٦٥٠).\n(١١) انظر: نُزهة النظر: ١٢٥ - ١٢٦.","vol":"1","page":467},{"text":"٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-178> الثالث: أن يقع في الإسناد والمتن معًا</span>\nمثاله: ما رواه الْحَاكِم في \"مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث\" (١) من طريق المنذر بن عَبْد الله الحزامي، عن عَبْد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (٢)، عن عَبْد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رَسُوْل الله - ﷺ - كَانَ إذا افتتح الصلاة قَالَ: «سبحانك اللهم تبارك اسمك وتعالى جدك ...».\nفهذا الْحَدِيْث مقلوب سندًا ومتنًا، أما سندًا فإن عَبْدالعزيز بن أبي سلمة يرويه عن عَبْد الله بن الفضل (٣)، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع (٤)، عن علي بن أبي طالب.\nوأما القلب في الْمَتْن فإن لفظ حَدِيْث عَبْد العزيز: أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ إذا استفتح الصلاة يكبر ثُمَّ يقول: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين ...».\nهكذا رَوَاهُ حجين (٥)، وأبو غسان مالك (٦) بن إِسْمَاعِيْل (٧) عن عَبْد العزيز بن أَبِي سلمة.\nورواه أَيْضًا:\n_________\n(١) الصفحة: ١١٨.\n(٢) هُوَ عَبْد العزيز بن عَبْد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني، نَزيل بغداد، مولى آل الهدير: ثقة فقيه مصنف، توفي سنة (١٦٤ هـ).\nطبقات ابن سعد ٧/ ٣٢٣، وسير أعلام النبلاء ٧/ ٣٠٩، والتقريب (٤١٠٤).\n(٣) هُوَ عَبْد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة الهاشمي، المدني: ثقة.\nتهذيب الكمال ٤/ ٢٤٠ (٣٤٧٠)، والكاشف ١/ ٥٨٥ (٢٩١٠)، والتقريب (٣٥٣٣).\n(٤) هُوَ عبيد الله بن أبي رافع المدني، مولى رَسُوْل الله - ﷺ -،كَانَ كاتب عَلِيّ - ﵁ -: ثقة.\nالتاريخ الكبير ٥/ ٣٨١، وتهذيب الكمال ٥/ ٣٣ - ٣٤ (٤٢٢١)، والتقريب (٤٢٨٨).\n(٥) حجين - بالتصغير - بن المثنى اليمامي، أبو عمر، سكن بغداد، وولي قضاء خراسان: ثقة، توفي سنة (٢٠٥ هـ)، وَقِيْلَ: بعدها.\nتهذيب الكمال ٢/ ٧١ (١١٢٥)، والكاشف ١/ ٣١٥ (٩٥٥)، والتقريب (١١٤٩).\nوحديثه عِنْدَ أحمد ١/ ١١٣.\n(٦) هُوَ مالك بن إسماعيل النهدي، أَبُو غسان الكوفي، سبط حماد بن أبي سليمان؛ ثقة متقن صَحِيْح الكِتَاب، عابد، توفي سنة (٢١٧ هـ)، وَقِيْلَ: (٢١٩ هـ).\nالتاريخ الكبير ٧/ ٣١٥، والثقات ٩/ ١٦٤، والتقريب (٦٣٢٤).\n(٧) عِنْدَ الْحَاكِم في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ١١٨.","vol":"1","page":468},{"text":"١ - أحمد بن خالد (١): عِنْدَ ابن خزيمة (٢)، والطحاوي (٣).\n\n٢ - أبو سعيد (٤): عِنْدَ أحمد (٥)، وابن حزم (٦).\n٣ - عَبْد الله بن رجاء: عِنْدَ الطحاوي (٧).\n٤ - عَبْد الله بن صالح: عِنْدَ الطحاوي (٨).\nأربعتهم، عن عَبْد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عَبْد الله بن الفضل والماجشون كلاهما، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، بِهِ عَلَى الصواب.\nورواه أَيْضًا:\n١ - أبو داود الطيالسي: في \"مسنده\" (٩)، ومن طريقه الترمذي (١٠).\n٢ - أَبُو صالح عَبْد الله بن صالح (كاتب الليث (١١»: عِنْدَ ابن الجارود (١٢)، وابن خزيمة (١٣).\n٣ - أبو النضر هاشم بن قاسم: عِنْدَ أحمد (١٤)، ومسلم (١٥)، وابن حبان (١٦).\n_________\n(١) هُوَ أحمد بن خالد بن موسى الوهبي الكندي، أبو سعيد الحمصي: صدوق، توفي سنة (٢١٤ هـ).\nتهذيب الكمال ١/ ٣٧ (٢٩)، والكاشف ١/ ١٩٣ (٢٥)، والتقريب (٣٠).\n(٢) في صحيحه (٤٦٣).\n(٣) في شرح المعاني ١/ ٢٩٩.\n(٤) هُوَ عَبْد الرَّحْمَان بن عَبْد الله بن عبيد البصري، أبو سعيد، مولى بني هاشم، نزيل مكة، لقبه جَرْدَقَة: صدوق رُبَّمَا أخطأ، توفي سنة (١٩٧ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ٤٢٧ (٣٨٥٩)، والكاشف ١/ ٦٣٣ (٣٢٣٨)، والتقريب (٣٩١٨).\n(٥) في مسنده ١/ ٩٤.\n(٦) في المحلى ٤/ ٩٥.\n(٧) في شرح المعاني ١/ ١٩٩.\n(٨) في شرح المعاني ١/ ١٩٩.\n(٩) (١٥٢).\n(١٠) في الجامع الكبير (٢٦٦).\n(١١) هُوَ عَبْد الله بن صالح بن مُحَمَّد الجهني، أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق كَثِيْر الخطأ، ثبت في كتابه، وكانت فِيْهِ غفلة، توفي سنة (٢٢٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٢٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٤/ ١٦٤ (٣٣٢٤)، والكاشف ١/ ٥٦٢ (٢٧٨٠)، والتقريب (٣٣٨٨).\n(١٢) في المنتقى (١٧٩).\n(١٣) في صحيحه (٤٦٢) و(٦١٢) و(٧٤٣).\n(١٤) في مسنده ١/ ١١٢.\n(١٥) في صحيحه ٢/ ١٨٦ (٧٧١) (٢٠٢).\n(١٦) في صحيحه (١٧٧٣).","vol":"1","page":469},{"text":"٤ - أبو الوليد: عِنْدَ الترمذي (١).\n٥ - حجاج بن منهال: عِنْدَ ابن الجارود (٢)، وابن خزيمة (٣).\n٦ - حجين: عِنْدَ أحمد (٤)، وابن خزيمة (٥).\n٧ - سويد بن عمرو الكلبي (٦): عِنْدَ ابن أبي شيبة (٧).\n٨ - عَبْد الرحمان بن مهدي: عِنْدَ مُسْلِم (٨)،والنسائي (٩)،وأبي يعلى (١٠)،وابن حزم (١١).\n٩ - معاذ بن معاذ بن نصر: عِنْدَ أبي داود (١٢).\n١٠ - يحيى بن حسان: عِنْدَ الدارمي (١٣)، والطحاوي (١٤).\n١١ - يزيد بن هارون: عِنْدَ الدارقطني (١٥).\nجميعهم، عن عَبْد العزيز بن أَبِي سلمة، عن يعقوب الماجشون منفردًا، عن الأعرج، عن عبيد الله، عن علي، بِهِ (١٦).\n_________\n(١) في الجامع الكبير (٣٤٢٢).\n(٢) في المنتقى (١٧٩).\n(٣) في صحيحه (٤٦٢) و(٦١٢) و(٧٤٣).\n(٤) في مسنده ١/ ١١٣.\n(٥) في صحيحه (٦١٢).\n(٦) هُوَ سويد بن عَمْرو الكلبي، أَبُو الوليد الكوفي العابد: ثقة، توفي سنة (٢٠٤ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٣ هـ)، وَقَدْ ذكره ابن حبان في كتابه \"المجروحين\" فَقَالَ: «كَانَ يقلب الأسانيد، ويضع عَلَى الأسانيد الصحاح المتون الواهية، لا يجوز الاحتجاج بِهِ».\nالمجروحين ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٤٠ (٢٦٣١)، والتقريب (٢٦٩٤).\n(٧) في مصنفه (٢٣٩٩) و(٢٥٥٣).\n(٨) في صحيحه ٢/ ١٨٦ (٧٧١) (٢٠٢).\n(٩) في المجتبى ٢/ ١٢٩ و١٩٢ و٢٢٠، وفي الكبرى (٦٣٧) و(٧١١) و(٩٧١).\n(١٠) في مسنده (٢٨٥).\n(١١) في المحلى ٤/ ٩٥.\n(١٢) في سننه (٧٦٠) و(١٥٠٩).\n(١٣) في سننه (١٢٤١) و(١٣٢٠).\n(١٤) في شرح المعاني ١/ ١٩٩.\n(١٥) في السنن ١/ ٢٩٦.\n(١٦) وأخرج هَذَا الْحَدِيْث أَيْضًا: عَبْد الرزاق في المصنف (٢٥٦٧) و(٢٩٠٣)، وأحمد ١/ ٩٣و١١٩، والبخاري في رفع اليدين (١) و(٩)، وأبو داود (٧٤٤) و(٧٦١)، وابن ماجه (٨٦٤) و(١٠٥٤)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن خزيمة (٤٦٤) و(٥٨٤) و(٦٠٧) و(٦٧٣)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٢٢٢ و٢٣٩، وابن حبان (١٧٧١) و(١٧٧٢) و(١٧٧٤)، والدارقطني ١/ ٢٨٧،\n=","vol":"1","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>المطلب الثالث\nأسباب القلب</span>\nمِمَّا لا شك فِيْهِ أن قابليات الرُّوَاة تتفاوت ما بَيْنَ إتقان وضبط وتعاهد للمحفوظ، ثُمَّ إنهم مختلفون في ما ركزه الله فِيْهِمْ من العدالة أو ضدها، وعليه فَقَد اختلفت دوافع القلب في المرويات تبعًا لهذا التفاوت، ويمكن أن نجعل جملة الأسباب الَّتِيْ تؤدي بوقوع القلب في حَدِيْث الرُّوَاة ثلاثة، هِيَ (١):\n١ - رغبة الرَّاوِي في إيقاع الغرابة في حديثه ليُرَغِّبَ الناس\nحَتَّى يظنوا أنه يروي ما ليس عِنْدَ غيره فيقبلوا عَلَى التحمل مِنْهُ. عَلَى نحو ما وقع في حَدِيْث حماد بن عمرو النصيبي الَّذِيْ سقناه قَبْلَ قليل (٢).\n\nولهذا السبب كره أهل الْحَدِيْث تتبع الغرائب، قَالَ الإمام أحمد: «لا تكتبوا هَذِهِ الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء» (٣).\n\n٢ - الإمعان في التثبت من حال المحدِّث أحافظ هُوَ أم غَيْر حافظ؟ وهل يفطن لما وقع في الْحَدِيْث من القلب أم لا؟\nفإن تبين لَهُ أنه حافظ متيقظ يطمئن القلب في الْحَدِيْث عَنْهُ، أقبل عَلَى التحمل عَنْهُ، وإن تبين لَهُ خلاف ذَلِكَ، بأن كانت فِيْهِ غفلة أو بلادة ذهن أعرض عَنْهُ وتركه.\nكَمَا وقع للبخاري والعقيلي والفضل بن دكين ومحمد بن عجلان والمزي وغيرهم -مِمَّا أسلفنا ذكرهم- (٤).\n_________\n=\nوالبيهقي ٢/ ٣٣ و٧٤، من طرق، عن موسى بن عقبة، عن عَبْد الله بن الفضل، عن الأعرج بهذا الإسناد.\nوأخرجه مُسْلِم ٢/ ١٨٥ (٧٧١) (٢٠١)، والترمذي (٣٤٢١) و(٣٤٢٢)، وأبو يعلى (٥٧٥)، وابن خزيمة (٧٢٣)، والبيهقي ٢/ ٣٢، والبغوي (٥٧٢) من طرق، عن يوسف بن يعقوب الماجشون، عن يعقوب بن الماجشون، عن الأعرج، بهذا الإسناد. وانظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٨٥.\n(١) انظر: إرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٦٧، والباعث الحثيث: ٩٠، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ١/ ٦٤١، وفتح المغيث ١/ ٢٥٦، وتوضيح الأفكار ٢/ ١١٠ - ١١١.\n(٢) ص: ٥٣٠.\n(٣) الكامل ١/ ١١١، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٧ طبعتنا، وطبعة العلمية ٢/ ٢٧٠.\n(٤) الصفحة: ٢٢٩.","vol":"1","page":471},{"text":"٣ - خطأ الرَّاوِي وغلطه\nبأن يقع القلب في حديثه من باب السهو لا العمد، وهذا النوع راويه معذور فِيْهِ؛ لأنه لَمْ يقصد إيقاعه، إلا أنه إذا كثر في حديثه استحق الترك (١).\nمثاله: الْحَدِيْث الَّذِيْ رَوَاهُ جرير بن حازم، عن ثابت البناني، عن أنس قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حَتَّى تروني» (٢).\nفهذا الْحَدِيْث انقلب إسناده عَلَى جرير، وإنما هُوَ مشهور ليحيى بن أبي كثير، عن عَبْد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ -، هكذا رَوَاهُ الجمع، عن يحيى بن أبي كثير مِنْهُمْ:\n١ - أبان: عِنْدَ أبي داود (٣).\n٢ - حجاج بن أَبِي عثمان الصواف (٤): عِنْدَ مُسْلِم (٥)، وابن خزيمة (٦)، وأبي عوانة (٧)، وابن حبان (٨)، وأبي نعيم في \"المستخرج\" (٩).\n٣ - شيبان (١٠): عِنْدَ البُخَارِيّ (١١)، ومسلم (١٢)، وأبي عوانة (١٣)، وأبي نعيم في\n_________\n(١) انظر: منهج النقد في علوم الْحَدِيْث: ٤٣٥.\n(٢) عِنْدَ: الطيالسي (٢١٢٨)، وعبد بن حميد (٦٢٥٩)، والترمذي في \" علله \" الكبير (١٤٦)، والطبراني في \" الأوسط \" (٩٣٨٧).\n(٣) في سننه (٥٣٩).\n(٤) هُوَ حجاج بن أبي عثمان، واسم أبي عثمان: ميسرة، وَقِيْلَ: سالم، الصواف، أبو الصلت الكندي مولاهم، البصري: ثقة حافظ، توفي سنة (١٤٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٢/ ٦٢ (١١٠٨)، والكاشف ١/ ٣١٣ (٩٣٨)، والتقريب (١١٣١).\n(٥) في صحيحه ٢/ ١١١ (٦٠٤).\n(٦) في صحيحه (١٥٢٦).\n(٧) في صحيحه (١٣٣٥).\n(٨) في صحيحه (٢٢٤٢).\n(٩) عَلَى صَحِيْح مُسْلِم (١٣٤١).\n(١٠) هُوَ شيبان بن عَبْد الرَّحْمَان التميمي، مولاهم النحوي، أَبُو معاوية البصري، نزيل الكوفة: ثقة، صاحب كتاب، يقال: إنَّهُ منسوب إِلَى «نحوة» بطن من الأزد، لا إِلَى علم النحو، توفي سنة (١٦٤ هـ).\nتهذيب الكمال ٣/ ٤١٢ - ٤١٣ (٢٧٧٠)، والكاشف ١/ ٤٩١ (٢٣١٦)، والتقريب (٢٨٣٣).\n(١١) في صحيحه ١/ ١٦٤ (٦٣٨).\n(١٢) في صحيحه ٢/ ١٠١ (٦٥٤).\n(١٣) في صحيحه (١٣٣٩) و(١٣٤٠).","vol":"1","page":472},{"text":"\"المستخرج\" (١).\n٤ - علي بن المبارك (٢): عِنْدَ البخاري (٣)، وأبي عوانة (٤)، وابن حبان (٥).\n٥ - معاوية بن سلام (٦): عِنْدَ ابن خزيمة (٧).\n٦ - معمر: عِنْدَ عَبْد الرزاق (٨)، وابن أبي شيبة (٩)، ومسلم (١٠)، والترمذي (١١)، وأبي عوانة (١٢)، وابن حبان (١٣)، وأبي نعيم في \"المستخرج\" (١٤).\n\n٧ - هشام: عِنْدَ البُخَارِيّ (١٥)، والدارمي (١٦)، وأبي نعيم في \"مستخرجه\" (١٧)، والبيهقي (١٨).\n٨ - همام: عِنْدَ الدارمي (١٩).\nقَالَ الترمذي: «سألت محمدًا عن هَذَا الْحَدِيْث فَقَالَ: هُوَ حَدِيْث خطأ، أخطأ فِيْهِ جرير بن حازم. ذكروا أن الحجاج الصوّاف كَانَ عِنْدَ ثابت البناني، وجرير بن حازم في المجلس، فحدّث الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، عن عَبْد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حَتَّى تروني»، فوهم فِيْهِ جرير بن حازم فظن أن ثابتًا حدّثه عن أنس بهذا» (٢٠).\n_________\n(١) (١٣٤٠).\n(٢) هُوَ عَلِيّ بن المبارك الهنائي - بضم الهاء وتخفيف النون - البصري: ثقة، كَانَ لَهُ عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر كتابان، أحدهما سَمَاع والآخر إرسال.\nتهذيب الكمال ٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (٤٧١٣)، والكاشف ٢/ ٤٥ (٣٩٥٧)، والتقريب (٤٧٨٧).\n(٣) في صحيحه ٢/ ٩ (٩٠٩).\n(٤) في مسنده (١٣٤١).\n(٥) في صحيحه (١٧٥٥).\n(٦) هُوَ معاوية بن سلاّم - بالتشديد - بن أبي سلاّم - واسم أبي سلاّم ممطور الحبشي ويقال: الألهاني، أبو سلاّم الدمشقي، وَكَانَ يسكن حمص: ثقة، توفي بَعْدَ سنة (١٧٠ هـ).\nتهذيب الكمال ٧/ ١٥٤ - ١٥٥ (٦٦٥٠)، والكاشف ٢/ ٢٧٦ (٥٥٢٥)، والتهذيب (٦٧٦١).\n(٧) في صحيحه (١٦٤٤).\n(٨) في مصنفه (١٩٣٢).\n(٩) في مصنفه (٤٠٩٣).\n(١٠) في صحيحه ٢/ ١٠١ (٦٠٤).\n(١١) في الجامع الكبير (٥٩٢).\n(١٢) في مسنده (١٣٣٧).\n(١٣) في صحيحه (٢٢٢٣).\n(١٤) المستخرج (١٣٤١).\n(١٥) في صحيحه ١/ ١٦٤ (٦٣٧).\n(١٦) في سننه (١٢٦١).\n(١٧) المستخرج (١٣٤٠).\n(١٨) في السنن الكبرى ٢/ ٢٠.\n(١٩) في سننه (١٢٦٢).\n(٢٠) علل الترمذي: ٨٩ عقيب (١٤٦)، وانظر: العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٢٤٣، والمراسيل: ٩٤، وجامع الترمذي عقيب (٥٢٧)، والضعفاء الكبير ١/ ١٩٨، وعلل الدَّارَقُطْنِيّ ٤/الورقة ٢١.","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>أثر القلب في اختلاف الفقهاء</span>\n(المصلي عِنْدَ نزوله من الركوع إلى السجود، هل يَكُوْن عَلَى يديه أم ركبتيه؟)\nاختلاف الفقهاء في ذَلِكَ عَلَى قولين:\nالأول: توضع الركبتان قَبْلَ اليدين عِنْدَ النّزول إلى السجود.\nوبه قَالَ: مُسْلِم (١) بن يسار (٢)، وسفيان الثوري (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد في رِوَايَة (٥)، وإسحاق بن راهويه (٦)، وَهُوَ مذهب أهل الكوفة مِنْهُمْ: أبو حَنِيْفَة (٧)، وإبراهيم النخعي (٨).\nونقله الترمذي عن أكثر أهل العلم (٩)، وَهُوَ مروي عن عمر بن الخطاب (١٠)، وابنه (١١)، واختاره ابن القيم وغيره (١٢).\nوحجتهم في ذَلِكَ: ما رواه يزيد بن هارون، عن شريك القاضي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قَالَ: «رأيت رَسُوْل الله - ﷺ - إذا سجد يضع ركبتيه قَبْلَ يديه، وإذا نهض رفع يديه قَبْلَ ركبتيه».\n_________\n(١) هُوَ مُسْلِم بن يسار البصري، نزيل مكة، أبو عَبْد الله الفقيه، ويقال لَهُ: مُسْلِم سُكّرة، ومسلم المُصْبِح: ثقة عابد، توفي سنة (١٠٠ هـ) أو بعدها.\nسير أعلام النبلاء ٤/ ٥١٠، والتقريب (٦٦٥٢)، وطبقات الفقهاء: ٩٤.\n(٢) انظر: مصنف عَبْد الرزاق (٢٩٥٨)، وابن أبي شيبة (٢٧١٦).\n(٣) انظر: مختصر اختلاف العلماء، للجصاص ١/ ٢١١.\n(٤) انظر: الأم ١/ ١١٣، والمهذب ١/ ١٧٦، والمجموع ٣/ ٤٢١، وشرح زبد بن ارسلان ١/ ٩٧.\n(٥) وَهُوَ المشهور من مذهب الحنابلة. انظر: الكافي ١/ ١٣٧، والمبدع ١/ ٤٥٢، ومنار السبيل ١/ ٩٤، وكشاف القناع ١/ ٣٥٠.\n(٦) انظر: المغني ١/ ٥٥٤.\n(٧) انظر: شرح معاني الآثار ٢/ ٢٥٤، والمبسوط ١/ ١٣١ - ١٣٢، وبدائع الصنائع ١/ ٢١٥، والبحر الرائق ١/ ٣٣٥.\n(٨) انظر: مصنف عَبْد الرزاق (٢٩٥٦) و(٢٩٥٧)، وابن أبي شيبة (٢٧٠٧).\n(٩) انظر: جامع الترمذي ٢/ ١٥٧ طبعة شاكر.\n(١٠) انظر: مصنف عَبْد الرزاق (٢٩٥٥)، وابن أبي شيبة (٢٧٠٣) و(٢٧٠٤).\n(١١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤٧٠٥).\n(١٢) انظر: زاد المعاد ١/ ٥٧، وظفر الأماني: ٤٠٥.","vol":"1","page":474},{"text":"رَوَاهُ: الدارمي (١)، وأبو داود (٢)، وابن ماجه (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي (٥)، وابن خزيمة (٦)، والطحاوي (٧)، وابن حبان (٨)، والطبراني (٩)، والدارقطني (١٠)، والبيهقي (١١)، والخطيب (١٢)، والحازمي (١٣).\n\nالثاني: توضع اليدان قَبْلَ الركبتين في السجود\nوبه قَالَ: الأوزاعي (١٤)، ومالك (١٥)، وأحمد في الرِّوَايَة الأخرى (١٦)، وَهُوَ مذهب أصحاب الْحَدِيْث (١٧).\nوَقَالَ ابن حزم: وضع اليدين قَبْلَ الركبتين فرض (١٨). وَهُوَ مذهب العترة (١٩).\nواحتجوا: بما رَوَاهُ عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحسن (٢٠)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله\n_________\n(١) في سننه (١٣٢٦).\n(٢) في سننه (٨٣٨).\n(٣) في سننه (٨٨٢).\n(٤) في الجامع الكبير (٢٦٨).\n(٥) في المجتبى ٢/ ٢٠٦ و٢٣٤، وفي الكبرى (٦٧٦).\n(٦) في صحيحه (٦٢٦) و(٦٢٩) وتحرف في الأخير إلى (سهل بن هارون). انظر: إتحاف المهرة ١٣/ ٦٧٢ (١٧٢٩١) وفات أصحاب المسند الجامع التنبيه على هَذَا التحريف.\n(٧) في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٥.\n(٨) في صحيحه (١٩١٢)، وتحرف في موارد الظمآن (٤٨٧) من شريك إلى إسرائيل!!!\n(٩) في الكبير ٢٢/ (١٩٧).\n(١٠) في سننه ١/ ٣٤٥.\n(١١) في الكبرى ٢/ ٩٨.\n(١٢) في موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٤٣٣.\n(١٣) في الاعتبار: ١٦١.\n(١٤) المجموع ٣/ ٤٢١، وانظر: فقه الإمام الأوزاعي ١/ ١٩١.\n(١٥) انظر: الشرح الكبير ١/ ٣٥٣، ومواهب الجليل ١/ ٥٤١، والتاج والإكليل ١/ ٥٤١، والفواكه الدواني ١/ ١٨١، والثمر الداني ١/ ١١٠.\n(١٦) انظر: المغني ١/ ٥٥٤، ومجموعة الفتاوى الكبرى ٢٢/ ٤٤٩.\n(١٧) انظر: مستدرك الْحَاكِم ١/ ٢٢٦، والشرح الكبير ١/ ٢٥٠.\n(١٨) انظر: المحلى ٤/ ١٢٩.\n(١٩) انظر: نيل الأوطار ٢/ ٢٨٢.\n(٢٠) هُوَ مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحسن العلوي الهاشمي، أبو عَبْد الله المدني، كَانَ يلقب بـ (النفس الزكية): ثقة، قتل سنة (١٤٥ هـ) في نصف رَمَضَان.\nتهذيب الكمال ٦/ ٣٦٧ (٥٩٢٩)، والكاشف ٢/ ١٨٥ (٤٩٤٥)، والتقريب (٦٠١٠).","vol":"1","page":475},{"text":"- ﷺ -: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كَمَا يبرك البعير، وليضع يديه قَبْلَ ركبتيه».\nأخرجه أحمد (١)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤)، والطحاوي (٥)،والدارقطني (٦)، والبيهقي (٧)،والحازمي (٨)، وابن حزم (٩)، والبغوي (١٠).\n\nمناقشة الأدلة:\nاحتج القائلون بالمذهب الأول بحديث وائل بن حجر، وأجاب بعضهم (١١) عن دليل أصحاب القَوْل الثاني بأن أعله بمجموعة علل مِنْهَا:\n١ - إنه معارض (١٢) لحديث وائل بن حجر، وحديث وائل أثبت، قَالَهُ الخطابي (١٣).\n٢ - إن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة مقلوب، انقلب لفظه عَلَى بعض الرُّوَاة، والصواب فِيْهِ: «وليضع ركبتيه قَبْلَ يديه».\nفَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث أبو بكر بن أَبِي شيبة (١٤) فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن فضيل، عن عَبْد الله بن سعيد (١٥)، عن جده، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «إذا سجد أحدكم فليبتدئ بركبتيه قَبْلَ يديه ولا يبرك بروك الفحل».\nثُمَّ إن ما حكاه أبو هُرَيْرَة عن فعل رَسُوْل الله - ﷺ - يؤيد ما رَوَاهُ ابن أبي شيبة عَنْهُ،\n_________\n(١) في مسنده ٢/ ٣٨١.\n(٢) ١/ ١٣٩.\n(٣) في سننه (٨٤١).\n(٤) في الكبرى (٦٧٧).\n(٥) في شرح المعاني ١/ ٢٥٤.\n(٦) في سننه ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥.\n(٧) في سننه ٢/ ٩٩ - ١٠٠.\n(٨) في الاعتبار: ١٢١.\n(٩) في المحلى ٤/ ١٢٩.\n(١٠) في شرح السنة ٣/ ١٣٣.\n(١١) هُوَ ابن القيم. انظر: زاد المعاد ١/ ٢٢٣ - ٢٣١، وحاشيته عَلَى سنن أبي داود ٣/ ٧٣ - ٧٥.\n(١٢) ومعلوم لدى أهل الْحَدِيْث أن المعارضة أحد ما يعل بها الحَدِيْث مع التساوي ومع عدم إمكان الترجيح، انظر: أثر علل الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء: ١٤٧ - ١٦٠.\n(١٣) انظر: معالم السنن ١/ ١٧٨.\n(١٤) في مصنفه (٢٧٠٢).\n(١٥) هُوَ عَبْد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أَبُو عباد الليثي، مولاهم، المدني، أخو سعد بن سعيد وَكَانَ الأكبر: متروك، وَقَالَ الذهبي: واه.\nتهذيب الكمال ٤/ ١٤٩ (٣٢٩٣)، والكاشف ١/ ٥٥٨ (٢٧٥٢)، والتقريب (٣٣٥٦).","vol":"1","page":476},{"text":"فرواه ابن أبي داود (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يوسف بن عدي (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن فضيل، عن عَبْد الله بن سعيد، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه كَانَ إذا سجد بدأ بركبتيه قَبْلَ يديه.\n٣ - عَلَى فرض التسليم بكون حَدِيْث أبي هُرَيْرَة محفوظًا، فهو منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه بلفظ: «كنا نضع اليدين قَبْلَ الركبتين، فأُمرنا بوضع الركبتين قَبْلَ اليدين» (٣).\n٤ - حَدِيْث أبي هُرَيْرَة مضطرب في متنه؛ لأن من الرُّوَاة من يقول فِيْهِ: وليضع يديه قَبْلَ ركبتيه، ومنهم من يقول العكس، ومنهم من يقول: وليضع يديه عَلَى ركبتيه، ومنهم من يحذف هَذِهِ الجملة أصلًا.\n٥ - إن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة معلٌ، فَقَدْ تَكَلَّمَ النقاد في رواته، قَالَ البخاري: «مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحسن لا يتابع عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟» (٤).\n٦ - إن لحديث وائل بن حجر شواهد، وأما حَدِيْث أبي هُرَيْرَة فليس كذلك.\n٧ - إن ركبة البعير ليست في يده وإن أطلقوا عَلَى اللتين في اليدين اسم الركبة فإنما هُوَ للتغليب، أما القَوْل بأن ركبتي البعير في يديه فلا يعرف عن أهل اللغة.\n\nوالجواب عَلَى هَذِهِ العلل فِيْمَا يأتي:\n١ - أما قولهم أنه معارض لحديث وائل، فإن حَدِيْث وائل ضعيف، فإنه ليس يروى في الدنيا بإسناد إلا من طريق شريك، وتفرد بِهِ يزيد بن هارون.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «تفرد بِهِ يزيد عن شريك، وَلَمْ يحدث بِهِ عن عاصم بن كليب غَيْر شريك، وشريك ليس بالقوي فِيْمَا يتفرد بِهِ» (٥).\nوَقَالَ الترمذي: «لا نعرف أحدًا رَوَاهُ غَيْر شريك» (٦).\nوشريك يخطئ كثيرًا (٧) لا يحتج بتفرده فكيف وَقَدْ خالف همامًا، إِذْ رَوَاهُ همام،\n_________\n(١) نقله ابن القيم في \" الزاد \" ١/ ٢٢٧.\n(٢) هُوَ يوسف بن عدي بن زريق بن إسماعيل ويقال: يوسف بن عدي بن الصلت بن بسطام التيمي، أبو يعقوب الكوفي، مولى تيم الله، نزيل مصر: ثقة، توفي (٢٣٢ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٣٣ هـ).\nتهذيب الكمال ٨/ ١٩٤ (٧٧٣٩)، والكاشف ٢/ ٤٠٠ (٦٤٤١)، والتقريب (٧٨٧٢).\n(٣) يأتي تخريجه عِنْدَ الجواب عَنْهُ.\n(٤) التاريخ الكبير ١/ ١٣٩.\n(٥) سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٤٥.\n(٦) الجامع الكبير ١/ ٣٠٧.\n(٧) التقريب (٢٧٨٧).","vol":"1","page":477},{"text":"عن شقيق، قَالَ: حَدَّثَنِي عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ - بنحو حَدِيْث شريك (١).\nقَالَ البيهقي: «قَالَ عفان: هَذَا الْحَدِيْث غريب» (٢).\nوشقيق: مجهول لا يعرف (٣)، سكت عَنْهُ ابن أبي حاتم (٤)، وَقَالَ ابن حجر: «مجهول» (٥).\nومع ذَلِكَ نجد همامًا خالف شريكًا فأرسل الْحَدِيْث، وأسنده شريك، قَالَ البيهقي: «هَذَا حَدِيْث يُعدُّ في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام من هَذَا الوجه مرسلًا. هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تَعَالَى» (٦).\nلذا قَالَ الحازمي في \"الاعتبار\": «والمرسل هُوَ المحفوظ» (٧).\nوعليه فحديث وائل فِيْهِ علتان موجبتان لضعفه: الأولى: ضعف شريك، والثانية: مخالفته لهمام في روايته.\n٢ - أما قوله بأن الْحَدِيْث مقلوب فما هُوَ إلا من باب التجويز العقلي، وَلَوْ فتحنا هَذَا الباب ما سلم لنا شيء من الأخبار، وَقَدْ رده الشيخ علي القاري فَقَالَ: «وقول ابن القيم أن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة انقلب متنه عَلَى راويه فِيْهِ نظر، إِذْ لَوْ فتح هَذَا الباب لَمْ يَبْقَ اعتماد عَلَى رِوَايَة راوٍ مع كونها صحيحة» (٨).\nواستدلاله عليه بما رَوَاهُ ابن أبي شيبة وابن أبي داود لا يصلح سندًا لقوله، ففي كلا إسنادهما: عَبْد الله بن سعيد بن أبي شيبة المقبري، كَانَ القطان وابن مهدي لا يحدّثان عَنْهُ. وَقَالَ يحيى القطان: جلست إلى عَبْد الله بن سعيد بن أبي سعيد مجلسًا فعرفت فِيْهِ، يعني: الكذب. وَقَالَ أحمد: منكر الْحَدِيْث متروك الْحَدِيْث. وَقَالَ أبو أحمد الْحَاكِم: ذاهب الْحَدِيْث (٩).\n٣ - أما القَوْل بالنسخ فَقَدْ سبقه إِلَيْهِ ابن خزيمة (١٠)، والخطابي (١١)، والحديث الَّذِيْ\n_________\n(١) أخرجه أبو داود عقيب (٨٣٩)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٩٩.\n(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٩٩.\n(٣) انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٧٩ (٣٧٤٠).\n(٤) الجرح والتعديل ٤/ ٣٧٣.\n(٥) التقريب (٢٨١٩).\n(٦) السنن الكبرى، للبيهقي ٢/ ٩٩.\n(٧) الاعتبار: ١٢٣.\n(٨) مرقاة المفاتيح ١/ ٥٥٢.\n(٩) انظر: تهذيب الكمال ٤/ ١٤٩ (٣٢٩٣).\n(١٠) صَحِيْح ابن خزيمة ١/ ٣١٨ - ٣١٩.\n(١١) معالم السنن:١/ ١٧٨.","vol":"1","page":478},{"text":"استدلوا بِهِ عَلَى النَّسْخ رَوَاهُ ابن خزيمة والبيهقي من طريق إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن جده، عن سلمة، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه فذكره.\nوهذا الْحَدِيْث بهذا السند لا يصلح لإثبات حكم فضلًا عن نسخ غيره، إِذْ إن فِيْهِ راويين ضعيفين:\nالأول: إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْل. قَالَ ابن حبان (١) وابن نمير (٢): «في روايته عن أبيه بعض المناكير».\nالثاني: أبوه إِسْمَاعِيْل بن يحيى. قَالَ الأزدي والدارقطني: «متروك» (٣).\nقَالَ الحازمي: «أما حَدِيْث سعد ففي إسناده مقال، وَلَوْ كَانَ محفوظًا لدل عَلَى النَّسْخ، غَيْر أن المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حَدِيْث نسخ التطبيق» (٤).\nوَقَالَ ابن حجر: «وهذا لَوْ صح لكان قاطعًا للنّزاع، ولكنه من أفراد إِبْرَاهِيْم ابن إِسْمَاعِيْل بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، وهما ضعيفان» (٥).\n٤ - وأما قولهم باضطراب متنه، فإن الَّذِيْ اتفقت عليه كلمة الْمُحَدِّثِيْنَ أن شرط الاضطراب تساوي أوجه الرِّوَايَة من غَيْر ترجيح (٦)، فإن ترجحت إحدى الروايات بوجه من وجوه الترجيح المعتبرة انتفى الاضطراب (٧).\nوإذا علمنا مِمَّا مضى أن حَدِيْث مُحَمَّد بن فضيل، عن عَبْد الله بن سعيد، عن أبي هُرَيْرَة، لا تقوم الحجة بِهِ، وذلك لضعف عَبْد الله بن سعيد، فكيف تتساوى وجوه الرِّوَايَة؟!\n٥ - أما دعوى إعلال النقاد لَهُ، فليس في كلام الإمام البخاري ما يدل عَلَى إعلاله لَهُ، فغاية مراد الإمام البخاري من قوله هَذَا تشخيص حالة التفرد، وذلك لاهتمامهم بناحية التفرد –كَمَا مضى بنا عِنْدَ كلامنا عن التفرد–.\n_________\n(١) الثقات ٨/ ٨٣.\n(٢) انظر: تهذيب الكمال ١/ ١٠١ (١٤٥).\n(٣) انظر: تهذيب الكمال ١/ ٢٥٩ (٤٨٥)، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٣٦.\n(٤) الاعتبار: ١٢٢.\n(٥) فتح الباري ٢/ ٢٩١.\n(٦) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٨٤ وفي طبعتنا: ١٩٢ - ١٩٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٠ وفي طبعتنا ١/ ٢٩٠ - ٢٩١.\n(٧) انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٨٤ وفي طبعتنا: ٢٢٦، وشرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٠ وفي طبعتنا ١/ ٢٩١.","vol":"1","page":479},{"text":"ومحمد بن عَبْد الله الملقب بالنفس الزكية (١) ثقة (٢)، لذا قَالَ ابن التركماني: «وثّقه النسائي وقول البخاري «لا يتابع عَلَى حديثه» ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النسائي» (٣).\nوأما قوله: «لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟».\nفإنما يتأتى الإعلال بِهِ عَلَى شرط الإمام البخاري ﵀ من عدم الاكتفاء بالمعاصرة، أما الجمهور فعلى مذهب الإمام مُسْلِم من الاكتفاء بالمعاصرة مع إمكان اللقاء (٤)، وما في أيدينا تطبيق لهذه القاعدة، فأبو الزناد – عَبْد الله بن ذكوان – مدنيٌّ عاش في الْمَدِيْنَة ومات فِيْهَا سنة (١٣٠ هـ) (٥)، ومحمد بن عَبْد الله مدنيٌّ أَيْضًا عاش في الْمَدِيْنَة، وخرج بالمدينة عَلَى أبي جعفر المنصور، واستولى عَلَى الْمَدِيْنَة سنة (١٤٥ هـ) وفيها قتل (٦).\nفالمعاصرة موجودة، وإمكان اللقاء قريب بَلْ هُوَ شبه المتحقق، حَتَّى إننا نجد الذهبي في \"السير\" (٧) يقول: «حدّث عن نافع وأبي الزناد».\n٦ - دعوى وجود الشواهد لحديث وائل، فهي دعوى عارية عن المفهوم عِنْدَ التحقيق العلمي، إِذْ ذكروا لَهُ أربعة شواهد هِيَ:\nالأول: ما روي من طريق العلاء بن إسماعيل العطار، عن حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس: «رأيت رَسُوْل الله - ﷺ - انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه».\nرَوَاهُ: الدَّارَقُطْنِيّ (٨)، وابن حزم (٩)، والحاكم (١٠)، والبيهقي (١١)، والحازمي (١٢).\n_________\n(١) انظر: تاريخ خليفة: ٤٢١، وتاريخ الطبري ٤/ ٤٢٧، والتحفة اللطيفة في تاريخ الْمَدِيْنَة الشريفة ١/ ٤٣.\n(٢) تقريب التهذيب (٦٠١٠).\n(٣) الجوهر النقي ٢/ ١٠٠.\n(٤) انظر: مقدمة صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٢٣، والمنهل الروي: ٤٨.\n(٥) انظر: تهذيب الكمال ٤/ ١٢٥ - ١٢٦.\n(٦) انظر: الكامل في التاريخ ٥/ ٢ فما بعدها.\n(٧) سير أعلام النبلاء ٦/ ٢١٠، وانظر: الكاشف ٢/ ١٨٥ - ١٨٦، وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٥٣.\n(٨) سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٤٥.\n(٩) المحلى ٤/ ١٢٩.\n(١٠) المستدرك ١/ ٢٢٦.\n(١١) السنن الكبرى، للبيهقي ٢/ ٩٩.\n(١٢) الاعتبار: ١٢٢.","vol":"1","page":480},{"text":"قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: «تفرد بِهِ العلاء بن إِسْمَاعِيْل، عن حفص بهذا الإسناد» (١) وبنحوه قَالَ البيهقي (٢) والعلاء مجهول لا يعرف (٣)، قَالَ ابن حجر: «قَالَ البيهقي في \"الْمَعْرِفَة\" تفرد بِهِ العلاء بن إِسْمَاعِيْل العطار وَهُوَ مجهول» (٤). وسأل ابن أَبِي حاتم أباه عن هَذَا الْحَدِيْث فَقَالَ: «حَدِيْث منكر» (٥).\nوأيضًا فَقَدْ خالف العلاء عمر بن حفص (٦) –وَهُوَ من أثبت الناس في أبيه- (٧)، فرواه عن أبيه، عن الأعمش، عن إِبْرَاهِيْم، عن أصحاب عَبْد الله: علقمة والأسود قالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرَّ بَعْدَ ركوعه عَلَى ركبتيه قَبْلَ يديه (٨). فجعله من مسند عمر لا من مسند أنس.\nقَالَ ابن حجر: «وخالفه عمر بن حفص بن غياث – وَهُوَ من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وغيره، عن عمر موقوفًا عليه، وهذا هُوَ المحفوظ» (٩).\nالثاني: حَدِيْث سعد بن أبي وقاص، وَقَدْ قدمنا الكلام عليه (١٠).\nالثالث: ما رواه البيهقي (١١) من طريق مُحَمَّد بن حجر، عن سعيد بن عَبْد الجبار بن وائل، عن أمه، عن وائل بن حجر: «صليت خلف النَّبِيّ - ﷺ - ثُمَّ سجد فكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه».\nوَهُوَ سند ضعيف: مُحَمَّد بن حجر، قَالَ البخاري: «فِيْهِ نظر» (١٢)، وَقَالَ ابن حبان: «يروي عن عمه سعيد بن عَبْد الجبار، عن أبيه – وائل بن حجر – بنسخة منكرة، فِيْهَا أشياء لها أصول من حَدِيْث رَسُوْل الله - ﷺ -، وليس من حَدِيْث وائل بن حجر، وفيها\n_________\n(١) سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ٣٤٥.\n(٢) السنن الكبرى، للبيهقي ٢/ ٩٩.\n(٣) انظر: لسان الميزان ٤/ ١٨٢.\n(٤) التلخيص الحبير ١/ ٢٧١.\n(٥) علل الْحَدِيْث، لابن أبي حاتم ١/ ١٨٨.\n(٦) هُوَ عمر بن حفص بن غياث أبو حفص الكوفي: ثقة رُبَّمَا وهم، توفي سنة (٢٢٢ هـ).\nتهذيب الكمال ٥/ ٣٣٩ (٤٨٠٦)، والكاشف ٢/ ٥٧ (٤٠٣٨)، والتقريب (٤٨٨٠).\n(٧) انظر: لسان الميزان ٤/ ١٨٣.\n(٨) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٦.\n(٩) لسان الميزان ٤/ ١٨٣.\n(١٠) الصفحة: ٢٣٧.\n(١١) في السنن الكبرى، لَهُ ٢/ ٩٩.\n(١٢) التاريخ الكبير ١/ ٦٩، وانظر: الضعفاء، للعقيلي ٤/ ٥٩، والكامل، لابن عدي ٧/ ٣٤٣.","vol":"1","page":481},{"text":"أشياء من حَدِيث وائل بن حجر مختصرة جاء بِهَا عَلَى التقصي وأفرط فِيْهِ، ومنها أشياء موضوعة ليس يشبه كلام رَسُوْل الله - ﷺ - لا يجوز الاحتجاج بِهِ» (١).\nوفيه أَيْضًا: سعيد بن عَبْد الجبار، قَالَ النسائي: «ليس بالقوي» (٢).\n٧ - أما قوله بأن ركبتي البعير ليست في يديه، وأنه لا يعرف عن أهل اللغة ذَلِكَ، فمنقوض بتصريح كبار أئمة اللغة بأن ركبتي البعير في يديه مِنْهُمْ: الأزهري (٣)، وابن سيده (٤)، وابن منظور (٥)، وغيرهم (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>المبحث الثامن\nالاختلاف بسبب التصحيف والتحريف</span>\nالتصحيف والتحريف من الأمور الطارئة الَّتِيْ تقع في الْحَدِيْث سندًا أو متنًا عِنْدَ بعض الرُّوَاة، وَهُوَ من الأمور المؤدية إلى الاختلاف في الْحَدِيْث. فيحصل لبعض الرُّوَاة أوهام تقع في السند أَوْ في الْمَتْن بتغيير النقط أو الشكل أو الحروف.\nوهذا النوع من الخطأ يسمى عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ بـ (التصحيف والتحريف).\nوالتصحيف هُوَ: تغيير في نقط الحروف أو حركاتها مع بقاء صورة الخط (٧).\nوالتحريف: هُوَ العدول بالشيء عن جهته، وحرَّف الكلام تحريفًا عدل بِهِ عن جهته، وَقَدْ يَكُوْن بالزيادة فِيْهِ، أو النقص مِنْهُ، وَقَدْ يَكُوْن بتبديل بعض كلماته، وَقَدْ يَكُوْن بجعله عَلَى غَيْر المراد مِنْهُ؛ فالتحريف أعم من التصحيف (٨).\nولابد من الإشارة إلى أن المتقدمين كانوا يطلقون المصحف والمحرف جميعًا عَلَى شيء واحد، ولكن الحافظ ابن حجر جعلهما شيئين وخالف بينهما، فَقَدْ قَالَ: «إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق فإن كَانَ ذَلِكَ بالنسبة إلى النقط فالمصحف، وإن كَانَ بالنسبة إلى الشكل فالمحرّف» (٩).\n_________\n(١) المجروحين ٢/ ٢٨٤.\n(٢) الضعفاء (٢٦٥).\n(٣) انظر: تهذيب اللغة ١٠/ ٢١٦.\n(٤) انظر: المحكم ٧/ ١٦.\n(٥) انظر: لسان العرب ١/ ٢٢٣ (ركب).\n(٦) انظر: غريب الْحَدِيْث، للسرقسطي ٢/ ٧٠، والمحلى ٤/ ١٢٩.\n(٧) تصحيفات الْمُحَدِّثِيْنَ ١/ ٣٩.\n(٨) تصحيفات الْمُحَدِّثِيْنَ ١/ ٣٩.\n(٩) نُزهة النظر: ١٢٧، وانظر: تدريب الرَّاوِي ٢/ ١٩٥، وألفية السيوطي: ٢٠٣، وتوضيح الأفكار ٢/\n=","vol":"1","page":482},{"text":"وعلى هَذَا فالتصحيف هُوَ الَّذِيْ يَكُوْن في النقط؛ أي في الحروف المتشابهة الَّتِيْ تختلف في قراءتها مثل: الباء والتاء والثاء، والجيم والحاء المهملة والخاء المعجمة، والدال المهملة والذال المعجمة، والراء والزاي.\nومعرفة هَذَا الفن من فنون علم الْحَدِيْث لَهُ أهمية كبيرة (١)؛ وذلك لما فِيْهِ من\nتنقية الأحاديث النبوية مِمَّا شابها في بعض الألفاظ سواء كَانَ في متونها أم في رجال أسانيدها.\nوعندما كثر التصحيف والتحريف بَيْنَ الناس شرع الحفاظ من أهل الْحَدِيْث\n_________\n=\n٤١٩ - مع حاشية محيي الدين عَبْد الحميد.\nوَقَالَ الدكتور موفق بن عَبْد الله في كتابه \" توثيق النصوص \": ١٦٦: «وسبق الحافظ ابن حجر في هَذَا التفريق الإمام العسكري في كتابه \" شرح ما يقع فِيْهِ التصحيف والتحريف \"».\n(١) ولأهمية هَذَا الفن من فنون علم الْحَدِيْث فَقَدْ صنف فِيْهِ العلماء عدة كَتَبَ مِنْهَا:\nتصحيف العلماء: لأبي مُحَمَّد عَبْد الله بن مُسْلِم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦ هـ).\nالتنبيه عَلَى حدوث التصحيف: لحمزة بن الحسن الأصفهاني (ت ٣٦٠ هـ)، وَهُوَ مطبوع.\nالتنبيهات عَلَى أغاليط الرُّوَاة: لأبي نعيم علي بن حمزة البصري (ت ٣٧٥ هـ).\nشرح ما يقع فِيْهِ التصحيف والتحريف: لأبي أحمد الحسن بن عَبْد الله العسكري (ت ٣٨٢ هـ).\nتصحيفات الْمُحَدِّثِيْنَ: لأبي أحمد الحسن بن عَبْد الله العسكري، وَهُوَ مطبوع.\nتصحيفات الْمُحَدِّثِيْنَ: للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ (ت ٣٨٥ هـ).\nإصلاح خطأ الْمُحَدِّثِيْنَ: لأبي سليمان حمد بن مُحَمَّد الخطابي (ت ٣٨٨ هـ).\nالرد عَلَى حمزة في حدوث التصحيف: لإسحاق بن أحمد بن شبيب (ت ٤٠٥ هـ).\nمتفق التصحيف: لأبي علي الحسن بن رشيق القيرواني (ت ٤٥٦ هـ).\nتلخيص المتشابه في الرسم، وحماية ما أشكل مِنْهُ عن بوادر التصحيف والوهم: للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ).\nتالي التلخيص: لأبي بكر أحمد بن علي الْخَطِيْب (ت ٤٦٣ هـ).\nمشارق الأنوار عَلَى صَحِيْح الآثار: لأبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ).\nما يؤمن فِيْهِ التصحيف من رجال الأندلس: لأبي الوليد يوسف بن عَبْد العزيز المعروف بابن الدباغ (ت ٥٤٦ هـ).\nمطالع الأنوار: لأبي إسحاق إِبْرَاهِيْم بن يوسف بن إِبْرَاهِيْم المعروف بابن قرقول (ت ٥٦٩ هـ).\nالتصحيف والتحريف: لأبي الفتح عثمان بن عيسى الموصلي (ت ٦٠٠ هـ).\nتصحيح التصحيف وتحرير التحريف: لخليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ).\nتحبير الموشين فِيْمَا يقال لَهُ بالسين والشين: للفيروزآبادي (ت ٨١٧ هـ).\nالتطريف في التصحيف لأبي الفضل السيوطي (ت ٩١١ هـ).\nالتنبيه عَلَى غلط الجاهل والتنبيه: لابن كمال باشا (ت ٩٤٠ هـ).\nوَقَدْ ساق هَذِهِ الكتب ورتبها موفق بن عَبْد الله في كتابه \" توثيق النصوص \": ١٧٤ - ١٧٨.","vol":"1","page":483},{"text":"بتصنيف كتب: (التصحيف والتحريف) وكتب (المؤتلف والمختلف) (١)، وهذا الفن فن جليل لما يحتاج إِلَيْهِ من الدقة والفهم واليقظة، وَلَمْ ينهض بِهِ إلا الحفاظ الحاذقون قَالَ ابن الصَّلاَحِ: «هَذَا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ» (٢).\nوالسبب في وقوع التصحيف والإكثار مِنْهُ إنما يحصل غالبًا للآخذ من الصحف وبطون الكتب، دون تلق للحديث عن أستاذ من ذوي الاختصاص؛ لِذَلِكَ حذر أئمة الْحَدِيْث من عمل هَذَا شأنه، قَالَ سعيد بن عَبْد العزيز التنوخي (٣): «لا تحملوا العلم عن صحفي، ولا تأخذوا القرآن من مصحفي» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>أقسام التصحيف</span>\nللتصحيف بحسب وجوده وتفرعه أقسام. ينقسم إِلَيْهَا وَهِيَ ستة أنواع:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>القسم الأول: التصحيف في الإسناد:</span>\nمثاله: حَدِيْث شعبة، عن العوام بن مراجم (٥)، عن أبي عثمان النهدي (٦)، عن\n_________\n(١) الْمُؤْتَلِف لغة: اسم فاعل من الائتلاف بمعنى الاجتماع والتلاقي، وَهُوَ ضد النفرة، قَالَ ابن فارس: الهمزة واللام والفاء أصل واحد يدل عَلَى انضمام الشيء إلى الشيء، والأشياء الكثيرة أَيْضًا. مقاييس اللغة ١/ ١٣١ (ألف)، وانظر: شرح علي القاري عَلَى النخبة:٢٢٤، وتيسر مصطلح الْحَدِيْث: ٢٠٨.\nوالمختلف لغة: اسم فاعل من الاختلاف، وَهُوَ ضد الاتفاق، يقال: تخالف الأمران، واختلفا إذا لَمْ يتفقا. وكل ما لَمْ يتساوَ فَقَدْ تخالف واختلف. لسان العرب ٩/ ٩١ (خلف)، وانظر: شرح علي القاري عَلَى النخبة: ٢٢٤، وتيسر مصطلح الْحَدِيْث: ٢٠٨.\nوالمؤتلف والمختلف في اصطلاح الْمُحَدِّثِيْنَ: هُوَ ما يتفق في الخط دون اللفظ. فتح المغيث ٣/ ٢١٣.\nوَهُوَ فن مهم للغاية، وفيه عدة مؤلفات سردها الدكتور موفق في كتابه \" توثيق النصوص \": ١٨٣ - ١٩٤ فبلغ بِهَا ستين.\n(٢) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٢، وطبعتنا: ٤٤٨.\n(٣) هُوَ سعيد بن عَبْد العزيز التنوخي الدمشقي: ثقة إمام، لكنه اختلط في آخر أمره، توفي سنة (١٦٧هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٣ هـ)، وَقِيْلَ: (١٦٤هـ).\nسير أعلام النبلاء ٨/ ٣٢، والكاشف ١/ ٤٤٠ (١٩٢٦)، والتقريب (٢٣٥٨).\n(٤) الجرح والتعديل ٢/ ٣١، وتصحيفات الْمُحَدِّثِيْنَ ١/ ٧١، وشرح ما يقع فِيْهِ التصحيف: ١٣، والتمهيد ١/ ٤٦، وفتح المغيث ٢/ ٢٣٢.\n(٥) انظر: الإكمال ٧/ ١٨٦.\n(٦) بفتح النون وسكون الهاء. التقريب (٤٠١٧).","vol":"1","page":484},{"text":"عثمان بن عفان، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - ﷺ -: «لتؤدنَّ الحقوق إلى أهلها ... الْحَدِيْث» (١).\nوَقَدْ صحف فِيْهِ يحيى بن معين، فَقَالَ: «ابن مزاحم» - بالزاي والحاء - وصوابه: «ابن مراجم» -بالراء المهملة والجيم- (٢).\nومنه ما رواه الإمام أحمد (٣)، من طريق شعبة، قَالَ: حَدَّثَنَا مالك بن عرفطة - قَالَ (٤): وإنما هُوَ خالد بن علقمة - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْد خير يحدّث، عن عائشة، عن النَّبِيّ - ﷺ -: «أنه نهى عن: الدباء (٥)، والحنتم (٦)، والمزفت (٧»).\nوَقَدْ أخطأ الإمام شعبة بن الحجاج فصحف في هَذَا الاسم فَقَالَ: «مالك بن عرفطة»، وصوابه: «خالد بن علقمة» كَمَا نبه عَلَى ذَلِكَ الإمام أحمد -كَمَا سبق- (٨) وَقَدْ رَوَاهُ أبو عوانة، عن شعبة، فأخطأ فِيْهِ كذلك فِيْمَا أخرجه الْخَطِيْب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٩).\nثُمَّ رجع إلى الصواب فِيْمَا أخرجه عَنْهُ الْخَطِيْب في \"تاريخ بغداد\" (١٠) وَقَالَ: «عن شعبة، عن خالد بن علقمة، عن عَبْد خير، بِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>القسم الثاني: التصحيف في الْمَتْن:</span>\nومثاله حَدِيْث أنس مرفوعًا: «ثُمَّ يخرج من النار من قَالَ: لا إله إلا الله، وَكَانَ في قلبه من الخير ما يزن ذرة» (١١).\n_________\n(١) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في العلل ٣/ ٦٤ - ٦٥ س٢٨٧، وفي المؤتلف والمختلف ٣/ ٢٠٧٨ - ٢٠٧٩.\n(٢) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٢، وطبعتنا: ٤٤٨.\n(٣) في مسنده ٦/ ٢٤٤، وكذلك أخرجه الطيالسي (١٥٣٨)، وإسحاق بن راهويه (١٢٢٩) و(١٢٤٩).\n(٤) القائل هُوَ: عبد الله بن الإمام أحمد راوي المسند عن أبيه.\n(٥) الدباء: القرع، واحدها دُباءة، كانوا ينتبذون فِيْهَا فتسرع الشدة في الشراب، وتحريم الانتباذ في هَذِهِ الظروف كَانَ في صدر الإِسْلاَم ثُمَّ نسخ، وَهُوَ المذهب، وذهب الإمام مالك وأحمد إلى بقاء التحريم. النهاية ٢/ ٩٦.\n(٦) الحنتم: جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فِيْهَا إلى الْمَدِيْنَة، ثُمَّ اتسع فِيْهَا فقيل للخزف كله حنتم، واحدها حنتمة؛ وإنما نهي عن الانتباذ فِيْهَا لأنها تسرع الشدة فِيْهَا لأجل دهنها. وَقِيْلَ: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهي عَنْهَا من عملها. والأول أوجه. النهاية ١/ ٤٤٨.\n(٧) المزفت: هُوَ الإناء الَّذِيْ طلي بالزفت، وَهُوَ نوع من القار ثُمَّ انتبذ فِيْهِ. النهاية ٢/ ٣٠٤.\n(٨) وكذا نبه عَلَى هَذَا الوهم في \" علله \" برواية ابنه ٢/ ٣٣ - ٣٤.\n(٩) ٢/ ٦١.\n(١٠) تاريخ بغداد ٧/ ٤٠٠.\n(١١) أخرجه أحمد ٣/ ١١٦ و١٧٣ و٢٧٦، وعبد بن حميد (١١٧٣)، والبخاري ١/ ١٧ (٤٤) و٩/ ١٤٩\n=","vol":"1","page":485},{"text":"قَالَ ابن الصَّلاَحِ: «قَالَ فِيْهِ شعبة: «ذُرَةً» - بالضم والتخفيف - ونسب فِيْهِ إلى التصحيف» (١)\nومثّل ابن الصَّلاَحِ لتصحيف الْمَتْن بمثال آخر فَقَالَ: «وفي حَدِيْث أبي ذر: «تعين الصانع»، قَالَ فِيْهِ هشام بن عروة - بالضاء المعجمة - وَهُوَ تصحيفٌ، والصواب ما رواه الزهري: «الصانع» - بالصاد المهملة - (٢) ضد الأخرق (٣») (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>القسم الثالث: تصحيف البصر:</span>\nوَهُوَ سوء القراءة بسبب تشابه الحروف والكلمات وهذا يحصل في الأعم لِمَنْ يأخذ من الصحف دون تلقٍ.\nمثاله: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إِلَيْهِ بإسناده عن زيد بن ثابت: «أن رَسُوْل الله - ﷺ - احتجم في المسجد» قَالَ ابن الصَّلاَحِ: «إنما هُوَ بالراء: «احتجر في المسجد بخص أو حصير حجرة يصلي فِيْهَا» (٥) فصحّفه ابن لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سَمَاع» (٦).\nوَقَالَ الإمام مُسْلِم: «هَذِهِ رِوَايَة فاسدة من كُلّ جهة. فاحشٌ خطؤها في الْمَتْن\n_________\n=\n(٧٤١٠)، ومسلم ١/ ١٢٥ (١٩٣) (٣٢٥)، وابن ماجه (٤٣١٢)، والترمذي (٢٥٩٣).\n(١) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٣، وفي طبعتنا: ٤٥٠.\n(٢) قَالَ الحافظ العراقي في شرح التبصرة:٢/ ٢٩٦، وطبعتنا ٢/ ٤٢٣: «وكقول هشام بن عروة في حَدِيْث أبي ذر: «تعين ضايعًا» بالضاد المعجمة، والياء آخر الحروف، والصواب بالمهملة والنون»، ومثله في تدريب الرَّاوِي ٢/ ١١٤.\nوهذا جزء من حَدِيْث أخرجه البخاري ٣/ ١٨٨ (٢٥١٨)، ومسلم ١/ ٦٢ (٨٤) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مُراوح، عن أبي ذر، قَالَ: قلت: يا رَسُوْل الله ... وفيهما: «تعين صانعًا»، وعند مُسْلِم أَيْضًا بلفظ: «فتعين الصانع»، هكذا في الأصول المطبوعة لـ \" الصحيحين \": «صانعًا) - بالصاد المهملة والنون - ومثل ذَلِكَ في مسند الحميدي (١٣١)، ومسند الإمام أحمد ٥/ ١٥٠ و٥/ ١٧١، وفي فتح الباري ٥/ ١٤٨: «ضائعًا»، وفي عمدة القارئ ١٣/ ٧٩: «ضايعًا». وانظر تفصيل ذَلِكَ في شرح مُسْلِم للنووي ١/ ٢٧١، وفتح الباري ٥/ ١٤٩، وعمدة القاري ١٣/ ٨٠.\n(٣) الأخرق: هُوَ الَّذِيْ ليس بصانع ولا يحسن العمل، يقال: رجل أخرق: لا صنعة لَهُ، والجمع خرق - بضم ثُمَّ سكون - وامرأة خرقاء، كذلك. انظر: فتح الباري ٥/ ١٤٩.\n(٤) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٤، وفي طبعتنا: ٤٥.\n(٥) أخرجه البخاري ٨/ ٣٤ (٦١١٣)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨١)، وفي التمييز (٥٧)، وأخرجه البخاري أَيْضًا ١/ ١٨٦ (٧٣١) و٩/ ١١٧ (٧٢٩٠)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨١) بلفظ: «اتخذ حجرة».\n(٦) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٤٤٩.","vol":"1","page":486},{"text":"والإسناد، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده» (١).\nوَقَدْ وصف السخاوي تصحيف البصر بأنه الأكثر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>القسم الرابع: تصحيف السمع:</span>\nويحدث بسبب تشابه مخارج الكلمات في النطق فيختلط الأمر عَلَى السامع فيقع في التصحيف أَوْ التحريف.\nنحو حَدِيْث لـ: «عاصم الأحول»، رَوَاهُ بعضهم فَقَالَ: «عن واصل الأحدب» وَقَدْ ذَكَرَ الإمام الدَّارَقُطْنِيّ أنَّهُ من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر قَالَ ابن الصَّلاَحِ: «كأنه ذهب - والله أعلم - إلى أن ذَلِكَ مِمَّا لا يشتبه من حَيْثُ الكتابة، وإنما أخطأ فِيْهِ سمع من رَوَاهُ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>القسم الخامس: تصحيف اللفظ</span>\nومثاله ما ورد عن الدَّارَقُطْنِيّ: أن أبا بكر الصولي (٤) أملى في الجامع حَدِيْث أبي أيوب: «من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال» (٥)، فَقَالَ فِيْهِ: «شيئًا» - بالشين والياء - (٦).\nقَالَ ابن الصَّلاَحِ: «تصحيف اللفظ وَهُوَ الأكثر» (٧).\n_________\n(١) التمييز: ١٤٠.\n(٢) فتح المغيث ٣/ ٧١.\n(٣) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٦، وفي طبعتنا: ٤٥٣.\n(٤) هُوَ محمد بن يحيى بن عَبْد الله بن العباس بن محمد بن صول، أبو بكر المعروف بالصولي، كَانَ أحد العلماء بفنون الآداب، حسن الْمَعْرِفَة بأخبار الملوك وأيام الخلفاء، ومآثر الأشراف، وطبقات الشعراء، توفي سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة .. انظر: تاريخ بغداد ٣/ ٤٢٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٠٩، والسير ١٥/ ٣٠١.\nوالصولي: بضم الصاد المهملة، وفي آخرها اللام، هَذِهِ النسبة إلى صول، وهم اسم لبعض أجداده. الأنساب ٣/ ٥٧٢.\n(٥) حَدِيْث أبي أيوب: أخرجه الطيالسي (٥٩٤)، وعبد الرزاق (٧٩١٨)، والحميدي (٣٨١) و(٣٨٢)، وابن أبي شيبة (٩٧٢٣)، وأحمد ٥/ ٤١٧ و٤١٩، وعبد بن حميد (٢٢٨)، والدارمي (١٧٦١)، ومسلم ٣/ ١٦٩ (١١٦٤)، وأبو داود (٢٤٣٣)، وابن ماجه (١٧١٦)، والترمذي (٧٥٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٣٣٧) و(٢٣٣٨)، وابن حبان (٣٦٣٤)، والبيهقي ٤/ ٣٩٢، والبغوي (١٧٨٠).\n(٦) تاريخ بغداد ٣/ ٤٣١، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٥، وفي طبعتنا: ٤٥٢.\n(٧) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٦، وفي طبعتنا: ٤٥٣.","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>القسم السادس: تصحيف المعنى دون اللفظ:</span>\nمثاله: قَوْل مُحَمَّد بن المثنى (١): «نحن قوم لنا شرف، نحن من عَنَزة» (٢) قَالَ ابن الصَّلاَحِ: «يريد ما روي: «أن النَّبِيّ - ﷺ - صلى إلى عنزة» (٣) فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة هاهنا حربة نصبت بَيْنَ يديه فصلى إليها» (٤).\n_________\n(١) هُوَ مُحَمَّد بن المثنى بن عبيد العنَزي -بفتح النون والزاي- أبو موسى البصري المعروف بالزمن: ثقة ثبت توفي (٢٥٢هـ). تهذيب الكمال ٥/ ٤٩٣ (٦١٧٠)، والكاشف ٢/ ٢١٤ (٥١٣٤)، والتقريب (٦٢٦٤).\n(٢) بفتح العين المهملة والنون. انظر: الأنساب ٤/ ٢٢١، وتاج العروس ١٥/ ٢٤٨.\n(٣) هَذِهِ إشارة إلى حَدِيْث ورد عن جَمَاعَة من الصَّحَابَة. انظر مثلًا: مسند الإمام أحمد ٤/ ٣٠٨، وصحيح البخاري ٢/ ٢٥ (٩٧٣)، وصحيح مُسْلِم ٢/ ٥٥ (٥٠١) (٢٤٦)، وابن ماجه (١٣٠٤).\n(٤) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ٢٥٤ - ٢٥٥، وفي طبعتنا: ٤٥١، وانظر في معنى العنزة: الصحاح ٣/ ٨٨٧، وتاج العروس ١٥/ ٢٤٧.","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>الخاتمة في خلاصة نتائج البحث</span>\n١ - الاختلافات الحديثية سواء أكَانَتْ في الإسناد أم في الْمَتْن؟ من القضايا الَّتِي أدلى بِهَا الْمُحَدِّثُوْنَ لها أهمية كبيرة.\n٢ - الاختلافات مِنْهَا ما يؤثر في صحة الْحَدِيْث، ومنها ما لا يؤثر، ومرجع ذَلِكَ إِلَى نظر النقاد وصيارفة الْحَدِيْث.\n٣ - بَعْض الاختلافات تؤثر في حفظ الرَّاوِي وضبطه، وتقدح في مروياته وصحة الاعتماد عَلَيْهَا والاستدلال بِهَا.\n٤ - الاختلاف والاضطراب بَيْنَهُمَا عموم وخصوص فكل مضطرب مختلف وَلَيْسَ كُلّ مختلف مضطرب.\n٥ - يراد بالاضطراب في الأعم الأغلب الاختلاف القادح.\n٦ - لا يمكن الحكم في الاضطراب والاختلاف إلا بجمع الطرق والنظر والموازنة والمقارنة.\n٧ - إن مَعْرِفَة الخطأ في حَدِيْث الضعيف يحتاج إِلَى دقة وجهد كبير كَمَا هُوَ الحال في مَعْرِفَة الخطأ في حَدِيْث الثقة.\n٨ - التفرد بحد ذاته لَيْسَ علة، وإنما يَكُوْن أحيانًا سببًا من أسباب العلة، ويلقي الضوء عَلَى العلة ويبين ما يكمن في أعماق الراوية من خطأ ووهم.\n٩ - المجروحون جرحًا شديدًا - كالفساق والمتهمين والمتروكين - لا تنفعهم المتابعات إذ إن تفردهم يؤيد التهمة عِنْدَ الباحث الناقد الفهم.\n١٠ - مَعْرِفَة الاختلافات في المتون والأسانيد داخل في علم العلل الَّذِي هُوَ كالميزان لبيان الخطأ والصواب والصَّحِيْح والمعوج.\n١١ - أولى الفقهاء جانب النقد الحديثي اهتمامًا خاصًا، وذلك من خلال تتبعهم لأقوال النقاد، واستعمالها أداة في تفنيد أدلة الخصوم، وَهُوَ دليل واضح عَلَى عمق الثقافة الحديثية عندهم، وعلى قوة الربط بَيْنَ هذين العلمين الشريفين.\n١٢ - لما تقدم يبدو لي من المهم جدًا تشجيع الدراسات الَّتِي تربط بَيْنَ الفقه ومصادره، وخصوصًا تِلْكَ الَّتِي تربط بينه وبين علوم الْحَدِيْث المختلفة.","vol":"1","page":489},{"text":"Abstract\n\nThe science of honorable Hadith، is one of the noblest Al-Shareha sciences، rather it is the noblest one at all after the study of the Holy Quran which is the root of the right way. Thus we find the mohdtheen waste their ages in the following Hadith ways and criticizing as well as studying. Till، they exaggerate to the extent in searching، criticizing and testing the different sources its ways and illness. Thus the scientific knowledge of Hadith illness is the major part and its field which the mohdtheen skills and criticism are shown in.\nThat is why Hadith science has strong correlation with the Islamic Philology، because we find a greater part of Philology come from Hadith that is why Hadith is one of the main sources to the Islamic Philology. It is known that there are many differences in Hadith، and these differences are divided into the source and the body، and some of them are taken part between the body and the source. These differences have great role in the difference of Philologist. Thus I have the motive to collect these differences and make indexes and arranging with the scientific rule to every type of these differences، then I mention the arbitrator summary of Hadith after making reference to the savant. Afterwards I remember what you are arranged on these differences from difference in the standpoints of the jurists and their views a result of this new difference.\nFrom here combining Hadith science with the science of religious law arrived، and I gave little this binding by that you were remembered with a suitable detailing، a sample or more clearing an egoistic of this difference is in the difference of the jurists.\nThus، the thesis falls into four chapters:\nThe thesis is published with an introduction to show the","vol":"1","page":491},{"text":"nature of difference as well as other cases that are relative to it. This chapter falls into four sections:\nSection one: I defined the 'difference' philologically and terminologically.\nSection two: I mention the disparity between the 'difference'.\nSection three: I explain the types of difference.\nSection four: I discuss the reasons of differences، it falls into four demands:\nDemand one: I discuss the realizing of difference.\nDemand two: I mention the importance of difference in the source &amp; body.\nDemand three: I discuss how to discover the difference.\nDemand four: I discuss the operative difference and the inoperative differences.\nChapter one: I devoted it to discuss the differences in source and it has an introduction and two sections:\nIn the introduction، I discuss the definition of source philologically and terminologically and I show the importance of source.\nSection one: I explain fraud and its effect in the difference of Hadith and its effect in the jurist difference.\nSection two: I discuss the alienated and their effects on Hadith difference، and its effect in the jurist difference.\nChapter two: devoted to the differences in the body، and it falls in eight sections:\nSection one: I discuss the Hadith story in sense، and its effect in the jurist difference.\nSection two: I show the difference of Hadith to the Holy Quran، and its effect in the jurist difference.\nSection three: I explain the difference of Hadith to another strong one، and its effect in the jurist difference.","vol":"1","page":492},{"text":"Section four: I talk about the difference of Hadith legal opinion narrator and its effect in the jurist difference.\nSection five: I discuss the contradiction of Hadith to the analogy، and its effect in the jurist difference.\nSection six: I talk about the difference of Hadith to the work of people in al-Madeina، and its effect in the jurist difference.\nSection seven: I talk about the difference of Hadith to the general rules and its effect in the jurist difference.\nSection eight: I explain the difference of Hadith because of the abbreviation، and its effect in the jurist difference.\nChapter three: I devoted it to the participated differences between source and body، and it falls into eleven sections:\nSection one: I discuss the influence of doubt in the difference of Hadith and its effect in the jurist difference.\nSection two: I tackle the sickness and its relevance.\nSection three: I elaborate the types of sickness in source.\nSection four: I discuss the sickness in the body.\nSection five: I devoted it to the addition in the source and body.\nSection six: I show the difference between trust with trust.\nSection seven: I explain the difference debilitated with trust.\nSection eight: I explain in details the implication.\nSection nine: I discuss the difference because of the narrator.\nSection ten: I mention the difference because of the topple.\nSection eleven: I discuss the difference because of distortion.\nAnd I explicate all Hadith in the thesis، via authentic books of Hadith which narrators use. I explicate in details in some","vol":"1","page":493},{"text":"places، because the subject needs that; since the differences in the source and body can not be realized without gathering the methods of Hadith from its own sources ..\nI arrange in the explication according to date of death، and I depend on authentic versions of printed books. I exert a lot of offers to explain the level of each Hadith in the thesis following imams sayings and depending on the Hadith rules which is established by great imam figures.\nI translate to the mentioned figures in the thesis when it is mentioned for the first time.\nThe summary sums up the findings of the thesis.","vol":"1","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>ثبت المراجع</span>\n١ - إتحاف ذوي الرسوخ: كتبه الشَّيْخ حماد بن مُحَمَّد الأنصاري، مكتبة المعلا، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ-١٩٨٥م.\n٢ - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف الكتب العشرة: لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢ هـ) تحقيق وإخراج: لجنة من المختصين نشر الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٩٩٢ - ١٩٩٨م.\n٣ - الآثار: لمحمد بن الحسن الشيباني (ت١٨٩هـ)، إدارة القرآن، باكستان.\n٤ - أثر علل الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء: ماهر ياسين فحل، دار عمار، الأردن، الطبعة الأولى، ٢٠٠٠ م.\n٥ - الآحاد والمثاني، لابن أبي عاصم (ت٢٨٧هـ)، تحقيق: الدكتور باسم فيصل أحمد، دار الراية، السعودية -الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١١هـم.\n٦ - الأحاديث المختارة: تصنيف الشَّيْخ ضياء الدين المقدسي (ت٦٤٣هـ) تحقيق: عَبْد الملك بن عَبْد الله بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤١٠هـ-١٩٩٠م.\n٧ - الإحسان في تقريب صَحِيْح ابن حبان: للأمير ابن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٨م.\n٨ - الإحكام: لابن دَقِيْقِ العِيْدِ (ت٧٠٢هـ)، تحقيق: العلامة أحمد مُحَمَّد شاكر، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٧٤هـ-١٩٥٥م.\n٩ - إحكام الأحكام: لسيف الدين الآمدي (ت ٦٣١هـ)، مؤسسة الحلبي وشركاؤه، القاهرة ١٩٦٧م.\n١٠ - الأحكام السلطانية: لعلي بن مُحَمَّد بن حبيب الماوردي (ت٤٥٠هـ)، وبهامشه أقباس الأنام في تخريج أحاديث الأحكام، بغداد، ١٤٠٩هـ-١٩٨٩م.\n١١ - إحكام الفصول في أحكام الأصول: للباجي (ت ٤٧٤هـ)، تحقيق: عَبْد الله الجبوري، مؤسسة الرسالة. الرباط، الطبعة الأولى، ١٩٨٩م.\n١٢ - الإحكام في أصول الأحكام: لابن حزم الأندلسي (ت٤٥٦هـ)، قدم لَهُ الدكتور إحسان عَبَّاسٍ، منشورات دار الأفاق الجديدة/بيروت ط١/ ١٤٠٠هـ- ١٩٨٠م.","vol":"1","page":495},{"text":"١٣ - أحكام القرآن: للجصاص (ت٣٧٠هـ)، دار الكِتَاب العربي، بيروت -لبنان، الطبعة الأولى، ١٣٣٥.\n١٤ - الأحكام الوسطى: للأشبيلي (ت٥٨٢هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، وصبحي السامرائي، مكتبة الرشد، السعودية -الرياض، ١٤١٦هـم.\n١٥ - أخبار أصفهان: لأبي نُعَيْم الأصفهاني (ت٤٣٠هـ)، طبع بمطبعة بريل في مدينة ليدن، ١٩٣١ م.\n١٦ - اختصار علوم الْحَدِيْث: للحافظ ابن كَثِيْر (ت٧٧٤هـ)، شرح وتعليق: أحمد شاكر وناصر الدين الألباني، تحقيق: عَلِيّ بن حسن بن عَلِيّ، دار العاصمة، السعودية -الرياض، النشرة الأولى، ١٤١٥ هـ.\n١٧ - اختلاف الْحَدِيْث: للشافعي (٢٠٤هـ)، تحقيق: الأستاذ مُحَمَّد أحمد عَبْد العزيز، دار الكتب العلمية، بيروت -لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م ..\n١٨ - الإختيار لتعليل المختار: لابن مودود الموصلي (ت٦٨٣هـ)، تعليق: الشَّيْخ مَحْمُوْد أبي دقيقة، دار الكتب العلمية، بيروت -لبنان.\n١٩ - أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -: لأبي الشَّيْخ (ت٣٦٩هـ)، تحقيق: أحمد مُحَمَّد مرسي، مكتبة النهضة، القاهرة، ١٩٧٢م.\n٢٠ - أدب الإملاء والاستملاء: لأبي سعد السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، طبع بمطبعة بريل في مدينة ليدن، ١٩٥٢ م.\n٢١ - الأدب المفرد: للبخاري (ت ٢٥٦ هـ)، نشره: قصي محب الدين الخطيب، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، الطبعة الرابعة، ١٩٥٥م.\n٢٢ - إرشاد الساري: لشهاب الدين القسطلاني (٩٢٣هـ)، دار احياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n٢٣ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق: للنووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق: عبد الباري فتح الله السلفي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٧م.\n٢٤ - إرشاد الفحول: للشوكاني (١٢٥٥هـ)، تحقيق: مُحَمَّد صبحي بن حسن حلاق، دار ابن كَثِيْر، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١هـ-٢٠٠٠م.","vol":"1","page":496},{"text":"٢٥ - الإرشاد في مَعْرِفَة علماء الْحَدِيْث: لأبي يعلى الخليلي (ت ٤٤٦هـ)، تحقيق: د. مُحَمَّد سعيد بن عمر إدريس، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٩٨٩ م.\n٢٦ - إرواء الغليل: للألباني، بأشراف: مُحَمَّد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق، الطبعة الثانية، ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م.\n٢٧ - أساس البلاغة: للزمخشري، دار صادر، بيروت - لبنان، ١٩٧٩ م.\n٢٨ - أسباب اختلاف المحدّثين: الدكتور خلدون الأحدب، الدار السعودية للنشر والتوزيع.\n٢٩ - أسباب اختلاف الفقهاء: للدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي، الدار العربية للطباعة، الطبعة الأولى، ١٣٩٦هـ١٩٧٦م.\n٣٠ - الاستبصار: لمحمد بن الحسن الطوسي (ت٤٦٠هـ)، تعليق: مُحَمَّد بن جعفر شمس الدين، دار التعارف، بيروت -لبنان، ١٤١٢هـ-١٩٩١م.\n٣١ - الاستذكار: لابن عَبْد البر (٤٦٣هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢١هـ- ٢٠٠١ م.\n٣٢ - الاستيعاب: لابن عَبْد البر، مطبوع بهامش الإصابة، دارصادر بيروت.\n٣٣ - أسد الغابة في معرفة الصحابة: لعز الدين بن الأثير (ت ٦٣٠هـ)، تحقيق: محمد إبراهيم البنا وجماعة، دار الشعب، القاهرة.\n٣٤ - أسماء المدلسين: للسيوطي (ت ٩١١هـ) مطبوع ضمن ثلاث رسائل في علوم الحديث، تحقيق: علي حسن علي عبد الحميد، الوكالة العربية للتوزيع والنشر، الزرقاء.\n٣٥ - الأسماء والصفات: للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق: محمد زاهد الكوثري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.\n٣٦ - أسهل المدارك إِلَى فقه الإمام مالك: جمعه أبو بكر بن حسن الكشناوي، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n٣٧ - الإشراف: لأبي بكر مُحَمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت٣١٨هـ)، قدم لَهُ وخرج أحاديثه: عَبْد الله عمر البارودي، دار الفكر، بيروت - لبنان، ١٤١٤هـ- ١٩٩٣م.","vol":"1","page":497},{"text":"٣٨ - الإصابة في تمييز الصَّحَابَة: لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)، دار صادر، بيروت.\n٣٩ - أصول اعتقاد أهل السُّنَّة: لأبي القاسم اللالكائي (ت٤١٨هـ): تحقيق: الدكتور أحمد سعد حمدان.\n٤٠ - أصول الْحَدِيْث: للدكتور مُحَمَّد عجاج الْخَطِيْب، دار الفكر الْحَدِيْث - لبنان، الطبعة الأولى، ١٣٨٦هـ- ١٩٦٧م.\n٤١ - أصول الفقه: للسرخسي (ت ٤٩٠هـ)، تحقيق: أبي الوفاء الأفغاني، دار الْمَعْرِفَة للطباعة والنشر - بيروت - لبنان.\n٤٢ - أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد: للدكتور مصطفى إبراهيم الزلمي، الطبعة الخامسة، ١٩٩٩م. طبع في شركة الخنساء - بغداد.\n٤٣ - أطراف الغرائب والأفراد: لابن طاهر المقدسي (ت٥٠٧هـ)، تحقيق، مَحْمُوْد مُحَمَّد نصار والسيد يوسف، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى،١٤١٩هـ- ١٩٩٨م.\n٤٤ - الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: للحازمي (ت ٥٨٤ هـ)، دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان.\n٤٥ - الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد: للبيهقي (ت ٤٥٨هـ)، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الأولى، ١٩٨١م.\n٤٦ - إعلاء السنن: للتهانوي (ت١٣٩٤هـ)، تحقيق: حازم الْقَاضِي، دار الكتب العلمية، بيروت، - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٨هـ- ١٩٩٧م.\n٤٧ - الأعلام: للزركلي (١٩٧٦م)، الطبعة الثالثة، ١٣٨٩هـ- ١٩٦٩م.\n٤٨ - إعلام الموقعين: لابن قيم الجوزية (ت٧٥١هـ)، تحقيق: مُحَمَّد محيي الدين عَبْد الحميد، دار الفكر، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٣٧٤هـ- ١٩٥٥م، والطبعة الثانية في ١٣٩٧هـ- ١٩٧٧م.\n٤٩ - الإغتباط: لإبراهيم بن مُحَمَّد بن خليل (ت٨٤١هـ)، تحقيق فواز أحمد زمرلي، دار الكِتَاب العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ- ١٩٨٨م.\n٥٠ - الإفصاح: لأحمد بن مُحَمَّد بن عَلِيّ الهيتمي (ت٩٧٣هـ)، تحقيق: مُحَمَّد شكور","vol":"1","page":498},{"text":"المياديني، دار عمار، الأردن - عمان، ١٤٠٦ هـ.\n٥١ - الأفعال: لابن القطاع (ت٥١٥هـ)، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣هـ- ١٩٨٣م.\n٥٢ - الاقتراح في بيان الاصطلاح: لابن دقيق العيد (ت ٧٠٢هـ)، تحقيق: د. قحطان عبد الرحمان الدوري، مطبعة الإرشاد - بغداد، ١٤٠٢هـ- ١٩٨٢م.\n٥٣ - الإقناع في الفقه الشافعي: لعلي بن مُحَمَّد بن حبيب الماوردي (ت٤٥٠هـ)، تحقيق: خضر مُحَمَّد خضر، مكتبة دار العروبة، الكويت - الصفاة، الطبعة الأولى،١٤٠٢هـ- ١٩٨٢م.\n٥٤ - الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب: لابن ماكولا (ت ٤٧٥هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١هـ- ١٩٩٠م.\n٥٥ - إكمال المعلم بفوائد مسلم: للقاضي عياض (ت ٥٤٤هـ)، تحقيق: د. يَحْيَى إسماعيل، دار الوفاء، مصر، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ- ١٩٩٨ م.\n٥٦ - ألفية السيوطي في علم الحديث: للسيوطي (ت ٩١١هـ)، شرح: أحمد محمد شاكر، دار المعرفة، بيروت، لبنان.\n٥٧ - الإلزامات والتتبع: للدارقطني (ت٣٨٥هـ)، تحقيق: الشَّيْخ أبي عَبْد الرَّحْمَان مقبل بن هادي الوادعي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م.\n٥٨ - الإلماع: للقاضي عِيَاض بن موسى اليحصبي (ت٥٤٤هـ)، تحقيق: السَّيِّد أحمد صقر، دار التراث (القاهرة)، والمكتبة العتيقة (تونس)، ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م.\n٥٩ - الأم: للإمام الشَّافِعِيّ (ت ٢٠٤هـ)، أشرف عَلَى طبعه وتصحيحه: مُحَمَّد زهري النجار، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، مصر، ١٣٨١هـ-١٩٦١م.\n٦٠ - الأموال: لابن زنجويه (ت٢٥١هـ)، تحقيق: شاكر ذيب فياض، الرياض.\n٦١ - الأنساب: لأبي سعد السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)، وضع حواشيه: مُحَمَّد عَبْد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ- ١٩٩٨ م.\n٦٢ - الانصاف: للمرداوي (ت٨٨٥هـ)، تحقيق: مُحَمَّد حامد الفقي، الطبعة الأولى،","vol":"1","page":499},{"text":"١٣٧٤ - هـ- ١٩٥٥ م.\n٦٣ - أنيس الفقهاء: لقاسم بن عَبْد الله بن أمير القونوي (ت٩٧٨هـ) تحقيق: د. أحمد عَبْد الرزاق الكبيسي، دار الوفاء، جدة، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٦٤ - الأوسط: لابن المنذر (ت٣١٨هـ)، تحقيق: د. أبي حماد صغير أحمد بن مُحَمَّد حنيف، دار طيبة، السعودية - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م.\n٦٥ - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: لابن هشام الأنصاري (ت ٧٦١هـ)، تحقيق: عبد المتعال الصعيدي، دار العلوم الحديثة، بيروت - لبنان ١٤٠٢هـ- ١٩٨٢م.\n٦٦ - الإيمان: لابن منده، تحقيق: علي بن محمد الفقيهي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٦هـ.\n٦٧ - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: أحمد محمد شاكر، مكتبة محمد علي صبيح، مصر، الطبعة الثالثة، ونسخة بتحقيق: علي بن حسن بن علي الأثري، دار العاصمة، الرياض الطبعة الأولى، ١٤١٥هـ، وهي التي أحلنا إليها بالجزء والصفحة.\n٦٨ - البحر الَّذِي زخر: للسيوطي (ت٩١١هـ)، تحقيق: أنيس أحمد، الطبعة الأولى، مكتبة الغرباء الأثرية، السعودية، ١٤٢٠هـ- ١٩٩٩ م، ونسختنا الخطبة الخاصة عن دار صدام برقم (٨٦٣٨/ ١).\n٦٩ - البحر الرائق: لزين بن إبراهيم بن مُحَمَّد (ت٩٧٠هـ)، دار الْمَعْرِفَة، بيروت.\n٧٠ - البحر الزخار: للإمام أحمد بن يَحْيَى المرتضى (ت٨٤٠هـ)، وبهامشه كتاب جواهر الأخبار والآثار، تحقيق: مُحَمَّد بن يَحْيَى الصعدي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٦٦هـ- ١٩٤٧م.\n٧١ - البحر المحيط في أصول الفقه: للزركشي (ت ٧٩٤هـ)، حرّره: عمر سليمان الأشقر، منشورات وزارة الأوقاف، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ- ١٩٨٨ م.\n٧٢ - بدائع الصنائع: للإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني (ت٥٨٧هـ)، دار الكِتَاب العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٤٠٢هـ- ١٩٨٢م.\n٧٣ - بدائع الفوائد: لابن قيم الجوزية (ت٧٥١هـ)، بدون تاريخ ودار النشر.","vol":"1","page":500},{"text":"٧٤ - بداية المجتهد: للإمام أبي الوليد مُحَمَّد بن أحمد القرطبي (ت٥٩٥هـ)، دار الفكر.\n٧٥ - البداية والنهاية: لابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، مكتبة المعارف، بيروت ومكتبة النصر، الرياض، ١٩٦٦ م.\n٧٦ - بذل المجهود في حل أبي داود: خليل أحمد السهارنفوري (ت ١٣٤٦هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٧٧ - البرهان في أصول الفقه: لإمام الحرمين الجويني (ت٤٧٨هـ)، تحقيق: د. عبد العظيم محمود الديب، دار الوفاء للطباعة والنشر، المنصورة -مصر، الطبعة الثانية (١٤١٨هـ-١٩٩٧م).\n٧٨ - بغية الباحث: للإمام عَلِيّ بن سليمان الهيثمي (ت٨٠٧هـ)، تحقيق: الدكتور حسين أحمد صالح الباكري، الطبعة الأولى، السعودية، ١٤١٣هـ- ١٩٩٢م.\n٧٩ - بغية الملتمس في تاريخ أهل الأندلس: أحمد بن يَحْيَى الضبي (ت ٥٩٩ هـ)، دار الكِتَاب العربي، القاهرة، ١٩٦٧ م.\n٨٠ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: للسيوطي (٩١١ هـ)، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت.\n٨١ - بلغة السالك: لأحمد مُحَمَّد (ت١٢٤١هـ)، دار الْمَعْرِفَة، بيروت، ١٣٩٨هـ.\n٨٢ - بلوغ المرام: لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، تقديم وتصحيح: إبراهيم عسر، دار العلوم الحديثة، بيروت - لبنان، ومكتبة الشرق الجديد، العراق - بغداد.\n٨٣ - البيان والتحصيل: لأبي الوليد ابن رشد القرطبي (ت٥٢٠هـ)، تحقيق: د. مُحَمَّد حجي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ- ١٩٨٤م.\n٨٤ - بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام: لابن القطان الفاسي (ت ٦٢٨هـ)، تحقيق: الحسين آيت سعيد، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٨هـ- ١٩٩٧ م.\n٨٥ - تاج العروس من جواهر القاموس: للسيد محمد مرتضى الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ)، طبعة قديمة أعادت نشرها دار صادر - بيروت.\n٨٦ - التاج والإكليل: لمحمد بن يوسف العبدري (ت٨٩٧هـ)، دار الفكر، بيروت،","vol":"1","page":501},{"text":"الطبعة الثانية ١٣٩٨هـ.\n٨٧ - تاريخ الإسلام ووفيات مشاهير الأعلام: للذهبي (ت٧٤٨ هـ) تحقيق: د. عمر عَبْد السلام تدمري، الناشر: دار الكِتَاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى.\n٨٨ - تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، دار الكِتَاب العربي، بيروت - لبنان، وَقَدْ رجعت إِلَى طبعة دار الغرب، المطبوعة عام ٢٠٠١.\n٨٩ - تاريخ جرجان: للسهمي (ت ٤٢٧ هـ)، د. محمد عبد المعيد خان، عالم الكتب، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، ١٤٠١ هـ- ١٩٨١ م.\n٩٠ - تاريخ خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ)، تحقيق: أكرم ضياء العمري، مطبعة الآداب، النجف، ١٣٨٦ هـ- ١٩٦٧ م.\n٩١ - تاريخ الرسل والملوك: للطبري (ت٣١٠ هـ)، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، دار المعارف - القاهرة، ١٩٧١ م.\n٩٢ - التاريخ الصغير: للبخاري (ت ٢٥٦ هـ)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، حلب، ١٣٩٧ هـ١٩٧٧ م.\n٩٣ - تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين (ت ٢٨٠ هـ)، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، دار المأمون، دمشق.\n٩٤ - التاريخ الكبير: للبخاري (ت٢٥٦ هـ)، دار إحياء الثراث العربي، بيروت، لبنان.\n٩٥ - تاريخ مدينة دمشق: لابن عساكر (ت٥٧١ هـ)، دراسة وتحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت، لبنان، ١٤١٥ هـ- ١٩٩٥م.\n٩٦ - تاريخ واسط: لبحشل (أسلم بن سهل الواسطي ت ٢٩٢ هـ)، تحقيق: كوركيس عواد، مطبعة المعارف، بغداد، ١٣٨٧ هـ- ١٩٦٧ م.\n٩٧ - التبصرة في أصول الفقه: لأبي إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)، تحقيق: محمد حسن هيتو، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م.\n٩٨ - تبيين الحقائق: لفخر الدين عثمان بن عَلِيّ الزيلعي، دار الْمَعْرِفَة، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية.\n٩٩ - التبيين في أسماء المدلسين: إبراهيم بن مُحَمَّد بن سبط الطرابلسي (ت٨٤١هـ)، تحقيق: مُحَمَّد إبراهيم الموصلي، مؤسسة الريان، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ","vol":"1","page":502},{"text":"- ١٩٩٤ م.\n١٠٠ - تجريد أسماء الصحابة: للذهبي (ت ٧٤٨هـ)، دار المعرفة، بيروت - لبنان.\n١٠١ - التحرير: للكمال بن الهمام، مطبوع بهامش كتاب \"تيسير التحرير\" لأمير بادشاه، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ١٣٥٠ هـ.\n١٠٢ - تحرير تقريب التهذيب: لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) تأليف: د. بشار عواد معروف والشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ- ١٩٩٧م.\n١٠٣ - تحفة الأحوذي: للإمام أبي العلى المباركفوري (ت١٣٥٣هـ)، صححه: عَبْد الرَّحْمَان مُحَمَّد عثمان، دار الفكر.\n١٠٤ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: للمزي (ت ٧٤٢هـ) صححه وعلّق عليه: عبد الصمد شرف الدين، دار القيمة - الهند، ١٩٦٥م، ورجعنا إِلَى طبعة دار الغرب الإسلامي المطبوعة عام ١٩٩٩ م بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف.\n١٠٥ - التحفة اللطيفة في تأريخ المدينة الشريفة: لمحمد بن عَبْد الرَّحْمَان السخاوي، (ت٩٠٢هـ)، ط أسعد طرا بزوني الْحُسَيْن، ١٣٩٩هـ- ١٩٧٩ م.\n١٠٦ - تدريب الرَّاوِي في شرح تقريب النواوي: للسيوطي (ت٩١١ هـ)، تحقيق: عَبْد الوهاب عَبْد اللطيف، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، ١٤٠٩هـ- ١٩٨٩م.\n١٠٧ - تذكرة الحفاظ: للذهبي (ت ٧٤٨هـ)، تحقيق: المعلمي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.\n١٠٨ - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك: للقاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ)، تحقيق: د. أحمد بكير محمود، دار مكتبة الحياة، بيروت، ودار مكتبة الفكر - ليبيا، ١٣٨٧هـ- ١٩٦٧م.\n١٠٩ - تسمية من أخرج عنه البخاري ومسلم وما انفرد كل واحد: لأبي عبد الله الحاكم (ت٤٠٥هـ) تحقيق: كمال يوسف الحوت، مؤسسة الكتب الثقافية ودار الجنان، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n١١٠ - تصحيفات المحدثين: لأبي أحمد العسكري (ت ٣٨٢ هـ)، تحقيق: د. محمود","vol":"1","page":503},{"text":"أحمد ميرة، المطبعة العربية الحديثة، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٠٢ هـ.\n١١١ - التعاريف: لمحمد بن عَبْد الرؤوف (ت ١٠٣١هـ)، تحقيق: الدكتور مُحَمَّد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ.\n١١٢ - تعريف أهل التقديس: لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، تحقيق: الدكتور عاصم بن عَبْد الله الفربوتي، مكتبة المنار، الأردن، الطبعة الأولى، ١٩٨٣م.\n١١٣ - التعريفات: أبو الحسن علي بن محمد بن علي الجرجاني (ت ٨١٦ هـ)، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد - العراق.\n١١٤ - التعليق المغني: لشمس الحق آبادي، نشر السُّنَّة، ملتان - باكستان.\n١١٥ - التعليقات الأثرية عَلَى المنظومة: قدم لها وعلق عَلَيْهَا: عَلِيّ حسن عَلِيّ عَبْد الحميد، المكتبة الإسلامية، عمان، الطبعة الأولى، ١٤٠٣هـ- ١٩٨٢ م.\n١١٦ - تغليق التعليق: لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، تحقيق: سعيد عَبْد الرَّحْمَان موسى، المكتب الإسلامي -بيروت ودمشق-، ودار عمار، الأردن - عمان - الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م.\n١١٧ - تفسير البغوي (معالم التنْزيل): للحسين بن مسعود البغوي (ت٥١٦هـ)، تحقيق: عَبْد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٠هـ-٢٠٠٠م.\n١١٨ - التقريب: للإمام النووي (ت٦٧٦هـ)، تحقيق: د. عَبْد اللطيف هميم وماهر ياسين فحل، ١٤٢٢هـ- ٢٠٠١ م، منضد عَلَى الحاسوب، وطبعة دار الملاح بتحقيق الدكتور مصطفى الخن.\n١١٩ - تقريب التهذيب: لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: مُحَمَّد عوامة، ط١.\n١٢٠ - التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن صلاح: للعراقي (ت ٨٠٦ هـ) حققه: عبد الرحمان محمد عثمان، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٣٨٩هـ- ١٩٦٩م.\n١٢١ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: د. شعبان محمد إسماعيل، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، واستخدمنا","vol":"1","page":504},{"text":"طبعة دار الكتب العلمية١٩٩٨ المحققة من قَبْلَ عادل عَبْد الموجود وعلي مُحَمَّد معوض.\n١٢٢ - التلويح عَلَى التوضيح: لمسعود بن عمر التفتازاني (ت٧٩٢هـ)، ضبطه وخرج أحاديثه: الشَّيْخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى١٤١٦هـ- ١٩٩٦م.\n١٢٣ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عَبْد الكبير البكري، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، الطبعة الثانية، ١٤٠٢هـ- ١٩٨٢م.\n١٢٤ - التمييز: لمسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي، مطبوعات جامعة الرياض _١٧_\n١٢٥ - تنقيح التحقيق: لابن عَبْد الهادي الحنبلي (ت٧٤٤هـ)، تحقيق: أيمن صالح شعبان، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ، ١٩٩٨م.\n١٢٦ - تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول: للقرافي (ت٦٨٤هـ) تحقيق: طه عَبْد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٣٩٣هـ- ١٩٧٣ م.\n١٢٧ - التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل: للمعلمي اليماني (ت ١٣٨٦هـ)، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني ومحمد عبد الرزاق حمزة، دار الكتب السلفية، القاهرة، توزيع: دار الباز، عباس أحمد الباز، مكة المكرمة\n١٢٨ - تنوير الحوالك شرح موطأ مالك: للسيوطي (ت٩١١هـ)،دار الندوة الجديدة، بيروت-لبنان.\n١٢٩ - تهذيب الأحكام: لمحمد بن الحسن الطوسي، علق عَلَيْهِ: مُحَمَّد بن جعفر شمس الدين، دار التعارف والمطبوعات، بيروت - لبنان، ١٤١٢هـ، ١٩٩٢م.\n١٣٠ - تهذيب الأسماء واللغات: للنووي (ت ٦٧٦هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n١٣١ - تهذيب التهذيب: لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية حيد آباد الدكن، الطبعة الأولى، ١٣٢٥هـ.","vol":"1","page":505},{"text":"١٣٢ - تهذيب سنن أبي داود: لابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق: أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي، مطبعة أنصار السُّنَّة المحمدية، القاهرة، ١٣٦٧هـ.\n١٣٣ - التهذيب في فقه الإمام الشَّافِعِيّ: لأبي مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مسعود بن مُحَمَّد البغوي (ت٥١٦هـ)، تحقيق: الشَّيْخ عادل أحمد عَبْد الموجود والشيخ عَلِيّ معوض، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ- ١٩٩٧م.\n١٣٤ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: للمزي (ت ٧٤٢هـ)، تحقيق: د. بشار عواد معروف مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م. والطبعة الأخيرة في ١٩٩٨ م ذات المجلدات الثماني، وإليها العزو عِنْدَ الإطلاق.\n١٣٥ - تهذيب اللغة: للأزهري (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، ١٣٨٤هـ- ١٩٦٤م.\n١٣٦ - توثيق النصوص: للدكتور موفق بن عَبْد الله بن عَبْد القادر، دار البشائر الإسلامية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٤هـ١٩٩٣ م.\n١٣٧ - توجيه النظر: لطاهر الجزائري الدمشقي (ت١٣٣٨هـ)، اعتناء عَبْد الفتاح أبي غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ١٤١٦هـ- ١٩٩٥م.\n١٣٨ - التوحيد: لابن خزيمة (ت٣١١هـ)، راجعه وعلق عَلَيْهِ مُحَمَّد خليل هراس، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٠٣هـ- ١٩٨٣م.\n١٣٩ - توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار: للأمير الصنعاني (ت ١١٨٢هـ) تحقيق: مُحَمَّد محيي الدين عَبْد الحميد، مطبعة السعادة، مصر، الطبعة الأولى، ١٣٦٦هـ.\n١٤٠ - تيسير التحرير: لمحمد أمين المعروف بأمير بادشاه، دار الفكر\n١٤١ - الثقات: للعجلي (ت٢٦١هـ)، تحقيق: عَبْد العليم عَبْد العظيم البستوي، مكتبة الدار،، الطبعة الأولى - المدينة المنورة ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م.\n١٤٢ - الثقات: لابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، دار الفكر، بيروت.\n١٤٣ - الثمر الداني: لصالح عَبْد السميع الأزهري، المكتبة الثقافية، بيروت.\n١٤٤ - جامع الأصول في أحاديث الرسول؟: لمجد الدين بن الأثير (ت ٦٠٦هـ) تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، مطبعة الملاح، الطبعة الأولى، ١٩٦٩م.\n١٤٥ - جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله: لابن عبد البر (ت٤٦٣ هـ)","vol":"1","page":506},{"text":"تحقيق: عبد الرحمان محمد عثمان، المكتبة السلفية، بالمدينة المنورة، مطبعة العاصمة، القاهرة الطبعة الثانية، ١٩٦٨ م.\n١٤٦ - جامع البيان في تفسير القرآن: للطبري (ت٣١٠ هـ)، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية،١٣٩٢ هـ- ١٩٧٢ م.\n١٤٧ - جامع التحصيل في أحكام المراسيل: للعلائي (ت ٧٦١ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، عالم الكتب، الطبعة الثانية، ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٦ م.\n١٤٨ - الجامع الصحيح (صحيح البخاري): للبخاري (ت ٢٥٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، وهي التي أحلنا إليها بالجزء والصفحة أما الرقم فهو من فتح الباري.\n١٤٩ - الجامع الصحيح (صحيح مسلم): مسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ هـ)، تحقيق وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، وهي الطبعة التي أحلنا إليها بالرقم أما الجزء والصفحة فهو للطبعة الإستانبولية المطبوعة عام ١٢٦٣ هـ.\n١٥٠ - الجامع الكبير: للترمذ ي (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق: د بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت،١٩٩٦ (كَذَا) م.\n١٥١ - الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي (ت ٦٧١ هـ)، مطبوعات دار الشعب، مصر.\n١٥٢ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ) تحقيق: د. محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، ١٤٠٣هـ- ١٩٨٣م.\n١٥٣ - الجامع: لمعمر بن راشد (ت١٥٠ هـ)، مطبوع في آخر مصنف عبد الرزاق.\n١٥٤ - الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم (ت٣٢٧ هـ)، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن - الهند، الطبعة الأولى، ١٣٧١ هـ- ١٩٥٢ م.\n١٥٥ - جزء رفع اليدين: للبخاري (ت٢٥٦هـ)، تصنيف: بديع الدين شاه الراشدي السندي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ- ١٩٨٩م.\n١٥٦ - الجعديات: لعلي بن الجعد (ت٢٣٠هـ)، تحقيق: الدكتور عَبْد المهدي بن عَبْد القادر، مكتبة الفلاح.\n١٥٧ - جمع الجوامع (بشرح الجلال المحلي): تاج الدين بن السبكي (ت٧٧١ هـ)،","vol":"1","page":507},{"text":"والشرح لجلال الدين محمد بن محمد المحلي (ت ٨٦٤ هـ)، مطبعة مصطفى الحلبي ١٣٤٩ هـ.\n١٥٨ - جواهر البلاغة: أحمد الهاشمي، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ١٣٧٩هـ- ١٩٦٠م.\n١٥٩ - الجوهر النقي: لعلي بن عثمان المارديني (ت٧٤٥هـ)، المطبوع مَعَ السنن الكبرى للبيهقي.\n١٦٠ - حاشية الأجهوري عَلَى شرح الزرقاني: لعطية الله بن عطية البرهاني الأجهوري، طبعة الحلبي، مصر، ١٣٦٨ هـ.\n١٦١ - حاشية البجيرمي عَلَى منهج التجريد لنفع العبيد: للشيخ سليمان بن عمر بن مُحَمَّد، مكتبة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة، الطبعة الأخيرة، ١٣٦٩ هـ- ١٩٥٠ م.\n١٦٢ - حاشية الدسوقي: لمحمد بن عرفة الدسوقي، تحقيق: مُحَمَّد عليش، دار الفكر، بيروت.\n١٦٣ - حاشية رد المحتار: لمحمد أمين الشهير بابن عابدين، دار الفكر، ١٣٩٩هـ- ١٩٧٩م.\n١٦٤ - حاشية الرهوني: لمحمد بن أحمد الرهوني، دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٨هـ- ١٩٧٨م.\n١٦٥ - حاشية الطحطاوي عَلَى مراقي الفلاح: لأحمد بن مُحَمَّد بن إسماعيل الطحطاوي (ت١٢٣١هـ)، مكتبة البابي الحلبي، مصر، الطبعة الثالثة، ١٣١٨هـ.\n١٦٦ - حاشية العدوي: لعَلِيّ الصعيدي العدوي المالكي، تحقيق: يوسف الشَّيْخ مُحَمَّد البقاعي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٢هـ.\n١٦٧ - حاشية ابن القيم عَلَى سنن أبي داود: لمحمد بن أبي بكر أيوب الزرعي (ت٧٥١هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٥هـ- ١٩٩٥م.\n١٦٨ - الحاوي الكبير: لعلي بن مُحَمَّد الماوردي (ت٤٥٠هـ)، تحقيق: الدكتور مَحْمُوْد مطرجي، دار الفكر، بيروت - لبنان، ١٤١٤هـ- ١٩٩٤م.\n١٦٩ - الحجة عَلَى أهل المدينة: لمحمد بن الحسن الشيباني (ت١٨٩هـ)، تعليق:","vol":"1","page":508},{"text":"مهدي حسن الكيلاني، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٣هـ- ١٩٨٣م.\n١٧٠ - الْحَدِيْث المعلل: خليل إبراهيم ملا خاطر، دار الوفاء، جدة - المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية ١٤٠٧هـ.\n١٧١ - الْحَدِيْث المعلول قواعد وضوابط: حمزة المليباري، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ١٤١٦هـ- ١٩٩٦ م.\n١٧٢ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة: لجلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ)، تحقيق: مُحَمَّد أبي الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٩٦٧م.\n١٧٣ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نُعَيْم الأصفهاني (ت٤٣٠ هـ)، المكتبة السلفية.\n١٧٤ - الخلاصة: للنووي، نسختنا الخطية الخاصة المصورة عن الأصل المحفوظ بالمكتبة السعيدية بالهند.\n١٧٥ - الخلاصة: لصفي الدين الخزرجي (ت٩٢٣هـ) مكتبة المطبوعات الإسلامية، بيروت - لبنان.\n١٧٦ - خلاصة البدر المنير تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير: لابن الملقن (ت٨٠٤هـ)، تحقيق: حمدي عَبْد المجيد السلفي، دار الرشد، الرياض، الطبعة الأولى.\n١٧٧ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لصفي الدين الخزرجي (ت ٩٢٣ هـ) مكتبة المطبوعات الإسلامية، بيروت، لبنان، حلب - سورية.\n١٧٨ - خلق أفعال العباد: للبخاري (ت ٢٥٦ هـ)، مكة المكرمة، ١٩٩٠م.\n١٧٩ - الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة: لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، بعناية: سالم الكرنكوي الألماني، مطبعة دائرة المعارف، حيدرآباد الدكن، الهند، ٣٥٠ هـ.\n١٨٠ - درة الحجال: لأبي العباس أحمد بن مُحَمَّد المكناسي (ت١٠٢٥هـ)، تحقيق: مُحَمَّد الأحمدي أبي النور، دار التراث، القاهرة مَعَ المكتبة العتيقة بتونس، الطبعة الأولى، ١٣٩٠هـ- ١٩٧٠م.\n١٨١ - دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق:","vol":"1","page":509},{"text":"الدكتور عَبْد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٥م.\n١٨٢ - دلائل النبوة: لأبي بكر جعفر بن مُحَمَّد الفريابي (ت٣٠١هـ): تحقيق: عامر حسن صبري، دار حراء، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n١٨٣ - دليل الطَّالِب: لمرعي بن يوسف الحنبلي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٨٩هـ.\n١٨٤ - دول الإسلام: للحافظ الذهبي (ت٧٤٨هـ)، تحقيق: فهيم مُحَمَّد شلتوت، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٧٤ م.\n١٨٥ - الديباج: لعبد الرَّحْمَان بن أبي بكر أبي الفضل السيوطي (ت٩١١هـ)، تحقيق: أبي إسحاق الحويني، دار ابن عفان، السعودية، ١٤١٦هـ- ١٩٩٦م.\n١٨٦ - ديوان الإمام الشافعي (ت ٢٠٤ هـ): جمع وتعليق: محمد عفيف الزعبي - مكتبة الشرق الجديد، بغداد، الطبعة الأولى، ١٩٨٨م.\n١٨٧ - ديوان الضعفاء والمتروكين: للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق: لجنة من العلماء بإشراف الناشر، دار القلم، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٨م.\n١٨٨ - ذيل تاريخ بغداد: لابن النجار (ت ٦٤٣ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\n١٨٩ - الرحلة في طلب الْحَدِيْث: للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) تحقيق: نور الدين عتر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٩٧٥م.\n١٩٠ - رحمة الأمة: لمحمد بن عَبْد الرَّحْمَان الدمشقي، مكتبة سعد، الطبعة الأولى، بغداد ١٩٩٠م.\n١٩١ - الرسالة: للإمام الشَّافِعِيّ، تحقيق: أحمد مُحَمَّد شاكر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة الأولى، ١٣٥٨هـ. وطبعتنا الجديدة المطبوعة في دار الكتب العلمية ٢٠٠٢م.\n١٩٢ - رسالة أَبِي داود إِلَى أهل مكة: لأبي داود السجستاني (ت٢٧٥هـ)، مطبوع في مقدمة الجزء الأول من بذل المجهود في حل أبي داود للسهارنفوري (ت١٣٤٦هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٩٣ - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة: للسيد محمد بن جعفر الكتاني، دار الفكر، دمشق، الطبعة الثالثة، ١٩٦٤م.","vol":"1","page":510},{"text":"١٩٤ - الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين: لأبي يعلى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الفراء (ت٥٢٦هـ) نسختنا الخطية الخاصة.\n١٩٥ - الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام: لجاسم بن سليمان الدوسري، دار البشائر الإسلامية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٠هـ- ١٩٨٩م.\n١٩٦ - روضة الطالبين: للنووي (ت ٦٧٦ هـ)، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.\n١٩٧ - الروض النضير: للقاضي شرف الدين الْحُسَيْن بن أحمد سياغي (ت١٢١١هـ)، مكتبة المؤيد، الطائف، الطبعة الثانية، ١٣٨٨ هـ.\n١٩٨ - زاد المعاد في هدي خير العباد: لابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة عشرة، ١٩٨٦ م.\n١٩٩ - سبل السلام شرح بلوغ المرام: للأمير الصنعاني (ت ١١٨٢هـ)، دار الفكر، بيروت\n٢٠٠ - سلسلة الأحاديث الصحيحة: محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة، ١٩٨٣م.\n٢٠١ - سلسلة الأحاديث الضعيفة: لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق، الطبعة الخامسة، ١٤٠٥ - ١٩٨٥م.\n٢٠٢ - السنن: للدارقطني (ت ٣٨٥هـ)، مكتبة المتنبي، القاهرة.\n٢٠٣ - السنن: لأبي داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ)، مراجعة: محمد محي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n٢٠٤ - السنن: للدارمي (ت ٢٥٥هـ)، تحقيق: عبد الله هاشم اليماني، دار المحاسن، القاهرة، ١٩٦٦م.\n٢٠٥ - السنن: لسعيد بن منصور (ت ٢٢٧ هـ)،تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، طبع الهند،١٣٨٧هـ.\n٢٠٦ - السنن: لابن ماجه القزويني (ت ٢٧٥ هـ)،تحقيق د. بشارعواد معروف، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٨م.\n٢٠٧ - السنن الصغرى: للإمام أحمد بن الْحُسَيْن البَيْهَقِيّ (ت٤٥٨هـ)، تحقيق: د. مُحَمَّد ضياء الرَّحْمَان الأعظمي، مكتبة الدار بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٩٨٩ م.","vol":"1","page":511},{"text":"٢٠٨ - السنن الكبرى: للنسائي (ت ٣٠٣هـ) تحقيق: الدكتور عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩١ م.\n٢٠٩ - السنن الكبرى: للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، مطبعة دائرة المعارف النظامية، حيدرآباد الدكن، الهند، الطبعة الأولى، ١٣٤٤ هـ.\n٢١٠ - السنن المأثورة: للإمام مُحَمَّد بن إدريس الشَّافِعِيّ (ت٢٠٤هـ)، تعليق: الدكتور عَبْد المعطي أمين قلعجي، مكة المكرمة.\n٢١١ - السنن (المجتبى): للنسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي، دار الْحَدِيْث، القاهرة، ١٤٠٧هـ- ١٩٨٧م.\n٢١٢ - السُّنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي: للدكتور مصطفى السباعي، الطبعة الثانية، ١٣٩٦هـ، المكتب الإسلامي.\n٢١٣ - سؤالات ابن الجنيد للإمام يحيى بن معين، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٩٨٨م.\n٢١٤ - سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل في جرح الرواة، تحقيق: زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ.\n٢١٥ - سؤالات البرذعي لأبي زرعة: لعبيد الله بن عَبْد الكريم الرازي أبي زرعة، تحقيق: الدكتور سعدي الهاشمي، دار الوفاء، مصر - المنصورة، الطبعة الثانية، ١٤٠٩هـ.\n٢١٦ - سؤالات ابن محرز: تحقيق: عَلِيّ حسن عَلِيّ عَبْد الحميد، دار عمار، الأردن - عمان\n٢١٧ - سير أعلام النبلاء: للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق: جماعة بإشراف شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة، ١٩٨٦م.\n٢١٨ - السيل الجرار: للشوكاني (ت١٢٥٠هـ)، تحقيق: مَحْمُوْد إبراهيم زايد، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م.\n٢١٩ - الشافي العي: للسيوطي (ت٩١١هـ) منضد عَلَى الحاسوب بتحقيقنا عن النسخة الخطية الفريدة في العالم الَّتِي بخط ابن الديبع عن الأصل المحفوظ بمكتبة أوقاف بغداد.","vol":"1","page":512},{"text":"٢٢٠ - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح: للأبناسي (ت ٨٠٢ هـ)، تحقيق: صلاح فتحي هلل، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، ١٩٩٨م.\n٢٢١ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن عماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n٢٢٢ - شرائع الإسلام: لجعفر بن الحسن (ت٦٧٦هـ)، تحقيق: عَبْد الْحُسَيْن مُحَمَّد عَلِيّ.\n٢٢٣ - شرح ألفية الأثر: للسيوطي (ت٩١١هـ)، تحقيق: أنيس بن أحمد بن طاهر، مكتبة الغرباء الأثرية، السعودية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٢٠هـ- ١٩٩٩م.\n٢٢٤ - شرح ألفية العراقي: للسيوطي (ت ٩١١ هـ) القسم الأول - تحقيق: عبد الله كريم عليوي الناصري - رسالة ماجستير من كلية العلوم الإسلامية - جامعة بغداد، منضدة على الحاسوب، ٢٠٠٠ م.\n٢٢٥ - شرح ألفية العراقي: للسيوطي (ت ٩١١ هـ)، القسم الثاني، تحقيق: حسن عَلِيّ- رسالة ماجستير من كلية العلوم الإسلامية- جامعة بغداد، منضدة عَلَى الحاسوب، ٢٠٠٠م.\n٢٢٦ - شرح التبصرة والتذكرة: للحافظ عَبْد الرحيم بن الْحُسَيْن العراقي (٨٠٦هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، وطبعتنا بتحقيق: الدكتور عَبْد اللطيف هميم وماهر ياسين فحل، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٢٣هـ- ٢٠٠٢م.\n٢٢٧ - شرح الدردير مَعَ حاشية الدسوقي: لأحمد بن مُحَمَّد بن أحمد العدوي (ت١٢٠١هـ)، دار الفكر، بيروت.\n٢٢٨ - شرح الديباج المذهب: لإبراهيم بن عَلِيّ بن مُحَمَّد اليعمري، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٢٢٩ - شرح زيد بن أرسلان: لمحمد بن أحمد الرملي الأنصاري (ت١٠٠٤هـ)، دار الْمَعْرِفَة، بيروت.\n٢٣٠ - شرح الزرقاني: لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني (ت١١٢٢هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١١هـ.","vol":"1","page":513},{"text":"٢٣١ - شرح الزركشي عَلَى مَتْن الخِرَقِيّ: لمحمد بن عَبْد الله الزركشي (ت٧٩٤هـ)، تحقيق: الدكتور عَبْد الملك بن عَبْد الله بن دهيش، دار خضر، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٤١٨هـ- ١٩٩٧ م.\n٢٣٢ - شرح السُّنَّة، للبغوي (ت ٥١٦ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٩٨٣م.\n٢٣٣ - شرح شرح النخبة: لعلي بن سلطان القاري، مطبعة أخوات دار السلطنة السنية العثمانية، ١٣٢٧هـ.\n٢٣٤ - شرح صَحِيْح مُسْلِم: للنووي (ت ٦٧٦ هـ)، تحقيق: عَبْد الله أحمد أبي زينة - دار الشعب، القاهرة.\n٢٣٥ - الشرح الصغير: للدردير: لأحمد بن مُحَمَّد بن أحمد العدوي (ت١٢٠١هـ)، تحقيق: مُحَمَّد محيي الدين عَبْد الحميد، الطبعة الثالثة، ١٣٨٥هـ، مطبعة المدني - القاهرة.\n٢٣٦ - شرح العقيدة الطحاوية: لعلي بن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن أبي العز الدمشقي (ت٧٩٢هـ)، تحقيق: الدكتور عَبْد الله بن عَبْد المحسن، وشعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت.\n٢٣٧ - شرح علل الترمذي: لابن رجب (٧٩٥ هـ)، تحقيق: د. همام عبد الرحيم سعيد، مكتبة المنار، الزرقاء - الأردن، الطبعة الأولى، ١٩٨٧م وورجعت أيضًا إِلَى طبعة السَّيِّد صبحي السامرائي، مطبعة العاني بغداد.\n٢٣٨ - شرح العناية عَلَى الهداية: لمحمد بن مَحْمُوْد البابرتي (ت٧٨٦هـ)، تحقيق: سعد الله عيسى، المطبعة الكبرى الأميرية - مصر، الطبعة الأولى، ١٣١٥هـ.\n٢٣٩ - شرح فتح القدير: لابن همام (ت٦٨١هـ)، مكتبة المثنى - بغداد.\n٢٤٠ - شرح الْقَاضِي زكريا عَلَى المنهج وحاشية الجمل: للشيخ زكريا الأنصاري، دار الفكر.\n٢٤١ - الشرح الكبير: لابن قدامة المقدسي (ت٦٨٢هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٢٤٢ - شرح الكرماني عَلَى صَحِيْح البُخَارِيّ: للكرماني (ت٧٨٦هـ)، دار إحياء التراث","vol":"1","page":514},{"text":"العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٣٥٦هـ- ١٩٣٧ م، والطبعة الثانية، ١٤٠١هـ- ١٩٨١م.\n٢٤٣ - شرح ما يقع فِيْهِ التصحيف: لأبي أحمد العسكري، تحقيق: عَبْد العزيز أحمد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة.\n٢٤٤ - شرح مختصر ابن الحاجب: لمحمود بن عَبْد الرَّحْمَان الأصفهاني (ت٧٤٩هـ)، تحقيق: الدكتور مُحَمَّد مظهر بقا، دار المدني، جدة، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م.\n٢٤٥ - شرح مشكل الآثار: للطحاوي (ت ٣٢١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٩٨٧م.\n٢٤٦ - شرح معاني الآثار: الطحاوي (ت ٣٢١هـ)، تحقيق: محمد جاد الحق، مطبعة الأنوار المحمدية - مصر.\n٢٤٧ - شرح النْزهة ملا عَلِيّ القاري: لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٧٨م، وَهِيَ طبعة مصورة عَلَى الطبعة المطبوعة في استانبول سنة: ١٣٢٧هـ.\n٢٤٨ - شرف أصحاب الْحَدِيْث: للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)، تحقيق: د. مُحَمَّد سعيد خطيب أوغلي، مطبعة جامعة أنقرة - تركيا، الطبعة الأولى، ١٩٧١ م.\n٢٤٩ - الشريعة: لمحمد بن الْحُسَيْن الآجري (ت٣٦٠هـ)، تحقيق: مُحَمَّد حامد الفقي، مطبعة السُّنَّة المحمدية، مصر، الطبعة الأولى، ١٣٦٩هـ- ١٩٥٠م.\n٢٥٠ - شعب الإيمان: للبيهقي (ت٤٥٨هـ)، تحقيق: مُحَمَّد السعيد بن بسيوني، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢١هـ- ٢٠٠٠م.\n٢٥١ - شمائل النبي؟: للإمام الترمذي (ت ٢٧٩ هـ)، تحقيق وتخريج: ماهر ياسين فحل، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ٢٠٠٠ م.\n٢٥٢ - صبح الأعشى في صناعة الإنشا، للقلقشندي، دار الكتب المصرية، ١٣٤٠ هـ.\n٢٥٣ - الصحاح: للجوهري (ت٣٩٣هـ)، تحقيق: أحمد عَبْد الغفور، دار للعلم للملايين، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٩٧٩ م.\n٢٥٤ - صَحِيْح ابن حبان (ت٣٥٤هـ)، ترتيب الأمير علاء الدين الفارسي (ت٧٣٩هـ)،","vol":"1","page":515},{"text":"دار الفكر بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ- ١٩٩٦م، وطبعة مؤسسة الرسالة المسماة: (الإحسان تقريب صَحِيْح ابن حبان) بتحقيق: شعيب الأرنؤوط.\n٢٥٥ - صَحِيْح ابن خزيمة (ت ٣١١هـ)، تحقيق: مُحَمَّد مصطفى الأعظمي، شركة الطباعة العربية، الرياض، الطبعة الثانية، ١٩٨١م.\n٢٥٦ - صَحِيْح مُسْلِم: ينظر الجامع الصَّحِيْح.\n٢٥٧ - صفة صلاة النَّبِيّ: لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق، الطبعة الحادية عشر ١٤٠٣هـ- ١٩٨٣م.\n٢٥٨ - الضعفاء الصغير: للإمام البُخَارِيّ (ت٢٥٦هـ)، طبع ضمن كتاب المجموع في الضعفاء.\n٢٥٩ - الضعفاء الكبير: للعقيلي (ت ٣٢٢ هـ)، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٩٩٨م.\n٢٦٠ - الضعفاء والمتروكين: للنسائي (ت ٣٠٣ هـ)، مطبوع ضمن المجموع في الضعفاء والمتروكين، تحقيق: عبد العزيز السيروان، دار القلم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٩٨٥ م.\n٢٦١ - الضعفاء والمتروكين: للدارقطني (ت٣٨٥هـ)، تحقيق: موفق بن عَبْد الله بن عَبْد القادر، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٤هـ- ١٩٨٤م.\n٢٦٢ - الضوء اللامع: للإمام شمس الدين مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَان السخاوي (ت٩٠٢هـ)، مكتبة الحياة - بيروت.\n٢٦٣ - طبقات خليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) رواية أبي عمران بن موسى التستري، تحقيق: سهيل زكار، دمشق، ١٩٦٦م.\n٢٦٤ - طبقات الحنابلة: لأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي يعلى الحنبلي (ت٥٢٦هـ)، وضع حواشيه: أسامة بن حسن، وحازم عَلِيّ بهجت، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ- ١٩٩٧م.\n٢٦٥ - طبقات الحنفية: لعبد القادر بن أبي الوفاء (ت٧٧٥هـ)، أمير مُحَمَّد كَتَبَ خانه، كراتشي.\n٢٦٦ - طبقات الشافعية: للأسنوي (ت ٧٧٢ هـ)، تحقيق: عَبْد الله الجبوري، مطبعة","vol":"1","page":516},{"text":"الإرشاد، بغداد الطبعة الأولى، ١٣٩٠ هـ- ١٩٧٠ م.\n٢٦٧ - طبقات الشافعية: لابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ)، تحقيق: د. الحافظ عبد العليم خان، مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن، الهند، الطبعة الأولى، ١٩٧٨ م.\n٢٦٨ - طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدين بن السبكي (ت٧٧١ هـ)، تحقيق: محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح الحلو، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٩٦٤م.\n٢٦٩ - الطبقات الكبرى: لابن سعد (ت ٢٣٠ هـ)، دار التحرير، بالقاهرة، ١٣٨٨هـ.\n٢٧٠ - الطبقات الكبرى: لابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) (القسم المتمم)، تحقيق: زياد محمد منصور، المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٩٨٣ م.\n٢٧١ - طبقات المحدّثين بأصفهان: لأبي الشيخ (ت٣٦٩ هـ)، تحقيق: عبد الغفور البلوشي، منشورات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ١٤٠٠ هـ.\n٢٧٢ - طبقات المدلسين: لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)، تحقيق: الدكتور عاصم بن عبد الله القريوتي، مكتبة المنار - الأردن، الطبعة الأولى، ١٩٨٣م.\n٢٧٣ - طبقات المفسرين: للسيوطي (ت ٩١١ هـ)، راجعه لجنة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٢٧٤ - طرح التثريب في شرح التقريب: للحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n٢٧٥ - ظفر الأماني: للكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، تحقيق: تقي الدين الندوي، دار القلم، الإمارات، دبي، الطبعة الأولى، ١٩٩٥م.\n٢٧٦ - عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: لابن العربي المالكي (ت ٥٤٣ هـ)، تحقيق: جمال مرعشلي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٧ م.\n٢٧٧ - العبر في خبر من غبر: للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت.\n٢٧٨ - العلل: لابن المديني (ت ٢٣٤ هـ)، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، نشر المكتب الإسلامي، ١٣٩٢ هـ- ١٩٧٢ م.","vol":"1","page":517},{"text":"٢٧٩ - العلل للإمام أحمد (رِوَايَة عَبْد الله): أحمد بن مُحَمَّد بن حنبل (ت٢٤١هـ)، المكتبة الإسلامية، استانبول - تركيا، ١٩٨٧.\n٢٨٠ - علل التِّرْمِذِيّ الكبير: (ت٢٧٩هـ)، تحقيق: السَّيِّد صبحي السامرائي، والسيد أبي المعاطي النوري ومحمود خليل الصعيدي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ- ١٩٨٩م.\n٢٨١ - علل التِّرْمِذِيّ الصغير: المطبوع في آخر الجامع الكبير للترمذي.\n٢٨٢ - علل الحديث: لابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ)، مكتبة المثنى، بغداد.\n٢٨٣ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٩٨٣م، ونسختنا الخطية الخاصة المصورة عن دار الكتب المصرية برقم (٣٩٤) حَدِيْث.\n٢٨٤ - العلل الواردة في الأحاديث النبوية: للدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق: د. محفوظ الرحمان زين الله، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٩٨٥م، ونسختنا الخطية الخاصة المصورة عن دار الكتب المصرية برقم (٣٩٤) حديث.\n٢٨٥ - العلل ومعرفة الرجال: للإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، برواية المروذي، تحقيق: د. وصي الله بن محمد عباس، الدار السلفية، بومباي - الهند، الطبعة الأولى ١٩٨٨م.\n٢٨٦ - العلم: لأبي خيثمة (ت ٢٣٤ هـ)، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٨٣ م.\n٢٨٧ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري: بدر الدين العيني (ت ٨٥٥ هـ)، مصورة بيروت عن الطبعة المنيرية بمصر.\n٢٨٨ - العواصم والقواصم في الذبّ عن سنة أبي القاسم: لابن الوزير اليماني (ت ٨٤٠هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، ١٩٩٢م.\n٢٨٩ - عوالي مالك: للحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، دار الغرب الإسلامي، بيروت.\n٢٩٠ - عون المعبود شرح سنن أبي داود: للعظيم آبادي، مصورة عن الطبعة الهندية في دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.\n٢٩١ - الغرائب والأفراد: للدارقطني (ت٣٨٥هـ)، ترتيب: الإمام مُحَمَّد بن طاهر بن","vol":"1","page":518},{"text":"عَلِيّ المقدسي، تحقيق: مَحْمُوْد مُحَمَّد مَحْمُوْد والسيد يوسف، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ- ١٩٩٨م.\n٢٩٢ - غريب الْحَدِيْث: لأبي سليمان حمد بن مُحَمَّد الخطابي (ت٣٨٨هـ)، تحقيق: عَبْد الكريم إبراهيم العزباوي، مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى - مكة المكرمة، ١٤٠٢م.\n٢٩٣ - غريب الْحَدِيْث: لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (٢٢٤هـ)، دار الكِتَاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٤م.\n٢٩٤ - غوث المكدود شرح منتقى ابن الجارود (ت٣٠٧هـ)، تأليف: أبي إسحاق الحويني الأثري، دار الكِتَاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ- ١٩٨٨م.\n٢٩٥ - الغوث المسجم في شرح لامية العجم: خليل بن أيبك الصفدي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٢٩٦ - الفتاوى الهندية: المسماة بالفتاوى العالمكيرية. طبع بالمطبعة الميمنية، مصطفى البابي الحلبي - مصر.\n٢٩٧ - فتح الباري شرح صحيح البخاري: لابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، ترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت - لبنان، ١٣٧٩هـ.\n٢٩٨ - فتح الباقي على ألفية العراقي: زكريا الأنصاري (ت ٩٢٥هـ)، مطبوع بذيل شرح التبصرة لكلا الطبعتين الفاسية والبيروتية، وطبعتنا المحققة المطبوعة في دار الكتب العلمية ٢٠٠٢ م.\n٢٩٩ - الفتح الرباني: تأليف أحمد عَبْد الرَّحْمَان البنا الشهير بالساعاتي، دار الْحَدِيْث، القاهرة.\n٣٠٠ - فتح العزيز في شرح الوجيز: للرافعي (ت ٦٢٣ هـ)، مطبوع مع المجموع.\n٣٠١ - فتح العلام: للعلامة أبي الخير نور الحسن خان، دار صادر، بيروت.\n٣٠٢ - فتح القادر المغيث شرح منظومة البيقوني في علم الْحَدِيْث: تأليف عَبْد القادر بن جلال الدين المحلي (ت١١٨٤هـ) نسختنا الخطية الخاصة المصورة عن الأصل المحفوظ بدار الكتب المصرية.\n٣٠٣ - فتح المغيث شرح ألفية الْحَدِيْث: للسخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، تحقيق:","vol":"1","page":519},{"text":"عَبْد الرحمان مُحَمَّد عثمان، الطبعة الثانية، ١٩٦٨م، وَكَذَلِكَ استخدمنا طبعة دار الكتب العلمية.\n٣٠٤ - الفروع: مُحَمَّد بن مفلح المقدسي أبو عَبْد الله (ت٧٦٢هـ)، تحقيق: أبي الزهراء حازم الْقَاضِي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت، ١٤١٨هـ.\n٣٠٥ - فروع الكافي: مُحَمَّد بن يعقوب الكليني (ت٣٢٩هـ)، تحقيق: مُحَمَّد جعفر شمس الدين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت -لبنان، ١٤١٣هـ- ١٩٩٣ م.\n٣٠٦ - الفصل للوصل المدرج في النقل: للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ)، تحقيق: مُحَمَّد مطر الزهراني، دار الهجرة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٨هـ، واستخدمت أيضًا المحققة من قَبْلَ عَبْد السميع مُحَمَّد الأنيس، وَهِيَ رسالة دكتوراه من كلية العلوم الإسلامية - جامعة بغداد، منضدة عَلَى الكومبيوتر.\n٣٠٧ - الفصول في الأصول: للجصاص (ت ٣٧٠ هـ)، تحقيق: د. عجيل جاسم، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م.\n٣٠٨ - فقه الإمام الأوزاعي: تأليف الدكتور عَبْد الله مُحَمَّد الجبوري، مطبعة الإرشاد، بغداد، ١٣٩٧هـ- ١٩٧٧م.\n٣٠٩ - فقه الإمام سعيد بن المسيب: إعداد العلامة الدكتور هاشم جميل عَبْد الله، مطبعة الإرشاد، بغداد، الطبعة الأولى، ١٣٩٤هـ- ١٩٧٤م.\n٣١٠ - الفقيه والمتفقه: للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق: إسماعيل الأنصاري - المكتبة العلمية المدينة المنورة.\n٣١١ - الفهرست: لابن خير الأشبيلي (ت٥٧٥هـ)، تحقيق: فرنسشكه قداره زيدين، وخليان بارة طرغوة، مطبعة فوحش - سرقسطة، الطبعة الثانية،١٣٨٢هـ- ١٩٦٣م.\n٣١٢ - الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط للحديث النبوي الشريف: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، مؤسسة آل البيت للطباعة والنشر، عمان، سنة ١٩٩١م.\n٣١٣ - فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: لعبد العلي الأنصاري (ت ١٢٢٥ هـ)، مطبوع بهامش المستصفى للغزالي، المطبعة الأميرية، ١٣٢٢ هـ.\n٣١٤ - الفواكه الدواني: أحمد بن غنيم النفراوي المالكي (ت١١٢٥هـ)، دار الفكر، بيروت،","vol":"1","page":520},{"text":"١٤١٥ - هـ.\n٣١٥ - القاموس المحيط: للفيروزآبادي (ت ٨١٧ هـ)، مؤسسة الحلبي وشركائه، القاهرة.\n٣١٦ - القبس في شرح الموطا: لأبي بكر بن العربي المعافري (ت٥٤٣هـ)، تحقيق: الدكتور مُحَمَّد عَبْد الله ولد كريم، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٩٢ م.\n٣١٧ - القصيدة الموشمة بالأسماء المؤنثة السماعية لابن الحاجب (ت ٦٤٦هـ): تحقيق وشرح الدكتور طارق نجم عَبْد الله، مكتبة المنار - الأردن الزرقاء.\n٣١٨ - القراءة خلف الإمام: للإمام البُخَارِيّ (ت٢٥٦هـ)، تحقيق وتخريج: سعيد زغلول، دار الْحَدِيْث، خلف الجامع الأزهر، ٨ حارة المدرسة.\n٣١٩ - قواطع الأدلة في أصول الفقه: لأبي المظفر السمعاني (ت ٤٨٩هـ)، تحقيق: مركز البحوث والدراسات، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٩٩٨م.\n٣٢٠ - قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث: للقاسمي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٩٧٩م.\n٣٢١ - قواعد الفقه: مُحَمَّد عميم الإحسان المجدوي البركتي: الصدف ببلشرز، كراتشي، الطبعة الأولى، ١٤٠٧هـ- ١٩٨٦م.\n٣٢٢ - القوانين الفقهية: للكلبي (ت٧٤١هـ)، دار الكِتَاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٩هـ- ١٩٨٩م.\n٣٢٣ - الكاشف في مَعْرِفَة من لَهُ رِوَايَة في الكتب الستة: للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق: مُحَمَّد عوامة، دار القبلة، الطبعة الأولى، ١٩٩٢م.\n٣٢٤ - الكافي في فقه أهل المدينة: للقرطبي (ت٤٦٣هـ)، تحقيق الدكتور مُحَمَّد مُحَمَّد أحيد ولد ماريك الموريتاني، مطبعة حسان، القاهرة، ١٣٩٩هـ- ١٩٧٩م.\n٣٢٥ - الكامل في التاريخ: لابن الأثير (ت٦٣٠هـ)، دار الكِتَاب العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٣٨٧هـ- ١٩٦٧م.\n٣٢٦ - الكامل في ضعفاء الرجال: لابن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ)، تحقيق: لجنة من المختصين، دار الفكر، الطبعة الأولى، ١٩٨٤م. والطبعة المحققة بإشراف أبي","vol":"1","page":521},{"text":"سُنَّةُ، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٩٩٧م، وإليها العزو عِنْدَ الإطلاق.\n٣٢٧ - كشاف القناع: للعلامة مَنْصُوْر بن يونس البهوتي (ت١٠٥١هـ)، مطبعة الحكومة بمكة - السعودية، ١٣٩٤هـ.\n٣٢٨ - كشف الأستار عن زوائد البزار عَلَى الكتب الستة: للهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الطبعة الثانية، ١٩٨٤م.\n٣٢٩ - كشف الأسرار للبزدوي: للإمام علاء الدين عَبْد العزيز أحمد البُخَارِيّ (ت٧٣٠هـ) أعادت تصويره بالأوفسيت دار الكتب العربية، بيروت، ١٣٩٤هـ- ١٩٧٤م.\n٣٣٠ - كشف الأسرار شرح المصنف عَلَى المنار: لأبي البركات النسفي (ت ٧١٠ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م.\n٣٣١ - الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث: برهان الدين الحلبي (ت ٨٤١ هـ)، تحقيق: صبحي السامرائي، مطبعة العاني، بغداد.\n٣٣٢ - كفاية الأخيار: للدمشقي الشَّافِعِيّ، الشؤون الدينية، قطر، الطبعة الثالثة.\n٣٣٣ - كفاية الطَّالِب: أبو الحسن المالكي، تحقيق: يوسف الشَّيْخ مُحَمَّد البقاعي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٢هـ.\n٣٣٤ - الكفاية في علم الرِّوَايَة: للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق: مُحَمَّد الحَافِظ التيجاني، مطبعة السعادة مصر، (وَقَدْ أحلنا إليها بالحرف ت)، واستخدمنا الطبعة الهندية المطبوعة بحيدرآباد، ١٣٥٧ هـ، ورمزنا لها بالحرف (هـ).\n٣٣٥ - الكنى والأسماء: للدولابي (ت ٣١٠ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ-١٩٨٣ م.\n٣٣٦ - الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات: لابن الكيال (ت ٩٣٩ هـ)، تحقيق: عبد القيوم عبد رب النبي، دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى، ١٤٠١هـ.\n٣٣٧ - اللباب في تهذيب الأنساب: لعز الدين بن الأثير (ت ٦٣٠ هـ)، مكتبة المثنى، بغداد.\n٣٣٨ - اللباب في شرح الكِتَاب: للشيخ عَبْد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي، تحقيق: مُحَمَّد محيي الدين عَبْد الحميد، مطبعة المدني، القاهرة، الطبعة الرابعة،","vol":"1","page":522},{"text":"١٣٨٣ - هـ - ١٩٦٣م.\n٣٣٩ - لحظ الألحاظ: لابن فهد المكي، دار التراث العربي، بيروت.\n٣٤٠ - لسان العرب: للعلامة ابن منظور (ت٧١١هـ)، قدم لَهُ العلامة الشَّيْخ عَبْد الله العلايلي، دار لسان العرب، بيروت.\n٣٤١ - لسان الميزان: لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢ هـ)،مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت-لبنان.\n٣٤٢ - لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف: لابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ)، دار الجيل، بيروت، ١٣٤١هـ.\n٣٤٣ - اللمع في أصول الفقه: لأبي إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٩٨٥م.\n٣٤٤ - ما لا يسع المحدث جهله: للميانشي (ت٥٨١هـ)، تحقيق: صبحي السامرائي، شركة الطبع والنشر الأهلية - بغداد، ١٣٨٧هـ- ١٩٦٧م.\n٣٤٥ - المبدع: إبراهيم بن مُحَمَّد الحنبلي أبو إسحاق (ت٨٨٤ هـ)، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤٠٠هـ.\n٣٤٦ - المبسوط: لشمس الدين السرخسي (ت٤٩٠ هـ)، دار الْمَعْرِفَة بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، ١٣٩٨هـ- ١٩٧٨م.\n٣٤٧ - المجتبى = السنن.\n٣٤٨ - المجروحين من المحدّثين والضعفاء والمتروكين: لابن حبان (ت ٣٥٤ هـ)، تحقيق: محمد إبراهيم زايد، دار الوعي، حلب، ١٣٩٦هـ.\n٣٤٩ - مجمع البحرين في زوائد المعجمين: للهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، نسختنا المصورة عن المكتبة الظاهرية، دمشق، ورجعت إِلَى النسخة المطبوعة بتحقيق مُحَمَّد حسن مُحَمَّد الشَّافِعِيّ، توزيع مكتبة عَبَّاسٍ الباز، مكة المكرمة، طبع دار الكتب العلمية، بيروت -لبنان، ١٤١٩ هـم.\n٣٥٠ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، دار الكِتَاب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، ١٩٨٢م.\n٣٥١ - المجموع شرح المهذب: للنووي (ت ٦٧٦ هـ)، شركة العلماء، مصر.","vol":"1","page":523},{"text":"٣٥٢ - مجموعة الفتاوى الكبرى: لابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)،تحقيق: عامر الجزار وأنور الباز، دار الجيل، الطبعة الأولى، ١٩٩٧م.\n٣٥٣ - المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي: للرامهرمزي (ت ٣٦٠هـ)، تحقيق: د. محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٧١م.\n٣٥٤ - المحرر: لابن عطية الأندلسي (ت٥٤٢ هـ)، تحقيق: عَبْد الله بن إبراهيم الأنصاري والسيد عَبْد العال السَّيِّد إبراهيم، الدوحة، الطبعة الأولى، ١٤٠٤هـ- ١٩٨٤ م.\n٣٥٥ - المحصول في علم الأصول: للرازي (ت ٦٠٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٨م، واستخدمنا طبعة بتحقيق وتخريج: طه جابر العلواني، جامعة الإمام مُحَمَّد بن سعود، الطبعة الأولى، ١٩٨٠م.\n٣٥٦ - المحكم والمحيط الأعظم: لابن سيده (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق: د. مراد كامل، شركة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة الأولى، ١٩٧٢ م.\n٣٥٧ - المحلى: لابن حزم (ت ٤٥٦ هـ)، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n٣٥٨ - المختارة: للعلامة ضياء الدين الحنبلي المقدسي (ت٦٤٣هـ)، تحقيق: عَبْد الملك بن عَبْد الله بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤١٠هـ- ١٩٩٠م.\n٣٥٩ - مختصر الخِرَقِيّ: لأبي القاسم عمر بن الْحُسَيْن الخِرَقِيّ (ت٣٣٤ هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠٣هـ.\n٣٦٠ - مختصر خليل: خليل بن إسحاق بن موسى المالكي، تحقيق: أحمد عَلِيّ حركات، دار الفكر، بيروت، ١٤١٥هـ.\n٣٦١ - مختصر الطحاوي: مطبعة دار الكِتَاب العربي بمصر، ١٣٧٠هـ.\n٣٦٢ - المختصر في علم الأثر: لمحيي الدين الكافيجي (ت ٨٧٩ هـ)، د. عَلِيّ زوين، دار الرشد، الرياض، ١٩٨٧ م.\n٣٦٣ - مختصر المزني: لكتاب الأم، دار الْمَعْرِفَة، بيروت - لبنان.\n٣٦٤ - المختلطين: صلاح الدين أبو سعيد العلائي (ت٧٦١هـ)، تحقيق وتعليق: الدكتور فوزي عَبْد المطلب وعلي عَبْد الباسط مزيد، مكتبة الخانجي، القاهرة،","vol":"1","page":524},{"text":"الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ- ١٩٩٦م.\n٣٦٥ - مختلف الْحَدِيْث بَيْنَ الْمُحَدِّثِيْنَ والأصوليين والفقهاء: د. أسامة بن عَبْد الله خياط، دار الفضيلة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢١هـ- ٢٠٠١م.\n٣٦٦ - المدخل إِلَى الإكليل: للحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، تحقيق: جيمس ربسون، ١٩٥٣م، ورجعت إِلَى الطبعة المحققة من قَبْلَ الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد المطبوع في المكتبة التجارية - مكة المكرمة.\n٣٦٧ - المدونة الكبرى: لمالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) رواية سحنون (ت ٢٤٠ هـ)، عن عبد الرحمن بن القاسم (ت ١٩١ هـ)، دار صادر، بيروت.\n٣٦٨ - مرآة الجنان: تأليف الإمام أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي (ت٧٦٨هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ- ١٩٩٧م.\n٣٦٩ - المراسيل: لأبي داود السجستاني (ت٢٧٥هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة ١٩٨٨م.\n٣٧٠ - المراسيل: لابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ)، تحقيق: شكر الله بن نعمة الله قوجاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٨٢ م.\n٣٧١ - مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: لصفي الدين البغدادي (ت ٧٣٩هـ) تحقيق: علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٩٥٤ م.\n٣٧٢ - مرقاة المفاتيح: لعلي القاري (ت ١٠١٤هـ)، المكتبة الامدادية - الباكستان.\n٣٧٣ - مسائل من الفقه المقارن: العلامة الدكتور هاشم جميل عَبْد الله، مطبعة جامعة بغداد، الطبعة الأولى، ١٤٠٩هـ- ١٩٨٩م.\n٣٧٤ - مسائل أحمد بن حنبل (رِوَايَة عَبْد الله)، تحقيق: الدكتور عَلِيّ سليمان مهنا، مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م.\n٣٧٥ - مسائل ابن هانيء: إسحاق بن إبراهيم بن هانيء النيسابوري (ت ٢٧٥هـ)، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ.\n٣٧٦ - المستخرج: لأبي نُعَيْم الأصبهاني (ت٤٣٠هـ) قدم لَهُ: الدكتور كمال عَبْد العظيم","vol":"1","page":525},{"text":"العناني، تحقيق: مُحَمَّد حسن مُحَمَّد حسن إسماعيل الشَّافِعِيّ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ- ١٩٩٦م.\n٣٧٧ - المستدرك عَلَى الصحيحين: للحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، وبذيله تلخيص المستدرك للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، الناشر مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، طبع بيروت، شركة علاء الدين.\n٣٧٨ - المستصفى من علم الأصول: للغزالي (ت ٥٠٥ هـ)، المطبعة الأميرية، ببولاق، مصر، الطبعة الأولى، ١٣٢٤هـ.\n٣٧٩ - المسح عَلَى الجوربين: مُحَمَّد جمال الدين القاسمي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق، ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م، الطبعة الخامسة.\n٣٨٠ - مسند إسحاق بن راهويه: للإمام إسحاق بن إبراهيم المروزي (ت٢٣٨هـ)، تحقيق: الدكتور عَبْد الغفور عَبْد الحق البلوشي، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة - السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ- ١٩٩١م.\n٣٨١ - المسند: لأبي داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ)، دار الْمَعْرِفَة، بيروت - لبنان.\n٣٨٢ - مسند الإمام زيد: للإمام زيد بن عَلِيّ بن الْحُسَيْن بن عَلِيّ بن أبي طَالِب (ت ١٢٢هـ)، دار مكتبة الحياة، بيروت - لبنان، ١٩٩٦م.\n٣٨٣ - المسند: للشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، والطبعة الثانية نتحقيق الدكتور عَبْد اللطيف هميم وماهر ياسين فحل، منضد عَلَى الحاسوب، يسر الله طبعه ونشره.\n٣٨٤ - مسند الصَّحَابَة: المعروف بمسند الروياني للإمام الحَافِظ أبي بكر الروياني (ت٣٠٧ هـ)، تخريج: أبي عَبْد الرَّحْمَان صلاح بن مُحَمَّد بن عويضة، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ- ١٩٩٧م.\n٣٨٥ - مسند عَبْد الله بن عمر: للطرسوسي (ت ٢٧٣هـ)، تحقيق: أحمد راتب عرموش، دار النفائس، بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٣ هـ- ١٩٧٣م والطبعة الرابعة ١٤٠٣هـ- ١٩٨٣م.\n٣٨٦ - المسند: للحميدي (ت ٢١٩ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، عالم الكتب","vol":"1","page":526},{"text":"بيروت، مكتبة المتنبي، القاهرة.\n٣٨٧ - المسند: لأحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ)، المطبعة الميمنية، مصر، وإليها العزو عند الإطلاق، واستخدمنا طبعة أحمد شاكر، مكتبة التراث الإسلامي، وطبعة شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة.\n٣٨٨ - المسند: عبد بن حميد (ت ٢٤٩ هـ)، وهو المنتخب من مسنده، تحقيق: صبحي السامرائي ومحمود محمد خليل، عالم الكتب، ١٩٨٨ م.\n٣٨٩ - المسند: لأبي بكر البزار (ت ٢٩٢ هـ)، وهو المسمى بـ «البحر الزخار»، تحقيق: محفوظ الرحمان زين الله، مؤسسة علوم القرآن، الطبعة الأولى، ١٩٩٨ م.\n٣٩٠ - المسند: لأبي يعلى الموصلي (ت ٣٠٧ هـ)، تحقيق وتخريج: حسين سليم أسد - دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى، ١٩٨٧ م.\n٣٩١ - المسند: لأبي عوانة الإسفراييني (ت ٣١٠ هـ)،طبع مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد - الهند، ١٩٦٦ م.\n٣٩٢ - المسند: للشاشي (٣٣٥ هـ)، تحقيق: محفوظ الرحمان زين الله، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ.\n٣٩٣ - مسند ابن الجعد: لأبي الحسن الجوهري، تحقيق: عبد المهدي عبد الهادي، مكتبة الفلاح، الكويت، ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٥ م.\n٣٩٤ - مسند الشاميين: للطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n٣٩٥ - مشاهير علماء الأمصار: من تصنيف مُحَمَّد بن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ)، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ١٣٧٩هـ- ١٩٥٩م.\n٣٩٦ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: للبوصيري (ت٨٤٠ هـ)، نسختنا المصورة عن حلب واستخدمت النسخة المطبوعة بتحقيق مُحَمَّد الكشناوي، عن الدار العربية، الطبعة الأولى، بيروت - لبنان، ١٩٨٣ م.\n٣٩٧ - المصباح المنير: الفيومي - أحمد بن مُحَمَّد بن عَلِيّ المقري (ت ٧٧٠هـ) - مصطفى البابي الحلبي بمصر.\n٣٩٨ - المصنف: عبد الرزاق الصنعاني (ت ٢١١ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن","vol":"1","page":527},{"text":"الأعظمي، مطابع دار القلم، بيروت، ١٩٧٠م.\n٣٩٩ - المصنف: لابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ)، المطبعة العزيزية، حيدرآباد الدكن، الهند ١٣٨٦ هـ.\n٤٠٠ - معالم السنن: للخطابي (ت ٣٨٨هـ)، المطبعة العلمية، حلب، الطبعة الأولى، ١٩٣٢ م.\n٤٠١ - المعتمد في الأصول: لأبي الحسين البصري (ت ٤٣٦ هـ)، تحقيق: محمد حميد الله، دمشق، ١٣٨٥ هـ- ١٩٦٥ م.\n٤٠٢ - معجم الأدباء: لياقوت الحموي (ت ٨٥٢ هـ)، دار المأمون، الطبعة الأخيرة.\n٤٠٣ - المعجم الأوسط: للطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق: محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى.\n٤٠٤ - معجم ابن الأعرابي: لابن الأعرابي (ت ٣٤٠هـ)، تحقيق: عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني، دار ابن الجوزي، السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧ م.\n٤٠٥ - معجم البلدان: ياقوت الحموي (ت٦٢٦هـ)، دار صادر مَعَ دار بيروت، ١٩٦٨م.\n٤٠٦ - معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي: للحافظ أبي بكر الإسماعيلي (ت٣٧١هـ)، تحقيق: عبد الله عمر البارودي، دار الفكر، بيروت - لبنان، ١٤١٤هـ- ١٩٩٣م.\n٤٠٧ - معجم الصحابة: لابن قانع (ت ٣٥١ هـ)، تحقيق: صلاح بن سالم المصراتي، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ.\n٤٠٨ - المعجم الصغير: للطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٩٨٣ م.\n٤٠٩ - معجم القراءات القرآنية: د. أحمد مختار عمر ود. عبد العال سالم مكرم، مطبوعات جامعة الكويت، الطبعة الثانية، ١٩٨٨ م.\n٤١٠ - المعجم الكبير: للطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مطبعة الزهراء الحديثة، الموصل - العراق، الطبعة الثانية.\n٤١١ - معجم متن اللغة: للعلامة الشيخ مُحَمَّد رضا (ت ١٩٥٣م) منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت - لبنان، ١٣٧٧هـ- ١٩٥٨م.","vol":"1","page":528},{"text":"٤١٢ - المعجم المختص بالمحدّثين: للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، نسختنا المصورة عن النسخة المخطوطة في المكتبة الناصرية.\n٤١٣ - معجم مقاييس اللغة: لابن فارس (ت ٣٩٥ هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الفكر للطباعة والنشر، ١٩٧٩م.\n٤١٤ - معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٩٥٧ م.\n٤١٥ - المعجم الوسيط: صنعة جماعة من المختصين، دار أمواج للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٩٨٧ م.\n٤١٦ - معرفة أنواع علم الحديث: لابن الصلاح (ت ٦٤٣هـ)، تحقيق الدكتور عَبْد اللطيف هميم وماهر ياسين فحل، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٣هـ- ٢٠٠٢م. وطبعة نور الدين عتر، المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، ١٣٨٦هـ- ١٩٦٦م. المسماة باسم «علوم الحديث».\n٤١٧ - مَعْرِفَة السنن والآثار: للبيهقي (ت ٤٥٨هـ)،تحقيق: سيد كسروي، دار الكتب العلمية،٢٠٠١ م.\n٤١٨ - معرفة الصحابة: لأبي نعيم (ت ٤٣٠ هـ)، تحقيق: محمد راضي بن حاج عثمان، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٩٨٨ م.\n٤١٩ - معرفة علوم الحديث: للحاكم (ت ٤٠٥ هـ)، دار الآفاق الجديدة، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، ١٩٧٩ م.\n٤٢٠ - المعرفة والتاريخ: للفسوي (ت٢٧٧ هـ)، تحقيق: د. أكرم ضياء العمري، بغداد ١٣٩٤هـ.\n٤٢١ - المغني في الضعفاء: للذهبي: تحقيق: نور الدين عتر، مصورة دولة قطر.\n٤٢٢ - المغني لابن قدامة: ابن قدامة (ت٦٣٠هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.\n٤٢٣ - مغني المحتاج شرح المنهاج: للخطيب الشربيني (ت ٩٧٧هـ)، مطبعة مصطفى محمد، ١٩٥٨م.\n٤٢٤ - المفاريد: لأبي يعلى الموصلي (ت٣٠٧هـ)، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م.\n٤٢٥ - المفصل في أحكام المرأة: تأليف الدكتور عبد الكريم زيدان، مؤسسة الرسالة،","vol":"1","page":529},{"text":"بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ- ١٩٩٣ م.\n٤٢٦ - المقاصد الحسنة: للسخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، صححه وعلق عَلَيْهِ: عبد الله مُحَمَّد الصديق، مكتبة الخانجي، مصر.\n٤٢٧ - مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت ٣٩٥هـ)، تحقيق: عبد السلام مُحَمَّد هارون، دار الفكر، ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩م.\n٤٢٨ - المقنع في علوم الحديث: لابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ)، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، دار فواز للنشر، السعودية، الطبعة الأولى، ١٩٩٢ م.\n٤٢٩ - المقنع في فقه الإمام أحمد: للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٤٣٠ - منار السبيل: إبراهيم بن مُحَمَّد بن خويان (ت ١٣٥٣هـ)، تحقيق عصام القلعجي، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤٠٥هـ.\n٤٣١ - مناقب الشَّافِعِيّ: للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق: أحمد صقر، مكتبة التراث، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٣٩١هـ- ١٩٧١ م.\n٤٣٢ - مناهج المحدثين في رِوَايَة الحديث بالمعنى: تأليف د. عبد الرزاق بن خليفة الشايجي ود. السيد مُحَمَّد السيد نوح، دار ابن حزم بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩هـ.\n٤٣٣ - المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة: مُحَمَّد عبد الباقي الأيوبي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\n٤٣٤ - المنتقى شرح الموطأ: للإمام الباجي (ت ٤٩٤هـ)، دار الكِتَاب العربي، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٣٣٢ هـ.\n٤٣٥ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: لابن الجوزي (ت٥٩٧هـ)، الدار الوطنية للتوزيع والنشر، بغداد.\n٤٣٦ - المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله؟: لابن الجارود (ت٣٠٧ هـ)، تحقيق: عبدالله عمر البارودي، مؤسسة الكتب العلمية ودار الجنان، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٠٨هـ- ١٩٨٨م.\n٤٣٧ - المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله؟: لابن الجارود (ت٣٠٧ هـ)،","vol":"1","page":530},{"text":"تحقيق: عبد الله هاشم اليماني المدني، مطبعة الفجالة، القاهرة، ١٣٨٢هـ- ١٩٦٣م.\n٤٣٨ - منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل: لابن الحاجب، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٤٣٩ - المنثور في القواعد: لمحمد بن بهادر الزركشي (ت٧٩٤ هـ)، تحقيق: د. تيسير فائق أحمد مَحْمُوْد، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الطبعة الثانية،١٤٠٥ هـ.\n٤٤٠ - المنفردات والوحدان: لمسلم بن الحجاج (ت ٢٦١ هـ)، بيروت - لبنان.\n٤٤١ - من لا يحضره الفقيه: أبو جعفر الصدوق بن بابويه القمي (ت٣٨١هـ)، تحقيق: مُحَمَّد جعفر شمس الدين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت - لبنان، ١٤١١هـ- ١٩٩٠م.\n٤٤٢ - المنهج الأحمد: الإمام محيي الدين المقدسي الحنبلي (ت٩٢٨هـ)، تحقيق: مصطفى عَبْد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٠هـ- ١٩٩٩م.\n٤٤٣ - منهج النقد في علوم الْحَدِيْث: د. نور الدين عتر، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤٠١هـ- ١٩٨١م.\n٤٤٤ - المنهل الرَّاوِي من تقريب النواوي = التقريب.\n٤٤٥ - المهذب: للفيروز آبادي الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)، وبذيل صحائفه: النظم المستعذب في شرح غريب المهذب: لمحمد بن أحمد بن بطال الركبي، مطبعة الحلبي - مصر، الطبعة الثانية ١٣٧٩هـ- ١٩٥٩م.\n٤٤٦ - المؤتلف والمختلف: للدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، تحقيق: موفق بن عَبْد الله بن عَبْد القادر، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٣٨٦هـ- ١٩٦٦ م.\n٤٤٧ - موارد الظمآن: للحافظ نور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧هـ)، تحقيق مُحَمَّد عَبْد الرزاق حمزة، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٤٤٨ - الموازنة بَيْنَ المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها: د. حمزة المليباري، المكتبة المكية، مكة المكرمة، ودار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى،","vol":"1","page":531},{"text":"١٤١٦ - هـ .\n٤٤٩ - الموافقات: تصنيف العلامة أبي إسحاق الشاطبي (ت ٧٩٠هـ)، تحقيق: مشهور بن حسن سلمان، دار ابن عفان، السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ- ١٩٩٧م.\n٤٥٠ - الموسوعة الفقهية: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، مطبعة الموسوعة الفقهية، الطبعة الثالثة، ١٤٠٧هـ- ١٩٨٦م.\n٤٥١ - موضح أوهام الجمع والتفريق: للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، مطبعة دار المعارف العثمانية - حيدرآباد الدكن - الهند، ١٣٧٨هـ- ١٩٥٩م.\n٤٥٢ - الموضوعات: لابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ)، تحقيق: عَبْد الرَّحْمَان بن عثمان، دار الفكر، الطبعة الثانية، ١٤٠٣هـ- ١٩٨٣م.\n٤٥٣ - الموطأ: مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) رِوَايَة سويد بن سعيد الحدثاني، تحقيق: عَبْد المجيد التركي - دار الغرب الإسلامي، ١٩٩٥م.\n٤٥٤ - الموطأ: مالك بن أنس (ت ١٧٩هـ) رواية عبد الرحمان بن قاسم، وتلخيص: القابسي، دار الشروق، ١٩٨٨ م.\n٤٥٥ - الموطأ: مالك بن أنس (ت ١٧٩هـ) رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي، تحقيق: عبد المجيد التركي دار الغرب الإسلامي، ١٩٩٩ م.\n٤٥٦ - الموطأ: مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) رواية محمد بن الحسن، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية (بدون تاريخ ولا مكان الطبع).\n٤٥٧ - الموطأ: مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) رواية أبي مصعب الزهري، تحقيق: د. بشار عواد معروف ومحمود محمد خليل، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ١٩٩٢م.\n٤٥٨ - الموطأ: مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، تحقيق: د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، ١٩٩٦م (كَذَا).\n٤٥٩ - الموطأ: مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) رواية ابن زياد، تحقيق: محمد الشاذلي النيفر دار الغرب الإسلامي، الطبعة الرابعة، ١٩٨٢ م.\n٤٦٠ - الموقظة في علم الحديث: للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبي غدة،","vol":"1","page":532},{"text":"مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب.\n٤٦١ - موقف الإمامين البُخَارِيّ ومسلم من اشتراط المعاصرة: خالد مَنْصُوْر عَبْد الله الدريس، مكتبة الرشد، السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ- ١٩٩٧م.\n٤٦٢ - ميزان الأصول: الإمام علاء الدين شمس النظر السمرقندي، تحقيق: الدكتور عَبْد الملك عَبْد الرَّحْمَان السعدي، مطبعة الخلود، الطبعة الأولى، ١٤٠٧هـ- ١٩٨٧م. والطبعة الأخرى بتحقيق د. مُحَمَّد زكي، إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر، الطبعة الثانية، ١٩٩٧م.\n٤٦٣ - ميزان الإعتدال في نقد الرجال: للذهبي (ت ٧٤٨هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٣٨٢هـ- ١٩٦٣م.\n٤٦٤ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: لابن تغري بردي (ت ٨٧٤هـ)، مطابع كوستاتسوماس - القاهرة.\n٤٦٥ - نخبة الفكر: أحمد بن عَلِيّ بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٤٦٦ - نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر: لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢ هـ)، تعليق: نور الدين عتر، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.\n٤٦٧ - نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر: لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢ هـ)، تحقيق: علي حسن الحلبي، دار ابن الجوزي، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٣هـم.\n٤٦٨ - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية: للزيلعي (ت ٧٦٢ هـ) مع حاشية بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ١٣٩٣هـ- ١٩٧٣م.\n٤٦٩ - نظم العقيان: لجلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ)، تحقيق: د. فليب حتي، المكتبة العلمية، بيروت - لبنان، ١٩٢٧ م.\n٤٧٠ - نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد: للعلائي (ت ٧٦٣ هـ)، تحقيق: كامل شطيب الراوي، مطبعة الأمة - بغداد، ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م.\n٤٧١ - النفح الشذي في شرح جامع الترمذي: لابن سيد الناس اليعمري (ت ٧٣٤ هـ)،","vol":"1","page":533},{"text":"دراسة وتحقيق: د. أحمد معبد عبد الكريم، دار العاصمة، الرياض، ١٤٠٩هـ.\n٤٧٢ - نكت الزركشي: لمحمد بن جمال الدين الزركشي (ت ٧٩٤هـ)، تحقيق: زين العابدين بن مُحَمَّد بلا فريج، أضواء السُّنَّة، الرياض، الطبعة الأولى، ١٩٩٨م.\n٤٧٣ - النكت الظراف على تحفة الأشراف: لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: عَبْد الصمد شرف الدين، مطبوع مَعَ تحفة الأشراف طبعة الهند.\n٤٧٤ - النكت على كتاب ابن الصلاح: لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: د. ربيع بن هادي عمير، دار الراية، الرياض، السعودية، الطبعة الثانية، ١٤٠٨هـ- ١٩٨٨ م.\n٤٧٥ - النكت الوفية لما في شرح الألفية: للبقاعي (ت ٨٨٥ هـ)، مخطوط في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد تحت رقم (١٧٥٠).\n٤٧٦ - نهاية السول في شرح منهاج الأصول: للإسنوي (٧٧٢ هـ)، عالم الكتب، بيروت،١٩٨٢م.\n٤٧٧ - النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ)، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت - لبنان.\n٤٧٨ - نهاية المحتاج: للشيخ شمس الدين مُحَمَّد بن أبي العباس الرملي، المكتبة الإسلامية، طبع دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n٤٧٩ - نور الإيضاح: لحسن الوفائي الشربنلالي أبي الأخلاص، دار الحكمة، دمشق، ١٩٨٥م.\n٤٨٠ - نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار؟ شرح منتقى الأخبار: للشوكاني (ت ١٢٥٥هـ)، دار الجيل، بيروت - لبنان.\n٤٨١ - الهادي: تأليف شيخ الإسلام موفق الدين بن قدامة المقدسي الحنبلي (ت٦٣٠هـ)، دار العباد، بيروت.\n٤٨٢ - الهداية (فقه حنفي): تأليف شيخ الإسلام برهان الدين الرشداني المرغيناني (ت ٥٩٣هـ)، مطبعة الحلبي، مصر، الطبعة الأخيرة.\n٤٨٣ - الهداية: للكلوذاني: نسختنا الخطية الخاصة المصورةعن الأصل المحفوظ بمكتبة أوقاف بغداد، وَقَدْ أنهينا تحقيقه وتنضيده، نسأل الله أن ييسر طبعه ونشره.","vol":"1","page":534},{"text":"٤٨٤ - هدي الساري مقدمة فتح الباري: لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، دار الفكر، بيروت.\n٤٨٥ - الوافي بالوفيات: ابن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ)، اعتناء: هلموت ريتر، دار فراتز شتايز - فيسبادت، الطبعة الثانية، ١٣٨١هـ- ١٩٦١م.\n٤٨٦ - الوسيط للغزالي: أبو حامد الغزالي (ت٥٠٥هـ)، تحقيق: الدكتور: عَلِيّ محيي الدين القرداغي، إدارة الشؤون الإسلامية، دولة قطر، الطبعة الأولى، ١٤١٤هـ- ١٩٩٣م.\n٤٨٧ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لابن خلكان (ت ٦٨١ هـ)، تحقيق: د. إحسان عباس، دار صادر - بيروت.","vol":"1","page":535}]}