{"ً":{"ٌ":1749,"ٍ":"حجية القياس والرد علي المخالفين","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: حجية القياس والرد علي المخالفين\nالمؤلف: يوسف بن عبد الرحمن\n[الكتاب مرقم آليا]\nعدد الصفحات: ٣٧","ْ":"[حجية القياس والرد علي المخالفين]\n\nبحث مختصر في حجية القياس حاول فيه المؤلف قدر الطاقة الاختصار والإيجاز والاقتصار علي موضوع البحث فلم يتعرض لكثير من المسائل خشية الإطالة،وقد قسم البحث إلي مقدمات تمهيدية:\nالأولي في بيان أهمية العمل بالقياس،\nوالثانية في تعريف القياس لغة واصطلاحا،\nوالثالثة في أنواع القياس،\nوالرابعة في بيان أول من نقل عنه إنكار القياس وتعريف موجز به.\nثم شرع في بيان أدلة نفاة القياس وذلك في المبحث الأول، ثم المبحث الثاني وهو في أدلة القائلين بالقياس، ثم المبحث الثالث في مناقشة أدلة منكري القياس ثم خلاصة البحث.","ٓ":"1.0","ٔ":512,"ٕ":11,"ٖ":1770154824,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة البحث","level":1,"page":1},{"title":"مقدمات تمهيدية","level":1,"page":2},{"title":"المقدمة الاولي:أهمية القياس","level":2,"page":2},{"title":"المقدمة الثانية: تعريف القياس","level":2,"page":3},{"title":"تعريف القياس لغة","level":2,"page":3},{"title":"تعريف القياس اصطلاحا","level":2,"page":4},{"title":"المقدمة الثالثة: أنواع القياس","level":2,"page":6},{"title":"المقدمة الرابعة: أول من نقل عنه القول بالقياس","level":2,"page":9},{"title":"المبحث الاول في أدلة نفاة القياس","level":1,"page":11},{"title":"أولا:- أدلتهم من القران الكريم","level":2,"page":11},{"title":"ثانيا:- أدلتهم من السنة","level":2,"page":15},{"title":"ثالثا:- أدلتهم من المعقول","level":2,"page":17},{"title":"المبحث الثاني في ادلة القائلين بحجية القياس","level":1,"page":18},{"title":"مقدمة","level":2,"page":18},{"title":"أولا:- من الكتاب العزيز","level":2,"page":20},{"title":"ثانيا:-الاستدلال بالسنة علي حجية القياس","level":2,"page":28},{"title":"ثالثا:- الاستدلال علي حجية القياس بالاجماع","level":2,"page":36},{"title":"المبحث الثالث في مناقشة ادلة المنكرين للقياس","level":1,"page":39},{"title":"أولا: مناقشة ما استدلوا به من الكتاب","level":2,"page":39},{"title":"ثانيا: مناقشة ما استدلوا به من الاثار","level":2,"page":49},{"title":"ثالثا: مناقشة ما استدلوا به من المعقول","level":2,"page":54},{"title":"خلاصة البحث","level":1,"page":57}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":3,"1,3":9,"1,4":10,"1,5":11,"1,6":14,"1,7":15,"1,8":16,"1,9":17,"1,10":18,"1,11":20,"1,12":21,"1,13":22,"1,14":23,"1,15":24,"1,16":25,"1,17":26,"1,18":27,"1,19":29,"1,20":31,"1,21":32,"1,22":33,"1,23":34,"1,24":35,"1,25":36,"1,26":37,"1,27":38,"1,28":39,"1,29":40,"1,30":43,"1,31":54,"1,37":57},"ٜ":{"1":[1,37]},"ٝ":["1,1",null,"1,2",null,null,null,null,null,"1,3","1,4","1,5",null,null,"1,6","1,7","1,8","1,9","1,10",null,"1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18",null,"1,19",null,"1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29",null,null,"1,30",null,null,null,null,null,null,null,null,null,null,"1,31",null,null,"1,37"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2,3],"3":[4,5],"4":[6],"6":[7],"9":[8],"11":[9,10],"15":[11],"17":[12],"18":[13,14],"20":[15],"28":[16],"36":[17],"39":[18,19],"49":[20],"54":[21],"57":[22]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة البحث</span>\nان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له\nواشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له لا رب غيره ولا اله سواه واشهد ان محمدا عبده ورسوله افضل نبي واشرفه وأزكاه\nاما بعد\nفهذا بحث مختصر في حجية القياس حاولت فيه قدر الطاقة الاختصار والايجاز والاقتصار علي موضوع البحث فم اتعرض لكثير من المسائل خشية الاطالة،وقد قسمت البحث الي مقدمات تمهيدية:\nالاولي في بيان اهمية العمل بالقياس، والثانية في تعريف القياس لغة واصطلاحا،والثالثة في انواع القياس، والرابعة في بيان\nأول من نقل عنه انكار القياس وتعريف موجز به. ثم شرعت في بيان ادلة نفاة القياس وذلك في المبحث الاول، ثم المبحث الثاني وهو في ادلة القائلين بالقياس،ثم المبحث الثالث في مناقشة أدلة منكري القياس ثم خلاصة البحث.\nوفي النهاية أسأل الله سبحانه بمنه وكرمه أن ينفعني وإخواني بهذا العمل،وان يلهمنا رشدنا، وان يوحد صفنا، ويجمع كلمتنا علي الحق.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمات تمهيدية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المقدمة الاولي:أهمية القياس</span>\nالقياس هو الدليل الرابع من ادلة اصول الفقه وهو اصل عظيم الشان جليل القدر فبه استنبطت اكثر الاحكام لان النصوص محصورة والحوادث متجددة غير محصورة ولذلك قال الامام احمد لا يستغني احد عن القياس وقال القياس ضرورة وقال (إمَامِ الْحَرَمَيْنِ: إنَّ أَكْثَرَ الْحَوَادِثِ لَا نَصَّ فِيهَا بِحَالٍ.وَلِذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ: إنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ الْقِيَاسُ أَفْضَى إلَى خُلُوِّ كَثِيرٍ مِنْ الْحَوَادِثِ عَنْ الْأَحْكَامِ، لِقِلَّةِ النُّصُوصِ وَكَوْنِ الصُّوَرِ لَا نِهَايَةَ لَهَا.) انتهي من البحر المحيط للزركشي\nولقد أجمعت الامة علي العمل بالقياس،وقد وردت بذلك الاثار، وتواتر ذلك المعني عن الصحابة والتابعين وأئمة الهدي، فقال به جماهير العلماء منهم الائمة الاربعة،والمحققون من الاصوليين،فجعلوه من الاصول المتفق عليها، إلي ان جاء النظام المعتزلي فقال بانكاره وتبعه علي ذلك كثير من المعتزلة وداود الظاهري واتباع المذهب الظاهري والامامية من الروافض. وأخذ باقوالهم بعض الفرق المنتسبة الي الاسلام اليوم كحزب التحرير وغيره\nولقد وقف الناس من القياس مواقف متباينة فمنهم من غلا في الاخذ به فعارض النصوص الصريحة الصحيحة برأيه\nومنهم من غلا في رفضه وانكاره فحرمه، ومنهم من عمل به بشروطه وهم اهل التحقيق.فلم يلجأوا أليه الا عند الضرورة\nاذا لم يجدوا حكم المسالة أو النازلة في الكتاب والسنة أوالاجماع.","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المقدمة الثانية: تعريف القياس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>تعريف القياس لغة</span>\nقال صاحب مختار الصحاح ﴿ق ي س قَاسَ الشيءَ بالشيء قَدَّره على مِثاله. ويقال بينهما قِيسُ رمْح وقاسُ رُمْح أي قَدْرُ رُمْح.﴾\nوقال صاحب لسان العرب ﴿(قيس): قاسَ الشيء يَقيسُه قَيْسًا وقياسًا واقْتاسه وقَيَّسه إِذا قدَّره على مثاله قال: فهنَّ بالأَيْدي مُقَيِّساتُهْ مُقَدَّرات ومُخْيّطاتُهْ والمِقياس: المِقدار. وقاسَ الشيء يَقوسُه قَوْسًا: لغة في قاسَه يَقِيسه. ويقال: قِسْته وقُسْته أَقُوسُه قَوْسًا وقِياسًا ولا يقال أَقَسْته بالألف. والمِقْياس: ما قِيسَ به. والقِيسُ والقاسُ: القَدْر يقال: قِيسُ رُمْحٍ وقاسُه........... وقاس الطبيبُ قَعْرَ الجراحة قَيسًا وأَنشد إِذا قاسَها الآسِي النِّطاسِيُّ أَدْبَرَتْ غَثِيثَتْها وازداد وَهْيًا هُزُومُها وفي حديث الشعبي: أَنه قَضى بشهادة القائس مع يمين المَشْجوج أَي الذي يَقيس الشَّجَّة ويتعرَّف غَوْرها بالمِيل الذي يُدخله فيها ليعتبرَها وبينهما قِيس رُمْح وقاسُ رمح أَي قدر رُمح.﴾","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>تعريف القياس اصطلاحا</span>\nاختلف الاصوليون في تعريفه نظرا لاختلافهم في مسألة هل القياس دليل شرعي نصبه الشارع أو هو عمل المجتهد فمن قال بان القياس دليل نصبه الشارع عبر عن القياس بانه استواء بين الفرع والاصل في العلة المستنبطة من حكم الاصل هذا تعريف الامدي سيف الدين في الاحكام\nومنهم من عبر بلفظ المساواة كابن الحاجب وابن عبد الشكور فقال ابن الحاجب: مساواة فرع لاصل في علة حكمه\nاما من قال بان القياس هو عمل المجتهد كابي بكر الباقلاني وتبعه امام الحرمين والغزالي والرازي والامدي فقد عبروا عن القياس بأنه حمل معلوم علي معلوم في اثبات حكم لهما او نفيه عنهما بامر جامع بينهما\nواختاره اكثر المحققين من الاصوليين\nولا نريد الاطالة في بحث الاعتراضات علي هذه التعريفات ولكنا نختار ما ختاره المحققون وهو ان القياس هو حمل معلوم علي ما علم حكمه لاستوائهما في علة الحكم لدي المجتهد\nقال صاحب مراقي السعود\nبحمل معلوم علي ما قد علم للاستوا في علة الحكم وُسم\nوان ترد شموله لما فسد فزد لدي الحامل والزيد اسد","vol":"1","page":null},{"text":"اذا فأركان القياس التي يقوم عليها اربعة هي الاصل والفرع والعلة والحكم ولابد لكل قياس من توفر هذه الاركان\nفالاصل هو المعلوم الذي ثبت حكمه بالشرع وهوما يقاس عليه ويشبه الفرع به، والفرع هنا هو الامر الذي لم يرد حكمه في الشرع ابتداء وهو ما يطلب قياسه علي الاصل، والعلة هي الوصف الجامع بين الاصل والفرع، والحكم هو\nثمرة قياس الفرع علي الاصل.","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المقدمة الثالثة: أنواع القياس</span>\nينقسم القياس الي قسمين الاول هو قياس العكس والثاني هو قياس الطرد، فأما قياس العكس فعبارة عن اثبات عكس حكم الاصل للفرع لان علة الفرع عكس علة الاصل ومثله كما ذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم (وفي بضع احدكم صدقة) قالوا اياتي احدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال ﷺ: (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ قالوا: نعم. قال: كذلك إن وضعها في الحلال كان له فيها أجر) الحديث رواه مسلم عن ابي ذر الغفاري. اما النوع الثاني من القياس فهو قياس الطرد وينقسم الي ثلاثة اقسام،قياس العلة وقياس الدلالة وقياس الشبه قال الامام الجويني في الورقات في اصول الفقه (فَقِيَاسُ الْعِلَّةِ: مَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِيهِ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ.\nوَقِيَاسُ الدَّلاَلَةِ: وَهُوَ الاِسْتِدْلاَلُ بِأَحَدِ النَّظِيرَيْنِ عَلَى الآخَرِ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ دَالَّةً عَلَى الْحُكْمِ، وَلاَ تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ.\nوَقِيَاسُ الشَّبَهِ: وَهُوَ الْفَرْعُ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ، فَيُلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهًا، وَلاَ يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ مَا قَبْلَهُ. وَمِنْ شَرْطِ الْفَرْعِ: أَنْ يَكُونَ مُنَاسِبًا لِلأَصْلِ. وَمِنْ شَرْطِ الأَصْلِ: أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ.) انتهي\nقال ابن القيم في اعلام الموقعين (وَالْأَقْيِسَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الِاسْتِدْلَالِ ثَلَاثَةٌ: قِيَاسُ عِلَّةٍ، وَقِيَاسُ دَلَالَةٍ، وَقِيَاسُ شَبَهٍ، وَقَدْ وَرَدَتْ كُلُّهَا فِي الْقُرْآنِ. ﴿فَأَمَّا قِيَاسُ الْعِلَّةِ﴾ فَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ عِيسَى نَظِيرُ آدَمَ فِي التَّكْوِينِ بِجَامِعِ مَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِنْ الْمَعْنَى الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ وُجُودُ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَهُوَ مَجِيئُهَا طَوْعًا لِمَشِيئَتِهِ وَتَكْوِينِهِ، فَكَيْفَ يُسْتَنْكَرُ وُجُودُ عِيسَى مِنْ غَيْرِ أَبٍ مَنْ يُقِرُّ بِوُجُودِ آدَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَلَا أُمٍّ؟ وَوُجُودِ حَوَّاءَ مِنْ غَيْرِ أُمٍّ؟ فَآدَمُ وَعِيسَى نَظِيرَانِ يَجْمَعُهُمَا الْمَعْنَى الَّذِي يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِيجَادِ وَالْخَلْقِ بِهِ.........وَأَمَّا ﴿قِيَاسُ الدَّلَالَةِ﴾ فَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ وَمَلْزُومِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّك تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَدَلَّ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ الْإِحْيَاءِ الَّذِي تَحَقَّقُوهُ وَشَاهَدُوهُ عَلَى الْإِحْيَاءِ الَّذِي اسْتَبْعَدُوهُ، وَذَلِكَ قِيَاسُ إحْيَاءٍ عَلَى إحْيَاءٍ، وَاعْتِبَارُ الشَّيْءِ بِنَظِيرِهِ؛ وَالْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ هِيَ عُمُومُ قُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ، وَكَمَالُ حِكْمَتِهِ؛ وَإِحْيَاءُ الْأَرْضِ دَلِيلُ الْعِلَّةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ فَدَلَّ بِالنَّظِيرِ عَلَى النَّظِيرِ، وَقَرَّبَ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ جِدًّا بِلَفْظِ الْإِخْرَاجِ، أَيْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَرْضِ أَحْيَاءً كَمَا يَخْرُجُ الْحَيُّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيَخْرُجُ الْمَيِّتُ مِنْ الْحَيِّ.","vol":"1","page":null},{"text":"وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ .\nفَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ كَيْفِيَّةَ الْخَلْقِ وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمَاءِ فِي الرَّحِمِ إلَى أَنْ صَارَ مِنْهُ الزَّوْجَانِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَذَلِكَ أَمَارَةُ وُجُودِ صَانِعٍ قَادِرٍ عَلَى مَا يَشَاءُ، وَنَبَّهَ سُبْحَانَهُ: عِبَادَهُ بِمَا أَحْدَثَهُ فِي النُّطْفَةِ الْمُهِينَةِ الْحَقِيرَةِ مِنْ الْأَطْوَارِ، وَسَوْقُهَا فِي مَرَاتِبِ الْكَمَالِ مِنْ مَرْتَبَةٍ إلَى مَرْتَبَةٍ أَعْلَى مِنْهَا، حَتَّى صَارَتْ بَشَرًا سَوِيًّا فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ وَتَقْوِيمٍ - عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ بِهِ أَنْ يَتْرُكَ هَذَا الْبَشَرَ سُدًى مُهْمَلًا مُعَطَّلًا لَا يَأْمُرُهُ وَلَا يَنْهَاهُ وَلَا يُقِيمُهُ فِي عُبُودِيَّتِهِ، وَقَدْ سَاقَهُ فِي مَرَاتِبِ الْكَمَالِ مِنْ حِينِ كَانَ نُطْفَةً إلَى أَنْ صَارَ بَشَرًا سَوِيًّا، فَكَذَلِكَ يَسُوقُهُ فِي مَرَاتِبِ كَمَالِهِ طَبَقًا بَعْدَ طَبَقٍ وَحَالًا بَعْدَ حَالٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ جَارَهُ فِي دَارِهِ يَتَمَتَّعُ بِأَنْوَاعِ النَّعِيمِ، وَيَنْظُرُ إلَى وَجْهِهِ، وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ....... ﴿وَأَمَّا قِيَاسُ الشَّبَهِ﴾ فَلَمْ يَحْكِهِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إلَّا عَنْ الْمُبْطِلِينَ؛ فَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ إخْوَةِ يُوسُفَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَمَّا وَجَدُوا الصُّوَاعَ فِي رَحْلِ أَخِيهِمْ: ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ فَلَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِعِلَّةٍ وَلَا دَلِيلِهَا، وَإِنَّمَا أَلْحَقُوا أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ جَامِعٍ سِوَى مُجَرَّدِ الشَّبَهِ الْجَامِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يُوسُفَ، فَقَالُوا: هَذَا مَقِيسٌ عَلَى أَخِيهِ، بَيْنَهُمَا شَبَهٌ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ، وَذَاكَ قَدْ سَرَقَ فَكَذَلِكَ هَذَا، وَهَذَا هُوَ الْجَمْعُ بِالشَّبَهِ الْفَارِغِ، وَالْقِيَاسِ بِالصُّورَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّسَاوِي، وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ، وَالتَّسَاوِي فِي قَرَابَةِ الْأُخُوَّةِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِلتَّسَاوِي فِي السَّرِقَةِ لَوْ كَانَتْ حَقًّا، وَلَا دَلِيلَ عَلَى التَّسَاوِي فِيهَا؛ فَيَكُونُ الْجَمْعُ لِنَوْعِ شَبَهٍ خَالٍ عَنْ الْعِلَّةِ وَدَلِيلِهَا.","vol":"1","page":null},{"text":"وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿مَا نَرَاكَ إلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ فَاعْتُبِرُوا صُورَةَ مُجَرَّدِ الْآدَمِيَّةِ وَشَبَهَ الْمُجَانَسَةِ فِيهَا، وَاسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ أَحَدِ الشَّبَهَيْنِ حُكْمُ الْآخَرِ؛ فَكَمَا لَا نَكُونُ نَحْنُ رُسُلًا فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ، فَإِذَا تَسَاوَيْنَا فِي هَذَا الشَّبَهِ فَأَنْتُمْ مِثْلُنَا لَا مَزِيَّةَ لَكُمْ عَلَيْنَا، وَهَذَا مِنْ أبطل الْقِيَاسِ؛ فَإِنَّ الْوَاقِعَ مِنْ التَّخْصِيصِ وَالتَّفْضِيلِ وَجَعْلِ بَعْضِ هَذَا النَّوْعِ شَرِيفًا وَبَعْضَهُ دَنِيًّا، وَبَعْضَهُ مَرْءُوسًا وَبَعْضَهُ رَئِيسًا، وَبَعْضَهُ مَلِكًا وَبَعْضَهُ سُوقَةً، يُبْطِلُ هَذَا الْقِيَاسَ، كَمَا أَشَارَ سُبْحَانَهُ إلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّك نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سِخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّك خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ .\nوَأَجَابَتْ الرُّسُلُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنْ نَحْنُ إلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ وَأَجَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ .......وَمِنْ هَذَا قِيَاسُ الْمُشْرِكِينَ الرِّبَا عَلَى الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ الشَّبَهِ الصُّورِيِّ، وَمِنْهُ قِيَاسُهُمْ الْمَيْتَةَ عَلَى الْمُذَكَّى فِي إبَاحَةِ الْأَكْلِ بِمُجَرَّدِ الشَّبَهِ.\nوَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَجِئْ هَذَا الْقِيَاسُ فِي الْقُرْآنِ إلَّا مَرْدُودًا مَذْمُومًا) انتهي من اعلام الموقعين باختصار ومن ارد المزيد من الامثلة فليرجع اليه","vol":"1","page":null},{"text":"أول من نقل عنه القول بالقياس\nلقد عمل الصحابة والتابعون بالقياس وقد تواتر ذلك عنهم الي ان جاء النظام أبو إسحاق إبراهيم بن سيار (١) شيخ المعتزلة فقال بنفي القياس والاجتهاد في الاحكام\n_________\n(١) النظام:هوإبراهيم بن سيار بن هانئ النظام أبو إسحاق البصري مولى بني بحير بن الحارث بن عباد الضبعي من رؤوس المعتزلة متهم بالزندقة وكان شاعرًا أديبًا بليغًا وله كتب كثيرة في الاعتزال والفلسفة ذكرها النديم قال ابن قتيبة في اختلاف الحديث له كان شاطرا من الشطار مشهورًا بالفسق ثم ذكر من مفرداته أنه كان يزعم أن الله يحدث الدنيا وما فيها في كل حين من غير أن يفنيها وجوز أن يجتمع المسلمون على الخطأ وإن النبي ﷺ لم يختص بأنه بعث إلى الناس كافة بل كل نبي قبله بعثته كانت إلى جميع الخلق لأن معجزة النبي ﷺ تبلغ آفاق الأرض فيجب على كل من سمعها تصديقه واتباعه وأن جميع كتابات الطلاق لا يقع بها طلاق سواء نوى أو لم ينو وأن النوم لا ينقض الوضوء وأن السبب في اطباق الناس على وجوب الوضوء على النائم وأن العادة جرت أن نائم الليل إذا قام بادر إلى التخلي وربما كان لعينيه نهض فلما رأوا أوائلهم إذا انتبهوا توضئوا ظنوا أن ذلك لأجل النوم وعاب على أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود الفتوى بالرأي مع ثبوت النقل عنهم في ذم القول بالرأي. وقال عبد الجبار المعتزلي في طبقات المعتزلة كان أميًا لا يكتب وقال أبو العباس بن العاص في كتاب الانتصار كان أشد الناس إزراء على أهل الحديث وهو القائل زوائل الأسفار لا علم عندهم بما يحتوي إلا كعلم الأباعر مات في خلافة المعتصم سنة إحدى وثلاثين ومائتين.) انتهي من لسان الميزان لابن حجر باب من اسمه ابراهيم","vol":"1","page":3},{"text":"وتبعه علي قوله هذا داؤود بن علي بن خلف (٢) مؤسس المذهب\nالظاهري وتبعه علي ذلك الظاهرية، وقال بهذا القول ايضا الشيعة والامر كما تري فما خرج راي مخالف لما كان عليه السلف الصالح الا وكانت له جذور بدعة من البدع فانت تري ان اصل المسألة هو النظام المعتزلي والامر في غاية الاضطراب وعدم الفهم فهؤلاء بالذات يقدسون العقل ويقدمونه علي النقل بل يجعلونه حامكا عليه والقياس امر عقلي لانه استخراج علية الحكم او تنقيحها او تحقيقها في فرع لكنهم خالفوا اصولهم وكذلك الشيعة يعظمون العقل\nفانت تري تلاعب الشيطان بهؤلاء يعظمون العقل فينفون الصفات ويتأولونها بحجة ان العقل لا يقبلها ويري فيها تشبيها للخالق بالمخلوق وتراهم هنا حيث يجب اعمل العقل في القياس يقولون بان العقل لا يمكن اعماله ههنا في اثبات علة للحكم او مصلحة لهذا الحكم ولابد لكل انسان ان يستدل علي ما يعتقد وما يفعل ولابد ان يجد دليلا او شبهة دليل ولو دققت الامر في الفرق التي خرجت عن اهل السنة لرأيت انهم يستدولون بالقران والسنة ولكنه استدلال في غير محله\n_________\n(٢) داؤود بن علي: ولد سنة اثنتين ومائتين ومات سنة سبعين ومائتين وأخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور وكان زاهدًا متقللًا. قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (١): كان داود عقله أكثر من علمه. وقيل أنه (٢) كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر وكان من المتعصبين للشافعي وصنف كتابين في فضائله والثناء عليه وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصفهان ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد، وقبره بها في الشونيزية.) انتهي من طبقات الفقهاء لأبي اسحاق الشيرازي","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الاول في أدلة نفاة القياس</span>\nاستدل هؤلاء بادلة عديدة من الكتاب والسنة والاثار والمعقول فقالوا:\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أولا:- أدلتهم من القران الكريم</span>\nاولا: ان القياس طريق غير مأمون لانه عمل بالظن وقد قال الله (ان الظن لا يغني م الحق شيئا) يونس ٣٦ وقوله (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) الانعام ١١٦ وقوله تعالي (ولا تقف ماليس لك به علم) الاسراء ٣٦ وقول النبي صلي الله عليه وسلم ﴿اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث﴾ متفق عليه من حديث أبي هريرة\nثانيا: قوله تعالي (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) النساء ١٠٥ قالوا بما أراك الله لا بما رأيت.وقال تعالي (قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ على نَفْسِي وَإِنِ اهتديت فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي) [سبأ: ٥٠] فلو كان القياس هدى لم ينحصر الهدى في الوحي. نسب ذلك اليهم الشنقيطي في اضواء البيان\nثالثا: ان القياس فيه اختلاف كثير وهذا دليل بطلانه لانه لو كان من عند الله لم يكن فيه اختلاف واستدلوا بقوله تعالي (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) النساء ٨٢\nثانيا: قالوا ان العمل بالقياس حكم بغير ما انزل الله وفي هذا ما فيه وقالوا انه تشريع في دين الله لم ياذن به الله ولا رسوله واستدلوا بقوله تعالي: (زمن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون) وقوله تعالي (ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وغيرها من الايات التي في نفس المعني، (قال أبو محمد فنص رسول الله ﷺ على أن ما لم يوجبه فهو غير واجب وما أوجبه بأمره فواجب ما أستطيع منه وأن ما لم يحرمه فهو حلال وأن ما نهى عنه فهو حرام فأين للقياس مدخل والنصوص قد استوعبت كل ما اختلف الناس فيه وكل نازلة تنزل إلى يوم القيامة باسمها وبالله تعالى التوفيق\nوقال تعالى ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من لدين ما لم يأذن به لله ولولا كلمة لفصل لقضي بينهم وإن لظالمين لهم عذاب أليم﴾\nقال أبو محمد فصح بالنص أن كل ما لم ينص عليه فهو شيء لم يأذن به الله تعالى وهذه صفة القياس وهذا حرام\nوقال تعالى ﴿وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بلكتاب لتحسبوه من لكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند لله ويقولون على لله لكذب وهم يعلمون﴾\nقال أبو محمد فكل ما ليس في القرآن والسنة منصوصا باسمه واجبا مأمورا به أو منهيا عنه فمن أوجبه أو جرمه أو خالف لما جاء به النص فهو من عند غير الله تعالى والقياس غير منصوص على الأمر به فيهما فهو من عند غير الله تعالى وما كان من عند غير الله تعالى فهو باطل)","vol":"1","page":5},{"text":"رابعا: (قالوا لا يجوز الحكم البتة في شيء من الأشياء كلها إلا بنص كلام الله تعالى أو نص كلام النبي ﷺ أو بما صح عنه ﷺ من فعل أو إقرار أو إجماع من جميع علماء الأمة كلها متيقن أنه قاله كل واحد منهم دون مخالف من أحد منهم أو بدليل من النص أو من الإجماع المذكور الذي لا يحتمل إلا وجها واحدا والإجماع عند هؤلاء راجع إلى توقيف من رسول الله ﷺ ولا بد من لا يجوز غير ذلك أصلا) انتهي من الاحكام لابن حزم\nخامسا: قالوا ان الشريعة اشتملت علي جميع الاحكام قال تعالي (ما فرطنا في الكتاب من شئ) الانعام ٣٨ وقوله تعالي (تبيانا لكل شيئ) النحل ٨٩ وقوله تعالي (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) العنكبوت: ٥١ وقوله تعالي (اليوم اكملت لكم دينكم) المائدة ٣ وقوله تعالى ﴿ومن لإبل ثنين ومن لبقر ثنين قل ءآلذكرين حرم أم لأنثيين أما شتملت عليه أرحام لأنثيين أم كنتم شهدآء إذ وصاكم لله بهذا فمن أظلم ممن فترى على لله كذبا ليضل لناس بغير علم إن لله لا يهدي لقوم لظالمين﴾ الانعام ١٤٤\n(قال أبو محمد فصح أن كل ما لم يأتنا به وصية من عند الله ﷿ فهو افتراء على الله كذب وناسبه إلى الله تعالى ظالم ولم تأتنا وصية قط من قبله تعالى بالحكم بالقياس فهو افتراء وباطل وكذب بل جاءتنا وصاياه ﷿ بألا نتعدى كلامه وكلام رسوله ﷺ وألا نحرم ولا نوجب إلا ما أوجبا وحرما ونهيا فقط فبطل كل ما عدا ذلك والقياس مما عدا ذلك فهو باطل) انتهي من الاحكام لابن حزم","vol":"1","page":null},{"text":"خامسا: استدلوا بقوله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قالوا ان الله نهانا ان نتقدم بين يديه ويدي رسوله برأي والقياس تقديم بين يدي الله ورسوله لانه حكم بغير قوليهما\nسادسا: قالوا ان مالا نجد له حكما وجب علينا فيه استصحاب البراءة الاصليه واستدلوا بقوله تعالي (هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا) البقرة ٢٩ وقوله تعالي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) البقرة ١٦٨\nوقالوا ان براءة الذمة متيقنة والقياس مظنون فكيف نترك المقطوع به لنعمل بالمظنون","vol":"1","page":null},{"text":"سابعا: قالوا ان الواجب عند التنازع في مسألة الرد الي كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم وليس الي القياس الذي مرجعه الي الظنون قال تعالي (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) الاعراف ٣ وقوله (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) الشوري ١٠ وقوله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء ٥٩ وقوله (وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ الله) المائدة ٤٩ وقوله (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء ٦٥","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>ثانيا:- أدلتهم من السنة</span>\nوردت بعض الاحاديث بذم الرأي واتباع المقاييس\nكقوله صلي الله عليه وسلم فيما رواه ابن حزم بسنده في الاحكام حدثنا المهلب ثنا بن مناس نا ابن مسرور نا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة قال سمعت عروة بن الزبير يقول ما زال أمر بني إسرائيل معتدلا حتى نشأ المولدون أبناء سبايا الأمم فأخذوا فيهم بالرأي فأضلوهم) وأخرج ابن عبد البر عن عروة بن الزبير أنه قال لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى أدركت فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فأخذوا فيهم بالرأي فأضلوا بني إسرائيل) وبما روي عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - \" تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَشَدُّهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلالَ \" انظر المحلي لابن حزم في قتل اهل البغي واخرجه ايضا الحاكم في المستدرك عن عوف بن مالك ثم قال (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) وكقوله (﵇: ﴿تَعْمَلُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بُرْهَةً بِالْكِتَابِ، وَبُرْهَةً بِالسُّنَّةِ، وَبُرْهَةً بِالْقِيَاسِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ ضَلُّوا﴾) من المستصفي للغزالي واخرجه ايضا ابن حزم في الاحكام في فصل في ابطال القياس\nواستدلوا بقوله صلي الله عليه وسلم عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ﴿إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ﴾ والحديث متفق عليه رواه البخاري ومسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ\nوقوله ﴿إنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ لَهَا رَحْمَةً لَكُمْ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا﴾ من حديث ابي ثعلبة الخشني اخرجه الدارقطني والبيهقي وغيرهما وقال النووي في رياض الصالحين حديث حسن وقال الدكتور ماهر يسن الفحل محقق الكتاب حديث ضعيف","vol":"1","page":7},{"text":"تاسعا: ورد عن بعض السلف ذم القياس والعمل به كعمر بن الخطاب\n(عن محمد بن إبراهيم قال قال عمر بن الخطاب إياكم والرأي فإن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها وتفلت منهم أن يحفظوه فقالوا في الدين برأيهم) الاحكام لابن حزم\n(وقال علي ﵁ لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقال ابن مسعود ﵁ قراؤكم وصلحاؤكم يذهبون ويتخذ الناس رؤساء جهالا فيقيسون مالم يكن بما كان وقوله إن حكمتم الرأي أحللتم كثيرا مما حرمه الله عليكم وحرمتم كثيرا مما أحله وقول ابن عباس إن الله لم يجعل لأحد أن يحكم برأيه وقال لنبيه لتحكم بين الناس بما أراك الله ولم يقل بما رأيت وقوله إياكم والمقاييس فما عبدت الشمس إلا بالمقاييس وقال ابن عمر ذروني من أرأيت وأرأيت) روضة الناظر لابن قدامة وأخرج ابن عبد البر بإسناده إلى ابن مسعود قال ليس عام إلا الذي بعده شر منه لا أقول عام أبتر من عام ولا عام أخصب من عام ولأمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام وينثلم وأخرجه البيهقي بإسناد رجاله ثقات وأخرج أيضا عن الشعبي أنه قال إياكم والمقايسة فو الذي نفسي بيده لئن أخذتم بالمقايسة لتحلن الحرام ولتحرمن الحلال ولكن ما بلغكم ممن حفظ عن أصحاب رسول الله ﷺ فاحفظوه) واخرجه أيضاالدارمي في السنن رقم ١١٠ باب التَّوَرُّعِ عَنِ الْجَوَابِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ كِتَابٌ وَلاَ سُنَّةٌ","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>ثالثا:- أدلتهم من المعقول</span>\nعاشرا: قالوا أن الرسول ﷺ قد أوتي جوامع الكلم فكيف يليق به أن يترك الوجيز المفهم إلى الطويل الموهم فيعدل عن قوله: حرمت الربا في كل مطعوم أو كل مكيل، إلى عد الأشياء الستة ليرتبك الخلق في ظلمات الجهل؟) انتهي من المستصفي\nحادي عشر: قالوا ان الشرع مبني علي التعبد وقد جاء بالجمع بين المختلفات والتفريق بين المتماثلات وضربوا أمثلة لذلك منها أن القتل أكبر من الزنا، ومع هذا فقد جعل الله في القتل شاهدين وفي الزنا أربعة، وإن البول أنجس من المني، ومع هذا جعل الله في البول وضوءا وفي المني غسلًا، وأن الصلاة أعظم من الصيام، ومع هذا فقد وجب على الحائض أن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ومنها ان الشرع اوجب تطهير ما اصابه بول الجارية ولم يوجبه من بول الصبي وهما في سن واحدة اي ما لم ياكلا ومنها ان الشرع جعل الكفارة اليمين والظهار والقتل الخطأ وهي اشياء مختلفة وهذا دليل النظام في نفي القياس\nمما مضي يتبين لك ان المانعين للقياس لهم ادلة يتمسكون بها والقارئ لهذه الادلة لاول وهلة يقتنع بها ان لم يكن له في العلم رسوخ ولذا حذر سلفنا الصالح من قراءة كتب اهل البدع كالمعتزلة والاشاعرة والمرجئة وغيرهم،\nوباذن الله سناتي علي هذه الادلة بالنقض والرد حتي يتبين لك بطلانها وان الحق مع جماهير العلماء من الاصوليين القائلين بحجية القياس","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المبحث الثاني:في ادلة القائلين بحجية القياس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>مقدمة</span>\nبداية اقول ان من الاصوليين من عبر بحجية القياس ومنهم من عبر بالتعبد بالقياس والا فرق بين التعبيرين لان مقتضاهما واحد فاذا كان القياس حجة جاز التعبد به فممن عبر (: «بحجية القياس» الفخر الرازي والشيرازي والزركشي وابن السبكي والأسنوي والشوكاني، وعبر آخرون بلفظ «التعبد» به نحو الغزالي، وابن قدامة وابن الحاجب والآمدي.\nوالحجة - هي الدليل والبرهان، والمراد بكون القياس حجة: أنه دليل من أدلة الأحكام الشرعية، نصبه الشارع للتعريف ببعض الأحكام.\nوأما التعبد -فهو أن يوجب الشارع العمل بموجبه- بقطع النظر عن أن يكون ممتنعا عقلا أوجائزا أو واجبا.\nوإيجاب الشارع العمل به إما أن يكون إيجابا لنفس القياس، فيكون بمثابة قول الشارع: «إذا وجدتم مساواة بين أصل وفرع في علة حكمه فأثبتوا نفس حكم الأصل للفرع» .\nوإما أن يكون إيجابا للعمل بمقتضى القياس، وذلك كإيجاب العمل بمقتضى نصوص الكتاب والسنة.\nوظاهر أن القياس -بحد ذاته- ليس عبادة: كالصلاة والصيام: فالتعبد به إنما يتم بطريق العمل بمقتضاه، وذلك أمر لا يتحقق إلا بعد القيام بإلحاق الفرع بالأصل، واعتبار أن هذا الإلحاق -بشروطه- حجة، فكونه حجة يقتضي وجوب\nالتعبدية: فالتعبد به ما هو إلا ثمرة لحجيته، والتلازم بين الأمرين واضح.","vol":"1","page":10},{"text":"وقد قال الإمام الرازي: «المراد من قولنا: القياس حجة أنه إذا حصل للمجتهد ظن أن حكم هذه الصورة مثل حكم تلك الصورة فهو مكلف بالعمل به في نفسه، ومكلف بأن يفتي به غيره\nقال الباجي رحمه الله تعالى (أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم من الفقهاء والمتكلمين وأهل القدوة على جواز التعبد بالقياس، وأنه قد ورد التعبد بالصحيح منه)\n... وقال الرازي رحمه الله تعالى: (والذي نذهب إليه وهو قول الجمهور من علماء الصحابة والتابعين أن القياس حجة في الشرع)\n... وكما أن القياس محل العمل والاعتبار عند الصحابة والتابعين فكذلك هو عند جمهور الأصوليين) انتهي من بحث العَقْلُ عند الأصوليين د. علي بن سعد الضويحي\nاما الادلة في اثبات حجية القياس فهي","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>أولا:- من الكتاب العزيز</span>\nأولا قووله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء (٥٩)\nقال الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب (المسألة الرابعة: اعلم أن قوله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾ يدل عندنا على أن القياس حجة، والذي يدل على ذلك أن قوله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء﴾ إما أن يكون المراد فان اختلفتم في شيء حكمه منصوص عليه في الكتاب أو السنة أو الاجماع، أو المراد فان اختلفتم في شيء حكمه غير منصوص عليه في شيء من هذه الثلاثة، والأول باطل لأن على ذلك التقدير وجب عليه طاعته فكان ذلك داخلا تحت قوله: ﴿أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِى الأمر مِنْكُمْ﴾ وحينئذ يصير قوله: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾ إعادة لعين ما مضى، وإنه غير جائز. وإذا بطل هذا القسم تعين الثاني وهو أن المراد: فان تنازعتم في شيء حكمه غير مذكور في الكتاب والسنة والاجماع، واذا كان كذلك لم يكن المراد من قوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾ طلب حكمه من نصوص الكتاب والسنة. فوجب أن يكون المراد رد حكمه إلى الأحكام المنصوصة في الوقائع المشابهة له، وذلك هو القياس، فثبت أن الآية دالة على الأمر بالقياس.\nفان قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد بقوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول﴾ أي فوضوا علمه إلى الله واسكتوا عنه ولا تتعرضوا له؟ وأيضًا فلم لا يجوز ان يكون المراد فردوا غير المنصوص إلى المنصوص في أنه لا يحكم فيه إلا بالنص؟ وأيضا لم يجوزلا أن يكون المراد فردوا هذه الأحكام إلى البراءة الأصلية؟","vol":"1","page":11},{"text":"قلنا: أما الأول فمدفوع، وذلك لأن هذه الآية دلت على أنه تعالى جعل الوقائع قسمين، منها ما يكون حكمها منصوصا عليه، ومنها ما لا يكون كذلك، ثم أمر في القسم الأول بالطاعة والانقياد، وأمر في القسم الثاني بالرد إلى الله وإلى الرسول، ولا يجوز أن يكون المراد بهذا الرد السكوت، لأن الواقعة ربما كانت لا تحتمل ذلك، بل لا بد من قطع الشغب والخصومة فيها بنفي أو إثبات، واذا كان كذلك امتنع حمل الرد إلى الله على السكوت عن تلك الواقعة، وبهذا الجواب يظهر فساد السؤال الثالث.\nوأما السؤال الثاني: فجوابه أن البراءة الأصلية معلومة بحكم العقل، فلا يكون رد الواقعة اليها ردا إلى الله بوجه من الوجوه، أما إذا رددنا حكم الواقعة إلى الأحكام المنصوص عليها كان هذا ردا للواقعة على أحكام الله تعالى، فكان حمل اللفظ على هذا الوجه أولى.) انتهي\nوقد قال نفس الكلام ابن عادل في تفسيره اللباب فقال (دلت هذه الآيةُ على أنَّ القياس حُجَّة)\nثانيا قوله تعالي (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) النساء٨٣ قال ابن عادل في تفسير اللباب","vol":"1","page":12},{"text":"(دلت هذه الآية على أنَّ القياس حُجَّة؛ لأن قوله: ﴿الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ صفة لأولي الأمْر، وقد أوْجَبَ الله على الذين يجيئُهُم أمْرَيْن: الأمن، أو الخوف أن يَرْجَعُوا في مَعْرِفَتِه إليهم ولا يَخْلُو إمَّا أن يَرْجِعُوا إليهم في مَعْرِفَة هذه الوَقَائِع مع حُصُول النَّصِّ فيها أوْ لا، والأوَّل باطل؛ لأن من استدلَّ بالنَّصِّ في واقِعَةٍ لا يُقَال: إنه استنبط الحكم؛ فثبت أنه - تعالى- أمَر المكَلَّف بِرَدِّ الوَقِعة إلى من يَسْتَنْبِط الحُكْم فيها، ولَوْلاَ أن الاسْتِنبَاط حُجَّة، لما أمَر المُكَلَّف بذلك؛ فَثَبَت أن الاستِنْبَاط حُجَّة الي ان قال فإن قيل: لا نُسَلَّم أن المراد ب ﴿الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ أولي الأمْر، لكن هذه الآيَة إنَّما نزلت في بَيَان الوَقَائِع المُتَعَلِّقة بالحُرُوب والجِهَاد، فهَبْ أن الرُّجُوع إلى الاستنبَاط جَائِزٌ فيها، فَلِمَ قُلْتُم بجوازِه في الوَقَائِع الشَّرْعِيَّة؛ فإن قِيْسَ أحد البَابَيْن على الآخَر، كان ذَلِك إثْبَاتًا للقِيَاس الشَّرْعِيِّ بالقِياس، وأنَّه لا يجُوز أن الاسْتِنْبَاط في الأحْكَام الشَّرْعِيَّة داخل تحت الآية فلمَّا قُلْتُم يلزم أن يُكون القِيَاس حُجَّة، فإنَّه يمكنُ أن يكُون المُرادَ بالاسْتِنْبَاط: استخراج الأحْكَام من النُّصُوص الخَفِيَّة، أو مِنْ تركيبَات النُّصوصِ، أو المراد منه استخراج الأحكام من البَرَاءة، الأصليَّة، أو مما ثَبَت بحكم العَقْلِ، كما يقول الأكَثُرون إن الأصْل في المَنَافِع الإبَاحَة، وفي المَضَارِّ الحُرْمَة.سلمنا أنَّ القِيَاس الشَّرْعِي داخلٌ في الآية، لكن بِشَرْط أن يكون القياسُ مُفِيدًا للعِلْم؛ لقوله - تعالى-: ﴿لَعَلِمَهُ الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ . فاعتبر حُصُول العِلْم من هذا الاستِنْبَاط، ونِزَاع في مثل هذا القِيَاس، إنما النِّزاع في","vol":"1","page":13},{"text":"القِياس الَّذِي يفيد الظَّنَّ: هل هو حُجَّة في الشرع، أمْ لا.والجواب: أمَّا الأوَّل فلا يصح؛ لأنَّه يَصِيرُ التقدير: أو رَدُّوه إلى الرَّسُول وَإلى أولِي الأمْر مِنْهُم لَعَلِمُوه، وعَطْف المظهر على المُضْمَر، وهو قوله: «ولو ردوه» قَبِيح مستكره.\nوأما الثَّاني فَمَدْفُوع من وَجْهَيْن:\nأحدهما: أن قوله: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأمن أَوِ الخوف﴾ حاصل في كل ما يتعلَّق بباب التَّكْلِيف، فَلَيْس في الآيَة ما يوجِبُ تَخْصِيصها بأمر الحُرُوبِ.\nوثانيها: هَبْ أن الأمْر كما ذكرْتم، لكن لمَّا ثَبَت تَعَرُّف أحْكَام الحروب بالقِيَاس الشَّرْعِي، وجب أن يتمسَّك بالقِيَاس الشَّرْعِيِّ في سَائِر لوَقَائِع، لأنه لا قائل بالفَرْق.\nوأما الثَّالث: وهو حَمْل الاستِنْبَاط على اسْتِخْرَاج النُّصُوص الخَفِيَّة أو على تَرْكيبات النُّصوص الخَفِيَّة أو على تَرْكِيبات النُّصُوص، فكلُّ ذلك لا يُخْرِجُه عن كونه مَنْصُوصًا، والتَّمَسُّك بالنَّصِّ لا يُسَمَّى استِنْبَاطًا.\nوأما قوله: لا يجوزُ حَملُه على التَّمسُّكِ بالبَرَاءة الأصْلِيَّة.\nقلنا: لَيْسَ هذا استِنْبَاطًا، بل هذا إبقاء لما كان على ما كان، ومثل هذا لا يُسَمَّى استِنْبَاطًا.\nوأما الرابع: وهو أن هذا الاستِنْبَاط إنَّما يجُوز عند حُصُول العِلْم، والقياس الشَّرْعِيِّ لا يفيد العِلْم.\nفنقول: جوابُه من وجهين:","vol":"1","page":14},{"text":"أحدُهُما: أنَّه عندنا يُفِيدُ العِلْم؛ أن ثُبُوت إن القِيَاسَ حجَّة يقطع بأنَّه مهما غَلَب على الظَّنِّ أنَّ حُكْم الله في الأصْل معلَّل بكذا، ثمَّ غَلَب على الظَّنِّ أنَّ ذلك المَعْنَى قَائِمٌ في الفَرْع، فهنا يحصل ظنُّ أنَّ حُكم الله في الفَرْعِ مُسَاوٍ لحُكْمِه في الأصْل، وعند هذا الظَّنِّ يُقْطَع بأنَّه مكَلَّفٌ بأن يعمل على وَفْق هذا الظَّنِّ؛ فالحاصل: أن الظَّنَّ واقع في طَرِيق الحُكْم، وأما الحُكْمُ فمقطوع به، وهو يجري مَجْرَى ما إذا قَالَ الله - تعالى-: مهما غَلَب عَلى ظنِّك كذَا، فاعلم أنَّ حُكْمِي في الوَاقِعَة كذا، فإذا غَلَب الظَّنُّ قَطَعْنَا بثُبُوت ذلك الحُكْمِ.انتهي من تفسير اللباب لابن عادل وهو كذلك نص كلام فخر الدين الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب\nثالثا قوله تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ (الحشر:٢)\nوجه الدلالة: أن الاعتبار هو لغة: مقايسة الشيء بغيره.\nقال الزركشي في البحر المحيط (وَقَدْ سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ اللِّسَانِ عَنْ \" الِاعْتِبَارِ \" فَقَالَ: أَنْ يَعْقِلَ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ فَيَعْقِلُ مِثْلَهُ.\nفَقِيلَ: أَخْبِرْنَا عَمَّنْ رَدَّ حُكْمَ حَادِثَةٍ إلَى نَظِيرِهَا أَيَكُونُ مُعْتَبَرًا؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.) قال الشوكاني في ارشاد الفحول","vol":"1","page":15},{"text":"(ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الاعتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة يقال عبرت على النهر والمعبر الموضع الذي يعبر عليه والمعبر السفينة التي يعبر فيها أداة العبور والعبرة الدمعة التي عبرت من الجفن وعبر الرؤيا جاوزها إلى ما يلازمها قالوا فثبت بهذه الاستعمالات أن الاعتبار حقيقة في المجاوزة فوجب أن لا يكون حقيقة في غيرها دفعا للاشتراك والقياس عبور من حكم الأصل إلى حكم الفرع فكان داخلا تحت الأمر) فالاعتبار هو تمثيل الشيء بغيره، وإجراء حكمه عليه، ومساواته به، وهذا هو القياس ومنه قولهم: \" اعتبر الدينار بالصنجة \" قس الدينار بالصنجة، وهو القياس\nوالاعتبار مأمورٌ به لقوله ﴿فاعتبروا﴾ فيكون القياس مأمورًا به\nوقال ابن رشد في كتابه فصل المقال (وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي، أو العقلي والشرعي معًا.)\nوقال (قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: الْقِيَاسُ دِينٌ، وَعِنْدَ أَبِي الْهُذَيْلِ: لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ دِينٍ، وَهُوَ فِي بَعْضِ كَلَامِ الْقَاضِي.\nوَعِنْدَ الْجُبَّائِيِّ: الْوَاجِبُ مِنْهُ دِينٌ.انْتَهَى.وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: الْقِيَاسُ عِنْدَنَا دِينُ اللَّهِ وَحُجَّتُهُ وَشَرْعُهُ.انْتَهَى.) انتهي من شرح الكوكب المنير\nوقال الزركشي في البحر المحيط (وَاعْتَمَدَ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي إثْبَاتِهِ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي \" التَّقْرِيبِ \" اتِّفَاقَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ اسْمٌ يَتَنَاوَلُ تَمْثِيلَ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ، وَاعْتِبَارَهُ بِهِ، وَإِجْرَاءَ حُكْمِهِ عَلَيْهِ، وَالتَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ.)\nرابعا قوله تعالى ﴿فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم﴾ (المائدة:٩٥) قال الدكتور علي النملة في اتحاف ذوي البصائر ج٧ ص ١١٩","vol":"1","page":16},{"text":"(وجه الدلالة: أن الله تعالى قد أقام مثل الشيء مقام الشيء، فدل ذلك على أن حكم الشيء يُعطى لنظيره، وأن المتماثلين حكمهما واحد، وذلك هو القياس الشرعي، وقد استدل بهذه الآية الإمام الشافعي في \" الرسالة \") نقل ذلك الشوكاني في ارشاد الفحول وضعف الاستدلال بالاية علي القياس وقد ضعف ابو حنيفة هذا الاستدلال بالاية علي القياس\nخامسا قوله تعالي (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل ٩٠ استدل بها شيخ الاسلام ابن تيمية علي حجية القياس قاله الدكتور علي النملة في اتحاف ذوي البصائر ج٧ ص١٢٠\nسادسا: ان القران جاءت به كثير من التشريعات والاحكام معللة مبينة حكمتها والمصلحة منها وهذا يدلنا اننا اينما وجدت امثال هذه المصالح والعلل فعلينا ان نعمل بمثل تلك الاحكام فمن هذه الاحكام القصاص قال تعالي (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة ١٧٩ فبين تعالي ان القصاص انما شرح للحفاظ علي حياتنا وكذلك قوله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة ١٨٣ فبين سبحانه ان الغاية من تشريع الصيام هي بلوغ درجة التقوي وليس هذا فقط بل حتي في الامور الكونية يبين اللله سبحانه أنه ما خلقها الا لعلة وحكمة قال سبحانه (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يونس ٥ فبين الحكمة وهو العلم بعدد السنين والحساب وختم الاية بقوله يفصل الايات لقوم يعلمون وقال سبحانه (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) الحشر ٧ فبين العلة والحكمة من تشريعه لقسمة الفيئ علي هذه الاصناف وقال سبحانه (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) النحل ١٥ فبين ان الحكمة من خلق الجبال كيلا تميد الارض بمن عليها وقال سبحانه (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) النساء١٦٥ فبين ان الحكمة من ارسال الرسل الي الخلق الاعذار اليهم لانه يحب العذر سبحانه حتي لا يكون لاحد حجة بعد ذلك اضافة الي غير ذلك من الحكم كانذار الخلق وتزكيتهم وتعليمهم الكتاب والحكمة وقال سبحانه (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ) طه ٤٠ فبين علة ارجاعه موسي الي امه بالضافة الي تحقيقه سبحانه وعده لها بارجاعه وقال سبحانه\n(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحديد ٢٥ فبين الحكم من ارسال الرسل وانزال الحديد وهي القيام بالعد ل ونشره وحمايته وليعلم سبحانه من ينصره ورسله بالغيب وقال سبحانه (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الحديد ٢٩\nقال ابن كثير (أي: ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رَدّ ما أعطاه الله، ولا على إعطاء ما منع الله) فمن قرأ القران تبين له ذلك واستخرج من كنوزه ولا يجادل في هذه الاجاهل او مكابر جامد","vol":"1","page":17},{"text":"سابعا: ان في القران ضرب الامثال والمقاييس\nقال ابن القيم في كتابه الماتع النافع اعلام الموقعين (قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إلَّا الْعَالِمُونَ﴾ فَالْقِيَاسُ فِي ضَرْبِ الْأَمْثَالِ مِنْ خَاصَّةِ الْعَقْلِ، وَقَدْ رَكَّزَ اللَّهُ فِطَرَ النَّاسِ وَعُقُولَهُمْ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَإِنْكَارِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَإِنْكَارِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا) . وقد استشهد بكثير من الايات التي تدل علي القياس (مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .... وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ فَذَكَرَ سُبْحَانَهُ إهْلَاكَ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ الْقُرُونِ، وَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِمَعْنَى الْقِيَاسِ، وَهُوَ ذُنُوبُهُمْ، فَهُمْ الْأَصْلُ وَنَحْنُ الْفَرْعُ، وَالذُّنُوبُ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ، وَالْحُكْمُ الْهَلَاكُ؛ فَهَذَا مَحْضُ قِيَاسِ الْعِلَّةِ، وَقَدْ أَكَّدَهُ سُبْحَانَهُ بِضَرْبٍ مِنْ الْأَوْلَى، وَهُوَ أَنَّ مَنْ قَبْلَنَا كَانُوا أَقْوَى مِنَّا فَلَمْ تَدْفَعْ عَنْهُمْ قُوَّتُهُمْ وَشِدَّتُهُمْ مَا حَلَّ بِهِمْ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾ ..... وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَلْحَقَهُمْ بِهِمْ فِي الْوَعِيدِ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِيهِ كَمَا تُسَاوَوْا فِي الْأَعْمَالِ، وَكَوْنُهُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَرْقٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ، فَعَلَّقَ الْحُكْمَ بِالْوَصْفِ الْجَامِعِ الْمُؤَثِّرِ، وَأَلْغَى الْوَصْفَ الْفَارِقَ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ مُشَارَكَتَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ اقْتَضَتْ مُشَارَكَتَهُمْ فِي الْجَزَاءِ فَقَالَ: ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا﴾ فَهَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ الْمُؤَثِّرَةُ وَالْوَصْفُ الْجَامِعُ، وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ هُوَ الْحُكْمُ، وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلُ هُمْ الْأَصْلُ، وَالْمُخَاطَبُونَ الْفَرْعُ) انتهي من اعلام الموقعين","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>ثانيا:-الاستدلال بالسنة علي حجية القياس</span>\nأولا تقريره صلي الله عليه وسلم لمعاذ لما قال اجتهد رأيي قال ابن قدامة في روضة الناظر (قول النبي ﷺ لمعاذ بم تقضي قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله ﷺ قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ قالوا هذا الحديث يرويه الحارث بن عمرو عن رجال من أهل حمص) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذٍ.\nقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ.\nوَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ.\nقَالَ أَبُو دَاوُد: أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ مُعَاذٍ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ.) وقال الشيخ علوي السقاف في تخريج احاديث في ظلال القران لشهيد الاسلام سيد قطب (لا يصح. رواه: أبو داود، والترمذي، وغيرهما. انظر: «جامع الأصول» (١٠/١٧٧)، «السلسلة الضعيفة» (٢/٢٧٣) .) انتهي من تخريج كتاب في ظلال القران قلت: وقال عنه الألباني في \" السلسلة الضعيفة والموضوعة \" (٢ / ٢٧٣):منكر) قال ابن قدامة في روضة الناظر","vol":"1","page":null},{"text":"(قلنا قد رواه عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ثم هذا الحديث تلقته الآمة بالقبول فلا يضره كونه مرسلا والثاني لا يصح لأنه بين أنه يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة) انتهي من روضة الناظر. قال العلامة ابن القيم: (فَهَذَا حَدِيثٌ وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ مُسَمَّيْنَ فَهُمْ أَصْحَابُ مُعَاذٍ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شُهْرَةِ الْحَدِيثِ وَأَنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ لَا وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الشُّهْرَةِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْ سُمِّيَ، كَيْفَ وَشُهْرَةُ أَصْحَابِ مُعَاذٍ بِالْعِلْمِ وَالدَّيْنِ وَالْفَضْلِ وَالصِّدْقِ بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَخْفَى؟ وَلَا يُعْرَفُ فِي أَصْحَابِهِ مُتَّهَمٌ وَلَا كَذَّابٌ وَلَا مَجْرُوحٌ، بَلْ أَصْحَابُهُ مِنْ أَفَاضِلِ الْمُسْلِمِينَ وَخِيَارِهِمْ، لَا يَشُكُّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ فِي ذَلِكَ، كَيْفَ وَشُعْبَةُ حَامِلُ لِوَاءِ هَذَا الْحَدِيثِ؟ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ: إذَا رَأَيْتَ شُعْبَةَ فِي إسْنَادِ حَدِيثٍ فَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَهَذَا إسْنَادٌ مُتَّصِلٌ، وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ بِالثِّقَةِ، عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ نَقَلُوهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ، كَمَا وَقَفْنَا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾، وَقَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ ﴿، هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْبَيْعَ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ﴾، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ، وَلَكِنْ لَمَّا تَلَقَّتْهَا الْكَافَّةُ عَنْ الْكَافَّةِ غَنُوا بِصِحَّتِهَا عِنْدَهُمْ عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ لَهَا، فَكَذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاذٍ لَمَّا احْتَجُّوا بِهِ جَمِيعًا غَنُوا عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَادِ لَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.)","vol":"1","page":19},{"text":"قلت وقد اقر النبي سعد بن معاذ في حكمه علي بني قريظة باجتهاده وقال ﴿لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمُ الْيَوْمَ بِحُكْمِ اللَّهِ﴾ والحديث رواه البخاري ومسلم في كتاب الجهاد والسير في صحيحيهما وكذلك في مناقب سعد وأقر كذلك عمارا لما تمرغ في الارض اذ كان جنبا قياسا علي الغسل ثم بين له النبي كيفية التيمم والحديث رواه البخاري ومسلم واخرج الامام احمد في مسنده\nو(عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمْ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ) اخرجه البخاري وها انت تري انه صلي الله عليه وسلم قد اقر الفريقين علي اجتهادهم.\nومن ذلك ما رواه البخاري في بَاب إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوْ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ تَيَمَّمَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ) كتاب التيمم من صحيح البخاري.","vol":"1","page":null},{"text":"أيضا الصحابة لما نصبوا خالد اميرا عليهم في مؤتة وسماه يومها سيف من سيوف الله،وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ﴿خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ فَأَعَادَ: لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ﴾ فانت تري ان النبي صلي الله عليه وسلم قد اقرهما علي اجتهادهما والحديث رواه كماقال ابن حجر في التلخيص الحبير (أَبُو دَاوُد وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولًا ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ مَوْصُولًا، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَأَرْسَلَهُ، وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ)\nثانيا: تعليمه صلي الله عليه وسلم للصحابةكيفية استنباط العلل وأن الاحكام شرعت لعلل وحكم ومصالح تقتضيها كقول النبي ﷺ للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقضى والحديث عند البخاري وروي مسلم (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:\nجَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ) فهذا قياس منه صلي الله عليه وسلم لدين الله علي دين الادمي في وجوب الوفاء","vol":"1","page":20},{"text":"قال ان قدامة في روضة الناظر (وقوله ﵇ لعمر حين سأله عن القبلة للصائم ثم قال أرأيت لو تمضمضت فهو قياس للقبلة على المضمضة بجامع أنها مقدمة الفطر ولا يفطر) قلت ومثله تنبيه الصحابة علي قياس العكس\nوهو اذا حكم بكم ما لوجود علة فالحكم ينعكس اذا انعكست العلة وذلك لما قال النبي لهم وفي بضع احدكم صدقة قالوا اياتي احدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال ﷺ: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ قالوا: نعم. قال: كذلك إن وضعها في الحلال كان له فيها أجر \" والحديث رواه مسلم من حديث ابي ذر الغفاري ﵁","vol":"1","page":21},{"text":"ثالثا عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ﴿إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ، فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ وَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ﴾ اخرجه احمد ورواه البخاري ومسلم عن ابي هريرة انظر الجامع الكبير للسيوطي ونصب الراية للزيلعي، قال ابن قدامة في روضة الناظر (ويتجه عليه أنه يجتهد في تحقيق المناط دون تخريجه) وهو كما قال ابن حزم في احكام الاحكام فصل في ابطال القياس وهو يرد علي المستدلين بهذا الحديث قال (ليس فيه للقياس أثر لا بدليل ولا بنص ولا للرأي أيضا لا يذكر ولا بدليل بوجه من الوجوه وإنما فيه إباحة الاجتهاد فقط والاجتهاد ليس قياسا ولا رأيا وإنما الاجتهاد إجهاد النفس واستفراغ الوسع في طلب حكم طلب النازلة في القول والسنة) والحق ان القياس نوع من الاجتهاد فيدخل في عموم اباحة الاجتهاد ما لم يات دليل باستثنائه وليس ثم دليل بذلك فدل علي ان القياس مباح مشروع\nثالثا: وروى ابن الصباغ وهو من سادات أصحاب الشافعي في كتابه المسمى بالشامل عن قيس بن طلق بن علي أنه قال جاء رجل الى رسول الله ﷺ كأنه بدوي فقال يا نبي الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما توضأ فقال هل هو إلا بضعة منه وهذا هو القياس) انتهي من الاصول للشاشي\nرابعا: روي البخاري في صحيحه قال حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ","vol":"1","page":22},{"text":"فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا قَالَ فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ\nوقد ترجم له البخاري بترجمة لطيفة قال: بَاب مَنْ شَبَّهَ أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا لِيُفْهِمَ السَّائِلَ قال صاحب كتاب الفصول في الاصول: (فَقَايَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَدَّهُ إلَى أَمْرٍ كَانَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ، مِنْ نَظِيرِ مَا سَأَلَ عَنْهُ، وَنَبَّهَهُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِحُكْمِهِ.) وقال النووي (وَفِيه إِثْبَات الْقِيَاس وَالِاعْتِبَار بِالْأَشْبَاهِ، وَضَرْب الْأَمْثَال.)\nخامسا: ورد كثير من الاحاديث الصحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم وفيها بيان علة الحكم اما صريحة منصوص عليها واما مستنبطة\nمما يدل ان الاحكام الشرعية شرعت لعلة وحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها وليس من جهل حجة علي من علم بل العكس هو الصواب وانه اينما وجدت تلك العلل وجب ان نحكم بتلك الاحكام","vol":"1","page":23},{"text":"فمن الاحاديث التي وردت من هذا القبيل قوله صلي الله عيه وسلم انما نهيتكم من اجل الدافة وكان قد نهاهم عن ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث والحديث في صحيح مسلم من حديث علي بن ابي طالب ﵁ وقوله عن الاستئذان انما جعل من اجل النظر والحديث عند البخاري وغيره من حديث سهل بن سعد وقال في سبب تحريم الحمر الاهلية انها رجس والحديث عند البخاري من حديث انس بن مالك ﵁ وقوله صلي الله عليه وسلم في بيان ان سؤر الهرة\nطاهر (انها من الطوافين عليكم والطوافات) والحديث رواه احمد وابو داؤود وغيرهما من رواية ابي قتادة الانصاري ﵁ فبين النبي ان ذلك لرفع الحرج وكقوله صلي الله عليه وسلم (أينقص الرطب اذا جف قالوا نعم قال فلا إذن) والحديث عند الطحاوي في شرح مشكل\nالاثار من رواية سعد بن ابي وقاص ﵁ فبين النبي ان سبب عدم مشروعية عارية الرطب بالتمر هي الربا وقوله صلي الله عيه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تذكركم الاخرة)\nفبين ان المصلحة من شرعيتها انها تذكر هم بالاخرة وكان قد نهاهم من قبل لانهم كانوا حديثي عهد بالاسلام وكانت المصلحة حينئذ ان تجرهم زيارتها الي تعظيمها فلذلك نهاهم عنها وغيرها من الاحاديث","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>ثالثا:- الاستدلال علي حجية القياس بالاجماع</span>\n(قال ابن عقيل الحنبلي وقد بلغ التواتر المعنوي عن الصحابة باستعماله وهو قطعي وقال الصفي الهندي دليل الإجماع هو المعول عليه لجماهير المحققين من الأصوليين وقال الرازي في المحصول مسلك الإجماع هو الذي عول جمهور الأصوليين وقال ابن دقيق العيد عندي أن المعتمد اشتهار العمل بالقياس في أقطار الأرض شرقا وغربا قرنا بعد قرن عند جمهور الأمة إلا عند شذوذ متأخرين قال وهذا أقوى الأدلة) ارشاد الفحول للشوكاني\nقال الامدي في الاحكام (وأما الإجماع وهو أقوى الحجج في هذه المسألة فهو أن الصحابة اتفقوا على استعمال القياس في الوقائع التي لا نص فيها من غير نكير من أحد منهم) ا. هـ منه نعم لقد استعمل الصحابة القياس في مسائل لا تحصر وهي بالكثرة التي تدل علي التواتر المعنوي كما قال الشاطبي في الموافقات فصل في اقتناص القطعيات من الظنيات وهو من امتع ما كتب في ذلك الباب فوجود هذه الاثار الكثيرة التي استعمل فيها الصحابة رضوان الله عليم القياس دليل علي ان الامر ثابت مجمع عليه عندهم ويسعنا ما وسع صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم فيهم اصفي الامة قلوبا واقواها ايمانا واعمقها فهما ولقد اختارهم الله لصحبة نبيه صلي الله عليه وسلم فمن هذه الاجماعات\nاولا اجماعهم علي بيعة ابي بكر الصديق ﵁ ولم يكن ثم نص ولقد استدلوا علي ذلك باختيار النبي صلي الله عليه وسلم له لامامتهم في الصلاة اثناء مرضه صلي الله عليه وسلم وقد اثر عن علي وعمر قولهما: رَضِينَاهُ لِدِينِنَا أَفَلَا نَرْضَاهُ لِدُنْيَانَا ونسبه ابن القيم في اعلام الموقعين الي الصحابة وقال في فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (قال الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم امر ابابكر أن يصلي بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر حديث حسن أخرجه أحمد والدارقطني عن أمير المؤمنين علي قال له قائل حدثنا عن أبى بكر قال ذاك رجل سماه الله الصديق على لسان جبريل خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم رضيه لديننا فنرضاه لدنيانا) وهذا قياس اولي لان امر الدين اعظم من امر الدنيا\nثانيا: (قياسهم العهد على العقد إذ عهد أبو بكر إلى عمر ﵄ ولم يرد فيه نص لكن قياسا لتعيين الإمام على تعيين الأمة) روضة الناظر\nثالثا: (ومن ذلك موافقتهم أبا بكر ﵁ في قتال مانعي الزكاة بالاجتهاد) روضة الناظر\nرابعا:كتابة ابي بكر ﵁ للمصحف لما استحر القتل في قراء القران من الصحابة في حربهم مع مدعي النبوة في اليمامة فاشار عمر علي ابي بكر بكتابة المصحف فابي قائلا لم اكن لافعل امرا ما فعله رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكن مع الحاح عمر ﵁ واستخار ابو بكر شهرا حتي شرح الله صدره لكتابة المصحف","vol":"1","page":25},{"text":"رابعا: (عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ أَقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَك مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ أَقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَك مِنْ أَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ مَا قَضَتْ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُهْتَدِينَ فَاجْتَهِدْ رَأْيَك، وَاسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ.\nوَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ثنا سُفْيَانُ ثنا الشَّيْبَانِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى شُرَيْحٍ إذَا حَضَرَك أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَانْظُرْ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِيمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِيمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ شِئْت أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَك فَاجْتَهِدْ رَأْيَك، وَإِنْ شِئْت أَنْ تُؤَامِرنِي، وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَك إيَّايَ إلَّا خَيْرًا لَك، وَالسَّلَامُ.) انتهي من اعلام الموقعين لابن القيم من فَصْلٌ.النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الرَّأْيِ الْمَحْمُودِ\nخامسا: (ومن ذلك أنه لما قيل لعمر إن سمرة قد أخذ الخمر من تجار اليهود في العشور وخللها وباعها قال قاتل الله سمرة أما علم أن رسول الله ﷺ قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها قاس الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها\nومن ذلك أنه جلد أبا بكرة حيث لم يكمل نصاب الشهادة بالقياس على القاذف وإن كان شاهدا لا قاذفا) انتهي من الاحكام للامدي\nسادسا: (ومن ذلك أن عمر كان يشك في قود القتيل الذي اشترك في قتله سبعة فقال له علي يا أمير المؤمنين أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة أكنت تقطعهم قال نعم قال فكذلك وهو قياس للقتل على السرقة) انتهي من الاحكام للامدي","vol":"1","page":26},{"text":"سابعا: وهذه امور اخري تدل بجملتها علي استعمال الصحابة للقياس\n(وجمع عثمان له على ترتيب واحد واتفاقهم على الاجتهاد في مسألة الجد والأخوة على وجوه مختلفة مع قطعهم أنه لا نص فيها وقولهم في المشركة ومن ذلك قول أبي بكر ﵁ في الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه الكلالة ما عدا الوالد والولد ونحوه عن ابن مسعود في قضية بروع بنت واشق ومنه حكم الصديق ﵁ في التسوية بين الناس في العطاء كقوله إنما أسلموا لله وأجورهم عليه وإنما الدنيا بلاغ ولما انتهت النوبة إلى عمر فضل بينهم وقال لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى الله ورسوله كمن أسلم كرها ومنه عهد عمر إلى أبي موسى اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور برأيك\nوقال علي ﵁ اجتمع رأيى ورأي عمر في أمهات الأولاد ألا يبعن وأنا الآن أرى بيعهن وقال عثمان لعمر أن نتبع رأيك فرأي رشيد وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان ومنه قولهم في السكران إذا سكر هذى وإن هذى افترى فحدوه حد المفتري وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته..... فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور وإن لم تتواتر آحاده حصل بمجموعه العلم الضروري أنهم كانوا يقولون بالرأي وما من مفت إلا وقد قال بالرأي ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد وما أنكر على القائل به فكان إجماعا) انتهي من روضة الناظر لابن قدامة المقدسي ج ٣ من صفحة ٨٠٩ حتي صفحة ٨١٣","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المبحث الثالث في مناقشة ادلة المنكرين للقياس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>أولا: مناقشة ما استدلوا به من الكتاب</span>\nأولا:اما قولهم ان القياس ظن وطريق غير مأمون واستدلاهم بالايات والاثار التي فيها النهي عن اتباع الظن مثل قوله تعالي (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الاسراء (٣٦) فهذا تفسيرها قال الالوسي في روح المعاني (واحتج بالآية نفاة القياس لأنه قفو للظن وحكم به. وأجيب بانهم أجمعوا على الحكم بالظن والعمل به في صور كثيرة فمن ذلك الصلاة على الميت ودفنه في مقابر المسلمين وتوريث المسلم منه بناء على أنه مسلم وهو مظنون والتوجه إلى القبلة في الصلاة وهو مبني على الاجتهاد بإمارات لا تفيد إلا الظن وأكل الذبيحة بناء على أنها دبيحة مسلم وهو مظنون والشهادة فإنها ظنية وقيم المتلفات واروش الجنايات فإنها لا سبيل إليها الا الظن، ومن نظر ولو بمؤخر العين رأى أن جميع الأعمال المعتبرة في الدنيا من الأسفار وطلب الأرباح والمعاملات إلى الآجل المخصوصة والاعتماد على صداقة الأصدقاء وعداوة الأعداء كلها مظنونة وقد قال ﷺ: «نحن نحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر» فالنهي عن اتباع ما ليس بعلم قطعي مخصوص بالعقائد وبأن الظن قد يسمى علمًا كما في قوله تعالى ﴿إِذَا جَاءكُمُ المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أَعْلَمُ بإيمانهن فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مؤمنات فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفار﴾ الممتحنة ١٠ فإن العلم بإيمانهن إنما يكون بإقرارهن وهو لا يفيد إلا الظن","vol":"1","page":28},{"text":"، وبأن الدليل القاطع لما دل على وجوب العمل بالقياس كان ذلك الدليل دليلًا على أنه متى حصل ظن أن حكم الله تعالى في هذه الصورة يساوي حكمه في محل النص فانتم مكلفون بالعمل على وفق ذلك الظن فههنا الظن واقع في طريق الحكم وأما ذلك الحكم فهو معلوم متيقن) انتهي من تفسير الالوسي.قلت فالظن المبني علي اجتهاد صحيح يجب العمل به ومما يدل علي ذلك ما رواه البخاري ومسلم وابو داؤود والنسائي وغيرهم من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال (وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ) فامر من شك ان يجتهد ويتحرالصواب وهو مبني علي غلبة الظن،فهذا امر من النبي بالعمل بالظن، ومما يدل ايضا علي العمل بالظن ما رواه الترمذي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ الْقِبْلَةُ فَصَلَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾\nقَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ السَّمَّانِ وَأَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا قَالُوا إِذَا صَلَّى فِي الْغَيْمِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ اسْتَبَانَ لَهُ بَعْدَمَا صَلَّى أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ) والحديث عند البيهقي من رواية جابر بن عبد الله ﵄.","vol":"1","page":29},{"text":"ثانيا: استدلالهم بقوله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (٥٩) فقد قال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان (استدل منكرو القياس بهذه الآية الكريمة....على بطلان القياس قالوا: لأنه تعالى أوجب الرد إلى خصوص الكتاب والسنة دون القياس، وأجاب الجمهور بأنه لا دليل لهم في الآية. لأن إلحاق غير المنصوص بالمنصوص لوجود معنى النص فيه لا يخرج عن الرد إلى الكتاب والسنة)، بل قال بعضهم: الآية متضمنة لجميع الأدلة الشرعية، فالمراد بإطاعة الله العمل بالكتاب وبإطاعة الرسول العمل بالسنة، وبالرد إليهما القياس. لأن رد المختلف فيه غير المعلوم من النص إلى المنصوص عليه، إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه، وليس القياس شيئًا وراء ذلك.) انتهي من اضواء البيان\nثم ان بحثنا معكم في الاية في مسألتين،الاولي في القضية المتنازع فيها، والثانية في كيفية الرد الي الله والرسول، اما المسألة الاولي وهي القضية المتنازع فيها هل ورد حكمها في الشرع أم لا؟ فان كان ورد حكمها في الشرع بدليل صحيح صريح\nفقد وجب حينئذ الطاعة والانقياد للدليل وحرم التنازع،وهذا الاحتمال غير وارد في الاية لانه لا يصح. أما الاحتمال الاخر فهو ان تكون القضية المتنازع فيها لم يرد حكمها في قران ولا سنة ولا اجماع، وهذا هو الاحتمال الصحيح من الاية. أما المسألة الثانية وهي كيفية الرد الي الله ورسوله فاما ان يكون بترك الحكم في القضية فيترتب عليه ضياع الحقوق،وهذا لا يجوز أصلا وليس من العدل الذي امر الله به،وإما ان يكون الرد الي الله ورسوله بالاجتهاد لاستخراج الحكم في القضية والقياس فرع من الاجتهاد بل هو عماده وأسه فثبت القول بالقياس واتضح ان الاية حجة لنا لا علينا.","vol":"1","page":null},{"text":"أما استدلالهم بالايات علي ان القياس حكم بغير ما انزل الله وتشريع لما لم يأذن به الله فنقول ان عملنا بالقياس عمل بكتاب الله وقد اذن الله\nبه وقد ذكرنا الأدلة التي تثبت ذلك فيما مضي.\nونقول ايضا ان الايات متوجة لمن ترك حكم الله المنزل وعمل بالهوي وتشريعا البشر كما عمل التتربالياسق وكما حكم الظالمون المفسدون في الارض اليوم قوانين الفرنج وأرغموا الناس علي التحكام بها، قال تعالي (أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون)\nالمائدة ٥٠ قال ابن كثير ﵀ في تفسير الاية (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها (٣) بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم اليَساق (٤) وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله [ﷺ] (٥) فلا يحكم سواه (٦) في قليل ولا كثير)","vol":"1","page":null},{"text":"ثالثا: اما استدلالهم بقوله تعالي: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) وقوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ)\nوغيرها من الايات التي في نفس المعني فانا نقول لهم نحن لم ننكر ان القران قد تضمن جميع الاحكام لكنا لا نقصر دلالته علي الاحكام علي مقتضي النص كما فعلتم والا فهناك مسائل كثيرة لم يرد حكمها بالنص عليها، قال في المستصفي (وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ مَسْأَلَةُ الْجَدِّ، وَالْإِخْوَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْحَرَامِ إذَا لَمْ يَكُنِ الِاقْتِبَاسُ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي فِي الْكِتَابِ.)\nوقال ابن قدامة في روضة الناظر (الجواب أما قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء فإن القرآن دل على جميع الأحكام لكن إما بتمهيد طريق الاعتبار وإما بالدلالة على الإجماع والسنة وهما قد دلا على القياس فيكون الكتاب قد بينه وإلا فأين في الكتاب مسألة الجد والإخوة والعول والمبتوتة والمفوضة والتحريم وفيها حكم لله شرعي\nثم قد حرمتم القياس وليس في القرآن تحريمه) انتهي منه. لذا قلنا ان القران تضمن جميع الاحكام بجميع دلالات الالفاظ\nفالقران قد دل علي حميع ما ورد في السنة باية واحدة وهي قوله تعالي (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر ٧ ومما يدل علي هذا المعني حديث ابن مسعود المتفق عليه (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ قَالَ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أَمَا قَرَأْتِ ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾","vol":"1","page":30},{"text":"قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ فَاذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا فَقَالَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا) وحديث العسيف المتفق عليه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا\nإِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا قَالَ فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ)، ومارواه مالك في الموطأ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ\nجَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِك أُرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ","vol":"1","page":null},{"text":"﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾) ودل علي الاجماع باية فقال (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا) النساء ١١٥ ويدل عليه الحديث المتفق عليه (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁\nأَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ أَوْ سَيِّدِكُمْ فَقَالَ يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ) فالنبي صلي الله عليه وسلم نسب حكم سعد بن معاذ الي الله مع انه كان اجتهادا منه ﵁\nودل علي القياس بما ذكرنا من الادلة فنحن لما قلنا بالقياس ما خرجنا عن مقتضي الاية ان القران تبيان لكل شيئ\nثم انه قيل في تأويل الاية الاولي ان المقصود بالكتاب ههنا انه اللوح المحفوظ قال ذلك الامام الطبري في تفسيره\nقال (وأما قوله:\"ما فرطنا في الكتاب من شيء\"، فإن معناه: ما ضيعنا إثبات شيء منه) وهو مروي عن ابن عباس وابن زيد","vol":"1","page":null},{"text":"سابعا: وأما استدلالهم بالاية التي تنهي عن التقديم بين يدي الله ورسوله علي تحريم القياس فنقول ان العمل بالقياس عمل بالكتاب والسنة لاننا نقيس علي ما ثبت بالكتاب والسنة ثانيا ان الشرع دل علي مشروعية القياس وعمل به الصحابة ومن بعدهم قبل ان ان ياتي من نازع في القياس فانتم من شق عصا الامة وخالف الاجماع قال ابن كثير في تفسير الاية (أي: لا تسرعوا في الأشياء بين يديه، أي: قبله، بل كونوا تبعا له في جميع الأمور، حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ، لما قال له النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن: \"بم تحكم؟ \" قال: بكتاب الله. قال: \"فإن لم تجد؟ \" قال: بسنة رسول الله. قال: \"فإن لم تجد؟ \" قال: أجتهد رأيي، فضرب في صدره وقال: \"الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله، لما يرضي رسول الله\".\nوقد رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٥) . فالغرض منه أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة، ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله.)\nثامنا: وأما قولكم ان القياس يؤدي إلي الاختلاف وان الله نهانا عن الاختلاف لانه يؤدي الي النزاع والضعف فقال (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) فنقول ان النهي متوجه الي الامة في السياسة والحروب والامور العسكرية وسياق الايات يقرر ذلك قال تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧» الانفال ٤٥-٤٧","vol":"1","page":null},{"text":"فالايات تتحدث عن لقاء العدو ووجوب الصبر في ملاقاته وعدم التفرق والتنازع ففي هذا الموقف العصيب يجب ان تتحد الكلمة والا هلك المسلمون\nقال الفخر الرازي (اعلم أنه تعالى لما ذكر أنواع نعمه على الرسول وعلى المؤمنين يوم بدر علمهم إذا التقوا بالفئة وهي الجماعة من المحاربين نوعين من الأدب: الأول: الثبات وهو أن يوطنوا أنفسهم على اللقاء ولا يحدثوها بالتولي. والثاني: أن يذكروا الله كثيرًا)\nثم انه ليس كل قياس ادي الي التنازع والخلاف ثم إن النهي ليس متوجه الي الخلاف في الرأي اذا كان مبني علي اجتهاد صحيح وقد اختلف الصحابة وفي حياة النبي صلي الله عليه وسلم فلم يعنف احدا وذلك لما قال لهم لا يصلين احدكم العصر الا في بني قريظة ولما اختلف عمر وعمار في التيمم وكالذين لم يجدا الماء فتيمما وصليا ثم وجدا الماء فاعاد احدهما ولم يعد الاخر فقال لهذا اصبت السنة وقال لمن اعاد نلت الاجر مرتين كل ذلك لما رأي النبي ان اصحابه اجتهدوا فيما فعلوا وغير ذلك من الحوادث ولو كان النهي متوجه الي الخلاف في الرأي المبني علي الاجتهاد لكانت الامة كلها اثمة لان المسلمين ما خلا عصر من عصورهم والا وقد اختلفوا في مسائل كثيرة","vol":"1","page":null},{"text":"تاسعا: استدلالهم بقوله تعالي (بما أراك الله) قالوا لا بما رأيت فنقول ان الاستدلال بالاية يؤيد ما ذهبنا اليه من القول بالقياس لانه يدخل فيما اراه الله لان ما اراه الله المقصود به الوحي اي القران والسنة واجتهاده ايضا لكنه اذا اخطأ في اجتهاده فان الله لا يقره علي الخطأ فينزل الوحي بتصحيح الخطأ. قال النبي ﷺ إنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار فبين أنه قد يقضي للرجل بشيء من حق أخيه) وهذا اجتهاد منه ولو كان عن وحي منزل لما اخطأ وقد عاتبه الله سبحانه علي اذنه لبعض المخلفين فقال (عفا الله عنك لم اذنت لهم) وعاتبه في اسري بدر\nفقال (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) الأنفال ٦٧ فقال ﵊ ﴿لو نزل من السماء إلى الأرض عذاب ما نجا منه إلا عمر﴾ وذلك لان النبي صلي الله عليه وسلم وابا بكر رأيا إطلاق اسري بدر\nرأي عمر قتلهم وهذا أيضا اجتهاد من عمر في حياة النبي صلي الله عليه وسلم ونزل الوحي بتصويب اجتهاده\nوقد أمر الله رسوله بمشاورة المؤمنين فقال (وشاورهم في الامر) ولا تكون المشاورة الا عن اجتهاد فليس هناك\nمشورة بعد انزال الحكم من الله.","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>ثانيا: مناقشة ما استدلوا به من الاثار</span>\nخامسا: استدلالهم بما ورد عن النبي في ذم القياس وان اعظم الفرق فتنة في امة محمد صلي الله عليه وسلم هم من يقيسون الامور برأيهم فهو متوجه الي القياس الباطل ويؤيد ذلك قوله في الحديث: فيحلون الحرام ويحرمون الحلال فهم استعملوا رأيهم في مقابلة النصوص والقياس المخالف للنص فاسد الاعتبار. قال في (مراقي السعود):\nوالخلف للنص أو إجماع دعا ... فساد الاعتبار كل من وعى\nوهو كقياس ابليس نفسه علي عنصره الذي خلق منه وقياس ادم علي عنصره الذي خلق منه وتفضيله لنفسه علي ادم فهو قياس مخالف للنص الصريح وهو الامر بالسجود لادم وقول الكفار في قياسهم الربا علي البيع (انما البيع مثل الربا)\nفي مواجهة النص قال الشيخ الشنقيطي ﵀ في َواء البيان وقد ساق امثلة علي القياس الباطل مستشهدا بالقران (كقوله (: ﴿أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] يعني في الآخرة كما أوتيته في الدنيا وقوله: ﴿وَلَئِن رُّجِّعْتُ إلى ربي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى﴾ [فصلت: ٥٠] أي: بدليل ما أعطاني في الدنيا","vol":"1","page":null},{"text":"وقوله: ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٦] قياسًا منه للآخرة على الدنيا ورد الله عليهم هذه الدعوى في آيات كثيرة كقوله هنا: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ الآية. وقوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥-٥٦] وقوله: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بالتي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زلفى﴾ [سبأ ٣٧] وقوله: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمًَا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨] وقوله ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٢-١٨٣] إلى غير ذلك من الآيات) انتهي من اضواء البيان للشنقيطي فهذه كلها قياسات باطلة لانها كانت في مواجهة النصوص فان الله امرهم بطاعته ومتابعة رسله ونهاهم عن الشرك به فعصوه وخالفوا امره واستعملوا تلك المقاييس الباطلة\nجواب ثان وهو ان الذم الذي صدر عنه صلي الله عليه وسلم متوجه لمن افتي بغير علم بدليل مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) الحديث\nالا تري ان الذم متوجه الي هؤلاء الجهال الذين يفتون بغير علم؟","vol":"1","page":null},{"text":"أما استدلالهم بقوله صلي الله عليه وسلم (إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ) فنقول اولا:\nانه نهي عن التنطع في الدين والا فبما تجيبون عن اسئلة الصحابة لرسول الله\nصلي الله عليه وسلم وهي اكثر من ان تحصر فمنها علي سبيل المثال\nما رواه مسلم عن (أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا فَقَالَ لَا) اخبرونا هل كان من سأله صلي الله عليه وسلم اثما أم لا؟ فان قلتم نعم فقد أخطاتم لان النبي لم يعنه علي سؤاله، وان قلتم لا لم يأثم بسؤاله فقد اصبتم ووجب حمل الحديث علي ما حملناه من النهي عن التنطع في الدين ويؤيده قوله صلي الله عليه وسلم (هلك المتنطعون) ثالها ثلاثا رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود.ومن أسئلتهم ايضا ما رواه الترمذي وابو داؤود وغيرهماعن ابي ثعلبة الخشني ﵁ (قَالَ\nقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ صَيْدٍ قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ قُلْتُ وَإِنْ قَتَلَ قَالَ وَإِنْ قَتَلَ قُلْتُ إِنَّا أَهْلُ رَمْيٍ قَالَ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ قَالَ قُلْتُ إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُّ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فَلَا نَجِدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا) وما رواه مالك في الموطأ والترمذي وابو داؤد والنسائي وغيرهم عن ابي هريرة ﵁ قال (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ) اخبرونا اكان هذا الرجل متنطعا اثما ام يسأل لحاجته الي معرفة الحكم","vol":"1","page":null},{"text":"ثانيا: نقول لكم ان هذا الشئ الذي لم يحرم ثم حرم من اجل مسألة من سأل أكان حلالا بنص من الشارع ام لا؟ فأما الاول فباطل لانه لا يجوز تحريم ما احله الله، فلم يبق الا احتمال انه حرم باجتهاد وهذا هو المطلوب؛فالنبي صلي الله عليه وسلم قد نص علي ان ذلك الشيئ اصبح محرما علي الناس بما لم يات بنص بتحريمه فدل علي انه حرم باجتهاد والنبي قد اقر ذلك الاجتهاد، فدل علي اباحة الاجتهاد وان من اعظم ابواب الاجتهاد القياس فدل كذلك علي اباحة القياس، ثم اخبرنا كيف حرتم القياس بغير نص قاطع يدل علي تحريمه أليس هذا حكما وتشريعا ما انزل الله به من سلطان؟","vol":"1","page":null},{"text":"سادسا: اما استدلالهم بما ورد عن بعض الصحابة والتابعين من ذم الرأي وأهله قال\nالشاطبي في الاعتصام بعد ان نقل اثارا كثيرة في ذم الرأي وعدم اتباع الاثار قال (والحاصل من جيمع ما تقدم أن الرأي المذموم ما بني على الجهل واتباع الهوى) وقال ابن قدامة ردا علي ذلك قال (قلنا هذا منهم ذم لمن استعمل الرأي والقياس في غير موضعه أو بدون شرطه فذم عمر ﵁ ينصرف إلى من قال بالرأي من غير معرفة للنص ألا تراه قال أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها وإنما يحكم بالرأي في حادثة لا نص فيها فالذم على ترك الترتيب لا على أصل القول بالرأي ولو قدم إنسان القول بالسنة على ما هو أقوى منها كان مذموما وكذلك قول علي ﵁ وكل ذم يتوجه إلى أهل الرأي فلتركهم الحكم بالنص الذي هو أولى كما قال بعض العلماء\nأهل الكلام وأهل الرأي قد جهلوا.. علم الحديث الذي ينجو بها الرجل\nلو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا ... عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا) انتهي من روضة الناظرالمجلد الثالث ٨١٦ حتي ٨١٩\nفهم ذموا الرأي الصادر عن جهل كقياس من ليس أهلا للاجتهاد أو المفرط في طلب الاحكام من مظانها أو من\nيرجع رأيه إلي محض الاستحسان؛ بدليل أن الذين نقل عنهم هذا هم الذين نقل عنهم القول بالرأي والاجتهاد وقد أكثرنا النقل عنهم فيما مضي\nقال الحافظ ابن حجر (قَوْلُهُ: بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ) أَيِ الْفَتْوَى بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ النَّظَرُ وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى مَا يُوَافِقُ النَّصَّ وَعَلَى مَا يُخَالِفُهُ وَالْمَذْمُومُ مِنْهُ مَا يُوجَدُ النَّصُّ بِخِلَافِهِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ \" مِنْ \" إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْفَتْوَى بِالرَّأْيِ لَا تُذَمُّ وَهُوَ إِذَا لَمْ يُوجَدِ النَّصُّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَقَوْلُهُ \" وَتَكَلُّفُ الْقِيَاسِ \" أَيْ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ وَاحْتَاجَ إِلَى الْقِيَاسِ فَلَا يَتَكَلَّفْهُ بَلْ يَسْتَعْمِلْهُ عَلَى أَوْضَاعِهِ وَلَا يَتَعَسَّفْ فِي إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ، بَلْ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ وَاضِحَةً فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَيَدْخُلُ فِي تَكَلُّفِ الْقِيَاسِ مَا إِذَا اسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَوْضَاعِهِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وَمَا إِذَا وَجَدَ النَّصَّ فَخَالَفَهُ وَتَأَوَّلَ لِمُخَالَفَتِهِ شَيْئًا بَعِيدًا وَيَشْتَدُّ الذَّمُّ فِيهِ لِمَنْ يَنْتَصِرُ لِمَنْ يُقَلِّدُهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَوَّلُ اطَّلَعَ عَلَى النَّصِّ.) انتهي من فتح الباري","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>ثالثا: مناقشة ما استدلوا به من المعقول</span>\nأما ماقالوه من ان الرسول اوتي جوامع الكلم فكيف يليق به أن يترك الوجيز المفهم إلى الطويل الموهم فيعدل عن قوله: حرمت الربا في كل مطعوم أو كل مكيل، إلى عد الأشياء الستة ليرتبك الخلق في ظلمات الجهل؟\nقلنا هذا سوء أدب منكم مع الشارع، ونقض لمذهبكم؛فكيف يليق بكم هذا القول وانتم تقولون ان الشرع مبني علي التعبد! وإنا نسألكم ولماذا لم يحرم القياس صراحة؟ ولكننا نقول ان الشارع صلي الله عليه وسلم انما تكلم بوحي فبين ما شاء الله له ان يبين وترك ما اراد الله ان يترك اما اختبارا للعباد وامتحانا واما استهاضا للعلماء ليرفع درجاتهم فيجعل للمخطئ أجرا وللمصيب اجرين\nقال ابن قدامة (وقولهم لم لم ينص على المكيل ويغني عن القياس على الأشياء الستة\nقلنا هذا تحكم على الله تعالى وعلى رسوله وليس لنا التحكم عليه فيما صرح ونبه وطول وأوجز ولو جاز ذلك لجاز أن يقال فلم لم يصرح بمنع القياس على الأشياء الستة ولم لم يبين الأحكام كلها في القرآن وفي المتواتر ليحسم الاحتمال وهذا كله غير جائز\nثم نقول إن الله تعالى علم لطفا في تعبد العلماء بالاجتهاد وأمرهم بالتشمير في استنباط أسرار الشرع يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)","vol":"1","page":31},{"text":"رابعا: واما قولهم ان الشرع مبني علي التعبد وانه جمع بين المختلفات وفرق بين المتساويات وان العقل لا يدرك العلل الشرعية فنحن لا ننكر ان الشرع مبني علي التعبد وأن الاصل في العبادات التوقيف لكن المعاملات غير ذلككما ان الشرع لم يجمع بين المختلفات ولم يفرق بين المتساويات لان ذلك يأباه الله سبحانه ولا يرضاه ألا تروا ان الله نفي ذلك عن نفسه في قوله (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) سورة القلم ٣٥ قال ابن القيم: فَأَخْبَرَ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ بَاطِلٌ فِي الْفِطَرِ وَالْعُقُولِ، لَا تَلِيقُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ أَفَلَا تَرَاهُ كَيْفَ ذَكَّرَ الْعُقُولَ وَنَبَّهَ الْفِطَرَ بِمَا أَوْدَعَ فِيهَا مِنْ إعْطَاءِ النَّظِيرِ حُكْمَ نَظِيرِهِ، وَعَدَمِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَمُخَالِفِهِ فِي الْحُكْمِ؟ وَكُلُّ هَذَا مِنْ الْمِيزَانِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ مَعَ كِتَابِهِ وَجَعَلَهُ قَرِينَهُ وَوَزِيرَهُ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾) انتهي من اعلام الوقعين لابن القيم. أما ظننتموه مختلفا ليس مختلفا من كل وجه بل هناك علة جامعة استوجبت ذلك الحكم، وان ما ظننتموه متساويا فليس متساويا من كل وجه بل هناك فارق مؤثر، فقولكم الشهود في القتل اثنان، وفي الزنى أربعة لأن حق الدماء أعظم، فإذا جعل الله الشهود في القتل أربعة صار من النادر استيفاء الحقوق في الدماء، ولما كان الزنا ليس فيه حق مترتب للمخلوق، وإنما هو حق الله جعل الله الشهود أربعة، لأن حق الله مبني على العفو، وحق الخلق مبني على المشاحة.","vol":"1","page":null},{"text":"قال ابن القيم الجوزية في اعلام الموقعين (وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْعَدَدِ فِي شُهُودِ الزِّنَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ فِيهِ بِالسَّتْرِ، وَلِهَذَا غَلَّظَ فِيهِ النِّصَابَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ حَقٌّ يَضِيعُ، وَإِنَّمَا حَدٌّ وَعُقُوبَةٌ، وَالْعُقُوبَاتُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ)\nوشرع الله الغسل في المني دون البول مع أن البول أنجس، لما يحصل للجسم من تغيرات وخمول بعد عملية الإنزال. فيحتاج الي تنشيطه بالغسل ثم لو اوجب الشرع الغسل بعد التبول لكان فيه حرجا عظيما ومشقة بالغة وقد جاء الشرع برفع الحرج قال تعالي (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) المائدة ٦ وشرع الله للحائض قضاء الصيام دون الصلاة لأن الصيام سهل وقليل، بخلاف الصلاة فهي خمس في اليوم، وهذا فيه حرج ومشقة، والله تعالى يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: من الآية٧٨] واما ان الشرع فرق بين بول الغلام وبول الجارية فلأن الناس تكثر من حمل الاولاد ولا يكثرون من حمل البنات فاذا اوجبنا عليهم الغسل من بول الاولاد صار الامر فيه حرج ومشقة عظيمة والشرع جاء برفع الحرج وقيل ان بول الجارية يتركز في مكان واحد خلاف بول الغلام وقيل ان بول الجارية نتن حار بخلاف بول الغلام","vol":"1","page":null},{"text":"هذا وقد اعرضنا عن كثير من الردود لان البحث قد طال جدا ومن اراد المزيد فليرجع الي كتب الاصول كالمستصفي والروضة والبرهان والبحر المحيط وكشف الاسرار واعلام الموقعين للعلامة ابن القيم الجوزية فقد افاض واجاد ﵀ وغيرها والحقيقة ان هذا معترك كبير بين الفريقين القائلين بالقياس والنافين له وقد ذكر كل فيق منهما أدلته التي تعضد رأيه وما ذهب إليه ورد علي أدلة المخالفين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>خلاصة البحث</span>\nمنشأ الخلاف كما قلنا من قبل ان نفاة القياس نفوا ان يكون لله حكمة في امره ونهيه وان العقل قاصر عن ادراك علل الاحكام لان الشرع مبني علي التعبديات ولا شك عندنا ان (العقل يدل على العلل الشرعية ويدركها إذ مناسبة الحكم عقلية مصلحية يقتضي العقل تحصيلها وورود الشرع بها كالعلل العقلية ولأننا نستفيد بالقياس ظنا غالبا في إثبات الحكم والعمل بالظن الراجح متعين وشبهة المانعين منه عقلا ما مضى في رد خبر الواحد وقد مضى\nفأما التعبد به شرعا فالدليل عليه إجماع الصحابة ﵃ على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص) روضة الناظر لابن قدامة\nلا شك ان القول الراجح هو قول جمهور اهل العلم بل نقل عليه الاجماع قبل مخالفة من خالف فيه وهو اجماع الصحابة علي العمل به\nوقد ودلت الادلة من الكتاب والسنة والاجماع والمعقول عي حجية القياس وقد ذكرناه والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.\nوفي النهاية أسأل الله أن ينفع بهذا العمل اخواني طلبة العلم والباحثين عن الحق في المسألة. وما كان من صواب فمن الله قطعا فله الفضل والمنة وما كان من خطإ فمني ومن الشيطان واسأل الله ان يغفر لي تقصيري وذللي اللهم امين\n\nكتبه\nالفقير الي الله\nيوسف بن عبد الرحمن","vol":"1","page":37}]}