{"ً":{"ٌ":177,"ٍ":"مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/Meftah-Al-Asol-AL-Fasi/MeftahAlAsol-AlFasi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول\nالمؤلف: الشيخ محمد الطيب الفاسي\nتقديم وتحقيق: الدكتور إدريس الفاسي الفهري\nالناشر: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي - الإمارات العربية المتحدة\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م\nعدد الصفحات: ٣٧٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3078,"ٕ":11,"ٖ":1780758480,"ٗ":68},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":4},{"title":"التعريف بالمصنف والشارح","level":2,"page":5},{"title":"١ - التعريف بالمصنف والشارح","level":3,"page":5},{"title":"البيئات الثلاث للمصنف والشارح","level":4,"page":6},{"title":"الأولى: عصر المصنف والشارح","level":5,"page":6},{"title":"الثانية: الزاوية الفاسية","level":5,"page":10},{"title":"أولا: مفهوم الزاوية","level":6,"page":10},{"title":"ثانيا: الزوايا المغربية في القرن الحادي عشر","level":6,"page":10},{"title":"ثالثا: الزوايا الفاسية","level":6,"page":13},{"title":"رابعا: ملامح من أحوال مشايخ الزوايا الفاسية","level":6,"page":15},{"title":"خامسا: ملامح من سلوك مشايخ الزاوية الفاسية","level":6,"page":16},{"title":"سادسا: المدرسة العلمية بزاوية الشيخ عبد القادر الفاسي","level":6,"page":17},{"title":"الثالثة: الأسرة الفاسية","level":5,"page":18},{"title":"٢ - المصنف: الشيخ عبد القادر الفاسي","level":3,"page":23},{"title":"تقديم","level":4,"page":23},{"title":"أ - الاسم والنسب واللقب والحلى","level":4,"page":24},{"title":"ب - ولادته ونشأته ودراسته بالقصر الكبير","level":4,"page":26},{"title":"ج - إجازاته العامة عن شيوخه الثلاثة","level":4,"page":27},{"title":"د - بقية شيوخه وما أخذه عن كل واحد منهم","level":4,"page":28},{"title":"هـ - بقية أطوار حياته","level":4,"page":31},{"title":"و- من أخباره وأخلاقه","level":4,"page":35},{"title":"ز - دروسه وتلاميذه","level":4,"page":36},{"title":"ح - آثار الشيخ عبد القادر","level":4,"page":38},{"title":"ظ - وفاته وكرامته","level":4,"page":41},{"title":"٣ - الشيخ محمد الطيب الفاسي","level":3,"page":43},{"title":"حياته ومكانته","level":4,"page":43},{"title":"آثاره العلمية","level":4,"page":47},{"title":"كلمة في التعريف بكتاب مفتاح الوصول","level":2,"page":50},{"title":"١ - ظاهرة التلخيص في العلوم الشرعية","level":3,"page":50},{"title":"٢ - ملخصات أصول الفقه","level":3,"page":51},{"title":"٣ - الخلاصة الحالية","level":3,"page":52},{"title":"٤ - شرح الخلاصة","level":3,"page":54},{"title":"ورقة وصفية لعملية التحقيق","level":2,"page":57},{"title":"١ - النسخ المعتمدة في التحقيق","level":3,"page":57},{"title":"٢ - منهج التحقيق","level":3,"page":62},{"title":"أ - تصحيح النص","level":4,"page":62},{"title":"ب - توثيق النصوص","level":4,"page":63},{"title":"ج - تيسير تناول النص","level":4,"page":64},{"title":"اصطلاحات التحقيق","level":2,"page":66},{"title":"أولا: اصطلاحات التوثيق","level":3,"page":66},{"title":"ثانيا: اصطلاحات التحديد","level":3,"page":66},{"title":"ثالثا: اصطلاحات الإحالات","level":3,"page":66},{"title":"تقديم الكتاب","level":1,"page":68},{"title":"غايته وموضوعه وتسميته","level":2,"page":68},{"title":"مقدمة مبادئ أصول الفقه","level":2,"page":70},{"title":"١ - لقب «أصول الفقه»","level":3,"page":71},{"title":"٢ - مبادئ أصول الفقه","level":3,"page":72},{"title":"٣ - تحليل حد أصول الفقه","level":3,"page":75},{"title":"٤ - أبحاث في حد أصول الفقه","level":3,"page":81},{"title":"٥ - تحليل حد الفقه ومناقشته","level":3,"page":82},{"title":"القسم الأول الحكم الشرعي","level":1,"page":94},{"title":"الفصل الأول: مصطلحات الحكم الشرعي","level":2,"page":95},{"title":"١ - تعريف الحكم","level":3,"page":95},{"title":"أ - تحليل تعريف الحكم","level":4,"page":95},{"title":"ب - مناقشة تعريف الحكم","level":4,"page":97},{"title":"٢ - خطاب التكليف","level":3,"page":98},{"title":"أ - معنى خطاب التكليف","level":4,"page":99},{"title":"ب - الشرط الأول في التكليف: علم المكلف","level":4,"page":99},{"title":"ج - الشرط الثاني في التكليف: استطاعة المكلف","level":4,"page":100},{"title":"٣ - خطاب الوضع وأقسامه","level":3,"page":105},{"title":"أ - معنى خطاب الوضع","level":4,"page":105},{"title":"ب - أقسام خطاب الوضع","level":4,"page":105},{"title":"الأول: السبب","level":5,"page":105},{"title":"الثاني: الشرط","level":5,"page":105},{"title":"الثالث: المانع","level":5,"page":106},{"title":"الرابع والخامس: الصحة والفساد","level":5,"page":107},{"title":"٤ - أقسام خطاب التكليف","level":3,"page":110},{"title":"الأول: (هو الإيجاب)،","level":4,"page":110},{"title":"والثاني: التحريم،","level":4,"page":110},{"title":"والثالث: الندب،","level":4,"page":110},{"title":"والرابع: (الإباحة)،","level":4,"page":110},{"title":"والخامس: (الكراهة)،","level":4,"page":111},{"title":"والسادس: (خلاف الأولى)","level":4,"page":111},{"title":"٥ - تعريف الرخصة والعزيمة","level":3,"page":112},{"title":"أ - تعريف الرخصة","level":4,"page":113},{"title":"ب - تعريف العزيمة","level":4,"page":114},{"title":"ج - مناقشة في تعريف الرخصة والعزيمة","level":4,"page":114},{"title":"٦ - الخطاب","level":3,"page":115},{"title":"أ - تعريف الخطاب","level":4,"page":115},{"title":"ب - خطاب المعدوم","level":4,"page":115},{"title":"٧ - عبارات أخرى عن أقسام الحكم التكليفي","level":3,"page":117},{"title":"أ - الفرض والواجب","level":4,"page":117},{"title":"ب - عبارات عن المندوب","level":4,"page":119},{"title":"٨ - تعريف الأداء والقضاء والإعادة","level":3,"page":120},{"title":"أ - تعريف الأداء","level":4,"page":120},{"title":"ب - تعريف القضاء","level":4,"page":121},{"title":"ج - تعريف الإعادة","level":4,"page":123},{"title":"٩ - تعريف الواجب المضيق والواجب الموسع","level":3,"page":125},{"title":"أ - تعريف الواجب المضيق","level":4,"page":126},{"title":"ب - تعريف الواجب الموسع","level":4,"page":126},{"title":"١٠ - المطلوب العيني والمطلوب الكفائي","level":3,"page":127},{"title":"أ - المطلوب العيني","level":4,"page":127},{"title":"ب - المطلوب الكفائي","level":4,"page":127},{"title":"١١ - الواجب بالتبع وبالقصد، والواجب المعين والمخير","level":3,"page":130},{"title":"أ - الواجب بالتبع والواجب بالقصد","level":4,"page":130},{"title":"ب - الواجب المعين والواجب المخير","level":4,"page":130},{"title":"الفصل الثاني قواعد الحكم الشرعي","level":2,"page":132},{"title":"١ - قاعدة: [وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه].","level":3,"page":132},{"title":"٢ - قاعدة: [يجوز التكليف بالمحال مطلقا]","level":3,"page":133},{"title":"٣ - قاعدة: [ولا يشترط في التكليف حصول الشرط الشرعي. وعليه: هل يصح تكليف الكافر بالفروع؟].","level":3,"page":138},{"title":"٤ - قاعدة: [لا تكليف إلا بفعل].","level":3,"page":142},{"title":"٥ - قاعدة: [يصح التكليف مع علم انتفاء شرط الوقوع].","level":3,"page":143},{"title":"٦ - قاعدة: [ويعلم التكليف قبل دخول الوقت، وإن لم يعلم وجود الشرط فيه].","level":3,"page":145},{"title":"القسم الثاني الكتاب وطرق دلالته على الأحكام","level":1,"page":147},{"title":"[الأصل الأول: الكتاب]","level":2,"page":148},{"title":"١ - تعريف الكتاب","level":3,"page":148},{"title":"٢ - تعريف اللغة","level":3,"page":149},{"title":"٣ - الوضع","level":3,"page":151},{"title":"أ - تعريف الوضع","level":4,"page":151},{"title":"ب - الموضوع","level":4,"page":151},{"title":"ج - الواضع","level":4,"page":154},{"title":"٤ - تقسيمات اللفظ","level":3,"page":156},{"title":"أ - انقسام اللفظ: الإفراد والتركيب","level":4,"page":156},{"title":"ب - انقسام المفرد","level":4,"page":156},{"title":"ج - انقسام الاسم","level":4,"page":157},{"title":"د - انقسام الكلي","level":4,"page":157},{"title":"هـ - انقسام الجزئي","level":4,"page":159},{"title":"و- انقسام العلم","level":4,"page":159},{"title":"٥ - علاقة اللفظ بالمعنى","level":3,"page":160},{"title":"أ - التباين","level":4,"page":160},{"title":"ب - الانفراد","level":4,"page":160},{"title":"ج - الترادف","level":4,"page":161},{"title":"د - الاشتراك","level":4,"page":161},{"title":"٦ - الحقيقة والمجاز","level":3,"page":162},{"title":"٧ - اللفظ المستعمل واللفظ المهمل","level":3,"page":163},{"title":"٨ - الكلام وأقسامه","level":3,"page":165},{"title":"أ - تعريف الكلام","level":4,"page":165},{"title":"ب - الاستفهام","level":4,"page":167},{"title":"ج - الأمر والنهي","level":4,"page":167},{"title":"د - التنبيه والإنشاء","level":4,"page":168},{"title":"هـ - الخبر","level":4,"page":169},{"title":"٩ - المنطوق والمفهوم","level":3,"page":169},{"title":"أ - تعريف المنطوق والمفهوم","level":4,"page":169},{"title":"ب - تقسيمات المنطوق","level":4,"page":169},{"title":"المنطوق الصريح: مطابقة وتضمن","level":5,"page":170},{"title":"المنطوق غير الصريح: اقتضاء وإيماء وإشارة","level":5,"page":170},{"title":"الفرق بين دلالة الإشارة ودلالة الالتزام","level":5,"page":173},{"title":"ج - دلالة المفهوم","level":4,"page":174},{"title":"اختلاف المثبتين للمفهوم","level":5,"page":174},{"title":"١) مفهوم الموافقة","level":6,"page":176},{"title":"٢) مفهوم المخالفة","level":6,"page":177},{"title":"١ - أحدها: (صفة)،","level":7,"page":177},{"title":"٢ - (وشرط)","level":7,"page":181},{"title":"٣ - (وغاية)","level":7,"page":181},{"title":"٤ - (وعدد)","level":7,"page":181},{"title":"٥ - (وحصر) بإنما ونحوها،","level":7,"page":185},{"title":"٦ - (واستثناء)،","level":7,"page":188},{"title":"٧ و٨ - (و) ظرف: وهو (زمان ومكان).","level":7,"page":189},{"title":"٩ - (ولقب)","level":7,"page":189},{"title":"١٠ - (وعلة)،","level":7,"page":191},{"title":"١٠ - العموم والخصوص","level":3,"page":192},{"title":"أ - تعريف العام","level":4,"page":192},{"title":"ب - طرق إفادة العموم","level":4,"page":193},{"title":"١) اللغة","level":5,"page":193},{"title":"٢) العرف","level":5,"page":194},{"title":"٣) العقل","level":5,"page":194},{"title":"ج - دلالة العموم","level":4,"page":195},{"title":"١) العموم من عوارض الألفاظ","level":5,"page":195},{"title":"٢) مدلول العام كلية لا كلي ولا كل","level":5,"page":196},{"title":"٣) دلالة العام قطعية أم ظنية؟","level":5,"page":197},{"title":"٤) لازم دلالة العموم","level":5,"page":199},{"title":"د - التخصيص","level":4,"page":201},{"title":"١) معنى التخصيص","level":5,"page":201},{"title":"٢) منتهى ما يجوز من التخصيص","level":5,"page":202},{"title":"هـ - دلالة العام المخصوص","level":4,"page":203},{"title":"و- دلالة العام الذي أريد به الخصوص","level":4,"page":204},{"title":"ز - المخصص","level":4,"page":207},{"title":"١) معنى المخصص","level":5,"page":207},{"title":"٢) المخصص المتصل","level":5,"page":208},{"title":"٣) المخصص المنفصل","level":5,"page":209},{"title":"١١ - المطلق والمقيد","level":3,"page":209},{"title":"أ - تعريف المطلق","level":4,"page":209},{"title":"ب - الفرق بين المطلق والنكرة في سياق الإثبات","level":4,"page":210},{"title":"ج - تعريف المقيد","level":4,"page":211},{"title":"١٢ - مراتب الدلالة","level":3,"page":212},{"title":"أ - النص","level":4,"page":212},{"title":"ب - الظاهر","level":4,"page":213},{"title":"ج - التأويل","level":4,"page":213},{"title":"١) تعريف التأويل","level":5,"page":213},{"title":"٢) التأويل: صحيح وفاسد ولعب","level":5,"page":214},{"title":"٣) التأويل الصحيح: قريب وبعيد","level":5,"page":214},{"title":"د - المجمل","level":4,"page":217},{"title":"هـ - البيان","level":4,"page":217},{"title":"١٣ - النسخ","level":3,"page":220},{"title":"أ - تعريف النسخ","level":4,"page":220},{"title":"ب - أنواع النسخ","level":4,"page":221},{"title":"القسم الثالث بقية الأدلة","level":1,"page":225},{"title":"الأصل الثاني: السنة","level":2,"page":226},{"title":"١ - تعريف السنة","level":3,"page":226},{"title":"١ - تعريف السنة","level":4,"page":226},{"title":"٢ - السنة التقريرية","level":4,"page":226},{"title":"٣ - السنة الفعلية","level":4,"page":228},{"title":"أ - الأصل في السنة الفعلية","level":5,"page":228},{"title":"ب - فعله الجبلي ﷺ","level":5,"page":229},{"title":"ج - الفعل الخاص به ﷺ","level":5,"page":230},{"title":"د - فعله المبين ﷺ","level":5,"page":231},{"title":"هـ - فعله المتكرر ﷺ","level":5,"page":232},{"title":"٤ - ما سوى الأنواع المتقدمة","level":4,"page":232},{"title":"٢ - أنواع العلم بالأخبار","level":3,"page":234},{"title":"أ - الخبر المقطوع بكذبه أو بصدقه","level":4,"page":234},{"title":"١) الخبر المقطوع بكذبه","level":5,"page":234},{"title":"٢) الخبر المقطوع بصدقه، ومنه المتواتر","level":5,"page":235},{"title":"ب - الخبر المظنون الصدق","level":4,"page":237},{"title":"١) تعريفه","level":5,"page":237},{"title":"٢) من أنواعه: الخبر المستفيض","level":5,"page":237},{"title":"٣) هل يفيد خبر الواحد العلم؟","level":5,"page":238},{"title":"٤) حكم العمل بخبر الواحد","level":5,"page":239},{"title":"الأصل الثالث الإجماع","level":2,"page":242},{"title":"١ - تعريف الإجماع","level":3,"page":242},{"title":"٢ - مستند الإجماع","level":3,"page":245},{"title":"٣ - حجية الإجماع وحكمه","level":3,"page":246},{"title":"٤ - حجية الإجماع السكوتي","level":3,"page":248},{"title":"٥ - التمسك بأقل ما قيل","level":3,"page":252},{"title":"الأصل الرابع القياس","level":2,"page":253},{"title":"١ - تعريف القياس وتحديد أركانه","level":3,"page":253},{"title":"٢ - الركن الأول: الأصل، وشروطه","level":3,"page":254},{"title":"الشرط الأول: ثبوت حكمه","level":4,"page":255},{"title":"الشرط الثاني: أن لا يكون منسوخا","level":4,"page":255},{"title":"الشرط الثالث: أن لا يكون مخصوصا","level":4,"page":255},{"title":"الشرط الرابع: أن يكون معقول المعنى","level":4,"page":256},{"title":"الشرط الخامس: أن يكون مما له نظائر","level":4,"page":256},{"title":"الشرط السادس: أن لا يكون فرعا عن أصل آخر","level":4,"page":257},{"title":"الشرط السابع: أن لا يكون مركبا","level":4,"page":259},{"title":"٣ - الركن الثاني: العلة شروطها، ومسالكها","level":3,"page":262},{"title":"أ - تعريف العلة","level":4,"page":262},{"title":"ب - شروط العلة","level":4,"page":263},{"title":"الشرط الأول: الاطراد","level":5,"page":263},{"title":"الشرط الثاني: الانعكاس","level":5,"page":265},{"title":"الشرط الثالث: التعدية","level":5,"page":265},{"title":"الشرط الرابع: تعليل الوجودي بالوجودي","level":5,"page":267},{"title":"الشرط الخامس: تعليل العدمي بالعدمي","level":5,"page":268},{"title":"الشرط السادس: تعليل الوجودي بالعدمي","level":5,"page":268},{"title":"الشرط السابع: تعليل العدمي بالوجودي","level":5,"page":268},{"title":"الشرط الثامن: وجود المقتضي","level":5,"page":269},{"title":"ج - مسالك العلة","level":4,"page":271},{"title":"المسلك الأول: النص","level":5,"page":271},{"title":"١) النص الصريح","level":6,"page":272},{"title":"٢) الإيماء ومراتبه","level":6,"page":273},{"title":"أحدها","level":7,"page":273},{"title":"(و) ثانيها: (الاستنطاق)","level":7,"page":274},{"title":"(و) ثالثها","level":7,"page":276},{"title":"(و) رابعها","level":7,"page":277},{"title":"المسلك الثاني: الإجماع","level":5,"page":278},{"title":"المسلك الثالث: المناسبة أو الإخالة أو تخريج المناط","level":5,"page":279},{"title":"١) المناسب المؤثر","level":6,"page":280},{"title":"٢) المناسب الملائم","level":6,"page":281},{"title":"٣) المناسب الغريب","level":6,"page":283},{"title":"٤) المناسب المرسل","level":6,"page":284},{"title":"المسلك الرابع: الدوران","level":5,"page":284},{"title":"المسلك الخامس: الشبه","level":5,"page":286},{"title":"المسلك السادس: الطرد","level":5,"page":288},{"title":"٤ - الركن الثالث: الفرع، وشروطه","level":3,"page":289},{"title":"الشرط الأول: [وشرطه: وجود العلة فيه بتمامها]","level":4,"page":289},{"title":"الشرط الثاني: [وأن لا يتقدم حكمه على الأصل]","level":4,"page":289},{"title":"الشرط الثالث: [وأن لا يباينه في الأحكام، كالبيع مع النكاح]","level":4,"page":290},{"title":"الشرط الرابع: [وأن لا يكون منصوصا بعموم أو خصوص]","level":4,"page":291},{"title":"٥ - الركن الرابع: الحكم، وشرطه","level":3,"page":292},{"title":"الأصل الخامس الاستدلال","level":2,"page":294},{"title":"١ - تعريف الاستدلال","level":3,"page":294},{"title":"٢ - القياس المنطقي","level":3,"page":295},{"title":"أ - القياس الاقتراني","level":4,"page":295},{"title":"ب - القياس الاستثنائي","level":4,"page":295},{"title":"٣ - الاستقراء","level":3,"page":295},{"title":"أ - الاستقراء التام","level":4,"page":296},{"title":"ب - الاستقراء الناقص","level":4,"page":296},{"title":"٤ - القياس في معنى الأصل، أو نفي الفارق","level":3,"page":296},{"title":"٥ - التلازم، أو قياس الدلالة","level":3,"page":297},{"title":"٦ - وجود السبب، أو المانع، أو فقد الشرط","level":3,"page":297},{"title":"٧ - الاستصحاب","level":3,"page":298},{"title":"٨ - شرع من قبلنا","level":3,"page":300},{"title":"٩ - مذهب الصحابي","level":3,"page":301},{"title":"١٠ - الاستحسان","level":3,"page":306},{"title":"١١ - المصالح المرسلة","level":3,"page":308},{"title":"ختم الكتاب","level":1,"page":309},{"title":"مراجع التقديم والتحقيق","level":1,"page":310},{"title":"١ - القرآن العظيم وعلومه وتفسيره","level":2,"page":310},{"title":"٢ - كتب السنة المشرفة وعلومها وشروحها","level":2,"page":312},{"title":"٣ - أصول الفقه","level":2,"page":318},{"title":"٤ - الفقه","level":2,"page":328},{"title":"٥ - العقائد والفرق","level":2,"page":330},{"title":"٦ - اللغة والنحو والأدبيات والموسوعات","level":2,"page":331},{"title":"٧ - السيرة والتاريخ والتراجم والفهرسات","level":2,"page":332}],"ٛ":{"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,75":68,"1,76":69,"1,77":70,"1,78":71,"1,79":72,"1,80":73,"1,81":74,"1,82":75,"1,83":76,"1,84":77,"1,85":78,"1,86":79,"1,87":80,"1,88":81,"1,89":82,"1,90":83,"1,91":84,"1,92":85,"1,93":86,"1,94":87,"1,95":88,"1,96":89,"1,97":90,"1,98":91,"1,99":92,"1,100":93,"1,101":94,"1,103":95,"1,104":96,"1,105":97,"1,106":98,"1,107":99,"1,108":100,"1,109":101,"1,110":102,"1,111":103,"1,112":104,"1,113":105,"1,114":106,"1,115":107,"1,116":108,"1,117":109,"1,118":110,"1,119":111,"1,120":112,"1,121":113,"1,122":114,"1,123":115,"1,124":116,"1,125":117,"1,126":118,"1,127":119,"1,128":120,"1,129":121,"1,130":122,"1,131":123,"1,132":124,"1,133":125,"1,134":126,"1,135":127,"1,136":128,"1,137":129,"1,138":130,"1,139":131,"1,141":132,"1,142":133,"1,143":134,"1,144":135,"1,145":136,"1,146":137,"1,147":138,"1,148":139,"1,149":140,"1,150":141,"1,151":142,"1,152":143,"1,153":144,"1,154":145,"1,155":146,"1,157":147,"1,159":148,"1,160":149,"1,161":150,"1,162":151,"1,163":152,"1,164":153,"1,165":154,"1,166":155,"1,167":156,"1,168":157,"1,169":158,"1,170":159,"1,171":160,"1,172":161,"1,173":162,"1,174":163,"1,175":164,"1,176":165,"1,177":166,"1,178":167,"1,179":168,"1,180":169,"1,181":170,"1,182":171,"1,183":172,"1,184":173,"1,185":174,"1,186":175,"1,187":176,"1,188":177,"1,189":178,"1,190":179,"1,191":180,"1,192":181,"1,193":182,"1,194":183,"1,195":184,"1,196":185,"1,197":186,"1,198":187,"1,199":188,"1,200":189,"1,201":190,"1,202":191,"1,203":192,"1,204":193,"1,205":194,"1,206":195,"1,207":196,"1,208":197,"1,209":198,"1,210":199,"1,211":200,"1,212":201,"1,213":202,"1,214":203,"1,215":204,"1,216":205,"1,217":206,"1,218":207,"1,219":208,"1,220":209,"1,221":210,"1,222":211,"1,223":212,"1,224":213,"1,225":214,"1,226":215,"1,227":216,"1,228":217,"1,229":218,"1,230":219,"1,231":220,"1,232":221,"1,233":222,"1,234":223,"1,235":224,"1,237":225,"1,239":226,"1,240":227,"1,241":228,"1,242":229,"1,243":230,"1,244":231,"1,245":232,"1,246":233,"1,247":234,"1,248":235,"1,249":236,"1,250":237,"1,251":238,"1,252":239,"1,253":240,"1,254":241,"1,255":242,"1,256":243,"1,257":244,"1,258":245,"1,259":246,"1,260":247,"1,261":248,"1,262":249,"1,263":250,"1,264":251,"1,265":252,"1,267":253,"1,268":254,"1,269":255,"1,270":256,"1,271":257,"1,272":258,"1,273":259,"1,274":260,"1,275":261,"1,276":262,"1,277":263,"1,278":264,"1,279":265,"1,280":266,"1,281":267,"1,282":268,"1,283":269,"1,284":270,"1,285":271,"1,286":272,"1,287":273,"1,288":274,"1,289":275,"1,290":276,"1,291":277,"1,292":278,"1,293":279,"1,294":280,"1,295":281,"1,296":282,"1,297":283,"1,298":284,"1,299":285,"1,300":286,"1,301":287,"1,302":288,"1,303":289,"1,304":290,"1,305":291,"1,306":292,"1,307":293,"1,308":294,"1,309":295,"1,310":296,"1,311":297,"1,312":298,"1,313":299,"1,314":300,"1,315":301,"1,316":302,"1,317":303,"1,318":304,"1,319":305,"1,320":306,"1,321":307,"1,322":308,"1,323":309,"1,339":310,"1,340":311,"1,341":312,"1,342":313,"1,343":314,"1,344":315,"1,345":316,"1,346":317,"1,347":318,"1,348":319,"1,349":320,"1,350":321,"1,351":322,"1,352":323,"1,353":324,"1,354":325,"1,355":326,"1,356":327,"1,357":328,"1,358":329,"1,359":330,"1,360":331,"1,361":332,"1,362":333,"1,363":334,"1,364":335,"1,365":336,"1,366":337,"1,367":338,"1,368":339,"1,369":340,"1,370":341,"1,371":342,"1,372":343},"ٜ":{"1":[5,372]},"ٝ":[null,"1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,157","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,237","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372"],"ٞ":{"4":[1],"5":[2,3],"6":[4,5],"10":[6,7,8],"13":[9],"15":[10],"16":[11],"17":[12],"18":[13],"23":[14,15],"24":[16],"26":[17],"27":[18],"28":[19],"31":[20],"35":[21],"36":[22],"38":[23],"41":[24],"43":[25,26],"47":[27],"50":[28,29],"51":[30],"52":[31],"54":[32],"57":[33,34],"62":[35,36],"63":[37],"64":[38],"66":[39,40,41,42],"68":[43,44],"70":[45],"71":[46],"72":[47],"75":[48],"81":[49],"82":[50],"94":[51],"95":[52,53,54],"97":[55],"98":[56],"99":[57,58],"100":[59],"105":[60,61,62,63,64],"106":[65],"107":[66],"110":[67,68,69,70,71],"111":[72,73],"112":[74],"113":[75],"114":[76,77],"115":[78,79,80],"117":[81,82],"119":[83],"120":[84,85],"121":[86],"123":[87],"125":[88],"126":[89,90],"127":[91,92,93],"130":[94,95,96],"132":[97,98],"133":[99],"138":[100],"142":[101],"143":[102],"145":[103],"147":[104],"148":[105,106],"149":[107],"151":[108,109,110],"154":[111],"156":[112,113,114],"157":[115,116],"159":[117,118],"160":[119,120,121],"161":[122,123],"162":[124],"163":[125],"165":[126,127],"167":[128,129],"168":[130],"169":[131,132,133,134],"170":[135,136],"173":[137],"174":[138,139],"176":[140],"177":[141,142],"181":[143,144,145],"185":[146],"188":[147],"189":[148,149],"191":[150],"192":[151,152],"193":[153,154],"194":[155,156],"195":[157,158],"196":[159],"197":[160],"199":[161],"201":[162,163],"202":[164],"203":[165],"204":[166],"207":[167,168],"208":[169],"209":[170,171,172],"210":[173],"211":[174],"212":[175,176],"213":[177,178,179],"214":[180,181],"217":[182,183],"220":[184,185],"221":[186],"225":[187],"226":[188,189,190,191],"228":[192,193],"229":[194],"230":[195],"231":[196],"232":[197,198],"234":[199,200,201],"235":[202],"237":[203,204,205],"238":[206],"239":[207],"242":[208,209],"245":[210],"246":[211],"248":[212],"252":[213],"253":[214,215],"254":[216],"255":[217,218,219],"256":[220,221],"257":[222],"259":[223],"262":[224,225],"263":[226,227],"265":[228,229],"267":[230],"268":[231,232,233],"269":[234],"271":[235,236],"272":[237],"273":[238,239],"274":[240],"276":[241],"277":[242],"278":[243],"279":[244],"280":[245],"281":[246],"283":[247],"284":[248,249],"286":[250],"288":[251],"289":[252,253,254],"290":[255],"291":[256],"292":[257],"294":[258,259],"295":[260,261,262,263],"296":[264,265,266],"297":[267,268],"298":[269],"300":[270],"301":[271],"306":[272],"308":[273],"309":[274],"310":[275,276],"312":[277],"318":[278],"328":[279],"330":[280],"331":[281],"332":[282]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,310,311,312,313,314,315,316,317,318,319,320,321,322,323,324,325,326,327,328,329,330,331,332,333,334,335,336,337,338,339,340,341,342,343]},"pages":[{"text":"سلسلة الدراسات الأصولية (٢١)\n\nمفتاح الوصول إلى علم الأصول\nللشيخ محمد الطيب الفاسي\n\nفي شرح خلاصة الأصول\nللشيخ عبد القادر الفاسي\n\nتقديم وتحقيق\nالدكتور إدريس الفاسي الفهري","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\">افتتاحية</span>\n\nنستفتح بالذي هو خير، حمدا لله، وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى.\nوبعد:\nفيسر دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي أن تقدم للباحثين كتابها الحادي والعشرين في «سلسلة الدراسات الأصولية» تحت عنوان «مفتاح الوصول شرح خلاصة الأصول».\nوهذا التقديم مقرون بالشكر والعرفان لأسرة «آل مكتوم» حفظها الله تعالى، التي ترعى العلم، وتشيد نهضته، وتحيي تراثه، وتؤازر قضايا العروبة والإسلام، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الذي أنشأ هذه الدار لتكون منار خير، ومنبر حق على درب العلم والمعرفة، تجدد ما اندثر من تراث هذه الأمة، وتبرز محاسن الإسلام فيما سطره الأوائل، وفيما يمتد من ثماره، مما تجود به القرائح، في شتى مجالات البحوث الإسلامية، والدراسات الجادة، التي تعالج قضايا العصر، وتؤصل أسس المعرفة، على مفاهيم الإسلام السمحة: عقيدة، وشريعة، وآدابا، وأخلاقا، ومناهج حياة، مستلهمة الأدب القرآني، في الدعوة إلى الله على بصيرة ﴿اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. . .﴾.\nوكذلك مؤازرة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وزير المالية والصناعة، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وزير الدفاع.","vol":"1","page":5},{"text":"ولا يفوت الدار أن تشكر من أسهم في خدمة هذا العمل العلمي من العاملين بالدار، وهو:\n- مساعد باحث: الشيخ/سامح علي ناصر الناخبي، الذي قام بتصحيح هذا الكتاب، ومراجعة تجارب الطبع والتنفيذ.\nسائلين الله العون والسداد، والهداية والتوفيق، ونرجو من الله ﷾ أن يعين على السير في هذا الدرب، وأن يتواصل هذا العطاء من حسن إلى أحسن.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nدار البحوث","vol":"1","page":6},{"text":"التقديم\nويشمل:\n- التعريف بالمصنف والشارح.\nالشيخ: عبد القادر بن علي الفاسي الفهري.\nالشيخ: محمد الطيب بن محمد الفاسي.\n- التعريف بكتاب مفتاح الوصول.\n- ورقة وصفية لعملية التحقيق.\n- اصطلاحات التحقيق.","vol":"1","page":7},{"text":"تقديم:\n\n١ -<span data-type=\"title\" id=toc-2> التعريف بالمصنف والشارح</span>\nجمعت المصنف والشارح الذين نترجم لهما (^١) فيما يلي خمسة وعشرون عاما؛ حضر الشارح خلالها منذ تفتق وعيه مجالس المصنف ودروسه. ويتعدى الرابط بينهما حد المعاصرة، والمجاورة، والمشيخة، فالشيخ محمد الطيب بالنسبة للشيخ عبد القادر هو: «. . . حفيده المباشر، وقريبه المعاشر» (^٢).\nوقد انتسب سيدي محمد الطيب إلى جده وتولد منه روحيا وسلوكيا فضلا عن الولادة الأولى. حيث جمعهما رابط الزاوية التي تعرف إلى اليوم باسم المصنف سيدي عبد القادر الفاسي، والتي تصدرها الشارح في فترة لا حقة لموت جده: يعلم العلوم، ويفتي في المعضلات، ويرشد الأصحاب، كما كان جده ثم عمه ثم أبوه.\nفهذه بيئات ثلاث ربطت بين المصنف والشارح: العصر، والزاوية، والأسرة؛ وما يقال في التمهيد لترجمة كل واحد منهما في موضوعها؛ يقال في التمهيد لترجمة الآخر. ولذلك فإنني سأجعل الكلام عنها بالنسبة إليهما معا كلاما واحدا مجتمعا.\n_________\n(^١) ما يأتي في ترجمتيهما هو تلخيص لما كتبته في تقديم فهرستيهما. وأرجو أن يتم العمل فيه قريبا بحول الله. وهو ما يبرر وجود بعض المعلومات من غير ذكر لمصادرها.\n(^٢) نشر المثاني: ٢/ ٢٩٠.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>البيئات الثلاث للمصنف والشارح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الأولى: عصر المصنف والشارح:</span>\nما بين ولادة المصنف في ٢ رمضان ١٠٠٧ هـ الموافق ٢٩ مارس ١٥٩٩ م إلى وفاة الشارح في ١٩ ربيع الثاني ١١١٣ هـ الموافق ٢٣ سبتمبر ١٧٠١ م زهاء قرن من الزمان. هو جملة القرن السابع عشر الميلادي والحادي عشر الهجري مع طرف من بداية الثاني عشر.\nوقد شهد مطلع هذا القرن بقية من عهد الاستقرار والرخاء الذي عرفه المغرب أيام المنصور الذهبي. ثم استغرقت معظمه أي زهاء ثمانية عقود منه، فتن متلاحقة، ومخاض طويل. ولكننا لا نكاد نصل إلى العقود الأخيرة من هذا القرن حتى نشهد انتهاء ذلك العهد العصيب، وتوحيد مجموع التراب المغربي تحت راية الدولة العلوية.\nومن أوفى النصوص التاريخية التي تختصر أحداث هذا القرن ما جاء في رسالة السلطان المولى إسماعيل بن الشريف إلى علماء المشرق. حيث قال:\n«وحين جاء الله بنا لهذا المغرب (^١)، وولانا أمره، وأقامنا فيه بمحض فضله واختياره؛ جئناه على حين فترة من الملوك، ووجدناه فارغا من الجيش\n_________\n(^١) هذه إشارة إلى قدوم جد المولى إسماعيل مولاي الحسن بن قاسم من بنبوع النخل بالحجاز إلى سجلماسة أوائل المائة السابعة بدعوة من أهلها وقد قسم الشيخ عبد القادر الفاسي شرفاء المغرب بحسب القوة والضعف إلى خمسة أقسام، الأول المتفق على صحته، ومثّله بجملة من الأسر في طليعتهم السادة السجلماسيون.","vol":"1","page":10},{"text":"والعيش؛ وخفيف العمارة، بعيد العهد بالخلافة والإمارة. فبسبب تلك الفترة التي اعترته، ودامت فيه نحو الثمانين سنة، حتى تنوسي فيها أمور المملكة وسياستها، واضمحلت فيها الأوضاع الملكية وتوالت فتن وأوجاع وهرج كثير لا أعاد الله ذلك على المسلمين. فصرنا نحن - حيث أقامنا الله، ونصبنا لهذا المنصب المبارك، المحفوف بالخير المتدارك - نبتدئ السيرة والطريقة من أولها، ونعقدها من أصلها» (^١).\nفقد توالدت الحروب بين أبناء أحمد المنصور الذهبي وأبنائهم حتى صار ملكهم الذي كان يمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى أقاصي الصحراء الإفريقية الكبرى مجرد إمارة صغيرة في حدود أسوار مدينة مراكش.\nوافتقد الناس الأمن على أنفسهم وأموالهم في الحواضر والبوادي.\nوسقطت كثير من الثغور في أيدي الإمبريالية الأوربية. وتردت الأحوال الاقتصادية والاجتماعية إلى درك سحيق.\nوقد تأثرت الحواضر والبوادي بحالة التمزق في السلطة، والحروب المستمرة بين طلابها من وجوه:\nأحدها:  فقد الأمن الذي كان في حد ذاته من أهم أسباب المعاناة التي عاشها الناس، فقد انتشرت أعمال السلب والنهب والقتل من غير رادع.\n_________\n(^١) كتاب «الفقيه أبو علي اليوسي:  نموذج من الفكر المغربي في فجر الدولة العلوية» للدكتور الوزير عبد الكبير العلوي المدغري:  ص ٤٢، عن مخطوط الرسالة بالخزانة الملكية برقم ٣٩٨٤.","vol":"1","page":11},{"text":"ثانيها:  ما يتولد عن فقد الأمن من انقطاع الطرق مما عاق الحركة التجارية وأنواع الصناعات التي تمدها. ومن أهم ذلك التجارة عبر الصحراء التي كانت إلى عهد قريب الشريان الأكبر للازدهار الاقتصادي في عهد المنصور. وقد تحولت هذه التجارة ذاتها عبر الطريق البحري لصالح الأوربيين، وساعدهم على انتظامها وتدفق خيراتها تمركزهم بالشواطئ المغربية، مما أمد سفنهم بمرافئ ومحطات للتزود باحتياجاتهم وتأمين رحلاتهم.\nثالثها:  تعطل الفلاحة بسبب تجنيد الرجال في الحروب الدائرة، وإهمال المزارع. وهو من الأسباب التي أدت إلى مجاعات متكررة.\nوقد نبتت في هذا المناخ نوابت لم يعد ما يمنع من ظهورها:  كترؤس ابن مشعل اليهودي بتازة؛ وظهور طائفة العكاكزة (^١) المارقة عن الدين؛ وادعاء ابن محلي المهدوية. . . .\nوتحركت في المقابل جهود المصلحين ممن تأهل للرئاسة وتوفرت فيه شروطها:  فنهض بجبال الأطلس محمد الحاج الدلائي؛ وبالجنوب سيدي محمد ابن الشريف؛ وبالغرب المجاهد أبو عبد الله العياشي؛ كل على حدته.\nوإلى جوار هذه الزعامات الثلاث الكبرى كانت هنالك إمارات صغيرة متفرقة كبقايا دولة السعديين بمراكش، وإمارة أبي حسون السملالي\n_________\n(^١) كتب بشأنهم الفقيه العلامة أبو الحسن اليوسي رسالة إلى المولى إسماعيل يستدل فيها على كفرهم، ومما جاء فيها:  «. . . ومن ذلك ما ارتكبوه من رفض المأمورات من الصلاة والصيام والضحية ونحوها، واقتحام المنهيات كالزنا وأكل الميتة وقتل المسلمين ونهب أموالهم ونحو ذلك» (رسائل أبي علي الحسن اليوسي: ١/ ٢٨٠).","vol":"1","page":12},{"text":"في سوس، وأبي محمد عبد الله أعراس في الريف، وأحمد النقسيس في تطوان، والخضر غيلان بالفحص.\nوظهر في خضم هذه الأحداث والصراعات أحد القواد البارزين في التاريخ المغربي، وهو المولى الرشيد الأخ الأصغر لمولاي الشريف. وقد انعقد النصر برايته حتى وحد الدولة المغربية تحت إمرته. وكان أبرز انتصاراته هو نصره على الدلائيين سنة ١٠٧٩ هـ، ثم تداعت الإمارات الصغيرة المتعددة بأنحاء المغرب بعد ذلك أمام جيوشه. ولكن المنية لم تمهله حيث توفي سنة ١٠٨٢ هـ وبويع بالخلافة من بعده لأخيه المولى إسماعيل.\nوواجهت المولى إسماعيل مهام لا تقل شأنا عما مهده أخوه من أمر الملك. فقد تصور كثير ممن انهزم بين يدي أخيه المولى الرشيد أنهم قد ينالون منه ما لم يستطيعوا من أخيه. كما واجهته صراعات عائلية على السلطة عانى منها مثل ما عاناه من غيرها.\nوواجهته في أثناء ذلك مهام كبرى أبلى فيها أحسن البلاء منها مهمة استرداد الثغور من يد الأجانب، ومهمة تأمين البلاد، ومهمة صياغة نظام مالي وإداري محكم للدولة، ومهمة تكوين جيش نظامي، وغيرها من المهام. . . .","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الثانية: الزاوية الفاسية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أولا: مفهوم الزاوية:</span>\nتعد الزاوية في العصر والمصر الذي نتحدث عنه ضمن المساجد التي تؤدى فيها الصلوات الخمس. ولا تكون مسجدا جامعا تقام بها صلاة الجمعة إلا إذا لم يكن بالبلدة مسجد غيرها، تجنبا للطائفية والتحزب.\nويمكن تحديد المقومات الظاهرة للفضاء الروحي الذي يعبر عنه بالزاوية في أربع:\nطرفان: وهما: أولا: الشيخ، وثانيا: المريدون.\nورابطتان: وهما: أولا: الطريقة، أي: المنهج أو المقومات النظرية؛ وثانيا: السلوك، أي: التربية العملية اليومية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثانيا: الزوايا المغربية في القرن الحادي عشر:</span>\nاضطلعت الزوايا في العصر الذي نتحدث عنه بأدوار روحية وعلمية واجتماعية وسياسية في غاية الأهمية. ولعل أهم الزوايا التي تعايشت في هذه الفترة هي:\n١ - الزاوية الشرقاوية بأبي الجعد (^١).\n_________\n(^١) أسسها سيدي محمد الشرقي، في حدود سنة ٩٦٠ هـ ولينظر تفصيل في تاريخ تأسيسها فيما حرره د. أحمد بوكاري في كتاب «الزاوية الشرقاوية: زاوية أبي الجعد، إشعاعها الديني والعلمي» ص ٦٨ وما بعدها.","vol":"1","page":14},{"text":"٢ - الزاوية الفاسية بفاس وتطوان والقصر الكبير (^١).\n٣ - الزاوية الدلائية بالأطلس المتوسط (^٢).\n٤ - الزاوية الناصرية بدرعة (^٣).\n٥ - الزاوية الحمزوية بسفح جبل العياشي (^٤).\nوكانت عامتها متصلة السند بالإمامين:  سيدي محمد بن سليمان الجزولي (ت ٨٧٠ هـ) (^٥)، وسيدي أحمد زروق (ت ٨٩٩ هـ) (^٦). ويتصل\n_________\n(^١) قدمت في موضوعها رسالة لنيل الدكتوراه في التاريخ بجامعة محمد الخامس بالرباط بعنوان:  «الزاوية الفاسية:  التطور والأدوار حتى نهاية العهد العلوي الأول» أنجزتها الدكتورة نفيسة الذهبي، واعتنت بطبعها رابطة أبي المحاسن ابن الجد.\n(^٢) أسسها أبو بكر بن محمد بن سعيد الدلائي حوالي ٩٧٤ هـ ولينظر تفصيل خبر تأسيسها وموقعها في كتاب الزاوية الدلائية:  ص ٣٠ وما بعدها.\n(^٣) أسسها أبو حفص عمر بن أحمد الأنصاري سنة ٩٨٣ هـ بتامكرت. وقد نسبت الزاوية إلى سيدي محمد بن ناصر الدرعي الذي تولى مشيختها بعد قتل حفيد المؤسس سنة ١٠٥٢ هـ. (م. س. ص ٥٧ وما بعدها).\n(^٤) أسسها سيدي محمد بن أبي بكر العياشي عام ١٠٤٤ هـ، وقد عرفت الزاوية نشاطا علميا كبيرا على يد ولده أبي سالم، ثم على يد حمزة بن أبي سالم الذي تعرف الزاوية إلى اليوم باسمه (م. س. ص ٦٤ وما بعدها).\n(^٥) خصص سيدي محمد المهدي بن أحمد بن يوسف الفاسي (ت ١١٠٩ هـ) كتاب «ممتع الأسماع في ذكر الجزولي والتباع ومن لهما من الأتباع» لترجمة الإمام الجزولي وأتباعه كما هو واضح من عنوانه.\n(^٦) خصص سيدي محمد المهدي كتاب «تحفة أهل الصديقية بأسانيد الطريقة الجزولية والزروقية» لذكر طرق هذين الإمامين كما هو واضح من عنوان الكتاب. وتوجد منه عدة نسخ، ومنها نسخة الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ٧٦ ج.","vol":"1","page":15},{"text":"سندهما بالإمام أبي الحسن الشاذلي (ت ٦٥٦ هـ) (^١).\nولا أملك أن أذكر تلك الزوايا في هذه الورقات ولا تفصيلات تلك الطرق، والتعريف برجالاتها، ولكنني أكتفي بتسجيل ثلاث ملاحظات:\nأ - توحد الطريقة الصوفية في أنحاء المغرب في ذلك العصر. ويمكننا أن نطلع عند مراجعة أسانيد رجالات الزاوية الفاسية مثلا على اتصال أسانيد متصوفة المغرب بمختلف الطرق المعروفة في العالم الإسلامي (^٢)، ولكن أخذهم بتلك الطرق لم يتجاوز قصد التبرك، ومعنى التسليم للرجالات السالكين.\nب - الالتئام على نهج السنة، والنفور من تعقيدات التصوف الفلسفي. في انسجام مع التشبث بالمذهب المالكي في الفروع، والمذهب الأشعري في الأصول. وكانت هذه من أعظم المهمات التي أبلى فيها مشايخ تلك الزوايا من علماء الإسلام البلاء الحسن. إذ لا يمكننا اليوم أن\n_________\n(^١) يمكن الاطلاع على عامة طرق الشاذلية بالمغرب من خلال كتاب سيدي عبد الحفيظ بن محمد الطاهر بن عبد الكبير الفاسي (ت ١٣٨٣ هـ) والذي سماه:  «الترجمان المعرب عن أشهر فروع الشاذلية بالمغرب». وتوجد نسخة المؤلف بخطه في الخزانة بالرباط تحت رقم: ٤٤٠٠ د.\n(^٢) بلغت تلك الطرق ستة وسبعين طريقا في فهرسة سيدي محمد الصغير بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي التي سماها «المنح البادية في الأسانيد العالية والمسلسلات الزاهية والطرق الهادية الكافية» وقد قام بتحقيقها الدكتور سيدي محمد بن عبد الرحمن بن جعفر الصقلي الحسيني - حفظه الله تعالى - وهي أطروحته لنيل دكتوراه الدولة من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة ١٤١٦ هـ/١٩٩٥ م.","vol":"1","page":16},{"text":"نتصور ما راج في ذلك العصر من البدع والخرافات والانحرافات وضروب الشعوذة، وما كان يلزم في حربها من التبصر والجهد.\nج - وهو في حكم الناتج عن الملاحظتين السابقتين: تمهيد قاعدة سلوكية وروحية لتوحيد الدولة المغربية، واستقرار خلفية ثقافية لتميزها كأمة قائمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>ثالثا: الزوايا الفاسية:</span>\nهنالك مجموعة من الزوايا الفاسية يمكن تقسيمها إلى قسمين: مجموعة الزوايا الفاسية القديمة، وزاوية حديثة نسبيا.\nأما الزاوية الحديثة فهي زاوية الدور الجدد بحي القلقليين من مدينة فاس الإدريسية (^١)، وتنسب لمؤسسها الإمام العارف أبو محمد عبد القادر بن أبي جيدة بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي (١١٧١ - ١٢١٣ هـ) (^٢). وهي زاوية نقشبندية.\n_________\n(^١) لما كان جل الدارسين الذين تعرضوا لتاريخ الزوايا الفاسية قد أغفلوا ذكر هذه الزاوية فقد أردت أن أشير إليها هنا وإن كان تاريخها لا حقا للفترة التي نتحدث عنها.\n(^٢) ظهر عليه الفتح العميم منذ حال الصبا، ونبغ في أصناف العلوم، من شيوخه أبو عبد الله القادري، ومحمد بن عبد السلام الفاسي، وعبد الرحمن حسين وعبد الكريم اليازغي، ومحمد بناني، واختص بزين العابدين العراقي، وتلقى الذكر عن مولاي إدريس بن علال الدباغ. حج مرتين والتقى بجملة شيوخ المشرق في عصره. خلف تآليف متعددة منها «ذوق البداية ولمحة النهاية» وشرح على فصوص ابن العربي، وشرح على مسند السلطان سيدي محمد بن عبد الله. وله شرح على الصلاة -","vol":"1","page":17},{"text":"وأما الزوايا القديمة فهي تنقسم إلى مجموعتين:\nترجع المجموعة الأولى إلى نفس التاريخ تقريبا، بل يمكننا أن نرجعها جميعا إلى نفس المؤسس وهو الشيخ أبو المحاسن يوسف الفاسي. وتضم هذه المجموعة ثلاث زوايا:\nالأولى:  بحي المخفية من عدوة الأندلس بفاس. وقد باشر تأسيسها أبو المحاسن بنفسه في حدود سنة ٩٨٩ هـ.\nوالثانية:  بحي القطانين بمدينة الكبير لا نعرف تاريخ تأسيسها على وجه التحديد وإن كنا نعلم أن تاريخ تأسيسها مقارب لتاريخ تأسيس الزاوية السابقة، وأن المباشر لتأسيسها هو سيدي علي بن أبي المحاسن بأمر من والده.\nوتعرف اليوم باسم ولده سيدي محمد أبي عسرية لأن مدفنه بها.\nوالثالثة:  بحي العيون بتطوان أسست بأمر من أبي المحاسن أيضا سنة ١٠٠٣ هـ.\nوتضم المجموعة الثانية ثلاث زوايا بنفس المدن الثلاثة المذكورة، في مواقع قريبة من مواقع الزوايا الثلاثة السابقة. وترجع جميعها إلى فترة واحدة لاحقة لتاريخ المجموعة الأولى، وإن لم يكن يفصلها عن المجموعة الأولى إلا بضعة عقود:\n_________\n- المشيشية. ولعل أهم مخلفاته تصليته على رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله، والتي مطلعها:  «اللهم صل بكمال سعتك في إطلاقك. . .» ولينظر ما ترجم له به السلطان مولاي سليمان في عناية أولي المجد:  ص ٦٩. والدراسة التي قام بها الزعيم علال الفاسي في كتابه «التصوف الإسلامي في المغرب»:  ص ٥٥ وما بعدها.","vol":"1","page":18},{"text":"الأولى: بفاس وقد أسسها الأخ الأصغر لأبي المحاسن وهو الشيخ عبد الرحمن العارف، ولكنها اشتهرت باسم حفيد أخيه سيدي عبد القادر بن علي بن أبي المحاسن.\nوالثانية: بالقصر وتعرف باسم سيدي أحمد بن أحمد بن أبي المحاسن (١٠٢١ - ١٠٩٤ هـ).\nوالثالثة: بتطوان أسسها سيدي عبد العزيز بن علي بن أبي المحاسن (٩٩٩ - ١٠٨٩ هـ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>رابعا: ملامح من أحوال مشايخ الزوايا الفاسية:</span>\nكان مشايخ الزوايا الفاسية انطلاقا من شيخ مشايخها سيدي عبد الرحمن المجذوب «ملامتيون» أي أنهم يعتنون بإصلاح الباطن ويتسترون على أحوال القلب. بحيث لا يظهر الملامتي للناس من الأحوال الخاصة شيء بل إن من سلوك بعض الملامتية التستر على الأحوال بإظهار ما يخالفها. وينبني سلوك الملامتية على أصلين هما: مجانبة الرياء، وتطلب الخمول. جاء في ترجمة سيدي عبد الرحمن المجذوب أنه كان: «. . . كثير الفرار واللجوء إلى الله، شديد الميل إلى الانفراد به عما سواه. مبالغا في كتم الأسرار، مولعا بخمول الذكر وعدم الاشتهار، ويقول:\nالخمول كله نعمة ... والنفوس كلها تأباه\nوالظهور كله نقمة ... والنفوس كلها تهواه» (^١)\n_________\n(^١) ابتهاج القلوب بأخبار الشيخ أبي المحاسن وشيخه المحذوب لأبي زيد عبد الرحمن -","vol":"1","page":19},{"text":"وكان مشايخ الزاوية الفاسية في عمومهم جماليون يأخذون الناس من باب سعة الرحمة، ويذيعون مبشرات قبول التوبة، ويدخلون الحضرة من باب المحبة؛ ولكنهم يستعملون الخشية لاتقاء الخيبة، ويركبون نجائب الخائفين لاتقاء هول يوم الدين. ويسمعون مقطعات الأشعار لترقيق الطبع وتجيب الخير؛ ولكنهم لا يأذنون باستماع الأشعار إلا بعد استيفاء كل لورده من القرآن وحزبه من الأذكار (^١). وينبني سلوك الجمالية على أصلين هما: التبشير من غير تنفير، والتيسير من غير تعسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>خامسا: ملامح من سلوك مشايخ الزاوية الفاسية:</span>\nقال الشيخ أبو المحاسن مؤسس الزاوية الفاسية الأولى: «رتب الأئمة الوظائف والأحزاب لما قصرت المقاصد، وذهبت المشارب والموارد. ولو كانوا على القدم الأولى من سلامة الدين، والرسوخ في اليقين، لم تر لهم أورادا موظفة، وأحزابا مكلفة. هذا هو الأصل» (^٢).\nوكذلك كان الشيخ عبد القادر:\nقال ولده الحافظ عبد الرحمن في أثناء ترجمته: «. . . ومتابعته للسنة في الأقوال والأفعال والأحوال إلى الغاية، وكثرة صلاته على النبي ﷺ، وأمره\n_________\n- الفاسي: ص ٢٣ مخطوط الخزانة العامة برقم: ٢٣٠٢ ك.\n(^١) قال سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر (تحفة الأكابر: ٢/ ٣٢١) يحكي عن الزاوية الفاسية في عهد والده، وعن نشاط أصحابه بها: «. . . ولا يستعملون شيئا من السماع حتى يقدموا قبله قراءة قرآن أو بعده أو فيهما».\n(^٢) تحفة الأكابر: ١/ ٤٨.","vol":"1","page":20},{"text":"بها، مما يحقق أن طريقته محمدية، إلا أنه كان لا يتقيد بورد معين إلا ما عينته آداب السنة، والعمل على المحبة، وكثرة تلاوة القرآن بالحضور مع الحق والغيبة عما سواه (. . .) وعدم التميز بشيء زائد على الفرض والسنة المعتادة» (^١).\nوقال الشيخ أبو العباس أحمد بن يعقوب الولالي في كتابه «مباحث الأنوار في أخبار بعض الأخيار» عن الشيخ عبد القادر أيضا: «لم يقبل تلقين الذكر على عادة مشايخ الفقراء، إلا أن يكون ذلك على وجه الرواية» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>سادسا: المدرسة العلمية بزاوية الشيخ عبد القادر الفاسي:</span>\nكانت مجالس العلم بالزاوية حافلة تستغرق أغلب أوقات أصحابها.\nويمكننا أن نلحظ أهم السمات لهذه المدرسة العلمية من خلال ثلاث مميزات:\nأولا: كانت المعارف التي تلقن بالزاوية في غاية الكثرة والتنوع.\nوالبرنامج التعليمي المنظوم الذي يوجد بين أيدينا من ذلك العهد يثير الدهشة فعلا. وهو كتاب ضخم يسمى ب «الأقنوم» من نظم الحافظ أبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي. ويشتمل على أربعة عشر ومائة علم (^٣).\n_________\n(^١) تحفة الأكابر: ١/ ٨٢.\n(^٢) عن كتاب «ناطح صخرة» ص ٩٨ عن مخطوط الكتاب المذكور.\n(^٣) عددت في نسختي الخاصة من هذا الكتاب قريبا من سبعة عشر ألف بيت.","vol":"1","page":21},{"text":"ثانيا: أن المدرسة العلمية للزاوية قد امتد أثرها العلمي في عصرها إلى سائر أنحاء المغرب. قال القادري: «قلما تجد عالما أو متعلما بإفريقية والمغرب إلا من تلامذته [أي الشيخ عبد القادر الفاسي]، أو من تلامذتهم، أو يروم التمسك في الانتساب إليه بأي وجه أمكنه» (^١).\nثالثا: العناية الخاصة بالسنة المشرفة وعلومها قال أبو محمد عبد السلام ابن الخياط القادري في معرض الترجمة للشيخ عبد القادر الفاسي: «. . . اعتنى [يعني الشيخ عبد القادر الفاسي] بتدريس علوم الحديث، والمغازي والسير، فإن أهل فاس كانوا اشتغلوا بطلب علم الفقه والعلوم العقلية وتركوا علوم الحديث، فاعتنى المترجم بها حتى أحياها» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>الثالثة: الأسرة الفاسية:</span>\nنسب هذه الأسرة «فهري» باتفاق النسابين والمؤرخين في المغرب والأندلس. يقول في ذلك الملك المغربي العلامة مولاي سليمان العلوي (ت ١٢٣٨ هـ): «. . . ولم يزل وصفهم الذاتي من النسب إلى فهر ملازما لهم فيما استوطنوه بالعدوة [يعني المغرب الأقصى] من حاضرة فاس والقصر، يحوزونه بما تحاز به الأنساب، في السؤال والجواب، والكتابة والخطاب؛ والرسوم والظواهر، والكراسي والمنابر؛ حتى تواتر فيهم هنا [يعني بالمغرب] تواتره في أسلافهم هناك [يعني بالأندلس]» (^٣).\n_________\n(^١) نشر المثاني: ٢/ ٢٧١.\n(^٢) عن فهرس الفهارس للشيخ عبد الحي الكتاني: ٢/ ٧٦٧.\n(^٣) عناية أولي المجد بذكر آل الفاسي ابن الجد: ص: ٦. وقال النسابة الشريف مولاي -","vol":"1","page":22},{"text":"وقد عرفوا في الأندلس بلقب «ابن الجد» مع النسبة الفهرية. قال المقري (ت ١٠٤١ هـ):  «وفي الأندلس (. . .) كثير من قريش المعروفون بالفهريين من بني محارب بن فهر، وهم من قريش الظواهر، ومنهم عبد الملك بن قطن سلطان الأندلس، ومن ولده بنو القاسم الأمراء الفضلاء، وبنو الجد الأعيان العلماء» (^١).\nوقد انتقل عبد الرحمن وأحمد ابنا أبي بكر ابن الجد الملقب ب «الحفيد» عن مالقة بالأندلس في حدود سنة ثمانين وثمانمائة بسبب الفتنة الناشئة بها (^٢). واستقرا بمدينة فاس.\nوأبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المذكور هو أول من لقب ب «الفاسي» من هذه الأسرة:  كان يتردد من فاس إلى مدينة القصر الكبير بقصد التجارة، ثم تزوج بالقصر واستوطنه. فعرف هناك لقدومه من مدينة فاس بلقب «الفاسي» (^٣). وقد اشتهرت أسرته في المغرب بهذا اللقب إلى\n_________\n= إدريس الفضيلي:  «. . . وأما نسبهم فإلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بلا خلاف» (الدرر البهية: ٢/ ٢٥٢).\n(^١) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: ١/ ٢٩٠ - ٢٩١. وقد وقع خلاف قديم في الفرع الذي ينتسب إليه بنو الجد من فروع فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وليس هنا متسع لتفصيله.\n(^٢) نشأت تلك الفتنة عن ثورة القائد القرسوطي، وكانت آخر النزاعات على الحكم بالأندلس، حيث سقطت مالقة بيد النصارى أواخر شعبان سنة ٨٩٢ هـ. ثم أجلي المسلمون عن غرناطة آخر معاقلهم بالأندلس بعد مالقة بخمس سنين. ولله الأمر من قبل ومن بعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n(^٣) عن «مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن»، للعلامة المجتهد أبي حامد محمد العربي الفاسي الفهري (ت ١٠٥٢ هـ):  ص ٢٠٢.","vol":"1","page":23},{"text":"الآن، واكتفى رجالاتها به في توقيعاتهم غالبا استغناء بما اشتهر (^١).\nوولد لمحمد بن أبي الحجاج يوسف (٩١٢ - ٩٧٤ هـ) بمدينة القصر أبو المحاسن يوسف (٩٣٧ - ١٠١٣ هـ) (^٢) الذي انتقل إلى فاس وأسس بها زاويته، وبقي بها إلى حين وفاته، وانتشر منها علمه وأثره، وبها مدفنه. وهو الذي تشعبت منه فروع هذه الأسرة بالمغرب، فكان - رحمه الله تعالى - قعددها المبارك:  نسبا، وعلما، وسلوكا. قال المولى سليمان:  «هذا الشيخ هو قطب رحى بني الفاسي، وطود مجدهم الراسي، وبيت عددهم، وأصل مددهم» (^٣).\n_________\n(^١) قال في مرآة المحاسن (ص ٢٠٢):  «. . . كما جرت كثيرا النسبة إلى الأوطان - كما ذكره المحدثون - قالوا:  ولا سيما في المتأخرين. وهو نوع من أنواع علوم الحديث، وبه ختم ابن الصلاح ومن تبعه في الترتيب كتابه، وجعله الشراطي والسمعاني وغيرهما من مقاصد كتبهم. ولما وقعت المعرفة والشهرة بهذا [يعني بلقب الفاسي] تنوسي ما كان قبله، لأن المقصود إنما هو ما يحصل به التعارف».\n(^٢) خصصت لترجمته مؤلفات منها:  «مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن» المذكور في هامش سابق. وكتاب «ابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن وشيخه المجذوب» لحفيد ولده أبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر بن علي، اعتنت بتحقيقه الباحثة حفيظة الدازي ضمن رسالة جامعية تحت إشراف الدكتور محمد حجي نوقشت بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط خلال السنة الجامعية ١٩٩١ - ١٩٩٢ م. وكتاب «روضة المحاسن الزهية بمآثر أبي المحاسن البهية» لحفيد ولده أبي عيسى المهدي بن أحمد بن علي (ت ١١٠٩ هـ) واختصره في نحو كراستين بعنوان «الجواهر الصفية من المحاسن اليوسفية»، وله عدة نسخ خطية بمختلف الخزانات المغربية، وبيدي منها نسختان.\n(^٣) عناية أولي المجد:  ص.١٦.","vol":"1","page":24},{"text":"والشيخ عبد القادر صاحب الخلاصة هو حفيده من ولده الفقيه العلامة الشيخ المربي سيدي علي (٩٦٠ - ١٠٣٠ هـ).\nوقد أعقب الشيخ عبد القادر ابنين عالمين جليلين حافظين هما:  سيدي عبد الرحمن (١٠٤٠ - ١٠٩٦ هـ)، وشيخ الجماعة الحافظ سيدي محمد - بفتح الميم - (١٠٤٢ - ١١١٦ هـ).\nوأعقب سيدي محمد ثلاثة أبناء، هم:  محمد الطيب وهو صاحب الشرح، وأبو مدين، وقد توفاهما الله تعالى في حياة والدهما عن غير عقب (^١)، وأحمد ومنه جميع عقب الشيخ عبد القادر الموجودين اليوم (^٢). ومنهم كاتب هذه الكلمات أصلح الله حاله.\nوالمجال هنا ضيق عن ذكر أسماء علماء الأسرة الفاسية المتعاصرين في ذلك العهد، فبالأحرى عن التعريف بمكانتهم العلمية التي كان لها من غير شك أثر كبير على كل من المصنف والشارح. وأجتزئ من ذلك بطرف من الخاتمة التي كتبها السلطان مولاي سليمان في مؤلفه الذي كتبه للتعريف بأعلام هذه الأسرة. حيث قال:  «فلله كم في هذا البيت من العلماء العاملين، وأولياء الله الصالحين! قد ساق (^٣) الله بهم، منذ نزلوا\n_________\n(^١) يعني عن غير عقب ذكر، وإلا فقد خلف سيدي محمد الطيب بنتا اسمها «منانة» تزوجت وخلفت بنين وبنات، كما يعلم من رسم إراثتها، وهو بيدي.\n(^٢) توفي مؤخرا آخر من بقي من ذرية سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر وهو سيدي عبد المالك عن غير عقب مطلقا.\n(^٣) في المطبوع منها (سبق) بتوسط الباء، ولا يستقيم سياق الكلام بسببه، والمثبت من نسخة خطية خاصة منقولة عن خط المؤلف.","vol":"1","page":25},{"text":"بهذه العدوة المغربية، ما كان لهم من الفضل في الجزيرة الأندلسية؛ بل زادوا مزية أخرى، بتكرير الولاية الكبرى؛ حتى انتشرت في الأولياء مناقبهم، وارتفعت بين العلماء مناصبهم. فمزيتهم في العلم والصلاح شائعة، وأحوالهم في الخيرات بين الناس ذائعة. منذ قدموا على فاس، وهم يبثون العلوم في صدور الناس؛ وذلك نحو ثلاثمائة سنة أو أكثر؛ والأول لمن بعده كالصبح إذا أسفر. فما منهم إلا من قرأ العلم فحققه، وأحكم قياسه وحرر طرقه؛ وعم الانتفاع به في العباد، وشاعت فضائله في البلاد. وقلما تجد في المغرب من أحد، عالما أو صالحا، إلا ومنهم صار له المدد؛ وعليهم عول في طريقه واعتمد» (^١).\n_________\n(^١) عناية أولي المجد:  ص.٨٠.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>٢ - المصنف: الشيخ عبد القادر الفاسي</span>\nالاثنين ٢ رمضان ١٠٠٧ هـ/٢٩ مارس ١٥٩٩ م الأربعاء ٨ رمضان ١٠٩١ هـ/٢ أكتوبر ١٦٨٠ م\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>تقديم:</span>\nإن التعريف بالشيخ عبد القادر هو صفحة من صفحات التعريف بدور علماء الإسلام في الزوايا الصوفية بأرض المغرب الأقصى في الحفاظ على توقد جذوة هذا الدين في النفوس، وتألق علوم الشريعة الغراء خلال أحلك الظروف وأشد النكبات.\n«ومن الجاري على الألسنة - وحكاه لي بعضهم عن شيخنا أورع أهل زمانه سيدي الكبير بن محمد السرغيني ﵁ - قولهم: لولا ثلاثة لا نقطع العلم من المغرب في القرن الحادي عشر لكثرة الفتن التي ظهرت فيه، وهم: سيدي محمد - فتحا - بن ناصر في درعة، وسيدي محمد بن أبي بكر الدلائي في الدلاء، وسيدي عبد القادر الفاسي بفاس» (^١).\nوهؤلاء الثلاثة هم شيوخ الزوايا الناصرية والدلائية والفاسية، وهذا القول المتواتر على ألسنة أهل العلم، المعلوم على التحقيق لمن تدبر أحداث هذه الفترة من التاريخ، هو من قبيل التعيين لما أطلقت، والتفصيل لما أجملت. وكفى به شاهدا على ما ذكرت.\n_________\n(^١) نشر المثاني: ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>أ - الاسم والنسب واللقب والحلى:</span>\nهو عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي الفهري ابن الجد. وقد تقدم الكلام عن هذه النسب وأصلها عند الحديث عن الأسرة الفاسية.\nيلقب ب «أبي محمد» رغم أن محمدا أصغر ولديه، وهي عادة جارية تتعلق بالاسم لا بالولد.\nويكنى كثيرا على لسان مترجميه وغيرهم ب «أبي السعود» وأصل هذه الكنية من وضع ولده الحافظ أبي زيد عبد الرحمن، قال: «وإنما كنيته بأبي السعود لكثرة ما يميل إلى حال أبي السعود بن الشبل، وكثرة شبهه به في قوة أدبه مع ربه، وما شهد له الجمهور من مشايخه فمن دونهم به، من وفور العقل. وكان كلما نسب إلى شيء زهد فيه، وإذا ذكر له عن أحد تصرف أو نسبة حال أو مقام يقول له: قل له يأخذ حقي وحقه» (^١).\nويكنيه حفيده محمد الصغير بن عبد الرحمن ب «أبي البركات» (^٢)، وهو واضح المناسبة لمن عرف كثرة بركات الشيخ عبد القادر.\n_________\n(^١) تحفة الأكابر: ١/ ٣٧. وابن الشبل هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن شبل المتوفى سنة ٤٧٤ هـ (عيون الأنباء: ١/ ٢٤٧، كشف الظنون: ١/ ٧٦٦). وهو من تلاميذ الشيخ عبد القادر الجيلاني. ووجه التشبيه بين حال ابن الشبل وحال الشيخ عبد القادر هو أمران: وفور العقل والحكمة، والزهد في المقامات العالية مع استحقاقها استغناء بالعبودية لله تعالى. وهذا من ذاك.\n(^٢) هي كنية خاصة مطردة في فهرسته «المنح البادية» كما لاحظه محققها الدكتور سيدي محمد الصقلي الحسيني ص ١٠٩.","vol":"1","page":28},{"text":"ويحلى ب «شيخ الجماعة»، وب «إمام الأئمة»، نظرا لأن الله تعالى قد نسأ في عمره، وبارك في علمه، حتى ألحق الأصاغر بالأكابر، فكان سائر علماء القطر المغربي من تلامذته بالتعلم أو بالإجازة. وقد تقدم قريبا كلام القادري في هذا الشأن. وقد صار الشيخ عبد القادر في العصور الموالية قعددا للإسناد في المغرب والمشرق على حد سواء.\nويحلى أيضا ب «شيخ الإسلام»، وصاحب هذه الحلية في الدولة العثمانية هو متولي خطة الإفتاء. وأما في المغرب فلم تكن الفتوى ضمن الخطط المعتبرة في نطاق التراتيب الإدارية في أي عصر من العصور، وإنما ظلت الفتوى عملا تطوعيا. فلعل هذه الحلية إنما أطلقت على الشيخ عبد القادر تقليدا لما كان مصطلحا عليه بالنسبة للعثمانيين الذي كانوا في أدنى الحدود الشرقية من المغرب. ويزكي هذا ما كان لفتاوى الشيخ عبد القادر من الاعتبار عند حكام عصره على مختلف مستوياتهم من السلطان فمن دونه، كما في سائر الأوساط العلمية في عصره فما بعده.\nويحلى ب «العارف بالله» كما في عدد لا أحصيه من المصنفات والوثائق.\nويحلى ب «القطب» كما سنقف عليه في صدر نسخة خلاصة الأصول لا حقا، وكما في غيرها. وهي حلية ابتدأها بالنسبة للشيخ عبد القادر تلميذه الشيخ أبو سالم العياشي بنقل عن بعض أكابر الوقت، «وشاع ذلك في الألسنة ولهج به العموم والخصوص، ولم ينكر ذلك الشيخ ﵁» (^١).\n_________\n(^١) تحفة الأكابر: ١/ ١٠٧.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>ب - ولادته ونشأته ودراسته بالقصر الكبير:</span>\n«ولد ﵁ بالقصر الكبير عند زوال يوم الاثنين ثاني رمضان سنة سبعة وألف. ونشأ في حجر والده مصونا عن عبث الصبيان، وعن لهو الأقران، ملازما لدار جده، وبها ولد وربي محفوفا بالتدريج الرحماني، والتوفيق الرباني» (^١).\nوقد وهبه الله تعالى في طلب العلم استعدادات خاصة «. . . فيسر الله له القراءة والتعلم حتى كان يحفظ دون كثير قراءة. حدثنا من كان يقرأ معه في الصغر أنه كان ينظر في اللوح، ويحرك شفتيه من غير أن يسمع له صوت، ثم يعرض لوحه كما ينبغي» (^٢).\nوقد كان الشيخ عبد القادر يوم غادر القصر الكبير إلى فاس لطلب العلم عن شيوخها ابن ثمانية عشر عاما آخذا بحظ وافر في عدد من العلوم.\nفقد ابتدأ على العادة بحفظ القرآن على يد معلمه «الرجل الصالح سيدي غانم السفياني» (^٣).\nويأتي في طليعة شيوخه بالقصر والده سيدي علي (٩٦٠ - ١٠٣٠ هـ)، وأخواه أحمد (٩٩٧ - ١٠٦٢ هـ) ومحمد - بالفتح - أبو عسرية (٩٩٥ - ١٠٤٨ هـ). ونجد في تحفة الأكابر من شيوخه بالقصر أيضا،\n_________\n(^١) نفسه: ١/ ٥٨.\n(^٢) نفسه: ١/ ٧٩.\n(^٣) تحفة الأكابر: ١/ ٥٨.","vol":"1","page":30},{"text":"«الفقيه سيدي محمد أزيات، وسيدي محمد الرفاس، وسيدي عبد القوي» (^١).\nولم يأت في إجازته الإسناد من بينهم إلا عن والده في علمي الفقه والنحو (^٢)، وعن أخيه أحمد في علم الحساب (^٣). ويفيدنا ولده سيدي عبد الرحمن في تحفة الأكابر أنه «لازم القراءة على أخيه الفقيه الإمام أبي العباس أحمد مدة» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>ج - إجازاته العامة عن شيوخه الثلاثة:</span>\nاحتل مكان الصدارة من إجازة الشيخ عبد القادر ثلاثة من الشيوخ هم: عم أبيه أبو زيد عبد الرحمن بن محمد المشهور بالعارف بالله (٩٧٢ - ١٠٣٦ هـ) (^٥)، والقاضي ابن أبي النعيم الغساني (٩٥٢ -\n_________\n(^١) نفسه: ص س.\n(^٢) مخطوط الخزانة العامة من إجازة سيدي عبد القادر على التوالي: ص ٣٧ ثم ٥٣. ومن مصادر ترجمة والده سيدي علي: مرآة المحاسن: ص ٢١٠ وص.٢٨٩، تحفة الأكابر: ١/ ٦٠، صفوة من انتشر: ص ١٦٦، نشر المثاني: ١/ ١٣٩، التقاط الدرر: ص ٧٧، عناية أولي المجد: ص ٢٤، زهرة الآس: ٢/ ٧١.\n(^٣) إجازة الشيخ عبد القادر: ص ٤٧.\n(^٤) ١/ ٥٨. من مصادر ترجمته: عناية أولي المجد: ص ٣٢.\n(^٥) من مصادر ترجمته: «أزهار البستان في أخبار الشيخ أبي محمد عبد الرحمن» لحفيده من ابنته فاطمة سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر (مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم: ٢٠٧٤ د. ابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن وشيخه المجذوب لنفس المؤلف (تحقيق حفيظة الدازي). وممتع الأسماع: ص ١٩٠، ومرآة المحاسن: ص ٢٠٧. والصفوة: ص ٣٤، ونشر المثاني: ١/ ٢٦٦. والتقاط الدرر: ص ٨٥، وعناية أولي المجد: ص ٢٥.","vol":"1","page":31},{"text":"١٠٣٢ هـ) (^١)، وعمه أبو حامد محمد العربي بن أبي المحاسن (٩٨٨ - ١٠٥٢ هـ) (^٢).\nوقد أجازه ثلاثتهم بسائر ما أجازهم به شيوخهم من حديث وتفسير وأصول ونحو وبيان وعقائد ولغة وشعر وأنساب وتعبير وعروض ومنطق وحساب وهندسة وتوقيت وطب وفرائض ورسم وتاريخ وكتب القوم من الصوفية.\nويمكننا أن نعتبر إجازة الشيخ عبد القادر جمعا بين برامج شيوخ هؤلاء الأئمة الثلاث، بحيث يمكن أن تستنبط منها فهرسة لكل واحد منهم. ولا نعلم أن لأصل ذلك وجودا في غيرها مثلها أو أعلى منها سندا. إلا ما كان من شيوخ التصوف فقد ذكر سيدي محمد العربي شيوخه في ترجمته لنفسه بختام مرآة المحاسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>د - بقية شيوخه وما أخذه عن كل واحد منهم:</span>\nيأتي في الدرجة اللاحقة لأولئك الثلاثة شيخه «الفقيه المشارك أبو\n_________\n(^١) من مصادر ترجمته مرآة المحاسن: ص ٢٢٣. نشر المثاني: ١/ ٢٥٤، والتقاط الدرر: ص ٨٠. والمنح البادية: ٢/ ١٥١ وشجرة النور الزكية:.٢٩٨.\n(^٢) من مصادر ترجمته: ترجمته لنفسه في مرآة المحاسن: ص ١٥٩ إلى آخر الكتاب، صفوة من انتشر: ص ٧١، نشر المثاني: ٢/ ١٠، التقاط الدرر: ص ١١٤، مناقب الحضيكي: ٢/ ٢٢٦، عناية أولي المجد: ص ٢٩، الدرر البهية: ٢/ ٢٧٩، سلوة الأنفاس: ٢/ ٣١٣، تاريخ تطوان: ٢/ ٢٧٨، الأعلام: ٦/ ٢٦٥، تقديم تحقيق عقد الدرر في نظم نخبة الفكر له، للدكتور محمد بن عزوز، تقديم تحقيق مرآة المحاسن للدكتور سيدي حمزة الكتاني.","vol":"1","page":32},{"text":"الحسن علي بن أبي القاسم ابن القاضي» (٩٩٩ - ١٠٨٢ هـ) (^١) فقد أخذ عنه جملة من العلوم منها في علوم القرآن علم الرسم، والدرر اللوامع، والعشر لنافع (^٢). ومنها العروض (^٣) والحساب (^٤).\nوأخذ عن شيخه «الفقيه المشارك النظار أبي محمد عبد الواحد بن أحمد ابن عاشر» (ت ١٠٤٠ هـ) (^٥) الفقه (^٦) والأصول (^٧) كما أخذ عنه الشاطبية (^٨).\nوأخذ عن «الفقيه المسن أبي عبد الله محمد بن أحمد الجنان الغرناطي المدجن» (٩٥٣ - ١٠٥٠ هـ) (^٩) الفقه (^١٠) والبيان (^١١).\n_________\n(^١) تحفة الأكابر: ١/ ٥٩، ومن مصادر ترجمته:  مرآة المحاسن:  ص ٢٢١ وص.٢٢٣، وتحفة الأكابر: ١/ ٦٣، ونشر المثاني: ٢/ ١٩٤، والتقاط الدرر:  ص ١٨٨، والمنح البادية: ٢/ ١٥٨.\n(^٢) إجازة الشيخ عبد القادر:  ص ٤٥.\n(^٣) نفسها:  ص ٤٦.\n(^٤) نفسها:  ص ٤٧.\n(^٥) تحفة الأكابر: ١/ ٥٩، ومن مصادر ترجمته:  تحفة الأكابر: ١/ ٦٤، والمنح البادية:  ٢/ ١٥٢، ونشر المثاني: ١/ ٢٨٣، والتقاط الدرر:  ص ٩١.\n(^٦) إجازة الشيخ عبد القادر الفاسي:  ص ٥٦.\n(^٧) نفسها:  ص ٣٧.\n(^٨) نفسها:  ص ٤٥.\n(^٩) تحفة الأكابر: ١/ ٥٩، ومن مصادر ترجمته:  تحفة الأكابر: ١/ ٦٣، والمنح البادية:  ٢/ ١٥٢، ونشر المثاني: ١/ ٣٧٩، والتقاط الدرر:  ص ١١١.\n(^١٠) إجازة الشيخ عبد القادر الفاسي:  ص ٥٩.\n(^١١) نفسها:  ص ٣٩.","vol":"1","page":33},{"text":"وأخذ عن «الإمام الحافظ المفتي الخطيب أبي العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني» (ت ١٠٤١ هـ) (^١) الفقه (^٢).\nوأخذ عن «إمام النحاة العلامة الدراك أبي الحسن بن الزبير السجلماسي» (^٣) النحو (^٤).\nوأخذ عن «الفقيه القاضي أبي الحسن علي بن محمد المري الشريف التلمساني» المنطق وغيره (^٥).\nوقد جود القرآن على يد «الفقيه الأستاذ المقرئ أبي عبد الله محمد الخروبي» (^٦) وأخذ العشر لنافع سماعا وتجويدا عن الفقيه الأستاذ أبي مهدي عيسى الشرقي، وعن الفقيه الأستاذ أبي عبد الله محمد بن أحمد السوسي (^٧)، فضلا عن أخذها عن ابن القاضي، وأخذه الشاطبية عن ابن عاشر كما تقدم.\n_________\n(^١) تحفة الأكابر: ١/ ٥٨، ومن مصادر ترجمته:  خلاصة الأثر: ١/ ٣٠٢، وتحفة الأكابر:  ١/ ٦٣، والمنح البادية: ٢/ ١٥١، ونشر المثاني: ١/ ٢٩١، والتقاط الدرر:  ص ٩٤.\n(^٢) إجازة الشيخ عبد القادر الفاسي:  ص ٥٥.\n(^٣) تحفة الأكابر: ١/ ٥٩. ومن مصادر ترجمته:  تحفة الأكابر: ١/ ٦٤، والمنح البادية:  ٢/ ١٥٢، نشر المثاني: ١/ ٢٦٥، والتقاط الدرر:  ص ٨٥،. وسلوة الأنفاس: ٣/ ٣١٣، وشجرة النور الزكية:  ص ٢٩٩.\n(^٤) إجازة الشيخ عبد القادر:  ص ٣٧.\n(^٥) تحفة الأكابر: ١/ ٥٩. وقد ترجم له: ١/ ٦٣.\n(^٦) نفسه: ١/ ٥٩.\n(^٧) تحفة الأكابر: ١/ ٥٩، وإجازة الشيخ عبد القادر:  ص.٤٥.","vol":"1","page":34},{"text":"ومن حاصل ما ذكر أنه أخذ الفقه على جماعة من الشيوخ ذكر في إجازته سبعة منهم هم: والده علي، وعم والده عبد الرحمن، وعمه محمد العربي، وابن أبي النعيم، وعبد الواحد ابن عاشر، وأحمد المقري، ومحمد الجنان الأندلسي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>هـ - بقية أطوار حياته:</span>\nكانت تنتظر الشيخ عبد القادر بعد التخرج مدرسة أخرى اختص بها، ومهمة أنيط بها، واقتضت منه أن يلازم فاس إلى أن توفي بها رحمة الله عليه.\nيقول ولده: «. . . فلما أكمل القراءة، طولب بالرجوع إلى وطنه، بعد كتب الإجازة عن شيخه ابن أبي النعيم، وأستاذه عم أبيه وذلك في جمادى الأولى سنة اثنين وثلاثين وألف. فقال له الشيخ [يعني سيدي عبد الرحمن العارف عم أبيه]: «لو كنت وحدك ما أطلقتك ولكن سر». فلما وصل بعث إليه بالفور يأتيه وحده. فاختص به، وكان يطالع معه سائر يومه، وربما يخرج ليلا بحسب ما يحدث له من حال فيبثه» (^١). ثم «. . . قام مقامه بعده مدرسا في مكانه وإماما بزاويته» (^٢).\nورغم ما أقامه فيه شيخه على رأس الزاوية فإن الشيخ عبد القادر لم ينهض بدعوى المشيخة، بل صاحب سيدي محمد بن عبد الله معن\n_________\n(^١) تحفة الأكابر: ١/ ١١٤. ونصه: «. . . ويبتدئ البخاري بزاوية الشيخ سيدي محمد بن عبد الله في نصف جمادى الأولى كل عام، ويختمه آخر رمضان لليلة القدر».\n(^٢) نفسه: ١/ ٧٠.","vol":"1","page":35},{"text":"(ت ١٠٦٢ هـ) (^١) رفيقه في الأخذ عن شيخهما على خير ما اجتمع عليه الأصحاب.\nولم تتخلل حياة الشيخ عبد القادر أحداث ينبغي التنويه بها، ولم يتقلد منصبا ولا خطة (^٢)، ولا خاض في شيء من أمور الدنيا بسبب. «كان الشيخ الإمام سيد محمد بن أبي بكر المجاطي يقول فيه:  الشاب التائب، العالم الزاهد، من أول أمره. لا يبالي بإقبال الدنيا ولا بإدبارها، كلما أقبلت أعرض عنها مستوحشا من خطور غير الله تعالى بباله، صحيح المعاملة مع ربه، وهو يأتيه بها راغمة ويغنيه به عنها وعن أسبابها، ما تناول قط خطة، ولا بنى ولا غرس» (^٣).\nوقد كان «. . . يقسم أوقاته على ثلاثة:  إما صلاة، أو ذكر، أو تعليم علم» (^٤). و«كان ديدن الشيخ في زمانه غالبا قراءة القرآن، فكان يقرؤه ليلا ونهارا قائما وقاعدا ومصليا. وكان ديدنه في آخر عمره التسبيح وتعليم العلم لا يفتر عن ذلك» (^٥).\nولم يثبت عنه أنه كان يتقاضى عن الوظائف التعليمية ما كان مخصصا لها من ريع الأحباس، قال سيدي محمد بن جعفر الكتاني الحسني:  «كان\n_________\n(^١) كتب في ترجمته سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي كتابا خاصا توجد منه نسخ خطية متعددة إحداها بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ٢٠٧٤ د. .\n(^٢) تقدم هنا بأن الفتوى في المغرب لا تعد من الخطط، وإنما هي عمل تطوعي.\n(^٣) تحفة الأكابر: ١/ ٩١.\n(^٤) نفسه: ١/ ٨٩.\n(^٥) نفسه: ١/ ١١٤.","vol":"1","page":36},{"text":"زاهدا في الدنيا، معرضا عنها كل الإعراض. لا يأكل الأحباس، ولا يلتفت لما في أيدي الناس، بل كان يعرض عليه التجار العطايا الجزيلة، فلا يقبلها» (^١).\nوقال أبو عبد الله محمد الصغير اليفرني:  «. . . ولما دخل مولانا الرشيد فاس أفاض المال على علمائها وغمرهم بجزيل العطايا» (^٢). وقد أرسل لسيدي عبد القادر في جملتهم بنصيب وافر فقال:  «قولوا له يشغل نفسه بغيري، فالذي رزقني من المهد إلى أن ابيضت لحيتي هو يرزقني» (^٣).\nأما كيف كان يتعيش مع الزهد في جميع ما ذكر، فقد «اتخذ نسخ كتب الحديث وما في معناه حرفة وعبادة، فنسخ نسخا عديدة من صحيحي البخاري ومسلم، ومن الشفا، والشمائل، والشهاب، ودلائل الخيرات، وسيرة ابن سيد الناس، وغير ذلك. وكان أكثر ما يكتب الصحيحين مع إدمان قراءتهما بزاويته» (^٤).\nقال سيدي عبد الرحمن:  «. . . فكانت حرفة الشيخ عبادة في عبادة في عبادة:  كان يقصد نفع المسلمين، فيستعمل يده وجوارحه في ذلك تعبدا.\nمع ما في أثناء ذلك من الذكر، والصلاة على النبي ﷺ، وما في تخليد ذلك كله في الكتاب، وإقامة النسخ المعتمدة، واكتساب الحلال، والجد\n_________\n(^١) سلوة الأنفاس فيمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس: ١/ ٣١٠.\n(^٢) روضة التعريف بمفاخر مولانا إسماعيل بن الشريف:  ص ٣٨.\n(^٣) نشر المثاني: ٢/ ٢٧٥.\n(^٤) تحفة الأكابر: ١/ ١١٤.","vol":"1","page":37},{"text":"في القيام بمن عليه مؤونته، مع النية الصالحة» (^١).\nوكان ينسخ ما يكتبه عن «كتب مسموعة مقروءة على الشيوخ الحفاظ مثل نسخة أبي عمران موسى بن سعادة المقروءة على الحافظ أبي علي الحسن بن محمد الصدفي بالنسبة إلى صحيح البخاري، ونسخة الحافظ ابن خير الأموي الفاسي المعتمدة بالمغرب والأندلس بالنسبة إلى صحيح مسلم. وكانت منتسخات الشيخ عبد القادر مفتتحة ومذيلة بعدة سماعات وإجازات ثابتة في الأصول مع المقابلة والتصحيح وتعداد ما عرف من الرواية» (^٢).\nوأقدم فيما يلي نموذجا من إحدى نسخ صحيح البخاري بخط الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي. وقد ذكر في هذا النموذج أن الأصل المنتسخ منه هو نسخة ابن سعادة التي كتبها بخطه:\n_________\n(^١) تحفة الأكابر: ١/ ١١٦.\n(^٢) ناطح صخرة:  ص ٨٨.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>و- من أخباره وأخلاقه:</span>\nعايش الشيخ عبد القادر فترة تاريخية في غاية الاضطراب، وفتنا متعددة. كما عايش فجر الدولة العلوية والمخاض الذي صاحب استقرار حكمها. وما تسمح به النصوص التي بين أيدينا من تصوير مواقفه خلال ذلك كله يقدم لنا شخصية بارزة ومؤثرة، تتراوح بين الشدة واللين، ناضحة فيهما بالإحسان واليقين، والنصيحة للمسلمين.\nوقد جلب عليه جهره بالحق وتمسكه بالشريعة، في مرحلة من مراحل الفتنة (^١) غاية الإساءة مع غاية الجهل، وبلغ ذلك حدا تعطلت من جرائه زاويته وأنشطتها. يقول ولده سيدي عبد الرحمن في هذا السياق: «. . . إلى أن أداهم الأمر أن يكثروا الضجيج وقت صلاته لكونه إماما بالناس، ويضربون الأبواب وقت إقرائه تشويشا وصرفا عنه، وهو لا يبالي. إلى أن آل الأمر إلى قطع التدريس، وضرر السامعين، وتعطيل المسجد» (^٢).\nوقد ولت تلك الفتن، وعادت الزاوية إلى نشاطها عن قريب. وجنى الشيخ عبد القادر من صبره وحلمه خيرا، ومزيد تقدير.\nوكذلك كان حاله في عهد الاستقرار منذ بدايته لا تنقص جرأته على\n_________\n(^١) كان ذلك في الفترة الفاصلة بين وفاة سيدي عبد الرحمن العارف ووفاة سيدي عبد الله معن أي ما بين سنة ١٠٣٦ هـ وسنة ١٠٦٢ هـ بدليل رسالة سيدي محمد في الموضوع، وبدليل كونه منتصبا للإمامة والتدريس بالزاوية وقد كان ذلك بعد وفاة سيدي عبد الرحمن.\n(^٢) تحفة الأكابر: ١/ ٩٨.","vol":"1","page":40},{"text":"قول الحق (^١) من أدبه وفقهه، ولا تنقص طاعته لولاة الأمر ولا توقيره لمناصبهم من طاعته لربه وامتثاله لأمره:\nومن ذلك أن أهل فاس امتنعوا من السلطان مولاي رشيد بحيث لم يدخلهما إلا بحيلة دبرها سيدي أحمد بن الشيخ عبد الرحمن العارف (^٢).\nودخلها حين دخلها وبه غضب شديد على أهلها. وتعرض الشيخ لمولاي رشيد لا يراه الناس إلا منفذا فيهم وعيده ومنتقما منهم شر انتقام. فخاطبه الشيخ قائلا: «مالك وللمسلمين وضررهم؟! إنما هم مغلوبون، لا يملكون مع من احتوى عليهم شيئا. فأي عقوبة عليهم ولا اختيار لهم؟!» فقال مولاي رشيد: «رجعنا عما عقدنا عليه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>ز - دروسه وتلاميذه:</span>\nبكر الشيخ عبد القادر في الأخذ عن أكابر شيوخ عصره، واعتنى بتوثيق جميع مروياته، وتأخرت وفاته بالنسبة لجل أقرانه، فلا غرو أن يكون الإسناد عنه من أعلى وأضبط ما يوجد في عصره.\nوقد اتسعت دائرة مشاركته العلمية رواية ودراية فاعتنى بالأخذ من كل فن بطرف. وكان عناية أهل عصره منصبة على الفقه دون غيره لأنه كان طريقا لتقلد الوظائف، وتسنم المراتب. فلما نشطت الحركة العلمية\n_________\n(^١) تحفة الأكابر: ١/ ٩٣.\n(^٢) لينظر التحقيق التاريخي الجيد في الواقعة ضمن كتاب «ناطح صخرة» ص ٤٣ وما بعدها.\n(^٣) تحفة الأكابر: ١/ ١١١.","vol":"1","page":41},{"text":"واحتيج إلى غيره من الفنون احتيج إلى ما عنده منها.\nقال الشيخ محمد بن القاسم جسوس:  «. . . وكانت له القدم الراسخة في كل فن من الفنون سيما علم الفقه والتفسير والحديث وعلم المعرفة بالله تعالى المؤيد بالكتاب والسنة، وإليه كان المرجع فيه، وكان مواظبا على قراءة الحديث والتصوف. وكان إذا تكلم في علوم الرقائق والآداب يغشاه وأهل مجلسه من الحسن والنور والبهاء ما يشهد لتخلقه بتلك الأحوال. . .» (^١).\nوقال تلميذه أبو العباس أحمد بن جلال:  «كل من يحسن النحو بفاس، ويزعم أنه أخذه عن غير سيدي عبد القادر فهو كاذب» (^٢). وقال في موضع آخر:  «مارسنا العلماء فكان إذا أشكل علينا شيء في المحلي أو السعد، أتينا شيخنا أبا العباس بن عمران فسألناه، فيأخذ الكتاب من أيدينا، فيتأمله ويجيبنا. وإذا أتينا سيدي عبد القادر سألناه، فلا يأخذ كتابا ولا ينظر فيه، ويجيبنا على البديهة» (^٣).\nومن أجل ذلك كله، فلا جرم أن يكثر طلبته والمتخرجون على يديه، وأن يقصده العلماء فمن دونهم رغبة في إجازته والرواية عنه.\nولا أجد في هذا المجال متنفسا لذكر تلاميذه ولا للتنويه بمكانتهم في العلم والفضل والدين. وقد كتب ولده الشيخ عبد الرحمن كتابا خاصا في\n_________\n(^١) تحفة الأكابر: ١/ ٨٦.\n(^٢) شرح فقهية الشيخ عبد القادر الفاسي:  ص ٤.\n(^٣) نفسه: ١/ ٨٦.","vol":"1","page":42},{"text":"الموضوع سماه «ابتهاج البصائر فيمن أخذ عن الشيخ عبد القادر». وجاء ذكر عدد منهم في استدعاءات إجازته. ومنها إجازته لعلماء المدينة المنورة على ساكنها أطيب الصلاة وأزكى التسليم وعلى آله وصحبه ومتبعيه، وهي المسماة «استنزال السكينة بتحديث أهل المدينة». ومنها إجازته للشيخ الإمام أبي علي الحسن اليوسي (^١). ومنها إجازته للشيخ أبي سالم العياشي، ومن شملهم استدعاؤه من المغاربة والمشارقة. وفي ضمنها إجازة ولديه الإمام الحافظ أبي زيد عبد الرحمن، والإمام الحافظ شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد.\nوقد ورد ذكر عدد هام من تلاميذه في كتاب «ناطح صخرة» للشيخ محمد العابد الفاسي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>ح - آثار الشيخ عبد القادر:</span>\nلم يشتغل الشيخ عبد القادر الفاسي بالكتابة إلا إذا تعينت الحاجة إليها؛ فقد كان من مذهبه أن في تآليف السابقين ما يغني، وهو مذهب كثير من العلماء. ولذلك فإن تآليف الشيخ عبد القادر على أربعة أقسام:\nأولا: ما قيده من كلام شيخه سيدي عبد الرحمن العارف، قال ولده:\n«. . . وأما تآليف شيخه سيدي عبد الرحمن فأكثرها جمعه هو من تقاييده، منها ما هو بحضرته وزيادته ونقصه، ومنها ما هو بعده. وفيها فوائد سببها بحث منه، واستجلاب للكلام على محالها من الشيخ، وخصوصا حاشيتي\n_________\n(^١) توجد نسخة خطية منها بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ١٢٣٤ ك.\n(^٢) وذلك في مواضع متعددة منه ولا سيما ص ١٥٧ وما بعدها.","vol":"1","page":43},{"text":"البخاري (^١) والصغرى، فإنه ربما قصد المواضع التي تحتاج إلى بحث أو كلام فسأل منه التقييد عليها ويجمعه لغيره في محله» (^٢).\nثانيا:  ما كتبه بغرض تيسير بعض مبادئ العلوم، قال ولده:  «. . . وأما التآليف فلم يكن يتصدى لوضعها اكتفاء بكثرة تآليف من قبله، وما يوجد من المنسوب له فإنما وضعه بطلب من متعلم يتعين عليه إرشاده أو يندب» (^٣) وذلك مثل خلاصته في فقه العبادات التي كتبها بطلب من صاحبه الطبيب ابن أدراق (^٤)، وخلاصة الأصول التي كتبها لولده عبد الرحمن، وهي التي نقدم اليوم لطبعها. ومنها ما لا نعلم طالب كتابته كخلاصته في العقيدة (^٥)، وخلاصته\n_________\n(^١) طبعت حاشيته على البخاري بالمطبعة الحجرية بفاس.\n(^٢) تحفة الأكابر: ١/ ٨٩.\n(^٣) نفسه:  ص س.\n(^٤) كتبت عليها شروح متعددة منها شرح الشيخ محمد بن قاسم جسوس، وقد طبع بالمطبعة الحجرية بفاس طبعات متعددة، ومنها شرحان للأخوين أبو مدين بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي، وهو شرح وجيز، وأحمد وهو شرح متوسط، ومنها شرح عبد الكبير بن عبد الرحمن الفاسي وتوجد منه نسخة بمؤسسة علال الفاسي بخط مؤلفه تحت رقم: ١٥١٥ ع ٧١٢.\n(^٥) طبعت بفاس طبعات متعددة مجردة، وطبعت بشرح الشيخ أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي، وقد ذكر لها الشيخ محمد العابد الفاسي شرحا آخر لولد المصنف سيدي عبد الرحمن «ناطح صخرة» ص ١٤٨. وتوجد منه نسخة خطية بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ٤٩٦. ذكرها الأستاذ الوزير محمد بن عبد الواحد الفاسي في مقاله بمجلة المناهل (ع.٣٥، السنة ١٣، ١٩٨٦، ص ٦٠) عن -","vol":"1","page":44},{"text":"في علم الكلام (^١)، وخلاصته في علم الجدل (^٢)، ومنظومته في القلم الفاسي (^٣).\nثالثا:  ما هو ملتقط من كلامه، وهذا ينطبق على مضامين فصول متعددة من كتاب ولده في مناقبه المسمى ب «تحفة الأكابر» وهو الذي أكثرنا النقل عنه هنا في ترجمته. ومن ذلك الفصول الخاصة بكلامه في تفسير آيات وأحاديث، وكلامه في تفسير كلام أهل الحقائق، وغيرها من فصول الكتاب. ومن ذلك أيضا تقريراته في أثناء تدريس بعض المصنفات كتقريراته على خلاصة ابن مالك وهو خاص بالمباحث الإنشائية (^٤)، وكلامه على مواضع من التلخيص (^٥).\nرابعا:  أجوبته في مختلف العلوم، وفي النوازل الفقهية على الأخص.\nومن أشهرها رسالته في الإمامة العظمى (^٦)، ورسالته في مسألة من ملكية\n_________\n= مؤلفات أبي زيد عبد الرحمن الفاسي.\n(^١) نظمها ولد المصنف سيدي عبد الرحمن في خمسة وعشرين ومائة بيت. ذكرها الشيخ محمد العابد الفاسي وأتى بطليعتها في كتبه «ناطح صخرة»:  ص ١٤٥.\n(^٢) توجد منها نسخة بمؤسسة علال الفاسي تحت رقم: ١٣١٤ ع ٢٦٣.\n(^٣) توجد منها نسخ كثيرة متداولة منها نسخة خزانة جامع القرويين بفاس رقم:  ٢٨٢٥، وبيدي نسخة منها، وقد طبعت مع شرحها لأبي العباس أحمد بن العياشي سكيرج في المطبعة الحجرية بفاس.\n(^٤) توجد منه نسخة بمؤسسة علال الفاسي برقم: ١٧٢٩ ع ٣٨٩.\n(^٥) توجد منه نسخة بمؤسسة علال الفاسي برقم: ١٧٧٨ ع ٣٨٩.\n(^٦) طبعت بالمطبعة الحجرية بفاس.","vol":"1","page":45},{"text":"المياه (^١)، ومنها الأجوبة الستينية التي أجاب فيها عن ثلاث وستين مسألة من وضع الفقيه الخطيب العلامة أبي فارس عبد العزيز بن الشيخ أبي الطيب الزياتي وهي التي تعرف بالأجوبة الصغرى. ومنها أجوبته الكبرى التي جاءت في غالبها جوابا عن أسئلة أهل عصره في مختلف النوازل ومن بينها مجموعة كبيرة من الأسئلة في مواضيع علمية متنوعة وجهها إليه علماء عصره (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>ظ - وفاته وكرامته:</span>\nوقد «توفي ﵁» بعد أذان الظهر من يوم الأربعاء ثامن رمضان سنة إحدى وتسعين وألف، ودفن بزاويته بموضعه الذي كان يدرس فيه بوصية منه في حياته» (^٣). ودام الازدحام على جنازته أياما لكثرة من قصدها من الخلق قبل دفنه وبعده (^٤).\nواستمع الجم الغفير لقراءة الشيخ القرآن في قبره حتى خشيت من\n_________\n(^١) اسمها: «نتيجة المقدمات المحمودة في الرد على زاعم ملكية وادي مصمودة» وتوجد منها نسخ متعددة منها نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم: ١٢٠٢ ك، ونسخة الخزانة الناصرية بتمكروت رقم ٢٥٧٢، ومنها ثلاث نسخ بمؤسسة علال الفاسي برقم: ١٤٥٢ ع ٧٥٤، ورقم: ١٦١٤ ع ٢٥٧، ورقم: ١٦١٥ ع ٧٦٥، ومنها نسخة الخزانة الأحمدية بفاس.\n(^٢) طبعت المجموعتان ضمن مجلد واحد الأجوبة الكبرى في الصلب والصغرى بالهامش بالمطبعة الحجرية بفاس.\n(^٣) تحفة الأكابر: ٢/ ٣٠٥.\n(^٤) نفسه: ٢/ ٣١٢.","vol":"1","page":46},{"text":"ذلك الفتنة. وتدبروا الأمر بإشارة من ولده سيدي عبد الرحمن، فاجتمعت منهم جماعة هدأة من الليل عند قبره وأخذوا يقرؤون القرآن جهرا من المصاحف حتى سكنت قراءته (^١).\n_________\n(^١) تحفة الأكابر: ٢/ ٣١٣. وقد ذكرت للشيخ كرامات متعددة لا يسع المجال لذكرها ولا للتعليق عليها، وكتاب تحفة الأكابر زاخر بذكرها، وإنما ذكرت هذه الكرامة خاصة لتواترها كتابة ومشافهة على ألسنة أهل فاس إلى اليوم.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>٣ - الشيخ محمد الطيب الفاسي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>حياته ومكانته:</span>\nهو أبو عبد الله محمد الطيب بن محمد بن عبد القادر الفاسي.\nاختلف في سنة ولادته فذكر أنها كانت سنة أربع وستين وألف، وذكر أنها كانت سنة ثمان وستين وألف أي أربع سنوات بعد ذلك (^١).\nوالمرجح هو الأول نقلا عن نشر المثاني لأنه قال في علاقة الشيخ محمد الطيب بجده «. . . فقد أدركه بالسن نحو خمس وعشرين سنة» (^٢). فإذا علمنا أن وفاة الشيخ عبد القادر كانت في رمضان سنة واحد وتسعين وألف فإن الحاصل من ذلك ما رجحناه.\nوقد كان والده يؤمل أن يكون خليفته من بعده، بل إنه قد أقامه بالزاوية مقامه في حياته. ولكن قدر الله تعالى أن يكون الوالد هو الذي يخلف ولده، فقد توفي سيدي محمد الطيب ليلة الخميس تاسع عشر ربيع الثاني سنة ثلاث عشرة ومائة، ودفن بصدر زاوية جده الشيخ عبد القادر.\nوخرج والده بسبب ذلك من عزلته وعاد لمكانه في زاويته.\nوقد نشأ سيدي محمد الطيب بزاوية جده، وكان من ملحقاتها كتاب لتحفيظ القرآن تلقى به تعليمه الأولي في جملة أقرانه. حيث «جود القرآن\n_________\n(^١) عناية أولي المجد: ص ٤٦.\n(^٢) نشر المثاني: ٢/ ٨٧.","vol":"1","page":48},{"text":"تجويد أهل الضبط والإتقان» (^١).\nثم أكب على الدراسة والتحصيل، وتلقى عن شيوخ العصر بزاوية جده وبجامع القرويين مختلف العلوم. ولا يمكنني أن أفصل ذكر شيوخه الذين أخذ عنهم قبل العثور على فهرسته الخاصة المنظومة التي تأتي الإشارة إليها ضمن آثاره، ولكنني أذكر شيوخه الذين اقتصر على ذكرهم مترجموه، وهم:  جده الشيخ عبد القادر. ووالده شيخ الجماعة الفقيه العلامة الحافظ سيد محمد - بالفتح - (١٠٤٢ - ١١١٦ هـ) (^٢)، وعمه الفقيه العلامة الحافظ الموسوعي أبو زيد عبد الرحمن (١٠٤٠ - ١٠٩٦ هـ) (^٣)، وابن عم والده الفقيه العلامة العارف أبو عبد الله محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي (١٠٣٣ - ١١٠٩ هـ) (^٤)، والفقيه العلامة\n_________\n(^١) عناية أولي المجد:  ص ٤٦.\n(^٢) من مصادر ترجمته:  المنح البادية: ٢/ ١٥٣، ابتهاج القلوب:  ص ٣٣٣، وصفوة من انتشر:  ص ٢١٥، ونشر المثاني: ٣/ ١٥١، التقاط الدرر:  ص ٢٩٢، عناية أولي المجد:  ص.٤٨، سلوة الأنفاس: ١/ ٣١٦.\n(^٣) من مصادر ترجمته:  المنح البادية لولده محمد الصغير: ٢/ ١٥٧، وصفوة من انتشر:  ص ٢٠٢، ونشر المثاني: ٢/ ٨٨، وعناية أولي المجد:  ص ٤٣، وسلوة الأنفاس: ١/ ٣١٦. ومن المؤلفات الحديثة في ترجمته مؤرخو الشرفا:  ص ١٨٧، النبوغ المغربي:  ص ٢٨٥، الحياة الأدبية بالمغرب على عهد الدولة العلوية:  ص ١١٤، ومقال:  العالم الموسوعي أبو زيد عبد الرحمن الفاسي للأستاذ الوزير محمد الفاسي:  مجلة المناهل، العدد ٣٥. ومقدمة المحقق لكتابه تحفة الأكابر الحسن الويشمي مع الملحق الخاص بمؤلفات الشيخ عبد الرحمن بآخر التحقيق.\n(^٤) من مصادر ترجمته:  كتاب «جلاء القلب القاسي بمحاسن سيدي المهدي الفاسي» لأحمد بن عبد الوهاب الوزير الغساني. نشر المثاني: ٢/ ٨٠، والتقاط الدرر:  ص -","vol":"1","page":49},{"text":"المحدث الرحالة أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي (١٠٣٧ - ١٠٩٠ هـ) (^١).\nوقد نبغ الشيخ محمد الطيب في أقرب مدة، حتى لقد نال مكانة سامية بين العلماء في حياة شيوخه، وتصدر - كما ذكرنا - زاوية جده في حياة والده وغيره من علماء أسرته.\nقال القادري:  «وكان له درس حفيل في التفسير والحديث والفقه، قام فيه مقام أبيه مدة» (^٢) من سبع سنين إلى حين وفاته. وقد ذكر السلطان مولاي سليمان دروس الشيخ محمد الطيب بما يقرب من ذلك، فقال في تعداد خصاله:  «. . . وحسن التعبير في الإلقاء، والجمع بين البراعة والتحقيق في التدريس والتأليف والإفتاء» (^٣).\nونوه مترجموه بمكانته العلمية ومن ذلك قول القادري في نشر المثاني:\n«كان صاحب الترجمة علامة حافظا متقنا» (^٤). وقال في التقاط الدرر:  «من\n_________\n= والصفوة:  ص ٢١١، وعناية أولي المجد:  ص ٤٤، وسلوة الأنفاس: ٢/ ٣١٦، ومن المحدثين مؤرخو الشرفا:  ص ١٩٢، وشجرة النور الزكية:  ص ٣٢٨.\n(^١) من مصادر ترجمته:  كتاب «الثغر الباسم في جملة من كلام أبي سالم» لأبي عبد الله محمد بن حمزة العياشي، مخطوط الخزانة العامة برقم: ٣٠٤ ك، وفهرسته:  مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم: ٥٨٣ ك، ورحلته «ماء الموائد» وقد طبعت على الحجر بفاس، ثم أعيد طبعها بالأوفست، وقدم تحقيقها رسالة لنيل الدكتوراه بكلية الآداب بفاس. والمنح البادية: ٢/ ١٦٢، ونشر المثاني: ٢/ ٢٥٤، والتقاط الدرر: ٢٦٠.\n(^٢) التقاط الدرر:  ص ٢٨٢.\n(^٣) عناية أولي المجد:  ص ٤٦.\n(^٤) ٢/ ٨٧.","vol":"1","page":50},{"text":"أعاجيب الزمان في التحقيق والإتقان والمشاركة وتحرير النوازل» (^١). وقال المولى سليمان:  «صار رأس المحققين، وقدوة المدققين، علامة حافظا، متبحرا، متقنا ماهرا في العربية، متضلعا بالفقه، والحديث، والأصول، والبيان، والمنطق، والتصوف، بصيرا بالتاريخ، وملح النوادر، مع الإقدام في حل المشكلات، وفهم المعضلات» (^٢)\nوقد تلقى عنه في مدة تدريسه عدد من العلماء الأعلام منهم أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسني (١٠٥٨ - ١١١٠ هـ)، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي (١٠٥٨ - ١١٣٤ هـ)، وأبو العباس أحمد بن العربي ابن سليمان الأندلسي (ت ١١٤١ هـ)، وأبو عبد الله محمد بن عبد السلام بناني (ت ١١٦٣ هـ)، وأبو العباس أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي (١٠٩٣ - ١١٦٤ هـ)، وأبو عبد الله محمد بن قاسم جسوس (١٠٨٩ - ١١٨٢ هـ).\nوأما في حياته العامة بين الناس فقد «كان صدرا في الرأي، رحب الجانب في الوجاهة، محبوبا عند الخاصة والعامة، ذرب اللسان مع حسن التأدية» (^٣).\nوقد عرف بهذه الصفات وانتشر ذكره، حتى انتدب لمهمات جسيمة عرضت في عصره، ومن ذلك مسألة الحدود الشرقية للدولة المغربية. قال\n_________\n(^١) عناية أولي المجد:  ص ٤٦.\n(^٢) ص ٢٨٢.\n(^٣) عناية أولي المجد:  ص ٤٦.","vol":"1","page":51},{"text":"السلطان مولاي سليمان: «اختاره سلطان وقته أمير المؤمنين مولانا أبو النصر إسماعيل بن الشريف ﵁ للسفارة في عقد الصلح مع عظيم الأتراك، فسافر للجزائر حدود ثلاثة ومائة وألف، بعد وقعة المشارع، وكان في صحبة ابن السلطان المذكور وهو مولانا أبو مروان عبد الملك، والكاتب البارع الأرفع أبو عبد الله الوزير الغساني، وغيرهما من وجوه الدولة الإسماعيلية. فعاد عنه محمود العواقب، فائزا من الوطر بملء الحقائب» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>آثاره العلمية:</span>\nينحصر ما وقفت عليه من آثاره فيما يلي:\nأولا: شرحه لمقدمة جده في أصول الفقه الذي نقدم له هنا.\nثانيا: فهرسة شيوخ والده، وهي من أحسن الفهارس التي اطلعت عليها أسلوبا وإتقانا. قال في افتتاحها: «الله أستعين، وإياه أحمد، وهو القوي المعين، أحق من عليه يعتمد، وإلى جنابه المتين في اكتساب الملائم ودفع المؤلم يصمد، مجيز سائليه بأجزل عطائه، وواصل حبل من تعلق بأذيال أوليائه» (^٢)، ثم قال: «. . . فلم يكن بد من أن أجمع هذه الفهرسة، المسماة ب «أسهل المقاصد، لحلية المشايخ ورفع الأساند، الواقعة في مرويات شيخنا الإمام الوالد» سالكا في ذلك سبيل الإنابة، لأسقط عنه فيها كلفة\n_________\n(^١) عناية أولي المجد: ص ٤٧.\n(^٢) مخطوطة الخزانة العامة بالرباط من أسهل المقاصد رقم: ٢٨٤٣ د، ضمن مجموع: ص ٦٧.","vol":"1","page":52},{"text":"الكتابة، متوسطا بين الإيجاز المخل، والإسهاب الممل، بعد مساعفته على هذه المنية، وإجابته للظفر بهذه البغية، وتعميمه الإجازة لمن ذكر في الاستدعاء وفق المرام، حسبما تحمله بأنواع التحمل عن مشايخه الأعلام، مصابيح الدنيا ومشايخ الإسلام. . .» (^١).\nثالثا:  فهرس منظوم في نحو مائتي بيت افتتحه بقوله:\nيقول أفقر العباد الطيب ... نحل محمد الفاسي المذنب\nذكره الشيخ عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة المري، في «دليل مؤرخ المغرب الأقصى» (^٢)، ولم أقف عليه لحد الآن.\nرابعا:  رسالة في الجواب عن نازلة التحبيس على الأعقاب، يوجد بخط سيدي محمد الطيب ضمن محفوظات مؤسسة علال الفاسي برقم (١٤٢٠ ع ٤٣٢). كما تحتفظ المؤسسة بنسختين منه.\nخامسا:  أجوبة عن نوازل فقهية في نحو كراسة، أغلبها يتعلق بمسائل من العبادات، وهو أيضا من محفوظات مؤسسة علال الفاسي برقم (١٢٤٦ ع ٧٨٣).\nسادسا:  كتاب في وفيات أهل القرن الحادي عشر سماه «مطمح النظر، ومرسل العبر، بذكر من غبر، من أهل القرن الحادي عشر»، قال مولاي سليمان:  «بلغ فيه إلى سنة ثلاث عشر، فختم ترجمة جده أبي\n_________\n(^١) نفسه:  ص ٧٦.\n(^٢) تحت رقم: ١٩٥٠، ٢/ ٤٢٥.","vol":"1","page":53},{"text":"المحاسن يوسف بن محمد ﵁ ولم تتفق له زيادة عليه» (^١). ومن الموافقات أنه توفي في حدود ما أنجز من وفيات الكتاب من المائة الموالية.\nولم أقف على هذا الكتاب، وقد ذكر الشيخ عبد السلام ابن سودة في دليل مؤرخ المغرب الأقصى (^٢) أنه وقف على نسخة منه.\nومن المفيد أن أذكر هنا أن لابن أخت الشيخ محمد الطيب الشيخ عبد الله بن محمد الصغير بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي كتابا مقاربا في الاسم والموضوع وهو كتاب «الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر». فلعله أراد تحقيق «مطمح نظر» خاله في هذا الموضوع، وقد اشتبهت بعض القطع الموجودة منه بكتاب الشيخ محمد الطيب المذكور هنا (^٣).\n_________\n(^١) عناية أولي المجد:  ص ٤٦.\n(^٢) ذكره تحت رقم: ١١٠١، ١/ ٢٧١.\n(^٣) مخطوط الخزانة الحسنية برقم: ١١٣٢٩، نقلا عن مقدمة الأستاذة فاطمة نافع لتحقيق كتاب الإعلام:  ص ٣٦.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>كلمة في التعريف بكتاب مفتاح الوصول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>١ - ظاهرة التلخيص في العلوم الشرعية:</span>\nنبعت ظاهرة التلخيص في العلوم الشرعية تلبية لحاجة التدرج في التعليم، والتعاقب في التلقين. مع العلم بأن تلبية حاجات المتعلمين في هذا المضمار لا يفي به تلقين جزء دون جزء من أحد العلوم الشرعية، نظرا لترابط البناء المعرفي في كل علم منها؛ ولا يفي به تعلم علم دون علم من تلك العلوم نظرا للتكامل النسقي بين العلوم الشرعية. ولذلك فقد اعتنى العلماء بوضع مصنفاتهم في مختلف العلوم الشرعية ضمن أحجام متفاوتة متدرجة: صغير ووسط وكبير؛ أو صغير وكبير؛ من غير مس بالتصور العام للعلم.\nومن أجل الوفاء بالغرض الذي وضعت من أجله اكتفت تلك الخلاصات في الغالب باستيفاء أمرين:\nأحدهما: التعريف بالمصطلحات الأساسية المتداولة في كل علم من العلوم الشرعية. فإن التعاريف المركزة، والمنسقة بحسب نسق المفاهيم في كل علم هي الطريقة الوحيدة التي تضمن ولوج عتبته، وتداول لغته، والتلقي عن أهله، والمذاكرة في كل شأن من شؤونه.\nوثانيهما: ضبط القواعد الأولية في كل علم من العلوم الشرعية. فإن تحصيل المعطيات التي أسفرت عنها جهود العلماء، واجتهادات المجتهدين","vol":"1","page":55},{"text":"بحسب استقراءاتهم واستنباطاتهم، وتحليلاتهم وتركيباتهم، ومناقشاتهم ومذاكراتهم، تقوم بضبطها قواعد العلم التي تنبني عليها الاستنباطات المتجددة، والجهود الموالية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٢ - ملخصات أصول الفقه:</span>\nأما بالنسبة لعلم أصول الفقه، ونظرا لما حدث فيه من الاختلافات المنهجية والاصطلاحية، فإن الخلاصة كانت تكتفي بتسجيل اختيارات واضعها. وهذا شأن الورقات لإمام الحرمين، واللمع للشيرازي، والنبذ لابن حزم، والإشارات للباجي. ومختصر المنتهى السؤل لابن الحاجب.\nويلتحق بهذه الطائفة من المصنفات ملخصات العلماء لكتب غيرهم، ومن أقدمها تلخيص إمام الحرمين لكتاب التقريب والإرشاد للباقلاني، وتلخيصات المستصفى للغزالي، ومن أبرزها تلخيص ابن رشد الحفيد المالكي المعروف ب «الضروري في أصول الفقه»، وتلخيص ابن قدامة الحنبلي المعروف ب «روضة الناظر وجنة المناظر»، وتلخيص البزدوي الحنفي لأصول السرخسي، وتنقيحه لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي البخاري.\nوهذه الطائفة من التلخيصات يظهر فيها أثر من تصرف صاحب التلخيص واختياراته، ويتعدد فيها منهج التلخيص بتعدد الملخصين.\nوقد ظهر عند المتأخرين من الأصوليين الاتجاه الجامع للأقوال والاختيارات في متن الخلاصة، بحيث تطمح لأن تستوعب مجموعة من كتب ذلك الفن في عدد محدود من الصفحات، يكون بمثابة جرد","vol":"1","page":56},{"text":"لمضامينها. وأوضح مثال على هذا الصنيع جمع الجوامع لابن السبكي.\nومنهم من تعدى مجرد الجمع إلى محاولة تجاوز الاختلاف الموجود بين المدرستين الأصوليتين الحنفية والشافعية كما هو الشأن بالنسبة لتحرير الكمال بن الهمام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٣ - الخلاصة الحالية:</span>\nوالخلاصة التي نقدمها اليوم كتبها الشيخ عبد القادر الفاسي لأكبر ولديه العلامة النابغة الحافظ عبد الرحمن عند شروعه في دراسة علم أصول الفقه. فقد أتت استجابة لحاجة تربوية خاصة لا يمكننا أن نستوعبها - مع فارق العصر - ما لم نطلع على ما كان متداولا من كتب الأصول، في برامج التعليم المتبعة يومئذ.\nوقد رجعت في هذا الشأن لإجازة المصنف فألفيت ما ذكر فيها من إسناد المصنفات الأصولية لا يتجاوز جمع الجوامع، وشرحه للمحلي، وشرحه للعراقي، وحاشية ابن أبي شريف. ومختصر المنتهى لابن الحاجب (^١). وذكر عند عرض أسانيده في علم البيان مؤلفات العضد والتفتازاني بما يفهم منه ضمنا أن الإسناد عام لشرحيهما على مختصر المنتهى لابن الحاجب (^٢). وذكر مصنفات الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي. والفخر الرازي أبي إسحاق الشاطبي في أثناء عرضه لأسانيد علم\n_________\n(^١) إجازة الشيخ عبد القادر الفاسي: مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم: ٢٨٤٣ د، ص ٣٦ - ٣٧.\n(^٢) نفسها: ص ٣٩ - ٤٠.","vol":"1","page":57},{"text":"العقائد (^١).\nولا أظن أن مختصري ابن السبكي وابن الحاجب من الكتب التي يمكن أن يقبل عليها المبتدئ في هذا العلم. ولا إخال أن هذا الأمر يخفى على مصنف الخلاصة الحالية الذي كان مشتغلا بتدريس العلوم الشرعية مدى حياته. وأعتقد أنه أراد بها وضع مقدمة تؤهل لولوج مدارج التحقيق في علم الأصول.\nويمكن للقارئ المتمرس بأصول الفقه عند المتأخرين من العلماء - على الأخص - أن يدرك من مطالعة هذه المقدمة التي وضعها الشيخ عبد القادر الفاسي ثلاثة أمور:\nالأول:  أنه عمل فيها على صياغة تلخيص يجمع بين مضامين مختصر المنتهى لابن الحاجب وجمع الجوامع لابن السبكي.\nوالثاني:  أنه انتقى مادتها الأصولية بعناية، ثم جردها من عامة التعقيدات، والخلافيات.\nوالثالث:  أنه تميز عن ابن السبكي وابن الحاجب بترتيبه الخاص لمضامين المباحث الأصولية. ومن أهم مميزات الترتيب الذي اعتمده مصنفها، الاعتناء بتقديم التعاريف للمصطلحات الأصولية الخاصة بكل باب. ثم ذكر أهم القواعد الأصولية المتعلقة بذلك الباب، وقد تعمدت إبراز صنيعه هذا في العناوين التي أدخلتها على الكتاب بعد أن كان خلوا منها.\n_________\n(^١) نفسها:  ص.٤١ - ٤٢.","vol":"1","page":58},{"text":"وإذا قارنا بين هذه المقدمة الأصولية وبين غيرها من الخلاصات في نفس الموضوع فإننا نلاحظ:\nأولا: أنها مقاربة في حجمها لورقات إمام الحرمين، ولب الأصول للشيخ زكريا الأنصاري.\nثانيا: أنها تتجاوز مضامين الورقات بإضافات متعددة، من أهمها الإلماع لأصول المذهب المالكي، واختيارات الأصوليين من أتباعه.\nثالثا: أنها تتجاوز لب الأصول، لأن صاحبه اقتصر في الغالب على تلخيص جمع الجوامع وتجريده من الخلافيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٤ - شرح الخلاصة:</span>\nوقد شرحت الخلاصة التي نقدمها اليوم شرحين:\nأحدهما: شرح حفيد المصنف الشيخ محمد الطيب بن محمد الفاسي.\nوهو الشرح الذي نقدمه اليوم.\nوثانيهما: شرح كتبه الأديب الشهير الشاعر النابغة أبو عبد الله محمد بن قاسم ابن زاكور (ت ١١٢٠ هـ) في نحو الكراستين، قال الشيخ محمد العابد الفاسي ﵀: «وقفت عليها بخط المؤلف» (^١).\nوالشرح الحالي ماض على نفس النهج الذي سلكته الخلاصة من تيسير المادة الأصولية، وترويض المبتدئين عليها. بحيث يمكننا أن نقسم مضمونه إلى قسمين:\n_________\n(^١) «ناطح صخرة»: ص ١٤٨.","vol":"1","page":59},{"text":"أحدهما:  عمل تحليلي يفسر عبارات الخلاصة ويحلل تعريفاتها، ويبين مقاصدها، وبعض الوجوه من الخلاف الذي أشير إليه فيها من غير بيان.\nوثانيهما:  أنه عمل انتقائي لأنفع النصوص في كل باب من أبواب أصول الفقه. ولا يقتصر على المصنفات الأصولية، بل إنه يأتي ببعض النصوص من كتب الفقه والعقائد. ولكنه في غالبه من المقتطفات المختارة من الشروح والحواشي المذكورة في فهرسته مع بعض التحقيقات المفيدة.\nوقد وقفت عند تحقيق نسبة نصوص الشرح على تصحيح كثير من الأخطاء في نسخ مخطوطة ومطبوعة من تلك المصادر، جاءت في الشرح الذي بين أيدينا على وجهها الصحيح. ووقفت بسبب ذلك أيضا على نقول متعددة لمقاطع من شرح المحلي على جمع الجوامع أو غيره لم يشر الشارح إلى مصدره فيها، ولم يكن ذلك مما يتحرج منه العلماء يومئذ.\nوختاما فإنني أعتقد أن حفظ هذه الخلاصة، ودراستها مع هذا الشرح هو من أنفع ما يمكن أن يتعاطاه طلبة العلم في دراساتهم الأصولية. فإن ذلك يؤهلهم للإقبال على غيرها من النصوص الأصولية والفقهية على بصيرة بالقاعدة الاصطلاحية التي تنبني عليها، متسلحين بالقواعد الأصولية المقررة عند أهلها.\nوقد كنت مدفوعا للاعتناء بتحقيقه منذ أول يوم بغرض الاستعانة به في تدريس هذه المادة. ومن أجل ذلك فقد اعتنيت غاية العناية بتصحيح نص الكتاب، وتيسير تناوله.","vol":"1","page":60},{"text":"ثم وقفت على كلمة لشيخي ومجيزي سيدي محمد العابد الفاسي ﵀ عن هذه المقدمة الأصولية قال فيها:  «. . . وحبذا لو طبعت هذه المقدمة، التي تشرح بطريقة مبسطة واضحة أصول الفقه، وتداولها الناس وخاصة منهم طلبة الجامعات» (^١).\nوالله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل.\n_________\n(^١) كتاب «ناطح صخرة»:  ص ١٤٨.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>ورقة وصفية لعملية التحقيق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>١ - النسخ المعتمدة في التحقيق:</span>\nوقفت على أربع نسخ من كتاب مفتاح الوصول، وعلى نسخة واحدة من الخلاصة مجردة عن الشرح:\nأما نسخة الخلاصة فهي محفوظة بمؤسسة علال الفاسي بالرباط تحت رقم (٧٤٧)، عدد صفحاتها تسع صفحات. مكتوبة بخط مجوهر جميل.\nوكتبت بخط الشيخ عبد الله بن محمد بن حمزة. وقد وضعت فيما يلي بالصفحة الموالية صورة من صفحتها الأولى.","vol":"1","page":62},{"text":"وأما بالنسبة لمفتاح الوصول، فإنه يمكن تقسيم النسخ التي وقفت عليها - بحسب ما تبين من المتابعة الدقيقة أثناء عملية التحقيق - أنها تنقسم إلى أصلين وفرعين:\nأما الأصل الأول فهو النسخة المحفوظة بمؤسسة علال الفاسي بالرباط، تحت رقم (٢٣١)، وقد تبين لي بعد إجراء المقابلة بين النسخ الأربع أنها أصح النسخ على الإطلاق. ولم يذكر فيها اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ وإنما ذكر فيها تاريخ التأليف. وقدرت بناء على هذين الاعتبارين أنها بخط المؤلف.\nوقد وفق الله تعالى إلى الحصول على صورة من كتاب «أسهل المقاصد» الذي كتبه الشيخ محمد الطيب في فهرسة شيوخ والده محفوظة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم:  (٢٨٤٣ د). ووجدت على الورقة الأخيرة من تلك النسخة نص الإجازة، وكتب بإزائها في الطرة ما يلي:\n«من هنا خط طالب الإجازة سيدي محمد الطيب الفاسي وبعدها خط والده المجيز سيدي محمد رحم الله الجميع». وإذا بالخط المنسوب فيها لسيدي محمد الطيب هو نفس الخط الذي كتبت به نسخة مؤسسة علال الفاسي من مفتاح الوصول، فتبين بذلك أنها نسخة المؤلف، ولذلك فإنني اعتمدتها أصلا في عملية التحقيق.\nوقد أثبت فيما يلي صورة للصفحة الأخيرة من هذه النسخة مع صورة من الصفحة التي تتضمن التعريف بخط سيدي محمد الطيب من أجل مقارنة الخط.","vol":"1","page":63},{"text":"وعلى هذه النسخة طرر متعددة تبين لي أنها ليست من وضع الشارح، لأن صاحب الطرر يتحدث في أثنائها عن الشارح بصيغة الغائب، فيقول «هذا الشارح». وقد ضمنت ما تبينت لي فائدته من تلك الطرر في هوامش التحقيق هنا.\n\nالصفحة ما قبل الأخيرة من كتاب أسهل المقاصد نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم ٢٨٨٣ د وبهامشها التعريف بخط الشيخ محمد الطيب الفاسي","vol":"1","page":64},{"text":"الصفحة الأخيرة من كتاب مفتاح الوصول نسخة مؤسسة علال الفاسي\n\nوأما الأصل الثاني فهو النسخة المحفوظة بالخزانة العامة بالرباط، تحت رقم ٣٦٥٣ د، وقد رمزت لها هنا بحرف (ب). وهي نسخة في غاية الإتقان وجودة الخط. منقولة عن نسخة المؤلف بواسطة واحدة. وقد ذكرت بأنها أصل ثان لاعتبارين:\nأحدهما: وجود اختلافات بينها وبين النسخة المعتمدة أصلا هنا.\nوثانيهما: أن مواضع الخلاف بينهما ليست في أكثر الأحيان من باب التحريف والتصحيف أو الزيادة والنقصان، وإنما هي وجوه محتملة مقبولة، بل منها ما هو تصويب لما بالأصل المذكور آنفا الذي اقتنعت بأنه بخط مؤلف الشرح. ولا غرابة في ذلك نظرا لما لا يخلو منه بشر من السهو والغفلة.\nوتعدد أصول الكتاب يحتمل تفسيرين، أحدهما أرجح من الثاني:\nأما الاحتمال الأول والأرجح فهو أن يكون المؤلف قد أخرج من كتابه نسختين، واستدرك على نفسه في بعض المواضع. ويدل على ذلك من صنيع هذا المؤلف أنني قد وقفت على أصلين من كتابه «أسهل المقاصد»، أحدهما بخطه والثاني عليه خطه، وبينهما اختلافات متعددة.","vol":"1","page":65},{"text":"وأما الاحتمال الثاني فهو أن تكون الاختلافات بين الأصلين راجعة إلى ناسخ الأصل الثاني من نسخة المؤلف الفقيه العلامة الوزير سيدي عبد الله الفاسي.\nوقد وضعت صورة من الصفحتين الأخيرة ثم الأولى منها فيما يلي:","vol":"1","page":66},{"text":"وأما الفرع الأول فهو نسخة الخزانة العامة رقم (١٠٣٩ ق)، وقد رمزت إليها هنا بحرف (د). وهي نسخة دون الأصلين المذكورين تصحيحا وضبطا، وفيها سقط وتصحيف. ولكنها متابعة في الأغلب للنسخة المحفوظة بمؤسسة علال الفاسي التي نرمز إليها هنا بعبارة الأصل.\nولذلك فقد اعتبرتها فرعا عنها.\nوأما الفرع الثاني فهو نسخة الخزانة الحسنية رقم (٤٥٣٣)، وقد رمزت إليها بحرف (ج). وهي مثل النسخة (د) من جهة ما يتخللها من السقط والتصحيف. ولكنها متابعة في الأغلب للأصل الثاني أي النسخة (ب)، ولذلك فقد اعتبرتها فرعا عنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٢ - منهج التحقيق:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>أ - تصحيح النص:</span>\nجعلت النص المحقق في صلب الورقة على الصورة المرتضاة بحسب ما توصلت إليه. وذلك بناء على مجموعة من الإجراءات والاعتبارات:\nأولا: اعتماد نسخة المؤلف، إذ هي التي يقع الترجيح بحسبها فيما وقع من الاختلاف بين النسخ، وكان الأمر فيه محتملا.\nثانيا: ما كان من التصويب لما وقع في نسخة المؤلف من السهو بناء على ما يوجد في غيره وضعته في صلب الكتاب على الوجه المرتضى بين معقوفتين هكذا [. .]. وعلقت في الهامش بما يبرر ذلك.","vol":"1","page":68},{"text":"ثالثا: أشرت في هوامش المقابلة على ما يوجد من الاختلافات بين النسخ.\nرابعا: وضعت ما يوجد من السقط أو التحريف الذي يتجاوز الكلمة الواحدة بين نجمتين في صلب الكتاب ليسهل التعليق في الهامش.\nخامسا: وضعت ما تبينت لي فائدته من الطرر المسجلة على نسخة المؤلف في الهامش مسبوقا بكلمة الطرة بين قوسين هكذا (الطرة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>ب - توثيق النصوص:</span>\nأولا: قمت بتخريج الآيات، وشكلتها بالشكل التام، وراجعت ذلك أولا وثانيا تقديسا وصيانة لكلام الله تعالى عن الخلل الذي يحتمل منه في غير القرآن ما لا يحتمل فيه، ويقع من الإثم بسببه ما لا يقع بسبب غيره.\nووضعت الآيات بين قوسين مزهرين تزيينا لآيات القرآن وتمييزا.\nثانيا: قمت بتخريج الأحاديث النبوية المعظمة، وبذلت غاية ما في وسعي لتحقيق القول في كل حديث منها. وجنحت إلى أشد ما علمت من قواعد الإحالة على المصنفات الحديثية. ومن الله التوفيق.\nثالثا: قمت بتوثيق النسبة عند كل إشارة إلى مذهب من مذاهب الأصوليين. وقد عانيت من ذلك الأمرين، فإن عادة الأصوليين أن ينقل الواحد منهم عن غيره نسبة مذهب من المذاهب في مسألة من المسائل إلى أحد العلماء، وقد يتناقلون ذلك زمانا متطاولا من غير أن تحقق النسبة. ولم يذهب ذلك الجهد سدى فقد فتح الله تعالى في هذا الموضوع بتحقيقات","vol":"1","page":69},{"text":"مفيدة.\nرابعا: قمت بتوثيق النصوص التي أفاد بها الشارح أو استظهر بشيء منها بالرجوع إلى مصادره نفسها. وقد يسر الله تعالى الرجوع إلى المخطوط منها والمطبوع فما فاتني منها إلا الأقل.\nخامسا: قمت بتعريف المصطلحات الأصولية التي لم يأت الشارح بتعريفها، ووقفت على تضارب اصطلاحي في بعض المواضيع أشرت إليه في مكانه. ومن ذلك ما يفتح أبوابا من البحث العلمي في شأنها عسى أن يقيض الله له من يكشف عما فيه.\nسادسا: عرفت بالأعلام الذين ورد ذكرهم في النص. ولكنني لم أذكر تراجمهم ولا مصادرها في هوامش النص على العادة في ذلك نظرا لازدحام الهوامش بأغراض التخريج والمقابلة وغيرها. واخترت عوضا عن ذلك أن أذكر تراجمهم في نهاية الكتاب ضمن فهرس الأعلام. ومن أجل تيسير الرجوع إلى ترجمة كل واحد منهم في مكانها من فهرس الأعلام فقد ذكرت تاريخ وفاة كل واحد منهم بعد ذكر اسمه، ورتبت ذكرهم في الفهرس بحسب تواريخ الوفيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>ج - تيسير تناول النص:</span>\nحاولت أن أقدم نص الكتاب في أيسر صورة يمكن أن تقدم للقارئ، وذلك وفق ما يذكر:\nأولا: قمت بوضع عناوين للمباحث التي اشتمل عليها الكتاب. وقد","vol":"1","page":70},{"text":"استغرق مني ذلك جهدا كبيرا، لأنني اعتنيت بالمحافظة على عبارة المصنف والشارح. ولأن تقسيم المباحث وتمييزها عن بعضها، ومعرفة الخطة التي سلكها المصنف ثم الشارح، كان يقتضي مني إعادة النظر ومراجعة الكتاب والرجوع إلى مصادره المرة بعد الأخرى.\nثانيا:  وضعت نص الخلاصة بعد العنوان وقبل الشرح رغم أنها تأتي ممتزجة بكلام المؤلف ليمكن تمييزها عنه بأيسر سبيل. وقد جعلت نص الخلاصة بين معقوفتين وميزها بتسويد الخط.\nثالثا:  وضعت ألفاظ الخلاصة الممتزجة بالشرح بين قوسين هكذا (. .).\nليسهل تمييز كلام المصنف من كلام الشارح عند المطالعة من غير جهد.\nرابعا:  أضفت إلى النص علامات الترقيم من الفواصل والنقط والقواطع وعلامات الجمل الاعتراضية وغيرها من العلامات. وقطعت النص إلى الفقرات المناسبة بالرجوع إلى السطر كلما تبينت فائدته. وكل ذلك بحسب اجتهادي الخاص في فهم النص؛ لأن أغلب تلك العلامات تشير إلى الوقف والابتداء، والبداية والانتهاء، وهو جزء لا يتجزأ من فهم النصوص.\nخامسا:  وضعت في نهاية الكتاب الفهارس للآيات والأحاديث والأعلام، وختمتها بفهرس تفصيلي للموضوعات. وقد أغفلت جعل فهرس للمصطلحات والقواعد الأصولية؛ لأن تفاصيل فهرس الموضوعات تغني عنهما.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>اصطلاحات التحقيق:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>أولا: اصطلاحات التوثيق</span>\nالأصل \\نسخة مؤسسة علال الفاسي رقم ٣٣١ ع.\n(ب) \\نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم ٣٦٥٣ د.\n(ج) \\نسخة الخزانة الحسنية رقم ٤٥٣٣.\n(د) \\نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم ١٠٣٩ ق.\n/ [و.١] مثلا\\لبيان ابتداء وجه الورقة رقم ١ - مثلا - في الأصل.\n/ [ظ.١] مثلا\\لبيان ابتداء ظهر الورقة رقم ١ - مثلا - في الأصل.\n[. .]. \\تحديد استدراك بخلاف الأصل.\n*. . . * \\تحديد استدراك بخلاف إحدى النسخ، أو لتحديد سقط فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>ثانيا: اصطلاحات التحديد</span>\n. . . \\ لتحديد الآيات.\n«» \\لتحديد الأحاديث والأقوال.\n[. .]. \\ - مع التسويد - لتحديد نص المتن الذي سيتم شرحه.\n(. .). \\لتحديد عبارة المتن عندما يكون ممتزجا بكلام الشارح.\n\". . . \"\\لتحديد الأمثلة، وللتأكيد بالنسبة لبعض العبارات.\n(ت. . . هـ) \\تاريخ وفاة الأعلام بالتقويم الهجري، وهو إحالة على الترجمة في فهرس الأعلام المرتب تاريخيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>ثالثا: اصطلاحات الإحالات</span>\nص \\الصفحة إذا كان الكتاب في جزء واحد.\n. . /. . \\الجزء على اليمين والصفحة على اليسار مفصولا بينهما بعارضة.\nف \\قبل رقم الفقرة إذا كانت فقرات الكتاب مرقمة.","vol":"1","page":72},{"text":"مفتاح الوصول إلى علم الأصول","vol":"1","page":73},{"text":"[ظ ١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>تقديم الكتاب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>غايته وموضوعه وتسميته</span>\nالحمد لله الذي زين بساط الإسلام، بمنثور جواهر الأحكام، ورقم طرازه على طرف التمام، بمعالم الحلال والحرام، باعث الرسل لبيان أصول الفقه ومعالمه، ورفع قوائمه (^١)، وتمهيد دعائمه، في غاية الإحكام.\nوالصلاة والسلام على مولانا (^٢) محمد خير الأنام، ولبنة التمام، وعلى آله وأصحابه الكرام.\nوبعد:\nفيقول العبد الفقير إلى عفو الله تعالى، محمد الطيب بن محمد بن عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي، عامله الله بألطافه:\nلما كانت المقدمة التي أنشأها شيخنا الإمام، شيخ الإسلام، أبو محمد عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي، قد اشتملت من فن أصول الفقه على ما لا يسع الطلاب جهله، بل هو كل لب الأصول، أو جله؛ إلا أنها\n_________\n(^١) في (ب): (قوائم الدين).\n(^٢) في (ج): سيدنا.","vol":"1","page":75},{"text":"- لفرط الاختصار - ربما عجزت دونها [أفكار] (^١) الصغار؛ بادرت (^٢) إلى مزجها بشرح يحل مبانيها، ويوضح معانيها، وسميته:\nمفتاح الوصول إلى علم الأصول ومن الله العصمة والتوفيق، والهداية لأوضح طريق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.\n_________\n(^١) في الأصل:  (الأفكار)، والمثبت من غيره.\n(^٢) في (ب):  سعيت.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>مقدمة\nمبادئ أصول الفقه</span>\nفأقول: قال المصنف رحمه الله تعالى: (الحمد لله)، بدأ به على عادة المصنفين، و(^١) اقتداء بالحديث الوارد في ذلك، ومعلوم ما قيل فيه (^٢)، فلا\n_________\n(^١) سقطت الواو من (ب).\n(^٢) الحديث في الابتداء بالحمد لله مشهور معلوم - كما ذكر هنا - قال ابن حجر: «أخرجه أبو عوانة في صحيحه، وصححه ابن حبان أيضا، وفي إسناده مقال» (فتح الباري: ٨/ ٢٢٠). وله روايات متعددة بألفاظ مختلفة: وأشهر ألفاظه وأرجحها: «كل كلام ذي بال لم يبدأ بالحمد لله فهو أقطع»، قال النووي: «[بحمد الله] أي: بذكر الله، كما جاء في رواية أخرى، فإنه روي على أوجه: بذكر الله، ببسم الله، بحمد الله «(شرح صحيح مسلم: ١٢/ ١٠٨) وأورد كلامه ابن حجر بنصه، ثم قال: «فالرواية المشهورة فيه بلفظ «حمد الله» وما عدا ذلك من الألفاظ التي ذكرها النووي وردت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية» (فتح الباري: ٨/ ٢٢٠). وأرجح أسانيده روايته مرسلا عن الزهري عن النبي ﷺ. وإن كانت روايته عنه مرفوعا عن أبي هريرة ﵁ أشهر. أخرجها ابن حبان (برقم: ٤: ١/ ١٧٣ - ١٧٤ من طريقين) وابن ماجة (برقم: ١٨٧٤: ١/ ٦١٠) وأبو داود (برقم: ٤٨٤٠: ٤/ ٢٦١) وأحمد (مسند أبي هريرة: برقم: ٨٦٩٧: ٢/ ٣٥٩) والدارقطني (برقم: ١: ١/ ٢٢٩) وقال: «تفرد به قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأرسله غيره عن الزهري عن النبي ﷺ، وقرة ليس بقوي في الحديث. ورواه صدقة عن محمد بن سعيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي ﷺ، ولا يصح الحديث: وصدقة، ومحمد بن سعيد: ضعيفان». (أخرج روايته عن كعب بن مالك ﵁ مرفوعا الطبراني في المعجم الكبير: ١٤١: ١٩/ ٧٢). وبين أبو داود من أرسله، فقال: «رواه يونس، وعقيل، وشعيب، وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري عن النبي ﷺ» (٤/ ٢٦١). أما يونس -","vol":"1","page":77},{"text":"نطيل بذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>١ - لقب «أصول الفقه»:</span>\nهو علم جنس، أصله مركب من مضاف ومضاف إليه، ثم نقل إلى العلمية، وصار (^١) لقبا على هذا الفن، وهو/ [و٢] لقب مدح لإشعاره برفعة مسماه، لابتناء الفقه في الدين عليه.\n_________\n= فقال ابن معين: «عن أحمد بن صالح يقول: نحن لا نقدم في الزهري على يونس أحدا» (تاريخ ابن معين: ١/ ٤٦). وأما عقيل فهو ابن خالد، قال ابن سعد: «صاحب الزهري، وكان ثقة» (٧/ ٥١٩)، وقال الذهبي: «حافظ صاحب كتاب» (الكاشف: ترجمة رقم: ٣٨٦٠: ٢/ ٣٢). وأما شعيب فهو ابن أبي حمزة، قال ابن معين: «من أثبت الناس في الزهري» (تقريب التهذيب: ترجمة: ٢٧٩٨: ١/ ٢٦٧). وأما سعيد بن عبد العزيز فقد سواه الإمام أحمد بالأوزاعي (الكاشف: ١٩٢٦: ١/ ٤٤٠) وقال ابن حجر: «ثقة إمام» (تقريب التهذيب: ٢٣٥٨: ١/ ٢٣٨). ونفهم من الجمع بين قولي الدارقطني وأبي داود ما استنتجه الدارقطني حيث قال: «والمرسل هو الصواب» وذلك أن ملخص الأقوال في قرة بن عبد الرحمن الذي انفرد برفع الحديث عن الزهري أنه «صدوق له مناكير» (تقريب التهذيب: ٥٥٤١: ١/ ٤٥٥). وبناء على ذلك فطريق الإرسال أكثر عددا وأوفر ضبطا وهما معا مستند الترجيح بين الأسانيد. فإن في شأن هؤلاء الذين رووه مرسلا ما لو انفرد به الواحد منهم كان أولى من قرة. ومع ذلك فالإرسال مع الرفع كالذكر مع النسيان، وكالإثبات مع النفي، والقاعدة أن الذاكر مقدم على الناسي، والمثبت مقدم على النافي. وهذا ما ذهب إليه من صحح الحديث فضلا عن توثيق قرة (الثقات لابن حبان: برقم: ١٠٣٦٥: ٧/ ٣٤٢). والحديث على كل حال في فضائل الأعمال. وتعدد طرقه جابر لحاله، مع إرساله. ومعناه صحيح، توفر له من الشواهد في القرآن العظيم العدد العظيم والحمد لله رب العالمين.\n(^١) في (ب): فصار.","vol":"1","page":78},{"text":"والأصل لغة: ما يبتنى عليه غيره، كأصل الجدار، أي: أساسه، وأصل الشجرة، أي: طرفها الثابت في الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٢ - مبادئ أصول الفقه:</span>\nثم اعلم أن مما ينبغي أن يقدم أمام كل فن معرفة مبادئه، وهي: الحد، والموضوع، والفائدة، والنسبة، وأنهاها بعضهم إلى عشرة (^١)، وقد نظمها أبو العباس ابن زكري (ت ٨٩٩ هـ) (^٢) في رجزه المسمى ب «محصل المقاصد» (^٣)، فقال:\nفأول (^٤) ... الأبواب في المبادي\nوتلك عشرة على مرادي:\nالحدّ، والموضوع، ثم الواضع ... والاسم، الاستمداد، حكم الشارع\n_________\n(^١) في (ب): العشرة.\n(^٢) أبو العباس أحمد بن محمد ابن زكري التلمساني (ت ٨٩٩ هـ) عالم، ومفتي، فروعي، وأصولي، وشاعر، له: بغية الطالب في شرح عقيدة ابن الحاجب، ومنظومة كبرى في علم الكلام. شجرة النور: ٢٦٧.\n(^٣) نظم في العقائد لأحمد بن محمد المناوي ابن زكري التلمساني، قال فيه: سميته محصل المقاصد مما به تعتبر العقائد وقد شرحه أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الرحمن المنجور (ت ٩٩٥ هـ) شرحين: مطول، سماه نظم الفرائد ومبدي الفوائد في شرح محصل المقاصد؛ ومختصر، سماه مختصر نظم الفرائد. . . الخ. وتوجد من شرحه المختصر نسختان بخزانة جامع القرويين بفاس، إحداهما: تامة برقم ٧٢٥، والأخرى: تنقصها الورقة الأولى وهي برقم: ٧١٧، وهو الثاني ضمن مجموع.\n(^٤) في (ب) بدأ بالواو. وما أثبته من الأصل على وفق ما في نسختي «محصل المقاصد».","vol":"1","page":79},{"text":"تصور المسائل، الفضيلة، ... ونسبة، فائدة جليلة (^١)\nوأنا أتلوها عليك (^٢) باختصار:\n١ - فموضوع هذا العلم هو:  الأدلة، والأحكام، من حيث إثبات الأدلة للأحكام، وثبوت الأحكام بالأدلة.\n٢ - وواضعه:  قال (^٣) في «شرح النّقاية»:  «هو الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (^٤) ﵁ (^٥)، وألف فيه كتاب «الرسالة»، التي\n_________\n(^١) ثم قال:  حقّ على طالب العلم أن يحيط بفهم ذي العشرة ميزها ينيط بسعيه قبل الشروع في الطلب بها يصير مبصرا لما طلب وقال شارحه في مختصر نظم الفرائد:  «والاستمداد، حكم الشارع»:  على حذف حرف العطف، أي:  والاستمداد وحكم الشارع في الخوض في علم الكلام. وكذا «تصور» و«الفضيلة» و«فائدة. . .» على حذف حرف العطف أيضا» اللوحة عدد ١١ من النسخة رقم ٧٢٥ بخزانة القرويين.\n(^٢) زاد في (ب):  (هاهنا).\n(^٣) صاحب النقاية هو جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي (٨٤٩ - ٩١١ هـ/ ١٤٤٥ - ١٥٠٥ م)، وشرحها بعنوان إتمام الدراية لقراء النقاية.\n(^٤) أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي (١٥٠ - ٢٠٤ هـ) ينسب إليه المذهب الشافعي، تخرج عليه خلق كثير، وله تصانيف عدة منها:  الرسالة في الأصول، الأم في الفقه، وجماع العلم وغيرها، ترجمته في:  وفيات الأعيان: ٤/ ١٦٣. البداية والنهاية: ١٠/ ٢٥١. طبقات ابن هداية الله: ١١. شذرات الذهب: ٢/ ٩. الفتح المبين: ١/ ١٢٥. معجم سركيس: ١/ ٤٧٨. كما أفردت تصانيف عدة في مناقبه.\n(^٥) زاد في شرح النقاية (ص ٧٧):  (بالإجماع).","vol":"1","page":80},{"text":"أرسل بها (^١) إلى ابن مهدي (ت ١٩٨ هـ) (^٢)، وهي مقدمة «الأم» (^٣).\n- ٣ - وفائدته:  العلم بأحكام الله المتعلقة بأفعال المكلف.\n- ٤ - واستمداده:  من علم الكلام، والعربية، ومعرفة (^٤) الأحكام.\n- ٥ - ومسائله:  مطالبه (^٥) الجزئية التي يطلب إثباتها فيه، كمسائل الأمر، والنهي، وغيرهما.\n- ٦ - واسمه:  أصول الفقه كما تقدم.\n- ٧ - ونسبته من العلوم:  نسبة الفرع من الأصل (^٦).\n- ٨ - وفضيلته:  دون درجة أصول الدين، وفوق درجة الفقه، لأنه أصل له، ولا يخفى تقدم أصل الشيء عليه.\n- ٩ - وحكم الشارع فيه:  فرض كفاية، كغيره من العلوم.\n_________\n(^١) في (ب) و(د):  أرسلها. وفي شرح النقاية (ص.٧٧):  (الذي أرسل به).\n(^٢) أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري (١٣٥ - ١٩٨ هـ) حافظ إمام، تلميذ الإمام المالك، وشيخ المحدثين بالعراق، قال الشافعي:  لا أعرف له نظيرا في الدنيا. طبقات الشيرازي: ٩١.\n(^٣) إتمام الدراية لقراء النقاية:  ص ٧٧.\n(^٤) سقطت (معرفة) من (ب) و(د).\n(^٥) في (ب):  المطالب.\n(^٦) في (ب):  الأصل من الفرع.","vol":"1","page":81},{"text":"- ١٠ - وحده: [معرفة أدلة الفقه إجمالا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد]. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٣ - تحليل حد أصول الفقه:</span>\nاختار المصنف ما حده به البيضاوي (ت ٦٧٥ هـ) (^٢)، وهو «معرفة أدلة الفقه. . .» (^٣) وعلى هذا مشى ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ) (^٤)، غير أنه عبر ب «العلم» (^٥).\n_________\n(^١) لم يضع الشارح الحد هنا بتمامه وإنما ذكره شيئا فشيئا ممتزجا مع الشرح كما يأتي، لأنه كان يعتمد على حفظ مطالعي الشرح لتمام المتن. ومن خطة التحقيق - كما تقدم - ذكر التعاريف والقواعد جملة قبل كلام الشارح تيسيرا للإفادة.\n(^٢) القاضي أبو الخير ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ) فقيه أصولي متكلم، مفسر، محدث، تدل على ذلك مؤلفاته التي نذكر منها: منهاج الوصول إلى علم الأصول وشرحه، وشرح مختصر ابن الحاجب، وشرح المطالع في المنطق، والإيضاح في أصول الدين، وتفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل. ترجمته في: البداية والنهاية: ١٣/ ٣٠٩. طبقات السبكي: ٨/ ١٥٧. شذرات الذهب: ٥/ ٣٩٦. معجم سركيس: ٦١٦: ١. الفتح المبين: ٢/ ٨٨.\n(^٣) المنهاج مع «الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج»: ص ٢٠، وفيه كما في شروح المنهاج «دلائل» لا «أدلة».\n(^٤) ابن الحاجب جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمرو بن أبي بكر بن يونس (٥٧٠ - ٦٤٦ هـ) إمام مشارك في المنقول والمعقول، له تصانيف رائدة في العلوم اللغوية والشرعية، أشهرها: مختصره في الفقه المالكي المعنون ب\"جامع الأمهات\"، ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل، ومختصره. وشرح الكافية في النحو. من مصادر ترجمته: وفيات الأعيان: ٣/ ٢٤٩. البداية والنهاية: ١٣/ ١٧٦. شجرة النور: ١٦٧. الفتح المبين: ٢/ ٦٥.\n(^٥) شرح عضد الدين الإيجي على مختصر المنتهى الأصولي لابن الحاجب مع حاشيتيه: -","vol":"1","page":82},{"text":"وذهب إمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ) (^١)، والآمدي (ت ٦٣١ هـ) (^٢)، وأبو بكر الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) (^٣)، وابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ) (^٤)، إلى\n_________\n= (١/ ١٨) حيث قال:  «أما حده لقبا فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية».\n(^١) إمام الحرمين، أبو المعالي ضياء الدين عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيوية الجويني (٤١٩ - ٤٧٨ هـ) متكلم وأصولي وفقيه، إمام الشافعية في عصره، له:  النهاية في الفقه، والشامل في أصول الدين، والورقات، وغير ذلك. من مصادر ترجمته:  وفيات الأعيان: ٣/ ١٦٧. البداية والنهاية: ١٢/ ١٢٨.\n(^٢) سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (٥٥١ - ٦٣١ هـ) نشأ حنبليا ثم تمذهب بالمذهب الشافعي. صنف:  الإحكام في أصول الأحكام، ومنتهى السول في الأصول، وأبكار الأفكار في الكلام. ترجمته في:  وفيات الأعيان: ٣/ ٢٩٣. البداية والنهاية: ١٣/ ١٤٠. طبقات السبكي: ٨/ ٣٠٦. شذرات الذهب: ٥/ ١٤٤.\n(^٣) القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم الباقلاني البصري المالكي (ت ٤٠٣ هـ) فقيه، ومتكلم، ونظار، وأصولي. انتهت إليه رياسة المالكية بالعراق. قال ابن كثير:  (كان لا ينام حتى يكتب عشرين ورقة كل ليلة، مدة طويلة من عمره). فانتشرت عنه مؤلفات كثيرة، ترجمته في وفيات الأعيان: ٤/ ٢٩٦. البداية والنهاية: ١١/ ٣٥٠. شذرات الذهب: ٣/ ١٦٨. شجرة النور: ٩٢. معجم سركيس: ١/ ٥٢٠.\n(^٤) ابن دقيق العيد محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة المنفلوطي المصري القوصي (٦٢٥ - ٧٠٢ هـ) مالكي ثم شافعي. ترجمته في:  البداية والنهاية: ١٤/ ٢٨. طبقات السبكي: ٩/ ٢٠٧. شذرات الذهب: ٥/ ٦. شجرة النور: ١٨٩. الفتح المبين: ٢/ ١٠٢.","vol":"1","page":83},{"text":"أن أصول الفقه:  أدلة الفقه الإجمالية (^١). ولكل وجه.\nوذلك/ [ظ ٢] أن أسماء العلوم، تطلق تارة بإزاء معلومات مخصوصة، وتارة على إدراك تلك المعلومات، وباختلاف المعنيين، اختلف التعريفان.\nفمن قال:  إنه أدلة الفقه الإجمالية، نظر للمعنى الأول.\nومن قال:  إنه معرفتها، نظر إلى المعنى (^٢) الثاني.\nومجمل ما قيل:  أن التعريف بأدلة الفقه أصوب، لأنه أقرب إلى المدلول لغة، إذ الأصول لغة:  الأدلة (^٣).\nوكذلك في تعريفهم الفقه بالعلم بالأحكام لا بنفسها، إذ الفقه لغة «الفهم» على جهة الأولوية، لا إبطال المقابل.\nولكون الفقه في الحد مغايرا للفقه في المحدود؛ لأن المراد بالأول أحد جزأي اللقب؛ وبالثاني العلم المعروف الذي يأتي حده قريبا؛ لم يقل:\n_________\n(^١) قال الزركشي في تشنيف المسامع (١/ ٣١ - ٣٢):  «. . . وهذا هو المختار في تعريفه، أعني أن الأصول نفس الأدلة لا معرفتها؛ لأن الأدلة إذا لم تعلم لا تخرج عن كونها أصولا، وهو الذي ذكره الحذاق، كالقاضي أبي بكر، وإمام الحرمين، والرازي والآمدي، وغيرهم واختاره الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد». وفي الإحكام للآمدي:  (١/ ٨):  «فأصول الفقه هي أدلة الفقه وجهات دلالتها على الأحكام الشرعية، وكيفية حال المستدل بها من جهة الجملة لا من جهة التفصيل».\n(^٢) في (ب):  للمعنى.\n(^٣) (الطرة):  سلم أن تعريف غير المصنف أولى من تعريفه، لما ذكر. ونحوه لابن السبكي، وقبله شارحه المحلي. وقد يقال في توجيه ما للمصنف أنه راعى الإطلاق الحقيقي في العلم الذي هو الإدراك، فكان أولى بهذه الجهة. انظر ابن أبي شريف.","vol":"1","page":84},{"text":"معرفة أدلته.\n(إجمالا):  كمعرفة قاعدة أن الأمر للوجوب، والنهي للحرمة وغير ذلك من الأدلة الإجمالية.\nفتخرج الأدلة التفصيلية نحو:  ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (^١)، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى﴾ (^٢)، وكصلاته ﷺ في الكعبة (^٣)، وقياس بيع الأرز على\n_________\n(^١) كذا بالنسخ التي بين يدي (أقيموا) وفي مواضع أخرى تأتي من الكتاب. وكذلك عند الأصوليين في الاستدلال بها. ويمكن أن نعتبر ذلك إحالة على آية الأنعام: ٧٢ ففيها (وَأَنْ أَقِيمُوا). وأما في غيرها من آيات القرآن العظيم فهي إما بتقدم الواو (وأقيموا):  جاءت كذلك جزاءا من ثمان آيات:  البقرة:  (٤٣) و(٨٣) و(١١٠)، والنساء: ٧٧، ويونس:  (٨٧)، والنور:  (٥٦)، والروم:  (٣١)، والمزمل:  (٢٠). وإما بتقدم الفاء (فأقيموا):  جاءت كذلك جزءا من ثلاث آيات:  النساء:  (١٠٣)، والحج:  (٧٨)، والمجادلة:  (١٣).\n(^٢) الإسراء:  الآية (٣٢).\n(^٣) صلاة النبي ﷺ في الكعبة مسألة من قديم مختلف الحديث، اختلف فيها حديث ابن عمر وابن عباس ﵃، وهما معا مما رواه الشيخان:  روى حديث ابن عمر ﵂ البخاري بسنده عن نافع عنه (كتاب الصلاة، باب قول الله تعالى:  وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى، برقم: ٣٨٨: ١/ ١٥٥ وفي نفس الكتاب، أبواب المساجد، باب الصلاة بين السواري جماعة:  برقم ٤٨٢: ١/ ١٨٩). ورواه مسلم من خمسة طرق عن نافع عنه (كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها:  برقم ١٣٢٩: ٢/ ٩٦٦ - ٩٦٧) بألفاظ متقاربة أولها:  «أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ثم مكث فيها قال ابن عمر فسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول الله ﷺ، قال:  جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى». ورواه من طريقين عن سالم بن عبد الله عن أبيه (بنفس الرقم:  -","vol":"1","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n- ٢/ ٩٦٨) وفيه زيادة بيان أنه «صلى بين العمودين اليمانيين». وروى البخاري حديث ابن عباس ﵄ في أول الموضعين بعد حديث ابن عمر ﵄ (برقم: ٣٨٩) ورواه مسلم كذلك بعد الروايات المذكورة عنه أعلاه (برقم: ١٣٣١: ٢/ ٩٦٨) ولفظه:  «. . . أخبرنا ابن جريج قال:  قلت لعطاء:  أسمعت ابن عباس يقول:  إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله. قال:  لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول:  أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه، حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين». وفي الجمع بين الحديثين وجهان مجتمعان جائزان معا:  أحدهما:  أن حديث ابن عمر ﵄ إثبات وهو مقدم على النفي. والوجه الثاني:  اختلاف الواقعتين، لم يصل في عمرته لما كان بالبيت من الأصنام؛ وصلى يوم الفتح لما أزيلت. والكلام على الحديثين مستحق لتفصيل أكثر مما ذكر، والمقام لا يحتمله وانظر صحيح ابن حبان وما ذكره في الجمع بين الحديثين عن أبي حاتم (٧/ ٤٨٣)، وفتح الباري (٣/ ٤٦٤ وما بعدها). وأما من الناحية الفقهية ففي الصلاة داخل الكعبة خلاف من وجهين لملحظين:  فأول الوجهين:  في حكم النافلة، وثانيهما:  في حكم الفريضة. فلئن كان لجواز النافلة مستند من الجمع بين الحديثين، أو ترجيح حديث ابن عمر ﵄، فما هو مستند الفريضة؟ وأول الملحظين:  اختلاف الحديثين كما ذكر، وثانيهما:  أن المصلي داخل الكعبة يستدبر بعضها. وقد لخص ابن حجر (فتح الباري: ٣/ ٤٦٦ - ٤٦٧) الأقوال الفقهية في الموضوع بقوله:  «. . . وفيه استحباب الصلاة في الكعبة، وهو ظاهر في النفل، ويلتحق به الفرض؛ إذ لا فرق بينهما في مسألة الاستقبال للمقيم:  وهو قول الجمهور. وعن ابن عباس:  لا تصح الصلاة داخلها مطلقا، وعلله بأنه يلزم من ذلك استدبار بعضها وقد ورد الأمر باستقبالها فيحمل على استقبال جميعها. وقال به بعض المالكية والظاهرية والطبري، وقال المازري:  «المشهور في المذهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب الإعادة». وعن ابن عبد الحكم:  الإجزاء، وصححه ابن عبد البر وابن العربي. وعن ابن حبيب يعيد أبدا، وعن أصبغ:  إن كان متعمدا. وأطلق الترمذي عن مالك جواز النوافل، وقيده بعض أصحابه بغير الرواتب، وما تشرع فيه الجماعة. وفي شرح العمدة لابن دقيق العيد:  كره مالك الفرض أو منعه. فكأنه أشار إلى اختلاف النقل عنه في ذلك».","vol":"1","page":86},{"text":"البر (^١)، كل ذلك من شأن الفقيه، وإنما تذكر في الأصول للتمثيل.\nومعرفة (كيفية الاستفادة) بالمرجحات عند التعارض (^٢).\n(منها) أي:  الأدلة، لا بقيد الإجمال، بل من حيث تفصيلها.\nومعرفة (حال) أي:  صفة المجتهد، و(^٣) المقلد.\n(المستفيد) للأحكام من الأدلة من حيث تفصيلها أيضا.\nفالأدلة من حيث النظر فيها، لها جهتان:  جهة إجمال، وجهة تفصيل، فنحو:  ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (^٤) مثلا:  جهته الإجمالية هي كونه أمرا. وجهته التفصيلية هي كونه متعلقا بخصوص الصلاة. وتوقف الأدلة على ما ذكر إنما هو باعتبار الجهة الثانية المفيدة للأحكام دون الأولى، فلذلك حملنا عليه كلام المصنف.\nفقوله:  «معرفة»:  كالجنس، دخل فيه أصول الفقه، وغيره.\nو«أدلة الفقه»:  جمع مضاف يفيد العموم، أي:  كل دليل للفقه متفق عليه، أو مختلف فيه. وخرج به معرفة ما ليس بدليل كالنحو، ونحوه؛\n_________\n(^١) متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب ﵁:  البخاري (برقم: ٢٠٦٥: ٢/ ٧٦١، كتاب البيوع، باب بيع الشعير بالشعير) ومسلم عنه (برقم: ١٥٨٦: ٣/ ١٢٠٩).\n(^٢) (الطرة):  بحث اللقاني في كون المرجحات وصفات المجتهدين من الأصول بأنها مفردات، والأصول القواعد أو معرفتها. والجواب:  أنه ليس المراد ب «المرجحات»، و«صفات المجتهد» نفسها، بل القواعد.\n(^٣) في (ب):  (أو).\n(^٤) الأنعام:  الآية ٧٢.","vol":"1","page":87},{"text":"ومعرفة أدلة/ [و٣] غير الفقه كأدلة الكلام ونحوه؛ ومعرفة بعض أدلة الفقه (^١) لأن بعض الشيء لا يكون نفسه.\nوانتصب «إجمالا» على الحال، وتجوّز في تذكيره لكونه مصدرا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٤ - أبحاث في حد أصول الفقه:</span>\nوهاهنا أبحاث:\nأحدها: أن هذا العلم، من جملة معلوماته تعالى، فيجب إدخاله في الحد (^٣)؛ والتعبير بالمعرفة ينافيه.\nثانيها: المعرفة تشمل التصور (^٤) والتصديق (^٥)، وليس المعنيّ هاهنا إلا التصديق.\nثالثها: التعبير بالمعرفة يقتضي أن لو فقد العارف، فقد الأصول، وليس كذلك (^٦).\n_________\n(^١) (الطرة): لا يظهر لخروج البعض وجه، إذ بعض مسائل هذا الفن يقال فيها: هي أصول الفقه، غاية ما يدعى أن فيها مجازا وهو غير مضر.\n(^٢) (الطرة): لا تجوز فيه بدليل العلة التي ذكر. وصواب العبارة أن لو قال: وذكّره مع كون صاحبه مؤنثا لأنه مصدر.\n(^٣) (الطرة): انظر: من لنا بوجوب إدخاله في الحد مع أن إدخاله يقتضي أن علم الله تعالى بهذه القواعد يسمى «أصول الفقه»؟! وليس كذلك، كيف والأصح أن أسماء صفاته توقيفية؟! تأمل!\n(^٤) أضاف هنا في الأصل كلمة (التعبير) ملحقة بالسطر.\n(^٥) (الطرة): لا تشملها باعتبار الإضافة إلى ما بعدها، بل يتعين التصديق.\n(^٦) (الطرة): بل هو كذلك، فيفقد الأصول بمعنى المعرفة، ويبقى الأصول بمعنى القواعد، وقد علم أن العلم يطلق على كل من الأمرين.","vol":"1","page":88},{"text":"رابعها: الأصول، معرفة أحوال الأدلة، لا نفسها التي هي موضوعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٥ - تحليل حد الفقه ومناقشته:</span>\n[والفقه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية] (^١).\n(والفقه) لغة: الفهم (^٢).\nواصطلاحا: (العلم)، أي: الظن القوي (^٣)، والمراد: التهيؤ القريب للظن (^٤)، وهو كون الشخص بحيث يعلم بالاجتهاد حكم كل مسألة من\n_________\n(^١) (الطرة): إنما تعرض المصنف لذكر تعريف الفقه لكون لفظه جزءا من أصول الفقه، ولا يمكن معرفة شيء إلا بعد معرفة أجزائه.\n(^٢) قال الإسنوي: «. . . لأن «فقيها» اسم فاعل من «فقه» بضم القاف، ومعناه صار الفقه له سجية، وليس اسم فاعل من «فقه» بكسر القاف، أي فهم، ولا من «فقه» بفتحها أي سبق غيره إلى الفهم لما تقرر في علم العربية أن قياسه «فاقه»، وظهر أن الفقيه يدل على الفقه وزيادة كونه سجية»: (نهاية السول: ١/من ٢٥ إلى ٢٧).\n(^٣) (بين السطرين): فيه مجاز قرينته قوله: «المكتسب من أدلتها التفصيلية».\n(^٤) (الطرة): لا يخفى ما في كلام هذا الشارح من التناقض والاضطراب، فإنه فسر العلم أولا ب «الظن القوي»، ثم قال: «والمراد التهيؤ القريب من الظن». فالصواب أن لو قال من أول وهلة: المراد بالعلم التهيؤ للظن القوي. والمراد ب «التهيؤ»: الملكة التي يصير بها قادرا على أن يعلم بالاجتهاد حكم. . . الخ. وإطلاق العلم على التهيئة والملكة حقيقة عرفية كما ذكره السعد وغيره، ورجع إليه هذا الشارح أخيرا. (المحقق): لعل المقصود (القريب من القطع) أو (من العلم)، وإيراد كلمة (الظن) هنا عن سهو، بدليل ما تستلزمه من التناقض مع ما ذكر قبلها، كما ذكر في الطرة.","vol":"1","page":89},{"text":"الحوادث الفقهية، لاستجماعه الأسباب والشروط، والمآخذ التي يتمكن من تحصيلها، ويكفيه الرجوع إليها في معرفة الأحكام.\nوإنما حملنا العلم على الظن (^١)، لأن الفقه مستفاد غالبا من الأدلة الظنية، والمستفاد من الظني:  ظني لا محالة.\n* نعم، أحسن من هذه العبارة المحتوية على المجاز بدون قرينة (^٢)، تعبير بعض المحققين ب «التصديق» بدل «العلم» * (^٣).\n(بالأحكام)، أي:  جميع (^٤) النسب التامة، وهي القضايا التي يحسن السكوت عليها، إيجابية كانت أو سلبية.\nوما حكي عن أبي حنيفة (ت ١٥٠ هـ) (^٥):  أنه سئل عن ثمان مسائل فقال فيها:  لا أدري؛ وعن مالك (ت ١٧٩ هـ) (^٦) أيضا، أنه سئل عن ثمان\n_________\n(^١) زاد هنا في (ب) و(د):  (أي على التهيؤ)، ولا وجه لزيادتها.\n(^٢) (الطرة):  لا معنى لقوله هنا:  «المحتوية على المجاز بدون قرينة». أما أولا:  فلا نسلم أنه مجاز أصلا لما عرفته، وعلى تسليمها فالقرينة موجودة، وهي قوله:  «المكتسب من أدلتها التفصيلية» لأن غالبها ظني، كما قاله هو أيضا. وكيف يشتمل التعريف على المجاز الخالي من القرينة؟!\n(^٣) سقط ما بين العلامتين من (ج) و(د).\n(^٤) في غير الأصل:  (بجميع).\n(^٥) الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي (٨٠ - ١٥٠ هـ) أحد الأئمة الأربعة، من مصنفاته:  الفقه الأكبر في التوحيد، ومسند في الحديث، والمخارج في الفقه، وقد أفردت كتب في مناقبه. ترجمته في:  تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ٢١٦. الفتح المبين:  ١/ ١٠١. معجم سركيس: ١/ ٢٠٣. تاريخ التراث العربي: ٢/ ٣١.\n(^٦) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي المدني (٩٣ - ١٧٩ هـ) -","vol":"1","page":90},{"text":"وأربعين (^١) فقال في اثنين وثلاثين منها:  لا أدري (^٢)؛ وغيرهما:  كأحمد (ت ٢٤١ هـ)، والشافعي (ت ٢٠٤ هـ) ﵃؛ لا ينافي ذلك. إذ المراد بالعلم بجميع الأحكام:  التهيؤ لذلك فقط (^٣)، فإن هؤلاء ﵃ لو أعادوا النظر، وتأملوا فيها حصل (^٤) لهم العلم بها. لكن شغلهم\n_________\n= إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة، وإليه ينسب المالكية. أشهر مؤلفاته:  الموطأ، ورسالة في القدر. وقد أفردت كتب في مناقبه. ترجمته في:  طبقات الشيرازي:  ٦٧. كتاب الوفيات: ١٤١. وفيات الأعيان: ٤/ ١٣٥. تهذيب الأسماء واللغات:  ٢/ ٧٥. شجرة النور: ٢٨. الفتح المبين: ١/ ١١٢. تاريخ التراث العربي: ٢/ ١٢٠.\n(^١) زاد هنا في غير الأصل كلمة (مسألة).\n(^٢) (الطرة):  الذي في المحلي، واشتهر عند أهل الأصول أنه سئل عن أربعين مسألة، فقال «لا أدري» في ست وثلاثين منها. لكن ما ذكره هذا الشارح نحوه لأبي عمر بن عبد البر في التمهيد. وقد يجمع بينهما بتعدد الواقعة. (المحقق):  قال في التمهيد:  «وأخبرنا خلف بن القاسم حدثنا أبو الميمون حدثنا أبو زرعة حدثني الوليد بن عقبة حدثنا الهيثم بن جميل قال:  شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدري» (١/ ٧٣). فقد أتى ابن عبد البر بسند ثابت، وليس في كتب الأصول مثله مما يقوى على معارضته بله أن نقول بتعدد الواقعة.\n(^٣) «اشتهر في كتب الأصول أن مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنين وثلاثين منها:  لا أدري، وأن أبا حنيفة قال في ثمان مسائل:  لا أدري ما الدهر؟ ومحل أطفال المشركين؟ ووقت الختان؟ وإذا بال الخنثى من الفرجين؟ والملائكة أفضل أم الأنبياء؟ ومتى يصير الكلب معلما؟ وسؤر الحمار؟ ومتى يطيب لحم الجلالة؟. وأن أحمد بن حنبل يكثر أن يقول:  لا أدري. كما سئل الشافعي عن المتعة أكان فيها طلاق أو ميراث أو نفقة تجب أو شهادة؟ فقال:  والله ما ندري» بتصرف عن حاشية الكمال: ١/ ٢٤.\n(^٤) في (ب):  لحصل.","vol":"1","page":91},{"text":"عن ذلك مانع.\nوإطلاق العلم (^١) على مثل هذا التهيؤ، شائع عرفا (^٢)، فلا يخدش ذلك في الحد، فإنه يقال:  فلان يعلم النحو، ولا يراد أن جميع مسائله حاضرة عنده على التفصيل، بل أنه/ [ظ ٣] متهيئ لذلك فقط.\nوبهذا يندفع ما يقال (^٣):  إن أريد التهيؤ البعيد، فهو حاصل لغير الفقيه؛ وإن أريد القريب، فغير مضبوط، إذ لا يعرف أي قدر من الاستعداد يقال له:  التهيؤ القريب.\nفإن قلت:  لا دلالة للفظ «العلم» على التهيؤ المخصوص.\n[قلنا] (^٤):  لا نسلم أن لا دلالة [له] (^٥) على ذلك، فإن معناه:  ملكة يقتدر بها على [إدراك] (^٦) جزئيات الأحكام، ومن المعلوم عرفا:  إطلاق العلم على الملكة، كقولهم في تعريف العلوم:  «علم كذا» (^٧). فإن المحققين\n_________\n(^١) (الطرة):  قدم أن المراد به الظن مجازا، وذكر هنا أن المراد به التهيؤ مجازا، وأحدهما ينافي الآخر. وأجيب بأن المراد تقدير مضاف قبل العلم أي «الفقه تهيؤ العلم» أي:  الظن بالأحكام. وتسامح في قوله هنا:  «وإطلاق العلم. . . الخ» ومراده ما ذكر، والله أعلم. وكلام هذا الشارح بعد يدل على أن العلم أطلق على التهيؤ نفسه بقرينة العرف.\n(^٢) (الطرة):  فإطلاقه على ما ذكر حقيقة عرفية لا مجاز.\n(^٣) لينظر في هذه الاعتراضات وغيرها كتاب التلويح في كشف حقائق التنقيح للتفتازاني (ص ١٦ - ١٧)، ومنها ما نقل بنصه، كما أشار الشارح إليه.\n(^٤) في (أ) و(د):  (قلت)، والمثبت من (ب) و(ج) تسوية لهذا الموضع بما بعده.\n(^٥) سقط ما بين المعقوفتين من (أ) و(د)، والمثبت من (ب) و(ج)، فهو أبين.\n(^٦) في (أ):  (إدراكات)، والمثبت متفق عليه فيما عداه.\n(^٧) زاد في غير (أ):  و(وعلم كذا).","vol":"1","page":92},{"text":"على أن المراد به هذه الملكة.\nفإن قلت:  عدم تيسر بعض الأحكام للمجتهد، ينافي التهيؤ بالمعنى المذكور.\nقلنا:  لا نسلم التنافي المذكور، «لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة، أو وجود المانع، أو مزاحمة الوهم للعقل، ومشاكلة الحق للباطل، ونحو ذلك» (^١). قاله في التلويح (^٢).\nفإن قلت:  يدعى أن بعض الأحكام لا مساغ للاجتهاد فيها.\nقلنا:  يدل على بطلان هذه (^٣) الدعوى، حديث معاد (^٤) (ت ١٨ هـ) (^٥)، حيث اعتمد على الاجتهاد برأيه فيما لا يجد فيه النص. ولم\n_________\n(^١) (الطرة):  المراد عدم تيسرها له حين السؤال، فيقول:  لا أدري - مثلا -. وحاصل الجواب:  أن ذلك لعارض أو مانع وقتي لا ينافي الملكة، لأنه إذا وجه وجهته لتحقيق المناط عثر على ما يجيب به.\n(^٢) التلويح في كشف حقائق التنقيح: ١/ ١٧. وجاء جوابه ردا للتنافي المذكور من وجهين أحدهما ما ذكر هنا ونصه:  «لا نسلم أن عدم تيسر معرفة بعض الأحكام لبعض الفقهاء، أو الخطأ في الاجتهاد ينافي التهيؤ بالمعنى المذكور لجواز. . . الخ (كما ذكر هنا)». وصاحب التلويح هو:  سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (٧١٢ - ٧٩١ هـ/١٣١٢ - ١٣٨٩ م).\n(^٣) في (ب):  (قوة).\n(^٤) معاذ بن جبل يكنى أبا عبد الرحمن، شهد بدرا، والعقبة، وكان أميرا للنبي ﷺ على اليمن، وقال فيه رسول الله ﷺ:  (أرحم أمتي أبو بكر، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ).\n(^٥) نص حديث معاذ من لفظ سنن البيهقي الكبرى (١٠/ ١١٤، كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي) حدثنا شعبة:  أخبرني أبو عون الثقفي -","vol":"1","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n- قال:  سمعت الحارث بن عمرو يحدث عن أصحاب معاذ من أهل حمص - قال:  وقال مرة:  عن معاذ -:  أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له:  «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال:  أقضي بكتاب الله. قال:  فإن لم تجده في كتاب الله؟ قال:  أقضي بسنة رسول الله ﷺ. قال:  فإن لم تجده في سنة رسول الله؟ قال:  أجتهد برأي لا آلو. قال:  فضرب بيده في صدري، وقال:  الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ لما يرضي رسول الله ﷺ». ورواه الإمام أحمد (برقم: ٢٢٠٦٠: ٥/ ٢٣٠؛ وبرقم: ٢٢١١٤: ٥/ ٢٣٦؛ وبرقم: ٢٢١٥٣: ٥/ ٢٤٢) والترمذي (برقمي: ١٣٢٧ و١٣٢٨: ٣/ ٦١٦:  كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي) وأبو داود (برقمي: ٣٥٩٢ و٣٥٩٣: ٣/ ٣٠٣:  كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء). وفي علل الدارقطني (٦/ ٨٨ - ٨٩):  «وسئل عن حديث معاذ حيث بعثه النبي ﷺ إلى اليمن فقال له كيف تقضي (. . .) فقال:  يرويه شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ، عن معاذ. حدث به كذلك عن شعبة:  يزيد بن هارون، ويحيى القطان، ووكيع، وعفان، وعاصم بن علي، وغندر. وأرسله عبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد، والرصاصي، وعلي بن الجعد، وعمرو بن مرزوق. وقال أبو داود:  عن شعبة:  قال مرة:  عن معاذ، وأكثر ما كان يحدثنا عن أصحاب معاذ أن رسول الله ﷺ. وروي عن مسعر، عن أبي عون مرسلا. والمرسل أصح». ورواه ابن أبي شيبة في المصنف من الطريق المشهورة عن الحارث بن عمرو (برقم:  ٢٢٩٨٨: ٤/ ٥٤٣) كما رواه من طريق آخر (برقم: ٢٢٩٨٩: ٤/ ٥٤٣) قال فيه:  «حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن الشيباني عن محمد بن عبد الله الثقفي قال لما بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن. . . (الحديث)». ومن أجمع ما اطلعت عليه في الكلام عن هذا الحديث ما أتى به ابن حجر في تلخيص الحبير (٤/ ١٨٢ - ١٨٣)، فلينظر. وفي هذا الحديث نظر من وجهين:  أحدهما:  من جهة الحارث بن عمرو قال البخاري في تاريخه:  «الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ وعنه أبو عون لا يصح ولا يعرف -","vol":"1","page":94},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n- إلا بهذا». والثاني:  من جهة عدم تسمية من حدث عنه الحارث حتى اعتبره الترمذي بسبب ذلك منقطعا، حيث قال:  «لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بمتصل». وهذا الحديث مما يكثر استعماله في كتب أصول الفقه لما يدل عليه من اعتبار الاجتهاد ضمن الأدلة الشرعية. والأصوليون بشأنه على طرفي نقيض:  فمنهم الظاهرية ممن ينكرون القياس ويمثلهم ابن حزم وقد هول أسباب ضعف الحديث بغاية إبطاله بل ابتدأ الكلام عنه بقوله (الإحكام: ٧/ ٤١٧):  «هذا حديث ساقط» ولم يزد في ذكر سبب إطلاق هذا اللقب على ما ذكرناه من الملحظين السابقين ثم عطف عليهما بالقدح في متنه بما يستدل به في كتبه عادة على إبطال القياس والاجتهاد. ومنهم جمهور الأصوليين، وجلهم يستدل به من غير نظر في سنده اكتفاء بشهرته، واعتمادا على عمل أئمتهم بموجبه. وقد ذكر الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (١/ ١٨٩ - ١٩٠) ما ينجبر به سبب انقطاع هذا الحديث، وهو قوله:  «إن قول الحارث بن عمرو «عن أناس من أصحاب معاذ» يدل على شهرة الحديث وكثرة رواته، وقد عرف فضل معاذ وزهده والظاهر من حال أصحابه الدين والتفقه والصلاح». كما ذكر ما يعاضد انفراد الحارث به، ولكنه أورد العاضد من غير إسناد بل بصيغة التمريض «قيل»، ونص كلامه:  «وقد قيل:  إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ. وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة». ثم أضاف الخطيب البغدادي الاستدلال على صحة الحديث بتلقي جمهور العلماء له بالقبول، ونص كلامه:  «. . . على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله ﷺ:  «لا وصية لوارث» وقوله في البحر:  «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (. . . الخ وذكر أحاديث، ثم قال:) وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة أغنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعا أغنوا عن طلب الإسناد له».","vol":"1","page":95},{"text":"يقل النبي ﷺ:  فإن (^١) لم يكن محل للاجتهاد؟ (^٢).\n(الشرعية):  أي:  المأخوذة من الشرع (^٣)، بمعنى:  أنه لا مدرك لها إلا منه.\nوذكر ابن القيم (إعلام الموقعين: ١/ ٢٠٢) نحوا مما ذكره الخطيب ولكنه نبه خلال ذلك على وجهين معتبرين من النظر، فقال:  «فهذا حديث، وإن كان عن غير مسمين، فهم أصحاب معاذ، ولا يضره ذلك؛ لأنه يدل:  على شهرة الحديث، وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي. كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى. ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك؟! كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث وقد قال بعض أئمة الحديث إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به؟!».\nوملخص ما ذكر أنه:  إذا اعتبرت الجهالة بالحارث قادحا في الحديث فإن في رواية من ذكر من الأئمة عنه تزكية. وإذا اعتبرت الجهالة بأصحاب معاذ قادحا فإن الفضل المعروف لمجموعهم تزكية. وقد خرج الحديث من أئمة هذا الشأن - كما فصلناه ابتداء - من لا يخرج ساقطا ولا متروكا. هذا وقد استدل العلماء على حجية الاجتهاد من وجوه المنقول والمعقول بالأمر اليقين، فمعنى الحديث صحيح مكين، والحمد لله رب العالمين.\n_________\n(^١) في (ب) و(د):  (فإذا).\n(^٢) (الطرة):  قضية معاذ ﵁ [وذكر الحديث بمعناه ثم قال:] فسكت النبي ﷺ وأقره على ذلك، ولو كان هنالك بعض الأحكام لا يمكن فيها الاجتهاد لقال له:  فإن لم يكن محل للاجتهاد ماذا تفعل؟ فهو ظاهر.\n(^٣) (الطرة):  يريد أن النسبة من حيث الأخذ، وأورد:  أن الشرع هو النسب التامة، فيلزم اتحاد المأخذ والمأخوذ منه، وأجيب:  بأن في العبارة مضافا محذوفا، أي:  «المأخوذ من أدلة الشرع».","vol":"1","page":96},{"text":"(العملية):  أي:  المتعلقة بكيفية عمل، أي:  ما يتكيف به العمل من وجوب، أو حرمة، أو غيرهما. سواء كان العمل قلبيا، كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة.\nأو غير قلبي كالعلم بأن الوتر مندوب إليه. فالعمل هنا:  هو النية مثلا، أي:  القصد، وكيفيته:  وجوبه.\nومن ذلك:  اعتقاد أن الله تعالى واحد مثلا. فالعلم بوجوب اعتقاد وحدانيته تعالى فقه، وبنفس الوحدانية كلام. فالفقه (^١) يثبت وجوب اعتقاد الوحدة، والمتكلم يثبت نفس الوحدة (^٢).\nوبهذا التقرير يندفع ما اعترض (^٣) به في بعض شروح المنهاج، حيث قال (^٤):  لا يخلو:  إما أن يريد (^٥) بالعملية:  عمل الجوارح؛ أو ما هو أعم منها/ [و٤] ومن أعمال القلوب.\n_________\n(^١) في غير الأصل:  (فالفقيه).\n(^٢) (الطرة):  [صوابه أن يأتي بهذا قبل قوله «أو غير قلبي. . .» ويقول:  «ومن ذلك. . . الخ»]. (المحقق):  هكذا بخط صاحب الطرة مقحما بين السطرين، ومعناه أن هذه الفقرة ينبغي أن تقدم على الفقرة السابقة، وهو تصويب في محله يستقيم معه السياق، ويجنب القارئ بعض الاضطراب، وإن كان الأمر واضحا.\n(^٣) (الطرة):  من [يشير إلى المعترض ويعني أن محل الاعتراض هو:] حمل العملية على عموم عمل القلب وعمل البدن. ثم بعض عمل القلب له حيثيتان، كوحدانية الله تعالى:  فإثباتها بالبرهان من وظيفة المتكلم، والحكم عليها بالوجوب من وظيفة الفقه.\n(^٤) في غير الأصل:  (قالوا).\n(^٥) في الأصل (تريد) بالتاء، وهو مجرد سهو بدليل أن ما بعده من الكلام جاء بضمير الغائب، وهي على وجهها الصحيح في (ب).","vol":"1","page":97},{"text":"فإن أراد الأول:  فيرد عليه إيجاب النية، وتحريم الرياء والحسد، وغيرهما فإنها من الفقه، وليست (^١) عملا بالجوارح.\nوإن أراد الثاني:  فيرد عليه أصول الدين، فإنه ليس بفقه مع أنه عمل بالقلب (^٢).\n(المكتسب) بالرفع، أي:  ذلك العلم.\n(من أدلتها التفصيلية) أي:  المعينة التي عين كل دليل منها لمسألة جزئية. فنحو ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (^٣) دليل معين لمسألة جزئية، وهي:  وجوب إقامته (^٤) الصلاة.\n_________\n(^١) في (ب) و(ج):  (ليست)، والمثبت من (أ) و(د).\n(^٢) لم أجد هذا القول بنصه فيما بيدي من شروح المنهاج، وأقرب ما وجدته من معناه فيها قول تقي الدين السبكي في «الإبهاج» الذي أئمه ابنه تاج الدين عبد الوهاب:  «. . . إن أريد بالعمل عمل الجوارح والقلب فلا تخرج لدخولها في أعمال القلوب، وإن أريد عمل الجوارح فقط خرجت النية وكثير من المسائل التي تكلم الفقهاء فيها، كالردة وغيرها مما يتعلق بالقلب. ولذلك ترك الآمدي وابن الحاجب لفظ «العملية» وقالا «الفرعية» لأن النية من مسائل الفروع وإن كانت عمل القلب. ولعل الفقهاء إنما ذكروا ذلك لما يترتب عليه من الصحة والبطلان والمؤاخذة المتعلقات بالأعمال كما يذكر في بعض العلوم ما يتعلق به من علم آخر» (الإبهاج: ١/ ٣٦ ولينظر كلامه بتمامه لمن أراد التفصيل، وشرح البدخشي: ١/ ٢٨، ونهاية السول: ١/ ٢٩ - ٣٠ وخصوصا حاشية المطيعي عليه في الصفحتين نفسيهما).\n(^٣) الأنعام:  الآية (٧٢).\n(^٤) في (ب):  (إقامة).","vol":"1","page":98},{"text":"فخرج بقيد «الأحكام»:  العلم بغيرها من الذوات (^١)، والصفات (^٢)، والأفعال (^٣).\nوبقيد «الشرعية»:  العلم بالأحكام العقلية، كالعلم بأن الواحد ربع عشر الأربعين؛ والاصطلاحية:  كالعلم بأن الفاعل مرفوع؛ والحسية:\nكالعلم بأن هذه النار محرقة.\nوبقيد «العملية»:  العلم بالأحكام الشرعية العلمية النظرية، وتسمى اعتقادية وأصلية، كالعلم بأن الله واحد، وأن الإيمان واجب، وأن الإجماع حجة.\nوبقيد «المكتسب»:  علم الله/ [ظ ٤] تعالى، وجبريل، والنبي ﷺ:\nأما علم الله تعالى:  فلا يصح اتصافه بكسب، ولا اضطرار؛ إذ لا يعقل استناده إلى شيء من الأدلة، بل هو عالم بهما معا من غير استفادة أحدهما من الآخر قطعا.\nوأما علم النبي، والملك (^٤):  فقال سعد الدين. . .\n_________\n(^١) (الطرة):  كتصور الإنسان والفرس.\n(^٢) (الطرة):  كتصور البياض والسواد مثلا.\n(^٣) (الطرة):  كتصور الضرب.\n(^٤) (الطرة):  كتب بعضهم على قوله:  «وأما علم النبي والملك. . الخ» ما نصه:  في الأبي على قوله ﵇:  «لقد خشيت على نفسي» بعد كلام في أنه يجوز أن يكون خشي كون ذلك من الشيطان، ما نصه:  قلت:  «ذكر السهيلي عن أبي بكر الإسماعيلي أنه لا يمتنع أن يخشى ذلك لأول ما جاءه الملك قبل أن يحصل له العلم الضروري بأن الذي جاءه ملك، لأن العلم الضروري لا يحصل دفعة. قال:  ألا ترى أن بيت الشعر يسمع أوله فلا يدري أنه شعر، فإذا استمر الإنشاد قطع أنه شعر؛ فكذا هنا لما استمر -","vol":"1","page":99},{"text":"(ت ٧٩١ هـ) (^١) وغيره:  إنه ضروري (^٢).\nوخرج بقيد «من أدلتها التفصيلية»:  المكتسب من الأدلة الإجمالية، كالمكتسب للخلافي (^٣) من المقتضى والنافي، المثبت بهما ما يكتسبه من الفقيه، ليحفظه عن إبطال خصمه، بناء على أنه يستفيد علما. وإلا فالقيد للبيان دون الاحتراز.\n_________\n= الوحي وحفت القرائن حصل العلم. وقد أثنى الله سبحانه بهذا العلم فقال:  آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ فإيمانه بالله سبحانه كسبي يثاب عليه كسائر أفعاله» انتهى المراد منه فانظره مع ما نقله الشيخ عن سعد الدين وغيره. (المحقق):  هو بنصه عند الأبي في إكمال إكمال المعلم (١/ ٢٨٥)، وقد قابلته به فماثله.\n(^١) سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (٧١٢ - ٧٩١ هـ) علامة شافعي، أصولي، مفسر، متكلم، محدث، بلاغي، أديب. له مصنفات في علوم شتى أشهرها:  التلويح في كشف حقائق التنقيح. وحاشية على شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب، من مصادر ترجمته:  معجم سر كيس: ١/ ٦٣٥. الفتح المبين: ٢/ ٢٠٦.\n(^٢) يعني سعد الدين التفتازاني، وقد نسبه لابن الحاجب، حيث قال:  «ذهب ابن الحاجب إلى أن حصول العلم بالأحكام عن الأدلة قد يكون بطريق الضرورة كعلم جبريل والرسول ﵉، وقد يكون بطريق الاستدلال أو الاستنباط كعلم المجتهد. والأول لا يسمى فقها اصطلاحا، فلابد من زيادة قيد «الاستدلال» أو «الاستنباط» احترازا عنه» التلويح إلى كشف حقائق التنقيح:  ص ١٣.\n(^٣) (الطرة):  أي صاحب «علم الخلاف»، وهو:  علم يفيد معرفة القول الكافي من أقسام الاعتراضات، والجوابات، والموجهات منها وغير الموجهات.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>القسم الأول الحكم الشرعي</span>\nالفصل الأول: مصطلحات الحكم الشرعي\nالفصل الثاني: قواعد الحكم الشرعي","vol":"1","page":101},{"text":"القسم الأول\nالحكم الشرعي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>الفصل الأول:\nمصطلحات الحكم الشرعي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>١ - تعريف الحكم:</span>\n[الحكم خطاب الله المتعلق بفعل المكلف].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>أ - تحليل تعريف الحكم:</span>\n(والحكم) لغة: إثبات أمر، أو نفيه.\nواصطلاحا: (خطاب الله)، أي: كلامه النفسي الأزلي، المدلول عليه دلالة الحاكي للمحكي بالألفاظ القرآنية، والأحاديث النبوية، وغيرهما.\nوالخطاب: مصدر بمعنى: المخاطب به (^١).\n(المتعلق) تعلقا صلاحيا قبل وجود المكلف، وتنجيزيا بعد وجوده بشرائط التكليف.\n_________\n(^١) (الطرة): لما كان الخطاب مصدرا، ومعناه: توجيه الكلام نحو الغير للإفهام. وهو أمر اعتباري لا يتصف بالوجود، فلا يصح تفسير الحكم به؛ فسره بالكلام، ثم أوضحه بقوله: «والخطاب مصدر بمعنى المخاطب به».","vol":"1","page":103},{"text":"(بفعل المكلف):  أي:  البالغ العاقل، غير/ [ظ ٤] الغافل، والملجإ، و[المكره] (^١)، كما سيأتي.\nوالمراد بالفعل:  ما هو أعم، فيدخل:  الاعتقاد، كأصول الدين (^٢).\nوالقول كتحريم الغيبة. والفعل القلبي كوجوب النية. وشملت المكلف الواحد والأكثر. والمتعلق بما ذكر أوجه التعلق كلها:  أما الاقتضاء الجازم منها:  فظاهر. وأما الاقتضاء غير الجازم، والتخييري:  فبالتبع لتناول حيثية التكليف لهما، إذ لا وجود لهما بدونه، بدليل انتفائهما قبل البعثة كانتفائه (^٣).\nوخرج بفعل المكلف:  خطابه تعالى المتعلق بذاته، وصفاته (^٤) تعالى، وبذوات المكلفين، والجمادات. كمدلول:  ﴿اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (^٥)، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ (^٦)، ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ﴾ (^٧).\nوأما فعل غير المكلف كالصبي، والمجنون، فلا يتعلق به خطاب تكليفي.\n_________\n(^١) في الأصل:  (المكروه)، وهو سهو تصويبه في باقي النسخ.\n(^٢) (الطرة):  من حيث إنه واجب.\n(^٣) (الطرة):  أي التكليف بالاقتضاء الجازم.\n(^٤) في (ب) و(د):  بصفاته.\n(^٥) الأنعام:  الآية (١٠٢).\n(^٦) الأعراف:  الآية (١١).\n(^٧) الكهف:  الآية (٤٨).","vol":"1","page":104},{"text":"فإن قلت: فما بالهما يضمنان (^١) لزوما، ويزكيان (^٢)؟\nقلنا: تعلق ذلك بهما: (^٣) بالوضع، والخطاب التكليفي في ذلك، متعلق بالولي، لأنه المخاطب بالأداء من مالهما.\nووصف صلاة الصبي، وصومه بالصحة: بطريق الوضع أيضا. وأما ترتيب الثواب عليهما (^٤) فليس لتعلق الخطاب بفعله (^٥) على وجه الاقتضاء منه، إذ المخاطب هو الولي، بأن يأمره بهما * لا تكليفا * (^٦) بل ترغيبا في فعل العبادة ليعتادها، فإن اعتيادها مظنة أن لا يتركها إذا بلغ إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>ب - مناقشة تعريف الحكم:</span>\n- فإن قلت: إن التعريف غير مانع لدخول الخطاب المتعلق بأحوال المكلفين، وأعمالهم، نحو: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (^٧)﴾ (^٨) مع أنها\n_________\n(^١) زاد في (ب) و(ج) هنا: (متلفهما).\n(^٢) (الطرة): خليل: وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه. وراجع ما ذكروه عند قول خليل: وأمر بها صبي لسبع وضرب لعشر.\n(^٣) زاد في غير الأصل هنا: (إنما هو).\n(^٤) (الطرة): أي لوالد الصبي لا له لأنه هو الذي أمر بأن يروضه، وهذا مختار ابن الحاجب وابن السبكي، واختار ابن رشد والقرافي والمقري خلافه.\n(^٥) في (د): بهما.\n(^٦) سقط ما بين العلامتين من غير الأصل. (الطرة): وأما أمره له بأن يأمره بالصلاة فالصحيح أنه مخاطب بذلك ندبا بحيث إذا ترك لا يأثم. انظر الحطاب.\n(^٧) (الطرة): أي بأنه متعلق بفعل المكلف من حيث إنه مخلوق لله.\n(^٨) الصافات: ٩٦.","vol":"1","page":105},{"text":"ليست أحكاما، فوجب أن يزاد بالاقتضاء، أو التخيير، ليخرج ما دخل في الحد، * من غير أفراد المحدود * (^١).\nقلنا: لا حاجة إلى تلك (^٢) الزيادة، فإن قيد الحيثيات معتبر في الحدود، وإن لم يذكر. والمعنى: خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف. وقد صرح صاحب جمع الجوامع (^٣) بهذه الحيثية (^٤).\n- فإن قلت: قد يرد على الحد (^٥) أنه غير جامع لورود الأحكام الوضعية، كسببية ظل الزوال لوجوب (^٦) الصلاة، وشرطية الطهارة لها، / [و٥] ومانعية الحيض منها.\nقلنا: لا نسلم أن خطاب الوضع حكم؛ وإن اصطلح عليه بعضهم كابن الحاجب (^٧)، فلا مشاحة في الاصطلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٢ - خطاب التكليف:</span>\n[والخطاب على قسمين: خطاب تكليف وشرطه علم المكلف واستطاعته].\n_________\n(^١) سقطت ما بين العلامتين من (ب).\n(^٢) في غير الأصل: لتلك.\n(^٣) صاحب جمع الجوامع هو: قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي (٧٢٧ - ٧٧١ هـ/١٣٢٧ - ١٣٦٩ م).\n(^٤) جمع الجوامع ضمن مجموع المتون: ص ١٢٥.\n(^٥) زاد في (ب) و(ج) هنا: (أيضا).\n(^٦) في (د): في وجوب.\n(^٧) شرح العضد على المنتهى الأصولي لابن الحاجب: ١/ ٢٢٠.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>أ - معنى خطاب التكليف:</span>\n(والخطاب): أي: الكلام النفسي الأزلي (^١) الموجه للإفهام (^٢)، أو الذي علم أنه يفهم، على قسمين:\nأحدهما: (خطاب تكليف)، أي: متعلقه تكليف (^٣)، أي: إلزام ما فيه كلفة.\nوقيل: طلب ما فيه كلفة.\nفلا تكليف في المندوب والمكروه والمباح على الأول؛ دون الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>ب - الشرط الأول في التكليف: علم المكلف:</span>\n(وشرطه): أي: التكليف، أي: شرط صحته باعتبار تعلقه التنجيزي:\n(علم)، أي: فهم (المكلف) ما كلفه به، فالغافل، وهو من لا يدري كالنائم، والساهي، والمجنون، والصبي، والسكران، تعديا لا تكليف عليه؛ لأن المكلف مطالب بإيقاع المكلف به طاعة، أي: على سبيل الطاعة، وهو قصد الامتثال. والإيقاع بهذه الصفة متوقف على العلم بالتكليف، والغافل لا يعلم ذلك.\nفإن قيل: المتوقف على العلم، هو الإيقاع على الصفة المذكورة لا نفس التكليف.\n_________\n(^١) (الطرة): بناء على أنه لا يسمى في الأزل خطابا.\n(^٢) (الطرة): ليس الكلام النفسي الموجه وإنما الموجه ما يدل عليه.\n(^٣) في (د): التكليف. (الطرة): إن أريد بالخطاب معناه المصدري الذي هو توجيه الكلام المفيد، فيقتضي أن تكون الإضافة تنافيه إذ التوجيه: «والتكليف».","vol":"1","page":107},{"text":"قلت: يجاب بأنه ينتفي بانتفاء ثمرته، أو بأن الكلام مفرع على أن التكليف إنما يتوجه حال المباشرة على الأصح.\nفإن قيل: فلم كلفتموه بقضاء ما فاته زمن غفلته، وضمان ما أتلفه إذ ذاك بعد يقظته؟\nقلنا: وجوب أداء البدل، وقضاء الفائت، تعلق به (^١) بأمر جديد بعد اليقظة. نعم ذمته معمورة حال الغفلة لوجود السبب، وذلك من قبيل خطاب الوضع.\nفإن قيل: قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى﴾ (^٢) يقتضي التكليف حال السكر، والسكران ممن (^٣) لا يفهم أصلا (^٤).\nقلنا: يؤول إما بأنه نهي عن السكر عند إرادة الصلاة لا العكس، أو بصرفه للثمل، وسمي الثمل سكرا، لأنه يؤول [إليه] (^٥) غالبا.\nوأما الاستدلال على منع تكليف الغافل بأنه لو صح، لصح تكليف البهائم، فإنما يتم إذا لم يكن للتكليف شرط آخر غير الفهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>ج - الشرط الثاني في التكليف: استطاعة المكلف:</span>\n(و) شرطه أيضا: أي: شرط صحته، أي: التكليف باعتبار تعلقه\n_________\n(^١) سقطت (به) من (ب) و(ج).\n(^٢) النساء: الآية (٤٣).\n(^٣) في (ج): من.\n(^٤) في (ب): قطعا.\n(^٥) سقطت من الأصل، والمثبت من (ب).","vol":"1","page":108},{"text":"/ [ظ ٥] التنجيزي أيضا:  (استطاعته) لذلك، أي:  قدرته التي هي صفة يخلقها الله تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات.\n- فخرج الملجأ، وهو من لا مندوحة له عما ألجئ إليه. كالملقى من شاهق على شخص يقتله، لا مندوحة له عن الوقوع عليه، القاتل له. فلا تكليف عليه بالملجأ إليه وهو الوقوع لوجوبه، ولا بنقيضه (^١) وهو عدم الوقوع لامتناعه. ولا قدرة له على واحد من الواجب والممتنع.\nوقيل:  يجوز تكليف الغافل، والملجأ، قياسا على جواز التكليف بما لا يطاق. كحمل الواحد الصخرة العظيمة.\nوردّ:  بأن تكليف الغافل والملجأ من التكليف المحال، وهو ما يرجع الخلل فيه إلى المأمور. وحمل الواحد الصخرة العظيمة، من التكليف بالمحال، والخلل فيه يرجع (^٢) للمأمور به.\n- وأما المكره (^٣):  وهو من لا مندوحة له إلا الصبر على ما أكره به:\nفقال أصحابنا:  يجوز تكليفه بعين ما أكره عليه، وبنقيضه. وذلك أن الفعل ممكن، والفاعل متمكن، بأن يأتي به، أو بنقيضه، صابرا على ما أكره به.\n_________\n(^١) سقطت الباء من الأصل:  (نقيضه).\n(^٢) في (ب) و(ج):  راجع.\n(^٣) يشترك المكره والملجأ في أصل الإكراه، ويفترقان في كون الإلجاء «لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار» (التمهيد للإسنوي:  ص ١٢٠)؛ والإكراه «لا يتحقق على مذاهب المحققين إلا مع تصور اقتدار المكره» (التلخيص لإمام الحرمين: ١/ ١٤٠).","vol":"1","page":109},{"text":"وزعم المعتزلة:  صحته في النقيض دون العين، لأن الفعل للإكراه لا يحصل الامتثال به (^١).\n_________\n(^١) نبه ابن برهان على أن نسبة هذا المذهب للمعتزلة خطأ في النقل عنهم. وأرجع أصل الخطإ إلى أن «العلماء رأوا في كتبهم أن الملجأ ليس بمخاطب، فظنوا أن المكره والملجأ واحد» (عن البحر المحيط: ١/ ٣٥٩). وقد عرف القاضي عبد الجبار التكليف بأنه «إعلام الغير في أن له، أن يفعل أو أن لا يفعل، نفعا أو دفع ضر، مع مشقة تلحقه في ذلك، على حد لا يبلغ الحال به حد الإلجاء» (شرح الأصول الخمسة:  ص ٥١٠). فمذهبهم في التكليف إخراج الملجإ عن أن يكون مكلفا لا المكره. ومقتضى مذهبهم في المدح والذم والثواب والعقاب لا يحتمل شيئا مما نسب إليهم في هذا الموضوع قطعا. وقد أنكر الزركشي (البحر المحيط: ١/ ٣٦٠) أن يكون في الأمر خطأ ما في النقل مستدلا بمكانة من نسب إليهم هذا المذهب من العلماء الفحول. واستدلاله مردود عليه بمثله وهو أن ابن برهان الذي أنكر نسبة هذا المذهب للمعتزلة هو نفسه من فحول العلماء. وقد نقل ذلك عنه في كتابه - كما تقدم - كما نقل هو نفسه إنكار نسبة هذا المذهب للمعتزلة من قبل جماعة من المحققين حيث قال:  «وما نقلوه عن المعتزلة قد نازع فيه جماعة منهم إلكيا الطبري». (البحر المحيط:  ١/ ٣٥٩). ومن العلماء الفحول الذين أنكروا نسبة هذا المذهب للمعتزلة إمام الحرمين حيث قال في البرهان (١/ ١٠٧) تعليقا على رد القاضي الباقلاني عليهم:  «. . . وقد ألزمهم القاضي ﵀ إثم المكره على القتل، فإنه منهي عنه آثم به لو أقدم عليه. وهذه هفوة عظيمة؛ فإنهم لا يمنعون النهي عن الشيء مع الحمل عليه؛ فإن ذلك أشد في المحنة واقتضاء الثواب، وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى فعل مع الأمر به» وهو نفس ما ذكره ابن برهان من تعليل الخطإ في النقل فإن «الاضطرار» و«الإلجاء» بمعنى واحد. وما أسهبت في بيان مذهب المعتزلة في هذا الموضوع إلا لما لا حظته من إطلاق نسبة المعتزلة لهذا المذهب عند المحدثين من الأصوليين كما عند الشارح هنا؛ ونظرا لما في البحوث الأصولية المعاصرة من التجني الواضح على المعتزلة في هذا الموضوع وذلك بتحميل نصوصهم ما لا تحتمل:  فقد -","vol":"1","page":110},{"text":"وألزمهم القاضي (^١):  (^٢) المكره على القتل، بأنه منهي عنه إجماعا، وبيان الإلزام، أن يقال لهم:  إذا كنتم تعلمون (^٣) أن للمكره قدرة على النقيض، حيث قلتم بجواز تكليفه به، فمن الواضح على أصلكم، أن القادر على الشيء، قادر على ضده، فإذا كان المكره قادرا على ترك القتل (^٤)، فهو قادر على الفعل المكره على عينه، وهو القتل مثلا.\nوقال السيوطي (ت ٩١١ هـ) (^٥):  «والمختار عندي:\n_________\n- خصص الدكتور علي الضويحي في أطروحته المنشورة بعنوان «آراء المعتزلة الأصولية» لمذهب المعتزلة في هذا الموضوع مبحثا خاصا، أشار فيه إلى أن في كتاب المعتمد ما يدل على المذهب المذكور هنا (هـ ١، ص ٢٩٦) كما أتى بنصوص من «متشابه القرآن» (ص ٢٩٦) ومن «المغني» (ص ٢٩٩) للقاضي عبد الجبار. وأورد محققا كتاب التلخيص لإمام الحرمين (١/ ١٤١) ثلاثة نصوص من «شرح الأصول الخمسة» للقاضي عبد الجبار يستدلان بها على نسبة هذا المذهب للمعتزلة. وليس في نص واحد من جميع ما ذكر أدنى دلالة على هذا المذهب.\n(^١) هو القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ). وقد نسب إليه الاستدلال الآتي إمام الحرمين في البرهان كما أوردته في الهامش السابق.\n(^٢) زاد في (ج) هنا:  أن.\n(^٣) في (ب):  تسلمون.\n(^٤) في (ب) و(د):  الترك للقتل.\n(^٥) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين السيوطي الشافعي (٨٤٩ - ٩١١ هـ/١٤٤٥ - ١٥٠٥ م) أحد أكابر العلماء، وصاحب تصانيف كثيرة في المنقول والمعقول. وقد حاول أحمد إقبال الشرقاوي احصاءها في كتابه - مكتبة الجلال السيوطي - وكذلك، أحمد الخازندار، ومحمد إبراهيم الشيباني في كتابهما:  دليل مخطوطات السيوطي، ترجم لنفسه في حسن المحاضرة: ١/ ١٥٥، -","vol":"1","page":111},{"text":"تفصيل ثالث (^١)، وهو أن يقال:\nما لا يباح بالإكراه:  كالقتل، والزنا، واللواط، فهو فيه مكلف بالترك.\nوما أبيح به (^٢)، ووجب:  فهو فيه مكلف بالفعل، كإتلاف مال الغير.\nوما أبيح به ولم يجب:  فهو غير مكلف فيه (^٣) بفعل ولا ترك، / [و٦] كشرب الخمر، والتلفظ بكلمة الكفر» (^٤).\n_________\n- وانظر كذلك:  شذرات الذهب: ٨/ ٥١. الفتح المبين: ٣/ ٦٥. ١١\n(^١) وعن القاضي عبد الجبار تفصيل آخر جاء ذكره في موضعين من «شرح الأصول الخمسة»:  أحدهما:  في تقسيم المناكير (ص ١٤٥)، والآخر:  في تقسيم القبائح (ص ٣٣٠). وأقتصر هنا على ما جاء في الأول منهما فإنهما متقاربان:  «ثم إنه ﵀ قسم المناكير أيضا قسمين:  أحدهما:  يتغير حاله بالإكراه، وهو الذي يكون ضرره عائدا عليه فقط. والثاني:  لا يتغير حاله بالإكراه، وهو الذي يتعدى ضرره إلى الغير. أما ما يتغير حاله بالإكراه، نحو من أكل الميتة وشرب الخمر والتلفظ بكلمة الكفر، فإن ذلك يجوز عند الإكراه؛ إلا كلمة الكفر فإنه لا يجوز له أن يعتقد مضمونه، بل ينوي أنك أنت الذي تكرهني على قولي الله ثالث ثلاثة مثلا. وأما ما لا يتغير حاله بالإكراه، فكقتل المسلم والقذف، فذلك لا يجوز، اللهم إلا أن يكون في المال فحينئذ يجوز إتلاف مال الغير بشرط الضمان».\n(^٢) سقطت (به) من (ب).\n(^٣) في (ب) و(ج):  (به) عوض (فيه).\n(^٤) الكوكب الساطع في نظم جمع الجوامع: ١/ ٢٤. ولكن جاء فيه «والمختار عنده» والضمير فيه عائد على ابن السبكي. وجاء فيه أيضا في القسم الثاني من هذا التفصيل «وما أبيح به ويجب». والمثبت هنا على وفق ما في نسخة خزانة القرويين من الكوكب الساطع (ص ١٤). وهو الصحيح أيضا في النظر لمن تأمله. فالحاصل أن المخالفة في هذين الموضعين من أخطاء طبعة الكوكب الساطع التي ينبغي أن تستدرك.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>٣ - خطاب الوضع وأقسامه:</span>\n[وخطاب وضع وإخبار: كالخطاب بنصب الأسباب، والشروط، والموانع. وأما الصحة والفساد، فقيل: إنهما عقليان].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>أ - معنى خطاب الوضع:</span>\nوالثاني: (خطاب وضع)، لأنه بوضع الله تعالى، أي: بجعله. (و) يقال له أيضا: خطاب (إخبار)، لأنه لا طلب فيه. ولا يشترط فيه غالبا علم المخاطب، ولا قدرته.\nوهو (كالخطاب بنصب) أي: بوضع (الأسباب، والشروط، والموانع) أي: بجعل الأشياء (^١) إياها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>ب - أقسام خطاب الوضع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>الأول: السبب:</span>\nيلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته.\nوينقسم بالاستقراء إلى:\nوقتي: كالزوال لوجوب الظهر.\nوإلى معنوي: كالإسكار للتحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>الثاني: الشرط:</span>\nيلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته (^٢).\n_________\n(^١) في (ب): الأسباب.\n(^٢) (الطرة): ويحترز بقيد الذات في هذه الحقائق مما يعرض لبعضها فلا يؤثر شيئا: كوجود مانع، أو تخلف شرط في السبب مثلا.","vol":"1","page":113},{"text":"قال القاضي عضد الدين (^١) (ت ٧٥٦ هـ) (^٢): «. . . فبالحقيقة: عدمه مانع، وذلك لحكمة في عدمه تنافي حكمة الحكم [أو] (^٣) السبب:\n- فالحكم: كالقدرة على التسليم، فإن [عدمها] (^٤) ينافي حكمة البيع، وهو الانتفاع.\n- والسبب: كالطهارة للصلاة، فإن عدمها ينافي تعظيم الباري، وهو السبب [لوجوب] (^٥) الصلاة»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>الثالث: المانع:</span>\nيلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. وهو ينقسم إلى:\nمانع الحكم: وهو ما استلزم حكمة تقتضي نقيض الحكم. كالأبوة في القصاص، فإن كون الأب سببا لوجود ابنه يقتضي: ألا يصير الابن سببا لعدمه.\n_________\n(^١) القاضي عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد الأيجي، توفي محبوسا في محنة كرمان (ت ٧٥٦ هـ). علامة، أصولي، شافعي، منطقي، متكلم، وأديب. من تصانيفه: رسالة في علم الوضع، والفوائد الغياتية في المعاني والبيان، وشرح مختصر ابن الحاجب في الأصول، والمواقف في أصول الدين. ترجمته في: الأعلام للزركلي: ٤/ ٦٦. الفتح المبين: ٢/ ١٦٦.\n(^٢) ما ذكر عنه هنا بلفظه في شرحه على المنتهى الأصولي لابن الحاجب: (٢/ ٧)، فيما عدا اختلافات بسيطة يشار إليها في الهوامش الموالية.\n(^٣) في سائر النسخ بالواو، والمثبت من النسخة المطبوعة من شرح العضد، لأنه الصواب.\n(^٤) في سائر النسخ: (عدمه)، والمثبت من النسخة المطبوعة من شرح العضد، لأنه الصواب.\n(^٥) في الأصل (لصحة)، وكذلك في (ب) و(ج)، وفي (د): في صحة؛ والمثبت من النسخة المطبوعة من شرح العضد؛ لأنه الصواب.","vol":"1","page":114},{"text":"وإلى مانع السبب: وهو ما استلزم حكمة تخل بحكمة السبب. كالدين في الزكاة، فإن حكمة السبب، وهو الغنى، مواساة الفقراء من فضول أموالهم، ولم يدع [الدين في] (^١) المال فضلا تكون به المواساة.\nولما ذكر ما هو مجمع على ما هو أقسام خطاب الوضع، أعقبه بما هو مختلف فيه، فقال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>الرابع والخامس: الصحة والفساد:</span>\n(وأما الصحة): التي هي موافقة الفعل ذي الوجهين (^٢) وقوعا (^٣) الشرع (^٤).\nوالمراد بالوجهين: موافقة الشرع ومخالفته، عبادة كان (^٥) أو عقدا، كالصلاة، والبيع، فالصحة فيه: موافقته للشرع.\n(و) مقابل الصحة: وهو (الفساد)، مخالفة الفعل ذي الوجهين وقوعا الشرع. وهو مرادف/ [ظ ٦] للبطلان.\nوزعم أبو حنيفة (ت ١٥٠ هـ) (^٦): أن بينهما تفصيلا، وهو: إن كانت\n_________\n(^١) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل.\n(^٢) (الطرة): قوله: «ذي الوجهين»: احترازا عن معرفة الله تعالى إذ لا تقع إلا على وجه واحد، إذ لو وقعت مخالفة له أيضا كان الواقع جهلا لا معرفة فإن موافقة الشرع ليست من مسمى الصحة فلا يسمى هو صحيحا.\n(^٣) (الطرة): ومعناه أن الفعل الذي يكون يقع تارة موافقا للشرع لاستجماعه ما يعتبر فيه شرعا وتارة مخالفا له لانتفاء ذلك.\n(^٤) (الطرة): هذه حقيقة الصحة عند المتكلمين وعند الفقهاء: على إسقاط القضاء.\n(^٥) في (ب): كانت.\n(^٦) المشهور عند الأصوليين نسبة ذلك للحنيفة. والمقصود بأبي حنيفة هنا - على وفق -","vol":"1","page":115},{"text":"المخالفة لكون النهي عنه لذاته، فهي البطلان. كما في الصلاة بدون بعض الشروط [أو] (^١) الأركان.\nأو لوصفه فهي الفساد، كما في صوم يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه.\nوالخلاف لفظي، إذ هو في التسمية فقط، حاصله:  أن مخالفة الفعل المحتمل الوجهين للشرع بالنهي عنه لذاته، كما تسمى بطلانا هل تسمى\n_________\n= ذلك - مذهبه، وهو بعينه لفظ جمع الجوامع حيث قال:  «. . . خلافا لأبي حنيفة» (مع شرح المحلي وحاشية بناني: ١/ ١٠٥). والحق أنه مذهب لجملة من أصحابه، بدلالة «من» التبعيضية في قول الجصاص (ت ٣٧٠ هـ):  «. . . ومن أصحابنا من يعبر عن هذه العقود بأن قال:  هي على ثلاثة:  منها عقد جائز وهي المبايعات الصحيحة. ومنها عقد فاسد، وهي (. . .) العقود الفاسدة التي يقع الملك فيها عند القبض. ومنها عقد باطل (. . .) ولا يتعلق به حكم الملك قبض أو لم يقبض. فيفرقون بين الفاسد والباطل وهذا إنما هو كلام في العبارة» (الفصول في الأصول: ٢/ ١٨٣) وقال الحافظ العلائي (ت ٦٧١ هـ):  «وأما الحنفية، فإنهم فرقوا بينهما (. . .) وحاصل هذا أن قاعدتهم أنه لا يلزم من كون الشيء ممنوعا بوصفه أن يكون ممنوعا بأصله؛ فجعلوا ذلك منزلة متوسطة بين الصحيح والباطل؛ وقالوا:  الصحيح هو المشروع بأصله ووصفه، وهو العقد المستجمع لكل شرائطه. والباطل:  هو الممنوع بهما جميعا. والفاسد المشروع بأصله الممنوع بوصفه. (. . .) غير أن الذي يخص هذا الموضع بيان فساد هذا الاصطلاح وذلك من جهة النقل (. . .)، وأما المالكية فتوسطوا بين القولين ولم يفرقوا بين الباطل والفاسد في التسمية؛ ولكنهم قالوا:  البيع الفاسد يفيد شبهة الملك فيما يقبل الملك. فإذا لحقه أحد أربعة أشياء، تقرر الملك بالقيمة؛ وهي:  حوالة الأسواق، وتلف العين، ونقصانها، وتعلق حق الغير بها، على تفصيل لهم». (تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد:  ص ٧٢ - ٧٣).\n(^١) في الأصل بالواو، والمثبت من (ب).","vol":"1","page":116},{"text":"فسادا؟ أو لوصفه، كما تسمى فسادا، هل تسمى بطلانا؟ في ذلك خلاف.\nولما كان التحقيق أن الصحة والفساد من قبيل خطاب الوضع (^١)، كما مشى عليه الآمدي (^٢)، وتاج الدين السبكي (ت ٧٧١ هـ) (^٣)، وتبعهما المحلي (^٤) (ت ٨٦٤ هـ) (^٥)؛ أشار إلى [مقابله] (^٦) بصيغة\n_________\n(^١) (الطرة):  وذلك لأنهما من الأحكام، وليسا داخلين في الاقتضاء والتخيير؛ لأن الحكم بصحة العبادة أو المعاملة أو بطلانهما لا يفهم منه اقتضاء ولا تخيير.\n(^٢) أدرجهما الآمدي في كتابه «الإحكام في أصول الأحكام» عند الكلام عن الأصل الثاني المتعلق بالحكم الشرعي وأقسامه (١/ ١٣٥):  في الفصل السادس الذي خصصه ل «لأحكام الثابتة بخطاب الوضع والأخبار» (١/ ١٨١). حيث ذكر في الصنف الرابع (١/ ١٨٦) والخامس (١/ ١٨٧) منه:  «الحكم بالصحة»، و«الحكم بالبطلان».\n(^٣) تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي (٧٢٧ - ٧٧١ هـ) فقيه وأصولي شافعي ومؤرخ. من تصانيفه:  رفع الحاجب عن ابن الحاجب، وشرح منهاج البيضاوي، والقواعد المشتملة على الأشباه والنظائر، وطبقات الفقهاء الكبرى، والصغرى، وجمع الجوامع. من مصادر ترجمته:  طبقات ابن هداية الله: ٢٣٤. شذرات الذهب: ٦/ ٢٢١. معجم سر كيس:  ١/ ١٠٠٢. الفتح المبين: ٢/ ١٨٤.\n(^٤) عبارة جمع الجوامع:  «وإن ورد سببا، وشرطا، ومانعا، وصحيحا، وفاسدا، فوضع». وتابعه المحلي في الشرح. (جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية بناني: ١/ ٨٤ - ٨٦).\n(^٥) جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي (٧٩١ - ٨٦٤ هـ) فقه أصولي، متكلم، نحوي، ومفسر. امتازت مؤلفاته بالاختصار والتنقيح. منها:  شرح جمع الجوامع في الأصول، وشرح المنهاج في الفقه، وتفسير القرآن الكريم لم يكمله، وله شرح الورقات في الأصول. ترجمته في:  حسن المحاضرة: ١/ ٢٠٩، شذرات الذهب: ٧/ ٣٠٣. الفتح المبين: ٣/ ٤٠.\n(^٦) في الأصل:  «أشار إلى ذلك» والتصحيح من الطرة، حيث قال صاحبها:  صوابه:  «أشار إلى مقابله».","vol":"1","page":117},{"text":"التمريض (^١): (فقيل): الجزم والحق (أنهما عقليان) (^٢). وعليه مشى ابن الحاجب (^٣)، لكنه فرض المسألة في العبادة فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>٤ - أقسام خطاب التكليف:</span>\n[وخطاب التكليف هو الإيجاب والتحريم والندب والإباحة والكراهة وخلاف الأولى].\n(و) أما (خطاب التكليف) فستة أقسام:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>الأول: (هو الإيجاب)</span>،\nأي: اقتضاء الفعل اقتضاء جازما، كالصلاة والصوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>والثاني: التحريم</span>،\nأي اقتضاء الترك اقتضاء جازما، كشرب الخمر، والزنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>والثالث: الندب</span>،\nأي: اقتضاء الفعل اقتضاء غير جازم كصلاة الضحى، وغسل الجمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>والرابع: (الإباحة)</span>،\nأي: اقتضاء التخيير (^٤) بين فعل الشيء، وتركه،\n_________\n(^١) زاد هنا في الأصل و(ج): فقال.\n(^٢) (الطرة): أي غير داخلين في الحكم الشرعي لأن العبادة أو العقد إذا اشتملا على أركانهما وشرائطهما، حكم العقل بصحتهما بكل من التفسيرين سواء حكم الشرع بها أم لا.\n(^٣) قال ابن الحاجب: «وأما الصحة والبطلان أو الحكم بهما فأمر عقلي، لأنها إما كون الفعل مسقطا للقضاء، وإما موافقة أمر الشرع» (شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي لابن الحاجب مع حاشيتيه: ٢/ ٧).\n(^٤) (الطرة): عجبا كيف غفل عن قول المحلي في عبارة ابن السبكي التي فيها «أو -","vol":"1","page":118},{"text":"كالأكل، والشرب، والنوم، ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>والخامس: (الكراهة)</span>،\nأي: اقتضاء الترك اقتضاء غير حازم بنهي مخصوص. كالنهي في حديث الصحيحين: «إذا دخل أحد كم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (^١). وفي حديث ابن ماجه وغيره: «لا تصلوا [في] (^٢) أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشيطان» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>والسادس: (خلاف الأولى)</span> (^٤)\nأي: اقتضاء الترك اقتضاء غير جازم، بنهي غير مخصوص.\nكالنهي عن ترك (^٥) المندوبات المستفاد من. . .\n_________\n= التخيير» معطوفا على «اقتضى» قبله، ونصه: «ذكر التخيير سهو إذ لا اقتضاء في الإباحة» وهو ظاهر إذ الاقتضاء هو الطلب، ولا طلب في مباح على أنه يمكن أن يجاب عن عبارة السبكي بتقدير عامل آخر كما في عامتها الخ، أي لو أفاد الخطاب التخيير الخ بخلاف هذه والله أعلم.\n(^١) متفق عليه من حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁: البخاري برقم ١١١٠، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى. . . الخ أبواب التطوع كتاب الصلاة، ١/ ٣٩١. ومسلم: برقم ٧١٤، باب استحباب تحية المسجد، كتاب الصلاة، ١/ ٤٩٥.\n(^٢) في الأصل: (بأعطان) والمثبت من (ب) على وفق ما في كتب الحديث.\n(^٣) في سنن ابن ماجة عن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ برقم ٧٦٩: ١/ ٢٥٣، وعن غيره برقم ٧٦٨، و٧٧٠، باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم، كتاب الصلاة. ورواه النسائي برقم: ٧٣٥: ٢/ ٥٦. والدارقطني برقم: ١ و٢ و٣: ١/ ٢٧٦، باب ذكر الصلاة في أعطان الإبل. والدارمي عن أبي هريرة ﵁ برقم ١٣٩١: ١/ ٣٧٥.\n(^٤) (الطرة): انظر ابن أبي شريف فقد اعترض على القوم في إطلاقهم هذه الألفاظ على خطاب الله.\n(^٥) سقطت (ترك) من (ب).","vol":"1","page":119},{"text":"أوامرها (^١)، لأن الأمر بالشيء نهي/ [و٧] عن ضده، كفطر مسافر لا يجهده الصوم (^٢)، أو ترك صلاة الضحى (^٣).\nوهذا القسم زاده تاج الدين السبكي في جمع الجوامع (^٤) تبعا لإمام الحرمين؛ إلا أنه عدل عن النهي المقصود إلى النهي (^٥) المخصوص.\nوقال في غير جمع الجوامع: والإمام أول من علمناه ذكره مع أنه (^٦) لم ينشئه من عندياته، بل نقله عن غيره، وقال: إنه مما أحدثه المتأخرون (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>٥ - تعريف الرخصة والعزيمة:</span>\n[ثم الحكم إن تغير إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي فرخصة؛ وإلا فعزيمة].\n_________\n(^١) صححها في طرة (ب) بما نصه (الأمر بها).\n(^٢) (الطرة): مثال للفعلي.\n(^٣) (الطرة): مثال للترك.\n(^٤) قال المحلي: «وقسم «خلاف الأولى» زاده المصنف على الأصوليين أخذا من متأخري الفقهاء، حيث قابلوا المكروه بخلاف الأولى في مسائل عديدة، وفرقوا بينهما، ومنهم إمام الحرمين في «النهاية»: ب «النهي المقصود»، و«غير المقصود»، وهو المستفاد من الأمر». شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية بناني: ١/ ٨٢ - ٨٣.\n(^٥) سقطت (النهي) هنا في (ب).\n(^٦) زاد هنا في (د): (أي الإمام).\n(^٧) قال الزركشي: «قلت: لم ينفرد الإمام بذلك فإنه قال: وبين الكراهة والإباحة واسطة وهي خلاف الأولى، والتعرض للفصل بينهما مما أحدثه المتأخرون». تشنيف المسامع بجمع الجوامع: ١/ ٥٩.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>أ - تعريف الرخصة:</span>\n(ثم الحكم) المأخوذ من الشرع، أي: الذي لا نعمله إلا منه.\n(إن تغير) باعتبار متعلقة التنجيزي (^١).\n(إلى سهولة)، كأن تغير من حرمة الفعل أو الترك إلى الحل له.\n(لعذر) أي: لأجله.\nبشرط أن يكون (مع قيام) أي: وجود.\n(السبب للحكم) المتخلف عنه لوجود العذر.\n(الأصلي): نعت للحكم.\n(فرخصة) أي: فالحكم المتغير من صعوبة إلى سهولة بالشرط المتقدم يسمى: رخصة.\nوهي في اللغة: السهولة والتيسير.\nثم نقل في الاصطلاح: إلى سهولة خاصة وهي السهولة في الحكم.\nوذلك مثلا: كوجوب أكل الميتة للمضطر بعد حرمتها، وقيل: إنه عزيمة من حيث إنه وجوب؛ وندب القصر للمسافر؛ وإباحة السّلم؛ وكراهة فطر مسافر لا يجهده الصوم (^٢)؛ وأصل الكل التحريم.\nوسببه: ففي [الميتة] (^٣): الخبث؛ وفي القصر والفطر: دخول وقت كل\n_________\n(^١) زاد هنا في (ب) و(ج): (من صعوبة).\n(^٢) (الطرة): بل هو خلاف الأولى كما في جمع الجوامع وكما تقدم له قريبا.\n(^٣) في الأصل: الميت، والمثبت من (ب).","vol":"1","page":121},{"text":"منهما، وهو سبب لوجوب الصلاة كاملة، والصوم؛ وفي السلم: الغرر.\nوهذه الأسباب كلها قائمة حال الحل.\nوأعذار الحل: الاضطرار، ومشقة السفر، والحاجة إلى أثمان الغلات قبل إدراكها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>ب - تعريف العزيمة:</span>\n(وإلا) فإن لم يتغير أصلا، أو تغير لصعوبة، أو لسهولة من غير عذر، (فعزيمة) أي: يسمى عزيمة.\nوهي في اللغة: القصد المصمم.\nونقل في الاصطلاح: إلى قصد خاص؛ لأنه عزم أمره، أي: قطع وحتم، سواء صعب على المكلف، أم سهل؛ فهي فعيلة بمعنى مفعولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>ج - مناقشة في تعريف الرخصة والعزيمة:</span>\nوأورد على التعريفين: وجوب ترك الصلاة والصوم على الحائض؛ فإنه عزيمة؛ فيصدق عليه حد الرخصة، / [ظ ٧] فإن هذا متغير من صعوبة إلى سهولة.\nوأجيب عن ذلك: بأن الحيض الذي هو عذر في الترك مانع من الفعل، ومن مانعيته نشأ وجوب الترك؛ أي: بالنظر إلى أنه واجب.\nوالحاصل: أن وجوب الترك عليها خارج من تعريف الرخصة بقوله:\n«لعذر»؛ لأن التغير في حقها لمانع لا لعذر؛ وداخل في تعريف العزيمة، لأنه تغير من صعوبة إلى سهولة لا لعذر بل لمانع.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>٦ - الخطاب:</span>\n[والكلام في الأزل يسمى خطابا، ويتعلق الأمر بالمعدوم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>أ - تعريف الخطاب:</span>\n(والكلام): النفسي الأزلي.\nالأصح أنه (في الأزل) أي: باعتباره، (يسمى) الآن فيما لا يزال:\n(خطابا) حقيقة.\nوقيل: إنما يسمى خطابا حقيقة فيما لا يزال فقط، عند وجود من يفهم، وإسماعه إياه. والخلاف مفرع على تفسير الخطاب:\nلأنا إذا فسرناه بأنه «الكلام الذي أفهم بالفعل»، لزم أنه عند عدم المخاطب لم يفهم بالفعل، فلا يسمى (^١) خطابا.\nوإذا فسرناه: بأنه «الكلام الذي علم أنه يفهم» يسمى خطابا. فقد نزل المعدوم * الذي سيوجد * (^٢) منزلة الموجود/ [و٨] في تسمية الكلام المتعلق به خطابا، لأنه كلام علم أنه يفهم؛ أعم من أن يفهم بالفعل أو بالصلاحية، وقد حصل أحدهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>ب - خطاب المعدوم:</span>\n(ويتعلق) عند أهل السنة (^٣) (الأمر). . .\n_________\n(^١) في (ب): (يكون).\n(^٢) سقط ما بين العلامتين من (ب) و(د).\n(^٣) قال الأشعري: (المعدوم مأمور بالأمر الأزلي على تقدير الوجود) نقلا عن كتاب شرح جمع الجوامع للعراقي: ٢٣٣. وفي التقرير والتحبير (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠): -","vol":"1","page":123},{"text":"والنهي (^١)، أي:  طلب الفعل والترك (^٢) جازما، أو غير جازم، (بالمعدوم) الذات، أو الصفات المتوقف عليه (^٣) التكليف.\nوأنكر ذلك جميع الفرق قائلين:  إذا امتنع تكليف الغافل فالمعدوم أولى.\nوالجواب:  أن هذا إنما يرد لو قلنا إنه يتعلق (^٤) به تنجيزا (^٥) في حال العدم. ونحن إنما قلنا:  إنه يتعلق به بمعنى أن المعدوم الذي علم الله تعالى أنه يوجده بشروط التكليف، توجه عليه حكم في الأزل بما يفهمه، ويفعله\n_________\n= «مسألة تكليف المعدوم معناه قيام الطلب للفعل أو الترك ممن سيوجد بصفة التكليف. فالتعلق للطلب بهذا المعنى للمعدوم في الأزل هو المعتبر في التكليف الأزلي. وليس تكليف المعدوم بهذا المعنى بممتنع عند الأشاعرة. وحكي امتناع تكليف المعدوم عن غيرهم:  قالوا:  لأن في تكليفه يلزم أمر ونهي وخبر بلا مأمور ومنهي ومخبر؛ وهو أي ولزوم ذلك ممتنع؛ فيمتنع الملزوم. قلنا:  يلزم ذلك في اللفظي ذي التعلق التنجيزي من الأمر والنهي، والخطاب الشفاهي في الخبر، أما الطلب النفسي فتعلقه بذلك المعنى بالمعدوم» وقال في موضع آخر (٢/ ١٠٤) مبينا أصل الخلاف في هذه المسألة:  «وكونه، أي:  الخطاب، توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، معنى لغوي له، وهو هنا مراد بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي. والخلاف في خطاب المعدوم في الأزل مبني عليه؛ أي:  تفسير الخطاب؛ فالمانع من كونه خطابا يريد الشفاهي التنجيزي؛ إذ كان معناه توجيه الكلام، وهو صحيح؛ إذ ليس موجها إليه في الأزل، والمثبت كونه مخاطبا يريد الكلام بالحيثية، ومعناه قيام طلب لفعل أو ترك ممن سيوجد ويتهيأ له فالخلاف حينئذ لفظي».\n(^١) (الطرة):  أي النفسيان.\n(^٢) زاد في (ب) هنا:  (طلبا).\n(^٣) في (ب):  عليها.\n(^٤) في (ب):  تعلق.\n(^٥) في (ب) و(ج):  تنجيزيا.","vol":"1","page":124},{"text":"فيما لا يزال.\nوقد مثل لذلك الشيخ الأشعري (ت ٣٢٤ هـ) (^١) رضي الله تعالى عنه، تقريبا للأفهام، فقال: «إن الملك العظيم المستولي على الأقاليم، قد يجد في نفسه أمرا لما (^٢) بعد (^٣) من نوابه (^٤)، ويكتب بذلك، ولا يصل إليه إلا بعد/ [و٨] المدة الطويلة، ويكون مؤاخذا بمقتضاه، مستحقا للمدح والذم بشرط البلوغ، ولا يقال: إنه أمره عند البلوغ إليه، فإن الأمر قد يكون عند البلوغ (^٥) على حال لا يصلح الأمر منه من نسيان أن نوم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٧ - عبارات أخرى عن أقسام الحكم التكليفي:</span>\n[والفرض والواجب بمعنى.\nوالمندوب، والسنة، والنافلة، والمستحب، والتطوع، والمرغب فيه، والحسن مترادفة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>أ - الفرض والواجب:</span>\n_________\n(^١) أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن إسماعيل بن عبد الله الأشعري (٢٦٠ - ٣٢٤ هـ)، إمام، متكلم، قائم بنصرة مذهب أهل السنة. أخذ أولا عن أبي علي الجبائي، وتبعه على الاعتزال أربعين سنة، ثم انخلع عما كان يعتقده، وألف كتبا على مذهب أهل السنة، وصار إماما لهم. ترجمته في: وفيات الأعيان: ٣/ ٢١٤. طبقات السبكي: ٣/ ٣٤٧. شجرة النور: ٧٩. الفتح المبين: ١/ ١٧٤.\n(^٢) في (ب): لمن.\n(^٣) في (ب) و(ج) و(د): بعده.\n(^٤) في (ج): قواده.\n(^٥) زاد هنا في (ب): إليه.","vol":"1","page":125},{"text":"(والفرض، والواجب):  من حيث المفهوم الأصلي:  متغايران.\nومن حيث العرف الشرعي:  (بمعنى) واحد. فهما مترادفان عند الجمهور.\nوفرق الحنفية (^١) بينهما بالظن، والقطع. فما ثبت بقطعي يسمى فرضا، كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة بقوله تعالى:  ﴿فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (^٢). وما ثبت بظني:  يسمى واجبا، كتعيين الفاتحة، الثابت بحديث:  «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (^٣)، وهو آحاد. والنزاع لفظي.\nقال الشيخ زروق (ت ٨٩٩ هـ) (^٤) في شرح. . .\n_________\n(^١) كشف الأسرار: ١/ ٤٤ وما بعدها.\n(^٢) المزمل:  الآية (٢٠).\n(^٣) متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت ﵁ بلفظ:  «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»:  البخاري:  برقم: ٧٢٣: ١/ ٢٦٣، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم. . . الخ، كتاب الصلاة. ومسلم:  برقم: ٣٩٤: ١/ ٢٩٥:  باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. . . الخ:  كتاب الصلاة. وعن أبي هريرة ﵁ برقم: ٣٩٥، بلفظ:  «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج» يقولها ثلاثا. وخرجه الترمذي برقم: ٢٧٤: ٢/ ٢٥، وقال:  «وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وأبي قتادة وعبد الله بن عمرو ﵃».\n(^٤) الشيخ زروق أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، الشيخ العارف بالله (٨٤٦ - ٨٩٩ هـ) أخذ عن أئمة أهل المشرق والمغرب. له عدة تآليف منها:  كتاب الإعانة، وعدة المريد الصادق، والنصيحة الكافية، وله تعليق على البخاري، وشرحان على الرسالة، وشرح إرشاد ابن عسكر، وشرح مختصر خليل، - وشرح القرطبية، وشرح الوغليسية ترجمته في:  شجرة النور: ٢٦٧. معجم سركيس: ١/ ٩٦٥. النبوغ: ٢١٧.","vol":"1","page":126},{"text":"الوغليسية (^١): «ومن ألقاب الفرض: (مستحق)، ولازم، ومكتوب، فأيهن (^٢) قلت صدق على معنى الفرض، كما يلقب المحرم: بالمحظور، والممنوع» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>ب - عبارات عن المندوب:</span>\n(والمندوب، والسنة، والنافلة، والمستحب، والتطوع، والمرغب فيه، والحسن): أسماء (مترادفة) وضعت لمعنى واحد، وهو الفعل المطلوب طلبا غير جازم، كما علم من حد المندوب فيما تقدم.\n[وخالف في ذلك (^٤)، القاضي. . .\n_________\n(^١) خلاصة في أحكام العبادات منه عدة نسخ مخطوطة بالخزانة الناصرية (٣٥٠ ي)، (٢٠٣٧ ي)، (٢٠٧٧)، وصاحبه: شيخ الجماعة ببجاية أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد الوغليسي (ت ٧٨٦ هـ) من مراجع ترجمته: كتاب الوفيات: ٣٧٦. شجرة النور: ٢٣٧.\n(^٢) في (ب): أيها، وفي (ج) و(د): أيهم.\n(^٣) قال: «. . . وقد يطلق الواجب على السنة المؤكدة، والمقام يعيّن. ومن ألقاب الفرض. . . الخ كما ذكر هنا بنصه». مخطوط خزانة القرويين برقم ١٥٤٨، اللوحة رقم ١٥.\n(^٤) «. . . والمندوب، والسنة، والتطوع، والمستحب: أسماء مترادفة لمعنى واحد على المشهور، وخالف في ذلك بعض أصحابنا كالقاضي حسين والبغوي والخوارزمي فقالوا: السنة ما واظب عليه النبي ﷺ، والمستحب ما فعله ولم يواظب عليه، والتطوع ما يشاؤه باختياره». نقلا عن السيوطي: (الكوكب الساطع: ١٧)، واكتفى المحلي في شرحه على جمع الجوامع (١/ ٩٠) بقوله: «. . . أي القاضي الحسين وغيره».","vol":"1","page":127},{"text":"الحسين (ت ٤٦٢ هـ) (^١)، والبغوي (ت ٥١٦ هـ) (^٢)، والخوارزمي (ت ٥٦٨ هـ) (^٣)، من الشافعية،] (^٤) والخلاف لفظي أيضا (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٨ - تعريف الأداء والقضاء والإعادة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>أ - تعريف الأداء:</span>\n[الأداء إيقاع المأمور به في وقته المعين].\n(والأداء) في الاصطلاح: (إيقاع) أي: فعل الشيء (المأمور به) كله، أو بعضه، واجبا كان أو مندوبا، (في وقته المعين) له شرعا.\n_________\n(^١) القاضي الإمام أبو علي الحسين بن محمد المروزي، ويقال له المرورودي (ت ٤٦٢ هـ) كان كبير القدر، مرتفع الشأن غواصا عن المعاني الدقيقة، والفروع الأنيقة، له: التعليق الكبير، وله فتاوى مفيدة. روى الحديث وتفقه عليه جماعة من الأئمة. من مصادر ترجمته: تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ١٦٤. طبقات بن هداية الله: ١٦٤.\n(^٢) محيي الدين ابن الفراء أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد البغوي (ت ٥١٦ هـ)، صنف: التهذيب، ومعالم التنزيل، ومصابيح السنة. وفيات الأعيان: ٢/ ١٣٦. طبقات السبكي: ٧/ ٧٧. طبقات بن هداية الله: ٢٠٠.\n(^٣) محمود بن محمد بن العباس بن أرسلان الخوارزمي أبو محمد (٤٩٢ - ٥٦٨ هـ) كان فقيها شافعيا فاضلا من بيت الصلاح والعلم، له كتاب الوافي. طبقات السبكي: ٧/ ٦٨٩. شذرات الذهب: ٤/ ٢٢٦.\n(^٤) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل.\n(^٥) والخلاف عند المالكية أيضا بشأن ترادفها مشهور وقد فصل في الفروق بينها المازري في شرح البرهان (ص ٢٤١) والخلاف غير لفظي بل حقيقي باعتبار تلك الألقاب مراتب في درجة الندب.","vol":"1","page":128},{"text":"فخرج ما لم يقدر له وقت، كالنوافل. أو قدر له لكن لا شرعا، كالزكاة، يعين لها الإمام شهرا.\nوأورد عليه: قضاء الصوم - مثلا - جعل له الشارع وقتا معينا لا يجوز تأخيره عنه، وهو من حين الفوات إلى رمضان السنة الثانية، فإذا فعله فيه كان قضاء مع أن حد الأداء منطبق عليه، فيكون غير مانع. فيجب أن يزاد في الحد له: «أولا».\nوأجيب: بأنه لا يحتاج إلى هذه الزيادة؛ لأن الوقت صار حقيقة عرفية في الأول، فلا يتناول ذلك/ [ظ ٨] إلا بقرينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>ب - تعريف القضاء:</span>\n[والقضاء ما سبق لفعله مقتض مطلقا بعد وقته.\nوالوقت هو الزمان المقدر له شرعا مطلقا].\n(والقضاء) في الاصطلاح:\n(إيقاع)، أي: فعل كل أو بعض، (ما)، أي: شيء، (سبق لفعله) متعلق بقوله: (مقتض مطلقا) أي: من الموقع، كما في قضاء الصلاة والصوم المتروكين بلا عذر. أو من غيره، كما في قضاء النائم الصلاة، والحائض الصوم، فإنه سبق ما يقتضي فعلهما، لكن من غير النائم والحائض عند المحققين.\n(بعد (^١) وقته)، أي: وقت أدائه.\n_________\n(^١) زاد في الطرة هنا (متعلق بإيقاع) وأدخلها الناسخون بعد إلى صلب الكلام.","vol":"1","page":129},{"text":"وعبر بالاقتضاء الشامل للوجوب، والندب، تبعا لصاحب جمع الجوامع (^١)، وهو شافعي المذهب. والمالكية لا يرون قضاء النوافل، بل إطلاق القضاء على الفجر عند المحققين (^٢) مجاز. ولهذا عبر ابن الحاجب بالوجوب (^٣).\n(والوقت) المعتبر في كون المفعول فيه يسمى:  أداء، وبعده قضاء، (هو:  الزمان المقدر له شرعا)، أي قدره له الشارع (مطلقا).\nفخرج ما لم يقدر له الشارع زمانا، كالنذر والنفل المطلقين، ونحوهما، فلا يوصفان بأداء، ولا قضاء.\nودخل ما قدر له الشارع زمانا، سواء كان موسعا كالحج، أو مضيقا كالصلوات (^٤) المكتوبات، وسننها، وكصوم رمضان وأيام البيض.\nوأورد عليه:  بأن زيادة «مطلقا» حشو، لصدق (^٥) الحد على كل من الموسع، والمضيق أنه الوقت المقدر شرعا بدونها.\n_________\n(^١) حد ابن السبكي القضاء بأنه:  «فعل كلّ، وقيل بعض، ما خرج وقت أدائه استدراكا لما سبق له مقتض مطلقا» جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية بناني: ١/ ١١٠ - ١١٢.\n(^٢) زاد هنا في (ب) و(ج):  منهم.\n(^٣) حد ابن الحاجب القضاء بأنه «ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا أخره عمدا أو سهوا تمكن من فعله كالمسافر أو لم يتمكن لمانع من الوجوب شرعا كالحائض أو عقلا كالنائم» شرح العضد على المنتهى الأصولي لابن الحاجب:  ١/ ٢٣٢.\n(^٤) زاد في (ب) هنا:  (الخمس).\n(^٥) في الأصل و(ب):  أصدق.","vol":"1","page":130},{"text":"وأجيب: بأنه وإن شملها لا يمنع توهم عدم إرادة الشمول، أو أنه لا يصدق على الموسع بناء على توهم أن التقدير جعله بقدره، فزاد «مطلقا» دفعا للتوهم. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>ج - تعريف الإعادة:</span>\n[والإعادة إيقاعه في وقته ثانيا.\nوهل لخلل أو لعذر؟ قولان].\n(والإعادة) في الاصطلاح: نوع من الأداء عند المحققين - على ما صرح به الآمدي (ت ٦٣١ هـ) (^١) وغيره، وإن وقع في عبارة المتأخرين خلافه (^٢) - وهي:\nأن الإعادة (إيقاعه) أي: الشيء المعاد - بالمعنى اللغوي، وهو أعم من أن يكون في الوقت أولا - لعذر أو لخلل أولا (في وقته) المقدر له شرعا (ثانيا).\n_________\n(^١) الإحكام: ١/ ١٥٤.\n(^٢) حكى الزركشي (البحر المحيط: ١/ ٣٣٣) مسلك التحول في هذا المعنى الاصطلاحي فقال: «. . . ثم قال الإمام [يعني فخر الدين الرازي]: فإن فعل ثانيا بعد ذلك سمي إعادة، فظن أتباعه [يعني في الحاصل والتحصيل ثم المنهاج وشروحه] أنه مخصّص للإطلاق السابق، فقيدوه؛ وليس كذلك. فالصواب: أن الأداء اسم لما وقع في الوقت مطلقا، مسبوقا كان أو سابقا. وإن سبقه أداء مختل سمي إعادة. فالإعادة قسم من أقسام الأداء: فكل إعادة أداء من غير عكس. ولا تغتر بما تقتضيه عبارة التحصيل والمنهاج من كونه قسيما له».","vol":"1","page":131},{"text":"(وهل) وقعت الإعادة في وقته ثانيا؛ (لخلل) في الفعل/ [و٩] الأول:\nكفوات شرط، أو ركن، كالصلاة مع النجاسة، أو بدون الفاتحة. (أو) وقعت الإعادة في وقته ثانيا؛ (لعذر) في الفعل الأول:  لفضيلة (^١) يريد حصولها مثل (^٢) من صلى منفردا حيث لا جماعة مثلا؟\n(قولان) عند الأصوليين:\n- فالصلاة المكررة معادة على الثاني؛ لحصول فضل (^٣) الجماعة.\n- وغير معادة على الأول؛ لانتفاء الخلل، وهو المشهور الذي جزم به الإمام الرازي (^٤) (ت ٦٠٦ هـ) (^٥) وغيره؛ ورجحه ابن الحاجب (^٦)؛ وهو الظاهر من كلام المصنف:  حيث قدمه، وعطف الآخر\n_________\n(^١) في (ب) و(ج):  من فوات فضيلة.\n(^٢) سقطت (مثل) من (ب).\n(^٣) في (ب):  فضيلة.\n(^٤) الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن علي التميمي البكري الطبرستاني الرازي عرف بابن الخطيب (٥٤٤ - ٦٠٦ هـ) فقيه أصولي شافعي متكلم أديب فيلسوف ومفسر مصنفاته كثيرة ومشهورة منها:  التفسير الكبير:  مفاتيح الغيب، والمحصول في علم أصول الفقه. وفيات الأعيان: ٤/ ٢٤٨. البداية والنهاية: ١٣/ ٥٥. طبقات السبكي: ٨/ ٨١. طبقات ابن هداية الله: ٢١٦. شذرات الذهب: ٥/ ٢١.\n(^٥) المحصول: ١/ ١٤٨، حيث قال:  «فالواجب (. . .) إن فعل مرة على نوع من الخلل، ثم فعل ثانيا في وقته المضروب له سمي إعادة. فالإعادة اسم لمثل ما فعل على ضرب من الخلل».\n(^٦) قال ابن الحاجب:  «والإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل وقيل لعذر» شرح العضد على المنتهي الأصولي لابن الحاجب: ١/ ٢٣٢.","vol":"1","page":132},{"text":"عليه ب «أو».\nواختار (^١) تاج الدين السبكي في شرح المختصر: أن الإعادة فعل الشيء ثانيا، في وقت الأداء: مطلقا من غير تقييد بخلل ولا بعذر؛ إذ كل من القولين (^٢) غير مرضي عنده (^٣).\nوأورد على حد المصنف: أنه غير جامع، لعدم تناوله ما زاد على الإعادة الأولى إن كان.\nوأجيب:\nأما أولا: فلعله اختار أن الإعادة مقيدة بالواحدة كما عليه جماعة من الأصوليين.\nوأما ثانيا: فالمراد بالثاني: خلاف الأول، فيشمل ما زاد على الثاني.\nوإطلاق الثاني على هذا (^٤) المعنى واقع في استعمالاتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٩ - تعريف الواجب المضيق والواجب الموسع:</span>\n[والوقت: إما أن يساوي الفعل، كرمضان، وهو: الواجب المضيق؛ أو\n_________\n(^١) في الأصل: اختاره.\n(^٢) في (ب): القيدين.\n(^٣) قال في جمع الجوامع: «والإعادة فعله في وقت الأداء، قيل لخلل، وقيل لعذر. فالصلاة المكررة معادة» (مع حاشية بناني: ١/ ١١٧ - ١١٨) وما بينه الشارح من عدم ارتضاء القولين، هو ما أشار إليه هنا عن طريق التعبير بصيغة التمريض، وبالمثال الذي أتى به الذي يقتضي عدم العذر والخلل.\n(^٤) في (ب): بهذا.","vol":"1","page":133},{"text":"يزيد عليه كالصلوات الخمس، وهو الواجب الموسع، وقد يتسع بالعمر كالحج].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>أ - تعريف الواجب المضيق:</span>\n(والوقت) الاختياري:\n(إما أن يساوي الفعل) بحيث يقتصر على مقدار ذلك الفعل (^١).\n(كرمضان) مثلا، فإن وقته لا يزيد على مقدار ذلك الفعل [ولا ينقص عنه وهو: (الواجب المضيق) وقته.\n(أو) لا يساوي الفعل، بحيث ينقص عن مقدار ذلك الفعل] (^٢) أو يزيد عليه. والأول يسمى بالواجب المضيق أيضا: سواء قصد حصوله [فيه] (^٣) بناء على جواز التكليف بالمحال؛ أو لم يقصد حصوله فيه، بل إيجاب قضائه، كمن زال عذره وقد بقي من الوقت ما لا يسع إلا ركعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>ب - تعريف الواجب الموسع:</span>\nوالثاني: وهو: ما (يزيد) وقته (عليه) أي: بحيث لا يقتصر على مقدار ذلك الفعل وهو قد يكون محدودا (كالصلوات) الخمس مثلا (و) ذلك (هو الواجب الموسع) لاتساع وقته.\nفإن الظهر مثلا: وقته من الزوال لآخر القامة، بغير ظل الزوال، فمتعلق الوجوب هو القدر المشترك بين/ [ظ ٩] أجزاء القامة، ففي أي\n_________\n(^١) سقطت (الفعل) هنا من (ب).\n(^٢) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل، والمثبت من (ب).\n(^٣) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل، والمثبت من (ب).","vol":"1","page":134},{"text":"جزء أوقعه فيه، فقد أوقعه في وقته.\n(وقد) لا يكون محدودا، بل ([يتسع]) (^١) وقت الواجب (بالعمر) كله، ففي أي جزء من عمره أوقعه فيه، فقد أوقعه في وقته (^٢) (كالحج)، وقضاء الفوائت مثلا.\nوالحق: أنه لا يجب على المؤخر عزم.\nوقيل: يجب عليه، ليتميز الواجب الموسع عن المندوب في جواز الترك.\nوالجواب: أن التمييز يحصل بدونه، وهو ترتب الإثم على تأخير الواجب عن وقته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>١٠ - المطلوب العيني والمطلوب الكفائي:</span>\n[والمطلوب: إن كان من معين، فعيني؛ وإلا فكفائي].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>أ - المطلوب العيني:</span>\n(والمطلوب) فرضا كان أو سنة:\n(إن كان) منظورا بالذات إلى فاعله بأن قصد حصوله (من معين):\nأي كل مكلف بعينه، أو من مكلف واحد كخصائصه المفروضة عليه دون أمته ﷺ: (فعيني).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>ب - المطلوب الكفائي:</span>\n(وإلا) بأن قصد حصوله في الجملة، من غير نظر بالذات إلى فاعله،\n_________\n(^١) في الأصل: (يتبع)، والمثبت من غيره.\n(^٢) في (د) جزئه.","vol":"1","page":135},{"text":"بل بالتبع ضرورة أنه لا يحصل بدون فاعل. فشمل (^١) الديني كصلاة الجنائز، والأمر بالمعروف. والدنيوي كالحرف، والصنائع:  (فكفائي).\nوهو معنى (^٢) قول (^٣) الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) (^٤):  إنه «كل مهم ديني يراد حصوله ولا يقصد عين من تولاه» (^٥).\n_________\n(^١) في (ب):  فيشمل.\n(^٢) في (د):  بمعنى.\n(^٣) زادوا في غير الأصل هنا:  (الإمام).\n(^٤) حجة الإسلام زين الدين الطوسي أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي (٤٥٠ - ٥٠٥ هـ) فقيه، أصولي، شافعي، جمع أشتات المنقول والمعقول، وصفه إمام الحرمين ب\"البحر المغدق\"، وقد أحصى العلماء مؤلفاته، فزادت على المائتين، منها في أصول الفقه:  المنخول، والمستصفى، وشفاء الغليل، وأساس القياس، وهي مطبوعة متداولة. وفيات الأعيان: ٤/ ٢١٦. طبقات السبكي: ٤/ ٨٧. طبقات ابن هداية الله:  ١٩٢. شذرات الذهب: ٤/ ١٠. الفتح المبين: ٢/ ٨.\n(^٥) جاء بهذا التعريف في كتاب الوجيز (ص ١٨٧) حيث قال بخصوص الجهاد:  «وهو واجب على الكفاية في كل سنة مرة واحدة في أهم الجهات». وذكر تعريف الواجب على الكفاية كما جاء هنا وأردف التعريف بالأمثلة فقال:  «ومن جملته إقامة الحجة العلمية، والأمر بالمعروف، والصناعات المهمة، ودفع الضرر عن المسلمين، والقضاء وتحمل الشهادة، وتجهيز الموتى، وإحياء الكعبة كل سنة بالحج. فإن ترك ذلك جرح به كل من يقدر عليه ويعلمه أو لا يعلم ولكن قصر في البحث عنه». وأورد الزركشي في المنثور (٣/ ٣٤) قول الرافعي في شرحه:  «ومعناه:  أن فرض الكفاية أمر كلي تتعلق به مصالح دينية ودنيوية لا ينتظم الأمر إلا بحصولها فقصد الشارع تحصيلها» وقال تعليقا عليه:  «وقول الرافعي «ودنيوية» لا يوافق الغزالي، فإنه يرى أن الحرف والصناعات وما به قوام المعاش ليس من فروض الكفايات؛ لكن المرجح خلافه». ولعل الزركشي قد غفل عما ذكره الغزالي تمثيلا للواجب على الكفاية من «الصناعات المهمة» وحصر نظره في كلمة «مهم ديني» الواردة في التعريف. والواقع -","vol":"1","page":136},{"text":"قال ابن السبكي:  «. . . وبهذا يترجح عندك أنه لا يجب على الكل، لأن الفاعلين لا نظر إليهم (^١) فيه (^٢) بالذات/ [و١٠]، بل بضرورة الواقع، إذ لا يقع الفعل إلا من فاعل، فما بالنا نجعله متعلقا (^٣) بالكل، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، وملاقاة الوجوب للبعض ممكنة بالمعنى الذي أسلفناه. ولو أن غريقا قذفه الحوت إلى شاطئ البحر فنجا، أو جائعا قدر الله له الشبع (^٤) بدون أكل، فيحتمل أن يقال بالتأثيم - لعصيان الكل (^٥) - بالجرأة على الله تعالى. والأظهر أنه لا يأثم أحد لحصول المقصود» (^٦).\n_________\n= أن الغزالي يعتبر هذه المهمات الدنيوية مهمات دينية، وأن وجوبها على الكفاية واجب ديني لأن بها قوام الدين. وهو ما عبر عنه الشاطبي في الموافقات (٢/ ٢٠٢) بقاعدة «البناء على المقاصد الأصلية يصير تصرفات المكلف كلها عبادات كانت من قبيل العبادات أو العادات» قال:  «لأن المكلف إذا فهم مراد الشارع من قيام أحوال الدنيا وأخذ في العمل على مقتضى ما فهم فهو إنما يعمل من حيث طلب منه العمل ويترك إذا طلب منه الترك فهو أبدا في إعانة الخلق على ما هم عليه من إقامة المصالح باليد واللسان والقلب». وقد بين الشارح هنا ذلك في ابتداء كلامه قبل ذكر تعريف الغزالي، ولم يذكر تعارضا، فليتأمل.\n(^١) في (ب):  لهم. والمثبت من الأصل على وفاق ما في مخطوط رفع الحاجب.\n(^٢) سقطت من (ب). والمثبت من الأصل على وفاق ما في مخطوط رفع الحاجب.\n(^٣) في (ج):  متعلق. وفي مخطوط رفع الحاجب (متعلقه).\n(^٤) في (ب):  الشباع.\n(^٥) في (ب):  كل. والمثبت من الأصل على وفاق ما في مخطوط رفع الحاجب.\n(^٦) يحيل ابن السبكي على ما تقدم من كلامه في الموضوع، ونصه:  «خاتمة:  الأفعال قسمان:  ما يتكرر، ومصلحته بتكرره، فهو على الأعيان؛ كالحمد مثلا، ومصلحته الخضوع، وهو يتكرر بتكرره. وما لا يتكرر، وهو فرض الكفاية، كإنقاذ الغريق، -","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>١١ - الواجب بالتبع وبالقصد، والواجب المعين والمخير:</span>\n[والواجب إما بالتبع أو بالقصد، وقد يتعلق بنوع معين أو مبهم من أمور معينة كخصال الكفارة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>أ - الواجب بالتبع والواجب بالقصد:</span>\n(و) الفعل (الواجب) وجوبه (إما بالتبع) لواجب آخر توقف حصوله عليه، ويسمى بالمقدمة، أي يؤخذ وجوبه من دليل المتوقف عليه، (أو بالقصد) من الشارع له بعينه، كالصلاة والصوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>ب - الواجب المعين والواجب المخير:</span>\n(وقد يتعلق) / [و١٠] الطلب، جازما كان أو غير جازم:\n_________\n- وكسوة العاري ونحوه. فإن قلت: الجديد: فيمن صلى، ثم أعاد في جماعة، أن الأولى فرض؛ والقديم: إحديهما لا بعينها. وفي وجه: هما جميعا يقعان عن الفرض. ومقتضى ما فرق به بين هذين الفرعين أن يكون هذا الوجه هو الأصح؛ لأن مصلحة الخضوع تتكرر بتكرر الفعل. قلت: المراد تعدد الفاعلين لا تكرر أفعالهم؛ وإلا لوجبت الإعادة على المصلي. ولا يتناهى ذلك. بل إذا أعاد كان حسنا. وقد يوصف فعله بالفرضية، لاشتماله على المصلحة التي من أجلها جعل أصل الفرض فرضا؛ وقد لا يوصف، لعدم العقاب على تركه. وقائل هذا الوجه لم يقل إنها فرض، بل قال يقع عن الفرض. ولا بعد فيه لما ذكرناه. ومن هنا يعلم أن المقصود في فرض العين: الفاعلون وأفعالهم، بطريق الأصالة. وفي فرض الكفاية: وقوع الفعل، من غير نظر إلى فاعله. وهذا معنى قول الغزالي: إنه كل مهم ديني يراد حصوله ولا يقصد عين من تولاه - كما قدمنا عنه -. وبهذا يترجح عندك. . . الخ كما هنا» رفع الحاجب عن ابن الحاجب، مخطوط خزانة جامع القرويين برقم: ٦١٢: ١/ ٧٤ - ٧٥.","vol":"1","page":138},{"text":"(بنوع) واحد (معين)، أي:  متميز. واحترز بالتعيين (^١) النوعي من الشخصي، لأنه لا يتعلق به طلب، لأن تحققه خارجا مانع من التكليف به.\n(أو) بنوع واحد أيضا (مبهم) في الظاهر (من أمور معينة)، ويسمى الواجب المخير.\nوهو على قسمين:\n- قسم يجوز فيه الجمع [بين] (^٢) تلك الأمور، وتكون أيضا أفرادها محصورة (كخصال الكفارة)، فالواجب فيها يتعلق بواحد من الإطعام، والكسوة، والعتق، ومع ذلك يجوز إخراج الجميع.\n- وقسم لا يجوز فيه الجمع (^٣) بين تلك الأمور، ولا تكون أفرادها محصورة، مثال ذلك:  إذا مات الإمام الأعظم، ووجدنا جماعة قد استعدوا لذلك، أي اجتمعت فيهم شرائط الإمامة، فإنه يجب على الناس نصب أحد المستعدين من الجماعة للإمامة، ولا يجوز نصب زيادة عليه.\nتتمة:  أما التكليف بواحد مبهم من أمور مبهمة - لأنه تكليف بما لا يعلمه الشخص المكلف - فمبني على التكليف بما (^٤) لا يطاق.\n_________\n(^١) في (ب):  (التعيّن).\n(^٢) في الأصل (من) والمثبت من (ب).\n(^٣) زاد في (ب) و(ج) هنا:  (فيه).\n(^٤) في (ب):  (تكليف ما).","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>الفصل الثاني\nقواعد الحكم الشرعي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>١ - قاعدة:\n[وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه]</span>.\n(و) الأمر الذي مقتضاه (وجوب الشيء يستلزم) النهي الذي يقتضي (حرمة نقيضه) الذي هو تركه [كما أن حرمة الشيء تستلزم وجوب نقيضه الذي هو تركه] (^١) أيضا.\nوهذا مما لا يتصور فيه نزاع؛ وإنما النزاع في الضد لا في النقيض.\nوليس الخلاف أيضا في المفهومين للقطع بتغايرهما.\nولا في اللفظين، لأن صيغة الأمر «افعل»، وصيغة النهي «لا تفعل».\nوإنما الخلاف في: أن تعلق الأمر النفسي، هل عين تعلق النهي النفسي؟ وبالعكس؟.\nفقيل: إن الأمر بالشيء هو (^٢) النهي عن ضده عقلا.\nوقيل: يتضمنه.\nوقيل: أمر الوجوب يتضمنه دون الندب.\n_________\n(^١) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل، والمثبت من (ب).\n(^٢) في (ب) و(ج): (عين).","vol":"1","page":141},{"text":"وقيل: لا عينه، ولا يتضمنه طلبا (^١). واقتصر قوم على هذا.\nوقال آخرون: إن النهي عن الشيء نفس الأمر به.\nوقيل: على الخلاف.\nثم اختلف القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده:\nفمنهم: من عمم القول في أمر الوجوب والندب.\nومنهم: من خصصه (^٢) / [ظ ١٠] * بأمر الوجوب، فجعله عين النهي عن الضد.\nومنهم: من خصصه (^٣) بما * (^٤) إذا اتحد الضد كالحركة والسكون.\nومنهم: من قال: (^٥) عند التعدد يكون نهيا عن واحد غير معين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٢ - قاعدة:\n[يجوز التكليف بالمحال مطلقا]:</span>\n(ويجوز) عقلا (التكليف بالمحال مطلقا) أي: سواء كان محالا لنفس مفهومه، كالجمع بين الضدين. [أو] (^٦) لا لنفس مفهومه، بل إما لعدم\n_________\n(^١) في (ب): طلب.\n(^٢) في (ب): خصه.\n(^٣) في (ب): خصه.\n(^٤) سقطت ما بين العلامتين من (ج).\n(^٥) زاد في (ب): (أنه).\n(^٦) في الأصل بالواو، والمثبت من (ب).","vol":"1","page":142},{"text":"جريان العادة بخلق القدرة على مثله، كالمشي من الزّمن، والطيران من الإنسان؛ أو لتعلق العلم بعدم وقوعه كإيمان من علم الله أنه لا يؤمن.\nوقال ابن التلمساني (^١) (ت ٦٤٤ هـ) (^٢):  ما لا يطاق ينقسم (^٣) خمسة أقسام:\nالأول:  المستحيل في نفسه:  كقلب الأجناس، والكون في محلين في زمان واحد. وهذا لا يتعلق (^٤) به قدرة البتة، لا قديمة ولا حادثة.\nالثاني:  المستحيل بالنسبة إلى العبد خاصة:  كخلق الأجسام وبعض الأعراض كالطعوم والروائح.\nالثالث:  ما لم تجر العادة بخلق القدرة على مثله وإن جاز [خرقها]:  (^٥)\nكالمشي على الماء، والطيران في الهواء.\nالرابع:  ما لا قدرة للعبد عليه حال التكليف، وله قدرة عليه حال الامتثال.\nالخامس:  ما هو [من] (^٦) جنس مقدور البشر لكن في الحمل عليه\n_________\n(^١) شرف الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الفهري التلمساني ثم المصري (٥٦٧ - ٦٤٤ هـ) فقيه أصولي له:  شرح التنبيه للشيرازي، وشرح خطب ابن نباتة وشرح معالم الأصول للرازي. حسن المحاضرة: ١/ ١٩٢. أعلام الجزائر: ١٠٣.\n(^٢) زاد في (ب) هنا:  (ثم).\n(^٣) زاد في (ب) هنا:  (إلى).\n(^٤) في (ب) و(د):  تتعلق.\n(^٥) في الأصل و(ج) و(د):  (خلقها)، والمثبت من (ب).\n(^٦) سقطت ما بين المعقوفتين من الأصل، والمثبت من (ب).","vol":"1","page":143},{"text":"مشقة عظيمة:  كالأمر في التوبة بقتل النفس (^١)، وثبوت الواحد للعشرة (^٢).\nوعليه يحمل قوله تعالى:  ﴿رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ (^٣) إذ لا معنى للابتهال في دفع ما (^٤) لا يتصور وقوعه.\nو(^٥) الرابع أيضا واقع على أصل أبي الحسن (ت ٣٢٤ هـ) وهو لا يعده من تكليف ما لا يطاق، لأنه لا يشترط التمكن إلا حال الوقوع فلا يضر عدمه قبل ذلك (^٦).\n_________\n(^١) المقصود بذلك هو ما خاطب الله به بني إسرائيل المذكور في سورة البقرة (٥٤):  وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ.\n(^٢) هو مقتضى قول الله تعالى في سورة الأنفال الآية (٦٥):  يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ المنزل في الآية بعده (٦٦) التخفيف في قوله تعالى:  الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ.\n(^٣) البقرة:  الآية (٢٨٦).\n(^٤) في (ب):  فيما.\n(^٥) سقطت الواو من (ب).\n(^٦) قال أبو الحسن الأشعري في اللمع (ص ١٠٣):  «فإن قال قائل:  خبرونا عمن طلق امرأته وأعتق عبده، متى استطاع طلاق امرأته؟ وعتق عبده؟ قيل له:  استطاع عتق عبده في حال العتق، واستطاع طلاق امرأته في حال الطلاق، فإن قال:  أفاستطاع أن يطلق من ليست امرأته؟ وأن يعتق من ليس عبده؟ قيل له:  استطاع أن يطلق من ليست امرأته في حال الطلاق وقد كانت امرأته قبل ذلك، وأن يعتق من ليس عبده في حال العتق وقد كان عبده قبل ذلك».","vol":"1","page":144},{"text":"والثلاثة الباقية جوزها أبو الحسن (^١) والتردد المنقول عنه إنما هو في وقوعها.\nويصح رد الثاني للثالث، والرابع للأول، فتكون ثلاثة فقط.\nوفي التلويح:  «ما لا يطاق:\nإما أن يكون ممتنعا لذاته كإعدام القديم وقلب الحقائق، والإجماع منعقد على عدم وقوع التكليف به، والاستقراء أيضا شاهد على/ [و١١] ذلك، والآيات ناطقة به.\nوإما أن يكون ممتنعا لغيره، بأن يكون ممكنا في نفسه، لكن لا يجوز وقوعه من المكلف لانتفاء شرط أو وجود مانع.\nفالجمهور على أن التكليف به غير واقع، خلافا للأشعري.\nولا نزاع في وقوع التكليف بما علم الله أنه لا يقع، أو أخبر بذلك، كبعض تكاليف العصاة والكفار.\nفصار حاصل النزاع أن مثل ذلك هل هو من قبيل ما لا يطاق حتى\n_________\n(^١) قال أبو الحسن الأشعري في اللمع (ص.٩٩):  «. . . ومما يبين ذلك:  أن الله تعالى قال:  ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ، وقال:  وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا وقد أمروا أن يسمعوا الحق وكلفوه، فدل ذلك على جواز تكليف ما لا يطاق». وقال في الإبانة:  (ص.١٩٢):  «مسألة في التكليف:  ويقال لهم أليس قد كلف الله تعالى الكافرين أن يسمعوا الحق ويقبلوه ويؤمنوا به؟ فلابد من نعم. فيقال لهم:  (يعني للقدرية) فقد قال الله تعالى:  ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ؛ وقال:  وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا؛ وقد كلفهم استماع الحق».","vol":"1","page":145},{"text":"يكون التكليف الواقع به تكليفا بما لا يطاق؟ أم لا؟\nفعند الجمهور:  هو مما يطاق، بمعنى:  أن العبد قادر على القصد إليه اختيارا (^١) وإن لم يخلق الله الفعل عقب قصده، ولا معنى لتأثير قدرة العبد في أفعاله إلا هذا، على ما سبق في تحقيق التوسط بين الجبر والقدر (^٢).\nوعند الأشعري:  هو محال لاستلزامه محالا (^٣) وهو:  انقلاب علم الله تعالى جهلا، أو وقوع الكذب في [أخباره] (^٤). فإيمان أبي جهل محال، وهو مكلف به، فالتكليف بما لا يطاق واقع» (^٥).\nوزعم القرافي (ت ٦٨٤ هـ) (^٦):  أن الأبله مكلف بدقائق التوحيد وهو\n_________\n(^١) كذا بأصول مفتاح الوصول وما في طبعة التوضيح:  (باختياره).\n(^٢) يحيل على قوله قبل ذلك في التوضيح نفسه (١/ ١٧٢):  «والجبر:  إفراط في تفويض الأمور إلى الله تعالى، بحيث يصير العبد بمنزلة جماد لا إرادة له ولا اختيار. والقدر:  تفريط في ذلك، بحيث يصير العبد خالقا لأفعاله، مستقلا في إيجاده الشرور والقبائح؛ وكلاهما باطل، والحق (. . .):  الوسط بين الإفراط والتفريط على ما أشار إليه بعض المحققين، حيث قال:  لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين».\n(^٣) كذا بأصول مفتاح الوصول وما في طبعة التوضيح:  (المحال).\n(^٤) في الأصل (أخباركم)، وفي طبعة التوضيح:  (اختياره)، والمثبت من (ب) وهو الصواب.\n(^٥) شرح التلويح على التوضيح: ١/ ١٩٧.\n(^٦) القرافي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يلين الصنهاجي البفشيمي المصري المالكي (ت ٦٨٤ هـ) له مصنفات عديدة في الفقه والأصول:  منها كتاب الذخيرة في الفقه، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول للرازي، والفروق في القواعد الفقهية. من مصادر ترجمته:  شجرة النور: ١٨٨. الفتح المبين: ٢/ ٨٦.","vol":"1","page":146},{"text":"يقتضي وقوع التكليف بالمحال/ [ظ ١١] العادي (^١).\nوفي كلام التلويح المتقدم، ما يقتضي نسبته أيضا للأشعري أيضا فليتامل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٣ - قاعدة:\n[ولا يشترط في التكليف حصول الشرط الشرعي.\nوعليه: هل يصح تكليف الكافر بالفروع</span>؟].\n(ولا يشترط) لجواز اتفاقا، ولا للوقوع أيضا عند أكثر المحققين (^٢) (في التكليف) بالمحال، ولا غيره (حصول الشرط الشرعي) وهو ما يتوقف عليه صحة المشروط شرعا كالإسلام للعبادة (^٣).\nفخرج العقلي كالتمكن من الأداء الزائل بالغفلة والنسيان، فإن حصوله شرط في صحة التكليف، وهذا مبني على قول الجمهور: إن الأمر يتعلق بالفعل قبل المباشرة بعد دخول وقته إلزاما وقبله إعلاما.\n_________\n(^١) قال القرافي: «. . . وأما قول الإمام الرازي: إنه واقع، فاعتمد في ذلك على أن جميع التكاليف: إما معلومة الوجود فتكون واجبة الوقوع، أو تكون معلومة العدم، فتكون ممتنعة الوقوع؛ والتكليف بالواجب الوقوع، أو الممتنع الوقوع: تكليف بما لا يطاق. وهذا إنما يقتضي وقوع تكليف ما لا يطاق عقلا لا عادة. فإن امتناع خلاف المعلوم إنما هو عقلي، والنزاع ليس فيه بل في المحال العادي فقط، فلا يحصل مطلوب الإمام». شرح تنقيح الفصول: ٦٥.\n(^٢) في (ب): الأصوليين.\n(^٣) في (ب): للعبادات.","vol":"1","page":147},{"text":"وقيل:  لا يصح التكليف مع فقد (^١) شرطه الشرعي، لعدم إمكان امتثاله.\nوأجيب:  بأنا لو سلمنا أن صحة التكليف تتوقف على إمكان المكلف به، بناء على امتناع التكليف بالمحال، / [و١١] فلا نسلم انتفاء الإمكان هنا، بل هو متحقق، وذلك بأن يؤتى بالمشروط بعد الشرط.\n(وعليه) أي:  على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف يصح منه (تكليف الكافر بالفروع) الشرعية، وقد وقع. فيعاقب على ترك الامتثال، وإن كان يسقط عنه ما فرط فيه في حال كفره إذا أسلم ترخيصا وترغيبا في الإسلام. قال تعالى:  ﴿يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (^٢). وقال أيضا:\n﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ (^٣). وقال:  ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا﴾ (^٤)\nوأما تفسير الصلاة بالإيمان لأنها شعاره، وتفسير الزكاة بكلمة التوحيد؛ قال المحلي:  «وذلك لإفراده بالشرك فقط، كما قيل [خلاف] (^٥) الظاهر» (^٦) أي:  في قوله. . .\n_________\n(^١) في (ب) و(ج):  فقدان.\n(^٢) المدثر:  الآيات (٤٠ - ٤٤).\n(^٣) فصلت:  الآية (٦).\n(^٤) الفرقان:  الآية (٦٨).\n(^٥) زاد في الأصل هنا فاء قبل قوله (خلاف)، والمثبت من (ب)، على وفق طبعة المحلي.\n(^٦) شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية بناني: ١/ ٢١٢. وما ذكر في القاعدة -","vol":"1","page":148},{"text":"تعالى:  ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ (^١) أي:  جعلوها إشارة للشرك (^٢) فقط، دون ما عطف عليه، لكونها بلفظ المفرد، ولو كانت الإشارة للجميع، لقيل:\n«تلك» مثلا.\nقال المحقق العضد:  «. . . وقوله تعالى حكاية عن الكفار:  ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (^٣)، صرح بتعذيبهم بترك الصلاة، ولا يحمل على المسلمين، كقوله ﵇:  «نهيت عن قتل المصلين» (^٤)،\n_________\n= من قبل منقول عنه كذلك، وإنما نص هنا على المصدر لما انفرد به المحلي في الموضوع.\n(^١) البقرة:  الآية (٢٣١).\n(^٢) في (ب):  إلى الشرك.\n(^٣) المدثر:  الآيتان (٤٢ - ٤٣).\n(^٤) جاء حديثا مستقلا عن أنس ﵁. أخرجه الدارقطني (في آخر كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الصلاة وكفر من تركها والنهي عن قتل فاعلها:  برقم ٨ منه: ٢/ ٥٤) بلفظ:  «نهيت عن ضرب المصلين»، وأخرجه البزار بلفظ «قتل المصلين». قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٩٦):  «فيه موسى بن عبيدة وهو متروك». وجاء جزاءا من ثلاثة أحاديث في سياق ثلاث حكايات مختلفة:  إحداها:  بشأن الاستئذان في قتل منافق:  عن أنس ﵁:  الطبراني في الكبير (برقم: ٤٤:  ١٨/ ٢٦، ما أسند عتبان بن مالك ﵁) قال الهيثمي:  «وفيه عامر بن سياف وهو منكر الحديث». وقال ابن حجر (لسان الميزان: ٣/ ٢٢٤):  «قال ابن عدى:  ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال أبو داود:  ليس به بأس رجل صالح. وقال العجلي:  يكتب حديثه وفيه ضعف. وقال الدوري عن ابن معين:  ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات». ورواه الطبراني (في الكبير أيضا فيما أسند عتبان كذلك:  برقم ٤٣ و٤٥: ١٨/ ٢٥ - ٢٦) من طريق آخر بلفظ:  «أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا:  بلى. قال:  والذي نفسي بيده لئن كان يقولها صادقا من قلبه لا تأكله النار أبدا». والثانية:  بشأن الاستئذان في قتل مخنث:  عن أبي هريرة ﵁ أخرجه أبو داود (كتاب -","vol":"1","page":149},{"text":"لأن قوله:  ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (^١) ينفيه» (^٢).\nقال التفتازاني (ت ٧٩١ هـ):  «ولا يجوز أن يراد بالمصلين، المسلمون (^٣)، لفوات المناسبة في قوله:  ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ (^٤) فإنه عبارة عن الزكاة، لأنه الإطعام الواجب، ولأنه:  إذا كان التعذيب على ترك الإسلام (^٥)، لم تجب عليهم. . .\n_________\n= الأدب، باب في حكم المخنثين:  برقم ٤٩٢٨: ٤/ ٢٨٢). ورواه البيهقي في السنن الكبرى:  (كتاب الحدود، باب ما جاء في نفي المخنثين: ٨/ ٢٢٤) وفي شعب الإيمان (برقم: ٢٧٩٨: ٣/ ٣٥). والطبراني في الأوسط (برقم: ٥٠٥٨: ٥/ ١٩٤). والدارقطني (حيث أشير برقم ٩)، وقال عنه في العلل المتناهية (٢/ ٧٥٢):  «أبو هاشم وأبو يسار مجهولان. ولا يثبت الحديث». وذكره الحافظ المنذري (الترغيب والترهيبب:  رقم: ٣١٤٤: ٣/ ٧٦) و«قال الحافظ:  رواه أبو داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة ﵁. وفي متنه نكارة، وأبو يسار هذا لا أعرف اسمه، وقد قال أبو حاتم الرازي لما سئل عنه:  مجهول. وليس كذلك، فإنه قد روى عنه الأوزاعي والليث، فكيف يكون مجهولا؟ والله أعلم». والثالثة:  بشأن الأمر منه ﷺ بقتل فتان:  عن أنس ﵁ أخرجه الدارقطني حيث أشير برقم ٧، بلفظ:  «ضرب المصلين». وأبو يعلى (المسند:  برقم:  ٩٠: ١/ ٩٠) بلفظ:  «قتل المصلين». وأما معنى الحديث في النهي عن قتل المصلين فهو ثابت في الكتاب والسنة صحيح صريح.\n(^١) المدثر:  الآية (٤٤).\n(^٢) شرح الإيجي على المختصر الأصلي لابن الحاجب: ٢/ ١٣.\n(^٣) في مطبوع حاشية التفتازاني:  المسلمين.\n(^٤) المدثر:  الآية (٤٤).\n(^٥) في (ب):  الإمام، والمثبت على وفق المطبوع في شرح العضد.","vol":"1","page":150},{"text":"الزكاة (^١)، فلم يصح التعذيب على تركها» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٤ - قاعدة:\n[لا تكليف إلا بفعل]</span>.\n(ولا تكليف) عند الأكثر (إلا بفعل) (^٣).\nأما في الأمر: فالمكلف به (^٤): * الفعل اتفاقا. وأما في النهي: فالمكلف\n_________\n(^١) زاد هنا في مطبوع حاشية التفتازاني: عندكم.\n(^٢) حاشية التفتازاني على شرح العضد: ٢/ ١٣.\n(^٣) ذكر الشاطبي في المقدمة الرابعة من مقدمات الموافقات (١/ ٤٢) أن: «كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية» وذكر لذلك مجموعة من الأمثلة منها هذه القاعدة، ونص كلامه: «وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخرون وأدخلوها فيها: كمسألة ابتداء الوضع، ومسألة الإباحة هل هي تكليف أم لا؟، ومسألة أمر المعدوم، ومسألة هل كان النبي ﷺ متعبدا بشرع أم لا؟، ومسألة لا تكليف إلا بفعل». وقد ذكر ابن اللحام في قواعده (ص.٦٢) هذه القاعدة وأتى لها بمجموعة من التطبيقات الفقهية. وأكتفي هنا بذكر مستهل كلامه، وليرجع من أراد التفصيل إلى تمامه: قال: «وقال طائفة من أصحابنا: لا تكليف إلا بفعل، ومتعلقة في النهى كف النفس. إذا تقرر هذا فهاهنا مسائل تتعلق بذلك: منها: إذا ألقى إنسان إنسانا في نار أو ماء لا يمكنه التخلص منه فمات به، فعلى الملقي القصاص. وإن أمكنه التخلص، أو لا يقتل غالبا، فلم يفعل حتى هلك؛ فلا قصاص لأجل الشبهة. وهل تجب الدية؟ في المسألة ثلاثة أوجه. . . الخ». وبالنظر إلى تلك التفريعات التي ذكرها ابن اللحام فإن اعتبار هذه القاعدة مما «لا تنبني عليه فروع فقهية أو آداب شرعية» ومما ليس «عونا في ذلك» يحتاج إلى تأمل.\n(^٤) سقطت من (ب).","vol":"1","page":151},{"text":"به * (^١) الكف، أي: الانتهاء عن المنهي عنه على الأصح، خلافا لأبي هاشم (ت ٣٢١ هـ) (^٢) وكثير من القائلين بأنه في النهي الانتفاء، لأن التكليف مشروط/ [و١٢] بالقدرة، وهي لا تتعلق بالعدم، لأنها لا توجد قبل الفعل، بناء على أن العرض لا يبقى.\nوعلى اشتراط الفعل في التكليف قيل: إن التكليف بالإيمان تكليف بأسبابه. [بناء] (^٣) على أن التصديق الإيماني ليس بفعل.\nوعن الإمام الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (^٤)، واقتصر عليه في المنهاج البيضاوي (ت ٦٧٥ هـ) (^٥): أن المكلف به في النهي فعل الضد للمنهي عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٥ - قاعدة:\n[يصح التكليف مع علم انتفاء شرط الوقوع]</span>.\n_________\n(^١) سقط ما بين العلامتين من (ج).\n(^٢) أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن عمران بن أبان الجبائي (٢٤٧ - ٣٢١ هـ) له آراء خاصة في علم الكلام. من مؤلفاته: الجامع الكبير والصغير، وكتاب الجهاد. من مصادر ترجمته: وفيات الأعيان: ٣/ ١٨٣. تاريخ التراث العربي: ٢/ ٤٠٩. الفتح المبين: ١/ ١٧٢.\n(^٣) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل والمثبت من (ب).\n(^٤) قال في المحصول (٢/ ٥٠٥): «المطلوب بالنهي عندنا فعل ضد المنهي عنه وعند أبي هاشم نفس أن لا يفعل المنهي عنه».\n(^٥) قال في المنهاج: «مقتضى النهي فعل الضد، لأن العدم غير مقدور. وقال أبو هاشم: من دعي إلى زنى فلم يفعل مدح. قلنا: المدح على الفعل» الإبهاج للسبكي: ٢/ ٧٠، ولينظر ما جاء به من الشرح المستوفى في الموضوع.","vol":"1","page":152},{"text":"(ويصح التكليف) من الشارع (مع علم) الآمر - بالمد -، وكذا المأمور (^١) في الأظهر، زاده السبكي (^٢).\n(انتفاء) مفعول علم المضاف إلى الآمر (^٣).\n(شرط الوقوع) كأمر رجل بصوم يوم علم الآمر موته قبل ذلك اليوم، وكأمر امرأة بصوم يوم معين، علمت بالعادة أو بقول النبي، أنها تحيض فيه. فقد علم المأمور انتفاء شرط وقوع الصوم من الحياة، والتمييز عند وقته، فيصح تكليفهما بالصوم، ويلزمهما نية الصوم، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.\nوقال إمام الحرمين والمعتزلة (^٤):  لا يصح التكليف مع ما ذكر لانتفاء\n_________\n(^١) زاد في (ب) و(ج) هنا:  (به).\n(^٢) قال:  «يصح التكليف ويوجد معلوما للمأمور إثره مع علم الآمر - وكذا المأمور في الأظهر - انتفاء شرط وقوعه عند وقته» شرح المحلي مع حاشية بناني: ١/ ٢١٨.\n(^٣) في (د):  للآمر.\n(^٤) قال إمام الحرمين في البرهان (١/ ٩٤ - ٩٥ ف.١٨٨):  «ذهب أصحابنا إلى:  أن المخاطب إذا خص بالخطاب، ووجه الأمر عليه، أو كان مندرجا مع آخر تحت عموم الخطاب، وهو في حالة اتصال الخطاب به مستجمع لشرائط المكلفين، فهو يعلم كونه مأمورا قطعا. ونقلوا عن المعتزلة مصيرها إلى:  أنه لا يعلم ذلك في أول وقت توجه الخطاب عليه ما لم يمض زمان الإمكان. ومتعلقهم فيه عالم ببقاء الإمكان له إلى وقت انقراض زمان يسمع الفعل المأمور به. والإمكان شرط التكليف والجاهل بوقوع الشرط جاهل بالمشروط لا محالة. (. . .) فإذا تبين بعد تقرير اتصال الأمر زوال التمكن، فكيف يعتقد ثبوت التكليف وقد بان آخرا أن لا إمكان؟ ولا وجه - إذا بان ذلك - إلا الإطلاق بأنا تبينا أن الأمر لم يكن متوجها. فلا يتوجه القطع -","vol":"1","page":153},{"text":"فائدته من الطاعة بالفعل، والعصيان بالترك، وأيضا فلأن المكلف (^١) * المأمور بشيء لا يعلم أنه مكلف به عقب سماعه الأمر به لأنه قد * (^٢) لا يتمكن من فعل المأمور به لموته قبل وقته أو عجزه عنه.\nوأجيب: بأن فائدته الاختبار بالعزم على الفعل أو الترك، فيترتب الثواب أو العقاب، وبأن الأصل عدم ذلك. وبتقدير وجوده ينقطع تعلق الأمر الدال على التكليف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٦ - قاعدة:\n[ويعلم التكليف قبل دخول الوقت، وإن لم يعلم وجود الشرط فيه]</span>.\n(ويعلم) بالبناء للمجهول، (التكليف) بالمكلف به (قبل دخول الوقت) المنصوب [لأوان] (^٣) التكليف؛ (وإن لم يعلم) - بالبناء للمجهول - (وجود الشرط) الشرعي (فيه)، أي: في الوقت المنصوب [لأوان] (^٤) التكليف.\nوعليه جمهور الأصوليين: قال العضد (ت ٧٥٦ هـ): «ولولا أن تحقق الشرط في الوقت ليس شرطا في التكليف لما علم قبل وقته، إذ\n_________\n= بتوجه أمر التكليف إلا: مع القطع بالإمكان؛ أو مع اعتقاد التكليف من غير إمكان. وهذه قسمة بديهية لا يتصور مزيد عليها. فقد خرج عن المباحثة أن المختار ما عزي إلى المعتزلة في ذلك».\n(^١) زاد في (ب) و(ج) هنا: (به).\n(^٢) سقطت ما بين العلامتين من (أ) و(ج).\n(^٣) في الأصل: (لأول)، والمثبت من (ب).\n(^٤) في الأصل: (لأول)، والمثبت من (ب).","vol":"1","page":154},{"text":"الجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط. ونفاه الإمام (ت ٦٠٦ هـ) والمعتزلة» (^١).\n_________\n(^١) شرح العضد على المنتهى الأصولي لابن الحاجب: ٢/ ١٦. وفي المطبوع منه «تحقيق الشرط» والصواب كما أثبتناه. وفيه أيضا «وقال الإمام والمعتزلة:  لا يصح» والمعنى واحد.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>القسم الثاني الكتاب وطرق دلالته على الأحكام</span>","vol":"1","page":157},{"text":"القسم الثاني:\nالكتاب وطرق دلالته على الأحكام\n[وأصول الشرع: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال].\n(وأصول الشرع) خمسة، / [ظ ١٢] وهي: (الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>[الأصل الأول: الكتاب]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>١ - تعريف الكتاب:</span>\n[الكتاب: هو القرآن].\nفالأصل الأول (الكتاب).\nوهو لغة: اسم للمكتوب.\nغلب في عرف الشرع على كتاب الله المثبت في المصاحف. كما غلب الكتاب في عرف النحاة، على كتاب سيبويه (ت ٣٥٨ هـ) (^١).\nوفي الاصطلاح: (هو القرآن).\nوهو لغة: مصدر بمعنى القراءة.\nغلب في العرف العام على المجموع المعين [من] (^٢) كلام الله المقروء\n_________\n(^١) أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، فارسي الأصل، لقبه سيبويه (٢٨٤ - ٣٥٨ هـ) له كتاب في النحو جمع فيه أكثر علوم العربية، كالأصوات والصرف والقراءات والضرورات الشعرية، اشتهر باسمه.\n(^٢) سقطت ما بين المعقوفتين من الأصل والمثبت من (ب).","vol":"1","page":159},{"text":"على ألسنة العباد، وهو في هذا المعنى: أشهر من لفظ الكتاب لكثرة استعماله، إذ الكتاب ربما يستعمل في سائر (^١) الكتب الإلهية، بخلاف القرآن؛ وأظهر، لأن الانتقال من القرآن إلى المقروء، أظهر من الانتقال من الكتاب إلى المقروء.\nوالمراد في اصطلاح الأصوليين، هو الكلام المنزل على سيدنا (^٢) محمد ﷺ، للإعجاز بسورة منه، المتعبد بتلاوته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٢ - تعريف اللغة:</span>\n[ويحتاج المستدل به إلى: علم اللغة وأقسامها. وهي الألفاظ الموضوعات المعبر بها عن المعاني المنقولة تواترا، أو آحادا، والمستنبطة من النقل].\n(و) لكون الكتاب العزيز واردا بلغة العرب، (يحتاج المستدل به إلى) معرفة فن (علم اللغة)، (و) معرفة (أقسامها).\n(و) اللغة هي: (الألفاظ) أي: الأصوات المشتملة على بعض (^٣) الحروف الهجائية (الموضوعات) بوضع عربي (^٤) (المعبر بها عن) ما أريد به (^٥) من (المعاني).\nفالألفاظ: جنس يتناول المهمل والمستعمل، وهو بظاهره مشكل، لأن\n_________\n(^١) في (ب): غالب.\n(^٢) سقط لفظ السيادة من (ب) و(ج).\n(^٣) في (ج): معنى.\n(^٤) في (ب): عرفي.\n(^٥) سقطت من (ب) و(د).","vol":"1","page":160},{"text":"الجمع لا يصح التحديد به.\nوالموضوعات:  فصل يخرج الألفاظ المهملة.\nوأورد:  أن المهمل يدل (^١) على معنى، وهو حياة اللافظ.\nوأجيب:  بأن دلالته غير وضعية، والدلالة اللفظية العقلية، و(^٢) الطبيعية لا يعتبران، إذ المراد بالمعنى هو المقصود، وهذان لا قصد فيهما.\nوقوله:  المعبر بها (^٣) عن المعاني. . . الخ:  وصف مبين لم يقصد به الإخراج، لكن فيه إشارة لحكمة الوضع فيما بعده.\n* ثم وصفها بما يشير إلى * (^٤) تعيين طرق معرفتها فقال (^٥):\n(المنقولة تواترا) (^٦) إلينا عن العرب حالة كونها تواترا. وذلك نحو:\nالسماء، والأرض، والحر، والبرد:  لمعانيها المعروفة، فإنها تفيد القطع بذلك.\n(أو) المنقولة إلينا عنهم (آحادا) كالقرء للطهر (^٧)، فإنه يفيد الظن بذلك.\n_________\n(^١) في (ب):  دال.\n(^٢) في (ب):  (أو) عوض الواو.\n(^٣) في (ب):  به.\n(^٤) سقط ما بين العلامتين من (ب).\n(^٥) سقطت (فقال) من (ب).\n(^٦) سقطت من (ب):  (تواترا).\n(^٧) زاد في (ب):  (والحيض).","vol":"1","page":161},{"text":"(والمستنبطة) معطوف على المنقولة، / [و١٣] أي: المستخرجة بالعقل (من النقل) ك «الجمع المحلى ب «ال» عام». فإن العقل يستنبط عمومه لما (^١) نقل:\nأن هذا الجمع يصح الاستثناء منه. وكل ما يصح الاستثناء منه مما لا يحصر (^٢) فيه، فهو عام؛ للزوم تناوله المستثنى. فيضم إحدى المقدمتين إلى الأخرى.\nفالعقل يستنبط من هاتين المقدمتين النقليتين عموم الجمع المحلى ب «ال»، فيحكم بعمومه، لا بمجرد العقل، إذ لا مجال له في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٣ - الوضع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>أ - تعريف الوضع:</span>\n[والوضع: تعيين اللفظ الدال على المعنى بنفسه].\n(و) يعرف (الوضع) بأنه: (تعيين اللفظ للدلالة على المعنى) فيفهم (^٣) منه العارف بوضعه له لغة (^٤) أو شرعا.\n(بنفسه): متعلق بالدلالة، أي: لا بقرينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>ب - الموضوع:</span>\n[واللفظ: موضوع للمعنى من حيث هو].\n(واللفظ) الدال على معنى له جهتان: جهة إدراك بالذهن، وجهة\n_________\n(^١) في (ب): مما.\n(^٢) في (ب): لا حصر.\n(^٣) في (ب): فيفهمه.\n(^٤) زاد في (ب): (أو عرفا).","vol":"1","page":162},{"text":"تحققه في الخارج.\nوهل الوضع له باعتبار الجهة الأولى، أو الثانية؟ أو من غير نظر إلى شيء منهما؟\nفي ذلك ثلاثة مذاهب:\nالأول:  وعليه أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ) (^١):  أنه موضوع للمعنى الخارجي.\nالثاني:  وعليه الإمام الرازي:  أنه موضوع للمعنى الذهني وإن لم يطابق الخارج لدوران الألفاظ مع المعاني الذهنية وجودا وعدما. فإذا (^٢) رأينا شبحا بعيدا، وظننا أنه (^٣) صخرة سميناه بذلك، فإذا دنونا منه وعرفنا أنه حيوان، فإن ظننا أنه طائر سميناه بذلك، فإذا دنونا منه ورأينا (^٤) أنه رجل سميناه بذلك (^٥).\n_________\n(^١) جمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الشيرازي (٣٩٣ - ٤٧٦ هـ) فقيه أصولي شافعي مؤرخ وأديب، له مؤلفات منها:  التنبيه في الفقه، والتبصرة، واللمع في الأصول، وطبقات الفقهاء في التراجم، وغير ذلك. من مصادر ترجمته:  طبقات الشيرازي: ٥، وفيات الأعيان: ١/ ٢٩. البداية والنهاية: ١٢/ ١٢٤. طبقات السبكي: ٤/ ٢١٥. كشف الظنون: ١/ ٣٣٩. الفتح المبين: ١/ ٢٥٥. شذرات الذهب: ٣/ ٣٤٩.\n(^٢) في (ب):  (فإنا إذا).\n(^٣) في (ب):  ظنناه.\n(^٤) في (ب):  رأيناه.\n(^٥) ذكر ذلك في المحصول (١/ ٢٦٩ - ٢٧١) حيث قال:  «البحث الثالث:  في أن الألفاظ ما وضعت للدلالة على الموجودات الخارجية، بل وضعت للدلالة على -","vol":"1","page":163},{"text":"وردّ بأن اختلاف الاسم لاختلاف المعنى في الذهن، لظنّ أنه في الخارج كذلك، لا لمجرد اختلافه في الذهن؛ فالموضوع له ما في الخارج والتعبير عنه تابع لإدراك الذهن حسبما أدركه.\nالثالث:  وعليه تقي الدين (^١) (ت ٧٥٦ هـ) (^٢):  أنه «موضوع للمعنى من حيث هو» (^٣)، من غير قيد بذهني ولا خارجي، فاستعماله في أيهما استعمال حقيقي، على هذا دون الأولين (^٤).\n_________\n= المعاني الذهنية. والدليل عليه:  أما في الألفاظ المفردة». وذكر الاستدلال المذكور هنا بلفظه. ثم قال:  «فاختلاف الأسامي عند اختلاف الصور الذهنية يدل على أن اللفظ لا دلالة له إلا عليها. وأما في المركبات:  فلأنك إذا قلت «قام زيد»، فهذا الكلام لا يفيد قيام زيد، وإنما يفيد أنك حكمت بقيام زيد وأخبرت عنه. ثم إن عرفنا أن ذلك الحكم مبرأ عن الخطأ، فحينئذ نستدل به على الوجود الخارجي. فأما أن يكون اللفظ دالا على ما في الخارج فلا. والله أعلم».\n(^١) زاد في (ب):  الشيخ تقي الدين السبكي.\n(^٢) تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن تمام بن يوسف بن موسى السبكي (٦٨٣ - ٧٥٦ هـ) فقيه شافعي مفسر وحافظ وأصولي ونحوي. له مؤلفات منها:  شرح المنهاج في أصول الفقه، وتفسير القرآن، ونيل العلا بالعطف بلا، وله آراء خاصة في علم الأصول. معدود في جملة المجتهدين، ترجمته في:  طبقات ابن هداية الله: ٢٣٠. شذرات الذهب: ٦/ ١٨٠. الفتح المبين: ٢/ ١٦٨.\n(^٣) نص عليه ولده في جمع الجوامع (مع شرح المحلي وحاشية بناني: ١/ ٢٦٧). ولكنه اختار كونه موضوعا للمعنى الخارجي. ولم يذكره في الإبهاج (١/ ١٩٤ - ١٩٥)، بل اقتصر على الرأيين السابقين، وتابع فيه البيضاوي والرازي أي في كونه موضوعا للمعنى الذهني.\n(^٤) في (ب) و(ج):  الأول.","vol":"1","page":164},{"text":"وليس الخلاف في الاسم والمعرفة، بل في اسم الجنس، أي: النكرة [كرجل] (^١)؛ لأن المعرفة توضع تارة للخارجي كزيد، وتارة للذهني كأسامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>ج - الواضع:</span>\n[وواضع اللغة: هو الله تعالى، وقف عباده عليها بوحي أو خلق صوت، أو علم ضروري].\n(وواضع اللغة هو الله) سبحانه و(تعالى). وفاقا للشيخ الأشعري (ت ٣٢٤ هـ) (^٢). فالله/ [ظ ١٣] سبحانه (وقف) بتخفيف القاف (عباده عليها).\nإما (بوحي) منه جل وعلا إلى بعض أنبيائه كآدم، قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها﴾ (^٣).\n(أو خلق صوت) في بعض الأجسام بأن تدل من يسمعها من بعض العباد عليها.\n(أو) خلق (علم ضروري) عند بعض العباد بها.\nقال المحلي: «والظاهر من هذه الاحتمالات أولها لأنه المعتاد في تعليم\n_________\n(^١) سقط هذا المثال من الأصل، والمثبت من (ب).\n(^٢) الجزم بهذه النسبة عن ابن الحاجب (مختصر المنتهى مع شرح العضد وحواشيه: ١/ ١٩٤). وقال في جمع الجوامع: «وعزي للأشعري»، وقال المحلي في شرحه: «ومحققو كلامه كالقاضي أبي بكر الباقلاني وإمام الحرمين وغيرهما لم يذكروه في المسألة أصلا» شرح المحلي مع حاشية بناني: ١/ ٢٧٠.\n(^٣) البقرة: الآية (٣٠).","vol":"1","page":165},{"text":"الله [تعالى]» (^١) عباده.\nوقال أبو هاشم (ت ٣٢١ هـ) وأتباعه:  إنها اصطلاحية أي:  وضعها واحد من البشر، أو أكثر من واحد؛ وحصل عرفانها لباقي البشر بالإشارة والقرينة من الواضع؛ فإن الطفل (^٢) يعرف لغة أبويه بهما. وحجته في ذلك:  قوله تعالى:  ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ (^٣) أي:\nبلغتهم، فهي سابقة على البعثة؛ ولو كانت توقيفية، والتعليم بالوحي كما هو الظاهر، لتأخرت عنه (^٤).\nوأجيب:  باندفاع الدور، بأن يوحى إليه بها فيعلمها، ثم يعلّمها، ثم يرسل (^٥).\nوقال الأستاذ (ت ٤١٨ هـ) (^٦):  القدر المحتاج إليه (^٧) توقيف وغيره محتمل (^٨).\n_________\n(^١) شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية بناني.\n(^٢) زاد في (ب) و(ج):  مثلا.\n(^٣) إبراهيم:  الآية (٤).\n(^٤) بنصه تقريبا عن شرح المحلي (مع حاشية بناني: ١/ ٢٧٠ - ٢٧١) إلا أن المحلي نسبه لأكثر المعتزلة، ونسبه الشارح هنا للبهشمية خاصة على وفق ما في مختصر ابن الحاجب: ١/ ١٩٤، وتابعه العضد: ١/ ١٩٦.\n(^٥) ذكر هذا الجواب على سبيل الإجمال بناني في حاشيته على المحلي: ١/ ٢٧١. ولينظر مفصلا في شرح العضد وحواشيه: ١/ ١٩٦ وما بعدها.\n(^٦) الأستاذ ركن الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني، (ت ٤١٨ هـ) فقيه أصولي شافعي. الفتح المبين: ١/ ٢٢٨. الأعلام: ١/ ٥٩.\n(^٧) سقطت (إليه) من (ب) و(ج).\n(^٨) هذه عبارة جمع الجوامع: ١/ ٢٧١، وفيها «محتمل له» وهي بذلك أبين من عبارة -","vol":"1","page":166},{"text":"وقال القاضي (ت ٤٠٣ هـ): الصحيح الوقف إذ [الجميع] (^١) ممكن (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٤ - تقسيمات اللفظ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>أ - انقسام اللفظ: الإفراد والتركيب:</span>\n[واللفظ: مفرد، ومركب].\n(واللفظ) قسمان: / [و١٤]\n- إما (مفرد) وهو: ما لا يدل جزؤه على جزء معناه: ك «زيد»، و«بعلبك».\n- (و) إما (مركب) وهو: ما دل جزؤه على جزء معناه: ك «زيد قائم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>ب - انقسام المفرد:</span>\n[والمفرد: حرف، وفعل، واسم].\n(والمفرد) أقسام ثلاثة وهي: (حرف، وفعل، واسم):\n- فالحرف، بالنظر إلى ذاته، ليس بكلي ولا جزئي.\n- والفعل كلي كله، لصحة حمله على كثير (^٣) من الفاعلين.\n_________\n= الشارح هنا التي اقتصر فيها على ما عند ابن الحاجب: ١/ ١٩٤.\n(^١) في الأصل: (الجمع) والمثبت من (ب)، فالجمع رأي الأستاذ وقد تقدم، وهذا خلافه، أي جميع تلك الأقوال بما فيها القول بالجمع بين الاصطلاح والتوقيف.\n(^٢) نسبه في جمع الجوامع لكثير مبهم من العلماء (١/ ٢٧١) ونسبته للقاضي عن ابن الحاجب: (١/ ١٩٤)\n(^٣) في (ب): كثيرين.","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>ج - انقسام الاسم:</span>\n[والاسم: كلي، وجزئي].\n- (والاسم):\nإما (كلي)، إن لم يمنع تصور مفهومه، أي معناه، من وقوع الشركة فيه سواء:\nامتنع وجود معناه، ك «الجمع بين الضدين»؛\nأم أمكن ولم يوجد فرد منه، ك «بحر من زئبق»؛\nأو وجد فرد منه وامتنع غيره، ك «الإله»، أي: المعبود بحق؛\nأو أمكن ولم يوجد، ك «الشمس»، أي: الكوكب النهاري المضيء؛ / [و١٤].\nأو وجد، ك «الإنسان»، أي: الحيوان الناطق.\n(و) إما (جزئي): إن منع نفس تصوّر مفهومه من وقوع الشركة فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>د - انقسام الكلي:</span>\n[والكلي: متواطئ ومشكك، جنس وصفة].\n(والكلي) قسمان:\n[إما] (^١) (متواطئ): إن تساوت أفراده الذهنية والخارجية فيه، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده، لتوافقها في معناه. من التواطؤ وهو: التوافق.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل والمثبت من (ب).","vol":"1","page":168},{"text":"(و) إما (مشكك):  إن تفاوتت معانيه من حيث الوقوع على أفراده، وهو على ثلاثة أوجه:\nالتشكيك بالتقدم:  كالوجود، فإنه في الواجب قبل الممكن.\nوبالأولوية:  كالوجود أيضا، فإنه في الواجب أولى منه في الممكن.\nوبالشدة والضعف:  كالبياض، فإنه (^١) في الثلج أكثر (^٢) منه في العاج.\nسمي مشككا:  لتشكك الناظر فيه في:  أنه متواطئ، نظرا إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل المعنى؛ أو غير متواطئ، نظرا إلى جهة الاختلاف بأحد الأوجه الثلاثة. فالناظر إليه (^٣):  إن نظر إلى جهة الاشتراك، خيله أنه متواطئ، لتوافق أفراده فيه؛ وإن نظر إلى جهة الاختلاف، أو همه أنه مشترك.\nوالاسم (^٤) أيضا:\n[إما] (^٥) (جنس) وهو:  كل اسم شائع [في جنسه] (^٦) لا يختص به واحد دون آخر، ك «رجل»، و«غلام».\n_________\n(^١) سقطت من (ب).\n(^٢) في (ب):  أشد.\n(^٣) في (ب):  فيه.\n(^٤) أقحم صاحب الطرة هنا:  (أي الكلي).\n(^٥) سقطت من الأصل والمثبت من (ب).\n(^٦) سقطت من الأصل والمثبت من (ب).","vol":"1","page":169},{"text":"(و) إما (صفة) لعين، ك «قائم»، و«قاعد»؛ أو لمعنى، ك «جلي» و«خفي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>هـ - انقسام الجزئي:</span>\n[والجزئي: علم، وغيره].\n(والجزئي): إما (علم و) إما (غيره).\n(والعلم) - بفتحتين -: لفظ وضع لمعين لا يتناول غير ذلك المعين على سبيل البدل.\nفخرج بقوله «لمعين»: النكرة، فإنها وإن وضعت لمعين لم يعتبر تعيينه.\nوبقوله «لا يتناول. . . الخ»: بقية المعارف، فإن كلا منها وضع لمعين ويتناول غيره (^١) بدلا منه. ف «أنت» - مثلا - وضع لما يستعمل فيه من أي جزء من جزئيات المخاطب، ويتناول جزئيات أخر (^٢) بدله. . . وهلم جرا، وكذا الباقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>و- انقسام العلم:</span>\n[والعلم: جنسي، وشخصي].\nثم العلم على قسمين: (جنسي، وشخصي):\nفإن كان التعيين ذهنيا، بأن لوحظ وجوده فيه ف «علم جنس»،\n_________\n(^١) سقطت (غيره) من (ب) وعوضها (الخ).\n(^٢) في (ب): جزئيا آخر.","vol":"1","page":170},{"text":"ك «أسامة»: [علم] (^١) على ماهية السبع الحاضرة في الذهن.\nوإن كان التعيين خارجيا، بأن لوحظ وجوده فيه، ف «علم شخص»، ك «زيد»: علم على الذات المعينة في الخارج.\nوالاشتراك: الاتفاق/ [ظ ١٤] في الوضع، لا أثر له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٥ - علاقة اللفظ بالمعنى:</span>\n[واللفظ، والمعنى: أما إن تعددا: فالتباين. أو اتحدا: فالانفراد. أو تعدد اللفظ فقط: فالترادف. أو المعنى فقط: فالاشتراك إن وضع لكل].\n(واللفظ والمعنى) أربعة أقسام:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>أ - التباين:</span>\n(أما إن تعددا) معا كالإنسان، والفرس، والحمار، (فالتباين) أي:\nفذلك (^٢) القسم الأول (^٣) هو التباين. لأن اللفظ المتعدد لمعنى متعدد: (^٤)\nمتباين، فإن كل فرد منه بالنسبة للآخر مباين، لتباين معناهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>ب - الانفراد:</span>\n(أو اتحدا) معا ك «زيد» أو «عمرو» (^٥) - مثلا - (فالانفراد) أي: فذلك\n_________\n(^١) سقطت من الأصل ومن (د) والمثبت من (ب) و(ج).\n(^٢) زاد هنا في (ب): هو.\n(^٣) زاد هنا في (ب) واوا.\n(^٤) في (ب) بالتعريف فيهما: (للمعنى المتعدد).\n(^٥) في (ب) و(ج): كعمرو وزيد.","vol":"1","page":171},{"text":"هو القسم الثاني، وهو الانفراد، فإن لفظ زيد - مثلا - (^١) منفرد بمعناه.\nوالفرق بين المنفرد والمفرد:\nفما له مسمى واحد من غير تعدد، فمنفرد.\nوما له مسميات متعددة فمفرد.\nفكل منفرد مفرد، ولا عكس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>ج - الترادف:</span>\n(أو تعدد اللفظ فقط) دون المعنى، ك «الإنسان» و«البشر»، (فالترادف)؛ أي: فذلك (^٢) القسم الثالث، وهو الترادف. فإن كل مفرد منه بالنسبة إلى الآخر مرادف له لترادفهما على معنى واحد.\nوالترادف لغة: التوالي.\nوأورد: نحو «أسد» تريد رجلا شجاعا، وشجاع مراد به حقيقته (^٣)، فإنه قد اتحد المعنى فيهما دون اللفظ، وليس بمترادف وإنما أحدهما حقيقة والآخر مجاز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>د - الاشتراك:</span>\n(أو) [تعدد] (^٤) (المعنى فقط) دون اللفظ: (فالاشتراك) أي: فذلك\n_________\n(^١) سقطت (مثلا) من (ب).\n(^٢) زاد في (ب) و(د): هو.\n(^٣) في (ب): حقيقة.\n(^٤) سقطت من الأصل والمثبت من (ب).","vol":"1","page":172},{"text":"القسم (^١) الرابع، وهو الاشتراك؛ لكن (إن وضع) اللفظ (لكل) (^٢) واحد من المعاني بأوضاع متعددة، فذلك هو الاشتراك، ك «العين» للباصرة، وللماء، والذهب والفضة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٦ - الحقيقة والمجاز:</span>\n[وإلا فحقيقة ومجاز: والحقيقة هي: لغوية، وشرعية، وعرفية].\n(وإلا) يكن موضوعا لكل منهما (^٣) بأن كان في أحدهما (^٤) فقط (فحقيقة، ومجاز) ك «الأسد» للحيوان المفترس، وللرجل الشجاع. أو مجازان (^٥)، بناء على أنه يجوز أن يتجوّز في اللفظ من غير أن يكون له معنى حقيقي.\n(والحقيقة): لفظ استعمل (^٦) في ما وضع له ابتداء.\nفخرج ب «المستعمل»: المهمل، وما وضع ولم يستعمل؛ فإن اللفظ قبل الاستعمال لا يوصف بكونه حقيقة ولا مجازا، لخروجه عن أحدهما، إذ لا يتناوله جنسهما وهو المستعمل.\nوبقوله «فيما وضع له»: الغلط،. . .\n_________\n(^١) زاد هنا في (ب): (هو).\n(^٢) زاد هنا في (ب): (أي لكل).\n(^٣) في (ب) و(ج) و(د): منها.\n(^٤) في (ب) و(ج) و(د): أحدها.\n(^٥) في (ب): مجاز.\n(^٦) في (ب): مستعمل.","vol":"1","page":173},{"text":"كقولك (^١): خذ الدراهم (^٢) مشيرا إلى/ [و١٥] دينار.\nوبقوله «ابتداء»: المجاز، فإنه موضوع وضعا ثانيا.\nو(هي) أي: الحقيقة، ثلاثة أقسام:\n- (لغوية): بأن وضعها واضع اللغة، ك «الأسد» للحيوان المفترس، و«الإنسان» للحيوان الناطق.\n- (وشرعية): بأن وضعها الشارع ك «الصلاة» للعبادة المخصوصة.\n- (وعرفية): بأن وضعها أهل العرف العام، أو الخاص. فالأول:\nك «الدابة» لذوات الأربع كالفرس والحمار، وهي لغة كل (^٣) من (^٤) يدب على الأرض. والثاني: ك «الفاعل» للاسم المرفوع بفعل أو شبهه في عرف النحاة، وهو لغة كل من قام به فعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>٧ - اللفظ المستعمل واللفظ المهمل:</span>\n[ومدلول اللفظ معنى، أو لفظا: مفرد، أو مركب؛ مستعمل، أو مهمل؛ والمستعمل: كلام، وغيره].\n(ومدلول اللفظ): إما (معنى)، والمعنى إما كلي أو جزئي، وقد تقدما.\n_________\n(^١) في (د): كقوله.\n(^٢) في (ب): الدرهم.\n(^٣) في (ب): لكل.\n(^٤) في (ب): ما.","vol":"1","page":174},{"text":"(أو لفظ) وهو:  إما (مفرد أو مركب).\nواللفظ المفرد أيضا إما (مستعمل) كالكلمة، فهي:  قول مفرد، فمدلوها لفظ مستعمل يصدق على الاسم، والفعل، والحرف، كزيد وقام وهل.\n(أو مهمل):  كأسماء حروف الهجاء، فمدلولها لفظ مهمل يصدق على الصاد والدال والقاف أسماء لحروف:  الصاد (^١) اسم صه، والدال اسم ده، والقاف اسم قه، وهاء السكت زائدة في الجميع لبيان الحركة.\nوالمركب:  إما مستعمل، وإما مهمل، [فالمستعمل منه كالخبر] (^٢) مدلوله لفظ مركب مستعمل يصدق على نحو «قام زيد»، و«زيد جالس».\nوالمهمل منه:  كالهذيان، فمدلول الهذيان لفظ مركب مهمل، والهذيان بذال معجمة مصدر هذى، قال الجوهري (ت حوالي ٤٠٠ هـ) (^٣):  «تقول هذى في/ [ظ ١٥] منطقه يهذي، ويهذو هذوا وهذيانا» (^٤).\nفإن قيل:  لا يصدق على المركب المهمل حد المركب، وهو ما دل (^٥) جزؤه على جزء معناه.\n_________\n(^١) في (ب):  فالصاد.\n(^٢) في الأصل:  (فمستعمل منه مدلوله. . . الخ)، والمثبت من (ب).\n(^٣) إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب الصحاح في اللغة. مات في حدود سنة ٤٠٠ هـ عن بغية الوعاة:  ص ١٩٥.\n(^٤) معجم الصحاح:  مادة (هـ ذ ي): ٦/ ٢٥٣٥.\n(^٥) في (ب):  يدل.","vol":"1","page":175},{"text":"فالجواب: المراد بالمركب (^١) ما فيه كلمتان فأكثر (^٢) لا ما ذكر.\nوقال بعضهم: الأشبه - كما قال الإمام (ت ٦٠٦ هـ) - أنه غير موجود (^٣).\n(و) اللفظ (المستعمل) قسمان: (كلام وغيره). فإن أفاد وقصد لذاته فكلام، ك «زيد قائم»، وإلا فغير كلام ك «إن قام زيد»، وصلة الموصول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٨ - الكلام وأقسامه:</span>\n[والكلام: إن وضع لطلب تصور الماهية، فاستفهام.\nأو تحصيلها، أو تحصيل الكف عنها: فأمر، ونهي. ولو من مساو.\nوإلا فتنبيه.\nوإنشاء: إن لم يفد صدقا، ولا كذبا. وإلا فخبر].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>أ - تعريف الكلام:</span>\n(والكلام) ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته. / [ظ ١٥] كذا في التسهيل (^٤).\n_________\n(^١) زاد في (ب): هنا.\n(^٢) سقطت (فأكثر) من (ب).\n(^٣) قال الإمام الرازي في المحصول (١/ ٣٢٣): «اللفظ الدال على لفظ مركب لم يوضع لمعنى. والأشبه أنه غير موجود؛ لأن التركيب إنما يصار إليه لغرض الإفادة فحيث لا إفادة فلا تركيب». ولعل المشار إليه بقول الشارح هنا «بعضهم» هو الشيخ زكريا الأنصاري (غاية الوصول: ص ٩٣).\n(^٤) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك (ت ٦٧٢ هـ): ص ٢.","vol":"1","page":176},{"text":"فقوله:  «ما تضمن»، كالجنس.\nوقوله:  «من الكلم»، فصل (^١) أول، أخرج به الدوال الأربع.\nوقوله:  «إسنادا»، فصل ثان أخرج به المفردات، والمركبات غير تركيب الإسناد.\nوقوله:  «مفيدا»، «أخرج به غير المفيد. نحو:  «رجل يتكلم»، بخلاف «تكلم رجل»، لأن فيه بيانا بعد إبهام» كذا قال المحلي (^٢). «ونظر في هذا (^٣) الشيخ زكرياء (^٤) (ت ٩٢٦ هـ) (^٥)، بأن تعليله الذي ذكر مشترك بين المثالين، كما يظهر للمتأمل، فيلزم أن يكون كل منهما مفيدا، على أن المرادي (ت ٧٤٩ هـ) (^٦) صرح:  بأن الثاني:  المفهوم منه الأول بالأولى غير مفيد (^٧). . .\n_________\n(^١) سقطت (فصل) من (ب).\n(^٢) حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع: ٢/ ١٠٣.\n(^٣) في (ب) و(ج):  فيه.\n(^٤) زين الدين زكرياء بن محمد بن أحمد بن زكرياء الأنصاري ثم الظاهري (٨٢٦ - ٩٢٦ هـ/١٤٢٣ - ١٥٢٠ م) من مؤلفاته في الأصول:  حاشية على التلويح، وغاية الوصول شرح لب الأصول، ولب الأصول المختصر من جمع الجوامع. شذرات الذهب: ٨/ ١٣٤. الفتح المبين: ٣/ ٦٨. معجم سركيس: ١/ ٤٨٣.\n(^٥) غاية الوصول شرح لب الأصول: ١/ ٩٣.\n(^٦) أبو علي الحسن بن قاسم بن علي المصري المرادي (ت ٧٤٩ هـ) مالكي، أصله من المغرب يعرف بابن أم قاسم وهي جدته من أبيه. له شرح التسهيل، والمفصل، والألفية، وله أيضا حاشية على جمع الجوامع للسبكي.\n(^٧) في (ب):  بعيد، والمثبت على وفق ما في حاشية بناني.","vol":"1","page":177},{"text":"وهو الأوجه» (^١).\nوقوله: «مقصودا» (^٢) أخرج به ما كان غير مقصود، كالصادر من النائم.\nوقوله: «لذاته»، أخرج به ما كان مقصودا لغيره، كصلة الموصول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>ب - الاستفهام:</span>\nثم الكلام (إن وضع لطلب تصور الماهية) نحو: «ما الإنسان؟»؛ أو تعيين فرد من أفرادها، نحو: «من عندك، أزيد أم عمرو؟»؛ أو بيان حاله، نحو: «كيف زيد؟»؛ أو زمانه، نحو: «متى السفر؟»؛ أو مكانه، نحو: «أين زيد؟»؛ أو التصديق، نحو: «هل الحركة الموجودة دائمة؟»؛ أو صفة، نحو:\n«هل أخصب الزرع؟» (فاستفهام).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>ج - الأمر والنهي:</span>\n(أو) وضع لطلب (تحصيلها). أي: الماهية في الخارج، (أو) لطلب (تحصيل الكف عنها فأمر) أي: فالأول (^٣) وهو الموضوع لطلب تحصيلها * في الخارج * (^٤) أمر نحو: «قم»، و«اضرب».\n(و) الثاني: وهو الموضوع لطلب تحصيل الكف عنها، (نهي)، نحو:\n_________\n(^١) بنصه عن حاشية بناني: ٢/ ١٠٣.\n(^٢) زاد في (ب): لذاته.\n(^٣) في (د): فالأمر.\n(^٤) سقط ما بين العلامتين من (ب).","vol":"1","page":178},{"text":"«لا تقم»، «لا تضرب».\n(ولو) كان طلب تحصيل الماهية أو طلب تحصيل الكف عنها (من) طالب (^١) (مساو) (^٢) أي (^٣): في الرتبة، [أو] (^٤) هو دونه: فإن اللفظ المفيد منهما (^٥) يسمى أمرا ونهيا.\nوقيل: لا، بل يسمى من المساوي: التماسا، وممن هو (^٦) دونه: سؤالا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>د - التنبيه والإنشاء:</span>\n(وإلا) يكن موضوعا لطلب ما ذكر (فتنبيه، وإنشاء) على الترادف، أي: يسمى بكل من هذين الاسمين، لكن (إن لم يقصد (^٧) صدقا، ولا كذبا) فيما دل عليه، سواء لم يفد طلبا، نحو: «أنت طالق»، أم أفاد لكن بلازمه، لا بذاته، كالتمني والترجي، نحو: «ليت الشباب يعود»، «لعل الله يرحمني»، فإن معنى كل من التمني/ [و١٦] والترجي ملزوم للطلب، لا نفس الطلب إذ معناهما التلهف والتوجع. ويلزمه أن يكون التمني (^٨) والترجي (^٩) مطلوبين له.\n_________\n(^١) في (ب): مطلوب منه.\n(^٢) زاد في (ب): له.\n(^٣) سقطت من (ب).\n(^٤) في الأصل بالواو والمثبت من (ب).\n(^٥) في (ب): منها.\n(^٦) سقطت من (ب).\n(^٧) في (ب): يفد.\n(^٨) في (ب) و(ج) و(د): المتمنى.\n(^٩) في (ب) و(ج) و(د): المترجى.","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>هـ - الخبر:</span>\n(وإلا) بأن احتملهما أي: الصدق، و(^١) الكذب، من حيث هو، (فخبر). وقد يقطع بصدقه، أو كذبه لأمور خارجة (^٢) عنه، وهو ما يحصل مدلوله في الخارج * بغيره، ك «قام زيد»، فإن مدلوله يحصل بغيره وهو الوقوع في الخارج * (^٣). فيكون صدقا، أو عدم الوقوع فيكون كذبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٩ - المنطوق والمفهوم:</span>\n[ومدلول اللفظ أيضا: منطوق، ومفهوم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>أ - تعريف المنطوق والمفهوم:</span>\n(ومدلول اللفظ أيضا) منه:\n(منطوق) وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، أي: لا تتوقف استفادته من اللفظ إلا على مجرد النطق. (و) منه (مفهوم) وهو: بخلاف المنطوق، وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>ب - تقسيمات المنطوق:</span>\n[والمنطوق: صريح، وغيره. والصريح: مطابقة: إن دل على تمام المعنى. وتضمن: إن دل على جزء المعنى الموضوع له].\n_________\n(^١) في (ج) و(د): بالواو.\n(^٢) في (ب): خارجية.\n(^٣) سقط ما بين العلامتين من (ب).","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>المنطوق الصريح: مطابقة وتضمن:</span>\n(والمنطوق) [قسمان] (^١): (صريح وغيره):\n(والصريح): ما وضع له اللفظ، وهو:\n- (مطابقة إن دل (^٢) اللفظ على تمام) ذلك (المعنى) الموضوع له من غير زيادة فيه ولا نقصان منه، كدلالة لفظ «إنسان» (^٣) على مجموع معناه الذي هو الحيوان الناطق. والمطابقة: الموافقة، من طابق النعل النعل، إذا توافقتا.\n- (وتضمن: إن دل) أي اللفظ (على جزء) ذلك (المعنى الموضوع له)، كدلالة الإنسان على أحد جزأي معناه الذي هو الحيوان الناطق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>المنطوق غير الصريح: اقتضاء وإيماء وإشارة:</span>\n[وغير الصريح: إما أن يقصد، ويتوقف الصدق، أو الصحة، على حذف: فدلالة اقتضاء. أو لا يقصد، ويلزم ما وضع له اللفظ: فدلالة إشارة، أي: التزام].\n(وغير الصريح): بخلافه، وهو ما يلزم عما وضع له اللفظ، وينقسم إلى دلالة اقتضاء، [و] (^٤) إيماء وإشارة، لأنه:\n_________\n(^١) سقط من الأصل والمثبت من (ب).\n(^٢) زاد في (ج): ذلك.\n(^٣) في (ب): الإنسان.\n(^٤) في الأصل (أو) والمثبت من (ب).","vol":"1","page":181},{"text":"(إما أن يقصد) للمتكلم، وذلك بحكم الاستقراء، قسمان:\nأحدهما:  أن يقصد (ويتوقف الصدق، أو الصحة) العقلية، أو الشرعية، (على حذف فدلالة اقتضاء):\nأما توقف الصدق، فنحو:  «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» (^١) إذ لو لم\n_________\n(^١) هذا الحديث مما يتكرر في كتب الفقهاء في أبواب متعددة، نظرا لكثرة الأحكام التي يشتمل عليها. قال ابن حجر (فتح الباري: ٥/ ١٦١):  «وهو حديث جليل، قال بعض العلماء:  ينبغي أن يعد نصف الإسلام. لأن الفعل إما عن قصد واختيار، أو لا. الثاني:  ما يقع عن خطأ أو نسيان أو إكراه، فهذا القسم معفو عنه باتفاق، وإنما اختلف العلماء هل المعفو عنه الإثم أو الحكم أو هما معا». ويرد هذا الحديث في أغلب كتب الأصول في نفس المناسبة التي ذكر هنا من أجلها. ولا يصح التمثيل به على هذا المعنى إلا باللفظ المذكور هنا أي بلفظ «رفع». ونبه ابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٢٨٣) على ما في روايته بهذا اللفظ فقال:  «تكرر هذا الحديث في كتب الفقهاء والأصوليين بلفظ «رفع عن أمتي» ولم نره بها عند جميع من أخرجه. نعم رواه ابن عدي في الكامل من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، عن أبيه، عن الحسن، عن أبي بكرة رفعه:  «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا:  الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه». وجعفر وأبوه ضعيفان، كذا قال المصنف. وقد ذكرناه عن محمد بن نصر بلفظه. ووجدته في فوائد أبي القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم:  حدثنا الحسين بن محمد، ثنا محمد بن مصفى، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس بهذا. ولكن رواه ابن ماجة عن محمد بن مصفى بلفظ «إن الله وضع»». وقال في فتح الباري (٥/ ١٦١) عن رواية الفضل نفسها:  «وأخرجه الفضل بن جعفر التيمي في فوائده بالإسناد الذي أخرجه به ابن ماجة بلفظ «رفع»، ورجاله ثقات، إلا أنه أعل بعلة غير قادحة، فإنه من رواية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه؛ وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وابن عباس أخرجه الدارقطني والحاكم والطبراني». وأما بلفظ «تجاوز» فقد أخرجه عن ابن عباس ﵄ ابن حبان في صحيحه (برقم: ٧٢١٩:  -","vol":"1","page":182},{"text":"يقدر هناك (^١) محذوف، وهو:  المؤاخذة، ونحوها، لكان كاذبا لأنهما لم يرفعا.\nوأما توقف الصحة:\n- أما العقلية:  فنحو ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (^٢) إذ لو لم يقدر محذوف وهو:\nأهل القرية، لم يصح عقلا، لأن سؤال القرية لا يصح عقلا.\n- وأما/ [ظ ١٦] الشرعية:  فنحو:  قول القائل:  «أعتق عبدك عني»، أي:  ملكه لي فأعتقه عني، لتوقف صحة العتق شرعا على الملك.\nوثانيهما:  أن يقصد ولا يتوقف عليه صدق، ولا صحة، لكنه اقترن بحكم لو لم يكن لتعليله، كان بعيدا، فهو دلالة إيماء، كما يأتي (^٣) في القياس.\n(أو لا يقصد) المتكلم (^٤). (ويلزم ما وضع له اللفظ) كقوله ﵇ في النساء:  «. . . لأنهن ناقصات عقل ودين. قيل (^٥):  وما نقصان دينهن؟ قال:  تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي» (^٦) أي:  نصف دهرها.\n_________\n- ١٦/ ٢٠٢، في ذكر الأخبار عما وضع الله بفضله عن هذه الأمة) والحاكم (برقم: ٢٨٠١: ٢/ ٢١٦، كتاب الطلاق، وقال:  على شرط الصحيحين) وابن ماجة (برقم: ٢٠٤٥: ١/ ٦٥٩، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي) والدارقطني (برقم ٣٣ من كتاب النذور: ٤/ ١٧٠).\n(^١) في (ب):  هنالك.\n(^٢) يوسف:  الآية (٨٢).\n(^٣) في (ب):  سيأتي.\n(^٤) في (ب):  للمتكلم.\n(^٥) في (ب) و(د):  فقيل.\n(^٦) جزء من حديث متفق عليه عن أبي سعيد الخدري ﵁:  البخاري برقم: ٢٩٨:  -","vol":"1","page":183},{"text":"فليس المقصود بيان أكثر الحيض، وأقل الطهر، ولكنه لزم منه الإشارة إلى أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما، وأقل الطهر خمسة عشر يوما (فدلالة إشارة، أي: التزام)، أي: فهمت هذه الدلالة بالالتزام فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>الفرق بين دلالة الإشارة ودلالة الالتزام:</span>\n[وأهل المنطق يعتبرون اللزوم الذهني البين].\n(وأهل) علم (المنطق)، إنما (يعتبرون) في دلالة الالتزام، (اللزوم الذهني البين). لأن اللزوم الذهني منه:\n- البين: وهو: ما يلزم فيه * من تصور اللازم والملزوم معا، العلم باللازم.\n- وغير البين: وهو: ما لا يلزم فيه * (^١) ذلك، كالجرم باعتبار ما يلزمه من الحدوث وغيره.\n- والبين: إما ذهني، وهو: ما يلزم فيه من تصور الملزوم: العلم بلازمه، كالشجاعة للأسد، والزوجية للأربعة.\n- وإما غير ذهني: وهو ما لا يلزم فيه من مجرد تصور الملزوم، العلم باللزوم، بل حتى ينضم إلى ذلك تصور اللازم. فيكفيان حينئذ في العلم\n_________\n= ١/ ١١٦، كتاب الطهارة، باب ترك الحائض الصوم. وبرقم: ١٣٩٣: ٢/ ٥٣١، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب. ومسلم برقم: ٨٠: ١/ ٨٧، كتاب الإيمان، باب بيان نقص الإيمان بنقص الطاعات. وعنده عن ابن عمر ﵄ برقم: ٧٩: ١/ ٨٦، من نفس الباب.\n(^١) سقط ما بين العلامتين من (ب).","vol":"1","page":184},{"text":"باللزوم، كمغايرة الإنسان للفرس، وزيد لعمرو.\nوأما الأصوليون: فلا يشترطون في دلالة الالتزام شيئا، بل مطلق اللزوم فقط، بأي وجه كان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>ج - دلالة المفهوم:</span>\n[والمفهوم: موافقة، ومخالفة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>اختلاف المثبتين للمفهوم:</span>\n- (والمفهوم): اختلف المثبتون له. قال ابن السبكي: «أكثر أصحابنا دليله اللغة ووضع اللسان، وهو الصحيح.\nوقال بعضهم: الشرع.\nوقال الإمام الرازي: العرف العام» (^١).\n- واختلفوا أيضا، هل دل على النفي عما عداه مطلقا؟ سواء كان من جنس/ [و١٧] المثبت فيه أم لم يكن؟ واختصت دلالته بما إذا كان من جنسه؟\nمثاله إذا قلنا: «في الغنم السائمة زكاة» (^٢) فهل نفينا الزكاة عن\n_________\n(^١) قال في جمع الجوامع: «المفاهيم، إلا اللقب، حجة لغة؛ وقيل: شرعا، وقيل معنى»: (حاشية بناني على شرح المحلي: ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣). وقال ابن اللحام: «وقال الإمام فخر الدين في المعالم: يدل عرفا لا لغة. وقد تقدم عنه في المحصول والمنتخب أنه قال فيهما: لا يدل مطلقا»: (القواعد والفوائد الأصولية: ص ٢٨٨)\n(^٢) جزء من حديث طويل تضمن كتاب أبي بكر ﵁ الذي أرسل به مع أنس ﵁ إلى البحرين. وهو في صحيح البخاري (برقم: ١٣٨٦: ٢/ ٥٢٧: -","vol":"1","page":185},{"text":"المعلوفة مطلقا؟ سواء كانت من الإبل أم (^١) البقر أم (^٢) الغنم؟ أم لم ينف إلا عن معلوفة الغنم؟.\nعلى قولين حكاهما الإمام الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (^٣) وغيره. وحكاهما (^٤) الشيخ أبو حامد (ت ٤٠٦ هـ) (^٥) خلافا لأصحابنا وقال:  «الصحيح\n_________\n= كتاب الزكاة باب زكاة الغنم). وفي تلخيص الحبير (٢/ ١٥٧):  «قال ابن الصلاح:  أحسب أن قول الفقهاء والأصوليين «في سائمة الغنم الزكاة» اختصار منهم. انتهى. ولأبي داود والنسائي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا:  في كل إبل سائمة. . . الحديث».\n(^١) زاد في (ب) و(ج):  من.\n(^٢) زاد في (ب) و(ج):  من.\n(^٣) قال الرازي:  (المحصول: ٢/ ٢٤١):  «تعليل الحكم على صفة في جنس كقوله ﷺ:  «في سائمة الغنم زكاة» يقتضي نفيه عما عداه في ذلك الجنس ولا يقتضي نفيه في سائر الأجناس. وقال بعض الفقهاء من أصحابنا:  إنه يقتضي نفي الزكاة عن المعلوفة في جميع الأجناس. لنا:  أن دليل الخطاب نقيض النطق؛ فلما تناول النطق سائمة الغنم، فدليله يقتضي معلوفة الغنم دون غيرها. احتجوا:  بأن السوم يجري مجرى العلة في وجوب الزكاة؛ ويلزم من عدم العلة عدم الحكم؛ لأن الأصل اتحاد العلة. والجواب:  أن المذكور سوم الغنم، لا مطلق السوم؛ فاندفع ما قالوا. والله أعلم» المحصول، ق ٢: ١/ ٢٤١.\n(^٤) في (ب):  حكاه.\n(^٥) أبو حامد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإسفراييني (٣٤٤ - ٤٠٦ هـ) فقيه وأصولي على المذهب الشافعي، من مؤلفاته في الفقه، كتاب:  الرونق، وله في الأصول:  المطول في أصول الفقه، وغير ذلك. طبقات ابن هداية الله: ١٢٨. طبقات الشيرازي: ١٢٣. الفتح المبين: ١/ ٢٢٤. وفيات ابن قنفذ: ٢٣٠.","vol":"1","page":186},{"text":"تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم» (¬<span data-type=\"title\" id=toc-140>١).\n\n١) مفهوم الموافقة:</span>\nوهو موافقة: إن وافق حكم المفهوم حكم المنطوق به.\nفإن كان أولى من المنطوق به، فهو فحوى الخطاب، لأن الفحوى ما يعلم من الكلام بطريق القطع، كتحريم الضرب المفهوم من الآية (^٢) أولى من تحريم التأفيف المنطوق به، لأن الضرب أشد إيذاء (^٣) من التأفيف.\nوإن كان مساويا لحكم المنطوق به فهو لحن الخطاب كتحريم إحراق مال اليتيم المفهوم من الآية (^٤) مساويا لأكله في الإتلاف.\n_________\n(^١) قال ابن السبكي في الإبهاج (١/ ٣٧١): «. . . ثم اختلف هؤلاء في أنه: هل يدل على نفي الحكم عما عداه مطلقا سواء كان من جنس المثبت فيه أم لم يكن، أو يختص بما إذا كان من جنسه؟ مثاله: إذا قلنا «في الغنم السائمة زكاة» هل يدل على نفي الزكاة عن المعلوفة مطلقا، سواء كانت معلوفة الغنم أم الإبل والبقر، أو يختص بالنفي عن معلوفة الغنم؟ وهذا الخلاف حكاه الشيخ أبو حامد في كتابه في أصول الفقه عن أصحابنا، وقال: الصحيح تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم فحسب». ولينظر أيضا كلامه في رفع الحاجب: ٢/ ١٣٣. هنا انتهى كلام السبكي في رفع الحاجب عن ابن الحاجب: ٢/ ١٣٣.\n(^٢) يعني قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا: الإسراء: الآية ٢٣.\n(^٣) سقطت من (ب).\n(^٤) يعني قوله تعالى: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا: النساء/٢، وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا: النساء: الآية ١٠.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>٢) مفهوم المخالفة:</span>\n[والمخالفة: صفة، وشرط، وغاية، وعدد، وحصر، واستثناء، وزمان، ومكان، ولقب، وعلة].\n(ومخالفة): إن خالف حكم المفهوم حكم المنطوق به (والمخالفة) أقسام عشرة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>١ - أحدها: (صفة)</span>،\nقال به: مالك (ت ١٧٩ هـ) (^١)، والشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (^٢)، وأحمد (^٣) (ت ٢٤١ هـ) (^٤)، والأشعري\n_________\n(^١) نقل الزركشي عن القاضي عبد الوهاب: «في «الملخص»: قال جمهور أصحابنا بمفهوم الصفة، ونص عليه أبو الفرج في «اللمع» وهو ظاهر قول مالك» وقال: «وبهذا يرد نقل صاحب «المعالم» عن مالك موافقة أبي حنيفة. قال ابن التلمساني: ولعلهما ينقلان عنه بالتخريج في مسائل» (البحر المحيط: ٣/ ١١٣).\n(^٢) قال الزركشي: «. . . وأبو بكر الصيرفي، ونقله عن نص الشافعي، فقال: قال الشافعي: ومعقول في لسان العرب أن الشيء إذا كان له وصفان، فوصف أحدهما بصفة أن ما لم يكن فيه تلك الصفة بخلافه» (البحر المحيط: ٣/ ١١٣).\n(^٣) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس (١٦٤ - ٢٤١ هـ) أحد الأئمة الأربعة. قال الشافعي: (خرجت من بغداد، وما تركت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم من ابن حنبل). أشهر مؤلفاته: المسند، وكتاب التفسير، وكتاب الصلاة، وكتاب السنة. ترجمته في: طبقات الشيرازي: ٩١. كتاب الوفيات: ١٧٦. وفيات الأعيان: ١/ ٦٣. البداية والنهاية: ١٠/ ٣٢٥. طبقات السبكي: ٢/ ٢٧. تهذيب الأسماء واللغات: ١٠/ ٣٢٥. الفتح المبين: ١/ ١٤٩.\n(^٤) روضة الناظر وجنة المناظر: ص ١٣٩. وقال ابن اللحام: «وأما مفهوم المخالفة فهو على أقسام: منها: مفهوم الصفة، (. . .) قال به أحمد ومالك والشافعي وأكثر أصحابهم -","vol":"1","page":188},{"text":"(ت ٣٢٤ هـ) (^١)، وكثير من اللغويين (^٢) والفقهاء والمتكلمين.\nونفاه أبو حنيفة (ت ١٥٠ هـ)، والقاضي (ت ٤٠٣ هـ)، وابن سريج (ت ٣٠٦ هـ) (^٣)، والقفال (ت ٣٦٥ هـ) (^٤)، والغزالي (ت ٥٠٥ هـ)،\n_________\n= وذكره في الروضة عن أكثر المتكلمين» (القواعد والفوائد الأصولية:  ص ٢٨٧).\n(^١) قال الزركشي:  «قال القاضي:  ويدل عليه كلام شيخنا أبي الحسن، لأنه قال في إثبات خبر الواحد:  قال تعالى:  إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا مفهوم ذلك يدل على أن غير الفاسق لا نتبينه. وتمسك أيضا في إثبات الرؤية ب كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ قال:  مفهومه يقتضي إثبات الرؤية لأهل الجنان. وهذا نص عليه الشافعي أيضا في «أحكام القرآن»» (البحر المحيط: ٣/ ١١٣).\n(^٢) «وممن صار إليه من أهل اللغة:  الأخفش، وابن فارس في كتاب «فقه العربية» وابن جني» (البحر المحيط: ٣/ ١١٤).\n(^٣) أبو العباس أحمد بن عمر بن سريح البغدادي (٢٤٩ - ٣٠٦ هـ) شيخ الشافعية في عصره، والملقب بالباز الأشهب ذكر صاحب الفتح المبين في ترجمته فقال:  مؤلفاته بلغت الأربعمائة، والمشهور منها في علم الأصول:  الرد على ابن داود في ابطال القياس، وله في الفقه:  التقريب بين المزني والشافعي، وكذا المختصر في الفقه. ترجم له في:  طبقات الفقهاء للشيرازي:  ص.١٩٧. وسير أعلام النبلاء: ١٤/ ٢٠١. وفيات الأعيان: ١/ ٦٦، طبقات ابن هداية الله: ٤١، تهذيب الأسماء واللغات:  ٢/ ٢٥١، طبقات السبكي: ٣/ ٢١، تاريخ التراث العربي: ٢/ ١٨٣، الفتح المبين:  ١/ ١٦٥، الأعلام: ١/ ١٧٦.\n(^٤) أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي (٢٩١ - ٣٦٥ هـ)، فقيه وأصولي من الشافعية، من مؤلفاته:  كتاب أصول الفقه، شرح الرسالة للشافعي، محاسن الشريعة وغيرها. ترجم له في:  طبقات الشيرازي: ١١٢، وفيات الأعيان:  ٤/ ٢٠٠، طبقات السبكي: ٣/ ٢٠٠، طبقات ابن هداية الله: ٨٨، شذرات الذهب:  ٣/ ٥١، الفتح المبين: ١/ ٢٠١.","vol":"1","page":189},{"text":"والآمدي (ت ٦٣١ هـ)، والمعتزلة (^١).\nنحو:  في الغنم السائمة الزكاة، وفي سائمة الغنم الزكاة.\n- فمقتضى الأول:  عدم الوجوب في الغنم المعلوفة التي لولا القيد بالسوم لشملها لفظ الغنم.\n- ومقتضى الثاني:  عدم الوجوب في سائمة غير الغنم، كالبقر مثلا، التي لولا تقييد السائمة بإضافتها إلى الغنم لشملها لفظ السائمة. كذا قال:\nتاج الدين السبكي (ت ٧٧١ هـ) (^٢).\nوقال العراقي (ت ٨٢٦ هـ) (^٣):  «والحق عندي أنه (^٤) لا فرق بينهما، فإن قولنا:  سائمة الغنم من إضافة [الصفة] (^٥) إلى\n_________\n(^١) قال الزركشي:  «وذهب أبو حنيفة وأصحابه، وطوائف من أصحابنا والمالكية إلى نفيه، (. . .) وهو اختيار القاضي، وبه قال ابن سريج والقفال. زاد صاحب «المصادر»:  وأبو بكر الفارسي، قال:  وأضاف ذلك ابن سريج إلى الشافعي وتأول كلامه المقتضي بخلاف ذلك. (. . .) واختاره الغزالي والآمدي وصاحب المحصول فيه واختار في المعالم خلافه» (البحر المحيط: ٣/ ١١٤).\n(^٢) ونصه في جمع الجوامع:  «وهو:  صفة، كالغنم السائمة أو سائمة الغنم، لا مجرد السائمة على الأظهر» (مع حاشية بناني على شرح المحلي: ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠.)\n(^٣) أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم العراقي (٧٩٢ - ٨٢٦ هـ)، له عدة تآليف منها:  شرح سنن أبي داود، ومختصر للكشاف، وشرح جمع الجوامع. ترجمته في البدر الطالع: ١/ ٧١.\n(^٤) في (ب):  أن.\n(^٥) في الأصل:  (المصدر) والمثبت من (ب).","vol":"1","page":190},{"text":"[موصوفها] (^١)، فهي في المعنى كالأولى، والغنم موصوفة والسائمة صفة على كل حال» (^٢).\n* وقد يقتصر على ذكر/ [ظ ١٧] الصفة من غير ذكر الذات، كقولنا في السائمة الزكاة * (^٣)؛ وفي كون هذا حجة أم لا، خلاف. فقيد به لدلالته على السوم الزائد على الذات، فيفيد نفي الزكاة عن المعلوفة مطلقا، كما يفيد إثباتها في السائمة مطلقا، وعليه ابن السمعاني (ت ٤٨٩ هـ) (^٤) على ما يظهر من كلامه حيث قال:  «الاسم المشتق كالمسلم والكافر والقاتل والوارث، يجري مجرى المقيد بالصفة عند الجمهور» (^٥).\nوالأصح امتناعه، وأن لا مفهوم له كاللقب بخلاف المثالين اللذين قبله.\n_________\n(^١) في الأصل:  (مفعولها) والمثبت من (ب).\n(^٢) شرح العراقي على جمع الجوامع: ٣٤.\n(^٣) سقط ما بين العلامتين من (د).\n(^٤) أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد المروزي السمعاني، (ت ٤٨٩ هـ)، له:  القواطع في أصول الفقه، ومؤلفات أخرى. من مصادر ترجمته:  البداية والنهاية: ١٢/ ١٥٣. طبقات السبكي: ٥/ ٣٣٥. طبقات ابن هداية الله:  ١٨٩. شذرات الذهب: ٣/ ٣٩٤. الفتح المبين: ١/ ٢٦٦.\n(^٥) ولفظه:  «. . . وأما تعليق الحكم بالاسم فهو ضربان:  أحدهما اسم مشتق من معنى:  كالمسلم، والكافر، والقاتل؛ فيكون ما علق به من الحكم جرى مجرى تعليقه بالصفة في استعمال دليله؛ في قول جمهور أصحاب الشافعي ﵀» (قواطع الأدلة في الأصول: ١/ ٢٥١). ونقله عنه السبكي في جمع الجوامع: ١/ ٣٢٧.","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>٢ - (وشرط)</span>\nكقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (^١)، فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن.\nقال العراقي (ت ٨٢٦ هـ) (^٢): «وهو أقوى من مفهوم الصفة، فإنه قال به من لا يقول بمفهوم الصفة كابن سريج وغيره» (¬<span data-type=\"title\" id=toc-144>٣).\n\n٣ - (وغاية):</span>\nنحو: إلى وحتى، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (^٤)، ﴿فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (^٥)، أي فإن أتى الليل فأفطروا؛ وإن نكحته تحل للأول بشرطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٤ - (وعدد):</span>\nنحو قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾ (^٦) أي: لا أكثر. وحديث الصحيحين: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله\n_________\n(^١) الطلاق: الآية (٦).\n(^٢) في (ج): الغزالي.\n(^٣) شرح العراقي على جمع الجوامع: (٣٥). وقال صاحب التقرير والتحبير: (١/ ١٥٤): «قال بمفهوم الصفة الشافعي وأحمد والأشعري وأبو عبيد من اللغويين وكثير من الفقهاء والمتكلمين. وقال بمفهوم الشرط كل من قال بمفهوم الصفة، وبعض من لم يقل به كابن سريج، وأبي الحسين البصري. وقال بمفهوم الغاية كل من قال بمفهوم الشرط، وبعض من لم يقل به كالقاضي عبد الجبار. وقالوا: أقوى الأقسام: مفهوم الغاية، ثم مفهوم الشرط، ثم مفهوم الصفة، وعبارة «جمع الجوامع»: فالصفة المناسبة، فمطلق العدد، فالعدد. وقالوا: وثمرة الخلاف تظهر في الترجيح عند التعارض، فيقدم الأقوى».\n(^٤) البقرة: الآية (١٨٧).\n(^٥) البقرة: الآية: (٢٣٠).\n(^٦) النور: الآيات (٤ - ٥).","vol":"1","page":192},{"text":"سبع مرات» (^١). أي:  لا أقل من ذلك.\nواختلف هل هو حجة أم لا؟\nفالمحكي عن الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (^٢) أنه حجة، وحكاه الإمام\n_________\n(^١) متفق عليه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة ﵁:  البخاري:  كتاب الطهارة:  باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (. . .) وسؤر الكلاب. . . الخ:  برقم: ١٧٠: ١/ ٧٥. ومسلم:  باب حكم ولوغ الكلب:  برقم: ٢٧٩: ١/ ٢٣٤.\n(^٢) يكفي أن نشير هنا إلى استدلال الشافعي بهذا المفهوم في دلالة ثلاثة أحاديث:  حديث ولوغ الكلب، وحديث القتلين وحديث بئر بضاعة. ومدار استدلاله بهذا المفهوم على الحديث الأول. حيث قال في اختلاف مالك والشافعي (ضمن الأم: ٧/ ٢٠٩):  «سألت الشافعي عن الكلب يلغ في الإناء في الماء لا يكون فيه قلتان أو في اللبن أو المرق قال:  يهراق الماء واللبن والمرق ولا ينتفعون به ويغسل الإناء سبع مرات وما مس ذلك الماء واللبن من ثوب وجب غسله لأنه نجس. فقلت:  وما الحجة في ذلك؟ فقال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:  إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات». وقال في اختلاف الحديث (ص ١١٣):  «وخالفنا بعض الناس فقال:  لا يغسل الإناء من الكلب سبعا ويكفي فيه دون سبع فالحجة عليه بثبوت الخبر عن رسول الله» ﷺ، فقد احتج فيهما بمجرد دلالة الحديث. ثم احتج بما في هذا الحديث على ما في حديث القلتين، فقال (اختلاف الحديث:  ص ١٠٧):  «وفي قول النبي ﷺ:  إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا دلالتان:  إحداهما:  أن ما بلغ قتلين فأكثر لم يحمل نجسا؛ لأن القلتين إذا تنجسا لم ينجس أكثر منهما، وهذا يوافق جملة حديث بئر بضاعة. والدلالة الثانية:  أنه إذا كان أقل من قلتين حمل النجاسة؛ لأن قوله:  إذا كان الماء كذا لم يحمل النجاسة، دليل على أنه إذا لم يكن كذا حمل النجاسة، وما دون القتلين موافق جملة حديث أبي هريرة أن يغسل الإناء من شرب الكلب فيه». ثم احتج بما في دلالة حديث ولوغ الكلب على دلالة حديث بئر بضاعة، فقال (اختلاف الحديث:  -","vol":"1","page":193},{"text":"(ت ٦٠٦ هـ) (^١) عن الجمهور.\nوالذي جزم به البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ) تبعا لإمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ) وأبي بكر الباقلاني (ت ٤٠٣ هـ) (^٢)، وغيرهما (^٣) أنه ليس بحجة.\nقال العراقي (ت ٨٢٦ هـ):  «أما مفهوم المعدود كقوله عليه الصلاة\n_________\n= ص ١٠٦):  «فقيل للنبي ﷺ:  نتوضأ من بئر بضاعة يطرح فيها كذا. فقال النبي ﷺ - والله أعلم - مجيبا:  الماء لا ينجسه شيء. وكان جوابه محتملا:  كل ماء وإن قل. وبيّنا أنه:  في الماء مثلها، إذ كان مجيبا عليها. فلما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أن يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، دل على أن جواب رسول الله في بئر بضاعة عليها، وكان العلم أنه على مثلها وأكثر منها».\n(^١) لعله مما حكاه في غير المحصول، وأما في المحصول (٢/ ٢١٦ وما بعدها)، فقد تطرق إلى الموضوع بتفصيل ابتدأه ببحث دلالة الحكم المعلق بعدد على ما زاد عليه وما نقص عنه. وانتهى منها إلى القول بأن «. . . قصر الحكم على العدد لا يدل على نفيه عما زاد أو نقص إلا لدليل منفصل».\n(^٢) قال البيضاوي (نهاية السؤل: ٣/ ٢٢١):  «التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد والناقص» وقال إمام الحرمين (البرهان: ١/ ١٠٧ ف ٣٦٣، ومن طبعة الدكتور الديب: ١/ ٤٥٨):  «ومما تعلقوا به قوله تعالى:  اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ قيل:  قال رسول الله ﷺ:  «لأزيدن على السبعين» قلنا:  هذا لم يصححه أهل الحديث أولا. وقد قال القاضي ﵁:  من شدا طرفا من العربية لم يخف عليه، أن قول الله تعالى لم يجر تحديدا بعدد على تقدير أن الزائد عليه يخالفه، وإنما جرى ذلك مؤيسا من مغفرة المذكورين وإن استغفر لهم ما يزيد على السبعين، فكيف يخفى مدرك هذا وهو مقطوع به عمن هو أفصح من نطق بالضاد».\n(^٣) سقطت (وغيرهما) من (ب).","vol":"1","page":194},{"text":"والسلام:  «أحلت لنا ميتتان ودمان» (^١)، [فليس] (^٢) بحجة - كما ذكره السبكي (ت ٧٥٦ هـ) (^٣) - وفرق بينه وبين مفهوم العدد بأن:  العدد شبه الصفة؛ لأن قولك:  «في خمس من الإبل» في قوة قولك:  «في إبل خمس» (^٤) بجعل الخمس صفة للإبل، وهي إحدى صفتي الذات، لأن الإبل قد تكون خمسا وأقل وأكثر؛ فإذا (^٥) قيد وجوب الشاة بالخمس، فهم أن غيرها\n_________\n(^١) رواه البيهقي موقوفا على ابن عمر ﵄ (برقم: ١١٢٨: ١/ ٢٥٤:  كتاب الطهارة:  باب الحوت يموت في الماء والجراد) وقال:  «هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند» وفسر كلمته هذه ابن حجر (تلخيص الحبير: ١/ ٢٦) بقوله:  «هي في حكم المرفوع لأن قول الصحابي «أحل لنا» و«حرم علينا كذا» مثل قوله «أمرنا بكذا» و«نهينا عن كذا»، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع والله أعلم». ثم رواه البيهقي مرفوعا وقال:  «إلا أن الصحيح من هذا الحديث هو الأول» وكذلك قال أبو زرعة وأبو حاتم (علل ابن أبي حاتم: ٢/ ١٧):  «الموقوف أصح». وذكر مثله عن الدارقطني، وقد رواه في سننه مرفوعا (برقم: ٢٥: ٤/ ٢٧١). ورواه مرفوعا أيضا:  الشافعي (المسند: ١/ ٣٤٠)، وأحمد (المسند: ٥٧٢٣: ٢/ ٩٧) وابن ماجة (برقم:  ٣٢١٨: ٢/ ١٠٧٣:  كتاب الصيد، باب صيد الحيتان والجراد. وبرقم: ٣٣١٤: ٢/ ١١٠٢:  كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال).\n(^٢) في الأصل:  فليست، والمثبت من (ب).\n(^٣) قال تاج الدين السبكي (رفع الحاجب - المخطوط المذكور -: ١/ ١٤٤ - ١٤٥):  «وكان أبي - تغمده الله برحمته - يقول:  التحقيق عندي أن الخلاف في مفهوم العدد، إنما هو عند ذكر نفس العدد، ك «اثنين» و«ثلاثة»؛ أما المعدود، فلا يكون مفهومه حجة، كقوله ﵇:  «أحلت لنا ميتتان ودمان»، فلا يكون عدم تحريم ميتة ثالثة مأخوذا من مفهوم العدد».\n(^٤) في (ب) و(ج):  الإبل الخمس.\n(^٥) في (ب):  فلما.","vol":"1","page":195},{"text":"بخلافه، فإذا قدمت لفظ العدد، كان الحكم (^١) كذلك، والمعدود لم يذكر معه أمر/ [و١٨] زائد يفهم منه انتفاء الحكم عما عداه، فصار كاللقب.\nواللقب لا فرق فيه بين أن يكون واحدا أو مثنى (^٢)، ألا ترى أنك لو قلت «رجال» لم يتوهم أن صيغة الجمع عدد، ولا يفهم منه ما يفهم من التخصيص بالعدد، فكذلك المثنى لأنه اسم موضوع لاثنين، كما أن الرجال اسم موضوع لما زاد» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٥ - (وحصر) بإنما ونحوها</span>،\nوهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه. وله صيغ منها:\n- إنما، والجمهور على أنها تفيد الحصر، وذلك قوله تعالى: ﴿أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ﴾ (^٤)، أي فغيره ليس بإله.\nوقال الآمدي (ت ٦٣١ هـ) (^٥): لا تفيده. ونقله\n_________\n(^١) في (ب): المحكوم.\n(^٢) في (ب): اثنين.\n(^٣) شرح العراقي على جمع الجوامع: ٣٥.\n(^٤) فصلت: الآية (٦).\n(^٥) قال الآمدي (الإحكام: ٣/ ١٠٦): «اختلفوا في تقييد الحكم بإنما كقوله ﷺ: «إنما الشفعة فيما لم يقسم»، و«إنما الأعمال بالنيات» و«إنما الولاء لمن أعتق» و«إنما الربا في النسيئة» هل يدل على الحصر أو لا؟ فذهب القاضي أبو بكر، والغزالي، والهراسي، وجماعة من الفقهاء، إلى: أنه ظاهر في الحصر، محتمل للتأكيد. وذهب أصحاب أبي حنيفة وجماعة ممن أنكر دليل الخطاب إلى: أنه لتأكيد الإثبات ولا دلالة له على الحصر؛ وهو المختار». .","vol":"1","page":196},{"text":"أبو حيان (^١) (ت ٧٤٥ هـ) (^٢) عن البصريين، وقاله أبو حنيفة (ت ١٥٠ هـ) (^٣) أيضا.\nلأنها «إن» المؤكدة (^٤)، و«ما» الزائدة الكافة فلا تفيد النفي المشتمل عليه الحصر.\nوقال أبو إسحاق (ت ٤٧٦ هـ) (^٥) والغزالي (ت ٥٠٥ هـ) (^٦) وأبو\n_________\n(^١) محمد بن يوسف بن علي بن حيان الأندلسي الغرناطي، (ت ٧٤٥ هـ)، نحوي ولغوي ومفسر ومحدث وأديب، من مصادر ترجمته:  الدرر الكاملة: ٥/ ٧٠، طبقات المفسرين: ٢/ ٢٨٦، معجم سر كيس: ١/ ٣٠٦، بغية الوعاة: ١٢١، نفح الطيب:  ٢/ ٥٣٥.\n(^٢) حكاه عنه تلميذه ابن السبكي في الإبهاج (١/ ٣٥٨) فقال:  «واعلم أن الذي نقله شيخنا أبو حيان عن البصريين المذهب الثاني وكان مصمما عليه ويتغالى في الرد على من يقول بإفادتها الحصر». وهو ما يفهم من قول أبي حيان (النكت الحسان:  ٢٩٥):  «حرف الكف والتهيئة:  هي «ما» تلحق «إن» وأخواتها، فإن جاء بعدها جملة اسمية، فهي كافة عن العمل أي مانعة، نحو:  «إنما زيد قائم». وإن جاء بعدها جملة فعلية فقد هيأتها لأن تجيء بعدها الجملة الفعلية، نحو «إنما يقوم زيد»» وقال بناني (حاشية المحلي: ١/ ٢٥٨):  «أي وكل منهما لا يفيد النفي فكذلك ما تركب منهما».\n(^٣) (وقيل لا تدل على النفي عند الحنفية، لكن كلام بعضهم يدل على أنها تفيده كما في كشف الأسرار والكافي) الوسيط في أصول فقه الحنفية: ١٤١.\n(^٤) في (ج):  المذكورة.\n(^٥) قال في اللمع (ص ٤٦):  «وبه قال كثير ممن لم يقل بدليل الخطاب وقال بعضهم لا يدل على أن ما عداها بخلافها وهذا خطأ»\n(^٦) ذكر في المستصفى (١/ ٢٧١) مذهب القاضي بأنه ظاهر في الحصر محتمل للتأكيد، -","vol":"1","page":197},{"text":"الحسن علي إلكيا (^١) (ت ٥٠٤ هـ) (^٢). والإمام الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (^٣) وتقي الدين السبكي (ت ٧٥٦ هـ) (^٤)، تفيد الحصر المشتمل على نفي الحكم عن غير المذكور، نحو إنما قام زيد لا عمرو، أو نفي غير الحكم عن المذكور، نحو:  إنما زيد قائم (^٥) لا قاعد. (^٦)\n- ومنها:  النفي والإثبات، سواء كان النفي بلا أو بما (^٧) نحو:  لا عالم إلا زيد، وما قام إلا زيد.\n_________\n= ثم قال:  «وهذا هو المختار عندنا أيضا».\n(^١) عماد الدين أبو الحسن علي بن علي الطبري المعروف ب\"إلكيا\"الهراسي (٤٥٠ - ٥٠٤ هـ) فقيه وأصولي ومفسر من الشافعية، من مؤلفاته:  أحكام القرآن، وكتاب في أصول الفقه. من مصادر ترجمته:  وفيات الأعيان: ٣/ ٢٨٦، البداية والنهاية:  ١٢/ ١٧٢، طبقات السبكي: ٧/ ٢٣١. طبقات الشافعية: ١٩١، الفتح المبين: ٢/ ٦.\n(^٢) تقدمت حكاية مذهبه عن الآمدي.\n(^٣) قال في المحصول (١/ ٥٣٥):  «لفظ إنما للحصر خلافا لبعضهم».\n(^٤) حكاه عنه ولده تاج الدين في الإبهاج (١/ ٣٥٨) ونصه:  «الذي اختاره والدي أبقاه الله الأول وله كلام مبسوط في المسألة اشتد فيه نكيره على الشيخ أبي حيان». وحكاه عنه بناني في حاشيته (١/ ٢٥٨) يفسر به قول الشافعي في الفرق بين الحصر الإضافي الذي يأتي بحسب السؤال والحصر الحقيقي.\n(^٥) زاد في (ب):  أي.\n(^٦) ما ذكر هنا يكاد يكون مطابقا لما في شرح المحلي على جمع الجوامع:  قال في جمع الجوامع:  «مسألة:  إنما، قال الآمدي وأبو حيان لا تفيد الحصر، وأبو إسحاق الشيرازي والغزالي وإلكيا والإمام تفيد الحصر فهما وقيل نطقا». وذكر المحلي في شرحه نحو ما يوجد هنا. (شرح المحلي مع حاشية بناني: ١/ ٢٥٨ وما بعدها).\n(^٧) في (ج):  بإنما.","vol":"1","page":198},{"text":"- ومنها: ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر، كقولك: زيد هو العالم، فيفيد ثبوت العلم له ونفيه عن غيره بالمفهوم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (^١).\n- ومنها تقديم المعمول، نحو: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (^٢) أي لا غيرك، ودخل في المعمول الظرف والحال.\n- وتقديم الخبر نحو: «تميمي أنت» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>٦ - (واستثناء)</span>،\nنحو: لا عالم إلا زيد أو ما قام إلا زيد، فالمنطوق في المثالين، نفي العلم والقيام عن غير زيد، والمفهوم (^٤) إثبات العلم والقيام لزيد.\nقال الكمال بن أبي شريف (ت ٩٠٦ هـ) (^٥): «وهو المشهور في الأصول، ثم نقل عن جمع أنه منطوق/ [ظ ١٨] بدليل أنه (^٦) لو قال: ما له علي إلا دينار، كان إقرارا بالدينار. والمفهوم لا يعتبر في الأقارير، قال:\nوهو الذي يثلج له (^٧) الصدر، إذ كيف يقال: أن لا إله إلا الله، تدل على\n_________\n(^١) الكوثر: الآية (٣).\n(^٢) الفاتحة: الآية (٥).\n(^٣) في (ب): أنا.\n(^٤) زاد في (ب): فيهما.\n(^٥) محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن مسعود بن رضوان الكمال المري المعروف بابن أبي شريف (٨٢٢ - ٩٠٦ هـ) له شرح على ابن الهمام، وحاشية على تفسير البيضاوي، وشرح على جمع الجوامع. البدر الطالع: ٢/ ٢٤٣.\n(^٦) في (ب): أن.\n(^٧) في (ج) و(د): إليه.","vol":"1","page":199},{"text":"إثبات الإلهية لله بالمفهوم؟» (^١).\nوأجاب شيخ الإسلام زكريا (ت ٩٢٦ هـ) عن مسألة الإقرار: بأن محل عدم (^٢) اعتبار المفهوم فيما إذا كان بلا حصر، كما يفهمه كلامهم. وعن إثبات الإلهية: بأن القصد أولا وبالذات رد ما خالفنا فيه المشركون، لا ما وافقونا عليه.\nفكان المناسب للأول: المنطوق، وللثاني: المفهوم. انتهى باختصار.\nوجعل السبكي (ت ٧٧١ هـ) (^٣) مفهوم الاستثناء أعلى المفاهيم، إذ قيل إنه منطوق أي صراحة، لسرعة تبادره إلى الأذهان. قال اللقاني (ت ٩٨٥ هـ) (^٤): «ينبغي أن يكون هذا هو الحق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٧ و٨ - (و) ظرف: وهو (زمان ومكان)</span>.\n- فالأول، نحو: سافرت يوم الجمعة، [أي] (^٥) لا في غيره مثلا.\n- والثاني، نحو: اجلس أمام الأمير، أي لا وراءه مثلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>٩ - (ولقب):</span>\nوفي حجيته خلاف، والجمهور على منعه.\n_________\n(^١) حاشية الكمال على شرح المحلي على جمع الجوامع.\n(^٢) سقطت من (ج).\n(^٣) قال في جمع الجوامع: «. . . وأعلاه «لا عالم إلا زيد»»: شرح المحلي بحاشية بناني: ١/ ٢٥٢.\n(^٤) أبو عبد الله محمد بن حسن اللقاني، المشهور بناصر الدين (٨٧٣ - ٩٨٥ هـ) له في الأصول: حاشية على المحلي على جمع الجوامع، وفي التوحيد: حاشية على العقائد لسعد الدين التفتازاني. شجرة النور: ٢٧٢، الفتح المبين: ٣/ ٧٧.\n(^٥) سقطت من الأصل والمثبت من (ب).","vol":"1","page":200},{"text":"وقال الدقاق (^١) (٣٩٢ هـ) (^٢)، والصيرفي (^٣) (ت ٣٣٠ هـ) (^٤)، وابن خويز منداد (^٥)، وبعض الحنابلة (^٦):  إنه حجة مطلقا * علما كان * (^٧) نحو:\n_________\n(^١) محمد بن محمد بن جعفر البغدادي أبو بكر الدقاق (٣٠٦ - ٣٩٢ هـ) من اختياراته أن مفهوم اللقب حجة قال الشيخ أبو إسحاق كان فقيها أصوليا شرح المختصر وولي القضاء بكرخ بغداد وقال الخطيب كان فاضلا عالما بعلوم كثيرة وله كتاب في الأصول على مذهب الشافعي وكانت فيه دعابة. طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ٢/ ١٦٧، وطبقات الشيرازي: ١٢٦.\n(^٢) قال إمام الحرمين (البرهان: ١/ ٣٠١):  «وذهب أبو بكر الدقاق من أئمة الأصول إلى أن التخصيص بالألقاب ظاهر في نفي ما عدا النصوص عليه وقد صار إلى ذلك طوائف من أصحابنا»\n(^٣) أبو بكر محمد بن عبد الله البغدادي الصيرفي (ت ٣٣٠ هـ)، كان إماما في الفقه والأصول، وتفقه على ابن سريج، له كتاب البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام، وشرح الرسالة الشافعي، ترجم له في:  طبقات الشيرازي: ١١١، وفيات الأعيان: ٤/ ١٩٩، طبقات السبكي: ٣/ ١٨٦، طبقات ابن هداية الله: ٦٣، شذرات الذهب: ٣/ ٣٢٥، الفتح المبين: ١/ ١٨٠.\n(^٤) «حكاه السهيلي في نتائج الفكر عن أبي بكر الصيرفي» (إرشاد الفحول: ٣٠٨).\n(^٥) هو:  أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خويز منداد إمام عالم متكلم فقيه وأصولي، ألف كتابا كبيرا في الخلاف، وكتابا في الأصول، وكتابا في أحكام القرآن. شجرة النور: ١٠٣.\n(^٦) قال في مسودة آل تيمية (ص.٣١٥):  «الاسم المشتق اللازم هل هو من مفهوم الصفة أو اللقب؟ على وجهين. وعندى فيه تفصيل، أشار إليه أبو الطيب في موضع آخر، وهو:  أنه لا يكون حجة إلا أن يكون قد خصه بعد سابق يعم له ولغيره مثاله قوله «وترابها طهورا» بعد قوله «جعلت لي الأرض مسجدا (. . .) وأكثر مفهومات اللقب التي جاءت عن أحمد لا تخرج عما ذكرته لمن تدبرها» وانظر تفصيل والده في الموضوع (ص ٣٢١).\n(^٧) سقط ما بين العلامتين من (ج).","vol":"1","page":201},{"text":"على زيد حج، أي: لا على عمرو؛ أو اسم جنس نحو: في الغنم زكاة، أي لا في غيرها من الماشية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>١٠ - (وعلة)</span>،\nنحو: أعط السائل الحاجة، أي المحتاج دون غيره، وقوله ﵊: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (^١). أي: فما لا يسكر كثيره لا يحرم.\n_________\n(^١) ورد هذا الحديث بألفاظ متعددة مؤتلفة المعنى، من طرق كثيرة عن جمع من الصحابة ﵃ قال الزيلعي (نصب الراية: ٤/ ٣٠١): «روي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن حديث جابر، ومن حديث سعد بن أبي وقاص، ومن حديث علي، ومن حديث عائشة، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث خوات بن جبير، ومن حديث زيد بن ثابت ﵃»، ولينظر تمام كلامه فإنه استوفى تلك الأحاديث في نظام بديع. قال المنذري في مختصره أجود أحاديث هذا الباب حديث سعد ﵁ فإنه من رواية محمد بن عبد الله الموصلي وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير وقد احتج بهما الشيخان. ومن ألفاظ هذا الحديث: أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره، ومنها: ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام. واللفظ المذكور هنا رواه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: النسائي (٥٦٠٧: ٨/ ٣٠٠) وابن ماجة (٣٣٩٤: ٢/ ١١٢٥)، والدارقطني (٤٣ و٤٥: ٤/ ٢٥٤). وعن جابر بن عبد الله ﵁: أبو داود (٣٦٨١: ٣/ ٣٢٧)، والترمذي (١٨٦٥: ٤/ ٢٩٢، وقال حسن غريب من حديث جابر)، وابن ماجة (٣٣٩٣: ٢/ ١١٢٥)، وابن حبان (٥٣٨٢: ١٢/ ٢٠٢). وعن عبد الله بن عمر ﵄: ابن ماجة (٣٣٩٢: ٢/ ١١٢٤) والطبراني في معجمه الأوسط (٤٨٠٧: ٥/ ١٠٦) وفي الكبير (١٣٤١١: ١٢/ ٣٨١) وعن خوات بن جبير: الحاكم (٥٧٤٨: ٣/ ٤٦٦)، والدارقطني (٤٤: ٤/ ٢٥٤). وعن زيد بن ثابت ﵁: الطبراني في معجمه الكبير (٤٨٨٠: ٥/ ١٣٩).","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>١٠ - العموم والخصوص:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>أ - تعريف العام:</span>\n[والعام: كلمة تستغرق الصالحة لها، بوضع واحد من غير حصر، لغة، أو عرفا، أو عقلا].\n(والعام) مأخوذ من عممت زيدا وعمرا بالعطاء، إذا شملتهما به، بأن أعطيت كلا منهما. وعممت جميع الناس بالعطاء، إذا شملت جميعهم به، بأن أعطيت كل واحد.\nوفي الاصطلاح: (كلمة) أي: واحدة.\nمن شأنها (تستغرق) أي: تتناول دفعة.\nالأفراد (الصالحة لها)، باعتبار الوضع (^١) الذي استعمل اللفظ باعتباره إن حقيقة فحقيقة، وإن مجازا فمجاز، أو فيهما كذلك.\n(بوضع واحد) / [و١٩] شخصي أو نوعي.\n(من غير) دلالة على (حصر) في عدد معين.\nف «كلمة»: جنس، وعبر بها دون لفظ، لأنه جنس بعيد.\nو«الاستغراق» مخرج للمطلق، إذ لا استغراق فيه، والنكرة في الإثبات مثناة أو مجموعة أو اسم جمع (^٢)، أو اسم عدد من حيث البدلية لا الشمول.\n_________\n(^١) في (ب): الموضع.\n(^٢) في (ب): جنس.","vol":"1","page":203},{"text":"و«الصلاحية»: قيد لرفع توهم تناول جميع المعاني، حتى غير الصالحة * أي تتناول بعض المعاني المستلزم لدخول غير العام * (^١) [أو تناول جميع ما يصلح أو جملة منه، معينة أو غير معينة المستلزم للإيهام وعدم الانضباط] (^٢).\nو«اتحاد الوضع»: لنفي المشترك المستعمل في معنييه، أو معانيه. وأما المستعمل في أفراد معنى واحد - كالعين - الشامل لجميع أفراد الباصرة، فإنه عام، لأنه مع قرينة المعنى الواحد لا يصلح لغيره. وفيه بحث التلويح:\n«الأقرب أن يقال: هذا القيد للتحقيق والإيضاح، لأن المشترك بالنسبة إلى معانيه المتعددة ليس بمستغرق» (^٣)\nو«نفي الحصر» مخرج لأسماء العدد، والنكرة مثناة أو مجموعة أو اسم جمع من حيث الآحاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>ب - طرق إفادة العموم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>١) اللغة:</span>\nثم اللفظ العام يفيد الاستغراق (لغة):\n- إما بنفسه، أي من غير احتياج إلى قرينة، ك «أين» للمكان في الاستفهام والشرط، كأين كنت؟ وأين تجلس أجلس. و«متى» للزمان في\n_________\n(^١) سقط ما بين العلامتين من (ب).\n(^٢) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل ومن (ب) والمثبت من (ج).\n(^٣) بنصه في التلويح: ١/ ٣٢.","vol":"1","page":204},{"text":"الاستفهام والشرط أيضا؛ كمتى تقوم؟ ومتى تقم أقم معك.\n- وإما بقرينة، كالجمع المحلى بالألف واللام من غير عهد، كقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٢) العرف:</span>\n(أو عرفا):\nكالفحوى واللحن، وهما مفهوما الموافقة الأولى والمساوي. نحو: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما﴾ (^٢)، ونحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا﴾ (^٣) الآية، قيل نقلها العرف إلى تحريم جميع الإيذاءات والإتلافات.\nوكإضافة الحكم إلى الأعيان، نحو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ﴾ (^٤)، نقله العرف من تحريم العين، إلى تحريم جميع الاستمتاعات المقصودة من الإناث من الجماع، ومقدماته، وقيل: إنه مجمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٣) العقل:</span>\n(أو) يفيده (عقلا):\n- كترتيب الحكم على الوصف، فإنه يشعر (^٥) بكونه علة له، وذلك\n_________\n(^١) التوبة: الآيتان (٣ - ٤).\n(^٢) الإسراء: الآية (٢٣).\n(^٣) النساء: الآية (١٠).\n(^٤) النساء: الآية (٢٣).\n(^٥) في (ب) و(ج): مشعر.","vol":"1","page":205},{"text":"يفيد العموم بالعقل بمعنى: أنه كلما وجدت العلة/ [ظ ١٩] وجد المعلول.\n- وكمفهوم المخالفة، عند القائل به، كقوله ﵊:\n«في سائمة الغنم الزكاة»، فهو دال على انتفاء الوجوب في غير السائمة، كذا في المحصول (^١) (^٢). قيل: ولم يتابع عليه، لكن الذي اختاره في المعالم:\nأن دليل العموم، فيه العرف العام. قال العراقي (ت ٨٢٦ هـ): «وهو أظهر ولا متابع للمحصول على أن دلالة المفهوم عقلية» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>ج - دلالة العموم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>١) العموم من عوارض الألفاظ:</span>\n[وهو: من عوارض اللفظ].\n(وهو) أي العام (من عوارض اللفظ) حقيقة، فإذا قيل: هذا اللفظ عام، صدق على سبيل الحقيقة وفي المعنى. ثالثها، وهو المختار: يصدق حقيقة كما في الألفاظ، فإنا نقول: العموم حقيقة هو (^٤) شمول أمر لمتعدد (^٥)، فكما صح في الألفاظ باعتبار شموله لمعان متعددة،\n_________\n(^١) قال الرازي (المحصول: ٢/ ٥١٩ - ٥٢٠): «وأما القسم الثالث، وهو الذي يفيد العموم عقلا، فأمور ثلاثة: (. . .) والثالث: دليل الخطاب عند من يقول به، كقوله ﵇: (في سائمة الغنم زكاة)، فإنه يدل على أنه لا زكاة في كل ما ليس بسائمة، والله أعلم».\n(^٢) زاد في (د): للإمام الرازي.\n(^٣) شرح العراقي على جمع الجوامع: ٢٧١.\n(^٤) زاد في (ب): في.\n(^٥) في (ب): المتعدد.","vol":"1","page":206},{"text":"بالتحقيق (^١) فيها (^٢) فإنه أيضا (^٣) يتصور شمول أمر معنوي لأمور متعددة، كعموم المطر والخصب والقحط للبلاد، ولذلك يقول المنطقيون: الكلي ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، والجزئي بخلافه.\nفإن قيل: المراد أمر واحد شامل، وعموم المطر ونحوه ليس كذلك، إذ الموجود في كل مكان غير الموجود في المكان الآخر، إنما هو أفراد المطر ونحوه.\nفالجواب: ليس العموم بهذا الشرط لغة، بل يكفي الشمول، سواء كان هناك أمر واحد أم لم يكن. وأيضا فالعموم بذلك المعنى ثابت في الصوت تسمعه طائفة وهو أمر واحد يعمهم (^٤)، وكذلك الأمر والنهي النفسيان قد يعمان خلقا كثيرا، وكذلك المعاني الكلية التي يتصور لعمومها الآحاد التي تحتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٢) مدلول العام كلية لا كلي ولا كل:</span>\n[ومدلوله: كلية، لا كلي، ولا كل].\n(ومدلوله) أي اللفظ العام، (كلية)، أي: محكوم فيه على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد. فقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ تنزل منزلة اقتلوا زيدا المشرك، وعمرا المشرك، وهكذا. . . حتى لا يبقى فرد منهم، إلا تناوله اللفظ. ومنه قولهم: «كل رجل يشبعه رغيف» أي على انفراده.\n_________\n(^١) في (ب): فالتحقيق.\n(^٢) زاد في (ب): بيانه.\n(^٣) سقطت (أيضا) من (ب).\n(^٤) في (ج): يفهم.","vol":"1","page":207},{"text":"(لا كلي): وهو ما اشترك في مفهومه كثيرون؛ كالحيوان، والإنسان، فإنه صادق على/ [و٢٠] جميع أفراده.\n(ولا كل): وهو الحكم على المجموع؛ (^١) كأسماء العدد، ومنه: «كل بني تميم يحملون الصخرة العظيمة»، أي: المجموع منهم، لا كل واحد على انفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٣) دلالة العام قطعية أم ظنية</span>؟\n[ودلالته على أقل ما يصدق عليه: قطعية. وعلى كل فرد بخصوصه ظنية].\n(ودلالته) أي: اللفظ العام، (على أقل ما) أي: شيء، (يصدق عليه): من الواحد فيما هو غير جمع، ومن الثلاثة أو الاثنين فيما هو جمع - على الخلاف في أقل الجمع: أهو ثلاثة أو اثنان؟ والأول أصح - (قطعية).\n(و) دلالته أي: العام أيضا، (على كل فرد بخصوصه): بحيث يستغرق الأفراد فيه، مذهبان:\nأحدهما: (^٢) وبه قال الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (^٣): إنها (ظنية).\nوثانيهما: أنها قطعية، وعزي لأكثر الحنفية (^٤).\nقال إمام الحرمين: «الذي صح عندي من مذهب الشافعي: أن الصيغة\n_________\n(^١) زاد في (ب): من حيث هو.\n(^٢) سقطت من (ج).\n(^٣) في (ج) و(د): الشافعية.\n(^٤) كشف الأسرار: ١/ ٣٠٤.","vol":"1","page":208},{"text":"العامة لو صح تجردها عن القرائن، لكانت نصا في الاستغراق. وإنما التردد فيما عدا الأقل، من جهة عدم القطع بانتفاء القرائن المخصصة» (^١).\nقال العراقي:  «واعلم أن محل الخلاف في المجرد (^٢) عن القرائن:\n* فإن اقترن به ما يدل على التعميم، فدلالته * (^٣) على الأفراد قطعية بلا خلاف؛ نحو:  قوله تعالى:  ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^٤)، ﴿لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ (^٥)، ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللهِ رِزْقُها﴾ (^٦).\nوإن اقترن به ما يدل على أن المحل غير قابل للتعميم، فهو كالمجمل، يجب التوقف فيه إلى ظهور المراد منه؛ نحو:  قوله تعالى:  ﴿لا يَسْتَوِي﴾\n_________\n(^١) بنصه في البرهان: ١/ ١١٢ ف.٢٢٩، ومن طبعة الدكتور الديب: ١/ ٣٢١.\n(^٢) في نسخة شرح العراقي (المتجرد).\n(^٣) سقط ما بين العلامتين من نسخة شرح العراقي.\n(^٤) جزء من ست آيات:  البقرة: ٢٨٢، والنساء: ١٧٦، والنور: ٣٥ و٦٤، والحجرات: ١٦، والتغابن: ١١.\n(^٥) هكذا من غير أن تكون مسبوقة بالواو جزء من آية واحدة هي:  البقرة:  الآية (٢٨٤. ومع ربطها بالواو جزء من ست آيات:  آل عمران:  الآيتان (١٠٩، و١٢٩)، والنساء:  الآيات (١٢٦، و١٣١، و١٣٢)، والنجم:  الآية (٣١). ومؤكدة ب «إن» جزء من آية واحدة:  النساء:  الآية (١٣١)، ومسبوقة ب «يسبّح» جزء من آيتين:  الحشر: ١، والصف: ١، ومسبوقة ب «سبّح» جزء من آيتين:  الجمعة:  الآية (١)، والتغابن:  الآية (١).\n(^٦) هود:  الآية (٦).","vol":"1","page":209},{"text":"﴿أَصْحابُ النّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ﴾ (^١)» (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٤) لازم دلالة العموم:</span>\n[وعموم الأشخاص: يستلزم عموم الأحوال، والأزمنة، والبقاع].\n(وعموم الأشخاص) المكلفين (يستلزم عموم الأحوال و) عموم (الأزمنة و) كذا (البقاع)؛ لأن الأشخاص لا غنى [لها] (^٣) عنها. فقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٤)، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى﴾ (^٥)، يتناول قتل كل مشرك، وعدم قرب الزنا على أي حال، وفي أي زمان وفي أي مكان كان. ومنه: «ولا تستقبلوا ولا تستدبروا» (^٦).\nوإلى هذا ذهب الإمام الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (^٧) وتقي الدين السبكي\n_________\n(^١) الحشر: الآية (٢٠).\n(^٢) شرح العراقي على جمع الجوامع، مخطوطة خزانة جامع القرويين برقم: ١٣٦٣: الورقة ٢٦٧.\n(^٣) في الأصل: لنا، والمثبت من (ب).\n(^٤) التوبة: الآية (٥). وفي النسخ من غير الفاء، ويقع ذلك بالنسبة لهذا الجزء من هذه الآية في كلام العلماء كثيرا.\n(^٥) الإسراء: الآية (٣٢).\n(^٦) متفق عليه من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁: البخاري: برقم: ٣٨٦: ١/ ١٥٤، كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق، ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة لقول النبي ﷺ لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا. ومسلم: برقم: ٢٦٤: ١/ ٢٢٤، كتاب الطهارة، باب الاستطابة.\n(^٧) لينظر مجموع كلامه في استغراق اللفظ العام وعلى الأخص: المحصول: ٥/ ١٥٦ - ١٥٧.","vol":"1","page":210},{"text":"(ت ٧٥٦ هـ) (^١)، وصرح به أبو المظفر السمعاني في القواطع (ت ٤٨٩ هـ) (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) ذكره عنه ولده في الإبهاج (٢/ ٨٦ وما بعدها) ونوه بتأليف والده في هذا الموضوع الذي سماه:  «أحكام كل». ونقل عنه خلال ذلك كلاما مفيدا جدا في هذا الموضوع أورده هنا بنصه (٢/ ٨٧ - ٨٨):  «قال الشيخ الإمام والدي أيده الله:  وقد يعترض على هذا التقرير بأن عدم تكرار الجلد - مثلا - معلوم من كون الأمر لا يقتضي التكرار، وبأن المطلق هو الحكم، والعام هو المحكوم عليه؛ وهما غيران. فلا يصلح أن يكون ذلك تأويلا؛ لقولهم:  العام مطلق. قال:  فينبغي أن يهذب هذا الجواب، ويجعل العموم والإطلاق في لفظ واحد، بأن يقال:  المحكوم عليه - هو الزاني، مثلا، أو المشرك - فيه أمران:  أحدهما:  الشخص، والثاني:  الصفة - كالزنا مثلا - وأداة العموم لما دخلت عليه أفادت عموم الشخص لا عموم الصفة، والصفة باقية على إطلاقها. فهذا معنى قولهم:  العام في الأشخاص مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع. أي:  كل شخص حصل منه مطلق «زنا» حد؛ وكل شخص حصل منه مطلق «شرك» قتل بشرطه. ورجع العموم والإطلاق إلى لفظة واحدة، باعتبار مدلوليها:  من الصفة، والشخص المتصف بها؛ فافهم ذلك. ثم إنه مع هذا لا نقول كون الصفة مطلقة يحمل على بعض مسماها، لأنه يلزم منه إخراج بعض الأشخاص. نعم، لو حصل استغراق الأشخاص، لم يحافظ مع ذلك على عموم الصفة لإطلاقها. وهكذا الحديث الذي تمسك به الشيخ تقي الدين وهو قوله ﷺ:  (لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول). الاستقبال:  مطلق، وبدخول النهي عليه صار عاما. فكل استقبال منهي عنه. والاستقبال في الشام أو غيره لو أخرج لبطل العموم. فأدرجه في النهي من جهة إرادة العموم، لا من جهة عموم موضوعه».\n(^٢) أفاض ابن السمعاني في الاستدلال على استغراق الكلام العام لجميع ما يصلح له، ولينظر بتمامه. (قواطع الأدلة: ١/ ١٥٤ وما بعدها).\n(^٣) بنصه عن شرح العراقي على جمع الجوامع:  ص ٢٦٧.","vol":"1","page":211},{"text":"«وقال جماعة من المتأخرين: بل هو مطلق باعتبار الأحوال والأزمنة والبقاع. فقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (^١) يتناول/ [ظ ٢٠] كل مشرك، لكن لا يعم الأحوال حتى يقتل في حال الذمة والهدنة، ولا خصوص للمكان حتى يدل على المشركين في أرض الهند مثلا، ولا الزمان حتى يدل على القتل يوم الأحد مثلا» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>د - التخصيص:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>١) معنى التخصيص:</span>\n[التخصيص: إخراج بعض ما تناوله ظاهر اللفظ من الإرادة، والحكم].\n(التخصيص): قال المحلي (ت ٨٦٤ هـ) في شرح جمع الجوامع: «مصدر خصص، بمعنى خص» (^٣). أي: فهو بمعنى أصل الفعل دون التكثير (^٤) الذي تفيده (^٥) الصيغة غالبا (^٦).\nوهو في الاصطلاح: (إخراج بعض ما) أي: شيء، (يتناوله (^٧) ظاهر\n_________\n(^١) التوبة: ٥. وفي الإبهاج من غير الفاء، وهو يؤكد ما ذكرت في تخريج الآية - في الهامش الذي تقدم قريبا - من وقوع ذلك في كلام العلماء كثيرا.\n(^٢) بنصه عن الإبهاج (٢/ ٨٦) إلا أنه قال: «المتأخرون أو من قال منهم».\n(^٣) شرح المحلي على جمع الجوامع (مع حاشية بناني): ٢/ ٢.\n(^٤) في (د): الكثير.\n(^٥) في (ب): تقتضيه.\n(^٦) كما في حاشية بناني على شرح المحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٢.\n(^٧) في (ب) و(ج): تناوله.","vol":"1","page":212},{"text":"اللفظ) أي: (^١) لا خفيه، / [ظ ٢٠] (من الإرادة والحكم) لا عن الحكم نفسه لأنه لم يدخل، ولا عن الإرادة نفسها.\nفنحو: «أكرم من جاء» يتناول: إرادة شمول كل من جاء، وشمول حكم الإكرام.\nفإذا قلت: «إلا زيدا»، فقد أخرجت بعض ما شمله اللفظ من إرادة (^٢) كل آت.\nوإذا قلت: «إلا [بالدنانير]» (^٣)، فقد أخرجت [بعض] (^٤) ما شمله اللفظ من الحكم الذي هو الإكرام بنوع، وهو الإكرام بالدنانير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>٢) منتهى ما يجوز من التخصيص:</span>\n[ويجوز إلى أقل مدلول اللفظ. وقيل إلى واحد، وإن كان جمعا].\n(ويجوز) التخصيص (إلى أقل مدلول (^٥) اللفظ) العام، وهو ثلاثة على الراجح أو (^٦) اثنان على مقابله.\n(وقيل): يجوز التخصيص أيضا (إلى) أن لا (^٧) يبقى بعد الإخراج\n_________\n(^١) سقطت: أي من (ب) و(ج) و(د).\n(^٢) سقطت: إرادة من (ج).\n(^٣) في الأصل: بالدينار، والمثبت من (ب) لما اقتضاه مما يليه.\n(^٤) سقطت من الأصل و(د)، والمثبت من (ب).\n(^٥) في (ب) و(ج) و(د): مدلولي.\n(^٦) في (ب) و(د): بالواو.\n(^٧) سقطت من (ب) و(د).","vol":"1","page":213},{"text":"غير فرد (واحد؛ وإن كان) اللفظ العام (جمعا)؛ لأن أفراد الحكم (^١) آحاد كغيره. وبه قال جمع كثير منهم: الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦ هـ) (^٢)، وإمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ) (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>هـ - دلالة العام المخصوص:</span>\n[والعام المخصوص حقيقة].\n(و) اللفظ (العام المخصوص) عمومه (حقيقة) في البعض الباقي بعد تخصيصه؛ على ما ذهب إليه الشيخ تقي الدين السبكي (ت ٧٥٦ هـ) (^٤)، وكثير من فقهاء الشافعية، والشيخ أبو حامد (ت ٥٠٥ هـ) (^٥)، وكثير من\n_________\n(^١) في (ب): الجمع.\n(^٢) شرح اللمع: ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣ ف ٣٠٠ - ٣٠١.\n(^٣) التلخيص ف.٨٠٥. وقال الزركشي (البحر المحيط: ٣/ ٢٥٨): «. . وحكاه إمام الحرمين في التلخيص عن معظم أصحاب الشافعي، قال: وهو الذي اختاره الشافعي. ونقله ابن السمعاني في القواطع عن سائر أصحابنا ما عدا القفال. وحكاه الأستاذ أبو إسحاق في أصوله عن إجماع أئمتنا. وحكاه ابن الصباغ في العدة عن أكثر أصحابنا. وصححه القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق؛ وقال ابن برهان في الأوسط: إنه ظاهر المذهب. ونسبه القاضي عبد الوهاب في الإفادة إلى الجمهور».\n(^٤) صرح به ولده في جمع الجوامع حيث قال: «والأول الأشبه حقيقة وفاقا للشيخ الإمام» قال شارحه المحلي مفسرا عبارة «الشيخ الإمام»: «والد المصنف» شرح المحلي مع حاشية بناني: ٢/ ٥.\n(^٥) نص ما في المنخول (ص ١٥٣): «وقال الشافعي ﵁: حقيقة في الباقي يجب العمل به. (. . .) وقال جمهور المعتزلة: هو مجمل لا نتمسك به. وهذا محال لأن المخرج عنه معلوم فكيف يصير الباقي مجملا؟!». فتبين من رده على جمهور المعتزلة -","vol":"1","page":214},{"text":"الحنفية والحنابلة (^١).\nوحجتهم في ذلك أن تناول اللفظ للبعض الباقي في التخصيص كتناوله له (^٢) بلا تخصيص وذلك التناول حقيقي اتفاقا فيكون هذا التناول حقيقيا مثله (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>و- دلالة العام الذي أريد به الخصوص:</span>\n[والذي أريد به الخصوص: مجاز، لأنه كلي استعمل في جزئي].\n_________\n= موقفه. وأما في المستصفى (٢/من ٥٤ إلى ٥٦) فقد اكتفى في بيان بعض المواقف، وأطنب في بيان موقف الباقلاني. وذكر الزركشي في تشنيف المسامع: (١/ ٣٦١) في المسألة سبعة مذاهب هذا هو الأول منها، وقال: «وقال الشيخ أبو حامد إنه مذهب الشافعي وأصحابه». وهذا بنصه عند السيوطي (الإتقان: ٢/ ١٧). ولا يتبين منهما إلا روايته لمذهب الشافعي وأصحابه.\n(^١) ذكر ابن السبكي في الإبهاج (٢/ ١٣٠ - ١٣١) في المسألة ثمانية مذاهب هذا هو الثاني منها، وقال: «وهو مذهب كثير من أصحابنا وجمهور الحنفية والحنابلة». وقال السيوطي في الإتقان (٢/ ١٧): «وعليه أكثر الشافعية، وكثير من الحنفية، وجميع الحنابلة، ونقله إمام الحرمين عن جميع الفقهاء».\n(^٢) سقطت (له) من (ب) و(ج) و(د).\n(^٣) تقدم نحو هذا الاستدلال عن الغزالي في المنخول، وذكر الزركشي (تشنيف المسامع: ١/ ٣٦١) لأصحاب هذا المذهب نحوا من الاستدلال المذكور هنا، مع بعض التوسع في العبارة، ونصه: «. . . ومن حجتهم أن الواضع وضعه للدلالة على الجميع، فلا تبطل دلالته على الباقي بخروج البعض بدليل. وإذا دل وجوب كون دلالته حقيقة - عملا بالوضع الأول فهو الأصل - فإنه بخروج البعض لم تبطل دلالته على البعض الخارج أيضا - من حيث الصيغة - بل عمل بالدليل الخاص، وترك العمل بالعموم فيها».","vol":"1","page":215},{"text":"(و) أما العام (الذي أريد به الخصوص)، فهو (مجاز) قطعا:\n(لأنه) بحسب مفهومه (كلي) (^١) نظرا لأفراده بحسب أصله، (استعمل في جزئي) من أفراده.\nولأنه أيضا استعمل في غير ما وضع له أولا (^٢).\nمثاله:  قوله تعالى *:  ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ (^٣) / [و٢١] فالناس عام أريد (^٤) به خاص، أي:  نعيم بن مسعود الأشجعي (^٥)، لقيامه مقام\n_________\n(^١) قال القرافي في تنقيح الفصول (٢/ ٣١):  «الكلي:  هو القدر المشترك بين الأفراد، واللفظ الدال عليه يسمى مطلقا، فهو مدلول المطلق، يصدق بفرد واحد في سياق الثبوت نحو رجل»\n(^٢) يقرب مما ذكره الشارح هنا قول السيوطي في الإتقان (٢/ ١٦ - ١٧) عند التفريق بين العام المراد به الخصوص والعام المخصوص، ونصه:  «. . . وللناس بينهما فروق:  أن الأول لم يرد شموله لجميع الأفراد لا من جهة تناول اللفظ ولا من جهة الحكم، بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها. والثاني أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها لا من جهة الحكم. ومنها أن الأول مجاز قطعا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي، بخلاف الثاني فإن فيه مذاهب أصحها أنه حقيقة (. . .) ومنها أن قرينة الأول عقلية والثاني لفظية. ومنها أن قرينة الأول لا تنفك عنه وقرينة الثاني قد تنفك عنه. ومنها أن الأول يصح أن يراد به واحد اتفاقا وفي الثاني خلاف».\n(^٣) آل عمران:  الآية (١٧٣).\n(^٤) في (د):  المراد.\n(^٥) تنسب قصة نزول الآية إلى ما كان من غزوة «بدر الموعد»، أو «بدر الآخرة» بعد أحد بعام (الطبقات الكبرى: ٢/ ٥٩ - ٦٠، تاريخ الطبري: ٢/ ٨٨، زاد المعاد:  ٣/ ٦١١، السيرة الحلبية: ٢/ ٥٧٩)، كما تنسب لما كان بإثر غزوة أحد نفسها من خروج المؤمنين بعد ما أصابهم القرح لملاقاة جيش قريش. واختلف كذلك في -","vol":"1","page":216},{"text":"كثير في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان وأصحابه (^١).\nوقوله تعالى * (^٢):  ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ﴾ (^٣) فالناس عام والمراد به خاص وهو مولانا (^٤) رسول الله ﷺ لجمعه ما في الناس من الخصال الجميلة (^٥).\nوقيل:  المراد * ب «الناس» في الآية الأولى هم وفد من بني عبد القيس، وبالثانية * (^٦) العرب (^٧).\nفظهر بهذا أن «الناس» كلي استعمل في جزئي، لا كلية، لعدم شمول الحكم لجميع الأفراد.\n_________\n= القائل المثبط المذكور في الآية فقيل نعيم بن مسعود الأشجعي وقيل كذلك بأنهم جمع وهم وفد عبد القيس. (تفسير القرطبي: ٤/ ٢٧٧ - ٢٨٣، تفسير البيضاوي:  ٢/ ١١٦. الاستيعاب: ٤/ ١٥٠٨). وقد كان نعيم في إبان القصتين معا على الشرك فلم يسلم إلا في غزوة الخندق، ودوره في إفساد ما بين الأحزاب يومها مذكور. (سيرة ابن هشام ٤/ ١٨٨، تاريخ الطبري: ٢/ ٩٦، الاستيعاب: ٤/ ١٥٠٨، الطبقات الكبرى: ٢/ ٦٩، و٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨).\n(^١) سقطت (وأصحابه) من (ج) و(د).\n(^٢) سقط ما بين العلامتين من (ب).\n(^٣) النساء:  الآية (٥٤).\n(^٤) سقطت:  مولانا من (ب).\n(^٥) هو اختيار الطبري في تأويل الآية وذكره عن ابن عباس ﵄ وعكرمة والسدي ومجاهد والضحاك. (تفسير الطبري: ٥/ ٨٨).\n(^٦) سقط ما بين العلامتين من (ب).\n(^٧) ذكره الطبري عن قتادة. (تفسير الطبري: ٥/ ٨٨).","vol":"1","page":217},{"text":"فإن قيل: في العبارة تسمّح؛ لما تقدم من أن مدلول العام كلية (^١)، لا كل (^٢) ولا كلي (^٣).\nفالجواب: (^٤) ما تقدم من أن مدلول العام كلية، إنما جاء من جهة شمول الحكم لكل الأفراد (^٥). وإذا انتفى هذا الشمول، كان استعمال العام من قبيل استعمال الكلي في الجزئي، فلا تسامح إذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>ز - المخصص:</span>\n[والمخصص: إن لم يستقل بنفسه، بل (^٦) كان متعلقا بما ذكر فيه العام: فمتصل، كالقيود اللفظية وإلا: فمنفصل، كالعقل، وكالحس (^٧)].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>١) معنى المخصص:</span>\n(والمخصص) يعرف بأنه فاعل التخصيص، وقال الإمام الرازي\n_________\n(^١) قال القرافي في تنقيح الفصول (٢/ ٣١): «الكلية هي: ثبوت الحكم لكل واحد، بحيث لا يبقى واحد، ويكون الحكم ثابتا للكل، بطريق الالتزام، وهذا كصيغ العموم كلها».\n(^٢) قال القرافي في تنقيح الفصول: (٢/ ٣١): «الكل: هو المجموع: بحيث لا يبقى فرد، فالحكم يكون ثابتا لمجموع الأفراد، ولا يتناول الأفراد بعينها في سياق النفي، بل يتعين نفي المجموع، بفرد لا بعينه، ولا يلزم نفي جميع الأفراد».\n(^٣) في (ب) تقديم وتأخير.\n(^٤) في (ب): ان ما.\n(^٥) في (ب): شمول الكل للأفراد.\n(^٦) في الأصل: بأن.\n(^٧) في الأصل: (والحس)، والمثبت من (ب) و(ج) و(د).","vol":"1","page":218},{"text":"(ت ٦٠٦ هـ): إرادة المتكلم ذلك على سبيل (^١) الاستخدام. والمراد * هنا الدال عليها مجازا * (^٢).\nوهو: أي المخصص: المفهوم من التخصيص، قسمان: متصل ومنفصل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٢) المخصص المتصل:</span>\n(إن لم يستقل) بنفسه، بل كان متعلقا بما ذكر فيه (^٣) اللفظ (العام؛ فمتصل). وذلك (كالقيود اللفظية) وهي خمسة:\nأولها: الاستثناء، نحو: «اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة».\nثانيها: الشرط، نحو: «أكرم القوم إن جاءوا».\nثالثها: الصفة، نحو: «أكرم القوم الفقهاء».\nرابعها: الغاية، نحو: «أكرمهم إلى أن يعصوا».\n_________\n(^١) في (ب): طريق، وسقطت لفظة (ذلك) قبلها.\n(^٢) سقط ما بين العلامتين من (ب) و(ج) و(د). وقد تفطن الناسخ في (ب) للسقط، فكتب في الهامش: «بقي هنا شيء». وزيادة هذه العبارة ضرورية لفهم المقصود مما نسب للرازي، ونص كلامه في المحصول (٣/ ٨ - ٩): «وأما المخصص للعموم، فيقال على سبيل الحقيقة على شيء واحد، وهو: إرادة صاحب الكلام؛ لأنها هي المؤثرة في إيقاع ذلك الكلام لإفادة البعض. فإنه إذا جاز أن يرد الخطاب خاصا، وجاز أن يرد عاما، لم يترجح أحدهما على الآخر إلا بالإرادة. ويقال بالمجاز على شيئين: أحدهما: من أقام الدلالة على كون العام مخصوصا في ذاته. وثانيهما: من اعتقد ذلك أو وصفه به، كان ذلك الاعتقاد حقا أو باطلا».\n(^٣) سقطت (فيه) من (د).","vol":"1","page":219},{"text":"خامسها: بدل البعض من الكل، نحو: «أكرمهم فقهاءهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>٣) المخصص المنفصل:</span>\n(وإلا) بأن استقل بنفسه، بحيث لا يكون متعلقا بما ذكر فيه العام؛ (فمنفصل):\nوذلك (كالعقل)، كما في قوله تعالى: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (^١)، فإنا ندرك بالعقل أنه ليس خالقا لنفسه.\n(و) ك (الحس)، كما في قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (^٢) فإنا ندرك بالحس ما لا تدمير فيه كالسماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>١١ - المطلق والمقيد:</span>\n[والمطلق: ما دل على شائع في جنسه. ويقابله: المقيد].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>أ - تعريف المطلق:</span>\n(و) اللفظ (المطلق ما) أي: لفظ (دل (^٣) على شائع) بحيث لا يمتنع صدقه على كثيرين (في جنسه) بحيث تكون/ [ظ ٢١] له أفراد تماثله، وهذا التعريف، تبع فيه ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ) (^٤).\n_________\n(^١) جزء من أربع آيات: الأنعام: (١٠٢)، الرعد: (١٦)، الزمر: (٦٢)، غافر: (٦٢).\n(^٢) الأحقاف: الآية (٢٥).\n(^٣) في (ج): دال.\n(^٤) شرح العضد على المنتهى الأصولي لابن الحاجب: ٢/ ١٥٥.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>ب - الفرق بين المطلق والنكرة في سياق الإثبات:</span>\nقال ابن السبكي (ت ٧٧١ هـ): «وهو يتناول اللفظ الدال على الماهية من حيث هي، والذي (^١) دل (^٢) على واحد غير معين، وهي النكرة، لأنها أيضا لفظ دال على شائع في جنسه» (^٣) فكأنه لا يفرق بين المطلق والنكرة.\nوقد سبقه الآمدي (ت ٦٣١ هـ) إلى هذا، فقال: «المطلق: النكرة في سياق الإثبات» (^٤).\nوالصواب أن بينهما فرقا:\nفالمطلق: الماهية من حيث هي.\nوالنكرة: ما دل على وحدة (^٥) غير معينة.\nوعلى هذا أسلوب المنطقيين، والأصوليين، والفقهاء. ولهذا لما استشعر بعضهم التنكير في بعض الألفاظ اشترط الوحدة: فقال الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) فيمن قال: إن كان حملها غلاما، فأعطوه كذا، فكان غلامين، لا شيء لهما، لأن التنكير يشعر بالتوحيد (^٦)، ويصدق بأن تلد\n_________\n(^١) في (ب): التي.\n(^٢) في (ب): دلت.\n(^٣) رفع الحاجب.\n(^٤) الإحكام في أصول الأحكام: ٣/ ٥. ونصه: «أما المطلق فعبارة عن النكرة في سياق الإثبات».\n(^٥) في (ب): واحدة.\n(^٦) قال الغزالي في الوسيط (٤/ ٤٤٤): «ولو قال: «إن كان حملها غلاما فأعطوه كذا»، فولدت غلامين، لم يستحقا شيئا؛ فإن الصيغة للتوحيد في النكرة».","vol":"1","page":221},{"text":"غلاما لا غلامين (^١). وكذا لو قال لامرأته: إن كان حملك ذكرا، فأنت طالق طلقتين فكان ذكرين. قيل: لا تطلق لهذا المعنى، وقيل: تطلق حملا على الجنس (^٢).\nفانظر كيف تردد الفقهاء هنا في المطلق والنكرة، حتى إن ألحق بالنكرة كان للوحدة، وإن ألحق بالمطلق كان (^٣) للأعم منها، فدل أنهم يفرقون. فيخرج (^٤) المعارف، نحو: زيد، والعام، نحو: رجل، ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>ج - تعريف المقيد:</span>\n(ويقابله) أي: المطلق (المقيد) فهو ما دل على شائع في جنسه فيدخل (^٥) المعارف، والعمومات كلها، ونحو: «أعتق رقبة مؤمنة».\n_________\n(^١) في (ب) و(ج): (ويصدق بأن غلامين لا غلاما).\n(^٢) نص الغزالي في الوسيط (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨): «وإن قال: «إن كان حملك ذكرا فطلقة، وإن كان أنثى فطلقتين»: لم يقع شيء أصلا، فإن لفظه يقتضي حصر الجنس. ولو أتت بذكرين: قال القاضي: تقع طلقة، لأن التنكير في لفظه لتنكير الجنس، وقال الشيخ أبو محمد: لا يقع شيء لأنه لتنكير الواحد فلا يسمى ذلك ذكرا». أما العبارة المذكورة هنا فهي أقرب إلى كلام النووي في منهاج الطالبين (٦/ ١٦٧) حكاية عن الغزالي، ونصه: «وإن ولدت ذكرين، قال الغزالي: لا شيء لهما، لأن التنكير يشعر بالتوحيد، ويصدق أن يقال بأن حملها غلامين لا غلاما. لكنه ذكر في الطلاق، في قوله: «إن كان حملك ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى فطلقتين» فولدت ذكرين، فيه وجهان: أحدهما لا تطلق، لهذا المعنى. والثاني: تطلق طلقة».\n(^٣) سقطت من (د).\n(^٤) في (ب) و(ج): فتخرج.\n(^٥) في (ب) و(ج): فتدخل.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>١٢ - مراتب الدلالة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>أ - النص:</span>\n[والنص: ما لا يحتمل إلا معنى بالوضع].\n(و) اللفظ (النص): مشتق من منصة العروس، وهو الكرسي الذي [تنص] (^١) عليه العروس أي ترتفع. سمي بذلك لارتفاعه على غيره من الألفاظ في فهم معناه من غير توقف وتردد.\n(ما) أي لفظ (لا يحتمل إلا معنى) واحدا، (بالوضع) لذلك المعنى الواحد كألفاظ العدد.\nوقد يطلق على (^٢) ما دل على معنى، وإن احتمل غيره كصيغ الجموع في العموم فإنها تدل على أقل الجمع مع احتمال الاستغراق.\nوقد يطلق في مقابلة القياس، سواء كان ظاهرا أو نصا بالمعنى الأول.\nوقد يطلق في كتب الفروع بإزاء القول المخرج (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل (تنصب) والمثبت من (ب).\n(^٢) سقطت من (د).\n(^٣) إن مصطلح التخريج من المصطلحات التي تقتضي دراسة خاصة، بحيث يتفرع عن أنواعه قول مفيد في أنواع الاجتهاد. وقد ذكر ابن فرحون (كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب: ص ١٠٤ - ١٠٥) ثلاثة معان للتخريج. أولها: «استخراج حكم مسألة ليس فيها حكم منصوص من مسألة منصوصة». وهذا أشهر معانيه وأعمها. والحكم المنصوص المقابل للمخرج قد يكون لإمام المذهب أو لغيره من الفقهاء.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>ب - الظاهر:</span>\n[والظاهر: ما احتمل معنيين، أحدهما أرجح من حيث الوضع].\n(و) اللفظ (الظاهر) في اللغة: الواضح.\nوفي الاصطلاح (ما احتمل/ [و٢٢] معنيين أحدهما): دلالته عليه (أرجح) عند العقل من الآخر (من حيث الوضع) اللغوي والعرفي، ولذا عرفه ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ): ب «ما دل دلالة ظنية» (^١).\nوقال ابن السمعاني (ت ٤٨٩ هـ): «الظاهر: لفظ معقول يتبادر إلى الفهم منه معنى مع احتمال اللفظ غيره» (^٢).\nفمثال الدال بالوضع اللغوي: الأسد راجح للحيوان المفترس، مرجوح للرجل الشجاع.\nومثال الدال بالعرف: كالغائط راجح للخارج المستقذر، مرجوح للمكان المطمئن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>ج - التأويل:</span>\n[والتأويل: حمل اللفظ على المعنى المرجوح بدليل. وهو صحيح وفاسد؛ والصحيح: قريب، وبعيد].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>١) تعريف التأويل:</span>\n(والتأويل) مشتق من آل يؤول، إذا رجع، تقول: آل الأمر إلى كذا،\n_________\n(^١) شرح العضد على المنتهى الأصولي لابن الحاجب: ٢/ ١٦٨.\n(^٢) قواطع الأدلة: ١/ ٢٦٢.","vol":"1","page":224},{"text":"أي رجع إليه.\nوفي الاصطلاح (حمل اللفظ) المحتمل للمعنيين (^١) (على المعنى المرجوح) [منهما] (^٢) (لدليل) يصيره راجحا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٢) التأويل: صحيح وفاسد ولعب:</span>\n(وهو) أي التأويل منه: تأويل (صحيح و) منه: تأويل (فاسد)، ومنه تأويل لعب.\nفإن حمل على المرجوح لدليل قطعي أو ظني مقتض للحمل فصحيح.\nوإن حمل على المرجوح لما يظن دليلا، وليس بدليل في نفس الأمر لا قطعي، ولا ظني، ففاسد.\nأو حمل على المرجوح لا لشيء أصلا، فلعب لا تأويل. لأن التأويل إنما يسمى تأويلا، لأنه آل إلى الظهور، وعند قيام الدليل عليه، فإذا لم يوجد دليل قطعي ولا مظنون (^٣) فلا تأويل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٣) التأويل الصحيح: قريب وبعيد:</span>\n(والصحيح) قسمان منه: تأويل (قريب و) منه تأويل (بعيد).\nفالذي يترجح على الظاهر بأدنى دليل مرجح، قريب. كقوله تعالى:\n﴿إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ (^٤) على. . .\n_________\n(^١) في (ب): لمعنيين.\n(^٢) في الأصل (منها) والمثبت من (ب).\n(^٣) في (ج): ظني.\n(^٤) المائدة: الآية (٦).","vol":"1","page":225},{"text":"عزمهم (^١) على القيام إليها، ووجه قربه قيام (^٢) الإجماع على أن المراد ذلك.\nوالذي لا يترجح على الظاهر إلا بأقوى منه، بعيد. كتأويل الحنفية قوله ﷺ لغيلان بن سلمة (^٣)، وقد أسلم على عشر نسوة،:  «أمسك أربعا وفارق سائرهن» (^٤) على ابتداء نكاح أربع منهن فيما إذا كان نكحهن معا\n_________\n(^١) في (ج):  عزمتم.\n(^٢) في (د):  قرب القيام.\n(^٣) سقطت (بن سلمة) من (ب) و(ج). وهو غيلان بن سلمة «بن معتب - بمهملة ثم مثناة ثقيلة ثم موحدة - بن مالك الثقفي، وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعا. وكان من رؤساء ثقيف، وعاش إلى أواخر خلافة عمر ﵁» (فتح الباري: ٩/ ٣٣٥).\n(^٤) هذا حديث معدود في الأصول، معلول من جهة الإسناد، والاختلاف فيه من ثلاثة وجوه:  أحدها:  روايته بلاغا عن ابن شهاب، وثانيها:  رفعه من طريقه عن ابن عمر، وهو من اختلاف أصحابه عنه. وثالثها:  إدراجه في حديث موقوف على عمر. وهو في الموطإ (برقم: ١٢١٨: ٢/ ٥٨٦) كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، عن ابن شهاب بلاغا. «قال أبو عمر [أي ابن عبد البر في التمهيد: ١٢/ ٥٨]:  الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية؛ ولكنها لم يرو شيء يخالفها عن النبي ﷺ؛ والأصول تعضدها؛ والقول بها والمصير إليها أولى. وبالله التوفيق». وفي مسند الإمام أحمد (٤٦٠٩: ٢/ ١٣، ٤٦٣١: ٢/ ١٤، ٥٠٢٧: ٢/ ٤٤، ٥٥٥٨: ٢/ ٨٣) مسندا عن ابن عمر ﵄، قال الهيثمي (مجمع الزوائد: ٤/ ٢٢٣):  «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال ابن حجر (تلخيص الحبير: ٣/ ١٦٨ - ١٦٩):  «وقد قال الأثرم عن أحمد:  هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه. وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به ببلده هكذا». وفي سنن الترمذي (١١٢٨: ٣/ ٤٣٥)، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة، وقال:  «هكذا رواه -","vol":"1","page":226},{"text":"لبطلانه كالمسلم، بخلاف نكاحهن مرتبا فيمسك الأربع الأوائل (^١).\n_________\n= معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. قال:  وسمعت محمد بن إسماعيل يقول:  هذا محفوظ. والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري وحمزة قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة. . . (الحديث)» ثم قال:  «والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي وأحمد وإسحاق». وفي سنن ابن ماجة (١٩٥٣: ١/ ٦٢٨) كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، مسندا عن ابن عمر ﵄. وجمع الدارقطني طرقه في كتاب النكاح:  (من ٩٣ إلى ١٠٤: ٣/من ٢٦٩ إلى ٢٧٢). وأخرجه في الصحيح:  ابن حبان:  (من ٤١٥٦ إلى ٤١٥٨: ٩/من ٤٦٣ إلى ٤٦٦) باب نكاح الكفار، والحاكم (من ٢٧٧٩ إلى ٢٧٨٣: ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠). ولينظر ما ذكره في تخريجه ابن حجر (تلخيص الحبير: ٣/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(^١) قال ابن الجوزي في بيان محل الخلاف (التحقيق في أحاديث الخلاف: ٢/ ٢٧٦):  «مسألة:  إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، اختار منهن أربعا، وكذلك إذا كان تحته أختان. وقال أبو حنيفة:  إن تزوجهن في عقد واحد بطل نكاح الجميع، وإن كن في عقود بطل نكاح ما بعد الأربع والثانية من الأختين». وقد فصل ابن عبد البر (التمهيد:  ١٢/ ٥٨ - ٥٩) مذاهب الفقهاء في المسألة، فقال:  «اختلف الفقهاء في ذلك:  فقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن والأوزاعي والليث بن سعد:  إذا أسلم الكافر - كتابيا كان أو غير كتابي - وعنده عشر نسوة، أو خمس نسوة، أو ما زاد على أربع؛ اختار منهن أربعا، ولا يبالي كن الأوائل أو الأواخر، على ما روي في هذه الآثار عن النبي ﷺ، وكذلك إذا أسلم وتحته أختان اختار أيتهما شاء. إلا أن الأوزاعي روي عنه في الأختين أن الأولى امرأته. وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف:  يختار الأوائل، فإن تزوجهن في عقدة واحدة، فرق بينه وبينهن. وقال الحسن بن حي:  يختار الأربع الأوائل، فإن لم يدر أيتهن أول طلق كل واحدة منهن تطليقة حتى تنقضي عدتهن ثم يتزوج منهن أربعا إن شاء. وقال أحمد بن المعذل:  سئل عبد الملك عن رجل أسلم وعنده عشر نسوة قال:  يفارق ستا ويقيم على أربع، وتلك السنة التي أمر بها رسول ﷺ الثقفيّ».","vol":"1","page":227},{"text":"ووجه بعده: أن المخاطب بمحله قريب عهد بالإسلام، لم يسبق له بيان بشروط (^١) النكاح مع حاجته إلى ذلك، ولم ينقل تجديد نكاح منه، ولا/ [ظ ٢٢] من غيره مع كثرتهم، وتوفر دواعي (^٢) حملة الشريعة على نقله لو وقع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>د - المجمل:</span>\n[والمجمل: ما لم تتضح دلالته، لاحتماله أكثر من معنى من غير رجحان].\n(والمجمل) لغة: المجموع، وجملة الشيء مجموعه، ومنه أجمل الحساب إذا جمعه. ومنه: المجمل في مقابلة المفصل.\nوفي الاصطلاح: (ما) أي: لفظ (لم تتضح) أي: تنجلي (دلالته) فيتناول القول والفعل.\nويخرج المهمل إذ لا دلالة له، والمبين لاتضاح دلالته.\nوإنما لم تتضح دلالته (لاحتماله) أي: اللفظ (أكثر من معنى) واحد، (من غير رجحان) لأحد الاحتمالات، ك «القرء» المتردد بين الحيض والطهر، و«المختار» بين الفاعل والمفعول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>هـ - البيان:</span>\n[والبيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي].\n_________\n(^١) سقطت الباء منها في (ب).\n(^٢) في (ب) الدواعي من حملة. . .","vol":"1","page":228},{"text":"(والبيان) يطلق على فعل المبيّن، وهو التبيين، كالسلام والكلام (^١) للتسليم، والتكليم.\nواشتقاقه من بان:  إذا ظهر، أو انفصل؛ و(^٢) على ما حصل به التبيين وهو:  الدليل؛ وعلى متعلق التبيين ومحله، وهو:  المدلول.\nوفي الاصطلاح:  وبالنظر إلى المعاني الثلاثة اختلف العلماء في تفسيره، والمختار ما قاله الصيرفي (ت ٣٣٠ هـ):  (^٣) (إخراج الشيء) قولا كان أو فعلا (من حيز الإشكال) والإجمال - أي:  من حالة لم يتضح معها معناه - (إلى حيز التجلي) (^٤) والوضوح. أي:  (^٥) إلى حال يتضح معها معناه، بنصب ما يدل عليه من حال أو مقال وأورد على الحد إشكالان:\nأحدهما:  البيان ابتداء من غير تصور إشكال بيان، وليس ثم إخراج من حيز الإشكال (^٦).\n_________\n(^١) في (ب):  تقديم وتأخير.\n(^٢) سقطت من (د).\n(^٣) زاد في (ب):  وهو.\n(^٤) وردت نسبة هذا التعريف للصيرفي في كثير من كتب الأصول ومن أقدم من نسبه إليه أبو الحسين البصري في المعتمد: ١/ ٢٩٤.\n(^٥) سقطت (أي) من (ب).\n(^٦) أورد هذا الإشكال بخصوص هذا التعريف الغزالي (المستصفى: ١/ ١٩٢) ونصه:  «. . . وبهذا يبطل قول من حده بأنه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي فذلك ضرب من البيان وهو بيان المجمل فقط». وعبر عنه البصري في المعتمد بطريقة أخرى (١/ ٢٩٤) ونصه:  «إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي هو حد للتبيين لا حد للبيان».","vol":"1","page":229},{"text":"ثانيهما:  أن لفظ الحيز في الموضعين مجاز، والتجوز في الحد لا يجوز (^١).\nوأجيب عن الأول:  بأن هذا لغوي، والتعريف للاصطلاحي.\nوأجيب (^٢) عن الثاني:  بأن المجاز بالقرينة يدخل التعريف كما صرح به الغزالي (^٣) (ت ٥٠٥ هـ) وغيره. قال العضد (ت ٧٥٦ هـ):  «ولا يخفى أن هذه مناقشات (^٤) واهية» (^٥).\n_________\n(^١) أورد هذا الإشكال إمام الحرمين في البرهان (١/ ١٢٤ ف ٧٠ ومن طبعة د. عبد العظيم الديب: ١/ ١٥٩)، ونصه:  «وهذه العبارة - وإن كانت محومة على المقصود - فليست مرضية؛ فإنها مشتملة على ألفاظ مستعارة كالحيز والتجلي، وذوو البصائر لا يودعون مقاصد الحدود إلا في عبارات هي قوالب لها تبلغ الغرض من غير قصور ولا ازدياد يفهمها المبتدئون ويحسنها المنتهون». ولكنه أدرجه في ورقاته (الورقات بشرح المحلي:  ص ١٨) واكتفى به تعريفا للبيان.\n(^٢) سقطت (أجيب) من (ب).\n(^٣) قال في مقدمة المستصفى (١/ ١٤ - ١٥):  «ولو طول مطول، واستعار مستعير، أو أتى بلفظ مشترك؛ وعرف مراده بالتصريح، أو عرف بالقرينة؛ فلا ينبغي أن يستعظم صنيعه، ويبالغ في ذمه، إن كان قد كشف عن الحقيقة بذكر جميع الذاتيات، فإنه المقصود وهذه المزايا تحسينات وتزيينات كالأبازير من الطعام المقصود. وإنما المتحذلقون يستعظمون مثل ذلك، ويستنكرونه غاية الاستنكار لميل طباعهم القاصرة عن المقصود الأصلي إلى الوسائل والرسوم والتوابع»\n(^٤) في (ب):  المناقشة.\n(^٥) ذكر العضد الإيجي في شرح مختصر المنتهى (٢/ ١٦٢) ثلاث إشكالات منها ما ذكر هنا و«ثالثها أن الوضوح هو التجلي بعينه فيكون مكررا» وأجمل الجواب عنها بقوله المذكور هنا.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>١٣ - النسخ:</span>\n[والنسخ: رفع الحكم الشرعي بخطاب].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>أ - تعريف النسخ:</span>\n(والنسخ) لغة له معنيان:\n- الإزالة: تقول: نسخت الشمس الظل، أي: أزالته، ونسخت الريح آثار القوم أي: أزالتها.\n- والنقل: [تقول] (^١): نسخت الكتاب أي: نقلت ما فيه إلى آخر، ونسخت النحل، أي: نقلتها من موضع إلى آخر.\nومنه المناسخات في المواريث، لانتقال المال/ [و٢٣] من وارث إلى آخر.\nوالتناسخ في الأرواح، لأنه نقل من بدن إلى بدن.\nواختلف في أيهما هو حقيقة.\nفقيل: هو حقيقة فيهما (^٢) من باب المشترك.\nوقيل: في الأول، وهو الإزالة. وفي الثاني مجاز، وهو النقل باسم اللازم، إذ في النقل إزالة عن موضعه الأول.\nوقيل في الثاني وهو النقل. وفي الإزالة مجاز باسم الملزوم، قال العضد:\n_________\n(^١) في الأصل نقول، والمثبت من (ب).\n(^٢) في (ب): فقيل فيهما، من باب. . .","vol":"1","page":231},{"text":"ولا يتعلق به غرض علمي (^١).\nوأما في الاصطلاح فقد اختلف فيه، والأصح أنه (^٢) (رفع) تعلق (الحكم الشرعي بخطاب) من الشارع، فينبغي زيادة قيد التعلق في الحد، ليندفع ما يقال من أن الحكم قديم، فكيف يرتفع؟! وإنما يرتفع الحادث وهو التعلق التنجيزي.\nوخرج ب «الشرعي»، رفع البراءة الأصلية، أي عدم التكليف بشيء، والمخرج بآية ونحوها من المخصصات، وبخطاب الرفع بالموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>ب - أنواع النسخ:</span>\nتنبيه: يجوز النسخ إلى بدل، كنسخ استقبال بيت المقدس بالكعبة (^٣).\nوإلى غيره: كنسخ وجوب الصدقة بين يدي النجوى (^٤).\n_________\n(^١) شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب: ٢/ ١٨٥، وقد ابتدأ نقل الشارح عنه من ابتداء الكلام عن النسخ.\n(^٢) سقطت (أنه) من (ب) و(ج).\n(^٣) قال قتادة في كتاب الناسخ والمنسوخ (ص ٣٢): «في قول الله ﷿: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ (البقرة: الآية ١١٥) قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة وبعدما هاجر رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله تعالى نحو الكعبة البيت الحرام. وقال في آية أخرى: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (البقرة: الآية ١٤٤) أي تلقاءه. ونسخت هذه ما كان قبلها من أمر القبلة».\n(^٤) يعني إلى غير بدل، قال قتادة في كتاب الناسخ والمنسوخ (ص ٤٧): «وعن قوله -","vol":"1","page":232},{"text":"وإلى بدل أغلظ منه:  كنسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية (^١).\nوإلى بدل أخف منه:  كنسخ العدة عاما بأربعة أشهر وعشرا (^٢).\n_________\n= ﷿:  يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ (المجادلة/١٢) وذلك أن الناس كانوا قد أحفوا برسول الله ﷺ في المسألة، فنهاهم الله ﷿ عنه، وربما قال:  فمنعهم عنه في هذه الآية، فكان الرجل تكون له الحاجة إلى النبي ﷺ فلا يستطيع أن يقضيها حتى يقدم بين يدي نجواه صدقة، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فأنزل الله ﷿ بعد هذه الآية فنسخت ما كان قبلها من أمر الصدقة من نجوى، فقال:  أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ (المجادلة/١٣) وهما فريضتان واجبتان لا رخصة لأحد فيهما».\n(^١) ترجم البخاري (الباب ٣٨، كتاب الصيام: ٢/ ٦٨٧) «باب وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ (البقرة/١٨٤) قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع ﵃ نسختها:  شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (البقرة/١٨٥)». وأسنده عن ابن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله ﷺ (١٨٤٧:  ٢/ ٦٨٨ من نفس الباب)، كما أسنده عن ابن عمر ﵄ (١٨٤٨: ٢/ ٦٨٨ من الباب المتقدم). وأسند عن ابن عباس ﵄ (٤٢٣٥: ٤/ ١٦٣٨ باب قوله أياما معدودات. . . الخ) «ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا». قال القرطبي (الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩):  «يحتمل أن يكون النسخ هناك بمعنى التخصيص فكثيرا ما يطلقه المتقدمون والله أعلم».\n(^٢) قال القرطبي (الجامع لأحكام القرآن: ٣/ ١٧٤) ضمن مسائل تفسير قول الله ﷿:  وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا -","vol":"1","page":233},{"text":"ونسخ الكتاب بالكتاب كآية العدة، والصوم.\nوالكتاب بالسنة:  كنسخ قوله تعالى:  ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (^١) بقوله ﵊:  «لا وصية\n_________\n= (البقرة/٢٣٤):  «وأكثر العلماء على أن هذه الآية ناسخة لقوله ﷿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ لأن الناس أقاموا برهة من الإسلام إذا توفي الرجل وخلف امرأته حاملا أوصى لها زوجها نفقة سنة وبالسكنى ما لم تخرج فتتزوج. ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر، وبالميراث. وقال قوم:  ليس في هذا نسخ وإنما هو نقصان من الحول كصلاة المسافر لما نقصت من الأربع إلى الاثنتين لم يكن هذا نسخا. وهذا غلط بين، لأنه إذا كان حكمها أن تعتد سنة إذا لم تخرج فإن خرجت لم تمنع ثم أزيل هذا ولزمتها العدة أربعة أشهر وعشرا وهذا هو النسخ وليست صلاة المسافر من هذا في شيء»\n(^١) البقرة:  الآية (١٨٠). لخص الخلاف في هذه المسألة ابن حجر (فتح الباري: ٥/ ٣٧٣) بقوله:  «واختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين والأقربين، فقيل:  آية الفرائض، وقيل الحديث المذكور، وقيل دل الإجماع على ذلك وإن لم يتعين دليله». ونسخها بآية الفرائض أرجح كما قاله ابن عباس ﵄ (صحيح البخاري: ٢٥٩٦: ٣/ ١٠٠٨، كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث) ونصه:  «كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين. فنسخ الله من ذلك ما أحب:  فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع». وفي كتاب الناسخ والمنسوخ لقتادة (ص ٣٥):  «وعن قوله ﷿:  كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ (. . .) فأمر أن يوصي لوالديه وأقربيه، ثم نسخ بعد ذلك في سورة النساء، فجعل للوالدين نصيبا معلوما، وألحق كل ذي ميراث نصيبه منه، وليست لهم وصية، فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب وغير قريب».","vol":"1","page":234},{"text":"لوارث» (^١).\nوالسنة بالكتاب:  كنسخ استقبال بيت المقدس بقوله تعالى:  ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ. . .﴾ الآية (^٢).\n_________\n(^١) روي من طرق متعددة عن جمع من الصحابة ﵃:  أخرجه من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁:  الإمام أحمد (٢٢٣٤٨: ٥/ ٢٦٧) والترمذي (٢١٢٠: ٤/ ٤٣٣، كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث) وقال:  حسن صحيح؛ وابن ماجة (٢٧١٣: ٢/ ٩٠٥، كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث)، وأبو داود (٢٨٧٠:  ٣/ ١١٤، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، و٣٥٦٥: ٣/ ٢٩٦، كتاب الإجازة، باب في تضمين العارية). ومن حديث عمرو بن خارجة ﵁:  الإمام أحمد (٤/ ١٨٦ و١٨٧، و٤/ ٢٣٨) والترمذي (٢١٢١: ٤/ ٤٣٤ من الباب المتقدم) وقال:  حسن صحيح، وابن ماجة (٢٧١٢: ٢/ ٩٠٥، من الباب المتقدم) والنسائي (من ٣٦٤١ إلى ٣٦٤٣: ٦/ ٢٤٧، كتاب الوصايا، باب إبطال الوصية للورثة). ومن حديث أنس ﵁:  ابن ماجة (٢٧١٤: ٢/ ٩٠٥، من الباب المتقدم). ولينظر ما ذكره ابن حجر في تخريجه (تلخيص الحبير: ٣/ ٩٢، والدراية في تخريج أحاديث الهداية: ٢/ ٢٩٠).\n(^٢) البقرة:  الآية (١٤٤).","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>القسم الثالث بقية الأدلة</span>\nالسنة والإجماع والقياس والاستدلال","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>الأصل الثاني (^١):\nالسنة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-189><span data-type=\"title\" id=toc-190>١ - تعريف السنة </span></span>وأنواعها:\n١ - تعريف السنة:\n[السنة: قول النبي ﷺ، وفعله، وتقريره].\nوهي لغة: الطريق، قال تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ (^٢) أي:\nطرق.\nوفي الاصطلاح: (قول النبي) سيدنا محمد * خاتم الأنبياء وسيدهم * (^٣)، (ﷺ)، وكذا (فعله) أيضا ﷺ (و) كذا (تقريره) (^٤) على قول أو فعل وقع بحضرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٢ - السنة التقريرية:</span>\n[إذ لا يقر ﷺ أحدا على باطل].\nكإقراره أبا بكر ﵁، على قوله بإعطاء سلب القتيل، وهو ما معه\n_________\n(^١) عبارة (الأصل الثاني) زائدة في (ب) على ما بالأصل. وكذا بالنسبة للأصول الآتية وقد اخترت إثباتها من غير إعادة التنبيه على الفرق بين النسخ بشأنها.\n(^٢) آل عمران: الآية (١٣٧).\n(^٣) سقط ما بين العلامتين من (ج).\n(^٤) زاد في (ب): أيضا.","vol":"1","page":239},{"text":"من ثيابه، وفرسه، وسلاحه لقاتله (^١).\nوإقراره خالد بن الوليد رضي الله/ [ظ ٢٣] عنه على أكل الضب (^٢).\nوكذا أيضا ما فعل أو قيل في زمان حياته ﷺ في غير مجلسه، لكنه علم به ولم ينكره مع تمكنه (^٣) من إنكاره، فحكمه حكم ما فعل و(^٤) قيل في مجلسه وعلم به ولم ينكره، (إذ) النبي ﷺ كغيره من الأنبياء معصوم، (لا يقر ﷺ أحدا) من الناس (على) فعل أو قول (باطل) أي منكر. لأن الإقرار على المنكر منكر، وهو ﵊ (^٥) معصوم\n_________\n(^١) متفق عليه من حديث أبي قتادة ﵁ في سياق حديث طويل، موضع الشاهد منه قول أبي قتادة ﵁:  «. . . وقال:  أبو بكر الصديق لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه! فقال رسول الله ﷺ:  صدق، فأعطه إياه»:  البخاري: ٢٩٧٣: ٣/ ١١٤٤، كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلا فله سلبه، ومسلم: ١٧٥١ من ثلاث طرق: ٣/ ١٣٧٠ - ١٣٧١، كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل.\n(^٢) متفق عليه من حديث ابن عباس ﵄ عن خالد بن الوليد ﵁ ومعه. وموضع الشاهد منه ما «قال خالد:  فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر إلي». البخاري: ٥٠٧٦:  ٥/ ٢٠٦٠، كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي ﷺ لا يأكل حتى يسمّى له فيعلم ما هو؛٥٠٨٥: ٥/ ٢٠٦٢، الكتاب المتقدم، باب الشواء؛٥٢١٧: ٥/ ٢١٠٥، الكتاب المتقدم، باب الضب ومسلم:  من ١٩٤٥ إلى ١٩٤٦: ٣/ ١٥٤٣ - ١٥٤٤، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة الضب.\n(^٣) في (ب) و(د):  تمكينه.\n(^٤) في (ب):  أو.\n(^٥) في (ب):  والنبي ﷺ.","vol":"1","page":240},{"text":"[عن] (^١) المنكر (^٢).\nقال الغزالي (ت ٥٠٥ هـ): «فإن قيل: لعله منعه من الإنكار مانع، كعلمه بأنه لم يبلغه التحريم، فلذلك فعله، أو بلغه الإنكار مرة، فلم ينجع فيه، فلم يعاوده.\nقلنا: ليس هذا مانعا، لأن من لم يبلغه التحريم، يلزمه تبليغه ونهيه حتى لا يعود. ومن بلغه ولم ينجع فيه، يلزمه إعادته وتكراره لئلا يتوهم نسخ التحريم» (¬<span data-type=\"title\" id=toc-192>٣).\n\n٣ - السنة الفعلية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>أ - الأصل في السنة الفعلية:</span>\n[وفعله ﷺ: غير محرم، للعصمة؛ ولا مكروه، للأمر بالاقتداء به].\n(وفعله): وهو كل ما يصدر منه (ﷺ)، جبليا كان أو شرعيا (غير محرم للعصمة)، أي: لعصمته ﷺ (ولا مكروه)، ولا خلاف الأولى، [لندرة] (^٤) وقوع ذلك من غيره التقي، فأحرى منه ﷺ،\n_________\n(^١) في الأصل و(ج): على، والمثبت من (ب).\n(^٢) قال السبكي: «القول في أفعال الرسول ﷺ، الأكثر من المسلمين على انه لا يمتنع عقلا على الأنبياء ﵈، قبل الرسالة معصية كبيرة كانت أو صغيرة. وخالف الروافض، فذهبوا إلى امتناعها، والمعتزلة إلا في الصغائر» رفع الحاجب عن ابن الحاجب: ٢/ ١٤٧.\n(^٣) عن المستصفى بنصه: ١/ ٢٧٩.\n(^٤) في الأصل (قدرة) وعليها (كذا). وفي (د): ندارة.","vol":"1","page":241},{"text":"مع جلالة قدره، وعظم منصبه على كل منصب، (للأمر) [من الباري ﷻ] (^١)، (بالاقتداء به) ﷺ.\nإذ ما فعله مما يظهر لنا أنه مكروه، أو خلاف الأولى، فليس كما نتخيله، بل هو لبيان الجواز، فهو أفضل في حقه، لأنه مأمور ببيان المشروع فلا يكون مكروها في حقه، ولا خلاف الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>ب - فعله الجبلي ﷺ:</span>\n[وفعله الجبلي: على الإباحة، بالنسبة إليه ﷺ وإلينا.\nفإن احتمل كونه جبليا، أو شرعيا، فعلى أيهما يحمل؟: تردد].\n(وفعله الجبلي)، أي: الخلقي كأكله، وشربه، وقيامه، وقعوده، فهو (^٢) محمول (على الإباحة بالنسبة إليه) ﷺ، (و) كذا بالنسبة (إلينا) أيضا.\n(فإن احتمل) فعل من أفعاله، (كونه) أي: ذلك الفعل المحتمل (جبليا أو شرعيا)، كجلوسه للاستراحة (^٣)،. . .\n_________\n(^١) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل والمثبت من (ب).\n(^٢) سقطت (فهو) من (ب) و(ج).\n(^٣) رويت جلسة الاستراحة من حديث مالك بن الحويرث الليثي ﵁ عن فعل النبي ﷺ أخرجه في كتاب الصلاة: البخاري (٧٨٩: ١/ ٢٨٣، باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض)؛ والترمذي (٢٨٧: ٢/ ٧٩، باب ما جاء كيف النهوض من السجود، وقال حسن صحيح)؛ وأبو داود (من ٨٤٢ إلى ٨٤٤: ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣، باب النهوض في الفرد)؛ والنسائي (السنن الكبرى: من ٧٣٧ إلى ٧٣٩: ١/ ٢٤٦، باب الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين؛ المجتبى: ١١٥١ و١١٥٢: ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤، بنفس الترجمة)؛ والدارقطني (٩: ١/ ٣٤٦، وقال: هذا صحيح). وفي -","vol":"1","page":242},{"text":"وحجة (^١) راكبا (^٢)، واضطجاعه [بعد] (^٣) ركعتي الفجر (^٤)، (فعلى أيهما يحمل)؟ على الجبلي، أو على الشرعي؟ [ففي ذلك (تردد) بين العلماء.\nفقيل: يحمل على الجبلي، لأن الأصل عدم التشريع فلا يسن لنا.\nوقيل (^٥): يحمل على الشرعي] (^٦)، لأنه ﵊، بعث لبيان الشرعيات، وعليه الأكثرون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>ج - الفعل الخاص به ﷺ:</span>\n[والخاص به: واضح].\n_________\n= المسألة خلاف لمعارضة حديث «أبي حميد في صفة صلاته ﷺ أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى قام ولم يتورك، فأخذ بالحديث الأول الشافعي، وأخذ بالثاني مالك» (بداية المجتهد: ١/ ١٣٨) ولينظر في تفصيل أدلة المختلفين: التمهيد لابن عبد البر: ١٩/ ٢٥٤، وتلخيص الحبير: ١/ ٢٥٩ ونصب الراية: ١/ ٣٨٨.\n(^١) في (ب) و(د): كحجه.\n(^٢) حج ﷺ راكبا ناقته القصواء، وذلك مما تكرر وروده في خبر حجته ﷺ. وهو في صحيح مسلم عن أبي قتادة ﵁ (١٢١٨: ٢/ ٨٨٦، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ).\n(^٣) الثابت في النسخ التي بين يدي هو (بين)، ولا يتصور بين الركعتين شرعا اضطجاع. وما أثبته هو اقتراح بحسب المعنى المقصود.\n(^٤) متفق عليه من فعل النبي ﷺ عن عائشة ﵂: البخاري (٦٠٠: ١/ ٢٢٥، كتاب الصلاة، باب من انتظر الإقامة، ١١٠٧: ١/ ٣٨٩، باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر)؛ مسلم: (٧٣٦: ١/ ٥٠٨، كتاب الصلاة، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل. . . الخ).\n(^٥) في (د): فقيل.\n(^٦) سقطت ما بين المعقوفتين من الأصل والمثبت من (ب).","vol":"1","page":243},{"text":"والفعل (الخاص به) ﷺ دون أمته، كزيادته في النكاح على أربع/ [و٢٤] نسوة (^١)، وتخيير نسائه فيه (^٢)، (^٣) (واضح)، لأن أمته لا تشاركه في شيء من ذلك اتفاقا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>د - فعله المبين ﷺ:</span>\n[وبيان ما شرع: تابع لما هو بيان له].\n(و) أما (بيان ما) أي: الفعل الذي (شرع لنا) فهو (تابع لما هو بيان له) * في الإيجاب وغيره * (^٤)، مثل أن يقع الفعل بعد إجمال، كقطع يد\n_________\n(^١) بين الله تعالى في كتابه ما يختص به رسوله ﷺ من ذلك، فقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَاِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (الأحزاب/٥٠). قال القرطبي (الجامع لأحكام القرآن: ١٤/ ٢٠٧): «أحل الأزواج لنبيه ﵊ مطلقا وأحله للخلق بعدد»\n(^٢) أنزل الله تعالى تخييرهن رضوان الله عليهن في كتابه، قال ﷿: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩) (الأحزاب/٢٨). وخبر التخيير متفق عليه: البخاري: (٤٥٠٧: ٤/ ١٧٩٦، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ. . . الآية، و٤٥٠٨: ٤/ ١٧٩٦، باب وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ. . . الآية، و٤٩٦٢ و٤٩٦٣: ٥/ ٢٠١٥، كتاب الطلاق، باب من خير أزواجه. . .)؛ ومسلم: (١٤٧٥: ٢/ ١١٠٣، كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية).\n(^٣) زاد في (ب) و(ج): وذلك.\n(^٤) سقط ما بين العلامتين من (ب).","vol":"1","page":244},{"text":"السارق من الكوع دون المرفق والعضد (^١)، بعد ما نزل قوله تعالى:\n﴿وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>هـ - فعله المتكرر ﷺ:</span>\n[والمتكرر حكمه كالأول].\n(و) الفعل (المتكرر حكمه كالأول) أي: كحكم الفعل الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>٤ - ما سوى الأنواع المتقدمة:</span>\n[وما سوى ذلك: إن علم حكمه، فأمته مثله؛ وإن جهل - مع تعيين محمله -: خلاف].\n(وما سوى ذلك) الشيء المتكرر المذكور (^٣) من فعله ﷺ.\n(إن علم حكمه) من وجوب أو ندب أو إباحة أو غير ذلك (فأمته مثله) في ذلك على الأصح.\nوقال أبو علي بن خلاد (ت قبل ٣٥٠ هـ) (^٤): «أمته مثله في/ [و٢٤]\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ (٣٦٣: ٣/ ٢٠٤، كتاب الحدود والديات وغيره)؛ والبيهقي (السنن الكبرى: كتاب السرقة، باب السارق يسرق أولا فتقطع يده اليمني من مفصل الكف ثم يحسم) من حديث عدي ﵁ (٨/ ٢٧٠)، وجابر وعبد الله بن عمرو ﵃ (٨/ ٢٧١)؛ قال ابن حجر (تلخيص الحبير: ٤/ ٢٩) عن الحديث الأخير: «وفي إسناده عبد الرحمن بن سلمة مجهول».\n(^٢) المائدة: الآية (٣٨).\n(^٣) سقطت (المذكور) من (د).\n(^٤) أبو علي بن خلاد البصري (ت ٣٢١ هـ)، أصولي متكلم من الطبقة العاشرة عند -","vol":"1","page":245},{"text":"العبادة فقط» (^١).\nوقيل:  لا مطلقا، فيكون كمجهول الحكم، فيجري فيه ما جرى فيه.\nوهاهو (^٢) يذكر ما جرى في مجهول الحكم (^٣) [من الخلاف] (^٤). (^٥) فقال:\n(وإن جهل) حكمه، والحالة أنه مقرون (مع تعيين محمله) (^٦)، ففي ذلك (خلاف) بين الأصوليين:\nقيل:  يحمل على الوجوب في حقه وحقنا، لأنه الأحوط.\nوقيل:  على الندب، لأنه المتحقق بعد الطلب.\nوقيل:  على الإباحة، لأن الأصل عدم الطلب.\n_________\n= المعتزلة. كان من أصحاب أبي هاشم الجبائي مقدما من بينهم، خرج إليه إلى العسكر فأخذ عنه ثم أخذ عنه ببغداد، صاحب كتاب\"الأصول\"وصلتنا منه نسخة توجد بمكتبة ليدن برقم ٢٩٤٩. وأخذ عنه أبو عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم المعروف بالكاغذي. وقدر وفاته د. فؤاد سيزكين بمنتصف القرن الرابع. والأضبط أن وفاته كانت قبل هذا التاريخ أو في حدوده؛ لأنه أخذ عن أبي هاشم قبل دخوله إلى بغداد أي قبل سنة ٣١٤، وذكر عنه القاضي عبد الجبار أنه\"مات ولم يبلغ حد الشيخوخة\" (الفهرست:  ص.٢٤٧، و٢٤٨، المنية والأمل:  ص.٨٨، تاريخ التراث العربي: ٢/ ٤٠٩).\n(^١) المعتمد: ١/ ٣٥٤.\n(^٢) سقطت (ها) من (ب).\n(^٣) سقطت (الحكم) من (ب).\n(^٤) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل والمثبت من (ب).\n(^٥) زاد في (ب) هنا:  (أشار المصنف).\n(^٦) في (ب):  علمه.","vol":"1","page":246},{"text":"وقيل: بالوقف في الكل لتعارض أوجهه.\nوقيل: الوقف (^١) في الأولين فقط (^٢)، سواء ظهر (^٣) قصد القربة أم لا، لأنهما الغالب من فعل النبي ﷺ.\nوقيل: الوقف فيهما إذا (^٤) ظهر قصد القربة، وإلا فعلى الإباحة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>٢ - أنواع العلم بالأخبار:</span>\n[والخبر: إما مقطوع بكذبه. أو بصدقه؛ ومنه: الخبر المتواتر: والعلم الحاصل منه ضروري. وقيل نظري].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>أ - الخبر المقطوع بكذبه أو بصدقه:</span>\n(والخبر) بالنظر لذاته يحتمل الصدق والكذب. وبالنظر لما يعرض له من أمور خارجة عنه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>١) الخبر المقطوع بكذبه:</span>\n(إما مقطوع بكذبه) (^٦)، من غير تشكيك ولا تردد.\n_________\n(^١) سقطت من (د).\n(^٢) زاد في (ب): مطلقا.\n(^٣) سقطت (ظهر) من (ب).\n(^٤) في (ب): إن.\n(^٥) هذه ستة مذاهب في هذه المسألة، وفي تحقيق نسبتها تفصيل يطول. ومن أجمع تفصيلاتها ما أتى به الزركشي في البحر المحيط (٤/من ١٨٢ إلى ١٨٤)، وقد أدمج المذهبين الرابع والخامس هنا في مذهب واحد هو المذهب الرابع في ترتيبه.\n(^٦) في (ج) بخبره.","vol":"1","page":247},{"text":"كالمعلوم خلافه ضرورة، كقولك: (^١) السماء أسفل [و] (^٢) الأرض فوق، أو النقيضان يجتمعان، أو يرتفعان.\nأو استدلالا كقول الفلاسفة: العالم قديم، وخبر (^٣) مدعي الرسالة بلا معجزة، فإن كذبه يعلم بالاستدلال.\nوكل خبر نقل عنه ﷺ أوهم أمرا باطلا لا يقبل التأويل، فمقطوع بكذبه. فمن ذلك ما روي أنه تعالى خلق نفسه، فإنه/ [ظ ٢٤] أو هم أمرا باطلا، وهو حدوثه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وقد دل الدليل القاطع على تنزيهه تعالى عن الحدوث، وعلى استحالة كون الخالق خالقا لنفسه، فإن الشرع ورد بما يجوزه العقل لا بما يستحيله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٢) الخبر المقطوع بصدقه، ومنه المتواتر:</span>\n(وإما) مقطوع (بصدقه) كخبر المولى ﷻ، ورسوله ﷺ، وبعض الخبر المنسوب للنبي ﷺ وإن جهلنا عينه.\n(ومنه) أي من المقطوع بصدقه (الخبر المتواتر).\n- وهو لغة: [المتتابع] (^٤) مع فترة.\n- واصطلاحا: خبر جمع يمتنع في العادة تواطؤهم * على الكذب * (^٥)\n_________\n(^١) زاد في (ج): ما.\n(^٢) سقطت الواو من الأصل والمثبت من غيره.\n(^٣) سقطت (خبر) من (ب).\n(^٤) في الأصل: التتابع، والمثبت من (ب).\n(^٥) سقط ما بين العلامتين من (ج).","vol":"1","page":248},{"text":"عن شيء محسوس [كمشاهدة] (^١) أو سماع، فخرج خبر الواحد.\nوبقوله:  «يمتنع. . . الخ» جمع لا يمتنع عليهم التواطؤ على الكذب، كالفسقة.\nوبقوله:  (^٢) «محسوس»، ما كان عن معقول، أي بدليل عقلي، فإنه يجوز الغلط فيه، كخبر الفلاسفة بقدم العالم.\nوتقييد الامتناع بالعادة، يخرج التجويز (^٣) العقلي، دون نظر إلى العادة، فإنه لا يمتنع وإن بلغ ما عسى أن يبلغ.\n- (والعلم الحاصل منه)، أي:  من الخبر المتواتر (ضروري). أي:\nيحصل عند سماعه، من غير نظر ولا كسب. وهو الأصح عند الجمهور.\n(وقيل:) - وهو رأي الكعبي (ت ٣١٩ هـ) (^٤) وإمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ) (^٥). . .\n_________\n(^١) في الأصل و(د):  (كشهادة)، والمثبت من (ب).\n(^٢) زاد في (د):  عن.\n(^٣) في (د) التقييد.\n(^٤) أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي (ت ٣١٩ هـ) رأس طائفة من المعتزلة تسمى الكعبية. وصاحب آراء متميزة في علم الكلام. وفيات الأعيان:  ٣/ ٤٥. الفتح المبين: ١/ ١٧٠. تاريخ التراث العربي: ٢/ ٤٠٧.\n(^٥) ذكر إمام الحرمين مذهب الكعبي في هذه المسألة، واختاره، وذلك حيث قال:  (البرهان: ١/ ٢٢١/ف ٥٠٩) «وذهب الكعبي إلى أن العلم بصدق المخبرين تواترا نظرىّ. وقد كثرت المطاعن عليه من أصحابه ومن عصبة الحق. والذي أراه تنزيل مذهبه عند كثرة المخبرين على النظر في ثبوت إيالة جامعة وانتفائها. فلم يعن الرجل نظريا عقليا وفكرا سبريا على مقدمات ونتائج وليس ما ذكره إلا الحق». [ليلاحظ -","vol":"1","page":249},{"text":"- (نظري) (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>ب - الخبر المظنون الصدق:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>١) تعريفه:</span>\n[وإما مظنون الصدق: وهو خبر العدل].\n(وإما مظنون الصدق) عطف على قوله: (^٢) إما مقطوع. . . الخ.\nو(هو خبر) الواحد (العدل) وهو ما لم ينته إلى (^٣) حد رتبة المتواتر، سواء كان رواية واحد أو (^٤) أكثر، أفاد العلم بالقرائن المنفصلة أم لا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>٢) من أنواعه: الخبر المستفيض:</span>\n[ومنه: المستفيض: وهو الشائع عن أصل].\n(ومنه) أي: ومن خبر الواحد العدل: الخبر (المستفيض).\n_________\n= ما في الجملة الأخيرة من الاضطراب في العبارة ولينظر ما في الطبعة الأولى للدكتور عبد العظيم الديب (١/ ٥٧٩) من الاختلاف بين النسخ وليس فيه أيضا ما يدل على الصواب] وهذا الموقف من بين مجموعة من المواقف تميز فيها إمام الحرمين بتحقيقاته. وقد ذهب الغزالي إلى إبطال مذهب الكعبي. ولكنه صور الخلاف في المسألة فرعا عن الخلاف في مفهوم «العلم النظري» وحدوده بالنسبة «للعلم الضروري». (المستصفى: ١/ ١٠٦) ولو اكتفى بما ذكره من التفصيل في المفاهيم وما ينبني عليها من الخلاف من غير أن يتعرض لمذهب منها بالإبطال؛ لكان أصوب.\n(^١) تقدمت كلمة (نظري) في (ب) مباشرة بعد (قيل).\n(^٢) زاد في الأصل هنا (والخبر).\n(^٣) في (ب) و(د): لحد. وفي (ج): إلى الحد.\n(^٤) في (ب): أم.","vol":"1","page":250},{"text":"- (وهو) لغة: المنتشر، من قولهم: فاض الماء، إذا انتشر.\n- واصطلاحا: (الشائع عن أصل،) بخلاف الشائع لا عن أصل. فإنه غير (^١) مظنون الصدق، بل مقطوع بكذبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>٣) هل يفيد خبر الواحد العلم</span>؟\n[ولا يفيد العلم إلا بقرينة].\n(و) خبر الواحد (لا يفيد العلم، إلا بقرينة)، تحتف به، بحيث يقطع السامع مع وجودها بصدق الخبر. كإخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت، مع قرينة البكاء، وإحضار الكفن، والنعش. فإن لم تحتف به قرينة:\nلم يفد العلم. / [و٢٥] كما قال إمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ) (^٢)، والغزالي (ت ٥٠٥ هـ) (^٣)، وجرى عليه الآمدي (ت ٦٣١ هـ) (^٤) وابن الحاجب\n_________\n(^١) في (ب): خبر.\n(^٢) حيث قال في البرهان (١/ ٢١٩/ف ٥٠٤ ومن طبعة د. عبد العظيم الديب: ١/ ٥٧٦): «لا يتوقف حصول العلم بصدق المخبرين على حد محدود، وعدد معدود؛ ولكن إذا ثبتت قرائن الصدق، ثبت العلم به. فإذا وجدنا رجلا مرموقا، عظيم الشأن، معروفا بالمحافظة على رعاية المروءات؛ حاسرا رأسه، شاقا جيبه، حافيا، وهو يصيح بالثبور والويل؛ ويذكر أنه أصيب بوالده أو ولده. وشهدت الجنازة؛ ورئي الغسال مشمرا يدخل ويخرج. فهذه القرائن وأمثالها إذا اقترنت بإخباره تضمنت العلم بصدقه؛ مع القطع بأنه لم يطرأ عليه خبل وجنة».\n(^٣) ذكر الغزالي في المستصفى (١/ ١٣٦) نحوا مما ذكرناه عن الجويني في الهامش السابق، ثم قال: «. . . فيجوز أن يكون هذا قرينة تنضم إلى قول أولئك فتقوم في التأثير مقام بقية العدد وهذا مما يقطع بجوازه والتجرية تدل عليه».\n(^٤) ذكر الآمدي في الإحكام (٢/ ٥٠) جملة المذاهب في المسألة ثم قال: «. . . والمختار -","vol":"1","page":251},{"text":"(ت ٦٤٦ هـ) (^١)، والبيضاوي (ت ٦٧٥ هـ) (^٢).\nوقال الأكثر: خبر الواحد لا يفيد العلم مطلقا، ولو احتفت به القرائن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>٤) حكم العمل بخبر الواحد:</span>\n[ويجب العمل به في الفتوى، والشهادة إجماعا، وكذا باقي الأمور الدينية. قيل سمعا، وقيل عقلا].\nوبحسب (^٣) عبارة المحصول (^٤): «^٥) يجوز العمل به)، أي: بخبر الواحد (في الفتوى والشهادة) والحكم، أي: يجب العمل بما يفتي به المفتي، وبما يشهد به شاهدان (^٦)، وبما يحكم به الحاكم (إجماعا) من العلماء.\n(وكذا) يجب العمل به في (^٧) الأمور الدينية، كإخبار عدل واحد\n_________\n= حصول العلم بخبره [أي بخبر الواحد] إذا احتفت به القرائن».\n(^١) ونصه في مختصر المنتهى (٢/ ٥٥): «قد يحصل العلم بخبر الواحد العدل بالقرائن لغير التعريف». وقال شارحه العضد (٢/ ٥٦): «المراد بالقرائن لغير التعريف: القرائن المنفصلة الغير اللازمة من أحوال في الخبر والمخبر والمخبر عنه، كالصراخ والجنازة وخروج المخدرات ونحو ذلك فيما إذا أخبر ملك بموت ولده».\n(^٢) ذكر «الخبر المحفوف بالقرائن» ضمن «ما علم صدقه من الأخبار». الإبهاج: ٢/ ٢٨١.\n(^٣) في (ج) و(د): (ويجب وعبارة. .)، وفي (ب): (وتجب وعبارة. .).\n(^٤) ونصه: (المحصول: ٤/ ٥٥٤) «أجمعوا على أن الخبر الذي لا يقطع بصحته مقبول في الفتوى والشهادات».\n(^٥) زاد في (ب) واوا.\n(^٦) في (ب): الشاهدان.\n(^٧) في (ب): بباقي.","vol":"1","page":252},{"text":"بتنجيس الماء، ودخول وقت الصلاة، وغير ذلك.\nويؤخذ منه:  أن العمل في الدنيوية أولى، كخبر طبيب (^١) بنفع شيء أو ضره (^٢).\nقيل:  يجب العمل سمعا لا عقلا، لأنه ﷺ كان يبعث الآحاد إلى القبائل لتبليغ الأحكام كما هو معروف، فلولا أنه يجب العمل بخبرهم لم (^٣) يكن لبعثهم فائدة.\nواعترض بأن الحاصل من بعث الآحاد:  أخبار آحاد، فكيف تثبت به حجة خبر الواحد؟.\nوأجيب:  بأن التفاصيل الحاصلة من بعث الآحاد، تفيد بجملتها التواتر المعنوي، كالأخبار الدالة على شجاعة سيدنا (^٤) علي ﵁.\nوقيل:  يجب العمل عقلا عند عدم مورد السمع به، وكذا مع وجوده، لأنه لو لم يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد وهي كثيرة جدا، ولا سبيل إلى القول بذلك. وعلى هذا الإمام أحمد (^٥). . .\n_________\n(^١) زاد في (ج):  واحد.\n(^٢) في (ب):  بضره.\n(^٣) في (ب):  لا.\n(^٤) سقط لفظ السيادة من (ب).\n(^٥) نسبه ابن تيمية في المسودة (ص ٢١٤) إلى جماعة من الحنابلة، حيث قال:  «. . . وقال أبو الخطاب العقل يقتضى وجوب قبول خبر الواحد، والد شيخنا وكذلك القاضي في الكفاية قصر أن العقل دل على وجوب قبوله» ونسبه ابن قدامة إلى أبي الخطاب -","vol":"1","page":253},{"text":"(^١) والقفال (ت ٣٦٥ هـ) وابن سريج (ت ٣٠٦ هـ) (^٢) من أصحاب الشافعي، وأبو الحسين البصري (^٣) (ت ٤٣٦ هـ) (^٤) من المعتزلة.\n_________\n= خاصة في روضة الناظر (نزهة الخاطر العاطر: ١/ ٢٦٥) حيث قال:  «. . . وقال أبو الخطاب العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد لأمور ثلاثة». ثم ذكر استدلاله.\n(^١) زاد في (ب) (بن حنبل).\n(^٢) ذكر الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٢٥٩) نحوا من هذه النسبة في هذا الموضوع، ونصه:  «وذهب الأقلون من الفريقين كابن سريج والصيرفي والقفال منا، وأبي الحسين البصري من المعتزلة إلى أن الدليل العقلي دل عليه أيضا لاحتياج الناس إلى معرفة بعض الأشياء من جهة الخبر. ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل».\n(^٣) أبو الحسين محمد بن علي الطيب البصري (ت ٤٣٦ هـ) أحد أئمة المعتزلة، يشار إليه بالبنان في علم الأصول والجدل، كان قوي العارضة في المجادلة والدفاع عن آراء المعتزلة، له كتاب المعتمد في الأصول، وشرح الأصول الخمسة، وكتاب في الإمامة، وأصول الدين. وفيات الأعيان: ٢/ ٩٢. شذرات الذهب: ٣/ ٢٥٩. تاريخ التراث العربي:  ٢/ ٤١٤. الفتح المبين: ١/ ٢٣٧.\n(^٤) حيث قال في المعتمد (٢/ ١٠٦):  «والدليل على وجوب العمل بأخبار الآحاد هو أن العقلاء يعلمون بعقولهم وجوب العمل على خبر الواحد في العقليات ولا يجوز أن يعلموا وجوب ذلك أو حسنه بعقولهم إلا وقد علموا العلة التي لها وجب ذلك أو حسن ولا علة لذلك إلا أنهم قد ظنوا بخبر الواحد تفصيل جملة معلومة بالعقل وهذا موجود في خبر الواحد الوارد في الشرعيات فوجب العمل به» ثم ذكر الاستدلال تفصيلا.","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>الأصل الثالث\nالإجماع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>١ - تعريف الإجماع:</span>\n[الإجماع: اتفاق المجتهدين من أمة النبي ﷺ بعده في عصر على أمر].\nوهو لغة يطلق على معنيين:\nأحدهما: العزم: قال تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ (^١)، أي: اعزموا، ومنه قوله ﵊: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل» (^٢).\n_________\n(^١) يونس: الآية (٧١).\n(^٢) صحيح أخرجه أصحاب السنن من حديث ابن عمر ﵄ وعنه عن حفصة ﵂ من وجهين: مرفوع، وموقوف. والموقوف أصح إذ هو عن مالك عن نافع عن ابن عمر في الموطأ (٦٣٣: ١/ ٢٨٨، كتاب الصيام باب من أجمع الصيام قبل الفجر). وروي بلفظين: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، و«لا صيام لمن لم يفرضه من الليل». بنحو اللفظ الأول في الموطأ، ومن رواية الترمذي (٧٣٠: ٣/ ١٠٨: كتاب الصيام: باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل) وقال: «حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح وهكذا أيضا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفا ولا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى بن أيوب» والبيهقي (سنن البيهقي الكبرى: ٧٦٩٧: ٤/ ٢٠٢، كتاب الصيام، باب الدخول في الصوم بالنية) وقال: «وهذا حديث قد اختلف على الزهري في إسناده وفي رفعه إلى النبي ﷺ وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات» -","vol":"1","page":255},{"text":"وثانيهما:  الاتفاق.\nوحقيقة (^١) أجمع:  صار ذا جمع.\nوفي الاصطلاح:  اتفاق خاص، وهو:  (اتفاق المجتهدين).\nأي:  أهل العقد والحل (من أمة النبي (^٢) ﷺ بعده)، إذ لا اتفاق لهم مع وجوده.\n(في عصر) واحد، في زمن ما قل أو كثر. / [ظ ٢٥] فيدخل اتفاق مجتهدي كل عصر، فإنه إجماع، إذ لا يشترط في الإجماع اتفاق هذه الأمة\n_________\n= ثم أسنده موقوفا (برقم: ٧٦٩٨. وقد ذكره أيضا في باب لا حق برقم ٧٨٢٦: ٤/ ٢٢١. وأبو داود (٢٤٥٤: ٢/ ٣٢٩، كتاب الصيام، باب النية في الصيام) وقال:  «رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضا جميعا عن عبد الله بن أبي بكر مثله ووقفه على حفصة معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الأيلي كلهم عن الزهري». وفي مسند الإمام أحمد (مسند حفصة ﵄: ٢٦٥٠٠: ٦/ ٢٨٧). الدارقطني (كتاب الصيام، باب تبييت النية من الليل وغيره: ٣: ٢/ ١٧٢) وقال:  «رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري وهو من الثقات الرفعاء» ولينظر بقية ما ذكره في اختلاف أسانيده. ورواه باللفظ الثاني عن عائشة ﵂ (طليعة الباب المذكور: ٢/ ١٧١)، قال ابن حجر (الدراية في تخريج أحاديث الهداية: ١/ ٢٧٥):  «وهذا ضعفه ابن حبان بعبد الله بن عباد». وباللفظ الثاني أيضا:  النسائي (٢٣٣١ و٢٣٣٢: ٤/ ١٩٦، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك) ورواه أيضا بنحو اللفظ الأول برقم:  ٢٣٣٣. وابن ماجه (١٧٠: ١/ ٥٤٢، كتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم).\n(^١) في (أ) حقيقته.\n(^٢) في (ب) و(د):  أمته.","vol":"1","page":256},{"text":"في كل الأعصار.\n(على أمر) ما، دينيا كان أو دنيويا. فيدخل فيه الإثبات والنفي، والقول والفعل، والشرعي والعقلي والعرفي.\nف «الاتفاق» جنس، والمراد به:  الاشتراك في الاعتقاد، أو القول، أو الفعل، أو الكل، (^١) وما في معنى ذلك من التقرير والسكوت عند من يقول:  إن ذلك كاف في (^٢) الإجماع.\nوخرج ب «المجتهدين»:  اتفاق المقلدين، أو بعض المجتهدين.\nوبقوله «من أمة النبي الخ»:  اتفاق المجتهدين من الأمم السابقة (^٣)، فإنه ليس بإجماع على رأي الأكثرين. وذهب الأستاذ (ت ٤٠٦ هـ) إلى أنه كان حجة قبل نسخ ملتهم، واختار الآمدي (ت ٦٣١ هـ) الوقف (^٤).\n_________\n(^١) زاد في (ب):  (أو الفعل).\n(^٢) في (ب):  كان بالإجماع.\n(^٣) في (ج):  السالفة.\n(^٤) الخلاف المنسوب لأبي إسحاق الأسفراييني في هذا الموضع إنما يتعلق بحجية إجماع الأمم السابقة على شرائعها (شرح اللمع: ٢/ ٧٠٢)؛ قال الآمدي (الإحكام:  ١/ ٤٠٧):  «وأما أن الإجماع في الأديان السالفة كان حجة أم لا؟ فقد اختلف فيه الأصوليون. والحق في ذلك أن إثبات ذلك، أو نفيه - عن الاستغناء عنه - لم يدل عليه عقل ولا نقل، فالحكم بنفيه أو إثباته متعذر». . وأما اعتباره حجة في هذه الشريعة، فليس بوارد أصلا، ولا وجه للاستدلال ب «إجماع من قبلنا»:  قال الآمدي (الإحكام: ١/ ٣٢١):  «اتفق القائلون بكون الإجماع حجة على أنه لا اعتبار بموافقة من هو خارج عن الملة ولا بمخالفته».","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>٢ - مستند الإجماع:</span>\n[ولا بد له من مستند].\n(ولابد له) أي: الإجماع (من مستند) من أصل من الأصول يستند إليه من كتاب، أو سنة أو إجماع آخر أو قياس وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد فائدة. لأن القول في الدين بلا مستند خطأ.\nوجوز قوم حصول الإجماع بلا مستند، بأن يوفق الله تعالى المجتهدين، للاتفاق على الصواب بلا مستند.\nوالخلاف في الجواز لا في الوقوع، لأن هؤلاء القوم وافقوا على عدم وقوعه كما نقله الآمدي (ت ٦٣١ هـ) عنهم (^١).\n_________\n(^١) قال الآمدي (الإحكام: ١/ ٣٧٤): «اتفق الكل على أن الأمة لا تجتمع على الحكم إلا عن مأخذ ومستند يوجب اجتماعها خلافا لطائفة شاذة، فإنهم قالوا بجواز انعقاد الإجماع عن توفيق لا توقيف بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب من غير مستند». فهو فعلا قد ذكر عنهم الجواز ولم يشر إلى الوقوع. وقد ورد تعريف «الطائفة الشاذة» عند أبي الحسين البصري في المعتمد (٢/ ٥٧) بقوله: «والخلاف في ذلك يرجع إلى قول «مويس بن عمران» من أنه يجوز للعالم أن يقول بغير دلالة، بأن يعلم الله تعالى أنه لا يقول إلا بالصواب» - كذا بالمطبوع منه وفي الجملة الأخيرة سقط أو تحريف - ووردت حكاية هذا القول عن هذا الشخص في باب الاجتهاد من كتاب العمد (٢/ ١٧٤) قال القاضي عبد الجبار: «مسألة: هل يجوز للعالم الذي بلغ درجة الاجتهاد وعرف باختياره للصواب أن يفتي بما شاء من غير رجوع إلى الدليل الشرعي؟ ذهب بعض البصريين، وهو مويس بن عمران، إلى أن العالم قد يبلغ في العلم رتبة يجوز له عندها أن يحكم ويفتي بما شاء من غير رجوع إلى شيء من أدلة الشرع؛ بأن يكون معلوما من حاله أنه لا يختار إلا الحق ولا يحكم إلا بالصواب». -","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>٣ - حجية الإجماع وحكمه:</span>\n[وهو: حجة في الشرع، وخرقه حرام].\n(وهو) أي: الإجماع (حجة) على أهل عصره ومن بعدهم (في الشرع) يجب العمل به على كل مكلف، خلافا (^١) للشيعة (^٢)، وبعض\n_________\n- ومثله في باب الاجتهاد أيضا من كتاب المحصول (٢/ ٥٦). فهو شخص واحد، وليس بطائفة! وهو شخص اجتمعت فيه البدع الكبيرة التي تفرقت في غيره: فقد كان قدريا ومرجئا! وفقيها من مذهبه القول بدون دليل! (المنية والأمل: ص ٩٣ - ٩٤.)، وهو من فرقة الثوبانية - نسبة إلى ثوبان أو أبي ثوبان المرجئ - ومن أشهر أصحاب هذه المقالة غيلان الدمشقي وبشر المريسي (الملل والنحل: ١/ ١٤٢) قال عن هذه الفرقة في الفرق بين الفرق (ص ١٩٣): «أكفر أصناف المرجئة»، كفرهم المعتزلة، والصفاتية، وأهل السنة: (نفسه: ص ١٩٢ - ١٩٣). وقوله لا يتعلق بموضوع الإجماع فقط، فإن نصه «يجوز للعالم أن يقول بغير دلالة» هكذا مطلقا، فتعلقه بالإجماع يأتي تبعا. وهذا بعينه مذهب النصارى بعد نبيهم ﵇، أجازوه لآحاد أساقفتهم من جهة الإلهام بزعمهم، ثم أجازوه لمجامعهم من باب أولى، فما ضلوا في ابتداء أمرهم إلا من هذه الطريق، ثم تشعبت بهم في الضلالة شعابها، نعوذ بالله من الخذلان.\n(^١) يذكر خلاف من يأتي ذكره هنا في حجية الإجماع عند متأخري الأصوليين بإطلاق، قال ابن الحاجب (مختصر المنتهى: ٢/ ٢٩): «وخالف النظام وبعض الروافض في ثبوته، قالوا: انتشارهم يمنع نقل الحكم إليهم عادة». والأصوب التفصيل كما يذكر في الهوامش الموالية.\n(^٢) يذكر هذا كما جاء في هامش سابق بإطلاق، والصواب التعيين، وليس هنالك من تعيين، ولعله من أقوال بعض فرقهم المنقرضة. وقول الإمامية القديم المأثور عنهم في كتب المحققين من أهل السنة (شرح اللمع: ٢/ ٦٦٦)، وفي كتبهم أيضا أن الإجماع حجة بوصفه كاشفا عن قول الإمام أو لكون الإمام داخلا في جملة المجمعين. ولكن -","vol":"1","page":259},{"text":"الخوارج (^١)، وبعض المعتزلة (^٢).\n- (وخرقه (^٣) حرام)، فلا تجوز مخالفته للتوعد عليه في قوله تعالى:\n﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ (^٤). وثبوت الوعيد على المخالفة يدل على وجوب المتابعة وتحريم المخالفة.\n_________\n= المحققين من أصولييهم اليوم لا يرون «دلالة الإجماع زمن الغيبة على الكشف عن دخول المعصوم بشخصه أو قوله» (الإجماع لمحمد صادق الصدر:  ص ٥١. ولينظر أيضا كفاية الأصول للشيخ محمد كاظم الخراساني:  ص ٢٩١.). وقد قرر السيد محمد صادق الصدر أن الإمام «إنما يقوم ببيان الأحكام إذا لم يمنعه مانع؛ وأن المانع الذي أدى إلى استتاره طوال مئات الأعوام هو نفسه يمنعه أن يقوم بتبليغ الأحكام» (الإجماع:  ص ٤٨ - ٤٩). وللأصوليين من الإمامية المتأخرين تفصيل ملخصه التفريق بين نوعين من الإجماع:  الإجماع الحسي أي المنقول المأثور، والإجماع الحدسي أي المحصل من استقراء اجتهاد المجتهدين. ويعتبر رأي المتأخرين المبني على الحدس تراجعا عن القول بكشف الإجماع عن دخول الإمام بشخصه أو قوله (الإجماع للسيد محمد صادق الصدر:  ص ٥).\n(^١) قال ابن أمير الحاج شارحا قول الكمال بن الهمام (التقرير والتحبير: ٣/ ٨٣):  «(وهو) أي الإجماع (حجة قطعية) عند الأمة (إلا) عند (من لم يعتد به من بعض الخوارج والشيعة، لأنهم) أي الخوارج والشيعة (- مع فسقهم -) إنما وجدوا (بعد الإجماع عن عدد التواتر من الصحابة والتابعين على حجيته)».\n(^٢) المقصود بذلك النظام كما ذكره عنه أبو الحسين البصري في المعتمد (٢/ ٤). وقد اعتبره إمام الحرمين (البرهان: ١/ ٦٧٥ ف ٦٢٣) «أول من باح برده». قال الزركشي (البحر المحيط: ٤/ ٤٤٠):  «وقال ابن دقيق العيد في «شرح العنوان»:  نقل عن النظام إنكار حجية الإجماع، ورأيت أبا الحسين الخياط أنكر ذلك في نقضه لكتاب الراوندي، ونسبه إلى الكذب، إلا أن النقل مشهور عن النظام بذلك».\n(^٣) زاد في (ب):  أي الإجماع.\n(^٤) النساء: ١١٥.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>٤ - حجية الإجماع السكوتي:</span>\n[وفي حجية السكوتي وكونه إجماعا حقيقة تردد].\n(وفي حجية (^١) السكوتي)، وهو أن يفتي بعض المجتهدين بحكم ويبلغ جميعهم، فيسكتون على التصريح بموافقته أو إنكاره، أقوال:\nأولها: ليس بحجة ولا إجماع، * وعزي إلى الشافعي أخذا من قوله: لا ينسب للساكت (^٢) إجماع (^٣) * (^٤).\n_________\n(^١) زاد في (ب): الإجماع.\n(^٢) في (ب): لساكت.\n(^٣) وردت في تراث الشافعي ثلاثة نصوص صريحة في هذا الموضوع: أحدها قوله جماع العلم - طبعة الشيخ أحمد شاكر -: ص ٩٠. وضمن الأم: ٧/ ٢٨٥): «. . . إن صمتهم عن المعارضة قد يكون عن علم بما قال، وقد يكون عن غير علم به؛ ويكون قبولا له، ويكون عن وقوف عنه؛ ويكون أكثرهم لم يسمعه». والثاني هو أشهر أقوال الشافعي في هذا الشأن، ونصه (الأم: ١/ ١٥٢، واختلاف الحديث: ص ٨٧ - ٨٨): «. . . فإن قال قائل: فكيف تقول؟ قلت: لا يقال لشيء من هذا إجماع، ولكن ينسب كل شيء منه إلى فاعله؛ فينسب إلى أبي بكر فعله، وإلى عمر فعله؛ وإلى علي فعله؛ ولا يقال لغيرهم ممن أخذ منهم موافقة لهم ولا مخالفة؛ ولا ينسب إلى ساكت قول قائل ولا عمل عامل؛ إنما ينسب إلى كل قوله وعمله». والثالث قوله (اختلاف مالك والشافعي: ضمن الأم: ٧/ ٢٦٣/١١): «. . . والصدق فيه أبدا أن لا يقول أحد شيئا لم يقله أحد أنه قاله. ولو قلت: وافقوا بعضهم، قال غيرك: بل خالفوه. قال: ولا ليس الصدق أن تقول وافقوا ولا خالفوا بالصمت. قلت هذا الصدق» ومع ذلك فقد اختلف في مذهب الشافعي في الموضوع اختلافا محيرا، وقد وقفت عند أقواله في هذا الشأن وفصلت الكلام فيها ضمن أطروحة بعنوان «مفهوم الإجماع عند الإمام الشافعي».\n(^٤) سقط ما بين العلامتين من (ج).","vol":"1","page":261},{"text":"ثانيها:  أنه حجة وإجماع (^١)، لأن سكوت العلماء في مثل ذلك يشعر بالموافقة/ [و٢٦] عادة.\nثالثها:  أنه حجة لا إجماع، وبه قال الصيرفي (ت ٣٣٠ هـ) (^٢).\nرابعها:  أنه حجة بشرط الانقراض للعصر (^٣)، وبه قال البندنيجي (^٤) (ت ٤٢٥ هـ) (^٥) وأبو علي الحليمي (ت ٤٠٣ هـ) (^٦).\n_________\n(^١) هو المشهور عن الأكثر:  قال الباجي (إحكام الفصول:  ص ٤٧٤ ف ٥٠٥):  «وبه قال أكثر أصحابنا المالكيين كأبي تمام وغيره، والقاضي أبو الطيب وشيخنا أبو إسحاق وأكثر أصحاب الشافعي رحمة الله عليهم. وقال القاضي أبو بكر لا يجوز إجماعا؛ وبه قال داود وأخذ به شيخنا القاضي أبو جعفر السمناني». وقال القاضي عبد الوهاب (البحر المحيط للزركشي: ٤/ ٤٩٥):  «هو الذي يقتضيه مذهب أصحابنا» وقال ابن برهان (م. س. ص س.):  «وإليه ذهب كافة العلماء منهم الكرخي ونص ابن السمعاني والدبوسي في التقويم».\n(^٢) قال الزركشي (البحر المحيط: ٤/ ٤٩٨):  «وكذا رأيته في كتابه فقال:  هو حجة لا يجوز الخروج عنه، ولا يجوز أن يقال إنه إجماع مطلقا، لأن الإجماع ما علمنا فيه موافقة الجماعة قرنا بعد قرن».\n(^٣) المرجع السابق نفسه.\n(^٤) القاضي أبو علي الحسن بن عبد الله البندنيجي (ت ٤٢٥ هـ) كان فقيها ورعا صالحا، له كتاب:  الجامع، والذخيرة. طبقات الشيرازي: ١٢٩، تهذيب الأسماء واللغات:  ٢/ ٢٦١. طبقات الشافعية: ٢/ ٢٠٦. البداية والنهاية: ١٢/ ٣٧.\n(^٥) قال الزركشي (البحر المحيط: ٤/ ٤٩٩):  «نقله الأستاذ أبو طاهر البغدادي عن الحذاق من أصحابنا، واختاره ابن القطان (. . .) واختاره البندنيجي أيضا».\n(^٦) أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم المعروف بالحليمي (٣٣٨ - ٤٠٣ هـ)، له:  المنهاج في شعب الإيمان. طبقات السبكي: ٤/ ٣٣٣، طبقات -","vol":"1","page":262},{"text":"خامسها:  أنه حجة، إن كانت (^١) فتيا لا حكما، لأن الفتيا يبحث فيها عادة، فالسكوت عنها رضى بها بخلاف الحكم وعزي لابن أبي هريرة (^٢) (ت ٣٤٥ هـ) (^٣).\nسادسها:  أنه حجة إن كان حكما لا فتيا، لصدوره عادة بعد البحث مع العلماء، بخلاف الفتيا، وهو قول أبي إسحاق المروزي (^٤) (ت ٣٤٠ هـ) (^٥).\nسابعها:  أنه حجة، إن وقع في أمر يفوت استدراكه، كإباحة فرج، وإراقة دم، لأن ذلك لخطره لا يسكت عنه، إلا راض به بخلاف غيره.\n_________\n= ابن هداية الله: ١٢٠. شذرات الذهب: ٣/ ١٦٧.\n(^١) في (ب):  كان. وزيدت التاء بآخرها في الأصل بعد كون النون مفردة، وهو أنسب لتأنيث «الفتيا».\n(^٢) أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم المعروف بابن أبي هريرة (ت ٣٤٥ هـ) أحد كبار الشافعية شرح مختصر المزني، وألف كتاب المسائل في الفقه. من مصادر ترجمته:  طبقات الشيرازي: ٩٢، وفيات الأعيان: ٢/ ٧٥. طبقات السبكي: ٣/ ٢٥٦. البداية والنهاية: ١١/ ٣٠٤. شذرات الذهب: ٢/ ٢٧٠. الفتح المبين: ١/ ١٩٣.\n(^٣) «حكاه عنه:  الشيخ أبو إسحاق، والماوردي، والرافعي، وابن السمعاني، والآمدي، وابن الحاجب» (عن البحر المحيط: ٤/ ٤٩٩).\n(^٤) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي (ت ٣٤٠ هـ) تلميذ ابن سريج كان إماما جليلا، ألف كتبا كثيرة منها:  الفصول في معرفة الأصول، وشرح مختصر المزني. من مصادر ترجمته:  تهذيب الأسماء واللغات: ٣/ ١٧٥. طبقات بن هداية الله: ٦٦، الفتح المبين: ١/ ١٨٨.\n(^٥) «حكاه ابن القطان عن أبي إسحاق المروزي والصيرفي» (عن البحر المحيط: ٤/ ٥٠٠).","vol":"1","page":263},{"text":"ثامنها:  أنه حجة، إن كان الساكتون أقل من القائلين، بناء على أن مخالفة الأقل لا تضر.\nتاسعها:  أنه حجة فيما يدوم ويستمر وقوعه دون غيره وهو قول إمام الحرمين (ت ٤٧٨ هـ) (^١)، نقله [عنه] (^٢) البرماوي (ت ٨٣١ هـ) (^٣).\nوالصحيح من هذه الأقوال:  أنه حجة مطلقا، وشهره\n_________\n(^١) لعل الذي استند عليه في تقرير مذهب إمام الحرمين هو قوله في البرهان (١/ ٧٠٦ ف ٦٥١):  «وأنا أقول لا يتصور دوام السكوت مع تذاكر الواقعة في حكم العادة قطعا وهذه صورة يحيل العقل وقوعها فإن هؤلاء سيخوضون فيها إما بوفاق أو خلاف ما يبدون حكمه وافقوا أو خالفوا فإذن لم يتصور استمرار السكوت حتى يبنى عليه ادعاء القطع ومن عجيب الأمر أن هذا القائل أحال إدامة السكوت من غير قطع ولم يعلم أنهم لو أضمروا القطع لأبدوه ولم يسكتوا إذا تطاول الزمان» وقد نسبه إليه الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٥٠٢) بناء على قوله المذكور. ونسب هذا المذهب للغزالي أيضا بناء على قوله في المنخول (١/ ٣١٩):  «والمختار أن السكوت لا يكون حجة إلا في صورتين:  إحداهما سكوتهم وقد قطع بين أيديهم قاطع لا في مظنة القطع، فالدواعي تتوفر في الرد عليه. والثانية:  ما يسكتون عليه مع استمرار العصر وتكرر الواقعة بحيث لا يبدي في ذلك أحد خلافا. فأما إذا حضروا مجلسا فأفتى واحد وسكت الآخرون فذلك إعراض لكون المسألة مظنونة والأدب يقتضي أن لا يعترض على القضاة والمفتين والله أعلم».\n(^٢) في (ج):  عن، وهو محال. في الأصل:  هنا، وهو ممكن. والمثبت من (ب) وهو الصواب.\n(^٣) أبو عبد الله شمس الدين محمد بن عبد الدايم بن موسى النعيمي العسقلاني البرماوي (٧٦٣ - ٨٣١ هـ) فقيه أصولي شافعي نحوي، له تصانيف مفيدة منها:  شرح صحيح البخاري سماه اللامع الصحيح على الجامع، ونظم ألفية في أصول الفقه وشرحها. حسن المحاضرة: ١/ ٢٠٧. الفتح المبين: ٣/ ٢٩.","vol":"1","page":264},{"text":"الرافعي (^١) (ت ٦٢٤ هـ) (^٢) في كتاب القضاء.\nوفي إلحاقه بالمنطوق (وكونه إجماعا)، أما مجاز فمسلم، وأما (حقيقة) ففيه (تردد) بين الأصوليين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>٥ - التمسك بأقل ما قيل:</span>\n[والتمسك بأقل ما قيل حق].\n(و) أما (التمسك بأقل ما قيل) من أقوال العلماء حيث لا دليل، فهو (حق)، مثال ذلك اختلافهم في دية الذمي الكتابي، قيل: كدية المسلم، وقيل: كنصفها، وقيل: كثلثها (^٣). وبه أخذ الشافعي (^٤) الاتفاق على وجوب الأخذ بأقل ما قيل في الدية المذكورة.\n_________\n(^١) إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل القزويني الرافعي (٥٥٨ - ٦٢٤ هـ) له كتاب: العزيز، كان إماما في الفقه والتفسير والحديث. من مصادر ترجمته: تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ٢٦٤. طبقات السبكي: ٨/ ٢٨١. طبقات ابن هداية الله: ٢١٨. شذرات الذهب: ٥/ ١٠٨.\n(^٢) قال السيوطي (الكوكب الساطع: ٢/ ٣٥٤): «قال الرافعي: إنه المشهور عند الأصحاب».\n(^٣) في (ب): كثلثيها.\n(^٤) قال الشافعي (الأم: ٦/ ١٠٥): «. . . فلم يجز أن يحكم على قاتل الكافر إلا بدية، ولا أن ينقص منها إلا بخبر لازم. فقضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄ في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم (. . .) ولم نعلم أحدا قال في دياتهم أقل من هذا. وقد قيل: إن دياتهم أكثر من هذا. فألزمنا قتل كل واحد من هؤلاء الأقل مما اجتمع عليه. فمن قتل يهوديا أو نصرانيا خطأ، وللمقتول ذمة بأمان إلى مدة، أو ذمة بإعطاء جزية، أو أمان ساعة؛ فقتله في وقت أمانه من المسلمين: فعليه ثلث دية المسلم، وذلك ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث».","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>الأصل الرابع\nالقياس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>١ - تعريف القياس وتحديد أركانه:</span>\n[القياس: إلحاق صورة مجهولة الحكم بصورة معلومة الحكم لجامع بينهما يقتضي ذلك الحكم. فأركانه أربعة: الأصل، والعلة، والفرع، والحكم].\nوهو لغة: التقدير والتسوية.\nواصطلاحا: (إلحاق)، أي (^١): حمل (صورة مجهولة) الحكم، لعدم ورود نص، أو إجماع (بصورة معلومة الحكم)، لورود نص أو إجماع، (لجامع بينهما يقتضي ذلك) الجامع (الحكم).\n(فأركانه) أي: القياس أربعة، وهي: (الأصل، والعلة، والفرع، والحكم).\n_________\n(^١) في (ج) و(د): أو.","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>٢ - الركن الأول:\nالأصل، وشروطه</span>\n[فالأصل: المحكوم عليه، المشبه به. وشرطه:\n١ - ثبوت حكمه، ٢ - وأن لا يكون حكمه منسوخا، ٣ - ولا مخصوصا، كشهادة خزيمة، ٤ - وكغير معقول المعنى، كالتقديرات، ٥ - وكمعقول المعنى، إلا أنه لا نظير له في الشرع.\n٦ - وأن لا يكون الأصل فرعا عن أصل آخر.\n٧ - وأن لا يكون الاتفاق على الحكم مركبا على وصفين، وكل فريق يدعي أن وصفه هو العلة، وهو القياس المركب].\n(فالأصل): قال الأكثر: إنه (المحكوم عليه)، أي محل الحكم (المشبه به)، (^١) كالخمر في قياس النبيذ عليه.\nوقيل: الأصل/ [ظ ٢٦] هو الحكم. وقيل: دليله.\n(وشرطه) أي الأصل:\n_________\n(^١) زاد في (ب) و(ج): وذلك.","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>الشرط الأول: ثبوت حكمه:</span>\n(ثبوت حكمه) لأنه إذا لم يكن ثابتا، وتوجه المنع عليه من المعترض، (^١) لم يترتب عليه الفرع (^٢)، إذ ثبوته في الفرع، فرع ثبوته في الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>الشرط الثاني: أن لا يكون منسوخا:</span>\n(وأن لا يكون حكمه منسوخا). وإلا لم يبن الفرع عليه، لزوال اعتبار الجامع في نظر الشارع بالنسخ (^٣)، فلا يتعدى الحكم به * على (^٤) منهاج القياس * (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>الشرط الثالث: أن لا يكون مخصوصا:</span>\n(و) شرطه: أن (لا) يمنع من القياس عليه مانع، لوروده على خلاف القياس بكونه (مخصوصا) محله بالحكم، بنص أو إجماع.\nفيمتنع إلحاق غيره به وإلا بطل الاختصاص، (كشهادة خزيمة)، فقد خص بهذا الحكم، وشهر بهذه الفضيلة بين الصحابة لحديث «من شهد له خزيمة، أو شهد عليه، فحسبه» (^٦).\n_________\n(^١) زاد هنا واوا في الأصل، والصواب حذفها كما في (ب).\n(^٢) سقطت (الفرع) من (ب) و(د).\n(^٣) سقطت (بالنسخ) من (ب) و(ج) و(د).\n(^٤) في (ج) و(د): عن.\n(^٥) سقطت ما بين العلامتين من (ب).\n(^٦) أخرج اللفظ المذكور هنا بنصه الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣٢٠) وقال: «رواه الطبراني ورجاله كلهم ثقات». وهذا جزء من حديثين: يروي أحدهما سبب -","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>الشرط الرابع: أن يكون معقول المعنى:</span>\n(وكغير معقول المعنى) فإن الحكم فيه خاص بمحله (^١)، فيمتنع إلحاق غيره به لفقد معنى [مورد] (^٢) النص، (كالتقديرات) في نصب الزكاة، وأعداد الركعات، ومقادير الحدود والكفارات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>الشرط الخامس: أن يكون مما له نظائر:</span>\n(وكمعقول المعنى)، أي: المصلحة التي هي مورد النص، (إلا أنه، لا\n_________\n= اختصاص خزيمة ﵁ بذلك، ومختصره أن النبي ﷺ اشترى من أعرابي فرسا، ثم أعطي الأعرابي بها في الطريق ثمنا أعلى، فأنكر المبايعة، وصار يطالب بالشهود. وشهد خزيمة ﵁. ولما سأله رسول الله ﷺ: بم تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «شهادة خزيمة شهادة رجلين». رواه الحاكم في المستدرك عن عمارة بن خزيمة أن عمه أخبره (٢١٨٧: ٢/ ٢١) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ورجاله باتفاق الشيخين ثقات ولم يخرجاه». والبيهقي في سننه (١٣١٨٢: ٧/ ٦٦، باب ما أبيح له من الحكم لنفسه. . .). والنسائي (٤٦٤٧: ٧/ ٣٠١، كتاب البيوع، باب التسهيل في ترك الأشهاد على البيع) والإمام أحمد في المسند (٢١٩٣٣: ٥/ ٢١٥، و٢١٦٣٥: ٥/ ٢١٦). والثاني حديث زيد بن ثابت ﵁ في جمع القرآن جاءت فيه شهادة خزيمة على آية. فقال زيد ﵁: «خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين». رواه البخاري (٢٦٥٢: ٣/ ١٠٣٣، كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ. . . الآيةو ٤٥٠٦: ٤/، ١٧٩٥ كتاب التفسير، باب فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ. . . الآية).\n(^١) في (ب) تقديم وتأخير: (خاص فيه).\n(^٢) في الأصل: تصور، والمثبت من (ب).","vol":"1","page":270},{"text":"نظير له في الشرع) يقع به التشارك فيجب اختصاص الحكم فيه بمحله، ويمتنع الإلحاق. مثال ذلك: رخص (^١) السفر، قد عقل معنى إثباتها من جهة الشرع، ولكن لم نجد سببا، يضاهي السفر في الاشتمال على أنواع الحاجات. أما المريض فهو مساو له في الفطر بحكم النص، فلم يفتقر إلى القياس. وأما حاجة المريض إلى القصر والجمع، فلا تضاهي حاجة المسافر؛ بل حاجته إلى الصلاة قاعدا أو تفريقها في الأوقات لتخفف عليه؛ فلم يكن مساويا للسفر في وجه الحاجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>الشرط السادس: أن لا يكون فرعا عن أصل آخر:</span>\n(وأن لا يكون الأصل)، أي: حكمه (فرعا عن) حكم (أصل آخر، لأن العلة، إن اتحدت فذكر الوسط الثاني ضائع؛ وإن لم تتحد، فلا مساواة ولا إلحاق.\nوقال ابن السبكي: «ما ذكره الأصوليون من أن شرط حكم الأصل أن يكون غير فرع: مخصوص عندي بما إذا لم يظهر للوسط فائدة البتة (^٢)؛ أما إذا ظهرت له فائدة، فلا/ [و٢٧] يمتنع عندي، أن يقاس فرع على فرع» (^٣).\n_________\n(^١) في (ب): رخصة.\n(^٢) حذف الشارح من كلام ابن السبكي ما ذكره من المثال، ونص المقدار المحذوف من كلامه: «. . . كما مثل في قياس السفر جل على التفاح والتفاح على البر؛ أما إذا ظهرت له فائدة. . . الخ كما ذكر هنا بنصه».\n(^٣) رفع الحاجب عن ابن الحاجب، مخطوطة خزانة جامع القرويين: ٢/ ٢٢٢.","vol":"1","page":271},{"text":"ونقل عن الحنابلة (^١) والبصري (^٢) (ت ٣١٣ هـ) (^٣) الجواز مطلقا.\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في روضة الناظر (نزهة الخاطر: ٢/ ٣٠٦):  «وقال بعض أصحابنا:  يجوز القياس على ما ثبت بالقياس، لأنه لما ثبت صار أصلا في نفسه، فجاز القياس عليه كالمنصوص» قال شارحه الشيخ عبد القادر الدومي الدمشقي (م. س. ص. س الهامش رقم ٢):  «قال المرداوي في «تحرير المنقول»:  قال القاضي:  - يعني أبا يعلى - يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط علة ليست في الأصل ويقاس عليه. وقال أيضا:  يجوز كون الشيء أصلا لغيره في حكم وفرعا لغيره في حكم آخر. وجوزه الفخر من أصحابنا، وأبو الخطاب، ومنعه أيضا. وقال هو وابن عقيل والبصري وبعض الشافعية:  يقاس عليه بغير العلة التي ثبت بها، وحكي عن أصحابنا. ومنعه الموفق، والطوفي، والمجد وغيرهم مطلقا إلا باتفاق الخصمين. والشيخ - يعني تقي الدين ابن تيمية - في قياس العلة فقط. انتهى، ومنه تعلم البعض الذي لم يصرح به المصنف».\n(^٢) محمد بن عبد بن حرب أبو عبد الله البصري (ت ٣١٣ هـ) من أهل عبادان ولي قضاء مصر واستكتب أبا جعفر الطحاوي واستخلفه. وكان الشهود يهابونه ويخافونه. وكان شيخا جوادا. وكان أبو الجيش بعظمه ويبجله ويجري عليه في كل شهر ثلاثة آلاف دينار. وكان ينظر في القضاء والمظالم والمواريث والأحباس والحسبة. وكان له مجلس في الفقه يحضره الفقهاء ومجلس في الحديث يحضره المحدثون. حدث عن شعبان بن فروخ وإبراهيم بن حجاج ويحيى بن عبد الحميد الحماني وعلي بن المديني روى عنه أبو حفص الزيات وعلي بن عمر الحرمي وأقام في القضاء ست سنين وسبعة أشهر إلى أن استتر وبقي مستترا عشر سنين ذكر الذهبي أنه توفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ببغداد رحمه الله تعالى. (طبقات الحنفية:  ص ٨٧).\n(^٣) هو أبو عبد الله البصري القاضي الحنفي المتوفى في التاريخ المشار إليه أعلاه. وقد وقعت غفلة واضطراب بشأن «أبي عبد الله البصري» صاحب هذا المذهب فقد اعتبره محقق شرح اللمع (٢/ ١١٤٤) هو زفر صاحب أبي حنيفة! واشتبه عند البعض بأبي عبد الله البصري المعتزلي المتوفى سنة تسعة وستين وثلاثمائة (المنية -","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>الشرط السابع: أن لا يكون مركبا:</span>\nوشرطه أيضا: (أن لا يكون الاتفاق على الحكم) فيه (مركبا، على وصفين) مختلفين، (وكل فريق) من الخصماء (يدعي أن وصفه هو العلة).\nأو يكون الاتفاق مركبا على وصف، يمنع الخصم وجوده في الأصل، (و) معنى هذين القسمين: (هو القياس المركب) (^١).\nفالأول يسمى: «مركب الأصل».\nومثاله: قياس حلي البالغة على حلي الصبية، في عدم وجوب الزكاة.\nفإن عدمه في الأصل متفق عليه بين الشافعي والحنفي. لكن الشافعي يقول:\n_________\n= والأمل: ص ٨٨) ونسب من جراء ذلك هذا المذهب للمعتزلة (البحر المحيط: ٥/ ٨٤). وقد نص الشيرازي على أنه «أبو عبد الله البصري الحنفي» في التبصرة (ص ٤٥٠) وفي شرح اللمع (٢/ ٨٣١)، وكذلك الآمدي في الإحكام (٣/ ٢٧٩) وغيرهما. وقد نص الجصاص في أصوله (الفصول: ٤/ ١٢٧) على جواز هذا المذهب عنده مطلقا فقال: «ويجوز القياس أيضا على حكم قد ثبت من طريق القياس، وإن كان مختلفا فيه» يعني وإن كان الحكم الثابت بالقياس الأول غير مجمع عليه. وقد نصر الشيرازي نفسه هذا المذهب في التبصرة ثم تراجع عنه في اللمع. (انظر التبصرة وشرح اللمع في الصفحتين المشار إليهما، وكذلك الهامش رقم ١ ص ٤٥٠ من التبصرة).\n(^١) هو بنصه عن شرح المحلي لجمع الجوامع (مع حاشية بناني: ٢/ ٢٢٠). وتعريف ابن الحاجب (مختصر المنتهى: ٢/ ٢١١): «أن يستغنى بموافقة الخصم في الأصل مع منعه علة الأصل أو منعه علة الأصل أو منعه وجودها في الأصل فالأول مركب الأصل، (. . . و) الثاني مركب الوصف». ولينظر الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٨٤.","vol":"1","page":273},{"text":"«حلي مباح» والحنفي يقول:  «حلي صبية» (^١).\nوالثاني يسمى:  «مركب الوصف». (^٢)\nمثاله:  قياس «إن تزوجت فلانة فهي طالق»، على:  «فلانة التي أتزوجها طالق» في:  عدم وقوع الطلاق [بعد التزوج (^٣). فإن عدمه في الأصل متفق عليه بين الشافعي والحنفي. والعلة تعليق الطلاق] (^٤) قبل ملكه. والحنفي يمنع وجودها في الأصل، ويقول:  هو تنجيز\n_________\n(^١) ليس في حلي الصبية زكاة باتفاق الحنفية والشافعية. ولكن مأخذ ذلك عند الحنفية هو اشتراطهم البلوغ لفرضية الزكاة:  قال الكاساني (بدائع الصنائع: ٢/ ٤):  «. . . شرائط الفرضية (. . .) ومنها البلوغ عندنا فلا تجب على الصبي». ومأخذه عند الشافعية أن الحلي المباح أي حلي النساء لا تجب فيه الزكاة:  قال المزني (مختصر المزني ضمن الأم: ٨/ ٥٠):  «وقد قال الشافعي في غير كتاب الزكاة:  ليس في الحلي زكاة». فالحكم واحد، ولكنه عند الحنفية باعتباره حال الصغر وهو معنى قوله هنا «حلي صغيرة» إذ كونه حليا لا يمنع عندهم من وجوب الزكاة فيه:  قال السرخسي (المبسوط: ٢/ ١٩٢):  «والحلي عندنا نصاب للزكاة سواء كان للرجال أو للنساء مصوغا صياغة تحل أو لا تحل». وعند الشافعية باعتبار كونه حليا مباحا وهو معنى قوله هنا «حلي مباح»، إذ كون صاحبته صغيرة لا يمنع عندهم من وجوب الزكاة فيه:  قال الشافعي (الأم: ٧/ ١٨٩):  «وهم يقولون ليس في مال الصبي زكاة، ونحن نقول يزكى».\n(^٢) زاد في (ب) واوا.\n(^٣) في (ب):  (التزويج)، والتصحيح لازم، وباتفاق طبعات شرح المحلي على جمع الجوامع:  مع حاشية بناني: ٢/ ٢٢٠، ومع حاشية العطار: ٢/ ٢٦٣.\n(^٤) سقط ما بين العلامتين من الأصل والمثبت من (ب).","vol":"1","page":274},{"text":"لا تعليق (^١).\n_________\n(^١) لا يلزم الطلاق عند الحنفي والشافعي معا من قول القائل «فلانة التي أتزوجها طالق»، لأنه أنجز به صاحبه طلاقا، والطلاق لا يصح قبل الملك بالزواج. ولكن يجوز للشافعي أن يستدل على ذلك بالقياس على تعليق الطلاق بالزواج كما في قول القائل «إن تزوجت فلانة فهي طالق» إذ لا يصح عنده تعليق الطلاق قبل الزواج ولا يجوز ذلك بالقياس عند الحنفي لأنه يصح عنده تعليق الطلاق قبل الزواج. قال البزدوي (كشف الأسرار: ٢/ ٢٧٨):  «يصح تعليق الطلاق قبل الملك»، وقال شارحه البخاري (م. س.: ٢/ ٢٧٩):  «لأن المعلق قبل وجود الشرط يمين، ومحل الالتزام باليمين الذمة. فأما الملك في المحل فإنما يشترط لإيجاب الطلاق والعتاق. وهذا الكلام ليس بإيجاب. ولكنه يعرض أن يصير إيجابا فإن تيقنا بوجود الملك في المحل حين يصير إيجابا بوصوله إلى المحل، صححنا التعليق باعتباره. وإن لم نتيقن بذلك، بأن كان الشرط لا أثر له في إثبات الملك في المحل، شرطنا الملك في الحال ليصير كلامه إيجابا عند وجود الشرط باعتبار الظاهر».","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>٣ - الركن الثاني:\nالعلة\nشروطها، ومسالكها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>أ - تعريف العلة:</span>\n[وأما العلة: فهي المعرف، وهو وصف ظاهر لا خفي، منضبط].\n(وأما) الركن الثاني من أركان القياس وهو (العلة) للحكم ويعبر عنها: بالوصف الجامع بين الأصل والفرع.\n(فهي المعرّف) للحكم بمعنى أنها إذا وجدت كانت علامة للمجتهد، يستدل بها على وجود الحكم ومعرّفة له، كالإسكار فإنها (^١) علة لتحريم المسكر (^٢) وعلامة عليه.\n(وهو) أي المعرف، (وصف) حقيقي، أي: متعلق في نفسه لا يتوقف تعلقه على غيره من عرف أو لغة أو شرع.\nوذلك الوصف (ظاهر)، أي: متميز عن غيره كالسّكر: (لا خفي) كالرضى والسخط.\n(منضبط): كالطعم في باب الربا.\n_________\n(^١) في (ب): فإنه.\n(^٢) في (ب): السكر.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>ب - شروط العلة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>الشرط الأول: الاطراد:</span>\n[وفي شرط الاطراد، والانعكاس، والتعدية: خلاف].\n(وفي شرط الاطراد)، وهو التلازم بين وجود العلة مع وجود المعلول، وعدم اشتراطه خلاف:\nفإن انخرم الاطراد بتخلف الحكم عن العلة، وهو (^١): النقض، ففي (^٢) كونه قادحا في وجود العلة أو لا؟ عشرة أقوال (^٣):\nالمنصور (^٤) عند الشافعية أنه قادح مطلقا.\nوالمنقول عن أصحاب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد أنه غير قادح مطلقا.\n_________\n(^١) في (ب): فهو.\n(^٢) في (ب): وفي.\n(^٣) قال في جمع الجوامع (مع شرح المحلي وحاشية بناني: ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٨) في مفتتح ذكر القوادح، بخصوص النقض، ملخصا مختلف مذاهب الأصوليين فيه: «منها تخلف الحكم عن العلة (١) وفاقا للشافعي، وسماه النقض، (٢) وقالت الحنفية: لا يقدح، وسموه تخصيص العلة. (٣) وقيل: لا في المستنبطة. (٤) وقيل عكسه. (٥) وقيل يقدح إلا أن يكون لمانع أو فقد شرط، وعليه أكثر فقهائنا. (٦) وقيل يقدح إلا أن يرد على جميع المذاهب كالعرايا وعليه الإمام. (٧) وقيل يقدح في الحاظرة. (٨) وقيل في المنصوصة إلا بظاهر عام. (٩) والمستنبطة إلا لمانع أو فقد شرط. (١٠) وقال الآمدي: إن كان التخلف لمانع أو فقد شرط أو في معرض الاستثناء أو كانت مخصوصة بما لا يقبل التأويل لم يقدح» وقد اكتفى الشارح هنا بذكر الأول والثاني.\n(^٤) في (ب): المنصوص.","vol":"1","page":277},{"text":"وإن انخرم الاطراد، بأن وجد الحكم مع إلغاء وصف من العلة:  سواء أبدله لغيره، كما يقال في إثبات/ [ظ ٢٧] صلاة [الخوف] (^١)، هي صلاة يجب قضاؤها على من لم يفعلها، فيجب أداؤها كصلاة الأمن، فإن الصلاة فيها كما يجب قضاؤها مع الترك، يجب أداؤها.\nفيقول المعترض:  خصوص الصلاة ملغي، ويبين بأن الحج كذلك واجب الأداء كالقضاء. فيبدل خصوص الصلاة بالعبادة دفعا للاعتراض.\nويقول:  هي عبادة يجب قضاؤها، فيجب أداؤها كالأمن. ثم ينقض وصف العبادة (^٢) المعلل به بصوم الحائض، فإنه عبادة يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم. أو لم يبدله بغيره، كإلغائه في المثال المذكور خصوص الصلاة، فلا يبقى من العلة إلا [قوله] (^٣) يجب قضاؤها.\nفيقال عليه:  ليس كل ما يجب قضاؤه، يجب أداؤه، بدليل الحائض، إذ يجب عليها قضاء الصوم دون أدائه.\nوانخرام الاطراد:  بإلغاء وصف منهما يسمى «الكسر»، وقد يسمى «النقض المكسور». قال ابن السبكي (ت ٧٧١ هـ):  «إنه قادح على الصحيح» (^٤).\n_________\n(^١) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل والمثبت من (ب).\n(^٢) سقطت (العبادة) من (ب).\n(^٣) سقطت من الأصل ومن (د)، والمثبت من (ب).\n(^٤) في جمع الجوامع (مع شرح المحلي وحاشية بناني: ٢/ ٣٠٣) وتمام عبارته:  «. . . لأنه نقض المعنى وهو إسقاط وصف من العلة».","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>الشرط الثاني: الانعكاس:</span>\nوفي شرط (الانعكاس) وهو [التلازم] (^١) بين عدم العلة وعدم المعلول، وعدم اشتراطه: خلاف مبني على جواز التعليل بعلتين ومنعه:\nفالمانع يشترطه، ويجعل تخلفه بأن وجد (^٢) الحكم بدون العلة قادحا فيها.\nوالمجوّز لا يشترطه، ويجعل التخلف غير قادح (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>الشرط الثالث: التعدية:</span>\nوفي شرط (^٤) (التعدية) وهي: (^٥) كون العلة تتعدى الأصل، فتوجد في غيره، وعدم اشتراطها (خلاف) بين الأصوليين:\n_________\n(^١) في الأصل: التزام، والمثبت من (ب).\n(^٢) في (ج): واحد.\n(^٣) قال ابن الحاجب: &gt;وأما العكس وهو: انتفاء الحكم لانتفاء العلة، فاشتراطه مبني على تعليل الحكم بعلتين، لانتفاء الحكم عند انتفاء دليله» وقال شارحه العضد: «شرط قوم في علة حكم الأصل الانعكاس. وهو أنه كلما عدم الوصف عدم الحكم. ولم يشترطه آخرون. والحق أنه مبني على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين؛ لأنه إذا جاز ذلك صح أن ينتفي الوصف ولا ينتفي الحكم لوجود الوصف الآخر وقيامه مقامه. وأما إذا لم يجز فثبوت الحكم دون الوصف يدل على أنه ليس علة وأمارة عليه؛ وإلا لانتفى الحكم بانتفائه، لوجوب انتفاء الحكم عند انتفاء دليله». (شرح العضد على مختصر المنتهى: ٢/ ٢٢٣).\n(^٤) سقطت (وفي شرط) من (ج).\n(^٥) في (ج): وهو.","vol":"1","page":279},{"text":"منهم من اشتراط التعدية، ومنع التعليل بالقاصرة مطلقا.\nومنع الحنفية التعليل [بالقاصرة] (^١) إن لم تكن بنص، أو إجماع (^٢).\nوالصحيح عدم الاشتراط، وصحة التعليل بالقاصرة مطلقا، وهو مذهب الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) (^٣)، ومالك (ت ١٧٩ هـ) (^٤)، وأحمد\n_________\n(^١) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل، والمثبت من (ب)، وفي (ج):  (في القاصرة).\n(^٢) قال أبو بكر الجصاص (الفصول: ٤/ ١٣٨ - ١٣٩):  «. . . وغير جائز أن يكون حكم علل الشرع مقصورا على موضع النص، والاتفاق غير متعد إلى فرع مختلف فيه، لأنها إذا كانت بهذا الوصف لم تكن عللا. وعند أصحاب الشافعي أنه قد يكون من علل الشرع ما لا يتعدى إلى فرع ولا يفارق المنصوص أو الاتفاق». وقال البخاري في كشف الأسرار (٣/ ٢٩٥):  «. . . ألا ترى أن الأوصاف متعارضة يعني يقتضي كل وصف من أوصاف النص غير ما يقتضيه الآخر (. . .) والتعليل بالكل أي بجميع أوصاف النص بأن يجعل الكل علة واحدة غير ممكن لأن ذلك لا يوجد في غير المنصوص عليه (. . .) فالتعليل يوجب انسداد باب القياس لاقتضائه قصد الحكم على النص، أو التعليل بكل واحد من الأوصاف بأن يجعل كل وصف علة غير ممكن لإفضائه إلى التناقض (. . .) والتعدية وعدمها أمران متناقضان فيكون التعليل المؤدي إليه باطلا (. . .) ولأن الحكم ظهر عقيب كل الأوصاف التي اشتمل عليها النص، فالتعليل بالبعض تخصيص فلا يثبت إلا بدليل. وحاصل هذا القول أن التعليل لا يجوز إلا فيما يثبت علته بنص أو إجماع»\n(^٣) قال الغزالي (شفاء الغليل:  ص ٥٣٧):  «اختلفوا في صحة العلة القاصرة:  فذهب الشافعي ﵁ إلى صحتها، لأن جواز تعدية العلة ينبني على معرفة صحتها بطريقه. وليس للتعدي مدخل في التصحيح، وهو نتيجة التصحيح. وقال أبو حنيفة ﵁:  إنها باطلة. فإنه لا حكم لها إذ الحكم في محل النص ثابت بالنص، ولم يثبت بها حكم في غيره»\n(^٤) «قال القاضي عبد الوهاب:  وهو قول جميع أصحابنا وأصحاب الشافعي» (البحر -","vol":"1","page":280},{"text":"(ت ٢١٤ هـ) (^١) واختاره الإمام الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (^٢) والآمدي (ت ٦٣١ هـ) (^٣) وأتباعهما * (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>الشرط الرابع: تعليل الوجودي بالوجودي:</span>\n[ولا خلاف في تعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي،\n_________\n= المحيط: ٥/ ١٥٧). وتسمى العلة القاصرة أيضا بالعلة الواقفة كما في اصطلاح أبي الوليد الباجي وغيره. قال (إحكام الفصول: ص ٦٣٣، ف ٦٦٧): «العلة الواقفة علة صحيحة وبها يقول أصحاب مالك ﵀ وأكثر أصحاب الشافعي. وقال أصحاب أبي حنيفة: العلة الواقفة باطلة. والدليل على ما نقوله أن القياس أمارة شرعية فجاز أن تكون خاصة وعامة ولا يخرجها عدم التعدي عن الصحة كالنص. . . الخ».\n(^١) حكاه الآمدي (الإحكام: ٣/ ٣١١) عن الإمام أحمد، ولعل ذلك هو أصل ما نسب إليه هنا. وفي مذهب الحنابلة اختلاف وتفصيل والغالب عليهم اشتراط التعدية. قال في المسودة (ص ٣٦٧): «لا يصح التعليل بعلة قاصرة على محل النص عند أكثر أصحابنا والحنفية، خلافا للشافعي وأبي الخطاب والمالكية، ووافقنا بعض الشافعية. وعندي أنها علة صحيحة. وقد ثبت ذلك مذهبا لأحمد حيث علل في النقدين في رواية عنه بالثمنية. . . الخ». وقال ابن قدامة (روضة الناظر مع نزهة الخاطر: ٢/ ٣١٥): «قال أصحابنا من شرط صحة العلة أن تكون متعدية» وقال الدمشقي في شرحه (م س ص س الهامش: ٢): «خلافا للشافعي وأبي الخطاب وأكثر المتكلمين».\n(^٢) قال: (المحصول: ٥/ ٤٢٣): «مذهب الشافعي ﵁ أن يجوز التعليل بالعلة القاصرة وهو قول أكثر المتكلمين وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز ووافقونا في العلة المنصوصة».\n(^٣) قال (الإحكام: ٣/ ٣١٢): «. . . والمختار صحتها».\n(^٤) سقط ما بين العلامتين من (د).","vol":"1","page":281},{"text":"والعدمي بالعدمي].\n(ولا خلاف) بينهم في تعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجوديّ مثله: * كتعليلهم التحريم بالإسكار، لأنهما وجوديان معا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>الشرط الخامس: تعليل العدمي بالعدمي:</span>\n(و) لا خلاف أيضا في تعليل الحكم (العدمي بالعدمي) مثله * (^١).\nكتعليلهم عدم نفاذ التصرف بعدم العقل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>الشرط السادس: تعليل الوجودي بالعدمي:</span>\n[وفي تعليل الوجودي بالعدمي: خلاف].\n(وفي تعليل) الحكم (الوجودي بالعدمي) - أي: الحكم العدمي - (خلاف) بين الأصوليين. نحو: قتل المرتد لعدم إسلامه، والأكثر/ [و٢٨] على جوازه. قال العضد (ت ٦٤٦ هـ): والمختار منعه (^٢). (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>الشرط السابع: تعليل العدمي بالوجودي:</span>\n[وأما تعليل العدمي بالوجودي: فهو التعليل بالمانع].\n_________\n(^١) سقط ما بين العلامتين من (ج).\n(^٢) في (ج): المنع.\n(^٣) قال عضد الدين الإيجي: (شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب: ٢/ ٢٣٢): «إذا علل حكم عدمي بوجود مانع أو انتفاء شرط - كما يقال عدم شرط صحة البيع وهو الرؤية - أو وجد المانع - وهو الجهل بالمبيع فلا يصح - فهل يجب وجود المقتضى - مثل بيع من أهله في محله - أو لا يجب؟ المختار: أنه لا يجب».","vol":"1","page":282},{"text":"(وأما العكس): وهو (تعليل) الحكم (العدمي ب) الوصف (الوجودي)، كعدم نفاذ التصرف بالإسراف، (فهو) [المسمى] (^١) عندهم (التعليل بالمانع)، أي: بالوصف المانع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>الشرط الثامن: وجود المقتضي:</span>\n[وهل من شرط التعليل به، وجود المقتضي؟ لأن انتفاء الحكم إذا لم توجد العلة فيه، لانتفائها، لا لوجود المانع أولا. لأن المانع إذا أثر مع المقتضي فدونه أولى].\n(وهل من شرط) صحة (التعليل به) أي: بالمانع (وجود المقتضي) للحكم - وهو قول الجمهور - (لأن انتفاء الحكم) المعلل (إذا لم توجد العلة) فيه، أي: في المحل، إنما هو لأجل انتفائها، أي: العلة، لا لوجود المانع (^٢)؟\n(أو لا) يشترط في التعليل بالمانع وجود المقتضي - وهو اختيار الإمام الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (^٣)،. . .\n_________\n(^١) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل والمثبت من (ب).\n(^٢) تقدم ما يأتي بين العلامتين إلى هذا الموضع في (ب).\n(^٣) قال الرازي (المحصول: ٥/ ٤٣٨ - ٤٣٩): «تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي لا يتوقف على بيان ثبوت المقتضي لذلك الحكم. وهذه المسألة من تفاريع جواز تخصيص العلة: فإنا إذا أنكرناه امتنع الجمع بين المقتضي والمانع، أما إذا جوزناه جاء هذا البحث. والحق أنه غير معتبر لدليلين: الأول: أن الوصف الوجودي إذا كان مناسبا للحكم العدمي، أو كان دائرا معه وجودا وعدما، حصل ظن أن ذلك الوصف علة لذلك العدم، والظن حجة. الثاني: أن بين المقتضي والمانع معاندة -","vol":"1","page":283},{"text":"وابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ) (^١)، وابن السبكي (ت ٧٧١ هـ) (^٢) - (لأن) الوصف (المانع) من الحكم، (إذا أثر) في نفي الحكم (مع) وجود الوصف (المقتضي) [للحكم] (^٣)، (فدونه أولى)؟\nقال ابن السبكي:  «لكن نسبته إلى عدم المقتضي أولى من نسبته إلى وجود المانع، وأقل مقدمات (^٤).\n* وأجيب (^٥):  بأن عدم المقتضي، ووجود المانع، وكذا انتفاء الشرط، أدلة متعددة، ولا يمتنع اجتماعها.\nقال ابن السبكي:  ولك أن تقول:  فالاستناد إليها حينئذ جميعا * (^٦)» (^٧).\n_________\n= ومضادة. والشيء لا يتقوى بضده، بل يضعف به. وإذا جاز التعليل بالمانع حال ضعفه، فلأن يجوز ذلك حال قوته، وهو حال عدم المقتضي، كان أولى»\n(^١) قال ابن الحاجب (شرح مختصر المنتهى: ٢/ ٢٣٢):  «وإذا كانت وجود مانع أو انتفاء شرط لم يلزم وجود المقتضي».\n(^٢) قال في جمع الجوامع (مع شرح المحلي وحاشية بناني: ٢/ ٢٦١):  «وأما العلة إذا كانت وجود مانع أو انتفاء شرط، فلا يلزم وجود المقتضي؛ وفاقا للإمام وخلافا للجمهور».\n(^٣) سقطت من الأصل و(ج) و(د)، والمثبت من (ب).\n(^٤) في (ج):  مقدماته.\n(^٥) أسند الجواب للمجهول تمييزا له من كلام ابن السبكي لأن الجواب لابن الحاجب كما يأتي مفصلا.\n(^٦) سقط ما بين العلامتين من (ب).\n(^٧) المنقول هنا مقتطف من كلام ابن السبكي بلفظه. وسأورد فيما يلي كلامه بتمامه، وسأجعل ما يتخلله من كلام المصنف أي ابن الحاجب بين قوسين ليمكن التمييز -","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>ج - مسالك العلة:</span>\n[وللعلة طرق:] (وللعلة) المعرفة للحكم (طرق) أي: أدلة، * يستدل بها على عليتها * (^١)، وتسمى المسالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>المسلك الأول: النص:</span>\n[الأول: النص، صريحا، وإيماء] المسلك (^٢) (الأول: النص): والمعنيّ به هنا، ما دل من الكتاب والسنة\n_________\n= بينه وبين كلام ابن السبكي في شرحه، معتمدا على طبعة مختصر المنتهى مع شرح العضد وحاشيتيه (٢/ ٢٣٢): «(وإذا كانت) العلة لانتفاء الحكم: (وجود مانع)، كعدم وجوب القصاص على الأب لمانع الأبوة؛ (أو انتفاء شرط)، كعدم الإحصان الذي هو شرط وجوب الرجم؛ (لم يلزم وجود المقتضي). وهو اختيار الإمام في المحصول وأتباعه خلافا للآمدي. وتعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي يسمى: «تعليلا بالمانع». واحتج المصنف لما اختاره فقال: (لنا: إذا انتفى الحكم مع) وجود (المقتضي كان) انتفاؤه (مع عدمه أجدر). ولك أن تقول: ولكن نسبته إلى عدم المقتضي أولى من نسبته إلى وجود المانع وأقل مقدمات. (قالوا: إن لم يكن) وجود المقتضي قائما، (فانتفاء الحكم لانتفائه) لا لوجود المانع أو انتفاء الشرط. (قلنا:) عدم المقتضي، ووجود المانع، وانتفاء الشرط (أدلة متعددة)؛ ولا يمتنع اجتماعها. ولك أن تقول: فالاستناد إليها حينئذ جميعا» رفع الحاجب عن ابن الحاجب، مخطوط خزانة جامع القرويين برقم ٦١٢: ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣.\n(^١) سقط ما بين العلامتين من غير الأصل، وجاء فيه ملحقا وعليه علامة التصحيح.\n(^٢) سقط (المسلك) من (ج).","vol":"1","page":285},{"text":"على العلية، وهو تارة يدل (صريحا) لدلالة اللفظ على العلية وضعا، (و) تارة يدل (إيماء) لاقتران الوصف بحكم، لو لم يكن الوصف، أو نظيره للتعليل كان بعيدا، تنزه بلاغة الشارع عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>١) النص الصريح:</span>\n[فالصريح: الإتيان بصيغة العلة].\n(فالصريح) مراتب أقواها:\n- (الإتيان بصيغة) لفظ (العلة)، نحو: لعلة كذا، أو ما يدل عليها نحو:\n﴿مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا﴾ (^١)، ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ (^٢)، إذن يغفر الله لك ذنبك.\n- وقد يستفاد التعليل بحرف ظاهر فيه نحو: لكذا، أو إن كان كذا، أو بكذا.\n- وقد يستفاد بتعليق الحكم على الوصف من إدخال الفاء على العلة نحو: «لا تغسلوهم، فإن كل جرح يفوح مسكا يوم القيامة» (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: الآية (٣٢).\n(^٢) جزء من آيتين: طه (٤٠)، والقصص (١٣).\n(^٣) رواه الإمام أحمد في المسند (برقم: ١٤٢٢٥: ٣/ ٢٩٩) من حديث جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في قتلى أحد: «لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم». والأحاديث في موضوعه كثيرة وإنما اقتصرت على ما في المسند مراعاة لمطابقة اللفظ. وقد أجمل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى العبارة عن أحاديث الباب بقوله (الأم: ١/ ٢٦٧، وفي المطبوعة اضطراب في اللفظ تصحيحه من فتح الباري: ٣/ ٢١٠): «. . . فقد جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة بأن النبي ﷺ لم يصل عليهم وقال: زملوهم بكلومهم».","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>٢) الإيماء ومراتبه:</span>\n[والإيماء مراتب:\n- أن يذكر مع الحكم وصف يبعد أن يؤتي به لغير التعليل.\n- والاستنطاق بوصف معلوم ليرتب عليه الجواب، فلولا التعليل لكان استنطاقه عاريا عن الفائدة.\n- وذكر الحكم عقب العلم بحادثة.\n- ونقل الراوي فعلا صدر من الشارع، أو من غيره، فيرتب عليه حكما من الشارع].\n(والإيماء مراتب) أيضا:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>أحدها:</span>\n(أن يذكر مع الحكم، وصف) مناسب، (يبعد أن يؤتي به) - أي بالوصف - (لغير التعليل) لعروه حينئذ عن الفائدة كقوله (^١) ﵇:\n«لا يحكم/ [ظ ٢٨] أحد بين اثنين، وهو غضبان» (^٢). فتقييده المنع من\n_________\n(^١) في (ب): لقوله.\n(^٢) متفق عليه من حديث أبي بكرة ﵁، واللفظ هنا لمسلم: البخاري: (برقم: ٦٧٣٩: ٦/ ٢٦١٦، كتاب القضاء، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان) ومسلم: (برقم: ١٧١٧: ٣/ ١٣٤٢، كتاب القضاء، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان). وهو في سائر الكتب الستة: الترمذي (برقم: ١٣٣٤: ٣/ ٦٢٠) وأبو داود (برقم: ٣٥٨٩: ٣/ ٣٠٢) وابن ماجة (المجتبى: برقم: ٥٤٢١: ٨/ ٢٤٧) وابن ماجة (برقم: ٢٣١٦: ٢/ ٧٧٦). وهو أيضا في مسند أحمد (٥/ ٣٦).","vol":"1","page":287},{"text":"الحكم بحالة الغضب المشوش للفكر يدل على أنه علة له، وإلا خلا ذكره عن الفائدة، وذلك بعيد لنزاهة بلاغة الشارع عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>(و) ثانيها: (الاستنطاق):</span>\nوهو أن ينطق (بوصف معلوم) للسامع (ليرتب عليه)، أي: على ذلك الوصف (الجواب. فلولا التعليل) موجود فيه، (لكان استنطاقه) بذلك (عاريا عن الفائدة)، المساق لأجلها كقوله ﷺ، حين سئل عن بيع الرطب بالتمر «أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذا» (^١).\nوكقوله ﵊ حين سألته الخثعمية: إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة حج، فإن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال (^٢): أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، أكان يؤدي ذلك عنه (^٣)؟ قالت: نعم.\n_________\n(^١) يرويه من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ: مالك (الموطأ: برقم: ١٢٩٣: ٢/ ٦٢٤: كتاب البيوع، باب ما يكره من بيع التمر)، والشافعي (المسند: ١/ ١٤٧) وأحمد (المسند: برقم: ١٥١٥: ١/ ١٧٥)، وأصحاب السنن: الترمذي (برقم: ١٢٢٥: ٣/ ٥٢٨، كتاب البيوع، باب ما جاء من النهي عن المحاقلة والمزابنة) والنسائي (المجتبى: برقم: ٤٥٤٥: ٧/ ٣٦٨، كتاب البيوع، باب اشتراء التمر بالرطب) وأبو داود (برقم: ٣٣٥٩: ٣/ ٣٥١: باب في التمر بالتمر) وابن ماجة (برقم: ٢٢٦٤: ٢/ ٧٦١، باب بيع الرطب بالتمر). وأخرجه كذلك «ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي والبزار كلهم من حديث زيد أبي عياش أنه سأل سعدا بن أبي وقاص. . . الحديث» (تلخيص الحبير: ٣/ ٩).\n(^٢) في (ب): قال.\n(^٣) في (ب): أكان ينفعه ذلك؟.","vol":"1","page":288},{"text":"قال:  فدين الله أحق أن يقضى؟ (^١). فإن الخثعمية سألته عن دين الله، فذكر\n_________\n(^١) يتعلق النظر في تخريج هذا الحديث بأمرين:  أحدهما بالحديث في نفسه. والآخر:  بالزيادة التي جاءت في بعض طرقه، وهي موضع الشاهد هنا. روى الحديث - باستثناء الزيادة التي في آخره - الستة إلا أبا داود عن عبد الله بن عباس ﵄ عن أخيه الفضل ﵁:  البخاري:  في أربعة مواضع:  كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله. (برقم: ١٤٤٢:  ٢/ ٥٥١). وباب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة. (برقم: ١٧٥٥: ٢/ ٦٥٧). كتاب المغازي، باب حجة الوداع، (برقم: ٤١٣٨: ٤/ ١٥٩٨). كتاب الاستئذان، باب بدء السلام، (برقم: ٥٨٧٤: ٥/ ٢٣٠٠). ومسلم:  كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانة أو هرم ونحوهما، أو للموت، (برقم: ١٣٣٤: ٢/ ٩٧٣.). الترمذي:  (برقم: ٨٨٥: ٣/ ٢٣٢، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفات كلها موقف). النسائي (المجتبى:  برقم: ٢٦٣٥: ٥/ ١١٧، كتاب الحج، باب الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل). ابن ماجة (برقم: ٢٩٠٦: ٢/ ٩٧٠، كتاب الحج، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع). وجاءت الزيادة في مسند الشافعي (١/ ١٠٨) ولفظه:  «قال سفيان هكذا حفظته من الزهري، وأخبرني عمرو بن دينار عن الزهري عن سليمان بن يسار عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه:  فقالت:  يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ قال:  نعم، كما لو كان عليه دين فقضيته نفعه». وفي سنن البيهقي (برقم: ٨٤١٢: ٤/ ٣٢٨) ولفظه:  «قال سفيان وكان عمرو بن دينار حدثناه أولا عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس فقال فيه:  أو ينفعه ذلك يا رسول الله؟ قال:  نعم، كما لو كان على أحدكم دين فقضاه. فلما جاءنا الزهري حدثناه فتفقدته فلم يقل هذا الكلام الذي رواه عنه عمرو». وهذه من زيادة الثقة قال الخطيب البغدادي (الكفاية:  ص ٤٢٤):  «قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث زيادة الثقة مقبولة إذا انفرد بها» بل إنه ذكر تقديم ما في الرواية الأولى، إذا أعاد روايته على النقصان. حيث قال (م س ص س):  «. . . الاعتماد على روايته الأولى والعمل بما تقتضيه ألزم وأولى». وقد جاءت هذه الزيادة عن عمرو بن دينار وهو أحد الأئمة الأعلام. قال ابن عيينة (تذكرة الحفاظ: ١/ ١١٣):  «ثقة ثقة ثقة».","vol":"1","page":289},{"text":"نظيره، وهو دين الآدمي، فنبه على التعليل به، أي: كونه علة للنفع، وإلا لزم العبث، ففهم منه أن نظيره في المسؤول عنه، وهو دين الله كذلك علة لمثل (^١) هذا الحكم وهو النفع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>(و) ثالثها:</span>\n(ذكر الحكم عقب)، أي: إثر (العلم بحادثة) وقعت للمحكوم عليه، كحكمه ﷺ، بعد قول الإعرابي: * هلكت وأهلكت (^٢) * (^٣)، واقعت أهلي في نهار رمضان فقال ﷺ: أعتق رقبة (^٤).\n_________\n(^١) في (ب): لنفي.\n(^٢) زيادة قوله «وأهلكت» قال ابن حجر (الدراية في تخريج أحاديث الهداية: ١/ ٢٨٠): «ذكرها الخطابي وردها، وأوردها الدارقطني موصولة، لكن بين البيهقي خطأها».\n(^٣) سقط ما بين العلامتين من (ج) و(د).\n(^٤) الحديث مشهور رواه جميع الأئمة من حديث أبي هريرة ﵁. وأكتفي هنا بذكر تخريجه من الكتب الستة، وكلها في كتاب الصيام فلا مدعاة لتكراره: البخاري (برقم: ١٨٣٤: ٢/ ٦٨٤، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر)، ومسلم (برقم: ١١١١: ٢/ ٧٨١، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع)، والترمذي (برقم: ٧٢٤: ٣/ ١٠٢ باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان)، وأبو داود (برقم: ٢٣٩٠: ٢/ ٣١٣، باب كفارة من أتى أهله في رمضان)، والنسائي (السنن الكبرى: برقم: ٣١١٤ وما بعده: ٢/ ٢١١، ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي هريرة فيه، وذلك بعد أن ذكر «ما ينقض الصوم ما يجب على من جامع امرأته في شهر رمضان وذكر اختلاف الناقلين لخبر عائشة فيه»: ٢/ ٢١٠)، وابن ماجة (برقم: ١٦٧١: ١/ ٥٣٤، باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان).","vol":"1","page":290},{"text":"فأمره بالإعتاق عند ذكر الوقاع، يدل على أنه علة له، وإلا خلا السؤال عن الجواب، وهو بعيد لنزاهته عنه ﷺ، فيقدر السؤال في الجواب، فكأنه قال: إذا (^١) واقعت (^٢) فأعتق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>(و) رابعها:</span>\n(نقل الراوي فعلا) أيا كان مطلقا، سواء كان الراوي فقيها، أو غير فقيه، لأن الظاهر أنه لو لم يفهمه، لم يقله.\nوسواء (صدر) الفعل المنقول (من الشارع، أو) من (غيره، فيرتب) الراوي (عليه) أي: على الفعل المنقول (حكما) صدر (من الشارع)، نحو: ﴿وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا (^٣)﴾ (^٤)، ونحو: سهى فسجد (^٥)، وزنا ما عز فرجم (^٦). / [و٢٩]\n_________\n(^١) سقطت (إذا) من (ب).\n(^٢) سقطت (واقعت) من (د).\n(^٣) زاد من ذكر الآية (أيديهما) في (ب).\n(^٤) المائدة: الآية (٣٨).\n(^٥) هذا لفظ مشهور في كتب الفقه والأصول للتمثيل كما هو هنا. وقد جاءت أحاديث متعددة بمعناه، وهذا اللفظ اختصار لها نظرا لشهرتها: ومنها حديث عبد الله بن مسعود ﵁ (صحيح مسلم برقم: ٥٧٢: ١/ ٤٠٢): «صلى رسول الله ﷺ فزاد أو نقص - قال إبراهيم والوهم مني. فقيل: يا رسول الله أزيد في الصلاة شيء؟ فقال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس. ثم تحول رسول الله ﷺ - فسجد سجدتين». فإن الحديث باختزال ما بين العارضتين بنحو ما في عباراتهم.\n(^٦) يقال في هذا اللفظ مثل ما قيل في سابقه. ومن الأحاديث الواردة بمعناه حديث -","vol":"1","page":291},{"text":"قال ابن السبكي (ت ٧٧١ هـ): «. . . ولا يخفى أن الوارد في كلام الله تعالى ورسوله ﷺ أقوى مما ورد في كلام الراوي، والراوي الفقيه أولى ممن ليس بفقيه» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>المسلك الثاني: الإجماع:</span>\n[الثاني: الإجماع].\n(الثاني) من مسالك العلة: (الإجماع). قال ابن السبكي: «فإذا (^٢) أجمعوا على [علية] (^٣) وصف إجماعا قطعيا أو ظنيا، ثبتت عليته. ومثاله:\nقوله ﵊: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) (^٤). قال\n_________\n= جابر بن سمرة ﵁ (صحيح مسلم برقم: ١٦٩٢: ٣/ ١٣١٩): «رأيت ما عز بن مالك حين جيء به إلى النبي ﷺ، رجل قصير أعضل ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى - فقال رسول الله ﷺ: فلعلك! قال: لا والله إنه قد زنى الأخر. قال: - فرجمه». فإن الحديث هنا أيضا باختزال ما بين العارضتين بنحو ما في عباراتهم. وقد قال ابن السبكي (رفع الحاجب - المخطوط المذكور -: ٢/ ٣٣٠): «حديث زنا ما عز ورحمه متفق عليه، ولكن هذا اللفظ - وهو مطلوبه - لا أعرفه» وبتأمل نص الرواية المذكورة يزول ما استشكله ويتبين أصل ما استشهد به الأصوليون منه.\n(^١) رفع الحاجب - المخطوط المذكور -: ٢/ ٣٣٠. ومبتدأ كلامه كما يلي: «اما في كلام الشارع مثل وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما، أو في كلام الراوي، وإليه أشار بقوله: ومثل قول الراوي «سها فسجد» (. . .) وسواء الفقيه وغيره في ذلك، لأن الظاهر أنه لو لم يفهمه لم يقله. ولا يخفى أن الوارد. . . الخ كما جاء هنا بنصه».\n(^٢) سقطت أداة الشرط (فإذا) من (ب).\n(^٣) في الأصل: (عليته) والمثبت من (ب)، ومن نسخة رفع الحاجب.\n(^٤) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":292},{"text":"القاضي أبو الطيب (ت ٤٥٠ هـ) (^١): أجمعوا [على] (^٢) أن النهي فيه لأن الغضب يشغل قلبه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>المسلك الثالث: المناسبة أو الإخالة أو تخريج المناط:</span>\n[الثالث: المناسبة، وهو كون محل الحكم فيه وصف يناسب الحكم].\n(الثالث) من مسالك العلة: (المناسبة).\nوتسمى إخالة، لأنه بالنظر إليه يخال أنه علة.\nواستخراجها: تخريج المناط (^٤) [أيضا] (^٥)، لأنه (^٦) إبداء ما نيط به الحكم.\n(وهو (^٧) كون محل الحكم فيه وصف يناسب الحكم)، كالإسكار في التحريم.\n_________\n(^١) أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري (٣٤٨ - ٤٥٠ هـ) فقيه وأصولي شافعي، شاعر وأديب، له شرح مختصر المزني، وصنف في الفقه والخلاف والأصول. طبقات الشيرازي: ١٢٧. تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ٢٣٧. الفتح المبين: ١/ ٢٣٨. تاريخ التراث العربي: ٢/ ١٩٠.\n(^٢) سقطت من الأصل والمثبت من (ب)، ومن نسخة رفع الحاجب.\n(^٣) رفع الحاجب - المخطوط المذكور -: ٢/ ٣٢٨. وقد قدم ذكر مسلك الإجماع على مسلك النص بخلاف ما جاء هنا.\n(^٤) سقطت من (ج) و(د).\n(^٥) سقطت من الأصل والمثبت من (ب).\n(^٦) في (أ) و(ج): بأنه.\n(^٧) في (ب): وهي.","vol":"1","page":293},{"text":"تعريف المناسب وأنواعه:\nوفي المنهاج: «المناسب ما يجلب للإنسان نفعا (^١)، أو يدفع عنه ضررا، وهو:\n-[حقيقي] (^٢) دنيوي ضروري، كحفظ النفس بالقصاص، والدين بالقتال، والعقل بالزجر عن المسكرات، والمال بالضمان، والنسب بالحد (^٣) على (^٤) الزنا.\n- ومصلحي: كنصب الولي للصغير.\n- وتحسيني: كتحريم القاذورات.\n- وأخروي: كتزكية النفس.\n- وإقناعي: يظن مناسبا، فيزول بالتأمل فيه» (^٥)\n(ثم المناسب) من حيث اعتباره أربعة أقسام: مؤثر، وملائم، وغريب، ومرسل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>١) المناسب المؤثر:</span>\n[ثم المناسب: إما أن ينص الشرع على اعتبار نوعه في نوع الحكم وهو المؤثر].\n_________\n(^١) في (ب): دفعا.\n(^٢) في الأصل: حق. وفي (أ) و(ج) و(د): حقيق، والمثبت من طبعات المنهاج وشروحه.\n(^٣) في (ب) و(د): بالحذر.\n(^٤) في (ج): عن. وفي (د): من.\n(^٥) الإبهاج: ٣/ ٥٤، ونهاية السول: ٤/ ٧٥.","vol":"1","page":294},{"text":"لأنه (إما) أن يعتبره الشرع، أو لا:\nفالمعتبر: ب (أن ينص الشرع) بلفظ صريح، أو يثبت الإجماع (على اعتبار نوعه) أي: المناسب (في نوع الحكم * و) ذلك * (^١) (هو المؤثر) سمي بذلك لظهور تأثيره.\nمثال المعتبر بالنص: تعليل نقض الوضوء بمس الذكر، المستفاد من حديث: «من مس ذكره فليتوضأ» (^٢).\nومثال المعتبر بالإجماع: تعليل ولاية المال على الصغير بالصغر، فإنه مجمع [عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>٢) المناسب الملائم:</span>\n[أو نوعه في جنس الحكم، أو جنسه في نوع الحكم، أو جنسه في\n_________\n(^١) سقطت ما بين العلامتين من (ب).\n(^٢) هذا لفظ رواية أبي داود، وقد ورد الحديث بلفظين متقاربين ومقاربين للفظ المذكور أحدهما: من رواية الموطأ وغيره وهو: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ»، والآخر من رواية الترمذي وغيره وهو: «من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ». والحديث عن بسرة بنت صفوان ﵂ عن النبي ﷺ أخرجه مالك في الموطأ (برقم: ٨٩: ١/ ٤٢، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج) والشافعي (مسند الشافعي: ١/ ١٢)، وأحمد (المسند: برقم: ٢٧٣٣٤: ٦/ ٤٠٦) وأصحاب السنن في كتاب الطهارة: الترمذي (برقم: ٨٢: ١/ ١٢٦، باب الوضوء من مس الذكر)، والنسائي (المجتبى: برقم: ١٦٣: ١/ ١٠٠، باب الوضوء من مس الذكر)، وأبو داود (برقم: ١٨١: ١/ ٤٦، باب الوضوء من مس الذكر)، وابن ماجه (برقم: ٤٧٩: ١/ ١٦١، باب الوضوء من مس الذكر). ومسألة الوضوء من مس الذكر من مختلف الحديث، والخلاف بين الفقهاء فيها قديم.","vol":"1","page":295},{"text":"جنس الحكم، وهو الملائم].\n(أو) ينص لا بلفظ] (^١) صريح، بل بترتيب الحكم على وفقه، أو ثبوت إجماع على:\n- اعتبار (نوعه) أي المناسب (في جنس الحكم). كالتعليل بالصغر في حمل النكاح على المال في الولاية بجامع الصغر. فإن الوصف الذي هو الصغر معتبر في جنس الولاية الشاملة لنوعي ولاية النكاح/ [ظ ٢٩] والمال بالإجماع.\n- (أو) اعتبار (جنسه) أي المناسب (في نوع الحكم) كالتعليل بعذر (^٢) الحرج في حمل الحضر على السفر في الجمع بين الصلاتين للمطر بجامع الحرج. فإن الوصف الذي هو الحرج، جنس شامل لنوعي الحرج (^٣) الحاصل في السفر (^٤) والمطر. وهو معتبر إجماعا في نوع الحكم الذي هو رخصة الجمع.\n- (أو) اعتبار (جنسه) أي المناسب (في جنس الحكم) كالتعليل بجناية القتل العمد العدوان في حمل المثقل على المحدد في القصاص، فإن الوصف الذي هو جناية العمد العدوان، جنس يشمل الجناية في النفس والأطراف، معتبر في جنس الحكم، الذي هو القصاص الشامل، لقصاص\n_________\n(^١) في الأصل اضطراب وإلحاق فيما بين المعقوفتين، وفي (د) بالتبع، والمثبت من (ب).\n(^٢) في (ب):  بعذر.\n(^٣) سقطت (الحرج) من (ب) و(ج) و(د).\n(^٤) في (ب):  بالسفر.","vol":"1","page":296},{"text":"النفس والطرف.\n(وهو) أي: المناسب المعتبر، بترتيب الحكم على وفق الوصف (الملائم) سمي بذلك لملاءمته للحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>٣) المناسب الغريب:</span>\n[أو لم ينص على اعتباره، وإنما ثبت الحكم على وفقه في صورة، فهو الغريب] (أو لم ينص) الشرع، ولم يثبت الإجماع (على اعتباره) في الوصف المناسب، (و) إنما (يثبت (^١) الحكم) فقط، (على وفقه في صورة ما).\nكالفتيا للملك عند [المواقعة] (^٢) في رمضان، فإن حاله إنما يناسب التكفير ابتداء بالصوم، ليرتدع به دون الإعتاق، والإطعام لسهولتهما عليه.\nلكن الشارع ألغى ذلك بإيجابه واحدا من الثلاث، لا بعينه، من غير تفرقة بين ملك ولا غيره، فلا يعمل به (^٣) (فهو) النوع الثالث وهو: (الغريب).\n_________\n(^١) في (ب): ثبت.\n(^٢) في الأصل: الموافقة، والمثبت من (ب).\n(^٣) ذكر ذلك الغزالي في «شفاء الغليل» (ص ٢١٩) من غير تسمية الملك ولا العالم المفتي. وذكر القاضي عياض في «ترتيب المسالك» (٣/ ٣٨٨) القصة مع التعيين ونصه: «وقع الأمير عبد الرحمن على جارية له في يوم من رمضان ثم ندم وبعث في طلب يحيى وأصحابه، فسألهم. فبادر يحيى فقال: يصوم الأمير - أكرمه الله - شهرين متتابعين. فلما قال ذلك يحيى سكت القوم. فلما خرجوا سألوه: لم خصه بذلك دون غيره مما هو فيه مخير، من الطعام والعتق. فقال: لو فتحنا له هذا الباب وطئ كل يوم وأعتق، فحمل على الأصعب عليه، لئلا يعود» والقصة مشهورة عن يحيى بن يحيى الليثي -","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>٤) المناسب المرسل:</span>\n[. . . وإلا فهو المرسل].\nوغير المعتبر: هو المشار إليه بقوله: (وإلا) (^١) بأن لم ينص الشرع، ولم يثبت إجماع، ولا حكم من الشارع على وفقه في صورة ما، (فهو) النوع الرابع، وهو: (المرسل) يعبر عنه بالمصالح المرسلة، والاستصلاح أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>المسلك الرابع: الدوران:</span>\n[الرابع: الدوران، وهو وجود الحكم عند وجود الوصف وعدمه عند عدمه].\nالمسلك (الرابع) من مسالك العلة: (الدوران).\nوسماه الأقدمون: الجريان (^٢).\n_________\n= تذكر في ترجمته (مثلا: سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٥٢١)، وتذكر في كتب الأصول بمناسبة الكلام عن المناسب الغريب (مثلا: مسلم الثبوت: ٢/ ٢٦٦، وشرح المحلي على جمع الجوامع، وحاشية العطار: ٢/ ٣٢٦، وحاشية بناني: ٢/ ٢٨٤).\n(^١) زاد في الأصل: أي.\n(^٢) قام إمام الحرمين في البرهان بمعالجة مصطلح «الجريان» في نصوص متقدميه من الأصوليين، وسجل ما لا حظه من تطور المصطلح، وذلك حيث قال (البرهان: ٢/ ٥٢٦ ف ٧٥٩): «فمما اعتمده المحققون، وارتضاه الأستاذ أبو إسحاق: إثبات علة الأصل بتقدير إخالته، ومناسبته الحكم، مع سلامته عن العوارض والمبطلات، ومطابقته الأصول. وعبر الأستاذ عنه في تصانيفه بالاطراد والجريان. ولم يعن الطرد المردود، فإنه من أشد الناس على الطاردين؛ ولكنه عرض بالإخالة، وقرنه باشتراط الجريان. وعنى بالجريان: السلامة عن المبطلات». ويلاحظ عند تأمل كلام إمام -","vol":"1","page":298},{"text":"والآمدي (^١)، وابن الحاجب (^٢):  الطرد والعكس.\n(وهو وجود الحكم عند وجود الوصف وعدمه) أي الحكم (عند عدمه)، أي الوصف، كعصير العنب، فإنه مباح إجماعا (^٣) ما لم يصر\n_________\n= الحرمين في البرهان نفسه ازدواج اصطلاحي بحيث يستعمل مصطلحي «الطرد» و«الجريان» معا، كما في قوله (البرهان: ٢/ ٦٤٨، ف ٩٩٧):  «. . . أن ما نصبه الشارع على صيغة العلة؛ إن لم يكن نصا في كونه علة، بل كان ظاهرا في هذا الغرض:  فإذا ورد عليه ما يمنع «جريان العلة»، فيظهر منه أن الشارع لم يرد التعليل وإن ظهر ذلك منه في مقتضى لفظه؛ وتخصيص الظواهر ليس بدعا. وإن نص على التعليل على وجه لا يقبل التأويل، تصدى في ذلك نوع آخر من النظر، وهو:  أن ما نصبه علة، إن عم نصبه على صفة لا يتطرق إليها تخصيص ببعض الصور التي «تطرد العلة فيها»، فلا مطمع في اعتراض ما يخالف «طرد العلة» وقد ثبت». . وقد عقد الشيرازي في التبصرة (ص ٤٦٠) مسألة للاستدلال على أن «الطرد والجريان شرط في صحة العلة وليس بدليل على صحتها» فاستعمل المصطلحين معا. ومن جملة قوله في أثناء استدلاله (ص ٤٦١):  «. . . ولأن الطرد فعل القائس لأنه يزعم أنه يطرد ذلك حيث وجد ولا يتناقض. وفعله لا يدل على أحكام الشرع. ولأن الجريان فرع العلة وموجبها فلا يجوز أن يجعل دليلا على صحتها لأن الدليل يجب أن يتقدم المدلول عليه». فيلاحظ أنه يستعمل المصطلحين مناوبة من غير فرق.\n(^١) استعمل الآمدي هذا المصطلح فعلا في عنوان هذا المسلك، فقال (الإحكام:  ٣/ ٤٣٠):  «المسلك السابع:  إثبات العلة ب «الطرد والعكس».». ولكنه قال في أثناء كلامه (٣/ ٤٣١):  «. . . إن الصور التي «دار» الحكم فيها مع الوصف وجودا وعدما. . الخ». ثم قال (٣/ ٤٣٢):  «والحق في ذلك أن يقال:  مجرد «الدوران» لا يدل على التعليل بالوصف لوجهين: . . . الخ». فالحاصل أنه يزاوج بين مصطلحي «الطرد والعكس»، و«الدوران».\n(^٢) وجعله آخر مسالك العلة:  شرح مختصر المنتهى: ٢/ ٢٤٥.\n(^٣) سقطت (إجماعا) من (ب).","vol":"1","page":299},{"text":"مسكرا، فإذا صار خلا، وزال الإسكار حل، فإن التحريم دار مع الإسكار وجودا وعدما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>المسلك الخامس: الشبه:</span>\n[الخامس: الشبه، وهو تردد المسألة بين أصلين مختلفين وشبهها بأحدهما أقوى].\nالمسلك (الخامس) من مسالك العلة: (الشبه) / [و٣٠] بفتح المعجمة والموحدة. وهو منزلة بين منزلتي المناسب والطرد، لأن الوصف إن ناسب بالذات فهو المناسب، * وإن لم يناسب، فإما * (^١) أن يعتبره الشارع (^٢) في بعض الأحكام أولا: الأول (^٣): الشبه، و(^٤) الثاني: الطرد.\nوإنما كان بين منزلتيهما، لأنه يشبه الطرد من حيث إنه غير مناسب بالذات، ويشبه المناسب بالذات (^٥)، من حيث التفات الشارع إليه في الجملة.\n(و) لذلك قال المصنف: (هو) أي: الشبه (تردد المسألة (^٦) بين أصلين مختلفين وشبهها) أي: المسألة، (بأحدهما) أي: بالواحد من الأصلين\n_________\n(^١) ما بين العلامتين في (ب): (وإلا إما)، وفي (ج) و(د): (وإما).\n(^٢) في (ج): الشرع.\n(^٣) في (ب): الأولى.\n(^٤) سقطت الواو من (ب).\n(^٥) في (ب): بالذاتي.\n(^٦) في (ب): المسألتين.","vol":"1","page":300},{"text":"المختلفين، (أقوى) شبها، فيحكم لها بحكم ما هي أقوى شبها به، كالوضوء مثلا، فهو دائر بين التيمم، وإزالة النجاسة، فشبهه بالتيمم من جهة أن المزال بهما * وهو الحدث، حكمي لا حسي، وشبهه بإزالة النجاسة من حيث (^١) إن المزال بها * (^٢) حسي لا حكمي.\nفالمالكية، والشافعية يوجبون النية في الوضوء حملا على التيمم لشبهه به فيما ذكر، لأنه أقوى عندهم. [والحنفية (^٣) لا يوجبون النية في الوضوء حملا على النجاسة، لشبهه بها فيما ذكر أنه أقوى عندهم] (^٤). ولكل ترجيحات تقوي مذهبه (^٥).\n_________\n(^١) في (ب):  من جهة.\n(^٢) في (ب):  بهما. وسقط ما بين العلامتين من (ج).\n(^٣) في (ب):  الحنفيون.\n(^٤) سقط ما بين العلامتين من الأصل والمثبت من (ب).\n(^٥) قال ابن رشد في بداية المجتهد (١/ ٨ - ٩):  «اختلف علماء الأمصار هل النية شرط في صحة الوضوء أم لا بعد اتفاقهم على اشتراط النية في العبادات (. . .) فذهب فريق منهم إلى أنها شرط؛ وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وأبي ثور، وداود. وذهب فريق آخر إلى أنها ليست بشرط؛ وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري. وسبب اختلافهم تردد الوضوء بين أن يكون عبادة محضة، معقولة المعنى، وإنما يقصد بها القربة فقط، كالصلاة وغيرها؛ وبين أن يكون عبادة معقولة المعنى، كغسل النجاسة. فإنهم لا يختلفون أن العبادة المحضة مفتقرة إلى النية؛ والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية. والوضوء فيه شبه من العبادتين، ولذلك وقع الخلاف فيه، وذلك أنه يجمع عبادة ونظافة. والفقه أن ينظر بأيهما هو أقوى شبها فيلحق به».","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>المسلك السادس: الطرد:</span>\n[السادس: الطرد، وهو ثبوت الحكم مع الوصف فيما عدا المتنازع فيه. ومن لا يعتبر الدوران لم يعتبر هذا بالأولى].\nالمسلك (السادس) من مسالك العلة: (الطرد). (وهو)، أي: الطرد، (ثبوت الحكم) مقارنا (مع الوصف) من غير مناسبة، (فيما عدا) الحكم (المتنازع فيه).\nكقول بعضهم في الخل: مائع لا تبنى القنطرة على جنسه، فلا تزال (^١) به النجاسة كالدهن.\nأي: بخلاف الماء، فتبنى القنطرة على جنسه، فتزال به النجاسة.\nفبناء القنطرة وعدمه، لا مناسبة فيه للحكم، وهو زوال النجاسة، أصلا. وإن كان البناء، وعدمه مطردا لا نقض عليه.\n(ومن لا يعتبر) المسلك الرابع في كلام المصنف، وهو (الدوران)؛ مع أن العلة واحدة فيه وجودا وعدما؛ (لم يعتبر هذا) المسلك (بالأولى)؛ لأن العلة فيه في طرد الوجود فقط؛ وهو (^٢) أضعف منه.\n_________\n(^١) في (ج) و(د): يزال.\n(^٢) في (ب): فهو.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>٤ - الركن الثالث:\nالفرع، وشروطه:</span>\nمعنى الفرع:\n[وأما الفرع: فهو المحكوم به، المشبه].\n(وأما) الركن الثالث من أركان القياس، وهو (الفرع): (فهو المحكوم به، المشبه) بالأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>الشرط الأول:\n[وشرطه: وجود العلة فيه بتمامها]</span>\n(وشرطه) أي: الفرع (وجود (^١) العلة)، التي في الأصل (فيه، بتمامها) / [ظ ٣٠] من غير زيادة كالإسكار في قياس النبيذ على الخمر، أو مع زيادة كالإيذاء في قياس الضرب على التأفيف.\nفإن لم توجد العلة بتمامها في الفرع، لم يتعد حكم الأصل للفرع، بواسطة علة الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>الشرط الثاني:\n[وأن لا يتقدم حكمه على الأصل]</span>\n(و) شرطه * أيضا، أي: الفرع. (أن لا يتقدم حكمه)، أي: الفرع\n_________\n(^١) في (أ) و(ج) و(د): وجوب.","vol":"1","page":303},{"text":"(على) حكم (الأصل) في الظهور؛ لأنه لو كان يتقدم عليه، للزم أن يكون حكم الفرع قبل مشروعية الأصل حاصلا من غير دليل، وهو تكليف ما لا يطاق.\nاللهم إلا أن يكون إلزاما للخصم، كما قال الشافعي للحنفية:\nطهارتان أنى (^١) تفترقان؟! (^٢) لتساوي (^٣) الأصل [و] (^٤) الفرع في المعنى.\nمثال ذلك: قياس الوضوء على التيمم في وجوب النية، فإن الوضوء تعبّد به قبل الهجرة، والتيمم إنما تعبّد به بعد الهجرة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>الشرط الثالث:\n[وأن لا يباينه في الأحكام، كالبيع مع النكاح]</span>\n(و) شرطه * (^٦) أي: الفرع أيضا: (أن لا يباينه)، أي: الأصل في\n_________\n(^١) في (ج): التي. وفي (د): اللتان.\n(^٢) قال المزني (مختصر المزني ضمن الأم: ٨/ ٢): «قال الشافعي: ولا يجزئ طهارة من غسل ولا وضوء ولا تيمم إلا بنية. واحتج على من أجاز الوضوء بغير نية بقوله ﷺ: إنما الأعمال بالنيات. ولا يجوز التيمم بغير نية، وهما طهارتان، فكيف تفترقان؟!». وقد استشهد إمام الحرمين بهذه العبارة على معنى قياس الشبه (البرهان: ٢/ ٥٦٢ ف: ٨٢٦، و٢/ ٨٠٠ ف: ١٢٩٤) وتابعه في ذلك الغزالي على عادته في المنخول (ص ٣٨٣).\n(^٣) في (د): تساوي.\n(^٤) زدت هذه الواو لأن الكلام لا يستقيم بدون زيادتها.\n(^٥) شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية بناني: ٢/ ٢٢٩.\n(^٦) سقط ما بين العلامتين من (ب).","vol":"1","page":304},{"text":"(الأحكام) الشرعية، (كالبيع) مثلا (مع النكاح)، فإن حكم كل منهما مباين لحكم الآخر، فلا يثبت قياس أحدهما على الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>الشرط الرابع:\n[وأن لا يكون منصوصا بعموم أو خصوص]</span>\n(و) شرطه أي: الفرع أيضا: (أن لا يكون منصوصا) عليه، (بعموم أو خصوص)، موافق للقياس، للاستغناء (^١) حينئذ (^٢) بالنص عن القياس، أو حكم (^٣) مخالف للقياس لأن النص مقدم على القياس.\n_________\n(^١) في (ج): للانتفاء.\n(^٢) سقطت من (ج).\n(^٣) سقطت (حكم) من (ب) و(ج).","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>٥ - الركن الرابع:\nالحكم، وشرطه</span>\n[وأما الحكم: فمن شرطه: أن يكون شرعيا غير مطلوب فيه القطع.\nوفي كونه عاديا، أو لغويا، أو عقليا، خلاف، مبني على جواز القياس في هذه الأمور ومنعه فيها].\nو(أما) الركن الرابع وهو (الحكم). (فمن شرطه)، أي: الحكم: (أن يكون شرعيا) لا عقليا أو لغويا.\nقال العضد (ت ٦٤٦ هـ): «لأن المطلوب إثبات حكم شرعي للمساواة في علته، و(^١) لا يتصور إلا بذلك. فلو قال: شراب مشتد، فيوجب الحد، كما يوجب الإسكار، أو كما يسمى خمرا، كان باطلا من القول، خارجا عن الانتظام» (^٢).\n(غير مطلوب فيه القطع)، لأن القطعي إنما يقاس عليه، ما يطلب فيه القطع أو اليقين كالعقائد مثلا، والقياس هنا لا يفيد القطع، ولا اليقين، وإن أفاده، فتبعا للأصل فقط، وليس هو لازما (^٣)، ولا مشروطا (^٤) فيه.\n_________\n(^١) في (ب): فلا.\n(^٢) شرح الإيجي على مختصر المنتهى لابن الحاجب: ٢/ ٢٠٩.\n(^٣) في (ب): لازم.\n(^٤) في (ب) مشروط.","vol":"1","page":306},{"text":"(وفي كونه) أي:  حكم الأصل، (عاديا أو لغويا أو عقليا خلاف) بين الأصوليين، (مبني على جواز القياس في هذه الأمور، ومنعه فيها) / [ظ ٣٠].","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>الأصل الخامس\nالاستدلال</span>\n[و٣<span data-type=\"title\" id=toc-259>١]\n\n١ - تعريف الاستدلال:</span>\n[الاستدلال: دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس].\nوهو آخر الأدلة الشرعية.\n- وهو لغة: طلب الدليل.\n- واصطلاحا: يطلق على إقامة الدليل، مطلقا من نص، أو إجماع، أو غيرهما. وعلى نوع خاص منه، وهو المراد هنا، المعرف بأنه:\n(دليل ليس بنص) من كتاب، أو سنة، (ولا إجماع) من أهل العقد والحل، (ولا قياس) من الأقيسة الشرعية. وقد تقدم تعريف كل من:\nالنص، والإجماع، والقياس فلا يقال: إنه تعريف بمجهول.\n[فدخل الاقتراني، والاستثنائي، والاستقراء، ونفي الفارق، والتلازم، ووجود السبب، أو المانع، أو فقد الشرط، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، ومذهب الصحابي، والاستحسان، والمصالح المرسلة، وقد تقدمت].","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>٢ - القياس المنطقي:</span>\n(فدخل) فيه القياس المنطقي، وهو: قول مؤلف من قضايا، متى سلمت، لزم عنها لذاتها قول آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>أ - القياس الاقتراني:</span>\nفإن لم يذكر اللازم بالفعل، فهو القياس (الاقتراني). نحو: «كل نبيذ مسكر»، و«كل مسكر حرام» (^١). ينتج «كل نبيذ حرام».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>ب - القياس الاستثنائي:</span>\n(و) إلا فهو (الاستثنائي). نحو: «إن كان النبيذ مسكرا فهو حرام»، «لكنه مسكر» ينتج: «فهو حرام».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>٣ - الاستقراء:</span>\n(و) دخل في الحد أيضا (الاستقراء)، وهو قسمان: تام، وناقص.\n_________\n(^١) متواتر رواه جمع غفير من الصحابة ﵃ عن رسول الله ﷺ. فقد ذكره الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الأشربة المفرد عن عشرين صحابيا (فتح الباري: ١٠/ ٤٤). وأورده السيوطي في الأزهار المتناثرة فذكره عن أربعة عشر نفسا من الصحابة، وعنه الكتاني في نظم المتناثر وزاد ذكر أربعة من الصحابة (ص ٩٩). وقال الزرقاني في شرح الموطأ (٤/ ٢٠٩): «وقد ورد لفظ هذا الحديث ومعناه من طرق عن أكثر من ثلاثين من الصحابة». ومثل ذلك عند الشوكاني في فيض القدير (١/ ١٥٧) وعزاه لابن حجر. وقد فصل ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٤٤) تخريجه عن واحد وثلاثين صحابيا. واستنتج أن: «أكثر الأحاديث عنهم جياد».","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>أ - الاستقراء التام:</span>\nفإن كان عن (^١) تتبع جميع جزئيات الكلي، يثبت حكمها للجزئي، نحو: كل جسم متحيز، فهو تام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>ب - الاستقراء الناقص:</span>\nوإن كان عن (^٢) تتبع أكثر الجزئيات، لإثبات حكم كلي، فهو ناقص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>٤ - القياس في معنى الأصل، أو نفي الفارق:</span>\n(و) دخل في الحد (^٣): «القياس في معنى الأصل» (^٤)، وهو المسمى:\n_________\n(^١) في (ب) و(ج): بتتبع.\n(^٢) في (ب) و(ج): بتتبع.\n(^٣) زاد في (ب): أيضا».\n(^٤) اختلف في هذا النوع من الاستدلال اختلافا كثيرا فمن الأصوليين من يدخله في قياس العلة، ومنهم من يعده في مسالك العلة، ومنهم من يعده عبارة عن السبر والتقسيم. ومنهم من يخرجه عن نطاق القياس ويدخله في جملة أنواع الاستدلال كما ذكر هنا. (لينظر في تفصيل مذاهبهم البحر المحيط: ٥/ ٥٠ ثم من ٢٥٥ إلى ٢٥٩). وقد أطلقت على هذا النوع من الاستدلال ألقاب كثيرة: فبالإضافة إلى الاصطلاحين المذكورين هنا يسمى أيضا ب «تنقيح المناط»، قال الشريف الجرجاني (في حاشيته على شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب: ٢/ ٢٨١): «. . . و«قياس في معنى الأصل»، وهو أن يجمع بين الأصل والفرع ب «نفي الفارق»، ويسمى «تنقيح المناط»، كما في قصة الأعرابي، يلحق به الزنجي والهندي». وقد بحث الغزالي هذا التقارب بين عبارة «قياس في معنى الأصل» وعبارة «تنقيح المناط» وحذر من إدخال تنقيح المناط في معنى قياس الشبه على هذا الأساس (شفاء الغليل: ٤٢٠ - ٤٢٢). ونص -","vol":"1","page":310},{"text":"(نفي الفارق)، وهو أن يبين عدم تأثيره، فيثبت الحكم لأجل ما اشتركا فيه. كإلحاق الأمة بالعبد في سراية العتق. فالفارق بين الأمة والعبد الأنوثة؛ ولا تأثير لها في منع السراية؛ فثبتت (^١) السراية فيها لأجل ما شاركت فيه العبد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>٥ - التلازم، أو قياس الدلالة:</span>\n(و) دخل في الحد (^٢): (التلازم)، وهو المسمى: «قياس الدلالة» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>٦ - وجود السبب، أو المانع، أو فقد الشرط:</span>\n(و) دخل في الحد (^٤): (وجود السبب)، أي: سبب الحكم، وكلما وجد، وجد الحكم مقرونا مع وجوده. (أو) وجود (المانع) للحكم،\n_________\n= الغزالي نفسه قبل ذلك على ثلاثة ألقاب أخرى لنفس النوع من الاستدلال حيث قال (م. س. ص ٤١٤): «وقد عبر بعض الأصوليين عن هذا الجنس ب «الاستدلال على موضع الحكم»، وزعم أن ذلك لا يسمى قياسا. وسماه أبو زيد الدبوسي «دلالة الخطاب». وسماه فريق «قياس الشبه» وغرضنا أن نبين أنه مقول به بالاتفاق، وليس داخلا في قبيل قياس الشبه الذي اختلف فيه المتقبلون للقياس».\n(^١) في (ج): يثبت. وفي (د): فثبت.\n(^٢) زاد في (ب): أيضا.\n(^٣) يضيق النطاق المعتاد في مثل هذا الهامش عن البحث الذي يقتضيه تعريف قياس الدلالة. وذلك أن الأصوليين يعرفونه بحسب معان مختلفة. وأنسب تعريف لما ذكره المصنف والشارح هنا هو تعريف ابن الحاجب (شرح مختصر المنتهى: ٢/ ٢٨١) لقياس الدلالة بأنه «تلازم بين حكمين من غير تعيين علة».\n(^٤) زاد في (ب): أيضا.","vol":"1","page":311},{"text":"وكلما وجد، انتفى الحكم. (أو) وجود (فقد الشرط) للحكم، وكلما انتفى، انتفى الحكم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>٧ - الاستصحاب:</span>\n(و) دخل في الحد (^٢): (الاستصحاب)، وهو كون الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه، وكل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء. واختلف فيه:\nفقيل: حجة في الشرع مطلقا دفعا، ورفعا، سواء عارضه ظاهر، أم لم يعارضه.\nوقيل: / [ظ ٣١] ليس بحجة مطلقا، ولا يثبت حكم شرعي إلا بدليل، وعليه أكثر الحنفية (^٣).\n_________\n(^١) ذكر ابن الحاجب أصل الاختلاف في عد ذلك نوعا من الاستدلال، حيث قال: «وأما نحو: «وجد السبب»، أو «. . . المانع»، أو «فقد الشرط»، فقيل: دعوى دليل، وقيل: دليل. وعلى أنه دليل: قيل: استدلال، وقيل: إن ثبت بغير الثلاثة» ومما قال شارحه العضد: «. . . وإنما الدليل ما يستلزم الحكم، وهو وجود السبب الخاص، أو وجود المانع، أو عدم الشرط المخصوص. وقيل هو دليل، إذ لا معنى للدليل إلا ما يلزم من العلم به العلم بالمدلول، وهو كذلك. وبناء على أنه دليل، فقيل: هو استدلال مطلقا، لأنه غير النص والإجماع والقياس. وقيل: استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع أو فقد الشرط بغير الثلاثة، وإلا فهو من قبيل ما ثبت به إن نصا وإن إجماعا وإن قياسا. وهذا هو المختار» (شرح مختصر المنتهى: ٢/ ٢٨٠ - ٢٨١).\n(^٢) زاد في (ب): أيضا.\n(^٣) ليس إنكار الحنفية لدلالة الاستصحاب على إطلاقه، ويدل عليه تقسيم أبي زيد الدبوسي (تقويم الأدلة: ص ٤٠٠ - ٤٠١) لاستصحاب الحال إلى أربعة أقسام مختلفة صحح منها ما صححه، وبين وجه القادح في غيره. والأقسام التي ذكرها -","vol":"1","page":312},{"text":"وقيل:  حجة في الدفع به عما ثبت، دون الرفع به [لما ثبت] (^١). * مثال الدفع * (^٢) استصحاب حياة المفقود، قبل الحكم بموته، فإنه دافع للإرث منه، وليس برافع لعدم إرثه من غيره، للشك في [حياته] (^٣)، فلا (^٤) يثبت استصحابها له ملكا جديدا، إذ الأصل عدمه.\n_________\n= قريبة في معناها من الأقوال المتعددة المذكورة عند الشارح هنا. وقد اتبعه السرخسي (أصول السرخسي: ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٦ واتبع السرخسي البزدوي وشارحه البخاري:  كشف الأسرار: ٣/ ٣٧٧) في تقسيمه وقام بتنقيح عبارته ولذلك فإنني سأورد هذه الأقسام بلفظها عنه، ولكنني حذفت ذكر استدلاله والأمثلة التي تخللت كلامه:  أحدها:  استصحاب حكم الحال مع العلم يقينا بانعدام الدليل المغير. وذلك بطريق الخبر عمن ينزل عليه الوحي؛ أو بطريق الحس فيما يعرف به. وهذا صحيح. والثاني:  استصحاب حكم الحال بعدم دليل مغير ثابت بطريق النظر والاجتهاد بقدر الوسع. وهذا يصلح لإبداء العذر، وللدفع؛ ولا يصلح للاحتجاج به على غيره. والثالث:  استصحاب حكم الحال قبل التأمل والاجتهاد في طلب الدليل المغير. وهذا جهل، لأن قبل الطلب لا يحصل له شيء من العلم بانتفاء الدليل المغير ظاهرا ولا باطنا؛ ولكنه يجهل ذلك بتقصير منه في الطلب. وجهله لا يكون حجة على غيره، ولا عذرا في حقه أيضا. والنوع الرابع:  استصحاب الحال لإثبات الحكم ابتداء. وهذا خطأ محض، وهو ضلال محض ممن يتعمده. لأن استصحاب الحال كاسمه:  وهو التمسك بالحكم الذي كان ثابتا إلى أن يقوم الدليل المزيل. وفي إثبات الحكم ابتداء لا يوجد هذا المعنى؛ ولا عمل لاستصحاب الحال فيه صورة ولا معنى.\n(^١) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل والمثبت من (ب).\n(^٢) سقط ما بين العلامتين من (ب)، واقتصر على عبارة:  (كاستصحاب).\n(^٣) في الأصل:  حياة، والمثبت من (ب).\n(^٤) سقط من قوله (لما ثبت) إلى هنا من (ج) و(د).","vol":"1","page":313},{"text":"وقيل: حجة بشرط أن لا يعارضه ظاهر مطلقا، فإن عارضه ظاهر عمل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>٨ - شرع من قبلنا:</span>\n(و) ودخل في الحد (^١): (شرع من قبلنا) من الأمم السالفة (^٢)، وذلك إذا ثبت (^٣) بطريق [صحيح] (^٤)، كقوله جل وعلا (^٥): ﴿وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها. . .﴾ الآية (^٦)، فهو شرع لنا، حيث لم يثبت في شرعنا ناسخ له (^٧).\nوهو مختار ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ) (^٨)، وللشافعي (ت ٢٠٤ هـ) في\n_________\n(^١) زاد في (ب): أيضا.\n(^٢) في (ب) و(ج) و(د): السابقة.\n(^٣) سقطت من (د).\n(^٤) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل و(د)، والمثبت من (ب) و(ج).\n(^٥) في (ب): ﷿.\n(^٦) المائدة: الآية (٤٥). والآية بتمامها: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ.\n(^٧) تضمن كلامه شرطين: صحة النقل، وعدم النسخ. ويفرق في شرع من قبلنا بين وجهين: ما قبل البعثة وما بعدها. ويفرق فيه بين موضوعين: أصول الدين وفروعه، فالأصول متفقة بين الأنبياء لأنها أخبار لا تقبل النسخ، وفي الفروع ناسخ ومنسوخ. ولينظر مفصلا عند الزركشي في البحر المحيط: ٦/ ٣٩ وما بعدها.\n(^٨) قال ابن الحاجب (شرح العضد على المنتهى الأصولي لابن الحاجب: ٢/ ٢٨٦): «مسألة: المختار أنه بعد البعثة متعبد بما لم ينسخ». وهذا المذهب هو قول الإمام مالك نفسه كما نبه عليه ابن العربي في كتاب القبس في شرح موطإ مالك بن أنس، قال: (١/ ١٠٣): «تنبيه على مقصد: قد بينا أن مالكا ﵀ قصد في هذا الكتاب -","vol":"1","page":314},{"text":"المسألة قولان (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>٩ - مذهب الصحابي:</span>\n(و) دخل في الحد (^٢): (مذهب الصحابي) المجتهد. (^٣) الأصح أنه حجة على غير صحابي مثله (^٤).\n_________\n= التبيين لأصول الفقه وفروعه؛ ومن جملتها مسألة ذكرها في مواضع من موطئه، وهي: أن شرع من قبلنا شرع لنا لا خلاف عند مالك فيه. وقد نص عليه في كتاب الديات على ما يأتي بيانه إن شاء الله. والنكتة المشار إليها في هذا الحديث قول النبي ﷺ: «. . . فإن الله ﷿ يقول: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» فهذا خطاب لموسى علمنا النبي ﷺ أنه متوجه إلينا كتوجهه إلى موسى وأمته». وما أشار إليه في كتاب الديات هو الاستدلال على القسامة بآية البقرة. (القبس: ٣/ ٩٨٠).\n(^١) قول الشافعي في هذه المسألة واحد لم يرد في كلامه ولا في كلام الناس عن مذهبه - فيما علمت - سواه. وهو الأخذ بشرع من قبلنا بالشرطين المذكورين هنا. ذكره عنه ابن السمعاني (قواطع الأدلة: ١/ ٣١٦) فقال: «وقد أومأ إليه الشافعي في بعض كتبه». وإمام الحرمين (البرهان: ١/ ٣٣١ ف ٤١١) وقال: «. . . فصار صائرون إلى أنا إذا وجدنا حكما في شرع من قبلنا، ولم نر في شرعنا ناسخا له، لزمنا التعلق به. وللشافعي ميل إلى هذا، وبنى عليه أصلا من أصوله في كتاب الأطعمة، وتابعه معظم أصحابه». كما نسبه إليه غيرهما من أعلام المذهب الشافعي (انظر البحر المحيط للزركشي: ٦/ ٤٢ - ٤٣) وأما إذا كان المقصود بالشافعي أتباع مذهبه فإن منهم من اختار عدم الأخذ بشرع من قبلنا ويكفي أن نمثل لذلك بما اختاره ابن السمعاني نفسه في سياق ما نقلناه عنه هنا.\n(^٢) زاد في (ب): أيضا.\n(^٣) زاد في (ب): (في).\n(^٤) في «قول الصحابي» تفصيلات متعددة: وقد أخرج باقتصاره هنا على «الصحابي المجتهد» أمرين: أحدهما: ما لا يظهر فيه مدخل للاجتهاد إذ لا يكون إلا من قبيل -","vol":"1","page":315},{"text":"وهو مذهب مالك (^١)، وأحد قولي الشافعي كما نقله\n_________\n= الرواية. والثاني:  قول الصحابي غير المجتهد. وأخرج بقوله «على غير صحابي مثله» أمرين آخرين:  أحدهما:  ما اتفق عليه الصحابة، فهذا من أعلى أنواع الإجماع. والثاني:  ما اختلفوا فيه، فيلزم فيه الترجيح. فلا يبقى إلا قول الصحابي إذا لم يعلم له مخالف من الصحابة أنه حجة على من بعدهم. وإذا اختلفوا على أقوال هل يجوز إحداث قول بخلاف جميعهم؟\n(^١) نسب سيدي عبد الله العلوي الشنقيطي في نشر البنود على مراقي السعود (٢/ ٢٦٣) ونقله من لفظه الشيخ المشاط في الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة (ص ٢٢٥) للإمام مالك ثلاثة أقوال في الاحتجاج بقول الصحابي. ونصه:  «إن رأي الصحابي المجتهد أي مذهبه في المسألة حجة في غير حق الصحابة كالتابعي فمن بعده من المجتهدين. بمعنى أنه يجب عليه اتباعه ولا يجوز له مخالفته لقوله ﷺ:  «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» وهذا هو المشهور عن مالك. وقيل:  إنه ليس بحجة مطلقا، وهو مروي عن مالك أيضا، كما ذكره في نشر البنود. وقيل بالتفصيل». وبحسب ما تقدم في الهامش قبل هذا متصلا به، فإنه لا يستغنى عن تفصيل القول في موضوع قول الصحابي وإلا اختلطت علينا أقوال الأئمة وتشابهت. وفيما أورده الشيخان العلوي والمشاط بعقب ما تقدم عنهما ما يدل على وجه الصواب في الموضوع. ونصه:  «وعزاه الباجي لمالك وهو:  أنه حجة بشرط أن لا يعلم له مخالف، لأنه حينئذ إجماع. وإن خولف فليس بحجة، لأن القول الآخر يناقضه» أي إن خولف من صحابي مثله. وتضمن المنقول عن الباجي وجهين من المعنى:  أحدهما:  ما يلزم فيه من وصف الاتفاق، وهو ما يعبر عنه في مسألة قول الصحابي بشرط الانتشار، وقد فسره في نشر البنود بقوله (م س ص س):  «وكونه حجة إن انتشر ليس بمنزلة الإجماع السكوتي:  لأن اشتراط الانتشار لا يلزمه بلوغ الكل، ومضي مهلة النظر عادة، وتجرد السكوت عن أمارة رضى أو سخط؛ كما هو صورة السكوتي». والثاني:  ما يكون عليه الأمر في حال الاختلاف، ويدل عليه بصورة أوضح ما أورده القاضي عبد الوهاب (عن البحر المحيط: ٦/ ٥٤) عن الإمام مالك «ليس في اختلاف -","vol":"1","page":316},{"text":"الآمدي (^١)، وعليه أكثر\n_________\n- الصحابة سعة، إنما هو خطأ أو صواب». وذكر الشيخان العلوي (٢/ ٢٦٤) والمشاط (ص ٢١٥ - ٢١٦) شرطا آخر، ونصه:  «. . . وكذا قول الصحابي غير المجتهد ليس بحجة على الصحابي وغيره بالاتفاق، فلا يعمل بما جاء «عنه إلا ما كان رواية صريحة، أو كالصريحة، بأن كان لا مجال للاجتهاد فيه».\n(^١) قال الآمدي:  (الإحكام: ٤/ ٢٠١) «اتفق الكل على أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد لا يكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين إماما كان أو حاكما أو مفتيا. واختلفوا في كونه حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين:  فذهبت الأشاعرة، والمعتزلة، والشافعي في أحد قوليه، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، والكرخي، إلى أنه ليس بحجة. وذهب مالك بن أنس، والرازي، والبردعي من أصحاب أبي حنيفة، والشافعي في قول له، وأحمد بن حنبل في رواية له، إلى أنه حجة مقدمة على القياس». وقال السيوطي:  (شرح الكوكب الساطع: ٢/ ٤٥٢) «. . . وهو الصحيح والجديد من قول الشافعي أنه غير حجة». وما يسترعي الانتباه في هذا الموضوع هو أن هذا الذي ينسب للشافعي في عامة كتب الأصول من مذهبه الجديد في قول الصحابي بخلاف ما يوجد عنه في الأم. وهي مدونة مذهبه الجديد باتفاق أئمة الشافعية!! حيث قال:  (الأم: ٢/ ٢٩.) «. . . إنما الحجة في:  كتاب؛ أو سنة؛ أو أثر عن بعض أصحاب النبي ﷺ؛ أو قول عامة المسلمين لم يختلفوا فيه؛ أو قياس داخل في معنى بعض هذا». وقال:  (الأم: ٨/ ٢٨.):  «. . . قلت:  هل يكون لك أن تقول إلا على أصل، أو قياس على أصل؟! قال:  لا. قلت:  والأصل:  كتاب؛ أو سنة؛ أو قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ؛ أو إجماع الناس! قال:  لا يكون أصل أبدا إلا واحدا من هذه الأربعة». وقال:  (الأم: ٤/ ٣٢.) «. . . قد زعمنا وزعمتم أن الأصل لا يكون أبدا إلا من كتاب الله تعالى؛ أو سنة رسول الله ﷺ؛ أو قول أصحاب رسول الله ﷺ؛ أو بعضهم؛ أو أمر أجمعت عليه عوام الفقهاء في الأمصار». وقال:  (اختلاف مالك والشافعي ضمن الأم: ٧/ ٢٦٥.) «. . . وإنما العلم اللازم الكتاب والسنة؛ وعلى كل مسلم اتباعهما. قال:  فتقول أنت ماذا؟ -","vol":"1","page":317},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n- قلت:  أقول ما كان الكتاب والسنة موجودين، فالعذر عمن سمعهما مقطوع إلا باتباعهما. فإذا لم يكن ذلك، صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله ﷺ، أو واحد منهم». ثم قال:  «والعلم طبقات شتى:  الأولى:  الكتاب والسنة، إذا ثبتت السنة؛ ثم الثانية:  الإجماع، فيما ليس فيه كتاب ولا سنة؛ والثالثة:  أن يقول بعض أصحاب النبي ﷺ، ولا نعلم له مخالفا منهم؛ والرابعة:  اختلاف أصحاب النبي ﷺ في ذلك؛ الخامسة:  القياس على بعض الطبقات. ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان، وإنما يؤخذ العلم من أعلى». وقد تنبه إمام الحرمين إلى مناقضة ما نسب للشافعي من مذهبه الجديد في قول الصحابي مع مذهبه في جملة من المسائل الفقهية التي تقتضي القول بمذهب الصحابي. ونصه:  (البرهان: ٢/ ٨٩١ ف ١٥٥١) «وكان الشافعي يرى الاحتجاج بقول الصحابي قديما ثم نقل عنه أنه رجع عن ذلك. والظن أنه رجع عن الاحتجاج بقولهم فيما يوافق القياس، دون ما يخالف القياس. إذ لم يختلف قوله جديدا وقديما في تغليظ الدية بالحرمة، والأشهر الحرم. ولا مستند فيه إلا أقوال الصحابة». وهو ما يفهم أيضا مما نقله السيوطي عن السبكي، ونصه:  (شرح الكوكب الساطع: ٢/ ٤٥٢) «. . . واستثنى السبكي من ذلك التعبدي، فإن قوله حجة فيه لظهور أن مستنده فيه التوقيف من النبي ﷺ». وقد تنبه الزركشي من خلال تتبعه لمذهب الشافعي في البحر المحيط إلى هذه المناقضة بين نصوص الشافعي وبين ما ينسب إليه في كتب الأصول فأورد النص الأخير عن الشافعي كما أوردته هنا ثم قال:  «. . . هذا نصه بحروفه وقد رواه البيهقي عن شيوخه عن الأصم عن الربيع عنه. وهذا صريح منه في أن قول الصحابي عنده حجة مقدمة على القياس، كما نقله عنه إمام الحرمين. فيكون له قولان في الجديد، وأحدهما موافق للقديم. وإن كان قد غفل عن نقله أكثر الأصحاب». فقد أوّل كل من إمام الحرمين والزركشي احتجاج الشافعي بقول الصحابي وتقديمه إياه على القياس بتأويل. فارتأى إمام الحرمين أن في الأمر تفصيلا، واتبعه السبكي في ذلك؛ وارتأى الزركشي أن له مذهبين في قوله الجديد أيضا. ولكن مجموع النصوص التي ذكرت هنا مع غيرها من عشرات النصوص الأخرى التي استند فيها الشافعي إلى أقوال الصحابة لا يساعد على واحد -","vol":"1","page":318},{"text":"الحنفية (^١).\nوعلى هذا، فهل يخص به عموم كتاب، أو سنة؟ [فيه خلاف] (^٢) حكاه الماوردي (^٣)\n_________\n- من هذين التأويلين، بل إنني لا أعلم من كلام إمام غيره في الاحتجاج بقول الصحابي أصرح ولا أوضح من كلامه. وأكتفي هنا بهذا القدر مرجئا تمام التفصيل إلى مناسبة أخرى بحول الله لأن هذا الهامش قد طال أكثر مما ينبغي.\n(^١) قال السرخسي (أصول السرخسي: ٢/ ١٠٥):  «فصل في تقليد الصحابي إذا قال قولا ولا يعرف له مخالف:  حكى أبو عمرو بن دانيكا الطبري عن أبي سعيد البردعي ﵀ أنه كان يقول:  قول الواحد من الصحابة مقدم على القياس يترك القياس بقوله، وعلى هذا أدركنا مشايخنا. وذكر أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي ﵀ أنه كان يقول:  أرى أبا يوسف يقول في بعض مسائله «القياس كذا إلا أني تركته للأثر» وذلك الأثر قول واحد من الصحابة. فهذه دلالة بينة من مذهبه على تقديم قول الصحابي على القياس. قال:  وأما أنا فلا يعجبني هذا المذهب. وهذا الذي ذكره الكرخي عن أبي يوسف موجود في كثير من المسائل عن أصحابنا». ولينظر أيضا:  كشف الأسرار: ٣/ ٢١٧. وقد اختار أبو زيد الدبوسي (تقويم الأدلة:  ص ٢٥٦ - ٢٥٩) مثل اختيار الكرخي، وأطال في الاستدلال على مذهبه. ولا يتوجه شيء مما استدل به على ما يعرف من احتجاج الأئمة المتبوعين بقول الصحابي، نظرا لما يشترطونه في موجب الأخذ به.\n(^٢) سقط ما بين المعقوفتين من الأصل، والمثبت من (ب).\n(^٣) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)، فقيه شافعي، درس بالبصرة وبغداد، له تصانيف عديدة في:  الفقه والأصول والحديث والتفسير والسياسة والأدب، منها:  الحاوي، والإقناع في الفقه، والأحكام السلطانية، وأدب الدنيا والدين. وفيات الأعيان: ٣/ ٢٨٢، (البداية والنهاية: ١٢/ ١٠، شذرات الذهب: ٣/ ٢٨٥، الفتح المبين: ١/ ٢٤٠.","vol":"1","page":319},{"text":"(ت ٤٥٠ هـ) (¬<span data-type=\"title\" id=toc-272>١).\n\n١٠ - الاستحسان:</span>\n(و) دخل في الحد (^٢): (الاستحسان) وهو مأخوذ من الحسن، والمراد:\nاعتقاد الشيء حسنا.\nويفسر بأنه: دليل ينقدح في نفس المجتهد، تقصر عنه عبارته، بحيث أن لا يقدر على النطق به، وعدم القدرة (^٣) على ذلك، إنما تضر في المناظرة لا في النظر (^٤).\n_________\n(^١) لم أقف لحد الآن على قول الماوردي في الموضوع، ولكن قال النووي عند الكلام عن قول الصحابي: (روضة الطالبين: ١١/ ١٤٧) «. . . وفي تخصيص العموم به وجهان». وتبحث هذه المسألة عادة في المخصصات وهي التخصيص بمذهب الراوي: قال ابن السبكي: (الإبهاج: ٢/ ١٩٤) «. . . ولكن الخلاف في من ليس بصحابي أضعف. فليكن القول في المسألة هكذا: إن كان الراوي صحابيا، وقلنا: قول الصحابي حجة؛ خص على المختار».\n(^٢) زاد في (ب): أيضا.\n(^٣) في (ب): قدرته.\n(^٤) قال الغزالي (المستصفى: ١/ ٢٨١): «التأويل الثاني للاستحسان: قولهم: «المراد به دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إبرازه وإظهاره». وهذا هوس، لأن ما لا يقدر على التعبير عنه لا يدرى أنه وهم وخيال أو تحقيق. ولابد من ظهوره ليعتبر بأدلة الشريعة لتصححه الأدلة أو تزيفه. أما الحكم بما لا يدرى ما هو فمن أين يعلم جوازه أبضرورة العقل؟ أو نظره؟، أو بسمع متواتر؟، أو آحاد؟، ولا وجه لدعوى شيء من ذلك» وقد رد عليه أبو العباس القرطبي في أصوله (عن البحر المحيط: ٦/ ٩٣) «بأن ما يحصل في النفس من مجموع قرائن الأقوال [كذا ولعلها «الأحوال» وفي طبعة البحر المحيط أخطاء من هذا النوع] من علم أو ظن -","vol":"1","page":320},{"text":"ورد هذا التفسير بأن الدليل المنقدح في نفس المجتهد إن ثبت عنده فمعتبر اتفاقا، ولا يضر (^١) قصور (^٢) عبارته؛ وإن لم يتحقق عنده، فمردود اتفاقا.\nوفسر أيضا بعدول عن قياس إلى قياس أقوى منه. وهو بهذا المعنى لا خلاف فيه، [فإن] (^٣) الأقوى من القياسين المتعارضين مقدم على الآخر اتفاقا (^٤).\n_________\n= لا يتأتى عن دليله عبارة مطابقة له. ثم لا يلزم من الاختلال [كذا ولعلها «الإخلال»] بالعبارة الإخلال بالمعبر عنه، فإن تصحيح المعاني بالعلم اليقيني لا بالنطق اللفظي. قال:  ويظهر لي أن هذا أشبه ما يفسر به الاستحسان» وقال الزركشي تعليقا على ما ذكره من ذلك (م س ص س):  «وعلى هذا ينبغي أن يتمسك به المجتهد فيما غلب على ظنه، أما المناظر فلا يسمع منه، بل لابد من بيانه ليظهر خطؤه من صوابه».\n(^١) في (ب):  لا تضر.\n(^٢) سقطت (قصور) من (ب) و(ج).\n(^٣) في النسخ التي بين يدي (وان) بالواو، ولم أدر كيف أقرؤها، أما جعلها بالفاء فهو مناسب.\n(^٤) ذكر الزركشي (البحر المحيط: ٦/ ٩٠) هذا التعريف في طليعة أقوال الحنفية، وقال:  «. . . وعلى هذا يرتفع الخلاف - كما قال الماوردي والروياني - لأنا نوافقهم عليه، لأنه الأحسن». وقد عرف أبو زيد الدبوسي (تقويم الأدلة:  ص ٤٠٤) الاستحسان بقوله:  «. . . فأما عند الفقهاء الذين قالوا بالاستحسان:  فاسم لضرب دليل يعارض القياس الجلي، حتى كان القياس غير الاستحسان على سبيل التعارض. وكأنهم سموه بهذا الاسم لاستحسانهم ترك القياس، أو الوقف عن العمل به بدليل آخر فوقه في المعنى المؤثر أو مثله، وإن كان أخفى منه إدراكا. ولم يروا القياس الظاهر حجة قاطعة لظهوره، ولا رأوا الظهور رجحانا؛ بل نظروا إلى قوة الدليل في نفسه من الوجه الذي يتعلق به صحته. ولم يكن غرضهم من هذه التسمية - والله أعلم - إلا لميزوا بين الحكم الأصلي الذي يدل عليه القياس الظاهر وبين الحكم الممال عن تلك السنن الظاهرة بدليل أوجب الإمالة فسموا الذي يبقى على الأصل قياسا، والذي يمال -","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>١١ - المصالح المرسلة:</span>\n(و) دخل في الحد (^١): (المصالح) - جمع مصلحة - (^٢) المرسلة.\nوهي مصالح لا يشهد لها أصل بالاعتبار في الشرع، وإن كانت على سنن المصالح، وتلقته العقول بالقبول. وقد تقدمت في مسالك العلة من كتاب القياس (^٣).\n_________\n= استحسانا». وإنما اعتنيت بإيراد قوله لأنني ألفيته مطابقا لما استخلصته من تتبع استدلال الحنفية بالاستحسان. وذلك من خلال الجامع الكبير للإمام محمد بن الحسن خاصة لأنه أكثر من استعماله. وقد أشار الدبوسي نفسه إلى أنه صدر في قوله عن ملاحظة أقوال الإمام محمد.\n(^١) زاد في (ب): أيضا.\n(^٢) سقطت العبارة المعترضة من (ج) و(د).\n(^٣) تقدم في آخر المسلك الثالث من مسالك العلة أي مسلك المناسبة أو الإخالة أو تخريج العلة. وذلك أن المناسب قد يعتبره الشرع، وقد يلغيه، وقد لا يعلم حاله. وهذا الثالث هو المسمى بالمناسب المرسل أو المصالح المرسلة. وإذا اعتبرناها بهذا الاعتبار فإنه لا محيد لنا عن ردها كما قال ابن الحاجب (مختصر المنتهى مع شرح العضد: ٢/ ٢٨٩): «لا دليل فوجب الرد». وحمل الجويني (البرهان: ٢/ ١٦١ ف ١١٢٩) الإمام مالك على محامل سيئة في هذا الباب من غير أن يذكر عليها دليلا من المرويات عن مالك ولا عن أصحابه، بل نقل قبله مباشرة عن القاضي الباقلاني المالكي ما يدل على ردها (م س ص س: ف ١١٢٨) وذكر تفصيل قوله بعقبها (م س: ٢/ ١٦٣ ف ١١٣٧). وقد كتب الفقيه المحقق سيدي محمد المسناوي في رد ذلك رسالة خاصة أرجو أن يتيسر لي نشرها قريبا. ومن أهم ما ينبغي أن يلتفت إليه بشأن المصالح المرسلة أنها قد انتقلت في الاصطلاح من نطاق المناسب المرسل بمعنى المطلق الذي لا يعلم حاله إلى حيز المناسب المعتبر بدلالة الاستقراء. ابتدأ هذه النقلة الغزالي، ثم بنى على ذلك الشاطبي في الموافقات بناء محكما في مقاصد الشريعة.","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>ختم الكتاب:</span>\nو(^١) هاهنا تم الغرض الذي قصدنا، وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم/ [و٣٢] تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. قال مؤلفه:\nوكان الفراغ منه، ضحوة يوم الخميس سابع وعشرين من شعبان عام سبعة وثمانين وألف. رزقنا الله خيره ووقانا ضيره (^٢) * وضير ما بعده * (^٣) آمين. والحمد لله رب العالمين، انتهى (^٤).\n_________\n(^١) سقطت الواو من (ب).\n(^٢) في (ب): شره. وفي (ج) ضره.\n(^٣) سقط ما بين العلامتين من (ب) وزاد (بمنه).\n(^٤) سقطت الحمدلة من (ب) هنا وزاد: انتهى بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه الجميل ويمنه وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد لبنة التمام ومسك الختام وعلى آله وصحبه وكل أقاربه وحزبه على يد العبد الفقير المتصف بالعجز المعترف بالذنب والتقصير عبد الله بن عبد السلام بن علال الفاسي اللقب والدار الفهري الأصل والنجار كان الله له وختم له بكلمة الشهادة وجعله من المخصوصين بالحسنى وزيادة بجاه أشرف الخلق ﷺ من نسخة صحيحة سالمة من الخطإ والتحريف خالية عن اللحن والتصحيف قال ناسخها كتبت هذه النسخة من أخرى مكتوبة من خط المؤلف وعليها خطه في مواضع انتهى. وفي ١٨ قعدة الحرام عام ١٣٠٨ رزقنا الله خيره وخير ما بعده آمين انتهى. وقد جلبت هنا ما ختم به الكتاب في النسخة المنسوخ منها ليعلم الواقف على هذه النسخة أنها صحيحة ولا سيما إن وجد النسخة المنسوخ منها وقابلها معها. والله الموفق وكتبه عبدربه المعترف بذنبه وعجزه محمد بن قاسم ابن عبد السلام البادسي كان الله له ولوالديه والمسلمين صبيحة ١٠ شوال عام ١٣١٤ هـ انتهى.","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>مراجع التقديم والتحقيق</span>\nاقتصرت في هذه القائمة على المراجع الواردة في هوامش التقديم والتحقيق. وقسمتها إلى سبعة أقسام كما يأتي. ورتبت مضامين كل قسم منها بحسب العناوين ألفبائيا من غير اعتبار الألف واللام في ابتداء العنوان.\nواكتفيت في تاريخ الطبعات بالتاريخ الهجري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>١ - القرآن العظيم وعلومه وتفسيره</span>.\n٢ - كتب السنة المشرفة وعلومها وشروحها.\n٣ - أصول الفقه.\n٤ - الفقه.\n٥ - العقائد والفرق.\n٦ - اللغة والنحو والموسوعات.\n٧ - السيرة والتاريخ والتراجم والفهرسات.\n\n١ - القرآن العظيم وعلومه وتفسيره:\n١ - المصحف الشريف تنزيل من رب العالمين، برواية الإمام أبي عمر حفص بن سليمان الأسدي الكوفي (٩٠ - ١٨٠ هـ) عن الإمام أبي بكر عاصم بن أبي النجود الكوفي (ت ١٢٧ هـ).","vol":"1","page":339},{"text":"٢ - الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ)، مصورة دار الفكر ببيروت عن طبعة المكتبة التجارية الكبرى بمصر.\n\n٣ - تفسير البيضاوي (ت ٧٩١ هـ)، تح. عبد القادر حسونة، ١٤١٦ هـ، دار الفكر، بيروت.\n\n٤ - الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي (ت ٦٧١ هـ)، تح. أحمد عبد العليم البردوني، ط. ٢، ١٣٧٢ هـ، دار الشعب، القاهرة.\n\n٥ - جامع البيان في تفسير القرآن، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، ط.٤، ١٤٠٠ هـ، مصورة دار المعرفة ببيروت عن الطبعة الأولى ببولاق سنة ١٣٢٣ هـ.\n\n٦ - متشابه القرآن، أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمذاني الأسد أبادي (ت ٤١٥ هـ)، تح. د. عدنان محمد زرزور، دار التراث، القاهرة.\n\n٧ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n\n٨ - الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى، قتادة بن دعامة السدوسي (ت ١١٧ هـ)، تح. د. حاتم صالح الضامن، ط.١، ١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م، مؤسسة الرسالة بيروت.","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>٢ - كتب السنة المشرفة وعلومها وشروحها:</span>\n٩ - الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج، أبو محمد عبد الله بن محمد ابن الصديق الغماري الحسني، تح. سمير طه المجدوب، ط.١، ١٤٠٥ هـ، عالم الكتب، بيروت.\n\n١٠ - اختلاف الحديث، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي (١٥٠ - ٢٠٤ هـ)، تح. محمد أحمد عبد العزيز، ١٤٠٦ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، وهي التي وقعت الإحالة على أرقام صفحاتها في الهوامش. ولكنني قابلت النصوص المذكورة عنه بطبعتين: إحداهما: ضمن الأم في الطبعة التي تذكر: من ٨، ٤٧٦ إلى آخر الكتاب (ص.٥٦٨). والأخرى بتحقيق عامر أحمد حيدر، ١٤٠٥ هـ، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.\n\n١١ - إكمال إكمال المعلم، أبو عبد الله محمد بن خلفة الوشناني الأبي (ت ٨٢٧ أو ٨٢٨ هـ)، مصورة دار الكتب العلمية بيروت عن طبعة بولاق.\n\n١٢ - التحقيق في أحاديث الخلاف، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي (٥٠٨ - ٥٩٧ هـ)، تح. مسعد عبد الحميد محمد السعدني، ط.١، ١٤١٥ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n١٣ - الترغيب والترهيب، أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (٥٨١ - ٦٥٦ هـ)، تح. إبراهيم شمس الدين، ط.١، ١٤١٧ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.","vol":"1","page":341},{"text":"١٤ - تلخيص الحبير، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، تح. السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، ١٣٨٤ هـ، المدينة المنورة.\n\n١٥ - الجامع الصحيح (صحيح مسلم)، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٠٦ - ٢٦١ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ١٤٠٣ هـ، دار الفكر، بيروت.\n\n١٦ - الجامع الصحيح المختصر، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي (١٩٤ - ٢٥٦ هـ)، تحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا، ط.٣: ١٤٠٧ هـ، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت.\n\n١٧ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، تح. السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، دار المعرفة، بيروت.\n\n١٨ - سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (٢٠٢ - ٢٧٥ هـ)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.\n\n١٩ - سنن ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (٢٠٧ - ٢٧٥ هـ)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.\n\n٢٠ - (سنن الترمذي) الجامع الصحيح، أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ)، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.","vol":"1","page":342},{"text":"٢١ - سنن الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي (٣٠٦ - ٣٨٥ هـ)، تحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني، ١٣٨٦ - ١٩٦٦، دار المعرفة، بيروت.\n\n٢٢ - السنن الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (٢١٥ - ٣٠٣ هـ)، تح. د. عبد الغفار سليمان البنداري، وسيد كسروي حسن، ط.١، ١٤١١ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٢٣ - السنن الكبرى، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ)، تح. محمد عبد القادر عطا، ١٤١٤ هـ، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة.\n\n٢٤ - شرح صحيح مسلم، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (٦٣١ - ٦٧٦ هـ)، ط.٢، ١٣٩٢ هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n\n٢٥ - شرح الموطا، أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني (ت ١١٢٢ هـ)، ط.١، ١٤١١ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٢٦ - شعب الإيمان، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ)، تح. محمد السعيد بسيوني زغلول، ط.١، ١٤١٠ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٢٧ - صحيح ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي (٣٥٤ هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوطي، ط.: ٢، ١٤١٤ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.","vol":"1","page":343},{"text":"٢٨ - علل ابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن مهران الرازي (٢٤٠ - ٣٢٧ هـ)، تح. محب الدين الخطيب، ١٤٠٥ هـ، دار المعرفة، بيروت.\n\n٢٩ - علل الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي (٣٠٦ - ٣٨٥ هـ)، تح. د. محفوظ الرحمن زين الله السلفي، ط.١، ١٤٠٥ هـ، دار طيبة، الرياض.\n\n٣٠ - العلل المتناهية، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي (٥٠٨ - ٥٩٧ هـ)، تح. خليل الميس، ط.١، ١٤٠٣ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٣١ - فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، تح. محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، مصورة دار الفكر ببيروت عن المطبعة السلفية.\n\n٣٢ - القبس في شرح موطا مالك بن أنس، أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي الإشبيلي (٤٦٨ - ٥٤٣ هـ)، تح. د. محمد عبد الله ولد كريم، ط.١، ١٤١٢ هـ، دار الغرب الإسلامي، بيروت. والإحالة في الهامش على هذه الطبعة، والمعتمد هو التحقيق الذي قام به د. حسن الزين الفيلالي في إطار رسالة لنيل الماجستير بكلية الآداب جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس عام ١٤١٠ هـ.\n\n٣٣ - الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي","vol":"1","page":344},{"text":"بن ثابت (٣٩٣ - ٤٦٣ هـ)، تح. أبو عبد الله السورقي وإبراهيم حمدي اليمني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.\n\n٣٤ - المجتبى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (٢١٥ - ٣٠٣ هـ)، تح. عبد الفتاح أبو غدة، ط.٢، ١٤٠٦ هـ، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، سوريا.\n\n٣٥ - مجمع الزوائد، أبو الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، ١٤٠٧ هـ، دار الريان للتراث - دار الكتاب العربي، القاهرة - بيروت.\n\n٣٦ - المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (٣٢١ - ٤٠٥ هـ)، تح. مصطفى عبد القادر عطا، ط.١، ١٤١١ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٣٧ - مسند أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (١٦٤ - ٢٤١ هـ)، مؤسسة قرطبة، القاهرة.\n\n٣٨ - مسند البزار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار (٢١٥ - ٢٩٢ هـ)، تح. د. محفوظ الرحمن زين الله، ط.١، ١٤٠٩ هـ، مؤسسة علوم القرآن - مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة - بيروت.\n\n٣٩ - مسند الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (١٨١ - ٢٥٥ هـ)، تح. فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي، ط.١، ١٤٠٧ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت.","vol":"1","page":345},{"text":"٤٠ - مسند الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي (١٥٠ - ٢٠٤ هـ)، ط.١، ١٤٠٠ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٤١ - مصنف ابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي (١٥٩ - ٢٣٥ هـ)، تح. كمال يوسف الحوت، ط.١، ١٤٠٩ هـ، مكتبة الرشيد، الرياض.\n\n٤٢ - معجم أبي يعلى، أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي (٢١٠ - ٣٠٧ هـ)، تح. إرشاد الحق الأثري، ط.١، ١٤٠٧ هـ، إدارة العلوم الأثرية، فيصل آباد.\n\n٤٣ - المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (٢٦٠ - ٣٦٠ هـ)، تح. طارق بن عوض الله بن محمد الحسيني، ١٤١٥ هـ، دار الحرمين، القاهرة.\n\n٤٤ - المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (٢٦٠ - ٣٦٠ هـ)، تح. حمدي بن عبد المجيد السلفي، ط.٢، ١٤٠٤ هـ، مكتبة العلوم والحكم، الموصل.\n\n٤٥ - الموطأ، أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي (٩٣ - ١٧٩ هـ)، تح. محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، القاهرة.\n\n٤٦ - نصب الراية لأحاديث الهداية، أبو محمد عبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي (ت ٧٦٢ هـ)، تح. المجلس العلمي بالهند على يد السيد محمد يوسف بن محمد زكريا بن مزمل شاه البنوري، ط.٢،","vol":"1","page":346},{"text":"المكتب الإسلامي، دمشق.\n\n٤٧ - نظم المتناثر من الحديث المتواتر، أبو عبد الله سيدي محمد بن أبي الفيض جعفر السني الإدريسي الكتاني، مصورة دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٠٠ هـ ونشر دار الباز بمكة المكرمة عن طبعة المطبعة المولوية بفاس سنة ١٣٢٨ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>٣ - أصول الفقه:</span>\n٤٨ - آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويما، د. علي بن سعد بن صالح الضويحي، ط.١، ١٤١٧ هـ، مكتبة الرشد، الرياض.\n\n٤٩ - الإبهاج في شرح المنهاج، أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي (ت.٧٥٦ هـ) وأتمه ولده تاج الدين عبد الوهاب (ت ٧٧١ هـ)، ط.١، ١٤٠٤ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٥٠ - الإجماع، السيد محمد صادق الصدر، ط.١، ١٣٨٨ هـ، منشورات عويدات، بيروت.\n\n٥١ - إحكام الفصول في أحكام الأصول، أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف الباجي (ت.٤٧٤ هـ)، تح. عبد المجيد تركي، ط.١، ١٤٠٧ هـ، دار الغرب الإسلامي، بيروت.\n\n٥٢ - الإحكام في أصول الأحكام، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم (ت.٤٥٦ هـ)، تحقيق أحمد شاكر، ط.١ - ١٩٨٠ بتقديم","vol":"1","page":347},{"text":"إحسان عباس، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n\n٥٣ - الإحكام في أصول الأحكام، أبو الحسن علي بن محمد الآمدي (٥٥١ - ٦٣١ هـ)، ١٤٠٣ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٥٤ - أصول السرخسي، أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (ت ٤٩٠ هـ)، تح. أبي الوفا الأفغاني، صورة مكتبة المعارف بالرياض، عن طبعة دار إحياء المعارف النعمانية.\n\n٥٥ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت.٧٥١ هـ)، راجعه طه عبد الرؤوف سعد، ١٣٩٢ هـ، دار الجيل، بيروت.\n\n٥٦ - إيضاح المحصول من برهان الأصول، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري (٤٥٣ - ٥٣٦ هـ)، تحقيق الدكتور عمار الطالبي، ط.١، ٢٠٠١ م، دار الغرب الإسلامي، بيروت.\n\n٥٧ - البحر المحيط في أصول الفقه، بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي الشافعي (٧٤٧ - ٧٩٤ هـ)، تحقيق د. عمر سليمان الأشقر، طبعة سعودية عارية عن اسم الناشر، وطبعة أخرى ضبط نصوصها الدكتور محمد محمد تامر، بدار الكتب العلمية، ١٤٢٠ هـ، بيروت.\n\n٥٨ - البرهان في أصول الفقه، إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت.٤٧٨ هـ)، تحقيق د. عبد العظيم الديب، ط.\n٢، ١٤٠٠ هـ، دار الأنصار، القاهرة.","vol":"1","page":348},{"text":"٥٩ - التبصرة، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز ابادي الشيرازي (ت.٤٧٦ هـ)، تح. د. محمد حسن هيتو، ط.٢، ١٤٠٣ هـ، دار الفكر، دمشق.\n\n٦٠ - تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد، أبو سعيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي الدمشقي (٦٩٤ - ٧٦١ هـ)، تح. د.\nإبراهيم محمد السلقيني، ط.١، ١٣٩٥ هـ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.\n\n٦١ - تشنيف المسامع بجمع الجوامع، بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي الشافعي (٧٤٧ - ٧٩٤ هـ)، تح. أبي عمرو الحسيني بن عمر بن عبد الرحيم، ط.١، ١٤٢٠ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٦٢ - التقرير والتحبير وهو شرح على تحرير الكمال بن الهمام (ت.\n٨٦١ هـ)، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن حسن المشهور بابن أمير الحاج (ت.٨٧٩ هـ)، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٣، عن طبعة بولاق، ١٣١٦، القاهرة.\n\n٦٣ - تقويم الأدلة في أصول الفقه، أبو زيد عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي الحنفي (ت ٤٣٠ هـ)، تح. خليل محيي الدين الميس، ط.\n١، ١٤٢١ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٦٤ - التلخيص في أصول الفقه، إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت.٤٧٨ هـ)، تحقيق الدكتور عبد الله جولم النبالي","vol":"1","page":349},{"text":"وشبير أحمد العمري، ط.١، ١٤١٧ هـ، دار البشائر الإسلامية بيروت ودار الباز مكة المكرمة.\n\n٦٥ - التلويح على التوضيح (التلويح في شرح حقائق التنقيح) شرح فيه تنقيح الأصول لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي البخاري (ت.٧٤٧ هـ)، سعد الدين بن مسعود بن عمر التفتازاني (ت.\n٧٩٢ هـ)، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت، عن طبعة بولاق، ١٣٧٦ هـ ١٩٥٧ م، القاهرة.\n\n٦٦ - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي (ت.٧٧٢ هـ)، تح. د. محمد حسن هيتو، ط.٢، ١٤٠١ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.\n\n٦٧ - جماع العلم، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي (١٥٠ - ٢٠٤ هـ)، تح. أحمد شاكر، ط.١، ١٣٥٨ هـ، مكتبة المعارف، القاهرة.\n\n٦٨ - جمع الجوامع، تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت.٧٧١ هـ)، مع (مجموع المتون)، دار الفكر، بيروت. ومع شرح المحلي بحاشية بناني وبحاشية العطار. والإحالات على الطبعة التي معها حاشية بناني.\n\n٦٩ - الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة، أبو علي الحسن بن محمد المشاط (١٣١٧ - ١٣٩٩ هـ)، تح. د. عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان، ط.٢، ١٤١١ هـ، دار الغرب الإسلامي، بيروت.","vol":"1","page":350},{"text":"٧٠ - حاشية بناني على شرح المحلي لجمع الجوامع، عبد الرحمن بن جاد الله البناني المغربي (ت ١١٩٨ هـ)، مصورة دار الفكر، بيروت، ١٩٨٢، عن طبعة بولاق، القاهرة.\n\n٧١ - حاشية العطار على شرح المحلي لجمع الجوامع، أبو علي حسن العطار، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت، عن طبعة بولاق، القاهرة.\n\n٧٢ - حاشية على شرح القاضي عضد الدين الإيجي (ت.٧٥٦ هـ) على مختصر المنتهى الأصولي لجمال الدين أبو عمرو عثمان ابن الحاجب المالكي (ت.٦٤٦ هـ) مع حاشيتي السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني وحسن الهروي، سعد الدين بن مسعود بن عمر التفتازاني (ت.٧٩٢ هـ)، مراجعة وتصحيح:  د. شعبان محمد اسماعيل.، طبعة بتاريخ ١٤٠٣ هـ، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.\n\n٧٣ - رفع الحاجب عن ابن الحاجب، تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت.٧٧١ هـ)، مخطوط خزانة جامع القرويين برقم: ٦١٢.\n\n٧٤ - روضة الناظر وجنة المناظر، شيخ الإسلام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن قدامة الحنبلي (ت ٦٢٠ هـ)، أحلت في الهوامش على الطبعة المذيلة بشرح الشيخ عبد القادر بن أحمد بن بدران الدومي ثم الدمشقي المسمى نزهة الخاطر العاطر، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.\n\n٧٥ - شرح تنقيح الفصول، شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي (ت ٦٨٤ هـ)، ط.١، ١٣٠٦ هـ،","vol":"1","page":351},{"text":"المطبعة الخيرية، القاهرة.\n\n٧٦ - شرح جمع الجوامع، أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي (٧٦٢ - ٨٢٦ هـ)، مخطوطة خزانة جامع القرويين برقم: ١٣٦٣.\n\n٧٧ - شرح جمع الجوامع، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (ت ٨٦٤ هـ)، أحلت عليه في الطبعة المتضمنة لحاشية بناني، مصورة دار الفكر، بيروت، ١٩٨٢، عن طبعة بولاق، القاهرة.\n\n٧٨ - شرح العمد، أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمذاني الأسد أبادي (ت ٤١٥ هـ)، تح. محمد جمال، رسالة لنيل الماجستير مرقونة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، نوقشت سنة ١٤٠٩ هـ.\n\n٧٩ - شرح الكوكب الساطع في نظم جمع الجوامع، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ)، تح.\nمحمد الحبيب بن محمد، ط.٢، ١٤٢١ هـ، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة - الرياض. كما اعتمدت نسخة خزانة جامع القرويين برقم: ١٣٢٩.\n\n٨٠ - شرح اللمع، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز ابادي الشيرازي (ت.٤٧٦ هـ)، تحقيق د. عبد المجيد تركي، ط.١، ١٤٠٨ هـ، دار الغرب الإسلامي، بيروت.\n\n٨١ - شرح مختصر المنتهى الأصولي لجمال الدين أبو عمرو عثمان ابن","vol":"1","page":352},{"text":"الحاجب المالكي (ت.٦٤٦ هـ)، عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد الإيجي (ت ٧٥٦ هـ)، مراجعة وتصحيح:\nد. شعبان محمد إسماعيل.، طبعة بتاريخ ١٤٠٣ هـ، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.\n\n٨٢ - شرح الورقات (مع حاشية أحمد بن محمد الدمياطي)، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (ت ٨٦٤ هـ)، تح. لجنة من العلماء برئاسة الشيخ أحمد سعد علي، ١٣٧٤ هـ، مكتبة مصطفى البابي، القاهرة.\n\n٨٣ - شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (ت.٥٠٥ هـ)، ط.١، ١٣٩٠ هـ، مطبعة الإرشاد، بغداد.\n\n٨٤ - غاية الوصول شرح لب الأصول، أبو يحيى زكريا بن محمد الأنصاري الشافعي المصري (٨٢٦ - ٩٢٥ هـ)، طبعة شركة مكتبة أحمد بن سعد بن نبهان، سروبايا، اندونيسيا.\n\n٨٥ - الفصول في الأصول، أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت ٣٧٠ هـ)، تح. د. محمد عجيل جاسم النشمي، ط.٢، ١٤١٤ هـ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت.\n\n٨٦ - الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن بن علي بن ثابت (٣٩٣ - ٤٦٣ هـ)، تح. إسماعيل الأنصاري، ط.٢، ١٤٠٠ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.","vol":"1","page":353},{"text":"٨٧ - قواطع الأدلة في الأصول، أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني (ت ٤٨٩ هـ)، تح. محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، ط.١، ١٤١٧ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٨٨ - القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الشرعية، أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عباس البعلي ثم الدمشقي الحنبلي ويعرف بابن اللحام (٧٥٢ - ٨٠٣ هـ)، تح. محمد حامد الفقي، ط.١، ١٣٧٥ هـ، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة.\n\n٨٩ - كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، علاء الدين عبد العزيز البخاري (ت.٧٣٠ هـ)، مصورة عن بولاق، ١٤٠٤ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت.\n\n٩٠ - كفاية الأصول، محمد كاظم الخراساني (ت ١٣٢٩ هـ)، ط.٢، ١٤١١ هـ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.\n\n٩١ - اللمع في أصول الفقه، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز ابادي الشيرازي (ت.٤٧٦ هـ)، ومعه تخريج أحاديث اللمع لعبد الله بن محمد بن الصديق الغماري الحسني، تحقيق د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي، ط.١، ١٤٠٤ هـ، عالم الكتب، بيروت.\n\n٩٢ - المحصول في علم الأصول، فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ت.٦٠٦ هـ)، تح. د. طه جابر فياض العلواني، ط.\n١، ١٣٩٩ هـ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.","vol":"1","page":354},{"text":"٩٣ - مختصر المنتهى الأصولي (مع شرح العضد وحواشيه التي تذكر)، جمال الدين أبو عمرو عثمان ابن الحاجب المالكي (ت.٦٤٦ هـ)، تح. د. شعبان محمد اسماعيل، طبعة بتاريخ ١٤٠٣ هـ، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.\n\n٩٤ - المستصفى في علم الأصول، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (ت.\n٥٠٥ هـ)، مصورة عن بولاق ١٣٢٤ هـ، دار الكتب العلمية، ١٤٠٣ هـ، بيروت.\n\n٩٥ - مسلم الثبوت بشرح فواتح الرحموت لعبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري، محب الله بن عبد الشكور (ت ١١١٩ هـ)، مطبوع بهامش المستصفى للغزالي، ط.٢، ١٤٠٣ هـ، دار الكتب العلمية، لبنان. مصورة عن طبعة المطبعة الأميرية سنة ١٣٢٢ هـ ببولاق القاهرة.\n\n٩٦ - المسودة في أصول الفقه، أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) ووالده أحمد وجده عبد السلام، تح. محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المدني، القاهرة.\n\n٩٧ - المعتمد، أبو الحسين محمد بن علي البصري (ت.٤٣٦ هـ)، ط.\n١، ١٤٠٣ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n٩٨ - المغني في أبواب التوحيد والعدل (الجزء السابع عشر في الشرعيات)، أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمذاني الأسد أبادي (ت ٤١٥ هـ)، تح. أمين الخولي، المؤسسة المصرية","vol":"1","page":355},{"text":"العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة.\n\n٩٩ - مفهوم الإجماع عند الإمام الشافعي:  دراسة مصطلحية، إدريس بن محمد السعيد الفاسي الفهري، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة، مرقونة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ١٤٢٢ هـ.\n\n١٠٠ - مناهج العقول في شرح منهاج الأصول، محمد بن الحسن البدخشي، وبهامشه نهاية السول، ط.١، ١٤٠٤ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n١٠١ - المنخول من تعليقات الأصول، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (ت.٥٠٥ هـ)، تح. د. محمد حسن هيتو، ط.٢، ١٤٠٠ هـ، دار الفكر، دمشق.\n\n١٠٢ - الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق إبراهيم اللخمي الغرناطي الشاطبي (ت.٧٩٠ هـ)، تحقيق عبد الله دراز، ط.٢، ١٣٩٥ هـ، دار المعرفة، بيروت.\n\n١٠٣ - نزهة الخاطر العاطر على روضة الناظر وجنة المناظر، عبد القادر بن أحمد بن بدران الدومي ثم الدمشقي، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.\n\n١٠٤ - نشر البنود على مراقي السعود، أبو محمد عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي (١٢٣٣ هـ)، مطبعة فضالة بالدار البيضاء تحت إشراف اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين حكومة المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة.","vol":"1","page":356},{"text":"١٠٥ - نهاية السول في شرح منهاج الأصول، جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي (ت.٧٧٢ هـ)، ومعه سلم الوصول لشرح نهاية السول للشيخ محمد بخيت المطيعي، مصورة عالم الكتب من طبعة القاهرة ١٣٦١ هـ، بيروت.\n\n١٠٦ - الورقات، إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت.٤٧٨ هـ)، مع شرح المحلي وحاشية أحمد بن محمد الدمياطي، تح. لجنة من العلماء برئاسة الشيخ أحمد سعد علي، ١٣٧٤ هـ، مكتبة مصطفى البابي، القاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>٤ - الفقه:</span>\n١٠٧ - اختلاف مالك والشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي (١٥٠ - ٢٠٤ هـ)، طبع ضمن الجزء السابع من الأم: من ص.١٩١ إلى ص.٢٧٢.\n\n١٠٨ - الأم، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي (١٥٠ - ٢٠٤ هـ)، أشرف على طبعه محمد زهري النجار، ط.١، ١٣٨٠ هـ، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.\n\n١٠٩ - بدائع الصنائع، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (ت ٥٨٧ هـ)، ط.٢، ١٤٠٥ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت.\n\n١١٠ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد ابن رشد القرطبي (ت.٥٩٥ هـ)، ط.٦، ١٤٠٢ هـ، دار","vol":"1","page":357},{"text":"المعرفة، بيروت.\n\n١١١ - الجامع الكبير، أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (ت.١٨٩ هـ)، تح. أبو الوفا الأفغاني، ط.٢، ١٣٩٩ هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n\n١١٢ - شرح فقهية الشيخ عبد القادر الفاسي، أبو عبد الله محمد بن قاسم جسوس، طبعة حجرية بفاس.\n\n١١٣ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، محيي الدين يحيى بن شرف النووي (٦٣١ - ٦٧٦ هـ)، ط.٢، ١٤٠٥ هـ، المكتب الإسلامي، بيروت.\n\n١١٤ - شرح الوغليسية، أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي الشهير ب\"زروق\" (٨٤٦ - ٨٩٩ هـ)، مخطوط خزانة جامع القرويين برقم ١٥٤٨.\n\n١١٥ - كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب، أبو الوفاء إبراهيم بن علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون اليعمري المدني (ت ٧٩٩ هـ)، تح. حمزة أبي فارس وعبد السلام الشريف، ط.١، ١٤١٠ هـ، دار الغرب الإسلامي، بيروت.\n\n١١٦ - المبسوط، أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (ت ٤٩٠ هـ)، ١٤٠٦ هـ، دار المعرفة بيروت.\n\n١١٧ - مختصر المزني، طبع في نهاية كتاب الأم للشافعي.\n\n١١٨ - المنثور في القواعد، بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي الشافعي (٧٤٧ - ٧٩٤ هـ)،","vol":"1","page":358},{"text":"تح. د. تيسير فائق أحمد محمود مراجعة الدكتور عبد الستار أبو غدة، ط.٢، ١٤٠٥ هـ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت.\n\n١١٩ - منهاج الطالبين وعمدة المفتين، محيي الدين يحيى بن شرف النووي (٦٣١ - ٦٧٦ هـ)، دار المعرفة، بيروت.\n\n١٢٠ - الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي، ١٣٩٩ أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (ت.٥٠٥ هـ)، هـ، دار المعرفة بيروت.\n\n١٢١ - الوسيط، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (ت.٥٠٥ هـ)، تح.\nأحمد محمد إبراهيم ومحمد محمد تامر، ط.١، ١٤١٧ هـ، دار السلام، القاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>٥ - العقائد والفرق:</span>\n١٢٢ - الإبانة عن أصول الديانة، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (ت ٣٢٤ هـ)، مطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٠٠ هـ.\n\n١٢٣ - شرح الأصول الخمسة، أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمذاني الأسد أبادي (ت ٤١٥ هـ)، تعليق أحمد بن الحسين بن أبي هاشم، تح. د. عبد الكريم عثمان، ط.١، ١٣٨٤ هـ، مكتبة وهبة، القاهرة.","vol":"1","page":359},{"text":"١٢٤ - الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله التميمي البغدادي (ت ٤٢٩ هـ)، ط.٤، ١٤٠٠ هـ، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n\n١٢٥ - اللمع، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (ت ٣٢٤ هـ)، تح. د. حمودة غراب، مطبعة مصر، ١٣٧٤ هـ.\n\n١٢٦ - مختصر نظم الفرائد ومبدي الفوائد في شرح محصل المقاصد، أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الرحمن المنجور (ت ٩٩٥ هـ)، وهو شرح لنظم في العقائد باسم\"محصل المقاصد\"، لأحمد بن محمد المناوي ابن زكري التلمساني، نسختان بخزانة جامع القرويين بفاس، إحداهما: تامة برقم ٧٢٥، والأخرى: تنقصها الورقة الأولى وهي برقم: ٧١٧، وهو الثاني ضمن مجموع.\n\n١٢٧ - الملل والنحل، لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني الشافعي (٤٧٩ - ٥٤٨ هـ)، ط.٢، ١٣٩٥ هـ، دار المعرفة، بيروت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>٦ - اللغة والنحو والأدبيات والموسوعات:</span>\n١٢٨ - إتمام الدراية لقراء النقاية، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي (٨٤٩ - ٩١١ هـ، ١٤٤٥ - ١٥٠٥ م)، طبعة بهامش مفتاح العلوم للسكاكي، دار الكتب العلمية، بيروت، مصورة عن طبعة بولاق.","vol":"1","page":360},{"text":"١٢٩ - الأقنوم في مبادئ العلوم، سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي، نسخة خطية خاصة.\n\n١٣٠ - تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، أبو عبد الله محمد جمال الدين بن مالك (ت ٦٧٢ هـ)، ط.١، ١٤٠٥ هـ، المطبعة المنيرية.\n\n١٣١ - الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية، محمد الأخضر، ط.١، ١٣٩٧ هـ، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء.\n\n١٣٢ - دائرة المعارف الإسلامية، الطبعة العربية، ١٣٥١ هـ، منشورات جهان، طهران.\n\n١٣٣ - رسائل أبي علي الحسن اليوسي، تح. فاطمة القبلي، ط.١، ١٤٠١ هـ، دار الثقافة، الدار البيضاء.\n\n١٣٤ - معجم الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية) إسماعيل بن حماد الجوهري، تح. أحمد عبد الغفور عطار، ١٣٧٧ هـ، دار الكتاب العربي، القاهرة.\n\n١٣٥ - النكت الحسان في شرح غاية الإحسان، أبو حيان محمد بن يوسف بن علي الأندلسي الغرناطي (٦٥٤ - ٧٤٥ هـ)، تح. د.\nعبد الحسين الفتلي، ط.١، ١٤٠٥ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>٧ - السيرة والتاريخ والتراجم والفهرسات:</span>\n١٣٦ - ابتهاج القلوب بأخبار الشيخ أبي المحاسن وشيخه المجذوب، أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي، مخطوط","vol":"1","page":361},{"text":"الخزانة العامة برقم: ٢٣٠٢ ك. وقد اعتنت بتحقيقه الباحثة حفيظة الدازي ضمن رسالة جامعية تحت إشراف الدكتور محمد حجي نوقشت بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط خلال السنة الجامعية ١٩٩١ - ١٩٩٢ م. ولكنني لم أستطع الرجوع إلى تحقيقها في هذا البحث واكتفيت بالنسخة الخطية المشار إليها.\n\n١٣٧ - إجازة سيدي عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي، مخطوط الخزانة العامة برقم: ٢٨٤٣ د.\n\n١٣٨ - أزهار البستان في أخبار الشيخ أبي محمد عبد الرحمن، سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي، مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم: ٢٠٧٤ د.\n\n١٣٩ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، تح. علي محمد البجاوي، ط.\n١، ١٤١٢ هـ، دار الجيل، بيروت.\n\n١٤٠ - أسهل المقاصد، لحلية المشايخ ورفع الأساند، الواقعة في مرويات شيخنا الإمام الوالد، مخطوطة الخزانة العامة بالرباط من رقم:\n٢٨٤٣ د، ضمن مجموع ابتداء من الصفحة رقم ٦٧.\n\n١٤١ - الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي، تح. فاطمة نافع، وهو رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا مرقونة بجامعة محمد الخامس بالرباط نوقشت سنة ١٤١٢ هـ.","vol":"1","page":362},{"text":"١٤٢ - الأعلام، خير الدين الزركلي، ط.٢، ١٣٧٨ هـ، مطبعة كوستاس توماس وشركاؤه، القاهرة.\n\n١٤٣ - التقاط الدرر ومستفاد المواعظ والعبر من أخبار وأعيان المائة الحادية والثانية عشر، سيدي محمد بن الطيب القادري، تح. د.\nمولاي هاشم بن المهدي العلوي القاسمي، ط.١، ١٤٠٣ هـ، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n\n١٤٤ - البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي (٧٠١ - ٧٧٤ هـ)، ١٣٩٣ هـ، دار الفكر، بيروت.\n\n١٤٥ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، ط.١، ١٣٤٨ هـ، مطبعة السعادة، القاهرة.\n\n١٤٦ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ)، تح. محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة، بيروت، عن طبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة سنة ١٣٨٤ هـ.\n\n١٤٧ - تاريخ ابن معين (رواية عثمان الدارمي، أبو زكريا يحيى بن معين (١٥٨ - ٢٣٣ هـ)، تح. د. أحمد محمد نور سيف، ١٤٠٠ هـ، دار المأمون للتراث، دمشق.","vol":"1","page":363},{"text":"١٤٨ - تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ)، ١٤٠٧ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n١٤٩ - تاريخ تطوان، محمد داود، المطبعة المهدية، تطوان.\n\n١٥٠ - تاريخ التراث العربي، د. فؤاد سيز كين، نقله إلى العربية د.\nمحمود فهمي حجازي ود. فهمي أبو الفضل، ١٣٧٨ هـ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.\n\n١٥١ - التاريخ الكبير، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي (١٩٤ - ٢٥٦ هـ)، تح. السيد هاشم الندوي، دار الفكر، بيروت.\n\n١٥٢ - تحفة الأكابر بمناقب الشيخ سيدي عبد القادر، سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي، تح. د. الحسن الويشمي، رسالة لنيل الدكتوراه مرقونة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ١٤٢٢ هـ.\n\n١٥٣ - تحفة أهل الصديقية بأسانيد الطريقة الجزولية والزروقية، سيدي محمد المهدي بن أحمد بن يوسف الفاسي (ت ١١٠٩ هـ)، نسخة الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ٧٦ ج.\n\n١٥٤ - تذكرة الحفاظ، محمد بن طاهر القيسراني (٤٤٨ - ٥٠٧ هـ)، ط.١، ١٤١٥ هـ، دار الصميعي، الرياض.\n\n١٥٥ - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي (ت ٥٤٤ هـ)،","vol":"1","page":364},{"text":"منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب.\n\n١٥٦ - الترجمان المعرب عن أشهر فروع الشاذلية بالمغرب، سيدي عبد الحفيظ بن محمد الطاهر بن عبد الكبير الفاسي (ت ١٣٨٣ هـ)، نسخة المؤلف محفوظات الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ٤٤٠٠ د.\n\n١٥٧ - التصوف الإسلامي في المغرب، سيدي علال بن عبد الواحد الفاسي، منشورات مؤسسة علال الفاسي من إعداد عبد الرحمن بن العربي الحريشي، ط.١، ١٤١٨ هـ، مؤسسة الرسالة، الرباط.\n\n١٥٨ - التعريف بسيدي محمد بن عبد الله معن، سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي، مخطوط الخزانة العامة بالرباط تحت رقم:\n٢٠٧٤ د.\n\n١٥٩ - تقريب التهذيب، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، تح. محمد عوامة، دار الرشيد، سوريا.\n\n١٦٠ - تهذيب الأسماء واللغات، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (٦٣١ - ٦٧٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n\n١٦١ - الثقات، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي (٣٥٤ هـ)، تح. السيد شرف الدين أحمد، ط.١، ١٣٩٥ هـ، دار الفكر، بيروت.\n\n١٦٢ - الجواهر الصفية من المحاسن اليوسفية، أبو عيسى المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي (ت ١١٠٩ هـ)، نسخة خطية خاصة.","vol":"1","page":365},{"text":"١٦٣ - حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، جلال الدين أبو بكر بن عبد الرحمن السيوطي، ١٣٢١ هـ، مطبعة الموسوعات، القاهرة.\n\n١٦٤ - خلاصة الأثر في أعيان أهل القرن الحادي عشر، محمد الأمين بن فضل الله المحبي (ت ١١١١ هـ)، طبع بمصر سنة ١٢٤٨ هـ.\n\n١٦٥ - الدرر البهية والجواهر النبوية، مولاي إدريس الفضيلي، تح.\nالسيدين أحمد بن المهدي العلوي ومصطفى بن أحمد العلوي، ط.\n١، ١٤٢٠ هـ، مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية.\n\n١٦٦ - دليل مؤرخ الغرب الأقصى، عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة المري، ط.٢، ١٣٧٩ هـ، دار الكتاب، الدار البيضاء.\n\n١٦٧ - روضة التعريف بمفاخر مولانا إسماعيل بن الشريف، محمد الصغير بن محمد بن عبد الله اليفرني (ت ١١٥٠ هـ)، ١٣٨٢ هـ المطبعة الملكية، الرباط.\n\n١٦٨ - زاد المعاد في هدي خير العباد، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي المشهور بابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ)، تح.\nشعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، ط.١٤، ١٤٠٧ هـ، مؤسسة الرسالة ومكتبة المنار الإسلامية، بيروت - الكويت.\n\n١٦٩ - الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي، د. محمد حجي، ط.١، ١٣٨٤ هـ، المطبعة الوطنية، الرباط.","vol":"1","page":366},{"text":"١٧٠ - الزاوية الشرقاوية:  زاوية أبي الجعد، إشعاعها الديني والعلمي، أحمد بوكاري، ط.١، ١٤٠٦ هـ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.\n\n١٧١ - الزاوية الفاسية:  التطور والأدوار حتى نهاية العهد العلوي الأول، دة. نفيسة الذهبي، ط.١، ١٤٢٢ هـ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.\n\n١٧٢ - زهر الآس في بيوتات فاس، سيدي عبد الكبير بن هاشم الكتاني، تح. د. علي بن المنتصر الكتاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.\n\n١٧٣ - السيرة الحلبية، علي بن برهان الدين الحلبي (٩٧٥ - ١٠٤٤ هـ)، ١٤٠٠ هـ، دار المعرفة، بيروت.\n\n١٧٤ - السيرة النبوية، أبو محمد عبد الملك بن هشام (ت.٢١٣ هـ)، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، ط.٢، ١٣٩٤ هـ، دار الجيل، بيروت.\n\n١٧٥ - سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس، سيدي محمد بن جعفر الكتاني، طبعة حجرية بفاس سنة ١٣١٦ هـ.\n\n١٧٦ - سير أعلام النبلاء، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي،","vol":"1","page":367},{"text":"ط.٩، ١٤١٣ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت.\n\n١٧٧ - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمد بن مخلوف، ١٣٤٩ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت.\n\n١٧٨ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ)، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n\n١٧٩ - صفوة من انتشر، محمد الصغير بن محمد بن عبد الله اليفرني (ت ١١٥٠ هـ)، المطبعة الحجرية بفاس.\n\n١٨٠ - طبقات الحنفية، عبد القادر بن أبي الوفاء محمد القرشي (٦٩٦ - ٧٧٥ هـ)، مير محمد كتبخانة، كراتشي.\n\n١٨١ - طبقات الشافعية، أبو بكر ابن هداية الله الحسيني (ت ١١٠٤ هـ)، تح. عادل نويهض، ١٣٩٠ هـ، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n\n١٨٢ - طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي، تح. محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح الحلو، ط.١، ١٣٨٣ هـ، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة.\n\n١٨٣ - طبقات الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز ابادي الشيرازي (ت.٤٧٦ هـ)، تح. الشيخ خليل الميس، دار القلم، بيروت، بدون تاريخ.\n\n١٨٤ - الطبقات الكبرى، أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري (١٦٨ - ٢٣٠ هـ)، دار صادر، بيروت.","vol":"1","page":368},{"text":"١٨٥ - العالم الموسوعي أبو زيد عبد الرحمن الفاسي مقال مطول للأستاذ محمد بن عبد الواحد الفاسي، نشر بمجلة المناهل:  العدد ٣٥.\n\n١٨٦ - عناية أولي المجد بذكر آل الفاسي ابن الجد، السلطان مولاي سليمان العلوي، ط.١، ١٣٤٧ هـ، المطبعة الجديدة بالطالعة، فاس.\n\n١٨٧ - الفتح المبين في طبقات الأصوليين، مصطفى المراغي، ط.٢، ١٣٩٣ هـ، منشورات محمد أمين دمج، بيروت.\n\n١٨٨ - الفقيه أبو علي اليوسي:  نموذج من الفكر المغربي في فجر الدولة العلوية، د. عبد الكبير العلوي المدغري، ط.١، ١٤٠٩ هـ، مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، مطبعة فضالة، المحمدية.\n\n١٨٩ - الفهرست، أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم (ت ٣٨٥ هـ)، ١٣٩٨ هـ، دار المعرفة، بيروت.\n\n١٩٠ - فهرسة أبي علي الحسن بن مسعود اليوسي، مخطوط الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ١٢٣٤ ك.\n\n١٩١ - فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، للشيخ السيد عبد الحي الكتاني، تح. د. إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت.\n\n١٩٢ - الكاشف، أبو عبد الله حمد بن أحمد الذهبي الدمشقي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ)، تح. محمد عوامة، ط.١، ١٤١٣ هـ، دار القبلة","vol":"1","page":369},{"text":"للثقافة الإسلامية، جدة.\n\n١٩٣ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، حاجي خليفة، منشورات مكتبة المثنى، بغداد.\n\n١٩٤ - لسان الميزان، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، تح. دائرة المعارف النعمانية بالهند، ط.٣، ١٤٠٦ هـ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.\n\n١٩٥ - مؤرخو الشرفا، ليفي بروفنصال، ترجمه إلى العربية عبد القادر الخلادي، ط.١، ١٣٧٧ هـ، مطبوعات دار المغرب، الرباط.\n\n١٩٦ - مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن، أبو حامد محمد العربي الفاسي الفهري (ت ١٠٥٢ هـ)، تح. سيدي محمد حمزة بن علي الكتاني، ط.١، ١٤٢٤ هـ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.\n\n١٩٧ - معجم أعلام الجزائر، عادل نويهض، ط.١، ١٣٩٠ هـ، المكتب التجاري، بيروت.\n\n١٩٨ - معجم المطبوعات العربية والمعربة، يوسف إلياس سركيس، ١٣٩٨ هـ، مطبعة سركيس، القاهرة.\n\n١٩٩ - ممتع الأسماع في ذكر الجزولي والتباع ومن لهما من الأتباع، سيدي محمد المهدي بن أحمد بن يوسف الفاسي (ت ١١٠٩ هـ)، تح. السيد عبد الحي العمروي وعبد الكريم مراد، ط.١، ١٤١٥ هـ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.","vol":"1","page":370},{"text":"٢٠٠ - مناقب الحضيكي، امحمد بن أحمد بن عبد الله الحضيكي اللكوسي السوسي، المطبعة العربية، الدار البيضاء.\n\n٢٠١ - المنح البادية في الأسانيد العالية والمسلسلات الزاهية والطرق الهادية الكافية، سيدي محمد الصغير بن عبد الرحمن بن عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي (ت ١١٣٤ هـ)، تح. د. سيدي محمد بن عبد الرحمن بن جعفر الصقلي الحسيني، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة ١٤١٦ هـ.\n\n٢٠٢ - المنية والأمل، أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمذاني الأسد أبادي (ت ٤١٥ هـ)، جمع السيد المهدي أحمد بن يحيى المرتضى (٧٧٥ - ٨٤٠ هـ)، تح. د. عصام الدين محمد علي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية.\n\n٢٠٣ - ناطح صخرة، سيدي محمد العابد بن عبد الله الفاسي، تح. عبد الله بن محمد العابد الفاسي، ط.١، ١٤٢٢ هـ، مطبعة دار الفرقان، الدار البيضاء.\n\n٢٠٤ - النبوغ المغربي في الأدب العربي، عبد الله كنون، ١٣٨٠ هـ، دار الكتاب اللبناني، بيروت.\n\n٢٠٥ - نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، محمد بن الطيب القادري، أحلت فيه على الطبعة الحجرية بفاس سنة ١٣٢٧ هـ، كما أحلت على الطبعة المحققة بعناية د. محمد حجي ود. أحمد التوفيق:  ج.١ عن مطبوعات دار المغرب بالرباط سنة ١٣٩٧ هـ،","vol":"1","page":371},{"text":"وج.٢ عن منشورات مكتبة الطالب بالرباط سنة ١٤٠٢ هـ.\n\n٢٠٦ - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، أبو العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني (٩٨٦ - ١٠٤١ هـ)، تح. د. إحسان عباس، ١٤٠٨ هـ، دار صادر، بيروت.\n\n٢٠٧ - الوفيات، ابن قنفذ القسنطيني، تح. عادل نويهض، ط.٣، ١٤٠٠ هـ، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n\n٢٠٨ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان، تح. إحسان عباس، دار صادر، بيروت.","vol":"1","page":372}]}