{"ً":{"ٌ":17729,"ٍ":"الأحكام الصغرى","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب التخريج والزوائد/الأحكام الشرعية الصغرى الصحيحة - الإشبيلي 1 - 2","files":["asss.pdf|1","asss.pdf|2"]},"ّ":"الكتاب: الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»\nالمؤلف: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد إبراهيم الأزدي، الأندلسي الأشبيلي، المعروف بابن الخراط (ت ٥٨١ هـ)\nالمحقق: أم محمد بنت أحمد الهليس\nأشرف عليه وراجعه وقدم له: خالد بن علي بن محمد العنبري\nالناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة - جمهورية مصر العربية، مكتبة العلم، جدة - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":659,"ٕ":6,"ٖ":1770155141,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة [التحقيق]","level":1,"page":5},{"title":"موضوع الكتاب","level":2,"page":6},{"title":"طريقته في عرض الأحاديث","level":2,"page":14},{"title":"طريقته في التبويب","level":2,"page":16},{"title":"طريقته في شرح غريب الحديث وبيان معانيه","level":2,"page":19},{"title":"التعريف بمؤلف الكتاب","level":2,"page":22},{"title":"١ - اسمه ونسبه","level":3,"page":22},{"title":"٢ - مولده","level":3,"page":22},{"title":"٣ - نشأته ومعالم حياته","level":3,"page":23},{"title":"٤ - علومه ومعارفه","level":3,"page":32},{"title":"علوم الحديث","level":4,"page":32},{"title":"أ - علم الحديث رواية","level":5,"page":32},{"title":"ب - علم الجرح والتعديل ومعرفة الرجال","level":5,"page":32},{"title":"ج - علم نقد الحديث وعلله","level":5,"page":33},{"title":"د - علم مصطلح الحديث","level":5,"page":33},{"title":"ثانيا: الفقه","level":4,"page":33},{"title":"ثالثا: اللغة","level":4,"page":34},{"title":"رابعا: الأنساب","level":4,"page":35},{"title":"خامسا: الوعظ والرقائق","level":4,"page":35},{"title":"وأخيرا: الأدب والشعر","level":4,"page":36},{"title":"النثر","level":4,"page":38},{"title":"٦ - ثناء العلماء عليه","level":3,"page":39},{"title":"شيوخه","level":3,"page":41},{"title":"تلاميذه","level":3,"page":45},{"title":"مصنفاته","level":3,"page":53},{"title":"[مقدمة المؤلف]","level":1,"page":69},{"title":"[أبواب]","level":1,"page":71},{"title":"باب في الإيمان","level":2,"page":71},{"title":"باب انقطاع النبوة بعد محمد - ﷺ -","level":2,"page":90},{"title":"باب طلب العلم وفضله","level":2,"page":91},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":99},{"title":"باب الوضوء للصلاة وما يوجبه","level":2,"page":103},{"title":"باب ما جاء في الوضوء من النوم ومما مست النار","level":2,"page":105},{"title":"باب إذا توضأ ثم شك في الحديث","level":2,"page":107},{"title":"باب الوضوء لكل صلاة ومن صلى الصلوات بوضوء واحد، والوضوء عند كل حدث، والصلاة عند كل وضوء","level":2,"page":108},{"title":"باب المضمضة من اللبن وغيره ومن ترك ذلك","level":2,"page":109},{"title":"باب في السواك لكل صلاة ولكل وضوء","level":2,"page":110},{"title":"باب ذكر المياه وبئر بضاعة","level":2,"page":111},{"title":"باب وضوء الرجل والمرأة معا من إناء واحد وما جاء في الوضوء بفضل المرأة، والوضوء في آنية الصفر والنية للوضوء والتسمية والتيمن","level":2,"page":112},{"title":"باب غسل اليد عند القيام من النوم ثلاتا قبل إدخالها في الإناء، وصفة الوضوء والإسباغ، والمسح على العمامة والناصية والمسح على الخفين في السفر والحضر والتوقيت فيه","level":2,"page":113},{"title":"باب من توضأ مرة مرة أو أكثر، ومن ترك لمعة وفي تفريق الوضوء [وقدر ما يكفي من الماء، وما يحذر من الإسراف في الوضوء]، وما يقال بعده، وفضل الطهارة والوضوء.","level":2,"page":120},{"title":"باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ونوم الجنب إذا توضأ وأكله ومشيه ومجالسته، وكم يكفي من الماء واغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، وما نهي أن يغتسل فيه الجنب، وتأخير الغسل وتعجيله وصفته والتستر.","level":2,"page":124},{"title":"باب في الجنب يذكر الله تعالى وهل يقرأ القرآن ويمس المصحف، والكافر يغتسل إذا أسلم","level":2,"page":132},{"title":"باب في الحائض وما يحل منها، وحكمها، وفي المستحاضة والنفساء.","level":2,"page":133},{"title":"باب التيمم","level":2,"page":139},{"title":"باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والإستحداد، وتقليم الأظافر ونتف الإبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحد إلى عورة أحد","level":2,"page":147},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":150},{"title":"باب فرض الصلوات والمحافظة عليها وفضلها ومن صلاها في أول وقتها.","level":2,"page":150},{"title":"باب وقوت الصلاة وما يتعلق بها","level":2,"page":151},{"title":"باب فيمن أدرك ركعة مع الإمام، وفيمن نام عن صلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإمام إذا أخر الصلاة عن وقتها.","level":2,"page":165},{"title":"باب صلاة الجماعة وما يبيح التخلف عنها وما يمنع من إتيانها وفضلها وفضل المشي إليها وانتظارها وكيف يمشي إليها ومن خرج إلى الصلاة فوجد الناس وقد صلوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن.","level":2,"page":168},{"title":"باب في المساجد","level":2,"page":178},{"title":"باب في الأذان والإقامة","level":2,"page":186},{"title":"باب فيما يصلي به وعليه وما يكره من ذلك","level":2,"page":192},{"title":"باب في الإمامة وما يتعلق بها","level":2,"page":196},{"title":"باب في سترة المصلي وما يصلي إليه وما نهي عنه من ذلك","level":2,"page":211},{"title":"باب في الصفوف وما يتعلق بها","level":2,"page":217},{"title":"باب ما جاء لا نافلة إذا أقيمت المكتوبة وما جاء أن كل مصل فإنما يصلي لنفسه وفى الخشوع وحضور القلب وقول النبي - ﷺ - إن فى الصلاة شغلا","level":2,"page":220},{"title":"باب فى القبلة","level":2,"page":221},{"title":"باب تكبيرة الإحرام وهيئة الصلاة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم وما يقال بعدها","level":2,"page":223},{"title":"باب النهي عن رفع البصر إلى السماء وعن الكلام فيها","level":2,"page":253},{"title":"باب في مسح الحصباء في الصلاة وأين يبزق المصلي وفي الإقعاء وفيمن صلى مختصرا ومعقوص الشعر وفي الصلاة بحفرة الطعام وقول النبي صلى لله عليه وسلم - لا غرار في الصلاة وما يفعل من أحدث فيها","level":2,"page":253},{"title":"باب الإلتفات في الصلاة، وما يفعل المصلي إذا سلم عليه، ومن تفكر في شيء وهو في الصلاة، ومن صلى وهو حامل شيئا، وما يجوز من العمل فيها، وما يقتل فيها من الدواب وما جاء في العطاس فيها والتثاؤب، وفي صلاة الريض، وفي الصحيح يصلي قاعدا في النافلة، وفي الصلاة على الدابة","level":2,"page":257},{"title":"باب السهو في الصلاة","level":2,"page":262},{"title":"باب في الجمع والقصر","level":2,"page":266},{"title":"باب ذكر صلاة الخوف","level":2,"page":270},{"title":"باب في الوتر وصلاة الليل","level":2,"page":271},{"title":"باب في ركعتي الفجر وصلاة الضحى والتنفل في الظهر والعصر والمغرب والعشاء","level":2,"page":286},{"title":"باب في العيدين","level":2,"page":292},{"title":"باب في صلاة الإستسقاء","level":2,"page":297},{"title":"باب في صلاة الكسوف","level":2,"page":300},{"title":"باب","level":2,"page":306},{"title":"باب سجود القرآن","level":2,"page":307},{"title":"باب في الجمعة","level":2,"page":308},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":322},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":346},{"title":"باب زكاة الحبوب وما سقته السماء وما سقي بالنضح","level":2,"page":346},{"title":"باب زكاة الإبل والغنم","level":2,"page":347},{"title":"[باب] تفسير أسنان الإبل","level":2,"page":350},{"title":"باب ما لا يؤخذ في الصدقة","level":2,"page":351},{"title":"باب زكاة الذهب والورق","level":2,"page":352},{"title":"[باب] زكاة الركاز","level":2,"page":353},{"title":"[باب] ما لا صدقة فيه","level":2,"page":353},{"title":"[باب] زكاة الفطر","level":2,"page":354},{"title":"باب المكيال والميزان","level":2,"page":355},{"title":"باب في الخرص وفيمن لم يؤد زكاة ماله","level":2,"page":356},{"title":"باب","level":2,"page":358},{"title":"كتاب الصيام","level":1,"page":374},{"title":"باب فضل الصيام، والنهي أن يقال قمت رمضان كله وصمته، وقول الله -﷿- ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ - وفيمن له الفدية","level":2,"page":374},{"title":"باب الصوم والفطر للرؤية أو للعدة وفي الهلال يرى كبيرا أو الشهادة على الرؤية وقوله ﵇: شهران لا ينقصان","level":2,"page":376},{"title":"باب متى يحرم الأكل وفي السحور وصفة الفجر، وتبييت الصيام ووقت الفطر وتعجيله والإفطار على التمر أو الماء.","level":2,"page":379},{"title":"باب في صيام يوم الشك والنهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين والنهي عن الوصال في الصوم وما جاء في القبلة والمباشرة للصائم، وفي الصائم يصبح جنبا","level":2,"page":384},{"title":"باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء ومن نسي فأكل أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم","level":2,"page":386},{"title":"باب حفظ اللسان وغيره في الصوم وذكر الأيام التي نهي عن صيامها","level":2,"page":388},{"title":"باب فيمن دعي إلى طعام وهو صائم والصائم المتطوع يفطر، وفيمن ينوي الصيام من النهار.","level":2,"page":390},{"title":"باب النبي أن تصوم المرأة متطوعة بغير إذن زوجها، وكفارة من وطئ في رمضان، وفي الصيام في السفر","level":2,"page":391},{"title":"باب فيمن مات وعليه صيام","level":2,"page":395},{"title":"باب","level":2,"page":395},{"title":"باب","level":2,"page":396},{"title":"باب في الاعتكاف وليلة القدر","level":2,"page":402},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":408},{"title":"باب","level":2,"page":415},{"title":"باب القران والإفراد","level":2,"page":415},{"title":"باب حجة النبي - ﷺ -","level":2,"page":419},{"title":"باب","level":2,"page":423},{"title":"باب","level":2,"page":443},{"title":"باب","level":2,"page":444},{"title":"باب","level":2,"page":445},{"title":"باب سقاية الحاج","level":2,"page":452},{"title":"باب في الاشتراط في الحج وفي المحصر والمريض ومن فاته الحج","level":2,"page":453},{"title":"باب","level":2,"page":455},{"title":"باب في لحم الصيد للمحرم وما يقتل من الدواب وفي الحجامة وغسله رأسه وما يفعل إذا اشتكى عينيه","level":2,"page":456},{"title":"باب التعريس بذي الحليفة وكم حجة حج النبي - ﷺ -، وفي دخول الكعبه والصلاة فها، وفي تعجيل الرجعة لمن قضى حجه، وفي تحريم مكة وفضلها، وفي ذكر ماء زمزم.","level":2,"page":458},{"title":"باب دخول مكة بغير إحرام، وفي بيع دورها وتوريثها، ونقض الكعبة وبنيانها وما جاء في مالها","level":2,"page":463},{"title":"باب زيارة قبر النبي - ﷺ - وفي تحريم المدينة وفضلها وفضل مسجده وفي بيت المقدس وفي مسجد قباء","level":2,"page":465},{"title":"كتاب الجهاد","level":1,"page":472},{"title":"باب في \"التعوذ من الجبن، وفي ذمه، وفي وجوب الجهاد مع البر والفاجر، وفضل الجهاد، والرباط، والحراسة في سبيل الله، والنفقة فيه، وفيمن مات في الغزو، وفيمن لم يغز، وفيمن منعه العذر، وعدد الشهداء\".","level":2,"page":472},{"title":"باب في الإمارة وما يتعلق بها","level":2,"page":480},{"title":"باب نيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيا في أهله بخير أو شر، وفيمن كان له أبوان، وفي غزو النساء، وما جاء أن الغنيمة نقصان من الأجر، وفي الخيل وما يتعلق بذلك، وفي الرمي وفضيلته، وفي العدد.","level":2,"page":497},{"title":"باب في التحصن وحفر الخنادق، وكتب الناس، ومن كم يجوز الصبي في القتال، وترك الإستعانة بالمشركين، ومشاورة الإمام أصحابه، وما يحذر من مخالفة أمره، والإسراع في طلب العدو، وتوخي الطرق الخالية، والتورية بالغزو، والإعلام به إذا كان السفر بعيدا أو العدو كثيرا.","level":2,"page":508},{"title":"باب","level":2,"page":517},{"title":"باب في استحباب السفر يوم الخميس والتبكير ومن خرج في غير ذلك من الأوقات بالليل والنهار، والخروج في آخر الشهر، والخروج في رمضان.","level":2,"page":518},{"title":"باب في الفأل والطيرة والكهانة والخط -وعلم النجوم-","level":2,"page":519},{"title":"باب وصية الإمام أمراءه وجنده، وفضل دل الناس الطريق والحض على سير الليل ولزوم الأمير الساقة والحدو في السير واجتناب الطريق عند التعريس، وانضمام العسكر عند النزول وبعث الطلائع والجواسيس وجمع الأزواد إذا قلت واقتسامها والمواساة","level":2,"page":522},{"title":"باب النهي عن تمني لقاء العدو والدعوة قبل القتال، والكتاب إلى العدو، وطلب غرتهم، والوقت المستحب للقاء وقطع الثمار وتحريقها. والنهي عن قتل النساء والصبيان.","level":2,"page":528},{"title":"باب الوقت المستحب للقتال والصفوف والتعبئة عند اللقاء والسيماء والشعار والدعاء والإستنصار بالله -﷿- وبالضعفاء والصالحين وفي المبارزة والإنتماء عند الحرب.","level":2,"page":534},{"title":"باب","level":2,"page":541},{"title":"باب","level":2,"page":553},{"title":"باب قتل كعب بن الأشرف","level":2,"page":568},{"title":"باب في الغنائم وقسمتها","level":2,"page":569},{"title":"باب في الصلح والجزية","level":2,"page":587},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":603},{"title":"باب في الأمر بالنكاح والترغيب في نكاح ذات الدين","level":2,"page":603},{"title":"باب الترغيب في نكاح العذارى والحض على طلب الولد وإباحة النظر إلى المخطوبة","level":2,"page":604},{"title":"باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":606},{"title":"باب ما نهي أن يجمع بينهن من النساء","level":2,"page":606},{"title":"باب في المتعة وتحريمها وفي نكاح المحرم وإنكاحه وفي الشغار","level":2,"page":607},{"title":"باب","level":2,"page":610},{"title":"باب في المرأة تزوج نفسها، والنهي عن عضل النساء، والرجل يزوج ابنته الصغيرة بغير أمرها، واستئمار البكر، وما جاء أن الثيب أحق بنفسها","level":2,"page":612},{"title":"باب في الرجل يعقد نكاح الرجل بأمره وفي الصداق والشروط","level":2,"page":615},{"title":"باب في الرجل يعتق الأمة فيتزوجها","level":2,"page":618},{"title":"باب هل يعطى الصداق قبل الدخول، ومن دخل ولم يقدم من الصداق شيئا ومن تزوج ولم يسم صداقا","level":2,"page":619},{"title":"باب في المحلل","level":2,"page":620},{"title":"باب في الوليمة","level":2,"page":621},{"title":"باب ما جاء في نكاح الحوامل وذوات الأزواج من الكفار بملك اليمين، وما يقول إذا أتى أهله وكم يقيم عند البكر والثيب، وأجر المباضعة وفي أحد الزوجين ينشر سر الآخر وقول الله -﷿-: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ وما نهى عنه من ذلك.","level":2,"page":623},{"title":"باب في العزل","level":2,"page":626},{"title":"باب القسمة بين النساء وحسن العشرة وحق كل واحد من الزوجين على صاحبه وأحاديث تتعلق بالنكاح","level":2,"page":628},{"title":"باب إخراج المخنثين من البيوت","level":2,"page":635},{"title":"باب النفقة على العيال","level":2,"page":636},{"title":"باب في الرضاع","level":2,"page":638},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":642},{"title":"باب كراهية الطلاق","level":2,"page":642},{"title":"باب ذكر طلاق السنة","level":2,"page":642},{"title":"باب في الخلع","level":2,"page":644},{"title":"باب الحقي بأهلك","level":2,"page":645},{"title":"باب ما يحل المطلقة ثلاثا","level":2,"page":647},{"title":"باب المراجعة","level":2,"page":648},{"title":"باب التخيير","level":2,"page":649},{"title":"باب في الظهار","level":2,"page":651},{"title":"باب في الإيلاء والتحريم","level":2,"page":651},{"title":"باب في اللعان","level":2,"page":652},{"title":"باب فيمن عرض بنفي الولد","level":2,"page":657},{"title":"باب الولد للفراش","level":2,"page":658},{"title":"باب","level":2,"page":658},{"title":"باب","level":2,"page":658},{"title":"باب في عدة المتوفى عنها والإحداد ونفقة المطلقة","level":2,"page":659},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":665},{"title":"باب كراهية ملازمة الأسواق وما يؤمر به التجار وما يحذرون منه وما يرغبون فيه.","level":2,"page":665},{"title":"باب في التسعير وبيع المزايدة","level":2,"page":667},{"title":"باب النهي عن بيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الغرر، وتلقي الركبان، والتصرية، وأن يبيع حاضر لباد.","level":2,"page":668},{"title":"باب الكيل، والنهي أن يبيع أحد طعاما اشتراه حتى يستوفيه وينقله","level":2,"page":669},{"title":"باب ذكر بيوع نهي عنها، وفيه ذكر الصرف والربا والعرايا.","level":2,"page":671},{"title":"باب البيع الخيار","level":2,"page":683},{"title":"باب","level":2,"page":684},{"title":"باب التجارة مع المشركين وأهل الكتاب","level":2,"page":684},{"title":"باب في الحكرة ووضع الجوائح","level":2,"page":685},{"title":"باب","level":2,"page":686},{"title":"باب في الشركة والمضاربة","level":2,"page":686},{"title":"باب في الشروط","level":2,"page":687},{"title":"باب في السلم","level":2,"page":688},{"title":"باب","level":2,"page":688},{"title":"باب في الرهن","level":2,"page":689},{"title":"باب في الحوالة","level":2,"page":689},{"title":"باب","level":2,"page":690},{"title":"باب في الديون والإستقراض","level":2,"page":692},{"title":"باب","level":2,"page":695},{"title":"باب","level":2,"page":696},{"title":"باب فيمن غصب أرضا وفي إحياء الموات والغراسة والمزارعة وكراء الأرض وما يتعلق بذلك","level":2,"page":697},{"title":"باب في الحبس. والعمرى والهبة والهدية والضيافة والعارية","level":2,"page":704},{"title":"باب في الوصايا والفرائض","level":2,"page":710},{"title":"باب في الأقضية والشهادات","level":2,"page":715},{"title":"باب في اللقطة والضوال","level":2,"page":724},{"title":"باب في العتق وصحبة المماليك","level":2,"page":726},{"title":"باب في الأيمان والنذور","level":2,"page":734},{"title":"كتاب الديات والحدود","level":1,"page":743},{"title":"باب حد الزاني","level":2,"page":755},{"title":"باب في القطع","level":2,"page":762},{"title":"باب الحد في الخمر","level":2,"page":764},{"title":"باب","level":2,"page":766},{"title":"باب في الصيد والذبائح","level":2,"page":767},{"title":"باب في العقيقة","level":2,"page":782},{"title":"باب في الختان","level":2,"page":783},{"title":"باب في الأطعمة","level":2,"page":783},{"title":"باب في الأشربة","level":2,"page":793},{"title":"باب في اللباس والزينة.","level":2,"page":799},{"title":"باب في الأسماء والكنى","level":2,"page":817},{"title":"باب في السلام والإستئذان","level":2,"page":820},{"title":"باب في العطاس والتثاؤب","level":2,"page":827},{"title":"باب","level":2,"page":829},{"title":"باب في ثواب الأمراض وما يصيب المسلم","level":2,"page":831},{"title":"باب في الطب","level":2,"page":834},{"title":"باب","level":2,"page":844},{"title":"باب","level":2,"page":846},{"title":"باب","level":2,"page":846},{"title":"باب","level":2,"page":848},{"title":"باب","level":2,"page":848},{"title":"باب","level":2,"page":848},{"title":"باب","level":2,"page":849},{"title":"باب","level":2,"page":857},{"title":"باب","level":2,"page":862},{"title":"باب","level":2,"page":867},{"title":"باب في السعادة والشقاوة والمقادير","level":2,"page":882},{"title":"باب","level":2,"page":886},{"title":"باب","level":2,"page":891},{"title":"باب","level":2,"page":892},{"title":"باب","level":2,"page":899},{"title":"باب في الرؤيا","level":2,"page":901},{"title":"باب","level":2,"page":902},{"title":"باب","level":2,"page":904}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,69":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107,"1,110":108,"1,111":109,"1,112":110,"1,113":111,"1,114":112,"1,115":113,"1,116":114,"1,117":115,"1,118":116,"1,119":117,"1,120":118,"1,121":119,"1,122":120,"1,123":121,"1,124":122,"1,125":123,"1,126":124,"1,127":125,"1,128":126,"1,129":127,"1,130":128,"1,131":129,"1,132":130,"1,133":131,"1,134":132,"1,135":133,"1,136":134,"1,137":135,"1,138":136,"1,139":137,"1,140":138,"1,141":139,"1,142":140,"1,143":141,"1,144":142,"1,145":143,"1,146":144,"1,147":145,"1,148":146,"1,149":147,"1,150":148,"1,151":149,"1,152":150,"1,153":151,"1,154":152,"1,155":153,"1,156":154,"1,157":155,"1,158":156,"1,159":157,"1,160":158,"1,161":159,"1,162":160,"1,163":161,"1,164":162,"1,165":163,"1,166":164,"1,167":165,"1,168":166,"1,169":167,"1,170":168,"1,171":169,"1,172":170,"1,173":171,"1,174":172,"1,175":173,"1,176":174,"1,177":175,"1,178":176,"1,179":177,"1,180":178,"1,181":179,"1,182":180,"1,183":181,"1,184":182,"1,185":183,"1,186":184,"1,187":185,"1,188":186,"1,189":187,"1,190":188,"1,191":189,"1,192":190,"1,193":191,"1,194":192,"1,195":193,"1,196":194,"1,197":195,"1,198":196,"1,199":197,"1,200":198,"1,201":199,"1,202":200,"1,203":201,"1,204":202,"1,205":203,"1,206":204,"1,207":205,"1,208":206,"1,209":207,"1,210":208,"1,211":209,"1,212":210,"1,213":211,"1,214":212,"1,215":213,"1,216":214,"1,217":215,"1,218":216,"1,219":217,"1,220":218,"1,221":219,"1,222":220,"1,223":221,"1,224":222,"1,225":223,"1,226":224,"1,227":225,"1,228":226,"1,229":227,"1,230":228,"1,231":229,"1,232":230,"1,233":231,"1,234":232,"1,235":233,"1,236":234,"1,237":235,"1,238":236,"1,239":237,"1,240":238,"1,241":239,"1,242":240,"1,243":241,"1,244":242,"1,245":243,"1,246":244,"1,247":245,"1,248":246,"1,249":247,"1,250":248,"1,251":249,"1,252":250,"1,253":251,"1,254":252,"1,255":253,"1,256":254,"1,257":255,"1,258":256,"1,259":257,"1,260":258,"1,261":259,"1,262":260,"1,263":261,"1,264":262,"1,265":263,"1,266":264,"1,267":265,"1,268":266,"1,269":267,"1,270":268,"1,271":269,"1,272":270,"1,273":271,"1,274":272,"1,275":273,"1,276":274,"1,277":275,"1,278":276,"1,279":277,"1,280":278,"1,281":279,"1,282":280,"1,283":281,"1,284":282,"1,285":283,"1,286":284,"1,287":285,"1,288":286,"1,289":287,"1,290":288,"1,291":289,"1,292":290,"1,293":291,"1,294":292,"1,295":293,"1,296":294,"1,297":295,"1,298":296,"1,299":297,"1,300":298,"1,301":299,"1,302":300,"1,303":301,"1,304":302,"1,305":303,"1,306":304,"1,307":305,"1,308":306,"1,309":307,"1,310":308,"1,311":309,"1,312":310,"1,313":311,"1,314":312,"1,315":313,"1,316":314,"1,317":315,"1,318":316,"1,319":317,"1,320":318,"1,321":319,"1,322":320,"1,323":321,"1,324":322,"1,325":323,"1,326":324,"1,327":325,"1,328":326,"1,329":327,"1,330":328,"1,331":329,"1,332":330,"1,333":331,"1,334":332,"1,335":333,"1,336":334,"1,337":335,"1,338":336,"1,339":337,"1,340":338,"1,341":339,"1,342":340,"1,343":341,"1,344":342,"1,345":343,"1,346":344,"1,347":345,"1,348":346,"1,349":347,"1,350":348,"1,351":349,"1,352":350,"1,353":351,"1,354":352,"1,355":353,"1,356":354,"1,357":355,"1,358":356,"1,359":357,"1,360":358,"1,361":359,"1,362":360,"1,363":361,"1,364":362,"1,365":363,"1,366":364,"1,367":365,"1,368":366,"1,369":367,"1,370":368,"1,371":369,"1,372":370,"1,373":371,"1,374":372,"1,375":373,"1,376":374,"1,377":375,"1,378":376,"1,379":377,"1,380":378,"1,381":379,"1,382":380,"1,383":381,"1,384":382,"1,385":383,"1,386":384,"1,387":385,"1,388":386,"1,389":387,"1,390":388,"1,391":389,"1,392":390,"1,393":391,"1,394":392,"1,395":393,"1,396":394,"1,397":395,"1,398":396,"1,399":397,"1,400":398,"1,401":399,"1,402":400,"1,403":401,"1,404":402,"1,405":403,"1,406":404,"1,407":405,"1,408":406,"1,409":407,"1,410":408,"1,411":409,"1,412":410,"1,413":411,"1,414":412,"1,415":413,"1,416":414,"1,417":415,"1,418":416,"1,419":417,"1,420":418,"1,421":419,"1,422":420,"1,423":421,"1,424":422,"1,425":423,"1,426":424,"1,427":425,"1,428":426,"1,429":427,"1,430":428,"1,431":429,"1,432":430,"1,433":431,"1,434":432,"1,435":433,"1,436":434,"1,437":435,"1,438":436,"1,439":437,"1,440":438,"1,441":439,"1,442":440,"1,443":441,"1,444":442,"1,445":443,"1,446":444,"1,447":445,"1,448":446,"1,449":447,"1,450":448,"1,451":449,"1,452":450,"1,453":451,"1,454":452,"1,455":453,"1,456":454,"1,457":455,"1,458":456,"1,459":457,"1,460":458,"1,461":459,"1,462":460,"1,463":461,"1,464":462,"1,465":463,"1,466":464,"1,467":465,"1,468":466,"1,469":467,"1,470":468,"1,471":469,"1,472":470,"2,473":472,"2,474":473,"2,475":474,"2,476":475,"2,477":476,"2,478":477,"2,479":478,"2,480":479,"2,481":480,"2,482":481,"2,483":482,"2,484":483,"2,485":484,"2,486":485,"2,487":486,"2,488":487,"2,489":488,"2,490":489,"2,491":490,"2,492":491,"2,493":492,"2,494":493,"2,495":494,"2,496":495,"2,497":496,"2,498":497,"2,499":498,"2,500":499,"2,501":500,"2,502":501,"2,503":502,"2,504":503,"2,505":504,"2,506":505,"2,507":506,"2,508":507,"2,509":508,"2,510":509,"2,511":510,"2,512":511,"2,513":512,"2,514":513,"2,515":514,"2,516":515,"2,517":516,"2,518":517,"2,519":518,"2,520":519,"2,521":520,"2,522":521,"2,523":522,"2,524":523,"2,525":524,"2,526":525,"2,527":526,"2,528":527,"2,529":528,"2,530":529,"2,531":530,"2,532":531,"2,533":532,"2,534":533,"2,535":534,"2,536":535,"2,537":536,"2,538":537,"2,539":538,"2,540":539,"2,541":540,"2,542":541,"2,543":542,"2,544":543,"2,545":544,"2,546":545,"2,547":546,"2,548":547,"2,549":548,"2,550":549,"2,551":550,"2,552":551,"2,553":552,"2,554":553,"2,555":554,"2,556":555,"2,557":556,"2,558":557,"2,559":558,"2,560":559,"2,561":560,"2,562":561,"2,563":562,"2,564":563,"2,565":564,"2,566":565,"2,567":566,"2,568":567,"2,569":568,"2,570":569,"2,571":570,"2,572":571,"2,573":572,"2,574":573,"2,575":574,"2,576":575,"2,577":576,"2,578":577,"2,579":578,"2,580":579,"2,581":580,"2,582":581,"2,583":582,"2,584":583,"2,585":584,"2,586":585,"2,587":586,"2,588":587,"2,589":588,"2,590":589,"2,591":590,"2,592":591,"2,593":592,"2,594":593,"2,595":594,"2,596":595,"2,597":596,"2,598":597,"2,599":598,"2,600":599,"2,601":600,"2,602":601,"2,603":602,"2,604":603,"2,605":604,"2,606":605,"2,607":606,"2,608":607,"2,609":608,"2,610":609,"2,611":610,"2,612":611,"2,613":612,"2,614":613,"2,615":614,"2,616":615,"2,617":616,"2,618":617,"2,619":618,"2,620":619,"2,621":620,"2,622":621,"2,623":622,"2,624":623,"2,625":624,"2,626":625,"2,627":626,"2,628":627,"2,629":628,"2,630":629,"2,631":630,"2,632":631,"2,633":632,"2,634":633,"2,635":634,"2,636":635,"2,637":636,"2,638":637,"2,639":638,"2,640":639,"2,641":640,"2,642":641,"2,643":642,"2,644":643,"2,645":644,"2,646":645,"2,647":646,"2,648":647,"2,649":648,"2,650":649,"2,651":650,"2,652":651,"2,653":652,"2,654":653,"2,655":654,"2,656":655,"2,657":656,"2,658":657,"2,659":658,"2,660":659,"2,661":660,"2,662":661,"2,663":662,"2,664":663,"2,665":664,"2,666":665,"2,667":666,"2,668":667,"2,669":668,"2,670":669,"2,671":670,"2,672":671,"2,673":672,"2,674":673,"2,675":674,"2,676":675,"2,677":676,"2,678":677,"2,679":678,"2,680":679,"2,681":680,"2,682":681,"2,683":682,"2,684":683,"2,685":684,"2,686":685,"2,687":686,"2,688":687,"2,689":688,"2,690":689,"2,691":690,"2,692":691,"2,693":692,"2,694":693,"2,695":694,"2,696":695,"2,697":696,"2,698":697,"2,699":698,"2,700":699,"2,701":700,"2,702":701,"2,703":702,"2,704":703,"2,705":704,"2,706":705,"2,707":706,"2,708":707,"2,709":708,"2,710":709,"2,711":710,"2,712":711,"2,713":712,"2,714":713,"2,715":714,"2,716":715,"2,717":716,"2,718":717,"2,719":718,"2,720":719,"2,721":720,"2,722":721,"2,723":722,"2,724":723,"2,725":724,"2,726":725,"2,727":726,"2,728":727,"2,729":728,"2,730":729,"2,731":730,"2,732":731,"2,733":732,"2,734":733,"2,735":734,"2,736":735,"2,737":736,"2,738":737,"2,739":738,"2,740":739,"2,741":740,"2,742":741,"2,743":742,"2,744":743,"2,745":744,"2,746":745,"2,747":746,"2,748":747,"2,749":748,"2,750":749,"2,751":750,"2,752":751,"2,753":752,"2,754":753,"2,755":754,"2,756":755,"2,757":756,"2,758":757,"2,759":758,"2,760":759,"2,761":760,"2,762":761,"2,763":762,"2,764":763,"2,765":764,"2,766":765,"2,767":766,"2,768":767,"2,769":768,"2,770":769,"2,771":770,"2,772":771,"2,773":772,"2,774":773,"2,775":774,"2,776":775,"2,777":776,"2,778":777,"2,779":778,"2,780":779,"2,781":780,"2,782":781,"2,783":782,"2,784":783,"2,785":784,"2,786":785,"2,787":786,"2,788":787,"2,789":788,"2,790":789,"2,791":790,"2,792":791,"2,793":792,"2,794":793,"2,795":794,"2,796":795,"2,797":796,"2,798":797,"2,799":798,"2,800":799,"2,801":800,"2,802":801,"2,803":802,"2,804":803,"2,805":804,"2,806":805,"2,807":806,"2,808":807,"2,809":808,"2,810":809,"2,811":810,"2,812":811,"2,813":812,"2,814":813,"2,815":814,"2,816":815,"2,817":816,"2,818":817,"2,819":818,"2,820":819,"2,821":820,"2,822":821,"2,823":822,"2,824":823,"2,825":824,"2,826":825,"2,827":826,"2,828":827,"2,829":828,"2,830":829,"2,831":830,"2,832":831,"2,833":832,"2,834":833,"2,835":834,"2,836":835,"2,837":836,"2,838":837,"2,839":838,"2,840":839,"2,841":840,"2,842":841,"2,843":842,"2,844":843,"2,845":844,"2,846":845,"2,847":846,"2,848":847,"2,849":848,"2,850":849,"2,851":850,"2,852":851,"2,853":852,"2,854":853,"2,855":854,"2,856":855,"2,857":856,"2,858":857,"2,859":858,"2,860":859,"2,861":860,"2,862":861,"2,863":862,"2,864":863,"2,865":864,"2,866":865,"2,867":866,"2,868":867,"2,869":868,"2,870":869,"2,871":870,"2,872":871,"2,873":872,"2,874":873,"2,875":874,"2,876":875,"2,877":876,"2,878":877,"2,879":878,"2,880":879,"2,881":880,"2,882":881,"2,883":882,"2,884":883,"2,885":884,"2,886":885,"2,887":886,"2,888":887,"2,889":888,"2,890":889,"2,891":890,"2,892":891,"2,893":892,"2,894":893,"2,895":894,"2,896":895,"2,897":896,"2,898":897,"2,899":898,"2,900":899,"2,901":900,"2,902":901,"2,903":902,"2,904":903,"2,905":904,"2,906":905,"2,907":906,"2,908":907,"2,909":908,"2,910":909},"ٜ":{"1":[2,472],"2":[473,910]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,69","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472",null,"2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910"],"ٞ":{"5":[1],"6":[2],"14":[3],"16":[4],"19":[5],"22":[6,7,8],"23":[9],"32":[10,11,12,13],"33":[14,15,16],"34":[17],"35":[18,19],"36":[20],"38":[21],"39":[22],"41":[23],"45":[24],"53":[25],"69":[26],"71":[27,28],"90":[29],"91":[30],"99":[31],"103":[32],"105":[33],"107":[34],"108":[35],"109":[36],"110":[37],"111":[38],"112":[39],"113":[40],"120":[41],"124":[42],"132":[43],"133":[44],"139":[45],"147":[46],"150":[47,48],"151":[49],"165":[50],"168":[51],"178":[52],"186":[53],"192":[54],"196":[55],"211":[56],"217":[57],"220":[58],"221":[59],"223":[60],"253":[61,62],"257":[63],"262":[64],"266":[65],"270":[66],"271":[67],"286":[68],"292":[69],"297":[70],"300":[71],"306":[72],"307":[73],"308":[74],"322":[75],"346":[76,77],"347":[78],"350":[79],"351":[80],"352":[81],"353":[82,83],"354":[84],"355":[85],"356":[86],"358":[87],"374":[88,89],"376":[90],"379":[91],"384":[92],"386":[93],"388":[94],"390":[95],"391":[96],"395":[97,98],"396":[99],"402":[100],"408":[101],"415":[102,103],"419":[104],"423":[105],"443":[106],"444":[107],"445":[108],"452":[109],"453":[110],"455":[111],"456":[112],"458":[113],"463":[114],"465":[115],"472":[116,117],"480":[118],"497":[119],"508":[120],"517":[121],"518":[122],"519":[123],"522":[124],"528":[125],"534":[126],"541":[127],"553":[128],"568":[129],"569":[130],"587":[131],"603":[132,133],"604":[134],"606":[135,136],"607":[137],"610":[138],"612":[139],"615":[140],"618":[141],"619":[142],"620":[143],"621":[144],"623":[145],"626":[146],"628":[147],"635":[148],"636":[149],"638":[150],"642":[151,152,153],"644":[154],"645":[155],"647":[156],"648":[157],"649":[158],"651":[159,160],"652":[161],"657":[162],"658":[163,164,165],"659":[166],"665":[167,168],"667":[169],"668":[170],"669":[171],"671":[172],"683":[173],"684":[174,175],"685":[176],"686":[177,178],"687":[179],"688":[180,181],"689":[182,183],"690":[184],"692":[185],"695":[186],"696":[187],"697":[188],"704":[189],"710":[190],"715":[191],"724":[192],"726":[193],"734":[194],"743":[195],"755":[196],"762":[197],"764":[198],"766":[199],"767":[200],"782":[201],"783":[202,203],"793":[204],"799":[205],"817":[206],"820":[207],"827":[208],"829":[209],"831":[210],"834":[211],"844":[212],"846":[213,214],"848":[215,216,217],"849":[218],"857":[219],"862":[220],"867":[221],"882":[222],"886":[223],"891":[224],"892":[225],"899":[226],"901":[227],"902":[228],"904":[229]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»\n\nتأليف\nالإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي المتوفى سنة ٥٨١ هـ\n\nأشرف عليه وراجعه وقدم له\nخالد بن علي بن محمد العنبري\n\nتحقيق\nأم محمد بنت أحمد الهليس\n\nمكتبة ابن تيمية - مكتبة العلم","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":2},{"text":"الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»","vol":"1","page":3},{"text":"حقوق الطبع محفوظة\nالطعبة الأولى\n١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م\n\nمطابع ابن تيميية بالقاهرة\nهاتف: ٨٦٢٧٩٢ - ٨٦٤٢٤٠","vol":"1","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nمقدمة\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفهذا كتابٌ سارتْ به الرُّكبان في سالف الزمان، وتعلقت به أنفس العلماء، فانكبوا عليه مطالعة وحفظًا ودرسًا، فقنعوا به ولم يبتغوا سواه، وذلك لجودة تصنيفه، وبراعة تأليفه، وجودة اختياره، وصحة أحاديثه وحسنها، وجمال سياقها، وقوة أسانيدها.\nفلا غرابة -بعد ذلك- أن ينتظره على شوق الباحثون، كيف لا، وتِيك الكثرة الكاثرة من النقولات، والتي تسطّر في كثير من الأحايين على سبيل الرضا والتسليم، في الإحتجاج، تقابلهم -كالدُّر المنثور- في كتب التخرج والأحكام، ككتاب \"نصب الراية\" للزيعلي، و\"التلخيص الحبير\" لابن حجر العسقلاني، وغيرهما، عندما يقرأون مثلًا هذه الكلمة المتداولة: \"صححه عبد الحق\".\nومن أجل قيمة الكتاب العلمية أوصى شيخ المحدثين العلّامة الألباني بتحقيق الكتاب ونشره، وسعِد عندما أنبأته بخبر العمل فيه، عندما أمتعنا الله بالحج في صحبته سنة عشر وأربع مئة وألف.\nوالحق أن الكتاب قد بلغ الغاية في النفع والفائدة، ودلَّ من مصنفه (الحافظ عبد الحق) على سعة علم واطلاع، ودقة فهم، وشدة ذكاء، فلا عجب أن يذيع الكتاب وينتشر، ويتلقى بالقبول والثناء.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>موضوع الكتاب</span>\nالمتبادر إلى الذهن عند قراءة عنوان كتاب عبد الحق أنه اقتصر على ذكر أحاديث الأحكام الشرعية، وما يلبث أن يذهب هذا الظن عند قراءة خطبة كتابه، إذ يقول عبد الحق مبينًا ما جمعه، مرغبًا في حفظه، والعمل بما فيه:\n\"أما بعد، وفقنا الله أجمعين لطاعته، وأمدنا بمعونته، وتوفانا على شريعته، فإني جمعت في هذا الكتاب مفترقًا من حديث رسول الله - ﷺ - في لوازم الشرع، وأحكامه وحلاله وحرامه، وفي ضروب من الترغيب والترهيب، وذكر الثواب والعقاب، إلى غير ذلك مما تُميز حافظها، وتُسعد العامل بها، وتخيرتها صحيحة الِإسناد معروفة عند النُّقَّاد، قد نقلها الإثبات، وتداولها الثقات ... \".\nظاهر حكاية عبد الحقّ عن موضوع كتابه أنه يختلف قليلًا عن تلك الكتب التي تعني نجمع أحاديث الأحكام والحلال والحرام، وانتقائها دون غيرها، وترتيبها على الأبواب الفقهية، والتي منها على سبيل المثال:\n\"عُمدة الأحكام عن سيد الآنام\" للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة (٦٠٠) هـ، اقتصر فيه على ما اتفق عليه الشيخان من أحاديث الأحكام.\n\"منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار\" لأبي البركات مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني المتوفى سنة (٦٥٢) هـ، انتقى أحاديثه من الكتب الستة ومسند الِإمام أحمد في الأعم الأغلب، وهو من أوسع الكتب في هذا الباب، وشرحه الشوكاني في كتابه \"نيل الأوطار\".\n\"الِإلمام بأحاديث الأحكام\" للحافظ تقي الدين دقيق العيد المتوفى سنة (٧٠٢) هـ، وهو مختصر إلا أنه اشترط فيه الصحة، وقد شرحه غير واحد.\n\"بلوغ المرام من أدلة الأحكام\" الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة","vol":"1","page":6},{"text":"(٨٥٢) هـ جمع فيه مختصرًا يشتمل على أصول الأدلة الحديثية، للأحكام الشرعية، من الكتب الستة ومسند أحمد وغيرها كصحيح ابن خزيمة وسنن البيهقي والدارقطني، وهو جيد في بابه، إذ تكلّم على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا على وجه الدقة والإِيجاز، ومن شروحه النافعة \"سبل السلام\" لمحمد ابن إسماعيل الصنعاني المتوفى سنة (١١٨٢) هـ.\nغير أن كتاب أيى محمد ينفرد عن هذه الكتب -أو عن بعضها- ببعض الميزات كانت سببًا في اشتهاره في سالف الزمان، وحِمْلًا تسير به الركبان، منها:\n١ - سهولة حفظه، وقرب تناوله، إذ جعله مختصر الإِسناد، مقتصرًا في تخرج الحديث على مصدر واحد.\n٢ - جودة تصنيفه، وبراعة تأليفه، وحسن عرضه للأحاديث.\n٣ - دقة اختياره للأحاديث، وانتقائه لرواياته، وتتبعه لزياداته، فقد كان يختار من روايات الحديت، أحسنها مساقًا، وأبينها مقصودًا، مع قوة الرجال، وعلو الإِسناد.\n٤ - حكمه على عامة الأحاديث، والكلام على رواتها جرحًا وتعديلًا.\n٥ - عدم اكتفائه بأحاديث الأحكام والحلال والحرام.\n٦ - شموله لأدلة المذاهب جميعها، وعدم اقتصاره على أدلة مذهب بعينه.\n٧ - كل هذا مع التجرد والإِنصاف، ولزوم العدل وعدم الإِجحاف.\nوليس معنى أن كتاب عبد الحق لم يقتصر على أحاديث الأحكام، شموله لكل أبواب السُّنة وإحاطته بها، مثل كتير من الجوامع والمصنفات، المتضمنة من الحديث جميع الأنواع المحتاج إليها من العقائد والأحكام والرقائق والآداب والسير والمناقب وغير ذلك كان وجدنا إشارات إلى ذلك.\n\nشروطه في اختيار الأحاديث\nالباحث في كتاب عبد الحق يرى واضحًا اهتمامًا كبيرًا، باختيار","vol":"1","page":7},{"text":"الأحاديث، وانتقاء الروايات، ويستطع أن يخرج بأسس اعتمدها في اختياره، وشروطا ارتكز عليها في انتقائه، وإن كان أشار إليها في المقدمة كما سيأتي:\nهذه الشروط هى:\n١ - حسن السياق وتمامه:\nيُعنى عبد الحق عناية فائقة بحسن سياق ألفاظ أحاديثه، وكمالها وبيانها لما تدل عليه من أحكام، فيختار أحسن روايات الحديث مساقًا، وأتمها كلامًا، وأبينها للمقصود، والأمثلة على هذا من الكثرة بمكان:\n١ - فهو يختار من روايات الحديث المتفق عليه رواية مسلم في الأعم الغالب، لأن مسلمًا -﵀- كان يتحرز في الألفاظ، ويتحرى في السياف، ويسوف المتون تامة محررة، لأن مسلمًا صنف كتابه في بلده بحضوره أصوله، في حياته كثير من مشايخه، بخلاف البخاري فإنه صنف كتابه في طول رحلته، فروي عنه أنه قال:\n\"رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته في مصر\" (١).\nفكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمتها، بل يتصرف فيه، ويسوقه بمعناه (٢).\nوالحق أن هذا صنيع كثير ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من المغاربة، فإنهم يعتمدون على كتاب مسلم في نقل المتون (٢). دون البخاري، من أجل هذا السبب، وسبب آخر هو: أن مسلمًا يسوق أحاديث الباب كلها سردًا عاطفًا بعضها على بعض في موضع واحد، ولو كان المتن مشتملا على عدة أحكام، فإنه يذكره في أمس المواضع وأكثرها دخلًا فيه، فيسهل\n_________\n(١) تاريخ بغداد: (٢/ ١١).\n(٢) النكت على كتاب ابن الصلاح: (١/ ٢٨٣)","vol":"1","page":8},{"text":"ذلك على الباحث، بخلاف البخاري فإنه استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام، ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبطه منه، ولو ساقه في المواضع كلها برمته لطال الكتاب (١).\nومن أجل هذا فضل طائفة من المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري، وليس هذا التفضيل راجعًا إلى الأصحية، بل إلى ما تقدم ذكره.\nيقول أبو محمد القاسم بن يوسف التجيبي في برنامجه (٢): \"وقد فضل طائفة من أهل المغرب صحيح مسلم على صحيح البخاري، منهم أبو محمد بن حزم الحافظ لأنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودًا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها أهل الوصف المشروط في الصحيح وأيضا فإن مسلمًا قد اختص بجمع طرق الحديث في مكان واحد، وبالله التوفيق\".\nوأما ما قاله الحافظ أبو علي النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ: \"ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج\" ففي هذا الِإطلاق نظر، ردَّه غير واحد (٣)\n٢ - على أن البخاري ومسلمًا إذا اتفقا على لفظ حديث، فإن عبد الحق حينئذ يكتفي بعزو الحديث إلى البخاري، مثال ذلك:\nحديث أبي قتادة \"أن رسول الله - ﷺ - مُرَّ عليه بجنازة، فقال مستريح ومستراح منه\" (٤).\n_________\n(١) المصدر السابق: (١/ ٢٨٣).\n(٢) انظر: (ص:٩٣).\n(٣) انظر: هدي السارى: (ص ١٢ وما بعدها) والنكت: (١/ ٢٨٤).\n(٤) البخاري: (١١/ ٣٦٩) (٨١) كتاب الرقائق (٤٢) باب سكرات الموت- رقم (٦٥١٢)، ومسلم: (٢/ ٦٥٦) (١١) كتاب الجنائز (٢١) باب ما جاء في مستَريحَ ومستراح منه - رقم (٦١) (٩٥).","vol":"1","page":9},{"text":"فهذا الحديث اتفق على إخراجه الشيخان، وعزاه عبد الحق للبخاري وحده.\n٣ - ومن باب أولى أن يعزو الحديث إلى البخاري دون مسلم إذا كان الحديث عند البخاري أتمّ مساقًا، أو أكمل بيانًا، أو فيه زيادة،. مثال ذلك: حديث عقبة بن عامر \"صلى رسول الله - ﷺ - على قتلى أُحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات\".\nفكلمة \"بعد ثماني سنين\". ليست عند مسلم.\n٤ - أخرج أحاديث من كتاب، وتركها في كتاب أشهر من الكتاب الذي أخرجها منه، ونبه -أحيانًا- على كونها في ذلك الكتاب الأشهر، وإنما صنع ذلك- كما يقول هو في المقدمة- \"لزيادة في حديث أو لبيانه، أو لكماله وحسن سياقه، أو لقوَّة سند في ذلك الحديث على غيره\".\nمثال ذلك مما جاء في أول باب \"ما جاء في النجو والبول والدم ... \": الطحاوي، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ -، قال: \"لا تدافعوا الأخبثين: الغائط والبول في الصلاة\" خرَّجه مسلم بن الحجاج (١). ولم يفسر الأخبثين ..\nونأخذ هنا على عبد الحق أنه أوهم أن مسلمًا أخرج الحديث من مسند أبي هريرة، وليس كذلك عنده، وإنما هو من مسند عائشة، ﵂. وذكر من طريق الترمذي (٢)، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شهد العشاء في جماعة كان له كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة\" ثم قال: خرَّجه مسلم (٣) وهذا أليق. اهـ.\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٩٣) (٥) كتاب المساجد (١٦) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام، رقم (٥٦٠). من حديث عائشة.\n(٢) الترمذى: (١/ ٤٣٣) (٢) أبواب الصلاة (١٦٥) باب ما جاء فى فضل العشاء والفجر فى جماعة، رقم (٢٢١).\n(٣) مسلم: (١/ ٤٥٤) (٥) كتاب المساجد (٤٦) باب فضل صلاة العشاء والصبح جماعة، رقم (٦٥٦).","vol":"1","page":10},{"text":"ولفظ الحديث في مسلم: \"من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كلّه\".\n٥ - ما قاله عبد الحق في مقدمة الأحكام الوسطى \"وقد يكون حديثًا بإسناد\nصحيح، وله إسناد آخر أنزل منه في الصحة، لكن يكون لفظ الإِسناد النازل أحسن مساقًا، أو أبين، فآخذه لما فيه من البيان، وحسن المساق، إذ المعنى واحد، إذ هو صحيح صت أجل الإِسناد الآخر\".\nوقد يصلح مثلًا على هذا ما ذكره عبد الحق من طريق أبي داود (١)، عن أبي سعيد الخدري \"أن النبى - ﷺ - كان يحب العراجين، ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها، ثم أقبل على الناس مغْضبًا، فقال: \"أيسُرُّ أحدكم أن يُبصق في وجهه؟! إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه -﷿- والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه، ولا في قبلته، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقل هكذا\" ووصف ابن عجلان ذلك \"أن يتفل في ثوبه، ثم يرد بعضه على بعض\".\nثم قال خرجه مسلم والبخاري إلا ذكر العرجون. اهـ.\nولفظ الحديث في صحيح البخاري (٢): \"أن النبي - ﷺ - أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة، في ضى أن يبزق الرجلُ بين يديه أو عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى\". ونحوه لفظ مسلم (٣). أخرجاه من طريق سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن أي سعيد، وأخرجه أبو داود من طريق خالد بن الحارث، عن محمد ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، ورجاله ثقات، غير\n_________\n(١) أبو داود (١/ ٣٢٣) (٢) كتاب الصلاة (٢٢) باب كراهة البزاق في المسجد، رقم (٤٨٠).\n(٢) البخاري: (١/ ٦٠٩) (٨) كتاب الصلاة (٣٦) باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، رقم (٤١٣).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٨٩) (٥) كتاب المساجد (١٣)، باب النهي عن البصاق: في المسجد في الصلاة وغيرها، رقم (٥٤٨).","vol":"1","page":11},{"text":"محمد بن عجلان، لخص ابن حجر أمره، فقال: صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة (١)، وقال في تهذيب التهذيب: أخرج له مسلم في المتابعات ولم يحتج به، وذكره الذهبى في رسالته (٢) \"ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق. وقال: صدوق، قال الحاكم وغيره: سيئ الحفظ وخرج له مسلم في الشواهد\".\nفظهر أن طريق الشيخين أعلى رتبة، وأشد صحة. ولكن عبد الحق اختار رواية أبي داود لأنها أكمل من حيث المعنى، ولا تخرج في متنها عن رواية الصحيحين.\nوقد يؤخذ هذا على عبد الحق، ولكن هذا هو منهجه الذي بينه وطبقه\n(ب) قوة الإِسناد:\nوفيما عدا ما رأيناه من ترك رواية الصحيحين إلى ما عداها فإنه في الأعم الأغلب يختار من روايات الحديث أقواها رجالًا، وأشدها اتصالًا، وأصحها إسنادا، وهذه أمثلة:\n١ - حديث \"من لم يأخذ من شاربه فليس منا\" رواه الترمذي والنسائي، واختار عبد الحق ذكره من طريق النسائي لاتقان بعض رجاله.\nإسناد الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عبيدة بن حميد، عن يوسف ابن صهيب عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم به.\nأما النسائي فقد رواه من طريق:\nإسناد النسائي: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت يوسف بن صهيب به.\nفإن معتمر بن سليمان أوثق وأحفظ من عبيدة بن حميد، فإن معتمرًا\n_________\n(١) تقريب التهذيب: (ص: ٤٩٦)، رقم (٦١٣٦).\n(٢) انظر: (ص: ١٦٥)، رقم (٣٠٦).","vol":"1","page":12},{"text":"قال فيه ابن حجر: ثقة، ورمز له بأن روى عنه الجماعة (١)، وقال في عبيدة: صدوق نحوي ربما أخطأ (٢)، ونقل في تهذيبه (٣) أقوال أهل الجرح والتعديل فيه، فوثقه قومٌ، ولم يوثقه آخرون، منهم يعقوب بن شيبة قال فيه: كتب الناس عنه ولم يكن من الحفاظ المتقنين، ومنهم الساجي قال فيه: ليس بالقوي وهو من أهل الصدق.\n٢ - حديث \" لعن رسول الله - ﷺ - المحلل والمحلل له\"رواه سمع من أشهر المصنفين الذين أخرج عنهم عبد الحق، عن حديث جماعة من الصحابة منهم:\n١ - ابن مسعود (٤): أخرجه من حديثه: الترمذي، والنسائي، وعبد الرزاق.\n٢ - أبو هريرة (٥): أخرجه من حديثه: ابن أيى شيبة، والترمذي في علله، وابن الجارود، والبزار.\n٣ - على بن أبي طالب (٦): أخرجه من حديثه: أبو داود، والترمذي، وابن عدي.\n٤ - جابر بن عبد الله (٧): أخرجه من حديثه: الترمذي، وابن أبي شيبة.\nواختار عبد الحق أن يخرجه من حديث أبن مسعود، من طريق الترمذي، وقال فيه: حسن صحيح، وقال ابن حجر: صححه ابن القطان وابن دقيق\n_________\n(١) تقريب التهذيب: (٥٣٩)، رقم (٦٧٨٥).\n(٢) المصدر السابق: (٣٧٩)، رقم (٤٤٠٨).\n(٣) انظر: (٧/ ٨١).\n(٤) الترمذي (٣/ ٤٢٨) (٩) كتاب النكاح (٢٧) باب ماجاء فى المحلل والمحلل له، رقم (١١٢٠). والنسائي: (٢٧) كتاب الطلاق (١٣) باب إحلال الطلقة ثلاثًا وما فيه ص التغليظ وابن أبي شيبة: (١٩٠)، رقم (١٨٠٣٦).\n(٥) ابن أبي شيبة في المصنف: (١٤/ ١٩٥).\n(٦) أبو داود: (٢/ ٥٦٢) (٦) كتاب النكاح (١٦) باب في التحليل، رقم (٢٠٧٦)، (٢٠٧٧). والترمذي: نفس الكتاب والبابين السابقين، رقم (١١١٩).\n(٧) الترمذي، وابن أبي شيبة نفس الموضع السابق.","vol":"1","page":13},{"text":"العيد على شرط البخاري (١). اهـ.\nيرويه أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عنه به، وهزيل: ثقة، وأبو قيس، صدوق ربما خالف، قاله ابن حجر (٢).\nوأما حديث أبي هريرة، فيرويه عبد الله بن جعفر الخرمي، عن عثمان ابن محمد الأخنسي، عن المقبري به، وابن جعفر، ليس به بأس، وعثمان صدوق له أوهام، قالهما ابن حجر (٣)، وحسنه البخاري (٤).\nوأما حديث علي وجابر، فقال الترمذي: حديث علي وجابر حديث معلول ... وهذا حديث ليس إسناده بقائم، لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم (٥).\nفتبين أن عبد الحق كان موفقًا في اختياره من حديث ابن مسعود لأنه أقوى أحاديث الباب جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>طريقته في عرض الأحاديث</span>\nبين أبو محمد في مقدمة أحكامه طريقته في عرض الأحاديث، وهي طريقة فريدة ساهمت في اختصار الكتاب، وجودة تصنيفه، وتحتاج إلى شدة انتباه، ودقة مراعاة، ومن ثم أدت أيضا إلي قليل من الأوهام، تعقبها ابن القطان وردها إلى صوابها. وهاك تفصيل هذه الطريقة:\n١ - يعمد عبد الحق إلي الحديث، فيخرجه من الكتاب الأشهر غالبًا، ويذكره بلفظ واحد، وهو يكتب أولًا صاحب الكتاب الذي أخرج من طريقه\n_________\n(١) التلخيص الحبير: (٣/ ١٧٠).\n(٢) تقريب التهذيب: (ص: ٥٧٢)، رقم (٧٢٨٣)، (ص: ٢٣٧)، رقم (٣٨٢٣).\n(٣) تقريب التهذيب: (ص: ٢٩٨)، رقم (٣٢٥٢)، (ص: ٣٨٦)، رقم (٤٥١٥).\n(٤) التلخيص الحبير: (٣/ ١٧٠).\n(٥) سنن الترمذي: (٣/ ٤٢٨).","vol":"1","page":14},{"text":"الحديث، مع ذكر صحابيه، ثم يسرد المتن، فيقول مثلًا: مسلم، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال ....\n٢ - فإذا أراد أن يذكر بعده حديثًا آخر لمسلم، عن أبي هريرة، قال: وعنه، عن النبي - ﷺ -، قال: ...\n٣ - وإذا كان الحديث لمسلم، من رواية صحابي آخر، قال مثلًا: وعن أيى سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -.\n٤ - وإذا قال. في رواية أخرى، أو في طريق آخر، ولم يذكر الصاحب، فإنه من ذلك الكتاب الذي ذكره قبله، وعن نفس الصاحب.\n٥ - وإذا أردف الحديث بزيادة من نفس الكتاب، لكن عن صاحب آخر، ذكر ذلك الصاحب، وذكر النبي - ﷺ -.\n٦ - وإذا كانت الزيادة عن نفس الصحابي، لكن من كتاب آخر، ذكر مصنفَ ذلك الكتاب فقط، كأن يقول مثلا: وقال أبو داود: ثم يسوق الزيادة، أو زاد أبو داود، أو عند أبي داود، ونحو ذلك.\n٧ - وأحيانًا يذكر الزيادة ثم يقول: خرَّجها من حديث فلان، ولا يذكر النبي - ﷺ -، ولكنها مرفوعة إليه - ﷺ -، ومن نفس الكتاب السابق.\nكأن يسوق حديثا لمسلم عن أبي هريرة، ثم يردفه بقوله: قال أبو داود في هذا الحديث فيسوق الزيادة، ويقول بعدها خرَّجها من حديث ابن عباس مثلًا.\n٨ - وفي أحايين قليلة جدًا يذكر الرواية التي فيا الزيادة كاملة، فيذكر صاحب الكتاب، والصحابي، والنبي - ﷺ -.\n٩ - وربما تخال ذلك كلامٌ في رجل، أو شرح غريب، أو نحو ذلك، وراعى مع ذلك أسلوبه في العطف السابق.\n١٠ - وفي أحايين نادرة جدًا، يذكر الحديث بإسناده المتصل إلى","vol":"1","page":15},{"text":"رسول الله - ﷺ -، وأحيانًا أخرى لا يذكره ويحيل إلى ذكر الإِسناد في أحكامه الكبرى.\n١١ - وفي أحايين أخرى نادرة أيضا يذكرا الحديث بإسناد المصنف -الذي أخرج الحديث من طريقه- إلى رسول الله - ﷺ -.\n١٢ - وكثيرًا ما يذكر الأحاديث بقطع من أسانيدها ليبين الراوي المتكلم فيه، أو ليتبرأ من عهدته بإبراز إسناده، أو غير ذلك، والأغلب الكثير أن يذكر الإِسناد قبل المتن، وقد يعكس قليلًا.\n١٣ - وقد أكثر عبد الحق من النقل من صحيح مسلم، وأشار إلى ذلك فى مقدمة أحكامه الوسطى بقوله: \"وعلى كتاب مسلم فى الصحيح عولت، ومنه اكثر ما نقلت\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>طريقته في التبويب</span>\nطريقة عرض الأحاديث وتبويبها لها أثر كبير في ارتفاع قيمة الكتاب العلمية، وتيسير الِإفادة منه، وطريقة التبويب تدل على مدى فقه المصنف وعميق فهمه.\nوقد قسم أبو محمد أحكامه إلى كتب، والكتب إلى أبواب: صُنعّ كثير من مصنفي كتب الحديث، غير أن هناك ملاحظات على هذا التقسيم والتبويب:\nأن بعض الموضوعات التي جعلها غيرُهُ كُتبًا وقمسها إلي أبواب، جعلها هو أبوابًا، إما مفردة، وإما مدرجة تحت كتب.\nفمن الأبواب المفردة:\nباب في السلام والإستئذان.\nباب في الطب.\nباب في الأدب.\nباب في ذكر الحشر والجنة والنار.\nباب في الرؤيا.","vol":"1","page":16},{"text":"باب في الفتن والشروط.\nولعل عبد الحق سماها أبوابًا لعدم توسعه في إيراد المادة الحديثية.\nومن الأبواب التي أدرجهما تحت كتب، وجعلها غيره كتبًا وقسمها إلى أبواب:\nباب في المساجد.\nباب فِى العيدين.\nباب في الجمعة.\nهذه الأبواب مدرجة تحت كتاب الصلاة.\nوباب الاعتكاف جعله مدرجًا تحت كتاب الصيام.\nوباب الِإمارة يتعلق بها جعله مدرجًا تحت كتاب الجهاد.\nالملاحظة الثانية: أن بعض الكتب لم يقسمها إلى أبواب، وذلك مثل كتاب الجنائز، وكتاب الصيد والذبائح، وكتاب الأشربة.\nالملاحظة الثالثة: أن كثيرًا من الموضوعات لم يُفرد لها أبوابًا خاصة، بل جمع تحت ترجمة الباب الواحد عدة موضوعات، فمن ذلك:\nباب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ونوم الجنب إذا توضأ، وأكله ومشيه، ومجالسته، وكم يكفي من الماء، واغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، وما نهي أن يغتسل فيه الجنب، وتأخير الغسل تعجيله، وصفته، والتستر.\nباب في صلاة الجماعة، وما يبيح التخلف عبها، وما يمنع من حضورها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وانتظارها، وكيف يمشي إليها، ومن خرج إلى الصلاة فوجد أن الناس قد صلوا، أوصلى فى بيته ثم وجد صلاة جماعة، وفي خروج النساء إلى المسجد، وما يفعلن.\nباب في التعوذ من الجبن وذمه ووجوب الجهاد مع البر والفاجر، وفضل الجهاد والرباط والحراسة في سبيل الله، والنفقة فيه: وفيمن مات في الغزو،","vol":"1","page":17},{"text":"وفيمن لم يغزُ، وفيمن منعه العذر، وفي عدد الشهداء.\nالملاحظة الرابعة: أنه اقتفى عادةَ كثير من المصنفين في ذكر كثير من الأبواب بغير عنوان أو ترجمة، والتي يكتفي فيها بلفظ \"باب\" دون إشارة إلي المضمون.\nالملاحظة الخامسة: أن عبد الحق أجاد التبويب أول الكتاب، وقصر في بقيته، فنرى في أوله كثرة الأبواب في الكتاب الواحد، ونرى كثيرًا تحت كل باب موضوعًا واحدًا، ونرى في وسط الكتاب وآخره، قلة الأبواب في الكتاب الواحد، وكثرة الموضوعات تحت الباب الواحد، وغزارة الأبواب غير المترجمة.\nالملاحظة السادسة: أن عبد الحق تأثر في تراجم أبواب ببعض من سبقه من أئمة المحدّثين المصنفين في الحديث، كالبخاري في صحيحه، بل يكاد يكون ليس إلا ناقلًا لكثير من تراجم أبوابه.\nمثال ذلك من كتاب العلم:\n- باب من رفع صوته بالعلم، ومن استحيا فأمر غيره بالسؤال، ومن أجاب بأكثر مما سئل، ومن سئل وهو في حديث فأتم حديثه ثم أجاب السائل، ومن أجاب بالإِشارة.\n- باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، ومن برك على ركبته عند الإِمام أو العالم.\n- باب من خصَّ بالعلم قومًا دون آخرين، ومن سمع شيئًا فراجع وفيه، وطرح الإِمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم.\n- باب القراءة والعرض على المحدث، وروي عن الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة.\nفهذه الأبواب الأربعة تجدها بألفاظها في تراجم أبواب كتاب العلم من صحيح البخاري، وها هي بأرقامها، بترتيب ورودها في أحكام عبد الحق.","vol":"1","page":18},{"text":"٣ - باب من رفع صوته بالعلم.\n٥١ - باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال.\n٥٣ - باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله.\n٢ - باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه فأتم حديثه، ثم أجاب السائل.\n٢٤ - باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس.\n٢٨ - باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره.\n٢٩ - باب من برك على ركبتيه عند الإِمام أو المحدث.\n٤٩ - باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لايفهموا.\n٣٥ - باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه.\n٥ - باب طرح الإِمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم.\n٦ - باب القراءة والعرض على المحدث، ورأى الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>طريقته في شرح غريب الحديث وبيان معانيه</span>\nلأبي محمد طريقان في شرح غريب الحديث، وبيان معانيه، ومقاصده.\nالأولى: تفسير روايات الحديث بعضها ببعض، وتلك أفضل طريقة لشرح الأحاديث وبيان مقاصدها، فما أجمل فى رواية، بُسط في رواية أخرى.\nوالأمثلة على هذه كثيرة:\nذكر من طريق مسلم عن ثوبان، عن رسول الله - ﷺ - \"إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم، لم يزل في خُرْفة الجنة، حتى يرجع\".\nثم ذكر عبد الحق طريقًا آخر ليفسر \"خرفة الجنة\"، فقال وفي آخر:","vol":"1","page":19},{"text":"قيل: يا رسول الله، وما خرفة الجنة؟ \"قال جناها\".\nوكان يمكن لعبد الحق أن يذكر الرواية المفسِّرة ابتداء، ولكنه اختار الرواية التي ذكرها لأنها أحسن الروايات مساقًا فِى هذا الباب من صحيح مسلم.\nالثانية: التفسير اللغوي، ويعتمد عبد الحق في هذا التفسير على عدة مصادر:\n١ - كتب غريب الحديث، واعتمد عبد الحق منها كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي المتوفى سنة (٢٢٤) هـ. وكتاب أبى سليمان الخطابي المتوفى سنة: (٣٨٨) هـ.\n٢ - كتب اللغة، واعتمد منها كتاب \"الجامع في اللغة\" لأبي عبد الله محمد بن جعفر القزاز المتوفى سنة (٤١٢) هـ.\n٣ - كتب الحديث، وينقل عبد الحق منها ما ورد فيها من شرح غريب، أو بيان لمعنى، سواء كان هذا التفسير لصاحب الكتاب، أو لغيره من رواة الأحاديث ونحوهم.\nمن هذه الكتب:\nجامع الترمذي، سنن أبي داود، ومصنفات أبى عمر بن عبد البر وغيرها.\nمثال ذلك ما ذكره أبو محمد من طريق مسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ -، قال: \" نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف ووقفت ها هنا وجمع كلها\nموقف\". ثم قال أبو محمد: جمع والمعشر والحرام والمزدلفة أسماء لموضع واحد، قاله أبو عمر.\nرواة الأحاديث:","vol":"1","page":20},{"text":"مثال ذلك ما ذكره من طريق أبي داود (١) من حديث عمرو بن مرة عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة، قال عمرو -يعني ابن مرة- لا أدري أي صلاة هي، فقال: \"الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، والحمد لله كثيرًا، والحمد لله كثيرا -ثلاث مرات- سبحان الله بكرة وأصيلًا -ثلاثًا- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه\".\nثم عقب ذلك بقوله: قال نفثه: الشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: الموتة وأراد عبد الحق أن يفسر أيضا قول عمرو: الموتة، فنقل عن الهروي قوله: \"الموتة يعنى الجنون\".\nثم قال عبد الحق. وقال غيره: ليس الموتة بصمم الجنون وإنما هو شيء\nيأخذ الإِنسان شبه السبات.\nوليس معنى هذا أن عبد الحق قد فسَّر كلَّ غريب أحاديث كتابه، وبين معانبها ومقاصدها، فثمة شيء كثير لم يفسره، فانتدب إلى ذلك أبو عبد الله محمد بن علي بن حماد الصنهاجي، المعروف بابن كلانو المتوفى سنة (٦٤٠) هـ فشرح غريب أحكام أبي محمد عبد الحقّ، كما أشار إلى ذلك أبو جعفر ابن الزبير (٢).\nهذا عن الكتاب وبيان منهجه، وسنتكلم عن نسخه المخطوطة عند ذكر تصانيف المؤلف، فهذه ترجمة حافلة للإِمام الحافظ أبي محمد عبد الحق الإِشبيلي مصنف كتاب الأحكام:\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ٤٨٦) (٢) كتاب الصلاة (١٢١) باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم (٧٦٤).\n(٢) غرباء القسم الثاني من صلة الصلة المنشور في آخر السفر الثامن من الذيل والتكملة، رقم (١٥).","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>(التعريف بمؤلف الكتاب)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>١ - اسمه ونسبه:</span>\nهو أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد الأزدي الأندلسي الإِشبيلي البجائي.\nالأزدي: نسبة إلى الأزد، قبيلته.\nالإِشبيلي: نسبة إلى إشبيلية، مدينة كبيرة بالأندلس موطن ولادته ونشأته.\nالبجائي: نسبة إلى بجاية، مدينة مشهورة بالمغرب الأوسط،، تقع شرقي الجزائر على شاطئ البحر الأبيض التوسط، وهى موطن أبي محمد، وولي الخطابة فيها، وظهرت فيها تصانيفه.\nويعرف أيضا بابن الخرَّاط، فلعلَّ أحد آبائه كان خراطًا، والخراط: هو الذي يخرط الخشب، ويعمل منه الأشياء المخروطة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٢ - مولده:</span>\nولد بإشبيلية، واختلف في تاريخ مولده على ثلاثة أقوال:\nالأول: سنة (٥١٠) هـ وهو قول الأكثرين، وحدده بعضهم اكثر فقال: في شهر ربيع الأول (٢)، وعسى أن يكون هو الراجح من أجل هذا التحديد، فإنه يدل على زيادة تثبت وتوكيد.\nالثاني: سنة (٥١٤). وهو قول أبى جعفر ابن الزبير، ونقله عنه الذهبى (٣).\nالثالث: سنة (٥١٦). وهو قول أبى العباس بن قنفذ (٤).\n_________\n(١) الأنساب: (٢/ ٣٣٨).\n(٢) عنوان الدراية: (٤٤). تهذيب الأسماء واللغات: (١/ ٢٩٣).\n(٣) انظر صلة الصلة لابن الزبير: (٦) وسير أعلام النبلاء: (٢١/ ١٩٨).\n(٤) أنس الفقير: (٣٤).","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>٣ - نشأته ومعالم حياته:</span>\nنشأ أبو محمد في إشبيلية، وليس لدينا تصور واضح عن نشأته المبكرة وأسرته، وتعدُّ هذه الفترة التي عاش فيها أبو محمد في إشبيلية، من أخصب الفترات بالنسبة لشيوع العلوم العربية والإِسلامية، ولا ريب أن ذلك كان له أبلغ الأثر في تكوين شخصية أبي محمد، فتلقى الحديث والفقه واللغة وغيرها من كبراء مشايخ إشبيلية، واجتهد في التحصيل والحفظ والإِتقان، وتلمذ لشيخ المقرئين والمحدثين وخطيبها أيى الحسن شريح بن محمد الرُّعيني (١)، وهو آخر من أجاز له مروياته وتواليفه أبو محمد بن حزم الظاهري.\nوفي سنة (٥٤١) هـ وقعت فتنة كبرى في إشبيلية، وذلك أن الموحدين قضوا على المرابطين في المغرب، ثم اتجهوا إلى الأندلس، ودخلوا إشبيلية في (١٢/ ٨/ ٥٤١) هـ بعد حصار (٢)، فاستحل الموحدون سفك الدماء فيها ونهب الأموال.\nفخرج منها أبو محمد إلى \"لَبْلَة (٣) \" وقد ناهز الثلاثين من عمره المبارك، واستقر فيها بضبع سنين، سمع في غضونها أكابر علمائها، وأشاهر حفاظها، وتلمذ لهم، ولازم منهم أبا الحسن خليل بن إسماعيل السكوني (١)، وأبا جعفر أحمد بن أيى مروان (١)، مؤلف \"المنتخب المنتقى\" الذي بنى عليه عبدُ الحق أحكامه، ويبدو أن أبا محمد قد تأهل علميًا في لَبْلَة، إذ ألَّف كتابين كبيرين نُهبا منه فيما بعد في فتنة أخرى، عنيت بالكتابين: \"الجامع الكبير في الحديث\" و\"جامع الكتب الستة\".\nلكن الفتن والحروب لم تلبث أن عكرمة عليه صفوة هذا الهدوء، إذ اقتحم\n_________\n(١) ستأتي ترجمته محمد ذكر أشياخه.\n(٢) انظر عصر المرابطين والموحدين: (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n(٣) لبلة: قصبةُ كورة (أي وسط قرية) بالأندلس، يتصل عملها بعمل أكشونية شرقي اكشونية وغرب قرطبة، غزيرة التمر والشجر، كذا في مراصد الإطلاع: (٣/ ١١٩٧).","vol":"1","page":23},{"text":"لَبْلَة أحدُ الثوار على الموحدين، ثم أستردها منه والي الموحدين على قرطبة وإشبيلية، واعتبر أهل ليلة كلهم عصاةً، فأوقع فيهم بالسيف، وباع نساءهم وأولادهم، وقدرت القتلى بثمانية آلاف من بينهم أعيان العلماء (١)، كالفقيه المحدث أبي جعفر بن أبي مروان.\nوامتمت من نجا من القتل كالعلامة الفقيه أبي بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن فرج بن الجد الفِهري اللبلي، ثم الإِشبيلي المالكي، قال الذهبي: كان كبير الشأن، انتهت إليه رئاسة الحفظ في الفتيا، -إلى أن قال- امتحن في كائنة ليلة، وقيِّد وسجن، وكان فقيه عصره، تخرَّج به أئمة (٢).\nأما عبد الحق فقد امتُحن في كتبه، فنُهب منه الكتابان المذكوران، وكانت هذه الفتنة في (١٤/ ٨/ ٥٤٩) هـ، فارتحل إلى بجاية، ويبدو أن رحيله إليها لم يكن مقصودا بادي الأمر، إذ يقول ابو جعفر بن الزبير: \"وكان قد رحل عن الأندلس بنية الحج، فلم يقدر له ذلك، فأقام ببجاية (٣) \" التي كانت وقتذاك قابعة في أيدي الموحدين الذين أنهوا دولة الحماديين بها سنة (٥٤٧) هـ.\nوكانت بجاية في هذا الوقت تعيش أزهى عصورها العلمية، فأضحت مثابة للعلماء، ومنارة لأنواع من العلوم والمعارف، وكانت طريقًا للحجيج بسبب موقعها الفريد، فكان طلحة العلم يمرون بأبي محمد، ويأخذون عنه، بل هو نفسه كان يسعى للقاء الطلبة الوافدين إلى بجاية، فقد كان حريصًا على تبليغ\nالعلم، جادًا فِى نشره.\nقال أبو جعفر بن الزبير: \"وكان -﵀- من أهل العلم والعمل، زاهدًا فاضلًا عاكفًا على الإشتغال بالعلم جادًا في نشره، وإذاعته، حسن النية\n_________\n(١) انظر عصر الرابطين والموحدين: (١/ ٣٤٠) وعدَّ مؤلفه ممن قتل من العلماء أبو الحكم بن بطال وأبو عمار بن الجد، وتبعه الشيخ أبو محمد الرحمن فى الشروح والتعليقات: (١/ ٢٨)، والحق أن ابن الجد، قد توفي بعد ذلك في شوال شة (٥٨٦) هـ، انظر ما يأتي من مصادر.\n(٢) التكملة لوفيات النقلة: (١/ ١٤٥) وسير أعلام البلاء: (٢١/ ١٧٧).\n(٣) صلة الصلة: (٥).","vol":"1","page":24},{"text":"فيه، ولذلك اشتهر اسمه، وعُني الناس بتواليفه (١) \"\nومما يدل على أثر موقع بجاية في ارتفاع ذكر أبي محمد، وانتشار كتبه مبها ذكره ابن الزبير في ترجمته لأيى الحجاج يوسف بن محمد البلوي (٦٠٤) قال: \"ورحل إلى الحج عام (٥٦٠) أو نحوه، فأخذ في طريقه ببجاية عن أبي محمد عبد الحق الأزدي الإِشبيلي، وعزم عليه في تأليف كتاب الأحكام، وقد فاوضه في ذلك، ولما قفل عن رحلته أقام معه ببجاية، وصحبه أشهرًا، وأخذ عنه أحكامه وغير ذلك (٢) \"\nوما يقول ابن الأبار في ترجمة أبي عبد الله محمد بن أحمد البلنسي: \"خرج إلي الحج في شبيبته سنة ست أو سبع وستين وخمس مئة، فلقي ببجاية أبا محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإِشبيلي وسمع منه، وأجاز له\" (٣)\nوقال في ترجمة ابن الحاج: ورحل حاجًا فلقى في طريقه أبا محمد عبد الحق\nابن عبد الرحمن الإِشبيلي نزيل بجاية، وسمع منه (٤).\nوتهيأت الظروف في بجاية ليصنف أبو محمد التصانيف الحافلة، التي أُغرم بها أهل الشرق والغرب معًا.\nقال الغبريني: رحل إلى بجاية، وتخيرها موطنًا، وكمل بها خبرة، فألف التآليف، وصنف الدواوين، وولي الخطبة وصلاة الجماعة بجامعها الأعظم، وجلس للوثيقة والشهادة (٥).\nوقال الذهبي: سكن مدينة بجاية ... فنشر بها علمه، وصنف التصانيف،\n_________\n(١) صلة الصلة (٥).\n(٢) المصدر السابق (٢١٧).\n(٣) التكملة لكتاب الصلة: (٢/ ٦١٤).\n(٤) المصدر السابق: (٢/ ٥٨٥).\n(٥) عنوان الدراية. (٤١).","vol":"1","page":25},{"text":"واشتهر اسمه، وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان (١).\nوقال ابن شاكر الكتبي: ونزل بجاية وقت فتنة الأندلس، فبث بها علمه، وصنف التصانيف، وولي الخطبة والصلاة بها (٢).\nويلقي الضوء على حياة عبد الحق ببجاية أبو جعفر الضبي (ت ٥٩٩) صاحب بغية الملتمس وأحد تلاميذ عبد الحق الذين عرفوه عن كثب ويقول في ذلك \"صحبته مدة مقامي ببجاية وسامرته\" (٣) ويوضح المقري في \"نفح الطيب\" (٤) أن هذه الصحبة كانت أثناء رحلة حجه، يقول الضبي:\n\"أبو محمد الخطيب ببجاية، فقيه، محدث مشهور، حافظ، زاهد، فاضل، أديب شاعر، له تواليف حسان، قرأت عليه بعضها، وناولني أكثرها، وكان -﵀- متواضعًا، متقللا من الدنيا، قسم نهاره على أقسام:\n- كان إذا صلى الصبح في الجامع أقرأ إلى وقت الضحى ثم قام فركع ثماني ركعات.\n- ونهض إلى منزله، واشتغل بالتأليف إلى صلاة الظهر.\n- فإذا صلى الظهر أدى الشهادات، وقرئ عليه في أثناء ذلك إلى العصر.\n- فإذا صلى العصر مشى في حوائج الناس.\n- وكان لا يدخل بجايةَ أحدٌ من الطلبة إلا سأل عنه، ومشى إليه، وآنسه بما يقدر عليه (٥).\nقال الغبريني: سمعت أنه -﵀- كان يقسم ليله ثلاثًا، ثلثا للقراءة، وثلثا للعبادة، وثلثا للنوم، وكان مع ذلك متقللًا من الدنيا، مقتصرًا على أقل\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ١٦٨).\n(٢) فوات الوفيات: (٢/ ٢٥٦).\n(٣) بغية الملتمس: (٣٩١).\n(٤) انظر: (٢/ ٣٨١).\n(٥) بغية الملتمس: (٣٩١).","vol":"1","page":26},{"text":"الكافي منها، وكان مصاحبًا ومواليًا للفقيه أبى علي المسيلي -﵀- (١).\nومما يُلقي الضوء أيضا على حياة أبى محمد ببجاية وعلاقته بعلمائها، ما ذكره الغبريني في ترجمة الفقيه أبي علي السيلي، قال:\n\"وكان -﵀- وللفقيه أبي محمد عبد الحق الإِشبيلي، وللفقيه العالم أبي عبد الله محمد بن عمر القرشي، المعروف بابن قرشية، مجلس، أظنه يجلسون فيه للحديث، وكثيرًا ما كانوا يجلسون بالحانوت الذي هو بطرف حارة القدسي، وهو المقابل للطالع لحارة المذكورة، وكان الحانوت المذكور يسمى\n\"مدينة العلم\" لإجتماع هؤلاء الثلاثة فيه\" (٢).\nوقال في ترجمة عبد الحقّ: \"وكان كثيرًا ما يجلس مع الفقيه أبي علي المسيلي -رحمهما الله- فربما أتته الوصيفة من داره لقضاء بعض مآرب منزله، فإذا أتته تطلب منه ما يقضى بالشيء اليسير يخرج لها أضعاف ذلك ... فربما قال له بعض الحاضرين: هذا اكثر من المطلوب أو من المحتاج إليه، فيقول: لا أجمع على أهل المنزل ثلاث شينات، شيخ وإشبيلى وشحيح، يكفى ثنتان، وهذا من لوذعته وطيب طينته، مع ما هو عليه من جلالة العلم، وكمال الفهم (٣) \".\nعلى أن هاتيك الحياة الوادعة لم تدم طويلًا، فقد هجم على بجاية عليُّ ابن إسحاق، المشهور بابن غانية المَيُورْقي اللَّمتُوني (٤) ودخلها يوم الإثنين (٦/ ٨ /٥٨٠) هـ في أول ولاية المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، وأقام بها اسبعة أيام صلى فيها الجمعة فخطب ودعا لبنى العباس، وتولى له أبو محمد الصلاة والخطابة والقضاء!\n_________\n(١) عنوان الدراية: (٤٢).\n(٢) المصدر السابق: (٣٦).\n(٣) عنوان الدارية: (٤٤).\n(٤) أمير جزائر مَيُورقة وما حولها: مَنورقة، وياسة، في شرقي الأندلس قال الذهبى: وميورقة هذه طيبة خصبة، نحو ثلاثين فرسخا، عديمة الهوام والوحوش.\nوقد أقام بميورقة محمد بن غانية جدّ علي، وأقام الدعوة لبني العباس على قاعدة المرابطين إلى أن مات سنة (٥٤٦)، فخلفه ابنه إسحاق وأقبل على العزو في البحر، وبقى يداري الموحدين إلى أن توفي =","vol":"1","page":27},{"text":"قال عبد الواحد المراكشى في \"المعجب في تلخيص أخبار المغرب: \"وكان خطيبه الفقيه الإِمام المحدّث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإِشبيلي، مؤلف كتاب باب الأحكام وغيره من التآليف، فأحنق ذلك عليه أبا يوسف يعقوب أمير المومنين، ورام سفك دمه؛ فعصمه الله منه، وتوفَّاه حتف أنفه، وفوق فراشه (١) \".\nوقال الذهبي في ترجمة أبي يوسف المنصور: فما عتم أن خرج عليه عليُّ ابن غانية الملثم، فأخذ بجاية وخطب للناصر العباسي، فكان الخطيب بذلك عبد الحق مصنف \"الأحكام\" ولولا حضور أجله، لأهلكوا المنصور (٢).\nوقال ابن الزبير: \"ودُعى بها إلى خطَّتي القضاء والخطابة للموحدين، فامتنع عن ذلك وأبى، ودعى إلى ذلك حين دخلها الميورقي فأجاب، وكان ذلك سبب امتحانه عند خروج الميوروقي عنها، ورجوعها للموحدين، واستُغرب ذلك المرتكب من أبي محمد عبد الحق، وجهات الإعتذار في مثله متسعة (٣) \".\nوكان رجوع بجاية للموحدين، في (١٩/ ٢/ ٥٨١) هـ، ووفاة أبي محمد -رحمة الله عليه- في أواخر ربيع الآخر سنة (٥٨١) هـ وقيل سنة (٥٨٢) هـ، والأول أقرب -وهو قول الأكثرين- لدنوه من تاريخ عودة بجاية- للموحدين وتوغر صدورهم عليه، وامتحانهم له، وهذا ما يدل عليه كلام ابن الأبار والذهبي وابن شاكر.\nقال الذهبي: وبها توفي بعد محنة لحقته من الدولة في ربيع الآخر،\n_________\n= سنة (٥٧٩) استشهد في بلاد الفرنج، فولي المملكة بعده ابنه الأمير علي، انظر السير: (٧٣/ ٢١).\n(١) انظر المعجب: (٢٦٩ - ٢٧٢).\n(٢) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ٣١٣).\n(٣) صلة الصلة: (٥).","vol":"1","page":28},{"text":"عن إحدى وسبعين سنة (١).\nوقال ابن الأبار: وتوفي ببجاية بعد محنة نالته منبل الولاة في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وخمس مئة (٢)\nقال ابن شاكر: وتوفى بعد محنة نالته من قبل الولاية (٣).\nوقال ابن الزبير: وأحسب وفاته كانت إثر امتحانه (٤).\nوبعد ...\nفهذه معالم حياة الإِمام الحافظ أبي محمد عبد الحق الإِشبيلي -﵀-\nوبقى فيها أن نناقش أمرين:\nالأول: ميله لابن غانية الميورقي اللمتوني وإعراضه عن الموحدين.\nالثاني: سبب وفاته.\nأما الأمر الأول فواضح إعراض عبد الحق عن الموحدين من خلال استعراض معالم حياته، فقد ودَّع إشبيلية مسقط رأسه حين دخلوها، ورحل عن ليلة بعد ما أوقعوا في أهلها السَّيف وعندما استوطن ببجاية أبى دعوتهم إلى خطتي القضاء والخطابة، والحقُّ أن أبا محمد يصدر في موقفه ذلك عن رأي يراه ويذهب إليه- وهذا أجمع ظني وعلى ما يليق بمثل عبد الحق- إذ إن الموحدين نازعوا المرابطين أمرهم، وخرجوا من الطاعة، وفارقوا الجماعة، وفرقوا أمر هذه الأمة، وأخذوا البلاد عنوة، وبزوال دولة المرابطين وأفول نجمهم انقطعت الدعوة العباسية، وانفصمت بلاد المغرب والأندلس عن تلك الخلافة الشرعية فلعل أبا محمد رأى أن الموحدين خارجون، وأن خلافتهم ليست شرعية، لا سيما وهم غير قرشيين بخلاف العباسين.\n_________\n(١) العبر: (٣/ ٨٢).\n(٢) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ١٩٩)، الديباج المذهب: (١٧٦).\n(٣) فوات الوفيات: (٢/ ٢٥٧).\n(٤) صلة الصلة: (ص ٦).","vol":"1","page":29},{"text":"والحق أن النصوص الشرعية تؤيد هذا القول جدًا، فحدث عبد الله ابن مسعود، عن محمد رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يزال هذا الأمر في قريش، ما بقى من الناس اثنان\" رواه الشيخان (١)، وحدث عتبة بن\nعبد عنه - ﷺ -، قال: \"الخلافة في قريش\" رواه أحمد (٢)\nوغيره، وفي الباب أحاديث أخرى.\nقال النووي: هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإِحماع في زمن الصحابة، فكذلك بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإحماع الصحابة والتابعين، فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة -ثم نقل عن القاضى قوله- اشتراط كونه قرشيًا هو مذهب العلماء كافة ... وقد احتج به أبو بكر وعمر - ﵄ - على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد، ... وقد عدَّها العلماء في مسائل الإِجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا، وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار ... ولا اعتداد يقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش (٣).\nومن ثم مال أبو محمد لابن غانية، لأنه يدعو لبنى العباس، وتولى لهم الخطابة والقضاء وامتنع عن ذلك للموحدين.\nينضاف إلى ذلك ما عاينه أبو محمد من ادعائهم العصمة لزعيمهم ابن تومرت، وزعمهم أنه المهدي المنتظر، وحملهم أهل المغرب على ما كتبه ابن تومرت في \"المرشدة\"، وقد ذكر شيخ الإِسلام ابن تيمية في \"درء تعارض\n_________\n(١) البخاري: (١٣/ ١١٢) (٩٣) كتاب الأحكام (٢) باب الأمراء من قريش، رقم (٧٤٠).\nمسلم: (١٣/ ١٤٥٢) (٣٣) كتاب الإِمارة (١) باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، رقم (١٨٢٠). واللفظ له.\n(٢) المسند: (٤/ ١٨٥).\n(٣) صحيح مسلم بشرح النووي: (١٢/ ٢٠٠).","vol":"1","page":30},{"text":"العقل والنقل (١) \" أنه \"لم يذكر في مرشدته شيئًا من إثبات الصفات وْلا إثبات الرؤية، ولا قال: إن كلام الله غير مخلوق، ونحو ذلك من المسائل التي جرت عادة مثبتة الصفات بذكرها ... \" وقال الذهبي: \"كان لهجا بعلم الكلام، خائضا في مزالّ الأقدام، ألف عقيدة لقَّبها بالمرشدة، فيها توحيد وخير بانحراف! فحمل عليه أتباعه وسماهم الموحدين، ونبذ من خالف المرشدة بالتجسيم، وأباح دمه، نعوذ بالله من الغي والهوى (٢) \".\nقال اليسع بن حزم: سمَّى ابن تومرت المرابطين بالمجسمين، وما كان أهل المغرب يدينون إلا بتنزيه الله تعالى عما لا يجب وصفه بما يجب له، مع ترك خوضهم عما تقصر العقول عن فهمه ... إلى أن قال: فكفرهم ابن تومرت لجهلهم العرض والجوهر، وأن من لم يعرف ذلك لم يعرف المخلوق من الخالق وبأن من لم يهاجر إليه، ويقاتل معه، فإنه حلال الدم والحريم (٣) \".\nهذا إلى جانب ما رآه من الموحدين من سفكهم الدماء ويكفي أن قتلى لَبْلَة على أيديهم قدروا بثمانية آلاف من بينهم أعيان العلماء، وأنهم لم يكتفوا بذلك، بل باعوا نساءهم وأولادهم!\nأما الأمر الثاني، وهو سبب موت عبد الحقّ فيبدو أنه إثر محنة نالته حقًا من الموحدين، على ما قرره ابن الزبير والأبار والذهبي وابن شاكر، فمن البعيد عن الموحدين، وقد قتلوا أعيان العلماء في لَبْلَة، أن يتركوا أبا محمد وقد تولى لأعدائهم الخطابة والقضاء، ولم يتولهما لهم، ولا ينافي هذا قول المراكشي \"فأحنق ذلك عليه أبا يوسف يعقوب أمير المؤمنين، ورام سفك دمه، فعصمه الله منه وتوفاه حتف أنفه، وفوق فراشه\" لأن فيه تقريرًا أن أبا يوسف رام سفك دمه فعلًا، ولا يمنع أن يموت فوق فراشه بعد إيذائهم له ويبدو أن قول المراكشي \"فعصمه الله منه\" معناه عصمة من سفك دمه فقط، وليس معناه\n_________\n(١) انظر: (٣/ ٤٣٨) وما بعدها.\n(٢) سير أعلام النبلاء: (١٩/ ٥٤٠).\n(٣) المصدر السابق: (١٩/ ٥٥٠).","vol":"1","page":31},{"text":"نفى امتحانهم له، ولا ينافي ذلك أيضا قول الذهبي: \"ولولا حضور أجله، لأهلكه المنصور\". لأن الذهبي أثبت أنه مات إثر محنة لحقته من قبل الموحدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٤ - علومه ومعارفه:</span>\nتنوعُ مصنفاتِ أبي محمد وإتقانها يدلُّ على أنه كان نِحْريرًا مجوِّدًا لعدة علوم، متمكنًا منها نهاية التمكين، مطلعًا على دقائقها وغوامضها غاية الإطلاع، مع حسن مشاركة في الأدب وقول الشعر. وهذه العلوم هى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>علوم الحديث:</span>\nوقد وُصف -﵀- بأنه كان إمامًا حافظًا عالمًا بالحديث وعلله، عارفًا بالرجال، وتدل تواليفه على تبحره في أربعة علوم حديثية هى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أ - علم الحديث رواية</span>، وكان فيه حافظًا مبرزًا، واسع الإطلاع، وقد ساعده\nذلك على الجمع والإختصار والإنتقاء.\nفجمع أحاديث الصحيحين في كتاب أسماه \"الجمع بين الصحيحين\".\n- وجمع بين الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، وكتاب سادس لعله الموطأ، وسماه \"جامع الكتب الستة\".\n- وجمع أحاديث الأحكام في أحكامه الثلاثة.\n- واختصر صحيح البخاري.\n- وانتقى أحاديث الأحكام الصحيحة في أحكامه الصغرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ب - علم الجرح والتعديل ومعرفة الرجال</span>، ويدل كلامه في الرجال في كتبه كالأحكام الوسطى مثلًا على سعة معرفته بهم، وقوة إدراكه لدرجاتهم وأحوالهم، ومن ثم عدَّه الذهبي ممن يُعتمد قولهم في الجرح والتعديل، وذكره في رسالته في الطبقة السابعة عشرة (١)، ونقل أقواله في الرجال في ميزان الإعتدال، وتبعه في ذلك الحافظ السَّخاوي، وذكره في رسالته \"المتكلمون في الرجال\" وصدَّر\n_________\n(١) ذكر من يعتمد قوله فى الجرح والتعديل: (٢٠٥).","vol":"1","page":32},{"text":"به الطبقة الثالثة والعشرين (١)، ونقل أقواله في الرجال أيضا العراقي في ذيل الكاشف، والزيلعي في نصب الراية، وابن حجر في التهذيب وتقريبه ولسان الميزان وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ج - علم نقد الحديث وعلله: </span>أبو محمد في هذا العلم جهبذ ناقد بصير، اعتمد العلماء حكمه على الأحاديث ونقلوا ذلك من أحكامه الوسطى، ولم يكتف أبو محمد بما دونه من العلل في أحكامه الوسطى، بل أفرد العلل بالتصنيف في كتاب \"بيان الحديث المعتل\" وُصف أنه في ست مجلدات، ووصف أيضا \"أنه قدر صحيح مسلم\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>د - علم مصطلح الحديث: </span>والذي يدل على تبحر أبي محمد في هذا العلم، ما كتبه في مقدمة أحكامه الوسطى من قواعد وقوانين، الأمر الذى دعا ابن دقيق العيد أن يملي على هذه القدمة شرحًا نفيسًا (٢)، وأيضا اختصار أبي محمد لكتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>ثانيا: الفقه:</span>\nوتبدو قوة عبد الحق في الفقه، وإحاطته العامة بمسائله، من خلال ترتيبه لأحاديث الأحكام على أبواب الفقه في أحكامه الثلاثة، ويدل على تبحره في الفقه أيضا توليه القضاء في بجاية، ووصفه المترجمون له بأنه كان فقيهًا على مذهب مالك، بل من أعيانه، فضمنه ابن فرحون كتابه: \"الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (٣) \". ولم يذكروا له كتابًا في الفقه، فندرسه ونعلم منهجه، غير أني لا أستبعد أن يكون عبد الحق من فقهاء المحدثين، أولئك الذين لا يتقيدون بمذهب معين، ويدورون مع النص حيث دار، ولا يلتفتون لما يعارضه من قياس ونحوه، ودليل عدم استبعادي ذلك أمران:\n_________\n(١) المتكلمون في الرجال: (١١٥).\n(٢) انظر مقدمة الإقتراح في بيان الإصطلاح (١٢٤) نقلًا عن الطالع السعيد: (٥٧٦).\n(٣) الديباج المذهب: (١٧٥).","vol":"1","page":33},{"text":"الأول: أنه لا يتقيد في أحكامه الثلاثة (الكبرى والوسطى والصغرى) بذكر أحاديث مذهب معين، بل يذكر أحاديث المذاهب كلها، مع بيان حكمها من الصحة أو الحسن، أو الضعف، بغاية الإِنصاف والإعتدال، مع الترجيح لما يدل عليه صحيحُ الحديث.\nالثاني: ما قاله أبو الحجاج البلوي: أنشدني الفقيه المحدث أبو محمد عبد الحقّ الأزدي لنفسه:\nيا طالبا العلم مسترشدًا ... مستنصحًا إن قبل الناصحا\nإن كنت تبغي سننًا قاصدًا ... وتسألني علمًا واضحا\nفاركض إلى النص مطي السرى ... فإن فيه المتجر الرابحا\nواطرح الرأي وأصحابه ... ولا تكونن له لامحا (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>ثالثا: اللغة:</span>\nوتأتي سعة معرفة عبد الحق باللغة وتضطلعه بها من إدراكه لأهميتها في فهم النصوص الشرعية والبعد بها عن اللحن والتحريف، وأثرهما السيئ في الفهم والإستنباط.\nيقول ابن الصلاح: فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرَّتهما، رُوِّينا عن شعبة قال: \"من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مَثلُ رجلٍ عليه برنس ليس له رأس\" أو كما قال، وعن حماد بن سلمة، قال: \"مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مِخلاة لا شعير فيها (٢) \".\nويشهد لأبي محمد تفوقه في اللغة وإتقانه لها كتابه: \"الواعى في اللغة\"\n_________\n(١) ألف باء: (١/ ٢٣).\n(٢) علوم الحديث: (٢١٧ - ٢١٨).","vol":"1","page":34},{"text":"وهو كتاب حافل ضاهى به كتاب الغريبين للهروي أبي عبيد، كذا قال ابن الأبار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>رابعًا: الأنساب:</span>\nوالشيخ عبد الحق على معرفة تامة بالأنساب، والبرهان على ذلك كتابه: \"مختصر كتاب الرشاطي في الأنساب من القبائل والبلاد\". اختصره من كتاب أبي محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن خلف الرشاطي (٤٦٦ - ٥٤٢ هـ) واسمه: \"اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>خامسًا: الوعظ والرقائق:</span>\nكانت عناية عبد الحق بالوعظ والرقائق عناية بالغة، فقام بتحصيله وتتبعه وجمع شتاته من مصنفات كثيرة، ودواوين عديدة متنوعة، حتى بلغ فيه مرتبة عالية، وقمة سامقة، بحيث أصبح مرجعًا لمن أتى بعده، كابن قيم الجوزية في \"الروح\" و\" الجواب الكافي\" وابن كثير في نهاية \"البداية والنهاية\" \" الفتن والملاحم\"\nوقد صنف أبو محمد في الوعظ والرقائق عدة كتب منها:\n- كتاب التوبة.\n- كتاب الزهد.\n- كتاب الرقائق.\n- مقالة الفقر والغنى.\n- كتاب الصلاة والتهجد.\n- كتاب العاقبة.\nوكلها مخطوطة إلا الأخير، ويعجب قارئه من سعة إطلاع عبد الحق على","vol":"1","page":35},{"text":"مصادر هذا الموضوع وتتبعه لشوارده وغرائبه، ويعجب كذلك بجمال أسلوبه، ورشاقة ألفاظه، كان كان يغلب على أسلوبه الطابع الخطابي، ولا عجب فإنه واعظ وخطيب، وقد اقتصر عبد الحق في مادته على الأحاديث المرفوعة والأخبار الموقوفة والآثار المقطوعة وكلمات الصالحين وأقاصيصهم، وفي غضون ذلك أنشد أشعارًا مليحة لم يعز أغلبها إلى شاعر، وبالتتبع وُجد أن كثيرًا منها من كيسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>وأخيرًا: الأدب والشعر:</span>\nوصف ابن الأبار أبا محمد أنه كان مشاركًا في الأدب وقول الشعر (١)، ووصفه ابن الزبير بأنه شاعر مطبوع يزاحم فحول الشعراء، قال: لكنه لم يطلق عنانه في نظمه.\n- الشعر: وغالب شعر أبي محمد وأجمعه في الزهد والوعظ والحكمة، ولا غرابة في ذلك من بعد ما وُصف بأنه كان \"موصوفًا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة والتقلل من الدنيا\" (٢).\nقال الغبريني: ورأيت كتابًا مجموعًا من شعره كله في الزهد. وفي أمور الآخرة - ﵁ - (٣).\nوشعر عبد الحقّ مطبوع، ليس فيه تكلف، أو ألفاظ مصنوعة، بل توخى جَزْل الألفاظ ورقيقها، وتحامى غليظها وفظها، وجمع إلىْ ذلك محاسن الصور وأطرفها.\nوقد نقل العلماء الذين ترجموا لعبد الحق كثيرًا من شعره وأبدوا استحسانهم وإعجابهم به، فهذا الذهبي يَقول: ما أحلى قوله وأوعظه إذ قال:\nإن في الموت والمعاد لشغلا ... وادكارًا لذي النهي وبلاغا\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ١٩٩).\n(٢) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ١٩٩)، والواصف: ابن الأبار.\n(٣) عنوان الدراية: (٤٣).","vol":"1","page":36},{"text":"فاغتنم خطتين قبل المنايا ... صحة الجسم يا أخي - والفراغا (١)\nوقال أبو الحجاج البلوي: وأنشدني الفقيه المحدث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإِشبيلي -﵀- ببجاية -حماها الله- لنفسه قطعة حسنة أولها:\n- لا تبكِ خلَّا ولا انقطاعه ... ولا لأسرارك المذاعة\nوابكِ زمانًا مضى وولَّى ... عنك وأيَّامك المضاعة\nوارجع إلى الله من قريب ... واخش تجليه واطلاعه\nإلى آخره (٢).\nوذكر البلوي أيضا أن أبا محمد أنشده لنفسه:\nضحك الشَّيبُ فوق رأسي وأغْرَب ... إذ رآني ذهبت في غير مذهب\nوهو ينعي إليَّ في الحال نفسي ... وأنا جانبًا أخوض وألعب\nونقل الغبريني عن أيى الفضل القيسي (٣) أن أبا محمد أنشده لنفسه:\nقالوا: صف الموت يا هذا وشدته ... فقلت وامتد منِّي عندها الصوتُ\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ٢٠١). تذكره الحفاظ: (٤/ ١٣٥٢) وأورد هذين البيتين أيضا ابن شاكر فى فوات الوفيات: (٢/ ٢٥٧)، والمقري التلمساني في نفح الطيب (٤/ ٣٢٩)، وصديق بن حسن القنوجي في التاج المكلل: (١١٦).\nوذكر البيتين أبو محمد عبد الحق في كتابه \"العاقبة\" (ص: ١٠٣)، فقال: قال القائل\nإن فى الموت العاد لشغلًا ... وإن كان الذي ألهاني وبلاغا\nفاغتنم نعمتين قبل المنايا ... صحة الجسم يا أخي والفراغا\n(٢) ألف باء: (١/ ١٥٢).\n(٣) انظر ترجمته: عنوان الدراية: (٥٣).","vol":"1","page":37},{"text":"يكفيكم منه أنَّ الناس لو وصفوا ... أمرًا يرُوعُهُم قالوا: هو الموت (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>النثر:</span>\nعبد الحق كاتب بليغ، وأديب أريب، متمكن من البلاغة، متين في الفصاحة، ونثره متميز بحلاوة الأسلوب، ورونق الكلمات، غير أنه لا يخلو أحيانًا من تكلف في السَّجع، أو تصنع في اللفظ، قد غلب عليه الطابع الخطابي، فكأنه ارتقى منبر الوعظ والإِرشاد وأخذ يخطب وينادي، وما القارئ إلا آحاد المستمعين لهذا الخطيب المفوه المكين.\nيقول في مقدمة العاقبة: \"الحمد لله الذي أذل بالموت رقاب الجبابرة، وكسر بصدمته ظهور الأكاسرة، وقصر ببغتته آمال القياصرة، الذي أدار عليهم حلقته الدائرة، وأخذهم بيده القاهرة، فقذفهم في ظلمات الحافرة، وصيرهم بها رهنًا إلى وقعة الساهرة، فأصبحوا قد خسروا الدنيا ولن يحصلوا على شئ من الآخرة (٢).\nثم يقول: أما بعد، فإن الموت أمر كبار، أنجد وأغار، وكأس يدار، فيمن أقام أو سار، وباب تسوقك إليه يد الأقدار، ويزعجك فيه حكم الإِضطرار، ويخرج بك منه إما إلى الجنة وإما إلى النار، خبرٌ -علم الله- يُصِمُّ الأسماع، ويغير الطباع، ويكثر من الآلام والأوجاع\" (٣).\nوفي غضون كتابه يقول: \"واعلم -رحمك الله- أن في الجنائز عبرة للمعتبرين، وفكرة للمتفكرين، وتنبيهًا للغافلين، وإيقاظًا للنائمين، بينما الإِنسان\n_________\n(١) عنوان الدراية: (٥٥)، وانظر نفح الطبيب: (٤/ ٣١٥)، وذكر البيتين أبو محمد في كتابه العاقبة، فقال: قال بعضهم:\nقالوا: صف الوت ياهذا وشدته ... فقلت وأثر مني عند ذا الصوت\nبكفيكم منه أن الناس إن عجزوا ... عن وصف أمرُهم قالوا: هو الموت\n(٢) العاقبة: (٢٠)\n(٣) العاقبة: (٢٢).","vol":"1","page":38},{"text":"في قيام وقعود، ونزول وصعود، وخذْ هذا، ودع هذا، وابنِ هذا، واهدمْ هذا، وقد كان ما كان، وأين ذهب فلان؟ ومن أين جاء فلان؟ إذ جاءه أمر إلهي، وحادث سماوي، وحكم رباني، فسكّن حركته، وأطفأ شعلته، رأذهب نضرته، وتركه كالخشبة الملقاة والحجر المرمي، إن صيح به لم يسمع، وإن دُعي لم يجب، وإن قطع إو حرق لم يتكلم، وإن ربك على ما يشاء قدير\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>٦ - (*) ثناء العلماء عليه:</span>\nاتفقت كلمةُ المترجمين لعبد الحق على تزكيته، ورفع ذكره، والثناء عليه، ولم أجد من غمزه أو لمزه، ولا ينقض دعوى الإتفاق على إمامته انتقاد الشيخ أبى الحسن في القطان لكتابه الأحكام، فإن هذا مما يسع فيه الخلاف، ولكل وجهةٌ ومثوبة، كيف وقد مدحه وأثنى عليه بزكاء مستطاب!\nيقول ابن القطان في مقدمة كتابه \"بيان الوهم والإِيهام الواقعين في كتاب الأحكام\":\nوبعد:\nفإن أبا محمد عبد الحقّ بن عبد الرحمن الأزدي ثم الإِشبيلي -رحمةُ الله عليه- قد خلَّد في كتابه الذي جمع فيه أحاديث أفعال المكلفين، علمًا نافعًا، وأجرًا قائما زكى به علمه، ونجح فيه سعيه، وظهر عليه ما صلح فيه من نيته، وصح من طويته، فلذلك شاع الكتاب المذكور وانتشر، وتلقي بالقبول، وحق له ذلك، لجودة تصنيفه، وبراعة تأليفه، واقتصاره، وجودة اختياره فلقد أحسن فيه ما شاء، وأبدع فوق ما أراد، وأربى على الغاية وزاد، ودلَّ منه على حفظ وإتقان، وعلم وفهم واطلاع واتساع ...\n_________\n(١) العاقبة: (٢٦٤).\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع رقم (٦)، وكان قبله رقم (٤)","vol":"1","page":39},{"text":"وهاتيك كلمات المترجمين له:\n- كان -﵀- من أهل العلم والعمل زاهدًا فاضلًا عاكفا على الإشتغال بالعلم جادًا في نشره وإذاعته حسن النية فيه، ولذلك اشتهر ذكره، وعنى الناس بتواليفه. (ابن الزبير) (١).\n- الشيخ الزاهد أبو محمد عبد الحق ... (المنذري) (٢)\n- كان فقيها، حافظًا، عالمًا بالحديث وعلله، عارفًا بالرجال، موصوفًا بالخير والصلاح. والزهد والورع ولزوم السُّنة والتقلل من الدنيا، مشاركًا في الأدب وقول الشعر، قد صنف في الأحكام نسختين كبرى وصغرى، وسبقه إلى مثل ذلك الفقيه أبو العباس بن أبي مروان الشهيد بلَبْلَة، فحظي الإِمام عبد الحق دونه. (ابن الأبار) (٣).\n- هو الإِمام الحافظ الفقيه الخطيب أبو محمد عبد الحق. (النووي) (٤)\n- الإِمام الشيخ الفقيه الجليل المحدث الحافظ المتقن المجيد، العابد الزاهد، القاضي، الخطيب أبو محمد عبد الحق ... - وله ﵁- تآليف جليلة، نبل قدرها، واشتهر أمرها، وتداولها الناس رواية وقراءة وشرحًا وتبيينًا ... وكانت له أخلاق حسنة. (الغبريني) (٥).\n- الإِمام الحافظ البارع المجوِّد العلامة أبو محمد ... المعروف في زمانه بابن\nالخراط، ... اشتهر اسمه، وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان ...\n_________\n(١) صلة الصلة: (٥).\n(٢) التكملة لوفيات القلة: (١/ ٦١).\n(٣) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ١٩٩)، التاج الذهب: (١٧٦)، ونقله برمته ابن شاكر الكتبي في فوات الوافيات: (٢/ ٢٤٤) ولم يعزه لابن الأبار، وساقه كأنه كلامه.\n(٤) تهذيب الأسماء واللغات: (١/ ٢٩٢).\n(٥) عنوان الدراية: (٤١ - ٤٣).","vol":"1","page":40},{"text":"وعمل \"الجمع بين الصحيحين\" بلا إسناد على ترتيب مسلم، وأتقنه، وجوده.\n(الذهبي) (١).\n- الحافظ العلامة الحجة ... صنف التصانيف واشتهر اسمه، وبعد صيته.\n(الذهبي) (٢).\n- وعبد الحق ... أحد الأعلام ... وكان مع جلالته فِى العلم قانعًا، متعففًا، موصوفًا بالصلاح والورع ولزوم السنة. (الذهبي) (٣).\nوباقي كلمات المترجمين ليس فيها من جديد ولا مزيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>شيوخه:</span>\nلابن الخراط شيوخ كثيرون، روى عنهم، وتخرّج بهم وأجازوا له مروياتهم، وهذا سرد لأشاهرهم ومن تأثر بهم على نسق الحروف.\n١ - أبو جعفر أحمد بن أبى مروان عبد الملك بن محمد، الأنصاري الإِشبيلي الإِمام الحافظ، سكن لَبْلَة، وكان متمكنًا من الحديث ورجاله، حتى كان يقال له: ابن معين وقته وبخاري زمانه.\nقال ابن عبد الملك المراكشي: وألف في السنن كتابه الكبير السمى بالمنتخب المنتقى، جمع فيه مفترق الصحيح من الحديث الواقع في المصنفات والمسندات، وطريقه هذا حذا أبو محمد عبد الحق عبد الرحمن في كتابه الأحكام، إذ كان ملازمًا له مستفيدًا منه.\nوقال ابن الأبار: سمع من شرجِ بن محمد وأبي الحكم بن حجاج، ومفرج ابن سعادة، وكان حافظًا محدثًا فقيهًا ظاهريًا، له كتاب \"المنتخب المنتقى\"\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ١٩٨ - ١٩٩).\n(٢) تذكرة الحفاظ: (٤/ ١٣٥٠ - ١٣٥١).\n(٣) العبر: (٣/ ٨٢).","vol":"1","page":41},{"text":"في الحديث، وعليه بنى عبد الحق \"أحكامه\" تلمذ له عبدُ الحق، استشهد في كائنة لَبْلَة في سنة تسع وأربعين وخمس مئة\" (١).\n٢ - أبو الحسن خليل بن إسماعيل بن خلف السكوني. وسبق أن نقلنا بعض قول ابن الزبير عن عبد الحق: \"انتقل في الفتنة إلى ليلة، ولازم بها أبا الحسن خليل بن إسماعيل، وقرأ عليه، وتفقه به، وتأدب وجرت له معه قصة ذكرتها في غير هذا الموضع، وروى معه عن أبي الحسن شريح، وأبي بكر عبد العزيز ابن خلف بن مدير\" (٢). وكان فقيها، حافظًا للفروع، ذا معرفة بالوثائق.\n٣ - أبو الحسن شرج بن محمد بن شرج الرُّعيني الإِشبيلي المالكي، شيخ\nالمقرئين والمحدثين، خطيب إشبيلية، آخر من أجاز له مروياته أبو محمد بن حزم وعنه يروي أبو محمد، عن ابن حزم، ولد سنة (٤٥١) وتوفي سنة (٥٣٩) هـ، وهو من شيوخ القاضي عياض أيضا (٣)\n٤ - أبو الحسن طارق بن موسى بن يعيش الخزومى الأندلسي، عالم بالحديث، من أهل بلنسية، جاور بمكة، وتوفي بها سنة (٥٤٩)، له برنامج في مشيخته (٤).\n٥ - أبو محمد طاهر بن أحمد بن عطية الحجازي القاضي.\n٦ - أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد التوزري النفطي.\nالتوزري: نسبة إلى توزر مدينة في أقصى أفريقية.\nوالنفطي: نسبة إلي إفريقية بينها وبين توزر رحلة.\nقال ابن الأبار: \"ويعرف بابن الصائغ، دخل الأندلس، وروى بها عن\n_________\n(١) الذيل والتكملة: (١/ ١/ ٢٦٦)، سير أعلام النبلاء: (٢٠/ ٢٤٩).\n(٢) انظر صلة الصلة: وترجمة خليل في التكملة لابن الأبار (١/ ٣١٠).\n(٣) بغية الملتمس: (٣١٨)، الغنية: (٢١٣)، سير أعلام النبلاء: (٢٠/ ١٤٢).\n(٤) بغية الملتمس: (٣١٥)، فهرس الفهارس: (١/ ٤٦٦). الأعلام: (٣/ ٢١٨).","vol":"1","page":42},{"text":"جاعة منهم أبو علي، وابن العربي وغيرهما، وحدّث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإِشبيلي عنه بالموطأ، ومصنف النسائي، ومسند البزار، وسنن الدارقطني، وكتاب العلل له، وتاريخ السنن أبي خيثمة، والسنن لسعين بن منصور، وتفسير عبد بن حميد، وكتاب الحاكم في علوم الحديث، وكتاب هناد ابن السري في الزهد، كلها عن أبي علي الصدفي، وله رحلة سمع فيها من أبي عبد الله بن منصور بن الحضرمي وأبي الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني وأبي بكر بن طرخان التركي وسواهم، وخرج من دمشق قاصدًا نفطة بلده في سنة (٥١٨) فولي الصلاة والخطبة بتوزر\" (١)\nوورد ذكره في إسناد حديث أبي سعيد \"كان رسول الله - ﷺ - أشد حياءً من العذراء في خدرها\" ساقه الذهبي (٢) من طريق عبد الحق عنه يصله إلى الترمذي بإسناده (٣)، وقبل ذلك ورد ذكره شيخًا لعبد الحق في الأحكام الوسطى في حديث من طريق أبي نعيم (٤)\n٧ - أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال اللخمي الإِشبيلي. قال ابن الأبار: كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث، والتحقيق بعلم الكلام والتصوف، مع الزهد والإجتهاد في العبادة، وله تصانيف مفيدة، منها \"تفسير القرآن\" لم يكمله، وكتاب شرح أسماء الله الحسنى ...\nقال الذهبي: \"سمع \"صحيح البخاري\" من أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن منظور صاحب أبي ذر الهروي، وحدث به\" (٥).\nتوفي سنة (٥٣٦).\n_________\n(١) المعجم في أصحاب الصدفي لابن الأبار: (٢٣٨ - ٢٣٩).\n(٢) سير أعلام النبلاء: «٢١/ ٢٠١) تذكرة الحفاظ: (١/ ١٣٥١).\n(٣) هو في شمائل الترمذي: برقم (٣٥١).\nوأخرجه البخاريّ (٦/ ٦٥٤) (٦١) كتاب الماقب: (٢٣) باب صفة النبى - ﷺ -، رقم (٣٥٦٢).\nومسلم:. (٤/ ١٨٠٩) (٤٣) كتاب الفضائل (١٦) باب كثيره حيائه، رقم (٣٣٢٠).\n(٤) الأحكام الوسطى: (٣٩).\n(٥) تكملة الصلة رقم (١٧٩٧)، وسير أعلام النبلاء: (٢٠/ ٧٢).","vol":"1","page":43},{"text":"٨ - أبو بكر عبد العزيز بن خلف بن عبد الله بن سعيد بن العباس ابن مدير الأزدي كان من أهل المعرفة بالمسائل الفرعية، توفي بمراكش سنة (٥٤٤) هـ (١)\n٩ - أبو الأصبع عبد العزيز بن علي بن الطحان، ولد بإشبيلية وتوفي بحلب، رحل من إشبيلية، وتوفي بحلب (٢).\n١٠ - أبو القاسم على بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي صاحب تاريخ دمشق، المعروف بابن عساكر، الإمام العلامة والحافظ الكبير المتوفى سنة (٥٧١) هـ (٣).\nكتب إلي أبي محمد عبد الحقّ بالاجازة (٤).\n١١ - أبو الحسن على بن محمد بن على بن هذيل المقرئ ولد ببلنسية، وبها توفي، وأقرأ بها وأسمع أزيد من ستين سنة، توفي سنة (٥٦٤) هـ (٥).\nوهذا يدل على أن عبد الحق رحل إلى شرق الأندلس.\n١٢ - أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبدالله، ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي، إمام حافظ علامة، كان أبوه من كبار أصحاب ابن حزم، بخلاف ابنه القاضي أبي بكر، فإنه منافر لابن حزم، محطّ عليه بنفس ثائرة بهما يقول الذهبي (٥)، صنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو والتاريخ توفي بفاس سنة (٥٤٣) هـ (٦).\nقال الحجاري: لو لم ينسب لإِشبيلية إلا هذا الإِمام الجليل لكان لها به من الفخر ما يرجع عنه الطرف وهو كليل (٧).\n_________\n(١) معجم أصحاب الصدفي: (٢٦٣)، الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام: (٨/ ٤٠٠).\n(٢) نفح الطيب: (٢/ ٦٣٤). والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام: (٨/ ٤٠٢).\n(٣) سير أعلام النبلاء: (٢٠/ ٥٥٤).\n(٤) تذكرة الحفاظ: (٤/ ١٣٥٠).\n(٥) الذيل والتكملة: (٥/ ١/ ٢٧٠).\n(٦) الشروح والتعليقات: (٦٧)، وسير أعلام النبلاء: (٢٠/ ١٩٨).\n(٧) المغرب في حلي المغرب: (١/ ٢٥٤).","vol":"1","page":44},{"text":"توفي ابن العربي بفاس سنة: (٥٤٣) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>تلاميذه:</span>\nكثر أولئك الذين تلقوا عن ابن الخراط، وتخرجوا به، وحملوا عنه، وأجاز لهم مروياته، وهذا ما وقفت عليه منهم، مع الترجمة لأشاهرهم وكبرائهم:\n١ - أبو جعفر أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الدَّاني ثم المرسى الحصار، مقرئ الوقت، قال ابن الأبار: لم يكن أحد يدانيه في الضبط والتجويد، أخذ عنه الآباء والأبناء، أضطرب بأَخَرَةٍ اهـ. مات سنة (٦٠٩) وقد قارب الثمانين، أجاز له عبد الحق (٢)\n٢ - أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد اللخمي ابن أيى عزفة،\nورد تلميذا لعبد الحقَ في إسناد ذكره الذهبي لحديث \"كان رسول الله - ﷺ - أشد حياء من العذراء ... \" الحديث من طريق الطبراني.\nقال الذهبي: قال أبو العباس بن فرتون، ثنا أبو العباس العزفي بسبتة، قال: أنبأنا عبد الحق، ثنا عبد العزيز بن خلفى بن مدير، ثنا أبو العباس بن ولهاث العذري، تنا محمد بن نوح بمكة، أنا أبو القاسم الطبراني، فذكره (٣).\nتوفي سنة (٦٣٣) هـ (٤).\n٣ - أبو جعفر أحمد بن يحيى بن أحمد بن عَمِيرة الضبي، المؤرخ الأندلسي صاحب \"بغية الملتمس في تاريخ الأندلس\" استوفى فيه ما كتبه الحميدي في \"جذوة المقتبس\" إلى حدود (٤٥٠) هـ وزاد عليه إلى أيامه، كان يحترف الوراقة، ونال منها مالًا كبيرًا، وكتب بخطه كتبًا كثيره، وكان آية في سرعة الكتابة، ركب\n_________\n(١) وانظر ترجمته أيضا فى: وفيات الأعيان: (٤/ ٢٦٦)، ونفح الطيب: (٢/ ٢٥)، شذرات الذهب: (٤/ ١٤١) وغيرها.\n(٢) التكملة: (١/ ١٠٠)، سير أعلام النبلاء: (٢٢/ ١٦).\n(٣) تذكرة الحفاظ: (٤/ ١٣٥٢).\n(٤) انظر فى كناب الِإيراد: (٤٦).","vol":"1","page":45},{"text":"متن الأسفار في شمال إفريقية وطوف في بلادها فزار سبتة ومراكش وبجاية، وسمع فيها من عبد الحق، ثم جاء إلى الإِسكندرية، وتوفي بمرسية سنة (٥٩٩) هـ (١).\n٤ - أبو أحمد جعفر بن أحمد بن أمية المجرى، أجاز له عبد الحق والسَّلَفي، وكان فقيهًا، بصيرًا بالمسائل مشاركًا فى الأدب إخباريًا، وتوفى سنة (٥٩٦) هـ (٢).\n٥ - أبو الفضل جعفر بن محمد علي بن طاهر بن تميم القيسى، عالم فقيه، وأديب ورع، من أهل بجاية، وكان أبوه قاضيًا بها، استدعاه الخليفة ابن عبد المؤمن إلى مراكش ليتولى منصب كتابة السر، له رواية عن السهيلي صاحب الروض الأنف، وعبد الحق الإِشبيلي، وأنشده لنفسه:\nقالوا: صف الموت يا هذا وشدته ... وقد مضى.\nتوفي سنة (٥٩٨) هـ (٣).\n٦ - أبو جعفر الحسن بن محمد بن الحسن بن الرِّهْبيل الأنصاري.\nأجاز له عبد الحق في ربيع الأول سنة (٥٧٧) هـ ببجاية.\nتوفي سنة (٥٨٥) هـ (٤).\n٧ - أبو سليمان داود بن سليمان بن عبد الرحمن بن حَوْط الله الأنصاري الحارثي البلنسي الأُندي، وأنُدة: من عمل بلنسية - محدث حافظ.\nألف في أسماء شيوخه وهم يزيدون على المئتين، وكانت الرواية أغلب عليه من الدراية، وكان هو وأخوه أوسع أهل الأندلس رواية في وقتهما مع الجلالة والعدالة (٥).\n_________\n(١) الإعلام بمن حل مراكش: (١/ ٢٣٦) نفح الطيب: (٢/ ٣٨١). الأعلام للزركلي: (١/ ٢٦٨). معجم المؤلفين: (٢/ ٢٠٠).\n(٢) التكملة لكتاب الصلة: (١/ ٢٤٣).\n(٣) عنوان الدراية: (٥٣).\n(٤) التكملة لكتاب الصلة: (١/ ٢٦١).\n(٥) المصدر السابق: (١/ ٣١٦) انظر: التكملة لوفيات النقلة: (٣/ ١١٩)، سير أعلام النبلاء: (٢٢/ ١٨٤). شذرات الذهب: (٥/ ٩٤)، فهرس الفهارس: (١/ ٤٨٨).","vol":"1","page":46},{"text":"توفِى على قضاء مالقة في سادس ربيع الآخر سنة (٦٢١) هـ، ولم ير أكثر باكيًا من جنازته.\n٨ - أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الحميري الكَلاعي البلنسي، كان إمامًا في صناعة الحديث، عارفًا بالجرح والتعديل، مع الإستبحار في الأدب، والإشتهار بالبلاغة، والبراعة في علوم القرآن والتجويد، أجاز له عبد الحق، وتوفي سنة (٦٣٤) (١).\n٩ - أبو الحسن سهل بن محمد بن سهل بن محمد بن مالك الأزدي الغرناطي، كان من جِلَّة العلماء، والأئمة البلغاء الخطباء، جمع التفنن في العلوم، أجازه عبد الحق بالأحكام الصغرى، وروى عنه الأحكام الكبرى، توفي سنة (٦٤٠) هـ (٢).\n١٠ - أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن الحسن بن منتيال الوراق، رحل حاجًا\nفسمع من عبد الحق (٣).\n١١ - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي، شيخ فقيه، لقي أبا محمد عبد الحق الإِشبيلي، وأخذ عنه وسمع منه، وأجاز له أبو الطاهر السِّلفي، وولي قضاء سبتة وبلنسية، توفي بتونس سنة (٦٢٠) هـ (٤).\n١٢ - أبو محمد عبد الله بن سليمان بن داود بن حوط الله الأنصاري الحارثي الأندلسي الأندي، حافظ محدث، خطيب بليغ، شاعر نحوي، تصدَّر للقراءات والعربية، وأدب أولاد المنصور بمراكش،، نال عزا ودنيا واسعة، وولي قضاء قرطبة وأماكن، روى عن أبن الخراط الأحكام الكبرى والصغرى، وتوفي سنة\n_________\n(١) التكملة لوفيات النقلة: (٣/ ٤٦١)، سير أعلام النبلاء: (٢٣/ ١٣٤). شذرات الذهب: (٥/ ١٦٤).\n(٢) الإحاطة: (٤/ ٢٧٨)، برنامج الوادى آشي: (٢٠٩) سير أعلام النبلاء: (٢٣/ ١٠٣).\n(٣) الحلل السندسية: (٣/ ٤٢).\n(٤) عنوان الدراية: (٢٤٤).","vol":"1","page":47},{"text":"(٦١٢) هـ (١).\n١٣ - أبو بكر عتيق بن علي بن سعيد العيدري، كان عن أهل التجويد والقراءات، مع تحقق الفقه، ولي قضاء بلنسية وخطب بجامعها، أجازه ابن بشكوال والسِّلفي وعبد الحق، توفي سنة (٦٠٠) هـ (٢).\n١٤ - أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن خيرة، خطيب بلنسية، حج سنة (٥٧٨) ولقى عبد الحق ببجاية، ومات سنة (٦٣٤) هـ (٣).\n١٥ - علي بن الحسين الصدفي الفاسي (٤).\n١٦ - أبو الحسن علي بن أبي نصر فتح أو فاتح بن عبد الله البجائي. روى الأحكام الصغرى عن عبد الحق، كان من المعمرين ولد سنة (٥٠٦) وتوفي (٦٥٢) هـ (٥).\n١٧ - أبو الحسن علي بن محمد بن الحصار الخزرجى، روى مؤلفات عبد الحق ورحل مشرقًا سنة (٥٧٣)، وتوفي سنة (٦٣٠) هـ (٦).\n١٨ - أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن إدريس الزناتي، سمع عن عبد الحق بعض تواليفه (٧).\n١٩ - أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن جميل العارفي، قرأ الأحكام الصغرى سماعًا علي مؤلفها عبد الحق من لفظه، توفي سنة (٦٠٥) هـ (٨).\n٢٠ - أبو علي عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأزدي الإِشبيلي الملقب\n_________\n(١) تكملة الصلة: (٢/ ٨٨٣)، التكملة لوفيات النقلة: (٣/ ٣٥٧) سير أعلام النبلاء: (٤١/ ٢٢).\n(٢) نيل الإبتهاج: (٢١٥).\n(٣) الذيل والتكملة: (٥/ ١/ ١٦١).\n(٤) جذور الإقتباس: (٢/ ٤٠٩).\n(٥) عنوان الدراية: (١٣٧).\n(٦) الذيل والتكملة: (٥/ ١/ ٣١٥).\n(٧) المصدر السابق: (٥/ ١/ ١٩٣).\n(٨) المصدر السابق: (٥/ ١/ ٣١٥).","vol":"1","page":48},{"text":"بالشَّلَوبين -يعني الأبيض الأشقر في لغة الأندلسيين- روى الأحكام عن عبد الحق وكان أسند من بقي بالمغرب، وإمامًا في العربية، توفي سنة (٦٤٥) هـ (١).\n٢١ - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن حزب الله الفاسي يعرف بابن البقار،\nأجاز له عبد الحق (٢).\n٢٢ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الهاشمي الأندلسي الصوفي، صحب بالمغرب جماعة من أعلام الزهاد، وروى الأحكام الكبرى عن عبد الحق. وخرج إلى مصر ثم نزل بيت القدس، وبه توفي سنة (٥٩٩) هـ (٣).\n٢٣ - أبو الخطاب محمد بن أحمد بن خليل السَّكوني الأندلسي الكاتب المنشئ شيخ البلاغة والإِنشاء، أخذ عنه أبو جعفر ابن الزبير ولازمه، وأثنى عليه، وقال كان روضة معارف، متقدمًا في العلوم الأدبية، لم ألق مثله، كان يخطب على البدِية، ويكتب من غير تكلف ... وكر انتفاعي به، وكان من الأسخياء الأجواد. اهـ.\nوهو آخر من حدث عن عبد الحق، ولم يلقه، وإنما كتب إليه مجيزا له، وتوفي سنة (٦٥٢) هـ (٤).\n٢٤ - مجد الدين محمد بن أحمد بن غالب الأزدي، ذكره الذهبي فيمن روى عن عبد الحق، وورد راويًا عن عبد الحق في إسناد الذهبي إلى أبي عيسى الترمذي لحديث أبي سعيد \"كان رسول الله - ﷺ - أشد حياء من العذراء في خدرها\" (٥).\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء: (٢٣/ ٢٠٧)، والعبر. (٣/ ٢٥٢)، وفيات الأعان: (٤٥١/ ٣). فهرس الفهارس: (٢/ ١٠٧٧).\n(٢) التكملة لكتاب الصلة: (٢/ ٦٧٨).\n(٣) التكملة لوفيات النقلة: (١/ ٤٦٨) سير: (٢١/ ٤٠٠) عبر: (٣/ ١٢٦)، النجوم الزاهرة: (٦/ ١٨٤).\n(٤) الذيل والتكملة (٥/ ٦٣١/٢)، وسير أعلام النبلاء: (٢٣/ ٢٩٩).\n(٥) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ٢٠١) وتذكرة الحفاظ: (٤/ ١٣٥١).","vol":"1","page":49},{"text":"٢٥ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأندلسي الأنصاري الأنْدَرَشيُّ، ويعرف أيضا بابن البلنسي، محدِّث جوَّال، وثقه جماعة وحملوا عنه وما هو بمتقن، وولي خطابة المَريّة، قاله الذهبي.\nتوفي سنة (٦٢١) هـ على ظهر البحر قاصدًا مالقة (١).\n٢٦ - أبو عبد الرحمن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد المخزومى، رحل حاجًا، فلقي في بجاية عبد الحق وسمع منه بعض تآليفه، منها كتاب التهجد. توفي سنة (٦٣٢) هـ (٢).\n٢٧ - أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد بن عبد الله بن خلف ابن الحاج الأنصاري المعروف بابن صاحب الصلاة، رحل حاجًا فلقى في طريقه أبا محمد وسمع منه، وأفاد عنه سرد تَواليفه، ونقلها عنه ابن فرحون في الديباج المذهب (٣)، وورد تلميذا لعبد الحق في إسناد الغبريني إليه (٤).\nتوفي سنة: (٦٠٩) هـ (٥).\n٢٨ - أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن سليمان التُّجيبي المُرسيُّ، الإِمام الحافظ محدث تلمسان، قال الذهبي (٦): سمع بمكة من علي ابن عمار \"صحيح البخاري\" وسمع ببجاية من عبد الحق الحافظ. اهـ.\nتوفي سنة: (٦١٠) وله نحو من سبعين سنة (٧).\n٢٩ - أبو عبد الله محمد بن عثمان بن سعيد بن بقيميس، كان مفتيا أصوليًا، لقي عبد الحق في رحلته سنة (٥٧٥)، وحمل عنه الأحكام الصغرى وحدث\n_________\n(١) سير أعلام النلاء: (٢٢/ ٢٥٠)، النكملة لوفيات النقلة: (٢/ ١٣٤).\n(٢) التكملة لكتاب الصلة: (٢/ ٦٣٤).\n(٣) انظر: (١٧٦).\n(٤) التكملة لكتاب الصلة: (٢/ ٦٣٤).\n(٥) عنوان الدراية: (٤٤).\n(٦) سير أعلام النبلاء: (٣٢/ ٢٥).\n(٧) له ترجمة حافلة في التكملة لكتاب الصلة: (٢/ ٥٨٨).","vol":"1","page":50},{"text":"به، مات سنة (٦٠٨) هـ (١).\n٣٠ - أبو عبد الله محمد بن علي بن حماد بن عيسى بن أبي بكر الصنهاجي له حظ وافر، وعلم ماهر بعلوم القرآن والحديث والأصول والنحو والأدب والتاريخ، ولاه الوحدون قضاء المغوب والأندلس في عدة أماكن، روى عن عبد الحق كتاب الموطأ وغيره وذلك ببجاية، له تواليف، مبها كتاب الِإعلام بفوائد الأحكام لعبد الحق الإِشبيلي\"\nتوفي سنة (٦٢٨) هـ وكان ينيف على الثمانين (٢).\n٣١ - أبو عبد الله محمد بن علي بن يخلف بن حسون (٣)، توفي سنة (٦٠٦) هـ\n٣٢ - أبو الحكم مروان بن عمار بن يحيى، من أهل بجاية، اكان من الأدباء\nالنبهاء، مشاركا في أبواب من العلم، توفي سنة (٦١٠) هـ (٤).\nوأنشده عبد الحق أبو محمد:\nلا يخدعنك عن دين الهدى نفر ... لم يرزقوا في التماس الحق تأييدا\nعمي القلوب عروا عن كل معرفة ... لكنهم كفروا بالله تقليدا (٥)\n٣٣ - أبو ذر مصعب محمد بن مسعود بن عبد الله الخشني الأندلسي، العلامة اللغوي إمام النحو، العروف بابن أبي ركب، له مصنفات منها مصنف كبير لا شرح كتاب سيبويه، توفي بفاس سنة (٦٠٤) هـ عن سبعين سنة (٦).\nوإسماعه موجود لأحد تلامذته على طرة الأحكام الصغرى في العشر الأخيرة\nمن شعبان سنة (٦٠٨) هـ (٧).\n_________\n(١) التكملة لكتاب الصلة: (٢/ ٥٨٩).\n(٢) المصدر السابق: (٢/ ٦٢٧) - رقم (١٦٣٧). عنوان الدراية: (٢١٨). فهرس الفهارس: (٢/ ٧١٠).\n(٣) التكملة لكتاب الصلة: (٢/ ٦٨٣).\n(٤) عنوان الدراية: (٣٢١).\n(٥) التكملة لكتاب الصلة: (٢/ ٦٩٨) ترجمة رقم (١٧٨٢).\n(٦) المصدر السابق: (٢/ ٧٠٠) رف (١٧٨٥) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ٤٧٧).\n(٧) الشروح والتعليقات: (٧٦).","vol":"1","page":51},{"text":"وروى ابن غازي الأحكام الصغرى بإسناده إلى أبي ذر (١).\n٣٤ - أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن عبد المنعم القيسي الواعظ المغربي، ولد بدمشق، ودخل أصبهان، وتفقه بها، ودخل بلاد المغرب، وأخذ ببجاية عن الحافظ عبد الحق، وجال في بلاد الأندلس، واستوطن غرناطة، وكان فقيها فاضلًا، زاهدًا عابدًا، توفي سنة (٦٠٨) هـ (٢).\n٣٥ - أبو زكريا يحيى بن علي بن حسن بن حبوس الحمداني، أحد فقهاء بجاية، له ترجمة في عنوان الدراية (٣).\n٣٦ - أبو يعقوب يوسف بن عيسى روى الأحكام الصغرى عن عبد الحق (٤).\n٣٧ - أبو الحجاج يوسف بن محمد بن عبد الله بن غالب البلوي المالقى المعروف بابن الشيخ (صاحب ألف باء). حمع من عبد الحق والسُّهيلي والسلفي، وكان إمامًا صالحًا قدوة كثيرالغزو، تلا بالسبع وأقرأ وتولى الخطابة بمالقة، ورحل إلى الاسكندرية، فسمع بها من الحافظ أبي طأهر السِّلفى وغيره، وأفاد، وكان من أقعد الناس بعبد الحق وأخباره، أقام معه ببجاية قبل الحج وبعده وعزم عليه في تأليف الأحكام، وأخذه عنه. وكانت وفاته سنة (٦٠٤) هـ (٥).\n٣٨ - أبو محمد عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى الأنصاري الأندلسي، القرطبي الأصل، المالقى الدار، الفقيه النحوي بمالقة، المشهور بابن القرطبي، كان من أهل المعرفة التامة بصناعة الحديث، مع المعرفة بالقراءات، والمشاركة في العربية، روى عن عبد الحق بعض كتبه، ومات بمالقة خطبًا بها\n_________\n(١) فهرس ابن غازي: (١٠٨).\n(٢) نفح الطيب: (٣/ ٦٨)، طبقات الشافعية الكبرى: (٨/ ٤٠٠).\n(٣) انظر: (٢٥٤).\n(٤) برنامج الوادي آشى: (٢٠٩).\n(٥) صلة الصلة لابن الزبير: (٢١٧)، التكملة لوفيات النقلة: (٢/ ١٤٧). سير أعلام النبلاء: (٢١/ ٤٧٩).","vol":"1","page":52},{"text":"سنة (٦١١) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>مصنفاته:</span>\nاشتهر أبو محمد ببراعة التأليف، وجودة التصنيف، ومدح العلماء تواليفه، وأُغرموا بها، واعتمدوا عليها، وشاعت عند أهل المشرق والغرب معًا وانتفعوا بها، وشهدوا لعبد الحق بسببها بالحفظ والإتقان، وسعة العلم والإطلاع، ودقة الفهم، وشدة الذكاء.\nيقول الغبريني: \"وله - ﵁ - تآليف جليلة، نبل قدرها، واشتهر أمرها، وتداولها الناس رواية وقراءة وشرحًا وتبينا (٢) \".\nوحتى كتابتي هاتيك السُّطور فإن تواليف عبد الحق -مع أنه بهذي الإِمامة وهى بهذي البراعة- لم يُنشر منها إلا تأليفٌ واحد، عنيتُ كتابه \"العاقبة\".\n\nوهذا سرد لأسماء كتبه وتعريفٌ ببعضها، وأماكن وجودها -إن وُجدتْ-\n(١، ٣،٢) الأحكام الشرعية الكبرى والوسطى والصغرى.\nوكان أول ما صنف منها \"الأحكام الكبرى\"، جمع فيه أحاديث الأحكام وغيرها من الآداب والرقائق ونحوها، وفيه يسوق أبو محمد الأحاديث بأسانيد المصنفين، مثال ذلك أول حديث ذكره، وهو حديث عمر في الإِسلام والإِيمان والإِحسان.\nمسلم بن الحجاج -﵀- حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يَعمَر، قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري -وهذا حديثه-: ثنا أبي، ثنا كهمس، عن ابن\n_________\n(١) التكملة لوفيات النقلة: (٢/ ٣٢١) سير أعلام النبلاء: (٢٢/ ٦٩).\n(٢) عنوان الدراية: (٤٢).","vol":"1","page":53},{"text":"بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال بالقدر (١) ... الحدث ثم ساقه بإسناد آخر من عند مسلم، ثم ذكره من طريق أبي داود الطيالسي، وعقبه بذكر الكلام على بعض رواته، ثم ساقه من طريق الدارقطني، ثم من طريق أبي داود، ثم ساقه من طريق مسلم من حديث أبي هريرة، وبعده ذكر أسماء بعض أصحاب الكنى الذين وردوا في الإِسناد، وذكر منها الخلاف في اسم أبي هريرة، ثم ذكره من طريق آخر من عند مسلم من حديث أبي هريرة أيضا، ثم ذكره من طريق النسائي.\nثم ذكر حديثًا آخر من طريق عبد بن حميد، وأردفه بحديث وفد عبد القيس من عند مسلم.\nوفي أحايين نادرة جدًا يسوق بعض الأحاديث بأسانيده هو بسماعه من شيخه إلى رسول الله - ﷺ -.\nولدي نسخة مصورة عن دار الكتب المصرية [(٢٩) حديث] كتبت بقلم نسخى سنة (٧٧٤)، وعليها ملكية في سنة (٨٥٢) وتوقيع الحافظ ابن حجر العسقلاني بشهادته على وقف الكتاب، وذكر ابن حجر في شهادته أنها ستة أجزاء، والموجود عندي أربعة أجزاء، الأول وليس فيه خطبة أو مقدمة، والثاني والخامس والسادس، وذكر بروكلمان نسخًا منها وأجزاء في عدة مكتبات (٢).\nوقد ذكر الأحكام الشرعية الكبرى كثير ممن ترجم لابن الخراط، غير أنه لم يشتهر اشتهار الوسطى والصغرى، ومما يدل على هذا قول الذهبي: \"وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان، وله \"أحكام كبرى\" قيل: هى بأسانيده، فالله أعلم\" (٣) اهـ.\nوكان ابن القطان يرجع إليها في أحايين كثيرة، ويذكر أنها بخط مؤلفه،\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٦) (١) كتاب الِإبمان (١) باب الإِيمان والإسلام والإِحسان، رقم (٨).\n(٢) تاريخ الأدب العربي: (٦/ ٢٧٩).\n(٣) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ١٩٩).","vol":"1","page":54},{"text":"وذلك أثناء انتقاده للأحكام الوسطى في كتابه \"بيان الوهم والإِيهام الواقعين في كتاب الأحكام\".\nبل كان عبد الحق يذكرها في الأحكام الوسطى ويحيل عليها -كما سيأتي- ويسميها بالكتاب الكبير.\n\nالأحكام الشرعية الوسطى:\nوهذا الكتاب اختصره من الأحكام الشرعية الكبرى، وقد أشار أبو الحسن ابن القطان إلى هذا حيث يقول في مقدمة كتابه \"بيان الوهم والإِيهام\" \"وعلمت ذلك، إما بأن رأيته قد كتبه في كتابه الكبير الذي يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، الذي منه اختصر هذا (١) \" هذا مع إضافات قليلة وتقديم وتأخير طفيف.\nوأهم معالم هذا الإختصار:\n١ - حذف الأسانيد، وأحيانًا يذكر بعض رجال الإِسناد، ليتبرأ من ذمته.\n٢ - حذف بعض الأحاديث.\n٣ - حذف بعض روايات الحديث.\n٤ - الإكتفاء بذكر الزيادة في الرواية.\n٥ - حذف بعض كلامه وشرحه وبيانه.\n٦ - حذف بعض تراجم الأبواب.\nوعلى سبيل المثال كان أختصاره لا أوردناه من الكبرى كالتالي:\n- مسلم، عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال بالقدر ... الحديث ثم حذف طريقه الأخرى.\n- وحذف رواية أبي داود الطيالسي.\n_________\n(١) بيان الوهم والإيهام: (١/ ٤) وقال ابن القطان أيضا (١/ ٨): هكذا رأيتُهُ كتبه بخطه في كتابه الكبير حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها .. ثم اختصره من هنالك.","vol":"1","page":55},{"text":"- ورواية أبي داود السجستاني.\n- واكتفى بذكر الزيادة في حديث أبي هريرة.\n- وحذف بيانه لبعض أصحاب الكنى والإختلاف في اسم أبي هريرة.\n- واكتفي بذكر الزيادة في الرواية الثانية لحديث أبي هريرة.\n- ثم حذف رواية النسائي.\n- وحذف حديث عبد بن حميد.\n- ثم حذف إسناد حديث وفد عبد القيس، ولم يعزه، اكتفاء بعزو الحديث الذي قبله لمسلم فقال:\nوعن ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس ... الحديث.\nوإذا كان الحديث مرويًا بإسناده المتصل إلى رسول الله - ﷺ -، فأحيانًا يذكر الإِسناد، وأحيانًا أخرى يحذفه ويحيل إلى الكبرى، كما فعل في باب من أبواب العلم لم يذكر له ترجمة - قال:\nومما رويته بالإِسناد المتصل إلي ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" ذكرت إسناده في الكتاب الكبير، وقد ذكره أبو بكر الأصيلى في الفوائد وابن المنذر في كتاب الإِجماع (١) اهـ.\nهذا، وقد عُرِفتْ الأحكام الوسطى بالأحكام الشرعية الكبرى، يقول الكتاني: \"ولعبد الحق أيضا الأحكام الوسطى في مجلدين، قال في شفاء السَّقام (٢)، وهى المشهورة اليوم بالكبرى، ذكر في خطبتها أن سكوته عن الحديث دليل على صحته فيما نعلم (٣) \" حتى اشتهر أن لأبي محمد نسختين كبرى وصغرى، ويقصد بالكبرى الوسطى، يقول ابن الأبار: \"قد صنف في الأحكام نسختين كبرى وصغرى (٤) \" ويقول المنذري: \"له من التصانيف: \"الأحكام\n_________\n(١) الأحكام الوسطى ().\n(٢) شفاء السَّقام في زيارة خير الأنام لنتقي السبكى: ()\n(٣) الرسالة المستطرفة: (١٧٩).\n(٤) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ٢٠١).","vol":"1","page":56},{"text":"الكبرى\" و\"الأحكام الصغرى (١) \" ويقول الذهبي في ترجمة عبد الحق: \"أحد الأعلام ومؤلف \"الأحكام الكبرى\" و\"الصغرى (٢) \".\nومما يؤكد أيضا أن الأحكام الوسطى شهرت بين العلماء بالأحكام الكبرى، أنه كتب اسم الأحكام الكبرى على طرة نسخ الأحكام الوسطى المخطوطة ونهايات أجزائها ومن له أدنى اطلاع على كتاب \"بيان الوهم والإيهام\" لابن القطان، ورأى الأحكام الوسطى وقلب أوراقها، يعلم علما يقينيًا لا يخالجه شك أن كتاب \"بيان الوهم والايهام\" نقدٌ وتعقبٌ للأحكام الوسطى، وكلمة ابن القطان التى نقلناها قريبًا تؤكد أيضا أن كتابه نقد للوسطى ليس للكبرى أبدًا، ومن ثم يقول الذهبي في سيره (٣) \"وصنف الحافظ القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد اللك الحميري الكتامي الفاسي المشهور بابن القطان كتابًا نفيسًا في مجلدتين سماه \"الوهم والإِيهام فيما وقع من الخلل في الأحكام الكبرى لعبد الحق\" يناقشه فيه فيما يتعلق بالعلل وبالجرح والتعديل، طالعته، وعلَّقت منه فوائد جليلة\"، ويقول في تذكرته (٤) \"طالعت كتابه السمى بالوهم والإِيهام الذي وضعه على الأحكام الكبرى لعبد الحق\".\nفالذهبي هنا يعني بالكبرى الأحكام الوسطى، لأنه لم ير الكبرى ولا وقف عليها، إذ قال بعد سطور من كلمته هذه في سيره \"وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان، وله أحكام كبرى، قيل: هى بأسانيده، فالله أعلم (٥) \".\nوقد نصَّ على أن كتاب الوهم والإِيهام لابن القطان موضوع على الأحكام الوسطى التجيبي في برنامجه (٦)، فذكر كتاب الوهم، ثم قال: \"وهذا الكتاب\n_________\n(١) التكملة لوفيات النقلة: (١/ ٦١).\n(٢) العبر: (٣/ ٨٢).\n(٣) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ٢٠٠).\n(٤) تذكرة الحفاظ: (٤/ ١٤٠٧).\n(٥) سير أعلام النبلاء. (٢١/ ١٩٩).\n(٦) انظر: (ص: ١٥٢).","vol":"1","page":57},{"text":"موضوع على النسخة الوسطى من الأحكام\".\nصفوة القول: إن كتاب الوَهم والإِيهام لابن القطان موضوع على الأحكام الوسطى الذي اشهر باسم \"الأحكام الكبرى\"، وبذا يتبين خلط كثير من الباحثين ومفهربر الخطوطات بين الأحكام الكبرى والوسطى وموضوع كتاب الوهم والإِيهام (١).\nوعندي نسختان خطيتان من الأحكام الوسطى، كتب عليهما \"الأحكام الكبرى\":\nالأولى كتبت بقلم نسخي في ثلاثة أجزاء، وعليها، سماعات وقراءات في سنة (٦١١) هـ، وهى من مصورات إستانبول، وعدد أوراقها (٢٦٩)، منها نسخة مصورة محفوظة بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية بالرياض برقم (٣٩٤٤) ف.\nالثانية كتبت بقلم نسخي سنه (١١٢٥) هـ، وهى مجدولة، وعليها وقف باسم الوزير سليمان باشا على مدرسته سنة (١١٥٠) هـ، وعدد أوراقها (٢٣٥)، وهى من مصورات المكتبة الظاهرية.\nوقد ذكر صاحب الشروح والتعليقات (٢) أن قطعًا وأجزاء من الأحكام الوسطى بالخزانة العامة، والملكية، بالرباط، وبالقرويين، ومن قبله ذكر بروكلمان نسخة بالكتبخانة الخديوية وغوتا.\n_________\n(١) انظر على سبيل المثال صاحب الرسالة المستطرفة (ص: ١٧٨) إذ ظن أن أبا الحسن بن القطان وضع كتابه \"بيان الوهم\" على الأحكام الكبرى وليس الوسطى، وصاحب كتاب \"رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل\" (ص: ٩٣). حين وهم الذهبي فى قوله: \"طالعت كتابه المسمى بالوهم بالايهام الذي وضعه على الأحكام الكبرى\" والحق أنه لم يهم، وإنما عنى بالكبرى الوسطى، وانظر الشيخ أبا محمد الرحمن بن عقيل الظاهري -حفظه الله- في الشروح والتعليقات (١٣٠ - ١٣٣) يُغلط ما كتب على النسخ المخطوطة من الأحكام الوسطى، إذ كتب على الأحكام الكبرى، يقول: \"إنها الوسطى لا الكبرى، والكبرى عرفت بالوسطى. ولم تعرف الوسطى بالكبرى قط\" وهذا خلط عجب، فما نص أحد قط على أن الكبرى عرفت بالوسطى!\n(٢) انظر: (١٣٠ - ١٣٣).","vol":"1","page":58},{"text":"الأحكام الشرعية الصغرى:\nوهذا الكتاب -الذي نُعنى بتحقيقه- اختصار للأحكام الشرعية الوسطى، اقتصر فيها على ذكر الأحاديث الصحيحة، كما يقول في مقدمته \"وتخيرتها صحيحة الإِسناد، معروفة عند النقاد، قد نقلها الأثبات، وتداولها الثقات\".\nوطريقة اختصاره للوسطى تقوم فقط على حذف الأحاديث الضعيفة، مع المحافظة على أصل الوسطى وترتيب نصوصها، بحيث لو افترض وجود نسخة من الوسطى، وأخرى من الصغرى، ثم حذفت الأحاديث الضعيفة من الوسطى، ونُقلت إلى الصغرى، لأصبحت الوسطى صغرى، والصغرى وسطى، إلا في آخره، فقد أخر أبو محمد وقدم قليلا، وقام بحذف القليل من الصحيح.\nوظن بعضُ أهل العلم (١) أيضا أن كتاب أبن القطان المسمى بالوهم والإِيهام موضوع على الصغرى من الأحكام، وقد أبعد الإنتجاع عن الصواب من ذهب إلى هذا، ولا يذهب إليه -بحق- من طالع كتاب بيان الوهم، وتأمله أدنى تأمل، إذ إن مؤلفه قد عقد فيه عدة أبواب، لا ينطبق مضمونها على الأحكام الصغرى التى اقتصر فيها على الأحاديث الصحيحة، من هذه الأبواب:\nباب ذكر أحاديث أعلَّها. برجال، وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف.\nباب ذكر أحاديث أعلَّها، ولم يبين من أسانيدها مواضع العلة.\nباب ذكر أحاديث ضعفها، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها به ليست بعلة،\n_________\n(١) كالغبريني في عنوان الدراية (ص: ٤٣) إذ يقول: \"وقد كتب أبو عبد الله القطات مزوار بالمغرب على الأحكام الصغرى وتبعه الشع أبو عبد الرحمن بن عقيل في الشروح والتعيقات (ص:١١١) فقال: (فتيقنت المراد بالشرح انتقاد ابن القطان للأحكام الصغرى بكتابه الوهم بالإِيهام\". ثم إنه رجع عن هذا في أواخر كتابه (ص ١٥٨).","vol":"1","page":59},{"text":"على أن الممارس للبحث والإطلاع في الأحكام الشرعية الثلاثة وبيان الوهم، ليس في حاجة إلى برهان يؤكد أن بيان الوهم موضوع على الوسطى، وإنما وقع الخلط وعدم التمييز ممن لم يمارس البحث في تلك الكتب الأربعة والتفتيش فيها، ولم يدر الفروق بين أحكام عبد الحق الثلاثة، ولم يرجع أثناء قراءته لبيان الوهم إلى تلك الأحكام ويقابل بين ما ينقله أبو الحسن بن القطان عن أبي محمد بن الخراط وبين ما هو ثابت في تلك الأحكام.\nوممن روى الأحكام الصغرى بسنده إلى مصنفها: التجيبي في برنامجه (١) والذهبي في سيره (٢) وتذكرته (٣)، والرصاع في فهرسه (٤)، والوادي اشي في برنامجه (٥)، وابن غازى في فهرسه (٦) والمنذري مناولة في تكملته (٧).\nوقد ذكرنا في تلاميذ عبد الحقّ من روى منهم الأحكام الصغرى وحملها عنه بالسماع أو الإِجازة.\nوشرح الأحكام الصغرى غير واحد من العلماء. منهم:\nأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني المالكي، يعرف بحفيد ابن مرزوق، وقد يختصر بابن مرزوق، دخل القاهرة، وقرأ على البلقيني وابن الملقن والعراقي، وأخذ عنه ابن حجر، وتوفي سنة (٨٤٢) هـ وترك مصنفات كثيرة منظومة ومنثورة، منها \"المتجر الربيح شرح الجامع الصحيح\" ولم يكمله و\" أنواع الدراري في مكررات البخاري\" وشرح التسهيل والألفية وغير\n_________\n(١) انظر: (ص:١٥١)\n(٢) انظر: (٢١/ ٢٠١)\n(٣) انظر: (٤/ ١٣٥٢)\n(٤) انظر: (ص: ١٠٥)\n(٥) انظر: (ص: ٢٠٩)\n(٦) انظر: (ص: ٢٠٨)\n(٧) انظر: (١/ ٦١)","vol":"1","page":60},{"text":"ذلك (١).\nأبو عبد الله صدر الدين محمد بن عمر بن علي المصري الشافعي، المعروف\nبابن المرحل وابن الوكيل، أفتى وهو ابن عشرين سنة، وكان لا يقوم لمناظرة\nشيخ الإسلام ابن تيمية أحدٌ سواه، قال ابن السبكى: كان إمامًا كبيرًا، بارعًا في المذهب والأصلين ... كان الوالد -﵀- يعظم الشيخ صدر الدين ويحبه، ويثني عليه بالعلم وحسن العقيدة ومعرفة الكلام على مذهب الأشعري! وذكر الشوكاني أنه شرع فِى شرح الأحكام لعبد الحق فكتب منه ثلاث مجلدات، توفي سنة (٧١٦) هـ (٢).\nأبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي، التميمي، التونسي المعروف بابن بَزيزة، الصوفي، الفقيه، المفسر، المتوفى سنة (٦٦٢) هـ (٣).\n- أبو الأصبغ عبد العزيز بن خلف بن إدريس السلمي الشاطبي، المتوفى سنة (٦٦٢) هـ (٤).\nوعندي من الأحكام الصغرى أربع نسخ مخطوطة، اعتمدنا عليها في تحقيقها:\n١ - نسخة بقلم معتاد يوسف بن عبد العزيز بن عبد الله سنة (٦٩١) هـ، وهي مصورة عن مكتبة تشستربيتي برقم (٣٩٤٤)، ويبلغ عدد ورقاتها (٢١١)، ومنها نسخة مصورة في مكتبة جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية برقم (٣٩٤٤) ف، وبها خروم في مواضع متفرقة، ولتقدُّمِ وصولها اعتمدناها أصلًا.\n_________\n(١) الضوء اللامع (٧/ ٥٠)، البدر الطالع: (٢/ ١١٩).\n(٢) طبقات الشافعية الكبرى: (٩/ ٢٥٣)، الدرر الكامنة: (٤/ ٢٣٤)، النجوم الزاهرة: (٩/ ٢٣٣). الدر الطالع: (٢/ ٢٣٤)، مقدمة تحفة الأحوذي: (١/ ٢٧١).\n(٣) نيل الإبتهاج: (١٧٨)، والحلل السندسية: (١/ ٦٦٢)، معجم المؤلفين: (٥/ ٢٣٩).\n(٤) الشروح والتعليقات: (١٢٠).","vol":"1","page":61},{"text":"٢ - نسخة تامة بقلم نسخى جيد مضبوط كتبها علي بن نصر بن عمر الحنفي في صفر سنة (٦٨٠) هـ، وهي مصورة في مكتبة جامعة الإِمام، برقم (٢٦٥٢) ف، وهى (٢٢٣) لوحة، وفي الفيلم بياض لوحتين من قبل آخره، ورمزنا لها بحرف: (ف).\n٣ - نسخة بقلم أندلسي جيد سنة (٥٩٤) هـ، عليها مقابلة تمت سنة (٦٠٠) هـ، بها أكل أرضة أتت على بعض الكلمات، وهى مصورة من خزانة جامعة القرويين بفاس (٨٠/ ١٥٨)، وعدد ورقاتها (١٦٢) ورقة، وعليها سماع لأبي ذر الخشني ..، ورمزنا لها بحرف (د).\n٤ - نسخة من السفر الأول، انتهى بتمام كتاب الحج، وهى مصورة عن المكتبة البلدية بالإِسكندرية برقم (١٢٩٨/ ب). ورمزنا لها بحرف: (ب)\nوثمة نسخ أخرى من الأحكام الصغرى ذكرها بروكلمان منها في المتتحف البريطاني والكتبخانة الخديوية (١).\nوهذه بقية كتب عبد الحق:\n٤ - \"الأنيس في الأمثال والمواعظ والحكم والآداب\" من كلام النبي - ﷺ - والصالحين، ذكره ابن الحاج الأنصاري (٢).\n٥ - \"كتاب البهجة\" ذكره البلوي (٣).\n٦ - \"تلقين الولد\"، طبع بالمغرب عام (١٣٧٢) هـ تقريبًا، عن نسخة بالخزانة الكنونية بطنجة، وهو كتاب صغير، تضمن أحاديث تلقن للأطفال من أبواب الفقه (٤).\n_________\n(١) تاريخ الأدب العربي: (٦/ ٢٧٩).\n(٢) الديباج المذهب: (١٧٧).\n(٣) ألف باء: (٢/ ٤١٥).\n(٤) مقدمة نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والايهام: (ص: ١٩).","vol":"1","page":62},{"text":"٧ - \"كتاب التوبة\" ذكر ابن الحاج الأنصاري أنه في سفرين (١).\n٨ - \"تهذيب المطالب\" ذكره صاحب هدية العارفين (٢).\n٩ - \"الجامع الكبير في الحديث\" ومقصوده فيه الكتب الستة، وأضاف إليه كثيرًا من مسند البزار وغيره، منه صحيح، ومعتل. تكلم على علله، ونهب منه في دخلة البلد في الفتنة، قاله ابن الحاج الأنصاري (٣)، وما أظن سنن ابن ماجه من مقصوده في الكتب الستة، فإنه لم يعتمد عليها في أحكامه الثلاثة ولا في \"العاقبة\" فلعله لم يصله! وأغلب ظني أن مقصوده بالكتاب السادس موطأ الإِمام مالك، لا سيما وقد ذكر في مقدمة الأحكام الوسطى -وهو يذكر مصادره- هذه الستة معه وجعلها أصل مصادره، ونبه أنه أضاف إليها من كتب أخرى.\n١٠ - \"جامع الكتب الستة\" ذكره ابن الحاج الأنصاري، قال: ونهب منه أيضا في الدخلة المذكورة (٤) اهـ. وقال أبن الأبار: له مصنف كبير جمع فيه بين الكتب الستة (٥).\n١١ - \"الجمع بين الصحيحين\" ذكره كثير ممن ترجم له، وأثنى عليه الذهبي قائلًا: \"وعمل \"الجمع بين الصحيحين\" بلا إسناد على ترتيب مسلم وأتقنه وجوَّده (٦) \"، بل فضله على سائر الجوامع بين الصحيحين ابنُ ناصر الدين القيسي فذكر أن عبد الحق أحسن من جمع بين الصحيحين (٧)، وتوجد منه عدة نسخ خطية ذكرها بروكلمان (٨) والشيخ ابن عقيل في الشروح\n_________\n(١) الديباج المذهب: (١٧٧).\n(٢) انظر: (١/ ٥٠٣).\n(٣) الديباج المذهب: (١٧٧).\n(٤) المصدر والموضع السابقين.\n(٥) سير أعلام النبلاء: (٢٨/ ١٩٩).\n(٦) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ١١٩).\n(٧) التبيان شرح بديع الزمان: ورقة (١٣٥/ب) نقلا عن الروح والتعليقات: (١/ ١٣٧).\n(٨) تاريخ الأدب العربي: (٦/ ٢٧٩).","vol":"1","page":63},{"text":"والتعليقات (١)، وقد تنامى إلى ذهني أن الكتاب حُقق فعسى أن ينشر قريبًا.\n١٢ - ديوان شعره في الزهد والوعظ، ذكره الغبريني، منه نسخة ناقصة في خزانة القرويين بفاس برقم (٣١٦١).\n١٣ - \"كتاب الرقائق\" ذكره ابن الحاج الأنصاري (٢)، وابن الزبير (٣)، وابن الأبار (٤)، والغبريني (٥)، ابن شاكر (٦)، والكتاني (٧).\n١٤ - \"كتاب الزهد\" ذكره ابن شاكر (٨).\n١٥ - \"كتاب الصلاة والتهجد\" ذكره كثير ممن ترجم لأبي محمد، ومنه نسختان بالكتبة الظاهرية، وأخريان بدار الكتب المصرية، وأعرف من يعمل فيه بالتحقيق وعسى أن ينشر قريبًا.\n١٦ - \"كتاب العاقبة\" وقد اشتهر هذا الكتاب جدًا، ووقع النقل منه، وكان ابن كثير وابن القيم الجوزية ممن يعتمدان عليه، وذكره أكثر من ترجم لعبد الحق، وتوجد منه ثلاث نسخ خطية بالكتبة الظاهرية، وثلاث أُخر بدار الكتب المصرية، وواحدة بمعهد المخطوطات بالقاهرة، ولدى ابن عقيل الظاهري نسختان من تشستربتي (٩)، وثمة أخريان بتركيا (١٠)، ومع ذلك نشر نشرتين (١١) بلا مقابلة بين نسخه الكثيرة!\n_________\n(١) الشروح والتعليقات: (١/ ١٣٧).\n(٢) الديباج المذهب: (١٧٧).\n(٣) صلة الصلة: (٥).\n(٤) سير أعلام النبلاء: (٢١/ ١٩٩).\n(٥) عنوان الدراية: (٤٢).\n(٦) فوات الوفيات: (٢/ ٢٥٧).\n(٧) الرسالة المستطرفة: (١٨٠).\n(٨) فوات الوفيات: (٢/ ٢٥٧).\n(٩) الشروح والتعليقات: (١/ ١٤٣).\n(١٠) نوادر انحطوطات العربية في مكتبات تركيا (١/ ٣٣٠)، وانظر تاريخ الأدب العربى: (٦/ ٢٧٩).\n(١١) منهما نشرة دار الصحابة للتراث بطنطا.","vol":"1","page":64},{"text":"١٧ - \"فضل الحج والزيارة\" ذكره ابن الحاج الأنصاري.\n١٨ - مختصر صحيح البخاري، منه نسختان، واحدة ببطر سبرج، وأخرى بالمتحف الآسيوي - قوقاز (١).\n١٩ - مختصر كتاب الرشاطي في الأنساب من القبائل والبلاد، ذكره ابن الحاج الأنصاري، وقال الغبريني: هو أحسن من الأصل (٢).\nوالرشاطي: هو أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن أحمد اللخمي الحافظ النسَّابة، كان ضابطًا، محدثًا، متقنًا، إمامًا، ذاكرًا للرجال، حافظًا للتاريخ والأنساب، فقبهًا بارعًا، أحد الجلة الشار إليهم، توفي سنة (٥٤٢) هـ هوقد قارب التسعين (٣).\nواسم كتابه: \"اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب رواة الآثار\" قال ابن الأبار: \"لم يسبق إلى مثله، واستعمله الناس (٤) \"ووصفه صاحب بغية الملتمس بأنه قريب كثير الفوائد جامع (٥). وتوجد قطعة صغيرة من هذا الكتاب في خزانة جامع الزيتونة بتونس\" (٦).\nوثمة نسخة من مختصر كتاب الرُّشاطي لأبي محمد كائنة في المكتبة الأزهرية برقم (١٣٣).\n٢٠ - مختصر كتاب الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي، ذكره ابن الحاج الأنصاري.\n_________\n(١) تاريخ الأدب العربي. (١/ ٣٧١)، وتاريخ التراث: (١/ ٢٤٤)، الشروح والتعليقات: (١/ ١٤٤).\n(٢) عنوان الدراية: (٤٢).\n(٣) سير أعلام النبلاء: (٢٠/ ٢٥٨)، بغة الملتمس: (٣٤١)، طبقات الحفاط: (٤٧٠).\n(٤) المعجم في أصحاب الصدفي: (٢١٨).\n(٥) بغية الملتمس: (٣٤٩).\n(٦) فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية بتونس، وانظر الشروح والتعليقات: (١/ ١٤٦ - ١٥٠) للتعريف بالكتاب.","vol":"1","page":65},{"text":"٢١ - \"المرشد\" ذكره ابن الحاج الأنصاري وقال: \"تضمن حديث مسلم كله، وما زاد البخاري على مسلم، وأضاف إلى ذلك أحاديث حسانًا وصحاحًا من كتاب أيى داود وكتاب النسائي وكتاب الترمذي وغير ذلك، ومما وقع في الموطأ مما ليس في مسلم والبخاري، وهو أكبر من صحيح مسلم\" اهـ.\n٢٢ - المستصفى من حديث المصطفى - ﷺ -، ذكره المعلق على تهذيب الأسماء واللغات (١)، وأخشى أن يكون هو الذي قبله.\n٢٣ - \"المعتل من الحديث\" ذكره ابن الحاج الأنصاري، وابن الأبار، وابن شاكر، والكتاني، وذكر الأنصاري أنه قدر صحيح مسلم. وذكر المعلق على تهذيب الأسماء واللغات أنه في نحو ست مجلدات.\n٢٤ - \"معجزات الرسول - ﷺ - \" ذكره ابن الحاج الأنصاري، وقال في سفر.\n٢٥ - \"مقالة الفقر والغنى\" ذكره الأنصاري أيضا.\n٢٦ - الواعي في اللغة، ذكره الأنصاري كذلك، وقال هو في نحو خمسة: عشرين سفرًا (٢)، ووصفه ابن الأبار بأنه: كتاب حافل ضاهى به \"الغريبين\" لأبي عبيد الهروي، وذكره الغبريني عن بعض طلحة العلم وسماه الحاوي- وقال هو في ثمانية عشر مجلدًا. اهـ وقيل غير ذلك.\nهذه هى مصنفات الإِمام الحافظ عبد الحق الإِشبيلي، وثمة أسماء أخرى للتواليف التي ذكرتها، ربما يُظن أنها أسماء لتواليف أخرى غيرها، وليستْ كذلك، مثال ذلك ما قاله الغبريني: \"سمعتُ من شيخنا أبي محمد بن عبادة -﵀- أنه ألف كتابًا كبيرًا في الأحكام في الحديث، وهو أضعاف الأحكام الكبرى، سمعت منه أن الكتانب المذكور اضمحل أمره بعد كمال تأليفه لكبيره\"\n_________\n(١) انظر الحاشية: (١/ ٢٩٢).\n(٢) وذكر الغبريني أنه في ثمانية عشر.","vol":"1","page":66},{"text":"فعده أبو عبد الرحمن ابن عقيل كتابًا آخر، وليس كذلك، فإن مقصود الغبريني بالأحكام الكبرى: الوسطى، ومقصوده بالكتاب الكبير في الأحكام: الأحكام الكبرى، وهي حقًا أضعاف الوسطى، وليست مشهورة كما أسلفنا القول في ذلك.\nوكذلك \"المختصر في الحديث\" الذي ذكره صاحب هدية العارفين (١)، فأغلب ظني أنه \"المستصفى من حديث المصطفى - ﷺ - \" الذي ذكرناه.\nرحم الله الإِمام الحافظ عبد الحق الإشبيلي، والله نسأل أن ينفع المسلمين اليوم بكتابه، كما انتفع به أسلافهم في الماضي.\nوجزى الله خير جزائه أُمَتَه التي قامت على تحقيقه ومقابلة نسخه، وعزو الحديث إلى مصدره الذي نقل منه عبد الحق ونسأل الله -جلَّ وعلا- أن يدخر لها أجر ذلك يوم المئاب، وأن يعجل لها بالشفاء التام، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n\nوكتب\nأبو محمد خالد بن علي بن محمد العنبري الرياض، لأربع بقين من شهر الله المحرم، سنة اثنتي عشرة وأربع مئة وألف من هجرة سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.","vol":"1","page":67},{"text":"الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»\n\nتأليف\nالإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي المتوفى سنة ٥٨١ هـ\n\nأشرف عليه وراجعه وقدم له\nخالد بن علي بن محمد العنبري\n\nتحقيق\nأم محمد بنت أحمد الهليس\n\n[الجزء الأول]","vol":"1","page":69},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nربّ تمم بخير (١)\n\n[قال الشيخ الفقيه الحافظ المحدث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإِشبيلي -﵀-] (٢).\nالحمد لله رب العالمين والصَّلاة والتسليم على محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى صحابته الطاهرين، وجميع عباد الله الصَّالحين.\nأما بعدُ، وفقنا الله أجمعين لطاعته، وأمدنا بمعونته، وتوفانا على شريعته، فإني جمعت في هذا الكتاب مفترقًا (٣) من حديث رسول الله - ﷺ - في لوازم الشرع وأحكامه، وحلاله وحرامه، وفي ضروب من الترغيب والترهيب، وذكر الثواب والعقاب، إلى غير ذلك مما تُميز حافظها، وتُسعد العاملَ بها.\nوتخيرتُها صحيحةَ الإِسناد، معروفةً عند النقاد، قد نقلها الأثبات، وتداولها الثقات، أخرجتها من كتب الأئمة، وهداة الأمة:\n- أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي.\n- وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري.\n- وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري.\n- وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني.\n- وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي.\nوفيه أحاديث من كتب أخر، أذكرها عند ذكر ما أُخرج منها.\n_________\n(١) (ب): وما توفيقي إلا بالله، (د): \"وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم - تسليما\".\n(٢) ما بين المعكوفتين ليس في (ب)، وفي (د): قال أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأذري - ﵁ -.\n(٣) (د): متفرقًا.","vol":"1","page":71},{"text":"وإذا ذكرت الحديث لواحد ممن أخرجتُ حديثه، فكل حديث أذكره بعد ذلك فهو له، ومن كتابه، وعن ذلك الصاحب المذكور فيه، حتى أذكر غيره، وأسمّى سواه، وربما تخللها كلامٌ في تفسير لغة، أو في شئ ما.\nوإذا ذكرتُ الحديث لأحدهم، وقلتُ: زاد فلان كذا وكذا، أو قال فلان كذا وكذا، فهو عن ذلك الصاحب، عن النبي - ﷺ -، وإن لم أذكر الصاحب، ولا النبي - ﷺ -، وإن كان من غيره سميته، وذكرتُ عمَّن أخرجته.\nوربما وقع في هذا الكتاب ما قد تُكلّم فيه من طريق الإِرسال: التوقيف، أو تكلم في بعض نقلته، وليس كل كلام يُقبل، ولا كل قولٍ به يعمل، ولو تُرك كل ما تُكلم فيه لم يبق بأيدي أهل هذا الشأن منه إلا القليل، وللكلام في هذا الموضوع موضعٌ آخر، وهذا النوعُ المعتذر عنه في هذا المجموع قليل، وربما نبهتُ على بعضه.\nوكتبتُ هذه الأحاديث مختصرة الأسانيد؛ لتسهل على من أراد حفظها، وتقرب على من أراد التفقه فيها، والنظر في معانيها، إذ التفقه في حديث رسول الله - ﷺ - هو المعنى القصود، والرأي المحمود، والعمل الموجود في المقام المحضور، واليوم المشهود.\nوإلى الله﷿- أرغبُ في أن يجعلَ ذلك خالصًا لوجهه، مُدنيًا من رحمته، مقرِّبًا إلى جنَّته، مُعينًا على أداء ما أوجب، منهضًا إلى ما فيه رغَّب، وإليه نَدَب، برحمته، لا رب سواه، وهو المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به، وهو حسبنا ونعم الوكيل.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>باب في الإِيمان</span>\nمسلم (١)، عن يَحيىَ بن يَعمَرَ قال: كان أوَّل من قال في القَدَرِ (٢) بالبَصرِة مَغبَد الجُهنَي، فانطلقت أنا وحُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِي حَاجَّين أو مُعتمِرين فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - فسألنَاه عمَّا يقُولُ هؤلاءِ في القَدر. فَوُفَق لنا (٣) عبد الله بن عمر بن الخطاب داخِلًا المسجد. فاكتنفتُه أنا وصاحبي (٤). أحدُنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننتُ أن صاحبي سَيَكلُ الكلامَ إليَّ. فقلتُ: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قِبَلَنا ناسٌ يقرؤن القرآن ويتقفرون العلمَ (٥). وذكر من شأنِهم (٦). وأنَّهم يزعُمُون ألاَّ قَدَرَ، وأنَّ الأمرَ أُنُفٌ (٧).\nفقال: إذا لقيتَ أولئكَ فأخبرهُم أنِّي بريء منهما، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لِأحدِهم مثل أُحُدٍ ذهبًا فأنفقهُ (٨)، ما قَبِلَ الله منه حتى يُؤمن بالَقدر.\n_________\n(١) مسلم. (١/ ٣٦) (١) كتاب الإيمان (١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان -رقم- (١).\n(٢) أول من قال با القدر: معناه أول من قال بنفسى القدر فابتدع خالف الصواب الذي عليه أهل الحق. ويقال القَدَر والقدْر، لغتان مشهورتان.\n(٣) فوفق لنا: معناه جعل وفقًا لنا، وهو من الموافقة التي هي كالإلتئام، يقال أتانا لتيفاق الهلال ميفاقه، أي حين أهلَّ، لا قبله ولا بعده، وهي لفظة تدل على صدق الإجماع في الإلتئام.\n(٤) فاكتنفته أنا، صاحبي: بعني صرنا في ناحيته،: وكنفا الطائر: جناحاه.\n(٥) ويتقفرون العلم: يطبونه ويتتبعونه وقيل معناه: يجمعونه.\n(٦) وذكر من شأنهم: هذا الكلام من كلام بعض الرواة الذين دون يحيى بن يعمر، يعني وذكر ابن يعمر من حال هؤلاء، ووصفهم بالفضيلة في العلم: الإجتهاد في تحصيله والإعتناء به.\n(٧) وأن الأمر أنف: أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى، وإنما يعلمه بعد وقوعه.\n(٨) (ب): فأنفقه في سبيل الله.","vol":"1","page":73},{"text":"ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: \"بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - ذات يومٍ، إذ طلع علينا رجُلٌ شديدُ بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ السئَفر، ولا يَعرِفُه منَّا أحد، حتى جلسَ إلى النبي - ﷺ -. فأسند رُكبَتيهِ إلى رُكبتَيْهِ (١) وَوَضَعَ كفيه على فخذيه (٢) وقال: يا مُحمد! أخبرني عن الإِسِلام.\nفقال رسول الله - ﷺ -: الإِسلام أنْ تشهدَ أنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتُقيمَ الصلاة، وتُؤتيَ الزكاة، وتصُوم رَمضان، وتحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلا.\nقال: صدقتَ.\nقال؛ فعجِبنا له (٣)، يَسأَلُه ويُصدقه.\nقال: فأخبرني عن الإِيمان.\nقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره.\nقال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإِحسان.\nقال: أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك.\nقال: فأخبرني عن السَّاعِة؟.\nقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل.\n_________\n(١) (إلى ركبتيه): ليست في (ب).\n(٢): ووضع كفيه على فخذيه: أي معناه أن الرجل الداخل وضع كفيه على فخذي نفسه وجلس على هيئة المتعلم.\n(٣) فعجبنا له يسأله ويصدقه: سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل الجاهل، إنما هذا كلام خبير بالمسئول عنه، ولم يكن ذلك الوقت من يعلم هذا غير النبي - صلى الله عليه سلم -.","vol":"1","page":74},{"text":"قال: فأخبرني عن أَمَارتِهَا (١).\nقال: أن تلدَ الأمةُ ربتها (٢)، وأن ترى الحُفَاةَ العُراةَ العَالَةَ، رعاءَ الشاءِ، يتطاولون في البُنيان (٣).\nقَال: ثُمَّ انطلقَ، فلَبِثَ مَلِيًا (٤) ثمَّ قال لي: يا عُمَر! أتدري من السَّائل؟.\nقلتُ: الله ورسولُه أعلم.\nقال: فإنّه جبريلُ أتاكم يعلمُكُم دينَكم\".\nمعنى يتقفَّرُون: يتبعون ويجمعون.\nوفي حديث أبي هريرة (٥): \"ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسَأحدثُك عن أشراطِها، إذا رأيتَ المرأة تلدُ رَبَّها، فذاكَ من أشراطِها، وإذا رأيتَ الحُفاة العُراة، الصُّمَّ البُكم (٦)، ملوكَ الأرض فذاك من أشراطِها، وإذا رأيتَ رِعَاءَ البَهْمِ يتطاولون في البُنيان فذاك من أشراطِها، في خَمس من الَغَيبِ لا يَعلمُهُنَّ إلا الله.\nثم قرأً: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ\n_________\n(١) أمارتها: الأمارة والأمار، بإثبات الهاء وحذفها هي العلامة.\n(٢) ربتها: سيدتها ومالكتها.\n(٣) العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان: العالة: هم الفقراء، والرِّعاء: يقال فيهم: رُعاة، معناه أن أهل البادية وأشباهم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البينيان.\n(٤) مليأ: أي وقتا طويلًا.\n(٥): (١/ ٤٠) (١) كَتاب الإيمان (١) باب بيان الإِيمان: الإسلام - رقم (٧).\n(٦) الصُّم البكم: المراد بهم الجهلة السفلة الرعاع، أي لما لم ينتفعوا بجوارحهم هذه فكأنهم عدموها، هذا هو الصحيح في معنى الحديث.","vol":"1","page":75},{"text":"الله عليم خبير (١)﴾ (٢) إلى آخر السورة (٣).\nثم قامَ الرَّجل، فقال رسول الله - ﷺ -: رُدُّوه عليَّ، فالْتُمِسَ فلم يَجدُوه.\nفقال رسول الله - ﷺ -: هذا جبريل أرادَ أن تعلَّموا (٤) إِذْ\nلم تسألُوا\".\nوفي طريق آخر عن أبي هريرة (٥) أيضًا \"وتقيمَ الصلاةَ المكتُوبة وتؤدِّي الزكاةَ المفرُوضة\".\nوعن ابن عباس (٦) قال: إنّ وفدَ عبدِ القيس أتَوا رسول الله - ﷺ -.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"من الوفدُ؟ أو من القوم؟ \".\nقالوا: ربيعة.\nقال: مرحبًا بالقوم أو بالوفد غيرَ خَزايا ولا النَّدامى.\nقال: فقالوا: يا رسول الله، إنّا نأتِيك من شُقَّة بعيدة (٧)، وإنَّ بيننا وبينك هذا الحيُّ من كفًار مُضَر، وإنَّا لا نستطيعُ أن نأتيكَ إلا في شهر الحرام، فَمُزنا بأمرٍ فصل، نخبرُ به مَنْ وراءنا، نَدْخُلُ بهِ الجنَّة.\n_________\n(١) (إن الله عليم خبير): ليست في ب، د.\n(٢) لقمان: (٣٤)\n(٣) (إلى أخر السورة): ليست في مسلم.\n(٤) تعلَّموا: أي تتعلموا.\n(٥) مسلم: (١/ ٤٩) (١) كتاب الايمان (١) باب بيان الايمان والإسلام - رقم- (٥).\n(٦) مسلم: (١/ ٤٧) (١) كتاب الإيمان (٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله - ﷺ - رقم (٢٤)\n(٧) (من ثقة بعيدة): الشقة بضم الشين وكسرها: أشهرها وأفصحها الضم ومعناها: السفر البعيد.","vol":"1","page":76},{"text":"قال: فأمرهم بأربع، ونهاهُم عن أربعٍ.\nقال: أمرهم بالإِيمان بالله وحده، وقال: هل تدرون ما الإيمان بالله وحده (١)\nقالوا: الله ورسولُه أعلم.\nقال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وصومُ رمضان، وأن تُؤدُّوا خُمُسا من المَغْنَمِ، ونهاهم عن الدُّباء (٢) والْحَنتَمْ (٣) والُمزَفَّت (٤)، والنَّقِير (٥) وربما قال المُقَيَّرِ (٦).\nوقال: احفظوه وأخبروا به من وَرَائكُمْ.\nوعن ابن عباس (٧)، أن معاذًا قال: بعثني رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنّك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعُهُم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خَمسَ صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك،\n_________\n(١) (وحده): ليست في مسلم، وليست فى (د).\n(٢) (الدّباء): هو القرع اليابس، أى الوعاء منه.\n(٣) (الحنتم): اختلف فيها، فأصح الأقوال أنها جرار خضر، والثاني أنها الجرار كلها، والثالث أنها جرار يؤتى بها من مصر مُقَيَّرات، والرابع جرار حمر أعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر، والخاص: أفواهها فِى جنوبها مجلب فيها الخمر من الطائف، والسادس: جرار كانت تعمل من طين\nوشعر وأدم.\n(٤) (المزفت): هو الإناء الذي طُلي بالزفت وهو نوع القَارِ ثم انتبذ فيه النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٠٤).\n(٥) (النقير): جذع ينقر وسطه.\n(٦) المقير والمزفت بمعنى واحد.\n(٧) مسلم: (١/ ٥٢) (١) كتاب الإيمان (٧) باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الاسلام -رقم- (٢٩).","vol":"1","page":77},{"text":"فإياك وكرائم أموالهم (١) واتق دَعْوةَ المظلومِ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (٢).\nوفي طريق أخرى (٣): \"إنك تقدم على قوم من أهل (٤) الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم ... الحديث\" وفيها أنه ﵇ بعثه إلى اليمن.\nوعن ابن عمر قال (٥) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بني الإِسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان.\nوعن أبي هريرة (٦)، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"أمِرْتُ أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئتُ به فإذا فعلوا ذلك، عَصَمُوا منى دِماءَهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابُهم على الله\".\nالبخاري (٧)، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أمرتُ أنْ أقاتلَ الناسَ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ويقيموا الصَّلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم\n_________\n(١) كرائم أموالهم: جمع كريمة، قال صاحب المطالع: هى جامعة الكمال المكن في حقها، من غزارة لبن وجمال صورة، أو كثرة لحم، أو صوف.\n(٢) ليس بينها وبين الله حجاب: أي أنها مسموعة لا ترد.\n(٣) مسلم: (١/ ٥٣) (١) كتاب الإيمان (٧) باب الدعاء الى الشهادتين وشرائع الإسلام -رقم- (٣١).\n(٤) في مسلم: (قوم أهل كتاب).\n(٥) مسلم: (١/ ٤٥) (١) كتاب الإيمان (٥) باب بيان أركان الإِسلام ودعائمه العظام -رقم- (٢٠)\n(٦) مسلم: (١/ ٥٢) (١) كتاب الإيمان (٨) باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله -رقم- (٣٤).\n(٧) البخاري: (١/ ٩٥) (٢) كتاب الإيمان (١٧) باب \"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم\" -رقم- (٢٥).","vol":"1","page":78},{"text":"وأموالهم إلا بحق الإِسلام وحسابهم على الله\".\nمسلم (١)، عن سعد بن أبي وقاص قال: قسمَ رسول الله - ﷺ - قَسْمًا، فقلتُ يا رسول الله! أعطِ فلانًا فإنه مُؤمن، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَوْمُسِلمٌ؟ \". أقولها ثلاثًا، ويرددها عليَّ ثلاثًا \"أوْ مسلم\".\nثُمَّ قال: إني لأعطي الرجلَ وغيرهُ أحَبُّ إلي مِنْهُ، مخافةَ أن يكُبَّهُ اللهُ في النارِ\".\nوعن طلحة بن عبيد الله (٢) قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله - ﷺ - من أهل نجدٍ، ثائرُ الرأس (٣)، نسمعُ دويَّ صوتِه (٤)، ولا نفقَهُ ما يقول، حتى دَنَا من رسولِ الله - ﷺ -، فإذا هو يسألُ عن الإسلام.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"خمسُ صلواتٍ في اليوم والليلة\".\nفقال: هلْ عليَّ غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوَّع، وصيامُ شهر رمضان. قال: هل عليَّ غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوَّع، وذكر له رسول الله - ﷺ - الزكاة. فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال (٥): إلا أن تَّطوع. قال: فأدبرَ الرجل وهو يقول: والله، لا أزيدُ على هذا، ولا أنقصُ منه، فقال رسول الله - ﷺ - \"أفلحَ إنْ صَدَقَ\".\n_________\n(١) سلم: (١/ ١٣٢) (١) كتاب الإيمان (٦٨) باب تأليف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه - رقم (٢٣٦).\n(٢) مسلم: (١/ ٤٠ - ٤١) (١) كتاب الايمان (٢) باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام - رقم (٨).\n(٣) ثائر الرأس: قائم شعره، منتفشه.\n(٤) دويّ صوته: هو بعده في الهواء، ومعناه شدة صوت لا يُفهم.\n(٥) (ب، د): قات: لا إلا أنْ ....","vol":"1","page":79},{"text":"رواه عن أنس (١) بن مالك بلفظ آخر \"وذكر فيه حج البيت\".\nوعن سفيان بن عبد الله الثقفي (٢) قال: قلتُ يا رسول الله! قل لي فِى الإِسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، \"قال: قل آمنتُ بالله ثم استقمْ (٣) (٤) \".\nوعن أبي هريرة (٥)، عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: \"والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يَسْمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة يهوديٌ ولا نصرانيٌ، ثم يموتُ ولم يؤمِنْ بالذي أُرسِلتُ بهِ إلا كانَ من أصحابِ النَّار\".\nالبخاري (٦)، عن أنس، أن النبي - ﷺ - ومعاذٌ رَدِيفُه على الرحلِ \"قال: يا معاذ بن جبل، قال: لبيكَ يا رسول الله وسعديكْ قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثا). قال: ما منْ أحد يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صِدقًا من قلبه إلا حرمَهُ الله على النَّار. قال: يا رسول الله، أفلا أُخبُر به النَّاسَ فيستبشِرون؟ قال: إذًا يتَّكِلوا\" وأخبر بها معاذٌ عند موته تأثمًا (٧).\nمسلم (٨)، عن عثمانَ بن عفان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤١ - ٤٢) (١) كتاب الإيمان (٣) باب السؤال عن أركان الإِسلام رقم (١٠).\n(٢) مسلم: (١/ ٦٥) (١) كتاب الإِيمان (١٣) جامع أوصاف الاسلام - رقم (٦٢).\n(٣) قل آمنت بالله في استقم: قال القاضى عياض -﵀-: هذا من جوامع كلمه ﷺ، وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ أي وحَّدوا الله وآمنوا به، ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد، والتزموا طاعته ﷾ إلى أن تُوفوا على ذلك.\n(٤) (ثم استقم): في مسلم/ فاستقم.\n(٥) مسلم: (١/ ١٣٤) (١) كتاب الإيمان (٧٠) باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - ﷺ - إلى جميع الناس رقم (٢٤٠).\n(٦) البخاري: (١/ ٢٧٢) (٣) كتاب العلم (٤٩) باب من خصَّ بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا - رقم (١٢٨).\n(٧) تأثمًا: أي تجنُّبا للإثم، يقال تأثَّم فلان إذا فَعَلَ فعْلًا خرج به من الإِثم - النهاية في غريب الحديث: (١/ ٢٤).\n(٨) مسلم: (١/ ٥٥) (١) كتاب الإيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا - رقم (٤٣).","vol":"1","page":80},{"text":"وسلم -: \"من ماتَ وهو يعلمُ أنه لا إله إلا الله، دخلَ الجنَّة\".\nوعن أنس (١)، عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثٌ مَنْ كنَّ فيه، وجدَ بهنَّ حلاوةَ الإيمان (٢)، من كانَ الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سوأهما، وأَنْ يُحِبَّ المرءَ، لا يُحبه إلا لله، وأنْ يَكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقَذَه اللهُ منه، كما يَكرهُ أن يُقذَفَ في النار\".\nوعن أنس (٣) أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُؤمِنُ عبد (٤) حتى أكون أحبّ إليه من أهِلهِ ومالهِ والنّاسِ أجمعينَ\".\nالبخاري (٥)، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يُؤمِنُ أحدكُم (٦) حتى يُحِبَّ لأخِيه ما يُحِبُّ لنفسِهِ\".\nالترمذي (٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"الإِيمانُ بضعٌ وسبعونَ بابًا، فأدنَاة إِمَاطَةُ الأذى عن الطريقِ، وأرفُعها قولُ لا إله إلا الله\" قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) مسلم: (٦٦١١) (١) كتاب الإيمان (١٥) باب بيان خصال من اتصف بهن حلاوة الإيمان رقم (٦٧).\n(٢) وجد بهن حلاة الإيمان: قال العلماء رحمهما الله معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله والرسول: إيثار ذلك على عرض الدنيا. ومحبة العبد لله بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول الله\n(٣) مسلم: (٦٧١١) (١) كتاب الإيمان (١٦) باب وجوب محبة رسول الله - ﷺ - أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين - رقم (٦٩).\n(٤) لا يؤمن عبد: قال العلماء: لا يؤمن الإيمان التام، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة.\n(٥) البخاري: (١/ ٧٣) (٢) كتاب الإيمان (٧) باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه رقم (١٣).\n(٦) (ب): العبد. وفي (د): عبد.\n(٧) الترمذي: (١٢١٥) (٤١) كتاب الإيمان (٦) باب ما جاء فِى استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه رقم (٢٦١٤).","vol":"1","page":81},{"text":"مسلم (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رجلًا سألَ رسولَ الله - ﷺ -: أيّ المسلمين خيرٌ؟ \" قالَ: من سلِمَ المسلمون من لسانهِ ويدهِ\" (٢).\nالترمذي (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسلمُ من سلِمَ المسلمونَ من لِسَانِهِ وَيَدِهِ، والمؤمِنُ من أمِنَهُ النَّاسُ على دِماَئِهم وأموَالِهِم\" قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nالبخاري (٤)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - سُئلَ أيُّ العملِ أفضلُ؟ \" قال: إيمانٌ باللهِ ورسولهِ. قِيل (٥): ثمَّ ماذا، قال: الجهادُ في سبيلِ الله قال: ثمَّ ماذا، قال: حجٌ مبرورٌ\".\nمسلم (٦)، عن أسامةَ بن زيد قال: بَعثنا رسول الله - ﷺ - في سريَّةٍ، فصبحَنَا الحُرُقَات من جُهينَة (٧) فأدركتُ رجُلًا فَقَالَ: لا إله إلا الله، فطعنتُهُ فقتلتُه (٨)، فَوَقَعَ فِي نفسي من ذلك، فذكرتُهُ للنبي - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٦٥) (١) كتاب الإيمان (١٤) باب بيان تفاصل الإِسلام وأي أموره أفضل - رقم (٦٤)\n(٢) (من سلم المسلمون من لسانه ويده): معناه لم يؤدِّ مسلمًا يقول ولا فعل، وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال بها.\n(٣) الترمذي: (١/ ١٨) (٤١) كتاب الإِيمان (١٢) باب ما جاء في أن السلم من سلم السلمون من لسانه ويده - رقم (٢٦٢٧).\n(٤) البخارى: (١/ ٩٧) (٢) كتاب الإيمان (١٨) باب من قال إن الإيمان هو العمل -رقم (٢٦) - وقد ذكره في مواضِع أخرى.\n(٥) في البخاري: \"قال\" بالبناء للمعلوم.\n(٦) مسلم: (٩٦١١) (١) كتاب الإِيمان (٤١) باب تحريم قل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله رقم (١٥٨).\n(٧) فصبحنا الحرقات: أي أتيناهم صباحًا، والحرقات موضع ببلاد جهينة والتسمية به كالتسمية بعرفات.\n(٨) فقتلته: غير موجودة في مسلم.","vol":"1","page":82},{"text":"وسلم - فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقال (١) لا إله إلا الله وقتَلتَه. قال: قلتُ: يا رسول الله، إنما قالها خوْفًا من السلاح، قال: أفلا شَقَقْتَ عن قَلْبِهِ (٢) حتى تعلم أقالها أم لا، فمازالَ يُكرِّرها على حتَّى تمنَّيتُ أَنِّي أسلمت يَومَئِذٍ\".\nوعرق العباس (٣) بن عبد المطلب، أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"ذَاقَ طعم الإِيمانِ، من رضيَ (٤) بالله رَبًا وبالإِسلامِ دينًا، وبِمحمدٍ رَسُولًا\".\nوعن عبد الله بن مسعود (٥) قال: قال أناسٌ لرسول الله - ﷺ -: يا رسولَ الله! أَنُؤَاخَذُ بما عَملناَ في الجاهليةِ؟ قال: \"أَمَّا مَنْ أحسنَ مِنْكُم في الِإسلامِ فلا يُؤاخَذُ بِهَا، وَمَنْ أسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ في الجاهليةِ والإِسلامَ\".\nوعن حكيم بن حِزَام (٦)، أنه قال لرسول الله - ﷺ -: أيْ رسول الله: أرأيتَ أمورًا كنتُ أتحنَّثُ بها في الجاهليةِ من صَدَقةِ أو عَتَاقَةٍ أو صِلَةِ رَحِمٍ. أَفِيها أَجْرٌ؟ فقالَ رسول الله - ﷺ -: \"أسْلَمتَ على ما\n_________\n(١) (ب): قال.\n(٢) أفلا شققت عن قلبه: معناه إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان، وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه، فأنكر عله امتتاعه عن العمل مما ظهر باللسان، وقال: أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها القلب واعتقدها وكانت فيه أم لم تكن فيه، بل جرت على اللسان فحسب.\n(٣) مسلم: (١/ ٦٢) (١) كتاب الإيمان (١١) باب الدليل على أن من رضى بالله ربا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ رسولًا فهو مؤمن، وإن ارتكب المعاصي الكبائر - رقم (٥٦).\n(٤) (من رضى): معنى رضيت بالشيء قنعت به واكتفيت به. ولم أطلب معه غيرِه، فمعنى الحديث لم يطلب غير الله تعالى، ولم يسع في غير طريق الإِسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد - ﷺ -.\n(٥) مسلم (١/ ١١١) (١) كتاب الإيمان (٥٣) باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية رقم (١٨٩).\n(٦) مسلم: (١/ ١١٤) (١) كتاب الإيمان (٥٥) باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده - =","vol":"1","page":83},{"text":"أسلَفْتَ من خيرٍ \".\nوعن أبي هريرة (١) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال اللهُ ﷿: إذا تحدَّثَ عبدِي، بأن يَعَملَ حَسَنَةً فأناَ أكتبُها لهُ حسنةً ما لم يَعمَل، فإذا عَمِلَها فأناَ أكتُبها (٢) بعشرِ أمثالِها، وِاذَا تحدَّث بأن يعمل سيئةً فأنا أغفِرُها لَهُ (٣) ما لم يَعملها، فإذا عمِلها فأنا أكتُبها له بمثلِها. وقالَ رسولُ الله - ﷺ -: قالتِ الملائكةُ: رَب ذاكَ عبدُك يريدُ أن يعملَ سيئةً -وهو أبصرُ به-. فقالَ: ارقُبُوهُ، فإنْ عمِلَها فاكتُبُوها له بمثلِهَا، وإن تركها فاكتبُوها له حسنةً، إنَّما تركها من جرَّايَ (٤) \". وقال رسول الله - ﷺ -: إذا أحَسَنَ أحدُكُم إسلامَهُ فكل حسنةٍ يعملُها، تُكتَبُ بَعشْر أمثَالها إلى سَبْعِمِائةِ ضِعفٍ، وكلُّ سيئةٍ يعملُها تُكتَبُ بمثلها حتَّى يَلقى الله (٥) \" قوله جرّايَ: أي من أجلي.\nوعن أبي هويرة (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله تجاوزَ لأمتي عمَّا حدَّثت به (٧) أنفُسها، مالم تَعمَل أو تَتَكَلَّم (٨) به\".\n_________\n= رقم (١٩٥).\n(١) سلم: (١/ ١١٧ - ١١٨) (١) كتاب إلِإيمان (٥٩) باب إذا هم العبد بحسنةٍ كتبت وإذا هم بسئيةٍ لم تكتب - رقم (٢٠٥).\n(٢) (ب) أكتبها له.\n(٣) (له) ليست في (ب).\n(٤) من جراى: بالمد والقصر، لغتان، معناه. من أجلي.\n(٥) (د): الله -﷿-.\n(٦) مسلم: (١/ ١١٧) (١) كتاب الإِيمان (٥٨) باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر - رقم (٢٠٢).\n(٧) ب د: بها.\n(٨) مسلم: (تكلَّم).","vol":"1","page":84},{"text":"وعنه (١) قال: جاءَ ناسٌ من أصحاب النَّبي، إلى النبي (٢) - ﷺ - فسألوه: إنا نَجِدُ في أنفُسِنَا ما يتَعَاظَمُ (٣) أحدُنا أن يتكلَّمَ بِهِ، \"قال: وقد وجدتُمُوه؟ قالوا: نَعَم قال: ذاكَ صريحُ الإِيمَانِ\" (٤).\nوعن عبد الله بن مسعود (٥) قال: سُئِلَ النبي - ﷺ - عن الوَسْوَسَةِ \"فقال: تِلْكَ محضُ الإِيمَانِ\".\nوعن أبي هريرة (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يأتي الشيطانُ أحدَكُم فيقُولُ: من خلقَ كذا وكذا، حتى يقولَ لهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ، فإذا بَلَغَ ذلك فليستعِذْ باللهِ ولينتهِ\".\nوعن عائشة (٧) قالتْ: قلتُ يا رسولَ الله! ابن جُدعَانَ كانَ في الجاهليةِ يصِلُ الرَّحِمَ، ويُطعمُ المِسكِينَ، فهل ذلك نَافعُهُ؟ قَالَ: \"لا ينفعُه، إنَّه لم يقُل يومًا: ربّ اغفر لي خطِيئتِي يومَ الدِّينِ\".\nوعن أنس (٨) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله لا يظلمُ\n_________\n(١) مسلم: (١/ ١١٩) (١) كتاب الإيمان (٦٠) باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها - رقم (٢٠٩).\n(٢) (إلى النبي). ليست في مسلم.\n(٣) إنا تجد في أنفسنا ما يتعاظم. أي يجد أحدنا التكلم به عظيمًا لاستحالته في حقه ﷾.\n(٤) ذاك صريح الإيمان أي استعظامكم الكلام به هو صريح الإِيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به، فضلًا عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محققا، وانتفت عنه الريبة والشكوك.\n(٥) مسلم: (١/ ١١٩) (١) كتاب الإيمان (٦٠) باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها - رقم (٢١١).\n(٦) مسلم: (١/ ١٢٠) (١) كتاب الإيمان (٦٠) باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها - رقم (٢١٤).\n(٧) مسلم: (١/ ١٩٦) (١) كتاب الإيمان (٦٢) باب الدليل على أن من مات على الكفر لا يّنفعه عمل - رقم (٣٦٥).\n(٨) مسلم: (٤/ ٢١٦٢) (٥٠) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (١٣) باب جزاء المؤمن بحسناته فِى الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا - رقم (٥٦).","vol":"1","page":85},{"text":"مُؤمنًا حَسَنَةً، يُعطى بها في الدُّنياَ، ويُجزَى بِها فى الآخِرَةِ، وأمَّا الكافِرُ فيُطعَمُ بِحَسنَاتِ مَا عَمِلَ لله بها في الدنيا، حتى إِذَا أَفضَى (١) إِلى الآخرة، لم يَكُنْ لَهُ حَسَنَة يُجزَى بِهَا\".\nوعن سهل بن سعد (٢)، أن النبي - ﷺ - التقى هو والمشركُون فاقتَتَلُوا، فلما مالَ رسولُ الله - ﷺ - إلى عَسْكَرِه، ومالَ الآخرون إلى عسكَرهِمْ، وفي أصحاب رسُولِ الله - ﷺ - رجلٌ لا يدعُ لهُم شاذةً ولا فاذة إلا اتبعَها يَضرِبها بسيفه. فقالوا: ما أجزأ منَّا اليومَ أحدٌ كما أجزأَ فلان (٣).\nفقال رسول الله - ﷺ -: أمَا إنَّهُ من أهلِ النار، فقال رجلٌ من القوم: أنا صَاحِبُهُ (٤) أبدا، قاَل فَخَرَجَ معه، كلَّما وقفَ وقفَ معه، وإذا أسرعَ أسرعَ معه.\nقال: فجُرِحَ الرجلُ جُرحًا شديدًا، فاسْتعجَلَ الموتَ فوضَع نصل (٥) سيفه بالأرض وذبابَه (٦) بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فَقَتَلَ نفسه، فخرج الرجُل إلى رسول الله - ﷺ - فقالَ: أشهدُ أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟\nقال: الرجل الذي ذَكرتَ آنفا، أنه من أهلِ النارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جُرح جُرحًا شديدًا، فاستعجل\n_________\n(١) أفضى إلى الآخرة: أي صار إليها.\n(٢) مسلم: (١/ ١٠٦) (١) كتاب الإيمان (٤٧) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه - رقم (١٧٩).\n(٣) ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان: أي ما أغنى وكفى أحد غناءه وكفايته.\n(٤) صاحبه: أي ألازمه لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار.\n(٥) نصل: ليست في (د).\n(٦) ذبابه: ذباب السيف هو طرفه الأسفل، وأما طرفه الأعلى فمقبضه.","vol":"1","page":86},{"text":"الموتَ، فوضع نصل سيفه بالأرض وذُبَابَهُ بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه.\nفقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: إن الرجلَ ليعمل عمل أهل الجنَّة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار (١) فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة\" زاد البخاري (٢) \"إنما الأعمال بالخواتيم\".\nمسلم (٣)، عن أبي موسى، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ثلاثهٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهم مرتين، رجُلٌ مِنْ أهْلِ الكتاب، آمَنَ بِنَبيه وَأدرَكَ النبيَّ - ﷺ - فآمن بِه واتبَّعه وصَدَّقهُ فله أجرَانِ، وعبدٌ مملوكٌ أذَى حقَّ الله تعالَى وحقَّ سيِّده، فَلَهُ أجران، وَرَجُلٌ كانت له أمَةٌ فَغَذَاها فَأَحْسَنَ غِذَاءها، ثُمَّ أَدَّبَها فَأَحْسَنَ ادبَها ثمَّ أَعْتَقها وَتَزَوجَها-، فَلَهُ أَجْرَانِ\" قال الشعبي وحدَّثَ بهذا الحديث (٤): خُذْ هذا الحديث بغير شئٍ فقد كانَ الرجُل يرحلُ فيما دُونَ هذا إلى المدينَةِ.\nوعن أبي سعيد الخدري (٥) قال: قال رسول الله - ﷺ -: لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ (٦) الذين مِنْ قَبْلِكُم شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حتَّى لو دَخَلُوا في جُحرِ ضَب لاتَّبعتُمُوهُم. قلنا: يَا رَسُولَ اللهِ! اليهُودُ والنَّصارى؟ قال: فمن؟.\n_________\n(١) في مسلم: (ليعمل عمل أهل النار).\n(٢) البخاري؛ (١١/ ٥٠٧) (٨٢) كتاب القدر (٥) باب العمل بالخواتيم - رقم (١٦٠٧).\n(٣) مسلم: (١/ ١٣٤ - ١٣٥) (١) كتاب الإيمان (٧٠) باب رجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - ﷺ - إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته - رقم (٢٤١).\n(٤) مسلم: قال الشعبي للخراساني. خذ هذا الحديث ....\n(٥) مسلم. (٤/ ٢٠٥٤) (٤٧) كتاب العلم (٢) باب في الألد الخصم - رقم (٦).\n(٦) سنن: هو الطريق، والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب: التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر.","vol":"1","page":87},{"text":"وعن عبادةَ بن الصَّامت (١) قال: كنَّا مَعَ رسول الله - ﷺ - في مَجلسِ فقال: \"تُبَايِعُونِي على أَنْ لا تُشْركُوا بالله شَيئًا، ولا تَزْنُوا، ولا تسْرِقُوا ولا تَقْتُلُوا النَّفس التى حرَّم الله إلا بالحقِ، فمن وفى منكم فَأَجْرُه على الله، ومن أصَابَ شيئًا من ذلك فعُوقِبَ بِه، فهو كفَّارةٌ لَه، ومن أصَابَ شيئًا من ذلك فسَتَرَه اللهُ عليه، فَأمرُه إلى الله، إن شاءَ عَفَا عَنْهُ. وإن شَاءَ عَذَّبَهُ\".\nوعن زيد بن خالدٍ (٢) قال: صَلَّى بنَا رسُولُ الله - ﷺ - صَلاَة الصُبح بالحُدَيبِيَة في إِثْرِ سَمَاءٍ (٣) كانتْ من اللَّيلِ، فلما انْصَرَفَ، أقبل على النَّاس (٤) فقال: \"هل تدرون ماذا قالَ ربُّكُمْ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال قال: أَصبَح من عبادي مُؤْمِنٌ لى وكَافِرٌ (٥)، فأمَّا من قال: مُطِرْنَا بفضْلِ الله وَرَحمَتِهِ، فذلك مُؤمِنٌ بى كافرٌ بالكَوكَبِ وأمَّا من قال: مُطِرنَا بِنَوءِ (٦) كذا وكذا فذلك كافرٌ بى مؤمنٌ بالكَوكَبِ\".\nوعن أبي هريرة (٧)، أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يَزْنِى الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مِؤْمِن (٨)، ولا يَسْرِقُ السَّارِقُ حين يَسْرِقُ وهو مؤمن،\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٣٣) (٢٩) كتاب الحدود (١٠) باب الحدود كفارات لأهلها - رقم (٤١).\n(٢) مسلم: (١/ ٨٣ - ٨٤) (١) كتاب الإيمان (٣٢) باب يان كفر من قال مطرنا بالنوء - رقم (١٢٥).\n(٣) إثر سماء: أي بعد المطر، والسماء: المطر.\n(٤) على الناس: ليست في (د).\n(٥) (وكافر): ليست في (د).\n(٦) نوء: قال أبو عمرو بن الصلاح النوء في أصله ليس هو نفس الكوكب فإنه مصدر ناء النجم ينوء أي سقط وغاب وقيل أي نهض وطلع.\n(٧) مسلم: (١/ ٧٦ - ٧٧) (١) كتاب الإِيمان (٢٤) باب بيان نقصان الإِيمان بالعاصي - رقم (١٠٠ - ١٠٣ - ١٠٤). ورواية المصنف عبد الحق الإشبيلي قد جمعها من عدة روايات في الباب كما أشار هو إلى ذلك في آخر الرواية.\n(٨) لا يزني الزاني وهو مؤمن: هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه، فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان.","vol":"1","page":88},{"text":"ولا يَشْرَب الخمرَ حين يَشربُها وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذات شرفٍ (١) يرفعُ النَّاسُ إليهِ فيها أبصارَهُمْ، حين يَنْتَهِبُها وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَغُلُّ (٢) أحَدُكُمْ حين يَغُلُ وهو مُؤْمِنٌ، فإيَّاكُم إيَّاكُم، والتوبَةُ (٣) مَعرُوضةٌ بَعْدُ\" (٤) \"ذكره بأسانيد إلى أبي هريرة\".\nأبو داود (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا زنى الرجلُ خَرَجَ مِنَ (٦) الإيمان، كَانَ عَليهِ كالظُلَّة، فإذا انْقَلع (٧) رَجَعَ إِليه الإيمان\".\nمسلما (٨)، عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثةٌ (٩) لا يُكلمُهُمُ اللهُ يومَ القيامَةِ، ولا يَنظُرُ إليهم، ولا يُزَكِّيِهم ولهم عذابٌ أليمٌ، رجُلٌ على فَضْل ماء بالفلاة، يمنَعُهُ من ابنِ السَّبيل، ورجُلٌ بَايعَ رجلًا بسلعةٍ بَعدَ العصرِ، فَحَلَفَ لَهُ باللهِ لَأخَذَها بِكَذا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ وَهُوَ على غَيرِ ذَلك، ورجْل باَيَعَ إِمَامًا لا يُبَايِعُهُ إلا لدُنْيَا، فَإِنْ أعطاُه مِنْها وَفَى، وِإنْ لَمْ يُعْطِهِ منْهَا لَمْ يَفِ\".\nوعنه (١٠) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ\n_________\n(١) نهبة ذات شرف؛ أى ذات قَدر عظيم وقيل: استشراف يستشرف الناس لها، ناظرين إليها رافعين أبصارهم.\n(٢) لا يغل: من الغلول وهو الخيانة.\n(٣) (ب) والتوبة بعد.\n(٤) والتوبه معروضه بعد: قد أجمع العلماء على قبول التوبة مالم يغرغر، وللتوبة ثلاثة أركان: أن يقلع المعصية، ويندم فعلها، ويعزم أن لا يعود إليها.\n(٥) أبو داود: (٤/ ٢٢٢) كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه - رقم (٤٩٦٠).\n(٦) (ب، د). منه.\n(٧) فِى مسلم: (انقطع)\n(٨) مسلم: (١/ ١٠٣) (١) كتاب الإيمان (٤٦) باب غلظ تحريم إسبال الإزار: والمن، بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف - رقم (١٧٣).\n(٩) في مسلم: (ثلاث).\n(١٠) مسلم: (١/ ١٠٢ - ١٠٣) (١) كتاب الإيمان (٤٦) باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار - رقم (١٧٢).","vol":"1","page":89},{"text":"اللهُ يومَ القيامةِ ولا يُزَكيهمْ (١) وَلَهُم عَذَابٌ اليمٌ (٢)، شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذَّابٌ، وعَائِلٌ (٣) مُسْتَكْبِرٌ\".\nوعنه (٤) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَات (٥) قيلَ يَا رَسُولَ الله: وَمَا هُنَّ\"؟\nقَالَ: الشِّركُ بالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْل النَّفس التي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بِالحَقِّ، وأَكْلُ مَال اليَتيم، وَأَكْلُ الرِّبَا، والتَّولِّي يَومَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَناتِ الغَافِلاَتِ (٦) المُؤمِنَاتِ\".\nوعنه (٧) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بَحديدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَتوْجَّأْ بها (٨) في بَطْنِهِ في نَاِر جَهَنَّمَ، خالِدًا مُخلَّدًا فِيَها أبدًا، وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فهو يَتَحسَّاهُ (٩) في نَار جهنَّم، خالدًا مُخَلَدًا فيها أبدًا، وَمنْ تردَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فهو يتردَّى في نَارِ جهنَّم، خالدًا مُخلدًا فيها أبَدًَا\".\nوعنه (١٠) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اثْنَتَانِ فِي\n_________\n(١) ولا يزكيهم: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم.\n(٢) ولهم عذاب أليم: قال الواحدي: هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه.\n(٣) عائل: هو الفقير.\n(٤) مسلم: (١/ ٩٢) (١) كتاب الإيمان (٣٨) باب بيان الكبائر وأكبرها - رقم (١٤٥).\n(٥) الموبقات: المهلكات.\n(٦) المحصنات الغافلات: المحصنات بكسر الصاد وفتحها، قراءتان في السبع والمراد بالمحصنات هنا: العفائف، وبالغافلات: أي عن الفواحش وما قذفن به، وقد ورد الإِحصان في الشرع على خمسة أقسام: العفة والإسلام، والنكاح، والتزويج، والحرية.\n(٧) مسلم: (١/ ١٠٣ - ١٠٤) (١) كتاب الإيمان (٤٧) باب غلظ تحريم قتل الإِنسان نفسه - رقم (١٧٥).\n(٨) يتوجأ: يطعن.\n(٩) يتحساه: يشربه في تمهل ويتجرعه.\n(١٠) مسلم: (١/ ٨٢) (١) كتاب الإيمان (٣٠) باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة - رقم (١٢١).","vol":"1","page":90},{"text":"النَّاسِ، هُمَا بِهم كُفْرٌ، الطَّعنُ في النَّسَبِ، والنِّيَاحَةُ على الَميِّتِ\".\nوعن جابر بن عبد الله (١) قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّركِ والكُفْرِ، تَرْكُ الصَّلَاةِ\".\nوعن عبد الله بن مسعود (٢) قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"سِبَابُ المُسلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عبيه وسلم - يقول: \"من رَأَى مِنْكُم مُنكَرًَا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَم يَستَطع فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيَمانِ\".\nوعن أبي هريرة (٤) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعوَتَهُ، وإنِّي اخْتَبَأْتُ دَعوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي يَومَ القِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلةٌ إِن شَاءَ اللهُ (٥)، مَن مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ بالله شيْئًا\".\nالترمذي (٦)، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٨٨) (١) كتاب الإيمان (٣٠) باب بيان إطلاق الكفر على من ترك الصلاة - رقم (١٣٤).\n(٢) مسلم (١/ ٨١) (١) كتاب الإيمان (٢٨) باب بيان قول النبي - ﷺ - \"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر\".\n(٣) مسلم (١/ ٦٩) (١) كتاب الإيمان (٢٠) باب بيان كون النهي عن المنكر من الإِيمان - رقم (٧٨).\n(٤) مسلم: (١/ ١٨٩) (١) كتاب الإيمان (٨٦) باب اختباء النبي دعوة الشفاعة لأمته - رقم (٣٣٨)\n(٥) إن شاء الله: هو على جهة التبرك والإمتثال لقول الله تعالى: ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله\n(٦) الترمذي: (٤/ ٥٤٩) (٣٨) كتاب صفة القيامة والرقائق والورع رقم (٢٤٣٥)","vol":"1","page":91},{"text":"\"شَفَاعَتَي لِأَهْلِ الكَبَائِر مَنْ أُمَّتيِ\".\nالبخاري (١)، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"يَخْرُجُ قومٌ منَ النَّارِ بَعدَمَا مَسَّهُم منها سفعٌ (٢)، فيدخُلون الجنَّة، فيُسَمِيهم أهْلُ الجنةِ الجهنَّمِيين\".\nمسلم (٣)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: أمَّا أهْلُ النَّار الَّذينَ هُمْ أهْلُهَا، فَإنَّهُم لاَ يَمُوتُونَ فيها ولا يَحْيَوْنَ، وَلكِنْ نَاسٌ أَصَاَبتهُمُ النَّارُ بذُنُوبِهم أَوْ قَالَ بخَطَاياهُم، فَأمَاتَهُم اللهُ (٤) إمَاتَةً، حَتَّى إِذَا كَانُوا فحمًا، أذِنَ في الشَفَاعَةِ، فجِيء بِهِم ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ (٥)، فبُثُّوا على أنْهَارِ الجَنة، ثُمَّ قيلَ: ياَ أهْلَ الجنَّةِ أفيضُوا عَلَيْهمْ، فَيَنبُتوُن نَبَاتَ الحبَّة تَكوُنُ في حَمِيل السَّيل (٦) فقال رجُلٌ من القومِ كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قد كَانَ بِالبَادِيَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>بابُ انقطاعِ النبوةِ بعدَ محمدٍ - ﷺ </span>-\nالترمذي (٧)، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الرِّسَالَةَ والنُّبوَّةَ\n_________\n(١) البخاري: (١١/ ٤٢٤) (٨١) كتاب الرقاق: (٥١) باب صفة الجنة والنار - رقم (٦٥٥٩).\n(٢) سفع: أي علامة تغير ألوانهم، يقال سفعت الشيء إذا جعلت عليه علامة، يريد أثرًا من النار - النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٧٤).\n(٣) مسلم: (١/ ١٧٢ - ١٧٣) (١) كتاب الإيمان (٨٢) باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار - رقم (٣٠٦).\n(٤) الإسم الكريم: ليس في مسلم.\n(٥) ضبائر: في اللغة جماعات وتفرقة.\n(٦) حميل السيل: أي الغثاء الذي مجتمله السيل.\n(٧) الترمذي: (٤/ ٤٦٢) (٣٥) كتاب الرؤيا (٢) باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات - رقم (٢٧٢).","vol":"1","page":92},{"text":"قَدِ انْقَطَعَتْ، فَلاَ رَسُولَ بَعدِي ولاَ نَبيَّ، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى النَّاسِ فَقَالَ: لَكِنِ المُبَشِّرَاتُ، قالوا: يَا رسُولَ اللهِ وما المُبَشَراتُ؟ قال: رُؤيا المُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءٌ من أجزاءِ النُّبُوَّةِ\" قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>بابُ طلبِ العلم وفضله</span>\nمسلم (١)، عن معاوية هو ابن أبي سفيان قال: سَمعتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ وإنَّما أنا قَاسِمٌ وَيُعطِي اللهُ\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرةَ، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا مَاتَ الِإنْسَانُ، انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ (٣) إلَّا مِنْ ثَلاَثَةٍ، إلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَاِلحٍ يدعُو لَهُ\".\nوعن أبي موسى (٤)، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنَي اللهُ بهِ مِنْ الهُدَي وَالعِلْم (٥)، كَمَثَل غَيْث (٦) أَصَابَ أرضًا، فكان (٧) مِنهْا طَائِفَةٌ طَيِّبةٌ، قَبلتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانت (٨) منها أجَادِبُ أَمْسَكَتِ الماءَ، فنَفعَ الله بَها النّاسَ، فشَرِبوُا مِنْهَا،\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٧١٩) (١٢) كتاب الزكاة (٣٣) باب النهي عن المسألة - رقم (١٠٠).\n(٢) مسلم (٣/ ١٢٥٤) (٢٥) كتاب الوصية (٢) باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت - رقم (١٤).\n(٣) انقطع عنه عمله: قال العلماء: معنى الحديث: أن عمل الميت ينقَطع بموته وينقطع تجدد الثواب له، إلا في هده الأشياء الثلاثة، لكونه كان سببها، فإن الولد كسبه وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف وكذلك الصدقة الجارية، وهي الوقف.\n(٤) مسلم. (٤/ ١٧٨٨) (٤٣) كتاب الفضائل (٥) باب بيان مثل ما بعث النبي - ﷺ - من الهدي والعلم - رقم (١٥).\n(٥) (ب): والحق.\n(٦) غيث: أي مطر.\n(٧) مسلم: (فكانت).\n(٨) مسلم. كان.","vol":"1","page":93},{"text":"وَسَقَوْا وَزَرَعُوا (١) وَرَعَوا وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى (٢) إِنَّمَا هِي قيِعَانٌ (٣). لا تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأ، فَذَلكَ مثلُ مَنْ فقة فيِ دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِه، فَعلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأسًا، وَلَم يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الذِي أُرْسِلْتُ بِهِ.\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ أوَلَ النَّاسِ يُقْضَى عَلَيْه يَوْمَ القيَامةِ (٥)، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فأُتِيَ بِهِ فَعَرًفَهُ نَعَمهُ فعَرَفها، قَالَ: فمَا عَمِلْتَ فيها؟ قَالَ: قَاَتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهدتُ قال: كَذَبْتَ، وَلَكنَّكَ قاَتَلْتَ ليِقُاَلَ جريءٌ (٦)، فَقَد قِيلَ، ثُمَّ أُمِر بهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِي فِي النَّار، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعرَّفَهُ نِعَمَهُ فعرَفَهَا، قال: فمَا عَملتَ فِيها؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الِعلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرأتُ فُيكَ القُرْآنَ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكنِكَ تَعَلّمتَ العِلْمَ ليُقَالَ عَالِمٌ، وَقرَأتَ القُرآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ، فَقد قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْههِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّار، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ وَأعطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَال كُلِّهِ، فأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَها، قاَلَ: فمَا عَمِلْتَ فِيهِا (٧)؟ قاَلَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيل تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيها، إلاَّ أنْفَقْتُ فِيَها لَكَ قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَد قِيلَ، ثمّ أُمِرَ بِهِ فسُحِبَ عَلى وَجْهِهِ حتى أُلْقِيَ فيِ النَّار (٨) \".\n_________\n(١) مسلم: لا يوجد (وزرعوا)، ولا في (ب).\n(٢) مسلم: (وأصاب طائفة منها أخرى).\n(٣) قيعاد: الأرض التي لا نبات فيها.\n(٤) مسلم: (٣/ ١٥١٤) (٣٣) كتاب الإمارة (٤٣) باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار - رقم (١٥٢).\n(٥) في مسلم: (يقضى يوم القيامة عليه).\n(٦) في مسلم: (لأن يقال جرئ).\n(٧) في الأصل: فيه.\n(٨) في مسلم: (ثم ألقى في النار).","vol":"1","page":94},{"text":"البخاري (١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عمرو، أَنَّ النَّبِيَ - ﷺ - قال: \"بَلِّغُوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار\".\nالترمذي (٢)، عن زيد بن ثابت قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"نضَّر اللهُ امرأً سمع منًا حديثًا فحفظه حتى يُبَلغه غيرَه، فرُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ ليسَ بفقيهٍ\".\nأبو داود (٣)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَسمعون ويُسمع منكم ويُسمع مِمَّنَ يَسمع (٤) منكم\".\nأبو داود (٥)، عن معاوية بن أبي سفيان، أن النبي - ﷺ -\n\"نهي عن الغَلوطات\"\nالغلوطات: شرار المسائل.\nوفي كتاب مسلم (٦)، عن سهل بن سعد في حديث اللعان: \"كَرِهَ رسول الله\n- ﷺ - المسائِلَ وعابَها\"، وسيأتي الحديثُ بكماله إن شاء الله -﷿-.\nمسلم (٧)، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتُكُم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما\n_________\n(١) البخاري: (٦/ ٥٧٢) (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء (٥٠) باب ما ذكر عن بنى إسرائيل - رقم (٣٤٦١).\n(٢) الترمذى: (٥/ ٣٣) (٤٢) كتاب العلم (٧) باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع - رقم (٢٦٥٦).\n(٣) أبو داود: (٤/ ٦٨) (١٩) كتاب العلم (١٠) باب فضل نشر العلم - رقم (٣٦٥٩).\n(٤) في أبي داود: (سمع).\n(٥) أبو داود: (٤/ ٦٥) (١٩) كتاب العلم (٨) باب التوقي في الفتيا - رقم (١٣٥٦).\n(٦) مسلم: (٢/ ١١٢٩) (١٩) كَتاب اللعان - رقم (١).\n(٧) مسلم: (٤/ ١٨٣٠) (٤٣) كتاب الفضائل (٣٧) باب توقيره - ﷺ - رقم (١٣٠).","vol":"1","page":95},{"text":"أهلك الذين من قبلكم، كثرةُ مسائلهم (١)، واختلافُهم على أنبيائهم\".\nأبو داود (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أفتى بغير علم، كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعْلم أن الرشد في غيره، فقد خانه\".\nالترمذي (٣)، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما ضل قوم بعد هدىً كانوا عليه، إلا أوتوا الجدل (٤) ثم تلا رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿ما ضربوه لك إلا جدلًا، بل هم قوم خصمون﴾ \" قال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود (٥)، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي - ﷺ - قال: \"ألا إنَ مَنْ قبلكم مِنْ أهل الكتاب، افترقوا على ثنتين وسبعين مِلَّة، وإن هذه الأمة ستفترت على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج من أمتي أقوام تَجَارَى بهم تلك الأهواء، كما يتَجَارَى الكَلَبُ بصاحبه لا يبقى منه عِرق ولا مفْصل إلا دخله\".\nأبو داود (٦)، عن نَمْلة أنصاري: أنه بينما هو جالس عند رسول الله - ﷺ - وعنده رجل من اليهود، مرّ بجنازة فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: الله أعلم، قال\n_________\n(١) (ب، د) سؤالهم.\n(٢) أبو داود: (٤/ ٦٦) (١٩) كتاب العلم (٨) باب التوقي في الفتيا - رقم (٣٦٥٧).\n(٣) الترمذي: (٥/ ٣٥٣) (٤٨) كتاب تفسير القرآن (٤٤) باب \"ومن سورة الزخرف\" - رقم (٣٢٥٣).\n(٤) الجدل: العناد المراء الخصومة بالباطل وطلب المعجزة من نبيهم عنادًا أو جحودًا وقيل مقابلة الحجة بالحجة.\n(٥) أبو داود: (٤/ ١٩٨) - كتاب السنة باب شرح السنة - رقم (٤٥٩٧).\n(٦) أبو داود: (٤/ ٥٩ - ٦٠) (١٩) كتاب العلم (٢) باب رواية حديث أهل الكتاب - رقم (٣٦٤٤).","vol":"1","page":96},{"text":"اليهودي: إنها تتكلم. فقال النبي - ﷺ -: \"ما حدثكم (١) أهلُ الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنّا بالله ورسوله، فإن كان باطلًا، لم تصدقوه، وإن كان حقًا، لم تكذبوه\".\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (٢)، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّه تأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تعلّم كتاب السريانية؟ \" قال: قلت: نعم، قال: فتعلمتها في سبع عشرة.\nزاد أبو داود (٣): \"فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كُتب إليه\" (٤).\nالبخاري (٥)، عن أبي وائل، قال: كان عبد الله يُنكر الناس في كل خميس فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن! لوددتُ أنَّك ذكَّرتنا كلَّ يوم. قال: أما إنه يمنعني من ذلك، أني أكرهُ أن أُمِلَّكُم، وإني أتخولكم بالموعظة، كما \"كان رسوأ الله - ﷺ - يتخولنا: بها مخافة السآمة علينا\".\nمسلم (٦)، عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه، تُعلمنا مما علَّمك الله. قال: \"اجتمِعْن يوم كذا وكذا\" قال: فاجتمعنَ، فأتاهنَّ رسول الله - ﷺ - فعلمهُنَّ مما علمه الله ثم قال: \"ما منكن من امرأةٍ تقدم بين يديها من ولدها، ثلاثةً، إلا كانوا لها حجابًا من\n_________\n(١) (ب) ما حدثكم به.\n(٢) رواه الطبراني في الكبير - رقم (٤٦٢٧). ومسند ابن أبي شيبة ليس منشورًا.\n(٣) أبو داود: (٤/ ٦٠) (١٩) كتاب العلم (٢) باب رواية حديث أهل الكتاب - رقم (٣٦٤٥).\n(٤) (ب، د): له.\n(٥) البخاري: (١/ ١٦٧) (٣) كتاب العلم (١٢) باب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة - رقم (٧٠).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٠٢٨ - ٢٠٢٩) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (٤٧) باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه - رقم (١٥٢).","vol":"1","page":97},{"text":"النار\" فقالت امرأة منهن: واثنين، واثنين، واثنين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلما: \"واثنين، واثنين، واثنين\".\nالبخاري (١)، عن أنس، عن النبي - ﷺ - \"أنه كان إذا تكلَّم بكلمة، أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلَّم عليهم، سلَّم عليهم ثلاثا\".\nمسلم (٢)، عن عائشة قالت: \"إنما كان النبي - ﷺ - يُحدت حديثا، لو عدّهُ العادُّ لأحصاه\".\nأبو داود (٣)، عن عائشة قالت: \"كان كلامُ رسولِ الله - ﷺ - فضلا يفهمه كلُّ من سمعه\".\nمسلما (٤)، عن ابن عمر قال: نادى فينا رسول الله - ﷺ - يوم انصرف عن الأحزاب \"ألّا يُصَلِّيَنَّ أحدٌ الظهرَ إلا في بني قُريظة\"، فتخوف ناس فَوْتَ الوقتِ، فصلوا دُون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله - ﷺ - وإن فاتنا الوقت، قال: \"فما عنَّف واحدًا من الفريقين\".\nأبو داود (٥)، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله أجاركم من ثلاثِ خلالٍ، أن لا يدعو عليكم نبيُّكُم\n_________\n(١) البخاري: (١/ ٢٢٧) (٣) كتاب العلم (٣٠) باب من أعاد الحديث ثلاثا ليُفهم عنه - رقم (٩٥).\n(٢) مسلم: (٤/ ٢٢٦٨) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (١٦) باب التثبت في الحديث - رقم (٧١).\n(٣) أبو داود: (٤/ ٢٦١) - كتاب الأدب - باب الهدي في الكلام - رقم (٤٨٣٩).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٣٩١) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢٣) باب المبادرة بالغزو - رقم (٦٩).\n(٥) أبو داود: (٤/ ٤٥٢) (٤٩) كتاب الفتن والملاحم (١) باب ذكر الفتن ودلائلها - رقم (٤٢٥٣).","vol":"1","page":98},{"text":"فتهلكوا (١)، وأن لا يظهر أهلُ الباطل عاد أهلِ الحَقّ، وأن لا تجتمعوا على ضلالة\".\nهذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشامييّن، وحديثه عنهم صحيح، قاله ابن معين وغيره، رواه إسماعيل عن ضمضم بن زُرعة عن شريح ابن عبيدة عن أبي مالك، والمتفق على صحته في باب الإِجماع ما رواه:\nمسلم (٢) من حديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقَول: \"لا تزال طائفة من أمتى على الحقّ (٣) ظاهرين إلى يوم القيامة\".\nوحديث ثوبان (٤) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزال طائفةٌ من أمتي طاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك\".\nوفي الباب عن الغيرة بن شعبة ومعاوية وجابر بن سمرة.\nمِمّا رويته بالإسناد المتصل الصحيح إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صا الله عليه وسلى: \"إن الله تجاوز عن أمتىِ الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\"\nذكرت إسناده في الكتاب الكبير، وقد ذكره أبو بكر الأصيلي في الفوائد، وابن المنذر في كتاب الِإقناع (٥).\n_________\n(١) أبو داود. (فتهلكوا جميعًا).\n(٢) مسلم (٣/ ١٥٢٤) (٣٣) كتاب الإمارة (٥٣) باب قوله - ﷺ - \"لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم - رقم (١٧٣).\n(٣) مسلم: (يُقاتلون على الحق).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٥٢٣) (٣٣) كتاب الإمارة (٥٣) باب قوله - ﷺ - \"لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق، لا يضرهم ص خالفهم رقم (١٧٠).\n(٥) الإقناع (٢/ ٥٨٤) (١٩٦).\nوأخرجه ابن ماجه: (١/ ٦٥٩) (١٠) كتاب الطلاق (١٦) باب طلاق المكره: والناسي - رقم (٢٠٤٥)، والدارقطني: (٤/ ١٧١)، والحاكم: (٢/ ١٩٨)، والبيهقى: (٧/ ٣٥٦). وابن حبان: =","vol":"1","page":99},{"text":"البخاري (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون، فيُفتون برأيهم، فيُضِلُّون ويَضِلون\".\nمسلم (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يكون في آخر الزمان دجّالون، كذابون، يأتونكم من الأحاديث ما لم تسمعوا أنغ، ولا آباؤكم، فإيَّاكم وإيَّاهم لا يُضلونكم ولا يَفتِنُونكم\".\nوعن المغيرة (٣) بن شعبة وسمرة بن جندب قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حدَّث عني بحديث يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين\".\nوعن حفص بن عاصم (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع\".\nأكثر الناس يرسلونه ولا يذكرون أبا هريرة.\nمسلم (٥)، عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ كذبًا علي ليس ككذبٍ على أحد، من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النارِ\".\n_________\n= [الإحسان (٩/ ١٧٤) (٧١٧٥)]، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (٢/ ٥٦)، وابن حزم في أصول الأحكام (٥/ ١٤٩). وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل: (١/ ١٢٣) (٨٢).\n(١) البخاري: (١٣/ ٢٩٥) (٩٦) كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة (٧) باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس - رقم (٧٣٠٧).\n(٢) مسلم: (١/ ١٢) المقدمة - (٤) باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والإحتياط في تحملها - رقم (٦).\n(٣) مسلم: (١/ ٩) -المقدمة- (١) باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين.\n(٤) مسلم: (١/ ١٠) -المقدمة- (٣) باب النهي عن الحديث بكل ما سمع - رقم (٥).\n(٥) مسلم: (١/ ١٠) -المقدمة- (٢) باب تغليظ الكذب على رسول الله - ﷺ - رقم (٤).","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>كتاب الطهارة</span>\nباب الإِبعاد عند قضاء الحاجة والتستر، وما يقول إذا دخل الخلاء، وذكر مواضع نهي أن يتخلى فيها وإليها، وما جاء في السلام على من كان على حاجته، والنهي عن مسِّ الذكر باليمين، وذكر الاستنجاء.\nمسلم (١)، عن المغيرة بن شعبة قال: \"انطلق رسول الله - ﷺ -، حتَّى توارى عني فقضى حاجته\".\nوعن أنس (٢) قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: \"اللهم افي أعوذ بك من الخبث والخبائث\".\nوعن أبي هريرة (٣)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اتقوا اللعانين قالوا: وما اللعانان يا رسول الله، قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم\".\nوعن أبي هريرة (٤) أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه\".\nوقال البخاري (٥): \"ثم يغتسل فيه\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٢٩) (٢) كتاب الطهارة (٢٢) باب المسح على الخفين - رقم (٧٧).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٨٣) (٣) كتاب الحيض (٣٢) باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء - رقم (١٢٢).\n(٣) مسلم: (١/ ٢٢٦) (٢) كتاب الطهارة (٢٠) باب النهي التخلي في الطرق: والظلال - رقم (٦٨).\n(٤) مسلم: (١/ ٢٣٥) (٢) كتاب الطهارة (٢٨) باب النهى عن البول في الماء الراكد - رقم (٩٥).\n(٥) البخاري: (١/ ٤١٢) (٤) كتاب الوضوء (٦٨) باب البول في الماء الدائم - رقم (٢٣٩).","vol":"1","page":101},{"text":"وقال النسائي (١): \"ثم يتوضأ منه\".\nوقال النسائي أيضًا (٢)، عن عبد الله بن سَرْجس، أن نبي الله - ﷺ - قال: \"لا يبولن أحدكم في جُحر\".\nمسلم، عن أبي أيوب، (٣). أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا\"، قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف عنها، ونستغفر الله.\nوعن ابن عمر (٤) قال: رقيت على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله - ﷺ - \"قاعدًا لحاجته، مستقبل الشام، مستدبر القبلة\" وفي رواية (٥) \"مستقبلًا بيت القدس\".\nالترمذي (٦): عن جابر بن عبد الله، قال: \"نهي النبي - ﷺ - أن نستقبل القبلة ببولٍ فرأيته قبل أن يقبض (٧) بعام يستقبلها\" قال: هذا حديث حسن غريب.\nوقال في كتاب العلل: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا حديث صحيح.\n_________\n(١) النسائي: (١/ ١٩٧) (٤) كتاب الغسل والتيمم (١) باب ذكر نهي الجنب عن الإغتسال في الماء الدائم - ولفظ النسائي \"ثم يغتسل منه أو يتوضأ\".\n(٢) النسائي: (١/ ٣٣) (١) كتاب الطهارة (٣٠) كراهية البول في الحُجْر.\n(٣) مسلم: (١/ ٢٢٤) (١) كتاب الطهارة (١٧) باب الإستطابة - رقم (٥٩).\n(٤) مسلم: (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥) (٢) كتاب الطهارة (١٧) باب الإستطابة - رقم (٦١).\n(٥) مسلم: (١/ ٢٢٥) (٢) كتاب الطهارة (١٧) باب الإستطابة - رقم (٦١).\n(٦) الترمذي: (١/ ١٥) (١) أبواب الطهارة (٧) باب ما جاء من الرخصة في ذلك - رقم (٩) وهذا الحديث ساقط ص نسخة (ب) و(ف).\n(٧) (د): يموت.","vol":"1","page":102},{"text":"مسلم (١): عن حذيفة، قال: لقد رأيتني أنا ورسول الله - ﷺ - نتماشى فأتى سباطة (٢) قوم (٣) خلف حائط فقام كما يقومُ أحدكم فبال فانتبذتُ منه، فأشار إلي فجئت فقمتُ عند عقبه حتى فرغ\".\nأبو داود (٤)، عن المهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يبول فسلَّم عليه، فلم يرد ﵇، حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال \"إني كرهت أن أذكر الله، إلا على طهر\" أو قال \"على طهارة\".\nمسلم (٥)، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا\nيمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإِناء\".\nالنسائي (٦)، عن معاذة، عن عائشة أنها قالت: \"مرن أزواجكن أن يستطيبوا (٧) بالماء، فإني أستحييهم منه، إن رسول الله - ﷺ - كان يفعله\".\nأبو داود (٨)، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٢٨) (٢) كتاب الطهارة (٢٢) باب المسح على الخفين - رقم (٧٤). وهذا الحديث ساقط من الأصل ومن النسخة (ب) و(ف).\n(٢) السباطة هي ملقى القمامة من التراب ونحوهما.\n(٣) (قوم): ليست في مسلم.\n(٤) أبو داود: (١/ ٢٣) (١) كتاب الطهارة (٨) أيرد السلام: هو يبول - رقم (١٧).\n(٥) مسلم: (١/ ٢٢٥) (٢) كتاب الطهارة (١٨) باب النهى عن الإستنجاء باليمين - رقم (٦٣).\n(٦) النسائي (١/ ٤٣) (١) كتاب الطهارة (٤١) الإستنجاء بالماء - رقم (٢).\n(٧) يستطيبوا: الإستطابة هو الإستنجاء وسمي بذلك لما فيه من إزالة النجاسة وتطهير موضعها من البدن، يقال: استطاب الرجل، إذا استنجى فهو مستطيب وأطاب فهو مطيب.\n(٨) أبو داود: (١/ ٤٩) (١) كتاب الطهارة (٢٤)، باب الرجل يدلك يده بالأرص إذا استنجى رقم (٤٥).","vol":"1","page":103},{"text":"\"إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور (١) أو ركوة (٢)، فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ\".\nذكر مسلم (٣) الإستنجاء بالماء، من حديث أنس وفي هذا زيادة مسح اليد على الأرض.\nأبو داود (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، أُعلّمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الرَّوث والرِّمَّة (٥) \".\nمسلم (٦)، عن سلمان الفارسي وقيل له قد علمكم نبيُّكم كلَّ شيء حتى الخراءة، فقال: \"أجل لَقَدْ نهانا أن نستقبل القبلة بغائط (٧) أو بول، أو أن نستنجي (٨) باليمين أو نستنجي (٩) بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع (١٠) أو عظم\".\nمسلم (١١)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من توضأ فلينتثر (١٢)، ومن استجمر فليوتر\".\n_________\n(١) تور: إناء من صُفر أو حجارة كاللإجّانة، وقد يُتوضأ منه، النهاية في غريب الحديث (١/ ١٩٩).\n(٢) ركوة: إناء صغير من جلد، يشرب فيه الماء والجمع رِكاء - المصدر السابق (٢/ ٢٦١).\n(٣) مسلم: (١/ ٢٢٧) (٢) كتاب الطهارة (٢١) باب الإستنجاء بالماء من التبرز.\n(٤) أبو داود: (١/ ١٨ - ١٩) (١) كتاب الطهارة (٤) باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة رقم (٨).\n(٥) الرِّمة: العظام البالية.\n(٦) مسلم: (١/ ٢٢٣) (٢) كتاب الطهارة (١٧) باب الإستطابة - رقم (٥٧).\n(٧) بغائط: أصل الغائط: المطمئن من الأرض، من صار عبارة عن الخارج المعروف من دبر الآدمي.\n(٨) (د): أو نستنجي.\n(٩) (ب): أو أن نستنجي.\n(١٠) برجيع قال في المصباح: الرجيع: الروث والعَذِرَة، فعيل بمعنى فاعل، لأنه يرجع عن حاله الأولى، بعد أن كان طعامًا أو علفًا.\n(١١) مسلم: (١/ ٢١٢) (٢) كتاب الطهارة (٨) باب الإيثار في الإستنثار: الإستجمار - رقم (٢٢).\n(١٢) الإنتثار: إخراج الماء بعد الإستنشاق مع ما في الأنف من مخاط.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>باب الوضوء للصلاة وما يوجبه</span>\nمسلم (١)، عن ابن عباس قال: كنا عند رسول الله - ﷺ -، فجاء من الغائط، فأتي بطعام فقيل له: ألا تَوَضَّأْ فقال: \"لِمَ؟ أَأُصلِّي فأتوضَّأ\".\nوعن ابن عمر (٢) قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تُقْبَلُ صلاةٌ بغير طُهُور ولا صدقةٌ من غُلول (٣) \".\nوعن أبي هريرة (٤) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ\".\nوعن أسامة (٥) بن زيد قال: دفع رسول الله - ﷺ - من عرفة، حتى إذا كان بالشِّعْبِ نزل فبال، ثم توضأ ولم يُسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة فقال: \"الصلاة أمامك\" فركب، فلما جاء المزدلفة، نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى وذكر الحديث.\nوعنْ عليٍّ - ﵁ - (٦) قالَ: كنَتُ رجلًا مذَّاء، فكنت أستحيي أن أسأل رسول الله - ﷺ -، لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٨٣) (٣) كتاب الحيض (٣١) باب جواز أكل المحدِث الطعام وأنه لا كراهة في ذلك، وأن الوضوء، ليس على الفور - رقم (١١٩).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٠٤) (٢) كتاب الطهارة (٢) باب وجوب الطهارة للصلاة - رقم (١).\n(٣) الغلول: الخيانة، وأصله السرقة من مال القسمة.\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢).\n(٥) مسلم: (٢/ ٩٣٤) (١٥) كتاب الحج (٤٧) باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة - رقم (٢٧٦).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٤٧) (٣) كتاب الحيض (٤) باب المذي - رقم (١٧).","vol":"1","page":105},{"text":"الأسود، فسأله فقال: \"يغسل ذَكَرَهُ ويتوضأ\".\nوعنه (١) قال: أرسلنا المقداد (٢) إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن المذي يخرج من الإِنسان كيف يفعل به، فقال رسول الله - ﷺ -: \"توضأ وانضح فرجك (٣) \".\nمالك (٤)، عن بُسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذ مسَّ أحدُكُم ذَكَرَهُ فليتوضأ وضوءَه للصلاة\".\nهكذا في روايه يحيى بن بُكَير \"وضوءه للصلاة\" وقد صح سماع عروة من بُسرة هذا الحديث، بيّن ذلك أبو الحسن الدارقطني -﵀-.\nوذكر عبد الرزاق (٥) عن بُسرة أنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - \"يأمر بالوضوء من مس الفرج\".\nوذكر أبو عُمر بن عبد البّر (٦) ﵀، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أفضى بيده إلى فرجه، ليس دونهما حجاب، فقد وجب عليه الوضوء\"، قال أبو عُمر: قال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما رُوي في هذا الباب. قال أبو عُمر: كان حديث أبي هريرة هذا لا يُعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ويزيد ضعيف حتى رواه أصبغ بن الفرج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعا عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المصدر السابق - رقم (١٩).\n(٢) (د): المقداد بن الأسود.\n(٣) (د): فرجك الماء.\n(٤) الموطأ: (١/ ٤٢) (٢) كتاب الطهارة (١٥) باب الوضوء من مس الفرج - رقم (٥٨).\n(٥) المصنف: (١/ ١١٣) كتاب الطهارة - باب الضوء من مس الذكر - رقم (٤١١).\n(٦) التمهيد: (١٧/ ١٩٥).","vol":"1","page":106},{"text":"فصح بنقل العدل عن العدل على ما قاله ابن السكن، إِلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه ابن معين، فقال هو ثقة.\nمسلم (١)، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أَتى أحدُكُم أهله، ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>باب ما جاء في الوضوء من النوم ومما مست النار</span>\nالنسائي (٢)، عن صفوان بن عسال قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط، وبول، ونوم إلا من جنابة\".\nمسلم (٣)، عن أنسٍ قال: \"أُقيمت الصَّلاة والنبي - ﷺ - يُناجي رجلًا فلما يزل يُناجيه حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم\".\nأبو داود (٤)، عن أنس مالك قال: \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤسهم، ثم يصلون ولا يتوضَّؤون\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٤٦) (٣) كتاب الحيض (٦) باب جواز نوم الجنب واستحباب الضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع - رقم (٢٧).\n(٢) النسائي: (١/ ٨٣ - ٨٤) كتاب الطهارة (٩٨) باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر رقم (١٢٧).\n(٣) مسلم (١/ ٢٨٤) (٣) كتاب الحيض (٣٣) باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوءِ رقم (١٢٤).\n(٤) أبو داود: (١/ ١٣٧ - ١٣٨) (١) كتاب الحيض (٨٠) باب في الوضوء من النوم - رقم (٢٠٠).","vol":"1","page":107},{"text":"وعن أنس (١) قال: \"أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله! إنَّ لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم أو بعض القوم ثم صلى بهم ولم يذكر وضوءًا\".\nمسلم (٢)، عن أنس، قال: \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون\".\nوعن عائشة (٣) أن النبي - ﷺ - قال: \" إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يَذْهبُ يستغفرُ، فيسبُّ نفسه\".\nوعنها قالت (٤): سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه رسلم يقول: \" توضئوا مما مست النار\".\nوعن جابر بن سَمُرة (٥)، أن رجلًا سأل رسولَ الله - ﷺ -: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: \"إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تَوضَأ\" قال: أتوضأ من لحوم الإِبل؟ قال: \"نعم، فتوضأ من لحوم الإِبل\" قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: \"نعم\" قال: أصلى في مباركِ الإِبل قال: \"لا\".\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ١٣٩) (١) كتاب الطهارة (٨٠) باب في الوضوء - رقم (٢٠١).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٨٤) (٣) كتاب الحيض (٣٣) باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء رقم (١٢٥).\n(٣) مسلم: (١/ ٥٤٣) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣١) باب أمر من نعس في صلاته أن يرقد حتى يذهب عنه ذلك - رقم (٧٢٢).\n(٤) مسلم: (١/ ٢٧٣) (٣) كتاب الحيض (٢٣) باب الوضوء مما مست النار - رقم (٩٠).\n(٥) مسلم: (١/ ٢٧٥) (٣) كتاب الحيض (٢٥) باب الوضوء من لحوء الإبل - رقم (٩٧).","vol":"1","page":108},{"text":"وعن عمرو بن أميّة الضَمْري (١) قال: \"رأيتُ رسول الله - ﷺ - يجتزُ من كتف شاة! فأكل منها، فدُعى إلى الصلاة، فقام وطرح السكين، وصلى ولم يتوضأ\".\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله (٢) قال: \"قُرب للنبي - ﷺ - خبز ولحم، فأكل، ثم دعا بوضوء، فتو. ضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه، فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ\".\nوعن جابر (٣) أيضًا قال: \"كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما غيرت (٤) النار\".\nوقال النسائي (٥) \"مما مَسَّتِ النَّارُ\" (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>باب إذا توضأ ثم شك في الحديث</span>\nمسلم (٧)، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه، أخَرَجَ منه شيءٌ، أم لا، فلا يخرُجنّ من المسجد، حتى يسمع صوتًا أو يجدَ ريحًا\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٧٤) (٣) كتاب الحيض (٢٤) باب نسخ الوضوء مما مست النار - رقم (٩٣).\n(٢) أبو داود: (١/ ١٣٣) (١) كتاب الطهارة (٧٥) باب في ترك الوضوء مما مست النار - رقم (١٩١).\n(٣) المصدر السابق - رقم (١٩٢).\n(٤) (ف): مست.\n(٥) النسائي: (١/ ١٠٨) (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب ترك! الوضوء مما غيرت النار - رقم (١٨٥).\n(٦) (وقال النسائي ... إلى آخره). ليس في الأصل. وليس في (ب، ف)، وأثبتناه من (د).\n(٧) مسلم: (١/ ٢٧٦) (٣) كتاب الحيض (٢٦) باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحديث رقم (٩٩).","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>باب الوضوء لكل صلاة ومن صلى الصلوات بوضوء واحد، والوضوء عند كل حدث، والصلاة عند كل وضوء</span>\nالترمذي (١)، عن أنس، \"أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر\" قال حميد: قلت لأنس: وكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا واحدًا\" قال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم (٢)، عن بريدة (٣)، أن النبي - ﷺ -، \"صلَّى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه\" فقال له عمر لقد صنعتَ اليوم شيئًا لم تكن (٤) تصنعه، قال: \"عمدًا صنعته يا عمر\".\nالترمذي (٥)، عن بريدة بن حُصَيب قال: أصبح رسولُ الله - ﷺ - فدعا بلالًا فقال: \"يا بلال! بما سبقتني إلى الجنَّة، فما دخلتُ الجنّة قط إلا سمعتُ خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع (٦) مُشَرَّفٍ من ذهب، فقلت لن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل عربي. فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش. قلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد. قلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر ابن الخطاب\" فقال بلال: يا رسول الله، ما أذَّنت قط، إلا صليتُ ركعتين، وما أصابني حدث إلا توضأت عندها ورأيت أن لله عليّ ركعتين. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بهما\" قال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) الترمذي: (١/ ٨٦) أبواب الطهارة - ما جاء في الوضوء لكل صلاة - رقم (٥٨).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٣٢) (٢) كتاب الطهارة (٢٥) باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد - رقم (٨٦).\n(٣) (د): بريدة بن حُصيب.\n(٤) في الأصل: لم تصنعه.\n(٥) الترمذي: (٥/ ٥٧٩) (٥٠) كتاب المناقب (١٨) باب في مناقب عمر بن الخطاب - رقم (٣٦٨٩).\n(٦) مربع ليست في (ف).","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>باب المضمضة من اللبن وغيره ومن ترك ذلك</span>\nمسلم (١)، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - شرب لبنًا، ثم دعا بماء فمضمض، وقال: \"إنَّ له دسمًا (٢) \"\nالبخاري (٣)، عن سويد بن النعمان \"أنَّه خرج مع رسول الله - ﷺ - عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى (٤) خيبر، صلى العصر ثم دعا بالأزواد، فلم يؤتَ إلا بالسّويق (٥)، فأمر به، فثُرِّي (٦) فأكل رسول الله - ﷺ - والنائم قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ\".\nأبو داود (٧)، عن أنس بن مالك \"أن رسول الله - ﷺ -، شرب لبنًا ولم يمضمض ولم يتوضأ وصلَّى\".\nمسلم (٨)، عن ابن عباس ﵄ \"أن رسول الله - ﷺ - جمع عليه ثيابه ثم خرج إلى الصَّلاة فأتي بهدية خبز ولحم فأكل ثلاث لقم، ثم صلَّى بالنَّاس، وما مسَّ ماء\"\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٧٤) (٣) كتاب الحيض - (٢٤) باب نسخ الوضوء مما مست النار - رقم (٩٥).\n(٢) الدسم: قال في المصباح: الدسم الودك من لحم وشحم.\n(٣) البخاري: (١/ ٣٧٣) (٤) كتاب الوضوء (٥١) باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ - رقم (٢٠٩).\n(٤) ب: من أدنى.\n(٥) السويق: قال الداودي: هو دقيق الشعير أو السلت المقلي.\n(٦) فثري: أي بل بالماء لما لحقه من اليبس.\n(٧) أبو داود: (١/ ١٣٥٠) (١) كتاب الطهارة (٧٨) باب الرخصة في ذلك - رقم (١٩٧).\n(٨) مسلم: (١/ ٢٧٥) (٣) كتاب الحيض (٢٤) باب نسخ الوضوء مما مست النار - رقم (٩٦).","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>باب في السِّوَاك لكل صلاة ولكل وضوء</span>\nمسلم (١)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لولا أن أشق (٢) على أمتى لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاة\".\nمسلم (٣)، عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشةَ، قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي - ﷺ - إذا دخل بيته. قالت: \"بالسواك\".\nوعن حذيفة (٤) قال: \"كان النبي - ﷺ -، إذا قام ليتهجد، يَشُوصُ فاه (٥) بالسواك\".\nالنسائي (٦)، عن ابن عباس قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك\".\nوعن عائشة (٧) قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب\".\nالبخاري (٨)، عن أنس قال: قا رسول الله - ﷺ -: \"أكثرتُ عليكم في السواك\".\nمسلم (٩)، من أبي موسى قال: \"دخلت على النَّبي - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٢٠) (٢) كتاب الطهارة (١٥) باب السواك - رقم (٤٢).\n(٢) (د، ف): يُشقّ.\n(٣) مسلم: (١/ ٢٢٠) (٢) كتاب الطهارة (١٥) باب السواك - رقم (٤٣).\n(٤) مسلم: (١/ ٢٢٠) - رقم (٤٦).\n(٥) يشوص فاه: الشوص دلك الأسنان بالسواك عرضًا.\n(٦) النسائي في السنن الكبرى (١/ ٤٢٤) (١٢) كتاب قيام الليل (٢٧) ذكر الإختلاف على بن عباس في صلاة الليل - رقم (١٣٤٣).\n(٧) النسائي: (١/ ١٠) (١) كتاب الطهارة (في) باب الترغيب في السواك - رقم (٥).\n(٨) البخاري: (٢/ ٤٣٥) (١١) كتاب الجمعة (٨) السواك يوم الجمعة - رقم (٨٨٨).\n(٩) مسلم (١/ ٢٢٠) (٢) كتاب الطهارة (١٥) باب السواك - رقم (٤٥).","vol":"1","page":112},{"text":"وطرف السواك على لسانه\".\nوقال البخاري (١): عن أبي موسى، أتيت النبي - ﷺ - فوجدتُهُ يستن بسواك بيده يقول: \"أعْ أعْ، والسواك في فيه كأنه يتهوَّع\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>باب ذكر المياه وبئر بضاعة</span>\nأبو داود (٢)، عن ابن عمر قال: سُئل رسول الله - ﷺ - عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: \"إذا كان الماء قُلَّتين لم يحمل الخبث\".\nهذا صحيح لأنه قد صح أن الوليد بن كثير روى هذا الحديث عن محمد ابن جعفر بن الزبير وعن محمد بن عبّاد بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ذكر أبو الحسن الدارقطني (٣) والمحمدان ثقتان، وروى لهما مسلم والبخارى.\nوفي طريق آخر \"لا ينجس\" (٤).\nالترمذي (٥)، عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله - ﷺ - أنتوضأ من بئر بُضَاعَة (٦)، وهي بئر تلُقى فيها الحِيَضُ (٧) ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول الله - ﷺ - \"إن الماء طهور لا يُنجِّسُهُ شيء\".\n_________\n(١) البخاري: (١/ ٤٢٣) (٤) كتاب الوضوء (٧٣) باب السواك رقم (٢٤٤).\n(٢) أبو داود: (١/ ٥١) (١) كتاب الطهارة (٣٣) باب ما ينجس الماء - رقم (٦٣).\n(٣) سنن الدارقطني: (١/ ١٧).\n(٤) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٥).\n(٥) الترمذي: - رقم (١/ ٩٥) - أبواب الطهارة - باب ما جاء أنَّ الماء لا يُنحسه شيء - رقم (٦٦).\n(٦) بئر بضاعة: هي دار بني ساعدة بالمدينة وبئرها معروفة.\n(٧) هي الخرقة التي تستعمل في دم الحيض.","vol":"1","page":113},{"text":"قال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد.\nأبو داود (١)، مثله وقال: سمعتُ قتيبةَ بن سعيد قال: سألتُ قيِّم بئر بضاعة عن عمقها فقلت: أكثر ما يكونُ فيها الماء، قال: إلى العانة، قلت: فإذا نقص الماء، قال: دون العورة، قال أبو داود: قدرت بئر ضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعتُه فإذا عرضُها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه، هل غير بناؤها عما كان عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماء متغير اللون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>باب وضوء الرجل والمرأة معًا من إناء واحد وما جاء في الوضوء بفضل المرأة، والوضوء في آنية الصفر والنية للوضوء والتسمية والتيمن</span>\nالبخاري (٢)، عن ابن عمر أنه قال: \"كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - ﷺ - جميعًا\".\nوذكر الترمذي (٣)، عن الحكم بن عمرو الغفاري، \"أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة\".\nقال: هذا حديث حسن، كذا قال أبو عيسى: حديث حسن. ولم يقل: صحيح، لأنه روي موقوفًا، وغير أبي عيسى يصححه لأن إسناده صحيح والتوقيف عنده لا يضره والذي يجعل التوقيف فيه عِلة أكثر وأشهر.\nالبخاري (٤)، عن عبد الله بن زيد قال: \"أتى (٥) رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ٥٣) (١) كتاب الطهارة (٣٤) باب ما جاء في بئر بضاعة - رقم (٦٦)\n(٢) البخاري: (١/ ٣٥٧) (٤) كتاب الوضوء (٤٣) باب وضوء الرجل مع امرأته - رقم (١٩٣).\n(٣) الترمذي: (١/ ٩٣) - أبواب الطهارة - ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة - رقم (٦٤).\n(٤) البخاري: (١/ ٣٦١) (٤) كتاب الوضوء (٤٥) باب الغسل والوضوء في المِخْضَب، والقدح والخشب والحجارة - رقم (١٩٧).\n(٥) (ب): أتانا.","vol":"1","page":114},{"text":"وسلم - فأخرجنا له ماءً في تور من صُفرٍ فتوضَّأ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه مرتين (١) ومسح برأسه (٢) فأقبل به وأدبر وغسل رجليه\".\nمسلم (٣)، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - قال: إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ مانوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\".\nالنسائي (٤)، عن أنس قال: \"طلب رسول الله - ﷺ - (٥) وضوءًا فقال رسول الله - ﷺ - هل مع أحدٍ منكم ماء؟ فوضع يده في الماء ويقول: توضئوا بسم الله فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، فتوضئوا (٦) حتى توضئوا من عند آخرهم، قيل لأنس كم تُراهم؟ قال: نحوًا من سبعين\".\nأبو داود (٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا لبستم وإذا توضأتم، فابدأوا بأَيَامِنِكم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>باب غسل اليد عند القيام من النوم ثلاتًا قبل إدخالها في الإِناء، وصفة الوضوء والإِسباغ، والمسح على العمامة والناصية والمسح على الخفين في السفر والحضر والتوقيت فيه</span>\n_________\n(١) البخاري: (مرتين مرتين) وكذا (د).\n(٢) (ب): رأسه.\n(٣) مسلم: (٣/ ١٥١٥ - ١٥١٦) (٣٣) كتاب الإمارة (٤٥) باب قوله - ﷺ - إنما الأعمال بالنية - رقم (١٥٥).\n(٤) النسائي: (١/ ٦١) (١) كتاب الطهارة (٦٢) باب التسمية عند الوضوء - رقم (٧٨).\n(٥) النسائي: (طلب بعض أصحاب النبي - ﷺ -). وكذا (ف).\n(٦) النسائي: لا يوجد (فتوضؤا).\n(٧) أبو داود: (٤/ ٣٧٩) (٢٦) كتاب اللباس (٤٤) باب في الإنتعال - رقم (٤١٤١).","vol":"1","page":115},{"text":"مسلم (١)، من أبي هريرة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده\".\nوقال أبو داود (٢)، إذا قام أحدكم من الليل بمثله.\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليستنثر ثلاثًا (٤)، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه (٥) \".\nوقال البخاري (٦)، \"إذا اسيتقظ من منامه فتوضأ\" -زاد فتوضأ-.\nمسلم (٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا توضا أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم ليستنثر\".\nالنسائي (٨)، عن لقيط بن صبرة قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال: \"أسبغ الوضوء وبالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائمًا\".\nأبو داود (٩)، عن لقيط بن صبرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٣٣) (١) كتاب الطهارة (٢٦) باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا - رقم (٨٧).\n(٢) أبو داود: (١/ ٧٩) (٢) كتاب الطهارة (٤٦) باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها رقم (١٠٣).\n(٣) مسلم: (١/ ٢١٢ - ٢١٣) (٢) كتاب الطهارة (٨) باب الإيثار في الإستنثار والإستجمار - رقم (٢٣).\n(٤) في مسلم: (ثلاث مرات).\n(٥) خياشيمه: قال العلماء: الخيشوم أعلى الأنف، وقيل: هو الأنف كله: قيل: هي عظام رقاق لينة في أقصى الأنف، بينه وبين الدماغ، قيل: غير ذلك وهو اختلاف متقارب المعنى.\n(٦) البخاري: (٦/ ٣٩١) (٥٩) كتاب بدء الخلق (١١) باب صفة إبليس وجنوده - رقم (٣٢٩٥).\n(٧) مسلم: (١/ ٢١٢) (٢) كتاب الطهارة (٨) باب الإيثار في الإستنثار من الإستجمار - رقم (٢١).\n(٨) النسائي: (١/ ٦٦) (١) كتاب الطهارة (٧١) المبالغة في الإستنثار - رقم (٨٧).\n(٩) أبو داود: (١/ ١٠٠) (١) كتاب الطهارة (٥٥) باب في الإستنثار - رقم (١٤٤).","vol":"1","page":116},{"text":"\"إذا توضأت فمضمض\".\nالنسائي (١)، عن علي ﵁، \"أنه دعا بوضوء فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثًا ثم قال: هذا طهور نبي الله - ﷺ -\".\nالنسائي (٢)، عن عبد الله بن زيد قال رأيت رسول الله - ﷺ - \"توضأ ومسح برأسه مرتين\".\nمسلم (٣)، عن عبد الله بن زيد وقيل له: توضأ لنا وضوءَ رسول الله - ﷺ -، \"فدعا بإناء فأكفى (٤) منه على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كفٍ واحدةٍ، ففعل ذلك ثلاثًا ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل\nيديه إلى الرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده (٥) فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر ثم غسل رجليه إلى الكعبين تم قال: هكذا كان وضوء رسول الله - ﷺ - \".\nوفي رواية (٦) بعد قوله \"فأقبل بهما وأدبر\": بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه.\nوفي آخر (٧)، مسح برأسه مرة واحدة.\n_________\n(١) النسائي: (١/ ٦٧) (١) كتاب الطهارة (٧٤) بأي اليدين يستنثر - رقم (٩١).\n(٢) النسائي: (١/ ٧٢) (١) كتاب الطهارة (٨٢) عدد مسح الرأس - رقم (٩٩) وقد اختصره المؤلف.\n(٣) مسلم: (١/ ٢١٠ - ٢١١) (٢) كتاب الطهارة (٧٤) باب في وضوء النبي - ﷺ - رقم (١٨).\n(٤) أكفى: أي أمال وصبّ.\n(٥) (د): يديه.\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين.\n(٧) مسلم: (١/ ٢٠٤) كتاب الضوء (٣) باب صفه الوضوء وكماله - رقم (٣).","vol":"1","page":117},{"text":"وعن حمران مولى عثمان أن عثمان بن عفان (١)، دعا بماء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمين إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ نحو وضوئي. هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسه، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\".\nقال ابن شهاب: وكان عُلماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة.\nوروى أبو داود (٢)، من حديث عثمان ﵁، أن النبي - ﷺ - \"مسح رأسه ثلاثًا\" قال (٣): وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، قالوا فيها: ومسح رأسه ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره.\nالنسائي (٤)، عن شعبة عن حبيب وهو ابن زيد قال: سمعت عبَّاد بن تميم يحِدِّث عن جدته (٥) وهي أمّ عمارة بنتُ كعب، أن النبيَّ - ﷺ -: \"توضأ فأُتِيَ بماء في إناءٍ قَدْرَ ثُلُثَي المُدِّ\" قال شُعْبةُ فأحفظ أنَّه غسل ذراعيه وجعل يَدْلُكُهُمَا ومسح أذنيه باطنهما ولا أذكر أنه مسح ظاهرهما.\n_________\n(١) الأصل: عن حمران مولى عثمان دعا عفان دعا بماء ... وفي (د) حمران مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان.\n(٢) أبو داود: (١/ ٧٩) (١) كتاب الطهارة (٥٠) باب صفة ضوء النبي - ﷺ - رقم (١٠٧).\n(٣) أبو داود: (١/ ٨٠).\n(٤) النسائي: (١/ ٥٨) (١) باب الطهارة (٥٩) باب القدر الذي يكتفي به الرجل عن الماء للوضوء رقم (٧٤).\n(٥) النسائي: \"جدتي\": أم عمارة جدة عباد بن تميم.","vol":"1","page":118},{"text":"وذكر النسائي (١)، عن ابن عباس قال: \"رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضأ فغسل يديه، ثم مضمض وأستنشق من غرفةٍ واحدة، وغسل وجهه وغسل يديه مرةً مرةً ومسح برأسه وأذنيه مرة\" وزاد في أخرى (٢) \"مسح باطنهما بالسبّاحتين وظاهرهما بإبهاميه\".\nمسلم (٣) عن عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله - ﷺ - \"توضأ، فمضمض ثم استنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا ويده اليمنى ثلاثًا والأخرى ثلاثًا، ومسح برأسه بماءٍ غير فضل يديه (٤) وغسل رجليه حتى أنقاهما\".\nالترمذي (٥)، صَ عمانَ بن عفان، أن النبي - ﷺ - \"كان يخلل لحيته\" قال: هذا حديث حسن صحيح.\nالنسائي (٦)، ص لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا توضأتَ فأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع\".\nمسلم (٧)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رجعنا مع رسول الله - ﷺ - من مكة إلى المدينة، حتى إذا كنا بماء الطريق، تعجل قوم عند العصر فتوضؤا وهم عجال، فانتهينا إلى القوم، وأعقابهما تلوح لم يمسها الماء. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ويل للأعقاب من النار، أسبغوا\n_________\n(١) النسائي: (١/ ٧٣) (١) باب الطهارة (٨٤) مسح الأذنين - رقم (١٠١).\n(٢) النسائي. (١/ ٧٤).\n(٣) مسلم. (١/ ٢١١) (٢) كتاب الطهارة (٧) باب في وضوء النبي - ﷺ - رقم (١٩).\n(٤) في مسلم: (ومسح برأسه بماء غير فضل يده) ومعناها أن مسح الرأس بماء جديد لا يبقيه ماء يديه.\n(٥) الترمذي: (١/ ٤٦) أبواب الطهارة - باب ما جاء في تخليل اللحية - رقم (٣١).\n(٦) النسائي: (١/ ٧٩) (١) كتاب الطهارة (٩٢) الأمر بتخليل الأصابع - رقم (١١٤).\n(٧) مسلم (١/ ٢١٤) (٢) كتاب الطهارة (٩) باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما - رقم (٢٦).","vol":"1","page":119},{"text":"الوضوء\".\nوعنه قال (١): تخلف عنَّا النبي - ﷺ - في سفر سفرناه، فأدركنا وقد حضرت الصلاة فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى \"ويل للأعقاب من النار\".\nوقال البخاري (٢): \" فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار\".\nمسلم (٣)، من همام بن الحارث قال: بال جرير ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ قال: نعم، رأيت رسول الله - ﷺ - بال ثم توضأ ومسح على خفيه. قال إبراهيم النخعي: كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلَام جرير كان بعد نزول المائدة.\nقال النسائي (٤): كان إسلام جرير قبل موت النبي - ﷺ - بيسير.\nمسلم (٥)، عن المغيرةَ بن شعبة قال: كنتُ مع النبي - ﷺ - ذات ليلة في مسيرٍ فقال: \"أمعك ماء\"؟ قلت: نعم. فنزل من راحلته فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة (٦)، فغسل وجهه وعليه جُبَّةٌ من صوف، فلم يستطع أن يُخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفلِ الجُبَّة فغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: \"دعْهما\n_________\n(١) مسلم - رقم (٢٧).\n(٢) البخاري: (١/ ٣١٩) (٤) كتاب الوضوء (٢٧) باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين رقم (٦٣).\n(٣) مسلم: (١/ ٢٢٨) (٢) كتاب الطهارة (٢٢) باب المسح على الخفين - رقم (٧٢).\n(٤) سنن النسائي (١/ ٨١).\n(٥) مسلم: (١/ ٢٣٠) - رقم (٧٩).\n(٦) الإداوة: هي الركوة والمطهرة: هو إناء الوضوء.","vol":"1","page":120},{"text":"فإني أدخلتُهما طاهرتين\" ومسح عليهما.\nوزاد في طريق أخرى (١) \"ثم صلى بنا\".\nوعنه أيضًا (٢) في هذا الحديث قال \"ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه\".\nوعنه أيضًا (٣)، \"أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين ومقدم رأسه وعلى عمامته\".\nأبو داود (٤)، عن أنس بن مالك قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ وعليه عمامة قَطْريَّة (٥)، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة\".\nمسلم (٦)، عن بلال \" أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين وعلى الخمار\".\nالترمذي (٧)، عن هُزيل، عن المغيرة قال: \"توضأ النبي - ﷺ - ومسح على الجوربين والنعلين\" قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال النسائي (٨): لم يُتابَع هزيل على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي - ﷺ - \"مسح على الخفين، والله أعلم\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٢٩) - رقم: (٧٨).\n(٢) مسلم. (١/ ٢٣٠) (٢) كتاب الطهارة (٢٣) باب المسح على الناصية والعمامة - رقم (٨١).\n(٣) مسلم: (١/ ٢٣١) - رقم (٨٢).\n(٤) أبو داود: (١/ ١٠٢ - ١٠٣) (١) كتاب الطهارة (٥٧) باب المسح على العمامة - رقم (١٤٧).\n(٥) قطرية: القطر: نوع من البرود فيه حمرة والقطر: قيل قرية بالبحرين.\n(٦) مسلم: (١/ ٢٣١) - رقم (٨٤).\n(٧) الترمذي (١/ ١٦٧) (أبواب الطهارة) - باب ما جاء في المسح على العمامة - رقم (٩٩).\n(٨) السنن الكبرى (١/ ٩٢) (١) كتاب الطهارة (٨٦) المسح على الجوربين والنعلين - رقم (١٣٠).","vol":"1","page":121},{"text":"مسلم (١) عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشةَ أسألها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب، فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ - فسألناه، فقال: \"جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم\".\nالنسائي (٢)، عن أسامة قال: \"دخل النبي - ﷺ - الأسواف (٣)، فذهب لحاجته ثم خرج فسألت بلالًا ما صنع قال: ذهب النبي - ﷺ - لحاجته ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه ومسح على الخفين\" الأسواف: موضع بالمدينة.\nأبو داود (٤)، عن علي بن أبي طالب قال: لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ -: \"يمسح على ظاهر خفيه\".\n\nباب من توضأ مرَّة مرَّة أو أكثر، ومن ترك لمعة وفي تفريق الوضوء [وقدر ما يكفي من الماء، وما يحذر من الإسراف في الوضوء] (٥)، وما يقال بعده، وفضل الطهارة والوضوء.\nالبخاري (٦)، عن ابن عباس، \"أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة\".\nوعن عبد الله بن زيد (٧): \"أن النبي - ﷺ - توضأ مرتين مرتين\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٣٢) (٢) كتاب الطهارة (٢٤) باب التوقيت في المسح على الخفين - رقم (٨٥).\n(٢) النسائي: (١/ ٨١ - ٨٢) (١) كتاب الطهارة (٩٦) باب المسح على الخفين - رقم (١٢٠)،\n(٣) النسائي: (الأسواق).\n(٤) أبو داود: (١/ ١١٥) (١) كتاب الطهارة (٦٣) باب كيف المسح - رقم (١٦٤).\n(٥) ما بين المعكوفتين - زيادة من (د).\n(٦) البخاري: (١/ ٣١١) (٤) كتاب الوضوء (٢٢) باب الوضوء مرة مرة - رقم (١٥٧).\n(٧) البخاري: - رقم (١/ ٣١١) (٤) كتاب الوضوء (٢٣) باب الوضوء مرتين مرتين - رقم (١٥٨).","vol":"1","page":122},{"text":"مسلم (١)، عن أبي أنس، أن عثمان توضأ بالمقاعد (٢) فقال: ألا أُريكم وضوء رسول الله - ﷺ - \"ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا\".\nوعن جابر بن عبد الله (٣) قال: أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلًا توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي - ﷺ - فقال: \"ارجع فأحسن وضوءك\" فرجع ثم صلى.\nأبو داود (٤)، عن أنس مثله.\nمسلم، عن ميمونة، ووصفت غُسل النبي - ﷺ - قالت \"ثم تنحى من مقامه ذلك، فغسل رجليه \"وسيأتي بكماله إن شاء الله تعالى.\nالترمذي (٥)، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ - \"ن توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عَبدُهُ ورسولُه، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين فُتحت له ثمانيةُ أبوابٍ من الجنّة يدخل من أيُّها شاء\".\nمسلم (٦)، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ - \"الطهور (٧) شطر الإِيمان، والحمد الله تملأُ الميزان، وسبحان الله والحمد\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٠٧) (٢) كتاب الطهارة (٤) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه - رقم (٩).\n(٢) المقاعد. قيل دكاكين عند دار عثمان بن عفان، وقل: درج، وقيل: موضع بقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء ونحو ذلك.\n(٣) مسلم: (١/ ٢١٥) (٢) كتاب الوضوء (١٠) باب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة - رقم (٣١).\n(٤) أبو داود: (١/ ١٣٠ - ١٣١) (١) كتاب الطهارة (٦٧) باب تفريق الوضوء - رقم (١٧٣).\n(٥) الترمذي (١/ ٧٨) أبواب الطهارة - باب فيما يُقال بعد الوضوء - رقم (٥٥).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٠١) (٢) كتاب الطهارة (١) باب فضل الوضوء - رقم (١).\n(٧) الطهور: قال جمهور أهل اللغة: الوضوء.","vol":"1","page":123},{"text":"لله تملآن أو تملأ ما بين السماواتِ والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، (١) والصبر ضياء، والقرآن حجه لك أو عليك، كلُّ النَّاس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها\".\nمسلم (٢)، عن حُمران، قال: أتيتُ عثمانَ بوَضوء، فتوضأ، ثم قال: إنَّ ناسًا يتحدثون (٣) عن رسول الله - ﷺ - أحاديث، لا أدري ماهي، إلا أني رأيتُ رسول الله - ﷺ - توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: \"من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة\".\nوعن عثمان (٤) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ فأحسن الوضوءَ، خرجتْ خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره\".\nوعن أبي هريرة (٥)، أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرةَ فقال: \"السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنَّا إنْ شَاءَ الله بكم لاحقون، وددت أنَّا قد رأينا إخواننا، قالوا أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد. قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله فقال: أرأيت لو أن رجلًا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دُهم بُهْم (٦)، ألا يعرف خيله، قالوا: بلى\n_________\n(١) الصدقة برهان: قال صاحب التحرير: معناها يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين، كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول: تصدقت به.\n(٢) مسلم: (١/ ٢٠٧) (٢) كتاب الطهارة (٤) باب فضل الوضوء والصلاة عقبه - رقم (٨).\n(٣) (ب، ف): يحدثون.\n(٤) مسلم: (١/ ٢١٥) (٢) كتاب الطهارة (١١) باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء - رقم (٣٣).\n(٥) مسلم: (١/ ٢١٨) (٢) كتاب الطهارة (١٢) باب استحباب إطاله الغرة والتحجيل في الوضوء رقم (٣٩).\n(٦) دهم بهم. أي سود، لم يخالط لونها لونٌ آخر.","vol":"1","page":124},{"text":"يا رسول الله قال: فإنهم يأتون غرًا محجلين (١) من الوضوء، وأنا فَرَطُهُمْ على الحوضِ (٢)، ألا ليُذَادَنَّ رِجالٌ عن حوضي كما يُذَادُ البعير الضَّال. أُناديهم: ألا هلم! ألا هلم فيُقال: إنهم قد بدَّلوا بعدك، فأقول: سُحقًا سُحقًا\" (٣).\nوعن ونُعيم (٤) بن عبد الله المُجْمِر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، تم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضُد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضُد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليُمنى حتى أشرعَ في السَّاق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضأ، وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فلْيطل غرته وتحجيله\".\nوعن أبي هريرة (٥) قال: سمعتُ خليلي - ﷺ - يقول: \"تبلغُ الحِلْيَةُ (٦) مِن المؤمن حيثُ يبلغ الوضوء\".\nمالك (٧)، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكما\n_________\n(١) غرٌّ محجلون: قال أهل اللغة، الغرة. بياض في جبهة الفرس، والتحجيل: بياض في يديها ورجليها، قال العلماء: سمى النور الذي على مواضع الوضوء يوم القيامة، غرة وتحجيلا تشبيها بغُرَّة الفرس.\n(٢) ألا ليذادنَ: أي يُطرد ويبُعد.\n(٣) سحقًا سحقًا: أي بعدًا بعدًا، والمكان السحيق: البعيد.\n(٤) مسلم: (١/ ٢١٦) (٢) كتاب الطهارة (١٢) باب استحاب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء رقم (٣٤).\n(٥) مسلم: (١/ ٢١٩) (٢) كتاب الطهارة (١٢) تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء - رقم (٤٠).\n(٦) الحلية: أي النور يوم القيامة.\n(٧) الموطأ: (١/ ١٦١) (٩) كتاب قصر الصلاة والسفر (٨) باب انتطار الصلاة والمشى إليها - رقم (٥٥).","vol":"1","page":125},{"text":"الرباط، فذلكم الرباط\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ونوم الجنب إذا توضأ وأكله ومشيه ومجالسته، وكم يكفي من الماء واغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، وما نُهي أن يغتسل فيه الجنب، وتأخير الغسل وتعجيله وصفته والتستر</span>.\nمسلم (١)، عن أبي سعيد الخْدري قال: خرجتُ مع رسول الله - ﷺ - يوم الإِثنين إلى قُبَاء، حتى إذا كُنَّا في بني سالم، وقف رسول الله - ﷺ - على بابِ عتْبَان، فصرخ به، فخرج يَجُرُّ إزَارَهُ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أعْجلنا الرجل (٢) \"، فقال عِتْبَان: يا رسولَ الله! أرأيت الرجل يُعْجَلُ عن امرأتِهِ ولم يُمْنِ (٣)، ماذا عليه؟\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما الماءُ مِنَ الماءِ\".\nوعنه (٤)، أن رسول الله - ﷺ - مرّ على رجلٍ من الأنصار، فأرسل إليه، فَخَرجَ ورأسه يَقْطُرُ، فقالَ: \"لعلَّنا أعجَلْنَاكَ\"! قال: نعم يا رسول الله قال: إذا \"أُعْجِلتَ أو أقْحَطْتَ (٥)، فلا غُسل عليك، وعليك الوُضُوء\".\nوعن أُبَيِّ بن كَعْبٍ (٦)، عَنْ رسول الله - ﷺ - أنه قال في الرجل يأتي أهله، ثم لا يُنْزِلُ، قال: \"يَغسِلُ ذَكَرَهُ ويتوضأَ\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٦٩) (٣) كتاب الحيض (٢١) باب إنما الماء من الماء - رقم (٨٠).\n(٢) أعجلنا الرجل: أي حملناه طى أن يعجل من فوق امرأته.\n(٣) لم يُمَن: أي لم ينزل، يقال: أمنى الرجل إمناء إذا أنزل، أي أراق منيه.\n(٤) مسلم: (١/ ٢٦٩) (٣) كتاب الحيض (٢١) باب إنما الماء من الماء - رقم (٨٣).\n(٥) أقحطت: الإقحاط هنا عدم إنزال المنيّ، هو استعارة: من فحوط المطر، وهو انحباسه وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات.\n(٦) مسلم: (١/ ٢٧٠) (٣) كتاب الحيض (٢١) باب إنما الماء من الماء - رقم (٨٥).","vol":"1","page":126},{"text":"وقال البخاري (١)، \"يغسل ما مسَّ المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي\".\nوزاد عن زيد بن خالد (٢)، فسألت عن ذلك عليّ بن أبي طالب والزبير ابن العوام وطلحة بن عبيد الله، وأُبي بن كعب \"فأمروه بذلك\".\nولمسلم (٣)، من حديث عثمان في هذا \"يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره\" قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ -.\nوقال الترمذي (٤): إنما كان الماء من الماء في أول الإِسلام، ثم نُسِخَ بعد ذلك.\nأبو داود (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا قعد بين شُعبها الأربع، وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل\".\nمسلم (٦)، عن أبي هُريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا جلس بين شُعَبِهَا الأربع، ثم جَهَدَهَا، فقد وجب عليه الغسل وإنْ لم يُنْزِل\".\nوعن أم سلمة (٧) قالت: جاءت أمُّ سُليم إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحى من الحقّ، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم إذا رأت الماء\" فقالت\n_________\n(١) البخارىِ: (١/ ٤٧٣) (٥) كتاب الغسل (٢٩) باب غسل ما يصيب من فرج المرأة - رقم (٢٩٣).\n(٢) البخاري: (١/ ٣٤٠) (٤) كتاب الوضوء (٣٤) باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر - رقم (١٧٩).\n(٣) مسلم. (١/ ٢٧٠) (٣) كتاب الحيض (٢١) باب إنما الماء من الماء - رقم (٨٦).\n(٤) الترمذي: (١/ ١٨٥) - أبواب الطهارة - باب ما جاء: أن الماء من الماء.\n(٥) أبو داود: (١/ ١٤٨) (١) كتاب الطهارة (٨٤) باب في الإكسال - رقم (٢١٦).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٧١) (٣) كتاب الحيض (٢٢) باب نسخ \"الماء من الماء\" - رقم (٨٧).\n(٧) مسلم: (١/ ٢٥٠) (٣) كتاب الحيض (٧)، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها رقم (٣٢).","vol":"1","page":127},{"text":"أم سلمة: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟ فقال: \"تربت يداك، فبم يشبهها ولدها\".\nوفي طريق (١) آخر \"إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق، يكون منه الشبه\".\nوعن ابن عمر (٢)، أن عمر استفتى النبيَّ - ﷺ -، فقال: هل ينامُ أحدنا وهو جنب؛ قال: \"نعم، ليتوضأ، ثم ليَنمْ حتى يغتسل إذا شاء\".\nوعنه (٣) قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله - ﷺ - أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"توضأ واغسل ذكرك ثمَّ نم\".\nذكره الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة\" ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر (٤).\nالبخاري (٥)، عن عائشة، قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب، غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة\".\nمسلم (٦)، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - \"إذا\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٥٠) (٣) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠) من طريق قتادة عن أنس، عن أمِّ سُليم به.\n(٢) مسلم: (١/ ٢٤٩) (٣) كتاب الحيض (٦) باب جواز نوم الجنب - رقم (٢٤).\n(٣) نفس المصدر السابق - رقم (٢٥).\n(٤) التمهيد: (١٧/ ٣٥).\n(٥) البخاري: (١/ ٤٦٨) (٥) كتاب الغسل (٢٧) باب الجنب يتوضأ ثم ينام - رقم (٢٨٨). في البخاري لا يوجد (وضوءه).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٤٨) (٣) كتاب الحيض (٦) باب جواز نوم الجنب - رقم (٢٢).","vol":"1","page":128},{"text":"كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءَه للصلاة\".\nالنسائي (١)، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب \"توضأ\"، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: \"غسل يديه ثم يأكل ويشرب\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة، أنه لقى النبي - صلى الله عليه وصلم في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل، فذهب فاغتسل، فتفقدهُ النبي - ﷺ -، فلما جاء قال: \"أين كنت يا أبا هريرة\"؟ قال: يا رسول الله،\nلقيتنى وأنا جنب، فكرهتُ أنْ أجالسك حتى أغتسل فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله إن المؤمن لا ينجس\".\nوعن أنس (٣) قال: كان النبي - ﷺ - (يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد).\nوعن عائشة (٤) قالت: كان رسول الله - ﷺ -: \"يغتسل من القَدَحِ وهو الفَرَقُ، وكنت أغتسل أنا وهو في الإِناء الواحد\".\nقال سفيان: \"الفَرَق ثلاثة آصُعٍ\".\nوعنها قالت (٥): كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد بينى وبينه \"فيبادرني\"، حتى أقول: دعْ لي دعْ لي قالتْ: وهما جنبان.\n_________\n(١) البخاري. (١/ ١٣٩) (١) كتاب - الطهارة (١٦٥) باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب - رقم (٢٥٧).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٨٢) (٣) كتاب الحيض (٢٦) باب الدليل على أن المسلم لا ينجس - رقم (٣٧١).\n(٣) مسلم: (١/ ٢٥٨) (٣) كتاب الحيض (١٠) باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة - رقم (٥١).\n(٤) مسلم: (١/ ٢٥٥) (٣) كتاب الحيض (١٠) باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة - رقم (٤١).\n(٥) مسلم: (١/ ٢٥٧) (٣) كتاب الحيص (١٠) باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة رقم (٤٦).","vol":"1","page":129},{"text":"الدارقطني (١)، عن عبد الله بن سَرْجس قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا\" وخرجه النسائي (٢) -﵀-.\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنبٌ\".\nوعن أنس (٤)، أنَّ النبيَّ - ﷺ - \"كان يطوف على نسائه بغسل واحد\".\nالنسائي (٥)، عن أبي رافع \"أن رسول الله - ﷺ - طاف على نسائه ذات يوم فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه\" قلت: يا رسول الله! لو جعلتهَ غسلًا واحدًا، قال: \"هذا أزكى، وأطيب، وأطهر\".\nالبخاري (٦)، عن ميمونة زوج النَّبي - ﷺ - قالت \"توضأ رسولُ الله - ﷺ - وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه، وما أصابه من الأذى ثم أفاض عليه الماء، ثم نحّى رجليه فغسلهما - هذه غسله (٧) من الجنابة.\nمسلم (٨)، عن ميمونةَ قالت: أدنيت لرسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) الدارقطني: (١/ ١١٦ - ١١٧).\n(٢) لم أعثر عليه في السنن الصغرى (المجتبى) والمزي لم يعزه في تحفة الأشراف (٤/ ٣٥٠) (٥٣٢٥) إلا لابن ماجة، ولم يتعقبه أحد.\n(٣) مسلم. (١/ ٢٣٦) (٢) كتاب الطهارة (٢١) باب النهي عن الإغتسال في الماء الراكد - رقم (٩٧).\n(٤) مسلم. (١/ ٢٤٩) (٣) كتاب الحيض (٦) باب جواز نوم الجنب - رقم (٢٨).\n(٥) النسائي: كتاب عشرة النساء (٣٧) باب طواف الرجل على نسائه والإغتسال عند كل واحدة - رقم (١٤٩).\n(٦) البخاري: (١/ ٤٣١) (٥) كتاب الغسل (١) باب الوضوء قبل الغسل - رقم (٢٤٩).\n(٧) الإشارة إلى الأفعال المذكورة، أو التقدير هذه صفة غسله.\n(٨) مسلم: (١/ ٢٥٤) (٣) كتاب الحيض (٦) باب صفة غسل الجنابة - رقم (٣٧).","vol":"1","page":130},{"text":"غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، - ثم أدخل يده في الإناء ثم أفرغ به على فرجه ق غسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة. ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات، ملء كفيه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فردّه.\nزاد أبو داود (١) وجعل ينفض الماء عن جسده.\nمسلم (٢)، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يُفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة. ثم يأخذ الماء فيُدخل أصابعه في أُصول الشَّعَرِ حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حَفَنَ على رأسِهِ ثلاث حفنات، ثم أفاض الماءَ (٣) على سائر جسده، ثم غسل رجليه.\nوقال مالك (٤) في الموطأ، عن عائشة: ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه.\nأبو داود (٥)، عن عائشةَ، ووصفت غسل النبي - ﷺ - قالت: ثم يُدخل يده في الإناء، فيخلل شعره، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أنقى البشرة (٦)، أفرغ على رأسه ثلاثًا، وإذا فضل فضلة صبها عليه.\nمسلم (٧) عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ١٦٩) (١) كتاب الطهارة (٩٨) باب في الغسل من الجنابة - رقم (٢٤٥).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٥٣) (٣) كتاب الحيض (٩) باب صفه غسل الجنابة - رقم (٣٥).\n(٣) (الماء): ليس في مسلم.\n(٤) الموطأ: (١/ ٤٤) (٢) كتاب الطهارة (١٧) باب العمل في غسل الجنابة - رقم (٦٧).\n(٥) أبو داود (١/ ١٦٧ - ١٦٨) (١) كتاب الطهارة (٩٨) باب في الغسل من الجنابة - رقم (٢٤٢).\n(٦) (أو أنقى البشرة). ليست في (ب).\n(٧) مسلم: (١/ ٢٥٥) (٣) كتاب الحيض (٩) باب صفة غسل الجنابة - رقم (٣٩).","vol":"1","page":131},{"text":"اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحِلاب، فأخذ بكفيه بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه\nوقال البخاري (١) على وسط رأسه.\nالحلاب: إناء ضخم يحلب فيه.\nمسلم (٢)، عن جبير بن مطعم قال: تماروا (٣) في الغسل عند رسول الله - ﷺ - فقال بعض القوم: أما أنا فإني أغسل رأسي بكذا وكذا فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف\" (٤).\n[وقال البخاري (٥): أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا] (٦) وأشار بيديه كلتيهما.\nمسلم (٧)، عن جابر بن عبد الله، أن وفد ثقيف سألوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال: أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثًا.\nالترمذي (٨)، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان لا يتوضأ بعد الغسل.\n_________\n(١) البخاري: (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠) (٥) كتاب الغسل (٦) باب من بدأ بالحلاب أو الطَّيب عند الغسل - رقم (٢٥٨) إلا أن لفظ (وسط) ساقط، وذكره ابن حجر في الفتح (١/ ٤٤٢).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٥٨) (٣) كتاب الحيض (١١) باب استحباب إفاضته الماء على الرأس وغيره ثلاثًا رقم (٥٤).\n(٣) تماروا: أي تنازعوا في الغسل، أي في مقدار ماء الغسل.\n(٤) أكف: جمع كف والمراد له الحفنة.\n(٥) البخاري: (١/ ٤٣٧) (٥) كتاب الغسل (٤) باب من أفاض على رأسه ثلاثًا - رقم (٢٥٤).\n(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من (د).\n(٧) مسلم: (١/ ٢٥٩) (٣) كتاب الحيض (١١) باب استحباب إفاضته الماء على الرأس وغيره ثلاثًا رقم (٥٦).\n(٨) الترمذي: (١/ ١٧٩) - أبواب الطهارة - باب ما جاء في الوضوء بعد الغسل - رقم (١٠٧).","vol":"1","page":132},{"text":"قال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود (١)، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل ويصلي ركعيتن، وصلاة الغداة ولا أراه يُحدث وضوءًا بعد الغسل.\nمسلم (٢)، عن أم سلمة (٣) قالت: قلتُ يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفررأسى، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماءَ فتطهرين.\nوفي رواية (٤) أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال: \"لا\"\nأبو داودا/ (٥)، عن ثوبان، أنهم استفتوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: أمّا الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها ألا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غُرفات بكفيها.\nرواه من حديث إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زُرعة، عن شريح ابن عبيد، عن جبير بن نفير، عن ثوبان، وهذا إسناد شامي وأكثرهم يصحح حديث إسماعيل بن عياش عن الشاميين.\nمسلم (٦)، عن عائشة أن أسماء وهي بنتُ شَكَلٍ، سألتِ النبي - ﷺ - عن غسل المحيض قالت فقال \"تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر، فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شؤون\n_________\n(١) أبو داود. (١/ ١٧٣) (١) كتاب الطهارة (٩٦) باب في الوضوء بعد الغسل - رقم (٢٥٠).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) (٣) كتاب الحيض (١٢) باب حكم ضفائر المغتسلة - (٥٨).\n(٣) في الأصل: (أم سليم).\n(٤) مسلم: الموضع السابق.\n(٥) أبو داود: (١/ ١٧٥ - ١٧٦) (١) كتاب الطهارة (٩٩) باب في الوضوء بعد الغسل - رقم (٢٥٠).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٦١) (٣) كتاب الحيض (١٣) باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك وموضِع الدم - رقم (٦١).","vol":"1","page":133},{"text":"رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فِرْصةً مُمَسَّكة فَتَطَهَّر بها\" فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: \"سبحان الله تطهرين بها\" فقالت عائشة: كأنها تخفي ذلك (١)، تتبعين (٢) أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة، فقال: تأخذ ماء فتطهر، فتحسن الطُهور، أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تُفيض عليها الماء فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.\nوعن ميمونة (٣) زوج النبي - ﷺ - قالت: وضعت للنبي - ﷺ - ماء وسترته فاغتسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>بابٌ في الجنب يذكر الله تعالى وهل يقرأ القرآن ويمس المصحف، والكافر يغتسل إذا أسلم</span>\nمسلم (٤)، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه\".\nالنسائي (٥)، عن علي بن أو طالب قال: كان رسول الله - ﷺ - يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن القرآن شئٌ ليس الجنابة.\nوذكر أبو الحسن الدارقطني (٦) من حديث سليمان بن موسى، عن\n_________\n(١) أي قالت لهما كلامًا خفْية تسمعه المخاطبة ولا يسمعه الحاضرون.\n(٢): (ب): تتبعين بها.\n(٣) مسلم: (١/ ٢٦٦) (٣) كتاب الحيض (١٦) باب تستر المغتسل بثوب ونحوه - رقم (٧٣).\n(٤) مسلم: (١/ ٢٨٣، (٣) كتاب الحيض (٣٠) باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها - رقم (١١٧).\n(٥) النسائي: (١/ ١٤٤) (١) كتاب الطهارة (١٧١) باب حجب الجنب من قراءة القرآن - رقم (٢٦٥).\n(٦) الدارقطني: (١/ ١٢١) - كتاب الطهارة - باب في نهي المحدث عن مس القرآن - رقم (٣).","vol":"1","page":134},{"text":"سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يمس القرآن إلا طاهر\".\nوسليمان بن موسى ضعّفه البخاري وحده، ويحيى بن معين وغيره يوثقه.\nقال الترمذي، وذكر سليمان بن موسى: ما سمعت أحدًا من المتقدمين تكلّم فيه بشيء، وسيأتى ذكره في النكاح بأكثر من هذا إن - شاء الله -.\nالنسائي (١)، عن قيس بن عاصم، أنه أسلم، فأمره النبي - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>باب في الحائض وما يحل منها، وحكمها، وفي المستحاضة والنفساء</span>.\nمسلم (٢)، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوها (٣) في البيوت، فسأل أصحابُ النبي - ﷺ -، فأنزل الله -﷿- ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية فقال رسول الله - ﷺ -: \"اصنَعُوا كل شيء إلا النِّكاح\" فَبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يُريد هذا الرجلُ أن يدعَ من أمرنا شيئًا (٤) إلا خَالَفَنَا فيه، فجاء أُسَيدُ بن حضير وَعبَّاد بن بشر فقالا: يا رسول الله! إِنَّ اليهودَ تقولُ كذا وكذا، أفلا نُجَامِعُهُنْ، فتغيَّر وجهُ رسول الله - ﷺ - حتى ظَنَنَّا أنْ قد وَجَدَ عليهما (٥)، فخرجا فاستقبلهما هدِيَّةٌ من لبن إلى رسول الله - ﷺ -، فأرسَلَ في آثارِهمِا، فَسَقَاهُمَا فَعَرفَا أنْ لم يَجدْ عليهِمَا\".\n_________\n(١) النسائي: (١/ ١٠٩) (١) كتاب الطهارة (١٢٦) ذكر من ما يوجب الغسل ومالا يوجبه - رقم (١٨٨).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٤٦) (٣) كتاب الحيض (٣) باب جواز غسل الحائض رأس زوجها رقم: (١٦).\n(٣) مسلم: (يجامعوهن). وكذا في (د).\n(٤) (د) يدع شيئًا من أمرنا.\n(٥) وجد عليهما غضب عليهما.","vol":"1","page":135},{"text":"وعن عائشة (١) قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، أمرها رسولُ الله - ﷺ - أن تَأْتَزرَ في فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثم يُبَاشِرُهَا قالت: وأيُّكم يَمِلكُ إِرْبَه (٢) كما كان رسول الله - ﷺ - يَملِكُ إِرْبَه.\nوعن ميمونة (٣) قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُبَاشِرُ نساءهُ فوقَ الإِزَارِ وهنَّ حُيَّضٌ.\nوعن عائشة (٤)، كان رسول الله - ﷺ - يُخْرِجُ إلىَّ رَأْسَهُ من المسجدِ وهو مُجاورٌ، فأغسِلُهُ وأنا حائضٌ.\nوعن أبي هريرة (٥) قال: بينما رسولُ الله - ﷺ - في المسجد فقال \"يا عائشة ناولينى الثوب\"، فقلت: إني حائض، فقال: \"إن حيضتك ليستْ في يدك\" فَنَاوَلَتْهُ.\nوعن عائشة (٦) أنها قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يتكئُ في حِجْرِي وأنا حائض، فيقرأ القرآن\".\nزاد النسائي (٧): عن ميمونة \"وتقوم إحدانا بخمرته (٨) إلى المسجد فتبسطها\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٤٢) (٣) كتاب الحيض (١) باب مباشرة الحائض فوق: الإزار - رقم (٢).\n(٢) إربه: بكسر الهمزة مع إسكان الراء، ومعناه عضوه الذي يستمتع به أي الفرج، أي حاجته من هي شهوة الجماع والقصود أملككم لنفسه، فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع في المحرم، وهو مباشرة فرج الحائض.\n(٣) مسلم: الموضع السابق - رقم (٣).\n(٤) مسلم: (١/ ٢٤٤) (٣) كتاب الحيض (٣) باب جواز غسل الحائض رأس زوجها - رقم (٨).\n(٥) مسلم: (١/ ٢٤٥) - رقم (١٣).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٤٦) - رقم (١٥).\n(٧) النسائي: (١/ ١٤٧) (١) كتاب الطهارة (١٧٤) باب بسط الحائض الخمرة في المسجد - رقم (٢٧٣).\n(٨) الخمرة: ما يصلى عليه الرجل من حصير ونحوه.","vol":"1","page":136},{"text":"النسائي (١) أيضًا، عن عائشة قالت: كان رسرلُ الله - ﷺ - يدعوني فآكل معه وأنا عاركٌ (٢)، وكان يأخذ العَرْق (٣) فيُقْسِمُ علىَّ فيه، فأعَترق منه (٤) ثم أضَعُهُ، فيأخُذُه فَيعترق منه ويضع فمَه حيث وضعْت فَمى من العَرْقِ ويدعو بالشراب فيُقسم علىَّ فيه من قبل أن يشرب منه فآخذه فأشرب منه ثم أضعه، فيأخُذُه فيشرب منه، ويضع فَمَه حيث وضعتُ فمي من القدَحِ.\nالبخاري (٥)، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله - ﷺ - في أَضحى أو فِطرٍ إلى المصلَّى فقال: \" يا معشَر النِّساء تصدَّقن فإني أُرِيتُكنَّ أَكثر أهل النار، قلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تُكثِرنَ اللعن وتَكفُرن العَشيِرَ، ما رأيتُ من ناقِصاتِ عقلٍ ودينٍ أَذهَبَ لِلُبِّ الرجُل الحازم من إحداكنَّ قلن: وما نُقصان ديننا وعقلنا (٦) يا رسول الله؟ قال: أليس شهادةُ المرأةِ مثلُ نِصفِ شهادة الرجل؟ قلن: بلى.\nقال: فذلك من نُقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تُصلِّ ولم تصم؟.\nقلن: بلى.\nقال: فذلك من نقصان دينها\".\n_________\n(١) النسائي: (١/ ١٤٨ - ١٤٦) (١) كتاب الطهارة: (١٧٧) باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها - رقم (٢٧٦).\n(٢) عارك. أي حائض.\n(٣) العرق: العظم الذي أُخد منه معظم اللحم وبقي عليه قليل.\n(٤) أعترق منه: أي أخدت عنه اللحم بأسنانها.\n(٥) البخاري: (١/ ٤٨٣) (٦) كتاب الحيض (٦) باب ترك الحائض الصوم - رقم (٣٠٤).\n(٦) (د): عقلنا وديننا.","vol":"1","page":137},{"text":"الترمذي (١)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث قال: تمكث الثلاث والأربع لا تصلي. وقال: حديث حسن صحيح غريب.\nمسلم (٢)، عن معاذة العدوية قالت: سألت عائشة، فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت: أحرورية أنت (٣)؟ قلت: لستُ بحرورية، ولكنى أسأل قالت: كان يُصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.\nوعن أسماء (٤) بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إحدانا يصيبُ ثوبَها من دم الحيضة. كيف تصنع به؟ قال: \"تَحُتّه ثم تَقْرُصُهُ بالماء (٥) ثم تَنْضَحهُ (٦) ثم تُصَلِّى فيه\".\nوقال أبو داود (٧): \" فلتقرصُه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر، ولتُصل فمه\".\n_________\n(١) الترمذي: (٥/ ١١) (٤١) كتاب الإيمان (٦) باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه - رقم (٢٦١٣).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٦٥) (٣) كتاب الحيض (١٥) باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة - رقم (٦٩).\n(٣) أحرورية أنت: نسبة إلى حروراء، وهى قرية بقرب الكوفة، قال السمعاني: هو موضع على ميلين من الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج به، قال الهروي: تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها، فمعنى قول عائشة - ﵂ -: إن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة! الفائتة في زمن الحيض، وهو خلاف إجماع المسلمين، وهذا الإستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام إنكارى. أي هذه طريقه الحرورية، وبئست الطريقة.\n(٤) مسلم: (١/ ٢٤٠) (٢) كتاب الطهارة (٣٣) باب نجاسة الدم وكيفية غسله (١١٠).\n(٥) (بالماء): ليست في (د، ف).\n(٦) تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه: معنى تحته تقشره وتحكه وتنحته، ومعنى تقرصه: الدلك بأطراف الأصابع والأظافر مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره، معنى تنضحه: تغسله.\n(٧) أبو داود: (١/ ٢٥٥) (١) كتاب الطهارة: (١٣٢) باب المرأة تغسل ثوبها الذى تلبسه في حيضها رقم (٣٦٠).","vol":"1","page":138},{"text":"البخاري، (١) عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: \"كنَّا لا نَعُدُّ الكُدرة والصُّفرة (٢) شيئًا\".\nأبو داود (٣)، عن أم الهذيل، عن أم عطية، وكانت بايعت رسول الله - ﷺ - قالت: كنا لا نعد رؤية (٤) الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا.\nأم الهذيل: هي حفصة بنت سيرين.\nقال البخاري (٥): وكن نساءٌ يبعثن إلى عائشة بالدُّرْجة (٦) فيها الكُرْسُفُ والصُّفرة (٧)، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القَصَّة البيضاء.\nالكرسف: القطن.\nمسلم (٨)، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أُستحاضُ (٩) فلا أطْهُر أفأدع الصلاة؟ فقال، لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة، فدعى الصلاة، فإذا أدبرت، فاغسلي عنك الدم وصلي.\nزاد الترمذي. (١٠)، \"وتوضئى لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\".\n_________\n(١) البخاري: (١/ ٥٠٧) (٦) كتاب الحيض (٢٥) كتاب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض رقم (٣٢٦).\n(٢) الكدرة والصفرة: أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار.\n(٣) أبو داود: (١/ ٢١٥) (١) كتاب الطهارة: (١١٩) باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر - رقم (٣٠٧).\n(٤) (رؤية): ليست في أبي داود.\n(٥) البخاري: (١/ ٥٠٠) (٦) كتاب الحيض (١٩) باب إقبال المحيض وإدباره - رواه معلقًا وقد رماه مالك في الموطأ (١/ ٥٩) (٢) كتاب الطهارة: (٢٧) باب طهر الحائض - (٩٧).\n(٦) الدّرْجة المراد به ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيئًا أم لا.\n(٧) البخاري: (وفيه الصفرة).\n(٨) مسلم: (١/ ٢٦٢) (٣) كتاب الحيض (١٤) باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، - رقم (٦٢).\n(٩) أستحاض: الإستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه وإنه يخرج من عرق يقال له العذل.\n(١٠) الترمذي: (١/ ٢١٧) - أبواب الطهارة - باب ما جاء في المستحاضة - رقم (١٢٥).","vol":"1","page":139},{"text":"أبو داود (١)، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تُستحاض، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان دمُ الحيض، فإنه دم أسود (٢) يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق\".\nوعنها (٣) أنها سألت النبي - ﷺ - فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إنما ذلك عرق فانظري إذا أتى قَرْؤك فلا تصلي، فإذا مرَّ قرؤك فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء\".\nعن عكرمة (٤)، أن أمَّ حبيبة بنت جحش، استحيضت فأمرها النبي - ﷺ - \"أن تنتظر أيام إقرائها، ثم تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت\".\nوعن زينب (٥) بنت أم سلمة، أن امرأةً كانت تُهراق الدماء (٦)، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله - ﷺ - \"أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي\".\nوعن عائشة (٧)، أن سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبي - صلى الله\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ١٩٧) (١) كتاب الطهارة (١١٠) باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة رقم (٢٨٦).\n(٢) في أبي داود: (فإنه دم أسود).\n(٣) أبو داود: (١/ ١٩١ - ١٩٢) (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب في المرأة تستحاض - رقم (٢٨٠).\n(٤) أبو داود: (١/ ٢٥٠) (١) كتاب الطهارة (١١٨) باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث رقم (٣٠٥).\n(٥) أبو داود: (١/ ٢٠٥) (١) كتاب الطهارة (١١١) باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة - رقم (٢٦٣).\n(٦) أبو داود: (تهرق الدم) وكذا (ف).\n(٧) أبو داود: (١/ ٢٠٧) (١) كتاب الطهارة (١١٢) باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل =","vol":"1","page":140},{"text":"عليه وسلم - \"فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك، أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح\".\nوعن أسماء بنت عُمَيْس (١) قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تُصلِّ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله، هذا من الشيطان، لتجلس في مركن (٢) فإذا رأت صفرة فوق الماء، فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر وتتوضأ فيما بين ذلك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>باب التيمم</span>\nمسلم (٣)، عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فُضِّلْنَا على النَّاس بثلاث، جُعلت صُفوفنا كصفوف الملائكة، وجُعلت لنا الأرضُ كلها مسجِدًا، وجُعلت ترُبَتُها لنا طَهُورًا، إذا لم نجد الماء\" وذكر خصلةً أُخرى.\nزاد ابن أبي شيبة في مسنده (٤)، عن حذيفة \"وأوتيت هؤلاء الآيات (٥) من بيت كنز تحت العرش من آخر سورة البقرة، لم يعط أحد منه كان (٦) قبلي ولا يعطى أحد منه كان بعدي\" (٧)\nوهي الخصلة التي لم يذكرها مسلم، والله أعلم.\n_________\n= لهما غسلًا - رقم (٢٩٥).\n(١) أبو داود: نفس الموضع السابق - رقم (٢٩٦).\n(٢) مركن: إناء يغسل فيه الثياب.\n(٣) مسلم: (٣٧١/ ١) \"٥) كتاب المساجد ومواضع الطهارة - رقم (٤).\n(٤) مصنف ابن أبي شيبة: (١١/ ٤٣٥) - كتاب الفضائل (٢٠٤٦) باب ما أعطى الله تعالى محمدًا - ﷺ - رقم (١١٦٩٥).\n(٥) (ب): الكلمات.\n(٦) (ب): لم يعط منه أحد. (د): لم يعط أحد كان منه.\n(٧) المصنف: (لم يعط منه أحد قبلي ولا يعطينه أحد بعدي).","vol":"1","page":141},{"text":"مسلم (١)، عن أبي الجهْم بن الحارث (٢) قال: \"أقبل رسول الله - ﷺ - من نحو جَملٍ (٣)، فلقيه رجل، فسلم عليه، فلم يرد رسول الله - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه ثم ردَّ ﵇\".\nوعن عمَّار بن ياسر (٤) أنه قال لعمر بن الخطاب: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تُصل وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فقال النبي - ﷺ - \"إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ وتمسح (٥) بهما وجهك وكفيك\"\nوعنه في هذا الحديث (٦)، \"إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه\nإلى الأرض، فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه\"\nوقال البخاري (٧): فضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.\nوللبخاري أيضًا (٨)، أدناهما من فيه، ثم مسح بهما (٩) وجهه وكفيه.\nولمسلم (١٠)، عن عمَّار في هذا الحديث فقال \"إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه\"\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٨١) (٣) كتاب الحيض (٢٨) باب التيمم - رقم (١١٤).\n(٢) (أبي الجهم): الصواب ما وقع في صحيح البخاري وغيره: أبو الجُهَيْم.\n(٣) مسلم: (بئر جمل). هو موضع بقرب المدينة.\n(٤) مسلم: (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) (٣) كتاب الحيض (٢٨) باب التيمم - رقم (١١٢).\n(٥) (د، ف): من تمسح.\n(٦) مسلم: (١/ ٢٨٠) (٣) كتاب الحيض (٢٨) باب التيمم - رقم (١١١).\n(٧) البخاري: (١/ ٥٢٨) (٧) كتاب التيمم (٤) باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟.\n(٨) البخاري: (١/ ٥٢٩) (٧) كتاب التيمم (٥) باب التيمم للوجه والكفين - رقم (٣٣٩).\n(٩) (بهما): ليست في البخاري.\n(١٠) مسلم: (١/ ٢٨٠) (٣) كتاب الحيض (٢٨) باب التيمم - رقم (١١٠).","vol":"1","page":142},{"text":"وقال أبو داود (١)، فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثم ضرب شماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه.\n\nباب ما جاء في النجو، والبول والدم، والمذي والمني، والإِناء يلغ فيه الكلب والهر، والفأرة تقع في السمن، وفي جلود الميتة إذا دبغت وفي النعْل يصيبها الأذى.\nالطحاوي، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال، \"لا تدافعوا الأخبثين، الغائط والبول في الصلاة\"\nخرجه مسلم بن الحجاج (٢) ولم يفسر الأخبثين وسيأتي لفظه إن شاء الله.\nمسلم (٣)، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يُؤْتى بالصبيان فيُبَرِّكُ عليهم (٤) ويُحَنِّكُهُمْ (٥)، فأُتي بصبي، فَبَالَ عليه، فدعا بماءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ ولم يَغْسِلْهُ.\nوفي رواية (٦)، بصبي يرضع.\nوعن أم قيس (٧) بنت محصن في هذا الحديث قالت: فدعا رسول الله\n_________\n(١) أبو داود (١/ ٢٢٧) (١) كتاب الطهارة (١٢٣) باب التيمم - رقم (٣٢١).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٩٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٦) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام رقم (٦٧).\n(٣) مسلم: (١/ ٢٣٧) (٢) كتاب الطهارة (٣١) باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله - رقم (١٠١).\n(٤) فيبرك عليهم: أي يدعو لهم ويمسح عليهم، وأصل البركة تبوك الخير وكثرته.\n(٥) فيحنكهم قال أهل اللغة: التحنيك أي يمضغ التمر أو نحوه ثم يدلك به حنك الصغير.\n(٦) مسلم: الموضع السابق - رقم (١٠٢).\n(٧) مسلم (١/ ٢٣٨) (٢) كتاب الطهارة (٣١) باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله رقم (١٠٤).","vol":"1","page":143},{"text":"- ﷺ - بماء، فنضحه على بوله (١)، ولم يغسل غسلًا.\nالترمذي (٢)، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله - ﷺ - قال في بول الغلام الرضيع: \"يُنضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية\" قال: هذا حديث حسن صحيح.\nالنسائي (٣)، عن أبي السمح، عن النبي - ﷺ - قال: \"يُغسَلُ من بولِ الجارية، ويُرَشُّ من بولَ الغلامِ\"\nمسلم (٤)، عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب النبي - ﷺ -: مَهْ مَهْ (٥). قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُزْرِمُوهُ، دعُوهُ\" فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه فقال له: \"إن هذه المساجد لا تصلُح لشيء من هذا البول، ولا القَذَرِ، إنما هِيَ لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن\"، أو كما قال رسول الله - ﷺ - قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلوٍ من ماء فشنَّه (٦) عليه.\nوعن ابن عباس (٧) قال: مرّ رسول الله - ﷺ - على قبرين\n_________\n(١) مسلم: (فنضحه على ثوبه).\n(٢) الترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم - رقم (٧١).\n(٣) النسائي: (١/ ١٥٨) (١) كتاب الطهارة (١٩٠) باب بول الجارية - رقم (٣٠٤).\n(٤) مسلم: (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) (٢) كتاب الطهارة (٣٠) باب: وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد - رقم (١٠٠).\n(٥) مه مه: هي كلمة زجر، قال العلماء: هو اسم مبنى على السكون، معناه اسكت قال صاحب المطالع: هي كلمة زجر، قيل أصلها ما هذا ثم حذف تخفيفًا، قال: وتقال مكررة مه مه وتقال مفردة مه.\n(٦) فشنه: أي صبه.\n(٧) مسلم: (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) (٢) كتاب الطهارة (٣٤) باب الدليل على نجاسة البول - رقم (١١١).","vol":"1","page":144},{"text":"فقال: \"إنهما ليُعذبان وما يُعذَبَان في كبير، أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله\" قال: \"فدعا بِعَسيب (١) رطب، فَشَقَّه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا، ثم قالَ: \"لعلَّه يخفف عنهما ما لم ييبسا\".\nوفي رواية، وكان الآخر لا يستنزه عن البول أو من البول (٢).\nوفي رواية لأبي داود (٣)، كان لا يستنزه من بوله.\nوفي حديث هنَّاد بن السري (٤) \"لا يستبرئ من البول\" (من الإستبراء).\nوقال البخاري (٥): ما يعذبان في كبير (٦)، وإنه لكبير (٧).\nوالدارقطني (٨)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"استنزهوا من البول، فإنّ عامة عذاب القبر منه\"\nوعن أنس (٩)، عن النبي - ﷺ - مثله.\n_________\n(١) بعسيب: الجريدة والغصن من النخل. ويقال له: العنكال.\n(٢) (أو من البول): ليست في الأصل.\n(٣) أبوا داود: (١/ ١٢٥) (١) كتاب الطهارة (١١) باب الإستبراء من البول (٢٠).\n(٤) الزهد لهناد: (١/ ٢١٨) - رقم (٣٦٠).\n(٥) البخاري: (١٠/ ٤٨٧) (٧٨) كتاب الأدب (٤٩) باب النميمة من الكبائر - رقم (٦٠٥٥).\n(٦) البخاري: (في كبيرة).\n(٧) رواية البخاري ساقطة من (ب).\n(٨) الدارقطني: (١/ ١٢٨) - رقم (٧).\n(٩) المصدر السابق - رقم (٢).","vol":"1","page":145},{"text":"أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (١)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"أكثر عذاب القبر في البول\" (٢).\nوفي مسند أبي داود الطيالسي (٣)، عن علي بن أبي طالب قال: كنت رجلًا مذاء، وكانت عندي بنت رسول الله - ﷺ -، فأمرتُ رجلًا فسأله عن المذي فقال: \"إذا رأيته فتوضأ واغسله\".\nمسلم (٤)، عن عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار، عن المنى يصيب ثوب الرجل يغسله، أم يغسل الثوب فقال: أخبرتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يغسل المنيَّ ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه.\nزاد البخاري (٥): بقع الماء (٦).\nمسلم (٧)، عن علقمة والأسود، أن رجلا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: \"إنما كان (٨) يُجْزِئُكَ إِنْ رأيته أن تغسل مكانَهُ، فإن لم تَرَ، نَضَحْتَ حَوْلَهُ، لقد رَأيتُنِي أفرُكُهُ من ثوبِ رسول الله - ﷺ - فَرْكًا، فيُصلِّي فيه\".\nوعنها في هذا الحديث (٩)، لقد رأيتنى وإني لأحكّه من ثوب رسول الله\n_________\n(١) المصنف (١/ ١٢٢) كتاب الطهارات - باب في التوقي من البول.\n(٢) المصنف. (من البول).\n(٣) الطيالسي: ص ٢١ - رقم (١٤٤).\n(٤) مسلم: (١/ ٢٣٩) (٢) كتاب الطهارة (٣٢) باب حكم المني - رقم (١٤٤).\n(٥) البخاري. (١/ ٣٦٦) (٤) كتاب الوضوء (٦٥) باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره - رقم (٢٣١).\n(٦) زيادة البخاري غير موجودة في: (ب، ف).\n(٧) مسلم: (١/ ٢٣٨) (٢) كتاب الطهارة (٣٢) باب حكم المنيّ - رقم (١٠٥).\n(٨) ب: (إنما يجزئُك).\n(٩) المصدر السابق - رقم (١٠٩).","vol":"1","page":146},{"text":"- ﷺ - يابسًا بظفري.\nوذكر عبد الرزاق (١) من حديث عائشة وأُرسَلَتْ إلى ضيف لها تدعوه فقالوا: هو يغسل جنابة في ثوبه، قالت: ولِمَ يغسله؟، لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ -.\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وَلَغَ (٣) الكلبُ في إناِء أحَدِكُمْ فليُرِقْهُ ثمَّ ليَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ\".\nوعن عبد الله بن مغفل (٤)، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا وَلَغَ الكلب في الإِناءِ فاغسلوه سبع مرار (٥) وعَفِّرُوهُ الثامنة في الترُاب\".\nوعن أبي هريرة (٦)، عن النبي - ﷺ - قال: \"طَهُورُ إِناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسله سبع مَرَّاتٍ، أولاهُنَّ بالتُّرابِ\".\nوقال أبو داود (٧): السابعة بالتراب.\nالترمذي (٨)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"يُغْسَلُ الإِنَاءُ إذا ولغ فيه الكلبُ سبعَ مرَّاتٍ، أولاهُنَّ، أو قال: أولهُن بالترابِ، وإذا ولغتْ فيه الهِرَّةُ، غُسِل مَرَّةً (٩) \".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق: (١/ ٣٦٨) رقم (١٤٣٩).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٣٤) (٢) كتاب الطهارة (٢٧) باب حكم ولوغ الكلب - رقم (٨٩).\n(٣) ولغ: أي شرب بطرف لسانه.\n(٤) مسلم: (١/ ٢٣٥) (٢) كتاب الطهارة (٢٧) باب حكم ولوغ الكلب - رقم (٩٣).\n(٥) مسلم: \"مرات\"، وكذا (ب).\n(٦) المصدر السابق - رقم (٩١).\n(٧) أبو داود: (١/ ٥٩) (١) كتاب الطهارة (٣٧) باب الوضوء بسؤر الكلب - رقم (٧٣).\n(٨) الترمذي: (١٥١١١) - أبواب الطهارة - ما جاء في سؤر الكلب - رقم (٩١).\n(٩) (د): مرة واحدة.","vol":"1","page":147},{"text":"وقال أبو الحسن الدارقطني: حديث غسل الإناء من ولوغ الهر يروى موقوفًا.\nمالك (١)، عن كبشة بنت كعب، أنَّ أبا قتادة دخل عليها قالت: فسكبت له وضوءًا قالت: فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الاناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي، قالت: فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات\".\nوذكره الترمذي (٢) وقال: حديث حسن صحيح (٣).\nالبخاري (٤)، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ - \"أن فأرة وقعت في سمن، فماتت، فسئل النبي - ﷺ - عنها فقال: ألقوها وما حولها وكلوه\".\nأبو داود (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وقعت الفأرةُ في السمنِ، فإنْ كانَ جامدًا فألقوها وما حولَها، وإن كان مائعًا فلا تقرَبُوه\".\nمسلم (٦)، عن ابن عباس قال: تُصُدِّقَ على مولاة لميمُونَةَ بشاةٍ،\n_________\n(١) الموطأ: (١/ ٢٢ - ٢٣) (٢) كتاب الطهارة (٣) باب الطهور للوضوء - رقم (١٣).\n(٢) وذكره الترمذي ... ليس في (ب).\n(٣) الترمذي: (١/ ١٥٣ - ١٥٤) - أبواب الطهارة - باب ما جاء في سؤر الهرة - رقم (١٢).\n(٤) البخاري: (١/ ٥٨٥) (٧٢) كتاب الذبائح والصيد (٣٤) باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب - رقم (٥٥٣٨).\n(٥) أبو داود: (٤/ ١٨١) (٢١) كتاب الأطعمة (٤٨) باب في الفأرة تقع في السمن - رقم (٣٨٤٢).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٧٦) (٣) كتاب الحيض (٢٧) باب طهارة جلود الميتة بالدباغ - رقم (١٠٠).","vol":"1","page":148},{"text":"فماتَتْ، فمرَّ بِهَا رسولُ الله - صلى الله فقالَ: \"هَلَّا أخذتُم إهَابَهَا (١)، فدبغتُمُوهُ، فانتفعتُم بِهِ؟ فَقالُوا: إنها ميَتةٌ، فقَالَ: إنَّما حَرُمَ أكلُهَا\".\nوعنه (٢) قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا دُبغَ الإِهابُ فَقَدْ طَهُرَ\".\nوقال الترمذي (٣): \" أيما إِهَابٍ دُبغَ فقد طَهُرَ\"\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود (٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى، فليمسحْهُ وليصلِّ فيهما\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والإستحداد، وتقليم الأظافر ونتف الإِبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحدٌ إلى عورة أحد</span>\nمسلم (٥)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خالفوا المشركين، أحفُوا الشَّوارِبَ وأَعفوا اللحى\" (٦)\nوفي خرى (٧) \"خالفوا المجوس\" رواه من حديث أبي هريرة.\n_________\n(١) إهابها: اختلف أهل اللغة، فقيل: هو الجلد مطلقًا، وقيل هو الجلد قبل الدباع، فأما بعده فلا يسمى إهابًا، وجمعه أَهَب وأهُب.\n(٢) المصدر السابق - رقم (١٠٥).\n(٣) الترمذي: (٤/ ١٩٣) (٢٥) كتاب اللباس (٧) باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت - رقم (١٧٢٨).\n(٤) أبو داود. (١/ ٤٣٧) (٢) كتاب الصلاة (٨٩) باب الصلاة في النَّعل - رقم (٦٥٠).\n(٥) مسلم: (١/ ٢٢٢) (٢) كتاب الطهارة (١٦) باب خصال الفطرة - رقم (٥٤).\n(٦) مسلم: (وأوفوا اللحى). وكذا ب، د، ف.\n(٧) المصدر السابق - رقم (٥٥).","vol":"1","page":149},{"text":"وعن أبي هريرة أيضًا (١): عن رسول الله - ﷺ - أنه قال \"الفِطْرةُ خمسٌ: الإخْتِتَان (٢)، والإستحداد (٣)، وقصُّ الشارب، وتقليمُ الأظفار ونتف الإِبط (٤) \".\nالنسائي (٥)، عن زيد بن أرقم، عن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يأخذ من شاربه فليس منّا\".\nمسلم (٦)، عن أنس قال: وُقِّتَ لَنَا في قَصِّ الشَّارِبِ وتقليم الأظفار (٧) ونتْفِ الإبط، وحلقِ العانة ألا تَتْرُكَ أكثر من أربعينَ ليلة.\nالبزار (٨)، عن طاووس، من ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"احذروا بيتا يقال له الحمَّام، قالوا: يا رسول الله يُنقِي الوسخ قال: فاستترووا\"\nهذا أصح إسناد حديث في هذا الباب، على أن الناس يرسلونه عن طاووس.\nوأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر والإِباحة، فلا يصح منه شيء لضَعْفِ الأسانيد، وكذلك ما خرجه الترمذي.\n_________\n(١) المصدر السابق - رقم (٥٠).\n(٢) الإختتان الختان هو في الذكر فقطع جميع الجلدة التى تغطي الحشفة، حتى تنكشف جميع الحشفة، وفي الأنثى قطع أدنى جزء من الجلدة التى في أعلا الفرج.\n(٣) الإستحداد: هو حلق العاانة: وسمي استحدادًا لاستعمات الحديدة، وهو الموسى والمراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك الشعر الذي حوالي فرج المرأة.\n(٤) (ونتف الإبط): ليست في (ب).\n(٥) النسائي: (١/ ١٥) (١) كتاب الطهارة (١٣) باب قص الشارب - رقم (١٣).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٢٢) (٢) كتاب الطهارة (١٦) باب خصال الفطرة - رقم (٥١).\n(٧) وتقليمُ الأظفار: ليست في الأصل، ب، د.\n(٨) كشف الأستار: (١/ ١٦١ - ١٦٢) - كتاب الطهارة - باب في الحمام - رقم (٣١٩).","vol":"1","page":150},{"text":"مسلم (١)، عن أبي سعيد الخدري، أن رسُول الله - ﷺ - قال: \"لا يَنْظُرٌ الرَّجُلُ إلى عورة الرَّجُلِ، ولا المرأةُ إلى عورة المرأة، ولا يُفْضِى الرَّجُلُ إلى الرجل في ثوبٍ واحدٍ (٢)، ولا تُفْضىِ المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٦٦) (٣) كتاب الحيض (١٧) باب تحريم النظر إلى العورات - رقم (٧٤).\n(٢) (ب): الواحد.","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>كتاب الصلاة</span>\nمسلم (١)، عن طارق بن أشيم قال: \"كان الرجل إذا أسلم علمه النبي - ﷺ - الصَّلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>باب فرض الصلوات والمحافظة عليها وفضلها ومن صلاها في أول وقتها</span>.\nأبو داود (٢)، عن عبد الله الصُّنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادةُ بنُ الصامت، كذب أبو محمد، أَشهدُ أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خمسُ صلوات افترضَهُنَّ الله -﷿- مَنْ أحسن وضوءَهنَّ، وصلَّاهنَّ لوقتهنَّ، وأتمَّ ركوعهنَّ وخُشُوعَهُنَّ كان له على الله عَهْدٌ أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه\".\nأبو محمد هو مسعود بن أوس الأنصاري، شهد بدرًا، وما بعدهما، ذكر ذلك أبو عمر: ومعنى كذب هاهنا أخطأ.\nمسلم (٣)، عن أبي هُريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الصَّلوات الخمس، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكَفرِّاتٌ ما بينهن ما اجتُنب الكبائر\".\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٠٧٣) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء والتوبة الإستغفار (١٠) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء - رقم (٣٥).\n(٢) أبو داود: (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦) (٢) كتاب الطهارة (٩) باب في المحافظة على وقت الصلوات رقم (٤٢٥).\n(٣) مسلم: (١/ ٢٠٩) (٢) كتاب الطهارة (٥) باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة - رقم (١٦).","vol":"1","page":152},{"text":"الترمذي (١)، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من دَرَنه (٢) شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله ﵎ بهن الخطايا\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، خرجه مسلم (٣) أيضًا.\nمسلم (٤)، عن عبد الله بن مسعود قال: سألتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - أي الَأعْمَالِ أحبُّ إلى اللهِ؟ قال: \"الصلاةُ (٥) على وقتها\" قلت؛ ثم أي؟ قال: \"ثم (٦) بر الوالدين\" قلت: ثم أي؟ قال: \"ثم الجهادُ في سبيل الله\" قال (٧): حدثني بهن، ولو استزدته لزادني.\nوقال الدارقطني (٨) \" الصَّلاة أول وقتها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>بابُ وقوتِ الصَّلاةِ وما يتعلق بها</span>\nالنسائي (٩)، عن جابر بن عبد الله، أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه\n_________\n(١) الترمذي: (٥/ ١٣٩ - ١٤٠) (٤٥) كتاب الأمثال (٥) باب الصلوات الخمس - رقم (٢٨٦٨)\n(٢) من درنه: الدرن: الوسخ.\n(٣) مسلم: (٤٦٢١ - ٤٦٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥١) باب المشي إلى الصلاة تُمحى به الخطايا. وترفع به الدرجات - رقم (٢٨٣).\n(٤) مسلم. (١/ ٩٠) (١) كتاب الإيمان (٣٦) باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال - رقم (١٣٩).\n(٥) فى الأصل: (الصلوات).\n(٦) (ثم): ليست في (ب).\n(٧) (قال): ليست في (ب)\n(٨) الدارقطني: (١/ ٢٤٦) - رقم (٥).\n(٩) النسائي (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) (٦) كتاب المواقيت (١٠) باب آخر وقت العصر - رقم (٥١٣).","vol":"1","page":153},{"text":"وسلم - ليُعَلمهُ مواقيتَ الصَّلاةِ، فتقدَّم جبريلُ ورسول الله - ﷺ خَلْفَهُ، والنَّاسُ خَلْفَ رسولِ الله - ﷺ -، فصلَّى الظُّهر حينَ زالتِ الشمْسُ، وأتَاهُ حينَ كان الظِّلُّ مثْلَ شَخصِهِ، فَصَنَعَ كما صَنَعَ، فتقدم جبريلُ ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناس خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلما، يعني فصلى صلاة العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فتقدم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناس خلف رسول الله - ﷺ - فصلى المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق، فتقدم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناس خلف رسول الله - ﷺ -، يعني (١) فصلى صلاة العشاء، ثم أتاه حين انشق الفجر، فتقدم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفه والناس خلف رسول الله - ﷺ - فصلى الغداة، ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع مثل ما صنع بالأمس، صلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى المغرب، فنمنا، ثم قمنا، ثم نمنا، ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العشاء [ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة، فصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة] (٢) ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقت.\nوله في طريق أخرى (٣)، \"ثم جاء للصبح حين أسفر جدا، يعني في اليوم الثاني\".\nوفي أخرى، \"ثم جاء للمغرب حين غابت الشمس، وقتا واحدًا لم يزل عنه\"، يعني في اليوم الثاني.\n_________\n(١) (يعني): ليست في (ب).\n(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.\n(٣) النسائي: (١/ ٢٣٦) (٦) كتاب المواقيت (١٧) باب أول قت العشاء - رقم (٥٢٦).","vol":"1","page":154},{"text":"وقال أبو داود (١)، في هذا الحديث \"صلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك\" وقال في آخره \"ثم التفت إليَّ فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، الوقت ما بين هذين\".\nأخرجه من حديث ابن عباس، من النبي - ﷺ -\nوحديث جابر أصبح شيء في إمامة جبريل بالنبي - ﷺ - على ما ذكره البخاري.\nوخرَّج أبو داود (٢)، عن أبي مسعود، وذكر صلاة النبي - ﷺ - قال: \"وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس، حتى مات لم يعد إلى أن يُسفر\".\nخرجه من حديث أسامة الليثي.\nمسلم (٣)، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله - ﷺ - أنه أتاهُ سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلما يرد عليه شيئًا قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يَعرِف بعضهم بعضا، تم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت ثم أخر الظهر، حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول:\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ٢٧٤) (٢) كتاب الصلاة (٢) باب ما جاء في المواقيت - رقم (٣٩٣).\n(٢) المصدر السابق - رقم (٣٦٤).\n(٣) مسلم: (١/ ٤٢٩) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣١) باب أوقات الصلاة الخمس رقم (١٧٨).","vol":"1","page":155},{"text":"قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب عند سقوط الشفق ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: \"الوقت ما بين (١) هذين\".\nوفي حديث بريدة بن حصيب (٢)، \"ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم يخالطها صفرة\"، \"يعنى في اليوم الثاني\".\nوعن عبد الله بن عمرو (٣)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر مالم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب مالم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإدا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع ما بين (٤) قرني الشيطان\".\nوعن جابر بن سَمُرة (٥) قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يصلي الظهر إذا دحضت الشمس (٦) \".\nوعن خباب (٧) قال: أتينا رسولَ الله - ﷺ - فشكونا إليه حر الرمضاء، \"فلم يُشْكِنَا\" (٨) قال زهير: قلت لأبي إسحاق أفي الظهر؟ قال: نعم قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم.\n_________\n(١) (ما): ليست في (ب).\n(٢) المصدر السابق - رقم (١٧٧).\n(٣) المصدر السابق - رقم (١٧٣).\n(٤) (ما): ليست في (ب، د، ف).\n(٥) مسلم: (١/ ٤٣٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة - رقم (٣٣) باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر - رقم (١٨٨).\n(٦) دحضت الشمس: أي زالت.\n(٧) المصدر السابق - رقم (١٩٠).\n(٨) أي لم يجبهم إلى ذلك، ولم يُزل شكواهم، يقال: أشكيتُ الرجل إذا أزلت شكواه، وإذا حملته على الشكوى.","vol":"1","page":156},{"text":"وعن أنس (١) قال: \"كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكِّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه\".\nالبخاري (٢)، عن أبي ذر قال: كنا مع النبي - ﷺ - فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي - ﷺ - \"أبرد\" ثم أراد أن يؤذن فقال له: \"أبرد\"، حتى رأينا فَيْء التُّلولِ، فقال النبي - ﷺ -: \"إن شدة الحر من فيح جِهنم، فإذا اشتد الحرُّ فأبردوا بالصلاة\".\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم\".\nالنسائي (٤)، عن أنس قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا كان الحر أبرد بالصَّلاة، وإذا كان البرد عَجَّلَ\".\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"قالت النار: ربِّ أكل بعضي بعضًا، فَأَذَن لي أتَنفَسْ فأذِنَ لها بنفسين، نفسٍ في الشتاء ونفس في الصيف، فما وجدتُم من بردٍ، أو زمهريرٍ (٦)، فمن نَفَسِ جَهَنَّمَ،\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٩١).\n(٢) البخاري: (١/ ٢٥) (٦) كتاب مواقيت الصلاة (١٠) باب الإبراد بالظهر في السفر - رقم (٥٣٩).\n(٣) مسلم: (١/ ٤٣٠) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة - رقم (٣٢) باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه - رقم (١٨٠).\n(٤) النسائي: (١/ ٢٤٨) (٦) كتاب المواقيت (٤) تعجل الظهر في البرد - رقم (٤٦٦).\n(٥) مسلم: (١/ ٤٣٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٢) باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر - رقم (١٨٦).\n(٦) زمهرير: شدة البرد.","vol":"1","page":157},{"text":"وما وجدتْم من حَرِّ أو حَروُرٍ (١) فمن نَفَسِ جَهَنَّمَ\".\nوعن عائشة (٢)، كان النبي - ﷺ - يصلى العصر والشمس طالعة في حجرتي، لم يفئ الفيء بعد.\nوفي رواية (٣) \" لم يظهر الفيء بعد\"\nعن أنس (٤)، أن رسول الله - ﷺ - \"كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي (٥)، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة\".\nوعن شعبة (٦)، عن أبي برزة وسأل عن صلاة رسول الله - ﷺ - فقال: \"كان يُصلِّي الظُّهر حين تَزُولُ الشمس والعصر يذهب الذاهب (٧) إلى أقصى المدينة والشمس حية، قال: والمغرب لا أدري أي حين ذكر، وكان يصلي الصبح، فينصرفُ الرجل، فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرفه، فيعرفه\" قال: \"وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة\".\nوعن العلاء بن عبد الرحمن (٨) أنه دخل على أنس بن مالك في دارِهِ بالبصرة، حين انصرف من الظهر، ودارُهُ بجنب المسجدِ، فلما دخلنا عليه قال:\n_________\n(١) حرور: شدة الحر.\n(٢) مسلم: (١/ ٤٢٦) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣١) باب أوقات الصلوات الخمس رقم (١٦٨).\n(٣) المصدر السابق.\n(٤) مسلم: (١/ ٤٣٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٤) باب استحباب التبكير بالصبح رقم (١٩٢).\n(٥) العوالي: القُرى المجتمعة حول المدينة من جهة تجدها، وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة.\n(٦) مسلم: (١/ ٤٤٧) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٠) باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها - رقم (٢٣٥).\n(٧) في مسلم: (يذهب الرجل).\n(٨) مسلم: (١/ ٤٣٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٤) باب استحباب التبكير بالعصر رقم (١٩٥).","vol":"1","page":158},{"text":"أصليتم العصر؟ فقلنا لَهُ: إنما انصرفنا السَّاعة من الظهر قال: فصلُّوا العصر. فقُمْنَا، فصلَّينا، فلما انصرفنا قال: سَمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ - يقولُ: \"تلك صلاةُ المنافقين (١)، يجلسُ يرقبُ الشمسَ، حتى إذا كانتْ بين قرني الشيطان قامَ، فنقر (٢) أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا\".\nوعن أنس (٣) أيضا قال: صَلَّى بنا رسول الله - ﷺ - العصر، فلمَّا انصرف، أتاهُ رجلٌ من بنى سَلِمَةَ فقال: يا رسول الله؟ إنَّا نُريدُ أن ننْحَر جَزورًا لنا، ونحنُ نحب أن تحضُرَهَا. قال: \"نعم\"، فانْطَلَقَ وانطلقنا معه، فوجدنا الجَزُورَ ولم تُنْحَر فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قُطِّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْها، ثُمَّ أكلنا قَبْلَ مغيبِ (٤) الشمسِ. ورواه عن رافع بن خديج (٥) وقال: لحمًا نضيجًا.\nوعن أبي هريرة (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يتعاقبون فيكم ملائِكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجر وصلاة العصر، ثم يَعْرُجُ الذين بَاتُوا فِيكُم، فيسأْلَهُمْ رَبُّهُمْ وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يُصلون، وأتيناهم وهم يُصلون\".\nوعن عمارة بن رُؤيْبَةَ (٧) قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لن يَلِجَ النَّارَ أحدٌ صلَّى قَبْلَ طُلُوع الشمسِ، وقَبْلَ غروبها\"، يعني الفجر والعصر.\n_________\n(١) مسلم: (المنافق). وكذا: (د).\n(٢) مسلم: (فنقرها).\n(٣) المصدر السابق - رقم (١٩٧).\n(٤) مسلم: (قبل أن تغيب الشمس).\n(٥) المصدر السابق - رقم (١٩٨).\n(٦) مسلم: (١/ ٤٣٩) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٧) باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما - رقم (٢١٠).\n(٧) مسلم: (١/ ٤٤٠) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٧) باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما - رقم (٢١٣).","vol":"1","page":159},{"text":"وعن ابن عمر (١)، أن رسول الله - ﷺ - (*) قال: \"إن (٢) الذي تفوتُهُ صلاةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْله ومَاله\".\nالبخاري (٣)، عن أبي المَليحِ قال: كنا مع بُرَيَدةَ في غزوة في يوم ذي غَيمٍ فقال: بكِّرُوا بصلاةِ العصرِ، فإن النبي - ﷺ - قال: \"من تركَ صلاةَ العصرِ فقد حبِطَ عَمَلُه\".\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمسُ فقد أدرك العصر\".\nالبخاري (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أدْرك أحدُكم سجدةً من صلاة العصر (**) قبل أن تغربَ الشمسُ، فليُتِمَّ صَلَاتَه، وإذا أدركَ سجدةً من صلاةِ الصبحِ قبل أن تطلعَ الشمسُ فليُتِمَّ صَلَاتَه\".\nمسلم (٦)، عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسولَ الله\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٣٥) (د) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٥) باب التغليظ في تفويت صلاة العصر - رقم (٢٠٠).\n(*) (أن رسولَ الله - ﷺ -): ليست في (ب).\n(٢) (إن): ليست في مسلم.\n(٣) البخاري: (٢/ ٣٦) (٦) كتاب مواقيت الصلاة (١٥) باب من ترك العصر - رقم (٥٥٣).\n(٤) مسلم: (١/ ٤٢٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٠) باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة - رقم (١٦٣).\n(٥) البخاري: (٢/ ٤٥ - ٤٦) (٦) كتاب مواقيت الصلاة (١٧) باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب - رقم (٥٥٦).\n(**) العصر: ليست في (ب).\n(٦) مسلم: (١/ ٤٣٧) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٦) باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر - رقم (٢٠٦).","vol":"1","page":160},{"text":"- ﷺ - من صلاةِ العصرِ، حتى احمرت الشمسُ أو اصفرَّتْ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"شغلونا عن الصَّلاةِ الوسطى، صلاةِ العصرِ مَلَأ اللهُ أجوافَهُمْ وقبورَهُم نارًا\"، أو \"حشا الله أجوافَهُمْ وقبورهُمْ نارًا\".\nوعن علي - ﵁ - (١) قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم الأحزاب: \"شغلونا عن الصلاةِ الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله بيوتهما وقبورهم نارًا\" ثم صَلَّاهَا العشائين المغرب والعشاء.\nوعن عمر بن الخطاب (٢)، أن رسول الله - ﷺ - \"نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى الشمسُ، وبعد العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ، ولا صلاةَ لعد صلاةِ الفجرِ حتى تطلُعَ الشمسُ\".\nوقال البخاري (٤): \"حتى ترتفع الشمس\".\nمسلم (٥)، عن أبي بَصْرَةَ الغفاري قال: صَلَّى بِنَا رَسُولِ اللهِ - ﷺ - صلاة (٦) العصر بالمُخَمَّصِ قال: \"إن هذه الصلاةَ عُرِضَتْ على من كان قَبْلَكُمْ فضيَّعوها فمن حافظ عليها كان له أجْرُهُ مرتين، ولا صلاةَ بعدها\nيطلُعَ الشاهدُ\" والشاهدُ: النجم.\n_________\n(١) مسلم: رقم (٢٠٥).\n(٢) مسلم: (١/ ٥٦٦ - ٥٦٧) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥١) باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها - رقم (٢٨٦).\n(٣) مسلم: رقم (٢٨٨).\n(٤) البخاري: (٢/ ٧٣) (٩) كتاب مواقيت الصلاة (٣١) باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس رقم (٥٨٦).\n(٥) مسلم: (١/ ٥٦٨) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥١) باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها - رقم (٢٩٢).\n(٦) (صلاة): ليست في مسلم.","vol":"1","page":161},{"text":"وعن كُريبٍ (١) مولى ابنِ عبّاسٍ، أن عبدَ الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمْسَورَ بن مَخْرمَةَ، أرسَلُوُه إلى عائشَةَ زوج النبي - ﷺ - فقالوا: أقَرأ ﵍ مِنَّا جميعًا، واسألها (٢) عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنَّا أُخْبِرْنَا أنَّكِ تُصَلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله - ﷺ - \"نهى عنهما\".\nقال ابن عباس: وكنتُ أصرف (٣) مع عمر بن الخطاب النَّاس (٤) عنهما. قال كُرَيْبٌ: فدخلتُ عليها وبلّغتُهَا ما أرسلوني به. فقالت: سَلْ أمَّ سلمةَ، فخرجتُ إليهم فأخبرتُهُمْ بقولِهَا (٤)، فردُّوني إلى أم سلَمةَ بمثْلِ ما أرسلوني به إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يَنْهَى: عَنْهُمَا، ثم رأيتُهُ يُصليهما، أمَّا حِينَ صَلاهُمَا فإنَّهُ صَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وعندي نِسْوَةٌ منْ الأنصار من بني حرام (٥)، فصلاهُمَا، فأرسلتُ إليه الجاريَةَ فَقُلْتُ قومي بِجَنْبِهِ فقولِي لَهُ: تقول أم سلمةَ: يا رسول الله! إني سمعتك (٦) تنَهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما، فإن أشارَ بيده فاستأخري عنه، قالت (٧): ففعَلت (٤) الجارية، فأشار بيده، فاستأخرتْ عنه، فلما انصرفَ قال: يا بِنْتَ أبي أُمَيَّةَ سألتِ عن الركعتين بعد العصر إنه أتاني ناسٌ من عبد القيسِ بالإِسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتانِ\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٥٧١ - ٥٧٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥٤) باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي بعد العصر - رقم (٢٩٧).\n(٢) مسلم: (وسلها).\n(٣) مسلم: (وكنت أضرب).\n(٤) مسلم: في (ب).\n(٥) مسلم: (من بني حرام من الأنصار).\n(٦) مسلم: (إني أسمعك).\n(٧) مسلم: (قال: ففعلت الجارية).","vol":"1","page":162},{"text":"زادت عائشة (١)، \"ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها\".\nوعن عائشة (٢) أيضًا قالت: \"صلاتان ما تركهما رسول الله - ﷺ - في بيتي قط، سرًا ولاعلانية ركعتين، قبل الفجر وركعتين بعد العصر\".\nالبخاري (٣)، عن عائشة قالتْ \"والذي ذهب به ما تركهما حتى لقى الله، وما لقِيَ - ﷺ - حتى ثَقُلَ عن الصلاةِ، وكان يُصَلِّي كثيرًا من صَلَاِتهِ قاعدًا - تعني الركعتين بعد العصر - وكانَ النبي - ﷺ - يُصَليِّهمَا، ولا يُصَليهُمَا في المسجِدِ مَخَافَةَ أن يُثقِّلَ على أُمَّتهِ وكان يُحِبُّ ما خُفف (٤) عنهم\".\nأبو داود (٥)، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - \"كان يُصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوِصَال\".\nمسلم (٦)، من ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بَدَا حاجِبُ الشمسِ فَأخِّروا الصلاة حتى تبرُزَ، وإذا غابَ حاجبُ الشمسِ، فَأخِّروا الصلاة حتى تغيب\".\nوعن عائشة (٧) قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تتحروا\n_________\n(١) مسلم: رقم (٢٩٨).\n(٢) مسلم: رقم (٣٠٠).\n(٣) البخاري: (٢/ ٧٦) (٩) كتاب مواقيت الصلاة (٣٣) باب ما يُصلّى بعد العصر من الفوائت ونحوها - رقم (٣٠٠).\n(٤) البخارى: (ما يخفف).\n(٥) أبو داود: (٢/ ٥٩) (٢) كتاب الصلاة (٢٩٩) باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة رقم (١٢٨٠).\n(٦) مسلم: (١/ ٥٦٨) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥١) باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها - رقم (٢٩١).\n(٧) مسلم: (١/ ٥٧١) (٦) كتاب الصلاة المسافرين وقصرها (٥٣) باب لا تنحروا بصلاتكما طلوع الشمس ولا غروبها - رقم (٢٩٦).","vol":"1","page":163},{"text":"بصلاتكم (١) طُلُوعَ الشمسِ، ولا غُرُوبَهَا فتُصَلُّوا عند ذلك\".\nالنسائي، عن علي أبي طالب، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة\"\nمسلم (٢)، عن سَلَمَةَ بِن الأكوعِ أن رسول الله - ﷺ -: \"كان يُصَلِّي المغربَ إذا غَرَبَتِ الشمس وتوارَتْ بالحِجَابِ\".\nوقال أبو داود (٣): \"ساعةَ تغرُبُ الشمس، إذا غاب حاجبها\".\nمسلم (٤)، عن رافع بن خديج قال: \"كنَّا نُصَلي المغرب مع رسول الله - ﷺ - فينصرف أحدُنا، وإِنَّهُ ليُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ\".\nأبو داود (٥)، عن أبي أيوب وأخَّر عقبة بن عامر صلاة المغرب فقال له: أما سمعتَ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تزال أمتي بخير\"، أو قال: \"على الفطرة مالم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم\".\nمسلم (٦)، عن عائشة قالت: أعْتَمَ النبي - ﷺ - ذاتَ ليلةٍ بالعتمة (٧)، حتى ذهب عامَّةُ الليل، وحتى نَامَ أهْلُ المَسْجِدِ، ثم خرج فصلى فقال: \" إِنَّهُ لوقتها لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي\".\nوفي رواية: \"يشق\".\n_________\n(١) (بصلاتكما): لا توجد في مسلم.\n(٢) مسلم: (١/ ٤٤١) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٦) باب بيان أن أول وقت الغرب عند غروب الشمس - رقم (٢١٦).\n(٣) أبو داود: (١/ ٢٩١) (٢) كتاب الصلاة (٦) باب في وقت المغرب - رقم (٤١٧).\n(٤) مسلم: رقم (٢١٧).\n(٥) أبو داود: رقم (٤١٨).\n(٦) مسلم: (١/ ٤٤٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٩) باب وقت العشاء وتأخيرها رقم (٢١٩).\n(٧) (بالعتمة) ليست في مسلم.","vol":"1","page":164},{"text":"وعن جابر بن عبد الله (١) قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يُصلي الظُّهر بالهَاجِرَةِ (٢)، والعَصْرَ والشمسُ مرتفعة (٣)، والمَغْرِبَ إذا وجبت (٤)، والعِشَاءَ أحيانا يُؤَخِّرُهَا، وأحيانًا يُعَجِّلُ، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا رآهم قد أبطأوا أخر، والصبح كانوا، أو (قال) كان النبي - ﷺ - يُصَلِيها بِغَلَسٍ\". خرجَّه البخاري (٥) ولم يقل \"كانوا\".\nمسلمِ (٦)، عن أبي برزة قال: \"كَانَ رسول الله - ﷺ - يُوخْرُ العِشَاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ ويَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَها، والحديثَ بَعْدَهَا\"، وذكر تمام\nالخبر.\nمسلم (٧)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تغلَبنَّكُمُ الأعرَابُ على اسْمِ صَلَاتِكُمْ العِشَاءَ، فإنها في كتابِ اللهِ العِشَاءُ، وإنها تعْتِمُ بِحِلَابِ الإِبِلِ\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٠) باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها - رقم (٢٣٣).\n(٢) الهاجرة. شدة الحر نصف النهار، عقب الزوال، قبل سميت هاجرة: من الهجرة وهو الترك، لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر، ويقيلون.\n(٣) مسلم: (والشمس نقية).\n(٤) وجبت: أي غابت الشمس، والوجوب السقوط، وحذف ذكر الشمس للعلم بها كقوله تعالى: ﴿حتى تَوارَتْ بِالحِجِابِ﴾.\n(٥) البخاري: (٢/ ٥٦) (٩) كتاب مواقيت الصلاة (٢١) باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا - رقم (٥٦٥).\n(٦) مسلم: (١/ ٤٤٧) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٠) باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها - رقم (٢٣٧).\n(٧) مسلم: (١/ ٤٤٥) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٦) باب وقت العشاء وتأخيرها - رقم (٢٢٦).","vol":"1","page":165},{"text":"البخاري (١)، عن عبد الله بن مغفل، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب قال: وتقول الأعراب هي العشاء (٢) \".\nالترمذي (٣)، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شهد العشاء في جماعةٍ، كان له كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعةٍ، كان له كقيام ليلة\". خرجه مسلم (٤) وهذا أبين.\nمسلم (٥)، من عائشة قالت: \"إنْ كان رسول الله - ﷺ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فينصرف النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بمُرُوطِهِنَّ، ما يُعْرَفْنَ من الغَلَسِ\".\nوعن جندب بن عبد الله القسري (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى صلاة الصبح فهو في ذمةِ الله (٧)، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ من ذِمَّتِهِ بشيء فإنه من يطلبه من ذِمَّتِهِ بشيء يُدْركْهُ، ثم يكُبّهُ على وَجْهِهِ في نارِ جهنم\".\nوعن عقبة بن عامر (٨) ؤال: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نُصَلِّي فيهنَّ، أو أن نقبر فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشمس\n_________\n(١) البخاري: (٢/ ٥٢) (٩) كتاب مواقيت الصلاة (١٦) باب من كره أن يقال للمغرب العشاء رقم (٥٦٣).\n(٢) في البخاري: (قال الأعراب وتقول هي العشاء).\n(٣) الترمذي: (١/ ٤٣٣) - أبواب الصلاة - باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة - رقم (٢٢١).\n(٤) مسلم: (١/ ٤٥٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٦) باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة - رقم (٢٦٠).\n(٥) مسلم: (١/ ٤٤٦) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٠) باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها،: هو التغليس - رقم (٢٣٢).\n(٦) مسلم: (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٦) باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة: (٢٦٢).\n(٧) في ذمهَ الله: قيل الذمة هنا الضمان، وقيل هي الأمان.\n(٨) مسلم: (١/ ٥٦٨ - ٥٦٩) (٦) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥١) باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها - رقم (٢٩٣).","vol":"1","page":166},{"text":"بَازِغَةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغرب حتى تغُرب\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>باب فيمن أدرك ركعة مع الإِمام، وفيمن نام عن صلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإِمام إذا أخر الصلاة عن وقتها</span>.\nمسلم (١)، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإِمامِ، فقد أدرك الصلاة\" وفي طريق أخرى (٢) \"فقد أدرك الصلاة كلها\" ولم يقل مع الإِمام (٣).\nوعن أنس بن مالك (٤) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رَقدَ أحدم عن الصلاة أو غَفَلَ عنها، فليُصَلِّهَا إذا ذكرها، فإن الله -﷿- يقول: \"أقم الصلاة لذكري\"\".\nوعن أبي هريرة (٥)، أن رسول الله - ﷺ - حين قفل من غزوةِ خيبر سار ليلهُ، حنى إذا أدركه الكَرَى، عَرَّسَ (٦) وقال لبلال: \"اكْلأ لنا الليل (٧) \"، فصلى بلال ما قُدِّر له، ونَامَ رسول الله - ﷺ - وأصحابُه فلما تَقَارَبَ الفجر، استند بلال إلى راحلته مُوَاجِه الفجر، فغلبتْ\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٢٤) (٥) باب المساجد ومواضع الصلاة (٣٠) باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة - رقم (١٦٢).\n(٢) مسلم: الموضع السابق.\n(٣) (ولم يقل مع الإمام). ليست في (د، ف).\n(٤) مسلم: (١/ ٤٧٧) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (٥٥) باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها - رقم (٣١٦).\n(٥) مسلم: رقم (٣٠٩).\n(٦) أدركه الكرى عرس: الكرى: النعاس وقيل النوم، والتعريس. نزول المسافرين آخر الليل للنوم والإستراحة.\n(٧) اكلأ لنا الليل: أي ارقبه واحفظه واحرسه.","vol":"1","page":167},{"text":"بِلَالًا عيناه، وهو مستندٌ إلى راحلته، فلما يستيقظ رسول الله - ﷺ - ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهُم الشمس فكان رسول الله - ﷺ - أولهم استيقاظًا ففزِعَ رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"أيْ بلال\"، فقال بلال: أخَذَ بنفسي الذي أخَذَ (بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله) بنفسِكَ، قال: \"اقتادُوا\" (١) فاقتادُوا رَواحلهم شيئًا، ثمّ توضأ رسول الله - ﷺ -، وأمر بلالًا فأقام الصَّلاة، فصلى بهم (٢) الصبح، فلما قضى الصلاة قال: \"من نسي الصَّلاة فليصلها إذا ذَكَرَهَا، فإن الله -﷿- يقول\" ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذكْرِي﴾.\nوفي طريق آخر (٣)، \"فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي - ﷺ -: \"ليأخذ كلُ رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان\" قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين وأقيمت الصلاة، فصلى الغداة\".\nوقال أبو داود (٤) في هذا الخبر: فقال رسول الله - ﷺ -: \"تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة\"، فأمر بلالًا فأذن وأقام (٥) وصلى.\nوذكر مسلم (٦) الأذان في حديث أبي قتادة، وركوع ركعتى الفجر أيضًا، وأنه ﵊ صلى الصبح بعدما ارتفعت الشمس، قال فيه: وركب رسول الله - ﷺ - وركبنا معه قال فجعل بعضنا يهمس إلى\n_________\n(١) (اقتادوا): أي قودوا رواحلكم لأنفسكم أخذين بمقاودها.\n(٢) (د): فصلى بهم رسول الله - ﷺ - الصبح.\n(٣) المصدر السابق - رقم (٣١٠).\n(٤) أبو داود: (١/ ٣٠٣) (٢) كتاب الصلاة (١) باب في من نام عن الصلاة أو نسيها - رقم (٤٣٦).\n(٥) (د): وأقام الصلاة.\n(٦) مسلم: رقم (٣١١).","vol":"1","page":168},{"text":"بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا ثم قال: \"أمالكم فيَّ أُسوة\" ثم قال: \"إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصلِ الصَّلاة حتى يجئ وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها\".\nوقال أبو داود (١): \"إنه لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة فإذا سهى أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت\".\nمسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب يوم الخندق جعل يَسُبُّ كُفَّارَ قريش، وقال: يا رسول الله! والله ما كدت أن أُصَلِّىَ العصر، حتى كادت أن تغرُب الشمس. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فوالله إنْ صَلَّيْتُها، فنزلنا إلى بُطْحَانَ (٣) فتوضأ رسول الله - ﷺ -، وتوضأنا، فصلى رسول الله - ﷺ - العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب\".\nوعن أبي ذر (٤) قال: قال لي رسول الله - ﷺ - \"كيف أنت إذا كانت عليك أُمَراءُ يُؤخرونَ الصلاةَ عن وقتها، أو يُمِيتِون الصلاة عن وقتها\"، قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: \"صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة\".\nزاد في طريق آخر (٥)، \"ولا تقل إن قد صليت فلا أصلي\".\n_________\n(١) أبو داود: رقم (٤٣٧).\n(٢) مسلم: (١/ ٤٣٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٦) باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر - رقم (٢٠٩).\n(٣) بطحان: \"وادٍ في المدينة.\n(٤) مسلم: (١/ ٤٤٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤١) باب كراهة تأحير الصلاة عن وقتها المختار - رقم (٢٣٨).\n(٥) المصدر السابق - رقم (٢٤٢).","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>باب صلاة الجماعة وما يبيحُ التخلف عنها وما يمنع من إتيانها وفضلها وفضل المشي إليها وانتظارها وكيف يمشي إليها ومن خرج إلى الصلاة فوجد الناس وقد صلّوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن</span>.\nمسلم (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أثقل صلاةٍ على المنافقين صلاةُ العشاء وصلاة الفَجْرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمرَ بالصَّلاة فتقام، ثم آمرَ رجلًا فُيصلي بالنَّاس، ثم أنْطَلِقَ معي برجال معهم حُزَمٌ من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فَأَحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار\".\nوقال البخاري (٢): في آخر هذا الحديث \"والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهما (٣) أنه يجد عِرقًا سميِنا أو مِرْمَاتين (٤) حَسَنَتَينِ لشَهِدَ العشاء\" خرجه مسلم (٥) لو يذكر المرماتين وفي حديث مسلم أيضًا زيادة.\nأبو داود (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقد هممتُ أن آمر فتيتي فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٥١ - ٤٥٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٢) باب فضل صلاة الجماعة رقم (٢٥٢).\n(٢) البخاري: (٢/ ١٤٨) (١٠) كتاب الأذان (٢٩) باب وجوب صلاة الجماعة - رقم (٦٤٤).\n(٣) (د): أحدكم.\n(٤) (مرماتين) تثنية مرماة -بكسر الميم وحكى الفتح- قال الخليل: هي ما بين ظلفي الشاة وقيل غير ذلك.\n(٥) مسلم: (١/ ٤٥١) - رقم (٢٥١).\n(٦) أبو داود: (١/ ٣٧٢) (٢) كتاب الصلاة (٤٧) باب في التشديد في ترك الجماعة - رقم (٥٤٦).","vol":"1","page":170},{"text":"مسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: لقومٍ يتخلفون عن الجمعة: \"لقد هممتُ أن آمر رجلًا يُصلي بالناس، ثم أُحَرِّقَ على رجالٍ، يتخلفون عن الجمعة، بُيُوتَهُمْ\".\nوعن أبي هريرة (٢)، قال: أتى النبيَّ - ﷺ - رَجُلٌ أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودُني إلى المسجد، فسأل رسول الله - ﷺ - أن يُرخِّص له فيُصلي في بيته فرخص له، فلمَّا وَلَّى دَعَاهُ فقال: \"هل تسمع النِّداء بالصَّلاة، فقال: نعم قال. أجب\".\nوقال أبو داود (٣)، في هذا الحديث: (لا أجد لك رخصة) خرجه من حديث ابن أم مكتوم وذكر أنه هو كان السائل وقال: في حديث ابن أم مكتوم: إن المدينة كثيرة الهوام والسباع.\nوخرَّج عن أبي الدرداء (٤)، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من ثلاثة في قرية ولا بدوِ لا تُقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئبُ القاصية\".\nأبو داود (٥)، عن ابن عبا اس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سمع النداء فلما يمنعه من أتباعه عذر\" قالوا: وما العذر؟ قال: خوفٌ\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٥٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٢) باب فضل صلاة الجماعة - رقم (٢٥٤).\n(٢) مسلم: (١/ ٤٥٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (٤٣) باب يجب إتيان المسجد على سمع النداء - رقم (٢٥٥).\n(٣) أبو داود: (١/ ٣٧٤) (٢) كتاب الصلاة (٤٧) باب في التشديد في ترك الجماعة - رقم (٢٥٥).\n(٤) أبو داود: (١/ ٣٧١) رقم (٥٤٧).\n(٥) أبو داود: (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤) رقم (٥٥١). من طريق أبي جناب، عن مغَراء العبدي، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، والسند ضعيف ضعف أبي جناب.","vol":"1","page":171},{"text":"أو مرضٌ، لم تُقبل منه الصَّلاة التي صلى (١).\nهذا يرويه مغراء العبدي، والصحيح موقوف على ابن عباس \"من سمع النداء فلم يأت، فلا صلاة له\".\nعلى أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"من سمع النداء فلم يُجب، فلا صلاة له، إلا من عذر\".\nوحسبك بهذا الإِسناد صحة، أخرج هذا الحديثَ أبو محمد (٢)، ومغراء العبدي روى عنه أبو إسحاق.\nمسلم (٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: \"من سرَّهُ أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليُحافظ على هؤلاء الصلوات، حيث يُنَادَى بهن، فإن الله -﷿- شَرَعَ لنبيكم - ﷺ - سُنَنَ الهدى (٤)، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يُصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم\n_________\n(١) (د): صلاها.\n(٢) المحلى: (٤/ ١٩٠).\n(٣) مسلم: (١/ ٤٥٣) (د) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٤) باب صلاة الجماعة من سنن الهدى - رقم (٢٥٧).\n(٤) سنن الهدى: أي طرائق الهدى: والصواب.","vol":"1","page":172},{"text":"لضللتم، وما من رجل يتطهر فيُحسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلى مسجدٍ من هذه المساجد، إلا كَتَبَ الله - ﷿ - له بِكل خَطوةٍ يخطوها حَسَنةً، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق معلومُ النِّفاقِ، ولقد كان الرجل يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بين الرَّجُلَينِ (١) حتى يُقامَ في الصَّفِّ\".\nوعن محمود بن الرَّبيعِ (٢)، أن عِتْبان بن مالكٍ، أتى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله: إني قَدْ أنكرتُ بَصَرِي. وأنا أُصلِّي لِقَومِي، وإذا كانَتِ الأمطار، سَالَ الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أسْتَطِعْ أن آتِيَ مسجدَهُم. فأصلي لهم، ووددْتُ أنَّك يا رسولَ الله تأتي فتُصلي في مُصلَّى، أتخذه مُصَلَّى.\nقال: فقال رسول الله - ﷺ - \"سأفعلُ إن شَاءَ اللهُ\".\nقال عتبان: فغدا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر الصديق حين ارتفع النَّهَارُ، فاستأْذَنَ رسُولُ الله - ﷺ - فأذِنْتُ لَهُ، فلم يجلسْ حتى دخل البيتَ، ثم قال: \"أين تُحِبُّ أن أصلي من بيتك؟ \".\nقال: فأشرت له إلى ناحيةٍ من البيت فقام رسول الله - ﷺ -، فكبر، فَقُمْنَا وراءَهُ، فَصَلَّى ركعتين، ثم سلَّمَ.\nقال: وحَبَسْنَاهُ على خزِيرٍ صنعناه له (٣).\n_________\n(١) يهادى بين الرجلين: أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما.\n(٢) مسلم - (١/ ٤٥٥) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٧) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر - رقم (٢٦٣) (٣٣).\n(٣) خزير: قال ابن قتيبة: الخزير: لحم يقطع صغارًا ثم يصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه دقيق، فإن لم يكن فيه لحم، فهي عصيدة.","vol":"1","page":173},{"text":"قال: فَثَابَ رجال من أهل الدَّارِ حولنا، حتى اجتمع في البيتِ رجال ذَوُو عَدَدِ.\nفقال قائِلٌ منهُمْ: أين مالكُ بن الدُّخْشُن؟ فقال بعضُهُم: ذلك منافقٌ لا يُحِب اللهَ ورسولهَ.\nفقال رسول الله - ﷺ - \"لا تقل لَهُ ذلك، ألا تراه قد قال: لا إِله إلا اللهُ، يريدُ بذلك وجه الله؟ \".\nقالوا: الله ورسوله أعلم .. قال فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين.\nفقال رسول الله - ﷺ - \"فإنَّ اللهَ قد حرَّمَ على النَّارِ من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهَ اللهِ\".\nالخزير: الحسو، من النخال ولا يكون إلا بدسم.\nوعن نافع (١)، أن ابن عمر أذَّنَ للصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال (٢) ثم قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يأمر المؤذن إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذات مطر يقول: ألا صَلُّوا في الرِّحال\".\nوفي طريق آخر (٣)، وقال في آخر ندائه: \"ألا صلوا في رحالكم\" وزاد \"في السفر\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٨٤) (٦) كتاب صلاة المسافر وقصرها (٣) باب الصلاة في الرحال في المطر - رقم (٢٢).\n(٢) الرحال: يعنى الدور والمنازل والمساكن.\n(٣) مسلم: رقم (٢٣).","vol":"1","page":174},{"text":"أبو داود (١)، عن أسامة بن عمير الهذلي أنه قال: رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية ومطرنا مطرًا، فلم تبل السماء أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله - ﷺ -، أن صلوا في رحالكم.\nمسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أكل منِ هذه البَقْلَةِ الثوم، وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكُرَّاث، فلا يَقرَبَنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تَتَأذَّى مما يَتَأذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ\".\nوعن أبي هريرة (٣)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أكل\nمن هذه الشجرة فلا يَقْرَبَنَّ مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم\".\nوعن أبن عمر (٤)، أن النبي - ﷺ - قال: \"من أكل من هذه البقلة، فلا يقربن مسجدنا (٥) حتى يذهب ريحها\" يعني الثوم.\nأبو داود (٦)، عن أبن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"من أكل من هذه الشجرة فلا يَقْرَبَنَّ المساجد\".\nمسلم (٧)، عن أنس، وسُئلَ عن الثوم فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلما: \"من أكل من هذه الشجرةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا ولا يُصَلِّي مَعَنَا\".\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ٦٤١) (٢) كتاب الصلاة (٢١٣) باب الجمعة في اليوم المطير - رقم (١٠٥٩) - وقد ذكره المصنف بمعناه.\n(٢) مسلم. (١/ ٣٩٥) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٧) باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها - رقم (٧٤)،\n(٣) مسلم: رقم (٧١).\n(٤) مسلم: رقم (٦٩).\n(٥) مسلم: (مساجدنا).\n(٦) أبو داود: (٤/ ١٧٣) (٢) كتاب الأطعمة (٤١) باب في أكل الثوم - رقم (٣٨٢٥).\n(٧) مسلم: (١/ ٣٩٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٧) باب نهى من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوهما - رقم (٧٠).","vol":"1","page":175},{"text":"وعن أبي سعيد الخُدْري (١)، قال: لم نَعْدُ أن فُتِحَتْ خيبر، فوَقَعْنَا أصحابَ رسول الله - ﷺ -، في تلك البَقْلةِ، الثُّومِ، والناس جياعٌ، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رُحْنَا (٢) إلى المسجد، فوجَدَ رسولُ الله - ﷺ - الرِّيحَ، فقال: \"من أكل من هذه الشجرة الخبيثةِ (٣) شيئًا، فلا يَغْشَنَا (٤) في المسجد\".\nفقال النَّاسُ: حُرِّمَتْ، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"يا أيها النَّاسُ، إنِّهُ ليس بي تحريمُ ما أحلَّ اللهُ -﷿- لِي (٥)، ولكنَّها شجرةٌ أكرَهُ رِيحَهَا\".\nوعن أبي هريرة (٦)، من النبي - ﷺ - قال: \"من غدا إلى\nالمسجد أو رَاحَ، أعَدَّ اللهُ لهُ في الجنّة نُزُلًا كُلَّمَا غدا أو رَاحَ\".\nوعن ابن عُمر (٧)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاةُ الجماعةِ أفْضَلُ من صَلَاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً\".\nوعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاةُ\n_________\n(١) مسلم: رقم (٧٦).\n(٢) (ب): ثم خرجنا رحنا.\n(٣) الخبيثة: قال أهل اللغة: الخبيث في كلام العرب: المكروه من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص.\n(٤) مسلم: (فلا يقربنا).\n(٥) (لي): ليست في (ب).\n(٦) مسلم: (١/ ٤٦٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥١) باب المشى إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات - رقم (٢٨٥).\nوهذا الحديث وقع بعد الحديث التالي في نسخة (د).\n(٧) مسلم: (١/ ٤٥٠) (د) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٢) باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها - رقم (٢٤٩).\n(٨) مسلم (١/ ٤٥٩) (د) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٩) باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة - رقم (٢٧٢).","vol":"1","page":176},{"text":"الرجل في جماعةٍ، تزيدُ عن صلاته في بيته، وصلاته في سُوقِهِ بِضعًا وعشرين درجة وذلك أن أحَدَهُم إذا توضأ فأحسنَ الوُضُوء، ثُمَّ أتى المسجِدَ، لا يَنْهَزُهُ إلا الصلاة، لا يُريد إلا الصلاة (١) فلم يَخْطُ خطوِةً إلا رُفع لهُ بها درجة، وحُط عنه بها خطيئة حتى يدخُلَ المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة، ما كانت الصلاةُ هي تَحْبِسُهُ، والملائكةُ يُصلون على أحدم ما دام في مجلسِهِ الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم أغفر له، اللهم تب عليه ما لم يُؤْذِ فيه، ما لم يُحْدِث فيه\".\nوعن أبي هريرة أيضًا (٢)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا\nيزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه حتى ينصرف أو يُحدث\".\nوعن أبي هريرة (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ثُوِّبَ بالصلاةِ (٤) فلا يسع إليها أحدُكم، ولكن ليمش (٥) وعليه السكينة والوقار، صَلِّ ما أدركتَ واقضِ ما سبقك\".\nوعن أبي قتادة (٦) قال: بينما نحن نُصلي مع رسول الله - ﷺ - فَسَمع جلبةً فقال: \"ما شأنكم؟ \".\nقالوا: استعجلنا إلى الصلاة.\nقال: \"فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة (٧) فعليكم السكينة فما أدركتم\n_________\n(١) (لايريد إلا الصلاة). ليست في (ب).\n(٢) مسلم: الموضع السابق - رقم (٢٧٤).\n(٣) مسلم: (١/ ٤٢١) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٨) باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة - رقم (١٥٤).\n(٤) إذا ثوب بالصلاة: معناه أقيمت، وسميت الإقامة تثويبًا لأنها دعاء إلى الصلاة بعد الدعاء بالأذان، من قولهم ثاب إذا رجع.\n(٥) (ب): يمشي.\n(٦) مسلم: الموضع السابق - رقم (١٥٥).\n(٧) (ب): إلى الصلاة.","vol":"1","page":177},{"text":"فصلَّوا، وما سبقكم فأتموا\".\nوعن أبي هريرة (١)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا ثُوِّب بالصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينةُ، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يَعمِدُ إلى الصلاة فهو في صلاة\".\nوفي طريق أخرى (٢)، \"إذا أقيمت الصلاة\".\nوقال البخاري (٣): \"إذا سمعتم الإِقامةَ فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تُسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا\".\nأبو داود (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضأ فأحسن وضوءَهُ، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله جلَّ وعز مثل أجر من صلَّاها وحضرها لا ينقُص ذلك من أجورهم (٥) شيئًا\".\nمالك (٦)، عن مِحْجن الدّيلي أنه كان (٧) مع رسول الله - صلى الله عليه\nوسلما فأُذِّن بالصلاة، فقام رسول الله - ﷺ - فصلى ثم رَجَعَ ومِحْجَنٌ في مجلسه (٨).\nفقال له رسول الله - ﷺ -: \"ما منعك أن تُصليَ مع الناس؟ ألست برجُلٍ مسلم؟ \".\n_________\n(١) مسلم: الموضع السابق - رقم (١٥٢).\n(٢) مسلم: الموضع السابق - رقم (١٥١).\n(٣) البخاري: (٢/ ١٣٨) (١٠) كتاب الأذان (٢١) باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأت إليها بالسكينة والوقار - رقم (٦٣٦).\n(٤) أبو داود: (١/ ٣٨١) (٢) كتاب الصلاة (٥٢) باب فيمن خرج يريد الصلاة فسبق إليها - رقم (٥٦٤).\n(٥) أبو داود: (من أجرهم).\n(٦) الموطأ: (١/ ١٣٢) (٨) كتاب صلاة الجماعة (٣) باب إعادة الصلاة مع الإمام - رقم (٨).\n(٧) الموطأ: (في مجلسٍ).\n(٨) الموطأ: (في مجلسه لم يصل معه).","vol":"1","page":178},{"text":"قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي فقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جِئْتَ فَصَل مع النَّاس، وإنْ كنتَ قد صليت\".\nالترمذي (١)، عن يزيد بن الأسود قال: شهدتُ مع رسول الله - ﷺ - حَجَّتَهُ، فصليتُ معه صلاةَ الصُّبح في مسجدِ الخَيْفِ، فلما قضى صلاتَهُ وانحرفَ إذا هو برجلين في أُخرَى القوم لم يُصَلِّيَا معه، فقال: عَلَيَّ بهما فأتي بهما (٢)، ترعد فَرَائِصُهُمَا، فقال: \"ما منعكما أن تصليا معنا؟ \".\nفقالا: يا رسول الله! إنَّا كُنَّا قد صلينا في رحالنا.\nقال: \"فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتُما مسجد جماعةٍ، فصليا معهم، فإنما لكما نافلةٌ\".\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال الدارقطني (٣): \"فصلوا معهم واجعلوها سُبْحَة (٤) \".\nالنسائي (٥)، عن سليمان بن يسار قال: رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط والناس يُصلون، قلت: يا أبا عبد الرحمن! مالك لا تصلي؟\nقال: إني قد صليت وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تعاد الصَّلاةُ في اليومِ مرتين\".\n_________\n(١) الترمذي: (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥) أبواب الصلاة - باب ما جاء في الرجل يصلى وحده ثم يدرك الجماعة - رقم (٢١٩).\n(٢) الترمذي: (فجيء بهما).\n(٣) سنن الدارقطني: (١/ ٤١٤) - رقم (٤).\n(٤) سبحة: أي نافلة.\n(٥) النسائي (٢/ ١١٤) (١٠) كتاب الإمامة (٥٦) سقوط الصلاة عمن صل مع الإمام في المسجد جماعة - رقم (٨٦٠).","vol":"1","page":179},{"text":"مسلم (١)، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تمنعوا إِماءَ اللهِ مساجِدَ اللهِ\".\nزاد أبو داود (٢)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا، \"ولكن ليخرجن (٣) وهن تَفِلات (٤) \".\nولمسلم ذ (٥)، عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تَمَسنَّ (٦) طيبًا\".\nوعن سهلٍ بن سعد (٧) قال: \"رأيتُ الرجال عاقدي أُزُرِهِمْ في أعناقهم مثل الصبيان من ضيقِ الأزُرِ، خَلْفَ النبي - ﷺ - فقال قائل: \"يا معشر النساء! لا ترفعن رُؤُسَكُنَّ حتى يرفعَ الرجالُ\".\nوقال البخاري (٨): \"حتى يستوي الرجال جلوسًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>باب في المساجد</span>\nمسلم (٩)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَحَبُّ\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٢٧) (٤) كتاب الصلاة (٣٠) باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة - رقم (١٣٦).\n(٢) أبو داود: (١/ ٣٨١) (٢) كتاب الصلاة (٥٣) باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد - رقم (٥٦٥).\n(٣) (ب): يخرجن.\n(٤) تفلات: التفل: سوء الرائحة ويقال امرأة تفلة: إذا لم تتطيب ونساء تفلات.\n(٥) مسلم: (١/ ٣٢٨) (٤) كتاب الصلاة (٣٠) باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة - رقم (١٤٢).\n(٦) مسلم: (فلا تمس). وكذا (ب).\n(٧) مسلم: (١/ ٣٢٦) (٤) كتاب الصلاة (٢٩) باب أمر المصليات وراء الرجال أن لا يرفعن رؤوسن من السجود - رقم (١٣٣).\n(٨) البخاري: (١/ ٥٦٣) (٨) كتاب الغسل (٦) باب إذا كان الثوب ضيقًا - رقم (٣٦٢).\n(٩) مسلم: (١/ ٤٦٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٢) باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، وفضل المساجد - رقم (٢٨٨).","vol":"1","page":180},{"text":"البلاد إلى الله مساجدُها، وأبغضُ البلادِ إلى الله أسواقُها\".\nوعن عثمان بن عفان (١)، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من بنى مسجدًا لله، بنى اللهُ لهُ بيتًا في الجنة\".\nأبو داود (٢)، عن عروة، عن عائشة قالت: \"أمر رسول الله - ﷺ - ببناء المساجد في الدُّور وأن تُطيَّب وتُنظف\".\nالدور هي القبائل والمحلات.\nالنسائي (٣)، عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلما نُخَامَةً في قبلة المسجد، فَغَضِبَ حتى احمرَّ وجهه،. فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خَلُوقًا\" (٤) فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أحْسَنَ هذا\".\nأبو داود (٥)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أُمرت بتشييد المساجد\".\nقال ابن عباس: لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى.\nوعن أنس (٦)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد\".\nمسلم (٧)، ص أبي ذر قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٧٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤) باب فضل بناء المساجد والحث عليها - رقم (٢٤).\n(٢) أبو داود: (١/ ٣١٤) (٢) كتاب الصلاة (١٣) باب اتحاد المساجد في الدور رقم (٤٥٥).\n(٣) النسائي (٢/ ٥٢ - ٥٣) (٨) كتاب المساجد (٣٥) باب بناء المساجد - رقم (٧٢٨).\n(٤) خلوقًا: أي طيبًا.\n(٥): (١/ ٣١٠) (٢) كتاب الصلاة (١٢) باب في بناء المسجد - رقم (٤٤٨).\n(٦) أبو داود: الموضع السابق - رقم (٤٤٩).\n(٧) مسلم: (١/ ٣٧٠) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة - رقم (٢).","vol":"1","page":181},{"text":"أول مسجد وُضع في الأرض؟.\nقال: \"المسجد الحرامُ\".\nقلت: ثم أيٌّ.\nقال: \"المسجد الأقصى\".\nقلت: كم بينهما؟.\nقال: \"أربعون عامًا، ثم لك الأرض مسجد (١) فحيث ما أدركتك الصلاةُ فصلِّ\".\nوعن جابر بن عبد الله (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنً أحد قبلي، كان كل نبي يُبعث إلى قومه خاصَّة، وبُعثت إلى كل أحمرَ وأسودَ وأُحلت لَيَ الغنائمُ، ولم تُحلَّ لأحد قبلي، وجُعلت لي الأرض طَيِّبَةً طَهُورًا، ومسجدًا، فأيما رجلٍ أدركته الصلاةُ صلَّى حيث كان، ونُصرتُ بالرُّعبِ بين يدي مسيرةِ شهرٍ وأعطيتُ الشفاعةَ\".\nأبو داود (٣)، عن البراء بن عازب قال: سُئل رسول الله - ﷺ - عن الصلاةِ في مبارك الإِبل؟.\nفقال: \"لا تصلوا في مبارك الإِبل، فإنها من الشياطين\".\nوسُئل من الصلاة في مرابض الغنم؟.\nفقال: \"صلوا فيها فإنها بركة\".\n_________\n(١) مسلم: (ثم الأرص لك مسجد)، (د، ب): \"مسجدًا\".\n(٢) مسلم: الموضع السابق - رقم (٣).\n(٣) أبو داود: (١/ ٣٣١ - ٣٣٢) (٢) كتاب الطهارة (٢٥) باب النهى عن الصلاة في مبارك الإِبل - رقم (٤٩٣).","vol":"1","page":182},{"text":"مسلم (١)، عن جندب قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - قبل أن يموت بخمسٍ وهو يقول: \"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكُمِ خليل، فإن الله اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كُنْتُ متخذًا خليلًا (٢)، لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهما مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك\".\nوعن أنس (٣)، أن رسولَ الله - ﷺ - قَدِمَ المدينةَ فنزلَ في عُلْوٍ المدينة في حي يُقال له بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرةَ ليلة، ثم إنْهُ أرسل إلى ملإِ بني النجار، فجاءُوا متقلدين بسيوفِهِم، قال: وكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - على راحلته وأبو بكر رِدْفُهُ، وملأٌ بني النجار حولَهُ، حتى ألْقَى بفناء أبي أيوب، قال: فكان رسول الله - ﷺ - يُصَلِّى حيثُ أدركتهُ الصلاةُ، ويُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ، ثم إِنهُ أمر باالمسجدِ فأرسل إلى ملإِ بني النجار، فجاؤا، فقال: \"يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا\" قالوا: لا والله! ما نطلب ثمنَهُ إلا إلى الله -﷿- قال أنس: فكان فيه ما أقولُ: كان فيه نخلٌ وقبورُ المشركين وخِرَبٌ (٤)، فأمر رسولُ الله - ﷺ - بالنخلِ فَقُطِعَ، وبقُبورِ الشركينَ فنُبِشَتْ، وبالخِرَبِ فَسُويَتْ. قال: فصفوا النخل (٥)، وجعلوا عِضَادَتَيْهِ (٦) حجارةً، قال: فكانوا يرتجزون (٧) ورسول الله - ﷺ - معهما وهم يقولون:\nاللهم لا خير إلا خير الآخرهْ ... فانصر الأنصار والمهاجرهْ\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣) باب عن بناء المساجد على القبور - رقم (٢٣).\n(٢) مسلم: (ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١) باب ابتناء مسجد النبي - ﷺ - رقم (٩).\n(٤) خرب: بكسر الخاء أو فتحها وكسر الراء أو فتحها كلاهما صحيح وهو ما تخرب من البناء.\n(٥) مسلم: (فصفوا النخل قبلة).\n(٦) عضادتيه: العضادة جانب الباب.\n(٧) يرتجزون: أي ينشدون الأراجيز لنفوسهم.","vol":"1","page":183},{"text":"النسائي (١)، عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا إلى رسول الله - ﷺ - فبايعناهُ وصلينا معهُ، وأخبرناه أن بِأرضنا بيعةً (٢) لنا، واستوهبناه من فضل طَهُورِهِ، فدعا بماء فتوضأ ومضمض، ثم صبَّهُ لنا في إداوةٍ وأَمَرَنَا فقال: \"اخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوه مسجدا، فقلنا له: إن البلد بعيدٌ والحر شديدٌ والماء ينشفُ، قال: مُدُّوهُ من الماءِ فإنه لا في يزيده إلا طيبًا، فخرجنا حتى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها واتخذناها مسجدًا، فنادينا فيه بالأذان، قال: والرَّاهبُ رجل من طيء فلما سمع الأذان قال: دعوةُ حقٍ، ثم استقبل تَلْعَةً (٣) من تِلاعنا، فلم نرهُ بعدُ\".\nمسلم (٤)، عن ابن عمر قال: \"كنت غلامًا شابًا عَزَبًا، وكنتُ أنامُ في المسجدِ على عهد رسول الله - ﷺ - \".\nوفي رواية: \"أبيتُ في المسجد\".\nوعن سهل بن سعد (٥)، في حديث ذكرهُ قال: جاء رسول الله - ﷺ - بيت فاطمةَ فلما يجدْ عليًّا في البيتِ، فقال: \"أين ابن عمكِ؟ \" فقالت: كان بيني وبيْنَهُ شيء فَغَاضَبَني فخرج، فلما يَقِلْ (٦) عندى.\nفقال رسول الله - ﷺ - لإِنسان: \"انظر أين هو؟ \" فجاء فقال: يا رسول الله! هو في المسجد راقِدٌ.\nفجاءهُ رسول الله - ﷺ - وهو مضطجعٌ قد سَقَطَ رداؤُهُ عن\n_________\n(١) النسائي: (٢/ ٣٨ - ٣٩) (٨) كتاب المساجد (١١) باب اتخاذ البيع مساجد - رقم (٧٠١).\n(٢) بيعة: أي معبد النصارى أو اليهود.\n(٣) تلعة: أي مسيل الماء من أعلى الوادي.\n(٤) مسلم: (٤/ ١٩٢٧ - ١٩٢٨) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٣١) باب فضائل عبد الله ابن عمر- رقم (١٤٠).\n(٥) مسلم: (٤/ ١٨٧٤ - ١٨٧٥) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٤) باب فضائل عليّ بن أبي طالب - رقم (٣٨).\n(٦) لقيلولة: النوم نصف النهار.","vol":"1","page":184},{"text":"شِقِّهِ فأصابهُ ترابٌ، فجعلَ رسول الله - ﷺ - يَمْسَحُهُ عنه ويقول: \"قم أبا التُّرابِ، قم أبا التُّرابِ، قم أبا التراب (١) \".\nوعن عائشة (٢)، قالت: أُصِيبَ سعدٌ يومَ الخندق، فضرب عليه رسول الله - ﷺ - خيمةً في المسجدِ يعودُهُ من قريب\".\nزاد عنها في طريق أخرى (٣) \"فلم يَرُعْهُمْ (٤) وفي المسجدِ خيمةٌ من بني غِفَارٍ، إلا والدم يسيلُ إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة! ما هذا الذي يأتينا من قِبَلكُمْ؟ فإذا سعدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ (٥) فمات منها\".\nالبخاري (٦)، عن أبي موسى، عن النبي صلي الله عليه وسلم - قال: \"من مرَّ فيٍ شيءٍ من مَساجدِنا، أو أسواقِنا بنَبْلٍ، فليأَخُذ على نِصالها لا يَعقِرْ (٧) بكفهِ مسلمًا\".\nأبو داود (٨)، عن عبد الرحمن أبي بكر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هل منكم أحدٌ أطعم اليوم مسكينًا\".\nفقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا سائل يسأل (٩) فوجدت كسرةَ خبز في يد عبد الرحمن، فأخذتها (١٠) فدفعت إليه\".\n_________\n(١) مسلم: (قم أبا تراب) مرتين فقط.\n(٢) مسلم: (٣/ ١٣٨٦) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢٢) باب جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهَل الحكم - رقم (٦٥).\n(٣) مسلم: الموضع السابق - رقم (٦٧).\n(٤) يرعهم: أي يفاجئهم ويأتيهم بغتةً.\n(٥) مسلم: (يغذ دمًا) ومعنى يغذ أي يسيل.\n(٦) البخاري: (١/ ٦٥١) (٨) كتاب الصلاة (٦٧) باب المرور في المسجد - رقم (٤٥٢).\n(٧) لا يعقر: أي لا يذبح.\n(٨) أبو داود: (٢/ ٣٠٩) (٣) كتاب الزكاة (٣٦) باب المسألة في المساجد - رقم (١٦٧٠).\n(٩) أبو داود: (فإذا أنا بسائل يسأل).\n(١٠) في أبي داود: (فأخذتها منه).","vol":"1","page":185},{"text":"مسلم (١)، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - خيلًا قِبَلَ نَجدٍ، فجاءت برجُلٍ من بني حنيفةَ يُقال لهُ ثُمامةُ بن أَثالٍ، سيد أهل اليمامةِ، فربطوهُ بساريةٍ من سواري المسجدِ، فخرج إليه رسول الله - ﷺ - فقال: \"ماذا عندك؟ يا ثمامة (٢) \" وذكر الحديث.\nعن أبي ذر (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: \"عُرضت عليَّ أعمالُ أُمتي حَسَنُهَا، وسَيئُهَا، فوجدتُ في مَحَاسِنِ أعمالِهَا الأذى يُماطُ عن الطريق، ووجدتُ في مساوي أعمالِهَا النُّخَاغَةَ (٤) تكونُ في المسجِدِ لا تُدفنُ\".\nوعن أنس (٥)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البُزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ، وكفَّارتُهَا دَفْنُها\".\nأبو داود (٦)، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - \"كان يحب العَراجين (٧) ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأى نخامة (٨) في قبلة المسجد فحكها، ثم أقبل على الناس مُغْضَبًا فقال: \"أيسر أحدكم أن يبصق في وجهه؟، إن أحدكم إذا استقبل القبلة إنما يستقبل ربه -﷿-، والمَلك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليبصق عن يساره وتحت قدمه، فإن عجل به أمرٌ فليفعل هكذا\" (٩)، ووصف ابن عجلان ذلك: أن يتفل في ثوبه\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٨٦) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٩) باب ربط الأسير وحبسه، وجواز المن عليه - رقم (٥٩).\n(٢) ماذا عندك؟ يا ثمامة: أي ما الظن بي أن أفعل بك.\n(٣) مسلم: (١/ ٣٩٠) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٣) باب النهى عن البصاق في المسجد - رقم (٥٩).\n(٤) النخاعة: أي البزاق الذي يخرج من أصل الفم.\n(٥) مسلم: الموضع السابق - رقم (٥٥).\n(٦) أبو داود: (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤) (٢) كتاب الصلاة (٢٢) باب في كراهية البزاق في المسجد - رقم (٤٨٠).\n(٧) العراجين: مفردها عرجون: هو: العذق اليابس أي أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى.\n(٨) النخامة: أي البزقة تخرج من أقصى الحلق.\n(٩) في أبي داود: (فليقل هكذا).","vol":"1","page":186},{"text":"ثم يرد بعضه على بعض.\nخرجه مسلم (١)، والبخاري (٢) إلا ذكر \"العرجون\".\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة، أن عمر مرَّ بحَسَّانٍ وهو يُنْشِدُ الشعر في المسجد فَلَحَظَ إليه فقال: قد كُنْتُ أُنْشِدُ، وفيه من هو خيرٌ منكم، ثمَّ التفتَ إلى أبي هريرة فقال: أَنْشِدُكَ بِالله! أسمِعتَ رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَجِبْ عنِّي اللهُمَّ أيدهُ بروحِ القدس\" قال: اللهم نَعَمْ.\nوعن أبي هريرة (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من سَمِع رجلًا يَنْشُدُ ضالةً (٥) في المسجدِ فليَقُل: لا ردَّها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا\".\nوعن بريدة (٦)، أن رجلًا نَشَدَ في المسجدِ فقال: من دَعَا إلى الجملِ الأحمرِ (٧)، فقال اننبي - ﷺ - فقال: \"لا وجدتَ إِنَّما بُنِيَتِ المساجد لما بُنِيَتْ له\".\nوعنه قال (٨): \"جاء أعرابيٌ بعد ما صَلَّى النبي - ﷺ - صلاة الفجرِ فأدخَلَ رأسَهُ من بابِ المسجدِ\" بمثل ما تقدم.\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٨٩) (٥) كتاب السماجد ومواضع الصلاة (١٣) باب النهي عن البصاق في المسجد - رقم (٥٢).\n(٢) البخاري: (١/ ٦٠٥) (٥) كتاب الصلاة (٣٣) كتاب حك البزاق باليد من المسجد - رقم (٤٠٥).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٦٣٢ - ١٦٣٣) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٣٤) كتاب فضائل حسان بن ثابت - رقم (١٥١).\n(٤) مسلم (١/ ٣٦٧) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٨) باب النهى عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد.\n(٥) ضالة: هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره.\n(٦) مسلم: الموضع السابق - رقم (٨٠).\n(٧) من دعا إلى الجمل الأحمر: أي من وجد ضالتي، وهو الجمل الأحمر فدعاني إليه.\n(٨) مسلم: الموضع السابق رقم: (٨١).","vol":"1","page":187},{"text":"النسائي (١)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد (٢) فقولوا: لا ردَّها الله عليك\".\nأبو داود (٣)، عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليُسلم على النبي - ﷺ -، ثم ليُقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك\".\nمسلم (٤)، عن أبي قتادة قال: دخلتُ المسجدَ ورسول الله - ﷺ - جالسٌ بين ظهراني النَّاس قال: فجلستُ فقالَ رسول الله - ﷺ -: \"ما منعكَ أن تركَعَ ركعتين قبل أن تجلس؟ \"\nفقلت: يا رسولَ الله! رأيتُكَ جالسًا والناسُ جلوسٌ.\nقال: \"فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>باب في الأذان والإِقامةِ </span>(٥)\nمسلم (٦)، عن أبي محذورَةَ، أن رسول الله - ﷺ - علَّمهُ هذا الأذان: \"الله أكبر الله أكبر، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله\" ثمِ يعود فيقول: \"أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن\n_________\n(١) النسائي في عمل اليوم والليلة: (ص ٢١٩) - رقم (١٧٦).\n(٢) في المسجد ليست في (ب).\n(٣) أبو داود: (١/ ٣١٧ - ٣١٨) (٢) كتاب الصلاة (١٨) باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد - رقم (٤٦٥).\n(٤) مسلم: (١/ ٤٩٥) (٦) كتاب صلاة المسافر وقصرها (١١) باب استحباب تحيه المسجد بركعتين - رقم (٧٠).\n(٥) (الإِقامة): ليست في الأصل.\n(٦) مسلم: (١/ ٢٨٧) (٤) كتاب الصلاة (٣) باب صفة الأذان - رقم (٦).","vol":"1","page":188},{"text":"محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة (مرتين)، حيَّ على الفلاح (مرتين)، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله\".\nالنسائي (١)، عن أبي محذورة قال: خرجت في نفر فكنَّا ببعض طريق حُنينِ مَقْفَلَ رسول الله - ﷺ - من حنين، فَلَقِينَا رسول الله - ﷺ - ببعض الطريق، فأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رسُول الله - ﷺ - بالصلاة عندَ رسول الله - ﷺ - فَسَمِعْنَا صَوتَ المؤذِّنِ ونحنُ عنْهُ مُتَنَكِّبُونَ، فظللنا نَحْكِيهِ ونهزأ بهِ، فَسَمِعَ رسولُ الله - ﷺ - الصَّوتَ، فأرسَلَ إلينا حتى وقفنا بنِ يديه فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَيُّكُمُ الذي سمعتُ صوتَهُ قدِ ارتَفَعَ، فأشَارَ القومُ إليَّ وصَدَقُوا فأرسلَهُمْ كلَّهُمْ وحبسني قال: قُمْ فأَذِّنْ بالصلاة، فألقى عليّ (٢) رسول الله - ﷺ - التأذين هو نَفْسه فقال: قُل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله ثم قال: ارجع فامدد من صوتِكَ ثم قل: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، حيّ على الصَّلاة، حيّ على الصّلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيتُ التأذين فأعطاني صُرَّةً فيها شئ من فِضَّةٍ\" فقلت: يا رسول الله! مُرني بالتأذين بمكة.\nقال: \"قد أمرتُكَ به، فَقَدِمْتُ على عَتَّابِ بن أسيد عامِلِ رسول الله - ﷺ - بمكة فأذَّنْتُ مَعَهُ بالصلاةِ عن أمر رسول الله - ﷺ -\".\nالدارقطني (٣)، عن أنس قال: \"من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر\n_________\n(١) النسائي: (٢/ ٥ - ٦) (٧) كتاب الأذان (٥) كيف الأذان رقم (٦٣٢).\n(٢) النسائي: (فقمت فألقى عليَّ).\n(٣) الدارقطني (١/ ٢٤٣) باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها - رقم (٣٨).","vol":"1","page":189},{"text":"حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (١)، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله\".\nوكيع، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة أنه أرسل إلى مؤذن له، لا تثوب في شيءٍ من الصلوات إلا في الفجر، فإذا بلغت حي على الفلاح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم فإنه أذان\nبلال.\nالترمذي (٢) عن أبي جُحَيْفَةَ قال: \"رأيتُ بلالًا يؤذَنُ ويدور ويُتْبعُ فاه (٣) ها هنا وها هنا وإصْبَعَاهُ في أذنيه\".\nوذكر الحديث\nوفي كتاب أبي داود (٤)، رأيت بلالًا خرجِ إلى الأبطحِ فأَذَّنَ فلما بلغ \"حيّ على الصَّلاة حيّ على الفلاح\" لوى عُنُقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر.\nوفيه عن عثمان بن أبي العاص (٥) قال: قلت يا رسول الله! اجعلني إِمَامَ قومي قال: \"أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتَّخذ مؤذِنًّا لا يأخذ على أذانه أجرًا\".\nالبخاري (٦)، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن بلالًا يؤذنُ بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر\".\nقال القاسم: \"ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا، وينزل ذا\".\n_________\n(١) في الدارقطني: (الصلاة خير من النوم مرتين، الله أكبر).\n(٢) الترمذي: (١/ ٣٧٥) - أبواب الصلاة - باب ما جاء في إدخال الإِصبع في الأذن عند الأذان- رقم (١٩٧).\n(٣) (ب): ويتبع فاه مرة هاهنا ...\n(٤) أبو داود: (١/ ٣٥٨) (٣) كتاب الصلاة (٣٤) باب في المؤذن يستدير في أذانه - رقم (٥٢٠).\n(٥) أبو داود: (١/ ٣٦٣) (٣) كتاب الصلاة (٤٠) باب أخذ الأجر على التأذين - رقم (٥٣١).\n(٦) البخاري: (٤/ ١٦٢) (٣٠) كتاب الصوم (١٧) باب قول النبي - ﷺ - \"لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال\": (١٩١٩).","vol":"1","page":190},{"text":"وعن ابن عمر (١)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن بلالًا يُؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\"\nقال: وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ.\nمالك (٢) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم المازنِّي عن أبيه، أنه أخبره: أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فأَذَّنْتَ بالصلاة فارْفَعْ صَوتَكَ بالندأء فإنه \"لا يسمع مدى صوتِ المؤذن جنٌ ولا إنسٌ ولا شئٌ، إلا شَهِدَ له يوم القيامَةِ\".\nقال أبو سعيد: سمعتُهُ من رسول الله - ﷺ -.\nمسلم (٣)، عن معاوية قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"المؤذنون أطولُ النَّاسِ أعناقًا يوم القيامةِ\".\nالنسائي (٤)، عن علقمة بن وقاص (٥) قال: إنَّا عند معاوية إذ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال (٦) حيّ على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقولُ ذلك.\n_________\n(١) البخاري: (٢/ ١١٨) (١٠) كتاب الأذان (١١) باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره - رقم (٦١٧).\n(٢) الموطأ: (١/ ٦٩) (٣) كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - رقم (٥).\n(٣) مسلم: (١/ ٢٩٠) (٤) كتاب الصلاة (٨) باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه - رقم (١٤).\n(٤) النسائي: (٢/ ٢٥) (٧) كتاب الأذان (٣٦) إذا قال المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح - رقم (٦٧٧).\n(٥) د: أبي وقاص.\n(٦) في الأصل: بلغ.","vol":"1","page":191},{"text":"أبو داود (١)، عن عائشة - ﵁ا، أن النبي - ﷺ - كان إذا سمع المؤذن يتشهد يقول: \"وأنا وأنا\" (٢).\nمسلم (٣)، عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إذا سمعتُم المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ ثُمَّ صَلَوا علىَّ، فإنِّهُ من صلَّى عليَّ صلاةً، صلى الله عليه بِهَا عشرًا ثم سَلُوا (٤) الله لِى الوسيلةَ فإنها منزلةٌ في الجنّة لا تنْبغِي إلا لعَبْدٍ منْ عبادِ الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي (٥) الوسيلة حلَّت عليه (٦) الشفاعة\".\nالبخاري (٧)، عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ قالَ حِينَ يسمعُ النداءَ اللهُمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامَّةِ والصلاةِ القائمَةِ آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلَة (٨) وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلّت لهُ شَفاعتي يومَ القيامةِ\".\nمسلم (٩)، عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"منْ قالَ حين يسمعُ الأذان (١٠): أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله رضيتُ باللهِ ربًا وبمحمدٍ رسولًا وبالإِسلامِ دينًا غفر له ذنبه\".\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ٣٦٠ - ٣٦١) (٣) كتاب الصلاة (٣٦) باب ما يقال إذا سمع المؤذن - رقم (٥٢٦).\n(٢) وأنا وأنا: التقدير أنا أشهد كما تشهد وكما تشهد والتكرير راجع للشهادتين.\n(٣) مسلم: (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) (٤) كتاب الصلاة (٧) باب استحباب القول بمثل قول المؤذن لمن سمعه - رقم (١١).\n(٤) ب: اسألوا.\n(٥) (ب، ف): سأل الله لي.\n(٦) مسلم: (حلت له الشفاعة).\n(٧) البخاري: (٢/ ١١٢) (١٠) كتاب الأذان (٨) باب الدعاء عند النداء.\n(٨): (د): والدرجة الرفيعة وابعثه ..\n(٩) مسلم: (١/ ٢٩٠) (٤) كتاب الصلاة (٧) باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه - رقم (١٣).\n(١٠) في مسلم: (حين يسمع المؤذن).","vol":"1","page":192},{"text":"وعن أبي هريرة (١)، ورأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -.\nوعن أنس (٢)، قال: ذَكَرُوا أنْ يُعْلِمُوا (٣) وَقْتَ الصلاة بشيءٍ يعرفونَهُ، فذكروا أن يُنَوِّرُوا نارًا أو يَضربَوا ناقوسًا فأُمِرَ بلالٌ أن يشفَعَ الأذان ويُوتِرَ الإِقامَةَ\".\nقال ابن علية (٤): فحدثت به أيوب فقال: إلا الإِقامة (٥).\nأبو داود (٦)، عن ابن عمر قال: \"إنما كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - مرتين مرتين والإِقامة مرة مرة غير أنه كان يقول: \"قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإِقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة\".\nوقد ذكر أبو داود (٧)، من حديث أبي محذورة، الإقامة كلها مرتين مرتين التشهد وغيره إلا قوله في آخر الأذان: \"لا إله إلا الله فإنه مرة واحدة\".\nوذكر من حديث أبي محذورة أيضًا في صفة الإِقامة \"الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح حيَّ على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٥٤) (٥) كتاب المساحد ومواضع الصلاة (٤٥) باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن - رقم (٢٥٩).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٨٦) (٤) كتاب الصلاة (٢) باب الأمر يشفع الأذان وإيتار الإقامة - رقم (٣).\n(٣) يعلموا: أن يجعلوا له علامة يعرف بها.\n(٤) مسلم: الموضع السابق - رقم (٢).\n(٥) إلا الإقامة: أي إلا لفظ الإقامة وهي قوله: قد قامت الصلاة فإنه لا يوترها ولا يثنيها.\n(٦) أبو داود: (١/ ٣٥٠) (٢) كتاب الصلاة (٢٩) باب في الإقامة - رقم (٥١٠).\n(٧) أبو داود: (١/ ٣٤٠) (٢) كتاب الصلاة (٢٨) باب كيف الأذان - رقم (٥٠١).","vol":"1","page":193},{"text":"مسلم (١)، عن جابر بن سَمُرَةَ قال: \"كان بلال يؤذن إذا دَحَضَتْ (٢) فلا يُقيم حتى يخرج النبي - ﷺ -، فإذا خَرَجَ أقام الصلاة حين يراهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>باب فيما يصلي به وعليه وما يكره من ذلك</span>\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة، أن سائلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: \"أو لِكُلَّكُمْ ثوبَانِ؟ \".\nوعن أبي هريرة (٤)، أيَضًا، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يُصلي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عَاتِقهِ (٥) منه شيء\".\nالبخاري (٦)، عن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاةِ في الثوبِ الواحدِ فقال: خرجتُ مع النبي - ﷺ - في بعضِ أسفارِهِ، فجئتُ ليلةً لبعضِ أمري، فوجدتُه يُصلِّي وعليِّ ثوبٌ واحدٌ فاشتملتُ به وصليتُ إلى جانبه فلمَّا انصرفَ قال: ما السُّرَى (٧) يا جابرُ؟ فأخبرتُه بحاجَتي. فلما فَرَغتُ قال: ما هذا الإشتمالُ الذي رأيتُ؛ قلت: كان ثوبًا، قال: \"فإن كان واسعًا فالتحف بهِ وإن كان ضيقًا فأتزِرْ بهِ\".\nخرجه مسلم (٨)، في حديث طويل وقال: \"إن كان واسعًا فخالف بين طرفيه\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٢٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٩) باب متى يقوم الناس للصلاة - رقم (١٦٠).\n(٢) دحضت: أي زالت الشمس، فهو كقوله توارت.\n(٣) مسلم: (١/ ٣٦٧) (٤) كتاب الصلاة (٥٢) باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه - رقم (٢٧٥).\n(٤) مسلم: الموضع السابق - رقم (٢٧٧).\n(٥) في مسلم: (عاتقيه).\n(٦) البخاري: (١/ ٥٦٣) (٨) كتاب الغسل (٦) باب إذا كان الثوب ضيقًا - رقم (٣٦١).\n(٧) ما السرى: أي ما سبب سراك أي سيرك في الليل.\n(٨) مسلم: (٤/ ٢٣٠٥ - ٢٣٠٦) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق - (١٨) باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر - رقم (٧٤).","vol":"1","page":194},{"text":"أبو داود (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه رسلما: \"إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف بطرفيه على عاتقيه\".\nوخرجه البخاري (٢)، أيضًا.\nمسلم (٣)، عن عمر ابن أبي سلمة قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي في ثوب واحد مشتملًا به، في بيت أم سلمةَ، واضعًا طرفيه على عاتقيه\".\nوفي طريق أخرى (٤) \"مخالفًا بين طرفيه\".\nالنسائي (٥)، عن عائشة قالت: \"كنت أنا ورسول الله - ﷺ - أبو القاسم في الشِّعار الواحد وأنا حائضٌ طامثٌ، فإن أصابَهُ مني شيءٌ غَسَلَ ما أصابَهُ لم يَعْدُهُ إلى غيرِهِ وصلَّى فيه، في يعودُ معي فإن أصابه منى شيء فعل (٦) ذلك لم يَعْدُهُ إلى غيره\".\nمسلم (٧)، عن عائشة قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يُصلي من الليل وأنا إلى جنبهِ، وأنا حائِضٌ وعلىَّ مِرطٌ وعليه بعضُهُ إلى جنبهِ\".\nوعن أبي مسلمة (٨)، قال: قلتُ لأنس بن مالك: أكان رسول الله - ﷺ - يُصلي في النعلين؟\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ٤١٤ - ٤١٥) (٢) كتاب الصلاة (٧٨) باب جمَاع أبواب ما يصلى فيه - رقم (٦٢٧).\n(٢) البخاري: (١/ ٥٦١) (٨) كتاب الصلاة (٥) باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه - رقم (٣٥٩).\n(٣) مسلم. (١/ ٣٦٨) (٤) كتاب الصلاة (٥٢) باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه - (٢٧٨).\n(٤) مسلم: الموضع السابق - رقم (٢٨٠).\n(٥) النسائي: (٢/ ٧٣) (٦) كتاب القبلة (٢٢) الصلاة في الشعار.\n(٦) النسائي: (فعل مثل ذلك).\n(٧) مسلم: (١/ ٣٦٧) (٤) كتاب الصلاة (٥١) باب الإعتراض بين يدي المصلى - رقم (٢٧٤).\n(٨) مسلم: (١/ ٣٩١) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٤) باب جواز الصلاة في النعلين - رقم (٦٠).","vol":"1","page":195},{"text":"قال: نعم.\nأبو داود (١)، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله - ﷺ - يُصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم خلعوا (٢) نعالهما، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته قال: \"ما حملكم على إلقائكم (٣) نعالكم؟ \".\nقالوا: رأيناك ألقيت نعليك، فألقينا نعالنا.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا\".\nوقال: \"إذا جاء أحدكم المسجد (٤) فلينظر: فإن رأى في نَعْليه قذرًا، أو أذىً فليمسحْهُ وليصلِّ فيهما\".\nوعن محمد بن سيرين (٥)، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا تُقْبَلُ (٦) صلاةُ حائض إلا بخمار\" هكذا رواه حماد بن سلمة عن قتادة، عن محمد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير عن قتادة موقوفًا.\nمالك (٧)، عن محمد بن زيد بن قُنْفُذٍ، عن أُمِّهِ، أنها سألتْ أم سلمةَ ماذا تُصلي فيه المرأة من الثياب؟\nفقالت: تُصَلِّي في الخِمارِ والدِّرع السَّابغِ الذي يُغَيَّبَ ظهورَ (٨)\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧) (٢) كتاب الصلاة (٨٩) باب الصلاة في النعلين - رقم (٦٥٠).\n(٢) في أبي داود: (ألقوا نعالهم).\n(٣) في أبي داود: (على إلقاء).\n(٤) في أبي داود: (إلى المسجد).\n(٥) أبو داود: (١/ ٤٢١) (٢) كتاب الصلاة (٨٥) باب المرأة تصلى بغير خمار - رقم (٦٤١) وخرجه الترمذي: (١/ ٢١٥) رقم (٣٧٧).\n(٦) في أبي داود: (لا يقبل الله).\n(٧) الموطأ: (١/ ١٤٢) (٨) كتاب صلاة الجماعة (١٠) باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار - رقم (٣٦).\n(٨) الموطأ: (إذا غَيَّبَ ظهور).","vol":"1","page":196},{"text":"قدميها\". هذا هو الصحيح من قول أم سلمةَ وقد ذكر بعضهم فيه النبي - ﷺ -.\nمسلم (١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بنِ مالك، أن جدَّته مُلَيكَةَ دَعَتْ رسُولَ الله - ﷺ - لِطَعَامٍ صنعتْهُ، فأكَلَ مِنْهُ ثمَّ قالَ: \"قومُوا فأُصَلِّى لَكُم\". فقمتُ إلى حصيرٍ لنا قد أسودَّ من طُول ما لُبِسَ، فنضحتُهُ بماءٍ، فقام عليه رسول الله - ﷺ - وصَفَفتُ أنا واليتيم (٢) وراءَهُ والعجوز (٣) من ورائنا، فصلى لنا رسول الله - ﷺ - ركعتين ثم انصرف.\nالضمير في جدته هو عائد على إسحاق، ومليكة هي أم سليم.\nوعن أنس (٤)، قال: كان رسول الله - صلى الله علبه وسلم - أحسن الناس خُلُقًا، فربما تَحضُرُ الصلاةُ وهو في بيتنا فيأمُرُ بالبِسَاطِ الذي تحته فيُكْنسُ ثم يُنْضَحُ ثم يقوم (٥) رسول الله - ﷺ - ونقوم خلفه فيُصَلِّي بنا.\nقال: وكان بساطهم من جريدِ النَّخْلِ.\nمسلم (٦)، عن عائشة قالت: قام رسول الله - ﷺ - يُصلي في خَمِيصَةٍ (٧) ذَاتِ أعلامٍ فنظر إلى عَلَمِها فلما قضى صلاته قال: \"اذهبوا بهذه الخِميصةِ إلى أبي جَهْمِ بن حذيفة وائتوني بأنبجانيه (٨) فإنها ألهتني آنفا عن\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٥٧) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٨) باب جواز الجماعة في النافلة - رقم (٢٦٦).\n(٢) اليتيم: هو ضمير بن سعد الحميريّ.\n(٣) العجوز: هي أم أنس، أم سليم.\n(٤) مسلم: الموضع السابق رقم (٢٦٧).\n(٥) مسلم: (ثم يؤم).\n(٦) مسلم (١/ ٣٦٩) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٥) باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام - رقم (٦٢).\n(٧) خميصة: كساء مربع من صوف.\n(٨) بأنبجايه: نسبة إلى أنبجاب وهو كساء يتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له وهي من أدون الثياب الغليظة.","vol":"1","page":197},{"text":"صلاتي\".\nأبو داود (١)، عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقبل الله صلاة رجلٍ وفي جسده شيء من خلُوق\" (٢).\nمنهما من يرويه موقوفًا على أبي موسى (٣)، وهو الأشهر وقد صح النهي عن التخلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>باب في الإِمامة وما يتعلق بها</span>\nمسلم (٤)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كانوا ثلاثةً فليؤُمّهم أحدُهُمْ وأحقُّهُمْ بالإِمامةِ أقرؤهم\".\nوعن أبي مسعودٍ (٥)، عن النبي - ﷺ - قال: \"يَؤُمُ القومَ أقرؤُهُمْا لكتاب الله، فإن كانوا في القراءَةِ سواءً فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السنةِ سواءً؛ فأَقدَمُهُمْ هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأَقدَمُهمْ سِلْمًا (٦) ولا يَؤُمَّنَّ الرجل (٧) في سُلطانِهِ ولا يقْعُدْ في بييهِ على تكْرِمَتِهِ (٨) إلا بإذنه\" وفي رواية \"سِنًا\" مكان \"سلمًا\" -\nمسلم (٩)، عن مالك بن الحُويرِثِ قال: أتينا رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٤٠٣) (٢٧) كتاب الترجل (٨) باب في الخلوق للرجال - رقم (٤١٧٨).\n(٢) خلوق: هو طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة، قال ابن الأثير: وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه، والنهي أكثر وأثبت، وإنما نَهىَ عنه لأنه من طيب النساء، وكن أكثر استعمالًا له منهم والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة.\n(٣) (ب): أبي موسى الأشعري.\n(٤) مسلم: (١/ ٤٦٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٣) باب من أحق بالإمامة - رقم (٢٨٩).\n(٥) مسلم: الموضوع السابق - رقم (٢٩٠).\n(٦) سلمًا: أي إسلاما.\n(٧) مسلم: (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه).\n(٨) تكرمته: التكرمة الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به.\n(٩) مسلم: الموضع السابق - رقم (٢٩٢).","vol":"1","page":198},{"text":"ونحن شَبَبَةٌ (١) مُتقاربونَ، فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله - ﷺ - رَحيمًا رقيقًا، فظنَّ أنَّا قد أشتقنا أهلَنَا فَسَأَلَنَا عمن تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: \"ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهما وعلِّموهم ومُرُوهم، فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكم، ثم ليَؤُمَّكم أكبرُكم\".\nزاد البخاري (٢) \"وصلوا كما رأيتموني أصلي\".\nمسلم (٣)، عن مالك أيضًا قال: أتيت النبي - ﷺ - أنا وصاحبٌ لِي، فلما أردنا الإِقْفَال من عِنْدِهِ، قال لنا: \"إذا حضرت الصلاة فأذِّنَا ثم أقيما وليؤُمَّكُما أكبَرُكُمَا\".\nالترمذي (٤)، عن أبي أُمامةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثةٌ لا تُجاوِز صلاتُهما آذانَهما: العبدُ الآبق حتى يرجع، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ له كارهون\"\nقال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ.\nمسلم (٥)، من جابر قال: اشتكى رسولُ الله - ﷺ - فصلينا وَرَاءَهُ وهو قاعِدٌ وأبو بكر يُسْمِعُ النَّاسَ تكبيرَهُ، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلَّم قال: \"إن كِدْتُمْ آنفا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قُعودٌ، فلا تفعلوا أئتمُّوا بأئمتِكُم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا\".\nوفي حديث أنس (٦) قال: سَقَطَ رسول الله - صلى اْلله عليه وسلم - عن\n_________\n(١) شببة: جمع شاب أي متقاربون في السن.\n(٢) البخاري: (١٠/ ٤٥٢) (٧٨) كتاب الأدب (٢٧) باب رحمة الناس والبهائم - رقم (٦٠٠٨).\n(٣) مسلم: (١/ ٤٦٦) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٣) باب من أحق بالإمامة - رقم (٢٩٣).\n(٤) الترمذي: (٢/ ١٩٣) - أبواب الطهارة - باب ما جاء فيمن أم قومًا وهم له كارهون - رقم (٣٦٠).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٠٩) (٤) كتاب الصلاة (١٩)، باب ائتمام المأموم بالإمام - رقم (٨٤).\n(٦) مسلم: الموضع السابق - رقم (٧٧).","vol":"1","page":199},{"text":"فَرَسٍ فجُحِشَ شِقُهُ الأيمن فدخلنا عليه نعودُهُ فحضرت الصلاة - فصلى بنا قاعدًا وصلينا وراءَهَ قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: \"إنما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفِع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون\".\nوفي حديث عائشة (١) \"وإذا ركع فاركعوا\".\nوفي حديث أبي هريرة (٢)، \"فقولوا اللهم ربنا لك الحمد\".\nوعن عائشة (٣) قالت: لما ثَقُلَ رسول الله - ﷺ - جاءَ بلالٌ يُؤْذِنُهُ بالصلاة، فقال: \"مُرُوا أبا بكر فليُصلِّ بالنَّاس\".\nقالت: فقلت يا رسولَ الله! إن أبا بكرٍ رجل أسِيفٌ (٤) وإنه متى يَقُمْ \"مقامك لا يُسمع الناس فلو أمرتَ عمر، قال: \"مروا أبا بكر فليُصل بالناسِ\" قالت: فقلت لحفصَةَ قولي له: إن أبا بكر رجل أسِيفٌ وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر. فقالت له، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنكن لأنتن صواحِبُ يوسُفَ، مروا أبا بكر فليصل بالناس\".\nقالت: فأمروا أبا بكر يُصلي بالناس، قالت: فلما دخل في الصلاة وَجَدَ رسول الله - ﷺ - من نَفْسِهِ خِفَّةً فقام يُهادى بين رجُلين ورجلاهُ تَخُطَّانِ في الأرض.\nقالت: فلما دخل المسجد سمِعَ أبو بكرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ يتأَخَّرُ فأومَأ إليه\n_________\n(١) المصدر السابق - رقم (٨٢).\n(٢) المصدر السابق - رقم (٨٦).\n(٣) مسلم: (١/ ٣١٣ - ٣١٤) (٤) كتاب الصلاة (٢١) باب استخلاف الإمام إذا عرض له مرض وعذر - رقم (٩٥).\n(٤) أسيف: أي حزين وقيل: سريع البكاء والحزن.","vol":"1","page":200},{"text":"رسول الله - ﷺ - أقم مكانَكَ، قالت: فجاء رسول الله - ﷺ - حتى جلس عن يَسَارِ أبي بكر - ﵁ -، قالت: فكان رسول الله - ﷺ - يُصلي بالناس جَالسًا وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - ﷺ -، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.\nوقي رواية (١): \"كان النبي - ﷺ - يصلي بالناس، وأبو بكر يسمعهُم التكبير\" (٢).\nوفي أخرى (٣)، \"إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دَمْعَهُ\".\nأكثر الآثار الصحاح على أن النبي - ﷺ - كان المتقدم وأن أبا بكر كان يصلي بصلاة النبي - ﷺ - ذكر ذلك أبو عمر.\nالنسائي (٤)، عن أنس قال: \"آخر صلاةٍ صلاها رسول الله - ﷺ - مع القومِ، صلَّى في ثوبٍ واحد مُتَوشِّحًَا خَلْفَ أبي بكر\".\nالترمذي (٥)، عن عائشة (٦) قالت: \"صلَّى رسولُ اللهِ - ﷺ - في مرضهِ خلفَ أبي بكر قاعدًا في ثوبه (٧) متوشحًا به\".\nقِال: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال في طريق أخرى (٨)، \"في مرضه الذي مات فيه\".\n_________\n(١) مسلم: الموضع السابق - رقم (٩٦).\n(٢) هذه الرواية ساقطة من (ب، د، ف)، وهي ثابتة في الأحكام الوسطى (ص ٨١ نسخة الظاهرية).\n(٣) مسلم: رقم (٩٤).\n(٤) النسائي: (٢/ ٧٩) (١٠) كتاب الإمامة (٨) صلاة الإمام خلف رجل من رعيته - رقم (٧٨٥).\n(٥) الترمذي: (٢/ ١٩٧ - ١٩٨) - أبواب الصلاة - باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا - رقم (٣٦٢).\n(٦) بل عن أنس وقد وهم المصنف.\n(٧) في الترمذي: (في ثوب).\n(٨) الترمذي: رقم (٣٦٢).","vol":"1","page":201},{"text":"مسلم (١)، عن الغيرة بن شعبة قال: تَخَلَّفَ رسول الله - ﷺ - وتخلَّفْتُ مَعَهُ، فلما قضى حَاجَتَهُ قال: \"أمَعَكَ ماءٌ\"؟ فأتيتُهُ بِمَطْهَرَةٍ، فغسل كفيه ووجهَهُ، ثم ذهب يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الجُبَّةِ فأخرج يده من تحتِ الجُبَّةِ، وألقى الجُبّةَ على منكبيه وغسل ذراعيه ومسح بناصيتهِ وعلى العِمَامَةِ، وعلى خفيه ثم ركب وركبتُ فانتهينا إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة يُصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعةً، فلما أحس بالنبي - ﷺ - ذَهَبَ يتأخرُ، فأوْمأَ إليهِ فصلى بهم فلما سَلَّمَ، قام النبي - ﷺ - وقمتُ، فركعنا الركعةَ التي سبقتنا \".\nزاد في طريق آخر (٢) ثم قال: \"أحسنْتُمْ\" أو \"أصبتم\" يغبطُهُمْ أن صلَّوا الصلاة لوقتها، وفيها: فأردت تأخير عبد الرحمن بن عوف فقال النبي - ﷺ -: \"دَعْهُ\".\nأبو داود (٣)، عن أنس \"أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أُم مكتوم وهو أعمى يؤُمُّ النَّاس (٤) \".\nالبخاري (٥)، عن عبد الله بن عُمر، قال: \" لما قَدِمَ المهاجرون الأولُونَ العصبةَ- موضعًا (٦) بقُبَاءَ - قبل مقدم النبي - ﷺ - كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثَرَهُم قرآنًا \".\nوعنه قال (٧): \"كان سالمُ مولى أبي حذيفة يؤُمُّ المهاجرينَ الأولين وأصحابَ النبي - ﷺ - في مسجد قُباءَ، فيهم أبو بكر وعُمرُ وزيدٌ\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٣٠ - ٢٣١) (٢) كتاب الطهارة (٢٣) باب المسح علي الناصية والعمامة (٨١).\n(٢) مسلم: (١/ ٣١٧ - ٣١٨) (٤) كتاب الصلاة (٢٢) باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام - رقم (١٠٥).\n(٣) أبو داود: (١/ ٣٩٨) (٢) كتاب الصلاة (٦٥) باب إمامة الأعمى.\n(٤) في أبي داود: (يؤم الناس وهو أعمى)\n(٥) البخاري: (٢/ ٢١٦) (١٠) كتاب الأذان (٥٤) باب إمامة العبد والمولى - رقم (٦٩٢).\n(٦) (د، ف): موضع.\n(٧) البخاري: (١٣/ ١٧٩) (٩٣) كتاب الأحكام (٢٥) باب استقضاء المولي واستعمالهم - رقم (٧١٧٥).","vol":"1","page":202},{"text":"وعامرُ بن ربيعة \".\nوعن أبي بكرةَ (١) قال: \"لقد نفعني الله بكلمة سمعتُها من رسول الله - ﷺ - أيامَ الجمل، بعدما كِدتُ أن ألحق بأصحاب الجمل، فأُقاتل معهم، قال: لما بلغَ رسول الله - ﷺ - أن أهلَ فارس قد ملّكوا عليهم بِنتَ كسرى، قال: لن يُفلحَ قومٌ ولوا أمرهم امرأة\".\nمسلم (٢)، عن ابن عباس قال: \"بِتُ ليلةً عند خالتي ميمُونَة فقامَ النبي - ﷺ - يُصلي تطوعًا (٣) من الليل فقام النبي - ﷺ - إلى القِرْبَةِ فتوضأ، فقام فصلي، فقمت لما رأيتُهُ صنع ذلك فتوضَّأتُ من القِرْبَةِ ثم قمتُ إلى شِقهِ الأيسر، فأخذ بيدي من وراءِ ظهره يعدلُني كذلك من وراءِ ظهرِهِ إلى شقه الأيمن (٤) \".\nمسلم (٥)، عن جابر (٦) قال: كنتُ مع رسول الله - ﷺ - في سفرٍ، فانتهينا إلى مَشْرَعَةِ (٧) فقال: \"ألا تُشرعُ يا جابر\".\nقلت: بلى، قال: فنزل رسول الله - ﷺ -، فأشرعتُ وذهب لحاجته ووضعتُ له وضوءًا، قال: فجاء فتوضأ ثم قام، فصلَّى في ثوبٍ واحد خَالف بين طرفيه فقمتُ خلفَهُ فأخَذَ بيدي (٨) فجعلني عن يمينه\".\n_________\n(١) البخاري: (٧/ ٧٣٢) (٦٤) كتاب المغازي (٨٢) باب كتاب النبي - ﷺ - إلى كسرى وقيصر - رقم (٤٤٢٥).\n(٢) مسلم: (١/ ٥٣١) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه - رقم (١٩٢).\n(٣) مسلم: (يصلي متطوعًا).\n(٤) مسلم: (الي الشق الأيمن).\n(٥) مسلم: (١/ ٥٣٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه - رقم (١٩٦).\n(٦) د: جابر بن عبد اللَه.\n(٧) مشرعة: المشرعة والشريعة هي الطريق الي عبور الماء من حافة نهر أو بحر وغيره.\n(٨) مسلم: (فأخذ بأذني).","vol":"1","page":203},{"text":"زاد في طريق أخرى (١)، \"وجاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله - ﷺ - فأخذ بيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه\" \"كان هذا قي غزوة تبوك (٢) \".\nمسلم (٣)، عن ثابت، عن أنس قال: دخلَ رسول الله - ﷺ - علينا، وما هو إلا أنا وأمَي وأمُّ حرام خالتي. فقال: \"قوموا فلاُصلِّيَ لكمِ (٤) \" (في غيرِ وقتِ صلاة)، فصلى بنا فقال رجل لثابت: أين جعل أنسًَا منه؟\nقال: جعله عن يمينه، ثم دعا لنا، أهل البيت بكل خيير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أُمِّى: يا رسول الله خوُيْدِمُكَ، ادعُ الله له، قال: \"فدعا لي بكلِّ خير\" وكان آخر ما دعا لي به أن قال: \"اللهم أكثِرْ ماله وولدَهُ وبارِكْ لهُ فيه\".\nوعن أنس (٥)، أن رسول الله - ﷺ - \"صلَّي بهِ وبأمهِ أو خالتهِ قال: فأقامَنِى عن يمينه وأقامَ المرأةَ خلفنا\".\nالبخاري (٦)، عن أنس أيضًا قال: صليتُ أنا ويتيمٌ في بيتنا خلفَ النبي - ﷺ - وأُمِّي -أُمُّ سُليم- خلفنا \".\nالبخاري (٧)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٣٠٥) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (١٨) باب حدبث جابر الطويل وقصة أبي اليسر- رقم (٧٤).\n(٢) (كان هذا في غزوة تبوك): ليست في مسلم.\n(٣) مسلم: (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٨) باب جواز الجماعة في النافلة - رقم (٢٦٨).\n(٤) مسلم: \"بكم\".\n(٥) مسلم: الموضع السابق - رقم (٢٦٩).\n(٦) البخاري: (٢/ ٢٤٨) (١) كتاب الأذان (٧٨) باب المرأة وحدها تكون صفًا - رقم (٧٢٧).\n(٧) البخاري: (٢/ ٢١٩) (١٠) كتاب الأذان (٥٥) باب إذا لم يتمَّ الإمامُ وأتمَّ من خلفه - رقم (٦٩٤).","vol":"1","page":204},{"text":"\"يصلون (١) لكم، فإن أصابوا فلكم -يعني ولهم (٢) - وإن أخطأوا فلكم وعليهم\".\nمسلم (٣) عن جابر بن عبد الله \"أن مُعاذَ بن جبل كان يُصلي مع رسول الله - ﷺ - عشاء الآخرة (٤)، ثم يرجع إلى قومِهِ فيُصلي بهم تلك الصلاة\".\nوفي رواية (٥) \"المغرب\" بدل من العشاء الآخرة.\nوعن أبي هريرة (٦) \"أن النبي - ﷺ -\" قال: \"إذا أمّ أحدكم النَّاس فليُخفف فإن فيهم الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ والمريضَ وإذا صلَّى وحدهُ فليُصلِّ كيف شاء\".\nوعن عثمَان بن أيى العاص (٧)، أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"أُمَّ قومك\"، قال: قلتُ: يا رسول الله! إني أجد في نفسي شيئًا، قال: \"ادْنُهْ، فَجَلَّسَنِي بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثدييَّ. ثم قال: \"تَحوَّل\" فوضعها في ظهري بين كتفي ثم قال: \"أُمَّ قومك، فمن أَمَّ قومًا فليخفف فإن فيهم الكبيرَ، وإن فيهم المريضَ، وإن فيهم الضعيفَ، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصلِّ كيف شاء \".\nوعن أبي مسعُود الأنصاري (٨) قال: جَاءَ رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله\n_________\n(١) أي الأئمة.\n(٢) (يعنى ولهم): ليسِت فى البخاري.\n(٣) مسلم: (١/ ٣٤٠) (٤) كتاب الصلاة (٣٦) باب القراءة في العشاء - رقم (١٨٠).\n(٤) في مسلم: (العشاء الآخرة).\n(٥) لم أجد هذه الرواية في صحيح مسلم، وهى عند أبي عوانة والطحاوي وعبد الرزاق، أشار إلي ذلك ابن حجر في فتح الباري: (٢/ ٢٢٧).\n(٦) مسلم: (١/ ٣٤١) (٤) كتاب الصلاة (٣٧) باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام - رقم (١٨٣).\n(٧) مسلم: الموضع السابق - رقم (١٨٦).\n(٨) المصدر السابق (١٨٢).","vol":"1","page":205},{"text":"عليه وسلم - فقال: إني لَأتأخر عَنْ صَلاةِ الصبحِ من أجلِ فُلانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فما رأيتُ النبيَّ - ﷺ - غِضِبَ في موعِظَةٍ قَطُّ أشَدَّ ممَّا غَضِبَ يَومئذٍ.\nفقال: \"يا أيها الناس! إن منكم مُنَفِّرِينَ، فأيُّكُمْ أمّ النَّاس فليُوجِزْ، فإن مِنْ ورائِهِ الكبِيرَ والضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ\".\nوعن أنس (١) قال: \"ما صلّيتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أخَفَّ صلاةً ولا أتمَّ لها (٢) من رسول الله - ﷺ -\".\nالبخاري (٣)، عن أبي قتادة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إني لأدخل (٤) في الصلاة أُريدُ أن أطوِّل فيها، فأسمعُ بكاءَ الصبي، فأتجوَّزُ في صلاتي كراهَيةَ أن أشُقَّ على أُمِّهِ\".\nالنسائي (٥)، عن ابن عمر قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يأمُرُنا (٦) بالتخفيف ويَؤُمُّنَا بالصَّافَّات\".\nالبخاري (٧)، عن سهل بن سعد، أن رسول الله - ﷺ - بَلَغهُ أن بني عمرو بن عوفٍ كان بينهم شئٌ، فخرجَ رسولُ الله - ﷺ - يُصْلِحُ بينهم في أناسِ مَعَهُ فجلس رسولُ اللهِ - ﷺ - وحانتِ الصلاةُ، فجاءَ بلالٌ إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر إن رسول الله - ﷺ - قد حُبِسَ وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تَؤُمَّ الناس؟ قال: نعم إن شئت،\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٤٢) (٤) كتاب الصلاة (٣٧) باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام - رقم (١٩٠).\n(٢) مسلم: (ولا أتم صلاة).\n(٣) البخاري: (٢/ ٢٣٦) (١٠) كتاب الأذان (٦٥) باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي - رقم (٧٠٧).\n(٤) البخاري: (إني لأقوم).\n(٥) النسائي: (٢/ ٩٥) (١٠) كتاب الإمامة (٣٦) الرخصة للإمام في التطويل - رقم (٨٢٦).\n(٦) النسائي: (يأمر بالتخفيف).\n(٧) البخاري: (٣/ ١٢٨ - ١٢٩) (٢٢) كتاب السهو (٩) باب الإشارة في الصلاة - رقم (١٢٣٤).","vol":"1","page":206},{"text":"فأقام بلالٌ، وتقدَّم أبو بكر فكبَّرَ للناس وجاءَ رسول الله - ﷺ - يمشى في الصفوفِ حتى قامَ في الصفِ فأخذَ الناسُ في التصفيقِ، وكان أبو بكر لا يلتفتُ في صلاته، فلما أكثر النَّاس (١) التفَتَ فاذا رسول الله - ﷺ -، فأشار إليهِ رسولُ الله - ﷺ - يأمُرهُ أن يصلِّيَ، فرفعَ أبو بكر يديه فحمِدَ الله ورجَعَ القَهْقَرَى، وراءَهُ حتىِ قامَ في الصفِّ، فتقدَّمَ رسولُ الله - ﷺ - فصلى للناس، فلما فرغَ أقبلَ على النَّاس فقال: أيها الناسُ (٢)! ما لكم حين نابكم شئٌ في الصلاةِ أخذتم في التصفيقِ؟، إنما التصفيق للنساءِ، من نابَهُ شيءٌ في صلاتهِ فليقل: سبحان اللهِ فإنه لا يسمعُهُ أحدٌ يقول (٣) سبحانَ اللهِ إلا التفتَ، يا أبا بكرٍ، ما منعك أن تُصَلِّي للناسِ حين أشرتُ إليك؟\nفقال أبو بكرٍ: ما كان ينبغي لابن أبي قُحافة أن يُصلِّيَ بين يدي رسول الله - ﷺ -\".\nأبو داود (٤)، عن سهل بن سعد أيضًا قال: كان قِتَالٌ بين بنى عمرو ابن عوف، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فأتاهم ليُصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: \"إن حضرتِ الصلاة (٥)، ولم آتك فمر أبا بكر فليُصلِّ بالناس\" وذكر الحديث.\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس \"أن النبي - ﷺ - حيث جاء أخذ القراءة من حيث بلغ أبو بكر\".\n_________\n(١) د: فلما أكثر الناس من التصفيق.\n(٢) البخاري: (يا أيها الناس).\n(٣) البخاري: (حين يقول).\n(٤) أبو داود: (١/ ٥٨٠) (٢) كتاب الصلاة (١٧٣) باب التصفيق في الصلاة - رقم (٩٤١).\n(٥) في أبي داود: (صلاة العصر).","vol":"1","page":207},{"text":"وذكره البزار عن العباس.\nقال البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعًا من أرقم.\nوقال أبو عمر بن عبد البر: كان أرقم ثقة جليلًا.\nوقال عن أبي إسحاق: كان أرقم بن شرحبيل من أشراف (١) الناس ومن خيارهم، قال أبو عمر بن عبد البر: هم ثلاثة إخوة أرقم وعمرو وهزيل بنو شرحبيل، قال: والحديث صحيح.\nمسلم (٢)، عن أبي حازمٍ، أن نفرًا جاؤا إلى سهلِ بن سعْدٍ، قدْ تماروا في المِنْبَر (٣)، من أي عُودٍ هُو؟ فقال: أما والله إني لأعرفُ من أي عودٍ هو، وَمَنْ عَمِلَهُ، ورأيتُ رسولَ الله - ﷺ - أوَّلَ يومٍ جَلَسَ عَلَيْهِ، قال: فقلت له: يا أبا عباس فحدثنا قال: أرسَلَ رسولُ الله - ﷺ - إلى امرأة (قال أبو حازم: إنه ليسميها) أن مري (٤) غلامك النجار يعملْ لي أعوادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عليها، فعمل هذه الثلاث الدرجات ثم أمر بها رسول الله - ﷺ - فوُضعتْ هذا الموضع، فهي من طَرْفَاءِ الغابة ولقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - قامَ عليه فكبَّرَ وكبَّرَ الناسُ وراءَهُ وهو على المِنْبَرِ، ثم رجع (٥) فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على النَّاس فقال: \"يا أيها الناس! إنما (٦) صنعت هذا لتأتموا بي ولِتَعَلَّمُوا صلاتي\".\n_________\n(١) د: أشرف.\n(٢) مسلم: (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٠) باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة - رقم (٤٤).\n(٣) تماروا في المنبر: أي اختلفوا وتنازعوا.\n(٤) مسلم: (انظري غلامك).\n(٥) مسلم: (ثم رفع).\n(٦) مسلم: (إني).","vol":"1","page":208},{"text":"وعن أنس (١) قال: \"صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يومٍ، فلما قضى الصلاةَ أقبل علينا بوجهِهِ فقال: \"أيها (٢) الناس! إني إمامُكُم فلا تسبقُونِي بالرُّكُوعِ ولا بالسجودِ ولا بالانصراف (٣)، فإني أراكم أمامي ومن خلفي ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيتُ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\"\nقالوا: يا رسول الله وما رأيتَ؟ قال: \"رأيتُ الجنة والنار\".\nأبو داود (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما جُعل الإِمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون\".\nوقال مسلم (٥): \"إنما جُعل (٦) الإِمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه\".\nأبو داود (٧)، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُبادروني بركوع ولا سجود فإنه مهما أسبقكم به، إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت إني قد بدَّنْت (٨) \".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٢٠) (٤) كتاب الصلاة (٢٥) باب تحريم سبق الإِمام بركوع أو سجود ونحوهما - رقم (١١٢).\n(٢) ب، د، ف: يا أيها.\n(٣) مسلم: (ولا بالقيام ولا بالانصراف) والمراد بالإنصراف: السلام.\n(٤) أبو داود: (١/ ٤٠٤) (٢) كتاب الصلاة (٦٩) باب الإِمام يصلي من قعود - رقم (٦٠٣).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٠٩) (٤) كتاب الصلاة (١٩) باب ائتمام المأموم بالإِمام - رقم (٨٦).\n(٦) جعل: ليست في مسلم وليست في (ب، ف).\n(٧) أبو داود: (١/ ٤١١) (٢) كتاب الصلاة (٧٥) باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإِمام - رقم (٦١٩).\n(٨) بدنت: يروى علي وجهين أحدهما -بدنت- بتشديد الدال ومعناه كبر السن، والآخر بضم الدال ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم، وروت عائشة أن رسول الله - ﷺ - لما طعن في السن احتمل بدنه اللحم.","vol":"1","page":209},{"text":"وزاد فيه الحميدي (١)، \"ومهما أسْبِقْكُم به، إذا سجدتُ فإنكم تدركوني به إذا رفعت\" خرجه في مسنده.\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما يَأمَنُ الذي يرفعُ رأسَهُ في صلاتِهِ قَبْلَ الِإمامِ أن يُحوِّلَ اللهُ صورتهُ صورة (٣) حمار\".\nوفي طريق أخرى (٤)، \"رأسه رأس حمار\".\nوفي أخرى (٥) \" وجهه وجه حمار \".\nوعن البراء بن عازب (٦)، \"أنهم كانوا يُصَلُّون خلفَ رسول الله - ﷺ - فإذا رفع رأسَهُ من الركوعِ لم أرَ أحدًا يحني ظهرهُ حتى يَضَعَ رسول الله - ﷺ - جبهتَهُ على الأرض ثم يَخِرُّ مَنْ وراءه (٧) سجدًا\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٨)، أن رسُول اللهِ - ﷺ - رَأى في أصحابه تأخرًا فقال لهم: \"تقدموا وأتموا بِي، وليأتمَ بكم مَنْ بعدكم، لا يزال قومٌ يتأخرون حتى يؤخرهُمُ اللهُ\".\nوعن أبي هريرة (٩) قال: \"أقيمت الصلاة فقمنا فعَدّلْنَا الصفوفَ قَبْل أن يخرُجَ إلينا (١٠) رسول الله - ﷺ -، فَأْتَى رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسند الحميدي: (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤) - رقم (٦٠٢).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٢١) (٤) كتاب الصلاة (٢٥) باب تحريم سبق الإِمام بركوع أو سجود ونحوهما - رقم (١١٥).\n(٣) مسلم: (في صورة حمار).\n(٤) المصدر السابق - رقم (١١٤).\n(٥) المصدر السابق - رقم (١١٦)\n(٦) مسلم: (١/ ٣٤٥) (٤) كتاب الصلاة (٣٩) باب متابعة الإِمام والعمل بعده - رقم (١٩٧).\n(٧) د، ف: نخر من ورائه.\n(٨) مسلم: (١/ ٣٢٥) (٤) كتاب الصلاة (٢٨) باب تسوية الصفوف - رقم (١٣٠).\n(٩) مسلم: (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٩) باب متى يقوم الناس للصلاة - رقم (١٥٧).\n(١٠) إلينا: ليست في (ب).","vol":"1","page":210},{"text":"وسلم - حتى إذا (١) قَامَ في مُصلاهُ قَبْلَ أن يُكبر ذَكَرَ فانصرفَ وقال لنا: \"مكانكم\"، فلم نزل قِيامًا ننتظره حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينْطِفُ رأسُهُ ماءً فكبَّر وصلَّى لنا\".\nخرَّجه أبو داود (٢) من حديث أبي بكرة.\nوقال في أوله: \"فكبر\" وقال في آخره فلما قضى الصلاة قال: \"إنما أنا بشر وإفي كنت جنبًا\" وذكر أنها كانت صلاةَ الفجر.\nالترمذي (٣)، عن أنس قال: \"لقد رأيتُ النبي - ﷺ - بعد ما تُقَامُ الصلاةُ يُكلِّمُهُ الرجلُ يقوم بينَه وبين القِبلة، فما يزالُ يكلمه، فلقد رأيتُ بعضنا ينعس من طول قيام النبي - ﷺ - له\".\nمسلم (٤)، عن أبي قتادة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أقيمت الصلاةُ فلا تقوموا حتى تروْنِي\".\nالترمذي (٥)، عن جابر بن سمُرة قال: كان مؤذن رسول الله - ﷺ - يُمْهِلُ فلا يُقِيمُ حتى إذا رأى رسولَ الله - ﷺ - قد خرج، أقام الصَّلاة حين يراهُ\".\nمسلم (٦)، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح مَنَاكبَنَا في الصلاةِ ويقول: \"استَوُوا ولا تختَلِفُوا فتختَلِفَ قلوبكم، ولِيَلِني\n_________\n(١) إذا: ليست في (ب).\n(٢) أبو داود: (١/ ١٥٩) (١) كتاب الطهارة (٥٤) باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس - رقم (٢٣٤).\n(٣) الترمذي: (٢/ ٣٩٦) - أبواب الطهارة - باب ما جاء في الكلام بعد نزول الامام من المنبر - رقم (٥١٨).\n(٤) مسلم: (١/ ٤٢٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٩) باب متى يقوم الناس للصلاة - رقم (١٥٦).\n(٥) الترمذي: (١/ ٣٩١) - أبواب الصلاة - باب ما جاء: أن الإِمام أحق بالإقامة - رقم (٢٠٢).\n(٦) مسلم: (١/ ٣٢٣) (٤) كتاب الصلاة (٢٨) باب تسوية الصفوف وإقامتها رقم (١٢٢).","vol":"1","page":211},{"text":"منكم أُولو الأحلامِ والنُّهَى (١)، ثم الذين يَلُونَهُمُ ثم الذين يلونهم\".\nقال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا.\nوعن عائِشةَ (٢) قالتْ: كان النبي - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ، لَم يقعُدْ إلا مقدَارَ ما يقولُ: \"اللهم أنتَ السلامُ ومنكَ السلامُ تباركتَ ذا الجلال والإِكرام\".\nالبخاري (٣)، عن أم سلمة \"أن النبي - ﷺ - كان إذا سلَّم يمكثُ في مكانهِ يسيرا\".\nقال ابن شهاب: فنرى -والله أعلم- لكي ينفذ من ينصرف من النساء.\nالبخاري (٤) عن سمُرَة بن جُندَب قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا صلَّى صلاةً أقبلَ علينا بوجههِ\".\nأبو داود (٥)، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي - ﷺ - أبصر رجلًا يُصلي وحده فقال: \"ألا رجلٌ يتصدَّق على هذا فيُصلى معه\".\nذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وقال فيه \"فقام رجل ممن صلى مع النبي - ﷺ - فصلى معه\".\n_________\n(١) الأحلام والنهى: الألباب والعقول.\n(٢) مسلم: (١/ ٤١٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٦) باب استحباب الذكر بعد الصلاة - رقم (١٣٦).\n(٣) البخاري: (٢/ ٣٨٩) (١٠) كتاب الأذان (١٥٧) باب مُكثِ الإِمام في مُصلاهُ بعد السلام - رقم (٨٤٩).\n(٤) البخاري: (٢/ ٣٨٨) (١٠) كتاب الأذان (١٥٦) باب يستقبِلُ الإِمام الناس إذا سلم - رقم (٨٤٩).\n(٥) أبو داود: (١/ ٣٨٦) (٢) كتاب الصلاة (٥٦) باب في الجمع في المسجد مرتين - رقم (٥٧٤).","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>باب في سترة المصلي وما يصلي إليه وما نُهي عنه من ذلك</span>\nأبو بكر بن أبي شيبة (١)، عن سَبْرة بن معبد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليستتر أحدكم لصلاته (٢) ولو بسهم\".\nأبو داود (٣)، عن سفيان هو ابن عُيينة، عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثْمة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدْنُ منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته\".\nقال أبو عُمر: اختلف فى إسناد حديث سهل هذا، وهو حديث حسن.\nأبو داود (٤)، عن المقداد بن الأسود قال: \"ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - يُصلي إلى عود، ولا عمود، ولا شجرة إلا جعله على حاجبهِ (٥) الأيمن أو الأيسر ولا يصمُد له صمْدًا\" ليس إسناده بقوى، ولكن عمل به جماعة العلماء على ما ذكره أبو عمر بن عبد البر.\nمسلم (٦)، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله\n- ﷺ -: \"إذا قَامَ أحدكُم يُصلي فإنه يستُره إذا كان بين يديْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرًحْلِ، فإذا لم يكُنْ بين يديه مثل آخرة الرَّحْلِ، فإنه يَقْطَعُ صلاتَهُ الحِمَارُ، والمرأةُ والكلبُ الأسودُ\".\nقلت يا أبا ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي! سألتُ رسول الله - ﷺ - كما سألتني،\n_________\n(١) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٨).\n(٢) ابن أبي شيبة: فى صلاته.\n(٣) أبو داود: (١/ ٤٤٦) (٢) كتاب الصلاة (١٠٧) باب الدُّنو من السترة - (٦٩٥).\n(٤) أبو داود: (١/ ٤٤٥) (٢) كتاب الصلاة (١٠٥) باب إذا صلي إلي سارية أو نحوها أين يجعلها منه؟ - رقم (٦٩٣).\n(٥) ب: جانبه.\n(٦) مسلم: (١/ ٣٦٥) (٤) كتاب الصلاة (٥٠) باب قدر ما يستر المصلي - رقم (٢٦٥).","vol":"1","page":213},{"text":"فقال: \" الكلبُ الأسود شيطان \".\nوعن أبي هريرة (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقطعُ الصلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحْلِ\".\nوعن أبي جُحَيْفَة (٢) قال: أتيتُ النبي - ﷺ - وهو بالأبطح في قبة حمراء (٣) من أَدَمٍ.\nقال: فَخرَج بلال بوضوء (٤)، فمن نائل وناضحٍ.\nفَخرح النبي - ﷺ - عليه حُلةٌ حمراءُ كأني أنظر إلى بياض ساقيهِ، قال: فتوضَّأَ، وأذَّن بلال.\nقال: فجعلت أتتبَّعُ فإذا ها هنا وها هنا -يمينًا وشمالًا- حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح، قال: ثم رُكِزَتْ لَهُ عنْزةٌ فتقدم فصلى الظُّهر ركعتين يَمُرُّ بين يديه الحمارُ والكلبُ لا يُمْنَعُ، ثم صَلي العصر ركعتين ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلي المدينة\".\nوفي طريق أخرى (٥)، \"ورأيت الناسَ والدوابَّ يمرون بين يديِ العَنْزَةِ\".\nوفي أخرى (٦)، \"وكان يمر من ورائها المرأةُ والحِمَارُ\".\nوعن سهل بن سعد (٧) قال: \"كان بين مُصلَّى رسول الله - ﷺ - وبين الجِدَارِ مَمَرُّ الشاةِ\".\nالبخاري (٨)، عن ابن عمر، وذكر صلاة النبي - ﷺ - في\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٦٥ - ٢٦٦) (٤) كتاب الصلاة (٥٠) باب قدر ما يستر المصلي - رقم (٢٦٦).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٦٠) (٤) كتاب الصلاة (٤٧) باب سترة المصلي - رقم (٢٤٩).\n(٣) مسلم: (بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء).\n(٤) مسلم: (بوضوئه).\n(٥) مسلم: الموضع السابق - رقم (٢٥٠).\n(٦) المصدر السابق - رقم (٢٥٢).\n(٧) مسلم: (١/ ٣٦٤) (٤) كتاب الصلاة (٤٩) باب دنو المصلي من السترة - رقم (٢٦٢).\n(٨) البخاري: (١/ ٦٩٠) (٨) كتاب الصلاة (٩٧) باب - رقم (٥٠٦).","vol":"1","page":214},{"text":"الكعبة، قال فيه: \"بينَهُ وبين الجدارِ الذي قِبَلَ وَجههِ قريب من ثلاثة أذرعٍ\".\nمسلم (١)، عن أبن عباس قال: \"أقبلتُ راكبًا على أتانٍ (٢) وأنَا يومئذ قد ناهزتُ الاحتلامَ ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بمنىً فمررت بين يدي بعض (٣) الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، ودخلتُ في الصف، فلما ينكر ذلكَ علىَّ أحدٌ\".\nوقال البخاري (٤): \"ورسول الله - ﷺ - لم يُصلِّي بالناس بمنىً إلى غير جدار\".\nوفي بعض طرقه (٥)، \"فسارَ الحمارُ بين يدي بعض الصفِّ\".\nوقال النسائي (٦) في هذا الحديث: \"فلمْ يقُل لنا رسول الله - ﷺ - شيئًا\".\nمسلم (٧)، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا صلَّي أحدكم إلى شئٍ يسترهُ من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفَعْ في نحرِهِ، فإن أبي فليُقاتِلهُ فإنما هو شيطانٌ\".\nوفي لفظ (٨) آخر، \"إذا كان أحدُكم يُصلِّي فلا يَدَعْ أحدًا يمر بين يديه، وليَدْرَأْهُ ما استطَاعَ، فإن أبي فليُقاتِلهُ فإِنَّما هو شيطانٌ\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٦١) (٤) كتاب الصلاة (٤٧) باب سترة المصلي - رقم (٢٥٤).\n(٢) أتان: قال اهل اللغة: الأتان هي الأنثي من جنس الحمير.\n(٣) (بعض): ليست في مسلم.\n(٤) البخاري: (١/ ٦٨٠) (٨) كتاب الصلاة (٩٠) باب سترة الإِمام سترة من خلفه - رقم (٤٩٣).\n(٥) البخاري: (٧/ ٧١٣) (٦٤) كتاب المغازي (٧٧) باب حجة الوداع - رقم - (٤٤١٢).\n(٦) النسائي: (٢/ ٦٤ - ٦٥) (٩) كتاب القبلة (٧) باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع - رقم (٧٥٢).\n(٧) مسلم: (١/ ٣٦٣) (٤) كتاب الصلاة (٤٨) باب منع المار بين يدي المصلي - رقم (٢٥٩).\n(٨) مسلم: (١/ ٣٦٢) - رقم (٢٥٨).","vol":"1","page":215},{"text":"وفي لفظ البخاري (١)، \"إذا مرَّ بين يدي أحدكمُ شئ وهو في الصلاة فليمنَعْهُ فإن أبي فليمنعه فإن أبي فليُقَاتلهُ فإِنَّما هو شيطان\".\nمسلم (٢)، عن أبي جُهيم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو يعلَمُ المارُّ بين يدَيِ المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين، خيرًا له من أن يمر بين يديه\".\nقال أبو النضر: لا أدري أربعين يومًا، أو شهرًا أو سنة.\nفي مسند البزار: \"أربعين خريفًا\".\nمسلم (٣)، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - \"أنه كان يُعَرِّضُ راحلتهُ فيُصلي إليها، قلتُ: أفرأيت إذا هبَّت الركابُ؟، قال: كان يأخذ الرحلَ فيُعدِّلهُ فيُصلي إلى آخرته، أو قال:-مُؤَخِّره-\".\nوكان ابن عمر يفعله.\nالنسائي (٤)، عن علي قال: لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان إلا نائمًا، إلا رسول الله - ﷺ - \"فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح\".\nمسلم (٥)، عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سلمة يعني ابن الأكوع يتحرى الصلاةَ عند الأُسطوانةِ التي عند المصحف فقلت له: يا أبا مسلمٍ!\n_________\n(١) البخاري: (٦/ ٣٨٦) (٥٩) كتاب بدء الخلق (١١) باب صفة إبليس وجنوده - رقم (٣٢٧٤).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٦٣) (٤) كتاب الصلاة (٤٨) باب منع المار بين يدي المصلي - رقم (٢٦١).\n(٣) هذا لفظ البخاري وقد رواه في: (١/ ٦٩١) (٨) كتاب الصلاة (٩٨) باب الصلاة الي الراحلة والبعير والشجر والرحل - رقم (٥٠٧).\nوقد رواه مسلم في: (١/ ٣٥٩) (٤) كتاب الصلاة (٤٧) باب سترة المصلي - رقم (٢٤٧) مختصرا.\n(٤) رواه النسائي في السنن الكبرى (١/ ٢٧٠) كتاب الصلاة (٣) الصلاة إلى الشجرة - رقم (٨٢٣).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥) (٤) كتاب الصلاة (٤٩) باب دنو المصلي الي السترة - رقم (٢٦٤).","vol":"1","page":216},{"text":"أراكَ تتحرى الصلاة عند هذه الأُسطوانةِ، قال: \"رأيتُ النبي - ﷺ - يتحرَّى الصلاة عندها\".\nوعن عروة (١) قال: قالت عائشة: \"ما يقطَعُ الصلاةَ؟\nفقلتُ: المرأةُ والحمارُ فقالت: إنَ المرأةَ لدابةُ سَوْءٍ!، لقد رأيتُنِي بين يدي رسول الله - ﷺ - معترضَةً كاعتراض الجنازة وهو يُصَلِّي\".\nالبخاري (٢)، عن عروة \"أن النبي - ﷺ - كان يُصلي وعائشةُ معترِضةٌ بينَهُ وبين القِبلة على الفِراشِ الذي ينامان عليه\".\nمسلم (٣)، عن عائشة قالت: كنتُ أنامُ بين يدي رسول الله - ﷺ - ورجلايَ في قبلتِهِ، فإذا سجد غَمَزنِي فقبضتُ رجلي وإذا قام بسطتُهُما، قالتْ: والبيوتُ يومئذ ليس فيها مصابيح\".\nوعنها (٤)، أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدودٌ الى سهوةٍ فكان النبي - ﷺ - يُصلي إليه فقال: \"أخريه عني\" قالت: فأخذتُه (٥) فأخرتُه فجعلتُه وسائد.\nوقال البخاري (٦): \"أمِيطي (٧) قرامك هذا، فإنه لا يزال (٨) تصاويره تَعرِضُ في صلاتي\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٦٦) (٤) كتاب الصلاة (٥١) باب الإعتراض بين يدي المصلي - رقم (٢٦٩).\n(٢) البخاري: (١/ ٥٨٧) (٨) كتاب الصلاة (٢٢) باب الصلاة علي الفراش - رقم (٣٨٤).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٦٧) (٤) كتاب الصلاة (٥١) باب الإعتراض بين يدي المصلي - رقم (٢٧٢).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٦٦٨) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٢٦) باب تحريم تصوير صورة الحيوان - رقم (٩٣).\n(٥) فأخذته ليست في مسلم.\n(٦) البخاري: (١/ ٥٧٧) (٨) كتاب الصلاة (١٥) باب إذا صلي في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته - رقم (٣٧٤).\n(٧) البخاري: (أميطي عنا قرامك).\n(٨) البخاري: (لا تزال).","vol":"1","page":217},{"text":"مسلم (١)، عن أبي مَرْثَدٍ الغَنَوي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجلِسُوا على القبورِ ولا تصلوا إليها\".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٦٨) (١١) كتاب الجنائز (٣٣) باب النهي عن الجلوس علي القبر - رقم (٩٧).","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>باب في الصفوف وما يتعلق بها</span>\nمسلم (١) عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"خير صُفوفِ الرجالِ أولُها وشرُّها آخرُها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخرها وشرها أولها\".\nوعنه (٢) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو يعلمُ النَّاسُ ما في النداءِ (٣) والصف الأول، ثمَّ لم يجدوا إلا أن يستِهمُوا عليه لاستهموا عليه (٤)، ولو يعلمون ما في التهجير (٥) لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ (٦) والصبح لأتوهما ولو حبوًا\".\nأبو داود (٧)، عن البراء بن عازب قال: كانَ رسول الله - ﷺ - يتخلَّل الصفَّ من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: \"لا تختلفوا فتختلف قلوبكم\"، وكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله وملائكته يُصلون على الصفوف الأُول\".\nمسلم (٨)، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فإن تسويةَ الصفِّ من تمامِ الصلاةِ\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٢٦) (٤) كتاب الصلاة (٢٨) باب تسوية الصفوف وإقامتها - رقم (١٣٢).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٢٥) - رقم (١٢٩).\n(٣) النداء: أي الأذان.\n(٤) (عليه): ليست في مسلم.\n(٥) التهجير: أي التبكير إلى الصلاة.\n(٦) العتمة: أي العشاء.\n(٧) أبو داود: (١/ ٤٣٢) (٢) كتاب الصلاة (٩٤) باب تسوية الصفوف - رقم (٦٦٤).\n(٨) مسلم: (١/ ٣٢٤) (٤) كتاب الصلاة (٢٨) باب تسوية الصفوف وإقامتها - رقم (١٢٤).","vol":"1","page":219},{"text":"وفي لفظ آخر (١): \"أقيموا الصفَّ في الصلاةِ فإنَّ إقامةَ الصفِّ من حُسْنِ الصلاةِ\".\nوعن أنس (٢) أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتِمُّوا الصفوفَ فإنِّي أَراكمْ خلفَ ظهرِي\".\nزاد البخاري (٣)، \"وكان أحدُنا يلزِقُ مَنكِبَه بمنكبِ صاحبهِ وقدَمهُ بقدَمِهِ\".\nوله عن أنس (٤) أيضًا قال: \"أُقيمتِ الصلاةُ فأقبلَ علينا رسولُ الله - ﷺ - بوجههِ فقال: \"أقيموا صُفُوفَكم وتراصُّوا فإنِّي أراكم من وراءِ ظهري\".\nوعن جابر بن سَمُرَة (٥) قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"مالِي أراكُمْ رافِعي أيديكُمْ كأنها أذناَبُ خيل شُمُسٍ (٦)؟ \" \"اسْكُنُوا في الصلاة\" قال: ثم خرج علينا فرآنا حِلَقًا فقال: \"مالي أراكم عِزِين؟ (٧) قال: ثم خرج علينا فقال: \"ألا تصفُون كما تصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ \" فقلنا يارسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ فقال: \"يتمون الصفوف الأول ويتراصُّون في الصف\".\nالنسائي (٨)، عن أنسٍ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n(١) مسلم: الكتاب والباب السابقين - رقم (١٢٦). من حديث أبي هريرة.\n(٢) مسلم: (١/ ٣٢٤) (٤) كتاب الصلاة (٢٨) باب تسوية الصفوف - رقم (١٢٥).\n(٣) البخاري: (٢/ ٢٤٧) (١٠) كتاب الأذان (٧٦) باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف - رقم (٧٢٥).\n(٤) البخاري: (٢/ ٢٤٣/ ١٠) كتاب الأذان (٧٢) باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف - رقم (٧١٩).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٢٢) (٤) كتاب الصلاة (٢٧) باب الأمر بالسكون في الصلاة - رقم (١١٩). ولم أجده في البخاري ولعله وهمٌ من الناسخ.\n(٦) خيل شمس: هي التي لا تستقر بل تضرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها.\n(٧) عزين: أي جماعات في تفرقة، جمع عِزَه.\n(٨) النسائي: (٢/ ٩٣) (١٠) كتاب الإمامة (٣٠) الصف المؤخر - رقم (٨١٨).","vol":"1","page":220},{"text":"\"أتموا الصف الأول ثم الذى يليهِ فإن كان نقصٌ فليكن في الصفَّ المُؤَخَّر\".\nمسلم (١)، عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله - ﷺ - يُسوِّى صُفُوفنا حتى كأنما يُسوى بها القِدَاحَ (٢) حتى رأى أنَّا قد عقلْنَا عَنْهُ، ثم خرجَ يومًا فقامَ حتى كادَ يُكبِّرُ فرَأى رجُلًا باديًا صدرُهُ من الصفِّ، فقال: \"عبادَ الله لَتُسَوُّن صفوفكم أو ليخالِفَنَّ اللهُ بين وجوهِكُمْ\".\nأبو داود (٣)، عن النعمان بن بشير قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يُسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة (٤) حتى (٥) إذا اسْتَوَيْنَا كبّر\".\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة. \"أنَّ الصلاةَ كانت تُقامُ لرسولِ الله - ﷺ - فيأخُذُ الناسُ مَصَافَّهُم قَبْلَ أن يقومَ النبي - ﷺ - مَقَامَهُ\".\nأبو داود (٧)، عن أبي بكرةَ \"أنه جاءَ ورسول الله - ﷺ - راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصَّف، فلما قضى النبي - ﷺ -، - صلاته قال: \"أيكم الذي ركع دون الصَّف، ثم مشى إلى الصف \" فقال أبو بكرة أنا. فقال النبي - ﷺ - \"زادك الله حرصًا ولا تعد\".\nخرّجه البخاري (٨)، وهذا أبين. وحديث أبي بكرة هذا أصح شيءٍ في الصلاة خلف الصف.\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٢٤) (٤) كتاب الصلاة (٢٨) باب تسوية الصفوف - رقم (١٢٨).\n(٢) القداح: هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما تقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها.\n(٣) أبو داود: (١/ ٤٣٣) (٢) كتاب الصلاة (٩٤) باب تسوية الصفوف - رقم (٦٦٥).\n(٤) في أبي داود: (إذا قمنا للصلاة).\n(٥) حتى: ليست في (د، ف).\n(٦) مسلم: (١/ ٤٢٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٩) باب متى يقوم الناس للصلاة - رقم (١٥٩).\n(٧) أبو داود: (١/ ٤٤١) (٢) كتاب الصلاة (١٠١) باب الرجل يركع دون الصف - رقم (٦٨٤).\n(٨) البخاري: (٢/ ٣١٢) (١٠) كتاب الأذان (١١٤) باب إذا ركع دون الصف - رقم (٧٨٣).","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>باب ما جاء لا نافلة إذا أقيمت المكتوبةُ وما جاء أن كل مصلٍ فإنما يصلي لنفسه وفى الخشوع وحضور القلب وقول النبي - ﷺ - إن فى الصلاة شغلًا</span>\nمسلم (١)، عن عبد الله بن سَرْجِسَ قال: دخل رجلٌ المسجدَ ورسولُ الله - ﷺ - في صلاة الغداةِ، فصلَّى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله - ﷺ - فلما صلَّى (٢) رسول الله - ﷺ - قال: \"يا فلانُ! بأيِّ الصلاتين اعتدَدْتَ؟ بصلاِتك وحَدك أم بصلاتك معنا؟ \".\nوفي حديث ابن بُحَيْنَةَ (٣): أقيمت صلاةُ الصبح فرأى - رسولُ الله - ﷺ - رجلًا يُصلِّي والمؤذنُ يُقيم فقال النبي - ﷺ - \"أتصَلِّي الصبح أربَعًا\".\nوعن أبي هريرة (٤)، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أقيمت الصلاةُ فلا صلاة إلا المكتوبة\".\nوعن أبي هريرة (٥) أيضًا، قال صلَّى (٦) رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٩٤) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٩) باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن - رقم (٦٧).\n(٢) مسلم: (فلما سلَّم).\n(٣) مسلم: رقم (٦٦).\n(٤) مسلم: رقم (٦٣).\n(٥) مسلم: (١/ ٣١٩) (٤) كتاب الصلاة (٢٤) باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها - رقم (١٠٨).\n(٦) في مسلم: (صلى بنا).","vol":"1","page":222},{"text":"وسلم - يومًا ثم انصرف فقال: \"يا فلانُ ألا تُحْسِنُ صلاتك؟ ألاَ ينظرُ المصلِّى إذا صلَّى، كيف يُصلّي؟ فإنما يُصلِّي لنفسه، إنِّي والله لأُبْصِرُ مِنْ ورائي (١) كما أُبصِرُ بين يديَّ\".\nالبخاري (٢)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"هل تَرونَ قِبلتي هاهنا؟ والله لا يخفى على رُكوعُكم ولا خُشوعُكم، وإنِّي لأراكم من وراءِ ظَهري\".\nمسلم (٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: كنَّا نسلِّم على رسول اللهﷺ - وهو فى الصلاة فيرُدُّ علينا، فلما رَجَعْناَ من عند النجاشي، سلَّمْنَا عليه فلم يرِدَّ علينا، فقلنا يا رسول الله! كنا نُسَلِّمُ عليك في الصلاة فترُدُّ علينَا فقال: \"إن في الصلاة شُغْلًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>باب فى القبلة</span>\nالترمذي (٤)؛ عن أنس، قال رسول الله - ﷺ -: \"أمرتُ أن أقاتِلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبدُهُ ورسولهُ، واْن يستقبِلُوا قبلتنَا، ويأكلوا ذبيحتَنَا، وأن يُصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حُرِّمَتْ علينا دماؤهُم وأموالهم إلا بحقّها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين\". قال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) لأبصر من ورائي: قال العلماء: معناه أن الله تعالى خلق له - ﷺ - إدراكًا في قفاه يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له بأكثر من هذا.\n(٢) البخاري: (٢/ ٢٦٣) (١٠) كتاب الأذان (٨٨) باب الخشوع في الصلاة - رقم (٧٤١).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٨٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة - رقم (٣٤).\n(٤) الترمذي: (٥/ ٦ - ٧) (٤١) كتاب الإيمان (٢) باب ما جاء في قول النبي - ﷺ - أمرت بقتالهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة - رقم (٢٦٠٨).","vol":"1","page":223},{"text":"مسلم (١)، عن البراء بن عازب قال: صليتُ مع النبي - ﷺ - إلى بيتِ المقدس ستَّةَ عشرَ شهرًا. حتى نزلتِ الآيةُ التي في البقرة: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٢). فنزلت بعد ما صلى النبيّ - ﷺ -، فانطق رجل من القوم فمرّ بناسٍ من الأنصار وهم يُصَلونَ فحدَّثهُمْ بالحديث (٣)، فولوا وجوهم قِبل البيت\nوقال البخاري (٤)؛ \"وأنه صلى أول صلاةٍ - صَلَّاها العصر - وصلى معه قوم فخرج رجلٌ ممن صلى معه فمر على أهل مسجدٍ. فذكره\".\nمسلم (٥)؛ عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يُصلي نحو بيت المقدِسِ فنزلتِ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢) فمر رجُلُ من بني سَلَمَةَ وهم رُكُوعٌ في صلاةِ الفجرِ وقد صلوا ركعَةً فنادى: ألاَ إنَّ القَبلَةَ قد حُوّلَت، فمَالوُا كما هم نحو القبلة\".\nالترمذي (٦)، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\"، قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٧٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢) باب تحويل القبلة من القدس إلي الكعبة - رقم (١١).\n(٢) البقرة: (١٤٤).\n(٣) (بالحديث): ليست في صحيح مسلم.\n(٤) البخاري: (١/ ١١٨) (٢) كتاب الإيمان (٣٠) باب الصلاة من الإيمان - رقم (٤٠).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٧٥) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢) باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة - رقم (١٥).\n(٦) الترمذي: (٢/ ١٧٣) - أبواب الصلاة - باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة - رقم (٣٤٤).","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>باب تكبيرة الإِحرام وهيئةِ الصلاة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم وما يقال بعدها </span>(١)\nالبخاري (٢)، عن أبي هريرة، أن رجلًا دخل المسجد ورسول اللهﷺ - جالس في ناحية المسجِد فصلى، ثم جاء فسلَّم عليه. فقال له رسول الله - ﷺ -\"وعليك السلامُ، ارجعْ فصلِّ فإنك لم تُصل، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم فقال: وعليك السلام فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ، [فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال وعليك السلام. فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ] (٣) \". فقال في الثانية أو فى التي بعدَها علِّمني يا رسول الله، فقال: \"إذا قمت إلى الصلاة فأسْبغ الوُضوء ثم استقبل القبلةَ فكبرِّ، ثم اقرأ ما تيسَّر مَعَكَ من القرآنِ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا. ثم ارفع حتى تستوى قائمًا، ثم اسجُدْ حتى تطمئن ساجدًا، ثم أرفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها\".\nوله في طريق أخرى (٤). \"ثم ارفع حتى تستوى قائمًا\" يعني في السجدة الثانية.\n_________\n(١) (د): بعد القراءة.\n(٢) البخاري: (١١/ ٣٨، ٣٩) (٧٩) كتاب الإستئذان (١٨) باب من رد فقال عليك السلام - رقم (٦٢٥١).\n(٣) ما بين المعكوفتين ليس في (ب) وكذا البخاري.\n(٤) البخاري: (١١/ ٥٥٧) (٨٣) كتاب الأيمان والنذور (١٥) باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان - رقم (٦٦٦٧).","vol":"1","page":225},{"text":"وقال مسلم (١)،في حديثه\"فقال الرجل (٢): والذي بعثك بالحقِّ ما أُحْسِنُ غير هذا علِّمْني\". \"ولم يذكر غيرَ سجدةٍ واحدة\".\nوذكر علي بن عبد العزيز، عن رفاعة بن رافع قال: كنت جالسًا عند رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل فدخل المسجد فصلى ... فذكر الحديث قال فيه: \" فقال الرجل: ما أدري (٣) ما عبتَ عليَّ فقال النبيﷺ -: لا تتمُ (٤) صلاة أحدكم حتى يُسبغَ الوضوء كما أمره الله ويغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبِّر (٥) ويحمدَهُ ويمُجّدَهُ ويقرأ من القرآن ما أذن الله. له فيه وتيسر ثم يُكبِّر فيركع، فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي: ثم يقول: سمع الله لمن حمده. ويستوى قائمًا حتى يأخذ كل عظم مأخذه ويقيم صلبه، ثم يكبِّر فيسجد ويمكِّن وجهه من الأرض حتى تطمئن مفاصله تسترخى ثم يكبر فيرفع رأسه ويستوي قاعدًا على مقعدته. ويقيم صلبه، فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ. ثم قال:\"لا تتم صلاة أحد كم حتى يفعل ذلك\".\nخرجه النسائي (٦). وهذا أبين وقال النسائي: في طريق آخر (٧) عن رفاعة -أيضًا- \"فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن أنقصت منها شيئًا انتقص من صلاتك ولم تذهب كلها\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٩٨) (٤) كتاب الصلاة (١١) باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة - رقم (٤٥).\n(٢) فقال الرجل: ليست في (د).\n(٣) (د، ف): لا أدرى.\n(٤) (د،ف): إنه لا تتم.\n(٥) (د، ف) يكبر الله.\n(٦) النسائي: (٢/ ٢٢٥، ٢٢٦) (١٢) كتاب التطبيق (٧٧) باب الرخصة في ترك الذكر في السجود - رقم (١١٣٦). ورواه في مواضع أخرى.\n(٧) النسائي: (٣/ ٦٠) (١٣) كتاب السهو (٦٧) باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة - رقم (١٣١٤).","vol":"1","page":226},{"text":"وقال في أوله: \"إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهَّدْ فأقم ثم كبِّر فقال أبو عمر بنُ عبد البرَّ: هذا حديث ثابت] (١).\nالبخاري (٢)، عن ابن عمر قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يُكبر حتى جعلهما حذو منكبيه وإذا كبرّ للركوعِ فعل مثله، واذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله وقال ربنا ولك الحمد ولا يفعل ذلك حين يسجدُ ولا حين يرفع رأسه من السجود\".\nزاد في آخر (٣)، \"وإذا قام من الركعتين رفع يديه\".\nورواه مالك بن الحويرث: وقال: \"ورفع يديه حتى يُحاذِي بهما أُذُنَيْهِ\" \"ولم يذكر السجود\"، خرَّجه مسلم (٤).\nوروى وائل بن حُجْر: قال: \"صليت خلف رسول الله - ﷺ -\" فذكر الحديث قال فيه \"وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، فلم يزل يفعله كذلك حتى فرغ من صلاته\".\nذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد، وقال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان لا يرفع بين السجدتين ووائل صحب النبي - ﷺ - أيامًا قلائل - وابن عمر صحبه حتى توفي فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع.\nالبخاري (٥): عن أبي سلمة بن عبد الرحمن \"أن أبا هريرة كان يُكبَّرُ في\n_________\n(١) ما بين المعكوفتين ليس في (د، ف).\n(٢) البخاري: (٢/ ٢٥٩) (١٠) كتاب الأذان (٨٥) باب إلى أين يرفع يديه - رقم (٧٣٨).\n(٣) البخاري: (٢/ ٢٥٩، ٢٦٠) (١٠) كتاب الأذان (٨٦) باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين - رقم (٧٣٩).\n(٤) مسلم: (١/ ٢٩٣) (٤) كتاب الصلاة (٩) باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين - رقم (٢٥).\n(٥) البخاري: (٢/ ٣٣٨،٣٣٩) (١٠) كتاب الأذان (١٢٨) باب يهوي بالتكبير حين يسجد - رقم (٣٠٨).","vol":"1","page":227},{"text":"كل صلاةٍ من المكتوبةِ وغيرها في رمضانَ وغيرهِ، فيُكَبِّرُ حينَ يقومُ، ثم يُكبِّرُ حين يركعُ، ثم يقول \"سمع الله لمن حمده\"، ثم يقول: \"ربنا ولك الحمد\"، قبل أن يسُجد، ثم يقولُ اللهُ أكبرُ حين يهوي ساجدًا، ثم يُكَبِّرُ حين يرفعُ رأسَهُ من السُّجُودِ، ثم يُكبِّرُ حينَ يسجُد، ثم يُكبِّر حين يرفعُ رأسَهُ من السجودِ، ثم يُكبِّر حين يقومُ منَ الجلوسِ في الإثنتين، ويفعل ذلكَ في كل ركعةِ حتى يُفرغَ من صلاته (١)، ثم يقولُ حين ينصرف \"والذي نفسِي بيده، إني لأقرَبُكم شبهًا بصلاةِ رسول الله - ﷺ - إنْ كانت هذه لصلاته حتى فارق\nالدُّنيا\".\nمسلم (٢)؛ عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كبر في الصلاة سكت هُنَيَّةَ قبل أن يقرَأ فقلتُ: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي أرأيتَ سُكُوتَكَ بين التكبيرِ والقراءَةِ ما تقول؟ قال: \"أقولُ اللهم باعدْ بيني وبينَ خطاياى كما باعدتَ بين المشرق والمغرب اللهم نقِّنِي من خطاياي كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس اللهم اغسِلْنِي من خطاياي بالثلج والماء والبرد\".\nوعن أبي هريرة (٣)، قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا ئهَضَ من الركعة (٤) في (٥) الثانية اسْتَفْتَحَ القراءَةَ \"بالحمد لله رب العالمين\" ولم يَسْكُتْ.\n_________\n(١) البخاري: (من الصلاة).\n(٢) مسلم: (١/ ٤١٩) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٧) باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة - رقم (١٤٧).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقبن - رقم (٤١٩). وهذا الحديث من الأحاديث المعلقة التي سقط أول إسنادها في صحيح مسلم، وقد تكلم عليها النووى في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: (١/ ١٧ - ١٩).\n(٤) (من الركعة) ليست فى (د، ف).\n(٥) (في): ليست في مسلم.","vol":"1","page":228},{"text":"لم يصله مسلم، ووصله أبو بكر البزار.\nمسلم (١)؛ عن أنس بن مالك؛ قال:\"صليتُ مع رسول - ﷺ - وأبى بكرٍ وعُمرَ وعثمانَ، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\nزاد في طريق أخرى (٢) \" لا في أول قراءة ولا في آخرها\".\nوعن أبي هريرة (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: \"من صلَّى صلاة ولم يقرأ فيها بأمِّ القرآن فهى خِدَاجٌ (٤)، -ثلاثًا- غيرِ تَمَامٍ\" فقيل لأبي هريرة: إنَّا نكونُ وراءَ الِإمَام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقولُ: \"قال اللهُ ﵎: قسمت الصلاة (٥) بينى وبين عبدي نصفينِ (٦) ولعبديِ ما سأل، فإذا قال العبدُ الحمد لله رب العالمين. قال الله: حمدنى عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فَوَّض إليَّ عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعينُ، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضَالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل\".\nالدارقطني (٧)، عن نُعَيْم بنِ عبدِ اللهِ المُجْمِر قال: \" صليتُ خلفَ أبي\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٢٩٩) (٤) كتاب الصلاة (١٣) باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة - رقم (٥٠).\n(٢) مسلم: (١/ ٢٩٩) - رقم (٥٢).\n(٣) مسلم: (١/ ٢٩٦) (٤) كتاب الصلاة (١١) باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة - رقم (٣٨).\n(٤) خداج: أي ناقصة.\n(٥) قسمت الصلاة بيني وبين عبدي: قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة، سميت بها لأنها لا تصح إلا بها.\n(٦) د: فنصفها لي ونصفها لعبدي.\n(٧) الدارقطني: (١/ ٣٠٥، ٣٠٦) كتاب الصلاة - باب وجوب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فى الصلاة - رقم (١٤).","vol":"1","page":229},{"text":"هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) حتى بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين وقال الناس: آمين. وذكر الحديث، ثم يقول في آخره: والذى نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ -\".\nوذكر الدارقطني أيضا (٢)، من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا قرأتم الحمد لله (٣) فاقرأوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أحد آياتها\" (٤) رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وأبو حاتم يقول فيه محله الصدق، وكان سفيان الثوري يضعِّفه ويحمل عليه، ونوح بن أبي بلالُ ثقة مشهور.\nمسلم (٥)، عن أنس بن مالك قال: بَيْنَا رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يوم بين أظهُرِنا (٦)، إذْ أغفى إغفاءَةً (٧)، ثم رَفَعَ رأسَهُ متبسِّمًا، فقُلنَا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: \"نزلت (٨) عليّ آنفًا سورة\": فقرأ \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إنا أعطناك الكوثر. فصلِ لربك وانحر إن شانئك (٩)\n_________\n(١) في الدارقطني: (ثم قرأ بأم القرآن).\n(٢) الدارقطني: (١/ ٣١٢) - كتاب الصلاة- باب ما يجزيه من الدعاء عند العجز عن قراءة فاتحة الكتاب - رقم (٣٦).\n(٣) د: الحمد لله رب العالمين.\n(٤) فى الدارقطني: (إحداها).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٠٠) (٤) كتاب الصلاة (١٤) باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة - رقم (٥٣)\n(٦) بين أظهرنا: أي بيننا.\n(٧) أغفى إغفاءة: أي نام نومة.\n(٨) مسلم: (أُنزلت عليَّ).\n(٩) شانئك: الشانئ المبغض.","vol":"1","page":230},{"text":"هو الأبتر (١). ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خيرٌ كثير، هو حوضٌ ترِدُ عليْهِ أُمَّتِى يَوْمَ القيامةِ، آنيتُهُ عددُ النجومِ. فيختلج (٢) العبدُ منهم، فأقول: يارب إِنَّهُ من أمَّتِي، فيقول: ما تدرى ما أحْدَثَ (٣) بعدك\".\n[وفي رواية: بين أظهرنا في المسجد، وقال \"ما أحدث بعدك\" وفي رواية \"عليه حوض\"] (٤).\nوعن عبادة بن الصامت (٥) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا صلاةَ لمن لم يقَرا بأمّ القرآن\".\nوزاد في رواية (٦) \"فصاعدًا\".\nوعن عمران بن حصين (٧) قال: صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - صلاةَ الظهر أو العصرِ: فقال: \"أيكُمْ قرأَ خلفي بِسبِّحِ اسم ربك الأعلى؟ \" فقال رجل: أنا ولم أُرد بها إلا الخير، قال: \"قد عَلِمْتُ أن بعضَكُمْ خالَجَنِيَها\" (٨).\nمسلم (٩) عن حبيب المعلم، عن عطاء قال: قال أبو هريرة: \"في كُلِّ\n_________\n(١) الأبتر: هو المنقطع العقب وقيل المنقطع عن كل خير.\n(٢) يختلج: أي ينتزع ويقتطع.\n(٣) مسلم: (ما أحدثت بعدك).\n(٤) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل وأثبتناه من (د).\n(٥) مسلم: (١/ ٢٩٥) (٤) كتاب الصلاة (١١) باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة - رقم (٣٦).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٧).\n(٧) مسلم: (١/ ٢٩٨) (٤) كتاب الصلاة (١٢) باب نهى المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه - رقم (٤٧).\n(٨) خالجنيها: نازعنيها.\n(٩) مسلم: (١/ ٢٩٧) (٤) كتاب الصلاة (١١) باب وجوب قراءة الفاتحة من كل ركعة - رقم (٤٤).","vol":"1","page":231},{"text":"صلاة قِراءة، فما أسمعَنَا النبي - ﷺ - أسمعْنَاكُمْ، وما أخْفَى مِنا أخفينَاهُ منكم فمن قرَأ بأُمِّ الكتاب فقد أجْزت (١) عنهُ، ومن زادَ فهُو أفضلُ\".\nوعن حبيب بن الشهيد (٢)، قال: سمعت عطاءً يُحدِّث عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا صلاة إلا بقراءةٍ\".\nقال أبو هريرة: فما أَعلَنَ لنا رسول الله - ﷺ - أعلنَّاهُ لكم، وما أخفاهُ منَّا (٣) أخفيناه لكم.\n[قال أبو الحسن: حبيب بن الشهيد هو المعلم الأول] (٤).\nأبو داود (٥)، عن رفاعة بن رافع: أن رسول الله - ﷺ - قال:-يعني لرجلٍ- \"توضأ كما أمرك الله ﷿ ثم تشهدْ - فأقم ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلّا فاحمد الله وكبره وهلِّله\" وذكر باقي الحديث.\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذَا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنُوا فإنه من وَافَق تأمينُهُ تأمينَ الملائِكَةِ غُفَرِ لهُ ما تقدَّمَ من ذنبه\".\nقال ابن شهاب: كان رسول الله - ﷺ - يقول \"آمين\".\n_________\n(١) في مسلم: (أجزأت).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٢).\n(٣) في مسلم لا يوجد: (منَّا).\n(٤) ما بين المعكوفتين ليس فى (د).\n(٥) أبو داود: (١/ ٥٣٨) (٢) كتاب الصلاة (١٤٨) باب الصلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود - رقم (٨٦١).\n(٦) مسلم: (١/ ٣٠٧) (٤) كتاب الصلاة (١٨) باب التسميع والتحميد والتأمين - رقم (٧٢).","vol":"1","page":232},{"text":"النسائي (١): عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا قال الإِمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: \"آمين \" فإن الملائكة تقول آمين، وإن الامام يقول آمين، فمن وافق تأمينُهُ تأمين الملائكةِ غُفر له ما تقدم من ذنْبِهِ\".\nأبو داود (٢)، عن بلالٍ أنه قال: \"يا رسول الله لا تسبقني بآمين\".\nمسلم (٣)، عن أبي سعيد الخدري قال: \"كُنا نَحْزِرُ قيامَ رسول الله - ﷺ - في الظهرِ والعصرِ، فحَزرنا في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ألم تنزيل - السجدة - وحزرنا قيامَهُ في الأخريين قدر النصفِ من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأُخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك\".\nوعن جابر بن سَمُرةَ (٤) أن النبي - ﷺ - \"كان يقرأ في الظهر بسبِّح اسم ربِّكَ الأعلى، وفي الصُّبْحَ بأطوَلَ من ذلك\".\nأبو داود (٥)، عن جابر أيضًا قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا دحضَت الشمس صلَّى الظهر وقرأ بنحو من: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح، فإنه كان يطيلها\".\nمسلم (٦) عن أبي قتادة قال: \"كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّى بِنَا فيقرأُ في الظهرِ والعصرِ في الركعتينِ الأُولَيينِ بفاتَحِة الكتابِ\n_________\n(١) النسائي: (٢/ ١٤٤) (١١) كتاب الإفتتاح - (٣٣) باب جهر الإِمام بآمين - رقم (٩٢٧).\n(٢) أبو داود: (١/ ٥٧٦) (٢) كتاب الصلاة (١٧٢) باب التأمين وراء الإِمام - رقم (٩٣٧).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٣٤) (٤) كتاب الصلاة (٣٤) باب القراءة في الظهر والعصر - رقم (١٥٦).\n(٤) مسلم: (١/ ٣٣٨) (٤) كتاب الصلاة (٣٥) باب القراءة في الصبح - رقم (١٧١).\n(٥) أبو داود: (١/ ٥٠٦) (٢) كتاب الصلاة (١٣١) باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر - رقم (٨٠٦).\n(٦) مسلم: (١/ ٣٣٣) (٤) كتاب الصلاة (٣٤) باب القراءة في الظهر والعصر - رقم (١٥٤).","vol":"1","page":233},{"text":"وسورتين. ويسمعنا الآيَةَ أحيانًا، وكان يُطوِّل الركعة الأولى من الظهر ويقصِّر الثانية - وكذلك في الصبح\".\nزاد في رواية (١) \"يقرأ (٢) في الأخريين بفاتحة الكتاب\".\nوقال البخاري (٣): \"ويطوِّل في الركعة الأولى مالا يطوِّل في الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح\".\nمسلم (٤)، عن ابن عباس قال: \"إنَّ أُمَّ الفضلِ ابنة (٥) الحارث سَمِعَتْهُ وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت يا بُني لقد ذكَّرتني بقراءتك هذه السورةَ، إنها لَآخِرُ ما سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقرأ بَها في المغربِ\".\nأبو داود (٦)، عن مروان بن الحكم قال: قال زيد بن ثابت: \"مالَكَ تقرَا في صلاة المغرب بقصار المفصّل، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يقرأ في صلاة المغرب بطولى الطوليين - قال قلت وما طولى الطوليين قال الأعراف\".\nوقال ابن أبي مليْكَةَ - من قبل نفسه -: (المائدة والأعراف).\nالنسائي (٧)، عن عائشة \"أن النبي - ﷺ - قرأَ في صلاةِ\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٥٥).\n(٢) في مسلم: (ويقرأ في الركعتين الأخريين).\n(٣) البخاري: (٢/ ٣٠٤) (١٠) كتاب الأذان (١٠٧) باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب - رقم (٧٧٦).\n(٤) مسلم: (١/ ٣٣٨) (٤) كتاب الصلاة (٣٥) باب القراءة في الصبح - رقم (١٧٣).\n(٥) مسلم: (بنت).\n(٦) أبو داود: (١/ ٥٠٩) (٢) كتاب الصلاة (١٣٢) باب قدر القراءة في الصلاة - رقم (٨١٢). من طريق ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم. هذا الحديث مكرور فى النسخه (أ).\n(٧) النسائي: (٢/ ١٧٠) (١١) كتاب الإفتتاح (٦٧) القراءة في المغرب بـ (المص) - رقم (٩٩١).","vol":"1","page":234},{"text":"المغرِبِ بسورَةِ الأعرَافِ فرقَهَا في ركعتينِ\".\nالنسائي (١)، عن سُليمان بن يسارٍ عن أبي هريرةَ قال: \"ما صليتُ وراءَ أحد أشبهَ صلاةً برسولِ اللهِ - ﷺ - من فُلانٍ، فصلَّينْا وراء ذلك الإنسان فكان يطوِّل (٢) الأُولييْن من الظهر، ويخفف في الأُخْرَيينِ، ويُخَفِّفُ في العصرِ، ويقرأُ في المغربِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهها ويقرأُ في الصُّبحِ بسورتَيْنِ طويلتين\".\nمسلم (٣)، عن جابر قال: صلى معاذ بن جبل العشاء (٤) فطوَّل عليهم، فانصرف رجل مِنا فصلَّى، فأخبر معاذ عنه فقال: إنَّهُ منافِق، فلما بَلَغ ذلك الرَّجُلَ دخَلَ على رسولِ الله - ﷺ - فأخَبَرَهُ ما قال معاذٌ، فقال له النبي - ﷺ - \"أتريدُ أن تكونَ فتانًا يا معاذ؟، إذا أمَمْتَ النَّاس فاترأ بالشمس وضُحَاهَا وسبِّحِ اسم ربِّك الأعلى (٥) والليل إذا يغشى\".\nوعن عبد الله بن السَّائِبِ (٦) قال: \"صلى بِنَا رسول الله - ﷺ - الصبح بمكةَ فاستفتح سورةَ المؤمنين، حتى جاءَ ذِكْرُ موسى وهارون أو ذكر عيسى أخَذَتِ النبي - ﷺ - سَعْلَةٌ فَرَكَعَ\".\nوفي رواية: \"فَحَذَفَ فَرَكَعَ\".\n_________\n(١) النسائي: (٢/ ١٦٧، ١٦٨) (١١) كتاب الإفتتاح (٦٢) باب القراءة في المغرب بقصار المفصل - رقم (٩٨٣).\n(٢) النسائي: (يطيل).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٤٠) (٤) كتاب الصلاة (٣٦) باب القراءة في العشاء - رقم (١٧٩).\n(٤) مسلم: (لأصحابه العشاء).\n(٥) مسلم: (واقرأ باسم ربك).\n(٦) مسلم: (١/ ٣٣٦) (٤) كتاب الصلاة (٣٥) باب القراءة في الصبح - رقم (١٦٣).","vol":"1","page":235},{"text":"وعن البراء بن عازب (١) قال: \"سمعتُ النبي - ﷺ - قرأ في العشاءِ بالتين والزيتون فما سمعت أحدًا أحَسنَ صوتًا منه\".\nفي طريق آخر (٢): \"أنه - ﷺ - كان في سفر\".\nوعن قطبة بن مالك (٣) قال: صلَّيتُ وصلَّى بِنَا رسول الله - ﷺ - فقرأ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ حتى قرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قال. فجعلت أُرددها ولا أدرى ما قال\".\nوقال الترمذي (٤): \"في الركعة الأولى\".\nمسلم (٥)؛ عن جابر بن سَمُرَة \"أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد - وكان صلاُتهُ بَعْدُ، تخفيفًا\".\nوعن عمرو بن حُريث (٦) أنَّه سمِعَ رسول الله - ﷺ - \"يقرأُ في الفجر: والليل إذا عسعس\".\nالنسائي (٧)، عن عقبة بن عامر أنَّهُ \"سألَ رسول الله - ﷺ - عن المعوذتين قال عُقبةُ: فَأَمَّنَا بهما رسول الله - ﷺ - في الفجر (٨) \".\nمسلم (٩)؛ عن ابن عباس \"أن النبي - ﷺ - كان\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٣٩) (٤) كتاب الصلاة (٣٦) باب القرءة في العشاء - رقم (١٧٧).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٧٥).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٣٦) (٤) كتاب الصلاة (٣٥) باب القراءه في الصبح - رقم (١٦٥).\n(٤) الترمذي: (٢/ ١٠٨، ١٠٩) (١) أبواب الصلاة (٢٢٨) باب القراءة في الصبح - رقم (٣٠٦).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٣٧) (٤)، كتاب الصلاة (٣٥) باب القراءه في الصبح - رقم (١٦٨).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٦٤).\n(٧) النسائي: (٢/ ١٥٨) (١١) كتاب الإفتتاح (٤٥) باب القراءة في الصبح بالمعوذتين - رقم (٩٥٢).\n(٨) النسائي: (في صلاة الفجر).\n(٩) مسلم (٢/ ٥٩٩) (٧) كتاب الجمعة (١٧) باب ما يقرأ في يوم الجمعة - رقم (٦٤).","vol":"1","page":236},{"text":"يقرأُ في صلاة الفجرِ يوم الجمعة \"ألم\" السجدة و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ] وأن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاةِ الجمعة سورَة الجمعة والمنافقين\".\nمسلم (١)؛ عن حفصة أنَّها قالت: \"ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصلى (٢) في سُبْحَتِهِ قاعدًا، حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يُصلِّي في سُبْحَتِهِ قاعدًا، وكان يقرأُ السورة فيرتِّلُها حتى تكونَ أطولَ من أطولَ منْهَا\".\nأبو داود (٣)، عن عبد الله بن الشخير قال: \"رأيتُ النبي - ﷺ - يُصلِّى وفي صدره أزيزٌ كأزيز الرَّحى من البكاء\" (٤).\nأبو داود (٥)، عن ابن عباس - ﵄ - قال قنَت رسول الله - ﷺ - شهرأ متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح وفي دبر كل صلاة، إذا قال: \"سمع الله لمن حمده\" من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من سُلَيم (٦) على رِعْلٍ وذكوان وعُصَيّة ويؤمِّنُ من خلفه\".\nالدارقطني (٧)، عن أنس قال: \"مازال رسول الله - ﷺ - يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا\".\nمسلم (٨)، عن عائشة قالت: \"كان رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٥٠٧) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٦) باب جواز النافلة قائما وقاعدًا - رقم (١١٨).\n(٢) مسلم: (صلى).\n(٣) أبو داود: (١/ ٥٥٧) (٢) كتاب الصلاة (١٦١) باب البكاء في الصلاة - رقم (٩٠٤).\n(٤) أبو داود: (من البكاء، - ﷺ -!).\n(٥) أبو داود: (٢/ ١٤٣) (٢) كتاب الصلاة (٣٤٥) باب القنوت في الصلوات - رقم (١٤٤٣).\n(٦) أبو داود: (من بني سليم).\n(٧) الدارقطني: (٢/ ٣٩) - كتاب الوتر - باب صفة القنوت وبيان موضعه - رقم (١١).\n(٨) مسلم: (١/ ٣٥٨،٣٥٧) (٤) كتاب الصلاة (٤٦) باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به - رقم (٢٤٠).","vol":"1","page":237},{"text":"وسلم - يستَفتُح الصلاةَ بالتكبير والقراءةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ - وكان اذا ركع لم يُشْخِصْ رأسَهُ ولم يُصَوِّبْهُ. ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسَهُ من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائمًا، وكان إذا رفع رأسَهُ من السجدة لم يسجد حتى يستوى جالسًا، وكان يقولُ في كل ركعتين التَّحيَّةَ، وكان يَفْرُشُ رِجلَة اليُسرى ويَنْصِبُ رجله اليمنى، وكان ينهى عن عَقْبَة الشيطان، وينهى أن يفْترِشَ الرجلُ ذراعيه افتراش السَّبُعِ، وكان يختم الصلاة بالتسليم\".\nقال الهروي عن أبي عُبيدة: عقب الشيطان: هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين وهو الذى يجعله بعض الناس الإقعاء.\nوعن أنس (١)، أن النبي - ﷺ - قال: \"أتمُّوا الركوعَ والسجود، فوالله إِني لأراكم من بعد ظهري، إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم\".\nالنسائي (٢)، عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُجزئُ صلاة لا يُقيم الرجل فيها صُلبَهُ في الركوع، والسجود\".\nالبخاري (٣)، عن زيد بن وهب قال: \"رأى حذيفةُ رجلًا لا يُتمُّ الرُّكوع والسجود، قال: ما صفيتَ ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفِطرةِ التي فطر الله محمدًاﷺ - (٤) \".\nالنسائي (٥)، عن عبد الله بن مسعود قال: \"علمنا رسول الله-. ﷺ - الصلاة، فقام فكبر، فلما أراد أن يركع طبّق يديه بين ركبتيه وركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قدكُنا نفعل هذا ثم أُمِرنا بهذا يعني:\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣١٩، ٣٢٠) (٤) كتاب الصلاة (٢٤) باب الأمر بتحسين الصلاة - رقم (١١١).\n(٢) النسائي: (٢/ ١٨٣) (١١) كتاب الإفتتاح (٨٨) باب إقامة الصلب في الركوع - رقم (١٠٢٧).\n(٣) البخاري: (٢/ ٣٢١) (١٠) كتاب الأذان (١١٩) باب إذا لم يتم الركوع - رقم (٧٩١).\n(٤) (د) عليها وهى زيادة الكشميهني.\n(٥) النسائي: (٢/ ١٨٤، ١٨٥) (١٢) كتاب التطبيق - رقم (١٠٣١).","vol":"1","page":238},{"text":"الإمساك على الرُكَب (١) \".\nخرجه مسلم (٢) في خبرين - وهذا أخصر.\nأبو داود (٣)، عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله- صلي الله عليه وسلم - \"اجعلوها في ركوعكم\"، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: \"اجعلوها في سجودكم\".\nمسلم (٤)؛ عن عائشة قالت: كان رسُولُ الله - ﷺ - يُكثِرُ ان يقولَ في رُكوعِهِ وسجودِهِ \"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي\" يتأول القرآن.\nوعن ابن عباس (٥) قال: كشف رسول الله - ﷺ - الستارة والناس صفوف خلف أبي بكرٍ فقال: \"يا أيها (٦) الناس! إنه لم ييق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم، أو تُرى لهُ، إلا - وإني نُهِيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأمَّا الركوع فعظموا فيه الرب (٧)، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ (٨) أن يستجاب لكم\".\nوعن عليِّ بن أبي طالب (٩) قال: \"نهاني رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) النسائي: (الإمساك بالركب).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٧٨ - ٣٨٠) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب - رقم (٢٦)، (٢٩).\n(٣) أبو داود: (١/ ٥٤٢) (٢) كتاب الصلاة (١٥١) باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده - رقم (٨٦٩).\n(٤) مسلم: (١/ ٣٥٠) (٤) كتاب الصلاة (٤٢) باب ما يقال في الركوع والسجود - رقم (٢١٧).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٤٨) (٤٩) كتاب الصلاة (٤١) باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود - رقم (٢٠٧).\n(٦) مسلم: (أيها الناس).\n(٧) مسلم: (الرب -﷿-).\n(٨) فقمن: أي حقيق وجدير.\n(٩) مسلم: (١/ ٣٤٩،٣٤٨) (٤) كتاب الصلاة (٤١) باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع =","vol":"1","page":239},{"text":"وسلم - أن أقرأ القرآن (١) وأنا راكع أو ساجد\".\nوعن عائشة (٢) أن رسُولَ الله - ﷺ - كان يقولُ في ركُوعِهِ وسُجُوده \"سُبُّوحٌ قدوس رب الملائكة والروح\".\nوعنها (٣) قالت: فقدتُ رسولَ الله - ﷺ - ذات (٤) ليلة من الفراش فالتمسته فوقعتْ يَدِي على بطن قدمه (٥) وهو في المسجِد (٦)، وهما منصوبتَانِ، وهو يقول: \"اللهم إني (٧) أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحْصِي ثناء عليكَ، أنت كما أثنيت على\nنفسك\".\nالنسائي (٨)، عن حذيفة قال: \"صليتُ مع النبي - ﷺ - ذات (٩) ليلة فافتتح البقرة (١٠)، فقلت يركعُ عند المائَةِ، فمضى، فقلتُ يركع عند المائتين، فمضى، فقلتُ يُصلِّى بها في ركعةٍ، فمضى، فافتتح النساء فقرأهَا، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرا مترسلًا، إذا مرّ بآية فيها تَسبيح سبَّح، واذا مرّ بسِؤالٍ سَألَ، واذا مر بتَعوُّذٍ تَعوذ، ثم ركع فقال سبحان ربي العظيم؛ فكان ركوعه نحوًا من قيامه ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، فكان قيامه\n_________\n= والسجود - رقم (٢١٠).\n(١) مسلم: (عن قراءة القرآن).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٥٣) (٤) كتاب الصلاة (٤٢) باب ما يقال في الركوع والسجود - رقم (٢٢٣).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٢٢).\n(٤) (ذات): ليست في مسلم.\n(٥) مسلم: (قدميه).\n(٦) المسجد: أي الموضع الذى كان يصلي فيه، في حجرته.\n(٧) (إني): ليست في مسلم.\n(٨) النسائي: (٣/ ٢٢٥، ٢٢٦) (٢٠) كتاب قيام الليل وتطوع النهار (٢٥) باب تسوية القيام والركوع والقيام بعد الركوع - رقم (١٦٦٤).\n(٩) (ذات): ليست في النسائي.\n(١٠) د: البقرة فقرأ.","vol":"1","page":240},{"text":"قريبًا من ركوعه ثم سجد فجعل يقول سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبًا من قيامه (١) \". خرّجه مسلم (٢) أيضًا.\nمسلم (٣)، عن حِطّان بن عبد الله الرقاشِيِّ، قال: صليُتُ خلف (٤) أبي موسى الأشعري صلاةً، فلما كان عند القَعْدَةِ قال رجُلٌ من القوم: أُقرَّتِ الصَّلاةُ بالبرِّ والزكاةِ (٥)؟ قال فلما قضى أبو مُوسى الصلاة انصرف فقال، أيُّكُمُ القائِلُ كلمَةَ كذا وكذا؟ قال: فأرَمَّ القومُ (٦) ثم قال أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرمّ القوم، فقال: لعلك يا حِطّان قُلْتَهَا، قال: ما قُلْتُهَا ولقد رَهِبْتُ أن تبْكعَنى (٧) بها، فقال رُجلٌ من القومِ: أنا قُلْتُها. ولم أُردْ بها إلا الخير. فقال أبو موسى: ما تعلمون (٨) كيف تقولون في صلاتكم؟ إنَّ رسول الله - ﷺ - خطبَنَا فبيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وعَلَّمَناَ صلاتنا فقال: \"إذا صليتُم فأقيموا صفوفَكُمْ، ثم ليَؤُمَّكُم أحَدُكُم، فإذا كبَّر فكبرُوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالِّينَ، فقولوا: آميِنَ، يُجبكُمُ الله (٩)، فإذا كبَّر وركَعَ فكبِّروا واركعُوا فإن الامَامَ يركع قبلَكُمْ، ويرفع قبلكم\"، فقال رسول الله - ﷺ - \" فتلك بتلك (١٠)، وإذا قال: سَمِعَ الله لمن حمدِهُ، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمدُ يسَمعُ الله لكُمْ، فإن الله ﵎ قال على لسان\n_________\n(١) النسائي: (من ركوعه).\n(٢) مسلم: (١/ ٥٣٦، ٥٣٧) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٧) باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل - رقم (٢٠٣).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٠٣، ٣٠٤) (٤) كتاب الصلاة (١٦) باب التشهد في الصلاة - رقم (٦٢).\n(٤) مسلم: (صليت مع).\n(٥) أقرت الصلاة بالبر والزكاة: قالوا: معناه قرنت بها وأقرت معهما وصار الجميع ماُمورًا به.\n(٦) فأرم القوم: أي سكنوا ولم يجيبوا.\n(٧) أن تبكعني: قال ابن الأثير: البكع نحو التقريع، ومعناه: أي خفت أن تستقبلني، بما أكره.\n(٨) في مسلم: (أما تعلمون).\n(٩) يجبكم الله: أي يستجب دعاءكم وهذا حث عظيم على التأمين، فيتأكد الإهتمام به.\n(١٠) فتلك بتلك: أي أن اللحظة التى سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظة بتلك اللحظة، وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه.","vol":"1","page":241},{"text":"نبيِّه: سمِعَ الله لمن حمده، وإذا كبّر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإِمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم\"، فقال رسول الله - ﷺ - \"فتلك بتلك، وإذا كان عند القَعدَةِ فليَكُن أوّل (١) قول أحدكم: التحياتُ الطيبات الصلوات لله - السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته السلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصالحين، أشهدُ أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسولُهُ\".\nزاد في طريق أخرى (٢): \"وإذا قرأ فأنصتوا\".\nبَكعْتُ الرَّجُلَ بَكْعًا: إذا استقبلته بما يكره وهو نحو التبكيت، ذكره الهروي.\nمسلم (٣): عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قال الإمامُ: سَمِعَ الله لمن حَمِدَهُ، فقولوا: اللهم ربَّنا لك الحمد، فإنَّ (٤) من وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ لَهُ ما تقدم من ذنبه\".\nأبو داود (٥): عن أبي سعيد الخدرى، أن رسول الله - ﷺ - كان يقول حين يقول: سمع الله لمن حمده، \"اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ماشئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبدٌ، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد\".\nخرجه مسلم (٦)، أيضًا.\n_________\n(١) مسلم: (فليكن من أول).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٠٤) (٤) كتاب الصلاة (١٦) باب التشهد في الصلاة - رقم (٦٣).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٠٦) (٤) كتاب الصلاة (١٨) باب التسميع والتحميد والتأمين - رقم (٧١).\n(٤) مسلم: (فإنه).\n(٥) أبو داود: (١/ ٥٢٩) (٢) كتاب الصلاة (١٤٤) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع - رقم (٨٤٧).\n(٦) مسلم: (١/ ٣٤٧) (٤) كتاب الصلاة (٤٠) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع - رقم (٢٠٥).","vol":"1","page":242},{"text":"البخاري (١): عن رفاعة بن رافع قال: كنَّا نصلي يومًا (٢) وراءَ النبي - ﷺ - فلما رَفعَ رأْسَهُ من الرّكعةِ قال: \"سَمِع الله لمن حَمِدَه\". قال رجل (٣) رَبَّنَا ولكَ الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: \"مَنِ المتكِّلُم؟ \" قال: أنا قال: \"رأيتُ بِضعًا (٤) وثلاثين ملكًا يبتدِرونَها أُيُّهم يكتبُها أوَّلُ\".\nوذكر الترمذي (٥)، عن أبي هريرة \"أن النبي - ﷺ - كان يُكبِّر وهُو يهوِي\": قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوعن أبي حميد الساعديّ (٦) \"أن النبي - ﷺ - كان إذا سجدَ أمكَنَ جهته وأنفه (٧) الأرض، ونَحَّى يديه عن جنبيهِ، ووضع كفيهِ حذو مَنْكِبَيْهِ\" قال: حديث حسن صحيح.\nوعن عامر بن سعد بن أبي وقاصٍ (٨) عن أبيه: \"أن رسول اللهﷺ - أمرَ بوضع اليدين ونَصْبِ القدمين\". روي مرسلًا عن عامر.\nأبو داود (٩)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا سجَد أحدُكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه\"\n_________\n(١) البخاري: (٢/ ٣٣٢) (١٠) (كتاب الأذان (١٢٦) باب - رقم (٧٩٩).\n(٢) (يوما): ليست في البخاري.\n(٣) البخاري: (رجل وراءه).\n(٤) البخاري: (بضعة)\n(٥) الترمذي: (٢/ ٣٤،٣٥) (١) أبواب الصلاة (٧٥) باب منه آخر - رقم (٢٥٤).\n(٦) الترمذي: (٢/ ٥٩) (١) أبواب الصلاة (٨٦) باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف - رقم (٢٧٠).\n(٧) الترمذي: (أمكن أنفه وجبهته).\n(٨) الترمذي: (٢/ ٦٧) (١) أبواب الصلاة (٩٠) باب ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين في السجود - رقم (٢٧٧).\n(٩) أبو داود: (١/ ٥٢٥) (٢) كتاب الصلاة (١٤١) باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه - رقم (٨٤٠).","vol":"1","page":243},{"text":"مسلم (١)، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - \"اعتدلُوا في السجود ولا يَيْسُطْ أحَدُكُم ذراعيهِ انبساط الكلب\".\nوعن البراء (٢) قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا سَجَدْتَ فَضَعْ كفَّيْكَ وارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ\".\nوعن ميمونة (٣) زوج النبي - ﷺ - قالت: \"كان رسُولُ الله - ﷺ - إذا سجد خَوَّى بيديه: (يعْنيِ جنَّح) حتى يُرَى وَضَحُ إبطَيْهِ من ورائِهِ وإذا قعد اطمأنَّ على فخذه اليُسْرَى\".\nمسلم (٤)، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُمرتُ أن أسجد على سبع، ولا أكْفِتَ الشَّعَر ولا الثياب؛ الجبهِة والأنفِ واليدين والركبتين والقدمين\".\nوقال البخاري (٥): \"الجبهة أشار بيده على أنفه\".\nالترمذي (٦)، عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا سجد العبدُ سجد معه سبعةُ آرابٍ (٧): وجهه وكفّاهُ وركبتاهُ وقدماهُ\".\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالدارقطني (٨)، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٥٥) (٤) كتاب الصلاة (٤٥) باب الإعتدال في السجود - رقم (٢٣٣).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٥٦) - رقم (٢٣٤).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٥٧) (٤) كتاب الصلاة. (٤٦) باب ما يجمع صفة الصلاة - رقم (٢٣٨).\n(٤) مسلم: (١/ ٣٥٥) (٤) كتاب الصلاة (٤٤) باب أعضاء السجود والنهى عن كف الشعر والثوب - رقم (٢٣١).\n(٥) البخاري: (٢/ ٣٤٧) (١٠) كتاب الأذان (٣٤) باب السجود على الأنف - رقم (٨١٢).\n(٦) الترمذي: (٢/ ٦١) (١) أبواب الصلاة (٨٧) باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء - رقم (٢٧٢).\n(٧) آراب: أي أعضاء، جمع\" إرب\" بكسر الهمزة وسكون الراء.\n(٨) الدارقطني: (١/ ٣٤٨) - باب وجوب وضع الجبهة والأنف - رقم (٢).","vol":"1","page":244},{"text":"\"لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض\".\nالنسائي (١)، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إن اليدين تسجدُانِ كما يسجد الوجهُ، فإذا وَضَعَ أحدكم وجهَهُ فليضع يديه، وإذا رفَعَهُ فليرفعْهمَا\".\nمسلم (٢) كما عن، أنسٍ قال: \"ما صلَّيْتُ خَلْفَ أحدٍ أوجَزَ صلاةً من رسول الله (٣) - ﷺ - في تمام، كانت صلاةُ رسول اللهﷺ - مُتَقَارِبَةً، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عُمَرُ بن الخطابِ مدَّ في صلاة الفجر، وكان رسول الله - ﷺ - إذا قَالَ \"سمع الله لمن حمده\" قَامَ حتى نقول: قد أوْهَمَ، ثم يسجُدُ ويقعدُ بين السجدتين، حتى نقول: قد أوْهَمَ\".\nالترمذي (٤)؛ عن ابن عباس أنَّ النبي - ﷺ - كان يقول- بين السجدتين -: \"اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني\".\nالبخاري (٥)؛ عن البراء قال: \"كان رُكوعُ رسول الله - ﷺ - وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواءِ\".\n_________\n(١) النسائي: (٢/ ٢٠٧) (١٢) كتاب التطبيق (٣٩) باب وضع اليدين مع الوجه في السجود - رقم (١٠٩٢).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٤٤) (٤) كتاب الصلاة (٣٨) باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام - رقم (١٩٦).\n(٣) في مسلم: (من صلاة رسول الله).\n(٤) الترمذي: (٢/ ٧٦) - أبواب الصلاة - (٩٥) باب ما يقول بين السجدتين - رقم (٢٨٤).\n(٥) البخاري: (٢/ ٣٢٢) (١٠)،كتاب الأذان (١٢١) باب حد إتمام الركوع والإعتدال فيه - رقم (٧٩٢).","vol":"1","page":245},{"text":"مسلم (١)؛ عن البراء قال: \"كانت صلاة رسول الله - ﷺ - وركوعه وإذا رفع رأسَهُ من الركوع، وسجودُهُ وما بين السجدتين، قريبًا من السواءِ\".\nومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عاصم، عن أبي العالية، قال: أخبرني من سمع النبي - ﷺ - يقول: \"أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود\".\nمسلم (٢)؛ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا قَرأ ابنُ آدَم السجدة (٣) فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: ياويلتا (٤) أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمِرْتُ بالسجود فعصيت فلي النار\".\nوعن ربيعة بن كعب (٥) قال: كُنتُ أبيتُ مع رسُولِ الله - صلى الله عليه سلم- فآتيه (٦) بوضوئه وحاجته. فقال لى: \"سَلْ؟ \" فقلتُ: أسألك مرافقتَكَ في الجنةِ. قال: \"أو غير ذلك؟ \" قلتُ: هو ذاك، قال: \"فأعني على نفسكَ بكثرة السجود\".\nوعن أبي هريرة (٧)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أقَربُ ما يكون العبْدُ من ربِّهِ وهو ساجد، فأكثروا الدُّعاءَ\".\nوعن ثوبان (٨)، عن النبي - ﷺ - أنه قال له: \"عليك\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤) (٤) كتاب الصلاة (٣٨) باب اعتدال أركان الصلاة - رقم (١٩٤).\n(٢) مسلم: (١/ ٨٧، ٨٨) (١) كتاب الإيمان (٣٥) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة - رقم (١٣٣).\n(٣) السجدة: أي آية السجدة.\n(٤) مسلم: (يا ويلي).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٥٣) (٤) كتاب الصلاة (٤٣) باب فضل السجود والحث عليه - رقم (٢٢٦).\n(٦) مسلم: (فأتيته).\n(٧) مسلم: (١/ ٣٥٠) (٤) كتاب الصلاة (٤٢) باب ما يقال في الركوع والسجود - رقم (٢١٥).\n(٨) مسلم: (١/ ٣٥٣) (٤) كتاب الصلاة (٤٣) باب فضل السجود والحث عليه - رقم (٢٢٥).","vol":"1","page":246},{"text":"بكثرة السجود (١) فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحطّ عنك بها خطيئة\".\nالبخاري (٢)، عن مالك بن الحويرث، \"أنَّهُ رأى النبي - ﷺ - يُصلَّي فإذا كان في وترِ من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعدًا\".\nأبو داود (٣)، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، وأحمد بن محمد بن ثابت المروزي، ومحمد بن رافع، ومحمد بن عبد الملك الغزَّال، قالوا: ثنا عبد الرزَّاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ -\" قال: أحمد بن حنبل - \"أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يَده\".\nوقال أحمد بن محمد المروزى: \"نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة\".\nوقال ابن رافع: \"نهى أن يصلى الرجل وهو معتمد على يديه\".\nوذكر في باب الرفع من السجدة (٤).\nقال ابن عبد الملك: \"نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة\".\nالنسائي (٥)؛ عن ابن عمر قال: \"من سنة الصلاةِ أن ينصب القدم (٦) اليمنى، واستقبالُهُ بأصابعِهَا القبلَةَ والجلُوسُ على اليُسْرَى\".\n_________\n(١) مسلم: (السجود لله).\n(٢) البخاري: (٢/ ٣٥٢) (١٠) كتاب الأذان (١٤٢) باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض - رقم (٨٢٣).\n(٣) أبو داود: (١/ ٦٠٤ - ٦٠٥) (٢) كتاب الصلاة - (١٨٧) باب كراهية الإعتماد على اليد في الصلاة - رقم (٩٩٢).\n(٤) أبو داود: (وذكره في باب الرفع من السجود).\n(٥) النسائي: (٢/ ٢٣٦) (١٢) باب التطبيق (٩٦) باب الإستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد - رقم (١١٥٨).\n(٦) النسائي: (أن تنصب القدم).","vol":"1","page":247},{"text":"البخاري (١)، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا مع نَفَر من أصحابِ النبي - ﷺ - فذكرنا صلاةَ النبيَّ - ﷺ - فقال أبو حميد الساعدي: \"أنا كنتُ أحفظَكُم لصلاة رسول اللهﷺ -، رأيتهُ إذا كبر جعل يديه حِذو منكبيه (٢) وإذا ركعَ أمكن يديه من ركبتَيِه، ثم هَصَرَ ظهَرهُ، فإذا رفعَ استوى (٣) حتى يعود كل فقارٍ مكانَهُ، فإذا سجد وضع يديه غيرَ مُفتَرش ولا قابضِهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلَةَ، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليُسرى، ونصب الأخرى، وإذا جلس في الركعة الآخِرةِ، قدّمَ رِجلَهُ اليُسرى ونصب اليمنى (٤) وقعد على مقعدته\".\nمسلم (٥)، عن عبد الله بن الزبير قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا قَعَدَ في الصلاةِ، جعل قدمَهُ اليُسرى بين فَخِذه وساِقِه، وفَرَشَ قَدَمَهُ اليمنى، ووضَعَ يَدهُ اليُسرَى على ركبَتِهِ اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشَارَ بأصبعِهِ\".\nوعن ابن عمر (٦)، عن النبي - ﷺ - في هذا قال: \"ورفع أصبعَهُ اليُمنى التي تلي الإبهامَ فدعا بِهَا، ويدُهُ اليسرى على ركبتهِ (٧) باسَطُهَا عليها\".\n_________\n(١) البخاري: (٢/ ٣٥٥، ٣٥٦) (١٠) كتاب الأذان (١٤٥) باب سنة الجلوس في التشهد - رقم (٨٢٨).\n(٢) البخاري: (حِذاء منكبيه).\n(٣) البخاري: (فإذا رفع رأسه استوى).\n(٤) البخاري: (ونصب الأخرى).\n(٥) مسلم: (١/ ٤٠٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢١) باب صفة الجلوس في الصلاة - رقم (١١٢).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٤).\n(٧) مسلم: (ركبته اليسرى).","vol":"1","page":248},{"text":"النسائي (١)، عن ابن عمر - في إشارة النبي - ﷺ - في التشهد -\nقال: \"وأشار بأصبُعِهِ اليمني التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها\".\nأبو داودا (٢)، عن عبد الله بن الزبير، عن النبي - ﷺ -\"كان يُشير بأصبُعه إذا دعا، ولا يحركها\".\nوعنه (٣)، أنه \"رأى النبي - ﷺ - يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى\".\nوعنه (٤)، في هذا قال: \"لا يُجاوز بصره إشارته\".\nالنسائي (٥)، عن وائل بن حُجْر، ووصف جلوس النبي - ﷺ - في التشهد قال: \"ثم قعد وافترش رجلَهُ اليسرى، ووضع كفَّهُ اليسرى على فخذهِ، وركبتِهِ اليسرى، وجعل حَدّ مِرفقِهِ الأيمن على فخذه اليمني، ثم قبض اثنتين من أصابعِهِ، وحلَّقَ حلقةً ثم رفَعَ أصبعهُ فرأيتهُ يُحركها يدعو بها\".\nوقال عن نُمَيْر الخُزاعي (٦): \"أنه رأى النبي - ﷺ - قاعدًا في الصلاةِ واضعًا يده (٧) اليمني على فخذه اليمنى، رافعًا أُصبَعهُ السبّابةَ قد\n_________\n(١) النسائي: (٢/ ٢٣٦، ٢٣٧) (١٢) كتاب التطبيق (٩٨) باب موضع البصر في التشهد - رقم (١١٦٠)\n(٢) أبو داود: (١/ ٦٠٣) (٢) كتاب الصلاة (١٨٦) باب الإشارة في التشهد - رقم (٩٨٩)، راجع مشكاة المصابيح (٩١٢).\n(٣) أبو داود: الموضع السابق.\n(٤) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٩٠).\n(٥) النسائي: (٢/ ١٢٦، ١٢٧) (١١) كتاب الإفتتاح (١١) باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة - رقم (٨٨٩).\n(٦) النسائي: (٣/ ٣٩) (١٣) كتاب السهو (٣٨) باب إحناء السبابة في الإشارة - رقم (١٢٧٤).\n(٧) النسائي: (ذراعه).","vol":"1","page":249},{"text":"أحناها شيئًا وهو يدعو\".\nمسلم (١) - عن عبد الله بن مسعود قال: كُنَّا نقول في الصلاة خلف رسول الله - ﷺ - السلاُم على الله، السلام على فلان، فقال لنا رسول الله - ﷺ - ذات يومٍ: \"إن الله هو السلامُ، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحياتُ لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاتُهُ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها. أصابت كل عبدٍ لله صالح، في السماء والأرض، أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يَتَخَيَّرُ من المسألةِ ما شاء\".\nالنسائي (٢)، عن عبد الله بن مسعود -أيضًا- قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"قولوا في كُلِّ جلسةٍ: التحياتُ لله والصلواتُ والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمهَ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله (٣) وأن محمدًا (٤) عبده ورسوله\".\nمسلم (٥) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا تشهَّدَ أحدُكم فلْيستَعِذْ بالله من أربعٍ. يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذابِ جهنم، ومن عذاب القبر ومن فتنة المحياء والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال\".\nوفي لفظ آخر (٦): \"إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٠١، ٣٠٢) (٤) كتاب الصلاة (١٦) باب التشهد في الصلاة - رقم (٥٥).\n(٢) النسائي: (٢/ ٢٣٩) (١٢) كتاب التطبيق (١٠٠) كيف التشهد الأول - رقم (١١٦٦).\n(٣) د: وحده لا شريك له.\n(٤) النسائي: (وأشهد أن محمدًا).\n(٥) مسلم: (١/ ٤١٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٥) باب ما يستعاذ منه في الصلاة - رقم (١٢٨).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣٠).","vol":"1","page":250},{"text":"أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال\".\nمسلم (١)، عن عائشة، أن النبي - ﷺ - كان يدعو في الصلاة \"اللهم إنِّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم اني أعوذ بك من المأثم والمغرم (٢) \". قالت: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم (٣)، قال: \"إنَّ الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب ووعد فأخلف\".\nالترمذي (٤)، عن فَضَالَةَ بن عبيد قال: سمِعَ النبي - ﷺ - رجُلًا يدعو في صلاِتهِ فلم يُصلِ على النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: \"عَجِلَ هذا\" ثم دعاه فقال له ولغيره:- \"إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم لُيصَل على النبي - ﷺ -، ثم ليدعُ بَعْدُ ما (٥) شاء\".\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم (٦)، عن أبي مسعود الأنصارى قال: أتانَا رسول الله - ﷺ - ونحنُ في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعدٍ: أَمرَنَا الله أن نصلى عليك يا رسول الله! فكيف نُصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله - ﷺ - حتى تمنينا أنه لم يسألهُ، ثم قال رسول الله - صلى الله\n_________\n(١) مسلم: نفى الكتاب والباب السابقين رقم (١٢٩).\n(٢) المأثم والمغرم: أي من الإثم والغرم، وهو الدين؛ أي من الأمر الذي يوجب الإثم.\n(٣) مسلم: (من المغرم يا رسول الله).\n(٤) الترمذي: (٥/ ٤٨٢، ٤٨٣) (١١) كتاب الدعوات (٦٥) باب - رقم (٣٤٧٧).\n(٥) الترمذي: بما.\n(٦) مسلم: (١/ ٣٠٥) (٤) كتاب الصلاة (١٧) باب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد - رقم (٦٥).","vol":"1","page":251},{"text":"عليه وسلم - \"قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمدٍ، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميدٌ مجيد، والسلام كما قد علمتُم\".\nأبو داود (١)، عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثٌ لا يحلُّ لأحد أن يفعلهُنَّ: لا يؤمُّ رجل (٢) فيخُصُّ نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهُم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل، ولا يُصلي وهو حقِنٌ (٣) حتى يتخفَّف\".\nوعن أنس (٤)، أن النبي - ﷺ - \"حضَّهُم على الصلاة ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة\".\nالترمذي (٥)، عن علي، عن النبي - ﷺ - قال: \"مِفْتاحُ الصلاةِ الطُّهُورُ، وتحريمُها التكبير، وتحليلها التسليم\". قال أبو عيسى: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن.\nمسلم (٦) عن جابر بن سَمُرَةَ قال: كنَّا إذا صلينا مع النبي - ﷺ - فقلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله - ﷺ -: \"عَلَامَ توُمئُونَ بأَيديكم كأنها أذنَابُ خيل شُمسٍ؟ وإِنما (٧) يكفي أحدكم أن يضع يدهُ على فخذه ثم يسلِّم على أخيه من على يمينه وشماله\".\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ٦٩، ٧٠) (١) كتاب الطهارة (٤٣) باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟ - رقم (٩٠).\n(٢) أبو داود: (لا يؤم رجل قومًا).\n(٣) حقن: الحاقن: هو الذي حبس بوله.\n(٤) أبو داود: (١/ ٤١٣) (٢) كتاب الصلاة (٧٧) باب فيمن ينصرف قبل الإِمام - رقم (٦٢٤).\n(٥) الترمذي: (١/ ٨، ٩) (١) أبواب الطهارة (٣) باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور - رقم (٣).\n(٦) مسلم: (١/ ٣٢٢) (٤) كتاب الصلاة (٢٧) باب الأمر بالسكون في الصلاة - رقم (١٢٠).\n(٧) مسلم: (إنما) بدون واو.","vol":"1","page":252},{"text":"وفي طريق آخر (١) \"إذا سلَّم أحَدُكم فَلْيَلْتَفِتْ إلى صاحِبهِ ولا يوُمِئْ بيدِهِ\".\nأبو داود (٢)، عن وائل بن حُجْر قال: صليتُ مع النبي - ﷺ - \"فكان يُسلم عن يمينه (٣)، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله\".\nالنسائي (٤)، عن عبد الله بن مسعود أن النبيَّ - ﷺ - \"كان يُسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمَةُ الله وبركاته (٥) حتى يُرى بياض خدِّه الأيمن، وعن يساره، السلام عليكم ورحمة الله حتى يُرى بياضُ خدِّه الأيسر\".\nمسلم (٦)، عن السّدي قال: سألتُ أنسًا: كيف أنصَرِف إذا صليتُ عن يميني أو عن يساري؟ قال: \"أمَّا أنا فأكثرُ ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - ينصرفُ عن يمينه\".\nوعن ابن عباس (٧): \"أنَّ رفع الصوت بالذكر حين ينصرفُ الناس من المكتوبة، كان على عهد رسول الله - ﷺ - كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُهُ\".\n_________\n(١) مسلم - رقم (١٢١).\n(٢) أبو داود: (١/ ٦٠٦، ٦٠٧) (٢) كتاب الصلاة (١٨٩) باب في السلام - رقم (٩٩٦).\n(٣) في أبي داود: (وعن شماله حتى يرى بياض خده).\n(٤) النسائي: (٣/ ٦٣، ٦٤) (١٣) كتاب السهو (٧١) كيف السلام على الشمال - رقم (١٣٢٥).\n(٥) (وبركاته): ليست في النسائي.\n(٦) مسلم: (١/ ٤٩٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٧) باب جواز الإنصراف من الصلاة عن اليمين والشمال - رقم (٦٠).\n(٧) مسلم: (١/ ٤١٠) (٥) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٣) باب الذكر بعد الصلاة - رقم (١٢٢).","vol":"1","page":253},{"text":"وعن المغيرة بن شعبة (١)، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا فَرَغَ من الصلاة وسلَّم قال: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيءٍ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ\".\nوعن أبي هريرة (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من سبّح الله في دُبُرِ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعةٌ وتسعون، وقال، تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على شيء قدير، غُفِرَت خطايَاهُ وإن كانت مثل زبد البحر\".\nوعن سماك بن حرب (٣)، قال: قلت لجابر بن سَمُرَةَ: أكُنت تُجالس رسول الله - ﷺ -؟ قال نعم. كثيرًا، \"كان لا يقُوم من مُصَلَّاهُ الذى صلى فيه (٤) الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمسُ قام، وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسَّمُ\".\nأبو داود (٥)، عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله - صلى الله عليه\nوسلم - قال: من قعد في مُصلاه حين ينصرف من الصبح (٦)، حتى يُسبِّح ركعتي الضحى، لا يقول إلا خيرًا، غُفر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبَد البحر\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤١٤، ٤١٥) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٦) باب استحباب الذكر بعد الصلاة - رقم (١٣٧).\n(٢) مسلم: (١/ ٤١٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٦) باب استحباب الذكر بعد الصلاة - رقم (١٤٦).\n(٣) مسلم: (١/ ٤٦٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٢) باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح - رقم (٢٨٦).\n(٤) مسلم: (الذى يصلى فيه).\n(٥) أبو داود: (٢/ ٦٢) (٢) كتاب الصلاة (٣٠١) باب صلاة الضحى - رقم (١٢٨٧)، وسنده ضعيف.\n(٦) أبو داود: (من صلاة الصبح).","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>باب النهي عن رفع البصر إلى السماء وعن الكلام فيها</span>\nمسلم (١)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لينتهينَّ أقوام عن رفعهم أبصارَهُم، عند الدعاءِ في الصلاة، إلى السماءِ أو لتُخطفَنَّ أبصارُهُم\".\nورواه من حديث جابر بن سَمُرة (٢) ولم يقل: \"عند الدعاء\".\nمسلم (٣)، عن زيد بن أرقم قال: \"كنَّا نتكلم في الصلاة، يُكلِّمُ الرجلُ صاحِبَهُ وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٤) فأُمرنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>بابٌ في مسح الحصباء في الصلاة وأين يبزق المصلي وفي الإِقعاء وفيمن صلى مُختصِرًا ومعقوص الشعر وفي الصلاة بحفرة الطعام وقول النبي صلى لله عليه وسلم - لا غِرَارَ في الصلاة وما يفعل من أحدث فيها</span>\nمسلم (٥)، عن مُعَيْقِيبٍ الدوسي، أنهم سألوا رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٢١) (٤) كتاب الصلاة (٢٦) باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة - رقم (١١٨).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٧).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٨٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة - رقم (٣٥).\n(٤) البقرة: (٢٣٨).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٨٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٢) باب كراهة مسح الحصى - رقم (٤٨).","vol":"1","page":255},{"text":"وسلم - عن المسح في الصلاة؟ فقال: \"واحدةٌ\".\nوعنه (١)، أن رسول الله - ﷺ - قال، في الرجل يُسوِّي التراب حيثُ يسجد، قال: \"إن كنت فاعِلًا، فواحدة\".\nالبخاري (٢)، عن أبي هريرة - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا قامَ أحَدُ كم إلى الصلاةِ، فلا يبزق (٣) أمامه، فإنَّما يُناجي الله -﷿- مادام في مُصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا، وليْبصُق (٤) عن يسارِهِ أو تحتَ قدمِه فيدفنها\".\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - رأى نُخَامَةً في قبلةِ المسجد، فأقبلَ على الناس فقال: \"ما بالُ أحدِكُم يقومُ مستقبل ربِّه فَيَتَنَخَّعُ أمامهُ؟ أيحبُّ أحدُكُمْ أن يُسْتَقْبلَ فَيُتَنَخَّعُ في وجهه؟. فإذا تنخعَّ أحدكم فليتنخعْ عن يساره، أو (٦) تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا\".\nووصف القاسم بن مهران فتفل في ثوبِه، ثم مَسَحَ بعضَهُ على بعضٍ.\nوعن عبد الله بن الشخير (٧)، أنه صلَّى مع النبي - ﷺ - قال: \"فتنخَّع فدلكها برجله اليسرى (٨) \".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٩).\n(٢) البخاري: (١/ ٦١٠) (٨) كتاب الصلاة (٣٨) باب دفن النخامة في المسجد - رقم (٤١٦).\n(٣) البخاري: (يبصق).\n(٤) (د): وليبزق.\n(٥) مسلم: (١/ ٣٨٩) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٣) باب النهي عن البصاق في المسجد - رقم (٥٣).\n(٦) (ف): (و) بدل (أو) والحرف (أو) ليس في (د).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٩).\n(٨) مسلم: (بنعله اليسرى).","vol":"1","page":256},{"text":"وعن طاوس (١)، قال: قلنا لابن عباس في الإِقعاء (٢)، على القدمين فقال:\nهي السُّنة، فقلنا: إنَّا لنراه جَفَاءً بالرَّجُلِ. فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيكم - ﷺ -.\nوعن أبي هريرة (٣)، عن النبي - ﷺ - \"أنه نهى أن يُصلِّي الرجل مختصرًا\".\nوعن كُريْب (٤)، عن ابن عباس، أنه رأى عبد الله بن الحارث يُصلِّى، ورأسُهُ معقوصٌ من ورائهِ (٥)، فقام فجعل يَحُلُّهُ، فلما انصرف أقبلَ إلى ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّما مثلُ هذا مثل الذى يُصلِّى وهو مكتوفٌ\".\nوعن أنس بن مالك (٦)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قُرِّب العشاءُ وحضرتِ الصلاةُ، فابدؤا به قبل أن تُصَلُّوا صلاة المغرب، ولا تعْجَلُوا عن عشائِكُمْ\".\nوعن ابن أبي عتيق (٧)، تحدَّثتُ أنا والقاسم عند عائشة حديثًا، وكان\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٨٠، ٣٨١) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٦) باب جواز الإقعاء على العقبين - رقم (٣٢).\n(٢) الإقعاء: هو نوعان، أحدهما أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي والنوع الثاني أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله سنة نبيكم - ﷺ -.\n(٣) مسلم: (١/ ٣٨٧) (٣) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١١) باب كراهة الإختصار في الصلاة - رقم (٤٦).\n(٤) مسلم: (١/ ٣٥٥) (٤) كتاب الصلاة (٤٤) باب أعضاء السجود النهي عن كف الشعر - رقم (٢٣٢)\n(٥) معقوص من ورائه: في النهاية: أراد أنه إذا كان شعره منشورًا سقط على الأرض عند السجود، فيعطى صاحبه ثواب السجود به، وإذا كان معقوصًا صار في معنى من لم يسجد، وشبه بالمكتوف وهو المشدود اليدين لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود.\n(٦) مسلم: (١/ ٣٩٢) (٤) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٦) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام - رقم (٦٤).\n(٧) مسلم: (١/ ٣٩٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٦) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام - رقم (٦٧).","vol":"1","page":257},{"text":"القاسم رجلًا لحَّانًا (١) ١، وكان لأمِّ ولدٍ، فقالت له عائشة. مالَكَ لا تحَدثُ كما يُحَدّثُ (٢) ابنُ أخي (٣) هذا؟ أما إني قد علمت من أين أُتِيتَ (٤)، هذا أدَّبته أمهُ وأنت أدّبتكَ أمّك، قال: فغضب القاسمُ وأضبَّ عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أُتِيَ بها قامَ، قالت: أين، قال: أصلي. قالت: اجلس. قال: إني أُصلي، قالت: اجلس قال: إِنّي أصلي، قالث: اجلس غُدَرُ (٥)، إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاةَ بحضرةِ طعام، ولا هو يُدافِعُهُ الأخبثان (٦) \".\nالضَّبُّ: الحقد، من كتاب القزّاز.\nأبو داود (٧)، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا غِرار في الصلاة ولا تسليم\".\nقال أحمد بن حنبل: يعني -فيما أرى- ألا تُسَلِّم ولا يُسَلَّم عليك - ويغرر الرجل في صلاته: ينصرف وهو فيها شاك.\nوعن عائشة قالت (٨): قال: رسول الله - ﷺ -: \"إذا أحدث أحدكم في صلاته، فليأخذ بأنفه (٩) ثم لينصرف\".\n_________\n(١) مسلم: (لحانة) ومعناها: أي كثير اللحن في كلامه.\n(٢) مسلم: (يتحدث).\n(٣) الأصل: ابن أبي أخي.\n(٤) أُتيت: أي دُهيت.\n(٥) اجلس غدر: قال أهل اللغة: الغدر ترك الوفاء، ويقال لمن غدر: غادر وغُدَر. وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم، وإنما قالت له: غدر؛ لأنه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة، فكان حقها أن يحتملها ولا يغضب عليها.\n(٦) الأخبثان: هما البول والغائط.\n(٧) أبو داود: (١/ ٥٦٩، ٥٧٠) (٢) كتاب الصلاة (١٧٠) باب رد السلام في الصلاة - رقم (٩٢٨).\n(٨) أبو داود: (١/ ٦٦) (٢) كتاب الصلاة (٢٣٦) باب استئذان لمحدث الإِمام - رقم (١١١٤).\n(٩) فليأخذ بأنفه: أي أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به رعافًا.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>باب الإلتفات في الصلاة، وما يفعل المصلي إذا سُلِّم عليه، ومن تفكَّرَ في شيء وهو في الصلاة، ومن صلى وهو حامل شيئًا، وما يجوز من العمل فيها، وما يقتل فيها من الدواب وما جاء في العطاس فيها والتثاؤب، وفي صلاة الريض، وفي الصحيح يصلي قاعدًا في النافلة، وفي الصلاة على الدابة</span>\nالبخاري (١)، عن عائشة قالت: سألتُ رسول الله - ﷺ - عن الإلتفِاتِ في الصلاة فقال: \"هو اختلاسٌ يختلِسهُ الشيطانُ من صلاة العبدِ\".\nمسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: \"إن رسول الله - ﷺ - بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يصلي\" - وفي رواية (٣)، \"يسيرُ\" فسلمتُ عليه فأشار إليّ، فلما فرغَ دعانِى فقال: \"إنك سلمتّ عليَّ آنفًا وأنا أُصلى\" وهو موجَّهٌ (٤)، حينئذٍ قِبَلَ المشرق.\nالبخاري (٥)، عن عُقبةَ بن الحارث قال: \"صليتُ مع النبي - ﷺ - العصر، فلما سلَّم قامَ سريعًا دخَلَ على بعضِ نسائهِ، ثم خرج ورأى ما في وُجُوهِ القوم من تعجُّبِهم لسرعته، فقال: \"ذكرتُ وأنا في الصلاة تِبْرًا (٦) عندنا فكرهت أن يُمِسىَ أو يَبيت عندنا فأمرتُ بقسمتهِ\".\n_________\n(١) البخاري: (٢/ ٢٧٣) (١٠) كتاب الأذان (٩٣) باب الإلتفات في الصلاة - رقم (٧٥١).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٨٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة - رقم (٣٦).\n(٣) مسلم: الموضع السابق.\n(٤) موجه: أي موجه وجهه وراحته.\n(٥) البخاري: (٣/ ١٠٧، ١٠٨) (٢١) كتاب العمل في الصلاة (١٨) باب يفكر الرجل في الشيء في الصلاة - رقم (١٢٢١).\n(٦) تبر: الذهب الذي لم يصف ولم يضرب.","vol":"1","page":259},{"text":"مسلم (١)، عن أبي قتادة الأنصاري قال: \"رأيت النبي - ﷺ - يَؤُمُّ النَّاسَ وأُمَامةُ بنتُ أبي العاص، وهي ابنة زينب بِنْتِ النبي - ﷺ - على عاتِقِهِ، فإذا ركعَ وضعَهَا، وإذا رفع من السجودِ أعادَهَا\".\nوفي رواية (٢) \"في المسجد\".\nالترمذي (٣)، عن عائشة قالت: \"جئتُ ورسول الله - ﷺ - يصلى في البيت، والباب عليه مُغلَق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجَع إلى مكانه، ووصفَتِ البابَ في القبلة\". قال: هذا حديث حسن غريب.\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إنَّ عفريتا (٥) من الجنِّ جعل يفتك (٦) عليَّ البارحَة، ليقطع عليَّ الصلاة، وإن الله أمكنني منهُ فذعتُّهُ (٧)، فلقد هممتُ أن أربطَهُ إلى ساريةٍ (٨) من سواري المسجد، حتى تصبِحُوا فتنظروا (٩) إليه أجمعون (أو كلكم) ثم ذَكرتُ قول\nأَخِي سليمانَ: ربِّ اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغى لأحدٍ من بعدي. فرده الله خاسئًا\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٣٨٥، ٣٨٦) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٩) باب جواز حمل الصبيان في الصلاة - رقم (٤٢).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٨٦) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٩) باب جواز حمل الصبيان في الصلاة - رقم (٤٣).\n(٣) الترمذي: (٢/ ٤٩٧) (١) أبواب الصلاة (٦٨) باب ذكر ما يجوز من المشى والعمل في صلاة التطوع - رقم (٦٠١).\n(٤) مسلم: (١/ ٣٨٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٨) باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة - رقم (٣٩).\n(٥) عفريتا: العفريت العاتي المارد من الجن.\n(٦) يفتك: الفتك هو الأخذ في غفلة وخديعة.\n(٧) فذعتّه: أي خنقته.\n(٨) مسلم: (جنب سارية).\n(٩) مسلم: (تنظرون).","vol":"1","page":260},{"text":"وعن ابن عمر (١)، عن إحدى نسوة النبي - ﷺ -، \"أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفارة والعقرب والحُدَيَّا والغراب والحية\" قال وفي الصلاة أيضًا.\nالنسائي (٢)، عن رِفَاعَةَ بن رافع قال: صليتُ خلف رسول الله - ﷺ - فعطستُ فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه كما يُحبُّ رُّبنا ويرضى. فلما صلى رسول الله - ﷺ - انصرفَ فقال: \"من المتكلمُ في الصلاة؟ فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية من المتكلم في الصلاة؟ \" فقال رفاعة: أنا يا رسول الله - قال: \"كيف قلتَ\". قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى. فقال: \"والذى نفسي بيده لقد ابتدرَها بضعةٌ وثلاثون مَلَكًا أيهم يصَعدُ بها\".\nالترمذي (٣)، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: \"التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءَبَ أحدُكم فليكظِمْ ما استطاع\".\nخرجه مسلم (٤) ولم يقل في الصلاة.\nالبخاري (٥)، عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسيُر فسألتُ النبي - ﷺ - عن الصلاةِ فقال: \"صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب\".\n_________\n(١) سلم: (٢/ ٨٥٨) (١٥) كتاب الحج (٩) باب ما يندب للمحرم وغيره قتله - رقم (٧٥).\n(٢) النسائي: (١/ ١٤٥) (١١) كتاب الإفتتاح (٣٦) باب قول المأموم إذا عطس خلف الإِمام - رقم (٩٣١).\n(٣) الترمذي: (٢/ ٢٠٦) (١) أبواب الصلاة (١٥٦) باب ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة - رقم (٣٧٠).\n(٤) مسلم: (٢٢٩٣/ ٤) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (٩) باب تشميت العاطر وكراهة التثاؤب - رقم (٥٦).\n(٥) البخاري: (٢/ ٦٨٤) (١٨) كتاب تقصير الصلاة (١٩) باب إذا لم يُطِق قاعدًا صلى على جنب - رقم (١١١٧).","vol":"1","page":261},{"text":"وعنه\" (١)، سألتُ رسول الله - ﷺ - عن صلاة الرجُل وهو قاعد فقال: \"من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصفُ أجر القائم، ومن صلى نائمًا فلهُ نصفُ أجرِ القاعدِ\".\nمسلم (٢)، عن عبد الله بن عمرو قال: حُدِّثت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاةُ الرجل قاعدًا نصف الصلاة\"، قال: فأتيتُهُ فوجدتُهُ يصلى جالسًا. فوضعتُ يدي على رأسهِ. فقال: \"مالك يا عبد الله بن عمرو؟ قال: حُدِّثتُ، يا رسول الله! أنك قلت \"صلاةُ الرجل قاعدًا على نصفِ الصلاة\" وأنت تصلي قاعدًا. قال: \"أجل ولكني لست كأحدٍ منكم\".\nوعن عبد الله بن شقيق (٣) قال: سألنا عائشة عن صلاةِ رسول الله - ﷺ - فقالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يُكثِرُ الصلاةَ قائمًا وقاعدًا، فإذا افتتح الصلاة قائمًا، ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا\".\nوعن عائشة (٤)، أن رسول الله - ﷺ - \"كان يُصلى جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقى من قراءته قدرُ ما يكون ثلاثين آية (٥) أو أربعين آية، قام فقرأ وهو قائمٌ، ثم ركعَ، ثم سجد، ثم يفعلُ في الركعةِ الثانية مثل ذلك\".\n_________\n(١) البخاري: (٢/ ٦٨٣) (١٨) كتاب تقصير الصلاة (١٨) باب صلاة القاعد بالإيماء - رقم (١١١٦).\n(٢) مسلم: (١/ ٥٠٧) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٦) باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا - رقم (١٢٠).\n(٣) مسلم: (١/ ٥٠٥) - رقم (١١٠).\n(٤) مسلم: رقم (١١٢).\n(٥) (آية): ليست في مسلم.","vol":"1","page":262},{"text":"النسائي (١)، عن عائشة قالت: \"رأيتُ النبي - ﷺ - يُصلِّى متربعًا\".\nمسلم (٢)، عن ابن عمر قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يُسبَّحُ على الراحلةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ توجَّهَ، ويوترُ عليها، غير أنهُ لا يُصلِّي عليها المكتوبة\".\nزاد من حديث (٣) جابر بن عبد الله: \"يومئ برأسه\".\nوزاد أبو داود (٤)، \"والسجود أخفض من الركوع\".\nوقال أبو داود (٥) أيضًا، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - \"كان إذا سافر، فأراد أن يتطوّع استقبل بناقتِه القبلة، فكبر ثم صلَّى حيث وجَّهه رِكابُه\".\nمسلم (٦)، عن عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن ابن عمر قال: \"رأيتُ رسول الله - ﷺ - يصلي على حمار، وهو موجِّه إلى خيبر\".\nلم يتابع عمرو بن يحيى على قوله: على حمار، وإنما يقولون: على راحلتِهِ ذكر\n_________\n(١) النسائي: (٣/ ٢٢٤) (٢٠) كتاب قيام الليل وتطوع النهار (٢٢) باب كيف صلاة القاعد - رقم (١٦٦١). وقال: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي دواد وهو ثقة ولا أحسب هذا الحديث والله تعالى أعلم.\n(٢) مسلم: (١/ ٤٨٧) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٤) باب جواز صلاة النافلة على الدابة حيث توجهت - رقم (٣٩).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٨٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة - رقم (٣٧).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٢٢) (٢) كتاب الصلاة (٢٧٧) باب التطوع على الراحلة والوتر - رقم (١٢٢٧).\n(٥) أبو داود: (٢/ ٢١) - رقم (١٢٢٥).\n(٦) مسلم: (١/ ٤٨٧) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٤) باب جواز صلاة النافلة على الدابة حيث توجهت - رقم (٣٥).","vol":"1","page":263},{"text":"ذلك النسائي (١)، وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب السّهو في الصّلاة</span>\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ أحدَكُم إذا قام يُصَلِّى جاءَهُ الشيطانُ فَلَبس عليه (٣)، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجُدْ سجدتين وهو جالس\".\nزاد أبو داود (٤)، \"قبل أن يسلم، ثم يسلم\".\nمسلم (٥)، عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ أن رسول الله - ﷺ - \"قامَ في صلاة الظهر وعليه جُلُوسٌ (٦)، فلما أتَمَّ صلاتهُ سجَدَ سجدتين، ويُكبِّر في كل سجدةٍ، وهو جالِسٌ قبل أن يُسلِّم وسجدهما الناسُ معه، مكانَ ما نِسيَ من الجلوسِ\".\nزاد في أخرى (٧) \"ثم سلّم\".\nأبو داود (٨)، عن زياد بن علاقة، قال: صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبة فنهض\n_________\n(١) النسائي: (٢/ ٦٠) (٨) كتاب المساجد (٤٦) الصلاة على الحمار - رقم (٧٤٠).\n\n(٢) مسلم: (١/ ٣٩٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٩) باب السهو في الصلاة والسجود له - رقم (٨٢).\n(٣) فلبس عليه: أي خلط عليه صلاته، وهوَّشها عليه، وشككه فيها.\n(٤) أبو داود: (١/ ٦٢٥) (٢) كتاب الصلاة (١٩٨) باب من قال: يتم على أكبر ظنه - رقم (١٠٣٢).\n(٥) مسلم: (١/ ٣٩٩) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٩) باب السهو في الصلاة والسجود له - رقم (٨٦).\n(٦) أي قام إلى الثالثة والحال أن عليه قعدة سها عنها.\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٥).\n(٨) أبو داود: (١/ ٦٢٩) (٢) كتاب الصلاة (٢٠١) باب ما نسي أن يتشهد وهو جالس - رقم (١٠٣٧).","vol":"1","page":264},{"text":"في الركعتين قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله، ومضى، فلما أتم صلاتهُ وسلّم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: \"رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يصنع كما صنعتُ\".\nقال أبو داود: فعل مثل فعل المغيرة: سعد بن أبي وقاص، وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس، ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عباس، أفتى بذلك، وعمر بن عبد العزيز (١) وكذلك سجدهما ابن الزبير وقام من اثنتين وهو قول الزهري.\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة، قال: \"صلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشىِّ (٣)، إمَّا الظهر وإما العصر، فسلّم في ركعتين ثم أتى جذعًا (٤) في قبلة المسجد فاستند إليه (٥) مُغضَبًا. وفي القوم أبو بكر وعمر. فهابا أن يتكلما، وخرج سَرَعَانُ النّاسِ: \"قُصِرَت الصلاة\" فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟. فنظر النبي - ﷺ - يمينًا وشمالًا فقال: \"ما يقول ذو اليدين؟ \" قالوا: صدقَ. لم تُصَلِّ إلا ركعتين، فصلى ركعتين وسلَّم ثم كبّر ثم سجد، ثم كبّر ورفع ثم كبر وسجد ثم كبّر فرفع\".\nوقال (٦): وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: (وسلم).\nولمسلم (٧)، عن أبي هريرة -أيضًا- في هذا الحديث \"أَقُصِرَتِ الصلاة\n_________\n(١) إلى هنا انتهى كلام أبي داود، وهو في السنن، نفس الموضع السابق.\n(٢) مسلم: (١/ ٤٠٣) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٩) باب السهو في الصلاة والسجود له - رقم (٩٧).\n(٣) العشيّ: قال الأزهري: العشى عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها.\n(٤) جذعًا: أي خشبة.\n(٥) مسلم: (إليها).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٢).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٩).","vol":"1","page":265},{"text":"يا رسول الله أم نسيتَ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"كل ذلك لم يكن\". فقال: قد كان بعضُ ذلك يا رسول الله! فأقبَلَ رسول الله - ﷺ - على النَّاسِ. . . الحديث. وذكر في هذا أنها كانت صلاة العصر\".\nوله في طريق أخرى (١)، \"أنها كانت صلاة الظهر\".\nمسلم (٢)، عن عمِرَانَ بن حُصين، أنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى العصْرَ فسلَّمَ في ثلاثِ ركعاتٍ. ثُمَّ دخل منزلَهُ. فقام إليه رجلٌ يُقَالُ له الخِرْبَاقُ، وكان في يديه طولٌ، فقال: يا رسول الله! وذكر له صنيعَهُ، وخرج غضبانَ يجُرُّ رِدَاءَهُ حتى انتهى إلى النَّاسِ. فقال: \"أصدق هذا؟ \" قالوا: نعم، فصلى ركعةً. ثم سلَّم. ثم سجد سجدتين. ثم سلم\".\nوقال أبو داود (٣)، \"فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم\".\nوذكر عبد الرزاق (٤)، عن معمر وابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمران بن الحصين، عن النبي - ﷺ - قال: \"التسليم بعد سجدتي السهو\".\nقال يحيى بن معين: سَمِعَ محمد بن سيرين من عمران. وذكر بعض الناس أن ذا اليدين قُتِلَ ببدر.\nقال أبو عمر: لا يصح هذا وإنما الصحيح أن المقتول كان ذا الشمالين رجل من خزاعة.\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٠).\n(٢) مسلم: (١/ ٤٠٤، ٤٠٥) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٩) باب السهو في الصلاة والسجود له - رقم (١٠١).\n(٣) أبو داود: (١/ ٦٣٠، ٦٣١) (٢) كتاب الصلاة (٢٠٢) باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم - رقم (١٠٣٩).\n(٤) المصنف: (٢/ ٣٠١) - باب سهو الإِمام والتسليم في سجدتي السهو - رقم (٣٤٥٣).","vol":"1","page":266},{"text":"مسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود قال: \"صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - خمسًا. فقلنا: يا رسول الله! أَزِيَد في الصلاة؟ قال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: صليتَ خمسًا، قال: \"إنما أنا بشر (٢) أذْكُرُ كما تذكرون، وأنسى كما تنسون\" ثم سجد سجدتي السهو\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا شكَّ أحدكُم في صلاله فلم يدرِم صلّى؟ أثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرَحِ الشكَّ وليَبْن على ما أستيقن، ثم يسجدُ سجدتين قبل أن يُسلِّمَ، فإن كان صلى خمسًا، شفعنَ له صلاتَهُ، وإن كان صلى إِتمامًا لأربعٍ، كانتا ترَغيمًا للشيطان\".\nوعن عبد الله بن مسعود (٤) قال: \"صلَّى بنا (٥) رسول الله - ﷺ - (قال إبراهيمُ: زاد أو نقص)، فلما سلَّم قيل لهُ: يا رسول الله! أحَدَثَ في الصلاةِ شيءٌ؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليهِ واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إنَّهُ ولو حدثَ في الصلاة شيء أنبأتُكُمْ به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكروني وإذا شكَّ أحدكم في صلاته فليتحر الصَّواب. فليُتمَّ عليهِ، ثم ليسجد سجدتين\".\nوقال البخاري (٦)، \"فسجد بهم سجدتين، ثم قال: هاتان السجدتان\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٠٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٩) باب السهو في الصلاة والسجود له - رقم (٩٣).\n(٢) مسلم: (بشر مثلكم).\n(٣) مسلم: (١/ ٤٠٠) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٩) باب السهو في الصلاة والسجود له - رقم (٨٨).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٩).\n(٥) (بنا): ليست في مسلم.\n(٦) البخاري: (١١/ ٥٥٨) (٨٣) كتاب الأيمان والنذور (١٥) باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان - رقم (٦٦٧١).","vol":"1","page":267},{"text":"لمن لم يدْرِ زاد في صلاِتهِ أم نقصَ، فيتحرى الصوابَ فيتمُّ ما بَقي، ثم يسجد سجدتين\". وذكر أنها كانت صلاة الظهر.\nوقال النسائي (١)، \"فأيُّكُم ما شكَّ في صلاِتهِ فلينظرُ أَحرَى ذلك إلى الصوَابِ فليُتِمَّ عليه، وليسلِّمْ وليسجد سجدتين\".\nأبو داود (٢)، عن معاوية بن خُديج، \"أنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى يومًا فسلَّم، وقد بقيَت من الصلاة ركعة. فأدركه رجل فقال: نسيتَ يا رسولَ الله (٣) من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا، فأقام الصلاة: فصلى للناس ركعة، فأخبرتُ بذلك الناس. فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ فقلت: لا، إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هو ذا (٤) فقالوا: هو طلحة ابن عُبيد الله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>باب في الجمع والقصر</span>\nالنسائي (٥)، عن نافع قال: خرجتُ مع عبد الله بن عمر في سَفَرٍ يريدُ أرضًا لَهُ فأتَاهُ آتٍ فقال: إنَّ صفيةَ بنْتَ أبي عبيدٍ لما بِهَا ولا تظن أن تدركها (٦) فخرج مسرعًا ومعه رجلٌ من قرَيش يسايرُه، وغابت الشمسُ فلم يقل الصلاة (٧)، وكان عهدى به وهو محافظ (٨) على الصلاة، فلما أبطأ قلتُ الصلاةَ\n_________\n(١) النسائي: (٣/ ٢٨) (١٣) كتاب السهو (٢٥) باب التحري - رقم (١٢٤٢).\n(٢) أبو داود: (١/ ٦٢١) (٢) كتاب الصلاة (١٩٦) باب إذا صلى خمسًا - رقم (١٠٢٣).\n(٣) (يا رسول الله): ليست في أبي داود.\n(٤) أبو داود: (هذا هو).\n(٥) النسائي: (١/ ٢٨٧، ٢٨٨) (٦) كتاب المواقيت (٤٥) الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء - رقم (٥٩٥).\n(٦) النسائي: (فانظر أن تدركها).\n(٧) النسائي: (ولم يصلِّ الصلاة).\n(٨) النسائي: (وهو يحافظ).","vol":"1","page":268},{"text":"يرحُمك الله، فالتفت إليَّ ومضى حتى إذا كان في آخر الشفقِ، نزل فصلَّى المغرب ثم أقامَ العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا، ثم أقبل علينا، فقال: \"إن رسول الله - ﷺ - كان إذا عَجِلَ به السيرُ صنع هكذا\".\nمسلم (١)، عن أنسٍ قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا عجل به السفر (٢) يؤخرُ الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق\".\nوعنه قال (٣): \"كان رسول الله - ﷺ - إذا ارتحَلَ قبل أن تزيغَ الشمسُ أخّر الظهر إلى أول وقت العصر، ثم ينزل فيجمع (٤) بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحِلَ صلَّى الظهر ثم رَكِبَ\".\nوعن ابن عباس (٥) قال: \"جمع رسول الله - ﷺ - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة في غير خوفٍ ولا مطرٍ، قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك قال: أرادَ ألا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ\".\nوعنه قال (٦): \"صلّى لنا (٧) رسول الله - ﷺ - لظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوفٍ ولا سفر\".\nمسلم (٨)، عن عائشة أنها قالت: فُرِضَتِ الصلاة ركعتين ركعتينِ، في\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٨٩) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥) باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر - رقم (٤٨).\n(٢) مسلم: (عن النبي - ﷺ -: إذا عجل عليه السفر\".\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٦).\n(٤) مسلم: (ثم نزل فجمع).\n(٥) مسلم: (١/ ٤٩٠، ٤٩١) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٦) باب الجبع بين الصلاتين في الحضر - رقم (٥٤).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٩).\n(٧) (لنا): ليست في مسلم.\n(٨) مسلم: (١/ ٤٧٨) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١) باب صلاة المسافرين وقصرها - رقم (١).","vol":"1","page":269},{"text":"الحضَرِ والسَّفَرِ فأُقرَّت صلاةُ السفر وزِيدَ في صلاة الحضر\".\nالنسائي (١)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قال عمر بن الخطاب: \"صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام غير قَصْرٍ على لسان نبيكم - ﷺ - وقد خاب من افترى\".\nرواه جماعة من الثقات (٢)، ولم يذكروا كعب بن عجرة، والذى ذكره أيضًا ثقة.\nمسلم (٣)، عن يَعلَى بن أُمية قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: \"ليس عليكم جُناحٌ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا\" فقد أمِنَ الناس! فقال: عجبتُ مما عجبْت منه. فسألتُ رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: \"صَدَقَةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم. فاقبلوا صدقته\".\nوعن نافع، عن ابن عمر (٤)، قال: \"صلَّى رسول الله - ﷺ - بمنَى ركعتين، وأبو بكر بعدَهُ، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته، ثم إنَّ عثمان صلى، بَعْدُ أربعًا، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإِمام صلى أربعًا وإذا صلى (٥) وحَدهُ صلى ركعتين\".\n_________\n(١) رواه النسائي في السنن الكبرى، في كتاب الصلاة في مواضع عدة.\n(٢) النسائي: (٣/ ١١٨) (١٥) كتاب تقصير الصلاة في السفر - رقم (١٤٤٠) برواية مختلفة.\nابن ماجه: (١/ ٣٣٨) (٥) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (٧٣) باب تقصير الصلاة في السفر - رقم (١٠٦٣). وذكر كعب بن عجرة في (١٠٦٤).\n(٣) مسلم: (١/ ٤٧٨) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١) باب صلاة المسافرين وقصرها - رقم (٤).\n(٤) مسلم: (١/ ٤٨٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢) باب قصر الصلاة بمنى - رقم (١٧).\n(٥) مسلم: صلاها.","vol":"1","page":270},{"text":"وعن ابن عمر (١) أيضًا، قال: \"صحبتُ رسول الله - ﷺ - في السفر. فما رأيتُهُ يَسبِّحُ ولو كنتُ مسبّحًا لأتممتُ. وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢).\nوعن أنسٍ (٣)، \"أنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلَّى العصر بذي الحُليفَةِ ركعتين\".\nوعن يحيى أبي إسحاق (٤)، عن أنس بن مالك. قال: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - من المدينةِ إلى مكة، فصلَّى ركعتين ركعتين. حتى رجع. قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا\".\nالبخاري (٥)، عن ابن عباس قال: \"أقام النبي - ﷺ - بمكةَ تسعةَ عشرَ يوما يصلي ركعتين\".\nوعنه (٦)، قال: \"أقام النبي - ﷺ - تسعةَ عشر يقصُرُ، فنحنُ إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا\".\nمسلم (٧)، عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهُنَائي، قال: سألتُ أنس ابن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا خَرجَ مسيرةَ ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ، - (شُعْبَةُ الشاكُّ) - صلى ركعتين\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٨٠) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١) باب صلاة المسافرين وقصرها - رقم (٨).\n(٢) الأحزاب: (٢١).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٥).\n(٥) البخاري: (٧/ ٦١٥) (٦٤) كتاب المغازي (٥٢) باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح - رقم (٤٢٩٨).\n(٦) البخاري: (٢/ ٦٥٣) (١٨) كتاب تقصير الصلاة (١) باب ما جاء في التقصير - رقم (١٠٨٠).\n(٧) مسلم: (١/ ٤٨١) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١) باب صلاة المسافرين وقصرها - رقم (١٢).","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب ذكر صلاة الخوف</span>\nمسلم (١)، عن ابن عباسٍ قال: \"فرضَ الله الصلاة على لسان نبيكم - ﷺ - في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعةً\".\nأبو داود (٢)، عن ثعلبة بن زَهْدَمٍ، قال كنَّا مع سعيد بن العاصى بَطَبْرَسْتَانَ فقال (٣): أُيكم صلَّى مع رسول الله - ﷺ - صلاةَ الخوف؟ فقال حذيفة: \"أنا، صلَّى (٤) بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا\".\nمسلم (٥)، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عمَّنْ صلَّى مع النبي - ﷺ -، صلاة الخوف يوم ذات الرِّقاع (٦)، وهو سهل بن أبي حثمة (٧). \"أن طائفةً صفَّتْ صلَّت معه، وطائفة وُجَاهَ العدُوِّ، فصلى بالذين معهُ ركعةً، ثم ثَبَتَ قائمًا. وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وُجَاهَ العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بهم الركعةَ التي بقيت، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٧٩) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١) باب صلاة المسافرين وقصرها - رقم (٥).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٣٨) (٢) كتاب الصلاة (٢٨٧) باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون - رقم (١٢٤٦).\n(٣) أبو داود: (فقام فقال).\n(٤) أبو داود: (فصلى).\n(٥) مسلم: (١/ ٥٧٥، ٥٧٦) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥٧) باب صلاة الخوف - رقم (٣١٠).\n(٦) مسلم: (يوم ذات الرقاع، صلاة الخوف).\n(٧) (وهو سهل بن أبي حثمة): ليست في مسلم.","vol":"1","page":272},{"text":"أبو داود (١)، عن أبي بكْرة، قال: \"صلَّى رسول الله - ﷺ - في خوفٍ الظهر، فصف (٢) بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاءِ العدو، فصلى ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلوا فوقفوا (٣) موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصفوا خلفه (٤) فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكانت لرسول الله - ﷺ - أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين وبذلك كان يُفتى الحسن\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>باب في الوتر وصلاة الليل </span>(٥)\nمسلم (٦)، عن ابن عمر، أنَّ رجلًا سأل رسُولَ الله - ﷺ - وأنا بينَهُ وبين السائِلِ. فقال: يا رسول الله! - كيف صلاةُ الليل؟ فقال: \"مثنى مثنى، فإذا خشِيتَ الصُّبحَ فصلِّ ركعة، واجعل آخر صلاتِكَ وترًا\".\nالنسائي (٧)، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"صلاة المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل\".\nالترمذي (٨)، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٤٠/ ٤١) (٢) كتاب الصلاة (٢٨٨) باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين - رقم (١٢٤٨).\n(٢) (فصف): ليست في مسلم.\n(٣) مسلم: (صلوا معه فوقفوا).\n(٤) مسلم: (فصلوا خلفه).\n(٥) (وصلاة الليل): ليست في ف.\n(٦) مسلم: (١/ ٥١٧) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٠) باب صلاة الليل مثنى مثنى - رقم (١٤٨).\n(٧) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، (١/ ٤٣٥) (١٣) كتاب الوتر (٤٠) الأمر بالوتر - رقم (١٣٨٢).\n(٨) الترمذي: (٢/ ٣٣٢) - أبواب الصلاة - باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر - رقم (٤٦٩).","vol":"1","page":273},{"text":"\"إذا طلع الفجرُ فقد ذهبَ كلُّ صلاةِ الليلِ والوترُ، فأوتِروُا قبْلَ طلوع الفجرِ\".\nتفرد بهذا سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر وسليمان هذا تكلم فيه البخاري (١)، من أجل أحاديث تفرد بها، هذا منها كما تقدم.\nقال الترمذي: لم أسمع أحدًا من المتقدمين تكلم في سليمان بن موسى، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث.\nأبو داود (٢)، عن طَلْقِ بن علي، قال: \"سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا وِتران في ليلة\".\nرواه الترمذي (٣)، وقال: حديث حسن غريب، وغيره يُصَحِحُ الحديث.\nأبو داود (٤)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نام عن وِتره أو نسيه فيلصله إذا ذكره\".\nالدارقطني (٥)، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تُوتِروا بثلاثٍ، أوتروا بخْمسٍ أو بسبع، ولا تشبّهوا بصلاة المغرب\".\nقال: كل رواتِه ثقات.\nالنسائي (٦)، عن أبي أيوب، أن رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) التاريخ الكبير: (٤/ ٣٨) - رقم (١٨٨٨).\n(٢) أبو داود: (٢/ ١٤٠، ١٤١) (٢) كتاب الصلاة (٣٤٤) باب في نقض الوتر - رقم (١٤٣٩).\n(٣) الترمذي: (٢/ ٣٣٣، ٣٣٤) -أبواب الصلاة - باب ما جاء لا وتران في ليلة - رقم (٤٧٠).\n(٤) أبو داود: (٢/ ١٣٧) (٢) كتاب الصلاة (٣٤١) باب في الدعاء بعد الوتر - رقم (١٤٣١).\n(٥) الدارقطني: (٢/ ٢٤، ٢٥).\n(٦) النسائي: (٣/ ٢٣٨) (٢٠) كتاب قيام الليل وتطوع النهار (٤٠) باب ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر - رقم (١٧١١).","vol":"1","page":274},{"text":"قال: \"الوتْرُ حقٌ، فمن شاءَ أوتر بخمسٍ، ومن شاء أوتر بثلاثٍ ومن شاء أوتر بواحدة\"، وقد رواه موقوفًا على أبي أيوب. وهو أولى بالصواب، والله أعلم.\nوقال (١) النسائي (٢) عن أُبّي بن كعب، أنّ رسول الله - ﷺ - كان يُوتِرُ بثلاثِ ركعات يقرأ في الأولى \"بسبحِ اسم ربك الأعلى\" وفي الثانية \"بقُل يا أيها الكافرون\". وفي الثالثة \"بقل هو الله أحد\" ويقنُتُ قبل الركوع، فإذا فرغَ قال عند فراغِهِ: سُبحان الملك القدوس -ثلاث مرات- يطيل في آخرهن\".\nمسلم (٣)، عن عائشة. قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّى من الليل ثَلاَثَ عشرَةَ ركعة يُوتِرُ من ذلكِ بخَمْسٍ. لا يجلِسُ في شيءٍ إلا في آخِرِهَا\".\nأبو داود (٤)، عن الحَسن بن علي قال: علَّمني رسولُ الله - ﷺ - كلمات أقولهن في قنوت الوتر: \"اللهم اهدني فيمن هديت، وعافنى فيمن عافيت وتولَّنى فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقِني شر ما قضيت، إنك تقْضى ولا يُقضى عليك، إنه لا يذلّ من واليت، تباركت ربنا وتعاليت\".\nزاد النسائي (٥)، \"وصلَّى الله على النبي\".\n_________\n(١) (وقال): ليست في (د).\n(٢) النسائي: (٣/ ٢٣٥) (٢٠) كتاب قيام الليل وتطوع النهار (٣٧) باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر - رقم (١٦٩٩).\n(٣) مسلم: (١/ ٥٠٨) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٧) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل - رقم (١٢٣).\n(٤) أبو داود: (٢/ ١٣٣، ١٣٤) (٢) كتاب الصلاة (٣٤٠) باب القنوت في الوتر - رقم (١٤٢٥).\n(٥) النسائي: (٣/ ٢٤٨) (٢٠) كتاب قيام الليل وتطوع النهار (٥١) باب الدعاء في الوتر - رقم =","vol":"1","page":275},{"text":"مسلم (١)، عن عائشة قالت: \"مِنْ كلِّ الليلِ قد أوترَ رسولُ الله - ﷺ -، من أول الليلِ وأوسطِهِ وآخرِهِ، فانتهى وِترُهُ إلى السَّحَرِ\".\nوقال أبو داود (٢): \"ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر\".\nمسلم (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"أيُّكم خافَ ألا يقومَ من آخر الليلِ فليوُتِرْ ثم ليَرْقُدْ، ومن وَثِقَ بقيامٍ من الليل فليُوتر من آخرهِ، فإنَّ قِرَاءةَ آخر اللَّيلِ محضُورَةٌ، وذلك أفضلُ\".\nوعن عائشة (٤) قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّى فيما بين أن يفرُغَ من صلاةِ العشاءِ، (وهي التي يدعُو الناسُ العتمةَ) إلى الفجر، إحدى عشرةَ ركعةً، يُسَلِّم بين كلَّ ركعتين. ويوتِرُ بواحدةٍ، فإذا سَكَتَ المؤذِّنُ من صلاةِ الفجرِ، وتبَّينَ لهُ الفجرُ، وجاءَهُ المؤَذِّنُ، قام فرَكَعَ ركعتين خفيفتين، ثم اضْطَجَعَ على شِقِّهِ الأيمنِ. حتى يأْتِيَهُ المؤذِّنُ للإِقَامَةَ\".\nوعن أبي هريرة (٥) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قامَ أحدُكُمْ من الليلِ، فليَفْتَتِحْ صَلاَتهُ بركعتين خفيفتين\".\nأبو داودا (٦)، عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ -\n_________\n= (١٧٤٦).\n(١) مسلم: (١/ ٥١٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل - رقم (١٣٧).\n(٢) أبو داود: (٢/ ١٣٩) (٢) كتاب الصلاة (٣٤٣) باب في وقت الوتر - رقم (١٤٣٥).\n(٣) مسلم: (١/ ٥٢٠) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢١) باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله - رقم (١٦٣).\n(٤) مسلم: (١/ ٥٠٨) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٧) باب صلاة الليل - رقم (١٢٢).\n(٥) مسلم: (١/ ٥٣٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه - رقم (١٩٨).\n(٦) أبو داود: (٢/ ٩٨، ٩٩) (٢) كتاب الصلاة (٣١٦) باب في صلاة الليل - رقم (١٣٦٤).","vol":"1","page":276},{"text":"\"أَنَّهُ قام -يعنى من الليل- فصلى ركعتين خفيفتين، قلتُ (١) قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة ثم سلّم، ثم صلَّى (٢) إحدى عشرة ركعة بالوتر\"، وذكر الحديث.\nمسلم (٣)، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أحبَّ الصيامِ إلى الله -صيامُ داوُدَ، وأحبّ الصلاةِ إلى الله- صلاةُ داوُدَ، كان ينامُ نصِفَ الليل، ويقومُ ثلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ. وكان يصُومُ يومًا ويفُطر يومًا\".\nوعن عبد الله بن عمرو (٤) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الله! لا تكُنْ مثل فُلانٍ (٥). كان يقومُ الليلَ فترَكَ قيِامَ الليل\".\nالبخاري (٦)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يَعقدُ الشيطانُ على قافيةِ أحدكم (٧) إذا هو نام ثلاثَ عُقدٍ، يضربُ على كلِّ عُقدةٍ: عَليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ فذكَر الله انحلّتْ عقدةٌ، فإن توضَّأ انحلت عقدةٌ، فإن صلَّى انحلَّت عقدةٌ فأصبحَ نشيطًا طيَّبَ النفس، وإلَّا أصبحَ خبيثَ النفس كسلان\".\n_________\n(١) في أبي داود: (قد).\n(٢) في أبي داود: (ثم صلى حتى صلى إحدى. . .).\n(٣) مسلم: (٢/ ٨١٦) (١٣) كتاب الصيام (٣٥) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به - رقم (١٨٩).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٨٥).\n(٥) مسلم: (بمثل فلان).\n(٦) البخاري: (٣/ ٣٠) (١٩) كتاب التهجد (١٢) باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل رقم (١١٤٢).\n(٧) البخاري: (رأس أحدكم).","vol":"1","page":277},{"text":"النسائي (١)، قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب (٢)، ثنا عمر بن حفص بن غياثٍ ثنا أبي، ثنا الأعمش، ثنا أبو إسحاق، ثنا أبو مسلم الأغر، قال: سمعتُ أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ يُمهل حتى يمضى شطرُ الليل الأول، ثم يأمر مُناديًا يُنادى يقول: هل من داعٍ يستجاب له، هل من مُستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟ \".\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ينزل رَبُّنَا ﵎ كُلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدُنْيا، حين يبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ. فيقول: \"من يدعُونِي فأَسْتَجِيبَ لَهُ! ومن يسأَلُنِي فأُعْطِيَهُ، ومن يستغْفِرُني فأَغفِرَ لَهُ\".\nوفي طريق أخرى (٤)، \"حتى ينفجِرَ الفجُر\".\nوعن جابر بن عبد الله (٥) قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقولُ: \"إنَّ في الليل لساعةً لا يُوافِقُهَا رجُل مسلمٌ يسألُ الله -﷿- خيرًا من أمِر الدنيا والآخرة إلا أعطاهُ إيَّاهُ، وذلك كُلَّ ليلةٍ\".\nالنسائي (٦)، عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"من استيقظَ من الليلِ، وأيقَظَ امرأتهُ فصليا ركعتين جميعًا كُتِبَا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات\".\n_________\n(١) النسائي: عمل اليوم والليلة - رقم (٤٨٢).\n(٢) (الأصل، ف): يعقوب بن إبراهيم.\n(٣) مسلم: (١/ ٥٢١) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٤) باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه - رقم (١٦٨).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٧٢).\n(٥) مسلم: (١/ ٥٢١) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٣) باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء - رقم (١٦٦).\n(٦) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١/ ٤١٣) (١٢) كتاب قيام الليل (١١) ثواب من استيقظ وأيقظ امرأته فصليا - رقم (١٣١٠).","vol":"1","page":278},{"text":"الترمذي (١)، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من تَعَارَّ (٢) من الليلِ فقال: لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، لهُ الملك وله الحمد (٣) وهو على كل شيء قدير، وسُبحانَ الله والحمدُ للهِ ولا إله إلا اللهُ والله أكبرُ، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٤)، ثم قال: ربِّ اغفر لي، أو قال: ثم دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فإنْ عَزَمَ فتوضأ، ثم صلَّى قُبلَتْ صلاتُهُ\".\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nمسلم (٥)، عن مسروق قال: سألتُ عائشةَ عن عمل رسُول الله - ﷺ -؟ فقالت: \"كان يُحِبُّ الدَّاِئمَ، قال: قلتُ: أَيَّ حينٍ كان يقوم إلى الصلاة (٦)؟ فقالت: كان إذا سَمِعَ الصَّارِخَ (٧) قام فصلَّى.\nأبو داود (٨)، عن عائشة قالت: \"إنْ كان رسول الله - ﷺ - ليوقظُه الله -﷿-، من الليل (٩) فما يجيء السَّحر حتى يفرُغ من جزءه (١٠) \".\nمسلم (١١)، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - كان\n_________\n(١) الترمذي: (٥/ ٤٤٧ - ٤٤٨) (٤٩) كتاب الدعوات (٢٦) باب ما جاء في الدعاء إذا انتبه من الليل - رقم (٣٤١٤).\n(٢) من تعار من الليل: أي هب من نومه واستيقظ.\n(٣) (وله الحمد): ليست والترمذي.\n(٤) د: (بالله العلى العظيم).\n(٥) مسلم: (١/ ٥١١) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٧) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل - رقم (١٣١).\n(٦) مسلم: (أي حين كان يصلي؟).\n(٧) الصارخ: قال النووي: الصارخ هنا هو الديك، باتفاق العلماء. قالوا: وسمي بذلك لكثرة صياحه.\n(٨) أبو داود: (٢/ ٧٧) (٢) كتاب الصلاة (٣١٢) باب وقت قيام النبي من الليل - رقم (١٣١٦).\n(٩) (من الليل): ليست في أبي داود.\n(١٠) أبو داود: (من حزبه).\n(١١) مسلم: (١/ ٥٣٢، ٥٣٣) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل =","vol":"1","page":279},{"text":"يقول، إذا قامَ إلى الصلاةِ من جوفِ الليل:\n\"اللهمَّ لك الحمدُ أنت نورُ السماواتِ والأرضِ، ولك الحمدُ أنت قَيّامُ السموات والأرض، ولك الحمدُ أنت ربُّ السماواتِ والأرض ومن فيهنَّ، أنت الحقُّ، ووعدُكَ الحقُّ، وقولُك الحقُّ، ولقاؤُكَ حقٌّ، والجنَّةُ حقٌ، والنَّارُ حقٌّ، والسَّاعةُ حقٌ، اللهُم لك أسلمتُ، وبكَ آمنْتُ، وعليكَ توكلتُ، وإليكَ أنَبْتُ، وبكَ خاصَمْتُ، وإليك حاكمتُ فاغفر لي ما قدمتُ وأخرتُ، وأسررتُ وأعلنتُ، أنت إلهي لا إله إلا أنت\".\nوعن علي بن أبي طالب (١)، عن رسول الله - ﷺ - أنه كان إذا قام إلى الصلاةِ قال: \"وجهتُ وجهِىِ للذي فطر السماواتِ والأرضَ حنيفًا، وما أنا مِنَ المشركين، إِنَّ صلاتِي ونُسُكُي ومحيَاي ومَمَاتِي للهِ ربّ العالمينَ لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملكُ لا إله إلا أنتَ، أنت ربي وأنا عبدُكَ ظلمتُ نفسِي، واعترفْتُ بذنْبُي، فاغفر لِي ذُنوِبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدني لأحسنِ الأخلاقِ لا يهدي لأحسنِهاَ إلا أنتَ، واصرف عنِّي سَيِّئَهَا، لا يصرِفُ عنِّي سيِّئَهَا الا أنت، لبيكَ\nوسعدَيْكَ، والخيرُ كُلُّهُ في يديكَ، والشرُّ ليس إليك، أنا بكَ وإليكَ. تبارَكْتَ\nوتعاليْتَ أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ\".\nوإذا ركع قال: \"اللهُمُّ لك ركعْتُ، وبِكَ آمنتُ ولك أسلمتُ. خَشَعَ لَكَ سْمعِي وبَصَرِي، ومُخِّي وعظْمِي وعصبي\".\nوإذا رفع قال: \"اللهم ربَّنا لك الحمدُ ملءَ السماواتِ وملء الأرض (٢) وملء ما شئت مِنْ شيء بعد\".\n_________\n= وقيامه - رقم (١٩٩).\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٠١).\n(٢) مسلم: (وملء، ما بينهما).","vol":"1","page":280},{"text":"وإذا سجد قال: \"اللهم لكَ سجدتُ وبكَ آمنْتُ ولك أسلمتُ سجدَ وَجْهِى للذِى خَلقَهُ وصوَّرَهُ وشقَّ سمْعَهُ وبَصَرَهُ، تباركَ اللهُ أحسَنُ الخالقين\".\nثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: \"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أسرفْتُ، وما أنت أعلُم بِهِ منِّي. أنت المُقَدِّمُ وأنت المؤَخِّرُ لا إله إلا أنتَ\".\nوعنه (١)، قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا استفتح الصلاة كبّر ثم قال: وجهت وجهي\" - وبينهما اختلاف.\nوذكر الدارقطني (٢)، \"أَنَّ هذا كان في الصلاة المكتوبة\".\nمسلم (٣)، عن ابن عباس قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونةَ، فبغيتُ (٤) كيفَ يُصلِّي رسولُ الله - ﷺ - قال: فقامَ فبَالَ. ثم غَسَلَ وجْهَهُ وكفَّيْهِ، ثم نَامَ (٥) ثم قَامَ إلى القِرْبَةِ فأطْلَقَ شِنَاقَهَا ثم صَبَّ في الجَفْنَةِ أو القَصْعَةِ فأكبّه بيدهِ عليها، ثم توضَّأ وضوءًا حَسَنًا بين الوضوءَينِ، ثم قام يُصلي. فجئتُ فقُمتُ إلى جَنْبِهِ، فقُمْتُ عن يَسارِهِ، قال: فأخذني فأقامني عن يمينِهِ، فتكامَلَتْ صلاة رسول الله - ﷺ - ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم نام حتى نَفَخَ، وكُنَّا نَعْرِفُهُ إذ نام بنَفْخِهِ، ثم خرجَ إلى الصلاة فصلَّى فجَعَلَ\nيقول -في صلاته، أو في سجوده-: \"اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصرى نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمَامِي نورًا، وخلفِي نورًا، وفوقِي نورًا، وتحتى نورًا، واجعل لي نورًا\". أو قال: \"واجعلني نورًا\".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٠٢).\n(٢) الدارقطني: (١/ ٢١٧).\n(٣) مسلم: (١/ ٥٢٨، ٥٢٩) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه - رقم (١٨٧).\n(٤) مسلم: (فبقيت) وكذا (ف).\n(٥) (ثم نام): ليست في (د).","vol":"1","page":281},{"text":"وفي رواية (١)،: \"واجعلني نورًا\" ولم يشك.\nوفي أخرى (٢)،: \"فصلى ولم يتوضأ يعني الصبح\".\nوعنه (٣)، أنه بات ليلةً عند ميمونة أم المؤمنين وهى خالته، قال: \"فاضّجَعْتُ في عَرْضِ الوسادة واضجع رسول الله - ﷺ - وأهلُهُ في طُولِها. فنامَ رسول الله - ﷺ - حتى انتَصَفَ الليلُ أو قَبْلَهُ بقليل أو بعدَهُ بقليل، استيقظ رسول الله - ﷺ - فجعل يمسحُ النَّومَ عن وجهِهِ بيدِهِ، ثم قرأ العشْرَ الآياتِ الخواتِيمَ من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلقةٍ فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يُصلي (٤). قال ابنُ عباس: فقمتُ فصنعتُ مثل ما صَنَع رسول الله - ﷺ - ثم ذهبتُ (٥) فقمتُ إلى جنبهِ، فوضعَ رسول الله - ﷺ - يدهُ اليُمنى على رأسِي وأخذ بأذُني اليُمْنَى يفتِلُهَا، فصلَّى ركعتيْنِ ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتَر، ثم اضجع حتى جاءَهُ المؤذِّنُ فقام، فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح\".\nوعن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٦)، أَنَّه سأل عائشة: كيف كانت صلاةُ رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ قالت: ما كان (٧) يزيدُ في رمضانَ، ولا في غيرِهِ على إحدَى عشرةَ ركعةً. يُصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنِهن وطولِهن، ثم يُصِلِّي أربَعًا فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطُولِهنَّ، ثم يُصَلِّي\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٥٢٩).\n(٢) مسلم: (١/ ٥٢٧) - رقم (١٨٤).\n(٣) مسلم: (١/ ٥٢٦) - رقم (١٨٢).\n(٤) مسلم: فصلى.\n(٥) الأصل: ثم قمت فذهبت.\n(٦) مسلم: (١/ ٥٠٦) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٧) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل - رقم (١٢٥).\n(٧) مسلم: (ما كان رسول الله).","vol":"1","page":282},{"text":"ثلاثًا، قالت عائشة، فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشةُ! إن عينى تنامانِ ولا يناُم قلبي\".\nوعن سعد بن هشام (١)، قال: قلت: يا أم المؤمنين! -يعنى عائشة- انبِئِينى عن خُلُقِ رسُول الله - ﷺ -، قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ قلتُ: بلى. قالتُ: فإن خُلقَ نبي الله - ﷺ - كان القران. قال: فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدًا عن شئٍ حتى أموت، ثم بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله - ﷺ - فقالت: ألست تقرأُ: يا أيها المزمل؟ فقلت: بلى، قالت: فإن الله افترضَ قيام الليل في أَوَّلِ هذه السورةِ. فقام نبي الله - ﷺ - وأصحابُهُ حولًا (٢) وأمسك الله خاتمَتَهَا اثنى عشَرَ شهرًا في السماء، حتى أنزلَ الله -﷿- في آخر هذه السُّورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوُّعًا بعد فريضةٍ، قال: قلتُ: يا أمَّ المؤمنين أنبئينِى عن وِترِ رسول الله - ﷺ - فقالت: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وطَهُورَهُ فيبعثُهُ اللهُ ما شاء أن يبعثَهُ من الليل فيتسوَّكَ ويتوضَّأَ ويُصَلِّى تِسْعَ ركعاتٍ، لا يَجْلِسُ فيها إلا في الثامنِة، فيذكرُ اللهَ ويحمدُهُ ويدعو (٣)، ثم ينهضُ ولا يُسَلِّمُ، ثم يقومُ فيُصلِّي التاسعةَ ثم يقعُدُ فيذكُرُ اللهَ ويحمدُهُ ويدعو (٣) ثم يُسلم تسليمًا يُسْمِعُنَا، ثم يُصلي ركعتين بعد ما يُسلِّمُ وهو قاعُدٌ فتلك إحدى عشرةَ ركعةً، يا بُنَيَّ، فلمَّا أسنَّ (٤) رسول الله - ﷺ - وأخذ اللحم (٥)، أوتر بسبعٍ، وصنَع في الركعتين مثل صنيعِهِ الأول فتلك تسعٌ يا بُنَيَّ. وكان نبي الله - ﷺ - إذا صلَّى\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٥١٢ - ٥١٤) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٨) باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض - رقم (١٣٩).\n(٢) (د): حولا كاملا.\n(٣) مسلم: (يدعوه).\n(٤) مسلم: (سنَّ).\n(٥) مسلم: (وأخذه اللحم).","vol":"1","page":283},{"text":"صلاةً أحبَّ أن يُداوِمَ عليها. وكان إذا غَلَبَهُ نومٌ أو وَجَعٌ عن قيام الليل، صلَّى من النهارِ ثنْتَىْ عشرةَ ركعةً، ولا أعلمُ نبيَّ الله - ﷺ - قرأ القرآنَ كُلَّهُ في ليلةٍ، ولا صلَّى ليلةً إلى الصبحِ، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمَضَانَ قالَ: فانطلقتُ إلى ابن عبَّاس فحدَّثْتُهُ بحديثهَا، فقال: صدقتْ\".\nوعند النسائي (١) في هذا الحديث، قالت: \"إنَّ رسول الله - ﷺ - لما كَبِرَ وضعُفَ أوتَرَ بسبع ركعاتٍ لا يقعُدُ إلا في السَّادِسة، ثُمَّ ينهضُ ولا يُسلِّمُ فيُصلِّي السابِعةَ\" الحديث.\nمسلم (٢)، عن زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ، أنه قال: \"لَأرْمُقَنَّ صلاةَ رسول الله - ﷺلليلةَ. فصلَّى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين. طويلتين. طويلتين. ثم صلَّى ركعتين، وهما دون اللتين قبْلَهُمَا. ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلَهُمَا، ثم صلَّى ركعتين، وهما دُونَ الليتن قبلهُمَا، ثم صلَّى ركعتين، وهما دُونَ اللتين قبلَهُهاَ ثم أوْتَرَ فذلِكَ ثلاث عشرةَ\nركعةً\".\nالبخاري (٣)، عن عائشة قالت: تهجَّدَ النبيُّ - ﷺ - في بيَتى، فسمِعَ صوتَ عَبّادٍ يُصلِّي في المسجِد، فقال: \"يا عاِئشَة! أصوتُ عبادٍ هذا؟ \" قلت: نعم قال: \"اللهم ارحم عبادًا\" -هو عَبّاد بن بشير الأنصاري-.\nأبو داود (٤)، عن أبي هريرة أنه قال: \"كانت قِراءةُ رسول الله - صلى\n_________\n(١) النسائي: (١/ ٢٤٠) (١٧) كتاب الإستسقاء (٤٢) باب كيف الوتر بسبع - رقم (١٧١٩).\n(٢) مسلم: (١/ ٥٣١، ٥٣٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦) باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه - رقم (١٩٥).\n(٣) البخاري (٥/ ٣١٢) (٥٢) كتاب الشهادات (١١) باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه - رقم (٣٦٥٥).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٨١) (٢) كتاب الصلاة (٣١٥) باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل - رقم (١٣٢٨).","vol":"1","page":284},{"text":"الله عليه وسلم - بالليل يرفع طوْرًا ويخفض طوْرًا\".\nوعن ابن عباس (١)، قال: \"كانت قراءَةُ رسول الله - ﷺ - على قدر ما يسمعُه من في البيت وهو في الحجرة\" (٢).\nمالك (٣)، عن البَياضِيِّ، أن رسول الله - ﷺ - خرجَ علي الناس وهم يُصَلُّونَ، وقد عَلَتْ أصواتُهُمْ بالقراءةِ، فقال: \"إِنَّ المُصلي يُناِجي رَبَّهُ فليَنْظرْ بما يُنَاجِيهِ به. ولا يَجْهَرْ بعضُكُم على بعضٍ بالقرآنِ\".\nالبياضيُّ: هو ودقة بن عمرو، وبنو بياضة فخذٌ من الخزرج قاله أبو عُمر.\nأبو داود (٤)، عن علقمة والأسود، قالا: أتى ابنَ مسعودٍ رجلٌ فقال: إني أقرأُ المفصَّل في ركعة، فقال: أهذًّا كهذِّ الشعْر (٥)، ونثرًا كنثر الدَّقَلِ (٦)؟ لكن رسول الله - ﷺ - كان يقرأُ النظائر السورتين في ركعة. (الرحمن والنجم) (٧)، في ركعة، (واقتربت والحاقة) في ركعة، (والطور (والذاريات) في ركعة، و(إذا وقعت ونون والقلم) (٨) في ركعة، و(سأل سائل والنازعات) في ركعة و(ويل للمطففين وعبس) في ركعة [والمدثر والمزمل في ركعة] (٩) و(هل أتى ولا أقسم بيوم القيامة) في\n_________\n(١) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣٢٧).\n(٢) أبو داود: (من في الحجرة وهو في البيت).\n(٣) الموطأ (١/ ٨٠) (٣) كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - رقم (٢٩).\n(٤) أبو داود: (٢/ ١١٧، ١١٨) (٢) كتاب الصلاة (٣٢٦) باب تحزيب القرآن - رقم (١٣٩٦).\n(٥) قال الخطابي: الهذُّ سرعة القراءة، وإنما عاب عليه ذلك لأنه إذا أسرع القراءة ولم يرتلها، فاته فهم القرآن وإدراك معانيه.\n(٦) الدقل: رديء التمر.\n(٧) في أبي داود: (النجم والرحمن).\n(٨) (والقلم): ليست في أبي داود.\n(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.","vol":"1","page":285},{"text":"ركعةٍ، و(عمَّ يتساءلون والمرسلات) في ركعة و(الدخان وإذا الشمس كوِّرت) في ركعة.\nقال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود.\nمسلم (١)، عن عائشة قالت: كان لِرسُولِ الله - ﷺ - حصير. وكان يُحَجِّرُهُ (٢)، من الليل فيُصَلِّى فيه، فجعَلَ الناسُ يُصلُّونَ بصلاِتهِ، ويبسُطُهُ بالنهَارِ، فثابُوا (٣)، ذات ليلةٍ، فقال: \"يا أيُّها الناس! عليكم مِنَ الأعمالِ ما تُطِيقون، فإنَّ اللهَ -﷿- لا يَمَلُّ حتى تَمُّلوا، وإن أَحَبَّ الأعمالِ إلى الله مادُووِمَ عليه وإن قلَّ\" وكان آلُ محمدٍ إذا عملوا عملًا أثبتُوهُ.\nوعن عائشة (٤) -أيضًا- أن رسُولَ الله - ﷺ - صلَّى في المسجِدِ ذاتَ ليلةٍ فصلَّى بصلاِتهِ ناسٌ، ثم صلَّى من القابِلَةِ فَكَثروا فاجتمعوا (٥) من الليلة الثالثةِ أو الرابعةِ. فلم يخرُجْ إلهم رسول الله - ﷺ -، فلمَّا أصبَحَ قال: \"قد رأيتُ الذى صنعتم. فلم يمنعني من الخُروجِ إليكم إلَّا أنَّي خشِيتُ أَنْ يُفرَضَ عليكُمْ\".\nقال: وذلك في رمضان.\nزاد في طريق آخر: \"ولو كتب عليكم ما قمتم به\" (٦).\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٥٤٠، ٥٤١) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣٠) باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره - رقم (٢١٥).\n(٢) يحجره: أي يتخذهُ حجرة.\n(٣) فثابوا: أي اجتمعوا. وقيل: رجعوا للصلاة.\n(٤) مسلم: (١/ ٥٢٤) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٥) باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح - رقم (١٧٧).\n(٥) في مسلم: (فكثر الناس ثم اجتمعوا).\n(٦) لم أجد هذا اللفظ في مسلم.","vol":"1","page":286},{"text":"وقال في حديث زيد بن ثابت (١)، \"فعليكم بالصلاةِ في بُيوتِكُم. فإنَّ خير صلاةِ المرءِ في بيتهِ إلا الصلاةَ المكتوبةَ\".\nوقال أبو داود (٢)، من حديث زيد بن ثابت، عن النبي - ﷺ - \"صلاةُ المرءِ في بيتهِ أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة\".\nمسلم (٣)، عن أنس قال: دخل رسول الله - ﷺ - المسجِدَ وحبل ممدودٌ بين ساريتيْنِ. فقال: \"ما هذا؟ \"، قالوا: لزينب تُصَلِّى فإذا كسِلَتْ أو فَتَرت أمْسَكَتْ بِهِ، فقال: \"حُلُّوهُ - لِيصلِّ أحدكم نشاطَهُ، فإذا كَسِلَ أو فَتَرَ قعد\".\nوعن هشام بن حسان (٤)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تختصُّوا ليلةَ الجمعةِ بقيامٍ من بين اللَّيَالِي، ولا تختصوا (٥) يوم الجمعةِ بصيام من بينِ الأيَّامِ، إلَّا أنْ يكونَ في صومٍ يصومُهُ أحَدُكُمْ\".\nقال الدارقطني (٦)،: \"لا يصح هذا عن أبي هريرة وإنما رواه ابن سيرين عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء أخبر بها النبي - ﷺ -\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٥٤٠) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٩) باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد - رقم (٢١٣).\n(٢) أبو داود: (١/ ٦٣٢، ٦٣٣) (٢) كتاب الصلاة (٢٠٥) باب صلاة الرجل التطوع في بيته - رقم (١٠٤٤).\n(٣) مسلم: (١/ ٥٤١، ٥٤٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣١) باب أمر من نص في صلاته - رقم (٢١٩).\n(٤) مسلم: (٢/ ٨٠١) (١٣) كتاب الصيام (٢٣) باب تحريم صوم أيام التشريق - رقم (١٤٨).\n(٥) مسلم: (ولا تخصوا).\n(٦) الِإلزامات والتتبع: ص ١٤٥، ١٤٦.","vol":"1","page":287},{"text":"مسلم (١)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"أفضلُ الصلاةِ بعد الصلاةِ المكتوبةِ، الصلاةُ في جوفِ الليلِ، وأفضل الصيَامِ بِعْدَ شَهْرِ رمضَانَ، صِيَامُ شهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ\".\nوعن عمر بن الخطاب (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نامَ عن حزْبهِ أو عن شيء منه فقرأه فيما بيَن صلاةِ الفجر وصلاةِ الظهر، كُتِبَ لَهُ كأنَّما قرأَهُ من اللْيلِ\".\nالنسائي (٣)، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى فراشَهُ وهو يَنْوِي أن يقُومَ يُصَلِّي من الليلِ فغلبَتْهُ عينه حتى رجع كان (٤) له ما نوى وكان نومُهُ صدقَةً عليه من ربه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>باب في ركعتي الفجر وصلاة الضحى والتنفل في الظهر والعصر والمغرب والعشاء</span>\nمسلم (٥)؛ عن عائشة، أنها كانت تقول: \"كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي ركعَتَى الفجْرِ. فيُخفِّفُ حتى إنِّي أقولُ: هل قرأ فيهما بأم القرآن! \".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٨٢١) (١٣) كتاب الصيام (٣٨) باب فضل صوم المحرم - رقم (٢٠٣).\n(٢) مسلم: (١/ ٥١٥) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٨) باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض - رقم (١٤٢).\n(٣) النسائي: (٣/ ٢٥٨) (١٧) كتاب الإستسقاء (٦٣) باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام - رقم (١٦٨٧).\n(٤) في النسائي: (فغلبتهُ عيناه حتى أصبح كتِبَ له).\n(٥) مسلم: (١/ ٥٠١) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٤) باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما - رقم (٩٢).","vol":"1","page":288},{"text":"وعن أبي هريرة (١)، \"أن رسول الله - ﷺ - قرأ في ركعتي الفجر: قل يا أَيُّها الكافرون، وقل هو الله أحد\".\nوعن ابن عباس (٢) قال: \"كان رسولُ الله - ﷺ - يقرأ في ركعتى الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾. والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ..﴾ الآية (٣) \".\nوعن عائشة (٤)، عن النبي - ﷺ - قال: \"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها\".\nوعنها (٥) \"أن النبي - ﷺ - لم يَكُنْ على شيءٍ من النوافل أشَدَّ مُعَاهَدَةً منه على ركعتين قبل الصُّبح\".\nالترمذي (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس\".\nالترمذي (٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا صلَّى أحدكم ركعتَي الفجِر فليَضْطجع على يمينه\"، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nخرجه مسلم (٨)، عن عائشة. من فعل النبي - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٨).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٠).\n(٣) كلمة الآيه ليست في مسلم وهى في [٣/ آل عمران / الآية ٦٤].\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين رقم (٩٦).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٤).\n(٦) الترمذي: (٢/ ٢٨٧) أبواب الصلاة (٣١٤) باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس - رقم (٤٢٣).\n(٧) الترمذي: (٢/ ٢٨١) أبواب الصلاة - باب ما جاء في الإضطجاع بعد ركعتي الفجر - رقم (٤٢٠).\n(٨) مسلم: (١/ ٥١١) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٧) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي - ﷺ - في الليل - رقم (١٣٣).","vol":"1","page":289},{"text":"النسائي (١)، عن نعيم بن هبارٍ عن رسول الله - ﷺ - عن ربه ﷿ قال: \"ابنَ آدم صَلّ أربع ركعات في أوّلِ النهار أكفك آخره\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاثٍ: \"بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهرٍ، وركعتي الضُّحى، وأَنْ أُوتِرِ قبلَ أن أرقدَ\".\nوعن عائشة (٣) قالت: \"ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - يُصلِّى سُبْحَةَ الضُّحَى قطُّ وإنِّي لأسبِّحُهَا، وإِن كانَ رسول الله - ﷺ - ليَدَعُ العَمَلَ، وهو يُحِبُّ أن يَعْمَلَ بهِ، خشيةَ أن يعمل به الناس فيُفرضَ عليهم\".\nوعن عبد الله بن شقيق (٤) قال: قلت لعائشة: هل كان رسول الله - ﷺ - يصلي الضحى؟ قالت: لا. إلا أن يجئ من مغيبه\" (٥).\nوعن معاذة (٦)، أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله - ﷺ - يُصلِّي الضحى؟ قالتْ: أربَعَ ركعاتٍ ويزيدُ ما شاء.\nمسلم (٧)، عن أم هانئ قالت: ذهبتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١/ ١٧٥) كتاب الصلاة (٦٠) الحث على الصلاة أول النهار (١) رقم (٤٦٧).\n(٢) مسلم: (١/ ٤٩٩) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٣) باب استحباب صلاة الضحى - رقم (٨٥).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧٧).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧٥).\n(٥) من مغيبه: أي من سفره.\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧٨).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٣).","vol":"1","page":290},{"text":"وسلم - عامَ الفتحِ فوجدتُهُ يغتسلُ، وابنته تستُرُهُ بثوْب، قالت: فسلمتُ عليه (١)، فقال: \"من هذه؟ \" فقلتُ؟ أم هانئ بنت أبي طابٍ. قال: \"مرحبًا بأم هانئ\" فلما فرغَ من غُسلهِ قام فصلَّي ثمانِيَ ركعاتٍ، مُلتحلفًا في ثوب واحدٍ. فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله! زعم ابُن أُميِّ علي بن أبي طالب أنه قاتِلٌ رجلًا أَجرْتُهُ، فلانُ ابنُ هبيرة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أَجَرْنَا من أجَرْتِ يا أمَّ هانئ\" - قالت أم هانئ: وذلك ضحى.\nفي طريق أخرى (٢)، من الزيادة، \"لا أدري أقيامُهُ فيها أطولُ أم ركوعُهُ أم سجودُهُ كل ذلك مِنْهُ متقارِبٌ\".\nالنسائي (٣)، عن علي بن أبي طالب قال: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا زالت الشمس يعني من مطلعها قيد رمحٍ أو رمحين، كقدر صلاةِ العصر من مغربها صلَّى ركعتين، ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضحى، صلَّى أربع ركعات ثم أمهل، حتى إذا زالت الشمس صلَّى أربع ركعات قبل الظهر حتى تزول الشمس، فإذا صلَّى الظهر صلَّى بعدها ركعتين وقبل العصر أربع ركعات فذلك ست عشرة ركعة\".\nهكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرْزَميُّ، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضُمرةَ، عن عليّ.\nورواه حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، وقال: \"يجعل التسليم في آخر ركعة يعنى من الأربع ركعات\".\n_________\n(١) (عليه): ليست في مسلم.\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨١).\n(٣) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١/ ١٤٧) (١) كتاب الصلاة (١٥) ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي إسحاق - رقم (٣٣٧).","vol":"1","page":291},{"text":"وخالفه شعبة، فرواه عن أو إسحاق، بهذا الإسناد وقال: \"ويفصلُ بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين ومن تبعهم من المسلمين\".\nأبو داود (١)، عن أبي أُمامة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاةٌ على أثر (٢) صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليِّين\".\nمسلم (٣)، عن زيد بن أرقمَ قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أهْلِ قُبَاء وهم يُصَلُّونَ. فقال: \"صلاة الأوَّابِينَ إذا رَمِضَتِ الفِصَالُ\" (٤).\nوعن عبد الله بن شقيق (٥) قال: سألتُ عائشة عن صلاةِ رسُولِ الله - ﷺ- عن تطوُّعِهِ؟ فقالتْ: \"كان يُصلِّي في بيتي قبْلَ الظُّهْرِ أربعًا. ثم يَخْرُجُ فيُصلِّي بالنَّاسِ. ثم يدخُلُ فيُصلِّي ركعتين، وكان يصلي بالنَّاسِ المغرِبَ ثم يدخل فيُصلِّي ركعتين، ويُصلِّي بالنَّاسِ العِشَاءَ. ويدخُلُ بيتي فيُصلِّي ركعتين، وكان يُصلِّي من الليل تِسْع ركعات، فيهنَّ الوِترُ، وكان يُصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قَرأَ وهو قائم ركَعَ وسَجَدَ وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا، ركَعَ وسجد وهو قاعد، وكان إذا طَلَعَ الفجرُ صلَّى ركعتين\".\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٦٢) (٢) كتاب الصلاة (٣٠١) باب صلاة الضحى - رقم (١٢٨٨).\n(٢) أبو داود: (في أثر).\n(٣) مسلم: (١/ ٥١٦) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٩) باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال - رقم (١٤٤).\n(٤) رمضت الفصال: الرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس، أي حين تحترق أخفاف الفصال، وهي الصغار من أولاد الأبل.\n(٥) مسلم: (١/ ٥٠٤) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٦) باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا - رقم (١٠٥).","vol":"1","page":292},{"text":"النسائي (١)، عن أُمِّ حبيبةَ، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"اثنتا عشرةَ ركعةً من صلّاهُنَّ بُني له (٢) بيت في الجنَّةِ، أربعَ ركعاتٍ قبل الظهرِ، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل صلاة الصُّبْحِ\".\nالترمذي (٣)، عن عبد الله بن السَّائب \"أن رسول الله - ﷺ - كان يصلِّي أربعًا بعد أن تزُولَ الشمس قبلَ الظهرِ، وقال: إنها ساعةٌ تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماءِ وأُحِبُّ أن يَصْعَدَ لي فيها عملٌ صالح\".\nوعن عائشةَ (٤)، \"أن رسول الله - ﷺ - كان إذا لم يُصَلِّ قبل الظهر أربعًا (٥) صلاهن بعد\".\nأبو داود (٦)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رحم الله امرأً صلَّى قبْل العصر أربعًا\".\nالبخاري (٧)، عن ابن عبَّاسٍ قال: بِتُّ في بيتِ خالتي ميمونةَ -قال فيه-: \"فصلى النبي - ﷺلعِشَاءَ، ثمَّ جاءَ إلى منزلِهِ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ، ثمَّ نامَ ثم قامَ\"، وذكر الحديث.\nمسلم (٨)، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ؛ قال: قال\n_________\n(١) النسائي: (٣/ ٢٦٢) (٢٠) كتاب قيام الليل وتطوع النهار (٦٦) باب ثواب من صلى في اليوم والليلة - رقم (١٨٠١).\n(٢) النسائي: (بنى الله).\n(٣) الترمذي: (٢/ ٣٤٢، ٣٤٣) (١) أبواب الصلاة (٣٤٧) باب ما جاء في الصلاة عند الزوال رقم (٤٧٨).\n(٤) الترمذي: (٢/ ٢٩١) (١) أبواب الصلاة (٣١٧) باب منه آخر - رقم (٤٢٦).\n(٥) الترمذي: (أربعًا قبل الظهر).\n(٦) أبو داود: (٢/ ٥٣) (٢) كتاب الصلاة (٢٩٧) باب الصلاة قبل الصلاة - رقم (١٢٧١).\n(٧) البخاري: (١/ ٢٥٦) (٣) كتاب العلم (٤١) باب السمر في العلم - رقم (١١٧).\n(٨) مسلم: (١/ ٥٧٣) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥٦) باب بين كل أذانين صلاة - رقم (٣٠٤).","vol":"1","page":293},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"بين كُلِّ أذانين صلاةٌ\" قالها ثلاثًا. قال في الثالثة: \"لمن شاء\".\nوفي رواية (١)، قال في الرابعة: \"لمن شاء\".\nمسلم (٢)، عن مختار بن فُلْفلٍ، عن أنسٍ قال: كنَّا نصلِّي على عهد رسول الله - ﷺ - ركعتيْنِ بعد غُرُوبِ الشمس. قبل صلاة المغربِ قلت له: أكان رسول الله - ﷺ - صلاهُمَا؟ قال: كان يرانا نُصلِّيهما فلم يأمُرْنَا ولم ينهنا.\nمسلم (٣)، عن كعب بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - \"كان لا يَقْدَمُ من سفرٍ إلا نهارًا، في الضحى. فإذا قَدِمَ بدأ بالمسجِدِ فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>باب في العيدين</span>\nالبخاري (٤)، عن أنس: \"كان رسول الله - ﷺ - لا يَغدُو يوم الفطرِ حتى يأكَل تَمَرَات\".\nزاد في طريقٍ منقطعة \"ويأكلهن وترًا\" وهذه الزيادة وصلها الدارقطني (٥).\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٥٧٣) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥٦) باب بين كل أذانين صلاة - رقم (٣٠٤).\n(٢) مسلم: (١/ ٥٧٣) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥٥) باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب - رقم (٣٠٢). وفيه مختار بن فلفل يسأل أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر.\n(٣) مسلم: (١/ ٤٩٦) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٢) باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه - رقم (٧٤).\n(٤) البخاري: (٢/ ٥١٧) (١٣) كتاب العيدين (٤) باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج - رقم (٩٥٣).\n(٥) الدارقطني: (٢/ ٤٥) (٧) كتاب العيدين - رقم (٩).","vol":"1","page":294},{"text":"مسلم (١)، عن أم عطية قالت: \"أمَرَنَا رسولُ الله - ﷺ - أن نُخْرِجَهُنَّ في الفطر والأضْحَى - العواتق (٢)، والحُيَّضَ وذواتِ الخدُورِ (٣) فأمَّا الحُيَّضُ فيعتزِلْنَ الصلاةَ، ويشهدْنَ الخيْرَ ودعوةَ المسلمين\". قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكونُ لها جلبابٌ. قال: \"لِتُلْبِسْهَا أختها من جلبابها\".\nوقال البخاري (٤): \"فيكُنَّ خلفَ الناسِ فَيُكبِّرنَ بتكبيرِهم، ويدْعونَ بدُعائهم، يَرجون بركة ذلك اليومَ وطُهرَتهُ\".\nأبو داود (٥)، عن يزيد بن خُمَير قال: خرج عبد الله بن بُسْر صاحب النبي - ﷺ - مع الناسِ يوم عيد فِطرٍ (٦)، أو أضحى فأنكر إِبطاء الإِمام، فقال: إنا كنا فرغنا (٧)، ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح.\nمسلم (٨)، عن ابن عمر، \"أن النبي - ﷺ - وأبا بكرٍ وعمر، كانوا يصلُّون العيدين قبل الخطبةِ\".\nوعن جابر بن عبد الله (٩) قال: شهدتُ مع رسول الله - ﷺ - الصلاةَ يوم العيدِ فبدأ بالصلاة قبل الخطبةِ، بغير أذانٍ ولا إقامةٍ، ثم\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٠٦) (٨) كتاب صلاة العيدين (١) باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة - رقم (١٢).\n(٢) العواتق: هي الجارية البالغة.\n(٣) الخدور: البيوت.\n(٤) البخاري: (٢/ ٥٣٥) (١٣) كتاب العيدين (١٢) باب التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة - رقم (٩٧١).\n(٥) أبو داود: (١/ ٦٧٥) (٢) كتاب الصلاة (٢٤٦) باب وقت الخروج إلى العيد - رقم (١١٣٥).\n(٦) في أبي داود: (في يوم عيد فطر).\n(٧) في أبي داود: (قد فرغنا).\n(٨) مسلم: (٢/ ٦٠٥) (٨) كتاب صلاة العيدين - رقم (٨).\n(٩) مسلم: (٢/ ٦٠٣، ٦٠٤) (٨) كتاب صلاة العيدين - رقم (٤).","vol":"1","page":295},{"text":"قامَ مُتوكِّئًا على بلالٍ، فأمر بتقوى الله. وحث على طاعتِهِ، ووعظ الناس. وذكرّهمَ، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكّرهُنَّ فقال: \"تصدَّقْنَ فإن أكثركُنَّ حَطَبُ جهنَّمَ\" فقامتِ امرأةٌ من سِطَةِ (١) النساء سفْعَاءُ الخدين (٢) فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ قال: \"لأنكُنَّ تُكْثِرنَ الشَّكَاةَ، وتكفرنَ العشير\"، قال: فجعلنَ يتصدَّقْنَ من حُليِّهنَّ يُلقِينَ في ثوب بلالٍ من أقراطهن (٣) خواتيمهن\".\nزاد أبو داود (٤)، \"فقسمه على فقراء المسلمين\".\nمسلم (٥)، عن ابن عباس \"أن رسول الله - ﷺ - خرج يوم أضْحَى أو فِطْر، فصلَّى ركعتين لم يُصَلِّ قبلهمَا ولا بعدهما (٦) \" - وذكر الحديث.\nمسلم (٧)، عن عبد الله (٨) بن عبد الله بن عُتبةَ، أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقدٍ الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - في الأضحَى والفطر؟ فقال: \"كان يقرأ فيهما بقا ٤ ف والقرآن المجيد، واقتربت الساعُة وانشق القمر\".\nالنسائي (٩)، عن سمُرة بن جندب \"أن رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) سطة: أي من خيارهن.\n(٢) سفعاء الخدين: السُّفْعَة سواد مشرب بحمرة.\n(٣) مسلم: (أقرطتهن).\n(٤) لم أجده في أبي داود.\n(٥) مسلم: (٢/ ٦٠٦) (٨) كتاب صلاة العيدين (٢) باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى - رقم (١٣).\n(٦) مسلم: (قبلها ولا بعدها).\n(٧) مسلم: (٢/ ٦٠٧) (٨) كتاب صلاة العيدين (٣) باب ما يقرأ به في صلاة العيدين - رقم (١٤).\n(٨) الأصل: عبيد الله.\n(٩) النسائي في الكبرى: (١/ ٥٤٧) (١٨) كتاب صلاة العيدين - (١٢) القراءة في العيدين رقم (١٧٧٤).","vol":"1","page":296},{"text":"وسلم - كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية\".\nالترمذي (١) عن عمرو بن عوف \"أن رسول الله - ﷺ - كبَّر في العيدين: في الأولى سَبْعًا قبل القراءةِ، وفي الآخرة خمسًا قبلَ القراءةِ\" صحح البخاري هذا الحديث.\nأبو داود (٢)، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب قال: شهدتُ مع رسول الله - ﷺلعيد، فلما قضى الصلاة قال: \"إنا نخطب فمن أحبَّ أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحبَّ أن يذهب فليذهب\".\nهذا يروى مرسلًا عن عطاء عن النبي - ﷺ -.\nأبو داود (٣)، عن أبي عمير بن أنس، عن عُمُومةٍ له من أصحابِ النبي - ﷺ - أن ركبًا جاءوا إلى النبي - ﷺ - يشهدون أنهم رأو الهلال بالأمس \"فأمرهم أن يُفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم\".\nالترمذي (٤)، عن أبي هريرة قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا خرج يوم العيد في طريق رَجع في غيره\".\nخرجه البخاري (٥).\n_________\n(١) الترمذي: (٢/ ٤١٦) (١) أبواب الصلاة (٣٨٦) باب ما جاء في التكبير في العيدين - رقم (٥٣٦).\n(٢) أبو داود: (١/ ٦٨٣) (٢) كتاب الصلاة (٢٥٣) باب الجلوس للخطبة - رقم (١١٥٥).\n(٣) أبو داود: (١/ ٦٨٤) (٢) كتاب الصلاة (٢٥٥) باب إذا لم يخرج الإِمام للعيد من يومه يخرج من الغد - رقم (١١٥٧).\n(٤) الترمذي: (٢/ ٤٢٤) (١) أبواب الطهارة (٣٨٩) باب ما جاء في خروج النبي إلى العيد ورجوعه من طريق آخر - رقم (٥٤١).\n(٥) البخاري: (٢/ ٥٤٧) (١٣) كتاب العيدين (٢٤) باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد - رقم (٩٨٦). وقد رواه من حديت جابر عبد الله ولفظه \"كان النبي - ﷺ - إذا كان يوم عيد خالف الطريق\".","vol":"1","page":297},{"text":"وأخرج البخاري (١)، أيضًا، عن سعيد بن جبُير قال: \"كنتُ مع ابنِ عمرَ حين أَصابه سنانُ الرمح في أَخْمصِ قدمةِ، فلزِقَتْ قدمُه بالرِّكابِ، فنزَلْتُ فنزعتُها -وذلك بمنى- فبلغَ الحَجَّاجَ فجعل يَعودُهُ، فقال الحَجَّاجُ: لو نعلمُ مَن أصابك؟ فقال ابن عمر: أنت أصبتني. قال: وكيف؟ قال: حملتَ السلاح في يوم لم يَكنْ يُحملُ فيه، وأدخلت السلاحَ الحَرمَ، ولم يكنِ السلاحُ يُدْخلُ الحَرمَ\".\nالنسائي (٢)، عن أنس قال: كان لاْهِل الجاهليَّةِ يومان في كُلٌ سَنَةٍ يلعُبون فيهما، فلما قدِمَ النبي - ﷺلمدينَةَ قال: \"كان لكم يومان تلعبُون فيهما وقد أبدلكُما اللهُ بهما خيرًا منهما، يوم الفطر ويوم الأضحى\".\nمسلم (٣)، عن عائشة قالت: دخلَ على أبو بكر وعندي جاريتانِ من جواري الأنصار، تغنِّيان بما تقاولت بِهِ الأنصارُ يوم بُعَاثٍ. قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكرٍ: أبمزمُوِر الشيطان في بيتِ رسول الله - ﷺ -؟ وذلك في يوم عيدٍ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا بكر! إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا وهذا عِيدُنا\".\nوفي رواية (٤) \"جاريتان تعلبان بدفٍّ\".\nوزاد في طريق آخر (٥)، \"دعهُمَا\" فلما غَفَلَ غَمَزْتُهُما فخرجَتَا. وكان يوم عيدٍ يلعُب السودان بالدَّرَقِ (٦) والحِرَابِ، فإمَّا سألتُ رسول الله - صلى\n_________\n(١) البخاري: (٢/ ٥٢٧) (١٣) كتاب العيدين (٩) باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم - رقم (٩٦٦).\n(٢) النسائي: (٣/ ١٧٩، ١٨٠) (١٩) كتاب صلاة العيدين - رقم (١٥٥٦).\n(٣) مسلم: (٢/ ٦٠٧، ٦٠٨) (٨) كتاب صلاة العيدين (٤) باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد - رقم (١٦).\n(٤) مسلم: نفس الموضع السابق.\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١).\n(٦) الدرق: الترس من جلود، ليس فيه خشب ولا عقب.","vol":"1","page":298},{"text":"الله عليه وسلم - وإما قال: \"تشتهين تنظريَن؟ فقلت نعم؟ فأقامني وراءه خَدِّى على خَدِّهِ، وهو يقول: \"دونكم يا بني أرفدة\" (١) حتى إذا مللت قال: \"حسبك\" قلت: نعم، قال: \"فاذهبي\".\nوعنها (٢) \"أن لعبهم هذا كان في مسجد رسول الله - ﷺ -\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>باب في صلاة الإستسقاء</span>\nمسلم (٣)، عن عبد الله بن زيد قال: خرجَ رسولُ الله - ﷺ - يومًا يستسقِي فجعلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، يدعُو الله، واستقبَلَ القِبْلَةَ، وحوَّلَ رِدَاءَهُ وصلى (٤) ركعتين.\nزاد البخاري (٥)، \"جهر فيهما بالقِراءَةِ\".\nوزاد عن المسعودي (٦)، \"وجعل اليمين على الشمال\".\nوقال أبو داود (٧): عن عمارة بن غزيّة، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد قال: استسقى رسول الله - ﷺ - وعليه خميصةٌ (٨)،\n_________\n(١) دونكم يا بني أرفدة: أي عليكم باللعب الذي أنتم فيه وأرفدة: لقب للحبشة.\n(٢) مسلم: (٢/ ٦٠٩) (٨) كتاب صلاة العيدين (٤) باب الرخصة في اللعب الذى لا معصية فيه في أيام العيد - رقم (١٨).\n(٣) مسلم: (٢/ ٦١١) (٩) كتاب صلاة الإستسقاء - رقم (٤).\n(٤) مساء: (ثم صلى).\n(٥) البخاري: (٢/ ٥٩٧) (١٥) كتاب الإستسقاء (١٦) باب الجهر بالقراءة في الإستسقاء - رقم (١٠٢٤).\n(٦) البخاري: (٢/ ٥٩٨) (١٥) كتاب الإستسقاء (١١) باب الإستسقاء في المصلى - رقم (١٠٢٧).\n(٧) أبو داود: (١/ ٦٨٨) (٢) كتاب الصلاة (٢٥٨) باب جماع أبواب صلاة الإستسقاء وتفريعها - رقم (١١٦٤).\n(٨) في أبي داود: (خميصة له).","vol":"1","page":299},{"text":"سوداء فأراد رسول الله - ﷺ - أن يأخذ أسفلها (١) فيجعلهُ أعلاها، فلما ثَقُلَتْ عليه (٢)، قلبها على عاتقيه.\nوقال أبو داود (٣) أيضًا، عن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني الوليد بن عتبة، وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله - ﷺ - في الإستسقاء، فقال: خرج رسول الله - ﷺ - مُتبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى المُصلى فرقى على المنبر، ولم يخطب خُطَبكُم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلَّى ركعتين كما يُصلي في العيد.\nمسلم (٤)، عن أنسٍ، أن النبي - ﷺ - كانَ لا يرفعُ يديه في شيء من دُعَائِهِ إلَّا في الإستسقاِء. حتى يُرَى بياضُ إبطَيْهِ.\nوعنه (٥)، أنَّ النبي - ﷺ - استسقى. فأشارَ بظَهْرِ كفَّيْهِ إلى السَّمَاءِ.\nأبو داود (٦)، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرني من رأى النبيَّ - ﷺ - يدعو عند أحجار الزيت باسطًا كفيّه.\nمسلم (٧)، عن أنس، أَنَّ رجُلًا دخل المسجدَ يوم الجُمُعة من بابٍ كان\n_________\n(١) في أبي داود: (بأسفلها).\n(٢) (عليه): ليست في أبي داود.\n(٣) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٦٥).\n(٤) مسلم: (٢/ ٦١٢) (٩) كتاب صلاة الإستسقاء (١) باب رفع الدين بالدعاء في الإستسقاء - رقم (٦).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧).\n(٦) أبو داود: (١/ ٦٩٢) (٢) كتاب الصلاة (٢٦٠) باب رفع اليدين في الإستسقاء - رقم (١١٧٢).\n(٧) مسلم: (٢/ ٦١٢ - ٦١٤) (٩) كتاب صلاة الإستسقاء (٢) باب الدعاء في الإستسقاء - رقم (٨).","vol":"1","page":300},{"text":"نحو دارِ القضاءِ (١)، ورسولُ الله - ﷺ - قائَمٌ يخطبُ الناس (٢)، فاستقبلَ رسولَ الله - ﷺ - قائَمًا. ثُمَّ قال: يا رسول الله! هَلكَتِ الأموالُ وانقطعَتِ السُّبُلُ. فادع الله يُغِثْنَا، قال: فرفع رسولُ الله - ﷺ - ثم قال: \"اللهم أَغِثْنَا، اللهم أَغثنا، اللهم أغثنا\"، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةٍ (٣)، وما بيننا وبين سَلْعٍ (٤) من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلعَتْ من ورائه سحابةٌ مِثلُ التُّرس فلما توسَّطَتِ السماء انتشرت. ثم أمطرتْ، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا (٥)، قال: ثم دخل رجلٌ من ذلك البابِ في الجمعَةِ المُقبلَهِ ورسولُ الله - ﷺ - قائم يخطبُ، فاستقبلَهُ قائمًا فقال: يا رسول الله! هلكت الأموالُ وانقطعت السبُلُ، فادعُ الله يُمْسِكْهَا عنَّا، قال: فرفَعَ رسولُ الله - ﷺ - يَدَيْهِ ثمَّ قال: \"اللهم حوالينا (٦) ولا عليْنَا، اللهم على الآكامِ (٧) والظَّرابِ (٨)، وبطونِ الأوديةِ، ومنابتِ الشجر\" قال: فانقلعَتْ، وخرجنا نمشِي في الشمس.\nوعنه (٩)، قال: أصابَنَا ونحن مع رسول الله - ﷺ - مَطَرٌ فحَسرَ رسول الله - ﷺ - ثوبَهُ، حتى أصابَهُ من المطِر. فقلنا: يا رسول الله! لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: \"لِأنَّهُ حديثُ عهدٍ بربه -﷿- (١٠) \".\n_________\n(١) دار القضاء: سميت بذلك لأنها بيعت لقضاء دين لعمر بن الخطاب.\n(٢) (الناس): ليست في مسلم.\n(٣) قزعة: هي القطعة من السحاب.\n(٤) سلع: جبل بقرب المدينة.\n(٥) (سبتًا) أي قطعة من الزمان، وأصل السبت القطع.\n(٦) في مسلم: (حولنا) وفي بعض نسخه (حوالينا) وهما صحيحان.\n(٧) الآكام: دون الجبل وأعلى من الرابية.\n(٨) الظراب: هي الروابي الصغار.\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣).\n(١٠) مسلم: (بربه تعالى).","vol":"1","page":301},{"text":"وعن عائشة (١) - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان يومُ الرِّيحِ والغيْمِ، عُرِف في وجهه ذلك (٢)، فأقبل وأدبَر، فإذا أمطرت (٣)، سُرَّ بهِ، وذهبَ ذلك عنه (٤)، قالت عائشة: فسألتُهُ فقال: \"إنّي خشِيتُ أن يكُون عذابًا سُلِّط على أمَّتي\"، ويقولُ إذا رأى المطر: \"رَحْمَةٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>باب في صلاة الكسوف</span>\nمسلم (٥)، عن عائشة قالت: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في حَيَاةِ رسُول الله - ﷺ - فخرجَ رسولُ الله - ﷺ - إلى المسجِد، فقامَ وكَبَّرَ وصَفَّ النَّاسُ وراءَهُ فاقْتَرَأَ رسُولُ الله - ﷺ - قِرَاءةً طويلةً، ثمَّ كبَّر فرَكَعَ ركوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ فقال: \"سَمِعَ اللهُ لمن حمدهُ، ربنا ولك الحمدُ\" ثم قام فاقترأ قراءة طويلَة، هي أدْنَى من القراءِةِ الأُولى. ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، هو أدني من الرُّكوعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ قَالَ: \"سَمِعَ اللهُ لمن حَمدَهُ، ربنا ولك الحمدُ\" ثم سَجَدَ، ثمَّ فعل في الركعة الآخِرَةِ (٦) مثلَ ذلك، حتى استكمل أربع ركعات، وأربع سَجَدَاتٍ. وانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْل أن يَنْصَرِفَ، ثم قَامَ فَخطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى على اللهِ بما هُوَ أهلُهُ، ثم قال: \"إِنَّ الشَّمْسَ والقمر آيتان من آياتِ الله لا يَخْسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦١٦) (٩) كتاب صلاة الإستسقاء (٣) باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر - رقم (١٤).\n(٢) في مسلم: (عرف ذلك في وجهه).\n(٣) في مسلم: (فإذا مطرت). وكذا (د، ف).\n(٤) في مسلم: (ذهب عنه ذلك).\n(٥) مسلم: (٢/ ٦١٨، ٦١٩) (١٠) كتاب الكسوف (١) باب صلاة الكسوف - رقم (٣).\n(٦) مسلم: (الأخرى).","vol":"1","page":302},{"text":"لحياتِهِ، فإذا رأيتموهما (١) فافزعوا إلى الصلاة\"، وقال أيضًا: \"فصلوا حتى يُفْرجَ عنكم\". وقال رسول الله - ﷺ - \"رأيتُ في مقامى هذا كُلَّ شيء وُعِدتُم، لقد (٢) رأيتُني أُريدُ أن آخذ قِطْفا من الجَنَّةِ حِينَ رأيتمونِى جعلت أتقدم، ولقد رأيتُ جهَّنم يَحْطِم بعضُها بعضًا، حين رأيتُمونِي تأخَّرتُ، ورأيتُ فيها ابن لُحَيٍّ وهو الذى سيَّبَ السَّوائِب\".\nوعنها في هذا الحديث (٣): \" فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله، وصلُّوا وتصدَّقُوا يا أُمَّةَ محمد! إنْ مِنْ أحدٍ أَغيرُ مِنَ اللهِ أن يَزني عبدُهُ أو تزنِيَ أمتُهُ، يا أُمَّهَ محمد! والله لو تعلمون ما أعلمُ لبكيتمُ كثيرًا ولضحكتم قليلًا، ألا هل بلغتُ؟ \".\nوعن فاطمة بنت (٤) المنذر عن أسماء، وذكرت خطبة النبيّ - ﷺ - في الكسوف قالت: \"فحمِدَ الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعْدُ، ما مِنْ شيءٍ لم أكن رأيتُهُ إلا قد رأيتُهُ في مقامِى هذا، حتى الجنَّةَ والنَّار، وإنَّهُ قد اوحى إليَّ أَنَّكم تُفتنون في القبور قريبًا أو مثل فتنةِ المسيح الدَّجَّال - (لا أدرى أيّ ذلك قالت أسماء) - فيُؤتى أحدكم فيُقال: ما عِلْمُك بهذا الرَّجُلِ؟ فأمَّا المؤمنُ أو المُوقِنُ- (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماءُ) - فيقول: هو محمدٌ، هو رسول الله، جاءنا بالبينات والهُدى، فأجَبْنَا وأطعنا، ثلاث مِرَارٍ. فيقال له: نَمْ قد كُنَّا نعلَمُ إنكَّ لتؤمِنُ به فنم صَاِلحًا وأمَّا المنافِقُ أو المرتاب - (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) - فيقول: لا أدري. سمعت النَّاس يقولُونَ شيئًا فقلت\".\nوعن ابن عباس (٥)، في هذا وذكر خطبتَهُ - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم: (فإذا رأيتموها).\n(٢) في مسلم: (حتى لقد).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١).\n(٤) مسلم: (٢/ ٦٢٤) (١٠) كتاب الكسوف (٣) باب ما عرض على النبي - ﷺ - في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار - رقم (١١).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٧).","vol":"1","page":303},{"text":"قال: فقال: \"إن الشمس والقمر آيتانِ من آيات الله، لا ينْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ فإذا رأيتم ذلك فاذكرُوا الله\"، قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولتَ شيئًا في مقامك هذا، ثم رأيناك كففْتَ، فقال: \"إني رأيت الجنَّة فتناولت منها عُنْقودًا ولو أخذتُهُ لَأكَلتُمْ منه ما بقيتِ الدنيا ورأيت النَّار. فلم أر كاليوم منظرًا قط، ورأيتُ أكثر أهلِهَا النساء\"، قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: \"بكفرهِنَّ\"، قيل: أيكفُرنَ بالله؟ قال: \"يكفرن (١) العشير ويكفرن (١) الإحسان، لو أحْسَنْتَ إلى إحداهنَّ الدهر، ثم رأت مِنْكَ شيئًا، قالت: ما رأيت خيرًا قط\"، وذكر قراءتَهُ ﵇ في أول ركعةٍ قدر سورة البقرة، وكل ركعةٍ فقراءتها دون قراءة التي قبلها- بمثل حديث عائشة.\nوعن جابر بن عبد الله (٢) قال: انكسَفَتِ الشَّمسُ في عهدِ رسول الله - ﷺ - يوم ماتَ إبراهيمُ بن رسول الله - ﷺ - فقال النَّاس: إنَّمَا انكَسَفَتْ لموتِ إبراهيم، فقام النبي - ﷺ - فصلَّى بالنَّاس سِتَّ ركعَاتٍ بأربع سجَدَاتٍ، بدأ فكبّرَ ثم قرأ فأطال\nالقراءَةَ، ثم ركعَ نحوًا ممَّا قام ثم رفع رأسَهُ من الركوعِ فقرأ قِراءَةً دون القراءَةِ الأُولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسَهُ من الركوع فقرأ قراءَةً دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الرُّكوع، ثم انحدَرَ بالسجُودِ فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطولُ من التي بعدَهَا وركوعُهُ نحوا من سُجودِهِ، ثم تأخَّرَ وتأخَّرَت الصفوفُ حتى انتهى (٣)، (وفي رواية، حتى انتهينا (٤) إلى النسَاءِ)، ثمَّ تقدَّم وتقدَّم الناسُ معهُ، حتى قام في مقامِهِ، فانصرف حين انصرفَ وقد آضَتِ\n_________\n(١) في مسلم: (بكفر).\n(٢) مسلم: (٢/ ٦٢٣، ٦٢٤) (١٠) كتاب الكسوف (٣) باب ما عرض على النبي - ﷺ - في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار - رقم (١٠).\n(٣) في مسلم: (انتهينا).\n(٤) في مسلم: (النهي).","vol":"1","page":304},{"text":"الشمسُ (١)، فقال: \"أَيُّها النَّاسُ! إنما الشمسُ والقمر آيتان من آياتِ الله، وإنَّهُما لا ينكسفان لموتِ أحدٍ من الناس فإذا رأيتمُ شيئًا من ذلك فصلُّوا حتى تَنْجَلِى، ما مِنْ شئ تُوعَدُونَهُ إلا وقد رأيتُهُ في صلاتي هذه. لقد جِيءَ بالنَّارِ وذلِكُمْ حين رأيتُمُوني تأخرتُ مخافةَ أن يُصيبني من لَفْحِهَا، وحتى رأيتُ فيها صاحِبَ المِحْجَنِ ؤ (٢) يُجرُّ قصْبَهُ في النار، كانَ يسرِقُ الحاجَّ بمحجنِهِ، فإن فُطِنَ لهُ قال: إنما تعلَّقَ بمحجَني وإن غُفِلَ عنه ذهبِ به، وحتى رأيتُ فيها صَاحبةَ الهرَّة التي ربطتْهَا فلما تُطْعِمها ولم تَدَعْهَا تأكُلُ من خشَاشِ الأرض حتى ماتت جُوعًا، ثم جِيءَ بالجنةِ، وذلكُمْ حين رأيتُموني تقدَّمْتُ، حتى قمتُ في مقَامِي ولقد مَدَدْتُ يدِي وأنا اريدُ أن أتناول من ثَمَرِهَا لتنظروا إليه، ثم بدا لي ألا أفعلَ- فَما مِنْ شيءٍ توعدونه إلا وقد رأيتُهُ في صلاتي هذِهِ\".\nوعن ابن عباس (٣)، قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - حين كَسَفَتِ الشمسُ، ثماني ركعاتٍ، في أربعِ سجداتِ\". وعن علي، مثلُ ذلك.\nوذكر أبو داود (٤)، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - وإنَّ النبي - ﷺ - صلَّى بهم فقرأ سورةً (٥)، من الطُّوال (٦)، وركع خمس- ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطوال ٦)، ثم (٧) ركع خمس\n_________\n(١) آضت الشمس: رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف.\n(٢) المحجن: عصَا معقفة الطرف.\n(٣) مسلم: (٢/ ٦٢٧) (١٠) كتاب الكسوف (٤) باب ذكر من قال إنه ركع ثمان ركعات في أربع سجدات - رقم (١٨).\n(٤) أبو داود: (١/ ٦٩٩) (٢) كتاب الصلاة (٢٦٢) باب من قال. أربع ركعات - رقم (١١٨٢).\n(٥) في أبي داود: (بسورة).\n(٦) في أبي داود: (من الطُّوَلِ).\n(٧) (ثم): ليست في أبي داود.","vol":"1","page":305},{"text":"ركعات وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مُستقبل القبلة يدعو حتى تَجلَّى كسوفها.\nالنسائي (١)، عن أبي بكرَةَ قال: \"كُنَّا عنْدَ رسول الله - ﷺ - فانكسَفَتِ الشَّمْسُ فقامَ إلى المسجِدِ يجُرُّ رِدَاءهُ من العَجَلَةِ، فقام إليه النَّاسُ فصلَّى ركعتينِ كما تُصلون (٢)، فلما انجلَتْ خَطَبَنَا\" وذكر الحديث.\nأبو داود (٣) عن النعمان بن بشيرٍ، قال: كُسفت الشمس على عهدِ رسول الله - ﷺ - فجعل يُصلِّي ركعتين، ركعتين، ويسأل عنها، حتى انجلتْ.\nمسلم (٤)، عن عبد الرحمن بن سمرة، وكانَ من أصحابِ رسول الله - ﷺ - كنت أرْتَمِي بأسهم لي بالمدينةِ، حياةَ (٥) رسول الله - ﷺ - إذ كَسَفَتِ الشمسُ، فنبذْتُهَا، فقلت: والله! لأُنظُرَنَّ إلى ما حدَثَ لرسُولِ الله - ﷺ - في كُسُوفِ الشمسِ، فأتيتُهُ وهُو قائم في الصلاةِ، رافِع يديْه فجعَلَ يُسَبِّحُ ويحَمدُ ويُهَلِّلُ ويدعو ويكبّر (٦)، حتى حُسِر عنها، فلما حُسِرَ عنها، قرأ سورتين، وصلى ركعتينِ.\nوقال النسائي (٧): \"ركعتين وأربع سجدات\".\n_________\n(١) النسائي: (٣/ ١٥٢، ١٥٣) (١٦) كتاب الكسوف (٢٤) باب الأمر بالدعاء في الكسوف - رقم (١٥٠٢).\n(٢) في النسائي: (يصلون).\n(٣) أبو داود: (١/ ٧٠٤) (٢) كتاب الصلاة (٢٦٧) باب من قال: يركع ركعتين - رقم (١١٩٣).\n(٤) مسلم: (٢/ ٦٢٩) (١٠) كتاب الكسوف (٥) باب ذكر النداء بصلاة الكسوف \"الصلاة جامعة\" - رقم (٢٦).\n(٥) في مسلم: (في حياةِ).\n(٦) في مسلم: (ويكبر ويدعو).\n(٧) النسائي: (٣/ ١٣٤، ١٢٥) (١٦) كتاب الكسوف (٢) باب التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس - رقم (١٤٦٠).","vol":"1","page":306},{"text":"مسلم (١)، عن أبي موسى قال: خَسَفت الشمسُ في زمنِ رسول اللهﷺ - فقام فَزِعًا يخشى أن تكُونَ الساعَةُ، حتى أُتَى المسجدَ، فقامَ يُصلِّى بأطول قِيامٍ وركُوعٍ وسجودٍ رأيته يفعلُهُ (٢) في صلاةٍ قطُّ، ثم قال: \"إن هذه الآياتِ التي يُرسل اللهُ، لا تكونُ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ولكن الله يرسلُهَا، يخوّف بها عبادَهُ، فإذا رأيتم منها شيئًا، فافزعُوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره\".\nوعن أبي مسعود (٣) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الشمسَ والقمرَ آيتان من آياتَ الله، يخوَّف الله بهما عبادَهُ\" وذكر الحديث.\nالنسائي (٤)، عن عائشة، قالت: كَسفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله - ﷺ - (٥) - فأمر (٦) رسول الله - ﷺ - رجُلًا فنادى أنَّ الصلاة جامعةٌ، فاجتمع النَّاسُ، وذكرت صلاة النبي - ﷺ - قالت: ثم تشهَّد ثم سَلَّمَ.\nمسلم (٧)، عنها، أن النبي - ﷺ - جهر في صلاةِ الخُسُوفِ بقراءَتِهِ، فصلَّى أربَعَ ركعات، في ركعتين، وأربع سجداتٍ.\nالنسائي (٨)، عن سَمُرَةَ بن جندُبٍ قال: بينما أنا يومًا وغُلامٌ من الأنْصَارِ\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٢٨، ٦٢٩) (١٠) كتاب الكسوف (٥) باب ذكر النداء بصلاة الكسوف - رقم (٢٤).\n(٢) في مسلم: (ما رأيتهُ يفعله).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢١).\n(٤) النسائي: (٣/ ١٥١،١٥٠) (١٦) كتاب الكسوف (٢١) باب التشهد والتسليم في صلاة الكسوف - رقم (١٤٦٧).\n(٥) (على عهد رسول الله - صلى الله عليه رسلم): ليست في النسائي.\n(٦) د: فبعث.\n(٧) مسلم: (٢/ ٦٢٠) (١٠) كتاب الكسوف (١) باب صلاة الكسوف - رقم (٥).\n(٨) النسائي: (٣/ ١٤٠، ١٤١) (١٦) كتاب الكسوف (١٥) باب نوع آخر - رقم (١٤٨٤).","vol":"1","page":307},{"text":"نَرمى غرضين لَنَا على عهدِ رسُولِ الله - ﷺ -، حتى إذا كانت الشمسُ قيدَ رُمْحَيْنِ أو ثلاثةٍ في عيْنِ النَّاظِرِ من الأُفُقِ، اسودَّتْ، فقال أحدنا لصاحبهِ: انطلق بنا إلى المسجد فواللهِ لَيُحدِثَنَّ شأنُ هذه الشمس لرسول الله - ﷺ - في أُمَّتِهِ حديثًا (١)، قال: فدفَعْنَا إلى المسجِدِ قال: وافينا (٢)، رسول الله - ﷺ - حين خَرَجَ إلى الصلاة (٣)، قال: فاستقدَمَ فصلَّى فقام كأطوَلِ قيامٍ قامَ بِنَا في صلاةٍ قطُّ، ما نَسْمَعُ لهُ صوتًا، وذكر الحديث.\nأبو داود (٤)، عن أسماء قالت: \"كان النبي - ﷺ - يأمر بالعتَاقةِ في صلاة الكسوف\".\nوقال البخاري (٥): \"في كسوفِ الشمس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>باب</span>\nأبو داود (٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتم آية فاسجدوا\".\n_________\n(١) في النسائي: (حدثًا).\n(٢) في النسائي: (فوافينا).\n(٣) في النسائي: (خرج إلى الناس).\n(٤) أبو داود: (١/ ٧٠٣) (٢) كتاب الصلاة (٢٦٦) باب العتق فيها - رقم (١١٩٢).\n(٥) البخاري: (٢/ ٦٣٢) (١٦) كتاب الكسوف (١١) باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس - رقم (١٠٥٤).\n(٦) أبو داود: (١/ ٧٠٦) (٢) كتاب الصلاة (٢٦٩) باب السجود عند الآيات - رقم (١١٩٧).","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب سجود القرآن</span>\nمسلم (١)، عن ابن عمر قال: رُبَّمَا قرأ رسولُ الله - ﷺ - القرآنَ، فيمُرُّ بالسَّجْدُةِ فيسجدُ بِنَا. حتى ازْدَحَمْنَا عِنْدَهُ، حتى ما يَجِدُ أحدُنَا مكانًا (٢) يسجد (٣) فيه في غيرِ صَلاةٍ.\nوقال أبو داود (٤)، \"كبّر وسجد\".\nمسلم (٥)، عن عبد الله، هو ابن مسعود، عن النبيَّ - ﷺ - أنَّهُ قَرَأ: والنَّجْمِ. فَسجَدَ فيهَا، وسَجَدَ من كان مَعَهُ، غير أن شَيْخًا أخذ كفًا من حَصىً أو تُراب فرفَعَهُ إلى جَبْهَتِهِ، فقال (٦): يكفيني هذا، قال عبد الله: لقد رأيتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كافِرًا.\nوعن أبي رافع (٧)، قال: صليتُ مع أبي هريرة العتمة (٨): فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد فيها. فقلت لهُ: ما هذه السجدةُ؟ فقال: سَجَدتُ فيها خلْفَ أبي القاسمِ - ﷺ -، فلا أُزَالُ أسجد بها حتى أَلْقَاهُ.\nوعن أبي هريرة (٩)، قال: سَجَدْنَا مع النبي - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٤٠٥) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٠) باب سجود التلاوة - رقم (١٠٤).\n(٢) (د): موضعا.\n(٣) في مسلم: (ليسجد).\n(٤) أبو داود: (٢/ ١٢٦) (٢) كتاب الصلاة (٣٣٣) باب السجود في (ص) - رقم (١٤١٣).\n(٥) مسلم: (١/ ٤٠٥) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٠) باب سجود التلاوة - رقم (١٠٥).\n(٦) في مسلم: (وقال). وكذا (د).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٠).\n(٨) في مسلم: (صلاة العتمة) وصلاة العتمة: هي صلاة العشاء.\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٨).","vol":"1","page":309},{"text":"في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾.\nالنسائي (٢)، عن ابن عباسٍ، أنَّ النبي - ﷺ - سَجَدَ في (صَ) وقال: \"سَجَدَهَا داوُدُ توبةً ونسجُدُهَا شكرًا\".\nأبو داود (٣)، عن أبي سعيد الخُدرِى قال: قرأ رسولُ الله - ﷺ - وهو على المنبر (صَ) فلما بلغ السَّجدة نزل فسجد وسجد النَّاسُ معهُ، فلما كان يومٌ آخر قرأها فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ (٤) الناسُ للسجود فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما هي توبة نبيّ، ولكن رأيتكم تشزَّنتم للسجود\"، فنزلَ فسجد وسَجدوا.\nمسلم (٥)؛ عن عطاءِ بن يَسَارٍ، أنَّهُ سأل زَيْدَ بن ثابتٍ عن القراءَةِ مع الإِمام؟ فقالَ: لا قِرَاءَةَ مع الإمَام في شئٍ وزعمَ أنُّهُ قرَأ على رسُول الله - ﷺ -: والنَّجم إَذا هَوىَ. فلم يَسْجُدْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>بابٌ في الجمعة</span>\nمسلم (٦) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نحنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يومَ القيامةِ، ونحنُ أوّل من يدخل الجَنَّةَ، بَيْدَ أنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَاب مِنْ قبْلِنَا، وأُوتِنَاهُ من بَعْدِهِمْ، فاختلَفُوا فهَدَانَا اللهُ لما اختلَفُوا فِيهِ\n_________\n(١) (الذي خلق): ليست في مسلم.\n(٢) النسائي: (٢/ ١٥٩) (١١) كتاب الإفتتاح (٤٨) باب سجود القرآن - رقم (٩٥٧).\n(٣) أبو داود: (٢/ ١٢٤) (٢) كتاب الصلاة (٣٣٢) باب السجود في (صَ) - رقم (١٤١٠).\n(٤) تشزن: أي استوفزوا للسجود وتهيأوا له وأصله من الشزن: وهو القلق.\n(٥) مسلم: (١/ ٤٠٦) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٢٠) باب سجود التلاوة رقم (١٠٦).\n(٦) مسلم: (٢/ ٥٨٥، ٥٨٦) (٧) كتاب الجمعة (٦) باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة - رقم (٢٠)","vol":"1","page":310},{"text":"ئن الحَقِّ، فهذا يومُهُمُ الذى اختلَفُوا فيه. هدانا اللهُ لَهُ، (قال يومُ الجمعةِ)\nفاليومُ لَنَا، وغدًا لليهود وبعدَ غَدٍ للنَّصَارَى\".\nأبو داود (١)، عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ يوم طلعت (٢) فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُهبط، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخةٌ (٣) يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلُع الشمس شفقًا من الساعةِ، إلا الجن والانس، وفيه ساعة لا يوافقها (٤) عبدٌ مسلم وهو يُصلِّي يسألُ الله -﷿- شيئًا (٥) إلا أعطاه إياه (٦) \".\nوقال مسلم (٧)،: \"فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدْخِلَ الجنَّةَ، وفيه أُخْرِجَ مِنْهَا\".\nوقال (٨)، في شأن الساعة: \"وهي ساعة خفيفة\".\nوقال (٩)،: \"لا يوافقها مُسلم قائم يُصلِّى\".\nمسلم (١٠)؛ عن عائشةَ؛ أَنَّها قالت: كانَ النَّاسُ ينتابون (١١) الجُمُعَةَ\n_________\n(١) أبو داود: (١/ ٦٣٤) (٢) كتاب الصلاة (٢٠٧) باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة - رقم (١٠٤٦).\n(٢) د: طلعت علينا.\n(٣) في أبي داود: (مُسيخة) والاثنان بمعنى.\n(٤) في أبي داود: (لايصادفها).\n(٥) في أبي داود: (حاجة).\n(٦) في أبي داود: (إياها).\n(٧) مسلم: (٢/ ٥٨٥) (٧) كتاب الجمعة (٥) باب فضل يوم الجمعة - رقم (١٧).\n(٨) مسلم: (٢/ ٥٨٤) (٧) كتاب الجمعة (٤) باب في الساعة التي في يوم الجمعة - رقم (١٥).\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين رقم (١٤).\n(١٠) مسلم: (٢/ ٥٨١) (٧) كتاب الجمعة (١) باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال - رقم (٦).\n(١١) ينتابون: أي يأتونها.","vol":"1","page":311},{"text":"من منازلهم و(١) من العوالي، فيأتون في العَبَاءِ، ويُصيبُهُمُ الغُبَارُ، فتخرج منهم الرِّيحُ، فأتى رسول الله - ﷺ - إنسانٌ منهم وهو عندي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنَّكم تطهرتُم لِيَومِكُم هذا\".\nوعن أبي هريرة (٢) قال: بينما عُمر بن الخطاب يخطُبُ النَّاس يوم الجُمعَةِ. إذ دَخَلَ عثمان بن عفان، فعرَّضَ به عمر، فقال: ما بالُ رِجَالٍ يتأخرُون بعد النِّداءِ، فقال عثمان: يا أميرَ المؤمنين! مازِدْتُ حُين سمعتُ النداءَ أن توضَّأْتُ ثم أقبلتُ، فقال عمر: والوُضوءَ أيضًا؟! ألم تسمعوا رسول الله - ﷺ - يقولُ: \"إذا جاءَ أحَدُكُم الجُمعة فليغتسِلْ\".\nوعن أبي هريرة (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: \"حَقُ الله (٤) على كل مسلم، أن يغتَسِلَ في كُلِّ سبعة أيَّامٍ، يغسِلُ رأسَهُ وجسده\".\nزاد أبو بكر البزار وهو يوم الجمعة.\nمسلم (٥)، عن أبي سعيد الخدرى. أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الغسل يوم الجمعة واجب على كُلِّ محتَلِم\".\nمسلم (٦)، عن أبي سعيد الخُدرى أيضًا - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"غُسل يوم الجمعةِ على كل مُحْتَلِم وسواكٌ ويمسُّ من الطِّيبِ ما قَدَر عليه\".\n_________\n(١) (و): ليست في مسلم.\n(٢) مسلم: (٢/ ٥٨٠) (٧) كتاب الجمعة - رقم (٤).\n(٣) مسلم: (١/ ٥٨٢) (٧) كتاب الجمعة (٢) باب الطيب والسواك يوم الجمعة - رقم (٩).\n(٤) في مسلم: (لله).\n(٥) مسلم: (٢/ ٥٨٠) (٧) كتاب الجمعة (١) باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال - رقم (٥).\n(٦) مسلم: (٢/ ٥٨١) (٧) كتاب الجمعة (٢) باب الطيب والسواك يوم الجمعة - رقم (٧).","vol":"1","page":312},{"text":"وفي رواية (١)، \"ولو من طيب المرأة\".\nأبو داود (٢)، عن أوس بن أوسٍ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من غسَّل يوم الجمعة واغتسل، ثمَّ بكَّر وابتَكَر، ومشى ولم يركب ودنا من الإِمام فاستمع ولم يلْغُ، كان له بكل خطوةٍ عملُ سنة أجر صيامها وقيامها\".\nالبخاري (٣)، عن سلمان الفارسيّ قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يغتسِلُ رجلٌ يومَ الجمُعةِ ويتطهرُ ما استطاعَ من الطُهرِ (٤) ويدَّهنُ (٥)، أو يَمسُّ من طيبِ بيته، ثم يخرُجُ فلا يُفرِّقُ بين اثنينِ، ثم يصلِّى ما كُتِبَ له، ثم ينُصتُ إذا تكلَّمَ الإِمامُ، إلا غُفِرَ له ما بينَهُ وبين الجُمعِة الُأخرى\".\nزاد أبو داود (٦)، \"ولبس من أحسن ثيابِه\"، وقال: \"فلم يتخطَّ أعناق الناس\" خرّجه من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة.\nوذكر أبو عمر في التمهيد (٧)، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعة أو غيرها\". ذكر في باب مالك عن يحيى.\nمسلم (٨)، عن أبي هريرة - عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(١) مسلم: الموضع السابق.\n(٢) أبو داود: (١/ ٢٤٦) (١) كتاب االطهارة (١٢٦) باب فِي الغسل يوم الجمعة - رقم (٣٤٥).\n(٣) البخاري: (٢/ ٤٣٠، ٤٣١) (١١) كتاب الجمعة (٦) باب الدهن للجمعة رقم (٨٨٣).\n(٤) في البخاري: (من طهر).\n(٥) في البخاري: (ويدهن من دُهنهِ).\n(٦) أبو داود: (١/ ٢٤٤، ٢٤٥) (١) كتاب الطهارة (١٢١) باب في الغسل يوم الجمعة - رقم (٣٤٣).\n(٧) الموطأ: (١/ ١١٠) (٥) كتاب الجمعة (٨) باب الهيئة وتخطي الرقاب - رقم (١٨). من طريق مالك عن يحيى بن سعيد ولفظه. (ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته، سوى ثوبي مهنته).\n(٨) مسلم: (٢/ ٥٨٧) (٧) كتاب الجمعة (٨) باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة - رقم (٢٦).","vol":"1","page":313},{"text":"\"من اغتسلَ، ثم أتي الجُمعةَ فصلَّى ما قُدِّر لَهُ، ثم أنصتَ حتى يفرُغَ من خُطْبَتِهِ، ثممْ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ له ما بينَهُ وبين الجُمعَةِ الأُخْرى، وفضلُ ثلاثةِ أيامٍ\".\nوزاد في طريق أخرى (١): \"ومن مسَّ الحصى فقد لَغَا\".\nوعن أبي هريرة (٢) أيضًا، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا قُلتَ لصاحِبِكَ: أنْصِتْ يوم الجُمعَةِ، والإمَامُ يَخْطُبُ، فقد لغوتَ\".\nوعنه (٣)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اغتسَلَ يومَ الجمعةِ غُسْلَ الجنابةِ، ثمَّ راحَ. فكأنما قزب بَدَنَةَ، ومن راحَ في الساعةِ الثانيِة، فكأنَّمَا قرَّب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنَّما قرب - كبشًا أقرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنَّمَا قرب دجاجةً، ومن راح في الساعةِ الحْامسةِ فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإِمام حضَرَتِ الملائكةُ يستمعون الذِّكْرَ\".\nوعنه (٤)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"على كُل بابٍ من أبوابِ المسجِدِ ملكٌ يكتُبُ الَأوَّلَ، فالأول (مثلَ الجزُورَ ثم نزَّلهُمْ، حتى صَغَّر إلى مثَلِ البيضهِ). فإدا جلس الإمامَ طوِيتَ الصُّحُفُ وحضروُا الذَّكْرَ\".\nالنسائي (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المُهجِّرُ إلى الجمُعةِ كالمُهدِي بدنةً، ثم كالمُهدي بقرةً، ثم كالمُهدِي شاةً، ثم كالمُهْدِى بطةً، ثم كالمُهدِى دجاجةً، ثم كالمهدي بيضةً\".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٧).\n(٢) مسلم: (٢/ ٥٨٣) (٧) كتاب الجمعة (٣) باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة - رقم (١١).\n(٣) مسلم: (٢/ ٥٨٢) (٧) كتاب الجمعة (٢) باب الطيب والسواك يوم الجمعة - رقم (١٠).\n(٤) مسلم: (٢/ ٥٨٧) (٧) كتاب الجمعة (٧) باب فضل التهجير يوم الجمعة - رقم (٢٥).\n(٥) النسائي: (٣/ ٩٧، ٩٨) (١٤) كتاب الجمعة (١٣) باب التبكير إلى الجمعة - رقم (١٣٨٥).","vol":"1","page":314},{"text":"مسلم (١)، عن جابر بن عبد الله قال: \"كنَّا نصلى مع رسول الله - ﷺ - ثُم نرجع فنُرِيُح نَوَاضِحَنَا\" (٢).\nقال حسن بن عياش قلت لجعفر بن محمد في أيّ ساعةٍ تلك قال: زوال الشمس.\nالبخاري (٣)، عن أنسٍ: \"كان النبي (٤) رسول الله - ﷺ - إذا اشتدَّ البرد بكَّر بالصلاةِ وإذا اشتدَّ الحر أبردَ بالصلاة\" - يعني الجُمعةَ.\nمسلم (٥)، عن ابن عباس أنَّهُ قال، لمِؤَذِّنِهِ في يوم مَطِيرٍ: إذا قُلْتَ: أشْهَذ أنْ لا إله إلا اللهُ أشهدُ أن محمدًا رسُولُ الله، فلا تقلْ: حَيَّ على الصلاةِ قل: صَلَّوا في بيوتكُم، قال: وكأنَّ (٦) الناس استنكروا ذلك (٧)، فقال: أتعجبُون من ذا؟ قد فَعَل ذا من هو خَيْرٌ مِنَّي. إن الجُمعَةَ عَزْمَةٌ (٨) وإنَّى كرهْتُ أن أُخْرجَكُمْ فتمشُوا في الطين والدَّحض (٩).\nأبو داود (١٠) عن أسامة بن عمير، أنَّهُ شَهِدَ النبيَّ - ﷺ - زمن الحديبية في يوم الجمعة، فأصابهم (١١) مطرٌ لم يبْتلّ أسفل نعالهم،\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٥٨٨) (٧) كتاب الجمعة (٩) باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس - رقم (٢٨).\n(٢) نواضحنا: جمع ناضح وهى البعير الذي يستقى به.\n(٣) البخاري: (٢/ ٤٥١، ٤٥٢) (١١) كتاب الحمعة (١٧) باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة - رقم (٩٠٦).\n(٤) (د): رسول الله.\n(٥) مسلم: (١/ ٤٨٥) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣) باب الصلاة في الرحال في المطر - رقم (٢٦).\n(٦) في مسلم: (فكأن).\n(٧) في مسلم: (ذاك).\n(٨) عزمة: أي واجبة متحتمة.\n(٩) الدحض: الطين والوحل الكثير.\n(١٠) أبو داود: (١/ ٦٤١) (٢) كتاب الصلاة (٢١٣) باب الجمعة في اليوم المطير - رقم (١٠٥٩).\n(١١) في أبي داود: (وأصابهم).","vol":"1","page":315},{"text":"فأمرهم أن يصلوا في رحالهم.\nمسلم (١) عن جابر عبد الله؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يخطبُ قائمًا يومَ الجمُعة فجاءت عِيرٌ من الشَّام فانفتَلَ النَّاسُ إليها، حتى لم يبقَ إلا اثنا عشرَ رُجلًا، فأُنزلَت هذه الآية (٢) ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.\nالبخاري (٣)، وعن السائب بن يزيد قال: \"إنَّ الأذان يوم الجُمعةِ كان أولهُ حين يجِلسُ الِإمامُ يومَ الجمعِة على المنبرِ، في عهدِ رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمَر، فلمَّا كان في خلافة عثمان -وكثروا- أمَر عثمانُ يومَ الجمعةِ بالأذان الثالثِ، فاُّذِّنَ به على الزَّوراءِ فثبتَ الأمر على ذلك \".\nوفي طريق أخرى (٤)، \"الثاني\" بدل \"الثالث\".\nوفي أخرى (٥)، \"لم يكن للنبيﷺ - مؤْذِّنٌ غيرَ واحد\".\nوقال أبو داود (٦)، عن السائب أيضًا \"كان يؤْذِّن بين يدى رسول الله - ﷺ - إذا جلس على المنبر يوم الجمعة، على باب المسجد، وأبي بكر وعمر\" وذكر الحديث.\nوقال النسائي (٧)، \"كان بلال يؤُذنُ إذا جَلَسَ رسولُ الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٥٩٠) (٧) كتاب الجمعة (١١) باب في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ - رقم (٣٦).\n(٢) في مسلم: (هذه الآية التي في الجمعة).\n(٣) البخاري: (٢/ ٤٦١) (١١) كتاب الجمعة (٢٥) باب التأذين عند الخطبة - رقم (٩١٦).\n(٤) البخاري: (٢/ ٤٦٠) (١١) كتاب الجمعة (٢٤) باب الجلوس على المنبر عند التأذين - رقم (٩١٥).\n(٥) البخاري: (٢/ ٤٥٩) (١١) كتاب الجمعة (٢٢) باب المؤذن الواحد يوم الجمعة - رقم (٩١٣).\n(٦) أبو داود: (١/ ٦٥٥، ٦٥٦) (٢) كتاب الصلاة (٢٢٥) باب النداء يوم الجمعة - رقم (١٠٨٨).\n(٧) النسائي: (٣/ ١٠١) (١٤) كتاب الجمعة (١٥) باب الأذان للجمعة - رقم (١٣٩٤).","vol":"1","page":316},{"text":"وسلم - على المِنْبر يوم الجُمُعة، فإذا نَزَلَ أَقَامَ، ثم كان كذلك في زمن أو بكر وعُمر\" (١).\nمسلم (٢)، عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، وذُكِرَ له المنبر، قال: أرسَلَ رسُولُ الله - ﷺ - إلى امرأةٍ \"أن مُرِي (٣) غُلامَكِ النَّجَار، يعْمَلْ لِى أعوادًا أُكلِّمُ الناس عليها\"، فعَمِلَ هذه الثَّلاَثَ الدرجات. وذكر الحديث.\nأبو داود (٤)، عن الحكم بن حَزْنٍ الكُلَفِيّ. قال: وَفدْتُ إلى رسول الله - ﷺ - سَابِعَ سبعةٍ، أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه فقلنا: يا رسول الله؛ زُرناك فادعُ الله لنا بخير، فأمر بنا، (أو مُرْ لنا) (٥) بشيءٍ من التمر، والشَّانُ إذ ذاك دون (٦) فأقمنا بها أيامًا، شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله - ﷺ - فقام متَوكِئًا على عصى أو قوسٍ، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: \"أيها الناس، إنكم لن تطيقوا، أَوْ لَنْ تفعلوا كل ما أُمِرْتُم به ولكن سدِّدوا وأبشروا\".\nمسلم (٧)، عن جابر بن سَمُرَةَ، \"إن رسول الله - ﷺ - كان يَخْطُبُ قائمًا، ثم يجلِسُ، ثم يقومُ فيخطُبُ قائمًا، فمن نَبَّأك أنَّهُ كانَ يخطبُ جالسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ والله صلَّيْتُ مَعَهُ أكْثَرَ من ألفيْ صلاةٍ\".\nوقال أبو داود (٨)، من حديث جابر أيضًا. \"يخطب قائمًا، ثم يقعد\n_________\n(١) في النسائي: (رضى الله عهما).\n(٢) مسلم: (١/ ٣٨٦، ٣٨٧) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١٠) باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة - رقم (٤٤).\n(٣) في مسلم: (انظري).\n(٤) أبو داود: (١/ ٦٥٨، ٦٥٩) (٢) كتاب الصلاة (٢٢٩) باب الرجل يخطب على قرس رقم (١٠٩٦).\n(٥) (د، ف): أمر.\n(٦) دون: أي الحال يومئذ كانت ضعيفة.\n(٧) مسلم: (٢/ ٥٨٩) (٧) كتاب الجمعة (١٠) باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة - رقم (٣٥).\n(٨) أبو داود: (١/ ٦٥٨) (٢) كتاب الصلاة (٢٢٨) باب الخطبة قائمًا - رقم (١٠٩٥).","vol":"1","page":317},{"text":"قعدةً فلا (١) يتكلم\"، وساق الحديث.\nوكذا قال من حديث ابن عمر (٢): \"فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب\".\nمسلم (٣)، عن جابر بن عبد الله قال: \"كانت خُطبة النبي - ﷺ - يومَ الجُمعَةِ يحَمدُ الله ويُثني عليهِ\".\nوعنه قال (٤)، \"كان النبي - ﷺ - إذا خطبَ احمرَّتْ عينَاهُ، وعَلاَ صوتُه، واشتدَّ غَضَبُهُ حتى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جِيْشٍ، يقول: \"صَّبَحكُمْ ومَسَّاكُمْ\".\nويقولُ: \"بعثت أنَا والسَّاعةُ كهاتين\" ويَقْرُنُ بين أصبعيهِ السَّبَّابَةِ والوسطى\".\nويقولُ: \"أما بعدْ فإنَّ خيَر الحديثِ كتابُ الله. وخيُر الهدى هدى محمدٍ وشرُّ الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالةٌ\"، ثم يقول: \"أنا أوْلَى بكُلِّ مُؤمنٍ من نفسِهِ، من ئرَكَ مالًا فَلِأهْلِهِ، ومن تَرَكَ دَينًْا أو ضَيَاعًا فإليَّ وعليّ\".\nمسلم (٥)، عن عدِى بن حاتم، أنَّ رجلًا خَطَبَ عندَ النبي - ﷺ - فقال: من يُطِع الله ورسُولَهُ فقد رَشَدَ، ومن يَعْصِهِمَا فقد غَوىَ، فقال رسول الله - ﷺ - \"بئس الخطِيبُ أَنْتَ. قل: ومن يَعْصِ الله ورسُولَهُ فقد غَوى\".\n_________\n(١) في أبي داود: (لا يتكلم).\n(٢) أبو داود: (١/ ٦٥٧) (٢) كتاب الصلاة (٢٢٧) باب الجلوس إِذا صعد إلى المنبر - رقم (١٠٩٢).\n(٣) مسلم: (٢/ ٥٩٢، ٥٩٣) (٧) كتاب الجمعة (١٣) باب تخفيف الصلاة والخطبة - رقم (٤٤).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٣).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٨).","vol":"1","page":318},{"text":"وعن أم هشام بنت حارثة (١) قالت: \"ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إِلَّا عن لسانِ رسوُلِ الله - ﷺ - يقرؤهَا كلَّ يومِ جُمُعةٍ على المِنْبَرِ إذا خَطَبَ الناس\".\nوعن أبي وائلٍ (٢)، قال: خَطبَنَا عمَّارٌ، فأوْجَزَ وأَبْلَغَ، فلمَّا نَزَلَ قلنا: يا أبا اليَقْظَانِ! لقد أبلَغتَ وأوْجَزْتَ، فلو كُنْتَ تنفَّستَ (٣)، فقال: إني سَمِعْتُ رسُولَ الله -- ﷺ - يقولُ: \"إنَّ طُولَ صلاةِ الرجُلِ وَقِصَرَ خُطبته مَئِنَّة (٤) من فقهِهِ، فأطيلُوا الصَّلَاةَ واقصُرُوا الخُطَبةَ، فإنَّ (٥) من البيان سحرًا\".\nوعن جابر بن سمرة (٦)، قال: \"كُنْتُ أُصَلِّى مع النبي - ﷺ - الصَّلَوَاتِ فكانَتْ صلاتُهُ قَصْدًا وخُطتُهُ قصدًا\".\nزاد في طريق أخرى (٧)، \"يقرأُ آياتٍ (٨) من القرآن ويُذكِّرُ النَّاسَ\".\nالنسائي (٩)، عن بريدة، قال: كان النبي - ﷺ - يخطُبُ، فجَاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ عليهما قميصَانِ أحْمَرَانِ يَعْثُرانِ فيهما، فنزل النبي - ﷺ - فقطع كلامَهُ، فحَمَلَهمَا، ثم عاد إلى المنبر، ثم قال: \"صَدَقَ الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، رأيت هذين يعْثُرانِ في\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٥٩٥) (٧) كتاب الجمعة (١٣) باب تخفيف الصلاة والخطبة - رقم (٥٢).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٧).\n(٣) فلو كنت تنفست: أي أطلت قليلًا.\n(٤) مئنة: أي علامة.\n(٥) في مسلم: (وإنَّ).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٢).\n(٧) مسلم: (٢/ ٥٨٩) (٧) كتاب الجمعة (١٠) باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيها من الجلسة - رقم (٣٤).\n(٨) (آيات): ليست في مسلم.\n(٩) النسائي: (٣/ ١٠٨) (١٤) كتاب الجمعة (٢٠) باب نزول الإِمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة - رقم (١٤١٣).","vol":"1","page":319},{"text":"قميصيهما فلم أصبر حتى قطعتُ كلامي فحملتُهُمَا\".\nمسلم (١)، عن عُمارَة بن رُؤيْبَةَ، ورأى بِشْرَ بن مَرْوَانَ على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبّح اللهُ هاتين اليَدين، لقد رأيتُ رسُولَ الله - ﷺ - ما يَزِيدُ أن يقول بيدهِ هكذا، وأشار بأصْبعِهِ المُسَبِّحَةِ.\nوعن ابن (٢) أبي رافع (٣) قال: استخلف مروان أَبَا هُريرة على المدينةِ، وخَرَجَ إلى مكة، فصلَّى لَنَا أبو هُريرةَ الجُمُعة. فقرَأ بعد سُوَرَةِ الجُمُعةِ في الرَّكعةِ الأخيرة (٤) ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فأدركتُ أبا هُريرة حِيَن انصَرَفَ فقلتُ: (٥) إنَّكَ قرأتَ بسُورتين كان عَليُّ بنُ أبي طالب يقرأُ بهَما. في الكوفة (٦) فقال أبو هريرة: فإني (٧)، سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقَرأُ بِهَما يومَ الجُمُعَةِ.\nوعن عبيد الله بن عبدِ الله (٨) قال: كَتَبَ الضَّحَّاك بن قَيْسٍ إلى النُّعمانِ بن بشير (٩): أيَّ شيءٍ قرأ رسُولُ الله - ﷺ - يومَ الجُمعَة سِوَى سُوَرةِ الجُمُعةِ؟ فقال: كان يقَرأُ: هل أتَاكَ.\nوعن النعمان بن بشير (١٠)، قال: \"كَانَ رسوُلُ الله - ﷺ - يقَرأُ في العيِدين وفي الجُمُعةِ. بسبحِ اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية\".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٥٩٥) (٧) كتاب الجمعة (١٣) باب تخفيف الصلاة والخطبة - رقم (٥٣).\n(٢) (ابن) ليست في (د).\n(٣) مسلم: (٢/ ٥٩٧، ٥٩٨) (٧) كتاب الجمعة (١٦) باب ما يقرأ في صلاة الجمعة - رقم (٦١).\n(٤) في مسلم: (الآخرة). وكذا (د).\n(٥) في مسلم: (فقلت له).\n(٦) في مسلم: (بالكوفة).\n(٧) في مسلم: (إني).\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٣).\n(٩) في مسلم: (يسأله: أيَّ).\n(١٠) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٢).","vol":"1","page":320},{"text":"قال: وإذا اجتمع العيد والجُمُعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين.\nالنسائي (١)، عن وَهْبِ بن كَيْسَانَ، قال: اجتَمَع عِيدانِ على عهد ابن الزُّبَيْرِ فأخَّرَ الخُرُوجَ حتى تَعَالَى النَّهارُ، ثمَّ خَرَجَ فَخَطبَ فأطالَ الخُطبةَ، ثم نَزَلَ فصلَّى ركعتين (٢)، ولم يصلِّ للناس يومئدٍ الجُمُعَةَ، فذُكِر ذلك لابن عباسٍ فقال: أصاب السُّنَّةَ.\nأبو داود (٣)، عن إياس بن أبي رملة، قال: شهدتُ معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم. هل شهدت (٤) مع رسول الله - ﷺ - عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم. قال: فكيف صَنع؟ قال: \"صَّلى العيد ثم رخَّص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي فليُصَلِّ\".\nوعن أبي هريرة (٥)، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان: فمن شاءَ أجزأه من الجمعة، وإنا مُجمعون\"\nقال علي بن المديني: في هذا الباب غير ما حديث بإسنادٍ جيدٍ.\nمسلم (٦) عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، أنهَّما سِمَعَا رسول الله - ﷺ - يقُولُ، على أعوادِ مِنْبَرِهِ \"لينتهينُّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ (٧)\n_________\n(١) النسائي: (٣/ ١٩٤) (١٩) كتاب صلاة العيدين (٣٢) الرخصه في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد - رقم (١٥٩٢).\n(٢) (ركعتين): ليست في النسائي.\n(٣) أبو داود: (١/ ٦٤٦) (٢) كتاب الصلاة (٢١٧) باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد - رقم (١٠٧٠).\n(٤) في أبي داود: (أشهدت).\n(٥) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٧٣).\n(٦) مسلم: (٢/ ٥٩١) (٧) كتاب الجمعة (١٢) باب التغليظ في ترك الجمعة رقم (٤٠).\n(٧) ودعهم: أي تركهم.","vol":"1","page":321},{"text":"الجُمُعَاتِ، أو ليختِمَنَّ اللهُ على قلوبهم، ثمَّ ليكونُنَّ من الغَافِلِينَ\".\nوعن جابر بن عبد الله (١) قال: جَاءَ سُلَيْكُ الغطفاني يومَ الجُمُعةِ، ورسُولُ الله - ﷺ - يخطُبُ فَجَلَس، فقال له: يا سليك! \"قُمْ فْاركع ركعتين وتجوَّز فيهما\"، ثم قال \"إذا جاءَ أحدُكُمْ يوم الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ فليَرْكَعْ ركعتين وليتجوّز فيهما\".\nالترمذي (٢)، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا نَعَسَ أحدُكم يوم الجمعة، فليتحَوَّلْ من مجلسه ذلك\" قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\".\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا صلَّى أحدُكُمُ الجُمُعَةَ فليُصل بعدَهَا أربعًا\".\nوعن أبي هريرة (٤) أيضًا، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من كان مِنْكُمْ مصَلِّيًا بعْدَ الجُمُعةِ فليُصِلِّ أربعًا\".\nوعن ابن عُمر (٥) قال: \"صليتُ مع النبي - ﷺ - قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغربِ سجدتين، وبعد العشاء سجدنين، وبعد الجمُعُةِ سجدتين، فأما المَغْرِبُ والعِشَاءُ والجُمعةُ فصليتُ مع النبي - ﷺ - في بيتِهِ\".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٥٩٧) (٧) كتاب الجمعة (١٤) باب التحية والإمام يخطب رقم (٥٩).\n(٢) الترمذي: (٢/ ٤٠٤) (٤) أبواب الجمعة (٣٧١) باب ما جاء فيمن نعس يوم الجمعة - رقم (٥٢٦).\n(٣) مسلم: (٢/ ٦٠٠) (٧) كتاب الجمعة (١٨) باب الصلاة بعد الجمعة - رقم (٦٧).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٩).\n(٥) مسلم: (١/ ٥٠٤) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٥) باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن - رقم (١٠٤).","vol":"1","page":322},{"text":"وعن السائب بن يزيد (١) أن معاوية بن أي سفيان قال له: إذا صلَّيتَ الجمُعةَ فلا تَصِلْهَا بصلاةٍ حتى تَكلَّمَ أو تخرُجَ، فإن رسول الله - ﷺ - أمرنا بذلك. ألَّا تُوصَل بصلاة حتى نتكلم أو نخرج\".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٠١) (٧) كتاب الجمعة (١٨) باب الصلاة بعد الجمعة - (٧٣).","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>كتاب الجنائز</span>\nمسلم (١)، عن أنسٍ قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا يتمَنَّينَّ أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ نزل بهِ، فإن كان لابدَّ مُتمنيًا فليَقُلِ: اللهمَّ أحْينِي ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّنِي ما كانت الوفاة خيرًا لي\".\nوعنه (٢) قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا يتمنَّى أحدُكُمُ الموتَ، ولا يدْعُ بِهِ من قَبْلِ أن يأتِيَهُ، إنَّهُ إذا ماتَ أحدُكُمُ انقطع عملُهُ وإنَّهُ لا يزيد المؤمنَ عُمُرهُ إلا خيرًا\".\nوقال البخاري (٣)، \"لا يتمنى (٤) أحدُكم الموتَ إما محسنًا فلعلّهُ أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعلّه أن يُستعتِب\".\nمسلم (٥)، عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقولُ قبل وفاته بثلاثٍ (٦): \"لا يمُوتَنَّ أحدُكُم إلا وهو يُحْسِنُ باللهِ الظنَّ.\"\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٠٦٤) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والإستغفار (٤) باب تمنى كراهة الموت لضر نزل به - رقم (١٠).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣). من حديث أبي هريرة.\n(٣) البخاري: (١٠/ ١٣٢، ١٣٣) (٧٥) كتاب المرضى (١٩) باب تمنى المريض الموت - رقم (٥٦٧٣).\n(٤) في البخاري: (لا يتمنين).\n(٥) مسلم: (٤/ ٢٢٠٥) (٥١) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (١٩) باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت - رقم (٨١).\n(٦) في مسلم: (قبل وفاته بثلاث، يقول).","vol":"1","page":324},{"text":"وعن أبي هريرة (١). قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لَقِّنُوا موتاكُمْ لا إله إلا اللهُ\".\nوعن أم سلمة (٢) قالت: دخَلَ رسولُ الله - ﷺ - على أَبي سَلمَةَ وقد شَقَّ بَصُرهُ فأغمضَهُ، ثم قال: \"إن الرُّوح إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ\" فضجَّ ناسٌ من أهله. فقال: \"لا تدْعُوا على أنفُسِكُم إلا بخيرٍ، فإن الملائكَةَ يؤمِّنُون على ماتقولون\"، ثم قال \"الَّلهُمَّ اغفر لأبي سَلَمَةَ وارفع درجَتهُ في المهديِّينَ، واخلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغابِرِينَ، واغفر لَنَا وَلَهُ ياربَّ العالمَين، وافسَحْ له في قبرِهِ، ونوِّرْ لهُ فِيهِ\".\nوعن عائشة (٣) قالت: سُجِّيَ (٤) رسُولُ الله - ﷺ - حين ماتَ بثوْبِ حِبَرَةٍ\" (٥).\nالترمذي (٦)، عن جعفر بن خالد بن سارة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: لَمَّا جاء نَعْىُ جعفر، قال النبي - ﷺ - \"اصنَعُوا لأهل جَعْفَر طعامًا، فإنَّهُ قد جاءَهُمْ ما يَشْغَلُهُمْ\".\nجعفر ثقة - قال: هذا حديث حسن (٧).\nمسلم (٨)، عن عبد الله بن عمر قال: اشْتَكَى سعدُ بن عُبَادَةَ شكوى لَهُ، فأتَى رسُولُ الله - ﷺ - يعُودُهُ مع عبد الرحمن بن عوفٍ،\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٣١) (١١) كتاب الجنائز (١) باب تلقين الموتى: لا إله إِلا الله - رقم (٢).\n(٢) مسلم: (٢/ ٦٣٤) (١١) كتاب الجنائز (٤) باب في إغماض الميت والدعاء له - رقم (٧).\n(٣) مسلم: (٢/ ٦٥١) (١١) كتاب الجنائز (١٤) باب تسجية الميت - رقم (٤٨).\n(٤) سجى: أي غطى جميع بدنه.\n(٥) حبرة: ضرب من برود اليمن.\n(٦) الترمذي: (٣/ ٣٢٣) (٨) كتاب الجنائز (٢١) باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت - رقم (٩٩٨).\n(٧) في الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح).\n(٨) مسلم: (٢/ ٦٣٦) (١١) كتاب الجنائز (٦) باب البكاء على الميت - رقم (١٢).","vol":"1","page":325},{"text":"وسعد بن أبي وقَّاصٍ وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشيَّةٍ. فقال \"أقَدْ قَضَى؟ \" قالوا: يا رسول الله! فبكى رسولُ الله - ﷺ - فَلمَّا رَأى القوْمُ بُكَاءَ رسُولِ الله - ﷺ - بَكَوْا فقال: \"ألا تسمَعُون؟ إن الله لا يعذِّبُ بدَمْع العين، ولا بحُزْنِ القلب، ولكن يُعذِّبُ بهذا، (وأشار إلى لسانِه) أو يَرْحَمُ\".\nوعن أسامة بن زيد (١) قال: كُنَّا عِنْدَ رسول الله - ﷺ - فأرْسَلَتْ إلَيْهِ إحدى بناتِهِ تدْعُوهُ وتُخْبِرُهُ أن صِبَيَّا لها، أو ابْنًا لها، في الموتِ. فقال للِرَّسُولِ: \"ارجع إلَيْهَا. فأخْبِرْهَا: أنَّ للهِ ما أَخَذَ ولَهُ ما أعْطَى. وكُلُّ شئٍ عندَهُ بأجل مُسمًّى، فَمُرْهَا فلتصْبِرْ ولتحتسِبْ\". فعَادَ الرسُولُ فقال: إنهَا قد أقسَمَتْ لتأتينَّهَا. قال فقام النبي - ﷺ - وقام مَعَهُ سعدُ بن عُبَادَةُ ومعاذُ بن جبل، وانطلقْتُ معهم فُرفِعَ إليه الصبيُّ ونفسُهُ تَقَعْقَعُ كأنها في شنَّةٍ، ففاضَتُ عينَاهُ فقال له سعدُ بن عبادة: ما هذا؟ يا رسول الله! قال: \"هذِهِ رحمةٌ جَعَلَهَا اللهُ في قلوب عبادِهِ، وإنَّما يرحَمُ اللهُ من عبادِهِ الرُّحَمَاءَ\".\nوعن أنس بن مالك (٢) قال: قال رسول الله - ﷺ - \"وُلِدَ لَىِ الليلةَ غلامٌ، فسميتُهُ باسم أَبي، إبراهيمَ \"ثم دفعه إلى أُمِّ سَيْفٍ، امرأةِ قين يُقال لَهُ أبوُ سيف، فانطلق يأتيهِ واتَّبَعتُهُ، فانتهى إلى أبي سَيْفٍ، وهو ينفُخُ بكيره، قد امتلأ البيت دُخانًا، فأسرعتُ المشيَ بين يدي رسول الله - ﷺ - فقلت: أمسك يا أبا سيف (٣)، جاءَ رسولُ الله - ﷺ - فأمَسكَ فَدَعَا النبي - ﷺ - بالصَّبِيِّ\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٨٠٧، ١٨٠٨) (٤٣) كتاب الفضائل (١٥) باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال - رقم (٦٢).\n(٣) في مسلم: (يا أبا سيف أمسك). وكذا في (د، ف).","vol":"1","page":326},{"text":"فضمَّهُ إليه وقال ما شاء الله أن يقول، فقال أنس لقد رأيتُهُ يكيدُ بنفسه بين يدىّ رسول الله - ﷺ - فدمَعَتْ عينا رسُولِ الله - ﷺ -\nفقالَ: \"تدمَعُ العينُ ويحزَنُ القلبُ ولا نقول إلا ما يَرْضَى ربُّنا. والله! يا إبراهيمُ، إنا بِكَ لمحزونُونَ\".\nالبخاري (١)، عن أنسٍ قال: مرّ النبي - ﷺ - بامرأةٍ تبكى عند قبْرٍ فقال: \"اتَّقي الله واصبرِي\"، فقالت: إليكَ عنِّي، فإنَّكَ لم تُصَبْ بمصيبتي، ولم تعرِفْهُ، فقيل لها: إنَّهُ النبيُّ - ﷺ - فأتت باب (٢) النبي - ﷺ - فلم تجد عنده بَوّابينَ. فقالت: لم\nأعْرِفْكَ يا رسول الله فقال: \"إنَّما الصبُر عند الصَّدْمَةِ الأُولى\".\nالنسائي (٣)، عن أبي هريرة، قال: ماتَ ميتٌ من آلِ رسُول الله - ﷺ - فاجَتمَعَ النسَاءُ يبكِينَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمُر ينهاهنَّ، ويطرُدُهُنَّ، فقال رسول الله - ﷺ - \"دعْهُنَّ يا عمر، فإن العْينَ دامعةٌ والفؤاد (٤) مصاب، والعهدَ قريبٌ\".\nوعن قيس بن عاصم (٥)، قال: \"لا تَنُوحُوا عليَّ، فإنَّ رسُول الله - ﷺ - لم يُنَحْ عليه\".\nمسلم (٦)، عن عائشة قالت: لَمَّا جاَءَ رَسُولَ اللهِﷺ - قَتْلُ ابنِ حَارِثَةَ وجَعْفَر بن أبي طالبٍ وعبدِ الله بن رواحةَ، جَلَسَ\n_________\n(١) البخاري: (٣/ ١٧٧) (٢٣) كتاب الجائز (٣١) باب زيارة القبور - رقم (١٢٨٣).\n(٢) (باب): ليست في البخاري.\n(٣) النسائي: (٤/ ١٩) (٢١) كتاب الجنائز (١٦) باب الرخصة والبكاء على الميت - رقم (١٨٥٩).\n(٤) في النسائي (والقلب).\n(٥) النسائي: (٤/ ١٦) (٢١) كتاب الجائز (١٥) باب النياحة على الميت - رقم (١٨٥١).\n(٦) مسلم: (٢/ ٦٤٤، ٦٤٥) (١١) كتاب الجنائز (١٠) باب التشديد في النياحة - رقم (٣٠).","vol":"1","page":327},{"text":"رسول الله - ﷺ - يُعْرَفُ فيه الحُزْنُ، قالت: وأنا أنظُرُ من صائِرِ البابِ (شَقِّ البَابِ)، فأتاهُ رجُلٌ فقال: يارسُول اللهِ! إنَّ نِسَاءَ جعفرٍ، وذكر بُكاءَهُنَّ، فأمره أن يذهَبَ فينهاهُنَّ، فذهب فأتاهُ فذكر أنَّهُنَّ لم يُطِعْنَهُ، فأمره الثانية أن ينهاهُنَّ (١)، فذهبَ، ثم اتُاهُ فقال: واللهِ لقد غَلَبْنَنَا يارسُولَ الله قال (٢): فزعَمَتْ أن رسول الله - ﷺ - قال:! اذهَبْ فاحْثُ في أفواهِهنَّ من التراب\"، قالت عائشة: فقلتُ: أرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ. والله! ما تفعلُ ما أمَرَكَ به رسول الله - ﷺ - وما تَرَكْتَ رسُولَ الله - ﷺ - من العَنَاءِ\".\nوعن أبي مالك الأشعري (٣)، أن النبي - ﷺ - قال: \"أربعٌ في أُمَّتي من أمرِ الجاهلية، لا يترُكونهن: الفخرُ في الأحسابِ، والطعْنُ في الأنسابِ، والإستِسْقَاءُ بالنجوم، والنياحةُ\" وقال: \"النائحةُ إذا لم تَتُبْ قَبْلَ موتِهَا تُقَامُ يوم القيامة وعليها سِرْبَالٌ من قَطِرَانٍ، ودِرْعٌ من جَرَبِ\" (٤).\nوعن عبد الله بن مسعود (٥)، عن النبي - ﷺ - قال: \"ليْسَ مِنَّا من ضَرَبَ الخدُودَ أو شق الجيوب أو دَعَا بِدَعْوَى الجاهليَّةِ\".\nوعن عمر بن الخطاب (٦)، قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ المَيّتَ ليعذَّبُ ببُكَاءِ الحَي\".\nوفي لفظ آخر (٧): \"إن الميت ليُعَذَّب ببعض بكاءِ أهلِهِ عليه\".\n_________\n(١) في مسلم: (فأمره الثانية أن يذهب فينهاهن).\n(٢) في مسلم: (قالت).\n(٣) مسلم: (٢/ ٦٤٤) (١١) كتاب الجنائز (١٠) باب التشديد في النياحة - رقم (٢٩).\n(٤) ودرع من جرب: يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة، خبيث يعطى بدنها تغطية الدرع، وهو القميص.\n(٥) مسلم: (١/ ٩٩) (١) كتاب الإيمان (٤٤) باب تحريم ضرب الحدود وشق الجيوب - رقم (١٦٥).\n(٦) مسلم: (٢/ ٦٣٩) (١١) كتاب الجنائر (٩) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه - رقم (١٨).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٦).","vol":"1","page":328},{"text":"وعن عمر (١) قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ المَيِّتَ يُعذَّب ببكاء أهله\".\nوعن المُغيرة بن شعبة (٢)، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقُولُ: \"من نِيحَ عَلَيْهِ فإنه يُعَذَّبُ بما نيِحَ عليه يوم القيامةِ\".\nالبخاري (٣)، عن النعمان بن بشير قال: أُغْمِيَ على عبد الله بن رواحة، فجعلَتْ أختُهُ عَمْرَةُ تبكى: واجَبَلاه وكذا وكذا تُعدّدُ عليه، فقال حين أفاق: ما قلتِ شيئًا إلا قيل لي: آنت كذلك؟.\nوفي طريق آخر، فلما مات لم يُبْكَ عليه.\nمسلم (٤)، عن أُمَّ عطيَّةَ قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - ونحنُ نَغسِلُ ابنته. فقال:! اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتُنَّ ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة (٥) كافورا أو شيئًا من كافورٍ، فإذا فرغتن فآذننِي! فلما فرغنا آذنَّاهُ، فألقى إلينا حِقوَه (٦) فقال: \"أشعرنها إيَّاهُ\" (٧).\nوفي هذا الحديث في الغسل، قال: \"ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن\" (٨).\n_________\n(١) مسلم: الموضع السابق، في الأصل: (ابن عمر) والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٨).\n(٣) البخاري: (٧/ ٥٨٩) (٦٤) كتاب المغازي (٤٤) باب غزوة مؤتة من أرض الشام - رقم (٤٢٦٧).\n(٤) مسلم: (٢/ ٦٤٦، ٦٤٧) (١١) كتاب الجنائز (١٢) باب في غسل الميت - رقم (٣٦).\n(٥) الآخرة: أي في الغسلة الآخرة.\n(٦) حقوه: أي إزاره.\n(٧) أشعرنها إياهُ: أي اجعلنه شعارًا لها، وهو الثوب الذي يلي الجسد، سمي بذلك لأنه يلي شعر الجلد.\n(٨) في مسلم: (إن رأيتن ذلك).","vol":"1","page":329},{"text":"روته حفصة عن أم عطية، ذكره مسلمًا (١) أيضًا.\nقال أبو عمر (٢) بن عبد البر: لا أعلم أحدًا من العلماء قال بمجاوزة سبع غَسْلاتٍ في غسل الميت، ذكره في التمهيد في باب أيوب.\nمسلم (٣) (٤) عن أم عطية قالت: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"اغسلنها وترًا\".\nالبخاري. (٥)، عن أم عطية في هذا الحديث \"أنهنَّ جعلنَ رأسَ بنتِ رسولِ اللهِ - ﷺ - ثلاثةَ قُرون، نقضنَهُ ثمَّ غسلنَهُ ثم جعلنَه ثلاثةَ قرونٍ\".\nوفي طريق آخر (٦)، \"وألقينها خلفها\".\nمسلم (٧)، عن أم عطية، أن رُسولَ الله - ﷺ -، حيثُ أَمَرَهَا أن تغْسِلَ ابنَتَهُ قال (٨): \"ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا ومواضِع الوُضُوءِ منِهْا\".\nمالك (٩)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - غُسِّلَ في قميصٍ.\nهكذا رواه سائر رواةِ الموطأ مرسلًا. إلا سعيد بن عُفَيْر فإنه جعله عن مالك عن جعفر عن أبيه عن عائشة.\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٩).\n(٢) التمهيد: (١/ ٣٧٣).\n(٣) مسلم: ليست في الأصل.\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٠).\n(٥) البخاري: (٣/ ١٥٨) (٢٣) كتاب الجنائز (١٤) باب نقض شعر المرأة - رقم (١٢٦٠).\n(٦) البخاري: (٣/ ١٦٠، ١٦١) (٢٣) كتاب الجنائز (١٧) باب يلقى شعر المرأة خلفها - رقم (١٢٦٣).\n(٧) مسلم: (٢/ ٦٤٨) (١١) كتاب الجنائز (١٢) باب في غسل الميت - رقم (٤٢).\n(٨) في مسلم: (قال لها).\n(٩) الموطأ: (١/ ٢٢٢) (١٦) كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - رقم (١).","vol":"1","page":330},{"text":"ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر (١) وقال: وقد رواه أبو داود بإسناد آخر متصل إلي عائشة.\nمسلم (٢)، عن ابن عباس، أنَّ رجُلًا أوْقَصَتْهُ راحِلَتُهُ وهو مُحرمٌ، فماتَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، ولا تُخَمِّروا وجهه ولا رأسه، فإنهُ يبُعثُ يوم القيامة مُلبيًِّا\".\nوفي طريق أخرى (٣) من الزيادة: \"ولا تمسوه بطيب\".\nمسلم (٤)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبيّﷺ - خَطَبَ يومًا، فذكر رجُلًا من أصحابه، قُبض فكفِّن في كفن غير طائل، وقُبرَ ليلًا، فزجَرَ النبي - ﷺأن يُقْبَرَ الرجُلُ بالليل- حتى يُصَلَّى عليه، إلا أن يُضْطَرَّ إنسانٌ إلي ذلك وقال النبي - ﷺ -: \"إذا كفَّنَ أحَدُكُمْ أخَاُه فليُحَسِّنْ كفَنَهُ\".\nالترمذي (٥)، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البَسوا من ثِيَابِكُمُ البياضَ، فإِنهَا من خير ثيابِكُمْ، وكفِّنُوا فيها موتَاكُمْ\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٦)، عن خبَّابِ بن الأَرت قال: هَاجَرْنَا مع رسُولِ الله - صلى\n_________\n(١) التمهيد: (٢/ ١٥٨).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٦٦) (١٥) كتاب الحج (١٤) باب ما يفعل بالمحرم إذا مات - رقم (٩٨).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٩).\n(٤) مسلم: (٢/ ٦٥١) (١١) كتاب الجنائز (١٣) باب في تحسين كفن الميت - رقم (٤٩).\n(٥) الترمذي: (٣/ ٣١٩، ٣٢٠) (٨) كتاب الجنائز (١٨) باب ما يستحب من الأكفان - رقم (٩٩٤).\n(٦) مسلم: (٢/ ٦٤٩) (١١) كتاب الجنائز (١٣) باب في كفن الميت - رقم (٤٤).","vol":"1","page":331},{"text":"الله عليه وسلم - في سَبيل الله نبتغي وجْهَ الله، فَوَجَبَ أجْرُنَا على الله (١)، فَمِنَّا من مضَى لم يأكُلْ من أجرِهِ شيئًا، منهم مصعَبُ بن عمير، قُتِلَ يوم أُحُدٍ، فلم يُوجَدْ لَهُ شيء يُكَفنُ فيه إِلا نَمِرةٌ، فكُنَّا إذا وضَعْنَاهَا على رأسِهُ، خرجت رِجْلَاهُ، وإذا وضعنَاهَا على رجليه، خَرَجَ رأْسُهُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ضَعُوهَا مما يلي رأسَهُ، واجعَلُوا على رجليهِ من (٢) الأذخر\"، ومِنَّا من أينعت له ثمرتُهُ فهو يَهْدُبُهاَ (٣).\nوقال البخاري (٤)،: \"قُتِلَ يومَ أُحُدٍ وتركَ نَمِرةً\".\nمسلم (٥)، عن عائشة، قالت: كُفِّن رسولُ الله - ﷺ - في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سُحوليّةٍ من كُرْسُفٍ (٦)، ليس فيها قَمِيصٌ، ولا عمامة، أمَّا الحُلَّةُ فإنَّمَا شُبِّهَ على الناس فيها، أنَّها اشتُرِيَتْ له ليُكفَّنَ فيها، فَتُرِكَت الحُلّة، وكُفِّن في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سُحوليةٍ، فأخذهَا عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحْبِسَنَّها حتى أُكفِّنَ فيها نَفْسِى، ثم قال: لو رضِيَها الله (٧) لنبيّه - ﷺ - لكفَّنَهُ فيها فباعَهَا وتَصَدَّقَ بثمنها.\nالبخاري (٨)، عن جابر بن عبد الله قال: كانَ النبي - ﷺ - يجمَعُ بين الرَّجُلَينِ من قَتلى أُحُدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثم يقولُ: \"أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآن؟ فإذا أُشِيرَ إلى أحَدِهما قدَّمَهُ في اللَّحد، وقال: أنا شهيدٌ\n_________\n(١) أجرنا على الله: معناه وجوب إنجاز وعدٍ بالشرع لا وجوب العقل.\n(٢) (من): ليست في مسلم.\n(٣) أي يجتنيها.\n(٤) البخاري: (٧/ ٢٦٧) (٦٣) كتاب مناقب الأنصار (٤٥) باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسله وأصحابه إلى المدينة - رقم (٣٨٩٧).\n(٥) مسلم: (٢/ ٦٤٩، ٦٥٠) (١١) كتاب الجنائز (١٣) باب في كفن الميت - رقم (٤٥).\n(٦) سحولية من كرسف: أي ثياب بيض نقية، والكرسف: القطن.\n(٧) في مسلم: (لو رضيها الله -﷿-).\n(٨) البخاري: (٣/ ٢٤٨) (٢٣) كتاب الجنائز (٧٢) باب الصلاة على الشهيد - رقم (١٣٤٣).","vol":"1","page":332},{"text":"على هؤلاءِ يومَ القيامة\"، وأمر بدفنِهم في دِمائهم، ولم يُغسَّلوا ولم يُصلَّ عليهم.\nالترمذي (١)، عن عبد الله بن مُحمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله - ﷺ - كَفَّنَ حَمزةَ (٢) في نَمِرةٍ في ثوبٍ واحد. صحح أبو عيسى هذا الحديث.\nمسلم، عن البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبعٍ ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وذكر الحديث وسيأتي إن شاء الله -﷿-.\nوعن أم عطية (٣)، قالت: كُنَّا نُنْهى عن اتباعِ الجنائزِ، ولم يُعْزَمْ علينَا.\nالبخاري (٤)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من اتبع جنازَةَ مُسْلم إيمانًا واحتسابًا، وكان مَعَها (٥) حتى يُصَلّى عليها ويُفرَغَ من دفْنِهَا، فإنَّهُ يرجعُ من الأجْرِ بقيراطيْن، كُل قيراط مثلُ أُحُدٍ، ومن صلَّى عليها ثم رَجَعَ قبل أن تُدْفَنَ فإنَّهُ يرجِعُ بقيراط\".\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة، أنَّهُ سَمِعَ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من خرج مع جنَازِةٍ من بَيْتِهَا وصلَّى عليها\"، وذكر الحديث.\n_________\n(١) الترمذي: (٣/ ٣٢٢) (٨) كتاب الجنائز (٢٠) باب ما جاء في كفن النبي - ﷺ - رقم (٩٩٧).\n(٢) في الترمذي: (حمزة بن عند المطلب).\n(٣) مسلم: (٢/ ٦٤٦) (١١) كتاب الجنائز (١١) باب نهى النساء عن اتباع الجنائز - رقم (٣٤).\n(٤) البخاري: (١/ ١٣٣) (٢) كتاب الإيمان (٣٥) باب اتباع الجنائز من الإيمان - رقم (٤٧).\n(٥) في البخاري: (وكان معه).\n(٦) مسلم: (٢/ ٦٥٣، ٦٥٤) (١١) كتاب الجنائز (١٧) باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها - رقم (٥٦).","vol":"1","page":333},{"text":"وعن أبي هريرة (١) أيضًا، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"أسْرِعُوا بالجنازَةِ، فإن كانت صَالِحة قربتُمُوها إلى الخيرِ، وإن كانت غيْرَ ذلك كان شرًا تضعُونَهُ عن رِقَابِكُمْ\".\nالنسائي (٢)، عن أبي بكرةَ قال: \"لقد رأيتُنَا مع رسُولِ الله - ﷺ - وإنَّا لنَكَادُ نَرْمُلُ بالجنازةِ رَمَلًا\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا وُضعتِ الجنازَةُ فاحتَملَهَا الرجَالُ على أعناتِهِمْ، فإن كانت صالحةً قالتْ قَدِّموني قَدِّمُوني، وإن كانت غيرَ صالحه قالت: يا ويْلَهَا أين تذهَبُونَ بها يسَمعُ صوتَهَا كُلُّ شيء إلا الإنسان، ولو سَمِعَهَا إنسانٌ (٤) لَصَعِق.\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة، قال: نَعَى لَنَا رسُولُ الله - ﷺ - النًجَاشِيَّ صاحِبَ الحبشةِ في اليوم الذِى ماتَ فيه، وقال: \"استغفروا لأخيكُمْ\".\nوعنه في هذا، أن رسول الله - ﷺ - صفَّ بِهِمْ بالمصلَّى فكبَّر عليهِ أربع تكبيراتٍ.\nوعن عبد الرحمن (٦) بن أبي ليلى، قال: كان زيدٌ يُكبِّر على جنائزِنَا أربعًا، وإنَّهُ كَبَّر على جنازةٍ خَمْسًا، فسأَلتُهُ فقال: كان رسول الله - ﷺ - يُكبِّرُهَا.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٥١، ٦٥٢) (١١) كتاب الجنائز (١٦) باب الإسراع بالجنازة - رقم (٥١).\n(٢) النسائي: (٤/ ٤٣) (٢١) كتاب الجنازة (٤٤) السرعة بالجنازة - رقم (١٩١٣).\n(٣) النسائي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٩٠٩).\n(٤) في النسائي: (الإنسان).\n(٥) مسلم: (٢/ ٦٥٧) (١١) كتاب الجنائز (٢٢) باب في التكبير على الجنازة - رقم (٦٣).\n(٦) مسلم: (٢/ ٦٥٩) (١١) كتاب الجنائز (٢٣) باب الصلاة على القبر - رقم (٧٢).","vol":"1","page":334},{"text":"البخاري (١)، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صلَّيتُ خلف ابن عبَّاسٍ على جنازةٍ، فقرأ فاتحة الكتاب، فقال (٢): لتَعلمُوا أنَّها سُنّة.\nزاد النسائي (٣)، \"وسورةً وجهر حتى أسمعنا\".\nوعن أبي أمامة (٤)، أن السُّنَّةَ في الصلاةٍ على الجنازةِ أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مُخَافَتَةً، ثم يُكبِّر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة.\nوذكر محمد بن نصرٍ المروزي في كتاب رفع الأيدى، عن أبي أمامة أيضًا، قال: السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبِّر ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم يُسَلِّم.\nوخرجه عبد الرزاق (٥) أيضًا.\nوأبو أمامة أدرك النبي - ﷺ -.\nالترمذي (٦)، عن زِياد بن جبير بن حَيَّةَ، عن أبيهِ، عن المغيرَة بن شعبة، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"الرَّاكِبُ خلف الجنازَةِ، والماشى حيثُ شاء منهَا، والطفلُ يُصَلَّى عليه\"، قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) البخاري: (٣/ ٢٤٢) (٢٣) كتاب الجنائز (٦٥) باب قِراءة فاتحة الكتاب على الجنازة - رقم (١٣٣٥).\n(٢) في البخاري: (قال).\n(٣) النسائي: (٤/ ٧٤، ٧٥) (٢١) كتاب الجنائز (٧٧) باب الدعاء - رقم (١٩٨٧).\n(٤) النسائي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٩٨٩).\n(٥) المصنف: (٣/ ٤٨٩) كتاب الجنائز- باب القراءة والدعاء في الصلاة على الميت - رقم (٦٤٢٨).\n(٦) الترمذي: (٣/ ٣٤٩، ٣٥٠) (٨) كتاب الجنائز (٤٢) باب ما جاء في الصلاة على الأطفال - رقم (١٠٣١).","vol":"1","page":335},{"text":"مسلم (١)، عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: أُتَيَ النبي - ﷺ - بفرَسٍ مُعرَوْرٍ (٢).\nفركب (٣) حين انصرف من جنازَةٍ ابن الدَّحْداح، ونحنُ نمشي حولَهُ.\nأبو داود (٤)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيهِ قال: رأيتُ النبي - ﷺ - وأبا بكرٍ وعمر، يمشونَ أمام الجنازة.\nكذا رواه ابن عيينة، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وزياد بن سعدٍ، ومنصور، وابن جريج، وغيرهم عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.\nورواه مالك (٥)، عن الزهرى مرسلًا: \"أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكرٍ وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاءُ، وهَلُمَّ جَرّا وعبدُ الله ابن عُمَرَ\".\nوهكذا رواه يونس ومعمر عن الزهرى مرسلًا وهو عندهم أصح.\nمسلم (٦)، عن جابر بن سَمُرةَ قال: أُتِيَ النبي - ﷺ - برجُلٍ قَتَلَ نفسَهُ بمَشَاقِصَ (٧) فلم يُصَل عليهِ.\nمسلم (٨)، عن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، عن عائشة أنَّها قالت: لَمَّا تُوفِيَ سعدُ بن أبي وقَّاص، أرْسَلَ أزواجُ النَّبِيِّ - ﷺ - أن\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٦٤) (١١) كتاب الجنائز (٢٨) باب ركوب المصلى على الجنازة إذا انصرف - رقم (٨٩).\n(٢) في مسلم: (معرورًى): أي فرس عري.\n(٣) في مسلم: (فركبه).\n(٤) أبو داود: (٣/ ٥٢٢) (١٥) كتاب الجنائز (٤٩) باب المشي أمام الجنازة - رقم (٣١٧٩).\n(٥) الموطأ: (١/ ٢٢٥) (١٩) كتاب الجنائز (٣) باب المشي أمام الحنازة - رقم (٨).\n(٦) مسلم: (٢/ ٦٧٢) (١١) كتاب الجنائز (٣٧) باب ترك الصلاة على القاتل نفسه - رقم (١٠٧).\n(٧) مشاقص: أي سهام عراض.\n(٨) مسلم: (٢/ ٦٦٨) (١١) كتاب الجنائز (٣٤) باب الصلاة على الجنازة في المسجد - رقم (١٠٠).","vol":"1","page":336},{"text":"يَمرُّوا بجنازتهٍ في المسجد، فيُصَلّيْنَ عليه، فَفَعلوا. فوقف به على حُجَرِهنَّ يُصَلّيْنِ عليه، أُخْرِجَ به من بابِ الجنائز الذى كان إلى المقاعدِ (١) فبلغهن أنَّ الناس عابُوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائِزُ يُدْخَلُ بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسَرعَ الناسُ إلى أن يعيبوا ما لا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ! عابُوا عليْنَا أن يُمرَّ بجنازةٍ في المسجِد! وما صلَّى رسول الله - ﷺ - على سُهَيْلِ بن بيضاءَ إلَّا في جوفِ المسجِدِ.\nوعن ابن عباس (٢)، أن رسول الله - ﷺ - صلَّى على قبر بعدما دُفِنَ فكَبَّر عليهِ أربعًا.\nالبخاري (٣)، عن عُقبة بن عامر قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - على قتلى أُحُدٍ بعد ثماني سنين كالمودِّع للأحياء والأموات، ثم طلعَ المنبر، فقال: \"إنِّي بين أيديكم فَرطٌ، وأنا شهيد عليكم (٤)، وإن موعِدَكم الحوض، وإني لأنظرُ إليه من مقامى هذا، وإني لستُ أخشى عليكم أن تُشركوا، ولكنى أخشى عليكم الدُّنيا أن تنافَسوها\"، قال: فكانت آخر نظرةٍ نظرتُها إلى رسول الله - ﷺ -\".\nمسلم (٥)، عن ابن عباس قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقَولُ: \"ما منْ رجُلٍ مسلمٍ يموتُ فيقوم على جنازتِهِ أربعون رجُلًا، لا يُشركون باللهِ شيئًا إلا شفعَهُمُ الله فيهِ\".\nأبو داود (٦)، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) المقاعد: أي كان منتيهًا إلى موضع يسمى مقاعد، بقرب المسجد الشريف.\n(٢) مسلم: (٢/ ٦٥٨) (١١) كتاب الجنائز (٢٣) باب الصلاة على القبر - رقم (٦٨).\n(٣) البخاري: (٧/ ٤٠٤) (٦٤) كتاب المغازي (١٧) باب غزوة أحد - رقم (٤٠٤٢).\n(٤) في البخاري: (وأنا عليكم شهيد).\n(٥) مسلم: (٢/ ٦٥٥) (١١) كتاب الجنائز (١٩) باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه - رقم (٥٩).\n(٦) أبو داود: (٣/ ٥٣٨) (١٥) كتاب الجنائر (٦٠) باب الدعاء للميت - رقم (٣١٩٩).","vol":"1","page":337},{"text":"وسلم - يقول: \"إذا صليتُم على الميت فأَخلِصُوا له الدعاءَ\".\nمسلم (١)، عن عوف بن مالك قال: سمعتُ النبي - ﷺوهو يُصلي على جنازةٍ (٢) يقولُ: \"اللهم اغفر لَهُ وارحمهُ، واعفُ عنه وعافِهِ، وأكِرمْ نُزُلَهُ، ووسِّعْ مَدْخَلهُ، واغسله بماءٍ وثلجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّهِ من الخطايا كما يُنَقى الثوْب الأبيض من الدَّنس، وأبْدِلْهُ دارًا خيرًا من دارِهِ، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقِهِ فتنة القبر وعذَابَ النار\".\nقال عوفٌ فتمنيّت أن لو كنتُ أنا الميِّتَ، لِدُعَاءِ رسول الله - ﷺ - على ذلك الميت.\nأبو داود (٣)، عن أبي هريرة قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - على جنازة فقال: \"اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكِرنا وأُنْثَانا، وشاهدِنا وغائِبِنَا، اللهم من أحيَيْتَه مِنَّا، فأحيِهِ على الإيمان، ومن توفيتهُ منَّا فتوفَّهُ على الإسلام، اللهم لا تحَرمْنا أجره، ولا تُضِلَّنا بعده\".\nمسلم (٤)، عن سَمُرة بن جندب قال: صلَّيتُ خلفَ النبي - ﷺ - وَصلّى على أُمِّ كَعْب مَاتَتْ وهي نُفَسَاءَ، فقام رسُول الله - ﷺ - للصَّلَاةِ عليها وسَطهَا (٥).\nأبو داود (٦)، عن أبي غالب، عن أنس، وصلَّى على جنازةٍ فقال له\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٦٣) (١١) كتاب الجنائز (٢٦) باب الدعاء للميت في الصلاة - رقم (٨٦).\n(٢) في مسلم: (وصلى على جنازة).\n(٣) أبو داود: (٣/ ٥٣٩) (١٥) كتاب الجنائز (٦٠) باب الدعاء للميت - رقم (٣٢٠١).\n(٤) مسلم: (٢/ ٦٦٤) (١١) كتاب الجنائز (٢٧) باب أين يقوم الإِمام من الميت للصلاة عليه - رقم (٨٧).\n(٥) وسطها: أي حذاء وسطها. قال النووي: السنة أن يقف الإِمام عند عجيزة الميتة.\n(٦) أبو داود: (٣/ ٥٣٣، ٥٣٤) (١٥) كتاب الجنائر (٥٧) باب أين يقوم الإِمام من الميت إذا صلى عليه - رقم (٣١٩٤).","vol":"1","page":338},{"text":"العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان رسولُ الله - ﷺ - يُصلى على الجنائز كصلاتك، يُكبِّر عليها أربعًا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ فقال: نعم.\nالنسائي (١)، عن عَمَّار مَوْلى بن هاشم قال: شهدتُ (٢) جِنازَةَ امرأةٍ وصَبِيّ (٣)، فَقُدِّمَ الصَّبِيُّ مما يلِي القومَ، ووُضعتِ المرأةُ وراءَهُ، فصَلَّى عَلَيْهمَا وفي القومِ أبو سعيدٍ وابن عباسٍ وأبو قتادَةَ وأبو هُريرةَ، فسألتُهُمْ عن ذلك، فقالوا: السُّنةُ.\nوعن هشام بن عامرٍ (٤)، قال: شَكَوْنا إلى رسُولِ الله - ﷺ - يوم أُحُدٍ فقلنا: يا رسول الله! الحفْرُ عليْنَا لكُلِّ إنسانٍ شديدٌ فقال رسول الله - ﷺ -: \"اخفِرُوا وأعْمِقُوا، وادفنوا الإثنينِ، والثلاَثةَ\nفي قبرٍ واحد\".\nفقالوا: فمن نقَدِّمُ يا رسول الله؟ فقال (٥): \"قَدِّموا أكثَرهُمْ قرآنًا\" قال: وكان أبىِ ثِالثَ ثلاثةٍ في قبرٍ واحدٍ.\nوفي روايةٍ (٦)، \"فقَدَّموه\" (٧).\nوفي أخرى، \"احفروا وأوسعوا وأحسِنوا\".\nيعنى يقدّم مما يلي القبلة.\n_________\n(١) النسائي: (٤/ ٧١) (٢١) كتاب الجنائز (٧٤) باب اجتماع جنازة صبي وامرأة - رقم (١٩٧٧).\n(٢) في النسائي: (حضرت).\n(٣) في النسائي: (صبي وامرأة).\n(٤) النسائي: (٤/ ٨٠، ٨١) (٢١) كتاب الجنائز (٨٦) باب ما يستحب من إعماق القبر - رقم (٢٠١٠).\n(٥) في النسائي: (قال).\n(٦) النسائي: (٤/ ٨٤) (٢١) كتاب الجنائز (٩١) باب من يُقدم - رقم (٢٠١٨).\n(٧) في النسائي: (فكان أبي ثالث ثلاثة وكان أكثرهم قرآنًا فقُدِّمَ).","vol":"1","page":339},{"text":"وذكر ذلك عبد الرزاق (١)، من حديث جابر بن عبد الله.\nمسلم (٢)، عن سعد بن أبي وقَّاصٍ، أنَّهُ قال في مَرضِهِ الذى هلك فِيهِ: الحَدُوا لي لحدًا، وانصِبُوا عليّ اللَّبِنَ نصبًا، كما صُنِعَ برسُول الله - ﷺ -.\nأبو داود (٣)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - \"اللَّحدُ لنا والشق لغيرنا\".\nالنسائي (٤)، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بسم الله وعلى سُنّة رسول الله\".\nوقد روى موقوفًا على ابن عمر (٥).\nالبخاري (٦)، عن أنس قال: شهِدْنَا بنتَ رسول الله - ﷺ - ورسُولُ الله - ﷺ - جالسٌ (٧)، فرأيتُ عينَيهِ تدمَعانِ، فقال: \"هل فيكم من أحد لم يُقارِف الليلة (٨)؟ فقال أبو طلحةَ: أنا. قال: \"فانزِلْ في قبرِها\".\nرواه الطحاوى (٩)، في بيان المشكل وقال: \"لم يقارف أهله الليلة\".\nالترمذي (١٠)، عن ابن عباس، أنَّ النبي - ﷺ - دخَلَ\n_________\n(١) المصنف: (٣/ ٤٧٤) كتاب الجنائز - باب دفن الرجل والمرأة - رقم (٦٣٧٩).\n(٢) مسلم: (٢/ ٦٦٥) (١١) كتاب الجنائز (٢٩) باب في اللَّحد ونصب اللبن على الميت - رقم (٩٠).\n(٣) أبو داود: (٣/ ٥٤٥) (١٥) كتاب الجنائز (٦٥) باب في الَّلحد - رقم (٣٢٠٨).\n(٤) النسائي: عمل اليوم والليلة - رقم (١٠٨٨).\n(٥) المصدر السابق - رقم (١٠٨٩).\n(٦) البخاري: (٣/ ٢٤٨) (٢٣) كتاب الجنائز (٧١) باب من يدخل قير المرأة - رقم (١٣٤٢)\n(٧) في البخاري: (جالس على القبر).\n(٨) يقارف: أي لم يجامع أهله.\n(٩) مشكل الآثار: (٣/ ٢٠٤).\n(١٠) الترمذي: (٣/ ٣٧٢) (٨) كتاب الجنائز (٦٣) باب ما جاء في الدفن بالليل - رقم (١٠٥٧).","vol":"1","page":340},{"text":"قبرًا ليلًا، فَأُسرج لهُ بسراجٍ.\nفأخَذَ (١) من قِبَل القبلة، وقال: \"رَحِمَكَ اللهُ إنْ كُنْتَ لأوَّاهًا تَلَّاءًا للقرآنِ\".\nوكبَّر عليه أربعًا.\nقال: هذا حديث حسن.\nأبو داود (٢)، عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يُصلِّي عليه عبد الله بن يزيد، فصلَّى عليه، ثم أدخله القبر من قِبَلِ رِجْلي القبر وقال: هذا من السُنَّةِ.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر، في التمهيد، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - صلَّى على جنازةٍ فكبَّر عليها أربعًا، ثم أُتَى القبر من قِبَلِ رأسهِ فَحَثَى فيه ثلاثًا.\nالنسائي (٣)، عن جابر، هو ابن عبد الله، أن النبي - ﷺ - قال: \"ادفِنُوا القْتلَى في مصارِعِهِمْ\".\nوعنه (٤)، أن النبي - ﷺ - أمَرَ بَقتلَى أُحُدٍ أن يُرَدُّوا إلى مصارِعِهِمْ وكانوا قد نُقِلُوا إلى المدينةِ.\nمسلم (٥)، عن أبي الهَيَّاجِ الأسديِّ قال: قال لي عليُّ بن أبي طالب: ألا أبعثُكَ على ما بعثني عليه رسُولُ الله - ﷺ -؟ أنْ لا\n_________\n(١) في الترمذي: (فأخذه).\n(٢) أبو داود: (٣/ ٥٤٥) (١٥) كتاب الجنائز (٦٧) باب في الميت يدخل من قبل رجليه (٣٢١١).\n(٣) النسائي: (٤/ ٧٩) (٢١) كتاب الجنائز (٨٣) أين يدفن الشهيد - رقم (٢٠٠٥).\n(٤) النسائي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٠٠٤).\n(٥) مسلم: (٢/ ٦٦٦) (١١) كتاب الجنائز (٣١) باب الأمر بتسوية القبر - رقم (٩٣).","vol":"1","page":341},{"text":"أدَع (١) تمثالًا إلا طمَسْتُهُ، ولا قبْرًا مُشرِفًا إلا سوَّيُتهُ.\nأبو داود (٢)، عن القاسم، قال: دخلتُ على عائشة فقلتُ: يا أمَّهْ! اكشفى لي عن قبر رسول الله - ﷺ - وصاحبيه (٣)، فكشفت لى عن ثلاثة قُبور لا مُشرِفةِ ولا لاطِئةٍ، مَبْطوحةٍ بِبَطْحاء العَرْصَةِ الحمراء.\nأبو داود (٤)، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا عَقْرَ في الإِسلام\" قال عبد الرزّاق (٥): كانوا يعقرون عند القبر يعني ببقرةٍ أو بشيء.\nالنسائي (٦)، عن بشير بن الخصَاصِيةِ قال: كُنْتُ أمشي مع رسول الله - ﷺ - فمرَّ على قبور المسلمينَ فقال: \"لقد سبق هؤُلاءِ شرًّا كثيرًا\" ثم مَرَّ على قُبُور المشركينَ فقال: \"لقد سَبَقَ هؤلاءِ خيرًا كثيرًا\" فحانت\nمِنْهُ التفاتَةٌ فرأى رجُلا يمشي بين القُبُورِ في نعليه فقال: \"يا صَاحِبَ السبتيتين\nألقهما\".\nوخَرَّجَ محمد بن عبد الملك بن أيمن عن بشير أيضًا قال: بينما أنا أمشي بين المقابر وعلي نعلان إذ ناداني رسول الله - ﷺ - يا صاحب السبتيّتين يا صاحب السبتيّتين إذا كنت في مثل هذا المكان فاخلع نعليك، قال فخلعتهما.\n_________\n(١) في مسلم: (أن لا تدع).\n(٢) أبو داود: (٣/ ٥٤٩) (١٥) كتاب الجنائز (٧٢) باب في تسوية القبر - رقم (٣٢٢٠).\n(٣) في أبي داود: (﵄).\n(٤) أبو داود: (٣/ ٥٥٠، ٥٥١) (١٥) كتاب الجنائز (٧٤) باب كراهية الذبح عند القبر رقم (٣٢٢٢).\n(٥) المصنف: (٣/ ٥٦٠) كتاب الجنائز - باب الصبر والبكاء، والنياحة - رقم (٦٦٩٠) ولم أجد قول عبد الرزاق في المصنف.\n(٦) النسائي: (٤/ ٩٦) (٢١) كتاب الجنائز (١٠٧) كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية - رقم (٢٠٤٨).","vol":"1","page":342},{"text":"مسلم (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَأنْ يجلِسَ أحَدُكُمْ على جمَرةٍ فتُحرِقَ ثيابَهُ، فَتَخْلُصَ إلى جِلْدهِ، خيرٌ له من أن يجلس على قبرِ\".\nعن جابر بن عبد الله (٢)، قال: نَهى رسولُ الله - ﷺ - أن يُجَصَّصَ القبرُ، وأن يُقْعَدَ عليهِ، وأن يُبْنَى عليهِ.\nوقال الترمذي (٣)، عن جابر أيضًا - نَهَى رسول الله - ﷺ - أن تُجَصَّصَ القُبُورُ، وأن يُكْتَبَ عليها، وأن تُبنَى وأن تُوطَأَ\".\nوقال: حديث حسن صحيح.\nأبو داود (٤)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ ككَسْرِهِ حيًا\".\nمسلم (٥)، عن علي بن أبي طالب، في القيام للجنازة أنه قال: قام رسُول الله - ﷺ - ثُمَّ قَعَدَ.\nوعن أنسٍ (٦)، أنَّ رسول الله - ﷺ - تركَ قَتْلَى بدرٍ ثلاثًا، ثم أتَاهُمْ فقَامَ عليْهِمْ فَنَاداهُمْ، فقال: \"يا أبا جَهْلِ بن هشامٍ، يا أُميَّة ابن خَلَفٍ! يا عُتْبَةَ بن ربيعة! يا شيبة بن ربيعة! أليس قد وجدْتُمْ ما وعدكم\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٦٧) (١١) كتاب الجنائز (٣٣) باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه - رقم (٩٦).\n(٢) مسلم: (١/ ٦٦٧) (١١) كتاب الجنائز (٣٢) النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه - رقم (٩٤).\n(٣) الترمذي: (٣/ ٣٦٨) (٨) كتاب الجنائز (٥٨) باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها - رقم (١٠٥٢).\n(٤) أبو داود: (٣/ ٥٤٣، ٥٤٤) (١٥) كتاب الحنائز (٦٣) باب في الحفار يجد العظم - رقم (٣٢٠٧).\n(٥) مسلم: (٢/ ٦٦١، ٦٦٢) (١١) كتاب الجنائز (٢٥) باب نسخ القيام للجنازة - رقم (٨٢).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٢٠٣) (٥١) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (١٧) باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه - رقم (٧٧).","vol":"1","page":343},{"text":"ربُّكُمْ حقًا؟، فإنِّى قد وجْدتُ ما وعدني ربِّي حقًا\"، فسمع عمرُ قولَ النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! كيف يَسمعون (١) وقد جَيَّفُوا؟ قال: \"والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمَعَ لِمَا أقولُ منهم، ولكنَّهُمْ لا يقْدِرُونَ أن يجيبوا\"، ثم أمرَ بهم فسُحبُوا فألقوا في قَلِيبِ بدرٍ.\nأبو داود (٢)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من غَسَّل الميت فليغتسل، ومن حَملهُ فليتوضأ\".\nاخْتُلِفَ في إسناد هذا الحديث.\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: زارَ النبي - ﷺ - قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وأَبْكَى من حَوْلَهُ، فقال النبي - ﷺ - (٤): \"استأذَنْتُ ربِّى في أنْ أستغِفَر لَهَا فلم يُؤْذَنْ لي، واستأذنْتُهُ في أن أزور قبرَهَا فأُذنَ لي، فزُورُوا القُبُورَ، فإنها تذكِّر المَوْتَ\".\nالنسائي (٥)، عن بريدة، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كَانَ إذا أتَى على المقابرِ قال (٦): \"السلامُ عليكم أهل الدَّار (٧) من المؤمنين والمسلمين، وإنّا إن شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحقون، أنتم لنا فَرَطٌ ونحن لكم تَبَعٌ - أسألُ الله العافية لنا ولكم\".\nوذكر أبو عمر بن عبد البر في الإستذكار (٨) من حديث ابن عباس قال:\n_________\n(١) في مسلم: (يسمعوا وأَنَّي يُجِيبُوا).\n(٢) أبو داود: (٥١١، ٥١٢) (١٥) كتاب الجنائز (٣٩) باب في الغسل من غسل الميت\n(٣) مسلم: (٢/ ٦٧١) (١١) كتاب الجنائز (٣٦) باب استئذان النبي - ﷺ - ربه -﷿- في زيارة قبر أمه - رقم (١٠٨).\n(٤) النبي - ﷺ -): ليست في مسلم.\n(٥) النسائي: (٤/ ٩٤) (٢١) كتاب الجنائز (١٣) باب الأمر بالإستغفار للمؤمنين - رقم (٢٠٤٠).\n(٦) في النسائي: (فقال).\n(٧) في النسائي: (أهل الديار).\n(٨) الإستذكار: (١/ ٢٣٤) وانظر تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٤٠٣١).","vol":"1","page":344},{"text":"قال رسول الله - ﷺ - ما من أحدٍ يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه وردّ ﵇.\nإسناده صحيح.\nالبخاري (١)، عن أبي قتادة، أن رسول الله - ﷺ - مُرَّ عليه بجنازةٍ فقال: \"مستريحٌ ومُستراحٌ منه\"، قالوا: يا رسول الله! ما المستريحُ وما المستراح منه؟ قال: \"العبدُ المؤمن يستريح من نصب الدنيا، وأذاها إلى رحمة الله -﷿-، والعبد الفاجر يستريح منه العبادُ والبلادُ والشجرُ والدوابُّ\".\nأبو داود (٢)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اذكروا محاسن موتاكم وكُفوا عن مساويهم\".\nالبخاري (٣)، عن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -\n\"لا تَسُبُّوا الأمواتَ، فإنَّهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا\".\nالنسائي (٤)، عن أبي هرُيرةَ، عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا مِنْ مُسلِمَيْن يموتُ بينَهُمَا ثلاثةٌ من الولد (٥) لم ييلغ الحِنْثَ، إلا أدخَلُهَما اللهُ بفضل رحمتهِ إيَّاهم الجنَّة قال: يُقال لهم ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخُل آباؤُنا، فيُقَال: ادخلوا الجنَّةَ أنتم وآباؤُكُم\".\nأبو بكر بن أبي شيبة (٦)، عن قُرة بن إياس، أنَّ رجلًا كان يأتي\n_________\n(١) البخاري: (١١/ ٣٦٩) (٨١) كتاب الرقاق (٤٢) باب سكرات الموت - رقم (٦٥١٢).\n(٢) أبو داود: (٤/ ٢٧٥) - كتاب الأدب - باب في النهي عن سب الموتى - رقم (٤٩٠٠).\n(٣) البخاري: (٣/ ٣٠٤) (٢٣) كتاب الجنائز (٩٧) باب ما يُنهى عن سب الأموات- رقم (١٣٩٣).\n(٤) النسائي: (٤/ ٢٥) (٢١) كتاب الجنائز (٢٥) باب من يتوفى له ثلاثة - رقم (١٨٧٦).\n(٥) في النسائي: (ثلاثة أولاد).\n(٦) المصنف: (٣/ ٣٥٤) - كتاب الجنائز - في ثواب الولد يقدمه الرجل.","vol":"1","page":345},{"text":"النبي - ﷺ - ومعه ابن له، فقال له النبي - ﷺ -: \"أتُّحبَّهُ\" (١)، قال: \"أحبّكَ الله كما أحبهُ\". قال: ففقده النبي - ﷺ -، فقال: \"ما فعل ابنك؟ \" قال أما شعرت أنه توفي؟ فقال النبي - ﷺ -: \"أما يَسرُّكَ أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا جاء يسعى حتى يفتح لك (٢) \" فقيل له (٣)، يا رسول الله! أله خاصةً؟ أم للناس عامة؟ قال: \"لهم عامةً\".\nالنسائي (٤)، عن عبد الله عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إنَّ الله لا يرَضى لعبِدهِ المؤمن إذا ذهب بصفيَّهِ من أهلِ الأرضِ فصبَرَ واحتسب وقال ما أمَره الله (٥) بثوابٍ دُون الجنَّةِ\".\nمسلم (٦)، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: سمعتُ رسُول الله - ﷺ - يقولُ: \"ما من مُسْلِم تصيبُهُ مُصيَبةٌ فيقولُ ما أمره الله ﷿ (٧): إنَّا للهِ وإنا إليه راجعون اللهُمَّ أجُرنى في مصيبتي، وأخْلف لي خيرًا منها إلا أخْلَفَ الله له خيرًا منها\".\nقالت: فلما مات أبو سَلَمَةَ قلت: أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة؟ أوَّلُ بيتٍ هاجر إلى رسُول الله - ﷺ - ثم إنِّى قلتها، فأخَلَفَ الله لي رسول الله - ﷺ - فأرسل رسول الله - ﷺ - حاطِبَ بن أبي بلتعة يخطبني له. فقلت له (٨): إن لي بنتا وأنا غيُورٌ\n_________\n(١) في المصنف: (أتحبه؟ قال: نعم).\n(٢) في المصنف: (حتى يستفتحه لك).\n(٣) في المصنف: (فقال).\n(٤) النسائي: (٤/ ٢٣) (٢١) كتاب الجنائز (٢٣) باب ثواب من صبر واحتسب - رقم (١٨٧١).\n(٥) في النسائي: (وقال ما أُمر به).\n(٦) مسلم: (٢/ ٦٣١، ٦٣٢) (١١) كتاب الجنائز (٢) باب ما يقال عند المصيبة - رقم (٣).\n(٧) (-﷿-): ليست في مسلم.\n(٨) (له): ليست في مسلم، وليست في (د، ف).","vol":"1","page":346},{"text":"فقال: \"أمَّا ابنتُها فندْعُوا الله أن يُغْنيِها عنها، وأدعو الله أن يَذْهَبَ بالغيرةِ\".\nوفي طريق أخرى (١)، ثم عزم اللهُ لي فقلتُها. قالت: فتزوجتُ رسول الله - ﷺ -.\nوذكر الدارقطني، عن ابن عباس أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"موت الغريب شهادة\" (٢).\nذكره في كتاب العلل في حديث ابن عمر وصححه.\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥).\n(٢) أخرجه ابن ماجه. (١٦١٣)،. أبو يعلى في مسنده: (٤/ ٢٦٩)، والطبراني (١١/ ٢٤٦)، وإسناده ضعيف من أجل الهذيل بن الحكم، فإنه منكر الحديث، بيد أن إسناد الدارقطني لم أقف عليه! فلينظر.","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>كتاب الزكاة</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم - (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>بابُ زكاةِ الحبوب وما سقته السماء وما سقي بالنضح</span>\nمسلم (٢)، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي - ﷺ - قال: \"ليس في حبٍ ولا تَمْرٍ (٣) صدقَةٌ، حتى يَبْلُغ خمسةَ أوْسُقٍ، ولا فيما دُونَ خَمْسِة ذَوْدٍ صدقةٌ، ولا فيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ\".\nوقال البخاري (٤)، \"خمس أواقٍ من الورق\".\nوهو عند مسلم من حديث جابر بن عبد الله، والوسق ستون صاعًا، وصاع النبي - ﷺ - خمسة أرطال وثلث، والأوقية أربعون درهمًا. هذا التفسير من كتاب الترمذي (٥).\n_________\n(١) البسملة والصلاة: ليست في (ب، د).\n(٢) مسلم: (٢/ ٦٧٤) (١٢) كتاب الزكاة - رقم (٥).\n(٣) د: تمر: ولا حب.\n(٤) البخاري: (٣/ ٣٦٣) (٢٤) كتاب الزكاة (٣٢) باب زكاة الورق - رقم (١٤٤٧). ولفظه: (وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة)\n(٥) الترمذي: (٣/ ٢٢، ٢٣) (٥) كتاب الزكاة (٧) باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب - رقم (٦٢٦، ٦٢٧).","vol":"1","page":348},{"text":"البخاري (١)، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"فيما سَقَت السماءُ والعيونُ أو كان عَثَريًا (٢) العُشر، وما سُقِيَ بالنَّضحِ نصفُ العُشر\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>باب زكاة الإبل والغنم</span>\nالبخاري (٣)، عن أنس بن مالك، أنَّ أبا بكر الصديق كتبَ لهُ هذا الكتِابَ لما وَجَّهَهُ إلى البحرينِ. بسم الله الرحمنِ الرحيم، هذه فريضةُ الصَدقةِ التي فرضَ رسول الله - ﷺ - على المسلمين، والتى أمر اللهُ بها رسولَهُ، فمن سُئلِهَا من المسلمين على وَجهِهِا فليُعْطِها، ومن سُئلِ فوقَها فلا يُعْطِ: في أربع وعشريَن من الإبل فما دونهَا من الغَنَمِ من كل خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أُنثى، فإذا بلغت ستًا وثلاثينَ إلى خمسٍ وأربعينَ (٤) ففيها بنتُ لَبونٍ أُنثى، فإذا بلَغتْ ستةً وأربعينَ إلى ستينَ ففيها حِقّةٌ طروقةُ الجمل فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمسٍ وسبعيَن ففيها جذعةٌ، فإذا بلغت -يعني ستًا وسبعينَ- إلى تسعينَ، ففيها بنتا لبونٍ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرينَ ومائة ففيها حُقتانِ طَروقتا الجمل، فإذا زادَت على عِشرينَ ومائةٍ ففى كلِّ أربعين بنتُ لَبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، ومَن لم يكن معَهُ إلا أربعٌ من الإبل، فليس فيها صدقة، إلا أن يَشاءَ ربُّها، فإذا بلغَتْ خمسًا من الابلِ ففيها شاةٌ (٤)، ومن بَلغَتْ عنده من الإبل صدقةُ الجذَعَةِ وليست عنده جذعة وعندَهُ حِقَّة فإنها تُقَبلُ منه الحِقَّة ويجعل معها شاتَينِ\n_________\n(١) البخاري: (٣/ ٤٠٧) (٢٤) كتاب الزكاة (٥٥) باب العشر فيما يسقى من ماء السماء - رقم (١٤٨٣).\n(٢) هو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حَفِيرِة - النهاية (٣/ ١٨٢).\n(٣) لقد جمع المصنف هذا الحديث من عدة روايات من البخاري.\n(٤) البخاري: (٣/ ٣٧١، ٣٧٢) (٢٤) كتاب الزكاة (٣٨) باب زكاة الغنم - رقم (١٤٥٤).","vol":"1","page":349},{"text":"إن استيسَرت له أو عشرينَ دِرهمًا، ومَنْ بَلغتْ عندَهُ صدقةُ الحِقَّةِ وليست عندَهُ الحِقَّةُ وعندَهُ الجَذَعةُ فإنها تُقبَلُ منه الجَذعةُ، ويُعطهِ المصَّدِقُ عشرين درهمًا أو. شاتين، ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّة وليستْ عندَهُ إلا بنتُ لبون فإنَّها تُقبل منه بنت لبون، ويُعطى شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بَلَغَتْ صدقتُهُ بنتَ لبونٍ، وعنذهُ حِقَةٌ فإِنها تُقبَلُ منهُ (١) ويُعطهِ المصَّدِّقُ عشرينَ دِرهمًا أو شاتَينِ، ومن بَلغَتْ صدَقتهُ بنتَ لبونٍ وليستْ عندَهُ، وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهمًا أو شاتين (٢)، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعندَهُ بنتُ لبونٍ فإنها تُقَبلُ منه، ويعطه المصدقُ عِشرينَ درهمًا أو شاتين، فإن لم تكن (٣) عنده ابنة (٤) مخاضٍ على وَجهِها، وعندَهُ ابنُ لبونٍ فإنهُ يقبَلُ منهُ وليس معَهُ شيء.\nوفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعينَ إلى عشرينَ ومائةِ شاةٌ، فإذا زادَتْ على عشرين ومائة إلى مائتين شاتانِ، فإذا زادتْ على مائتينِ إلى ثلاثمائةٍ ففيها ثلاث فإذا زادَتْ على ثلاثمائة ففى كلِّ مائةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةً فليَس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها.\nوفى الرَّق رُبعُ العُشر، فإن لم تكن إلاَّ تسعينَ ومائةً فليس فيها شيءٌ إلا أن يشاء ربُّها (٥)، ولا يُجمع بين مفترق (٦)، ولا يفرق بين مجتمع خشية\n_________\n(١) في البخاري: (فإنها تقبل منه الحقة).\n(٢) البخاري: (٣/ ٣٧٠، ٣٧١) (٢٤) كتاب الزكاة (٣٧) باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده - رقم (١٤٥٣).\n(٣) في البخاري: (يكن).\n(٤) في البخاري: (بنت). وكذا (ب).\n(٥) البخاري: (٣/ ٣٧٢) (٢٤) كتاب الزكاة (٣٨) باب زكاة الغنم - رقم (١٤٥٤).\n(٦) في البخاري: (متفرق).","vol":"1","page":350},{"text":"الصدقة (١)، وما كان من. خليطْينِ فإنهما يرْاجَعانِ بينهما بالسُّوية\" (٢).\nأبو داود (٣)، عن ابن شهاب قال: هذه نسخة كتاب رسول الله - ﷺ - الذي كتب في الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب.\nقال ابن شهاب: أَقْرَأنِيهَا. سالم بن عبد الله بن عمر فوعيْتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله\".\nفذكر الحديث، وقال فيه: \"فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيه ابنتا لبون وحقة، حتى تبلغ تسعًا وثلانين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وابنة (٤) لبون، حتى تبلغ تسعًا وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاقٍ، حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وبنتا لبون، حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومائة فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أُيُّ السِنينِ وجدت أخَذْت\" وذكر الحديث.\n_________\n(١) البخاري: (١٢/ ٣٤٦) (٩٠) كتاب الحيل (٣) باب في الزكاة - رقم (٦٩٥٥).\nوفي (٣/ ٣٦٨) (٢٤) كتاب الزكاة (٣٤) باب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع - رقم (١٤٥٠).\n(٢) البخاري: (٣/ ٣٦٩) (٢٤) كتاب الزكاة (٣٥) باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية - رقم (١٤٥١).\n(٣) أبو داود: (٢/ ٢٢٦، ٢٢٧) (٣) كتاب الزكاة (٤) باب في زكاة السائمة - رقم (١٥٧٠).\n(٤) في أبي داود: (بنت لبون).","vol":"1","page":351},{"text":"تفسير أسنان الإبل\nأبو داود (١)، قال: إذا وضعت الناقةُ، ومشى ولدُهَا فهو: جُوَارٌ إلى سنة، فإذا بلغ سنةً ففصل عن أمه ففطم، فهو فصيل، والفصال: هو الفطام. وهي بنت مخاض إلى تمام سنتين، وهو ابن مخاض لسنةٍ إلى تمام سنتين (٢)، فإذا دخل في الثالثة: فهي ابنة لبون، فإذا تمت له ثلاث سنين فهو حِقٌّ وحِقةٌ، إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقت أن تُركب ويحمل عليها الفحل وهي تُلْقَحُ، ولا يُلْقِحُ الذكر حتى يثنى، ويُقال للحقة طروقة الفحل؛ لأن الفحل يطرقها، إلى تمام أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة، فهي جذَعَة، حتى يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيَّته، فهو حنيئذٍ ثَنِيٌّ، حتى يستكمل ستًا، فإذا طعن في السابعة، سُمِى الذكر رُباعيًا، والأنثى رباعية، إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة وألقى السنَّ السَّديس الذي بعد الرباعية، فهو سديسٌ وسَدَسٌ إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع طلع نابه، فهو بازلٌ، أي بَزَل نابُه يعني طلع، حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذٍ مُخلفٌ، ثم ليس له اسمٌ ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين ومُخِلف عام،\nومخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام، إلى خمس سنين، والخُلِفَةُ: الحامل، والجُذُوعَةُ وقتٌ من الزمان ليس بسن، وفصول الأُسنان عند طلوع سهيل.\nقال أبو داود: أنشدَني (٣) الرِيَّاشي.\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٩) (٣) كتاب الزكاة (٧)<span data-type=\"title\" id=toc-79> باب تفسير أسنان الإبل</span>.\n(٢) في أبي داود: (قال: يسمى الجوار، ثم الفصيل، إذا فصل، ثم تكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين).\n(٣) في أبي داود: (أنشدنا).","vol":"1","page":352},{"text":"إذا سُهَيْلٌ مَغْرِبَ الشمس (١) طلع ... فابنُ اللبونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ\nلمْ يبق من أسنانها غيرُ الهُبَعْ\n\nوالهبَعُ الذي يولد في غير حينه.\nالشعر من رواية أبي حفصٍ الخولاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>باب ما لا يؤخذ في الصدقة</span>\nأبو داود (٢)، عن ابن شهاب في نسخة كتاب رسول الله - ﷺ - وقد تقدم ذِكرُها، قال: \"لا يُؤخذ في الصدقةِ هَرِمة، ولا ذاتُ عَوارٍ (٣)، ولا قيس الغنم، إلا أن يشاء المُصّدِّقُ\".\nوقد خرجه البخاري (٤) أيضًا.\nأبو داود (٥)، عن سهل بن حنيف قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الجُعْروُر (٦)، ولوْنِ الحُبيْق (٧) أن يؤخذا في الصدقِة\".\nوهما لونان من تمر ردئ.\n_________\n(١) في أبي داود: (إذا سهيل آخر الليل طلع).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٢٢٦، ٢٢٧) (٣) كتاب الزكاة (٤) باب في زكاة السائمة - رقم (١٥٧٠).\n(٣) في أبي داود: (عوار من الغنم).\n(٤) البخاري: (٣/ ٣٧٦) (٢٤) كتاب الزكاة (٣٩) باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق - رقم (١٤٥٥). وفي البخاري: عن أنس عن أبي بكر.\n(٥) أبو داود: (٢/ ٢٦١) (٣) كتاب الزكاة (١٦) وإن مالا يجوز من الثمرة في الصدقة - رقم (١٦٠٧).\n(٦) الجعرور: ضرب من الدقل وهو أرذل التمر.\n(٧) لون الحبيق: منسوب إلى ابن حبيق، تمر أغبر صغير، مع طول فيه.","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>باب زكاة الذهب والورق</span>\nالبخاري (١) عن أنس بن مالك، (أن أبا بكرٍ الصديق كتب له هذا الكتاب لمّاَ وجّهَهُ إلى البحرين: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذه فريضة الصدقة التي فَرَضَ رسول الله - ﷺ - على المسلمين\" فذكر الحديث قال: وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيه شيء إلا أن يشاء ربها).\nأبو داود (٢)، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا كانت (٣) لك مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كانت (٤) لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحوْل ففيها\nنصف دينار، فما زاد فَبِحِسَاب ذلك\".\nقال: فلا أدري أعليُّ يقول \"بحساب (٥) ذلك\" أو رفعه إلى النبي - ﷺ -؟ \"وليس في مال زكاة حتى يحول عليها الحول\".\n_________\n(١) البخاري: (٣/ ٣٧١، ٣٧٢) (٢٤) كتاب الزكاة (٣٨) باب زكاة الغنم - رقم (١٤٥٤).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٢٣٠) (٣) كتاب الزكاة (٤) باب في زكاة السائمة - رقم (١٥٧٣).\n(٣) في أبي داود: (فإذا كانت).\n(٤) في أبي داود: (فإذا كان). وكذا (د).\n(٥) في أبي داود: (فبحساب ذلك).","vol":"1","page":354},{"text":"زكاة الركاز\nمسلم (١) عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"العَجْمَاءُ جَرْحُها جُبَارٌ (٢)، والبئر جُبَارٌ (٣)، والمعدن جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ\nالخُمْسُ\" (٤).\n\nما لا صدقة فيه\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة\".\nوعنه (٦)، عن رسول الله - ﷺ - \"ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر\".\nالترمذي (٧)، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قد عفوت عن صدقة الخيلِ والرَّقيقِ، فهاتُوا صدقَةَ الرِّقّةِ، من كل أربعين درهمًا درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغ مائتين\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٣٤) (٢٩) كتاب الحدود (١١) باب جرح العجماء والعدن والبئر جبار - رقم (٤٥).\n(٢) العجماء جرحها جبار: العجماء؛ هي كل حيوان سوى الآدمي، والجبار: الهدر.\n(٣) البئر جبار: معناه أن يحفرها في ملكه أو في موات، فيقع فيها إنسان وغيره ويتلف فلا ضمان.\n(٤) وفي الركاز الخمس: الركاز هو دفين الجاهلية، أي فيه الخمس لبيت المال والباقي لواجده.\n(٥) مسلم: (٢/ ٦٧٥، ٦٧٦) (١٢) كتاب الزكاة (٢) باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه - رقم (٨).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠).\n(٧) الترمذي: (٣/ ١٦) (٥) كتاب الزكاة (٣) باب ما جاء في زكاة الذهب والورق - رقم (٦٢٠).","vol":"1","page":355},{"text":"ففيها خمسة الدَّراهم\".\nصحح البخاري هذا الحديث.\nذكر ذلك الترمذي -﵀ -.\n\nزكاة الفطر\nمسلم (١)، عن ابن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - فَرضَ زكاة الفِطر من رمضان على كُلِّ نفس من المسلمين، حُرٍ أو عبدٍ، رجلٍ (٢) أو امرأةٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شَعيرٍ.\nوعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: كنا نُخْرِجُ إذ كان فينا رسُولُ الله - صلى لله عليه وسلم - زكاةَ الفطر عن كُلِّ صغير وكبير، حُرٍ أو مملوكٍ صاعًا من طعام، صاعًا (٤) من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب. فَلَمْ نزل نخرجُهُ حتى قَدِمَ علينا مُعاويةُ بن أبي سفيان حاجًّا، أو معتمرًا. فكلَّم الناسَ على المنبر. فكان فيما كَلَّمَ به الناس أن قال: إنِّي أرى أنّ مُدَّيْنِ من بُرِّ الشام (٥)، تعدِلُ صاعًا من تمرٍ، فأخذ الناسُ بذلك.\nقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزالُ أُخْرِجُهُ كما كُنْتُ أُخرجُهُ أبدًا، ما عِشْتُ.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٧٨) (١٢) كتاب الزكاة (٤)<span data-type=\"title\" id=toc-84> باب زكاة الفطر </span>على المسلمين من التمر والشعير - رقم (١٦).\n(٢) في مسلم: (أو رجل).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٨).\n(٤) في مسلم: (أو صاعًا).\n(٥) في مسلم: (من سمراء الشام).","vol":"1","page":356},{"text":"مسلم (١)، عن ابن عمر، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - أمر بزكَاةِ الفِطْرِ، أن تُؤَدَّى قبل خروج النَّاس إلى الصلاةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>باب المكيال والميزان</span>\nالنسائي (٢)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - \"المكيَالُ على مكيال أهل (٣) المدينة، والوزنُ على وزنِ أهل مكة\".\nقال أبو محمد علي بن أحمد (٤): بحثتُ غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه، فكلٌ اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة. وثلاثة أعشار حبة، بالحب من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة، فالرطل مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهمًا بالدرهم المذكور.\nقال: ووجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مُدَّ رسول الله - ﷺ - الذي به تؤدى الصدقات ليس أكثر من رطل ونصف ولا أقلّ من رطلٍ وربع.\nوقال بعضهم: رطل وثلث وليس هذا اختلافًا لكنه على حسب رزانة المكيل من البر والتمر والشعير وصاعُ ابن أو ذئب خمسة أرطال وثلث وهو صاع رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٧٩) (١٢) يهاب الزكاة (٥) باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة - رقم (٢٢).\n(٢) النسائي: (٢٨٤١٧) (٤٤) كتاب البيوع (٥٤) باب الرجحان في الوزن - رقم (٤٥٩٤).\n(٣) (أهل): ليست في الأصل.\n(٤) المحلى: (٥/ ٢٤٥، ٢٤٦).","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>باب في الخرص وفيمن لم يُؤدِ زكاة ماله</span>\nالترمذي (١)، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ، أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"إذا خَرَصْتُمْ فخُذُوا ودَعُوا الثُّلُث فإنْ لم تَدَعُوا الثُّلُثَ فدعُوا الرُّبُعَ\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ - \"ما في صَاحِبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ، لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إلا إذا كان يوم القيامِة، صُفحَتْ له صَفَاَئَحَ من نارٍ، فأحْمِي عليها في نارِ جهنَّم فيُكْوَى بها جَنْبُهُ وجَبِينُهُ وظهرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أعيدَتْ لَهُ، في يَوم كان مقدَارُه خمسين ألف سَنَةٍ حتىَّ يُقْضَي بين العباد، فيُرَى سَبِيلُهُ، إما إلى الجنَّةِ وإما إلى النارِ\"، قيل: يا رسُولَ اللهِ! فالإِبِلُ؟ قال: \"ولا صاحب إبل لا يُؤَدِّي منها حَقَّها، ومِنْ حَقهَا حَلبُهَا يوم وِرْدِهَا، إلا إذا كان يومُ القيامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قرْقرٍ (٣)، أوْفَرَ ما كانَتْ لا يَفْقِدُ مِنَهَا فصيلًا واحِدًا، تَطَؤُهُ بأخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بأفواهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عليْهِ أولَاهَا ردّ عَلَيْهِ اخْراهَا في يوم كان مقدارُهُ خمسيَن ألفَ سنةٍ، حتى يُقْضَى بين العبادِ، فيُرى سبيلُهُ إما إلى الجنِّةِ وإما إلى النَّارِ\" قيل: يا رسُولَ الله فالبقُر والغنُم؟ قال؛ \"ولا صاحبُ بقير ولا غنم لا يُؤدِّى مِنْهَا حقهَا، إلَّا إذا كان يومُ القيامِة بُطِحَ لها بقاع قرقرٍ، لا يفقِدُ مِنْهَا شيئًا. ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا جَلْحَاءُ ولا عَضْبَاءُ (٤) تنطحُهُ بقرونِها وتَطَؤُهُ بأظلافِهَا. كلما مرَّ عليه أُولَاهَا\n_________\n(١) الترمذي. (٣/ ٣٥) (٥) كتاب الزكاة (١٧) باب ما جاء في الخرص - رقم (٦٤٣).\n(٢) مسلم: (٢/ ٦٨٠ - ٦٨٢) (١٢) كتاب الزكاة (٦) باب إثم مانع الزكاة - رقم (٢٤).\n(٣) قرقر: هو الستوى من الأرض، الواسع.\n(٤) عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء: قال أهل اللغة، العقصاء ملتوية القرنين والجلحاء التي لا قرن لها، والعضباء التي انكسر قرنها الداخل.","vol":"1","page":358},{"text":"رُدّ عليه أخْرَاهَا. في يوم كان مقدارُهُ خمسين ألفَ سنةٍ. حتى يُقضَى بين العبادِ فَيُرى سبيلُهُ إِمَّا إلى الجَّنةِ وإمَّا إلى النَّارِ\"، قيل: يا رسول الله! فالخيلُ؟ قالت \"الخْيلُ ثلاثة: هي لِرَجِلٍ ستر، وهي لرجلٍ وزرٌ (١)، وهي لرجلٍ أجر، فأما التي هي لَهُ وزرٌ، فَرَجُل رَبَطَهَا رِياءً وفخرًا وَنِوَاءً لأهل الإِسلام (٢) فهي له وزرٌ. وأما الَّتي هِي لَهُ سِتْرٌ فرجُلٌ رَبَطَهَا في سبيلِ اللهِ، ثُمَّ لم يَنْسَ حَقَّ اللهِ في ظهُورها ولا رِقَابِهَا، فهي له سترٌ. وأما التي هِى لَهُ أجرٌ فرجلٌ ربطها في سَبيلِ الله لِأهْلِ الِإسْلَامِ في مَرْج أو روضةٍ (٣) فما أكلتْ من ذلك المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ من شيءٍ إلا كُتِبَ لَهُ عَدَدَ ما أكلت حَسَنَاتٌ، وكُتِبَ له عدد أرواثِها وأبوالِها حَسنَاتٌ، ولا تَقْطع طوالها (٤) فاستنت شرفًا أو شرفين (٥)، إلا كتب الله له عدد أرواثها وآثارها (٦) حسنات، ولا مرّ بها صاحبُها على نهرٍ فشِربَتْ منهُ، ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له عدد ما شربت حَسَنَاتٍ\" قيل: يا رسُولَ الله فالحمُرُ؟ قال: \"مَا أُنْزِلَ عَليَّ في الحُمُر شيء إلا هذه الآية الفاذةُ الجامعةُ\" ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.\nوفي طريق أخرى لمسلم (٧) أيضًا: \"وأما التي (٨) هي لهُ سِترٌ، فالرَّجلُ يتخذها تكرُّمًا وتجمُّلًا ولا يَنْسَى حَقَّ الله (٩) في ظهورها وبطونها في عسرها ويسِرها\".\n_________\n(١) في مسلم، (هي لرجل وزر وهي لرجل ستر).\n(٢) في مسلم: (ونواء على أهل الإِسلام). وفي (د): السلام.\n(٣) في مسلم: (مرج وروضة).\n(٤) في مسلم: (ولا تقطع طولها). ومعناه أي حبلها الطويل الذي شد أحد طرفيه في يد الفرسِ والآخر في وتد أو غيره، لتدور فيه وترعى من جوانبها.\n(٥) استنت شرفًا أو شرفين: أي جرت وعدت شرطًا أو شرطين.\n(٦) في مسلم: (له عدد آثارها وأرْواثها).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين رقم (٢٦).\n(٨) في مسلم: (وأما الذي).\n(٩) (الله): ليست في مسلم.","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>باب</span>\nأبو داود (١)، عن ابن عباسٍ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال: كبُر ذلك على المسلمين، فقالَ عمر: أنا أُفرج عنكم فانطلق، فقال: يا نبي الله إنه كبرُ على أصحابك هذه الآية، فقال: \"إنَّ الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرضَ المواريث -وذكر كلمةً (٢) - لتكون لمن بعدكم، لتطيب لمن بعدكم\" (٣) قال: فكبَّر عمر، ثم قال له رسول الله - ﷺ - \"ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذانظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته\".\nمسلم (٤)، عن أبي هريرةَ قال: بعثَ رسول الله - ﷺ - عُمر عَلى الصدَقةِ فقيل: مَنَعَ ابن جميل وخالدُ بن الوليدِ والعباس عَمُّ رسُولِ الله - ﷺ - فقاَل رسولُ الله - ﷺ - \"ما يَنْقِمُ ابن جميل إلا انهُ كان فقيرًا فأغْنَاهُ اللهُ، وأما خَالِدٌ فأنكُمْ تظلمُون خالدًا\nقد احتبس أذراعَهُ وأعتَاَدهُ في سبيل الله. وأما العَبَّاسُ فهي عَليَّ ومثُلها مَعَهَا\".\nثم قال: \"يا عُمَرُ! أما شَعَرْتَ أن عَمَّ الرجل صِنْوُ أبيه\".\nوقال البخاري (٥)، \"وأما العباسُ بن عبد المطلب عَمُّ (٦) رسولِ الله فهي عليه صدقة ومثلُها معَها\".\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٣٠٥، ٣٠٦) (٣) كتاب الزكاة (٣٢) باب في حقوق المال - رقم (١٦٦٤).\n(٢) (وذكر كلمة): ليست في أبي داود.\n(٣) (لتطيب لمن بعدكم). ليست في أبي داود، وغير ثابتة في الأحكام الوسطى نسخة الظاهرية!\n(٤) سلم: (٢/ ٦٧٦ و٦٧٧) (١٢) كتاب الزكاة (٣) باب في تقديم الزكاة ومنعها - رقم (١١).\n(٥) البخاري: (٣/ ٣٨٨) (٤٩) باب قول الله تعالى ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ - رقم (١٤٦٢).\n(٦) في البخاري: (فعم).","vol":"1","page":360},{"text":"أبو داود (١)، عن جريرٍ قال: جاء ناسٌ -يعني من الأعراب- إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: إنَّ ناسًا من المُصدقين يأتوننا، فيظلموننا (٢)، قال: \"أرضوا مصدِّقيكم\" قالوا: يا رسول الله! وإن ظلمونا؟ قال: \"أرضوا مُصدقيكم وإن ظلمتم\".\n[خرَّجه مسلم (٣) ولم يقل وإن ظُلِمتُمْ] (٤).\nالبزار، عن بريدة عن النبي - ﷺ - قال: \"من استعملناه على عمل فرزقناه عليه رزقًا، فما أصاب سوى رزقه فهو غلول\".\nأبو داود (٥)، عن أبي مسعود قال: بعثني رسول الله - ﷺ - ساعيًا ثم قال \"انْطلق أبا مسعود لا ألْفِينَّك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعيرٌ من إبل الصَّدقة، له رغاءُ، قد أغللتَهُ قال إذًا لا أَنْطَلِقُ، قال:-\"إذًا لا أُكْرِهَك\".\nمسلم (٦)، عن جويرية بنت الحارث، زوج النبي - ﷺ - أنَّ رسول الله - ﷺ - دخل عليها فقال: \"هل من طعام؟ \" قالت: لا والله يا رسول الله ما عندنا طعَامٌ إلا عَظْم من شاةٍ أُعْطتْهُ مولاتي من الصَّدَقَةِ فقال: \"قرّبِيِه فقد بلغَتْ مَحِلَّها\" (٧).\nومن كتاب أبي داود (٨)، عن عبيد الله بن عديّ بن الخيار، قال:\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٢٤٦) (٣) كتاب الزكاة (٥) باب رضا المصدق - رقم (١٥٨٩).\n(٢) في أبي داود: (يأتونَّا، فيظلمونَّا).\n(٣) مسلم: (٢/ ٦٨٥) (١٢) كسَاب الزكاة (٧) باب إرضاء السعاة - رقم (٢٣١).\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ومن (ب).\n(٥) أبو داود: (٣/ ٣٥٦) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٢) باب في غلول الصدقة - رقم (٢٩٤٧).\n(٦) مسلم: (٢/ ٧٥٦،٧٥٤) (١٢) كتاب الزكاة (٥٢) باب إباحة الهدية للنبى - ﷺ - رقم (١٦٥٩).\n(٧) فقد بلغت محلها: أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالًا لنا.\n(٨) أبو داود: (٢/ ٢٨٥) (٣) كتاب الزكاة (٢٣) باب من يعطى من الصدقة، وحد الغني - رقم =","vol":"1","page":361},{"text":"أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله - ﷺ - في حَجَّةِ الوداع. وهو يُقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع فينا النظر (١) وخفضَه، فرآنا جَلدَيْن فقال: \"إن شئتما أعطتكما، ولا حظّ فيها لغنى ولا لقويّ مُكْتَسِبٍ\".\nرواه الطحاوي، وقال: رجلان من قومي.\nمسلم (٢)، عن قَبيصةَ بن مُخَارقٍ قال: تَحَمَّلْتُ حَمالةً (٣) فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - أسألهُ فيها، فقال: \"أقم حتى تأتينا الصَّدقَةَ، فنأمُرَ لك بها\"، قال: ثم قال \"يا قَبيصةُ! إن الصدقة (٤) لا تحل إلَّا لِأحَدِ ثلاثةٍ: رُجل تحمَّلَ حمالةً فحلَّتْ لَهُ المسْألةُ حتى يُصيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، ورجُل أصابتهُ جائحَة اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحلّتْ لَهُ المَسْألةُ حتىْ يُصيِبَ قِوَامًا من -عيش- (أو قال: سِدَادًا من عيش) ورجلٌ أصابتهُ فاقَةٌ حتى يَقُومَ ثلاثةٌ من ذَوِي الحجا مِنْ قومِهِ: لقد أصَابَتْ فُلانًا فاقةٌ فحلت لَهُ المسأَلَةُ حتى يُصيبَ قِوامًا من عيشِ (أو قال سِدادًا من عيش)، فما سِوَاهُنَّ من المَسْأَلَةِ يا قَبيصَةُ! سُحْتًا يأكُلُها صَاحِبُهَا سُحْتًا\".\nخرَّجه أبو داود (٥)، وقال: \"يقول ثلاثة\".\nمسلم (٦)، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعةُ بن الحارث والعباس بنُ عبْدِ المطلب، فقالا: والله! لو بَعَثْناَ هذين الغلامين (لي\n_________\n= (١٦٣٣).\n(١) في أبي داود: (البصر).\n(٢) مسلم: (٢/ ٧٢٢) (١٢) كتاب الزكاة (٣٦) باب من تحل له المسألة - رقم (١٠٩).\n(٣) تحملت حمالة: الحمالة هي المال الذي يتحمله الإنسان، أي يستدينهُ ويدفعه في إصلاح ذات البين، كالإصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك.\n(٤) مسلم: (إن المسألة). وكذا (د).\n(٥) أبو داود: (٢٩٠١٢، ٢٩١) (٣) كتاب الزكاة (٢٦) باب ما تجوز في المسألة - رقم (١٦٤٠).\n(٦) مسلم: (٢/ ٧٥٢، ٧٥٣) (١٢) كتاب الزكاة (٥١) باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة - رقم (١٦٧).","vol":"1","page":362},{"text":"وللفضل بن عباس) (١) إلى رسول الله - ﷺ - فكلمَاهُ، فأمرهُمَا على هذه الصَّدتَات، فأديا ما يِؤَدِّي النَّاسُ، أَصابا مما يُصيِبه (٢) النَّاسُ، قال: فبينمَا هُمَا على ذلك (٣)، جاء عليُّ بن أبي طالبٍ، فوقَفَ عليهما، فذكر لَهُ ذلك، فقال عليُّ: لا تَفْعَلَا، فواللهِ ما هُو بفاعِلٍ، فانتَحاهُ ربيعةُ بن الحارث، فقال: واللهِ ما تَصْنعُ هذا إلا نفاسَةً مِنْك علينا (٤)، فوَالله لقد نِلْتَ صِهْرَ رسُولِ الله - ﷺ - فما نَفِسْنَاهُ عليك، قال عليُّ: أرْسِلْوهُمَا. فانطلقا. واضطجع عليّ. قال: فلما صلَّى رسُول الله - ﷺلظُّهْرَ سبقنَاهُ إلى الحُجْرَةِ، فقُمْنَا عِنْدَهَا، حتى جاء فأخذَ بآذانِنَا ثم قال: \"أخرجا ما تُصرِّرانِ (٥) \" ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذٍ عند زينب بنت جحش قال: فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدُنا فقال: يا رسول الله! أنت أُبرُّ النَّاس وأوصلُ النَّاس، وقد بلغنا النكاح فجئنا لِتأَمِّرنا على بعض هذه الصدقات فنُؤَدِّى إليكَ كما يُؤَدِّي الناسُ ونُصيب كما يُصيبُون، قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نُكلِّمَهُ قال: وجعلت زينبُ تُلْمِعُ إلينا (٦) من وَرَاءِ الحِجابِ. ألا تُكَلِّمَاهُ، قال: ثم قال: \"إنَّ الصَّدقَةَ لا تنْبغِي لِآل محمَّدٍ إنَّما هي أوساخُ النَّاس ادُعوا لي محمِيَةَ (وكان على الخُمُسِ)، ونَوفْلَ بن الحارثِ بن عبد المطلب\" قال: فجاءَاهُ فقال لِمَحْمِية \"أَنكِح هذا الغُلامَ ابنتَكَ\" (للفضل بن عباس)، فأنْكَحَهُ، وقال لِنَوْفَلِ بن الحارث \"انكح هذا الغُلاَمَ ابنتَك\" (لي) فأنْكَحَني، وقال لمحمية \"أصدِقْ عنْهُمَا مِنَ الخُمُس كذا وكذا\".\n_________\n(١) مسلم: (قالا لي وللفضل بن عباس).\n(٢) مسلم: (وأصابا مما يصيب).\n(٣) مسلم: (فبينما هما في ذلك).\n(٤) إلا نفاسة منك علينا: معناه حسدًا منك علينا.\n(٥) أي ما تجمعانه في صدوركما من الكلام.\n(٦) في مسلم: (تلمع علينا).","vol":"1","page":363},{"text":"وفي لفظ آخر (١)، \"إنَّ هذه الصَّدقاتِ إنَّمَا هِيَ أوسَاخُ النَّاسِ وإنَّها لا تَحِل لمُحَمدٍ ولا لآلِ مُحَمَّدٍ\".\nوعن أبي هريرة (٢) قال: أخَذَ الحَسنُ تمرةً من تمر الصَّدقةِ، فجعلها في فِيهِ فقال رسول الله - ﷺ - \"كَخْ كَخْ، ارْمِ بها أما علمت أنَّا لانأكُلُ الصَّدقَة\".\nالبخاري (٣)، عن أبي هريرة، قال: كان رسُولُ الله - ﷺ - إذا أتي بطَعَام سألَ عنه: أصدقة أم هديةٌ (٤)؟ فإنْ قيل صدقَةٌ قالَ لأصحابه: كُلُوا ولم يأكل معهم، وإن قيل هدية ضَرَبَ بيده (٥) فأكلَ معهم\".\nالنسائي (٦)، عن أبي رافع أَنَّ رسول الله - ﷺ - استَعْمَلَ رجُلًا من بني مخروم على الصدقَةِ، فأراد أبو رافع أن يَتْبَعَهُ، فقال رسول الله - ﷺ - \"إنَّ الصدقَةَ لا تَحلُّ لنَا، وإنَّ موالي (٧) القومَ منهم\".\nمسلم (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"ماَ مِنْ يَوْم يصبح فيه العبادُ (٩) إلا ملكان ينزلانِ، فيقُولُ أحَدُهُمَا: اللُهَّم!\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٦٨).\n(٢) مسلم: (٢/ ٧٥١) (١٢) كتاب الزكاة (٥٠) باب تحريم الزكاة على رسول الله - ﷺ - وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم - رقم (١٦١).\n(٣) البخاري: (٥/ ٢٤٠، ٢٤١) (٥١) كتاب الهبة (٧) باب قبول الهدية - رقم (٢٥٧٦).\n(٤) في البخاري: (أهدية أم صدقة).\n(٥) في البخاري: (ضرب بيده - ﷺ -).\n(٦) النسائي: (٥/ ١٠٧) (٢٣) كتاب الزكاة (٩٧) باب مولى القوم منهم - رقم (٢٦١٢).\n(٧) في النسائي: (وإن مولى).\n(٨) مسلم: (٢/ ٧٠٠) (١٢) كتاب الزكاة (١٧) باب في المنفق والممسك رقم (٥٧).\n(٩) في مسلم: (ما من يوم يصبح العباد فيه).","vol":"1","page":364},{"text":"أعطِ مُنْفِقًا خلفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللُهمَّ! أعطِ مُمْسِكًا تلفًا\".\nوعنه (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إِنَّ اللهَ -﷿- (٢) - قال لي: أَنْفِقْ أُنفِقْ عليك\" وقال رسول الله - ﷺ - \"يَمِينُ الله مَلْآى. لا يغيِضُها سَحَّاءُ الليلَ والنهارُ، أرأيتُمْ ما أنفق مُنذ (٣) خلق السماوات والأرض، فإِنَّهُ لم يَغِضْ ما في يمييهِ\" قال \"وعرشُهُ على الماء، وبيدِهِ الأخرى القبضُ يخفض ويرفع (٤) \".\nوعن حارثة بن وهب (٥) قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ: \"تصدَّقُوا فيوُشِكُ الرجُلُ يمشي بصدقَتِهِ، فيقولُ الَّذي أُعْطِيهَا: لو جئتنا بها بالأمس قَبِلْتُهَا، فأما الآن فلا حاجةِ لي بِها، فلا يجدُ من يقبَلُهَا\".\nمسلم (٦)، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيأتِينَّ على النَّاس زمان يُطوف الرَّجُلُ فيهِ بالصَّدقَةِ من الذَّهَبِ، ثم لا يَجِدُ أحدًا يأخُذُهَا مِنْهُ، وترى (٧) الرجلَ الواحدَ يتبعة أربعون امرأةً يَلُذْنَ بهِ من قِلَّةِ الرجالِ وكثرَةِ النِّساءِ\".\nالترمذي (٨)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إنَّ الصَّدقةَ لَتُطفئُ غضَب الرَّبِّ، وتدفَعُ عن ميْتَةِ السُّوءِ\".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٩١) (١٢) كتاب الزكاة (١١) باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف - رقم (٣٧).\n(٢) (﷿): ليست في مسلم.\n(٣) في مسلم. (مُذْ).\n(٤) في مسلم: (يرفع ويخفض).\n(٥) مسلم: (٢/ ٧٠٠) (١٣) كتاب الزكاة (١٨) باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها رقم (٥٨).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٩).\n(٧) في مسلم: (ويرى).\n(٨) الترمذي: (٣/ ٥٢) (٥) كتاب الزكاة (٢٨) باب ما جاء في فضل الصدقة - رقم (٦٦٤).","vol":"1","page":365},{"text":"قال: هذا حديث حسنٌ غريب.\nمسلم (١)، عن جرير بن عبد الله قال: كُنَّا عند رسول الله - ﷺ - في صَدْرِ النَّهَارِ، فجاءَهُ قومٌ حُفاة عراة مُجْتَابي النِمِّارِ (٢) أو العبَاءِ، متقلدين (٣) السيوف، عامَّتُهُمْ من مُضَرَ، بل كُلُّهُمْ من مُضَرَ، فتمعَّرَ وجْهُ رسول الله - ﷺ - لَمَا رأى بهم من الفَاقَةِ، فدخل ثمَّ خرجَ، فأمر بِلالًا فَأذَّنَ وأقامَ، فصلَّى بهم (٤) ثم خطب، فقال ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ والآية التي في الحشر ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٥)، تصدق رُجلٌ، من دينارِهِ، من دِرهمِهِ من ثوبِه، من صاع بُرِّهِ، من صَاعِ تَمْرِهِ، (حتى قال)، ولو بشق تمرةٍ\"، قال: فجَاءَ رجلٌ من الأنصار بِصُرّةٍ كادت كفُّةُ تعْجِزُ عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع النَّاسُ حتى رأيتُ كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وَجْهَ رسول الله - ﷺ - يتهلَّلُ كأنه مُذْهَبَةٌ فقال رسول الله - ﷺ - \"من سنَّ في الاسلاَمِ سُنَّةً حسنةً فَلَهُ أجرها وأجْرُ من عمل بها من (٦) بعده، من غير أن ينتقص (٧) من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإِسلام سُنَة سيئة كان عليه وزرها ووزْرُ من عَمِلَ بها من بعده، من غير أن ينتقص (٧) من أوزارهم شيءٌ\".\nوعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥) (١٢) كتاب الزكاة (٢٠) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة - رقم (٦٩).\n(٢) مجتابي الثمار: أي قوم لابسي أزر مخططة من صوف.\n(٣) في مسلم: (متقلدي السيوف).\n(٤) (بهم): ليست في مسلم.\n(٥) في مسلم: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾.\n(٦) (من): ليست في مسلم.\n(٧) في مسلم: (أن ينقص). وكذاب.\n(٨) مسلم: (٢/ ٦٩٢) (١٢) كتاب الزكاة (١٢) باب فضل النفقة على العيال والمملوك - رقم (٣٩).","vol":"1","page":366},{"text":"\"دينارٌ أنفقتَهُ في سبيل الله، ودينارٌ أنفقتَهُ في رقبةٍ، ودينارٌ تصدَّقْتَ بِهِ على مِسْكين، ودينَار أنفقتَهُ على أهلِك، أعظَمُهَا أجرًا الذي أنفقتَهُ على أهلِكَ\".\nالترمذي (١)، عن سلمان بن عامر، عن النبي - ﷺ - قال: \"الصدقةُ على المسكين صدقة (٢)، وعلى ذي الرَّحِم ثْنتَانِ: صَدَقَةٌ وصِلَةٌ\".\nمسلم (٣)، عن بلال، عن النبي - ﷺ - وسأله عن صدقة المرأةِ على زوجها، وعلى أيتام في حجرها. فقال: \"هي (٤) أجران أجْرُ القرابَةِ وأجْرُ الصَّدقَةِ\".\nهذا مختصر.\nوعن أم سلمة (٥) قالت: قلتُ يا رسول الله - هل لي أجرٌ في بَني أبي سلمةَ؟ أنْفِقُ عليهم، ولستُ بتاركتِهِمْ هكذا وهكذا، إنما هُمْ بَنِيَّ، فقال: \"نعم لك فيهم أجرٌ ما أنفقتِ عليهم\".\nوعن أبي مسعود البدري (٦)، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ المسلِمَ إذا أنفق على أهله نفقةً، وهو يحتسِبُهَا، كانت له صدقة\".\nوعن حذيفة (٧)، قال: قال نبيُّكُمْ - ﷺ - \"كُلُّ\n_________\n(١) الترمذي: (٣/ ٤٦، ٤٧) (٥) كتاب الزكاة (٢٦) باب ما جاء في الصدقة على ذى القرابة - رقم (٦٥٨).\n(٢) (ب، د): صلة. وهو خطأ.\n(٣) مسلم: (٢/ ٦٩٤ - ٦٩٥) (١٢) كتاب الزكاة (١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين - رقم (٤٥).\n(٤) مسلم: (لهما).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٧).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٨).\n(٧) مسلم: (٢/ ٦١٧) (١٢) كتاب الزكاة (١٦) باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف رقم (٥٢).","vol":"1","page":367},{"text":"معروفٍ (١) صدقَةٌ\".\nوعن ميمونة بنت الحارث (٢)، انها أعتقت وليدةً في زمنِ (٣) رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"لو أعْطيتِهَا أخوَالكِ كان أعظَمَ لأجرك\".\nوعن عائشة (٤)، أَنَّ رجلًا أَتَى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنَّ أمِّي افْتُلِتَتْ نفسُها (٥)، ولم تُوصِ، وأظُنُّها لو تكلَّمَتْ تصدَّقَتْ، أَفَلَهَا أجْرٌ إن تصدَّقْتُ عنها؟ قال: \"نعم\".\nوفي طريق آخر (٦): فَلِيَ أجرٌ إن تصدقتُ عنها (٧)؟ قال: \"نعم\".\nوعن أنس (٨) قال: كان أبو طلحَةَ أكثرَ أنصاريَّ بالمدينة مَالًا، وكان أحبَّ أمواله إليه بَيْرَحَى، وكانت مستقبلة المسجدِ، وكان رسول الله - ﷺ - يدخُلُهَا ويشربُ من ماء فيها طيِّب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحَةَ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إنَّ الله -﷿- يقول في كتابهِ ﴿لَنْ\n_________\n(١) كل معروف: أي ما عرضيه رضاء الله فثوابه كثواب الصدقة.\n(٢) مسلم: (٢/ ٦٩٤) (١٢) كتاب الزكاة (١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين، ولو كانوا مشركين - رقم (٤٤).\n(٣) مسلم: (في زمان).\n(٤) مسلم: (٢/ ٦٩٦) (١٢) كتاب الزكاة (١٥) باب وصول ثواب الصدقة على االميت إليه - رقم (٥١).\n(٥) افتلتت نفسها: أي ماتت فجأة.\n(٦) مسلم: (٣/ ١٢٥٤) (٢٥) كتاب الوصية (٢) باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت - رقم (١٢).\n(٧) في مسلم: (فلي أجر أن أتصدق عنها).\n(٨) مسلم: (٢/ ٦٩٣، ٦٩٤) (١٢) كتاب الزكاة (١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين - رقم (٤٢).","vol":"1","page":368},{"text":"تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإنَّ أحبَّ أموالي إليّ بَيْرَحَى، وإنَّها صدقة لله أرجو بِرَّهَا وذخرها عند الله، فضعْها يا رسول الله حيث شئت، قال رسول الله - ﷺ - \"بَخ (١)، ذلك مالٌ رابِحٌ، ذلك مالٌ رابح، قد سمعتُ ما قلتَ فيها، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين\" فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عَمِّهِ.\nزاد الترمذي (٢)، \"ولو اسْتَطَعْتُ أن أُسِرّهُ لم أعْلِنْهُ\".\nالبخاري (٣)، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أنفقَ زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله، دُعِيَ من أبوابِ -يعني الجنة-، يا عبد الله هذا خيرٌ، فمن كان من أهل الصَّلاةِ دُعِيَ من بابِ الصَّلاةِ، ومن كان من أهل الجِهادِ، دُعِيَ من باب الجهادِ، ومن كان من أهل الصَّدقةِ دُعِيَ من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصَّيامِ دعى من باب الصَّيام باب الريان (٤) \" فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يُدْعَى من تلك الأبواب من ضَرورَةٍ، وقال: هل يدُعى منها كُلِّها أحدٌ يا رسول الله؟ قال: \"نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر\".\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"ما تصدَّقَ أحدٌ بصدقةٍ من طيِّبٍ، ولا يَقْبَلُ اللهُ إلا الطيبَ، إلَّا أخذهَا الرحمنُ\n_________\n(١) بخ: قال ابن دريد: معاه تعظيم الأمر وتفخيمه.\n(٢) الترمذي: (٥/ ٢٠٩) (٤٨) كتاب تفسير القرآن (٤) باب \"ومن سورة آل عمران - رقم (٢٩٩٧).\n(٣) البخاري: (٧/ ٢٣) (٦٢) كتاب فضائل الصحابة (٥) باب قول النبي - ﷺ - \"لو كنت متخذًا خليلًا\" - رقم (٣٦٦٦).\n(٤) في البخاري: (وباب الريان).\n(٥) مسلم: (٢/ ٧٠٢) (١٢) كتاب الزكاة (١٩) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها - رقم (٦٣).","vol":"1","page":369},{"text":"بيمينِهِ، وانْ كان (١) تَمْرةً فتربُو في كف الرحمن حتى تكونَ أعظمَ من الجَبَلِ كما يُرَبِّي أحدُكُم فَلُوَّهُ أو فَصِيلَهُ\".\nالبخاري (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n\"سبعة يظِلُّهُم الله (٣) في ظله يوم لا ظِلّ إلا ظِلّهُ. إمامٌ عَدْلٌ، وشابٌ نشأ في\nعبادةِ الله -﷿- ورجلٌ مُعلَّق قلبه بالمساجد (٤)، ورجلان تحابَّا في اللهِ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجلٌ دعته امراة ذات منصبٍ وجمالٍ، فقال: إنِّي أخاف الله، ورجُلُ تصدَّقَ بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تَعلَم شمِالُه ما تُنفِقُ يمينهُ ورجُلٌ ذكر الله خاليًا ففاضَتْ عيناهُ\".\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة، قال: جَاءَ رجُل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله أيُّ الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: \"أمَا وأبيكَ لتنبأنهُ: أنْ تصدَّق وأنت صحيحٌ شَحِيحٌ، تخشى الفقر وتأمُل البَقَاءَ، ولا تُمْهل حتى إذا بلغتِ الحُلقومَ قُلتَ: لِفلانٍ كذا وكذا (٦)، وقد كان لفُلانٍ\".\nالنسائي (٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سبقَ دِرهمٌ مائَةَ ألف\"، قالوا: يا رسول الله: وكيف؟ قال: \"رجلٌ له دِرْهَمَانِ فأخذ أحَدَهُمَا فتصدَّقَ به، ورجُلٌ له مالٌ كثير، فأخذَ من عُرْضِ ماله مِائَةَ ألف فتصدَّق بها\".\n_________\n(١) مسلم: (كانت) وكذا (ب، د، ف).\n(٢) البخاري: (٣/ ٣٤٤) (٢٤) كتاب الزكاة (١٦) باب الصدقة باليمين - رقم (١٤٢٣).\n(٣) في البخاري: (يظلهم الله تعالى).\n(٤) في البخاري: (ورجل قلبه معلق في المساجد).\n(٥) مسلم: (٢/ ٧١٦) (١٢) كتاب الزكاة (٣١) باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح - رقم (٩٣).\n(٦) في مسلم: (لفلان كذا ولفلان كذا).\n(٧) النسائي: (٤/ ٥٩) (٢٣) كتاب الزكاة (٤٩) جهد المقل - رقم (٢٥٢٨).","vol":"1","page":370},{"text":"البخاري (١)، عن كعب بن مالك، في حديثه قال: إنَّ من توبَتِي أن انخَلِع من مَالي صَدَقَةً إلى اللهِ ورسُولِهِ، فقال النبي - ﷺ - \"أمْسِك عليكَ بعض مالِكَ فهو خير لك\".\nالبخاري (٢)، عن حكيم بن حِزام، عن النبي - ﷺ - قال: \"اليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ إلسُّفلى وابدأ بمن تعولُ، وخَيرُ الصَدقةِ عن ظهرِ غنىً، ومن يستعِففْ يُعِفّه اللهُ، ومن يستغن يغنِهِ اللهُ\".\nمسلم (٣)، عن ابن عمر، أَنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"وهو على المنبرِ، وهو يذكُرُ الصدقَةَ والتَّعفُّفَ عن المسألَةِ: \"اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى: واليد العُليا المنفقَةُ، والسفلى السَّائِلَةُ\".\nوفي بعض الروايات في هذا الحديث: اليد العليا المتعففة.\nذكر هذا أبو داود قال (٤): وقال أكثرهم \"اليد العليا المنفقة\".\nوذكر أبو داود أيضًا (٥) عن مالك بن نضْلة: قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأيدي ثلاثٌ: فيد الله العليا، ويد المعْطى التي تليها، ويد السائل السفلى، فأعط الفضْلَ، ولا تعجز عن نفسك\".\nالبخاري (٦)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"والذي نَفسي بيدهِ، لأَنْ يأْخُذَ أحدُكم حبلَهُ فيحتطِب على ظهره، خيرٌ\n_________\n(١) البخاري: (٥/ ٤٥٤) (٥٥) كتاب الوصايا (١٦) باب إذا تصدق أو وقف بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز - رقم ٢٧٥٧١).\n(٢) البخاري: (٣/ ٣٤٥) (٢٤) كتاب الزكاة (١٨) باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى - رقم (١٤٢٧).\n(٣) مسلم: (٢/ ٧١٧) (١٢) كتاب الزكاة (٣٢) باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى رقم (٩٤).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٢٩٧) (٣) كتاب الزكاة (٢٨) باب في الإستعفاف - رقم (١٦٤٨).\n(٥) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٦٤٩).\n(٦) البخاري: (٣/ ٣٩٢) (٢٤) كتاب الزكاة (، ٥) باب الإستعفاف عن المسألة - رقم (١٤٧٠).","vol":"1","page":371},{"text":"لهُ من أن يأْتي رجُلًا فيسأَله أعطاه أو منعَهُ\".\nمسلم (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من سألَ النَّاسَ أموالَهُمْ تكَثُّرًا (٢)، فإنما يسْأَلُ جَمْرًا، فليَسْتَقِلَّ أو ليسْتَكْثِرْ\".\nالنسائي (٣)، عن عائذِ بن عمرو، أَنَّ رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - (٤) فأعطاهُ، فلما وضع رِجْلهُ في أسكُفَّةِ (٥) الباب قال رسول الله - ﷺ -: \"لو يعلمون (٦) ما في المسألةِ، ما مشى أحدٌ إلى أحَدٍ يسأَلُهُ شيئًا\".\nأبو داود (٧)، عن سَمُرةَ بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسائل كُدُوحٍ يَكْدَحُ بها الرجلُ وجهه، فمن شاءَ أبقى على وجهه ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمرٍ لا يجد منه بدًا\".\nمسلم (٨)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُعْطى عمر بن الخطَّاب العطاءَ، فيقول (٩) أعطهِ يا رسول الله! أفْقَرَ إليه منِّي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خذه فَتَموَّلْهُ أو تصدَّقْ بهِ،\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٧٢٠) (١٢) كتاب الزكاة (٣٥) باب كراهة المسألة للناس - رقم (١٠٥).\n(٢) تكثرًا: أي ليكثر ماله، لا للاحتياج.\n(٣) النسائي: (٥/ ٩٤، ٩٥) (٢٣) كتاب الزكاة (٨٣) المسألة - رقم (٢٥٨٦).\n(٤) في النسائي: (أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه ويلم فسأله).\n(٥) في النسائي: (على أسكفة الباب) ومعناها: عتبة الباب.\n(٦) في النسائي: (لو تعدمون).\n(٧) أبو داود: (٢/ ٢٨٩، ٢٩٠) (٣) كتاب الزكاة (٢٦) باب ما تجوز فيه المسألة - رقم (١٦٣٩).\n(٨) مسلم: (٢/ ٧٢٣) (١٢) كتاب الزكاة (٣٧) باب إباحة الأخذ لمن أعطى من غير مسألة ولا إشراف - رقم (١١١).\n(٩) في مسلم: (فيقول له عمر).","vol":"1","page":372},{"text":"وما جَاءَكَ من هذا المَالِ وأنت غيرُ مشرفٍ ولا سائلٍ فخُذْهُ، ومَالَا، فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ\"، قال سالِمٌ: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسألُ أحدًا شيئًا ولا يَرُدُّ شيئًا أعْطِيهُ.\nوروَيْتُ بالإِسناد المتصل الصحيح إلى خالد بن عَديّ الجهني قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من جاءه من أخيه معروفٌ من غير إشرافٍ ولا مسألةٍ فليقبله ولا يردَّهُ، فإنما هو رزقٌ ساقه الله إليه.\nذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره.\nمسلم (١)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس المسكينُ بهذا الطوَّافِ الذي يطُوفُ على النَّاس، فتُردُّه اللقمة واللقمتانِ، والتمرةُ والتمرتانِ\" قالوا: وما (٢) المسكين يا رسول الله؟ قال: \"الذي لا يجد غِنىً يغنيهِ ولا يُفْطنُ له فيُتَصدَّقَ عليه، ولا يَسْأَلُ النَّاسَ شيئًا\".\nوعنه (٣)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا نِسَاءَ المؤمنات (٤)، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ\" (٥).\nوعن عائشة (٦)، قالت، قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أنفَقَتِ المرأة من طعام بيتها غْيرَ مُفْسِدَةٍ، كان لها أجرُها بما أنفقَتْ، ولزوجِهَا أجرُهُ بما كَسَبَ، وللخازِنِ مثلُ ذلك لا ينقُصُ بعضُهمْ أجْرَ بعضٍ شيئًا\".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٧١٩) (١٢) كتاب الزكاة (٣٤) باب المسكين الذي لا يجد غنىً - رقم (١٠١).\n(٢) في مسلم: (فما).\n(٣) مسلم: (٢/ ٧١٤) (١٢) كقال الزكاة (٢٩) باب الحث على الصدقة ولو بالقليل - رقم (٩٠).\n(٤) في مسلم: (يانساء المسلمات).\n(٥) فرسن شاة: أي لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها، بل تجود ولو كان قليلًا كظلف الإبل أو قدم شاة.\n(٦) مسلم: (٢/ ٧١٠) (١٢) كتاب الزكاة (٢٥) باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة - رقم (٨٠).","vol":"1","page":373},{"text":"وفي رواية (١) \"من بيت زوجها\".\nوفي أخرى (٢)، في حديث أبي هريرة \"من غير أمْرِهِ فلها نصف أجره\" (٣)\nمسلم (٤)، عن عُمْير مولى أبي الَّلحْمِ قال: أمَرَني مولَايَ أن أُقَدِّدَ لحمًا، فجاءني مسكين فأطعمتُهُ مِنْهُ، فعلم بذلك مولاي فضربَنِي، فأتيتُ رسُولَ الله - ﷺ - فذكرتُ ذلك لهُ، فدعَاهُ فقال له: \"لما ضَرَبْتَهُ؟ \".\nفقال: يُعْطِي طعامِى بغير أمري (٥)، فقال: \"الأجر بينكُمَا\".\nوعن أبي هريرة (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله -﷿- يقُولُ يوم القيامِة: يا ابن آدَمَ! مَرِضْتُ فلم تعُدْنِي، قال: يارَبِّ كيف أعُوُدكَ؟ وأنت ربُّ العالَمِينَ، قال: أما عَلِمْتَ أَنَّ عبْدِى فُلانًا مَرِضَ فلم تَعُدْهُ أما عَلِمْتَ أنَكَ لو عُدْتَهُ لوجدتَنِي عندهُ؟ يا ابن آدم! استطعمتُكَ فلم تُطْعِمْنِي، قال: يا ربِّ وكيفَ أُطْعِمُكَ؟ وأنت ربُّ العالمِينَ، قال أَمَا علمت أنه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ (٧) فلم تُطْعِمْهٌ، أما عَلِمْتَ أنك لو أطعمتَهُ لوجدْتَ ذلك عندي؟ يا ابن آدَمَ استسقيتُكَ فلم تسقِنِي، قال: يا رَبِّ كيف أسْقِيكَ؟\nوأنت ربُّ العالمين. قال استسقاك عبْدِي فلانٌ فلم تسقِهِ، أمَا إِنَّكَ لو سقيتَهُ وجدْتَ ذلك عِنْدِي\".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨١).\n(٢) مسلم: (٢/ ٧١١) (١٢) كتاب الزكاة (٢٦) باب ما أنفق العبد من مال مولاه - رقم (٨٤).\n(٣) في مسلم: (فإن نصف أجره له).\n(٤) مسلم: (٢/ ٧١١) (١٢) كتاب الزكاة (٢٦) باب ما أنفق العبد من مال مولاه - رقم (٨٣).\n(٥) في مسلم: (بغير أن آمره).\n(٦) مسلم: (٤/ ١٩٩٠) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (١٣) باب فضل عيادة المريض - رقم (٤٣).\n(٧) ب: أما علمت أن عبدي فلانًا استطعمك.","vol":"1","page":374},{"text":"البخاري (١)، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فُكوا العَانِي -أي الأسير- وأطْعِمُوا الجائِع، وعُودُوا المَرِيضَ\".\nوعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (٢)، أنَّ أصحابَ الصُّفَةِ كانوا أُنَاسًا فقراء، وأنَّ النبي - ﷺ - قال: \"من كان عِنْدَهُ طعامُ اثنين فليذهب بثالثٍ، وإنْ أربعٌ فخامسٌ أو سادس\" وأَنَّ أبا بكرٍ جاءَ بثلاثةٍ وذكر الحديث.\nمالك (٣)، عن أم بُجَيْدٍ، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رُدُّوا السائل ولو بظِلْفٍ مُحرِقٍ\".\nمسلم (٤)، عن أبي سعيد الخدْري قال: بينما نحنُ في سفر مع رسول الله - ﷺ -:- إذ جاءَ رجلٌ على ناقةٍ (٥) له، فجعل يصرِفُ (٦) يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من كان مَعَهُ فَضْلُ ظهْير فليَعُدْ بهِ على منْ لا ظهر له، ومن كان مَعَهُ فضلُ زادٍ فليعُدْ به على من لا زادَ له\" قال: فذكر من أصناف المَاِل ما ذكر حتى رأَيْنَا أنه لا حَقَّ لأحدٍ منا في فضلٍ.\nأبو داود (٧)، عن عبد الله بن عمرو قال: خطبَ رسول الله - ﷺ - فقال: \"إياكم والشُّحَّ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح: أمرهم بالبخل فَبَخِلوا، وأمرهم بالقطعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا\".\n_________\n(١) البخاري: (٦/ ١٩٣) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٧١) باب فكاك الأسير - رقم (٣٠٤٦).\n(٢) البخاري: (٢/ ٩٠) (٩) كتاب مواتيت الصلاة (٤١) باب السمر بيع الضيف والأهل - رقم (٦٠٢).\n(٣) الموطأ: (٢/ ٩٢٣) (٤٩) كتاب صفة النبي - ﷺ - (٥) باب ما جاء في المساكين - رقم (٨). وانظر خربجه مفصلًا في شرح مجلس البطاقة صحيفة (١٣٦).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٣٥٤) (٣١) كتاب اللقطة (٤) باب استحباب المواساة بفضول المال - رقم (١٨).\n(٥) في مسلم: (على راحلة).\n(٦) في مسلم: (يصرف بصره).\n(٧) أبو داود: (٢/ ٣٢٤) (٣) كتاب الزكاة (٤٦) باب في الشح - رقم (١٦٩٨).","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>كتاب الصيام</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>باب فضل الصيام، والنهي أن يقال قمت رمضان كله وصمته، وقول الله -﷿- ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ - وفيمن له الفدية</span>\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا جاءَ رمضانُ فُتحَتْ أبوابُ الجنَّةِ، وغُلقَتْ أبوابُ النَّارِ، وصُفِّدت الشياطينُ\".\nزاد النسائي (٣)، \"ويُنادي منادٍ كل ليلة يا طالبَ الخيرِ هَلُمَّ، ويا طالِبَ الشَّرِّ أمْسِكْ\".\nرواه عرفَجةُ عن رجلٍ من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ -.\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:- \" قال الله -﷿-: كُلُّ عمل ابن آدم لهُ، إلا الصيامَ، فإنَّهُ لي وأنا أجْزي بِهِ، والصيامُ جُنّة، فإذا كان يومُ صوم أحدِكُمْ: فلا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ ولا يَسْخَبْ فإن سابّه أحدٌ أو قاتَلَهُ، فليَقُلْ: إني امرؤٌ صائمٌ، والذي نَفسُ مُحمد بيده! لَخُلُوفُ فم الصائمِ، أطيَبُ عند الله يوم القيامةِ، من رِيح\n_________\n(١) البسملة وما بعدها ليست في (ب، د، ف).\n(٢) مسلم: (٢/ ٧٥٨) (١٣) كتاب الصيام (١) باب فضل شهر رمضان - رقم (١).\n(٣) النسائي: (٤/ ١٣٠) (٢٢) كتاب الصيام (٥) ذكر الإختلاف على معمر فيه - رقم (٢١٠٨).\n(٤) مسلم: (٢/ ٨٠٧) (١٣) كتاب الصيام (٣٠) باب فضل الصيام - رقم (١٦٣).","vol":"1","page":376},{"text":"المِسْكِ، وللصَّائم فرحتَانِ يفرحُهُمَا: إذا أفْطَرَ فَرِحَ بفطرِهِ، وإذا لَقِى ربَّهُ -﷿- فَرِحَ بِصَوْمِهِ\".\nالنسائي (١)، عن أبي أمامةَ قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فقلتُ: مُرْني بأمرٍ آخذُهُ عَنْكَ، قال: عليكَ بالصَّوْمِ فإنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ\".\nمسلم (٢) عن سهل بن سعدٍ قال، قال: رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ في الجنَّةِ بابًا، يقالُ له الريَّانُ يدخْلُ مِنْهُ الصَّائمون يوم القيامَةِ، لا يدخُلُ معهم أحدٌ غيرهم، يقالُ: أين الصَّائمونَ؟ فيدخُلُون مِنْهُ، فإذا دخل آخِرُهُمْ اغْلِقَ فلم يدخُلْ منه أحَدٌ\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبدٍ يصومُ يومًا في سبيلِ اللهِ إلاَ باعَدَ الله بذلك اليوم وجهه عن النَّارِ سبعين خَرِيفًا\".\nأبو داود (٤)، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقولنَّ أحدكم إني قمت رمضان كله وصمته (٥)، فلا أدرى أكره التزكية أو قال: لابُدّ من نومةٍ أو رقدَةٍ\".\nمسلم (٦)، عن سَلَمةَ بن الأكوع قال: كُنَّا في رمضانَ على عهدِ رسُولِ\n_________\n(١) النسائي: (٤/ ١٦٥) (٢٢) كتاب الصيام (٤٣) باب ذكر الإختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم - رقم (٢٢٢٠).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٠٨) (١٣) كتاب الصيام (٣٠) باب فضل الصيام - رقم (١٦٦).\n(٣) مسلم: (٢/ ٨٠٨) (١٣) كتاب الصيام (٣١) وإن فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه - رقم (١٦٧).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٨٠٢) (٨) كتاب الصوم (٤٧) باب من يقول: صمت رمضان كله - رقم (٢٤١٥).\n(٥) في أبي داود: (إني صمت رمضان كله وقمته كله).\n(٦) مسلم: (٢/ ٨٠٢) (١٣) كتاب الصيام (٢٥) باب بيان نسخ قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية)، بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ - رقم (١٥٠).","vol":"1","page":377},{"text":"الله - ﷺ - من شَاءَ صاَمَ، ومن شاء أفطر، فافْتَدَى بطَعَامِ مسكين، حتى نزلت (١) هذه الآية ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.\nالبخاري (٢)، عن ابن عباس، ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾.\nقال ابن عباس: ليست بمنسوخة: هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان (٣) كلَّ يوم مسكينًا.\nأبو داود (٤)، عن ابن عباس قال: أثبتت للحُبلى والمرضع.\nالدارقطني (٥)، عن ابن عباس في هذا، قال: يطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاعٍ من حنطة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>باب الصوم والفطر للرؤية أو للعدة وفي الهلال يُرى كبيرًا أو الشهادة على الرؤية وقوله ﵇: شهران لا ينقصان</span>\nمسلم (٦)، عن ابن عمر أَنَّ رسُولَ الله - ﷺ - ذكَرَ رمضَانَ فضَربَ بيده (٧) فقال: \"الشهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا، (ثم عَقَدَ\n_________\n(١) في مسلم: (أنزلت).\n(٢) البخاري: (٨/ ٢٨) (٦٥) كتاب النفسير (٢٥) باب ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ - رقم (٤٥٠٥).\n(٣) في البخاري: (فليطعمان).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٧٣٨) (٨) كتاب الصوم (٣) باب من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى - رقم (٢٣١٧).\n(٥) الدارقطني: (٢/ ٢٠٧)، وهذا الخبر ثابت في (د) فقط.\n(٦) مسلم: (٢/ ٧٥٩) (١٣) كتاب الصيام (٢) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال- ر قم (٤).\n(٧) في مسلم: (بيديه).","vol":"1","page":378},{"text":"أبهامَهُ في الثالثة)، صوموا (١) لِرؤْيَتِهِ وأفطرُوا لرؤْيَتِهِ فانْ أُغْمِيَ عليكمُ فاقدُرُوا (٢) ثلاثين\".\nوعنه (٣)، عن - ﷺ - قال: \"إنَّا أمَّة أُمِّيَّةً لا نكتُب ولا نَحْسُبُ، الشهر هكذا وهكذا وهكذا\" فعقد الإِبهام في الثالثةِ، \"والشهر هكذا وهكذا وهكذا\" يعني تمام الثلاثين.\nوعن أبي البَخْتَرِي (٤) قال: لقينَا ابن عباس فقُلْنَا: إِنَّا رأَيْنَا الهِلالَ، فقال بعضُ القَوْمِ هو ابنُ ثلاثٍ. وقالَ بعضُ القوْمِ: هو ابن لَيْلَتَيْنِ فقال: أيُّ ليلةٍ رأيتُمُوهُ؟ قال: قلنا: ليلَةَ كَذَا وكَذَا. فقال: إنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: \"إن الله مَدَّهُ للرؤيةِ، فهُو لِلَيْلَةٍ رأيتُمُوهُ\".\nوعن كُريْب (٥)، أنَّ أمَّ الفضل بِنْتَ الحارث، بَعَثَتْهُ إلى مُعاويَةَ بالشَّامِ قال: فقدِمْتُ الشامَ، فقضْيتُ حاجَتَهَا واسْتُهِلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشامِ فرأيتُ الهلال ليلةَ الجمُعةِ، ثم قدمت المدينَةَ في آخر الشهر فسألني عبدُ الله بن عبَّاسٍ، ثمَّ ذكر الهِلالَ، فقال: متى رأيتُمُ الهِلالَ فقلت: رأينَاهُ ليلةَ الجمعة، فقال: أنت رأيتَهُ، فقلتُ: نعم. ورآهُ النَّاسُ وصَامُوا وصَامَ معاويةُ، فقال: لكِنَّا رأيْنَاه ليلَةَ السبتِ ولا نزال نصُومُ حتى نُكْمِلَ ثلاثين أو نَراهُ، فقلتُ: أولا تَكْتَفِي برؤية معاويةَ وصيامِهِ؟ فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله - ﷺ - شَكَّ (٦) في تكتفي أو نكتفي.\n_________\n(١) في مسلم: (فصوموا).\n(٢) في مسلم: (فاقدروا له).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٥).\n(٤) مسلم: (٢/ ٧٦٥) (١٣) كتاب الصيام (٦) باب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره - رقم (٢٩).\n(٥) مسلم: (٢/ ٧٦٥) (١٣) كتاب الصيام (٥) باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم - رقم (٢٨).\n(٦) في مسلم: (شك يحيى بن يحيى) وهو من رجال الإسناد.","vol":"1","page":379},{"text":"أبو داود (١)، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي - ﷺ - لأهلَّا الهلال أمس عشيَّةً، فأمر رسول الله - ﷺلناس أن يُفطروا وأن يغدوا إلى مُصلَّاهم.\nوذكر أبو داود (٢) - أيضًا، عن ابن عمر قال: ترآءَى الناس الهلالَ، فأخبرت النبي - ﷺ - أني رأيته، فصام (٣)، وأمر الناس بصيامه.\nأبو داود (٤)، عن الحسين بن الحارث، أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد إلينا رسول الله - ﷺ - أن نَنْسُكَ للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدلٍ نسكنا بشهادتهما، ثم قال: إنَّ فيكم من هو أعلم بالله ورسوله منِّي وشهد هذا من رسول الله - ﷺ - وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلتُ لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه؟ فقال: هذا عبد الله بن عمر - وصدَق، كان أعلم بالله ورسوله منه فقال: بذلك أمرنا رسول الله - ﷺ -.\nأمير مكة: هو الحارث بن حاطب الجُمحيُّ.\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٧٥٤) (٨) كتاب الصوم (١٣) باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال - رقم (٢٣٣٩).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٧٥٦، ٧٥٧) (٨) كتاب الصوم (١٤) باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان- ر قم (٢٣٤٢).\n(٣) في أبي داود: (فصامه).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٧٥٢، ٧٥٣) (٨) كتاب الصوم (١٣) باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال - رقم (٢٣٣٨).","vol":"1","page":380},{"text":"البخاري (١)، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"شهران لا ينقُصَانِ شهرا عِيدٍ، رمضانُ وذو الحجَّة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>باب متى يحرم الأكل وفي السحور وصفة الفجر، وتبييتِ الصيام ووقت الفطر وتعجيله والإفطار على التمر أو الماء</span>.\nمسلم (٢)، عن عَدِي بن حاتم، قال: لما نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال له عديُّ بن حاتم: يارسُولَ الله إني أجعلُ تحت وِسَاَدتِي عِقَالَيْنِ، عِقالًا أبيضَ، وعقالًا أسود، أعرف اللَّيْلَ من النَهَارِ، فقال رسول الله - ﷺ - \"إنَّ وسادك (٣) لَعَرِيضٌ إِنَما هو سوادُ الليل وبياضُ النَّهَارِ\".\nوعن سهل بن سعدٍ (٤) قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٥)، فكان الَّرجُلُ إذا أراد أن يصوم، ربَطَ أحدُهُمْ في رجْلَيْهِ الخيْطَ الأبيض والخيط الأسود (٦)، فلا يزالُ يأكُلُ ويشربُ حتى يتبيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا (٧)، فأنزل الله بعد ذلك من الفجر، فعلِمُوا أنَّما يَعْنِي بذلك اللَّيلَ والنَّهَارَ.\n_________\n(١) البخاري: (٤/ ١٤٨) (٣٠) كتاب الصوم (١٢) باب شهرا عيد لا ينقصان - رقم (١٩١٢).\n(٢) مسلم: (٢/ ٧٦٦، ٧٦٧) (١٣) كتاب الصيام (٨) باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع. الفجر - رقم (٣٣).\n(٣) في مسلم: (إن وسادتك).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٥).\n(٥) في الأصل: (فكلوا). وكذا (ب، د).\n(٦) في مسلم: (الخيط الأسود والخيط الأبيض). وكذا (د).\n(٧) أي منظرهما.","vol":"1","page":381},{"text":"وعن أنس (١) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تسَّحُروا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً\".\nوعن عمرو بن العاص (٢)، أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"فَصْلُ ما بين صِيَامِنَا وصِيَامِ أهل الكتاب أكلةُ السَّحَرِ\".\nالنسائي (٣)، عن العرباض بن سارية، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - وهو يدعُو إلى السحور في شهر رمضان فقال: \"هَلُمُّوا إلى الغَدَاءِ المُبَارَكِ\".\nوعن عبد الله بن الحارث (٤)، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: دخلتُ على النبي - ﷺوهو يَتَسحَّرُ، فقال: \"إنها بركة أعطاكم اللهُ إيَّاهَا فلا تَدَعوه\".\nمسلم (٥)، عن ابن عمر قال: كانَ لرسُولِ الله - ﷺ - مُؤَذِّنَانِ: بلالٌ وابن أُمِّ مكتُوم الأعمى، فقال رسول الله - ﷺ - \"إنَّ بلالًا يُؤَذِّنُ بليلٍ، فكُلُوا واشربوا حتى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتومٍ\" قال: ولم يكُنْ بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا.\nزاد البخاري (٦)، \"فإنه لا يُؤذِّنُ حتى يطلُعَ الفجرُ\".\nخرَّجه من حديث عائشة عن النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٧٧٠) (١٣) كتاب الصيام (٩) باب فضل السحور وتأكيد استحبابه - رقم (٤٥).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٦).\n(٣) النسائي: (٤/ ١٤٥) (٢٢) كتاب الصيام (٢٥) باب دعوة السحور - رقم (٢١٦٣).\n(٤) النسائي: (٤/ ١٤٥) (٢٢) كتاب الصيام (٢٤) فضل السحور - رقم (٢١٦٢).\n(٥) مسلم: (٢/ ٧٦٨) (١٣) كتاب الصيام (٨) باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر - رقم (٣٨).\n(٦) البخاري: (٤/ ١٦٢) (٣٠) كتاب الصوم (١٧) باب قول النبي - ﷺ - \"لا يمنعنكم من سحوركم آذان بلال\" - رقم (١٩١٨).","vol":"1","page":382},{"text":"أبو داود (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه\".\nوالنسائي (٢)، عن عاصم، عن زرِّ قال: قلنا لحذيفةَ: أي ساعةٍ تسحّرْتَ مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: هو النَّهَارُ إلا أَنَّ الشمس لم تطلُعْ.\nمسلم (٣)، عن أنس، عن زيد بن ثابت، قال: تَسَحَّرنَا مع رسول الله - ﷺ - ثم قُمنَا إلى الصلاة قلتُ: كم كان قدَرُ ما بينهما؟ قال: خمسين آيةً.\nوعن سمرة بن جندب (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَغُرَّنَّكُمْ من سَحُورِكُمْ أذانُ بلالٍ، ولا بَيَاضُ الأُفُقِ المُستطيلُ هكذا، حتى يستطيرَ هكذا وحكاهُ حمادٌ بيده (٥)، قال: يعني مُعْتَرِضًا\".\nوعن عبد الله بن مسعودٍ (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا يمنعَنَّ أحدًا منكُم أذانُ بلالٍ (أو قال: نداءُ بلالٍ) من سُحُورِهِ، فإنَّه يُؤَذن (أو قال: ينادي) ليرجع قائمَكُمْ، ويوقظ نائمكُمْ\" وقال: \"ليس أن يقُولَ هكذا وهكذا، (وصوَّب يدهُ (٧) ورفعها) حتى يقولَ هكذا\"\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٧٦١، ٧٦٢) (٨) كتاب الصوم (١٨) باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده - رقم (٢٣٥٠).\n(٢) النسائي: (٤/ ١٤٢) (٢٢) كتاب الصيام (٢٠) تأخير السحور - رقم (٢١٥٢).\n(٣) مسلم: (٢/ ٧٧١) (١٣) كتاب الصيام (٩) باب فضل السحور وتأكيد استحبابه - رقم (٤٧).\n(٤) مسلم: (٢/ ٧٧٠) (١٣) كتاب الصيام (٨) باب بيان أن الدخول في الصيام بحصل بطلوع الفجر- رقم (٤٣).\n(٥) في مسلم: (يديه).\n(٦) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٩).\n(٧) د: وضرب بيده.","vol":"1","page":383},{"text":"(وفرّج بين أصبعيه).\nوفي لفظٍ آخر (١)، \"إنَّ الفجر ليسَ الذي يقولُ هكذا (وجمع أصابِعَهُ ثم نَكسَهَا إلى الأرض) ولكن الذي يقولُ هكذا (ووضع المسِّبحةَ على المسبِّحَةِ ومدّ يديه) \".\nزاد البخاري (٢)، \"عن يمينه وشماله\".\nالنسائي (٣)، عن حفصةَ أم المؤمنين -أن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يبيِّتِ الصيام من الليل فلا صيامَ لَهُ\".\nرواه الجماعة فأوقفوه على حفصة.\nوالذي أسنده ثقة.\nوخرَّجه الدارقطني (٤)، من حديث عائشة عن النبي - ﷺ -.\nوقال في روايته: كلهم ثقات.\nكذا قال.\nوقد رُوِيَ موقوفًا على عائشة.\nمسلم (٥)، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كُنَّا مع رسُولِ الله - ﷺ - في سفر في شهر رمضانَ، فلمَّا غَابَتِ\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) البخاري: (٢/ ١٢٣) (١٠) كتاب الأذان (١٣) باب الأذان قبل الفجر- رقم (٦٢١).\n(٣) النسائي: (٤/ ١٩٧) (٢٢) كتاب الصيام (٦٨) ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك - رقم (٢٣٣٤).\n(٤) الدارقطني: (٢/ ١٧١، ١٧٢) - باب الشهادة على رؤية الهلال - رقم (١).\n(٥) مسلم: (٢/ ٧٧٢، ٧٧٣) (١٣) كتاب الصيام (١٠) باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار - رقم (٥٢).","vol":"1","page":384},{"text":"الشمس قال: \"يا فُلانُ انْزِلْ فاجْدَحْ لنا (١) \" قال: يا رسول الله! إن عليك نهارًا، قال: \"أنزل فاجدح لنا\"، قال: فَنَزلَ فجدَحَ فأتاهُ به، فَشَرِب النبي - ﷺ - ثم قال بيده \"إذا غابت الشمسُ من ها هنا، وجاء الليلُ من ها هُنا، فقد أفْطرَ الصائم\".\nوعن سهل بن سعدٍ (٢)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يزَالُ الناسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفطْرَ\".\nوعن أبي عطية (٣) قال: دخلت أنا ومَسْروقٌ على عائِشَةَ، فقلنا: يا أمَّ المؤمنين! رجُلَانِ من أصحاب محمَّد - ﷺ - أحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الفطر (٤) ويُعَجِّلُ الصلاةَ، والآخر يُؤَخرُ الِإفْطَارَ ويُؤَخِّرُ الصَّلاةَ، قالت: أيُّهما الذي يُعجِّل الِإفطار، ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: عبدُ الله بن مسعود، قالت: كذِلكَ كان يصنَعُ رسُولُ الله - ﷺ -.\nالترمذي (٥)، عن سلمان بن عامر الضبّي، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أفطر أحدكم فليُفطر على تمرٍ، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور\".\nقال: هذا حديث حسن صحيح (٦).\nأبو داود (٧)، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) اجدح لنا: المراد هنا خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوى.\n(٢) مسلم: (٢/ ٧٧١) (١٣) كتاب الصيام (٩) باب فضل السحور وتأكيد استحبابه - رقم (٤٨).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٩).\n(٤) في مسلم: (يعجل الإفطار).\n(٥) الترمذي: (٣/ ٤٦، ٤٧) (٥) كتاب الزكاة (٢٦) باب ما جاء في الصدقة على ذى القرابة - رقم (٦٥٨). وقد رواه عبد الحق بمعناه.\n(٦) في الترمذي: (هذا حديث حسن).\n(٧) أبو داود: (٢/ ٧٦٤، ٧٦٥) (٨) كتاب الصوم (٢١) باب ما يفطر عليه - رقم (٢٣٥٦).","vol":"1","page":385},{"text":"وسلم - يفطر على رطباتٍ قبل أن يصلى، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات (١) حَسَى حسوات من ماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>باب في صيام يوم الشك والنهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين والنهي عن الوصال في الصوم وما جاء في القُبلة والمباشرة للصائم، وفي الصائم يصبح جنبًا</span>\nالترمذي (٢)، عن عمار بن ياسر، قال: من صام اليوم الذي يُشَكُّ فيه (٣)، فقد عَصَى أبا القاسم - ﷺ -.\nقال: هذا حديثٌ حسن صحيح.\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بصوم يوم ولا يومينِ، إلا رَجُلٌ كان يُصومُ صومًا فليصُمْهُ\".\nوعن أبي هريرة (٥) - أيضًا قال نَهى رسول الله - ﷺ - عن الوِصَال فقال رجُلٌ من المسلمين: فإنَكَ يا رسولَ اللهِ تُواصِلُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأيّكُمْ مِثْلِي، إني أبيت يُطعمُنِي ربي ويسقيني\".\n_________\n(١) (تمرات): ليست في أبي داود.\n(٢) الترمذي: (٧٠١٣) (٦) كتاب الصوم (٣) باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك - رقم (٦٨٦).\n(٣) في الترمذي: (يشك فيه الناس).\n(٤) مسلم: (٢/ ٧٦٢) (١٣) كتاب الصيام (٣) باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين - رقم (٢١).\n(٥) مسلم: (٢/ ٧٧٤) (١٣) كتاب الصيام (١١) باب النهي عن الوصال في الصوم - رقم (٥٧).","vol":"1","page":386},{"text":"فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصَل بهم يومًا، ثمَّ يومًا (١)، ثم رأوُا الهلال فقال: \"لو تَأخرَ الشهر (٢) لزدتكم\" كالمُنَكِّل لهم حين أبَوْا أَنْ ينتهوا.\nوعن أنسٍ (٣)، قال: واصَلَ رسُولُ الله - ﷺ - في آخر شهر (٤) رمضان، فواصل ناسٌ من المسلمين، فبلَغَهُ ذلك، فقال: \"لو مُدّ لنا الشَّهْرُ لواصلنا وِصالًا يدعُ الُمتَعَمِّقُونَ تعمُّقَهُمْ\". وذكر الحديث.\nوعن عائشة (٥) قالت: نَهاهُمْ النبي - ﷺ - عن الوِصَال: رحمةً لهم، قالا: إنَّك تواصِلُ، قال: \"إنَّى لست كهيئتكم، إنِّي أبيت (٦) يطعمنى ربي ويسقيني\".\nالبخاري (٧)، عن أبي سعيد الخدْري، أنَّهُ سمع النبي - ﷺ - يقول: \"لا تُواصِلُوا، فأيكم أراد (٨) أن يواصل فليواصل حتى السحَر\"، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: \"لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني\".\nمسلم (٩)، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يُقبِّل وهو صائم، ويُباشِرُ وهو صائم، ولكنه أملكُكُم لأرْبِهِ.\nالنسائي (١٠) عن عمر بن الخطاب، قال: هششت يومًا فقبّلت وأنا صائم،\n_________\n(١) د: (ثم يومًا) كررت ثلاث مرات.\n(٢) في مسلم: (لو تأخر الهلال).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٠).\n(٤) في مسلم: (أول شهر رمضان) وهو وهم من الراوى وصوابه (آخر شهر رمضان) كما رواه عبد الحق.\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦١).\n(٦) (أبيت): ليست في مسلم.\n(٧) البخاري: (٤/ ٢٣٨) (٣٠) كتاب الصوم (٤٨) باب الوصال - رقم (١٩٦٣).\n(٨) البخاري: (فأيكم إذا أراد أن يواصل).\n(٩) مسلم: (٢/ ٧١٧) (١٣) كتاب الصيام (١٢) باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته - رقم (٦٥).\n(١٠) أخرجه النسائي في الكبرى في الصيام، كذا عزاه المزى في تحفة الأشراف (٨/ ١٧).","vol":"1","page":387},{"text":"فأتيتُ رسول الله - ﷺ - فقلت: صنعتُ أمرًا عظيمًا، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرأيتَ لو تمضمضتَ بماء وانت صائم\"، قلت: لا بأس بذلك، قال رسول الله - ﷺ -: \"ففيم\".\nمسلم (١)، عن عائشة، وأم سلمة زَوْجي النبي - ﷺ - أنهما قالتَا: إنْ كانَ رسول الله - ﷺ - ليُصْبِحُ جُنبًا من جِمَاعٍ، غير احتلام في رمضانَ ثم يَصُومُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء ومن نسيَ فأكل أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم</span>\nالبخاري (٢)، عن ابن عباسٍ أن النبيّ - ﷺ - \"احتجمَ وهو مُحِرمٌ، واحتجم وهو صائم\".\nأبو داود (٣)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ذرعه القيء (٤) وهو صائم، فليس عليه القضاء (٥)، وإن استقاء فليقض\".\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٧٨٠، ٧٨١) (١٣) كتاب الصيام (١٣) باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب - رقم (٧٨).\n(٢) البخاري: (٤/ ١٧٤) (٣٠) كتاب الصوم (٣٢) باب الحجامة والقيء للصائم - رقم (١٩٣٨).\n(٣) أبو داود: (٢/ ٧٧٦، ٧٧٧) (٨) كتاب الصوم (٣٢) باب الصائم يستقيء عامدًا - رقم (٢٣٨٠).\n(٤) في أبي داود: (قيء).\n(٥) في أبي داود: (قضاء).\n(٦) مسلم: (٢/ ٨٠٩) (١٣) كتاب الصيام (٣٣) باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر - رقم (١٧١).","vol":"1","page":388},{"text":"وسلم -: \"منْ نَسِيَ وهو صَائمٌ، فأكَلَ أو شرِبَ، فليُتمَّ صَوْمَهُ، فإنَّمَا أطعَمَهُ الله وسَقَاهُ\".\nالدارقطني (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أكل الصائم ناسيًا، أو شرب ناسيًا، فإِنما هو رزقٌ ساقهُ الله إليه، ولا قضاء عليه\".\nقال في إسناده: إسنادٌ صحيح وكلهم ثقات.\nوقال في طريق أخرى (٢): \"لا قضاء عليه، ولا كفارة\" وهو صحيح أيضًا.\nذكر الحديثين في كتاب السنن.\nالنسائي (٣)، عن عائشة، أنها صامت في رمضان فأجهدت، فأمرها النبي - ﷺ - أن تفطر.\nزاد في أخرى (٤)، وأن تقضى مكانه يومين.\nوفي أخرى (٤)، يومًا أو يومين على الشك.\nوهذا أصح من الذي قبله.\n_________\n(١) الدارقطني: (٢/ ١٧٨) - باب تبيت النية من الليل - رقم (٢٧).\n(٢) المصدر السابق - رقم (٢٨).\n(٣) خرجه النسائي في الكبرى في الصوم، كذا عزاه المزى في التحفة (١٢/ ٣٣٧).\n(٤) المصدر السابق.","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>باب حفظ اللسان وغيره في الصوم وذكر الأيام التي نُهِيَ عن صيامها</span>\nالنسائي (١) عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من لم يدعْ قولَ الزور والعمل به، والجهل في الصوم، فليس لله حاجةً في ترك طعامه وشرابه\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة -رِوَايةً- \"إذا أصبح أحَدُكُمْ يومًا صائِمًا، فلا يرفُثْ ولا يَجْهَلْ، فإن امرؤٌ شاتَمَهُ أو قاتَلُه، فليقُلْ: إنِّي صائم، إنِّي صائِمٌ\".\nالترمذي (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بَقِيَ نِصفٌ من شعبان فأمسكوا عن الصوم (٤) \".\nقال: هذا حديث حسن صحيح ومن طريق وكيع \"فأمسكوا عن الصوم حتى يكونَ رمضان\".\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة - أنَّ رسول الله - ﷺ - نَهَى عن صِيَامِ يومين: يوْمِ الأضحى ويوم الفطرِ.\nوعن نُبَيْشَة الهُذَلي (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه النسائي في الكبرى في الصيام، كذا عزاه المزى في التحفة (١٠/ ٣٠٧، ٣٠٨).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٠٦) (١٣) كتاب الصيام (٢٩) باب حفظ اللسان للصائم - رقم (١٦٠).\n(٣) الترمذي: (٣/ ١١٥) (٣) كتاب الصوم (٣٨) باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان - رقم (٧٣٨).\n(٤) في الترمذي: (إذا بقى نصف من شعبان فلا تصوموا).\n(٥) مسلم: (٧٩٩١٢) (١٣) كتاب الصيام (٢٢) باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى - رقم (١٣٩).\n(٦) مسلم: (٢/ ٨٠٠) (١٣) كتاب الصيام (٢٣) باب تحريم صوم أيام التشريق - رقم (١٤٤).","vol":"1","page":390},{"text":"\"أيَّامُ التشريقِ أيَّامُ أكلٍ وشُربٍ\".\nزاد في روايةٍ (١) \"وذكرٍ لله تعالى (٢) \".\nالترمذي (٣)، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يوم عرفة ويومُ النحر، وأيام التشريق عيدُنا، أهلَ الإِسلام، وهي أيامُ أكلٍ وشُرب\".\nقال: حديث عقبة حديث حسن صحيحٌ.\nالبخاري (٤)، عن عائشة وابن عمر قالا: لم يُرَخصْ في أيَّام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن يجد الهَدْيَ.\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - \"لا يَصُمْ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ. إلا أنْ يُصومَ قبْلَهُ أو يَصُومَ بعدَهُ\".\nالبخاري (٦)، عن جويرية بنت الحارث - أن النبي - ﷺ - دخَل عليها يوم الجمعة وهي صائمةٌ، فقال: \"أصُمْتِ أمس؟ \" قالت: لا، قال: \"تُريديِنَ أن تصومي غدًا؟ \" قالت: لا، قال: \"فأفطرِي\".\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) (تعالى): ليست في مسلم.\n(٣) الترمذي: (٣/ ١٤٣) (٦) كتاب الصوم (٥٩) باب ما جاء في كراهية الصوم في أيام التشريق - رقم (٧٧٣).\n(٤) البخاري: (٤/ ٢٤٢) (٣٠) كتاب الصوم (٦٨) باب صيام أيام الشريف - رقم (١٩٩٧).\n(٥) مسلم: (٢/ ٨٠١) (١٣) كتاب الصيام (٢٤) باب كراهة صيام يوم الجمحة منفردًا - رقم (١٤٧).\n(٦) البخاري: (٤/ ٢٣٢) (٣٠) كتاب الصوم (٦٣) باب صوم يوم الجمعة - رقم (١٩٨٦).","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>باب فيمن دُعِيَ إلى طعام وهو صائم والصائم المتطوع يفطر، وفيمن ينوي الصيام من النهار</span>.\nمسلم (١)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا دُعِى أحدُكم إلى طعام وهو صائمٌ، فليقل إنِّي صائمٌ\".\nوعنه (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دُعِيَ أحَدُكُم فليجُب، فإن كان صائمًا فَلْيُصَلِّ، وإن كان مفطِرًا فَلْيطْعَمْ\".\nالبخاري (٣)، عن أنسٍ قال: دخلَ النبيُّ - ﷺ - على أم سُليم فأتتهُ بتمرٍ وسمن، قال: أعِيدوا سمنَكم في سِقائِه، وتمرَكم في وِعائِه، فإني صائم، ثم قامَ إلى ناجةٍ من البيتِ، فصلَّى غيرَ المكتوبةِ فدعا لأم سُليم وأهلِ بيتها، فقالت أُمُّ سليم: يا رسولَ الله! إنَّ لي خُوَيْصَةً. قال: \"ما هيَ؟ \" قالت: خادمُك أنسٌ، قال: فما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلا دعا لي به: اللهم ارزقْهُ مالًا وولدًا وبارِك له. فإني لَمِنْ أكثر الأنصارِ مالًا\".\nوحدثتنى ابنتي أمَيْنَةُ أنه دُفِنَ لِصُلْبي مَقْدَمَ حجاج البصرة بضعٌ وعشرون ومائة.\nمسلم (٤)، عن وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عمتِهِ عائشةَ بنت\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٨٠٥، ٨٠٦) (١٣) كتاب الصيام (٢٨) باب الصائم يدعى لطعام فليقل: إني صائم - رقم (١٥٩).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٥٤) (١٦) كتاب النكاح (١٦) باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة - رقم (١٠٦).\n(٣) البخاري: (٤/ ٢٦٨) (٣٠) كتاب الصوم (٦١) باب من زار قومًا لم يفطر عندهم - رقم (١٩٨٢).\n(٤) مسلم: (٢/ ٨٠٩) (١٣) كتاب الصيام (٣٢) باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال- =","vol":"1","page":392},{"text":"طلحَةَ، عن عائشة قالت: دخل علىَّ النبي - ﷺ - ذاتَ يوم فقال: \"هل عندكُمْ شيء؟ فقلنا: لا. قال: \"إني إذن صائمٌ\"، ثم أتى يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله! أُهْدِي لنا حَيْسٌ، فقال: \"أرينيهِ، فلقد أصْبَحْتُ صائمًا فأكل\".\nزاد النسائي (١) \"ولكن أصوم يومًا مكانه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>باب النبي أن تصوم المرأة متطوعة بغير إذن زوجها، وكفارة من وطئ في رمضان، وفي الصيام في السفر</span>\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا تَصُومُ المرأة وبعلُها شاهِدٌ إلا بإذنِهِ، ولا تأذَنْ في بيتهِ وهو شاهدٌ إلا بإذنِهِ، وما أنفقَتْ من كَسْبِهِ من غير أمرِهِ فانَّ نِصْفَ أجْرِهِ لَهُ\".\nوقال أبو داود (٣)، \"غير رمضان\".\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة قال: جاءَ رجُلٌ إلى النبيّ - ﷺ - فقال: هَلَكْتُ يا رسُولَ الله، قال: \"وما أهلككَ؟ \" قال: وقَعْتُ على امرأتِي في رَمضَانَ: قال: \"هل تجد ما تُعْتِقُ رتبة؟ \" قال: لا، قال:\n_________\n= رقم (١٧٠).\n(١) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٩) (٢٥) كتاب الصيام (٢٠٩) ذكر الإختلاف على الزهري في هذا الحديث - رقم (٣٣٠٠). من رواية محمد بن منصور، عن سفيان، عن طلحة بن يحيى به، وقال: هذا خطأ، قد روى هذا الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم: \"ولكن أصوم يومًا مكانه\".\n(٢) مسلم: (٢/ ٧١١) (١٢) كتاب الزكاة (٢٦) باب ما أنفق العبد من مال مولا - رقم (٨٤).\n(٣) أبو داود: (٢/ ٨٢٦، ٨٢٧) (٨) كتاب الصوم (٧٤) باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها - رقم (٢٤٥٨).\n(٤) مسلم: (٢/ ٧٨١، ٧٨٢) (١٣) كتاب الصيام (١٤) باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم - رقم (٨١).","vol":"1","page":393},{"text":"\"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ \" قال: لا. قال: \"فهل تجدُ ما تُطْعِمُ ستين مسكينًا؟ \" قال: لا، ثم جلس فأُتي النبي - ﷺ - بَعَرقٍ فيه تمرٌ فقال: \"تصدّقْ بهذا\" قال: آفقر مِنَّا؟ فما بين لابتَيْهَا أهلُ بيتٍ أحوجُ إليه مِنَّا - فضحك النبي - ﷺ - حتي بدت أنيابه ثم قال: \"اذْهَبْ فأطعمْهُ أَهْلَكَ\".\nوفي طريق أخرى (١)، قال: \"كُلوْه\".\nوفي حديث عائشة (٢)، فجاءَهُ عرقان فيهما طعامٌ فأمَرهُ أن يتصدق بهِ.\nوقولهُ: \"فكلوه\" هو من حديثها أيضًا.\nوعن أنسٍ (٣) قال: كنَّا مع النبي - ﷺ - في السَّفر، فَمِنَّا الصائِمِ ومنَّا المفطُر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حارٍّ، أكْثَرُنَا ظِلًا صاحب الكِسَاءِ، ومِنَّا مَنْ يتَّقِي الشمس بيدِهِ. قال فسقط الصُّوَّامُ، وقام المفطرونَ، فضربوا الأبينة وسَقَوُا الرِّكابَ. فقال رسول الله - ﷺ - \"ذهب المُفْطُرونَ اليومَ بالأجْرِ\".\nوعن أبي سعيد (٤) قال: سافرنا مع رسول الله - ﷺ - إلى مَكَّةَ ونحنُ صيامٌ قال: فنزلنا منزلًا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّكُم قد دنوتُمْ من عدُوكُم والفطر أقوى لكُمْ\"، فكانت رُخْصَةً، فمنّا من صام، ومنَّا من أفطر ثم نزلنا منزلًا آخير، فقال: \"إنكم مصبِّحُون (٥)\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٧).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٥).\n(٣) مسلم: (٢/ ٧٨٨) (١٣) كتاب الصيام (١٦) باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل - رقم (١٠٠).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٢).\n(٥) في مسلم: (مصبحو عدوكم).","vol":"1","page":394},{"text":"عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا\" فكانت عزمةً، فأفطرنا، ثم لقد رأيتُنَا نصوم مع رسول الله - ﷺ - بعد ذلك في السَّفَرِ.\nوعن أبي سعيدٍ (١) أيضًا - قال: غزونا مع رسُولِ الله - ﷺ - لستَّ عشرةَ من رمضان، فمنَّا من صام، ومنا من أفطر، فلم يَعِبِ الصَّائِمُ على المفطر ولا المفطر على الصائم.\nالنسائي (٢)، عن عائشة، أنها اعتمرت مع رسول الله - ﷺ - من المدينةِ إلى مكة (٣)، قالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمِّي قصرتَ واتمَمْتُ وأفطرتَ وصُمتُ، قال: \"أحسنتِ يا عائشةُ\"، وما عابه (٤) عليّ.\nمسلم (٥)، عن حمزة بن عمرو الأسلمي، أنه قال: يا رسول الله! أجدُ بىِ قُوةً على الصيام في السَّفَرِ، فهل علىَّ جُناحٌ؟ فقال رسول الله - ﷺ - \"هي رُخْصَةٌ مِنَ الله، فمن أخَذَ بها فَحَسَنٌ ومن أحبّ أن يصوم فلا جناح عليه\".\nالبزار، عن أبي سعيد الخُدري قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره والناس صيامٌ في يومٍ صائف والمشاة كثير فانتهى رسول الله - ﷺ - إلى نِهْيٍ (٦) من ماء السماء وهو على بغلة له فوقف عليه حتى تتامّ الناس فقال: يا أيها الناس اشربوا فجعلوا ينظرون\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٧٨٦) (١٣) كتاب الصيام (١٥) باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية - رقم (٩٣).\n(٢) النسائي: (٣/ ١٢٢) (١٥) كتاب تقصير الصلاة في السفر (٤) باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة - رقم (١٤٥٦).\n(٣) في النسائي: (حتى إذا قدمت مكة).\n(٤) في النسائي: (وما عاب عليَّ).\n(٥) مسلم: (٢/ ٧٩٠) (١٣) كتاب الصيام (١٧) باب التخيير في الصوم والفطر في السفر - رقم (١٠٧).\n(٦) (النهي) بالكسر والفتح: الغدير، وكل موضع يجتمع فيه الماء.","vol":"1","page":395},{"text":"إليه، فقال: إني لست مثلكم إني راكب وأنتم مشاة، فقالوا: لا نشرب حتى تشرب، فشرب وشرب الناس.\nمسلم (١)، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - خَرجَ عَامَ الفتح في رمضانَ. فصامَ حتَّى بلغ الكَدِيدَ (٢)، ثم أفطر، قال: وكان أصحاب (٣) رسول الله - ﷺ - يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.\nوعن جابر بن عبد الله (٤)، أن رسول الله - ﷺ - خَرَجَ عام الفتحِ إلى مكةَ في رمضانَ فصام حتى بلغ كُراعَ الغميم فصام النَّاسُ، ثمَّ دعا بقدحٍ من ماءٍ فرفعَهُ حتى نظر النَّاسُ إليهِ، ثم شَرِبَ، فقيلَ لَهُ بعد ذلك: إنَّ بعضَ النَّاس قد صام، فقال: \"أولئك العُصاةُ أولئك العُصاةُ\".\nوعنه (٥)، قال: كانَ رسول الله - ﷺ - في سفر، فرأى رجُلًا قد اجتمع النَّاسُ عليه، وقد ظُللَ عليه، فقال: \"مَالهُ؟ \"، قالوا رجُلٌ صائمٌ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس البر (٦) أن تصوموا في السفر\".\nوقال البخاري (٧): \"ليس من البر\" بزيادة من.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٧٨٤) (١٣) كتاب الصيام (١٥) باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية - رقم (٨٨).\n(٢) الكديد: عين جارية بينها وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها.\n(٣) في مسلم: (وكان صحابة).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٠).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٢).\n(٦) في مسلم: (ليس من البر).\n(٧) البخاري: (٤/ ١٨٣) (٣٠) كتاب الصوم (٣٦) باب قول النبي - ﷺ - لمن ظلل عليه واشتد الحر \"ليس من البر الصوم في السفر\" - رقم (١٩٤٦).","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97><span data-type=\"title\" id=toc-98>باب </span>فيمن مات وعليه صيام</span>\nمسلم (١)، عن عائشة: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: \"من ماتَ وعليهِ صيامٌ صامَ عنه وَلِيُّهُ\".\nوعن ابن عباسٍ (٢)، أنَّ امرأة أتت رسُولَ الله - ﷺ - فقالت: إِنَّ أمِّي ماتَتْ وعليها صَومُ شهرٍ، فقال: \"أرأيت لو كان على أُمُّكِ دَيْنٌ (٣) أكنُتِ تقضِينَهُ؟ \" قالت. نعم. قال: \"فَدَيْنُ اللهِ أحقُّ بالقَضَاءِ\".\nوفي طريق أخرى (٤)، \"صومُ نذرٍ أفأصوم عنها؟ \".\nوفيها: \"فصُومِي عن أُمِّكِ\".\n\nبابٌ\nمسلم (٥)، عن عائشة، قالت: إن كانت إحدانا لتفطر في زمن (٦) رسول الله - ﷺ - فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله - ﷺ - حتى يأتي شعبان.\nفي هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد، الشغل (٧) برسوت الله - ﷺ - أو من رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٨٠٣) (١٣) كتاب الصيام (٢٧) باب قضاء الصيام عن الميت - رقم (١٥٣).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٥٤).\n(٣) في مسلم: (أرأيت لو كان عليها دين).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والاب السابقين - رقم (١٥٦).\n(٥) مسلم: (٢/ ٨٠٣) (١٣) كتاب الصيام (٢٦) باب قضاء رمضان في شعبان - رقم (١٥٢).\n(٦) سلم: (زمان).\n(٧) أي يمنعني الشغل برسول الله - ﷺ -.","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>بابٌ</span>\nمسلم (١)، عن معاذَةَ، أنها سألَتْ عائِشةَ: أكان رسولُ الله - ﷺ - يصُومُ من كل شهرٍ ثلاثةً أيام؟ قالت: نعم، فقلتُ لها من أيِّ أيام الشْهرِ كان يصُومُ؟ قالت: لم يكن يُبَالي من أي أيام الشهر يصُومُ.\nوعن عبد الله بن شقيق (٢)، قال: قلتُ لعائشةَ: أكان النبي - ﷺ - يصُومُ شهرًا كُلهُ؟ قالتْ: ما علِمْتُهُ صَامَ شهرًا كُلَّهُ إلا رمضَانَ، ولا أفْطَرَهُ كُلهُ، حتى يَصُومَ مِنْهُ، حتى مضىِ لسَبِيلِهِ - ﷺ -.\nوعن أبي سلمة (٣)، قال: سألتُ عائشةَ عن صيامِ رسُولِ الله - ﷺ - فقالَتْ: كان يُصومُ حتى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، ويُفْطِرُ حتى نقول: قد أفطَرَ، ولم أرَهْ صائمًا من شهر قط أكثر من صيامِهِ من شعبان، كان يصُوُم شعبان كُلَّهُ، كان يصوم شعبان إلَّا قليلًا.\nالنسائي (٤)، عن عبد الله بن مسعود، قال: كانَ رسول الله - ﷺ - يصومُ ثلاثةَ أيام من غرة كل شهر وقلّ ما يفطر يوم الجمعَةِ.\nوعن جرير بن عبد الله (٥)، عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٨١٨) (١٣) كتاب الصيام (٣٦) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس - رقم (١٩٤).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٠٩، ٨١٠) (١٣) كتاب الصيام (٣٤) باب صيام النبي - ﷺ - في غير رمضان - رقم (١٧٣).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٧٦).\n(٤) النسائي: (٤/ ٢٠٤) (٢٢) كتاب الصيام (٧٠) صوم النبي - ﷺ - بأبي هو وأمي - رقم (٢٣٦٨).\n(٥) النسائي: (٤/ ٢٢١) (٢٢) كتاب الصيام (٨٣) كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر - رقم (٢٤٢٠).","vol":"1","page":398},{"text":"\"صيامُ ثلاثة أيام من كل شهرٍ صيامُ الدَّهْرِ، أيام البيضِ - صبيحة ثلاث عشرةَ وأربع عشرة وخمس عشرةَ\".\nمسلم (١)، عن أبي أيوب، أَنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من صام رمضان ثم أتْبَعَهُ سِتًا من شوالٍ، كانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ\".\nمسلم (٢)، عن عبد الله بن عَمرو قال: كُنتُ أصُومُ الدَّهْرَ، وأقَرا القُرآنَ كُلَّ ليلةٍ، فإِمَّا ذُكِرْتُ للنبيﷺ -، وِإمَّا أرْسَلَ إليّ فأتيتُهُ فقال: \"ألم أخْبَرْ أَنَّكَ تصوم الدهر وتقرأ القرآن كلّ ليلةٍ؟ \" فقلتُ: بلى يا نَبِي الله، ولم ارِدْ بذلك إلا الخيرَ، قال: \"فإنَّ بحسبك أن تصُومَ كل شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ\" قلت: يا نبي الله! إنِّي أطيقُ أفضل من ذلك. قال: \"فإن لزوجك عليك حقًا، ولِزَوْرِكَ (٣) عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا، فصمُ صوم داود نبي الله، فإنه كان أعبَدَ النَّاسِ\" قال: قلتُ: يا نبي الله وما صوم داوُدَ؟ قال: \"كان يصومُ يومًا، ويفطر يومًا\" قال: \"واقرأ القرآن في كل شهر\" قال: قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: \"فاقرأه في كل عشرين\" قال: قلتُ: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: \"فاقرأه في سبع (٤) ولا تزد على ذلك. فإنَّ لزوجك عليك حقًا، ولزورك عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا\"، قال: فشدَّدْتُ فشُدد عليّ، قال: وقال لي النبي - ﷺ - \"إنك لا تدري لعلك يطولُ بك عمر\" قال: فَصِرْتُ إلى الذي قال لي النبي - ﷺ - فلما كَبِرْتُ وددت أني كنتُ قَبِلْتُ رُخصةَ نبي الله - ﷺ -.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٨٢٢) (١٣) كتاب الصيام (٣٩) باب استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان - رقم (٢٠٤).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨١٢) (١٣) كتاب الصيام (٣٥) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا - رقم (١٨١).\n(٣) لزورك: أي لضيفك ولأصحابك الزائرين حق عليك.\n(٤) في مسلم: (فاقرأه في كل سبع).","vol":"1","page":399},{"text":"وعنه (١)، قال: أُخْبر النبي (٢) - ﷺ - أنه يَقُولُ: \"لأقومَنَّ الليلَ، ولأصومنَّ النَّهَارَ، ما عشتُ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"آنت الذي تقولُ ذلك؟ \" فقلتُ له: قد قلتُهُ يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإنَّكَ لا تستطيعُ ذلك، فصُمْ وأَفطِرْ، ونَمْ وقُمْ، وصُمْ من الشهْرِ ثلاثةَ أيَام، فإنَّ الحسنةَ بِعشرِ أمثالِهَا، وذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ\" قال: قلتُ: إنِّي أطيقُ أفضَلَ من ذلِك، قال: \"صُمْ يومًا وأفطِرْ يومين\" قال: قلتُ: فإنِّي أطيقُ أفضل من ذلكِ، يا رسول الله، قال \"صُمْ يوماَّ وَأفطر يومًا، وذلك صيام داود ﵇\" (٣)، قال: قلتُ: فإنِّي أطيقُ أفضل من ذلك، قال رسول الله - ﷺ - \"لا أفضل من ذلك\".\nقال عبد الله بن عمرو: لأنْ أكون قَبِلْتُ الثلاثة الأيَّاَم التي قال رسول الله - ﷺ - أحبُّ إلي من أهلي ومَالي.\nوعن عطاءٍ (٤)، عن عبد الله بن عمرو، في هذا الحديث، قال: \"فصُم صِيَامَ دَاوُدَ\" قال: وكيف كان داود يصوم؟ يا نبي الله! قال: \"كان يصُومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا، ولا يفِرُّ إذا لاقى\" قال: من لي بهذه؟ يا نبي الله \"قال عطاء: لا أدري كيف ذُكر صيام الأبدِ) فقال النبيُّ - ﷺ - \"لا صَامَ من صَامَ الأبدَ، لا صام من صام الأبد\" (٥).\nوعن عبد الله بن عمرو (٦) أيضًا - قال: قال لي رسول الله - صلى الله\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٨١).\n(٢) د: رسول الله.\n(٣) في مسلم: (وذلك صيام داود ﵇ وهو أعدل الصيام).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٨٦).\n(٥) في مسلم: (لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٨٨).","vol":"1","page":400},{"text":"عليه وسلم - \"أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تقُومُ اللَّيْلَ وتصُومُ النَّهَارَ؟ \" قال (١): إِنِّي أفعل ذلث، قال: \"فإنَّكَ إذا فعلت ذلك هَجَمَتْ عيناك ونَفِهَتْ (٢) نفسُك، لِعَيْنِكَ حَقٌ، ولنفسك حقٌ، ولأهلك حقٌ، قم ونم وصُمْ وأفطِرْ\".\nوعن أبي قتادة (٣)، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ - ﷺ - (٤) فقال: كيف تصُومُ؟ فغضبِ رسُولُ الله - ﷺ - من قوله (٥)، فلما رأى عُمر غضبَهُ - قال: رضينا بالله ربًَّا، وبالإِسلام دينًا، وبمحمدٍ نبيًا، نعوذُ بالله من غضبَ الله وغضبِ رسولِهِ (٦)، فجعل عُمَرُ يُردد هذا الكلامَ حتى سكَنَ غضبُه، فقال (٧): يا رسولَ الله! كيف من (٨) يصوُمُ الدهر كُلَّه؟ قال: \"لا صام ولا أفطَرَ\" (أو قال): \"لم يصم ولم يُفطر\"، قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال: \"ويطبق ذلك أحد؟ \" قال: كيف من يصومُ يومًا ويفطر يومًا؟ قال: \"ذلك صوم داود - ﷺ - (٩) \" قال: كيف من يصُومُ يومًا ويفطر يومين؟ قال: \"ودِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذلِكَ\" ثم قال رسول الله - ﷺ - \"ثلاثٌ من كل شهرٍ ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كُلِّه، صيامُ يوم عرفة أحتسبُ على الله أنه يكفر السنة التي قبلَهُ، والسنة التي بعدَهُ، وصيام يوم عاشوراء.\n_________\n(١) في مسلم: (قلت).\n(٢) ونفهت النفس: أي أعيت وكلَّت.\n(٣) مسلم: (٢/ ٨١٨) (١٣) كتاب الصيام (٣٦) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس - رقم (١٩٦).\n(٤) في مسلم: (رجل أتى النبي - ﷺ -). قال النووى -﵀ -: هكذا هو في معظم النسخ: عن أبي قتادة رجل أتى، وعلى هذا يقرأ رجل بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف؟. أي الشأن والأمر رجل أتى النبي - ﷺ - فقال.\n(٥) (من قوله): ليست في مسلم.\n(٦) د: رسول الله.\n(٧) في مسلم: (فقال عمر).\n(٨) في مسلم: (كيف بمن).\n(٩) د: ﵇.","vol":"1","page":401},{"text":"أحتسبُ على الله أن يُكفر السنة التي قبلَهُ\".\nوعن عبد الله بن عمر (١)، أَنَّ أهل الجاهليَّةِ كانوا يصومُونَ عاشوراء، وأَنَّ رسول الله - ﷺ - صامَهُ والمسلمون، قبل أن يُفتَرَضَ رمضانُ، فلما افْتُرِضَ رمضانُ قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ عاشوراء يومٌ من أيام الله، فمن شاء صامَهُ ومن شاء تركَهُ\".\nوعن ابن عباس (٢)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قَدِمَ المدينة، فوجد اليهُودَ صِيَامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ما هذا اليومُ الذي تصومُونَهُ؟ \" قالوا: هذا يوم عظيمٌ أنجى اللهُ فيه موسى وقومَهُ وغرَّقَ فِرعوْن وقوْمَهُ، فصامَهُ موسى ﵇ شكرًا، فنحنُ نصومُهُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فنحن أحقُّ وأولى بموسى منكم\" فصامه رسول الله - ﷺ - وأمَرَ بصيامِهِ.\nالبخاري (٣)، عن سلمة بن الأكوع، قال: أمر النبيُّ - ﷺ - رجلًا من أسلم أن أذن في الناس \"أَنَّ من كان أكَلَ فليَصُم بقيَّةَ يومِهِ، ومن لم يكن أكل فليصُم، فإن اليوم يومُ عاشوراءَ\".\nمسلم (٤)، عن ابن عباس، قال: حين صامَ رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يارسول الله! إنه يومٌ تُعظِّمُهُ اليهودُ والنَّصَارَى فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإذا كان في (٥) العام المقبل، إن شاءَ الله، صُمْنَا اليَوْمَ التاسع\".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٧٩٢، ٧٩٣) (١٣) كتاب الصيام (١٩) باب صوم يوم عاشوراء - رقم (١١٧).\n(٢) مسلم: (٢/ ٧٩٦) (١٣) كتاب الصيام (١٩) باب صوم يوم عاشوراء - رقم (١٢٨).\n(٣) البخاري: (٤/ ٢٨٨) (٣٠) كتاب الصيام (٦٩) باب صيام يوم عاشوراء - رقم (٢٠٠٧).\n(٤) مسلم: (٢/ ٧٩٧، ٧٩٨) (١٣) كتاب الصيام (٢٠) باب أي يوم يصام في عاشوراء - رقم (١٣٣).\n(٥) (في): ليست في مسلم.","vol":"1","page":402},{"text":"فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - ﷺ -.\nوعن الحكم بن الأعرج (١) قال: انتهيتُ إلى ابن عباسٍ وهو متوسِّدٌ رداءَهُ في زمزم، فقلتُ له: أخبْرنِي عن صومَ عاشوراء، فقال: إذا رأيتَ هلال المحرَّم فاعدُدْ، وأَصْبِحْ يوم التاسع صائمًا، قلت: هكذا كان محمد (٢) - ﷺ - يصومه؟ قال: نعم.\nوعن أم الفضل (٣)، أنَّ ناسًا تماروا (٤)، عندها يوم عرفة - في صيام رسول الله - ﷺ - فقال بعضهم: هو صَائمٌ، وقال بعضهم: ليس بصائِمٍ، فأرسلْتُ إليه بقدح من لبن وهو واقِفٌ على بعيرِهِ فشرِبهُ.\nالترمذي (٥)، عن زيد بن خالد الجُهنيِّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من فطَّرَ صائمًا كان له مثل أجرهِ، غير أنَّهُ لا ينقصُ من أجر الصَّائِمِ شيئًا\".\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم (٦)، عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - صائَمًا العَشْر قَطُّ.\nالترمذي (٧)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٧٩٧) (١٣) كتاب الصيام (٢٠) باب أي يوم يصام في عاشوراء - رقم (١٣٢).\n(٢) في مسلم: (هكذا كان رسول الله - ﷺ -).\n(٣) مسلم: (٢/ ٧٩١) (١٣) كتاب الصيام (١٨) باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة - رقم (١١٠).\n(٤) تماروا: أي شكوا وتباحثوا.\n(٥) الترمذي: (٣/ ١٧١) (٦) كتاب الصوم (٨٢) باب ما جاء في فضل من فطر صائمًا - رقم (٨٠٧).\n(٦) مسلم: (٢/ ٧٣٣) (١٤) كتاب الاعتكاف (٤) باب صوم عشر ذي الحجة - رقم (٩).\n(٧) الترمذي: (٣/ ١٢٠) (٦) كتاب الصوم (٥٢) باب ما جاء في العمل في أيام العشر - رقم (٧٥٧).","vol":"1","page":403},{"text":"وسلم -: \"ما من أيَّامِ العملُ الصالحُ فهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيام العشر\" فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ولا الجهادُ في سبيل اللهِ إلا رجِلٌ خرجَ بنفسهِ ومالهِ فلَمْ يرجع من ذلك بشيء\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>باب في الاعتكاف وليلة القدر</span>\nمسلم (١)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخِرَ من رمضان.\nقال نافع: وقد أراني عبدُ الله، المكان الذي كان يعتكفُ فيه رسول الله - ﷺ - من المسجد.\nزاد عن عائشة (٢)، حتى توفَّاهُ الله، ثم اعتكف أزواجُهُ من بعده.\nولم يَذْكُرِ المكان.\nالنسائي (٣) عن أبيّ بن كعب، أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين.\nوفي رواية (٤)، عشرين ليلة.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٨٣٠، ٨٣١) (١٤) كتاب الاعتكاف (١) باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان - رقم (٢).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥).\n(٣) خرجه النسائي في الاعتكاف في الكبرى، كذا عزاه المزي في (١/ ٣٩).\n(٤) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٩) (٢٦) كتاب الاعتكاف (٢) الاعتكاف في العشر التي في وسط الشهر - رقم (٣٣٤٤).","vol":"1","page":404},{"text":"مسلم (١)، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يعتكِفَ صلَّى الفَجْرَ ثم دخل في مُعْتَكَفِهِ (٢)، وِإنَّهُ أمر بخبائِهِ فضُرِب، أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمَرَتْ زينبُ بخبائها فضُرِبَ، وأمر غيرُها من أزواج النبي - ﷺ - بخبائِها (٣) فضُرِب فلما صلى رسول الله - ﷺ - الفجر نظر فإذا الأخبيةُ، فقال: \"آلبِر تُرِدْنَ؟ \" فأمر بخبائه فقُوِّضَ وتَركَ الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوالٍ.\nوعنها قالت (٤): كان النبي - ﷺ - إذا اعتكف، يُدني إليَّ رأسَهُ فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجِةِ الإِنسان.\nالنسائي (٥)، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأتينى وهو معتكف في المسجد فيتكئ على عتبةِ باب حجرتي فأغسل رأسه وأنا في حجرتي وسائره في المسجد.\nالبخاري (٦)، عن صفية زوج النبي - ﷺ - أنها جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تَزُورُهُ في معتكفه (٧)، في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدَّثت عندُه ساعةً، ثم قامت تنقلبُ، فقام النبي - ﷺ - معها يِقلِبُها، حتى إذا بلغت بابَ المسجد عند\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٨٣١) (١٤) كتاب الاعتكاف (٢) باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه - رقم (٦).\n(٢) مسلم: دخل معتكفه.\n(٣) مسلم: بخبائه.\n(٤) مسلم: (١/ ٢٤٤) (٣) كتاب الحيض (٣) باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله - رقم (٦).\n(٥) خرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٨) (٢٦) كتاب الاعتكاف (١٤) ترجيل العتكف رأسه - رقم (٣٣٨٢).\n(٦) البخاري: (٤/ ٣٢٦) (٣٣) كتاب الاعتكاف (٨) باب هل يخرج العتكف لحوائجه إلى باب المسجد - رقم (٢٠٣٥).\n(٧) البخاري: (في اعتكافه).","vol":"1","page":405},{"text":"بابِ أمِّ سلمةَ مَرَّ رجُلانِ من المسلمين (١)، فسلّما على رسول الله - ﷺ - فقال لهما النبي - ﷺ -: \"على رسلكما إنما هي صفية بنت حييّ\" فقالا: سُبحانَ الله يا رسول الله! وكَبُرَ عليهما فقال النبي - ﷺ -: \"إنَّ الشيطانَ يبلغُ من الإِنسان (٢) مبلغ الدَّمِ، وإنَّي خشيتُ أن يقذِفَ في قلوِبكُما شيئًا\".\nوعن عائشة (٣)، قالت: اعتكفتْ مع رسول الله - ﷺ - امرأةٌ مستحاضةٌ من أزواجِهِ، فكانت ترى الحُمْرَةَ والصُفْرَةَ، فربما وضعْنا الطَّسْتَ تحتها وهي تصلي.\nوالمستحاضة هذه: هي أم حبيبة بنت جحش، أخت زينب بنت جحش، وهى خَتَنَةُ النبي - ﷺ -.\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ، ومن قام ليلةً القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذنبهِ\".\nالنسائي (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"أتاكم شهر (٦) رمضان شهر مبارك، فرض اللهُ عليكم فيه صيامَهُ (٧)، وتفتح فيه أبواب السماء، وتُغْلَقُ فيه أبواب الجحيم، وتُغَلّ فيه مردةُ\n_________\n(١) البخاري: (رجلان من الأنصار).\n(٢) البخاري: (ببلغ من ابن آدم). وكذا (د).\n(٣) البخاري: (٤/ ٣٣٠) (٣٣) كتاب الاعتكاف (١٠) باب اعتكاف المستحاضة - رقم (٢٠٣٧).\n(٤) مسلم: (١/ ٥٢٣، ٥٢٤) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٥) باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح - رقم (١٧٥).\n(٥) النسائي: (٤/ ١٢٩) (٢٢) كتاب الصيام (٥) ذكر الإختلاف على معمر فيه - رقم (٢١٠٦).\n(٦) (شهر): ليست في النسائي.\n(٧) في النسائي: (فرض الله -﷿- عليكم صيامه).","vol":"1","page":406},{"text":"الشياطين، لله فيه ليلةٌ هي (١) خيرٌ من ألف شهر من حُرِمَ خيرَهَا فقد حُرِم\".\nمسلم (٢)، عن أبي نضرَةَ، عن أبي سعيد، قال: اعْتكَفَ رسُولُ الله - ﷺ - العشْرَ الأوَسَطَ من رمضان، يلتمس ليلةَ القدر قبل أنْ تُبَانَ له، فلمَّا انقضين أمر بالبناء فقوِّض (٣)، ثم أُبينت له أنها في العشْرِ الأواخر، فأمر بالبناء فأُعِيدَ، ثم خرج على النِّاسِ فقال: \"أيها النَّاسُ! إنها كانت أُبينت لي ليلةُ القدرِ وإنِّى خَرَجْتُ لأخبركم بها، فجاء رجُلان يحْتقَّانِ (٤) معهما الشيطانُ، فنُسِّيتُهَا، فالتمِسُوها في العشر الأواخر من رمضان، التمِسُوها في التاسعة والسابعة والخامسة\" قلتُ: يا أبا سعيد! إنَّكم أعلمُ بالعدد مِنَّا، قال: أجل، نحن أحق بذلك منكم، قال: قلتُ: ما التاسعةُ والسابعةُ والخامسةُ؟ قال: إذا مَضَتْ واحِدَةٌ وعشرون، فالتي تليها ثنتان وعشرون، فهى التاسعة، فإذا مضت ثلاثٌ وعشرون فالتي تليها السابعةُ، فإذا مضت خمسٌ وعشرون فالتي تليها الخامسة.\nالبخاري (٥)، عن عبادة بن الصامت، قال: خرج النبي - ﷺ - ليُخبرنَا بليلةِ القدر. فتلاحى رجُلان من المسلمينَ، فقال: \"خرجتُ لأُخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلانٌ وفلان فَرُفِعِتْ، وعسى أن يكونَ خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعةِ والسابعةِ والخامسة\".\nوعن ابن عباس (٦)، أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(١) (هي): ليست في النسائي.\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٢٦، ٨٢٧) (١٣) كتاب الصيام (٤٠) باب فضل ليلة القدر - رقم (٢١٧).\n(٣) فقرض: أي أزيل.\n(٤) يحتقان: أي يطلب كل واحد حقه من الآخر.\n(٥) البخاري: (٤/ ٢٦٧) (٣٢) كتاب فضل ليلة القدر (٤) باب رفع معرفةِ ليلة القدر لتلاحي الناس - رقم (٢٠٢٣).\n(٦) البخاري: (٤/ ٢٦٠) (٣٣) كتاب فضل ليلة القدر (٣) باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر - رقم (٢٠٢١).","vol":"1","page":407},{"text":"\"التَمسِوها في العشر الأواخر من رمَضانَ، ليلة القدر في تاسعةٍ تبقى، في سابعة تبقى، في خامسةٍ تبقى\".\nالنسائي (١)، عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ - قال: سمعتهُ يقول: \"التمسوها في سبعٍ يبقين أو خمسٍ يبقين، أو ثلاث يبقين، أو آخر ليلةٍ\".\nمسلم (٢)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - \"التمسُوهَا في العشرِ الأواخرِ -يعني ليلة القدر- فإِنْ ضَعُفَ أحدُكُمْ أو عجَزَ فلا يُغلَبَنَّ على السَّبْعَ البَوَاقِي\".\nوعنه (٣)، قال: رأى رجلٌ، أنَّ ليلةَ القدر ليلةُ سبعٍ وعشرينَ. فقال النبي - ﷺ -: \"أرى رُؤياكُم في العشْرِ الأواخر فاطلبُوهَا في الوِتْرِ منها\".\nوعن عبد الله بن أنيسٍ (٤)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"أُريتُ ليلةَ القَدْرِ ثم أُنْسِيتهُا، وأراني صُبْحَتُها (٥) أسجد في ماءٍ وطين\" قال: فمُطرنا ليلة ثلاثٍ وعشرين، فصلَّى بنا رسول الله - ﷺ - فانصرف، وإنَّ أثر الماء والطين على جبهته.\nوعن أُبيّ بن كعب (٦)، (وقيل له: إنَّ عبد اللهِ بن مسعود يقولُ: من\n_________\n(١) النسائي في الكبرى: (٢/ ٢٧٤) (٢٦) كتاب الاعتكاف (٢٣) التماس ليلة القدر لآخر ليلة - رقم (٣٤٠٤).\nالترمذي: (٣/ ١٦٠) (٦) كتاب الصوم (٧٢) باب ما جاء في ليلة القدر - رقم (٧٩٤) ولفظه: (التمسوها في تسع يبقين، أو في سبع يبقين، أو في خمس يبقين، أو في ثلاث أو آخر ليلة).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٢٣) (١٣) كتاب الصيام (٤٠) باب فضل ليلة القدر - رقم (٢٠٩).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٠٧).\n(٤) مسلم: (٢/ ٨٢٧) (١٣) كتاب الصيام (٤٠) باب فضل ليلة القدر - رقم (٢١٨).\n(٥) مسلم: صبحها.\n(٦) مسلم: (١/ ٥٢٥) (٦) كتاب صلاة المسافرمن وقصرها (٢٥) باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح - رقم (١٧٩).","vol":"1","page":408},{"text":"قَامَ السَّنَةً أصابَ ليلةَ القَدْرِ)، فقال أُبيّ: واللهِ الذي لا إله إلا هو إنَّها لَفيِ رمضان، (يحْلِفُ ما يَسْتَثْنِى)، والله إنَّي لأعَلمُ أيُّ ليلةٍ هي، هي الليلةُ التي أَمَرَناَ رسول الله - ﷺ - بقيَامِهَا هي ليلةُ صبيحةِ سبعٍ وعشرينَ، وأمارَتُها أن تطلُعَ الشمسُ في صبيحةِ يومها بيضاءَ لا شُعَاعَ لها.\nأسند هذه العلامة في طريق أخرى (١) إلى النبي - ﷺ -.\nأبو داود (٢)، عن ابن عمر، قال: سُئِلَ رسول الله - ﷺ - وأنا أسمع - عن ليلة القدر، فقال -: \"هي في كل رمضان\".\nالترمذي (٣)، عن أبي ذر، قال: صُمْنا مع رسول الله - ﷺ - فلم يُصَلِّ بنا حتى بقى سبعٌ من الشهر. فقامَ بنا حتى ذهب ثلثُ ألليل، ثم لم يَقُمْ بنا، في السادسةِ، وقام بنا في الخامِسةِ حتى ذهب شطرٌ من الليل. فقلنا له: يا رسُول الله! لو نفَّلْتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: \"إِنَّهُ من قام مع الإِمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلةٍ\"، ثم لم يصل بِنا حتى بقي ثلاثٌ من الشهر، وصلَّى بنا في الثالثةِ، ودعا أهلَهُ، ونساءَهُ، فقام بنا حتى تخوَّفنا الفلاحَ، قيل: وما الفلاحُ؟ قال: السحور.\nقال: حديث حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٤)، عن عائشة قالت: كانَ رسول الله - ﷺ - إذا دخل العَشْرُ أحيا الليلَ، وأيقظَ أهلَهُ، وجَدَّ وشدَّ المِئزرَ.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٨٢٨) (١٣) كتاب الصيام (٤٠) باب فضل ليلة القدر - رقم (٢٢٠).\n(٢) أبو داود: (٢/ ١١١) (٢) كتاب الصلاة (٣٢٤) باب من قال: هي في كل رمضان - رقم (١٣٨٧).\n(٣) الترمذي: (٣/ ١٦٩) (٦) كتاب الصوم (٨١) باب ما جاء في قيام شهر رمضان - رقم (٨٠٦).\n(٤) مسلم: (٢/ ٨٣٢) (١٤) كتاب الاعتكاف (٣) باب الإجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان - رقم (٧).","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>كتاب الحج</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)\n\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينهُما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة\".\nالنسائي (٣)، عن عبد الله هو ابن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تابِعُوا بين الحج والعُمرة فإنَّهما يَنْفِيَانِ الفْقَر والذُّنوبَ، كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد، والذهب والفضة، وليس للحَجِّ المبرور ثوابٌ دُونَ الجنةِ\".\nمسلم (٤)، عن أيى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى هذا البيتَ فلم يرفُثْ ولم يفسُقْ رجَعَ كيوم ولدته أمُّهُ (٥) \".\nوقال البخاري (٦): من حج لله فلم يرفث ... الحديث.\n_________\n(١) البسملة ليست في (ب).\n(٢) مسلم: (٢/ ٩٨٣) (١٥) كتاب الحج (٧٩) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة - رقم (٤٣٧).\n(٣) النسائي: (٥/ ١١٥) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٦) باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة - رقم (٢٦٣١).\n(٤) مسلم: (٢/ ٩٨٣) (١٥) كتاب الحج (٧٩) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة - رقم (٤٣٨).\n(٥) في مسلم: (كما ولدته أمُّهُ).\n(٦) البخاري وهذه الرواية في نسخة (د) فقط.","vol":"1","page":410},{"text":"وعن عائشة (١)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من يومٍ أكثر من أن يُعتِقَ اللهُ فيه عبدًا من النارِ، من يوم عرفةَ، وإنَّهُ ليدنوُ ثمَّ يُبَاهِي بهمُ الملاِلكةَ فيقول: ما أَرادَ هؤلاءِ؟ \".\nوعن أبي هريرة (٢) قال: خطنا رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"يا أيها (٣) الناس! قدْ فرض اللهُ عليكم الحجَّ فَحُجُّوا\" فقال رجل: أكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فسكتَ، حتى قالها ثَلاثًَا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو قُلْتُ: نعم. لوجَبَتْ ولَمَا استطعتُمْ\" ثم قال: \"ذرُوني ما تركْتُكُم،\nفإنِّما هلك من كان قبلكم بكثرة سُؤَالِهِمْ واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتُكم بشئ فأتوا منهُ ما استطعتمُ، وإذا نهيتُكُم عن شيءٍ فدعوهُ\".\nوقال النسائي (٤)، من حديث ابن عباس: \"لو قلتُ: نعم، لوجَبتْ ثمَّ إذًا لا تسمعون ولا تُطعون، ولكنَّهُ حَجَّةٌ واحدةٌ\".\nمسلم (٥)، عن ابن عباس قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يخطُبُ يقولُ: \"لا يخلُوَنَّ أحدٌ (٦) بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تُسَافِر المرأة إلا مع ذِي محرم\"، فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجَّةً وإنِّي اكْتُتِبْتُ في غزوةِ كذا وكذا قال: \"انطلق فحُجَّ مع امرأتِكَ\".\nوعن أبي هريرة (٧) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَحِلُّ\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٣٦).\n(٢) مسلم: (٢/ ٩٧٥) (١٥) كتاب الحج (٧٣) باب فرض الحج مرة في العمر - رقم (٤١٢).\n(٣) في مسلم: (أيها الناس).\n(٤) النسائي: (٥/ ١١١) (٢٤) كتاب مناسك الحج (١) باب وجوب الحج - رقم (٢٦٢٠).\n(٥) مسلم: (٢/ ٩٧٨) (١٥) كتاب الحج (٧٤) باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره - رقم (٤٢٤).\n(٦) مسلم: (رجل) وكذا (د).\n(٧) مسلم: (٢/ ٩٧٧) (١٥) كتاب الحج (٧٤) باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره - رقم (٤١٩).","vol":"1","page":411},{"text":"لامرأَةٍ مُسْلِمةٍ تُسَافِرُ مسيرةَ ليلةٍ، إلا ومَعَهَا رَجُل ذُو حُرْمَةٍ منها\".\nوقال أبو داود (١): \"بريدًا\".\nمسلم (٢)، عن نافعٍ، أن ابن عمر كان لا يقدمُ مكةَّ إلا باتَ بِذِي طوًى، حتى يُصْبحَ ويغتسِلَ ثم يدخُلُ مكةَ نهارًا، ويذكُرُ عن النبي - ﷺ - أنَّهُ فَعَلَهُ.\nوعن عائشة (٣) قالت: طيَّبْتُ رسُولَ الله - ﷺ - لحُرْمِهِ حينَ أحْرَمَ، ولِحِلِّهِ قَبْلَ أن يَطُوفَ بالبيتِ بطيب فيه مسك (٤).\nوعنها (٥) قالت: أنا طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسسلم عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم اضطجع محرمًا.\nوعنها قالت (٦): كأنَّي أنظر إلى وبيصِ الطِّيب (٧) في مفرِق رسول الله - ﷺ - وهو مُحْرِمٌ.\nوقال النسائي (٨): بعد ثلاث وهو محرم (٩).\nوقال عن عائشة أيضًا (١٠)، كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٣٤٧) (٥) كتاب المناسك (٢) باب في المرأة تحج بغير محرم - رقم (١٧٢٥).\n(٢) مسلم: (٢/ ٩١٩) (١٥) كتاب الحج (٣٨) باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة - رقم (٢٢٧).\n(٣) مسلم: (٢/ ٨٤٦) (١٥) كتاب الحج (٧) باب الطيب للمحرم عند الإحرام - رقم (٣١).\n(٤) (بطيب فيه مسك): ليست في مسلم.\n(٥) مسلم: وهذه الرواية في (د) فقط.\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٩).\n(٧) وبيص الطيب: أي البريق واللمعان.\n(٨) النسائي: (٥/ ١٤٠، ١٤١) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٤٢) موضع الطيب - رقم (٢٧٠٣).\n(٩) (وهو محرم): ليست في النسائي.\n(١٠) النسائي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٧٠٠).","vol":"1","page":412},{"text":"يُحْرِمَ ادَّهن بأطيبِ دهن يجده (١)، حتى أرى وبيصَهُ في رأسِهِ ولحيتهِ.\nالبخاري (٢)، عن ابن عباس قال: انطلق النبي - ﷺ - من المدينةِ بعد ما تَرَجَّلَ، وادَّهن ولَبِسَ إزارَهُ ورداءهُ هو وأصحابُه، فلم يَنْهَ عن شئٍ من الأرديةِ تُلبَسُ إلا المزَعْفرَةَ التي تَرْدَع (٣) على الجلد (٤)، فأصبحَ بذي الحُليفةِ، رَكِبَ راحلتَهُ حتى استوى على البيدآءِ أهلَّ هو وأصحابهُ، وقلَّد بدنَتَهُ، وذلك لخمس بَقِينَ من ذى القعدةِ، فقدِمَ مكةَ لأربع خلونَ (٥) من ذى الحجَّةِ، فطافَ بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروَةِ، ولمَ يحِلَّ من أجلِ بُدْنِه لأنه مُقلِّدها (٦)، ثم نزل بأعلى مكة عند الحَجُونِ وهو مُهلٌّ بالحجِّ، ولم يقرَب الكعبةَ بعد طوافِه بها حتى رجع من عَرَفَةَ، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبينَ الصفا والمروةِ، ثمَّ يُقصِّروا من رُؤسِهم ثم يَحِلَّوا، وذلك لمن لم يكن معهُ بَدَنة قلَّدَها ومن كانت معهُ امرأتُهُ فهيَ لهُ حَلالٌ والطِّيبُ والثيابُ.\nأبو داود (٧)، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - لَبَّد رأسَهُ بالعَسَل.\nولمسلم (٨)، عن ابن عمر، أنَّ رجُلًا سألَ رسول الله - ﷺ -: ما يَلْبَسُ المحرمُ من الثيابِ؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) في النسائي: (ادهن بأطيب ما يجده).\n(٢) البخاري: (٣/ ٤٧٣، ٤٧٤) (٢٥) كتاب الحج (٢٣) باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر - رقم (١٥٤٥).\n(٣) تردع أبي تلطخ.\n(٤) في الأصل: بالجلد.\n(٥) في البخاري: (لأربع ليال خلون من ذى الحجة).\n(٦) في البخاري: (لأنه قلدها). وكذا (ب، ف).\n(٧) أبو داود: (٢/ ٣٦٠) (٥) كتاب المناسك (الحج) (١٢) باب التلبيد - رقم (١٧٤٨).\n(٨) مسلم: (٢/ ٨٣٤) (١٥) كتاب الحج (١) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح - رقم (١).","vol":"1","page":413},{"text":"\"لا تلبَسُوا القُمُصَ ولا العَمَائِمَ، ولا السَّرَاويلَاتِ ولا البرانِسَ، ولا الخفافَ إلا أحَدٌ لا يجدُ النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهُمَا أسفل من الكعبين ولا تلبَسُوا من الثياب شيئًا مسَّهُ الزعفرانُ، ولا الوَرْسُ\" (١).\nزاد الترمذي (٢) \"ولاَ تنتقب المرأة الحَرَامُ ولا تلبس القفازين\".\nوقال: حديث حسنٌ صحيح.\nمسلم (٣) عن ابن عباس قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - وهو يخطُبُ يقولُ: \"السَّروايِلُ، لمن لم يجد الإِزارَ، والخفَّانِ لمن لم يجد النعلينِ\" يعني المحرم.\nأبو داود (٤)، عن سالم أن عبد الله يعني ابن عمر - كان يصنع ذلك -يعني قطع الخفين (٥) للمرأة المحرمِة- ثم حَدَّثَتْهُ صفية بنت أبي عبيد أنَّ عائشة حدثتها أن رسول الله - ﷺ - قد كان رخَّص للنساء في الخفين فترك ذلك.\nمسلم (٦)، عن يعلي بن أمية، أنَّ رجلًا أتى النبي - ﷺ - وهو بالجعْرَانة قد أهلَّ بالعمرةِ وهو مُصَفِّرٌ لحيَتهُ ورأسَهُ، وعليه جُبَّة، فقال: يا رسول الله! إِنِّي أحرمتُ بعمرةٍ، وأنا كما ترى، فقال: \"انْزِعْ عنك الجُبَّةَ، واغسل عنك الصفرة، وما كُنتَ صانعًا في حجك فاصْنَعْهُ (٧) في عُمرتِكَ\".\n_________\n(١) الورس: نبت أصفر طيب الريح يصبغ به، وفي معناه العصفر.\n(٢) الترمذي: (٣/ ١٩٤) (٧) كتاب الحج (١٨) باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه - رقم (٨٣٣).\n(٣) مسلم: (٢/ ٨٣٥) (١٥) كتاب الحج (١) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه - رقم (٤).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٤١٤، ٤١٥) (٥) كتاب المناسك (٣٢) باب ما يلبس المحرم - رقم (١٨٣١).\n(٥) في أبي داود: (يعني يقطع الخفين).\n(٦) مسلم: (٢/ ٨٣٧، ٨٣٨) (١٥) كتاب الحج (١) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة رقم (٩).\n(٧) ف: فافعله.","vol":"1","page":414},{"text":"وفي طريق أخرى (١)، عليه (٢) جبة مُتَضَمِّخٌ بطيب.\nوفي أخرى (٣)، عليه جبة بها أثر من (٤) خلوق.\nوفي أخرى (٥)، فقال النبي - ﷺ -: \"أما الطيب (٦)، فاغسله ثلاث مرات\".\nزاد النسائي (٧)، \"ثم أحْدِثْ إحرامًا\" قال: ولا أحسِبُهُ بمحفُوظٍ واللهُ أعلم، يعني هذه الزيادة.\nمسلم (٨) عن ابن عباس قال: وقَّت رسُول الله - ﷺ - لأهل المدينةِ، ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحُفةَ، ولأهل نجدٍ، قرنًا (٩)، ولأهل اليمن يَلَمْلَم. قال: \"فهنَّ لهم (١٠)، ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهِنَّ ممن أراد الحج والعمرةَ، فمن كان دونهن فمن أهلِهِ، وكذا فكذلك (١١) حتى أهل مكة يُهِلُّونَ منها\".\nوفي طريق أخرى (١٢)، \"ومن كان دون ذلك، فمن حيث أَنْشأَ حتى أهل مكةَ، من مكة\".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨).\n(٢) (أخرى عليه): ليست في (ف).\n(٣) المصدر السابق - رقم (١٠).\n(٤) (من): ليست في (د، ف).\n(٥) المصدر السابق - رقم (٨).\n(٦) في مسلم: (أما الطيب الذي بك).\n(٧) النسائي: (٥/ ١٣٠، ١٣١) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٢٩) الجبة في الإحرام - رقم (٢٦٦٨).\n(٨) مسلم: (٣/ ٨٣٨، ٨٣٩) (١٥) كتاب الحج (٢) باب مواقيت الحج والعمرة - رقم (١١).\n(٩) في مسلم: (قرن المنازل).\n(١٠) في مسلم: (فهنَّ لهنَّ).\n(١١): (ب، و، ن) فكذاك.\n(١٢) مسلم: نفى الكتاب والباب السابقين - رقم (١٢).","vol":"1","page":415},{"text":"زاد النسائي (١)، ولأهل العراقِ ذاتُ عرقٍ.\nخرجه من حديث عائشة، وقال فيه: ولأهل الشامِ ومِصْرَ جُحفةَ (٢).\nوعند البخاري (٣)، أن عمر بن الخطاب حدَّ لأهل العراق ذات عِرق.\nمسلم (٤)، عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال سمعتُ رسول الله - ﷺ - يُهْلُّ مُلَبِّدًا (٥) (٦) يقول: \"لبيكَ اللهمَّ لبيك، لبَّيكَ لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك\" لا يزيد على هؤلاء الكلمات.\nوإن عبد الله بن عمر كان يقول: كان رسول الله - ﷺ - يركَعُ بذى الحليفةِ ركعتين، ثم إذا استوتْ به الناقة قائِمةً عند مسجد ذي الحليفةِ، أهَلَّ بهؤلاءِ الكلماتِ.\nوكان عبد الله بن عمر يقول: كان عُمر بن الخطاب يُهِلُّ بإِهلال رسول الله - ﷺمن هؤلاء الكلماتِ، ويقولُ: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديْك، والخير في يديك، والرَّغبَاءُ (٧) إليك والعملُ.\nالنسائي (٨)، عن السائب بن خلاد، عن رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) النسائي: (٥/ ١٢٥) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٢٢) ميقات أهل العراق - رقم (٢٦٥٦).\n(٢) في النسائي: (الجحفة).\n(٣) البخاري: (٣/ ٤٥٥) (٢٥) كتاب الحج (١٣) باب ذات عرق لأهل العراق - رقم (١٥٣١).\n(٤) مسلم: (٢/ ٨٤٢، ٨٤٣) (١٥) كتاب الحج (٣) باب التلبية وصفتها ووقتها - رقم (٢١).\n(٥) (ب): ملبيًا.\n(٦) ملبدًا: أما التلبيد فقد قال العلماء: هو ضفر الرأس بالصمغ أو الخطمي وشبههما مما يضم الشعر. ويلزق بعضه ببعض.\n(٧) في مسلم: (والخير في يديك لبيك والرغباء إليك والعمل).\n(٨) النسائي: (٥/ ١٦٢) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٥٥) باب رفع الصوت بالإِهلال - رقم (٢٧٥٣).","vol":"1","page":416},{"text":"قال: \"جاء في جبريل ﵇ فقال: يا محمدُ مُرْ أصحابَكَ أن يرفعوا أصواتَهُم بالتلبيةِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>باب</span>\nأبو داود (١)، عن سعد بن أبي وقاص قال: كان نبي الله - ﷺ - إذا أخذ طريق الفُرع أهلَّ إذا استقَلَّت به راحلتُه، وإذا أخذ طريق أُحد أهلّ إذا أشرف على جبل البيداء.\nمسلم (٢)، عن سالم بن عبد الله، أَنَّهُ سمع أَباهُ يقول: بيداؤكم (٣) هذه التي تَكذِبُون فيها (٤) على رسول الله - ﷺ -، ما أهَلَّ رسول الله - ﷺ - إلا من عند المسجدِ، يعني ذا الحليفةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>باب القران والإِفراد</span>\nالنسائي (٥)، عن أنس، أنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى الظهر بالبيداءِ ثم رَكِبَ وصعد جَبَلَ البيداءِ وأَهلّ بالحجِّ والعمرةِ حين صلَّى الظهر.\nالبخاري (٦)، عن أنس قال: صلَّى النبي - ﷺ - بالمدينة\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٣٧٥، ٣٧٦) (٥) كتاب المناسك (٢١) باب في وقت الإِحرام - رقم (١٧٧٥).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٤٣) (١٥) كتاب الحج (٤) باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة - رقم (٢٣).\n(٣) بيداؤكم: هو مكان أمام ذي الحليفة إلى جهة مكة.\n(٤) في مسلم: (تكذبون على رسول الله - ﷺ - فيها).\n(٥) النسائي: (٥/ ١٢٧) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٢٥) البيداء - رقم (٢٦٦٢).\n(٦) البخاري: (٣/ ٤٨١) (٢٥) كتاب الحج (٢٧) باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإِهلال عند الركوب على الدابة - رقم (١٥٥١).","vol":"1","page":417},{"text":"ونحن معه (١)، الظهرَ أربعًا والعصَر بذي الحليفةِ ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح ثمَّ ركب حتى استوت به راحلته (٢) على البيداءِ، حَمِدَ الله وسبَّح وكبَّر، ثم أهلَّ بحجٍّ وعُمرةٍ وأهلَّ الناسُ بهما، فلما قدِمْنا أمرَ الناس فحلُّوا، حتى إذا كان يوم التروية أهلُّوا بالحجِّ ونحر النبي - ﷺ - بَدَنَاتٍ بيدهِ قيامًا وذبح رسولُ الله - ﷺ - بالمدينة كبشين أملحينِ.\nمسلم (٣)، عن مُطَرِّفٍ قال: قال لي عِمْرَانُ بن حُصين: أُحدثُك حديثًا عسى الله أن ينفعك بِهِ: إنَّ رسول الله - ﷺ - جمع بين حج (٤) وعُمرةٍ، ثمَّ إنه (٥) لم يَنْهَ عنه حتى ماتَ، ولم ينزل فيه قرآن يُحَرِّمُهُ، وقد كان يُسَلمُ عليَّ حتى اكتويتُ، فتُرِكْتُ، ثم تركتُ الكيَّ فعادَ.\nوعن بكر بن عبد الله (٦)، عن أَنس قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يُلبِّي بالحج والعمرةِ جميعًا.\nقال بكر: فحدثتُ بذلك ابن عمر فقال: لبَّى بالحج وحدَهُ، فلقيتُ أنسًا فحدثتُهُ بقول ابن عمر، فقال: ما تَعدُونَنَا إلا صِبيانًا! سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لبيك عمرةً وحجًا\".\nوعن عبد الله (٧) بن شقيق، قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان عليٌّ يأمر بها، فقال عثمان لعليٍّ كلمةً. ثم قال عليٌّ: لقدَ عِلمْتَ أَنَّا قد تمتعنا مع رسول الله - ﷺ - فقال: أجل ولكنَّا كُنَّا خائِفين.\n_________\n(١) في البخاري: (ونحن معه بالمدينة).\n(٢) (راحلته): ليست في البخاري.\n(٣) مسلم: (٢/ ٨٩٩) (١٥) كتاب الحج (٢٣) باب جواز التمتع - رقم (١٦٧).\n(٤) في مسلم: (ببن حجة وعمرة).\n(٥) (إنه): ليست في مسلم.\n(٦) مسلم: (٢/ ٩٠٥) (١٥) كتاب الحج (٢٧) باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة - رقم (١٨٥).\n(٧) مسلم: (٢/ ٨٩٦) (١٥) كتاب الحج (٢٣) باب جواز التمتع - رقم (١٥٨).","vol":"1","page":418},{"text":"النسائي (١)، عن البراءِ بن عازب قال: كنتُ مع علي بن أبي طالب حين أمَّرَهُ رسول الله - ﷺ - على اليمنِ، فلمَّا قدِمَ على النبي - ﷺ -، قال عليٌّ: فأتيتُ رسول الله - ﷺ - فقال لي (٢)، \"كيف صنعتَ؟ \" قلتُ: أَهْلَلْتُ بإهلالك قال: \"فإني سُقْتُ الهدي وقرنْتُ\" قال: وقال (٣) لأصحابه: \"لو استقبلت من أمري كما (٤) استدبرت لفعلتُ كما فعلتم ولكن (٥) سقتُ الهدي وقرنْتُ\".\nالبخاري (٦)، عن عمر بن الخضاب قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - بوادي العقيقِ يقول: \"أتاني الليلةَ آتٍ من ربِّي فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارَكِ وقل: عُمرةٌ في حَجَّة\".\nمسلم (٧)، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فقال: \"من أَرادَ منكُم أن يُهلَّ بحجٍّ وعُمرةٍ فليفعل، ومن أراد أن يُهلَّ بحجٍّ فليُهل، ومن أراد أن يُهل بعمرةٍ فليُهل\" قالت عائشة: فأهلَّ رسول الله - ﷺ - بحجٍّ وأهل به ناسٌ معُه، وأهلَّ ناس بالعمُرة والحجِّ وأهلَّ ناسٌ بعُمرةٍ وكنتُ فيمن أهلَّ بالعُمرةِ.\nزاد عنها في طريق أخرى (٨) فأمَّا من أهلَّ بُعمرةٍ فحلَّ، وأَما من أهل بحجٍّ أو جمع الحج إلى العمرة (٩) فلم يَحِلُّوا حتى كان يوم النَّحْرِ.\n_________\n(١) النسائي: (٥/ ١٤٨، ١٤٩) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٤٩) القران - رقم (٢٧٢٥).\n(٢) في النسائي: (فقال لي رسول الله - ﷺ -).\n(٣) في النسائي: (وقال - ﷺ - لأصحابه).\n(٤) في النسائي: (ما).\n(٥) في النسائي: (ولكني).\n(٦) البخاري: (٣/ ٤٥٨) (٢٥) كتاب الحج (١٦) باب قول النبي - ﷺ - (العقيق واد مبارك) - رقم (١٥٣٤).\n(٧) مسلم: (٢/ ٨٧١) (١٥) كتاب الحج (١٧) باب بيان وجوه الإِحرام - رقم (١١٤).\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - (١١٨).\n(٩) في مسلم: (أو جمع الحج والعمرة).","vol":"1","page":419},{"text":"وعن أبي موسي (١)، قال: قدمتُ على رسول الله - ﷺ - وهو بالبطحاء (٢) فقال: \"بم أهللت؟ \" قال: قلتُ: أهللتُ بإهلال النبي - ﷺ -. قال: \"هل سُقتَ من هدي؟ \" قلتُ: لا. قال: \"فطف بالبيتِ وبالصفا والمروة ثم حِلَّ\" فطفتُ بالبيتِ وبالصفا والمروة ثم أتيتُ امرأةً من قومى فمشطَتْنِى وغَسَلَتْ رأسِي، فكنتُ أُفتي النَّاس بذلك في إمارةِ أبي بكر وإمارة عمر. فإِني لَقَائمٌ بالموسم إذْ جاءني رجُلٌ فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النُّسُكِ، فقلتُ: أيها الناس من كنَّا أَفتيناه بشيء فليتئِدْ (٣)، فهذا أمير المؤمنين قادِمٌ عليكم فَبِهِ فائْتَمُّوا. فلمَّا قَدِمَ قلتُ: يا أمير المؤمنين! ما هذا الذي أحدثتَ في شأن النُّسك؟ قال إنْ نَأْخُذْ بكتاب الله -﷿- فإن الله قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وِإن نأخُذْ بسُنَّةِ رسول الله - ﷺ - فإن النبي - ﷺ - لم يَحِلَّ حتى نَحَرَ الهدي.\nوفي طريق أخرى (٤)، قال عمر: قد علمتُ أن رسول الله - ﷺ - قد فعله (٥) ولكني كرهِتُ أن يظلوا مُعْرِسين بهنَّ في الأَراكِ، ثم يَروحُونَ في الحَج تقطُرُ رؤوسهم.\nأبو داود (٦)، عن قتادة، عن أبي شيخ الهُنائي أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي - صلى الله عليه وصلم: هل تعلمون أن النبي - ﷺ - نهى عن كذا (٧)، وعن ركوب جلود النمور؟، قالوا:\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٨٩٥) (٢٥) كتاب الحج (٢٢) باب في نسخ التحلل من الإِحرام والأمر بالتمام - رقم (١٥٥).\n(٢) في مسلم: (وهو مُنيخ بالبطحاء).\n(٣) فليتئد: أبي فليتأن ولا يعجل.\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٥٧).\n(٥) في مسلم: (قد فعله، وأصحابه).\n(٦) أبو داود: (٢/ ٣٩٠) (٥) كتاب المناسك (٢٣) باب في إفراد الحج - رقم (١٧٩٤).\n(٧) أبو داود: نهى عن كذا وكذا.","vol":"1","page":420},{"text":"نعم، قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذه فلا، فقال: أما إنها معهن ولكنكم نسيتم.\nقال أبو داود: الهنائي اسمه خيوان بن خالد (١)، ممن قرأ على أبي موسى من أهل البصرة. خيوان بالخاء المنقوطة وفي باب الخاء المنقوطة (٢)، ذكره أبو محمد بن أبي حاتم وقال: روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير، وذكر أبو محمد علي بن أحمد أن أبا شيخ لم يسمع هذ الحديث من معاوية بن أبي سفيان وقد سمع منه غير ذلك. بين هذا في حجة الوداع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>باب حجَّة النبي - ﷺ </span>-\nمسلم (٣) عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جابر ابن عبد الله قال: إن رسول الله - ﷺ - مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أنَّ رسول الله - ﷺ - حاجٌ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثير، كلهم يلتمِسُ أن يأتَمَّ برسول الله - ﷺ - ويعمل مثلَ عملِهِ، فخرجنا مَعَهُ، حتى أتينا ذا الحليفةِ فولَدَتْ أسماءُ بنت عُمَيسٍ محمد بن أبي بكرٍ، فأرسلَتْ إلى رسول الله - ﷺ - كيف أصْنَعُ؟ قال: \"اغتسلي واستثفرى بثوبٍ وأحرمي\" فصلَّى رسول الله - ﷺ - في المسجدِ ثم رَكِبَ القصواءَ. حتى إذا استوت به ناقتُهُ على البيدَاءِ. نظرتُ إلى مَدِّ بصرِي بين يديهِ، من رَاكِبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك وعن يسارِهِ مثل ذلك ومن خلفِهِ مثلَ ذلك، ورسول الله - ﷺ - بين أظهُرِنَا وعليه\n_________\n(١) أبو داود: خيوان بن خلدة.\n(٢) الجرح والتعديل: (٣/ ٤٠١).\n\n(٣) مسلم: (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢) (١٥) كتاب الحج (١٩) باب حجة النبي - ﷺ - رقم (١٤٧).","vol":"1","page":421},{"text":"ينزِل القرآن وهو يعرف تأويلَهُ، وما عَمِلَ (١) من شيء عَمِلْنَا بِهِ، فأهَلَّ بالتوحيد \"لبيكَ اللهم لبيكَ، لبيك لا ثريك لك لبَّيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك لا شريك لَكَ\" وأهلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهلُّونَ بِهِ، فلم يرُدَّ رسول الله - ﷺ - شيئًا منه (٢)، ولزم رسول الله - ﷺ - تلبيتَهُ. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحجَّ لسنا نعرِفُ العُمْرَةَ، حتى إذا أتينا البيتَ معهُ استلم الرُّكْنَ فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم نَفَذَ إلى مقامِ إبراهيم فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فجعل المقامَ بينَهُ وبين البيتِ فكان\nأَبِي يقولُ (ولا أعلَمُهُ ذكره إلا عن النبي - ﷺ -): كان يقرأ في الركعتينِ قل هو الله أحدٌ، وقل يا أيها الكافرون، ثم رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فاستلَمَهُ ثم خرج من البابِ إلى الصفا، فلمّا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ \"أبدأ بما بدأ الله به\" فبدأ بالصفا، فرقَى عليه حتى رأى البيتَ فاستقبلَ القبلة، فوحَّدَ اللهَ وكبَّرهُ وقال: \"لا إله إلا الله وحده لا شريكَ لَهُ لَهُ الملكُ وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعَدهُ، ونَصَرَ عبَدهُ، وهزم الأحزَابَ وَحْدَهُ \" ثمَّ دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاثَ مراتٍ. ثمَّ نَزَلَ إلى المروةِ حتى انصبَّتْ قدماهُ في بطن الوادي (٣) حتى إذا صَعِدَتا مشى، حتى أتى المروةَ، ففعل على المروةِ، كما فعل على الصَّفَا، حتى إذا كان آخِرُ طواف (٤) على المروةِ قال: \"لو أَنِّي استقبلْتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهَدْيَ، ولجعلتها (٥) عُمْرَةً، فمن كان منكم ليس معهُ هدْيٌ فليَحِلَّ وليَجْعَلْهَا عُمْرةً\" فقام سراقة بن جُعْشُمٍ فقال: يا رسول الله!\n_________\n(١) في مسلم: (وما عمل به من شئ).\n(٢) في مسلم: (عليهم شيئًا منه).\n(٣) في مسلم: (حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى).\n(٤) في مسلم: (آخر طوافه).\n(٥) في مسلم: (وجعلتها).","vol":"1","page":422},{"text":"أَلِعامِنَا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّكَ رسول الله - ﷺ - أصابِعَهُ واحدةً في الأخرى وقال: \"دخَلَتِ العمرةُ في الحج (١) لا بَلْ لأبِدٍ أبَدٍ\" وقدِمَ عليٌّ من اليَمَنِ بِبُدْنِ النبي - ﷺ - فوجَدَ فاطمةَ مِمَّنْ حَلَّ، ولبَسِتْ ثيابًا صَبيغًا، واكتَحَلَتْ، فأَنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا (٢)، قال: فكان عليٌّ يقُولُ، بالعراقِ: فذهبتُ إلى رسول الله - ﷺ - مُحَرشًا على فاطمة للذي صنعَتْ مُستفْتيًا رسول (٣) الله - ﷺ -، فيما ذكرَتْ عَنْهُ. فأخبرتُهُ أنِّي أنكرتُ ذلك عليها. فقال: \"صَدَقَتْ صَدقت. ماذا قُلْتَ حين فَرضْتَ الحجَّ\" قال: قلت: اللهم إِنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسول الله - ﷺ - (٤)، قال: \"فإنَّ مَعِي الهدي\" قال (٥): \"فلا تَحِلُّ\" قال: فكان جماعةُ الهَدْيِ الذي كان (٦) قدم به علِيٌّ من اليمن والذي أتى به النبي - ﷺ - مائَةً. قال: فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّروا إلا النبي - ﷺ - ومن كان معه هديٌ، فلما كانَ يوم التَّروية توجهوا إلى مِنىً، فأهَلُّوا بالحج، ورَكِبَ رسول الله - ﷺ - فصلى بها الظهر والعصر والمغرِبَ والعشاء والفَجْرَ ومكث (٧) قليلًا، حتى طلعَتِ الشمسُ فأمر بَقُبِّةٍ من شَعَرٍ تُضْرَبُ له بِنَمِرَةَ، فسارَ رسول الله - ﷺ - ولا تَشُكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقِفٌ عند المشعَرِ الحرامِ، كانت قُريش تصنعُ في الجاهليةِ، فأجازَ رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفَةَ فوجَدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ، فنزل بها حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقَصْواءِ فَرُحِلتْ لَهُ فأَتى بَطنَ الوادي\n_________\n(١) في مسلم: (\"دخلت الحمرة في الحج\" مرتين).\n(٢) في مسلم: (إن أبي أمرني بهذا).\n(٣) في مسلم: (مستفتيًا لرسول الله).\n(٤) في مسلم: (أهل به رسولك).\n(٥) (قال): ليست في مسلم.\n(٦) (كان): ليست في مسلم. وليست في (د، ف).\n(٧) (د، ف) ثم مكث.","vol":"1","page":423},{"text":"فَخَطَب الناس وقال: \"إنَّ دِمَاءكُمْ وأموالَكُم حرامٌ عليكم، كحُرْمَةِ يومِكُمْ هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أَلا كُلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحتَ قَدَمي موضُوعٌ، ودمَاءُ الجاهليةِ موضوعةٌ وإن أوَّلَ دمٍ أضع من دِمائنا دَمُ ابن ربيعَةَ\nابن الحارث كان مُسترضِعًا في بني سعدٍ فَقَتَلَتْهُ هذيلٌ، ورِبَا الجاهليَّةِ موضوعةٌ (١)، وأَوَّلُ ربًا أَضعه (٢) رِبَانَا، رِبَا عبَّاسِ بن عبد المطلب فإِنَّهُ موضوعٌ كُلُّهُ. فاتقوُا الله في النِّساء فإنَّكُمْ أخذتُمُوهُنَّ بأَمانِ الله، واستحللتُمْ فروجَهُنَّ بكلمَةِ الله، ولكم عليهنَّ ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرَهُونَهُ. فإِنْ فَعلْنَ ذلك فاضربُوهُنَّ ضربًا غير مُبَرِّحٍ، ولهن عليكم رزقهُنَّ وكسوتهن بالمعروفِ، وقَدْ تركت فيكم ما لن تضلوا بعدهُ أن اعتصمتُمْ بِهِ كتِابَ الله، وأنْتم تسأْلُونَ عنِّي فما أنتمُ قائِلوُنَ؟ \" قالوا: نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغْتَ وأديْتَ ونصَحْتَ، فقال بإصبعِهِ السَّبَّابَةِ يرفَعُهَا إلى السماءِ، ويْنكتُهَا إلى النَّاسِ \"اللهم اشهد، اللهم اشهد\" ثلاث مرات ثم أذَّنَ، ثم أقام، فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ولم يُصَلِّ بينهُمَا شيئًا، ثم رَكِبَ رسول الله - ﷺ - حتى أتى الموقِفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءِ إلى الصَّخَرَاتِ وجعل جَبْلَ المشاة بين يديه واستقَبل القبلَةَ فلم يزل واقفًا حتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وذهبتِ الصُّفْرةُ قليلًا حتى غاب القُرْصُ واردَفَ أُسَامَة بن زيد خَلْفَهُ ودفع رسُولُ الله - ﷺ - وقد شَنقَ للقصْوَاءٍ الزِّمَامَ حتى إنَّ رأسَهَا ليُصِيبُ مورك رجْلِهِ ويقولُ بيده اليمنىِ: \"أيها النَّاس! السكينَةَ السكينَةَ\" كُلَّمَا أتى حَبْلًا من الحبَالِ أرخى لها قليلًا، حتى تصْعَدَ، حتى أتى المُزْدَلِفَةَ فصلى بها المغرِبَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، ولم يُسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجَعَ رسولُ الله - ﷺ - حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين لهُ الصبح بأذانٍ وإقامةٍ، ثم رَكِبَ القَصْواءَ حتى أتى المشعَرَ الحرامَ، فاستقبلَ القبلةَ فدعاهُ وكبرهُ وهلّلهُ ووحَّدَهُ فلم يزل واقفًا حتى أسفر\n_________\n(١) في مسلم: (وربا الجاهلية موضوع).\n(٢) في مسلم: (وأول ربًا أضع).","vol":"1","page":424},{"text":"جدًا، فدفع قبْلَ أن تطلُعَ الشمسُ وأردف الفَضْلَ بن عباس وكان رجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أبيض وسيمًا، فلما دفع رسُول الله - ﷺ - مرَّتْ (١) ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فطفِقَ الفضل ينظر إليهنَّ، فوضع رسول الله - ﷺ - يده على وجهِ الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظرٌ، فحوَّلَ رسول الله - ﷺ - يده من الشق الآخر على وجهِ الفضلِ، فصرف (٢) وجهه من الشق الآخر (٣) حتى أتى بطن مُحَسِّرٍ فحرَّكَ قليلًا ثم سلكَ الطريق الوُسطى التي تخْرجُ على الجمرةِ الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصياتٍ. يُكبِّرُ مع كل حصاةٍ منها. حصى الخزفِ رمى من بطن الوادِي، ثم انصرف إلى المَنْحَر، فنحر ثلاثًَا وستين بُدْنةً (٤) ثم أعطى عليًا فنحر ما غَبَر وأشركه في هديه ثم أَمَرَ من كل بدنةٍ ببضعةٍ فجُعلت في قِدْرٍ، فَطُبخت فأكلَا من لحمها وشربا من مرقِهَا، ثم ركب رسوُل الله - ﷺ - فَأفَاضَ إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يَسْقُون على زمزم فقال: \"انزعوا بني عبد المطلب. فلولا أن يغلِبكم النَّاسُ على سِقايتكم لنزعتُ معكم\" فناولُوه دلوًا فشرب مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>باب</span>\nمسلم (٥)، عن ابن عمر قال: تمتَّع رسُولُ الله - ﷺ - في\nحجَّةِ الودَاعِ بالعمرةِ إلى الحج. وأهْدَى. فَسَاقَ معهُ الهدي من ذي الحُليفةِ،\n_________\n(١) في مسلم: (مرت به).\n(٢) في مسلم: (يصرف).\n(٣) في مسلم: (من الشق الآخر ينظر).\n(٤) في مسلم: (فنحر ثلاثًا وستين بيده).\n(٥) مسلم: (٢/ ٩٠١) (١٥) كتاب الحج (٢٤) باب وجوب الدم على المتمتع - رقم (١٧٤).","vol":"1","page":425},{"text":"وبدأَ رسُولُ الله - ﷺ - فأهَلَّ بالعمرةِ. ثم أهلَّ بالحج، وتمتع النَّاس مع رسول الله - ﷺ - بالعمرةِ إلى الحجِّ. فكان من الناس من أَهدى فَسَاقَ الهدي، ومنهم من لم يُهْدِ. فلمَّا قَدِمَ رسول الله - ﷺ - مكةَ قال للناس: \"من كان منكم أهدى، فإنَّه لا يَحِل من شيء. حَرُمَ منْهُ حتى يقضي حجَّهُ. ومن لم يكن منكم أَهدى، فليَطُفْ بالبيت وبالصَّفَا والمروةِ وليُقَصِّر ولْيَحْلِلْ. ثم ليُهلَّ بالحج وليُهدِ فمق لم يجد هديا فليَصُمْ ثلاثة أيَّامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجَعَ إلى أهله\" وطافَ رسول الله - ﷺ - حين قدم مكةَ، فاستلم الرُّكْنَ أَوَّلَ شيءٍ ثم خبَّ (١)، ثلاثةَ أطواف من السبع، ومشى أربعةَ أطوافٍ، ثم ركع حين قضى طوافَهُ بالبيت عند المقامِ ركعتين. ثم سلَّم، فانصرَفَ. فأتى الصَّفا. فطافَ بالصفا والمروةِ سبعة أطوافٍ، ثم لم يَحْلِلْ من شيء حَرُمَ منهُ حتى قضى حجَّهُ، ونحر هديَهُ يوم النِّحْرِ، وأفاض فطاف بالبيتِ، ثم حلَّ من كل شيءٍ حَرُمَ منه. وفَعَلَ مثل ما فعل رسُولُ الله - ﷺ - من أهدى فساق (٢) الهدي من النَّاسِ.\nوعن عائشة (٣)، أنَّها أهلَّت بُعمرةٍ فَقَدِمَتْ ولم تَطُفْ بالبيتِ حتى حاضَتْ. فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلها، وقد أهلَّتْ بالحَجِّ فقال لها النبي - ﷺ - يوم النَّفْرِ \"يَسَعُكِ طوافُكِ (٤) لِحَجِّكِ وعُمْرَتِكِ\" فأَبتْ فَبَعثَ بها مع عبدِ الرحمن إلى التَنْعيِم فاعتمرتْ بعد الحَجِّ.\nوعن جابر بن عبد الله (٥) قال: لم يطُفِ النبي - ﷺ - ولا أصحابُهُ بين الصفا والمروةِ، إلا طوافًا واحدًا، طوافَهُ الأول.\n_________\n(١) خب: الخبب ضرب من العدْو. والمراد هنا الرمل.\n(٢) في مسلم: (وساق الهدى).\n(٣) مسلم: (٢/ ٨٧٩) (١٥) كتاب الحج (١٧) باب بيان وجوه الإِحرام - رقم (١٣٢).\n(٤) يسعك طوافك: كفيك.\n(٥) مسلم: (٢/ ٩٣١) (١٥) كتاب الحج (٤٤) باب بيان أن السعي لا يكرر - رقم (٢٦٥).","vol":"1","page":426},{"text":"الترمذي (١)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحرم بالحجِّ والعمرةِ أجزأه طوافٌ واحِدٌ وسعىٌ واحدٌ (٢)، حتى يَحلَّ منهما جميعًا\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nمسلم (٣)، عن عروة بن الزبير قال: حجَّ رسول الله - ﷺ - فأخبرتْنىِ عائشةُ أَنه (٤) أول شيء بدأَ بِهِ حين قَدِمَ مكةَ أنهُ توضأ ثم طاف بالبيتِ. الحديث.\nوعن ابن عمر (٥)، أنَّ رسول الله - ﷺ - كانَ إِذا طَافَ بالبيتِ الطَّواف الَأوَّلَ، خبَّ ثلاثًا ومشى أربعًا وكان يسعى ببطنِ المَسِيلِ إذا طاف بين الصفا والروةِ، وكان ابن عمر يفعلُ ذلك.\nوعن ابن عباس (٦) قال: قَدِمَ رسول الله - ﷺ - وأصحابُهُ مكة، وقد وَهَنَتْهُمْ حُمّى يثرِبَ، قال المشركون: إنَّهُ يقدَمُ عليكم غدًا قومٌ قد وهنتهُمُ الحُمّى. ولقوا منها شدةً. فجلسُوا مِمَّا يلي الحِجْرَ (٧) وأمرهم النبي - ﷺ - أن يرمُلُوا ثلاثة أَشواطٍ، ويمشُوا ما بين الركنين. لِيرَى المشركونَ جَلَدَهُمْ، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتُم أَنَّ الحمّى قد وهنتهم،\n_________\n(١) الترمذي: (٣/ ٢٨٤) (٧) كتاب الحج (١٠٢) باب ما جاء أن القارن يطوف طوافًا واحدًا - رقم (٩٤٨).\n(٢) في الترمذي: (واحد عنهما).\n(٣) مسلم: (٢/ ٩٠٦، ٩٠٧) (١٥) كتاب الحج (٢٩) باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى - رقم (١٩٠).\n(٤) مسلم: (أن).\n(٥) مسلم: (٢/ ٩٢٠) (١٥) كتاب الحج (٣٩) باب استحباب الرمل في الطراف والعمرة وفي الطواف الأول من الحج - رقم (٢٣٠).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٤٠).\n(٧) الحجر: هو داخل الحطيم. وهو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة من جهة الميزاب.","vol":"1","page":427},{"text":"هؤلاء أجلدُ من كذا وكذا.\nقال ابن عباس: فلم يمنعْهُ أن يأمُرهم أن يرملوا الأشواطَ كلها إلا الإِبقاءُ عليهم.\nالنسائي (١)، عن نافع، أَنَّ عبد الله بن عمر كان يَخُبُّ في طوافِهِ حين يقدَمُ في حجٍّ أو عمرة ثلاثًا، ويمشي أربعًا. قال: وكان رسول الله - ﷺ - يفعلُ ذلكَ.\nمسلم (٢)، عن جابر، قال: طافَ رسول الله - ﷺ - في حجَّةِ الوداع على راحلَته بالبيت. وبالصفا والمروةِ ليرَاهُ النَّاسُ وليشرف وليسألوه. فإَنَّ الناس غشُوهُ.\nوعن عائشة (٣)، قالت: طافَ النبي - ﷺ - في حجَّةِ الوداع حول الكعبة على بعيرٍ (٤)، يستلِمُ الرُّكْنَ كراهِيَةَ أن يُصرف (٥) عنه الناس.\nقال أبو عمر بن عبد البر: الوجه في طواف رسول الله - ﷺ - راكبًا أنه كان في طواف الإِفاضة (٦).\nمسلم (٧)، عن أم سَلمة أنها قالت: شكوتُ إلى رسول الله - ﷺ - أَنِّي اشتكِي. فقال: \"طوفي من ورَاءِ النَّاسِ وأنت راكبَةٌ\" قالت:\n_________\n(١) النسائي: (٥/ ٢٣٠) (٢٤) كتاب مناسك الحج (١٥٣) باب الرمل في الحج والعمرة - رقم (٢٩٤٣).\n(٢) مسلم: (٢/ ٩٢٧) (١٥) كتاب الحج (٤٢) باب جواز الطواف على بعير وغيره - رقم (٢٥٥).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٥٦).\n(٤) في مسلم: (على بعيره).\n(٥) في مسلم: (كراهية أن يُضْرَب عنه الناس).\n(٦) التمهيد: (٢/ ٩٤).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٥٨).","vol":"1","page":428},{"text":"فطفتُ، ورسولُ الله - ﷺ - حينئذٍ يُصَلِّي إلى جَنبِ البيتِ يقرأُ بالطور وكتاب مسطور.\nوعند البخاري (١)، أَنَّ رسول الله - ﷺ - (٢) أراد الخروج ولم تكن أُمُّ سلَمةَ طافتْ بالبيتِ وأرادتِ الخروجَ فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إذا أُقيمت الصلاة للصبح (٣) فطُوفي على بعيرِكِ والناسُ يُصلونَ\" ففعلت ذلك فلم تُصلِّ حتى خَرجَتْ.\nالبخاري (٤)، عن ابن عباس، أَن النبي - ﷺ - مرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان رَبطَ يدَهُ إلى إنسان بِسَيْر -أو بخيط أو بشيء غيرِ ذلك- فقطعَهُ النبىُّ - ﷺ - ثم قال \"قُدْهُ بيدهِ\".\nالنسائي (٥) عن جبير بن مطعم، أَنَّ النبي - ﷺ - قال: \"يا بَنِي عبدِ منافٍ لا تمنعنَّ أحدًا طاف بهذا البيت، وصلَّى أَيَّ ساعةٍ شاء من ليل أو نهارٍ\".\nالترمذي (٦)، عن يعلي بن أمية، أن النبي - ﷺ - طاف بالبيت مضطبعًا وعليه بُردٌ.\nقال: حديث حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) البخاري: (٣/ ٥٦٨) (٢٥) كتاب الحج (٧١) باب من صلَّى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد - رقم (١٦٢٦).\n(٢) في البخاري: (قال وهو بمكة وأراد الخروج).\n(٣) في البخاري: (صلاة الصبح).\n(٤) البخاري: (٣/ ٥٦٣) (٢٥) كتاب الحج (٦٥) باب الكلام في الطواف - رقم (١٦٢٠).\n(٥) النسائي: (٥/ ٢٢٣) (٢٤) كتاب مناسك الحج (١٣٧) إباحة الطواف في كل الأوقات - رقم (٢٩٢٤).\n(٦) الترمذي: (٣/ ٢١٤) (٧) كتاب الحج (٣٦) باب ما جاء أن النبي - ﷺ - طاف مضطبعًا - رقم (٨٥٩).","vol":"1","page":429},{"text":"خرجه أبو داود (١)، من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - وأصحابهُ اعتمروا من الجعرانة ورملوا (٢)، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها (٣) على عواتقهم اليسرى.\nمسلم (٤)، عن سويد بن غَفَلَةَ، قال: رأيتُ عُمر قبَّلَ الحَجَرَ والتَزَمَهُ وقال: رأيتُ رسُولَ الله - ﷺ - بِكَ حَفِيًّا.\nوعن ابن عمر (٥)، قال: قبَّلَ عُمَرُ بن الخطَّابِ الحَجَرَ ثم قال: أما والله لقد عَلِمتُ أَنَّكَ حَجَر ولولا أنِّي رأيتُ رسُولَ الله - ﷺ - يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ.\nوقال النسائي (٦)، قبَّلهُ ثلاثًا.\nمسلم (٧)، عن جابر بن عبد الله، أن النبي - ﷺ - لمّا قدِم مكة أتى الحجر فاستلمهُ، ثم مشى عن يمينِهِ، فرمل ثلاثا ومشى أربعًا. وعن ابن عباس (٨)، أن رسول الله - ﷺ - طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحْجَنِ.\nزاد من حديث أبي الطفيل ويقبل المحجن (٩).\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٤٤٤) (٥) كتاب المناسك (٥٠) باب الإضطباع في الطواف - رقم (١٨٨٤).\n(٢) أبو داود: (فرملوا بالبيت).\n(٣) أبو داود: (قد قذفوها).\n(٤) مسلم: (٢/ ٩٢٦) (١٥) كتاب الحج (٤١) باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف - رقم (٢٥٢).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٤٨).\n(٦) النسائي: (٥/ ٢٢٧) (٢٤) كتاب مناسك الحج (١٤٨) باب كيف يقبل - رقم (٢٩٣٨).\n(٧) مسلم: (٢/ ٨٩٣) (١٥) كتاب الحج (٢٠) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف - رقم (١٥٠).\n(٨) مسلم: (٢/ ٩٢٦) (١٥) كتاب الحج (٤٢) باب جواز الطواف على بعير وغيره - رقم (٢٥٣).\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٥٧).","vol":"1","page":430},{"text":"البخاري (١)، عن ابن عباس، قال: طاف النبي - ﷺ - (٢) على بعيرٍ، كلما أتى على (٣) الركن أشار إليه بشيء (٤) عندَهُ وكبَّر.\nمسلم (٥)، عن ابن عمر قال: لم أَرَ النبي - ﷺ - يمسَحَ من البيتِ، إلا الرُّكْنَيْنِ اليمانِيَيْنِ.\nالنسائي (٦)، عن جابر، أن رسول الله - ﷺ - لمَّا انتهى \" إلى مقامِ إبراهيمَ قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلَّى ركعتين قرأ بفاتحةِ الكتاب و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم عاد إلى الرُّكن فاستلمَهُ ثم خرج إلى الصَّفَا.\nوعن عبد الله بن السائب (٧)، قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول بين الركن المجاني والحجر ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.\nوعن سعيد بن جبير (٨)، قال: رأيتُ ابن عمر يمشِي بين الصفا والمروة ثم قال: إن مشيت فلقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - يمشي، ولئن سعيتُ فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - يسعى.\n_________\n(١) البخاري: (٣/ ٥٥٧) (٢٥) كتاب الحج (٦٢) باب التكبير عند الركن - رقم (١٦١٣).\n(٢) البخاري: طاف النبي - ﷺ - بالبيت.\n(٣) على: ليست في البخاري.\n(٤) البخاري: أشار إليه بشيء كان عنده.\n(٥) مسلم: (٢/ ٩٢٤) (١٥) كتاب الحج (٤٠) باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف - رقم (٢٤٢).\n(٦) النسائي: (٥/ ٢٣٦) (٢٤) كتاب مناسك الحج (١٦٤) القراءة في ركعتي الطواف - رقم (٢٩٦٣).\n(٧) النسائي: (٥/ ٢٤١) (٢٤) كتاب مناسك الحج (١٧٤) باب المشي بينهما - رقم (٢٩٧٦).\n(٨) النسائي: (٥/ ٢٤١) (٢٤) كتاب مناسك الحج (١٤) باب المشي بينهما - رقم (٢٩٧٦). من رواية سفيان عن عطاء بن السائب عن كثير بن جُمهان، قال: رأيتُ ابن عمر يمشي.","vol":"1","page":431},{"text":"وزاد في طريق آخر (١)، وأنا شيخ كبير.\nمسلم (٢)، عن ابن عباس قال: صلَّى رسُولُ الله - ﷺ - الظُّهْرَ بذي الحُلْيفَةِ. ثمَّ دعا بِنَاقَتِهِ فأَشْعَرَهَا في صفحةِ سَنَامِهَا الأيمن وَسَلَتَ الدَّمَ. وقلَّدها نَعْلَيْنِ، ثم رَكِبَ راحلتَهُ فلمَّا استوَتْ بِهِ على البيدَاءِ أهلَّ بالحجِّ.\nوقال أبو داود (٣)، ثم سَلتَ الدم بيده.\nمسلم (٤)، عن عائشة قالت: فتلت قلائد بُدْنِ رسُول الله - ﷺ - بيديَّ، ثم أشعرها وقلَّدها، ثم بعث بها إلى البيت. وأقام بالمدينةِ فما حرُم عليه شيء كان له حلالًا (٥).\nوفي رواية (٦)، بعث بها مع أبي.\nوفي أخرى (٧)، قلائد من عِهْن (٨).\nوعنها قالت (٩)، أهدى رسول الله - ﷺ - مرةً إلى البيت غنمًا، فقلَّدها.\nأبو داود (١٠)، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - وقف يوم\n_________\n(١) النسائي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٩٧٧).\n(٢) مسلم: (٢/ ٩١٢) (١٥) كتاب الحج (٣٢) باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام - رقم (٢٠٥).\n(٣) أبو داود: (٢/ ٣٦٤) (٥) كتاب المناسك (١٥) باب في الإِشعار - رقم (١٧٥٣).\n(٤) مسلم: (٢/ ٩٥٧) (١٥) كتاب الحج (٦٤) باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم - رقم (٣٦٢).\n(٥) مسلم: حلًّا.\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٦٩).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٦٤).\n(٨) العهن: هو الصوف. وقل: الصوف المصبوغ ألوانًا.\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٦٧).\n(١٠) أبو داود: (٢/ ٤٨٣) (٥) كتاب المناسك (٦٧) باب يوم الحج الأكبر - رقم (١٩٤٥).","vol":"1","page":432},{"text":"النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها (١). فقال: \"أي يوم هذا؟ \" فقالوا: هذا يوم النحر، فقال: \"هذا يوم الحج الأكبر\".\nوعن أبي هريرة (٢)، قال: بعثني أبو بكر - ﵁ - فيمن يؤذن يوم النحر بمنىً ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريانٌ، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج.\nمسلم (٣)، عن جابر بن عبد الله، في حجة النبي - ﷺ - قال: فأمَرنا إذا أحللنا أن نُهديَ ويجتمع النَّفر منَّا في الهديَةِ.\nوعنه قال (٤)، اشتركنا مع النبي - ﷺ - في الحج والعمرة، كل سبعةٍ في بدنةٍ، فقال رجل لجابرٍ: أيشترك في البدنِة ما يُشْتَرَكُ في الجزُورِ؟ قال: ما هي إلا من البُدْنِ وحضر جابر الحديبية، قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنةً اشتركنا كل سبعةٍ في بدنةٍ.\nوعنه (٥) قال: كنَّا نتمتع مع رسُول الله - ﷺ - (٦) فنذبح البقرة عن سبعةٍ، نشتركُ فيها.\nوعنه (٧)، قال: نَحَرَ رسول الله - ﷺ - عن نساِئهِ. بقرةً في حجتِه وفي رواية، عن عائشة بدل عن نسائه.\nوعن زياد بن جُبَيْر (٨)، أن ابن عمر أتى على رجلٍ وهو يَنْحَرُ بدنتَهُ\n_________\n(١) فيها: ليست في أبي داود.\n(٢) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٩٤٦).\n(٣) مسلم: (٢/ ٩٥٦) (١٥) كتاب الحج (٦٢) باب الإشتراك في الهدي - رقم (٣٥٤).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٥٣).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٥٥).\n(٦) في مسلم: (كنا نتمتع مع رسول الله - صلى الله علبه وسلم - بالعمرة).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٥٧).\n(٨) مسلم: (٢/ ٩٥٦) (٥) كتاب الحج (٦٣) باب نحر البدن قيامًا مقيدة - رقم (٣٥٨).","vol":"1","page":433},{"text":"بارِكةً. فقال: ابعثها قيامًا مقيَّدةً سنُةَ نبيِّكم - ﷺ -.\nوعن علي بن أبي طالب (١)، قال: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقوم على بُدْنِهِ، وأّن أتصدق بلحمها وجلودها وأجِلَّتِها وأن لا أُعطي الجازر منها شيئا (٢).\nقال: \"نحن نُعطِيهِ من عندنا\".\nوعن عطاء، عن جابر (٣)، قال: كُنَّا لا نأكل من لحوم بُدْنِنَا فوق ثلاثِ منِىً (٤). فأرخص لنا رسول الله - صلى الله عليه فقال \"كلوا وتزودوا\".\nقيل لعطاء: قال، جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم.\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - رأى رجُلًا يسُوقُ بدنةً. فقال \"اركبها\" فقال: يا رسول الله! إِنَّها بدنةٌ. فقال \"اركبها ويلَكَ\"\nفي الثانية أو في الثالثة.\nوعن أبي الزبير (٦)، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله. وسُئِل عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعَتُ رسول الله - ﷺ - يقول \"اركبها بالمعروفِ إذا أُلجِئْتَ إليها حتى تجد ظَهرًا (٧) \".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩٥٤) (٥) كتاب الحج (٦١) باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالها - رقم (٣٤٨).\n(٢) (شيئًا): ليست في مسلم.\n(٣) مسلم: (٣/ ١٥٦٢) (٣٥) كتاب الأضاحي (٥) باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإِسلام - رقم (٣٠).\n(٤) د: مني شيئا.\n(٥) مسلم: (٢/ ٩٦٠) (١٥) كتاب الحج (٦٥) باب جواز ركوب البدنة لمن احتاج إليها - رقم (٣٧١).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٧٥).\n(٧) تجد ظهرًا: أي مركبًا.","vol":"1","page":434},{"text":"وعن ابن عباس (١) قال بعث رسُولُ الله - ﷺ - بستّ عشرةَ بدنةً مع رجُلٍ وأمَّرَهُ فيها. قال: فمضى ثُمَّ رجَعَ. فقال: يا رسول الله! كيف أصنع بما أُبدِعَ عليَّ منها؟ قال \"انحرها ثم اصبغ نعلْيَها في دَمِهَا. ثم اجعلْهُ على صفحتِها. ولا تأكُلْ منها أنت ولا أحدٌ من أهل رُفْقَتِكَ\".\nوعن جابر بن عبد الله (٢) أن رسول الله - ﷺ - قال \"نحرتُ هاهنا ومِنًى كُلُّها منحر، فانحرُوا في رِحَالِكُمْ. ووقفتُ هاهنا وعرفَةُ كُلُّهَا موقِفٌ. ووقفتُ ها هنا وجَمْعٌ كلُّها موقِفٌ.\nجَمْعٌ والشعر الحرام والمزدلفة ثلاثة أسماء لموضع واحد قاله أبو عمر.\nأبو داود (٣)، عن أَبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال \"وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يَوْم تُضحُّون (٤)، وكل منىً منْحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جَمْع موقف\".\nالطحاوي (٥)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"عرفة كلها موقف وارتفعوا (٦) عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن مُحسر، وشعاب منىً كلها منحر\".\nالترمذي (٧)، عن عروة بن مُضَرِّس قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - بالمزدلفةِ، حين خرج إلى الصلاة، فقلتُ: يا رسول الله إني جئتُ من\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩٦٢) (١٥) كتاب الحج (٦٦) باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق - رقم (٣٧٧).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٩٣) (١٥) كتاب الحج (٢٠) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف - رقم (١٤٩).\n(٣) أبو داود: (٢/ ٧٤٣) (٨) كتاب الصوم (٥) باب إذا أخطأ القوم الهلال - رقم (٢٣٢٤).\n(٤) في أبي داود: (وكل عرفة موقف).\n(٥) مشكل الآثار (٢/ ٧٢).\n(٦) في المشكل: (وارفعوا).\n(٧) الترمذي: (٣/ ٢٣٨، ٢٣٩) (٧) كتاب الحج (٥٧) باب ما جاء فيمن أدرك الإِمام بجمع فقد أدرك الحج - رقم (٨٩١).","vol":"1","page":435},{"text":"جَبَلَىْ طَيِّيً. أكللتُ راحلتي وأتْعبتُ نفسي. والله! ما تركتُ من حبلٍ إلا وقفت (١) عليه. فهل لي من حجٍ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ - \"من شهد صلَاتنَا هذِهِ، فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرَفَةَ قبْلَ ذلك ليلًا أَو نهارًا فقد أتمَّ حَجَّهُ وقضى تفثهُ (٢) \".\nقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nزاد النسائي (٣)، \"ومن لم يدرك مع الإِمام والناس (٤) فلم يدرك\".\nوخرّج (٥)، عن عبد الرحمن بن يَعْمُر قال: شهدتُ النبي - ﷺ - بِعَرشَةَ وأَتاهُ ناسٌ من نجد فأمَرُوا رجُلًا فَسَأَلَهُ عن الحجِّ، فقال \"الحجُ عرفةُ من جاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قبل صلاةِ الصُّبْحِ فقد أدرك حَجَّهُ، أيامَ منىً ثَلاَثةُ أيَّامٍ، من تعجَّلَ في يومين فلا إثْمِ علْيهِ، ومن تأخَّر فلا إِثْمَ عليْه\" ثم أردف رجُلًا فَجَعَلَ يُنَادي بها في النَّاسِ.\nوقال الترمذي (٦)، من جاء ليلةَ جمْع قَبْلَ طُلُوعِ الفجر\".\nوقال عن سفيان بن محمد بن عيينه (٧) وهذا الحديث أجود حديث رواه سفيان الثوري.\n_________\n(١) ما تركت من حبل إلا وقفت عليه: قال أبو عيسى: إذا كان من رمل يقال: حبل. وإذا كان من حجارة يقال له: جبل، وكتب في هامش المخطوط الحبل: بالحاء المهملة وسكون الباء. هاهنا الرمل المجتمع المرتفع ذكره أبو عبيد في غريب الحديث.\n(٢) قضى تقثهُ: قال أبو عيسى: أبي قضى نسُكَهُ.\n(٣) النسائي: (٥/ ٢٦٣) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٢١١) فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإِمام بالمزدلفة - رقم (٣٠٤٠).\n(٤) النسائي: (مع الناس والإِمام).\n(٥) النسائي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠٤٤).\n(٦) الترمذي: (٣/ ٢٣٧) (٧) كتاب الحج (٥٧) باب ما جاء فيمن أدرك الإِمام بجمع فقد أدرك الحج - رقم (٨٨٩).\n(٧) كذا في الأصول.","vol":"1","page":436},{"text":"وقال عن وكيع (١): هذا الحديث أمُّ المناسك.\nوقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢).\nمسلم (٣) عن محمد بن أبي بكر الثقفى، أَنَّهُ سأَلَ أنس بن مالك وهما غاديان من منِيً إلى عَرَفَةَ: كيف كنتم تصنَعُونَ في هذا اليوم مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: كان يُهِلُّ المُهِلُّ مِنَّا، فلا يُنْكَرُ عليه ويُكَبِّر المُكَبِّر مِنَّا فلا يُنْكَرُ عليه.\nالبخاري (٤)، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجتُ (٥) مع عبد الله بن مسعود، إلى مكةَ، ثم قدِمْنا جَمْعًا فصلَّى الصلاتينِ: كلَّ صلاةٍ وحدَها بأذانٍ وإقامة، والعشاء بينهما. ثم صلَّى الفجَر حين طَلَعَ الفجر، قال: - قاِئل يقول طلع الفجرُ، وقائلٌ يقول لم يطْلُعِ الفجر -.\nثم قال: إنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ هاتين الصلاتين حُوِّلتَا عن وقْتِهْمَا في هذا المكان: المغرب والعشاء (٦) فلا يَقدَمُ الناسُ جمْعًا حتى يُعتموا، وصَلاةَ الفجر هذِهِ الساعة\" ثم وقف حتى أسفر ثم قال: لو أنَّ أمير المؤمنينَ أفاض الآن أصابَ السنَّةَ فما أدرى أقَوْلُه كان أسرعَ أم دَفْعُ عُثمان، فلم يزل يُلبِّي حتى رمى جَمرة العقبةِ يَوْمَ النحر.\nوعن سالم (٧)، بن عبد الله، قال: كتب عبدُ الملك بن مروان إلى\n_________\n(١) الترمذي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٩٠).\n(٢) قوله: (حديث حسن صحيح). ليس في الترمذي.\n(٣) مسلم: (٢/ ٩٣٣) (١٥) كتاب الحج (٤٦) باب التلبية والتكبير في الذهاب من منًى إلى عرفات في يوم عرفة - رقم (٢٧٤).\n(٤) البخاري: (٣/ ٦١٩) (٢٥) كتاب الحج (٩١) باب متى يصلي الفجر بجمع - رقم (١٦٨٢).\n(٥) البخاري: (خرجنا).\n(٦) (والعشاء): غير موجودة في الأصل وليست في (د).\n(٧) البخاري: (٣/ ٥٩٦، ٥٩٧) (٢٥) كتاب الحج (٨٧) باب التهجير بالرواح يوم عرفة - رقم (١٦٦٠).","vol":"1","page":437},{"text":"الحجَّاج أن لا يُخِالف ابنَ عمر في الحجِّ. فجاء ابنُ عمر وأنا معهُ يومَ عرفة حينَ زالتِ الشمسُ، فصاحَ عندَ سُرادِقِ الحجَّاجِ، فخَرجَ وعليهِ مِلحفةٌ مُعصفَرةٌ فقال: مالكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرَّواحَ إن كنتَ تُريدُ السُنَّةَ. قال: هذه الساعة؟ قال: نعم. قال: فأنِظرْني حتى أُفيضَ على رأسي ثم أخرُجُ. فنزل حتى خَرَجَ الحجَّاجُ. فسارَ بينى، وبين أبي، فقلت إن كنتَ تريدُ السُّنَّةَ فأقْصرِ الخُطبةَ وعجِّل الوقوفَ.\nفجعلَ ينظرُ إلى عبدِ الله فلمّا رأى ذلك عبدُ اللهِ قال: صَدَقَ.\nمسلم (١)، عن أُمِّ حَبِيبَةَ. أَنَّ النبي - ﷺ - بعث بها من جَمْعٍ بليلٍ.\nوعن ابن عباس (٢)، قال: بعث بي نبّي الله - ﷺ - بِسَحَرٍ من جمعٍ في ثَقَل (٣) النبي - ﷺ -.\nوفي طريق أخرى (٤)، في ضَعَفَةِ أهلهِ.\nوعن عائشة (٥)، قالت: كانت سودَةُ امرأةً ضخمةً ثَبِطَةً. فاستأذَنَتْ رسُولَ الله - ﷺ - أَنْ تُفِيضَ من جَمْعٍ بليلٍ. فأذِنَ لَهَا.\nفقالت عائشة: فليتني كُنتُ استأذنْتُ رسُولَ الله - ﷺ - كما استأَذنتهُ سودةُ.\nوكانت عائِشَةُ لا تفُيِضُ إلَّا مع الإِمَامِ.\nوقال النسائي (٦): كما استأذَنَتْه سودة، فَصَلَّت الفجر بمنىً ورمت قبل أن\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩٤٠) (١٥) كتاب الحج (٤٩) باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منًى في أواخر الليالي قبل زحمة الناس - رقم (٢٩٨).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠٣).\n(٣) الثقل: المتاع.\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠٢،٣٠١).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٩٤).\n(٦) خرجه النسائي في الكبرى في المناسك، كذا عزاه المزي في التحفة.","vol":"1","page":438},{"text":"يأتي النَّاس.\nالبخاري (١)، عن عبد الله مولى أسماء، أنها نزلَتْ ليلةَ جَمْعٍ عند المُزدلفةِ فقامَتْ تُصلي، فصلَّت ساعةً، فقالت: يا بُنيَّ هل غابَ القمر؟ فقلت: لا. فصلَّت ساعةً، ثم قالت: هل غابَ القمر؟ قلتُ: نعم. قالت: فارتحِلوا، فارتحَلْنا فمضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعَت فصلَّتِ الصبحَ في منزِلها. فلقت لها: ياهَنْتَاه! ما أُرانا إلا قد غلّسنَا. قالت: يا بُنَّي إن رسول الله - ﷺ - أذِن للظُّعُن.\nوفي طريق من طُرقِ مسلم (٢)، لِظُعَنِهِ.\nمسلم (٣)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"الإسْتجْمَارُ توُّ (٤) ورمْيُ الجِمَار تَوٌّ (٥)، والسَّعْيُ بين الصفا والمروة والطواف توٌّ\" وذكر الحديث.\nالترمذي (٦)، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - كان إذا رَمَى الجِمارَ مشى إليها ذَاهبًا وراجعًا.\nقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) البخاري: (٣/ ٦١٥) (٢٥) كتاب الحج (٩٨) باب من قدَّم ضعفة أهله بليلٍ، فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويُقدِّم إذا غاب القمر - رقم (١٦٧٩).\n(٢) مسلم: (٢/ ٩٤٥) (١٥) كتاب الحج (٤٩) باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منًى في أواخر الليالي - رقم (٢٩٧).\n(٣) مسلم: (٢/ ٩٤٥) (١٥) كتاب الحج (٥٤) باب بيان أن حصى الجمار سبع - رقم (٣١٥).\n(٤) الإستجمار تو: التو هو الوتر، والمراد بالتو في الجمار سبع، وفي الطواف سبع وفي السعي سبع، وفي الإستنجاء ثلاث فإن لم يحصل الإنقاء بثلاث وجبت الزيادة حتى ينقى.\n(٥) (ورمي الجمار تو) لبس في (د).\n(٦) الترمذي: (٣/ ٢٤٥) (٧) كتاب الحج (٦٣) باب ما جاء في رَمْيِ الجمار راكبًا وماشيًا - رقم (٩٠٠).","vol":"1","page":439},{"text":"وقال أبو داود (١)، عن ابن عمر، أنهُ كان يأتي الجمار، في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر،- ماشيًا ذاهبًا، وراجعًا، ويُخبر أن النبي - ﷺ - كان يفعلُ ذلك.\nمسلم (٢)، عن عبد الرحمن بن يزيد، أنَّهُ حجَّ مع عبدِ الله بن مسعود. قال: فَرَمَى الجمْرَةَ بسبْعِ حَصَيَاتٍ، وجعل البيت عن يسارِهِ، ومنىً عن يمينِهِ. وقال: هذا مقامُ الذي أُنزلَتْ عليه سورة البَقَرةِ.\nوفي طريق أُخرى (٣)، يكبر مع كل حصاة.\nالبخاري (٤)، عن ابن عمر، أنَّهُ كان يرمي الجمرةَ الدُّنيا بسبع حصيات، يُكبرُ على إثر كل حصاة، ثمَّ يتقدَّمُ حتى يُسْهلَ، فيقوم مستقبل القبلةِ، فيقومُ طويلًا، ويدعو ويرفع يديه ثم يرمى الوسطى، ثم يأخذ بذات الشمال فيُسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذاتِ العقبةِ من بطنِ الوادي، ولا يقف عندَها ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيتُ رسول الله - ﷺ - يفعلهُ.\nأبو داودا (٥)، عن عائشة، قالت: أفاض رسول الله - ﷺ - عليه، من آخر يوم حين صلَّى الظهر، ثم رجَع إلى مِنى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حَصيات يكبِّر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية، فيطل القيام ويتضرع، ويرمى الثالثة لا يقف عندها.\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٤٩٥) (٥) كتاب المناسك (٧٨) باب في رمي الجمار - رقم (١٩٦٩).\n(٢) مسلم: (٢/ ٩٤٣) (١٥) كتاب الحج (٥٠) باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي، - رقم (٣٠٧).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠٥).\n(٤) البخاري: (٣/ ٦٨١) (٢٥) كتاب الحج (١٤٠) باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل - رقم (١٧٥١).\n(٥) أبو داود: (٢/ ٤٩٧) (٥) كتاب المناسك (٧٨) باب في رمي الجمار - رقم (١٩٧٣).","vol":"1","page":440},{"text":"هذا من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة.\nالنسائي (١)، عن ابن عباس، أنَّ النبي - ﷺ - قدَّم أهْلَهُ، وأمر (٢) أن لا يرموا الجمرةَ حتى تطلُع الشَّمْسُ.\nمسلم (٣)، عن جابر بن عبد الله، قال: رَمي رسُول الله - ﷺ - الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحي، وأمَّا بَعْدُ، فإذا زالتِ الشَّمْسُ.\nوعنه (٤)، قال: رأيتُ رسُولَ الله - ﷺ - يرمي على راحلتِهِ يوم النَّحْرِ: ويقولُ \"لتأخذوا مناسِكَكُمْ. فإني لا أدري لعلي لا أَحُجُّ بَعْدَ حجتي هذِهِ\"؟\nوعن أم الحصين (٥)، قالت: حَجَجْتُ مع النبي - ﷺ - حجة الوداع. فرأيت أسامة وبلالًا، وأحدهما آخِذٌ بِخِطامِ ناقةِ النبي - ﷺ -، والآخر رافِعٌ ثوبَهُ يستُرُهُ من الحرِّ، حتى رمى جمْرَةَ العقبةِ. أبو داود (٦)، عن قدامة بن عبد الله، قال: رأيتُ رسول الله - صلى الله\n_________\n(١) النسائي: (٥/ ٢٧٢) (٢٤) كتاب المناسك (٢٢٢) النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس - رقم (٣٠٦٥).\n(٢) النسائي: (وأمرهم).\n(٣) مسلم: (٢/ ٩٤٥) (١٥) كتاب الحج (٥٣) باب بيان وقت استحباب الرمي - رقم (٣١٤).\n(٤) مسلم: (٢/ ٩٤٣) (١٥) كتاب الحج (٥١) باب استحباب رمي جمرة المقبة يوم النحر راكبا - رقم (٣١٠).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣١٢).\n(٦) خرجه الترمذي في (٣/ ٢٤٧) (٧) كتاب الحج (٦٥) باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار - رقم (٩٠٣).\nوأخرجه النسائي في (٥/ ٢٧٠) (٢٤) كتاب المناسك (٢٢٠) الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم - رقم (٣٠٦١).\nولم أجده في أبي داود.","vol":"1","page":441},{"text":"عليه وسلم - يرمى جمرة العقبة على ناقةٍ له صَهْبَاءَ، لا ضَرْبَ ولا طَرْدَ ولا\nإليْكَ إليْكَ.\nمسلم (١)، عن الفضل بن عباس، وكان رَديفَ رسُولِ الله - ﷺ -، أنَّهُ قال، في عشيةِ عرفَةَ وغَدَاة جَمْعٍ، للنَّاسِ حين دَفَعُوا: \"عليكم بالسكينةِ\" وهو كافٌّ ناقَتَهُ (٢)، حتى دخل مُحَسِّرًا (وهو من مِنى) قال. \"عليكم بحصى الخَذْفِ الذي يرُمى بِهِ الجمرة\".\nوقال: لم يزل رسولُ الله - ﷺ - يُلبِّى حتى رمى الجمرة، جمرة العقبة (٣).\nزاد في طريق أخرى (٤)، والنبي - ﷺ - يُشيُر بيدِهِ كما يَخْذِفُ الإِنسان.\nالنسائي (٥)، عن ابن عباس، قال: قال لي رسول الله - ﷺ - غداةَ العقبةِ وهو على راحلَتِه: \"هَات التقط (٦) لي\" فلقَطْتُ لَهُ حصياتٍ هُنَّ حصى الخَذْفِ، فلما وضعتُهُنَّ في يَدِهِ قال: \"بأمثال هؤلاء، بأمثال هؤلاء (٧) وإيَّاكُمْ والغلُوَّ في الدِّين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغُلُو في الدِّينِ\".\nالترمذي (٨)، عن عاصم بن عدىّ، قال: رخَّصَ رسول الله - صلى الله\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩٣٢) (١٥) كتاب الحج (٤٥) باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر - رقم (٢٦٨).\n(٢) وهو كاف ناقته: من الكف: بمعنى المنع أي بمنعها الإِسراع.\n(٣) جمرة العقبة: ليست في مسلم.\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) النسائي: (٥/ ٢٦٨) (٢٤) كتاب المناسك (٢١٧) التقاط الحصى - رقم (٣٠٥٧).\n(٦) النسائي: (القط).\n(٧) (بأمثال هؤلاء): ليست في النسائي.\n(٨) الترمذي: (٣/ ٢٨٩، ٢٩٠) كتاب الحج (١٠٨) باب ما جاء للرعاء أن يرموا يومًا، ويدعوا =","vol":"1","page":442},{"text":"عليه وسلم - لِرِعاءِ الإِبل، في البيتُوتَةِ أن يرمُوا يوم النِّحِر، ثم يجمعُوا رمي يومين بعد يَوْمِ النَّحر، فيرمُونَهُ في أحدِهِما.\nقال مالكٌ: ظننتُ أَنَّهُ قال في الأوَّلِ منهما ثم يرمون يوم النفر.\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (١)، عن أنس بن مالك، أَنَّ رسول الله - ﷺ - أتى مِنىً، ثم أتى (٢) الجمرة فرمَاهَا، ثم أتى منزِلَهُ (٣) ونحر، ثم قال للِحلاقِ \"خذ\" وأشار إلى جانبِهِ الأيمن، ثم الأيْسَرِ، ثُمَّ جعل يُعْطيِهِ النَّاسَ.\nوفي رواية (٤)، بدأ بالشق الأيمن، فوزَّعَهُ الشَّعرَةَ والشعرتين بين النَّاسِ، ثم قال بالأيسر (٥)، فدفعه إلى أبي طلحة.\nوعن أبي هريرة (٦)، قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهُمَّ اغْفِرْ للمُحلِّقين\" قالوا: يا رسول الله! وللمُقصِّرين؟ قال: \"اللهُمَّ اغفر للمُحلِّقين\" قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: \" اللهُمَّ اغفر للمُحلقين\" قالوا: يا رسول الله! وللمقصِّرين؟ قال: \"وللمقصِّرين\".\nوعن ابن عباس (٧)، قال: قال لي مُعَاويَةُ: أعلمتَ (٨) أنِّي قصَّرْتُ من\n_________\n= يومًا - رقم (٩٥٥).\n(١) مسلم: (٢/ ٩٤٧) (١٥) كتاب الحج (٥٦) باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمى ثم ينحر ثم يحلق - رقم (٣٢٣).\n(٢) مسلم: (فأتى).\n(٣) مسلم: (منزله بمنًى).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٢٤).\n(٥) مسلم: (ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك، ثم قال: هاهنا أبو طلحة).\n(٦) مسلم: (٢/ ٩٤٦) (١٥) كتاب الحج (٥٥) باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير - رقم (٣٢٠).\n(٧) مسلم: (٢/ ٩١٣) (١٥) كتاب الحج (٣٣) باب التقصير في العمرة - رقم (٢٠٩).\n(٨) د: أما علمت.","vol":"1","page":443},{"text":"رأس رسُول الله - ﷺ - بمشقصٍ؟ فقلتُ: لا أعلم [هذه إلا حجةً عليكَ.\nأبو داود (١)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس على النساء الحلق، إنما (٢) على النساء التقصير\".\nأبو داود (٣)، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله ابن زمْعة، عن أبيه، وعن أُمِّهِ زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، يحدثانه جميعًا ذلك عنها، قالت: كانت ليلتى التي يصير إليَّ فيها رسول الله - ﷺ - مساء يوم النحر، فصار إليَّ فدخل (٤) عليَّ وهب بن زمعة ودخل (٥) معه رجل من آل أبي أُميةُ متقمِّصيْن، فقال رسول الله - ﷺ - لوهب: \"هل أفضت أبا عبد الله؟ \" قال: لا، والله يا رسول الله قال: \"انزع عنك القميص\"، قال: فنزعه من رأسِهِ ونزع صاحبه قميصه من رأسِهِ، ثم قال: ولِمَ يا رسول الله قال: \"إن هذا يوم، رخص الله لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل شيء حرمتم منه، إلا النساء (٦)، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرمًا، كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة (٧)، حتى تطوفوا به\".\nمسلم (٨)، عن كعب بن عجرة، أن رسول الله - ﷺ - مرَّ\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٥٠٢) (٥) كتاب المناسك (٧٩) باب الحلق والتقصير - رقم (١٩٨٥).\n(٢) د: وإنما.\n(٣) أبو داود: (٢/ ٥٠٨، ٥٠٩) (٥) كتاب المناسك (٨٣) باب الإفاضة في الحج - رقم (١٩٩٩).\n(٤) أبو داود: (ودخل).\n(٥) (دخل): ليست في أبي داود.\n(٦) (من كل شيء حرمتم منه، إلا النساء): ليست في أبي داود.\n(٧) أبو داود: الجمرة العقبة.\n(٨) مسلم: (٢/ ٨٦١) (١٥) كتاب الحج (١٠) باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذىً، - رقم (٨٤).","vol":"1","page":444},{"text":"به زَمَنَ الحُديبيةِ، فقال (١): \"آذاك هوامُّ رأُسِكَ؟ \" قال: نعم، فقال له النبي - ﷺ - \"احْلقِ ثم (٢) اذبح شاة نُسُكًا، أو صمْ ثلاثَةَ أيَّام، أو أطعِمْ ثلاثة آصُعٍ من تمرٍ، على ستَّةِ مساكِينَ\".\nولمسلم (٣)، أيضًا في هذا، قال \"انسك نَسيكَةً\".\nمسلم (٤)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ -، أفاض يوم النَّحْرِ ثم رَجعَ، فصلَّى الظهْرَ بِمنىً.\nأبو داود (٥)، عن عائشة وابن عباس، أنَّ رسول الله - ﷺ - أخَّر الطواف (٦) يوم النحر إلى الليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>باب</span>\nأبو داود (٧)، عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حُصين، قال: حدثتني جدتي سرَّاء بنت نَبْهان، وكانت رَبَّة بيت في الجاهلية، قالت: خَطنا رسول الله - ﷺ - يوم الرؤوس فقال: \"أي يوم هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: \"أليس أوسَط أيام التشريق؟ \".\nقال أبو داود: وكذا قال عمّ أبي حرَّة الرَّقاشي: خطب أوسط أيام التشريق.\n_________\n(١) مسلم: (فقال له).\n(٢) مسلم: (احلق رأسك).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٣).\n(٤) مسلم: (٢/ ٩٥٠) (١٥) كتاب الحج (٥٨) باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر - (٣٣٥).\n(٥) أبو داود: (٢/ ٥٠٩) (٥) كتاب المناسك (٨٣) باب الإِفاضة في الحج - رقم (٢٠٠٠).\n(٦) أبو داود: (أخر طواف يوم النحر).\n(٧) أبو داود: (٢/ ٤٨٨، ٤٨٩) (٥) كتاب المناسك (٧١) باب، أي يوم يخطب بمنى؟. رقم (١٩٥٣).","vol":"1","page":445},{"text":"أبو داود (١)، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجلين من بني بكر، قالا: رأينا رسُولَ الله - ﷺ - يخطبُ بين أوسط أيام التشريق (٢)، وهي خطبة رسول الله - ﷺ - التي خطب بمنىً.\nوعن أبي أمامة (٣)، قال: سمعتُ خطبة النبي - صلى الله جمليه وسلم - بمنىً يوم النحر.\nوعن رافع بن عمرو المزني (٤)، قال: رأيتُ رسُول الله - ﷺ - يخطب الناس بمنىً، حين ارتفع الضحى، على بغلة شهباء، وعليٌّ يعبر عنه، والنَّاس بين قائم وقاعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>باب</span>\nالنسائي (٥)، عن أسامة بن زيد، قال: أفاض رَسُوِل الله - ﷺ - من عرفَة وأَنَا رديفُهُ، فجعل يكْبَحُ راحلتَهُ حتى أَنَّ ذِفْرَاهَا يكادُ يُصيبُ قَادِمَةَ الرَّحْلِ وهو يقول: \"يا أيها الذين آمنوا (٦) عليكم السكينة والوَقَار، فإن البِرَّ ليس في إِيضَاعِ الإِبل\".\nأبو داود، عن عمرو بن الشريد، قال: أفضت مع رسول الله - ﷺ - فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعًا.\n_________\n(١) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٩٥٢).\n(٢) أبو داود: (ونحن عند راحلته).\n(٣) أبو داود: (٢/ ٤٨٩) (٥) كتاب المناسك (٧٢) باب، من قال: خطب يوم النحر - رقم (١٩٥٥).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٤٨٩) (٥) كتاب المناسك (٧٣) باب، أي وقت يخطب يوم النحر - رقم (١٩٥٦).\n(٥) النسائي: (٥/ ٢٥٧) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٢٠٣) باب فرض الوقوف بعرفة - رقم (٣٠١٨).\n(٦) (آمنوا): ليست في النسائي.","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>باب</span>\nمسلم (١)، عن ابن عباس قال: كانَ النَّاسُ ينصرِفُونَ في كلِّ وَجْهٍ.\nفقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"لا يَنْفِرَنَّ أحَدٌ حتى يكُونَ آخر عَهْدِهِ بالبيْتِ\".\nوعن عائشهَ (٢)، قالت: خَرَجْنَا مع رسُولِ الله - ﷺ -، ولا نرىَ إلا (٣) الحج، فلما قدمنا مكَّةَ تطوَّفْنَا بالبيتِ. فأمَرَ رسوُلُ الله - ﷺ -، من لم يكن سَاق الهَدْيَ أن يحِلَّ.\nقالت: فحلَّ مَنْ لم يَكُنْ سَاقَ الهدي، ونساؤهُ لم يَسُقْنُ الهَدْيَ، فَأحْلَلْنَ. قالت عائشَةُ: فحِضْتُ. فلم أطفْ بالبيتِ، فلما كانت ليلةُ الَحَصْبَةِ قالت، قلتُ: يا رسول الله! يرجِعُ النَّاسُ بعمرةٍ وحجَّة وأرُجعُ أنا بحجَّة؟، قال \"أوما كُنْت طفْتَ ليالِي قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ \" قالت، قلتُ: لَا، قال: \"فاذهَبِى مع أخِيكِ إلى التَّنْعِيمِ، فأهِلي بعُمرةٍ، ثمَّ مَوْعِدُكِ مكان كذا وكذا\".\nقالت صفيَّةُ: ما أُراني إلاَّ حَابِسَتَكُمْ، قال: \"عَقْرَى خَلْقَى، أو ما كُنْتِ طُفتِ يوم النَّحْرِ؟ \"، قالت: بلى.\nقال: \"لا بأس. انْفِرِي\" وذكر الحديث.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩٦٣) (١٥) كتاب الحج (٦٧) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض - رقم (٣٧٩).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٧٧) (١٥) كتاب الحج (١٧) باب بيان وجوه الإِحرام - رقم (١٢٨).\n(٣) مسلم: (ولا نرى إلا أنَّهُ).","vol":"1","page":447},{"text":"النسائي (١)، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه.\nمسلم (٢)، عن عائشة، قالتْ: خَرَجْنَا مع رسُولِ الله - ﷺ - في حجَّةِ الوَدَاعِ، مُوافِينَ لِهِلالِ ذي الحِجَّة.\nقالت: فقال رسوُل الله - ﷺ - \"من أراد منكم أن يُهِلَّ بعُمرةٍ، فليُهلَّ، فلولا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهللتُ بعُمرةٍ\" قالت: فكان من القوم من أهلَّ بعمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بالحجِّ. قالت: فكنْتُ أنا مِمَّنْ أهلَّ بعُمرةٍ. فخرجْناَ حتى قدمنا مكَّةً، فأدركنِى يوْمُ عرفَةَ وأنا حائضِ، لم أَحِلَّ من عُمرتِي، فشكوتُ ذَلك إلى رسُول الله - ﷺ - فقال: \"دعى عمْرَتكِ وانْقُضِي رأْسَكِ. وامْتشِطِي وأهلِّي بالحجِّ\" قالت: ففعَلتُ، فلمَا كانت ليلة الحَصْبَة (٣)، وقد قضى الله حَجَّنَا، أرْسَلَ مَعِي عبْدَ الرَّحْمن بن أبي بكْرٍ، فأرْدَفني وخرجَ بي إلى التَّنْعِيم.\nفأهللتُ بعُمرة، فقضى الله حجَّنَا وعُمرتَنَا، ولَم يكن في ذلك هديٌ ولا صَدَقَةٌ ولا صَوْمٌ.\nوعنها (٤) في هذا الحديث، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عامَ حجة الوَدَاعِ، فأهللنا بعُمْرَة، ثم قال رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) النسائي في الكبرى: (٢/ ٤٦٠) (٢٨) كتاب الحج (٢٧٠) ترك الرمل في طواف الإِفاضة - رقم (٤١٧٠).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٧٢) (١٥) كتاب الحج (١٧) باب بيان وجوه الإحرام - رقم (١١٥).\n(٣) ليلة الحصبة: هي ليلة نزول الحجاج بالمحصب حين نفروا من منًى بعد أيام التشريق. والمحصَّب: موضع بمكة على طريق منى.\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١١).","vol":"1","page":448},{"text":"من كان مَعَهُ هديٌ فليُهلَّ بالحجِّ مع العُمْرَةِ، لا يَحِلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعًا\"، قالت: فقدمتُ مكة وأنا حائُضٌ، فذكرت الحديث.\nوفيه، فلما قضينا الجج، أرسلني رسول الله - ﷺ - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التَنْعيِم، فاعتمرتُ.\nفقال: \"هذه مكانُ عُمْرتِكِ\" فطاف الذين أَهَلُّوا بالعمرَةِ بالبيتِ، وبالصَّفا والمروَةِ، ثم حَلُّوا، ثمَّ طافوا طوَافًا آخر، بَعْدَ أن رجعوا من منىً لِحَجِّهمْ، وأما الذين كانوا جمعوا الحجَّ والعُمرة، فإنَّمَا طافوا طوافًا واحِدًا.\nوعنها (١) في هذا الحديث أيضًا، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، ولانرى إلا الحج، حتى إذا كنا بِسَرف (٢)، أو قريبًا منها، حِضْتُ فدخَلَ عليَّ النبي - ﷺ -، وأنا أبكي، قال \"أنَفِسْتِ؟ \" (يعني الحيضة - قالت)، قلتُ: نعم، قال \"إنَّ هذا شئٌ كتبَهُ الله علي بناتِ آدَمَ، فاقضي ما يقضي الحاجُّ، غير أن لا تطوفي بالبيتِ حتى تغتسلي، قالت: وضحى رسول الله - ﷺ - عن نسائه بالبقر.\nوقال أبو داود: غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي.\nمسلم (٣)، عن عائشة في هذا الحديث أيضًا، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حجَّةَ الوداع فمنَّا من أهل بعمرةٍ، ومنَّا من أهل\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٩).\n(٢) بسرف: هو ما بين مكة والمدينة.\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٢).","vol":"1","page":449},{"text":"بحجٍّ، حتى قدمنا مكة فقال رسول الله - ﷺ - \"من أحْرَمَ بعُمْرةٍ ولم يُهْدِ فلْيَحْلِلْ، ومن أَحْرَمَ بعمرةٍ، وأهدى، فلا يَحِلُّ حتى ينحَرَ هديَهُ، ومن أهلَّ بحجٍّ فليُتِمَّ حجَّهُ\".\nقالت عائشة: فحضت، وذكر (١) الحديث.\nوقال جابر في حديثه (٢)، فقال \"إن هذا أمرٌ كَتَبَهُ الله تعالى علي بناتِ آدَمَ، فاغتسلي وأهلي بالحج (٣) \"، ففعلَتْ ووقفت المواقِفَ، وذكر الحديث.\nمسلم (٤)، عن جابر بن عبد الله، أنَّهُ حجَّ مع رسُول الله - ﷺ - عَامَ سَاقَ الهَدْىَ مَعَهُ، وقد أهلُّوا بالحجِّ مُفَردًا، فقال رسول الله - ﷺ - \"أحِلُّوا من إِحْرَامِكُمْ، فطوُفُوا بالبيتِ، وبين الصفا والروةِ، وقصَّرُوا، وأقيموا حَلالًا حتى إذا كَانَ يوم الترويةِ، فأهلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُم بها مُتعةً\" قالوا: كيف نجعلُهَا متعة! وقد سمَّيْنا الحجَّ؟ قال: \"افعلوا ما آمركم به فلولا أني سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمُرتكْم بِهِ، ولكن لا يحلُّ منِّى حَرَامٌ حتى يبلغ الهدي محِلَّهُ\" ففعلوا.\nوفي طريق أخرى (٥)، \"قد علمتم أَنَّي أتقاكُم لله، وأصْدَقُكُمْ وأبَرُّكُمْ (٦)، ولولا هدْيي لَحَللْتُ كما تَحِلُّونَ، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، لم أسُقِ الهدي، فَحِلُّوا\" فحللنا، وسمعنا وأطعنا.\n_________\n(١) د: وذكرت.\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين (١٣٦).\n(٣) مسلم: (ثم أهلِّي بالحج).\n(٤) مسلم: نفس الكناب والباب السابقين - رقم (١٤٣).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٤١).\n(٦) د: وأبركم وأصدقكم.","vol":"1","page":450},{"text":"وفيه، فقال سُرَاقَةُ بن مالك: يا رسُولَ الله! ألِعَامِنَا هذا أم لأَبَدٍ؟ قال \"لأبَدٍ\".\nالترمذي (١)، عن أَبى رزينِ العقيليّ، أنَّهُ أتى النبي - ﷺ -، فقَال: يا رسُولَ الله! إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ الحجَّ ولا العُمْرَةَ، ولا الظَّعْنَ، قال \"حُجَّ عن أبيكَ واعتمر\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو رزين: اسمُهُ لَقِيط بن عَامِرٍ.\nأبو داود (٢)، عن عبد الرحمن بن أبي بكرٍ، أن رسول الله - ﷺ - قال له \"يا عبد الرحمن، أردِفْ أُختك عائشة فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطْت بها من الأكمة، فلتُحرم بها (٣)، فإنها عمرةٌ متقبَّلة\".\nوعن عروة، عن عائشة (٤) قالت: دخل رسول الله - ﷺ - عام الفتح من كَدَاء (٥)، من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كُدي (٦).\nقال: وكان عروة يدخل منهما جميعًا، وكان أكثر ما يدخل من كُداي (٧)، وكان أقربهما إلى منزله.\nمسلم (٨)، عن أنس، أنَّ رسول الله - ﷺ - اعتمَرَ أرْبَعَ\n_________\n(١) الترمذي: (٣/ ٢٦٩) (٧) كتاب الحج (٨٧) باب مِنْهُ - رقم (٩٣٠).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٥٠٧) (٥) كتاب المناسك (٨١) باب المهلَّة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها وتُهل بالحج - رقم (١٩٩٥).\n(٣) (بها): ليست في أبي داود.\n(٤) أبو داود: (٢/ ٤٣٦، ٤٣٧) (٥) كتاب المناسك (٤٥) باب دخول مكة - رقم (١٨٦٨).\n(٥) د: كُدى.\n(٦) د: كداء.\n(٧) الأصل: كداء.\n(٨) مسلم: (٢/ ٩١٦) (١٥) كتاب الحج (٣٥) باب بيان عدد عمر النبي - ﷺ - رقم (٢١).","vol":"1","page":451},{"text":"عُمَر، كلُّهُنَّ في ذي القعدةِ، إلا التي مع حجتهِ، عُمرةً من الحديبيةِ، أو زمن الحديبية، في ذي القعدةِ، وعُمرة من العَامِ المقبل في ذي القعدة، وعُمرةً من جِعْرَانَةَ، حيثُ قسم غنائم حُنين في ذي القعدة، وعُمرةً معَ حجَّتِهِ.\nمسلم (١)، عن عبد الله بن عمرو قال: وقف رسول الله - ﷺ - في حَجَّةِ الوداع، بمنىً، للنَّاس يسألونه، فجاء رجُلٌ فقال: يا رسول الله! لم أَشْعُرْ، فحلقتُ قبل أن أنْحَرَ فقال \"اذبح ولا حَرجَ\" ثم جاءَهُ رجل (٢) آخر فقال: يا رسول الله! لم أَشْعُرْ، فنحرت قبل أن أرْمِىَ، فقال \"ارْم ولا حَرَجَ\".\nقال: فما سُئِلَ رسُولُ الله - ﷺ - عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قال: افْعَلْ ولا حَرَجَ\".\nالبخاري (٣)، عن ابن عباس في هذا الحديث قال: رَميتُ بعدَما أمسيتُ، فقال \"لا حرَج\".\nوقال الترمذي (٤)، من حديث علي بن أبي طالب، أفضتُ قبل أنْ أحْلِقَ، قال: \"احْلِقْ أو قصِّر ولا حَرَجَ\".\nوقال: حديث حسن صحيح.\nزاد أبو داود (٥)، \"ولا حرج إلا على من اقترض (٦) عِرْضَ رجل مسلم\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩٤٨) (١٥) كتاب الحج (٥٧) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي - رقم (٣٢٧).\n(٢) (رجل) ليست في الأصل.\n(٣) البخاري: (٣/ ٦٦٤) (٢٥) كتاب الحج (١٣٠) باب اذا رمى بعد ما أمسى - رقم (١٧٣٥).\n(٤) الترمذي.: (٣/ ٢٣٢، ٢٣٣) (٧) كتاب الحج (٥٤) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف - رقم (٨٨٥).\n(٥) أبو داود: (٢/ ٥١٧) (٥) كتاب المناسك (٨٨) باب فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه - رقم (٢٠١٥).\n(٦) في أبي داود: (إلا على رجل اقترض).","vol":"1","page":452},{"text":"وهو ظالمٌ، فذلك الذي حَرِج وهلك\".\nخرّجه من حديث أسامه بن شريك.\nمسلم (١)، عن ابن عمر، أَنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كان يخرجُ من طريقِ الشجرةِ، ويدخل من طريق المُعَرَّسِ، وإذا دخل مكة، دخل من الثنية العُليا، ويخرج من الثنيَّةِ السُّفلى.\nوعنه (٢)، أنَّ النبي - ﷺ - وأبّا بَكْرٍ وعُمَرَ كانوا ينزلُون بالأبطح (٣).\nوعن عائشة (٤)، في هذا الحديث قالت: نُزُولُ الأبْطَح ليِس بسُنَّةٍ. إِنَّما نزلَهُ رسُولُ الله - ﷺ - لأَنَّهُ كان أسمَحَ لخروجِهِ إذا خَرَجَ.\nوعن أَبى رافع (٥)، قال: لم يأمُرْني رسُولُ الله - ﷺ - أن أْنزلَ الأبْطَحَ حين خرَجَ من منى، ولكنىِّ جِئْتُ فضربتُ قُبَّتهُ (٦)، فجاء فنزَلَ.\nوعن عبد العزيز بن رفيع (٧)، قال: سألتُ أنس بن مالكٍ: أخبرني بشيء عَقَلْتهُ، عن رسُولِ الله - ﷺ -، أين صَلَّى الظهر يوم التروية؟.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩١٨) (١٥) كتاب الحج (٣٧) باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى - رقم (٢٢٣).\n(٢) مسلم: (٢/ ٩٥١) (١٥) كتاب الحج (٥٩) باب استحباب النزول بالمحصب - رقم (٣٣٧).\n(٣) مسلم: (ينزلون الأبطح).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين رقم (٣٣٩).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين رقم (٣٤٢).\n(٦) في مسلم: (فضربت فيه قبته).\n(٧) مسلم: (٢/ ٩٥٠) (١٥) كتاب الحج (٥٨) باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر - رقم (٣٣٦).","vol":"1","page":453},{"text":"قال: بمنًى، قلتُ: فأين صلَّى العصر يوم النَّفْرِ؟.\nقال: بالأبْطَحِ، ثم قال: افْعَلْ ما يفعَلُ أُمراؤك.\nأبو داود (١)، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - صلَّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجَع بها هجْعةً، ثم دخل مكة وكان ابن عمر يفعله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>باب سقاية الحاج</span>\nمسلم (٢)، عن جابر في حديثه، رَكِبَ رسُولُ الله - ﷺ - فأفاض إلى البيت (٣)، فأَتَى بني عبدِ المطلبِ يسقُونَ على زمزم. فقال: \"انزعوا بني عبد المطلبِ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ النَّاس على سِقايِتكُمْ لنزعتُ معكم\" فناولُوهُ دَلوًا فشرب مِنْهُ. الذي نزع له الدلو هو العباس بن عبد المطلب. ذكره أبو علي ابن السَّكن.\nمسلم (٤)، عن بَكْرِ بن عبد الله المُزَنِيِّ، قال: كُنتُ جالسًا مع ابن عبَّاسٍ عند الكعبةِ. فأتَاهُ أعرابيٌّ، فقال: مالِي أرى بني عمِّكُم يَسْقُونَ العسَلَ واللَّبَنَ، وأَنتُم تسقُونَ النَّبِيذَ؟ أمن حاجةٍ أم من بُخْلٍ؟ فقال ابن عبَّاسٍ: الحمدُ لله ما بِنَا حاجة ولا بُخْل. قَدِمَ النبي - ﷺ - على راحِلتِهِ وخَلْفَهُ أُسامَةُ فاستسقى فأتينَاهُ بإناء من نبيذ فشربَ وسقى فَضْلَهُ أُسامَةَ وقال: \"أحسنْتُم وأجملتُم، كذا فاصنعُوا\" فلا نُريد تغييرَ ما أمر به رسُولُ الله - صلى\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٥١٥) (٥) كتاب المناسك (٨٧) باب التحصيب - رقم (٢٠١٣).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٩٢) (١٥) كتاب الحج (١٩) باب حجة النبي - ﷺ - رقم (١٤٧).\n(٣) في مسلم: (فصلى بمكة الظهر).\n(٤) مسلم: (٢/ ٤٥٣) (١٥) كتاب الحج (٦٠) كتاب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق - رقم (٣٤٧).","vol":"1","page":454},{"text":"الله عليه وسلم -.\nوعن ابن عمر (١)، أنَّ العبَّاس بن عبد الطلب استأذنَ رسول الله - ﷺ - أن يبيِتَ بمكَّةَ ليالِيَ منًى، من أجلِ سِقَايتهِ فأذِنَ لَهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>باب في الاشتراط في الحج وفي المحصر والمريض ومن فاته الحج</span>\nمسلم (٢)، عن عائِشةَ قالت دَخَلَ رسُولُ الله - ﷺ - على ضُبَاعَةَ بنتِ الزُّبَيْرِ (٣) فقال لها: \"أردتِ الحجَّ؟ \" قالت: والله ما أَجِدُنِي إلا وَجِعَةً. فقال لها \"حُجِّي واشْتَرِطِي، وقولي اللهم مَحلِي حيْثُ حَبَسْتَنِي\"، وكانت تحتَ المِقدَادِ بن الأسود.\nزاد (٤)، عن ابن عبَّاس فأَدْرَكَتْ. (٥)\nوقال الترمذي (٦)، قولي \"لبَّيكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. محِلِّي (٧) من الأرضِ حيثُ تَحْبِسُنِي\".\nوزاد النسائي (٨)، \"فإِن لك على رَبّكِ ما اسْتَثْنَيْتِ\".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٤٦).\n(٢) مسلم: (٢/ ٨٦٧، ٨٦٨) (١٥) كتاب الحج (١٥) باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه - رقم (١٠٤).\n(٣) ضباعة بنت الزبير: هي بنت عم النبي - ﷺ -، صحابية هاشمية.\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٦).\n(٥) فأدركت: معناه: أدركت الجج ولم تتحلل حتى فرغت منه.\n(٦) الترمذي: (٣/ ٢٧٩) (٧) كتاب الجج (٩٧) باب ما جاء في الإشتراط في الحج - رقم (٩٤١).\n(٧) في الترمذي: (لبيك محلي).\n(٨) النسائي: (٥/ ١٦٨) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٦٠) كيف يقول إذا اشترط - رقم (٢٧٦٦).","vol":"1","page":455},{"text":"مسلم (١)، عن نافع، أنَّ ابن عمر أراد الحجَّ عَامَ نَزَلَ الحجَّاجُ بابن الزبير فقيل له: إِنَّ النَّاس كائنٌ بينهم قِتَالٌ دإنَّا نخافُ أن يَصُدُّوكَ فقال: لقد كان لكُمْ في رسول الله أُسوَةٌ حَسنَة أصنعُ كما صَنَعَ رسُولُ الله - ﷺ -، إنِّى أَشهد (٢) أَنِّي قد أوجبتُ عمرة. ثم خَرَجَ حتى إذا كان بظهر (٣) البيداء قال ما شأنُ الحجِّ والعمرةٍ إلا واحِدٌ، أشهد (٤) أنِّي قد أوْجَبْتُ حجًّا مع عُمرتي، فأهدى هديًا اشتراه بقُدَيدٍ ثم انطلق يُهِلُّ بهما (٥)، حتى قَدِمَ مكةَ، فطاف بالبيتِ وبالصَّفَا والمروَةِ. ولم يزد على ذلك. ولم ينْحَرْ ولم يَحْلِقْ ولم يُقصِّرْ، ولم يَحْلِلْ من شيءٍ حرمَ مِنْهُ حتى كان يومُ النَّحْرِ فَنحَرَ وحَلَقَ. ورأَى أن ذلك (٦) قد قضى طواف الحجِّ والعُمرةِ بطوافِهِ الَأوَّلِ.\nوقال ابن عمر: كذا (٧) فعل رسول الله - ﷺ -.\nالنسائي (٨)، عن ناجية بن جندب الأسلمي، أنه أتى النبي - ﷺ - حين صُدَّ الهدي، فقال: يا رسول الله! ابعث به معي فأنا أنجزه، قال: \"وكيف\" قال: آخذ بِهِ في أوديةٍ لا يقدر عليه، قال: فدفعَهُ رسول الله - ﷺ - إليه فانطلق به حتى نحره في الحرم.\nأبو داود (٩)، عن ابن عباس، أنَّ النبي - ﷺ - أمر أصحابه\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩٠٤) (١٥) كتاب الحج (٢٦) باب بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القران - رقم (١٨٢).\n(٢) مسلم: أشهدكم.\n(٣) مسلم: (بظاهر البيداء).\n(٤) مسلم: اشهدوا.\n(٥) مسلم: (يهل بهما جميعًا).\n(٦) ذلك: ليست في مسلم.\n(٧) في مسلم: (كذلك).\n(٨) النسائي: في الكبرى (٢/ ٤٥٣) (٢٨) كتاب الحج (٢٥٧) هدي المحصر - رقم (٤١٣٥).\n(٩) أبو داود: (٢/ ٤٣٤، ٤٣٥) (٥) كتاب المناسك (٤٤) باب الإحصار - رقم (١٨٦٤).","vol":"1","page":456},{"text":"أن يبُدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء.\nالنسائي (١)، عن عكرمة، عن الحجَّاجِ بن عمرو، أنَّهُ سمع رسول الله - ﷺ - يقول \"من عَرِجَ أو كُسِر فقد حلَّ وعليه حَجَّةٌ أخرى\" فسألتُ ابن عباس، وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صَدَقَ.\nزاد أبو داود (٢)، \"أو مرض\" وقال (٣): \"عليه الحج من قابلٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>باب</span>\nمسلم (٤)، عن ابن عباس أنَّ النبي - ﷺ - لَقِيَ رَكْبًا بالرَّوْحَاء (٥) فقال: \"من القومُ؟ \" قالوا؛ المسلِمُونَ. قالوا: من أنتَ؟ قال \"رسول الله\" فَرَفَعَت إليه امرأةٌ صبيًّا فقالت: يا رسول الله (٦) ألهذا حجُّ؟ قال \"نعم. ولك أجْرٌ\".\nوعن ابن عباس (٧)، قال: كان الفَضْلُ بن عبَّاسٍ رَدِيفَ رسُولِ الله - ﷺ - فجاءَتْهُ أمرأةٌ من خثعم تستفتِيهِ، فجعل الفضلُ ينظُرُ إليها وتنظُرُ إليْه. فجعل رسُولُ الله - ﷺ - يصرِفُ وَجْهَ الفضْلِ إلى الشِّقِّ. الآخَرِ. فقالت: يا رسول الله! إنَّ فريضَةَ الله على عباد في الحجِّ أَدْرَكَتْ أبِي\n_________\n(١) النسائي: (٥/ ١٩٨) (٢٤) كتاب مناسك الحج (١٠٢) فيمن أحصر بعدو - رقم (٢٨٦٠).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٤٣٤) (٥) كتاب المناسك (٤٤) باب الإحصار - رقم (١٨٦٣).\n(٣) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٨٦٢).\n(٤) مسلم: (٢/ ٩٧٤) (١٥) كتاب الحج (٧٢) باب صحة حج الصبيّ وأجر من حج به - رقم (٤٠٩).\n(٥) الروحاء: مكان على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة.\n(٦) (يا رسول الله): ليست في مسلم.\n(٧) مسلم: (٢/ ٩٧٣) (١٥) كتاب الحج (٧١) باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو للموت - رقم (٤٠٧).","vol":"1","page":457},{"text":"شيخًا كبيرًا، لا يستطيعُ أنْ يثبُتَ على الرَّاحِلَةِ أفأحُجُّ عنهُ؟ قال \"نعم\" وذلك في حجَّةِ الوَدَاعَ.\nالبخاري (١)، عن ابن عباس، أن امرَأَةً من جُهَينةَ جاءت إلى النبي - ﷺ -، فقالتْ: إنّ أمِّي نَذَرَتْ أن تحُجَّ، فلم تحُج حتى ماتت، أفأحُجُّ عنها؟ فقال: \"حجِّي (٢) عنها، أرَأيتِ لو كان على أُمِّكِ دينٌ، أكنتِ قاضِيتَهُ؟ اقْضُوا الله، فالله أحَقُّ بالوَفاء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>باب في لحم الصيد للمحرم وما يقتل من الدواب وفي الحجامة وغسله رأسه وما يفعل إذا اشتكى عينيه</span>\nمسلم (٣)، عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ الليثي، أنَّهُ أهدى لِرسُولِ الله - ﷺ - حِمَارًا وحشيًا، وهو بالَأبواءِ (أَوْ بِودَّان) (٤) فردَّهُ عليه رسُولُ الله - ﷺ -.\nقال: فلما أنْ رأى رسُولُ الله - ﷺ - ما في وجهه، قال: \"إنَّا لم نرُدَّه عليكَ، إلا أَنَّا حُرمٌ\".\nوعن أَبى قتادة (٥)، أنهُ كَانَ مع رسُولِ الله - ﷺ - حتى إذا كانوا (٦) ببعض طريقِ مكَّةَ تخلَّف معِ أصحابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ. وهُوَ غيرُ مُحرمٍ فرأى حِمَارًا وحشيًا، فاستوى على فرَسِهِ، فسأل أَصْحَابَهُ أن يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ.\n_________\n(١) البخاري: (٤/ ٧٧) (٢٨) كتاب جزاء الصيد (٢٢) باب الحج والنذور عن الميت - رقم (١٨٥٢).\n(٢) في البخاري: (نعم، حجي عنها).\n(٣) مسلم: (٢/ ٨٥٠) (١٥) كتاب الحج (٨) باب تحريم الصيد للمحرم - رقم (٥٠).\n(٤) بالأبواء، أو بودان: مكانان بين مكة والمدينة.\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٧).\n(٦) في مسلم: (إذا كان).","vol":"1","page":458},{"text":"فأبوا (١)، فسألهم رُمْحَهُ. فأبَوْا علْيهِ، فأخَذَهُ، ثم شَدَّ على الحِمَارِ فقتَلهُ، فأكل مِنْهُ بعضُ أصحابه (٢)، وأبى بعضُهُم فأدركُوا رسُولَ اللهِ ﷺ -، فَسَأَلُوهُ عن ذِلكَ؟ فقال: \"إنَّمَا هي طُعْمَةٌ أطعمكُمُوها الله\".\nوعنه (٣)، في هذا الحديث، قال: \"هل أشارَ إلْيهِ إنسانٌ مِنْكُم أو أَمَرَهُ بشئٍ\" قالوا: لا، يا رسُولَ الله! قال: \"فكُلوه\" (٤).\nوعنه (٥)، فيه أيضًا، فقال: \"هل معكُمْ مِنْهُ شئٌ؟ \" قالوا: مَعَنَا رجْلهُ، قال فأخَذَهَا رسُولُ الله - ﷺ - فأكَلَهَا.\nوعن عائشة (٦)، عن النبي - ﷺ - أَنَّهُ قال: \"خمسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: الحيَّةُ، والغُرَابُ الأبْقَعُ (٧) والفَأرةُ والكلْبُ العَقُورُ، والحُدَيَّا\".\nوفي طريق أخرى (٨)، \"العقربُ، والفأرةُ والحُدَيَّا، والغرابُ، والكلْبُ العقُورُ\".\nوعن ابن عباس (٩)، أنَّ النبي - ﷺ - احْتَجَمَ وهُوَ مُحْرِمٌ. وعن إبراهيم (١٠) بن عبد الله بن حُنَيْنٍ، عن أَبى أيوب، وسَأَلَهُ كيف\n_________\n(١) في مسلم: (فأبوا عليه).\n(٢) في مسلم: (بعض أصحاب النبي - ﷺ -).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٤).\n(٤) في مسلم: (فكلوا).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٣).\n(٦) مسلم: (٢/ ٨٥٦) (١٥) كتاب الحج (٩) باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحلّ والحرام - رقم (٦٧).\n(٧) الغراب الأبقع: هو الذي في ظهره وبطنه بياض.\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٨).\n(٩) مسلم: (٢/ ٨٦٢) (١٥) كتاب الحج (١١) باب جواز الحجامة للمحرم - رقم (٨٧).\n(١٠) مسلم: (٢/ ٨٦٤) (١٥) كتاب الحج (١٣) باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه - رقم (٩١).","vol":"1","page":459},{"text":"كان رسُولُ الله - ﷺ - يَغْسِلُ رأْسَهُ وهو مُحْرِمٌ؟ وكان أبو أيوب يغسل رأسه، فوضع أبو أيُّوبَ يَدَهُ على الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حتى بدا لي رأْسُهُ، ثم قال لِإنسان يَصُبُّ: (١) فصبَّ على رأسِهِ، فحرك (٢) رأْسَهُ بيَدَيهِ. فأقبل بهما وأدْبَرَ، ثم قال: هكذا رأَيْتُهُ - ﷺ - يَفْعَلُ.\nوعن عثمان بن عفان (٣)، أنه حَدَّثَ عن رسُولِ الله - ﷺ - في الرَّجُلِ إذا اشتكى عَيْنَيْهِ، وهو مُحْرِم، ضَمَّدَهُمَا بالصَّبرِ.\n\nباب التعريس بذي الحليفة وكم حجة حج النبي - ﷺ -، وفي دخول الكعبه والصلاة فها، وفي تعجيل الرجعة لمن قضى حجه، وفي تحريم مكة وفضلها، وفي ذكر (٤) ماء زمزم.\nمسلم (٥)، عن نافع، أنَّ عَبْدَ الله بن عمر كان إذا صَدَرَ من الحجِّ والعُمْرَةِ، أَنَاخَ بالبَطْحَاءِ التي بذي الحُلَيْفَةِ التي كان يُنِيخُ بِهَا رَسُولُ الله - ﷺ -.\nوعنه (٦)، عن عبد الله، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - أناخ بالبطحاءِ التي بذِي الحُليفةِ، فصلى بها، وكان عبدُ الله بن عُمَرَ يفعلُ ذلِكَ.\nوعن عبد الله بن عمر (٧)، أنَّ رسول الله - ﷺ - أُتِيَ وهو\n_________\n(١) في مسلم: (قال الانسان يصب: اصبب).\n(٢) في مسلم: (ثم حرك رأسه).\n(٣) مسلم: (٢/ ٨٦٣) (١٥) كتاب الحج (١٢) باب جواز مداواة المحرم عينيه - رقم (٨٩).\n(٤) ذكر: ليست في الأصل.\n(٥) مسلم: (٢/ ٩٨١) (١٥) كتاب الحج (٧٧) باب التعريس بذي الحليفة - رقم (٤٣٢).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٣٠).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٣٤).","vol":"1","page":460},{"text":"في مُعَرَّسِهِ (١) من ذي الحُليفةِ من (٢) بطن الوادي فقيل: إِنَّكَ ببطحَاءَ مُبَارَكةٍ.\nقال موُسى بن عُقْبَةَ: وقَدْ أَنَاخَ بِنَا سالِمٌ بالمُنَاخِ من المسجِدِ الذي كانَ عبدُ الله ينُيِخُ بِهِ. يتحرَّى مُعَرَّسَ النبي - ﷺ - وهُوَ أسْفَلُ من المسجدِ الذي بِبَطْنِ الوادي، بينَهُ وبينَ القِبْلَةِ، وَسَطًا من ذِلكَ.\nالبخاري (٣)، عن أبي إسحق السبيعى، عن زيد بن أرقم، أنَّ النبي - ﷺ - غزا تسعَ عشرةَ غزوةً، وأنَّهُ حجَّ بعد ما هاجَر حجةً واحدة، لم يحج غيرها (٤)، حجة الوداع.\nقال أبو إسحاق: وبمكة أُخرى.\nمسلم (٥)، عن ابن عمر، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - دَخَلَ الكعبةَ، هو وأُسَامةُ (٦) وبلالٌ وعثمانُ بنُ طلحَة الحجَبِيُّ، فأَغْلقهَا عليهِ ثم مَكَثَ فيها. قال ابن عُمر: فسأَلتُ بلالًا، حين خرج: ما صنع رسُولُ الله - صلى الله عيه وسلم -؟ قال: جَعَل عمودَيْنِ عن يَسَارِهِ وعُمودًا عن يمينِهِ وثَلاَثَةَ أعمِدَةٍ وَرَاءَهُ. وكَانَ البيتُ يومئذٍ على سِتَّةِ أعمدةٍ. ثُمَّ صَلَّى.\nوعنه في هذا الحديث (٧)، ونسيتُ أن أسْأَلَهُ: كم صَلَّى.\nقال البخاري (٨): واستقبل بوَجههِ الذي يستقبلكَ حين تَلجُ البيت وعندَ المكان الذي صلّى فيه مَرْمَرةٌ حمراء.\n_________\n(١) في معرسه: قال القاضى: المعرس موضع النزول.\n(٢) مسلم: (في).\n(٣) البخاري: (٧/ ٧١٠) (٦٤) كتاب المغازي (٧٧) باب حجة الوداع - رقم (٤٤٠٤).\n(٤) في البخاري: (لم يحج بعدها).\n(٥) مسلم: (٢/ ٩٦٦) (١٥) كتاب الحج (٦٨) باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها - رقم (٣٨٨).\n(٦) د: أسامة بن زيد.\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٨٩).\n(٨) البخاري: (٧/ ٧٠٩) (٦٤) كتاب المغازي (٧٧) باب حجَّة الوداع - رقم (٤٤٠٠).","vol":"1","page":461},{"text":"وفي أخرى (١)، بينَهُ، وبين الجِدارِ الذي قِبَلَ وَجههِ قريبًا من ثلاثِ أذرُع.\nوذكر البخاري (٢)، أيضًا هذا الحديث، في كتاب الصلاة، وقال فيه: فسألتُ بلالًا فقلتُ: صلى (٣) النبي - ﷺ - في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين.\nوالمشهور أنه لم يسأله، ولم يخبره كم صلّى.\nوقال أبو داود (٤): عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسُولُ الله - ﷺ - حين دخل البيت (٥) قال: صلى ركعتين؟.\nمسلم (٦)، عن أسامة بن زيد، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - لمَّا دخل البيت دَعَا في نواحيه كُلِّهَا، ولم يُصَلِّ فيهِ حتى خرج، فلما خرج رَكَعَ في قُبُلِ البيت ركعتين، وقال: \"هذِهِ القبلَةُ\".\nوعن أبي هريرة (٧)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"السَّفَرُ قِطَعَةٌ من العذابِ، يمْنعُ أحَدَكُمْ نَوْمَهُ وطَعَامَهُ وشرابَهُ، فإذا قضى أحَدُكُمْ نهمتهُ (٨) مِنْ وجهِهِ فليُعَجِّل إلى أهِلهِ\".\n_________\n(١) البخاري: (٣/ ٥٤٥) (٢٥) كتاب الحج (٥٢) باب الصلاة في الكعبة - رقم (١٥٩٩).\n(٢) البخاري: (١/ ٥٩٦) (٨) كتاب الصلاة (٣٠) باب قول الله تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ - رقم (٣٩٧).\n(٣) البخاري: (أصلى).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٥٢٥) (٥) كتاب المناسك (٩٣) باب الصلاة في الكعبة - رقم (٢٠٢٦).\n(٥) أبو داود: (حين دخل الكعبة).\n(٦) مسلم: (٢/ ٩٦٨) (١٥) كتاب الحج (٦٨) باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها، والدعاء في نواحيها كلها - رقم (٣٩٥).\n(٧) مسلم: (٩/ ١٥٢٦) (٣٣) كتاب الإمارة (٥٥) باب السفر قطعة من العذاب، - رقم (١٧٩).\n(٨) نهمته: النهمة هي الحاجة.","vol":"1","page":462},{"text":"وعن أبي هريرة (١)، أنَّ خُزَاعةَ قتلت قتيلًا (٢) من بني ليث، عام فتحِ مكةَ، بقتيلٍ منهم قتلُوهُ، فأُخْبِرَ بذلك رسُولُ الله - ﷺ -، فرِكبَ راحلَتَهُ فخطبَ فقال: \"إِنَّ الله حبس عن مكَّةَ الفيلَ، وسلَّطَ عليها رسُولَهُ والمؤمنينَ، ألاَ وإِنَّهَا لم تحلَّ لأحدٍ قبلى ولن تحِلَّ لأحدٍ بعدي، ألا وِإنَّها أُحلّت لي ساعةً من النَّهارِ، ألا وإِنَّها، ساعتي هذِهِ، حَرَامٌ لا يُخْبَطُ شوكُهَا ولا يُعْضَدُ شجرُها ولا يلْتَقطُ ساقطتهَا إلا مُنشْدٌ، ومن قُتِل لهُ قتيل فهو بخيرِ النَّظرَيْنِ، إِمَّا أن يُعطي (يعني الدِّية)، وإمَّا أن يُقال (أهل القتيل) قال: فجاء رجُلٌ من أهل اليمن يُقالُ له أبو شاةٍ، فقال: اكتب لِي يا رسول الله: فقال \"اكتُبُوا لأبي شاةٍ\" فقال رجلٌ من قريش، إِلَّا الإِذْخِرَ، فإنّا نجعلُه في بيوتنا وقُبورِنَا. فقال رسول الله - ﷺ - \"إلا الإِذخر\".\nأراد بقوله اكتب لي يا رسول الله، الخطبة التي سمعها من رسُولِ الله - ﷺ -، ذكر ذلك مسلم (٣) أيضًا\".\nوقال مسلم (٤)، عن أبي شريح، أنَّهُ قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائْذن لي أيّها الأميُر أُحَدِّثْكَ قولًا قام به رسُولُ الله - ﷺ - الغَدَ من يومِ الفتحِ، سمِعَتْهُ أذنايَ ووعَاهُ قلبي وأبصرَتْهُ عينَايَ حين تكلَّمَ بِهِ، أنَّهُ حَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال \"إنَّ مكةَ حرَّمَهَا الله ولم يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فلا يِحلُّ لامرِيءٍ يؤمن بالله واليومِ الآخر أَنْ يَسْفِكَ بها دمًا ولا يَعْضِدَ بها شجرةً، فإنْ أَحَدٌ ترخَّصَ لقتال (٥) رسُولِ الله - ﷺ - فيها فقُولُوا: (٦): إنَّ الله أذِنَ لرسُوله ولم يأذن لكُمْ، وِإنَّما أذن لي فيها ساعةً من\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩٨٩) (١٥) كتاب الحج (٨٢) باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها - رقم (٤٤٨).\n(٢) مسلم: (أن خزاعة قتلوا رجلًا).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٤٧).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٤٦).\n(٥) مسلم: (بقتال).\n(٦) مسلم: (فقولوا له).","vol":"1","page":463},{"text":"نهارٍ، وقد عَادَتْ حُرْمَتهُاَ اليوْمَ كحُرْمَتِهَا بالأمْسِ، وليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ\" فقيل: لأبي شريح: ما قاَلَ لَكَ عمرو؟ قال: قال (١): أنا أعلَمُ بذلك منك، يا أبا شرَيْحٍ، إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عاصيًا ولا فارًا بدمً ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ (٢).\nوعن ابن عباس (٣)، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -:. يوم الفتحِ فَتْح مكَّةَ \"إنَّ هذا البَلَدَ حَرمَهُ الله يَوْمَ خَلَقَ السمواتِ والأرْضَ، فهو حَرَامٌ بِحُرْمِة الله إلى يوم القيامِة وإِنَّهُ لم يَحِلَّ القتالُ فيه لأحَدٍ قبلِي. ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نهارٍ، فهو حَرَامٌ بُحْرمَةِ الله -﷿- إلى يوم القيامة\" وذكر الحديث.\nالنسائي (٤)، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، أَنَّهُ سَمِعَ رسُولَ الله - ﷺ - وهو واقف على راحلتهِ بالحزورة (٥) في مكةَ يقول لمكة: \"والله إنَّكِ لخير أرضِ الله وأَحبُّ أَرض الله إلى الله، ولولا أَنِّي أُخرجتُ منك\nما خرجتُ\".\nأبو داود الطيالسي (٦)، عن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - في زمزم قال: \"إنَّهَا مباركة وهي طعام طعم، وشفاء سقم\".\n_________\n(١) قال: ليست في مسلم.\n(٢) \"الخربة: أصلها العيب، والمراد بها هاهنا الذي يفرُّ بشيء يريد أن ينفرد به ويغلب عليه مما لا تجيزه الشريعة\" كذا في النهاية: (٢/ ١٧).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٤٥).\n(٤) النسائي في الكبرى (٢/ ٤٧٦) (٢٨) كتاب الحج (٣٠٣) فضل مكة - رقم (٤٢٥٢).\n(٥) الحزورة: كانت سوق مكة،: قد دخلت في المسجد لما زيد فيه، كذا في معجم البلدان (٢/ ٢٥٥)، وفي الكبرى (بالجرول) وهو خطأ.\n(٦) الطياليسي - رقم (٤٥٧).","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>باب دخول مكة بغير إحرام، وفي بيع دورها وتوريثها، ونقض الكعبة وبنيانها وما جاء في مالها</span>\nمسلم (١)، عن جابِرِ بن عبدِ الله، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله دخَلَ يوم فتح مكَّةَ، وعليهِ عَمامَةٌ سَوْدَاءُ بغير إحْرَامٍ.\nوعن أنس (٢)، أنَّ النبي - ﷺ -، دخل مكَّةَ عامَ الفتْحِ وعلى رأْسِهِ مِغْفَرٌ، فَلَمّا نزعهُ جَاءَهُ رجُلٌ فقال: ابنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأسْتار الكعبةِ. فقال \"اقتُلُوهُ\".\nوعن أسامة بن زَيْد (٣)، أَنَّهُ قال: يا رسُولَ الله! أَتنْزِلُ في دَارِكَ بمكَّةَ؟ فقال: \"وهل تَرَكَ لنا عُقيل من ربَاعٍ أوْ دُورٍ؟ \".\nوكان عقيلٌ ورث أبا طالب هو وطَالِبٌ، ولم يرث جعفر ولا عليٌّ شيئًا لأنَّهُمَا كانا مُسْلِمَيْنِ، وكان عقيلٌ وطاِلبٌ كافرين.\nوعن عائشة (٤)، قالت: قال النبي - ﷺ - \"يا عائشةُ! لولا أنّ قَوْمَكِ حديثو عَهْدٍ بشرك، لَهَدمْتُ الكعبةَ فألْزَقْتُهَا بالأرضِ، ولجعلتُ لها\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩٩٠) (١٥) كتاب الحج (٨٤) باب جواز دخول مكة بغير إحرام - رقم (٤٥١).\n(٢) مسلم، نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٥٠).\n(٣) مسلم: (٢/ ٩٨٤) (١٥) كتاب الحج (٨٠) باب النزول بمكة للحاج، وتوريث دورها - رقم (٤٣٩).\n(٤) مسلم: (٢/ ٩٦٩) (١٥) كتاب الحج (٦٩) باب نقض الكعبة وبنائها - رقم (٤٠١).","vol":"1","page":465},{"text":"بابًا شرقيًا وبابا غربيًا (١)، وزِدْتُ فيها ستَّةَ أذْرُعٍ من الحِجْرِ، فإِنَّ قُريْشًا اقْتَصرتْهَا حيثُ بَنَت الكَعْبَةَ\".\nوعنها (٢)، وفي هذا الحديث، فإِنْ بَدَا لقومِك، من بعدي، أنْ يبنُوهُ فَهَلُمَي لأُرِيكِ ما تركُوا مِنْهُ\" فَأَرَاهَا قريبًا من سبع (٣) أذْرُعٍ.\nوعنها (٤)، قالت: سألتُ رسُولَ الله - ﷺ -، عن الجَدْرِ (٥)؟ من البيت هُوَ؟ قال \"نعم\" قلتُ: فَلِمَ لم يُدْخِلُوهُ؟ (٦) قال \"إنَّ قومَك قصَّرتْ بهم النَّققةُ\" فما شأْنُ بابهِ مرتفعًا؟ قال \"فَعَل ذلك قومُكِ ليدخِلُوا من شاؤُا ويمنَعُوا من شاؤُا، ولولا أنَّ قَوْمَكِ حديثو عهدهم (٧) في الجاهليةِ، فأخَافُ أن تُنْكِرَ قُلوبُهُمْ، لنظرتُ أن أُدْخِلَ الجدْرَ في البيتِ، وأن أُلزِق، بَابَهُ بالأرض.\nوعن ابن عمر (٨)، وسَمِعَ الحديث في قصة الحجر، فقال: ما أرَى رسُولَ الله - ﷺ - تركَ استلام الرُّكنين اللذين يليان الحِجْرَ، إلا أنَ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعِدِ إبراهيم.\nوعن عائشة (٩)، عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث \"لولا أن قومك حديثو عهدٍ بجاهليةٍ (أو قال بكفرٍ) لأنْفقتُ كنْزَ الكعبةِ في سبيل الله\".\n_________\n(١) مسلم: (وجعلت لها بابين، بابا شرقيا وبابًا غربيًا).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٠٣).\n(٣) مسلم: سبعة.\n(٤) مسلم: (٢/ ٩٧٣) (١٥) كتاب الحج (٧٠) باب جدر الكعبة وبابها - رقم (٤٠٥).\n(٥) الجدر هو حجر الكعبة.\n(٦) مسلم: (فلم لم يدخلوه في البيت).\n(٧) مسلم: (حديث عهدهم).\n(٨) مسلم: (٢/ ٩٦٩) (١٥) كتاب الحج (٦٩) باب نقض الكعبة وبنائها - رقم (٣٩٩).\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٠٠).","vol":"1","page":466},{"text":"أبو داود (١)، عن شقيق، عن شيبة، يعني -ابن عثمان- قال: قعد عمر بن الخطاب في مقعَدِك الذي أنت فيهِ، فقال لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، قال: ما أنت بفاعل، قال: بلى لأفعلنَّ، قال: قلت: ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قال لأن رسول الله - ﷺ - قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال، فلم يخركاه (٢) فقام فخرج.\nوعن موسى (٣) بن باذان، عن يعلي بن أمية، أن رسول الله - ﷺ - قال \"احتكار الطعام في الحرم إلحادٌ فيه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>باب زيارة قبر النبي - ﷺ - وفي تحريم المدينة وفضلها وفضل مسجده وفي بيت المقدس وفي مسجد قباء</span>\nالدارقطني (٤)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من زار قبري، وجبت له شفاعتي\".\nوذكره أبو بكر البزار (٥) أيضًا.\nوذكر الترمذي (٦)، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٥٢٧) (٥) كتاب المناسك (٩٦) باب في مال الكعبة - رقم (٢٠٣١).\n(٢) أبو داود: يخرجاه.\n(٣) أبو داود: (٢/ ٥٢٢) (٥) كتاب المناسك (٩٠) باب تحريم حرم الكعبة - رقم (٢٠٢٠).\n(٤) حديث ضعيف، أخرجه الدارقطني في السنن (٢٧٨) - رقم (١٩٤)، وقد أنكر ابن القطان سكوت عبد الحق عن تضعيفه، وهذا هو الحق لأن كل طرقه ضعيفة، وليس هنا محل التفصيل.\n(٥) كشف الأستار: (٢/ ٥٧) - رقم (١١٩٨).\n(٦) الترمذي: (٥/ ٦٧٦) (٥٠) كتاب المناقب (٦٨) باب في فضل المدينة - رقم (٣٩١٧).","vol":"1","page":467},{"text":"\"من استطاعَ أن يَمُوتَ بالمدينةِ فليمُتْ بها، فإنِّي أَشفع لمن مات (١) بها\".\nهذا الحديث الذي ذكره الترمذي صحيح.\nمسلم (٢)، عن سعد بن أَبى وقاصٍ قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إنَّي أُحَرِّمُ ما بين لابتى المدينة أن يُقطع عِضَاهُهَا. أو يُقْتَل صيدُهَا\".\nوقال \"المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمونَ، لا يَدَعُهَا أحدٌ رغبةً عنها إلا أَبْدَلَ الله فيها من هُو خيرٌ مِنْهُ، ولا يثبُتُ أحدٌ على لأْوَائهَا (٣) وجهدِهَا إلا كُنْتُ لهُ شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامَةِ\".\nوقال في حديث أبي سعيد الخدْرى (٤) \"لا يصبر أحدٌ على لأْوَاِئها فيموتَ، إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامِة إذا كان مُسلمًا\".\nوعن أَبى هريرة (٥) قال: حرَّم رسُولُ الله - ﷺ - ما بين لابتَي المدينةِ. فلو وَجَدْتُ الظِّبَاء ما بين لابتيها ما ذَعَرْتُهَا وجَعل اثنى عَشَرَ مِيلًا حول المدينةِ حِمىً.\nوعن علي بن أبي طالب (٦) قال: من زَعَمَ أَنّ عندنَا شيئًا نقرأُهُ إلا كِتَابَ الله وهذِهِ الصَّحيفةَ (قال: وصحيفةٌ مُعلَّقَةٌ في قراب سيفِهِ) فقد كَذَبَ (٧)، فيها أَسنانُ الإِبِلِ وأشياُء من الجراحَاتِ. وفيها قال النبي - ﷺ -: \"المديُنة حرَمٌ (٨) ما بين عَيْر إلى ثورٍ، فمن أحدث فيها حدثًا\n_________\n(١) الترمذي: (لمن يموت بها).\n(٢) مسلم: (٢/ ٩٩٢) (١٥) كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة - رقم (٤٥٩).\n(٣) لأوائها: أي الشدة والجوع.\n(٤) مسلم: (١٠٠٠/ ٢، ١٠٠٣) (١٥) كتاب الحج (٨٦) باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها - رقم (٤٧٧).\n(٥) مسلم: (٢/ ١٠٠٠) (١٥) كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة - رقم (٤٧٢).\n(٦) مسلم: (٢/ ٩٩٤ - ٩٩٨) (١٥) كتاب الحج (٨٥) باب فضل المدينة - رقم (٤٦٧).\n(٧) فقد كذب: ليست في (د، ف).\n(٨) د: حرام.","vol":"1","page":468},{"text":"أو آوى مُحدثًا، فعليهِ لعنةُ الله والملائِكِة والناس أجمعين. لا يقَبلُ الله مِنْهُ يوم القيامَةِ صرْفًا ولا عدلًا\" وذكر الحديث.\nأبو داود (١)، عن أَبى حسان، عن عليّ في هذه القصة، عن النبي ﷺ - \"لا يختلى خَلَاها، ولا يُنفَّر صيْدُها، ولا تُلتقَط لُقطتُها إلا من أشاءها (٢)، ولا يصلحُ لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلحُ أن تقطع فيها (٣) شجرة إلّا أن يعلف رجلٌ بعيره\".\nوعن عبد الله بن أَبى سفيان (٤)، عن عدي بن زيد قال: حمى رسول الله - ﷺ - كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا: لا تخبط شجرهُ ولا يُعضد إلا ما يُساق به الجمل.\nوقال من حديث (٥) خارجة بن الحارث الجهني، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله - ﷺ - قال \"لا يُخبط ولا يُعضَد حمى رسول الله - ﷺ - ولكن يُهش هشًّا رفيقًا.\nوذكر أبو داود (٦) أيضًا، عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: رأيتُ سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي حرَّم رَسُولُ الله - ﷺ - فسلّبه ثيابه، فجاؤا يعني مواليه (٧). فكلموه فيه فقال: إن رسول الله - ﷺ - حرَّم هذا الحرم، وقال \"من أخذ أحدًا يصيد فيه فليسلبْه\" فلا أرد عليكم طُعمةً أطعمنيها رسول الله - صلى الله عليه، ولكن\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٥٣٢) (٥) كتاب المناسك (٩٩) باب في تحريم المدينة - رقم (٢٠٣٥).\n(٢) في أبي داود: (إلا لمن أشاد بها).\n(٣) في أبي داود: (أن يقطع منها).\n(٤) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٠٣٦).\n(٥) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٠٣٩).\n(٦) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٠٣٧).\n(٧) في أبي داود: (فجاء مواليه).","vol":"1","page":469},{"text":"إن شئتم دفعت إليكم ثمنه.\nمسلم (١)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ أعرابيًا بايعَ رسول الله - ﷺ -. فأصَابَ الأعرابيَّ وَعكٌ بالمدينةِ. فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا محمد! أقلني بيعتي. فأبى رسول الله - ﷺ -، ثم جاءَهُ فقال: أقلني بيعتي، فأبى. ثم جاءَهُ فقال: أقلني بيعتي فَأَبى، فخَرجَ الأعرابىُّ فقال رسول الله - ﷺ - \"إنَّما المدينةُ كالكيِر تَنْفِي خبثها وينصَعُ طَيِّبُهَا\".\nوعن أبي هريرة (٢) قال: قال رسول الله - ﷺ - \"على أَنْقَابِ المدينةِ ملائِكَةٌ لا يدخُلُهَا الدَّجَّالُ ولا الطَاعُونُ\" (٣).\nالبخاري (٤)، عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يدخل المدينةَ رُعْبُ المسيحِ الدَّجَّالِ، لها يومئذٍ سبعةُ أبوابٍ لكل بابٍ ملكانِ\".\nمسلم (٥)، عن أَبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لا تُشَّدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجِدَ: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى\".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١٠٠٦) (١٥) كتاب الحج (٨٨) باب المدينة تنفى شرارها - رقم (٤٨٩).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٠٥) (١٥) كتاب الحج (٨٧) باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها - رقم (٤٨٥).\n(٣) في مسلم: (لا يدخلها الطاعون ولا الدجال).\n(٤) البخاري: (٤/ ١١٣) (٢٩) كتاب فضائل المدينة (٩) باب لا يدخل الدجال المدينة - رقم (١٨٧٩).\n(٥) مسلم: (٢/ ١٠١٤) (١٥) كتاب الحج (٩٥) باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد - رقم (٥١١).","vol":"1","page":470},{"text":"وعنه (١). قال: دخلتُ على رسُولِ الله - ﷺ - في بيتِ بعض نسائهِ فقلتُ: يا رسول الله! أَي المسجدَيْن الذي أُسِّسَ على التقوى؟ قال: فَأَخَذَ كفا من حَصْبَاء فضرب به الأرضَ. ثم قال \"هو مسِجدُكُمْ هذا\" (لمسجد المدينةِ).\nوعن أبي هريرة (٢)، قال: قال رسوُل الله - ﷺ - \"إنِّي آخرُ الأنبياء ومسجدي (٣) آخر المساجد\".\nوعنه (٤)، عن النبي - ﷺ - قال: \"صلاةٌ في مسجِديِ هذا، أفضَلُ من أَلف صلاةٍ فيما سِوَاهُ إلا المسجِدَ الحَرَامَ\".\nوقال عبد الله بن الزبير، عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائةٍ صلاة.\nذكره قاسم بن أصبغ وغيره، وذكر أبو عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي - ﷺ - أنه قال \"من قال: يثرب فليقل المدينة\".\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"ما بين بيتى ومِنْبَرِي روضةٌ من رِياضِ الجنة ومنبري على حوضي\".\nوعن أنس (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إن أُحُدًا جبلٌ\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١٠١٥) (١٥) كتاب الحج (٩٦) باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي - ﷺ - رقم (٥١٤).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠١٢ - ١٠١٣) (١٥) كتاب الحج (٩٤) باب فضل الصلاة بمسجدى مكة والمدينة - رقم (٥٠٧).\n(٣) في مسلم: (وإن مسجدي).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٠٥).\n(٥) مسلم: (٢/ ١٠١١) (١٥) كتاب الحج (٩٢) باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة - رقم (٥٠٢).\n(٦) مسلم: (٢/ ١٠١١) (١٥) كتاب الحج (٩٣) باب أحد جبل يحبنا ونحبه - رقم (٥٠٤).","vol":"1","page":471},{"text":"يُحبُّناَ ونُحبُّهُ\".\nالنسائي (١)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - \"أنَّ سليمانَ بن داود لَمَّاَ بَنىَ بيتَ المقدسِ سَأَلَ الله خلالًا ثلاثًا، سأَلَ الله حُكْمًا يصادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتيِهُ، وسأَلَ الله مُلْكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فَأْوتِيَهُ، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيهُ أحدٌ لا ينْهَزُهُ إلا الصلاةُ فيه أن يُخرجَهُ من خطيئتهِ كيوم وَلدَتْهُ أُمُّهُ\".\nالترمذي (٢)، عن أُسَيْدَ بن ظُهَيْرٍ، عن النبي - ﷺ - قال: \"الصلاةُ في مسجد قُبَاء كعُمْرَةٍ\".\nقال: لا نعلم لأسيد بن ظُهَيْر شيئًا يَصِحُّ غيرَ هذا الحديثِ.\nمسلم (٣)، عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - يأتي مسجِدَ قُبَاءٍ راكبًا وماشيًا. فيصَلِّي فيه ركعتين.\nوفي آخر (٤)، يأتيهِ كُلَّ سبتٍ.\nآخر النصف الأول ولله الحمد والمنة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم - تسليمًا كثيرًا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين تسليمًا كثيرًا.\n* * *\n_________\n(١) النسائي: (٢/ ٣٤) (٨) كتاب المساجد (٦) باب فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه - رقم (٦٩٣).\n(٢) الترمذي: (٢/ ١٤٥ - ١٤٦) - أبواب الصلاة (١٢٥) باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء - رقم (٣٢٤).\n(٣) مسلم: (٢/ ١٠١٦) (١٥) كتاب الحج (٩٧) باب فضل مسجد قباء - رقم (٥١٦).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٢٠).","vol":"1","page":472},{"text":"الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»\n\nتأليف\nالإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي المتوفى سنة ٥٨١ هـ\n\nأشرف عليه وراجعه وقدم له\nخالد بن علي بن محمد العنبري\n\nتحقيق\nأم محمد بنت أحمد الهليس\n\n[الجزء الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>كتاب الجهاد</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على النبي محمد وآله وسلم -\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>باب في \"التعوّذ من الجبن، وفي ذمِّه، وفي وجوب الجهاد مع البَرِّ والفاجر، وفضل الجهاد، والرباط، والحراسة في سبيل الله، والنفقة فيه، وفيمن مات في الغزو، وفيمن لم يغْزُ، وفيمن منعه العذر، وعدد الشهداء</span>\".\nالبخاري (١)، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - يقول \"اللهُمَّ إني أعوذُ بك من الهمّ والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضَلَعِ الدَّيْنِ (٢) وغلبةِ الرِّجال\".\nأبو داود (٣)، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"شرُّ ما في رجلٍ شُحٌ هالعٌ (٤)، وجبنٌ خالعٌ (٥) \".\nالنسائي (٦)، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال \"جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم\".\nمسلم (٧)، عن عائشة، قالت: سُئِلَ رسول الله - ﷺ - عن الهجرة؟ فقال: \"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونيِّةٌ وإذا استنفرتُم فانفروا\".\n_________\n(١) البخاري: (١١/ ١٧٧) (٨٠) كتاب الدعوات (٣٦) باب التعوذ من غلبة الرجال - رقم (٦٣٦٣).\n(٢) أي ثقله.\n(٣) أبو داود: (٣/ ٣٦) (٩) كتاب الجهاد (٢٢) باب في الجرأة والجبن - رقم (٢٥١١).\n(٤) الهلع: أشد الجزع والضَّجر.\n(٥) أي شديد، كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه.\n(٦) النسائي: (٦/ ٧) (٢٥) كتاب الجهاد (١) باب وجوب الجهاد - رقم (٣٠٩٦).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٤٨٨) (٣٣) كتاب الإمارة (٢٠) باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير رقم (٨٦).","vol":"2","page":473},{"text":"وعن أَبى هريرة (١) قال: شهدنا مع رسول الله - ﷺ - حُنينًا. فقال لرجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعي الإِسلام (٢): \"هذا من أهل النار\" فلَّما حَضَرْنَا القِتَالَ قاتل الرَّجُلُ قِتالًا شدِيدًا فأصابَتْهُ جِرَاحَةٌ فقيل: يا رسُول الله! الرَّجلُ الذي قُلتَ له آنفًا: \"إنه من أهل النارِ\" فإنَّهُ قاتَلَ اليومَ قتالًا شديدًا. وقد ماتَ. فقال النبي - ﷺ -: \"إلى النَّار\" فكادَ بعضُ المسلمين أن يرتَابَ فبينما هم على ذلك إذ قيلَ: فإنه لم يَمُتْ. ولكنَّ بهِ جِرَاحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجرَاحِ فقتَلَ نَفَسَهُ. فأُخبرَ النبي - ﷺ - (٣) فقال: \"الله أكبرُ، وأشهد أنِّى عَبد الله ورسُولُهُ ثم أمَرَ بلالًا فنادى في النَّاسِ: \"إنَّهُ لا يدخُلُ الجنَّةَ إلا نفسٌ مُسلمَة، وإنَّ الله يُؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرجُلِ الفاجِرِ\".\nالصواب: خيبر بدل حُنين.\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة قال: قيل للنبَّى - ﷺ -: ما يعدِلُ الجهادَ في سبيل الله؟ قال: \"لا تستطيعونه\" قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: \"لا تستطيعونَهُ\" قال في الثالثة: \"مثل المجاهِدِ في سبيل الله كمثل الصَّائم القائِم القانِتِ بآيات الله لا يفتُرُ من صيامٍ ولا صلاةٍ حتى يرجع المجاهدُ في سبيل الله\".\nوعنه (٥)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَضَمَّنَ الله -﷿- لمن خرج في سبيله لا يُخْرجُهُ إلا جهادٌ في سبيلي، وإيمانًا بي، وتصديقًا برسلي، فهو عليّ ضامِنٌ أن أُدخله الجنة، أو أُرجعهُ إلى مسكنهِ الذي\n_________\n(١) مسلم: (١/ ١٠٥ - ١٠٦) (١) كتاب الإِيمان (٤٧) باب غلظ تحريم قتل الانسان - رقم (١٧٨).\n(٢) مسلم: (ممن يُدْعى بالإسلام).\n(٣) مسلم: (فأخبر النبي - ﷺ - بذلك).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٤٩٨) (٣٣) كتاب الإِمارة (٢٩) باب فضل الشهادة في سبيل الله - رقم (١١٠).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٤٩٥ - ١٤٩٦) (٣٣) كتاب الإِمارة (٢٨) باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله - رقم (١٠٣).","vol":"2","page":474},{"text":"خرج منهُ، نائلًا ما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ. والذي نفس محمدٍ بيده ما من كَلْمٍ يُكْلمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئَتَهِ حين كُلِمِ، لونُهُ لَوْن دم وريحُهُ ريح (١) مسكٍ والذِي نفس محمدٍ بيدِهِ لولا أن أشق (٢) على المسلمين ما قعدتُ خِلافَ سريةٍ تغزُو في سبيل الله أبدًا ولكن لا أجد سَعَة فأحمِلَهُمْ ولا يجدُون سعةً. ويَشُقَّ عليهم أن يتخلفوا عنيِّ. والذي نفس محمد بيدِهِ لودِدْتُ أني أغزو في سبيلِ اللهِ فأقتَلُ ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأْقْتَلُ\".\nالنسائي (٣)، عن فضالة بن عبيد قال: سَمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"أنا زعيمٌ والزعيم الحَمِيلُ، لمن آمن بي وأسلم [وهاجر، ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط في الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم] (٤) وجاهد في سبيل الله، ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة، وببيت في أعلى غرف الجنة. من فعل ذلك، فلم يدع للخير مطلبًا، ولا من الشر مهربًا، يموتُ حيث شَاءَ أن يموتَ\".\nالبخار (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من آمَنَ بالله ورسوله، وأقامَ الصلاةَ، وصَامَ رمضانَ. فإن حقًا على الله أن يُدخله الجنةَ هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها\" قالوا: يا رسول الله! أفلا نُنبيء الناس بذلك، قال: \"إنّ في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين (٦) كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تُفَجَّر أنهار الجنة\".\n_________\n(١) (ريح) ليست في مسلم.\n(٢) في مسلم: (لولا أن يشق).\n(٣) النسائي: (٦/ ١٧) (٢٥) كتاب الجهاد: (١٩) باب ما لمن أسلم وهاجر وجاهد - رقم (٣١٣٣).\n(٤) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل.\n(٥) البخاري: (١٣/ ٤١٥) (١٧) كتاب التوحيد (٢٢) باب \"وكان عرشه على الماء\" - رقم (٧٤٢٣).\n(٦) البخاري: (كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض).","vol":"2","page":475},{"text":"وعن عبد الله بن أبي أوفى (١)، عن النبي - ﷺ - قال: \"واعلموا أن الجنَّةَ تحت ظلال السيوف\".\nأبو داود (٢)، عن أبي أمامة أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله! ائذن لي في السياحة، قال \"سياحة أُمتى (٣) الجهاد في سبيل اللهِ\".\nالبخاري (٤)، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من عبد يموتُ، لَهُ عند الله خيرٌ يسُرُّهُ أن يرجع إلى الدنيا وأنَّ لهُ الدنيا وما فيها، إلا الشهيدُ لما يَرَى من فضل الشهادةِ فإنه يسُرُّهُ أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرةً أخرى، ولروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها ولقابُ قوس أحدكم أو موضع قيد -يعني سوطه- خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أنَّ امرأةً من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءتْ ما بينهما ولملَأتْهُ ريحًا، ولَنَصيفُهَا على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها\".\nوعن عَبايةَ بن رِفاعةَ (٥)، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنِ اغبرَّت قدَماهُ في سبيلَ الله حرَّمه الله على النَّار\".\nمسلم (٦)، عن سهل بن حنيف، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"من سَألَ الشهادة بصدقٍ، بَلغَّهُ اللهُ منازِلَ الشهداءِ وإن ماتَ على فراشِهِ\".\nالنسائي (٧)، عن معاذ بن جبل، أنهُ سمع رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) البحاي: (٦/ ٤٠) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٢٢) باب الجنة تحت بارقة السيوف - رقم (٢٨١٨).\n(٢) أبو داود: (٣/ ١٢) (٩) كتاب الجهاد (٦) باب في النهي عن السياحة - رقم (٢٤٨٦).\n(٣) أبو داود: (إن سياحة أمتي).\n(٤) البخاري: (٦/ ١٨) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٦) باب الحور العين وصفتهن رقم (٢٧٩٥).\n(٥) البخاري: (٢/ ٤٥٣) (١١) كتاب الجمعة (١٨) باب المشي إلى الجمعة - رقم (٩٠٧) - في البخاري الحديث من رواية أبي عبس عبد الرحمن بن جبْر.\n(٦) مسلم: (٣/ ١٥١٧) (٣٣) كتاب الإِمارة (٤٦) باب استجاب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى - رقم (١٥٧).\n(٧) النسائي: (٦/ ٢٥ - ٢٦) (٢٥) كتاب الجهاد (٢٥) ثواب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة - رقم (١٣٤١).","vol":"2","page":476},{"text":"يقول: \"من قاتل في سبيل الله، من رَجُلٍ مسلمٍ فَوَاق ناقةٍ وجبت له الجنَّةُ، ومن سأل الله القتل من عند نفسِهِ صادقًا، ثم مات، أو قُتل فله أجر شهيد، ومن جُرِحَ جُرحًا في سبيل الله، أو نُكِبَ نكبَةً فإنّها تجيءُ يوم القيامةِ كأّغزر ما كانت لونُها كالزعفرانِ وريحُها كالمِسْكِ، ومن جُرح جرحًا في سبيل الله فعليه طاَبعُ الشُّهدَاءِ\".\nمسلم (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي - ﷺ - قال: \"القتلُ في سبيل الله يُكفِّرُ كُلَّ شيءٍ إلا الدَّين\".\nالترمذي (٢)، عن كعب بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن أرواح الشهداء في طير خُضر تَعْلُقُ من ثمرةِ الجنة أو شجر الجنة\". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٣)، عن أبي موسى الأشعري، أن رجلًا سأل رسُول الله - ﷺ - عن القتال في سبيل الله؟ فقال: الرجلُ يقاتل غَضَبًا، ويقاتل حَمِيَّةً قال: فرفع رأسه إليه -وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان قائمًا- فقال: \"من قاتل لتكون كلمةُ الله هي العليا فهو (٤) في سبيل الله. وفي لفظ آخر (٥)، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليُذكر فمن في سبيل الله؟ الحديث.\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٥٠٢) (٣٣) كتاب الإمارة (٣٢) باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين - رقم (١٢٠).\n(٢) الترمذي: (٤/ ١٥١) (٢٣) كتاب فضائل الجهاد (١٣) باب ما جاء في ثواب الشهداء - رقم (١٦٤١).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٥١٣) (٣٣) كتاب الإِمارة (٤٢) باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله - رقم (١٥١).\n(٤) من هنا سقط كبير في الأصل أثبتناه من (د/ ف).\n(٥) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٤٩).","vol":"2","page":477},{"text":"وعن أنس (١)، أن رسول الله - ﷺ - كان يدخل على أم حرام بنت مِلْحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله - ﷺ - فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله - ﷺ - ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك؟ يا رسول الله! قال: \"ناس من أمتي عرضوا عليَّ غُزاة في سبيل الله، يركبون ثبج (٢) هذا البحر، ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة\" قالت: فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: ما يضحكك؟ يا رسول الله! قال: \"ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله\" كما قال الأولى، فقالت: فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: \"أنتِ من الأولين\". فركبت أُمُّ حَرَامٍ بنت مِلْحَانَ البحر في زمن معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت.\n[كانت ركبَتْهُ غازية مع زوجها عبادة بن الصامت، وكان معاوية قد أغزاه إلى قُبْرس.] (٣).\nمسلم (٤)، عن أَبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات ولم يغزُ، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبةٍ من نفاق\".\nالبخاري (٥)، عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - رجعَ من\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٥١٨ - ١٥١٩) (٣٣) كتاب الإِمارة (٤٩) باب فضل الغزو في البحر - رقم (١٦٠).\n(٢) ثبج: ظهر البحر ووسطه.\n(٣) ما بين المعكوفين ليس في مسلم.\n(٤) مسلم: (٣/ ١٥١٧) (٣٣) كتاب الإِمارة (٤٧) باب ذم من مات ولم يغز - رقم (١٥٨).\n(٥) البخاري: (٧/ ٧٣٢) (٦٤) كتاب المغازي (٨١) باب - رقم (٤٤٢٣).","vol":"2","page":478},{"text":"غزوة تبوك فقال: \"إن بالمدينةِ أقوامًا ما سرتم مَسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم\" قالوا: يا رسول الله! وهم بالمدينة؟ قال: \"وهم بالمدينة، حَبَسَهُم العذر\"\nزاد أبو داود (١): \"ولا أنفقتم من نفَقةٍ\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يجتمع كافرٌ وقاتِلهُ في النَّارِ أبدًا\".\nوعنه (٣)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يضحَكُ اللهُ إلى رجُلَينِ، يَقْتُلُ أحَدُهُمَا الآخر، كِلاهُما يدخُلُ الجنَّةَ\" (٤) قال: \"يقاتل هذا في سبيل الله فيُستَشْهَدُ ثم يتوبُ الله على القاتل فيُسْلِمُ، فيُقَاتِلُ في سبيلِ اللهِ فيُستشهَدُ\".\nوعن زيد بن خالدٍ (٥)، عن رسول الله - ﷺ -، أنَّهُ قال: \"من جهز غازيًا في سبيل الله، فقد غزا، ومن خَلَفَهُ في أهله بخيرٍ، فقد غزا\".\nوعن أبي مسعودٍ الأنصاري (٦)، قال: جاء رجل بناقة مَخْطومَةٍ (٧) فقال: هذه في سبيل الله، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومةٌ\".\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٢٥) (١) كتاب الجهاد: (٢٠) باب الرخصة في القعود من العذر - رقم (٢٥٠٨).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٥٠٥) (٣٣) كتاب الإِمارة (٣٦) باب من قتل كافرًا ثم سدد - رقم (١٣٠).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٥٠٤) (٣٣) كتاب الإِمارة (٣٥) باب بيان الرجلين، يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة - رقم (١٢٨).\n(٤) مسلم: (قالوا: كيف يا رسول الله؟).\n(٥) مسلم: (٣/ ٧، ١٥) (٣٣) كتاب الإِمارة (٣٨) باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله - رقم (١٣٥).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٥٠٥) (٣٣) كتاب الإِمارة (٣٧) باب فضل الصدقة في سبيل الله - رقم (١٣٢).\n(٧) مخطومة: أي فيها خطام، وهو قرب من الزمام.","vol":"2","page":479},{"text":"النسائي (١)، عن سلمان الفارسى، عن النبي - ﷺ -: \"من رابط يومًا في سبيل الله أو ليلة (٢)، كانت له كصيام شهرٍ وقِيَامِهِ، فإن مات، جرى عليه عملُهُ الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقُهُ وأمن الفتَّانَ (٣) \".\nخرَّجه مسلم (٤)، وقال: \"رباط يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيام شهرٍ وقيامه\" الحديث.\nالبخاري (٥)، عن سهل بن سعد، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رباط يوم في سبيل الله، خير من الدنيا وما عليها\".\nالنسائي (٦)، عن أبي ريحانة قال: سمعت رسُول الله - ﷺ - يقول: \"حرمت النار على عينٍ دمعت من خشية الله، حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله\" ونسيت الثالثة، وسمعت بعْدُ أنه قال: \"حرمت النار على عين غضت عن محارم الله\".\nأبو داود (٧)، عن جابر بن عتيك، أن رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلِبَ، فصاح به رسول الله - ﷺ -، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله - ﷺ - وقال: \"غُلبنا عليك يا أبا الرَّبيع\". فصاح النسوة وبكين، فجعل ابن عتيك يسكهن فقال\n_________\n(١) النسائي: (٦/ ٣٩) (٢٥) كتاب الجهاد (٣٩) فضل الرباط - رقم (٣١٦٨).\n(٢) النسائي: (من رابط في سبيل الله يومًا وليلة).\n(٣) النسائي: (وأمن الفتان وأجرى عليه رزقه).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٥٢٠) (٣٣) كتاب الإمارة (٥٠) باب فضل الرباط في سبيل الله - رقم (١٦٣).\n(٥) البخاري: (٦/ ١٠٠) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٧٣) باب فضل رباط يوم في سبيل الله - رقم (٢٨٩٢).\n(٦) النسائي: في الكبرى (٥/ ٢٧٣) (٧٨) كتاب السير (١٧٨) فضل الحرس - رقم (٨٨٦٩).\n(٧) أبو داود: (٣/ ٤٨٢) (١٥) كتاب الجنائز (١٥) باب في فضل من مات في الطاعون - رقم (٣١١١).","vol":"2","page":480},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"دَعْهُنَّ، فإذا وجب فلا تبكين بباكية\" قالوا: وما الوجوب؟ يا رسول الله! قال: \"الموت\" قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك. قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله قد أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ \" قالوا: القتل في سبيل الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريقُ (١) شهيد، وصاحب ذات الجَنْبِ شهيد، والمبطُونُ شهيد، وصاحِبُ الحرف (٢) شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمْعٍ شهيد (٣).\nالبزار (٤)، عن عبادة بن الصامت، عن النبي - ﷺ -، وذكر الشهداء قال: \"والنُّفساء شهادة\".\nالترمذي (٥)، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>باب في الِإمارة وما يتعلق بها</span>\nأبو داود (٦)، عن نافع، عن أَبى سلمة، عن أَبى هريرة، أن رسول الله\n_________\n(١) أبو داود: (والغرق).\n(٢) أبو داود: (الحريق).\n(٣) أبو داود: (شهيدة).\n(٤) كشف الأستار: (٢/ ٢٨٥).\n(٥) الترمذي: (٤/ ٢٢) (١٤) كتاب الديات (٢٢) باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد - رقم (١٤٢١).\n(٦) أبو داود: (٣/ ٨١) (٩) كتاب الجهاد: (٨٧) باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم - رقم (٢٦٠٩).","vol":"2","page":481},{"text":"- ﷺ - قال: \"إذا كانوا ثلاثة في سفر فلُيؤمِّروا أحدهم\".\nقال نافع: فقلنا لأبي سلمة: أنت أميرنا.\nيُروى هذا مرسلًا عن أبي سلمة، والذي أرسله أحفظ.\nالبخاري (١)، عن أنس، قال: خطب رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"أخَذَ الرايةَ زيدٌ فأصيب، ثم أخذها جعفر، فأصيب ثم أخذها عبد الله ابن رواحة فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرةٍ، فَفَتحَ الله عليه فما يسُرُّني\" أو قال: \"ما يسُرُّهم أنَّهم عندنا\".\nقال: \"إنَّ عينيْهِ لَتَذْرِفَان\".\nالنسائي (٢)، عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - لمَّا هلك كسرى، قال: \"من استخلفوا؟ \" قالوا: ابنتَهُ، قال: \"لن يُفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأةً\".\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"الناس تبع لقريش في هذا الشأن مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ، وكافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ\".\nوعن جابر بن سمرة (٤)، قال سمعت رسول الله - ﷺ - يوم جُمُعَةٍ عشيَّةَ رُجِمَ الأسلميُّ، قال: \"لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكُمُ اثنا عَشَرَ خليفةً، كلهم من قريش\".\n_________\n(١) البخاري: (٣/ ٢٠٨) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٨٣) باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو رقم (٣٠٦٣).\n(٢) النسائي: (٨/ ٢٢٧) (٤٩) كتاب آداب القضاة (٨) النهي عن استعمال النساء في الحكم - رقم (٥٣٨٨). وهذا الحديث أخرجه البخاري- (٤٤٢٥).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٥١) (٣٣) كتاب الإِمارة (١) باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش - رقم (١).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠).","vol":"2","page":482},{"text":"وسمعته يقول: \"عُصَيْبَةٌ من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض، بيت كسرى، أو آل كسرى\".\nوسمعتُهُ يقول: \"إن بين يدى الساعة كذابين، فاحذروهم\".\nوسمعتُهُ يقولُ: \"إذا أعطى الله أحدكم خيرًا فليبدأ بنفسه وأهل بيته\".\nوسمعته يقولُ: \"أنا الفرط على الحوض\".\nالنسائي (١)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقًا، ولكم عليه، م حقًا مثل ذلك، ما إن أسترحموا، فرحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".\nالبخاري (٢)، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنكم ستحرصُون على الإِمَارَةِ، وإنها (٣) ستكون ندامَةً، وحسرة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئس الفاطمة\".\nمسلم (٤)، عن أبي ذر قال: قالت: يا رسول الله! ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال \"يا أبا ذر! إنَّكَ ضعيفٌ، وإنَّهَا أمانةٌ، وإنَّها يوم القيامةِ خزيٌ وندامةٌ، إلا من أخذها بحقِّهَا، وأدَّى الذي عليه فيها\".\n_________\n(١) النسائي: أخرجه النسائي في الكبرى، في كتاب القضاء كذا عزاه المزي في التحفة: (١/ ١٠٢). - وأخرجه أحمد في مسنده: (٣/ ١٢٩)، (٣/ ١٨٣).\n(٢) البخاري: (١٣/ ١٣٣ - ١٣٤) (٩٣) كتاب الأحكام (٧) باب ما يكره من الحرص على الإمارة - رقم (٧١٤٨).\n(٣) (إنها): ليست في البخاري.\n(٤) مسلم: (٣/ ١٤٥٧) (٣٣) كتاب الإِمارة (٤) باب كراهة الإِمارة بغير ضرورة - رقم (١٦).","vol":"2","page":483},{"text":"البزار (١)، عن عوف بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي\" فقمت (٢) فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات، وما هي يا رسول الله؟ قال: \"أولها ملامةً، وثنياها ندامةً، وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل، وكيف يعدل مع أقربيه\".\nأبو داود الطيالسي (٣)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه قال: \"ويل للأمراء، ويل (٤) للأمناء، ويل للعرفاء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا وأنهم يتذبذبون بين السماء والأرض، وإنهم لم يلُوا عملًا\".\nمسلم (٥)، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الرحمن! لا تسأل الإِمارة فإنك إن أُعطيتها عن مسألةٍ وُكِلْتَ (٦) إليها، وإن أُعطيتَهَا عن غير مسألة أُعنْتَ عليها\".\nالبخاري (٧)، عن أبي موسى قال: دخلتُ على النبي - ﷺ - أنا ورجلان من قومى، فقال أحد الرجُلين: أمِّرنا يا رسول الله، وقال الآخر\nمثله، فقال \"إنا لا نُولِّي هذا من سأله، ولا من حرص عليه\".\n_________\n(١) كشف الأستار: (٢/ ٢٣٦) - باب ذم الإمارة - رقم (١٥٩٧).\n(٢) (فقمت): ليست في كشف الأستار وأخرجه الطبراني في الكبير: (١٨/ ٧١)، وفي الأوسط (٢١٦ مجمع البحرين). ومسند الشاميين (١٢١٤).\n(٣) الطيالسي: (١٠/ ٣٢٩) - رقم (٢٥٢٤)، وأخرجه ابن حبان (١٥٥٩)، والحاكم (٤/ ٩١)، والبيهقى في الكبرى (١٠/ ٥٩)، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ٥٩) والذهبى في ميزان الاعتدال (٢/ ٣٧٠)، وقال: هذا حديث منكر.\n(٤) في المسند: (وويل).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٤٥٦) (٣٣) كتاب الإِمارة (٣) باب النهي عن طلب الإِمارة والحرض عليها - رقم (١٣).\n(٦) مسلم: (أُكِلْتَ).\nوخرجه أيضًا: (٣/ ١٢٧٣ - ١٢٧٤) (٢٧) كتاب الأيمان (٣) باب ندب من حلف يمينًا - رقم (١٩) وفي الحديث زيادة.\n(٧) البخاري: (١٣/ ١٣٤) (٩٣) كتاب الأحكام (٧) باب ما يكره من الحرص على الإمارة - رقم (٧١٤٩).","vol":"2","page":484},{"text":"وقال النسائي (١)، في هذا الحديث: \"إن أخونكم عندي من طلبه\".\nقال فما استعان بهما على شيء.\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّما الإِمامُ جُنَّةٌ يُقَاَتلُ مِنْ ورائهِ، ويُتقى بهِ، فإن أمر بتقوى الله وَعَدَلَ، كان له بذلك أجر، وإن أمر بغيره كان عليه منه\".\nوعن عبد الله بن عمرو (٣) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن المُقسِطينَ عند (٤) اللهِ -﷿- (٥) على منابرِ من نور عن يمين الرحمن (٦)، وكلتا يديْهِ يمينٌ، الذينَ يعدِلُون في حكمِهِم وأهليهم وما وَلُوا\".\nعن أبي هريرة (٧)، عن النبي - ﷺ - قال: \"سبعةٌ يُظلهم الله في ظلهِ (٨) يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: الإِمام العادِلُ\".\nوذكر الحديث، وقد تقدم في الزكاة من حديث البخاري.\nمسلم (٩)، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنَّهُ قال: \"ألا كُلُّكُمْ راعٍ، وكلكم مسئولٌ عن رعيتهِ، فالإِمام (١٠) الذي على الناس راعٍ،\n_________\n(١) لم أجده في النسائي، وقد خرجه أبو داود: (٣/ ٣٤٤) (١٤) كتاب الخراج والإِمارة والفئ (٢) باب ما جاء في طلب الإمارة - رقم (٢٩٣٠).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٤٧١) (٣٣) كتاب الإِمارة (٩) باب الإِمام جنة يقاتل به - رقم (٤٣).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٥٨) (٣٣) كتاب الإمارة (٥) باب فضيلة الإِمام العادل - رقم (١٨).\n(٤) إلى هنا أنتهى السقط الذي كان في الأصل.\n(٥) (-﷿-): ليست في مسلم.\n(٦) مسلم: (عن يمين الرحمن -﷿-).\n(٧) مسلم: (٢/ ٧١٥) (١٢) كتاب الزكاة (٢) باب فضل إخفاء الصدقة - رقم (٩١).\n(٨) (د): (يوم القيامة).\n(٩) مسلم: (٣/ ١٤٥٩) (٣٣) كتاب الإِمارة (٥) باب فضيلة الإِمام العادل - رقم (٢٠).\n(١٠) مسلم: (فالأمير).","vol":"2","page":485},{"text":"وهو مسئول عن رعَّيتهِ، والرجُلُ راعٍ على أهل بيتِهِ، وهو مسئول عنهم، والمرأةُ راعية على بيت بعلِهَا وولدهَا (١)، وهى مسئولة عنهم، والعبد راعٍ على مال سيِّدِهِ، وهو مسئولٌ عنهُ، ألا كلكم راعٍ وكُلُّكُم مسئولٌ عن رَعيَّتهِ\".\nالبّزار (٢)، عنِ أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من أميرِ عَشَرةٍ إلا يُؤتى به مغلولًا يوم القيامةِ حتى يفكَّه العدل، أو يوبقه الجور\".\nمسلم (٣)، عن مَعْقِل بن يسار قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من عبدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رعيَّةً، يموتُ يوم يموتُ وهو غاشٌ لرعيَّتهِ إلا حرَّم الله عليهِ الجنَّة\".\nوعن عبد الرحمن بن شُّمَاسَةَ (٤)، هو المهريّ قال: أتيتُ عائشة أسألُها عن شيء. فقالت: ممن أنت؟ فقلتُ: رجل من أهل مِصْرَ. فقالت: كيف كان صاحِبُكم لكم في غَزَاتِكُمْ هذه؟ فقال: ما نَقَمْنَا شيئا، إنْ كان لَيموتُ للرجل منَّا البعيرُ، فيعطيه البعير، والعبْدُ فيعطيه العبد، ويحتاجُ إلى النفقةِ، فيعطيه النفقةَ، فقالت: أما إنَّهُ لا يمنعنيِ الذي فعل في أخي (٥) محمد بن أبي بكر، أن أخبرك ما سمعتُ من رسول الله - ﷺ - يقول في بيتي هذا: \"اللهم من وَلِىَ من أمْرِ أُمتى شيئًا فَشَقَّ عليهم، فاشْقُقْ عليه ومن ولي من أمر أُمَّتي شيئًا فَرفَقَ بهم فارفق به\".\nأبو داود (٦)، عن أبي مريم الأزدي قال: دخلتُ على معاوية فقال: ما\n_________\n(١) مسلم: (وولده).\n(٢) كشف الأستار: (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٦٠) (٣٣) كتاب الإِمارة: (٥) باب فضيلة الإِمام العادل - رقم (٢١).\n(٤) مسلم: رقم (١٩).\n(٥) مسلم: (لا يمنعن الذي فعل في محمد بن أبي بكرٍ أخي).\n(٦) أبو داود: (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧) (١٤) كتاب الخراج والإِمارة والفئ (١٣) باب فيما يلزم الإِمام من أمر الرعية - رقم (٢٩٤٨).","vol":"2","page":486},{"text":"أنعمَنَا بك أبا فلان، وهى كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثًا سمعتُه أخبرك به، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ ولاه الله شيئًا من أمرِ المسلمين فاحتجب دون حاجتهمْ وخَلَّتهمْ وفقرهم احتجبَ الله دون حاجته وخَلَّتِهِ وفقره\"، قال: فجعل رجلًا على حوائج الناس.\nأبو داود (١)، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أراد الله بالأمير خيرًا، جَعَلَ لهُ وزير صِدْقٍ: إن نسي ذكَّره، وإن ذكر أعانَهُ، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزيرَ سوءٍ: إِن نسي لم يذكره، وإن ذَكر لم يُعِنْهُ\".\nالنسائي (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من والٍ إِلا وَلَهُ بطانتان: بطانةٌ تأمُرُهُ بالمعروف، وتنهاهُ عن المنكر. وبطانةٌ لا تألُوهُ خَبَالًا، فمن وُقِيَ شرّهما (٣) فقد وُقِىَ وهو من التي تغلبُ عليه مِنْهُمَا\".\nالبخاري (٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما بعثَ الله من نَبى ولا استخلف من خليفة إلا كانت له (٥) بطانةٌ تأمره بالمعروف وتحضُهُ عليه، وبطانةٌ تأمرهُ بالشرِّ وتحُّضهُ عليه، فالمعصوم من عَصَم الله\".\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٣٤٥) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (٤) باب في اتخاذ الوزير - رقم (٢٩٣٢).\n(٢) النسائي: (٧/ ١٥٨) (٣٩) كتاب الببعة (٣٢) باب بطانة الإِمام - رقم (٤٢٠١).\n(٣) في النسائي: (وقي شرها).\n(٤) البخاري: (١٣/ ٢٠١) (٩٣) كتاب الأحكام (٤٢) باب بطانة الإِمام وأهل مشورته - رقم (٧١٩٨).\n(٥) في البخاري: (إلا كانت له بطانتان).","vol":"2","page":487},{"text":"مسلم (١)، عن تميم الدَّارِيِّ أن النبي - ﷺ - قال: \"الدين النصيحةُ\" ثلاثًا (٢) قلنا: لمن؟ قال: \"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِمِ\".\nالترمذي (٣)، عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ - إِنما أخَافُ على أُمتي الأئمة المُضلِّين\" وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزالُ طايفةٌ من أمتي على الحقِّ لا يضرهم من يخذُلُهم حتى يأتيَ أمرُ الله\".\nقال حديث حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٤)، عن مُجاشع بن مسعود قال: أتيتُ النبي - ﷺ - أبايعُهُ على الهجرةِ فقال: \"إن الهجرة قد مضت لأهلها. ولكن على الإِسلام والجهاد والخيرِ\".\nمسلم (٥)، عن عبادة بن الصامت قال: \"بَاَيعْنا رسُول الله - ﷺ - على السمع والطاعة، في العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ، وعلى أثرة علينا. وأن لا ننازع (٦) الأمرَ أهَلِهُ، وعلى أن نقول بالحق حيث ما كنَّا، لا نخاف في الله لومةَ لائمٍ\".\nمسلم (٧)، عن جرير بن عبد الله قال: بايعتُ رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٧٤) (١) كتاب الإِيمان (٢٣) باب بيان أن الدين النصيحة - رقم (٩٥).\n(٢) (ثلاثة): ليست في مسلم.\n(٣) الترمذي: (٤/ ٤٣٧) (٣٤) كتاب الفتن (٥١) باب ما جاء في الأئمة المضلين - رقم (٢٢٢٩).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٤٨٧) (٣٣) كتاب الإِمارة (٢٠) باب المبايعة بعد فتح مكة على الإِسلام والجهاد والخير - رقم (٨٣).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٤٧٠) (٣٣) كتاب الإمارة (٨) باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية - رقم (٤١).\n(٦) في مسلم: (وعلى أن لا ننازع).\n(٧) مسلم: (١/ ٧٥) (١) كتاب الإِيمان (٢٣) باب بيان أن الدين النصيحة - رقم (٩٩).","vol":"2","page":488},{"text":"وسلم - على السمع والطاعة، قال: فلقَّنني: \"فِيمَا استطعْتَ والنصح لكل مسلم\".\nوعن عمرو بن العاص (١)، في حديث ذكره قال: أتيت النبي - ﷺ - فقلت: ابسط يمينك فلْأُبايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ.\nالبخاري (٢)، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله - ﷺ - عُثمان، وكانت بيعة الرِّضوان بعد ما ذهب عُثمان إلى مكَّةَ، فقال رسول الله - ﷺ - بيَده اليُمنى: \"هذه يَد عثمان فضرَب بها على يدِه فقال: هَذِهِ لعثمَانَ\".\nمسلم (٣)، عن الشريد بن سويد قال: كان في وفدِ ثقيفٍ رجلٌ مجذوم. فأرسل إليه النبي - ﷺ -: \"إنَّا قد بايعْنَاكَ فارجعْ\".\nوعن عروة بن الزبير (٤)، وفاطمة ابنة المنذر، قالا: خرجت أسماءُ ابنة أبي بكر، حين هاجرت، وهى حُبْلى بعبد الله بن الزبير فقدِمَتْ قُبَاءً فنُفِسَت بعبد الله بقباءٍ، ثم خرجت حين نُفِسَتْ إلى رسول الله - ﷺ - ليُحَنِّكَهُ. فأخذه رسُولُ الله - ﷺ - منها فوضعَهُ في حَجْرِهِ، ثمَّ دعا بتمرةٍ. قالت عائِشةُ: فمكثنا ساعةً نلتَمِسُهَا قبل أن نجدَهَا، فمضغها، ثم وضعها في فِيهِ فإن أوَّل شيء دخَلَ بطنَهُ لريقُ رسول الله - ﷺ - قالت أسماءُ: ثم مَسَحَهُ وصلَّى عليه وسمَّاهُ عبدَ الله ثم جاء وهو ابنُ سَبْع سنينَ\n_________\n(١) مسلم: (١/ ١١٢) (١) كتاب الإِيمان (٥٤) باب كون الإِسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج - رقم (١٩٢).\n(٢) البخاري: (٧/ ٦٦ - ٦٧) (٦٢) كتاب فضائل الصحابة (٧) باب مناقب عثمان بن عفان - رقم (٣٦٩٨).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٧٥٢) (٣٩) كتاب السلام (٣٦) باب اجتناب المجذوم ونحوه - رقم (١٢٦).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٦٩٠ - ١٦٩١) (٣٨) كتاب الآداب (٥) باب استحباب تحنيك المولود عد ولادته وحمله إلى صالح يحنكه - رقم (٢٥).","vol":"2","page":489},{"text":"أو ثمانٍ، ليُبَايعَ رسول الله - ﷺ -. وأمَرَهُ بذلك الزبيرُ، فتبسم رسُول الله - ﷺ - حِينَ رآهُ مُقبلًا إليه، ثم بايَعَهُ.\nالترمذي (١)، عن أُميمة بنت رقيقة (٢) قالت: بايعت رسول الله - ﷺ - في نسوةٍ فقال لنا: \"فيما استطعتُنّ وأطقتُنَّ\" فقلت الله ورسولهُ أرحم بنا منَّا بأنفسنا، قلت: يا رسول الله بايعنا، -نعني صافحنا- فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّما قولي لمائة امرأةٍ كقوْلي لامرأةٍ واحدةٍ\"\nوقال مالك في الموطأ (٣) فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّي لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة\" الحديث.\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"كَانَتْ بنوُ إسرائِيلَ تسُوسُهُمُ الأنبياءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ. وإِنَّهُ لا نبي بعدي، وستكُون خلفاءُ فتكثر\" قالوا: فما تأمُرُنا قال: \"فواُ ببيعةِ الأوَّل فالأوَّلِ ثم (٥) أعطوهم حقَّهُمْ، فإن الله سائِلُهُمْ. عما استرعاهُم\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بُويَع لِخَليفتَيْنِ، فاقتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا\".\nوعن عبد الله بن عمرو (٧) قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) الترمذي: (٤/ ١٢٩) (٢٢) كتاب السير (٣٧) باب ما جاء في بيعة النساء - رقم (١٥٩٧)\n(٢) الأصل: أمية شتِ رقية.\n(٣) الموطأ: (٢/ ٩٨٣) (٥٥) كتاب البيعة (١) باب ما جاء في البيعة - رقم (٢).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٤٧١) (٣٣) كتاب الإِمارة (١٠) باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء - رقم (٤٤).\n(٥) ثم: ليست في مسلم.\n(٦) مسلم: (٣/ ١٤٨٠) (٣٣) كتاب الإمارة (١٥) باب إذا بويع لخليفتين - رقم (٦١).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٤٧٢ - ١٤٧٣) (٣٣) كتاب الإمارة (١٠) باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء - رقم (٤٦).","vol":"2","page":490},{"text":"في سفر فنزلنا منزلًا. فمنَّا مِن يُصلِحُ خِبَاءَهُ، ومنَّا من ينتضِلُ (١)، ومنَّا من هو في جَشَرة (٢)، إذ نادى منادي رسول الله - ﷺ -: الصلاةَ جامعةً فاجتمعنا إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنَّهُ لم يكن نبي قبلى إلا كان عليه حقًاْ (٣) أن يَدُلَّ أمتَّهَ على خير ما يعلمُهُ لهم، ويُنْذِرَهُم شرَّ ما يعلمه لهم. وإن أمتَّكُم هذه جُعِلَ عافيتُها في أولِهَا وسَيُصيبُ آخرها بلاءٌ وأُمُورٌ تُنكرونها. وتجِيءُ فِتنة فيرقق بعضها بعضًا. وتجيء الفتنةُ فيقولُ المؤمن: هذه مُهْلِكَتِي، ثم تنكشفُ. فتجيء الفتنةُ فيقول المؤمن: هذِهِ هذِهِ. فمن أحب أن يُزَحْزحَ عن النار ويدخل الجنَّةَ فَلتأتِهِ منَّيتُهُ وهو يؤمن بالله واليوم الأخر. وليأتِ إلى النَّاس الذي يُحبُّ أن يُؤتى إليه ومن بايع إمامًا فأعطاهُ صَفْقَةَ يدِهِ وثمَرةَ قلبِهِ، فليُطِعْهُ إنِ استطاعَ، فإنْ جاءَ آخرُ ينازِعُهُ فاضرِبُوا عُنْقَ الآخرِ\".\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من أطاعنى فقد أطاعَ الله، ومن عصاني فقد عَصَى الله، ومن أطاع أمِيرِي فقد أطاعَنِي، ومن عصىَ أميري فقد عصانِي\"\nوعن أبي ذر (٥)، قال: إِنَّ خليلي أوصَانِي أن أسمع وأُطيعَ، وإنْ كان عبدًا مُجدَّعَ الأطرافِ (٦).\nوعن أم الحصين (٧)، أنها سمعتْ رسول الله - ﷺ - يخطب\n_________\n(١) ينتضل هو من المناضلة، وهى المراماة بالنشاب.\n(٢) جشرة: هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها.\n(٣) في مسلم: (كان حقًا عليه). وكذا (د).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٤٦٦) (٣٣) كتاب الإِمارة (٨) باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية - رقم (٣٣).\n(٥) مسلم: (١/ ٤٤٨) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤١) باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار - رقم (٢٤٠).\n(٦) مجدع الأطراف: أي مقطع الأطراف.\n(٧) مسلم: (٣/ ١٤٦٨) (٣٣) كتاب الإمارة (٨) باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية - رقم (٣٧).","vol":"2","page":491},{"text":"في حجة الوداع وهو يقول: \"ولو استُعْمِلَ عليكم عبدٌ يقودُكُم بكتاب اللهِ، فاسمعُوا له وأطيعوا\".\nوفي طريق أخرى (١): \"عبدًا حبشيًّا مُجَدَّعًا\".\nوعن ابن عمر (٢)، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"على المرء المسلم السمعُ والطاعةُ فيما أحبّ وكرِهِ. إلا أن يؤمر بمعصيةٍ فإنْ أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة\".\nوعن علي بن أَبى طالب (٣) أنَّ رسول الله - ﷺ - بعث جيشًا وأمرّ عليهم رجلًا فأوقَدَ نَارًا وقال: ادْخُلُوها. فأراد ناسٌ أن يدخُلُوهَا. وقال آخرون: إِنَّا قد فَرَرْنَا منها. فذُكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: للذين أرأدوا أن يدخلوهُا: \"لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة\" وقال للآخرين قولًا حسنا وقال: \"لا طَاعَةَ في معصيَةِ اللهِ إنَّما الطَّاعَة في المعروف\".\nوعن ابن عباس (٤)، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كَرِهَ من أميرِهِ شيئًا فليصبر عليه، فإِنه ليس أحَدٌ من الناس يخرج من السلطان شبرًا، فمات (٥) إلا مات ميتةً جاهليَّةً\".\nوعن عبد الله بن مسعود (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ - إنَّها ستكونُ بعدي أَثرةٌ وأمورٌ تنكرونها\" قالوا: يا رسول الله! كيف تأمرُ مَنْ أدرك\n_________\n(١) مسلم: الموضع السابق.\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٨).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٩).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٤٧٨) (٣٣) كتاب الإمارة (١٣) باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن - رقم (٥٦).\n(٥) في مسلم: (فمات عليه).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٤٧٢) (٣٣) كتاب الإمارة (١٠) باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء - رقم (٤٥)","vol":"2","page":492},{"text":"منّا ذلك؟ قال: \"تُؤَدون الحق الذي عليكم وتسألون اللهَ الذي لكم\".\nوعن وائل بن حجر (١) قال: سأل سلمةُ بن يزيد الجُعفيُّ رسول الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله! أَرأيت إن قامت علينا أمراءُ يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا. فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأَلَهُ فأعرض عنهُ. ثم سأله في الثانيةِ أو في الثالثةِ فجذَبَهُ الأشعث بن قيس. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلُوا وعليكم ما حُملتُم\".\nذكره في سندين عن وائلٍ.\nمسلم (٢)، عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من خلع يدًا من طاعةٍ، لَقِىَ الله يوم القيامةِ، لا حُجَّةَ لَهُ، ومن مات ليس في عُنُقِهِ بيعةٌ، مات ميِتَةً جاهليَّةً\".\nوعن عرفجة بن شريح (٣)، ويقال صريح قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّهُ ستكون هناتٌ وهنات فمن أراد أن يُفرِّقَ أمر هذه الأمة وهي جميعٌ، فاضرِبُوهُ بالسيفِ، كائِنًا من كان\".\nالنسائي (٤) عن عرفجةَ أيضًا. قال: رأيت النبي - ﷺ - وهو على المنبر يخطب الناس فقال: \"إنَها ستكون (٥) بعدي هناتٌ وهناتٌ، فمن\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٤٧٤) (٣٣) كتاب الإمارة (١٢) باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق - رقم (٤٩).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٤٧٨) (٣٣) كتاب الإمارة (١٣) باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن - رقم (٥٨).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٧٩) (٣٣) كتاب الإمارة (١٤) باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع - رقم (٥٩).\n(٤) النسائي: (٧/ ٩٢ - ٩٣) (٣٧) كتاب تحريم الدم (٦) باب قتل من فارق الجماعة - رقم (٤٠٢٠).\n(٥) النسائي: (إنه سيكون).","vol":"2","page":493},{"text":"رأيْتُمُوهُ فارَقَ الجماعَةَ أو يُريدُ تفريق (١) أمْرَ أُمَّةِ مُحمدٍ كائِنًا من كان، فاقتُلُوُه فإنَّ يد اللهِ على الجماعةِ، وإن الشيطانَ مع من فارق الجماعة يركُضُ\".\nمسلم (٢) عن عرفجة أيضًا، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أتاكُمْ وأمْركُم جميعٌ، على رجُلٍ واحدٍ، يُريدُ أنْ يشُقَّ عصاكُم أو\nيُفرِّقَ جماعتكُمْ فاقتلُوهُ\".\nمسلم (٣) عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من خرج من الطاعةِ، وفارقَ الجماعةَ، فماتَ، مات مِيتَةً جاهلية، ومن قاتل تحت رايةٍ عُمِّيةٍ يغضبُ لعصبةٍ أو يدعو إلى عَصَبةٍ (٤) فقُتِلَ فَقِتْلتُهُ جاهليةٌ، ومن خرج على أمتي يضربُ بَرَّها وفاجِرهَا ولا يَتَحَاشَ من مؤمنها، ولا يفى لذي عهد عهدَهُ فليس مني ولستُ مِنهُ\".\nوفي طريق أخرى (٥): \"ومن خرج من أمتي على أمتي\".\nمسلم (٦)، عن عوف بن مالك قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"خِيَارُ أَئِمتكُمُ الذين تحبونهُمْ ويحبونكم، وتُصلُّون عليهم ويُصلون عليكم. وشِرَارُ أئمتكم الذين تبغضونَهُمْ ويبغضونكم، وتلعَنُونهُمْ ويلعنونكم\" قال: قلنا: يا رسول الله! أفلا نُنَابِذُهُم عند ذلك؟ قال \"لا\n_________\n(١) النسائي: (أو يفرق أمر أمة).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٤٨٠) (٣٣) كتاب الإمارة (١٤) باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع - رقم (٦٠).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٧٦/١٤٧٧) (٣٣) كتاب الإِمارة (١٣) باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن - رقم (٥٣).\n(٤) مسلم: (أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٤).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٤٨٢) (٣٣) كتاب الإِمارة (١٧) باب خيار الأئمة وشرارهم - رقم (٦٦).","vol":"2","page":494},{"text":"ما أقاموا فيكم الصلاة، لا (١) ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من وَلِيَ عليه والٍ، فرآهُ يأتي شيئًا من معصيةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ ما يأتي من معصيةِ اللهِ، ولا ينزعَنَّ يدًا من طاعةٍ\".\nوعن عبادة بن الصامت (٢) قال: دعانا رسُولُ الله - ﷺ - فبايعنَا، فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السَّمع والطَّاعَةِ في منشطا ومكرهنا، وعُسْرِنَا ويُسْرِنَا وأثرةِ عليَنا، وألا نُنَازِعَ الأمر أهْلَهُ قال: \"إلاَّ أن تروا كُفَرًا بواحًا عندكم من الله فيه بُرهان\".\nوعن أمّ سلمة (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنه يُسْتَعمل عليكم أُمرآءٌ، فتعرفُون وتنكرون، فمن كَرِهَ فقد بَرئَ، ومن أنْكَرَ فقد سَلِمَ ولكن من رضىَ وتابَعَ\" قالوا: يا رسول الله! ألا نُقاتلهم؟ قال: \"لا ما صلَّوا\" (أي من كره بقلبه وأنكر بقلبِهِ).\nالترمذي (٤)، عن كعب بن عُجْرَة قال: خرج إلينا رسُولُ الله - ﷺ - ونحنُ تسْعَةٌ، خَمْسَةٌ وأربعةٌ، أحد العددين من العرب والآخر من العَجِمِ، فقال: \"اسْمَعُوا، هل سمعتم أَنَّهُ سيكون بعدى أُمراءٌ فمن دَخَل عليهم فَصَدَّقَّهُمْ في كذبهم وأعانهم على ظُلْمِهِم فَلِيس منِّي، ولست منه، وليس بوارِدٍ عليَّ الحوضَ، ومن لَم يدخل عليهم ولم يُعِنْهُمْ على ظلمهم ولم يُصَدّقْهُم بكذبهم فهو منّي وأنا منهُ، وهو واردٌ عليّ الحوض\".\n_________\n(١) في الأصل: (ألا) وهذه الجملة لم تكرر في (د).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٤٧٠) (٣٣) كتاب الإمارة (٨) باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية - رقم (٤٢).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٨١) (٣٣) كتاب الإمارة (١٦) باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع - رقم (٦٣).\n(٤) الترمذي: (٤/ ٤٥٥) (٣٤) كتاب الفتن (٧٢) باب - رقم (٢٢٥٩).","vol":"2","page":495},{"text":"قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ ذكره في كتاب الفتن.\nأبو داود (١)، عن أنس، أن النبي - ﷺ - اسْتَخْلَفَ ابنَ أُم مكتوم على المدينةِ مرتين.\nمسلم (٢)، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ - في مرضِهِ: ادْعِى لي أبا بكرٍ أباك (٣) وأخاك، حتى أكتُبَ كتابًا فإنِّي أخافُ أن يتمنَّى متمنٍّ ويقُول (٤) أنا أوَلى، ويأبى الله والمؤمنون إلَّا أبا بكرٍ\".\nوعن محمد بن جبير بن مطعم (٥)، عن أبيه، أنَّ امرأةً سألت رسول الله - ﷺ - شيئًا. فأمرها أن ترجِعَ إليهِ. فقالت: يا رسولَ الله! أرأيتَ إن جئتُ فلم أجدك؟ قال أبي: كأنها تعنى الموت قال: \"فإن لم تجديني فأتي أبا بكرٍ\".\nوعن ابن عمر (٦)، قال: حَضَرْتُ أبي حين أُصيبَ، فأثْنَوْا عليه وقالوا: جزاك الله خيرًا. فقال: راغب وراهبٌ. فقالوا: اسْتَخْلِفْ. فقال أتحمَّل أَمْرَكُم حيًّا وميّتًا؟ لوددتُ أنّ حظي منها الكَفَافُ. لا عليَّ ولا لِي. فإنْ أسْتخلِفْ فقد استخلف من هو خيرٌ منِّي (يعني أبا بكرٍ) وإنْ اتْرُكْكُمْ فقد ترَككمْ من هو خير منِّي، رسول الله - ﷺ -.\nقال عبد الله: فعرفْتُ حين ذكر رسُولَ اللهِ - ﷺ - أنه غير\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣) باب في الضرير يُوَلى - رقم (٢٩٣١).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٨٥٧) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (١) باب من فضائل أبي بكر الصديق - رقم (١١).\n(٣) أباك ليست في مسلم.\n(٤) في مسلم: (ويقول قائِلٌ).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٤٥٤) (٣٣) كتاب الإمارة (٢) باب الإستخلاف وتركه - رقم (١١).","vol":"2","page":496},{"text":"مستخلفٍ.\nوعن أبي هريرة (١)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يقْتَسِمُ وَرَثَتِى دينارًا، ما تركْتُ بَعدَ نفقةِ نسائي ومَؤُنَةِ عامِلي، فهو صدقةٌ\".\nأبو داود (٢)، عن بُريدة عن النبي - ﷺ - قال: \"من استعملنَاهُ على عَمَلٍ فرزقْنَاهُ رزقًا فما أخذَ بعد ذلك فهو غلولٌ\".\nوعن المستَوْرِدِ (٣) قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان لنا عاملًا فليكتسب زوجةً، فإن لم يكن له خادمٌ فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا\" قال: فقال أبو بكر: أُخبرتُ أنّ النبي - ﷺ - قال: \"من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارق\".\nوعن أبي الطفيل (٤)، قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي - ﷺ -، قال: فقال أبو بكر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا أطعم نبيًا طُعمةً فهى للذي يقومُ من بعده\".\nوعن أبي موسى الأشعري (٥) قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إنَّ من إِجلال الله إكرام ذي الشيبة المُسْلمِ، وحامل القرآن غير الغالي فيه، والجافي عنه، وإكرام ذي السُّلطان المقُسِطِ\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٨٢) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٦) باب قول النبي - ﷺ - \" \"لا نورث ما تركنا فهو صدقة\" - رقم (٥٥).\n(٢) أبو داود: (٣/ ٣٥٣) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٠) باب في أرزاق العمال - رقم (٢٩٤٣).\n(٣) أبو دارد: (٣/ ٣٥٤) - رقم (٢٩٤٥).\n(٤) أبو داود: (٣/ ٣٧٩) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٩) باب في صفايا رسول الله من الأموال - رقم (٢٩٧٣).\n(٥) أبو داود: (٤/ ٢٦١) كتاب الأدب - باب في تنزيل الناس منازلهم - رقم (٤٨٤٣).","vol":"2","page":497},{"text":"البخاري (١)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - وبعث إلى سعد بن معاذ فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله - ﷺ -: \"قوموا إلى سيِّدكم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>باب نيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلَّف غازيًا في أهله بخير أو شر، وفيمن كان له أبوان، وفي غزو النساء، وما جاء أن الغنيمة نقصان من الأجر، وفي الخيل وما يتعلق بذلك، وفي الرمي وفضيلته، وفي العدد</span>.\nمسلم (٢)، عن أبي سعيد الخدرى، أنَّ رسول الله - ﷺ - بعثَ بعثًا إلى بني لِحْيَانَ، من هُذَيل. فقال: \"لِينْبَعِث من كُلِّ رجْلين أحَدُهُما والأجْرُ بينهُمَا\".\nوعنه (٣)، أن النبي - ﷺ - بَعَثَ إلى بني لِحْيَانَ: \"ليخرج من كل رجْلين رجُلٌ\" ثم قال للقاعِدِ: \"أَيكُمْ خلف الخارِجَ في أهله ومالِهِ بخيرٍ كان له مثل نِصْف أجْرِ الخارِجِ\".\nوعن بُرَيْدةَ (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حُرْمَةُ نساءِ المُجاهدين على القاعِدين، كحُرْمَةِ أُمَّهاتِهِم، وما من رجُلٍ من القاعدين يخلُفُ رجلًا من المجاهدين (٥) في أهْلِهِ فيَخُونُهُ فيهم، إلا وُقِفَ لهُ يوم القيامةِ، فيأخذ\n_________\n(١) البخاري: (١١/ ٥١) (٧٩) كتاب الإستئذان (٢٦) باب قول النبي - ﷺ -: \"قوموا إلى سيدكم\" - رقم (٦٢٦٢).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٥٠٧) (٣٣) كتاب الإمارة (٣٨) باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره - رقم (١٣٧).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣٨).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٥٠٨) (٣٣) كتاب الإِمارة (٣٩) باب حرمة نساء المجاهدين - رقم (١٣٩).\n(٥) (د): (المهاجرين).","vol":"2","page":498},{"text":"من عملِهِ ما شاء فما ظَنُّكُمْ؟ \".\nوعن عبد الله بن عمرو (١)، قال: جاء رجُلٌ إلى النبي - ﷺ - يستأذنه في الجهاد، فقال: \"أحَيُّ والِدَاكَ؟ \" قال: نعم قال: \"ففيهما فجاهِدْ\".\nأبو داود (٢)، عن أبي سعيد الخدْري، أن رجلًا هاجر إلى رسول الله - ﷺ - من اليمن، فقال: \"هل لك أحدٌ باليمن\" قال: أبواي، قال: \"أذِنَا لكَ؟ \" قال: لا، قال: \"فارجع (٣) فاستئذنهما، فإن أذِنَا لك فجاهد\nوإلا فبرَّهما\".\nمسلم (٤)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما منْ غازيةٍ تغزو في سبيل الله فيُصيبُون الغنيمةَ، إلَّا تعجَّلُوا بثُلَثَي (٥) أجْرهِمْ مَن الآخرةِ ويبْقَى لهُمُ الثُلثُ وإنْ لم يُصيبُوا غنيمةً تم لهم\nأجْرُهُمْ\".\nالبخاري (٦)، عن عائشة قالت: استأذنتُ النبي - ﷺ - في الجهاد فقال: \"جهادكن الحج\".\nالنسائي (٧)، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"جهادُ الكَبير والضَّعِيفِ (٨)، والمرأةِ، الحجُّ والعمرة\".\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٩٧٥) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (١) باب بر الوالدين وأنهما أحق به - رقم (٥).\n(٢) أبو داود: (٣/ ٣٩) (٩) كتاب الجهاد (٣٣) باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان - رقم (٢٥٣٠).\n(٣) في أبي داود: (ارجع إليهما).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٥١٤ - ١٥١٥) (٣٣) كتاب الإِمارة (٤٤) باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم - رقم (١٥٣).\n(٥) في مسلم: (ثلثي).\n(٦) البخاري: (٦/ ٨٩) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٦٢) باب جهاد النساء - رقم (٢٨٧٥).\n(٧) النسائي: (٥/ ١١٣ - ١١٤) (٢٤) كتاب مناسك الحج (٤) فضل الحج - رقم (٢٦٢٦).\n(٨) النسائي: (جهاد الكبير والصغير والضعيف).","vol":"2","page":499},{"text":"البخاري (١)، عن الرُّبيع بنت مُعَوذ قالت: كُنا نغزو مع رسول الله - ﷺ -، فنسقي القومَ ونخدُمُهُم، ونَرُدُّ الجرحى والقتلى إلى المدينةِ.\nمسلم (٢)، عن أم عطية قالت: غزوتُ مع رسول الله - ﷺ - سَبْعَ غزواتٍ أخلُفُهُم في رِحالِهم. فأصنعُ لهم الطَّعامَ، وأداوي الجرَحى (٣).\nوعن أنس (٤)، أنّ أُمَّ سُليم اتخذت يوم حنين خنجرًا. فكان مَعَها. فَرَآها أبو طلحةَ. فقال: يا رسُول اللهِ! هذِهِ أمُّ سُلَيم مَعَها خِنْجَرٌ. فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"ما هذا الخِنجَرُ؟ \" قالت: اتخدتُهُ إنْ دَنَا مَنِّي أحدٌ من المشركين بقرتُ به بَطهُ، فجعَلَ رسُولُ الله - ﷺ - يضحكُ. قالت: يا رسول الله! اقْتُلْ من بعدنا من الطُلقاءِ (٥) انهزموا بك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا أم سُليم! إنَّ الله قد كفى وأحَسَنَ\".\nالنسائي (٦)، عن عمرو بن عَبَسَةَ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من شَابَ شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة، ومن رَمَى بسهم في سبيل الله فبلغ (٧) العَدُوَّ، أو لم يبلُغ كان له كَعِتْقِ رقبة، ومن أعتَق رقبة فؤمنة كانت (٨) فداءَه من النَّارِ عُضوًا بعُضْوٍ\".\n_________\n(١) البخاري: (٩٤/ ٦) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٦٨) باب رد النساء الجرحى والقتلى - رقم (٢٨٨٣).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٤٤٧) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٤٨) باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا بسهم - رقم (١٤٢).\n(٣) في مسلم: (وأداوى الجرحى، وأقوم على المرضى).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٤٤٢) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٤٧) باب غزوة النساء مع الرجال - رقم (١٣٤).\n(٥) الطلقاء: هم الذين أعلموا من أهل مكة يوم الفتح.\n(٦) النسائي: (٦/ ٢٦) (٢٥) كتاب الجهاد (٢٦) ثواب من رمى بسهم في سبيل الله - رقم (٣١٤٢).\n(٧) النسائي: (بلغ).\n(٨) النسائي: (كانت له فداء).","vol":"2","page":500},{"text":"مسلم (١)، عن عُقبَة بن عامر قال: سمعتُ رسُولَ الله رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر يقول: ﴿وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوةٍ﴾ ألا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إِنَ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إِنَّ القُوَةَ الرميُ\".\nوعنه (٢)، قال: سمعتُ رسُولَ الله - ﷺ - يقول: \"ستُفتح عليكم أرضُونَ، ويكفِيكُمُ اللهُ، فلا يعَجِزُ أحَدُكُم أن يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ\".\nالبخاري (٣)، عن سلمةَ بن الأكوع قال: مرَّ النبي - ﷺ - على نفرٍ من أسلم وهم يَنْتَضِلُون، فقال النبي - ﷺ -: \"ارْموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا، وأنا (٤) مع بني فلان\" قال: فأمسك أحدُ الفريقين بأيديهم، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه ومطم: \"ما لكم لا ترمُون؟ \" قالوا: كيف نرمي وأنت معهُم؟ فقال النبي - ﷺ -: \"ارموا وأنا معكم كُلِّكُمْ\".\nالنسائي (٥)، عن أبي وهبٍ الجُشَمِي، وكانت له صُحبةٌ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تسمَّوا بأسمَاءِ الأنبيَاءِ وأحبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن، وارتبطُوا الخيلَ وامسحوا بنوا صِيها، وأكْفالِها وقلِّدُوها ولاَ تُقَلدوها الأوتَارَ، وعليكم بكُلِّ كُمَيْتٍ (٦) أغرّ مُحَجَّلٍ، أو أشقر أغر مُحَجَّل، أو أدهم أغرَّ محجل\".\nالترمذي (٧)، عن أبي قَتَادَةَ، عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٥٢٢) (٣٣) كتاب الامارة (٥٢) باب فضل الرمي والحث عليه - رقم (١٦٧).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٦٨).\n(٣) البخاري: (٦/ ١٠٧) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٧٨) باب التحريض على الرمي - رقم (٢٨٩٩).\n(٤) في البخاري: (ارموا وأنا).\n(٥) النسائي: (٦/ ٢١٨) (٢٨) كتاب الخيل (٣) باب ما يستحب من شية الخيل - رقم (٣٥٦٥).\n(٦) الكميت من الخيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمصدر الكميتة وهى حمرة يدخلها قترة.\n(٧) الترمذي: (٤/ ١٧٦) (٢٤) كتاب الجهاد (٢٠) باب ما جاء ما يستحب من الخيل - رقم (١٦٩٦)","vol":"2","page":501},{"text":"\"خيرُ الخيل الَأدهمُ (١) الأقرحُ (٢)، الأرثَمُ (٣) ثم الأقرحُ المحجّلُ (٤) طلقُ اليمين (٥)، فإنْ لم يكُنْ أدهمَ فَكُمَيْتٌ على هذه الشِّيَةِ\".\nقال هذا حديث حسنٌ صحيحٌ (٦).\nالبزار (٧)، عن سلمة بن نفيل قال: قال رجل: يا رسول الله! بُوهِيَ بالخيل (٨) وألقِىَ السلاح، وزعموا ألا قتال، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذبوا، الآن جاَء القتال، ولا يزال من أمتي (٩)، أمة قائمةٌ على الحق ظاهرة\" وقال وهو مولٍّ ظهره إلى اليمن: \"إني أجِدُ نفس الرحمن من (١٠) هاهنا، ولقد أوحى إليّ أني مكفوت (١١)، غيرُ ملبث (١٢) ولتتبعني أفنادًا (١٣)، والخيل معقود في نواصها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها\".\nوقال النسائي في هذا الحديث: أفنادا أي فِرقًا مختلفين، ذكره الهروي.\nمسلم (١٤)، عن جرير بن عبد الله، قال: رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) الأدهم: الأسود.\n(٢) الأقرح: ما كان في جبهته بياض قليل دون الغرّة.\n(٣) الأرثم: هو ما كان شفته العليا وأنفه أبيض.\n(٤) المحجل: ما كانت قوائمه بيضاء.\n(٥) طلق اليمين: لا تحجيل فها.\n(٦) في الترمذي: (حدث حسن غريب صحيح).\n(٧) كشف الاستار: (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤) كتاب الجهاد - باب ما جاء في الخيل - رقم (١٨٩).\n(٨) في كشف الأستار: (أُذيلت الخيل).\n(٩) في كشف الأستار: (لا تزال أمتي).\n(١٠) (من): ليست في كشف الأستار.\n(١١) مكفوت: أي مضموم الى القبر، غير باق فيكم.\n(١٢) في كشف الأستار: (غير لابث).\n(١٣) أفنادًا: أي تتبعوني قومًا بعد قوم جماعات متفرقين.\n(١٤) مسلم: (٣/ ١٤٩٣) (٣٣) كتاب الإمارة (٢٦) باب الخيل في نواصيها الخير الى يوم القيامة - رقم (٩٧)","vol":"2","page":502},{"text":"وسلم - يَلْوِي ناصيَةَ فرسِه (١) بإضبَعِهِ، وهو يقول \"الخيلُ معقُودٌ في نواصيها (٢) الخير إلى يوم القيامةِ: الأجْرُ والغنيمةُ\".\nوعن أنس (٣) قال: قال رسول الله - ﷺ - \" \"البَرَكَةُ في نواصي الخَيْلِ\".\nوعن أبي هريرة (٤) قال: كَانَ رسول الله - ﷺ - يكرَهُ الشِّكَالَ من الخيل.\nفسرَهُ في طريق أخرى (٥)، والشِّكالُ أن يكون الفرس في رجله اليُمنى بياضٌ وفي يده اليسرى، أو يد اليُمنى ورجلِهِ اليُسْرى.\nالبخاري (٦)، عن سهل بن سعد قال: كان للنبي - ﷺ - في حائطنَا فرسٌ، يقال لَهُ اللُّحَيفُ.\nقال أبو عبد الله: وقال بعضهم: \"اللُّخَيْفُ\".\nوعن أنس (٧) قال: كان بالمدينة فزعٌ (٨)، فاسْتَعَارَ النبي - ﷺ - فرسًا لأقوله طلحة (٩) يُقال لهُ مندوبٌ فركبه (١٠)، قال: ما رأينَا من فزعٍ وإِنْ وجَدْنَاهُ لَبحرًَا.\n_________\n(١) مسلم: (ناصية فرس).\n(٢) في مسلم: (بنواصيها).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم ١٠٠.\n(٤) مسلم: (٣/ ١٤٩٤) (٣٣) كتاب الامارة (٢٧) باب ما يكره من صفات الخيل - رقم (١٠١).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٢).\n(٦) البخاري: (٦/ ٦٨ - ٦٩) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٤٦) باب اسم الفرس والحمار - رقم (٢٨٥٥)\n(٧) البخاري: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٨٥٧).\n(٨) في البخاري: (كان فزع بالمدينة).\n(٩) في البخاري: (فاستعار النبي - ﷺ - فرسًا لنا).\n(١٠) (فركبه) ليست في البخاري.","vol":"2","page":503},{"text":"وعنه (١)، قال: فَزِعَ النّاسُ، فركِبَ رسول الله - ﷺ - فرسًا لأبي طلحة بطيئًا ثم خرج يركُضُ (٢)، فركب النَّاسُ يركُضُون خلفه فقال لم تراعوا: إنهُ لبحرٌ. قال: فما سُبِق بعد ذلِكَ اليوم.\nوعنه (٣) استقبلَهُمُ النبي - ﷺ - على فرسِ عُرِي ما عليْهِ سرجٌ، وفي عُنُقِهِ سيْف\".\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الجرَسُ من (٥) مزامير الشيطانِ\".\nوعنه (٦)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تَصحَبُ الملائِكةُ رُفْقَةً فيهما كلبٌ ولا جَرَسٌ\".\nأبو داود (٧)، عن أبي بشير، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يبْقينّ في رقبة بعيرٍ قلادةٌ من وتر ولا قِلادة إلا قُطِعَت\" قال مالك: أرى ذلك من العين.\nوقال مسلم (٨) في حديثه: \"قِلادَة من وَتَرٍ، أو قِلادَةٌ\".\nأبو داود (٩)، عن ابن عمر قال نَهى رسُولُ الله - ﷺ - عن\n_________\n(١) البخاري: (٦/ ١٤٣) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١١٧) باب السرعة والركض في الفزع - رقم (٢٩٦٩)\n(٢) في البخاري: (وركض وحده).\n(٣) البخاري: (٦/ ٨٢) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٥٤) باب ركوب الفرس العرى - رقم (٢٨٦٦).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٦٧٢) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٢٧) باب كراهة الكلب والجرس في السفر - رقم (١٠٤)\n(٥) من: ليست في مسلم.\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٣).\n(٧) أبو داود: (٣/ ٥٢) (٩) كتاب الجهاد (٤٩) باب في تقليد الخيل بالأوتار - رقم (٢٥٥٢).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٦٧٢) (٣٧) كتاب اللباس والزينه (٢٨) باب كراهة زيادة الوتر في رقبة البعير - رقم (١٠٥)\n(٩) أبو داود: (٤/ ١٤٩) (٢١) كتاب الأطعمة (٢٥) باب النهي عن أكل الجلالة رقم (٣٧٨٧).","vol":"2","page":504},{"text":"الجَلّالةِ (١) في الِإبل: أن يُركب عليها (٢).\nالبزار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل لحوم الجلالة، وأن تشرب ألبانها، وأن يحمل عليها.\nأبو داود (٣)، عن سهل بن الحنظلية قال: مرَّ رسول الله - ﷺ - ببعير وقد لحق ظهره بطنه فقال: \"اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة\".\nوعن بُريدة (٤) قال: بينما رسُول الله - ﷺ - يمشى، جاء رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله! اركب وتأخَّر الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أنت (٥) أحقُّ بصدر دابتك مني، إلا أن تجعله لي\" قال: فإني قد جعلته لك، فركب.\nالبخاري (٦)، عن ابن عباس قال: لما قَدِمَ النبي - ﷺ - مكةَ استقبله أُغَيلمة بني عبد المطلب، فحملَ واحدًا بين يديه وآخر خلفه.\nالنسائي (٧) عن عبد الله بن مسعود قال: كانوا يوم بدر ثلاثة على بعير، وكان زميلَ رسول الله - ﷺ - عليُّ بن أبي طالب وأبو لبابة -يعني ابن عبد المنذر-، فكان إذا كان عُقبته قالا: اركبْ حتى نمشي، فيقول: ما أنتما بأقوى منِّي، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما\".\n_________\n(١) الجلالة: هي الإبل التي تأكل الجلة وهي العذرة.\n(٢) في أبي داود: (أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها).\n(٣) أبو داود: (٣/ ٤٩) (٩) كتاب الجهاد (٤٧) باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم - رقم (٢٥٤٨).\n(٤) أبو داود: (٣/ ٦٢) (٩) كتاب الجهاد (٦٥) باب رب الدابة أحق بصدرها - رقم (٢٥٧٢).\n(٥) في أبي داود: (لا، أنت).\n(٦) البخاري: (١٠/ ٤١٠) (٧٧) كتاب اللباس (٩٩) باب الثلاثة على الدابة - رقم (٥٩٦٥).\n(٧) رراه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٥٠) (٧٨) كتاب السير (١٣٥) الإعتقاب في الدابة - رقم (٨٨٠٧). وأخرجه أحمد (١/ ٤١٢، ٤١٨، ٤٢٢١ وابن سعد والبزار.","vol":"2","page":505},{"text":"مسلم (١)، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الضرب في الوجهِ، وعن الوَشْمِ في الوَجْهِ.\nأبو داود (٢)، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ -، عن التحريش (٣) بين البهائِم.\nمسلم (٤)، عن عمران بن حصين قال: بينما رِسول الله - ﷺ - في بعضِ أسفارِهِ، وامرأة من الَأنْصَارِ على ناقةٍ، فضَجِرَتْ فَلَعَنتها؛ فسمع ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"خذوا ما عليها ودعُوها، فإنّها مَلْعونَةٌ\".\nقال عِمَرانُ: فكأنِّي أراها الأن تمشي في الناسِ، ما يَعرضُ لها أحدٌ.\nوفي طريق أخرى (٥) \"لا تُصَاحِبُنَا ناقةٌ عليها لعنةٌ\".\nالترمذي (٦)، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - عبدًا مأمُورًا ما اختَصَّنا دُونَ الناس بشئٍ إلا بثلاث: أمَرَنَا أن نُسْبغَ الوُضُوءَ، وأن لا نأكُلَ الصدقة، وأن لا نُنْزيَ حمارًا على فرس.\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nأبو داود (٧)، عن علي بن أبي طالب قال أُهديتْ لرسول الله - ﷺ - بغلة فركبها، فقال عليّ: لو حملنا الحمير (٨) على الخيل، فكانت لنا مثل\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٦٧٣) (٣٧) كتاب اللباس والزينه (٢٩) باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه - رقم (١٠٦).\n(٢) أبو داود: (٣/ ٥٦) (٩) كتاب الجهاد (٥٦) باب في التحريش ين البهائم - رقم (٢٥٦٢).\n(٣) التحريش: الإغراء وتحريض بعضها على بعض.\n(٤) مسلم: (٤/ ٢٠٠٤) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (٢٤) باب النهي عن لعن الدواب وغيرها - رقم (٨٠).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٢).\n(٦) الترمذي: (٤/ ١٧٨) (٢٤) كتاب الجهاد (٢٣) باب ما جاء في كراهية أن تنزى الحمر على الخيل - رقم (١٧٠١).\n(٧) أبو داود: (٣/ ٥٨) (٩) كتاب الجهاد (٥٩) باب في كراهية الحمر تنزى على الخيل - رقم (٢٥٦٥).\n(٨) في أصول الأحكام الصغرى \"البغال\" وهو خطأ، وقد نُبه عليه في الحواشي، والحديث في الوسطى =","vol":"2","page":506},{"text":"هذه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون\".\nوعن ابن عمر (١)، أنّ النبي - ﷺ -، كان يُضمر الخيل يسابق بها.\nوعنه (٢)، أن النبي - ﷺ - سبق (٣) بين الخيل، وفضَّل القُرَّحَ (٤) في الغاية.\nمسلم (٥)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - سابَقَ بالخيل التي قد اضِمِرَتْ (٦) من الحَفْيَاءِ، وكان أمَدُها ثنيّةَ الرداع وسَابَقَ بين الخيلِ يعني التي لم تضْمر، من الثَّنيَّة إلى مسجد بني زُرَيْقٍ. فكان ابن عمر فيمن سابق بها، بين الحفياء وثنية الوداع ستة أميال أو سبعة، وبين ثنية الوداع ومسجد بني زريق ميل أو نحوه ذكره البخاري\nالبخاري (٧)، عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"من احْتَبَسَ فرسًا في سبيل الله، إيمانًا بالله وتصديقًا بوعدهِ: فإنَّ شِبعَهُ وريَّهُ وَروْثَهُ وبوْلَهُ في مِيزانِهِ يوم القيامةِ\".\nمسلم (٨)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الشُؤْمُ في الدَّارِ والمرأةِ والفَرَسِ\".\n_________\n= على الصواب.\n(١) أبو داود: (٣/ ٦٥) (٩) كتاب الجهاد (٦٧) باب في السبق - (٢٥٧٦).\n(٢) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٥٧٧).\n(٣) (د): (سابق).\n(٤) القرح: وهو من الخيل الذي دخل في السنة الخامسة.\n(٥) مسلم: (٣/ ١٤٩١) (٣٣) كتاب الامارة (٢٥) باب المسابقة بين الخيل - رقم (٩٥).\n(٦) أضمرت: هو أن يقلل علفها مدة وتدخل بيتا كنينًا وتجلل في لتعرق ويجف عرتها، فيجف لحمها وتقوى على الجرى.\n(٧) البخاري: (٦/ ٦٧) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٤٥) باب من احتبس فرسًا في سبيل الله - رقم (٢٨٥٣).\n(٨) مسلم: (٤/ ١٧٤٦ - ١٧٤٧) (٣٩) كتاب السلام (٣٤) باب الطيرة والفأل، وما يكون في من الشؤم - رقم (١١٥).","vol":"2","page":507},{"text":"وفي لفظ آخر (١).: \"إن يكن من الشؤمِ شيءٌ حقٌ ففى الفرسِ والمرأةِ والدَّار\".\nالترمذي (٢)، عن ابن عباس قال: كانت رايةُ رسُول الله - ﷺ - سوداءَ ولِوَاؤهُ أبيض.\nوذكر النسائي (٣)، عن البراء بن عازب، أنها كانت سوداء مربعة من نمرة.\nالترمذي (٤) (٥)، عن الزبير بن العوَّام قال: \"كان على النبيِّ - ﷺ - يوم أُحد دِرْعان (٦)، فنهضَ إلى الصَّخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"أوْجَبَ طلحةُ\".\nمسلم (٧)، عن سهل بن سعد؛ قال: جُرِحَ وجهُ رسول الله - ﷺ - وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وهُشِمَتِ البيضةُ على رأْسِهِ فكانت فاطمةُ بنتُ رسول الله - ﷺ - تَغْسِلُ الدَّمَ، وكان عليُّ بن أبي طالب - ﵁- يَسْكُبُ (٨) عليها بالمِجَنِّ (٩)، فلما رأت فاطِمةُ أنَّ الماء لا يزيدُ الدَّمَ إلا\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٧).\n(٢) الترمذي: (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) (٢٤) كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في الرايات - رقم (١٦٨١).\n(٣) أخرجه النسائي في الكبرى في السير، هكذا عزاه المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٦٦). ورواه أبو داود في الجهاد: باب في الرايات والألوية.\n(٤) في الأصل: (أبو داود).\n(٥) الترمذي: (٤/ ١٧٤) (٢٤) كتاب الجهاد (١٧) ما جاء في الدرع - رقم (١٦٩٢). وفيه عنعنة ابن اسحاق وهو بدلس، لكنه صرح بالتحدث عند أحمد: (١/ ١٦٥) فالحمد لله.\n(٦) الترمذي: (درعان هوم أحد).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٤١٦) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٣٧) باب غزوة أحد - رقم (١٠١).\n(٨) (د): (يسكب الماء).\n(٩) بالمجن: أي الترس.","vol":"2","page":508},{"text":"كثرةً، أخذت قِطعةَ حصيرٍ فَاحرقتْهُ حتى صار رمادًا، ثم ألصقتهُ بالجُرحِ حتى (١) استمسك الدَّمُ.\nزاد النسائي (٢)، في هذا الحديث: \"أنَّ فاطمة اعتنقت النَّبيَّ - ﷺ - يعني لما أبصرته جريحًا - ﷺ - \".\nالنسائي (٣)، عن قتادة عن أنس قال: \"كانت (٤) نعلُ سيفِ رسول الله - ﷺ - فِضَّةً (٥) وقبيعة سيفيه فضةً وما بين ذلك حِلَقُ فضَّة.\nالذي أَسند هذا الحديث ثقة وهو جرير بن حازم وكذلك أسنده عمرو ابن عاصم عن همام عن قتادة.\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن أيى بكرة قال: أتى رسول الله - ﷺ - على قوم يتعاطون سيفًا مسلولًا فقال: \"لعن الله من فعل هذا، أو ليس قد نَهيتُ عن هذا\"، وقال: \"إذا أحدكم سلَّ سيفه فنظر إليه، فأراد أن يناوله أخاه فليغمده، ثم ليناوله إياه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>باب في التحصن\nوحفر الخنادق، وكتب الناس، ومِنْ كم يُجوِّز الصبي في القتال، وترك الإستعانة بالمشركين، ومشاورة الإِمام أصحابه، وما يحذر من مخالفة أمره، والإسراع في طلب العدو، وتوخي الطرق الخالية، والتورية بالغزو، والإعلام به إذا كان السفر بعيدًا أو العدو كثيرًا</span>.\n_________\n(١) في مسلم: (فاستمسك الدم).\n(٢) لعله في الكبرى!.\n(٣) النسائي: (٨/ ٢١٩) (٤٨) كتاب الزينة (١٢٠) حلية السيف - رقم (٥٣٧٤).\n(٤) النسائي: (كان).\n(٥) النسائي: (من فضة).","vol":"2","page":509},{"text":"النسائي (١)، عن البراء بن عازب قال: لما أمرنا رسول الله - ﷺ - أن يحفر (٢) الخندق عرض لنا حجر لا تأخذ فيه المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، فجاء رسول الله - ﷺ -، فألقى ثوبه وأخذ المعول، وقال: بسم الله، فضرب ضربة فكسر ثلث الصخرة، ثم قال الله أكبر أعطت مفاتيح الشام والله إلي لأبصر إلى قصورها الحمراء الآن من مكاني هذا، قال: ثم ضرب أخرى وقال: بسم الله وكسر ثلثًا آخر، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المداين الأبيض، ثم ضرب الثالثة، وقال. بسم الله فقطع الحجر، وقال: الله أكبر اُعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر باب صنعاء.\nالبخاري (٣)، عن الراء بن عازب قال: لما كان يوم الأحزابِ وخندق رسول الله - ﷺ -، رأيته ينقل من تراب الخندق، حتى وارى عني الغبار (٤) جلدةَ بطنه -وكان كثير الشعر- فسمعتُهُ يرتجِزُ بكلماتِ ابن رواحة ويقول (٥):\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفأنزلنْ سكينةً علينا ... وثبِّت الأقدام إن لاقينا\nوذكر باقي الحديث.\nوعن حذيفة (٦)، قال: قال النبي - ﷺ -: \"اكتبوا لي من تلفَّظ\n_________\n(١) النسائي: في الكبرى في الشر، هكذا عزاه المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٦٥).\n(٢) (د): (نحفر).\n(٣) البخاري: (٧/ ٤٦١ - ٤٦٢) (٦٤) كتاب المغازى (٢٩) باب غزوة الخندق والأحزاب - رقم (٤١٠٦)\n(٤) في البخاري: (التراب).\n(٥) في البخاري: (وهو ينقل من التراب يقول).\n(٦) البخاري: (٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦) (٥٦) كتاب الجهاد (١٨١) باب كتابة الإِمام الناس - رقم (٣٠٦٠).","vol":"2","page":510},{"text":"بالِإسلام، فكتبنا (١) ألفًا وخمسِمَائَةِ رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألفٌ وخمسمائةٍ؟ فلقد رأيتُنا ابتُلينا حتَّى إن الرجُل ليُصلي وحده وهو خائِفٌ\".\nمسلم (٢)، عن ابن عمر قال: عَرَضَني رسُول الله - ﷺ - يومَ أحُدٍ في القتال، وأنا ابن أربَعَ عشرةَ سنةً فلم يُجزْني، وعرضَنِي يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرةَ سنة فأجازني.\nقال نافِع: فقدمتُ على عُمر بن عبد العزيز، وهو يومئِذٍ خليفة. فحدثتُهُ هذا الحديث فقال: إِنَّ هذا الحَدَّ بين الصغير والكبير، فكتب إلى عُمَّالِهِ أن يفرِضُوا لمن كان ابن خمس عشرةَ سنة، فما دون ذلك فاجعلوه في العِيَالِ.\nوعن عائشة (٣)، قالت: خرجَ رسول الله - ﷺ - قبل بدر، فلما كان بِحَرَّةِ الوبرة، أدركَهُ رجُلٌ قد كان يُذكر منه جُرأة ونجدةٌ. ففرح أصحاب رسول الله - ﷺ - حين رآهُ (٤)، فلما أدركه قال لرسول الله - ﷺ -: جِئْت لأتبِعَكَ وأصيب معك، قال لَهُ رسُولُ الله - ﷺ -: \"تُؤمن بالله ورسوله\" قال: لا. قال: \"ارجع (٥) فلن أستعينَ بمشرِكٍ\" قالت: ثمَّ مضى حتى إذا كُنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي - ﷺ - كا قال أولَ مرة. قال: لا. قال: \"فارجع فلن أستعين بمشركٍ\" قالت: ثمَّ رجع فأدركَهُ بالبيداءِ فقال له كما قال له أول مرةٍ: \"تؤمن بالله ورسوله؟. قال: نعم. فقال لهُ رسول الله - ﷺ -: \"فانطلق\".\n_________\n(١) في البخاري: (بالإسلام من الناس، فكتبنا له).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٤٩٠) (٣٣) كتاب الإمارة (٢٣) باب بيان سن البلوغ - رقم (٩١).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٤٩) (٣٢) كتاب الجهاد (٥١) باب كراهة الإستعانة في الفزو بكافر - رقم (١٥٠)\n(٤) في مسلم: (حين رأوه).\n(٥) في مسلم: (فارجع).","vol":"2","page":511},{"text":"النسائي (١) عن المسور بن مخرمَةَ، ومروان بن الحكم قالا: خَرَجَ رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية في بضعِ عشرة ماثةٍ من أصحابِهِ حتى إذا كانوا بذي الحليفة، قفَد النبي - ﷺ - الهدي وأشْعَرَ وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة يُخبره عن قريش وسار النبي - ﷺ - حتى اذا كان بغدير الأشطاط قريب من عسفان أتاه عينه الخزاعيَّ فقال: إلي تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي مَد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعًا وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال النبي - ﷺ -: \"أشيروا عليّ أترون أن أميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين كان نجوا يكونوا عنقا قطعها الله. أم ترون أن أأمّ البيت فمن صدَّنا عنه قاتلناه\" فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم يا رسول الله إنما جئنا معتمرين ولم نأت لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، قال النبي - ﷺ -: \"فروحوا إذًا\" خرجه البخاري (٢) وقال في آخره \"امضوا على اسم الله\".\nمسلم (٣)، عن أنس، أنَّ رسُول الله - ﷺ - شَاوَرَ، حين بلَغَهُ إقبال أبي سفيان، قال: فتكلَّم أبو بكر فأعرَضَ عنه، ثم تكلمَّ عمر فأعرض عنهُ. فقامَ سعد بن عُبادَةَ فقال: إِيَّانا تُريدُ؟ يا رسول الله! والذي نفسي بِيده! لو أمَرْتَنَا أن نُخِيضَهَا البحر لأخضنَاهَا، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغِمَاد (٤)، لفعلنا. قال: فندب رسول الله - ﷺ - الناس فانطلقُوا حتى (٥) نزلوا بدرًا وورَدتْ عليهم رَوَايَا قريش (٦)، وفيهم غُلامٌ أسْوَدُ لِبني\n_________\n(١) السائي في الكبرى: (٥/ ٢٦٣) (٧٨) كتاب السير (١٦٠) باب توجيه عين واحدة رقم (٨٨٤٠)\n(٢) البخاري (٧/ ٥١٩) (٦٤) كتاب المغازى (٣٥) غزوة الحديبية - رقم (٤١٧٨).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٠٣ - ١٤٠٤) (٣٢) كتاب الجهاد (٣٠) باب غزوة بدر - رقم (٨٣).\n(٤) برك الغماد: مرضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل.\n(٥) (د): (حتى إذا نزلوا).\n(٦) روايا قريش: أي إبلهم النبي كانوا يستقون عليها.","vol":"2","page":512},{"text":"الحَجَّاج. فأخذُوهُ، فكان أصحابُ رسول الله - ﷺ - يسألونَهُ عن أبي سفيان وأصحابِهِ؟ فيقولُ: ما لي عِلمٌ بأبى سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ وأميةُ بن خلفٍ، فإذا قال ذلِكَ، ضربُوهُ. فقال: نعم، أنا أخْبِرُكُم، هذا أبو سفيان، فإذا تركُوهُ فسألُوهُ قال: مالى بأبي سفيان عِلمٌ ولكن هذا أبو جهل وعتبةُ وشيبةُ وأميَّةُ بنُ خلف في النَّاسِ، فإذا قال: هذا أيضًا ضربُوهُ، ورسُولُ الله - ﷺ - قائِمٌ يصلي فلما رأى ذلك انصرف قال: \"والذي نفسِي بيدِهِ لتضرِبُونه إذا صَدَقَكُمْ وتتركونه إذا كَذَبَكُمْ\".\nقال: فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"هذا مصرع فلان\" ويضع يدَهُ على الأرض، ها هنا وها هنا قال فما مَاطَ أحَدُهُم عن موضع يدِ رسول الله - ﷺ -.\nزاد أبو داود (١)، في هذا الحديث، فأمر بهم رسول الله - ﷺ - فأخذ بأرجلهم (٢) فسحبوا فألقوا في قليب بدر\".\nهذه الزيادة ذكرها مسلم (٣)، من حديث عبد الله بن مسعود في قصة أخرى.\nقال: \"غير أن أمية أو أُبيَّا، تقطعت أوصاله فلم يُلْقَ في البئر\".\nالبخاري (٤)، عن البراء بن عازب قال: جعل النبي - ﷺ - على الرَّجَّالةِ يوم أحدٍ -وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير، فقال: إن\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ١٣٠) (٩) كتاب الجهاد (١٢٥) باب في الأسير يُنال منه ويضرب ويقرر - رقم (٢٦٨١).\n(٢) من هنا سقط كبير جدًا في الأصل، سننبه إن شاء الله - إلى نهايته، وما أثبتناه من (د، ف).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤١٩) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٣٩) باب ما لقى النبي - ﷺ - من أذى الشركين والمنافقين - رقم (١٠٨).\n(٤) البخاري: (٦/ ١٨٨) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٦٤) باب ما يكره من التنازع - رقم (٣٠٣٩).","vol":"2","page":513},{"text":"رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزَفنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم. فهزمهم الله. (١) قال: وأنا (٢) والله رأيت النساء يشدُدنَ. قد بدت خَلاخِلُهنَّ وأسُوقُهنَّ، رافعاتٍ ثَيابَهُنَّ، فقال أصحاب عبد الله بن جبير (٣) الغنيمةَ أيْ قوْم الغنيمةَ،. ظَهرَ أصحابُكُم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبيرٍ: أنسيتم ما قال لكم رسول الله - ﷺ -؟ قالوا والله لنأتين النَّاس، فلنصيبنَّ من الغنيمة، فلما أتوْهُمْ صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهُم الرسول في أخراهم، فلم ييق مع النبي - ﷺ - غير اثني عشر رَجُلًا، فأصابوا منا سبعين رجلًا، وكان النبي - ﷺ - وأصحابه أصابوا (٤) من المشركين يوم بدرٍ أربعين ومائةً: سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا، فقال أبو سفيان: أفي القوم مُحمد؟ ثلاثَ مراتٍ. فنهاهم النبي - ﷺ - أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قُحافة؟ ثلاث مراتٍ. ثم قال: أفي القوم ابنُ الخطاب؟ ثلاث مراتٍ، ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسَهُ فقال: كذبت والله يا عدُو الله، إن (٥) الْذين عَدَدْت لأحْياءٌ كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك، قال: يوم بيوم بدر، والحرب سِجالٌ. إنكم ستجدون في القوم مُثْلَةً، لم آمر بها ولم تسُؤني. ثم أخذ يرتجز: أُعْلُ هُبَل، أُعْلُ هُبَل، قال النبي - ﷺ -: \"ألا تجيبُوه (٦)؟ \" فقالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: \"قولوا: الله أعلى وأجَل. قال: لنا (٧) العزى ولا عُزى لكم. فقال النبي\n_________\n(١) البخاري: (فهزموهم).\n(٢) البخاري: (فأنا).\n(٣) البخاري: (ابن جبير).\n(٤) البخاري: (أصاب).\n(٥): (والله إن ...).\n(٦) البخاري: (ألا تجيبونه).\n(٧) البخاري: (إن لنا).","vol":"2","page":514},{"text":"- ﷺ - \"ألا تجيبوه (١)؟ \" قالوا يا رسول الله! ما نقول؟ قال: \"قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم\".\nمسلم (٢)، عن أنس قال: بَعَثَ رسول الله - ﷺ - بُسَيْسَةَ عينًا، ينظر ما صنعتْ عِيرُ أيي سُفيانَ، فجاء وما في البيت أحدٌ غيري وغيرُ رَسُولِ الله - ﷺ - لا أدري استثنى (٣) بعض نسائِهِ - قال: فحدثَهُ الحديثَ. قال فخرج رسُولُ اللهِ - ﷺ - فَتَكَلَّمَ فقال: \"إن لنا طَلِبَةٍ (٤)، فمن كان ظهرهُ (٥) حاضرًا، فليركبْ معنا\" فجعل رجالًا يستأذنونَهُ في ظُهْرَانِهمْ (٦) في عُلو المدينهِ. فقال: \"لا، إلا من كان ظهرُهُ حاضرًا\" فانطلق رسول الله - ﷺ - وأصحابُهُ، حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتقدَّمَنَّ (٧) أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دُونَه\" فدنا المشركون، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قوموا إلى جنَّةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ\" قال: يقول عُميرُ بن الحُمَامِ الأنصاريُّ: يا رسول الله! جنة عرضها السمواتُ والأرضُ؟ قال: \"نعم\" قال بخٍ بخٍ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما يحملُكَ على قولك: بخٍ بخٍ\" قال: لا والله! يا رسول الله! إلا رجاءَ (٨) أن اكون من أهْلِها، قال \"فإنَّكَ من أهلها\" قال فأخرج تَمَرَات من قرَنِهِ (٩)، فجعل يأكُلُ مِنْهُنَّ، ثم قال: لئن أنا حَيِيتُ حتى\n_________\n(١) البخاري: (ألا تجيبونه).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٥٠٩ - ١٥١١) (٣٣) كتاب الإمارة (٤١) باب ثبوت الجنة للشهيد - رقم (١٤٥).\n(٣) مسلم (ما استتنى).\n(٤) طلبة: أي شيئًا نطلبه.\n(٥) ظهره: أي الدواب التي تركب.\n(٦) ظهرانهم: أي مركوباتهم.\n(٧) مسلم: (لا يُقَدِّمَنَّ).\n(٨) مسلم: (رجاءة).\n(٩) قرنه: أي جعبة النشأب.","vol":"2","page":515},{"text":"اكُلَ تمَرَاتِي هذ، إنها لحياةٌ طويلةٌ، قال: فرمى بما كان مَعَهُ من التَّمْرِ ثم قاتَلَهُم حتى قُتِلَ -﵀- (١).\nالبزار (٢)، عن أبي سعيد الخدْري قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا كنا بعسفان، قال لنا رسول الله - ﷺ - إن عيون قريشْ (٣) الآن على ضجنان وعلى الظهران (٤)، فأيكم يعرف طريق ذات الحنظل؟ فقال رسول الله - ﷺ - حين أمسى: من رجل ينزل فيسعى بين يدي الركاب، فقال رجل: أنا يا رسول الله فنزل، فجعلت الحجارة تنكبه (٥) والشجر يتعلق بثيابه فقال رسول الله - ﷺ -: \"اركب\" ثم نزل آخر، فجعلت الحجارة تنكبه والشجر يتعلق بثيابه، فقال رسول الله ضلى الله عليه وسلم -: \"اركب\" ثم وقعنا على الطريق، حتى سرنا في ثنية يقال لها: الحنظل فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما مثل هذه الثّنية إلا مثل (٦) الباب الذي دخل فيه بنو إسرائيل، قيل لهم ﴿ادخلوا الباب سجدًا وقولوا حظية يغفر (٧) لكم﴾ لا يجوز أحد الليلة هذه الثنية إلا غفر له\" فجعل الناس يسرعون ويجوزون، وكان آخر من جاز قتادة بن النعمان في آخر القوم، قال: فجعل الناس يركب بعضهم بعضا حتى تلاحقنا، فنزل رسول الله - صلى عليه وسلم - ونزلنا.\nالبخاري (٨)، عن كعب بن مالك، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) -﵀-: ليست في مسلم.\n(٢) كف الأستار: (٢/ ٣٣٧) - رقم (١٨١٢).\n(٣) كشف الأستار: (المشركين).\n(٤) (وعلى الظهران) ليست في كشف الأستار.\n(٥) (ف): (تنكته).\n(٦) كشف الأستار: (كمثل).\n(٧) البقرة: (٥٨)، كذا قرأه نافع بالياء، وقرأ ابن عامر بالتاء، وقرأ الباقون بالنون، وكذا هو في كشف الأستار (نغفر).\n(٨) البخاري: (٦/ ١٣٢) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٠٣) باب من أراد غزوة فورّى بغيرها - رقم =","vol":"2","page":516},{"text":"وسلم - قل ما يُريدُ غزوةً يغزوها إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت غزوةُ تبُوك، فغزاها رسول الله - ﷺ -، في حرٍّ شديد، واستقبلَ سفرًا بعيدًا وَمفازًا، واستقبل غزْوَ عدُوٍّ كثير، فجلى للمسلمين أمرهم (١) ليتأهبوا أُهْبةَ عدوِّهم وأخبرَهُم بوجههِ الذي يُريد.\n_________\n= (٢٩٤٨).\n(١) البخاري: (أمرَه).","vol":"2","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>باب</span>\nالترمذي (١)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خير الصحابةِ أربعةٌ، وخيرُ السَّرايَا أربعُ مِائَةٍ، وخيرُ الجيُوشِ أربعةُ آلافٍ، ولا يُغْلَبُ اثنا عَشَرَ ألفًا من قِلَّةٍ\".\nقال: حديثْ حسنٌ غريب، لا يسنده كبر أحدٍ (٢).\nوعن ابن عمر (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو أن النَّاسَ يعلمونَ ما أعلمُ من الوِحْدَةِ، ما سرى راكِبٌ بلَيْل\" -يعني وحده-.\nخرجه البخاري (٤) أيضًا، وقال فيه أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قاسم بن أصبغ، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الشيطان يهُمُّ بالواحد وبالإثنين فإذا كانوا ثلاثة، لم يهمّ بهم\".\nذكره أبو عمر في التمهيد وذكره أبو بكر البزار (٥).\nمسلم (٦)، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن\n_________\n(١) الترمذي: (٤/ ١٠٦) (٢٢) كتاب السير (٧) باب ما جاء في السرايا رقم (١٥٥٥).\n(٢) قال الترمذي: (لا يسنده كبيرًا غير جرير بن حازم).\n(٣) الترمذي: (٤/ ١٦٦) (٢٤) كتاب الجهاد (٤) باب ما جاء في كراهة أن يسافر الرجل وحده - رقم (١٦٧٣). واللفظ له.\n(٤) البخاري: (٦/ ١٦٠) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٣٥) باب السير وحدَهُ - رقم (٢٩٩٨).\n(٥) كشف الأستار: (٢/ ٢٧٧) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف، وقد وثق وضعفه ابن القطان لأن فيه من لا يُعرف، وذكره الذهبي في الميزان: (٢/ ٦٣٠) وابن حجر في اللسان (٤/ ٣٢) في ترجمة عبد العزيز بن عبد الله، وهو مجهول، وذكره البيهقي في السنن مرسلًا (٥/ ٢٥٧).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٤٩٠) (٣٣) كتاب الإمارة (٢٤) باب الى أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار - رقم (٩٢).","vol":"2","page":518},{"text":"يُسافَرَ بالقرآن إلي أرضِ العدُوِّ.\nوزاد في طريق آخر (١): \"فإنى لا آمَنُ أن يَنَالَهُ العَدُوُّ\".\n\nباب في استحباب السفر يوم الخميس والتبكير (٢) ومن خرج في غير ذلك من الأوقات بالليل والنهار، والخروج في آخر الشهر، والخروج في رمضان.\nالبخاري (٣)، عن كعب بن مالك، أن النبيَّ - ﷺ - خَرَج يوم الخميس في غَزوة تبُوكَ، وكان يُحبُّ أن يخرُج يوم الخميس.\nالبخاري (٤)، عن أنس، أَنَّ النبي - ﷺ - صلَّى الظهر بالمدينةِ أربعًا، وصلَّى العصر بذي الحليفةِ ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا.\nالنسائي (٥)، عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله - ﷺ - بسرية تخرج، فقالوا يا رسول الله! أنخرج الليلة أم نمكث حتى نصبح؟ قال: \"أولا تحبون يعني أن تبيتوا في خراف من خرافِ الجنةِ\"، والخراف: الحديقة.\nالبخاري (٦)، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لخمس بقين من ذِي القعدةِ ولا نرى إلا الحج، فلمَّا دنونا من مكة أمر\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٤).\n(٢) (والتبكيير): ليس في (ف).\n(٣) البخاري: (٦/ ١٣٢) (٥٦) كتاب الجبهاد والسير (١٠٣) باب من أراد غزوة فورى بغيرها - رقم (٢٩٥٠)\n(٤) البخاري: (٦/ ١١٤) (٥٦) كتاب الجهاد (١٠٤) باب الخروج بعد الظهر رقم (٢٩٥).\n(٥) خرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٥٩) (٧٨) كتاب السير (١٥٥) خروج السرايا بالليل - رقم (٨٨٣٤).\nوخرجه الحاكم في المستدرك: (٢/ ٧٤).\n(٦) البخاري: (٣/ ٦٤٣ - ٦٤٤) (٢٥) كتاب الحج (١١٥) باب ذبح الرجل البقر عن نسائِهِ من غير أمرهن - رقم (١٧٠٩).","vol":"2","page":519},{"text":"رسول الله - ﷺ - من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل وذكر الحديث.\nوعن ابن عباس (١)، قال: غزا رسول الله - ﷺ - (٢) غزوة الفتح في رمضان ... وذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>باب في الفأل والطِيَرَةِ والكهانة والخط -وعلم النجوم</span>-\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا طِيَرَة وخيرها الفأل، قالوا (٤): يا رسول الله! وما الفأل؟ قال: \"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم\".\nالترمذي (٥)، عن أنس أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا خرج لحاجة (٦) يعجبه أن يسمع: يا راشدُ، يا نجيحُ\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيح غريب.\nأبو داود (٧)، عن بُريدة أن النبي - ﷺ - كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملًا، سأل عن اسمه، فإذا أعجبَهُ اسمه فرح به، ورؤىَ بِشْر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه، رُؤي كراهية ذلك في وجهه.\nوإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإذا أعجبه اسمها فرح بها وروى بشر ذلك في\n_________\n(١) البخاري: (٧/ ٥٩٥) (٦٤) كتاب المغازي (٤٧) باب غزوة الفتح في رمضان - رقم (٤٢٧٥).\n(٢) البخاري: (أن رسول الله - صلى الله؛ عليه وسلم - غزا غزوة الفتح).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٧٤٥) (٣٩) كتاب السلام (٣٤) باب الطيرة والفأل - رقم (١١٠).\n(٤) مسلم: (قيل).\n(٥) الترمذي: (٤/ ١٣٨) (٢٢) كتاب السير (٤٧) ما جاء في الطيرة - رقم (١٦١٦).\n(٦) (لحاجة): ليست في سنن الترمذي.\n(٧) أبو داود: (٤/ ٢٣٦) (٢٢) كتاب الطب (٣٤) باب في الطيرة - رقم (٣٩٢٠).","vol":"2","page":520},{"text":"وجهه، وإن كره اسمها رُؤي كراهية ذلك في وجهه.\nوعن النسائي (١)، في هذا الحديث، ولكن إذا سأل عن اسم الرجل فكان حسنًا، وإذا سأل عن اسم الأرض فكان حسنًا بمثله فيهما.\nأبو داود (٢)، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"الطيرةُ شِرْك، الطيرة شرك\" ثلاثًا وما منا إلا، ولكنَّ الله يُذْهبه بالتوكل.\nيقال: إن هذا الكلام، وما منا إلى آخره: إنه قول عبد الله بن مسعود.\nمسلم (٣)، عن معاوية بن الحكم، قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله - ﷺ - إذْ عَطَسَ رجُلٌ من القْومِ، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارِهِم، فقلتُ: واثكْل أُمِّيَاهْ (٤)! ما شأنُكُم؟ تنظرون إليَّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذِهِم، فلمَّا رأيتُهُم يُصَمِّتُونَنِي (٥)، لكنِّي سَكَتُّ، فلما صلَّى رسول الله - ﷺ -، فبأبي هُو وأُمِّي، ما رأيتُ مُعلمًا قبْلَهُ ولا بعْدَهُ أحسَنَ تعليمًا مِنْهُ. فواللهِ ما كهرَنِي (٦)، ولا ضربني، ولا شَتَمَني.\nقال: \"إن هذه الصَّلاَةَ لا يصْلُحُ فيها شيء من كَلاَمِ النَّاسِ، إنِّما هُوَ التكبير والتسبيح (٧)، وقراءةُ القرآن\".\nأو كما قال رسُولُ الله - ﷺ -.\n_________\n(١) أخرجه النسائي في السير في الكبرى، كذا عزاه المزي في التحفة: (٢/ ٥٤١).\n(٢) أبو داود: (٢٣٠/ ٤) (٢٢) كتاب الطب (٢٤) باب في الطيرة - رقم (٣٩١٠).\n(٣) مسلم: (١/ ٣٨١ - ٣٨٢) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٧) باب تحريم الكلام في الصلاة - رقم (٣٣).\n(٤) واثكل أمياه: أي وافقد أمي إياى فإني هلكت.\n(٥) يصمتونني: أي يسكتونني.\n(٦) ما كهرني: أي ما قهرني ولا نهرني.\n(٧) مسلم: (التسبيح والتكبير).","vol":"2","page":521},{"text":"قلتُ: يا رسول الله! إنِّي حديثُ عهدٍ بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإنَّ منَّا رجالًا يأتون الكُهَّانَ، قال: \"فلا تأتِهِم\".\nقال: ومنا رجالٌ يتطيرُون، قال: \"ذلك (١) شئٌ يجدونَهُ في صُدُورِهِم، فلا يَصُدّهم (٢) \".\nقال: قلتُ: ومنَّا رجالٌ يخطُّون، قال: \"كان نبيٌّ من الأنبياء يخطٌّ (٣)، فمن وافق خطَّهُ فذاك\".\nقال: وكانت لي جاريةٌ ترعى في غنمًا قِبَلَ أُحُدٍ والجوَّانِيَّةِ (٤)، فاطَّلعْتُ ذاتَ يوم، فإذا الذِّئبُ قد ذهب بشاةٍ من غنمِها، وأنا رجل من بني آدم، آسَفُ كما يَأسَفُونَ لكنِّي صككْتُها صَكَّةً، فأتيتُ رسُولَ الله - ﷺ - فعظَّم ذلك عليَّ، قلتُ: يا رسول الله! أفلا أُعتِقُها؟ قال: \"ائتني بها\" فأتيتُهُ بها، فقال لها: \"أينَ الله؟ \" قالت: في السَّماءِ، قال: \"من أنا؟ \" قالت: أنت رسول الله قال: \"أعتقها فإنها مؤمنةٌ\"\nوعن عائشة (٥)، قالت: قلتُ: يا رسول الله! إن الكُهَّانَ كانوا يُحَاثوننا بالشيء، فنجده حقًا، قال: \"تلك الكلمةُ الحق يخطفُها الجِنِّيُّ، فيقذِفُها في أُذُنِ وَلِيهِ ويزيدُ فيها مِائةَ كَذْبَةٍ\".\nالبخاري (٦)، عن عائشة، أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَ الملائكة تنزِلُ في العَنَانِ وهو السحاب فتذكُرُ الأمر قضِيَ في السَّماءِ،\n_________\n(١) مسلم: (ذاك).\n(٢) مسلم: (فلا يصدنهم، وفي رواية: \"فلا يصدنكم\").\n(٣) يخط: إشارة إلى علم الرمل.\n(٤) الجوانية: مكان بقرب أُحد.\n(٥) مسلم: (٤/ ١٧٥) (٣٩) كتاب السلام (٣٥) باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان - رقم (١٢٢).\n(٦) البخاري: (٦/ ٣٥٠ - ٣٥١) (٥٩) كتاب بدء الخلق (٦) باب ذكر الملائكة - رقم (٣٢١٠).","vol":"2","page":522},{"text":"فتستَرِقُ الشياطينُ السَّمعَ، فتسمَعُهُ فتوحِيهِ إلى الكُهَّانِ، فيكذبون معها (١) مَائَةَ كذبة من عند أنفسهم\".\nمسلم (٢)، عن صفية بنت أبي عبيدة (٣) عن بعض أزواج النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - (٤) قال: \"من أتى عَرَّافًا فسألهُ عن شيءٍ، لم تُقْبَلْ لَهُ صلاة أربعين ليلة\".\nخرجه أبو مسعود الدمشقي، في مسند حفصة - ﵂ - ذكر ذلك محمد بن نصر الحميدي (٥).\nأبو داود (٦) عن ابن عباس قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اقتبس عِلْمًا من النجُوم، اقتبس شُعبَة من السحر زاد ما زاد\".\n\nباب وصية الإِمام أمراءه وجنده (٧)، وفضل دل الناس الطريق والحض على سير الليل ولزوم الأمير الساقة والحدو في السير واجتناب الطريق عند التعريس، وانضمام العسكر عند النزول وبعث الطلائع والجواسيس وجمع الأزواد إذا قلت واقتسامها والمواساةِ\nمسلم (٨)، عن أبي موسى أن النبي - ﷺ - بعثه ومعاذًا إلى اليمن، فقال: \"يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا\".\n_________\n(١) البخاري: (منها).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٧٥١) (٣٩) كتاب السلام (٣٥) باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان - رقم (١٢٥).\n(٣) (بنت أبي عبيد): ليست في مسلم.\n(٤) عن النبي - ﷺ - ساقطة من (ف).\n(٥) الحميدي صاحب \"الجمع بين الصحيحين\" المتوفى سنة (٤٨٨)، والدمشقى مصنف كتاب \"أطراف الصحيحين\" المتوفى سنة (٤٠١).\n(٦) أبو داود: (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧) (٢٢) كتاب الطب (٢٢) باب في النجوم - رقم (٣٩٠٥).\n(٧) (ق): (وجنوده)\n(٨) مسلم: (٣/ ١٣٥٩) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٣) باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير - رقم (٧).","vol":"2","page":523},{"text":"وعن أنس (١)، عن النبي - ﷺ - قال: \"يسروا ولا تعسروا، سكنوا ولا تنفروا\".\nوعن بريدة (٢) بن حصيب. قال: كان رسُولُ الله - ﷺ - إذا أمَّر أمرًا على جيش أو سريَّةٍ أوصَاهُ في خاصتِهِ بتقوى الله. ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: \"اغْزُوا باسْمِ الله في سبيل الله، قاتِلُوا من كَفَرَ بالله، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِرُوا، ولا تَمثِّلُوا ولا تقتُلُوا وَليدًا وإذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ من المُشركِينَ فادعُهُم إلى ثلاثِ خِلاِل (أو خصال) (٣)، فأيَّتُهُنَّ ما أجابوكَ، فاقْبَلْ منهُف وَكُفَّ عنُهم، [ثمَّ انعُهم إلى الإسْلاَمِ، فإن أجابُوك فاقْبَلْ منهُم وكُفَّ عنهُم] (٤)، ثمَّ ادعهُم إلى التَّحوُّل من دارهم إلى دَارِ المُهاجرينَ. وأخبرهُم أنَّهُمْ إن فعلُوا ذلك فلهم ما لِلمُهاجرينَ. وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبَوْا أن يتحوَّلوا عنها (٥) فأخبرهم أنهم يكونون كأعْرَابِ المسلمين، يجزي عليهم حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي على المؤمنين، ولا يكُون لهم في الغنيمةِ والفىْءِ شئٌ. إلَّا أن يُجَاهِدُوا مع المُسلمين، فإن هم أبوُا فَسَلْهُمُ الجِزْيَةَ، فإن أجابوك فأقبل مِنْهُم وكُفَ عَنْهُم فإن هم أبوْا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك، أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله، ولاذكره؛ نبيه، ولكن اجعل لهم ذِمَّتَك وذِمَّةَ أصحابِكَ، فإنَّكُمْ إن- تُخْفِرُوا ذمتكم وذمة أصحابِكُم (٦)، أهْوَنُ مِنْ أن تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ رسُولِهِ، وإذا حاصرتَ أهل حِصْنٍ، فأرادُوكَ أن تُنْزِلَهم على حُكْمِ اللهِ، فلا\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨).\n(٢) مسله: (٣/ ١٣٥٧) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢) باب تأمير الإِمام الأمراء على البعوث - رقم (٣).\n(٣) مسلم: (ثلاث خصال أو خلال).\n(٤) ما بين المعقوفتين ساقط في (ف).\n(٥) مسلم: (منها) وكذا (ف).\n(٦) مسلم: (ذممكم وذمم أصحابكم).","vol":"2","page":524},{"text":"تُنْزِلْهُم على حُكْمِ الله (١)، فإنك لا تدري أتُصِيبُ فيهم حكم الله (٢) أم لا\".\nقال هذا أو نحوه، وأسنده مسلم أيضًا من حديث النعمان بن مُقَرن. البخاري (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - وذكر حديثًا قال: \"ودَلّ الطريق صدَقَةٌ\".\nأبو داود (٤)، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عليكم بالدُلجة، فإن الأرض تطوى بالليل\".\nوعن جابر (٥)، قال: كان رسول الله - ﷺ - يتخلف في المسير فيُزْجىِ الضعيف (٦) ويرْدِفُ ويَدعُو لهم\".\nمسلم (٧)، عن أنس قال: كان لرسول الله - ﷺ - حادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ، فقال لَهُ رسول الله - ﷺ -: \"رُويْدًا يا أنْجَشَةُ، لا تَكْسِرِ القوارِيرَ -يعني ضَعَفَةَ النساءِ-\".\nوعن سلمة بن الأكوع (٨) قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى خَيْبَرَ، فسَرينا (٩) ليلًا، فقال رَجُل من القومِ لعامر بن الأكوع: ألا تُسْمِعُنا من هُنَيَّاتِكَ؟، وكان عامر رجُلًا شاعرًا، فنزل يَحْدو بالقوم يقول:\n_________\n(١) مسلم: (فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك).\n(٢) مسلم: (أتصيب حكم الله فيهم).\n(٣) البخاري: (٦/ ١٠٠) (٥٦) كتاب الجهاد (٧٢) باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر - رقم (٢٨٩١)\n(٤) أبو داود: (٣/ ٦١) (٩) كتاب الجهاد (٦٤) باب في الدلجة - رقم (٢٥٧١).\n(٥) أبو داود: (٣/ ١٠٠ - ١٠١) (٩) كتاب الجهاد (١٠٣) باب في لزوم الساقة - رقم (٢٦٣).\n(٦) أي يسوقه ليلحقه بالرّفاق.\n(٧) مسلم: (١/ ٤١٨١) (٤٣) كتاب الفضائل (١٨) باب رحمة النبي - لى الله عليه ومسلم النساء - رقم (٧٣).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٤٢٧ - ١٤٢٨) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٤٣) باب غزوة خيبر - رقم (١٢٣).\n(٩) مسلم (فتسيرنا) أي فسرنا، أي فسرنا سيرًا بعد سير، أو جماعة إثر جماعة.","vol":"2","page":525},{"text":"اللهم لولا أنتَ ما اهتدينا ... ولا تصدَّقنا ولا صلَينا\nفاغْفر، فِداءً لك، ما اقْتَفَيْنَا ... وثبِّتِ الأقْدَامَ إنْ لاقينا\nوأَلْقِينْ سكينةً علينا ... إنَّا إذا صِيح بنا أتينا\nوبالصُّيَاح عوَّلوا علينا\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا السَّائِقُ؟ \" قالوا: عامرٌ، قال: \"يرحمُهُ الله\" وذكر الحديث.\nمسلم (١)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا سافرتُم في الخِضبِ (٢) فأعطُوا الابِلَ حظَّها من الأرضِ، وإذا سافرتُم في السَنّةَ (٣)، فبادِرُوا بها نِقيَها (٤)، وإذا عَرَّسْتُم فاجتنِبُوا الطريق، فإنَّها طُرُقُ الدَّوَابِّ، ومأوى الَهوامِّ بالليل\".\nأبو داود (٥)، عن سهل بن معاذ الجهنى، عن أبيه قال: غَزَوت مع نبي الله - ﷺ - غزوةَ كذا وكذا، فضيَّق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث رسول الله - ﷺ - مُناديًا، يُنادي في الناس: أن من ضيق منزلًا، أو قطع طريقًا فلا جهاد له.\nوعن أبي ثعلبة الخُشني (٦)، قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشَّعَابِ والأوْدِية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ تفرقكم في (٧)\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٥٢٥) (٣٣) كتاب الإمارة (٥٤) باب مراعاة مصلحة الدواب في السير - رقم (١٧٨).\n(٢) الخصب: كثرة العشب والمرعى.\n(٣) السنة: القحط.\n(٤) النقى هو المخ، والمعنى إذا سافرتم في القحط عجلوا السير لتصلوا المقصد، وفيها بقية من قوتها، ولا نقللوا السير فيلحقها الضرر، لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف ويذهب نقيها وربما كلَّت ووقفت.\n(٥) أبو داود: (٣/ ٩٥) (٩) كتاب الجهاد (٩٧) باب ما يؤمر من انضمام العسكر - رقم (٢٦٢٩).\n(٦) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٦٢٨).\n(٧) أبو داود: (في هذه الشعاب).","vol":"2","page":526},{"text":"الشعابِ والأودية إنما ذلكم من الشيطان\" فلم ينزلوا (١) بعد ذلك منزلًا إلا انضمَّ بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمَّهُمْ.\nمسلم (٢)، عن يزيد بن شريك التيمي، قال: كُنَّا عند حُذَيفَةَ، فقال رجُلٌ: لو أدركْتُ رسول الله - ﷺ - قاتلتُ معه فأبليتُ (٣)، فقال حذيفة: أنت كُنتَ تفعَلُ ذلك؟، لقد رأيتُنَا مع رسول الله - ﷺ - ليلَةَ الأحزَابِ، وأخذتنا ريخ شديدة ومُرُّ (٤) فقال رسول الله - ﷺ - ألا رجل يأتيني بخبر القوم جَعَلَهُ الله مَعي يوم القيامة؟ \" فسكتنا فلم يُجِبْهُ منَّا أحدٌ ثم قال: \"ألا رجل يأَتينا بخبر القوم، جعله الله مَعِي يوم القيامة؟ \" فسكتنا (٥) فلم يُجِبْهُ مِنَّا أحَدٌ، ثم قال: \"ألارجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة\" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، فقال: \"يا حذيفة! قم (٦) فأتنا بخبر القوم\" فلم أجِدْ بُدَّا إذْ دعاني باسمي أن أقوم، قال \"اذْهبْ فأتِنِي بخَبَرِ القوم ولا تذعرهم عليَّ\" فلما ولَّيتُ من عندِهِ كأنما (٧) أمشى في حَمَّام (٨) حتى أتيتُهم، فرأيت أبا سُفْيانَ يَصْلي ظهرَه بالنَّارِ، فوضعتُ سَهْمًا في كَبِدِ القَوْسِ، فأردتُ أن أرميَهُ، فذكرتُ قول رسول الله - ﷺ -: \"لا تُذْعرْهم عليَّ\" ولو رميتُهُ لأصبْتُهُ، فرجعتُ وأنا أمشي في مثل الحَمَّامِ، فلما أتيتُهُ فأخبرتُهُ خبر (٩)\n_________\n(١) أبو داود: (فلم ينزل).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٤١٤) (٣٢) كتاب الجهاد السير (٣٦) باب غزوة الأحزاب - رقم (٩٩).\n(٣) مسلم: (وأبليت): أي بالغت في نصرته، كأنه أراد الزيادة على نصرة الصحابة.\n(٤) هو البرد.\n(٥) (فسكتنا): ليست في (ف).\n(٦) مسلم: (قم يا حذيفة).\n(٧) مسلم؛ (جَعَلت كأنما أمشي).\n(٨) حمام: أي لم يجد البرد الذي يجده الناس\n(٩) مسلم: (خبر القوم).","vol":"2","page":527},{"text":"القوم وفرغتُ (١) قُرِرْتُ (٢)، فأليَسَني رسول الله - ﷺ - من فضلِ عَبَاءَةٍ كانت عليه يُصلِّي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحتُ، فقال: \"قم يا نومَانُ\".\nوعن سلمة بن الأكوع (٣)، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوةٍ فأصابنا جهدٌ حتى هممنا أن ننحَرَ بعضَ ظَهْرِناَ، فأمر نبي الله صلي الله عليه وسلم - فجمعنا أزوادنا (٤) فبسَطْنَا له نطعًا (٥)، فاجتمع زاد القوف على النطَعِ فتطاولتُ لأخزُرَه (٦) كم هو فَحَزَزتُهُ كَرَ بْضِةِ العَنْزِ (٧)، ونحن أربع عشرةَ مائة قال: فأكلنا حتى شبعنا وحشونا (٨) جُرُبَنَا، فقال نبيُّ الله - ﷺ -: \"فهل من وَضوء\" قال: فجاء رجل بإداوة فيها نطفة؛، فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً (٩) أربع عشرة مائة.\nقال: ثمَّ جاء بعد ثمانيةٌ، فقالوا: هل من طَهُورٍ؟ فقال رسول الله - ﷺ - \"فرِغَ الوضوءُ\".\nوعن أبي موسى (١٠)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الأشعريِّين إذا أرملوا (١١) في الغزو أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينةِ جمعُوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ ثم اقتسمُوهُ بينهم في اناء واحد بالسَّويَّةِ فهم منِّي وأنا منهم\".\n_________\n(١) (وفرغت): ليست في (ف).\n(٢) أي بردته، وهو جواب فلما أتيته.\n(٣) مسلم: (٣/ ١٣٥٤) (٣١) كتاب اللقطة (٥) باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت - رقم (١٩).\n(٤) (مزاودنا).\n(٥) أي سفرة من أديم أو بساط.\n(٦) أي لأقدره وأخمنه.\n(٧) أي كمبركها، أو كقدرها وهي رابضة.\n(٨) مسلم: (حتى شبعنا جميعًا ثم حشونا).\n(٩) ندَغْفِقة دَغْفَقَةً: أي نصبه صبًا شديدًا.\n(١٠) مسلم: (٤/ ١٩٤٤ - ١٩٤٥) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٣٩) باب من فضائل الأشعريين - رقم (١٦٧)\n(١١) أرملوا في الغزو: أي فني طعامهم.","vol":"2","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>باب النهي عن تمني لقاء العدو والدعوة قبل القتال، والكتاب إلى العدو، وطلب غِرَّتهم، والوقت المستحب للقاء وقطع الثمار وتحريقها. والنهي عن قتل النساء والصبيان</span>.\nمسلم (١)، عن عبد الله بن أبي أوْفى أن رسول الله - ﷺ - في بعض أيامه التي لقى فيها العدُوَّ ينتظرُ حتى إذا مالتِ الشَّمسُ قام فيهم فقال: \"يا أيها الناسُ لا تتمنَّوا لِقاءَ العدوِّ واسألوا الله العافيةَ، فإذا لقيتموهم فاصبرُوا، واعلموا أن الجنَّةَ تحت ظِلال السُّيُوفِ\" ثم قام النبي - ﷺ - وقال: \"اللهم مُنْزِلَ الكِتَابِ ومُجرِيَ السحاب وهازِمَ الأحزاب اهزمهُم وانصرنا عليهم\".\nوعن سهل بن سعد (٢) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لأعطين هذه الراية رجلًا يفتحُ الله على يديه يُحبُّ الله ورسوله ويحبُّهُ الله ورسولُهُ\" قال: فبات الناس يدُوكُون (٣) ليلتهم إيهُم يُعطاها، فلما أصبحوا (٤)، غدَوا على رسول الله - ﷺ - كُلهُم يرجو (٥) أن يُعطَاها، فقال: \"أين عليُّ بن أبي طالب؟ \" فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيهِ، قال: \"فأرسلوا إليهِ\" فأُتِيَ بِهِ، فبصق رسول الله - ﷺ - في عينيهِ ودَعَا لَهُ فبرأ حتى كأن لم يكن به وجعٌ فأعطَاهُ الرَّايةَ، فقال عليٌّ: يا رسُول الله! أقاتِلُهُم حتى يكونوا مِثْلَنَا قال: \"انْفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحَتِهم، ثمَّ ادعُهُم إلى الإسلامِ وأخبِرْهُم بما يجبُ عليهم من حقِّ الله (٦)، فواللهِ لأن يهديَ\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٦٢) (٣٢) كتاب الحهاد (٦) باب كراهية تمني لقاء العدو - رقم (٢٠).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٨٧٢) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٤) باب من فضائل عليّ بن أبي طالب - رقم (٣٤).\n(٣) يدوكون: أي يتحدثون ويخوضون في ذلك.\n(٤) مسلم: (فلما أصبح الناس).\n(٥) مسلم: (يرجون).\n(٦) مسلم: (حق الله فيه).","vol":"2","page":529},{"text":"اللهُ بك رجُلًا\" (١) خير من أن يكون لك حُمرُ النعَمِ\".\nوقال النسائي (٢): فنفث في عينيه وهزَّ الراية ثلاثًا فدفعها إليه.\nمسلم (٣)، عن أنس، أن نبيَّ الله - ﷺ - كتب إلى كسرى وقيصر والنَّجاشِي (٤)، وإلى كُل جَبَّارٍ يدعوهم إلى الله -﷿- (٥) ليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي - ﷺ -.\nالبخاري (٦)، عن أيى سفيان بن حرب، أن هِرَقْل أرسلَ إليه في ركبٍ من قريش، وكانوا تِجارًا بالشَّام في المُدَّةِ التي كان رسول الله - ﷺ - مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلِسهِ وحولَهُ عظماءُ الرُّوم، ثم دعاهم ودعا بالترجمان (٧) فقال: أيُّكُم أقربُ نَسَبًا بهذا الرجل الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ؟، فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربُهُم نسبًا، قال: أدنوهُ منَي وقرِّبوا أصحابَهُ واجعلوهُم عند ظَهْرِهِ، ثم قال لترجمانِهِ: قل لهم: إني سائِلُ هذا عن هذا الرجل (٨) فإن كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياءُ من أن يَأثِرُوا على كذبًا لكذبت عنهُ، ثم كان أوَّلَ ما سألني عنهُ، قال: كيف نسبُهُ فيكم؟ قلتُ: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحدٌ قط مثله (٩)، قلتُ: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا قال فأشراف النَّاسِ\n_________\n(١) مسلم: (رجلًا واحدًا).\n(٢) خرجه النسائي في المناقب والسير في الكبرى كذا عزاه المزي في التحفة: (٤/ ١٢٥).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٣٩٧) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢٧) باب كتب النبي - صلى الله؛ عليه وسلم - إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله - رقم (٧٥).\n(٤) ف: (وإلى النجاشي).\n(٥) مسلم: (يدعوهم إلى الله تعالى).\n(٦) البخاري: (١/ ٤٢ - ٤٤) (١) كتاب بدء الوحى (٦) باب - رقم (٧).\n(٧) البخاري: (بترجمانه).\n(٨) البخاري: (إلي سائل هذا الرجل).\n(٩) البخاري: (قبله).","vol":"2","page":530},{"text":"اتبعوه (١)، أم ضعفاؤهم؟ قلتُ (٢): بل ضعفاوهُم. قال: أيزيدون أم ينقُصُون؟ قلتُ: بل يَزِيدون. قال فهل يرتد أحد منهم سُخْطة لدينهِ بعد أن يدخُلَ فيه؟ قلت: لاَ، قال: فهل كنتم تتَّهِمُونهُ بالكذبِ قيل أن يقول ما قال؟ قلتُ: لا، قال: فهل يَغْدِرُ؟ قلت: لا ونحن منهُ في مُدَّةٍ، لا ندري ما هو فاعلٌ فيها. قال: ولم تُمكِنِّي كلمةْ أُدخِلُ فيها شيئًا غيرُ هذِهِ الكلمة، قال: فهل قاتلتُمُوهُ؟ قلتُ: نعم، قال فكيف كان قتالكم إياه؟ قلتُ: الحربُ بيننا وبينَهُ سِجَالٌ، ينالُ منا وننال مِنْهُ. قال: ماذا يأمُرُكُم؟ قلتُ: يقول: \"اعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئًا واتركوا ما يقولُ آباؤكم\" ويأمرنا بالصلاة والصِّدْقِ والعفافِ والصِّلَة، فقال للتُّرجمان: قل له: سألتُكَ عن نسبه، فذكرتَ أنه ذو نسب وكذلك الرسلُ تبعث في نَسببِ قومها، وسألتُكَ هل قال أحدٌ منكم هذا القول؟ فذكرتَ أنْ لا، فقلتُ: لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَهُ لقلتُ رجلٌ يأْتَسي بقول قِيل قبلِهُ، وسألتكَ هل كان من آبائِهِ من مَلِكٍ؟ فذكرتَ أنْ لا قلتُ: فلو كان من آبائِهِ من مَلكٍ قلت: رجُلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه، وسألتُك: هل كنتم تتَّهمونَهُ بالكَذِبِ قبل أن يقولَ ما قال؟ فذكرتَ: أن لا؛ فقد أعرف أنَّهُ لم يكن لِيَذرَ الكَذبَ على النَّاس ويكذب على الله، وسألتُك: أشراف الناس اتَّبعُوهُ أم ضُعَفاوهُم؟ فَذَكرتَ: أن ضعَفاءهم اتبعوه وهم أتباعُ الرُّسُل، وسألتُكَ (٣): أيرتد أحدٌ سُخْطة لدينهِ بغدَ أن يدخُلَ فيه، فذكرتَ: أنْ لا وكذلِكَ الايمانُ حينَ يخالط بشاشة (٤) القلوب، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟، فذكرتَ أنهم يزيدون، وكذلك أمرُ الايمان حتى يتِمَّ، وسألتك: هل يغدِرُ؟، فذكرتَ: أن لا وكذلك الرُّسُل لا تغدِرُ، وسألتك: بم يأمُركم؟ فذكرتَ: أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا\n_________\n(١) البخاري: (يتبعونه).\n(٢) البخاري: (فقلت).\n(٣) في البخاري تقديم وتأخير في هدا السؤال والذي يليه.\n(٤) البخاري: (بشاشته).","vol":"2","page":531},{"text":"الله ولا تُشرِكوا به شيئًا، وينهاكُمْ عن عِبَادةِ الأوثانِ، ويأمُرُكم بالصلاةِ والصِّدقِ والعَفَافِ، فإن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدميَّ هاتين، وقد كنتُ أعلمُ أنه خارِجٌ ولم اكن أظنُّ أنه منكم، فلو أنِّي أعلم أنِّي أخلُصُ إليه لتجشَّمْتُ لقاءه، ولو كنتُ عنده لَغَسَلْتُ عن قدمه.\nثم دعا بكتاب رسول الله - ﷺ - الذي بعث بِهِ مع (١) دحية إلى عظيم بُصرى فدفعَهُ إلى هِرَقْلَ عظيم الروم (٢) فقرأهُ، فإذا فيه:\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمَّدٍ عبد اللهِ ورسولهِ إلى هرِقْل (٣) سلامٌ على من اتَّبع الهدى، أما بعدُ فإني أدعوك بِدِعايةِ الإِسلام، أسْلِم تسلَم، يؤتك (٤) الله أجرَكَ مَرّتينِ، فإن توَلَّيتَ فإنَّ عليك إثمَ الأريسِّيين و﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. قال أبو سفيان: فلمَّا قال ما قال، وفرغ من قراءَةِ الكِتَابِ كَثُرَ عندَهُ الصَّخَبُ وارتفعَتِ الأصواتُ، وأُخرِجْنَا، فقلتُ لأصحابي حين أخرِجنَا. لقد أمِرَ أمْرُ ابن أبي كبشَةَ إنَّه يخافه ملِكُ بني الأصفر فما زلتُ مُوقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإِسلام.\nوكان ابن الناطُورِ -صاحب إيلياءَ وهرَقلَ- سُقُفًا على نصارى الشام يُحَدِّثُ أن هرقل حين قدم إيْليَاءَ أصبح يومًا خبيث النَّفْسِ، فقال له بعض بطارِقَتِه: قد استنكزنا هيئتكَ، قال ابن الناطُور: وكان هِرقْلُ حذَّاءً ينظرٌ في النُّجُومِ، فقال لهم حين سألوه: إلي رأيتُ الَّليلةَ حين نظرت في النجوم مَلِكَ الخِتَانِ قد ظهر، فمن يختتن من هذِهِ الأمَّةِ، قالوا: ليس يختتِنُ إلَّا اليهودُ؛ فلا\n_________\n(١) (مع): ليست في البخاري.\n(٢) (عظيم الروم): ليست في البخاري.\n(٣) البخاري: (إلى هرقل عظيم الروم).\n(٤) البخاري: (أسلم يؤتك)،","vol":"2","page":532},{"text":"يهمك (١) شأنُهُم، واكُتب إلى مدائنِ مُلْكِكَ فليقتلوا (٢) من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أُتِيَ هرقل برجُلٍ أَرْسَل بِهِ ملك غَسَّانَ يخبرُ عن خبر رسول الله - ﷺ - فلما استخبَرهُ هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هُوَ أمْ لا؟ فنظروا إليه فحدَّثُوهُ أنَّهُ مخْتَتِنٌ وسألهُ عن العربِ: أيختتنون (٣)؟، فقال: نعم (٤) يختتنون (٥) فقال هِرقل: هذا ملكُ هذِهِ الأمة قد ظهر، ثم كتب هرقل إلى صاحب له بِرُومية وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حِمصَ، فلم يرِم حمص حتى أتاهُ كِتَاب من صاحِبِهِ يُوافِقُ رَاي هرقْلَ على خُروجِ النبي - ﷺ - وأنَّهُ نبيٌّ فأذِنَ هرقلُ لعظماءِ الروم في دَسْكَرَةٍ له بِحِمص، ثم أمر بأبوابها فغُّلَقَتْ، ثم اطَّلَعَ فقال: يا مَعشَرَ الرُّوم، هل لكم في الفلاحِ والرُّشْدِ وأن يَثبُتَ مُلكُكُم فتبايعوا هذا النَّبي؟ فحاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوحش إلى الأبوابِ، فوجدوها قد غُلِّقَتْ، فلما رأى هرقل نَفْرَتَهم وأيس من الإيمان قال: رُدُّوهُم عليَّ وقال: إنِّي قلت مقالتي آنِفا، أختَبرُ بها شِدَّتَكُم (٦)، فقد رأيتُ، فسجدوا له ورضُوا عنه، فكان ذلك آخِر شَأْنِ هِرقْلَ.\nمسلم (٧)، عن ابن عون قال: كتضتُ إلى نافع أسألُهُ عن الدُّعَاءِ قبل القتال؟ فكتب إليَّ: إنَّما كان ذلك في أول الإِسلام، قد أغار رسول الله - ﷺ - علي بني المصطلق وهم غارُونَ (٨)، وأنعامهم تُسْقى على الماءِ، فقتل مُقاتِلتَهم وسبى سبيَهُمْ، وأصاب يومئذٍ. (قال يحيى: أحسبُهُ قال) جويريةَ\n_________\n(١) البخاري: (يهمنك).\n(٢) البخاري: (فيقتلوا).\n(٣) البخاري: (وسأله عن العرب فقال: هم بختتنون).\n(٤) ف: هما يختتنون.\n(٥) (فقال: نعم يختتنون): ليست في البخاري.\n(٦) البخاري: (شدتكم على دينكم).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٣٥٦) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١) باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام - رقم (١).\n(٨) غارون: أي غافلون.","vol":"2","page":533},{"text":"(أو البَتَّةَ) ابنة الحارث. وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش.\nالصحيح جويرية، وهى زوجة - ﷺ -.\nمسلم (١)، عن أيى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"الحَرْبُ خُدعةٌ\"\nأبو داود (٢)، عن أم كلثوم بنت عقبة، قالت: ما سمعتُ رسول الله - ﷺ - يُرخِصُ في شيء من الكذب إلا في ثلاث: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا أعدُّهُ كذابًا (٣) الرجل يُصلح بين النّاس، و(٤) يقول القول لا يريد به إلا الإِصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها\".\nخرجه مسلم (٥) أيضًا.\nمسلم (٦)، كان رسول الله - ﷺ - يُغِيرُ إذا طَلَعَ الفَجْرُ، وكان يستَمِعُ الَأذَانَ، فإنْ سمع أذانًا أمسك وإلا أغَارَ، وذكر الحديث.\nوعن ابن عمر (٧)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قطع نخل بَني\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٦٢) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٥) باب جواز الخداع في الحرب - رقم (١٨).\n(٢) أبو داود: (٤/ ٢٨١) - كتاب الأدب - باب في إصلاح ذات البين - رقم (٤٩٢١).\n(٣) أبو داود: كاذبًا.\n(٤) (و): ليست في أبي داود.\n(٥) مسلم: (٤/ ٢٠١١) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (٢٧) باب تحريم الكذب وبيان المباح منه - رقم (١٠١).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٨٨) (٤) كتاب الصلاة (٦) باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سهع فيهم الأذان - رقم (٩).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٣٦٥) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٠) باب جواز قطع أشجار الكفار - رقم (٣٠).","vol":"2","page":534},{"text":"النضير وحرقَ، وَلَها (١) يقول حسَّانُ:\nلهان (٢) على سَرَاةِ بني لُؤَيٍّ ... حريقٌ بالبُويرَةِ مستطيرُ\nوفي ذلك نزل (٣) ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّه (٤) ...﴾ الآية.\nمسلم (٥)، عن ابن عمر قال: وُجِدَت امرأةٌ مَقْتُولة في بعضِ تلك المغازي، فنهى النبي (٦) - ﷺ - عن قتل النِّساءِ والصبيانِ.\nوعن الصَّعْبِ بن جَثامَةَ (٧)، قال: سُئِلَ رسول الله - ﷺ - عن الدار (٨) من المشركين؟ يُيَيتونَ، فيُصِيبُونَ من نسائِهم وَذرَارِيهم، فقال:\n\"هُمْ مِنْهُمْ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>باب الوقت المستحب للقتال والصفوف والتعبئة عند اللقاء والسيماء والشعار والدعاء والإستنصار بالله -﷿- وبالضعفاء والصالحين وفي المبارزة والإنتماء عند الحرب</span>.\nأبو داود (٩) عن النعمان بن مُقرّن قال: شهدتُ رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) ولها: أي لهذه الحادثة.\n(٢) مسلم: (وَهان). ومعناها: أي جاء هينًا لا يبالى به.\n(٣) ف: (نزلت) ..\n(٤) (فبإذن الله): ليست في مسلم.\n(٥) مسلم: (٣/ ١٣٦٤) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٨) باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب - رقم (٢٥).\n(٦) مسلم (رسول الله - ﷺ -).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٣٦٤) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٩) باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد - رقم (٢٦).\n(٨) مسلم: (الذَّرَارِيِّ) وفي بعض النسخ لمسلم عن أهل الدار.\n(٩) أبو داود: (٣/ ١١٣) (٩) كتاب الجهاد (١١١) باب في أي وقت يستحب اللقاء - رقم (٢٦٥٥).","vol":"2","page":535},{"text":"وسلم - إذا لم يقاتل من أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر.\nالبخاري (١)، عن أو أسيدٍ قال: قال النبي - ﷺ - يوم بدر، حين صَفَفْنَا لِقُريش وصفُّوا لنا: \"إذا أكثبوكم فعليكم بالنَّبْلِ\".\nالبزار، عن عبد الرحمن بن عوف قال: \"عبأنا رسول الله - ﷺ - ليلةَ بدر ليوم بدر\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: \"أقبل رسول الله - ﷺ - حتى قَدِمَ مكَّةَ، فبعث الزبير على احدى المُجَنِّبَتَيْنِ وبعث خالدًا على المُجَنَّبَةِ الأخرى، وبعث أبا عُبَيْدَة على الحُسَّرِ (٣)، فأخذوا بطن الوادى، وذكر الحديث.\nالنسائي (٤) عن علي بن أبي طالب قال: \"كان سيمانا يوم بدر الصوف الأبيض\".\nوعن البراء (٥)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنكم تلقون عدوكم غدًا، فليكن شعارا حمَ لا ينصرون دعوة نبيهم (٦) \".\nالنسائي (٧)، عن صهيب أن رسول الله - ﷺ - كان يحرك شفتيه بشيء يوم حُنَيْن بعد صلاة الفجر، فقالوا: يا رسول الله! إنك تحرك\n_________\n(١) البخاري: (٦/ ١٠٧) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٧٨) باب التحريض على الرمي - رقم (٢٩٠٠).\n(٢) مسلم (٣/ ١٤٠٥) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٣١) باب فتح مكة - رقم (٨٤).\n(٣) الحسر: أي الذين لا دروع لهم.\n(٤) النسائي في السنن الكبرى، عزاه المزي في تحفة الأشراف: (٧/ ٣٥٧).\n(٥) خرجه في عمل اليوم والليلة - رقم (٦١٥).\n(٦) النسائي: (نبيكم).\n(٧) خرجه النسائي في السير في الكبرى، كذا عزاه المزي في التحفة: (٤/ ١٩٩)، وقد رواه بنحوه في عمل اليوم والليلة - رقم (٦١٤).","vol":"2","page":536},{"text":"شفتيك بشيء، قال: \"إن نبيًا ممن كان قبلكم\"، ثم ذكر كلمة معناها أعجبته كثرة أمته فقال: \"لن يروم أحد هؤلاء بشيء\" فأوحى الله إليه أن خَيِّر أمتك بين إحدى ثلاث: أن أسلط عليهم عدوأ من غيرهم فيستبيحهم، وإما أن أسلط عليهم الجوع، وإما أن أرسل الموت، فقالوا: أما الجوع والعدو فلا طاقة لنا بهما ولكن الموت، فأرسل الله عليهم الموت، فمات منهم في ليلة سبعون ألفًا، فأنا أقول: اللهم بك أحاول (١)، وبك أصاول (٢)، وبك أقاتل\".\nأبو داود (٣)، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا غَزَا قال: \"اللهم أنت عَضُدِي ونصيري، بك أحاول، وبك أُصاول (٤)، وبك أقاتل\".\nمسلم (٥)، عن عمر بن الخطاب قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ، نَظرَ رسُولُ الله - ﷺ - إلى المشركينَ وهم ألفٌ وأصحابُهُ ثلاثُ مِئةٍ وتسعةَ عشر رجُلًا، فاستقبَلَ رسول الله - ﷺ - القِبْلَةَ ثم مدَّ يديهِ، فجعل يهتِفُ بربه: \"اللهم أنجِزْ في ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتَني\" وذكر الحديث.\nوسيأتي في باب تحليل الغنائم إن شاء الله.\nأبو داود (٦)، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) (أحاول) هو من المفاعلة، وقيل: المحاوالة طلب الشيء بحيلة، وفي حديث أبي داود الآتي (أحول) أي أتحرك، وقل: أحتال، وقيل: أدفع وأمنع.\n(٢) (أصاول) وفي رواية: (أصول) يعني أسطو وأقهر، والصولة: الحملة والوثبة.\n(٣) أبو داود: (٣/ ٩٦) (٩) كتاب الجهاد (٩٩) باب ما يُدْعى عند اللقاء - رقم (٢٦٢٣).\n(٤) أبو داود: (بك أحُول وبك أصُول).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٣٨٣ - ١٣٨٤) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٨) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر - رقم (٥٨).\n(٦) أبو داود؛ (٣/ ٤٥) (٩) كتاب الجهاد (٤١) باب الدعاء عند اللقاء رقم (٢٥٤٠).","vol":"2","page":537},{"text":"وْسلم: \"ثنتان لا تُردَّانِ (أو قال: ما تردان) (١) الدعاء عند الأذان (٢) وعند البأس حين يُلحِمُ بعضه (٣) بعضًا\".\nزاد في أخرى (٤): \"وتحت (٥) المطر\".\nالنسائي (٦)، عن سعد بن أبي وقاص أنه ظنَّ أنَّ لهُ فضلًا على من دونه من أصحابِ النبي - ﷺ - فقال نبيُّ الله - ﷺ -: \"إِّنما نصر (٧) الله هذه الأمة بضعيفِها، بدعوتِهِم وصلاتِهِم وِإخلاصِهِم\".\nأبو داودا (٨)، عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"أبغوني الضعفاء، فإنَّما تُرزقون وتُنصرون بضعفائكم\".\nمسلم (٩)، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النبي - ﷺ - قال: \"يَأتِي على النَّاسِ زمانٌ يغزو فِئَامٌ من النَّاسِ\" فيقال لهم: هلْ (١٠) فيكم من رأى رسول الله - ﷺ -؟ فيقولون نعم. فيُفتَحُ لهم، ثم يغزو فثامٌ من النًاسِ، فيقال لهم: هل (١٠) فيكم من رأى من صَحِبَ رسول الله - ﷺ -؟، فيقولون: نعم، فيُفتَحُ لهم، ثم يغزو فِئَامٌ من النَّاس، فيقال لهم:\n_________\n(١) أبو داود: (أو قلما تردان).\n(٢) أبو داود: (النداء).\n(٣) أبو داود: (بعضهم).\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) أبو داود: (ووقت).\n(٦) النسائي: (٦/ ٤٥) (٢٥) كتاب الجهاد (٤٣) الإستنصار بالضعيف - رقم (٣١٧٨).\n(٧) النسائي: (إنما ينصر).\n(٨) أبو داود: (٣/ ٧٣) (٩) كتاب الجهاد (٧٧) باب في الإنتصار برُذُل الخيل والضَّعفة - رقم (٢٥٩٤).\n(٩) مسلم: (٤/ ١٩٦٢) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٥٢) باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - رقم (٢٠٨).\n(١٠) (هل): ليست في مسلم.","vol":"2","page":538},{"text":"هل فيكم من رأى من صَحِبَ من صَحِبَ رسول الله - ﷺ - فيقولون: نعم فيُفتح لهم\".\nالبزار (١)، عن على ﵁، وذكر غزوة بدرٍ قال: وبات رسول الله - ﷺ - ليلته يدعو ويقول: \"اللهم إن تُهْلِكْ هذه العصابة لا تُعبد في الأرض\" فلما طلع الفجر قال: \"الصلاة عباد الله\" فأقبلنا من تحت الشجرة. والجحف، فحثَّ أو حضَّ (٢) على القتال، وقال: \"كأني أنظر إلى صرعاهم\" قال: فلما دنا القوم إذا فيم (٣) رجل يسير في القوم على جمل أحمر، فقال النبي - ﷺ - للزبير: \"نادِ بعض أصحابك، فَسَلْه من صاحب الجمل الأحمر؟ فإن يكُ في القوم أحدٌ يأمر بخير فهو\" فسأل الزبير: من صاحب الجمل الأحمر؟ فقالوا: عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال وهو يقول: إني (٤) أرى قَوْمًا مستميتين، والله ما أظن أن تصلوا إليهم حتى تهلكوا، قال: فلما بلغ أبا جهل ما يقول، أقبل إليه فقال: مُلِئَتْ رئتك رُعبًا حين رأيت محمدًا وأصحابه، فقال له عتبة: إيَّاي تعير يا مصفّر استه (٥)، ستعلم أينا أجبن، فنزل عن جمله واتّبعه أخوه شيبة وابنه الوليد، فدَعَوْا للبراز (٦)، فانتدب (٧) لهم شباب من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمِّنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قم (٨) يا حمزة! قم يا علي! قم يا عبيدة بن الحارث\" قال فأقبل حمزة إلى (٦) عتبة وأقبلت إلى (٩) شيبة وأقبل\n_________\n(١) كشف الأستار: (٢/ ٣١١ - ٣١٢).\n(٢) كشف الأستار: (حط)!.\n(٣) (فيهم): ليست في كشف الأستار.\n(٤) كشف الأستار: (يا قوم إني) وكذا (ف). وكذا الأحكام الوسطى (الظاهرية).\n(٥) مصفر استه: أي يا مضرط نفسه، وقيل غير ذلك!.\n(٦) كشف الأستار: (فدعوا إلى البراز).\n(٧) كشف الأستار: (فابتدرت).\n(٨) قم: ليست في (د).\n(٩) كشف الأستار: (على).","vol":"2","page":539},{"text":"عبيدة إلى (١) الوليد، قال: فلم يُلْبِث حمزة صاحبه أن فرغ منه، قال: ولم ألبِث صاحبى، قال واختلفت بين الوليد وبين عبيدة (٢) ضربتان، وأثخن كلّ واحدٍ منهما صاحبه، قال: فأقبلت أنا وحمزة إليهما ففرغنا من الوليد، واحتملنا عبيدة.\nخرجه مسلم مختصرًا.\nمسلم (٣)، عن أبي إِسحاق قال: جاء رجل إلى البراءِ فقال: أكنتم ولَيتُم يوم حُنَيْن؟ يا أبا عُمَارَةَ! فقال: أشهدُ على رسول الله - ﷺ - أنه ما ولى: ولكنه انطلق أخِفَّاءُ من الناس وحسر (٤) الى هذا الحي من هوازِنَ، وهم توم رُمَاةٌ، فرموهم بِرِشْقٍ من نَبْلٍ كأنَّها رِجْلٌ من جَرَادٍ، فانكشفوا فأقبل القومُ إلى رسول الله - ﷺ - وأبو سُفيان بن الحارث يقودُ به بغلَتَهُ فنزل، ودعا واستنصر، وهو يقول:\nأنا النَّبيُّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطَّلِبْ\nاللهم نزِّلْ نصرك\".\nقال البراء: كنَّا والله إذا احمْرَّ البأسُ نتَّقي بِهِ، وإن الشجاع منَّا للذي يُحاذِي بِهِ - يعني النبي - ﷺ -.\nوعن العباس بن عبد المطلب (٥)، قال: شهدتُ مع رسول الله - ﷺ - يوم حُنين، فلزمتُ أنا وأبو سفيان (٦) رسول (٧) الله - ﷺ - فلم نفارقه. ورسول الله - ﷺ - على بغلةٍ لَهُ بيضاءَ، أهداها له\n_________\n(١) كشف الأستار: (على).\n(٢) د: عتبة\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٠١) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢٨) باب غزوة حنين - رقم (٧٩).\n(٤) حسر: جمع حاسر، والحاسر: من لا درع له ولا مغفر.\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧٦).\n(٦) مسلم: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.\n(٧) (د، ف): بغلة رسول الله - ﷺ -","vol":"2","page":540},{"text":"فروةُ بن نُفاثَةَ الجُذَامّي، فلما التقى المسلمون والكفَّارُ ولَّى المسلمون مدبرين. فطفق رسول الله - ﷺ - يَركُضُ بغلتَهُ قبل الكفار، قال العباس: وأنا آخِذٌ بخطام (١) بغلةِ رسول الله - ﷺ - أكفّها إرادةَ ألا تسرع وأبو سفيان آخِذ بركَابِ رسول الله - ﷺ -، فقَال رسول الله - ﷺ -: \"أي عَباسُ! نادِ أصحاب السَّمُرةِ\" فقال عباس: (وكان رجلًا صيتًا): فقلتُ بأعلى صوتي: أين أصحابُ السَّمُرةِ، قال: والله لكأن عَطْفَتَهُم حين سمعوا صوتي عطفةُ البقر على أولادِهَا، فقالوا: يا لبَّيْك يا لبَّيْك! قال: فاقتتلُوا والكُفَّار والدَّعوَةُ في الأنصارِ يقولون: يا معشر الأنصار (٢)! ثم قُصِرَتِ الدعوةُ علي بني الحارث بن الخزرَجِ (٣)، فنظر رسول الله - ﷺ - على (٤) بغلته كالمُتَطَاوِلِ عليها، إلى قتالِهِم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ\"، قال: ثم أخذ رسول الله - ﷺ - حصياتٍ فرمى بهن وجوه الكُفار، ثم قال: \"انهزَمُوا ورب محمدٍ\"، قال: فذهبتُ أنظر، فإذا القتالُ على هيئتِهِ فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياتِهِ فما زِلتُ أرى حدَّهم كلِيلًا وأمرهم مُدْبِرًا.\nوعن سلمة بن الأكوع (٥)، في هذا الحديث قال: فلما غَشُوا (٦) رسول الله - ﷺ - نزل عن البغلةِ ثم قبض قبضةً من تُرابِ الأرض (٧)، ثم استقبل بها (٨) وجوههم فقال: \"شاهتِ الوُجُوهُ\" فما خلق الله منهم إنسانًا\n_________\n(١) مسلم: (بلجام).\n(٢) في مسلم مكررة.\n(٣) مسلم: (فقالوا: يا بن الحارث بن الخزرج! يا بني الحارث بن الخزرج).\n(٤) مسلم: (وهو على).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨١)\n(٦) غشوا: أي أتوه من كل جانب.\n(٧) مسلم: (من تراب من الأرض). والأرض ليست في (ف).\n(٨) مسلم: (به). وكذا (ف).","vol":"2","page":541},{"text":"إلا ملأ الله (١) عينيه ترابًا بتلك القبضةِ، فولَّوا مدبرين وهزمهم (٢) الله، وقسم رسول الله - ﷺ - غنائِمَهُم بيَن المسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>باب</span>\nمسلم (٣)، عن بريدة قال: غَزَا رسول الله - ﷺ - تسْعَ عشرَةَ غزوة، قاتلَ في ثمانٍ مِنْهُنَّ.\nالبخاري (٤) عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس وأشجَعَ النَّاس، ولقد فَزِعَ أهْلُ المدينة (٥)؛ فخرجرا نحو الصوت فاستقبلَهُم النبي - ﷺ - وقد استبرأَ الخَبَرَ وهُو على فرس لأبي طلحة عُرى، وفي عُنُقِهِ السيفُ وهو يقولُ: \"لَمْ تُراعُوا لم تُرَاعُوا\" ثم قال: وَجَدْنَاهُ بحرا، أو قال إنَّه لبحرٌ.\nأبو داود (٦)، عن قيس بن عُبَاد قال: كان أصحاب النبي - ﷺ - ورضي عنهم (٧) يكرهون الصوت عند القتال.\nوعن أقوله موسى (٨)، عن رسول الله - ﷺ - مثل ذلك.\n_________\n(١) لفظ الجلالة: ليس في مسلم. وكذا (ف).\n(٢) مسله: (فهزمهم الله -﷿-).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٤٨) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٤٩) باب عدد غزوات النبي - صلى الله؛ عليه وسلم - رقم (١٤٦)\n(٤) البخاري (٦/ ١١٢) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٨٢) باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق - رقم (٢٩٠٨).\n(٥) البخاري: (فزع أهل المدينة ليلًا).\n(٦) أبو داود: (٣/ ١١٤) (٩) كتاب الجهاد (١١٢) باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء - رقم (٢٦٥٦).\n(٧) (ورضي عنهم): ليست في أبي داود.\n(٨) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين (٢٦٥٧).","vol":"2","page":542},{"text":"وعن سمرة بن جندب (١)، أما بعدُ فإنَّ النبي - ﷺ - سمَّى خيلنا خيل الله إذا فزعنا، وكان رسول الله ضلى الله عليه وسلم - يأمر (٢) بالجماعة والصبر والسكينة، وإذا قاتلنا.\nوعن أبي أسيد (٣) قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر: \"إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل، ولا تسلُّوا السيوف حتى يغشوكم\".\nمسلم (٤) عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله - ﷺ - أُفرد يوم أحُدٍ في سبعةٍ من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوهُ قال: \"من يُردُّهُم عنَّا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟ \" فتقه مَ رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل، ثم رَهِقُوه أيضًا (٥)، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعةُ، فقال رسول الله - ﷺ - (٦): \"ما أنصَفْنَا أصحابَنا\".\nالبخاري (٧)، عن أبي هريرة قال: بَعَثَ رسول الله - ﷺ - عشرةَ رهطٍ سَرِئةً عينا (٨) وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح (٩) الأنصاري - جد عاصم بن عمر بن الخطاب - فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدَأةِ- وهو بين عُسْفَانَ ومكة- ذُكِرُوا لِحيٍّ من هُذيل، يُقَالُ لهم بنو لَحْيَانَ، فنفروا\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٥٥) (٩) كتاب الجهاد (٥٤) باب في النداء محمد النفير - رقم (٢٥٦٠).\n(٢) أبو داود: (يأمرنا إذا فزعنا بالجماعة).\n(٣) أبو داود: (٣/ ١١٨) (٩) كتاب الجهاد (١١٨) باب في سل السيوف عند اللقاء - رقم (٢٦٦٤).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٤١٥) (٣٢) كتاب الجهاد (٣٧) باب غزوة أحد - رقم (١٠٠).\n(٥) مسلم: (فقال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة؟ فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك).\n(٦) مسلم: (فقال رسول الله - صلى الله عليه ومسلم لصاحبيه)،\n(٧) البخاري: (٦/ ١٩١) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٧٠) باب هل يستأسر الرجل؟ - رقم (٣٠٤٥).\n(٨) عنها ليست في (د).\n(٩) (ابن أبي الأقلح): ليست في البخاري.","vol":"2","page":543},{"text":"لهم قربها من مائتي رجُل، كلهم رامٍ، فاقْتَصُّوا آثارَهُمْ حتى وَجَدُوا مَأكَلَهُم تمرًا تزوَّدُوهُ من المدينةِ، فقالوا: هذا تمرُ يثْرِبَ، فاقتَصُّوا آثارَهم، فلما رآهم عاصِمٌ وأصحابه لجأوا الى فَدْفَدٍ (١) وأحاط بهم القومُ، فقالوا لهم: انْزِلوا فأعطونا (٢) بأيدِيكُمُ ولكُمُ العَهدُ والمِيثاقُ ولا نقتُلُ منكُمْ أحدًا، فقال عاصِمُ ابن ثابت أميرُ السَّريَة: أمَّا أنا فواللهِ لا أنْزِلُ اليومَ في ذِمَّةِ كَافِر، اللهُمَّ أخْبِر عنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوهُم بالنَّبْلِ فقتلُوا عاصمًا في سَبْعَة فنزلَ اليهم ثلاثةُ رَهْطٍ بالعهدِ والميثاقِ، منهم خُبَيْبٌ الأنصاريُّ، وابنُ دَثِنَةَ ورجُلٌ آخر، فلمَّا استمكنُوا منهم أطلقوا أوتار قِسِيهم فأوثقوهُم فقال الرجل الثالث: هذا أوَّلُ الغَدْرِ، والله لا أصْحَبُكُمْ، إنَّ (٣) في هؤلاء لأُسوةً -يُريدُ القَتْلَى- فجررُّوه (٤) وعالجوه على أن يصحَبَهُمْ (٥)؛ فَقَتَلُوهُ فانطلَقُوا بخُبَيْبٍ وابن دَثِنَةَ حتى باعُوهُما بمكَّةَ بَعدَ وَقِيعةِ بدر، فابتاع خُبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خُبَيْبٌ هُوَ قَتلَ الحَارِثَ بن عامِر يوم بديى، فَلَبثَ- خُبيبٌ عندهم أسيرًا، فأخبرني عبيد الله (٦) بن عياض، أن بنت الحارثِ أخَبرتهُ: أنهم حين اجتمعُوا استعارَ منها مُوسى يستحدُّ بِها فأعارتْهُ فأخذَ ابنًا لي وأنا غافلة حتى أتاهُ، فَفَزِغتُ فَزْعَةً عَرَفَها خُبيبٌ في وَجْهِي، فقال تَخشيْن: أن أقتُلَهُ؟ ما كُنتُ والله (٧) لأفْعَلَ ذلِكَ، واللهِ ما رأيتُ أسِيرًا قطُّ خيرًا من خُبَيْب والله لقد وجدتُهُ يومًا يأكل من قِطفِ عِنَبٍ في يديه وإنهُ لَمُوثَقٌ في الحَدِيدِ (٨) وما بمَكَةَ من ثَمَرٍ، وكانت\n_________\n(١) فَنفَد: هي الرابية المشرفة، وقال ابن الأثير: هو الموضع المرتفع.\n(٢) البخاري: (وأعطونا).\n(٣) البخاري: (إن لي في هؤلاء).\n(٤) البخاري: (وجَرَّروهُ) وفي (د): وجرُّوه.\n(٥) البخاري: (أن يصحبهم فأبى).\n(٦) (د): (عبد الله).\n(٧) لفظ الجلالة: ليس في البخاري.\n(٨) (ف): (بالحديد).","vol":"2","page":544},{"text":"تقولُ: إنَّهُ لَرِزْق من الله رَزَقَهُ خُبَيْبًا، فلمَّا خرجوا من الحَرَمَ ليقتلُوهُ في الحِل، قال لهم خُبيبٌ: ذرُوني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين (١) ثم قال: لولا أن تظنوا أنَّ مَا بي جزع (٢)، اللهم أحصهم عدًا (٣).\nوما (٤) أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعِي\nوذلك في ذات الِإله، وإن يشأْ ... يبارك على أوصالِ شلْوٍ مُمَزَّع (٥)\nفَقَتَلَهُ ابنُ الحارثِ، فكان خُبيبٌ هو الذي (٦) سنَّ الركعتين لكل امرئٍ مسلم، قُتِلَ صبْرًا واستجاب الله (٧) لعاصم بن ثابت يوم أُصِيبَ، فأخْبَرَ النبيُّ - صلى الله وسلم - أصحابَهُ خبرَهُم وما أُصيبوا، وبعث ناسٌ من كفار قريش إلى عاصم حين حُدّثُوا أنه قُتِلَ ليُؤْتوا بشئٍ منه يُعرَفُ، وكان قد قَتَلَ رجلًا من عظمائِهِم يوم بدرٍ فبُعِثَ على عاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَةِ من الدَّبْر (٨) فَحَمَتْهُ من رسُولِهم، فلم يقدِروا على أن يُقطع (٩) من لحمه شيء.\nوذكره في المغازي (١٠) قال فيه: فَنَفروا لهم بقريبٍ من مائة رجلٍ رام، وقال فيه: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جَزَعٌ لَزدْت، اللهم أحصِهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تُبِق منهم أحدًا.\n_________\n(١) (فتركوه، فركع ركعتين): ليست في البخاري.\n(٢) البخاري: (أن ما بي جذع، لطولتُها).\n(٣) البخاري: (عددا)، وكذا: (ف).\n(٤) البخاري: (ولست أبالي). وهو أوزن.\n(٥) الأوصال جمع وصل وهو العضو، والشّلو: الجسد، والممزع: المقطع.\n(٦) (الذي): ليست في البخاري، وكذا ليست في (ف).\n(٧) البخاري: (فاستجاب).\n(٨) (مثل الظُّلَّة من الدَّبْر): الظُّلَّة: السحابة، والدَّبر: الزنانير. وقيل ذكور النحل، ولا واحد له من لفظه.\n(٩) البخاري: (يقطعوا).\n(١٠) البخاري: (٧/ ٣٥٩ - ٣٦٠) (٦٤) كتاب المغازي (١٠) باب - رقم (٣٩٨٩).","vol":"2","page":545},{"text":"فلست أبالي حين أقتل مسلمًا\nالبيتين ..\nثم قام إليه أبو سِرْوَعة عُقبةُ بن الحارث فقتله.\nمسلم (١) عن يزيد بن أبي عبيدٍ قال: قلتُ لِسَلَمَةَ: على أيِّ شيءٍ بايعتُمْ رسُولَ الله - ﷺ - يومَ الحُدييِيَة؟ قال: بايعناه (٢) على الموت.\nوعن جابر بن عبد الله (٣) قال: كنَّا يَوْمَ الحُدَيبية ألفًا وأربع مائةٍ فبايعنَاهُ، وعُمَرُ آخِذ بيدِهِ تحت الشَّجرةِ وهى سمُرةٌ.\nوقال: بَايعنَاهُ عن أنْ لا نفِر ولم نُبايعْهُ على الموتِ.\nأبو داود (٤)، عن جابر بن عَتيك، أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"إن من الغيرة ما يحبهُ (٥) الله، ونها ما يبغض الله، فأما التي يحبها الله فالغيرةُ في ريية (٦)، وأما التي ييغضها الله فالغيرة في غير ريبة، كان من الخيلاء ما يبغض الله -﷿- ومنها ما يحب الله -﷿- فأما الخيلاء التي يحب الله -﷿- فاختيال الرجل بنفسه (٧) عند القتال، واختياله عند الصدقة وأما التي ييغض الله فاختياله في البغي والفخر\".\nالنسائي (٨)، عن أبي أيوب، عن النبي - ﷺ - وسألوه عن\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٤٨٦) (٣٣) كتاب الإمارة (١٨) باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال - رقم (٨٠).\n(٢) (بايعناه) ليست في مسلم.\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٧).\n(٤) أبو داود: (٣/ ١١٤ - ١١٥) (٩) كتاب الجهاد (١١٤) باب في الخيلاء في الحرب - رقم (٢٦٥٩).\n(٥) أبو داود: (ما يحب).\n(٦) أبو داود: (الريبة).\n(٧) أبو داود: (نفسه).\n(٨) النسائي: (٧/ ٨٨) (٣٧) كتاب تحريم الدم (٣) ذكر الكبائر - رقم (٤٠٠٩).","vol":"2","page":546},{"text":"الكبائِر فقال: \"الشرك (١) باللهِ وقَتْلُ النفس المُسْلِمَة والتولي (٢) يوم الزحف\".\nالبخاري (٣)، عن أنس قال: صلَّى النبي - ﷺ - الصبح قريبًا من خيبر بغلسِ ثم قال: \"الله أكبرُ خَرِبت خيبرُ، إنَّا إذا نزلنا بساحةِ قوم فساء صباح المنذرين\" فخرجوا يسَعَون في السِّكك، فقتل النبي - ﷺ - المقاتلة، وسبى الذُّرِّية، وكان في السبي صفيةُ بنت حيي (٤)، فصارت إلى دِحيةَ الكلبيّ، ثم صارت إلى النبي - ﷺ - فجعل عِتقها صداقَها.\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - خيلًا قِبَلَ نجدٍ، فجاءت بِرَجُلٍ من بني حنيفةَ يُقالُ له ثُمامَةُ بن أُثَالٍ، سيدُ أهلِ اليمْامةِ فربطُوهُ بسارية من سواري المسجد، فخرج إليهِ رسول الله - ﷺ - فقال: \"ماذا عندكَ يا ثُمامةُ؟ \" فقال: عندي يا محمد خيرُ إنْ تَقْتُلْ تقتل ذا دمٍ، وإن تُنعِم تُنعِم على شاكرٍ وإن كُنتَ تُريد المال فَسْلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شِئتَ، فتركَهُ رسول الله - ﷺ - حتى إذا كان من (٦) الغد، فقال: \"ما عندك يا ثمامة\" \" قال: ما قُلتُ لك: إن تنعِم تُنْعِم على شاكر وإن تَقتُل تقتُل ذا دم (٧) فتركه رسول الله - ﷺ - حتى كان بعد (٨) الغد، قال: \"ما عندك ثُمَامَةُ\" قال ما قلتُ (٩) لك، إن تُنْعِم تنعِم على شاكر وإذ تَقتُل تَقتُل ذا دم وإن كُنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ ما شِئْتَ، فقال له رسول الله - صلى الله\n_________\n(١) النسائي (الإِشراك).\n(٢) النسائي: (الفرار).\n(٣) البخاري: (٥٣٦/ ٧) (٦٤) كتاب المغازي (٣٨) باب غزوة خيبر - رقم (٤٢٠٠).\n(٤) (بنت حيي): ليست في البخاري.\n(٥) مسلم: (٣/ ١٣٨٦) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٩) باب ربط الأسير وحبسه - رقم (٥٩).\n(٦) مسلم: (بعد الغد).\n(٧) مسلم: (وأن كنت تريد المال، فسل تعط منه).\n(٨) مسلم: (من الغد).\n(٩) مسلم: (عندي ما قلت).","vol":"2","page":547},{"text":"عليه وسلم -: \"أَطلِقُوا ثُمَامَةَ\" فانطلق إلى نخلٍ قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهدُ أن لا إِلَهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ. يا محمد! واللهِ ما كان على الأرض وجهٌ أبغضَ إليَّ من وجهك، فقد أصْبَحَ وجهُكَ أحَبَّ الوُجوُهِ كُلّها إليَّ، واللهِ ما كان من دِين أَبغَضَ إليَّ من دينِكَ، فأصبَحَ دينُك أحبَّ الدِّين كُله إليَّ، والله ما كان من بلدٍ أَبغَضَ إليَّ من بلَدِكَ فأصبَحَ بلدُك أحبً البلاد كُلّها إليَّ، كان خَيْلَكَ أخذتْني وأنا اريدُ العُمرةَ، فَمَاذَا ترى؟ فبشَرهُ رسول الله - ﷺ - وأمَرَهُ أن يَعتَمِر، فلمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قال له قائِلٌ: أصَبَوتَ؟ قال: لاَ، ولكني أسلمتُ مع رسول الله - ﷺ -، وَلاَ والله لا تأتيكم (١) من اليْمامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتى يأذَنَ فِيها رسول الله - ﷺ -.\nالبخاري (٢)، عن جابر بن عبد الله قال. لما كَانَ يوم بَدر أُتي بأساري (٣) وأتى بالعباس ولم يكن عليهِ ثوث فَنَظرَ النَّبيُّ - ﷺ - لَهُ (٤) قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيص عَبْدِ اللهِ بن أُبيِّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ (٥)، فَكَسَاهُ النبي - ﷺ - إِيَّاهُ، فَلِذلِكَ نَزَعَ النبيُّ - ﷺ - قَمِيصَهُ الذي أَلَبَسَهُ\".\nقال ابنُ عُيَيْنَةَ: كانت له يَدٌ (٦) عند النبي - ﷺ - فأحبَّ أن يُكافِئَهُ.\nالنسائي (٧)، عن علي بن أبي طالب قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله\n_________\n(١) مسلم: (يأتيكم).\n(٢) البخاري: (٦/ ١٦٧) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٤٢) باب الكسوةِ للأسارى - رقم (٣٠٠٨).\n(٣) (أتى بأسارى) ليست في البخاري.\n(٤) (له): ليست في (ف).\n(٥) يَقْدُر عليه: بضم الدال، وإنما ذلك لأن العباس كان بين الطول، وكذلك كان محمد الله بن أُبي.\n(٦) البخاري: (كانت له عند النبي - ﷺ - يدٌ).\n(٧) خرجه النسائي في السير في الكبرى، كذا عزاه المزي في التحفة - (٧/ ٤٣٠).","vol":"2","page":548},{"text":"عليه وسلم - يوم بدر، فقال: خيِّر أصحابك في الأسارى، إن شاءوا في القتل، وإن شاءوا في الفداء على أن يُقتل منهم عامًا مقبلًا مثلهم، فقالوا الفداء، ويُقتل منا.\nوعن عطية القُرظي (١) قال: عُرضنا على النبي - ﷺ - يوم قريظة فكان من أنبت قُتِل ومن لم يَنْبُت خُلِّيَ، فكنت فيمن لم ينبت فخلى سبيلي.\nالنسائي (٢)، عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتحِ مكةَ أمَّنَ رسول الله - ﷺ - الناس إلا أربعةَ نفر وامرأتين، وقال: \"اقتُلُوهُم وإنْ وجدتموهم مُتَعلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الكعبة\" عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خَطَلٍ ومَقيسُ بن صبابةَ وعبد الله بن أبي السَّرح (٣)، فأما عبد الله بن خَطَلٍ فأدركَ وهو مُتَعَلِّقٌ بأستارِ الكَغبَهِ فاستبق إليه سعيدُ بن حُرَيث وعمارُ بن ياسرٍ، فسبقَ سعيدٌ عمارًا وكان أشبَّ الرجُلَينِ فَقَتَلَهُ، وأما مقيسُ بن صُبَابةَ فأدركَهُ النَّاسُ في السُّوق فقتلُوهُ، وأما عِكْرِمَةُ فركب البحر فأصابتهم عاصفٌ فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغنى عنكم ها هنا شيئًا (٤) فقال عكرمة: واللهِ لئن لم ينْجني في (٥) البحر إلا الإِخلاَصُ فما (٦) ينجيني في البَرِّ غيرُهُ اللهم إنَّ لَكَ على عهدًا إنْ أنتَ عافيتني ممَّا أنا فيه أن آتى محمدًا حتى أضع يدِي في يَدِهِ فلأجدنَّهُ عَفُوًا\n_________\n(١) لعله بلفظه هذا والكبرى: في السير كما عزاه المزي في التحفة: (٧/ ٢٩٨)، ورواه النسائي بلفظ آخر في المجتبى: (١٥٥/ ٦) (٢٧) كتاب الطلاق (٢٠) باب متى يقع طلاق الصبي - رقم (٣٤٣٠). و(٩٢١٨) (٤٦) كتاب القطع (١٧) حد البلوغ .. - رقم (٤٩٨١).\n(٢) النسائي: (٧/ ١٠٥ - ١٠٦) (٣٧) كتاب تحريم الدم (١٤) الحكم في المرتد - رقم (٤٠٦٧).\n(٣) (د): (ابن أبي سرح).\n(٤) النسائي: (شيئًا ههُنَا).\n(٥) النسائي: (من).\n(٦) النسائي: (لا يجني).","vol":"2","page":549},{"text":"كَرِيمًا، فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن أبي سرح (١)، فإنَّه اختبأ عند عثمان بن عفان فلمَّا دعا رسول الله - ﷺ - النَّاس إلى البيعةِ جَاءَ به حتى أوقَفَهُ على رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله، فنظر (٢) إليه ثلاثًا. كُل ذلك يأبى، فبايَعهُ بعد ثلاثٍ ثم أقبل على أصحابِهِ فقال: أما كان فيكم رجُلٌ رشيدٌ يَقُومُ إلى هذا حين (٣) رآني كَفَفْتُ يَدي عن بيعتِهِ فيقتُلَهُ\" فقالوا: وما يدرينا ما في نفسك يا رسول الله (٤)، هلا أومأْتَ إلينا بعينك. قال: \"إنه لا ينبغى لنبيٍّ أن تكون له خائنةُ الأعين\".\nأبو داود (٥)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعَفُّ النَّاسِ قِتلَةً أهل الإِيمان\".\nالبخاري (٦)، عن عبد الله بن يزيد قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن النُّهْبى والمَثُلَة.\nالنسائي (٧)، عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في بعثٍ وقال: \"إن وجدتم فلانًا وفلانًا -لرجلين من قريش- فأحرقوهما بالنّار\" ثم قال رسول الله - ﷺ - حين أردنا الخروج: \"إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النَّارَ لا يُعذِّب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما\".\n_________\n(١) النسائي: (عبد الله بن سعد بن أبي السرح).\n(٢) النسائي: (قال فرفع رأسه فنظر).\n(٣) النسائي: (حيث).\n(٤) النسائي: (وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك).\n(٥) أبو داود: (٣/ ١٢٠) (٩) كتاب الجهاد (١٢٠) باب في النهي عن المثلة - رقم (٢٦٦٦).\n(٦) البخاري: (٥/ ١٤٢ - ١٤٣) (٤٦) كتاب المظالم (٣٠) باب النُّهْبى بغير إذن صاحبه - رقم (٢٤٧٤).\n(٧) خرجه في السير في الكبرى، كذا عزاه المزي في التحفة - (١٠/ ١٠٦).","vol":"2","page":550},{"text":"أبو داود (١) عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - جعل فداء أهل (٢) الجاهليةِ يوم بدر أربع مئة\".\nالبخاري (٣)، عن أنس أنَّ رِجَالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: \"ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لابن أُخْتِنَا عَبَّاس فِدَاءَهُ\"، فقال: \"لا تَدَعُون مِنْهُ دِرْهَمًا\".\nوعن أبي جُحيفة (٤)، قال: قلتُ لعليٍّ - ﵁ -: هل عِندَكم شيءٌ من الوَحْي إلا ما في كِتابِ الله؟، قال: لا والَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرأ النسَمَةَ، ما أعلَمهُ إلا فهمًا يُعْطيه الله رجُلًا في القرآنِ، وَمَا في هذِهِ الصَّحيفةِ، قلتُ: وما في الصحيفةِ؟ قال: العقلُ، وفَكَاكُ الأسِير، وأن لا يُقْتَلُ مُسْلمٌ بكَافر\".\nمسلم (٥)، عن سلمة بن الأكوع، قال: غَزَوْنَا فَزَارَةَ وعلينا أبو بكر أمَّرهُ رسول الله - ﷺ - علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا، ثم شن الغارة، فورد المَاءَ فَقَتَلَ من قَتَلَ عَلَيْهِ وسَبَى، وأنظرُ إلى عُنُقٍ من النَّاسِ فيهم الذَّرَاريُّ، فخشِيتُ أن يَسْبِقوني إلى الجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَينهُمْ وبين الجَبَلِ، فلمَّا رأوا السَّهْمَ وقَفُوا فجِئتُ بِهِم أسُوقُهُمْ، وفِيهِمُ امرأةٌ من بَني فَزَارَةَ، عليها قِشْعٌ من جلد (٦) (قال: القشع: النِّطعُ)، معها ابنةٌ لها من أحْسَنِ العَرَبِ فسُقتُهم حتى أتيتُ بِهم أبا بكر، فنفَّلَنِي أبو بكر\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ١٣٩) (٩) كتاب الجهاد (١٣١) باب في فداء الأسير بالمال - رقم (٦٢٩١)\n(٢) (أهل): ليست في (ف).\n(٣) البخاري: (٥/ ١٩٩) (٤٩) كتاب العتق (١١) باب إذا أُسر أخو الرجل أو عمُّه هل يفادى إذا كان مشركًا - رقم (٢٥٣٧).\n(٤) البخاري: (٦/ ١٩٣) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٧١) باب فكاك الأسير - رقم (٣٠٤٧).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٣٧٥) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٤) باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى - رقم (٤٦).\n(٦) مسلم: (من أدَمٍ)، وكذا (ف).","vol":"2","page":551},{"text":"ابْنَتَهَا فقدِمت (١) المدينة وما كشفتُ لها ثوبًا. فَلَقِيَني (٢) رسول الله - ﷺ - في السُّوقِ، فقال: \"يا سَلَمَةُ هَبْ لي المرأةَ\"، فقلتُ: يا رسُولَ الله! لقد أعجبتْني وما كشفتُ لها ثَوبًا، ثم لَقِيَني رسول الله - ﷺ - من الغَدِ في السُّوقِ، فقال (٣) \"يا سلمةُ هَبْ لي المرْأة لله\nأبوكَ\"، قلتُ: هِيَ لَكَ يا رَسُولَ اللهِ! فوالله مِا كَشَفْتُ لَهَا ثوبًا، فبعثَ بها رسول الله - ﷺ - إلى أهْلِ مكة، ففدى بِها ناسًا من المسلمين كانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ.\nالبخاري (٤)، عن أنس بن مالك عن أبي طلحة (٥)، عن النبي - ﷺ - أنَّهُ كان إذا ظَهَرَ على قومٍ أقَامَ بالعَرْصَةِ ثَلاثَ ليال.\nمسلم (٦)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ينظُرُ لَنَا ما صَنَعَ أبو جَهْل؟ \" فانطلق ابن مسعود فوجدَهُ قد ضَرَبَهُ ابنا عفراء حتى برد (٧)، قال: فأخذ بلحيتهِ فقال: آنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجُل قتلتموهُ (أو قال) قتلهُ قومُهُ؟.\nوفي رواية، فلو غير أكَّارٍ (٨) قَتَلَني.\nزاد النسائي في هذا الحديث، أنه أتى النبي - ﷺ -، فأخبره فقال له رسول الله - ﷺ -: \"انطلق فأرني مكانه\" قال: فانطلقتُ معه فأريته إياه فلما وقف عليه حمد الله ثم قال: \"هذا فرعون هذه الأمة\".\n_________\n(١) مسلم: (فقدمنا).\n(٢) (ف): (ثم لقيني).\n(٣) مسلم: (فقال لِي).\n(٤) البخاري: (٦/ ٢٠٩) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٨٥) باب من غلب العدو؛ فأقام على عرصتهم ثلاثًا رقم (٣٠٦٥).\n(٥) عن أبي طلحة ساقطة من الأصول - وكذا ساقطة من الأحكام الوسطى.\n(٦) مسلم: (٣/ ١٤٢٤) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٤١) باب قتل أبي جهل - رقم ١١٨).\n(٧) برد: أي مات، وفي مسلم: برك أي سقط على الأرض وقال القاضي رواية الجمهور: برد.\n(٨) الأكار: الزراع والفلاح.","vol":"2","page":552},{"text":"مسلم (١)، عن جرير بن عبد الله قال: قال لي رسُولُ الله - ﷺ -: \"يا جرير ألا تُريحني من ذِى الخَلْصَةِ\" بيت لخثعم. كان يُدعى الكعبَةَ اليَمَانِيَةِ (٢)، قال فنفرت في خمس ومائَةِ فارسٍ، وكنتُ لا أثبُتُ على الخيلِ، فذكرتُ ذلك لِرَسُولِ الله - ﷺ - فَضَرَبَ بيده (٣) في صدري فقال: \"اللهم ثبِّتْهُ واجعلْهُ هاديًا مهديًا\".\nفانطلق فحَرَّقهَا بالنَّارِ، ثم بَعَثَ جريرٌ إلى رسول الله - ﷺ - رجلًا يُبَشِّرُهُ يكنى أبا أرطَاةَ مِنَّا، فأتى النبي (٤) - ﷺ - فقال: ما جِئْتُكَ حتى تركنَاهَا كأنَّها جملٌ أجرَبُ فبرك رسول الله - ﷺ - على خيلِ أحْمَسَ ورِجالها (٥) خمس مرَّاتٍ.\nالبزار (٦)، عن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أبردتم (٧) إلي بريدًا فأبردوه حسن الوجه، حسن الإسم\".\nالترمذي (٨)، عن السائب بن يزيد، قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - من تبوك، خرج الناس يتلقونَهُ إلى ثنيةِ الوداع، قال السائب: فخرجتُ مع الناس وأنا غلام. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٩٢٦) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٢٩) باب من فضائل جرير بن عبد الله - رقم (١٣٧).\n(٢) مسلم: (الكعبة اليمانية) ومعناها كعبة الجهة اليمانية.\n(٣) مسلم: (يده).\n(٤) (ف): (رسول الله).\n(٥) (ف): (ورجالهم).\n(٦) كشف الأستار: (٢/ ٤١٢) - رقم (١٩٨٥).\n(٧) كشف الأستار: بردتم.\n(٨) الترمدي: (٤/ ١٨٨) (٢٤) كتاب الجهاد (٣٨) باب ما جاء في تلقى الغائب إذا قدم - رقم (١٧١٨) ورواه البخاري وأبو داود بنحوه.","vol":"2","page":553},{"text":"مسلم (١)، عن جابر بن عبد الله وقفل مع رسول الله - ﷺ - من غزاة، قال: فلما قدم صِرارًا (٢) أمر ببقرة فذُبحت، فأكلوا منها، فلما قَدِم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>باب</span>\nالبخاري (٣)، عن ابن عمر قال، بعثَ رسول الله - ﷺ - خالدَ بن الوليد إلى بني جَذَيمة فدعاهم إلى الإِسلام، فلم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا. صبأنا، فجعل خالدٌ يقتُلُ، ويأسِرُ، ودفع (٤) إلى كلِّ رجل منا أسيرَهُ حتى إذا كان يوم، أمر خالدٌ أن يَقتُل كلّ واحد (٥) منا أسيرَهُ، فقلت: واللهِ لا أقُتلُ أسيري ولا يقتُل أحد (٥) من أصحابي أسيرَه حتى قدمنا على النبي - ﷺ - فذكرناه، فرفع النبي - صلى الله عليه رسلم يَدَيه (٦) فقال: \"اللهمَّ إني أبرأ إليك مما صنعَ خالد\" مرتين.\nالنسائي (٧)، عن عبد الله بن جعفر، قال: بعث رسول الله - ﷺ - جيشًا واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: \"إن قُتِل زيد أو استشهد فأميركم جعفر بن أبي طالب، فإن قتل جعفر أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة\" فلقوا العدو فأخذ\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٢٣) (٢٢) كتاب المساقاة (٢١) باب بيع البعير واستثناء ركوبه - رقم (١١٥).\n(٢) صرار: موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق.\n(٣) البخاري: (٧/ ٦٥٣ - ٦٥٤) (٦٤) كتاب المغازى (٥٨) باب بعث النبي - ﷺ - خالد ابن الوليد إلى بني جذيمة - رقم (٤٣٣٩).\n(٤) ف: ويدفع.\n(٥) البخاري: (رجل)، وكذا (ف).\n(٦) ف: فرفع يديه.\n(٧) خرجه في (المناقب والزينة والسير) في الكبرى، كما عزاه المزي في التحفة: (٤/ ٣٠٠).","vol":"2","page":554},{"text":"الراية زيدٌ فقاتل حتى قُتِل، ثم أخذ الراية جعفرٌ فقاتل حتى قُتِل، ثم أخذ الرايةَ عبدُ الله ابنُ رواحة فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله على يديه، فأتى خبرهم النبي - ﷺ - فخرج إلى النَّاس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"إن إخوانكم لقوا العدوَّ، فأخذ الرايةَ زيدٌ فقاتل حتى قُتِل أو استشهد، فأخذ الرايةَ جعفرٌ فقاتل حتى قُتِل أو استشهد، ثم أخذ الراية عبدُ الله ابنُ رواحة، فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الرايةَ سيفٌ من سيوف الله: خالدُ بن الوليد، ففتح الله عليه\"، ثمَّ أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: \"لا تبكوا على أخي بعد اليوم\" ثم قال: \"ادعوا لي بني أخي\" فجيء بنا كأنا أفرخ فقال: \"ادعوا لي الحلاق\" فجيء به (١) فأمره فحلق رؤوسنا ثم قال: \"أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبيه خَلْقى وخُلقى\" ثم أخذ بيدي فأشالها، فقال: \"اللهم اخلف جعفرًا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه\" ثلاثًا.\nوعن أبي قتادة في هذا الحديث، قال: \"فوثب جعفر فقال: يا رسول الله! ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدًا، فقال: امضِ فإنك لا تدري أي ذلك خير\". ذكره علي بن المديني في كتاب العلل (٢).\nالبخاري (٣)، عن عروة بن الزبير، قال: لما سَار رسولُ الله - ﷺ - عامَ الفتح، فبلغ ذلك قُريشًا، خرج أبو سفيان بن حرب، وحكيمُ بن حِزام، وبُدَيلُ بن ورقاء يلتمسون الخبرَ عن رسول الله - ﷺ - فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرَّ الظهرانِ، فإذا هم بنيران كأنها نيرانُ عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيرانُ عرفة، فقال بُدَيلُ بن ورقاء: نيرانُ بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرٌو\n_________\n(١) فجيء به: ليست في (ف).\n(٢) العلل: ().\n(٣) البخاري: (٧/ ٥٩٧ - ٥٩٨) (٦٤) كتاب المغازي (٤٨) باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح - رقم (٤٢٨٠).","vol":"2","page":555},{"text":"أقل من ذلك، فرآهم ناسٌ من حَرَس رسولِ الله - ﷺ - فأدْركوهم، فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله - ﷺ - فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: \"احبس أبا سفيان عند خطم الجَبل حتى ينظرُ إلى المسلمين\" فحبسه (١) فجعلتِ القبائل تمرُّ (٢) مع النبي - ﷺ - تمرُّ كتيبةً كتيبةً على أبي سفيانَ، فمرَّت كتيبة فقال: يا عبَّاس من هذه؟ فقال: هذه غِفار، فقال: مالي ولغِفار، ثم مرت جُهَينةُ، فقال مثل ذلك، ثم مرَّت سعدُ بن هُذَيم، فقال مثل ذلك، ثم (٣) مرَّت سُلَيم، فقال مثل ذلك حتى أقبلَت كتيبةٌ لم يرَ مثلها، قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعدُ بن عبادة معهُ الراية، فقال سعدٌ (٤): يا أبا سفيان! اليومَ يومُ الملحمة، اليومَ تُستحَل الكعبة، فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الذِّمار، ثم جاءت كَتيبة وهي أقلُّ الكتائب، فيهم رسولُ الله - ﷺ - وأصحابه، وراية النبي - ﷺ - مع الزبير (٥) فلما مرَّ النبي - ﷺ - بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعدُ بن عبادة؟، قال: \"ما قال؟ \" قال: قال كذا وكذا، فقال: \"كذبَ سعد، ولكن هذا يومٌ يُعظمُ الله فيه الكعبة ويومٌ تُكسى فيه الكعبة\" قال: وأمرَ رسولُ الله - ﷺ - أن تُركزَ رايته بالحَجون.\nقال عروة: فأخبرَني نافع بن جُبير بن مُطعم قال: سمعتُ العباس يقول للزبير: يا أبا عبد الله هاهنا أمرك رسول الله - ﷺ - أن ترَكزَ الراية.\nقال: وأمر رسول الله - ﷺ - يومئذ خالد بن الوليد أن يَدخلَ من أعلى مكة من كَدَاء، ودخل النبي - ﷺ - من كَدا، فقُتِلَ من خيل خالد ابن الوليد يومئذ رجلان حُبَيْشُ بن الأشعَر وكُرز بن جابر الفهريّ.\n_________\n(١) البخاري: (فحبسه العباس).\n(٢) ف: تمر عليه.\n(٣) البخاري: (ومرت سليم).\n(٤) البخاري: (سعد بن عُبادة).\n(٥) البخاري: (الزبير بن العوام).","vol":"2","page":556},{"text":"مسلم (١)، عن أبي هريرة، قال: أقْبَلَ رسُولُ الله - ﷺ - حتى قدِمَ مكَّةَ، فَبَعثَ الزبير على إحدى المُجَنبتَيْنِ (٢) وبعث خالدًا على المجنبةِ الأخرى، وبعث أبا عبيدةَ على الحُسَّرِ (٣)، فأخذوا بطنَ الوادي، ورسولُ الله - ﷺ - في كتيبةٍ قال: فَنَظرَ فرآني فقال: \"أبو هريرةَ \" فقلتُ: نعم (٤)، لبيك رسول الله (٥)، لبيك رسول الله، فقال: \"لا يأتينى إلا أنصاريٌّ\" قال: فأطافُوا بِهِ ووبَّشَتْ (٦) قريش أوبَاشًا لها وأتباعًا، فقالُوا: نُقَدِّمُ هؤلاءِ، فإن كان لهم شيءٌ كُنا معهم، فإن أصيبوا أعْطَيْنَا الذي سُئِلْنَا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تَرَوْنَ إلى أوْبَاشِ قريش وأتباعِهِمْ\" ثم قال بيديه (٧): إحداهُما على الأخرى ثم قال: \"حتى تُوافُوني بالصَّفَا\" قال: فانطلقنا فما شَاءَ أحدٌ منّا أن يَقْتُلَ أحدًا إلا قَتَلَهُ، وما أحدٌ منهم يُوَجِّهُ إلينا شيئًا، قال: فجاء أبو سُفيانَ فقأل: يا رسولَ اللهِ أُبيحَتْ خَضْرَاءُ قريشٍ، لا قرَيْشَ بَعْدَ اليومِ، ثم قال: \"من دخل دَارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ\" فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أمَّا الرجُلُ فأدركَتْهُ رغْبَةٌ في قَرْيَيهِ ورافَة بعشيرَتِهِ، قال أبو هريرة: وجاء الوَحْيُ وكان إذا جاءَ (٨) لا يَخْفَى علينا، فإذا جَاءَ فَلَيْسَ أحد يرفَعُ طرفَهُ إلى رسُولِ الله - ﷺ - حتى ينقضى الوحيُ، فلما قضى (٩) الوحيُ، قال رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر الأنصَارِ\" قالوا: لبَّيْكَ يا رسُولَ اللهِ، قال: \"قلتم: أمَّا الرجُلُ فأدركَتْهُ رغبةٌ في قريتهِ\" قالوا: قد كان\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٤٠٥) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٣١) باب فتح مكة - رقم (٨٤).\n(٢) المجنتين: اليمنة والميسرة.\n(٣) الحسر: أي الذين لا دروع لهم.\n(٤) (نعم): ليست في مسلم.\n(٥) مسلم: (لبيك يا رسول الله)، ولم تكرر، وكذا (ف).\n(٦) أي جمعت جموعًا من قبائل شتى.\n(٧) (د): (بيده).\n(٨) مسلم: (وكان إذا جاء الوحى).\n(٩) مسلم: (انقضى).","vol":"2","page":557},{"text":"ذلك (١)، قال: \"كلَّا إنِّي عبد الله ورسُولُهُ هاجرتُ إلى الله وإليكم، المحيا محياكُمْ والمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ\" فأقبلوا إليه يبكُونَ ويقولون: والله ما قُلنا الذي قُلنا إلا الضِّنَّ (٢) باللهِ وبرسولِهِ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله ورسوله يُصَدِّقانِكُمْ ويَعْذِرَانِكُمْ\" قال: فأقبَلَ النَّاسُ إلى دارِ أبي سُفيان وأغلقَ النَّاس أبوابَهُمْ، قال: وأقبل رسولُ اللهِ - ﷺ - حتى أقبل إلى الحَجَرِ، فاستَلَمهُ، ثم (٣) طاف بالبيتِ، قال: فأتى على صنمٍ إلى جنبِ البيتِ كانوا يعبدُونهُ، قال: وفي يَدِ رسول الله - ﷺ - قوسٌ، وهو آخِذٌ بِسِيَةِ القَوْسِ (٤) فلما أتى على الصنم جعل يطعن (٥) في عينيه ويقول: \"جاء الحقُّ وزَهَقَ الباطِلُ\"، فلما فَرَغَ من طَوَافِهِ أتى الصفا (٦) فعلا عليه حتى نظر إلى البيتِ فرفع يديه فجعل يحمد الله ويدعُو ما شَاءَ أن يَدعُوَ.\nوفي أخرى (٧): \"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السِّلاحَ فهو آمِنٌ، ومن أغْلَقَ بَابَهُ فهو آمِنٌ\".\nوفيها: \"قلتم أمَّا الرَّجُلُ قد أخذته (٨) رأفةٌ بعشيرتِهِ ورغبةٌ في قريتهِ ألا فما (٩) اسمى إذًا! (ثلاث مرات)، أنا محمد عبد الله ورسوله\".\nوقال النسائي (١٠) في هذا الحديث: ولجأت صناديد قريش وعظماؤها إلى الكعبة، يعني دخلوا فيها، قال: فجاء رسول الله - ﷺ - حتى طاف\n_________\n(١) مسلم: (ذاك).\n(٢) (ف): (الظن) ومعنى الضن: الشح.\n(٣) (د): قال ثم.\n(٤) أي بطرفها المنحني.\n(٥) مسلم: (يطعنه).\n(٦) (د) أتى على الصفا.\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٦).\n(٨) مسلم: (فقد أخذته).\n(٩) ف: ألا بما.\n(١٠) تفسير النسائي: (١/ ٦٦٨) - رقم (٣١٨).","vol":"2","page":558},{"text":"بالبيت فجعل يمر بتلك الأصنام ويطعنها بسية القوس (١) ويقول: \"جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا\" حتى إذا فرغ وصلى جاء فأخذ بعضادتي الباب، ثم قال: \"يا معشَر قريش ما تقولون؟ \" قالوا: نقول: ابن أخ وابن عم رحيم كريم.\nثم أعاد عليهم القول: \"ما تقولون؟ \" قالوا مثل ذلك قال: \"فإني أقول كما قال أخى يوسف: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾ \"، فخرجوا فبايعوه على الإسلام. ذكر النسائي هذا الحديث في التفسير.\nأبو داود (٢)، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - عامَ الفتح جاءَه العباسُ بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بِمَرّ الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يُحِبُّ هذا الفخر فلو جعلتَ لَهُ شيئا، فقال: \"نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلقَ بابَهُ فهو آمن\".\nوعن وهب بن مُنبه (٣)، قال: سألتُ جابرًا: هل غنموا يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا.\nمسلم (٤)، عن ابن عمر أن يَهُودَ بني النضير وقُريظةَ حاربُوا رسُولَ الله - ﷺ -، فأجْلَى رسُولُ الله - ﷺ - بني النَّضِيرِ وأقر قُرَيْظةَ ومنَّ عليهم حتى حَارَبَتْ قُريظَةُ بعد ذلك، فَقَتَلَ رجالهم وقَسمَ نساءَهُمْ وأولادَهُمْ وأموالَهُمْ بين المسلمين إلا أنَّ بعضهُمْ لَحِقُوا برَسولِ الله - ﷺ - فآمَنَهُمْ وأسلموا، وأجْلَى رسول الله - ﷺ - يهُودَ المدينةِ\n_________\n(١) \"بسية القوس\": ما عطف من طرفيها، وللقوس سيتان.\n(٢) أبو داود: (٣/ ٤١٦) (١٤) كتاب الخراج والإمارة (٢٥) باب ما جاء في خبر مكة - رقم (٣٠٢١).\n(٣) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠٢٣).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٣٨٧ - ١٣٨٨) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢٠) باب إجلاء اليهود من الحجاز - رقم (٦٢).","vol":"2","page":559},{"text":"كُلهم: بني قَيْنُقَاعَ (وهم قوم عبد الله بن سلامٍ) ويهُودَ بني حَارِثَةَ، وكُلَّ يهوديٍّ كان بالمدينةِ.\nوعن أبي سعيد الخدري (١)، قال: نَزَلَ أهلُ قُرَيظَةَ على حُكْمِ سعد بن معاذٍ، فأرْسَلَ رسول الله - ﷺ - إلى سعدٍ فأتَاه على حمارٍ، فلما دنا قريبًا من المسجِدِ قال رسول الله - ﷺ - (٢): \"قوموا إلى سيِّدِكُمْ\" (أو خيركم) ثم قال: \"إنَ هؤلاءِ نزلُوا على حُكْمِكَ\" قال: تَقْتُلُ مُقاتِلَتَهُمْ وتَسْبِى ذُريتهم، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"قضيتَ بحكمِ الله\" وربما قال: \"قضيت بحكم الملك\"\nوفي حديث عائشة (٣)، فنزلُوا على حُكْمِ رسول الله - ﷺ -، فردَّ رسُولُ الله - ﷺ - الحُكْمَ إلى سعد بن معاذ (٤).\nوزاد، وتُقْسَم أموالهم.\nأبو داود (٥)، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - أن كُفارَ قريش كتبوا إلى ابن أُبيٍّ ومن كان معه يعبد (٦) الأوثان من الأوس والخزرج، ورسولُ الله - ﷺ - يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إِنكم آوَيْتُمْ صاحبنا، وإِنا نقسم بالله لتُقاتلنهُ أو لتخرجُنَّه أو لنسيرَنَّ إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم فلما بلغ ذلك عبد الله بن أُبي ومن كان معه من عبدة الأوثان، أجمعوا لقتال رسول الله - ﷺ - فلما بلغ ذلك النبي - ﷺ - لقيهم فقال: \"لقد بلغ وعيدُ قُريشٍ منكم المبالغ، ما كانت تكيدُكم بأكثر مما تريدُون أن تكيدُوا\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٨٨ - ١٣٨٩) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢٢) باب جواز قتال من نقض العهد - رقم (٦٤).\n(٢) مسلم: (للأنصار).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٥).\n(٤) (ابن معاذ): ليست في مسلم.\n(٥) أبو داود: (٣/ ٤٠٤) (١٤) كتاب الخراج والفيء (٢٣) باب في خبر النضير - رقم (٣٠٠٤).\n(٦) أبو داود: (ومن كان يعبد معه).","vol":"2","page":560},{"text":"بِهِ أنْفُسَكم، تريدُون أن تُقَاتلوا أبنَاءَكم وإِخوَانكُم\" فلما سمعوا ذلك من النبي - ﷺ - تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إِنكم أهل الحَلْقَةِ والحُصُونِ وإنكم لتُقاتلُنَّ صاحبنا أو لنفعلنَّ كذا وكذا ولا يحول بيننا وبين خَدَمِ نسائكم شيء - وهي (١) الخلاخيل-، فلما بلغ كتابهم النبي - ﷺ - أجمعت بنو النضير بالغَدرِ: فأرسلوا إلى النبي - ﷺ - اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حبرًا، حتى نلتقي في مكان المَنْصَف فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك، آمنا بك فقصَّ خبرهم فلما كان الغدُ غدا عليهم رسول الله - ﷺ - بالكتائب فحاصرهم (٢)، فقال: \"إنكم لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه\"، فأبوا أن يعطوه عهدًا فقاتلهم يومَهم ذلك، ثم غدا الغد علي بني قريظة بالكتائب (٣)، وترك بني النضير ودعاهم أن يعاهدوه، فعاهدوه فانصرف عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجَلَاءِ، فَجلَتْ بنو النضير واحتملوا ما أقلَّتِ الِإبلُ من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم وخشبها، فكان نخل بني النضرِ لرسول الله - ﷺ - خاصة، أعطاه الله إياها وخصَّه بها، فقال: ﴿ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾، يقول بِغَيْرِ قتال، فأعطى النبي - ﷺ - أكثرها للمهاجرين وقسَمها بينهم، وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله - ﷺ - التي بيد (٤) بني فاطمة.\nمسلم (٥)، عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبيةَ مع رسُولِ الله - ﷺ - ونحنُ أربعَ عشرةَ مائةً وعليها خمسُونَ شاةً، لا ترويها،\n_________\n(١) (ف): (وهو).\n(٢) أبو داود: (فحصرهم).\n(٣) (بالكتائب): ليست في (ف).\n(٤) أبو داود: (التي في أيدي).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٤٣٣) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٤٥) باب غزوة ذي قرد وغيرها - رقم (١٣٢).","vol":"2","page":561},{"text":"قال: فقعد رسول الله - ﷺ - على جبا الرَّكيَّةِ (١)، فإما دعا، وإمَّا بصق (٢) فيها فجاشَتْ فسقينا واستقينا، ثم إنَّ رسول الله دعا (٣) للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعتُهُ أوَّلَ الناسِ، ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسطٍ من النَّاسِ قال: \"بايع. يا سلمةُ\" قال: قلتُ: قد بايعتُكَ يا رسُولَ اللهِ في أولِ النَّاس، قال: \"وأيضًا\" ورآني رسُولُ الله عَزِلًا (يعني ليس مَعَه سلاح) قال: فأعطاني رسُولُ الله - ﷺ - حَجَفَةً أو دَرَقَةً (٤) ثم بايع حتى إذا كان في آخِر الناس، قال: \"ألا تبايعُني يا سلمة؟ \" قال: قلت: قد بايعتُكَ يا رسُولَ الله في أوَّلِ النَّاس، وأوسَطِ الناس، قال: \"وأيضًا\" فبايعتهُ الثالثة، ثم قال لي: \"يا سلمةُ أين حجفتُك أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟ \" قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! لقيني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطيتُهُ إيَّاهَا، قال فضحِكَ رسول الله - ﷺ - وقال: \"إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهم أبغنِي حبيبًا هو أحبُّ إليّ من نفسي\"، ثم إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلْحَ حتى مشى بعضُنا في بعض، واصطلحنا، قال: وكنت تَبِيعًا لِطَلْحةَ بن عبيد الله أسْقي فَرَسَهُ وأحُسُّهُ وأخدُمُهُ وآكل طعامه، وتركتُ أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسولهِ قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعضٍ أتيت شجرة فكسحتُ شوكها، فاضجعتُ في أصلها قال: فأتاني أربعةٌ من المشركين من أهلِ مكة، فجعلوا يقعون في رسُولِ الله - ﷺ -، فأبغضتُهُم، وتحولتُ إلى شجرةٍ أخرى وعلَّقوا سلاحَهُم واضطجعوا.\nفبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمُهاجرين قُتِلَ ابن زُنَيْمٍ، فاخترطتُ سيفىٍ ثمَّ شددتُ على أولئك الأربعةِ وهم رُقودٌ وأخذتُ سلاحهم وجعلتها (٥) ضغثًا في يَدِي، ثم قلتُ: والذيِ كرَّم وجْهَ محمدٍ - صلى الله\n_________\n(١) جبا الركية: الجبا ما حول البئر، والركى: البئر.\n(٢) مسلم: (بسق).\n(٣) مسلم: (دعانا). وكذا ف.\n(٤) حجفة أو درقة: هما شبيهتان بالترس.\n(٥) مسلم: (فجعلته).","vol":"2","page":562},{"text":"عليه وسلم - لاَ يرفَعُ أحدٌ منكم رأسَهُ إلا ضربْتُ الذي فيهِ عَيْنَاهُ قال: ثم جئْتُ بهم أسوقُهُم إلى رسول الله - ﷺ -، قال: وجاء عمِّي عامر برجل من العَبَلَاتِ يُقال له مِكْرَزٌ يقودُهُ إلى رسُولِ الله - ﷺ - على فرس مجقف (١) في تسعين (٢) من المشركين فنظر إليهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"دعوهُمْ ليكون (٣) لهم بدءُ الفجور وثنَاهُ\" فعفا عنهم رسول الله - ﷺ - وأنزل الله -﷿- ﴿وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديَكُم عنهم ببطنِ مكة من بعد أن أظفركُمْ عليهم﴾. الآية كلها.\nقال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينةِ، فنزلنا منزلا بيننا وبين بني لَحْيانَ جَبَلٌ، وهم المشركون فاستغفر رسول الله - ﷺ - لمن رقى هذا الجبَلَ الليلةَ، كأنَّهُ طليعةٌ للنبي - ﷺ - وأصحابِهِ قال سلمةُ: فرقيتُ تلك الليلةَ مرتين أو ثلاثًا، ثم قدمنا المدينة فبعَثَ رسُولُ الله - ﷺ - بظهرِهِ مع رباحٍ غُلامِ رسُولِ الله - ﷺ - وأنا معهُ وخرجتُ بفرسِ طلحة (٤) أندِّيهِ مع الظهر فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على سرح (٥) رسول الله - ﷺ - فاستَاقَهُ أجْمَعَ وقتلَ راعِيهُ قال: فقلت: يا ربَاحُ خُذْ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بن عَبيدِ الله وأخبر رسول الله - ﷺ - أن المشركين قد أغاروا على سَرْحِهِ، قال: ثم قمتْ على أكمةٍ فاستقبلتُ المدينةَ فناديتُ ثلاثًا: يا صَبَاحاهْ، ثم خرجت في أثر (٦) القوم أرْميهِمْ بالنَّبْلِ وأرتجز أقولُ:\nأنا ابن الأكوع ... واليوم يومُ الرُّضَّعِ\n_________\n(١) مجفف: أي عليه تجفاف وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح.\n(٢) مسلم: سبعين.\n(٣) مسلم: (يكن).\n(٤) د: أبي طلحة.\n(٥) مسلم: (على ظهر).\n(٦) مسلم: (آثار).","vol":"2","page":563},{"text":"فألحقُ رجُلًا منهم فَأصُكه (١) سهمًا في رَحْلِهِ حتى خَلَصَ نصْلُ السهْم إِلى كَتِفِهِ، قال: قلتُ: خذها و:\nأنا ابن الأكوع ... واليوم يومُ الرُّضَّعِ\nقال: فواللهِ مازلت أرميهم وأعْقِرُ بهم فإذا رجع إليَّ فَارِسٌ أتيتُ شجرةً فجلست في أصلها ثم رميتُهُ فعقرتُ بِهِ حتى إذا تضايق الجبَلُ فدخلوا في تضايُقِهِ علوتُ الجبل فجعلتُ أرميهم (٢) بالحجارةِ قال: فما زلتُ كذلك أتبعُهُمْ حتى ما خلق الله -﷿- من بعير من ظَهرِ رسول الله - ﷺ - إلا خلفته وراء ظهري، وخلوا بينى وبينَهُ ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بُرْدَةً وثلاثين رُمحًا يستخِفُّونَ ولا يطرَحُونَ شيئًا إلا جعلتُ عليه آرامًا (٣) من حجارة يعرِفُها رسول الله - ﷺ - وأصحابه حتى أتوا متضايقًا من ثنيةٍ فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدرٍ الفزاري فجعلوا (٤) يَتضحَّونَ (يعني يتغَدَّوْنَ) وحبست (٥) على رأس قرنٍ، قال الفزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح واللهِ! ما فارقنا منذ غَلَسٍ، يرمينا حتى انتزع كلَّ شيءٍ من أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نفرٌ منكم أربعةٌ، قال: فَصَعِدَ إليَّ منهم أربعة في الجَبلِ، قال. فلما أمكنُوني من الكَلامِ، قال: قلت: هل تعرِفُونني (٦) قالوا: لا، ومن أنت؟، قلتُ: أنا سلمة بن الأكوعِ والذي كرَّم وجْهَ محمد ﷺ - لا أطلُبُ رجلًا منكم إلا أدركتُهُ يطلبُنى (٧) فيدركني، قال أحدهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا قال: فما برحتُ مكاني حتى رأيتُ فوارِسَ رسول الله - ﷺ - يتخلَّلُون الشجر، قال: فإذا أولهم الأخْرمُ الأسديُّ على إثْرِهِ\n_________\n(١) مسلم: (فأصكُّ).\n(٢) مسلم: (أُرديهم).\n(٣) آرامًا: أي أعلامًا.\n(٤) مسلم: (فجلسوا).\n(٥) مسلم: (وجلست).\n(٦) مسلم: (تعرفونِي).\n(٧) مسلم: (ولا يطلبني رجل منكم).","vol":"2","page":564},{"text":"أبو قَتَادةَ الأنصاريُّ وعلى إثرهِ المقدَادُ بن الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخذتُ بِعِنَانِ الأخْرَمِ قال: فولَّوا مُدبرين، قلت: يا أخرمُ احذَرْهُم لا يقتطِعُونك (١) حتى يلحق رسول الله - ﷺ - وأصحابُهُ.\nقال: يا سلمةُ إن كنت تؤمِنُ بالله واليوم الآخر وتعلَمُ أن الجنَّةَ حقٌّ والنَّارَ حقٌّ فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيْتهُ فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فَعَقَر بعبد الرحمن فَرَسَهُ وطعنَهُ عبد الرحمن فَقَتَلهُ وتحَوّلَ على فرسِهِ ولَحِقَ أبو قتادة فارِسُ رسُولِ الله - ﷺ - بعبدِ الرحمن فطعنه فقتَلَهُ فوالذي كَرّمَ وجْهَ محمد - ﷺ - لتبعتُهُمْ أعْدو على رجِلَيَّ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد - ﷺ - ولا غُبَارِهم شيئًا حتى يعدِلُوا قبل غُرُوب الشمس إلى شِعبِ فيهِ ماءٌ يقالُ لَهُ ذُو قَرَدٍ (٢) ليشرَبُوا منه وهم عِطَاشٌ، قال: فنظرُوا إليَّ أَعدُو وراءَهم فحلأتهم عنهُ (يعني أجليتهم) (٣) فما ذاقوا منه قطرةً، قال: ويخرجون فيشتدُّون في ثنيةٍ قال: فَأعْدُو فألَحقُ رجلًا منهم، فأصكُّهُ بسهمٍ في نُغُضِ كَتِفِهِ، قلتُ: خُذْهَا وأنا ابن أكوع، واليوم يوم الرضع قال: يا ثكِلَتْهُ أُمُّهُ! أكوَعُهُ بُكْرَةَ (٤)، قال: قلت: نعم يا عدوَّ نفسِهِ! أكوعُكَ بُكْرةَ، وأردوا فرسين على ثنيةٍ، قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسُولِ الله - ﷺ - قال: ولَحِقَنِي عامر بسطِيحةٍ فيها مَذْقة من لبن وسطيحةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشربتُ، ثم أتيتُ رسول الله - ﷺ - وهو على الماء الذي حَلأتُهُمْ عنه (٥)، فإذا رسول الله - ﷺ - قد أخذ تلك الِإبل وكل شيء استنقذْتُهُ من المشركين وكلَّ رُمْحٍ وبُرْدَة، وإذا بلال\n_________\n(١) مسلم: (لا يقتطعوك).\n(٢) مسلم: (ذا قرد) -، في بعض نسخه (ذو قرد) وهو الوجه.\n(٣) مسلم: فحليتهم عه (يعني أجليتهم عنه).\n(٤) قوله (أكوعه) برفع العين: أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار، ولهذا. قال: نعم، وبكرة: منصوب غير منون.\n(٥) (د): (عنده).","vol":"2","page":565},{"text":"قد نَحَرَ ناقةً من تلك (١) الإبل التي (٢) استنَقذْتُ من القوم، وإذا هو يشوي لرسُولِ الله - ﷺ - من كَبِدِها وسَنَامها، قلتُ: يا رسول الله! خَلِّنِى فأنتخِبُ من القوم مِائَةَ رجُلٍ فأتبعُ القومَ، فلا يبقى منهم مُخبِرٌ إلا قتلتُهُ، قال: فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بَدَتْ نواجِذُهُ في ضوءِ النار ققال: \"يا سلمةُ! أتراكَ كنت فاعِلًا؟ \" قلتُ: نعم والذي أكرمَكَ. قال: \"إنَهُمُ الآن ليُقْرَوْنَ في أرض غَطَفَانَ\" فجاء رجلٌ من غطفان فقال: نَحَرَ لهمُ فلانٌ جَزُورا، فلمَّا كشفُوا جِلْدَهَا رأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القومُ، فخرجُوا هاربين، فلما أصبحنا قال رسول الله - ﷺ -: \"كان خير فُرسَانِنَا (٣) أبو قتادة، وخيرَ رَجَّالَتِنَا سلمةُ\" ثم أعطاني رسول الله - ﷺ - سهمينِ: سهمُ الفارس وسهمُ الرَّاجِلِ، فجمعهُما لِى جميعًا، ثُمَّ أردفني رسول الله - ﷺ - وراءَهُ على العَضْبَاءِ راجِعينَ إلى المدينةِ.\nقال: فبينما نحنُ نسِيرُ، قال: وكان رجُل من الأنصارِ لا يُسْبَقُ شَدًّا (٤)، قال: فجعل يقولُ: ألا مُسَابِقٌ إلى المدينةِ؟ هل من مسابقٍ؟ فجعل يُعِيدُ ذلك، فلمَّا سمعتُ كَلاَمَهُ قلتُ: أما تُكْرِمُ كريمًا، ولا تَهَابُ شَرِيفًا؟ قال: لاَ. إلَّا أنْ يكُونَ رسول الله - ﷺ -، قلتُ: يا رسول اللهِ بأبي أنت (٥) وأميِّ، ذرني فَلأسْبِقَ (٦) الرجل، قال: \"إِنْ شِئْتَ\" قلتُ: اذْهَبْ إلَيْكَ، وِثنيتُ رِجليَّ فظفرتُ فَعَدَوتُ قال: فربطتُ عليهِ شَرَفًا أو شرفينِ أسْتَبْقِي نَفسِي (٧) ثمَّ إني (٨) عدوت في إِثْرِهِ فَرَبَطتُ عليهِ شَرَفًا أو شرفين، ثمَّ إنِّي دفعتُ\n_________\n(١) (تلك): ليست في مسلم.\n(٢) مسلم: (الذي).\n(٣) مسلم: (كان خير فرساننا اليوم) وكذا (ف).\n(٤) أي عدوا على الرجلين.\n(٥) (أنت): ليست في مسلم.\n(٦) مسلم: (فلأسابق).\n(٧) معنى ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد، والشرف ما ارتفع من الأرض، وقوله: أستبقي نَفَسي، أي لئلا يقطعني البهر.\n(٨) (إني): ليست في مسلم. وكذا (ف).","vol":"2","page":566},{"text":"حتى ألْحَقَهُ، قال: فَأصكُّهُ بين كَتِفَيْهِ قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ واللهِ، قال: أنا أظُنُ.\nقال: فسبقتُهُ إلى المدينهِ، قال: فواللهِ ما لبثنا ثلاثَ ليالٍ حتى خرجنا إلى خيبرَ مع رسول الله - ﷺ - قال: فجعل عمِّي يرتجز بالقوم:\nتاللهِ لولا اللهُ ما اهتدينا ... ولا تصدَّقنا ولا صلينا\nونحنُ عن فضلكِ ما استغنينَا ... فثبِّت الأقدامَ إن لاقينا\nوأنزلَنْ سكينةً علينا\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذا؟ \" قال: أنا عامِرٌ، قال: \"غَفَرَ لَكَ ربُّك\" قال: وما استغفر رسولُ الله - ﷺ - لِإنْسَانٍ يخصُّه إلا استُشْهِدَ. قال: فنادَى عمَرُ بن الخطاب وهو على جملٍ لَهُ: يا نَبِيَّ اللهِ! لولا (١) متعتنا بعامرٍ، قال: فلمَّا قَدِمنا خيبر خرج مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يخطِرُ بسيفِهِ يقولُ:\nقد عَلِمَتْ خيبرُ أنِّي مَرْحَبُ ... شاكي السِّلاَحِ بطل مُجَرَّبُ\nإذا الحرُوبُ أقبَلَتْ تَلَهّبُ\nقال: وبَرَزَ لَهُ عمِّي عامرٌ فقال:\nقد علمت خيبرُ أنِّي عَامِرٌ ... شاكِي السِّلاَحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ\nقال: فاختلفا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سيفُ مَرْحَب في تُرْسِ عَامِرٍ وذهب عامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ فرجع سيفُهُ على نفسِهِ فَقَطَعَ أكْحَلَهُ وكانت فيها نفسُهُ.\nقال سلمةُ: فخرجتُ فإذا نفرٌ من أصحابِ النبي - ﷺ - يقولُون: بطَلَ عَمَلُ عامرٍ فقتل نَفْسَهُ، فأتيتُ رسول الله - ﷺ - وأنا أبكِي فقلتُ: يا رسُول الله! بَطَلَ عمَلُ عامِرٍ؟، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال ذاك (٢)؟ \" قلتُ: ناسٌ من أصحابِكَ قال:\n_________\n(١) مسلم: (لولا ما متعتنا).\n(٢) مسلم: (ذلك)، وكذا (ف).","vol":"2","page":567},{"text":"\"كَذَبَ من قال ذلِكَ، بل لَهُ أجرُهُ مرتينِ\" ثم أرسلَنى إلى عَلي وهو أرْمَدُ، فقال: \"لأعطينَّ الرايةَ رجُلًا يحبُّ اللهَ ورسولَهُ، ويحبهُ (١) اللهُ ورسولُهُ\" قال: فأتيتُ عليًّا فجئتُ به أقودُهُ وهو أرْمَدُ حتى أتيتُ بِهِ رسُولَ الله - ﷺ - فبصق (٢) في عينيه فَبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ وخرج مَرْحَبٌ فقال:\nقد علمت خيبرُ أنِّي مَرْحَبُ ... شاكِي السِّلاَحِ بطلٌ مُجرَّبُ\nإذا الحروبُ أقبلتْ تلهَّبُ\nقال عليٌّ ﵁:\nأنا الذي سمتني أمى حَيدَرَهْ ... كليثِ غابات كريه المنظره\nأوفِيهِمُ بالصَّاعِ كيل السَّنْدَرَهْ\nقال: فَضَرَبَ رأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ وكان الفتح على يديهِ.\nوعند البخاري (٣) في هذا الحديث - ولم يذكره بكماله - قلت: يا نبي الله! قد حميتُ القومَ الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة، قال: فقال: \"يا ابن الأكوع ملكت فأسْجح (٤) \".\nمسلم (٥)، عن عَبد الله بن عمرو قال: حَاصَرَ رسُولُ اللهِ ﷺ - أهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ ينل منهم شيئًا، فقال: \"إنَّا قَافِلُونَ إن شاء الله\" قال أصحابُهُ: نَرْجِعُ ولم نفتَتِحْهُ فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"اغْدُوا على القِتَالِ\" فغَدَوْا عليهِ فأصابتهم (٦) جِرَاحٌ، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"إنَّا قَافِلُون غدًا\" فأعجَبَهُم ذلك، فضحك رسُولُ الله - ﷺ -.\n_________\n(١) مسلم: (أو يحبه).\n(٢) مسلم: (فبسق).\n(٣) البحاري: (٧/ ٥٢٦) (٦٤) كتاب المغازى (٣٧) باب غزوة ذات القَرَد - رقم (٤١٩٤).\n(٤) فأسجح: أي فَسهّل وهو مثل سائر.\n(٥) مسلم: (٣/ ١٤٠٢ - ١٤٠٣) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢٩) باب غزوة الطائف - رقم (٨٢).\n(٦) مسلم: (فأصابهم). وكذا (ف).","vol":"2","page":568},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-129>باب قتل كعب بن الأشرف</span>-\nمسلم (١)، عن سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ جابرًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لِكَعْبِ بن الأشرفِ؟ فإنَّهُ قد آذى اللهَ ورسولَهُ\" قال محمد بن مسلمة: يا رَسولَ اللهِ! أتُحِبُّ أن أقتُلَهُ؟ قال: \"نعم\" قال: ائْذَنْ لي فلأقلْ. قال: \"قُل\" فأتَاهُ فقال لَهُ، وذكر ما بينهم (٢)، وقال: إنَّ هذا الرجل قد أراد صدقة وقد عَنَّانَا، فلمَّا سَمِعَهُ قال: وأيضًا، واللهِ لتملُنَّهُ، قال: إنَّا قد اتَبّعْنَاهُ الآنَ ونكرَهُ أن نَدَعَهُ حتى ننظر إلى أي شيءٍ يصير أمرُهُ وقد أردْتُ أن تُسْلِفَني سلفًا، قال: فما ترهن؟ ترهن نساءكم (٣)؟ قال: أنتَ أجملُ العربِ، أنرهَنُك (٤) نساءَنَا؟ قال: أترهنوني (٥) أولادكم قال: يُسَبُّ ابنُ أحَدِنَا فيُقَالُ: رُهِنَ في وَسْقَينِ من تمرٍ ولكن نرهَنُك اللأمَةَ (يعني السِّلاح) قال: فنعمْ، وواعَدَه أن يأتِيَهُ بالحارث وأبي عَبْسِ بن جَبْرٍ وعبَّاد بن بشرٍ، قال: فجاءوا فدعوْه ليلًا، فنزلَ إليهم، قال سفيان: قال غيرُ عمرو: قالَتِ (٦) امرأتُهُ: إني لأسمع صوتًا كأنَّهُ صوتُ دمٍ قال: إنمَّا هذا محمَّد (٧) ورضيعُهُ وأبو نائِلَةَ إنَّ الكريم لو دُعِيَ إلى طعنةٍ ليلًا لأجَابَ، قال محمد: إنِّي إذا جاء فسوفَ أمدُّ يَدِي إلى رَأسِهِ فإذا استمكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكمْ، قال: فلما نَزَلَ، نَزَلَ وهو مُتَوشِّحٌ فقالوا: نجِدُ منْكَ ريحَ الطيبِ، قال: نعم، تحتى فُلاَنَةُ هي أعطرُ نساءِ العربِ قال: فَتَأذْنُ لِي أن أشُمَّ منهُ، قال: نعم، فشُم، فتناولَ فشمَّ، تم قال: أتأذن لِي أن أعُودَ؟ قال: فاستمْكَنَ من رأسِهِ، ثم قال: دُونَكُم، قال: فقتلُوهُ.\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٤٢٥) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٤٢) باب قتل كعب بن الأشرف - ١١٩).\n(٢) مسلم: (ما بينهما).\n(٣) مسلم: (فما ترهنني؟ قال: ما تريد؟ قال: ترهنني نساءكم).\n(٤) ف: (أفنرهنك).\n(٥) مسلم: (قال له: ترهنوني).\n(٦) مسلم: (قالت له امرأته).\n(٧) مسلم: (محمد بن مسلمة).","vol":"2","page":569},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-130>باب في الغنائم وقسمتها</span>-\nمسلم (١)، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فُضِّلْتُ على الأنبياء بست: أعِطيتُ جوامع الكَلِمِ، ونصرت بالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغنائِم، وجعلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا (٢)، وأُرسلتُ إلى الخلق كافةَ، وخُتِمَ بِيَ النَّبيُّونَ\".\nوعن ابن عباس (٣) قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ نَظَرَ رسُولُ الله - ﷺ - إلى المشركين وهم ألفٌ وأصحابُهُ ثلاث مئة وتسعةَ عشرَ رجلًا، فاستقبلَ نبِيُّ الله - ﷺ - القبلة، ثم مَدَّ يديه فجعل يهتِفُ بربِّهِ: \"اللهم أنجِزْ لي ما وعدتنى، اللهم آت ما وعدتني (٤)، اللهم إن تهللث هذه العصابَةُ من أهلِ الِإسلامِ لا تُعْبَدُ في الأرضِ\" فما زالَ يهتف بربه، مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداوهُ عن منكبيهِ، فأتَاهُ أبو بكرٍ فأخذ رداءَهُ فألقَاهُ على منكَبيهِ، ثم التزمَهُ من ورائِهِ وقال: يا نَبِيَّ الله كفاك (٥) مُناشدتَك ربكَ فإنَّهُ سينجزُ لَكَ ما وَعَدَكَ، فأنزل الله -﷿-: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكَم أني ممدكم بألفٍ من الملاِئكَةِ مُردِفِين﴾ فأمدَّه اللهُ بالملائكةِ.\nقال ابن عباس: بينما رجُلٌ من المسلمين يومئذٍ يشتَدُّ في أثرِ رجُل من المشركين أمامَهُ إذ سَمِعَ ضربةً بالسَّوطِ فوقَهُ وصوتَ الفارِسِ أقْدِمْ حيزُون (٦)، فنظر إلى المشرِكِ أمَامَهُ فخرَّ مستلقيًا، فنظر إليه، فإذ هو قد خُطِمَ أنفهُ (٧)،\n_________\n(١) مسلم:: (١/ ٣٧١) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة - رقم (٥).\n(٢) مسلم: (وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٣٨٣) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٨) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر - رقم (٥٨).\n(٤) هذه الجملة ليست في (ف).\n(٥) مسلم: (كذاك). وفي بعض نسخه كفاك، وكلِّ بمعنى.\n(٦) مسلم: (حيزوم). وهو اسم فرس الملك، وهو نادى بحذف حرف النداء، أي يا حيزوم.\n(٧) الخطم: الأثر على الأنف.","vol":"2","page":570},{"text":"وشُقَّ وجهُهُ كضربةِ السَّوطِ، فاخضرَّ ذلك أجمعُ فجاء الأنصاري، فحدَّثَ ذلك (١) رسول الله - ﷺ - فقال: \"صَدَقْتَ، ذلك من مَدَدِ السماءِ الثالثةِ\".\nفقتَلُوا يومئذٍ سبعين وأسروا سبعينَ.\nقال ابن عباس: فلما أسَرُوا الأسرى قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكرٍ وعمر: \"ما ترون في هؤلاءِ الأسرى (٢)؟ \" قال أبو بكر: يا رسول الله! هم بنُو العمِّ والعشيرةِ أرى أن تأخُذ منهم فِديةً فتكونُ لنا قوةً على الكفار فعسى الله أن يَهديَهُم للإِسلامِ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما ترى؟ يا ابنَ الخطاب؟ \" قلتُ: لا واللهِ يا رسُولَ اللهِ، ما أرى الذي رأى أبو بكرٍ ولكني أرى أنْ تُمَكِّنَّا فنضرِبَ أعناقَهُمْ فتُمكن عليًا من عقيل فيضرب عُنُقَهُ، وتمكِّنِّي (٣) من فلانٍ (نسيب لعمر) فأضرب عنقَهُ، فإن هؤلاء أئمَّةُ الكفرِ وصناديدُهَا فَهَوِيَ رسول الله - ﷺ - ما قال أبو بكرٍ، ولم يهو ما قلتُ فلمَّا كان من الغد جِئْتُ فإذا رسول الله - ﷺ - وأبو بكرٍ قاعدين يبكيَانِ، قلتُ: يا رسول الله! أخبرني من أي شيءٍ تبكي أنت وصاحبُك، فإن وجدتُ بُكاءً بكيتُ، وإن لم أجد بُكاءً تباكيتُ (٤)، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُكَ من أخذِهِمُ الفِدَاءَ، لقد عُرِضَ عليَّ عذابُهُم أدنى من هذِهِ الشجرةِ\" (شجرة قريبة من رسول الله - ﷺ -) فأنزل الله -﷿- ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُتخِنَ في الأرض﴾ إلى قوله ﴿فكلُوا مما غنمتم حلالا طيبًا﴾ فأحل اللهُ الغنيمةَ لَهُمْ.\n_________\n(١) مسلم: (بذلك).\n(٢) مسلم: (الأُسارى).\n(٣) ف: تمكنني.\n(٤) مسلم: (تباكيت لبكائكما).","vol":"2","page":571},{"text":"وعن أبي هريرة (١)، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"غَزَا نبيٌّ من الأنبياءِ، فقال لقومِهِ: لا يَتْبَعْنِي رجُلٌ قد ملك بُضْعَ امرأةٍ وهو يريد أن يبني بها، ولمَّا يَبْنِ، ولا أحَد (٢) قد بني بُنيانًا، ولم (٣) يرفع سُقُفَهَا، ولا أحد (٤) قد اشترى غنمًا أو خَلِفَاتٍ (٥) وهو مُنتظِرٌ وَلَادَهَا، قال فغزا فأدنى للقرية حين صلاةِ العصْرِ أو قريبًا من ذلك، فقال للشَّمس: أنتِ مأمورةٌ وأنا مأمور، اللهم احبِسْهَا عليَّ شيئًا، فحُبسَتْ عليْهِ حتى فَتَح اللهُ عليه، قال فجمعوا ما غَنِمُوا، فأقبَلَتِ النَّارُ لتأكله فَأبَتْ أن تطعَمَهُ، فقال: فيكم غُلُولٌ فليبايِعنى من كُلِّ قَبيلةٍ رجُلٌ فبايعُوهُ، فَلَصِقَتْ يدُ رجلٍ بيدِهِ، فقال: فيكم الغُلُولُ، فلتُبايِعْني قبيلتُكَ، فبايعَتْهُ قبيلته (٦)، قال: فَلَصق (٧) بيد رجُلينِ أو ثلاثةٍ، فقال: فيكم الغُلُولُ، أنتم غللتُمْ فأخرجوا لَهُ مِثْلَ رأسِ بقرةٍ من ذهبٍ، قال: فوضعُوهُ في المَالِ وهو بالصعيد، فأقبلَتِ النَّارُ فأكلتْهُ، فلم تحِلَّ الغنائِمُ لأحدٍ من قبلِنا، ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجْزنَا فطيَّبَهَا لَنَا\".\nوعنه (٨) قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى خيبر فَفَتَحَ اللهُ علينا، فلم نَغْنَم ذهبًا ولا وَرِقًا، غنمنا المتاع والطَّعَامَ والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادِي، ومع رسُولِ الله - ﷺ - عبدٌ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رجلٌ من جُذَام يُدعى رفاعةَ بن زيدٍ من بني الضُّبيْبِ، فلما نزلنا الوادِي قام عبدُ رسُولِ الله - ﷺ - يَحُلُّ رَحْلَهُ، فرُمِيَ بسهمٍ فكان فيه حتفُهُ فقلنا: هنيئًا لَهُ\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٦٦) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١١) باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة - رقم (٣٢).\n(٢) مسلم: (ولا آخر).\n(٣) مسلم: (ولما).\n(٤) مسلم: (ولا آخر).\n(٥) خلفات: هي الحامل من الإِبل.\n(٦) (قبيلته): ليست في مسلم.\n(٧) مسلم: (فلصقت).\n(٨) مسلم: (١/ ١٠٨) (١) كتاب الإيمان (٤٨) باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون - رقم (١٨٣).","vol":"2","page":572},{"text":"الشهادَةُ يا رسول الله، قال رسُولُ الله - ﷺ -: \"كلا والذي نفسُ محمد بيدِهِ، إن الشَّمْلَةَ لتلتَهِبُ عليه نارًا أخذها من الغنائِمِ يوم خيْبَر لم تُصِبْهَا المقاسِمُ\" قال: ففزعَ الناس، فجاء رجل بِشِرَاكٍ أو شِراكَيْنِ فقال: يا رسُولَ الله أصبتُ يوم خيبَرَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"شراكٌ من نارٍ أو شراكَانِ من نارٍ\".\nاسم الغلام: مِدْعَمٌ.\nوعنه (١) قال: فبينا رسُولُ الله - ﷺ - (٢) فذكَرَ الغُلُول فعظَّمَهُ وعظَّمَ أمْرَهُ ثم قال: \"لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ يَجِيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِهِ بعيرٌ له رُغَاءٌ (٣) يقولُ: يا رسول الله أغثنِي فأقولُ: لا أملِكُ لَكَ شيئًا قد أبلغتُكَ، لا ألْفِيَن أحَدَكُمْ يَجِيءُ يومَ القيامَةِ على رقبتِهِ فرسٌ لهُ حمحمةٌ (٤) فيقولُ: يا رسول الله! أغثنِي، فأقولُ: لا أملكُ لَكَ شيئًا قد أبلغتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ يجيءُ يوم القيامةِ على رقبتِهِ شاةٌ لها ثُغَاءٌ (٥) يقولُ: يا رسول الله! أغثنِي، فأقول: لا أملِكُ لَكَ شيئًا قد أبلغتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبتِهِ لَفْسٌ لها صياحٌ (٦) فيقول: يا رسول الله! أغثنِى، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامةِ على رقبته رقاعٌ (٧) تخفِق، فيقولُ: يا رسُول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجئُ (٨) يوم القيامةِ على رقبته صامِتٌ (٩)، فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتُكَ\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٤٦١) (٣٣) كتاب الإمارة (٦) باب غلظ تحريم الغلول - رقم (٢٤).\n(٢) مسلم: (فبينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم).\n(٣) رغاء: هو صوت البعير.\n(٤) حمحمة: هي صوت، الفرس دون الصهيل.\n(٥) ثغاء: هو صوت الشاة.\n(٦) صياح: هو صوت الإِنسان.\n(٧) رقاع: هي الثياب.\n(٨) (ف): يجيء أحدكم.\n(٩) صامت: هو المال: الذهب والفضة.","vol":"2","page":573},{"text":"البخاري (١)، عن ابن عمر أنَّ رسول الله - ﷺ - جَعَلَ للفرَسِ سهمين ولصاحِبِهِ سهمًا.\nأبو داود (٢)، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - أسْهَمَ لرجل ولفرسه، ثلاثة أسهم، سهمًا له ولفرسه سهمين (٣).\nمسلم (٤)، عن أبي موسى الأشعري، وذكر هجرته وقدومه مع جعفر من أرض الحبشة، قال: فَوَافَقْنَا رسُولَ الله - ﷺ - حين افتَتَحَ خيبرَ، فأسْهَمَ لَنَا، أو قال: أعطَانَا منها وما قَسَمَ لأحَدٍ غَابَ عن فتحِ خيبر منها شيئًا، إلا لِمَنْ شَهِدَ معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفرٍ وأصحابه قسم لهم معهم.\nوذكر في هذا الحديث، أن النبي - ﷺلله عليه وسلم - قال: \"لكم (٥) أهل السفينة هجرتَانِ\".\nالبخاري (٦)، عن ابن عمر وذكر تغيُّبَ عثمان عن بدرٍ قال: كانت تحتهُ بنتُ رسُولِ الله - ﷺ - وكانت مريضةً فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إن لَكَ أجر رجُل ممن شهدَ بدرًا وسهمَهُ\".\nمسلم (٧)، عن يزيد بن هرمز، عن ابن عباس أنه كتب إلى نجدة بن عامر الحروري: كتبتَ تسلني (٨) هل كان رسول الله - ﷺ - يغزُو\n_________\n(١) البخاري: (٦/ ٧٩) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٥١) باب سهام الفرس - رقم (٢٨٦٣).\n(٢) أبو داود: (٣/ ١٧٢ - ١٧٣) (٩) كتاب الجهاد (١٥٤) باب في سهمان الخيل - رقم (٢٧٣٣).\n(٣) أبو داود: (وسهمين لفرسه).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٩٤٦) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٤١) باب من فضائل جعفر بن أبي طالب - رقم (١٦٩).\n(٥) مسلم: (لكم أنتم).\n(٦) البخاري: (٦/ ٢٧١) (٥٧) كتاب فرض الخمس (١٤) باب إذا بعث الإِمام رسولًا في حاجة أو أمره بالمقام، هل يسهم له - رقم (٣١٣٠).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٤٤٤) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٤٨) باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم - رقم (١٣٧).\n(٨) مسلم: (تسألني)، وكذا (ف).","vol":"2","page":574},{"text":"بالنساء؟ وقد كان يغزُو بهنَّ، فيُداوين الجرحى ويُحْذَيْنَ من الغنيمةِ، وأمَّا بسهم فلم يضربْ لهُن وإن رسُولَ الله - ﷺ - لم يكن يقتُلُ الصبيَانَ، فلا تقتُلِ الصبْيَانَ، وكتبتَ تسلني (١) متى ينقضي يُتْمُ اليَتيم؟، فلعمري إن الرَّجل لتنبُتُ لحيتُهُ وإنهُ لضعيفُ الأخذ بنفسهِ، ضعيفُ العطاءِ منها، فإذا أخذ لِنَفْسِهِ من صالح ما يأخُذُه (٢) الناس، فقد ذهب عنه اليُتمُ، وكتبت تسلني عن الخمس لمن هو؟ وإنا نقولُ: هو لنا، فأبى ذلك علينا قومنا (٣).\nوفي أخرى (٤)، وسألتَ عن المرأةِ والعَبْدِ هل كان لهما سهمٌ معلوم؟ بمثل ما قال في المرأة.\nالترمذي (٥)، عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدتُ خَيْبَرَ مع ساداتِي (٦) فكلَّمُوا فيَّ رسول الله - ﷺ - وكَلَّمُوهُ أنَي مملوكٌ، فأمرني فقُلِّدْتُ السيف فإذا أنا أجُرُّهُ فأمر لِي بشيء من خُرْتِيِّ المَتَاعِ (٧).\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٨)، عن عبد الله بن مغفل قال: أصبتُ جِرَابًا من شحْمٍ يوم خيبرَ قال: فالتزمتُهُ فقلتُ: لا أُعْطِي اليومَ أحدًا من هذا شيئًا، فالتفتُّ فإذا رسول الله - ﷺ - مُتَبَسِّمًا.\nالبخاري (٩)، عن ابن عمر قال: كنَّا نُصِيبُ في مغازينا العَسَلَ والعِنَبَ\n_________\n(١) مسلم: تسألني وكذا (ف).\n(٢) مسلم: (ما يأخذ) وكذا (ف).\n(٣) مسلم: (فأبى علينا قومنا ذاك).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٤٠).\n(٥) الترمذي: (٤/ ١٠٧) (٢٢) كتاب السير (٩) باب هل يسهم للعبد - رقم (١٥٥٧).\n(٦) الترمذي: سادتي.\n(٧) خرتي المتاع: أي رديئه.\n(٨) مسلم: (٣/ ١٣٩٣) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢٥) باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب - رقم (٧٢).\n(٩) البخاري (٦/ ٢٩٤) (٥٧) كتاب فرض الخمس (٢٠) باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب - =","vol":"2","page":575},{"text":"فنأكُلُهُ ولا نرفَعُهُ.\nأبو داود (١)، عن محمد بن أبي مجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قلتُ: هل كنتم تخمسون -الطعام- في عهد رسول الله - ﷺ -؟ قال: أصبنا طعامًا يوم خيبر فكان الرجلُ يجيءُ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف.\nمسلم (٢)، عن رافع بن خديج قال: كُنَّا مع رسُولِ الله - ﷺ - بذِي الحُليفَةِ من تِهَامةَ، فأصبنا غنمًا وإبلًا فعجل القومُ فأغلوا بها القدور فأمر بها فكُفِئَتْ ثم عَدَلَ عشرًا من الغنم بجزورٍ.\nوعن أبي هريرة (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إيُّمَا قريةٍ أتيتُموها، وأقمتُمْ فيها فسهْمُكُمْ- فيها، وأيُّما قريةٍ عصتِ اللهَ ورسولَهُ فإن خُمُسَهَا للهِ ولرسولهِ ثم هِيَ لَكُمْ\".\nالبخاري (٤)، عن أسلمَ مولى عمر قال: قال عمر: لولا آخِرُ المسلمين ما فُتِحت قرية إلا قسمتُها بين أهلها (٥)، كما قسمَ رسول الله - ﷺ - خيبرَ. زاد النسائي، سهْمانا.\n_________\n= رقم (٣١٥٤).\n(١) أبو داود: (٣/ ١٥١) (٩) كتاب الجهاد، (١٣٨) باب في النهي عن النُّهبى إذا كان في الطعام قلة، رقم (٢٧٠٤).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٥٥٨) (٣٥) كتاب الأضاحى (٤) باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم - رقم (٢١).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٣٧٦) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٥) باب حكم الفئ - رقم (٤٧).\n(٤) البخاري (٧/ ٤٩٠) (٦٤) كتاب المغازي (٣٨) غزوة خيبر - رقم (٤٢٣٦).\n(٥) (بين أهلها): ليست في البخاري.","vol":"2","page":576},{"text":"أبو داود (١)، عن بشير بن يسار مولى الأنصار (٢)، عن رجل (٣) من أصحاب النبي - ﷺ -، أن النبي - ﷺ - لا ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كلّ سَهْم مائةَ سهم، فكان لرسول الله - ﷺ - وللمسلمين النصف من ذلك وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس.\nوعن ابن عمر (٤) قال: لما افتتحت خيبر سألت يهودُ رسولَ الله - ﷺ - أن يُقِرّهُمْ على أن يعملوا على النصف مما خرج منها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"نقركم (٥) فيها على ذلك ما شئنا\" فكانوا على ذلك، وكان التمر يقسم على السُّهْمان من نصف خيبر، ويأخذ رسول الله - ﷺ - الخمس، وكان رسول الله - ﷺ - أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمرًا، وعشرين وسقًا شعيرًا، وذكر الحديث.\nوقد ذكره مسلم (٦)، إلا الخمس في الموضعين، وقسمته التمر على السهمان، فإنه لم يذكره.\nوذكر أبو داود (٧) أيضًا، عن عمر قال: كانت لرسول الله - ﷺ - ثلاث صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفَدَك، فأما بنو النضير: فإنها كانت حُبُسًا لنوائبهِ، وأما فدك: فكانت حبسًا لأبناء السبيل، وأما خيبر: فجزأها\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٤١٢) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٤) باب ما جاء في حكم أرض خيبر - رقم (٣٠١٢).\n(٢) د: (الأنصاري).\n(٣) أبو داود: رجال\n(٤) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠٠٨).\n(٥) أبو داود: (أقركم).\n(٦) مسلم: (١١٨٧١٣) (٢٢) كتاب المساقاة (١) باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع - رقم (٦).\n(٧) أبو داود: (٣/ ٣٧٥) (١٤) كتاب الخراج والإمارة رقم (٢٩٦٧).","vol":"2","page":577},{"text":"رسول الله - ﷺ - ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين، وجزءًا أنفقه لأهله، فما فَضَلَ عن نفقةِ أهلهِ جعلهُ بين الفقراء المهاجرين. مسلم (١)، عن عبد الرحمن بن عوف أنَّهُ قال: بينا أنا واقِفٌ في الصَّفِّ يوم بدر، إذ (٢) نظرت عن (٣) يميني وشِمَالي فإذا أنا بين غُلامينِ من الأنصارِ، حديثةٍ أسنانُهُما تمنيتُ لو كنتُ بين أضلَع مِنْهُمَا، فغمزَني أحدُهُما فقال: يا عمِّ! هل تعرِفُ أبا جهل قال: قلتُ: نعم، وما حاجَتُكَ إليهِ يا ابن أخي؟ قال: أُخْبِرْتُ أنَّهُ يسبُ رسُولَ الله - ﷺ - والذي نفسي بيدِهِ لَئِنْ رأيتُهُ لا يُفَارِقُ سوادِى سوادَهُ حتى يموتَ الأعْجَلُ مِنَّا، قال: فتعجَّبْتُ لذلك، قال: فغمزني الآخر فقال مثلها، فلم أنْشَبْ أن نظرتُ إلى أبي جهل يزُولُ في النًاسِ فقلتُ: ألا تريَانِ؟ هذا صاحِبُكُمَا الذي تسألانِ عَنْهُ، قال: فابتدَرَاهُ فضربَاهُ بسيفيهما، حتى قَتَلاهُ، ثم انصرفا إلى رسُولِ الله - ﷺ - فأخْبَرَاهُ فقال: \"إيُّكما قَتَلَهُ؟ \" فقال كلّ واحدٍ منهما: أنا قتلتهُ (٤)، فقال: \"هل مسحتُما سيفيكُمَا؟ \" قالا: لا، فنظر في السيفَيْنِ فقال: \"كِلاكُمَا\nقَتَلَهُ\" وقضى بسَلَبِهِ لِمُعاذِ بن عمرو بن الجموح (والرجلان: معاذ بن عمرو ابن الجموح ومعاذُ بن عفراء).\nوعن عوف بن مالك (٥)، قال: قتل رجلٌ من حِمْيَرَ رجُلًا من العدو، فأرَادَ سَلَبَهُ، فمنَعَهُ خالد بن الوليد وكان واليًا عليهم، فأتى رسُولَ الله - ﷺ - عوفُ بن مالكٍ فأخبرَهُ، فقال لخالد: \"ما منعك أن تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ \"\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٧٢) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل - رقم (٤٢).\n(٢) (إذ): ليست في مسلم.\n(٣) (ف): (عيني).\n(٤) مسلم: (قتلت).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٣).","vol":"2","page":578},{"text":"قال: استكثرتُهُ يا رسُولَ الله، قال: \"ادفعه إليه\" فمرَّ خالدٌ بعوفٍ فجرَّ بردائِهِ ثم قال: هل أنجزتُ لك ما ذكرتُ لَكَ من رسولِ الله - ﷺ -؟ فسمِعَهُ رسُولُ الله - ﷺ - فاستُغْضبَ، فقال: \"لا تُعْطِهِ يا خالِدُ (١)، هل أنتم تاركو (٢) لي أُمراتي؟ إنَّما مثلُكُم ومثلُهُم كمثلِ رجُل استُرِعِيَ إِبلًا وغنمًا فرعاها ثم تحيَّنَ سقيَهَا، فأوردها حوضًا، فَشَرَعَتْ (٣) فشربت صفوَه، وتركتْ، كدرهُ فصفوُهُ لكم وكدرُهُ عليهِم\".\nوفي رواية (٤) أخرى، قال عوف: فقلت يا خالد: أما علمتَ أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قضى بالسَّلَب للقاتِلِ؟ قال: بلى ولكنيِّ استكثرتُهُ.\nأبو داود (٥)، عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد، أنَّ رسول الله - ﷺ - قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب.\nمسلم (٦)، عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - هَوَازِنَ، فبينا نحن نتضحَّى (٧) مع رسُولِ الله - ﷺ - إذ جاء رجلٌ على جملٍ أحمَرَ، فأناخَهُ في انتزَعَ طلقًا من حَقَبهِ فقيد بِهِ الجمل، ثم تقدَّمَ يتغدَّى مع القومِ وجعل ينظرٌ وفينا ضعفةٌ ورِقَّةٌ في الظَّهْرِ، وبعضُنَا مشاةٌ إذ خرج يشتدُّ (٨) فأتى جملَهُ فأطلق قيدَهُ ثم أناخَهُ وقَعَد عليْهِ فأثَارَهُ فاشتدَّ بِهِ\n_________\n(١) هذه الجملة مكررة في مسلم.\n(٢) مسلم: (تاركون).\n(٣) مسلم: (فشرعت فيه).\n(٤) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٤).\n(٥) أبو داود: (٣/ ١٦٥) (٩) كتاب الجهاد (١٤٩) باب في السلب لا يخمس - رقم (٢٧٢١).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٣٧٤) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل - رقم (٤٥).\n(٧) نتضحى: أي نتغدى.\n(٨) يشتد: أي يعدو.","vol":"2","page":579},{"text":"الجملُ فاتَّبعَهُ رجلٌ على ناقةٍ ورقَاءَ.\nقال سلمةُ: وخرجتُ أشتدُّ فكنت عند وَرِكِ الناقةِ ثم تقدمتُ حتى كنتُ عندْ وَرِكِ الجمل ثم تقدمتُ حتى أخذتُ بِخِطَامِ الجمل فأنختُهُ فلما وَضَعَ ركبته في الأرض، اخترطتُ سَيْفِي فضربتُ رأسَ الرجُلِ فَنَدَرَ (١) ثم جئتُ بالجملِ\nأقودُهُ، عليه رَحْلُهُ وسِلاَحُهُ فاستقبلني رسول الله - ﷺ - والنَّاسُ مَعَهُ فقال: \"من قتل الرجل؟ \" فقالوا: ابن الأكوعِ قال: \"لَهُ سَلَبُهُ أجْمَعُ\".\nوعن أبي قتادة (٢)، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حُنينِ، فلما التقينَا كانت للمسلمين جولةٌ، قال: فرأيت رجُلًا من المشركين قد علا رجُلًا من المسلمينَ فاستدرتُ إليه حتى أتيتُهُ من ورائِهِ، فضربتُهُ على حَبْلِ عاتِقِهِ وأقبَل عليَّ فضمَّني ضمةً وجدتُ منها ريح الموتِ، ثم أدركَهُ الموتُ، فأرسلَني فلحقتُ عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟، فقلتُ: أمرُ اللهِ، ثمَّ إنَّ الناسَ رجعُوا، وجَلَسَ رسول الله - ﷺ - فقال: \"من قتل قتيلًا، لَهُ عليه بَيَنةٌ فله سَلَبُهُ\" قال: فقمتُ فقلت: من يشهدُ لي؟، ثم جلستُ، ثم قال مثل ذلك، قال: فقمتُ فقلتُ: من يشهد لي؟، ثم جلستُ، ثم قال ذلك الثالثةَ. فقمتُ فقال رسول الله - ﷺ -: \"مالك؟ يا أبا قتادَةَ\" فقصصُت عليه القصَّةَ، فقال رجل من القوم: صَدَقَ يا رسول الله و(٣) سلب ذلك القتيل عندي، فأرضِهِ من حقِّهِ، فقال أبو بكر: لاهَا الله إذًا لا يعمِدُ إلى أسدٍ من أُسْدِ الله، يُقاتِلُ عن الله وعن (٤)\n_________\n(١) فندر: أي سقط.\n(٢) مسلم: (٣/ ١٣٧٠) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٣) باب استحقاق القاتل سلب القتيل - رقم (٤١).\n(٣) (و): ليست في مسلم، وكذا (ف).\n(٤) (عن) ليست في (د).","vol":"2","page":580},{"text":"رسُولِهِ فيُعطيك سَلَبَهُ، فقال رسول الله (١) - ﷺ -: \"صدق فأعطهِ إيّاه\" فأعطانِي إياه (٢) فبعتُ الدِّرع فابتعتُ به مَخرَفًا (٣) في بني سلمةَ فإنَّه لَأوَّلُ مالٍ تأثَّلْتُهُ في الإِسلام.\nأبو داود (٤)، عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -، يومئذ- يعني يوم حنين-: \"من قتل كافرًا فله سَلبه\" فقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين رجلًا وأخذ أسْلابَهُمْ.\nوعن ابن عمر (٥)، قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في جيش قِبلَ نجد، وانْبَعثتْ سرية من الجيش، فكان سُهْمَان الجيش اثنا عشر بعيرًا اثنا عشر بعيرًا، ونُفِّل أهل السرية بعيرًا بعيرًا، فكانت سُهْمانهُم ثلاثة عشر، ثلاثة عشر.\nزاد في أخرى (٦)، بعد الخمس.\nوفي أخرى (٧)، فلم يغره رسول الله - ﷺ -، وذكر أن أمير السرية نفلهم.\nمسلم (٨)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُنَفِّلُ بعضَ من يبعث من السَّرايَا لِأنْفُسِهِمْ خاصَّةً، سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الجيشِ،\n_________\n(١) هنا انتهى السقط الكبير الذي كان في الأصل.\n(٢) (إياه): ليست في مسلم، وكذا في (ف).\n(٣) المخرف: البستان.\n(٤) أبو داود: (٣/ ١٦٢) (٩) كتاب الجهاد (١٤٧) باب في السلب يعطى للقاتل - رقم (٢٧١٨).\n(٥) أبو داود: (٣/ ١٧٧ - ١٧٨) (١٩) كتاب الجهاد (١٥٧) باب في نفل السرية تخرج من العسكر - رقم (٢٧٤١).\n(٦) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٧٤٣).\n(٧) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٧٤٤).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٣٦٩) (٣٢) كتاب الجهاد (١٢) باب الأنفال - رقم (٤٠).","vol":"2","page":581},{"text":"والخمُس في ذلِكَ كُلهِ واجِبٌ (١).\nأبو داود (٢)، عن حبيب بن مسلمة، أن رسول الله - ﷺ - كان يُنَفِّلُ الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس، إذا قَفَلَ (٣).\nوعن أبي الجويرية الجَرْسي (٤)، قال: أصبت بأرض الروم جَرَّةً حمراء، فيها دنانير في إِمْرَةِ معاوية وعلينا يومئذٍ رجل من أصحاب النبي - ﷺ - من بني سُليم يقال لَهُ: معْنُ بن يزيد، فأتيتُهُ بها، فقسّمها بين المسلمين فأعطاني منها مثل ما أعطى رجلًا منهم، ثم قال: لولا أني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا نَفَلَ إلا بعد الخمس\" لأعطيتك ثم أخذ يعرض عليَّ من نصِيبه فأبيت.\nوعن جبير بن مطعم (٥)، قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله - ﷺ - سهم ذي القربي في بني هاشم، وبنى المطلب، وترك بني نَوْفَلٍ، وبني عبد شمس، فانطلقتُ أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا رسول الله - ﷺ -، فقلنا: يا رسول الله! هؤلاء بنو هاشم، لا نُنْكِرُ فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابتنا واحدة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّا وبَنُو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيءٌ واحدٌ\" وشبَّك بين أصابعه.\n_________\n(١) مسلم: (في ذلك واجب كله).\n(٢) أبو داود: (٣/ ١٨٢) (٩) كتاب الجهاد (١٥٨) باب فيمن قال الخمس قبل النقل - رقم (٢٧٤٩).\n(٣) قفل: رجع من الغزو.\n(٤) أبو داود: (٣/ ١٨٧) (٩) كتاب الجهاد (١٦٠) باب في النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم - رقم (٢٧٥٣).\n(٥) أبو داود: (٣/ ٣٨٣) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٠) باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى - رقم (٢٩٨٠).","vol":"2","page":582},{"text":"زاد البخاري (١)، قال ابن إسحق: وعبدُ شمسِ وهاشمٌ والمطَّلبُ إخوةٌ لِأمٍّ، أُمُّهُم عاتكَةُ بنتُ مُرَّةَ. وكان نوفَلٌ أخاهم لأبيهم.\nأبو داود (٢)، عن علي بن أبي طالب، قال: ولَّاني رسول الله - ﷺ - خُمُسَ الخمس، فوضعتُه مَواضعهُ حياةَ رسُولِ الله - ﷺ -، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأتى بمال، فدعاني، فقال: خذه، فقلتُ: لا أريدُهُ، قال: خذه فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه فجعلهُ في\nبيت المال.\nوذكر ابن أبي خيثمة، عن عبد الله بن بريدة، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - بعث عليًا إلى خالد ليقسم بينهم الخمس فاصطفى علىٌّ منها سبية فأصبح يقطر رأسه فقال خالد لبريدة: ألا ترى ما صنع هذا الرجل؟ قال بريدة: وكنتُ أبغض عليًا فأتيت النبي - ﷺ - فلما أخبرته قال:\n\"أتبغض عليًا\" قلت: نعم قال: \"فأحبه فإن له في الخمس أكثر من ذلك\".\nخرّجه البخاري (٣)، وهذا أبين والإِسناد صحيح.\nأبو داود (٤)، عن عمرو بن عبسة، قال: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - إلى بعير من المغنم، فلما سلَّما أخذ وَبَرَةً من جَنْبِ البعير، قال: \"ولا يَحِل لي من غنائِمِكم مثلُ هذا، إلا الخمس، والخمس مردودة فيكم\".\n_________\n(١) البخاري: (٦/ ٢٨١) (٥٧) كتاب فرض الخمس (١٧) باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام - رقم (٣١٤٠).\n(٢) أبو داود: (٣/ ٣٨٤) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (٢٠) باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى - رقم (٢٩٨٣).\n(٣) البخاري: (٧/ ٦٦٤) (٦٤) كتاب المغازي (٦١) باب بعث علي بن أبي طالب ﵇ وخالد ابن الوليد إلى اليمن - رقم (٤٣٥٠).\n(٤) أبو داود: (٣/ ١٨٨) (٩) كتاب الجهاد (١٦١) باب في الإِمام يستأثر بشيء من الفئ لنفسه - رقم (٢٧٥٥).","vol":"2","page":583},{"text":"البخاري (١) عن مروان بن الحكم، والمسوَر بن مخرمة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال (٢) حين جاءَهُ وفد هوازِن مسلمينَ، فسألوه أن يَرُدَّ إليهم أموالهم وسبيَهُم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أحبُّ الحديث إليَّ أصْدَقُهُ فَاختَاروا إحدى الطائفتينِ: إما السَّبيَ وإمَّا المالَ. وقد كنتُ استأنيتُ بهم\" - وقد كان رسول الله - ﷺ - انتظر آخرهم (٣) بضع عشرة ليلة حين قَفَلَ من الطَّائِفِ - فلمَّا تبيَّنَ لهم أنَّ رسُول الله - ﷺ - غيرُ رادٍّ إليهم إلا إحْدَى الطَّائِفتين، قالوا: فإنا نختارُ سبْيَنَا، فَقَامَ رسول الله - ﷺ - في المسلمين فأثنى على الله بما هُو أهْلُهُ ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ فإنَّ إخوانَكُم هؤلاء جَاءونَا تَائِبينَ، وإنِّي قد رأيتُ أن أرُد إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فمن أحَبَّ مِنْكُم أنْ يُطيبَ ذلك فَلْيَفْعَلْ، ومن أحبَّ مِنْكُم أن يكون على حَظِّه حتى نُعْطِيهُ إيَّاهُ من أول ما يفئ الله علينا فليفعل. فقال الناس: قد طيّبنا ذلك لِرَسُول الله - ﷺ -. فقَالَ رسول الله - ﷺ -: \"إنا لا ندري من أذِنَ منكم في ذلك ممن لم يَأذَنْ، فارجِعوُا حتى يرفَعُوا إلينا عُرفَاؤكم أمرَكم\" فَرَجَعَ الناس، فكلَّمَهُمَ عُرفاؤهم، ثم رَجَعوا إلى رسول الله - ﷺ - فَأخْبَروهُ أنهُمْ قد طيبوا وأذِنُوا.\nمسلم (٤)، عن سعد بن أبي وقاص، قال: أعْطى رسُولُ الله - ﷺ - رهطًا وأنا جالس فيهم، فترَكَ رسُولُ الله - ﷺ - منهم (٥) من لم يُعطِهِ، وهو أعْجَبهُم إليَّ (٦)، فقمت إلى رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) البخاري: (٤/ ٥٦٤ - ٥٦٥) (٤٠) كتاب الوكالة (٧) باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم جاز - رقم (٢٣٠٧، ٢٣٠٨).\n(٢) في البخاري: (قام).\n(٣) في البخاري: (انتظرهم).\n(٤) مسلم: (٢/ ٧٣٢ - ٧٣٣) (١٢) كتاب الزكاة (٤٥) باب إعطاء من يخاف على إيمانه - رقم (١٣١).\n(٥) في مسلم: (رجلًا لم يعطه).\n(٦) أعجبهم إلي: أي أفضلهم عندي.","vol":"2","page":584},{"text":"فسارَرْتُهُ فقلتُ: يا رسول الله! مالك عن فُلاَنٍ؟ فو الله! إني لأرَاهُ مؤمنًا. قال: \"أو مسلمًا؟ \" فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه فقلت يا رسول الله! مالك عن فلانٍ فوالله إني لأراه مؤمنا، قال: \"أو مسلمًا\" قال: \"إني لأعطي الرجُلَ وغيرُهُ أحبُ إليَّ مِنْهُ خشيةَ أن يُكَبَّ (١) في النَّارِ على وجهِهِ\". وعن أنس بن مالك (٢)، أن نَاسًا من الَأنصار قالُوا، يومَ حُنَيْن، حين أفاءَ اللهُ على رسُولِهِ من أمْوالِ هَوَازِنَ ما أفَاءَ. فَطَفِقَ رسُولُ الله - ﷺ - يُعْطِي رجالًا من قريشٍ، المِائَةَ من الِإبل فقالوا: يَغْفِرُ الله لِرَسُولِ الله - ﷺ - يعطي قريشًا ويَترُكُنَا وسُيُوفُنَا تقطُرُ من دمَائِهم.\nقال أنس بن مالك: فحُدِّث ذلك رسُولُ الله - ﷺ - من قولهم، فأرْسَلَ إلى الَأنصارِ فَجمعهم في قُبَّةِ من أدَمٍ، فلما اجتَمعُوا جَاءَهُمْ رسُولُ الله - ﷺ - فقال: \"ما حديثٌ بلغني عَنْكُمْ؟ \" فقال لَهُ فُقَهَاءُ الَأنْصَار: أمَّا ذَوُو رأينا، يا رَسُولَ الله! فلم يقُولُوا شيْئًا. وأمَّا أُنَاسٌ (٣) حديثةٌ أسْنَانُهمْ، قالُوا: يغفرُ الله لِرَسوله. يعطي قريشًا ويترُكُنَا، وسيوفُنَا تقطر من دمائهم! فقال رسُولُ الله - ﷺ -: \"فإنيَ أعْطِي رجالًا حديثى عهدٍ بكُفْرٍ. أتألَّفُهُم (٤). أفلا ترضون أن يذهبَ الناس بالأموال. وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فو الله! لَمَا تنقلبُونَ بهِ خيرٌ مما ينقلبُونَ بِهِ\" فقالوا: بلى. يا رسُولَ اللهِ! قد رضينا. قال: \"فإنكم سَتَجِدُونَ أُثْرَةً شديدةً فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله. فإنيِّ على الحوضِ\" قالوا: سنصبِرُ.\nوفي بعض طرق هذا الحديث (٥)، عن عبد الله بن زيد، أن النبي\n_________\n(١) (ف): (يكبه).\n(٢) مسلم: (٢/ ٧٣٣ - ٧٣٤) (١٢) كتاب الزكاة (٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه - رقم (١٣٢).\n(٣) في مسلم: (وأما أناس منَّا حديثة).\n(٤) أتألفهم: أي أستميل قلوبهم بالإحسان ليثبتوا على الإِسلام.\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣٩).","vol":"2","page":585},{"text":"- ﷺ - قال إذ جمعهم: \"يا معشر الأنصارِ! ألم أجدكم ضُلاَّلًا، فهداكُمُ الله بِي؟ وعالةً، فأغناكُمُ الله بي؟ ومتفرِّقِينَ فجمعكم الله بي؟ \" ويقُولُونَ: اللهُ ورسُولُهُ أمَنُّ. فقال: \"ألا تُجيبُونِي؟ \"فقالُوا: اللهُ ورسُولُهُ أمَنُّ. فقال: \"أمَا إنّكُمْ لو شِئْتُمْ أن تقُولُوا كَذَا وكَذَا. وكان من الأمْر كَذَا وكَذَا \"لِأشياءَ عدَّدَهَا -زعم عمروُ بن يحيى أنْ لاَ يَحْفَظُها- فقال: \"ألا تَرْضَوْنَ أن يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاءِ والِإبِل، وتذهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلىَ رِحَالِكُمْ؟ الأنْصَارُ شِعَارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ، ولولا الهجرَةُ لكنت امْرَأً مِنَ الَأنْصَارِ\".\nوفي طريق آخر (١)، \"ولو سلك النَّاسُ وادِيًا، وسلكَتِ الأنصارُ شعبًا، لسلكتُ شعب الأنصار\".\nوعن أبي سعيد الخدري في هذا الحديث قال: \"ألا تجيبون يا معشر الأنصار\" قالوا: بماذا نجيب يا رسول الله، ولله ولرسوله المنّ والفضل، فقال: \"أما والله، لو شئتم لقلتم ولصدقتم ولقلتم: أتيتنا مكذَّبًا فصدقناك، وطريدًا فآويناك، ومخذولًا فنصرناك، وعائلًا فأغنيناك\" وقال في آخر الحديث: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا.\nذكر هذا الحديث ابنُ إسحاق وسفيان بن عيينة وغيرهما، وهى الأشياء التي لم يذكرها مسلمُ بن الحجاج، والله أعلم.\nالبخاري (٢) عن عمرو بن تغلب، قال: أعطى النبي - ﷺ - قومًا ومنع قومًا (٣) آخرين، وكأنهم عتبوا عليهم، فقال: \"إني أعطي قومًا\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣٣).\n(٢) البخاري: (٦/ ٢٨٨) (٥٧) كتاب فرض الخمس (١٩) باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم - رقم (٣١٤٥).\n(٣) (قومًا): ليست في البخاري.","vol":"2","page":586},{"text":"أخاف ظَلَعَهُمْ وجَزَعَهُم وأكِلُ قومًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير (١) منهم عمرو بن تغلب\" قال عمرو بن تغلب (٢): ما أحب أن لي بكلمة رسول الله - ﷺ - حُمُر النَّعم.\nالبخاري (٣)، عن المسور بن مخرمة قال: قَدِمَتْ على النبي - ﷺ - أقْبِيةٌ، فقال (٤) أبي مخرَمَةُ: انطلق بِنَا إليه عسى أن يُعْطينا (٥) منها شيئًا، فقامَ أبي على البابِ فتكلَّمَ، فعَرَفَ النبي - ﷺ - صوتَهُ، فخرج النبي - صلى الله عليه ولكل وَمَعَهُ قَباءٌ وهو يُريه محاسنه ويقول: \"خبأتُ هذا لكَ، خبأت هذا لك\".\nزاد في طريق أخرى (٦)، وكان في خُلُقِه شيء.\nأبو داود (٧)، عن عوف بن مالك، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا أتاهُ الفيء قَسَمَهُ من يومه، فأعطى الآهِلَ حظَّين، وأعطى الأعزب حظًا، فدُعِينا وكنت أُدعى قبل عمّار، فدُعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثم دعي بعدُ عمار بن ياسر فأُعطي حظًا واحدًا.\nأبو داود (٨)، عن عمرو بن حريث، قال: خطَّ لي رسول الله - ﷺ - دارًا بالمدينةِ لقوس وقال: \"أزيدك، أزيدُكَ\" (٩).\n_________\n(١) البخاري: الخير والغنى.\n(٢) (قال عمرو بن تغلب): ساقطة من (ف).\n(٣) البخاري: (٥/ ٣١٣) (٥٢) كتاب الشهادات (١١) باب شهادة الأعمى - رقم (٢٦٥٧).\n(٤) البخاري: (فقال لي أبي).\n(٥) (ف): (عسى يعطينا).\n(٦) البخاري: (٦/ ٢١٦) (٥٧) كتاب فرص الخمس (١١) باب قسمة الإِمام ما يقدم عليه - رقم (٣١٢٧).\n(٧) أبو داود: (٣/ ٣٥٩) (١٤) -كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٤) باب في قسم الفيء - رقم (٢٩٥٣).\n(٨) أبو داود. (٣/ ٤٤٣) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣٦) باب في إقطاع الأرضين - رقم (٣٠٦٠).\n(٩) أي أعطيك وأمنحك.","vol":"2","page":587},{"text":"وعن وائِل بن حُجْر (١)، أن النبي - ﷺ -، أقطعه أرضًا بحضرموت.\nوعن ابن عمر (٢)، أن النبي - ﷺ -، أقطعَ الزبير حُضْرَ فَرَسِهِ (٣) فأجرى فرسه حتى قام، ثم رمى بسوطه، فقال: \"أعطوهُ من حيث بلغ السوط\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>باب في الصلح والجزية</span>\nالبخاري (٤)، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، قالا: \"خرج رسُولُ الله - ﷺ - زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ حتى إذا كانوا ببعضِ الطرَّيقِ (٥)، قال النبي - ﷺ -: \"إنَ خالد بن الوليد بالغَميمِ، في خيل لِقُريش طَلِيعةً، فخُذُوا ذاتَ اليَمينِ\"، فواللهِ ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بِقَتَرَةِ (٦) الجيش، فانطلق يركُضُ نذيرًا لِقُريْشٍ، وسارَ النبي - ﷺ -، حتى إذا كان بالثنِيَّةِ التي يُهْبِطُ عليهم (٧) منها، بَرَكَتْ به راحِلتُهُ. فقالَ الناسُ: حَلْ حَلْ. فألحَّتْ (٨). فقالوا: خَلأتِ القَصْواءُ. خلأت القصواء (٩)، فقال النبي - ﷺ -: \"ما خَلأَتِ القَصواءُ وما ذاكَ لها بِخُلُقٍ، ولكن حَبَسَهَا\n_________\n(١) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠٥٨).\n(٢) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠٧٢).\n(٣) أراد قدر ما تعدو عدوة واحدة.\n(٤) البخاري: (٥/ ٣٨٨) (٥٤) كتاب الشروط (١٥) باب الشروط في الجهاد - رقم (٢٧٣١).\n(٥) في الأصل: الطرق.\n(٦) القترة: الغبار الأسود.\n(٧) عليهم: ليست في الأصل.\n(٨) (حَلْ حَلْ): كلمة تقال للبعير إذا تركت المسير، ومعنى (فألحت) أي تمادت على عدم القيام، وهو من الإلحاح.\n(٩) (خلأت القصواء): لم تكرر في البخاري.","vol":"2","page":588},{"text":"ْحَابسُ الفيلِ (١) \"، ثم قال: \"والذي نفسي بيدهِ، لا يسألوني (٢) خُطَةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُماتِ الله إلا أعطيتهم إياها\". ثم زَجَرَهَا فوَثبَتْ. قال: فَعَدَل عنهم حتى نزل بأقْصى الحُدَيبيَةِ على ثَمَدٍ (٣) قليل الماءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرضًا (٤) فلم يلبث (٥) الناس حتى نَزَحُوهُ، وشُكِيَ إلى رَسولِ الله - ﷺ - العَطشُ، فانتَزَعَ سهمًا من كِنانَتهِ ثم أمَرَهُم أن يجعلوهُ فيها (٦)، فواللهِ ما زالَ يَجِيشُ لهم بالرَّيِّ حتى صدروا عنه (٧)، فبينما هم كذلك، إذْ جاءهم (٨) بُدَيْلُ ابن وَرْقاءَ الخُزاعِيُّ في نفرٍ من قومِهِ من خُزاعَةَ- وكانوا عَيْبَةَ (٩) نُصْح رسول الله - ﷺ - من أهل تِهَامَةَ - فقال: إنيِّ تركتُ كعب بن لُؤَي وعامر بن لؤي نزلوا أعدادَ (١٠) ميِاهِ الحديبيةِ معهم العُوذُ المطَافِيلُ (١١) وهم مُقاتلِوكَ وصادُّوك عن البيتِ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَا لم نجئ لِقِتال أحدٍ، ولكنَّا جِئنا مُعتمرين، وإِنَّ قريشًا قد نهِكَتْهُمُ الحربُ وأضرَّت بهم، فإن شاءُوا مادَدْتهم مُدَّةً ويُخلّوا بيني وبين الناسِ (١٢)، فإن أظهر إن شاءُوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النَّاسُ فَعَلوا، وإلا فقد جَمُّوا (١٣). وإن هم\n_________\n(١) أي حبسها الله -﷿- عن دخول مكة حبس الفيل عن دخولها.\n(٢) في البخاري: (لا يسألونني)، والخطة: الخصلة.\n(٣) (ثمد) يعني خُفيرة فيها ماء مثمود أي قليل.\n(٤) التربض: هو الأخذ قليلًا قليلًا.\n(٥) في البخاري: (فلم يلبثهُ).\n(٦) في البخاري: (فيه).\n(٧) (صدروا عنه) أي رجعوا.\n(٨) في البخاري: (جاء).\n(٩) (العيبة): ما توضع فيه الثياب لحفظها، أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره.\n(١٠) (الأعداد): جمع عدٍّ وهو الماء الذي لا انقطاع له.\n(١١) (العوذ المطافيل): العوذ: جمع عائذ، وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل الأمهات اللاتي معها أطفالها، يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ولا ورجحوا حتى يمنعوه، أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال، والمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام وليكون أدعى إلى عدم الفرار.\n(١٢) د: (البيت).\n(١٣) (جمُّوا): أي قووا.","vol":"2","page":589},{"text":"أبوا فوالذي نفسي بيدِهِ لأقاتلنهم على أمْري هذا حتى تَنْفَردَ سالِفَتي، وليُنفِذَنَّ اللهُ أمْرَهُ\" فقال بُدَيْلْ: سأبلغُهُم ما تقولُ. فانطَلَقَ حتى أتى قُريشًا قال: إِنَّا قد (١) جِئْناكم مِن هذا الرَّجُل، وسمعناهُ يقولُ قولًا فإن شِئْتُم أنْ نَعْرِضَهُ عليكُمْ فعَلْنا. فقال سُفَهاؤهُم: لا حاجَةَ لَنَا أنْ تُخْبِرنا (٢) عنه بشيءٍ. وقالَ ذوو الرَّأي منهم: هاتِ ما سَمِعْتَهُ يقولُ. قال: سمِعْتُهُ يقولُ: كذا وكذا. فَحَدَّثَهُم بما قال النبر - ﷺ -. فقام عُرْوةُ بن مسعودٍ فقال: أي قَوْمِ، ألسْتُم بالوالِدِ؟ قالوا: بلى. قال: أو لَسْتُ بالوَلَدِ؟ قالوا: بلى. قال: هل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستُم تعلمون أني استنفرت أهلَ عُكاظَ، فلمّا بَلَّحُوا (٣) على جئتُكُم بأهلى وولدي ومَن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإنَ هذا قد عَرَضَ عليكم خُطَّةَ رُشْدٍ اقبلوها ودعوني آتهِ. قالوا: ائتِهِ. فأتاه فجعل يُكَلِّم النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ - نحوًا من قولهِ لبُديل. فقالَ عُرْوَةُ عند ذلك: أي مُحمَّدُ، أرايتَ إِنِ استأصَلْتَ أمرَ قومِكَ، هل سَمِعْتَ بأحَدٍ من العَرَبِ اجْتاحَ أهْلَهُ قَبلكَ؟ وإن تَكُن الأخرى، فإنى واللهِ لا أرى وُجوها، وإنيِّ لَأرى أشوابًا (٤) من الناسِ خَلِيقًا (٥) أن يفروا عنك (٦) ويدَعوكُ. فقال له أبو بكرٍ الصديق: امْصُصْ بَظر (٧) اللاتِ، أنحنُ نَفِرُّ (٨) ونَدعُهُ؟ فقال: من ذا؟ فقالوا: أبو بكر الصديق (٩)، فقال: أما والذي نفسي بيد، لولا يَدٌ كانت لك عندي لم أجْزكَ بها لَأجَبْتُكَ. قال: وجعل يُكَلمُ النبي - صلى الله\n_________\n(١) (قد): ليست في البخاري وليست في (د).\n(٢) في البخاري: (تخبرونا).\n(٣) بلحوا: أي امتنعوا، والتبلح: التمنع من الإجابة.\n(٤) الأشواب: الأخلاط من أنواع شتى.\n(٥) خليقًا: أي حقيقًا وزنًا ومعنى.\n(٦) (عنك): ليست في البخاري.\n(٧) البظر: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة وكانت عادة العرب الشتم بذلك.\n(٨) في البخاري: (نفر عنه).\n(٩) الصديق: ليست في (د).","vol":"2","page":590},{"text":"عليه وسلم - فكلما تكلم، أخذ (١) بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي - ﷺ - ومَعَهُ السَّيفُ وعليهِ المِغْفَرُ، فكُلَّما أهْوَى عُرْوةُ بِيدِهِ إِلى لِحْيَةِ النبي - ﷺ -، ضَرَبَ يَدَهُ بنعْلِ السيفِ وقال (٢): أخّر يَدَكَ عن لِحْيَةِ النبي - ﷺ -، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رأسَهُ فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرةُ بن شعبة. فقال: أيْ غُدَر، ألستُ أسعى في غَدْرَتِكَ؟ وكان المُغيرَةُ صَحِبَ قومًا في الجاهِليَّةِ فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسْلَمَ. فقال النبي - ﷺ -: \"أمَّا الإِسلام فَأقبَلُ وأما المال فلسْتُ مِنهُ في شيء\" (٣).\nثم إِنَّ عُروةَ جعل يَرْمُقُ أصحابَ النبي - ﷺ - بعينَيْهِ. قال: فواللهِ ما تنخَّمَ رسولُ الله - ﷺ - نُخامَةً إلا وَقَعَت في كفِّ رَجُل مِنهُم فدَلكَ بها وَجْهَهُ وَجِلْدهُ، وإذا أمرهم ابْتَدَرُوا أمْرَه، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وضوئِهِ، وإذا تكلم خَفَضوا أصْواتَهُما عِنْدَهُ، وما يُحدُّون النظر إليه (٤) تعظيمًا لَهُ. فرجعَ عُرْوةُ إلى أصحابِهِ فقال: أي قَوْمِ، واللهِ لقد وَفَدتُ على المُلوك، ووَفَدتُ على كسرى وقيصر (٥) والنجاشيِّ، واللهِ إِنْ رأيتُ مَليكًا قطُّ يُعَظِّمُهُ أصحابُهُ ما يعَظِّمُ أصحابُ مُحمد مُحمَّدًا، واللهِ إِنْ تنخَّمْ نخامةً إلا وَقَعَتْ في كفِّ رَجُل منهُم فَدَلَكَ بها وجههُ وجِلْدَهُ، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمْرَهُ، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وضوئِهِ، وإذا تكلم خفضوا أصواتَهُمُ عِنْدَهُ، وما يُحِدُّونَ النظر إليه تعظيمًا له، وإنّهُ قد عَرَضَ عليكم خُطةَ رُشدٍ، فاقبلوها (٦)،\nفقال رجل من بني كنانَةَ: دعوتي آتيِهِ، قالوا: ائتِهِ، فلما أشْرَفَ على النبي - ﷺ - وأصحابِهِ قال رسول الله - ﷺ -: \"هذا فلانٌ،\n_________\n(١) في البخاري: (فكلما تكلم كلمة أحذ).\n(٢) في البخاري: (وقال له).\n(٣) (د): فلست في شيء منه.\n(٤) في البخاري: (إليه النظر).\n(٥) في البخاري: (على قيصر وكسرى).\n(٦) د: فاقبلوها منه.","vol":"2","page":591},{"text":"وهو من قوم يُعَظِّمونَ البُدْنَ. فابعثوها لَهُ\". فبُعِثَتْ لَهُ، واستقبلَهُ الناسُ يُلَبّونَ. فلمَّا رأى ذلِكَ قال: سبحان اللهِ، ما ينبغى لِهؤلاءِ أن يُصَدُّوا عن البيتِ. فلما رَجَعَ إلى أصحابِهِ قال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلدَتْ وأشْعِرَتْ، فما أرى أن يُصدُّوا عن البيتِ. فقام رجُلٌ منهم يُقالُ لَهُ مِكْرَزُ بنُ حَفْص فقال: دَعوني آتيهِ. فقالوا: ائتِهِ. فلمَّا أشرف عليهم قال النبي - ﷺ -: \"هذا مِكْرَز ابن حفص (١) وهو رجُلٌ فاجِرٌ\". فجعل يُكَلِّمُ النبي - ﷺ -. فَبَيْنَمَا هو يُكَلمُهُ إذ جاءَ سُهيل بن عمرو، قال عكرمة (٢): لما جاء سُهيل قال النبي - ﷺ -: \"سَهُل لكم من أمركُم\". رجع إلى الحديث (٣). قال: فجاء سُهيل بن عمرٍو فقال: اكتب (٤) بيننا وبينكُمْ كتابًا. فَدعَا النبي - ﷺ - الكاتِبَ، فقال النبي - ﷺ -: \"اكتب (٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، فقال: سهيلٌ: أمَّا الرحمنُ فواللهِ ما أدْري ما هو، ولكن اكتُبْ باسمك اللهم، كما كُنتَ تكتُبُ، فقال المسلمون: واللهِ لا نكتُبُها إلا \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" فقال النبي - ﷺ -: \"اكتب باسمِكَ اللهم\"، ثم قال: \"هذا ما قاضى عليه محمد رسولُ اللهِ\"، فقال سهيلٌ: لو كنا (٦) نعلمُ أنَّكَ رسُول اللهِ ما صَدَدْناكَ عن البيتِ ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبي - ﷺ -: \"واللهِ إني لَرَسُولُ الله وإن كذَّبتُمُوني، اكتب محمَّدُ بنُ عبد اللهِ\". قال (٧): وذلك لقولِهِ لا يسألوني خُطَّةً يُعَظِّمون فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطيتُهُم\n_________\n(١) (ابن حفص): ليست في البخاري.\n(٢) في البخاري: (فأخبرني أيوب عن عكرمة).\n(٣) في البخاري: (قال معمر قال الزهري في حديثه).\n(٤) في البخاري: (هات اكتب).\n(٥) (اكتب): ليست في البخاري.\n(٦) في البخاري: (والله لو كنا نعلم).\n(٧) في البخاري: (قال الزهري).","vol":"2","page":592},{"text":"إيَّاها. فقال النبي - ﷺ -: \"على أن تُخلّوا بيننا وبين البيتِ فَنَطوفَ بِهِ\". قال سُهيلٌ: والله لا تتحدَّثُ العربُ أنَّا أخذنا ضُغْطَةً، ولكن ذلك من العامِ المُقبِلِ (١)، فقال سُهيلٌ: وعلى أنه لا يأتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ -وإن كان على دينك- إلا رددتَهُ إلينا. قال المسلمون: سبحان اللهِ، كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاءَ مُسلمًا؟ فبينما هم كذلك، إذ دخل أبو جندل بن سُهيل بن عمرو يَرْسُفُ في قُيود، قد خرج من أسفل مكةَ حتى رمى بنفسه بين أظهُر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أوَّلُ ما أقاضيك عليه أن ترُدَّهُ إليَّ فقال النبي - ﷺ -: \"إنا لم نقضِ الكتاب بعد\". قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا. فقال النبي - ﷺ -: \"فأجِزْهُ لي\"، قال: ما أنا بمُجِيز ذلك (٢) لك. قال: \"بلى فافعَلْ\"، قال: ما أنا بِفاعِل. قال مِكْرَزٌ: بلى قد أجزنَاهُ لك. قال أبو جندلٍ: أيْ معشر المُسلمينَ، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئتُ مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيتُ؟ وكان قد عُذِّبَ عذابًا شديدًا في اللهِ. قال عمر بن الخطاب: فأتيتُ نَبي الله - ﷺ - فقلتُ: ألَسْتَ نَبىَّ الله حقًا؟ قال: \"بلى\". قلت: ألسنا على الحقِّ وعدونا على الباطل؟ قال: \"بلى\" قُلتُ: فَلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في ديننا إذًا؟ قال: \"إني رسول الله ولستُ أعْصِيهِ، وهو ناصِرِي\"، قلت: أو ليس كُنتَ تُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ فنطوفُ بِهِ؟ قالَ: \"بلى\"، قال: \"فأخْبَرتُكَ أنَّا نأتيه العامَ؟ \" قلتُ: لا. قالَ: \" فإتكَ آتِيهِ ومُطَوِّفٌ بهِ \". قال: فأتيتُ أبا بكرٍ فقلتُ: يا أبا بكرٍ، أليس هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلتُ: ألسنا على الحقِّ وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلتُ: فلم نعطي الدَّنيَّة في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجُلُ، إنَهُ رسُولُ الله وليس يَعْصِي رَبَّه، وهو ناصِرُه فاستمسِكْ بغرزِهِ فوالله إِنَهُ على الحَقِّ. قلتُ: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به، قال: بلى.\n_________\n(١) في البخاري: (فكتب).\n(٢) (ذلك): ليست في البخاري.","vol":"2","page":593},{"text":"قال: فأخبرَكَ أنك تأتيهِ العام؟ قلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيهِ ومُطوِّف بِهِ. قال عمر (١): فعملتُ لذلك أعْمالًا. قال: فلما فرغَ من قضيَّةِ الكتابِ، قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"قوموا فانحَرُوا ثُمَّ احْلِقوا\". قال: فوالله ما قام منهم رجُلٌ حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلمَّا لم يقم منهم أحد دخل على أمِّ سَلَمَةَ فذكر لها ما لقى من النَّاس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحبُّ ذلك؟ اخرُج، ثم لا تُكَلِّم منهم أحدًا حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالِقَك فيحلقك. فخرج فلم يُكَلِّم أحدًا منهم (٢) حتى فعل ذلك: نحر بُدْنَهُ ودعا حالِقَهُ (٣). فلما رأوا ذلك قاموا فَنَحروا، وجَعَلَ بعضهُم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا. ثم جاءَهُ نِسوة مؤمناتٌ، فأنزل الله -﷿- ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءَكم المؤمنات مُهاجِراتٍ﴾ حتى بلغ ﴿بعصم الكوافِرِ﴾ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشِّرك، فتزوَّجَ إحداهما مُعاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أُميَّة، ثم رجع النبي - ﷺ - إلى المدينةِ، فجاءه أبو بَصيرٍ رجُلٌ من قريشِ وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجُلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفَعَهُ إلى الرجلينِ، فَخَرجَا بِهِ حتى بلغا ذا الحُليفة، فنزلوا يأكلون من تَمْرٍ لَهُم، فقال أبو بصيرٍ لأحد الرجلين: إني لأرى سيفك هذا جيدًا (٤)، فاستلَّهُ الآخر فقال: أجل والله إنهُ لجيِّدٌ، لقد جرَّبت بِهِ ثم جربتُ (٥) فقال أبو بصير: أرني أنظر إليهِ، فأمْكَنَهُ منه فَضَربَهُ به حتى بَرَدَ، وفرَّ الآخر حتى أتى المدينةَ، فدخَلَ المسجدَ يعدو، فقال رسول الله - ﷺ - حين رآه: \"لقد رأى هذا ذُعْرًا\"، فلما انتهى إلى النبي - ﷺ -\n_________\n(١) في البخاري: (قال الزهري: قال عمر).\n(٢) د: منهم أحدًا.\n(٣) في البخاري: (ودعا حالقه فحلقه).\n(٤) في البخاري: (والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا).\n(٥) في البخاري: (لقد جربت به ثم جربت به ثم جربت).","vol":"2","page":594},{"text":"قال: قُتِلَ والله صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قَدْ والله. أوْفى الله ذِمَّتك قد رددتنى إليهم، ثم أنجاني الله منهم. قال النبي - ﷺ -: \"ويلُ أمِّه مسعَرَ حَرْبٍ لو كان لَه أحَدٌ\"، فلما سَمِعَ ذلك عرف أنه سيردُّهُ. إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر. قال وينفلت منهم أبو جندل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرُج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصيرٍ حتى اجتمعت معه منهم عِصابَة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لِقُريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالههم، فأرسلت قريش إلى النبي - ﷺ - تُناشِدُهُ الله والرَّحِم لما أرسل فمن أتاهُ فهو آمِنٌ فأرسل النبي - ﷺ - إليهم فأنزل الله -﷿-: ﴿وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾ حتى بلغ ﴿حَمِيَّةَ الجاهلية﴾ وكانت حَمِيتهُم أنهم لم يُقرُّوا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وحالوا بينه وبين البيت\".\nذكر أبو داود (١) في هذا الحديث، ولم يذكره بكماله \"أنهم أصطلحوا على وضع الحرب عشرة سنين يأمَنُ فيهن الناس وعلى أن بيننا عَيْبَة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال (٢) \".\nمسلم (٣)، عن أنس، في هذا الحديث قال: اشترطوا على النَّبي - ﷺ - أنَّ من جاء مِنْكُمْ لم نرُدهُ عليكم، ومن جاءَكُمْ منَّا رَدَدْتُمُوهُ علينا. فقالوا: يا رسول الله! أنكتُبُ هذا؟ قال: \"نَعَمْ. إنَّهُ من ذهب منَّا إليهم،\nفأبْعَدَهْ الله. ومن جاءنا منهم سيجعل اللهُ له فرجًا ومَخْرَجًا\".\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٢١٠) (٩) كتاب الجهاد (١٦٨) باب في صلح العدو - رقم (٢٧٦٦). من رواية المسور بن مخرمة.\n(٢) الإسلال: السرقة، الإغلال: الخيانة.\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤١١) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٣٤) باب صلح الحديبية في الحديبية - رقم (٩٣).","vol":"2","page":595},{"text":"وعن البراء بن عازب (١) قال: لما حسر (٢) النبي - ﷺ - عند البيتِ، صَالَحَهُ أهلُ مكَة على أن يدخُلَهَا فيُقِيمَ بها ثَلاَثًا ولا يدخُلَهَا إلا بجُلُبَّانِ (٣) السِّلاَحِ، السَّيْف وقِرَابهِ، ولا يخرُج بأحدٍ معهُ من أهلها. ولا يمَنَع أحدًا يمكثُ بها ممن كان مَعَهُ. قال لعلي: \"اكتب الشرطَ بيننا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا ما قاضى عليهِ مُحمَّدٌ رسُولُ الله\"، فقال المشركون: لو نَعْلَمُا أنَّك رسول الله تابعناك. لكن اكتُبْ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ فَأمَرَ عليًا أن يَمْحَاهَا. فقال علي: لا والله! ما أمحَاهَا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرِنِىِ مكانها\" فأراه مكانها فمحَاهَا. فكتب \"ابن عبد الله\" فأقام بها رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام: فلمَّا كان اليومُ الثالث، قالوا لعلي: هذا آخر يوم من شرطِ صاحِبِكَ فأمُرهُ فليخرج، فأخبره بذلك فقال: \"نعم\" فخرج.\nأبو داود (٤)، عن نعيم بن مسعود قال: سمعتُ (٥) رسولَ الله - ﷺ - يقول لهما يعني- لرسُوليَ مُسَيْلمة- حين قرأ كتاب مُسَيْلمة: \"ما تقُولاَنِ أنتما؟ \" قالا: نقول كما قال، قال: \"أمَا واللهِ لولا أنَّ الرُّسل لا تُقتل لضربتُ أعناقكما\".\nالبخاري (٦)، عن بَجَالة بن عبدة قال: أتَانَا كِتَابُ عمر بن الخطاب قبل موتِهِ بِسَنَةٍ، فَرِّقُوا بين كُل ذِي مَحْرَم من المجُوسِ، ولم يكن عمر أخذ الجِزْيَةَ من المجُوسِ حتى شهد عبد الرحمن بن عوف \"أنَ رسُولَ الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٢).\n(٢) في مسلم: (لما أُحْصِرَ) وقال النووي في شرحه: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: أحصر عند البيت.\n(٣) (جلبان السلاح): هو ألطف من الجراب يكون من الأدم، يوضع فيه السيف مغمدًا، ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته، ويعلقه في الرحل.\n(٤) أبو داود: (٣/ ١٩٢) (٩) كتاب الجهاد (١٦٦) باب في الرسل - رقم (٢٧٦١).\n(٥) د: قال.\n(٦) البخاري: (٦/ ٢٩٧) (٥٨) كتاب الجزية والموادعة (١) باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب - رقم (٣١٥٦).","vol":"2","page":596},{"text":"وسلم - أخَذَهَا من مَجُوس هَجَر\".\nوعن عمرو بن عوف (١)، أنَّ سول الله - ﷺ - بَعثَ أبا عُبيدَةَ إلى البحرين يأتي بجزْيتِهَا، وكان رسُولُ الله - ﷺ - هُوَ صَاَلح أهْلَ البحرين وأمَّر عليهم العَلاءَ بن الحَضْرَميِّ، فَقَدِمَ أبو عُبَيْدَةَ بمَال من البحرين، فسمعت الأنصارُ بقُدُوم أبي عبيدة فوافوا (٢) صَلاةَ الصّبحِ مَعَ النبي - ﷺ -، فلمَّا صلَّى بِهمُ الفجر انصَرَفَ، فتعرَّضُوا لَهُ، فتبسَّم رَسُولُ الله - ﷺ - حين رآهُمْا وقال: \"أظنُّكُمْا قدَ سَمعتُم أنَّ أبَا عبيدَةَ قَدْ جَاءَ بشيءٍ\" قالوا: أجَلْ يا رسُول الله، قال: \"فأبشِرُوا وأمِّلُوا ما يسُرُّكُمْ، فَواللهِ لا الفقر أخشى عليكُمْ، ولَكِنْ أخشى عليكُما أنَ تُبْسَطَ الدنيا عليكم (٣) كما بُسِطَتْ على من كان قَبلَكُمْ-، فتنافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وتُهْلِكَكم كَمَا أهْلَكَتْهُمْا\".\nالنسائي (٤)، عن قيس بن عُبادٍ قال: انطلقتُ أنا والأشتر إلى عليّ، فقُلْنَا: هل عهد إليك نبيُّ الله - ﷺ - شيئًا لم يعهده إلى الناس عامَّةً؟ قال: إلا ما في كتابي هذا (٥)، فأخرج كتابًا من قِرَابِ سَيْفِهِ، فإذا فيه \"المؤمنُونَ تتكافؤ (٦) دماؤُهُم، وهما يَدٌ على من سِوَاهُمْ. ويسعى بذمتهم أدْنَاهُمْ، ألا لا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده، من أحْدَثَ حَدَثًا فعلى نفسه، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\".\n_________\n(١) البخاري: (٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨) (٥٨) كتاب الجزية والموادعة (١) باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب - رقم (٣١٥٨).\n(٢) في البخاري: (فوافقت).\n(٣) في البخاري: (عليكم الدنيا).\n(٤) النسائي: (٨/ ١٩) (٤٥) كتاب القسامة (٩) باب القود بين الأحرار والماليك في النفس - رقم (٤٧٣٤).\n(٥) في النسائي: (قال: لا، إلا ما في كتابي هذا).\n(٦) في النسائي: (تكافؤ).","vol":"2","page":597},{"text":"وقال البخاري (١) في هذأ الحديث: \"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدنا فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل\".\nالبخاري (٢)، عن أم هانيءٍ بنت أبي طالب، قالت: قلتُ يا رَسُول الله زعم ابنُ أُمِّي عليٌ أنَّهُ قاتلٌ رجلًا قد أجَرْتُهُ، فلان هُبيرةَ. فقال رسُول الله - ﷺ -: \"قد أجَرنَا من أجَرتِ يا أُمَّ هانئٍ\".\nمسلم (٣)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أربعٌ من كُن فِيهِ كان مُنَافِقًا خالصًا، ومن كانت فِيهِ خلَّةٌ منهُنَّ كانت فيه خَلَّةٌ من نِفاق حتى يَدَعَهَا: إذا حَدَّثَ كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا خَاصَمَ فَجَرَ\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لكل غادر لِواءٌ يومَ القيامةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدرِ غَدرَته (٥)، ألا وَلا غادِرَ أعظَمُ غدرًا من أمير عامَّةٍ\".\nوفي حديث ابن عمر (٦)، \"فيقال هذه غدرةُ فلان\".\nالترمذي (٧)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ألاَ\n_________\n(١) البخاري: (٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣) (٥٨) كتاب الجزية والموادعة (١٧) باب إثم من عاهد ثم غدر - رقم (٣١٧٩).\n(٢) البخاري: (٦/ ٣١٥) (٥٨) كتاب الجزية والموادعة (٩) باب أمان النساء وجوارهن - رقم (٣١٧١).\n(٣) مسلم: (١/ ٧٨) (١) كتاب الإيمان (٢٥) باب بيان خصال المنافق - رقم (١٠٦).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٣٦١) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٤) باب تحريم الغدر - رقم (١٦).\n(٥) في مسلم: (بقدر غدره).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣).\n(٧) الترمذي: (٤/ ١٣) (١٤) كتاب الديات (١١) باب ما جاء فيمن يقتل نفسًا معاهدةً - رقم (١٤٠٣).","vol":"2","page":598},{"text":"من قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهدةً (١) لَهُ ذمَّةُ الله وذِمَّة رسُولهِ فقدْ أخْفَرَ بِذِمَّةِ اللهِ، فلا يُرَيح ريح (٢) الجَنَّةِ وإِنَّ ريحها ليوجد من مسيرةِ سبعين خريفًا\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٣)، عن حُذيفةَ بن اليمان، قال: ما منعني أن أشْهدَ بدرًا إلا أنّي خرجتُ وأبي حُسَيْلٌ (٤)، فَأخَذَنا كُفَّارُ قُريشٍ. فقالوا: إنَّكُمْ تريدون محمّدًا؟ فقُلنا: ما نريدُهُ، ما نريدُ إلا المدينَةَ، فأخذوا مِنَّا عهد الله وميثَاقَهُ لننصرِفَنَّ إلى المدينةِ، ولا نقاتِلُ مَعَهُ فأتينا رسول الله - ﷺ - فأخبرْنَاهُ الخبر فقال: \"انصرفا نَفِي لهم بعهدِهِمْ ونستعِينُ الله عليهِم\".\nأبو داود (٥)، عن أبي رافع قال: بَعَثتْنِي قريش إلى رسول الله - ﷺ -، فلما رأيتُ رسول الله - ﷺ - أُلْقي في قلبي الإِسلام، فقلت: يا رسول الله - ﷺ -: إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، قال رسول الله - ﷺ -: \"إني لا أخِيسُ بالعهْدِ (٦)، ولا أحبس البُرُدَ ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع\" قال: فذهبت، ثم أتيتُ النبي - ﷺ -، فأسلمتُ.\nقال أبو داود: كان هذا في الزمان الأول، وأما اليومَ فلا يصلح.\nوعن سليم بن عامر (٧)، قال: كان بين معاوية والروم عهدٌ، وكان يسير\n_________\n(١) الترمذي: معاهدًا.\n(٢) الترمذي: (فَلا يُرَحْ رائحة)، (د): رائحة.\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤١٤) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٣٥) باب الوفاء بالعهد - رقم (٩٨).\n(٤) في مسلم: (أنا وأبي حسيل).\n(٥) أبو داود: (٣/ ١٨٩ - ١٩٠) (٩) كتاب الجهاد (١٦٣) باب في الإِمام يستجن به في العهود - رقم (٢٧٥٨).\n(٦) أخيس بالعهد: أنقض العهد وأفسدهُ.\n(٧) أبو داود: (٣/ ١٩٠) (٩) كتاب الجهاد (١٦٤) باب في الإِمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه - رقم (٢٧٥٩).","vol":"2","page":599},{"text":"نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجلٌ على فرس أو برْذَوْنٍ (١) وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عَبَسَةَ، فأرسل إليه معاوية فسأله، فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان بينَهُ وبين قومٍ عهد فلا يَشُدُّ عُقدةً ولا يحلها حتى يَنْقضِى أمدُها أو يَنْبِذَ إليهم على سَوَاء\" فرجع معاوية -﵀-.\nوعن سفيان الثوري، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غُنْمٍ، قال: كتبت لعمر بن الخطاب حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم فيه ألا يحدثوا في مدينتهم ولا حولها (٢) ديرًا ولا كنيسة ولا قلية (٣) ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما خرب منها، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يأووا جاسوسًا، ولا يكتموا غشًا للمسلمين، ولا يعلّموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شِركًا، ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإِسلام إن أرادوه، وأن يوقِّروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيءٍ من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين، ولا فرق شعر ولا يتسمّوا بأسماء المسلمين، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجًا، ولا يتقلدوا سيفًا، ولا يتخذوا شيئًا من سلاح ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزّوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيّهم حيث ما كانوا وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليبًا، ولا شيئًا من كتبهم في شيء من طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربًا خفيفًا، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة\n_________\n(١) برذون: ضرب من الدواب، يخالف الخيل العراب عظيم الخلقة، غليظ الأعضاء، جمع براذين.\n(٢) (د، ف) ولا ما حولها.\n(٣) القَلِيَّة: كالصومعة، من بيوت عباداتهم، واسمها عندهم القلَّاية.","vol":"2","page":600},{"text":"المسلمين، ولا يخرجوا شعانين (١)، ولا يرفعوا مواتهم أصواتهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين، فإن خالفوا شيئًا مما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حلّ للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاف.\nالبخاري (٢)، عن عمر بن الخطاب، قال: وأوصِيهِ بذِمَّةِ الله وذمة رسُولِه - ﷺ - أن يُوَفَّى لَهُمْا بِعَهْدِهم، وأن يُقَاتلَ مِنْ ورائهم، ولا يُكلَّفُوا إلا طاقتهم.\nأبو داود (٣)، عن عقبة بن عامر، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يدخل الجنة صاحبُ مَكْسٍ\" يعني الذي يَعْشُرُ الناس.\nمسلم (٤)، عن عمر بن الخطاب، أنَّهُ سَمِعَ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لأُخرجَنَّ اليَهُودَ والنَّصارى من جزيرةِ العربِ، حتَّي لا أدَعَ إلا مُسْلِمًا\".\nوعن أبي هريرة (٥)، - ﵁ - قال: بينما نحن في المسجِدِ، إذ خرج إلينا رسُولُ الله - ﷺ - فقال: \"انطلِقُوا إلى يهُودَ\" فخرجنا مَعَهُ حتى جِئْنَاهُم، فقامَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - فنادَاهُم: \"يا معشر يهود!\n_________\n(١) شعانين: عيد من أعياد النصارى يقع يوء الأحد السابق لعيد الفصح، بيت المَقدس- المعجم الوسيط ص ٤٨٥.\n(٢) البخاري: (٦/ ١٩٦) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٧٤) باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يُسترقون - رقم (٣٠٥٢).\n(٣) أبو داود: (٣/ ٣٤٩) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (٧) باب في السعاية على الصدقة - رقم (٢٩٣٧).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٣٨٨) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢١) باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب - رقم (٦٣).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٣٨٧) (٢٣) كتاب الجهاد والسير (٢٠) باب إجلاء اليهود من الحجاز - رقم (٦١).","vol":"2","page":601},{"text":"أسلمُوا تَسلمُوا\" فقالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ذاك (١) أريد أسلموا تسلموا\" فقالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ذاك (١) أريد فقال لهم الثالثة، فقال: \"اعلَمُوا أنَّما الأرضُ لله ورسُولِهِ وأنيِّ أريد أن أُجْلِيكُمْ من هذه الأرض فمن وَجَدَ منكم بمالِهِ شيئًا (٢)، وإلا فاعلمُوا أن الأرض لله ورسُولِهِ\".\nالبخاري (٣)، عن ابن عمر، قال: لمَّا فَدَعَ أهْلُ خيبر عبد الله بن عُمَرَ قامَ عمرُ خطيبًا فقال إنَّ رسُول الله - ﷺ - كان (٤)، عَامَلَ يَهودَ (٥) على أموالِهِم وقال: \"نُقِرُّكُم ما (٦) أقرَّكُم اللهُ\" وإنَّ عبدَ الله بن عمر خرجَ إلى مالِهِ هناكَ فَعُدِيَ عَلَيهِ من الفَيلِ فَفُدِعَتْ يدَاهُ ورِجْلاهُ، وليس له هناك عدُوٌّ غيرهم، هم عَدُؤُنا وتُهمَتُنا، وقد رأيتُ إِجْلاءَهُم. فلمَّا أجْمَعَ عمر على ذلك أتاهُ أحدُ بَني أبي الحُقَيْقِ فقال: يا أمير المؤمنين، أتُخرِجُنا وقد أقَرنا مُحمدٌ وعاملنا على الأموالِ وشرط ذلك لنا؟ فقال له عُمرُ: أظننتَ أنيِّ نسِيتُ قَوْلَ رسول الله - ﷺ - كيف بك إذا أُخرِجْتَ من خيبر تعدو بِكَ قَلوصُكَ ليلةً بعد ليلةٍ فقال: كان ذلك هُزَيْلةً من أبي القاسِمِ. فقال: كَذَبْتَ يا عَدُوَّ الله، فأجلاهم عُمَرُ وأعطاهم قيمة ما لهم من الثمرِ مالًا وإبلًا وعُروضًا من أقتابٍ وحبالٍ وغَيْر ذلِكَ.\n_________\n(١) في مسلم: (ذلك)، وكذا (د).\n(٢) في مسلم: (فمن وجد بماله شيئًا فليبعه).\n(٣) البخاري: (٥/ ٣٨٥) (٥٤) كتاب الشروط (١٤) باب إذا اشترط في المزارعة (إذا شئتُ أخرجتك) - رقم (٢٧٣٠).\n(٤) كان: ليست في البخاري.\n(٥) في البخاري: (عامل يهود خيبر) وكذا: (د).\n(٦) (د): على ما.","vol":"2","page":602},{"text":"وعن سُليمَانَ (١) بن أبي مسلم، عن سَعيد بن جُبَيْر، سَمِعَ ابن عبَّاس يقولُ: يومُ الخميسِ وما يومُ الخميسِ، ثمَّ بكى حتى فَي دمْعهُ الحصى. قلت: يا أبا عباس (٢) وما يوم الخميس؟ قال: اشتدَّ برَسولِ اللهِ - ﷺ - وسلم - وجَعُهُ فقال: \"ائْتُوني بكَتفٍ أكتُبُ لكُمْ كتابًا لا تضلوا بعدَهُ فتنازَعُوا، ولا ينْبغي عند نبيٍّ تنازع\". فقالوا: مالَه؟ أهَجَرَ؟ استفهموه. فقال: \"ذروني، الذي أنا فيه خيرٌ مما تدعوني إليْه\" فأمرهم بثلاث قال: \"أخْرجُوا المشركينَ من جزيرةِ العَرَبِ، وأجيزُوا الوفدَ بنحو ما كنتُ أجيزهم\" والثالثة إمَّا سَكَتَ عَنْهَا، وإما قالها فنسيتُهَا. النسيان هو من سليمان بن أبي مسلم، كذا قال البخاري: عن سفيان بن عُيينة.\nالترمذي (٣) عن قيس بن ألى حازم، عن جرير بن عبد الله (٤)، قال: بعثَ رسول الله - ﷺ - سرية إلى خَثْعَمٍ، فاعتصم ناسٌ بالسجود، فأسرع فيهم القتلُ، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فأمر لهم بنصف العَقلِ، وقال: \"أنا بريءٌ من كل مسلم يُقيمُ بين أظهُرِ المشركِينَ\" قالوا: يا رسول الله! ولِمَ؟ قال: \"لا ترايا (٥) ناراهُمَا\".\nهذا يروى مرسلًا عن قيس بن أبي حازم.\nتم كتاب الجهاد (٦).\n_________\n(١) البخاري: (٦/ ٣١٢) (٥٨) كتاب الجزية والموادعة (٦) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب - رقم (٣١٦٨).\n(٢) البخاري: يا ابن عباس.\n(٣) الترمذي: (٤/ ١٣٢ - ١٣٣) (٢٢) كتاب السِّير (٤٢) باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين - رقم (١٦٠٤).\nوأخرجه أبو داود: (٣/ ١٠٤) (٩) كتاب الجهاد (١٠٥) باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود - رقم (٢٦٤٥).\n(٤) الأصل: أبي عبد الله.\n(٥) كذا في الترمذي (وفي الأصل، ف) ترآأى أما في (د): ترآءى.\n(٦) ليس في (د، ف).","vol":"2","page":603},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>كتاب النكاح</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>باب في الأمر بالنكاح والترغيب في نكاح ذات الدين</span>\nمسلم (٢) عن علقَمَةَ بن قيس قال: كنتُ أمشي مع عبد الله بمنىً فلقيَهُ عثمان، فقام مَعَهُ يُحدِّثُهُ فقال لهُ عثمان: يا أبا عبد الرحمن! ألا نُزوجُكَ جاريةً شابةً لعلَّهَا تذكرك بعض ما مضى من زمانِكَ، قال (٣): فقال عبد اللهِ: لَئن قُلتَ ذلك، لقد قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"يا معشر الشبابِ من استطاع منكم الباءَةَ فليتزوج، فإنَّهُ أغضُّ للبصر وأحصنُ للفَرجِ ومن لم يستطع فعليْهِ بالصَّومِ فإنَّهُ لَهُ وِجاءٌ\".\nالبخاري (٤) عن أنس قال: جاء ثلاثةُ رَهطٍ إلى بيوت أزواج النبي - ﷺ - يسألون عن عبادةِ النبي - ﷺ -، فلما أُخْبِروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - ﷺ -؟ قد غَفر الله لهُ ما تقدَّم من ذنبهِ وما تأخرَّ!، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلِّي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر فلا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوَّجُ أبدًا. فجاء رسول الله - ﷺ - إليهم (٥) فقال: أنتم الذين قلتم كذا\n_________\n(١) البسملة والصلاة ليست في (د)، والصلاة فقط ليست في (ف).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠١٨ - ١٠١٩) (١٦) كتاب النكاح (١) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة - رقم (١).\n(٣) (قال): ليست في: (ف)، وفي (د، ف): فقال له: عبد الله.\n(٤) البخاري: (٩/ ٥ - ٦) (٦٧) كتاب النكاح (١) باب الترغيب في النكاح - رقم (٥٠٦٣).\n(٥) إليهم: ليست في البخاري.","vol":"2","page":604},{"text":"وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقدُ، وأتزوجُ النساء، فمن رغِبَ عن سنتي فليس مني\".\nمسلم (١)، عن سعد بن أبي وقاص، قال: أراد عثمانُ بن مظْعُونٍ أن يتبَتَّلَ، فنهاهُ النبي - ﷺ -، ولو أجَازَ لَهُ ذلك لاختصَيْنا.\nوعن أبي هريرة (٢)، عن النبي - ﷺ - قال: \"تُنكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالها، ولحسبهَا، ولجمالها، ولدينها. فاظفر بذات الدين ترِبَتْ يداك\".\nوعن عبد الله بن عمرو (٣)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الدنيا مَتَاعٌ وخيرُ متاع الدنيا المرأةُ الصالِحَةُ\".\nأبو داود (٤)، عن أبي هريرة، أن أبا هند حَجَم النبي - ﷺ - في اليافوخ (٥)، فقال النبي - ﷺ -: \"يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وأنكحوا إليه\" وقال: \"وإن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة\".\nأبو هند كان مولى بني بياضة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>باب الترغيب في نكاح العذارى والحض على طلب الولد وإباحة النظر إلى المخطوبة</span>\nمسلم (٦) عن جابر بن عبد الله، قال: تزوَّجتُ امرأةً. فقال لي\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١٠٢١) (١٦) كتاب النكاح (١) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة - رقم (٨).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٨٦) (١٧) كتاب الرضاع (١٥) باب استحباب نكاح ذات الدين - رقم (٥٣).\n(٣) مسلم: (٢/ ١٠٩٠) (١٧) كتاب الرضاع (١٧) باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة - رقم (٦٤).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٥٧٩) (٦) كتاب النكاح (٢٧) باب في الأكفاء - رقم (٢١٠٢).\n(٥) اليافوخ: الموضع الذي يتحرك من وسط الرأس.\n(٦) مسلم: (٢/ ١٠٨٧) (١٧) كتاب الرضاع (١٦) باب استحباب نكاح البكر - رقم (٥٥).","vol":"2","page":605},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \" تزوجت؟ (١) \" قلتُ: نعم، قال: \"أبكرًا أم ثيِّبًا؟ \" قلتُ: ثيبًا، قال: \"فأين أنت من العذارى ولِعَابهَا؟ \" وفي طريق أخرى (٢): \"فهلا جاريةً تلاعبها وتلاعبُك\" قلت: إن لي أخوات فأحببتُ أن أتزوَّجَ امرأةً تجمَعُهنَّ وتمشطُهُن وتقُومُ عليهِنَّ. قال: \"أما إنَّك قادِمٌ، فإذا قدمت فالكَيْسَ الكَيْسَ\".\nأبو داود (٣)، عن مَعْقِل بن يسار، قال جاءَ رجل إلى النبي - ﷺ - فقال إني أصبتُ امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: \"لا\" ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاهُ الثالثة فنهاه (٤) فقال: \"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم (٥) \".\nمسلم (٦) عن أبي هريرة قال: كنتُ عِند النبي - ﷺ - فأتَاهُ رجُلٌ فأخبرَهُ أنَّهُ تزوَّجُ امرأة من الأنصار. فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أنظرتَ إليها؟ \" قال: لا. قال: \"فاذهب فانظر إليها، فإنَ في أعيُنِ الأنصارِ شيئًا\".\nأبو داود (٧)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال- قال الله - ﷺ -: \"إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل\" فخطبتُ جارية من بني سلمة (٨)، فكنتُ أتخبأ لها حتى رأيتُ\n_________\n(١) في مسلم: (هل تزوجت) وكذا (د،، ف).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين: رقم (٥٧).\n(٣) أبو داود: (٢/ ٥٥٢) (٦) كتاب النكاح (٤) باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء - رقم (٢٠٥٠).\n(٤) (فنهاه): ليست في (د، ف).\n(٥) الأمم: ليست في الأصل.\n(٦) مسلم: (٢/ ١٠٤٠) (١٦) كتاب النكاح (١٢) باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها - رقم (٧٤).\n(٧) أبو داود: (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦) (٦) كتاب النكاح (١٩) باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها - رقم (٢٠٨٢).\n(٨) من بني سلمة: ليست في أبي داود.","vol":"2","page":606},{"text":"منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه</span>\nمسلم (١)، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يَبعْ (٢) الرَّجُلُ على بيعِ أخِيهِ، ولا يخطبْ على خِطْبةِ أخِيهِ، إلا أن يأذنَ لَهُ\".\nوقال البخاري (٣): \"لا يخطب الخاطب (٤) على خِطبة أخيه حتى يترُك الخاطبُ قبله أو يأذَنَ له (٥) \".\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يخطُبُ الرجل على خِطبةِ أخيه، ولا يسُومُ على سوم أخيهِ ولا تُنكح المرأةُ على عمَّتِهَا ولا على خالتهَا ولا تسْأل المرأةُ طلاق أختها لتكتفئ صحفتها، ولْتَنْكِحْ، فإنَّما لَهَا ما كَتَبَ اللهُ لَهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>باب ما نهي أن يجمع بينهن من النساء</span>\nالترمذي (٧) عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - نهى أن\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١٠٣٢) (١٦) كتاب النكاح (٦) باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك - رقم (٥٠).\n(٢) في الأصل و(د): لا يبيع.\n(٣) البخاري: (٥/ ١٠٩) (٦٧) كتاب النكاح (٤٥) باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع - رقم (٥١٤٢).\n(٤) في البخاري: (الرجل).\n(٥) في البخاري: (أو يأذن له الخاطب).\n(٦) - مسلم: (٢/ ١٠٢٩) (١٦) كتاب النكاح (٤) باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح - رقم (٣٨).\n(٧) الترمذي: (٣/ ٤٣٣) (٩) كتاب النكاح (٣٠) باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على =","vol":"2","page":607},{"text":"تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أخيها أو المرأة على خالتها، أو الخالة على ابنة أختها، ولا تُنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى.\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوذكر أبو محمد الأصيلي في فوائده عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تتزوج المرأة على العمة أو على الخالة وقال: إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم. وذكره أبو عمر في التمهيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>باب في المتعة وتحريمها وفي نكاح المحرم وإنكاحه وفي الشغار</span>\nمسلم (١)، عن ابن مسعود، قال: كنَّا نغْزُو مع رسول الله - ﷺ - ليس لنا نِسَاءٌ. فقلنا: ألا نختصي (٢)؟ فنهانا عن ذلك، ثمَّ رَخَّص لنا أن نَنْكِحَ المرأةَ بالثَّوبِ إلى أجَلٍ. ثم قرأ علينا (٣) عبدُ الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.\nوعن جابر بن عبد الله (٤)، وسلمة بن الأكوع، قالا: خرج علينا مُنَادِي رسول الله - ﷺ - فقال: إنَ رسُولَ الله - ﷺ - قد أذِنَ لكم أن تستمْتِعُوا. يعني مُتْعَةَ النِّساءِ.\n_________\n= خالتها - رقم (١١٢٦).\nأبو داود: (٢/ ٥٥٣) (٦) كتاب النكاح (١٣) باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء - رقم (٢٠٦٥).\n(١) مسلم: (٢/ ١٠٢٢) (١٦) كتاب النكاح (٣) باب نكاح المتعة - رقم (١١).\n(٢) في مسلم: (ألا نستخصي).\n(٣) (علينا): ليست في مسلم.\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣).","vol":"2","page":608},{"text":"وعن جابر بن عبد الله (١)، قال: كنَّا نستمتِعُ بالقُبْضَةِ من التَّمْرِ والدقيق، الأيَّامَ، على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكرٍ، حتى نهى (٢) عنه عمر في شأنِ عمرو بن حُرَيْثٍ.\nوعن سلمة بن الأكوع (٣)، قال: رخص رسول الله - ﷺ - عَامَ أوْطَاسٍ (٤) في المُتعَةِ ثلاثًا ثمَّ نهي (٢) عنها.\nوعن سَبْرَةَ بن معبد (٥)، أنَّهُ غزا مع رسُولِ الله صلي الله عليه وسلم - عام فتح مكة. قال: فأقمنا بها خمسَ عشرة (ثلاثين بين ليلة ويوم) فأذن لنا رسول الله - ﷺ - في متعة النساء.\nوذكر أنَّهُ تزوج امرأة قال: ثم استمتعت منهَا فلم أخْرُجْ حتى حرَّمها رسول الله - ﷺ -.\nوعنه (٦)، أنَّهُ كان مع رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا أيها الناس! إني قد كنت أذنتُ لكم في الإستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة،- فمن كان عنْدَة شيء منهن (٧) فليُخَلً سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهُن شيئًا\".\nوعن علي بن أبي طالب (٨)، أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن متعةِ النساءِ، يوم خيبر وعن أكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَنَسِيَّةِ.\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٦)\n(٢) (د): نهانا.\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٨)\n(٤) عام أوطاس: أي عام الفتح، وأوطاس: وادٍ بالطائف.\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٠).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢١).\n(٧) في مسلم: (فمن كان عنده منهن شيء).\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٩).","vol":"2","page":609},{"text":"في بعض طرق هذا الحديث (١)، أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن نكاح المُتعةِ وعن لحوم الحُمر الأهليَّةِ يوم خيبر (٢).\nذكره قاسم بن أصبغ، وقا أ: قال سفيان بن عيينة: يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا عن نكاح المتعة. قال أبو عمر: على هذا أكثر الناس والله أعلم.\nمسلم (٣) عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينْكِحُ المُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ\".\nوعن ابن عباس (٤)، أنَّهُ قال: تزوَّجَ رسول الله - ﷺ - ميمُونَة وهو مُحْرِمٌ.\nزاد البخاري (٥)، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف.\nمسلم (٦)، عن يزيد بن الأصم، قال: حدثتني ميمونةُ أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - تزوَّجَهَا وهو حلالٌ.\nقال: وكانت خالَتِي وخالَةَ ابن عبَّاسٍ.\nالنسائي (٧) عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠).\n(٢) في مسلم: (نهى. عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية).\n(٣) مسلم: (٢/ ١٠٣٠) (١٦) كتاب النكاح (٥) باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته - رقم (٤١) ورقم (٤٣).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٦).\n(٥) البخاري: (٧/ ٥٨١) (٦٤) كتاب المغازى (٤٣) باب عمرة القضاء - رقم (٤٢٥٨).\n(٦) مسلم: (٢/ ١٠٣٢) (١٦) كتاب النكاح (٥) باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته - رقم (٤٨).\n(٧) أخرجه الترمذي: (٣/ ٢٠٠) (٧) كتاب النكاح (٢٣) باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم - رقم (٨٤١).\nولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب السنة، سوى الترمذي.","vol":"2","page":610},{"text":"وسلم - تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما.\nرواه مالك (١)، عن سليمان بن يسار مرسلًا.\nمسلم (٢)، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا شِغَارَ\nفي الإِسلام\".\nوالشغار أن يُزوِّج الرجل ابنتهُ، على أن يزوجَه (٣) ابنَتهُ وليس بينهما صَدَاقٌ.\nالتفسير لنافع مولى ابن عمر (٤).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-138> باب</span>-\nابن أيمن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ - استأذنه رجل من المهاجرين في امرأة يقال لها: أم مهزول، أو ذكر له أمرها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، فأنزلت ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (٥) \".\nذكرهُ أبو داود، والنسائي (٦) بمعناه.\n_________\n(١) الموطأ: (١/ ٣٤٨) (٢٠) كتاب الحج (٢٢) باب نكاح المحرم - رقم (٦٩). ولفظه: (أن رسول الله بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله بالمدينة قبل أن يخرج).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٣٥) (١٦) كتاب النكاح (٧) باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه - رقم (٦٠).\n(٣) د: يزوجه الآخر.\n(٤) مسلم: (٢/ ١٠٣٤).\n(٥) النور: (٣).\n(٦) أبو داود: (٢/ ٥٤٢) (٦) كتاب النكاح (٥) باب في قوله تعالى ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ رقم (٢٠٥١).\nوالنسائي: (٦/ ٦٦) (٢٦) كتاب النكاح (١٢) تزوج الزانية - رقم (٣٢٢٨). ذكراه بمعناه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده.","vol":"2","page":611},{"text":"وقال أبو داود (١)، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله\".\nوعن أبي موسى (٢) عن النبي - ﷺ - قال: \"لا نكاح إلا بولي\".\nوعن عائشة (٣)، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيُّما امرأةٍ نكَحتْ بغير إذن مواليها، فنِكاحهُا باطلٌ (ثلاث مرات) فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له\".\nهذا يرويه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nقال الترمذي وذكر سليمان بن موسى هذا: سليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث، لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده، فإنه تكلم فيه من أجل أحاديث انفرد بها، وذكره دُحيم فقال: في حديثه بعض الإضطراب قال: ولم يكن في أصحاب مكحول أثبت منه.\nوقال النسائي: في حديثه شيء.\nوقال أبو بكر البزار: سليمان بن موسى أجلّ من ابن جُريج.\nوقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول.\nوفي بعض طرق هذا الحديث \"أيُّما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل\".\n_________\n(١) أبو داود: (٢/ ٥٤٣) (٦) كتاب النكاح (٥) باب في قوله تعالى ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ - رقم (٢٠٥٢).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٥٦٨) (٦) محاب النكاح (٢٠) باب في الولي - رقم (٢٠٨٥).\n(٣) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين (٢٠٨٣).","vol":"2","page":612},{"text":"ذكره الدارقطني عن عيسى بن يونس عن ابن جرج عن سليمان عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وكذلك رواه حفص بن غياث وخالد بن الحارث عن ابن جرج، ورواه يحيى بن سعيد وسفيان الثوري وغيرهما من الحفاظ ولم يذكروا الشاهدين ذكر ذلك الدارقطني في كتاب العلل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>باب في المرأة تزوج نفسها، والنهي عن عضل النساء، والرجل يزوج ابنته الصغيرة بغير أمرها، واستئمار البكر، وما جاء أن الثيب أحق بنفسها</span>\nالترمذي (١)، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: \"البغَايَا اللاتي يُنْكِحْنَ أنفسهُنَّ بغير بينةٍ\".\nروي موقوفًا.\nالدارقطني (٢) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسَها، فإن الزانية هي التي تُزوج نفسها\".\nقال: هذا حديث صحيح (٣)، كذا قال صحيح وقد روي موقوفًا.\nالبخاري (٤)، عن الحسن قال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قال: حدثني معقل ابنُ يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجتُ أُختا لي من رَجل فطلَّقها، حتى انقضت عدتُها جاءَ يخْطبها، فقلتُ له: زوجتك وفرشْتُك، وأكرمتك فطلقتها، ثم\n_________\n(١) الترمذي: (٣/ ٤١١) (٩) كتاب النكاح (١٥) باب لا نكاح إلا ببينة - رقم (١١٠٣).\n(٢) الدارقطني: (٣/ ٢٢٧) رقم (٢٥). ورواه ابن ماجه: (١٨٨٢)، والبيهقي (٧/ ١١٠).\n(٣) قوله: (هذا حديث صحيح) لم أجده في السنن.\n(٤) البخاري: (٩/ ٨٩) (٦٧) كتاب النكاح (٣٦) باب من قال: لا نكاح إلا بوَلي - رقم (٥١٣٠).","vol":"2","page":613},{"text":"جئت تخطبها، لا واللهِ لا تعودُ إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله عز جل هذه الآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعلُ يا رسول الله، قال: فَزوّجها إياه.\nالبزار، عن معقل في هذا الحديث، قال: فأمرني أن أكفر يميني وأزوجها.\nالبخاري (١)، عن عروة، أنَّ النبي - ﷺ - خطبَ عائشة إلى أبي بكر، فقال أبو بكر: إِنما أنا أخوكَ، فقال: \"أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حَلال\".\nمسلم (٢)، عن عائشة قالت: تزوَّجني رسولُ الله - ﷺ - لستِّ سنين وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، قالت: فقدمنا المدينة فوُعكْتُ شهرًا فَوَفَى شَعْري جُمَيْمَة (٣) فأتتني أم رومان (٤)، وأنا على أُرْجُوحة، ومعي صواحبي، فصرختْ بي فأتيتُها، وما أدري ما تريد بي، فأخذتْ بيدي فأوقفتْني على الباب، فقلتُ: هَهْ هَهْ (٥) حتى ذهب نَفَسِي (٦)، فأدخلتْني بيتًا فإذا نسوةٌ من الأنصار، فقُلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائرٍ (٧)، فأسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني فلم يرُعْني إلا رسولُ الله - ﷺ - ضحىً فأسلمنني إليه.\n_________\n(١) البخاري: (٩/ ٢٦) (٦٧) كتاب النكاح (١١) باب تزوج الصغار من الكبار - رقم (٥٠٨١).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٣٨) (١٦) محاب النكاح (١٠) باب تزويج الأب البكر الصغيرة - رقم (٦٩) (١٤٢٢).\n(٣) (جُميمة): تصغير جمة، وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوها، أي صار إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب المرض.\n(٤) (أم رومان): هي أمها.\n(٥) (هَهْ هَهْ): كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه.\n(٦) (حتى ذهب نَفَسِي): أي زال عني ذلك النفس الحالي الحاصل من الإعياء.\n(٧) (طائر) الطائر: الحظ، يطلق عل الحظ من الخير والشر، والمراد هنا: على أفضل حظ وبركة.","vol":"2","page":614},{"text":"وعنها (١)، أنَّ النبي - ﷺ - تزوجها وهي بنتُ سَبْع سنين، وزفت إليه وهي بنتُ تِسْع سنينَ، ولُعَبُهَا معها، ومات عنها وهي بنتُ ثمانِ عشرة سنة.\nمسلم (٢)، عن ابن عباس، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"الثَّيبُ أحقُ بنفسها من وليِّها والبكْرُ تُسْتَأمَرُ وإذنُها سُكُوتُهَا\".\nوفي رواية (٣) \"ليستأمرها (٤) أبوها في نفسها\".\nقال أبو داود (٥) - وذكر هذا الحديث \"أبوها\" ليس بمحفوظ.\nقال أبو داود (٦): أيضا عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: \"تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها\" وقال (٧) في رواية (٨) \"فإن بكت أو سكتت\" زاد \"بكت\" وقال: وليس بمحفوظ هو وهم في الحديث.\nقاسم بن أصبغ عن ابن عمر \"أن رجلًا زوج ابنته بكرًا فكرهتْ فأتت النبيَّ - ﷺ - فردَّ نكاحه (٩) \"، ذكره أبو محمد (١٠).\nوذكر الدارقطني في الحديث \"أن عمّها زوّجها بعد وفاة أبيها وزوجها من\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١٠٣٩) (١٦) كتاب النكاح (١٠) باب تزوج الأب البكر الصغيرة - رقم (٧١).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٣٧) (١٦) كتاب النكاح (٩) باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت - رقم (٦٧).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - (٦٨).\n(٤) مسلم. (يستأذنها).\n(٥) أبو داود: (٢/ ٥٧٧) (٦) كتاب النكاح (٢٦) باب في الثيب - رقم (٢٠٩٩).\n(٦) أبو داود: (٢/ ٥٧٣) (٦) كتاب النكاح (٢٤) باب في الإستثمار - رقم (٢٠٩٣).\n(٧) هذه الرواية ليست في الأصل.\n(٨) أبو داود: (٢/ ٥٧٥) - رقم (٢٠٩٤).\n(٩) في المحلى: (نكاحها).\n(١٠) المحلى: (٩/ ٤٦١).","vol":"2","page":615},{"text":"عبد الله بن عمر وهي بنت عثمان بن مظعون وعمّها قدامة فكرهته ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما فتزوجها المغيرة بن شعبة\".\nقال: وهذا أصح من قول من قال زوجها أبوها ذكر هذا الحديث في كتاب العلل وفي كتاب السنن (١).\nالبخاري (٢): عن خنساء بنت خِدَام، أنَّ أباها زوجها وهي ثيب (٣) فكرهت، فأتَتْ رسول الله - ﷺ - فردَ نكاحهُ (٤).\nروى أنها كانت بكرًا، وقع ذلك في كتاب أبي داود، والنسائي (٥)، والصحيح أنها كانت ثيبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>باب في الرجل يعقد نكاح الرجل بأمره وفي الصداق والشروط</span>\nأبو داود (٦)، عن أم حبيبة، أنَّها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوَّجها النجاشى النبي - ﷺ - وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم (٧)، وبعث بها إلى رسول الله - ﷺ - مع\n_________\n(١) السنن: (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(٢) البخاري: (٩/ ١٠١) (٦٧) كتاب النكاح (٤٢) باب إذا زوَّج الرجل ابنته وهي كارهة، فنكاحه مردود - رقم (٥١٣٨).\n(٣) الأصل: (بنت).\n(٤) في البخاري: (فرد نكاحها).\n(٥) عزاه المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٢٢٧) إلى النسائي في الكبرى، وعزاه ابن حجر في الفتح (٩/ ١٠٣) للنسائي فقط، وقال: \"وهذا سند ظاهره الصحة، ولكن له علة أخرجه النسائي من وجه آخر عن الأوزاعي فأدخل بينه وبين عطاء إبراهيم بن مرة وفيه مقال، وأرسله فلم يذكر في إسناده جابرًا).\n(٦) أبو داود: (٢/ ٥٨٣) (٦) كتاب النكاح (٢٩) باب الصداق - رقم (٢١٠٧).\n(٧) (درهم): ليست في أبي داود.","vol":"2","page":616},{"text":"زاد النسائي (١)، \"وجهزها من عنده\".\nمسلم (٢)، عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرحمن، قال: سألتُ عائشةَ زوجَ النبي - ﷺ -: كم كان صداقُ رسول الله - ﷺ -؟ قالت: كان صداقُهُ لَأزواجِهِ ثنتى عشرةَ أُوقيةً ونشًّا. قالت: أتدري ما النَّشُّ؟\nقلتُ: لا. قالت: نصف أُوقيةٍ قالت: فتلك خمس مائة درهم.\nوعن أبي هريرة (٣)، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إنىِّ تزوجتُ امرأةً من الأنصار، فقال لهُ النبي - ﷺ -: \"هل نظرت إليها؟ فإنَّ في عيونِ الأنصار شيئًا\" قال: قد نظرتُ إليها. قال: \"على كم تزوجتها؟ \" قال: على أربع أوَاقٍ. فقال له النبي - ﷺ -: \"على أربع أوَاقٍ؟ كأنما تنحِتُون الفضة من عُرض هذا الجبلِ. ما عندنا ما نُعطيك ولكن عسى أن نبعَثكَ في بعثٍ فتصيبُ (٤) منهُ\".\nقال: فبعث بعثا إلى بني عبس بعث ذلك الرجل فيهم.\nمسلم (٥)، عن سهل بن سعد، قال: جاءتِ امرأةٌ إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! جئتُ أهَبُ لك نفسي فنظر إليها رسُولُ الله - ﷺ - فصعَّدَ النَّظر منها وصوَّبَهُ، ثم طَأطَأ رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) النسائي: (٦/ ١١٩) (٢٦) كتاب النكاح (٦٦) القسط في الأصدقة - رقم (٣٣٥٠).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٤٢) (١٦) كتاب النكاح (١٣) باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد - رقم (٧٨).\n(٣) مسلم: (٢/ ١٠٤٠) (١٦) كتاب النكاح (١٢) باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها - رقم (٧٥).\n(٤) في مسلم: (تصيب).\n(٥) مسلم: (٢/ ١٠٤١) (١٦) كتاب النكاح (١٣) باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد - رقم (٧٦).","vol":"2","page":617},{"text":"وسلم - رأسهُ. فلمَّا رأت المرأة أنَّهُ لم يقض فيها شيئًا جلستْ. فقام رجُلٌ من أصحابِهِ فقال: يا رسول الله! إنْ لم يكن لكَ بها حاجة فزوِّجنيها. قال: \"هل معك (١) من شيء؟ \" فقال: لا. واللهِ يا رسول الله. قال: \"اذهب إلى أهلِكَ فانظر هل تجد شيئًا؟ \" فذهب ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدتُ شيئًا. ففال رسول الله - ﷺ -: \"انظر ولو خاتمًا (٢) من حديد\" فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا (٢) من حديد ولكن هذا إزاري (قال سهل: ماله رداءٌ) فلها نصفُهُ. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما تصنع بإزارِكَ؟ إن لبستَهُ لم يكن عليها منهُ شيءٌ وإن لَبِسَتْهُ لم يكن عليك منه شيء \"فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسُهُ قام. فرآهُ رسول الله - ﷺ - مُوَليا. فأمر به فدُعى. فلما جاء قال: \"ماذا معك من القرآن؟ \" قال: معي سورة كذا وسورة كذا (عدّدها) فقال: \"تقْرَوهن عن ظهر قلبك؟ \" قال: نعم. قال: \"فاذهب فقد مُلِّكْتَها بما معك من القرآن\".\nوفي طريق أخرى (٣) \"انطلق فقد زوجتُكَها فعلِّمْهَا من القرآنِ\".\nوعن عقبة بن عامر (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أحق الشرط أن يُوفَى (٥) ما استحللتم به الفروج\".\nالبخاري (٦)، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تشترط المرأةُ طلاقَ أُخْتِها.\n_________\n(١) في مسلم: (فهل عندك من شيء).\n(٢) مسلم: خاتمٌ.\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين (٧٧).\n(٤) مسلم: (٢/ ١٠٣٥) (١٦) كتاب النكاح (٨) باب الوفاء بالشروط في النكاح - رقم (٦٣).\n(٥) مسلم: (أن يوفى به).\n(٦) البخاري: (٥/ ٣٨٢) (٥٤) كتاب الشروط (١١) باب الشروط في الطلاق - رقم (٢٧٢٧) وهو جزء من حديث طويل.","vol":"2","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>باب في الرجل يعتق الأمة فيتزوجها</span>\nمسلم (١)، عن أنس، أنَّ رسول الله - ﷺ - غزا خيبر. قال: فصلَّينا عندها صلاةَ الغَدَاةِ بغلَس، فركب نَبِىُّ اللهِ - ﷺ - ورَكِبَ أبو طلحَةَ وأنا ردِيفُ أبي طلحةَ، فأجرى رسول الله - ﷺ - في زُقَاقِ خيبر، وإِنَّ ركبتي لتمسُّ فخِذَ نبي الله - ﷺ -. وانحسر الازارُ عن فخِذ نبي الله - ﷺ - فإنِّى لأرى بياض فَخِذ نبيِّ الله - ﷺ -. فلما دخل القريةَ قال: \"الله أكبر خَرِبَتْ خيبر، إنَّاِ إذا نزلنا بساحةِ قوم فساء صباحُ المُنذَرِينَ \"قالها ثلاث مراتٍ، قال: وقد خرج القومُ إلى أعمالهم. فقالوا: محمدٌ (٢) قال: وأصبناها عَنْوَةً، وجُمع السبيُ فجاءَهُ دِحْيةُ (٣) فقال: يا رسول الله! أعطنى جاريةً من السبي. قال: \"اذهب فخذ جارية\" فأخذ صفية بنت حييٍّ. فجاء رجُل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله! أعطيت دحيةَ صفيَّةَ بنت حمس، سيِّدة قريظَةَ والنَّضِيرِ؟ ما تصلُحُ إلا لك. قال: \"ادعُوهُ بها\" فجاء بها فلما نظر إليها النبي - ﷺ - قال: \"خذ جاريةً من السبي غيرها\" قال: وأعتقها وتزوجها.\nفقال له ثابتٌ يا أبا حمزَةَ ما أصدَقَهَا؟ قال: نَفْسَهَا أعتقها وتزوَّجها. حتى اذا كان بالطريق جَهَّزَتها له أم سُليمِ، فأهدتها لَهُ من الليل، فأصبح النبي - ﷺ - عرُوسًا. فقال: \"من كان عنده شيء فليجئ بِهِ\" قال: وبَسَطَ نِطَعًا. قال: فجعل الرجل يجيء بالَأقِطِ. قال: وجعل الرجل يجيءُ بالتمرِ، وجعل الرجل يجيءُ بالسَّمْنِ فحاسُوا حيسًا، فكانت وليمة رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(١) (٢/ ١٠٤٣) (١٦) كتاب النكاح (١٤) باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها - رقم (٨٤).\n(٢) في مسلم، (محمد والله).\n(٣) (د): دحية بن خليفهَ.","vol":"2","page":619},{"text":"وفي أخرى (١)، فقالوا: محمد والخميسُ، وفيها وقال النَاسُ: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم وَلَدٍ. قالوا: إن حجبها فهي امرأتُهُ وإن لم يحجُبْهَا فهي أُمُّ ولدٍ، فلما أراد أن يركَبَ حجبها. وذكر الحديث. وفي أخرى (٢)، أن النبي - ﷺ - اشتراها من دِحية بسبعة أرْوُّسٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>باب هل يعطى الصداق قبل الدخول، ومن دخل ولم يقدم من الصداق شيئا ومن تزوج ولم يسم صداقًا</span>\nالنسائي (٣)، عن علي - ﵁ -، قال: تزوجتُ فاطمةَ، فقلتُ: يا رسول الله! ابن لي (٤) فقال: \"أعطها شيئًا\" فقلت: ما عندى شيءٌ قال: \"فأين دِرْعُكَ الحُطَمِيةُ؟ \" قلت: هو عندي، قال: \"فأعطها إياهُ\".\nأبو داود (٥)، عن عقبة بن عامر، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال لرجل: \"أترضى أن أزوجك فلانة\" قال: نعم. وقال للمرأة: \"أترضين أن أزوجك فلانًا\" قالت: نعم. فزوج أحدهما صاحبه، فدخل الرجل بها ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله - ﷺ - زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا وإني أُشهدكم أني أعطيتُها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمَهُ فباعته بمائة ألف.\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٧).\n(٢) مسلم: نفر الموضع السابق.\n(٣) النسائي: (٦/ ١٢٩) (٢٦) كتاب النكاح (٧٦) تحلة الخلوة - رقم (٣٣٧٥).\n(٤) في النسائي: (ابن بي).\n(٥) أبو داود: (٢/ ٥٩٠) (٦) كتاب النكاح (٣٢) باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات - رقم (٢١١٧).","vol":"2","page":620},{"text":"وفي هذا الحديث، قال رسول الله - ﷺ -: \"خير النكاح\nأيسرُه\".\nقال أبو داود: أخاف أن يكون هذا الحديث ملصقًا (١) لأن الأمر على خلاف هذا.\nوعن عبد الله بن مسعود (٢)، في رجل تزوج امرأة فمات عنها، ولم يدخل بها ولم يفرض لها فقال: لها الصداق كاملًا وعليها العدة، ولها الميراث.\nفقال مَعْقِل بنُ سنان (٣): سمعتُ رسول الله - ﷺ - قضى به في بَرْوَعَ بنت واشِق.\nوهذا الحديث أيضًا، خرّجه الترمذي (٤)، وقال: حديث حسنٌ صحيح. ويروى أن الشافعي رجع إلى حديث بروع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>باب في المحلل</span>\nالترمذي (٥) عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله - ﷺ - المحلل والمحلل له.\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) د: (ملزقا) وفي الأصل. (مطلقا) وما أثبته من (د، ف).\n(٢) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢١١٤).\n(٣) في الأصول. (معقل بن يسار) وهو خطأ.\n(٤) الترمذي: (٣/ ٤٥٠) (٩) كتاب النكاح (٤٣) باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها - رقم (١١٤٥).\n(٥) الترمذي: (٣/ ٤٢٨) (٩) كتاب النكاح (٢٧) باب ما جاء في المحلل والمحلل له - رقم (١١٢٠)","vol":"2","page":621},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>باب في الوليمة</span>\nمسلم (١) عن أنس بن مالك، أن النبي - ﷺ - رأى على عبد الرحمن أثَرَ صُفرَةٍ، قال: \"ما هذاَ؟ \" فقال: يا رسول الله! إنِّي تزوجتُ امرأةً عل وزْنِ نواةٍ من ذهبٍ، قال: \"فبارك اللهُ لكَ أولِمْ ولو بشاةٍ\".\nوعنه (٢)، قال: ما رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه- وسلم - أوْلَم على امرأةٍ (٣) ما أو لم على زينب، فإنَّهُ ذبح شاة.\nالبخاري (٤)، عن صفية بنت شيبة قالت: أوْلَم النبي - ﷺ - على بعض نسائِهِ بمُا من شعير.\nمسلم (٥)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دُعِي أحَدُكُمْ إلى الوليمَةِ فليَأتِهَا\".\nوفي لفظ آخر (٦) \"إذا دعا أحَدُكُمْ أخَاهُ، فليُجِبْ، عُرْسًا كان أو نحوَه\".\nوعنه (٧) أيضًا، أن النبي - ﷺ - قال: \"إن دُعِيتُم إلى كُرَاعٍ (٨) فأجِيبُوا\".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١٠٤٢) (١٦) كتاب النكاح (١٣) باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد - رقم (٧٩).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٤٩) (١٦) كَتاب النكاح (١٥) باب زواج زينب بنت جحش رقم (٩٠).\n(٣) مسلم: (امرأة من نسائه).\n(٤) البخاري: (٩/ ١٤٦) (٦٧) كتاب النكاح (٧٠) باب من أولم بأقل من شاة - رقم (٥١٧٢).\n(٥) مسلم: (٢/ ١٠٥٢) (١٦) كتاب النكاح (١٦) باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة - رقم (٩٦).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٠).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٤).\n(٨) كراع: المراد به كراع الشاة وهو مستدقّ الساق.","vol":"2","page":622},{"text":"وعن جابر بن عبد الله (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دُعِي أحدكم إلى طعام فليُجِبْ، فإن شاء طَعِمَ، وإن شاء تَرَكَ\".\nوفي حديث أبي هريرة (٢) \"فإن كان صائما فليُصَلِّ (٣)، وإن كان مُفْطِرًا فلْيَطْعَمْ (٤) \".\nوقد تقدم في كتاب الصيام.\nوعن أبي هريرة (٥) أيضًا، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"شرُّ الطعام، طعام الوليمَةِ، يُمْنَعُهَا من يَأتِيهَا ويُدْعَى إليها من يأبَاهَا، ومن لم يُجِبِ الدَّعْوَةَ فقد عصى اللهَ ورسُولَهُ\".\nوقد روى هذا موقوفًا (٦).\nالبخاري (٧)، عن خالد بن ذكوان قال: قالت الرُّبيع بنت مُعَوِّذ: جاء النبي - ﷺ - فدخل حين بُنِيَ عليَّ، فجلس فراشى كمجلسكَ منِّي، فجعلتْ جُوَيرياتٌ (٨) يضربن بالدُفِّ ويَندُبنَ من قُتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهنَّ: وفينا نبي يَعلمُ ما في غدِ، فقال: \"دعي هذا (٩) وقولي: بالذي كنتِ تقولين\".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٥).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٦).\n(٣) الصلاة في اللغة: الدعاء، والمعى: (فليدعُ لأهل الطعام بالمغفرة والبركة).\n(٤) هذا الحديث ساقط من (ف).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٠).\n(٦): نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٩).\n(٧) البخاري: (٩/ ١٠٩) (٦٧) كتاب النكاح (٤٨) باب ضرب الدف في النكاح والوليمة - رقم (٥١٤٧).\n(٨) البخاري: (جويريات لنا).\n(٩) البخاري: (هذه).","vol":"2","page":623},{"text":"وعن عائشة (١)، أنها زفت امرأةً إلى رجُلٍ من الأنصار فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة، ما كان معهم (٢) لهوٌ، فإن الأنصار يعجبُهمُ اللهو\".\nوعن أنس (٣)، قال: أبصر النبيُّ - ﷺ - نِساء وصبيانًا مُقبلين من عُرس فقام مُمتَنًا فقال: \"اللهم أنتم مِن أحب الناس إليَّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>باب ما جاء في نكاح الحوامل وذوات الأزواج من الكفار بملك اليمين، وما يقول إذا أتى أهله وكم يقيم عند البكر والثيب، وأجر المباضعة وفي أحد الزوجين ينشر سر الآخر وقول الله -﷿-: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وما نهى عنه من ذلك</span>.\nمسلم (٤)، عن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - أنَّهُ أُتي بامرأةٍ مُجحٍ على باب فُسْطَاطٍ، فقال: \"لعلهُ يُرِيدُ أنْ يُلِمَّ بها؟ \" فقالوا: نعم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد هممتُ أنْ ألعنهُ لعنًا، يدخل مَعَهُ قَبْرَهُ، كيف يُوَرثُهُ وهو لا يَحِل لَهُ؟ كيف يستخدِمُهُ وهو لا يحَلُّ لَهُ؟ \".\nالمجح: الحامل التي دنا ولادها.\nأبو داود (٥)، عن أبي الوَدَّاك جبر بن نوف، عن أو سعيد الخدْري رفعه، أنه قال في سبايا أوْطاس: \"لا تُوطأ حامل حتى تضَع، ولا غير\n_________\n(١) البخاري: (٩/ ١٣٣) (٦٧) كتاب النكاح (٦٣) باب النسوة التي يهدين المرأة إلى زوجها - رقم (٥١٦٢).\n(٢) البخاري: (معكم).\n(٣) البخاري: (٩/ ١٥٦) (٦٧) كتاب النكاح (٧٥) باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس - رقم (٥١٨٠).\n(٤) مسلم: (٢/ ١٠٦٥) (١٦) كتاب النكاح (٢٣) باب تحريم وطء الحامل المسبية - رقم (١٣٩).\n(٥) أبو داود: (٢/ ٦١٤) (٦) كتاب النكاح (٤٥) باب في وطء السبايا - رقم (٢١٥٧).","vol":"2","page":624},{"text":"حامل (١) حتى تحيض حيضةً\".\nتفرد أبو الوداك بقوله: \"حتى تحيض (٢) حيضة\".\nوأبو الوداك: وثقه يحيى بن مَعين، وهو دون ذلك عند غيره.\nمسلم (٣)، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - يوم حُنَيْن، بعث جيشًا إلى أوْطَاس، فَلَقُوا عدُوًّا فقاتلُوهُمْ، فظهروا عليهم، وأصابوا لَهُمْ سبَايَا، فكأن ناسًا من أصحابِ النبي - ﷺ - تحرَّجُوا من غشيانهن من أجل أزواجِهنَّ من المشركين، فأنزل الله تعالى في\nذلك ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي فَهُنَّ لكم حلالٌ إذا انقضتْ عِدَّتهنَّ.\nوعن ابن عباس (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنَّ أحدهم إذا أراد أن يأتي أهلَهُ قال: بسم الله اللهم جنِّبْنَا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقْتَنَا، فإنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بينهما وَلَدٌ في ذلك، لم يضرهُ شيطان. (٥) أبدًا\".\nوعن أنس (٦)، قال: إذا تزوَّج البِكْرَ على الثَّيِّبِ، أقام عندها سبعًا، وإذا تزوَّجَ الثَّيِّبَ على البكر، أقام عندها ثلاثًا.\n_________\n(١) أبو داود: (ولا غير ذات حمل).\n(٢) (حتى تحيض): ليست في (ف)،\n(٣) مسلم: (٢/ ١٠٧٩) (١٧) كتاب الرضاع (٩) باب جواز: وطء المسبية بعد الإستبراء - رقم (٣٣).\n(٤) مسلم: (٢/ ١٠٥٨) (١٦) كتاب النكاح (١٨) باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع - رقم (١١٦).\n(٥) مسلم: (الشيطان).\n(٦) مسلم: (٢/ ١٠٨٤) (١٧) كتاب الرضاع (١٢) باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها - رقم (٤٤).","vol":"2","page":625},{"text":"قال خالد الحذاء: ولو قلتُ: رفعه لصدقْتُ، ولكنَّهُ قال: السُّنَّةُ كذلك.\nمسلم (١)، عن أبي ذر، أنَّ ناسًا من أصحابِ النبي - ﷺ - قالوا للنبي - ﷺ -: يا رَسُولَ الله (٢) ذهب أهل الدُّثُورِ (٣) بالأجور، يُصَلُّون كما نُصَلِّي، ويصُومُونَ نصوم، ويتصدَّقُونَ بفضول أموالهم. قال: \"أو ليس قد جعل الله لكم ما تَصَّدَّقُونَ؟ إنَّ بِكُلِّ تسبيحةٍ صدقةً وكُلُّ تكبيرةٍ صدقَة، وكلُّ تحميدةٍ صدقة (٤)، وأمرٌ. بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن مُنْكرٍ صدقَةٌ، وفي بُضْع أحدكم صدقَةٌ\" قالوا: يا رسول الله! يأتي (٥) أحدُنا شهوتَهُ، ويكونُ لَهُ فيها أجرٌ؟ قال: \"أرأيتم لو وضعها في حرامٍ أكان عليه فيها وِزْرٌ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلالِ كَانَ لَهُ أجرٌ\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من شر (٧) الناس عند الله منزلةً يوم القيامةِ، الرجل يُفْضِي إلى امرأتِهِ وتُفْضِي إليه، ثم يَنْشُرُ سِرَّهَا\".\nوعن جابر (٨)، قال: كانت اليهود تقول إذا أتى الرَّجُلُ امرأتَهُ، من دُبُرِهَا في قُبُلِهَا، كان الولد أحول، فنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٩٧) (١٢) كتاب الزكاة (١٦) باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف - رقم (٥٣).\n(٢) الإسم الكريم: سقط من الأصل.\n(٣) جمع دثر وهو المال الكثير.\n(٤) مسلم: (وكل تهليلة صدقة).\n(٥) مسلم: (أياتي).\n(٦) مسلم: (٢/ ١٠٦٠) (١٦) كتاب النكاح (٢١) باب تحريم إفشاء سر المرأة - رقم (١٢٣).\n(٧) مسلم: (أشر).\n(٨) مسلم: (٢/ ١٠٥٨) (١٦) كتاب النكاح (١٩) باب جواز جماعه امرأته في قبلها - رقم (١١٧).","vol":"2","page":626},{"text":"قال جابر (١): إن شاء مُجَبِّيَةً (٢)، وإن شاء غير مُجَبِّيَةٍ، غير أن ذلك في صِمَامٍ واحدٍ.\nالنسائي (٣)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينظر اللهُ إلى رجل أتى رجلًا، أو امرأةً في الدبر (٤) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>باب في العزل</span>\nمسلم (٥)، عن سعد بن أبي وقاص، أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إنَّي أعزل عن امرأتي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لِمَ تفعلُ ذلِكَ؟ \" فقال- الرَّجُلُ: أُشْفِقُ على ولدِها، أو على أولادِها (٦) فقال رسول الله - ﷺ -: \"لو كان ذلك ضارًا، ضرَّ\nفارِسَ والرُّومَ\".\nعن أبي سعيد الخدري (٧)، قال: غزونا مع رسُولِ الله - ﷺ - غزوةَ بالمصطلق (٨)، فسبينا كرائِم العربِ، فَطَالَتْ علينا العزوبة (٩)، ورغبنا في الفِدَاءِ، فأردنا أن نستمتَع ونعزل فقلنا: نفعَلُ ورسولُ الله - صلى الله\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابق - رقم (١١٩).\n(٢) أي مكبوبهَ على وجهها.\n(٣) خرجه النسائي في كتاب عَشرة النساء - رقم (١١٥).\n(٤) النسائي: (دبر).\n(٥) مسلم: (٢/ ١٠٦١) (١٦) كتاب النكاح (٢٢) باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع، وكراهة العزل - رقم (١٤٣).\n(٦) (أو على أولادها): ليس في (ف).\n(٧) مسلم: (٢/ ١٠٦١) (١٦) كتاب النكاح (٢٢) باب حكم العزل - رقم (١٢٥).\n(٨) مسلم: (بلمصطلق) وكذا (ف) وفي (د): بمصطلق. ومعنى بلمصطلق: أي بني مصطلق.\n(٩) د، ف: (العزبة) وكذا مسلم.","vol":"2","page":627},{"text":"عليه وسلم - بين أظهرنا لا نسأُلُهُ، فسألنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"لا عليكم ألا (١) تفعلوا، ما كتب الله خلق نَسَمَةٍ كائنة (٢) إلى يوم القيامة إلا ستكون\".\nوعنه (٣)، في هذا الحديث فقال لنا: \"وإنكم لتفعلون؟ وإنكم لتفعلون؟ وإنكم لتفعلون، ما من نَسَمَةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامةِ إلا هي كائنةٌ\".\nالنَّسائي (٤)، عن جابر بن عبد الله قال: كانت لنا جوارٍ، وكنا نعزل عنهن، فقال اليهود: إنَّ تلك المَوْؤُدَةُ الصُّغْرَى، سُئل رسول الله - ﷺ - عن ذلك؟ فقال: \"كذبتْ يهودُ، لو أراد الله خلقهُ لم تستطع رَدهُ\".\nمسلم (٥) (٦)، عن جُدَامَةَ بنت وهب، قالت: حضرتُ رسول الله - ﷺ - في أناس، وهو يقول: \"لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الغِيلَةِ (٧)، فنظرت في الروم، وفارس فإذا هم يُغِيلُونَ أولادَهُمْ، ولا (٨) يضر أولادهم ذلك شيئًا\" ثم سألُوهُ عن العزلِ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذلك الوَأْدُ الخفِيُّ\".\nإسلام جُدَامة كان عام الفتح، ويروى أن إسلامها كان قبل ذلك.\n_________\n(١) مسلم: (أن لا).\n(٢) مسلم: (هي كائنة).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٢٧).\n(٤) خرجه النسائي في كتاب عشرة النساء - رقم (١٩٣).\n(٥) مسلم: (٢/ ١٠٦٧) (١٦) كتاب النكاح (٢٤) باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع - رقم (١٤١).\n(٦) هذا الحديث ليس في (ف).\n(٧) والمراد بها: أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع.\n(٨) مسلم: (فلا).","vol":"2","page":628},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>باب القسمة بين النساء وحسن العشرة وحق كل واحد من الزوجين على صاحبه وأحاديث تتعلق بالنكاح</span>\nمسلم (١)، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان عند النبي - ﷺ - تسع نسوة (٢)، فكان يقسم لثمان، ولا يقسِمُ لواحدةٍ.\nقال عطاء: التي لا يقسِمُ لها صفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ.\nالصحيح أن النبي كان يقسم لها إنما كانت سودة بنت زمعة كانت وهبت نصيبها من النبي - ﷺ - لعائشة (٣).\nوعن عائشة (٤)، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يخرج سفرًا، أقرع بين نسائِهِ، فأيتهن خرج سَهْمُهَا خرج بها مَعَهُ. وذكر الحديث.\nوعنها (٥)، قالت: ما رأيتُ امرأةً أحبَّ إليَّ أن أكون في مِسْلاخِهَا (٦) من سودةَ بنت زَمْعَةَ، من امرأةٍ فيها حِدةٌ، فلما كبرت جعلت يومها من رسُولِ الله - ﷺ - لعائشةَ، قالت: يا رسول الله! قد جعلتُ يومي منك لعائشة، فكان رسول الله - ﷺ - يقسِمُ لعائشة يومينِ، يومها ويوم سَوْدَةَ.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١٠٨٦) (١٧) كتاب الرضاع (١٤) باب جواز هبهَا نوبتها لضرتها - رقم (٥١).\n(٢) (نسوة): ليست في مسلم.\n(٣) هذا الكلام في (ف) فقط.\n(٤) مسلم: (٤/ ٢١٢٩) (٤٩) كتاب التوبة (١٠) باب في حديث الإفك - رقم (٥٦).\n(٥) مسلم: (٢/ ١٠٨٥) (١٧) كتاب الرضاع باب جواز هبتها نوبتها لضرتها - رقم (٤٧).\n(٦) المسلاخ: هو الجلد ومعناه أن أكون أنا هي.","vol":"2","page":629},{"text":"وعن أنس (١)، قال: كان للنبى - ﷺ - تسع نسوةٍ، فكان إذا قسم بَيْنَهُنَّ، لا ينتهى إلى المرأةِ الأولى في (٢) تسع، فكُنَّ يجتمعن كل ليلةٍ في بيت التي يأتيها، فكان في بيتِ عائشةَ، فجاءت زينَبُ فمدَّ يَدَهُ إليها، فقالت: هذه زينَبُ، فكفَّ النبي - ﷺ - يده. وذكر الحديث.\nوعن عائشة (٣)، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى العصر دار على نسائهِ، فيدنو منهنَّ، وذكر الحديث.\nأبو داود (٤)، عن عروة قال: قالت لي (٥) عائشة: يا ابن أُختي، كان رسول الله - ﷺ - لا يُفضِّلُ بعضنا على بعض في القَسم، من مُكثه عندنا، فكان قلَّ يومٌ إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي (٦) هو يومها فيبيت عندها. وذكر هبة سودة يومها لعائشة، قالت في ذلك: أنزل الله -﷿- وفي أشباهها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.\nوعن عائشة (٧)، أنَّ رسول الله - ﷺ - بعث إلى النساء تعنى في مرضه فاجتمعن، فقال: \"إني لا أستطيع أن أدور بينكن، فإن رأيتن أن تأذنَ لي أن أكون (٨) عند عائشة، فعلتُنَّ\" فأذِنَّ له.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١٠٨٤) (١٧) كتاب الرضاع (١٣) باب القسم بين الزوجات - رقم (٤٦).\n(٢) مسلم: (إلا في تسع).\n(٣) مسلم: (٢/ ١١٠١) (١٨) كتاب الطلاق (٣) باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق - رقم (٢١).\n(٤) أبو داود: (٢/ ٦٠١) (٦) كتاب النكاح (٣٩) باب في القسم بين النساء - رقم (٢١٣٥).\n(٥) (لي) ليست في الأصل و(ف).\n(٦) أبو داود: (إلى التي).\n(٧) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢١٣٧).\n(٨) أبو داود: (فأكون).","vol":"2","page":630},{"text":"الترمذي (١)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا كانت (٢) عند الرجل امرأتانِ، فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامةِ وشقه ساقِطٌ\".\nقال: إنما أسنده همَّام، وهمام ثقةٌ حافِظٌ.\nوعن عائشة (٣)، أن النبي - ﷺ - كان يقسم بين نسائِهِ فيعدِلُ، ويقول: \"اللهم هذِهِ قسمتي فيما أمْلِك، فلا تلمنى فيما تملك، ولا أملك\" روي مرسلًا.\nمسلم (٤)، عن أسماء قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: إن لي ضرةً فهل على جناح أن أتشبع من مال زوجي بما لم يعطني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"المتشبِّعُ بما لم يُعطَ، كلابس ثوبَي زورٍ\"\nالترمذي (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ، لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها\".\nقال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيح.\nعن عمرو بن الأحوص (٦)، أنَّهُ شهد حجة الوداع مع رسول الله\n_________\n(١) الترمذي: (٣/ ٤٤٧) (٩) كتاب النكاح (٤١) باب ما جاء في التسوية بين الضرائر - رقم (١١٤١).\n(٢) الترمذي: (كان).\n(٣) الترمذي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٤٠).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٦٨١) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٣٥) باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره - رقم (١٢٧).\n(٥) الترمذي: (٣/ ٤٦٥) (١٠) كتاب الرضاع (١٠) باب ما جاء في حق الزوج على المرأة - رقم (١١٥٩).\n(٦) الترمذي: (٣/ ٤٦٧) (١٠) كتاب الرضاع (١١) باب ما جاء في حق المرأة على زوجها - رقم (١١٦٣).","vol":"2","page":631},{"text":"- ﷺ - فحمد الله وأثنى عليهِ، وذكَّر ووعظ، فقال: \"ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هُنَّ عوانٌ عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غيرَ ذلك، إلا أنْ يأتين بفاحشةٍ مُبَيِّنة، فإن فعلْنَ فاهجروهن في المضاجع واضربوهُنَّ ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغُوا عليهنَّ سبيلا، ألا إنَّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائِكم عليكم حقًّا، فأمَّا حقُّكُم على نسائكم فلا يُوطِئنَ فرشكم من (١) تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهنَ عليكم أن تُحْسِنُوا إليهنَ في كسوتهنَّ وطعامهِنَّ\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nالنسائي (٢)، عن أبي شُرَيْح الخُزَاعي قالْ قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم إني أُحَرِّج (٣) حق الضعفين: اليتيم والمرأة (٤) \".\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا باتَتِ المرأةُ هاجرةً فراش زوجهَا، لعنها الملائكةُ حتى تُصْبِحَ\".\nالنسائي (٦)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا ينظر الله ﵎ (٧) إلى (٨) امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه\".\n_________\n(١) د: (لمن).\n(٢) خرجه النسائي في عشرة النساء - رقم (٢٦٨).\n(٣) أي أضيقه، وأحرمه على من ظلمهما.\n(٤) النسائي: (حق اليتيم وحق المرأة).\n(٥) مسلم: (٢/ ١٠٥٩) (١٦) كتاب النكاح (٢٠) باب تحريم امتناعها من فراش زوجها - رقم (١٢٠).\n(٦) خرجه النسائي في عشرة النساء - رقم (٢٤٩).\n(٧) (﵎): ليس في النسائي.\n(٨) (إلى): ليست في الأصل.","vol":"2","page":632},{"text":"وعن ابن عباس (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود، الولود، العَؤُود على زوجها التي إذا آذت أو أُوذيت، جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول: والله لا أذوقُ غُمْضًا حتى ترضى\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَع، لن تستقيمَ على طريقةٍ، فإن استمتعتَ بها استمتعت بها، وبها عِوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقُها\".\nوعنه (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَفْرَكْ مؤمِنٌ مؤمنةً، إن كَرِهَ منها خلقًا رضِيَ منها آخر\" أو قال: \"غيرَهُ\".\nالترمذي (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكمَلُ المؤمنينَ إيمانًا أحَسَنُهُمْ خلقًا، وخيارُكُمْ خِيارُكُمْ لنسائهم (٥) \".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nالبخاري (٦)، عن عائشة قالت: كنتُ ألعَبُ بالبنات عند النبي - ﷺ -، وكان لي صوَاحبُ يَلعبنَ معى، فكان رسول الله - ﷺ - إذا دخل يَتَقَمَّعنَ منه، فيُسَرِّبهُنَ إليَّ فيلعبنَ معي.\nمسلم (٧)، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) خرجه النسائي في كتاب عشرة النساء - رقم (٢٥٧)، وفيه خلف بن خليفة، ثقة قد اختلط.\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٩١) (١٧) كتاب الرضاع (١٨) باب الوصية بالنساء - رقم (٥٩).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦١).\n(٤) الترمذي: (٣/ ٤٦٦) (١٠) كتاب الرضاع (١١) باب ما جاء في حق المرأة على زوجها - رقم (١١٦٢).\n(٥) الترمذي: (لنسائهم خلقًا).\n(٦) البخاري: (١٠/ ٥٤٣) (٧٨) كتاب الأدب (٨١) باب الإنبساط إلى الناس - رقم (٦١٣٠).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٥٢٨) (٣٣) كتاب الإمارة (٥٦) باب كراهة الطروق - رقم (١٨٤).","vol":"2","page":633},{"text":"وسلم - أن يطرُقَ الرجل أهلَهُ ليلًا، يتخونُهُم، أو يطلب (١) عثراتهم.\nزاد في أخرى (٢)، \"حتى تستحدّ المغيبة، وتمتشط الشَّعِثَةُ\".\nالنسائي (٣)، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يطرُق أهله ليلًا، يقدم غُدْوَةً أو عشية.\nمسلم (٤)، عن عائشة قالت: قال لِي رسول الله - ﷺ -: \"إني لَأعْلَمُ إذا كنتِ عنِّي راضيةً، وإذا كنتِ عَلَيَّ غضبى\" قالت (٥)، فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: \"أمَّا إذا كنت عني راضيةً، فإنك تقولين: لا، وربِّ محمد، وإذا كنت عليَّ (٦) غضبى قلت: لا، ورب إبراهيم\" قالت، قلتُ: أجل، والله يا رسول اللهِ ما أهجر إلا اسْمَكَ.\nوعن عمر بن الخطاب (٧)، قال: دخلتُ على حفصةَ فقلت: أتراجعين رسولَ الله - ﷺ - قالت: نعم، قلت: أتهجُرهُ إحداكُنَّ اليوم إلى الليلِ؟ قالت: نعم، قلتُ: قد خاب من فعل ذلك منكنَّ وخَسِرَ.\nوعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله تعالى (٩) يغارُ، وإنَّ المؤمن يغارُ، وغيرَةُ اللهِ أنْ يأتِيَ المؤمنُ ما حرَّم عليه\".\nالدارقطني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (يلتمس).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٨٢).\n(٣) خرجه النسائي في كتاب عشرة النساء - رقم (٢٦٤).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٨٩٠) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (١٣) باب في فضل عائشة (٨٠).\n(٥) (قالت): ليست في (د).\n(٦) (عليَّ) ليست في مسلم.\n(٧) مسلم: (٢/ ١١١١) كتاب الطلاق (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء - رقم (٣٤).\n(٨) مسلم (٣/ ٢١١٤) (٤٩) كتاب التوبه (٦) باب غيرة الله تعالى - رقم (٣٦).\n(٩) (تعالي): ليست في مسلم.","vol":"2","page":634},{"text":"وسلم -: \"إن الله ليغار لعبده المسلم فليغر لنفسه\".\nقال: هذا حديث صحيح، خرَّجه في كتاب العلل.\nالبزار (١)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الغيرة من الإِيمان، والمِذاء من النفاق (٢) \".\nالبخاري (٣)، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا تُبَاشِرُ المرأةُ المرأةَ (٤) فَتنعَتها لزوجها، كأنه ينظر إليها\".\nمسلم (٥)، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل، قال: فلما دفع رسول الله - ﷺ - مرَّتْ (٦) ظُعُنٌ يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهنَّ، فوضع رسول الله - ﷺ - يَدَهُ على وجهِ الفضل، فحوَّلَ الفضل وجهه إلى الشِّقِّ الآخر، ينظُرُ، فحول رسول الله - ﷺ - يده من الشِّقِّ الآخر على وجهِ الفضلِ، فصرف (٧) وجهه من الشق الآخر ينظرُ.\nزاد الترمذي (٨) في هذا الحديث،، خرَّجه من حديث علي، فقال العباس: يا رسول الله! لويت عنق ابن عمك! قال: \"رأيتُ شابًا وشابَّةً فلم آمن الشيطانَ عليهما\".\nقال: هذا حديثٌ صحيحٌ (٩).\n_________\n(١) كشف الأستار: (٢/ ١٨٨).\n(٢) في كشف الأستار زيادة: (قال، قلت ما المذاء؟ قال: الذي لا يغار).\n(٣) البخاري: (٩/ ٢٥٠) (٦٧) كتاب النكاح (١١٨) باب لا تباشر المرأة فتنعتها لزوجها - رقم (٥٢٤٠).\n(٤) المرأة ليست في البخاري نسخة فتح الباري (المكتبة السلفية) وثابتة في عمدة القاري: (١٦/ ٤٢٣).\n(٥) مسلم: (٢/ ٨٩١) (١٥) كتاب الحج (١٩) باب حجة النبي - ﷺ - رقم (١٤٧).\n(٦) مسلم: (مرت به).\n(٧) مسلم: (يصرف).\n(٨) الترمذي: (٣/ ٢٣٣) (٧) كتاب الحج (٥٤) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف - رقم (٨٨٥).\n(٩) الترمذي: (حسن صحيح).","vol":"2","page":635},{"text":"مسلم (١)، عن جرير بن عبد الله، قال: سألتُ رسول الله - ﷺ - عن نَظْرة الفَجأة (٢)؟ فأمرني أن أصرف بَصَرِي.\nوعن عُقبَةَ بن عامرٍ (٣)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إيَّاكُم والدخول على النساء\" فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: \"الحَمْوُ الموتُ\".\nقال الليث: الحمو: أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه.\nمسلم (٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فيها، فينظرٌ كيف تعملون فاتقوا الدُّنْيَا واتقوا النساءَ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النِّسَاءِ\".\nوعن أسامة بن زيد، وسعيد بن عمرو بن نفيل (٥)، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"ما تركت بعدى في النَّاس فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>باب إخراج المخنثين من البيوت</span>\nمسلم (٦)، عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٦٩٩) (٣٨) كتاب الآداب (١٠) باب نظر الفجأة - رقم (٤٥).\n(٢) مسلم: (نظر الفُجاءَةِ).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٧١١) (٣٩) كتاب السلام (٨) باب تحريم الخلوة بالأجنبية - رقم (٢٠).\n(٤) مسلم: (٤/ ٢٠٩٨) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (٢٦) باب أكثر أهل الجنة الفقراء - رقم (٩٩).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٨).\n(٦) مسلم: (٤/ ١٧١٦) (٣٩) كتاب السلام (١٣) باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب - رقم (٣٣).","vol":"2","page":636},{"text":"وسلم - مُخَنَّث فكانوا يَعُدُّونَهُ من غير أُولي الإِرْبَةِ، قالت: فدخل النبي - ﷺ - يومًا، وهو عند بعض نسائِهِ، وهو ينعَتُ امرأةً، قال: إذا أقْبَلَتْ أقبلت بأربعٍ، وإذا أدبرت أدبرت بثمانٍ، فقال النبي - ﷺ -: \"ألا أرى هذا يعرِفُ ما هاهنا، لا يدخلنَّ عليكنَّ\" قالت: فَحَجبُوهُ.\nزاد أبو داود (١) وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل جمعة فيستطعم.\nوخرَّج، عن أبي هريرة (٢)، أن النبي - ﷺ - أُتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه (٣)، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما بال هذا؟ \" فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء، فأمر به فنفى إلى النقيع، فقيل يا رسول الله! ألا نقتله؟ فقال: \"إنِّي نهيت عن قتل المصلين\".\nالبخاري (٤)، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.\nوعنه (٥)، قال: لعن رسول الله - ﷺ - المخنثين من الرجال، والمترجِّلات من النساء، وقال: \"أخرجوهم من بيوتكم\" فأخرج فلانًا وأخرج (٦) فلانًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>باب النفقة على العيال</span>\nالبخاري (٧)، عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -:\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٣٦٠) (٢٦) كتاب اللباس (٣٦) باب في قوله ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ - رقم (٤١٠٩).\n(٢) أبو داود: (٤/ ٢٨٢) -كتاب الأدب - باب في الحكم في المخنثين - رقم (٤٩٢٨).\n(٣) أبو داود: (بالحناء).\n(٤) البخاري: (١٠/ ٣٤٥) (٧٧) كتاب اللباس (٦١) باب المتشبهون بالنساء - رقم (٥٨٨٥).\n(٥) البخاري: (١٠/ ٣٤٦) (٧٧) كتاب اللباس (٦٢) باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت - رقم (٥٨٨٦).\n(٦) البخاري: (وأخرج عمر فلانة).\n(٧) البخاري: (٩/ ٤١٠) (٦٩) كتاب النفقات (٢) باب وجوب النفقة على الأهل والعيال - =","vol":"2","page":637},{"text":"\"أفضل الصدقةِ ما ترَك غنىً، واليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى، وابدأ بمن تَعول، تقول المرأة: إما أن تُطعمَني وإما أن تُطلِّقَني، ويقول العبدُ: أطعمني واستعملني، ويقول الابن (١): أطعمني إلى من تدعني؟ \" قالوا: يا أبا هريرة! هذا من رسول الله - ﷺ - سمعت (٢)؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة.\nوقال النسائي (٣) في هذا الحديث، وابدأ بمن تعول. فقيل: من أعول يا رسول الله (٤)؟ قال: \" امرأتك تعول، تقول: أطعمني وإلا فارقني، خادمك يقول: أطعمني واستعملني، ولدك يقول: إلى من تتركني\".\nوذكر الدارقطي (٥)، قال: ثنا عثمان بن أحمد بن السماك، وعبد الباقي ابن نافع وإسماعيل بن علي، قالوا: أنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا إسحاق بن إبراهيم الباوردي، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما.\nوبهذا الإسناد إلى حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - بمثله (٦).\n_________\n= رقم (٥٣٥٥).\n(١) (د): (الولد).\n(٢) البخاري: (سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -).\n(٣) رواه النسائي في كتاب عشرة النساء - رقم (٣٢٩).\n(٤) قال ابن حجر: هو وهم والصواب ما أخرجه هو (يعني النسائي) من وجه آخر، عن ابن عجلان به وفيه: فسئل أبو هريرة: من تحول يا أبا هريرة. اهـ، وهذا الحديث رواه النسائي في كتاب عشرة النساء - رقم (٣٢٨).\nوهو معنى قوله في آخر الحديث السابق: لا هذا من كيس أبي هريرة.\n(٥) سنن الدارقطني: (٣/ ٢٩٧) - رقم (١٩٣).\n(٦) نفس المصدر والموضع السابقين - رقم (١٩٤).","vol":"2","page":638},{"text":"مسلم (١) عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"كَفَىَ بالمرء إثمًا أن يُضَيِّعَ مَنْ يقوت\".\nوعن عائشة (٢)، قالت: دخلتْ هند بنتُ عتبة امرأةُ أبي سفيان على رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إنَّ أبا سفيان رجل شحيح، ما يعطيني من النفقة ما يكفينى ويكفي بنيَّ إلا ما أخذتُ من ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بَنيكِ\".\nالبخاري (٣)، عن عمر بن الخطاب \"أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوتَ سنتهم\".\nالنسائي (٤)، عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"أعظمُ النساءِ بركةً أيسرهنَّ مَؤُنة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>باب في الرّضاع</span>\nمسلم (٥) عن عائشة قالت: \"جاء عمِّي من الرَّضاعة يستأذنُ عليّ، فأبيْتُ أنْ آذَنَ له حتى أستأمرَ رسولَ الله - ﷺ -، فلما جاءَ رسولُ الله - ﷺ -، قلتُ: إنَّ عمى من الرضاعة استأذن عليّ فَأبيتُ\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٦٩٢) (١٢) كتاب الزكاة (١٢) باب فضل النفقة على العيال - رقم (٤٠). ولفظه: \"كفى بالمرء إثما أن يحبس عمَّن يملك قوته\".\nوأما لفظ المصنف فهو لفظ رواية أبي داود وغيره.\n(٢) مسلم: (٣/ ١٣٣٨) (٣٠) كتاب الأقضية (٤) باب قضية هند - رقم (٧).\n(٣) البخاري: (٩/ ٤١٢) (٦٩) كتاب النفقات (٣) باب حبس الرجل قوت سنة على أهله - رقم (٥٣٥٧).\n(٤) النسائي في كتاب عشرة النساء: (ص ٣٢٨) - رقم (٣٩٢) وإسناده ضعيف لضعف ابن سخبرةَ، انظر \"رفع الجناح\" للقاري بتحقيق خالد العنبري (ص ٤٠).\n(٥) مسلم: (٢/ ١٠٧٠) (١٧) كتاب الرضاع (٢) باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل - رقم (٧).","vol":"2","page":639},{"text":"أنْ آذَنَ له، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَلْيلجْ عليكِ عَمُّك\" قالت (١): إنما أرضعتني المرْأةُ ولم يُرضعني الرجُلُ قال: \"إنه عَمُّكِ فليلج عليك\".\nوعنها (٢) في هذا الحديث عن النبي - ﷺ -، قال: \"إن الرضاعة تحرم ما تحرّم الولادة\".\nوعن أم حبيبة (٣) قالت: \"دخل علَّي رسولُ الله - ﷺ - فقلتُ (٤): هل لك في أختى ابنة (٥) أبي سفيان؟ فقال: \"أفعل ماذا؟ \" قلتُ: تنكِحها. قال: \"أوتحبين ذلك\" قالت: لستُ لك بمْخِليَةٍ\": (٦) وأحبُّ مَنْ شَركني في الخير أختي. قال: \"فإنها لا تحلُّ لي\" قلتُ: فإني أُخبِرت أنك تخطب دُرّة ابنة أبي سلمة قال: \"ابنة أم سلمة\" قلتُ: نعم قال: \"لو أنها لم تكن ربيبتي في حجْري ما حلّت لط، إنها ابنة أخي من الرَّضاعة أرضعتني وإياها ثُويبَةُ فلا تعرضنَ علَّي بَنَاتكنَّ ولا أخواتِكُنَّ\".\nوعن عائشة (٧) قالت: جاءت سَهْلَةُ بنتُ سُهَيل إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفةَ مِن دُخول سالم (وهو حليفه) فقالَ النبي - ﷺ -: \"أرضعيه\" قالت: وكيف أرضعهُ وهو رجل كبير فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال: \"قد علمت أنه رجلٌ كبير\".\n_________\n(١) ف (قلت).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٦٨) أول كتاب الرضاع - رقم (١).\n(٣) مسلم: (٢/ ١٠٧٢) (١٧) كتاب الرضاع (٤) باب تحريم الربيبة وأخت المرأة - رقم (١٥).\n(٤) مسلم: فقلت له.\n(٥) مسلم: بنت.\n(٦) بمخيلة اسم فاعل من الإخلاء، أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة.\n(٧) مسلم: (٢/ ١٠٧٦) (١٧) كتاب الرضاع (٧) باب رضاعة الكبير - رقم (٢٦).","vol":"2","page":640},{"text":"وفي أخرى (١) \"أرضعيه تَحْرُمي عليه، ويَذْهَب الذي في نفس أبي حُذيفة\" فرجعتْ، فقالت: إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.\nوفي أخرى (٢)، فقالت: إنَّه ذُو لحية، فقال: \"أرضعيه يذهبُ ما في وَجْهِ أبي حذيفة\".\nوعن زينب (٣) ابنة أبي سلمة أن أم سلمة (٤) كانت تقول أَبَي سائِرُ أزواج النبي - ﷺ - أن يُدخلن عليهنَّ أحدًا بتلك الرَّضاعةِ، وقلن لعائشة: والله، ما نرى هذه إلا رخصةً أرخصها رسولُ الله - ﷺ - لسالم خاصةً، فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرَّضاعة ولا رَائِينَا.\nذكر أبو داود (٥) في هذا الحديث أنَّها أرضعته خمسَ رضعاتٍ وأن عائشة \"كانتْ تأمر بناتِ أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبَّتْ عائشة أنْ يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا خمس رضعاتٍ، ثم يدخل عليها\".\nمسلم (٦) عن عائشة قالت: \"دخل عليَّ رسولُ الله - ﷺ - وعندى رجل قاعدٌ فاشتدَّ ذلك عليه، ورأيتُ الغضبَ في وجهه. قالت: فقلت: يا رسول الله، إنه أخي من الرَّضاعة، قالت: فقال: \"انْظرنَ إخوانكنَّ من الرضاعة فإنما الرَّضاعة من (٧) المجاعة\".\nوعن أم الفضل بنت الحارث (٨) قالت: \"دخل أعرابي على نبيِّ الله - ﷺ - وهو في بيتى، فقال: يا نبي الله إني كانت لي امرأةٌ فتزوجتُ\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٧).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣١).\n(٤) مسلم: أن أمَّها أم سلمة زوج النبي - ﷺ - كانت.\n(٥) أبو داود: (٢/ ٥٥٠) (٦) كتاب النكاح (١٠) باب من حرم به - رقم (٢٠٦١).\n(٦) مسلم: (٢/ ١٠٧٨) (١٧) كتاب الرضاع (٨) باب إنما الرضاعة من المجاعة - رقم (٣٢).\n(٧) في الأصل، و(د): (عن).\n(٨) مسلم: (٢/ ١٠٧٤) (١٧) كتاب الرضاع (٥) باب في المصة والمصتين - رقم (١٨).","vol":"2","page":641},{"text":"عليها أخرى، فزعمتْ امرأتي الأولى أنها أرضعتْ امرأتي الحُدْثى (١) رضعةَ أو رضعتين فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُحرم الإ ملاجة (٢) والإملاجتان\".\nالبخاري (٣) عن عُقْبَةَ بن الحارِثِ: أنه تزوَّج بنتًا (٤) لأبي إهابِ بن عَزيز، فأتته امرأةٌ، فقالتْ: إني أرضعتُ عقبةَ والتي تزوج، فقال لها عقبةُ: ما أعلم أنَّكِ أرْضَعْتِنى ولا أخبَرْتِني. فأرسل إلى آل أبي إهاب فسألهم (٥)، فقالوا: ما علمنا أرضعتْ صاحِبتَنَا. فركِبَ إلى النبي - ﷺ - بالمدينة فسألهُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كيف وقد قيل؟ \" ففارقها\nونكحتْ زوجًا غيره.\nوفي طريق أخرى (٦): قلتُ: إنها كاذبةٌ. فقال: كيف بها وقد زعمتْ أنها قد أرضعتْكُما، دعْها عنك.\nأبو داود (٧)، عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ما يُذهب عني مذمَّة (٨) الرضاع قال: \"الغُرَّةُ: العبدُ أو الأمَة\".\n_________\n(١) (الحُدثي): أي الجديدة، وهو تأنيث أحدث.\n(٢) (الإملاجة): هي المصة، يقال: ملج الصبى أمه وأملجته.\n(٣) البخاري: (٥/ ٢٩٧) (٥٢) كتاب الشهادات (٤) باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيءٍ ... - رقم (٢٦٤٠).\n(٤) البخاري: ابنة.\n(٥) البخاري: يسألهم.\n(٦) البخاري: (٩/ ٥٦) (٦٧) كتاب النكاح (٢٣) باب شهادة المرضعة - رقم (٥١٠٤).\n(٧) أبو داود: (٢/ ٥٥٣) (٦) كتاب النكاح (١٢) باب في الرَّضْخ عند الفصال - رقم (٢٠٦٤).\n(٨) (مذمة الرضاع): يعني ذمام الرضاع وحقه، وفيه لغتان: مَذَمَّة، ومَذِمَة -بكسر الذَّال المعجمة وفتحها- والمعنى: أنها قد خدمتك وأنت طفل وحضنتك وأنت صغير فكافئها بخادم يخدمها، تكفيها المهنة قضاء لذمامها وجزاءً لها على إحسانها. قاله الخطابي.\nوثمة حاشية مفيدة في هامش الأصل:\nمعنى قوله: \"ما ينفي عني مذمة الرضاع\" أنهم كانوا يستحبون عند فصال الصبى أن يؤتوا بشيء سوى الأُجرة، فكأنه قال: أي شيء يُسقط عني حق التي أرضعتني حتى أكون قد أديته كاملًا؟ فقال: الغرة العبد أو الأمة.","vol":"2","page":642},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>كتاب الطلاق</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>باب كراهية الطلاق</span>\nأبو داود (٢)، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"أبغضُ الحلال إلى اللهِ -﷿- الطلاق\".\nوهذا يروَى مرسلًا من حديث محارب.\nوذكر وكيعٌ عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر وعطاء بن أبي رباح كلاهما عن جابر بن عبد الله يرفعه: \"لا طلاق قبل نكاح\" خرَّجه أبو محمد (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>باب ذكر طلاق السُّنَّة</span>\nمسلم (٤) عن ابن عمر أنَّه طلَّق امرأته وهي حائض تطليقةً واحدةً، فأمره رسولُ الله - ﷺ - أنْ يراجعها ثم يُمسكها حتى تطهر، ثم تحيض\n_________\n(١) البسملة ليست في (د)، وليس في (ف) البسملة ولا الصلاة.\n(٢) حديث ضعيف.\nوالراجح أنه مرسل.\nأخرجه أبو داود: (٢/ ٦٣١) (٧) كتاب الطلاق (٣) باب في كراهية الطلاق - رقم (٢١٧٨).\n(٣) المحلَّى لابن حزم: (١٠/ ٢٠٥).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٦) عن وكيع به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك: (٢/ ٢٠٤) من طريق أبي بكر الحنفي، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر ولفظه: \"لا طلاق لمن لم يملك، ولا عتاق لمن لم يملك\" وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال شاهده أشهر منه.\n(٤) مسلم: (٢/ ١٠٩٣) (١٧) كتاب الطلاق (١) باب تحريم طلاق الحائض - رقم (١٤٧١).","vol":"2","page":643},{"text":"عنده حيضةً أُخرى، ثم يمهلها حتى تَطْهُرَ من حيضتها، فإنْ أرادَ أنْ يطلِّقها فليطلقها حين تطهُرُ مِنْ قبلِ أن يجامعها. فتلك العِدَّةُ التي أَمَرَ اللهُ أن يُطَلَّق (١) لها النساء.\nوفي بعض طرق هذا الحديث (٢)، قال ابن عمر: وقرأ النبي - ﷺ - (يا أيها النبي أذا طلقتم النساء فطلقوهن في قُبُلِ عدتهن) (٣).\nوعن ابن عمر أيضًا (٤) أنه طلَّق امرأته وهي حائضٌ، فذكر ذلك عُمَرُ للنبي - ﷺ -. فقال: \"مُرْهُ فليراجعْها ثمَّ ليطلِّقها طاهرًا أو حاملًا\". وعنه في هذا (٥) قال. \"فراجعتُها وحَسَبْتُ لها التطليقة التي طلقتها.\nوفي بعض طرق هذا الحديث (٦): \"مُرْهُ فليراجعها. ثم إذا طهرت فَلْيُطلِّقْها\".\nقال أبو داود (٧): رَوَى هذا الحديثَ عن ابن عمر: يونس بن جبير، وسعيد بن جبير، وأنس بن سيرين، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومنصور عن أبي وائل بمعناهم كلهم: \"أن النَّبيَّ - ﷺ - أمره أن يُراجعها حتى تطهر، [ثم إن شاء طلَّق وإن شاء أمسك.\nوكذلك رواية (٨) محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر ورواية\n_________\n(١) ف: تطلق.\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٩٨) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٤).\n(٣) قال النووي: هذه قراءة ابن عباس وابن عمر، وهي شاذة لا تثبت قرآنا بالإجماع، ولكن يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققي الأصوليين.\n(٤) مسلم: (٢/ ١٠٩٥) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥).\n(٥) مسلم: نفس الموضع السابق - رقم (٤).\n(٦) مسلم: (٢/ ١٠٩٧) - رقم (١٢).\n(٧) سنن أبي داود: (٢/ ٦٣٧) (٧) كتاب الطلاق (٤) باب طلاق السُّنة.\n(٨) في سنن أبي داود: (وكذلك رواه).","vol":"2","page":644},{"text":"الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - أمره أن يُراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر] (١)، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك.\nمسلم (٢) عن ابن عباس قال: \"كان الطلاق على عهدِ رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وسنتين من خلافةِ عُمر، طلاقُ الثلاثِ واحدةً، فقال عُمر بن الخطاب: إنَّ الناس قد استعجلُوا في أمْر كانت لهم فيه أناةٌ فلو أمضيناه عليهم فأمضاهُ (٣) عليهم\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>بابٌ في الخلع</span>\nمالكٌ (٤) عن حبيبةَ بنتِ سَهْلٍ (٥) أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شَمَّاس وأن رسول الله - ﷺ - خرج إلى الصُّبح فوجد حبيبةَ بنتَ سَهْلٍ عند بابه (٦) فقال رسول الله - ﷺ -: \"من هذه؟ \" فقالت: أنا حبيبة بنتُ سَهْلٍ يا رسول الله، قال: \"ما شأنُكِ؟ \" قالت: لا أنا وثابت (٧) بن قيس لزوجها. فلما جاءَ زوجُها ثابتُ بن قيس قال له رسول الله - ﷺ -: \"هذه حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ قد ذكرتْ ما شاء الله أن تذكر\" فقالت (٨): يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله - ﷺ - لثابت بن قيس: \"خذ منها\" فأخذ منها، وجلست في أهلها (٩).\n_________\n(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ف).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٠٩٩) (١٨) كتاب الطلاق (٢) باب طلاق الثلاث - رقم (١٥) (١٤٧٢).\n(٣) (ف): فأمضيناه.\n(٤) الموطأ: (٢/ ٥٦٤) (٢٩) كتاب الطلاق (١١) باب ما جاء في الخلع - رقم (٣١).\n(٥) في الأصل في هذا الموضع والذي بعده: سهيل.\n(٦) في الموطأ: (عند بابه في الغلس).\n(٧) الموطأ: (ولا ثابت) وكذا (ف).\n(٨) الموطأ: فقالت حبيبة:.\n(٩) الموطأ: بيت أهلها.","vol":"2","page":645},{"text":"البخاري (١) عن عكرمة، عن ابن عباس أنَّ امرأةَ ثابت بن قيس أتتْ رسولَ الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس لا (٢) أعتب عليه في خلق ولا دين ولكنِّي أكرهُ الكفر في الإسلام، قال رسول الله - ﷺ -: \"أتَرُدِّينَ عليه حديقته؟ \" قالت: نعم، قال رسول الله - ﷺ -: \"اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقةً\".\nقال (٣): لا يتابع فيه عن ابن عباس (٤).\nالنسائيَّ (٥)، عن الرُّبيع بنت معوّذ، أن ثابتَ بن قيس بن شَمَّاسٍ ضرب امرأتهُ فكَسَرَ يدها، وهي جميلةُ بنتُ عبدِ الله بن أبِّي فأتى أخوها يَشْتَكِيهِ إلى رسول الله - ﷺ -، فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى ثابت فقال: \"خُذْ الذي لَهَا عليْكَ وخَلِّ سَبيلَهَا\" قال: نعم، فأَمَرَهَا رسُولُ الله - ﷺ - أن تتربَّصَ حيضةً واحدةً وتلحقَ بأهلِهِا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>باب الحقي بأهلك</span>\nالبخاري (٦)، عن عائشةَ، أنَّ ابنةَ الجَونِ لما دخلت (٧) على رسول الله\n_________\n(١) البخاري: (٩/ ٣٠٦) (٦٨) كتاب الطلاق (١٢) باب الخلع - رقم (٥٢٧٣).\n(٢) البخاري: ما.\n(٣) يعني البخاري.\n(٤) أي لا يتَابَع أزهر بن جميل (شيخ البخاري) على ذكر ابن عباس في هذا الحديث، بل أرسله غيره، ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة، ولهذا عقبه برواية خالد -وهو ابن عبد الله الطحان- عن خالد -وهو الحذاء- عن عكرمة مرسلا، ثم برواية إبراهيم بن طهمان، عن خالد الحذاء مرسلا، وعن أيوب مرصولًا، ورواية إبراهيم بن طهمان، عن أيوب الموصولة وصلها الإسماعيلى. انظر: فتع الباري: (٩/ ٣١٢).\n(٥) النسائي: (٦/ ١٨٦) (٢٧) كتاب الطلاق (٥٣) باب عدة المختلعة - رقم (٣٤٩٧).\n(٦) البخاري: (٩/ ٢٦٨) (٦٨) كتاب الطلاق (٣) باب من طلق، وهل يواجهُ الرجل امرأته بالطلاق - رقم (٥٢٥٤).\n(٧) البخاري: (لما أُدخلت).","vol":"2","page":646},{"text":"- ﷺ - ودنا منها قالت: أعوذُ بالله منك، فقال لها: \"لقد عُذتِ بعظيم، الحَقي بأهلكِ\".\nوعن أبي أُسَيد (١)، في هذا الحديث، قال: خرجنا مع النبي - ﷺ -، حتى انطلقنا إلى حائطٍ يقال لهُ: الشَّوطُ، حتى انتهينا إلى حائطين جلَسنا بينهما، فقال النبي - ﷺ -: \"اجلِسوا ها هنا، ودخل، وقد أُتي بالجَوْنِيَّةِ، فأُنزِلَتْ في بيتٍ (٢) في نخلٍ في بيتِ أميمةَ بنت النُّعمانِ بن شَراحِيل، ومعها داَيتُها حاضِنةٌ لها، فلما دخلَ عليها رسُولُ الله - ﷺ - قال: \"هَبي نفسَكِ لي\" قالت: وهلْ تَهَبُ الملكة نفسها لسُّوقة؟ فأهوى بيدهِ يضع يدهُ عليها لتَسكُنَ، فقالت: أعوذُ بالله منك. قال: \"قد عُذتِ بمَعَاذٍ\" ثم خرج علينا (٣) فقال: \"يا أبا أُسَيد، اكسُها رازقيين (٤) وألْحِقها بأهلِها\".\nوقال مسلم (٥) عن سهل بن سعد: ذُكِرَ لرسول الله - ﷺ - امرأَةٌ من العَرَب، فأمر أبا أُسَيدٍ أَنَّ يُرسِلَ إليها، فأرسَل إليها، فقدمَتْ فنزلت في أجُم (٦) بني سَاعِدَة، فخرج رسولُ الله - ﷺ - حتى جاءها، فدخَل عليها، فإذا امرأة مُنَكِّسَة رأسَها، فلما كلَّمها رسُول الله - ﷺ - قالتْ: أعوذُ بالله منك، قال: \"قد أعذتُكِ مني\" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت: لا، فقالوا: هذا رسولُ الله - ﷺ - جاءَ (٧) ليخْطُبَكِ، قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.\n_________\n(١) البخاري: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٢٥٥).\n(٢) في بيت: ليست في (د).\n(٣) د: علينا رسول الله - ﷺ -.\n(٤) رازقيين: الرازقية ثياب من كتان بيض طوال -قاله أبو عبيدة-.\n(٥) مسلم: (٣/ ١٥٩١) (٣٦) كتاب الأشربة (٣٠) باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا - رقم (٨٨) (٢٠٠٧).\nوأخرجه البخاري: (١٠/ ١٠١) (٧٤) كتاب الأشربة (٣٠) باب الشرب من قدح النبي - ﷺ - وآنيته - رقم (٥٦٣٧).\n(٦) (أُجُم): هو الحصن، وجممه آجام.\n(٧) مسلم: (جاءك).","vol":"2","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>باب ما يحل المطلقة ثلاثا</span>\nمسلم (١)، عن عائِشةَ، أنَّ رِفَاعَةَ القُرظِيَّ طلَّق امرأتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا، فتزوجتْ بعدَهُ عبد (٢) الرحمنِ بن الزبِيرِ، فجاءَتِ النبي - ﷺ - فقالَتْ: يا رسول اللهِ! إنها كانتْ تحت رِفَاعَةَ فطلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تطليقاتٍ فتزوَّجتُ بعدَهُ عبدَ الرَّحْمَن بن الزبير، وإنَّهُ واللهِ! ما مَعَهُ إلا مثْلُ الهُدبَةِ. وأخَذَتْ هدبة (٣) من جلبابِهَا، قال: فتبسَّم رسُولُ الله - ﷺ - ضاحِكًا وقال: \"لعَلَّكِ تُريدين أن ترجِعِي إلى رِفَاعَةَ. لَا. حتى يذوق عُسَيْلتَكِ وتذُوقي عُسيْلَتهُ\" وأبو بكرٍ الصديق جالس عند رسول الله\" (٤) ﷺ -، وخالد بن سعيد بن العاص بباب (٥) الحُجْرَةِ لم يُؤْذَن لَهُ. قال: فَطفقَ خالد ينادى، يا أبا بكيرٍ: ألا تزجُرُ هذِهِ عما تجهَرُ بِهِ عند رسُولِ اللهِ ﷺ -؟.\nالبخاري (٦)، عن عكرمَةَ، أنَّ رِفاعة طلَّقَ امرأتهُ، فتزوجَها عبد الرحمن ابن الزَبير القُرَظى (٧)، قالت عائشةُ: وعليها خِمارٌ أخضر، فشكَتْ إليها، وأرَتْهَا خُضرة بجلدها. فلما جاء رسول الله - ﷺ - والنساء ينظرُ (٨) بعضهن بعضًا- قالت عائشة: ما رأيتُ مثلَ ما يلقى المؤمِنات لَجِلدُها أشدُّ خُضرةً من ثَوبها، قال: وسمِعَ أنَّهَا قد أتتْ رسَولَ الله - ﷺ -،\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١٠٥٦) (١٦) كتاب النكاح (١٧) باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها - رقم (١١٢).\n(٢) (ف): (بعيد).\n(٣) مسلم: (بهدبة).\n(٤) (ف): (النبي).\n(٥) مسلم: (جالس بباب الحجرة).\n(٦) البخاري: (١٠/ ٢٩٣) (٧٧) كتاب اللباس (٢٣) باب الثياب الخضر - رقم (٥٨٢٥).\n(٧) القرظي: ليست في (ف).\n(٨) البخاري: (ينصر). وهي جملة معترضة من كلام عكرمة.","vol":"2","page":648},{"text":"فجاء ومعهُ ابنان له من غيرها، قالت: ما لي (١) إليه من ذنب، إلا أنَّ ما معهُ ليس بأغنى عنّى من هذه - وأخذت هُدبة من ثوبها- فقال: كذَبَت والله يا رسول الله، إنّي لأنفضُها نفضَ الأديم، ولكنها ناشزُ تريدُ رفاعة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإنْ كان ذلك لم تحلين لهُ، أو لم تصلحين (٢) له، حتى يَذوقَ عُسَيْلَتَكِ (٣) \" قال: فأبصر معهُ ابنين له فقال: \"بنوك هؤلاء؟ \" قال: نعم، قال: \"هذا الذي تزعُمين ما تزعمين؟ فو الله لهم أشبهُ به من الغُراب بالغراب\".\nمسلم (٤)، عن عائشة قالت: طلق رجُل امراتهُ ثلاثًا، فتزوجَهَا رجلٌ، ثُم طلقَهَا قبل أن يَدْخُلَ بها. فأرَادَ زوجُها الَأوَّلُ أن يرتجعها (٥)، فسُئِلَ رسُولُ الله - ﷺ - عن ذلِكَ. فقال: \"لا. حتى يذُوق الآخِرُ من عُسْيلَتِهَا، ما ذاق الأوَّلُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>باب المراجعة</span>\nأبو داود (٦)، عن عمر بن الخطاب، أنَّ النبي - ﷺ - طلَّق حفصةَ، ثم راجعها.\nوعن مُطرف بن عبد الله (٧)، أنَّ عِمران بن حصين، سُئِلَ عن رجل\n_________\n(١) البخاري: (والله مالي اليه من ذنب).\n(٢) البخاري: (لم تحلي له، أو لم تصلحي له).\n(٣) (عُسيْلتك): تصغير عسلة وهي كناية عن الجماع، شبه لذته بلذة العسل وحلاوته ... وهذه استعارة لطفةُ شبهت لذة المجامعة بحلاوة العسل، أو سمي الجماع عسلًا، لأن العرب تسمي كلَّ ما تستحليه عسلًا.\n(٤) مسلم: (٢/ ١٠٥٧) (١٦) كتاب النكاح (١٧) باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها - رقم (١١٥).\n(٥) مسلم: (أن يتزوجها).\n(٦) أبو داود: (٢/ ٧١٢) (٧) كتاب، الطلاق (٣٨) باب في المراجعة - رقم (٢٢٨٣).\n(٧) أبو داود: (٢/ ٦٣٧) (٧) كتاب الطلاق (٥) باب الرجل يراجع ولا يُشهد - رقم (٢١٨٦).","vol":"2","page":649},{"text":"طلَّق امرأتَهُ، ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقِهَا ولا على رجعتها، فقال: طلَّقْتَ لِغير سنة، وراجعت لغير سنة أشهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تعُد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>باب التخيير</span>\nمسلم (١)، عن عائِشةَ، قالت: لمَّا أُمِرَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - بِتَخْيِيرِ أزواجِهِ بَدَأَ بي، فقال: \"إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمْرًا، فلا عليكِ ألا تعْجَلِي، حتى تستأمري أبويك\" قالت: قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لم يكونا ليأْمُرَاني بِفِرَاقِهِ، قالت: ثم قال: \"إنَّ الله قال لي (٢): ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ \" قالت: فقلتُ: أفي هذا أستأمر (٣) أَبَوَيَّ؟ فإِنيِّ أُرِيدُ اللهَ ورسُولَهُ والدَّارَ الآخِرَةَ. قالت: ثُمَّ فَعَلَ أزواجُ النبي - ﷺ - مِثْلَ مَا فَعَلْتُ.\nوعنها (٤)، قالت: خيَّرَنَا رسُولُ الله - ﷺ - فاخْتَرْنَاهُ فلم يَعْدُدْهُ (٥) علينا شيئًا.\nوعنها (٦)، قالت: كانت (٧) في بَرِيرَةَ ثلاثُ قضِيَّاتِ أرَادَ أَهلُهَا أن يَبيعُوهاَ ويشترِطُوا وَلَاءَهَا، فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"اشتريها وأَعتِقِيها، فإنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعتَقَ\" وعَتَقَتْ، فخيَّرَهَا رسُولُ الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١١٠٣) (١٨) كتاب الطلاق (٤) باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية - رقم (٢٢).\n(٢) (لي): ليست في مسلم.\n(٣) مسلم: (في أيِّ هذا أستأمر).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٨).\n(٥) مسلم: (فلم يعدُدها).\n(٦) مسلم: (٢/ ١١٤٣) (٢٠) كتاب العتق (٢) باب إنما الولاء لمن أعتق - رقم (١٠).\n(٧) مسلم: (كان).","vol":"2","page":650},{"text":"وسلم -، فاختَارَتْ نَفْسَهَا، قالت: وكان النَّاسُ يتصدقون عليها وتُهْدِى لَنَا، فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"هو عليها صدقةٌ ولكم (١) هديةٌ فكُلُوهُ\".\nأبو داود (٢)، عن ابن عباس، أنَّ زوج بَرِيرَةَ كان عبدًا أسود، يُسمى مُغيثًا فخيَّرها رسول الله - ﷺ - وأمرها أَنْ تعتدَّ.\nزاد أبو الحسن (٣)، الدارقطني (٤)، عِدَّة الحرَّة.\nالبخاري (٥)، عن ابن عباس، أنَّ زوجَ بَرِيرَةَ، كان عبدًا يقال له مُغيِثَ، كأني أنظرُ إليه خلْفَها يطوف (٦) يبكي، ودُموعه تسيل على لِحيَتهِ، فقال النبي - ﷺ -: \"لو راجعتِهِ\" قالت: يا رسول الله! تأمرني، قال: \"إنما أشفع (٧) \" قالت: فلا حاجة لي فيه.\nأبو داود (٨)، عن عائشةَ، أنَّ بريرة عتقتْ (٩) وهى عند مغيث - عبدٍ (١٠) لآل أبي أحمد - فخيَّرها رسُولُ الله - ﷺ - وقال: \"إنْ قَرُبَكِ (١١) فلا خيار لك\".\n_________\n(١) مسلم: (وهو لكم هدية).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٦٧١) (٧) كتاب الطلاق (١٩) باب في المملوكة تعتق وهى تحت حر أو عبد - رقم (٢٢٣٢).\n(٣) (أبو الحسن): ليست في (ف).\n(٤) سنن الدارقطني: (٣/ ٢٩٤).\n(٥) البخاري: (٩/ ٣١٩) (٦٨) كتاب الطلاق (١٦) باب شفاعة النبي - ﷺ - في زوج بريرة - رقم (٥٢٨٣).\n(٦) (يطوف): ليست في البخاري.\n(٧) البخاري: إنما أنا أشفع.\n(٨) أبو داود: (٢/ ٦٧٣) (٧) كتاب الطلاق (٢١) باب حتى متى يكون لها الخيار - رقم (٢٢٣٦).\n(٩) أبو داود: أُعتقت.\n(١٠) (د، ف): عبد كان وليس في (ف): لآل.\n(١١) قربك: أي جامعك.","vol":"2","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>باب في الظهار</span>\nالترمذي (١)، عن ابن عباس، أنَّ رجلًا أتى النبي - ﷺ - قد ظَاهَرَ من امرَأَتِهِ فوقع علها، فقال: يا رسول الله! إنِّي ظاهرتُ من امرأتي (٢)، فوقعتُ علها قبل أن أُكفِّر، قال: \"وما حملك على ذلك يرحمُكَ الله؟ \" قال: رأيتُ خُلْخَالهَا في ضوءِ القمر، قال: \"فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله (٣) \".\nقال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>باب في الإِيلاء والتحريم</span>\nالبخاري (٤)، عن أنس، قال: آلى رسُولُ الله - ﷺ - من نسائِهِ شهرًا (٥) وكان انفكتْ رِجلهُ، فأقام في مَشرُبَةٍ تِسْعًا وعشرين ليلةً، ثم نزل، فقالوا: يا رَسُول الله! آليْتَ شهرًا، فقال: \"إنَّ الشهر يكون تسعًا وعشرين\".\nالنسائي (٦)، عن أنس، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - كان له أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فلم تزل بِهِ عائشةُ وحفصةُ حتّى حَرَّمَهَا (٧)، فأنْزلَ اللهُ -﷿- ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٨).\n_________\n(١) الترمذي: (٣/ ٥٠٣) (١١) كتاب الطلاق (١٩) باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر- رقم (١١٩٩).\n(٢) الترمذي: (إني قد ظاهرت من زوجتي).\n(٣) الترمذي: (ما أمرك الله به).\n(٤) البخاري: (٤/ ١٤٣) (٣٠) كتاب الصوم (١١) باب قول النبي - ﷺ -: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا\" - رقم (١٩١١).\n(٥) (شهرًا): ليس في البخاري وليس في (د، ف).\n(٦) النسائي: (٧/ ٧١) (٣٦) كتاب عشرة النساء (٤) باب الغيرة - رقم (٣٩٥٩).\n(٧) النسائي: (حتى حرَّمها على نفسه).\n(٨) التحريم: (١).","vol":"2","page":652},{"text":"مسلم (١)، عن ابن عباس، قال: إذا حرَّم الرَّجُلُ عليهِ امرَأتَهُ فِهِي يمينٌ يُكَفِّرُهَا، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>باب في اللعان</span>\nمسلم (٣)، عن سعيد بن جبير، أَنَّهُ سَأَلَ ابن عمر، قال: قلتُ: يا أبا عبد الرحمنِ! المُلاعِنانِ، يُفرقُ (٤) بينهما؟ قال: سُبحانَ اللهِ! نعم. إنَّ أَوَّلَ من سَأَلَ عن ذلك فُلانُ بن فُلانٍ. قال: يا رسُولَ الله أرأيتَ أَنْ (٥) لو وَجَدَ أَحَدُنَا امرأَتَهُ على فاحِشَةٍ كيف يصنَعُ؟ إنْ تكَلَّمَ تكَلَّمَ بأمْرٍ عظيمٍ. وإنْ سَكَتَ سَكَتَ على مثل ذلك، قال: فسكت النبي - ﷺ - فلم يجبه، قال: فلمَّا كان بعد ذلك أَتَاهُ فقال: إنَّ الَّذى سألتُكَ عنْهُ قد ابتُلِيتُ بِهِ. فأنزل اللهُ ﷿ هؤلاءِ الآيَاتِ في سُورَةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فتلاهن عليه ووعَظَهُ وذكَّرَهُ وأخبرَهُ أنَّ عذابَ الدنيا أهوَنُ من عَذَابِ الآخِرَةِ، قال: لَا، والذي بعثَكَ بالحقِّ ما كذبتُ عليها، ثُمَّ دَعَاهَا وَوَعَظهَا وذكَّرَهَا وأخبرَهَا أنَّ عَذَابَ الدُّنيا أهوَنُ من عَذَابِ الآخِرَةِ. قالت: لَا، والذي بَعَثَكَ بالحق إنَّهُ لكاذِبٌ، فبَدَأ بالرجل فشهد أَرْبَعَ شهاداتٍ بالله إنَّهُ لمن الصادقين، والخامسة أنَّ لعَنَه الله عليه إنْ كان من الكاذبين. ثم ثَنَّى بالمرأةِ فشهدَتْ أَرْبَعَ شهادَاتٍ بالله إِنَّهُ لَمِنَ الكاذبِينَ. والخامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ الله عليها إن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ فَرَّقَ بينهُمَا.\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١١٠٠) (١٨) كتاب الطلاق (٣) باب وجوب الكفارة على من حرَّم امرأته ولم ينو الطلاق - رقم (١٩).\n(٢) الأحزاب: (٢١).\n(٣) مسلم: (٢/ ١١٣٠ - ١١٣١) (١٩) كتاب اللعان - رقم (٤).\n(٤) مسلم: (أيفرق).\n(٥) أن: ليست في (د).","vol":"2","page":653},{"text":"البخاري (١)، عن ابن عبَّاس، أنَّ هِلال بن أُميَّةَ قَذَفَ امرأتَهُ عندَ النبيِّ - ﷺ - بشَريكِ بن سحماء، فقال النبي - ﷺ -: \"البيِّنة أو حدٌّ (٢) في ظَهرك\" قال: يا رسول الله! إذا رأى أحدُنا على امرأتِهِ رجلًا يَنطلقُ يَلتمس البيّنة؟ فجعل النبي - ﷺ - يقول: \"البينةُ وإلَّا حَدٌّ (٢) في ظهرك \" فقال هلالٌ: والذي بعَثَكَ بالحقِّ إنِّي لَصادق، فَليُنزلنَّ الله ما يُبرِّئُ ظهري من الحدِّ، فنزل جبريلُ ﵇ وأنزل الله (٣) عليه ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤) وانصرف النبي - ﷺ - فأرسلَ إليها فجاء هلالٌ فشَهِدَ، والنبيُّ - ﷺ - يقول: إنَّ الله يعلمُ أنَّ أحدَكما كاذِب، فهل منكما تائِب؟ ثم قامت المرأة (٥) فشهَدت، فلما كانت عند الخامسة وقفُوها وقالوا: إنَّها مَوجِبة.\nقال ابن عباس: فتلكَّأت ونكصَت حتى ظننَّا أنها ترجِع، ثم قالت: لا أَفضحُ قومي سائِرَ اليوم، فمضت. فقال النبي - ﷺ -: \"أبصِروها، فإنْ جاءت به أكحلَ العَينين، سابغَ الإليتين خَدَلَّج السّاقين فهو لشَريكِ بن سحماء\" فجاءت به كذلك، فقال النبي - ﷺ -: \"لولا ما مَضى من كتاب الله لكان لي ولها شَأن\".\nأبو داود (٦)، عن ابن عباس، قال: جَاءَ هِلالُ بن أُميَّة - وهُوَ أحدُ الثلاثة الذين تابَ الله عليهم- إلى أهله عشاء (٧)، فوجد عند أهلِهِ رجُلًا، فرأى\n_________\n(١) البخاري: (٨/ ٣٠٣ - ٣٠٤) (٦٥) كتاب التفسير (٣) باب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ - رقم (٤٧٤٧).\n(٢) (ف، د): حدًا بالنصب.\n(٣) الاسم الكريم: ليس في الأصل.\n(٤) النور: (٦).\n(٥) (المرأة): ليست في البخاري.\n(٦) أبو داود: (٢/ ٦٨٨ - ٦٨٩) (٧) كتاب الطلاق (٢٧) باب في اللعان - رقم (٢٢٥٦).\n(٧) أبو داود: (فجاء من أرضهِ عشيًا).","vol":"2","page":654},{"text":"بعينيهِ وسَمِعَ بأذنيه (١)، فلم يهجْهُ (٢)، حتى أصبح، ثم غَدَا على رسُولِ الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! إنيِّ جئْتُ أهلي عِشاءً فوجدتُ عندهم رجلًا، فرأَيتُ بعينيَّ وسمعتُ بأذنيَّ، فكَرِهَ رسُولُ الله - ﷺ - ما جاء به، واشتدَّ عليه، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ وذكر الحديث.\nوفي آخره، فَفَرَّقَ رسُولُ الله - ﷺ - بينهما، وقضى ألا يُدعى ولدُها لأَب، ولا يُرمى ولا تُرمى (٣)، ومن رماها أو رمى ولدَها فعليه الحدّ، وقضى ألا بيت لها عليه ولا قُوت من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق، ولا مُتوفَى عنها.\nوقال: \"إنْ جاءتْ بهِ أُصيْهب أَريْصِح أُثيْبجٍ حَمْشَ الساقين فهو لهلال ابن أُمية، وإن جاءت به أوْرَق جعدًا جُماليًا خدَلَّج السّاقين سابغ الإِليتين، فهو للذي رُمِيَت به\" فجاءت به أورق جعدًا جُماليا خدلَّجَ الساقين سابغ الإليتين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن\".\nقال عرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وما يُدعى لأب.\nمسلم (٤)، عن سَهْل بن سعْدٍ، أنَّ عُويمرًا العجلاني، جَاءَ إلى عَاصِمِ ابن عَدِيٍّ الأنصَارِيِّ، فقال لَهُ: أرأيتَ يا عاصمُ لو أنَّ رجلًا وجَدَ مع امْرَأتِهِ رَجُلًا، أيقتُلُهُ، فتقتُلُونَهُ؟ أم كيف يفعلُ؟ فَسَلْ لي عَنْ ذلِكَ يا عَاصِمُ رسولَ الله - ﷺ -. فسأل عاصمٌ رسُولَ الله - ﷺ - فَكَرِهَ رسُولُ الله - ﷺلمسائِلَ وعَابَهَا، حتى كَبُرَ على عاصم ما سَمِعَ من رسُول الله - ﷺ -، فلمَّا رَجَعَ عاصِمٌ إلى أهْلِهِ جَاءَهُ عويمرٌ، فقال: يا عاصم! ماذا قال لك رسُولُ الله - ﷺ -؟ قال عاصِمٌ\n_________\n(١) أبو داود: (فرأى بعينه، وسمع بأذنه)، وفي نسخة بالتثنية.\n(٢) فلم يهجْهُ: أي لم يزعج هلال ذلك الرجل ولم ينفره.\n(٣) أبو داود: (ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها).\n(٤) مسلم: (٢/ ١١٢٩) (١٩) كتاب اللعان - رقم (١).","vol":"2","page":655},{"text":"لعُويمرٍ: لم تأْتِني بخير، قَدْ كَرِهَ رسُولُ الله - ﷺ - المسْأَلةُ التي سألْتُهُ عنها. قال عويمر: والله! لا أنتهى حتى أسألُهُ عنها. فأقْبَلَ عُويمر حتى أَتَى رسُولَ الله - ﷺ - وَسَطَ النَّاسَ. فقال: يا رسُولَ الله! أرأيتَ رجُلًا وجد مع امرأتهِ رَجُلًا أيقتُلُهُ فتقتُلُونَهُ؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"قد أُنزل (١) فيك وفي صاحِبَتِكَ، فاذهب فَأْتِ بها\".\nقال سهل: فَتَلَاعَنَا وأَنَا مع النَّاس، عند رسُولِ الله - ﷺ -، فلمَّا فَرَغَا قال عويمرٌ: كَذَبْتُ عليها، يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ أمْسَكْتُهَا، فطلَّقها ثلاثًا، قبل أنْ يأمُرَهُ رسول الله - ﷺ -.\nوفي طريق آخر (٢)، فتلاعنا في المسجد (٣)، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذلكم (٤) التفريق بين كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ\".\nوفي آخر (٥)، قال سهل: فكان ابنُهَا (٦) الى أُمَّهِ، ثم جَرَتِ السُّنَّةُ أنَّهُ يرث منها (٧) وتَرِثُ مِنْهُ ما فرض الله (٨) لها.\nالدارقطني (٩)، عن سهل وذكر هذا الحديث، قال: فتلاعنا، ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما، وقال: \"لا يجتمعان أبدًا\".\nوقال أبو داود (١٠)، عن سهل: مضتِ السُّنَّة بعدُ في المتلاعِنَيْن أن يفرّق بينهما ثم لا (١١) يجتمعان أبدًا.\n_________\n(١) مسلم: (نزل).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب السابق - رقم (٣).\n(٣) مسلم: (فتلاعنا في المسجد، وأنا شاهد).\n(٤) مسلم: (ذاكم).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب السابق - رقم (٢).\n(٦) مسلم: (فكان ابنها يدعى).\n(٧) مسلم: (أنه ورثها وترث منه).\n(٨) الإسم الكريم: ليس في (د).\n(٩) السنن: (٣/ ٢٧٥) - رقم (١١٥).\n(١٠) أبو داود: (٢/ ٦٨٣) (٧) كتاب الطلاق (٢٧) باب في اللعان - رقم (٢٢٥٠).\n(١١) ف: (فما) مكان (ثم لا).","vol":"2","page":656},{"text":"وعن سهل (١)، أنَّ النبي - ﷺ -، قال لعاصم بن عدى: \"أمْسِك المرأة عندك حتى تلد\".\nمسلم (٢)، عن ابن عباس، في هذا قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهُمَ بَيِّنْ\" فَوَضَعتْ (٣) شَبِيهًا بالذي (٤) ذكر زَوْجُهَا أنَّهُ وجَد عِنْدَهَا. فقال رجل لِابنِ عبَّاسٍ في المجلس: أهِيَ التي قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ رَجَمْتُ أحدًا بغيرِ بيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ \" فقال ابنُ عبَّاسٍ: لاَ. تِلْكَ امْرَأَةٌ كانت تُظْهِرُ في الإسْلَامِ السُّوءَ.\nوعن ابن عمر (٥)، قال: قال رسول الله - ﷺ - للمُتَلَاعِنَيْنِ: \"حِسَابُكُمَا على اللهِ. أحَدُكُما كَاذِبٌ. لا سَبِيلَ لَكَ عليْهَا\" قال: يا رسُولَ اللهِ! مالِي؟ قال: \"لا مَالَ لَكَ، إنْ كُنْتَ صَدَقتَ عليها فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجِهَا وإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عليها فَذَلك (٦) أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا\".\nالنسائي (٧)، عن ابن عبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أمَرَ رَجُلًا حينَ أَمَرَ المُتلاعنَيْنِ أَنْ يَتَلاعَنَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عند الخَامِسَةِ على فِيهِ وقال: \"إنَّها مُوجِبَةٌ\".\nمسلم (٨)، عن عبد الله بن مسعود، وذكر حديث المتلاعنيْن، قال: فذهَبَتْ لِتَلْعَنَ، فقال لها النبي - ﷺ -: \"مَه\" فَأبَتْ فَلَعَنَتْ.\n_________\n(١) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٢٤٦).\n(٢) مسلم: (٢/ ١١٣٤) (١٩) كتاب اللعان - رقم (١٢).\n(٣) (ف): (فوضعته).\n(٤) مسلم: (بالرجل الذي. . .).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب السابق - رقم (٥).\n(٦) مسلم: (فذاك).\n(٧) النسائي: (٦/ ١٧٥) (٢٧) كتاب الطلاق (٤٠) باب الأمر بوضع اليد على في المتلاعنين عند الخامسة - رقم (٣٤٧٢).\n(٨) مسلم: (٢/ ١١٣٣) (١٩) كتاب اللعان - رقم (١٠).","vol":"2","page":657},{"text":"وعن ابنِ عمر (١)، أنَّ رجُلًا لَاعَنَ امراتُهُ على عَهْدِ رسُولِ الله - ﷺ -، فَفرَّقَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - بينَهُما وأَلْحَقَ الوَلَدَ بِأُمِّهِ.\nأبو داود (٢)، عن أبي هريرة، أنَّهُ سَمِعَ النبي - ﷺ - يقول حين نزلت آية الملاعنة (٣) (٤): \"أيّما امرأة أُدْخَلَتْ على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيءٍ، ولن يُدخلها الله جنَّتهُ، وأيما رجل جحَد ولده وهو ينظر إليهِ احتجب الله منه وفضَحَهُ على رؤوسِ الأولين والآخرين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>باب فيمن عرَّض بنفي الولد</span>\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ أعرابيًا أتى رسُولَ اللهِ - ﷺ -، فقال: يَا رسُولَ الله! إنَّ امْرَأتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ. وإنِّي أَنْكَرْتُهُ، فقال لَهُ النبي - ﷺ -: \"هل لَكَ من إبل؟ \" قال: نَعَمْ، قال: مَا أَلْوانُهَا؟ \" قال: حُمْرٌ، قال: \"فَهَلْ فِيهَا من أَوْرَقَ؟ \" قال: نعم، قال رسول الله - ﷺ -: \"فأنِّى هُوَ؟ \" قال: لَعَلَّهُ يا رسُولَ اللهِ! يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقْ لَهُ. فقال له النبي - ﷺ -: \"وهذا لعلَّهُ يكون نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ\".\nزاد البخاري (٦)، ولم يُرَخِّصْ له في الانتفاء منهُ.\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب السابق - رقم (٨).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦) (٧) كتاب الطلاق: (٢٦) باب التغليظ في الانتفاء - رقم (٢٢٦٣)، وسنده ضعيف.\n(٣) هذه الجملة ليست في (ف).\n(٤) أبو داود: (المتلاعنين).\n(٥) مسلم: (١١٣٧/ ٢) (١٩) كتاب اللعان - رقم (٢٠).\n(٦) البخاري: (١٣/ ٣٠٩) (٩٦) كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة (١٢) باب من شبَّة أصلًا معلومًا بأصلٍ مبين - رقم (٧٣١٤).","vol":"2","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163><span data-type=\"title\" id=toc-164><span data-type=\"title\" id=toc-165>باب </span></span>الولد للفراش</span>\nمسلم (١)، عن عائِشةَ أنَّهَا قالت: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أبِي وَقَّاص وعَبْدُ بنُ زَمْعَةَ فِي غُلام، فقال سعدٌ: هَذا يا رسُولَ اللهِ! ابنُ أَخِي، عُتْبَة بن أبي وقَّاصٍ، عَهِدَ إليَّ أنَّهُ ابْنُهُ. انظر إلى شَبَهِهِ وقال عبد الله بنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي، يا رَسُولَ اللهِ! وُلِدَ عَلى فِرَاشِ أبي، من وَلِيدتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إلى شَبَهِه، فرأى شَبَهًا بَيِّنًا بعُتْبَةَ. فقال: \"هُوَ لَكَ يا عَبْدُ، الولد للفراشِ وللعاهِرِ الحجَرُ، واحتجبي مِنَهُ يا سودَةُ بنت زَمْعَةَ\" فلم يَرَ سودة قطُّ.\nوقال البخاري (٢): \"هو لك، هو أخوك، يا عبدُ بن زمعة\".\nاسم هذا الغلام عبد الرحمن، وأمُّه امرأة يمانية، وله عقب بالمدينة.\n\nباب\nالبخاري (٣)، عن البراء بن عازب، في قصة ابنة حمزة، أنَّ النبي - ﷺ - قضى بها لخالَتِها، وقال: \"الخالةُ بمنزلة الأم\".\n\nباب\nمسلم (٤)، عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسُولُ اللهِ - ﷺ - ذات يوم مسرورًا، فقال: \"يا عائشةُ، ألم ترى أنَّ مُجزَزًا المُدْلجيَّ\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١٠٨٠) (١٧) كتاب الرضاع (١٠) باب الولد للفراش وتوقي الشبهات - رقم (٣٦).\n(٢) البخاري: (٧/ ٦١٨) (٦٤) كتاب المغازى (٥٣) باب. - رقم (٤٣٠٣).\n(٣) البخاري: (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨) (٥٣) كتاب الصلح (٦) باب كيف يكتب (هذا ما صالح فلان ابن فلان، فلان بن فلان\" - رقم (٢٦٩٩).\n(٤) مسلم: (٢/ ١٠٨٢) (١٧) كتاب الرضاع (١١) باب العمل بإلحاق القائف الولد رقم (٣٩).","vol":"2","page":659},{"text":"دخلَ عليَّ فرأى أسَامَةَ وزيدًا و(١) عليهما قطيفةٌ، قد غطَّيَا رُؤُسَهُما وبدتْ أقدامُهُما، فقال: إنَّ هذِهِ الأقدامَ بعضُهَا من بعْضٍ\".\nقال أبو داود (٢)، وكان أسامة أسود شديد السواد وكان زيد أبيض شديد البياض (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>باب في عدة المتوفّى عنها والإحداد ونفقة المطلقة</span>\nمسلم (٤)، عن سُبيعه الأسلمية، أنها نفست بعد وفاة زوجها بليال، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -، فأمرها أن تزوّج (٥).\nمسلم (٦)، عن حميد بن نافع، عن زينب بنتِ أبي سلمةَ، قالت: دخلتُ على أُمِّ حبيبةَ زوج النبي - ﷺ - حين توُفِّيَ أبوها أبو سفيانَ. فدعت أُمُّ حبيبةَ بطيبٍ فيه صُفْرَةٌ خَلُوقٌ (٧) أو غيرهُ، فدهَنَتْ منهُ جاريةً، ثم مسَّتْ بعارضيها (٨). ثم قالت: والله مالي بالطِّيب من حاجةٍ، غير أنيِّ سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول على المنبر: \"لا يحِلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ بالله واليومِ الآخر تُحِدُّ على ميِّتٍ فوق ثلاثٍ، إلَّا على زوجٍ، أربعة أشهر وعشرًا\" قالت زينب: ثم دخلتُ على زينبَ بنت جحش حين تُوفي أخوها، فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: والله مالي بالطبب من حاجةٍ غير أني سمعت رسول الله\n_________\n(١) (و) ليست في (د).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٦٩٩) (٧) كتاب الطلاق (٣١) باب في القافة - رقم (٢٢٦٧).\n(٣) (شديد البياض): ليست في أبي داود.\n(٤) مسلم: (٢/ ١١٢٢) (١٨) كتاب الطلاق (٨) باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل - رقم (٥٦).\n(٥) (د): تتزوج.\n(٦) مسلم: (٢/ ١١٢٣ - ١١٢٥) (١٨) كتاب الطلاق (٩) باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك، إلا ثلاثة أيام - رقم (٥٨).\n(٧) (خلوق): طيب مخلوط.\n(٨) (بعارضيها): أي جانبا وجهها، فوق الذقن إلى ما دون الأذن وإنما فعلت هذا لدفع صورة الإحداد.","vol":"2","page":660},{"text":"- ﷺ - يقول، على المنبر: \"لا يحل لامرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليومِ الآخر، تُحِدُّ على ميِّتٍ فوق ثلاثٍ، إلَّا على زوجٍ، أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا\" قالت زينب: سمعتُ أمي (١) أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إنَّ ابنتي توفّى عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحُلُهَا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا\"- مرتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يقول: \"لا\"- ثم قال: \"إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرةِ على رأس الحول\".\nقال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرةِ على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي زوجها (٢)، دخلت حِفشًا (٣)، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا ولا شيئًا، حتى تمُرَّ بها سنة، ثم تُؤْتى بدابةٍ، حمار أو شاةٍ أو طيرٍ، فتفتض به (٤)، فقلما تفتض بشيءٍ إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرةً فترمى بها، ثم تراجع بعدُ، ما شاءتْ من طيب وغيره (٥).\nوعن أم عطية (٦)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تحِدُّ امرأةٌ على ميتٍ فوق ثلاثٍ، إلا على زوج، أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولا تلبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلَّا ثوبَ عصْبٍ (٧)، ولا تكتحِلُ، ولا تمسُّ طيبًا، إلَّا إذا طَهُرَتْ، نُبْذَةً من قُسْطٍ أو أظفارٍ (٨) \".\n_________\n(١) أمي: ليست في الأصل.\n(٢) مسلم: (إذا توفي عنها زوجها).\n(٣) (حفشًا): بيتًا صغيرًا حقيرًا قريب السمك.\n(٤) (فتفتض به): قال مالك: أي تمسح به جلدها.\n(٥) (د): أو غيرهِ.\n(٦) مسلم: (٢/ ١١٢٧) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٦).\n(٧) (إلا ثوب عَصْبٍ): العصب من الثياب ما عصب غزله قبل أن ينسج كالبرود، قاله الخطابي، وقال النووي: هو برود اليمن يحصب غزلها، ثم يصبغ معصوبًا، ثم تنسج، ومعنى الحديث النهي عن جميع الثياب المصبوغة للزينة، إلا ثوب العصب.\n(٨) (نبذة من قسط أو أظفار) النبذة: القطعة والشيء اليسير، وأما القسط والأظفار: نوعان معروفان من البخور، وليا من مقصود الطيب، رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة، تتبع به أثر الدم، لا للتطيب.","vol":"2","page":661},{"text":"زاد النسائي (١): \"ولا تمتَشِطُ\".\nوفي بعض روايات أبي داود (٢)، بدل عصب \"إلا مغسولًا\".\nوذكر أبو داود (٣)، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"المتوفى عنها زوجها لا تلبس المُعَصْفر من الثياب، ولا المُمشَّقَة (٤) ولا الحلي، ولا تختضب ولا تكتحل\".\nمسلم (٥)، عن فاطمة بنت قيس، أن زوجها طلقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول الله - ﷺ - سكنى ولا نفقة. قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذا حللتِ فآذنيني\" فآذنتهُ، فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أمَّا معاوية فرجل تربٌ (٦) لا مال له، وأما أبو جهم، فرجل ضرَّاب للنساء. ولكن أسامة (٧) \" فقالت بيدها هكذا: أسامَةُ! أسامَةُ! فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"طاعة اللهِ وطاعةُ رسوله خير لكِ\" فتزوجتُهُ فاغتبَطْتُ.\nأبو داود (٨)، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال. أرسل مروان إلى فاطمةَ، فسألها، فأخبرته، وذكر هذا الخبر، قالت: فأتت رسول الله - ﷺ - فقال: \"لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا\".\nالدارقطني (٩)، عن فاطمة بنت قيس، في هذا الخبر قالت: فأتيت\n_________\n(١) النسائي: (٦/ ٢٠٣) (٢٧) كتاب الطلاق (٦٤) ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة - رقم (٣٥٣٤).\n(٢) أبو داود: (٢/ ٧٢٦) (٧) كتاب الطلاق (٤٦) باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها - رقم (٢٣٠٢).\n(٣) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٣٠٤).\n(٤) (الممشقة): ما صبغ بالمشق وهو يشبه المغرة.\n(٥) مسلم: (٢/ ١١١٩) (١٨) كتاب الطلاق (٦) باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها - رقم (٤٧).\n(٦) (ترب): أي فقير.\n(٧) مسلم: (ولكن أسامة بن زيد).\n(٨) أبو داود: (٢/ ٧١٦) (٧) كتاب الطلاق (٣٩) باب في نفقة المبتوتة - رقم (٢٢٩٠).\n(٩) سنن الدارقطني: (٤/ ٢٢).","vol":"2","page":662},{"text":"رسول الله - ﷺ -، فذكرت ذلك له قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: \"إنما السكنى والنفقة لمن ملك (١) الرجعة\".\nوخرجه النسائي (٢) أيضًا.\nمسلم (٣)، عن الأسود بن يزيد، قال: قال عمر: لا نترك كتاب الله -﷿- وسنة نبينا - ﷺ - لقول امرأةٍ. لا ندري أحفظت أم نسيت (٤)، لها السكنى والنفقةُ. قال الله -﷿- ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٥).\nوعن عائشة (٦)، قالت: ما لِفَاطمةَ (٧) خير، أن تذكر هذا الحديث.\nوعن فاطمة (٨) أيضًا، قالت: قلتُ: يا رسول الله! زوجي طلَّقَني ثلاثًا، وأخافُ أن يُقْتَحَمَ عليَّ، فأمرها فتحوَّلَتْ.\nأبو داود (٩)، عن ميمون بن مِهْران، قال: قدمتُ المدينة فدُفعتُ (١٠) إلى سعيد بن المسيب، فقلت: فاطمةُ بنت قيس طُلِّقت فخرجت من بيتها، فقال سعيد: تلك امرأةٌ فتنت الناس، إنها كانت لسنة، فوضعت على يد ابن أم مكتوم الأعمى.\n_________\n(١) (د): يملك، وكذا (ف).\n(٢) النسائي: (٦/ ٢١٠) (٢٧) كتاب الطلاق (٧٣) نفقة الحامل المبتوتة - رقم (٣٥٥٢).\n(٣) مسلم: (٢/ ١١١٨ - ١١١٩) (١٨) كتاب الطلاق (٦) باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها - رقم (٤٦).\n(٤) مسلم: (لعلها حفظت أو نسيت).\n(٥) الطلاق: (١).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٢).\n(٧) مسلم: (ما لفاطمة بنت قيس).\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٣).\n(٩) أبو داود: (٢/ ٧١٩ - ٧٢٠) (٧) كتاب الطلاق (٤٠) باب من أنكر ذلك على فاطمة - رقم (٢٢٩٦).\n(١٠) (فَدُفعتُ إليه) بالبناء للمجهول: أي انتهيتُ إليه.","vol":"2","page":663},{"text":"مسلم (١)، عن جابر بن عبد الله قال: طُلقَتْ خالتي، فأرادت أن تَجُدَّ (٢) نخلها، فزجرها رجل أن تخرُجَ، فأتت النبي - ﷺ - فقال: \"بلى، فَجُدِّي نخلَكِ، فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معرُوفًا\".\nأبو داود (٣)، عن زينب بنت كعب بن عُجْرَةَ، عن الفُرَيْعَةِ بنت مالك -أخت أبي سعيد الخدري - أنها جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تسأله أنْ ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، فإنَّ زوجها خرج في طلب أعبُدٍ له أَبَقوا، حتى إذا كانوا بطرف القَدُوم لحقهم فقتلُوُهُ، فسألتُ رسُول الله - ﷺ - أن أرجع إلى أهلي، فإنِّى لم يتركني في مسكن يملكهُ ولا نفقة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\" فخرجتُ حتى إذا كنت في الحجرةِ، أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي فدُعيت لهُ، قال: \"كيف قلتِ؟ \" فرددتُ عليه القِصَّة التي ذكرت من شأن زوجي، فقال: \"امكثى في بيتك حتى يبلغ الكتابُ أجلهُ\" قالت: فاعتددت فيهِ أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان (٤) أرسل إليّ فسألني عن ذلك، فأخبرتُهُ فقضى به واتبعهُ (٥).\nذكره الترمذي (٦) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقال عليّ بن أحمد (٧): زينب هذه مجهولة ولم يرو حديثها غيرُ سعد بن إسحاق بن كعب وهو غير مشهور بالعدالة (٨)، مالك وغيره يقول فيه:\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ١١٢١) (١٨) كتاب الطلاق (٧) باب جواز خروج المعتدة البائن - رقم (٥٥).\n(٢) (الجداد): صرام النخل، وهو قطع ثمرها.\n(٣) أبو داود: (٢/ ٧٢٣ - ٧٢٤) (٧) كتاب الطلاق (٤٤) باب في المتوفى عنها تنتقل - رقم (٢٣٠٠).\n(٤) أبو داود: (عثمان بن عفان).\n(٥) أبو داود: (فاتبعه وقضى به).\n(٦) الترمذي: (٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩) (١١) كتاب الطلاق (٢٣) باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها - رقم (١٢٠٤).\n(٧) المحلى لابن حزم: (١٠/ ٣٠٢).\n(٨) كيف وقد وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني وصالح جزرة وابن حبان والعجلي وغيرهم. انظر: تهذيب التهذيب: (٣/ ٤٦٦).","vol":"2","page":664},{"text":"إسحاق بن سعد، وسفيان يقول: سعيد (١).\nوقال أبو عمر في هذا الحديث: حديثٌ مشهور معروف عند علماء الحجاز والعراق.\nوليس في كلام أبي عمر ما يضاد القول الأول، فقد قال أبو عمر في حديث: \"إذا اختلف المتبايعان\" أنه حديث محفوظ، عن ابن مسعود مشهور أصل عند جماعة العلماء وهو ذكر أنه منقطع وتكلم في إسناد حديث: \"هو الطهور ماؤه\" وذكر أن العلماء تلقوه بالقبول وقد قال في غيرهما مثل هذا.\nأبو داود (٢)، عن ابن عباس، قال: نُسِخَتْ هذه الآية \"عدتها عند أهلها\" فتعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله -﷿- ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾.\n_________\n(١) في المحلى: فسفيان يقول: سعيد، ومالك وغيره يقولون: سعد، والزهرى يقول عن ابن لكعب ابن عجرة، فبطل الإحتجاج به إذ لا يحل أن يؤخذ عن رسول الله - ﷺ - إلا ما ليس في إسناده مجهول ولا ضعيف.\n(٢) أبو داود: (٢/ ٧٢٥) (٧) كتاب الطلاق (٤٥) باب من رأى التحول - رقم (٢٣٠١).","vol":"2","page":665},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>كتاب البيوع</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>باب كراهية ملازمة الأسواق وما يؤمر به التجار وما يحذرون منه وما يرغبون فيه</span>.\nالبزار (٢)، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تكونَنَّ إن استطعتَ، أَوَّلَ مَنْ يدخُلُ السُّوقَ، ولا آخر من يخرجُ منها، فإنها معركةُ الشيطان، وبها ينصب رايتَهُ\".\nالترمذي (٣)، عن رِفَاعَةَ بن رافع، أَنَّهُ خرج مع النبي - ﷺ - إلى المُصَلَّى، فرأى النَّاسَ يتبايَعُون، فقال: \"يا معشر التُّجارِ\" فاستجابُوا لِرَسُولِ الله - ﷺ - ورفعوا أعناقَهُمْ وأبصارهُمْ إليهِ. فقال: \"إنَّ التُّجَّار يُبعَثُونَ يوم القيامةِ فُجَّارًا إلا من اتقى اللهَ وبرَّ وصَدَقَ\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nالدارقطني (٤)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التاجر الصدوق المسلم (٥)، مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامةِ\".\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"الحَلِفُ منفقةٌ للسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ للرِّبْحِ\".\n_________\n(١) البسملة والصلاة ليست في (د، ف).\n(٢) رواه البزار، والطبراني نحوه كما في مجمع الزوائد (٤/ ٧٧)، وقد أخرجه موقوفا مسلمٌ في (٤/ ١٩٠٦) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (١٦) باب من فضائل أم سلمة - رقم (١٠٠) (٢٤٥١).\n(٣) الترمذي: (٣/ ٥١٥) (١٢) كتاب البيوع (٤) باب ما جاء في التجار وتسمية النبي - ﷺ - إياهم - رقم (١٢١٠).\n(٤) الدارقطني: (٣/ ٧).\n(٥) الدارقطني: (الصدوق الأمين المسلم).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٢٢٨) (٢٢) كتاب المساقاة (٢٧) باب النهي عن الحلف في البيع - رقم (١٣١).","vol":"2","page":666},{"text":"وعن النعمان بن بشير (١)، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الحلال بيِّنٌ وإنَّ الحرام بَيِّنٌ، وبينَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كثيرٌ من النَّاسِ، فَمَنِ اتَقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِهِ، ومن وقع في الشُّبُهَاتِ وقع في الحرام، كالرَّاعي حول الحمى (٢) يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فيهِ، ألَا وإِنَّ لِكُلِّ\nمَلِكٍ حَمىً، ألَا وِإنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ. ألا وِإنَّ في الجَسَدِ مُضغةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسَدُ كُلُّهُ وإذا فَسَدَتْ، فسد الجسَدُ كُلُّهُ. أَلَا وهي القَلْبُ\".\nوعن أبي هريرة (٣)، أنَّ رسول الله - ﷺ - مرَّ على صُبْرَةِ (٤) طَعَامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابِعُهُ بلَلًا، فقال: \"ما هذا يا صَاحِبَ الطَّعامِ\" قال: أصابَتْهُ السَّمَاءُ يا رسول اللهِ، قال: \"أفلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كى يَرَاهُ النَّاسُ؟ من غشَّ فليس مِنِّي\".\nوعن جابر بن عبد الله (٥)، قال: لَعَنَ رسول الله - ﷺ - آكِلَ الرِّبَا، ومُوكِلَهُ وكاتِبَهُ وشَاهِدَيْهِ، وقال: \"هُمْ سَوَاءٌ\".\nالترمذي (٦)، عن قيس بن أبي غَرَزَةَ، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إنَّ الشيطان والِإثْمَ يحضُرَانِ البيعَ، فشُوبوُا بَيْعَكُمْ بالصَّدَقَةِ\".\nقال: هذا حديث حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢١٩) (٢٢) كتاب المساقاة (٢٠) باب أخذ الحلال وترك الشبهات - رقم (١٠٧).\n(٢) مسلم: (كالراعي يرعى حول الحمى).\n(٣) مسلم: (١/ ٩٩) (١) كتاب الإيمان (٤٣) باب قول النبي - ﷺ -: \"من غشنا فليس منا\" - رقم (١٦٤).\n(٤) صبرة طعام: قال الأزهرى: الصبرة: الكومة المجموعة من الطعام، سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض.\n(٥) مسلم: (٣/ ١٢١٩) (٢٢) كتاب المساقاة (١٩) باب لعن آكل الربا ومؤكله - رقم (١٠٦).\n(٦) الترمذي: (٣/ ٥١٤) (١٢) كتاب البيوع (٤) باب ما جاء في التجار وتسمية النبي - ﷺ - إياهم - رقم (١٢٠٨).","vol":"2","page":667},{"text":"البخاري (١)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"رَحِمَ الله رجلًا سَمْحًا إذا بَاعَ، وإذا اشْترى، وإذا اقْتَضَى (٢) \".\nزاد أبو بكر البزار: \"وإذا اقتضى (٣) \".\nوقال عن ابن عباس (٤)، عن النبي - ﷺ - قال: \"اسمح يُسمح لك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>باب في التسعير وبيع المزايدة</span>\nأبو داود (٥)، عن أنس قال: قال الناس: يا رسول الله! غلا السِّعْرُ فَسَعَر لنا، قال: \"إن الله هُوَ المُسَعِّرُ، القابِضُ الباسِطُ الرازق، إني لأرجو أنْ ألقى الله وليس أحد منكم يُطالبني (٦)، بمظلمة في دم ولا مال\".\nالنسائي (٧)، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يبيعُ الرَّجُلُ على بيْع أخيه حتى يَبْتَاعَ أو يَذَرَ\".\nزاد الدارَقطني (٨)، \"إلا الغنائم والمواريث\".\n_________\n(١) البخاري: (٤/ ٣٥٩) (٣٤) كتاب البيوع (١٦) باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع - رقم (٢٠٧٦).\n(٢) أي طلب حقه بسهولة وعدم إلحاف.\n(٣) كذا في أصول الأحكام الصغرى والوسطى، ولعل الصواب: \"وإذا قضى\": أي أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل، كما في بعض الروايات.\n(٤) ورواه أحمد في المسند (١/ ٢٤٨)، والعجيب أن العلامة أحمد شاكر صححه في شرحه (٢٢٣٣) وفيه عنعنة الوليد بن مسلم وابن جُريج وهما مدلسان!.\n(٥) أبو داود: (٣/ ٧٣١) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٥١) باب في التسعير - رقم (٣٤٥١).\n(٦) (د): (يطالبني منكم).\n(٧) النسائي: (٧/ ٢٥٨) (٤٤) كتاب البيوع (٢٠) باب بيع الرجل على بيع أخيه - رقم (٤٥٠٤).\n(٨) الدارقطني: (٣/ ١١).","vol":"2","page":668},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>باب النهي عن بيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الغرر، وتلقي الركبان، والتصرية، وأن يبيع حاضرٌ لبادٍ</span>.\nمسلم (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال نهى رسول الله - ﷺ - عن بيعتين ولِبْسَتَيْنِ،: نهى عَنِ المُلامَسَةِ والمُنَابَذَةِ في البيع، والمُلامَسَةُ لَمْسُ الرجُلِ ثوب الآخَرِ بيدِهِ بالليل أو بالنَّهَارِ، ولا يَقْلِبُهُ إلا بذلك، والمُنابَذَةُ: أَنْ ينبِذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ بثوبِهِ وينبِذَ الآخَرُ إِليْه ثوْبَهُ، ويكون ذلك بيْعَهُمَا عن غير نظرٍ ولا تراضٍ.\nوعن أبي هريرة (٢)، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيعِ الحَصَاةِ، وعن بيع الغَرَرِ.\nوعن ابن عمر (٣)، قال: كان أَهْلُ الجاهليَّةِ يتبايَعُونَ لَحْمَ الجَزُور إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ.\nوحبل الحَبَلَةِ أن تُنْتجَ النَّاقَةُ ثم تَحْمِلَ التي نُتِجَتْ، فنهاهُمْ رسول الله - ﷺ - عن ذلِكَ.\n\nوعن أبي هريرة (٤)، أنَّ الرسول الله - ﷺ - قال: \"لا يُتَلَقَى الرُّكْبَانُ للبيع (٥)، ولا يَبعْ بعضُكُمْ على بيع بعضٍ ولا تناجَشْوا ولا يَبعْ حاضِرٌ لبادٍ، ولا تُصرُّوا الِإبِل والغَنَمَ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخيرِ النَّظَرَيْنِ، بعد أنْ يَحْلُبَهَا فإن رضيها أَمْسَكَهَا وِإنْ سَخِطهَا رَدَّهَا وصَاعًا من تَمْرٍ\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١١٥٢) (٢١) كتاب البيوع (١) باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة - رقم (٣).\n(٢) مسلم: (٣/ ١١٥٣) (٢١) كتاب البيوع (٢) باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر - رقم (٤).\n(٣) مسلم: (٣/ ١١٥٤) (٢١) كتاب البيوع (٣) باب تحريم بيع حبل الحبلة - رقم (٦).\n(٤) مسلم: (٣/ ١١٥٤) (٢١) كتاب البيوع (٤) باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه - رقم (١١).\n(٥) مسلم: (لبيعٍ).","vol":"2","page":669},{"text":"وعنه (١)، عن النبي - ﷺ - قال: \"من اشترى شاةً (٢) مُصَرَّاةً فهو بالخيار ثلاثَةَ أيامٍ، فإن رَدَّهَا، ردّ مَعَهَا صاعًا من طعام، لا سَمْرَاءَ\".\nوفي آخر (٣)، \"من تمر لا سمراء (٤) \".\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تَلَقَوُا الجَلَبَ (٦) فمن تلقَّى (٧) فاشترى (٨) مِنْهُ، فإذا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فهو بالخيار\".\nالنسائي (٩)، عن أنس، أنَّ النبي - ﷺ - نَهَى أَنْ يَبِيعَ حاضرٌ لبادٍ، وإن كان أَبَاهُ أوْ أَخَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>باب الكيل، والنهي أن يبيع أحدٌ طعامًا اشتراه حتى يستوفيه وينقله</span>\nالبخاري (١٠)، عن المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، عن النبي - ﷺ - قال: \"كِيلُوا طَعَامَكمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فيه (١١) \".\nمسلم (١٢)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n(١) (مسلم: (٣/ ١١٥٨) (٢١) كتاب البيوع (٧) باب حكم بيع المصراة - رقم (٢٥).\n(٢) (شاة) ليست في (ف).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٦).\n(٤) سمراء: أي الحنطة، ومحنى قوله \"لا سمراء\" أي لا تتعين السمراء بعينها للرد، بل الصاع من الطعام الذي هو غالب قوت البلد، يكفي.\n(٥) مسلم: (٣/ ١١٥٧) (٢١) كتاب البيوع (٥) باب تحريم تلقي الجلب - رقم (١٧).\n(٦) الجلب: هو كل ما يجلب للبيع.\n(٧) مسلم: (فمن تلقاه).\n(٨) (ف): (واشترى).\n(٩) النسائي: (٧/ ٢٥٦) (٤٤) كتاب البيوع (١٧) بيع الحاضر للبادي - رقم (٤٤٩٢).\n(١٠) البخاري: (٥/ ٤٠٤) (٣٤) كتاب البيوع (٥٢) باب ما يستحب من الكيل - رقم (٢١٢٨).\n(١١) (فيه): ليست في البخاري.\n(١٢) مسلم: (٣/ ١١٦٢) (٢١) كتاب البيوع (٨) باب بطلان بيع المبيع قبل القبض - رقم (٣٩).","vol":"2","page":670},{"text":"\"مَنِ اشترى طعامًا فلا يَبِعْهُ حتى يَكتَالَهُ\".\nأبو داود (١)، عن ابن عمر، أنَّ الرسول الله - ﷺ - نهى أن يبيع أحدٌ طعامًا اشتراهُ بكيلٍ حتى يستوفيه.\nمسلم (٢)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من اشترى طعامًا، فلا يبِعْهُ حتى يستوفِيهُ ويقبضه\".\nوعنه (٣)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اشترى طعامًا فلا يبِعْهُ حتى يستوفيه\".\nقال: وكُنَّا نشتري الطعام من الرُّكْبَانِ جزافًا، فنهانا رسول الله - ﷺ - أنْ نبِيعَهُ حتى ننقُلَهُ من مكانِهِ.\nوعنه (٤)، أنَّهم كانوا يُضْرَبُونَ على عَهْدِ الرسول - ﷺ - إذا اشتروا الطعام (٥) جزافًا، أن يبيعُوهُ في مكَانِهِ حتى يُحَوِّلُوهُ.\nزاد (٦) في رواية، إلى رِحَالِهِمْ.\nوقال البخاري (٧)، عن ابن عمر، أنَّهُمْ كانوا يشترون الطَّعَامَ من الرُّكْبَانِ على عَهْدِ رسول الله - ﷺ - فيبعثُ عليهم من يمنَعُهُمْ أنْ يبيعُوهُ حيثُ اشْتَرَوْه حتى يُنْقَل (٨) حيث يُبَاعُ الطَّعَامُ.\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٧٦٢) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٦٧) باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي - رقم (٣٤٩٥).\n(٢) مسلم: (٣/ ١١٦١) (٢١) كتاب البيوع (٨) باب بطلان بيع المبيع قبل القبض - رقم (٣٥).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٤).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٧).\n(٥) مسلم: (طعامًا).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٨).\n(٧) البخاري: (٤/ ٣٩٨) (٣٤) كتاب البيوع (٤٩) باب ما ذكر في الأسواق - رقم (٢١٢٣).\n(٨) البخاري: (ينقلوه).","vol":"2","page":671},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>باب ذكر بيوع نُهي عنها، وفيه ذكر الصرف والربا والعرايا</span>.\nالنسائي (١)، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بَيعِ المغانِم حتى تُقْسَمَ، وعن الحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حتى يضعْنَ ما في بطونِهِنَّ، وعن لَحْمِ كُلِّ ذي نابٍ من السِّبَاعِ.\nمسلم (٢)، عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابرًا عن ثمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّورِ؟ فقال: زَجَرَ رسول الله - ﷺ - عن ذلِكَ.\nالترمذي (٣)، عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شَرْطَان في بيعٍ، ولا رِبْحُ ما لَمْ يُضْمَنُ، ولا بَيْعُ ما ليس عِنْدَكَ\".\nقال: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\nأبو داود (٤)، عن أبي الزناد، قال: كان عروة بن الزبير يحدِّثُ عن سهل ابن أبي حَثْمَة (٥)، عن زيد بن ثابت، قال: كان الناسُ يتبايعون الثمار قبل أَنْ يبدو صلاحها، فإذا جَدَّ الناسُ (٦)، وحضر تقاضيهم قال المبتاع: أصاب (٧)\n_________\n(١) النسائي: (٧/ ٣٠١) (٤٤) كتاب البيوع (٧٩) بيع المغانم قبل أن تقسم - رقم (٤٦٤٥).\n(٢) مسلم: (٣/ ١١٩٩) (٢٢) كتاب المساقاة (٩) باب تحريم ثمن الكلب، وحلوان الكاهن ومهر البغي والنهي عن بيع السنور - رقم (٤٢).\n(٣) الترمذي: (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦) (١٢) كتاب البيوع (١٩) باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك - رقم (١٢٣٤).\n(٤) أبو داود: (٣/ ٦٦٨ - ٦٦٩) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٢٣) باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها - رقم (٣٣٧٢).\nوأخرجه البخاري: (٤/ ٤٦٠) - رقم (٢١٩٣).\n(٥) (أبي): ليست في الأصل.\n(٦) جد الناس: أي قطعوا الثمار.\n(٧) أبو داود: (قد أصاب).","vol":"2","page":672},{"text":"الثمر الدُّمَانُ، وأَصابَةُ قُشام، وأصابهُ مُرَاض (١)، عاهات يحتجُّون بها، فلما كثرت خصومتُهم عند النبي - ﷺ -، قال النبي - ﷺ - \"كالمشورة يُشير بها\": \"فإِمَّا لا، فلا تبتاعوا الثَّمرةَ حتى يبدُو صلاحها\" لكثرة خصومتهم واختلافهم.\nمسلم (٢)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - نَهَى عن بيْعِ الثَّمَرِ حتى يبدُو صَلَاحُهَا، نهي البائع والمشتري (٣).\nوعنه (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تبتَاعُوا الثَّمَرَ حتى يبدُو صَلَاحها وتذهب عنها الآفةُ\" قال: بدوّ صلاحُهُ حُمْرَتُهُ وصُفْرَتهُ.\nوعنه (٥) أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع النَّخْلِ حتى يَزْهُوَ وعن السُّنْبُلِ حتى تَبْيَضَّ، ويأْمَنَ العَاهَة، نهى البائِع وَالمُشترى.\nالبخاري (٦)، عن جابر قال: نهى النبي - ﷺ - أَنْ تبَاع الثَّمَرَةُ حتى تُشْقَحَ، قال: وما تُشْقَح؟ قال: تحمَارُّ وتصْفَارُّ ويُؤْكَلُ منها.\nزاد النسائي (٧)، وأن تباع إلا بالدينار والدرهم (٨) ورخَّصَ في العَرَايَا.\nأبو داود (٩)، عن أنس، أَنَّ النبي - ﷺ - نهى عن بيع العنبِ حتى يَسْوَدَّ وعن بيع الحبّ حتى يشتد.\n_________\n(١) الدمان: فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه، والقشام: هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصر بلحًا، والمِراض: داء يقع في الثمرة فتهلك.\n(٢) مسلم: (٣/ ١١٦٥) (٢١) كتاب البيوع (١٣) باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع - رقم (٤٩).\n(٣) مسلم: (نهى البائع والمبتاع).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥١).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٠).\n(٦) البخاري: (٤/ ٤٦٠) (٣٤) كتاب البيوع (٨٥) باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها - رقم (٢١٩٦).\n(٧) النسائي: (٧/ ٢٦٣) (٤٤) كتاب البيوع (٢٨) بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه - رقم (٤٥٢٣).\n(٨) النسائي: (بالدنانير والدراهم)، وفي (ف): (بالدينار والدراهم).\n(٩) أبو داود: (٣/ ٦٦٨) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٢٣) باب في بيع الثمار قبل أن يبدو =","vol":"2","page":673},{"text":"مسلم (١)، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المُزَابَنَةَ.\nوالمزابنَةُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بالتَّمْرِ، وبيع الزَّبِيبِ بالعِنَبِ كَيْلًا، وكُلِّ ثَمَرٍ بِخَرْصَهِ.\nزاد في أخرى (٢)، وبيع الزَّرْعَ بالحنطَةِ كَيلًا.\nالبخاري (٣)، عن أنس، قال: نهى رسُولُ اللهِ - ﷺ - عن المخاضرة (٤).\nمسلم (٥)، عن جابر، قال: نهى النبيُّ - ﷺ - عن بيع تمر السِّنين (٦).\nالبخاري (٧)، عن ابن عمر، قال: نهى رسُولُ الله - ﷺ - عن عَسْبِ الفَحْل (٨).\nالدارقطني (٩)، عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسُولُ الله - صلى الله\n_________\n= صلاحها - رقم (٣٣٧١).\n(١) مسلم: (٣/ ١١٧١) (٢١) كتاب البيوع (١٤) باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا - رقم (٧٤).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧٣).\n(٣) البخاري: (٤/ ٤٧٢) (٣٤) كتاب البيوع (٩٣) باب بيع المخاضرةِ. - رقم (٢٢٠٧)، ولفظه: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة\" وقد ذكره عبد الحق في الوسطى عن ابن عباس!.\n(٤) (المخاضرة): المراد بيع الثمار والحبوب قبل أن يبدو صلاحها.\n(٥) مسلم: (٣/ ١١٧٨) (٢١) كتاب البيوع (١٧) باب كراء الأرض - رقم (١٠١).\n(٦) (بيع السنين): هو أن ييع ثمرة نخله لأكثر من سنة، نهى عنه لأنه غرر، وبيع ما لم يُخلق.\n(٧) البخاري: (٤/ ٥٣٩) (٣٧) كتاب الإجارة (٢١) باب عسب الفحل - رقم (٢٢٨٤).\n(٨) (عسْب الفحل): ماؤه فرسًا كان أو بعيرًا، أو غيرهما، وأراد النهي عن الكراء الذي يؤخذ عليه، وبيعه وإجارته حرام؛ لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه.\n(٩) الدارقطني: (٣/ ٤٧) رقم (١٩٥).","vol":"2","page":674},{"text":"عليه وسلم - عن عسْب الفحل (١)، وعن قَفِيزِ الطِّحَّان (٢).\nالترمذي (٣)، عن أنس بن مالك، أن رَجُلًا من كِلَابٍ سَأَل رسُولَ اللهِ - ﷺ - عن عَسْبِ الفَحْلِ، فَنَهَاهُ عن ذلك (٤).\nقال: يا رسول الله! إنَّا نُطرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ (٥)، فرَخَّص له في الكرامةِ. قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nمسلم (٦)، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسُولُ الله - ﷺ - عن بيعَ ضِرَابِ الجمل (٧)، وعن بيع المَاءِ والأَرضِ لِتُحْرَثَ. فعن ذلك نهى رسُولُ الله - ﷺ -.\nوعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُباع فضلُ المَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الكَلَأُ (٩) \".\n_________\n(١) الدارقطني: (نُهى عن عسيب الفحل). والعسب والعسيب لغتان، وقد تعقبه ابن القطان، وقال: إني تتبعته في كتاب الدارقطني من كل الروايات فلم أجده إلا هكذا: \"نُهى عن عسب الفحل وقفيز الطحان\" مبنيًا للمفعول، فإن قيل: لعله يعتقد ما يقوله الصحابي مرفوعًا، قلنا: إنما عليه أن يقل لنا روايته لا رأيه، ولعل من يبلغه يرى غير ما يراه من ذلك فإنما يقبل فعله لا قوله.\n(٢) (قفيز الطحان): هو أن يستأجر رجلًا ليطحن له حنطة معلومة بقفيز من دقيقها، والقفيز مكيال يتواضع الناس عليه.\n(٣) الترمذي: (٣/ ٥٧٣) (١٢) كتاب البيوع (٤٥) باب ما جاء في كراهية عسب الفحل - رقم (١٢٧٤).\n(٤) (عن ذلك): ليس في الترمذي.\n(٥) (فنكرم): بصيغة المتكلم المجهول أي يعطينا صاحب الأنثى شيئًا بطريق الهدية والكرامة لا على سبيل المعارضة (فرخص له في الكرامة) أي في قبول الهدية دون الكراء.\n(٦) مسلم: (٣/ ١١٩٧) (٢٢) كتاب المساقاة (٨) باب تحريم بيع فضل الماء الذي يكون بالفلاة - رقم (٣٥).\n(٧) هو نزوه على الأنثى، والمراد بالنهي ما يؤخذ عليه من الأجرة، لا عن نفس الضراب.\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٨).\n(٩) المعنى: أن تكون لإِنسان بئر مملوكة له بالفلاة، وفيها ماء فاضل عن حاجته، ويكون هناك كلأ ليس عنده ماء إلا هذا، فلا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا حصل لهم السقي من هذه البئر، فيحرم عليه منع فضل هذا الماء للماشية، ويجب بذله بلا عوض؛ لأنه إذا منع بذله امتنع الناس من رعي ذلك الكلأ خوفًا على مواشيهم من العطش، ويكون منحه الماء مانعًا من رعي الكلأ.","vol":"2","page":675},{"text":"البخاري (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - (٢): \"ثلاثة أنا خَصْمهُم يوم القيامة: رجلٌ أعطى بي ثُمَّ غَدَر (٣)، ورجلٌ باع حرًّا ثم أكل (٤) ثمنه، ورجلٌ اسْتأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يُعطِهِ أَجْرَه\".\nالبزار (٥)، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نهي عن بيع الحيوان بالحيوان، نسيئة.\nالترمذي (٦)، عن أبي هريرة، قال: نهى النبي - ﷺ - عن بيعتين في بيعة.\nقال: حديثٌ حسن صحيح.\nأبو داود (٧)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من باع بيعتين في بيعةٍ فله أو كسهما أو الربا\".\nقال الترمذي (٨)، في تفسير هذا الحديث عن بعض أهل العلم، قالوا:\n_________\n(١) البخاري: (٤/ ٤٨٧) (٣٤) كتاب البيوع (١٠٦) باب إثم من باع حرًا - رقم (٧٢٢٧). ورواه في الإِجارة برقم (٢٢٧٠).\n(٢) كذا في أصول الأحكام الصغرى والوسطى، أما في البخاري، فمرفوع إلى الله جلَّ وعلا، قال الله: ثلاثة. . . ..\n(٣) أي عاهد عهدًا، وحلف عليه بالله، ثم نقضه.\n(٤) البخاري: (حرًا فأكل).\n(٥) رواه البزار والطحاوي وابن حبان والدارقطني، وقال ابن حجر: رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فرجح البخاري وغير واحد إرساله. انتهى ورواه أبو داود: (٣٣٥٦) الترمذي: (١٢٣٧) والنسائي: (٤٦٢٠) وابن ماجة: (٢٢٧٠) من حديث سمُرة، وفي الباب عن جابر وابن عمر - ﵄ -.\n(٦) الترمذي: (٣/ ٥٣٣) (١٢) كتاب البيوع (١٨) باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة - رقم (١٢٣١).\n(٧) أبو داود: (٣/ ٧٣٨ - ٧٣٩) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٥٥) باب فيمن باع بيعتين - رقم (٣٤٦١).\n(٨) هذا التفسير جاء بعد الحديث - رقم (١٢٣١).","vol":"2","page":676},{"text":"بَيعتين في بيعةٍ، أَنْ يقول: أبِيعُكَ هذا الثوب بنقدٍ بعشرةٍ وبنسيئَة بعشرينَ، ولا يُفارقُهُ على إحدى (١) البيعتين فإذا فارقَهُ على إحداهما (٢)، فلا بأس إذا كانت العُقدةُ على واحدة منهُما، وقال عن الشافعي -﵀-: هو أنْ يقول أبيعكَ دَارِي (٣) بكذا على أن تبيعني غُلَامَكَ بكذا، فإذا وجب لي غُلَامُكَ وَجَبَ لك داري، وهذا تفارق (٤) عن بيعٍ بغير ثمن معلوم ولا يدري كلُّ واحدٍ منهما على ما وقعت صَفقَتُهُ.\nالنسائي (٥) عن أبي الزبير، سمع جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُباع الصُّبْرَةُ (٦) من الطعامِ بالصُّبرَةِ من الطعامِ ولا الصُّبرة من الطعام بالكيلِ من الطَّعام المسمى (٧) \".\nمسلم (٨)، عن جابر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بْيعِ الصُّبْرَةِ من التَّمْرِ، لا يُعْلَمُ مَكِيلَتُها بالكَيْلِ المُسَمَّى من التَّمْرِ.\nوعنه (٩)، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المُحَاقَلَةِ والمُزابَنَةِ والمُعَاوَمَةِ والمُخَابَرَةِ، وعن الثُّنْيَا، ورخَّصَ في العَرَايَا (١٠).\n_________\n(١) الترمذي: (أحد).\n(٢) الترمذي: (أحدهما).\n(٣) الترمذي: (داري هذه بكذا).\n(٤) الترمذي: (يُفارق).\n(٥) النسائي: (٧/ ٢٧٠) (٤٤) كتاب البيوع (٣٨) بيع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام - رقم (٤٥٤٨).\n(٦) الصبرة: هي الطعام المجتمع كالكومة وجمعها صبر.\n(٧) النسائي: (بالكيل المسمى من الطعام).\n(٨) مسلم: (٣/ ١١٦٢) (٢١) كتاب البيوع (٩) باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر - رقم (٤٢).\n(٩) مسلم: (٣/ ١١٧٥) (٢١) كتاب البيوع (١٦) النهي عن المحاقلة والمزابنة - رقم (٨٥).\n(١٠) (المحاقلة): بيع الحنطة في سنبلها بحنطة.\n(المزابنة): بيع الرطب على رؤوس الأشجار بالتمر.\n(المخابرة): كراء الأرض ببعض الخارج منها من الزرع.\n(الثنيا): هو أن يستثنى في عقد البيع شيء مجهول كقوله: بعتك هذه الصبرة إلا بعضها. =","vol":"2","page":677},{"text":"وقال النسائي (١)، وعن الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَم.\nوالمعاومة: هي بيع السنين.\nمسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، أنَّهُ سَمِعَ رسول الله - ﷺ - يقول عام الفتح وهو بمكة: \"إِنَّ اللهَ ورَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخمر والميتةِ، والخنزير والأصنَام\" فقيل: يا رسول الله! أرايتَ شُحُومَ الميتَةِ فإنَّهُ يُطْلَى بها السُّفُنُ ويُدهن بها الجُلُوُد ويَسْتَصْبِحُ بها النَّاسُ؟ فقال: \"لا. هو حرام\" ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إنَّ الله لما\nحرَّمَ عليهم شُحُومَهَا أَجْملُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فأَكلُوا ثَمَنَهُ\".\nزاد أبو داود (٣)، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -: \"وإنَّ الله إذا حرم على قوم أكل شيءٍ حرَّم عليهم ثمنَه\".\nوخرج أبو داود (٤) أيضًا عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله حرّم الخمر وثمنها، وحرَّم الميتة وثمنها، وحرَّم الخنزير وثمنه\".\nمسلم (٥)، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله\n_________\n= (العرايا): لما نهى عن المزابة وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر رخص في جلة المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدْرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر، فيحطه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رُطبها مع الناس، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق.\n(١) النسائي: (٧/ ٢٩٦) (٤٤) كتاب البيوع (٧٤) النهي عن بيع الثنيا حتى تعلم - رقم (٤٦٣٣).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٢٠٧) (٢٢) كتاب المساقاة (١٣) باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزور والأصنام - رقم (٧١).\n(٣) أبو داود: (٣/ ٧٥٨) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٦٦) باب في ثمن الخمر والميتة - رقم (٣٤٨٨).\n(٤) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٤٨٥).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٢٠٥) (٢٢) كتاب المساقاة (١٢) باب تحريم بيع الخمر - رقم (٦٧).","vol":"2","page":678},{"text":"عليه وسلم - يَخْطبُ بالمدينَةِ يقول: \"يا أيُّهَا النَّاسُ! إنَّ اللهَ يُعَرِّضُ بالخَمْرِ، ولعلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فيها أمرًا. فمن كان عِنْدَهُ منها شيءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ\" قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي - ﷺ -: \"إن الله حرَّمَ الخَمْر فمن أدركتْهُ هذِهِ الآيَةُ وعنْدَهُ منها شيءٌ فلا يَشْرَبٌ ولا يَبعْ\" فاستقَبَلَ الناس بما كان عندهم منها، في طريق المدينَةِ، فَسَفَكُوهَا.\nوعن ابن عباس (١)، أنَّ رجُلًا أهدى لِرَسُولِ (٢) الله - ﷺ - رَاويةَ خمر، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هل علمتَ أنَّ الله قد حرّمها؟ قال: لا. فَسَارَّ إنسانًا، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"بما سَارَرْتَهُ؟ \" فقال: أمرتُهُ ببيعها (٣). فقال: \"إنَّ الذي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيعهَا\" قال: ففتح الرجل المزَادة (٤) حتى ذهب ما فيها.\nالبخاري (٥)، عن أبي جحيفة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن ثَمَنِ الدَّم، وثمنِ الكَلْبِ، وكَسْبِ الأَمَةِ، ولَعَنَ الواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ، وآكل الَرِّباَ ومُوكِلَهُ ولَعَنَ المُصَوِّرَ.\nمسلم (٦)، عن أبي مسعود، أَنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ (٧).\nأبو داود (٨)، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٨).\n(٢) (ف): (إلى رسول الله).\n(٣) (ف): (أن يبيعها).\n(٤) مسلم: (المزاد).\n(٥) البخاري: (٤/ ٤٩٧) (٣٤) كتاب البيوع (١١٣) باب ثمن الكلب - رقم (٢٢٣٨).\n(٦) مسلم: (٣/ ١١٩٨) (٢٢) كتاب المساقاة (٩) باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن - رقم (٣٩).\n(٧) (حلوان الكاهن): ما يعطاه على كهانته.\n(٨) أبو داود: (٣/ ٧٥٤) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٦٥) باب في أثمان الكلاب - رقم (٣٤٨٢).","vol":"2","page":679},{"text":"عن ثمن الكلبِ، وإن جاء يطلب ثمن الكلب، فاملأ كفّهُ ترابًا.\nمسلم (١)، عن عمر بن الخطاب أَنَّهُّ حَمَلَ على فَرَسٍ في سبيل اللهِ فَوَجَدَهُ عند صاحِبهِ، وقد أَضاعَهُ، وكان قليِلَ المَالِ فأرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فأتى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك لَهُ فقال: \"لا تَشْتَرِهِ وإنْ أُعْطِيتَهُ بدرهم، وإن مثل (٢) العائِدِ في صدقتهِ كمثَلِ الكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئهِ.\nرواه سفيان بن عيينة وقال: \"لا تشتره ولا شيئًا من نتاجه\" هكذا في المسند.\nرواه المزني، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة، وقال: \"دعها حتى توافيك وأولادها جميعًا\".\nمسلم (٣)، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ، أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع التَّمْرِ بالتَّمْرِ، وقال: \"ذلِكَ الرِّبَا، تلك المُزابَنَةُ\" إلا إنَّهُ رَخَّصَ في بيع العَرِيَّةِ، النَّخْلَةِ والنَّخْلَتين يَأْخُذُهَا أَهْلُ البيتِ بِخَرْصِهَا تَمرًا يأكُلُونَهَا رُطَبًا.\nوعن أبي هريرة (٤)، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ -، رخَّصَ في بيع العَرَايَا بِخَرْصِهَا فيما دُونَ خمسةِ أوسقٍ أو في خمسة.\nوعن جابر (٥) (٦)، قال: جَاءَ عَبْدٌ فبايَعَ النبيَّ - ﷺ - على\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١١٧٠) (٢١) كتاب البيوع (١٤) باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا - رقم (٦٧).\n(٢) مسلم: (فإنَّ مثل).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٢٣٩) (٢٤) كتاب الهبات (١) باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق - رقم (٢).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧١).\n(٥) (ف): (باب، مسلم، عن جابر بن عبد الله. . . .).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٢٢٥) (٢٢) كتاب المساقاة (٢٣) باب جواز بيع الحيوان بالحيوان - رقم (١٢٣).","vol":"2","page":680},{"text":"الهِجْرَةِ، ولم يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ. فجاء سيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فقال له النبي - ﷺ -: \"بِعْنِيهِ\" فاشترَاهُ بِعَبْديْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثم لم يُبَايع أحدًا بَعْدُ حتى يَسْأَلهُ: \"أعَبْدٌ هُوَ؟ \".\nوعن عبادة بن الصامت (١)، قال: سمعتُ رسُولَ الله - ﷺ - يَنْهَى عن بَيْعِ الذَّهَبِ بالذهب، والفِضَّةِ بالفضة، والبُرِّ بالبُرِّ، والشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرِ بالتَّمْرِ، والمِلْحِ بالمِلْحِ إلا سَوَاءً بسواءٍ، عَيْنًا بعينِ، فمن زاد أو ازْدَادَ فَقَد أرْبى.\nوعنه (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذّهَبُ بِالذّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والملحِ بالملحِ، مِثْلًا بمثلٍ، سَوَاءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصْنَافُ، فَبِيعُوا كيف شِئْتُم إذا كان يَدًا بيدٍ\".\nأبو داود (٣)، عن عبادة بن الصامت، أَنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الذهبُ بالذهبِ، تِبْرُهَا وعَيْنها، والفضة بالفضةِ تبْرُها وعينها، والبر بالبر مُدْيٌ بمُدْيٍ (٤)، والشعير بالشعير مُدْيٌ بُمْدي، والتمر بالتمر مُدْيٌ بمُدْي، والملح بالملح مُدْيٌ بمُدْيٍ فمن زاد أو ازْداد فقد أَرْبى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيد، وأما النسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهُما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا\".\nقوله: \"لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهم\" يروى موقوفًا.\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢١٠) (٢٢) كتاب المساقاة (٥) باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا - رقم (٨٠).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨١).\n(٣) أبو داود: (٣/ ٦٤٣) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (١٢) باب في الصرف - رقم (٣٣٤٩).\n(٤) المدي: مكيال كان معروفًا ببلاد الشام ومصر.\n(٥) مسلم: (٣/ ١٢١٢) (٢٢) كتاب المساقاة (١٥) باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا - رقم (٨٤).","vol":"2","page":681},{"text":"\"الذهب بالذهب، وزنًا بوزن، مِثْلًا بمثلِ، والفضة بالفضةِ، وزنًا بوزنٍ مِثْلًا بمثلٍ، فمن زاد أو استزاد فهو ربا\".\nزاد، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث: \"سواء بسواء (١) \"، \"ولا تبيعوا منها شيئًا (٢) غائِبًا بناجزٍ (٣) \".\nوعن أبي هريرة (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التَّمْرُ بالتَّمْرِ، والحنطَةُ بالحِنْطَةِ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والملحُ بالملْحِ، مِثْلًا بمثل يَدًا بيدٍ، فمن زَادَ أو اسْتَزَادَ فقد أرْبى إلا ما اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٥)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذَّهَبُ بالذّهَبِ والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُر، والشَّعِيرُ بالشَّعِير، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والمِلحُ بالمِلحِ مثْلًا بمثْلٍ، يدًا بيدٍ، فمن زَادَ أوِ استزاد فقد أَرْبى، الآخِذُ والمُعطي فيه سَوَاءٌ\".\nمسلم (٦)، عن معمر بن عبد الله أنَّهُ أرسل غلامَهُ بصَاعِ قَمْحٍ قال: بِعْهُ ثمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعيرًا، فَذَهَبَ الغُلَامُ فأَخَذَ صَاعًا وزِيادَةَ بَعْضِ صَاع، فلمَّا جاء مَعْمرًا أَخْبَرَهْ بذلك، فقال له معمر: لِمَ فعلْتَ ذلك؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، ولا تأخذنَّ إلَّا مثلًا بمثلٍ، فإني كنتُ أسمَعُ النبي - ﷺ - يقول: \"الطَّعَامُ مثلًا بمثلٍ (٧) \" وكان طَعَامُنَا يومِئذٍ الشَّعِيرَ، قِيلَ: فإنَّهُ ليس بِمثِلِه، قال: إنِّي أَخافُ أَنْ يُضَارعَ (٨).\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٠٩) (٢٢) كتاب المساقاة (١٤) باب الربا - رقم (٧٧).\n(٢) (شيئًا): ليست في مسلم.\n(٣) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧٥).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٢١١) (٢٢) كتاب المساقاة (١٥) باب صرف وبيع الذهب بالورق نقدًا - رقم (٨٣).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٢).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٢١٤) (٢٢) كتاب المساقاة (١٨) باب بيع الطعام مثلًا بمثل - رقم (٩٣).\n(٧) مسلم: (الطعام بالطعام).\n(٨) يضارع: أي يشابه ويشارك.","vol":"2","page":682},{"text":"وعن فضالة بن عبيد (١)، قال: أُتِيَ رسول الله - ﷺ - وهُوَ بخيبَرَ بقلادَةٍ فيها خَرَزٌ وذهبٌ وهي من المغانم (٢)، فَأَمَرَ رسول الله - ﷺ - بالذهب الذي في القِلَادَةِ فنُزِعَ وَحْدَهُ، ثم قال لهم رسول الله: \"الذَّهب بالذهب وزنا بوزنٍ\".\nوعنه (٣)، قال: اشتريتُ يوم خيبرَ قلادَةً باثْنَيْ عَشَرَ دينَارًا فيها ذَهَبٌ وخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"لا تُبَاعُ حتى تُفَصَّلَ\".\nزاد الدارقطني (٤)، إنما أردتُ الحجارةَ، قال: \"لا، حتى تميز بينهما\".\nوكذا عند أبي داود (٥)، الحجارة. في رواية (٦).\nوفي رواية أخرى (٧)، التجارة. وزاد، قال: فردَّه حتى ميز بينهما.\nمسلم (٨)، عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء بلال بتمر بَرْنِّي فقال له رسول الله - ﷺ -: \"من أين هذا؟ \" فقال بلال: تَمْرٌ كان عندنا رَدِيءٌ فَبِعْتُ مِنْهُ صاعين بصاعٍ، لِمَطعَمِ النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"أَوَّه عينُ الرِّبَا، لا تفعل ولكن إذا أردت أنْ تشْتَرِيَ التَّمْرَ، فبِعْهُ ببيع آخر، ثم اشْتَرِ بِه\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢١٣) (٢٢) كتاب المساقاة (١٧) باب بيع القلادة فيها خرز وذهب - رقم (٨٩).\n(٢) (د، ف): (الغنائم). وفي مسلم: (من المغانم تباع).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٠).\n(٤) الدارقطني: (٣/ ٣).\n(٥) أبو داود: (٣/ ٦٤٧) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (١٣) باب في حلية السيف تباع بالدراهم - رقم (٣٣٥١).\n(٦) (في رواية): ليست في (ف).\n(٧) المصدر السابق.\n(٨) مسلم: (٣/ ١٢١٥) (٢٢) كتاب المساقاة (١٨) باب بيع الطعام مثلًا بمثل - رقم (٩٦).","vol":"2","page":683},{"text":"وقال في أخرى (١)، \"لا تفعلُوا ولَكِنْ مِثْلًا بمثْلٍ، وبيعُوا هذا، واشتروا بِثَمَنِهِ من هذا، وكذلك المِيزانُ\" خرجه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.\nالبزار، عن بلال في هذا الحديث، قال: فأتيت النبي - ﷺ - فحدثته بما صنعت، فقال: \"انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك، التمر بالتمر مثلًا بمثل\".\nوكذلك خرّجهُ، عن أنس، قال: أتي النبي - ﷺ - بتمر، وفي آخره \"ردوه على صاحبه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>باب البيع الخيار</span>\nمسلم (٢)، عن حكيم بن حِزَامٍ، عن النبي - ﷺ -، قال: \"البَيِّعَانِ بالخيارِ ما لم يتفرَّقَا، فإن صَدَقَا وبيَّنَا بُورِركَ لَهُما في بيعِهمَا، وإن كَذَبَا وكَتَما مُحِقَ (٣) بركة بيعهما\".\nوقال البخاري (٤)، وذكر هذا الحديث من رواية همّام بن يحيى، قال همام: جدتُ في كتابي (٥)، يختار ثلاثَ مِرَارٍ - \"فإن صَدَقَا وبَيَّنَا بورك لهما في بيعهِمَا، وإن كَذَبَا وكَتَماَ فعسى أنْ يَرْبَحَا رِبحًا، ويُمْحِقَا بركَةَ بيعهما\".\nمسلم (٦)، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"إذا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ فكُلُّ واحِدٍ منهما بالخيار ما لم يتفرَّقَا، وكانا جميعًا، أو يخيِّرُ\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٤).\n(٢) مسلم: (٣/ ١١٦٤) (٢١) كتاب البيوع (١١) باب الصدق في البيع والبيان - رقم (٤٧).\n(٣) مسلم: (محقت).\n(٤) البخاري: (٤/ ٣٩١) (٣٤) كتاب البيوع (٤٦) باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع - رقم (٢١١٤).\n(٥) (ف): (كتاب).\n(٦) مسلم: (٣/ ١١٦٣) (٢١) كتاب البيوع (١٠) باب ثبوت خيار المجلس للمتابيعين - رقم (٤٤).","vol":"2","page":684},{"text":"أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايَعَا (١) على ذلك، فقد وجب البيعُ، وإنْ تفرَّقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحدٌ منهما البيع، فقد وجب (٢) \".\nقال نافع (٣): فكان -يعني ابن عمر- إذا بايع (٤)، رجلًا فأراد ألا يُقِيلَهُ قام فمشى هُنَيْهةً ثم رجع إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>باب</span>\nمسلم (٥)، عن جابر بن عبد الله قال: جاء عبدٌ فبايع النبي - ﷺ - على الهجرةِ، ولم يشعر أنَّهُ عبد فجاء سيده يريده، فقال له النبي - ﷺ -: \"بعنيه\" فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعدُ حتى يسأله: \"أعبد هو؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>باب التجارة مع المشركين وأهل الكتاب</span>\nمسلم (٦)، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: كنا مع النبي - ﷺ - ثلاثين ومئة، فقال النبي - ﷺ -: \"هل مع أحد منكم طعام؟ \" فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعُجِنَ، ثم جاء رجل مشركٌ مُشْعَانِّ (٧)، طويل بغنم يسوقها، فقال النبي - ﷺ -: \"أبيعٌ أم عطيَّةٌ -أو قال-: أم هبةٌ؟ \".\n_________\n(١) (د، ف): (وتبايعا).\n(٢) مسلم: (فقد وجب البيع).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٥).\n(٤) (ف): (باع).\n(٥) مسلم: سبق تخريجهُ. هذا الحديث ساقط من نسخة (د).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٦٢٧) (٣٦) كتاب الأشربة (٣٢) باب إكرام الضيف وفضل إيثاره - رقم (١٧٥).\n(٧) مشعان: منتفش الشعر ومتفرقه.","vol":"2","page":685},{"text":"قال: لا، بل بيعٌ، فاشترى منه شاةً، فصُنِعَتْ وأمر رسول الله - ﷺ - بِسَوَاد البطنِ (١) أن يُشوى.\nقال: وأيمُ الله، ما من الثَّلَاثِينَ ومِائَةٍ إلَّا حزَّ لَهُ رسول الله - ﷺ - حُزَّة (٢) من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاهُ، وإن كان غائبًا خَبَأَ لَهُ.\nقال: وجعل قصعتين، فأكلنا منهما أجمعون، وشبعنا وفضل في القصعتين، فخملتُهُ على البعير أو كما قال.\nوعن عائشة (٣)، قالت: اشترى رسول الله - ﷺ - من يهوديٍّ طعامًا بنسيئةٍ فَأَعطَاهُ دِرْعًا لَهُ، رَهْنًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>باب في الحكرة ووضع الجوائِح</span>\nمسلم (٤)، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من احْتَكَرَ فَهُوَ خاطِئٌ\" فقيل لسعيد: فإِنَّك تَحْتَكِرُ؟ قال سعيدٌ: إنَّ مَعْمَرًا الذي كان يُحَدِّثُ هذا الحديث كان يِحْتكِرُ.\nوعن جابر بن عبد الله (٥)، أنَّ النبي - ﷺ - أَمَرَ بوضع الجوائِح.\nوعنه (٦)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو بِعْتَ من أخِيكَ ثَمَرًا فأصابَتْهُ جائِحَةٌ فلا يَحِلُّ لك أنْ تأخذ مِنْهُ شيئًا، بم تَأْخُذُ مال أخِيكَ بغير حقٍّ؟ \".\n_________\n(١) سواد البطن: الكبد.\n(٢) حزة: القطعة من اللحم، وفي مسلم: (حز له رسول الله - ﷺ - حزة، حزة من سواد بطها).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٢٢٦) (٢٢) كتاب المساقاة (٢٤) باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر - رقم (١٢٤).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٢٢٧) (٢٢) كتاب المساقاة (٢٦) باب تحريم الإحتكار في الأقوات - رقم (١٢٩).\n(٥) مسلم: (٣/ ١١٩١) (٢٢) كتاب المساقاة (٣) باب وضع الجوائح - رقم (١٠).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٤).","vol":"2","page":686},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>باب</span>\nأبو داود (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أقال مسلمًا أقاله الله عثرتَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>باب في الشركة والمضاربة</span>\nأبو داود (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ الله يقول: أنا ثالثُ الشريكين ما لم يَخُنْ أحدهما صاحبه، فإذا خانَهُ خرجت من بينهم (٣) \".\nالترمذي (٤)، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مثلُ القائِم على حُدُودِ اللهِ والمُدْهِنِ فيها كمثلِ قومٍ استهموا على سفينةٍ في البحرِ فأصابَ بعضهم أعلاها وأصابَ بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقُون الماء فيصبُّونَ على الذين في أَعْلَاهَا، فقال الذين في أَعلَاهَا: لا ندَعُكُمْ تصعَدون فتؤذوننا، فقال الذين في أسفلها: نَنْقُبُهَا في (٥) أسفلها فنستقِي فإن أخذُوا على أيديهم فمنعُوهُم نجوا جميعًا وإنْ تركوهم غرِقوا جميعًا\".\nقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوعن أبي لَبيدٍ (٦)، لِمَازَةَ بن زَبَّار، عن عروة بن أبي الجعد، قال: دَفَعَ\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٧٣٨) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٥٤) باب في فضل الإقالة - رقم (٣٤٦٠).\n(٢) أبو داود: (٤/ ٦٧٧) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٢٧) باب في الشركة - رقم (٣٣٨٣).\n(٣) أبو داود: (بينهما)، وكذا (ف).\n(٤) الترمذي: (٤/ ٤٠٨) (٣٤) كتاب الفتن (١٢) باب منه - رقم (٢١٧٣).\n(٥) الترمذي: (من).\n(٦) الترمذي: (٣/ ٥٥٩) (١٢) كتاب البيوع (٣٤) باب - رقم (١٢٥٨).","vol":"2","page":687},{"text":"النبي - ﷺ - دينارًا لأشتري لَهُ شاةً، فاشتريتُ له شاتين، فبعت إحدَاهُما بدينارٍ، وجَئْت بالشَّاةِ والدينار إلى رسول الله - ﷺ -، فَذَكَرَ (١) لهُ ما كان من أَمره فقال: \"بَارَكَ اللهُ لك في صفقة يمينِكَ\".\nفكان بعد ذلك يخرجُ إلى كُنَاسَةِ الكُوفَة فيربَحُ الرِّبْحَ العَظِيم (٢) فكان من أكثر أهْلِ الكُوفةِ مالًا.\nأبو لَبيد أثنى عليه أحمد بن حنبل ثناء حسنًا.\nأخرجه البخاري (٣)، عن شبيبِ بن غَرْقَدَةَ، قال: سمعتُ الحيَّ يتحدثون عن عروةَ، أن النبي - ﷺ - أعطاهُ دينارًا. فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>باب في الشروط</span>\nمسلم (٤)، عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ابْتَاعَ نخلًا بعد أنْ تُؤبَّر فثمرتُهَا لِلَّذي بَاعَهَا إلَّا أن يشترِطَ المُبْتَاعُ، ومن ابتاع عبدًا فمالُهُ للذي بَاعَهُ إلا أن يشترِطَ المُبتَاعُ\".\nوعن جابر (٥)، قال: أتى عَلَى النبي - ﷺ - وقد أعْيَا بعيري، فَنَخَسَهُ فَوَثَبَ، فَكُنْتُ بعد ذلك أمسك (٦) خِطَامَهُ لِأسْمَعَ حديثَهُ، فما أقْدِرُ عليْهِ، فلحقني النبي - ﷺ - فقال: \"بعنيه\"، فبعتُهُ منه بخَمْسِ أواقٍ، قال: قلتُ: على أنَّ لي ظَهْرَهُ إلى المدينةِ، قال: \"ولك ظَهْرُهُ (٧) إلى المدينة\" فلما قدمت المدينة أَتيتُهُ بِهِ، فزادَنِي أوقيةً (٨)، ثم وهَبَهُ لِي.\n_________\n(١) (ف): (فذكرت).\n(٢) الترمذي: (العَظِم).\n(٣) البخاري: (٦/ ٧٣١) (٦١) كتاب المناقب (٢٨) باب - رقم (٣٦٤٢).\n(٤) مسلم: (٣/ ١١٧٣) (٢١) كتاب البيوع (١٥) باب من باع نخلًا عليها ثمر - رقم (٨٠).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٢٢٣) (٢٢) كتاب المساقاة (٢١) باب بيع البعير واستثناء ركوبه - رقم (١١٣).\n(٦) مسلم: (أحبس).\n(٧) (ف): (ظهره لي).\n(٨) مسلم: (فزادني وُقِيَّةً).","vol":"2","page":688},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180><span data-type=\"title\" id=toc-181>باب </span>في السَّلَم</span>\nالبخاري (١)، عن ابن عباس، قال: قَدِمَ رسول الله - ﷺ - المدينَةَ وهم يُسْلِفون بالثمر السنتينِ والثلاثَ، فقال: \"من أَسْلَفَ في شيءٍ ففِي كَيْل معلُومٍ ووزن معلُوم إلى أجل مَعْلُومٍ\".\nوعن محمد بن أبي المُجالِد (٢)، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كنا نُسْلِفُ نبيطَ أهل الشَّامِ في الحنطةِ والشعير والزَّيتِ في كيلٍ معلُوم إلى أجلٍ معلوم. قلتُ: إلى من كان أصْلُهُ عِنْدهُ؟ قال: ما كُنَّا نسألهم عن ذلك.\nوقال أبو داود (٣)، إلى قوم ما هو عندهم.\nولم يقل ما كنَّا نسألهم.\n\nباب\nمسلم (٤)، عن أبي رافع، أَنَّ رسول الله - ﷺسْتَسْلَفَ من رجُلٍ بَكْرًا (٥)، فَقَدِمَتْ عليه إِبِلٌ من إِبِل الصَّدَقَةِ، فأمر أبا رافِعٍ أنْ يقضي الرجل بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إليهِ أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خِيَارًا رَبَاعيًا، فقال: \"أعْطِهِ إيَّاهُ إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً\".\n_________\n(١) البخاري: (٤/ ٥٠١) (٣٥) كتاب السلم (٢) باب السلم في وزن معلوم - رقم (٢٢٤٠).\n(٢) البخاري: (٤/ ٥٠٢ - ٥٠٣) (٣٥) كتاب السلم (٣) باب السلم إلى من ليس عنده أصل - رقم (٢٢٤٤، ٢٢٤٥).\n(٣) أبو داود: (٣/ ٧٤٢ - ٧٤٣) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٥٧) باب في السلف - رقم (٣٤٦٤).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٢٢٤) (٢٢) كتاب المساقاة (٢٢) باب من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه - رقم (١١٨).\n(٥) بكرا: الفتى من الإبل.","vol":"2","page":689},{"text":"النسائي (١)، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"السَّلَفُ في حَبَلِ الحَبَلَة رِبًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>باب في الرهن</span>\nالبخاري (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الظَّهْرُ يركَبُ بنفقتِهِ إذا كان مَرْهُونًا، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بنفقتِهِ إذا كان مَرْهُونًا، وعلى الذي يَرْكَبُ ويشرَبُ النفقةُ\".\nقاسم بن أصبغ (٣)، عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُغْلَقُ الرهنُ (٤)، الرهنُ لمن رهنَهُ، له غُنْمُهُ وعليه غُرْمُهُ\".\nرُوي مرسلًا عن سعيد، ورُفِع عنه في هذا الإِسناد وفي غيره، ورفعه صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>باب في الحوالة</span>\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"مَطْلُ الغَنِي ظُلْمٌ، وإذا أُتْبعَ أحدكم على مَلِيءٍ فَليَتْبَعْ (٦) \".\nالبخاري (٧)، عن سلمة بن الأكوع، قال: كنا جلوسًا عند النبي\n_________\n(١) النسائي: (٧/ ٢٩٣) (٤٤) كتاب البيوع (٦٧) بيع حبل الحبلة - رقم (٤٦٢٢).\n(٢) البخاري: (٥/ ١٧٠) (٤٨) كتاب الرهن (٤) باب الرهن مركوب ومحلوب - رقم (٢٥١٢).\n(٣) أخرجه من طريق قاسم بن أصبغ أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٣٠). وأخرجه الدارقطني (٣/ ٣٣) والحاكم (٢/ ٥١) وغيرهما.\n(٤) يعني لا يستحقه المرتهن إذا يستفكه صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية، أن الراهن إذا يؤد ما عليه في الوقت المعين ملك المرتهن الرهن، فأبطله الإسلام.\n(٥) مسلم: (٣/ ١١٩٧) (٢٢) كتاب المساقاة (٧) باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة - رقم (٣٣).\n(٦) معناه إذا أحيل بالدين الذي له على موسر فليحتل.\n(٧) البخاري: (٤/ ٥٤٥) (٣٨) كتاب الحوالة (٣) باب إن أحال دين الميت على رجل جاز - رقم (٢٢٨٩).","vol":"2","page":690},{"text":"- ﷺ - إذ أُتِي بجنازَةٍ، قالوا: صلِّ عليها، فقال: \"هل عليه دَينٌ؟ \" قالوا: لا، قال: \"فهل ترك شيئًا؟ \"! قالوا: لا فصلَّى عليهِ، ثم أُتي بجنازةٍ أخرى فقالوا: يا رسُول الله صلِّ عليها، قال: \"هل عليه دينٌ؟ \" قيل: نعم، قال: \"فهل ترك شيئًا؟ \" قالوا: ثلاثةَ دنانير، فصلَّى عليها (١)، ثم أُتيَ بالثالثة فقالوا؟ صلِّ عليها قال: \"هل تركَ شيئًا؟ \" قالوا: لا، قال: \"هل (٢) عليه دينٌ؟ \" قالوا: ثلاثةَ دنانير، قال: \"صلُّوا على صاحِبِكُمْ\". قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله وعليَّ دَيْنُهُ فصلَّى عليْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>باب</span>\nالترمذي (٣)، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن شُرَحبِيل بن مسلم، عن أَبي أُمامةَ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول (٤) في خُطْبَتِهِ عام حجة الوداع: \"إِنَّ الله قد أعطى لكُلِّ ذي حق حقَّهُ، فلا وصيَّةَ لوارث، الولد للفراش وللعاهر الحَجَرُ، وحسابُهُم على الله، ومن ادَّعَى إلى غير أبيهِ أو انتمى إلى غير مواليهِ، فعليه لعنةُ الله التابعة (٥) إلى يوم القيامةِ، لا تُنْفِقُ المرأة (٦) من بيت زوجِها إلَّا بإذن زوجها\" قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: \"ذلك أفضلُ أَموالِنَا\" ثم قال: \"العاريةُ مُؤَدَّاةٌ والمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ والدَّين مقضيٌّ والزَّعِيمُ غَارِمٌ\".\nقال: وفي الباب، عن عمرو بن خارجة وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) (ف): (عليه).\n(٢) البخاري: (فهل).\n(٣) الترمذي: (٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧) (٣١) كتاب الوصايا (٥) باب ما جاء لا وصية لوارث - رقم (٢١٢٠).\n(٤) (يقول): ليست في الترمذي.\n(٥) (التابعة): ليست في (ف).\n(٦) الترمذي: (امرأة).","vol":"2","page":691},{"text":"أبو داود (١)، عن أنس بن مالك، أن رجلًا على عهد رسول الله - ﷺ - كان يبتاع وفي عُقدتِهِ (٢) ضَعفٌ، فأتى أهلُهُ نبيَّ الله - ﷺ - فقالوا: يا نبيَّ الله احْجُرْ على فلان فإنَّهُ يبتاع وفي عُقدته ضعف، فدعاه النبي - ﷺ - فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله إنِّي لا أصبر عن البيع، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنْ كنت غير تارك للبيع فقل: هاءَ وهاءَ (٣) ولا خِلَابَة (٤) \".\nاسم هذا الرجل: مُنقذ بن عمرو أصابته آمةٌ في رأْسهِ فكسرت لسانَهُ، ونزعت عقلَهُ.\nذكره البخاري في التاريخ (٥)، وذكر أن النبي - ﷺ - قال له: \"إذا بايعت فقل: لا خِلابة وأنت فِي كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال\".\nأبو داود (٦)، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كسب الِإماء.\nزاد في طريق أخرى (٧)، حتى يُعْلم من أين هو.\nخرّجه (٨) عن رافع بن خدج عن النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٧٦٧) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٦٨) باب في الرجل يقول في البيع \"لا خِلابة\" - رقم (٣٥٠١).\n(٢) عقدته ضعف: أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه.\n(٣) (ف): (هاء هاء).\n(٤) (هاء وهاء): بالمد والقصر بمعنى خذ، والمد أفصح وأشهر، (ولا خلابة): يعني لا خداع.\n(٥) التاريخ الكبير: (٨/ ١٧).\n(٦) أبو داود: (٣/ ٧٠٩) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٤٠) باب في كسب الإماء - رقم (٣٤٢٥).\n(٧) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٤٢٧).\n(٨) (ف): (خرجه البخاري)، وقد أخرجه البخاري (٤/ ٥٣٨) (٢٢٨٣) من حديث أبي هريرة.","vol":"2","page":692},{"text":"مسلم (١)، عن ابن عباس، قال: حَجَمَ النبي - ﷺ - عبدٌ لبني بَيَاضَةَ، فأعطاهُ النبي - ﷺ - أَجْرَهُ وكلَّم سَيِّدَهُ فخفَّفَ عنه من ضَرِيبَتِهِ، ولو كان سُحتًا لم يُعْطِهِ النبي - ﷺ -.\nاسم هذا العبد: أبو طَيْبَةَ، أمر لَهُ رسول الله - ﷺ - بصاعين من طعامٍ، وكانت ضريبته ثلاثة آصع فخفف عنه صاعٌ.\nالبخاري (٢)، عن عائشة، قالت: استأجَرَ رسول الله - ﷺ - وأبو بكرٍ رجُلًا من بني الدِّيل، هاديًا خِرِّيتًا (٣) وهو على دينِ كفّار قريش، فدَفعا إليه راحلتَيهما وواعدَاهُ غارَ ثورٍ بعد ثلاثٍ (٤) فأتاهُما براحِلتيهما صُبْحَ ثلاثٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>باب في الديون والإستقراض</span>\nالبخاري (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - (٦) قال: \"من أخذ أموال الناس يُريدُ أداءهَا، أدى الله عنْهُ، ومن أخذها (٧) يريد إتلافها أتلفَهُ الله\".\nأبو جعفر الطبري عن عقبة بن عامر، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تُخِيفوا الأنفُس بَعدَ أمْنِهَا\" قالوا: يا رسول الله! وما ذاك؟ قال: \"الدين\".\nخرجه أبو جعفر الطحاوي أيضًا، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٨).\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٠٥) (٢٢) كتاب المساقاة (١١) باب حل أجرة الحجامة - رقم (٦٦).\n(٢) البخاري: (٤/ ٥١٨) (٣٧) كتاب الإجارة (٤) باب إذا استأجر أجيرا - رقم (٢٢٦٤).\n(٣) هاديا خريتا: أي ماهرًا بالهداية.\n(٤) البخاري: (بعد ثلاث ليال).\n(٥) البخاري: (٥/ ٦٦) (٤٣) كتاب الإستقراض (٢) باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها - رقم (٢٣٨٧).\n(٦) (عن النبي - ﷺ -) سقطت من (ف).\n(٧) البخاري: (ومن أخذ يريد).\n(٨) وأخرجه أحمد في مسنده: (٤/ ١٤٦) والبيهقي في السنن: (٥/ ٣٥٥). والطبراني في الكبير: =","vol":"2","page":693},{"text":"النسائي (١)، عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميّ، قال: استسلف (٢) منى نبي الله - ﷺ - أربعين ألفًا فجاءَهُ مَالٌ فدفعه إليَّ وقال: \"بارك اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ، إنما جزاءُ السَّلَفِ الحمدُ والأداء\".\nمسلم (٣)، عن حُذيفةَ قال: \"أُتِيَ اللهُ بعبدٍ من عباده آتاهُ الله مالًا، فقال له (٤): ماذا عَمِلتَ في الدنيا؟ (قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ قال: يا رب! آتيتنِى مالك فكُنْتُ إباجُ النَّاسَ وكان من خُلُقى الجوَازُ (٥)، فكنتُ أتيسَّرُ على المُوسِرِ وأُنْظِرُ المُعْسِرَ، فقال الله تعالى: أنا أحقُّ بذلك (٦) مِنْكَ، تجاوزوا عن عبدي\" فقال عُقْبَةُ بن عَامِرٍ، وأبو مسعودٍ الأنصارِيُّ: هكذا سمعنَاهُ من فِي رسول الله - ﷺ -.\nمسلم (٧)، عن أبي قتادة، قال: إنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من سرَّهُ أن ينجِيهُ اللهُ من كُرَبِ يوْمِ القيامَةِ فلُينَفِّسْ عن مُعْسِرٍ أو يضع عَنْهُ.\nوعن كعب بن مالك (٨)، أنَّهُ تقاضى ابن أبي حَدْرَدٍ دَيْنًا كان لَهُ عليْهِ في عَهْدِ رسول الله - ﷺ - في المسجِدِ، فارتفعت أصواتُهُمَا حتى سَمِعَهَا رسول الله - ﷺ - وهو في بيتِهِ، فخرج إليْهِمَا رسول الله - ﷺ - حتى كَشَفَ سِجْفَ (٩) حُجْرتِهِ، ونادى كعب بن مالك\n_________\n= (١٧/ ٣٢٨) (٩٠٦). وأبو يعلى وغيرهم.\n(١) النسائي: (٤/ ٣١٧) (٤٤) كتاب البيوع (٩٧) الإستقراض - رقم (٤٦٨٣).\n(٢) النسائي: (استقرض).\n(٣) مسلم: (٣/ ١١٩٥) (٢٢) كتاب المساقاة (٦) باب فضل إنظار المعسر - رقم (٢٩).\n(٤) (له): ليست في (ف).\n(٥) الجواز: أي التسامح والتساهل في البيع والاقتضاء.\n(٦) مسلم: (بذا).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٢).\n(٨) مسلم: (٣/ ١١٩٢) (٢٢) كتاب المساقاة (٤) باب استحباب الوضع من الدين - رقم (٢٠).\n(٩) سجف: أي سترها.","vol":"2","page":694},{"text":"فقال: \"يا كعبُ! \" فقال: لَبَّيْكَ! يا رسُولَ الله فأَشارَ إِليْهِ (١) أنْ ضَعِ الشَّطْرَ من دَيْنِكَ، قال كعبٌ: قد فعلتُ، يا رسول الله قال رسول الله - ﷺ -: \"قم فاقْضِه\".\nالبخاري (٢)، عن عائِشةَ قالت: سَمِعَ رسول الله - ﷺ - صوتَ خُصوم بالبابِ، عاليةٍ أصواتُهُما (٣) وإذا أحدهما يَسْتَوضِعُ الآخر ويستَرفِقُهُ في شيءٍ، وهو يقول: واللهِ لا أَفعَلُ، فخرج عليهما رسول الله - ﷺ - فقال: \"أين المُتَأَلَّى على الله لا يَفْعلُ المعروفَ؟ \" فقال: أنا يا رسول الله فلهُ أيُّ ذلك أحبَّ.\nمسلم (٤)، عن أبي سعيد الخدري قال: أُصِيبَ رجُلٌ في عهد رسول الله - ﷺ - في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فكثر دَيْنُهُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تصدَّقُوا عليه\" فتصدَّقَ النَّاسُ عليْهِ فلم يبلُغْ ذلك وَفَاءَ دَيْنِهِ فقال رسول الله - ﷺ - لِغُرَمَائه (٥): \"خذُوا ما وجدتُم وليس لكم إلا ذلك\".\nالبخاري (٦)، عن جابر بن عبد الله أنَّ أباهُ قُتِل يوم أحدٍ شهيدًا وعليهِ دَينٌ (٧)، فاشتد الغُرَمَاءُ في حقُوقِهِم فأتيتُ النبي - ﷺ - فسألهم (٨) أَنْ يقبَلُوا ثَمَرَ حائِطِي، ويُحَلِّلوا أبي، فَأَبَوأ، فلم يُعْطِهم النبي - ﷺ - حائِطِي وقال: \"سنغدُو عليك\" فغدا علينا حين أَصَبَحَ فطاف في النخلِ وَدَعَا في ثمرها بالبركة فَجَدَدْتُها فقضيْتُهم وَبَقِي لنا من تَمْرِهَا.\n_________\n(١) مسلم: (إليه بيده).\n(٢) البخاري: (٥/ ٣٦٢) (٥٣) كتاب الصلح (١٠) باب هل يشير الإِمام بالصلح - رقم (٢٧٠٥).\n(٣) البخاري: (أصواتُهم).\n(٤) مسلم: (٣/ ١١٩١) (٢٢) كتاب المساقاة (٤) باب استحباب الوضع من الدين - رقم (١٨).\n(٥) (لغرمائه): ليست في (د، ف).\n(٦) البخاري: (٥/ ٧٢) (٤٣) كتاب الإستقراض (٨) باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز - رقم (٢٣٩٥).\n(٧) (وعليه دين): ليست في (ف).\n(٨) (فسألهم): ساقطة من الأصل وكذا (ف، د).","vol":"2","page":695},{"text":"وعن أبي هريرة (١)، أَنَّ رجلًا تقاضى رسول الله - ﷺ - فَأَغلَظَ لَهُ، فهمَّ أصحابُهُ به (٢)، فقالَ: \"دَعوُهُ فإنَ لصاحِبِ الحقِّ مَقَالًا، واشترُوا لَهُ بعيرًا فأَعْطُوهُ إيَّاهُ\"، قالوا: لا نجدُ إلَّا أفْضَلَ من سِنِّهِ، قال: \"اشتروه (٣) فَأعْطُوهُ إيَّاهُ، فإِنَّ خيرَكُمْ أحسنُكُم قضاءً\".\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة، أَنَّ رسول الله - ﷺ -، كان يُؤْتَى بالرَّجُلِ الميِّتِ، عليهِ الدَّينُ (٥) فيَسْألُ: \"هل تَرَكَ لِدَيْنِهِ قضاءً (٦)؟ \" فإن حُدِّث أنَّهُ ترك وفاءً، صلى عليْه وإلا قال: \"صلوا على صاحبكِم\" فلمَّا فَتَحَ اللهُ عَليْهِ الفُتُوحَ قال: \"أَنَا أَوْلَى بالمُؤمِنينَ من أَنْفُسِهِمْ فمن تُوُفِّى وعليهِ دَيْنٌ فعليَّ قضاؤُهُ، ومن ترك مالًا فَلورثَتِهِ (٧) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>باب</span>\nمسلم (٨)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشُّفْعَةُ في كُلِّ شِرْكٍ في أرْضٍ أوْ رَبْع (٩) أو حائِطٍ لا يصلُح أن يبِيعَ حتى يَعرضَ على شريكهِ فيأْخُذَ أو يدع، فإنْ أبي فشريكُهُ أحَقُّ بِهِ حتى يُؤْذِنَهُ\".\nالترمذي (١٠)، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجارُ أَحقُّ بشُفْعَتِهِ، و(١١) يُنتَظرُ بِهِ إنْ كان غائبًا، إذا كان طريقُهُما واحدًا\".\n_________\n(١) البخاري: (٥/ ٦٩) (٤٣) كتاب الإستقراض (٤) باب استقراض الإبل - رقم (٢٣٩٠).\n(٢) البخاري: (فهم به أصحابه).\n(٣) (ف): (اشتروا).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٢٣٧) (٢٣) كتاب القضاء (٤) باب من ترك مالًا فلورثته - رقم (١٤).\n(٥) (ف): (دين).\n(٦) مسلم: (من قضاء).\n(٧) مسلم: (فهو لورثتهِ).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٢٢٩) (٢٢) كتاب المساقاة (٢٨) باب الشفعة - رقم (١٣٥).\n(٩) (ف): (ربع أو أرض).\n(١٠) الترمذي: (٣/ ٦٥١) (١٣) كتاب الأحكام (٣٢) باب ما جاء في الشفعة للغائب - رقم (١٣٦٩).\n(١١) (و): ليست في الترمذي.","vol":"2","page":696},{"text":"البخاري (١)، عن أبي رافع، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"الجار أحق بصقبه (٢) \".\nوعن أبي هريرة (٣)، قال: جَعَل رسول الله - ﷺ - الشُّفْعَةَ في كل ما لم يُقْسَمْ، فإذا وقعت الحدُودُ وصُرِّفت الطُرُق فلا شُفعَةَ.\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا اختلَفْتُم في الطرق (٥)، جُعِل عَرْضُهُ سَبْعَ أذْرُعٍ\".\n\nالبخاري (٦)، عن عائشة قالتْ: قلتُ يا رسول الله! إنَّ لِي جَارَيْنِ، فإلى أَيِّهما أُهْدِي؟ قال: \"إلى أَقَرِبهما منْكِ<span data-type=\"title\" id=toc-187> بابً</span>ا\".\nباب\nمسلم (٧)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يَمْنَعُ أحَدُكُمْ جَارَهُ أن يَغْرِزَ خشَبة في جِدَارِهِ\".\nثم يقولُ أبو هريرة: مالي أراكُمْ عنها مُعْرِضين؟ والله لأرمِيَنَّ بها بين أكتافِكُمْ (٨).\nوقال أبو داود (٩)، \"إذا استأذن أحدُكم أخاه أَن يَغْرز خشبةً في جداره فلا يمنَعْهُ\".\n_________\n(١) البخاري: (١٢/ ٣٦٥) (٩٠) كتاب الحيل (١٥) باب احتيال العامل ليهدى له - رقم (٦٩٨٠).\n(٢) البخاري: (بسقبه) وكذا (ف)، لغتان ومعناه: القرب والمقصود هنا أن الجار أحق بالشفعة ممن ليس بجار.\n(٣) البخاري: (٥/ ١٥٨) (٤٧) كتاب الشركة (٨) باب الشركة في الأرضين وغيرها - رقم (٢٤٩٥) من حديث جابر بن عبد الله وليس من حديث أبي هريرة.\n(٤) مسلم: (٣/ ١٢٣٢) (٢٢) كتاب المساقاة (٣١) باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه - رقم (١٤٣).\n(٥) مسلم: (في الطريق) وكذا (د، ف).\n(٦) البخاري: (٥/ ٢٦٠) (٥١) كتاب الهبة (١٦) باب بمن يبدأ بالهدية - رقم (٢٥٩٥).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٢٣٠) (٢٢) كتاب المساقاة (٢٩) باب غرز الخشب في جدار الجار - رقم (١٣٦).\n(٨) لأرمين بها أكتافكم: أي أصرح بها بينكم، وأوجعكم بالتقريع بها.\n(٩) أبو داود: (٤/ ٤٩) (١٨) كتاب الأقضية (٣١) أبواب من القضاء - رقم (٣٦٣٤).","vol":"2","page":697},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>باب فيمن غَصَبَ أرضًا وفي إحياء الموات والغِراسَة والمزارعة وكراء الأرض وما يتعلق بذلك</span>\nمسلم (١)، عن سعيد بن زيد، أنَ رسول الله - ﷺ - قال: \"من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا، طوَّقَهُ (٢) الله إيَّاهُ يوم القيامةِ من سَبع أرَضِينَ\".\nالبخاري (٣)، عن عائِشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من أعْمَرَ أَرْضًا ميتة (٤) ليست لأحد فهو أحق بها (٥).\nالنسائي (٦)، عن سعيد بن زيد، عن النبي - ﷺ -: \"من أحيا أرضًا ميتةً فهى له وليْسَ لعِرقٍ ظالمٍ حق\".\nمسلم (٧)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تمنعوا فَضْلَ الماءِ لتمنَعُوا بِهِ الكَلَأ\".\nمسلم (٨)، عن عبد الله بن الزبير، أنَّ رجلًا خاصم الزبيرَ (٩) في شِرَاجِ الحرةِ التي يَسْقُونَ بها النخل، فقال الأنصاريُّ: سَرِّح الماء يَمرُّ، فأبى\n_________\n(١) مسلم: (١/ ١٢٣٠) (٣٢) كتاب المساقاة (٣٠) باب تحريم الظلم وغصب الأرض - رقم (١٣٧).\n(٢) طوّقه: أب جمله طوقًا في عنقه.\n(٣) البخاري: (٥/ ٢٣) (٤١) كتاب الحرث والمزارعة (١٥) باب من أحيا أرضًا مواتًا - رقم (٢٣٣٥).\n(٤) (ميتة): ليست في البخاري.\n(٥) (بها): ليست في البخاري.\n(٦) خرجه في الكبرى، كتاب إحياء الموات كذا عزاه المزي في التحفة: (٤/ ٩).\n(٧) مسلم: (٣/ ١١٩٨) (٢٢) كتاب المساقاة (٨) باب تحريم بيع فضل الماء الذي يكون بالفلاة - رقم (٣٧).\n(٨) مسلم: (٤/ ١٨٢٩ - ١٨٣٠) (٤٣) كتاب الفضائل (٣٦) باب وجوب اتباعه - ﷺ - رقم (١٢٩).\n(٩) مسلم: (أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله - ﷺ -).","vol":"2","page":698},{"text":"عليهم (١)، فاختصمُوا عند رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ - للزبير (٢): \"اسق يا زُبير ثم أَرْسِلِ الماء إلى جَارِكَ\" فغضب الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله! أنْ كان ابن عمَّتِكَ، فتلوَّن وجْهُ\nرسول الله - ﷺ - ثم قال: \"يا زبير اسق ثُمَّ احبس الماء حتى يطلع (٣) إلى الجِدْرِ\" قال الزبير: والله إنِّي لأحسِبُ أن (٤) هذِهِ الآية نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.\nأبو داود (٥)، عن الصَّعب بن جَثَّامَة، أنَّ النبي - ﷺ - جَمَى النَّقِيعَ (٦) (٧)، وقال: \"لا حِمَى، إلا لله ولرسُولهِ (٨) \".\nوقال علي بن عبد العزيز في المنتخب: حَمَى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه.\nمسلم (٩)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبي - ﷺ -، قال: \"لا يَغْرِسُ مسلمٌ غَرْسًا، ولا يزرعُ زرعًا، فيأكل مِنْهُ إنسانٌ ولا دابةٌ ولا شيءٌ، إلا كانت لَهُ صَدَقةٌ\".\nوعن أبي هريرة (١٠)، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يقولَنَّ\n_________\n(١) (عليهم): ليست في (ف).\n(٢) (للزبير): ليست في (ف).\n(٣) مسلم: (حتى يرجع).\n(٤) (أن): ليست في مسلم، وليست في الأحكام الوسطى.\n(٥) أبو داود: (٣/ ٤٦١) (١٤) كتاب الخراج والإمارة (٣٩) باب في الأرض يحميها الإِمام أو الرجل - رقم (٣٠٨٤).\n(٦) النقيع: موضع حماه لنعم الفيء وخيل المجاهدين فلا يرعاه غيرها، وهو موضع قرب من المدينة، كان يستنقع فيه الماء، أي يجتمع.\n(٧) (ف): (البقيع).\n(٨) أبو داود: (إلا الله -﷿-) وكلمة (لرسوله): ليست في أبي داود.\n(٩) مسلم: (٣/ ١١٨٨) (٢٢) كتاب المساقاة (٢) باب فضل الغرس والزرع - رقم (٨).\n(١٠) مسلم: (٤/ ١٧٦٣) (٤٠) كتاب الألفاظ من الأدب (٢) باب كراهة تسمية العنب كرمًا - رقم (٩).","vol":"2","page":699},{"text":"أحدُكم الكَرْمُ (١) فإنَّ (٢) الكرم قلبُ المؤمِن\".\nزاد أبو داود (٣)، \"ولكن قولوا حَدَائق الأعناب\".\nمسلم (٤)، عن وائِل بن حُجر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقولوا: الكَرْمُ ولكن قولوا: الحبْلَة\" (يعني: العنب).\nوعن أبي هريرة (٥)، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اقتنى كلبًا ليس بكلبِ صيدٍ ولا ماشيةٍ ولا أرض، فإنَّهُ يَنْقُصُ من أجْرِهِ كل يوم (٦) قيراطَانِ\".\nوعن ابن المُغَفَّل (٧)، قال: أَمرَ رسول الله - ﷺ - بقتْلِ الكِلَابِ، ثم قال: \"ما بالُهُم وبَالُ الكِلَابِ؟ \" ثم رخَص في كَلْبِ الغنم والصيد والزرع.\nالنسائي (٨)، عن ابن المُغَفَّل أيضًا، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أنَّ الكِلَابِ أُمَّةٌ من الأُممِ لأَمرتُ بقتلها فاقتلوا منها الأسودَ البهيم، وأيما قوم اتخذوا كلبًا ليس بكلبِ حَرْثٍ أو صيدٍ أو ماشيةٍ فإنَّهُ يَنْقُص من أجورهم (٩) كلَّ يوم (١٠) قِيرَاطٌ\".\n_________\n(١) قيل: سُمي الكَرْم كَرْمًا، لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكرَم، فاشتقوا له منه اسمًا، فكره أن يسمى باسم مأخوذ من الكرَم، وجعل المؤمن أولى به، يُقال رجل كَرَم أي كريم.\n(٢) مسلم: (فإنما).\n(٣) أبو داود: (٤/ ٢٩٤) -كتاب السنة - باب في الكرم - رقم (٤٩٧٤).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٧٦٤) (٤٠) كتاب الألفاظ من الأدب (٢) باب كراهة تسمية العنب كرمًا - رقم (١١).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٢٠٣) (٢٢) كتاب المساقاة (١٠) باب الأمر بقتل الكلاب - رقم (٥٧).\n(٦) مسلم: (قيراطان، كل يوم).\n(٧) مسلم: (١/ ٢٣٥) (٢) كتاب الطهارة (٢٧) باب حكم ولوغ الكلب - رقم (٩٣).\n(٨) النسائي: (٧/ ١٨٥) (٤٢) كتاب الصيد والذبائح (١٠) صفة الكلاب التي أمر بقتلها - رقم (٤٢٨٠).\n(٩) النسائي: (من أجره).\n(١٠) (كلَّ يوم): ليس في (ف).","vol":"2","page":700},{"text":"مسلم (١)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها، على أنْ يَعْتَمِلُوهَا من أموالِهِمْ وأن (٢) لرسول الله - ﷺ - شطر ثمرها.\nوعن ابن عمر (٣) أيضًا، أنَّ عمر بن الخطاب أجْلَى اليهود والنَّصَارَى من أرض الحجازِ، وأنَّ رسول الله - ﷺ - لمَّا ظهر على خيبر أرأدَ إخراج اليهُود منها، وكانت الأرْضُ حين ظُهِرَ عليها لِلَّهِ ولرسُولِهِ وللمسلمين، فأراد إخراج اليهُود منها فسألتِ اليهود رسول الله - ﷺ - أن يُقرَّهُمْ بها، على أنْ يكفوا نخلها (٤) ولهم نصف الثَّمَرِ، [فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"نقرُّكم (٥) على ذلك ما شِئْنَا\"] (٦) فقرّو (٧) حتى (٨) أجلاهم عمر إلى تَيْمَاءَ وأريحاء.\nوعن جابر بن عبد الله (٩)، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"من كانت لَهُ أرض فليزرَعْهَا أو ليُزرِعْهَا أخَاهُ ولا يُكْرِهَا\".\nوعن أبي هريرة (١٠)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كانت لَهُ أرض فليزْرَعهَا أو ليُزْرِعْهَا أخَاهُ، فإن أبي فليُمْسِكْ أَرْضَهُ\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١١٨٧) (٢٢) كتاب المساقاة (١) باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع - رقم (٥).\n(٢) (أن): ليست في مسلم.\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦).\n(٤) مسلم: (أن يكفوا عملها).\n(٥) مسلم: نقركم بها.\n(٦) المعكوفين ليس في (ف).\n(٧) مسلم: فقروا بها.\n(٨) (ف): (فقرونا على ذلك).\n(٩) مسلم: (٣/ ١١٧٧) (٢١) كتاب البيوع (١٧) باب كراء الأرض - رقم (٩٢).\n(١٠) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٢).","vol":"2","page":701},{"text":"وعن رافع بن خديج (١)، أَنَّهُ قال لعبد الله بن عمر: سمعتُ عمِّيِّ (وكانا شهدا! (٢) بدرًا) يُحدِّثَان أهلَ الدَّارِ، أن رسول الله ﷺ - فهي عن كِرَاءِ الأرض، قال عبد الله: لقد كُنتُ أعلمُ في عهد رسول الله - ﷺ - أن الأرض تُكْرَى ثم خشيَ عبد الله أن يكون رسول الله - ﷺ - أحدث في ذلك شيئًا لم يكن عَلِمَهُ فترك كِرَاءَ الأرضِ.\nوعنه (٣)، قال: أتاني ظُهَيْر بن رافع (وهو عمُّه) فقال: لقد نهى رسول الله - ﷺ - عن أمر كان بنا رَافِقًا، فقلتُ: وما ذاك؟ ما (٤) قال رسول الله - ﷺ - فهو حقٌّ، قال: سألني: \"كيف تصنعُون بمحاقِلِكُم؟ \" قلتُ: نؤْاجرُهَا على الرّبيع والأوساق من التمر والشعير (٥)، قال: \"فلا تفعلُوا، ازرَعُوهَا أَو أزْرِعُوهَا أو أمْسِكُوها\".\nأبو داود (٦)، عن رافع بن خديج، أنَّ رسول الله - ﷺ - أتى بني حارثةَ، فرأى زرْعًا في أرض ظُهَيرٍ، فقال: \"ما أحسن زرعَ ظُهير\" فقالوا: ليس لظُهير، قال: \"أليس أرض ظُهير؟ \" قالوا: بلى، ولكنَّهُ زرْع فلان، قال: \" فخذوا زرعكم وردّوا عليه النَّفَقَة\" قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددْنا إليه النفقة.\nوفي أخرى (٧)، \"أربيتما فرُدَّ الأرض على أهلها وخذ نفقتك\".\nالبخاري (٨)، عن رافع بن خديج، قال: كنَّا أكثر أهْلِ المدينةِ حقلًا،\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٢).\n(٢) (ف): (وكان شهد).\n(٣) مسلم: (٣/ ١١٨٢) (٢١) كتاب البيوع (١٨) باب كراء الأرض بالطعام - رقم (١١٤).\n(٤) (ف): (قال: ما قال).\n(٥) مسلم: (نؤاجرها يا رسول الله على الربيع أو الأوسق من التمر أو الشعير).\n(٦) أبو داود: (٣/ ٦٩٠ - ٦٩١) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٣٢) باب في التشديد في ذلك - رقم (٣٣٩٩).\n(٧) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٤٠٢).\n(٨) البخاري: (٥/ ١٩ - ٢٠) (٤١) كتاب الحرث والمزارعة (١٢) باب ما يكره من الشروط في المزارعة - رقم (٢٣٣٢).","vol":"2","page":702},{"text":"وكان أحَدنَا يُكْرِي أرضَهُ، ويقول: هذِهِ القِطْعَةُ لي وهذِهِ لك، فرُبما أخرجت ذِهِ ولم تُخرْجْ ذِهِ، فنهاهم النبي - ﷺ -.\nوقال مسلم (١)، أمَّا بالوَرِق (٢) فلم ينهنا.\nوقال (٣): عن جابر، \"نهى النبي - ﷺ - أن يُؤخَذَ للأرض حظٌ أو أجرٌ (٤) \".\nالبخاري (٥)، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - خرج إلى أرض تهتَزُّ زَرْعًا، فقال: \"لمن هذه؟ \" فقالوا: اكتراها فلانٌ، فقال النبي - ﷺ -: \"أما إنَّهُ لو منحها إيَّاهُ، كان خيرًا لَهُ من أن يأخُذَ عليها أجرًا معلومًا\".\nمسلم (٦)، عن حنظلة بن قيس أنَّهُ سأل رافع بن خَدِيجٍ عن كِرَاء الأرض؟ فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كِرَاءِ الأرض؟، قال: فقلتُ: أبالذهب والوَرِقِ (٧)؟ قال: أمَّا بالذهب والوَرِق فلا بَأس (٨).\nوعن ابن عمر (٩)، قال: أعطى رسول الله - ﷺ - خيبر بشطر ما تُخرج (١٠) من ثَمرٍ أو زرع، وكان يُعطى أزواجَهُ كل سنةٍ مائَةَ وسق،\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١١٨٣) (٢١) كتاب البيوع (١٩) باب كراء الأرض بالذهب والورق - رقم (١١٧).\n(٢) مسلم: (أما الورق).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٠).\n(٤) مسلم: (أجر أو حظ).\n(٥) البخاري: (٥/ ٢٨٨) (٥١) كتاب الهبة (٣٥) باب فضل المنيحة - رقم (٢٦٣٤).\n(٦) مسلم: (٣/ ١١٨٣) (٢١) كتاب البيوع (١٩) باب كراء الأرض بالذهب والورق - رقم (١١٥).\n(٧) (ف): (بالذهب أو الورق).\n(٨) مسلم: (فلا بأس به).\n(٩) مسلم: (٣/ ١١٨٦) (٢٢) كتاب المساقاة (١) باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع - رقم (٢).\n(١٠) مسلم: (يخرج) وفي (د، ف): (يخرج منها من).","vol":"2","page":703},{"text":"ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعيرٍ، فلمَّا وَلِىَ عمر قسم خيبر، خَيَّر أزواجَ النبي - ﷺ - أن يُقْطِعَ لَهُنَّ الأرضَ والماء، أو يضمن لهن الأوْصَاقَ (١)، فاختلفن فمنهن من اختار الأرض والماء ومنهن من اختار الأوساق، وكانت عائشة وحفصةُ ممن اختارتا الأرض والماء.\nالبخاري (٢)، عن أبي هريرة، قال: قالت الأنصار للنبى - ﷺ -: اقسم بيننا وبينَ إخوانِنَا، النَّخيل قال: \" لا \" فقالُوا: تكْفونا المؤونة ونُشْركُكمْ في الثَّمَرَةِ، قالُوا: سَمِعْنَا وأَطَعْنَا.\nالبزار، عن عروة بن أبي الجعد (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم (٤)، والغنم بركة\".\nزاد الطحاوي، \"والإبل عز أهلها\".\nالبخاري (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"ما بعث الله نبيًّا إلا رَعَى الغنم\" فقال أصحابه: وأنتَ؟، قال: \"نعم كُنتُ أرعاها على قَرَارِيطَ لأهل مكة\".\n_________\n(١) مسلم: (كل عام).\n(٢) البخاري: (٥/ ١١) (٤١) كتاب الحرث والمزارعة (٥) باب إذا قال اكفني مؤونة النخل وغيره وتشركني في الثمر - رقم (٢٣٢٥).\n(٣) عروة بن أبي الجعد -أو عروة بن الجعد-؛ في (د، ف) وصوب الأول ابن المديني، وهو الذي أرسله النبي - ﷺ - ليشترى الشاة بدينار، فاشترى به شاتين، والحديث شهور في البخاري وغيره، وكان فيمن حضر فتوح الشام ونزلها، ثم سيره عثمان إلى الكوفة، وحديثه عند أهلها. انظر الإصابة: (٢/ ٤٦٩).\n(٤) (والأجر والمغنم): ليست في (د، ف).\n(٥) البخاري: (٤/ ٥١٦) (٣٧) كتاب الإجارة (٢) باب رعى الغنم على قراريط - رقم (٢٢٦٢).","vol":"2","page":704},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>باب في الحبس. والعُمْرَى والهبة والهدية والضيافة والعارية</span>\nمسلم (١)، عن ابن عمر قال: أصَابَ عُمر أرضًا بخيبر، فأتى رسول الله - ﷺ - يستأْمِرُهُ فيها، فقال: يا رسول الله! إنِّي أصبتُ أرضًا بخيبر، لم أُصِبْ مالًا قطُّ هو أنفسُ عندي منهُ فما تأمرني (٢)؟ قال: \"إن شئتَ حَبَسْتَ أصْلَهَا وتصدقْتَ بها\".\nقال فتصدَّق بها عمر أنها لا تباع ولا توهب ولا تورث (٣).\nقال فتصدَّقَ عمر في الفُقراءِ وفي القُرْبى وفي الرِّقَابِ وفي سبيلِ اللهِ وابن السبيل، والضَّيف لا جُنَاحَ على من وَلِيَها أَن يأكُلَ منها بالمعروفِ أو يُطْعِمَ صديقًا، غيْرَ متموِّلٍ فيه.\nوعن جابر بن عبد الله (٤)، أن رسول الله - صلى الله عليه - وسلم - قال: \"أيُّما رجُل أعمَرَ رَجُلًا عُمْرَى (٥) لهُ ولِعَقِبِهِ فقال: أعطيتُكَهَا وعَقِبَكَ ما بَقِيَ منكم أحَدٌ، فإنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وعقبه (٦)، وأنها لا تَرْجِعُ إلى صَاحِبَها من أَجْلِ أنَّهُ أعطى عطاءً وقَعَتْ فِيهِ المَوَارِيثُ\".\nوعنه (٧)، قال إِنَّما العُمْرَى التي أجَازَ رسول الله - ﷺ - أن يَقُولَ: هِى لَكَ ولِعَقِبِكَ، فأمَّا إذا قال: هي لَكَ ما عِشْتَ، فإنها تَرْجِعُ إلى\nصَاحِبِهَا.\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٥٥) (٢٥) كتاب الوصية (٤) باب الوقف - رقم (١٥).\n(٢) مسلم: (فما تأمرني به).\n(٣) مسلم: (أنه لا يياع أصلها ولا بيتاع ولا يورث ولا يوهب).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٢٤٥) (٢٤) كتاب الهبات (٤) باب العمرى - رقم (٢٢).\n(٥) (العمرى) يقال: أعمرته الدار عُمرى: أي جعلتها له يسكنها مدة عمرى، فإذا مات عادت إليَّ، وكذا كانوا يفعلون في الجاهلية، فأبطل ذلك، وأعلمهم أن من أعمر شيئًا أو أرتبه في حياته فهر لورثته من بعده، وقد تعاضدت الروايات على ذلك ... قاله ابن الأثير.\n(٦) (وعقبه): ليست في مسلم.\n(٧) مسلم: نفس الموضع السابق - رقم (٢٣).","vol":"2","page":705},{"text":"قال معمرٌ: وبذلك كان الزهري يُفْتِي.\nوعن الشعب (١)، قال حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بنُ بشيرٍ، إنَّ أُمَّهُ ابنة (٢) رَوَاحَةَ سألَتْ أبَاهُ بعض المَوْهِبة (٣) من مَالِهِ لابنها، فالتوى (٤) بها سنةً ثم بدا لَهُ، فقالت: لا أرضى حتى تُشْهِدَ (٥) رسول الله - ﷺ - على ما وَهَبْتَ لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذٍ غُلَامٌ، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنَّ أُمَّ هذا ابنة (٦) رواحة أعجَبَها أنْ أُشهدك على الذي وَهَبْتُ لابنها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يا بشير ألك وَلَدٌ سِوى هذا؟ \" قال: نعم، قال: \"كلهم (٧) وَهَبْتَ لَهُ مثل هذا؟ \" قال: لا، قال: \"فلا تُشْهِدْنِي إذًا، فإني (٨) لا أشْهَدُ على جَوْرٍ\".\nوفي طريق آخر (٩)، \"فكُلَّهُمْ أَعطَيْتَ مثل ما أعطيتَهُ؟ \" قال: لا، قال: \"فليس يَصْلُح هذا، وإنِّي لا أشهَدُ إلَّا على حقٍّ\".\nوفي طريق أخرى (١٠)، \"أشهد على هذا غيري\" ثم قال: \"أيسُرُّكَ أن يكونوا إليك ي البِرِّ سَوَاءٌ؟ \" قال: بلى، قال: \"فلا إذًا\".\nوفي آخر (١١)، \"فعلت (١٢) هذا بولَدِكَ كُلُّهِمْ؟ \" قال: لا، قال: \"اتقُوا\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٤٣) (٢٤) كتاب الهبات (٣) باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة - رقم (١٤).\n(٢) مسلم: (بنت).\n(٣) مسلم: (الموهوبة).\n(٤) أي مطلها سنة.\n(٥) (ف): (يشهد).\n(٦) مسلم: (بنت).\n(٧) مسلم: (أكلهم) وفي (ف): (فكلهم).\n(٨) (ف): فلا تشهدين، إني.\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٩). وهو من رواية جابر.\n(١٠) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٧).\n(١١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣).\n(١٢) مسلم: (أفعلت).","vol":"2","page":706},{"text":"الله واعدِلُوا بين (١) أولادكم\" فَرَجَعَ أبي فردَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ.\nوفي أخرى (٢)، أنه ﵇ أمره بردِّها.\nالبخاري (٣)، عن ميمونة أنَّها أعتقتْ وليدةً ولم تستأذِنِ النبي - ﷺ - فلمَّا كان يوْمُهَا الذي يَدُورُ عليها فِيهِ، قالتْ: أشعَرْتَ يا رسول الله أنِّي اعتقْتُ وَلِيدَتي؟، قال: \"أو فَعَلتِ؟ \" قالت: نعم، قال: \"أما إنك لو أعطيْتِهَا أخْوالكِ، كان أعْظَمَ لِأَجرِكَ\".\nوعن ابن عباس (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ لَنا مَثَلُ السَّوْءِ، العائد (٥) في هبته كالكلب يعود (٦) في قيئِهِ.\nالنسائي (٧)، عن ابن عمر وابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لرجلٍ يُعْطِى عطيَّةً ثم يرجع فيها، إلَّا الوالِدَ فيما يُعْطِي وَلَدَهُ، ومثلُ الذي يُعطي عطيَّةً ثم يرجِعُ فيها، كَمَثَلِ الكلب أَكَلَ حتى إذا شَبعَ قَاءَ ثمَّ عاد في قَيئِهِ.\nالبخاري (٨)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو دُعيتُ إلى ذِرَاعٍ أو كُرَاعٍ لأجبت، ولو أهْدِيَ إلى ذِراعٌ أو كُراعٌ لَقَبلْتُ\".\n_________\n(١) مسلم: (في).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٢).\n(٣) البخاري: (٥/ ٢٥٧) (٥١) كتاب الهبة (١٥) باب هبة المرأة لغير زوجها - رقم (٢٥٩٢).\n(٤) البخاري: (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨) (٥١) كتاب الهبة (٣٠) لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته - رقم (٢٦٢٢).\n(٥) البخاري: (الذي يعود).\n(٦) البخاري: (يرجع).\n(٧) النسائي: (٦/ ٢٦٥) (٣٢) كتاب الهبة (٢) رجوع الوالد فيما يعطي ولده - رقم (٣٦٩٠).\n(٨) البخاري: (٥/ ٢٣٦) (٥١) كتاب الهبة (٢) باب القليل من الهبة - رقم (٢٥٦٨).","vol":"2","page":707},{"text":"وعن عائشة (١)، قالت: كان رسول الله - ﷺ -[(٢) \"يَقْبَلُ الهدِيَّةَ ويُثِيب عليها\".\nوعن ابن عمر (٣)، أنه كان مع النبي - ﷺ - (٤) وكان على بَكْرٍ (٥) صَعْبٍ، وكان يتقدم النبي - ﷺ - فيقُولُ أَبُوهُ: يا عبد الله لا يتقدَّمُ النبي - ﷺ - أَحَدٌ (٦)، فقال لَهُ النبي - ﷺ -: \"بعْنِيهِ\" قال: هو لك، فاشترَاهُ، ثم قال: \"هو لك يا عبدَ الله فاصنع بِهِ ما شِئتَ\".\nأبوٍ داود (٧)، عن عياض بن حمار، قال: أهديتُ للنبي - ﷺ - ناقة، فقال: \"أسلمتَ؟ \"فقلت: لا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إني نُهِيتُ عن زَبْدِ (٨) المشركين\" هذا كان قبل غزوة تبوك.\nوذكر البخاري (٩)، عن أبي حُمَيد السَّاعدي، قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - تبوُكَ، وأهدى مَلِكُ أَيْلَةَ للنبي - ﷺ - بَغْلَةً (١٠) فكساه بُرْدًا وكتب له بِبحْرهِم (١١).\n_________\n(١) البخاري: (٥/ ٢٤٩) (٥١) كتاب الهبة (١١) باب المكافأة في الهبة - رقم (٢٥٨٥).\n(٢) من هنا سقط في الأصل وينتهي حين تغليق المعقوفتين.\n(٣) البخاري: (٥/ ٢٦٩) (٥١) كتاب الهبة (٢٥) باب من أهدى له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق - رقم (٢٦١٠).\n(٤) البخاري: (في سفر).\n(٥) البخاري: (لعمر صعب).\n(٦) (أحد): ليست في (ف).\n(٧) أبو داود: (٣/ ٤٤٢) (١٤) كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣٥) باب في الإِمام يقبل هدايا من المشركين - رقم (٣٠٥٧).\n(٨) الزبد: العطاء.\n(٩) البخاري: (٦/ ٣٠٨) (٥٨) كتاب الجزية والموادعة (٢) باب إذا وادع الإِمام ملك القرية - رقم (٣١٦١).\n(١٠) البخاري: (بغلة بيضاء) وكذا (ف).\n(١١) أي بقريتهم.","vol":"2","page":708},{"text":"أبو داود (١)، عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليلةُ الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين، إن شاء اقتضاه (٢) وإن شاء ترك\".\nوعنه (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما رجل أضاف قومًا فأصبح الضيف محرومًا فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذوا (٤) بِقِرى ليلته (٥) من زرعِهِ ومالِهِ\".\nمسلم (٦)، عن عقبة بن عامر، قال: قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يَقرُونَنَا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إن نَزَلْتُمْ بقوم فَأَمرُوا لكم بما ينبغي لِلضَّيف، فاقبَلوا، فإن لم يفعَلُوا (٧) فخذوا منهم حقَّ الضيف الذي ينبغي لَهُمْ\".\nوعن أبي (٨) شريحٍ العدوي (٩)، أنه قال: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وأبْصَرَتْ عينايَ حين تكلَّمَ رسول الله - ﷺ - فقال: \"من كان يُؤمِنُ باللهِ واليوم الآخر فليُكْرِم ضيفَهُ جائزتهُ\" قالوا: وما جائزَتُهُ يا رسول الله؟ قال: \"يومُهُ وليلتُهُ والضيافة ثلاثة أيام، فمن كان وراء ذلك فهو صدقة عليه\" وقال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَقُل خيرًا أو لِيصْمُتْ.\nوعنه (١٠)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الضيافَةُ ثلاثةُ\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ١٢٩) (٢١) كتاب الأطعمة (٥) باب ما جاء في الضيافة - رقم (٣٧٥٠).\n(٢) أبو داود: (اقتضى).\n(٣) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٧٥١).\n(٤) (ف) (يأخذ).\n(٥) أبو داود: (يأخذ بقرى ليلة).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٣٥٣) (٣١) كتاب اللقطة (٣) باب الضيافة ونحوها - رقم (١٧).\n(٧) (ف) (يقبلوا).\n(٨) سقطت من (ف).\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٤).\n(١٠) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٥).","vol":"2","page":709},{"text":"أيام وجائزتُهُ يوم وليلة، ولا يحلُّ لرجل مسلم أن يقيم عند أخِيهِ حتى يُؤْثمَهُ\" قالوا: يا رسول الله! وكيف يُؤْثِمُهُ؟ قال: \"يُقيمُ عندَهُ ولا شيءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ\".\nالترمذي (١)، عن مالك بن نضلة، قال: قلتُ: يا رسول الله الرجل أَمُرُّ بِهِ فلا يَقْرِينى ولا يُضيِّفُنِى فيَمُرُّ بِى أفأجزيه (٢)؟ قال: \" لا، أَقْرهِ\" قال: ورآني رَثَّ الثياب، قال: \"هل لك من مالٍ؟ \" قلت: من كُلِّ المال قد أعطاني الله من الإِبل والغنم، قال: \"فليُرَ عليك\".\nقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٣)، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يَحْلُبَنَّ أحَدٌ (٤) ماشيةَ أحَدٍ إلَّا بِإِذنِهِ، أيحِبُّ أحَدُكُمْ أن تؤتى مشربَتُهُ فتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فيُنْتَقَلَ طعامُهُ؟ فإنما تَخْزُنُ لهم ضُرُوعُ مواشيهم أطعِمَتَهُمْ فلا يحلبَنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلا بإذنِهِ\".\nالبخاري (٥)، عن أيمن الحبشي، قال: دخلتُ على عائِشَةَ وعليها دِرْعُ قِطر ثمنه خمسة الدراهم (٦)، فقالت: ارفع بصرك إلى جارِيَتِي، انظر إليها، فإنه (٧) تزْهى أن تَلْبَسَهُ في البيت، وقد كان لي منهن دِرْعٌ على عهد رسول الله\n_________\n(١) الترمذي: (٤/ ٣٢٠) (٢٨) كتاب البر والصلة (٦٣) باب ما جاء في الإحسان والعفو - رقم (٢٠٠٦).\n(٢) الترمذي: (أفأقريه). وفي (ف): (أفأجازيه).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٣٥٢). (٣١) كتاب اللقطة (٢) باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها - رقم (١٣).\n(٤) (ف): (أحدكم).\n(٥) البخاري: (٥/ ٢٨٦) (٥١) كتاب الهبة (٣٤) باب الإستعارة للعروس عند البناء - رقم (٢٦٢٨).\n(٦) البخاري: (دراهم).\n(٧) (ف): إلى جاريتي فإنها تزهى.","vol":"2","page":710},{"text":"- ﷺ - فما كانت امرأةٌ تُقَيَّنُ (١) بالمدينةِ إلا أرسلتْ إليَّ تستعيرُه (٢).\nأبو داود (٣)، عن يعلي بن أُمية، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتتْك رسلي فادفع إليهم (٤) ثلاثين درعًا وثلاثين بعيرًا\" فقلتُ: يا رسول الله، أعارية مضمونة أو عارية مؤداة قال: \"بل مؤداة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>باب في الوصايا والفرائض</span>\nمسلم (٥)، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما حق امريءٍ مُسْلِمٍ لَهُ شيءٌ يُرِيدُ أن يوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ ليلَتَين إلا ووصِيِّتُهُ مكتوبَةٌ عندهُ\".\nوعن سعد بن أبي وقاص (٦)، قال: عادَني رسول الله - ﷺ - في حجَّةِ الودَاعِ من وجعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ على الموتِ فقلت: يا رسول الله بلغ منى (٧) ما ترى من الوجَع، وأنا ذُو مالَ ولا يَرِثُني إلا ابنةٌ لِي واحدَة، أفأتصدَّقُ بثلثي (٨) مالِي؟ قال: \"لا\" قلتُ: أفأتصدق بشطرِهِ؟ قال: \"لا، الثُلُثُ والثُّلُثُ كثير، إنك إن تَذَرْ ورثتَكَ أغنياء خيرٌ من أن تذرَهُمْ عَالَةً يتكفَّفُونَ النَّاسَ، ولستَ تُنْفِقُ نفقةً فتبتغي (٩) بها وجْهَ اللهِ، إلَّا أُجِرْتَ بها،\n_________\n(١) تقين: أي تزين.\n(٢) (ف): لتستعيره.\n(٣) أبو داود: (٣/ ٨٢٦) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٩٠) باب في تضمين العارية - رقم (٣٥٦٦).\n(٤) أبو داود: (فأعطهم).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٢٤٩) (٢٥) كتاب الوصية - رقم (١).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٢٥٠) (٢٥) كتاب الوصية (١) باب الوصية بالثلث - رقم (٥).\n(٧) مسلم: (بلغني ما)، وفي (ف): (بلغ بي).\n(٨) (ف): (بمالي).\n(٩) مسلم: (تبتغي) وكذا (ف).","vol":"2","page":711},{"text":"حتى اللقمة تجعلها (١) في فِي امرأتِكَ\" قال: قلت: يا رسول الله! أُخَلَّفُ بعد أصحابي؟، قال: \"إنك لن تُخَلَّفَ فتعمل عملًا تبتغى به وجه الله إلا ازددتَ به درجةً ورفعةً، ولعلَّكَ تُخَلَّفُ حتى يُنتفع (٢) بك أقوامٌ ويُضَرَّ بك آخرون، اللهم أمْضِ لأصحابي هجرتَهُمْ ولا تَرُدَّهُمْ على أعقابهم، لكنِ البائس سعدُ بن خَوْلَةَ\".\nقال: رثى لَهُ رسول الله - ﷺ - من أن تُوفِّيَ بمكَّةَ.\nوعن أبي ذر (٣)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"يا أبَا ذَرٍّ إنِّي أراك ضعيفًا وإنِّي أحِبُّ لك ما أحب لِنَفْسِي، لا تَأَمَّرَنَ على اثنين ولا تَوَلَّيَنَّ مال يَتِيمٍ\".\nالبخاري (٤)، عن عمرو بن الحارث، قال: ما تَرَكَ رسول الله - ﷺ - عند موتِهِ دينارًا ولا درهمًا (٥)، ولا عبدًا ولا أمَةً، ولا شيئًا، إلا بغلَتَهُ البيضاء وسِلاحَهُ وأرضًا جَعَلَها صَدَقَةً.\nوعن أبي هريرة (٦)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يقتَسِمُ (٧) ورثتِى دينارًا ولا درهمًا، ما تركتُ بعد نفقةِ نسائي ومؤنةِ عاملي فهو صدقةٌ\".\nمسلم (٨)، عن عائشة - ﵂ -، عن النبي - ﷺ -\n_________\n(١) (ف): (التي. تجعلها).\n(٢) مسلم: (ينفع).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٥٧ - ١٤٥٨) (٣٣) كتاب الإمارة (٤) باب كراهة الإمارة بغير ضرورة - رقم (١٧).\n(٤) البخاري: (٥/ ٤١٩) (٥٥) كتاب الوصايا (١) باب الوصايا - رقم (٢٧٣٩).\n(٥) البخاري: (درهمًا ولا دينارًا).\n(٦) البخاري: (٥/ ٤٧٦) (٥٥) كتاب الوصايا (٣٢) باب نفقة القيم للوقف - رقم (٢٧٧٦).\n(٧) البخاري: (تقتسم).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٣٨١) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٦) باب قول النبي - ﷺ - \"لا نورث ما تركنا صدقة\" - رقم (٥٤).","vol":"2","page":712},{"text":"قال: \"لا نُورَثُ ما تركنا فهو (١) صدقة\".\nوعن أسامة بن زيد (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتوارث أهل ملتين\".\nوعنه (٣)، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يَرِثُ المسلمُ الكافِرَ،\nولا الكافر (٤) المسلم\".\nالبخاري (٥)، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"ما من مؤمنٍ إلا أنا (٦) أولى بهِ في الدنيا والآخرة، اقرءُوا إن شئتم ﴿الْنَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأَيُّما مؤمن مات وترك مالًا فليرِثْهُ عصبَتُهُ من كانوا، ومن ترك دينًا أو ضَيَاعًا فليأتِنِي فأنا مَوْلَاهُ\".\nمسلم (٧)، عن ابن عباس، قال - قال رسول الله - ﷺ -: \"ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بأهلها، فما بقى لِأُولَى (٨) رجل ذَكَرٍ\".\nوعن شعبة (٩)، قال: حدثني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا مريضٌ لا أَعْقِلُ، فتوضأ فصبُّوا علَيَّ من وَضُوئه فعقلتُ، فقلت: يا رسول الله! إنما يرثني كلالةٌ فنزلت آيةُ الميراثِ (١٠).\n_________\n(١) (فهو): ليست في مسلم.\n(٢) رواه بهذ اللفظ النسائي في الكبرى.\n(٣) مسلم: (٣/ ١٢٣٣) (٢٣) كتاب الفرائض - رقم (١).\n(٤) مسلم: (ولا يرث الكافر).\n(٥) البخاري: (٥/ ٧٥) (٤٣) كتاب الإستقراض (١١) باب الصلاة على من ترك دينًا - رقم (٢٣٩٩).\n(٦) البخاري: (وأنا).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٢٣٣) (٢٣) كتاب الفرائض (١) باب ألحقوا الفرائض بأهلها - رقم (٢).\n(٨) مسلم: (فهو لأولى) وكذا (ف).\n(٩) مسلم: (٣/ ١٢٣٥) (٢٣) كتاب الفرائض (٢) باب ميراث الكلالة - رقم (٨).\n(١٠) (ف): (آية الكلالة).","vol":"2","page":713},{"text":"فقلتُ لمحمد بن المنكدر: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ قال: هكذا أُنزلت.\nوعن ابن جرج (١)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر في هذا الحديث، قال: فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.\nوعن معدان بن أبي طلحة اليعمري (٢)، أن عمر بن الخطاب خطبَ يوم الجمعة، فذكر نبي الله - ﷺ - وذكر أبا بكر ثم قال: إنِّي لا أدعُ بعدي شيئًا أهَمَّ عندي من الكَلَالَةِ، ما راجعتُ رسول الله - ﷺ - في شيء ما راجعتُهُ في الكلالةِ، وما أغلظ لي في شيءٍ ما أغلظ لي فِيهِ، حتى طعن بإِصْبَعِهِ في صدري وقال: \"يا عُمر! ألا تكْفِيك آيةُ الصَّيْفِ التي في آخر سورة النساء؟ \" وإن أعِشْ أَقْضِ فيها بقضيةٍ يقضى بها من يقرأ القرآن، ومن لا يقرأ القرآن.\nوعن البراء بن عازب (٣)، قال: آخر آيةٍ أُنزلت، آيةُ الكلالَةِ وَآخر سُورَةٍ أُنزلت براءَةُ.\nالترمذي (٤)، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأَةُ سعد بن الرَّبيع بابنتيها من سعدٍ إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله! هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتِلَ أبوهما معك (٥)، وإنَّ عمَّهُما أخذ مالهما (٦) ولا تُنْكَحَانِ! (٧) إلَّا وَلَهُمَا مال، قال: \"يقضي الله في ذلك\"] فنزلت آية الميراثِ، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى عمِّهما فقال: \"أَعْطِ ابنتي سعدٍ الثلثين وأعْطِ أمهما الثُّمن وما بقي فهو لك\".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٢٣٦) (٢٣) كتاب الفرائض (٣) باب آخر آية أنزلت - رقم (١١).\n(٤) الترمذي: (٤/ ٣٦١) (٣٠) كتاب الفرائض (٣) باب ما جاء في ميراث البنات - رقم (٢٠٩٢).\n(٥) الترمذي: (معك يوم أحد شهيدًا).\n(٦) الترمذي: (ما لهما فلم يدع لهما مالًا).\n(٧) (ف): (ينكحان).","vol":"2","page":714},{"text":"قال: هذا حديث صحيح.\nالبخاري (١)، عن هُزَيل بن شرحبيل قال: سُئل أبو موسى عن بنت (٢) وابنةِ ابن وأختٍ؟، فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعودٍ فسيتابعنى، فسئل ابن مسعود وأُخبِر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللتُ إذًا، وما أنا من المهتدين، أقضى فيها بما قضى النبي - ﷺ - للبنت النصف ولابنةِ الابن (٣) السدس تكملةَ الثلثين، وما بقيَ فللأختِ، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني مادام هذا الحَبْرُ فيكم.\nالترمذي (٤)، عن الضحاك بن سفيان الكلابى (٥)، أنَّ رسول الله - ﷺ - كتب إليه أن يُورِّث (٦) امراة أَشَيْمٍ (٧) من دِيةِ زوجها. قال: هذا حديث حسنٌ صحيح.\nقال أبو عمر وذكر حديث الضحاك: هو حديث صحيح عند جماعة العلماء معمولٌ به.\nمسلم (٨)، عن بُريدة بن حصيب قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول الله - ﷺ - إذ أتتهُ امرأةٌ فقالت: إنِّي تصدَّقْتُ على أُمِّي بجاريةٍ: وِإنَّها ماتت قال: فقال: \"وجب أجرُكِ، وردَّها عليكِ الميراثُ\" فقالت: يا رسول الله إنه كان عليها صومُ شهرٍ، أفأصوم عنها؟ قال: \"صُومى عنها\" قالت: إنِّها لم تحج قطُّ، أفأحُجُّ عنها؟ قال: \"حُجِّي عنها\".\n_________\n(١) البخاري: (١٢/ ١٨) (٨٥) كتاب الفرائض (٨) باب ميراث ابنة ابن مع ابنة - رقم (٦٧٣٦).\n(٢) البخاري: (ابنة).\n(٣) (ف): (لبنت الابن).\n(٤) الترمذي: (٤/ ٣٧١) (٣٠) كتاب الفرائض (١٨) باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها - رقم (٢١١٠).\n(٥) (الكلابي): ليست في (د، ف) وفي (د): (الضحاك بن قيس).\n(٦) الترمذي: (ورث). وكذا (ف).\n(٧) الترمذي: (أشيم الضبابي).\n(٨) مسلم: (٢/ ٨٠٥) (١٣) كتاب الصيام (٢٧) باب قضاء الصيام عن الميت - رقم (١٥٧).","vol":"2","page":715},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>باب في الأقضية والشهادات</span>\nأبو داود (١)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من جُعِلَ قاضيًا بين النَّاسِ فقد ذُبح بغير سكين\".\nالنسائي (٢)، عن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"القضاةُ ثلاثة: اثنان في النار وواحدٌ في الجنّة، رجلٌ عرف الحقّ فقضى به فهو في الجنّة، ورجل عرف الحقّ فلم يقض به، وجار في الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار\".\nالترمذي (٣)، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الله (٤) مع القاضي ما لم يَجُرْ، فإذا جَارَ تخلَّى عنهُ ولَزِمَهُ الشيطانُ\".\nوعن عبد الله بن عمرو (٥)، قال: لعن رسول الله - ﷺ - الرَّاشِي والمرتشي.\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nأبو داود (٦)، عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من شفع لأخيه شفاعة (٧) فأهدى له هدية عليها، فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٥) (١٨) أول كتاب الأقضية (١) باب في طلب القضاء - رقم (٣٥٧٢).\n(٢) النسائي في الكبرى: (٣/ ٤٦١) (٥١) كتاب القضاء (٤) ذكر ما أعد الله تعالى للحاكم الجاهل - رقم (٥٩٢٢).\n(٣) الترمذي: (٣/ ٦١٨) (١٣) كتاب الأحكام (٤) باب ما جاء في الإِمام العادل - رقم (١٣٣٠).\n(٤) الترمذي: (إن الله).\n(٥) الترمذي: (٣/ ٦٢٣) (١٣) باب الأحكام (٩) باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم - رقم (١٣٣٧).\n(٦) أبو داود: (٣/ ٨١٠) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٨٤) باب في الهدية لقضاء الحاجة - رقم (٣٥٤١).\n(٧) أبو داود: (بشفاعة).","vol":"2","page":716},{"text":"من أبواب الرِّبا\".\nمسلم (١)، عن عمرو بن العاص، أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا حَكَم الحاكِمُ فاجتهد ثم أصابَ (٢) فلهُ أجران، وإذا حكم (٣) فأخطأ فله أجر\".\nوعن سعد بن إبراهيم (٤)، قال: سألتُ القاسم بن محمد عن رجُلٍ لَهُ مساكن فأوصى بثُلث كلِّ مسكن منها؟ قال: يُجمَعُ ذلك كُلُّهُ في مسكن واحد، ثمَّ قال: أخبرتنى عائشةُ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال (٥): \"من عمل عملًا ليس عليهِ (٦) أمرُنَا فهو رَدٌّ\".\nوعن أبي بكرة (٧)، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يحكم أحَدٌ بين اثنين وهو غَضْبَانُ\".\nزاد النسائي (٨)، \"ولا يقضينَّ أحدٌ في قَضاءٍ بقضاءين\".\nمسلم (٩)، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنكم تختصمون إليَّ ولعلَّ بعضكم أن يكونَ ألْحَن بحجتهِ من بعضٍ، فأقضى لَهُ على نحوٍ ممَّا أسمعُ منهُ فمن قطَعْتُ لَهُ من حق أخيهِ شيئًا فلا يأخذه، فإنَّما أقطعُ لَهُ (١٠) قطعة من النار\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٤٢) (٣٠) كتاب الأقضية (٦) باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد - رقم (١٥).\n(٢) (ف): (ثم اجتهد فأصاب).\n(٣) مسلم: (حكم فاجتهد ثم أخطأ).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٣٤٣) (٣٠) كتاب الأقضية (٨) باب نقض الأحكام الباطلة - رقم (١٨).\n(٥) (ف): (يقول).\n(٦) (ف): (فيه).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٣٤٢)، (٣٠) كتاب الأقضية (٧) باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان - رقم (١٦).\n(٨) النسائي: (٨/ ٢٤٧) (٤٩) كتاب آداب القضاه (٣٢) النهي عن أن يقضى في قضاء بقضائين - رقم (٥٤٢١).\n(٩) مسلم: (٣/ ١٣٣٧) (٣٠) كتاب الأقضية (٣) باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة - رقم (٤).\n(١٠) مسلم: (له به).","vol":"2","page":717},{"text":"وعن أبي هريرة (١)، عن النبي - ﷺ - قال: \"بينما امرأتَانِ معهُما ابناهُما، جاء الذئبُ فذهب بابنِ إحْدَاهُمَا، فقالت هذه لصاحِبَتِها: إنَّما ذهب بابنك أنت، وقالت الأخرى: إنَّما ذهب بابنك، فتحَاكمَتَا إلى داود - ﵇ (٢) - فقضى به للكبرى، فخرجتَا على سُليمان بن داود (٣) فأخبرتَاهُ فقال: ائتوني بالسكِّين أشقُّهُ بينكما، فقالت الصغرى: لا، يرحمك (٤) الله إنما (٥) هو ابنها فقضى به للصغرى\".\nوعنه (٦)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اشترى رجلٌ من رجُلٍ عقارًا (٧)، فوجد الرجلُ الذي اشترى العقارَ في عَقَارِهِ جرَّةً فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك منِّى إنما اشتريتُ منك الأرض ولم أَبْتَعْ منك الذهب، وقال (٨) الذي شرى الأرض: إنَّما بعتُكَ الأرض وما فيها، قال: فتحاكما إلى رجُلٍ، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولدٌ؟ فقال أحدهما لي غلامٌ، وقال الآخر: لي جاريةٌ، قال: أنكحا (٩) الغُلامَ الجاريةَ وأنفقا (١٠) على أنفسكما منهُ وتصدَّقا\".\nالدارقطني (١١)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"الصلح جائز بين المسلمين\".\nوهذا صحيح الإِسناد.\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٤٤) (٣٠) كتاب الأقضية (١٠) باب بيان اختلاف المجتهدين - رقم (٢٠).\n(٢) (﵇): ليس في مسلم.\n(٣) مسلم: (﵉).\n(٤) (ف): (ويرحمك).\n(٥) (إنما): ليست في مسلم.\n(٦) مسلم: (٣/ ١٣٤٥) (٣٠) كتاب الأقضية (١١) باب استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين - رقم (٢١).\n(٧) مسلم: (عقارًا له).\n(٨) مسلم: (فقال).\n(٩) مسلم: (أنكحوا)، وفي (ف): (أنكح).\n(١٠) مسلم: (أنفقوا).\n(١١) الدارقطني: (٣/ ٢٧) - رقم (٩٧).","vol":"2","page":718},{"text":"أبو داود (١)، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - (٢): \"من حَالتْ شفاعتُهُ دون حدٍ من حدود الله، فقد ضادٌ الله، ومن خاصَمَ في باطل وهو يعلم (٣)، لم يزل في سخطِ الله (٤)، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنهُ الله ردغة (٥) الخبال حتى يخرج مما قال\".\nمسلم (٦)، عن عائشة تالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أبغض الرجال إلى الله الألَدُّ الخَصِمُ\".\nمالك (٧)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَيُّما رَجُلى بَاعَ متاعا (٨) فأفلس الذي ابْتَاعَهُ ولم يقبضِ الذي بَاعَهُ من ثمنِهِ شيئًا، فوجَدَهُ بعينِهِ فهُو أحقُّ بِهِ، وِإن مات الشتري (٩) فصاحِبُ المتاعِ أسْوَة (١٠) الغُرَمَاءِ.\nهكذا رواه مالك مرسلًا، ووصله أبو داود (١١)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - نحوه، قال: \"فإن كان قضى (١٢) من\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٢٣) (١٨) كتاب الأقضية (١٤) باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها - رقم (٣٥٩٧).\n(٢) (قال رسول الله - ﷺ -): سقطت من (ف).\n(٣) أبو داود: (وهو يعلمه).\n(٤) أبو داود: (حتى ينزع عنه).\n(٥) (ردغة): الوحل الشديد ومعناها هنا أنها عصارة أهل النار.\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٠٥٤) (٤٧) كتاب العلم (٢) باب في الألد الخصم - رقم (٥).\n(٧) الموطأ: (٢/ ٦٧٨) (٣١) كتاب البيوع (٤٢) باب ما جاء في إفلاس الغريم - رقم (٨٧).\n(٨) (ف): (باع رجلًا متاعًا).\n(٩) الموطأ: (وإن مات الذي ابتاعه).\n(١٠) الموطأ: (فيه أسوة).\n(١١) أبو داود: (٣/ ٧٩٢ - ٧٩٣) (١٧) كتاب البيوع والإجارات (٧٦) باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه - رقم (٣٥٢٢).\n(١٢) أبو داود: (قضاه).","vol":"2","page":719},{"text":"ثمنها شيئًا فما بقي فهو (١) أسوة الغرماء، وأيما امريء هلك وعنده متاع امريء بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء\".\nوإسماعيل بن عياش حديثه عن الشاميين صحيح، ذكره يحيى بن معين وغيره.\nوالزبيدي: هو محمد بن الوليد شاميٌّ حمصيٌّ.\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أدرك مَالَهُ بعينِهِ عند رجُلٍ قد أفلس (أو إنسان قد أفلس) فهو أحق بِهِ من غيرِهِ\".\nالنسائي (٣)، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - عند إحْدَى أمهات المؤمنين، فأرسلتْ: بقصْعَةٍ فيها طعام فضربتْ يَدَ الرسولِ فسقطَتِ القصعةُ فانْكَسرت، فأخذ النبي - ﷺ - الكسرتين فضمَّ إحدَاهُما إلى الأخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقولُ: \"غارتْ أُمُّكُم فكلوا (٤) \" فأكلوا فأمر حتى جاء (٥) بقصعتها التي في بيتها، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وترك المكسورة في بيت التي كسرتها.\nخرجه البخاري (٦) أيضًا.\nوقال الترمذي (٧) في هذا الحديث، فقال النبي - ﷺ -: \"طعامٌ بطعامٍ، وإناءٌ بإناءٍ\".\nوقال: حديث حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) أبو داود: (هو).\n(٢) مسلم (٣/ ١١٩٣) (٢٢) كتاب المساقاة (٥) باب من أدرك ما باعه عد المشترى - رقم (٢٢).\n(٣) النسائي: (٧/ ٧٠) (٣٦) كتاب عشرة النساء (٤) باب الغيرة - رقم (٣١٥٥).\n(٤) النسائي: (كلوا).\n(٥) النسائي: (فأمسك حتى جاءت)، وفي (د، ف): (فأمر حتى جاءت).\n(٦) البخاري: (٩/ ٢٣٠) (٦٧) كتاب الأحكام (١٠٧) باب الغيرة - رقم (٥٢٢٥).\n(٧) الترمذي: (٣/ ٦٤٠) (١٣) كتاب الأحكام (٢٣) باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء - رقم (١٣٥٩).","vol":"2","page":720},{"text":"مسلم (١)، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قضى بيمينٍ وشاهدٍ.\nوعن ابن عباس (٢)، أن النبي - ﷺ - قال: \"لو يُعطى الناس بدعواهُم، لادَّعى أناس (٣) دِمَاءَ رجالٍ وأموالَهُمْ، ولكنَّ اليمين على المُدَّعَى عليهِ\".\nوعن وائل بن حُجر (٤)، قال: كُنْتُ عند رسول الله - ﷺ - فأتاه رجُلان يختصمان في أرضٍ، فقال أحدهما: إنَّ هذا انتزى على أرضي يا رسُول الله في الجاهليَّةِ (وهو امرؤُ القيس بن عابس (٥) الكندي، وخصمُهُ\nربيعة بن عبدان).\nقال: \"بيِّنتُكَ\" قال: ليس لي بيِّنةٌ، قال: \"يمينُهُ\" قال: إذًا يذهبُ بها يعني بمالي (٦)، قال: \"ليس لك إِلَّا ذلك (٧) \".\nقال: فلمَّا قام ليَحْلِفَ، قال رسول الله - ﷺ -: \"من اقتطع أرضًا ظالِمًا لَقِيَ الله وهُو عليه غضبان\".\nوفي روايةَ (٨)، ربيعة بن عَيْدَانَ.\nوقال أبو داود (٩) في هذا الحديث، قال: يا رسول الله إنَّهُ فاجر، ليس\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٣٧) (٣٠) كتاب الأقضية (٢) باب القضاء باليمين والشاهد - رقم (٣).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٣٣٦) (٣٠) كتاب الأقضية (١) باب اليمين على المدعى عليه - رقم (١).\n(٣) مسلم: (ناس).\n(٤) مسلم: (١/ ١٢٤) (١) كتاب الإيمان (٦١) باب وعيد من اقتطع حق مسلم يمين فاجرة بالنار - رقم (٢٢٤).\n(٥) (ف): (ابن عياش).\n(٦) (يعني بمالي): ليست في مسلم.\n(٧) مسلم. (ذاك).\n(٨) المصدر السابق.\n(٩) أبو داود: (٤/ ٤٢ - ٤٣) (١٨) كتاب الأقضية (٢٦) باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه - رقم (٣٦٢٣).","vol":"2","page":721},{"text":"يُبالي ما حَلَفَ عليه (١)، ليسَ يتورع من شيء قال: \"ليس لك منه إلا ذلك\" وذكر الحديث.\nوزاد من حديث الأشعث بن قيس (٢)، فقال الكندي: \"هي أرضُه\".\nمسلم (٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: سُئِلَ رسول الله - ﷺ - أيُّ النَّاسِ خيرٌ؟ قال: \"قرنِي، ثم الذين يلونَهُم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيءُ قومٌ تَبْدُرُ شهادَةُ أحدِهِم يمينَهُ، وتبدُرُ يمينُه (٤) شهادتَهُ\".\nقال إبراهيم النخعي: كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العَهْدِ والشهادات.\nوعن عمران بن حصين (٥)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ خيركم قرني ثم الذين يلُونَهم ثم الذين يلونَهم (٦) \".\nقال عوانُ: فلا أدري أقال رسول الله - ﷺ - بعد قرنِهِ مرتين أو ثلائًا: \"ثم يكون قوم يشهَدُونَ ولا يُستشهَدُون ويخُونُون ولا يُؤتمنون، ويَنْذِرُون ولا يُوفُون ويظهر فيهمُ السِّمَنُ\".\nوعن زيد بن خالد الجُهني (٧)، أن النبي - ﷺ - قال: \"ألا\nأُخْبِرُكُمْ بخيرِ الشُّهدَاءِ، الذي يأتي بشهادتِهِ قبل أن يُسْأْلُهَا\".\nأبو داود (٨)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n(١) (عليه): ليس في أبي داود.\n(٢) أبو داود: (٣/ ٥٦٦) (١٦) كتاب الأيمان والنذور (٢) باب فيمن حلف يمينًا ليقتطع بها مالًا لأحد - رقم (٣٢٤٤).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٩٦٣) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٥٢) باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم - رقم (٢١١).\n(٤) (ف): (وتبدر شهاد شهادته).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢١٤).\n(٦) مسلم: (ثم الذين يلونهم).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٣٤٤) (٣٠) كتاب الأقضية (٩) باب بيان خير الشهود - رقم (١٩).\n(٨) أبو داود: (٤/ ٢٦) (١٨) كتاب الأقضية (١٧) باب شهادة البدوي على أهل الأمصار - رقم (٣٦٠٢).","vol":"2","page":722},{"text":"\"لا تجوز (١) شهادة بَدَوي على صاحب قريةٍ\".\nالبخاري (٢)، عن أنس قال: سُئِلَ رسول الله - ﷺ - عَنِ الكَبَائِر فقال: \"الإِشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالِدَيْنِ وقَتْلُ النَّفْس وشهادةُ الزُّور\".\nأبو داود (٣)، عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سَهْمٍ مع تميم الداري وعدي بن بَدَّاء، فمات السهمى بأرض ليس بها مسلم، فلما قدموا (٤) بتركتِهِ فقدُوا جامَ فِضَّةٍ مُخوَّصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله - ﷺ - ثم وُجِدَ الجام بمكة، فقال (٥): اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان جمن أولياء السَّهمى فحلفا لَشَهَادتنا أحقُ من شهادتهما وأنَّ الجام لصاحبهم، قال: فنزلت فيهم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ (٦) ...﴾ الآية.\nخرجه البخاري (٧) أيضًا.\nأبو داود (٨)، عن الشعبي، أنَّ رجلًا من المسلمين حضرتْهُ الوفاةُ بدَقُوقاء (٩) هذه ولم يجد أحدًا من المسلمين حضر يَشْهَد (١٠) على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة فأتيا (١١) الأشعري فأخبراه وقدما بتركته\n_________\n(١) (ف): (لا تُقبلُ).\n(٢) البخاري: (٥/ ٣٠٩) (٥٢) كتاب الشهادات (١٠) ما قيل في شهادة الزور - رقم (٢٦٥٣).\n(٣) أبو داود: (٤/ ٣٠) (١٨) كتاب الأقضية (١٩) باب شهادة أهل الذمة في الوصيف بالسفر - رقم (٣٦٠٦).\n(٤) أبو داود: (قدما).\n(٥) أبو داود: (فقالوا)، وكذا (ف).\n(٦) (ف): (إذا حضر أحدكم الموت).\n(٧) البخاري: (٥/ ٤٨٠) (٥٥) كتاب الوصايا (٣٥) باب قول الله -﷿- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ...﴾ رقم (٢٧٨٠).\n(٨) أبو داود: (٤/ ٢٨) (١٨) كتاب الأقضية (١٩) باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر - رقم (٣٦٠٥).\n(٩) بدقوقاء: بلد بين بغداد وإربل.\n(١٠) أبو داود: (يُشهده).\n(١١) أبو داود: (أبو موسى الأشعري).","vol":"2","page":723},{"text":"ووصيته. فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله - ﷺ - فأحلَفَهُما بعد العصر، والله (١) ما خانا ولا كذبا، فأمضى شهادتهما.\nالنسائي (٢)، قال: نا عمرو بن عليّ، قال: نا عبدُ الأعلى، نا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة (٣)، عن أبيه، عن أبي موسى، أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - في دابَّةٍ ليس لواحدٍ منهما بيِّنةٌ، فقضى به (٤) بينهُما بِنصفين.\nقال: إسناد جيد.\nأبو داود (٥)، عن أبي هريرة، أن رجلين اختصما إلى النبي - ﷺ - في متاع ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي - ﷺ -: \"استهما على اليمبن ما كانا (٦) أحبا ذاك أو كرها (٧) \".\nوعن أبي هريرة (٨)، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا كره الإثنان اليمينَ أو استحباها فليستهما عليها (٩) \".\n_________\n(١) أبو داود: (بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وإنها لوصية الرجل وتركته)، وفي (ف): (بالله ما خانا).\n(٢) النسائي: (٨/ ٢٤٨) (٤٩) كتاب آداب القضاة (٣٥) القضاء فيمن لم تكن له بينة - رقم (٥٤٢٤). هو معمول عند أهل الحديث.\n(٣) (ف): (بريدة).\n(٤) النسائي: فقضى بها بينهما نصفين.\n(٥) أبو داود: (٤/ ٣٩) (١٨) كتاب الأقضية (٢٢) باب الرجلين يدَّعيان شيئًا وليست لهما بينه - رقم (٣٦١٦).\n(٦) أبو داود: (كان).\n(٧) (ف): (أو كرهاه).\n(٨) أبو داود: (٤/ ٣٩) (١٨) كتاب الأقضية (٢٢) باب الرجلين يدعيان شيئا وليست لهما بينة - رقم (٣٦١٧).\n(٩) (عليها): ليست في (ف).","vol":"2","page":724},{"text":"البخاري (١)، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - عرض على قومٍ اليمين فأسرعوا، فَأَمَرَ أنْ يُسهَمَ بَيْنَهم في اليَمينِ أيهم يَحْلِفُ.\nمسلم (٢)، عن أبي أمامة الحارثي، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اقتطع حق امرئٍ مُسلِمٍ بيمينِهِ فقد أوجب اللهُ لَهُ النَّارَ وحرَّم عليه الجنَّةَ\" فاقال لَهُ رجلٌ: وِإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله، قال: \"وإنْ قَضِيبًا\nمن أراك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>باب في اللقطة والضوال</span>\nمسلم (٣)، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي (٤)، أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن لُقَطَةِ الحاجِّ.\nوعن زيد بن خالد (٥)، عن رسول أدته - ﷺ - قال: \"من آوى ضَالَّةً فهو ضالٌّ (٦) ما لم يُعَرِّفْهَا\".\nوعنه (٧)، أنَّ رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن اللُّقَطَةِ فقال: \"عَرِّفْهَا سنةً، ثم اعرف وِكَاءَهَا وعِفَاصَهَا ثم استنفق (٨) بها فإن جاءَ ربُّها فأدِّهَا إليه\" فقال: يا رسول الله فضالَّةُ الغنم؟، فقال: \"خُذْهَا فإنما هي لك أو لأخيك أو للذِّئب\" قال: يا رسول الله فضالَّةُ الإِبل؟ قال: فغضِبَ\n_________\n(١) البخاري: (٥/ ٣٣٧) (٥٢) كتاب الشهادات (٢٤) باب إذا تسارع قوم في اليمين - رقم (٢٦٧٤).\n(٢) مسلم: (١/ ١٢٢) (١) كتاب الإيمان (٦١) باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين - رقم (٢١٨).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٣٥) (٣١) كتاب اللقطة (١) باب في لقطة الحاج رقم (١١).\n(٤) (ف، د): (التميمي).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٢).\n(٦) المراد بالضال هنا: المفارق للصواب.\n(٧) مسلم: (٣/ ١٣٤٨) (٣١) كتاب اللقطة - رقم (٢).\n(٨) أي تملكها ثم أنفقها على نفسك.","vol":"2","page":725},{"text":"رسول الله - ﷺ - حتى احمرَّتْ وجنتاهُ (أو احمر وجهه) ثم قال: \"مالك ولها؟ معها حِذَاؤُهَا وسِقَاؤُهَا حتى يلقاها ربُّها\".\nوعنه (١)، قال: سُئِلَ رسول الله - ﷺ - عن اللُّقَطَةِ (٢)، الذهب أو الوَرِقِ؟ فقال: \"اعرف وِكَاءَهَا وعِفَاصَهَا ثم عرِّفْهَا سنةً فإن لم تُعْرَفْ فاستنفقها ولتكن وديعةً عندك، فإن جاء طالِبُها يومًا من الدَّهْرِ فأدِّهَا إليهِ\".\nوسأله عن ضالة الإِبل؟ فقال: \"مالك ولها؟ دعها معها حِذَاؤها وسقاؤها تَرِدُ الماء وتأكُلُ الشجر حتى يجدها ربُّها\". وسألَهُ عن الشاة؟ فقال: \"خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب\".\nوفي أخرى (٣)، \"فإن جاء صاحبها فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فأعطها إيَّاهُ وإلا فَهِيَ لَكَ\".\nالبخاري (٤)، عن شعبة، عن سلمَةَ بن كُهَيْل، قال: سمعتُ سُويد بن غَفْلَةَ قال: كُنْتُ مع سلمان بن ربيعةَ وزيد بن صُوحانَ في غزاةٍ، فوجدت سَوطًا، قالا لي: أَلقِهِ، فقلت: لا ولكنِّى إنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وإلَّا استَمتعتُ به، فلمَّا رجعنا حَجَجْنَا، فمررتُ بالمدينةِ، فسألتُ أُبيَّ بن كعب قال: وجدتُ صُرَّةً فيها مائةُ دينارٍ على عهد رسول الله - ﷺ - (٥) فأتيْتُ بها النبي - ﷺ - فقال: \"عَرفْهَا حولًا\" فعرَّفْتُها حوْلًا ثم أتيتُه (٦)، فقال: \"عرفْهَا حولًا\" فعرفتها حولًا ثم أتيتُهُ فقال: \"عرِّفْهَا حولًا (٧) \" ثم أتيته الرابعة فقال: \"اعرف عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا ووعَاءَهَا فإن جاءَ صاحِبُها وإلَّا استمتع بها\".\n_________\n(١) المصدر السابق: (٥).\n(٢) (ف): (لقطة).\n(٣) المصدر السابق: (٦).\n(٤) البخاري: (٥/ ١١٠) (٤٥) كتاب اللقطة (١٠) باب هل يأخذ اللقطة - رقم (٢٤٣٧).\n(٥) البخاري: (على عهد النبي - ﷺ - فيها مائة دينار).\n(٦) البخاري: (أتيت).\n(٧) البخاري: (فعرفتها حولًا).","vol":"2","page":726},{"text":"وفي طريق أخرى، عن شعبة قال: فلقيتُه بعدُ بمكةَ فقال: لا أدري ثلاثةُ (١) أحوال أو حولًا واحدًا. يعني لقي سلمة.\nوقال مسلم في بعض طرقه (٢)، قال شسعبة: فسمعتُهُ بَعْدَ عشر سنين يقُولُ: عرِّفْهَا عامًا واحِدًا.\nوفي بعض طرقه أيضًا (٣)، \"وإلا فهي كسبيل مالك\".\nالنسائي (٤)، عن عياض بن حمار المجاشعي (٥)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أخذ لقطة فليُشهد ذوي عدل وليحفظ عفاصها، ووكاءها، ولا يكتم ولا يغيب، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها، وإن لم يجيء صاحبها (٦) وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء\".\nالبخاري (٧)، عن أنس بن مالك، قال: مرَّ النبي - ﷺ - بتمرَة في الطريق فقال: \"لَوْلا أنِّى أخافُ أن تكون من الصَّدَقَةِ لأكلتُهَا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>باب في العتق وصحبة المماليك</span>\nمسلم (٨)، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"من أعتق رقبةً أعتقَ اللهُ منها (٩) بكلِّ عُضْوٍ منه (١٠) عُضوًا من أعضائِهِ من النَّارِ، حتى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ\".\n_________\n(١) البخاري: (أثلاثة).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٣٥٠) (٣١) كتاب اللقطة - رقم (٩).\n(٣) المصدر السابق - رقم (١٠).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى كذا عزاه المزىِ في التحفة (٨/ ٢٥٠).\n(٥) (المجاشعي): ليست في (ف).\n(٦) (صاحبها): ليست في (ف).\n(٧) البخاري: (٥/ ١٠٣) (٤٥) كتاب اللقطة (٦) باب إذا وجد تمرة في الطريق - رقم (٢٤٣١).\n(٨) مسلم: (٢/ ١١٤٧) (٢٠) كتاب العتق (٥) كتاب فضل العتق - رقم (٢١).\n(٩) (منها): ليست في مسلم، وكذا (ف، د).\n(١٠) مسلم: (منها).","vol":"2","page":727},{"text":"وعن أبي ذر (١)، قال: قلتُ: يا رسُولَ اللهِ! أيُّ الأعمالِ أفضَلُ؟ قال: \"الإِيمان بالله والجهاد في سبييهِ \" قال: قلت: أيُّ الرقَابِ أَفْضَلُ؟ قال: \"انفَسُهَا عِنْدَ أَهلِهَا وأَكثرُهَا ثمنًا\" قال: قلت: فإنْ لم أفعلْ؛ قال: \"تُعِينُ صَانِعًا أو تَصْنَعُ لأَخْرَقَ\" قال: قلت: يا رسول الله أرايتَ إنْ ضَعُفْتُ عن بعضِ العَملِ؟ قال: \"تَكُفُّ شرَّك عن النَّاسِ فإنها صدقةٌ منك على نَفْسِكَ\".\nوعن أبي هريرة (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يجزى وَلَدٌ والِدًا إلَّا أن يجده مملوكًا فيشتريَهُ فيعتقه\".\nوعن ابن عمر (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أعتق شِرْكًا لَهُ في عبدٍ، فكانَ لَهُ مالٌ يبلغ ثمن العبدِ، قُومَ عليه قِيمَةَ العَدْلِ فَأَعْطَي شُركاءَهُ حِصَصَهُمْ وعَتَقَ عليه العبدُ، وِإلَّا فقد عتق منهُ ما عتقَ\".\nوعن أبي هريرة! (٤)، عن النبي - ﷺ - قال (٥): \"من أعتق شَقِصًا (٦) لَهُ في عبْدٍ فخلاصُهُ في مَالِهِ، إنْ كان لَهُ مَالٌ، فإنْ لم يَكُنْ لَهُ مالٌ، اسْتُسْعِيَ (٧) العَبْدُ غير مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\".\nذِكْرُ الإستسعاء في هذا الحديث يُروى من قول قتادةَ ذكر ذلِكَ شعبةُ وهشامُ وهمامٌ عن قتادة.\nوأما البخاري (٨) ومسلم فإنهما أخرجاه مسندًا عن أبي عَرُوبة وجرير عن\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٨٩) (١) كتاب الإيمان (٣٦) بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال - رقم (١٣٦).\n(٢) مسلم: (٢/ ١١٤٨) (٢٠) كتاب العتق (٦) باب فضل عتق الوالد - (٢٥).\n(٣) مسلم: (٢/ ١١٣٩) (٢٠) كتاب العتق - رقم (١).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٢٨٧ - ١٢٨٨) (٢٧) كتاب الأيمان (١٢) باب من أعتق شركا له في عبد - رقم (٥٤).\n(٥) (قال): سقطت من (ف).\n(٦) مسلم: (شقيصًا)، هي لغتان وهو النصيب.\n(٧) أي أن يُكلَّف العبد الإكتساب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك فإذا دفعها إليه عتق.\n(٨) البخاري: (٥/ ١٨٥ - ١٨٦) (٤٩) كتاب العتق (٥) باب إذا أعتق نصيبًا في عبدٍ، وليس له مال استسِعى العبد غيرَ مشقوق عليه، على نحو الكتابة - رقم (٢٥٢٦)، (٢٥٢٧).","vol":"2","page":728},{"text":"قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، تابع جريرًا وابن أبي عَرُوبة حجاج بن حجاج، وأبان، وموسى بن خلفٍ (١).\nالنسائي (٢)، عن ضمرة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ملك ذا رحمٍ محرم فقد عتق \"عللوا هذا الحديث بأن ضمرة تفرّد به ولم يتابع عليه.\nوقال بعض المتأخرين: ليس انفراد ضمرة لهذا (٣) الحديث علّة فيه، لأن ضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضرُّهُ انفراده به، ولا إرسالُ من أرسله، ولا توقيف من وقفَهُ.\nمسلم (٤)، عن عمران بن حُصين أنَّ رجلًا أعتق سِتَّةَ مملوكين (٥) عند موتِهِ لم يكن لَهُ مالٌ غيرُهُم، فدعا بهم رسول الله - ﷺ - فَجَزَّأَهُمْ ثم أقرع بينَهُم، فأعتق اثنين، وأرَقَّ أَرْبَعَةً، وقال لَهُ قولًا شديدًا.\nالنسائي (٦)، عن القاسمِ بن محمد، قال: كان لعائِشَةَ غُلامٌ وجاريةٌ زوجٌ قالت: فأردتُ أن أُعتقهِما فذكرتُ ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: \"إنْ أعتقتهما فابدأي بالرجل قبل المرأة\".\nالبخاري (٧)، عن عروة بن الزبير، أنَّ حكيم بن حِزَام أعتق في الجاهلية\n_________\n(١) أراد عبد الحق بهذا أن يرد على من زعم أن الإستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ، وأن سعيد ابن أبي عروبه تفرد به.\n(٢) رواه النسائي في العتق في الكبرى، كذا عزاه المزي في التحفة: (٥/ ٢٣٢٣).\n(٣) (ف، د): (بهذا).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٢٨٨) (٢٧) كتاب الأيمان (١٢) باب من أعتق شركا له في عبد - رقم (٥٦).\n(٥) مسلم: (مملوكين له).\n(٦) رواه النسائي بنحوه في الصغرى: (٢٧) كتاب الطلاق (٢٨) خيار المملوكين يعتقان - رقم (٣٤٤٦)، وهو في الكبرى (٣/ ٣٦٣) برقم (٥٦٣٩).\n(٧) البخاري: (٥/ ٢٠٠) (٤٩) كتاب العتق (١٢) باب عتق المشرك - رقم (٢٥٣٨).","vol":"2","page":729},{"text":"مائة رقبةٍ، وحَمَلَ علي مائة بعير، فلما أسلم حَمَلَ على مائةِ بعير وأعتق مائَةَ رقبة، قال: فسألتُ رسول الله - ﷺ - قلتُ: يا رسول الله! أرايتُ أشياءَ كُنْتُ أصنعُهَا في الجاهلية، كنت أتحنَّثُ بها -يعني أتَبَرَّرُ بها- فقال رسول الله - ﷺ -: \"أسلمت على ما أسلفت (١) من خير\".\nوعن عائشة (٢)، قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت (٣) على تسع أواقٍ في كل عام أُوقِية فأعينينِى، قالت عائشة: إنْ أَحَبَّ أهلُكِ أن أعُدَّهَا لهم عَدَّةً (٤) وأعتِقَكِ فعلتُ، ويكون ولاؤكِ لِي، فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها، فقالت: إنِّي قد عرضتُ ذلك! (٥) عليهم، فأبَوا إلَّا أَنَّ يكون لهم الولاءُ (٦) فسمع بذلك رسول الله - ﷺ - فسألني فأخبرتُهُ فقال: \"خُذيها وأعتقيها (٧) واشترطي لَهُمُ الولاءَ، فإنَ الولاء لمن أعتق\" قالت عائشة: فقام رسول الله - ﷺ - في النَّاس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أمَّا بعدُ، فما بالُ رجالٍ منكم يشترطون شُروطًا ليست (٨) في كِتَابِ اللهِ؟ -﷿- فأيُّما شرطٍ كان ليس في كتاب اللهِ -﷿- (٩) - فهو باطلٌ، وإنْ كان مِائَةَ شرط، فقضاءُ الله أَحقُّ وشَرْطُ اللهَ أِوثَقُ، ما بَالُ رجالٍ منكم يقولُ أحدهم: أَعتِقْ يا فُلان والولاء لي (١٠)، إنَّما الولاءُ لمن أَعتَقَ\".\n_________\n(١) البخاري: (على ما سلف لك)، وكذا (د).\n(٢) البخاري: (٥/ ٢٢٥) (٥٠) كتاب المكاتب (٣) باب استعانة وسؤال الناس - رقم (٢٥٦٣).\n(٣) البخاري: (كاتبت أهلى).\n(٤) البخاري: (عدة واحدة)، وفي (ف): (عدًا فأعتقك).\n(٥) (ذلك): ليست في (د، ف)،\n(٦) البخاري: (الولاء لهم).\n(٧) البخاري: (فأعتقيها).\n(٨) وفي (ف): (ليس).\n(٩) (-﷿-): ليست في البخاري وكذا (ف).\n(١٠) البخاري: (ولِي الولاء).","vol":"2","page":730},{"text":"زاد في آخر (١) (٢)، ففعلت عائشة.\nوعنها في هذا الحديث (٣)، أنَّ بريرة لم تكن قضت من كتابتها شيئًا.\nمسلم (٤)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن بيعِ الوَلَاءِ وعن هِبَتِهِ.\nالترمذي (٥)، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان عِنْدَ مُكاتَبِ إحداكُنَّ مَا يُؤدِّي، فلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ\".\nقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nالنسائي (٦)، عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"المُكَاتَبُ يَعْتِقُ منه (٧) بقدر ما أَدَّى، ويُقَامُ عليه الحدُّ بِقَدْرِ ما عَتَقَ مِنْهُ، ويَرِثُ بِقَدْرِ ما عَتَقَ مِنْهُ\".\nمسلم (٨)، عن جابر بن عبد الله، قال: أَعْتَقَ رَجُلٌ من بني عُذْرَةَ عبدًا لَهُ عن دُبُرٍ (٩)، فبلغ ذلِكَ رسول الله - ﷺ - فقال: \"لك (١٠) مالٌ غيرُهُ\" فقال: لَا، فقال: \"من يشتريهِ منِّي؟ \" فاشتراه نُعيمُ بن عبد الله العدويُّ بثمان\n_________\n(١) البخاري: (٥/ ٣٨٤) (٥٤) كتاب الشروط (١٣) باب الشروط في الولاء - رقم (٢٧٢٩).\n(٢) (زاد في آخر): ليست في (ف).\n(٣) البخاري: (٥/ ٢٢٢) (٥٠) كتاب المكاتب (٢) باب ما يجوز من شروط المكاتب - رقم (٢٥٦١).\n(٤) مسلم: (٢/ ١١٤٥) (٢٠) كتاب العتق (٣) باب النهي عن بيع الولاء وهبته - رقم (١٦).\n(٥) الترمذي: (٣/ ٥٦٢) (١٢) كتاب البيوع (٣٥) باب ما جاء في المكاتب إذا كاد عنده ما يؤدي - رقم (١٢٦١).\n(٦) النسائي: (٨/ ٤٦) (٤٥) كتاب القسامة (٣٨، ٣٩) دية المكاتب - رقم (٤٨١١).\n(٧) (منه): ليست في النسائي.\n(٨) مسلم: (٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣) (١٢) كتاب الزكاة (١٣) باب الابتداء في النفقة بالنفس ... - رقم (٤١).\n(٩) أي علق عتقه بموته.\n(١٠) مسلم: (ألك) وكذا (د، ف).","vol":"2","page":731},{"text":"مئة دِرْهَمٍ، فجاء بها إلى (١) رسول الله - ﷺ - فَدفَعها إليهِ، ثم قال: \"ابْدَأْ بنفْسِكَ فتصدَّقْ عليها، فإن فَضَلَ شيءٌ فَلِأهْلِكَ، فإنْ (٢) فَضَلَ عن أَهلِكَ شيءٌ فَلِذِي قَرابَتِكَ، فإنْ (٢) فَضَلَ عن ذِي قرابَتِكَ شيءٌ فهكَذَا وهكذا\" يقولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وعن يمينِكَ وعن شِمَالِكَ.\nوعن المَعْرُورِ بن سُوَيْدٍ (٣)، قال: مَرَرْنَا بأبي ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ، وعليه بُرْدٌ وعلى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فقلت (٤): يا أبا ذرٍّ، لو جَمَعْتَ بينهما لكانت حُلَّةً (٥)، فقال: إِنَّهُ كان بينى وبين رَجُلي من إخْوَانِي كَلَامٌ، وكانت أُمُّهُ أعجميَّةً، فعيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فشكانِي إلى النبي - ﷺ -، فلقِيتُ النبي - ﷺ - فقال: \"يا أبا ذَرٍّ إنِّكَ امرؤ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ (٦)، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أَيْدِيكُمْ، فأطْعِمُوهُمْ مِمَّا تأْكُلُونَ، وأَلبِسُوهُمْ ممَّا تَلْبَسُونَ، ولا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإن كلَّفْتُمُوهُمْ فَأعِينُوهُمْ\".\nأبو داود (٧)، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - صلى الله من عليه وسلم -: \"من لاءَمَكُمْ من مملُوكِيكُمْ فأطْعِمُوهُ مما تأكلون، واكْسُوهُ مِمَّا تكتسون ومَن لم يلائِمْكُمْ (٨) منهم فبيعُوهُ ولا تُعَذِّبُوا خَلْقَ الله\".\nمسلم (٩)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صنع لأحدكم خَادِمُهُ طَعَامَة ثم جاءَهُ بِهِ وقد وَلِيَ حَرَّهُ ودُخَانَهُ فليُقْعِدْهُ مَعَهُ، فليأكل،\n_________\n(١) (إلى): ليست في مسلم.\n(٢) (ف): (وإن).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٢٨٢) (٢٧) كتاب الأيمان (١٠) باب إطعام المملوك مما يأكل رقم (٣٨).\n(٤) مسلم: (فقلنا).\n(٥) إنما قال ذلك لأن الحلة عند العرب ثوبان، ولا تطلق على ثوب واحد.\n(٦) زاد مسلم: (قلت: يا رمول اللهِ! من سَبَّ الرِّجَالَ سبُّوا أباه وأمَّهُ، قال: يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية).\n(٧) أبو داود: (٤/ ٣٤١) - كتاب الأدب - باب في حق المملوك - رقم (٥١٦١).\n(٨) في الأصل: (ومن لاءمكم) وفي (د، ف): (لا يلائمكم).\n(٩) مسلم: (٣/ ١٢٨٤) (٢٧) كتاب الأيمان (١٠) باب إطعام المملوك مما يأكل - رقم (٤٢).","vol":"2","page":732},{"text":"فإن كان الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قليلًا (١) فليضع مِنْهُ في يده (٢) أَكْلَةً أو أَكْلَتَينِ\".\nقال: يعني لقمةً أو لقمتين.\nوعن زاذان أبي عمر (٣)، أنَّ ابن عمر دَعَا بغلامٍ لَهُ فرأى بظهرِهِ أثرًا، فقال لَهُ: أوجعْتُكَ؟ قال: لا، قال: فأنت عتيقٌ، قال: ثم أخذ شيئًا من الأرض فقال: مالي فيه من الأجر ما يزنُ هذا إِنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ضرب غُلامه (٤) حدًّا (٥) لم يأتِهِ فإن كفارته أنْ يعتقه\".\nوفي رواية (٦): \"من لطم عبده\" لم يذكر الحدّ.\nلي عن معاوية بن سويد (٧)، قال: لطمتُ مَوْلىً لنا فَهَرَبْت، ثم جئتُ (٨) قبيل الظُّهْرِ فصلَّيْتُ خلف أبي فدعَاهُ ودعاني، ثمَّ قال: امتثل (٩) منْهُ فَعَفَا ثم قال: كنَّا بني مُقَرِّنٍ على عهد رسول الله - ﷺ - ليس لنا خادمٌ إلا (١٠) واحدةٌ فلطمها أحدُنا فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"أعتقوها\" قالوا: ليس لهم خادِمٌ غيرُها قال: \"فليستخدِمُوها فإن (١١) استغنوا عنها فليُخَلُّوا سبيلها\".\n_________\n(١) (قليلًا): ليست في (ف).\n(٢) مسلم: (في يده منه) وكذا (د).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٣٧٨) (٢٧) كتاب الأيمان (٨) باب صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده - رقم (٣٠).\n(٤) مسلم: (غلامًا له).\n(٥) مسلم: (أو لطمه).\n(٦) المصدر السابق.\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣١).\n(٨) (ف): (فهربت، فجئت).\n(٩) أي عاقبه قصاصًا.\n(١٠) مسلم: (إلا خادم).\n(١١) مسلم: (فإذا).","vol":"2","page":733},{"text":"وعن أبي هريرة (١)، قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: \"من قذف مملوكَهُ بالزِّنى أقام (٢) عليه الحدِّ يوم القيامةِ إلَّا أن يكونَ كما قال\".\nأبو داود (٣)، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حُجَّاجًا حتى إذا كنا بالعَرْج نزل رسول الله - ﷺ - ونزلنا، فجلستْ عائشة إلى جنب رسول الله - ﷺ - وجلستُ إلى جنب أبي (٤) وكانت زِمَالَة (٥) أبي بكر وزِمَالَةُ رسول الله - ﷺ - واحدة مع غلام أبي بكر (٦) فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلُع عليه، فطلع وليس معه بعيره، قال: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة فقال أبو بكر: بعيرٌ واحدٌ تُضِلُّه؟ فطَفِق يضربه ورسول الله - ﷺ - يتبسَّم (٧) يقول: \"انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع\" فلم يزد رسول الله - ﷺ - على أن يقول: \"انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع\" ويتبسَّم.\nمسلم (٨)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يقولن أحدُكُمْ: عبدي، أمتي (٩)، كلكُمْ عبيدُ الله وكلُّ نسائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ ولكن ليَقُلْ: غلامي وجَارِيَتِي وفتَايَ وفتاتِي\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٨٢) (٢٧) كتاب الأيمان (٩) باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزني - رقم (٣٧).\n(٢) مسلم: (يُقام) وفي (ف): (أقيم).\n(٣) أبو داود (٢/ ٤٠٧) (٥) كتاب المناسك (٣٠) باب المحرم يؤدب غلامه - رقم (١٨١٨).\n(٤) أبو داود: (أبي بكر).\n(٥) الزاملة: هي البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع.\n(٦) أبو داود: (لأبي بكر).\n(٧) أبو داود: (يبتسم).\n(٨) مسلم: (٤/ ١٧٦٤) (٤٠) كتاب الألفاظ من الأدب (٣) باب حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد - رقم (١٣).\n(٩) مسلم: (وأمتي).","vol":"2","page":734},{"text":"وعن ابن عمر (١)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"العبدُ (٢) إذا نصح لسيِّدهِ وأحسن عِبادَةَ اللهِ، فله أجرُهُ مرتين\".\nوعن جرير (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" أَيُّما عَبْدٍ أَبَقَ فقد بَرِئَتْ منهُ الذِّمَّةُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>باب في الأيمان والنذور</span>\nمسلم (٤)، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ -، أنَّهُ أَدْرَكَ عُمر بن الخطاب في رَكْبٍ وعمر يحلِفُ بأبيه فنادَاهُمْ رسول الله - ﷺ -: \" ألا إنَّ الله (٥) ينهاكُمْ أَنْ تحْلِفُوا بآبائِكُمْ فمن كان حالِفًا فليحلِفْ بالله أو لِيَصْمُتْ\".\nالنسائي (٦)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحلفوا بآبائِكُمْ ولا بأُمَّهَاتِكُمْ ولا بالأنْدَادِ، ولا تحلِفُوا (٧) بالله إلَّا وأنتم صادقون\".\nأبو داود (٨)، عن سعد (٩) بن عبيدة، قال: سمع ابنُ عمر رجلًا يحلف: لا والكعبةِ، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ حَلفَ بغير اللهِ فقد أشرك\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٨٤) (٢٧) كتاب الأيمان (١١) باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده - رقم (٤٣).\n(٢) مسلم: (إن العبد).\n(٣) مسلم: (١/ ٨٣) (١) كتاب الإيمان (٣١) باب تسمية - العبد الآبق كافرا - رقم (١٢٣).\n(٤) (٣/ ١٢٦٧) (٢٧) كتاب الأيمان (١) باب التي عن الحلف بغير الله تعالى - رقم (٣).\n(٥) مسلم: (الله -﷿-).\n(٦) النسائي: (٧/ ٥) (٣٥) كتاب الأيمان والنذور (٦) الحلف بالأمهات - رقم (٣٧٦٩).\n(٧) النسائي: (ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا).\n(٨) أبو داود: (٣/ ٥٧٠) (١٦) كتاب الأيمان والنذور (٥) باب في كراهية الحلف بالآباء - رقم (٣٢٥١).\n(٩) (ف): (سعيد).","vol":"2","page":735},{"text":"وعن بُريدة (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف فقال إنِّي بريءٌ من الإسلام فإنْ كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا فلن يرجع إلى الإِسلام سالمًا\".\nوعنه (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف بالأمانة فليس منّا\".\nمسلم (٣)، عن ثابت بن الضَّحَّاكِ، قال: قال النبي - ﷺ -: \"من حلف بملَّةٍ سِوى الإِسلام كَاذِبًا متعمدًا، فهو كما قال، ومن قتل نفسَهُ بشيءٍ عَذَّبَهُ اللهُ بِهِ في نَارِ جهنَّم\".\nوعن أبي هريرة (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حلف منكم، فقال في حلفِهِ: باللَّاتِ فليقل: لا إِلَهَ إلا اللهُ ومن قال لصاحِبِهِ: تعَالَ أُقَامِرْكَ فليَتَصَدَّقْ\".\nوفي رواية (٥): \"فليتصدق بشيءٌ\".\nوفى أخرى (٥): \"من حلف باللات والعزى\".\nالبخاري (٦)، عن عاشة ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٧)\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٥٧٤) (١٦) كتاب الأيمان والنذور (٩) باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام - رقم (٣٢٥٨).\n(٢) أبو داود: (٣/ ٥٧١) (١٦) كتاب الأيمان والنذور (٦) باب في كراهة الحلف بالأمانة - رقم (٣٢٥٣).\n(٣) مسلم: (١/ ١٠٥) (١) كتاب الإيمان (٤٧) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه بشيء عذب به في النار - رقم (١٧٧).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٢٦٧ - ١٢٦٨) (٢٧) كتاب الأيمان (٢) باب من حلف باللات والعزى - رقم (٥).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين.\n(٦) البخاري: (١١/ ٥٥٦) (٨٣) كتاب الأيمان والنذور (١٤) باب ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ...﴾ - رقم (٦٦٦٣).\n(٧) (في أيمانكم): ليست في البخاري، والآية من سورة البقرة (٢٢٥).","vol":"2","page":736},{"text":"قالت: أُنزلت في قوله: لا والله، بلى (١) والله.\nأبو داود (٢)، عن عائشة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"هو قول (٣) الرجل في بيتهِ، كَلا والله، وبَلَى واللهِ\".\nرواه الجماعة عن عائشة قولها.\nالنسائي (٤)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من حلف على يمين فقال إن شاءَ اللهُ، فهو بالخِيَارِ إِنْ شاء مضى (٥) وإن شاء تَرَكَ (٦) \".\n[في آخر (٧): \"وإن شاء ترك غير حنث\"] (٨).\nمسلم (٩)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"قال سُليمان بن داوُدَ: لأطوفَنَّ الليلَةَ على تِسْعِينَ امرأةً، كُلَّها تأتي بفارسٍ يُقَاتِلُ في سبيل اللهِ، فقال لَهُ صَاحبُهُ: قل: إنْ شاء اللهُ، فلم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهِنَّ جميعًا، فلم تحمل مهن إلا امرأةٌ واحِدَةٌ فجاءَتْ بشق رجُلٍ، وايْمُ الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهَدُوا في سبيل الله فُرْسَانًا أجْمَعُونَ\".\nوفي أخرى (١٠)، \"لو قال: إنْ شاء اللهُ، لم يَحْنَثْ، وكان دَرَكًا لحاجَتِهِ\".\n_________\n(١) البخاري: (وبلى).\n(٢) أبو داود: (٣/ ٥٧١) (١٦) كتاب الأيمان والنذور (٧) باب لغو اليمين - رقم (٣٢٥٤).\n(٣) أبو داود: (كلام).\n(٤) النسائي: (٧/ ٢٥) (٣٥) كتاب الأيمان والنذور (٣٩) الإستثناء - رقم (٣٨٣٠).\n(٥) النسائي: (أمضى) وكذا (د).\n(٦) (ف): (ترك غير حنث).\n(٧) النسائي: (٧/ ١٢) (٣٥) كتاب الأيمان والنذور (١٨) من حلف فاستثنى - رقم (٣٧٩٣).\n(٨) ما بين المعقوفتين ليس في (ف).\n(٩) مسلم: (٣/ ١٢٧٦) (٢٧) كتاب الأيمان (٥) باب الإستثناء - رقم (٢٥).\n(١٠) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٤).","vol":"2","page":737},{"text":"وعن أبي موسى (١)، قال: أتينا النبي - ﷺ - في رهطٍ من الأشعريِّين نستَحْمِلُهُ، فقال: \"والله ما (٢) أحملكم ولا عندي ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ\" قال: فلبثنا ما شاء اللهُ، ثم أُتي بإبلٍ، فأمر لنا بثلاث ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى (٣)، فلما انطلقنا قلنا (أو قال بعضنا لبعضٍ): لا يُبارك اللهُ لَنَا، أتينا رسول الله - ﷺ - نستحمله، فحلف ألا يحملنا، ثم حَمَلنا، فأتوه فأخبرُوهُ، فقال (٤): \"ما أنا حَمَلْتُكمْ ولكنَ اللهَ حَمَلَكُمْ، وإنِّي، واللهِ! إن شاءَ اللهُ، لا أحْلِفُ على يمينٍ ثم أرى خيرًا منها، إلَّا كفَّرتُ يميني وأتيتُ الذي هو خيرٌ\".\nوعن عديٍّ بن حاتم (٥)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حلف أحدُكُمْ على اليمين، فرأى (٦) خيرًا مِنْهَا، فليكفِّرْهَا ولْيَأتِ الذي هو خيرٌ\".\nوعن أبي هريرة (٧)، قال: أَعْتَمَ رجلٌ عِندَ النبي - ﷺ - ثم رجَعَ إلى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبيَةَ قد نامُوا، فأتى (٨) أهْلُهُ بطعَامِهِ، فحَلفَ ألَّا يأكل من أجل الصِّبية (٩)، ثم بدا لَهُ فأكَلَ، فأتى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك لهُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من حَلَفَ على يمين فَرَأى غيرها خيرًا منها، فليأتِهَا وليُكَفِّرْ يمينه\" (١٠).\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٦٨) (٢٧) كتاب الأيمان (٣) باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير - رقم (٧).\n(٢) مسلم: (لا).\n(٣) الذود من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشر والمراد ثلاث إبل من الذود والغر: البيض جمع الأغر وهو الأبيض، والذرى جمع ذروة وهو أعلى الشيء أي السنام.\n(٤) (فقال): سقطت من الأصل.\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٧).\n(٦) (ف): (فرأى غيرها خيرًا منها).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١).\n(٨) مسلم: (فأتاه).\n(٩) مسلم: (صبيته).\n(١٠) (ف): (عن يمينه).","vol":"2","page":738},{"text":"وعن أبي هريرة (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والله لأن يَلَجَّ أحدُكُمْ بيمِينِهِ في أهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عند الله من أن يُعْطِيَ كفَّارَتَهُ الَّتِي فرض اللهُ لَهُ (٢) \".\nوعنه (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اليمينُ على نِيَّة المُسْتَحْلِفِ\".\nالبخاري (٤)، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو (٥)، قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: \"الإِشراك بالله\" قال: ثم ماذا؟ قال: \"ثم عقوق الوالدين\" قال: ثم مَاذا؟ قال: \"اليمين الغَموس\" قلتُ: وما اليمينُ الغَموس؟ قال: \"الذي يقتطعُ بها (٦) مال أمرئ مسلم هو فيها كاذب\".\nعن البراء بن عازب (٧)، قال: أمرنا النبي - ﷺ - بإبرار المُقسِم.\nمسلم (٨)، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، أنَّهُ نهى عن النَّذْرِ وقال: \" إنَّهُ لا يأْتِى بخير، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِن البَخِيلِ\".\nوعن عمران بن حصين (٩)، قال: كانت ثَقِيفُ حُلفَاءَ لبني عُقَيْلٍ،\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٧٦) (٢٧) كتاب الأيمان (٦) باب النهي عن الإِصرار على اليمين - رقم (٢٦).\n(٢) (له): ليست في مسلم.\n(٣) مسلم: (٣/ ١٢٧٤) (٢٧) كتاب الأيمان (٤) باب يمين الحالف على نية المستحلف - رقم (٢١).\n(٤) البخاري: (١٢/ ٢٧٦) (٨٨) كتاب استتابة المرتدين (١) باب إثم من أشرك بالله وعقوبته - رقم (٦٩٢٠).\n(٥) (ف): (عبد الله بن عمر).\n(٦) (بها): ليست في البخاري.\n(٧) البخاري: (١١/ ٥٤٩) (٨٣) كتاب الأيمان والنذر (٩) باب قول الله تعالى ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ رقم (٦٦٥٤).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٢٦١) (٢٦) كتاب النذر (٢) باب النهي عن النذر - رقم (٤).\n(٩) مسلم: (٣/ ١٢٦٢ - ١٢٦٣) (٢٦) كتاب النذور (٣) باب لا وفاء لنذر في معصية الله - رقم (٨).","vol":"2","page":739},{"text":"فأسَرَتْ ثقيفُ رجُلَيْنِ من أصْحَابِ رسُولِ اللهِ - ﷺ - وأسَرَ أصحابُ رسُول الله - ﷺ - رجُلًا من بني عُقَيْلٍ، وأصابُوا مَعَهُ العَضْبَاءَ (١)، فأتى عليه رسول الله - ﷺ - وهو في الوَثَاقِ، فقال: يا محمد! فأتاه فقال: \"ما شأنك؟ \" فقال: بِمَ أخَذْتَنِي؟ وبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الحاجِّ (٢)؟ فقال (إعظامًا لذلك): \"أخذتك بجرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثقِيفَ\" ثمَّ انصرف عنه فنادَاهُ، فقال (٣): يا محمد! يا محمد! وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رَقِيقًا. فَرَجَعَ إليهِ فقال: \"ما شأنُكَ؟ \" قال: إنِّي مُسْلِمٌ فقال: \"لو قُلْتَهَا وانتَ تمْلِكُ أمْركَ، أفْلَحْتَ كُلَّ الفَلاحِ\" ثم انصرف فنادَاهُ فقال: يا محمد! يا محمد! فأتَاهُ فقال: \"ما شأنُكَ؟ \" قال: إنِّي جائِعٌ فأطعِمْنِى، وظمآنُ فاسقِنِي، قال: \"هذه حاجَتُك\" فَفُدِيَ بالرَّجلين.\nقال: وأُسِرَت امرأةٌ من الأنصارِ، وأُصيبت العَضْبَاءُ، فكانت المرأة في الوثَاقِ، وكان القومُ يُريحُونَ نَعَمَهُم بين يدي بُيُوتِهِمْ، فانطلقت (٤) ذاتَ ليلةٍ مِنَ الوثاق فأتت الإِبِلَ فجعلت إذا دَنَتْ من البعير رَغَا فَتَركَتْهُ حتى تنتهِي إلى العَضْبَاءِ، فلم ترغ وناقةٌ مُنَوَّقَةٌ (٥)، فقعدتْ في عَجُزِهَا ثم زجرتها وانطلقت (٦)، فنذروا بها، فطلبُوها فأعجزتْهُمْ، قال: ونَذَرَتْ لِلِهِ -﷿- (٧) - إن نَّجاها اللهُ عليها لَتَنْحَرنَّهَا فلما قدمت المدينة رآها النَّاسُ فقالوا: العضباءُ، ناقةُ رسول الله - ﷺ -، فقالت: إنَّهَا نذرت إن نجَّاها الله -﷿- (٧) عليها لتنحرنَّها، فأتوا رسول الله - ﷺ - فذكروا ذلك لَهُ، فقال: \"سبحان اللهِ! بئسما جَزَتْهَا نَذَرَتْ لِلَّه إنْ نَّجاهَا اللهُ عليها لَتَنْحَرَنَّهَا، لا وفَاءَ لنذر في معصيةٍ ولا فيما لا يملِكُ العَبْدُ\".\n_________\n(١) وهي ناقة نجيبة كانت لرجل من بني عقيل، ثم انتقلت إلى رسول الله - ﷺ -.\n(٢) أراد بها العضباء، فإنها كانت لا تسبق.\n(٣) (فقال): ليست في (ف).\n(٤) مسلم: (فانفلتت).\n(٥) أي مذللة.\n(٦) مسلم: (فانطلقت) وكذا (د).\n(٧) (-﷿-): ليست في مسلم.","vol":"2","page":740},{"text":"أبو داود (١)، عن ثابت بن الضحاك، قال: نذر رجل على عهد رسول الله - ﷺ - أنْ ينحر إِبلًا بِبُوانة (٢)، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله (٣) إنِّي نذرت أن أنحَر إِبلًا ببوَانَةَ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل كان فيها وتن من أوثان الجاهلية يُعْبَدُ؟ \" قالوا: لا، قال: \"فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ \" قالوا: لا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَوفِ بنَذْرِكَ، فإنَّه لا وفاء لنذر في معصيةِ الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم\".\nالبخاري (٤)، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"من نذرَ أن يطيع الله فليُطعه، ومن نذر أن يَعصي الله (٥) فلا يعصه\".\nأبو داود (٦)، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من نذر نذرًا لم يُسمّه فكفارتُهُ كفَّارة يمين (٧) ومن نذر نذرًا لا يطيقُه فكفارتُهُ كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليفِ به\".\nمسلم (٨)، عن عُقبَةَ بن عامر، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"كفَّارَةُ النَّذْرِ كفارَةُ يَمينٍ (٩) \".\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٦٠٧) (١٦) كتاب الأيمان والنذور (٢٧) باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر رقم (٣٣١٣).\n(٢) بوانة: هي هضبة من وراء ينبع قريبة من ساحل البحر، وقيل بفتح الباء.\n(٣) (يا رسول الله): ليست في أبي داود.\n(٤) البخاري: (١١/ ٥٨٩) (٨٣) كتاب الأيمان والنذور (٢٧) باب إثم من لا يفى بالنذر - رقم (٦٦٩٦).\n(٥) البخاري: (يعصيه).\n(٦) أبو داود: (٣/ ٦١٤) (١٦) كتاب الأيمان والنذور (٣٠) باب من نذر نذرًا لا يطيقه - رقم (٣٣٢٢).\n(٧) أبو داود: (ومن نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٢٦٥) (٢٦) كتاب النذر (٥) باب كفارة النذر - رقم (١٣).\n(٩) مسلم: (اليمين).","vol":"2","page":741},{"text":"وعن عقبة أيضًا (١)، قال: نذرَتْ أُخْتِي أنْ تمشي إلى بيتِ اللهِ حافيةً فأمرتني أن أسْتَفْتِي لها رسول الله - ﷺ - فاستفتَيْتُهُ فقال: \"لِتَمْشِ\nوَلْتَرْكَبْ\".\nوقال أبو داود (٢)، عن ابن عباس في هذا الحديث، أن أخت عقبة بن عامر، نذرت أن تحج ماشية وأنَّها لا تطيق ذلك، فقال النبي - ﷺ -: \"إنَّ الله لغنيٌّ عن مشي أختك فلتركب، ولتُهْدِ بَدَنة\".\nوفي لفظ اخر (٣)، فقال النبي - ﷺ -: \"إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، فلتحُجَّ راكبةً وتكفر (٤) عن يمينها\".\nوعند أبي داود (٥)، والنسائي (٦)، في هذا الحديث أيضًا: \"ولتصم ثلاثة أيام\" وليس فيه ذِكرُ الهَدْي.\nمسلم (٧)، عن أنس، أن النبي - ﷺ - رأى شيخًا يُهاديَ (٨) بين ابْنَيْهِ، فقال: \"ما بالُ هذا؟ \" قالُوا: نذر أنْ يمشي، قال: \"إنَّ الله -﷿- عن تعذيب هذا نَفْسَهُ لغَنِيٌّ\" وأمَرَهُ أن يَرْكَبَ.\nأبو داود (٩)، عن جابر بن عبد الله، أن رجلًا قام يوم الفتح، فقال: يا رسول الله! إني نذرت لله إنْ فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٦٤) (٢٦) كتاب النذر (٤) باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة - رقم (١١).\n(٢) أبو دازد: (٣/ ٦٠١) (١٦) كتاب الأيمان والنذور (٢٣) باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية - رقم (٣٣٠٣).\n(٣) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٢٩٥).\n(٤) أبو داود: (ولتكفر).\n(٥) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٢٩٣).\n(٦) النسائي: (٧/ ٢٠) (٣٥) كتاب الأيمان والنذور (٣٣) إذا حلفت المرأة لتمشي حافية غير مختمرة - رقم (٣٨١٥).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٢٦٣) (٢٦) كتاب النذر (٤) باب من نذر أن يمشى إلى الكعبة - رقم (٩).\n(٨) معناه يمشى بينهما، متوكئًا عليهما، من ضعف به.\n(٩) أبو داود: (٣/ ٦٠٢) (١٦) كتاب الأيمان والنذور (٢٤) باب من نذر أن يصلى في بيت المقدس - رقم (٣٣٠٥).","vol":"2","page":742},{"text":"ركعتين، قال: \"صلِّ هاهنا\" ثم أعاد عليه فقال: \"صلَ هاهنا\" ثم أعاد عليه، فقال: \"فشأنك إذًا (١) \".\nالبخاري (٢)، عن ابن عباس، قال: بَينَا النبي - ﷺ - يخطب إذا هو برجلٍ قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نَذَرَ أن يقوم ولا يقعُدَ، ولا يستَظلَّ، ولا يتكلمَ، ويصومَ، فقال النبي - ﷺ -: \"مُروه (٣) فليتكلم وليستظل وليقعد وليتمَّ صومَهُ\".\nالنسائي (٤)، عن ابن عباس، قال: مرَّ النبي - ﷺ - بِرَجُلٍ يقود رجلًا (٥) في نذرٍ فتناوله النبي - ﷺ - فقطعَهُ قال: إنه نَذرٌ.\nوله في أخرى (٦)، عن ابن عباس، أنَّ النبي - ﷺ - مرّ -يعني برجل- (٧) وهو يطوفُ بالكعبةِ يقود (٨) انسانًا بخِزَامَةٍ (٩) في أنفِهِ فقطعهُ النبي - ﷺ - بِيَدِهِ ثم أَمَرَهُ أن يقودَه بيدهِ.\nخرجه البخاري (١٠) أيضًا.\nمسلم (١١)، عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسُول الله! إنِّي نذرتُ في الجاهليَّةِ أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام، قال: \"فأوف بنذرِكَ\".\n_________\n(١) أبو داود: (شأنك إذن).\n(٢) البخاري: (١١/ ٥٩٤) (٨٣) كتاب الأيمان والنذور (٣١) باب النذر فيما لا يملك وفي معصية - رقم (٦٧٠٤).\n(٣) البخاري: (مره).\n(٤) النسائي: (٥/ ٢٢٢) (٢٤) كتاب مناسك الحج (١٣٥) الكلام في الطواف - رقم (٢٩٢١).\n(٥) النسائي: (يقوده الرجل بشيء ذكره).\n(٦) النسائي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٩٢٠).\n(٧) (يعني برجل): ليست في النسائي.\n(٨) النسائي: (بإنسان يقوده).\n(٩) الخِزامة: هي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير.\n(١٠) البخاري: (١١/ ٥٩٤) (٨٣) كتاب الأيمان والنذور (٣١) باب النذر فيما لا يملك وفي معصية - رقم (٦٧٠٣).\n(١١) مسلم: (٣/ ١٢٧٧) (٢٧) كتاب الأيمان (٧) باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم - رقم (٢٧).","vol":"2","page":743},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>كتاب الديات والحدود</span>\n[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وكل آله وصحبه وسلم -] (١)\n\nمسلم (٢)، عن أبي بكرة، عن النبي - ﷺ - أَنهُ قال: \"إنَّ الزمان قدِ استدار كهيئتِهِ يوم خلق الله السموات والأرضَ. السَّنَةُ اثنا عَشَرَ شهرًا، منها أَربعَةٌ حُرُمٌ، ثلاثٌ (٣) متوالياتٌ: ذُو القعدة وذُو الحجة، والمحرَّمُ، ورَجَبٌ شهرُ مُضَر، الذي بين جُمادى وشعبان\" ثم قال: \"أيّ شهر هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلَمُ. قال: فسكتَ حتى ظَنَنَّا أَنَّهُ سيسمِّيهِ بغير اسمِهِ، قال: \"أليس ذَا الحِجَّةِ؟ \" قلنا: بلى، قال: \"فأي بلدٍ هذا؟ \" قلنا: الله ورسولُهُ أعلم. قال: فسكَتَ حتى ظننا أنه سيسميهِ بغير اسمِهِ، قال: \"أليس البلدةَ (٤)؟ \" قلنا: بلى، قال: \"فأيُّ يوم هذا؟ \" قلنا: الله ورسولُهُ أعلم. قال: فسكَتَ حتى ظننَّا أَنَّهُ سيسميهِ بغير اسمِهِ، قال: \"أليس يوم النحر؟ \" قلنا: بلى يا رسُولَ الله، قال: \"فإنّ دِمَاءَكُمْ وأَموالَكُمْ (قال: وأحسبُهُ قال) وأعراضَكُمْ عليكم حرام (٥) كحرمة يومِكُمْ هذا، في بلَدِكُمْ هذا، في شهركم هذا وستلْقَوْنَ ربَّكُمْ فيسْأَلُكُمْ عن أعمالِكُمْ فلا ترجِعُنَّ (٦) بعدِي كُفَّارًا (٧) يضرب بعضكم رِقَابَ بعضٍ، ألا لِيُبَلِّغِ الشاهِدُ الغائب، فلعل بَعْضَ من يُبَلّغُهُ يكون أوعى لَه (٨) من بعض من سَمِعَهُ\" ثم قال: \"ألا هل بلغتُ؟ \".\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في (د، ف).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٣٠٥) (٢٨) كتاب القسامة (٩) باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال - رقم (٢٩).\n(٣) مسلم: (ثلاثة).\n(٤) (ف): (البلدة الحرام).\n(٥) مسلم: (حرام عليكم).\n(٦) (ف): (ترجعوا).\n(٧) مسلم: (أو ضلالًا).\n(٨) (له): ليست في (ف).","vol":"2","page":744},{"text":"وفى أخرى (١)، \"وأعراضكم\" من غير شك.\nوعن سليمان بن يسار (٢)، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - من الأنصارِ، أنَّ رسول الله - ﷺ - أقرَّ القَسَامَةَ (٣) على ما كانت (٤) في الجاهليَّةِ.\nوعن سهل بن أبي حثمة (٥)، عن رجال من كُبَرَاء قومِهِ، أن عبد الله بن سهل ومُحَيِّصةَ خرجا إلى خيبر، من جهدٍ أصابهم، فَأَتى مُحيَّصة فأَخبر أنَّ عبد الله ابن سهل قد قُتِلَ وطُرِحَ في عينٍ أو فقيرٍ (٦)، فأتى يَهُودَ فقال: أنتم واللهِ قتلتُموهُ، قالوا: واللهِ ما قتلنَاهُ، ثم أقْبَلَ حتى قدِمَ على قومه، فذكرَ لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوُهُ حُوَيِّصَةُ، وهو أَكْبَرُ منهُ، وعبد الرحمن بن سهلٍ، فذهب مُحيِّصَة ليتكلَّمَ، وهو الذي كان بخيبر.\nفقال رسول الله - ﷺ - لِمُحَيِّصَةَ: \"كَبِّرْ. كَبِّرْ (٧) \" (يريد السِّنَّ) فتكلَّم حُويِّصَةُ، ثم تكلم مُحيِّصَةُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إمًا أن يَدُوا (٨) صَاحِبكُم، وإمَّا أن يأذنوا (٩) بحربٍ؟ \" فكتب إليهم (١٠) رسول الله - ﷺ - في ذلك فكتَبُوا: إنَّا والله ما قتلنَاهُ، فقال رسول الله - ﷺ - لِحُويِّصَةَ ومُحيِّصَةَ وعبد الرحمن:\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٢٩٥) (٢٨) كتاب القسامة (١) باب القسامة - رقم (٧).\n(٣) القَسامة: اليمين كالقسم، وحقيقها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرًا على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلًا بين قوم ولم يعرف قاتله.\n(٤) مسلم: (على ما كانت عليه).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦).\n(٦) الفقير هنا: البئر القريب القعر، الواسعة الفم.\n(٧) (ف): (فقال له رسول الله - صلى الله علبه وسلم - محيصة كبر محيصة).\n(٨) أي يدفعوا إليكم ديته.\n(٩) مسلم: (يُؤْذِنُوا) وكذا (د، ف).\n(١٠) مسلم: (رسول الله - ﷺ - إليهم).","vol":"2","page":745},{"text":"\"أتحلفون وتستحقون دَمَ صاحبكم؟ \" قالوا: لا، قال: \"فتحلِفُ (١) لكم يهود؟ \" قالوا: ليسُوا بمسلمين، فَوَادَهُ رسول الله - ﷺ - من عنده، فبعث إليهم رسول الله - ﷺ - مائة ناقةٍ حتى أُدخلت عليهم الدَّار.\nفقال سهل: فلقد رَكَضَتْنِي منها ناقةٌ حمراءُ.\nوعن سهل (٢)، ورافع بن خديج، أن مُحَيِّصَةَ وعبد اللهِ بن سهلٍ انطلقا قِبَلَ خيبرَ، فذكرا الحديث وفيه: فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم -: \"يُقْسِمُ خمسُونَ مِنْكُمْ على رَجُلٍ مِنْهُمْ فيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ\" قالوا: أَمْرٌ لم نشهدْه كيف نحلِفُ عليه (٣)؟ قال: \"فتُبْرِئُكُم يَهُودُ بأيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ \" وذكر الحديث.\nوعن جابر بن عبد الله (٤)، قال: كتب النبي - ﷺ - على كُلِّ بَطنٍ عُقُولَهُ (٥)، ثم كتب: \"أنَّهُ لا يحلُّ (٦) أنْ يتوالَى (٧) مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بغيرِ إذنِهِ\" ثمَّ أُخبرتُ أنه لعَنَ في صحيفَتِهِ مَنْ فعل ذلك.\nوعن وائل بن حُجْر (٨)، قال: إنِّي لقاعِدٌ مع النبي - ﷺ - إذ جَاءَ رجُلٌ يقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ! (٩) فقال: يا رسُولَ اللهِ! هذا قتل أخي فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقتلْتَهُ؟ \" فقال: إنَّهُ لو لم يَعْترف أقمتُ عليه\n_________\n(١) (ف): (تحلف).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢).\n(٣) (عليه): ليست في مسلم.\n(٤) مسلم: (٢/ ١١٤٦) (٢٠) كتاب العتق (٤) باب تحريم تولي العتيق غير مواليه - رقم (١٧).\n(٥) العقول: هي الديات.\n(٦) مسلم: (لا يحل لمسلم).\n(٧) يتوالى: أي أن ينسب إلي نفسه مولى رجل مسلم أي معتقه.\n(٨) مسلم: (٣/ ١٣٠٧) (٢٨) كتاب القسامة (١٠) باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين وليّ القتيل من القصاص - رقم (٣٢).\n(٩) (بنسعة): هي حبل من جلود مضفورة، جعلها كالزمام له، يقوده بها.","vol":"2","page":746},{"text":"البينة) قال: نعم قتلتُه، قال: \"كيف قتلتَهُ؟ \" قال: كنت (١) أنا وهو نَخْتَبِطُ شجَرة (٢) فسبَّنِى فأغضَبَنِى فضربتُهُ بالفأسِ على قرنِهِ (٣) فقتلتُهُ، فقال لَهُ النبي - ﷺ -: \"هل لك من شيء تؤدِّيهِ عن نفْسِكَ؟ \" قال: مَا لِي مَالٌ (٤) إلا كِسَائي وفأسِي، قال: \"فَتَرى قَوْمَكَ يشتروُنَكَ؟ \" قال: أنا أهونُ على قومى من ذَلك (٥)، فرمى إليه بنسعتِهِ وقال: \"دُونك صَاحِبَكَ (٦) \" فانطلق به الرَّجُلُ، فلمَّا ولّى قال رسول الله - ﷺ -: \"إنْ قتلَهُ فهو مِثْلُهُ \" فرجع فقال: يا رسول الله إنَّهُ بلغني أَنَّكَ قلت: \"إنْ قتلَهُ فهو مثلُهُ\" وأخذتُهُ بأمْرِكَ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما تريد أن يَبُوءَ بإثمك وإثمِ صاحِبكَ؟ \" قال: يا رسول الله! (لعلّه قال) بلى. قال: \"فإنَّ ذلك كذلك\" (٧) قال: فرمى بِنسْعَتِهِ وخلَّى سبيلَهُ.\nوعنه (٨)،في هذا الحديث، قال: فانطلق به وفي عنقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرّهَا فلما أدبر، قال رسول الله - ﷺ -: \"القاتِلُ والمقتُولُ في النَّارِ\" فأتى رجلٌ الرجُلَ فقال له مقالةَ رسول الله - ﷺ - فخلَّى عنهُ.\nأبو داود (٩)، عن وائل أيضًا، قال: كُنْتُ عند النبي - ﷺ - إذ جئ برجل قاتل في عنقه نسعة (١٠) قال: فدعا وليَّ المقتول فقال: \"أتعفو؟ \" فقال: لا، قال: \"أفتأخذ الدية؟ \" قال: لا، قال: \"أفتقتل؟ \"\n_________\n(١) (كنت): سقطت من (ف).\n(٢) مسلم: (من شجرة)، وكذا (د).\n(٣) (على قرنه): أي على جانب رأسه، وهي غير موجودة في (ف).\n(٤) (مال). ليست في (ف).\n(٥) مسلم: (ذاك).\n(٦) (ف): (وصاحبك).\n(٧) مسلم: (ذاك كذاك).\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٣).\n(٩) أبو داود: (٤/ ٦٣٨) (٣٣) كتاب الديات (٣) باب الإِمام يأمر بالحفر في الدم - رقم (٤٤٩٩).\n(١٠) أبو داود: (النسعة).","vol":"2","page":747},{"text":"قال: نعم، قال: \"اذهب به\" فلما ولى، قال: \"أتعفو؟ \" قال: لا، قال: \"أفتأخذ الدية؟ \" قال: لا، قال: \"أفتقتل؟ \" قال: نعم، قال: \"اذهب به\" فلما كان في الرابعة قال: \"أما إنك إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه\" قال: فعفا عنه، قال: فأنا رأيتُهُ يجر النسعة.\nوعن أبي داود أيضًا (١) في هذا الحديث، أن النبي - ﷺ - قال له: \"أفرأيت إن أرسلتك تسأل الناس تجمع ديته (٢)؟ \" قال: لا.\nوعن أبي هريرة (٣)، قال: قُتل رَجلٌ على عهد رسول الله - ﷺ - فرُفِع ذلك إلى النبي - ﷺ - فدفعه (٤) إلى وليِّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله! والله ما أردتُ قتلهُ، فقال رسول الله - ﷺ - للوَلي: \"أما إنَّهُ إن كان صادقًا ثم قتلتَهُ دخلتَ النَّار\" قال: فخلَّى سبيلَهُ، قال: وكان مكتوفًا بِنسْعَةٍ، فخرج يجر نِسْعَتَهُ فسمي ذا (٥) النَّسعة.\nوعن أبي شريح (٦)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ألا إِنَّكم يا معشر خُزَاعَةَ قتلتُمْ هذا القتيلَ من هُذيل، وإنِّي عاقِلُهُ فمن قُتل لَهُ بعد مقالتي هذِهِ قتيلٌ فأهلُهُ بين خِيرَتَيْنِ: بين أن يأخذوا العقلَ وبين أن يقتلوا\" (٧).\nتقدم لمسلم في كتاب الحج، التخيير بين القود والدية.\n_________\n(١) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٥٠١).\n(٢) (ف): (ديتك).\n(٣) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٤٩٨).\n(٤) فدفعه: ليست في (ف).\n(٥) في الأصل: (ذي).\n(٦) أبو داود: (٤/ ٦٤٣) (٣٣) كتاب الديات (٤) باب ولي العمد يرضى بالدية - رقم (٤٥٠٤).\n(٧) أبو داود: خيرتين (أن يأخذوا العقل أو يقتلوا).","vol":"2","page":748},{"text":"أبو داود (١)، عن عائشة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"على المُقتَتلِين أن يَنْحَجِزُوا الأول فالأول (٢)، وإن كانت امرأة\".\nقال أبو داود: يعني أنَّ عفو النساء في القتل جائز إذا كانت إحدى الأولياء، وبلغنى عن أبي عبيد (٣) قال: (ينحجزوا) يكفُّوا عن القود.\nمسلم (٤)، عن أنس، أنَّ امرأة يهودِيَّةً أتت رسول الله - ﷺ - بشاةٍ مسموُمَةٍ، فأكل منها، فجِئَ بها إلى رسول الله - ﷺ - فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردْتُ لأَقْتُلَكَ، قال: \"ما كان اللهُ ليُسَلِّطَكِ على ذلك (٥) \" أو قال: \"عليَّ\" قال: قالُوا: ألا نقتلهَا (٦)؟ قال: \"لا\" قال: فما زلتُ أعرِفُها في لَهَواتِ رسول الله - ﷺ -.\nوعن المغيرة (٧) بن شعبة قال: ضربت امرأة ضَرَّتَهَا بعمودِ فُسْطَاطٍ وهي حُبْلَى\" (٨) فقتلتها، قال: وإحداهُما لَحْيَانِيَّة، قال: فجعل رسول الله - ﷺ - دِيَةَ المقتُولَةِ على عَصَبَةِ القاتِلَة، وغُرَّةً لما في بطنها، فقال رجُلٌ من عَصَبَةِ القاتلةِ: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذلك يُطَّلُّ (٩)، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أسَجْعٌ كَسَجْع الأعرابِ\" وجعل عليهم الدِّيَةَ.\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٦٧٥) (٣٣) كتاب الديات (١٦) باب عفو النساء عن الدم - رقم (٤٥٣٨).\n(٢) (ف): الأولى فالأولى.\n(٣) في الأصول: (أبي داود).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٧٢١) (٣٩) كتاب السلام (١٨) باب السم - رقم (٤٥).\n(٥) مسلم: (ذاك).\n(٦) (ف): (تقتلها).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٣١٠) (٢٨) كتاب القسامة (١١) باب دية الجنين - رقم (٣٧).\n(٨) (وهي حبلى): ليست في (ف).\n(٩) (لا: يُطَلُّ) أي يهدر ولا يضمن.","vol":"2","page":749},{"text":"وفي حديث أبي هريرة (١)، فقضى رسول الله - ﷺ - أن دِيَةَ جنينها غُرَّةٌ: عبدٌ أو ولِيدَةٌ، وقضى بِدِيةِ المرأة على عاقِلَتِها وورَّثها ولدها ومَنْ معهُمْ.\nوذكر الحديث وفي آخره، \"إنَّمَا هذا من إخْوَانِ الكُهَّانِ\" من أجل سجعِهِ الذي سَجَعَ.\nوقال النسائي (٢)، فقضَى النبي - ﷺ - في جنينها بغُرَّةٍ وأن تُقْتَلَ بها (٣).\nخرَجه من حديث حَمَل بن مالك.\nالنسائي (٤)، عن سليمان بن كثير، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قُتِلَ في عِمِّيَا (٥) أو رمِّيا تكونُ بينهم بحجير أو بِسَوْطٍ (٦) أو بِعَصًا فعقلُهُ عَقْلُ خطأ، ومن قُتِلَ عمدًا فهو قَوْدُ يديه، ومن (٧) حال بينَهُ وبينَهُ فعلَيْهِ لعنةُ اللهِ والملائكة والنَاسِ اجمعين، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ\".\nأبو داودا (٨)، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"الأصابع سَواءٌ عَشْرٌ عَشْرٌ من الِإبل\".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٦).\n(٢) النسائي: (٨/ ٤٧) (٤٥) كتاب القسامة (٣٩، ٤٠) باب دية جنين المرأة - رقم (٤٨١٦).\n(٣) (وأن تقتل بها): ليست في النسائي.\n(٤) النسائي: (٨/ ٣٩) (٤٥) كتاب القسامة (٣١، ٣٢) باب من قتل بحجر أو سوط - رقم (٤٧٨٩).\n(٥) أي في حالة غير مبينة لا يدرى فيه القاتل ولا حال قتله.\n(٦) النسائي: (سوط).\n(٧) النسائي: (فقود يده، فمن).\n(٨) أبو داود: (٤/ ٦٨٨) (٣٣) كتاب الديات (٢٠) باب ديات الأعضاء - رقم (٤٥٥٦).","vol":"2","page":750},{"text":"وعن ابن عباس (١)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الأصابعُ سَوَاءٌ والأسنان سَوَاءٌ، الثَّنِيَّة (٢) والضِّرسُ سواء، هذه وهذه سواء\".\nالبخاري (٣)، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"هذهِ وهذهِ سواء، يعني الخنصرَ والإِبهام\".\nالنسائي (٤)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لماّ افْتَتح النبي - ﷺ - مَكَّةَ قال في خطبته: \"وفي المَوَاضِحِ (٥) خمسٌ خمسٌ\".\nأبو داود (٦)، عن ابن عباس ﵄، قال: قضى رسول الله - ﷺ - في (٧) المكاتب يُقْتَلُ: يُودِّي ما أدَّى كتابتَهُ (٨) دِية الحر وما بقى دِيَةَ الملوك.\nمسلم (٩)، عن عمران بن حُصين، قال: قاتل يعلي بن مُنْيَةَ أو ابنْ (١٠) أميَّةَ رجُلًا، فعضَّ أحدُهُما صَاحِبَهُ فانتزع يدَهُ من فيهِ (١١) فَنَزَعَ ثنيتَهُ (وفي رواية: ثَنِيَتّيْهِ) فاختصما إلى النبي - ﷺ - فقال: \"أيعَضُّ أحدُكُم كما يعض الفَحْلُ؟، لا دِيَةَ لَهُ\".\n_________\n(١) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٥٥٩).\n(٢) (ف): (والثنية).\n(٣) البخاري: (١٢/ ٢٣٥) (٨٧) كتاب الديات (٢٠) باب دية الأصابع - رقم (٦٨٩٥).\n(٤) النسائي: (٨/ ٥٧) (٤٥) كتاب القسامة (٤٥، ٤٦) المواضح - رقم (٤٨٥٢).\n(٥) أي بياض العظم مثل الجرح وغيره.\n(٦) أبو داود: (٤/ ٧٠٦) (٣٣) كتاب الديات (٢٢) باب في دية المكاتب - رقم (٤٥٨١).\n(٧) أبو داود: (في دية المكاتب).\n(٨) أبو داود: (من مكاتبته).\n(٩) مسلم: (٣/ ١٣٠٠) (٢٨) كتاب القسامة (٤) باب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه - رقم (١٨).\n(١٠) في الأصل: (أو أمية) وكذا (د، ف).\n(١١) مسلم: (فمه).","vol":"2","page":751},{"text":"زاد أبو داود (١)، ثم قال: \"إنْ شئت أن تمكنه من يدك فيعضَها ثم تنزعها من فيه\".\nمسلم (٢)، عن أنس أنَّ أُخْتُ الربَيِّعِ أمَّ حَارِثَةَ جرحت إنسانًا، فاختصَمُوا إلى النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ - (٣): \"القِصَاصَ (٤) \" فقالت أمُّ الربيعِ: يا رسول اللهِ أيقتَصُّ (٥) من فُلانَة؟ واللهِ لا يُقْتَصُّ مَنْهَا، فقال النبي - ﷺ -: \"سُبْحَانَ اللهِ يا أمَّ الربِيعِ القِصَاصُ كتابُ اللهِ\" قالت: لَا. واللهِ لا يقتَصُّ منها أبدًا، قال فما زالت حتى قَبِلُوا الديَةَ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من عِبَادِ الله من لو أقْسَمَ على اللهِ لَأبَرَّهُ\".\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، عن عمرو ابن دينار، عن جابر بن عبد الله أنَّ رجلًا طعن رجلًا بقرنٍ في ركبته، فأتى النبي - ﷺ - يستقيد، فقيل له: حتى تبرأ، فأبي وعَجِلَ واستقاد فعنتت (٦) رجله، وبرئتْ رجل المستقاد منه، فأتي النبي - ﷺ -\nفقيل له: ليس لك شيء، إنَّك أبيتَ.\nهذا يرويه أبان وسفيان، عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة عن يزيد بن رُكانَةَ، مرْسَلًا، أنَ رجلًا أتى النبي - ﷺ - وهو عندهم أصحُّ، على أنَّ الذي أسندَهُ ثقةٌ جليلٌ وهو ابنُ عُليَّةَ.\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٧٠٩) (٣٣) كتاب الديات (٢٤) باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه - رقم (٤٥٨٥).\n(٢) مسلم: (٢/ ١٣٠٣) (٢٨) كتاب القسامة (٥) باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها - رقم (٢٤).\n(٣) (فقال رسول الله - صلى الله عميه وسلم -): سقطت من (ف).\n(٤) مسلم: (القصاص القصاص).\n(٥) في (ف) في الموضعين بالتاء (تقتص).\n(٦) (ف): (فغثت). ومعنى (عنتت): عرجت.","vol":"2","page":752},{"text":"أبو داود (١)، عن أنس، قال: ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - رُفِعَ إليه شيءٌ فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفوِ.\nمسلم (٢)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَحِل دمُ امرئ مُسلم يشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأنِّي رسُولُ اللهِ، إلا بِإِحْدَى ثلاثٍ: الثيبُ الزانِ (٣) والنفسُ بالنفْسِ، والتَّارِكُ لدينهِ المُفَارقُ للجماعةِ\"\nأبو داود (٤)، عن عبيد بن عُمير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يحلُ دم امرئٍ مسلم يشهد أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: زنًا (٥) بعد إحصان، فإنه يُرجم، ورجلٌ خرج محاربًا للَه ورسوله فإنه يُقتل أو يُصلَب، أو يُنفى من الأرض، أو يقتل نفسًا فيُقْتَلَ بها\".\nالبخاري (٦)، عن علي بن أبي طالب، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يُقْتَلُ مسلمٌ بكافر\".\nوعن عكرمة (٧)، قال: أتى علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنتُ أنا لم أحرقهم لنهى النبي - ﷺ -: \"لا تعذِّبوا بعذاب الله\" ولقتلتهم لقول النبي - ﷺ -: \"من بدّل دينه فاقتلوه\".\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٦٣٧) (٣٣) كتاب الديات (٣) باب الإمام يأمر بالعفو في الدم - رقم (٤٤٩٧).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٣٠٢) (٢٨) كتاب القسامة (٦) باب ما يباح به دم المسلم - رقم (٢٥).\n(٣) قال النووى: هكذا هو في النسخ: الزان من غير ياء بعد النون وهي لغة صحيحة قرئ بها في السبع كما في قوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾، والأشهر في اللغة أثبات الياء في كل ذلك.\n(٤) أبو داود: (٤/ ٥٢٢ - ٥٢٣) (٣٢) كتاب الحدود (١) باب الحكم فيمن ارتد - رقم (٤٣٥٣).\n(٥) أبو داود: (رجل زنى).\n(٦) البخاري: (١٢/ ٢٧٢) (٨٧) كتاب الديات (٣١) باب لا يقتل الملم بالكافر - رقم (٦٩١٥).\n(٧) البخاري: (١٢/ ٢٧٩) (٨٨) كتاب استابة المرتدين والمعاندين وقتالهم - رقم (٦٩٢٢).","vol":"2","page":753},{"text":"مسلم (١)، عن أنس، أنَّ نَاسًا من عُرَيْنَةَ (٢) قدموا على رسول الله - ﷺ - المدينةَ، فاجتووها (٣)، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"إنْ شِئتُمْ أن تخرُجُوا إلى إبلِ الصَّدقَةِ فتشرَبُوا من ألبانِها وأبوَالِها\" ففعَلُوا فصحُّوا، ثم مَالُوا على الرعَاءِ (٤) فقتلُوهُم، وارتَدُّوا عن الإِسلام وسَاقُوا ذَوْدَ رسول الله - ﷺ -، فبعث (٥) في اثرهِمْ فاتِى بهم فَقَطَعَ أيديهم وأرجلهم، وسَمَلَ أعْيُنَهُمْ وتركَهُم في الحرَّةِ حتى ماتُوا.\nوقال أبو داود (٦)، في هذا الحديث: فبعث رسول الله - ﷺ - في طلبهم قَافة، فأتي بهم، قال: فأنزل الله -﷿- (٧) ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (٨). الآية.\nوزاد في أخرى (٩)، ثم نهى عن المُثْلة.\nوقال مسلم (١٠)، عن أنس، إِنَّما سَمَلَ رسول الله - ﷺ - أعيُن أولئك لأنَّهُم سَمَلُوا أعيُن الرِّعَاءِ.\nكان هذا الفعل من هؤلاء المرتدين سنة ستٍ من الهجرةِ، واسم الراعي: يسار وكان نُوبِيًا قطّعوا يديه ورجليه، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات، وأدخِلَ المدينة ميتًا، ففعل بهم رسول الله - ﷺ - مثل ما فعلوا به.\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٢٩٦) (٢٨) كتاب القسامة (٢) باب حكم المحاربين والمرتدين - رقم (٩).\n(٢) (عرينة): وهو حي من بجيلة من قحطان.\n(٣) أي لم تواففهم وكرهوها لسقم أصابهم.\n(٤) مسلم: (الرعاة).\n(٥) مسلم: (فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فبعث).\n(٦) أبو داود: (٤/ ٥٣٢) (٣١) كتاب الملاحم (٣) باب ما جاء في المحاربة - رقم (٤٣٦٦).\n(٧) أبو داود: (تبارك وتعالي).\n(٨) (فسادًا): ليست في (ف).\n(٩) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقبن - رقم (٤٣٦٨).\n(١٠) مسلم: (٣/ ١٢٩٨) (٢٨) كتاب القسامة (٢) باب حكم المحاربين والمرتدين - رقم (١٤).","vol":"2","page":754},{"text":"مسلم (١)، عن أنس أنَّ جاريةً وُجد رأسُهَا قد رُضَّ بين حجرين فسألوها: من صنع هذا بك؟ فلانٌ؟ فلانٌ؟ حتى ذكروا يهُودِيًا فأوْمأت (٢) برأسها فأخِذَ اليهودِيُّ فأقَرَّ، فأمر بِهِ رسول الله - ﷺ - أنْ يُرَضَّ رأسُهُ بالحجارةِ.\nالنسائي (٣)، عن أبي بَرْزًةَ (٤) قال: مررتُ على أبي بكر وهو متغيظٌ على رجُلٍ من أصحابِهِ، فقلتُ: يا خليفة (٥) رسول الله - ﷺ - من هذا الذي تغيَّظُ عليه؟ قال: ولِمَ تسألُ؟ قلت: أضرِبُ عُنُقَهُ، قال: فو الله\nيعني (٦) لأذهب عظم (٧) كلمتي غضبهُ ثم قال: ما كانت تلك (٨) لأحد بعد محمد ﷺ -.\nمسلم (٩)، عن علي أبي طالب، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"سيخرُجُ في آخر الزَّمانِ قومٌ أحداثُ الأسنَانِ، سُفهَاءُ الأحلَامِ، يقولون من خير قول البريَّة، يقرأُون القرآنَ لا يُجاوِزُ حناجرَهُمْ، يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ، فإذا لقيتمُوهُهْا فاقتلوهُمْ فإن في قَتْلِهِمْ أجرًا، لمن قتلهم عند الله يوم القيامةِ\".\nروى خبر الخوارج، علىٌّ، وجابرٌّ، وأبو سعيد، وسهل بن حُنَيف وغيرهم.\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٠٠) (٢٨) كتاب القسامة (٣) باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره - رقم (١٧).\n(٢) مسلم: (فأومت).\n(٣) النسائي: (٩/ ١٠٧) (٣٧) كتاب تحريم الدم (١٧) ذكر الإختلاف على الأعمش في هذا الحديث - رقم (٤٠٧٣).\n(٤) (ف): (أسلمي).\n(٥) في الأصل: (يا خلفة).\n(٦) (يعني): ليست في النسائي.\n(٧) (ف): (عظيم).\n(٨) (تلك): ليست في النسائي.\n(٩) مسلم: (٢/ ٧٤٦) (١٢) كتاب الزكاة (٤٨) باب التحريض على قتل الخوارج - رقم (١٥٤).","vol":"2","page":755},{"text":"أبو داود (١)، عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبي - ﷺ -، ثم إنَّ النبي - ﷺ - قال لأبي: \"ابنُكَ هذا؟ \" قال: إي وربّ الكعبة حقًا أشهد (٢) به، قالْ. فتبسم النبي - ﷺ - ضاحكًا من ثبت شبهي في أبي، ومن حَلِفِ أبي عَلي، ثم قال: \"أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه\" وقرأ رسول الله - ﷺ - ﴿ولا تزرُ وازوَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ (٣) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>باب حدّ الزاني</span>\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة، قال: قال سعدُ بن عُبَادَةَ: يا رسول الله! لو وجدتُ مع أهلى رجلًا، لم أمسه حتى آتىِ بأربعةِ شُهَدَاءَ؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\" قال: كلا، والذي بعثك بالحقَ إنْ كُنتُ لأعَالجه (٥) بالسيفِ قبل ذلك، قال رسول الله - ﷺ -: \"اسمَعُوا إلى ما يقولُ سيّدُكم إنَّهُ لغيورٌ وأنا أغير منهُ، واللهُ أغيِرُ مِنِّي\".\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة، وزَيْد بن خالدٍ الجُهنى، أنَّ رجُلًا من الأعرابِ أتى رسولَ الله ﷺ -، فقال (٧): يا رسُولَ اللهِ! انشُدُكَ الله إلا قضيْتَ لِي بكتاب اللهِ، فقال الخصمُ الآخر، وهو أفقَهُ منه: نعم، فاقض بيننا بكتاب اللهِ، وائذَنْ لي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قل\" قال: إن ابني كان عَسِيفًا (٨) على هذا فزني بامرأتِهِ وِإنِّي أخْبِرْتُ أنَّ على\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٦٣٥) (٣٣) أول كتاب الديات (٢) باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه - رقم (٤٤٩٥).\n(٢) أبو داود: إى ورب الكعبة، قال: \"حقًا\"؟ قال: \"أشهد به\".\n(٣) الأنعام: (١٦٤)، الإسراء: (١٥)، فاطر: (١٨).\n(٤) مسلم: (٢/ ١١٣٥) (١٩) كتاب اللعان - رقم (١٦).\n(٥) مسلم: (لأعاجله).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٣٢٤) (٢٩) كتاب الحدود (٥) باب من اعترف على نفسه بالزني - رقم (٢٥).\n(٧) (ف): (قال).\n(٨) أي أجيرًا.","vol":"2","page":756},{"text":"ابنى الرَّجْمَ فافتديْتُ مِنْهُ بمائَةِ شاةٍ وَوَليدَةٍ، فسألتُ أهل العلم فأخبرُوني، أنما على ابنى جَلْدُ مِائَةٍ وتغريبُ عام، وأنَّ على امرأةِ هذا الرَّجْمَ، فقال رسول الله ﷺ -: \"والذي نفسي بيد لأقضين بينكما بكتابِ الله، الوليدَةُ والغَنَمُ رَدٌّ عليك (١)، وعلى ابْنِكَ جلدُ مِائَةٍ وتغريبُ عامِ، واغدُ يا أنَيْس على امرأةِ هذا، فإن اعترفَتْ فارجُمها\" قال: فغدا عليها فاعترفتْ فأمر بها رسول الله ﷺ - فرُجِمَتْ.\nوعن عبادة بن الصامت (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُذُوا عنَى خُذُوا عَنِّي (٣)، قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ونفىُ سنةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبَ، جلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ.\nوعن بريدة (٤)، قال: جاء مَاعِزُ بنُ مالكٍ إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! طهِّرْنِى، فقال: \"ويْحَكَ ارجع فاستغْفِرِ (٥) اللهَ وتب إِليه\" قال: فرجع غير بعيدٍ ثم جَاءَ، فقال:- يا رسول الله! طهِّرْنِي فقال النبي - ﷺ -: \"ويحك ارجع فاستغفر الله وتُب إِليهِ\" قال: فرجع غير بعيدٍ، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهِّرْنِي فقال النبي - ﷺ - مثلَ ذَلِكَ، حتى إذا كانت الرَّابعَةُ، قال (٦) رسول الله ﷺ -: \"فِيم اطَهِّرُكَ؟ \" قال: من الزَنى، فسأل رسول الله - ﷺ -: \"أبِهِ جنونٌ؟ \" فأخبر أنَّهُ ليس بمجنونٍ، فقال: \"أشَرِبَ خمرًا؟ \" فقام رجلٌ فاسْتنكَهَهُ فلم يجد منه ريحَ خمرٍ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أزَنَيْتَ؟ \" قال: نعم، فأمر به فرُجم فكان (٧) الناس فيهِ فرقتينِ: قائِلٌ\n_________\n(١) (عليك): ليست في مسلم.\n(٢) مسلم: (٣/ ١٣١٦) (٢٩) كتاب الحدود (٣) باب حد الزني - رقم (١٢).\n(٣) (ف): (خذوا خذوا عني).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٣٢١) (٢٩) كتاب الحدود (٥) باب من اعترف على نفسه بالزني - رقم (٢٢).\n(٥) (ف): (استغفر) بغير الإسم الكريم.\n(٦) مسلم: (قال له).\n(٧) (ف): (وكان).","vol":"2","page":757},{"text":"يقول: لقد هَلَكَ، لقد أحاطت بِهِ خطيئَتُهُ، وقائِلٌ يقول: ما تَوْبَة أفضل من توبةِ ماعز أنَّهُ جاء إلى رسول الله - ﷺ - فوضع يَدَهُ في يَده ثمَّ قال: اقتلني بالحجارةِ، قال: فلبثُوا بذلك يومين أو ثلاثةً، ثم جاء رسول الله - ﷺ - وهم جُلُوسٌ فسلَّم ثُمَّ جَلَسَ، فقال: \"استغفروا لماعِزِ بن مالك\" فقالوا: غَفَر الله لماعِزِ بن مالك فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد تاب توبَةً لو قُسِمَتْ بين (١) أمَّةٍ لوسِعَتْهُمْ\".\nقال: ثم جاءَتْهُ امرأةٌ من غامِدٍ من الأزدِ (٢)، فقالت: يا رسول الله طهِّرْنِي، فقال: \"ويحك ارجعى فاستغفري الله وتُويى إليهِ\" فقالت: أراك تريدُ انْ تَرُدَّنِي (٣) كما رَدَدْتَ ماعِزَ بن مالكٍ، قال: \"وما ذاك؟ \" قالت: إنَّها حُبْلَى من الزنَى، فقال: \"آنتِ؟ \" قالت: نعم، فقال لها: \"حتى تضعي ما في بطنكِ\" قال فكفَلَهَا رجلٌ من الأنصارِ حتى وضَعَتْ، قال: فأتى النبي - ﷺ - حين وضعت (٤) فقال: قد وضَعَتِ الغامِدِيَّةُ قال: \"إذًا لا نَرْجُمُهَا ونَدَعُ ولَدَها صغيرًا ليس له من يُرْضِعُهُ\" فقام رجُل من الأنصار فقال: إليَّ رَضَاعُهُ يا رسول الله، فرجمها.\nوعنه (٥)، أنَّ ماعز بن مالكٍ، أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنِّي قد ظلمتُ نفسي وزنيتُ وإنِّي أريدُ أَنَّ تُطهرَنِي فردَّهُ، فلما كان الغد اتاهُ فقال: يا رسول الله إنِّي قد زنيتُ، فردَّهُ الثانية، فأرسَلَ رسول الله ﷺ - إلى قومِهِ، فقال: \"أتعلمون (٦) بعقلِهِ بأسًا تنكِروُنَ منه شيئًا؟ \" قالوا: ما نعلَمُهُ إلَّا وفِىَّ العقلِ، من صالِحِينَا فيما نُرى فأتاهُ الثالثة،\n_________\n(١) (د، ف): (على).\n(٢) (ف): (الأسد).\n(٣) مسلم: (ترددني).\n(٤) (حين وضعت): ليست في مسلم.\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٣)\n(٦) (ف): تعلمون.","vol":"2","page":758},{"text":"فأرسل إليهم أيضًا، فسألهم (١) عنه، فأخبروهُ أنَّهُ لا بأس به ولا بعقلِهِ، فلما كان الرَّابِعَةَ حَفر لَهُ (٢) ثم أمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.\nفجاءت الغامدِيَّةُ فقالت: يا رسول الله! قد (٣) زنيتُ فطهِّرنِي وإنَّهُ رَدهَا فلما كان الغَدُ قالت: يا رسول الله لِمَ ترُدَني؟ لعلك أن تُردنِي كما ردَدْت ماعِزًا، فواللهِ إني لحُبْلى، قال: \"إمَّا لا، فاذهبي حتى تلِدِي\" فلما ولَدَت، أتت (٤) بالصبى في خِرْقَةٍ، قالت: هذا قد ولدْتُهُ، قال: \"فاذهبي (٥) فأرضِعِيهِ حتى تَفْطِمِيهِ\" فلما فطمْتهُ أتت (٤) بالصَّبيَّ في يدِهِ كِسْرَةَ خُبْزٍ، قالت: هذا يا نبيَّ الله قذ فطمتُهُ وأكل (٦) الطعام فدفع الصَّبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثمَّ أمر بها فحُفِرَ لها إلى صَدْرِهَا وأمر النَّاسَ فرجَمُوها فَيُقبِل خالد بن الوليد بِحَجَرٍ فرمى رأسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ على وَجْهِ خالدٍ فسبَّهَا فَسَمِعَ نبيُّ الله - ﷺ - سَبَّهُ إيَّاهَا فقال: \"مهلًا يا خالِدُ فوالذي نفسي بيدِهِ لقد تابَتْ توبةً لو تابها صاحِبُ مَكْس (٧) لغُفِر له\" ثم أمَرَ بها فصلَّى عليها ودُفِنَت.\nوعن أبي سعيد الخدري (٨)، وذكر حديث ماعز قال: فانطلقنا بِهِ إلى بَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: فما أوثَقنَاهُ ولا حَفَرْنَا لَهُ، قال: فرمينَاهُ بالعَظام (٩) والمَدَرِ والخَزَفِ، فاشتدَّ واشتدَدْنَا (١٠) خَلفَهُ، حتى أتى عُرْضَ الحرَّةِ فانتصب\n_________\n(١) مسلم: (فسأل).\n(٢) مسلم: (حفر له حفرة).\n(٣) مسلم: (إني قد).\n(٤) مسلم: (أتته).\n(٥) مسلم: (اذهبي) وكذا (د).\n(٦) مسلم: (وقد أكل).\n(٧) المكس: الجباية.\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٠).\n(٩) مسلم: (بالعظم).\n(١٠) في الأصل: (واشتدَّنا) وكذا (د).","vol":"2","page":759},{"text":"لَنَا فرمينَاهُ بجلَامِيدِ (١) الحرَّةِ حتى سَكتَ، قال: ثم قام رسول الله - ﷺ - خطيبًا من العَشِىّ (٢) قال: \"أو كُلمَا انطلقنا غُزَاةً في سبيلِ الله تخلفَ رجل في عِيالِنَا، لَهُ نبِيب كنبيب التَّيْسِ، عَلَي أنْ لا أُوتيَ برَجُلٍ قد فعل ذلك إلا نكَّلْتُ بِهِ\" قال: فما استغفر له ولا سبَّهُ.\nالنسائي (٣)، عن أبي هريرة، وذكر قصّة ماعزٍ، قال: فذُكِر لرسول الله - ﷺ - فرِارُه حين مسته الحجارة قال: \"فهلا تركتموه\".\nوقال أبو داود (٤)، من حديث جابر، \"فهلا تركتموه وجئتموني به\".\nأبو داود (٥)، عن أبي هريرة في حديث ماعز، أنَّ النبي - ﷺ - قال له: \"أنِكْتَها؟ (٦) \" قال: نعم، قال: \"حتى غَابَ ذلك منك في ذلك منها؟ \" قال: نعم، قال: \"كما يغيب المِرْوَدُ (٧) في المُكْحلة والرشاءُ في البئر؟ \" قال: نعم، قال: \"هل تدري ما الزني؟ \" قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من أهله (٨) حلالًا، قال: فأُمِر بِهِ فرجم.\nالبخاري (٩)، عن ابن عباس، قال: لما أتى ماعز بن مالكٍ (١٠) النبي - ﷺ - قال: لعلكَ قبَّلتَ أو غَمزْتَ أو نظرت؟ \" قال. لا، يا\n_________\n(١) أي الحجارة.\n(٢) (ف): (العشاء).\n(٣) رواه النسائي في الرجم في الكبرى، وكذا عزاه المزي في التحفة: (١١/ ٢٨).\n(٤) أبو داود: (٤/ ٥٧٦) (٣٢) كتاب الحدود (٢٤) باب رجم ماعز بن مالك - رقم (٤٤٢٠).\n(٥) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٤٢٨).وفيه ضعف.\n(٦) (ف): (أنكت).\n(٧) (ف): (المِيل).\n(٨) أبو داود: (امرأته).\n(٩) البخاري: (١٢/ ١٣٨) (٨٦) كتاب الحدود (٢٨) باب هل يقول الإِمام للمقرِّ: لعلك لمست أو غمزت - رقم (٦٨٢٤).\n(١٠) (ابن مالك): ليست في (ف).","vol":"2","page":760},{"text":"رسول الله، قال: \"أنِكْتَها؟ \" - لا يكني- قال: نعم (١) قال: فعند ذلك أمر برجمهِ.\nوقال من حديث جابر (٢)، أنَّ النبي - ﷺ - قال له خيرًا، وصلَّى عليه.\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة، قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ - في المسجد فنادَاهُ، فقال: يا رسول الله! إنِّي زنيتُ، وذكر الحديث.\nوفيه، أنَّ النبي - ﷺ - قال له: \"أحصنت (٤)؟ \" قال: نعم.\nوعن عمران بن حصين (٥)، أنَّ امرأة من جُهينة أتت النبي - ﷺ - وهى حُبْلَى من الزِّنى فقالت: يا نبىّ الله! أصبتُ حدًا فأقمْهُ عليَّ، فدعا نبيُّ الله ﷺ - وَلِيَّها فقال (٦): \"أحسن إليها فإذا وضعت فأتنى بها\" ففعل، فأمَرَ بها نبيُّ الله ﷺ - فشُكَّتْ عليها ثيابُها، ثم أمر بها فَرُجمَتْ ثم صلّى عليها فقال له عُمر: تصلِّى عليها؟ يا رسول الله! وزَنَتْ (٧) فقال: \" لقد تابت توبةً لو قُسِمتْ بين سبعين من أهلِ المدينةِ لوسِعَتْهُمْ، وهل وجدتَ توبةً أفضل من أن جادَتْ بنفسها للهِ -﷿- (٨) \".\n_________\n(١) (قال: نعم): ليست في البخاري.\n(٢) البخاري: (١٢/ ١٣٢) (٨٦) كتاب الحدود (٢٥) باب الرجم بالمصلى - رقم (٦٨٢٠).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٣١٨) (٢٩) كتاب الحدود (٥) باب من اعترف على نفسه بالزني - رقم (١٦).\n(٤) مسلم: (هل أحصنت).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٤).\n(٦) (ف): (قال).\n(٧) مسلم: (وقد زنت) وكذا (د، ف).\n(٨) مسلم: (لله تعالى).","vol":"2","page":761},{"text":"وعن ابن عمر (١)، أنَّ النبي - ﷺ - أُتيَ بيهُودِي ويهودِية قد زنيا، فانطلق رسول الله - ﷺ - حتى جاء يهُودَ، فقال: \"ما تجدون في التوراةِ على من زَنَى؟ \" قالوا: نسوِّدُ وُجُوهَهُما ونُحَممهُما (٢) ونُخَالِفُ بين وجوههما، ويُطاف بهما، قال: \"فأتوا بالتوراةِ إن كنتم صاقين\" فجاؤا بها فقرأوها، حتى إذا مَرُّوا بآية الرجْمِ، وَضَعَ الفتى الذي يقرأ يدَه على آيةِ الرَّجْمِ وقرأ ما بين يديْهَا وما وَرَاءَهَا، فقال له عبدُ الله بن سلام وهو مع رسول الله - ﷺ -: مُرْهُ فليرفع يَدَهُ، فَرَفَعَها، فإذا تحتها آية الرجْمِ، فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فرُجِمَا.\nقال عبد الله: فكُنتُ فيمن رجمهُمَا، فلقد رأيتُهُ يَقِيهَا من الحجارةِ بنفسِهِ.\nالنسائي (٣)، عن البراء بن عازب، قال: أصبتُ عمى ومعَهُ رايةٌ فقلتُ: أين تريد؟ فقال: بعثنى رسول الله - ﷺ - إلى رَجُل نَكَحَ امرأةَ أبِيهِ فأمرني أن أضْرِبَ عُنُقَهُ وآخُذَ مالهُ.\nمسلم (٤)، عن علي بن أبي طالب قالْ: يَا أيها الناسُ أقِيمُوا عَلَى أرقَّائِكُم الحَدَّ، من أحصَن منهم ومن لم يُحْصِنْ، فإنَ أمَةً لرسول الله - ﷺ - زَنَتْ، فأمرَنِى أَنَّ أجْلِدَهَا فإذا هي حديثة (٥) عهدٍ بنفاسِ، فخشيتُ إن أنا جَلَدْتُهَا أن أقْتُلَهَا فَذَكَرْتُ ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"أحسَنْتَ\".\nوقال النسائي (٦): \" فإذا هي جَفّت (٧) من دمائِها فاجلِدْها\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٣٢٦) (٢٩) كتاب الحدود (٦) باب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى - رقم (٢٦).\n(٢) مسلم: (نحملهما). ومعنى نحممهما: أي نسودها، من الحُمَمَة: الفحمة، وجمعها حُمم.\n(٣) النسائي: (٦/ ١٠٩) (٢٦) كتاب النكاح (٥٨) نكاح ما نكح الآباء - رقم (٣٣٣٢).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٣٣٠) (٢٩) كتاب الحدود (٧) باب تأخير الحد عن النفساء - رقم (٣٤).\n(٥) مسلم: (حديث).\n(٦) رواه النسائي في الرجم في الكبرى، كذا عزاه المزي في التحفة - (٧/ ٤٤٨).\n(٧) (ف): (جَفّةٌ).","vol":"2","page":762},{"text":"النسائي (١)، عن عليّ قال: زنت جاريةٌ لي فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"لا تضربها حتى تضع\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا زَنَت أمةُ أحدكم فتبيَّن زِنَاها، فليجلِدْهَا الحدَّ ولا يُثَرِّبْ عليها (٣)، ثمَّ إِنْ زنتْ فليجلِدهَا الحدَّ، ولا يُثرِّبْ عليها ثم، إن زَنتْ الثالثة، فتبيَّن زِنَاهَا فليبعها ولو بحبل من شَعَرٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>باب في القطع</span>\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لعن الله السارِقَ يسرق البيضَةَ فتُقْطَعُ يَدُهُ، ويسرق الحبل فتقطَعُ يَدُهُ\".\nوفي أخرى (٥): \"إنْ سرق حبلًا، وإنْ سرق بيضةً\".\nوقال البخاري (٦)، قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيضُ الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم.\nمسلم (٧)، عن عائشة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلا في رُبْعِ دينارٍ فصاعِدًا\".\n_________\n(١) الموضع السابق.\n(٢) مسلم: (٣/ ١٣٢٨) (٢٩) كتاب الحدود (٦) باب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى - رقم (٣٠).\n(٣) التريب: هو التوبيخ واللوم على الذنب.\n(٤) مسلم: (٣/ ١٣١٤) (٢٩) كتاب الحدود (١) باب حد السرقة ونصابها - رقم (٧).\n(٥) الموضع السابق.\n(٦) البخاري: (١٢/ ٨٣) (٨٦) كتاب الحدود (٧) باب لعن السارق إذا لم يُسمِّ، عقب حديث رقم (٦٧٨٣).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٣١٢) (٢٩) كتاب الحدود (١) باب حد السرقة ونصابها - رقم (٢).","vol":"2","page":763},{"text":"وعن ابن عمر (١)، عن رسول الله - ﷺ - أنه قَطَعَ سارِقًا في مِجَن قيمتُهُ ثلاثةُ دراهم.\nأبو داود (٢)، عن إسماعيل بن أمية، أنَّ نافعًا حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثهم، أنَّ النبي - ﷺ - قَطَعَ يَدَ رجُل سَرَقَ ترسًا من صُفَّةِ النساء ثمنُهُ ثلاثةُ دراهم.\nالبخاري (٣)، عن عائشة قالت: لَم تكن (٤) تُقطعُ يدُ السارق في عهد رسول الله - ﷺ - في أدني من ثمن المجنّ: ترس أو حَجْفةٍ وكان كل واحدٍ منهما ذا ثمن.\nزاد أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عنها: وإنَّ يد السارق لم تكن تقطع في (٥) عهد رسول الله - ﷺ - في الشيء التافِهِ.\nمسلم (٦)، عن عائشة قالت: كانت امرأةٌ مخزوميَّةٌ تستعِيرُ المتاعَ وتجحَدُهُ، فأمر النبي - ﷺ - أن تُقْطَعَ يَدُهَا.\nوعنها (٧)، أنَّ قريشًا أهمَّهُمْ شأنُ الخزوميَّةِ (٨) التي سَرَقت في عهد رسول الله - ﷺ - في غزوةِ الفتحِ، فقالوا: من يُكَلِّمُ فيها رسول الله ﷺ -؟ قالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة حِبُّ رسول الله - ﷺ -؟، فكلَّمَهُ فيها أُسامَةُ بن زيدٍ، فتلوَّنَ وجهُ رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦).\n(٢) أبو داود: (٤/ ٥٤٨) (٣٢) كتاب الحدود (١١) باب ما يقطع فيه السارق - رقم (٤٣٨٦).\n(٣) البخاري: (١٢/ ٩٩) (٨٦) كتاب الحدود (١٣) باب قول الله تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ - رقم (٦٧٩٤).\n(٤) (تكن): ليست في البخاري.\n(٥) (ف): (على).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٣١٦) (٢٩) كتاب الحدود (٢) باب قطع السارق الشريف وغيره - رقم (١٠).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩).\n(٨) مسلم: (المرأة).","vol":"2","page":764},{"text":"وسلم - فقال: \"أتشفع في حدّ من حدودِ اللهِ؟ \"فقال أسامةُ: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشِىُّ، قام رسول الله - ﷺ - فاختطب فأثنى على الله بما هو أهلُهُ، ثم قال: \"أما بَعْدُ، فإنما هلك (١) الذين من قبلكم انَهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ تركُوهُ، وإذا سرق فيهمُ الضَّعِيفُ أقاموا عليه الحد، وإنِّي والذي نفسي بيدِهِ لو أنَّ فاطمة بنتَ محمدٍ سرقت لقطعتُ يدها\" ثم أمر بتلك المرأةِ التي سرقت فقُطِعَتْ يدها.\nقالت عائشة: فحسُنَتْ تَوبتُهَا بَعْدُ، وتزوَّجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجَتَها إلى رسول الله - ﷺ -.\nاختلفت الروايات في قصة هذه المرأة، فالذي قال: سرقت، أكثر ممن قال: استعارت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>باب الحد في الخمر</span>\nمسلم (٢)، عن حضين بن المنذر أبي سَاسَان، قال: شهدتُ عثمان أتِىَ بالوليدِ قد صلَّى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدُكُم؟ فشهد عليه رجلان: أحدُهما حُمْرَانُ، أنهُ شَرِبَ الخمر، وشهِدَ آخر، أنَّهُ رآه يتقيَّأ (٣) فقال عثمان: إنَّهُ لم يتقيأ حتى شَرِبَهَا، فقال (٤): يا عليُّ قم فاجْلِدْهُ فقال عليّ: يا حسن قم (٥) فاجلِدْه، فقال الحسن: وَلِّ حارهَا من تولَّى قارَّهَا (فكأنّهُ وجد عليه) فقال: يا عبد الله بن جعفر قُمْ فاجْلده، فجلَدَهُ وعلى يَعُدُّ حتى بلغ أربعين فقال: أمْسِكْ ثم قال: جَلَدَ النبي - ﷺ - أربعين، وأبو بكر (٦) أربعين، وعُمر ثمانين، وكُلٌّ سُنَّةٌ وهذا أحبُّ إِليَّ.\n_________\n(١) مسلم: (أهلك) وكذا (ف).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٣٣١) (٢٩) كتاب الحدود (٨) باب حد الخمر - رقم (٣٨).\n(٣) (ف): (تقيأ).\n(٤) (ف): (فقال عثمان).\n(٥) مسلم: (قم يا حسن).\n(٦) مسلم: (وجلد أبو بكر).","vol":"2","page":765},{"text":"وعن أنس (١)، أنَّ النبي - ﷺ - كان يضرِبُ في الخمرِ بالنِّعالِ والجريد أربعين.\nوعنه (٢)، أن نبي الله ﷺ - جَلَدَ في الخمر بالنعال والجريد (٣)، ثم جَلَدَ أبو بكر أربعين، فلما كان عُمَر، ودَنَا النَّاسُ من الريفِ والقُرى قال: ما ترون في جلد الخمرِ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخفِّ الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين.\nوعن علي بن أبي طالب (٤) - ﵁ -، قال: ما كُنتُ لأقِيمَ (٥) على أحدٍ حدًا فيمُوتَ فيهِ (٦)، فأجِدَ مِنْهُ في نفسي، إلا صَاحِبَ الخمر لأنهُ إنْ مات وَدَيْتُهُ، لأنَّ رسول الله - ﷺ - لم يَسُنَّهُ.\nأبو داود (٧)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - أتىَ برجل قد شربَ، فقال: \"اضرِبُوهُ\" قال أبو هريرة: فمنَّا الضارب بيد، والضّارب بنعلِهِ والضارب بثوبِهِ، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزَاكَ الله! فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَقُولوا هكذا، لا تُعينوا عليه الشيطان\".\nزاد في أخرى (٨)، بعد ذِكْرِ (٩) الضَربِ، ثم قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \" بَكتُوهُ\" فأقبلوا عليه يقولون (١٠): ما اتقَيْتَ الله!\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٧).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٦).\n(٣) مسلم: (بالجريد والنعال) وكذا (د)، وفي (ف): (بالنعال والجريد أربعين).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٩).\n(٥) مسلم: (أقيم).\n(٦) (فيه): ليست في (ف).\n(٧) أبو داود: (٤/ ٦٢٠) (٣٢) كتاب الحدود (٣٦) باب الحد في الخمر - رقم (٤٤٧٧).\n(٨) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٤٧٨).\n(٩) (ذكر): ليست في (ف).\n(١٠) (د، ف): (أما).","vol":"2","page":766},{"text":"أما (١) خشيت الله! أما (٢) استحييت من رسول الله - ﷺ - ثم أرسلوه.\nوقال في آخره: \"ولكنْ قولوا: اللَّهم اغفر له، اللهم ارحمه\".\nالبخاري (٣)، عن عمر بن الخطاب، أنَّ رجلًا على عهد رسول الله - ﷺ - كان اسمه عبد الله، وكان يُلقبُ حِمارًا، وكان يُضحِكُ رسول الله - ﷺ -، وكان النبي - ﷺ - قد جَلَدَهُ في الشراب، فأتىَ به يومًا فأمَرَ به فجُلِدَ، فقال رجلٌ من القوم: اللهمَّ العنهُ، ما أكثر ما يُؤتى به، فقال النبي - ﷺ -: \"لا تلعنوهُ فوالله ما علمتُ أنَّهُ يحبُ الله ورسولَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>باب</span>\nمسلم (٤)، عن أبي بُردَة الأنصاري، أنهُ سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يُجْلد أحدٌ فوق عشرةِ أسْوَاطٍ، إلا في حدٍّ من حدودِ الله\".\nأبو داود (٥)، عن عائشة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النائِم حتى يستيقظ، وعن المُبتَلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر\".\nوقال في حديث عليّ (٦): \"عن المجنون المغلوب على عقلِهِ\" ولم يقل المُبتلى وقال \"عن الصبي حتى يحتلم\".\n_________\n(١) أبو داود: (ما).\n(٢) أبو داود: (وما).\n(٣) البخاري: (١٢/ ٧٧) (٨٦) كتاب الحدود (٥) باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة - رقم (٦٧٨٠).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٣٣٢) (٢٩) كتاب الحدود (٩) باب قدر أسواط التعزير - رقم (٤٠).\n(٥) أبو داود: (٤/ ٥٥٨) (٣٢) كتاب الحدود (١٦) باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا - رقم (٤٣٩٨).\n(٦) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٤٠١).","vol":"2","page":767},{"text":"وقال الدارقطني (١)، وذكر حديث عليّ - ﵁ -.\nروايةُ من رَوَىَ هذا الحديث موقوفًا على عمر وعليّ بن أبي طالب هي أشبَهُ بالصَّوَابِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>باب في الصيد والذبائح</span>\nمسلم (٢)، عن عديِّ بن حاتم، قال: قال لي (٣) رسول الله - ﷺ -: \"إذا أرسلتَ كَلْبَكَ فاذكر اسْمَ اللهِ (٤)، فإنْ أمْسَكَ عَلَيْكَ فأدركتَهُ حَيًا فَاذْبَحْهُ، وإنْ أدْرَكْتَهُ قد قتل ولَمْ يَأكُلْ مِنْهُ فكُلْهُ، فإن وَجَدْتَ مع كَلْبِكَ كلبًا غَيْرهُ وقد قَتَلَ فَلَا تَأكُله (٥) فإنَّكَ لا تدري ايهما قَتَلَهُ، فإن (٦) رَمَيْتَ بسهمك (٧) فاذكر اسم اللهِ، فإن غاب عَنْكَ يومًا فلم تجد (٨) إلا أثَرَ سَهْمِكَ، فكُلْ إنْ شِئْتَ وإنْ وجدتَهُ غرِيقًا في المَاءِ، فلا تأكل (٦).\nوفي أخرى (٩): \"فإنَّك فلا تدري الماء قتلَهُ أم (١٠) سهمُك\".\nوقال النسائي (١١) في هذا الحديث: \"فإن أدركتَهُ لم يقتل فاذبح (١٢) واذكر اسم الله\".\n_________\n(١) الدارقطني: (٣/ ١٣٨ - ١٣٩).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٥٣١) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (١) باب الصيد بالكلاب المعلمة - رقم (٦).\n(٣) ليست في (ف).\n(٤) (ف): (اسم الله عليه).\n(٥) مسلم: (فلا تأكل).\n(٦) مسلم: (إن) وكذا (ف).\n(٧) مسلم: (سهمك) وكذا (ف).\n(٨) مسلم: (تجد فيه) وكذا (د).\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧).\n(١٠) مسلم: (أو).\n(١١) النسائي: (٧/ ١٧٩) (١) كتاب الصيد والذبائح (١) الأمر بالتسمية عند الصيد - رقم (٤٢٦٣).\n(١٢) (ف): (فاذبحه).","vol":"2","page":768},{"text":"مسلم (١)، عن عديِّ بن حاتم، قال: سألتُ رسول الله - ﷺ - عن المِعْرَاضِ (٢)؟ فقال: \"إذا أصاب بحدِّهِ فكُلْ وإذا (٣) أصاب بعرضِهِ فَقَتَلَ فإنهُ وَقِيذٌ (٤) فلا تأكل\" وسألتُ رسول الله - ﷺ - عن الكلب؟ فقال: \"إذا أرسلت كلبَكَ وذكرت اسم الله فكُلْ، فإنْ أكل منه (٥) فلا تأكُلْ، فإنه إنما أمسك على نفسِهِ \"قلتُ: فإن وَجَدْتُ مع كلبي كلبًا آخر فلا أدري أيهما أخذهُ؟ قال: \"فلا تأكل فإنما (٦) سمَّيْتَ على كلبك ولم تُسَمِّ على غيرِهِ\".\nوفي أخرى (٧)، وسألتُهُ عن صيد الكلب؟ فقال: \"ما أمسك عليك ولم يأكُلْ مِنْهُ فكُلْهُ فإنَّ ذكاتَهُ أخْذُهُ\".\nوفي آخر (٨): \"إذا أرسلت كلبَكَ المُعَلَّم وذكرت اسم اللهِ عليهِ فكُلْ\".\nالنسائي (٩)، عن عدي أيضًا، قال: قلتُ يا رسول اللهِ! إنَّا أَهْلُ صيدٍ (١٠)، وإنَّ أحَدَنَا يرمي الصيدَ فيغِيبُ عَنْهُ الليلةَ والليلتين، فَيَتْبَعُ (١١) الأثر\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٥٢٩ - ١٥٣٠) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (١) باب الصيد بالكلاب المعلمة - رقم (٣).\n(٢) المعراض: خشبة ثقيلة، أو عصا في طرفيها حديدة وقد تكون بغير حديدة.\n(٣) (ف): (وإن أصابه).\n(٤) الوقيذ: هو الذي يقتل بغير محدد، من عصا أو حجر وغيرهما.\n(٥) (منه): ليست في (ف).\n(٦) (ف): (فإنك إنما).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤).\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١).\n(٩) النسائي: (٧/ ١٩٣) (٤٢) كتاب الصيد والذبائح (١٩) في الذي يرمي الصيد فيغيب عنه - رقم (٤٣٠٠).\n(١٠) النسائي: (الصيد).\n(١١) النسائي: (فيبتغي) وفي (ف): (فنتبع).","vol":"2","page":769},{"text":"فيجدُهُ مَيِّتًا (١) قال: \"إذا وجدت السهم فيهِ (٢) ولم تجد فيهِ أثر سَبُعٍ وعلمت أن سهمك قَتَلَهُ فكُله (٣) \".\nمسلم (٤)، عن أبي ثعلبة الخُشَنيّ، قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - فقلتُ: يا رسُولَ الله! إنَّا بأرض قوم من أهَل الكتابِ، نأكل في آنيتهم، وأرض صيدٍ أصيدُ بقوسِى، وأصيدُ بكلبي المُعَلَّمِ، أو بكلْبِيَ الذي ليس معلّمًا (٥)، فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ قال: \"أمّا ما ذكرت أنكم بأرْض قوم أهل كتاب (٦)، تأكُلُون في آنِيَيهِمْ، فإن وجدتُمْ غير آنيتهم فلا تأكلوا فِيها، فإن (٧) لم تجدوا فاغْسِلُوهَا ثم كُلوا فيها، وأما مَا ذكرتَ أنك بأرْض صيدٍ، فما أصَبْتَ بقوسِكَ فاذكر اسم اللهِ ثمَّ كُلْ، وما أصبتَ بكلبِكَ المُعَلَّمِ فاذكر اسم اللهِ ثمَّ كُلْ، وما أصبتَ بكلبِكَ الذي ليس بمُعَلم، فأدركت ذكاتَهُ فكُلْ\".\nوعنه (٨)، عن النبي - ﷺ - في الذي يُدْرِكُ صيدَهُ بعد ثلاثٍ: \"فكله ما لم يُنْتِنْ\".\nوعن سعيد بن جبير (٩)، أنَّ قريباٍ لعبد اللهِ بن مُغفَل خَذَفَ، قال: فنهَاهُ وقال: إنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن الخَذْفِ، وقال: \"إنها لا تصيدُ صيدًا، ولا تَنْكَا عدُوًا ولكنها تكْسِرُ السِّنَّ وتفقَأُ العَيْنَ\" قال: فعاد فقال:\n_________\n(١) النسائي: (وسهمه فيه).\n(٢) (فيه): ليست في (ف).\n(٣) النسائي: (فكل) وكذا (د).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٥٣٢) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (١) باب الصيد بالكلاب المعلمة - رقم (٨).\n(٥) مسلم: (بمعلم) وكذا (د).\n(٦) مسلم: (من أهل الكتاب) وفي (د): (من أهل كتاب).\n(٧) مسلم: (وإن) وكذا (ف).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٥٣٢) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (٢) باب إذاغاب عنه الصيد ثم وجده - رقم (١٠).\n(٩) مسلم: (٣/ ١٥٤٨) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (١٠) باب إباحة ما يستعان به على الإصطياد والعدو وكراهة الخذف - رقم (٥٦).","vol":"2","page":770},{"text":"أحدِّثُكَ أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عنه ثُمَّ تخْذِفُ لا أُكَلِّمُك أبدًا.\nعن رافع بن خَدِيج (١)، قال: قلتُ: يا رسول الله! إنا لَاقو العَدُوِّ غدًا وليست مَعَنَا مُدًى، قال: \"أعجل أو أَرنِي (٢) ما أنهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسم اللهِ (٣)، فكُلْ، ليس السِّنَّ والظّفُرَ، وسأحدثك أمَّا السِّنُّ فعظمٌ، وأما الظُّفُرُ فمُدَى الحَبَشِ (٤) \" قال: وأصبنا نَهْبَ إبلٍ وغنمٍ فَنَدَّ (٥) منها (٦) بعيرٌ، فرمَاهُ رجلٌ بسهم فحبَسَهُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ لهذه الِإبِلِ أوابِدَا (٧) كأوابد الوَحْشِ فإذا غلبكُم منها شيءٌ فاصنعُوا به هكذا\".\nزاد الحميديُّ (٨): \"وكُلُوهُ\".\nمالك (٩)، عن البَهْزيِّ (واسمه زيد بن كعب) أنَّ رسول الله - ﷺ - خرج يُرِيدُ مكَةَ وهو محرِمٌ، حتى إذا كان بالرَّوْحَاءِ، فإذا حمارٌ وحشىّ عَقِيرٌ، فذُكِرَ ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"دعُوهُ فإنَّهُ يوشِكُ أنْ يأتيَ صاحبُهُ\" فجاء البَهْزِيُّ وهو صاحِبُهُ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسُولَ الله! شأنك (١٠) بهذا الحِمَارِ، فأمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر فَقَسَمَهُ بين الرفَاقِ، ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية (١١) بين\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٥٥٨) (٣٥) كتاب الأضاحي (٤) باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم - رقم (٢٠).\n(٢) أرني: أي أعجل لئلا تقتلها خنقًا.\n(٣) (ف): (اسم الله عليه).\n(٤) مسلم: (الحبشة).\n(٥) أي شرد وهرب نافرًا.\n(٦) (ف): (منا).\n(٧) هي النفرة والفرار والشرود.\n(٨) مسند الحميدى: (٤١١).\n(٩) الموطأ: (١/ ٣٥١) (٢٠) كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد - رقم (٧٩).\n(١٠) الموطأ: (شأنكم) وكذا (د، ف).\n(١١) موضع أو بئر.","vol":"2","page":771},{"text":"الرُّويْثَةِ (١) والعَرْجِ (٢)، إذا ظبيٌ حَاقِفٌ (٣) في ظل وفيه سَهْم، فَزَعَمَ أن رسول الله - ﷺ - أمَرَ رجُلًا يقِفَ عندَهُ لا يَرِيبُهُ (٤) أحد من النَّاسِ حتى يُجَاوِزوه (٥).\nمسلم (٦)، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كُلْ ذِي نابٍ من السَبَاعِ، وعن كلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطير.\nوعن أبي هريرة (٧)، عن النبي - ﷺ - قال: \"كُلُّ ذِي نَابٍ من السَبَاعِ فأكلُهُ حَرَامٌ\".\nوعن أبي ثعلية (٨)، قال: حرَّم رسول الله - ﷺ - لحُومَ الحُمُرِ الأهليَّةِ.\nوعن أنس (٩)، قال: لما فَتَحَ رسول الله - ﷺ - خيبَرَ، أصبنَا حُمُرًا خارجا من القَرْيَة فطبخنا منها، فنادى مُنَادِي رسول الله - ﷺ -: ألا إنّ اللهَ ورسولَهُ يَنْهَيَانِكُم عنها، فإنِّها رجْسٌ من عمل الشيطانِ، فأُكفِئَتِ القدور بما فيها، وإنَّهَا لتفُورُ بما فِيها.\nالترمذي (١٠)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - حرَّمَ\n_________\n(١) موضع.\n(٢) موضع بين الحرمين.\n(٣) أي واقف منحن، رأسه بين يديه إلى رجليه.\n(٤) أي لا يمسه ولا يحركه ولا يهيجه.\n(٥) الموطأ: (يجاوزه).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٥٣٤) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (٣) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب - رقم (١٦).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٥).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٥٣٨) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (٥) باب تحريم أكل لحوم الإنسية - رقم (٢٣).\n(٩) مسلم: (٣/ ١٥٤٠) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٤).\n(١٠) الترمذي: (٤/ ٢٢٤) (٢٦) كتاب الأطعمة (٦) باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية - رقم (١٧٩٥).","vol":"2","page":772},{"text":"يوم خيبر كُلَّ ذي نابٍ من السِّبَاعِ والمُجَثَمةِ (١) والحمار الِإنْسِيَّ.\nقال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nالبخاري (٢)، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر عن لحوم الحُمر ورخًصَ في لحوم الخيل.\nوقال أبو داود (٣)، وأذِنَ في لحوم الخيلِ.\nمسلم (٤)، عن ابن عُمر، أن النبي - ﷺ - كان مَعَهُ ناسٌ من أصحابِهِ فيهم سَعْدٌ، فأتُوا بلَحْمِ ضبٍّ، فنادت امرأَةٌ من نساءِ النبي - ﷺ - إنَه ضبٌّ (٥)، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُوا، فإنَّهُ حَلَالٌ، ولكنَّهُ ليس مِنْ طَعَامِي\".\nوعن أنس (٦)، قال: مررنا فاسْتَنْفَجْنَا (٧) أرنبًا بِمَرِّ الظهْرَانِ (٨)، فَسَعَوْا عليْهِ فَلَغَبُوا (٩) قال (١٠): فسعيْتُ حتّى أدركْتُهَا فأتيتُ بها أبا طلحة فذبحها فَبَعثَ بوركِهَا وفخذيْهَا إلي رسول الله - ﷺ - فأتيتُ بها رسول الله - ﷺ - فقَبِلَهُ.\n_________\n(١) (المجثمة): هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض: أي يلزمها ويلتصق بها.\n(٢) البخاري: (٩/ ٥٦٥) (٧٢) كتاب الذبائج والصيد (٢٧) باب لحوم الخيل - رقم (٥٥٢٠).\n(٣) أبو داود: (٤/ ١٤٩ - ١٥٠) (٢١) كتاب الأطعمة (٢٦) باب في أكل لحوم الخيل - رقم (٣٧٨٨).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٥٤٢ - ١٥٤٣) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (٧) باب إباحة الضب - رقم (١).\n(٥) مسلم: (إنه لحم ضب).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٥٤٧) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (٩) باب إباحة الأرنب - رقم (٥٣).\n(٧) أي أثرنا ونفّرنا.\n(٨) موضع قريب من مكة.\n(٩) أي أعيوا أشد الإعياء وتحبوا وعجزوا عن أخذها.\n(١٠) (قال): ليست في (د، ف).","vol":"2","page":773},{"text":"وعن عبد الله بن أبي أوفى (١)، قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - سَبْعَ غزواتٍ نأكُلُ الجَرادَ.\nوعن زَهْدَم الجَرْمِيِّ (٢)، قال: كُنَّا عند أبي موسى فدعا بمائِدتِهِ وعليها لَحْمُ دجاج، فدخل رجُلٌ من بَنِي تَيْمِ اللهِ (٣)، أحمرُ شبِيهٌ بالمَوَالِى، فقال لِهُ: هَلُمَ فتلكَأ، فقال: هَلُمَ فإِنِّي قد رأيتُ رسول الله - ﷺ - يَأْكُلُ مِنْهُ.\nالنسائي (٤)، عن عبد الله هو ابن عمرو بن العاص يرفَعُهُ قال: \"من قتل عُصْفُورًا فما فوقها (٥) بغير حقِّهَا سأله (٦) الله -﷿- عنها يوم القيامةِ\" قيل: يا رسول الله (٧) وما حقها؟ قال (٨): \"حقهَا أن يذبحها (٩) فيأكلها ولا يقطع (١٠) رأسها فَيَرْميَ بها\".\nمسلم (١١)، عن جابر بن عبد الله، قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - وأمَّرَ علينا أبَا عُبيدَةَ بن الجراح، نتفَقى عيرًَا لقريش، وزودَنَا جِرَابًا من تمرٍ لم يجد (١٢) لنا غيرَهُ، فكان أبو عبيدة يُعطنا تمرةً تمرةً قال فقلتُ: كيف كُنْتُم تصنعون بها؟ قال: نمصُّها كما يمصُّ الصَّبِيُّ، ثم نشرَبُ عليها من الماءِ، فتكْفِينَا\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٥٤٦) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (٨) باب إباحة الجراد - رقم (٥٢).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٢٧٠) (٢٧) كتاب الأيمان (٣) باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها - رقم (٩).\n(٣) (ف): (اللات).\n(٤) النسائي: (٧/ ٢٣٩) (٤٣) كتاب الضحايا (٤٢) من قتل عصفورًا بغير حقها - رقم (٤٤٤٥).\n(٥) (ف): (فوقعها).\n(٦) النسائي: (سأل).\n(٧) لفظ الجلالة: سقط من الأصل.\n(٨) (وما حقها؟ قال): سقطت من (ف).\n(٩) النسائي: (تذبحها).\n(١٠) النسائي: (تقطع).\n(١١) مسلم: (٣/ ١٥٣٥) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (٤) باب إباحة ميتات البحر - رقم (١٧).\n(١٢) (ف): (نجد).","vol":"2","page":774},{"text":"يومنا إلى اللَّيلِ، وكُنَّا نَضْرِبُ بعصينا الخَبَطَ، ثم نَبُلُّهُ بالماءِ فنأكُلُهُ، قال (١): وانطلقنا على ساحِل البحر، فرفِعَ لنا على ساحل البحر كهيئةِ الكَثِيبِ الضَّخْمِ، فأتينَاهُ فإذا هي (٢) دابَّةٌ تُدْعى العنبر، قال: قال أبو عبيدَة: ميتةٌ، ثم قال: لا بل نحن رُسُلُ رسول الله - ﷺ - وفي سبيل الله، وقد أضطُرِرْتُم فكُلُوا، قال: فأقمنا عليها شهرًا ونحن ثلاثُ مائةٍ حتى سَمِنَّا، قال: ولقد رأيتُنَا نغترِفُ من وَقْبِ عَيْنهِ بالقِلَالِ الدُّهْنَ ونقتَطِعُ مِنُهُ الفِدَر كالثَّوْرِ (أو كَقِدَر الثَّوْرِ) ولقد أخَذَ منَّا أبو عبيدةَ ثلاثَةَ عشر رجُلًا فأقْعَدَهُمْ في وقب عيْنه، وأخذ ضلعًا من أضلاعِهِ فأقامه (٣) ثم رَحَلَ أعظم بعيرٍ معنا، فمرَّ من تحتها، ثم تزوَّدْنَا من لَحْمِهِ وشائِقَ (٤)، فلمَّا قدمنا المدينة أتينا رسول الله - ﷺ - فذكرنا ذلك لَهُ (٥) فقال: \"هو رزقٌ أخرجَهُ الله لكم فهل معكُم من لحمِهِ شيءٌ فَتُطْعِمُونَا (٦)؟ \" قال: فأرسلنا إلى رسول الله - ﷺ - منه فأكَلَهُ.\nقوله: فأكلَهُ ذكره البخاري (٧) أيضًا.\nمسلم (٨)، عن أم سلمة أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"إذا دَخَلَ (٩) العَشرُ وأراد أحدكم أنْ يضحيِّ فلا يَمس من شعرِهِ ولا بَشَرِهِ شيئًا\".\nوفي لفظ آخر (١٠)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من\n_________\n(١) (قال): ليست في (ف).\n(٢) (ف): (هو).\n(٣) مسلم: (فأقامها).\n(٤) هو اللحم يؤخذ فيغلى إغلاء ولا ينضج ويحمل في الأسفار.\n(٥) (ف): (له ذلك).\n(٦) (ف): (فتطعموننا).\n(٧) البخاري: (٧/ ٦٧٨) (٦٤) كتاب المغازى (٦٥) باب غزوة سيف البحر - رقم (٤٣٦٢).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٥٦٥) (٣٥) كتاب الأضاحي (٧) باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة - رقم (٣٩).\n(٩) مسلم: (دخلت).\n(١٠) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٢).","vol":"2","page":775},{"text":"كان لَهُ ذِبْحٌ يذبحُهُ فإذا أهِل هِلَالُ ذِي الحِجةِ فلا يأخُذنَ من شعرِهِ ولا من أظفَارِهِ شيئًا حتى يُضَحىَ\".\nالنسائي (١)، عن عُبيد (٢) بن فيْروزٍ قال: قلتُ للبراء بن عازب: حدثني ما كَرِهَ أو نهى عنهُ رسول الله - ﷺ - من الأضاحي؟ قال: قال (٣) رسول الله - ﷺ - هكذا بيدِهِ، وَيَدِى أقصر من يدِ رسول الله - ﷺ -: \"أربع (٤) لا تجزئ في الأضاحي: العوراءُ البيِّنُ عَوَرُهَا والمريضَةُ البينُ مرضُهَا، والعَرْجَاُء البينُ ضلَعُها، والكَسير (٥) التي لا تُنْقِى (٦) \" قال: \"فإني أكرهُ أن يكون نقصٌ في القرن والأذنِ\".\nقال: \"ماكرهت (٧) فَدَعْهُ ولا تُحَرِّمْهُ على أحَدٍ\"\nوفي طريق أخرى (٨): \"والعجفاء (٩) التي لا تُنقِي\" بدل الكسير.\nوعن علي بن أبي طالب (١٠)، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نَسْتشرِفَ العين والأذُنَ وأن لا (١١) نُضَحِّيَ بِعَوراءَ ولا مقابَلَةٍ (١٢) ولا مُدَابَرَةٍ (١٣) ولا شَرْقَاءَ (١٤) ولا خَرْقَاءَ (١٥).\n_________\n(١) النسائي: (٧/ ٢١٥) (٤٣) كتاب الضحايا (٦) العرجاء - رقم (٤٣٧٠).\n(٢) (ف): (عقيل).\n(٣) النسائي: (فإن رسول الله - ﷺ - قال).\n(٤) النسائي: (أربعة).\n(٥) النسائي: (كسيرة).\n(٦) (لا تنقي): من أنقى إذا صار ذا نقى أي مخ، فالمعنى التي ما بقى لها مخ من غاية العجف.\n(٧) النسائي: (فما كرهت منه).\n(٨) النسائي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٣٧١).\n(٩) (ف): (ولا العجفاء)، والعجفاء: المهزولة.\n(١٠) النسائي: (٧/ ٢١٦) (٤٣) كتاب الضحايا (٩) المدابرة - رقم (٤٣٧٣).\n(١١) (ف): ولا نضحي.\n(١٢) هي التي قطع من طرف أذنها شيء ثم ترك معلقًا.\n(١٣) هي التي قطع من مؤخرة أذنها شيء ثم ترك معلقًا.\n(١٤) هي مشقوقة الأذن.\n(١٥) هي التي في أذنها ثقب مستدير.","vol":"2","page":776},{"text":"وفي أخرى (١)، ولا بتراء (٢).\nوعنه (٣)، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُضَحَّى (٤) بمقَابَلة أو مدابَرَة أو شرقاء، أو خرقاء، أو جدعاء (٥).\nأبو داود (٦)، عن عليّ أنَّ النبي - ﷺ - نهى أن يُضَحَّى بعضْبَاء الأذن والقرن.\nالأعضب: ما بلغ النصف فما فوقه، والمدابرة: التي قطع من مؤخرِّ أذنها، والمقابلة: ما قطع طرف أذنِهَا، والشرقاء: التي شُقَّ أذنها، والخرقاء: التي تخرق أذنها السمة.\nمسلم (٧)، عن عُقبة بن عامِر، قال: قَسَمَ رسول الله - ﷺ - فِينَا ضَحَايَا، فأصابني جَذَعٌ فقلت: يا رسولَ اللهِ! إنهُ أصابَنِي جَذَعٌ فقال: \"ضحّ بِهِ\".\nوفي طريق أخرى (٨)، فبقى عَتُودٌ فذكرَهُ لرسول الله - ﷺ - فقال: \"ضَحّ به (٩) \".\nوالعتود: الجذَع من المعَزِ.\nمسلم (١٠) عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) النسائي: (٧/ ٢١٦) (٤٣) كتاب الضحايا (٨) المقابلة - رقم (٤٣٧٢).\n(٢) هي مقطوعة الذنب.\n(٣) النسائي: (٧/ ٢١٧) (٤٣) كتاب الضحايا (١٠) الخرقاء - رقم (٤٣٧٤).\n(٤) النسائي: (نضحى) وكذا (د، ف).\n(٥) النسائي: (جدعاء، وهي المقطوعة الأنف).\n(٦) أبو داود: (٣/ ٢٣٨) (١٠) كتاب الضحايا (٦) باب ما يكره من الضحايا - رقم (٢٨٠٥).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٥٥٦) (٣٥) كتاب الأضاحي (٢) باب سن الأضحية - رقم (١٦).\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٥).\n(٩) مسلم: (ضح به أنت).\n(١٠) مسلم: (٣/ ١٥٥٣) (٣٥) كتاب الأضاحي (١) باب وقتها - رقم (٧).","vol":"2","page":777},{"text":"وسلم -: \"إنَّ أوَّلَ ما نبْدَأْ بِهِ في يومِنَا هذا، أن (١) نُصَلِّي ثم نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، فمن فعل ذلِكَ فقد أصاب سُنَتّنًا، ومن ذَبَحَ، فإنَّمَا هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأهْلِهِ ليس من النُّسُكِ في شيءٍ\" وكان أبو بُرْدَةَ بن نِيَارٍ قد ذبح، فقال: عندي جَذَعةٌ خير من مُسِنَّةٍ فقال: \"اذبحها ولن تَجْزِي جذعة (٢) عن أحدٍ بعدك\".\nوعنه (٣)، أنَّ خالَهُ أبا بردةَ ذبح قبل أن يذبح النبي - ﷺ - فقال: يا رسُولَ اللهِ إنَّ هذا يوم اللحم فيه مقروم (٤)، وإني عجلْتُ نسيكتِي لأطْعِمَ أهلي وجيراني، وأهْلَ دَارِي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أعِدْ نُسُكًا\" فقال: يا رسول الله إن عندى عَنَاقَ لبن، هي خيرٌ من شاتي لحم، فقال: \"هي خير نَسِيكَتَيْكَ (٥)، ولا تُجزي جذعةٌ عن أحدٍ بعدك\".\nوفي طريق آخر (٦)، إن عندي جَذَعَةً من المَعْزِ.\nوعن جُنْدَب بن سفيان (٧)، قال: شهِدتُ الأضحىِ مع رسول الله ﷺ - فلمَّا قضى صلاتَهُ بالناس، نَظرً إلى غنَم قد ذُبِحَتْ، فقال: \"من ذَبَحَ قبل الصلَاةِ، فليذبح شاةً مَكَانَهَا، ومن لم يَكُنْ ذبح فليَذْبَحْ على اسمَ اللهِ\".\nوعن شدَّاد بن أوسٍ (٨)، قال: ثِنْتَانِ (٩) حفظتُهُمَا عن رسول الله\n_________\n(١) (أن): ليس في مسلم.\n(٢) (جذعة): ليس في مسلم، (والجذعة): ولد الشاة في السنة الثانية.\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥).\n(٤) كذا في أصول الأحكام الصغرى والوسطى، وفي مسلم: (مكروه)، ورواية (مقروم) ذكرها ابن الأثير في النهاية (٤/ ٤٩) وقال: هكذا جاء في رواية، وقيل: تقديره مقروم اليه، فحذف الجار. اهـ. وهو من القرم: شدة شهوة اللحم حتى لا يصبر عنه.\n(٥) (ف): (نسيكتنا).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٥٤٨) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (١١) باب الأمر بإحسان الذبح والقتل - رقم (٥٧).\n(٩) (ف): (اثنتان).","vol":"2","page":778},{"text":"ﷺ - قال: \"إنَّ الله كتب الِإحْسَانَ على كُلِّ شيءٍ، فإذا قتلتُمْ فأحسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذبحتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ وليُحِدَّ أحدُكُم شفرتَهُ وليرح (١) ذَبيحتَهُ\".\nوعن عائشة (٢)، أَنَّ رسول الله - ﷺ - أمر بكبش أقرَنَ، يَطَأ في سَوَادٍ ويَبرُكُ في سوادٍ، وينظُرُ في سوادٍ (٣)، فَأتِيَ بِهِ ليُضَحِّي بِهِ، فقال: \"يا عائشة! هلُمِّى المُديَةَ\" ثم قال: \"اشْحَذِيهَا بِحَجَر\" ففعلَتْ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجَعهُ (٤)، ثمَّ قال: \"بسم اللهِ، اللهُمَّ تقبَّلْ من محمَّدٍ وآل مُحَمَدٍ ومن أمَّةِ مُحَمَّدٍ\" (٥) ثم ضحَّى بِهِ.\nزاد النسائي (٦)، ويأكل في سوادٍ.\nمسلم (٧)، عن أنس قال: ضحَّى رسول الله - ﷺ - بكبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقرَنَيْنِ (٨) ذبحهما بيدِهِ وسمى وكَبَّرَ، ووضَعَ رِجْلَهُ على صِفَاحِهِمَا.\nالبخاري (٩)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان ينحر ويذبح (١٠) بالمصلى.\n_________\n(١) مسلم: (فليرح).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٥٥٧) (٣٥) كتاب الأضاحي (٣) باب استحباب الضحية - رقم (١٩).\n(٣) (ف): (وينظر في سواد ويبرك في سواد).\n(٤) مسلم: (ثم ذبحه).\n(٥) (ومن أمة محمد): ليست في (ف).\n(٦) لم أجدها في النسائي وهى عند أبي داود ولعلها في الكبرى\nأبو داود: (٣/ ٢٣١) (١٠) كتاب الضحايا (٤) باب ما يستحب من الضحايا - رقم (٢٧٩٦).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٥٥٦) (٣٥) كتاب الأضاحي (٦) باب استحباب الضحية - رقم (١٧).\n(٨) (أقرنين): ليست في (ف).\n(٩) البخاري: (١٠/ ١١) (٧٣) كتاب الأضاحي (٦) باب الأضحى والنحر بالمصلى - رقم (٥٥٥٢).\n(١٠) البخاري: (يذبح وينحر).","vol":"2","page":779},{"text":"وعن كعب بن مالك (١)، أن امرأة ذبحت شاة بحجَر، فسُئِلَ النبي - ﷺ - عن ذلك فأمر بأكلِها.\nأبو داود (٢)، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنهم قالوا: يا رسول الله، إن هنا أقواما حديثو عهدهم بشرك يأتونا (٣) بلُحْمَانٍ لا ندري أذكروا (٤) اسم الله عليها أم لا؟ \" قال: \"اذكروا أنتم اسم الله وكلوا\".\nرواه مالك (٥)، ولم يذكر عائشة.\nمسلم (٦)، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي - ﷺ - (٧) قال: \"لعَنَ الله من لعن والِدَهُ، ولعن الله من ذبح لغيرِ الله، ولعن الله من آوى مُحْدِثًا ولعن الله من غير مَنَارَ الأرْض\".\nأبو داود (٨)، عن عكرمة، عن ابن عباس أنَّ النبي - ﷺ - نهى عن طعام المُتَبَاريين (٩) أنْ يؤكل.\nأكثر من رواه لم يذكر ابن عباس.\n_________\n(١) البخاري: (٩/ ٥٤٧) (٧٢) كتاب الذبائح والصيد (١٩) باب ذبيحة المرأة والأمة - رقم (٥٥٠٤).\n(٢) رواه البخاري: (١٣/ ٣٩١) (٩٧) كتاب التوحيد (١٣) باب السؤال بأسماء الله تعالى والإستعاذة بها - رقم (٧٣٩٨).\nوهو بنحوه في أبي داود: (٣/ ٢٥٤) (١٠) كتاب الأضاحي (١٩) باب ما جاء في أكل اللحم لايدرى أذكر اسم الله عليه أم لا - رقم (٢٧٢٩).\n(٣) (ف): (يأتوننا).\n(٤) البخاري: (يذكرون) وفي (ف): (أذُكِرَ).\n(٥) الموطأ: (٢/ ٤٨٨) (٢٤) كتاب الذبائح (١) باب ما جاء في التسمية على الذبيحة - رقم (١).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٥٦٧) (٣٥) كتاب الأضاحي (٨) باب تحريم الذبح لغير الله تعالى - رقم (٤٣).\n(٧) (﵁، عن النبي - ﷺ -): ليست في (ف).\n(٨) أبو داود: (٤/ ١٣٢) (٢١) كتاب الأطعمة (٧) باب في طعام المتباريين - رقم (٣٧٥٤).\n(٩) قال الخطابي: المتباريان: المتعارضان بفعلهما، يقال: تبارى الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة، ولأنه داخل في جملة ما نهي عنه من أكل المال بالباطل.","vol":"2","page":780},{"text":"أبو داود (١) عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن مُعَاقَرَةِ الأعراب.\nمسلم (٢)، عن عائشة قالت: دَفَّ أهلُ أبياتٍ من أهل الباديةِ حَضْرَةَ الأضحى زمنْ رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ادَّخِرُوا ثلاثًا، وتصدَّقوا (٣) بما بقى\" فلمَّا كان (٤) بعد ذلك قالوا: يا رسُولَ الله إنَّ النَّاسَ يتخذون الأسْقِيَةَ من ضحايَاهُمْ، ويحملون فيها الوَدَكَ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وما ذاك (٥)؟ \" قالوا: نَهْيتَ أنْ تُؤكَلَ لحومُ الأضاحي (٦) بعد ثلاثٍ، فقال: \"إنَّمَا نهيتُكُمْ من أجْلِ الدَّافَّةِ (٧) فكُلُوا وادخروا وتصدَّقُوا\".\nوعن سعيد بن جبير (٨)، قال: مرّ ابنُ عمر بفتيانٍ من قريش قد نَصَبُوا طيرًا، وهم يرمونَهُ، وقد جعلوا لِصَاحِب الطيرِ كُلَّ خاطئةٍ من نَبْلِهِمْ فلمَّا رأوا ابن عمر تفرَّقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لَعَن الله من فعل هذا، إن رسول الله - ﷺ - لَعَن من اتَّخَذَ شيئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا.\nوعن جابر بن عبد الله (٩)، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أنْ يُقْتَل شيءٌ من الدَّوَاب صَبْرًا.\n_________\n(١) أبو داود: (٣/ ٢٤٦) (١٠) كتاب الأضاحي (١٤) باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب - رقم (٢٨٢٠).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٥٦١) (٣٥) كتاب الأضاحي (٥) باب بيان ما كان من النبي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث - في أول الإسلام - رقم (٢٨).\n(٣) مسلم: (ثم تصدقوا).\n(٤) (فلما كان): ليست في (ف).\n(٥) (ف): (ذلك).\n(٦) مسلم: (الضحايا).\n(٧) مسلم: (الدافة التي دفت)، والدافة قوم يسيرون جميعًا سيرًا خفيفًا، ودافة الأعراب من يرد منهم المصر، والمراد هنا من ضعفاء الأعراب للمواساة.\n(٨) مسلم: (٣/ ١٥٤٩ - ١٥٥٠) (٣٤) كتاب الصيد والذبائح (١٢) باب النهي عن صبر البهائم - رقم (٥٩).\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين.","vol":"2","page":781},{"text":"الترمذيّ (١)، عن أبي واقد قال: قدِمَ النبي - ﷺ - المدينةَ وهم يَجُبُّون أسنمَةَ الِإبل ويقطعُون ألْيَاتِ الغَنَم فقال: \"ما قُطِعَ من البهيمةِ وهى حيَّةٌ فهى ميتَةٌ\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nالبزار، عن ابن عباس، أنَّ النبي - ﷺ - فهى عن صبر الرُّوح وعن إخصاء البهائِم نهيًا شديدًا.\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا فَرَعَ ولا عَتِيرَةَ (٣) \".\nالفَرَعُ: أوَّل النتاجِ كان يُنتج لهم فيذبحونَهُ. يعني يذبحونه لألهتهم.\nالنسائي (٤)، عن نُبَيْشَةَ الخير (٥) رجُلِ من هُذَيل، عن النبي - ﷺ - قال: \" إنِّي كُنتُ نهيتُكُمْ عن لُحُومِ الأضاحي فوق ثلاثٍ، كي نشبعكم (٦) فقد جاء الله بالخير، فكلوا (٧) وادخروا، وإنَ هذه الأيام أيامُ أكل وشُرْبٍ وذكر لله (٨) \"فقال رجل: إنَا كنا نعْتِرُ عتيرةً في الجاهليَّةِ، في رجب فما تأمُرُنا؟ فقال: \"اذبحوا للهِ في أي شهر ما (٩) كان، وبَرُّوا لله وأطعموا\" فقال رجل: يا رسُولَ الله إنَّا كنَّا نُفرعُ فرعًا في الجاهليَّة فما تأمرنا؟ فقال\n_________\n(١) الترمذي: (٤/ ٦٢) (١٨) كتاب الأطعمة (٤) باب ما قطع من الحي فهو ميت - رقم (١٤٨٠).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٥٦٤) (٣٥) كتاب الأضاحي (٦) باب الفرع والعتيرة - رقم (٣٨).\n(٣) العتيرة: ذبيحة كانوا يذبحونها في الحشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية أيضًا، واتفق العلماء على تفسيرالعتيرة بهذا، ومعنى الحديث: لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة.\n(٤) النسائي: (٧/ ١٧٠) (٤١) كتاب الفرع والعتيرة (٢) تفسير العتيرة - رقم (٤٢٣٠).\n(٥) (ف): (الخيري).\n(٦) النسائي: (كيما تسعكم).\n(٧) النسائي: (فكلوا، وادخروا).\n(٨) النسائي: (وذكر الله -﷿-) وفي (ف): (وذكر الله).\n(٩) (ما): ليست في (ف).","vol":"2","page":782},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"في كلِّ سائِمَةٍ من الغنم فرعٌ تغذُوِهُ (١) غنَمُكَ حتى إذا استحْمَلَ ذبَحْتَهُ، وتصدَّقْتَ بلحمِهِ على ابن السَّبيلِ فإن ذلك هو خيرٌ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>باب في العقيقة</span>\nالترمذي (٢)، عن يوسف بن مَاهَكَ، أنهم دخلُوا على حفصةَ بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقةِ؟ فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها، أنَّ رسول الله ﷺ - أمرهُمْ عن الغُلَامِ شاتان مُكَافِئتان (٣) وعن الجاريةِ شاةٌ.\nقال: حديث حسنٌ صحيحٌ.\nزاد النسائي (٤): \"لا يضركم ذكرانًا كانت (٥) أم (٦) إناثًا\".\nخرَّجه عن أم كُرْز، عن النبي - ﷺ -.\nوقال عن سلمان بن عامر الضَّبيِّ (٧)،أن رسول الله - ﷺ - قال: \"في الغلام عقيقةٌ فأهْرِيقُوا عنْهُ دَمًا وأميطُوا عنْهُ الأَذَى\".\nوعن ابن أبي عَرُوبة (٨)، عن قتادةَ، عن الحسَن، عن سَمُرةَ بن جُنْدُب، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"كُل غُلَام رهينٌ بعقيقتِهِ يُذبح (٩) عنه يوم سابِعِهِ، ويُحْلَقُ رأسُهُ ويُسَمَّى\".\n_________\n(١) (ف): (يغدوا).\n(٢) الترمذي: (٤/ ٨١) (٢٠) كتاب الأضاحي (١٦) باب ما جاء في العقيقة - رقم (١٥١٣).\n(٣) (ف): (شاتين مكافئتين).\n(٤) النسائي: (٧/ ١٦٥) (٤٠) كتاب العقيقة (٤) كم يعق عن الجارية - رقم (٤٢١٧ - ٤٢١٨).\n(٥) النسائي: (كنّ).\n(٦) (د): (أو).\n(٧) النسائي: (٧/ ١٦٤) (٤٠) كتاب العقيقة (٢) العقيقة عن الغلام - رقم (٤٢١٤).\n(٨) النسائي: (٧/ ١٦٦) (٤٠) كتاب العقيقة (٥) متى يعق - رقم (٤٢٢٠).\n(٩) النسائي: (تذبح) وكذا (ف).","vol":"2","page":783},{"text":"سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة صحيح.\nابن أيمن، عن أنس \"أنَّ النبي - ﷺ - عقّ عن نفسه بعد ما جاءته النبوة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>باب في الختان</span>\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"خمس من الفطرة\" فذكر فيهن الختان وقد تقدّم في الطهارة.\nالبخاري (١)، عن سعيد بن جبير قال: سُئِلَ ابن عباس: مِثلُ من أنت حين قُبضَ رسول الله - ﷺ -؟ قال: أنا يومئذٍ مختُون.\nقال (٢): وكانوا يختِنون الرّجل حتى يدرك.\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اخْتَتَنَ إبراهيمُ النبي - ﷺ - (٤) وهو ابن ثمانِينَ سنةً بالقَدُومَ\" (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>باب في الأطعمة</span>\nمسلم (٦)، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) البخاري: (١١/ ٩١) (٧٩) كتاب الإستئذان (٥١) باب الختان بعد الكبر ونتف الابط - رقم (٦٢٩٩).\n(٢) (قال): ليست في (ف).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٨٣٩) (٤٣) كتاب الفضائل (٤١) باب من فضائل إبراهيم الخليل - ﷺ - رقم (١٥١).\n(٤) مسلم: (﵇).\n(٥) (القدوم): بالتخفيف آلة النجار، وبالتشديد قرية بالشام.\n(٦) مسلم: (٣/ ١٦٣٠) (٣٦) كتاب الأشربة (٣٣) باب فضيلة المواساة في الطعام القليل - رقم (١٨٠).","vol":"2","page":784},{"text":"وسلم - يقول: \"طعامُ الواحِد يكفي الاثنين، وطعامُ الاثنين يكفي الأربعَةً، وطعامُ الأربعةِ يَكْفى الثمانية\".\nوعن ابن عمر (١)، عن النبي - ﷺ - قال (٢): \"الكافر يأكل في سبْعةِ أمعاء، والمؤمن يأكلُ في معاءٍ (٣) واحدٍ\".\nالنسائي (٤)، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أنس إنِّي أريدُ الصيام أطعمني شيئًا\" فأتيتُهُ بتمْرٍ، وإناءٍ فيهِ ماءٌ وذلك بعدما أذَّنَ بلال قال: \"يا أنس انظر رجْلًا يأكُلُ معى\" فدعَوْتُ زيْد بن ثابت فجاءَ، وذكَرَ الحديث.\nمسلم (٥)، عن عُمر بن أبي سلمة قال: كنتُ في حِجْر رسول الله - ﷺ - وكانت يدي تطيش في الصّحفَةِ فقال: \"يا غُلَامُ، سَمّ اللهَ وكُلْ بيمنِكَ، وكُلْ ممَّا يَليكَ\".\nوعن جابر بن عبد الله (٦)، أنهُ سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إذا دخل الرجل بيتَهُ، فذكَرَ اللهَ عند دخُولِهِ وعند طعامِهِ قال الشَّيطَانُ: لا مبيْت لكم ولا عشاء، وإذا دخلَ فلم (٧) يذكر الله عند دخُولِهِ، قال الشيطان: أدركتُمُ المبيت وإذا لم يذكُرِ الله عند طَعَامِهِ، قال: أدركتم المبيت والعشاء\".\nالترمذي (٨)، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٦٣١) (٣٦) كتاب الأشربة (٣٤) باب المؤمن يأكل في معي واحد - رقم (١٨٢).\n(٢) (قال): ليست في (ف).\n(٣) مسلم: (معى).\n(٤) النسائي: (٤/ ١٤٧) (٢٢) كتاب الصيام (٢٨) السحور بالتسويق والتمر - رقم (٢١٦٧).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٥٩٩) (٣٦) كتاب الأشربة (١٣) باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما - رقم (١٠٨).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٣).\n(٧) (د، ف): (ولم).\n(٨) الترمذي: (٤/ ٢٥٤) (٢٦) كتاب الأطعمة (٤٧) باب ما جاء في التسمية علي الطعام - رقم (١٨٥٨).","vol":"2","page":785},{"text":"\"إذا أكل أحَدكم طعامًا فلَيقُلْ بسم الله، فإن نَسِىَ في أوَّلهِ فليقُلْ بسم الله في أوله وآخِرِه\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (١)، عن ابن عمر، أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أكل أحدكم فليأكل بيمنِهِ، وإذا شرِب فليَشْرَبْ بِيَمنِهِ، فإنَّ الشيطانَ يأكل بشمالِهِ ويشربُ بشمالِهِ\".\nالبخاري (٢)، عن أبي جحيفة، قال: كنت عند النبي - ﷺ - فقال لرجل عنده: \"لا آكل وأنا مُتَّكِئ\".\nالترمذي (٣)، عن أنس، عن النبي - ﷺ - وذكر حديثًا.\nقال: \"ليتحلَّقْ عشرةٌ عشرةٌ وليأكل كلُّ إنسانٍ ممَّا يَليهِ\".\nقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nأبو داود (٤)، عن ابن عبّاس، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصَّحْفَةِ ولكن ليأكل من أسفلها، فإنّ البركة تنزل من أعلاها\".\nمسلم (٥)، عن كعب بن مالكٍ قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يأكل بثلاثِ أصابع، ويلعَقُ يدَهُ قبْل أن يمسَحَهَا\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٥٩٨) (٣٦) كتاب الأشربة (١٣) باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما - رقم (١٠٥).\n(٢) البخاري: (٩/ ٤٥١) (٧٠) كتاب الأطعمة (١٣) باب الأ كل متكئًا - رقم (٥٣٩٩).\n(٣) الترمذي: (٥/ ٣٣٣) (٤٨) كتاب تفسر القرآن (٣٤) ومن سورة الأحزاب - رقم (٣٢١٨).\n(٤) أبو داود: (٤/ ١٤٢) (٢١) كتاب الأطعمة (١٨) باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة - رقم (٣٧٧٢).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٦٠٥) (٣٦) كتاب الأشربة (١٨) باب استحباب لعق الأصابع والقصعة - رقم (١٣١).","vol":"2","page":786},{"text":"وعن أنس (١)، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أكل طعامًا لَعَقَ أصابعَهُ الثلاث، قال: وقال: \"إذا سقطت لُقْمَةُ أحَدِكم فلْيُمِطْ عنها الأذى، وليأكُلْهَا، ولا يدعها للشيطانِ\" وأمرنا أن نَسْلُتَ القصعَةَ قال: \"فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة\".\nالنسائي (٢)، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أكل أحَدُكُم الطعام فلا يمسح يده حتى يَلعقها أو يُلعِقَها، ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يُلعِقها فإن آخِر الطعام فيه البركة\".\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أكل أحَدُكُمْ طعامًا (٤) فليلعق أصابِعَه فإنَّهُ (٥) لا يدري في أَيَّيهِنَّ البَرَكَةُ\".\nأبو داود (٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أكل أحَدُكُم فلا يَمْسَحَنَّ يدهُ بالمنديل حتى يلعقها أو يُلْعِقَها\".\nالترمذي (٧)، عن مِقدَامِ بن مَعْدِي كَرِب قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما مَلأ آدمى وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم أكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلبَهُ، فإنْ كان لا محالَةَ فثُلُثٌ لطعامِهِ وثُلُثٌ لشرابِهِ وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ\".\nقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣٦).\n(٢) رواه النسائي في الوليمة في الكبرى، كذا عزاه المزي في التحفة - (٢/ ٣٣٠).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٦٠٧) (٣٦) كتاب الأشربة (١٨) باب اسحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقصة الساقطة - رقم (١٣٧).\n(٤) (طعامًا): ليست في مسلم.\n(٥) (ف): (لأنه).\n(٦) أبو داود: (٤/ ١٨٥) (٢١) كتاب الأطعمة باب في المنديل - رقم (٣٨٤٧).\n(٧) الترمذي: (٤/ ٥٠٩ - ٥١٠) (٣٧) كتاب الزهد (٤٧) باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل - رقم (٢٣٨٠).","vol":"2","page":787},{"text":"أبو داود (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نام وفي يده غَمَرٌ (٢) ولم يغسلِهُ فأصابَهُ شيء، فلا يَلُومَنَ إلا نفسه\".\nمسلم (٣)، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله ليرضى عن العبدِ يأكُلَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْها، أو يشرب الشربة فيحمدَهُ عليها\".\nأبو داود (٤)، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا فرَغ من طعامِهِ قال: \"الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين\".\nوعن أنس (٥)، أنَّ النبي - ﷺ - جاء إلى سعد بن عُبَادَة، فجاء بخبز وزيت، فأكل، ثم قال النبي - ﷺ -: \"أفْطرً عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرارُ، وصلَّتْ عليكم الملائِكةُ\".\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة قال: \"ما عَابَ رسول الله - ﷺ - طعامًا قَط، كان إذا اشْتَهَى شيئًا أكلَهُ، وإنْ كَرِهَهُ تركَهُ\".\nالبخاري (٧)، عن حذيفة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تَلبسوا الحرير، ولا الديباجَ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفِضة ولا تأكلوا في صِحافِها، فإنها لهم في الدُّنيا وهي (٨) لكم (٩) في الآخرة\".\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ١٨٨) (٢١) كتاب الأطعمة (٥٤) باب في غسل اليد من الطعام - رقم (٣٨٥٢).\n(٢) الدسم والزهومة من اللحم.\n(٣) مسلم: (٤/ ٢٠٩٥) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (٢٤) باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب - رقم (٨٩).\n(٤) أبو داود: (٤/ ١٨٧) (٢١) كتاب الأطعمة (٥٣) باب ما يقول الرجل إذا طعم - رقم (٣٨٥٠).\n(٥) أبو داود: (٤/ ١٨٩) (٢١) كتاب الأطعمة (٥٥) باب ما جاء في الدعاء لرب الطعام - رقم (٣٨٥٤).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٦٣٢) (٣٦) كتاب الأشربة (٣٥) باب لا يعيب الطعام - رقم (١٨٧).\n(٧) البخاري: (٩/ ٤٦٥) (٧٠) كتاب الأطعمة (٢٩) باب الأكل في إناء مفضض - رقم (٥٤٢٦).\n(٨) (هي): ليست في (ف).\n(٩) البخاري: (ولنا في الآخرة).","vol":"2","page":788},{"text":"النسائي (١)، عن عبد الله، هو ابن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إذا دُعي أحدُم فليجب، فإن كان مفطرًا فليأكل، وإنْ كان صائِمًا دعا بالبركة\".\nأبو داود (٢)، عن حُميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا اجتمع داعيان (٣) فأجب أقربهما بابًا، فإن أقربهما بابًا أقربهما جِواراَ، وإنْ سبق أحدهما فأجب الذي سبق\".\nمسلم (٤)، عن أبي مسعود الأنصاري، قاق: كان رجُلٌ من الأنصارِ يُقالُ له أبو شُعيب، وكان له غُلام لَحَّامٌ، فرأى رسول الله - ﷺ - فعرف في وجهِهِ الجوع، فقال لغُلَامِهِ: ويْحَكَ اصنع لنا طعامًا لخمسةِ نفر، فإنِّى أريد أن أدعُوَ النبي - ﷺ - خَامِسَ خمسةٍ، قال: فصنع ثُمَّ أتَى النبي - ﷺ - فَدَعَاهُ خَامِسَ خمسةٍ، واتَبّعهُمْ رجُلٌ فلما بلغ البابَ قال النبي - ﷺ -: \"إنَّ هذا اتبعنا فإن شئت أنْ تأذن لَهُ وإن شئت رجع\" قال: لا، بل آذن لَهُ يا رسُولَ اللهِ.\nوعن أنس (٥)، أن جَارًا لرسول الله - ﷺ - فارِسِيًَّا كان طيِّبَ المَرَقِ فصنع لرسول الله - ﷺ -، ثم جاء يدعُوهُ فقال: \"وهَذِهِ؟ \" لعائِشَةَ، فقال: لا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا\" فعاد يدعُوهُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وهذِهِ؟ \" قال: لا، قال\n_________\n(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة - رقم (٣٠).\n(٢) أبو داود: (٤/ ١٣٣) (٢١) كتاب الأطعمة (٩) باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق - رقم (٣٧٥٦).\n(٣) أبو داود: (الداعيان).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٦٠٨) (٣٦) كتاب الأشربة (١٩) باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام - رقم (١٣٨).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣٩).","vol":"2","page":789},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"لا\" ثم عاد يدعُوهُ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وهذِهِ؟ \" قال: نعم في الثالثةِ، فقاما يتدافعَانِ حتى أتيا منزلَهُ.\nوعن أبي هريرة (١)، قال: خرج رسول الله - ﷺ - ذات يوم أو ليلةٍ، فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: \"ما أخرجكُمَا من بيوتِكُما هذه الساعة؟ \" قالا: الجُوعُ. يا رسول الله، قال: \"وأنا والذي نفسي بيدِه، لأخْرَجَني الذي أخرجكما، قومُوا\" فقاموا معه فأتي رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيتهِ فلما رأتهُ المرأةُ قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أين (٢) فلان؟ \" قالت: ذهب يستعذب لنا من الماءِ، إذْ جاءَ الأنصاريُّ فنظرً إلى رسول الله - ﷺ - وصاحبيْهِ ثم قال: الحمدُ لِلِهِ، ما أحدٌ اليوم أكْرَمَ أضيافًا منى قال: فانطلق فجاءَهُمْ بِعِذْقٍ فيه بُسْرٌ ورُطَبٌ وتمر (٣)، فقال: كُلُوا من هذه، وأخد المُدْيَةَ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إيَّاكَ والحلُوب\" فذبح لهم فأكلُوا من الشاةِ ومن ذلك العِذْقِ (٤)، فلما أنْ شبعوا ورَوُوا، قال رسول الله - ﷺ - (٥): \"لتُسألُنَّ عن هذا النعيمِ يوم القيامةِ، أخرجَكُمْ من بُيُوتِكُمْ الجُوعُ، ثمَّ لم ترجعوا حتى أصابَكُمْ هذا النعيم\".\nالبخاري (٦)، عن أنس قال: كنتُ غلامًا أمشى مع رسول الله - ﷺ -، فدخل رسول الله - ﷺ - على غلام لَهُ خيّاط، فأتاه بقصعةٍ فيها طعام وعليه دُبَّاء (٧) فجعل رسول الله - ﷺ - يتتبَّعُ\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٦٠٩) (٣٦) كتاب الأشربة (٢٠) باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك - رقم (١٤٠).\n(٢) (د، ف): (وأين).\n(٣) مسلم: (وتمر ورطب).\n(٤) مسلم: (العذق وشربوا).\n(٥) مسلم: (لأبي بكر وعمر).\n(٦) البخاري: (٩/ ٤٧٣) (٧٠) كتاب الأطعمة (٣٥) باب من أضاف رجلًا إلى طعام - رقم (٥٤٣٥).\n(٧) الدباء: هو القرع.","vol":"2","page":790},{"text":"الدُّباء، قال: فلما رأيتُ ذلك جعلتُ أجمعهُ بين يديه، قال: فأقبل الغلامُ على عمله قال أنس: لا أزال أحبُّ الدُّباء بعد ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - صَنَعَ ما صَنع.\nوقال مسلم (١)، فرأيتُ رسول الله - ﷺ - يتتبَّعُ الدُّبَّاءَ من حول القصعة (٢)، قال (٣): فلم أزل أحب الدباء مذ (٤) يومئذ.\nوقال (٥)، عن أبي ذر، قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا ذر إذا طبخت مرقةً، فأكثر ماءَهَا وتعاهد جيرانك\".\nوعن أبي هريرة (٦)، قال: وُضِعَتْ بين يدي رسول الله - ﷺ - قصعةٌ من ثريدٍ ولحم، فتناول الذراع وكانت أحبَّ الشاةِ إلَيْهِ.\nالبخاري (٧)، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - ﷺ - قال: \"كملَ من الرِّجالِ كثيرٌ، ولم يكمُلْ من النِّسَاءِ إلَّا مريم بنت عمران وآسِية امرأة فِرعون، وفضلُ عائشة على النساء كفضل الثَّرِيدِ على سائِر الطعام\".\nمسلم (٨)، عن جابر بن عبد الله، أن النبي - ﷺ - سأل أهله الِإدام (٩) فقالوا (١٠): ما عندنا إلا خَلٌّ فدعا بِهِ، فجعل يأكل بِهِ ويقول: \"نعم الِإدام (٩) الخل، نعم الِإدام (٩) الخل\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٦١٥) (٣٦) كتاب الأشربة (٢١) باب جواز أكل المرق - رقم (١٤٤).\n(٢) مسلم: (من حوالي الصحفة) وفي (د): (من حول الصحفة).\n(٣) (قال): ليست في (د).\n(٤) مسلم: (منذ).\n(٥) مسلم: (٤/ ٢٠٢٥) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (٤٢) باب الوصية بالجارة - رقم (١٤٢).\n(٦) مسلم: (١/ ١٨٦) (١) كتاب الايمان (٨٤) باب أدق أهل الجنة منزلة فيها - رقم (٣٢٨) وللحديث بقية.\n(٧) البخاري: (٧/ ١٣٣) (٦٢) كتاب فضائل الصحابة (٣٠) باب فضل عائشة - ﵂ - رقم (٣٧٦٩).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٦٢٢) (٣٦) كتاب الأشربة (٣٠) باب فضيلة الخل والتأدم به - رقم (١٦٦).\n(٩) مسلم: (الأدم).\n(١٠) (د): (قالوا).","vol":"2","page":791},{"text":"وعن أنس (١)، قال: رأيتُ النبي - ﷺ - مُقْعِيًا (٢) يأكُلُ تمرًا.\nوعنه (٣)، أتِىَ النبي - ﷺ - بتمرٍ فجعل يقسِمُهُ وهو مُحْتَفِزٌ (٤)، فأكل (٥) منهُ أكلًا ذريعًا.\nوفى رواية (٦)، أكلًا حثيثًا.\nوعن عبد الله بن جعفر (٧)، قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يأكل القِثَّاءَ بالرُّطَبِ.\nأبو داود (٨)، عن عائشة قالت: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يأكل (٩) الطَّبيخْ (١٠) بالرطب ويقول: \"نكْسِرُ حَرّ هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحرِّ هذا\".\nوعن ابني بسُر السُّلَميَيْن (١١)، قالا: دخل علينا رسول الله - ﷺ - فقدمنا تمرًا وزُبدًا (١٢)، وكان يُحِبُّ التمر والزبد (١٢).\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٦١٦) (٣٦) كتاب الأشربة (٢٤) باب استحباب تواضع الآكل وصفة قعوده - رقم (١٤٨).\n(٢) أي جالسًا على أليتيه، ناصبًا ساقيه.\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٤٩).\n(٤) أي مستعجل غير متمكن في جلوسه وهو بمعنى قوله (مقعيًا).\n(٥) مسلم: (يأكل).\n(٦) المصدر السابق.\n(٧) مسلم: (٣/ ١٦١٦) (٣٦) كتاب الأشربة (٢٣) باب أكل القثاء بالرطب - رقم (١٤٧).\n(٨) أبو داود: (٤/ ١٧٦) (٢١) كتاب الأطعمة (٤٥) باب في الجمع بين لونين في الأكل - رقم (٣٨٣٦).\n(٩) (يأكل): (سقطت من الأصل).\n(١٠) أبو داود: (البطيخ) وكذا في (د، ف).\n(١١) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧٣٣٨).\n(١٢) أبو داود: (زبدًا وتمرًا).","vol":"2","page":792},{"text":"وعن إسحق (١) بن عبد الله بن أبي (٢) طلحة، عن أنس بن مالك قال: أُتي رسول الله - ﷺ - بتمر عتيق، فجعل يفتشُهُ يُخْرج السوس منه.\nالذين رووا هذا الحديث مرسلًا عن إسحاق أكثر ممن أسنده.\nأبو داودا (٣)، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وضع تمرة على كسْرَةٍ (٤) وقال: \"هذه إدامُ هذِهِ\".\nمسلم (٥)، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الكَمْأةُ (٦) من المَنّ، الذي أنزل الله -﷿- علي بني إسرائِيل وماؤها شِفَاءُ العَيْنِ (٧) \".\nوعن عائشة (٨)، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُحِب الحلواءَ (٩). والعَسَلَ.\nالبخاري (١٠)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا وقع الذبَابُ في إناء أحدكم فليغْمِسْهُ كلَّه، ثم ليَطرحهُ فإنَّ في أحد (١١)\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ١٧٤) (٢١) كتاب الأطعمة (٤٣) باب في تفتيش التمر المسوس عند الأكل - رقم (٣٨٣٢).\n(٢) أبو داود: (بن طلحة)، وهو خطأ.\n(٣) أبو داود: (٤/ ١٧٣) (٢١) كتاب الأطعمة (٤٢) باب التمر - رقم (٣٨٣٠).\n(٤) أبو داود: (رأيت النبي - ﷺ - أخذ أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٦٢١) (٣٦) كتاب الأشربة (٢٨) باب فضل الكمأة ومداواة العين بها - رقم (١٦١).\n(٦) (الكمأة): نبات يقال له أيضًا: شحم الأرض، يوجد في الربيع تحت الأرض، وهو أصل مستدير كالقلقاس، لا ساق له ولا عرق، لونه يميل إلى الغبرة.\n(٧) (د، ف): (للعين).\n(٨) مسلم: (٢/ ١١٠١) (١٨) كتاب الطلاق (٣) باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق - رقم (٢١) وللحديث بقية.\n(٩) (ف): (الحلوى).\n(١٠) البخاري: (١٠/ ٢٦٠) (٧٦) كتاب الطب (٥٨) باب إذا وقع الذباب في الإناء - رقم (٥٧٨٢).\n(١١) البخاري: (إحدى).","vol":"2","page":793},{"text":"جناحيهِ شفاء وفي الآخر داء (١) \".\nزاد أبو داود (٢)، \"وِإنَهُ يتقي بجناحه الذي فيه الداء\".\nرواه من حديث ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>باب في الأشربة</span>\nمسلم (٣)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من شرب منكم النبِيذ (٤) فليشرَبْهُ زبيبًا فردًا، أو تمرًا فردًا، أو بُسْرًا فردًا\".\nوعن أبي قتادة (٥)، أنَّ نبي الله - ﷺ - نهى عن خليط التَّمْر والبُسر، وعن خَلِيطِ التمر والزبيب (٦)، وعن خليط الزَّهْوِ والرُّطَبِ، وقال: \"انتبذوا كُلَّ واحِدٍ على حِدَتِهِ\".\nوعن بريدة بن حصيب (٧)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كنتُ نهيتُكُم عن الأشرِبَةِ إلا (٨) في ظروف الأدَمِ، فاشربوا في كُلِّ وِعَاءٍ، غير أنْ لا تشرَبُوا مُسْكِرًا\".\n_________\n(١) البخاري: (داء وفي الآخر شفاء).\n(٢) أبو داود: (٤/ ١٨٢) (٢١) محناب الأطعمة (٤٩) باب في الذباب يقع في الطعام - رقم (٣٨٤٤).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٥٧٥) (٣٦) كتاب الأشربة (٥) باب كراهة انتباذ التمر والذبيب مخلوطين - رقم (٢٢).\n(٤) مسلم: (النبيذ منكم) وكذا (ف).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٦).\n(٦) مسلم: (الزبيب والتمر).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٥٨٥) (٣٦) كتاب الأشربة (٦) باب النهي عن الإنتباذ في المزفت - رقم (٦٥).\n(٨) (إلا): ليست في مسلم.","vol":"2","page":794},{"text":"وعن ابن عباس (١)، قال: كان رسول الله - ﷺ - يُنْبَذُ (٢) لَهُ أوَّلَ الليل، فيشرَبُهُ، إذا أصْبَحَ، يومَهُ ذلك، واللَّيلَةَ التي تجى، والغَدَ والليلة الأخرى، والغَدَ إلى العَصْرِ، فَإِنْ بقي شيءٌ، سقَاهُ الخَادِمَ أو أَمَرَ بِهِ فَصبَّ.\nأبو داود (٣)، عن أبي هريرة، قال: علمتُ أن رسول الله - ﷺ - كان يصومُ، فتحينتُ فِطرهُ بنبيذ صنعتُهُ في دُبَّاء، ثم أتيته به فإذا هو يَنِشُّ فقال: \"اضرب بهذا الحائط، فإنَّ هذا شرابُ من لا يؤمن بالله واليوم الآخر\".\nمسلم (٤)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خمْرٌ، وكلُّ مسكرٍ حَرَامٌ، ومن شرِبَ الخمر في الدُّنْيَا فمات وهو يُدْمِنُهَا، لم يَتُبْ، لم يشرَبْهَا في الآخِرةِ\".\nوعن جابر بن عبد الله (٥)، أنَّ رجُلًا قَدِمَ من جَيْشَانَ (وجيشان من اليمن) فسأل النبي - ﷺ - عن شراب يشربُونَهُ بأرْضِهِمْ من الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ المِزْرُ، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟ \" قال: نعم قال رسول الله - ﷺ -: \"كل مُسْكِرٍ حرامٌ، إنَّ على اللهِ عهدًا لمن شرب (٦) السكر أن يسقِيَهُ من طينَةِ الخَبَالِ\" قالوا: يا رسُولَ الله! وما طِينَةُ الخَبَالِ؟ قال: \"عَرَقُ أهْلِ النَّارِ أو عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ\".\nأبو داود (٧)، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل مسكر حرامٌ، وما أسكر منه الفَرَقُ (٨) فملءُ الكف منه حرام\".\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٥٨٩) (٣٦) كتاب الأشربة (٩) باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد مسكرًا - رقم (٧٩).\n(٢) مسلم: (ينتبذ) وكذا (د).\n(٣) أبو داود: (٤/ ١٠٧) (٢٠) كتاب الأشربة (١٢) باب في النبيذ إذا غلي - رقم (٣٧١٦).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٥٨٧) (٣٦) كتاب الأشربة (٧) باب بيان أن كل مسكر خمر - رقم (٧٣).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧٢).\n(٦) مسلم: (يشرب).\n(٧) أبو داود: (٤/ ٩١) (٢٠) كتاب الأشربة (٥) باب النهي عن المسكر - رقم (٣٦٨٧).\n(٨) هو مكيلة تسَعُ ستةَ عشر رطلًا.","vol":"2","page":795},{"text":"وعن دَيْلَم بن الهرْسع الحميري (١) قال: قلت: يا رسول الله! إنَّا بأرض باردةٍ نُعابم فيها عملًا شديدًا، وإنَّا نتَّخِذُ شرابًا من هذا القَمْحِ نتقوَّى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا فقال: \"هل يسكر؟ \" قلت: نعم، قال: \"فاجتنبوه\" قلت: فإن النَّاس عندنا (٢) غير تاركيه، قال: \"فإن لم يتركوه قاتلوهم\".\nمسلم (٣)، عن أنس: كنتُ سَاقِيَ القومِ، يومَ حُرِّمَتِ الخمْرُ، في بيتِ أبي طلحَةَ وما شرابُهُمْ إلَّا الفَضِيخُ: البُسْرُ والتَّمْرُ، فإذا مُنَادٍ يُنَادِي فقال: اخرج فانظرُ، فخرجتُ فإذا المنادي يُنَادِي: ألَا إنَّ الخمر قد حُرمَتْ، قال: فَجَرَتْ في سِكَكِ المدينَةِ، فقال لي أبو طلحة: اخرج (٤) فأهْرِقْهَا، فهرقْتُها، فذكر الحديث.\nوعن أنس أيضًا (٥)، أنَّ النبي - ﷺ - سُئِلَ عن الخمر تُتَّخَذُ خلًا؟ فقال: \"لا\".\nالترمذي (٦)، عن كَبْشَةَ قالت: دخَلَ عليَّ رسول الله - ﷺ - فشَربَ من قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قائِمًا، فقصتُ إلى فِيهَا فقطعتُهُ.\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nمسلم (٧)، عن قتادَةَ: عن أنم، أنَّ النبي - ﷺ - زَجَرَ عن الشُّرْبِ قائِمًا.\n_________\n(١) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٦٨٣).\n(٢) (عندنا): ليست في أبي داود.\n(٣) مسلم: (٣/ ١٥٧٠) (٣٦) كتاب الأشربة (١) باب، تحريم الخمر - رقم (٣).\n(٤) (ف): (فاخرج).\n(٥) مسلم: (١/ ١٥٧٣) (٣٦) كتاب الأشربة (٢) باب تحريم تخليل الخمر - رقم (١١).\n(٦) الترمذي: (٢٧٠١٤) (٢٧) كتاب الأشربة (١٨) باب ما جاء في الرخصة في ذلك - رقم (١٨٩٢).\n(٧) مسلم: (٣/ ١٦٠٠) (٣٦) كتاب الأشربة (١٤) باب كراهية الشرب قائمًا - رقم (١١٢).","vol":"2","page":796},{"text":"قال قتادة (١)، قلنا: فالأكْلُ؟ قال: ذلك شرٌّ وأخبثٌّ (٢).\nوعن أبي سعيد الخدري (٣)، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن اختناث (٤) الأسقِيَةِ أنْ يُشرب من أفواهِهَا.\nوعن أنس (٥)، قال: كان رسول الله - ﷺ - يتنفس في الشراب (٦) ثلاثًا ويقول: \"إنَّهُ أروى وأبرُأُ وأمْرأُ\".\nقال أنس: وأنا أتنفس في الشرابِ (٦) ثلاثًا.\nالنسائي (٧)، عن أنس، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا شرب أحدكم فليتنفس ثلاث مرات، فإنَّهُ أهنأ وأمرأ\".\nمسلم (٨)، عن أبي قتادة أنَّ النبي - ﷺ - نهى أن يُتَنَفَّس في الإِنَاءِ.\nمالك (٩)، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله - ﷺ - أنَّهُ نهى عن الئفْخِ في الشرابِ، فقال لَهُ رجل: يا رسُولَ الله إنِّي لا أرْوَيْ من نَفَس واحد واحد، فقال لَهُ رسول الله - ﷺ -: \"فأبِنِ القدح عن فِيكَ و(١٠) تنفَّسْ \"قال: فإنِّي أَرى القَذَاةَ فِيهِ قال: \"فاهْرِقْهَا\".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١١٣).\n(٢) مسلم: (ذاك أشر أو أخبث).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٦٠٠) (٣٦) كتاب الأشربة (١٣) باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما - رقم (١١١).\n(٤) وفي رواية لمسلم: \"واختناثها أن يقلب رأسها حتى يشرب منه\".\n(٥) مسلم: (٣/ ١٦٠٢) (٣٦) كتاب الأشربة (١٦) باب كراهة الننفس في نفس الإناء واستحباب التنفس ثلاثًا خارج الإناء - رقم (١٢٣).\n(٦) (ف): (الإناء).\n(٧) رواه النسائي في الوليمة في الكرى، كذا عزاه المزي في التحفة: (١/ ٤٤٦).\n(٨) مسلم: (٢/ ١٦٠٣) (٣٦) كتاب الأشربة (١٦) باب كراهة التنفس في نفس الإناء - رقم (١٢١).\n(٩) الموطأ: (٢/ ٩٢٥) (٤٩) كتاب صفة النبي - ﷺ - (٧) باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب - رقم (١٢).\n(١٠) الموطأ: (ثم).","vol":"2","page":797},{"text":"البخاري (١)، عن أنس قال: أتانا رسول الله - ﷺ - في دارِنا هذ فاستسقى، فحلَبْنَا (٢) شاة لنا، ثمَّ شُبْتُهُ مني ماء بِئرِنَا هذه فأعطيتُهُ، وأبو بكرٍ عن يسارِهِ، وعمر تُجَاهَهُ، وأعرابيٌّ عن يمشِهِ، فلما فرغَ قال عمر: هذا أبو بكرٍ فأعطى الأعرابيَّ فَضْلَهُ ثم قال: الأيمنُونَ الأَيْمَنُونَ ألا فَيَمِّنُوا.\nقال أنس: فهي سُنَّةٌ فهي سُنَّةٌ (٣).\nمسلم (٤)، عن سهل بن سعد أنَّ رسول الله - ﷺ - أُتِيَ بشرابٍ فشرِبَ مِنْهُ، وعن يمينهِ غُلَام، وعن يَسَارِهِ أشيَاخ فقال للغلام: \"أَتأْذَنُ لي أن أعْطِى هَؤلَاء؟ فقال: الغُلَامُ: لا واللهِ لا أُوثرُ بنصيبي مِنْكَ أحدًا.\nقال: فَتلَّهُ رسول الله - ﷺ - في يَدِهِ.\nوعن أبي قتادة (٥)، عن النبي - صلى- الله عليه وسلم - قال: \"إنَّ ساقي القوم آخرهم -يعني (٦) - شربًا\".\nأبو داود (٧)، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يُستَعْذَبُ لَهُ الماءُ من بُيُوتِ السقيا.\nقال قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان.\nالنسائي (٨)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أنزل الله داءً إلا أنزل له دواء، فعليكم بألبان البقر فإنها ترُمُّ من كل الشجر\".\n_________\n(١) البخاري: (٥/ ٢٣٨) (٥١) كتاب الهبة (٤) باب من استسقى - رقم (٢٥٧١).\n(٢) البخاري: (فحلبنا له).\n(٣) البخاري: (ثلاث مرات).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٦٠٣) (٣٦) كتاب الأشربة (١٧) باب استحباب إدارة الماء واللبن - رقم (١٢٧).\n(٥) مسلم: (١/ ٤٧٢ - ٤٧٤) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥٥) باب قضاء الصلاة الفائتة - رقم (٣١١).\n(٦) (يعني): ليست في مسلم وكذا (ف).\n(٧) أبو داود: (٩/ ١١٤) (٢٠) كتاب الأشربة (٢٢) باب في إيكاء الآنية - رقم (٣٧٣٥).\n(٨) رواه النسائي: في الوليمة في الكبرى، كذا عزاه المزي في التحفة: (٧/ ٦٢).","vol":"2","page":798},{"text":"الترمذي (١)، عن ابن عباس، أنَّ النبي - ﷺ - نهى عن المُجَثَّمَةِ ولبنِ الجَلَّالَةِ، والشرب (٢) من في السِّقاءِ.\nقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nالبخاري (٣)، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: \"خمَرُوا (٤) الآنيةَ، وأوْكئوا (٥) الأسْقِيَةَ، وأجِيفُوا الأبوابَ، واكْفِتُوا (٦) صبيانَكُم عند المساءِ، فإنَّ للجنّ انتشارًا وخَطْفَة، وأطفئُوا الصابيح عند الرُّقَادِ فإنَّ الفُوَيْسقةَ (٧) رُبَّما اجترَّت الفتيلَةَ فأحرقت أهل البيت\".\nمسلم (٨)، عن جابر (٩) أيضًا، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إذا كان جُنْحُ الليل - و(١٠) أمسيم - فكُفُّوا صبْيَانَكُمْ، فإنَّ الشيطان ينتشِرُ حينئذٍ، فإذا ذهب ساعةٌ من الليل فحلُّوهُمْ، واغلِقُوا الأبوابَ واذكُرُوا اسم الله، فإنَّ الشيطان لا يفتَحُ بابًا مُغْلقًا، وأوْكُوا قرَبَكُم، واذكُرُوا اسم الله، وخَمرُوا آنِيَتَكُمْ، واذكروا اسم اللهِ، ولو أن تَعْرُضُوا عليها شيئًا، وأطْفئوا مصابِيحَكُم\".\n_________\n(١) الترمذي: (٤/ ٢٣٨) (١٦) كتاب الأطعمة (٢٤) باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها - رقم (١٨٢٥).\n(٢) الترمذي: (وعن الشرب).\n(٣) البخاري: (٦/ ٤٠٩) (٥٩) كتاب بدء الخلق (١٦) باب إذا وقع الذباب في ضراب أحدكم - رقم (٣٣١٦).\n(٤) (خمروا الآنية): (أي غطوها).\n(٥) (وأوكئوا): أي اربطوها وشدوها، والوكاء اسم ما يسد به فم القربة.\n(٦) (وأكفتوا): (أي ضموهم إليكم، والمعنى: (امنعوهم من الحركة في ذلك الوقت.\n(٧) (الفويسقة): هي الفأرة.\n(٨) مسلم: (٣/ ١٥٩٥) (٣٦) كتاب الأشربة (١٢) باب الأمر بتغطية الإناء - رقم (٩٧).\n(٩) (ف): (جابر بن عبد الله).\n(١٠) مسلم: (أو).","vol":"2","page":799},{"text":"وعنه (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُرْسِلُوا فَوَاشِيكُمْ (٢) إذا غابت الشمس، حتى تذهب فَحْمَةُ العِشَاءِ (٣)، فإنَّ الشيطان ينبعث (٤) إذا غابت الشمس حتّى تذهَبَ فحمَةُ العِشَاءِ\".\nوعنه (٥)، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"غطُّوا الإناء، وأوْكُوا السِّقَاءَ، فإنَّ في السَّنَةِ ليلةً ينزل فيها وَبَاءٌ لا يمُرُّ بإناء ليس عليه غِطاءٌ، أو سِقَاءٍ ليس عليه وِكَاءٌ إلا نزل فيه من ذلِكَ الوَبَاءِ\".\nقال الليث بن سعد: الأعاجم عندنا يتَّقُون ذلك في كانُونَ الأوَّلَ -كانون (٦) الأول هو: دُجَنْبَرُ -.\nمسلم (٧)، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تترُكُوا النَّارَ في بيوتِكُمْ حين تنامُونَ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>باب في اللباس والزينة</span>.\nمسلم (٨)، عن المسور بن مَخْرَمَةَ قال: أقبلْتُ بحجرٍ أحمِلُهُ ثقيل، وعليَّ إزار خفِيفٌ، قال: فانْحَلَّ إزاري ومعى الحجرُ، ولم أستطع أنْ أضعَهُ حتى بلغتُ بِهِ إلى موضِعِهِ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ارجع إلى ثوبك فخُذْهُ ولا تمْشُوا عُرَاةً\".\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٨).\n(٢) الفواشي: كل شيء منتشر من المال مثل الإبل والغنم وغيرها.\n(٣) (فحمة العشاء): ظلمتها وسوادها، وفسرها بعضهم هنا بإقباله وأول ظلامه، ويقال للظلمة التي بين المغرب والعشاء الفحمة.\n(٤) مسلم: (الشياطين تنبعث).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٩).\n(٦) (د، ف): (وكانون).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٠).\n(٨) مسلم: (١/ ٢٦٨) (٣) كتاب الحيض (١٩) باب الإعتناء لحفظ العورة - رقم (٧٨).","vol":"2","page":800},{"text":"وعن عبد الله بن مسعود (١)، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرَّةٍ من كِبْرٍ\" قال رجل: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يكُونَ ثوبُهُ حسنًا ونعلُهُ حسنةً، قال: \" إن الله جميل يحب الجمال، الكِبْرُ بَطَرُ الحقَّ (٢)، وغَمْطُ النَّاسِ (٣) \".\nالنَّسائيُّ (٤) عن مالك بن نَضْلة الجُشمي، قال: كنت (٥) عند رسول الله - ﷺ - جالسًا رثَّ (٦) الثيابِ، فقال: \"ألك مالٌ؟ \" قلت: نعم يا رسول الله، من كُلِّ المال، قال: \" إذا آتاك الله مالًا فليُرَ أثرُهُ عليك \".\nالبخاري (٧)، عن البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبعٍ: بعيادة المريض، واتِّباع الجنائز، وتشميتِ العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم، ونهى عن الشرب في الفضَّةِ، ونهى عن تختم الذهب، وعن ركوب المياثر (٨)، وعن لبس الحرير والديباج، والقِسَّيِّ (٩) والإِستبرق.\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٩٣) (١) كتاب الايمان (٣٩) باب تحريم الكبر وبيانه - رقم (١٤٧).\n(٢) (بطر الحق): معناه دفعه وإنكاره ترفعًا وتجبرًا.\n(٣) (غمط الناس): احتقارهم.\n(٤) النسائي: (٨/ ١٨٠) (٤٨) كتاب الزينة (٥٤) الجلاجل - رقم (٥٢٢٣).\n(٥) النسائي: (كنت جالسًا).\n(٦) النسائي: (فرآني رث).\n(٧) رواه البخاري في مواضع كثيرة في صحيحه، غير أني لم أجده بالترتيب الذي أورده أبو محمد عبد الحق وها هي مواضعه [١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٦٥٤].\n(٨) (المياثر): جمع مئثرة، وهو وطاء كانت النساء يضعنه لأزواجهن على السروج، وكان من مراكب العجم، ويكون من الحرير، ويكون من الصوف وغيره، وقيل: أغشية للسروج تتخذ من الحرير وغيره.\n(٩) (القَسِّي): هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقَس: موضع من بلاد مصر، وهي قرية على ساحل البحر قريية من تنيس و(الإستبرق): غليظ الديباج.","vol":"2","page":801},{"text":"وقال في حديث حذيفة (١)، وعن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه.\nزاد مسلم (٢)، من حديث البراء في ذكر الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرَبْ فيها (٣) في الآخرة.\nوقال: عن ابن عمر (٤)، رأى عمر عُطارِدًا التيميَّ يقيمُ في السُّوقِ حُلَّةً (٥)، وكان رجلًا يَغْشَى الملوك ويُصيُبُ منهم، فقال (٦): يارسول الله إنِّي (٧) رأيتُ عُطَارِدًا يقيم في السوق حُلَّة سِيَرَاءَ، فلو اشتريتها فلبِسْتَهَا لِوَفْدِ (٨) العرب، إذا قدموا عليك، وأظنُّهُ قال: ولبستها يوم الجُمعةِ، فقال له رسول الله -ﷺ -: \"إنَّما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرةِ\" فلما كان بعد ذلك أتي رسول الله - ﷺ - بحُلَلٍ سِيَرَاءَ، فبعث إلى عمر بحُلَّةٍ، وبعث إلى أُسامةَ بْنِ زيدٍ بحلةٍ، وأعطى علي بن أبي طالب حُلَّةً، وقال: \" شقِّقْهَا خُمُرًا بين نسائِكَ\" قال: فجاء عمر بحلتِهِ يحملُها، فقال: يا رسول الله! بعثتَ إليَّ بهذِهِ الحلة (٩) وقد قلتَ بالأمس في حُلَّةِ عُطَارِدٍ ما قلتَ، فقال: \"إني لم أبعث بها إليك لتلبَسَهَا، ولكنى بعثتُ بها إليك لتُصيب بها\" وأمَّا أسَامَةُ فراح في حلَّتِهِ، فنظر إليه رسول الله - ﷺ - نظرًا عَرَفَ أن رسول الله - ﷺ - قد أنكرَ مَا صنع، فقال: يا\n_________\n(١) البخاري: (١٠/ ٣٠٤) (٧٧) كتاب اللباس (٢٧) باب افتراش الحرير - رقم (٥٨٣٧)، ولفظه: \"نهانا النبي - ﷺ - أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل بها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه\".\n(٢) مسلم: (٣/ ٦٣٦) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٢) باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة - رقم (٣).\n(٣) (فيها): ليست في مسلم.\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٧).\n(٥) مسلم: (بالسوق حلة سيراء).\n(٦) مسلم: (فقال عمر).\n(٧) (إني): ليست في (ف).\n(٨) مسلم: (لوفود) وكذا (د).\n(٩) (الحلة): ليست في مسلم وكذا (د).","vol":"2","page":802},{"text":"رسول الله! ما تنظُرُ إليَّ؟ فأنت بعثت بها إليَّ (١)، فقال: \"إنِّي لم أبعث بها (٢) إليك لتلبسها، ولكني بعثت بها إليك لتشقِّقَهَا خمرًا بين نسائِكَ\".\nوفي طريق أخرى (٣)، فلبستها (٤) يوم الجمعة وللوَفْدِ (٥).\nالسيراء: المضلع بالقز (٦).\nوعن عمر بن الخطاب (٧)، قال: في رسول الله - ﷺ - عن لبس الحرير، إلا موضِعَ إِصبعينِ، أو ثلاثٍ، أو أربع.\nوعن أنس (٨) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لَبِسَ الحرير في الدُّنيا، لم يلبَسْهُ في الآخِرَةِ\".\nمسلم (٩)، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر، عن أسماء قالت: هذه جُبَّةُ رسول الله - ﷺ -، فأخَرَجَتْ إليَّ جُبَّةَ طيالِسَةٍ، خسروانية (١٠)، لها لِبْنَةٌ (١١) من (١٢) ديباج، وفرجيها مكفوفين (١٣) بالديباج، فقالت: هذِهِ كانت عند عائشة حتى قُبضت، فلمَّا قُبضت قبضْتُها وكان النبي - ﷺ - يلبسها، فنحن نَغْسِلُها للمرضى نستشفي (١٤) بها.\n_________\n(١) مسلم: (إليَّ بها).\n(٢) (بها):: ليست في مسلم.\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦).\n(٤) مسلم: (فلبستها للناس).\n(٥) (ف): (وللوفدة).\n(٦) (بالقز):ليست في (ف)\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٥).\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢١).\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠).\n(١٠) مسلم: (كسروانية)، وهو نسبة إلى كسرى صاحب العراق ملك الفرس.\n(١١) (لبنة): وهي رقعة في جيب القميص.\n(١٢) (من): ليست في مسلم وكذا (د).\n(١٣) (د، ف): (فرجاها مكفوفان).\n(١٤) مسلم: (يستشفي).","vol":"2","page":803},{"text":"وعن أنس (١)، أنَّ رسول الله - ﷺ - رخَّص لعبد الرحمن ابن عوف، وللزبير (٢) بن العوَّام في القُمُصِ الحرير في السَّفَرِ، من حِكَّةٍ كانت بهما [أو وجَعٍ كان بهما. وفي رواية (٣)، من حكة كانت بهما] (٤) من غير شك.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص (٥)، قال: رأى رسول الله - ﷺ - عليَّ ثوبين معصفرين (٦)، فقال: \"إنَّ هذِهِ من لباس (٧) الكفار فلا تلْبَسْها\".\nالنسائي (٨)، عن عمرو بن شُرَحْبِيل، عن قيس بن سعد، قال: جاء النبي - ﷺ - إلى سعدٍ فذكر الحديث، وفيه فوضع له ماءً في جَفْنَةٍ فاغتسل، ثم أمر بملحفةٍ مصبوغةٍ بوَرْسٍ فالتحف بها، كأني أنظر إلى أثر (٩)\nالوَرْسِ في عُكْنَةِ جنبهِ.\nاختُلِفَ في إسناد هذا الحديث والذي قبلَهُ أصَحُّ.\nالبخاري (١٠)، عن البراء بن عازب، أنَّ رسول الله - ﷺ - حتى عن المياثر الحمر.\nالنسائي (١١) عن أبي أفلح الهمدَانيِّ، عن ابن زرير، أنَّه سمع عليَّ بن أبي\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٦٤٦) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٣) باب إباحة لبس الحرير للرجل - رقم (٢٤).\n(٢) مسلم: (الزبير) وكذا (ف).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٥).\n(٤) ما بين المعكوفين ليس في (ف).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٦٤٧) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٤) باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر - رقم (٢٧).\n(٦) (معصفرين): أي مصبوغين بعصفر، والعصفر: صبغ أصفر اللون.\n(٧) مسلم: (ثياب).\n(٨) عمل اليوم والليلة: - رقم (٣٢٤).\n(٩) (أثر): ليست في النسائي.\n(١٠) البخاري: (١٠/ ٣١٩) (٧٧) كتاب اللباس (٣٦) باب الميثرة الحمراء - رقم (٥٨٤٩).\n(١١) النسائي: (٨/ ١٦٠) (٤٨) كتاب الزينة (٤٠) تحريم الذهب على الرجال - رقم (٥١٤٤).","vol":"2","page":804},{"text":"طالب قال: إنَّ نبيَّ الله - ﷺ - أخذ حريرًا في يمينهِ، وأخذ ذهبًا فجعلَهُ في شِمَالِهِ، ثم قال: \"إنَّ هذين حرامٌ على ذُكُورِ أُمَّتِي\".\nأبو داود (١)، عن ابن سيرين، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ - لا تركبوا الخزَّ (٢)، ولا النَّمار (٣) \".\nقال (٤): وكان معاوية لا يُتَّهم في الحديث عن رسول الله - ﷺ -\nأبو داود (٥)، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تَصْحَبُ الملائِكةُ رُفقةً فيها جلدُ نَمِير\".\nوعن أبي المليح (٦)، عن أبيه أسامة بن عُمير، أنَّ رسول الله -ﷺ - نهى عن جلود السُبَاع.\nيروى عن أبي المليح مرسلًا.\nالنَّسائيُّ (٧)، عن عليّ قال: نهانى رسول الله - ﷺ - عن لباس المُفَدَّمَ (٨).\nمسلم (٩)، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله - ﷺ - رجلًا مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجُمَّةِ إلى شحمة أُذنيه، عليه حلَّةٌ حمراء، ما رأيتُ شيئًا قطُّ أحْسَنَ منه - ﷺ -.\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٣٧٢) (٢٦) كتاب اللباس (٤٣) باب في جلود النمور - رقم (٤١٢٩).\n(٢) ثياب تنسج من الإبريسم.\n(٣) وهي جلود النمور.\n(٤) (قال): ليست في (ف).\n(٥) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤١٣٠).\n(٦) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤١٣٢).\n(٧) النسائي: (٨/ ١٦٧) (٤٨) كتاب الزينة (٤٣) خاتم الذهب - رقم (٥١٧٣).\n(٨) أي المشبع حمرة.\n(٩) مسلم: (٤/ ١٨١٨) (٤٣) كتاب الفضائل (٢٥) باب في صفة النبي - ﷺ - رقم (٩١).","vol":"2","page":805},{"text":"وعن عمرو بن حريث (١)، أنَّ رسول الله - ﷺ - خَطَبَ الناس وعليه عمامةٌ سوداء، قد أرخى طرفيها بين كتفيْهِ.\nوعن أنس (٢)، قال: كان أحبّ الثياب إلى رسول الله - ﷺ - الحِبَرَةُ (٣).\nوعن جابر بن عبد الله (٤)، أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"فِراشٌ لِلرَّجُلِ، وفراش لِامرأتِهِ، والثالِثُ للضَّيْفِ، والرَّابعُ لِلشَّيْطَانِ\".\nوعن عائشة (٥) قالت: كان وِسَادُ رسول الله - ﷺ - الذي يتكِيءُ عليه، من أدَمٍ حشْوُهُ (٦) لِيفٌ.\nأبو داود (٧)، عن جابر بن سَمُرَةَ قال: دخلتُ على رسول الله - ﷺ - في بيتهِ فرأيتُهُ متكئًا على وسادةٍ على يسارِهِ.\nمسلم (٨)، عن جابر بن عبد الله قال: لما تزوجتُ، قال لي رسول الله - ﷺ -: \"أتَّخَذْتَ أنماطًا (٩)؟ \" قلتُ: وأَنَّى لنا (١٠) أنماطٌ؟ قال: \" أما إنَّها ستكونُ\".\nقال جابر: وعند امرأتي نمَطٌ فأنا أقول: نَحِّيْهِ عنِّي، وتقول: قد قال رسول الله - ﷺ -: \"إنها ستكون\".\n_________\n(١) مسلم: (٢/ ٩٩٠) (١٥) كتاب الحج (٨٤) باب جواز دخول مكة بغير إحرام - رقم (٤٥٢، ٤٥٣).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٦٤٨) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٥) باب فضل لباس ثياب الحبرة - رقم (٣٣).\n(٣) هي الثياب من الكتان أو القطن المزينة.\n(٤) مسلم: (١/ ١٦٥٣) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٨) باب كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس - رقم (٤١).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٦٥٠) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٦) باب التواضع في اللباس - رقم (٣٧).\n(٦) مسلم: كان وسادة رسول الله - ﷺ - التي يتكئ عليها من أدم حشوها ليف.\n(٧) أبو داود: (٤/ ٣٨٠) (٢٦) كتاب اللباس (٤٥) باب في الفرش - رقم (٤١٣٤).\n(٨) مسلم: (٣/ ١٦٥٠) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٧) باب جواز اتخاذ الأنماط - رقم (٤٠).\n(٩) جمع نمط وهو البساط.\n(١٠) (ف): (لي).","vol":"2","page":806},{"text":"أبو داود (١)، عن عبد الله بن عكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله - ﷺ - بأرض (٢) جُهينة وأنا غلامٌ شابٌ: \"أن لا تستمتعوا من الميتَةِ بإهابٍ ولا عَصبٍ\".\nقد صح الخبر بالإنتفاع بجلود الميتة إذا دُبغت وقد تقدَّم في الطهارَةِ.\nالبخاري (٣)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من جرَّ ثوبَهُ خُيلاءَ، لم ينظرِ الله إليه يوم القيامةِ\".\nفقال أبو بكر: يا رسول الله! إن أحَدَ شِقَّي إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهَدَ ذلك منه، فقال النبي - ﷺ -: \"لستَ ممن يصنَعهُ خُيَلاء\".\nالنَّسائيُّ (٤)، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \" إِزْرَةُ المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله -﷿- إلى من جرّ ثوبه بَطَرًا\".\nمسلم (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"بينما رجل يتبختر، يمشِى في بُرْدَيْهِ، قد أعجبته نفسُهُ فَخَسَفَ الله بِهِ الأرض فهو يتجَلْجَلُ فيها إلى يومَ القيامةِ\".\nالترمذي (٦)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٣٧٠) (٢٦) كتاب اللباس (٤٢) باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة - رقم (٤١٢٧).\n(٢) (ف): (في أرض).\n(٣) البخاري: (١٠/ ٢٦٦) (٧٧) كتاب اللباس (٢) باب من جر إزاره من غير خيلاء - رقم (٥٧٨٤).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى كذا عزاه المزي في التحفة: (٣/ ٣٩١).\nورواه بنحوه أبو داود: (٤/ ٣٥٣) (٢٦) كتاب اللباس (٣٠) باب في قدر موضع الإزار - رقم (٤٠٩٣).\n(٥) مسلم: (٤/ ١٦٥٣) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (١٠) باب تحريم التبختر في المشي - رقم (٥٠).\n(٦) الترمذي: (٤/ ١٩٥) (٢٥) كتاب اللباس (٩) باب ما جاء في جر ذيول النساء - رقم (١٧٣١).","vol":"2","page":807},{"text":"جرَّ ثوبَهُ خُيَلَاءَ لم ينظرُ اللهُ إليه يومَ القيامةِ\" فقالت أُم سَلَمَةَ: فكيف يصنَعْنَ (١) النساءُ بذُيُولِهنَّ؟ قال: \"يُرْخِينَ شبرًا\" قالت: إذًا تنكشِفُ أقدامُهُنَّ، قال: \"فيُرْخِينَهُ ذراعًا، لا يزدن عليه\".\nقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nأبو داود (٢)، عن ابن عمر قال: ما قال رسول الله - ﷺ - في الِإزار فهو في القميص.\nوعن عكرمة (٣)، أنه رأى ابن عباس يأْتزر، فيضع حاشية إزاره من مُقدَّمِهِ على ظهر قدمِهِ (٤)، ويرفع من مُؤّخَّره، قلت: لِمَ تأتزر هذه الِإزرة؟ قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يأتزرها.\nوعن أبي هريرة (٥)، قال: لعن رسول الله - ﷺ - الرجل يلبَسُ لِبْسَةَ المرأةِ، والمرأة تلبَسُ لبسَةَ الرجُلِ.\nمسلم (٦)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن اشتمال الصَّمَّاء، والإحْتِبَاءِ في ثوبٍ واحدٍ، وأن يرفع الرجل إحدى رجلَيْهِ على الأخرى، وهو مُسْتَلْقٍ على ظهرِهِ.\nالصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، والإحتباء: احتباء الرجل بثوبه وهو جالِس ليس على فرجه منه شيء.\n_________\n(١) (ف): (يصنع).\n(٢) أبو داود: (٤/ ٣٥٤) (٢٦) كتاب اللباس (٣٠) باب في قدر موضع الإزار - رقم (٤٠٩٥).\n(٣) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٠٩٦).\n(٤) أبو داود: (قدميه).\n(٥) أبو داود: (٤/ ٣٥٥) (٢٦) كتاب اللباس (٣١) باب في لباس النساء - رقم (٤٠٩٨).\n(٦) مسلم: (٣/ ٦٦١) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٢١) باب في صنع الإستلقاء على الظهر - رقم (٧٢).","vol":"2","page":808},{"text":"وعن ابن عباس (١) قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تدخل الملائِكَةُ بيتًا فيهِ كلب ولا صُورةٌ\".\nوقال البخاري (٢): \"ولا صُورَةُ ثماثيلَ\".\nمسلم (٣)، عن عائشة قالت: كان لنا سِتْرٌ، فيه تِمْثَالُ طائرٍ، وكان الدَّاخِلُ إذا دخل استقبَلَهُ، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"حوّلي هذا عنى (٤)، فإني كُلَّما دخلتُ فرأيتُهُ ذكَرْتُ الدنيا\" قالتْ: وكانت لنا قَطِيفَةٌ\nكُنَا نقولُ: عَلَمهُا حَرِيرٌ، فكنا نلبَسُهَا.\nوعنها (٥)، قالت: رأيتُهُ - تعني النبي - ﷺ - خرج في غَزَاتِهِ، فأخذتُ نَمَطًا (٦) فسترتُهُ على الباب، فلمَّا قَدِمَ فرأى النمط، عرفتُ الكراهِيَةَ في وجهِهِ، فجذبَهُ حتى هتكَهُ أو قَطَعَهُ وقال: إنَّ اللهَ لم يأمُرْنَا أن نكسُوَ الحِجَارَةَ والطِّينَ\" قالت: فقطعنا مِنْهُ وسادتينِ وحشوتهما ليفًا، فلم يَعبْ ذلك عليَّ.\nوعنها (٧)، في النُّمْرُقَةِ التي فيها التصاوير، قالت: فأخذتُهُ فجعلتُهُ مِرفقينِ فكان النبي - ﷺ - يرتفِقُ بهما في البيتِ.\nوعن بُسر بن سعيد (٨)، أنَّ زيد بن خالد الجهني حدَّثَهُ، ومع بُسْرٍ\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٦٦٥) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٢٦) باب تحريم صورة الحيوان - رقم (٨٤)، وهو في مسلم من رواية ابن عباس عن أبي طلحة.\n(٢) البخاري: (٦/ ٣٥٩) (٥٩) محناب بدء الخلق (٧) باب إذا قال أحدكم (آمين) - رقم (٣٢٢٥).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٦٦٦) (٣٧) كتاب الباس والزينة (٢٦) باب تحريم تصوير صورة الحيوان - رقم (٨٨).\n(٤) (في): ليست في مسلم.\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٧).\n(٦) (نمطًا): المراد بالنمط هنا: بساط ليف له خمل.\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٩٦).\n(٨) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٦).","vol":"2","page":809},{"text":"عبيدُ اللهِ الخولاني، أنَّ أبا طلحة حدثَهُ، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تدخل الملائِكَةُ بيتًا فيه صُورَةٌ\".\nقال بُسر: فمرض زيد بن خالد فعُدْنَاهُ، فإذا نحن في بيته بسترٍ فيه تصاوير، فقال لعبيد الله (١): ألم تُحَدِّثنا في التَّصَاوير؟ قال: إنه قال: إلَّا رقمًا في ثوب، ألم تسمعهُ؟ قلت: لا، قال: بلى قد ذكر ذلك.\nوعن ابن عباس (٢)، أنَّ رسول الله - ﷺ - رأى خاتمًا من ذهبٍ يزيد رجل، فنزعَهُ فطرحَهُ، وقال: \"يعمد أحدُكم إلى جمرةٍ من نار فيجعلها يزيدِهِ\" فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله - ﷺ -: خذ خاتمك فانتفع بِهِ، قال: لا والله لا آخذه أبدًا، وقد طرحَهُ رسول الله - ﷺ -.\nمسلم (٣)، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله - ﷺ - خاتمًا من وَرِقٍ فكان في يَدِهِ، ثم كان يزيد أبي بكر، ثم كان في يَدِ عمر، ثمَّ (٤) في يد عثمان حتّى وقع منه في بئر أريسٍ (٥)، نقشُه - محمد رسُولُ الله -.\nزاد في طريق آخر (٦)، وكان إذا لبسه جعل فصَّهُ مما يلي بطن كفِّهِ.\nقال أبو داود (٧)، ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده.\n_________\n(١) (ف): (لعبد الله الخولاني).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٦٥٥) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (١١) باب تحريم خاتم الذهب على الرجال - رقم (٥٢).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٦٥٦) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (١٢) باب لبس النبي - ﷺ - خاتمًا من ورق - رقم (٥٤).\n(٤) مسلم: (ثم كان) وكذا (د، ف).\n(٥) بئر أريس: حديقة قرب قباء.\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٥).\n(٧) أبو داود: (٤/ ٤٢٥) (٢٨) كتاب الخاتم (٢٨) أول كتاب الخاتم، عقب حديث رقم (٤٢١٨).","vol":"2","page":810},{"text":"مسلم (١)، عن أنس أنَّ النبي - ﷺتخذ خاتِمًا من فضةٍ، ونقش فيه - محمد رسولُ الله - وقال للناس: \"إنِّي اتخذتُ خاتمًا من فضةٍ، ونقشتُ فيه - محمد رسول الله - فلا ينْقُشْ أحدٌ على نقشِهِ\".\nوعن أنس (٢) أيضًا، قال: كان خاتم رسول الله - ﷺ - في هذِهِ، وأشار إلى الخِنْصرِ من يدِهِ اليُسْرَى.\nالترمذي (٣)، عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي - ﷺ - يتختم في يمينهِ.\nقال البخاري: هذا أصح شيء رُوي في هذا الباب.\nالنَّسائيُّ (٤)، عن علي بن ألا طالب قال: نهاني رسول الله - ﷺ - عن الخاتم في السَبَابَةِ والوُسْطى.\nالبخاري (٥)، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يُحبُّ التَّيمُّنَ ما استطاع في شأنِهِ كله، في طُهورِه، وترجُّلِهِ وتنعُّلِهِ.\nمسلم (٦)، عن ابن عمر قال: رأيتُ النبي - ﷺ - يَلبْسُ النعال التي ليْس فيها شَعَرٌ ويتوضأ فيها.\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٦٥٦) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (١٢) باب لبس النبي - ﷺ - خاتمًا من ورق - رقم (٥٥).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٦٥٩) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (١٦) باب في لبس الحاتم في الخنصر من اليد - رقم (٦٣).\n(٣) الترمذي: (٤/ ٢٠٠) (٢٠) كتاب اللباس (١٦) باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين - رقم (١٧٤٤).\n(٤) النسائي: (٨/ ١٩٤) (٤٨) كتاب الزينة (٧٩) موضع الخاتم - رقم (٥٢٨٦).\n(٥) البخاري: (١/ ٦٢٣) (٨) كتاب الصلاة (٤٧) باب التيمن في دخول المسجد وغيره - رقم (٤٢٦).\n(٦) مسلم: (٢/ ٨٤٤) (١٥) كتاب الحج (٥) باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة - رقم (٢٥).","vol":"2","page":811},{"text":"البخاري (١)، عن أنس، أن فعل (٢) النبي - ﷺ - كان لها قِبالانِ (٣).\nمسلم (٤)، عن جابر، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تمشِ في نعلٍ واحدة (٥)، ولا تَحْتَبِ في إزارٍ واحدٍ\" الحديث.\nوعن أبي هريرة (٦)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا انتعل أحدكُمْ فليبدأ باليُمنى، وإذا خَلَعَ فليبدأ بالشِّمَالِ، وليُنْعِلْهُما جميعًا (٧) أو ليخلَعْهُمَا جميعًا\".\nوعن أبي هريرة أيضًا (٨)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ اليهود والنصارى لا يصْبُغُونَ فخالِفُوهُمْ\".\nالبخاري (٩)، عن عبد الله (١٠) بن موهب، قال: دخلتُ على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرات (١١) من شعر النبي - ﷺ - مخضوبًا.\nزاد ابن أبي خيثمة، بالحناء والكَتَم (١٢)، والِإسناد واحد.\n_________\n(١) البخاري: (١٠/ ٣٢٤) (٧٧) كتاب الزينة (٤١) باب قبالان في فعل - رقم (٥٨٥٧).\n(٢) البخاري: (نعلَي)، ووقع في رواية الكشمهني بالإفراد كما في الأحكام.\n(٣) القبال: هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين إصبعي الرجل.\n(٤) مسلم: (٣/ ٦٦٢) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٢١) باب في منع الإستلقاء على الظهر - رقم (٧٣).\n(٥) مسلم: (واحد).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٦٦٠) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (١٥٩) باب استحباب لبس النعل في اليمنى أولًا - رقم (٦٧).\n(٧) (جميعًا): ليست في (ف).\n(٨) مسلم: (٣/ ٦٦٣) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٢٥) باب في مخالفة اليهود في الصبغ - رقم (٨٠).\n(٩) البخاري: (١٠/ ٣٦٤) (٧٧) كتاب اللباس (٦٦) باب ما يذكر في الشيب - رقم (٥٨٩٧).\n(١٠) البخاري: (عن عثمان بن عبد الله).\n(١١) للبخارى: (شعرًا).\n(١٢) (الكَتَم): نبات يصبغ به الشعر، يكسر بياضه أو حمرته إلى الدهمة.","vol":"2","page":812},{"text":"أبو داود (١)، عن أبي رَمْثَةَ قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبي -ﷺ - فإذا هو ذو وَفْرَةٍ، وبها رَدْعٌ من (٢) حِنَّاءٍ، وعليه بُرْدان أخضران.\nمسلم (٣)، عن ابن سيرين قال: سألتُ أنسًا هل كان رسول الله - ﷺ - خضَب؟ فقال: لم يبلُغِ الخِضَابَ كان في لحييهِ شعراتٌ بِيضٌ، قال: فقلت لَهُ: فكان أبو بكرٍ يخضِبُ؟ قال: فقال: نعم بالحنَّاء والكَتَمَ.\nزاد في طريق أخرى (٤)، واختضب عمر بالحناء بَحْتًا (٥).\nرواه من حديث ثابت عن أنس، وذكر عن النبي - ﷺ - أنه لم يخضب.\nأبو داود (٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قوم (٧) يَخْضبونَ في آخر الزمانِ بالسَّواد، كحواصِلِ الحمام لا يَريحون رائحةَ الجنةِ\".\nمسلم (٨)، عن ابن عباس قال: كان أهلُ الكتاب يسدلُونَ أشعارَهُمْ (٩)، وكان المشركون يفْرُقُونَ رؤسَهُمْ، وكان رسول الله - ﷺ - يحبُّ\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٤١٦) (٢٧) كتاب الترجل (١٨) باب في الخضاب - رقم (٤٢٠٦).\n(٢) أبو داود: (ردعُ حناء): أي لطخ من حناء.\n(٣) مسلم: (٤/ ١٨٢١) (٤٣) كتاب الفضائل (٢٩) باب شيبه - ﷺ - رقم (١٠١).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٣).\n(٥) (بحتا): أي خالصا لم يخلط بغيره.\n(٦) أبو داود: (٤/ ٤١٨) (٢٧) كتاب الترجل (٢٠) باب ما جاء في خضاب السواد - رقم (٤٢١٢).\n(٧) أبو داود: (يكون قوم).\n(٨) مسلم: (٤/ ١٨١٧) (٤٣) كتاب الفضائل (٢٤) باب في سدل النبي - ﷺ - شعره، وفرقه - رقم (٩٠).\n(٩) (ف): (شعورهم).","vol":"2","page":813},{"text":"موافَقَةَ أهْلِ الكتاب فيما لم يُؤْمَرْ بِهِ، فسدَلَ رسول الله - ﷺ - ناصيتَهُ ثم فرق بعْدُ.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر - في التمهيد -، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" اخضبوا وفرقوا وخالفوا اليهود\".\nوقال في إسناده: إسناد حسن كلهم ثقات.\nمسلم (١)، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - ﷺ - قد شَمِطَ مُقَدَّمُ رأْسِهِ ولحْيَيهِ، فكان إذا ادهن لم يتبيَّنْ، وإذا شَعِثَ رأْسُهُ تبيِّنَ، وكان كثير شعر اللِّحْيَةِ، فقال رجل: وجهُهُ مثل السَّيْفِ؟ قال: لا، بل مثل الشَّمْسِ والقَمَرِ، وكان مُسْتَدِيرًا، ورأيتُ الخاتم عند كتفيه مثل بيضةِ الحمامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ.\nوعن أسماء بنت أبي بكر (٢)، قالت: جاءت امرأةٌ إلى النبي -ﷺ - فقالتْ: يا رسول الله! إنَّ لِى ابنةً عروسًا (٣) أصابَتْهَا حَصْبَةٌ فتمزَّقَ شعرُها، أفأصِلُهُ؟ قال: \" لعنَ الله الواصِلَةَ والمستوصِلَةَ\".\nزاد البخاري (٤)، أن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، قال: \"لا\".\nالنسائي (٥)، عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تحلق المرأة شعرها (٦).\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٨٢٣) (٤٣) كتاب الفضائل (٢٩) باب شيبه - ﷺ - رقم (١٠٩).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٦٧٦) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٣٣) باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة - رقم (١١٥).\n(٣) مسلم: (عُرَيسًا).\n(٤) البخاري: (١٠/ ٣٨٧) (٧٧) كتاب اللباس (٨٣) باب وصل الشعر - رقم (٥٩٣٥)، ولعل عبد الحق ذكره بمعناه!.\n(٥) النسائي: (٨/ ١٣٠) (٤٨) كتاب الزينة (٤) النهي عن حلق المرأة رأسها - رقم (٥٠٤٩).\n(٦) النسائي: (رأسها).","vol":"2","page":814},{"text":"هذا يرويه: همام بن يحيى، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي، وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة، فروياه عن قتادة مرسلًا، عن النبي - ﷺ -.\nالنَّسائيُّ (١)، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - رأى صبيًا حلق بعضَ شعره (٢)، وترك بعضه (٣)، فنهى عن ذلك وقال: \"اتركوه كله، أو احلقوه كله (٤) \".\nمسلم (٥)، عن ابن عمر أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لعن الله الواصِلَةَ والمستوصِلَةَ، والواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ\".\nالبخاري (٦)، عن عبد الله بن مسعود، لعن الله الواشِماتِ والمستوشمات، والمتَنَمصات، والمتفلِّجات للحُسْن، المغيراتِ خَلقَ الله، مالي لا ألعن من لعنه (٧) رسول الله - ﷺ - وهو في كتاب الله.\nأبو داود (٨)، عن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله - ﷺ - فرأى رجلًا شعَثًا قد تفرَّقَ شعره، فقال: \"أمَا كان يجِدُ هذا ما يسكِّنُ به شعره؟ \" ورأى رجلًا آخر عليه ثيابٌ وسِخَة، فقال: \"ما (٩) كان يجد هذا (١٠) ماءً يغسل به ثَوْبَهُ\".\n_________\n(١) النسائي: (٨/ ١٣٠) (٤٨) كتاب الزينة (٣) الرخصة في حلق الرأس - رقم (٥٠٤٨).\n(٢) النسائي: (رأسه).\n(٣) النسائي: (بعض).\n(٤) النسائي: (احلقوا كله أو اتركوه كله).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٦٧٧) (٣٧) كتاب اللباس والزينه (٣٣) باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة - رقم (١١٩).\n(٦) البخاري: (١٠/ ٣٩٣) (٧٧) كتاب اللباس (٨٧) باب المستوشمة - رقم (٥٩٤٨).\n(٧) البخاري: (لعن).\n(٨) أبو داود: (٤/ ٣٣٢) (٢٦) كتاب اللباس (١٧) باب في غسل الثوب - رقم (٤٠٦٢).\n(٩) أبو داود: (أما).\n(١٠) أبو داود: (هذا يجد).","vol":"2","page":815},{"text":"وعن أبي هريرة (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من عُرضَ عليه طِيبٌ فلا يَرُدَّهُ فإنهُ طَيِّبُ الريح خَفيفُ المحْمَل\".\nوقال مسلم (٢): \"من عُرضَ عليه ريحان\" ولم يذكر الطيب.\nالبخاري (٣)، عن أنس أنَّ النبي - ﷺ - كان لا يَرُدُّ الطيبَ.\nأبو داود (٤)، عن أنس أيضًا، قال: كانت للنبي - ﷺ - سُكَّة (٥) يتطيَّبُ مِنْهَا.\nمسلم (٦)، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المسك أطيبُ الطيب\".\nوعن نافِع (٧)، أن ابن عمر كان إذا استجْمَرَ، يستجمر بألوّة غير مُطراةٍ (٨)، وكافور وكان (٩) يطرحُهُ مع الأَلُوَّةِ (١٠)، قال: هكذا كان يستجِمرُ رسول الله - ﷺ -.\nوالألوّة: العود الهندي الذي يُتبخّر به.\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٤٠٠) (٢٧) كتاب الترجل (٦) باب في رد الطيب - رقم (٤١٧٢).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٧٦٦) (٤٠) كتاب الألفاظ من الأدب (٥) باب استعمال المسك - رقم (٢٠).\n(٣) البخاري: (١٠/ ٣٨٣) (٧٧) كتاب اللباس (٨٠) باب من لم يرد الطيب - رقم (٥٩٢٩).\n(٤) أبو داود: (٤/ ٣٩٤) (٢٧) كتاب الترجل (٢) باب ما جاء في استحباب الطيب - رقم (٤١٦٢).\n(٥) هو نوع عزيز من الطيب، وقيل: إنه وعاء فيه طيب مجتمع من أخلاط شتى.\n(٦) مسلم: (٤/ ١٧٦٦) (٤٠) كتاب الألفاظ من الأدب (٥) باب استعمال المسك - رقم (١٩).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢١).\n(٨) أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب.\n(٩) (كان): ليست في (د، ف).\n(١٠) (ف): (ألوة).","vol":"2","page":816},{"text":"النَّسائيُّ (١)، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيُّما امرأةٍ استعطرَتْ فمرَّتْ على قوم ليجدوا ريحها (٢) فهى زَانِيَةٌ\".\nمسلم (٣)، عن أنس قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتزعْفَرَ الرَّجُلُ.\n_________\n(١) النَّسائيُّ: (٨/ ١٥٣) (٤٨) كتاب الزينة (٣٥) ما يكره للنساء من الطيب - رقم (٥١٢٦).\n(٢) النسائي: (من ريحها) وفي (ف): (رائحتها).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٦٦٣) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٢٣) باب نهى الرجل عن التزعفر - رقم (٧٧).","vol":"2","page":817},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>باب في الأسماء والكنى</span>\nمسلم (١)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال (٢): \"إنَّ أخْنَع (٣) اسم عند اللهِ رجل تسمَّى مَلِكَ الأملاك، لا مالك إلا الله\".\nأبو داود (٤)، عن وهب الجشمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تسمَّوا بأسماء الأنبياء، وأحبُّ الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدَقُهَا حارثٌ، وْهمَّامٌ، وأقبحها: حَرْبٌ، ومُرَّةُ\".\nمسلم (٥) عن سمُرةَ بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحبُّ الكلام إلى الله -﷿-، أربعٌ: سُبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ، لا يضرُك بأيهنَّ بدأْتَ، لا تُسمِّين غُلامك يسارًا، ولا رَبَاحًا ولا نجيحًا ولا أفْلَحَ فإنك تقول: أثَمَّ هو؟ فلا يكون، \"فيقولُ: لا\".\nإنَّما هنَّ أربع، فلا تزيدن عليَّ.\nوعن ابن- عمر (٦) أن رسول الله - ﷺ - غيّر اسم عاصِيَةَ وقال: \"أنتِ جميلَةُ\".\nوعن ابن عباس (٧)، قال: كانت جُويرية اسمها برَّةُ فحوَّل رسول الله - صلى عليه وسلم - اسمها جويرية، وكان يكرَهُ أن يُقال: خرج من عند بَرَّةَ.\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٦٨٨) (٣٨) كتاب الآداب (٤) باب تحريم التسمي بملك الأملاك - رقم (٢٠).\n(٢) (قال): سقطت من (ف).\n(٣) بمعنى أفجر.\n(٤) أبو داود: (٤/ ٢٨٨،٢٨٧) - كتاب الأدب - باب في تغيير الأسماء - رقم (٤٩٥٠).\n(٥) مسلم: (٣/ ١٦٨٥) (٣٨) كتاب الأدب (٢) باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة - رقم (١٢).\n(٦) مسلم: (٣/ ٦٨٦) (٣٨) كتاب الأدب (٣) باب استحباب تغيبر الإسم القبيح - رقم (١٤).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٦).","vol":"2","page":818},{"text":"وعن محمد بن عمرو بن عطاء (١)، قال: سمَّيْتُ ابنتي برَّة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن هذا الإسم. وسُمِّيتُ برَّةَ: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزكُّوا أنفسَكُم، الله أعلم بأهلِ البِرِّ منكم\"، فقالوا: بما نسميها؟ قال: \"زينب\" (٢).\nوعن أنس (٣)، قال: نادى رجلٌ رجلًا بالبقيع: يا أبا القاسم! - فالتفتَ النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله! إنِّي لم أعْنِكَ، إنَّما دعوتُ فلانًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تسموا باسمي ولا تكنَّوا بكُنيتي\".\nأبو داود (٤)، عن أنس بن مالك: قال: كان رسول الله - ﷺ - يدخل علينا، ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نُغَرٌ (٥) يلعب به، فمات، فدخل (٦) رسول الله - ﷺ - ذات يوم فرآه حزينًا، فقال: \"ما شأنه؟ \"، فقالوا له (٧): مات نُغَرُه فقال: \"يَا أبا عُمير ما فعل النُّغَير\".\nوعن عائشة (٨)، أنها قالت: يا رسول الله، كُلُّ صواحبي لهنَّ كُنَى قال: \"فاكْتَنِي بابنك عبدِ الله\" يعنىِ ابن أختها عبد الله بن الزبير فكانت تُكنى أمّ عبد الله.\nوعن هاني بن يزيد (٩) أنه لمَّا وفد إلى رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٩).\n(٢) مسلم: (سموها زينب).\n(٣) مسلم: (٣/ ١٦٨٢) (٣٨) كتاب الأدب (١) باب النهي عن التكنى بأبي القاسم - رقم (١).\n(٤) أبو داود: (٤/ ٢٩٣) - كتاب الأدب - باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد - رقم (٤٩٦٩).\n(٥) قيل: هو العصفور، وقيل: حيوان يشبهه أحمر المنقار وقيل: هو البلبل.\n(٦) أبو داود: (فدخل عليه).\n(٧): ليست في أبي داود.\n(٨) أبو داود: (٤/ ٢٩٣) - كتاب الأدب - باب في المرأة تكنى - رقم (٤٩٧٠).\n(٩) أبو داود: (٤/ ٢٨٩) - كتاب الأدب - باب في تغيير الإسم القبيح - رقم (٤٩٥٥).","vol":"2","page":819},{"text":"مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم (١)، فدعاهُ رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنَّ الله -﷿- هو الحكم وإليه الحكم، فلم تُكنى أبا الحكم؟ \"، قال: إنَّ قومى إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كِلاَ الفريقين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أحسن هذا\"، قال (٢) \"فما لك من الوَلَدِ؟ \" فقال: لي شُريح ومسلم وعبد الله، قال: \"فمن أكبرهم؟ \" قال: قلت شريح، قال: \"فأنت أبو شُريح\".\nمسلم (٣)، عن أسامة بن زيد، في حديثٍ ذكره أنَّ النبي - ﷺ - دخل على سعد بن عُبَادة فقال: \"أيْ سعدُ، ألم تسمع ما قال أبو حُبَاب؟ (يريد عبد الله بن أُبيّ) قال كذا وكذا\". قال: اعفُ عنه يا رسول الله\nواصْفَح.\nهو عبد الله بن أبي بن سلول عظيم المنافقين.\nوعن أنسٍ (٤)، قال: قال لِي (٥) رسُولُ الله - ﷺ -: \"يا بُنَيَّ\".\nالنسائي (٦)، عن بُريدةَ أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"لا تقولوا للمنافق (٧) سيدنا، فإنه إن يَكُ (٨) سيدكم فقد أسخَطتُم ربكم\".\n_________\n(١) (ف): (يا أبا الحكم).\n(٢) (قال): ليست في أبي داود.\n(٣) مسلم: (٣/ ١٤٢٢) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٤٠) باب في دعاء النبي - ﷺ -، وصبره على أذى المنافقين - رقم (١١٦).\n(٤) مسلم: (٣/ ١٦٩٣) (٣٨) كتاب الأدب (٦) باب جواز قوله لغير ابنه: يا بنيَّ - رقم (٣١).\n(٥) (لي): ليست في (ف).\n(٦) عمل اليوم والليلة - رقم (٢٤٤).\n(٧) (ف): (المنافقين).\n(٨) (ف): (يكن).","vol":"2","page":820},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>باب في السلام والإستئذان</span>\nمسلم (١)، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تدخُلُنّ (٢) الجنة حتى تُؤْمِنُوا، ولا تْؤمِنُوا (٣) حتى تحابُّوا، أوَ لَا أدُتُكُمْ على شيء إذا فعلتمُوهُ تحاببتم؟، أفشوا السلام بينكم\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٤) عن النبي - ﷺ - قال: \"إيَّاكم والجلوسَ في الطُّرقاتِ\" قالوا: يا رسول الله، ما لنا بُدُّ من مجالسنَا. نتحدثُ فيها، قال رسول الله - ﷺ -: \"فإذا أبيتُم إلا المجالس (٥) فأعطوا الطريق حقَهُ\"، قالوا: وماحقهُ؟ قال: \"غضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، والأمر بالعروف والنهى عن المنكر\".\nوعن أبي هريرة (٦)، أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فسلم عليه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وعليك السلام\" وذكره الحديث.\nالنَّسائيُّ (٧) عن جابر بن سُلَيم، قال: لقيتُ رسول الله - ﷺ - فقلتُ: عليك (٨) السلام يا رسول الله. قال: \"عليك السلام تحية الميت، السلامُ عليكم ثلاثًا، أي هكذا فقل\".\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٧٤) (١) كتاب الإيمان (٢٢) باب بيان أن لا يدخل الجنة إلا المؤمنون - رقم (٩٣).\n(٢) مسلم: (تدخلون) وكذا (د، ف).\n(٣) (ف) (تؤمنون).\n(٤) مسلم (٣/ ١٦٧٥) (٣٧) كتاب اللباس والزينة (٣٢) باب النهي عن الجلوس في الطرقات - رقم (١١٤).\n(٥) مسلم: (المجلس).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٩٨) (٤) كتاب الصلاة (١١) باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة - رقم (٤٥).\n(٧) عمل اليوم واليلة - رقم (٣١٧).\n(٨) النسائي: (عليكم).","vol":"2","page":821},{"text":"البخاري (١): عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قالْ: \"يُسَلِّم الصغيرُ على الكبير، والمارُّ على القاعِدِ، والقليلُ على الكثير\".\nوفي طريق آخر (٢): \"يُسَلِّمُ الراكب على الماشي\".\nالترمذي (٣)، عن فَضَالة بن عُبيد، عن النبي - ﷺ - قال:\n\"يسلم الماشي على القائم\".\nالبزار (٤)، عن جابر بن عبد الله - قال: قال رسول الله - ﷺ - \"يُسلِّم الراكب على الماشي، والماشى على القاعد - والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل\".\nمسلم (٥) عن أنسٍ، أنَّهُ كان يمشي مع رسُولِ الله - ﷺ - فمرَّ بصبيانٍ فسَلَّم عليهم.\nأبو داود (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا انتهى أحدُكُم إلى المجلس فليسلِّم، وإذا (٧) أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة\".\nوعن علي بن أبي طالب (٨)، عن النبي - ﷺ - قال: \"يجزيء عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسلِّم أحدهم، ويجزيء عن الجلوس أن يرُدَّ أحَدُهم\".\n_________\n(١) البخاري: (١١/ ١٦) (٧٩) كتاب الإستئذان (٤) باب تسليم القليل على الكثير - رقم (٦٢٣١).\n(٢) البخاري: (١١/ ١٧) (٧٩) كتاب الإستئذان (٥) باب يسلم الراكب على الماشي - رقم (٦٢٣٢).\n(٣) الترمذي: (٥/ ٥٩) (٤٣) كتاب الإستئذان (١٤) باب ما جاء في تسليم الراكب على الماشي - رقم (٢٧٠٥).\n(٤) كشف الأستار: (٢/ ٤٢٠) - رقم (٢٠٠٦).\n(٥) مسلم: (٤/ ١٧٠٨) (٣٩) كتاب السلام (٥) باب استحباب السلام على الصبيان - رقم (١٥).\n(٦) أبو داود: (٤/ ٣٥٣) - كتاب الأدب - باب في السلام إذا قام من المجلس - رقم (٥٢٠٨).\n(٧) أبو داود: (فإذا).\n(٨) أبو داود (٤/ ٣٥٣) - كتاب الأدب - باب ما جاء في رد الواحد عن الجماعة - رقم (٥٢١٠).","vol":"2","page":822},{"text":"الترمذي (١)، عن المقداد بن الأسود - في حديثٍ - قال: فيجيء رسول الله - ﷺ - من الليل فيُسَلِّم تسليمًا لا يُوقِظ النائِم، ويُسْمِعُ اليقظانَ.\nوذكره مسلم (٢)، أيضًا.\nوقال أبو عيسى فيه حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nأبو داودا (٣)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسيد بن حضير (٤) قال: بينما هو يحدث القوم، وكان فيه مزَاحٌ، بَيْنما (٥) يُضْحِكُهُمْ فطعن (٦) النبيُّ - ﷺ - في خاصرَتِهِ بعودٍ، فقال: أصْبِرْنِي (٧) قال \"اصْطَبِر\" (٨)، قال إنَّ عليك قميصًا وليس عليَّ قميص، فرفع النبي - ﷺ - عن قميصه فاحتضَنَهُ وجعل يُقَبِّل كَشْحَهُ. قال: إنما أردت هذا يا رسول الله.\n(أصْبِرْنِي: أقِدْني)، (واصطَبِر: اسْتَقِد).\nالترمذي (٩)، عن صفوان بن عسَّالٍ قال: قال يهوديٌ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فقال صاحبه: لا تقُلْ نبي إنهُ لو سمعك كان له أربعة أعينٍ فأتيا رسول الله - ﷺ - فسأله (١٠) تسع آياتٍ بينات. فقال لهم:\n_________\n(١) الترمذي: (٥/ ٦٦) (٤٣) كتاب الإستئذان (٢٦) باب كيف السلام - رقم (٢٧١٩).\n(٢) مسلم: (٣/ ١٦٢٥) (٣٦) كتاب الأشربة (٣٢) باب إكرام الضيف وفضل إيثاره - رقم (١٧٤).\n(٣) أبو داود: (٤/ ٣٥٦) - كتاب الأدب - باب في قبلة الجسد - رقم (٥٢٢٤).\n(٤) أبو داود: أسيد بن حضير رجل من الأنصار.\n(٥) أبو داود: (بينا) وكذا (د) وفي (ف): (بيما هو).\n(٦) أبو داود: (فطعنه) وكذا (د).\n(٧) (أصبرني) أي أقدني من نفسك.\n(٨) (اصطبر) استقد.\n(٩) الترمذي: (٥/ ٧٢ - ٧٣) (٤٣) كتاب الإستئذان (٣٣) باب ما جاء في قبلة اليد والرجل - رقم (٢٧٣٣).\n(١٠) الترمذي: (فسألاه) وكذا (د، ف).","vol":"2","page":823},{"text":"\"لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تَسْرِقوا ولا تَزْنوا ولا تقتلوا النفس التي حَرَّمَ الله إلا بالحقِّ. ولا تمْشُوا ببرئ إلى ذي سلطان ليقْتلَة، ولا تسْحَروا ولا تأكلوا الرِّبَا، ولا تقذِفوا مُحْصَنَة، ولا تولُّوا الفِرَار يوم الزحف، وعليكم خاصَّةً اليهودَ ألا تعتدُوا (١) في السبت\". قال: فقبَّلُوا (٢) يَدَهُ ورجلَهُ، وقالا: نشهد أنك نبيٌّ قال: \" فما يمنعكم (٣) أن تتبعوني؟ \" قالوا (٤): إنّ داودَ دعا ربه أن لا يزال في ذريتهِ نبي، وإنَّا نخاف إن اتبَّعْنَاكَ (٥) أن تقتُلنا اليهود.\nقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nالبخاري (٦)، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة! هذا جبريل يقرأ عليك السلام\"، قالت: قلتُ: وعليه السلام ورحمة الله وبركاتُه، ترى ما لا نرى (٧)، تريد رسول الله - ﷺ -.\nالنَّسائيُّ (٨)، عن عمران بن حصين قال: كنَّا عند النبي - ﷺ - فجاء رجلٌ فسلَّم. فقال: السلام عليكم، فردَّ عليه رسول الله - ﷺ - فقال: \"عشر\"، [ثم جلس، ثم جاء آخر فسلم (٩) فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فردَّ عليه رسول الله - ﷺ - وقال: \"عشرون\"] (١٠) ثم جلس، وجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -\n_________\n(١) (د، ف): (تعدوا).\n(٢) (ف): (فقبلا).\n(٣) (ف): (ما منعكم).\n(٤) (ف) (فقالا).\n(٥) الترمذي: (تبعناك).\n(٦) البخاري: (٦/ ٣٥٢) (٥٩) كتاب بدء الخلق (٦) باب ذكر الملائكة -رقم (٣٥٢).\n(٧) البخاري: (أرى).\n(٨) عمل اليوم والليلة - رقم (٣٣٧).\n(٩) (فسلم): ليست في النسائي.\n(١٠) ما بين المعكوفتين ليس في (ف).","vol":"2","page":824},{"text":"فَرَدَّ عليه رسول الله - ﷺ -: وقال: \" ثلاثون \".\nالبخاري (١) عن كعب بن مالك وذكر حديثه قال: ونهى رسول الله - ﷺ - عن كلامِنا وآتِي رسول الله - ﷺ - فأُسَلِّم عليه فأقول في نفسي: هل حَرَّك شفتيْه بِرَد السلام أم لا؟، حتى كَملت خمسون ليلة، وآذَنَ النبيُّ - ﷺ - الناسَ (٢) بتوبةِ الله علينا حين صلى الفجر.\nالترمذي (٣) عن أُسَامَةَ بن زيد، أنَّ النبي - ﷺ - مَرّ بمجلسٍ فيه أخلاطٌ من المسلمين واليهود فسَلَّمَ عليهم.\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٤) عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تبدؤا اليهود والنصارى (٥) بالسَّلامِ، وإذا (٦) لقيتُم أحدَهم في طريقٍ، فاضْطرُّوهُ إلى أضيقِهِ\".\nوعن ابن عمر (٧)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اليهود إذا سلَّموا عليكم يقول أحَدُهُم: السَّامُ (٨) عليكم - فقل: و(٩) عليك\".\n_________\n(١) البخاري: (١١/ ٤٢) (٧٩) كتاب الإستئذان (٢١) باب من لم يسلم على من اقترف ذنبًا - رقم (٦٢٥٥).\n(٢) (الناس): ليست في البخاري.\n(٣) الترمذي: (٥/ ٥٨) (٤٣) كتاب الإستئذان (١٣) باب ما جاء في السلام على مجلس فيه المسلمون وغيرهم - رقم (٢٧٠٢).\n(٤) سلم: (٤/ ١٧٠٧) (٣٩) كتاب السلام (٤) باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام - رقم (١٣).\n(٥) مسلم: (ولا النصارى).\n(٦) مسلم: (فإذا).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨).\n(٨) في الحاشية: (السام: هو الموت).\n(٩) (و): ليست في مسلم.","vol":"2","page":825},{"text":"وعن عروة، عن عائشة (١)، قالت استأذنَ رهطٌ من اليهود على رسول الله - ﷺ - فقالوا: السَّامُ عليكُم فقالت عائشة: بلْ وعليكم السَّامُ واللعنةُ فقال: (٢) \"يا عائشة إنَّ الله يحب الرفق في الأمرِ كلِهِ\" قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: \"قد قلتُ: وعليكم\".\nوفي رواية (٣)، \"قد قلتُ: عليكم\" بغير واو.\nوعن أبي سعيد الخدري (٤)، قال: كنَّا في مجلسٍ عند أُبيِّ بن كعب فأتى أبو موسى الأشعري مُغْضَبًا. حتى وقف. فقال: أنشدكم بالله هل سمع أحدٌ منكم رسول الله - ﷺ -: يقول \"الإستئذان ثلاث، فإن أُذن لَكَ وإلا فارجع\"؟ قال أُبى وما ذاكَ؟، قال: استأذنتُ على عمر بن الخطاب أمْسِ ثلاثَ مراتٍ، فلم يُؤذن لي فرجعتُ، ثم جئتُهُ اليومَ فدخلتُ عليه، فأخبرتُهُ أنىِّ جئتُه (٥) أمس، فأستأذنت (٦) ثلاثًا، ثم انصرفتُ - فقال: قد (٧) سمعناك ونحنُ حينئذٍ على شغلٍ - فلو ما استأذنت حتى يُؤذَنَ لك؟ قال: استأذنت كما سمعتُ رسول الله - ﷺ - قال: فو اللهِ لأوجعنَّ ظهرك وبَطْنَكَ، أو لتأتيني بمن يشهدُ لك على هذا.\nقال أُبيُّ: فو الله لا يقوم معك إلا أحدثُنَا سِنًَّا. قم يا أبا سعيدٍ، فقمت حتى أتيتُ عمر فقلتُ: قد سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ هذا.\nالترمذي (٨) عن كَلَدَةَ بن حنبل، أن صفوان بن أمية بعثَهُ بلبنٍ ولَبَأٍ\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠).\n(٢) مسلم: (فقال رسول الله - ﷺ -).\n(٣) مسلم: الموضع السابق.\n(٤) مسلم: (٣/ ١٦٩٤) (٣٨) كتاب الآداب (٧) باب الإستئذان - رقم (٣٤).\n(٥) مسلم: (جئت) وكذا (ف).\n(٦) مسلم: (فسلتُ).\n(٧) (قد): ليست في (ف).\n(٨) الترمذي (٥/ ٦١، ٦٢) (٤٣) كتاب الإستئذان (١٨) باب ما جاء في التسليم قبل الإستئذان - رقم (٢٧١٠).","vol":"2","page":826},{"text":"وِضغابيس (١) إلى النبي - ﷺ - والنبي - ﷺ - بأعلى الوادي - قال: فدخلُت (٢) ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي - ﷺ -: \" ارجع فقل: السلام عليكم أأدْخُلُ\" وذلك بعدما أسلم صفوان.\nقال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ.\nأبو داود (٣)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رسولُ الرجل إلى الرجل إذْنُهُ\".\nالبخاري (٤)، عن أبي هريرة قال: دخلتُ مع رسول الله - ﷺ - فوجد لَبَنًَا في قدح. فقال: \"أبا هريرة (٥) ألْحق أهلَ الصُّفَّةِ فادعهم إليّ\" فأتيتُهم، فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا، فأُذنَ لهم فدخلوا.\nمسلم (٦) عن جابر (٧) قال: أتيتُ النبي - ﷺ - فدعوته (٨) فقال: \"من هذا! \" قلت: أنا قال: فخرج وهو يقول: \"أنا، أنا\".\nوفي رواية (٩)، كأنه كَرِهَ ذلك.\nوعن سهل بن سعد (١٠)، أن رجلًا اطلع في جُحْرٍ في باب النبي - صلى الله. عليه وسلم - ومع رسول الله - ﷺ - مِدْرى يحُكُّ بها رأسَهُ، فلما\n_________\n(١) في حاشية الأصل: الضغابيس: صغار القثاءة، وقال أبو عيسى: الضغابيس؛ هو حشيش يؤْكل.\n(٢) الترمذي: (فدخلت عليه) وكذا (د).\n(٣) أبو داود: (٤/ ٣٤٨) - كتاب الأدب باب في الرجل يُدْعَى أيكون ذلك إذنه - رقم (٥١٨٩).\n(٤) البخاري: (١١/ ٣٣) (٧٩) كتاب الإستئذان (١٤) باب إذا دعى الرجل فجاء هل يستأذن - رقم (٦٢٤٦).\n(٥) البخاري: (أبا هر).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٦٩٧) (٣٨) كتاب الآداب (٨) باب كراهة قول المستأذن أنا - رقم (٣٨).\n(٧) (د): (جابر بن عبد الله).\n(٨) مسلم: (فدعوت) وكذا (د).\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين رقم (٣٩).\n(١٠) مسلم: (٣/ ١٦٩٨) (٣٨) كتاب الآداب (٩) باب تحريم النظر في بيت غيره - رقم (٤٠).","vol":"2","page":827},{"text":"رآه رسول الله - ﷺ - قال: \"لو أعلمُ أنك تنظُرُني (١) لطعنتُ به في عينِك\". وقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما جُعل الإذن من أجلِ البَصَرِ\".\nوعن أنسِ بن مالك (٢)، أنَّ رجلًا اطَّلَعَ في بعض حُجَرِ النبي - ﷺ - فقام إليه بمشقص (٣) أو مشاقص - و(٤) كأني أنظر إلى النبي - ﷺ - يَخْتِلُة (٥) ليطعنَهُ.\nوعن أبي هريرة (٦) عن النبي - ﷺ - قال: \"من اطلع في بيتِ قوم بغير إذنهم، فقد حَلَّ لهم أن يفقؤُا عينَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>باب في العطاس والتثاؤب</span>\nمسلم (٧)، عن أبي موسى قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا عطس أحدكم فَحَمِدَ الله فشمِّتُوه، فإن (٨) لم يحمَدِ الله فلا تُشمتُوهُ\".\nالبخاري (٩)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله يحبُّ العُطاس، ويكره التَثَاؤبَ، فإذا عطس أحدكم فحمِد (١٠) الله كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤبُ، فإنما هو\n_________\n(١) مسلم: (تنتظرني).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٢).\n(٣) وهو نصل عريض السهم.\n(٤) (و): ليست في (ف).\n(٥) (يختله) يراوغه ويستغفله.\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٣).\n(٧) مسلم: (٤/ ٢٢٩٢) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (٩) باب تشميت العاطس - رقم (٥٤).\n(٨) (ف): (وإن).\n(٩) البخاري: (١٠/ ٦٢٦) (٧٨) كتاب الأدب (١٢٨) باب إذا تثاءب فليضع يده على فيه رقم (٦٢٢٦).\n(١٠) البخاري: (وحمد).","vol":"2","page":828},{"text":"من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان\".\nوقال في طريق آخر (١): \"فإذا قال له: يرحمك الله فليقل: يَهدِيكُم الله ويُصلحُ بالَكُم\".\nوقال النسائي (٢): \"يغفر الله لنا ولكم\".\nمسلم (٣)، عن سلمة بن الأكوع، أَنَّهُ سمع النبي - ﷺ - وعطس رجلٌ عندَهُ - فقال له: \"يرحَمُكَ الله\" ثم عطس أخرى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الرجل مَزْكُومٌ\".\nوقال الترمذي (٤)، قال في الثالثة: \"أنت مزكوم\".\nأبو داود (٥)، عن أبي هريرة كان رسول الله - ﷺ - إذا عطس وضع يَدَهُ أو ثوبَهُ على فيه، وخفضَ، أو غضَّ بها صوتَهُ.\nوقال الترمذي (٦): غطَّى وجهَهُ.\nوقال: حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوقال: عن (٧) أبي موسى (٨)، كان اليهود يتعاطسون عند النبي - صلى الله\n_________\n(١) البخاري (١٠/ ٦٢٣) (٧٨) كتاب الأدب (١٢٦) باب إذا عطس كيف يشمت - رقم (٦٢٢٤).\n(٢) عمل اليوم والليلة - رقم (٢١٢).\n(٣) مسلم: (٤/ ٢٢٩٣،٢٢٩٢) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (٩) باب تشميت العاطس - رقم (٥٥).\n(٤) الترمذي: (٥/ ٧٩) (٤٤) كتاب الأدب (٥) ما جاءكم يشمت العاطس - رقم (٢٧٧٣).\n(٥) أبو داود: (٤/ ٣٠٧) - كتاب الأدب - باب في العطاس - رقم (٥٠٢٩).\n(٦) الترمذي: (٥/ ٨٠) (٤٤) كتاب الأدب (٦) باب ما جاء في خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس - رقم (٢٧٤٥).\n(٧) (ف): (وقال علي بن أبي موسى).\n(٨) الترمذي: (٥/ ٧٦) (٤٤) كتاب الأدب (٣) باب ما جاء كيف تشميت العاطس - رقم (٢٧٣٩).","vol":"2","page":829},{"text":"عليه وسلم - يرجو أن يقول لهم: \"يرحمكم الله\" فيقول: \"يهديكم الله ويصلح بالكم\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>باب</span>\nالترمذي (١)، عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا (٢) مُضْطَجِعًا على بطنِهِ، فقال: \"إنَّ هذه ضَجْعَةٌ لا يُحبُّها الله\".\nأبو داود (٣)، عن الشريد بن سويد قال: مَرَّ بي رسول الله - ﷺ -: وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألْيَةِ يدي - قال: أتقعُدُ قِعْدَةَ المغضوب عليهم؟ \".\nمسلم (٤)، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يقيمنَّ (٥) الرَّجُلُ الرَّجُلَ من مجلسه (٦)، ثم يجلس فيه، ولكن تفسَّحوا وتوسَّعُوا (٧) \".\nوعن أبي هريرة (٨) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قام من مجلسِهِ، ثم رجع إليه فهو أحقُّ به\".\n_________\n(١) الترمذي: (٥/ ٩٠) (٤٤) كتاب الأدب (٢١) باب ما جاء في كراهية الإضطجاع على البطن - رقم (٢٧٦٨).\n(٢) (رجلًا): ليست في الترمذي.\n(٣) أبو داود: (٤/ ٢٦٣) - كتاب الأدب - باب في الجلسة المكروهة - رقم (٤٨٤٨).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٧١٤) (٣٩) كتاب السلام (١١) باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح - رقم (٢٨).\n(٥) مسلم: (يقيم).\n(٦) مسلم: (مقعده).\n(٧) (ف): (ووسعوا).\n(٨) مسلم: (٤/ ١٧١٥) (٣٩) كتاب السلام (١٢) باب إذا قام من مجلسه ثم عاد - رقم (٣١).","vol":"2","page":830},{"text":"وعن أبي واقد الليثي (١)، أنَّ رسول الله - ﷺ - بينما هو جالسٌ في المسجدِ والنَّاسُ مَعَهُ، إذ أقبل نفرٌ ثلاثةٌ فأقبل اثنان إلى رسول الله - ﷺ - وذهب واحِدٌ. قال: فوقفا على رسول الله - ﷺ - فأمَّا أحدهما فرأى فُرْجَةً في الحلقةِ فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهُمْ وأما الثالث، فأدبر ذاهِبًا. فلما فرغ رسول الله - ﷺ - قال: \" ألا اخْبِرُكُمْ عن النَّفَرِ الثلاَثَةِ، أمَّا أحَدُهُمْ فآوى إلى الله فآوَاهُ الله وأمَّا الآخر فاستحيا، فاستحيا اللهُ مِنْهُ، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عَنْهُ\".\nأبو داود (٢)، عن حذيفة أن رسول الله - ﷺ - لَعَن من جس في وسط الحلقة (٣).\nوعن أبي مجلز (٤)، قال: خرج معاوية إلى ابن الزبير وابن عامر، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \" مَنْ أحبَّ أن يتمثل (٥) لَهُ الرِّجالُ قِيامًا فليتبوَّأ مقعدَهُ من النَّارِ\".\nولمسلم (٦) من حديث أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - أنه قال، وقد جاء سعد بن معاذ: \"قوموا إلى سيدكم\" وقد تقدم الحديث بكامله في الجهاد.\nمسلم (٧)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٧٣) (٣٩) كتاب السلام (١٠) باب من أتى مجلسًا فوجد فرجة فجلس فيها - رقم (٢٦).\n(٢) أبو داود: (٤/ ٢٥٨) - كتاب الأدب - باب الجلوس وسط الحلقة رقم (٤٨٢٦).\n(٣) قال: لأنه يستدبر بعضهم بظهره فيؤذيه فيستحق السب واللعن، وأيضًا يخطى رقابهم فيؤذيهم. انظر بذل المجهود: (١٩/ ٧٥).\n(٤) أبو داود: (٤/ ٣٥٨) - كتاب الأدب - باب في قيام الرجل للرجل - رقم (٥٢٢٩).\n(٥) أبو داود: (يُمثل).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٣٨٨) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢٢) باب جواز قتال من نقض العهد - رقم (٦٤).\n(٧) مسلم: (٤/ ١٧١٨) (٣٩) كتاب السلام (١٥) باب تحريم مناجاة الإثنين دون الثالث - رقم (٣٧).","vol":"2","page":831},{"text":"وسلم -: \"إذا كنتم ثلاثة فلا يَتناجَى اثنان دُون الآخَر (١)، حتى تختلطوا بالنَّاس من أجل أن يَحْزِنَهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>باب في ثواب الأمراض وما يُصيب المسلم</span>\nالبخاري قوله (٢) عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يتمنَّينَّ أحدكُم الموتَ من ضُرٍ أصابه، فإنْ كان لا بدَّ فاعلًا فلْيَقل: اللهم أحيني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي\".\nوعن عائشة (٣)، قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم يُشَاكُ بشوكةٍ (٤) فما فوقها، إلا كُتبتْ (٥) له بها درجة ومُحيت عنه بها خَطيئَةٌ\".\nوفي حديث أبي هريرة (٦)، عن النبي - ﷺ - \"حتى الهمَّ يُهِمُّهُ\".\nالترمذي (٧) عن سعد بن أبي وقاص. قال: قلت لرسول الله - ﷺ -: أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: \"الأنبياء، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، فيُبْتَلَى الرجل\n_________\n(١) (ف): (دون أحد).\n(٢) البخاري: (١٠/ ١٣٢) (٧٥) كتاب المرضى (١٩) باب تمني المريض الموت - رقم (٥٦٧١).\n(٣) رواه البخاري بنحوه: (١٠/ ١٠٧) (٧٥) كتاب المرضى (١) باب ما جاء في كفارة المرض - رقم (٥٦٤٠).\nورواه مسلم بهذا اللفظ: (٤/ ١٩٩١) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (١٤) باب ثواب المؤمن فيما يصيبه - رقم (٤٦).\n(٤) مسلم: (شوكة).\n(٥) مسلم: (كتبت) وكذا (ف).\n(٦) رواه مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٢). ولعله وهم من المصنف في نسبته إلى البخاري.\n(٧) الترمذي: (٤/ ٥٢٠) (٣٧) كتاب الزهد (٥٦) باب ما جاء في الصبر على البلاء - رقم (٢٣٩٨).","vol":"2","page":832},{"text":"على حسب دِينهِ، فإن كان دينُهُ صُلبًا اشتد بلاؤُهُ، وإن كان في دينه رِقَّة ابتُلِيَ على حسب دينه، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدحتى يترُكَهُ يمشي على الأرض و(١) ما عليه خطيئةٌ\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوعن أبي هريرة (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما يزال البلاءُ بالمؤمن والمؤمِنَة في نفسِهِ، وولده، ومالِهِ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة\".\nقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nالبخاري (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من يُردِ الله به خيرًا يُصِبْ منْهُ\".\nوعن أنسٍ (٤)، قال: رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله قال: إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيهِ ثم صبر (٥) عوضْتُهُ منهما الجنة\" يريد - عَينيْهِ.\nمسلم (٦)، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطاعونُ رجز (٧)، أُرسِلَ علي بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتُم بِه في أرضٍ (٨)، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ، وأنتم بها فلا تخرجوا فِرَارًا مِنْهُ\".\n_________\n(١) (و): ليست في الترمذي.\n(٢) الترمذي: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٣٩٩).\n(٣) البخاري: (١٠/ ١٠٨) (٧٥) كتاب المرضى (١) باب ما جاء في كفارة المرض - رقم (٥٦٤٥).\n(٤) البخاري: (١٠/ ١٢٠) (٧٥) كتاب المرضى (٧) باب فضل من ذهب بصره - رقم (٥٦٥٣).\n(٥) البخاري: (فصبر).\n(٦) مسلم: (٤/ ١٧٣٧) (٣٩) كتاب السلام (٣٢) باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها - رقم (٩٢).\n(٧) مسلم: (رجز أو عذاب).\n(٨) مسلم: (بأرض).","vol":"2","page":833},{"text":"وعن أنسٍ (١) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطَّاعُونُ شهادةٌ لِكُلِّ مسلمٍ\".\nالترمذي (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعمارُ أمتي ما بين ستين إلى سبعين، وأقلهم من يجُوزُ ذلك\".\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ\" قيل: وما هنَّ يا رسول الله؟ قال: \"إذا لقيته فسلِّم عليهِ، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحَكَ فانصحْ له، وإذا عطس فَحَمِد الله فشمِّتهُ، وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتَّبِعْهُ\".\nوعن ثوبان (٤)، عن رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرْفَةِ الجنَّةِ، حتى يرجع\".\nوفي آخر (٥)، قيل: يا رسول الله! وما خرفة الجنة؟ قال: \"جَنَاهَا\".\nأبو داود (٦)، عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله - ﷺ - من وجعٍ كان بعينيَّ.\nالبخاري (٧)، عن أنس بن مالك قال: كان غُلامٌ يهوديٌّ يخدُمُ النبي\n_________\n(١) مسلم: (٣/ ١٥٢٢) (٣٣) كتاب الإمارة (٥١) باب بيان الشهداء - رقم (١٦٦).\n(٢) الترمذي: (٥/ ٥١٧) (٤٩) كتاب الدعوات (١٠٢) باب في دعاء النبي - ﷺ - رقم (٣٥٥٠).\n(٣) مسلم: (٥/ ١٧٠٤) (٣٩) كتاب السلام (٣) باب من حق المسلم للمسلم رد السلام - رقم (٥).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٩٨٩) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (١٣) باب فضل عيادة المريض - رقم (٤١).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٢).\n(٦) أبو داود: (٣/ ٤٧٧) (١٥) كتاب الجنائز (٩) باب في العيادة من الرمد - رقم (٣١٠٢).\n(٧) البخاري: (٣/ ٢٥٩) (٢٣) كتاب الجنائز (٧٩) باب إذا أسلم الصبيّ فمات هل يصلى عليه؟ - رقم (١٣٥٦).","vol":"2","page":834},{"text":"- ﷺ - فمرِضَ، فأتاهُ النبي - ﷺ - يعودُهُ، فقعدَ عند رأسهِ، فقال لَهُ: \"أسلم\" فنظر إلى أبيه وهو عندَهُ فقال: أطِعْ أبا القاسم (١)، فأسلمَ، فخرج النبي - ﷺوهو يقول: \"الحمد لله الذي أنقذَهُ من النار\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>باب في الطب</span>\nمسلم (٢)، عن جابر في عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: \"لكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أُصيبَ دواءُ الدَّاءِ، برأ بإذن الله\".\nوعن أسماء (٣)، أنَّهَا كانت تُؤتى بالمرأةِ الموعُوكَةِ، فتدعو بالماءِ، فتصبُّهُ في جيبها (٤)، وتقول: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"أبردوها بالماء\"، وقال: \" إنَّها من فيحِ جهنم\".\nالطحاوي (٥) (٦)، عن أنس أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا حُمَّ أحدكم فَلْيَشُنَّ (٧) عليه الماء البارد، من السَّحَرِ ثلاثًا\".\nوعن ابن عباس (٨)، قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"الحُمَّى من فيح جهنم، فأبردوها بماءِ زمزم\".\n_________\n(١) البخاري: (- ﷺ -).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٧٢٩) (٣٩) كتاب السلام (٢٦) باب لكل داء دواء - رقم (٦٩).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٢).\n(٤) جيب القميص: ما ينفتح على النحر.\n(٥) في الأصل: (البخاري).\n(٦) رواه الطحاوي في مشكل الآثار: (٢/ ٣٤٦).\nورواه النَّسائيُّ في الطب في الكبرى - كذا عزاه المزي في التحفة: (١/ ١٨٣).\n(٧) الطحاوي: (فليصب).\n(٨) الطحاوي في مشكل الآثار: (٢/ ٣٤٦).\nوالبخارى: (٦/ ٣٨٠) (٥٩) كتاب بدء الخلق (١٠) باب صفة النار - رقم (٣٢٦١).","vol":"2","page":835},{"text":"رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١) أيضًا.\nوذكر قاسم بن أصبغ عن أم خالد (٢) بنت سعيد قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا حُمّ الزبير أن نُبرِّد له الماء ثم نصبَّهُ عليهِ.\nمسلم (٣)، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ- فقال: إنَّ أخي استطلِقَ بطُهُ. فقال رسول الله - ﷺ - \"اسقِهِ عسلًا\" فسقاه، ثم جاء (٤)، فقال: إلي سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مراتٍ، فجاء الرابعة فقال: \"اسقه عسلًا\"، فقال: لقد سقيتُهُ، فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صدقَ اللهُ، وكذب بطنُ أخيكْ\"، اسقه عسلًا\" (٥) فسقاه فَبَرَأَ.\nوعن أبي هريرة (٦)، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ في الحبة السوداء شفاءً من كل داءٍ إلا السَّامَ\"، والسَّامُ: الموت.\nوعن عائشة (٧)، قالت سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"التلبينَةُ (٨) مَجَمَّةْ (٩) لفؤاد المريض، تُذْهِبُ بعض الحُزْنِ\".\nأبو داود (١٠)، عن سعد بن أبي وقاص قال: مرضتُ مرضًا أتاني\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف: (٧/ ٤٣٩) - كتاب الطب (٦٧٩) في الماء للمحموم - رقم (٣٧٢٤).\n(٢) (ف): (أم خامد).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٧٣٦) (٣٩) كتاب السلام (٣١) باب التداوي بسقي العسل - رقم (٩١).\n(٤) مسلم: (جاءه).\n(٥) (اسقه عسلًا): ليست في مسلم.\n(٦) مسلم: (٤/ ١٧٣٥) (٣٩) كتاب السلام (٢٩) باب التداوي بالحبة السوداء - رقم (٨٨).\n(٧) مسلم: (٤/ ١٧٣٦) (٣٩) كتاب السلام (٣٠) باب التلبينة مجمة لفؤاد المريض - رقم (٩٠).\n(٨) هي حساء من دقيق أو نخالة وسميت بذلك تشبيهًا باللبن لبياضها ورقتها.\n(٩) أي تريح الفؤاد وتزيل عنه الهم.\n(١٠) أبو داود: (٤/ ٢٠٧) (٢٢) كتاب الطب (١٢) باب في تمرة العجوة - رقم (٣٨٧٥).","vol":"2","page":836},{"text":"رسول الله - ﷺ - يعُودُني، فوضع يَدَهُ بين ثديَيَّ حتى وجدت بَرْدَها على فؤادي، فقال: \"إنك رجل مفؤود (١)، ائت الحارث بن كَلَدَة أخا ثقيفٍ (٢) فإنه رجل يتطبَّبُ، فليأخذ سبع تمراتٍ من عجوةِ المدينة فليجأهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثم لِيَلُدَّكَ بِهنَّ\".\nمسلم (٣)، عن عائشةَ قالت: لَدَدْنا (٤) رسول الله - ﷺ - في مرضِهِ فأشار أنَّ لا تلُدُّوني. فقلنا كراهَيةُ المريض للدواء، فلما أفاق، قال: \"لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ، غيرُ العباس، فإنَّهُ لم يشهدكم\".\nوعن أم قيس (٥)، قالت: دخلتُ بابن في على النبي - ﷺ - وقد أعلقْتُ (٦) عليه من العُذْرَةِ\" (٧)، فقال: \" علاَمِ (٨) تَدْغَرْنَ (٩) أولادكُنَّ [بهذا العلائي؟، عليكن] (١٠) بهذا العُودِ الهنديِّ، فإن فيه سبعةَ أشفيةٍ، منها ذاتُ الجنب، ويُسْعطُ (١١) من العُذرةِ، ويُلَدُّ من ذات الجنبِ\".\nوعن وائل بن حُجر (١٢)، أن طارق بن سويد الجُعفِيَّ، سأل النبي\n_________\n(١) وهو الذي أصيب فؤاده.\n(٢) (ف): (بني ثقيف).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٧٣٣) (٣٩) كتاب السلام (٢٧) باب كراهة التداوي باللدود - رقم (٨٥).\n(٤) اللدود هو الدواء الذكره يصب في أحد جانبي فم المريض ويسقاه، أو يدخل بإصبع وغيرها ويحنك به.\n(٥) مسلم: (٤/ ١٧٣٤) (٣٩) كتاب السلام (٢٨) باب التداوي بالعود الهندي - رقم (٨٦).\n(٦) أي عالجت وجع لهاته بإصبعي وفي (د، ف): (أعقلت).\n(٧) (العُذرة) وجع في الحلق يهيج من الدم، يقال في علاجها: عذرته فهو معذور.\n(٨) مسلم: (علامَهْ).\n(٩) من الدَّغر وهو غمز الحلق بالأصبع، وذلك أن الصبيّ تأخذه العذرة فتدخل المرأة فيه أصبعها فترفع بها ذلك الموضع وتكبسه.\n(١٠) ما بين المعكوفين سقط من (ف).\n(١١) مسلم: (منها ذات الجنب يسْعط من العذرة) يقال. سعط وأسعطته فاستعَط، والإسم السَّعوط، وهو ما يجعل من الدواء في الأنف.\nو(ذات الجنب) هو التهاب غلاف الرئة، فيحدث منه سعال وحمى ونخس في الجنب يزداد عند التنفس.\n(١٢) مسلم: (٣/ ١٥٧٣) (٣٦) كتاب الأشربة (٣) باب تحريم التداوي بالخمر - رقم (١٢).","vol":"2","page":837},{"text":"- ﷺ - عن الخمر؟ فنهاهُ أو كره أن يصنعها- فقال: إنَّما أصنعُها للدواءِ، فقال: \"إنَّهُ ليس بدواءٍ ولكنه داءٌ\".\nأبو داودا (١) عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدواء الخبيث.\nالترمذي (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"العجوةُ من الجنَّةِ، وفيها. شفاءٌ من السُّمِّ، والكمأةُ من المنِّ وماؤُهَا شفاءٌ للعَيْنِ\".\nالبخاريّ (٣)، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ - واشتدَّ به وجعُهُ قال: \"هَرِيقوا عَلىَّ من سبع قَربٍ لم تُحَللْ أوْكيَتُهنَّ، لَعَلِّي أعهد إلى النَّاس\" فأُجْلِسَ (٤) في مِخْضبٍ (٥) لحفصة زوج النبي - ﷺ - ثم طفقنا نَصُبُّ عليه حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا أن قد فعلتُنَّ، ثم خرج إلى الصلاةِ (٦).\nالترمذي (٧) عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ خير ما تداويتُمْ بِهِ الحِجَامةُ، والسَّعُوطُ، واللَّدُود (٨) والمَشيُّ\". وذكر الحديث.\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٢٠٣) (٢٢) كتاب الطب (١١) باب في الأدوية المكروهة - رقم (٣٨٧٠).\n(٢) الترمذي: (٤/ ٣٥٠) (٢٩) كتاب الطب (٢٢) باب ما جاء في الكمأة والعجوة - رقم (٢٠٦٦).\n(٣) البخاري: (١/ ٣٦٢) (٤) كتاب الوضوء (٤٥) باب الغسل والوضوء في المخضب - رقم (١٩٨).\n(٤) البخاري: (وأجلس) وكذا (د).\n(٥) (مخضب): المخضب: شبه المِركن، وهي إجانة تغسل فيها الثياب.\n(٦) البخاري: (الناس).\n(٧) الترمذي: (٤/ ٣٤٠) (٢٩) كتاب الطب (٩) باب ما جاء في السعوط وغيره - رقم (٢٠٤٨).\n(٨) الترمذي: (اللدود والسعوط والحجامة والمشي). والسعوط: كل ما يوضع في الأنف من الدواء، واللدود: الدواء المسقى في أحد لديدي الفم وهما شقاه، والمشي: كل دواء مطلق للبطن كنى به عنه لكثرة المشي إلى الغائط.","vol":"2","page":838},{"text":"مسلم (١)، عن جابر بن عبد الله - قال: رُمِيَ أربيُّ يوم الأحزاب على أَكحَلِهِ فكوَاهُ رسول الله - ﷺ -.\nالبخاري (٢)، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"الشفاء في ثلاثة: في شُرْطةِ معجم أو شَربةِ عسل، أو كَيّةٍ بنار، وأنا (٣) أنهى أمَّتي عن الكيّ\".\nوفي حديث جابر بن عبد الله (٤): \"وما أحبُّ أنْ أكتوي\". خرجه مسلم (٥).\nأبو داود (٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البِسُوا من ثيابكم البياض فإنها مِنْ خير ثيابكم، وكفِّنُوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالِكُم الإثمِدُ، يُنْبِتُ الشعر ويجلو البصر\" (٧).\nزاد الترمذي (٨) - وكان لرسول الله - ﷺ - مُكْحُلَة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا في كل عين (٩).\nمسلم (١٠)، عن عوف بن مالك، قال: كنَّا نَرْقى في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله! كيف ترى في ذلك؟، فقال: \" اعرِضُوا عليَّ رُقَاكُم، لا\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٧٣٠) (٣٩) كتاب السلام (٢٦) باب لكل داء دواء - رقم (٧٤).\n(٢) البخاري: (١٠/ ١٤٣) (٧٦) كتاب الطب (٣) باب الشفاء في ثلاث - رقم (٥٦٨١).\n(٣) (وأنا): ليست في البخاري.\n(٤) البخاري: (١٠/ ١٦٣) (٧٦) كتاب الطب (١٧) باب من اكتوى أو كوى غيره - رقم (٥٧٠٤).\n(٥) مسلم: (٤/ ١٧٢٩) (٣٩) كتاب السلام (٢٦) باب لكل داء دواء - رقم (٧١).\n(٦) أبو داود: (٤/ ٢٠٩) (٢٢) كتاب الطب (١٤) باب في الأمر بالكحل - رقم (٣٨٧٨).\nورواه أيضًا: (٤/ ٣٣٢) (٢٦) كتاب اللباس (١٦) باب في البياض - رقم (٤٠٦١).\n(٧) أبو داود: (يجلو البصر وينبت الشعر).\n(٨) الترمذي: (٤/ ٢٠٦) (٢٥) كتاب اللباس (٢٣) باب ما جاء في الإكتحال - رقم (١٧٥٧).\n(٩) الترمذي: (يكتحل بها كل ليلة ثلاتة في هذه وثلاثة في هذه).\n(١٠) مسلم: (٤/ ١٧٢٧) (٣٩) كتاب السلام (٢٢) لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك - رقم (٦٤).","vol":"2","page":839},{"text":"بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شركٌ\".\nوعن أبي سعيد الخدري (١)، أنَّ ناسًا من أصحابِ رسول الله - ﷺكانوا في سفرٍ، فمروا بِحَي من أحياءِ العرب، فاستضافوهم فلم يُضِيفُوهم، فقالوا (٢) لهم: هل فيكم راقٍ؟، فإن سيد الحىِّ لديغٌ أو مصابٌ، فقال رجلٌ منهم: نعم، فأتاه فرقاه بفاتِحةِ الكتاب فَبَرَأ الرجل، فأعطِيَ قطيعًا من غنم، فأبى أن يقبلها، وقال حتى أذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال: يا رسُولَ الله - والله ما رَقَيْتُ إلا بفاتحة الكتاب، فتبسَّم وقال: \"ما (٣) أدراك أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ \"، ثم قال: \"خذوا منهم واضربوا لي بسهمٍ معكم\".\nوقال فيه البخاري (٤)، من حديث ابن عباس. فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله\".\nمسلم (٥)، عن عائشة، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسِهِ بالمعوذات وينفث، فلمَّا اشتد وجَعُهُ كنتُ أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركَتِهَا.\nوعنها (٦) قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اشتكى منَّا\nإنسانٌ مسحَهُ بيمييهِ، ثم قال: \" أذهِبِ البَاسَ، ربَّ الناسِ، واشفِ أنت\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٧٢٧) (٣٩) كتاب السلام (٢٣) باب جواز أخذ الأجرة على الرقية - رقم (٦٥).\n(٢) (ف): (قالوا).\n(٣) مسلم: (وما).\n(٤) البخاري: (١٠/ ٢٠٩) (٧٦) كتاب الطب (٣٤) باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب - رقم (٥٧٣٧).\n(٥) مسلم: (٤/ ١٧٢٣) (٣٩) كتاب السلام (٢٠) باب رقية المريض بالمعوذات والنفث - رقم (٥١).\n(٦) مسلم: (٤/ ١٧٢١) (٣٩) كتاب السلام (١٩) باب استحباب رقية المريض - رقم (٤٦).","vol":"2","page":840},{"text":"الشافى، لا شِفاء إلا شفاوك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا\".\nفلما مرض رسول الله - ﷺ - وثَقُلَ، أخذتُ يَدَهُ (١) لأصنع به نحو ما كان يصنعُ، فانتزع يَدهُ من يدي ثم قال: \"اللهم اغفر لي واجعلنى مع الرَّفِيقِ الأعلى\" قالت فذهبت أنظر، فإذا هو قد قضي.\nوعن عثمان بن أبي العاصي (٢)، أنه شكا إلي رسول الله - ﷺ - وجعًا، يَجِدُهُ في جَسَد منذ أسلم، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ضَعْ يدلّ على الذي يأَلَمُ (٣) من جسَدِكَ، وقل بسم الله ثلاثًا، وقل سَبْعَ مراتٍ: أعوذ بالله وقُدرته من شِّر ما أجدُ وأحاذِرُ\".\nالبخاري (٤) - عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يُعَوِّذُ الحسن والحسين ويقول: \"إنَّ أباكما كان يعوذُ بهما إسماعيل وإسحاق: أعوذُ بكلمات الله التَّامَّة، من كل شيطانٍ وهامّةٍ (٥)، ومن كل عينٍ لامّةٍ (٦) \".\nالترمذي (٧)، عن أبي خزامَةَ بن يعمر، عن أبيه قال: سألتُ رسول الله - ﷺ - فقلتُ: يا رسول الله؛ أرأيت رُقىً نَسْتَرْقيها، ودواءً نتداوى به، وتُقىً (٨) نَتَّقِيها، هل ترُدُّ من قدَرِ الله شيئًا؟ قال: \"هي من قدر الله\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(١) مسلم: (بيده).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٧٢٨) (٣٩) كتاب السلام (٢٤) باب استحباب وضع يده على موضع الألم.\n(٣) مسلم: (تألم).\n(٤) البخاري: (٦/ ٤٧٠) (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء (١٠) باب - رقم (٣٣٧١).\n(٥) (الهامَّة) واحدة الهوام ذوات السموم، وقيل: كل ما له سم يقتل، فأما ما لا يقتل سمه فيقال\nله: السوام، وقيل: المراد كل نسمة تهم بسوء.\n(٦) (لامة) المراد كل داء وآفة تلم بالانسان من جنون وخبل.\n(٧) الترمنذي: (٤/ ٣٤٩) (٢٩) كتاب الطب (٢١) باب ما جاء في الرقى والأدوية - رقم (٢٠٦٥).\n(٨) الترمذي: (وتقاة).","vol":"2","page":841},{"text":"مسلم (١)، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: \"عُرِضت عَليَّ الأمم، فرأيت النبيَّ ومَعَهُ الرُّهَيْطُ، والنبيّ ومعه الرجل والرجلان، والنبيَّ ليس مَعَهُ أحدٌ، إذ رُفع في سوادٌ عظيم فظنتُ أنهم أُمّتِي، فقيل في: هذا موسى وقومُهُ، ولكنِ انظر إلى الأفُقِ، فنظرتُ فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فنظرت (٢) فإذا سوادٌ عظيم، فقيل لي هذه أُمَّتُكَ، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا. عذاب\".\nثم نهض فدخل منزلَهُ، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلَّهُمْ الذين صَحِبوا رسول الله - ﷺ - وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلِدوا في الإسلام، فلم (٣) يشركوا بالله، وذكروا أشياءَ. فخرج عليهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما الذي تخوضون فيه؟ \". فأخبروه؛ فقال: \"هم الذين لا يَرْقُون ولا يَسْتَرقُونَ ولا يتطيَّرونَ، وعلي ربهم يتوكلون\"، فقام عكاشة بن محصنٍ فقال: ادعُ الله أن يجعلني فهم، فقال: \"أنت منهم\"، ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني فهم، فقال: \"سبقك بها عكاشة\".\nفي بعض طرق الحديث (٤) من الزيادة، \"ولا يكتوون\".\nالبخاري (٥)، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - سُحِرَ، حتى يَرى (٦) أنه كان يأتي النساء ولا يأتيهنَّ - قال سُفيان: وهذا أشد\n_________\n(١) مسلم: (١/ ١٩٩) (١) كتاب الايمان (٩٤) باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة .... رقم (٣٧٤).\n(٢) (فنظرت): ليست في مسلم.\n(٣) مسلم: (ولم) وكذا (ف).\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٧٢) وهو من رواية عمران بن حصين.\n(٥) البخاري: (١٠/ ٢٤٣) (٧٦) كتاب الطب (٤٩) باب هل يستخرج السحر - رقم (٥٧٦٥).\n(٦) البخاري (كان يرى) وكذا (د، ف).","vol":"2","page":842},{"text":"ما يكون من السحر إذا كان كذلك (١).\nفقال: \"يا عائشة! أعلمتِ أنَّ الله قد أفتاني فيما استفتَيتهُ (٢)؟، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مَطبوب (٣)، قال: ومن طبَّه، قال: لبيدُ بن الأعصم (٤)، قال: في أي شيء (٥)؛ قال: في مُشطٍ ومشاقة (٦)، قال: وأين؟ قال: في جُف طلْعةٍ (٧) ذكر تحت رَاعوفةٍ (٨)، في بئر ذَرْوان\".\nقالت فأتى (٩) البئر حتى استخرجه، فقال: \"هذه البئر التي أُريتها، كأن (١٠) ماءَها نُقاعة الحِناء (١١)، وكأن نخلَها رؤس الشياطين\"، قال: فاستُخِرجَ، قالت، قلت: أفلا تنشرت (١٢)؟ قال: \"أمَّا الله (١٣) فقد شفاني، وأكره أن أثير (١٤) على أحدٍ من الناس شرًا\".\n_________\n(١) البخاري: (كذا).\n(٢) البخاري: (استفتيته به).\n(٣) (مطبوب) أي مسحور.\n(٤) البخاري: (لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقًا).\n(٥) البخاري: (وفيم).\n(٦) البخاري: (مشاطة). والمشاطة ما يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سرح بالمشط، وكذا من اللحية، والمشط معروف، ورواية المشاقة أشبه كما قال ابن حجر، وقيل المشاقة: هي المشاطة بعينها.\n(٧) (جف طلع) الجف الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى، فلهذا يده بالذكر.\n(٨) البخاري: (رعوفة)، وفي رواية الكشميهني \"راعوفة\" بزيادة ألف بعد الراء والراعوفة: حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي.\n(٩) البخاري: (فأتى النبي - ﷺ - البئر).\n(١٠) البخاري: (وكأن).\n(١١) المراد الماء الذي يكون من غسالة الإناء الذي تعجن فيه الحناء.\n(١٢) من النشرة ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الإخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ \"فهلا أخرجته\".\n(١٣) البخاري: (أما والله).\n(١٤) قال النووي: خشي من إخراجه وإضاعته ضررًا على المسلمين من تذكر السحر وتعلمه ونحو ذلك، وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة.","vol":"2","page":843},{"text":"وقال مسلم (١) بن الحجاج، فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقْتَهُ؟ قال: \"لا، أمَّا أنا فقدْ عافاني الله -﷿-، وكرهت أن أثير على الناس شرًا، فأمرتُ بها فدفنت\".\nوعن ابن عباسٍ (٢)، عن النبي - ﷺ - قال: \"العين حقٌّ، ولو كان شيء سابَقَ القَدَرَ سبقْتهُ العينُ، وإذا استُغْسِلْتُم فاغْسِلوا\".\nمالك (٣)، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيفٍ، أنَّهُ قال: رأى عامرُ بن ربيعةَ سهلَ بن حُنيف يغتسل، فقال: ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مُخْبأةٍ (٤)، فلُبِط بسهلٍ (٥)، فأتى رسول الله - ﷺ - فقيل: يا رسول الله! هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسَهُ، فقال: \"هل تتَّهِمُونَ لَهُ أحدًا؟ \" قالوا: نتَّهِمُ عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله - ﷺ - عامرًا فتغيَّظ عليه. وقال: \"علامَ يقتُلُ أحدكم أخاهُ؟، ألَّا بَرَّكتَ. اغتسل لَهُ \"، فغسل عامر وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه وأطراف رجليه وداخِلَةَ إزاره في قدحٍ، ثم صُبَّ عليه، فراح سهلٌ مع النَّاس، ليس به بأسٌ.\nورواه معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة، قال فيه: ثم (٦) أمره يعني النبي - ﷺ - فغسَّل وجهه وظهور عقبيه وغسَّل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه، ظاهِرَهُما في الإناء، ثم أمره فصبَّهُ على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه، قال: وأمره فحسا منه حسوات؛ فقام مع الركب.\nذكره أبو عمر في التمهيد في حديث ابن شهاب عن أبي أمامة.\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٧١٩ - ١٧٢١) (٣٩) كتاب السلام (١٧) باب السحر - رقم (٤٣).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٧١٩) (٣٩) كتاب السلام (١٦) باب الطب والمرض والرقى - رقم (٤٢).\n(٣) الموطأ: (٢/ ٩٣٩) (٥٠) كتاب العين (١) باب الوضوء من العين - رقم (٢).\n(٤) المخبأة هي المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون، ولا تبرز للشمس فتغيرها.\n(٥) الموطأ: (فلبط سهل) والمعنى صرع وسقط على الأرض.\n(٦) (ثم) ليست في (ف).","vol":"2","page":844},{"text":"مسلم (١)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يُورِدُ مُمْرضٌ علي مصح\" (٢).\nوعنه (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا عدوى، ولا صَفَرَ (٤)، ولا هامةَ\"، فقال أعرابى: يا رسول الله! فما بالُ الإبل تكون في الرَّمْلِ كأنها الظِّبَاءُ، فيجيء البعيرُ الأجربُ، فيدخُلها (٥)، فيُجْرِبُها كلها؟. قال: \"فمن أعدى الأوَّلَ؟ \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>باب</span>\nمسلم (٦)، عن بُريَدَة بن حُصَيب، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"من لعب بالنَّردَشِير (٧)، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمِهِ\".\nمالك (٨) (٩)، عن أبي موسى الأشعري، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من لعب بالنردِ فقد عصى الله ورسوله\".\nالترمذي (١٠)، عن بريدة بن حُصيب، قال: خرج رسول الله - ﷺ - في بعض مغازيهِ، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله! إنِّي كنت نذرتُ إن رَدَّكَ الله صالحًا، أنْ أضرب بين يديك بالدُّفِّ\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٧٤٤) (٣٩) كتاب السلام (٣٣) باب لا عدوى ولا طيرة ... - رقم (١٠٥).\n(٢) مسلم: (المصح).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠١).\n(٤) هو دود في البطن وكانوا يعتقدون، أن في البطن دابة تهيج عند الجوع، وربما قتلت صاحبها.\n(٥) مسلم: (فيدخل فيها).\n(٦) مسلم: (٤/ ١٧٧٠) (٤١) كتاب الشعر (١) باب تحريم اللعب بالنردشير - رقم (١٠).\n(٧) أي النرد، وهو اسم عجمي معرّب، وشير معناه: حلو.\n(٨) في الأصل: (مسلم).\n(٩) الموطأ: (٢/ ٩٥٨) (٥٢) كتاب الرؤيا (٢) باب ما جاء في النرد - رقم (٦).\nرواه أبو داود: (٤/ ٢٨٥) - كتاب الأدب - باب في النهي عن اللعب بالنرد - رقم (٤٩٣٨).\n(١٠) الترمذي: (٥/ ٥٨٠) (٥٠) كتاب المناقب (١٨) باب في مناقب عمر بن الخطاب - رقم (٣٦٩٠).","vol":"2","page":845},{"text":"وأتغنَّى. فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إن كنتِ نذرتِ فاضربي، وإلا فلا\" قال فجعلت تضربُ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل (١) علي وهي تضرِبُ ثم دخل عثمان وهي تضرِبُ، ثم دخل عمر، فألقَتِ الدُّفَّ تحت استها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الشيطان ليخاف منك يا عمر، كنت (٢) جالسًا وهي تضربُ، فدخل أبو بكر وهي تضرب (٣)، فلما دخَلْتَ أنت يا عمر، ألقَتِ الدُّفَّ\".\nقال: حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث بُريدَةَ.\nالنسائي (٤)، عن السائب بن يزيد، أنَّ امرأةً جاءت إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا عائشة! تعرفين هذه؟ \" قالت: لا، يا نبيّ الله قال: \"هذه قينةُ بني فلان تحبِّينَ أن تُغنِّيكِ؟ \" فغنتها، [فقال رسول الله - ﷺ -: \"نفخ الشيطان في منخريها\"] (٥).\nأبو داود (٦)؛ عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يتَّبع حمامةً فقال: \"شيطانٌ يَتبع شيطانة\".\nمسلم (٧)، عن عائشة أنها كانت تلدني بالبنات عند رسول الله - ﷺ - قالت: وكان (٨) يأتينى صواحبي، فكنَّ ينقمِعْنَ (٩) من رسول الله - ﷺ - فكان رسول الله - ﷺ - يُسَربُهُنَ إليَّ.\n_________\n(١) (دخل): ليست في (ف).\n(٢) الترمذي: (إني كنت).\n(٣) الترمذي: (ثم دخل على وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب).\n(٤) رواه النسائي في كتاب عشرة النساء (١٩) باب إطلاق الرجل لزوجته استماع الغناء - رقم (٧٤).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في النسائي.\n(٦) أبو داود: (٤/ ٢٨٥) - كتاب الأدب - باب في اللعب بالحمام - رقم (٤٩٤٠).\n(٧) ممسلم: (٤/ ١٨٩٠) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (١٣) باب في فضل عائشة - رقم (٨١).\n(٨) مسلم: (وكانت) وفي (ف): (كُنَّ).\n(٩) (ف، د): (يتقمعن).","vol":"2","page":846},{"text":"مسلم (١)؛ عن سهل بن حنيف، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يقل أحدكم: خَبُثَتْ نفسِي، وليقل لَقِسَتْ (٢) نفسي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213><span data-type=\"title\" id=toc-214>باب</span></span>\nالنَّسائيُّ (٣)؛ عن حذيفة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله، ثم شاء فلان\".\n\nباب\nأبو داود (٤)، عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقتُلوا الحيَّات كلهن فمن خاف ثأرَهُنَّ فليس مني\".\nمسلم (٥)، عن أبي لُبابة الأنصاري. قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - ينهى عن قتل الجِنَّانِ (٦) التي (٧) في البيوت، إلا الأبتر وذا الطُّفْيَتَيْنِ (٨)، فإنهما اللذان يخطِفَان البصر، ويتبعان (٩) ما في بطون النساء.\nوعن أبي سعيد الخدري (١٠) - في حديثٍ ذكره وفيه عن النبي - ﷺ -: \"إنَّ بالمدينة جنًَّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منها (١١) شيئًا فآذِنوه ثلاثة أيامٍ،\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٧٦٥) (٤٠) كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (٤) كراهة قول الإنسان: خبثت نفسي - رقم (١٧).\n(٢) أي ضاقت.\n(٣) عمل اليوم والليلة - رقم (٩٨٥).\n(٤) أبو داود: (٤/ ٣٦٣) - كتاب الأدب - باب في قتل الحيات - رقم (٥٢٤٩).\n(٥) مسلم: (٤/ ١٧٥٤) (٣٩) كتاب السلام (٣٧) باب قتل الحيات - رقم (١٣٦).\n(٦) (ف): (الحيات).\n(٧) مسلم: (الجنان التي تكون في). والجنان هي الحيات، جمع جان، وهي الحية الصغيرة، وقيل: الدقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء.\n(٨) (وذو الطُّفْيتين) هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية.\n(٩) مسلم: (يتتبعان) أي يسقطانه.\n(١٠) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٣٩).\n(١١) مسلم: (منهم) وفي (ف): (منه).","vol":"2","page":847},{"text":"فإن بدالكم (١) فاقتلُوهُ، فإنما هو شيطان.\nوعن سعد بن أبي وقاص (٢) أنَّ النبي - ﷺ - أمَرَ بقتل الوزغ، وسمَّاه فُويسقًا.\nوعن أبي هريرة (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: \"من قتل وزغةً (٤) في أول ضربةٍ، كُتبت له مائة حسنة، وفي الثانية، دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك\".\nوعنه (٥) عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ نملةً قرصت نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأُحرقت، فأوحى الله إليه: أَفِي أنْ قرصتك نملةٌ أهلكتَ (٦) أُمَّةً من الأم تسبحُ؟ \".\nوفي طريق آخر (٧)، \"فهلاّ (٨) نملةً واحدة\".\nأبو داود (٩)، عن ابن عباس، أنَّ النبي - ﷺ - نهي عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصُّرَدِ (١٠).\nالنسائي (١١)، عن عبد الرحمن بن عثمان، أنَّ طبيبًا ذكر ضِفْدَعًا في دواءٍ\n_________\n(١) مسلم: (لكم بعد ذلك).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٧٥٨) (٣٩) كتاب السلام (٣٨) باب استحباب قتل الوزغ - رقم (١٤٤).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٤٧).\n(٤) مسلم: (وَزَغًا).\n(٥) مسلم: (٤/ ١٧٥٩) (٣٩) كتاب السلام (٣٩) باب النهي عن قتل النمل - رقم (١٤٨).\n(٦) (ف): (حرقت).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٤٩).\n(٨) (ف) (هذا).\n(٩) أبو داود: (٤/ ٣٦٧) - كتاب الأدب - باب في قتل الذر - رقم (٥٢٦٧).\n(١٠) (الصُّرد) (طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم، نصفه أبيض ونصفه أسود.\n(١١) النسائي: (٧/ ٢١٠) (٤٢) كتاب الصيد والذبائح (٣٦) الضفدع - رقم (٤٣٥٥).","vol":"2","page":848},{"text":"عند النبي - ﷺ - فنهاه (١) النبي - ﷺ - عن قتله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215><span data-type=\"title\" id=toc-216><span data-type=\"title\" id=toc-217>باب</span></span></span>\nالبخاري (٢)، عن عائشة، أنَّ رجلًا استأذن على النبي - ﷺ - فلما رآه، قال: \"بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة\". فلما جلس، تَطَلق النبي - ﷺ - في وجههِ وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قالت عائشة: يا رسول الله - حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقتَ في وجههِ، وانبسطت إليه- فقال: \"يا عائشة! متى عهِدْتِني فحّاشًا (٣) إن شرَّ الناس منزلة يوم القيامة، من تركه الناسُ اتقاء شرِّه\".\n\nباب\nمسلم (٤)؛ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يشير أحدكم إلي أخيه بالسلاح، فإنَّهُ لا يدري أحدكم لَعَلَّ الشيطانَ ينزِعُ (٥) في يده، فيقع في حفرةٍ من النار\".\nوعنه (٦)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قاتل أحدكم أخاهُ، فليجتنب الوجه، فإن الله -﷿- خلق آدم على صُورتِهِ\".\n\nباب\nمسلم (٧)؛ عن المقداد بن عمرو قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) النسائي: (فنهى).\n(٢) البخاري: (١٠/ ٤٦٧) (٧٨) كتاب الأدب (٣٨) باب لم يكن النبي - ﷺ - فاحشًا - رقم (٦٠٣٢).\n(٣) البخاري: (فاحشًا).\n(٤) مسلم: (٤/ ٢٠٢٠) (٤٥) كتاب البر والصلة (٣٥) باب النهي عن الاشارة بالسلاح إلى مسلم - رقم (١٢٦).\n(٥) (ف): (ينزغ).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٠١٧) (٤٥) كتاب البر والصلة (٣٢) باب النهي عن ضرب الوجه - رقم (١١٥).\n(٧) مسلم: (٤/ ٢٢٩٧) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق - رقم (٦٩).","vol":"2","page":849},{"text":"وسلم - أن نَحْثى التُّراب في وجوه المداحين (١).\nوعن أبي بكرة (٢)، عن النبي - ﷺ - أنه ذُكِرَ عندَهُ رجلٌ، فقال رجلٌ: يا رسول الله! ما من رجل بعد رسول الله - ﷺ - أفضلُ مِنهُ في كذا وكذا، فقال النبيَّ - ﷺ -: \"ويحك قطعت عنق صاحِبك\" مرارًا يقولُ ذلك، ثم قال النبي - ﷺ -: \"إنْ كان أحدكم مادحًا أخاهُ لا محالةَ، فليقل: أحْسِبُ فلانًا إن كان يُرى أنه كذلك، ولا أُزكِّي على الله أحدًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>باب</span>\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! - من أحق الناسٍ (٤) بحسن الصحبة؟ قال: \"أُمّك، ثم أُمّك، ثم أباك (٥)، ثم أدناك أدناك\".\nالبزار (٦)؛ عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالديه، والدَّيُّوث، والمرأة المترجلة تَشَبَّهُ بالرجال، وثلاثة لا يدخلن الجنة: العاق لوالديه، والمنَّانُ عطاءه، ومدمن الخمر\" (٧).\nخرجه النسائي (٨) أيضًا.\n_________\n(١) مسلم: (نحثي في وجوه المداحين التراب).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٦).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٩٧٤) (٤٥) كتاب البر والصلة (١) باب بر الوالدين - رقم (٢).\n(٤) (الناس): ليست في مسلم.\n(٥) مسلم: (أبوك).\n(٦) كشف الأستار: (٢/ ٣٧٢) - رقم (١٨٧٥).\n(٧) البزار: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان عطاءه، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والديوث والرجلة).\n(٨) النسائي: (٥/ ٨٠) (٢٣) كتاب الزكاة (٦٩) المنان بما أعطى - رقم (٢٥٦٢).","vol":"2","page":850},{"text":"مسلم (١)، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي - ﷺ - قال: \"من ادَّعى أبًا في الإِسلام غير أبيه، يعلَمُ أنَّهُ غير أبيهِ، فالجنة عليه حرامٌ\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تباغضُوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، كما أمركم الله\".\nوعن أبي هريرة (٣) أيضًا، أنَّ الأقرع بن حابس أبصر النبي - ﷺ - يُقبِّل الحسنَ، فقال: إنَّ لِي عشرة من الولد ما قَبَّلْتُ واحدًا منهم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّهُ من لا يَرْحَم لا يُرْحَم\".\nالترمذي (٤)؛ عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"من أُعطِيَ حظَّهُ من الرفق، فقد (٥) أُعْطِيَ حظَّهُ من الخير، [ومن حُرِم حظَّه من الرِّفْقِ، فقد حُرِم حظّه من الخير\"] (٦).\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٧)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ - للأشجِّ، أشجِّ عَبدِ القيس: \"إنَّ فيك لخصلتين يحبهما اللهُ: الحلمُ، والأناةُ\".\nالبخاري (٨)؛ عن أبي مسعود (٩) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٨٠) (١) كتاب الإيمان (٢٧) باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه - رقم (١١٤).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٩٨٦) (٤٥) كتاب البر والصلة (٩) باب تحريم الظن والتجسس - رقم (٣٠).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٨٠٨) (٤٣) كتاب الفضائل (١٥) باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال - رقم (٦٥).\n(٤) الترمذي: (٤/ ٣٢٣) (٢٨) كتاب البر والصلة (٦٧) باب ما جاء في الرفق - رقم (٢٠١٣).\n(٥) (فقد): ليست في (ف).\n(٦) ما بين العكوفين ليس في (ف).\n(٧) مسلم: (١/ ٤٩) (١) كتاب الإيمان (٦) باب الأمر بالإيمان بالله تعالى - رقم (٢٥).\n(٨) البخاري: (١٠/ ٥٣٩) (٧٨) كتاب الأدب (٧٨) باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت - رقم (٦١٢٠).\n(٩) (ف): (ابن مسعود) وهو خطأ.","vol":"2","page":851},{"text":"وسلم -: \"إِنَّ مما أدرك الناسُ من كلامَ النبوة الأولى؛ إذا لم تستحي فاصنع ما شئت\".\nالترمذي (١)؛ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحياءُ من الإِيمان، والإيمانُ في الجنة، والبَذَاءُ (٢) من الجفاء، والجفاء في النار\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوعن أبي الدرداء (٣)، أن النبي - ﷺ - قال: \"ما من (٤) شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامةِ، من خلق حسن، وإنَّ الله ليبغضُ (٥) الفاحشَ البذيءَ\".\nقال: حديث حسنٌ صحيحٌ.\nالبزار (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنكم لن تسعوا الناسَ بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق\".\nمسلم (٧)، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس الشديدُ بالصُّرعةِ (٨)، إنَّمَا الشديدُ الذي يملكُ نفسَهُ عند الغضب\".\n_________\n(١) الترمذي: (٤/ ٣٢١) (٢٨) كتاب البر والصلة (٦٥) باب ما جاء في الحياء - رقم (٢٠٠٩).\n(٢) (البذاء) الفحش في القول.\n(٣) الترمذي: (٤/ ٣١٩) (٢٨) كتاب البر والصلة (٦٢) ما جاء في حسن الخلق - رقم (٢٠٠٢).\n(٤) (من): ليست في الترمذي.\n(٥) (ف): (يبغض).\n(٦) كشف الأستار: (٢/ ٤٠٨) - رقم (١٩٧٨).\n(٧) مسلم: (٤/ ٢٠١٤) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (٣٠) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب - رقم (١٠٧).\n(٨) (الصرعة): المبالغ في الصراع الذي لا يغلب، فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه، وشرّ خصومه.","vol":"2","page":852},{"text":"أبو بكر بن أبي شيبة، عن أنسٍ قال: قال رسول الله - ﷺ - \"من خزن لسانه، ستر الله عورتَهُ، ومن كف غضبه، كفَّ الله عنه عذابَهُ؛ ومن اعتذر إلى الله، قَبِلَ الله عُذرَهُ\".\nمسلم (١)؛ عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما نقصَتْ صدقةٌ من مالٍ، ولا زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عِزًا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفَعَهُ اللهُ\".\nالبخاري (٢) عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"كلّ معروفٍ صدقة\".\nمسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله يقول يوم القيامةِ: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أُظِلُّهم في ظِلِّي، يوم لا ظِلَّ إلا ظلِّي\".\nمالك (٤) عن معاذ بن جبل قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"قال الله تبارك وتعالي: وجبت محبَّتِى للمتحابِّين فِيَّ، والمتجالسين فِيَّ، والمتباذلين فِيَّ، والمتزاورين فِيَّ\" (٥).\nمسلم (٦)، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما مثل الجليس الصالح وجليس (٧) السوء؛ كحامل السك ونافخ الكيرِ، فحامِلُ\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٠٠١) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (١٩) باب استحباب العفو والتواضع - رقم (٦٩).\n(٢) البخاري: (١٠/ ٤٦٢) (٧٨) كتاب الأدب (٣٣) باب كل معروف صدقة - رقم (٦٠٢١).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٩٨٨) (٤٥) كتاب البر والصلة (١٢) باب في فضل الحب في الله - رقم (٣٧).\n(٤) الموطأ: (٢/ ٩٥٣) (٥١) كتاب الشعر (٥) باب ما جاء في المتحابين في الله - رقم (١٦).\n(٥) الموطأ: (والمتزاورين في والمتباذلين في).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٠٢٦) (٤٥) كتاب البر والصلة (٤٥) باب استحباب مجالسة الصالحين - رقم (١٤٦).\n(٧) مسلم: (والجليس) وفي (د): (جلساء).","vol":"2","page":853},{"text":"المِسْكِ إمّا أنْ يُحْذِيَكَ (١)، وإما أن تبتاع منه، وإمَّا أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إمَّا أن يُحرق ثيابك وإمَّا أن تجد منه ريحًا خبيثةً\".\nوعن أبي هريرة (٢)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبيَّنُ ما فيها، يَهْوِي بها في النَّارِ، أبعد ما بين المشرِقِ والمغرب\".\nالبخاري (٣) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ - \"سبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر\".\nمسلم (٤)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"المُسْتَبَّان ما قالا، فعَلى البادئ منهما (٥)، ما لم يَعْتَدِ المظلُوم\".\nوعن أبي هريرة (٦) أيضًا، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا ينبغي لصِدِّيقٍ أن يكون لعَّانًا (٧) \".\nالبخاري (٨)، عن عائشة قالت قال النبي - ﷺ -: \"لا تَسُبَّوا الأمواتَ، فإنهم قد أفضوا إلي ما قَدَّموا\".\nمسلم (٩)، عن أبي أيوب، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحل\n_________\n(١) (يحذيك): أي يعطيك.\n(٢) مسلم: (٤/ ٢٢٩٠) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (٦) باب المتكلم بالكلمة يهوي بها في النار - رقم (٥٠).\n(٣) البخاري: (١٠/ ٤٧٩) (٧٨) كتاب الأدب (٤٤) ما ينهى عن السباب واللعن - رقم (٦٠٤٤).\n(٤) مسلم: (٤/ ٢٠٠٥) (٤٥) كتاب البر والصلة (١٨) باب النهي عن السباب - رقم (٦٨).\n(٥) (منهما): ليست في مسلم، والمعنى أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما، إلا أن يتحاوز الثاني قدر الإنتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له.\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٠٠٥) (٤٥) كتاب البر والصلة (٢٤) باب النهي عن لعن الدواب وغيرها - رقم (٨٤).\n(٧) (ف): (لاعنًا).\n(٨) البخاري: (١١/ ٣٦٩) (٨١) كتاب الرقاق (٤٢) باب سكرات الموت - رقم (٦٥١٦).\n(٩) مسلم: (٤/ ١٩٨٤) (٤٥) كتاب البر والصلة (٨) باب تحريم الهجر فوق ثلاث - رقم (٢٥).","vol":"2","page":854},{"text":"لمسلم أن يهجُر أخاهُ فوق ثلاثِ ليالٍ، يلتقيانِ فيُعْرِض هذا، ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأُ بالسلام\".\nوعن أبي هريرة (١)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"تُفْتَحُ أبواب الجنَّةِ يومَ الإِثنينِ، ويوم الخميس، فيُغْفَرُ لكل عبدٍ لا يُشرك بالله شيئا إلا رجلًا كانت بينَهُ وبين أخيهِ شَحْنَاءُ، فيقول: أنْظرُوا هذين حتى يصطَلِحَا، أنظروا هذين حتى يصطلحا (٢) \".\nوعنه (٣)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"أتدرون ما الغِيبة؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: \"ذكرُكَ أخاك بما يكرهُ\"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقولُ؟ قال: \"إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتبتَهُ، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّهُ\".\nأبو داود (٤)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لمَّا عُرِج بِى مررت بقوم لهم أظفارٌ، من نحاسٍ يخمِشون وجوههم وصُدُورهم، فقلتُ: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: الذين (٥) يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم\".\nمسلم (٦)؛ عن حذيفة، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يدخُلُ الجنَّةَ نمَّامٌ\".\nوعن عبد الله بن مسعود (٧) قال: قال رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٩٨٧) (٤٥) كتاب البر والصلة (١١) باب النهي عن الشحناء والتهاجر - رقم (٣٥).\n(٢) لم تكرر في (ف).\n(٣) مسلم: (٤/ ٢٠٠١) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (٢٠) باب تحريم الغيبة - رقم (٧٠).\n(٤) أبو داود: (٤/ ٢٦٩) - كتاب الأدب - باب في الغيبة - رقم (٤٨٧٨).\n(٥) أبو داود: (هؤلاء الذين).\n(٦) مسلم: (١/ ١٠١) (١) كتاب الإيمان (٤٥) باب بيان غلظ تحريم النميمة - رقم (١٦٨).\n(٧) مسلم: (٤/ ٢٠١٣) (٤٥) كتاب البر والصلة (٢٩) باب قبح الكذب - رقم (١٠٥).","vol":"2","page":855},{"text":"\"عليكم بالصدقِ، فإن الصِّدقَ يهدي إلى البرِّ، وإن البرَّ يهدي إلى الجنة، وما يزالُ الرجل يصدُقُ ويتحرَّى الصدقَ حتى يُكتب عند الله صِدِّيقًا، وإياكم والكذِبَ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النَّارِ، وما يزال الرجلُ يكذب ويتحرَّى الكَذِبَ، حتى يُكْتَبَ عند الله كذّابًا \".\nوعن أبي هريرة (١)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"آية المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وَعَدَ أخلف، وإذا ائْتُمِنَ خان\".\nزاد في طريق آخر (٢) \"وإن صام وصلَّى، وزعم أنَّهُ مسلم\".\nالترمذي (٣)؛ عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: ألا أخبركم بأفضل من درجةِ الصيام، والصلاة (٤)، والصدقة؟ \" قالوا: بلى. قال: \"صلاحُ ذات البَيْن، فإن فسادَ ذات البين هي الحالِقَةُ\".\nقال: هذا حديثٌ صحيحٌ.\nمسلم (٥)، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"المؤمنُ للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضُهُ بعضًا\".\nمسلم (٦) عن أسامة بن زيد قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يُؤْتَى بالرجلِ يوم القيامة، فيُلقى في النَّارِ، فتندَلِقُ أقتَابُ (٧) بطنِهِ، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمِعُ إليهِ أهلُ النَّارِ، فيقولون: يا فلان\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٧٨) (١) كتاب الإيمان (٢٥) باب بيان خصال المنافق - رقم (١٠٧).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٩).\n(٣) الترمذي: (٤/ ٥٧٢) (٣٨) كتاب صفة القيامة (٥٦) باب - رقم (٢٥٠٩).\n(٤) (والصلاة): ليست في (ف).\n(٥) مسلم: (٤/ ١٩٩٩) (٤٥) كتاب البر والصلة (١٧) باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم - رقم (٦٥).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٢٩٠) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (٧) باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله - رقم (٥١).\n(٧) (فتندلق أقتاب بطنه) الإندلاق: خروج الشيء من مكانه، والأقتاب الأمعاء.","vol":"2","page":856},{"text":"مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟. فيقول: بلى قد كنت آمُرُ بالمعروف ولا آتِيهِ وأنهى عن المنكر وآتيِهِ\".\nوعن أبي هريرة (١) عن النبي - ﷺ - قال: \"ما زال جبريل يُوصيني بالجار حتى ظننتُ أنَّهُ سَيُورِّثُهُ\".\nوعنه (٢) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كافل اليتيم له أو لغيرِهِ، أنا وهو كهاتين في الجنة \"؛ وأشار مالِكٌ بالسَّبَّابة والوُسْطى.\nالبخاري (٣)؛ عن صفوان بن سُلَيْم، يرفَعُهُ إلى النبي - ﷺ - قال: \"السَّاعى علي الأرملة، والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله. أو كالذي يصومُ النهار، ويقوم الليل\" ..\nوعن أبي هريرة (٤)، عن النبي - ﷺ -: مثله.\nمسلم (٥)، عن عائشة قالت: جاءت (٦) امرأةٌ ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم تجد عندِى شيئًا غير تمرةٍ واحدةٍ، فأعطيتُها إيَّاها، فَأخَذَتْهَا فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها شيئًا. ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل عليَّ النبي - ﷺ - فحدثتُهُ حديثها، فقال النبي - ﷺ - \"من ابتُلِيَ من البنات بشيء، فأحسن إليهنَّ، كُنَّ له سِترًا من النار\".\nوعن أبي هريرة (٧) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مرَّ رجلٌ\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٠٢٥) (٤٥) كتاب البر والصلة (٤٢) باب الوصية بالجار - رقم (١٤١) وهو في مسلم من رواية ابن عمر.\n(٢) مسلم: (٤/ ٢٢٨٧) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (٢) باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم - رقم (٤٢).\n(٣) البخاري: (١٠/ ٤٥١) (٧٨) كتاب الأدب (٢٥) باب الساعي على الأرملة رقم (٦٠٠٦).\n(٤) البخاري: نفس الموضع السابق.\n(٥) مسلم: (٤/ ٢٠٢٧) (٤٥) كتاب البر والصلة (٤٦) باب فضل الإحسان إلى البنات - رقم (١٤٧).\n(٦) مسلم: (جاءتني).\n(٧) مسلم: (٤/ ٢٠٢١) (٤٥) كتاب البر والصلة (٣٦) باب فضل إزالة الأذى عن الطريق - رقم (١٢٨).","vol":"2","page":857},{"text":"بغصن شجرةٍ على ظهر طريقٍ فقال: والله لأُنَحِّيَنَّ هذا عن المسلمين، لا يؤذيهم، فأُدْخِل الجنَّة\".\nوعن أبي هريرة (١)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ، اشتدَّ عليه العطشُ، فوجَدَ بئرًا فنزل فيها فشرِبَ، ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكُلُ الثَّرَى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا الكلب من العطشِ مثلُ الذي كان بلغ منِّي، فنزل البئر فملأ خُفَّهُ ثم أمسكَهُ بفِيهِ حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ، فشكرَ اللهُ له، فغفر لَهُ\". قالوا: يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟ فقال: \"في كل كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>باب</span>\nمسلم (٣)، عن الأَغَرِّ المُزَنيَّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أيها الناس توبوا إلى اللهِ فإنِّي أتوبُ في اليوم (٤) مائة مرة \".\nالبخاري (٥)، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - \"إنَّ العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى الله، تاب الله عليه\".\nمسلم (٦) عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ الله -﷿- يبسُط يدَهُ بالليل، ليتُوب مُسِيءُ النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٧٦١) (٣٩) كتاب السلام (٤١) باب فضل ساقي البهائم المحرمة وإطعامها - رقم (١٥٣).\n(٢) معناه في الإحسان إلى كل حيوان حي يسقيه ونحوه أجر، وسمّى الحيَ ذا كبد رطبة، لأن الميت يجف جسمه وكبده.\n(٣) مسلم: (٤/ ٢٠٧٥) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (١٢) باب استحباب الإستغفار - رقم (٤٢).\n(٤) مسلم: (في اليوم إليه).\n(٥) البخاري: (٨/ ٣٠٨) (٦٥) كتاب التفسير (٢٤) سورة النور - (٦) باب\"لولا إذ سمعتموه ... \" - رقم (٤٧٥٠).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢١١٣) (٤٩) كتاب التوبة (٥) باب قبول التوبة من الذنوب - رقم (٣١).","vol":"2","page":858},{"text":"مُسِيء الليلِ، حتى تطلع الشمس من مغربها\".\nوعن عبد الله بن مسعود (١)، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"للهُ أشد فرحًا بتوبة عبدِهِ المؤمن، من رجلٍ في أرض دوِّيَّةٍ (٢) مهلكةٍ، معه راحلتُهُ عليها طعامُهُ وشرابُهُ، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركَهُ العطشُ، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنامُ فيه (٣) حتى أموتَ، فوضع رأسه على ساعِدِهِ ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته عليها (٤) زادُهُ وطعامُهُ وشرابُهُ. فالله أشدُّ فرحًا بتوبةِ العبد المؤمن من هذا براحلتِهِ وزادِهِ\".\nوعن أبي هريرة (٥)، عن النبي - ﷺ - فيما يحكى عن ربه -﷿- قال \" أذنب عبدٌ ذنبًا فقال: اللهم اغفر لي ذنبى، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبًا، علم (٦) أنَّ له ربًا يغفرُ الذنب، ويأخذ بالذَّنب، ثم عاد فأذنب (٧) فقال: أي ربِّ اغفر لي ذنبى، فقال تبارك وتعالي: عبدي أذنب (٨) ذنبًا فعلم أنَّ له ربًا يغفِرُ الذنب، ويأخذ بالذنب [ثم عاد فأذنب، فقال أي ربيِّ اغفر لي ذنبى، فقال ﵎: أذنب عبدي ذنبًا فعلم- أنَّ له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب] (٩)، اعمل ما شئت فقد غفرتُ لك\" لا أدري أقال في الثالثة أو (١٠) الرابعة \"اعمل ما شئت\".\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢١٠٣) (٤٩) كتاب التوبة (١) باب في الحض على التوبة - رقم (٣).\n(٢) (دوية) قال أهل اللغة: الأرض القفر والفلاة الخالية، وقال الخليل: هي المفازة.\n(٣) (فيه): ليست في مسلم.\n(٤) مسلم: (وعليها)\n(٥) مسلم: (٤/ ٢١١٢) (٤٩) كتاب التوبة (٥) باب قبول التوبة من الذنوب - رقم (٢٩)\n(٦) مسلم: (فعلم)\n(٧) (ف): (فأذنب ذنبا).\n(٨) مسلم: (أذنب عبدي ذنبًا) وكذا (د).\n(٩) ما بين المعكوفين ليس في مسلم.\n(١٠) (ف): (أوفي).","vol":"2","page":859},{"text":"وعن أو سعيدٍ الخدري (١) أنَّ نبي الله - ﷺ - قال \"كان فيمن كان قبلكم رجلٌ قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ علي راهبٍ، فأتاه فقال: إنَّهُ قتل تسعةً وتسعين نفسًا فهل له من توبةٍ؟، فقال: لا، فقتلَهُ فكمَّل به مائةً، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلّ على رجُل عالمٍ، فقال: إنَّهُ قتل مائَةَ نفسٍ، فهل له من توبةٍ؟ قال: نعم، ومن يحول بينَهُ وبين التوَبةِ؟، انطلق إلى أرضِ كذا وكذا فإنَّ بها أُناسًا يعبُدُون الله فاعبُدِ الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنَّها أرضُ سوءٍ، فانْطَلَق حتى إذا نصَفَ الطريقُ أتاهُ الموت، فاختصمت فيه ملائكةُ الرَّحْمَةِ وملائكةُ العذابِ، فقالت ملائكة الرحمةِ: جاء تائبًا مُقبلًا بقلِبِه إلى الله -﷿- (٢)، وقالت ملائكة العذابِ: إنَّهُ لم يعمل خيرًا قطُّ، فأتاهُمْ مَلَكٌ في صورةِ آدميّ فجعلُوه بينهم، فقال: قيسُوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدْنى، فهو لَهُ، فقاسُوا فوجدوُه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضَتْهُ ملائكة الرحمة\".\nقال قتادة: فقال الحسن: ذُكِرَ لنا أنَّهُ لمّا أتاه الموت نأى بصدره.\nالبخاري (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله - تبارك وتعالي (٤) -قال: من عادَى لي وَليًا فقد آذنتهُ بالحرب، وما تقرَّب إلىّ عبدِى بشيءٍ أحبّ إليَّ مما افترضتُ (٥) عليه، وما زال (٦) عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى [أحبه، فإذا] (٧) أحببتُهُ كنت (٨) سمعه الذي يَسمع\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢١١٨) (٤٩) كتاب التوبة (٨) باب قبول توبة القاتل - رقم (٤٦).\n(٢) (-﷿-): ليست في مسلم.\n(٣) البخاري: (١١/ ٣٤٨) (٨١) كتاب الرقاق (٣٨) باب التواضع - رقم (٦٥٠٢).\n(٤) (﵎): ليست في البخاري.\n(٥) البخاري: (افترضته) وكذا (ف).\n(٦) البخاري: (وما يزال).\n(٧) ما بين المعكوفين ليس في (د، ف).\n(٨) (د، ف): (فكنت).","vol":"2","page":860},{"text":"به، وبَصرَهُ الذي يُبصر به، ويدَهُ التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها (١)، ولئن (٢) سألني لأعطينَّهُ، ولئن استعاذني لأعيذنَّهُ، وما ترددتُ عن شيءٍ أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن يكره الموتَ وأنا أكرَهُ مساءَتَهُ\".\nمسلم (٣)، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وعندي امرأةٌ فقال \"من هذه؟ \"قلت: امرأةٌ لا تنامُ تصلّي، قال: \"عليكم من العمل ما تُطِيقُون، فوالله لا يملُّ الله حتى تملُّوا \"وكان أحبَّ الدِّين إليه ما داوم عليه صاحبُهُ.\nالبخاري (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لن يُنْجِيَ أحدًا منكم عمله\"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: \"ولا أنا، إلّا أن يتغمدني الله برحمتِهِ، سَدِّدُوا وقاربوا، واغدُوا (٥) وروحوا، وشيءٌ من الدُّلْجةِ، والقصْدَ القصدَ تَبْلُغُوا \".\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاءِ عن الشِّرك، من عمل عملا أشرك فيه معى غيري، تركتُهُ وشريكه (٧) \".\nوعن أبي هريرة (٨) أيضًا، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \" لو\n_________\n(١) (ف): (عليها)، (د): (به).\n(٢) البخاري: (وإن).\n(٣) مسلم: (١/ ٥٤٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين (٣١) باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد ... - رقم (٢٢١).\n(٤) البخاري: (١١/ ٣٠٠) (٨١) كتاب الرقاق (١٨) باب القصد والمداومة على العمل - رقم (٦٤٦٣).\n(٥) (واغدوا): ليست في (ف).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٢٨٩) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (٥) باب من أشرك في عمله. غير الله - رقم (٤٦).\n(٧) مسلم: (وشركه).\n(٨) مسلم: (٤/ ٢١٠٩) (٤٩) كتاب التوبة (٤) باب في سعة رحمة الله تعالى - رقم (٢٣).","vol":"2","page":861},{"text":"يعلمُ المؤمن ما عند اللهِ من العقوبَةِ، ما طمع بجنَّتِهِ أحدٌ، ولو يعلَمُ الكافر ما عند الله من الرَّحمة ما قنط من جنتِهِ أحد\".\nالترمذي (١)، عن عقبة بن عامر قال: قلتُ يا رسول الله! ما النجاةُ؟ قال: \"أمسك عليك لسانَكَ وليسعك بيتُكَ، وابك على خطيئتِكَ\".\nالبزار (٢)، عن أبي خلاد، وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا رأيتم الرجل قد أعطى زهدًا في الدنيا، وقلة مَنْطِقٍ، فاقتربوا (٣) منه فإنَّهُ يلْقى الحكمة\".\nوعن أنس (٤) قال: \"لقي رسول الله - ﷺ - أبا ذرٍّ، فقال: \"يا أبا ذر! ألا أدلك على خصلتين؟ هما خفيفتان على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما\"، قال بلى يا رسول الله، قال: \" عليك بحسن الخلق، وطول الصمت؛ فوالذي نفسي بيدِهِ ما عمل الخلائق بمثلها\".\nمسلم (٥) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله لا ينظُرُ إلى صُوَرِكُمْ وأموالِكُمْ، ولكن ينظُرُ إلى قلوبِكُمْ وأعمالِكُمْ\".\nالترمذي (٦)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله: عليه وسلم - \" إنَّ للشيطان لَمَّةً (٧) بابن آدم، وللمَلَكِ لَمَّةً، فأمَّا لَمّةُ الشيطانِ فإيعادٌ بالشرِّ وتكذيبٌ بالحق، وأمَّا لمةُ المَلَكِ فإيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِّ، فمن\n_________\n(١) الترمذي: (٤/ ٥٢٣) (٣٧) كتاب الزهد (٦٠) باب ما جاء في حفظ اللسان - رقم (٢٤٠٦).\n(٢) وأخرجه ابن ماجه: (٢/ ١٣٧٣) (٣٧) كتاب الزهد (١) باب الزهد في الدنيا - رقم (٤١٠١)، وهو ضعيف.\n(٣) (ف): (فاقربوا).\n(٤) كشف الأستار: (٤/ ٢٢٠) - رقم (٣٥٧٣).\n(٥) مسلم: (٤/ ١٩٨٧) (٤٥) كتاب البر والصلة والآداب (١٠) باب تحريم ظلم المسلم - رقم (٣٤).\n(٦) الترمذي: (٥/ ٢٠٤) (٤٨) كتاب تفسير القرآن (٣) باب ومن سورة البقرة - رقم (٢٩٨٨).\n(٧) (اللمَّةُ): الهمة والخطرة تقع في القلب، أراد إلمام الملك أو الشيطان به، والقرب منه، فما كان من خطرات الخير، فهو من الملك، وما كان من خطرات الشر، فهو من الشيطان. قاله ابن الأثير.","vol":"2","page":862},{"text":"وجد ذلك فليعلم أنَّهُ من الله فليحمد اللهَ، ومن وجد الأُخرى فليتعوَّذْ بالله من الشيطان (١) \" ثم قال (٢): \"الشيطانُ يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nمسلم (٣)، عن أبي ذرٍّ، قيل لرسول الله - ﷺ - أرأيتَ الرجل يعملُ العملَ من الخير ويحمدُهُ الناس عليهِ؟، قال: \"تلك عاجِلُ بُشرى المؤمن\". وعن أبي هريرة (٤)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"رُبَّ أشعث مدفُوعٍ بالأبواب، لو أقسم على الله لأبَّرهُ\".\nوعنه (٥)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"المسلم أخو (٦) المسلم، لا يظلمُهُ ولا يخذلُهُ ولا يحقرُهُ، التقوى ها هنا\" ويشير إلى صدره ثلاث مراتٍ \"بحسب امرئٍ من الشر أن يَحْقِرَ (٧) أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ دمُهُ ومالُهُ وعرضُهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>باب</span>\nمسلم (٨)، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قُمتُ على بابِ الجنة، فإذا عامَّةُ من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجَدِّ (٩)\n_________\n(١) الترمذي: (الرجيم).\n(٢) الترمذي: (قرأ).\n(٣) مسلم: (٤/ ٢٠٣٤) (٤٥) كتاب البر والصلة (٥١) باب إذا أثني على الصالح فهى بشرى - رقم (١٦٦).\n(٤) مسلم: (٤/ ٢٠٢٤) (٤٥) كتاب البر والصلة (٤٠) باب فضل الضعفاء والخاملين - رقم (١٣٨).\n(٥) مسلم: (٤/ ١٩٨٦) (٤٥) كتاب البر والصلة (١٠) باب تحريم ظلم المسلم - رقم (٣٢).\n(٦) في الأصل: (أخ).\n(٧) (ف): (يخذل).\n(٨) مسلم: (٤/ ٢٠٩٦) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (٢٦) باب اكثر أهل الجنة الفقراء - رقم (٩٣).\n(٩) أي أصحاب البخت والحظ في الدنيا والغنى والوجاهة بها.","vol":"2","page":863},{"text":"محبُوسُون، إلا أصحابَ النَّارِ فقد أُمِرَ بهم إلي النار، وقمتُ علي باب النَّارِ فإذا عامَّةُ من دخلها النِّساءُ\".\nالترمذي (١)، عن خولة بنت قيس قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، من أصابَهُ بحقِّهِ بُورِكَ لَهُ فيه، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ فيما شاءت به نفسُهُ، من مال الله ورسولِهِ، ليس لَهُ يوم القيامة إلا النَّار\".\nقال: حديث حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٢)؛ عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"قلبُ الشيخِ شابٌ على حُبِّ اثنتين: طُولِ الحياةِ، وحبُّ المَالِ (٣) \" (٤). وعن أبي ذر (٥)، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ المُكْثرين هُمُ المُقِلُّونَ يوم القيامةِ (٦)، إلا من أعطاهُ الله خيرًا (٧) فنَفَخَ فيه يمينَهُ (٨) وشِمَالَهُ، وبين يديه ووراءَهُ وعمِلَ فيه خيرًا\".\nعبد بن حميد، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كانت نيته الآخرة جع الله أمرَهُ، وجعل غناهُ في قلبهِ، وأتته الدنيا وهي راغمةٌ، ومن كانت نيتُهُ الدنيا فرَّقَ الله أمرَهُ وجعل فقرَهُ بين عينيه، ولم\n_________\n(١) الترمذي: (٤/ ٥٠٧) (٣٧) كتاب الزهد (٤١) باب ما جاء في أخذ المال - رقم (٢٣٧٤).\n(٢) مسلم: (٢/ ٧٢٤) (١٢) كتاب الزكاة (٣٨) باب كراهة الحرص على الدنيا - رقم (١١٤).\n(٣) (ف) (طول الحياة وطول الأمل).\n(٤) هذا مجاز واستعارة، ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشباب في شبابه.\n(٥) مسلم: (٢/ ٦٨٨) (١٢) كتاب الزكاة (٩) باب الترغيب في الصدقة - رقم (٣٣).\n(٦) (يوم القيامة): ليست في (ف).\n(٧) أي مالًا.\n(٨) (د، ف): (بيمينه).","vol":"2","page":864},{"text":"يأتِه من الدنيا إلا ما قد (١) كُتِبَ لَهُ \".\nمسلم (٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال\"قد أفلح من أسلم، ورُزِقَ كَفَافًَا (٣)، وقنَّعَهُ الله بما آتاهُ\".\nالبزار، عن خباب بن الأرت قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ المؤمن ليؤجر في كل شيء إلا البناء في هذا التراب\".\nالترمذي (٤)؛ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يدخل فقراء المسلمين الجنة، قبل أغنيائِهِم بنصف يوم وهو خمسمائَةِ عامٍ\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ (٥) صحيحٌ.\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"انظروا إلى مَنْ أسْفَل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقَكُمْ، فهو أجدَرُ ألا تزدَرُوا نعمةَ الله عليكم\".\nوعنه (٧)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال \"يقولُ العبدُ: مالي، مالي إنَّما لَهُ من مالِهِ ثلاثٌ: ما أكل فأَفْنَى، أو لبس فأبلى، أو أعطى، فاقتنى (٨)، ما (٩) سوى ذلك فهو ذاهِبٌ وتارِكُهُ للناس\".\n_________\n(١) (قد): ليست في (ف).\n(٢) مسلم: (٢/ ٧٣٠) (١٢) كتاب الزكاة (٤٣) باب في الكفاف والقناعة - رقم (١٢٥).\n(٣) الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشئ، ويكون بقدر الحاجة إليه.\n(٤) الترمذي: (٤/ ٤٤٩) (٣٧) كتاب الزهد (٣٧) باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم - رقم (٢٣٥٤).\n(٥) الترمذي: حديث صحيح.\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٢٧٥) (٥٣) كتاب الزهد والرقاق - رقم (٩).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب السابق - رقم (٤).\n(٨) (فاقتنى) أي ادخر لآخرته، أي ادخر ثوابه.\n(٩) مسلم: (وما) وكذا (ف).","vol":"2","page":865},{"text":"وعن صهيب (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"عجبًا لأمر المؤمنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ له (٢) خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سرَّاءُ شكر، فكان خيرًا لَهُ، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صبر فكان خيرًا له\".\nالبخاري (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"أعْذَرَ الله إلى امرئٍ، أخَّرَ أجله حتى بَلَّغَهُ ستين سنة\" (٤).\nالترمذي (٥)، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لو أنكم كنتم تَوكَّلُونَ (٦) على الله حق توكُّلِهِ، لرُزِقْتُم كما ترزق (٧) الطير، تغدو خِمَاصًا وتروح بطانًا\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا أيها الناس إنَّ الله طيب لا يقبلُ إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر بِهِ المرسلين. قال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٩).\nوقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (١٠) ثم ذكر\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٢٩٥) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (١٣) باب المؤمن أمره كله خير - رقم (٦٤).\n(٢) (له): ليست في مسلم.\n(٣) البخاري: (١١/ ٢٤٣) (٨١) كتاب الرقاق (٥) باب من بلغ ستين سنة - رقم (٦٤١٩).\n(٤) أي لم يبق فيه موضعًا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر، يقال: أعذر الرّجُل إذا بلغ أقصى الغاية من الحذر، وقد يكون أعذر بمعنى عذر.\n(٥) الترمذي: (٤/ ٤٩٥) (٣٧) كتاب الزهد (٣٣) باب في التوكل على الله - رقم (٣٣٤٤).\n(٦) (ف): (تتوكلون).\n(٧) الترمذي: (يرزق) وكذا (ف).\n(٨) مسلم: (٢/ ٧٠٣) (١٢) كتاب الزكاة (١٩) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب - رقم (٦٥).\n(٩) المؤمنون: (٥١).\n(١٠) البقرة: (١٧٢).","vol":"2","page":866},{"text":"الرَّجُلُ يُطِيلُ السفر، أشعث أغبر، يمد يديهِ إلى السماء، يا ربِّ يا ربِّ. ومطعمُهُ حرام، ومشربُهُ حرام، وملبسُهُ حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟ \".\nوعن أنس بن مالك (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حُفَّتِ الجنةُ بالمكارِهِ، وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ\".\nوعن أبي هريرة (٢)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدنيا سجن المؤمن وجنَّةُ الكافر\".\nالبخاري (٣)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نِعمَتَان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفراغُ\".\nالنسائي (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"أكثروا ذكر هادِم اللذات: الموتِ\" (٥).\nمسلم (٦) عن أبي هريرة أيضا قال: \"إذا خرجت رُوحُ المؤمن تلقَّاها مَلَكان يصعدان بها (٧) \".\nقال حمّاد: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك.\nقال: \"ويقول أهل السماء: رُوحٌ طيبةٌ جاءت من قبل الأرضِ، صلى الله عليكِ وعلى جسدٍ كنت تعمرينَهُ فيُنْطَلَقُ به إلى رَبِّهِ ثم يقول: انطلقوا به\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢١٧٤) (٥١) كتاب الجنة وصفة نعيمها - رقم (١).\n(٢) مسلم: (٤/ ٢٢٧٢) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق - رقم (١).\n(٣) البخاري: (١١/ ٢٣٣) (٨١) كتاب الرقاق (١) باب ما جاء في الرقاق - رقم (٦٤١٢).\n(٤) النسائي: (٤/ ٤) (٢١) كتاب الجائز (٣) كثرة ذكر الموت - رقم (١٨٢٤).\n(٥) (الموت): ليست في النسائي.\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٢٠٢) (٥١) كتاب الجنة (١٧) باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه - رقم (٧٥).\n(٧) مسلم: (يصعدانها).","vol":"2","page":867},{"text":"إلى آخر الأجل\".\nقال: \"وإنَّ الكافر إذا خرجت رُوحُهُ - قال حماد وذكر من نتنها وذكر لعْنًا- ويقول (١) أهل السماء: رُوحٌ خبيثةٌ جاءت من قبل الأرضِ، قال: فيقول (٢): انطلقوا به إلى آخر الأجل\".\nفردَّ رسول الله - ﷺ - رَيْطةً (٣) كانت عليه على أنفه هكذا.\nوعن ابن عمر (٤)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن أحدكم إذا مات عُرِض على (٥) مقعَدِهِ بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنةِ، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النارِ، فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدُكَ حتى ييعثك الله إليهِ يوم القيامة\".\nمالك (٦)، عن كعب بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنِّما نَسَمَةُ (٧) المؤمن طائر (٨) يَعْلَقُ في شجر الجنة، حتى يرجعَهُ الله إلى جسدِهِ يوم يبعثُهُ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>باب</span>\nالنسائي (٩)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(١) (ف): (فيقول).\n(٢) مسلم: (فيقال).\n(٣) هو الثوب الرقيق.\n(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٥).\n(٥) مسلم: (عليه).\n(٦) الموطأ: (١/ ٢٤٠) (١٦) كتاب الجنائز (١٦) باب جامع الجنائز - رقم (٤٩).\n(٧) النسمة: النفس والروح.\n(٨) الموطأ: (طير).\n(٩) النسائي: (٤/ ١١٢) (٢١) كتاب الجنائز (١١٧) أرواح المؤمنين - رقم (٢٠٧٨).","vol":"2","page":868},{"text":"\"قال الله ﵎ (١): كذَّبني ابنُ آدم، ولم يكن ينبغي (٢) لَهُ أن يُكَذِّبَنِي، وشتمني ابن آدم، ولم يكن ينبغى لَهُ أن يشتمني، أمَّا تكذيبُهُ إيّاي، فقولُه: إني لا أُعِيدُهُ كما بدأتُهُ، وليس آخر الخلق بأعزّ عليَّ من أولِهِ. وأما شتمُهُ إيّايَّ فقولُهُ: اتخذ الله ولدًا، وأنا الله أحدٌ (٣) الصمدُ، لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد\".\nخرجه البخاري (٤) أيضا.\nمسلم (٥) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما بين النفختين أربَعُونَ\"، قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا؟ قال: أَبَيْتُ (٦)، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال أُبَيْتُ، قالوا: أربعون سنة؟، قال: أَبَيْتُ. \"ثم ينزل (٧) من السماء ماء فينبُتُون كما ينبتُ البقلُ\".\nقال: \"وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظمًا واحِدا وهو عَجْبُ الذَّنَب (٨)، وفيه (٩) يُرَكَّبُ الخلق يوم القيامة\".\nوفي طريق آخر (١٠): \"منه خُلِقَ وفيه يُرَكَّبُ\".\nوعن جابر بن عبد الله (١١)، قال: سمعتُ النبي - ﷺ -\n_________\n(١) النسائي: (-﷿-).\n(٢) (ينبغي): ليست في (ف).\n(٣) النسائي: (الأحد) وكذا (د).\n(٤) البخاري: (٨/ ٦١١) (٦٥) كتاب التفسير (١١٢) سورة قل هو الله أحد .. - رقم (٤٩٧٤).\n(٥) مسلم: (٤/ ٢٢٧٠) (٥٢) كتاب الفتن (٢٨) باب ما بين النفختين - رقم (١٤١).\n(٦) أي أبيت أن أجزم بأن المراد أربعون يومًا أو شهرًا أو سنة.\n(٧) مسلم: (يُنْزِل الله).\n(٨) (عجب الذنب) أي العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب، وهو رأس العصعص، ويقال له: عجم، بالميم، وهو أول ما يخلق من الآدمي، وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه.\n(٩) مسلم: (منه).\n(١٠) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٤٢).\n(١١) مسلم: (٤/ ٢٢٠٦) (٥١) كتاب الجنة (١٩) باب الأمر بحسن الظن بالله - رقم (٨٣).","vol":"2","page":869},{"text":"يقول: \"يُبْعَثُ كلُّ عبدٍ على ما مات عليهِ\".\nوعن سهل بن سعد (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"يُحْشَرُ الناس يوم القيامة على أرضٍ بيضاءَ، عفراءَ، كقُرْصَةِ النَّقيِّ، ليس فيها عَلَمٌ لأحد\".\nوعن عائشة (٢)، قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يُحْشَرُ النَّاسُ يوم القيامةِ، حفاةً عُراةً غُرْلًا\" قلت: يا رسول الله! الرجال والنساء (٣) جميعًا، ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: \"يا عائشة! الأمْرُ أشدُّ من أن ينظر بعضهم إلى بعضٍ\".\nوعن سليم بن عامر (٤)، قال: حدثني المقدادُ بن عمرو قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تُدْنى الشمس، يوم القيامة، من الخلقِ، حتى تكون منهم كمقدار ميلٍ\".\nقال سليم بن عامر: فواللهِ ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض، أو الميل الذي تُكْتَحَلُ بِه العينُ.\nقال: \"فيكون الناس على قدر أعمالهم في العَرَق، فمنهم من يكون إلى كعبيهِ، ومنهم من يكون إلى رُكبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يُلْجِمُهُ العرقُ إلجامًا\"، وأشار رسول الله - ﷺ - بيده إلى فيهِ.\nقاسم بن أصبغ، عن أبي برزَةَ الأسلمي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة، حتى يُسأل عن أربع، عن عمره\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢١٥٠) (٥٠) كتاب صفات المنافقين (٢) باب في البعث والنشور - رقم (٢٨).\n(٢) مسلم: (٤/ ٢١٩٤) (٥١) كتاب الجنة (١٤) باب فناء الدنيا - رقم (٥٦).\n(٣) مسلم: (النساء والرجال).\n(٤) مسلم: (٤/ ٢١٩٦) (٥١) كتاب الجنة (١٥) باب في صفة يوم القيامة - رقم (٦٢).","vol":"2","page":870},{"text":"فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن ماله من أين كَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ\".\nخرجه الترمذي أيضًا (١).\nوقال: حديث حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٢)، عن صفوان بن محرز قال: قال رجلٌ لابن عمر: كيف سمعتَ رسول الله - ﷺ - يقولُ في النجوى؟ قال سمعته يقول \"يُدْنَى المؤمن من ربه يومَ القيامة (٣) حتى يَضَعَ عليه كَنَفَهُ (٤)، فيقرِّرُهُ بذنوبه، فيقول: هل تعرف؟ فيقول: رب (٥) أعرف، قال فإنِّى قد سترتُهَا عليك في الدنيا، وإنِّي أغفرها لك اليوم، فَيُعْطى صحيفة حسناتِهِ. وأمَّا الكفار والمنافقون فيُنَادى بهم على رؤوس الخلائِقِ: هؤلاء الذين كذبوا على الله\".\nوعن أبي ذرٍّ (٦)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنِّي لأعلم آخر أهل الجنة دُخولًا الجنة، وآخر أهل النَّار خُرُوجًا منها، رجلٌ يُؤْتَى به يوم القيامةِ، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذُنُوبه، وارفعوا عنه كِبَارَهَا، فتُعْرَضُ عليه صِغارُ ذنوبِهِ، فيُقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطع أن يُنْكِرَ، وهو مشفقٌ من كبار ذنوبه أن تُعْرَضَ عليهِ، فيُقَالُ (٧): إنَّ لك مكان كل سيئةٍ حسنةً، فيقول ربِّ قد عملت أشياء لا أراها ها هنا\".\n_________\n(١) الترمذي: (٤/ ٥٢٩) (٣٨) كتاب صفة القيامة (١) باب في القيامة رقم (٢٤١٧).\n(٢) مسلم: (٤/ ٢١٢٠) (٤٩) كتاب التوبة (٨) باب قبول توبة القاتل - رقم (٥٢).\n(٣) مسلم: (يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه -﷿-).\n(٤) هو ستره وعفوه.\n(٥) مسلم: (أي رب) وفي (د): (رب اغفر) و(رب): ليست في (ف).\n(٦) مسلم: (١/ ١٧٧) (١) كتاب الإيمان (٨٤) باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها - رقم (٣١٤).\n(٧) مسلم: (فيقال له).","vol":"2","page":871},{"text":"فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - ضحك حتي بدت نواجِذُهُ.\nوعن أبي هريرة (١) قال، قالوا يا رسُولَ الله - هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال \"هل تُضَارُّون في رؤيةِ الشمس في الظهيرة، ليست (٢) في سحابةٍ؟ \" قالوا\": لا. قال \"فهل تُضَارُّون في رؤيةِ القمر ليلة البدر، ليس في سحابةٍ؟ \" قالوا لا. قال \"فوالذي (٣) نفسي بيدِهِ لا تضارُّونَ في رؤية ربكم، إلا كما تضارُّون في رؤيةِ أحدهما. قال: فيلقى العبدَ فيقول: أي فُلْ (٤)، ألم أُكرمك وأُسوِّدْكَ، وأُزوِّجك، وأُسخِّر لك الخيل والإِبل، وأذَرْكَ ترأَس وتربَعُ (٥)؟ فيقول (٦) بلى. قال: فيقول: أفظننت أنك مُلاَقِيَّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كا نسيتني. ثم يلقى الثاني فيقول أي فُلْ، ألم أكرمك، وأُسوِّدْكَ، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإِبل، وأذَرْكَ ترأسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى (٧). قال: فيقول: أفظننتَ أنك مُلَاقِىَّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي (٨) أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك وبكتابِكَ وبرسلك وصلَّيْتُ وصُمْتُ وتصدَّقْتُ ويثني بخيرٍ ما استطاع فيقول: ها هنا إذًا.\nقال: ثم يقال لَهُ: الآن نبعث شاهدًا عليك، ويتفكَّرُ في نفسِهِ مَنْ ذا الذي يشهدُ عليَّ؟ فيُخْتَمُ على فِيهِ، ويقال لفخذه (٩): انطِقِي، فتنطق فخِذُه ولحمه وعظامه بِعَملِهِ، وذلك لِيُعْذِرَ من نفسه، وذلك المنافق؛ وذلك الذي\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٢٧٩) (٥٣) كتاب الزهد - رقم (١٦).\n(٢) (ف): (وليست).\n(٣) (ف): (والذي).\n(٤) معناه: يا فلان، وهو ترخيم على خلاف القياس.\n(٥) أي تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها ومعناه: ألم أجعلك رئيسًا مطاعًا.\n(٦) (ف): (قال: فيقول).\n(٧) مسلم: (بلى، أي رب).\n(٨) (ف): (إني).\n(٩) مسلم (لفخذه ولحمه وعظامه).","vol":"2","page":872},{"text":"سخط (١) الله عليه\".\nوعن أبي هريرة (٢) - أيضًا، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال \"أتدرون ما المُفْلِسُ؟ \" قالوا: المفلس فينا من لا درهم لَهُ ولا متاع، قال: \"إنَّ المفلس من أُمَّتي: يأتي يوم القيامةِ بصلاة وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دَمَ هذا، وضرب هذا، فَيُعْطَى هذا من حسناتِهِ وهذا من حسناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حسناتُهُ قبل أن يُقْضَى ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فَطُرِحَتْ عليهِ ثم طُرِح في النارِ\".\nالبخاري (٣)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"يخلُصُ المؤمنون من النار، فيُحبسون على قنطرةٍ بين الجنة والنار، فَيُقصُّ لبعضهم من بعض، مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقوا، أُذن لهم في دخول الجنة، فو الذي نفس محمدٍ بيده لأحدُهم أهدَى بمنزلِهِ في الجنة منه بمنزلِهِ كان في الدنيا\".\nمسلم (٤) عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لَتؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقادَ للشاة الجلْحاء من الشاة القرْناء\".\nوعن عائشة (٥)، قالت: قال رسول الله - ﷺ - \"من حُوسِبَ، يوم القيامةِ، عُذِّبَ\". فقلت: أليس قد قال الله: ﴿يُحَاسَبُ (٦) حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ فقال: \"ليس ذلك الحساب وإنما ذلك (٧)\n_________\n(١) مسلم: (يسخط).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٩٩٧) (٤٥) كتاب البر والصلة (١٥) باب تحريم الظلم - رقم (٥٩).\n(٣) البخاري: (١١/ ٤٠٣) (٨١) كتاب الرقاق (٤٨) باب القصاص يوم القيامة - رقم (٦٥٣٥).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٩٩٧) (٤٥) كتاب البر والصلة (١٥) باب تحريم الظلم - رقم (٦٠).\n(٥) مسلم: (٤/ ٢٢٠٤) (٥١) كتاب الجنة (٨) باب إثبات الحساب - رقم (٧١).\n(٦) مسلم: (قال الله -﷿-: فسوف يحاسب) والآية من سورة الإنشقاق: (٨).\n(٧) مسلم: (ليس ذاك الحساب، إنما ذاك العرض).","vol":"2","page":873},{"text":"العرضُ، من نُوقِشَ (١) الحساب يوم القيامةِ عُذِّب\".\nوعن ابن أبي مُلَيْكة (٢) قال؟ قال عبد الله بن عمرو بن العاصي: قال رسول الله - ﷺ -: \"حوضى مسيرةُ شهرٍ، وزوايَاهُ سواءٌ، وماؤه أبيض من الورق، وريحُهُ أطيب من المسكِ، كِيزانه (٣) كنجوم السماءِ؛ فمن (٤) شرب منه فلا يظمأ بعدَهُ أبدًا\" قال: وقالت أسماء ابنة أبي بكر: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنِّي على الحوض حتى أنظر من يَرِدُ عليَّ منكم، وسَيُؤخَذُ أُناسٌ دُوني، فأقولُ: يا ربِّ، مِنِّي ومن أمَّتي، فيقالُ: أما شعرت ما عملوا بعدَكَ؟ واللهِ ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم\".\nقال: فكان ابن أبي مُليكة يقول: اللهم إنَّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن (٥) نفتن عن ديننا.\nوعن أبي سعيدٍ الخدري (٦)، أنَّ ناسًا في زمن رسول الله - ﷺ - قالوا: يا رسول الله - هل نرى ربنا يوم القيامةِ؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم. هل تضارُّون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوًا ليس معها سحاب؟ وهل تضارُّون في رؤية القمر اليلة البدر صحوًا ليس فيها سحاب؟ \" قالوا: لا يا رسول اللهِ، قال\"ما تضارُّون في رؤية اللهِ ﵎ يوم القيامةِ، إلَّا كما تضارون في رؤية أحدهما.\nإذا كان يوم القيامةِ، أذَّنَ مؤذنٌ: لتتبعَ (٧) كلُّ أُمةٍ ما كانت تعبُدُ، فلا\n_________\n(١) (نوقش) أي استقْصِيَ عليه.\n(٢) مسلم: (٤/ ١٧٩٤) (٤٣) كتاب الفضائل (٩) باب إثبات حوض نبينا - ﷺ - وصفاته - رقم (٢٧).\n(٣) مسلم: (وكيزانهم).\n(٤) (ف): (من).\n(٥) (ف): (وأن).\n(٦) مسلم: (١/ ١٦٧) (١) كتاب الإيمان (٨١) باب معرفة طريق الرؤية - رقم (٣٠٢).\n(٧) مسلم: (ليتبع).","vol":"2","page":874},{"text":"يبقى أحدٌ، كان يعبُدُ غير اللهِ -﷿- (١) - من الأصنام والأنصابِ، إلا يتساقَطُونَ في النَّارِ، حتى إذا لم يبقَ إلا من كان يعبُدُ اللهَ مَنْ بَرٍّ وفاجرٍ، وغُبَّرِ (٢) أهل الكتاب. فيُدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنَّا نعبدُ عُزَير بن اللهِ. فيقالُ لهم (٣) كذبتم ما اتَّخَذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ. فماذا تبغون؟ قالوا: عَطِشْنَا يا رب (٤) فاسقِنَا. فيُشار إليهم: ألا تَرِدُونَ؟ فيحشرون إلي النار كأنَّها سرابٌ يحطِمُ بعضها بعضًا، فيتساقطون في النَّارِ، ثم يُدْعَى (٥) النَّصَارَى، فيقالُ لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنَّا نعبُدُ المسيحَ بن اللهِ، فيقال لهم: كذبتُم، ما اتخذ الله من صاحبةٍ ولا ولدٍ؛ فيقال لهم: ماذا تبغون؟ قالوا عطشنا، يا رب (٦) فاسْقِنَا. قال: فيشار إليهم: ألا ترِدُون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنَّها سرابٌ يحطِمُ بعضُها بعضًا، فيتساقطُون في النّارِ، حتى إذا لم ييق إلا من كان يعبُدُ الله من بَرٍّ وفاجرٍ، أتاهُم رب العالمين -﵎- (٧) في أدنى صورةٍ من التي رَأّوهُ فيها، قال فما تنتظرون؟ تَتْبَعُ (٨) كلُّ أمةٍ ما كانت تعبُدُ. قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاجهم. فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نُشْرِكُ بالله شيئًا (مرتين أو ثلاث) حتى إنَّ بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آيةٌ فتعرفونَهُ بها؟؛ فيقولون: نعم، فَيُكْشَفُ عن ساقٍ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاءِ نفسِهِ إلا أَذِنَ الله له بالسجود (٩)؛ ولا يبقى من كان يسجد\n_________\n(١) مسلم: (سبحانه).\n(٢) أي بقاياهم، جمع غابر.\n(٣) (لهم): ليست في مسلم وكذا (د).\n(٤) مسلم: (يا ربنا).\n(٥) (ف): (فيدعي).\n(٦) مسلم: (يا ربنا).\n(٧) مسلم: (﷾).\n(٨) (ف): (لتتبع).\n(٩) (ف): (في السجود).","vol":"2","page":875},{"text":"اتَّقاءً ورياءً إلا جعل اللهُ ظهره طبقةً واحدةً كلما أراد أن يسجُدَ خرَّ على قفاهُ، ثم يرفعون رؤوسَهُمْ وقد تحوَّل في صورتهِ التي رَأَوْهُ فيها أول مرةٍ، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربُّنا، ثم يُضرب الجسْرُ على جهنم، وتحِلُّ الشفاعَةُ، ويقولون: اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ\".\nقيل: يا رسول الله! وما الجسْرُ؟ قال: \"دحضٌ مَزَلَّةٌ (١) فيها خطاطِيفُ وكلاليبُ وحَسَكَة (٢)، تكون بنجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يقال لها السَّعْدَانُ، فيمر المؤمنون كطرف العينِ، وكالبرقِ، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيلِ، والرَّكاب (٣)، فناجٍ مُسلَّمٌ، ومخدوشٌ مُرْسَلٌ، ومُكَردس (٤) في نار جهنم، حتى إذا خلص المؤمنون من النَّارِ، فوالذي نفسي بيدِهِ ما من أحدٍ منكم (٥) بأشدَّ مُنَاشَدَةً لله في استقصاء (٦) الحقِّ، من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهمُ الذين في النار، يقولون: ربَّنا كانوا يصُومُون معنا ويُصلُّون (٧) ويحُجُّونَ، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتُم، فتُحَرَّمُ صورُهُم على النَّار، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أخذتِ النارُ إلى نصف ساقيهِ وإلى ركبتيهِ، فيقولون (٨): ربنا ما بقى فيها أحدٌ ممن أمرتنا بِهِ، فيقول: ارجعوا فمن وجدتُم في قلبِهِ مثقال دِينارٍ من خيرٍ، فأخرجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدًا ممن أمرتنا.، ثم يقول: ارجعوا في وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خيير فأخرجُوه، فيُخْرجُون\n_________\n(١) الدحض والمزلة بمعنى واحد، وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر، ومنه دحضت الشمس أي مالت، وحجة داحضة أي لا ثبات لها.\n(٢) مسلم: (حسك). والحسك شوك صلب من حديد.\n(٣) (الركاب) الإبل.\n(٤) مسلم: (مكدوس). والمعنى أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم فلا يناله شيء أصلًا،:وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم.\n(٥) مسلم: (ما منكم من أحدٍ).\n(٦) (د، ف) (استيفاء).\n(٧) (د): (يصلون معنا ويصومون).\n(٨) مسلم: (ثم يقولون) وكذا (د).","vol":"2","page":876},{"text":"خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر أحدًا. مِمَّنْ أمرْتَنَا (١). ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقالَ ذرةٍ من خيرٍ فأخرجُوهُ، فيُخْرِجُوَن خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرًا\".\nوكان أبو سعيد الخدري (٢) يقول: إنْ لم تُصدِّقُوني بهذا الحديث فاقرأُوا إنْ شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣).\n\"فيقولُ اللهُ ﷿: شفعتِ الملائكةُ وشَفَعَ النبيِّون وشفع المؤمنون، ولم ييق إلا أرحم الراحمين، فيقبضُ قبضةً من النَّار، فيُخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط قد عادُوا حُمَمًا فيلقيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنة يقالُ لَهُ نهر الحياةِ، فيخرُجُونَ كما تخرج الحبَّةُ في حَمِيل السَّيْلِ (٤)، ألا ترونها تكون إلى الحَجَرِ و(٥) إلى الشجر، ما يكونَ إلى الشمس يكون (٦) أُصَيْفِر وأُخيضر، وما يكون منها (٧) إلي الظل يكون أبيض؟ \" فقالوا: يا رسول الله! كأنك كنت ترعى بالبادية (٨) - \"فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم (٩) يعرفهم أهلُ الجنةِ- هؤلاء عُتَقَاءُ اللهِ الذين أدخلهُم الجنة (١٠) بغير عمل عَمِلُوُه ولا خيرٍ قدَّموهُ، ثم\n_________\n(١) (د، ف): (لم نذر ممن أمرتنا أحدًا).\n(٢) (الخدري). ليست في (ف).\n(٣) النساء: (٤).\n(٤) الحبهَ في حميل السيل: الحبة بالكسر، بذور البقول وحب الرياحين، وقيل: هو نبت صغير ينبت في الحشيش.\nوحميل السيل: هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء وغيره فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة، فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها.\n(٥) مسلم: (أو).\n(٦) (يكون): ليست في (ف).\n(٧) (منها): ليست في (ف).\n(٨) (ف): (في البادية).\n(٩) مسلم: (الخواتم).\n(١٠) مسلم: (أدخلهم الله الجنة) وكذا (د).","vol":"2","page":877},{"text":"يقول: ادخلوا الجنَّة فما رأيتمُوهُ فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحدًا من العالمين، فيقول: لِكُمْ عِنْدي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فيقولون: يا ربنا أيُّ شيءٍ أفضل من هذا (١)؟ فيقول: رِضَايَ فلا أسخط عليكم بعدَهُ أبدًا\".\nمسلم (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ اللهَ -﷿- لمَّا قضى الخلق كتب عنده فوق عرشهِ، إنَّ رحمتي سبقت غضبي\".\nوفي طريق آخر (٣): \"إنّ رحمتي تغلِبُ غضبي\".\nوعن أبي سعيد (٤)، أنَّ ابن صيَّاد سأل النبي - ﷺ - عن تُربة الجنة؟ فقال: \"دَرْمَكَةٌ (٥) بيضاءُ، مسك خالص\".\nوعن أبي موسى (٦)، عن النبي - ﷺ - قال: \"جنَّتان من ذهب (٧) آنيتُهُما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتُهُما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم، إلَّا رِدَاءُ الكبرياءِ على وجهه في جنَّةِ عدنٍ\".\nالترمذي (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"قال الله -﷿- (٩): أعددتُ لعبادى الصالحين مالا عينٌ رأتْ ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، اقرأوا (١٠) إنْ شئتم ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِي\n_________\n(١) (د): (منها).\n(٢) لم أجد هذا اللفظ في مسلم وقد روى نحوه في: (٤/ ٢١٠٨) (٤٩) كتاب التوبة (٤) باب في سعة رحمة الله تعالى.\n(٣) نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٦).\n(٤) مسلم: (٤/ ٢٢٤٣) (٥٢) كتاب الفتن (١٩) باب ذكر ابن صياد - رقم (٩٣).\n(٥) الدرمك: هو الدقيق الحواري الخالص البياض.\n(٦) مسلم: (١/ ١٦٣) (١) كتاب الإيمان (٨٠) باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة - رقم (٢٩٦).\n(٧) مسلم: (من فضة ....، وجنتان من ذهب ....).\n(٨) الترمذي: (٥/ ٣٧٣) (٤٨) كتاب تفسير القرآن. (٥٦) باب ومن سورة الواقعة رقم (٣٢٩٢).\n(٩) الترمذي: (يقول الله).\n(١٠) الترمذي: (واقرأوا).","vol":"2","page":878},{"text":"لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١).\nوفي الجنة شجرة يسير الراكِبُ في ظلّها مائة عامٍ لا يقطَعُها، واقرأُوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (٢) وموضِعُ سَوْطٍ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، واقرأوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ \" (٣).\nوقال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nالبخاري (٤)، عن أنسٍ، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو أنَّ امرأةً من أهل الجنة اطَّلَعَت إلى أهل الأرض لأضاءَتْ مابينهما ولملأتْهُ ريحًا، ولنَصِيفُها (٥) على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها\".\nالترمذي (٦)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لمَّا خلق الله الجنَّة والنَّار، أرسلَ جبريلَ إلى الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعْدَدْتُ لأهلِهَا فيها، قال: فجاءَهَا ونظر إليها، وإلى ما أعدَّ الله لأهلها فيها، قال: فَرَجَعَ إليهِ، قال: فَوَعِزَّتِكَ لا يسمعُ بها أحدٌ إلَّا دخلها، فأمر بها فحُفَّتْ بالمكارِهِ، فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، فقال: فرجع إليها فإذا هي قد حُفَّتْ بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خِفْتُ ألَّا يدخلها أحد. فقال: اذهب إلى النَّارِ، فانظر إليها وإلى ما أعددتُ لأهلها فيها، فإذا هي يَرْكَبُ بعضها بعضًا، فرجع إليه فقال: وعزَّتِكَ لا يسمع بها أحدٌ فيدخلها، فأمر بها فحُفَّتْ\n_________\n(١) السجدة: (١٧).\n(٢) الواقعة: (٣٠).\n(٣) آل عمران: (١٨٥).\n(٤) البخاري: (٦/ ١٩) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (٦) باب الحور العين وصفتهن - رقم (٢٧٩٦).\n(٥) النصيف: الخمار.\n(٦) الترمذي: (٤/ ٥٩٨) (٣٩) كتاب صفة الحنة (٢١) باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره - رقم (٢٥٦٠).","vol":"2","page":879},{"text":"بالشهواتِ، فقال: ارجع إليها، فرجع إليها فقال: وعزَّتِكَ لقد خشيتُ أن لا ينجو منها أحد إلَّا دخلها\".\nقال: حديث حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُؤتَى بجهنَّمَ يومئذٍ لها سبْعُون ألف زِمَامٍ، مع كل زمامٍ سبعون ألف مَلَكٍ يجُرُّونها\".\nوعن أبي هريرة (٢)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"نارُكُمْ هذِهِ التي يُوقِدُ ابن آدم، جُزءٌ من سبعين جُزءًا من نار (٣) جهنم\" قالوا: والله إنْ كانت لكافيةً، يارسول الله. قال: \"فإنها (٤) فُضِّلت علها بتسعةٍ وستين جزءًا، كُلُّها مِثل حَرِّها\".\nوعن أنس بن مالك (٥)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار، يوم القيامةِ، فيصبغُ في النار صَبْغة ثم يقال: يا ابن آدم! هل رأيت خيرًا قط؟ هل مَرَّ بك نعيمٌ قط؟ فيقولُ: لا، والله ياربِّ؛ ويُؤتَى بأشدِّ الناس بُؤسًا في الدنيا، من أهل الجنةِ، فيُصْبَغُ صَبْغةً في الجنةِ، فيقال له: يا ابن آدَمَ هل رأيتَ بُؤسا قط؟ هل مَرَّ بك شِدَّةٌ قطُّ؟ فيقول: لا واللهِ يارب، ما مَرَّ بي بُؤْسٌ، ولا رأيتُ شِدَّةً قطٌّ\".\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢١٨٤) (٥١) كتاب الجنة وصفة نعيمها (١٢) باب في شدة حر نار جهنم - رقم (٢٩).\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٠).\n(٣) مسلم: (حرّ).\n(٤) (ف): (إنها).\n(٥) مسلم: (٤/ ٢١٦٢) (٥٠) كتاب صفات المنافقين (١٢) باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار - رقم (٥٥).","vol":"2","page":880},{"text":"الترمذي (١)، عن ابن عباس، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢).\nقال رسول الله - ﷺ -: \"لو أنَّ قطرةً من الزقوم قُطِرتْ في الدنيا لأفسدتْ على أهل الدنيا معايِشَهُمْ، فكيف بمن تكون (٣) طعامه\".\nقال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٤)، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أهون أهلِ النَّارِ عذابًا من لَهُ نعلانِ وشِراكان من نارٍ، يغلى منهما (٥) دِمَاغُهُ كما يغلي المِرْجلُ، ما يرى أن أحدًا أشدُّ مِنْهُ عذابًا، وإنَّهُ لأهونُهُمْ عذابًا\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٦) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول الله -﷿: يا آدم! فيقول: لبّيك وسعْدَيْكَ، والخيرُ في يديْكَ، قال: يقولُ: أخْرِجْ بعث النار، قال ة وما بعثُ النار؟ قال: من كل ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين. قال: فذاك حين يشيبُ الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (٧) قال: فاشتدَّ ذلك عليهم، فقالوا يا رسُولَ الله! أيُّنا ذلك الرجل؟ فقال (٨): \"أبشروا، فإنَّ من يأجُوجَ ومأجوج ألفٌ ومنكما رجلٌ\".\n_________\n(١) الترمذي: (٤/ ٦٠٩) (٤٠) كتاب صفة جهنم (٤) باب ما جاء في صفة شراب أهل النار - رقم (٢٥٨٥).\n(٢) آل عمران: (١٠٢).\n(٣) الترمذي: (يكون) وكذا (د).\n(٤) مسلم: (١/ ١٩٦) (١) كتاب الإيمان (٩١) باب أهون أهل النار عذابًا - رقم (٣٦٤).\n(٥) (ف): (منها).\n(٦) مسلم: (١/ ٢٠١) (١) كتاب الإيمان (٩٦) باب قوله \"يقول الله لآدم أخرج بعث النار - رقم (٣٧٩).\n(٧) الحج: (٢).\n(٨) (ف). (قال).","vol":"2","page":881},{"text":"قال: [قال: \"والذي نفسي بيدِهِ إنِّي لأطمعُ أن تكونوا رُبْعَ أهلِ الجنة\"، فحمدنا الله -﷿ وكبَّرنا] (١) ثم قال: \"والذي نفسي بيده، إنَّي لأطمعُ (٢) أن تكونوا ثلث أهل الجنة\"، فحمدنا الله --﷿- وكبرنا، ثم قال: \"والذي نفسي، بيده، إنِّي لأطمع أن تكونوا شَطْرَ أهل الجنةِ. إن مَثَلَكُمْ في الأمم كمثل الشعرةِ البيضاء في جلد الثَّوْرِ الأسودِ، وكالرَّقَمةِ (٣) في ذراع الحمار\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٤) أيضًا، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُجَاءُ بالموْت يومَ القيامةِ كأنه كبشٌ أمَلحُ فيُوقف بين الجنةِ والنار، فيُقال: يا أهل الجنةِ! هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئِبُّونَ وينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: ثم يقال: يا أهل النَّار هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئِبُّون وينظرون ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: فيُؤمر بِهِ فيُذْبَح. قال: ثم يقال: يا أهل الجنة! خُلُودٌ فلا (٥) موتَ، ويا أهل النار خُلُودٌ فلا (١) موت\".\nثم قرأ رسول الله - ﷺ - ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٦).\nوأشار بيدِهِ إلى الدُّنْيَا.\n_________\n(١) ما بين المعكوفتين سقط من (ف).\n(٢) (ف): (لأرجو).\n(٣) الرقمتان في الحمار هما الأثران في باطن عضديه وقيل الرقمة هي الدائرة في ذراعيه، وقيل: هي الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل.\n(٤) مسلم: (٤/ ٢١٨٨) (٥١) كتاب الجنة (١٣) باب النار يدخلها الجبارون - رقم (٤٠).\n(٥) (ف): (بلا).\n(٦) مريم (٣٩).","vol":"2","page":882},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>باب في السعادة والشقاوة والمقادير</span>\nمسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود قال: حدَّثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصَّادِقُ المصدوق: \"إنَّ أحدَكُم يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بطن أُمِّهِ (٢) أربعين يومًا، ثم يكون في ذلك علقهً مثلَ ذلك، ثم يكون في ذلك مُضغةً مثلَ ذلك، ثم يرسِلُ الله (٣) المَلَكَ فينفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤمَرُ بأربعِ كلماتٍ: فيكتَبُ ا (٤) رزقهُ، وأجَلهُ وعَمَلُهُ، وشقىٌّ أو سعيدٌّ. فو الذي لا إله غيره إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكونُ بينَهُ وبينها إلا ذراعٌ فيسبِقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعملِ أهل النار، فيدخلها؛ وإن أحدَكم ليعملُ بعملِ أهل النَّارِ حتى ما يكون بينَهُ وبينها إلا ذراعٌ فيسبقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعملِ أهل الجنة فيدخلُهَا\".\nوعن علي بن أبي طالب (٥)، قال: كُنَّا في جنازةٍ في بقيع الغَرْقَدِ؛ فأتانا رسول الله - ﷺ - فقعدَ وقعدنا حولَهُ، ومعه مِخْصَرَةٌ (٦)، فنكسَ، ثم جعل (٧) ينكُتُ بِمِخْصَرتِهِ ثم قال: \"ما منكم من أحدٍ، ما من نفسٍ منفوسَةٍ، إلَا وقد كُتِبَ (٨) مكانها من الجنة والنَّار، وإلَّا وقد كُتِبَتْ شقيةً أو سعيدةً\" قال: فقال: رجلٌ: يا رسول الله! أفلا نمكث على كتابنا ونَدَعُ العملَ؟ فقال: \"من كان من أهل السعادةِ، فسيصير إلى عَمَلِ أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة\". فقال: \"اعملوا\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٠٣٦) (٤٦) كتاب القدر (١) باب كيفية الخلق الآدمي - رقم (١).\n(٢) (في بطن أمه): ليست في (ف).\n(٣) مسلم: (ثم يُرْسَلُ الملكُ).\n(٤) مسلم: (بكتب).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦).\n(٦) هو كل ما أخذه الإنسان بيده واختصره من عصا لطيفة وعكاز لطيف وغيرهما.\n(٧) (ف): (فنكس وجعل).\n(٨) مسلم: (كتب الله).","vol":"2","page":883},{"text":"فكلٌ ميسَّرٌ أما أهل السعادة فيُيَسرَّون (١) لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فيُيَسَّرون (١) لعمل أهل الشقاوةِ\" ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (٢).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاصي (٣) سمعَ رسول الله - ﷺ - يقول \"إنَّ قلوبَ بني آدم كُلَّها بين إِصْبَعَيْنِ من أصابع الرحمن، كَقَلْبٍ واحدٍ، يُصَرِّفهُ حيث يشاءُ\".\nثم قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم مُصرِّفَ القُلُوبِ، صَرِّف قلوبنا على طاعتك\".\nوعن أبي هريرة (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف، وفي كل خيرٌ. احرص على ما ينفعُكَ، واستعن بالله ولا تَعْجَزْ، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لولا أَنِّي فعلتُ لكان (٥) كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ اللهِ وما شاء فعل، فإنَّ لو تفتحُ عمل الشيطان\".\nوعن طاوُسٍ (٦)، قال: أدركتُ ناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ.\nوقال: وسمعتُ عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) (ف): (فسييسرون).\n(٢) الليل: (٥ - ١٠).\n(٣) مسلم: (٤/ ٢٠٤٥) (٤٦) كتاب القدر (٣) باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء - رقم (١٧).\n(٤) مسلم: (٤/ ٢٠٥٢) (٤٦) كتاب القدر (٨) باب في الأمر بالقوة وترك العجز - رقم (٣٤).\n(٥) مسلم: (كان ...).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٠٤٥) (٤٦) كتاب القدر (٤) باب كل شيء بقدر - رقم (١٨).","vol":"2","page":884},{"text":"وسلم -: \"كُلُّ شيء بقدرٍ حتى العَجْز والكَيْسُ، أو الكَيْسُ والعَجْزُ\" (١).\nوعن أبي هريرة (٢)، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تحاجَّ آدم وموسى، فحجَّ آدمُ موسى، فقال له موسى: أنت آدمُ الذي أغويت النَّاسَ وأخرجتَهُمْ من الجنة؟، فقال آدم: أنت (٣) الذي أعطاهُ اللهُ عِلْم كل شيءٍ، واصطفَاهُ علي الناسٍ برسالَتِهِ؟ قال: نعم، قال: أتلومني (٤) على أمرٍ قُدِّر عَليَّ قبل أن أُخْلَق\".\nوعن أبي هريرة (٥) - عن النبي - ﷺ - قال: \"كُتِبَ على ابن آدَمَ نصيبُهُ من الزنى، مُدْرِكٌ ذلك لا محالةَ؛ العينان زِنَاهُمَا النظر، والأذنان زِنَاهُمَا الإستمَاعُ، واللسان زنَاهُ الكلامُ واليدُ زناها البطشُ، والرجل زناها الخُطَا، والقلب يَهْوَى ويتمنَّى، ويُصَدِّقُ ذلك الفرج ويُكذِّبُهُ\".\nوعن أبي هريرة (٦) أيضا، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"ما من مولُودٍ إلًا و(٧) يولد على الفطرَةِ، أبواه (٨) يُهوِّدَانِهِ وينصِّرانِهِ ويمجِّسَانِهِ، كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاء (٩)، هل تُحِسُّونَ فيها من جَدْعَاءَ؟ \".\nثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا\n_________\n(١) الكيس ضد العجز، وهو النشاط والحذق بالأمور.\n(٢) مسلم: (٤/ ٢٠٤٣) (٤٦) كتاب القدر (٢) باب حجاج آدم وموسى ﵉ - رقم (١٤).\n(٣) (د، ف): (أنت موسى).\n(٤) مسلم: (فتلومني) و(د، ف): (أفتلومني).\n(٥) مسلم: (٤/ ٢٠٤٧) (٤٦) كتاب القدر (٥) باب قدَر على ابن آدم حظه من الزنى - رقم (٢١).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٠٤٧) (٤٦) كتاب القدر (٦) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة - رقم (٢٢).\n(٧) (و): ليست في مسلم.\n(٨) مسلم: (فأبواه).\n(٩) أي مجتمعة الأعضاء، سليمة من نقص، لا توجد فيها جدعاء، وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء، ومعناه أن البهيمة تلد بهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها، وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها.","vol":"2","page":885},{"text":"لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ...﴾ الآية (١).\nوفي طريقٍ أخرى (٢): \"حتى تكونوا أنتم تجدعونها\".\nوفي آخر (٣)، فقال رجل: يا رسولَ الله! أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: \"الله أعلَمُ بما كانوا عاملين\".\nوفي آخر (٤)، \"ليس من مولُودٍ إلَّا على الملَّة (٥) حتى يُبَيِّنَ عنهُ لِسَانُهُ\".\nوعن ابن عباس (٦)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الغلام الذي قتَلهُ الخضِرُ طُبعَ كافرًا، ولو عاش لأَرهَقَ أبويهِ طُغيانًا وكُفْرًا\".\nوعن عائشة (٧)، قالت: دُعِيَ رسول الله - ﷺ - إلى: جنازةٍ صبى من الأنصار، فقلتُ: يا رسول الله! - طوبى لهذا عُصفورٌ من عصافير الجنَّةِ، لم يعمل السُّوءَ (٨) ولم يُدْرِكْهُ، قال: \"أو غَيْرَ ذلك يا عائشة، إنَّ الله خلق للجنةِ أهلًا خلقهُمْ لها وهم في أصلاب آبائهم؛ وخلق للنار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم\".\nالبخاري (٩)؛ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، عن النبي - ﷺ - في حديث الرؤيا- قال: \"وأما الرجل الطويلُ الذي في الروضة فإنَّهُ إبراهيم\n_________\n(١) الروم: (٣٠)\n(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٤).\n(٣) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٣).\n(٤) مسلم: الموضع السابق.\n(٥) مسلم: (على هذه الملة) وكذا (د).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٢٩).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣١).\n(٨) (ف): (سوءًا).\n(٩) البخاري: (١٢/ ٤٥٧) (٩١) كتاب التعبير (٤٨) باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح - رقم (٧٠٤٧).","vol":"2","page":886},{"text":"﵇، وأما الوِلْدَانُ الذين حولَهُ، فكل مولودٍ مات على الفطرة\"، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! وأولاد المشركين؟، فقال رسول الله - ﷺ - \"وأولاد المشركين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>باب</span>\nمسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس أحدٌ أحبَّ إليه المدحُ من اللهِ تعالى (٢)، من أجلِ ذلك مدح نفسَهُ، وليس أحدٌ أغْيَرَ من اللهِ، من أجل ذلك حرَّمَ الفواحِشَ، وليس أحدٌ أحب إليه العُذْرُ من اللهِ، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرُّسُلَ\".\nوعن أبي هريرة (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول الله -﷿-: أنا عند ظن عبدي بى، وأنا مَعَهُ إذا ذكرني فإن (٤) ذكرني في نفسِهِ ذكرتُهُ في نفسي وإن ذكرني في ملأٍ ذكرتُهُ في ملأٍ، هم خيرٌ منهم، وإنْ تقرَّب إليّ (٥) شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليّ ذراعًا تقربت منه باعًا، وإنْ أتاني يمشي أتيتُهُ هرولَةً\".\nوعن أبي موسى (٦)، عن النبي - ﷺ - قال: \"مَثَلُ البيت الذي يُذكَرُ الله فيه، والبيتِ الذي لا يُذْكَرُ الله فيهِ، مثل الحيِّ والميِّتِ\".\nالنسائي (٧)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢١١٤) (٤٩) كتاب التوبة (٦) باب غيرِة الله تعالى - رقم (٣٥).\n(٢) مسلم: (من الله -﷿-).\n(٣) مسلم: (٤/ ٢٠٦١) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (١) باب الحث على ذكر الله تعالى - رقم (٢).\n(٤) مسلم: (وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني ....).\n(٥) مسلم: (منِّي).\n(٦) مسلم: (١/ ٥٣٩) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٩) باب استحباب صلاة النافلة في بيته - رقم (٢١١).\n(٧) عمل اليوم والليلة - رقم (٤٠٩).","vol":"2","page":887},{"text":"وسلم -: \"ما من قومٍ يجلسون مجلسًا، لا يذكرون الله فيه إلَّا كان عليهم حسرةً يوم القيامة، وإن دخلوا الجنة\".\nمسلم (١)؛ عن عبد الله بن مسعود -، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمسى قال: \"أمسينا وأمسى الملكُ لله، والحمد للهِ، لا إله إلا الله \" وحدَهُ لا شريك له\"؛ أراه قال فيهنَّ: \"له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، ربِّ أسألُكَ خير ما في هذه الليلةِ، وخير ما بعدَهَا، وأعوذ بك من شرِّ هذ الليلَةِ، وشرِّ ما بعدها، رب أعوذ بك من الكَسَلِ، وسُوء الكبر، ربِّ أعوذ بك من عذابٍ في النار، وعذابٍ في القبر\" وإذا أصبح قال ذلك (٢) أيضًا: \"أصبحنا وأصبح الملكُ للهِ\".\nأبو داود (٣)، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا خرج الرجل من بيتِهِ فقال: بسم الله، توكلتُ على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله\" قال: \"يُقال حينئذٍ: هُديتَ وكُفيتَ ووُقيت، فتنحَّى له الشيطان (٤) \"، قال: \"فيقول (٥) شيطان آخر: كيف لك برجلٍ قد هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ؟ \".\nمسلم (٦)، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده (٧)، وأن محمدًا عبده ورسولُهُ، وأنَّ عيسى عبدُ الله وابن أَمَتِهِ، وكلمتُهُ ألقاها إلى مريم وروح منه،\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٠٨٩) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (١٨) باب التعوذ من شر ما عمل- رقم (٧٥).\n(٢) (ذلك): ليست في (ف).\n(٣) أبو داود: (٤/ ٣٢٥) - كتاب الأدب - باب ما جاء فيمن دخل بيته ما يقول - رقم (٥٠٩٥).\n(٤) أبو داود: (فتتنحى له الشياطين) وكذا (د).\n(٥) أبو داود: (فيقول له) وكذا (د).\n(٦) مسلم: (١/ ٥٧) (١) كتاب الإِيمان (١٠) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة - رقم (٤٦).\n(٧) كذا في أصول الأحكام الصغرى والوسطى في مسلم زيادة (وحده لا شريك له).","vol":"2","page":888},{"text":"وأنَّ الجنَّة حق، وأنَّ النَّار حق؛ أدخلَهُ الله من أيِّ أبواب الجنة الثَّمانيَةِ شَاءَ\".\nوفي روايةٍ (١)، \"أدخلهُ اللهُ الجنة على ما كان من عملٍ\".\nوعن أبي هريرة (٢)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من قال لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريك لَهُ له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، في يومٍ مائَةَ مرةٍ، كانت له عِدْلَ عشرِ رقابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مائةُ حسنةٍ، ومُحِيَتْ عنه مائة سيئةٍ (٣)، وكانت لَهُ حِرْزًا من الشيطانِ، يوْمَهُ ذلك، حتى يُمْسِيَ، ولم يَأْتِ أحدٌ بأفضل (٤) مما جاءَ بِهِ، إلَّا أحدٌ عَمِلَ أكثر من ذلك. ومن قال سبحان اللهِ وبحمده، في يومٍ مائة مرة، حُطَّت خطاياهُ ولو كانت مثل زَبَدِ البحر\".\nوعن أبي هريرة (٥) أيضًا، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلمتانِ خفيفتانِ على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمدِهِ، سبحان الله العظيم\".\nوعنه (٦)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن أقول: سبحان اللهِ، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ ممَّا طلعت عليه الشمس\".\nوعن سعد بن أبي وقاص (٧)، قال:: كنَّا جلوسًا (٨) عندَ رسول الله\n_________\n(١) مسلم: الموضع السابق.\n(٢) مسلم: (٤/ ٢٠٧١) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (١٠) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء - رقم (٢٨).\n(٣) (ومحيت عنه مائة سيئة): ليست في (ف).\n(٤) مسلم: (أفضل).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣١).\n(٦) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٢).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٣٧).\n(٨) (جلوسًا): ليست في مسلم.","vol":"2","page":889},{"text":"- ﷺ -: فقال: \"أيعجز أحدُكم أن يكسب كلَّ يوم ألف حسنةٍ؟ \" فسأله سائل من جلسائِهِ، كيف يكْسِبُ أحدُنا ألفَ حسنةٍ؟، قال: \"يسبِّح مائة تسبيحةٍ، فتكتب (١) له ألفُ حسنةٍ، أو تحطُّ (٢) عنه ألفُ خطيئةٍ\".\nالترمذي (٣)، عن جُويرية بنت الحارث، أنَّ النبي - ﷺ -: مَرَّ عليها وهي في مسجدٍ، ثم مَرَّ النبي - ﷺ - بها قريبًا من نصف النهار، فقال لها: \"ما زلتِ على ذلك (٤)؟ \" فقالت: نعم، فقال لها: \"ألا أعلمك كلمات تقولينها:\nسبحان الله عَدَدَ خلقِهِ، سبحان الله عدد خلقِهِ، سبحان الله عدد خلقِهِ.\nسبحان الله رضا نفسِهِ، سبحان الله رضا نفسِهِ، سبحان الله رضا نفسِهِ.\nسبحان الله زِنَةَ عرشِهِ، سبحان الله زنَةَ عرشِهِ، سبحان الله زنَةَ عرشِهِ.\nسبحان الله مِدَادَ كلماته، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله مداد كلماتِهِ\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nقال مسلم (٥) في هذا الحديث: \"ما زلتِ على الحال التي فارقْتُكِ عليها؟ \" قالت: نعم، قال: \"لقد قلتُ بعدك أربع كلماتٍ، ثلاثَ مرات، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ منذ اليوم لوزنتهنَّ\" وذكر الحديث.\nوعن سَمُرَة بن جندب (٦)، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) مسلم: (فيكتب) وكذا (ف).\n(٢) مسلم: (يحط) وكذا (ف).\n(٣) الترمذي: (٥/ ٥١٩) (٤٩) كتاب الدعوات (١٠٤) باب - رقم (٣٥٥٥).\n(٤) الترمذي: (على حالك).\n(٥) مسلم: (٤/ ٢٠٩٠) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (١٩) باب التسبيح أول النهار - رقم (٧٩).\n(٦) مسلم: (٣/ ١٦٨٥) (٣٨) كتاب الآداب (٢) باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة - رقم (١٢).","vol":"2","page":890},{"text":"\"أحبُّ الكلام إلى الله أربع: سبحان اللهِ، والحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله (١)؛ لا يضُرُّكَ بأيهنَّ بدأت\".\nالنسائي (٢)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أحبَّ الكلام إلى الله أن يقولَ العبدُ: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وإنَّ أبغض الكلام إلى الله، أن يقولَ الرجلُ للرجلِ: اتقِ الله فيقول: عليكَ نفسك\".\nوعن أبي سعيد الخدري (٣) أن رسول الله - ﷺ -: قال: \"استكثروا من الباقيات الصالحات\"، قيل: وما هي يا رسولَ الله؟ قال: \"الملة\" قيل يا رسولَ الله وما هي؟ قال: \"التكبير، والتهليل، والتسبيح، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\nالترمذي (٤)، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: \"من قال: سبحان الله العظيمِ وبحمدِهِ، غُرِستْ له نخلةٌ في الجنَّةِ\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ (٥).\nالنسائي (٦)، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -: قال: \"ألا أعلِّمك كلمةً من كَنْزٍ من تحت العرش (٧) لا حول ولا قوة إلا بالله\n_________\n(١) مسلم: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر).\n(٢) عمل اليوم والليلة - رقم (٨٤٩).\n(٣) عزاه المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٣٦٢) إلى النسائي في اليوم والليلة، ولم أجده، وعزاه المنذري أيضًا للنسائي وأحمد وأبى يعلى وابن حبان والحاكم، من حديث درَّاج، عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو، عن أبي سعيد، ودراج: صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، وللحديث شاهد من حديث عثمان والنعمان بن بشير عند أحمد.\n(٤) الترمذي: (٥/ ٤٧٧) (٤٩) كتاب الدعوات (٦٠) باب - رقم (٣٤٦٤).\n(٥) الترمذي: (حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ).\n(٦) عمل اليوم والليلة - رقم (١٣).\n(٧) النسائي: (الجنَّة) وقال محقق الكتاب: في هامش المخطوط (أ) العرش بدل كلمة الجنة.","vol":"2","page":891},{"text":"يقول الله (١): أسلَمَ عبدي واستسلم\".\nأبو داود (٢)، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا، ورزقَهُ من حيث لا يحتسب\".\nالنسائي (٣)، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال: سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فقالها في مجلسِ ذكرٍ، كانت كالطابع يُطْبَعُ عليه، ومن قالها في مجلس لغير كانت كفارته (٤) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>باب</span>\nأبو داود (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا (٦)، وصلوا عليَّ فإنَّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم\".\n- ﷺ -.\nالنسائي (٧)، عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قال: \"من ذُكِرتُ عنده فليصلِّ عليَّ، ومن صلى عليّ مرة، صلى الله عليه عشرًا\".\nوعن أبي طلحة (٨)، أن رسول الله - ﷺ -: جاء ذات يومٍ\n_________\n(١) لفظ الجلالة: ليس في النسائي.\n(٢) أبو داود: (٢/ ١٧٨) (٢) كتاب الصلاة (٣٦١) باب في الإستغفار - رقم (١٥١٨).\n(٣) عمل اليوم والليلة - رقم (٤٢٤).\n(٤) (ف): (كفارة له).\n(٥) أبو داود: (٢/ ٥٣٤) (٥) كتاب المناسك (١٠٠) باب زيارة القبور - رقم (٢٠٤٢).\n(٦) في أبي داود زيادة: (ولا تجعلوا قبري عيدًا).\n(٧) عمل اليوم والليلة - رقم (٦١).\n(٨) النسائي: (٣/ ٤٤) (١٣) كتاب السهو (٤٧) فضل التسليم على النبي - ﷺ - رقم (١٢٨٣).","vol":"2","page":892},{"text":"والبُشْرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البُشرى في وجهك، قال: \"إنَّهُ أتاني الملَكُ، فقال: يا محمد! إنَّ ربك -﷿- يقول أَمَا يُرْضيك أنَّهُ لا يُصلَّى عليك أحدٌ، إلا صلَّيْتُ عليه عشرًا، ولا يسُلِّم عليك أحدٌ إلا سلَّمْتُ عليه عشرًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>باب</span>\nمسلم (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ يقول: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا مَعَهُ إذا دَعَانِي\".\nوعن أبي هريرة (٢)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن لِيَعْزِمِ المسألة، ولْيُعْظم الرغبة، فإنَّ الله لا يتعاظمه شيءٌ\" (٣).\nوعن أبي هريرة (٤)، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا يزالُ يستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بإثمٍ، أو قطيعةِ رحمٍ، ما لم يستعجل\" قيل: يا رسول الله! وما الاستعجال؟. قال: \"يقولُ: قد دعوتُ، وقد دعوتُ، فلم أَرَ يستجاب لِي، فيستَحْسِرُ عند ذلك ويَدَعُ الدعاء\".\nأبو بكر بن أو شيبة (٥)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيع رحم، إلا أعطاهُ الله بها إحدى ثلاث: إمّا أن يُعجِّل له دعوته، وإمَّا أنْ يدخرها له\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٠٦٧) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (٦) باب فضل الذكر والدعاء - رقم (١٩).\n(٢) مسلم: (٤/ ٢٠٦٣) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (٣) باب العزم بالدعاء - رقم (٨).\n(٣) مسلم: (شيء أعطاهُ).\n(٤) مسلم: (٤/ ٢٠٩٦) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (٢٥) باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل رقم (٩٢).\n(٥) ورواه أحمد (٣/ ١٨) والحاكم (١/ ٤٩٣) والطبراني (٢/ ٩٢) والبخاري في الأدب (٧١٠).","vol":"2","page":893},{"text":"في الآخرة، وإمَّا اْن يكفَّ عنه من السوءِ بمثلها\"، قالوا: إذًا نُكثر يا رسول الله قال: \"الله أكثر\".\nمسلم (١)، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبدٍ مسلمٍ يدعو لأخيهِ بظهر الغيبِ إلّا قال الملكُ: ولك بمثلٍ\".\nالبخاري (٢)، عن عكرمة عن ابن عباسٍ قال: انْظُرِ السجعَ من الدعاء فاجتنبه، فإنِّي عهدت رسول الله - ﷺ - وأصحابَهُ لا يفعلون إلا ذلك (٣).\nمسلم (٤)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - كان إذا استوى على بعيرِهِ خارجًا إلى سفيرٍ كبرَّ ثلاثًا، ثم قال: \"سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كُنَّا له مقرنين، وإنَّا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنَّا نسألك في سفرِنَا هذا البِرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا واطوِ عَنَّا (٥). بعدَهُ، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفةُ في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وَعْثَاءِ السفر (٦)، وكآبَةِ المنظر (٧)، وسوء المنقلبِ (٨)، في الأهل والمال (٩) \".\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٠٩٤) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (٢٣) باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب - رقم (٨٦).\n(٢) البخاري: (١١/ ١٤٢) (٨٠) كتاب الدعوات (٢٠) باب ما يكره من السجع في الدعاء - رقم (٦٣٣٧).\n(٣) البخاري: (إلا ذلك الإجتناب).\n(٤) مسلم: (٢/ ٩٧٨) (١٥) كتاب الحج (٧٥) باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره - رقم (٤٢٥).\n(٥) (ف): (واطو لنا بعده).\n(٦) (وعثاء) المشقة والشدة.\n(٧) (وكآبة) هي تغير النفس من حزن ونحوه.\n(٨) (المنقلب) المرجع.\n(٩) مسلم: (في المال والأهل).","vol":"2","page":894},{"text":"وإذا رجع قالَهُنَّ وزاد فيهنَّ \"آيبون تائِبُون عابدون، لرَبِّنا حامدونَ\".\nوفي رواية (١): \"وكآبةِ المنقلبِ، والحَوْرِ بعد الكَوْرِ (٢)، ودعوةِ المظلوم\".\nالترمذي (٣)، عن سالم، أنَّ ابن عمر كان يقول للرجل إذا أراد سفرًا\": ادْنُ مني أُودِّعكَ كما كان رسول الله - ﷺ - يُوَدِّعُنَاْ. فيقول: \"أستَوْدِعُ الله دينك وأمانتك وخواتيم عَمَلِكَ\".\nقال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ (٤).\nوعن أنسٍ (٥)، قال: أتى النبي - ﷺ - رجلٌ فقال: يا رسول الله! إنِّي أُريد سفرًا فزوِّدْني. قال: \"زوَّدَكَ الله التقوى\" قال: زدني (٦). قال: \"وغفر ذنبك\". قال: زدني (٦) بأبي أنت وأمي، قال: \"ويسَّرَ لك الخير حيث (٧) كنت\".\nقال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ.\nمسلم (٨)، عن خولة بنت حكيم، أنَّها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا نزل أحدكم منزِلًا فليقل: أعوذُ بكلمات اللهِ التامات من\n_________\n(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٢٦) وهو من رواية عبد الله بن سرجس.\n(٢) مسلم: (الكون). وهر هكذا في معظم النسخ من صحيح مسلم، والكون والكور: روايتان، ومعناه بالنون: الرجوع من الإستقامة أو الزيادة إلى النقص، ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة قيل: معناه: أعوذ بك من فساد الأمرر بعد صلاحها، كفساد العمامة بعد استقامتها.\n(٣) الترمذي: (٥/ ٤٦٦) (٤٩) كتاب الدعوات (٤٤) باب ما يقول إذا ودع إنسانًا - رقم (٣٤٤٣).\n(٤) الترمذي: حسن صحيح غريب.\n(٥) الترمذي: (٥/ ٤٦٦) (٤٩) كتاب الدعوات (٤٥) باب - رقم (٣٤٤٤).\n(٦) (ف) (زودني).\n(٧) الترمذي، (حيثما).\n(٨) مسلم: (٤/ ٢٠٨١) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء والتوبة (١٦) باب التعوذ من سوء القضاء - رقم (٥٥).","vol":"2","page":895},{"text":"شرِّ ما خَلَقَ، فإنَّهُ لا يضرُّهُ شيءٌ حتى يرتَحِلَ مِنْهُ\".\nوعن البراء بن عازب (١)، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أخذت مَضْجَعَك فتوضَّأْ وُضُوءَكَ للصلاة. ثم اضجع على شِقِّكَ الأيمنِ ثم قل: اللهم إني أسلمتُ وجهي إلَيْكَ، وفوضُتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهرى إليكَ، رغبةً ورهبةً إليك (٢)، لا مَلَجَأَ ولا منجا منك إلَّا إليك، آمنتُ بكتابِكَ الذي أنزلت، وبنبيِّك (٣) الذي أرسلْتَ. واجعلهن من آخر كلامِكَ، فإنك (٤) إنْ مُتَّ من ليلتك، مُتَّ وأنت على الفطرة\".\nقال: فردَّدْتُهُنَّ لأستذكِرَهُنَّ، فقلتُ: آمنْتُ برسولِكَ الذي أرسلتَ، قال: \"قُلْ: آمنت بنبيِّك الذي أرسلت\".\nوعنه (٥)، أنَّ النبي - ﷺ - كان، إذا أخذ مضجَعهُ، قال: \"اللهم باسمك أحيا وباسمك أموتُ\"؛ وإذا استيقظ قال: \"الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتَنَا، وإليه النُّشُورُ\".\nوعن عائشة (٦)، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا عصفت الرِّيحُ قال: \"اللهم إني أسألكَ خيرها وخير ما فيها، وخير ما أُرْسلَتْ به، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها، وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ بِهِ\" قالت: وإذا تخيَّلتِ السماءُ، تغيَّر لَونُهُ، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت (٧)، سُرِّيَ عنه. فعَرَفتْ ذلك عائشة (٨)، فَسَأَلتْهُ. فقال \"لَعَلَّهُ يا عائشة كا قال قوم عادٍ\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ٢٠٨١) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (١٧) باب ما يقول عند النوم - رقم (٥٦).\n(٢) (د): (رهبة: رغبة إليك): هذه الجملة ليست في (ف).\n(٣) (ف): (ورسولك).\n(٤) مسلم: (فإن مت).\n(٥) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٩).\n(٦) مسلم: (٢/ ٦١٦) (٩) كتاب صلاة الإستسقاء (٣) باب التعوذ عند رؤية الريح والنعيم - رقم (١٥).\n(٧) مسلم: (مطرت) وكذا (د).\n(٨) مسلم: (فعرفت ذلك في وجهه).","vol":"2","page":896},{"text":"﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (١).\nالنسائي (٢)، عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: في دعائه حين يمسي وحين يصبح: \"اللهم إنِّي أسالك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنِّي أسألك العفو والعافية، في دينى ودنياى وأهلى ومالي؛ اللهم استر عورتي (٣)، وآمن روعاتي، اللهم احفظي من بين يَدَيَّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتَال من تحتي\".\nقال جبير: هو: الخسف.\nأبو داود (٤)؛ عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سمعتم نُبَاح الكلاب، ونهِيق الحمير (٥) بالليل، فتعوذوا بالله فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا ترون\".\nمسلم (٦) عن أبي هريرة، أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"إذا سَمِعْتُم صياح الدِّيَكَةِ، فاسألوا اللهَ من فضلِهِ، فإنَّها رأتْ مَلَكًا، وإذا سمعتم نهيق (٧) الحمير (٨)، فتعوذوا بالله من شرِّ (٩) الشيطان، فإنَّها رأت شيطَانًا\".\nوعن جابر بن عبد الله (١٠)، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا\n_________\n(١) الأحقاف: (٢٤).\n(٢) عمل اليوم والليلة - رقم (٥٦٦).\n(٣) (ف): (عوراتي).\n(٤) أبو داود: (٤/ ٣٢٧) - كتاب الأدب - باب ما جاء في الديك والبهائم - رقم (٥١٠٣).\n(٥) أبو داود: (الحمر) وفي (ف): (الحمار).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢٠٩٢) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء والتوبة (٢٠) باب استحباب الدعاء عند صياح الديك - رقم (٨٢).\n(٧) (ف): (نهاق).\n(٨) مسلم: (الحمار).\n(٩) (شر): ليست في مسلم.\n(١٠) مسلم (٤/ ٢٣٠٤) (٥٣) كتاب الزهد والرقائق (١٨) باب حديث جابر الطويل - رقم (٧٤).","vol":"2","page":897},{"text":"تدعوا علي أنفسكم، ولا تدعوا علي أولادِكُم، ولا تدعوا على أموالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا من الله ساعةً يُسْأل فيها عطاءٌ فيَسْتَجِيبُ لكم\".\nأبو بكر بن أبي شيبة (١)، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله علمِه وسلم - يعلمنا الاستخارة، في الأمور (٢)؛ يعلمنا السورة من القرآن، قال: \"إذا هَمَّ أحدكم بأمر فليُصلِّ ركعتين من (٣) غير الفريضة، ويُسمِّ (٤)، الأمر، ويقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألُكَ من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب، اللهم إن كان هذا الأمرُ خيرًا لما في ديني وعاقبة أمرى فاقدره لي، ويسرِّه لي، ثم بارك (٥) لي فيه، وإن كان شرًا لي في دينى وعاقبة أمرى، فاصرفه عنِّي واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثُمَّ رضني به\".\nخرجه البخاري (٦) أيضًا.\nمسلم (٧)، عن ابن عباس، أنَّ النبي - ﷺ - كان يقولُ عند الكرب: \"لا إله إلا اللهُ العظيم الحليمُ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السموات والأرض، ربُّ (٨) العرش الكريم\".\nالنسائي (٩)، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) المصنف: (١٠/ ٢٨٥) (١٥٧٣) كتاب الدعاء (١٦١٤) ما كان يدعو به النبي - ﷺ - رقم (٩٤٥٢).\n(٢) (في الأمور): ليست في المصنف.\n(٣) (من): ليست في المصنف.\n(٤) المصنف: (ثم يسم).\n(٥) المصنف (وبارك).\n(٦) البخاري: (١١/ ١٨٧) (٨٠) كتاب الدعوات (٤٨) باب الدعاء عند الإستخارة - رقم (٦٣٨٢).\n(٧) مسلم: (٤/ ٢٠٩٢) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (٢١) باب دعاء الكرب - رقم (٨٣).\n(٨) مسلم: (ورب).\n(٩) عمل اليوم والليلة - رقم (٦٥١).","vol":"2","page":898},{"text":"\"دعوات المكروب: اللهمَّ رحمتك أرجو فلا تكلني إلي نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كلَّه لا إله إلا أنت\".\nوعن سعد بن أبي وقاص (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ - \"دعوةُ ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إنِّي كنتُ من الظالمين، فإنَّهُ لن يدعوَ بها مسلم في شيءٍ (٢) إلا استجاب له\".\nوفي طريق آخر (٣): \"إذا نزل بأحدٍ (٤) منكم كربٌ أو بلاءٌ من بلاءِ الدنيا و(٥) دعا به فُرِّج عنه\".\nالترمذي (٦)، عن عمر بن الخطاب، قال: كان النبي - ﷺ - إذا رفع يديهِ في الدُّعاء، لم يَحُطّهُمَا حتي يمسح بهما وجْهَهُ.\nقال: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ (٧).\nمسلم (٨) عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم أصْلِحْ لي ديني الذي هو عِصْمَةُ أمري، وأصلح لي دُنْيَايَ التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها مَعَادِي، واجعل الحياةَ زيادةً لي في كُلِّ خيرٍ، واجعلِ الموت راحةً لَي من كل شرٍّ\".\n_________\n(١) عمل اليوم والليلة - رقم (٦٥٦).\n(٢) النسائي: (في شيء قط).\n(٣) عمل اليوم والليلة - رقم (٦٥٥).\n(٤) النسائي: (برجل). وفي (ف): (بأحدكم).\n(٥) (و): ليست في النسائي وفي (د): (فدعا).\n(٦) الترمذي: (٥/ ٤٣٢) (٤٦) كتاب الدعوات (١١) باب ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء - رقم (٣٣٨٦). وهو حديث ضعيف.\n(٧) (د): حسن صحيح غريب.\n(٨) مسلم: (٤/ ٢٠٨٧) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (١٨) باب التعوذ من شر ما عمل - رقم (٧١).","vol":"2","page":899},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>باب</span>\nمسلم (١)، عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَثَلُ المؤمن الذي يقرأُ القرآن، مَثَلُ الأُتْرُجةِ، ريحها طيِّبٌ وطعمها طيب، ومَثَلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مَثَلُ التَّمْرَةِ لا ريح لها وطعمها حُلْوٌ، ومثل المُنَافق الذي يقرأُ القرآن مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، ريحُهَا طيِّبٌ وطعمها مُرُّ، [ومثلُ المنافق الذي لا يقرأ القرآن، مثل (٢) الحنظلةِ، ليس لها ريح وطعمها مُرُّ] (٣) \".\nوفي رواية (٤)،\"مثل الفاجر\" بدل المنافق.\nوقال البخاري (٥): \"مثل (٦) المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به، كالأُتْرُجَةِ طعمها طيِّبٌ وريحها طيِّب، ومثل (٧) المؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة\".\nوذكر الحديث.\nمسلم (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نَفَّسَ عن مُؤْمِن كُرْبة من كُرَب الدنيا، نَفَّسَ اللهُ عنه كُرْبةً من كُرَب يوم القيامةِ، ومن يَسَّرَ علي مُعْسِر، يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرةِ، ومن ستر\n_________\n(١) مسلم: (١/ ٥٤٩) (٦) كتاب صلاة المسافرين (٣٧) باب فضيلة حافظ القرآن - رقم (٢٤٣).\n(٢) مسلم: (كمثل).\n(٣) ما بين المعكوفتين ليس في (ف).\n(٤) مسلم: (الموضع السابق).\n(٥) البخاري: (٨/ ٧١٨) (٦٦) كتاب فضائل القرآن (٣٦) باب إثم من راءى بقراءة القرآن - رقم (٥٠٥٩).\n(٦) (ف): (مثل الأترجة).\n(٧) (مثل): ليست في البخاري وكذا (ف).\n(٨) مسلم: (٤/ ٢٠٧٤) (٤٨) كتاب الذكر والدعاء (١١) باب فضل الإجتماع علي تلاوة القرآن - رقم (٣٨).","vol":"2","page":900},{"text":"مُسْلِمًا، ستره الله في الدنيا والآخرةِ، واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخِيهِ ومن سَلَكَ طريقًا يلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ الله لَهُ بِهِ طريقًا إلى الجنَّةِ، وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللهِ، يتلُون كتاب اللهِ، ويتدارسُونَهُ بينهم، إلا نزلت عليهم السكينَةُ وغشيتهُمُ الرحمةُ، وحفتهُم الملائكَةُ وذكرهم الله فيمن عندَهُ، ومن بطَّأَ به عملُهُ لم يُسْرِعْ به نَسَبُهُ\".\nالترمذي (١)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ حرفًا من كتاب الله فَلهُ (٢) حسنةٌ، والحسنةُ بَعَشْرِ أمثالِهَا، لا أقولُ المَ حَرْفٌ، ألف (٣) حرف، ولام حرف، وميم حرف\".\nقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوعن أبي هريرة (٤)، عن النبي - ﷺ - قال: \"يجيءُ صاحب (٥) القرآن يوم القيامة فيقول: ياربِّ حَلِّهِ فَيَلْبسُ تاجَ الكرامَةِ، ثم يقول: ياربِّ زِدْهُ فَيَلْبَسُ حُلَّةَ الكرامَةِ، ثم يقول يا رب ارضَ عنه، فيرضى عَنْهُ، فيقالُ له اقرأ وارقَ، ويُزاد بكُلِّ آيةٍ حسنة\".\nقال: هذا حديث صحيح (٦).\nأبو داود (٧)، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْتَقِ، ورتِّل كما كنت ترتِّل في الدنيا، فإنَّ منزلك عند آخر آيةٍ تقرؤها\".\n_________\n(١) الترمذي: (٥/ ١٦١) (٤٦) كتاب فضائل القرآن (١٦) باب ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن رقم (٢٩١٠).\n(٢) الترمذي: (فله به).\n(٣) الترمذي: (ولكن ألِفٌ).\n(٤) الترمذي: (٥/ ١٦٣) (٤٦) كتاب فضائل القرآن (١٨) باب - رقم (٢٩١٥).\n(٥) (صاحب): ليست في الترمذي.\n(٦) الترمذي: (حسن صحيح) وكذا (د).\n(٧) أبو داود: (٢/ ١٥٣) (٢) كتاب الصلاة (٣٥٥) باب استحباب الترتيل في القرآن - رقم (١٤٦٤).","vol":"2","page":901},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>باب في الرؤيا</span>\nالبخاري (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن (٢)، ورؤيا المؤمن جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب\".\nوقال مسلم (٣) في هذا الحديث: \"وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا\".\nوفيه: \"الرؤيا ثلاثٌ: فالرؤيا (٤) الصالحة بُشْرى من الله، ورؤيا تحزينٌ من الشيطانِ، ورؤيا ممَّا يُحَدِّثُ المرءُ نفسَهُ، فإن رأى أحدُكُمْ ما يكرَهُ، فليَقُمْ وليُصَلِّ (٥) ولا يُحَدِّثُ بها أحدًا (٦) \" وذكر الحديث.\nمسلم (٧)، عن أبي قتادة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"الرؤيا الصالحةُ من الله، فإذا رأي أحدكم ما يُحِبُّ فلا يُحَدِّثُ بها إلا من يُحِبُّ، وإذا (٨) رأى ما يكرَهُ فليتفل عن يَسَارِهِ ثلاثًا، وليتعوَّذْ باللهِ من شَرِّ الشيطانِ وشرِّهَا، ولا يُحَدِّثُ بها أحدًا، فإنَّها لا تَضُرُّهُ\".\nوعن جابر بن عبد الله (٩)، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرَهُهَا، فليَبْصُقْ عن يسارِهِ، وليستعذ باللهِ من الشيطانِ ثلاثًا، وليتحَوَّلْ عن جَنْبِهِ الذي كان عليه\".\n_________\n(١) البخاري: (١٢/ ٤٢٢) (٩١) كتاب التعبير (٢٦) باب القيد في المنام - رقم (٧٠١٧)\n(٢) البخاري: (لم تكد رؤيا المؤمن تكذب).\n(٣) مسلم: (٤/ ١٧٧٣) (٤٢) كتاب الرؤيا - رقم (٦).\n(٤) مسلم: (الرؤيا ثلاثة، فرؤيا).\n(٥) مسلم: (فليصل).\n(٦) مسلم. (الناس).\n(٧) مسلم: نفس الكتاب السابق - رقم (٤).\n(٨) مسلم: (وإن).\n(٩) مسلم: نفس الكتاب السابق - رقم (٥).","vol":"2","page":902},{"text":"البخاري (١)، عن أبي سعيد الخدري، سَمِعَ النبي - ﷺ - يقول: \"من رآني فقد رأى الحقَّ، فإنَّ الشيطان لا يَتَكوَّنُنِي\".\nوعن أبي هريرة (٢)، قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"من رآني في المنام فَسَيَراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي\".\nوعن ابن عباس (٣) أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"من صوّر صورة عذّبه الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها وليس بنافخ، ومن تحلَّم كُلِّفَ أن يعقد شَعيرة، ومن استمع إلى حديثِ قومٍ يفرون به منه، صُبَّ في أذنه الآنك يوم القيامة\".\nوفي طريق آخر (٤): \"ومن تَحلَّمَ بحلمٍ لم يره، كُلِّفَ أن يعقد بين شعيرتين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>باب</span>\nمسلم (٥) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا سيِّدُ ولد آدم يوم القيامةِ، وأنا (٦) أوَّلُ من ينشقُّ عنه القبر، وأنا أول شافِعٍ وأوَّل مُشَفَّعٍ\".\nوعن جابر بن سَمُرَة (٧)، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) البخاري: (١٢/ ٤٠٠) (٩١) كتاب التعبير (١٠) من رأى النبي - ﷺ - في المنام - رقم (٦٩٩٧).\n(٢) البخاري: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٦٩٩٣).\n(٣) رواه البخارىِ: بنحوه (١٢/ ٤٤٦) (٩١) كتاب التعبير (٤٥) باب من كذب في حلمه رقم (٧٠٤٢).\nوهو بهذا اللفظ في أبي داود: (٤/ ٣٠٦) - كتاب الأدب - باب ما جاء في الرؤيا - رقم (٥٠٢٤).\n(٤) البخاري: نفس الكتاب والباب السابقين.\n(٥) مسلم: (٤/ ١٧٨٢) (٤٣) كتاب الفضائل (٢) باب تفضيل نبينا صلي الله عليه وسلم - على جميع الخلائق - ر قم (٣).\n(٦) (أنا): ليست في مسلم.\n(٧) مسلم: (٤/ ١٧٨٢) (٤٣) كتاب الفضائل (١) باب فضل نسب النبي - صلى الله عيه وسلم - رقم (٢).","vol":"2","page":903},{"text":"\"إنِّي لأعرف حجرًا بمكَّةَ كان يُسَلِّمُ عَليَّ، قبل أن أُبعث، إنِّي لأعرفه الآن\".\nالترمذي (١)، عن عبد الله مسعود قال: إنَّكُم تعدُّون الآياتِ عذابًا، وإنَّا كنَّا نعدُّها على عهد رسول الله - ﷺ - بَرَكَةً، لقد كنا نأكل الطعامَ مع النبي - ﷺ - ونحن نسمع تسببحَ الطعام، قال: فأتي النبي - ﷺ - بإناءٍ، فوضع يده فيه، فجعل الماءُ ينبع من بين أصابعِهِ فقال النبي - ﷺ -: \"حَيَّ على الوضوء المبارك، والبركةِ من السماء\" حتى توضأنا كُلُّنا.\nقال أبو عيسي: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nمسلم (٢)، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"لو كنتُ متخذًا خليلًا، لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلًا، ولكنَّهُ أخي وصاحبي، وقد اثخَذَ اللهُ صاحبكم خليلًا\".\nالترمذي (٣)، عن سعيد بن زيد، أنَّه قال: أشهدُ على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدتُ علي العاشر لم آثم، قيل: فكيف ذلك؟ قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بِحِرَاءَ، فقال: \"اثبت حِرَاءُ، فإنَّهُ ليس عليك إلا نبيٌّ، أو صديقٌّ، أو شهيدٌ\" قيل: ومن هم؟ قال: رسول الله - ﷺ -، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وطلحةُ، والزبيرُ، وسعدٌ، وعبد الرحمن بن عوف، قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا.\nمسلم (٤)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) الترمذي: (٥/ ٥٥٧) (٥٠) كتاب المناقب (٦) باب - رقم (٣٦٣٣).\n(٢) مسلم: (٤/ ١٨٥٥) (٤٤) كتاب فضائا الصحابة (١) باب من فضائل أبي بكر الصديق - رقم (٣).\n(٣) الترمذي. (٥/ ٦٠٩) (٥٠) كتاب المناقب (٢٨) باب مناقب سعيد بن زيد - رقم (٣٧٥٧).\n(٤) مسلم: (٤/ ١٨٨١) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة - رقم (٥٣).","vol":"2","page":904},{"text":"وسلم -: \"إنَّ لكلِّ أُمَّةٍ أمينًا، وإنَّ أمِينَنَا، أيتُهَا الأُمَّةُ: أبو عبيدةَ بن الجراح\".\nوعن أبي هريرة (١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسُبُّوا أصحابي، لا تسُبُّوا أصحابِي، فوالَّذِي نفسِي بيدِهِ لو أنَّ أحدَكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا، ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نصِيفهُ (٢) \".\nالبزار (٣)، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله اختار أصحابى على العالمين، سِوَى النبيِّين والمرسَلين، واختار لي من أصحابي أربعة -يعني أبا بكير، وعصرَ، وعثمانَ، وعليًا- (٤) فجعلهم أصحابي، وقال في أصحابي: كلهم خير، واختار أمتي على الأمم، واختار أمتي أربع قرون، الأول (٥)، والثاني، والثالث، والرابع\".\nذكره موسى بن سَهْلٍ وغيرهُ ولم يقل يعني.\nمسلم (٦)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من أشدِّ أُمَّتِى لِى حُبًّا، ناسٌ يكونون بعدِي، يَوَدُّ أحدُهُمْ لو رآنِي بأهله ومَالِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>باب</span>\nمسلم (٧)، عن أبي هريرة؛ عن النبي - ﷺ - قال: \"بادِرُوا\n_________\n(١) مسلم: (٤/ ١٩٦٧) (٤٤) كتاب فضائل الصحابهَ (٥٤) باب تحريم سب الصحابة - رقم (٢٢١).\n(٢) (النصيف): النصف.\n(٣) كشف الأستار: (٣/ ٢٨٨) - رقم (٢٧٦٣).\n(٤) البزار: (﵏).\n(٥) البزار: (القرن الأول).\n(٦) مسلم: (٤/ ٢١٧٨) (٥١) كتاب الجنة وصفة نعيمها (٤) باب فيمن يود رؤية النبي - ﷺ - رقم (١٢).\n(٧) مسلم: (١/ ١١٠) (١) كتاب الإيمان (٥١) باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن - رقم (١٨٦).","vol":"2","page":905},{"text":"بالأعمالِ فتنًا كقطع الليل المظلم، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مؤمنًا ويُمسي كافرًا، أو يُمْسِي مؤمنًا ويصبح كافِرًا، يَبِيعُ دينَهُ بِعَرَضٍ من الدُّنْيَا\".\nأبو داود (١)، عن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله زَوَى لي الأرض\"؛ أو قال: \"إنَّ ربي زوى لي الأرض، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإِنّ مُلْك أمتي سيبلغ ما زُوِىَ لي منها، وأعطيتُ الكنزين الأحمرَ والأبيض، وإِنِّى سألتُ ربي لأمتي، ألا يهلكهم (٢) بسنةٍ بعامةٍ، ولا يُسلط عليهم عدوًا، من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإِنّ ربي قال (٣): يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُرَدّ، ولا أهلكهم بسنةٍ بعامةٍ، ولا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيحَ بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها، أو قال: بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، وحتى يكون بعضهم يَسْبي بعضًا، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المُضلين، وإذا وضع السيف في أُمتي لم يرفع عنها (٤) إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أُمتي (٥) بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أُمتي الأوثان، وإنَّهُ سيكون في أُمتي كذّابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبيّ، وأنا خاتم النبيين لا نَبيّ بعدى، ولا تزال طائفة من أُمتي ظاهرين على الحق لا يضرُّهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله\".\nمسلم (٦)، عن أبي بكرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا تواجَهَ المسلمان بسيفيهما، فالقاتِلُ والمقتول في النَّارِ\" فقلت، أَو\n_________\n(١) أبو داود: (٤/ ٤٥٠) (٢٩) كتاب الفتن والملاحم (١) باب ذكر الفتن ودلائلها - رقم (٤٢٥٢).\n(٢) أبو داود: (أن لا يهلكها).\n(٣) أبو داود: (قال لي).\n(٤) (عنها): ليست في (د).\n(٥). (من أمتي): ليست في (د).\n(٦) مسلم: (٣/ ٢٢١٤) (٥٢) كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤) باب إذا تواجه المسلمان بسيفهما - رقم (١٤).","vol":"2","page":906},{"text":"قيل (١): هذا القاتِلُ، فما بال المقتولِ؟ قال: \"إنَّهُ قد أراد قتل صاحِبِه\".\nالبخاري (٢)؛ عن ابن عمر، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من حَمَلَ علينا السلاَح فليسَ مِنا\".\nالنسائي (٣)، عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"كُلُّ ذَنْبٍ عسى اللهُ أنْ يَغْفِرَهُ إلَّا الرجُلُ يقتُلُ المؤمن متعمِّدًا، أوِ الرَّجُلُ يَمُوتُ كافِرًا\".\nوعن بريدة (٤)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قتلُ المؤمن أعظَمُ عند الله من زوَالِ الدُّنْيَا\".\nالبخاري (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، تكون بينهما مقتلةٌ عظيمة، دعواهما (٦) واحدة. وحتى يُبعَث دَجَّالون كذّابون (٧)، كلهم يزعُمُ أنهم رسول الله، وحتي يُقبض العِلمُ، وتكثر الزلازلُ، ويتقارَبَ الزمانُ، وتظهرَ الفتَنُ، ويَكثرَ الهرْجُ وهو القتلُ، وحتى يكثرَ فيكم المالُ، فيَفِيضَ، حتى يُهَمَّ ربَّ المال من يَقبلُ منه صدَقتَهُ، وحتى يعرضه فيقول الذي يَعِرضُه عليه: لا أَربَ لِي فيه (٨)، وحتى يتطاول الناسُ في البنيان، وحتى يمرَّ الرجلُ بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها\n_________\n(١) مسلم: (في النار قيل: يا رسول الله) وكذا (د).\n(٢) البخاري: (١٣/ ٢٦) (٩٢) كتاب الفتن (٧) باب قول النبي - ﷺ - رقم (٧٠٧٠).\n(٣) النسائي: (٨١/ ٧) (٣٧) كتاب تحريم الدماء - رقم (٣٩٨٤).\n(٤) النسائي: (٧/ ٨٣) (٣٧) كتاب تحريم الدماء (٢) تعظيم الدم - رقم (٣٩٩٠).\n(٥) البخاري: (٨٨/ ١٣) (٩٢) كتاب الفتن (٢٥) باب - رقم (٧١٢١).\n(٦) البخاري: (دعوتهما).\n(٧) البخاري: (دجالون كذابون قريب من ثلاثين).\n(٨) البخاري: (به).","vol":"2","page":907},{"text":"الناسُ أجمعون (١) فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكنْ آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا؛ ولتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة، وقد انصرف الرجل بلبن لَقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة، وهو يُليطُ (٢) حوضه فلا يسقى فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها\".\nمسلم (٣)، عن أبي بكرةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّها ستكون فتنٌ، [ألا ثُمّ تكون فتنٌ] (٤)، ألا ثُمّ تكون فتنٌ القاعد فيها، خيرٌ من الماشي فيها، والماشي فيها خيرٌ من الساعي إليها؛ ألا فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبلٌ فليلْحَقْ بإبلِهِ، ومن كانت له غَنَمٌ فليلحق بغنمِهِ، ومن كانت له أرضٌ فليلْحَقْ بأرضِهِ\" قال: فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ أرأيت من لم تكن (٥) له إبلٌ ولا غنم ولا أرضٌ؟، قال: \"يعمد إلي سيفِهِ فيدُق. على حَدِّهِ بحجرٍ، ثُمّ لينْجُ إن استطاع النجاءَ (٦)، اللهم هل بلغتُ؟، اللهم هل بلغتُ؟ اللهم هل بلغتُ؟ \" قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! أرأيت إن أُكرهت حتى يُنْطَلَقَ بِى إلى أحد الصَّفَّيْنِ، أو أحد (٧) الفئتين، فضربني رجلٌ بسيفِهِ أو يجئُ سَهْمٌ فيقتُلُنِي (٨)؟ قال: \"يَبُوء بإثمِهِ وإِثْمِكَ ويكونُ من أصحابِ النَّار\".\nوعن أبي هريرة (٩)، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) البخاري: (آمنوا أجمعون).\n(٢) (يليط حوضه) أي يصلحه بالطين والمدر فيسد شقوقه ليملأه ويسقي منه دوابه.\n(٣) مسلم: (٤/ ٢٢١٢) (٥٢) كتاب الفتن (٣) باب نزول الفتن كمواقع القطر - رقم (١٣).\n(٤) ما بين المعكوفتين ليس في مسلم.\n(٥) مسلم: (لم يكن).\n(٦) (د): (النجاة).\n(٧) مسلم: (إحدى).\n(٨) في الأصل: (فيقتلوني).\n(٩) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠).","vol":"2","page":908},{"text":"\"ستكوذ فتنٌ، القاعد فيها خيرٌ من القائِمِ، والقائِمُ فيها خيرٌ من الماشِي، والماشِى فيها خيرٌ من السَّاعِي، من تشرَّف لها تَسْتَشْرِفْهُ (١)، ومن وَجَدَ فيها ملجئًا فليَعُذْ بِهِ\".\nأبو داود (٢)، عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ بين يَدَي الساعةِ فِتَنًا كقِطَع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسى كافرًا، ويُمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، القاعد فيها خيرٌ من القائم، والماشى فيها خيرٌ من الساعى، فَكسِّرِوا قِسِيَّكم، وقطِّعُوا أوتاركم، واضربوا سيوفَكم بالحجارة، فإن دُخِلَ على (٣) أحدٍ منكم (٤) فليكن كخيْرِ ابني آدم\".\nوعن أبي ذرٍ (٥)، عن النبي - ﷺ - وذكر الفتن، قال أبو ذر: قلت: يا رسولَ الله! أفلا آخُذُ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال \"شاركْتَ القومَ إذَنْ\" قال، قلت: فما تأمرني؟ قال: \"تلزَمُ بيتَكَ\". قال: فإن دُخِلَ عَلَيَّ بيتى؟ قال: \"فإنْ خَشيت أن يبهرك شعاعُ السيف فألقِ ثوبَكَ على وجهِكَ يبوءُ بإثمك وإثمه\".\nالنسائي (٦)، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتَ النَّاسَ مرجت عهودهم، وخانت أمانتهم، وكانوا هكذا\" وشبَّكَ بين أصابعِهِ، فقمتُ إليه، فقلتُ له: كيف أصنع عند ذلك يا رسول الله؟ جعلني الله فداك، قال: \"الزم بيتك، واملك عليك\n_________\n(١) أي تقلبه وتصرعه\n(٢) أبو داود: (٤/ ٤٥٧) (٢٩) كتاب الفتن والملاحم (٢) باب في النهي عن السعي في الفتنة - رقم (٤٢٥٩).\n(٣) أبو داود: (يعني على ...).\n(٤) (د): (أحدكم).\n(٥) أبو داود: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٤٢٦١).\n(٦) عمل اليوم والليلة - رقم (٢٠٥).","vol":"2","page":909},{"text":"لسانَكَ، وخذ ما تعرف، ودع ما تُنْكِر، وعليلث بأمر خاصةِ نفسك، ودع عنك أمرَ العامة\".\nمالك (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُوشِكُ أنْ يكون خيرُ مَالِ المسلمِ غنمًا يَتْبَعُ بِها شَعَفَ (٢) الجبال ومواقِعَ القَطْرِ (٣)، يَفِرُّ بِدِينِهِ من الفتن\".\nمسلم (٤)، عن معقل بن يسار، عن النبي - ﷺ - قال: \"العِبَادَةُ في الهرْجِ (٥)، كَهِجْرَةٍ إليَّ\".\nتم الكتاب بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد نبيه.\n_________\n(١) الموطأ: (٢/ ٩٧٠) (٥٤) كتاب الإستئذان (٦) باب ما جاء في أمر الغنم - رقم (١٦).\n(٢) أي رؤوسها.\n(٣) هو المطر.\n(٤) مسلم: (٤/ ٢٢٦٨) (٥٢) كتاب الفتن وأشراط الساعة (٢٦) باب فضل العبادة في الهرج - رقم (١٣٠).\n(٥) الهرج: الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنا ويشتغلون بها، ولا يتفرغ لها إلا الأفراد.\nوالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.","vol":"2","page":910}]}