{"ً":{"ٌ":17845,"ٍ":"إفادة المبتدي المستفيد فى حكم إتيان المأموم بالتسميع","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام/03_المجموعة الثالثة 1421 = 022-032","files":["029_ 53038-08.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إفادة المبتدي المستفيد فى حكم إتيان المأموم بالتسميع وجهره به إذا بلغ وإسراره بالتحميد - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٢٩)\nالمؤلف: إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر، برهان الدين، أبو إسحاق الحلبي القبيباتي الشافعيّ الناجي (ت ٩٠٠ هـ)\nالمحقق: الدكتور عبد الرؤوف بن محمد الكمالي\nالناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م\nعدد الصفحات: ٣٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1904,"ٕ":19,"ٖ":1770155767,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":3},{"title":"ترجمة المؤلف","level":2,"page":6},{"title":"نسبه ومولده","level":3,"page":6},{"title":"شيوخه ومسموعاته وتلاميذه","level":3,"page":6},{"title":"علمه ومنزلته","level":3,"page":7},{"title":"مصنفاته","level":3,"page":8},{"title":"وفاته","level":3,"page":11},{"title":"وصف النسخة المعتمدة","level":2,"page":12},{"title":"مسألة إتيان المأموم بالتسميع والتحميد وأقوال العلماء في ذلك","level":1,"page":16},{"title":"اقتصار المأموم على التحميد والجواب عليه","level":1,"page":27},{"title":"بقية مسألة الجهر بالتسميع","level":1,"page":32}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37},"ٜ":{"1":[2,38]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14",null,"1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38"],"ٞ":{"3":[1],"6":[2,3,4],"7":[5],"8":[6],"11":[7],"12":[8],"16":[9],"27":[10],"32":[11]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٢٩)\n\nإفادة المبتدي المستفيد فى حكم إتيان المأموم بالتسميع وجهره به إذا بلغ وإسراره بالتحميد\n\nتأليف\nالحافظ برهان الدين إبراهيم بن محمد الدمشقي\nالمعروف بالناجي (٨١٠ - ٩٠٠ هـ)\n\nتحقيق\nالدكتور عبد الرؤوف بن محمد الكمالي\n\nساهم بطبعه بعض أهل الخير من الحرمين الشريفين ومحبيهم\n\nدار البشائر الإسلامية","vol":"1","page":null},{"text":"جَمِيْعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَةٌ\nالطَّبْعَةُ الأولى\n١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م\n\nدَار البشائر الإسْلاميّة للطّباعَة وَالنّشر وّالتّوزيْع\nهَاتفْ: ٧٠٢٨٥٧ - فَاكسْ: ٧٠٤٩٦٣/ ٠٠٩٦١١\nبَيروتَ - لبنان ص ب: ٥٩٥٥/ ١٤\n\ne-mail: bashaer@cyberia.net.lb","vol":"1","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nالمقَدّمَة\nالحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أفضل المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.\nأما بعد:\nفهذه رسالة لطيفة، في مسألة فقهية مشهورة، الخلافُ فيها بين الفقهاء معروف، ألا وهي مسألة التسميع للمأموم، أي: قولُ \"سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِده\"، هل يأتي به المأمومُ أوْ لا؟\nولا شك أن هذه المسألة تصلح لأن تكون مثالًا من الأمثلة الكثيرة للمسائل التي يسوغ فيها الاختلاف والاجتهاد، وأنه لا إنكار فيها؛ فقد قرَّر العلماء ﵏ القاعدةَ الفقهية النفيسة: \"لا يُنكَر المختلفُ فيه، وإنما ينكر المجمع عليه\" (١)، وذلك إذا لم يكن الخلاف ضعيفًا، بأن تكون مآخذ الأقوال معتبرة، كما هو الحال في مسألتنا.\nوليس كلُّ خلافٍ جاء معتبرًا ... إلاَّ خلافِ له حظُّ من النظرِ\n_________\n(١) \"الأشباه والنظائر\" للسيوطي (ص ١٥٨).","vol":"1","page":3},{"text":"والمؤلف ﵀ قد نصر في هذه المسألة قولَ الشافعية ومَن وافقهم، في أن المأموم يأتي بالتسميع، وهو قول وجيه وقويّ بلا شك، لكن الذي ظهر لي- والله تعالى أعلم- أن قول الحنابلة ومن وافقهم، في أن المأموم لا يأتي بالتسميع، هو الأرجح، كما أشرت إلى وجه ذلك في تحقيق هذه الرسالة (١).\n_________\n(١) وتلخيصًا لأقوال العلماء في مسألة التسميع -وكذا التحميد حيث ذكرها المؤلف ﵀- أقول:\nأولًا: التسميع: لم يختلف العلماء في أن الإِمام يأتي بالتسميع.\nوأما المنفرد، ففيه قولان:\n١ - أنه يأتي به. وهو الأصح عند الحنفية، وقولُ المالكية والشافعية، والمذهب عند الحنابلة، وقول ابن حزم.\n٢ - أنه لا يأتي به. وهو رواية عن أبي حنيفة وعن أحمد.\nوأما المأموم، ففيه قولان -أيضًا-:\n١ - أنه يأتي به. وهو قول الشافعية ورواية عن أحمد وقولُ ابن حزم.\n٢ - أنه لا يأتي به. وهو قول الحنفية والمالكية، والمذهب عند الحنابلة.\nثانيّا: التحميد: لم يختلف العلماء في أن المأموم يأتي بالتحميد.\nوكذلك هو قول أكثر العلماء في حق المنفرد، إلاَّ رواية عن أبي حنيفة وعن أحمد، أنه لا يأتي به.\nوأما الإِمام، ففيه قولان:\n١ - أنه يأتي به. وهو قول أكثر أهل العلم.\n٢ - أنه لا يأتي به. وهو قول أبي حنيفة -خلافًا للصاحبين- وقول المالكية.\nانظر:\"بدائع الصنائع\" (٢/ ٥٥١، ٥٥٢ - ط زكريا علي يوسف) و\"فتح =","vol":"1","page":4},{"text":"وعلى كل حال، فإن صاحب هذه الرسالة هو إمام جليل، وعالِمٌ فذٌّ، يتضح ذلك لكل من طالع كتابه \"عجالة الإِملاء\" في التعليق على \"الترغيب والترهيب\" للمنذري.\nوللمؤلف ﵀ مصنفات كثيرة، لكنها لم تخرج إلى عالَم المطبوعات بعد، فها نحن ننشر واحدًا منها؛ إحياءَ لذكره وعلمه، وبيانَّا لفضله ومنزلته، نسأل الله تعالى أن يكتب لنا وله الرحمة والرضوان، وأن يحشرنا جميعًا مع المتقين الأبرار.\n* * *\n_________\n= القدير\" لابن الهمام (١/ ٢٨٩، ٣٠٠ - ط ١ مصطفى البابي الحلبي) و\"حاشية الدسوقي\" (١/ ٢٤) و\"حاشية العدوي على شرح الرسالة\" (١/ ٢٣٣) و\"مغني المحتاج\" (١/ ١٦٥، ١٦٦) و\"المجموع شرح المهذب\" (٣/ ٣٩١ - ط مكتبة الإِرشاد)، و\"المغني\" لابن قدامة (٢/ ١٨٤، ١٨٦، ١٨٩ - ط دار هجر)، و\"الإِنصاف\" (٢/ ٦٤)، و\"المحلى\" لابن حزم (٣/ ٢٥٥).","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>ترجمة المؤلِّف </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>نسبه ومولده:</span>\nهو: برهان الدين، أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر، الحلبي الأصل، الدمشقي، القبيباتي، الشافعي.\nويُعْرَف بالناجي -بالنون والجيم- لكونه -فيما قيل- حنبليَّا ثم تَشفَّع.\nوربما قيل له: المحدَّث.\nوُلِدَ في أحد الربيعين، سنةَ عشر وثمانمائة، بدمشق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>شيوخه ومسموعاته وتلاميذه:</span>\nسمع على الحافظ ابن حجر العسقلاني، وابنِ ناصر الدين، والفخرِ عثمان بنِ الصَّلِف، والعلاء بن بردس، والشهاب أحمد بن حسن بن عبد الهادي، والزينِ عبد الرحمن بن الشيخ خليل، والأريحي.\n_________\n(١) انظر ترجمته في: \"الضوء اللامع\" للسخاوي (١/ ١٦٦)، و\"نظم العِقيان\" للسيوطي (ص ٢٧، ٢٨)، و\"شذرات الذهب\" لابن العماد الحنبلي (٧/ ٣٦٥)، و\"الأعلام\" للزِّرِكْلي (١/ ٦٥)، و\"معجم المؤلفين\" لكحالة (١/ ٦٩).","vol":"1","page":6},{"text":"ومما سمعه على العلاء: \"الشمائل\" و\"مشيخة الأشرف الفخر\" و\"السنن\" لأبي داود والترمذي.\nوسمع على الأريحي \"صحيح البخاري\".\nوسمع -أيضًا- على عبد الله وعبد الرحمن ابني زريق، واختص بالعلاء بن زكنون، وقرأ عليه القرآن وغيرَه، وتزوج ابنته، ثم فارقه.\nوقد تحوّل شافعيّا غير مرة.\nوتتلمذ عليه عدد من العلماء، منهم أبو البركات محمد بن أحمد بن الكيال، والشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي الشافعي صاحب \"الدارس في تاريخ المدارس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>عِلْمُه ومنزلته:</span>\nكان محبًّا في أهل السنة، شديدَ الإِنكار على معتقدي ابن عربي ونحوِه كابن حامد، منجمعًا عن بني الدنيا، قانعًا باليسير.\nقال السخاوي ﵀: \"والثناء عليه مستفيض، ووصَفه الخضيري بأنه شيخ عالم فاضل، محدث محرِّر متقن معتَمَد، خدم هذا الشأن بلسانه وقلمه، وطالع كثيرًا من كتبه\". اهـ (١).\nوقال عنه تلميذه أبو البركات ابن الكيال: \"شيخ الإِسلام والمسلمين، حافظ العصر، وأمير المؤمنين في حديث سيد المرسلين ﷺ\" (٢).اهـ.\nوقال شيخ الإِسلام بدمشق كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني لمَّا ذكر محلة ميدان الحصا: \"هذه المحلة خَصَّها الله تعالى بثلاثة\n_________\n(١) \"الضوء اللامع\" (١/ ١٦٦).\n(٢) \"الكواكب النيرات\" (ص ٤٥١)، حيث أشار إليه في خاتمة كتابه هذا.","vol":"1","page":7},{"text":"أبارية، كل منهم انفرد بفنٍّ لا يُشارَك فيه، الشيخ إبراهيم الناجي بعلم الحديث ... \" اهـ (١).\nوقال ابن العماد الحنبلي في وصفه: \"الإِمام العالم\" (٢). اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>مصنفاته:</span>\nللناجي ﵀ مصنفات كثيرة، نذكرها مرتبةً على حسب حروف المعجم:\n١ - إفادة المبتدي المستفيد في حكم إتيان المأموم بالتسميع وجهره به إذا بلَّغ وإسراره بالتحميد (٣). (وهو رسالتنا هذه).\n٢ - الأمر بالمحافظة على الكتاب والسنَّة (٤).\n٣ - تحذير الإِخوان فيما يورث الفقر والنسيان (٥).\n٤ - تقريب المبطَّإ بترتيب رواة الموطإ.\nذكره الناجي نفسه في كتابه \"عجالة الإِملاء\" (٦)، ووصفه بأنه جزء لطيف نفيس، وأنه جاوز برواة الموطإ الثمانين.\n٥ - ثلاثيات في الحديث، روايةً عن ابن حجر (٧).\n_________\n(١) \"شذرات الذهب\" (٨/ ١٩٥).\n(٢) \"شذرات الذهب\" (٧/ ٣٦٥).\n(٣) ذكره في \"كشف الظنون\" (١/ ١٣١).\n(٤) ذكره في \"هدية العارفين\" (١/ ٢٣).\n(٥) ذكره في \"كشف الظنون\" (١/ ٣٥٥) وهدية العارفين\" (١/ ٢٣). وذكروه كذلك باسم: \"قلائد العقيان فيما يورث الفقر والنسيان\"، والظاهر أنهما كتاب واحد.\n(٦) (ص ٧٥).\n(٧) ذكره في\"كشف الظنون\" (١/ ٥٢٢).","vol":"1","page":8},{"text":"٦ - جزء في طرق حديث الإِنصات للجمعة.\nذكره في \"العجالة\" (١) وقال: \"وقد صَنَّفْتُ في ألفاظ هذا الحديث جزءًا، أطرفته وطرقته من الكتب الستة والموطإ ومسندي الشافعي وأحمد، والدارمي، فلتراجعه فإنه مفيد جدًّا\". اهـ.\n٧ - جزء في طرق حديث البركة في البكور.\nذكره في \"العجالة\" (٢) وقال: \"وقد عزوت هذه الرواياتِ كلَّها إلى مَن خرَّجها، وذكرت الحديث بالزيادة فيه وبدونها، في جزء لطيف يُرْحَل إليه\". اهـ.\n٨ - جزء في طرق حديث رويفع بن ثابت: \"من قال: اللَّهُمَّ صلِّ على محمد، وأَنْزِلْه المقعد المقرب عندك يوم القيامة، وجبت له الشفاعة\" (٣)\n٩ - جواب في إلياس.\nذكره في \"العجالة\" (٤)، وقال: \"وقد قررت نبوته [أي الخضر]، وذكرت القائلين بها من المتقدمين والمتأخرين وأتباعِ المذاهب الأربعة وغيرهم، ضمن جواب حافل في إلياس\".اهـ.\n١٠ - الجواب المجلي للفظ تشويش القارئ على المصلي (٥).\n_________\n(١) (ص ١٨٥).\n(٢) (ص ٣٣٦).\n(٣) ذكره في \"العجالة\" (ص ٣٣٢).\n(٤) (ص ٥٤، ٥٥).\n(٥) ذكره في \"هدية العارفين\" (١/ ٢٣).","vol":"1","page":9},{"text":"١١ - جواب الناجي عن الناسخ المنسوخ: هل يمكن جمعه (١)؟.\n١٢ - حاشية على شرح مسلم للنووي (٢).\n١٣ - حاشية على كتاب الأذكار للنووي (٣).\n١٤ - حاشية على كتاب تجريد أسماء الصحابة للذهبي (٤).\n١٥ - حصول البغية، لسائل: هل لأحد في الجنة لحية؟ (٥)\n١٦ - رسالة في الشفاعة (٦).\n١٧ - شرح \"القواعد المنظومة\" لشهاب الدين الهائم (ت ٨٨٧ هـ) (٧).\n١٨ - عجالة الإِملاء المتيسرة من التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتابه الترغيب والترهيب (٨).\n_________\n(١) ذكره في \"الأعلام\" (١/ ٦٥) وأنه مخطوط في التيمورية.\n(٢) ذكره في \"العجالة\" (ص ٤٦٨).\n(٣) ذكره في \"العجالة\" (ص ٩٥، ١٥٦).\n(٤) ذكره في \"العجالة\" كما قال محقق \"العجالة\" حسين بن عكاشة (ص ٨).\n(٥) ذكره في \"كشف الظنون\" (١/ ٦٧٠) و\"هدية العارفين\" (١/ ٢٣).\n(٦) ذكره في \"كشف الظنون\" (١/ ٨٧٤).\n(٧) ذكره في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٣٦٠).\n(٨) طُبِع -أولًا- مذيَّلًا بكتاب \"الترغيب والترهيب\" للمنذري، بتحقيق أيمن صالح، دار الحديث - (القاهرة، سنة ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، ثم طبع حديثًا (١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م) بتحقيق أبي عبد الله حسين بن عكاشة - مكتبة الصحابة (الإِمارات - الشارقة) ومكتبة التابعين (القاهرة وعين شمس). وقد ذكر الناجي في مقدمة كتابه هذا (ص ٢٢)، قوله: \"وهذه النبذ التي تيسَّر إملاؤها، لعمري في الجملة مفيدة، بل فريدة، فتح الله بها وبغيرها، وتصلح أن تكون لهذا الكتاب -بل ولغيره- كالتهذيب، ولا بأس بتسميتها: عجالة =","vol":"1","page":10},{"text":"١٩ - قلائد المرجان في الحديث الوارد كذبًا في الباذنجان (١).\n٢٠ - كفاية المسمَّع المصيخ في البطيخ (٢).\n٢١ - كنز الراغبين العفاة (٣) في الرمز إلى المولد المحمدي والوفاة (٤).\n٢٢ - مصنف في صلاة الضحى (٥).\n٢٣ - مصنف في مؤذني النبي (ﷺ) (٦).\n٢٤ - المعين على فعل سنَّة التلقين (٧).\n٢٥ - نصيحة الأحباب عن أكل التراب (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>وفاته:</span>\nتوفي الناجي رحمه الله تعالى بدمشق، في رمضان سنة تسعِمائة، غفر الله تعالى له برحمته، وأسكنه دار كرامته.\n_________\n= الإِملاء ... \" وذكر الاسم المطوَّل المذكور هنا.\n(١) ذكره في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٣٥٥)، و\"هدية العارفين\" (١/ ٢٣).\n(٢) ذكره كذلك في \"هدية العارفين\" (١/ ٢٣) وذكره في \"كشف الظنون\" باسم: \"كفاية المصيخ وهو المسمع في البطيخ\".\n(٣) جمع عافٍ، وهو كل طالب فضل أو رزق. انظر: \"القاموس المحيط\" (ص ١٦٩٣).\n(٤) ذكره في \"كشف الظنون\" (١٥١٧)، و\"هدية العارفين\" (١/ ٢٣). وذكر في \"الأعلام\" (١/ ٦٥) أنه مخطوط في سوهاج (١٠٤ حديث).\n(٥) صدر هذا الكتاب بعناية الأخوين الكريمين الشيخ نظام يعقوبي والشيخ رمزي دمشقية، وطبع في دار البشائر الإِسلامية، سنة ١٤١٩ هـ.\n(٦) ذكره في \"العجالة\" (ص ١٦٨).\n(٧) ذكره في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٧٤٥)، و\"هدية العارفين\" (١/ ٢٣).\n(٨) ذكره في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٩٥٧)، و\"هدية العارفين\" (١/ ٢٣).","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>وصف النسخة المعتمدة</span>\nاعتمدت في إخراج هذه الرسالة على نسخة مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض -وهي مشتراة مِن أحد الورَّاقين الدمشقيين، ولم تُرَقَّمْ بعد- ضمن مجموع للعلاَّمة الحافظ برهان الدين إبراهيم بن محمد الدمشقي، المعروف بالناجي. والمجموع كله بخط إبراهيم بن عثمان بن محمَّد، في شهر رمضان، سنة (٨٧٨ هـ)، وهذا يدل على أنها منسوخة في حياة المصنَّف المتوفى سنة (٩٠٠ هـ)، وقد صرَّح الناسخ بذلك حيث قال عن المصنِّف: \"حفظه الله\".\nوتقع مخطوطتنا في أربع ورقات، وعدد الأسطر فيها (٢١) سطرًا، وهي بخطَّ نسخِىٍّ واضح.\nوقد قمت بعزو الآيات الكريمة إلى سورها وترقيمها، وعزو الأحاديث إلى مخرِّجيها، والأقوال إلى مصادرها، والتعليق على ما يحتاج إلى تعليق، على وجه الاختصار.\nولا يفوتني أن أشكر أخي المفضال، الشيخ المحقق محمد بن ناصر العجمي، على ما أكرمني به من تهيئة المخطوطة، فجزاه الله خيرًا.\nوصلَّى الله على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.\n* * *","vol":"1","page":12},{"text":"مخطوطااات\nممم\nصورة الصفحة الأولى من المخطوطة","vol":"1","page":13},{"text":"صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة","vol":"1","page":14},{"text":"لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٢٩)\n\nإفادة المبتدي المستفيد فى حكم إتيان المأموم بالتسميع وجهره به إذا بلغ وإسراره بالتحميد\n\nتأليف\nالحافظ برهان الدين إبراهيم بن محمد الدمشقي\nالمعروف بالناجي (٨١٠ - ٩٠٠ هـ)\n\nتحقيق\nعبد الرؤوف بن محمد الكمالي","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله على ما أنعم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه وسَلَّم، وبعد:\nفإنَّ السنَّة عند إمامنا الشافعي ﵁ لكل مُصل -من إمام ومأموم ومنفرد- إذا ابتدأ برفع رأسه من الركوع أن يقول: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه\"، فإذا انتصب قائمًا، واعتدل بعوده إلى الهيئةِ التي كان عليها قبل رُكُوعِه، قال: \"ربَّنا لك الحمد\"؛ لما ثبت في الصحيحين (١) وغيرِهما من حديث أبي هريرة: \"أنه ﵊ كان يقولُ: (سمع الله لمن حَمِدَه) حين يَرْفَعُ صُلْبَهُ من الركوع، ثم يقول وهو قائم: (ربنا ولك [الحمد] (٢) \". وعند البخاري: \"ربنا لك الحمد\" (٣)، وقال بعض رواته: \"ولك الحمد\" (٤).\n_________\n(١) \"صحيح البخاري\" (٢/ ٢٧٢) - الفتح، و\"صحيح مسلم\" (١/ ٢٩٣، ٢٩٤).\n(٢) هذه الكلمة سقطت من المخطوط.\n(٣) \"صحيح البخاري\" (٢/ ٢٧٢).\n(٤) وهو الذي اتفق عليه أكثر الرواة. قال الحافظ ابن حجر ﵀: \"قال العلماء: الرواية بثبوت الواو أرجح، وهي [أي الواو] زائدة، وقيل: عاطفة على محذوف، وقيل: هي واو الحال. قاله ابن الأثير، وضعَّف ما =","vol":"1","page":17},{"text":"وسيأتي التَّعَرُّضُ لِلَفْظِ التحميد بزيادةٍ في التسميع، وإنما المقصود هنا تقريرُ أنه لا خلاف في مذهبه في الجمع بينهما كما نقله شيخ المذهب محيي الدين النووي، في كتابه: \"شرح المهذب\" (١) وغيره عن الشافعي وأصحابه، وقال: \"هذا لا خلاف فيه عندنا\"، وقرَّر أنَّ التسميعَ ذِكْرُ رفعِ الرأس من الركوع، والتحميدَ بعده ذكرُ الاعتدالِ منه.\nوقد روى البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة، من حديث جماعات من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (٢): أن الشارع صلوات الله وسلامه عليه كان يجمع بينهما في صلاة الفرض والتطوع (٣).\n_________\n= عداه. اهـ. \"فتح الباري\" (٢/ ٢٧٣).\nوالتقدير على كون الواو عاطفة: (ربَّنا اسْتَجِبْ لنا -أو ما قارب ذلك- ولك الحمد)، ففيه زيادة معنى؛ لأنه يشتمل على معنى الدعاء ومعنى الخبر. وأمَّا بإسقاط الواو، فهو يدل على أحد هذين المعنين فقط. انظر: \"الإِحكام\" لابن دقيق العيد (١/ ٢٠٤).\n(١) الذي أسماه بـ \"المجموع\" (٣/ ٣٩١) ط المطيعي-مكتبة الإِرشاد- جدة.\n(٢) منهم:\n١ - أبو هريرة ﵁، أخرجه البخاري (٢/ ٢٧٢)، ومسلم (١/ ٢٩٣، ٢٩٤).\n٢ - ابن عمر ﵄، أخرجه البخاري (٢/ ٢٢١).\n٣ - ابن أبي أوفى ﵄، أخرجه مسلم (١/ ٣٤٦).\n(٣) أي مِن حيثُ إطلاقُ الروايات، وإلاَّ فليس هناك روايةٌ خاصَّة في التطوع. ثم إن ما ورد مِن وصف الصحابة لصلاة رسول الله ﷺ، فالظاهر أنه وصفٌ لحال إمامته؛ لأنها الحالة الغالبة على النبي - ﷺ -، كما ذكره ابن دقيق العيد ﵀ في \"الإحكام\" (١/ ٢٢٢).","vol":"1","page":18},{"text":"وقد صح عنه في البخاري (١) وغيره أنه قال: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\"، كذا قرَّره النووي في \"شرح المهذب\" (٢) وغيره، وفي مواضع من \"شرح مسلم\" (٣)، والاستدلالُ به ظاهر.\nوقال الإِمام البخاري: \"باب ما يقول الإِمام ومَن خلفَه إذا رفع رأسه من الركوع\" (٤). ثم روى بسنده الصحيح المشهور إلى أبي هريرة قال: \"كان النبي ﷺ إذا قال: (سمع الله لمن حمده)، قال: (اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد) \".\nوروى الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥) عن عليّ بن أبي طالب: \"أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، بحولك وقوتك أقوم وأقعد\".\nوقد ورد في جمع المأموم بينهما أيضًا ما سنذكره.\n_________\n(١) \"صحيح البخاري\" (٢/ ١١١).\n(٢) (٣/ ٣٩٣).\n(٣) (٤/ ١٩٣).\n(٤) \"صحيح البخاري\" (٢/ ٢٨٢).\n(٥) (١/ ٢٤٧)، وإسناده ضعيف؛ فيه: أبو إسحاق، وهو السَّبيعي، عمرو بن عبد الله، اختلط بأَخَرَةٍ، كما أنه مشهور بالتدليس، وقد عنعن هنا. انظر: \"تقريب التهذيب\" (ص ٤٢٣ - ط محمد عوامة)، و\"طبقات المدلسين\" (ص ٤٢). وفي إسناده -أيضًا- الحارث، وهو الأعور، قال عنه في \"تقريب التهذيب\" (ص ١٤٦): \"كذَّبه الشعبي في رأيه، ورُمِيَ بالرفض، وفي حديثه ضعف\".اهـ.","vol":"1","page":19},{"text":"قال الشيخ ولي الدين (١) في \"تكملة شرح تقريب الأسانيد\" (٢) الذي عمله له والده زين الدين (٣) في الكلام على حديث: \"إنما جعل الِإمامُ لِيُؤْتَمَّ به\" (٤): \"مع (٥) أن الاعتماد على قوله ﵊: \"صَلُّوا كما رأيتموني أصلِّي\" (٦) \". اهـ.\nفروى الحافظان أبو الحسن الدارقطني وأبو بكر البيهقي في \"خلافيَّاته\" (٧) عن سعيد المَقْبُري: \"أنَّه سمع أبا هريرة وهو إمام للناس في الصلاة يقول: (سمع الله لمن حمده، اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد، الله أكبر)، يرفع بذلك صوته ونتابعه معًا\".\nوسيأتي أنه يستحب للإِمام أو المبلِّغ عنه الجهرُ بالتسميعِ وتكبيرِ\n_________\n(١) هو أبو زرعة، أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت ٨٢٦ هـ).\n(٢) (٢/ ٣٣١). وقد أسمى والدُه الشرح المذكور بـ \"طرح التثريب في شرح التقريب\" الذي أكمله ولده من بعده، رحمهما الله جميعًا.\n(٣) هو أبو الفضل، عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ).\n(٤) الحديث مروي عن جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة ﵁، أخرجه عنه البخاري (٢/ ١٠٩)، ومسلم (١/ ٣٠٩، ٣١٠).\n(٥) قَبْلَهُ في الشرح المذكور: \"وقد ورد في جمع المأموم بينهما أحاديث في إسنادها ضعف، فنذكرها، مع أن الاعتماد ... \" إلخ.\n(٦) أخرجه البخاري في مواضع من \"صحيحة\"، من رواية مالك بن الحويرث ﵁، منها (٢/ ١١١).\n(٧) لم أجده في \"سنن الدارقطني\"، والذي في \"طرح التثريب\" (٢/ ٣٣٢) هو عزوه للبيهقي فقط، وهو الصواب إن شاء الله، وهو في \"سننه الكبرى\" (٢/ ٩٦).","vol":"1","page":20},{"text":"الانتقالات بحيث يسمع المأموم.\nوقالَ النووي في \"شرح مسلم\" (١): \"باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع إلاَّ في رفعه من الركوع؛ فإنه يقول فيه: (سمع الله لمن حمده) \".\nقال البيهقي: ورُوِي عن أبي بُردة بنِ أبي موسى -وهو الأشعري التابعي- أنه كان يقول خلف الإِمام: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد).\nوقال عطاء بن أبي رَبَاح: يجمعهما مع الإِمام أحبُّ إلى.\nوروى البيهقي والدارقطني (٢) بإسناد صحيح عن ابن عون قال: قال ابن سيرين: \"إذا قال الإِمام: (سمع الله لمن حمده)، قال من خلفه: (سمع الله لمن حمده) \". زاد البيهقي: (اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد).\nإلى غير ذلك.\nوروى الحافظ الدارقطني في \"سننه\" (٣) من طريق عمرو بن شَمِر، عن جابر -وهو الجُعْفِيُّ- وهما واهيان (٤)، عن عبد الله بن بريدة، عن\n_________\n(١) (٤/ ٩٧).\n(٢) \"سنن الدارقطني\" (١/ ٣٤٥)، ومن طريقه البيهقي في \"سننه\" (٢/ ٩٦).\n(٣) (١/ ٣٣٩)، وكذا أخرجه البيهقي في \"الخلافيات\" -كما في \"طرح التثريب\" (٢/ ٣٣١) - وقال: \"وفيه جابر الجُعْفي، لا يحتج به، ومن دونه أكثرهم ضعفاء\". اهـ.\n(٤) أما عمرو بن شَمِر، فهو الجُعفي الكوفي الشيعي، أبو عبد الله. قال عنه =","vol":"1","page":21},{"text":"أبيه قال: قال لنا النبي - ﷺ -: \"يا بُريدة، إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: (سمع الله لمن حمده، اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد مِلْءَ السماوات ومِلْءَ الأرض ومِلْءَ ما شئت من شيء بعد) \".\nوجه الدلالة منه: أمره بالجمع بين التسميع والتحميد.\nورَوَى -أيضًا- (١) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان -وفيه لينٌ (٢) - عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: \"كنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ - فقال: (سمع الله لمن حمده)، قال مَن وراءه: (سمع الله لمن حمده) \". لكنه قال: المحفوظ لهذا الإِسناد إنما هو: \"إذا قال الإِمام: (سمع الله لمن حمده) فليقل من وراءَه: (اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد) \".\nوسيأتي الجواب عنه وعن نظائره فيما بعد إن شاء الله.\nوقد وافق الشافعيَّ على أن المأموم يأتي بالتسميع والتحميد كالإِمام -غيرُ من تقدم- اثنان من المالكيَّةِ.\nقال الشيخ سراج الدين بنُ الملَقِّن في شرح حديث: \"إنما جُعِل\n_________\n= البخاري: \"منكر الحديث\". وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: \"متروك الحديث\". انظر: \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٢٦٨).\nوأما جابر الجُعْفي، فقد قال عنه في \"التقريب\" -أيضًا- (ص ١٣٧): \"ضعيف رافضي\". اهـ.\n(١) \"سنن الدارقطني\" (١/ ٣٤٠).\n(٢) قال عنه في \"تقريب التهذيب\" (ص ٣٣٧): \"صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بأَخَرة\". اهـ.","vol":"1","page":22},{"text":"الِإمامُ لِيُوْتَمَّ به\" من \"شرح العمدة\": \"قاله من المالكية عيسى بن دينار (١) وابن نافع (٢)، وإن كان القاضي عياض في \"إكماله\" (٣) خطَّأ من تأوَّل ذلك عليهما\".\nقال: \"وقال مالك في مختصر ما يسر في المختصر\": للمأموم أن يجمع بينهما\". انتهى.\nوقد وافق الشافعىَّ على جمع المنفرد بينهما: مالك وأحمد وابن حزم الظاهري (٤)، وعزاه إلى طائفة من السلف.\n_________\n(١) هو أبو محمد، عيسى بن دينار الغافقي، الطليطلي، صاحب ابن القاسم، كان صالحّا ورعًا، مقدَّمّا في الفقه على يحيي بن يحيي. انصرف إلى الأندلس وعلَّم أهلها الفقه. له تأليف في الفقه يسمى \"كتاب الهدية\"، كتب به إلى بعض الأمراء، عشرة أجزاء. توفي بطليطلة سنة اثنتي عشرة ومائتين. انظر: \"الديباج المذهب\" (ص ١٧٨، ١٧٩)، و\"شذرات الذهب\" (٢/ ٢٨).\n(٢) في الأصل: \"نافع\"، وهو خطأ، والصواب ما أثبته كما هو في \"الإِكمال\" للقاضي عياض (٢/ ٢٦٩)، والمراد به: أبو محمد، عبد الله بن نافع الصائغ، تفقه بمالك، وهو مفتي المدينة بعده، وتوفي بها سنة ست وثمانين ومائة. انظر: \"الديباج المذهب\" (١/ ١٣١).\n(٣) وهو كتاب: \"إكمال المعلم شرح صحيح مسلم\"، طبع سنة ١٩٩٨ م، بتحقيق الدكتور يحيي إسماعيل، نشر دار الوفاء بالمنصورة.\n(٤) انظر لمالك: \"المدونة\" (١/ ٧١)، ولأحمد: \"المغني\" (٢/ ١٨٦)، وذكر أن هذا هو المشهور عن أحمد، وفي رواية أخرى عنه: أن المنفرد لا يأتي بالتحميد.\nوانظر لابن حزم: \"المحلى\" (٤/ ١١٩ - ١٢١).","vol":"1","page":23},{"text":"وقال ابن عبد البر: لا أعلم فيه خلافًا (١).\nوقال صاحِبُ \"الهداية\" من الحنفية: يجمع بينهما في الأصح، وإن كان يروى الاكتفاء بالتسميع، ويُرْوَى بالتحميد (٢).\nوكذا نقل أبو عيسى الترمذي في \"جامعه\" عن ابن سيرين وغيره (٣). قال: وبه يقول الشافعي وإسحاق.\nوكذا نقله عنهما ابن المنذر في \"الإِشراف\"، وعن أبي بردة وابن سيرين وعطاء.\nوذكره الخطابي في \"معالم سنن أبي داود\" (٤) عن ابن سيرين وعطاء.\nوقد وافق الشافعىَّ على أن الإِمام يجمع بينهما أيضًا -غيرُ من تقدم-: أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة (٥).\nقال ابن العراقي: \"وهو قول في مذهب مالك أيضًا، حكاه ابن\n_________\n(١) انظر: \"الاستذكار\" (٥/ ٤٠٥).\n(٢) \"الهداية\" مع \"فتح القدير\" (١/ ٢٩٩، ٣٠٠).\n(٣) الذي في \"جامع الترمذي\" (٢/ ٥٦) في النقل عن ابن سيرين وغيره إنما هو في المأموم.\n(٤) (١/ ٤٠٣) - مطبوع مع مختصر المنذري.\n(٥) انظر: \"الهداية\" مع \"فتح القدير\" (١/ ٢٩٨).","vol":"1","page":24},{"text":"شاس (١) في \"الجواهر\" (٢)، أنه يجمع الإِمام بينهما\" (٣). انتهى.\nوقد أشار إلى هذا الإِمام ابن الحاجب في \"فروع الأمهات\" (٤) فقال: \"ويستحب للمنفرد في الرفع: (سمع الله لمن حمده، اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد)، وللإِمام الأول، وقيل مثله، وللمأموم الثاني\". انتهى.\n* فالشافعي جمع للمصلي في هذه المسألة المذاهب كلها، فكان مذهبُه الجامعُ للمحاسن أحقَّها بالاتباع وأَهْلَها.\n* وكيف لا وهو ابنُ عَمِّ نبينا وابن عمته، وسميُّه وناصِرُ سُنَّتِهِ، القرشي الشافعي المنسوب إلى جده شافِع؟! ويجتمع نسبه الشريف مع أشرف الأشراف في عبد مناف.\nولقد أحسن أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي من\n_________\n(١) في حاشية المخطوط: \"أوَّله معجمة، وآخره مهملة\".\nوابن شاس، هو: أبو محمد، عبد الله بن نجم بن شاس الجُذَامي السَّعدي المالكي. سمع من عبد الله بن بَرِّي النحوي، ودرَّس بمصر وأفتى. كان مقبلًا على الحديث، ذا ورع وجهاد. حدَّث عنه الحافظ المنذري. توفي سنة (٦١٦ هـ).\n(٢) اسم كتابه: \"الجواهر الثمينة في فقه أهل المدينة\"، وضعه على ترتيب \"الوجيز\" للغزالي، وجوَّده ونقَّحه، وسارت به الركبان. انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٢٢/ ٩٨).\n(٣) \"طرح التثريب\" (٢/ ٣٣٠).\n(٤) ذكره في \"هدية العارفين\" (١/ ٦٥٥) باسم: \"جامع الأمهات في الفقه\"، وفي \"كشف الظنون\" بأسم: \"فروع ابن الحاجب\"، وقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (١٣/ ١٨٨): \"ومختصره في الفقه من أحسن المختصرات، انتظم فيه فوائد ابن شاس\". اهـ.","vol":"1","page":25},{"text":"أصحابنا (١) حيث قال في إمامه -بل وإمامنا وإمام الأئمة الأعظم، ﵁ وعنهم أجمعين-:\nومِنْ شُعَبِ الِإيمانِ حُبُّ ابنِ شافع ... وفَرْضٌ أكيدٌ حُبُّهُ لا تَطَوُّعُ\nوإني حياتي شافعىُّ فإن أَمُتْ ... فوصِيَّتي بعدي بأن تتشفَّعوا\nوروى الحافظ الكبير أبو بكر الخطيب البغدادي -الذي كان أوَّلًا حنبليًّا ثم انتقل فصار شافعيًّا- بسنده المتصل إلى الإِمام المُزَني قال: \"رأيت النبي ﷺ في المنام، فسألتُهُ عن الشافعي فقال: \"من أراد محبتي وسُنَّتي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعيِّ المطَّلِبي؛ فإنَّه مني وأنا منه\".\nومن الغرائب: ما ذكره الحافظ الذهبي -في \"ميزانه\" (٢)، في ترجمة أبي بكر البندنيجي الفقيه، محمد بن حمد بن خلف -وهو من مشايخ السَّمعاني وابن عساكر-: أنه عمل حنبليَّا، ثم حنفيَّا، ثم شافعيَّا واستمرَّ، فلُقِّبَ حنفش.\nوقال أبو الحسن علي بن أحمد الدِّينَوَرىُّ الزاهِدُ: رأيت\n_________\n(١) قال الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ١٠): \"وهو من كبار الشافعية، وزعم الذهبي أنه كان مالكيًّا، ويدل على أنه شافعي ... \" ثم ذكر البيتين اللذين سيذكرهما المصنف. قيل: كان مولده سنة أربع ومائتين. قال عنه الحافظ في \"التهذيب\" (٩/ ٨): \"أبو عبد الله، الفقيه الأديب، شيخ أهل الحديث في عصره، نزيل نيسابور، ثم ذكر من روى عنهم، ومنهم يحيى بن عبد الله بن بكير، وسعيد بن منصور، وممن روى عنه: محمد بن إسحاق الصاغاني وهو أكبر منه. توفي سنة تسعين -أو: واحد وتسعين- ومائتين.\n(٢) \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٥٢٨).","vol":"1","page":26},{"text":"النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله، بقول مَن آخذ؟ \"فأشار إلى عليّ بن أبي طالب، فقال: خذ بيد هذا، فأتِ به ابنَ عمنا الشافعي؛ ليعمل بمذهبِهِ فيرشُدَ ويبلغَ باب الجنة\"، ثم قال: \"الشافعي بين العلماء كالبدر بين الكواكب\".\nويكفيه هذا الثناءُ البليغ، والحثُّ على اتِّباع مذهبه دون بقية أئمة المذاهب، ولهذا أفتى الشيخ محيي الدين النووي، فيما لو حلف الحالف بالطلاق أن الشافعي أفضل الأئمة في عصره، ومذهبه خَيْرُ المذاهب، أنه لا يقع عليه طلاق.\nوقال أحمد بن حنبل: ما أحدٌ مسَّ بيده مَحْبَرَةً ولا قلمًا إلاَّ وللشافعي في رقبته مِنَّةً (١).\nوقال الربيع بن سليمان المرادي -خادمُ الشافعي وصاحبُه-: \"رأيت في المنام كأنَّ آدمَ ﵇ مات، فسألت عن ذلك، فقيل: هذا موتُ أعلمِ أهل الأرض؛ لأن الله تعالى عَلَّمَ آدمَ الأسماءَ كلَّها، فما كان إلاَّ يسيرٌ ومات الشافعي\".\nورأى غيرُ الرَّبيع ليلةَ مات الإِمامُ الشافعيُّ قائلًا يقول: \"الليلةَ مات النبي ﷺ\" (٢).\n_________\n(١) وقال إمام الحرمين الجويني: \"ما من شافعي المذهب إلاَّ وللشافعي عليه منة، إلاَّ أحمد البيهقي [يعني به أبا بكر الحافظ صاحب السنن الكبرى] فإن له على الشافعي منة\". اهـ. \"وفيات الأعيان\" (١/ ٧٦). وذلك لنصرته لمذهب الشافعي بجمعه لأدلته وإسناد أحاديثه.\n(٢) جرى المؤلف -رحمه الله تعالى- في الثناء على الإِمام الشافعي -رحمه =","vol":"1","page":27},{"text":"* وأما ما احْتَجَّ به الغير على أن المأموم يقتصر على التحميد، من الحديث: \"إذا قال الإِمام: (سمع الله لمن حمده)، فقولوا: (اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد) \"، وفي لفظ: \"ولك\"، وفي آخَر: \"ربنا ولك\" (١)، والحديث الآخر: \"إنما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به\"، وفيه: \"وإذا قال: (سمع الله لمن حمده)، فقولوا: (ربنا ولك) وفي لفظ: (اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد) \"؟!.\nفأجاب عنهما أئمتنا الشافعية ﵃، بأنه: ليس في الكلام حصرٌ، وغايةُ ما في الحديث السكوتُ عن إتيان المأموم بالتسميع والإِمامِ بالتحميد (٢)، فيستفاد ذلك من دليل آخر، وهو ثبوته مِن فعل الشارع وغيره مما قدَّمناهُ مبسوطًا (٣).\n_________\n= الله- على ما اعتاده أصحاب كل مذهب من مدح إمامهم، بما لا يخلو عادةً من نوع مبالغة في ذلك، وإن كان ليس هناك شك في إمامة الشافعي وعلمه، ورفعة درجته وورعه. ومما ينبغي التنبه له -أيضًا- أن الرؤى ليست مصدرًا لاستنباط الأحكام الشرعية والعمل بها، وإنما يستأنس بها فقط.\n(١) أي: من غير ذكر لفظة \"اللَّهُمَّ\".\n(٢) لكن يمكن أن يناقَش ذلك، بأن في الحديث قرينةً تدل على أن المأموم لا يأتي بالتسميع، وهي: أن الحديث سيق لبيان ما يفعله المأموم، فقال: \"فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: (سمع الله لمن حمده)، فقولوه: (اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد)، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون\" أخرجه البخاري (٢/ ٢١٦)، ومسلم -واللفظ له- (١/ ٣١٠)، وزاد في رواية: \"وإذا قال: (ولا الضالين)، فقولوا: (آمين) \".\n(٣) لكن لم يثبت ما يدل على إتيان المأموم به خصوصًا.","vol":"1","page":28},{"text":"قال ابن العراقي: \"عنى الحديث على مذهب الشافعي: إذا قال الإِمام: (سمع لمن حمده) في انتقاله، فقولوا: (ربنا لك الحمد) في اعتدالكم\". قال: بل نزيد على هذا ونقول: إن في الحديث دلالةً على أن المأموم يقول: (سمع الله لمن حمده)، مِن قوله: \"إنما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به\" (١).انتهى (٢).\nيعني لما فيه من الأمر بمتابعته في غير هذا.\nوقال العلاَّمة شمس الدين الكِرْمانيُّ في هذا الحديث من شرحه للبخاري (٣): \"فإن قلت: هذا دليل لمن قال: لا يزيد المأموم على (ربنا لك الحمد)، ولا يقول (سمع الله لمن حمده ...).\nقلت: لا نُسَلِّمُ أنه دليل له؛ إذ ليس فيه نفيُ الزيادة، ولئن سلَّمنا فهو معارَض بما ثبت أنه ﷺ جمع بينهما، وثبت أنه قال: \"صلُّوا كما رأيتموني أصلي\".\nوأما وجه الجمع، فهو أن يقول حال الارتفاع: (سمع الله لمن حمده)، وحال الانتصاب (ربَّنا لك الحمد) \".\nقال: \"وفي الكلام التفاتٌ، أي من الغَيْبَةِ إلى الحضور\" (٤).\n_________\n(١) وقد يقال: تسميع المأموم مستثنى من المتابعة، بدليل القرينة التي أشرف إليها قريبًا، والله تعالى أعلم.\n(٢) \"طرح التثريب في شرح التقريب\" (٢/ ٣٣٢).\n(٣) (٥/ ١٠٥).\n(٤) أي: فهو أسلوب من أساليب البلاغة، فإن قوله: \"سمع الله لمن حمده\" خطاب غيبة، وقوله: \"ربنا لك الحمد\" خطاب حضور. =","vol":"1","page":29},{"text":"قال: \"فيه دلالة على أنه يستحب للإِمام الجهر بقوله: (سمع الله لمن حمده) \". انتهى.\nوقال ابن المُلَقِّن في شرح \"عمدة الأحكام\": \"الجواب عن الحديث: أنه ﵊ علَّمهم ما جهلوه من ذكر الاستواء، بخلاف ذكر الرفع من الركوع وهو التسميع؛ فإنهم كانوا يَعْلَمونه ويعملون به ويتابعون فيه، فلم يُحْتج إلى التنبيه عليه، بخلاف قوله: (ربنا لك الحمد) \".\nقال: \"وكذا الحديث الآخر الذي فيه: \"فإنه من وافق قولُه قولَ الإِمام\" جوابه ما ذكرناه\".\nوقال في شرحه للبخاري: \"استَحَبَّ الشافعيةُ الجمعَ بين (سمع الله لمن حمده) وبين (ربنا لك الحمد).\nوقالوا: معنى حديث \"فقولوا: (ربنا لك الحمد)، أي مع ما قد علمتموه من قول (سمع الله لمن حمده) \".\nقال: وإنما خصَّه بالذكر؛ لأنه كان يجهر بـ (سمع الله لمن حمده)، فهم كانوا يعلمونه، ولا يعرفون (ربنا لك الحمد)؛ لأنه يُسِرُّ به؛ فلذلك علَّمهم إياه\".\nوهذا سبقه إلى نحوه الشيخ تقي الدين السُّبْكي (١) في شرحه للمنهاج (٢).\n_________\n(١) أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي السبكي (ت ٧٥٦ هـ).\n(٢) واسمه: \"الابتهاج في شرح المنهاج\"، كما في \"هدية العارفين\" (١/ ٧٢١)، ولا يزال مخطوطًا.","vol":"1","page":30},{"text":"وأنا أقول: قد جاء في الصحيحين وغيرهما عِدَّةُ أحاديثَ اكتُفي فيها بـ (سمع الله لمن حمده) عن (ربنا لك الحمد).\nوقد استدل القاضي عبدُ الوهابِ المالكىُّ (١) بالحديث السابق -\"إذا قال الإِمام فقولوا\"- على أن الإِمام يقتصر على التسميع، والمأموم على التحميد.\nقال شيخنا الحافظ شهاب الدين ابن حَجَر في شرح حديث: \"إنما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به\" من شرحه للبخاري: \"وليس في السياق ما يقتضي المنعَ من ذلك؛ لأن السكوت عن الشيء لا يقتضي تركَ فِعْلِه (٢)، نَعَمْ مقتضاه أن المأموم يقول: (ربنا لك الحمد) عقب قول الإِمام: (سمع الله لمن حمده)، وأما منع الإِمام من التحميد فليس بشيء؛ لأنه ثبت أن النبي ﷺ كان يجمع بينهما\" (٣).\nثم بسطه في شرح الحديث الآخر: \"إذا قال الإِمام فقولوا\"، فقال: \"استُدِلَّ به على أن الإِمام لا يقول: (ربنا لك الحمد)، وعلى أن المأموم لا يقول: (سمع الله لمن حمده)؛ لكون ذلك لم يُذكر في هذه الرواية. كذا حكاه الطحاوي، وهو قول مالك وأبي حنيفة\".\nقال: \"وفيه نظر؛ لأنَّه ليس فيه ما يدل على النَّفي، بل فيه أن قول\n_________\n(١) انظر: كتاب \"التلقين\" له (ص ٣٥).\n(٢) والحديث إنما هو مسوق لبيان ما يفعله المأموم لا الإِمام، فلم يَدُلَّ على ترك التحميد في حق الإِمام.\n(٣) \"فتح الباري\" (٢/ ١٧٩، ١٨٠).","vol":"1","page":31},{"text":"المأموم: (ربنا لك الحمد) يكون عقب قول الإِمام: (سمع الله لمن حمده) \".\nقال: \"والواقع في التصوير ذلك؛ لأن الإِمام يقول التسميع في حال انتقاله، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله عقب قول الإِمام، كما في الخَبَر\".\nقال: \"وهذا الموضع يَقْرُب من مسألة التأمين؛ أنه لا يلزم من قوله -يعني في الحديث المشهور-: \"إذا قال الإِمام: (ولا الضَّالين)، فقولوا: (آمين) \"، أن الإِمام لا يُؤمِّنُ بعد قوله (ولا الضالين)، وليس فيه أن الإِمام يُؤَمِّن، كما أنه ليس في هذا أنه يقول: (ربنا لك الحمد)، لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحةٍ صريحةٍ، منها: أنه ﷺ كان يجمع التسميع والتحميد\".\nقال: \"وأما ما احتجوا به من حيث المعنى، من أنَّ معنى (سمع الله لمن حمده)، طلبُ التحميد فيناسب حالَ الإِمام، وأما المأموم فيناسبه الإِجابة بقوله: (ربنا لك الحمد)، ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (١) وغيره، ففيه: \"وإذا قال: (سمع الله لمن حمده)، فقولوا: (ربنا ولك الحمد)؛ يَسْمَعِ الله لكم\".\nفجوابه أن يقال: لا يدل ما ذكرتم على أن الإِمام لا يقول التحميد؛ إذ لا يمتنع أن يكون طالبًا ومجيبًا\".\nقال: \"وهو نظير مسألة التأمين؛ أنه لا يلزم من كون الإِمامِ داعيًا\n_________\n(١) \"صحيح مسلم\" (١/ ٣٠٤).","vol":"1","page":32},{"text":"والمأمومِ مؤمِّنًا، أن لا يكون الإِمامُ مُؤمِّنًا\".\nقال: \"ويَقْرُبُ منه الجمعُ بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن\" (١).انتهى ملخصًا.\nوهذا القدر كافٍ شافٍ وافٍ والجواب (٢) عمَّا تمسك به الغير، وإلزامهم نظير ما احتجوا به، و\"سنةُ رسول الله ﷺ أحقُّ أن تُتَّبَع\"، رواه البخاري في كتابه \"رفع اليدين في الصلاة\" (٣) بإسناده الصحيح، عن سالم بن عبد الله بن عمر.\nورَوى فيه عن مجاهد قال: \"ليس أحدٌ بعد النبي ﷺ إلاَّ يُؤخَذُ مِن قوله ويترك إلاَّ النبيَّ ﷺ\" (٤). وهذا الثاني معناه مشهور عن الإِمام مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>بقية مسألة الجهر بالتسميع:</span>\nقال الإِمام النووي في \"شرح المهذب\" (٥): \"قال صاحب \"الحاوي\" (٦) -يعني القاضي الماوردي- وغيرُه: يستحب للإِمام أن يجهر بقوله: (سمع الله لمن حمده)؛ لِيَسْمَعَ المأمومون ويَعْلَموا انتقالَه،\n_________\n(١) \"فتح الباري\" (٢/ ٢٨٣، ٢٨٤).\n(٢) كذا في الأصل، ولعله: في الجواب.\n(٣) (ص ١٩٢)، برقم (١٠٦)، موقوفًا على ابن عمر ﵄، وإسناده صحيح.\n(٤) (ص ١٩٣)، برقم (١٠٧)، وإسناده صحح.\n(٥) (٣/ ٣٩٢).\n(٦) انظر: \"الحاوي\" (٢/ ١٢٤).","vol":"1","page":33},{"text":"كما يجهر بالتكبير، ويُسِرُ بقوله: (ربنا لك الحمد)؛ لأنه يفعله في الاعتدال، فأُسِرَّ به؛ كالتسبيح في الركوع والسُّجود.\nوأما المأموم فيُسِرُّ بهما كما يسر بالتكبير، فإن أراد تبليغ غيره انتقالَ الإِمام كما يُبَلَغُ التكبير، جَهَرَ بقوله: (سمع الله لمن حمده)؛ لأنَّه المشروع في حال الارتفاع، ولا يجهر بقوله: (ربنا لك الحمد)؛لأنه إنما يشرع في حال الاعتدال\". انتهت عبارته.\nقال شيخنا شهاب الدين ابن رِسْلان فيما عمله على كتاب \"الأذكار\" للنووي بعد أن ذكر من\"المجموع\" له جَهْرَ المبلغ بالتسميع: \"ينبغي معرفتُه؛ فإنَّ عَمَلَ الناسِ على خلافه\" انتهى.\nوكذا نقله عنه الشيخ جمالُ الدينِ الإِسنانيُّ في \"شرح المنهاج\".\nوجزم سراج الدين ابن الملقِّن وشهاب الدين الأذرعي (١) وكمال الدين الأدميري (٢)، وغير واحد من الشافعية بهذه السُّنَّةِ السَّنِيَّةِ\n_________\n(١) هو: أحمد بن حمدان الأذرعي -نسبةَ إلى أذرعات ناحية الشام- الشافعي، ولد سنة سبع أو ثمان وسبعمائة. قرأ على المزي والذهبي، وأخذ عن ابن النقيب وغيره، وأخذ عنه الزركشي وغيره. له \"القوت على المنهاج\" في عشر مجلدات. مات سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة. انظر: \"طبقات الشافعية\" لابن قاضي شهبة (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٤)، و\"شذرات الذهب\" (٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n(٢) كذا في الأصل: \"الأَدميري\"، والأصح \"الدَّمِيري\"، نسبةً إلى \"دَميرة\"، قرية بمصر، وهو: كمال الدين، أبو البقاء، محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدَّميري، الشافعي. ولد في أوائل سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وتفقه على الشيخ بهاء الدين أحمد السبكي والشيخ جمال الدين الإِسنوي، وغيرهما. =","vol":"1","page":34},{"text":"التي كانت ميتةً في زماننا، لكن أحياها الله على يد مَن شاء، فأحياهُ الله كما أحياها وغَيْرَها مِن الأمور المهملة.\nوقد اقتصرت فيها على هذه الأحرف النزْرةِ، متبرِّعًا بالإِشارة إلى دليلها وتعليلها؛ لتُحْفَظَ ويُعْلَمَ أنها مذهبنا لا شك فيه، ولا خلاف ولا غبار عليه، عَلِمَه مَن عَلِمَه، وجَهِله مَن جهله.\nومع اختصارها ضمَّنتُها ما لا يوجد في الكتب المطوَّلة، مع أنَّ المصلِّيَ لو اقتصر على التسميع دون التحميد، أو تركهما معًا، وتكبيراتِ الانتقال أو الأذكار التي هي هيئاتٌ -وهي معروفة- عمدًا أو سهوًا، كُرِه له كراهةَ ننزيه عندنا وعند الجمهور (١) ولم يأثم ولا تبطُل صلاته، ولا يسجد للسهو. لكن ينبغي الإِتيان به (٢)، والمحافظة عليها (٣)، بل قال الشافعي في كتابه \"الأم\" -وتابعه الأصحاب (٤) -: \"لو قال: (مَن حمد الله سمع له) أجزأه\".\n_________\n= كان ذا حظ من العبادة. له \"النجم الوهاج في شرح المنهاج\" أربع مجلدات. توفي بالقاهرة سنة ثمان وثمانمائة. انظر: \"الضوء اللامع\" (١٠/ ٥٩ - ٦٢)، و\"شذرات الذهب\" (٧/ ٧٩، ٨٠).\n(١) فقد ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن الإِتيان بهذه الأذكار سنة. وهو -أيضًا- رواية عن أحمد. وذهب أحمد في المشهور عنه إلى أن ذلك واجب مع الذكر. انظر \"الإِفصاح\" لابن هبيرة (١/ ١٥٠).\n(٢) كذا في الأصل، ويمكن عود الضمير على معنى \"اللفظ\".\n(٣) يمكن عود الضمير على معنى \"السنة\".\n(٤) انظر: \"الأم\" (١/ ١١٢)، و\"المجموع\" (٣/ ٣٩١).","vol":"1","page":35},{"text":"قال الشيخ أبو إسحاقَ الشيرازيُّ في \"المهذب\" (١) \"لأنه أتى باللفظ والمعنى\".\nقال النووي في \"الروضة\" (٢): \"ولكن (سمع الله لمن حمده) أولى\".\nوقال في \"التحقيق\" (٣): \"أفضل\".\nوقال في \"التحرير\" (٤) و\"التهذيب\" (٥) وغيرهما: \" (سمع الله\n_________\n(١) (٣/ ٣٨٨) - مع \"المجموع\".\nوذهب الحنابلة إلى أنه لا يجزئه قوله: \"من حمد الله سَمعَ له\"؛ لأنه عكس اللفظ المشروع؛ كما لو قال في التكبير: \"الأكبرُ الله\"، ذكره ابن قدامة ﵀ وقال: \"ولا نُسَلَّم أنه أتى بالمعنى؛ فإن قولَه: (سمع الله لمن حمده) صيغةُ خبر تَصْلُحُ دعاءً، واللفظُ الآخرُ صيغة شرط وجزاء لا تصلح لذلك، فهما متغايران\". اهـ. \"المغني\" (٢/ ١٩١). وانظر: \"لفروع\" لابن مفلح (١/ ٤٣٢). وهذا القول هو الراجح؛ لأن مبنى العبادات على التوقيف والاتِّباع؛ ولا سيما أنه قال - ﷺ - للمسيء صلاته: \"إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ... \" الحديث، وفيه: \"ثم يقول: (سمع الله لمن حمده) ... \" أخرجه أبو داود (٨٥٧)، وصححه الحاكم (١/ ٢٤١، ٢٤٢) ووافقه الذهبي، وهو من رواية رفاعة بن رافع ﵁.\n(٢) (١/ ٢٥٢). وقال الشافعي ﵀ في \"الأم\" (١/ ٢١٢): \"ولو قال: (من حمد الله سمع له) لم أر عليه إعادة، وأن يقول؛ (سمع الله لمن حمده) اقتداءً برسول الله ﷺ أحب إلي\". اهـ.\n(٣) هو للإِمام النووي ﵀ في الفقه، وصل فيه إلى باب صلاة المسافر. انظر: \"تذكرة الحفاظ\" (٤/ ١٤٧٣). وقد طبع حديثًا.\n(٤) \"تحرير التنبيه\" (ص ٧٦).\n(٥) \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٣/ ١٥٥).","vol":"1","page":36},{"text":"لمن حمده)، أي: تَقَبَّلَ منه حَمْدَه وجازاه به\". انتهى.\nويقْرُبُ منه اللفظ الآخر: \"سمع الله لمن دعا\" (١)، وكذا لو قال: \"ربنا لك -أو: ولك- الحمد\"، أو: \"اللَّهُمَ ربنا لك -أو: ولك- الحمد\". وكذا: \"لك الحمد ربَّنا\"، فالكُلّ جائز قد ورد به الحديث سوى الأخير، فإنه في \"الروضة\" (٢)، وقال: \"إن الأول أولى\".\nولبسط هذا كلِّه موضع آخرُ، وإنما المقصود تقرير هذه السُّنَّة المذكورة، وحثُّ كل من كان على مذهب الشافعي من الخاصَّة والعامة على فعلها وإظهارها؛ لكونها عند من لا يعرفها مستغرَبةً مستهجنةً مهجورةً، ومَن ساءَهُ إحياؤها فأَرغم اللهُ أنفه، وأمات ذكره وعجَّل حتفه (٣).\nوقد رُوِيَ عن عليّ بن أبي طالب أنَّه قال: اتَّبع الطريقَ\n_________\n(١) هذا اللفظ مخالفٌ -أيضًا- للمأثور الذي أمر به ﷺ المسي صلاتَه، فحكمه حكم سابقه، والله تعالى أعلم.\n(٢) (١/ ٢٥٢)، وكذا ذكره الشافعي ﵀ في \"الأم\" (١/ ١١٢)، قال: \"ولو قال: (لك الحمد ربَّنا) كفى، والقول الأول اقتداءً بما أمر به رسول الله ﷺ أحبُّ إليّ\". اهـ.\n(٣) يمكن أن يحمل كلام المؤلف - ﵀ - على مَن تبينت له هذه السنة، ومع هذا يسؤوه إحياؤها؛ تعصبًا وعنادًا مع ما في عبارة المؤلف من نوع مبالغة. فأما من لم تتبين له، بل وتبين له خلافها، إما باجتهاد منه إن كان من أهل الاجتهاد، أو بسؤال عالم معتبر إن كان من أهل التقليد، فلا شيء عليه حينئذ، ويكون قد أدّى ما عليه.","vol":"1","page":37},{"text":"المستقيم، ولا تستوحِشْ لِقِلَّةِ أهلها، فإنَّ إبراهيم - ﵇ - كانَ أمَّةً قانتًا لِلَّه وحده\".\nوالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلواته وسلامه على نبيِّه وصفيِّه محمد، الذي أعطاه ما لَم يُعْطِ سواه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه مِن كل حُرٍّ أوَّاه.\nعلَّقه فقير رحمة ربه الغفورِ الرحيم، العبدُ الفقيرُ إليه: إبراهيم، في شهر رمضان المعظم، سنة ثمانٍ وسبعين وثمانمائة (١).\n* * *\n_________\n(١) تمت المقابلة لهذه الرسالة -بحمد الله تعالى وفضله- بين العصر والمغرب من يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك، لعام واحد وعشرين وأربعمائة وألف للهجرة، في صحن المسجد الحرام -تجاه الركن اليماني من الكعبة المشرفة- بقراءتي النسخة المصفوفة على الشيخ الفاضل نظام محمد صالح يعقوبي على الأصل المخطوط، ومتابعة الأخ الكريم الشيخ رمزي دمشقية، وحضور الشيخ العزيز محمد بن ناصر العجمي، نسأل الله تعالى الإِخلاص والقبول، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم. (عبد الرؤوف الكمالي)","vol":"1","page":38}]}