{"ً":{"ٌ":17881,"ٍ":"الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/FP66714/","files":["rdnk0.pdf","rdnk1.pdf","rdnk2.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب\nالمؤلف: محمد بن محمود بن أحمد البابرتى الحنفي (ت ٧٨٦ هـ)\nالمحقق: جـ ١ (ضيف الله بن صالح بن عون العمرى)، جـ ٢ (ترحيب بن ربيعان الدوسري)\nأصل التحقيق: رسالتا دكتوراة نوقشت بالجامعة الإسلامية - كلية الشريعة - قسم أصول الفقه ١٤١٥ هـ\nالناشر: مكتبة الرشد ناشرون\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م\nعدد الأجزاء: ٢\nأعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":560,"ٕ":11,"ٖ":1770154847,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"المجلد الأول","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة الشارح للكتاب","level":2,"page":2},{"title":"خلاف الشارحين في ضمير \"ينحصر\"","level":2,"page":7},{"title":"المباديء","level":2,"page":11},{"title":"حد أصول الفقه لقبا","level":2,"page":12},{"title":"حده مضاقا","level":2,"page":17},{"title":"فائدته","level":2,"page":28},{"title":"استمداده","level":2,"page":29},{"title":"الدليل","level":2,"page":33},{"title":"النظر","level":2,"page":39},{"title":"حد العلم","level":2,"page":42},{"title":"الذكر الحكمي","level":2,"page":53},{"title":"تقسيم العلم","level":2,"page":56},{"title":"معرفة الحد وتقسيمه","level":2,"page":62},{"title":"مادة المركب","level":2,"page":62},{"title":"شرط الحدود الثلاثة","level":2,"page":65},{"title":"الذاتي","level":2,"page":66},{"title":"تمام الماهية","level":2,"page":68},{"title":"الجنس والنوع","level":2,"page":70},{"title":"العرضي","level":2,"page":72},{"title":"صورة الحد","level":2,"page":74},{"title":"الخلل الواقع في صورة الحد","level":2,"page":74},{"title":"اختصاص الحد الرسمي يختص باللازم المختص الظاهر","level":2,"page":76},{"title":"لا يحصل الحد بالبرهان","level":2,"page":77},{"title":"القضية","level":2,"page":81},{"title":"قسمة القضية الحملية","level":2,"page":81},{"title":"قطعية مقدمات البرهان","level":2,"page":84},{"title":"الأمارات","level":2,"page":85},{"title":"وجه الدلالة في المقدمتين","level":2,"page":86},{"title":"الضروريات","level":2,"page":87},{"title":"صورة البرهان","level":2,"page":89},{"title":"القياس الاقتراني","level":2,"page":90},{"title":"النقيضان","level":2,"page":91},{"title":"شرائط النقيصين","level":2,"page":93},{"title":"العكس المستوي","level":2,"page":94},{"title":"عكس النقيض","level":2,"page":97},{"title":"تقسيم المقدمتين إلى أربعة أشكال","level":2,"page":99},{"title":"الشكل الأول","level":2,"page":100},{"title":"الشكل الثاني","level":2,"page":102},{"title":"الضروب المنتجة","level":2,"page":104},{"title":"الشكل الثالث","level":2,"page":106},{"title":"الشكل الرابع","level":2,"page":110},{"title":"القياس الاستثنائي ضربان: متصل ومنفصل","level":2,"page":114},{"title":"القياس الاستثنائي المتصل","level":2,"page":114},{"title":"قياس الخلف","level":2,"page":115},{"title":"القياس الاستثنائي المنفصل","level":2,"page":116},{"title":"مبادئ اللغة","level":2,"page":122},{"title":"حد اللغة","level":3,"page":123},{"title":"أقسامها: مفرد ومركب","level":3,"page":124},{"title":"تعريف المفرد","level":3,"page":124},{"title":"تعريف المركب","level":3,"page":125},{"title":"تقسيم المفرد إلى اسم وفعل وحرف","level":2,"page":127},{"title":"الدلالة وأقسامها","level":3,"page":127},{"title":"المركب","level":3,"page":129},{"title":"تقسيم آخر للمفرد","level":3,"page":131},{"title":"المشترك","level":2,"page":135},{"title":"الترادف","level":2,"page":144},{"title":"وقوعه","level":2,"page":144},{"title":"ترادف الحد والمحدود","level":2,"page":146},{"title":"الحقيقة","level":2,"page":151},{"title":"تعريف الحقيقة","level":2,"page":151},{"title":"الحقيقة اللغوية والعرفية والشرعية","level":2,"page":151},{"title":"المجاز","level":2,"page":153},{"title":"تعريف المجاز","level":2,"page":153},{"title":"اشتراط النقل في آحاد المجاز","level":2,"page":155},{"title":"وجوه معرفة المجاز","level":2,"page":159},{"title":"اللفظ قبل الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز","level":2,"page":164},{"title":"وقوع المجاز في التركيب","level":2,"page":167},{"title":"مسألة: إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك","level":2,"page":169},{"title":"في وقوع الحقائق الشرعية","level":2,"page":177},{"title":"خلاف العلماء في وقوع الحقائق الشرعية","level":2,"page":177},{"title":"الإيمان والإسلام","level":2,"page":187},{"title":"استدلال المعتزلة على أن الأسماء الدينية موضوعات مبتدأة لا تعلق لها بالمفهومات","level":2,"page":187},{"title":"مسألة: وقوع المجاز، أي في اللغة","level":2,"page":192},{"title":"مسألة: وقوعه في القرآن الكريم","level":2,"page":193},{"title":"القرآن المعرب","level":2,"page":198},{"title":"خلاف العلماء في وقوع المعرب في القرآن الكريم","level":2,"page":198},{"title":"المشتق","level":2,"page":202},{"title":"تعريف المشتق","level":2,"page":202},{"title":"مسألة: اشتراط بقاء المعنى في كون المشتق حقيقة","level":2,"page":204},{"title":"مسألة: لا يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره","level":2,"page":208},{"title":"مسألة: مفهوم المشتق، كالأسود ونحوه يدل على ذات الصفة","level":2,"page":211},{"title":"مسألة: ثبوت اللغة بطريق القياس","level":2,"page":212},{"title":"الحروف","level":2,"page":217},{"title":"الحرف لا يستقل بالمفهومية","level":2,"page":217},{"title":"الواو","level":2,"page":221},{"title":"مسألة: الواو للجمع المطلق","level":2,"page":221},{"title":"ابتداء الوضع","level":2,"page":228},{"title":"ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية","level":2,"page":228},{"title":"خلاف العلماء في واضع اللغة","level":2,"page":230},{"title":"طريق معرفة الموضوعات اللغوية","level":2,"page":239},{"title":"التحسين والتقبيح ومن هنا مبادئ الأحكام الشرعية","level":2,"page":240},{"title":"الأحكام: حكم العقل بأن الفعل حسن أو قبيح في حكم الله -تعالى- وخلاف العلماء في ذلك: ٣٢١ إبطال مذهب الجبائية","level":3,"page":240},{"title":"دليل المعتزلة على أن الحسن والقبح ذاتيان","level":3,"page":252},{"title":"مسألتان في شكر المنعم وفي الأشياء قبل ورود الشرع","level":2,"page":259},{"title":"مسألتان على التنزل","level":2,"page":259},{"title":"الأولى: شكر المنعم","level":3,"page":259},{"title":"الثانية: الحكم على الأشياء قبل الشرع","level":3,"page":262},{"title":"الحكم، تعريفه","level":2,"page":267},{"title":"أقسام الحكم الشرعي","level":2,"page":272},{"title":"الوجوب","level":2,"page":275},{"title":"ترادف الفرض والواجب","level":2,"page":278},{"title":"تقسيم الواجب من حيث الوقوع في الوقت وعدمه","level":2,"page":280},{"title":"الواجب على الكفاية","level":2,"page":283},{"title":"الأمر بواحد من أمور متعددة، الواجب المخير","level":2,"page":287},{"title":"الواجب الموسع","level":2,"page":298},{"title":"عصيان من أخر الواجب الموسع من ظن الموت قبل الفعل","level":2,"page":304},{"title":"ما لا يتم الواجب إلا به","level":2,"page":307},{"title":"أحكام الحرام","level":2,"page":313},{"title":"مسألة: تحريم واحد لا بعينه من أشياء متعددة","level":3,"page":313},{"title":"مسألة: يستحيل كون الشيء واجبا حراما من جهة واحدة","level":3,"page":313},{"title":"الصلاة في الدار المغصوبة","level":3,"page":315},{"title":"حظ الأصولي إذا سئل عمن توسط أرضا مغصوبة","level":3,"page":320},{"title":"المندوب","level":3,"page":323},{"title":"مسألة: هل المندوب مأمور به أو لا","level":3,"page":323},{"title":"مسألة: هل المندوب تكليف أو لا؟","level":3,"page":325},{"title":"المكروه","level":3,"page":327},{"title":"أحكام المباح","level":2,"page":328},{"title":"المسألة: يطلق الجائز على المباح","level":3,"page":329},{"title":"المسألة الثانية: الإباحة حكم شرعي","level":3,"page":330},{"title":"المسألة الثالثة: هل المباح مأمور به، أو لا؟","level":3,"page":330},{"title":"المسألة: هل المباح جنس للواجب","level":3,"page":333},{"title":"خطاب الوضع","level":2,"page":335},{"title":"أقسام خطاب الوضع","level":3,"page":335},{"title":"الأول: الحكم على الوصف المعين بكونه سببا","level":3,"page":335},{"title":"الثاني: الحكم على الوصف المعين بالمانعية","level":3,"page":336},{"title":"الثالث: الحكم على الوصف بالشرطية","level":3,"page":337},{"title":"الصحة والبطلان","level":3,"page":338},{"title":"الرخصة والعزيمة","level":3,"page":342},{"title":"المحكوم فيه الأفعال","level":2,"page":345},{"title":"شرط المطلوب الإمكان","level":3,"page":345},{"title":"الاستدلال على جواز التكليف بالمحال","level":3,"page":349},{"title":"مسألة: حصول الشرط الشرعي في التكليف","level":3,"page":354},{"title":"مسألة: لا تكليف إلا بفعل","level":3,"page":361},{"title":"مسألة: قال الأشعري: لا ينقطع التكليف بفعل حال حدوثه","level":3,"page":363},{"title":"المحكوم عليه المكلف","level":2,"page":366},{"title":"- المسألة الأولى: الفهم شرط التكليف","level":3,"page":366},{"title":"- المسألة الثانية: تعلق الأمر بالمعدوم","level":3,"page":370},{"title":"- المسألة الثالثة: هل يصح التكليف بفعل علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته","level":3,"page":373},{"title":"* الأدلة الشرعية","level":2,"page":381},{"title":"- الأدلة الشرعية: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال","level":3,"page":381},{"title":"- تعريف الكلام النفسي","level":3,"page":383},{"title":"- الكتاب: تعريفه","level":3,"page":384},{"title":"- المسألة الأولى: ما نقل آحادا فليس بقرآن","level":3,"page":385},{"title":"- هل البسملة قرانا في أوائل السور أو لا؟","level":3,"page":386},{"title":"- المسألة الثانية: تواتر القراءات السبع","level":3,"page":393},{"title":"- المسألة الثالثة: في العمل بالشاذ","level":3,"page":393},{"title":"- المحكم والمتشابه","level":3,"page":398},{"title":"* السنة وأفعاله ﷺ","level":2,"page":400},{"title":"- المسألة الأولى: في عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام","level":3,"page":400},{"title":"- المسألة الثانية: فعله ﷺ","level":3,"page":402},{"title":"- حكم الاقتداء به ﷺ فيما علم صفته من فعله","level":3,"page":406},{"title":"- حكم الاقتداء بهﷺ - فيمالم تعلم صفته من فعله","level":3,"page":406},{"title":"- المسألة الثالثة: في التقرير","level":3,"page":420},{"title":"- المسألة الرابعة: التعارض بين أفعال النبيﷺ -","level":3,"page":424},{"title":"- التعارض بين فعله وقولهﷺ-","level":3,"page":425},{"title":"* الإجماع","level":2,"page":434},{"title":"- تعريفه","level":3,"page":434},{"title":"- ثبوته","level":3,"page":436},{"title":"- حجيته والأدلة على ذلك","level":3,"page":439},{"title":"- استدلال الشافعي على حجية الإجماع","level":3,"page":445},{"title":"- استدلال الغزالي على حجية الإجماع","level":3,"page":447},{"title":"- استدلال المخالف على عدم حجية الإجماع","level":3,"page":450},{"title":"- مسألة: عدم اعتبار وفاق من سيوجد اتفاقا، (أهل الإجماع)","level":3,"page":453},{"title":"- المبتدع","level":3,"page":455},{"title":"- المسألة الثانية: في اعتبار قول المبتدع في الإجماع","level":3,"page":455},{"title":"- المسألة الثالثة: لا يختص الإجماع بالصحابة","level":3,"page":458},{"title":"- المسألة الرابعة: لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين","level":3,"page":460},{"title":"- المسألة الخامسة: هل يعتبر التابعي المجتهد مع الصحابة أو لا؟","level":3,"page":463},{"title":"- المسألة السادسة: إجماع أهل المدينة من الصحابة والتابعين","level":3,"page":469},{"title":"- المسألة السابعة: إجماع أهل البيت وحدهم","level":3,"page":472},{"title":"- المسألة الثامنة: هل يشترط بلوغ أهل الإجماع حد التواتر، أو لا؟","level":3,"page":477},{"title":"- المسألة التاسعة: إذا أفتى واحد وعرفوا به، ولم ينكره أحد قبل استقرار المذاهب","level":3,"page":479},{"title":"- المسألة العاشرة: اشتراط انقراض العصر","level":3,"page":482},{"title":"- المسألة الحادية عشرة: لا إجماع إلا عن مستند","level":3,"page":486},{"title":"- المسألة الثانية عشرة: الإجماع عن قياس","level":3,"page":488},{"title":"- المسألة الثالثة عشرة: إذا أجمع على قولين فهل يجوز إحداث قول ثالث؟","level":3,"page":490},{"title":"- المسألة الرابعة عشرة: هل يجوز لمن بعد المجمعين إحداث دليل آخر أو تأويل آخر؟","level":3,"page":498},{"title":"- المسألة الخامسة عشرة: اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول بعد أن استقر خلافهم","level":3,"page":500},{"title":"- المسألة السادسة عشرة: اتفاق أهل العصر عقيب الاختلاف","level":3,"page":507},{"title":"- المسألة السابعة عشرة: الخلاف في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح","level":3,"page":509},{"title":"- المسألة الثامنة عشرة: امتناع ارتداد كل الأمة","level":3,"page":510},{"title":"- المسألة التاسعة عشرة: إذا اختلف في ثبوت الأقل والأكثر، فهل يصح دعوى الإجماع في إثبات الأقل؟","level":3,"page":511},{"title":"- المسألة العشرون: العمل بالإجماع المنقول بنقل الآحاد","level":3,"page":512},{"title":"- المسألة الحادية والعشرون: في إنكار حكم الإجماع القطعي","level":3,"page":514},{"title":"- المسألة الثانية والعشرون: التمسك بالإجماع فيما لا تتوقف صحته عليه","level":3,"page":515},{"title":"- اشتراك الكتاب والسنة والإجماع في السند والمتن","level":3,"page":517},{"title":"- الخبر","level":3,"page":518},{"title":"- تعريف الخبر","level":3,"page":521},{"title":"- تسمية غير الخبر إنشاء وتنبيها","level":3,"page":526},{"title":"- تقسيم الخبر إلى صدق وكذب","level":3,"page":528},{"title":"- تقسيم الجاحظ للخبر","level":3,"page":528},{"title":"- تقسيم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه","level":3,"page":534},{"title":"- تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد","level":3,"page":536},{"title":"- خلاف السمنية في إفادة التواتر العلم","level":3,"page":538},{"title":"- الخلاف في كون العلم بصدق الخبر المتواتر ضروريا أو نظريا","level":3,"page":540},{"title":"- شرائط المتواتر","level":3,"page":544},{"title":"- شرطه بحسب المخبرين","level":3,"page":544},{"title":"- الشرائط المختلف فيها في المخبرين","level":3,"page":547},{"title":"- مسألة: التواتر المعنوي","level":3,"page":549},{"title":"* خبر الواحد","level":2,"page":551},{"title":"- مسألة: حصول العلم بخبر الواحد العدل","level":3,"page":553},{"title":"- مسألة: إذا أخبر واحد بحضرة الرسولﷺ - ولم ينكر لم يدل عدم إنكاره على صدقه قطعيا","level":3,"page":557},{"title":"- مسألة: إذا أخبر واحد بحضرة خلق كثير ولم يكذبوه","level":3,"page":558},{"title":"- مسألة: إذا انفرد واحد بالخبر عن شيء تتوفر الدواعي على نقله","level":3,"page":558},{"title":"- مسألة: التعبد بخبر الواحد العدل","level":3,"page":564},{"title":"- مسألة: وجوب العمل بخبر الواحد العدل","level":3,"page":567},{"title":"* شرائط الراوي أربعة","level":2,"page":580},{"title":"- الأول: البلوغ","level":3,"page":580},{"title":"- الثاني: الإسلام","level":3,"page":584},{"title":"- حكم رواية المبتدع","level":3,"page":586},{"title":"- حكم شارب النبيذ واللاعب بالشطرنج ونحوهما","level":3,"page":587},{"title":"- الرابع: العدالة","level":3,"page":590},{"title":"- الكبائر","level":3,"page":591},{"title":"- رواية مجهول الحال","level":3,"page":594},{"title":"- مسألة: هل يثبت الجرح والتعديل بخبر الواحد، أو لا؟","level":3,"page":598},{"title":"- مسألة: هل يكفي في التعديل والجرح إطلاق العدالة والفسق، أو لا؟","level":3,"page":600},{"title":"- مسألة: إذا وقع تعارض بين الجرح والتعديل، فأيهما يقدم؟","level":3,"page":603},{"title":"* هل العمل بالشهادة والرواية يكون تعديلا؟","level":2,"page":605},{"title":"- مسألة: حكم الحاكم المشترط العدالة بالشهادة تعديل باتفاق","level":3,"page":605},{"title":"- عمل العالم الذي لم يشترط العدالة في الرواية تعديل باتفاق","level":3,"page":605},{"title":"- إذا روى العدل عن شخص، فهل تكون تعديلا لذلك الشخص","level":3,"page":606},{"title":"- مسألة: الصحابة - ﵃- كلهم عدول","level":3,"page":608},{"title":"- تعريف الصحابي","level":3,"page":609},{"title":"- مسألة: إذا قال العدل المعاصر للنبيﷺ-: أنا صحابي","level":3,"page":612},{"title":"- مسألة: اشتراط العدد في قبول الرواية","level":3,"page":612},{"title":"- لا تشترط في قبول الرواية الذكورة، ولا البصر ... إلخ ...","level":3,"page":613},{"title":"* مسند الصحابي","level":2,"page":617},{"title":"- مسألة: إذا قال الصحابي: قال رسول اللهﷺ-","level":3,"page":618},{"title":"- مسألة: إذا قال: سمعته أمر أو نهى","level":3,"page":618},{"title":"- إذا قال: أمرنا أو نهينا، أو أوجب أو حرم","level":3,"page":620},{"title":"- مسألة: إذا قال: من السنة كذا","level":3,"page":622},{"title":"- مسألة: إذا قال: كنا نفعل، أو كانوا","level":3,"page":623},{"title":"- مستند غير الصحابي في القراءة وا لإجازة والمناولة، وهي ستة","level":2,"page":625},{"title":"- قراءة الشيخ على الراوي","level":3,"page":626},{"title":"- قراءة الراوي على الشيخ","level":3,"page":626},{"title":"- قراءة غير الراوي على الشيخ","level":3,"page":628},{"title":"- الإجازة لموجود معين","level":3,"page":628},{"title":"- مسألة: نقل الحديث بالمعنى","level":3,"page":634},{"title":"- إذا كذب الأصل الفرع سقط القبول","level":3,"page":638},{"title":"- إذا انفرد العدل بزيادة والمجلس واحد","level":3,"page":641},{"title":"- مسألة: جواز حذف بعض الخبر","level":3,"page":644},{"title":"- مسألة: خبر الواحد فيما تعم به البلوى","level":3,"page":645},{"title":"- مسألة: خبر الواحد في الحد","level":3,"page":651},{"title":"حمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه","level":2,"page":653},{"title":"الخبر المخالف للقياس","level":2,"page":656},{"title":"مسألة: الخبر المرسل","level":2,"page":664},{"title":"المنقطع","level":2,"page":671},{"title":"المجلد الثاني","level":1,"page":673},{"title":"الأمر","level":2,"page":673},{"title":"- لفظ الأمر يطلق حقيقة على القول المخصوص","level":3,"page":673},{"title":"- اختلاف العلماء في إطلاقه حقيقة على الفعل","level":3,"page":674},{"title":"- أدلة كل قول","level":3,"page":676},{"title":"- التعريف الأول للأمر","level":3,"page":677},{"title":"- التعريف الثاني","level":3,"page":678},{"title":"- التعريف الثالث والرابع","level":3,"page":679},{"title":"- تعريف المعتزلة للأمر","level":3,"page":679},{"title":"- مناقشة تعريفهم","level":3,"page":679},{"title":"- هل للأمر صيغة تخصه أو لا؟","level":3,"page":683},{"title":"- صيغة الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في غيره","level":3,"page":685},{"title":"- ذكر أدلة الجمهور في كون صيغة الأمر حقيقة في الوجوب","level":3,"page":686},{"title":"- ذكر أدلة القائلين بأنها للندب","level":3,"page":691},{"title":"- ذكر أدلة القائلين بكون الأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب","level":3,"page":692},{"title":"- ذكر أدلة القائلين بالوقف","level":3,"page":694},{"title":"- الأمر المطلق هل يقتضي التكرار؟","level":3,"page":696},{"title":"- الأقوال والأدلة والمناقشات","level":3,"page":697},{"title":"- الأمر المعلق على صفة ثبتت عليتها هل يتكرر بتكررها؟","level":3,"page":701},{"title":"- القائلون بالتكرار قائلون بأنه يقتضى الفور","level":3,"page":704},{"title":"- أدلة القائلين بالفورية ومناقشتها","level":3,"page":705},{"title":"- اختلف الأصوليون في أن الأمر بشيء معين هل هو بعينه نهي عن ضده أو لا؟","level":3,"page":708},{"title":"- الأقوال والأدلة والمناقشات","level":3,"page":710},{"title":"- هل النهي عن الشيء هو بعينه أمر بضده؟","level":3,"page":717},{"title":"- اختلاف الناس في معنى الإجزاء","level":3,"page":722},{"title":"- مسألة: صيغة الأمر بعد الحظر","level":3,"page":725},{"title":"- مسألة: القضاء بأمر جديد أو بالأول","level":3,"page":727},{"title":"- مسألة: الأمر بالأمر بالشيء","level":3,"page":730},{"title":"- مسألة: إذا أمر بفعل مطلق فهل المطلوب الفعل الممكن المطابق للماهية أو الماهية؟","level":3,"page":731},{"title":"- مسألة: الأمران المتعاقبان بمتماثلين","level":3,"page":733},{"title":"* النهي","level":2,"page":735},{"title":"- حده","level":3,"page":735},{"title":"- مسألة: النهي عن الشيء لعينه فيه ثلاثة مذاهب: يقتضي الفساد مطلقا، لا يقتضيه مطلقا، يقتضيه في العبادات دون المعاملات","level":3,"page":737},{"title":"- أدلة المذهب الأول","level":3,"page":739},{"title":"- أدلة المذهب الثاني","level":3,"page":740},{"title":"- أدلة المذهب الثالث","level":3,"page":741},{"title":"- مسالة: ذكر خلاف العلماء في كون النهي عن الشيء لوصفه هل يدل على فساد المنهي عنه أو لا؟","level":3,"page":743},{"title":"- مسألة: النهي يقتضي دوام الانتهاء عن المنهي عنه","level":3,"page":746},{"title":"* العام والخاص","level":2,"page":747},{"title":"- تعريف العام","level":2,"page":748},{"title":"تعريف الخاص","level":2,"page":750},{"title":"- مسألة: اتفق العلماء على أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة، واختلفوا في عروضه للمعاني","level":3,"page":750},{"title":"- مسألة: للعموم صيغة","level":3,"page":752},{"title":"- مسألة: اختلف العلماء في أن الجمع المنكر عام أو لا","level":3,"page":760},{"title":"- مسألة: اختلف العلماء في أقل ما يطلق عليه أبنية الجمع على أربعة مذاهب","level":3,"page":763},{"title":"- مسألة: اختلف العلماء في العام إذا خصص كان صدقه على الباقي بطريق الحقيقة أو المجاز على ثمانية أقوال","level":3,"page":767},{"title":"- مسألة: العام الذي خص بمبين هل يبقى حجة في الباقي؟ فيه ستة مذاهب","level":3,"page":774},{"title":"- مسألة: جواب السائل غير المستقل دونه تابع للسؤال في عمومه","level":3,"page":778},{"title":"- مسألة: إذا ورد لفظ عام على سبب خاص فالمعتبر عند الجمهور عموم اللفظ دون خصوص السبب خلافا لبعض","level":3,"page":780},{"title":"- ذكر أدلة الجمهور","level":3,"page":782},{"title":"- ذكر أدلة المخالفين","level":3,"page":785},{"title":"- مسألة: المشترك هل يصح إطلاقه على معنييه حقيقة؟","level":3,"page":790},{"title":"- ذكر أدلة المجوزين","level":3,"page":796},{"title":"- مسألة: نفي المساواة مثل: \"لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة \" هل يقتضي العموم؟","level":3,"page":798},{"title":"- مسألة: المقتضي","level":2,"page":801},{"title":"- تعريفه","level":2,"page":802},{"title":"المقتضى هل له عموم؟","level":2,"page":803},{"title":"- مسألة: لا آكل وإن أكلت - هل هو عام في مفعولاته؟","level":3,"page":805},{"title":"- مسألة: الفعل المثبت لا يكون عامافي أقسامه","level":3,"page":808},{"title":"- مسألة: إذا أخبر صحابي عن حكم صدر عن الرسولﷺ- بلفظ عام مثل: (نهى رسول اللهﷺ- عن بيع الغرر: يجب الأخذ بالعموم عند بعض الأصوليين فيعم الغرر","level":3,"page":811},{"title":"- مسألة: إذا علق الشرع حكما بعلة، هل يعم الحكم في جميع صور وجود العلة؟","level":3,"page":813},{"title":"- مسألة: عموم المفهوم","level":3,"page":816},{"title":"- مسألة: مثل قوله﵇-: \" لا يقتل مسلم بكافر \" يقتضي العموم عند الحنفية","level":3,"page":817},{"title":"- مسألة: إذا ورد خطاب خاص بالرسولﷺ- مثل: \" يا أيها المزمل \" هل يكون عاما للأمة؟","level":3,"page":821},{"title":"- مسألة: إذا خاطب﵇- أحدا من الأمة هل يعم غيره أو لا؟","level":3,"page":824},{"title":"- مسألة: جمع المذكر السالم هل يدخل فيه النساء؟","level":3,"page":829},{"title":"- مسألة: من الشرطية تشمل المؤنث","level":3,"page":833},{"title":"- مسألة: الخطاب الوارد بلفظ عام كالناس والمؤمنين هل يتناول العبيد؟","level":3,"page":833},{"title":"- مسألة: الخطاب العام الوارد بطريق النداء مثل: يا أيها الناس، يا عبادي، هل يشمل النبيﷺ-","level":3,"page":835},{"title":"- مسألة: المخاطب الوارد بلفظ المشافهة هل هو خطاب لغير الموجودين عنده؟","level":3,"page":839},{"title":"- مسألة: هل المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه؟","level":3,"page":841},{"title":"- مسألة: مثل: \"خذ من أموالهم صدقة\" لا يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من المال عند الأكثر","level":3,"page":843},{"title":"- مسألة: العام بمعنى المدح والذم هل هو عام؟","level":3,"page":844},{"title":"التخصيص","level":2,"page":846},{"title":"حده","level":3,"page":846},{"title":"- مسألة: اختلف الناس في جواز التخصيص","level":3,"page":848},{"title":"- مسألة: اختلف مجوزوه فيما ينتهي إليه الخصوص","level":3,"page":850},{"title":"- المخصص متصل ومنفصل","level":3,"page":854},{"title":"- حد الاستثناء","level":3,"page":857},{"title":"- مسألة: اختلف العلماء في تقدير الدلالة في الاستثناء على ما هو المقصود؟","level":3,"page":861},{"title":"- مسألة: شرط صحة الاستثناء الاتصال","level":3,"page":868},{"title":"- مسألة: الاستئناء المستغرق باطل","level":3,"page":872},{"title":"- مسألة: هل يجوز استثناء الأكثر","level":3,"page":873},{"title":"- مسألة: اختلف العلماء في استثناء واقع بعد جمل عطف بعضها على بعض بالواو","level":3,"page":875},{"title":"- مسألة: هل الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس؟","level":3,"page":884},{"title":"- التخصيص بالشرط","level":2,"page":891},{"title":"أقسام الشرط","level":2,"page":892},{"title":"التخصيص بالصفة والغاية","level":2,"page":895},{"title":"التخصيص بالمنفصل","level":2,"page":897},{"title":"- مسألة: تخصيص الكتاب بالكتاب","level":3,"page":901},{"title":"- مسألة: تخصيص السنة بالسنة","level":3,"page":906},{"title":"- مسألة: تخصيص السنة بالقرآن","level":3,"page":907},{"title":"- مسألة: تخصيص القرآن بخبر الواحد","level":3,"page":908},{"title":"- مسألة: تخصيص القرآن والسنة بالإجماع","level":3,"page":913},{"title":"- مسألة: العام يخص بالمفهوم","level":3,"page":914},{"title":"- مسألة: فعلهﷺ- هل يكون مخصصا للعموم؟","level":3,"page":915},{"title":"- مسألة: إذا علمﷺ- بفعل مخالف فلم ينكره كان تقريره﵇- مخصصا للعام بالنسبة إلى ذلك الفاعل","level":3,"page":917},{"title":"- مسألة: الجمهور على أن مذهب الصحابي المخالف لعام لا يخصصه","level":3,"page":918},{"title":"- مسألة: الجمهور على أن عادة المكلفين في تناول بعض خاص ليس بمخصص للعموم","level":3,"page":921},{"title":"- مسألة: إذا وافق الخاص حكم العام لا يخصص العام عند الجمهور","level":3,"page":925},{"title":"- مسألة: إذا ورد عقيب العام ضمير يرجع إلى بعض أفراده لا يكون مخصصا لذلك العام","level":3,"page":926},{"title":"- مسألة: جواز تخصيص العموم بالقياس","level":3,"page":929},{"title":"- المطلق والمقيد","level":2,"page":935},{"title":"- تعريف المطلق","level":2,"page":935},{"title":"- مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد فلهما أربع حالات","level":2,"page":937},{"title":"- المجمل","level":2,"page":944},{"title":"- تعريفه","level":2,"page":945},{"title":"- مسألة: لا إجمال في نحو: \"حرمت عليكم الميتة\"","level":2,"page":947},{"title":"- مسألة: لا إجمال في نحو قوله- تعالى-: \"وامسحوا برؤوسكم\"","level":2,"page":948},{"title":"- مسألة: لا إجمال في نحو: \"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان \"","level":2,"page":951},{"title":"- مسألة: لا إجمال في نحو: \" لا صلاة إلا بطهور \"","level":2,"page":952},{"title":"- مسألة: لا إجمال في نحو: قوله- تعالى-: \"والسارق والسارقة\"","level":2,"page":954},{"title":"- مسألة: إذا استعمل اللفظ فيما يفيد معنى تارة وفيما يفيد معنيين تارة أخرى وليس بظاهر بالنسبة إلى أحدهما قيل: مجمل. وقيل: غير مجمل","level":2,"page":957},{"title":"- مسألة: ما له محمل لغوي ومحمل في حكم شرعي ليس بمجمل","level":2,"page":958},{"title":"- مسألة: لا إجمال فيما له مسمى لغوي ومسمى شرعي","level":2,"page":960},{"title":"- البيان والمبين","level":2,"page":962},{"title":"- تعريفهما","level":2,"page":962},{"title":"- مسألة: الجمهور على أن الفعل يجوز أن يقع بيانا","level":2,"page":964},{"title":"- مسألة: إذا ورد بعد المجمل قول وفعل","level":2,"page":965},{"title":"- مسألة: اختلفوا في وجوب أن يكون البيان أقوى فى الدلالة وعدمه","level":2,"page":968},{"title":"- مسألة: تأخير البيان عن وقت الحاجة","level":2,"page":969},{"title":"- مسألة: تأخير البيان من وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة","level":2,"page":969},{"title":"- مسألة: المانعون من جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة اختلفوا في جواز تاخير إسماع المخصص الموجود","level":2,"page":971},{"title":"- مسألة: القائلون بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب اختلفوا في جواز تأخير بعض البيانات عنه دون بعض آخر","level":2,"page":983},{"title":"- مسألة: هل يجوز العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص؟","level":2,"page":986},{"title":"- الظاهر والمؤول","level":2,"page":988},{"title":"- تعريف الظاهر","level":2,"page":988},{"title":"- تعريف التأويل","level":2,"page":989},{"title":"- التأويل القريب والبعيد","level":2,"page":989},{"title":"- أمثلة للتأويلات البعيدة","level":2,"page":990},{"title":"- المنطوق والمفهوم","level":2,"page":1002},{"title":"- تعريف المنطوق","level":2,"page":1002},{"title":"- تعريف المفهوم","level":2,"page":1002},{"title":"- المنطوق ينقسم إلى صريح وغير صريح","level":2,"page":1002},{"title":"- والصريح ينقسم إلى اقتضاء وتنبيه وإشارة","level":2,"page":1002},{"title":"- حل إشكال استشكله بعض العلماء في عبارة ابن الحاجب","level":2,"page":1005},{"title":"- المفهوم ينقسم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة","level":2,"page":1010},{"title":"- تعريف مفهوم الموافقة","level":2,"page":1010},{"title":"- وهو منقسم إلى قطعي وظني","level":2,"page":1012},{"title":"- تعريف مفهوم المخالفة وأقسامه","level":2,"page":1013},{"title":"- تعريف مفهوم الصفة","level":2,"page":1013},{"title":"- تعريف مفهوم الشرط","level":2,"page":1014},{"title":"- تعريف مفهوم الغاية","level":2,"page":1014},{"title":"- تعريف مفهوم العدد","level":2,"page":1014},{"title":"- شروط الأخذ بمفهوم المخالفة","level":2,"page":1014},{"title":"- خلاف العلماء في حجية مفهوم الصفة وأدلة كل قول","level":2,"page":1016},{"title":"- خلاف العلماء في حجية مفهوم الشرط","level":2,"page":1033},{"title":"- خلاف العلماء في حجية مفهوم اللقب","level":2,"page":1036},{"title":"- اختلف العلماء في إفادة إنما الحصر","level":2,"page":1040},{"title":"- خلاف العلماء في حجية مفهوم الحصر","level":2,"page":1041},{"title":"* النسخ","level":2,"page":1046},{"title":"- تعريفه","level":3,"page":1046},{"title":"- ذكر الأدلة على جوازه ووقوعه ومناقشة المخالفين","level":3,"page":1052},{"title":"- مسألة: الجمهور على أنه يجوز النسخ قبل وقت الفعل","level":3,"page":1059},{"title":"- مسألة: الجمهور على أنه يجوز نسخ مثل: صوموا أبدا","level":3,"page":1064},{"title":"- مسألة: هل يجوز النسخ إلى غير بدل؟","level":3,"page":1066},{"title":"- مسألة: هل يجوز النسخ بأثقل؟","level":3,"page":1067},{"title":"- مسألة: نسخ التلاوة والحكم","level":3,"page":1070},{"title":"- مسألة: هل يجوز نسخ التكليف بالإخبار عن شيء بنقيضه؟","level":3,"page":1073},{"title":"- مسألة: نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ونسخ المتواتر بالآحاد يتعين الناسخ بأمور","level":3,"page":1075},{"title":"- مسألة: هل يجوز نسخ السنة بالكتاب؟","level":3,"page":1078},{"title":"- مسألة: هل يجوز نسخ القرآن بالخبر المتواتر؟","level":3,"page":1083},{"title":"- مسألة: هل يكون الإجماع منسوخا؟","level":3,"page":1086},{"title":"- مسألة: هل يكون الإجماع ناسخا؟","level":3,"page":1087},{"title":"- مسألة: هل يكون القياس ناسخا ومنسوخا؟","level":3,"page":1088},{"title":"- مسألة: هل يجوز نسخ أصل الفحوى بدونها؟","level":3,"page":1090},{"title":"- مسألة: إذا نسخ حكم أصل القياس نسخ حكم الفرع","level":3,"page":1092},{"title":"- مسألة: الناسخ قبل أن يبلغ المكلف لا يثبت حكمه","level":3,"page":1094},{"title":"- مسألة: الزيادة على النص هل هي نسخ أو لا؟","level":3,"page":1096},{"title":"- مسألة: إذا نقص جزء العبادة أو شرطها فنسخ لجزء الشرط لا للعبادة","level":3,"page":1100},{"title":"- مسألة: هل يجوز نسخ وجوب معرفة الله وتحريم الكفر؟","level":3,"page":1102},{"title":"* القياس","level":2,"page":1104},{"title":"- تعريفه لغة واصطلاحا","level":3,"page":1105},{"title":"- تعريفات مزيفة للقياس","level":3,"page":1109},{"title":"- أركان القياس: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع","level":3,"page":1112},{"title":"- شروط حكم الأصل","level":3,"page":1112},{"title":"- أن يكون حكم الأصل شرعيا","level":3,"page":1112},{"title":"- أن لا يكون حكم الأصل منسوخا","level":3,"page":1113},{"title":"- أن لا يكون حكم الأصل فرعا","level":3,"page":1113},{"title":"- أن لا يكون معدولا به عن القياس","level":3,"page":1115},{"title":"- أن لا يكون حكم الأصل عديم النظير","level":3,"page":1116},{"title":"- أن لا يكون حكم الأصل ذا قياس مركب","level":3,"page":1117},{"title":"- أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع","level":3,"page":1118},{"title":"- شروط علة الأصل","level":3,"page":1119},{"title":"- أن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث","level":3,"page":1119},{"title":"- وأن تكون وصفا ضابطا لحكمة","level":3,"page":1122},{"title":"- وأن لا تكون علة الأصل عدما في الحكم الثبوتي","level":3,"page":1123},{"title":"- وأن لا يكون العدم جزءا من علة الأصل","level":3,"page":1124},{"title":"- وأن لا تكون العلة المتعدية محل الحكم ولا جزءا منه","level":3,"page":1125},{"title":"- هل يصح التعليل بالعلة القاصرة؟","level":3,"page":1126},{"title":"- هل النقض قادح في العلية؟","level":3,"page":1129},{"title":"- تعريف الكسر","level":3,"page":1137},{"title":"- هل الكسر قادح في العلية؟","level":3,"page":1139},{"title":"- تعريف النقض المكسور","level":3,"page":1140},{"title":"- هل النقض المكسور يبطل العلية؟","level":3,"page":1140},{"title":"- اختلفوا في جواز تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة كل منها مستقلة بالعلية على خمسة أقوال","level":3,"page":1142},{"title":"- اختلفوا في جواز تعليل حكمين بعلة واحدة","level":3,"page":1151},{"title":"- ومن شروط علة الأصل","level":3,"page":1152},{"title":"- لا أن لا يتأخر وجودها عن حكم الأصل","level":3,"page":1153},{"title":"- وأن لا ترجع على حكم الأصل بالإبطال","level":3,"page":1153},{"title":"- وأن لا تكون العلة المستنبطة معارضة بوصف آخر صالح للعلية يوجد في الأصل دون الفرع","level":3,"page":1153},{"title":"- وقيل: ومن شروطها أن لا يكون له وصف معارض لا في الأصل ولا في الفرع","level":3,"page":1154},{"title":"- وأن لا تخالف نصا أو إجماعا","level":3,"page":1154},{"title":"- وأن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص","level":3,"page":1154},{"title":"- وأن يكون دليلها شرعيا","level":3,"page":1154},{"title":"- وأن لا يكون دليل عليتها متناولا لحكم الفرع","level":3,"page":1155},{"title":"- اختلف العلماء في جواز كون العلة حكما شرعيا","level":3,"page":1156},{"title":"- اختلف العلماء في جواز تعليل الحكم بعلة مركبة من أوصاف متعددة على مذهبين","level":3,"page":1157},{"title":"- هل يشترط في علة الأصل كون حكم الأصل مقطوعا به؟","level":3,"page":1160},{"title":"- هل يشترط في علة الأصل انتفاء مخالفة مذهب صحابي؟","level":3,"page":1161},{"title":"- هل يشترط في علة الأصل القطع بوجودها في الفرع؟","level":3,"page":1161},{"title":"- هل يشترط في علة الأصل نفي معارض العلة في الأصل والفرع؟","level":3,"page":1161},{"title":"- مسألة: هل حكم الأصل ثابت بالعلة أو بالنص","level":3,"page":1163},{"title":"- شروط الفرع","level":3,"page":1163},{"title":"- أن يساوي في العلة علة الأصل","level":3,"page":1163},{"title":"- وأن يساوي حكمه حكم الأصل","level":3,"page":1163},{"title":"- وأن لا يكون حكم الفرع منصوصا عليه","level":3,"page":1163},{"title":"- وأن لا يكون حكم الفرع متقدما على حكم الأصل","level":3,"page":1165},{"title":"* مسالك العلة","level":2,"page":1166},{"title":"- الأول: الإجماع","level":3,"page":1167},{"title":"- الثاني: النص","level":3,"page":1167},{"title":"- والنص على مراتب","level":3,"page":1168},{"title":"المرتبة الأولى: الصريح","level":3,"page":1168},{"title":"المرتبة الثانية: التنبيه والإيماء","level":3,"page":1170},{"title":"- أنواع التنبيه والإيماء أربعة","level":3,"page":1171},{"title":"- الأول","level":3,"page":1171},{"title":"- الثاني","level":3,"page":1172},{"title":"- الثالث","level":3,"page":1174},{"title":"- الرابع","level":3,"page":1175},{"title":"- ذكر صور محتملة للإيماء وغيره","level":3,"page":1176},{"title":"- الثالث: السبر والتقسيم","level":3,"page":1178},{"title":"طرق الحذف","level":3,"page":1179},{"title":"دليل العمل بالسبر وتخريج المناط","level":3,"page":1182},{"title":"الرابع: المناسبة والإخالة","level":3,"page":1184},{"title":"المقصود من شرع الحكم قد يحصل يقينا وقد يحصل ظنا","level":3,"page":1187},{"title":"المقاصد ضربان: ضروري وغير ضروري","level":3,"page":1189},{"title":"مسألة انخرام المناسبة بمفسدة","level":3,"page":1193},{"title":"أقسام المناسب","level":3,"page":1196},{"title":"المؤثر","level":3,"page":1196},{"title":"الملائم","level":3,"page":1198},{"title":"الغريب","level":3,"page":1198},{"title":"المرسل","level":3,"page":1198},{"title":"تثبت عليه الشبه بجميع المسالك","level":3,"page":1202},{"title":"الطرد والعكس (الدوران)","level":3,"page":1206},{"title":"القياس جلي وخفي","level":3,"page":1209},{"title":"مسألة: جواز التعبد بالقياس","level":3,"page":1211},{"title":"أدلة المجوزين","level":3,"page":1212},{"title":"أدلة المانعين","level":3,"page":1213},{"title":"أدلة النظام والرد عليها","level":3,"page":1214},{"title":"مسألة: القائلون بالجواز قائلون بالوقوع إلا داود وابنه","level":3,"page":1219},{"title":"مسألة: النص على العلة هل يكفي في التعدي دون القياس؟","level":3,"page":1228},{"title":"مسألة: جريان القياس في الحدود واللغات","level":3,"page":1231},{"title":"مسألة: جريان القياس في الجميع الأحكام","level":3,"page":1236},{"title":"الاعتراضات الواردة على القياس وأقسامها خمسة وعشرون","level":3,"page":1236},{"title":"١ - الاستفسار","level":4,"page":1237},{"title":"٢ - فساد الاعتبار","level":4,"page":1239},{"title":"٣ - فساد الوضع","level":4,"page":1243},{"title":"٤ - منع حكم الأصل","level":4,"page":1245},{"title":"٥ - التقسيم","level":4,"page":1248},{"title":"٦ - منع وجود المدعى علة في الأصل","level":4,"page":1249},{"title":"٧ - منع كون الوصف علة","level":4,"page":1250},{"title":"٨ - عدم التاثير","level":4,"page":1252},{"title":"٩ - القدح في مناسبة الوصف المعلل به","level":4,"page":1256},{"title":"١٠ - القدح في إفضاء الحكم إلى ما هو المقصود من شرع الحكم","level":4,"page":1256},{"title":"١١ - كون العلة وصفا خفيا","level":4,"page":1258},{"title":"١٢ - كون الوصف غير منضبط","level":4,"page":1258},{"title":"١٣ - النقض","level":4,"page":1259},{"title":"١٤ - الكسر","level":4,"page":1264},{"title":"١٥ - المعارضة في الأصل","level":4,"page":1264},{"title":"- إذا أبدى المعترض وصفا وادعى أنه هو العلة في الأصل هل يلزمه بيان انتفائه في الفرع أو لا؟","level":2,"page":1268},{"title":"- أجوبة المعارضة","level":2,"page":1269},{"title":"- لا يكفي إثبات الحكم في صورة بدون وصف المعارضة","level":2,"page":1272},{"title":"- لا يكفي رجحان المعين ولا كونه متعديا لاحتمال الجزئية","level":2,"page":1274},{"title":"- يجوز تعدد أصول المستدل","level":2,"page":1274},{"title":"١٦ - التركيب","level":2,"page":1275},{"title":"١٧ - التعدية","level":2,"page":1276},{"title":"١٨ - منع وجود الوصف الذي جعله المستدل علة في الفرع","level":2,"page":1276},{"title":"١٩ - المعارضة في الفرع","level":2,"page":1277},{"title":"٢٠ - الفرق","level":2,"page":1279},{"title":"٢١ - اختلاف الضابط في الأصل والفرع","level":2,"page":1281},{"title":"٢٢ - اختلاف جنس المصلحة","level":2,"page":1282},{"title":"٢٣ - مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل","level":2,"page":1283},{"title":"٢٠ - القلب","level":2,"page":1284},{"title":"٢٠ - القول بالموجب","level":2,"page":1287},{"title":"- تعدد الاعتراضات","level":2,"page":1292},{"title":"- الاستدلال","level":2,"page":1294},{"title":"الأول من أقسام الاستدلال: التلازم","level":2,"page":1298},{"title":"- يرد على جميع أقسام التلازم منع المقدمتين الشرطية والاستثنائية أو منع إحديهما","level":2,"page":1302},{"title":"القسم الثاني من الاستدلال: الاستصحاب","level":2,"page":1305},{"title":"- أدلة المحتجين به","level":2,"page":1308},{"title":"- أدلة النافين لحجيته","level":2,"page":1309},{"title":"القسم الثالث من الاستدلال: شرع من قبلنا","level":2,"page":1310},{"title":"- مذهب الصحابي","level":2,"page":1316},{"title":"- الاستحسان","level":2,"page":1319},{"title":"- المصالح المرسلة","level":2,"page":1323},{"title":"- الاجتهاد","level":2,"page":1323},{"title":"- مسألة الاختلاف في تجزئ الاجتهاد","level":2,"page":1325},{"title":"- هل كان النبيﷺ- متعبدا بالاجتهاد؟","level":2,"page":1327},{"title":"- مسألة وقوع الاجتهاد ممن عاصر النبيﷺ-","level":2,"page":1331},{"title":"- الإجماع على أن المصيب في العقليات واحد","level":2,"page":1333},{"title":"- مسألة: ذهب عامة العلماء إلى عدم تأثيم المجتهد المخطيء في الشرعيات","level":2,"page":1335},{"title":"- المسألة التي لا قاطع فيها هل كل مجتهد فيها مصيب أو لا؟","level":2,"page":1336},{"title":"- أدلة القائلين بأن المصيب واحد","level":2,"page":1343},{"title":"- أدلة القائلين بأن كل مجتهد مصيب","level":2,"page":1345},{"title":"- مسألة: تقابل الدليلين العقليين محال","level":2,"page":1346},{"title":"- مسألة: لا يستقيم لمجتهد قولان متناقضان في وقت واحد","level":2,"page":1347},{"title":"- مسألة: لا ينقض الحكم في الاجتهاديات","level":2,"page":1349},{"title":"- مسألة: المجتهد قبل أن يجتهد ممنوع من التقليد","level":2,"page":1350},{"title":"- مسألة: هل يجوز أن يقال للمجتهد: احكم بما شئت","level":2,"page":1354},{"title":"- مسألة: المختار أنه - ﵊- لا يقر على خطأ في اجتهاده","level":2,"page":1359},{"title":"- مسألة: هل النافي يطالب بالدليل على ما نفاه أو لا؟","level":2,"page":1363},{"title":"- التقليد والمفتي والمستفتي","level":2,"page":1365},{"title":"- مسألة: لا تقليد في العقليات","level":2,"page":1366},{"title":"- مسألة: غير المجتهد يلزمه التقليد","level":2,"page":1369},{"title":"- مسألة: الاتفاق على استفتاء من عرف بالعلم والعدالة","level":2,"page":1371},{"title":"- مسألة: المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى حكم معين في حادثة فلا يلزمه تكراره بتكررها","level":2,"page":1372},{"title":"- مسألة: خلو الزمان عن المجتهد","level":2,"page":1373},{"title":"- مسألة: إفتاء من ليس بمجتهد بمذهب مجتهد","level":2,"page":1374},{"title":"- هل يصح تقليد المفضول عند وجود الفاضل؟","level":2,"page":1376},{"title":"- إذا قلد العامي مجتهدا في حكم من الأحكام لا يجوز الرجوع إلى غيره من المجتهدين في ذلك الحكم بالاتفاق","level":2,"page":1378},{"title":"وأما لا الرجوع عنه إلى غيره في حكم آخر ففيه خلاف","level":2,"page":1379},{"title":"الترجيح","level":2,"page":1379},{"title":"- الترجيح بامور تتعلق بالسند","level":3,"page":1382},{"title":"- ما يتعلق بحال الراوي","level":3,"page":1383},{"title":"- ما يتعلق بحال الرواية","level":3,"page":1387},{"title":"ما يتعلق بحال المروي","level":3,"page":1390},{"title":"الترجيح بأمور تعود إلى المتن","level":3,"page":1392},{"title":"الترجيح بحسب المدلول","level":3,"page":1398},{"title":"الترجيح بأمر خارجي","level":3,"page":1402},{"title":"الترجيح بين المعقولين","level":3,"page":1406},{"title":"الترجيح بما يعود إلى أصل القياس","level":3,"page":1406},{"title":"الترجيح بما يعود إلى حكمه","level":3,"page":1407},{"title":"الترجيح بما يعود إلى علته","level":3,"page":1408},{"title":"الترجيح بما يعود إلى الفرع","level":3,"page":1413},{"title":"الترجيح لين المنقول والمعقول إذا تعارضا","level":3,"page":1414},{"title":"الترجيح بين الحدود السمعية","level":3,"page":1414}],"ٛ":{"1,82":1,"1,83":2,"1,84":3,"1,85":4,"1,86":5,"1,87":6,"1,88":7,"1,89":8,"1,90":9,"1,91":10,"1,92":11,"1,93":12,"1,94":13,"1,95":14,"1,96":15,"1,97":16,"1,98":17,"1,99":18,"1,100":19,"1,101":20,"1,102":21,"1,103":22,"1,104":23,"1,105":24,"1,106":25,"1,107":26,"1,108":27,"1,109":28,"1,110":29,"1,111":30,"1,112":31,"1,113":32,"1,114":33,"1,115":34,"1,116":35,"1,117":36,"1,118":37,"1,119":38,"1,120":39,"1,121":40,"1,122":41,"1,123":42,"1,124":43,"1,125":44,"1,126":45,"1,127":46,"1,128":47,"1,129":48,"1,130":49,"1,131":50,"1,132":51,"1,133":52,"1,134":53,"1,135":54,"1,136":55,"1,137":56,"1,138":57,"1,139":58,"1,140":59,"1,141":60,"1,142":61,"1,143":62,"1,144":63,"1,145":64,"1,146":65,"1,147":66,"1,148":67,"1,149":68,"1,150":69,"1,151":70,"1,152":71,"1,153":72,"1,154":73,"1,155":74,"1,156":75,"1,157":76,"1,158":77,"1,159":78,"1,160":79,"1,161":80,"1,162":81,"1,163":82,"1,164":83,"1,165":84,"1,166":85,"1,167":86,"1,168":87,"1,169":88,"1,170":89,"1,171":90,"1,172":91,"1,173":92,"1,174":93,"1,175":94,"1,176":95,"1,177":96,"1,178":97,"1,179":98,"1,180":99,"1,181":100,"1,182":101,"1,183":102,"1,184":103,"1,185":104,"1,186":105,"1,187":106,"1,188":107,"1,189":108,"1,190":109,"1,191":110,"1,192":111,"1,193":112,"1,194":113,"1,195":114,"1,196":115,"1,197":116,"1,198":117,"1,199":118,"1,200":119,"1,201":120,"1,202":121,"1,203":122,"1,204":123,"1,205":124,"1,206":125,"1,207":126,"1,208":127,"1,209":128,"1,210":129,"1,211":130,"1,212":131,"1,213":132,"1,214":133,"1,215":134,"1,216":135,"1,217":136,"1,218":137,"1,219":138,"1,220":139,"1,221":140,"1,222":141,"1,223":142,"1,224":143,"1,225":144,"1,226":145,"1,227":146,"1,228":147,"1,229":148,"1,230":149,"1,231":150,"1,232":151,"1,233":152,"1,234":153,"1,235":154,"1,236":155,"1,237":156,"1,238":157,"1,239":158,"1,240":159,"1,241":160,"1,242":161,"1,243":162,"1,244":163,"1,245":164,"1,246":165,"1,247":166,"1,248":167,"1,249":168,"1,250":169,"1,251":170,"1,252":171,"1,253":172,"1,254":173,"1,255":174,"1,256":175,"1,257":176,"1,258":177,"1,259":178,"1,260":179,"1,261":180,"1,262":181,"1,263":182,"1,264":183,"1,265":184,"1,266":185,"1,267":186,"1,268":187,"1,269":188,"1,270":189,"1,271":190,"1,272":191,"1,273":192,"1,274":193,"1,275":194,"1,276":195,"1,277":196,"1,278":197,"1,279":198,"1,280":199,"1,281":200,"1,282":201,"1,283":202,"1,284":203,"1,285":204,"1,286":205,"1,287":206,"1,288":207,"1,289":208,"1,290":209,"1,291":210,"1,292":211,"1,293":212,"1,294":213,"1,295":214,"1,296":215,"1,297":216,"1,298":217,"1,299":218,"1,300":219,"1,301":220,"1,302":221,"1,303":222,"1,304":223,"1,305":224,"1,306":225,"1,307":226,"1,308":227,"1,309":228,"1,310":229,"1,311":230,"1,312":231,"1,313":232,"1,314":233,"1,315":234,"1,316":235,"1,317":236,"1,318":237,"1,319":238,"1,320":239,"1,321":240,"1,322":241,"1,323":242,"1,324":243,"1,325":244,"1,326":245,"1,327":246,"1,328":247,"1,329":248,"1,330":249,"1,331":250,"1,332":251,"1,333":252,"1,334":253,"1,335":254,"1,336":255,"1,337":256,"1,338":257,"1,339":258,"1,340":259,"1,341":260,"1,342":261,"1,343":262,"1,344":263,"1,345":264,"1,346":265,"1,347":266,"1,348":267,"1,349":268,"1,350":269,"1,351":270,"1,352":271,"1,353":272,"1,354":273,"1,355":274,"1,356":275,"1,357":276,"1,358":277,"1,359":278,"1,360":279,"1,361":280,"1,362":281,"1,363":282,"1,364":283,"1,365":284,"1,366":285,"1,367":286,"1,368":287,"1,369":288,"1,370":289,"1,371":290,"1,372":291,"1,373":292,"1,374":293,"1,375":294,"1,376":295,"1,377":296,"1,378":297,"1,379":298,"1,380":299,"1,381":300,"1,382":301,"1,383":302,"1,384":303,"1,385":304,"1,386":305,"1,387":306,"1,388":307,"1,389":308,"1,390":309,"1,391":310,"1,392":311,"1,393":312,"1,394":313,"1,395":314,"1,396":315,"1,397":316,"1,398":317,"1,399":318,"1,400":319,"1,401":320,"1,402":321,"1,403":322,"1,404":323,"1,405":324,"1,406":325,"1,407":326,"1,408":327,"1,409":328,"1,410":329,"1,411":330,"1,412":331,"1,413":332,"1,414":333,"1,415":334,"1,416":335,"1,417":336,"1,418":337,"1,419":338,"1,420":339,"1,421":340,"1,422":341,"1,423":342,"1,424":343,"1,425":344,"1,426":345,"1,427":346,"1,428":347,"1,429":348,"1,430":349,"1,431":350,"1,432":351,"1,433":352,"1,434":353,"1,435":354,"1,436":355,"1,437":356,"1,438":357,"1,439":358,"1,440":359,"1,441":360,"1,442":361,"1,443":362,"1,444":363,"1,445":364,"1,446":365,"1,447":366,"1,448":367,"1,449":368,"1,450":369,"1,451":370,"1,452":371,"1,453":372,"1,454":373,"1,455":374,"1,456":375,"1,457":376,"1,458":377,"1,459":378,"1,460":379,"1,461":380,"1,462":381,"1,463":382,"1,464":383,"1,465":384,"1,466":385,"1,467":386,"1,468":387,"1,469":388,"1,470":389,"1,471":390,"1,472":391,"1,473":392,"1,474":393,"1,475":394,"1,476":395,"1,477":396,"1,478":397,"1,479":398,"1,480":399,"1,481":400,"1,482":401,"1,483":402,"1,484":403,"1,485":404,"1,486":405,"1,487":406,"1,488":407,"1,489":408,"1,490":409,"1,491":410,"1,492":411,"1,493":412,"1,494":413,"1,495":414,"1,496":415,"1,497":416,"1,498":417,"1,499":418,"1,500":419,"1,501":420,"1,502":421,"1,503":422,"1,504":423,"1,505":424,"1,506":425,"1,507":426,"1,508":427,"1,509":428,"1,510":429,"1,511":430,"1,512":431,"1,513":432,"1,514":433,"1,515":434,"1,516":435,"1,517":436,"1,518":437,"1,519":438,"1,520":439,"1,521":440,"1,522":441,"1,523":442,"1,524":443,"1,525":444,"1,526":445,"1,527":446,"1,528":447,"1,529":448,"1,530":449,"1,531":450,"1,532":451,"1,533":452,"1,534":453,"1,535":454,"1,536":455,"1,537":456,"1,538":457,"1,539":458,"1,540":459,"1,541":460,"1,542":461,"1,543":462,"1,544":463,"1,545":464,"1,546":465,"1,547":466,"1,548":467,"1,549":468,"1,550":469,"1,551":470,"1,552":471,"1,553":472,"1,554":473,"1,555":474,"1,556":475,"1,557":476,"1,558":477,"1,559":478,"1,560":479,"1,561":480,"1,562":481,"1,563":482,"1,564":483,"1,565":484,"1,566":485,"1,567":486,"1,568":487,"1,569":488,"1,570":489,"1,571":490,"1,572":491,"1,573":492,"1,574":493,"1,575":494,"1,576":495,"1,577":496,"1,578":497,"1,579":498,"1,580":499,"1,581":500,"1,582":501,"1,583":502,"1,584":503,"1,585":504,"1,586":505,"1,587":506,"1,588":507,"1,589":508,"1,590":509,"1,591":510,"1,592":511,"1,593":512,"1,594":513,"1,595":514,"1,596":515,"1,597":516,"1,598":517,"1,599":518,"1,600":519,"1,601":520,"1,602":521,"1,603":522,"1,604":523,"1,605":524,"1,606":525,"1,607":526,"1,608":527,"1,609":528,"1,610":529,"1,611":530,"1,612":531,"1,613":532,"1,614":533,"1,615":534,"1,616":535,"1,617":536,"1,618":537,"1,619":538,"1,620":539,"1,621":540,"1,622":541,"1,623":542,"1,624":543,"1,625":544,"1,626":545,"1,627":546,"1,628":547,"1,629":548,"1,630":549,"1,631":550,"1,632":551,"1,633":552,"1,634":553,"1,635":554,"1,636":555,"1,637":556,"1,638":557,"1,639":558,"1,640":559,"1,641":560,"1,642":561,"1,643":562,"1,644":563,"1,645":564,"1,646":565,"1,647":566,"1,648":567,"1,649":568,"1,650":569,"1,651":570,"1,652":571,"1,653":572,"1,654":573,"1,655":574,"1,656":575,"1,657":576,"1,658":577,"1,659":578,"1,660":579,"1,661":580,"1,662":581,"1,663":582,"1,664":583,"1,665":584,"1,666":585,"1,667":586,"1,668":587,"1,669":588,"1,670":589,"1,671":590,"1,672":591,"1,673":592,"1,674":593,"1,675":594,"1,676":595,"1,677":596,"1,678":597,"1,679":598,"1,680":599,"1,681":600,"1,682":601,"1,683":602,"1,684":603,"1,685":604,"1,686":605,"1,687":606,"1,688":607,"1,689":608,"1,690":609,"1,691":610,"1,692":611,"1,693":612,"1,694":613,"1,695":614,"1,696":615,"1,697":616,"1,698":617,"1,699":618,"1,700":619,"1,701":620,"1,702":621,"1,703":622,"1,704":623,"1,705":624,"1,706":625,"1,707":626,"1,708":627,"1,709":628,"1,710":629,"1,711":630,"1,712":631,"1,713":632,"1,714":633,"1,715":634,"1,716":635,"1,717":636,"1,718":637,"1,719":638,"1,720":639,"1,721":640,"1,722":641,"1,723":642,"1,724":643,"1,725":644,"1,726":645,"1,727":646,"1,728":647,"1,729":648,"1,730":649,"1,731":650,"1,732":651,"1,734":652,"1,735":653,"1,736":654,"1,737":655,"1,738":656,"1,739":657,"1,740":658,"1,741":659,"1,742":660,"1,743":661,"1,744":662,"1,745":663,"1,746":664,"1,747":665,"1,748":666,"1,749":667,"1,750":668,"1,751":669,"1,752":670,"1,753":671,"1,754":672,"2,23":673,"2,24":674,"2,25":675,"2,26":676,"2,27":677,"2,28":678,"2,29":679,"2,30":680,"2,31":681,"2,32":682,"2,33":683,"2,34":684,"2,35":685,"2,36":686,"2,37":687,"2,38":688,"2,39":689,"2,40":690,"2,41":691,"2,42":692,"2,43":693,"2,44":694,"2,45":695,"2,46":696,"2,47":697,"2,48":698,"2,49":699,"2,50":700,"2,51":701,"2,52":702,"2,53":703,"2,54":704,"2,55":705,"2,56":706,"2,57":707,"2,58":708,"2,59":709,"2,60":710,"2,61":711,"2,62":712,"2,63":713,"2,64":714,"2,65":715,"2,66":716,"2,67":717,"2,68":718,"2,69":719,"2,70":720,"2,71":721,"2,72":722,"2,73":723,"2,74":724,"2,75":725,"2,76":726,"2,77":727,"2,78":728,"2,79":729,"2,80":730,"2,81":731,"2,82":732,"2,83":733,"2,84":734,"2,85":735,"2,86":736,"2,87":737,"2,88":738,"2,89":739,"2,90":740,"2,91":741,"2,92":742,"2,93":743,"2,94":744,"2,95":745,"2,96":746,"2,97":747,"2,98":748,"2,99":749,"2,100":750,"2,101":751,"2,102":752,"2,103":753,"2,104":754,"2,105":755,"2,106":756,"2,107":757,"2,108":758,"2,109":759,"2,110":760,"2,111":761,"2,112":762,"2,113":763,"2,114":764,"2,115":765,"2,116":766,"2,117":767,"2,118":768,"2,119":769,"2,120":770,"2,121":771,"2,122":772,"2,123":773,"2,124":774,"2,125":775,"2,126":776,"2,127":777,"2,128":778,"2,129":779,"2,130":780,"2,131":781,"2,132":782,"2,133":783,"2,134":784,"2,135":785,"2,136":786,"2,137":787,"2,138":788,"2,139":789,"2,140":790,"2,141":791,"2,142":792,"2,143":793,"2,144":794,"2,145":795,"2,146":796,"2,147":797,"2,148":798,"2,149":799,"2,150":800,"2,151":801,"2,152":802,"2,153":803,"2,154":804,"2,155":805,"2,156":806,"2,157":807,"2,158":808,"2,159":809,"2,160":810,"2,161":811,"2,162":812,"2,163":813,"2,164":814,"2,165":815,"2,166":816,"2,167":817,"2,168":818,"2,169":819,"2,170":820,"2,171":821,"2,172":822,"2,173":823,"2,174":824,"2,175":825,"2,176":826,"2,177":827,"2,178":828,"2,179":829,"2,180":830,"2,181":831,"2,182":832,"2,183":833,"2,184":834,"2,185":835,"2,186":836,"2,187":837,"2,188":838,"2,189":839,"2,190":840,"2,191":841,"2,192":842,"2,193":843,"2,194":844,"2,195":845,"2,196":846,"2,197":847,"2,198":848,"2,199":849,"2,200":850,"2,201":851,"2,202":852,"2,203":853,"2,204":854,"2,205":855,"2,206":856,"2,207":857,"2,208":858,"2,209":859,"2,210":860,"2,211":861,"2,212":862,"2,213":863,"2,214":864,"2,215":865,"2,216":866,"2,217":867,"2,218":868,"2,219":869,"2,220":870,"2,221":871,"2,222":872,"2,223":873,"2,224":874,"2,225":875,"2,226":876,"2,227":877,"2,228":878,"2,229":879,"2,230":880,"2,231":881,"2,232":882,"2,233":883,"2,234":884,"2,235":885,"2,236":886,"2,237":887,"2,238":888,"2,239":889,"2,240":890,"2,241":891,"2,242":892,"2,243":893,"2,244":894,"2,245":895,"2,246":896,"2,247":897,"2,248":898,"2,249":899,"2,250":900,"2,251":901,"2,252":902,"2,253":903,"2,254":904,"2,255":905,"2,256":906,"2,257":907,"2,258":908,"2,259":909,"2,260":910,"2,261":911,"2,262":912,"2,263":913,"2,264":914,"2,265":915,"2,266":916,"2,267":917,"2,268":918,"2,269":919,"2,270":920,"2,271":921,"2,272":922,"2,273":923,"2,274":924,"2,275":925,"2,276":926,"2,277":927,"2,278":928,"2,279":929,"2,280":930,"2,281":931,"2,282":932,"2,283":933,"2,284":934,"2,285":935,"2,286":936,"2,287":937,"2,288":938,"2,289":939,"2,290":940,"2,291":941,"2,292":942,"2,293":943,"2,294":944,"2,295":945,"2,296":946,"2,297":947,"2,298":948,"2,299":949,"2,300":950,"2,301":951,"2,302":952,"2,303":953,"2,304":954,"2,305":955,"2,306":956,"2,307":957,"2,308":958,"2,309":959,"2,310":960,"2,311":961,"2,312":962,"2,313":963,"2,314":964,"2,315":965,"2,316":966,"2,317":967,"2,318":968,"2,319":969,"2,320":970,"2,321":971,"2,322":972,"2,323":973,"2,324":974,"2,325":975,"2,326":976,"2,327":977,"2,328":978,"2,329":979,"2,330":980,"2,331":981,"2,332":982,"2,333":983,"2,334":984,"2,335":985,"2,336":986,"2,337":987,"2,338":988,"2,339":989,"2,340":990,"2,341":991,"2,342":992,"2,343":993,"2,344":994,"2,345":995,"2,346":996,"2,347":997,"2,348":998,"2,349":999,"2,350":1000,"2,351":1001,"2,352":1002,"2,353":1003,"2,354":1004,"2,355":1005,"2,356":1006,"2,357":1007,"2,358":1008,"2,359":1009,"2,360":1010,"2,361":1011,"2,362":1012,"2,363":1013,"2,364":1014,"2,365":1015,"2,366":1016,"2,367":1017,"2,368":1018,"2,369":1019,"2,370":1020,"2,371":1021,"2,372":1022,"2,373":1023,"2,374":1024,"2,375":1025,"2,376":1026,"2,377":1027,"2,378":1028,"2,379":1029,"2,380":1030,"2,381":1031,"2,382":1032,"2,383":1033,"2,384":1034,"2,385":1035,"2,386":1036,"2,387":1037,"2,388":1038,"2,389":1039,"2,390":1040,"2,391":1041,"2,392":1042,"2,393":1043,"2,394":1044,"2,395":1045,"2,396":1046,"2,397":1047,"2,398":1048,"2,399":1049,"2,400":1050,"2,401":1051,"2,402":1052,"2,403":1053,"2,404":1054,"2,405":1055,"2,406":1056,"2,407":1057,"2,408":1058,"2,409":1059,"2,410":1060,"2,411":1061,"2,412":1062,"2,413":1063,"2,414":1064,"2,415":1065,"2,416":1066,"2,417":1067,"2,418":1068,"2,419":1069,"2,420":1070,"2,421":1071,"2,422":1072,"2,423":1073,"2,424":1074,"2,425":1075,"2,426":1076,"2,427":1077,"2,428":1078,"2,429":1079,"2,430":1080,"2,431":1081,"2,432":1082,"2,433":1083,"2,434":1084,"2,435":1085,"2,436":1086,"2,437":1087,"2,438":1088,"2,439":1089,"2,440":1090,"2,441":1091,"2,442":1092,"2,443":1093,"2,444":1094,"2,445":1095,"2,446":1096,"2,448":1097,"2,449":1098,"2,450":1099,"2,451":1100,"2,452":1101,"2,453":1102,"2,455":1103,"2,456":1104,"2,457":1105,"2,458":1106,"2,459":1107,"2,460":1108,"2,461":1109,"2,462":1110,"2,463":1111,"2,464":1112,"2,465":1113,"2,466":1114,"2,467":1115,"2,468":1116,"2,469":1117,"2,470":1118,"2,471":1119,"2,472":1120,"2,473":1121,"2,474":1122,"2,475":1123,"2,476":1124,"2,477":1125,"2,478":1126,"2,479":1127,"2,480":1128,"2,481":1129,"2,482":1130,"2,483":1131,"2,484":1132,"2,485":1133,"2,486":1134,"2,487":1135,"2,488":1136,"2,489":1137,"2,490":1138,"2,491":1139,"2,492":1140,"2,493":1141,"2,494":1142,"2,495":1143,"2,496":1144,"2,497":1145,"2,498":1146,"2,499":1147,"2,500":1148,"2,501":1149,"2,502":1150,"2,503":1151,"2,504":1152,"2,505":1153,"2,506":1154,"2,507":1155,"2,508":1156,"2,509":1157,"2,510":1158,"2,511":1159,"2,512":1160,"2,513":1161,"2,514":1162,"2,515":1163,"2,516":1164,"2,517":1165,"2,518":1166,"2,519":1167,"2,520":1168,"2,521":1169,"2,522":1170,"2,523":1171,"2,524":1172,"2,525":1173,"2,526":1174,"2,527":1175,"2,528":1176,"2,529":1177,"2,530":1178,"2,531":1179,"2,532":1180,"2,533":1181,"2,534":1182,"2,535":1183,"2,536":1184,"2,537":1185,"2,538":1186,"2,539":1187,"2,540":1188,"2,541":1189,"2,542":1190,"2,543":1191,"2,544":1192,"2,545":1193,"2,546":1194,"2,547":1195,"2,548":1196,"2,550":1197,"2,551":1198,"2,552":1199,"2,553":1200,"2,554":1201,"2,555":1202,"2,556":1203,"2,557":1204,"2,558":1205,"2,559":1206,"2,560":1207,"2,561":1208,"2,562":1209,"2,563":1210,"2,564":1211,"2,565":1212,"2,566":1213,"2,567":1214,"2,568":1215,"2,569":1216,"2,570":1217,"2,571":1218,"2,572":1219,"2,573":1220,"2,574":1221,"2,575":1222,"2,576":1223,"2,577":1224,"2,578":1225,"2,579":1226,"2,580":1227,"2,581":1228,"2,582":1229,"2,583":1230,"2,584":1231,"2,585":1232,"2,586":1233,"2,587":1234,"2,588":1235,"2,589":1236,"2,590":1237,"2,591":1238,"2,592":1239,"2,593":1240,"2,594":1241,"2,595":1242,"2,596":1243,"2,597":1244,"2,598":1245,"2,599":1246,"2,600":1247,"2,601":1248,"2,602":1249,"2,603":1250,"2,604":1251,"2,605":1252,"2,606":1253,"2,607":1254,"2,608":1255,"2,609":1256,"2,610":1257,"2,611":1258,"2,612":1259,"2,613":1260,"2,614":1261,"2,615":1262,"2,616":1263,"2,617":1264,"2,618":1265,"2,619":1266,"2,620":1267,"2,621":1268,"2,622":1269,"2,623":1270,"2,624":1271,"2,625":1272,"2,626":1273,"2,627":1274,"2,628":1275,"2,629":1276,"2,630":1277,"2,631":1278,"2,632":1279,"2,633":1280,"2,634":1281,"2,635":1282,"2,636":1283,"2,637":1284,"2,638":1285,"2,639":1286,"2,640":1287,"2,641":1288,"2,642":1289,"2,643":1290,"2,644":1291,"2,645":1292,"2,646":1293,"2,647":1294,"2,648":1295,"2,649":1296,"2,650":1297,"2,651":1298,"2,652":1299,"2,653":1300,"2,654":1301,"2,655":1302,"2,656":1303,"2,657":1304,"2,658":1305,"2,659":1306,"2,660":1307,"2,661":1308,"2,662":1309,"2,663":1310,"2,664":1311,"2,665":1312,"2,666":1313,"2,667":1314,"2,668":1315,"2,669":1316,"2,670":1317,"2,671":1318,"2,672":1319,"2,673":1320,"2,674":1321,"2,675":1322,"2,676":1323,"2,677":1324,"2,678":1325,"2,679":1326,"2,680":1327,"2,681":1328,"2,682":1329,"2,683":1330,"2,684":1331,"2,685":1332,"2,686":1333,"2,687":1334,"2,688":1335,"2,689":1336,"2,690":1337,"2,691":1338,"2,692":1339,"2,693":1340,"2,694":1341,"2,695":1342,"2,696":1343,"2,697":1344,"2,698":1345,"2,699":1346,"2,700":1347,"2,701":1348,"2,702":1349,"2,703":1350,"2,704":1351,"2,705":1352,"2,706":1353,"2,707":1354,"2,708":1355,"2,709":1356,"2,710":1357,"2,711":1358,"2,712":1359,"2,713":1360,"2,714":1361,"2,715":1362,"2,716":1363,"2,717":1364,"2,718":1365,"2,719":1366,"2,720":1367,"2,721":1368,"2,722":1369,"2,723":1370,"2,724":1371,"2,725":1372,"2,726":1373,"2,727":1374,"2,728":1375,"2,729":1376,"2,730":1377,"2,731":1378,"2,732":1379,"2,733":1380,"2,734":1381,"2,735":1382,"2,736":1383,"2,737":1384,"2,738":1385,"2,739":1386,"2,740":1387,"2,741":1388,"2,742":1389,"2,743":1390,"2,744":1391,"2,745":1392,"2,746":1393,"2,747":1394,"2,748":1395,"2,749":1396,"2,750":1397,"2,751":1398,"2,752":1399,"2,753":1400,"2,754":1401,"2,755":1402,"2,756":1403,"2,757":1404,"2,758":1405,"2,759":1406,"2,760":1407,"2,761":1408,"2,762":1409,"2,763":1410,"2,764":1411,"2,765":1412,"2,766":1413,"2,767":1414,"2,768":1415,"2,769":1416,"2,770":1417},"ٜ":{"1":[82,754],"2":[23,770]},"ٝ":["1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"7":[3],"11":[4],"12":[5],"17":[6],"28":[7],"29":[8],"33":[9],"39":[10],"42":[11],"53":[12],"56":[13],"62":[14,15],"65":[16],"66":[17],"68":[18],"70":[19],"72":[20],"74":[21,22],"76":[23],"77":[24],"81":[25,26],"84":[27],"85":[28],"86":[29],"87":[30],"89":[31],"90":[32],"91":[33],"93":[34],"94":[35],"97":[36],"99":[37],"100":[38],"102":[39],"104":[40],"106":[41],"110":[42],"114":[43,44],"115":[45],"116":[46],"122":[47],"123":[48],"124":[49,50],"125":[51],"127":[52,53],"129":[54],"131":[55],"135":[56],"144":[57,58],"146":[59],"151":[60,61,62],"153":[63,64],"155":[65],"159":[66],"164":[67],"167":[68],"169":[69],"177":[70,71],"187":[72,73],"192":[74],"193":[75],"198":[76,77],"202":[78,79],"204":[80],"208":[81],"211":[82],"212":[83],"217":[84,85],"221":[86,87],"228":[88,89],"230":[90],"239":[91],"240":[92,93],"252":[94],"259":[95,96,97],"262":[98],"267":[99],"272":[100],"275":[101],"278":[102],"280":[103],"283":[104],"287":[105],"298":[106],"304":[107],"307":[108],"313":[109,110,111],"315":[112],"320":[113],"323":[114,115],"325":[116],"327":[117],"328":[118],"329":[119],"330":[120,121],"333":[122],"335":[123,124,125],"336":[126],"337":[127],"338":[128],"342":[129],"345":[130,131],"349":[132],"354":[133],"361":[134],"363":[135],"366":[136,137],"370":[138],"373":[139],"381":[140,141],"383":[142],"384":[143],"385":[144],"386":[145],"393":[146,147],"398":[148],"400":[149,150],"402":[151],"406":[152,153],"420":[154],"424":[155],"425":[156],"434":[157,158],"436":[159],"439":[160],"445":[161],"447":[162],"450":[163],"453":[164],"455":[165,166],"458":[167],"460":[168],"463":[169],"469":[170],"472":[171],"477":[172],"479":[173],"482":[174],"486":[175],"488":[176],"490":[177],"498":[178],"500":[179],"507":[180],"509":[181],"510":[182],"511":[183],"512":[184],"514":[185],"515":[186],"517":[187],"518":[188],"521":[189],"526":[190],"528":[191,192],"534":[193],"536":[194],"538":[195],"540":[196],"544":[197,198],"547":[199],"549":[200],"551":[201],"553":[202],"557":[203],"558":[204,205],"564":[206],"567":[207],"580":[208,209],"584":[210],"586":[211],"587":[212],"590":[213],"591":[214],"594":[215],"598":[216],"600":[217],"603":[218],"605":[219,220,221],"606":[222],"608":[223],"609":[224],"612":[225,226],"613":[227],"617":[228],"618":[229,230],"620":[231],"622":[232],"623":[233],"625":[234],"626":[235,236],"628":[237,238],"634":[239],"638":[240],"641":[241],"644":[242],"645":[243],"651":[244],"653":[245],"656":[246],"664":[247],"671":[248],"673":[249,250,251],"674":[252],"676":[253],"677":[254],"678":[255],"679":[256,257,258],"683":[259],"685":[260],"686":[261],"691":[262],"692":[263],"694":[264],"696":[265],"697":[266],"701":[267],"704":[268],"705":[269],"708":[270],"710":[271],"717":[272],"722":[273],"725":[274],"727":[275],"730":[276],"731":[277],"733":[278],"735":[279,280],"737":[281],"739":[282],"740":[283],"741":[284],"743":[285],"746":[286],"747":[287],"748":[288],"750":[289,290],"752":[291],"760":[292],"763":[293],"767":[294],"774":[295],"778":[296],"780":[297],"782":[298],"785":[299],"790":[300],"796":[301],"798":[302],"801":[303],"802":[304],"803":[305],"805":[306],"808":[307],"811":[308],"813":[309],"816":[310],"817":[311],"821":[312],"824":[313],"829":[314],"833":[315,316],"835":[317],"839":[318],"841":[319],"843":[320],"844":[321],"846":[322,323],"848":[324],"850":[325],"854":[326],"857":[327],"861":[328],"868":[329],"872":[330],"873":[331],"875":[332],"884":[333],"891":[334],"892":[335],"895":[336],"897":[337],"901":[338],"906":[339],"907":[340],"908":[341],"913":[342],"914":[343],"915":[344],"917":[345],"918":[346],"921":[347],"925":[348],"926":[349],"929":[350],"935":[351,352],"937":[353],"944":[354],"945":[355],"947":[356],"948":[357],"951":[358],"952":[359],"954":[360],"957":[361],"958":[362],"960":[363],"962":[364,365],"964":[366],"965":[367],"968":[368],"969":[369,370],"971":[371],"983":[372],"986":[373],"988":[374,375],"989":[376,377],"990":[378],"1002":[379,380,381,382,383],"1005":[384],"1010":[385,386],"1012":[387],"1013":[388,389],"1014":[390,391,392,393],"1016":[394],"1033":[395],"1036":[396],"1040":[397],"1041":[398],"1046":[399,400],"1052":[401],"1059":[402],"1064":[403],"1066":[404],"1067":[405],"1070":[406],"1073":[407],"1075":[408],"1078":[409],"1083":[410],"1086":[411],"1087":[412],"1088":[413],"1090":[414],"1092":[415],"1094":[416],"1096":[417],"1100":[418],"1102":[419],"1104":[420],"1105":[421],"1109":[422],"1112":[423,424,425],"1113":[426,427],"1115":[428],"1116":[429],"1117":[430],"1118":[431],"1119":[432,433],"1122":[434],"1123":[435],"1124":[436],"1125":[437],"1126":[438],"1129":[439],"1137":[440],"1139":[441],"1140":[442,443],"1142":[444],"1151":[445],"1152":[446],"1153":[447,448,449],"1154":[450,451,452,453],"1155":[454],"1156":[455],"1157":[456],"1160":[457],"1161":[458,459,460],"1163":[461,462,463,464,465],"1165":[466],"1166":[467],"1167":[468,469],"1168":[470,471],"1170":[472],"1171":[473,474],"1172":[475],"1174":[476],"1175":[477],"1176":[478],"1178":[479],"1179":[480],"1182":[481],"1184":[482],"1187":[483],"1189":[484],"1193":[485],"1196":[486,487],"1198":[488,489,490],"1202":[491],"1206":[492],"1209":[493],"1211":[494],"1212":[495],"1213":[496],"1214":[497],"1219":[498],"1228":[499],"1231":[500],"1236":[501,502],"1237":[503],"1239":[504],"1243":[505],"1245":[506],"1248":[507],"1249":[508],"1250":[509],"1252":[510],"1256":[511,512],"1258":[513,514],"1259":[515],"1264":[516,517],"1268":[518],"1269":[519],"1272":[520],"1274":[521,522],"1275":[523],"1276":[524,525],"1277":[526],"1279":[527],"1281":[528],"1282":[529],"1283":[530],"1284":[531],"1287":[532],"1292":[533],"1294":[534],"1298":[535],"1302":[536],"1305":[537],"1308":[538],"1309":[539],"1310":[540],"1316":[541],"1319":[542],"1323":[543,544],"1325":[545],"1327":[546],"1331":[547],"1333":[548],"1335":[549],"1336":[550],"1343":[551],"1345":[552],"1346":[553],"1347":[554],"1349":[555],"1350":[556],"1354":[557],"1359":[558],"1363":[559],"1365":[560],"1366":[561],"1369":[562],"1371":[563],"1372":[564],"1373":[565],"1374":[566],"1376":[567],"1378":[568],"1379":[569,570],"1382":[571],"1383":[572],"1387":[573],"1390":[574],"1392":[575],"1398":[576],"1402":[577],"1406":[578,579],"1407":[580],"1408":[581],"1413":[582],"1414":[583,584]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الردود والنقود\nشرح مختصر ابن الحاجب\n\nلمحمد بن محمود بن أحمد البابرتى الحنفي\nالمتوفي سنة ٧٨٦ هـ\nدراسة وتحقيق\nضيف الله بن صالح بن عون العمرى\nإشراف\nفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / عمرو بن عبد العزيز محمد\nالجزء الأول\n\nمكتبة الرشد\nناشرون","vol":"1","page":82},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوبه توفيقي\n\nالحمد لله الذى جعل المناسبة بين العالم ومعلوماته منجما للخطأ والصواب، فكان معيارا لمعرفة المرجوح من الراجح، وقوة الانتقال في","vol":"1","page":83},{"text":"المناظرة معجمًا لمن يستحق أن يوجه نحوه الخطاب، فكان مسبارً لغور الإدراك الحاصل من القرائح.\nونعت نبينا محمدا -ﷺ- بالنبوة المطلقة بشيرا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجاُ منيرًا. فعرف باتباعه الصالح من الطالح. ونصر شريعته بأصحاب كان بعضهم لبعض ظهيرًا، وبشرهم بأن لهم من الله فضلًا كبيرًا، ونصر شريعته بأصحاب كان بعضهم لبعض ظهيرًا، وبشرهم بأن لهم من الله فضلا كبيرا، فلا أحد منهم إلا وهو فاضل وناجح. صلوات الله وسلامه عليه وعليهم تسليماُ دائمًا كثيرًا يحزن به الخاسر، ويفرح به الرابح.\nأما بعد: فإن أقوى ماتمتد نحوه أعناق الأفاضل وترغب في تحصيله أفئدة ذوى التحصيل من الأواخر والأوائل \"أصول الفقه\" الباحث عن أصول الفقه التي هي في علم الشريعة أعظم","vol":"1","page":84},{"text":"الدلائل.\nوأصحابنا - بحمد الله - السابقون منهم هم السابقون في حلبات تدوينه وتسطيره، واللاحقون منهم هم الحائزون لقصبات سبقة في تحريره وتقريره.\nوغيرهم إنما يتبع أثار أقدامهم، وجمع ما سقط من السنة أقلامهم. فجعلوا يشكرون إذا تجرعوا بجرعتهم، وطفقوا يسكرون أبصارهم، ولم ينشأوا إلا ببقعهم. تصوروا","vol":"1","page":85},{"text":"اللجج مخاضًا، ولو علموا ماتوا مخاضا فهم في ذلك بادون أنقاضًا. وخالون عن آخرهم وفاضا. وما ذاك إلا لقصور المناسبة عن الجلائل، ووفور القناعة عن الأخبية بالجلائل.","vol":"1","page":86},{"text":"هذا وإن منهم الإمام المحقق سيف الدين الآمدي صنف كتاب الإحكام، وجمع فيه اللطاف في العلل والأحكام، ولم يأل جهدًا في التهذيب والإحكام إلى حيث يصل منهم الإفهام.\nومنهم الإمام المختصر المدقق جمال الدين ابن الحاجب اختصر الإحكام اختصارًا كاد أن يخرجه عن الإفهام، فأغرب به بما أعجب ذوي الأوهام.\nومنهم الفاضل الألمعي ناصر الدين البيضاوي صنف المنهاج وجعله","vol":"1","page":87},{"text":"كسراج وهاج، وأجادوا فيما فعلوا، وأفادوا بما نقلوا، لكنهم أخذوا يرمون أصحابنا والمرمى حيث ذهبوا وعالوا، فما وجدوا من تأويلاتهم الصحيحة القريبة استبعدوها ولو وجدوها بعيدة لاستبطلوها، وتابعهم في ذلك شراحهم فامتلأت من مدام الملام أقداحهم.\nوها أنا قد كشفت عن ساعدي نقد \"للمختصر\" ينبه الفطن على ما غفلوا من ماجد الأصحاب، وتعسفوا فتركوا إلى القشر ما هو محض اللباب، فمن رزق الفطنة الوقادة عرفها ومن اتبع الفاعة والعادة (٢/أ) فعن الحقائق صرفها.\nوالله الحق حقيق بإلهام الصواب، يؤتى الحكمة من يشاء وهو الحكيم الوهاب.\nص: \"وينحصر\".\nش: \"اختلف الشارحون في ضمير ينحصر فمنهم من أعاده إلى أصول الفقه، ومنهم من أعاده إلى المختصر.","vol":"1","page":88},{"text":"فالأولون قالوا: وجه انحصار أصول الفقه فيها أن لكل علم مبادئ، ومسائل وموضوعًا.\nفالمبادئ: هي مبادئ أصول الفقه.\nوالأدلة السمعية والاجتهاد والترجيح موضوعة؛ لأن الأصول يبحث فيها عن أحولها الموصلة إلى الاحكام، وكيفية استثمارها عنها على وجه كلى، ويعلم من ذلك أن مسائلة هي تلك الأحوال المبحوث عنها فيه. وهذا ليس بشيء، لأنه ليس فيه بيان حصره فيها، بل بيان أن المذكور في المختصر عائد إلى المبادئ والموضوع والمسائل، والمقصود بيان الحصر، ولأنه سيذكر أن \"الحد\" من","vol":"1","page":89},{"text":"المبادئ، وهو ليس من أجزاء العلوم.\nوأجيب: بأنه جعله جزءًا بطريق التغليب، وهو استعمال خطابه في موضوع جدلي، وهو في قوة الخطأ عند المحصلين.\nوالآخرون قالوا: المقصود الأولى من تأليف هذاالمختصر العمل بالأحكام ولا يمكن إلا بمعرفتها ولها طرق، وللطرق أمور تتعلق بها من جهة إفضائها إلى التمكن من العمل بها، فإذا لا يكون المذكور نفس المعرف أولا.\nوالأول: الادلة السمعية.\nوالثاني: إما أن تكون ما يتوقف عليه المعرف، أولا.\nوالأول: الترجيح.\nوالثاني: الاجتهاد؛ إذا ليس لغير الاجتهاد بعد الثلاثة تعلق بالتمكن من العمل أصلًا؛ لأن المكلف إذا بذل جهده بعد تحقق الثلاثة وعرفها، حصلت له معرفة الاحكام، وتمكن من العمل المقصود بالقصد الأولى.\nوهو فاسد أما أولًا: فلأن المقصود من تأليف المختصر ليس العمل بالأحكام، بل التمكن من معرفة كيفية الاستنباط على أن العمل بها لا يصلح أن يكون مقصودًا أوليًا من المصنفات في الفقه؛ لأن المقصود الأولى معرفة الأحكام والتمكن من العمل بها إنما هو بعدها فضلًا أن يكون مقصودًا أصليًا من المصنفات في الاصول.\nوأما ثانيًا: فلأن لمعرفة الأحكام طريقًا واحدًا هي تعلم الفقه والطرق إنما هي","vol":"1","page":90},{"text":"لمعرفة كيفية استنباطها، والأدلة السمعية قد لا تكون معرفة للعامل بها وأن كانت معرفة لمستنباطها، لكن الكلام في كونها معرفة للعامل.\nوأما ثالثًا: فلأن المعرف لا يتوقف له على حد أصول الفقه، والمصنف جعله من المبادئ.\nوأما رابعًا: فلأن المراد بالاجتهاد أن كان نفسه فليس من أجزاء المختصر أصلًا؛ لكونه أمرًا قائمًا بالمجتهد، وأن كان المراد معرفته فلا نسلم أنه ليس بعد الثلاثة لغير الاجتهاد (٢/ب) تعلق بالتمكن من العمل لأن للفقه تعلقا بالتمكن من العمل وهو غير ذلك، على أنه ذكر في المختصر مسألة مكررًا وليس ذلك كله من المبادئ والأدلة والاجتهاد والترجيح وهي في المختصر مسألة مكررًا وليس ذلك كله من المبادئ والادلة والاجتهاد والترجيح وهي في المختصر، وقد ذكر الشارحون من هذا النمط كثيرًا والذى نقلته أقوى ما ذكروه فلا حاجة إلى التطويل بذكرها، وسيأتي الكلام في المبادئ.\nوأما الأدلة السمعية فالظاهر أن المراد بها: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وكون الإجماع والقياس دليلًا سمعيًا غير واضح؛ لأنهما ليسا سمعيين، وإنما ثبتت حجتهما بالسمع، أي بمسموع آخر وإثباتهما به غيرهما لا محالة، والاعتذار بأن السمعية تسمية فيجوز وصفهما بها من حيث كونهما دليلين ثابت بالسمع كذلك؛ لعدم استقامته في الكتاب والسنة لأن وصفهما بها ليس من حيث أن كونهما دليلين ثابت بمسموع آخر لئلا","vol":"1","page":91},{"text":"يتسلسل بل من حيث أنهما مسموعان إلا لمن يجوز إدارة معنيين مختلفين من لفظ واحد بإطلاق واحد، وهو مرجوح على ما سيأتي والمراد بالاجتهاد والترجيح ههنا معرفتهما وسيأتي الكلام فيهما إن شاء الله.\nواعلم أن الحكم الثابت بالدليل المرجح إنما حصل باستفراغ الفقيه جهده في استنباطه فكان التراجيح اجتهادًا وذكر أحدهما تكرارًا محضًا في موجز كاد تركيبه يلغز.\nص- فالمبايء: حده إلى آخره.\n\nش-<span data-type=\"title\" id=toc-4> المباديء </span>عند الأصوليين هو: ما يبدأ به قبل الشروع في المسائل لتوقفها عليه، أو لتوقف تصور العلم أو غايته أو استمداده عليه. وهي بهذا المعنى بتمامها لا تكون من أجزاء العلم، ولهذا بطل رجوع ضمير ينحصر إلى أصول الفقه، كما تقدم.\nوإذا عرف هذا فمن حاول علمًا وجب عليه أن يتصوره بحده والمراد به ما يجعل غير الحاصل التصورى من الأمور الحاصلة في الذهن حاصلًا سواء كان من الذاتيات. أو العرضيات. أو منهما؛ ليكون على بصيرة في طلبه وأن يعرف موضوعه وهو: ما يبحث في ذلك العلم عن أحواله اللاحقة به. ليتميز ذلك العلم عن غيره، وهو الأدلة المذكورة، والاجتهاد فيما نحن فيه.","vol":"1","page":92},{"text":"وأن يعرف غايته؛ لئلا يكون سعيه عبثًا، وقد عبر عنها بالفائدة واستمداده، ليتمكن من البناء على المستمد منه إذا احتاج إليه.\nص - أما حده لقيا.\nش - أي حد أصول الفقه من جهة أنه علم يدل على المدح فأنه المراد باللقب، أما أنه علم فلأنه موضوع لنوع من العلم ولا يقبل الاشتراك.\nوأما أنه يدل على المدح، فلأنه يدل على أن مدلوله ما يبنى عليه (٣/ أ) العلم الذى به سعادة الدنيا والاخرة، وهو منقول إلى العلم عن متعلقه لأن مفهومه الاضافي متعلق هذا العلم، وهو علم له، واعلم أن العملية تنافي التعريف، إذ لا يجوز أن يقال: زيد من حيث أنه علم لفلان معرف بكذا أو كذا، فأن التعريف للكليات، وأن كونه موضوعا لنوع من العلم ينافي العلمية؛ لأن النوع كلى والعلم لا يكون إلا للجزئيالحقيقي.\nص- فالعلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية. إلى آخره.","vol":"1","page":93},{"text":"ش- سيذكر المصنف أن أصح حدود العلم: صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض. وأضافة ههنا إلى متعلقه وهو القواعد بناء على أن تعرف نوع من العلم لا يمكن الا يذكر متعلقه.\nوالقواعد هي: الأمور الكلية المنطبقة على الجزئيات ليتعرف أحكامها منها.\nقيل: احترز به عن الامور الجزئية، وعن بعض مسائل الأصول؛ لأنه وأن كان من أصول الفقه لكنه ليس نفسه، لأن بعض مسائل الأصول؛ لأنه وأن ٍكان من أصول الفقه لكنه ليس نفسه، لأن بعض الشيء غيره. وفيه نظر.\nوقوله: \"يتوصل بها إلى استنباط الاحكام \" احتراز عن العلم بالقواعد التي تسنبط بها سائر الحرف والعلوم، وفي ذكر التوصل إشارة إلى أنه علم إلى لا مقصود بذاته.\nوقوله: \"الشرعية\" احتراز عن العقليات.\nوقوله \"الفرعية\" يعني بها الفقهية، فقيل: أنه لبيان الواقع.\nوقيل: احتراز عن الأحتراز عن الاحكام الكلامية، فأنها شرعية أصلية.\nواعترض عليه: بأنه (من أنه علم) لايكون العلم بالقواعد المذكورة، بل هو اسم لذلك، والاعتذار بأن الاسم غير المسمى عند","vol":"1","page":94},{"text":"الأشاعرة غير مجد؛ لأنه تسمية لا اسم.\nوبأن القواعد الموصوفة لو كانت معلومة للأصولي على وجه لا يحتمل النقيض لما وقع الخلاف فيها، لكنه واقع فأن ههنا أن العام الذى لم يخص لا يفيد القطع عند العامة، وخالفهم الحنفية وقالوا أنه قد يفيده.\nوالموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية، وأمثلته","vol":"1","page":95},{"text":"كثيرة.\nوبأن العلم بالقواعدعلم بأمور كلية ليست بذاتها موصلة إلى استنباط الاحكام الشرعية، بل بواسطة الجزئيات التي يتعلق بكل جزئي أوبعدة منها استنباطي حكم شرعي.\nفالجزئيات يتوصل بها بلا واسطة، والكليات يتوصل بها بواسطتها فترك الاقرب إلى الابعد وهو في قوة الخطأ عند ذوى التحصيل.\nوأن كان لابد من التعرض للقواعد كان الأسد أن يقول: فالعلم بالأمور التي يتوصل بها إلى آخره.\nوبأن القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الاحكام لا تعلم الا في اصول الفقه، اذ في غيره من العلوم لم يذكر أصلًا أن الخاص حكمه كذا، والمشترك حكمه كذا، والمجمل كذا","vol":"1","page":96},{"text":"والمتشابه حكمه كذا، وكذا الدلائل السمعية تفيد القطع أو لا تفيده، والقياس كذا وحكمه كذا، لا أخالك تنكره.\nفيكون العلم (٣/ب) بها موقوفًا على العلم بأصول الفقه، فالتعريف به دون هذا.\nوقد أعترض عليه الشارحون بغير ما ذكر، وكثر الكلام في ذلك فمنها ما قيل: أن هذا التعريف غير مطرد لصدقه على علم الخلاف.\nومنها: أنه اعتبر فيالحد الإضافة، الإضافة عارضة فالتعريف بها لا يكون حدًا.\nومنها: أن القواعد تناولت خبر الواحد، والقياس وهما ظنيان فليسا من أصول الفقه لأن أصول الفقه علم بالقواعد.\nوأجيب عن الأول: بأن قواعد الخلاف لحفظ الاحكام المستنبطة لا لاستنباطها.\nوعن الثاني: بأن المراد بالحد هو الجامع المانع وهو أعم من أن يكون","vol":"1","page":97},{"text":"بالذاتيات أو بغيرها وقد تقدم.\nوعن الثالث: بأن القواعد لم تتناول خبر الواحد والقياس لذاتهما، بل من حيث أفادتهما الظن فهما من حيث كذلك معلومان والظن فيما أفاداه.\nص- وأما حده مضافًا: فالأصول الأدلة، والفقه: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال.\nش- أي حد أصول الفقه من حيث أنه مضاف لا من حيث أنه لقب، ولما فرغ من تعريفه لقبًا بين تعريفه مضافًا، وتعريفه كذلك لا يكون إلا بمعرفة المضاف والمضاف إليه فقال: \"الأصول الادلة\".\nوالأصول جمع أصل، وهو: ما يحتاج إليه الشيء.\nوقيل: ما يبنى عليه الشيء.\nوالأدلة السمعية المعهودة أصول بالمعنيين جميعا؛ لأنها تحتاج إليها الفروع","vol":"1","page":98},{"text":"ويبنى عليها.\nوقال الفقه: \"العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال \". وقد تقدم حد العلم، وأن نوعًامن العلوم لا يعرف إلا بذكر متعلقة، ومتعلق علم الفقه الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. وما قيل في بيان متعلق مطلق العلم: أنه الذوات. أن كان مقتضيا لنسبة مفيدة، أو الصفات، أن كان مقتضيا لنسبة مفيدة، أو الصفات، أن لم يكن ضعيف؛ لأن المراد بالصفة أن كان ما يتناول الكم والكيف والوضع والمتاوالأينوالإضافة والملك والفعل","vol":"1","page":99},{"text":"والانفعال، فالأفعال والصفات والأحكام داخلة فيه، وأن أراد بعض ذلك فالقسمة ليست بحاصرة، بل متعلق مطلق العلم هو المقولات العشر.\nوالأحكام جمع حكم، وهو: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. وأما \"جمع\" إشارة إلى أقسامه وهي: الوجوب والندب، والحرمة، والكراهة، والإباحة على ما سيأتي. والجهة الموجبة لنسبتها إلى الشرع كون تعلقها أو كون العلم بتعلقاتها مستفادا منه.\nوالجهة الموجبة لنسبتها إلى الفرع كون أدلتها التفصيلية متفرع عن الأدلة الأصولية أو كونها متعلقة بالعمل الذى هو فرع العلم والأدلة التفصيلية هي الأمارات وإذا عرف هذا.\nفقوله: \"العلم\" كالجنس، وقوله: \"بالأحكام\" يخرج غيرها من المتعلقات كالذوات والصفات والأفعال.\nوقوله: الشرعية \" يخرج العقلية.\nوقوله: \"الفرعية\" يخرج الأصولية (٤/أ) وقوله: \"عن أدلتها التفصيلية\" يخرج","vol":"1","page":100},{"text":"علم الله - تعالى- ورسوله، وعلمنا بوجوب الصلاة والزكاة، والحج، لأن علم الله ورسوله ليس عن الأدلة، وعلمنا بها ضروري غير محتاج إلى الدليل.\nوقوله \"بالاستدلال\" يخرج اعتقاد المستفتي.\nوليس المراد بعلمها تصورها، لأنه من مبادىْ أصول الفقه، ولا التصديق بثبوتها في أنفسها لأنه من مسائل الكلام، بل المراد به التصديق بكونها متعلقة بالأفعال. كقولنا: شرب النبيذ حرام، وأمثال ذلك والمراد بالتصديق: القدر المشترك بين الظن والتقليد واليقين، وهو الاعتقاد الراجح لا اليقين خاصة، لأنه لو كان كذلك لم يتناول العلم اعتقاد المستفتي فلم يحتج إلى قيد يخرجه وكان قيد الاستلال ضائعا.\n(ولو رود) الشبهة المشهورة وهي: أن الفقه من باب الظنون لأنه مستفاد من الأدلة الظنة، والمستفاد من الظن ظني فكيف يكون علمًا؟.","vol":"1","page":101},{"text":"وأجيب عن الأول: بأن المستفتي فبل الفتوى ليس بمعتقد، وبعده اعتقاده مستند إلى علم المجتهد، وهو أن كان قطعيا فاعتقاده كذلك، وأن كان ظنيا لم يكن العلم متناولا لعلم المجتهد فتخصيص الكلام باعتقاد المستفتي غير موجه.\nوعن الثاني: بأنا لا نسلم الفقه من باب الظنون؛ لأن المراد بالعلم بالأحكام العلم بوجوب العمل بها، وهو ثابت بدليل قطعي لحصوله للمجتهد من مقدمتين قطعيتين، إحداهما: أن هذا الحكم مظنون، وهي ضرورية.\nوالثانية: أن كل مظنون يجب العمل به بالإجماع. ويلزم من ذلك هذا الحكم يجب العمل به قطعا، إلا أن الظن وقع في طريقه، لأنه وقع محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى، ولا يلزم من كون المحمول ظنيا كون القضية ظنية.","vol":"1","page":102},{"text":"وضعف الأول: بأن اعتقاد المستفتي وعلم المجتهد إذا كانا متساويين كان إبطال أحدهما إبطالا للآخر فيكون الكلام متوجها نظرا إلى المقصود.\nوالثاني، بوجوه أقواها ما قيل: لا نسلم أن الإجماع يفيد القطع؛ لأنه مبنى على الأدلة الظنية، سلمنا أن أدلته قطعية، لكنه يفيد القطع إذا بلغنا بالتوتر، وهو ممنوع، هذا أقوى ما ذكروه في هذا الموضوع وأوضحه وهو كما ترى يفيد أن المراد بالعلم التصديق بالمعنى الأعم.\nوأقول: المراد \" بالعلم\" ههنا هو التصور، و\"بالأحكام\" أقسام خطاب الله الخمسة، وقوله: \"الشرعية\" أي المنسوبة إلى الشرع بمعنى الشارع.\nوقوله: \"الفرعية\" أي المتعلقة بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير، و\"الادلة التفصيلية\" هي الامارات؛ أي الأسباب كحدوث العالم لوجوب الإيمان وأوقات الصلاة لوجوبها فيها، وتحريم إخراجها عنها، وكراهتها عند تأخيرها إلى الوقت المكروه، وشهر رمضان لوجوب (٤/ب) الصوم فيه وتحريم تأخيره عنه، ويوم العيد لكراهته فيه، ويومعرفه وعاشوراء لانتدابه فيه وملك النصاب لوجوب الزكاة، والبيت للحجيج، والنكاح لحل وطاء الزوج وحرمة نكاح غيره،","vol":"1","page":103},{"text":"والتوقان لوجوبه، واعتدال الحال لإباحته، وخوف الجور لكراهته والطلاق لحرمة وطاء من كان جائزا له، وحالة الحيض لكراهته، والعتاق لخروج الملك وجوبه وحرمة استخدامه بغير رضاه، والبيع لوجوب","vol":"1","page":104},{"text":"خروج المبيع عن ملك البائع ووجوب الثمن على المشترى، والاجارة لإباحة الانتفاع للمستأجر بعد ما لم يكن وحرمته على الاجر بعد حله، وتعاطى المحظورات لما رتب عليها من عقوبة أو دية أو كفارة، أو غير ذلك، ما يطول شرحه من الامور التي تفيد أحد الأقسام الخمسة.\nوقوله: \"بالاستدلال\"؛ أي الحاصلة بالاستدلال من الأدلة السمعية على ذلك الامارات، ويكون المعنى: الفقه تصور خطاب الله - تعالى- المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخبير عن الأسباب الحاصلة بالاستدلال عليها من الادلة السمعية، وهو من هذه الحيثية مبادئ أصول الفقه، على ما سيجاء.\nولا يرد الفقه من باب الظنون لأنه مستفاد من الادلة الظنية؛ لأنه إذا كان تصورا لا يستدل عليه بظني ولا بغيره.\nواعلم أن قوله: \"وأما حده مضافًا\" ليس بمستقيم لا لفظا ولا معنى.\nأما لفظا: فلأن ضمير \"حده\" لأصول الفقه، فيكون تقديره: وأما حد أصول الفقه من حيث أنه مضاف إلى شيء، وأصول الفقه ليس بمضاف إلى شيء، وأن جعلت \"مضافا\" مصدرا بمعنى الإضافة كان المعنى: أصول الفقه من حيث إضافة إلى شيء، أو من حيث إضافة شيء إليه، وكلاهما ليس بمراد ولا صحيحا، وأن جعلت تقديره: \"حد أصول الفقه\"، أي هذا اللفظ المركب من حيث إضافة بعض أجزائه إلى بعض لا يصح.","vol":"1","page":105},{"text":"قوله: \"فالأصول: الأدلة\" لأن الأدلة ليست حده من حيث أن بعض أجزائه مضاف إلى بعض آخر، بل من حيث أن المتكلم أراد من هذا اللفظ مدلول هذا الآخر، فليس إلا تعريفًا لفظيًا كتعريف الغضنفر بالأسد.\nوأما معنى: فلأن حد أصول الفقه من حيث أنه مضاف على وجه كان ليس ما يحتاج إلى ذكره في هذا المختصر.\nص- وأورد: أن كان المراد البعض لم يطرد؛ لدخول المقلد. وأن كان الجميع لم ينعكس، لثبوت \"لا أدرى\".\nش- يعني أورد على حد الفقه بفقد أحد أمرين لا بد من وجودهما في كل حد أغنى الاطراد والانعكاس، فأن الحد يجب أن يكون مساويا للمحدود؛ لأن الأخص أخفي، والأعم لا دلالة (له) على الأخص أصلا.\nفحينئذ يجب تحقق (٥/أ) المحدود عند تحقق الحد، وهو الاطراد، وانتفاؤه عند انتفائه، وهو الانعكاس.\nفالألف واللام في قوله: \"بالأحكام\"، إما أن يراد بهما جميع الأحكام أو بعضها فإن أريد الثاني لم يطرد؛ إذ المقلد عالم بالبعض، فيصدق عليه حد الفقه فيكون علمه","vol":"1","page":106},{"text":"فقهًا، لكنه ليس كذلك، لأنه لا يسمي فقيها.\nوأن أريد الأول، لم ينعكس؛ لأنه الأئمة المجتهدين فقهاء لا محالة، ولم يعلموا جميع الفقه، فأن مالكا ﵀ سئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين منها: لا أدرى، ولم يخالف أحد في كونه فقيها إمام دار الهجرة.\nص- وأجيب: بالبعض، ويطرد؛ لأن المراد بالأدلة: الأمارات. وبالجميع: وينعكس؛ لأن المراد تهيؤه للعلم بالجميع.\nش- أجيب عن هذا الإيراد على كل واحد من الشقين فقيل المراد: البعض والمقلد ليس بداخل؛ لأن المراد البعض الحاصل من الأدلة التفصيلية بالاستدلال وما","vol":"1","page":107},{"text":"للمقلد ليس كذلك، وإلا لم يكن مقلدا. وعبارة المصنف قاصرة عن البيان على هذا الوجه، وتقدير كلامه: بأن المراد بالأدلة الأمارات، وعلم المقلد ليس بالأمارات، ليس بكاف؛ لأنه يفيد أن المراد بالأدلة ليس علم المقلد، وليس بمراد، بل المراد: أن المراد بالأحكام ماكان حاصلا بالإمارات، وفقه المقلد ليس كذلك.\nوالتكلف الزائد في تصحيحه يفضى إلى كونه من الألغاز، هذاعلى الشق الأول.\nوعلى الثاني: فيقال: المراد \"بالأحكام جميعها\"، التهيؤ للعلم بجميعها، والتهيؤ له كذلك لا ينافيه لا أدرى، لجواز أن يقول ذلك عند تعارض الأدلة، قبل التمكن من الاجتهاد مع وجود التهيؤ وهو: الاستعداد القريب إلى الفعل عند حصول الطرق. وفي كلامه نظر من أوجه:\nالأول: أن \"الأحكام\" جمع معرف باللام وهو يفيد العموم، فالتخصيص بالبعض تخصيص بلا مخصص، واستعمال مجاز مجمل في التعريف.\nالثاني: أن خروج المقلد قد علم من قوله: \"عن أدلنها التفصيلية\" أو من قوله: بالاستدلال فالإيراد به غير متوجه.\nالثالث: أن ذكر العلم وإرادة التهيؤ له غير جائز؛ لأنه على التفسير المذكور ليس بمستلزم له؛ لأن حصول العلم بعد تمهيد الطرق عادى عند أهل السنة فقد يتخلف ولا لازم له؛ لجواز أن يكون ضروريا يحصل بدونه فلا يجوز إرادته منه لا","vol":"1","page":108},{"text":"مجازًا ولا كناية.\nالرابع: أن إطلاق العلم على الفقه حينئذ إنما يكون باعتبار ما يؤل إليه فلا يكون علما: حقيقة.\nالخامس: أنه يلزم أن يكون الفقه هو التهيؤ، وهو ليس بعلم ولا صادق عليه.\nالسادس: أن المراد بالجميع، جميع ما يكون حكما شرعيا إلى قيام الساعة أو ما يكون حكما شرعيا مدة حياته، فأن كان الأول: لا يمكن التهيؤ لذلك لأحد، وأن كان الثاني لزم أن يكون (٥/ب) المراد به البعض؛ لأنه بعض الاحكام الشرعية، فما فرضناه جميعا لم يكن جميعا، هذا خلف باطل، والحق أن يقال: الفقه وهو تصور خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال.\nمفهوم الكل والجزء منه في إطلاق الاسم والرسم سواء كالقرآن.\n\nص- وأما<span data-type=\"title\" id=toc-7> فائدته: </span>فالعلم بأحكام الله.","vol":"1","page":109},{"text":"ش- قال الشارحون: فائدة أصول الفقه معرفة أحكام الله - تعالى- التي فائدته: معرفة كيفية استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها، لا معرفة الأحكام.\n\nص- وأما<span data-type=\"title\" id=toc-8> استمداده </span>فمن الكلام، والعربية، والأحكام.\nش- هذا هو القسم الثالث من المباداء، ويظهر منه أمرأن:\nبيان أنه من أي علم يستمد، وبيان بعض ما يستمد منه، كذا في بعض الشروح، وفيه نظر؛ لأن كلمة \"من\" للابتداء لا للتبعيض.\nص- أما الكلام فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة الباري، وصدق المبلغ، وهو يتوقف على دلالة المعجزة.\nش- قيل: الأدلة الكلية التي هي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس من حيث هي أدلة تتوقف على معرفة البارئ، وصدق المبلغ وهو الرسول - ﷺ-، وصدقه يتوقف على دلالة المعجزة على صدقه، وكل ذلك من الكلام، وفيه","vol":"1","page":110},{"text":"بحث من وجهين:\nأحدهما: أن أصول الفقه لمعرفة كيفية استنباط الأحكام، والمتصدي لذلك هم المجتهدون من المسلمين، وهم يحتاجون إلى إثبات كون ذلك دليلا.\nوالثاني: أن صدق المبلغ كاف أن احتيج إلى إثبات ذلك، فأن أثبت البلغ صدقه في كونه مرسلا بالمعجزة وجب تسليم ما يبلغه سواء كان حجته كتاب أو غيره، ومن هذه الحيثية لا يحتاج إلى معرفة المرسل سوى أنه مرسل، ويعلم ذلك بمعرفة صدق المبلغ، نعم يحتاج إلى معرفة الباري ووجوده وصفاته القديمة من حيث الإيمان به لا من حيث حجية الأدلة.\nص- وأما العربية، فلأن الأدلة من الكتاب والسنة عربية.\nش- الأحكام الشرعية مأخوذة من الكتاب والسنة وهما عربيان فلا بد من معرفة الجهات التي تستفاد منها كيفية دلالة الألفاظ العربية على مدلولاتها كالعموم والخصوص، والاشتراك والترادف، والحقيقة والمجاز، وغير ذلك","vol":"1","page":111},{"text":"وفيه بحث وهو: أن العربية نسبة فإن كان الموصوف بها اللغة فلا دلالة لها على الحقيقة والمجاز وغير ذلك مما ذكرنا، لأنها ليست وظيفة لغوية، وأن كان غيرها فلا نسلم توقف دلالتها عليه؛ فأن التصريف والنحو والمعاني والبيان وغيرها علوم حادثة، والاجتهاد في الاستنباط كان موجودا قبلها، لا يقال: أصول الفقه علم حادث، فحادثة (٦/أ) عربية يستمد له منها؛ لأنا نقول: اصول الفقه لم توضع الا لمعرفة كيفية الاستنباط، وإذا يستمد له منها؛ لأنا نقول: أصول الفقه لم توضع إلا لمعرفة كيفية الاستنباط، وإذا كان ذلك موقوفا على أوضاع حادثة لم يكن السلف عارفين بكيفية الاستنباط فكان خوضهم فيه خوضا (فيما) لا يعلمون من أمر الشريعة، ونعوذ بالله من ذلك الاعتقاد.","vol":"1","page":112},{"text":"ص- وأما الأحكام فالمراد تصورها ليمكن إثباتها وونفيها، وإلا جاء الدور.\nش- استمداد الأصول من الأحكام إنما هو من حيث تصورها؛ لأن الغرض من الأصول معرفة كيفية استنباط الأحكام من الأدلة، وذلك موقوف على تصور الاحكام لا محالة، كذا في بعض الشروح، وليس فيه تعرض لشرح قول المصنف \"ليمكن\"إثباتها ونفيها\".\nوقيل: معناه، الأحكام إما محمولات المسائل كقولنا: مقتضى الأمر الوجوب والنهي للتحريم، أو متعلقاتها كقولنا: العام إذا خصص يكون حجة في الباقي أو لا يكون حجة في الباقي، فلا بد من تصورها ليمكن أثباتها أو نفيها.\nقوله: \"وإلا جاء الدور\"؛ أي أن لم يكن المراد بها تصورها جاء الدور وذلك لأن المراد لم يكن التصور كان المراد بها التصديق؛ لأنه قسيمه ولا وسط بينهما، ولو كان المراد بها التصديق، فإما أن يكون التصديق من حيث هي متعلقة بأفعال المكلفين على سبيل التفصيل، أو التصديق من حيث أنها محمولات مسائل الأصول أو متعلقاتها، ولا سبيل إلى شيء منها للزوم الدور فأن كان التصديق بها من حيث الأول من مسائل الفقه، وهو يتوقف على الأصول منه، لزم الدور، وكذا من حيث الثاني فأن المسائل تتوقف على المباداء فلو استمد الأصول منه لتوقف على","vol":"1","page":113},{"text":"نفسه وهو محال، والمصنف أطلق الدور على الثاني بطريق المشاكله، أو بالنظر إلى أن محظور الدور وهو توقف الشيء على نفسه موجود، هذا أقوى ما ذكروه، وفيه نظر؛ لأن الأقسام غير حاصرة، لوجود قسم آخر وهو التصديق بوجود الأحكام من حيث هو، وهو من مسائل الكلام، فيكون من المباداء. ويمكن أن يجاب عنه، بأن وجود الأحكام من حيث هو، أن كان في الذهن فهو تصورها، وأن كان في الخارج فلا يمكن إلا متعلقا بأفعال المكلفين، وقد تقدم أنه لا يجوز الاستمداد به أنفا، ورد: بأنه لا يدفع كون قسمته غير حاصرة فأن قيل: ظهر من هذا أن الأحكام من حيث تصورها من المباداء، وقد تقدم أنها من حيث كذلك هو الفقه، فيكون الفقه من مبادئ الأصول، لكن الفقه يتوقف على الأصول فجاء الدور.\nفالجواب: أن الفقه هو الأحكام من حيث تصورها، ومن هذه الحيثية ليس بموقوف على الأصول بل من حيث استنباطها من الأدلة، ومن هذه الحيثية ليست بمباد فلا دور.\n\nص-<span data-type=\"title\" id=toc-9> الدليل </span>لغة: المرشد، والمرشد: الناصب، والذاكر وما به الإرشاد.\nش- عرف الدليل تعريفا لفظيا لبيان (٦/ب) مفهومه اللغوي بما هو أخفي، لاحتياجه إلى تعريف بلفظ آخر، وهو: الناصب والذاكر، أي الناصب للعلامة والذاكر، أي الناصب للعلامة والذاكر لها، وما به الإرشاد أي العلامة التي نصبت للتعريف.\nوقوله: \"وما به الإرشاد\" يجوز أن يكون معطوفا على المرشد، وأن يكون","vol":"1","page":114},{"text":"معطوفًا على الذاكر، لأن المرشد كما يطلق على الناصب لعلامة يطلق على العلامة المنصوبة؛ إذ الفعل قدينسب إلى الآلة.\nقيل: قوله: \"الدليل لغة المرشد\" إلى قوله: \"مبادئ اللغة\" من المباداء الكلامية، وإنما لما ذكر أن استمداده من الكلام والعربيةوالأحكام، اراد أن يبين ما يستمد منه على الترتيب فبدأ بالكلام ورد: بأن بحث الدليل، والقواعد المنطقية غير مخصوص بالكلام؛ ونسبته إلى الكلام، كنسبته إلى الأصول؛ لأن المنطق آلة لجميع العلوم الكسبية.\nوالأولى أن يقال: لما ذكر الدليل في حدى الأصول والفقه، ولم يسبق شيء يعرف منه الدليل، أراد أن يشير إلى معناه.\nوقيل: قوله \"لغة\" يشير إلى بيان أنه من المباداء اللغوية، وليس كذلك لأنه لم يتعرض لذلك بعد، وإنما يتعرض له بعد حين بقول مبادئ اللغة.","vol":"1","page":115},{"text":"وفي الجملة أن كان بيان الدليل ما لا بد منه فهو من حيث اللغة، وأما على الوجه الذى ذكره من حيث الاصطلاح، والأشكال المنطقية التي هي قواعد أهل الضلال، فليس بجائز، فلا أقل أن لا يكون محتاجا إليه، فأنا نعلم بيقين أن النص الخاص يتناول المخصوص، والإجماع على شيء لم يتصد له أهل الهدى.\nص- وفي الاصلاح، ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.\nوقيل: إلى العلم به، وهو يخرج الأمارة.\nوقيل: قولان فصاعدا يكون عنه قول آخر.\nوقيل: يستلزم لنفسه، فتخرج الأمارة.\nش- ذكر للدليل بحسب الاصطلاح أربع تعريفات، بحسب مطالب الفقهاء والمتكلمين، فأن من طل الفريقين متقدمين ومتأخرين، والمتقدمون من كل منهما لم يخلطوا اصطلاحهم باصطلاح المنطقيتين، والمتأخرون منهم خلطوه به، ومطالب الفقهاء ليس بمشروط فيها العلم فلم يشترط في تعريفهم للدليل الإفضاء إلى العلم.\nوالتعريف الأول: للفقهاء المتقدمين، والثاني: للمتكلمين المتقدين، والثالث: للفقهاء المتأخرين، والرابع: للمتكلمين المتأخرين.\nفقوله: \"بصحيح النظر فيه\" يخرج المقدمات الكاذبة، التي يمكن أن يتوصل بالنظر الفاسد فيها إلى مطلوب خبري، ضرورة امتناع التوصل بصحيح النظر فيها إلى","vol":"1","page":116},{"text":"مطلوب خبري؛ لأن النظر (٧/ أ) إنما يكون صحيحا إذا كانت مادته صادقة، وإنما قيد بالإمكان لئلا يخرج عنه المقدمات الصادقة التي يمكن أن يتوصل بالنظر الصحيح والفاسد فيها إلى مطلوب خبري وفي إمكان التوصل بالنظر الفاسد فيها إلى مطلوب خبري، لا ينافي إمكان بصحيح النظر فيها إلى مطلوب خبري.\nوقوله \"إلى مطلوب خبري\" يريد التصديقي لئلا يخرج عنه المطلوب الطلبي فأن المطالب الشرعية فيها المطالب الطلبية، يخرج ما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب تصوري، أي الأقوال الشارحة.\nودخل في هذا التعريف الأمارة؛ لأن المطلوب الخبري أعلم من أن يكون علميًا أو ظنيا.\nقوله: \"وقيل\" إشارة إلى التعريف الثاني، وتقديره الدليل: ما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بالمطلوب الخبري، فتخرج الأمارة؛ لأنه يتوصل بها إلى الظن، والدليل بهذا المعنى أخص منه مطلقا بالمعنى الأول.\nوقوله: \"وقيل: قولان \"إشارة إلى التعريف الثالث، وأراد بقوله \"قولان\" قضيتين، و(بقوله: فصاعدا) ليتناول: القياس البسيط","vol":"1","page":117},{"text":"والمركب.\nوقوله: \"يكون عنه\" يريد أعلم من أن يكون لازما أو غيره، ليتناول الأمارة وخرج عنه قضيتان لم يحصل منهما شيء آخر.\nوقوله: \"قول آخر\" أي يكون مغايرا لكل واحدة من القضيتين، ليخرج عنه مجموع آية قضيتين اتفقتا؛ فأنه يستلزم أحدهما، وهذا التعريف للفقهاء المتأخرين.\nوقوله: \"وقيل: يستلزم\" إشارة إلى التعريف الرابع، وهو لمتأخري المتكلمين، وتقديره: الدليل قولان فصاعدا يستلزم لنفسه قولا آخر أعم من أن يكون الاستلزام بينا أو غيره، فيتناول الأشكال الأربعة، والقياس الاستثنائي ويخرج عنه بقوله \"لنفسه\" قياس المساوة، كقولنا (أ) مساو لـ (ب)، و(ب) مساو لـ (ج)، فأنه يلزمه (أ) مساو لـ (ج)، ولكن لا لنفسه، بل بواسطة مقدمة أجنبية غير لازمة لإحدامقدمتي القياس، وهو قولنا: كل ما هو مساو لـ (ب) مساو لـ (ج).\nوكذا خرج عنه القول المؤلف من قولين المستلزم لقول آخر بواسطة عكس نقيض إحدى مقدمتيه، كقولنا: جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وما","vol":"1","page":118},{"text":"ليس بجوهر لايوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر.\nفأنه يستلزم قولنا: جزء الجوهر جوهر، ولكن لا لنفسه، بل بواسطة عكس نقيضه المقدمة الثانية، وهو قولنا: وما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فهو جوهر.\nوكذا خرج عنه: الأمارة؛ فأنها لا يستلزم لنفسها قولا آخر؛ إذ ليس بين الأمارة وما تفيده ربط عقلي يقتضى لزوم القول الآخر عنها.\nواعترض على التعريفين الآخرين: بأنهما لا يصدقان على ما رتبه المستدل في نفسه من المقدمات لتحصيل مطلوبة، وإخراجه عنه باطل؛ إذ هو الذى شده إلى مطلوبه.\nوأجيب: بأن المراد بالقول أعم من أن يكون عقليا، أو لفظيا، وضعف: بأن القول العقلي غير معقول (٧/ب) وبأن الجمع بين المعنيين من لفظ واحد ليس بمتفق عليه.\nص- ولا بد من مستلزمات للمطلوب حاصل للمحكوم عليه. فمن ثم وجيب المقدمتان.\nش- أراد أن يبين أن الدليل لابد أن يكون مركبا من مقدمتين؛ لأن المطلوب الخبري إذا كان مجهولا لا بد أن يكون في الدليل أمر يوجب العلم أو الظن به، وإلا كان أجنبيا لا يفيد العلم أو الظن به، وذلك الأمر يسمي وسطا، وهو معنى","vol":"1","page":119},{"text":"قوله: \"ولا بد من مستلزم للمطلوب\".\nوقوله: \"حاصل للمحكوم عليه\" صفة لمستلزمات، يعني لا بد أن يكون الوسط حاصلا للمحكوم عليه فتحصل الصغرى، والمحكوم به حاصلا له أو مسلوبا عنه لتحصل الكبرى، وكلامه ناقص؛ لأنه ذكرى الصغرى ولم يذكر الكبرى فقال: \"فمن ثم وجبت المقدمتان\" على أن هذا مخصوص بالشكل الأول. فأن اعتذر بأن مراده بيانه فقط؛ لأنه باقي الأشكال موقوف عليه. لم يندفع الأول دون الثاني مع كونه إيجازا مخلا؛ لأن العلم بكون الأشكال الباقية موقوفة عليهلا يحصل بهذا المقدار أيضا.\n\nص- و<span data-type=\"title\" id=toc-10>النظر: </span>الفكر الذى يطلب به علم أو ظن.\nش- لما ذكر في تعريف الدليل النظر اراد أن يعرفه فقال: \"النظر الفكر الذى يطلب به علم أو ظن\" قال بعض الشارحون: صرح الإمام بأن الفكر هو انتقال النفس في المعانيانتقالا بالقصد، وذلك قد يكون لطلب علم أو ظن علم أو ظن فيسمى نظرًا،","vol":"1","page":120},{"text":"وقد لا يكون كذلك كأكثر حديث النفس فلا يسمي نظرا وهذا كما ترى يدل على أن الفكر على نوعين فكان جزءا أعم في هذا التعريف ميزة بقوله: \"الذى يطلب به علم أو ظن\".\nواعترض بوجهين، أحدهما: أنهم قالوا: إنما ذكر النظر ههنا، لكونه مأخوذا في تعريف الدليل، فكان عريفه زيادة بيان للدليل، وعلى النظر ههنا، لكونه مأخوذا في تعريف الدليل، فكان تعريفه زيادة بيان للدليل، وعلى هذا كان يلزمه أن يعرف مطلق الفكر، لأنه أخذه في تعريف النظر، فأن الفكر إذا كان معناه خفيا كان النظر كذلك فذكره لا يفيد في معنى الدليل توضيحا.\nوالثاني: سيأتي بيانه. وقال المحققون: الفكر قد يطلق على حركة النفس في المعقولات مبتدئة من المطلوب مستعرضة للمعاني الحاضرة عندها طالبة مبادئه المؤدية إليه إلى أن يجدها ويرتبها فيرجع منها إلى المطلوب ولابد للنفس عنده هذه الحركة من ملاحظة المعاني التي ترتبها لتحصيل المطلوب فهذه الحركة تسمى فكرا، والملاحظة تسمى نظرا ولتلازمهما يطلق اسم احدهما على الآخر، والفكر بهذا المعنى هو الذى تترتب عليه العلوم الكسبية واذا كانا متلازمين لا يكون الفكر أعم من النظر مطلقا حتى يقع عليه العلوم الكسبية وإذا كانا متلازمين لا يكون الفكر أعم من النظر مطلقا حتى يقع الجزء الأعم في تعريفه، وعن هذا هرب الآمدي (٨/أ) وقال: الفكر هو معرف النظر.\nوقوله: \"الذى يطلب به علم أو ظن\" صادق عليهما، ولا شيء منهما","vol":"1","page":121},{"text":"بفكر، فظهر من هذا أن كلامه ليس بمستقيم معنى، وكذا لفظا؛ لأن المسندين معرفة وليس بينهما ضمير الفصل.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>حد العلم</span>\nص- والعلم قيل: لايحد. فقال الإمام: لعسره.\nش- لما كان العلم مذكورا في تعريف أصول الفقه، أراد أن يبنيه ولما كان في بيانه بالحد خلاف ذكره. فمنهم من ذهب إلى أنه يحد وآخرون إلى خلافه، واختلفوا فقال إمام الحرمين؛ لا يحد لعسره، وقال الغزالي: إنه","vol":"1","page":123},{"text":"يعسر تحديده على الوجه الحقيقي بعبارة محررة جامعة للجنس الذاتي، فأن أكثر المدركات الحسية مثل الروائح والطعوم مما يعسر حده لصعوبة الاطلاع على ذاتياتها المشتركة، والمختصة، وإذا كان حال المدركات كذلك، فما قولك في الادراكات، ولكن يمكننا أن نشرح معناه بتقسيم ومثال. هذا كلامه، وهو يدل على أنه أراد بتحديده التحديد بالحد الحقيقي، لا تعريفه مطلقا، فسقط ما قيل عليه: أن المثال والتقسيم أن افادا التمييزصلحا للتعريف الرسمي، وإلا لم يصلحا للتعريف.\nوكذا قيل: تحديده عسر؛ لأنه فيه إضافة اشتبهت أنها من عوارضه أو من الذاتيات. لأن هذا الاشتباه أن منع لا يمنع إلا من التحديد بالحد الحقيقي لا مطلقا بل بالنسبة إلى من اشتبهت عليه.\nص- وقيل: لأنه ضروري من وجهين، أحدهما: أن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم، فلو علم العلم بغيره كان دور، وأجيب: بأن توقف تصور غير العلم على","vol":"1","page":124},{"text":"حصول العلم بغيره، لا على تصوره، فلا دور.\nش- قال الإمام فخر الدين الرازي: لا يمكن تحديده لكونه ضروريا (من وجهين:\nأحدهما: أنه لو لم يكن ضروريا لامتنع تصوره، والثاني ظاهر الفساد فالمقدم مثله.\nوبيان الملازمة: أنه لو لم يكن ضروريا) لكان كسبيا؛ إذ لا واسطة بينهما وحينئذ لا يعلم إلا بغيره، لا متناع كون الشيء معرفا لنفسه، وغير العلم لا يعلم إلا بالعلم، فيتوقف معرفة العلم على غيره ومعرفة غيره عليه فيلزم الدور، فيلزم امتناع تصوره.\nقال المصنف: \"وأجيب بأن توقف تصور غير العلم على حصول العلم بغيره، لا على تصوره، فلا دور\".","vol":"1","page":125},{"text":"وقيل في تقريره: توقف تصور غير العلم على حصول العلم بغيره لا على تصور العلم بغيره، وحصول نفس العلم لا يتوقف على العلم بغيره، بل تصور العلم يتوقف على العلم بغيره، فلا دور.\nوأقول: ليس دليل الإمام، ولا الجواب عنه صحيحًا؛ أما الدليل فعدم صحته من وجهين:\nأحدهما: أن الثاني ليس بفاسد؛ لأن العلم إذا كان متصورًا لا يخلو إما أن يكون نكته حقيقية، أو بوجه ما، والثاني: ليس ما نحن فيه، والأول عين النزاع.\nوالثاني: أن قوله: \"غير العلم لا يعلم إلا بالعلم\" مغالطة، ويتبين ذلك بمثال: الإنسان غير العلم لا محالة، ويعرف بقولنا: حيوان ناطق، وليس بشيء منهما علما، ولا صادقا عليه. لا يقال: ليس مراد الإمام من قوله: \"لا يعلم\" لا يعرف؛ لأنا نقول حينئذ (٨ / ب) النزاع؛ إذا الكلام في تحديد العلم.\nوأما الجواب \"فعدم صحته من جهة اللفظ والمعنى\"، أما الأولى: فلأن ما ذكره المصنف الغاز وتعمية، فأن المقصود بيان اختلاف جهة التوقف لدفع الدور، وذلك يحتاج إلى ذكر الجهتين، ولم يذكر إلا جهة واحدة حيث قال: \"توقف تصور غير","vol":"1","page":126},{"text":"العلم على حصول العلم بغيره، لا على تصوره\" يريد بذلك أن غير العلم إذا علم بالعلم كان تصوره موقوفا على حصول العلم بغير العلم لاعلى تصور العلم، وذلك ليس بكاف حتى يقول: \"والعلم إذا عرف بغيره كان تصوره موقوفا على تصور ذلك الغير لا حصوله ليعلم أن الموقوف عليه في إحدى الجهتين هو الحصول، وهوليس بالموقوف، بل غيره وهو التصور فيندفع الدور\".\nوأما الثانية: فلأن تصور غير العلم، هو حصول العلم بالغير، فيتوقف تصوره على حصوله توقف الشيء على نفسه وهو باطل، لا يقال تصور غير العلم أخص من حصوله توقف الشيء على نفسه وهو باطل، لا يقال تصور غير العلم أخص من حصول العلم بغيره، لأن العلم ينقسم إلى التصور والتصديق، ولا امتناع في توقف الخاص على العام؛ لأنا نقول: غير العلم أخص من حصول العلم لا من حصول العلم بالغير، لأن حصول العلم بالغير فيما نحن فيه لا يكون إلا تصورا، لأن الكلام في التحديد.\nص- الثاني أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة. وأجيب بأنه لا يلزم من حصول أمر تصوره أو تقدم تصوره.\nش- الوجه الثاني من الدليل على ضرورة العلم، أن كل أحد يعلم وجوده ضرورة، وهو علم خاص. وإذا كان العلم الخاص ضروريا، فالعلم المطلق أولى أن يكون ضروريا.\nوالجواب: أن الضروري حصوله ولا نزاع في ذلك، وإنما هو في تصوره.\nوقوله: \"أو تقدم تصوره\" اختلف الشارحون في توجيهه:\nفقيل: ذكره لدفع أن يتوهم أن حصوله أن لم يستلزم تصوره حدا جاز أن يستلزم تقدم تصوره شرطًا.","vol":"1","page":127},{"text":"وقيل: هو جواب عما يقال حصول العلم يستلزم تقدم تصوره؛ لأنه من الكيفيات النفسانية الحاصلة باختيار صاحبها فيكون حصول العلم مسبوقا بالاختيار المسبوق بالقصد المسبوق بتصور المقصود فيكون حصول العلم مسبوقا بتصوره فيلزم من حصول العلم تقدم تصوره.\nوتقرير الجواب: أنه لا يلزم من حصول العلم تقدم تصوره.\nقوله: \"لأن حصوله مسبوق باختيار صاحبه\" قلنا: ممنوع، بل حصوله بفضل الله فلم يكن مسبوقا بفضل صاحبه، فلم يلزم تقدم تصوره على حصوله.\nوأقول: يجوز أن يكون \"أو\" بمعنى \"بل\" وإنما ذكره؛ لأن اللازم من الدليل تقدم تصور العلم المطلق فأنه استدل بالخاص على المطلق والمطلق مقدم لا محالة (٩/أ) فاستدرك كلامه بإبطال ما لزم من الدليل.\nثم أقول: كل من الدليل والجواب فاسد، أما الدليل، فلأنه يقال: الضرورة المذكورة فيه إما أن تتعلق بالحصول أو بالتصور، فأن كان الأول فليس بمتصل بمحل النزاع، وأن كان الثاني فهو ممنوع بل هو مصادرة.\nوأما الجواب: فلأن قوله لا يلزم من حصول أمر تصوره، إنما يتم إذا ثبت أن الضرورة للحصول لا لتصور العلم، وليس بثابت على أنه مشتمل على مستدرك وهو قوله: \"أو تقدم تصوره\" على بيان الشارحين، وأما على بياننا فهو قوله: \" لا يلزم","vol":"1","page":128},{"text":"من حصوله أمر تصوره\"؛ لأن اللازم من الدليل تقدم التصور ودافعه قوله \"أو تقدم تصوره\".\nص- ثم نقول: لو كان ضروريا لكان بسيطا؛ إذ هو معناه، ويلزم أن يكون كل معنى علما.\nش- لما فرغ من إبطال الدليلين شرع في الاستدلال على امتناع كونه ضروريا فقال: لو كان العلم ضروريا لكان بسيطا، واللازم باطل فالملزوم مثله وبين الملازمة له إذ هو معناه؛ أي البسيط معنى الضروري أو بالعكس لأن الضروري ما لا يتوقف تصوره على تصور غيره، فيكون بسيطا.\nوبين بطلأن اللازم بقوله: \"ويلزم أن يكون كل معنى علما\".\nوتقريره: وليس ببسيط وإلا لكان كل معنى علما واللازم باطل فالملزوم مثله أما الملازمة فلأن العلم يصدق عليه المعنى فلو لم يكن كل معنى علما كان المعنى أعم من العلم. فيلزم تركب العلم من المعنى المشترك والمختص وقد فرض كونه بسيطا هذا خلف، وفيه بحث من وجهين:\nالأول: أن تفسير الضروري بالبسيط تفسير بالتشهي. فسره بما يشتهي ليورد عليه ما يشتهي، فإن تفسير الضروري عندالجمهور هو: مالا يتوقف حصوله على طلب وفكر، والضروري بهذا المعنى يجوز أن يكون مركبا لجواز أن تكون أجزاؤه ضرورية فلا يحتاج إلى طلب وفكر وأن كان تصوره موقوفا على تصور أجزاءه الذى هو غيره.\nوالثاني: أنه على تقدير أن يكون العلم أخص من المعنى لا يلزم تركبه لجواز","vol":"1","page":129},{"text":"أن يكون المعنى عرضا عاما للعلم.\nص- وأصح الحدود: صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض. فيدخل إدراك الحواس كالأشعري، وإلا زيد في الامور المعنوية.\nش- الذين يجوزون تحديد العلم ذكروا له حدودا يطول ذكرها وقال المصنف: \" أصلح الحدود، صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض\" بوجه.\nوقالوا: الصفة ما تقوم بغيره، فيتناول العلم وغيره.\nوقوله: \"توجب تمييزا\" يعني لمن قامت به. يخرج الصفات النفسانية التي لا توجب له ذلك كالحياة وما هو مشروط بها\".\nوقوله: \"لا يحتمل النقيض بوجه\" يخرج الظن والاعتقاد والوهم فأنها وأن كانت توجب له تمييزا لكنه يحتمل النقيض إما في الذهن أو في الخارج.\nقوله: \"فيدخل إدراك الحواس كالأشعري\" يعني أن اقتصر على هذا (٩/ب) المقدار المذكور في التعريف يدخل إدراك النفس المحسوسات بواسطة الحواس الظاهرة والباطنة في حد العلم كما هو مذهب أبى الحسن الأشعري: إن الإدراكات","vol":"1","page":130},{"text":"نوع من العلم، وإلا زيد في الامور المعنوية، وهو المعنى بقول صاحب الإحكام \"بين المعاني الكلية\"، أي وأن لم يقتصر ويراد أن لا يدخل الادراكات في حد العلم زيد قوله: \" في الأمور المعنوية\"؛ فأن الإدراكات إنما تميز بين المحسوسات الجزئية. هذا ما ذكروا، وفيه نظر:\nأما (الأول) فلأن هذا الحد إما للعلم بالمعنى الأعم المنقسم إلى التصور والتصديق فأن كان الأول فقيد \"لايحتمل النقيض\" غير صحيح؛ لأن الظنون والاعتقادات علم بهذا المعنى وهما يحتملأن النقيض والتصورات الساذجة، وهو حصول صورة الشيء من غير اعتبار كونه مطابقا أو غير مطابق. علم بهذا المعنى ولم يعتبر فيه عدم احتمال النقيض.\nفأن قيل: قوله: \"لايحتمل النقيض\" أعم من أن لا يكون له نقيض فلا يحتمله لعدمه، وأن يكون له نقيض ولا يحتمله.\nقلنا: حينئذ يلزم أن تكون البهائم كلها عالمية؛ فأن فيها صفة توجب لها تمييزا بين النار والماء مثلا، تهربن منها، وتنكثبن عليه عند العطش، ولا يحتمل","vol":"1","page":131},{"text":"النقيض؛ لأن ذلك تصور لا نقيض له.\nوأن كان الثاني، فلا نسلم اندراج إدراك الحواس تحت الحد.\nوأما ثانيا: فلأن الكلام في جواز تحديد مطلق العلم، ومطلق العلم لا يحصل به للنفس المتصفة به التمييز بين حقائق المعاني الكلية، بل التمييز إنما يحصل بعلوم خاصة، وما حكى عن أبى الحسن الأشعري أن العلم الواحد يجوز أن يتعلق بمعلومات كثيرة غير مرضي؛ إذ كان العلم تابعا للمعلوم.\nوأما ثالثا: فلأن الضمير في قوله: \"لا يحتمل\" أن كان راجعا إلى \"تمييزا\" فليس بصحيح؛ لأن نقيض التمييز بين الحقائق الكلية، وسلب التمييز بين الحقائق غير ممكن، وأن كان غير راجح إليه فليس في الكلام ما يصلح أن يكون مرجعا.\nوأما رابعا: فلأن هذا الحد لا يدخل في علم الله - تعالى -؛ لأن صفاته - تعالى ليست عين ذاته ولا غيرها، فلا يمكن أن توجب تمييزا لمن اتصف بها. أما بالنظر إلى أنها ليست غيرها فلئلا يكون فاعلا وقائلا.\nوأما بالنظر إلى أنها ليست عينها فلئلا يلزم تأثرها عما ليس ذاته.\nوأما بالنظر إلى الجهتين جميعا فلتضاعف المحدود.\nوأما خامسا: فلأنه ليس له في القول الشارح ذكر أصلا.\nص- واعترض بالعلوم العادية فأنها تستلزم جواز النقيض عقلًا.","vol":"1","page":132},{"text":"وأجيب بأن الجبل إذا علم بالعادة أنه حجر استحال أن يكون حينئذ ذهبا ضرورة، وهو المراد، ومعنى التجويز العقلي أنه لو قدر لم يلزم منه (١٠/ا) محال لنفسه، لأنه محتمل.\nش- اعترض على هذا الحد بعدم انعكاسه؛ لخروج العلوم العادية منه وبيانه: أن العلم لابد وأن يكون لموجب حس أو عقل أو برهان أوعادة والعادي لم يدخل فيه، لأنه يحتمل النقيض عقلا، فأن الجبل إذا علم بالعادة كونه حجرا، يجوز العقل وقوع نقيضه بأن لا يكون حجرا بل ينقلب ذهبا؛ إذ هو ممكن في نفسه، والممكن يجوز أن يقع بقدرة الفاعل المختار فيخرج عن الحد.\nوأجاب المصنف: بأن الجبل إذا علم بالعادة أنه حجر استحال أن يكون حينئذ ذهبا ضرورة، وهو المراد، يعني أن المراد بقولنا: \"لا يحتمل النقيض بوجه\" أن العلم إذا تعلق بالجبل حال كونه جبلا وإلا يلزم اجتماع النقيضين، وهذا المعنى غير التجويز العقلي هو أنه لو قدر مقدر نقيض متعلق العلم لم يلزم من تقديره ذلك محال لنفسه، لأنه ممكن لذاته لا أنه عبارة عن الاحتمال، وهذا كما ترى يصرح بأن التجويز العقلي هو الإمكان الذاتي.\nوعدم الاحتمال هو الامتناع لغيره، والممكن لذاته يجوز أن يكون ممتنعا بالغير عادة كان أو غيرها فلا يحتمل الوقوع لا في الخارج ولا عند الحاكم بتقديره في نفسه","vol":"1","page":133},{"text":"ولا بتشكيك مشكك. هذا ما ذكره المحققون، وفيه نظر، لأن تعلق العلم بكونه حجرا ينافي أن لا يكون حجرا في حال المشاهدة حجرا لئلا يلزم اجتماع النقيض، فكان احتمال النقيض حينئذ مستحيلا لذاته لا ممكنا لذاته ومستحيلا بالغير.\n\nص- واعلم أن ما عنه<span data-type=\"title\" id=toc-12> الذكر الحكمي </span>إما أن يحتمل متعلقة النقيض بوجه.\nأولا. والثاني: العلم. والأول: إما أن يحتمل النقيض وهو راجح، أولا. والراجح: الظن، والمرجوح: الوهم. والمساوي: الشك.\nش- لا بد ههنا من بيان ثلاثة أمور اختلف عبارات الشارحين فيها الذكر الحكمي، وما عنه الذكر الحكمي، ومتعلقة. والذى ظهر لي منها أن الذكر الحكمي: وهو القضية ملفوظة كانت أو مخيلة؛ لأنه يدل على كلام منسوب إلى الحكم وهو القضية. وما عنه الذكر الحكمي، أي الذى يعبر عنه الذكر الحكمي هو التصديق؛ لأنه دال عليه، والتصديق علم فلا بد له من متعلق وهو المعلوم وهي النسبة، يعني إيقاعها أو انتزاعها، وإذا عرف هذا، نقول: \"ماعنه الذكر الحكمي\" إما أن يحتمل متعلقة النقيض بوجه من الوجوه، أي في الخارج أو عند الذاكر بتقديره في نفسه، أولًا.","vol":"1","page":134},{"text":"والثاني: الاعتقاد فأن طابق الواقع فهو صحيح وإلا ففاسد.\nوالأول وهو: أن يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره فإما أن يكون احتمال المتعلق راجحا عند الذاكر على احتمال النقيض وهو الظن، أو لا، وحينئذ إما أن يكون مرجوحا أو لا، والأول الوهم (١./ب) والثاني الشك وإنما لم يجعل الحكم مورد القسمة لئلا يلزم خروج الوهم والشك عنه عند من يمنع مقارنتهما للحكم.\nواعترض على المصنف في تقسيم الاعتقاد، قوله: \"فأن طابق فصحيح\" بأنه ليس بصحيح من وجهين:\nأحدهما: أنه يناقض احتمال النقيض على التفسير المار للاحتمال.\nوالثاني: أنه يناقض احتمال النقيض فأن المطابق للواقع لا يحتمل النقيض ولا في نفس الامر ولا بتقدير الذاكر في نفسه فكيف يكون غير طابق\".\nوأجيب: بأن قوله: \"فأن طابق\" (لا يقتضى) إلا عدم احتمال النقيض في نفس الأمر وعند الذاكر بتقديره في نفسه، فحينئذ لا يكون مناقضا لاحتمال النقيض لجواز أن يحتمله بالتشكيك.\nص- وقد علم بذلك حدودها.\nش- أي علم بالتقسيم حد كل واحد من الأمور الخمسة، وذلك لأن المقسم لابد وأن يوجد في كل قسم منها، وهو ما به الاشتراك، ولا يتميز بعض من بعض إلا بما يحصه فوجد الجامع والمانع، وليس المعنى بالحد إلا ذلك. بناء على ما تقدم فيقال:","vol":"1","page":135},{"text":"العلم: ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل (متعلقة) النقيض بوجه من الوجوه المذكورة.\nوالاعتقاد: ما عنه ذكر حكمي يحتمل متعلقة النقيض بتشكيك مشكل فقط.\nوالظن: ماعنه ذكر حكمي يحتمل متعلقة النقيض عند الذاكر بتقديره مع كونه راجحا.\nوفي الوهم يقال: مع كونه مرجوحا.\nوفي الشك مع تساوي طرفيه.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>تقسيم العلم</span>\nص- والعلم ضربان: علم بمفرده، ويسمي: تصورا ومعرفة، وعلم بنسبة، ويسمي: تصديقا وعلما.\nش- أراد أن العلم ينقسم إلى تصور وتصديق، كما قال المنطقيون.\nفالأول: كعلمنا بالإنسان والكاتب، والنسبة من حيث الحصول في العقل.\nوالثاني: كعلمنا بإيقاع النسبة ونزعها في قوله: الإنسان كاتب. أو ليس بكاتب.\nوبعض العلماء يسمي الأول: معرفة، والثاني: علما، بالاشتراك اللفظي أو الغلبة، وكان هذا المسمى نظرا إلى ما عليه النحويون من استعمال","vol":"1","page":137},{"text":"المعرفة في المتعدي إلى واحد، واستعمال العلم في المتعدي إلى المفعولين لوجود النسبة حينئذ.\nواعترض على المصنف: بأن العلم من مقولة أن ينفعل، والحكم إلى الايقاع أو الانتزاع من ... مقولة أن يفعل فكيف يحص تقسيمه إلى التصديق الذى هو الفعل وإلى التصور الذى هو الانفعال.\nواجيب: بأنا لا نسلم أن العلم انفعال فأنه قد يكون فعليا كما إذا تصورنا في أنفسنا شيئا ثم ظهرناه في الخارج.\nورد: بأن العلم قد يكون انفعاليا كما إذا جردنا من الشخصيات حقيقة كلية فذلك في جانب السائل كاف. بل الجواب أن يقال: العلم ينقسم إلى تصور ساذج، وإلى تصور مع التصديق، ويكون العلم منقسما إلى نوعين من التصور لا إلى تصور وتصديق، لكن يسمي أحدهما تصورا، والآخر تصديقا، ولعل قول المصنف: \"علم بمفرده\" أي تصور ساذج ليس معه شيء آخر.\n\"وعلم بنسبة\"، أي تصور ملصق بنسبة هي التصديق إشارة إلى ذلك.\nواعلم أن (١١/أ) تعريف العلم بما تقدم من قوله: \"صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض\" ينافي انقسامه إلى التصور والتصديق؛ لأن قوله: \"لا يحتمل النقيض\" سلب، وتصوره مسبوق بتصور الايجاب، والتصور لا نقيض له لينفي احتماله. لا يقال: \"لا يحتمل النقيض\" أعم من أن لا يكون له نقيض فلا يحتمل النقيض، ومن أن يكون له نقيض لكن لا يحتمله؛ لأنا نقول: يستلزم أن تكون البهائم عالمة كما","vol":"1","page":138},{"text":"تقدم.\nص- وكلاهما ضروري ومطلوب، فالتصور الضروري: ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه؛ لانتقاء التركيب في متعلقة؛ كالوجود والشيء، والمطلوب بخلافه، أي تطلب مفرداته بالحد، والتصديق الضروري: ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه والمطلوب بخلافه، أي يطلب بالدليل.\nش- أي كل واحد من التصور والتصديق ينقسم إلى ضروري ومطلوب، أي مكتسب، والتصور الضروري: هو ما لا يتقدمه تصور يتوقف عليه وهو يتناول قسمين: مالا يتقدمه تصور لكنه لا يتوقف عليه.\nوالمطلوب بخلاف الضروري، وهو ما يتقدمه تصور يتوقف عليه.\nوفسره بقوله: \"أي تطلب مفرداته بالحد\" يعني مفردات التصور فأنه لما كان مركبا على زعمه وقد أريد تصوره بالحد لابد أن تطلب أجزاؤه أولا ليحد المركب بها. ومثل للضروري بالوجود، والشيء، ولم يمثل للمطلوب لظهوره بكثرته.\nوقوله: \"لانتفاء التركيب في متعلقة\" تعليل لعدم توقف التصور على تصور يتقدمه؛ لأن متعلقة إذا كان بسيطا لم يتوقف تصوره على تصور متقدم وعلى هذا يلزم","vol":"1","page":139},{"text":"أن يكون كل مركب مطلوبا وهو خلاف ما عليه الجمهور.\nويلزم أن يكون تصور البسائط موقوفا على تصور متقدم عليه، وليس بلازم لجواز أن يكون تصور البسيط موقوفا على تصور لازم خارج عن حقيقته.\nواعلم أنه عرف الضروري بتعريف واستدل على ذلك بقوله: \"لانتقاء التركيب\" وهو فاسد. وعرف التصديق الضروري بما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه. والمطلوب بخلافه، أي يطلب بالدليل.\nيريد هو ما يتقدمه تصديق يتوقف عليه. فحينئذ يطلب ذلك التصديق بالدليل؛ لأن الموصل إلى التصديق المجهول هو الدليل.\nمثال الضروري: النفي والاثبات لا يجتمعان، ومثال المطلوب: العالم حادث.\nوالتعريف المذكور للتصديق الضروري موافق لما ذهب إليه الجمهور فجاز وأن يكون طرفاه كسبيين، وأن ما لا يتقدمه ولكن لا يتوقف عليه، وأن كان تصور طرفيه أو أحدهما كسبيا جاز أن يكون ضروريا.\nص- وأورد على التصور: أن كان حاصلا فلا طلب، وإلا فلا شعور به فلا طلب.\nوأجيب: بأنه يشعر بها وبغيرها والمطلوب تخصيص بعضها بالتعيين، وأورد ذلك على التصديق.\nوأجيب بأنه (١١/ب) تتصور النسبة بنفي أو إثبات.\nثم يطلب تعيين أحدهما. ولا يلزم من تصور النسبة حصولها، وإلا لزم النقيضان.","vol":"1","page":140},{"text":"ش- اعترض على التصور الكسبي، بأنه لا يجوز أن يحصل شيء بالكسب لأنه إما أن يكون حاصلا أو لا، فأن كان حاصلا امتنع تحصيل الحاصل، وأن لم يكن حاصلا امتنع تحصيل، وأن لم يكن حاصلا امتنع توجه الطلب نحوه؛ لأن النفس لا تتوجه إلى ما ليس بمشعور به.\nوأجيب: بأنه يشعر بها وبغيرها، وحاصله أن المراد بتحصيل التصور كسبا تعيين بعض ما كان مشعورا به عن غيره، ولهذا لابد من ذكر أمر عام وأمر مخصص، وهو معنى قول من قال: طلب حصول التصور في الذهن عبارة عن تفصيل مجمل أو تفصيل مفصل بالنسبة، فأن الإنسان إنما يصح منه الطلب اذا أدرك بالإجمال لشيء، ما أو بالتفصيل بالنسبة إلى شيء ما، كإنسان وفرس فطلب الأول تفصيل مجمل، والثاني تفصيل مفصل.\nقوله: \"وأورد ذلك\" أي الاعتراض على التصديق، وتقريره كما في التصور. والجواب بالإجمال والتفصيل، يعني بتصور النسبة الحكمية من غير تعيين السلب والإيجاب، ثم يطلب تعيين أحدهما.\nوتقريره: أنا نختار أن لا يكون التصديق حاصلا ولا يمتنع طلبه.\nقوله: \"لأنه لا يكون مشعورا به\" قلنا: ممنوع؛ لجواز أن تكون النسبة الإيجابية والسلبية متصورة ولا تكون حاصلة، فمن حيث التصور يتوجه الذهن نحوه، ثم يطلب تعيين أحدهما.\nقوله: \"ولا يلزم\" جواب عما يقال النسبة الايجابية والسلبية اذا كانت متصورة كانت حاصلة فيمتنع طلب حصولها.\nوتقريره: لا يلزم من تصور الحكم الإيجابي والسلبي حصوله، وإلا لزم اجتماع","vol":"1","page":141},{"text":"النقيضين عند تعقل السلب؛ لأنه لا يكون إلا بعد تعقل الإيجاب وإضافة السلب إليه؛ إذ السلب المطلق لا تمييز له.\nوفيه النظر؛ لأن قوله: \"لا يلزم من تصور الحكم حصوله\" ممنوع.\nقوله: \"وإلا لزم الاجتماع النقيضين\".\nقلنا: ممنوع. بل اجتماع صورتهما؛ ويجوز اجتماعهما في العقل؛ فأنه يحكم بالتناقض بينهما، فلا (بد) من تصوره، وتصوره منهما يتوقف على تصورهما لا محالة، وتصورهما، هو حصول صورتهما فيه، كما عرف في موضعه.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>معرفة الحد وتقسيمه</span>\nص- و<span data-type=\"title\" id=toc-15>مادة المركب: </span>مفرداته.\nوصورته: هيئته الخاصة.\nوالحد حقيقي ورسمي ولفظي.\nفالحقيقي: ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة.\nوالرسمي: ما أنبأ عن الشيء بلازم له، مثل الخمر، مائع يقذف بالزبد.\nواللفظي: ما أنبأ بلفظ أظهر مرادف، مثل العقار: الخمر.\nوشرط الجميع: الاطراد والانعكاس، أي إذا وجد وجد، وإذا انتفى انتفى.\nش- لما أخذ المفردات في تعريف المطلوب، تدرج إلى بيان أن الحد لابد له من مادة وصورة وفيه إشارة إلى أن التعريف بالمفرد لا يجوز، بل لابد من أجزاء، وهي مادته وصورته؛ لأن جزء المركب (١٢/أ) إما أن يكون المركب معه بالقوة وهي المادة، أو بالفعل وهو الصورة.\nوالمركب مع مفرداته بالقوة، ومع الهيئة الخاصة بالفعل، فقال: \"ومادة","vol":"1","page":143},{"text":"المركب مفرداته، وصورته: الهيئة الخاصة \"ثم بين أن أقسام الحد ثلاثة: حقيقي ورسمي ولفظي.\nوالمراد بالحد هو: المعرف ليصح مقسما، وذكر في وجه الحصر أن التعريف: إما أن يكون بحسب اللفظ أو بحسب المعنى، والأول هو: اللفظي، والثاني: إما أن يكون بالذاتيات أو لا، والأول: الحد الحقيقي. والثاني: الرسمي، وتدخل فيه الحدود الناقصة، وهو اصطلاح غير بعيد؛ لأنها لم تفد كنه الحقيقة، فكانت في معنى الرسم في إفادة التمييز.\nقوله: \"فالحقيقي ما أنبأ\" أي الحد الحقيقي معرف دل على جميع الذاتيات الكلية المجتمعة، فقوله: \"ما نبأ\" كالجنس، وقوله: \"عن ذاتياته\" لإحراج التعريف بالعرضيات وببعض الذاتيات. وقوله: \"الكلية\" لإحراج المشخصات، فأنها ذاتية الشخص من حيث هو شخص ولا يحد بها؛ لأن الحد للكليات وقوله: \"المركبة\" لإحراج الذاتيات التي لم يعتبر تركيبها على وجه تحصل بها صورة وجدانية مطابقة للمحدود، فأنها لا تسمى حدا حقيقيا وقوله: \"والرسمي ما أنبأ عن الشيء أي الحد الرسمي معرف أنبأ عن الشىْ بلازم له، أي مختص فإن اللام للاختصاص،","vol":"1","page":144},{"text":"واحترز به عن العرضي المفارق، كالضاحك بالفعل للإنسان، فأنه لا يفيد التعريف.\nواعترض: بأن العناية بجعل اللازم بمعنى المختص بدلالة اللام غير مفيدة؛ لأنه مثل بالعرضي المفارق، وهو القذف بالزبد.\nورد: بأن النظر في المثال ليس دأب المحققين.\nوقوله: \"واللفظي ما أنبأ\" أي الحد اللفظي معرف أنبأ عن الشيء بلفظ أظهر مرادف، فقوله: \"بلفظ\" أخرج الحد الحقيقي والرسمي، وبقوله \"مرادف\" أخرج الأظهر المباين، كذا قيل، وفيه نظر، والأولى أن لا يكون قيدا مستقلا.\nواعترض: بأن الخمر ما أنبأ عن العقار بلفظ أظهر مرادف بل أنبأ عنه بنفسه.\nوأجيب: بالعناية بأن المحدود بالحد اللفظي معنى العقار من حيث هو موضوع له العقار. ٍ\nوالحد معنى الخمر من حيث هو موضوع له الخمر، ولا شك أن معنى الخمر من حيث هو موضوع له الخمر أنبأ عن معنى العقار من حيث هو موضوع له العقار بلفظ الخمر وهو أظهر مرادف له. وهي كما ترى ذات تحمل في القول الشارح على أنها لا تدفع كونه تعريفا بمفرد وهو ليس بجائز.\nفإن قيل: بل يدفعه بالتقدير المذكور أن الحد معنى المر من حيث هو موضوع","vol":"1","page":145},{"text":"له الخمر وهو مركب.\nقلنا: لا نسلم أن مثل هذا التركيب فيما نحن فيه، ولئن سلمنا زاد تمحل على تمحل.\nفإن قيل: التركيب شرط الحقيقي والرسمي.\nقلنا: على تقدير التسليم كان عناية أخرى.\nوالأظهر أن التعريف لا (١٢/ب) بتصور، بل لابد فيهمن تصورين وإلا لما أندفع الاعتراض الوارد على التصور المكتسب على ما مر فتأمل.\nقوله: \"وشرط الجميع\" أي الأقسام الثلاثة المذكورة الاطراد على معنى كلما وجد الحد المحدود، والانعكاس على معنى كلما أنتقى الحد أنتقى المحدود. يعني أن الحد يجب أن يكون مساويا للمحدود؛ لأن المباين والأعم لا دلالة لهما على الحدود، والأخص أخفي، لكونه أقل وجودا وغولط بأن اللفظي لا يكون إلا بالأظهر وهو كالأعم؛ إذ هو ليس بمساو لفرضه أظهر، ولا أخص لكونه أكثر وجودا بالنسبة إلى عالمي الوضع فكان أعم، وبأن المساواة قد تفسده، لتعريف الحركة بعدم السكون.\nودفعها: بأن النسب الأربع إنما تعتبر في الكليات والحدود لها، وغير","vol":"1","page":146},{"text":"المساواة غير مفيدة في الحدود كما مر. والتعريف اللفظي ليس إلا من حيث الدلالة على أن موضوع هذا اللفظ هو موضوع هذا اللفظ الآخر ولو لم يكن الثاني أظهر لما أفاد شيئا، والمساوة إنما كانت في المعرفة. والجهالة لعدم الفائدة إذ ذاك. وأما من حيث النسبة فلا بد منها كما مر.\n\nص- و<span data-type=\"title\" id=toc-17>الذاتي </span>مالا يتصور فهم الذات قبل فهمه، كاللونية للسواد والجسمية للإنسان. ومن ثم لم يكن لشيء حدان ذاتيان، وقد يعرف بأنه غير معلل، وبالترتيب العقلي.\nش- ولما ذكر الذاتي في تعرف الحد الحقيقي أشار إلى معناه، والمعنى أن الذاتي: ما يمتنع فهم الذات قبله، كالجسمية للإنسان في الجوهر واللونية للواد في العرض، ويدخل تحت هذا التفسير نفس الماهية وأجزاؤها، لا متناع فهم الذات قبل فهمهما.\nوقيل: أنه غير مانع ضرورة صدقة على اللازم البين للجنس.","vol":"1","page":147},{"text":"ورد: بأن اللازم البين للجنس لا يلزم أن يكون فهمه قبل فهم النوع، ولامعه وتقدم فهم الجنس على فهم النوع لايقتضى تقد فهم لازمة القريب عليه.\nقوله: \"ومن ثم لم يكن لشيء واحد حدان ذاتيان\" أي من أجل أن لأن الذاتي هو: ما لا يتصور فهم الذات، وفهم الذات لا يتصور إلا بعد فهم جميع ذاتياته فالحد الذاتي ما يشتمل على جميع الذاتيات وهو لا يتعدد.\nقوله: \"وقد يعترف\" أي يعرف الذاتي بما لا يعلل بعلة، يعني أن الذات لا تحتاج في اتصافها بالذاتي إلى علة مغايرة لعلة الذات، فإن السواد لون لذاته لا لشيء آخر جعله لونا.\nوقد يعرف الذاتي - أيضا - بالترتيب العقلي. قيل معناه أنه يتقدم على الذات في الوجودين، أعني: الخارجي والذهني. وكذا في العدمين، أي متى وجد الذات بأحد الوجودين يحكم بأن الذاتي عدم قبلها. لكن التقدم في جانب الوجود بالنسبة إلى جميع الأجزاء؛ لأن الكل إنما يوجد جميع الأجزاء واما في جانب العدم فبالنسبة إلى جزء واحد، لأن الكل ينتقى بانتفاع جزء واحد (١٣/أ).","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>تمام الماهية</span>\nص- وتمام الماهية: هو المقول في جواب ما هو، وجزؤها المشترك: الجنس والمميز: الفصل. والمجموع منهما: النوع.\nش- الماهية هي ما يجاب به عن السؤال بما هو. وهو عبارة عن حقيقة الشيء، وكل شيء له حقيقة مغايرة لجميع ما عداها، لازما كان أو مفارقا وذلك كالحيوان الناطق المقول في جواب ما هو، عند السؤال عن الإنسان. وتمام جزئها المشترك بين الإنسان وغيره من الحيوانات، كالحيوان هو الجنس، وتمام الجزء المميز كالناطق هو الفصل.\nوليس في كلامه هذا ما يدل على حصر أجزاء الماهية في الجنس والفصل فيوهم جواز أن تركيب ما هيه من أمرين متساويين، أو أمور متساوية لا يكون شيء منها جنسا ولا فصلا؛ ضرورة عدم كونه تمام الجزء المميز.","vol":"1","page":149},{"text":"ولكن البرهان قائم على أن ذلك لا يجوز على ماعرف في موضوعه، فيكون الذاتي منحصرا على ما ذكر بالتفسير المار له، ووجه ذلك: أن الذاتي إما أن يكون تمام ماهية الشيء أو داخل فيها، والأول: هو الماهية المقولة في جواب ماهو.\nوالثاني: إما أن يكون تمام الذاتي المشترك بين الماهية وغيرها أو لا.\nوالأول: هو الجنس.\nوالأول: هو الفصل. سواء اختص بها أو لم يختص.\nأما إذا اختص فظاهر. وأما اذا لم يختص بها فلأنه حينئذ لا يكون جزءا لجميع الماهيات، وإلا لانتفي البسائط فيكون جزءا لبعضها دون بعض فيميزها عما لا يكون جزءا له فيكون فصلا.\nوالمركب من الجنس والفصل هو النوع. قيل: أي النوع المطلق ليتناول الإضافي والحقيقي، فإن الحقيقي قد يكون مركبا منهما وإن كان غير لازم.\nوقيل: بل المراد النوع الإضافي؛ لأنه لا يكون إلا مركبا منهما بخلاف الحقيقي ومطلق النوع لا يتناولهما؛ لأن إطلاق عليهما إنما هو بالاشتراك اللفظي لا المعنوي، حتى يقال للقدر المشترك بينهما النوع المطلق.","vol":"1","page":150},{"text":"وفيه نظر: فإنه يجوز أن يكون مشتركا بينهما لفظا، ويكونان مرادين لأن إرادة المعنيين من اللفظ المشترك جائزة عند الأشاعرة ومن تابعهم.\nوالحق هو الثاني، لأن الحقيقي المركب منهما إضافي، وغير المركب لم يدخل تحت قوله: \"والمركب\" فالسعي في تناوله باطل.\nوقيل: في كلام المصنف تسامح؛ لأنه ذكر لفظ \"تمام\" فيما لا ينبغي وترك فيما ينبغي فإنه لو قال: الماهية هو المقول في جواب ما هو كان كلاما تاما.\nوأما قوله: \"وجزؤهما المشترك\" فلا بد فيه من تقدير لفظ \"تمام\" لئلا يرد عليه فصل الجنس، كالحساس بالنسبة إلى الإنسان فإنه جزء مشترك بين الإنسان وغيره من الحيوانات، وليس بجنس فلا بد من تقدير ذلك، ليكون المعنى وتمام جزءها المشترك الجنس فيدفع البعض، لأن فصل الجنس وأن كان جزءا مشتركا لكنه ليس تمام الجزء المشترك بل بعضه فلا يكون جنسا.\nص-والجنس: ما اشتمل على مختلف بالحقيقة. وكل من المختلف: النوع.\nويطلق النوع على ذي آحاد متفقة الحقيقة.\nفالجنس) (٤) الوسط نوع بالأول لا الثاني، والبسائط بالعكس.\n\nش-لما ذكر<span data-type=\"title\" id=toc-19> الجنس والنوع </span>أراد أن يعرفهما فعرف (١٣/ب) الجنس بقوله: \"ما اشتمل على مختلف بالحقيقة\" وقال: \"وكل من المختلف النوع\" واللام في المختلف للعهد، والمعهود قوله: \"مختلف بالحقيقة\" وكلامه ضعيف لفظًا ومعنى،","vol":"1","page":151},{"text":"أما لفظًا فلأنه ترك في الرسمين جميعا في جواب ما هو، وأدخل اللام في قوله: \"النوع\" وهو مستدرك؛ لأنه أن أراد الجنس فليس بصحيح، وأن أراد العهد فلا معهود، وكفي أن يقل وكل من المختلف نوع.\nوأما معنى فلأنه يقتضي أن يكون كل مركب مشتمل على أجزاء مختلفة الحقائق كالمعاجين وغيرها جنسا، وكل جزء يكون نوعا، وهو باطل قطعا.\nوصحح شيخي العلامة - ﵀- بعنايات، ولكن ليس الموقع كالصحيح فمن عناياته أن قال: قوله: \"ما اشتمل\" أي مقول في جواب ماهو، اشتمل على مختلف بالحقيقة.\nفبقوله: في جواب ما هو، خرج الفصل والخاصة والعرض العام؛ لأن شيئا منها غير مقول في جواب ما هو، وبقوله: \"على مختلف بالحقيقة\" خرج النوع لأنه مقول في جواب ما هو مشتمل على مختلف بالعدد لا بالحقيقة، وكل من المختلف الذي يقال عليه وعلى الجنس في جواب ما هو النوع، أي الإضافي، وخرج الفصل والخاصة والعرض العام؛ لأن الجنس لا يقال على شئ منها في جواب ما هو.\nثم قال شيخي - ﵀- إلا أنه يشكل بالصنف والشخص؛ فإن الجنس مقول في جواب ما هو على أصناف الأنواع وأشخاصها.","vol":"1","page":152},{"text":"وأجاب: بأنه أراد بالحقيقة في قوله: \"مختلف بالحقيقة\" الماهية من حيث هي من غير اعتبار العوارض اللاحقة بها المصنفة أو المشخصة.\nقال المصنف: \"ويطلق النوع على ذي أحاد متفقة الحقيقة\" يعني النوع الحقيقي، وهو مقول في جواب ما هو ذو أحاد متفقة الحقيقة.\nفيقوله: \"في جواب ما هو\" خرج الفصل والخاصة والعرض العام.\nوبقوله: \"متفقة الحقيقة\" خرج الجنس، والفرق بينهما أن الجنس الوسط كالجسم النامي نوع بالمعنى الأول؛ لأن جنس يقال عليه وعلى غيره في جواب ما هو، ولا يكون نوعا بالمعنى الثاني لأنه مقول في جواب ما هو على مختلفين بالحقيقة، وهي الأنواع المندرجة تحته.\nوالبسائط؛ أي الماهيات التي لا جزء لها، كالوحدة والنقطة، بالعكس، أي تكون نوعا بالمعنى الثاني، لكونها مقولة في جواب ما هو، على المتفقة الحقيقة التي هي أفرادها. ولا تكون نوعا بالمعنى الأول؛ لعدم أندراجها تحت جنس. وإلا لم يكن بسائط.\n\nص- و<span data-type=\"title\" id=toc-20>العرضي </span>بخلافه. وهو لازم وعارض.\nفاللازم: مالا يتصور مفارقته. وهو لازم للماهية بعد فهمها، كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة.\nولازم في الوجود خاصة، كالحدوث للجسم والظل له.\nوالعارض بخلافه وقد لا يزول، كسواد الغراب والزنجي. وقد يزول، كصفرة الذهب.\nش- لما فرغ (١٤/أ) من الذاتي بين العرضي وهو: ما يمكن فهم الذات قبل","vol":"1","page":153},{"text":"فهمه وهو ينقسم إلى لازم وعارض؛ لأنه أن لم يمكن مفارقته فهو لازم، وأن أمكن فهو عارض.\nواللازم قسمان: لازم للماهية بعد فهمها، أي يلزم فهمه بعد فهم الماهية من حيث هي كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة، فإن فهم الفردية والزوجية يلزم بعد فهم ماهية الثلاثة والأربعة.\nوقوله: \"بعد فهمها\" يخرج به ما هو لازم الماهية في الوجود، فإنه لا يلزم فهمه بعد فهمها.\nولازم في الوجود، يعني ما يلزم الماهية في الوجود، ولا يلزم فهمه بعد فهمه. وكالظل فإنه لازم لماهية الجسم في الوجود، لا في الفهم ومثل بمثالين إشارة إلى أنه يجوز أن يكون لازما باعتبار شرط كالأول.\nوأن يكون لازما باعتباره كالثاني، فأن الظل لازم لماهية الجسم في الوجود بشرط أن يكون كثيفا مقابلا للمضيء وأن لم يعتبر ذلك كان عرضيا مفارقا، وجاز أن يكون العرضي لازما باعتبار ومفارقا بدونه، والعارض ما يمكن مفارقته عن الشيء وأن لم يفارقه دائما؛ لأن دوام الثبوت لا ينافي إمكان السلب.\nوالعرضي المفارق (قد لا) يزول عرض بعد وجود المعروض كسواد الغراب أو مع وجوده كسواد الزنجي، وقد يزول كصفرة الذهب.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>صورة الحد</span>\nص- وصورة الحد: الجنس الأقرب ثم الفصل.\nش- يريد الحد الحقيقي وأن لم يكن ملتزما في هذا الفن كما أشير إليه من قبل ولما علم أن لكل مركب مادة وصورة، أشار إلى أجزاء الحد الذى هو مركب، ولما كان الصورة مستلزمة للمادة من غير عكس ذكر الصورة، وجعل اللام في قوله: \"وصورة الحد\" للعهد، والمعهود الحد الحقيقي، وهو ملبس؛ لأن المتقدم أقسام الحد كلها فلم يتعين الحقيقي إلا بالعناية وهو مخل بمعنى العهد والمعنى صورة الحد الحقيقي الجنس الأقرب إلى وضعه ثم الفصل؛ لأنه لو يوضع كذلك لم يحصل للحد صورة وجدانية مطابقة للحدود.\nص- وخلل ذلك: نقص، وخلل المادة: خطأ ونقص.\nفالخطأ: كجعل الموجود والواحد جنسا. وكجعل العرضي الخاص بنوع فصلا فلا ينعكس، وترك بعض الفصول فلا يطرد.\nوكتعريفه بنفسه، مثل: الحركة. عرض نقله، والإنسان حيوان بشر.\nوكجعل النوع والجزء جنسا. مثل: الشر: ظلم الناس، والعشرة خمسة وخمسة.","vol":"1","page":155},{"text":"ش- أي الخلل الواقع في صورة الحد بأن يوضع الفصل أولا، نقص لما ذكرنا، وليس بخطأ؛ لأنه يفيد تمييز المحدود عن غيره تمييزا ذاتيا وهو المقصود. وأما الخلل الواقع في مادته فخطأ ونقص فأن كان من كان من جهة المعنى فهو الأول، وأن كان من جهة اللفظ فهو الثاني، والأول على أنواع منها: أن يجعل العرض (١٤/ب) العام جنسا فيقال: الإنسان موجود ناطق، أو واحد.\nومنها: أن يجعل العرض الخاص فصلا، فيقال: الإنسان هو الحيوان الكاتب فلا ينعكس الحد حينئذ؛ لوجود المحدود بدونه.\nومنها: أن يترك بعض الفصول، فيقال في حد الإنسان: حيوان ناطق، ويترك قوله: كاتب، عند من يرى اشتراك الناطق بين الإنسان والملائكة فلا يطرد لوجود الحد حينئذ بدون المحدود في الملائكة.\nومنها: تعريف الشيء بنفسه، مثل الحركة: عرض نقله، والإنسان: حيوان بشر فإن تعريف الإنسان مشتمل على البشر، وتعريف الحركة مشتمل على النقلة، وهما نفس الإنسان والحركة. ومثل بمثالين للجوهر والعرض.","vol":"1","page":156},{"text":"ومنها: أخذ نوع الشيء أو جزئه الغير المحمول مكان جنسه كقولهم: الشر ظلم الناس، إذ الظلم نوع من الشر أخذ مكان الجنس.\nوقولهم: العشرة خمسة وخمسة، فإن الخمسة غير محمولة على العشرة وقد أخذت مكانه، فكان أخذ غير الجنس مكان الجنس وهو خطأ واعلم أن هذه الأقسام المذكورة ليست منحصرة في الحد الحقيقي على الوجه الذى اعتبر المصنف الحد الرسمي؛ فإنه اعتبره على وجه يتناول الحدود الناقصة فيشتمل على الجنس والفصل، فيمكن وقوع الخطأ المذكور في الحد الرسمي.\nص- ويختص الرسمي باللازم الظاهر، لا يخفي مثله، ولا بخفي، ولا بما تتوقف عقليته عليه. مثل: الزوج: عدد يزيد على الفرد بواحد.\nوبالعكس فإنهما متساويان ومثل: النار: جسم كالنفس، فإن النفس أخفى. ومثل: الشمس: كوكب نهاري، فإن النهار يتوقف على الشمس. والنقص، كاستعمال الألفاظ الغريبة، والمشتركة، والمجازية.\nش- الحد الرسمي يختص باللازم المختص الظاهر. لابد من هذه الأمور الثلاثة والمصنف أخل بذكر واحد، أما اللزوم؛ فلأنه لو لم يكن لازما لجاز صدق المحدود بدونه، فيلزم عدم الانعكاس. وأما الاختصاص؛ فلأنه لو لم يكن مختصا لجاز صدقه بدون المحدود، فيلزم عدم الاطراد.\nوأما الظهور؛ فلأنه لو لم يكن ظاهرا لم يفد؛ لأن المساوي في الظهور والخفاء عند العقل لا يصلح للتعريف، لاستلزامه التحكم، والأخفى أشد امتناعا، لترجيح المرجوح، وما يتوقف تعقله على تعقل المحدود كذلك؛ لامتناع توقف الشيء على ما يتوقف عليه.\nمثلا ما يساويه في الظهور والخفاء قولنا: الزوج عدد يزيد على الفرد بواحد.","vol":"1","page":157},{"text":"أخذ [الفرد] في تعريف (الزوج)، وهما متساويان في الظهور والخفاء وبالعكس، أي يقال: الفرد عدد يزيد على الزوج بواحد.\nومثال الأخفى: النار جسم كالنفس، والنفس أخفى عند العقل.\nومثال ما يتوقف عقليته عليه: الشمس كوكب نهاري؛ فإن تعقل النهار موقوف على تعقل الشمس، فإنه عبارة عن وقت ظهور الشمس فوق دائرة الأفق. وكل من هذه الثلاثة أردا مما قبله، فلهذا (١٥/أ) أخره عنه وهي مختصة بالرسمي؛ إذ لا مدخل للخفاء والتوقف في الذاتي.\nوأما النقص وهو: الخلل في المادة من جهة اللفظ كما تقدم فهو بأمور -أيضا -\nمنها: استعمال ألفاظ غريبة بالنسبة إلى السامع كتعريف الخلق بالديدن.\nومنها: استعمال ألفاظ مشتركة، نحو: الشمس عين.\nومنها: استعمال ألفاظ مجازية، نحو: الطواف صلاة.\nوإنما أخر النقص لم يذكر عقيب الخطأ؛ لتعلقه بالحقيقي والرسمي.\nص- ولا يحصل الحد ببرهان؛ لأنه وسط يستلزم حكما على المحكوم عليه.","vol":"1","page":158},{"text":"فلو قدر في الحد لكان مستلزما \"عين المحكوم عليه؛ ولأن الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه. فلو دل عليه لزوم الدور.\nفإن قيل: فمثله في التصديق.\nقلنا: دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها لا على تعقلها.\nومن ثم لم يمنع الحد، ولكن يعارض ويبطل \"بخلله\".\nأما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق. وقصد مدلوله لغة أو شرعا، فدليله النقل\nبخلاف تعريف الماهية.\nش- أي لا يمكن إقامة للبرهان على ثبوت الحد للمحدود لوجهين:\nأحدهما: أنه وسط يستلزم حكما على المحكوم عليه، أي حكما يفضي إلى الحكم بالمحكوم به على المحكوم عليه، كما إذا قلنا الخمر حرام؛ لأنها تؤثر الخلل في العقل وكل ما يؤثر الخلل في العقل فهو حرام.\nفقولنا: لأنه يستلزم الحكم بأنها تؤثر الخلل في العقل، وذلك يفضى الحكم بالمحكوم به في نفس القضية المذكورة أولا، وهو الحرمة على المحكوم عليه وهو الخمر، وهذه فائدة (تستلزم) حكما.\nويجوز أن يكون معناه؛ لأنه وسط يستلزم حكما، المحكوم به على.","vol":"1","page":159},{"text":"المحكوم عليه، وهو في النتيجة.\nوعلى كل من التقديرين معنى البرهان: أن يستلزم الشيء حكما على المحكوم عليه، فلو قدر في الحد كان مستلزما عين المحكوم عليه لا حكما عليه وهو خلف وبيان الملازمة يقتضى التنبيه على أمر هو أن المطلوب إما تصور أو تصديق، والأول طريقه هو هو، والثاني: ثبوته له وتوسيط ثبوته له بين هو هو يستلزم ثبوت هو لهو وذلك يستدعى المغايرة التي تنافي هو هو.\nوالثاني: أن الدليل يستلزم عليه، والمستدل عليه هو الحكم بثبوت الحد للمحدود فيكون الدليل موقوفا على تعقل المحدود والحد، والحكم بثبوت أحدهما لآخر فلو دل على ثبوت الحد للمحدود لكان ثبوت الحد للمحدود موقوفا على الدليل، وتعقل الحدود موقوف على ثبوت الحد للمحدود ضرورة استفادة تعقل المحدود من ثبوت الحد له، فيكون تعقل المحدود موقوفا على الدليل عليه، والدليل عليه موقوف على تعقله فيلزم الدور، وعلى هذا الوجه نقض إجمالي ذكره المصنف بقوله: الدليل في التصديق موقوف على تعقل التصديق أن صح قولكم الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه، وحينئذ لو كان التصديق ثابتا بالدليل لزم الدور.\nوأجاب بقوله: \"دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها لا على تعقلها\".\nوتقريره: الدليل يذكر في التصديقات (١٥/ب) إنما هو على إيقاع الحكم الإيجابي وانتزاعه لا على الدليل على ثبوت النسبة أو نفيها موقوف على تعقلها لا على ثبوتها فلا يلزم الدور.\nولقائل أن يقول: الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه مطلقا أو إذا لم يكن في","vol":"1","page":160},{"text":"التصور، أي فأن كان الأول فممنوع لم لا يجوز أن الدليل في التصورات يفيد تعقل المحدود من حيث هو كذلك من غير سبق تعقله كدلالة اللفظ على المعنى.\nوإن كان الثاني: فهو مسلم ولا يفيد المطلوب.\nهذا وأن سلوك طريق هو هوهوهو فلا تعدل عنه.\nولما فرغ من بيان بطلان اكتساب الحد بالبرهان، فرع عليه عدم جواز المنع فيه؛ لأن المنع يشعر بطلب الدليل. عليه ممتنع، وقال: \"ولكن يعارض ويبطل بخلله\"، والمعارضة هي: المقابلة على سبيل الممانعة، وذلك إنما يتحقق في الحد بإيراد حد آخر راجح عليه بوجه من الوجوه، أو مساو له.\nولقائل أن يقول: كلامه إما فاسد أو متسامح فيه؛ لأنه أن أراد بقوله: \" ومن ثم لم يمنع الحد\" الحد الحقيقي فهو فاسد؛ لأن الحد الحقيقي لا يتعدد كما مر، وأن أراد غيره ففيه تسامح، لأنه نفي المنع عن الحد وذكر المعارضة التي فيها ممانعة.\nوأما إبطاله بإثبات خلله، فإما بعدم اطراده أو انعكاسه أو غيرهما من الشرائط المعتبرة في الحد، فبإثباته يبطل الحد.\nقوله: \"وأما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق \"الظاهر أنه معطوف على قوله: \"ولا يحصل الحد ببرهان \"يعني إذا قصد بذكر الحد تعريف الماهية لا يحصل بالدليل، وأما إذا قصد به أنه مدلوله لغة أو شرعا، فلا يمتنع إثباته بالدليل؛ لأنه الذي يَحُد","vol":"1","page":161},{"text":"حينئذ يدعي بأن مدلول لفظ الإنسان الحيوان الناطق شرعا أو لغة، ويمكن إثبات أن أهل اللغة أو الشرع أرادوا بهذا المعنى، بالنقل عنهم.\nأما تعريف الماهية فلا؛ لأن معناه أن ماهية الإنسان متصورة بهما ولا يمكن الدليل عليه لما ذكرناه.\nص- ويسمى كل تصديق: قضية، وتسمى في البرهان: مقدمات. والمحكوم عليه فيها إما جزئي معين أو لا. ٍ\nوالثاني: إما مبين جزئيته أو كليته أو لا.\nصارت أربعة: شخصية، وجزئية محصورة، وكلية، ومهملة. كل منها موجبة وسالبة. والمتحقق في المهملة الجزئية فأهملت.\n\nش- هذا معطوف على قوله: \"ويسمى تصديقا\" أي العلم بالنسبة يسمى تصديقا، والتصديق يسمى قضية، الواقعة في الحجة تسمى مقدمات؛ فأن المقدمة قضية جعلت جزء قياس، وهي تنقسم إلى شخصية، وكلية محصورتين ومهملة فتلك أربع، وكل منها موجبة وسالبة فهي ثمان قضايا وبيانه: أن الجزء الأول (١٦/أ) أي المحكوم عليه في<span data-type=\"title\" id=toc-25> القضية </span>الحملية، إما أن يكون مشخصًا أو","vol":"1","page":162},{"text":"كليًا، والأولى تسمى: شخصية كقولنا: زيد قائم، وهذه الصلاة صحيحة.\nوالثانية: إما أن يكون الحكم فيها على ما صدق عليه من الأفراد، أو على نفس الكلي.\nوالأول: إما أن يبين فيها أن الحكم فيها على كل الأفراد أو بعضها أو لم يبين.\nفإن بين أنه على بعضها بسورها: وهو اللفظ الدال على كمية أفراد المحكوم عليه، \"كبعض\" و\"واحد\"، وليس بعض، وبعض ليس، وليس كل، للسالبة كقولنا: ليس بعض الوضوء عبادة، تسمى: جزئية محصورة سالبة.\nوإن تبين أنه على كلها بسورها كانت القضية كلية موجبة أن كان سورها كل، كقولنا: كل صلاة عبادة، وسالبة إن كان لا شيء ولا واحد وكل ليس، كقولنا: لا شيء من الخمر بحلال.\nوإن لم يبين أن الحكم فيها على الأفراد أو بعضها تسمى: مهملة، كقولنا: العلم كسبي\nوالثاني: أعنى ما يكون الحكم فيها على نفس مفهوم الكلي أن لم يقيد بالعموم","vol":"1","page":163},{"text":"تسمى: طبيعية، كقولنا: الرجل خير من المرأة، وأن قيد به، كقولنا: الإنسان نوع، فإن النوع إنما يصدق على الإنسان بقيد العموم، تسمى: عامة.\nقال شيخي العلامة شمس الدين الأصبهاني - سقى الله ثراه، وجعل الجنة مثواه-: \"القضية التي يكون الحكم فيها على الطبيعة بعد العموم يجوز أن تسمى: شخصية، لأن المفهوم المقيد بقيد العموم لا يقبل وقوع الشركة فيه، فيكون نفس تصوره مانعا من وقوع الشركة فيه، فيكون شخصا، وتكون القضية شخصية، وهو حق على رأي من شرط الاستغراق في العموم، وإنما لم يعرض المصنف لذكر الطبيعة والعامة لكونهما غير مقيدين، ولهذا لم يتعرض لهما في أحكام القضايا من العكوس والتناقض وغيرهما\".\nقوله: \"والمتحقق في المهملة الجزئية\" يعني أنه يلزم من صدق المهملة الجزئية وبالعكس، فإنه مهما صدق الحكم (على ما صدق) عليه الإنسان من الأفراد، يصدق على بعض أفراده، لأن ما صدق عليه الإنسان من الأفراد إما كلها أو بعضها، وعلى التقديرين فالحكم على البعض صادق فيلزم صدق الجزئية. ومهما صدق الحكم على بعض الإنسان صدق على ما صدق عليه الإنسان من الأفراد، فيلزم صدق المهملة فيكون ذكر الجائية مغنيا في أحكام القضايا عن ذكر المهملة، فلذلك أهملت في أحكام القضايا.\nوقد يقع في نسخ المختصر \"صارت أربعة\" بالتاء وهو خطأ؛ لأن المعدود القضايا.","vol":"1","page":164},{"text":"ص- ومقدمات البرهان قطعية لتنتج قطعيا؛ لأن لازم الحق حق وتنتهي إلى ضرورية، وإلا لزم التسلسل.\nوأما الإمارات فظنية أو اعتقادية، أن لم يمنع مانع؛ إذ ليس بين الظن والاعتقاد وبين أمر، ربط عقلي، لزوالهما مع قيام موجبهما.\nش- البرهان: قياس يقيني، وذلك يقتضى أن تكون مقدماته قطعية لينتج نتيجة قطعية، وكل من (١٦/ب) المقدمات والنتيجة لازم للقياس، ولازم للقياس، ولازم الحق لا يكون إلا حقا.\nفقوله: \" لأن لازم الحق حق\" جعله بعض الشارحين علة لقوله: \"لتنتج قطعيا\" وآخرون لقوله: \"ومقدمات البرهان قطعية\" والأول أظهر لأن قوله: \"لتنتج\" علة لقوله: \"ومقدمات البرهان قطعية\" ووجه الثاني: الفرض، أن يقال: البرهان حق، أي ثابت جزما؛ لأنه المفروض، وذلك يستلزم أن تكون لوازمه كذلك، لئلا يحتمل الانتقاء، فإن احتمالها الانتقاء يستلزم احتمال الانتفاء ما فرضناه ثابتا جزما لم يكن كذلك هذا خلف.\nولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن تكون المقدمات ظنية ويحصل بالهيئة الاجتماعية القطع كما هو في الخبر التواتر وقوى الحبل.\nولا يلزم أن تكون مقدمات البرهان كلها ضرورية، أي بينة بنفسها؛ لجواز أن تكون كلها أو بعضها مكتسبة قطعية تنتج قطعيا، ولا بد أن تنتهي إلى الضرورية وإلا","vol":"1","page":165},{"text":"لدار وتسلسل.\nولما كان الدور تسلسلا في الأمور المتناهية استغنى بذكر التسلسل عن ذكره، وفيه نظر؛ لأن بطلان الدور ليس من جهة التسلسل حتى يكون مجرد ذكره مغنيا بل من جهة توقف معرفة الشيء على نفسه وتلك جهة أخرى لا يستغنى عن ذكرها.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-28> الأمارات </span>فهي مركبة من الظنيات الصرفة أو من الاعتقاديات الصرفة أو مختلطة منهما، أو من واحدة منهما ومن القطعيات. فهي ظنية لا محالة أو اعتقادية، وهما لا يفيدان إلا ظنية أو اعتقادية لا مطلقا بل بشرط أن لا يمنع مانع؛ إذ ليس بين الظن والاعتقاد اللذين هما نتيجتا الأمارات وبين \"أمر\"، أي من الأمارات ربط عقلي يستلزم استلزام الأمارات لنتائجها، إذ لو كان لما زال الظن والاعتقاد لقيام موجبهما، لكنهما يزولان تماما إذا شاهدنا مركوب القاضي وخدمه على باب دار حصل لنا الظن بحضور القاضي فيها، فإذا دخلتا الدار ولم يكن بها زال الظن المذكور مع قيام موجبه، وهذا مانع حسى. وقد يكون عقليا كالدليل الدال على أن بعض الموجودات ليس بمحسوس فإنه مانع للازم الأمارات الدالة على أن كل موجود محسوس وهي المشاهدة.\nولقائل أن يقول: الأمارات تفيد الظن لا بقاءه وهي في ذلك لا تحتاج إلى ربط عقلي، بل يكفي كونها مخيلا، ولا مانع لها عن ذلك إذا وجدت الإخالة، وزواله","vol":"1","page":166},{"text":"مع قيامها إنما هو في البقاء وليس لها دلالة على ذلك. وإنما الدال ابتداء وبقاء هو البرهان.\n\nص- و<span data-type=\"title\" id=toc-29>وجه الدلالة في المقدمتين </span>أن الصغرى خصوص والكبرى عموم، فيجب الاندراج فيلتقي موضوع الصغرى ومحمول الكبرى. وقد تحذف إحدى المقدمتين للعلم بها.\nش- وجه الدلالة: هو الربط العقلي الذى نفاه في الظن وهو يلاقى موضوع الصغرى ومحمول (١٧/أ) الكبرى بالاندراج الحاصل من خصوص الصغرى وعموم الكبرى، وذلك لأن الحكم في الكبرى على جميع ما صدق عليه الأوسط فيتناول الأصغر وغيره والحكم في الصغرى مخصوص بالأصغر، وهو المراد بخصوص الصغرى وعموم الكبرى، فيكون الحكم في الكبرى على كل أفراد موضوعها وهو الأوسط ومن جملتها الأصغر، وهو موضوع الصغرى فيكون الحكم الثابت في الكبرى ثابتا على الأصغر بواسطة الأوسط وهو الاندراج الموجب للتلاقي إيجابا كما في، قولنا: الصلاة عبادة وكل عبادة تحتاج إلى النية، أو سلبا كقولنا: الخمر مسكر ولا شيء من المسكر بحلال، وإنما خص البيان بالشكل الأول لرجوع الباقية إليه، وقد تحذف الصغرى، كما في قولنا: الصوم يحتاج إلى النية؛ لأن كل عبادة تحتاج إليها؛ فإن قولنا: الصوم عبادة محذوف.\nأو الكبرى، كما إذا قلنا بدل \"كل عبادة\" \"لأنه عبادة\"، فإن قولنا: وكل عبادة محتاج إليها يكون محذوفًا حينئذ.","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الضروريات</span>\nص- والضروريات منها: المشاهدات الباطنة، وهي مالا يفتقر إلى عقل، كالجوع والألم.\nومنها: الأوليات، وهي ما يحصل بمجرد العقل، كعلمك وبوجودك، وأن النقيض يصدق أحدهما.\nومنها: المحسوسات، وهي ما يحصل بالحس.\nومنها: التجريبيات وهي ما يحص بالعادة كإسهال المسهل، والإسكار.\nومنها: المتواترات، وهي ما يحصل بالأخبار تواترا، كبغداد ومكة.\nش- لما ذكر أن مقدمات البرهان لا بد وأن تنتهي إلى الضروريات أراد أن ٍيشير إليها، وذكر الأشهر منها، لا الجميع؛ فإن الحدسيات والقضايا التي قياساتها معها منها، ولم يذكرهما.\nوقال: منها المشاهدات، وهي مالا تفتقر إلى عقل، أي لا يفتقر المشاهد في حصول طرفيها إلى عقل، كالجوع والألم، فإنه يحصل للمجانين والبهائم.","vol":"1","page":168},{"text":"وأما الحكم فيها فيحتاج إلى العقل كليا كان أو جزئيا عند من يقول: الحاكم هو العقل مطلقا، لأن الحس لا حكم له ظاهرا كان أو باطنا.\nومنها: الأوليات وهو ما يحصل بمجرد العقل لا يتوقف حكمه بها إلا على تصور طرفيها سواء كان تصور طرفيها جزئيا كعلمك، أي تصديقك بوجودك، أو كليا كتصديقك بأن النقيضين يصدق أحدهما لا يجتمعان ولا يرتفعان.\nومنها: المحسوسات، وهي القضايا التي يستفيد الإنسان التصديق بها من الحواس الظاهرة، كقولنا: الشمس مضيئة، والنار حارة.\nومنها: التجريبيات، وهي قضايا يحصل التصديق بها بالعادة، أي بتكرار المشاهدة على وجه يتأكد منها عقد قوى لا يشك فيه، وهي مع ذلك لا تخلو عن قياس خفي، وهو أن يعلم أن الوقوع المتكرر على نهج واحد لا يكون اتفاقيا، كحكمنا بإسهال المسهل، وإسكار المسكر.\nومنها: المتواترات، وهي قضايا يحصل الحكم فيها بالأخبار تواترا كحكمنا بوجود مكة، وبغداد فإن الأخبار المتواترة بكثرة الشهادة تسكن النفس (١٧/ب) سكونا تاما يزول معه الشك بحيث يحيل التواطاء على الكذب.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>صورة البرهان</span>\nص- وصورة البرهان افتراضي واستثنائي.\nفالاقتراني: مالا يذكر اللازم ولا نقيضه فيه بالفعل.\nوالاستثنائي: نقيضه.\nش- لما فرغ من بيان مادة البرهان شرع في بيان صورته، وهي القول المؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر. ٍ\nويسميه المنطقيون قياسا. وقد دمر فائدة قيوده في بحث الدليل، خلا قوله: متى سلمت.\nقيل: وإنما قيد بذلك ليتناول القياس الذى تكون مقدماته صادقة وكاذبة، كما إذا قيل: كل إنسان حجر، وكل حجر حمار، فإن المقدمتين وأن لم تكونا مسلمتين في أنفسهما، لكن لو سلمنا لزم النتيجة وأرى أن تركه أولى؛ لأنه غير مفيد.\nوهو ينقسم إلى اقترانيواستثنائي؛ لأنه إما أن تكون النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه بالفعل أولا، والثاني هو الاقتراني كالأمثلة المتقدمة، والأول هو","vol":"1","page":170},{"text":"الاستثنائي، كقولنا: لو كان الوضوء عبادة لم يصح بدون، النية، لكنه عبادة فيلزم أن لا يصح بدونها، وهو مذكور فيه بالفعل، وكقولنا: لو كان الوضوء عبادة لوجب بالنذر، لكنه لا يجب به فلا يكون عبادة، ونقيضه مذكور بالفعل، وهذا لأن إنتاج الاستثنائي إما باستثناء عين المقدم، أو نقيض التالي، وفي الأول يكون اللازم مذكورا فيه بالفعل، وفي الثاني نقيضه.\nص- فالأول بغير شرط، ولا تقسيم. ويسمي المبدأ فيه: موضوعا، والخبر محمولا، وهي الحدود فالوسط الحد المتكرر. وموضوعه الأصغر، ومحمولة الاكبر، وذات الأصغر، الصغرى وذات الأكبر الكبرى.\n\nش- يريد بالأول<span data-type=\"title\" id=toc-32> القياس الاقتراني</span>، ومعنى بغير شرط ولا تقسيم: أن لا يكون مشتملا على شرط، فيكون متصلة، ولا تقسيم فيكون منفصلة، أي القياس الاقتراني لا يكون فيه متصلة ولا منفصلة.\nواعترض عليه: بأنه يشكل بالقياسات الاقترانية الشرطية، وهي المركبة من الحملية والشرطية.\nوأجيب: بأنها لما كانت قليلة الاحتياج إليها لم يعتبرها المصنف.","vol":"1","page":171},{"text":"ولقائل أن يقول: كلامه مشتمل على تكرار؛ لأنه لو قال: الاقترانيما ليس فيه شرط ولا تقسيم. والاستثنائي بخلافه، كان مغنيا عن قوله: \"فالاقتراني ما لا يذكر اللازم إلى آخره\nقوله: \"ويسمي المبتدأ\" بيان لاصطلاح أهل المنطق في حدود القياس فإن كل قياس لابد له من قضيتين تشتمل كل منهما على محكوم عليه ومحكوم به، وهم.\nيسمون الأول: موضوعا والثاني: محمولا ويسمونها في المقدمتين حدودا، فالحد المتكرر هو الوسط، وموضوع النتيجة يسمي: الأصغر، ومحمولها يسمي: الاكبر، والتي فيها الأصغر تسمى الصغرى، والتي فيها الأكبر تسمى الكبرى.\nص- ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض، والمطلوب نقيضه، وقد يقوم على الشيء، والمطلوب عكسه، احتيج إلى تعريفهما.\n\nف<span data-type=\"title\" id=toc-33>النقيضان: </span>كل قضيتين إذا صدقت أحدهما كذبت الأخرى وبالعكس.\nش- هذا بيان الاحتياج إلى تعريف النقيض والعكس، أي بيانهما.\nمثال الأول: قياس الخلف، فإن الدليل (١٨/أ) يقوم على إبطال نقيض النتيجة، والمطلوب هي.","vol":"1","page":172},{"text":"ومثال الثاني: ما يقع في الاشكال المغايرة للشكل الأول، فإنها عند ردها إليه قد يقوم الدليل على إثبات شيء، والمطلوب عكسه، كما سيجاء مفصلا.\nفالنقيضان: كل قضيتين إذا صدقت احدهما كذبت الأخرى وبالعكس إذا كذبت أحدهما صدقت الأخرى.\nقيل: واحترز بالقيد الاخير عن سائر المتقابلين؛ فإنه صدق أحدهما كذب الآخر؛ لجواز أن يكون خلو المحل عنهما، وفيه نظر لأن من المتقابلين المتضايفين ولا يصح ثمة أن يقال: إذا كذب أحدهما صدق الآخر؛ لجواز خلو المحل عنهما فإخراجه غير جائز.\nواعتراض - أيضا- بأن على هذا التعريف يلزم أن تكون القضية مع لازم نقيضها المساوي متناقضين؛ فإنه إذا صدقت احدهما كذبت الأخرى وبالعكس، كقولنا: هذا إنسان، هذا ليس بناطق.\nوالأولى أن يقال: النقيضان كل قضيتين يستلزم صدق إحداهما لذاته كذب الأخرى وبالعكس. فحينئذ تخرج القضية مع لازم نقيضها المساوي.\nص- فإن كانت شخصية فشرطها ألا يكون بينهما اختلاف في المعنى إلا النفي والاثبات، فيتحد الجزءان بالذات والإضافة، والجزء والكل، والقوة والفعل، والزمان والمكان، في الكم؛ والقوة والفعل، والشرط. وإلا لزم اختلاف الموضوع في الكم؛ لأنه إن (اتحدا)","vol":"1","page":173},{"text":"جاز أن يكذبا في الكلية، مثل: كل إنسان كاتب؛ لأن الحكم بعرضي خاص بنوع، ويصدقا في الجزئية؛ لأنه غير متعين، فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة، ونقيض الجزئية المشتتة كلية سالبة.\nش- قد عرفت أن القضية شخصية ومحصورة على ما اعتبره المصنف فإن كانت شخصية فشرط كونها نقيضا لشخصية أخرى عدم اختلاف في المعنى سوى النفي والإثبات، وإنما قيد عدم الاختلاف بقوله: \"في المعنى \"لئلا يرد الاختلاف اللفظي' نحو: هذا إنسان، هذا ليس بشر، فإنه معتبر فيتحد الجزءان بالذات، وبالإضافة والجزء، والكل، والقوة والفعل، والزمان، المكان.\nوالمراد بالجزأين: الموضوع والمحمول، وبالذات، المعنى، كقول: زيد كاتب: زيد ليس بكاتب، زيد أب لعمرو، زيد ليس أب لعمرو، الزنجي أسود كله، الزنجي ليس بأسود كله، الزنجي أسود بعضه، الزنجي ليس بأسود بعضه، الخمر مسكرة بالقوة، الخمر ليست بمسكرة بالقوة.\nوكذا بالفعل: زيد قائم الآن، زيد ليس بقائم الآن، زيد جالس في الدار، زيد ليس بجالس في الدار، الجسم مفرق للبصر بشرط كونه أبيض، الجسم ليس بمفرق للبصر بشرط كونه أسود.\nوإنما اشترط في تناقض الشخصيتين اتحادهما في هذه الأمور؛ لأنه لو اختلفا في شيء منها لم يتحقق التناقض بينهما.\nوأما اشترط في تناقض الشخصيتين اتحادهما في هذه الأمور؛ لأنه لو اختلفا في شيء منها لم يحقق التناقض بينهما.\nوأما إذا لم تكن القضية شخصية بل تكون محصورة، فإنه يلزم مع الشرائط المذكورة في الشخصية، اختلاف الموضوع في القضيتين (١٨/ب) بالكم، أي بالكلية والجزئية.","vol":"1","page":174},{"text":"لأنه إن اتحد الموضوع فيهما بالكم جاز أن يكذبا في الكلية مثل يقال: كل إنسان كاتب، لا شيء من الإنسان بكاتب وأن يصدقا في الجزئية، كقولنا: بعض الإنسان كاتب، بعض الإنسان ليس بكاتب.\nواستدل المصنف للأول بقوله: \"لأن الحكم بعرضي خاص بنوع\" ومعناه أن الحكم بالكاتب على الإنسان حكم بعرضي خاص غير شامل لجميع أفراده، وكل ما كان كذلك لا يصدق السلب على كل أفراده نظرا إلى اختصاصه به، ولا إثباته لكلها لعدم شموله لجميع الأفراد ومن هذا يعلم أن ترك قوله \"غير شامل\" مخل.\nواستدل للثاني بقوله: \"لأنه غير متعين\" أي الموضوع في الجزئية غير متعين، فيجوز صدقهما معا.\nوإذا تبين أن اختلاف الموضوع بالكم شرط في تناقض المحصورتين فنقيض الكلية الموجبة جزئية سالبة، كقولنا: كل إنسان حيوان يناقضه بعض الإنسان ليس بحيوان، ونقيض الجزئية الموجبة سالبة كلية، كقولنا: بعض الحيوان إنسان، نقيضه لا شيء من الحيوان بإنسان. وإذا كانت السالبة الجزئية نقيضا للموجبة الكلية والسالبة الكلية نقيضا للموجبة الجزئية، تكون الموجبة الكلية نقيضا للسالبة الجزئية، والموجبة الجزئية نقيضا للسالبة الكلية، لأن التناقض إنما يتحقق من الجانبين.\nص- وعكس كل قضية. تحويل مفرديها على وجه يصدق. فعكس الكلية الموجبة جزئية موجبة، وعكس الكلية السالبة مثلها، وعكس الجزئية الموجبة مقلها، ولا عكس للجزئية السالبة.\n\nش- لما فرغ من بيان التناقض، شرع في بيان العكس، وبدأ ب<span data-type=\"title\" id=toc-35>العكس المستوي</span>، وعرفه بأن عكس كل قضية تحويل مفرديها على وجه يصدق. يريد نقل","vol":"1","page":175},{"text":"كل من طرفي القضية إلى موضوع الآخر على وجه يصدق على تقدير الأصل، يعني لا في نفس الأمر؛ إذ قد يكذب هو وأصله، كما إذا قيل: كل إنسان فرس، عكسه بعض الفرس إنسان وهما كاذبان لو صدق الأصل صدق العكس.\nوفي كلامه نظر لفظا ومعنى، أما الأول: فلأن التحويل في المصدر حقيقة وفي القضية المحولة مجاز، فأن أراد أحدهما لم يتم؛ لأنه يطلق على الآخر - أيضا- وفيه إلباس- أيضا- وإرادة المجاز من غير قرينة في التعريف، وأن أرادهما فهو ملبس -أيضا- لأن فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز، ومن الناس من لا يجوزه، فلا يعلم أيها أراد. ٍ\nوالدفع بأن مذهب غيره لا يلزمه غير صحيح؛ لأن مذهبه إذ ذاك لا ينفك عن إرادة المجاز من غير قرينة، وهو غير جائز عند أحد لا سيما في التعريفات.\nوأما الثاني: فلما قيل: أن كلامه يستلزم أن يكون قولنا: بعض الإنسان حيوان عكس (١٩/أ) لقولنا: بعض الحيوان ليس بإنسان؛ فإنه يصدق عليه تحويل مفرديها على وجه يصدق، وليس كذلك بالاتفاق؛ فإن يصدق عليه تحويل مفرديها على وجه يصدق، وليس كذلك بالاتفاق؛ فأن عكس السالبة لا يكون موجبة، ولا عكس الموجبة سالبة.\nوالدفع: بحمل مراده من قوله: \"على وجه يصدق\" على وجه متى صدق الاصل العكس؛ لأن بقاء الصدق بهذا المعنى شرط في العكس؛ لأنه لازم للأصل، وصدق اللازم شرط في صدق الملزوم غير صحيح لأنه يكون قد أخر الأصل","vol":"1","page":176},{"text":"والعكس في تعريف العكس، وهو باطل قطعا على أنه يجب أن يعتبر بقاء الكيف - أيضا-؛ لأن الجمهور اتفقوا على ذلك وليس في كلامه ما يدل عليه. وإذا عرف ما ذكر فعكس الموجبة الكلية جزئية موجبة بالخلف، فإنه إذا صدق كل ج ب وجب أن يصدق بعض ب ج، وإلا لصدق نقيضه وهو: لا شيء من ب ج فيجعل كبرى الاصل هكذا كل ب ج ولا شيء من ب ج ينتج لا شيء من ج ج. هذا خلف.\nوهي لا تنعكس لجواز أن يكون المحمول أعم من الموضوع فلا يصدق العكسي كليا، مثل: كل إنسان حيوان فإنه لا يصدق كل حيوان إنسان.\nوعكس الكلية السالبة مثلها بالخلف؛ فأنه إذا صدق لا شيء من ج ب وجب أن يصدق لا شيء من ب ج، ينتج: ليس ب ب، هذا خلف.\nوعكس الجزئية الموجبة مثلها بالبيان الذى ذكرنا في الموجبة الكلية ولا عكس للجزئية السالبة؛ لصدق قولنا: ليس بعض الحيوان إنسانا، ولا يصدق في عكسه ليس بعض الإنسان حيوانا.\nوفي كلامه نظر؛ لأن السالبة الجزئية إنما لم تنعكس إذا كانت غير الخاصيتين وأما الخاصيتان فإنهما تنعكسان عرفية خاصة على ما ذكروا في موضعه.\nوأما الشرطيات فالمنفصلة منها لا تنعكس؛ لأن مقدمها لا يتميز عن تاليها بالطبع،","vol":"1","page":177},{"text":"وأما المتصلة فعكسها على قياس عكس الحمليات وبيانها كبيانها.\nص- وإذا عكست الموجبة الكلية بنقيض مفرديها صدقت، ومن ثم انعكست السالبة سالبة جزئية.\n\nش- لما ذكر العكس المستوى أشار إلى<span data-type=\"title\" id=toc-36> عكس النقيض</span>، وهو جعل نقيض كل من طرفي القضية طرفا آخر مع بقاء الكيف والصدق كما إذا جعلت نقيض الموضوع محمولا، ونقيض المحمول ليس بإنسان؛ لأن محمول الأصل لازم لموضوعه، وانتقاء اللازم ملزوم لانتفاء الملزوم، وإنما قيد الموجبة الكلية؛ لأن الجزئية لا تنعكس بعكس النقيض، فإن قولنا: بعض الحيوان هو لا إنسان، لا ينعكس إلى قولنا: بعض الإنسان لا حيوان؛ لأن محمول الأصل ليس بلازم لموضوعه، فلا يلزم من انتقائه انتفاؤه، ومن ثم أي من أجل أن الموجبة الكلية تنعكس عكس النقيض إلى (١٩/ب) الموجبة الكلية انعكست السالبة كلية كانت أو جزئية، بعكس النقيض إلى السالبة الجزئية؛ لأن بيانها موقوف على ذلك، فإنا إذا قلنا: بعض ج ليس ب، وجب أن يصدق ليس بعض ما ليس ب ليس ج، وإلا لصدق نقيضه، وهو قولنا: كل ما ليس ب ليس ج، وهو ينعكس عكس النقيض إلى قولنا كل ج ب، وقد كان الأصل: بعض ج ليس ب. هذا خلف. وإذا انعكست السالبة الجزئية إلى السالبة الجزئية انعكست السالبة الكلية إليها؛ لأن السالبة الجزئية أعم من السالبة الكلية ولازم العام لازم للخاص.","vol":"1","page":178},{"text":"ولا تنعكس السالبة الكلية؛ لأنه يصدق قولنا: لا شيء من الإنسان بلا حيوان، ولا يصدق في عكس نقيضه: لا شيء من الحيوان بلا إنسان؛ ضرورة صدق قولنا: بعض الحيوان لا إنسان.\n******","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>تقسيم المقدمتين إلى أربعة أشكال</span>\nص- وللمقدمتين باعتبار الوسط أربعة أشكال:\nفالأول: محمول لموضوع النتيجة، موضوع لمحمولها.\nوالثاني: محمول لهما.\nوالثالث: موضوع لهما.\nوالرابع: عكس الأول.\nش- أي لمقدمتي القياس باعتبار وضع الوسط أربعة أشكال والشكل هو الهيئة الحاصلة بسبب وضع الحد الأوسط عند الحدين، أعنى الأصغر والأكبر، وذلك لأن الحد الوسط إذا كان محمولا لموضوع النتيجة موضوعا لمحمولها يسمي الشكل الأول.\nوإذا كان الوسط محمولا لهما، أي لموضوع النتيجة ولمحمولها يسمي الشكل الثاني، وإذا كان وإذا كان الوسط موضوعا لهما؛ أي لموضوع النتيجة ولمحمولها يسمي الشكل الثالث، وإذا كان الوسط موضوعا لموضوعا لموضوع النتيجة محمولا لمحمولها يسمي الشكل الرابع. وهو معنى قوله: \"والرابع عكس الأول\"، وهي قسمة عقلية لا تزيد ولا","vol":"1","page":180},{"text":"تنقص، فإن الوسط إما أن يكون موضوعا فيهما؛ أي في الصغرى والكبرى، أو محمولا فيهما، أو موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى، أو بالعكس ثم أن كل شكل منها له ضروب أشار إليها بقوله: \"فإذا ركب كل شكل باعتبار الكلية والجزئية، والموجبة والسالبة كانت مقدراته ستة عشر ضربا\".\nوالضرب هو: اقتران الصغرى بالكبرى ويسمي قرينة -أيضا- ووجه الحصر فيما ذكر أن الصغرى يمكن أن تكون إحدى المحصورات الأربع المذكورة، والكبرى كذلك، وضرب الأربعة في مثلها يحصل به ستة عشر لا محالة.\nص- الأول أبينها، ولذلك يتوقف غيره على رجوعه إليه وينتج المطالب الأربعة، وشرط إنتاجه إيجاب الصغرى أو في حكمه ليتوافق الوسط، وكلية الكبرى، ليندرج فينتج فتبقى أربعة:\nموجبة كلية أو جزئية، وكلية موجبة أو سالبة.\nالأول: كل وضوء عبادة وكل عبادة بنية.\nالثاني: كل وضوء وكل عبادة لا تصح بدون النية.\nالثالث: بعض الوضوء عبادة وكل (٢٠/أ) عبادة بنية.\nالرابع: بعض الوضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون النية.\n\nش- أي<span data-type=\"title\" id=toc-38> الشكل الأول </span>أبين الأشكال؛ لأنه بديهي الإنتاج بخلاف غيره، وكذلك يتوقف غيره، والاشكال على رجوعه إليه كما سيأتي، وهو أشرفها -أيضا- كذلك، و(لأنه) ينتج المطالب الأربعة؛ أي المحصورات وشرط في الانتاج","vol":"1","page":181},{"text":"بحسب الكيف إيجاب الصغرى أو ما هو في حكمه ليتوافق الوسط مع الأصغر فيتعدى الحكم على الأوسط إلى الأصغر الذى يوافقه؛ فإن الصغرى إذا كانت سالبة لم يتوافق الأوسط مع الأصغر بل يباينه فلا يتعدى الحكم على الأوسط إلى الأصغر، لأن الحكم على الشيء لا يستدعى الحكم على مباينه.\nوبحسب الكم كلية الكبرى ليندرج تحته؛ فإنها لو كانت جزئية جاز أن يكون البعض المحكوم عليه في الكبرى غير المحكوم به في الصغرى، فلم يتعد الحكم من الأوسط إلى الأصغر، وعند اشتراط هذين الشرطين تسقط كل واحدة من السالبتين مع أربع، وكل واحدة من الموجبتين مع الجزئيتين، وهي اثنا عشر ضربا بقى الضروب المنتجة أربعة على ما ذكر، وقدم الموجبة على الكلية والجزئية لكونها في الصغرى التي شرطها الايجاب فكان تقديم الايجاب أهم.\nوقدم الكلية على الموجبة والسالبة لكونها في الكبرى التي شرطها الكلية. مثال الضرب الأول وهو: ما كان من موجبتين كليتين وينتج موجبة كلية، كل وضوء","vol":"1","page":182},{"text":"عبادة، وكل عبادة تصح بنية.\nوالثاني: من كليتين والكبرى سالبة، كل وضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية. ينتج سالبة كلية، كل وضوء لا يصح بدون النية.\nالثالث: من موجبتين، والصغرى جزئية، بعض الوضوء عبادة، وكل عبادة تصح بنية ينتج بعض الضوء يصح بنية.\nالرابع: من صغرى موجبة جزئية، وكبرى كلية سالبة، ينتج سالبة جزئية، بعض الوضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية، ينتج بعض الوضوء لا يصح بدون النية.\n\nص-<span data-type=\"title\" id=toc-39> الشكل الثاني</span>، شرطه اختلاف مقدمتيه في السلب والايجاب وكلية كبراه تبقى أربعة ولا ينتج إلا سالبة.\nأما الأول، فلوجوب عكس إحداهما، وجعلها الكبرى فموجبتان باطل وسالبتان لا يتلاقيان.\nوأما كلية الكبرى؛ فلأنها إن كانت التي تنعكس فواضح؛ وأن انعكست الصغرى فلابد أن تكون سالبة لتتلاقيان.\nويجب عكس النتيجة ولاتنعكس؛ لأنها تكون جزئية سالبة.\nش- الشكل الثاني شرط إنتاجه كيفا اختلاف مقدميته بالسلب والايجاب، وسقط بهذا الشرط كل واحد من الكلية الموجبة الكبرى مع الموجبتين، والكلية السالبة الكبرى مع السالبتين.","vol":"1","page":183},{"text":"وشرطه كمًا كلية كبراه سقط بهذا [٢٠/ب] كل واحدة من الجزئيتين كبرى مع الأربع فذلك اثنا عشر ضربا، بقى الضروب المنتجة أربعة: الكلية الموجبة مع السالبتين، والكلية السالبة مع الموجبتين أما اشتراط الشرط الأول؛ فلأن إنتاج هذا الشكل إنما يتبين بالرد إلى الشكل الأول: بعكس الكبرى عكس استقامة كما في الضرب الأول، أو عكس النقيض كما في الضرب الرابع، أو بعكس الصغرى وجعلها كبرى ثم عكس النتيجة كما في الضرب الثاني.\nفإن اتفقت المقدمتان إيجابا، وعكست الكبرى حتى ارتد إلى الشكل الأول، صارت الكبرى في الأول جزئية؛ لأن الموجبة لا تنعكس إلا جزئية، وأن عكست الصغرى وجعلتها كبرى لترتد إلى الأول فكذلك ويلزم بطلان القياس، وإليه أشار بقوله: \"فموجبتان باطل\" وأن اتفقتا سلبا وعكست الكبرى أو الصغرى، وجعلتها كبرى تصير الصغرى في الشكل الأول سالبة، فلا يتلاقى الأصغر والأكبر في النتيجة لا بالإيجاب ولا بالسلب، وإليه أشار بقوله: \"والسالبتان لا يتلاقيا \"وأما اشترط الشرط الثاني؛ فلأن الكبرى أن كانت هي التي تنعكس فواضح لأنها لو كانت جزئية لم يكن عكسها كليا فلا تصلح أن تكون كبرى في الأول وأن عكست الصغرى فلا بد وأن تكون سالبة كلية، لتنعكس سالبة كلية وتجعل الكبرى فيتلاقى الصغرى والكبرى في الأول؛ لأنها لو كانت موجبة لم تنعكس كليا ولو كانت سالبة جزئية لم تنعكس أصلا.\nوإذا كانت الصغرى سالبة فلا بد وأن تكون الكبرى موجبة كلية، وإلا لكانت النتيجة سالبة جزئية، ويجب عكس النتيجة عند عكس الصغرى. والسالبة الجزئية لا تنعكس.\nص- الأول كليتان، سالبة. الغائب مجهول الصفة، وما يصح بيعه","vol":"1","page":184},{"text":"ليس بمجهول الصفة ويتبين بعكس الكبرى.\nالثاني: كليتان والكبرى موجبة. الغائب ليس [بمعلوم] الصفة، وكل ما يصح بيعه معلوم الصفة، ولازمة كالأول. ويتبين بعكس الصغرى وجعلها كبرى وعكس النتيجة.\nالثالث: جزئية موجبة وكلية سالبة. بعض الغائب مجهول، وما يصح بيعه ليس بمجهول ولازمه بعض الغائب لا يصح بيعه، ويتبين بعكس الكبرى.\nالثاني: كليتان والكبرى موجبة. الغائب ليس [بمعلوم] الصفة، وكل ما يصح بيعه معلوم الصفة، ولازمه كالأول. ويتبين بعكس الصغرى وجعلها كبرى وعكس النتيجة.\nالثالث: جزئية موجبة وكلية سالبة. بعض الغائب مجهول، وما يصح بيعه ليس بمجهول ولازمة: جزئية سالبة وكلية موجبة بعض الغائب ليس بمعلوم، وما يصح بيعه معلوم، ويتبين بعكس الكبرى بنقيض مفرديها.\n\nش- لما ذكر الشروط بين<span data-type=\"title\" id=toc-40> الضروب المنتجة</span>.\nالضرب الأول: من كليتين، والكبرى سالبة تنتج سالبة كلية.\nمثاله: كل غائب مجهول الصفة، وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة. ينتج كل غائب لا يصح بيعه.\nبيانه: بعكس الكبرى ليرتد إلى الأول، ولا يمكن بيانه بعكس الصغرى وإلا لصار الكبرى جزئية والصغرى [٢١ /أ] سالبة في الأول.\nالضرب الثاني: من كليتين والكبرى موجبةـ أيضاـ سالبة كلية.\nمثاله: كل غائب ليس بمعلوم الصفة، وكل ما يصح بيعه فهو معلوم الصفة. ينتج: كل غائب لا يصح بيعه.\nبيانه بعكس الصغرى وجعلها الكبرى ثم عكس النتيجة، ولا يمكن بيانه بعكس الكبرى؛ لأن الكبرى موجبة، لا تنعكس إلا جزئية ولا تصلح كبرى في الأول.","vol":"1","page":185},{"text":"الضرب الثالث: من موجبة جزئية صغرى، وكلية سالبة كبرى. ينتج: سالبة جزئية.\nمثاله: بعض الغائب مجهول الصفة، وكل ما يصح: بيعه ليس بمجهول الصفة فبعض الغائب لا يصح بيعه.\nبيانه: بعكس الكبرى لا بعكس الصغرى، وإلا لصار الكبرى جزئية، والصغرى سالبة في الأول.\nالضرب الرابع: من سالبة جزئية صغرى وكلية موجبة كبرى، ينتج سالبة جزئية.\nمثاله: بعض الغائب ليس بمعلوم الصفة، وكل ما يصح بيعه معلوم الصفة فبعض الغائب لا يصح بيعه، ولايمكن بيانه بعكس الكبرى، وإلا لصارت الكبرى جزئية في الأول. ولا بعكس الصغرى؛ لأن السالبة الجزئية لا تنعكس وعلى تقدير انعكاسه تصير البرى جزئية، وقد تبين المصنف بعكس نقيض الكبرى.\nص- ويتبين -أيضا- فيه وفيه جميع ضروبه بالخلف، فيأخذ نقيض النتيجة، وهو: كل الغائب يصح بيعه، ويجعل الصغرى فينتج نقيض الصغرى الصادقة. ولا خلل إلا من نقيض المطلوب، فالمطلوب صدق.\nش- ويتبين -أيضا- الإنتاج في هذا الضرب، وفي جميع ضروب الشكل الثاني بالخلف.\nوطريق الخلف في هذا الشكل هو: أن نجعل نقيض النتيجة لإيجابه صغرى وكبرى القياس -لكليتها- كبرى لينتج من الشكل الأول ما يناقض الصغرى.\nنقول في الضرب الأول مثلا: كل غائب مجهول الصفة، وما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة، ينتج: كل غائب لا يصح بيعه فنجعل نقيض النتيجة وهو: \"بعض ما هو غائب يصح بيعه\" صغرى، ونجعل كبرى القياس كبرى فنقول: بعض ماهو غائب","vol":"1","page":186},{"text":"يصح بيعه، وما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة فبعض ما هو غائب ليس بمجهول الصفة، وقد كانت الصغرى: كل غائب مجهول الصفة، هذا خلف، ولا بد في قياس الخلف المستلزم له من خلل، ولا خلل في صورته؛ لأنها على الشكل الأول الحق المبين. ولا خلل -أيضا- في كبرى القياس الصادقة. فيلزم الخلل من نقيض المطلوب، فيلزم صدق المطلوب.\n\nص-<span data-type=\"title\" id=toc-41> الشكل الثالث: </span>شرطه إيجاب الصغرى أو في حكمه، وكلية إحداهما، يبقى سته، ولا يتنج إلا جزئية.\nأما الأول؛ فلأنه لابد من عكس أحداهما وجعلها الصغرى، فإن قدرت الصغرى سالبة وعكستها لم يتلاقيا، وأن كان العكس في الكبرى، وهي سالبة [٢١/ب] لم يتلاقيا مطلقا وإن كانت موجبة فلا بد من عكس النتيجة ولا تنعكس.\nوأما كلية احدهما، فلتكون هي الكبرى آخرا بنفسها أو بعكسها وأما إنتاجه جزئية؛ فلأن الصغرى عكس موجبة ابدا أو في حكمها.\nالأول كلتاهما كلية موجبة. كل بر مقتات، وكل بر ربوي، فينتج: بعض المقتات ربوي، فينتج: بعض المقتات ربوي، ويتبين بعكس الصغرى.\nالثاني: جزئية، موجبة، وكلية موجبة. بعض البر مقتات، وكل بر ربوي، فينتج ويتبين كالأول.\nالثالث: كلية موجبة، جزئية، موجبة كل بر مقتات، وبعض البر ربوي، فينتج مثله، ويتبين بعكس الكبرى وجعلها الصغرى وعكس النتيجة.\nالرابع: كلية موجبة، وكلية سالبة. كل بر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلا فينتج: بعص المتقتات لا يباع، ويتبين بعكس الصغرى.\nالخامس: جزئية موجبة، وكلية سالبة. بعض البر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه","vol":"1","page":187},{"text":"متفاضلًا، فينتج ويتبين مثله.\nالسادس: كلية موجبة. وجزئية سالبة. كل بر مقتات، وبعض البر لا يباع [بجنسه] فينتج مثله، ويتبين بعكس الكبرى على حكم الموجبة وجعلها الصغرى، وعكس النتيجة. ويتبين مع جميعه بالخلف -أيضا- فتأخذ نقيض النتيجة كما تقدم إلا أنك تجعله الكبرى.\nش- شرط إنتاج الشكل الثالث كما وكيفا أمرأن.\nكون الصغرى موجبة أو في حكمها ومع السالبة المركبة.\nوكلية إحدى المقدمتين.\nيبقى الضروب المنتجة بمقتضى الشرطين ستة.\nالصغرى الموجبة الكلية مع المحصورات الأربع. والموجبة الجزئية مع الكليتين، وهذا الشكل لا ينتج إلا جزئية.\nأما الشرط الأول؛ فلأن هذا الشكل إنما يتبين إنتاجه بالرد إلى الشكل الأول، أو بعكس الأول، إما بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة، أو بعكس الصغرى وجعلها صغرى. فإن كان الثاني والصغرى سالبة لم يتلاقيا في الشكل الأول ضرورة امتناع سلب الصغرى فيه.\nوإن كان الأول والكبرى سالبة لم يتلاقيا مطلقا، أي لا في الشكل الأول ولا في الرابع بخلاف الأول، فإنه يمكن أن يتلاقيا في الشكل الرابع، ولهذا لم يقيد قوله:","vol":"1","page":188},{"text":"\"لم يتلاقيا\" ثمة مطلقا وأن كانت الكبرى موجبة وهي لا تنعكس إلا جزئية، فإذا جعلتها صغرى والصغرى السالبة كبرى، ينتج سالبة جزئية، ويجب عكس النتيجة، والسلبة الجزئية لا تنعكس.\nوأما الشرط الثاني: فلتكون إحدى المقدمتين هي الكبرى أخرا، أي بعد الرد. وتلك المقدمة التي هي الكبرى بعد الرد، إما الكبرى بنفسها وذلك إذا عكست الصغرى، وأما الصغرى وذلك إذا عكست الكبرى وجعلته صغرى.\nوأما بيان أنه لا ينتج إلا جزئية؛ فلأن الصغرى في الأول عند الرد تكون عكس موجبة أبدا أو في حكمها؛ لأنك أن عكست [٢٢/أ] الصغرى فهو ظاهر؛ لأن شرطها الايجاب وأن عكست الكبرى فلابد وأن تكون موجبة لتجعلها صغرى في الأول. وعكس الموجبة جزئية فالنتيجة لا تكون إلا جزئية.\nفالضرب الأول من موجبتين كليتين ينتج موجبة جزئية. كل بر مقتات وكل بر ربوي، ينتج: بعض المقتات ربوي. بعكس الصغرى ليرتد إلى الأول.\nالثاني: من موجبتين، والكبرى كلية ينتج - أيضا- موجبة جزئية بعض البر مقتات، وكل بر ربوي فبعض المقتات ربوي. بذلك البيان.\nالضرب الثالث: من موجبتين، والصغرى كلية ينتج مثله، كل بر مقتات وبعض البر ربوي، فبعض المقتات ربوي. بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة.\nالضرب الرابع: من كليتين، والكبرى سالبة، ينتج: سالبة جزئية. كل بر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلا، ينتج: بعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلا، بعكس الصغرى.\nالخامس: من صغرى موجبة جزئية، وكبرى سالبة كلية، ينتج: سالبة بعض البر","vol":"1","page":189},{"text":"مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متاضلا، فبعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلا، بعكس الصغرى.\nالسادس: من موجبة كلية صغرى، وسالبة جزئية كبرى، ينتج: مثل ذلك كل بر مقتات، وبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا، فبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا، ولا يمكن بيانه بعكس الصغرى؛ لأن الأول لا يركب من جزئيتين ولا بعكس الكبرى؛ لأنها لا تنعكس، ولو قدر انعكاسها كان سلبا لا يصلح في الأول للصغرى، إلا أن تكون الكبرى السالبة في حكم الموجبة؛ أعنى أن تكون مستلزمة للموجبة السالبة المحمول، فإنه حينئذ يمكن بيانه بعكس الكبرى وجعلها صغرى، ثم عكس النتيجة وعلى هذا إذا جعلنا الكبرى وهو قولنا: بعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا سالبة المحمول بعض البر هو لا يباع بجنسه متفاضلا ينعكس إلى قولنا: بعض ما هو يباع بجنسه متفاضلا برا فنجعله صغرى للكبرى: بعض ما هو لا يباع بجنسه متفاضلا، وكل بر مقتات، ينتج: بعض مالا يباع بجنسه مقتات، وينعكس إلى: بعض المقتات، لا يباع بجنسه متفاضلا.\nويتبين هذا الضرب مع بقية الضروب بالخلف.\nوطريقة في هذا الشكل: أن يجعل نقيض النتيجة الكلية كبرى، وصغرى القياس لإيجابها صغرى، لينتج من الأول ما يناقض الكبرى.\nمثال في الضرب الخامس: وهو بعض البر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلا، فبعض المقتات لا يباع. نقول: بعض البر مقتات، وكل مقتات يباع بجنسه متفاضلا، وقد كانت الكبرى: كل بر لا يباع بجنسه متفاضلا. هذا خلف. ولا الخلل في صورة القياس لكونه على الشكل الأول، ولا في صغراه الصادقة فكان الخلل من نقيض المطلوب ويلزم صدق المطلوب.\nص- الشكل الرابع وليس تقديما تأخيرا [٢٢/ب] لأول لأن هذا نتيجته عكسه.","vol":"1","page":190},{"text":"والجزئية السالبة ساقطة؛ لأنها لا تنعكس. وإن بقيتا وقلبتا، فإن كانت الصغرى موجبة كلية فالكبرى على الثلاث. وأن كانت سالبة [كلية] فالكبرى موجبة كلية؛ لأنها أن كانت جزئية وبقيت وجب جعلها الصغرى وعكس النتيجة. وإن عكست وبقيت لم تصلح للكبرى وإن كانت سالبة كلية لم تتلاقيا بوجه. فإن كانت موجبة جزئية فالكبرى سالبة كلية؛ لأنها أن كانت موجبة كلية، وفعلت الأول لم تصلح للكبرى، وأن فعلت الثاني صارت الكبرى جزئية. وأن كانت موجبة جزئية فأبعد. فينتج منه خمسة.\n\nش- قد توهم بعض الناس أن<span data-type=\"title\" id=toc-42> الشكل الرابع </span>هو الأول لا فرق بينهما سوى التقدم والتأخير، فأن ما قدم في الأول أخر في الرابع، وبالعكس وقد أزال المصنف هذا نتيجة عكسه، أي الشكل الرابع نتيجته عكس نتيجة الشكل الأول، وقال السالبة الجزئية ساقطة في هذا الشكل، لأن بيانه إما بعكس كل واحدة من المقدمتين ووضع العكس مقام الأصل ليرتد إلى الشكل الأول، أو بعكس الكبرى فقط ليرتد إلى الثالث. أو بعكس الصغرى ليرتد إلى الثاني، وإما بالقلب بأن تجعل الصغرى كبرى، والكبرى صغرى ليرتد إلى الأول، ثم تعكس النتيجة فلو كانت احدى المقدمتان بعده؛ ضرورة صيرورة الصغرى سالبة جزئية في الأول، وإن كانت صغرى قبله لم تصلح الكبرى بعده فيه بجزئيتها فسقط بمقتضى هذا الشرط سبعة أضرب.\nفإذا كانت الصغرى موجبة كلية ينتج مع الكبريات الثلاث.","vol":"1","page":191},{"text":"وإن كانت سالبة كلية لا ينتج الا مع الكبرى الموجبة الكلية؛ لأن الكبرى إذا كانت جزئية وبقيت، أي لم تعكس، وجب جعلها صغرى، ثم عكس النتيجة والنتيجة سالبة جزئية؛ إذا كان القياس من موجبة جزئية. وسالبة كلية. والسالبة الجزئية لا تنعكس.\nوإن عكست الكبرى الجزئية وبعينه كبرى، فإن لم تنعكس الصغرى ارتد القياس للصغرى إلى الشكل الثالث فلم تصلح السالبة للصغرى.\nوإن عكست الصغرى -أيضا- ارتد إلى الأول، فلم يصلح عكس الصغرى للصغرى في الأول ولا الكبرى لأن تكون كبرى فيه؛ ضرورة صيرورة الصغرى سالبة، والكبرى جزئية في الأول.\nهذا على تقدير كون الصغرى سالبة كلية، والكبرى موجبة جزئية.\nوأما إذا كانت الكبرى سالبة كلية فلم تتلاق المقدمتان ولا عكسهما اصلا فسقطت الصغرى السالبة الكلية مع الكبريتات [٢٣/أ] الثلاث الغير الموجبة الكلية.\nوإن كانت الصغرى موجبة جزئية، فلا تنتج إلا مع الكبرى السالبة الكلية لأن الكبرى السالبة الكلية لأن الكبرى أن كانت موجبة كلية، وفعلت الأول؛ أي القلب، بأن جعلت الكبرى صغرى، والصغرى كبرى، لم تصلح الجزئية للكبرى في الأول.\nوأن فعلت الثاني؛ أي العكس، صارت الكبرى جزئية في الأول، أن عكست المقدمتين؛ لأن الصغرى جزئية، والكبرى موجبة كلية؛ وهي لا تنعكس إلا جزئية. وأن عكست الكبرى فقط، صار القياس عن جزئيتين في الثالث؛ لأنه بعكس الكبرى وحدها يرتد إلى الثالث.\nوأن عكست الصغرى وحدها، فقد ارتد إلى الثاني، فيصير القياس عن موجبتين في الثاني.\nوكان المصنف لم يعتبر الرد إلى الثاني والثالث حيث اقتصر على قوله: \"صارت الكبرى جزئية\".\nهذا إذا كانت الكبرى موجبة كلية. فأما إذا كانت موجبة جزئية فأبعد منه؛ إذ لا قياس عن جزئيتين في الأشكال الثلاثة.","vol":"1","page":192},{"text":"فالصغرى الموجبة الجزئية تسقط مع الكبريات الثلاث. فتبقى الضروب المنتجة خمسة:\nالصغرى الموجبة الكلية مع الكبريتات الثلاث الغير السالبة الجزئية والصغرى السالبة الكلية مع الكبرى الموجبة الكلية.\nوالصغرى الموجبة الجزئية مع الكبرى السالبة الكلية.\nص- الأول: كل عبادة مفتقرة إلى النية، وكل وضوء عبادة، فينتج: بعض المفتقر وضوء. فتبين بالقلب فيهما وعكس النتيجة.\nالثاني: مثله، والثانية جزئية.\nالثالث: كل عبادة لا تستغنى، وكل وضوء عبادة، فينتج: كل مستغن ليس بوضوء. ويتبين بالقلب وعكس النتيجة.\nالرابع: كل مباح مستغن، وكل وضوء ليس بمباح، فينتج: بعض المستغنى ليس بوضوء. ويتبين بعكسهما.\nالخامس: بعض المباح مستغن، وكل وضوء ليس بمباح، وهو مثله.\nش- الضرب الأول من موجبتين كليتين ينتج موجبة جزئية.\nمثاله: كل عبادة مفتقرة إلى النية، وكل وضوء عبادة، ينتج: بعض المفتقرة إلى النية وضوء. تجعل الصغرى كبرى، والكبرى صغرى، ليرتد إلى الشكل الأول وينتج موجبة كلية، ثم تعكس النتيجة إلى الموجبة الجزئية التي هي المطلوب ولا يمكن بيانه بعكس [المطلوب] المقدمتين، لئلا يصير القياس في الشكل الأول عن جزئيتين، ولا بعكس الصغرى؛ لئلا يصير عن موجبتين في الثاني. ولكن يمكن بيانه بعكس الكبرى، ليرتد إلى الثالث، وينتج المطلوب. ولا ينتج هذا الضرب كلية؛ لأن بيانه","vol":"1","page":193},{"text":"إما بالقلب، ليرتد إلى الأول ثم عكس النتيجة، والموجبة الكلية لا تنعكس كلية، أو بعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث، وهو لا ينتج إلا جزئية، وهذا الضرب أخص الضروب المنتجة للموجبة فلا ينتج شيء منها كلية.\nالضرب الثاني: من موجبتين، والكبرى جزئية تنتج -أيضا- موجبة جزئية [٢٣/ب] مثاله: كل عبادة مفتقرة إلى النية وبعض الوضوء عبادة، فبعض المفتقر إلى النية وضوء.\nوبيانه بالقلب كما في الأول، ولا يمكن بيانه بعكس المقدمتين لصيرورة الأول عن جزئيتين. ولا بعكس الصغرى، لصيرورة الثاني عن موجبتين جزئيتين.\nلكن يمكن بيانه بعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث وينتج المطلوب.\nالضرب الثالث من كليتين والكبرى موجبة، ينتج سالبة كلية.\nمثاله: كل عبادة لا تستغنى عن النية، وكل وضوء عبادة، ينتج: كل مستغن عن النية ليس بوضوء، بيانه بالقلب وعكس النتيجة.\nوإنما كانت النتيجة كلية؛ لأن السالبة الكلية تنعكس كنفسها.\nولا يمكن بيانه بعكس المقدمتين لصيرورة الأول عن سالبة وجزئية، ولا بعكس الكبرى؛ لأن شرط الثالث إيجاب الصغرى. ويمكن بيانه بعكس الصغرى ليرتد إلى الثاني.\nالضرب الرابع: من كليتيين والكبرى سالبة، ينتج سالبة جزئية.\nمثاله: كل مباح مستغن عن النية، وكل وضوء ليس بمباح، ينتج: بعض المستغنى ليس بوضوء، وبيانه بعكس المقدمتين ليرتد إلى الأول ولا يمكن بيانه بالقلب، والا لصار الصغرى في الأول سالبة، ويمكن باينه بعكس الصغرى ليرتد إلى الثاني، وبعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث. ولا ينتج هذا الضرب كلية؛ لأن بيانه بالعكس، وعند العكس تصير إحدى المقدمتين جزئية، والقياس على هيئة الثالث وعلى التقديرين لا ينتج، وهو أخص من الخامس، فلا ينتج الخامس -أيضًا- إلا جزئية.","vol":"1","page":194},{"text":"الضرب الخامس: من موجبة جزئية صغرى، وسالبة كلية كبرى.\nمثاله: بعض المباح مستغنى عن النية، وكل وضوء ليس بمباح، ينتج: بعض المستغنى عن النية ليس بوضوء، وبيانه بعكس المقدمتين أو بعكس إحداهما، ولا يمكن بيانه بالقلب، لئلا تصير الصغرى في الأول سالبة، والكبرى جزئية.\nص- والاستثنائي ضربان ضرب بالشرط ويسمي: المتصل.\nوالشرط: مقدما. والجزاء: تاليا. والمقدمة الثانية: استثنائية.\nوشرط إنتاجه أن يكون الاستثناء بعين المقدم فلازمه عين التالي، أو بنقيض التالي، فلازمه نقيض المقدم. وهذا حكم كل لازم مع ملزومه، وإلا لم يكن لازما.\nمثل: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. وأكثر الأول ب \"إن\" والثاني بـ\"لو\" ويسمى بـ\"لو\": قياس الخلف، وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه.\nش- لما فرغ من بيان القياس الاقتراني، شرع في بيان الاستثنائي وقد تقدم تعريفه، وهو قسمان: متصل ومنفصل؛ لأن إحدى مقدمتيه شرطية. فإن كانت فيها حرف الشرط والجزاء فهو متصل، وإن كان فيها حرف الانفصال يسمى: منفصلا، وسيجاء.\nويسمى الجزء الأول من الأول مقدما، والجزء الثاني المقترن به حرف الجزاء يسمى تاليا؛ لأنه يتلوه [٢٤/أ] والمقدمة الثانية منه تسمى استثنائية؛ لاشتمالها على حرف الاستثناء.\nوشرط إنتاجه استثناء عين المقدم أو نقيض التالي؛ لأن استثناء نقيض المقدم،","vol":"1","page":195},{"text":"وعين التالي [لا ينتج؛ لجواز أن يكون التالي أعم من المقدم فلا يلزم من تحققه تحقق المقدم، ولا انتفائه، ولا من انتفاء المقدم تحقق التالي [أو انتفاؤه لجواز صدق العام دون الخاص وأما إذا استثنى عين المقدم، ينتج عين التالي؛ لأن تحقق الملزوم ملزوم تحقق اللازم.\nوإذا استثنى نقيض التالي، ينتج نقيض المقدم؛ لأن انتفاء اللازم ملزوم انتفاء الملزوم، وهذا حكم كل لازم مع ملزومه؛ لأنه يلزم من عين الملزوم عين اللازم، ومن نقيض اللازم نقيض الملزوم.\nولا يلزم من تحقق اللازم تحقق الملزوم ولا عدمه، ولا من انتفاء الملزوم تحقق اللازم ولا عدمه.\nمثاله: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. يلزم من تحقق الإنسان تحقق الحيوان، ومن انتفاء الحيوان انتفاء الإنسان، ولا يلزم من انتفاء الحيوان انتقاء الإنسان، ولا يلزم من انتقاء الإنسان انتقاء الحيوان ولا تحققه، ولا من تحقق الحيوان تحقق الانسان ولا انتقاؤه.\nوأكثر الأول بـ\"إن\" أي القياس المتصل الذى يستثنى فيه عين المقدم أكثر استعماله بـ\"إن\"؛ لأنها وضعت لتعليق الوجود بالوجود.\nى القياس المتصل الذى يستثنى فيه عين المقدم أكثر استعماله ب \"إن\"؛ لأنهاوضعت لتعليق الوجود بالوجود.\n\nوالذى يستثنى فيه نقيض التالي بـ\"لو\"؛لأنه لامتناع الشيء لامتناع غيره وهذا الذي يستعمل بـ\"لو\" يسمى:<span data-type=\"title\" id=toc-45> قياس الخلف</span>، وهو على مافسره المصنف قياس بسيط استثنائي مركب من متصلة مقدمها نقيض المطلوب، وتاليها أمر محال.\nومن استثناء نقيض التالي، مثلا إذا كان المطلوب: الزكاة غير واجبة على المديون. نقول: لو كانت الزكاة واجبة على المديون لكانت واجبة على الفقير، لكنها ما وجبت على الفقير، ينتج: الزكاة غير واجبة على المديون فثبت المطلوب بإبطال نقيضه، وهو قولنا: الزكاة واجبة على المديون، وهذا الذي فسر به المصنف قياس","vol":"1","page":196},{"text":"الخلف مخالف لجمهور المنطقيين، ولا نزاع في الاصطلاح.\nص- وضرب بغير الشرط ويسمى: المنفصل. ويلزمه تعدد اللازم مع التنافي.\nفإن تنافيا إثباتا ونفيا لزم من إثبات كل نقيض الآخر، ومن نقيضه عينه، فينتج أربعة.\nمثاله: العدد إما زوج أو فرد، لكنه إلى آخرها وإن تنافيا إثباتا لا نفيا، لزم الأولان.\nمثاله: الجسم إما جماد أو حيوان، وإن تنافيا [نفيا] لا إثباتا لزم الآخران.\nمثاله: الخشي إما لا رجل، وإما لا امرأة.\nويرد الاستثنائي إلى الافترانى بأن يجعل الملزوم وسطا. والافتراني إلى المنفصل بذكر منافيه معه.\nش- هذا هو القسم الثاني من القياس الاستثنائي، وهو الذي تكون الشرطية فيه منفصلة. ولما لم يوجد فيه شرط قال: \" وضرب بغير شرط \". ويسمى هذاالقسم: المنفصل.\nويلزمه تعدد اللازم، أي النتيجة مع التنافي بينهما؛ لأن نتاجها لا يجتمع بعضها مع بعض؛ فإن الجزئيتين قد تتنافيان إثباتا ونفيا ويلزم هناك أربع نتائج، يلزم من كل جزء نقيض الآخر [٢٤/ب]؛ لامتناع ثبوتهما. ومن نقيض كل جزء عين الأخر؛","vol":"1","page":197},{"text":"لامتناع ارتفاعهما.\nمثال: العدد إما زوج أو فرد؛ فإنه يلزم من استثناء عين الزوج نقيض الفرد، ومن استثناء عين الفرد نقيض الزوج، ومن نقيض الزوج عين الفرد، ومن نقيض الفرد عين الزوج.\nوإن تنافيا إثباتا فقط، يلزم الأولان، يلزم من عين كل جزء نقيض الآخر لامتناع اجتماعهما، ولا يلزم من انتفاء أحدهما عين الآخر؛ لجواز انتفائهما إذ لا منافا (ة) بين الجزأين فيالنفي.\nمثاله: الجسم إما حيوان أو جماد فإنه يلزم من الحيوان نقيض الجماد، ومن الجماد نقيض الحيوان، ولا يلزم من نقيض أحدهما عين الآخر؛ لجواز انتفائهما. وإن تنافيا نفيا فقط، لزم الآخران، لزم من نقيض كل منهما عين الآخر لامتناع انتفائهما، ولا يلزم من عين أحدهما نقيض الآخر؛ لجواز ثبوتهما معا.\nمثاله: الخنثى إما لا رجل أو لا امرأة؛ فإنه يلزم من انتفاء لا رجل ثبوت لا امرأة، ومن انتفاء لا امرأة ثبوت لا رجل، ولا يلزم من تحقق أحدهما انتفاء الآخر؛ لجواز أن لا يكون رجلا ولا امرأة.\nثم إن كل واحد من القياس الاستثنائي والاقتراني يرد إلى الآخر. يرد استثنائي إلى الاقتراني إذا كان المقدم والتالي في الشرطية المستعملة فيه متشاركين في الموضوع بجعل المقدمة الاستثنائية صغرى، والحملية اللازمة للشرطية. فيقال والمستثنى عين المقدم نحو: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. لكنه إنسان فهو حيوان.","vol":"1","page":198},{"text":"هذا إنسان، وكل إنسان حيوان؛ فهذا حيوان.\nويقال في المستثنى فيه نقيض التالي، نحو: إن كان هذا فرسا فهو ليس بجماد، لكنه جماد فهو ليس بفرس، هذا جماد، وكل جماد ليس بفرس: فهذا ليس بفرس. هذا في المتصل.\nويقال في المنفصل: في هذا العدد إما أن يكون زوجا أو فردا، لكنه زوج فهو ليس بفرد، وكل زوج ليس بفرد فهذا العدد ليس بفرد ولما كان الوسط في المثالين اللذين أوردهما المصنف ملزوما؛ أما في المتصل فلمحمول التالي، وأما في المنفصل فلنقيضه.\nقال: ويرد الاستثنائي إلى الاقتراني بأن يجعل الملزوم وسطا، أي في المثالين كذا أفاد شيخي العلامة -برد الله مضجعه-، وهو عناية منه حسنة، وكلام المصنف بدونهما غير واف، ملتبس.\nويرد الاقتراني إلى الاستثنائي المنفصل بأن يذكر منافي الوسط معه فيقال: في مثل قولنا: الوضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية، الوضوء إما عبادة أو صحيح بدون النية، لكنه عبادة فلا يصح بدون النية.\nص- والخطأ في البرهان لمادته وصورته.\nفالأول: يكون في اللفظ للاشتراك، أو في حرف العطف، مثل: الخمسة زوج وفرد. ونحوه حلو حامض، وعكسه طبيب ماهر (٢٥/أ) ولاستعمال المتباينة كالمترادفة، كالسيف والصارم.\nويكون في المعنى لالتباسها بالصادقة، كالحكم على الجنس بحكم النوع. وجميع ما ذكر في النقيضين.\nوكجعل غير القطعي كالقطعي، وكجعل العرضي كالذاتي، وكجعل النتيجة مقدمة بتغيير ما، ويسمى المصادرة. ومنه المتضايقة وكل قياس دوري.","vol":"1","page":199},{"text":"والثاني: أن يخرج عن الأشكال.\nش- لما فرغ عن بيان البرهان بأقسامه ذكر الخطأ الواقع فيه -صنيعه إذ أفرغ من بيان الحد بأقسامه- ليحترز عنه، والواقع منه في البرهان إما أن يكون لأجل مادته أو لأجل صورته. والأول قد يكون لفظيا وقد يكون معنويا، وسبب الأول، هو الاشتباه في الدلالة إما للاشتراك الجوهري في أحد الجزأين، مثل هذا عين، أي الباصرة وكل عين موزون. أو الصيغ نحو: هذا القول مختار، وكل مختار اسم فاعل.\nوإما حمل ما يحمل مجموعا منفردا، مثل: الخمسة زوج وفرد، فإن حمل المجموع صحيح، وحمل كل مفردا حطأ، ومنشؤه\"واو\" الجمع فإنه إذا قيل: زيد عالم وجواد، كما جاز مجموعا جاز مفردا، وقد يكون منشؤه غير ذلك، كما إذا قلنا للمر: أنه حلو حامض جاز مجموعا، والإفراد خطأ.\nوإما عكس ذلك، أي حمل ما يحمل مفردا مجموعا، كما إذا كان زيد ماهرا في الخياطة غير ماهر في الطب فإنه يجوز حمل كل منهما عليه مفردا زيد طبيب، زيد ماهر فيحمل عليه مجموعا وهو خطأ.\nوإما لاستعمال الألفاظ المتباينة استعمال المترادفة كالسيف والصارم فإن السيف اسم الذات قاطعا كان أو غيره، والصارم اسم له باعتبار القطع، فيتوهم أنهما مترادفان لإطلاقهما على شيء واحد فيستعمل أحدهما مكان الآخر فيقال لسيف معلق: هذا صارم، وكل صارم قاطع: وهو ليس بقاطع في ذلك الحال.","vol":"1","page":200},{"text":"وسبب الثاني التباين المادة الكاذبة بالصادقة، كالحكم على الجنس بما حكم به على نوعه، كقولنا: الفرس حيوان، والحيوان ناطق، فإنه قد حكم على الحيوان الذي هو الجنس بالناطق الذى يحكم به على الإنسان الذي هو نوعه، وهذا يسمى في باب المغالطة بسوء اعتبار الحمل وهو أن يؤخذ مع الشيء ما ليس منه، أو ترك معه ما هو منه.\nومن هذا النوع الغلط في جميع ما ذكر في شرائط التناقض من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل، وأخذ المطلق مكان المقيد، وأخذ الكل مكان الجزء.\nقوله: \"وكجعل\" عطف على قوله: \" كالحكم\"، أي ومثل ذلك جعل غير القطعي- كالاعتقادات، والحدسيات والتجريبيات الناقصة، والظنيات والوهميات- كالقطعي.\nوكجعل العرضي كالذاتي، نحو: السقمونيا مبرد، وكل مبرد بارد فإن تبريده ليس بالذات بل بالعرض؛ لأنه يسهل الصفراء وانتقاصه عن البدن يوجب برده، وإنما البارد ما هو المبرد بالذات، وهذا غير الذاتي والعرضي بالمعنى المتقدم.\nوإما بالمعنى المتقدم كأخذ الماشي جنسا للإنسان مكان الحيوان وكجعل (٢٥/ب) النتيجة مقدمة في القياس ويسمى:\nالمصادرة على المطلوب.","vol":"1","page":201},{"text":"نحو: كل حركة نقله، (وكل نقلة) في مكان، فكل حركة في مكان فإن الكبرى عين النتيجة، ومنه، أي من جعل النتيجة مقدمة المتضايقة. مثل: هذا ذو أب، وكل ذي أب ابن: فهذا ابن، فإن الصغرى عين النتيجة، وكذا كل قياس دوري، وهو ما يتوقف ثبوت إحدى مقدمتيه على ثبوت النتيجة بمرتبة أو بمراتب.\nقال شيخي العلامة -﵀- هو أن تثبت إحدى مقدمتيه بقياس يتألف من نتيجة القياس الأول، وعكس المقدمة الأخرى. كما يقال: كل وضوء رفع الحدث، وكل ما هو رفع الحدث يصح بالنية، فكل وضوء يصح بالنية. ثم يستدل على قولنا: كل ما هو رفع الحدث يصح بالنية، بقولنا: كل ما هو رفع الحدث وضوء، وكل وضوء يصح بالنية، فكل ما هو رفع الحدث يصح بالنية.\nوالثاني: وهو ما يكون الخطأ فيه بسبب الصورة، أن لا يكون على هيئة شكل من الأشكال، أو لا يكون على ضرب من الضروب المنتجة لا بالقوة ولا بالفعل واعلم أن جميع ما ذكره المصنف من القواعد المنطقية ليس من المباداء الكلامية؛ لأن المنطق ألة لجميع العلوم الكسبية، ونسبته إلى الكلام كنسبته إلى غيره. فذكره مناقض لما ذكر في أول الكتاب من قوله: \" وينحصر في المباداء\" إلى آخره سواء كان ضمير \" ينحصر\" راجعا إلى المختصر أو إلى الأصول.","vol":"1","page":202},{"text":"ص-<span data-type=\"title\" id=toc-47> مبادئ اللغة</span>.\nومن لطف الله -تعالى- إحداث الموضوعات اللغوية. فلنتكلم على حدها، وأقسامها، وابتداء وضعها، وطريق معرفتها.\nش- مبادئ اللغة إضافة الأعم إلى الأخص فيكون بمعنى \"من\" ابتدأ بمبادئاللغة بعد الفراغ من مبادئ الكلام، وقدم كلاما خطابيا سماه الشارحون مقدمة، وتقرير معناه على الوجه المشهور، الإنسان مدنى بالطبع لا يستقل بأمر بعض معايشه فضلا عن الجميع؛ لأنا لو فرضنا تحصيل أدنى ما يجب عليه تحصيله لم يقدر عليه إلا بإعانة غيره. وهي مسبوقة بالعلم بمقصودة ليتوجه المعين إلى الإعانة، والعلم به موقوف على الإعلام، والإعلام لا يكون إلا بشيء يكون ترجمة عما في ضميره كإشارة، أو مثال، أو ألفاظ لتعذر الاطلاع على الغيب غالبا دائميا وأكثريا ولألفاظ (أ) فيد لدلالته على الموجود والمعدوم والشاهد والغائب. والمعقول والمحسوس وأسهل تأتيا لأنها كيفيات تعرض للأصوات الحادثة من كيفية إخراج النفس الضروري الممتد من قبل الطبيعة دون تكلف متعب يفيد المقصود عند الحاجة ولا يوجد عند (عد) مها فأنعم الله -تعالى- عليه بها من فضله ورحمته ليتوصل بها في مقاصده إلى الاستعانة بالغير ليتأتى البقاء المقدر في عمله -تعالى وتقدس- وفي كلامه نظر من وجهين:\nأحدهما: أن الأصولي إنما يستمد من اللغة من حيث (٢٦/أ) دلالة ألفاظ","vol":"1","page":203},{"text":"النصوص على مدلولاتها لغة ليستنبط منها الحكم الشرعي.\nوأما أن سبب وضع الألفاظ أي شيء كان فليس له إليه حاجة ليكون من المباداء ولا هو ما تتوقف عليه الألفاظ من دلالاتها على المعاني لغة ليكون مقدمة.\nوالثاني: أنه جعل ذلك لفظا فيفضي إلى أن يكون اللطف واجبا؛ لأن البقاء المقدار لهذا النوع واجب شرعا وعقلا، ولا يمكن ذلك على ما قررنا آنفا، إلا بالإعانة المسبوقة بإحداث الموضوعات اللغوية التي هي الألفاظ المذكورة، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب، لكن اللطف ليس بواجب عند أهل السنة والجماعة.\nوقوله: \"فلنتكلم على حدها\" إن كان جواب شرط هو: إذا عرف أن من لطف الله إحداث الموضوعات اللغوية فليس بصحيح؛ لأن كونه كذلك لا يستلزم ترتيب الأمور المذكورة عليه، لعدم تعلقه بهذا العلم، وإن كان تقدير كلامه: هذه مبادئ اللغة فلنتكلم ففي ترتيب الفاء تحمل.\nص- الأول: الحد: كل لفظ وضع لمعنى.\nش- اللفظ ما يتلفظ به الإنسان أو في حكمه مهملا كان أو مستعملا.\nوالوضع تخصيص شيء بشيء إذا أحس الأول فهم الثاني.","vol":"1","page":204},{"text":"فقوله: \"لفظ\" كالجنس، وقوله: \"وضع لمعنى\" لإخراج المهمل وضيع المصنف في هذا التعريف صنيعه في الكافية، \"المرفوعات\": هو ما اشتمل، فإنه جمع المعرف للدلالة على الأفراد وأفراد في الحد ليعلم أن الحد للموضوع اللغوي؛ لأن التعريف لا يكون للمفردات. وأقحم كلمة \"كل\" وإن لم تلق بالتعريف إشارة إلى أن المعرف حقيقة ذات أفراد، فإن المتكلم إذا أراد أن يشير إلى ذلك جاز له إدخال \"كل\" في تعريفه بخلاف ما إذا كان المراد بالتعريف بيان نفس الحقيقة، فإنه لا يجوز دخوله فيه كذا أفاد شيخي العلامة -﵀-.\nولقائل أن يقول: هذا التعريف ليس بصحيح؛ لأن قوله: \"الموضوعات اللغوية\" معناه: الألفاظ التي وضعت لمعنى وضعا لغويا، والمراد بالوضع في المعرف -أيضا- الوضع اللغوي، فيكون معناه: الألفاظ التي وضعت لمعنى وضعا لغويا هو كل لفظ وضع لمعنى وضعا لغويا، وهو تعريف الشيء بنفسه أو بما يساويه في المعرفة والجهالة.\n\nص- الثاني:<span data-type=\"title\" id=toc-49> اقسامها: مفرد ومركب</span>، المفرد: اللفظ بكلمة واحدة. وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه.\nوالمركب: بخلافه فيهما. فنحو بعلبك مركب على الأول لا الثاني ونحو يضرب بالعكس، ويلزمهم أن نحو ضارب وخرج مما لا ينحصر مركب.\nش- تقديره المبحث الثاني في أقسامها، وهو مفرد ومركب، والحصر يعرف من تعريفهما، وعرف المفرد بقوله: \"اللفظ بكلمة\" وظاهره فاسد؛ لأن اللفظ إما أن","vol":"1","page":205},{"text":"يكون بمعنى التلفظ، أي المصدر، أو بمعنى الملفوظ، فإن كان الأول فالحمل فاسد وإن [٢٦/ب] كان الثاني فالحمل صحيح.\nوقوله: \"بكلمة\" لا معنى له، وهو تعريف بعض النحويين للمفرد بهذا الوجه المفرد هو: اللفظ الموضوع لمعنى بشرط أن يكون كلمة واحدة، والمعنى بالكلمة الواحدة ما لا يشتمل على لفظين موضوعين.\nوالتعريف الثاني للمنطقتين هكذا المفرد: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه، أي المفرد لفظ وضع لمعنى ولا جزء لذلك اللفظ يدل في المعنى الموضوع على شيء وهو يتناول مالا جزء له أصلا، مثل: زازا سميت به رجلا، وما له جزء، لكن لا دلا [لة] له أصلا كزيد، وماله جزء دال، لكن لا على جزء معناه كعبد الله علما.\nوالمركب بخلاف المفرد في التعريفين، هو على الأول: ملفوظ موضوع لمعنى، وهو أكثر من كلمة.\nوعلى الثاني: لفظ موضوع لمعنى له جزء يدل في ذلك المعنى على شيء فنحو\"بعلبك\" مركب على الأول؛ لأنه كلمتان قبل التركيب، وهو المراد بالكلمة، وليس بمركب على الثاني؛ لأن جزأه لا يدل على شيء في معناه ونحو\" يضرب\" بالعكس، أي مركب بالتفسير الثاني؛ لأن جزأه وهو حرف المضارعة يدل في معناه على شيء، ولا يكون مركبا على التفسيرالأول؛ لأنه كلمة واحدة، ويلزمهم، أي يلزم القائلين بالتفسير. الثاني، أن يكون نحو\"ضارب\"","vol":"1","page":206},{"text":"و[مخرج] يعني أسماء العاملين مركبا لتركبهم من المصدر مع صيغة خاصة يدل كل منهما على معنى.\nوأجيب: بأن لهم أن يدفعوا بأن المراد بالتركيب: ترتب أجزاء مسموع، إما ألفاظ أو حرف، والمصدر مع الصيغة ليس كذلك.\nوأقول: في توجيه السؤال والجواب نظر، لجواز أن يكون مراده من كونه مركبا تركبه من أجزاء مسموعة هي ألفاظ وهي: الألف في \"ضارب\" مع بقية الحروف، والميم فى \"مخرج\" وحينئذ صار الجواب عين السؤال، وحينئذ يكون الجواب بالمنع لا نسلم أن الألف فى \"ضارب\" ومثله يدل على شيء بل المجموع موضوع بإزاء معناه، وقوله:\n[مما لا ينحصر] مستدرك.","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>تقسيم المفرد إلى اسم وفعل وحرف</span>\nص- وينقسم المفرد إلى اسم وفعل وحرف، ودلالته اللفظية في كمال معناها، دلالة مطابقة، وفي جزئه: دلالة تضمن، وغير اللفظية التزام، وقيل: إذا كان ذهنيا.\nش- أي ينقسم المفرد إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف؛ لأنه إما أن يدل على معنى في نفسه، أو لا، الثاني: الحرف.\nوالأول: إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، الماضي والحال والمستقبل، أو لا، الثاني: الاسم.\nوالأول: الفعل، وقد علم بذلك حد كل واحد منها.\nقوله: \"ودلالته\" تقسيم للدلالة وهي وضعية، وغيرها، وهو ما ليس للوضع فيها مدخل، ولا مدخل لها في العلوم، والوضعية لفظية وغيرها.","vol":"1","page":208},{"text":"لأن المعنى المفهوم من اللفظ إما خارج عن مسماه، أولا.\nوالأول: غير لفظية، ويسمى: دلالة الالتزام.\nوالثاني: لفظية، فإن كانت على تمام المعنى تسمى: مطابقة.\nوإن كانت على جزئه تسمى تضمنا، ولم [٢٧/أ] يشترط الأصوليون في دلالة الالتزام اللزوم الذهني بل يطلقون اللفظ على لازم المسمى سواء كان اللزوم ذهنيا أو خارجيا.\nوأما المنطقيون فيشترطون اللزوم الذهني، أي كون المعنى الخارجي بحالة يلزم يلزم من تصور المسمى تصوره، وإلا لم يحصل الفهم؛ لأنه إنما يحصل الفهم؛ لأنه إنما يحصل إذا كان اللفظ موضوعا لذلك المعنى، أو يلزم من تصور المسمى تصوره وهما منتفيان حينئذ، ولا يشترطون اللزوم الخارجي؛ لحصول الفهم دونه، كما في العدم والملكة مثل دلالة العمى على البصر.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>المركب</span>\nص- والمركب جملة وغير جملة، فالجملة: ما وضع لإفادة نسبة، ولا يتأتى إلا في اسمين، أو في فعل واسم، ولا يرد \"حيوان ناطق\" و\"كاتب\" في \"زيد كاتب\"؛ لأنها لم توضع لإفادة نسبة، وغير الجملة بخلافه، ويسمى مفردا- أيضا.\nش- قسم المركب إلى جملة وغيرها، فالجملة: ما وضع، أي لفظ وضع لإفادة نسبة، أي إسناد أحد الجزأين إلى الآخر بحيث يصح السكوت عليه، كزيد قائم فيخرج [عنه] المركب الإضافي نحو: غلام زيد، لانتفاء صحة السكوت عليه.\nوالجملة لا تتأتى إلا من اسمين، أو فعل واسم؛ لأن الإسناد يقتضي مسندا ومسندا إليه، والفعل يقع مسندا لا مسندا إليه، والحرف بمعزل عنهما فلابد من الاسم تحقيقا للمسند إليه ثم إن كان معه فهو القسم الأول وإن كان معه فعل فهو القسم الثاني.\nقوله: \" ولايرد\" جواب عما يقال: حد الجملة غير مطرد لصدقة على الحيوان الناطق، وعلى\"كاتب\" في \"زيد كاتب\" وليس بجملة.","vol":"1","page":210},{"text":"وتقريره: لا نسلم صدقة عليهما، فإن المراد بالنسبة الإسناد على الوجه الذي فسر به، وهما ليسا كذلك.\nولقائل أن يقول: الإسناد نسبة خاصة فيكون ذكر العام وإرادة الخاص وذلك ليس بجائز، لعدم دلالة العام على الخاص لا سيما في التعريفات.\nقوله: \"وغيرالجملة بخلافه\"؛ أي لم يوضع لإفادة نسبة ويسمى مفردا وإنما قال: \"أيضا\"؛ لأن المفرد يطلق على مقابل الجملة، وعلى مقابل المجموع، والمثنى، وعلى مقابل المركب.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>تقسيم آخر للمفرد</span>\nص- والمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله وتعددهما، أربعة أقسام:\nفالأول: إن اشترك في مفهومه كثيرون فهو: الكلي. فإن تفاوتت، كالوجود للخالق والمخلوق فمشكك وإلا فمتواطئ.\nوإن لم يشترك فجزئي. ويقال للنوع -أيضا- جزئي.\nوالكلي ذاتي وعرضي، كما تقدم.\nوالثاني من الأربعة: متقابلة متباينة.\nوالثالث: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك وإلا فحقيقة ومجاز.\n(والرابع): مترادفة، وكلها مشتق وغير مشتق، صفة وغير صفة.\nش- هذا تقسيم آخر للفظ المفرد باعتبار وحدته مدلوله وتعد (د) هما، وذلك أربعة على ما ذكره وهو واضح.\nفالأول: (٢٧/ب) وهو أن يتحد اللفظ والمعنى إن اشترك في مفهومه كثيرون، أي يصدق مفهومه على الأفراد المتوهمة، كالإنسان فهو","vol":"1","page":212},{"text":"الكلي، وهو ينقسم إلى مشكك ومتواطئ؛ لأن أفرادهما إما أن تكون متفاوتة بالأولوية وعدمها، أو الشدة والضعف، أو التقدم والتأخر كالوجود بالنسبة إلى الخالق والمخلوق فإنه يتفاوت فيهما بالاعتبارات، أو لا فالأول يسمي: مشككا؛ لأن الناظر في مفهومه يشك أنه من قبيل المتواطئ أو المشترك، لاستواء الأفراد في حصوله معناه لها.\nوالثاني يسمى: متواطئا، لتوفقها فيه، مثل الإنسان بالنسبة إلى أفراده.\nوإن لم يشترك في مفهومه كثيرون فهو الجزئي، مثل: زيد وهذا الإنسان ويقال للنوع الإضافي، مثل الإنسان: جزئي، بناء على أن الجزئي يطلق على المندرج تحت الكلي ويسمى: جزئيا إضافيا، فالنوع الإضافي بهذا التفسير يكون جزئيا، وفى عبارته تهافت؛ لأن المراد بقوله: \"فجزئي\" الجزئيالحقيقي، والمراد بالنوع: النوع الإضافي.\nوبقوله: \"جزئي\" الجزئي الإضافي فكل ذلك قيود تركها إيجاز مخل. لا يقال: الظاهر أن يكون المشتغل في هذا الكتاب ممن لا يخفى عليه أمثاله، لأنا نقول: فلا يخفى -أيضا- هذا الاصطلاح الذي لا يحتاج إليه الأصولي أصلا على ما يطلعك عليه","vol":"1","page":213},{"text":"الاستقراء في هذا الكتاب وغيره.\nثم الكلي إما ذاتي إن لم يخرج عن حقيقة الشيء، مثل: الحيوان بالنسبة إلى الإنسان، وإما عرضي إن خرج، كالضاحك بالنسبة إليه. وقد تقدم في المنطق بحث الذاتي والعرضي فكان ذكرهما ههنا تكرارا صرفا في تصنيف يخل إيجازه.\nوقوله:\"الثاني من الأربعة\" أي القسم الثاني من الأقسام الأربعة هو أن يتعدد اللفظ والمعنى جميعا، وتسمى تلك ألفاظ متقابلة متباينة لكون كل واحد منها مباينا للأخر في معناه، كالإنسان، والفرس، والبقر.\nوقوله: \"الثالث\"، أي القسم الثالث من الأربعة وهو: أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى إن كان اللفظ حقيقة للمتعدد بأن يكون موضوعا لكل منها وضعا أولا فمشترك (مثل: العين) فإنهٍ موضوع للباصرة، وخيار الشيء والطليعة، وغير ذلك وضعا أولا.\nوإن لم يكن كذلك، بل يكون موضوعا لأحدهما ثم نقل إلى غيره لمناسبة فبالنسبة إلى الموضوع له حقيقة، وبالنسبة إلى المنقول إليه مجاز، كالأسد.\nوقوله: \"الرابع\" يعنى القسم الرابع منها، وهو أن يتعدد اللفظ ويتحد المعنى مترادفة. كالليث والأسد والغضنفر. ثم إن كل واحد من هذه الأقسام الأربعة مشتق، إن دل على ذي صفة معينة، كضارب، وعالم، وغير مشتق إن لم (٢٨/أ) يدل كالإنسان والعلم، وكل واحد منها إما صفة إن دل على معنى قائم (بالذات) كالضحك والكتابة والعلم، وإما غير صفة، كالجسم، والإنسان واليك طلب الأمثلة","vol":"1","page":214},{"text":"للأقسام الأربعة.\nولما فرغ عن ذكر الأقسام الأربعة للمفرد ذكر المسائل المتعلقة بها وهي ست عشرة اثنتان منا متعلقتان بالمشترك.\nإحداهما: في وقوعه وعدم وقوعه.\nوالثانية: أنه هل يكون واقعا في القرآن على تقدير وقوعه في اللغة، أولا.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>المشترك</span>\nص- مسألة: المشترك واقع على الأصح.\nلنا: أن القرء للطهر والحيض معا على البدل من غير ترجيح.\nواستدل: لو لم يكن لخلت أكثر المسميات؛ لأنها غير متناهية.\nوأجيب: بمنع ذلك في المختلفة والمتضادة. ولا يفيد في غيرها. ولو سلم فالمتعقل متناه. وإن سلم فلا نسلم أن المركب من المتناهي، متناه. وأسند بأسماء العدد. وإن سلم منعت الثانية ويكون كأنواع الروائح.\nواستدل: لو لم يكن لكان الموجود في القديم والحادث متواطئا؛ لأنه حقيقة فيهما. وأما الثانية؛ فلأن الموجود إن كان الذات فلا اشتراك، وإن كان صفة فهي واجبة في القديم فلا اشتراك.\nوأجيب: بأن الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ كالعالم والمتكلم.\nش- أي هذه مسألة، وهي مفعلة من السؤال.\nوفي الاصطلاح: مطلوب يبرهن عليه في العلم إن كسبيا.\nولم يذكر المصنف تعريفه اكتفاء بذكره في التقسيم بقوله: \"إن كانت حقيقة للمتعدد فمشترك\"؛ ولأنه يعرف من هذا الحكم المذكور ههنا على ما يوميء إليه،","vol":"1","page":216},{"text":"وهو إما أن يكون واجب الوقوع أو ممتنعة أو ممكنة، والممكن إما واقع أو غير واقع فهذه أربع احتمالات.\nقال: لكل منها قائل، لكن لا فرق بين الواجب والممكن الواقع، ولا بين الممتنع والممكن الغير الواقع فلهذا لم يتعرض صاحب الإحكام إلا لهما، وتابعة المصنف -رحمهما (الله) وذكر دليل القائلين بالوقوع، وزيف دليل المخالف وقد علم بالاستقراء في هذا المختصر أنه يشير بلفظ: \"لنا\" إلى الدليل الصحيح على مطلوبه، وبلفظ:\"استدل\" -على بناء المفعول- إلى الدليل الفاسد على ذلك، وبلفظ: \"قالوا\" إلى دليل المذهب الباطل، وإن كان المذكور واحدا نظرا إليه وإلى أتباعه. هذا إذا كان مذهب المخالفة متعينا وإن لم يكن عبر عنه بذكر صاحب المذهب باسمه أو بالنسبة إلى المذهب، أو يذكر المذهب فيقول مثلًا: \"القاضي\"","vol":"1","page":217},{"text":"\"الإمام\" أو \"المبيح\" أو\" المحرم\" أو \"الإجابة\" أو \"التحريم\".\nواختار مذهب القائلين بالوقوع، واستدل عليه بقوله: \"إن القرء للطهر والحيض معا على البدل من غير ترجيح\" واحترز بقوله: \"معا\" عن أن يكون لواحد فقط، وبقوله: \"على البدل\" عن التواطاء، وعن أن يكون موضوعا للجميع دفعة، وبقوله: \"من غير ترجيح\" عن الحقيقة (٢٨/ب) والمجاز، وهو يرشد إلى أن المشترك: لفظ موضوع لأكثر من واحد يتناوله على سبيل البدل من غير ترجيح.\nومعنى كلامه أن أهل اللغة اتفقوا على أن القرء للحيض والطهر معا على البدل من غير ترجيح فكان المشترك واقعا.\nورد: بأنه لم ينقل عن أهل اللغة أنه مشترك، بل الموجود اتحاد الاسم وتعدد المسمى، وجاز أن يكون اطلاقه عليهما بمعنى واحد مشترك بينهما وبكونه حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر. وإن خفي علينا الحقيقة بل الحمل على أحد هذين أولى، دفعا للاشتراك اللفظي لكونه مخلا وللمجاز لكونه على خلاف الأصل، وتقريرا للقاعدة المستقرة: أن اللفظ الدائر بين اللفظي والحقيقة والمجاز يحمل على الحقيقة على ما سيأتي.\nوأجيب: بأن تردد الذهن بينهما من علامات الاشتراك على ذلك احتمال بعيد لم ينشأ عن دليل، واعتبار مثله يفضي إلى ارتفاع الاعتماد على دلالات الألفاظ، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى.\nواستدل: بأن المشترك لو لم يقع لخلت أكثر المسميات عن الألفاظ؛ لأن","vol":"1","page":218},{"text":"المعاني غير متناهية؛ فإن من جملتها الأعداد والروائح، وهي غير متناهية، والألفاظ لكونها مركبة من الحروف المتناهية متناهية وتوزيع المتناهي على غير المتناهي لا يتصور فيلزم خلوه، لكن خلوه عنها محال، لكون الحاجة ماسة إلى التعبير عنها بالألفاظ فلا بد من الاشتراك.\nواجيب: تمنع الملازمة، وتقريره، لا نسلم صدق الملازمة.\nقوله: \"لأن المعاني غير متناهية\" قلنا: إن أردتم بالمعاني، المتضادة كالسواد والبياض والحمرة، والمختلفة، أي غير المتضادة، كالحركة والبياض، والعلم، والكتابة ونحوها فلا نسلم عدم تناهيها.\nوإن أردتم غير ذلك، أي المتماثلة كأفراد الأنواع في المقولات العشر فعدم تناهيها مسلم، ولكن لا يفيد في بيان الملازمة، إذ يكفي أن يوضع اللفظ بإزاء الحقيقة المشتركة بالتواطؤ، فلا يلزم خلوها عن الألفاظ.\nسلمنا أن المختلفة والمتضادة غير متناهية، وأن المتماثلة لا يكفي وضع اللفظ بإزاء الحقيقة المشتركة بينها، فلا نسلم أن ما يجب له اللفط غير متناه؛ لأن ما يجب أن يوضع له اللفظ لا بد وأن يكون متعقلا وهو منها متناه، لامتناع إحاطة الذهن بغير المتناهي ولئن سلمنا أن المتعقل غير متناه، لكن لا نسلم تناهي الألفاظ.\nفقوله: \"لأنها مركبة من الحروف المتناهية\".\nقلنا: لا نسلم أن المركب من المتناهي متناه. لم لا يجوز أن يكون كأسماء العدد فإنها متناهية، والمر كب منها غير متناه، سلمنا أن المركب من التناهي متناه","vol":"1","page":219},{"text":"حتى يلزم صدق الملازمة، لكن نسلم انتفاء التالي [٢٩/أ] فإن خلو أكثر المسميات عن الألفاظ جائز كأنواع الروائح.\nولقائل أن يقول: قوله: \"إن أردتم بالمعاني المتضادة\" قسمة غير حاصرة لجواز أن يكون المراد المجموع الحاصل من ذلك كله.\nوقوله: \"ولا يفيد في غيرها\" فاسد؛ لأن الحاجة إلى معرفة الجزئيات المدركة لكل أحد إن لم تكن أمس من معرفة الكليات، فلا أقل من المساواة.\nوقوله: \"والمعتقل منها متناه\" لامتناع إحاطة الذهن بغير المتناهي، إنما يستقيم إذا كان الواضع غير الله، فإن المدرك حينئذ نفسه وهي حادثة لا يمكن الاحاطة بما لا يتناهى، أما إذا كان الواضع هو الله -تعالى- فهو محيط بجميع الأشياء أزلا وأبدا فيجوز أن يكون المستدل بهذا الدليل من كان ذلك مذهبه، وأما منع أن المركب من المتناهي متناه فغير موجه والمركب من أسماء الأعداد متناه، وعدم التناهي إن تحقق فهو في المعدود لا في العدد، فإن له أصولا معلومة وتكرارها باعتبار المعدود لا يسمى غير متناه.\nوأما جواز خلو أكثر المسميات عن الألفاظ فممنوع، والاستناد بأنواع الروائح فاسد؛ لأن غاية ما يقال فيها: أنه ما وصل إلينا عن العرب اسم كل رائحة من الروائح، فلم يعلم، وعدم العلم بالشيء لا يستلزم عدمه في نفسه، على أن الترادف واقع على الأصح كما سيأتي، وهو دليل ظاهر على أن الألفاظ أكثر من المسميات فمن أين يلزم الخلو؛ ولأن الثاني خلو أكثر المسميات، والروائح ليست كذلك.\nواستدل -أيضا- على وقوع المشترك بإطلاق \"الموجود\" على القديم والحادث وتقريره: الموجود مطلق على القديم والحادث بطريق الحقيقة، لانتفاء صحة","vol":"1","page":220},{"text":"النفي، وذلك وقوع المشترك اللفظي، فإن إطلاقه عليهما لو لم يكن بالاشتراك اللفظي لكان \"الموجود\" فيهما متواطئا، أي مقولا بالاشتراك المعنوي، لأنه بطريق الحقيقة، وما كان كذلك لا ينفك عن أحهما، فإذا انتفى أحدهما تحقق الآخر لكن لا يجوز أن يكون متواطئا؛ لأن الموجود إما أن يكون عين ماهية القديم أو صفة زائدة فيه فإن كان الأول: لم يصح أن يكون مشتركا بينه وبين الحادث معنى لتخالفهما بالحقيقة قطعا، وإلا أمكن الواجب أو وجب الممكن. فتحقق الاشتراك اللفظي.\nوإن كان الثاني: فكذلك؛ لأن صفة القديم قديمة، وصفه الحادث حادثة فانتقى التواطؤ وتحقق المطلوب.\nوأجيب: بأنا لا نسلم انتقاء التالي؛ فإنا نختار أن يكون صفة زائدة، وكونها واجبا في القديم وممكنا في الحادث لا ينافي التواطاء؛ لأن الموجود إذا كان صفة لذات القديم والحادث كان معنى كونه واجبا أن ذات القديم من حيث هي تقتضى تلك الصفة، ومعنى كونه ممكنا أن ذات الممكن من حيث هي لا تقتضيها، ويجوز أن تكون صفة واحدة مشتركة بين ماهيتين مختلفتين بالحقيقة أحدهما تقتضيها لذاتها فتكون واجبة، والأخرى [٢٩/ب] لا تقتضيها فتكون ممكنة فيها مع اشتراكها بينهما معنى، كالعالم والمتكلم؛ فإن كل واحد منهما مشترك بين القديم والحادث من حيث المعنى، والواجب يقتضى وجوبه، والممكن يقتضى إمكانه، وهذا الجواب فاسد؛ لأن إطلاق \"الموجود\" على القديم أولى وأقدم من إطلاقه على الحادث فيكون مشككا. وهو ممتنع.\nوكذا الكلام في العالم والمتكلم، واعلم أن في كلامه تسامحا؛ فإن كلامه في أقسام مباداء اللغة ومسائل تتعلق بها، وإثبات أن المشترك واقع أو ليس بواقع لا","vol":"1","page":221},{"text":"يتعلق بمباديء اللغة فيكون من المسائل المتعلقة بها. والدلائل المذكورة في هذا الاستدلال والذي قبله نسبة أن يكون من الكلام، وكان خلط المباداء الكلامية باللغوية، وذلك خبط.\nص- قالوا: لو وضعت لاختل المقصود من الوضع.\nقلنا: يعرف بالقرائن.\nوإن سلم فالتعريف الإجمالي مقصود كالأجناس.\nش- مانعو وقوع المشترك قالوا: لو وضعت الأسماء المشتركة لاختل المقصود من الوضع؛ لأن المقصود منه الفهم التفصيلي حال الخطاب، والمخاطب قد لا يفهم المراد، لتردد ذهنه بين معانيه، لكن الاختلال في المقصود لا يصح لإفضائه إلى مفاسد لا تخفى. ... وأجاب المصنف: بمنع الملازمة.\nتقريره: لا نسلم أن اللفظ إذا كان مشتركا لا يفهم المخاطب المعنى المراد، لجواز أن يعرفه بالقرائن. وإن سلم أنه لا يفهم المراد، لكن لا نسلم أن المقصود من الوضع هو الفهم التفصيلي مطلقا، لجواز أن (يعرفه بالقرائن) يكون المراد الفهم الإجماليفي بعض الصور كما في أسماء الأجناس، فإنها تدل على ما وضعت له إجمالا لا تفصيلا.\nوههنا بحث وهو: أن المراد بقوله: \"لاختل المقصود من الوضع\" مطلقا أو من وضع المشترك. فإن كان الأول، فالملازمة ممنوعة وهو ظاهر، وإن كان الثاني، فهو موقوف على معرفة أن المقصود من وضع المشترك ما هو؟ ولا يتم إلا إذا كان المقصود منه التفاهم، وهو ممنوع.\nلم لا يجوز أن يكون المراد من وضع المشترك الإيهام بحكم يترتب على","vol":"1","page":222},{"text":"ذلك وجوابه بمنع الملازمة -بقوله: لا نسلم أن اللفظ إذا كان مشتركا لم يفهم منه المخاطب المعنى المراد غير موجه؛ لأن تردد الذهن بين معنييه يمنع الفهم لا محالة.\nوقوله: لجواز أن يعرف مراد المتكلم بالقرائن كذلك، لعدم اتصاله بمحل البحث، فإن المنتفي هو انتفاء التفاهم الذي يحصل بالوضع، وذلك حاصل.\nوأما أن القرينة تدل أو لا تدل فليس بمناف لمراد المستدل.\nوأما قوله: \"كالأجناس\" فكذلك؛ لأن اسم الجنس ما وضع لشيء ولما أشبهه، كرجل وهو ذكر من بني آدم (جاوز) حد البلوغ، ودلالته على ما وضع له تفصيلية؛ فإن وضعه لذلك ليس بالنطر إلى ما تحته من الأفراد بل إلى نفس الحقيقة، ولا إجمال في (٣٠/أ) دلالته عليها.\nص- مسألة: ووقع في القرآن على الأصح، لقوله -تعالى-: (ثلاثة قروء)، و(عسعس) لأقبل وأدبر.\nقالوا: إن وقع مبينا طال بلا فائدة، وغير مبين غير مفيد.\nوأجيب: بأن فائدته مثلها في الأجناس.\nوفي الأحكام الاستعداد للامتثال إذا بين.\nش- المسألة الثانية: المشترك على تقدير وقوعه في كلام العرب، واقع في القرآن -أيضا، لقوله -تعالى-: (ثلثه قروء)، وقد تقدم الكلام عليه. وقوله: (والليل إذا عسعس) أي أقبل وأدبر ذكره","vol":"1","page":223},{"text":"الجوهري وغيره من أهل اللغة. وفيه النظر المتقدم إن كان على ذكر منك. والمناسب لتراكيبه و\"في القرآن\" عطفا على قوله: \"المشترك واقع\" فتأمل.\nوقال المانعون: لو وقع المشترك في القرآن، فإما أن يقع مبينا أو غيره.\nوالأول، تطويل بلا فائدة؛ فإن قوله: ثلاثة أطهار، يغنى عن ثلاثة قروء هي الأطهار.\nوالثاني، غير مفيد، لعدم الفهم التفصيلي وغير المفيد لا يقع به الخطاب وفيه نظر، فإنا لا نسلم أنه إذا وقع مبينا كان تطويلا بلا فائدة؛ لأن الفرض وقوعه في القرآن، ومقتضى الحال قد يكون الإطناب.\nفالقول بعدم الفائدة حينئذ نفي لإعجاز القرآن، وفي ذلك ما لا يخفى والمصنف أجاب على الشق الثاني كأنه قال: لا نسلم أنه إذا وقع غير مبين لم يكن مفيدا، بل يفيد فائدة أسماء الأجناس إن كان في غير الأحكام، ويفيد الاستعداد","vol":"1","page":224},{"text":"للامتثال عند البيان في الأحكام. وقد علمت انفا ما فيه.\n\nص-<span data-type=\"title\" id=toc-57> الترادف </span>واقع على الأصح، كأسد وسبع، وجلوس وقعود.\nقالوا: لو وقع لعري عن الفائدة.\nقلنا: فائدته، التوسعة، وتيسر النظم والنثر للروى أو الزنة وتيسير التجنيس والمطابقة.\nقالوا: تعريف للمعرف.\nقلنا: علامة ثانية.\nش- الترادف تساوي لفظين في الدلالة على مدلول واحد بالوضع.\nوخرج بقوله: على مدلول واحد مثل: السيف، والصارم، فإن مدلول أحدهما ذات السيف، والآخر صفته. وبقوله: \"بالوضع\" ما كان بالعقل كدلالة المتلازمين، كالضاحك والكاتب على الإنسان.\nلا يقال: التعريف منقوض بالحقيقة والمجاز؛ لأن التساوي في الدلالة منتف ووقوع مثل: أسد وسبع للحيوان المفترس، والجلوس والقعود للهيئة المخصوصة دليل جوازه.\n\nومنع<span data-type=\"title\" id=toc-58> وقوعه </span>طائفة وقالوا: لو وقع لعري عن الفائدة، إذ الغرض من الوضع تحصيل فهم ما وضع له، وقد فهم ذلك من","vol":"1","page":225},{"text":"غيره، ولا يجوز للحكيم فعل ما لافائدة فيه.\nوأجيبو بمنع الملازمة بناء على أن الفائدة غير منحصرة فيما ذكروا بل ثمة أمور أخر غير ذلك كالتوسعة وهي تكثير الطرق الموصلة للمتكلم إلى غرضه، فإن نسيان أحدهما عند التعبير عن مراده ممكن فيتوسع باستعمال الآخر.\nوكتيسير النظم؛ فإنه قد يمتنع وزن البيت أو قافيته مع البعض ويصح بغيره، وقد سبق في (٣٠/ب) النثر أن لا يصح السجع ببعض الألفاظ فيستعمل غيره. وكذلك التجنيس.\nواعلم أن المصنف جعل المطابقة من فوائد الترادف، فإن أراد بها ما هو المصطلح منها بين علماء البيان، وهي: الجمع بين المتضادين، كقوله -تعالى-: (يحي ويميت)، (فليضحكوا قليلاوليبكوا كثيرا)، وقوله: (تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) فهي مما يتعلق بالمعنى، واللفظ لا مدخل له فيه. وإن أراد غير ذلك فهو غير معهود.\nوقالوا -ايضا-: لو وقع المترادف لزم تعريف المعرف؛ لأن التعريف يحصل باللفظ الواحد فكان اللفظ الآخر معرفا للمعرف فلا فائدة فيه.","vol":"1","page":226},{"text":"وأجيبوا: بأن اللفظ علامة للمعنى لا معرف له، ويجوز أن ينصب لشيء واحد علامات كثيرة.\nوفيه نظر؛ لأن العلم يحصل بأحدهما فالآخر يكون إعلاما للمعلوم ولا فائدة فيه، والحق أن هذا الدليل فاسد من وجهين:\nأحدهما: أنه راجع إلى أنه لا فائدة فيه، وهو عين الأول.\nوالثاني: أنه إنما يتم أن لو كان الواضع واحدا، ووضع الثاني ذاكرا لوضع الأول أما لو تعدد الواضع، أو نسى الواحد فليس بتام وهو ظاهر.\nص- مسألة: الحد والمحدود، ونحو عطشان نطشان غير مترادفين على الأصح؛ لأن الحد يدل على المفردات، ونطشان لا يفرد.\nش- اختلف الناس في أن الحد والمحدود، كالحيوان الناطق والإنسان، والمتبوع والتابع، والتأكيد اللفظي، نحو زيد زيد، هل هي من المترادفات أو لا؟.\nفمنهم من ذهب إلى أنها منها بناء على اتحاد الدلالة على المطلوب، لكنه إنما يتم في المتبوع والتابع، كعطشان نطشان، وخراب يباب، إذا كان كل واحد من اللفظين موضوعا لذلك، كالأسد والسبع، وقد التزم هؤلاء ذلك.\nومنهم من ذهب الى أنها ليست منها واختاره","vol":"1","page":227},{"text":"المصنف -﵀- وقال: لأن الحد يدل على الماهية فكان مدلول الحد غير مدلول المحدود، فلا يتحقق الترادف وقال: ونطشان لا يفرد، يعنى عن عطشان عند الاستعمال، وكل مترادف يفرد فنطشان غير مترادف، وفيه بحث من أوجه.\nالأول: أن قوله: الحد لا يدل على الماهية يريد به مع حده الصوري أو بمادته فقط، والأول فاسد؛ لأن الحد إنما هو لتعريف الماهية ولا يعرفها بغير دلالة عليها، والثاني صحيح، ولا يفيده، لجواز أن يكون مرادفا بصورته.\nالثاني: أن قوله: وكل مترادف يفرد دعوى، لا بد له من بيان لجواز أن الخصم لا يلتزم ذلك في الترادف، بل هو الظاهر.\nالثالث: أن \"زيد زيد\" أظهر ورودا، وليس في كلامه ما يدفعه.\nالرابع: أن إيراد هذا البحث بتصدير ذكر المسألة ليس من الحذق في معرفة الأصول؛ لأن المسألة على ما مر مطلوب يبرهن عليه في العلم إن كان كسبيا. والمستنبط (٣١/أ) للأحكام الشرعية ليس له احتياج إلى معرفة أن هذه الألفاظ من المترادفة أولا بالقصد الأولي. فكان الأحسن أن يذكر تعريف الترادف على وجه يخرج عنه جميع هؤلاء كما صنعنا فإنا عرفناه: بتساوي لفظين في الدلالة على مدلول واحد بالوضع فخرج الحد والمحدود لعدم تناوبهما في الدلالة، إذ المحدود يدل إجمالا والحد تفصيلا، والمتبوع والتابع؛ لأن المتبوع يدل منفردا وغير منفرد، والتابع ليس كذلك، والمؤكد يدل مع","vol":"1","page":228},{"text":"إيضاح دون المؤكد.\nص- مسألة: يقع كل من المترادفين مكان الآخر؛ لأنه بمعناه، ولا حجر في التركيب.\nقالوا: لوصح لصح \"خذاى أكبر\".\nوأجيب: بالتزامه، وبالفرق باختلاط اللغتين.\nش- واختلفوا -أيضا- في أن أحد المترادفين يصح أن يقع مكان الآخر أولا.\nقال بعضهم: لا يقع، واختار المصنف وقوعه، لوجود المقتضى وانتفاء المانع. أما وجود المقتضى؛ فلأن المعنى واحد، وإذا كان المعنى واحدا حصل المقصود من استعمال أيهما كان.\nوأما انتفاء المانع؛ فلأنه لا حجر في التركيب بعد حصول المقصود من المعنى.","vol":"1","page":229},{"text":"وقال المانعون: لو استعمال أحد المترادفين مكان الأخر لصح \"خذاى أكبر\" والملازمة ظاهرة. وبيان التالي اجتهادي يتم على قول من يقول: لا تنعقد به الصلاة.\nوأجيبوا: بمنع انتفاء التالي على مذهب أبي حنيفة ومن تابعه.\nوهذا الجواب يقتضي صدق عموم الدعوى، وهو وقوع أحدهما مقام الآخر سواء كان المترادفين من لغتين أو من لغة واحدة، وتمنع الملازمة بالفرق بين المترادفين من لغة، وبينهما من (لغتين)، لجواز الأول، لعدم المانع وعدم الثاني، لوجوده، وهو اختلاط مهمل بمستعمل نظرا إلى كل واحد من اللغتين،","vol":"1","page":230},{"text":"واعلم أن ما ورد عليه من تصدير البحث بذكر المسألة فيما قبلها وارد عليه ههنا، وإن كان لابد من تصديره بفاصل كان الأنسب ذكر تنبيه؛ لأنه منذ كان قد علم جواز استعمال أحدهما مكان الآخر في فائدة وقوع المترادف.","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>الحقيقة</span>\nص- الحقيقة: اللفظ المستعمل في وضع أول، وهي لغوية، وعرفية وشرعية، كالأسد، والدابة، والصلاة.\nش- الحقيقة فعلية من حق الشيء إذا ثبت، واستعملت في اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا. فاللفظ كالجنس، وبالمستعمل يخرج المهمل واللفظ في ابتداء الوضع فإنه ليس حقيقة ولا مجازا.\nوقوله:\"أول\" يخرج المجاز؛ فإنه لفظ مستعمل فيما وضع له ثانيا وسيأتي، وفي كلامه تسامح؛ فإنه ذكر الوضع وأراد بهما وضع له. ومع ذلك ليس بواف للمقصود، فإن لغوية وعرفية وشرعية، وصدق على كل منها هذا الحد، وهو مجاز إلا إذا ضم إليه في اصطلاح وقع به التخاطب، وليس في كلامه ما يدل على ذلك أصلا فهو إيجاز مخل (٣١/ب) وإذا انضم إليه ذلك تميز أقسام الحقيقة عن أقسام المجاز، وهي ثلاثة كما مر؛ لأن الواضع إن كان أهل اللغة، فهو لغوية،","vol":"1","page":232},{"text":"كالأسد بالنسبة إلى الحيوان المفترس، وإن كان العرف، خاصا كان أو عاما فهي عرفية كالفاعل في عرف النحاة، والدابة لذات الحافز بعد ما كان لما يدب على الأرض في عرف العامة.\nوإن كان أهل الشرع فهي شرعية، كالصلاة للأركان المعهودة بعد ماكانت في اللغة للدعاء.\nواعلم أن هذا التقسيم إنما يصح إذا كان الواضع الأول ما ذكر وأما إذا كان هو الله -تعالى- فلا يصح التقسيم، ولا قولهم في وضع أول فتأمل.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>المجاز</span>\nص- والمجاز (اللفظ) المستعمل في غير وضع أول على وجه يصح، ولابد من العلاقة وقد تكون بالشكل كالإنسان (للصورة) أو في صفة ظاهرة، كالأسد على الشجاع لا على الأبخر، لخفائها. أو لأنه كان عليها، كالعبد. أو آيل، كالخمر، أو للمجاورة مثل: جرى الميزاب.\nش- المجاز مفعل من الجواز، بمعنى العبور، استعمل في اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولا على وجه يصح.\nوقوله: \"اللفظ المستعمل\" حاله ماتقدم، وقوله:\"في غير وضع أول\" لإخراج الحقيقة، وقوله: \"على وجه يصح\" يعنى بعلاقة بينهما لإخراج الهزل.\nوقيل: لإخراج المهمل؛ لأنه مستعمل في غير ما وضع له، وهو فاسد قطعا؛ لأن المهمل هو مالم يوضع فكيف استعمل فيكون خروجه بقوله:\"المستعمل\".","vol":"1","page":234},{"text":"وما ورد على تعريف الحقيقة من وجوب ذكر التخاطب، وارد ههنا مع ضعف تركيبه.\nواعلم أن جعل المجاز موضوعا بوضع ثان يفضي إلى عدمه وذلك باطل؛ لأن الفرض وجوده فما يفضى إليه -أيضا- باطل وذلك أن الواضع إما أن يكون هو الله -تعالى- أو غيره فإن كان الأول فلا دليل لأحد أن الله -تعالى- وضع الأسد للهيكل المفترس أولا، ثم وضعه للرجل الشجاع نظرا إلى ما اشتركا فيه من الوصف اللازم المشهور، ومن ادعى ذلك فعليه البيان.\nوإن كان الثاني، فلا يخلو من أن يكون الواضع الثاني هو الأول لو غيره، والأول خلاف المعلوم، فإنا نعلم أن الصلاة كانت للدعاء ثم استعملت بعد موت ذلك الواضع بزمان للأركان المعلومة وكانت مجازا لغويا بلا خلاف.\nوالثاني: يستلزم انتفاء الاعتماد على كون لفظ ما حقيقة لجواز أن يكون اللفظ الذي نسميه حقيقة مستعملا في وضع ثان لعلاقة، وكان واضع آخر -قبله- وضعه لشيء آخر وهلم جرا.\nوقد اتفق العلماء على أنه لابد من العلاقة بين المفهوم الحقيقي والمجازي، وإلا لجاز أن يقال: سدرة المنتهى في الأرض بطريق أن تكون الأرض مجازا من","vol":"1","page":235},{"text":"السماء، ولم يقل به أحد.\nوالعلاقة المعتبرة بينهما خمسة وعشرون على ما ذكر في (٣٢/أ) الكتب المطولة، والمصنف ذكر منها أربعة أوجه.\nالمشابهة بالشكل كالإنسان للصورة المنقوشة في شيء والمشاركة في صفة ظاهرة، كالأسد للشجاع، وتسمية الشيء بما كان عليه، كالعبد على معتق، وبما يؤول إليه، كتسمية العنب خمرا والمجاورة، كسال الميزاب.\nوقوله: \"لا على الأبخر\" مستدرك لخروجه بقوله:\"صفة ظاهرة\" فلم يكن إلا اطنابا في تركيب مختصر مخلا (بإ) يجازه.\nوعلماء البيان أطبقوا على أن المجاز انتقال من الملزوم إلى اللازم فإن تأملت في الأمثلة المذكورة وجدتها غير خارجة عن ذلك لكنه بتحمل.\nص- ولا يشترط النقل في الآحاد على الأصح.\nلنا: لو كان نقليا لتوقف أهل العربية عليه ولا يتوقفون.\nواستدل: لو كان نقليا لما افتقر إلى النظر في العلاقة.\nوأجيب: بأن النظر للواضع.\nوإن سلم فللاطلاع على الحكمة.\nش- اتفق الناس على أن نقل نوع مجوز المجاز شرط جوازه، واختلفوا في","vol":"1","page":236},{"text":"اشتراط شخص المجوز.\nوتقريره: أنهم اتفقوا على أن ذكر المحل وإرادة الحال مثلا لو لم يكن منقولا من العرب لما كان مجوزا، وأما أن كل مجاز يكون المجوز فيه ذلك لابد وأن يكون منقولا عنهم فالأصح من عدمه.\nواستدل المصنف عليه بقياس الخلف قال: \"لو كان نقليا لتوقف أهل العربية عليه\" يعني على النقل من الواضع، لئلا يلزم تحقيق المشروط مع عدم الشرط، لكنهم لا يتوقفون إذا وجدوا العلاقة استعملوه وإن لم ينقل.\nولقائل أن يقول: قد تقدم أن المجاز بوضع ثان فلو لم يكن النقل شرطا لجاز أن يكون غير موضوع فما فرضناه مجازا هذا خلف.\nوإن ذهب إلى أن مستعمل المجاز هو واضعه فهو شيء لم يقل به أحد ومناقض للاختلاف في اشتراط النقل.\nواستدل -أيضا-: بأنه لو كان النقل في الآحاد شرطا لما احتاج المجوز إلى إظهار العلاقة؛ لأنه لجواز الاستعمال وجوازه حينئذ ثابت بالنقل، لكن لابد له من النظر فيها، فلم يكن النقل في الآحاد شرطا.\nوأجيب: أولا: بمنع انتفاء التالي؛ فإن الافتقار إلى النظر في العلاقة إنما هو للواضع عند وضع اللفظ للمفهوم المجازي لا للمستعمل وهذا فاسد؛ لأن النقل إذا لم يكن شرطا، والعلاقة بالنسبة إليه غير معتبرة، جاز أن يستعمل الأرض في","vol":"1","page":237},{"text":"السماء مجازًا، وفيه هدم القواعد الثابتة المستقرة.\nوثانيا: بمنع صدق الملازمة بناء على عدم انحصار المقصود من النظر في العلاقة على جواز الاستعمال، لجواز أن يكون المقصود من النظر فيها استخراج حكمة الوضع للمفهوم المجازي دون جواز الاستعمال.\nولقائل أن يقول: الحكمة إن كانت جواز الاستعمال لم يفد، والمجاز ممنوع.\nص- قالوا: لو لم يكن لجاز \"نخلة\" لطويل غير إنسان، و\"شبكة\" للصيد، و\"ابن\" للأب، وبالعكس. (٣٢/ب)\nوأجيب: بالمانع.\nقالوا: لو جاز لكان قياسيا أو اختراعا.\nوأجيب: باستقراء أن العلاقة مصححة، كرفع الفاعل.\nش- شارطوا النقل قالوا: لو لم يكن النقل في الآحاد شرطا لجاز إطلاق النخلة على طويل غير إنسان، للمشابهة في الصورة، وإطلاق الشبكة على الصيد للمجاورة، وإطلاق الابن على الأب على ماكان عليه وإطلاق الأب على الابن باعتبار ما سيؤول إليه.\nواللوازم كلها باطلة بالاتفاق، فالملزوم وهو عدم اشتراط النقل كذلك.\nوأجيبوا: بمنع الملازمة، يعني لا نسلم أنه إذا لم يشترط النقل جاز الاستعمال في الصورة المذكورة، لجواز أن تكون خصوصية المحال مانعة عن جواز الاستعمال، أو أن يكون أهل اللغة نصوا على عدم جواز الاستعمال فيها فيكون تنصيصهم مانعا عن الجواز.\nأو أن الواضع لكم يكتف في هذه الصورة بمثل هذه العلاقة فيكون ذلك مانعا.\nولقائل أن يقول: خصوصية المحل وغيرها إما أن تكون مانعة لمعنى يقتضي","vol":"1","page":238},{"text":"ذلك، أولًا، والثاني تحكم، والأول لابد من بيانه ليصور فيتكلم عليه.\nوقالوا -أيضا-: (لو جاز) إطلاق اللفظ في الآحاد بلا نقل، لكان قياسا أو اختراعا؛ لأنه على المعنى المجازي، إن كان بسبب جامع بينه ومعنى مجازي آخر يكون ذلك السبب هو المجوز، لإطلاقه على الإنسان الطويل فهو قياس، وإلا فهو اختراع.\nوكلا اللازمين باطل لعدم جواز القياس في اللغة، وللخروج عن وضع اللغة في الاختراع.\nولقائل أن يقول: القياس في اللغة مختلف فيه فلعله يلتزمه.\nوأما الاختراع في استعمال اللفظ مجازا بعلاقة فهو عين النزاع لا يوجد في الدليل.\nوأجيبوا: بأن القسمة غير حاصرة لجواز أن يكون قسما آخر، وهو ما دل عليه الاستقراء أن العلاقة مصححة كما في رفع الفاعل.\nوأن الاستقراء لما دل على أن كل فاعل مرفوع حكمنا بذلك مطلقا، ولم يكن ذلك لا قياسا ولا اختراعا.\nكذلك لما (استقرأنا) الألفاظ المجازية وجدناها مشتملة على العلاقة، فحكمنا مطلقا بأن العلاقة مصححة.\nولقائل أن يقول: الصور المستقرة إما أن تكون منقولات فيثبت المدعى، أو","vol":"1","page":239},{"text":"غيرها فيعود الترديد جذعا ويلزم الإلزام.\nص- وقالوا: يعرف المجاز بوجوه:\nبصحة النفي، كقولك للبليد: ليس بحمار، عكس الحقيقة؛ لامتناع \"ليس بإنسان\". وهو دور.\nوبأن يتبادر غيره، لولا القرينة، عكس الحقيقة.\nوأورد: المشترك.\nفإن أجيب: بأنه يتبادر غير معين، لزم أن يكون المعين مجازا.\nوبعدم اطراده، ولا عكس.\nوأورد:\"السخي\" و\"الفاضل\" لغير الله، و\"القارورة\" للزجاجة. فإن أجيب بالمانع فدور.\nوبجمعه (٣٣/أ) على خلاف جمع الحقيقة \"كأمور\" جمع \"أمر\" الفعل وامتناع \"اوامر\" ولا عكس.\nوبالتزام تقييده، مثل: (جناح الذل) و(نار الحرب). وبتوقفه على المسمى الآخر مثل: \"ومكروا ومكر الله\".\nش- الظاهر أن هذا قول شارطي النقل في الآحاد، وكأنهم توسموا أن يقال لهم قد يمتد الزمان ويعدم النقل وذلك يفضي إلى انتفاء المجاز، وما يفضي إلى ذلك فهو المنتقي. فتداركوا بقولهم: إن تعذر المعرفة بالنقل فثمة أمور تقوم مقامه منها:\nصحة النفي: إذا صح مدلول اللفظ الأصلي- عما أطلق عليه كان اللفظ","vol":"1","page":240},{"text":"هناك مجازًا، كقولك (للبليد أنه) ليس بحمار.\nوقال الشارحون: إذا صح نفي اللفظ عما أطلق عليه كان مجاز وهو فاسد؛ فإن اللفظ لا يصح نفيه عن الإطلاق إلا إذا لم يكن علاقة معتبرة، وبين الحمار والبليد علاقة، فلا يصح نفي اللفظ عن الإطلاق عليه. ويتبين من هذا أن علامة الحقيقة عدم صحة نفي مدلول اللفظ الأصلي عما أطلق عليه؛ فإنه إذا أطلق الحمار على الحيوان المعهود لا يصح نفيه. وقد تقدم على مثله اعتراض إن كان على ذكر منك.\nقال المصنف: وهو دور، يعني أنه لا يصح معرفا للمجاز؛ لأن صحة النفي وامتناعه تتوقف على معرفة الحقيقة والمجاز، فلو عرفا بهما دار.\nولقائل أن يقول: يجوز لهم أن يقولوا: نحن نعلم بيقين أن مدلول اللفظ ينفي عما أطلق عليه في صور دون أخر، ولم نعلم أن أيهما يحمل المجاز. فإذا قيل: الجاز ما يصح فيه النفي، حصل فيه نفيه ولم يدر.\nومنها: أن يتبادر غيره لولا القرنية، وبيانه أن المتكلم إذا أطلق لفظا وأراد معنى، فإما أن يتبادر إلى فهم السامع ما أراده أو غيره، فإن كان الثاني فاللفظ فيه مجاز، وإن كان الأول فهو حقيقة مثلا إذا قال: جاءني أسد ولم يذكر قرينة وأراد به","vol":"1","page":241},{"text":"الرجل الشجاع فإن إلى فهم السامع غيره لا محالة فكان مجازا، وإن أراد الهيكل المفترس لم يسبق إلى فهمه غيره فكان حقيقة.\nوقيل: قوله:\"عكس الحقيقة\" يستغنى عنه؛ لأنه في بيان المجاز، ولعله ذكره تمهيدا للإيراد الذي أورده ومع ذلك كان تركه أولى تفاديا عن احتياجه إلى الجواب عنه.\nوتقرير الإيراد: أن التعريف المذكور للحقيقة غير منعكس؛ لأن اللفظ المشترك إذا أطلق وأريد أحد المعاني بدون قرينة فربما يسبق إلى ذهن السامع معناه الآخر مع كونه حقيقة في كل من مدلولاته ولا يكاد الجواب يتم؛ لأن المجيب إن التزم أن المشترك موضوع لكل واحد من معانيه فهو حقيقة، فليس له جواب عن هذا السؤال.\nوإن التزم ما ذهب إليه بعض من أن المشترك حقيقة بالنسبة إلى أحد مفهوميه لا على التعيين، فلا يتبادر إلى الفهم إلا أحدهما لا على التعيين عند الاطلاق بدون القرنية لزم محذور آخر، وهو: أن يكون المشترك (٣٣/ب) في كل من المعنيين مجازا، وحاصله أن تبادر المراد إلى الفهم لا يصح أن يكون؛ لأنه قد يتبادر إليه غيره وهو حقيقة، أي علامة للحقيقة.\nولقائل أن يقول: يجوز أن يلتزم صاحب هذا الرأي أن المشترك مجاز في كل من المعنيين فإنه إن لم يلتزم ذلك لم يتم له الجواب؛ لأنه إذا أطلق المتكلم المشترك وأراد أحد المعاني وتبادر إلى ذهن السامع أحدهما لا على التعيين صدق عليه أنه تبادر إليه غير المدلول؛ لأن أحدهما لا بعينه غير كل من المعيين فيعود السؤال، وكان الحق على المصنف أن لا يذكر قوله:\"عكس الحقيقة\"، لئلا يرد عليه النقيض بالمشترك.\nفإن قيل: النقض وارد على المجاز -أيضا؛ فإن المتكلم إذا أراد أحد معاني المشترك جاز أن يسبق إلى ذهن السامع المعنى الآخر، فيكون مجازا في الأول، وليس كذلك.","vol":"1","page":242},{"text":"فالجواب: أن علامة المجاز أن يتبادر غير المدلول إلى الفهم البتة، وفي المشترك جاز أن يتبادر المدلول وأن يتبادر غيره فلا يكون واردا.\nومنها: عدم اطراده، على معنى أن اللفظ إذا أطلق على معنى لمعنى ولم يكن جاريا في كل ما فيه ذلك المعنى، كان ذلك دليلا على كون اللفظ مجازا، كإطلاق النخلة على الإنسان الطويل؛ فإنه ليس بجار في المنارة وغيرها من الطوال.\nوقوله:\"ولا عكس\" يمكن أن يكون معناه: ولا عكس لهذه العلامة على معنى أنه لا يلزم من وجود المجاز عدم الاطراد؛ فإنه قد يطرد كما في إطلاق الكل على الجزء.\nوأن يكون، لا يكون اطراد اللفظ في نظائره علامة الحقيقة.\nفإنه قد يرد المجاز كما ذكرنا، وعلى كل واحد من المعنيين يستغنى عنه.\nوأورد\"بالسخي\" و\"الفاضل\" لغير الله، و\"القارورة\" للزجاجة؛ فإنها حقيقة في الكريم والعالم. والوعاء المخصوص مع عدم الاطراد فإنه لا يجوز إطلاق الأولين على الله -تعالى- مع أنه كريم وعالم وإطلاق الثالث على غير الزجاجة ما يقر فيه المائع فلا يكون مطردا فإن أجيب بأن عدم الاطراد دليل المجاز إذا لم يمنع مانع لغوي أو عرفي أو شرعي، وأما إذا منع مانع فلا يكون دليلا كما في الصورة المذكورة، فإن الشرع منع إطلاق السخي والفاضل على الله حيث كان أسماء الله توقيفية، واللغة عن إطلاق القارورة على غير الزجاجة، لزم الدور، لتوقف معرفة المجاز على عدم الطرد وتوقف عدم الطرد على معرفة المجاز، وبيانه أن عدم الطرد لموجب ليس الشرع واللغة بالفرض، ولا العقل قطعا، فتعين أن يكون كونه","vol":"1","page":243},{"text":"مجازًا واقتصاره على شق الترديد يشير إلى أن النقض وارد لا جواب له.\nومنها: اختلاف الجمع على معنى أن اللفظ إذا كان له جمع باعتبار المفهوم الحقيقي، وقد جمع باعتبار مدلول آخر على خلاف الأول كان اللفظ بالنسبة إلى المدلول الآخر مجازًا، كالأمر، فإن جمعه باعتبار مفهومه الحقيقي وهو قول القائل لغيره على سبيل الاستعلاء [٣٤/أ] افعل على أوامر، وقد جمع باعتبار مفهومه المجازي وهو ﴿﴿الفعل﴾﴾ عل أمور وامتنع جمعه بالمعنى الثاني على أوامر.\nوقوله: ﴿﴿ولا عكس﴾﴾، أي لهذا التعريف؛ فإن الاختلاف قد ينتفي والمجاز باقٍ، فإن أسدًا يجمع على أُسْدٍ أُريد به الشجعان، أو الضراغم.\nولقائل أن يقول: كون الأمر حقيقة في القول مجازًا في الفعل ليس أولى من العكس لغة.\nومنها التزام تقييده، على معنى أن اللفظ لا يطلق على مدلوله إلا مقيدًا مثل: جناح الذل، ونار الحرب؛ فإن ذلك يدل على كونه مجازًا عُلِمَ ذلك بالاستقراء أن اللفظ يستعمل في معناه الوضعي مطلقًا وفي غيره مقيدًا، وإنما قال: بالتزام تقييده","vol":"1","page":244},{"text":"دون تقييده؛ لأن المشترك قد يقيد في بعض الصور، لكن ذلك ليس بملتزم فيه.\nومنها: توقفه على المسمى الآخر، وهو المسمى في علم البديع بالمشاكلة، وهو: أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كما في قوله ــ تعالى ــ: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾، فإنه توقف إطلاق المكر على ما للخالق على إطلاقه على ما للخلق ففي الأول مجاز، وفي الثاني حقيقة.\n\nص ــ و<span data-type=\"title\" id=toc-67>اللفظ قبل الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز</span>. وفي استلزام المجاز الحقيقة خلاف بخلاف العكس.\nالملزِم: لو لم يستلزم لعري الوضع عن الفائدة.\nالنافي: لو استلزم لكان لنحو ﴿﴿قامت الحرب على ساق﴾﴾ و﴿﴿شابت لمة الليل﴾﴾ حقيقة.\nوهو مشترك الإلزام، للزوم الوضع.\nوالحق أن المجاز في المفرد، ولا مجاز في التركيب.\nوقول عبد القاهر في نحو: ﴿﴿أحياني اكتحالي بطلعتك﴾﴾ إن المجاز في الإسناد، بعيد؛ لاتحاد جهته.\nولو قيل: لو استلزم لكان للفظ ﴿﴿الرحمن﴾﴾ حقيقة، ولنحو ﴿﴿عسى﴾﴾ كان قويًا.","vol":"1","page":245},{"text":"ش ــ لاشك أن الاستعمال داخل في حقيقة الحقيقة والمجاز فإذا وضع اللفظ ولم يستعمل لا يوصف بشيء منهما؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه ولا خلاف؛ لأجل أن الحقيقة لا تستلزم مجازًا. وأما أن المجاز يستلزم الحقيقة أو لا، ففيه خلاف.\nفمن التزم ذلك قال: لو لم يستلزمها لعرى الوضع عن الفائدة؛ لأن فائدته استعماله فيه وعراء الوضع الأول عنها يفضي إلى كونه عبثًا، وهو باطل. واقتصر عن الجواب لظهوره؛ فإن فائدته يجوز أن تكون استعماله في المعنى المجازي فلا تثبت الملازمة.","vol":"1","page":246},{"text":"ولقائل أن يقول: لا نسلم جواز أن تكون الفائدة من الوضع الأول استعماله في المعنى المجازي؛ لأن الوضع المجازي بوضع ثان، فإن كان استعماله في المعنى المجازي فائدة الوضع الأول كان الوضع الثاني عبثًا، وإن كان فائدة الوضع الثاني كان الأول عبثًا وليس منع صاحب هذا الرأي كون المجاز بوضع ثان ليلزمن [با] لوجوب أن يضع الواضع اللفظ لما ترتب عليه الفائدةبلا وسط فكان فيه حقيقة.\nلا يقال: جاز أنه لاحظ احتياجه ﴿﴿عسى﴾﴾ إلى استعماله فيما وضع له حقيقة [٣٤/ب] بعد استعماله في المجاز، لإمكان حصول غرضه باستعماله إذ ذاك في الأول مجازًا.\nوقال النافي: لو استلزمها لكان لنحو: ﴿﴿قامت الحرب على ساق﴾﴾ و﴿﴿شابت لمة الليل﴾﴾ حقيقة، لكونها مجازات فيما استعملت فيه، لكنها لم تستعمل في غيرها.\nقال المصنف: ﴿﴿وهو مشترك الإلزام، للزوم الوضع﴾﴾ بأن يقال المجاز يستلزم الوضع الأول بلا خلاف. فلو كان هذا الدليل صحيحًا لزم أن تكون هذه الألفاظ موضوعة لشيء خلاف ما استعملت فيه لاستلزام المجاز الوضع، وليست بموضوعة لشيء غير ما استعملت فيه.\nولقائل أن يقول: استعمال هذه الألفاظ في المعاني المرادة منها ثابت، أو لا. فإن كان الثاني فلا نقض، وإن كان الأول وبالضرورة يستلزم الوضع، كان لها موضوعات وإن لم نعلمها، وعدم العلم بالشيء لا يستلزم عدمه في نفسه. ثم أراد المصنف إبطال دليل هذا المذهب بالتفصيل فقال: ﴿﴿والحق أن المجاز في المفرد﴾﴾،","vol":"1","page":247},{"text":"وتقريره: قولكم لو استلزم المجاز الحقيقة، لكان لنحو ﴿﴿قامت الحرب على ساق﴾﴾ حقيقة أردتم به أنه لا بد أن يكون لمفرداتها حقيقة أو للمركب، والأول مسلم، ولا يلزم انتفاء التالي؛ لأن القيام موضوع أولًا لهيئة مخصوصة واللّمَّةُ موضوعة للشعر المجاوز لشحمة الأذن.\nوالشيب لبياض الشعر. فهي مستعملة فيما وضعت له أولًا، فهي حقائقها.\nوالثاني، إنما يلزم أن لو كان المجاز واقعًا في التركيب وهو ممنوع فإن قيل: قال عبد القاهر الجرجاني؛ إن المجاز في نحو ﴿﴿أحياني اكتحالي بطلعتك﴾﴾ واقع في الإسناد، وهو ذلك الإمام، فكان المنع غير موجه.\nأجاب المصنف بقوله: ﴿﴿بعيد﴾﴾ يعني عن الصواب، لاتحاد جهته؛ أي جهة الإسناد، كأنه يروم أن يقول: المجاز يستعمل فيما إذا كان ثمة جهتان إحداهما جهة الحقيقة والأخرى جهة المجاز، كما في ﴿﴿الأسد﴾﴾ والإسناد ليس له ذلك؛ لأنه لم ينقل أن هذا التركيب وضع أولًا لمعنى ثم نقل إلى هذه المعاني لمناسبته.\nوهذا الكلام يشعر بعدم اطلاع المصنف على أوضاع علم المعاني فإن الإسناد على قسمين: إسناد إلى ما هو له، وإسناد إلى ما يلابسه. وقولنا: طلعت الشمس ومات زيد، ولا مجاز في المفردين مع كونه مجازًا يُبْلغُ الشك فيه من أصله.","vol":"1","page":248},{"text":"وقال: ولو قيل [لو] استلزم لكان للفظ ﴿﴿الرحمن﴾﴾ حقيقة، وكأنه انتصار للنافي، وتقريره: أن لفظ ﴿﴿الرحمن﴾﴾ لم يستعمل في الله ــ تعالى ــ إلا مجازًا لأنه مشتق من الرحمة، وهي رقة القلب حقيقة، وليس له حقيقة؛ لأنه لم يستعمل في غيره.\nوكذا نحو ﴿﴿عسى﴾﴾ فعل بإجماع النحاة، وليس فيه دلالة على الزمان فيكون إطلاق الفعل عليه مجازًا ولا حقيقة له.\nفيقال: لو كان المجاز يستلزم حقيقة كان لها حقيقة؛ لأن المفروض الاستلزام، لكنه ليس كذلك.\nوقوله: ﴿﴿كان قويًا﴾﴾ جواب قوله: ﴿﴿ولو قيل﴾﴾،وبيان قوته أنه لا يلزم اشتراك الإلزام ضرورة تحقق الوضع الأول فيهما، ولا يمكن منع استعمالهما في مفهوميهما بطريق المجاز.\nولقائل أن يقول: ﴿﴿الرحمن﴾﴾ لم يستعمل في غير الله مطلقًا أو لغير مانع من الشرع أو العرف، والأول ممنوع لقولهم: رحمان اليمامة لمسيلمة. ولقول","vol":"1","page":249},{"text":"الشاعر: ﴿﴿وأنت غيث الورى لا زلت رحمانًا﴾﴾.\nوالثاني، مسلم؛ فإن إطلاقهم ذلك تعنت منهم في الكفر، لكن صاحب هذا الرأي لم يلتزم أن المجاز يستلزم حقيقة غير مهجورة.\n\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-69> مسألة: إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك </span>فالمجاز أقرب لأن الاشتراك يخل بالتفاهم، ويؤدي إلى مستبعدٍ من ضد أو نقيض، ويحتاج إلى قرينتين.\nولأن المجاز [أغلب]، ويكون أبلغ، وأوجز، وأوفق، ويتوصل به إلى السجع والمقابلة، [والمطابقة]، والمجانسة، والروي.\nوعورض بترجيح الاشتراك باطراده، فلا يضطرب. وبالاشتقاق فيتسع.\nوبصحة المجاز فيهما، فتكثر الفائدة.\nوباستغنائه عن العلاقة، وعن الحقيقة، وعن مخالفة الظاهر، وعن الغلط عند عدم القرينة.","vol":"1","page":250},{"text":"وما ذكروا أنه أبلغ، فمشترك فيهما، والحق أنه لا يقابل الأغلب شيء [مما ذكرنا].\nش ــ لا شك أن الاشتراك والمجاز خلاف الأصل، فإذا تعارضا بأن يكون اللفظ حقيقة باعتبار أحد مدلوليه يتردد الذهن في كونه حقيقة في الآخر فيكون مشتركًا أو غير حقيقة فيكون مجازًا، فالحمل على المجاز أقرب بوجوه، بعضها باعتبار مفاسد الاشتراك، وبعضها باعتبار خواص المجاز وبدأ المصنف ببيان المفاسد تقديمًا للأهم، فمن ذلك ما قال: ﴿﴿لأن الاشتراك يخل بالتفاهم﴾﴾ وذلك أنه إذا تجرد عن القرينة لم يتعين المراد به فيختل الفهم، بخلاف المجاز فإنه إذا تجرد الكلام عن القرينة فيه يفهم المعنى الحقيقي، وإذا وجد القرينة يفهم المجازي، فلا اختلال ثمة أصلًا.\nولقائل أن يقول: قد يكون مراد المتكلم الإجمال، فيكون الاشتراك مفيدًا للمقصود بغير اختلال، واستعمال المجاز فيه مخلًا.\nومنها: أن الاشتراك قد يؤدي إلى مستبعد من ضدٍ أو نقيض؛ فإن اللفظ قد يكون مشتركًا بين الضدين كما تقدم، وبين النقيضين كلفظ ﴿﴿النقيض﴾﴾ المشترك بين كل واحد من طرفي الإيجاب والسلب إن لم نقل إنه موضوع للقدر المشترك بينهما","vol":"1","page":251},{"text":"فيتفاقم الشر حيث لا يكفي أنه لم يفهم المقصود بل فهم ضده أو نقيضه، بخلاف المجاز فإنه إذا حمل عليه كان حملًا على ما يناسب الحقيقة.\nلا يقال المناسبة قد تكون الضدية ويشترك الإلزام بالإفضاء إلى المستبعد.\nلأنا نقول: الافضاء هناك باعتبار المناسبة، بخلاف المشترك فإن المناسبة بين المعاني فيه ليست بمعتبرة.\nولقائل أن يقول: هذا ليس بصحيح؛ لأن المفهوم من المشترك عند عدم القرينة أحد المعاني لا على التعيين، وهو ليس بضد ولا نقيض.\nومنها: أن المشترك يحتاج إلى تعدد القرينة [٣٥/ب] باعتبار تعدد مدلولاته. كالعين مثلًا، فإن القرينة المعينة للباصرة وغيرها للجارية وكذا لغيرهما.\nوأما المجاز فإنه يحتاج إلى قرينة واحدة؛ لأن الحقيقة لا تحتاج إليها.\nولقائل أن يقول: عموم المشترك واجب عندكم أو جائز، فإذا أريد به المعنيان لا يحتاج إلى قرينة أصلًا، فكان غير محتاج إلى القرينة تارة، ومحتاج إلى تعددها أخرى.\nوالمجاز محتاج إليها بالضرورة دائمًا فتعارضا.\nوأن يقول: ليس البتة أن يكون المجاز واحدًا ليس إلا، بل وجاز أن يكون متعددًا إذ لامتناع أن يكون للمفهوم الحقيقي مناسبات بأمور يصلح كل منها أن يكون مجازًا، وكل منها محتاج إلى قرينة كالمشترك لا محالة.\nوأما الوجوه المتعلقة بخواص المجاز فمنها: أن المجاز","vol":"1","page":252},{"text":"أغلب، أي أكثر وقوعًا في اللغة، والأكثر أرجح، وهذا يؤخذ بطريق التسليم لا غير؛ فإن منكري المجاز يحملون الصور المجازية كلها على أنها مشتركة بالاشتراك اللفظي.\nومنها: أن أبلغ؛ أي أدل على تمام المقصود، فإن قولنا: ﴿﴿زيد أسد﴾﴾ أتم دلالة على شجاعته من قولنا: زيد شجاع، وذلك لأن الأسد ملزوم الشجاعة، والملزوم لا يتحقق بدون لازمه، فكان المجاز كدعوى الشيء ببينة.\nولقائل أن يقول: هذا مرمى صحيح في الخطابيات، وأما في الجدليات فممنوع، وما نحن فيه ليس من الأولى.\nومنها: أن لفظ المجاز قد يكون أوجز؛ لأن قولنا: ﴿﴿رأيت أسدًا﴾﴾ قائم مقام ﴿﴿رجلًا شجاعًا﴾﴾ وفيه نظر؛ لأن ﴿﴿أسدًا﴾﴾ قائم مقام ﴿﴿شجاعًا﴾﴾ لا ﴿﴿رجلًا شجاعًا﴾﴾، وكون الصفة لا تستغني عن موصوف فذاك من مأخذٍ آخر.\nومنها: أنه أوفق للطباع كالتعبير عن النيك بالوطء والجماع. وفيه نظر؛ لأنه يختلف باختلاف السامع والزمان والمكان.\nومنها: أن المجاز يتوصل به إلى السجع وغيره كما تقدم في الترادف وقد اختلف كلام الشارحين على كلام المصنف باعتبار اختلاف وقع في النسخ؛ فإن منهم من نقل هذا.","vol":"1","page":253},{"text":"﴿﴿ولأن المجاز أغلب فيكون أبلغ﴾﴾ وقال: ﴿﴿الفاء﴾﴾ للسببية، وجعل ما بعد ﴿﴿الفاء﴾﴾ إلى آخره أسبابًا لغلبة المجاز.\nوهو فاسد؛ لأن ذلك يقتضي أن يكون ما قبلها سببًا لما بعدها، وعلى ما ذكر الأمر بالعكس.\nومنهم: من نقل ﴿﴿بالواو﴾﴾ وجعل كل واحدٍ مما ذكر بعده وجهًا مستقلًا لأولوية المجاز، وذلك يقتضي أن يكون قوله: ﴿﴿ويكون﴾﴾ مستدركًا وسنبين له فائدة.\nوقوله: ﴿﴿وعورض﴾﴾ يعني عورض الوجوه الدالة على ترجيح المجاز بوجوده دالة على ترجيح الاشتراك.\nفمنها: ما قال باطراده فلا يضطرب، يعني أن المشترك حقيقة، وكل حقيقة مطرد يجوز استعماله في جميع نظائره، كما تقدم أن النخل يجوز استعماله في جميع المفردات، وأما إذا أُريد به الرجل الطويل فإنه لا يجوز استعماله في المنارة، وما يكون مطردًا لا يضطرب، وما لم يضطرب فهو أولي.\nولقائل أن يقول: إنه دورٌ؛ لأن الحقيقة تعلم بالاطراد، لأنه من علاماتها كما تقدم، والاطراد إنما يعلم إذا كانت حقيقة.\nومنها: الاشتقاق يعني أن المشترك حقيقة والاشتقاق من خواصها، وأنه","vol":"1","page":254},{"text":"يتسع [٣٦/أ] لتكثر المشتقات والمتسع أولى.\nأما أن المشترك حقيقة فظاهر، وأما أن الاشتقاق من خواصها فبالاستقراء. ومثل للتوضيح ﴿﴿بالأمر﴾﴾، فإنه بالنسبة إلى مفهومه [المجازي] الحقيقي يشتق له الماضي، والأمر والنهي وغير ذلك مما يتعلق بالاشتقاق الصغير.\nوأما بالنسبة إلى مفهومه المجازي وهو ﴿﴿الفعل﴾﴾، فإنه لا يقال: أمر بمعنى ﴿﴿فعل﴾﴾، وكذلك غيره.\nوأما أن الاتساع أولى فلتكثر الفائدة. وفيه نظر؛ لأن الاشتقاق إما أن يكون من خواص الحقيقة مطلقًا، أو من خواصها غير مشتركة والأول ممنوع، والمثال لغير المشترك، والثاني مسلم ولا يفيده.\nومنها: أن المشترك يصح فيه التجوز باعتبار كل من مدلولاته فتكثر الفائدة بكثرة المجازات، بخلاف المجاز فإنه لا يصح التجوز فيه إلا من حقيقة واحدة، وما به تكثر الفائدة أولى.\nولقائل أن يقول: هذا الوجه يدل على أن أولويته باعتبار كثرة المجاز فكان المجاز جزء علتها، والعلة أشرف من المعلول كما عُرِفَ في موضعه.\nومنها: أن المشترك يستغنى عن العلاقة؛ لأن مدلولاته حقائق بخلاف المجاز، والمستغنى أولى.\nولقائل أن يقول: هذا الوجه مشترك الإلزام؛ لأنه قد عُلِمَ ان العلاقة تستلزم المناسبة بين المعنى الحقيقي والمجازي، وليست في المشترك، والمناسب أولى.","vol":"1","page":255},{"text":"ومنها: أن الاشتراك لا يفتقر إلى حقيقة، والمجاز يفتقر إليها على رأي كما تقدم، وغير المفتقر أولى. وهذا كلام غير محصل؛ لأن مآله الحقيقة لا تفتقر إلى الحقيقة.\nومنها: أن الاشتراك يستغني عن مخالفة الظاهر؛ لأن استعمال المشترك في مدلولاته استعمال اللفظ فيما وضع له فليس فيه خلاف الظاهر، بخلاف المجاز فإ [ن] استعماله في غير ما وضع له، وهو خلاف الظاهر، وهذا إنما يستقيم على رأي من لا يوجب عموم المشترك أو يجوزه، وغيره يستعمله في غير ما وضع له، وهو خلاف الظاهر.\nومنها: أن المشترك إذا عرى عن قرينة لم يحمل على واحدٍ من مدلولاته فلا يقع فيه غلط، بخلاف المجاز عند عدم القرينة، فإنه يحمل على مفهومه الحقيقي ويحتمل الغلط، لجواز أن لا يكون مراد المتكلم.\nولقائل أن يقول: لا نسلم أن المشترك لا يقع فيه غلط، فإنه عند عدم القرينة يفهم منه واحد لا بعينه، ويجوز أن يكون مراد المتكلم أحد المعاني بعينه فكان غيره غلطًا.\nثم قال المصنف: ﴿﴿وما ذكر أن أبلغ﴾﴾، يعني ما ذكر أن المجاز أبلغ إلى آخر ما ذكر مما يتعلق بالبلاغة كالسجع والمقابلة والمطابقة والروي، مشترك بين المشترك والمجاز؛ لأن المجاز بلاغته من حيث أنه دعوى الشيء ببينةٍ، كما","vol":"1","page":256},{"text":"تقدم.\nوالمشترك له بلاغة بعد البيان من حيث الإجمال والتفصيل فكانا فيما يتعلق بالبلاغة متساويين، ولكن الحق أن الوجوه الدالة على ترجيح المشترك لا يقابل شيء منها كون المجاز أغلب وقد تقدم [٣٦/ب] الكلام عليه، وهذا البيان يبين لك ما وعد لك من فائدة ذكر، ﴿﴿ويكون﴾﴾ في قوله: ﴿﴿ويكون أبلغ﴾﴾.\nولقائل أن يقول: هذه الوجوه المذكورة في ترجيح المجاز والمشترك مبنية على وقوع التعارض بين كون اللفظ مشتركًا أو مجازًا، وذلك فاسدٌ لا تحقق له والبناء على الفاسد فاسدٌ، وذلك لأن ذلك لا يتحقق إلا إذا تعدد المدلول ولا قرينة، وحينئذٍ إن تردد الذهن كان مشتركًا ليس إلا، وإن سبق إلى خلاف المراد كان مجازًا ليس إلا. لا يقال القسمة غير حاصرة لجواز أن يسبق إلى المراد، لأ [ن] ذلك إنما يكون عند إرادة الحقيقة فليست من ذلك، أو عند القرينة والفرض عدمها.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>في وقوع الحقائق الشرعية</span>\nص ــ مسألة: الشرعية واقعة خلافًا للقاضي، وأثبتت المعتزلة [الد] ينية أيضًا.\nلنا: القطع بالاستقراء أن الصلاة للركعات، والزكاة والصيام والحج كذلك، وهي في اللغة: الدعاء، والنماء، والإمساك مطلقًا، والقصد مطلقًا.\nقولهم: باقية والزيادات شروط.\nرُدّ: بأن في الصلاة، وهو غير داعٍ ولا متبع.\nقولهم: مجاز.\nإن أريد به استعمال الشارع لها فهو المدعى. وإن أريد أهل اللغة فخلاف الظاهر؛ لأنهم لم يعرفوها؛ ولأنها تفهم بغير قرينة.\nش ــ اختلف [العلماء] في ان الحقائق الشرعية واقعة أو لا، فمنعه القاضي","vol":"1","page":258},{"text":"وأجازه غيره واختاره المصنف.\nوالمعتزلة قسمتها إلى دينية وغيرها. ولما كان الوقوع دليل الجواز اكتفى المصنف بذكره.\nوالخلاف مفروض فيما استعمله الشارع من الأسماء اللغوية المناسبة كلفظ الصلاة والصوم والحج وغيرها.\nواما ما وضعه الشرع مخترعًا من غير نقل من اللغة لعلاقة كلام فيه.\nقال القاضي: تلك الألفاظ مستعملة في المعاني اللغوية، والزيادات التي في المعاني الشرعية شروط زيدت على المعاني اللغوية لجواز إطلاقها على الشرعية، فإن إطلاقها عليها بدون هذه الزيادات غير مجزئة.\nومن الناس من ذهب إلى أنها مجازات لغوية لم تبلغ رتبة الحقائق.","vol":"1","page":259},{"text":"والمعتزلة قالوا: الأسماء الشرعية إن كانت في الأفعال كالصلاة والصوم، والزكاة، والحج تسمي شرعية غير دينية.\nوإن كانت في المشتقات كالمؤمن، والفاسق، والكافر تسمى دينية، واستدل المصنف على ما اختاره بقوله: ﴿﴿لنا﴾﴾ القطع بالاستقراء أن الصلاة في الشرع موضوعة للأفعال المخصوصة وهي في اللغة للدعاء، والزكاة للمقدار المعين المخرج من نصاب حولي، وهي فيها للنماء.\nوالصيام: للإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارًا مع النية، وهي فيها للإمساك مطلقًا.\nوالحج: للقصد إلى زيارة أماكن معلومة في أوقات مخصوصة، وهي فيها لمطلق القصد. وقد استعملها الشرع [فيما] وضعت له بطريق الحقيقة؛ لأنها تسبق إلى الذهن عند الإطلاق بلا قرينة وما كان كذلك فهو","vol":"1","page":260},{"text":"حقيقة.\nقيل: إنما لم يقتصر المصنف على [٣٧/أ] تقييد القصد بالمطلق بل قيد الإمساك ــ أيضًا ــ به، لئلا يتوهم رجوع ﴿﴿مطلقًا﴾﴾ إلى كل واحد مما قبله أو إلى الأخير فقط وهما غير مرادين.\nولقائل أن يقول: لا نسلم أن ما يسبق إلى الذهن عند الإطلاق بلا قرينة يكون حقيقة، لم لا يجوز أن يكون مجازًا هجرت حقيقته بالشرع فإنه لا يحتاج حينئذٍ إلى القرينة كالذي هجر حقيقته عرفًا، كما إذا حلف لا يأكل رأسًا فإنه لا يحنث بأكل رأس العصفور والجراد وإن كان حقيقة.\nوقوله: ﴿﴿قولهم، باقية والزيادات شروط﴾﴾ إيراد مناقضة من المانعين للدليل المذكور على الوجه الذي ذكر في أول البحث.\nوقوله: ﴿﴿رُدّ﴾﴾ خبر قوله: ﴿﴿قولهم﴾﴾ وهو جواب هذه المناقضة.\nوتقريره: لو كانت هذه الألفاظ في الشرع مستعملة في مفهوماتها اللغوية لما استعملت في صورٍ لم تتحقق فيها، لكنها استعملت في صلاة الأخرس المنفرد، وليس فيها دعاء ولا اتباع، وليس معناها لغة إلا الدعاء والاتباع.\nولقائل أن يقول: هذا مشترك الإلزام؛ لأن الخلاف في ألفاظ منقولة عن المعاني اللغوية إلى الشرعية لمناسبة بينهما.\nفيقال: لو كانت هذه الألفاظ مستعملة في الحقائق الشرعية المناسبة لما جاز","vol":"1","page":261},{"text":"استعمالها فيما لا يوجد فيه المناسبة كصلاة المنفرد الأمي.\nوقوله: ﴿﴿قولهم، مجاز﴾﴾ إيراد مناقضة أخرى، وكأنها من جهة من يرى أنها مجازات لم تبلغ رتبة الحقائق كما مر.\nوتقريرها: لا نسلم أنها في معانيها الشرعية مستعملة بطريق الحقيقة لم لا يجوز أن يكون بطريق المجاز لتحقق العلاقة بين المفهومات فإن الصلاة للدعاء، وهي جزء الأفعال المخصوصة، وكذلك غيرها وتسمية الكل باسم الجزء مجاز، وتقرير الجواب من وجهين:\nأحدهما: أن يقال: إن أريد بكون هذه الألفاظ مجازات أن الشارع استعملها في غير موضوعاتها اللغوية، وغلب استعمالها فيها فهو المدعى لأنا لا نريد من الحقائق الشرعية إلا منقولات استعملها الشارع في معان غير الأول، وذلك حاصل إن شئتم وافقونا في التسمية أو لا وإن أريد بذلك أن أهل اللغة قد استعملوها في هذه المعاني فليس بصحيح؛ لأنهم لم يعرفوا هذه المعاني قبل الشرع فكيف استعملوها لها؛ فإن استعمال اللفظ في معنى مسبوق بعلمه.\nولقائل أن يقول: دعوى الخصم: ﴿﴿أنها موضوعات لغوية استعملت في غير موضوعاتها﴾﴾ وهب أن المستعمل هو الشرع، لكن إنما تكون حقائق شرعية إذا كان هو الواضع والمستعمل ليكون تخاطبًا آخر والخصم لا يلتزم أن الشرع وضعه، فكيف يكون مراده عين المدعى؟\nوالثاني: أن استعمال هذه الألفاظ لهذه المعاني لا يجوز أن يكون بطريق المجاز؛ لأنها تفهم عند الانطلاق بلا قرينة.","vol":"1","page":262},{"text":"والمجاز لا يفهم بدونها. وفيه نظر من وجهين [٣٧/ب]:\nأحدهما: ما ذكرنا أن حقائقها مهجورة، ومثله لا يحتاج إلى قرينة، ونزيده بيانًا، وهو أن الكلام إنما وضع لاستعمال الناس في حاجاتهم للإفهام، والمطلوب به ما يسبق إليه الافهام، فإذا تعارف الناس استعماله للشيء بطريق المجاز صار المجاز بسبب استعمالهم كالحقيقة لا يحتاج إلى قرينة.\nوالثاني: أن قوله: ﴿﴿لأنها تفهم بغير قرينة﴾﴾، معناه أنه لا يجوز أن يكون مجازًا، فيقال: لا يجوز أن يكون مجازًا شرعيًا أو لغويًا، فإن أريد الأول كان الدليل صحيحًا، لكن الخصم لم يقل إنها مجازات شرعية، وإن أريد الثاني، كان الدليل غير صحيح؛ لأن اللغوي قد لا يفهم تلك المعاني إلا بقرينة.\nص ــ القاضي: لو كانت كذلك، لفهمها المكلف. ولو فهمها لنقل لأنا مكلفون مثلهم. والآحاد لا تفيد، ولا تواتر.\nوالجواب: أنها فهمت بالتفهيم بالقرائن، كالأطفال.\nقالوا: لو كانت لكانت غير عربية؛ لأنهم لم يضعوها.\nوأما الثانية: فلأنه يلزم أن لا يكون القرآن عربيًا.\nوأجيب: بأنها عربية بوضع الشارع لها مجازًا. أو ﴿﴿أنزلناه﴾﴾ ضمير السورة، ويصح إطلاق اسم القرآن عليها، كالماء والعسل، بخلاف نحو المائة والرغيف.\nولو سُلم فيصح إطلاق اسم العربي على ما غالبه عربي، كشعر فيه فارسية [و] عربية.\nش ــ استدل القاضي على أن هذه الألفاظ ليست حقائق شرعية: بأنها لو","vol":"1","page":263},{"text":"كانت كذلك لزم تفهيم الشارع المكلفين بها تحقيقًا لموجبها ولم يفهم إذ لو فهمهم لنقل إلينا نقلًا يفهم به مراد الشارع لأنا مكلفون مثلهم، والتكليف يوجبه، والنقل بالآحاد غير مفيد لأنها ليست بقطعية، والتواتر غير موجود وإلا لم يقع النزاع.\nولقائل أن يقول: ما المراد بالتفهيم تفهيم كونها موضوعة للمعاني الشرعية بوضع الشارع ومستعملة فيها، أو تفهيم المراد بها؟\nفإن أريد الأول، فلا نسلم أنه لا بد له منه بل يكفي فهم مراده، وإن أريد الثاني، فلا نسلم أنه [لو] لم يفهمه، بل فهمه بالقول، كما في حديث الأعرابي، وبفعله ــ ﷺ ــ وقوله، والآحاد لا يفيد ممنوع؛ فإنها لا تفيد إذا كانت المسألة قطعية","vol":"1","page":264},{"text":"وليس ما نحن فيه كذلك، ولئن سُلم فإنما لا يفيد إذا لم يقع بيانًا لمجمل الكتاب، وههنا وقعت بيانًا لقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾.\nوقوله: ﴿﴿الجواب﴾﴾ جواب النقض بمنع الملازمة الثانية، أي لا نسلم أنها لو فهمها الشارع المكلفين لنقل إلينا، لجواز أن يكون تفهيمه إياهم بالقرائن، كالوالدين مع الأطفال، وإذا جاز ذلك لا يلزم النقل، لجواز أن يفهم ــ أيضًا ــ بالقرائن من غير نقل.\nولقائل أن يقول: الفهم الحاصل بالقرائن للمكلفين غير حاصل لنا لأنا لم نشاهدها، والعمل بهذه الألفاظ واجب البتة، فإما أن يكون ذلك بنقل أنهم [٣٨/أ] فهموا بالقرائن، أو لا.\nوالثاني يفضي إلى انتفاء العمل الواجب، والأول، إن كان بالآحاد فلا يفيد، وإن كان بالقرائن فلم يوجد والعجب أن الخصم لا يجوز أن تكون الآحاد مفيدة، فيجاب بقرائن كقرائن الوالدين مع الأطفال.\nوقوله: ﴿﴿لو كانت لكانت﴾﴾ دليل آخر على أنها ليست حقائق شرعية؛ لأنها لو كانت لكانت غير عربية، لأن العربية هي التي وضعته العرب، وهذه ليست كذلك، حيث لم يضعوها لهذه المعاني، لكنها عربية لاشتمال القرآن العربي عليها، والمشتمل على العربي وغير العربي غير عربي، فلا بد أن تكون حقائق لغوية لا شرعية.\nولقائل أن يقول: إذا كان الواضع هو الله فهو واضع الحقائق الشرعية كما أنه","vol":"1","page":265},{"text":"واضع الحقائق اللغوية، فكما جاز أن توصف اللغوية بالعربية جاز وصف الشرعية بها. وأجاب المصنف بوجهين:\nأحدهما: منع الملازمة، أي لا نسلم أنها لو كانت حقائق شرعية كانت غير عربية؛ لأن العربي ليس هو الذي يفيد ما وضعه واضع اللغة، بل هو الذي يفيد معناه على طريقة العرب من حقيقة ومجاز وهذه الألفاظ كذلك؛ لأن الشارع وضعها لمحل المجاز اللغوي فتكون مجازات لغوية صارت حقائق شرعية بحسب الشهرة، فلم تخرج عن كونها عربية.\nولقائل أن يقول: سلمنا أن طريقة العرب إفادة المعني بحسب الحقيقة أو المجاز، لكن هل يشترط اتحاد المستعمل في التخاطب، أو لا؟\nوالأول، مسلم ونصره، والثاني، ممنوع.\nوثانيهما: منع بطلان التالي بأن يقال: لا نسلم أن هذه الألفاظ عربية واشتمال القرآن عليها لا ينافي عربيته؛ لأن المراد بكونه عربيًا أكثره، والضمير في قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلنَاهُقُرآنًا عَرَبِيّا﴾ للسورة، فلا يستلزم الكل، والمشتمل على العربي وغيره قرآن تسمية باسم الأغلب.\nفإن قيل: القرآن اسم للكل فكيف يرجع الضمير إلى البعض؟\nأجاب المصنف: بأنه من باب ما يشترك القليل والكثير منه في الاسم والرسم، كالماء والعسل، وغيرهما بخلاف المائة والرغيف، فإن كلًا منهما اسم للمجموع فلا يصح إطلاقه على الجزء.","vol":"1","page":266},{"text":"وقوله: ﴿﴿ولو سلم﴾﴾ يعني لو سلم أن القرآن اسم للمجموع كالمائة والرغيف، لكن يصح إطلاق العربي على ما غالبه عربي كشعر فيه ألفاظ فارسية وغالبه عربية جاز إطلاق العربي عليه. وبالعكس. وهو تفسير ما ذكرنا أن المشتمل على العربي وغيره قرآن. والحاصل أن إطلاق القرآن على بعضه بطريق الحقيقة إن كان كالماء، وبطريق المجاز إن كان المائة وكلاهما صحيح.\nولقائل أن يقول: التزام أن هذه الألفاظ الشرعية غير عربية مع أنها لا توجد في كلام غير العرب، ولا يفهمها من لا يعرف لسانهم إضافة وصف إلى ما يقتضي خلافه، وهو فساد الوضع.","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>الإيمان والإسلام</span>\nص ــ المعتزلة: الإيمان؛ التصديق.\nوفي الشرع: العبادات، لأنها الدين المعتبر.\nوالدين: الإسلام، والإسلام: الإيمان. بدليل ﴿ومن يبتغ﴾ فثبت أن الإيمان: العبادات.\nوقال: [٣٨/ب] ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين﴾ إلى آخرها.\nوعورض بقوله: ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾.\nقالوا: لو لم يكن لكان قاطع الطريق مؤمنًا، وليس بمؤمن، لأنه مخزي، بدليل ﴿من تدخل النار فقد أخزيته﴾، والمؤمن لا يُخزى بدليل: ﴿يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه﴾.\nوأجيب: بأنه للصحابة، أو مستأنف.\nش ــ استدل المعتزلة على أن الأسماء الدينية موضوعات مبتدأه لا تعلق لها بالمفهومات اللغوية.\nوتقريره: أن الإيمان في اللغة: التصديق.\nوفي الشرع: العبادات، أي فعل الواجبات.","vol":"1","page":268},{"text":"أما الأول: فبالنقل عن أئمة اللغة، وأما الثاني، فلأن العبادات هي الدين المعتبر، والدين المعتبر هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان، فالعبادات هي الإيمان.\nأما أن العبادات هي الدين المعتبر فلقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعبُدُوا اللَّهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ (٥)﴾، أي دين الملة المستقيمة، ووجه ذلك أنه ذكر العبادات، ثم أشار إليها بأنها هي الدين المستقيم، وهو المعتبر من الأديان لا محالة.\nوأما أن الدين المعتبر هو الإسلام فلقوله ــ تعالى ــ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسلَامُ﴾، أخبر أن الدين عند الله، يعني المعتبر هو الإسلام.\nوأما أن الإسلام هو الإيمان، فلأن الإيمان مقبول من مبتغيه وغير الإسلام ليس","vol":"1","page":269},{"text":"بمقبول من مبتغيه، لقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلَامِ دِينا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ (٨٥)﴾، فالإيمان ليس غير الإسلام وفيه نظر؛ لأن القياس المذكور ينتج العبادات هي الإيمان، وليس ذلك مطلوبهم، وإنما مطلوبهم: الإيمان هو العبادات.\nوإن عكست النتيجة صارت: بعض الإيمان العبادات، ولا يحصل به المطلوب على أنه استدلال في التعريف، وهو فاسدٌ.\nثم ذكر دليلًا آخر لهم على أن الإسلام هو الإيمان، ووجه ذلك: أن الله ــ تعالى ــ استثنى المسلم من المؤمن في قوله: ﴿فَأَخرَجنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المُؤمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدنَا فِيهَا غَيرَ بَيت مِّنَ المُسلِمِينَ (٣٦)﴾ وبيانه أن ﴿﴿غير﴾﴾ في قوله ﴿غَيرَ بَيت﴾ إما أن تحمل على ظاهره، أو معنى ﴿﴿إلا﴾﴾ أو على أمر ثالث وهو باطل، فتعين أحد الأولين و﴿﴿ظاهره﴾﴾ كذلك؛ لاستلزامه أن يكون عدم الوجدان ثابتًا بالنسبة إلى ﴿غَيرَ بَيت مِّنَ المُسلِمِينَ (٣٦)﴾ وهو باطل؛ لأن الوجدان ثابت بالنسبة إلى غير بيت المسلمين، فإن بيوت الكفار غير بيت من المسلمين وقد وجدت فتعين حمله على ﴿﴿إلا﴾﴾ فيكون استثناءً مفرغًا، ومعناه: فما وجدنا فيها أحدًا من المؤمنين إلا أهل البيت من المسلمين وهو استثناء المسلمين من المؤمنين، فدل على أن الإسلام هو الإيمان. وكان المناسب","vol":"1","page":270},{"text":"أن يذكر هذا الدليل تلي قوله: ﴿ومن يبتغ﴾ وكأنه أخرهُ لاختصاصه بالمعارضة المذكورة بعد قوله: ﴿﴿وعُوْرِضَ﴾﴾ بقوله ــ تعالى ــ: ﴿قُل لَّم تُؤمِنُوا [٣٩/أ] وَلَكِن قُولُوا أَسلَمنَا﴾.\nوتقريرها: ما ذكرتم من الآيتين وإن دل على أن الإسلام هو الإيمان ولكن عندنا ما ينفيه، وهو أن الإسلام لو كان هو الإيمان لما ثبت عند سلب الإيمان. وإلا لزم اجتماع النقيضين، لكن ثبت بالنص فلا يكون هو هو.\nوأجيب: بأن الثابت هو الإسلام، بمعنى الاستسلام وهو الإذعان والانقياد، كالذي كان عليه المنافقون، وليس الكلام فيه.\nوقالت المعتزلة ــ أيضًا ــ: لو لم يكن الإيمان في الشرع العبادات، أي فعل الواجبات، لكان قاطع الطريق مؤمنًا، لقيام الإيمان به حينئذٍ وهو تصديق النبي ــ ﷺ ــ بما علم مجيؤه به إذ لا قائل بالفصل لكنه ليس بمؤمن، لكونه مخزى، والمؤمن لا يخزى فقاطع الطريق ليس بمؤمن، أما أنه مخزى؛ فلأنه يدخل النار لقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَلَهُم فِي الأخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾، وكل من دخل النار فهو مخزى لقوله ــ","vol":"1","page":271},{"text":"تعالى ــ: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدخِلِ النَّارَ فَقَد أَخزَيتَهُ﴾.\nوأما أن المؤمن لا يخزى، فلقوله ــ تعالى ــ: ﴿يَومَ لَا يُخزِي اللَّهُالنَّبِيَّوَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾.\nوأجيبوا: بأنا لا نسلم انتفاء التالي، والقياس المذكور في بيانه غير مستقيم؛ لأن الكبرى وهو قوله: ﴿﴿والمؤمن لا يخزى﴾﴾ لا يصدق كلية وهي شرط في الشكل الأول. وقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ مخصوص بالصحابة لخصيصهم بالمعية، ولا يلزم كون المؤمنين المصاحبين غير مخزيين أن يكون غيرهم كذلك. هذا على تقدير أن يكون ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ معطوفًا على ما قبله.\nوإن كان مبتدأ خبره ﴿نُورُهُم يَسعَى﴾ فلم يبق لهم اتصال بمحل النزاع أصلًا.\nولقائل أن يقول: استدلالهم هذا مبني على أصل لهم، وهو: أنه لا فرق في هذا المعنى بين المصاحبين وغيرهم؛ لأن صاحب الصغيرة من المؤمنين ليس ممن يدخل النار عندهم، وصاحب الكبيرة الغير تائب ليس من المؤمنين، والتائب منهم لا يدخل النار، كمن لا ذنب له، فلم يبق فرق بين المصاحب وغيره في عدم الخزي، وإنما التفاوت بينهما في ارتفاع الدرجات، وعلى هذا لا يكون الجواب صحيحًا.\nص ــ مسألة: المجاز واقع، خلافًا للأستاذ. بدليل الأسد للشجاع، والحمار","vol":"1","page":272},{"text":"للبليد، وشابت لمة الليل.\nالمخالف: يخل بالتفاهم. وهو استبعاد.\nش ــ اختلف الأصوليون في وقوع المجاز، منعه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، وأجازه الباقون، واختاره المصنف مستدلًا بأن استعمال الأسد","vol":"1","page":273},{"text":"للشجاع، والحمار للبليد، وشابت لمة الليل لظهور الصبح. واقع لا محالة، وكذا لغيرها من المعاني بطريق الحقيقة، فلو كانت هذه المعاني ــ أيضًا ــ بطريق الحقيقة لم يسبق الذهن إلى أحدهما عند عدم القرينة، لكن يسبق إلى غيرها فكانت فيها مجازات.\nواستدل الأستاذ المخالف: بأنه لو وقع لاختل التفاهم؛ لأن إطلاق اللفظ على المفهوم المجازي [٣٩/ب] إن كان بقرينة فقد يذهل المخاطب عنها فلا يفهم، وإن كان بغيرها تبادر إلى الذهن المفهوم الحقيقي، واختل فهم المراد.\nوأجاب المصنف: بأن هذا يدل على استبعاد وقوع المجاز. وفيه مراعاة للأستاذ، وإلا فهو فاسد؛ لأن الذهول عرضي مفارق، غير شامل، نادر الوقوع فأنى يقاوم القاطع المذكور.\nص ــ مسألة: وهو في القرآن، خلافًا للظاهرية. بدليل ﴿ليس كمثله شيء﴾، ﴿واسأل القرية﴾، ﴿يريد أن ينقض﴾ ﴿فاعتدوا عليه﴾، ﴿سيئة مثلها﴾ وهو كثير.\nقالوا: المجاز كذب؛ لأنه ينفي فيصدق.\nقلنا: إنما يكذب إذا كانا معًا للحقيقة.\nقالوا: يلزم أن يكون الباري متجوزًا.\nقلنا: مثله يتوقف على الأذن.\nش ــ قيل: ﴿﴿الواو﴾﴾ للحال من ضمير ﴿﴿واقع﴾﴾ وليس بصحيح لاستلزامه أن","vol":"1","page":274},{"text":"يتقيد الوقوع بكونه في القرآن، لكنه واقع في غيره.\nوالحق أنه مبتدأ، ولو قال: ﴿﴿أيضًا﴾﴾ كان أحسن، فإن هذا بيان خلاف آخر بين الظاهرية؛ أي الذين لا يجوزون التأويل في القرآن، وبين المحققين، فإنهم قالوا بوقوعه فيه مستدلين بقوله ــ تعالى ــ: ﴿لَيسَ كَمِثلِهِ شَيء﴾ فإنه موضوع لنفي مثل المثل، وقد استعمل في غير ما وضع له، وهو نفي المثل بقرينة قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُالْبَصِيرُ (١١)﴾ بطريق الحصر فكان مجازًا.","vol":"1","page":275},{"text":"ومنهم من استدل على كونه مجازًا بأنه لو كان المراد به الحقيقة ﴿﴿نفي مثل المثل﴾﴾ لزم نفيه. تعالى وتقدس؛ لأنه مثل مثله، وليس بشيء؛ لأن المجاز يحتاج إلى قرينة فإن وجدت فلا حاجة إلى إقامة الدليل، وإن لم توجد لا يفيد الاستدلال. والكلام على هذه الآية ــ الكريمة ــ كثير لا يحتمله هذا المختصر.\nوبقوله: ﴿وَسئَلِالقَريَةَ﴾ فإنها موضوعة لأماكن من مدر فاستعملت في أهلها بقرينة السؤال فكان مجازًا. وعلماء البيان يسمون الأول مجازًا بالزيادة، وهو أن يذكر لفظان وأريد معنى أحدهما.\nوالثاني، مجازًا بالحذف، وهو أن يذكر لفظ واحد ويراد معنى لفظين والظاهر خصوصهما بالتركيب الإضافي فلا يكون ﴿فبما رحمة﴾ من الأول، ولا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم أَن تَضِلُّوا﴾ من الثاني.\nوبقوله ــ تعالى ــ: ﴿يريد أن ينقض﴾ فإن الإرادة وضعت لذي شعور واستعملت في ميلان الجدار بقرينة الجدار فكان","vol":"1","page":276},{"text":"مجازًا.\nوبقوله ــ تعالى ــ: ﴿فَمَنِ اعتَدَى عَلَيكُم فَاعتَدُوا عَلَيهِ بِمِثلِ مَا اعتَدَى عَلَيكُم﴾ أطلق الاعتداء على القصاص وهو ضده، أو سببه.\nومثله: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَة سَيِّئَة مِّثلُهَا﴾ وجزاء السيئة حسنة بقرينة لفظ ﴿﴿جزاء﴾﴾ وإنما كثر الأمثلة لتقرير وقوعه في القرآن.\nوقالت الظاهرية: المجاز كذب، والكذب في القرآن غير واقع. أما الثاني، فظاهر، وأما الأول، فلأن سلبه صادق، يجوز أن يقال: البليد ليس بحمار فإثباته يكون كاذبًا ضرورة صدق نقيضه [٤٠/أ] وتحقيق جوابه أن اتحاد محل السلب","vol":"1","page":277},{"text":"والإيجاب شرط للتناقض، والنفي للحقيقة والإثبات للمجاز فلم يتحد.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: لو جاز وقوعه في القرآن لزم أن يكون الباري متجوزًا لأن ثبوت المشتق منه لشيء يستدعي صحة إطلاق اسم المشتق عليه.\nوالجواب: أن إطلاق أسماء الله توقيفية ولم يرد فيه إذن شرعي.","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>القرآن المعرّب</span>\n\nص ــ مسألة: في القرآن المعرب وهو عن ابن عباس وعكرمة ونفاه الأكثرون.\nلنا: ﴿﴿المشكاة﴾﴾ هندية، و﴿﴿إستبرق﴾﴾، و﴿﴿سجيل﴾﴾ فارسية و﴿﴿قسطاس﴾﴾ رومية.\nقولهم: مما اتفق فيه اللغتان، ﴿﴿كالصابون﴾﴾ و﴿﴿التنور﴾﴾ بعيد وإجماع العربية على أن نحو إبراهيم منع من الصرف للعجمة والتعريف يوضحه.\nالمخالف: بما ذكر في الشرعية، وبقوله: ﴿آعجَمِيّ وَعَرَبِيّ﴾ فنفى أن يكون متنوعًا.\nوأجيب: بأن المعنى من السياق: أكلام عجمي ومخاطب عربي لا يفهم وهم يفهمونها.\nولو سلم نفي التنويع فالمعنى: أعجمي لا يفهمه.\nش ــ واختلف الناس ــ أيضًا ــ في وقوع المعرب في القرآن. فنفاه الأكثرون.","vol":"1","page":279},{"text":"وروي عن ابن عباس وعكرمة وقوعه فيه واختاره المصنف بدليل أن في","vol":"1","page":280},{"text":"القرآن ﴿المشكاة﴾، و﴿سجيل﴾، و﴿استبرق﴾، و﴿قسطاس﴾، والأول هندي، والآخران فارسيان، والأخير رومي.\nوأورد المانعون بأن وجود هذه الألفاظ في غير العرب لا يستلزم أن لا تكون عربية لجواز موافقة وضع العرب وضع لغة أخرى فتكون مما اتفق فيه اللغتان، ﴿﴿كالصابون﴾﴾ و﴿﴿التنور﴾﴾، و﴿﴿الهريسة﴾﴾ وغيرها.\nوأجاب المصنف: بأنه بعيد.\nقيل: لأن التعريب في ﴿السجيل﴾، و﴿الاستبرق﴾ ظاهر، وليس بظاهر لبقاء الاحتمال المذكور، وبإجماع اهل العربية على أن إبراهيم منع من الصرف للعجمة والعلمية، فإنه يوضح وقوع المعرّب في القرآن.","vol":"1","page":281},{"text":"واستدل المخالف بدليلين:\nأحدهما: ما ذكر في الحقيقة الشرعية من أنها لو كانت واقعة في القرآن لكان غير عربي. وتوجيهه والجواب عنه قد مضى.\nوالثاني: أنه لو وقع لكان متنوعًا، أي عربيًا وأعجميًا، لاشتماله عليهما لكنه لا يجوز ذلك لقوله ــ تعالى ــ بهمزة الانكار: ﴿أأعجمي وعربي﴾.\nوأجيب: بأن المنكر كلام أعجمي ومخاطب عربي لا يفهمه فلا تكون الآية دليلًا.\nولئن سلم أن قوله: ﴿أعجمي وعربي﴾ كلاهما صفة للكلام، لكن المراد به: أكلام بعضه أعجمي لا يفهم، وبعضه عربي، والمعرّب أعجمي يفهم فلا يكون منكرًا.\nواعلم أن هذا البحث لا يتعلق بكيفية استنباط الأحكام الشرعية، فذكره في هذا الكتاب المختصر غير مناسب.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>المشتق</span>\nص ــ مسألة: المشتق ما وافق أصلًا بحروفه الأصول ومعناه وقد يزاد بتغير ما. وقد يطرد، كاسم الفاعل وغيره. وقد يختص، كالقارورة، والدبران.\nش ــ لما فرغ من المسائل المتعلقة بالحقيقة والمجاز، ذكر المسائل المتعلقة بالاشتقاق، وهي خمس ولم يراع معنى [٤٠/ب] يوجب الترتيب في الذكر وترك تعريف الاشتقاق وإن كان أقدم فإن كونه مشتقًا اعتمادًا على فهمه من تعريفه المشتق، وكان العكس مفيدًا ــ أيضًا ــ، لكن الاستنباط للأصولي إنما هو بالمشتق.\nوعرفه بقوله: ﴿﴿ما وافق أصلًا: بحروفه الأصول ومعناه﴾﴾.\nوأراد كلمة وافقت أصلًا، فكلمة بمنزلة الجنس، وبقوله: ﴿﴿بحروفه الأصول﴾﴾ المتوافقان معنى فقط كالمترادفين، وبقوله: ﴿﴿ومعناه﴾﴾ مثل الذهب والذهاب. وكأنه أراد بقوله: ﴿﴿أصلًا﴾﴾ ما هو مشتق منه، فإن الصرفيين يعبرون عنه بالأصل، وحينئذٍ يكون المراد بالاشتقاق، الاشتقاق الصغير.\nوالمشتق منه تتبعه أشياء المشتقة من المصدر عند البصريين. وعند الكوفيين المشتق منه هو الفعل، ويكون المراد بالأصل الفعل.","vol":"1","page":283},{"text":"وقيل: المراد بالأصل ﴿﴿الكلمة﴾﴾. ومعنى الكلام: المشتق كلمة وافقت كلمة. وعلى هذا التقدير يكون المراد بالاشتقاق: الاشتقاق الكبير ولا يتعين فيه مشتق ومشتق منه، بل كل من الكلمتين صالح لهما، والظاهر الأول؛ لأن المسائل الآتية لا تترتب إلا على الصغير على مذهب البصريين على ما سيظهر.\nوقوله: ﴿﴿بحروفه الأصول﴾﴾ يشير إلى أن المعتبر هو الحرف الأصلي، وهو ما ثبت في تصاريف الكلمة لفظًا أو تقديرًا دون الزائد وهو ما يسقط في بعضها، كواو ﴿﴿قعود﴾﴾. فإن ﴿﴿قعد﴾﴾ مشتق منه لموافقته إياه في الحروف الأصلية.\nومن الناس من رأى أن التعريف ينتقض بفلك مفردًا وجمعًا فزاد فيه ﴿﴿بتغير ما﴾﴾، ولا بد أن يريد به ما هو أعم من أن يكون لفظًا أو فيهما جميعًا، وأن يكون اللفظي بالزيادة أو النقصان، أو بهما جميعًا والزيادة تكون بالحروف، أو الحركة، أو بهما جميعًا، والنقصان كذلك وأن لا يكون التغير حقيقة أو تقديرًا بل حقيقة فقط فيدفع النقض بذلك مفردًا او جمعًا فإن التغير بينهما ثابت تقديرًا فإن ضمة المفرد كضمة قُفْل، وضمة الجمع كضمة حُمْر، ومع هذا فإنه يرد عليه أنه غير مطرود؛ لأنه صادق على الجُلْبِ والجُلُبِ، وأحدهما ليس بمشتق من الآخر.\nوأما أمثلة ما ذكر من الأقسام فإنها مذكورة في المطولات فليطلب ثمة.\nثم إن المشتق قد يكون مطردًا في جميع مدلولاته، كاسم الفاعل، واسم المفعول، فإنه يستعمل في كل من يباشر الفعل، أو يقع الفعل عليه وقد لا يطرد كالقارورة، والدبران، فإنها لا تطلق على كل ما يقر فيه المائع مع دلالتها عليه، بل","vol":"1","page":284},{"text":"هي مختصة بالزجاجة. وأنه لا يطلق على كل ما هو موصوف بالدُبور، بل هو مختص بمنزلٍ من منازل القمر.\n\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-80> مسألة: اشتراط بقاء المعنى في كون المشتق حقيقة</span>.\nثالثها: إن كان ممكنًا. اشترط.\nالمشترط: لو كان حقيقة، وقد انقضى، لم يصح نفيه.\nوأجيب بأن المنفي: [الأخص] فلا يستلزم نفي الأعم.\nقالوا: لو صح بعده [٤١/أ] لصح قبله.\nوأجيب: [مجاز] إذا كان الضارب من ثبت له الضرب لم يلزم.\nالنافي: أجمع أهل العربية على صحة ﴿﴿ضارب أمس﴾﴾ وأنه اسم فاعل.\nوأجيب: مجاز كما في المستقبل باتفاق.\nقالوا: صح مؤمن وعالم للنائم.\nأجيب: مجاز؛ لامتناع ﴿﴿كافر﴾﴾ لكفرٍ تقدم.\nقالوا: يتعذر في مثل ﴿﴿متكلم﴾﴾ و﴿﴿مخبر﴾﴾.\nأجيب: بأن اللغة لم تبن على المشاحة في مثله، بدليل صحة الحال. وأيضًا فإنه يجب أن لا يكون كذلك.\nش ــ ذهب بعض العلماء إلى أن إطلاق المشتق على محله حقيقة مشروط ببقاء المعنى، يعني المشتق منه، فإن أطلق بعد الزوال كان مجازًا.","vol":"1","page":285},{"text":"وذهب آخرون: إلى أنه ليس بشرطٍ مطلقًا.\nوفصل آخرون: بأن المعنى إن كان ممكن البقاء كان شرطًا، وإن كان من المصادر السيالة، كالتكلم، والحركة لم يكن شرطًا.\nفقوله: ﴿﴿اشتراط بقاء المعنى﴾﴾ مبتدأ خبره محذوف؛ أي على ثلاثة مذاهب وأشار بكون ثالثها على التفصيل إلى أن أحد الأولين: الاشتراط مطلقًا، والآخر: عدمه كذلك.\nقال المشترطون: لو كان المشتق حقيقة في الذي فرغ من المعنى لم يصح نفيه، لأن الحقيقة لا تنفى، لكن ليس بضارب في الحال بالضرورة وإذا صح السلب في الحال صح مطلقًا؛ لأن المطلق جزء المقيد.\nكذا قرره صاحب ﴿﴿البديع﴾﴾ وغيره.","vol":"1","page":286},{"text":"وأجيب: بأنا لا نسلم انتفاء التالي، وصدق ليس بضارب في الحال لا يستلزم صدقه مطلقًا؛ لأنه أخص، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم؛ لأن نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم مطلقًا.\nولقائل أن يقول: تقرير نفي التالي على الوجه الذي ذكروه غير مستقيم؛ لأنهم قالوا: إذا صح السلب في الحال صح مطلقًا؛ لأن المطلق جزء المقيد، والسلب في الحال لا يستلزم السلب مطلقًا وهو ظاهر.\nوقولهم: لأن المطلق جزء المقيد على تقدير صحته بأن لا يكون بينهما تقابل تضاد، او العدم والملكة لا يُفيدهم؛ لأن انتفاء الكل لا يستلزم انتفاء الجزء، على أن المشترط يكفيه أن يقول: لو كان حقيقة بعد انقضاء المعنى لم يصح النفي بعد انقضائه، لكن يصح ليس بضارب الآن، وإذا ظهر هذا، ظهر أن جواب المصنف، بقوله: ﴿﴿بأن المنفي الأخص﴾﴾ غير صحيح، الأولى أن يقال في الجواب: لو كان حقيقة بعد المضي لم يصح نفيه، لكن كان حقيقة بعده، بدليل كذب ﴿﴿ما ضرب﴾﴾ فلا يصح نفيه، وجاز للمناظر أن يلزم رأيًا في هدم وضع الخصم، وإن لم يعتقده، وفيه نظر؛ لأن غايته منع بطلان التالي، ومنع المقدمة.\nقيل: لا يضر المعلل إذا ثبت دعواه.\nوقالوا ــ أيضًا ــ لو صح بعده لصح قبله، يعني لو صح حقيقة باعتبار الماضي لصح باعتبار المستقبل بجامع وجود المعنى المشتق منه في أحد الزمانين مع خلو المحل عنه في الحال، وبالتالي باطل بالاتفاق.\nوأجيبوا: بأن معنى الضارب من ثبت له الضرب بطريق الحقيقة أو المجاز، والثاني مُسَلّم ولا يفيدكم، والأول عين النزاع، وإنما معناه حقيقة من باشر","vol":"1","page":287},{"text":"الضرب.\nوقال النافون: أجمع أهل العربية على صحة ﴿﴿زيد ضارب أمس﴾﴾ وعلى أنه اسم فاعل، والأصل في الاستعمال الحقيقة.\nوأجيبوا: [٤١/ب] بأنا لم ننكر استعماله في الماضي مجازًا بقرينة وههنا كذلك بقرينة ﴿﴿أمس﴾﴾، كما أنه لا ينكر استعماله في المستقبل مجازًا بقرينة ﴿﴿غدًا﴾﴾، والأصل في الاستعمال الحقيقة إذا لم يوجد قرينة، وأما إذا كانت فجعله حقيقة إبطال لمراد المتكلم فإنه ما نصب القرينة إلا دلالة على مراده.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: صح ﴿﴿مؤمن﴾﴾ و﴿﴿عالم﴾﴾ للنائم، والإيمان والعلم ليسا بقائمين به حالة النوم، والأصل في الاستعمال الحقيقة.\nوأجيبوا: بأنه مجاز بدليل عدم الاطراد؛ فإنه من علاماته كما تقدم وليس إطلاقه على ما ليس المعنى قائمًا به مطردًا؛ لأن إطلاق الكافر على المسلم باعتبار السابق ممتنع.\nوهذا ليس بشيء؛ لأن عدم الاطراد دليل المجاز إذا لم يكن بمانع والشرع منع عن ذلك لتعظيم الصحابة والمؤمنين.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: لو كان بقاء المعنى المشتق منه شرطًا في كون المشتق حقيقة. لم تكن المشتقات التي مصادرها سيالة، مثل: المتكلم، والمخبر مستعملًا بطريق الحقيقة أصلًا؛ لأن مصادرها لا يمكن اجتماع اجزاء معانيها في الوجود، إذ الجزء اللاحق لا يوجد إلا بعد عام السابق، وحينئذٍ لا يوجد أصل المعنى دفعة حتى يشترط بقاؤها، والتالي باطل بالاتفاق.","vol":"1","page":288},{"text":"وأجيبوا بوجهين:\nأحدهما: أن اللغة لم تبن على المشاحة في مثله، بل وجود الجزء الأخير كاف في الاشتراط فيما تعذر اجتماع الأجزاء، ألا ترى أن لفظ ﴿﴿الحال﴾﴾ حقيقة في زمان الفعل الحاضر، ولا يمكن بقاء أجزائه عند إطلاقه، لكون الزمان [لما] غير قار الذات.\nوالثاني: أن الواجب أن لا يشترط في مثله بقاء المعنى المشتق منه، بل الجزء الأخير وبه يتم المطلوب، فإنه إذا انقضى بالكلية يكون مجازًا.\nوالفرق بين الجوابين: أن الأول فيه التزام التسامح في الوضع.\nوالثاني: بيان وجود مقتضى الحكمة، فإن اشتراط بقاء ما لا يبقى خارج عن الحكمة، وإنما مقتضاها اشتراط بقاء ما يبقى بتمامه. واشتراط آخر أجزاء ما لا يبقى.\nواعلم أن هذه الاستدلالات كلها فاسدة؛ لأن معرفة الحقيقة إنما تكون بالسبق إلى الذهن عند سماع اللفظ لا بإقامة الدليل وهو ظاهر لا محالة.\nص ــ مسألة: لا يشتق اسم فاعل لشيء والفعل قائم بغيره خلافًا للمعتزلة.\nلنا: الاستقراء.\nقالوا: ثبت قاتل وضارب، [والقتل] للمفعول.\nقلنا: القتل: التأثير، وهو الفاعل.\nقالوا: أطلق الخالق على الله باعتبار المخلوق، وهو الأثر، لأن الخلق المخلوق، وإلا لزم قدم العالم أو التسلسل.\nأجيب أولًا: بأنه ليس بفعل قائم بغيره.\nوثانيًا: أنه للتعلق الحاصل بين المخلوق والقدرة حال الإيجاد فلما نسب إلى","vol":"1","page":289},{"text":"الباري صح الاشتقاق جمعًا بين الأدلة.\nش ــ ذهبت المعتزلة إلى جواز إطلاق مشتق على من ليس المصدر قائمًا به [٤٢/أ] فسموا الله متكلمًا والكلام قائم بغيره؛ لأنه عندهم حادث لا يجوز أن يقوم بالقديم، وهذه المسألة من الكلام وفسادها مبرهن فيه، وذكرها غير مناسب في أصول الفقه؛ لعدم تعلقه بمعرفة كيفية الاستنباط.\nوذهب الباقون: إلى [عدم] جوازه، مستدلين بأنا قد استقرينا فوجدنا جميع استعمالات المشتقات، ولم نطلع على موقع اشتق اسم فاعل لمن لم يكن الأصل قائمًا به.\nوقالت المعتزلة: الاستقراء غير تام، لأنكم تعلمون أن قاتلًا اشتق لذات، وضاربًا لذات، والقتل والضرب قائمان بغيرهما وهو المقتول والمضروب، ضرورة حصول الأثر في المفعول.\nوأجيب: بأنه غلط؛ لأن الأثر الحاصل في المفعول هو التأثر والقائم بالقتل هو التأثير، والفرق بين مقولة أن يفعل وأن ينفعل بين لا محالة.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: أطلق الخالق على الله ــ تعالى ــ باعتبار المخلوق، وهو الأثر المباين عن ذاته ــ تعالى ــ؛ لأنه مشتق من الخلق، والخلق هو","vol":"1","page":290},{"text":"المخلوق إذ لو كان مغايرًا لكان إما قديمًا أو حادثًا، لعدم خلو مفهوم وجودي أو عدمي عن ذلك، فإنه إن كان مسبوقًا بالعدم سبقًا زمانيًا فهو الحادث، وإلا فهو القديم.\nوالثاني تقسيمه باطل؛ لأنه إن كان قديمًا لزم قد العالم؛ لأنه نسبة بين الخالق والعالم، وإذا كانت النسبة بين الشيئين قديمة لزم قدم المنتسبين؛ ضرورة تأخر النسبة عنهما. وإن كان حادثًا افتقر إلى مؤثر وذلك إلى آخر ويتسلسل.\nولقائل أن يقول: الخلق نسبة بين الخالق والعالم من حيث العلم أو الخارج، والأول مسلم، ولا يستلزم القدم، والثاني ممنوع.\nوأجيبوا بوجهين:\nأحدهما: أن الخلق لو كان هو المخلوق لم يكن فعلًا قائمًا بالغير، بل يكون هو الغير، وحينئذٍ لا يتم مطلوبهم، فإن مطلوبهم جواز إطلاق الخالق، والفعل غير قائم به.\nوالثاني: أن دليلهم يقتضي جواز إطلاق الخالق على الله ــ تعالى ــ والفعل غير قائم به.\nوالاستقراء الذي هو دليلنا يقتضي قيامه به، وإعمال الدليلين ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما، فيجعل الخلق عبارة عن التعلق الحاصل بين القدرة والمخلوق حال الإيجاد، فاعتبار تعلقه بالقدرة دون ذاته يحصل مقتضى دليلكم من وجه،","vol":"1","page":291},{"text":"وباعتبار أنه لا يكون أمرًا مباينًا عنه بالكلية؛ لأنه متعلق بالصفة القائمة به، والمتعلق بالصفة القائمة به متعلق يحصل مقتضى دليلنا، وهو فاسد من أوجه:\nالأول: أن القدرة قديمة لا محالة، والمخلوق حادث، فالمتعلق الحاصل بينهما إن كان قديمًا لزم قدم متعلقة، لكونه نسبة لا تحقق إلا بعد تحقق المنتسبين، إن كانت حادثة لزم أن يكون القديم محل الحادث، وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث.\nالثاني: أن ﴿﴿خلق﴾﴾ فعل لا بد له من مصدر يكون جزؤه فالو كان هو المخلوق لزم أن يكون الفعل مركبًا من الجوهر والزمان وذلك هذيان لا نهاية له.\nالثالث: إن كان دليلكم إما أن يقتضي وجوب قيام الفعل بغيره، أو جوازه، والأول مخالف لمذهبهم، لأن مذهبهم جواز ذلك، والثاني: لا ينافي حمل الخلق على معنى قائم بالله ــ تعالى ــ؛ لأنه أحد الجائزين.\nالرابع: أنه لا فرق بين أن يكون الخلق متعلقًا بالقدرة القديمة أو بذاته ــ تعالى ــ؛ لأن صفاته ــ تعالى ــ ليست عين ذاته، بل عينه عند المعتزلة والحق أن الفعل قائم بالنسبة إلى وجود المخلوق العلمي، والتعلق حادث كما نقول في العلم والكلام وغيرهما، وهو التكوين الذي هو قديم عند الأئمة الحنفية ــ ﵏.\nص ــ مسألة: الأسود ونحوه من المشتقات يدل على ذات متصفة بسواد لا على خصوص من جسم أو غيره؛ بدليل صحة: ﴿﴿الأسود جسم﴾﴾.\nش ــ مفهوم المشتق، كالأسود ونحوه كالأبيض والناطق والمضروب يدل على ذات ما متصفة بتلك الصفة لا على ذات معينة من جسم وغيره فإن عُلِمَ خصوص،","vol":"1","page":292},{"text":"كان من خارج بطريق الالتزام لا باعتبار كونه جزءًا من مسماه، والدليل على ذلك صحة أن يقال: الأسود جسم، ولو كان الأسود جسمًا ذا سواد لزم التكرار بغير فائدة.\nولقائل أن يقول: الحمل إنما يكون مفهوم المحمول على ما صدق عليه الموضوع، فقولنا: الأسود جسم، لو اعتبر فيه المفهوم لكان حملًا للأخص على الأعم، واعتبار مفهوم الموضوع وكلاهما باطل.\nفإن قيل: لو اعتبر فيه ما صدق عليه الموضوع لم يصح الحمل للتكرار المذكور لكنه صحيح لا محالة.\nفالجواب: أن ما صدق عليه الموضوع يقدر موضوعًا محذوفًا قامت الصفة مقامه، نحو: الجوهر الأسود جسم، وعدم تعلقها بأصول الفقه لا يخفى.\nص ــ مسألة لا تثبت اللغة قياسًا، خلافًا للقاضي وابن سريج. وليس الخلاف في نحو: ﴿﴿رجل﴾﴾ ورفع الفاعل. أي لا يسمى مسكوت عنه إلحاقًا بتسمية لمعين لمعنى يستلزمه وجودًا وعدمًا، كالخمر للنبيذ للتخمير. والسارق للنباش، للأخذ خفية، والزاني للائط للوطء المحرم، إلا بنقل [أ] واستقراء التعميم.\nلنا: إثبات اللغة بالمحتمل.\nقالوا: دار الاسم معه وجودًا وعدمًا.\nقلنا: ودار مع كونه من العنب، وكونه مال الحي، وقبلًا.\nقالوا: ثبت شرعًا، والمعنى واحد.\nقلنا: لولا الإجماع لما ثبت.\nوقطع النباش، وحد النبيذ، إما لثبوت التعميم، وإما بالقياس، لا لأنه سارق أو خمر بالقياس.\nش ــ اختلف الناس في ثبوت الأسماء بطريق القياس.","vol":"1","page":293},{"text":"جوزه القاضي أبو بكر الباقلاني، وابن سريج [من] أصحاب الشافعي.","vol":"1","page":294},{"text":"ونفاه: الحنفية، ومعظم الشافعية.\nوالمصنف حرر موضع الخلاف بقوله: [٤٣/أ] ﴿﴿وليس الخلاف في نحو رجل، ورفع الفاعل﴾﴾.\nوتقريره: ليس محل الخلاف اسمًا عُلِمً تعميمه بين الأفراد الموجودة وغيرها بالنقل ﴿﴿كرجل﴾﴾ فإنه موضوع لبالغ من بني آدم، وعُلِمَ بالنقل تعميمه على من كان موجودًا عند الوضع، ومن لم يوجد؛ لأن جواز الإطلاق بالنقل فلا يحتاج إلى القياس.\nوكذلك ﴿﴿رفع فاعل﴾﴾ لم يسمع من العرب فإنه عُلِمَ بالاستقراء جواز رفعه؛ لأنا قد وجدنا كل ما أسند إليه الفعل أو شبهه وقدم عليه مرفوعًا فصار ذلك قاعدة كلية يدخل تحتها كل فاعل فلا يحتاج إلى القياس وإنما محل النزاع: إلحاق مسمى بمسمى آخر باسم لم يسمع للأول من أهل اللغة، وسمى به الثاني لمعنى يستلزم الاسم وجودًا وعدمًا ووجد في الأول كالنبيذ فإن مسماه سمي به، فإذا أريد إلحاقه بمسمى الخمر في إطلاق اسم الخمر عليه، وهو لم يسمع للنبيذ من أهل اللغة، وسمي به الخمر لمعنى وهو مخامرة العقل، وهي تستلزم اسم الخمر وجودًا. كما في ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وعدمًا كما إذا لم يغل ولم يشتد، لوجوده في الأول، كان ذلك قياسًا في اللغة.","vol":"1","page":295},{"text":"فاستدل المانعون: بأن في جوازه إثبات اللغة بالمحتمل؛ لأن رعاية المناسبة بين الأسامي والمسميات غير مستحقة وإن كانت مستحبة فجاز أن يكون الوضع لا لحامل، وأن يكون لحامل غيره فكان محتملًا وإثبات اللغة بالمحتمل لا يجوز.\nواستدل الشارحون على إثبات الكبرى بالاتفاق. وليس بصحيح؛ لأنه عين النزاع، فإن القياس عند الخصم محتمل، وهو تثبت اللغة به.\nوقال المثبتون: اسم الخمر دار مع المخامرة وجودًا في التي من ماء العنب الذي لم توجد فيه الشدة المطربة المخمرة للعقل، فإنه لم يوجد فيه التخمر، ولم يطلق الاسم عليه.\nوكذلك الزاني، والسارق، دار مع الوطء المحرم، وأخذ المال بخفية وجودًا وعدمًا، ودوران الشيء مع الشيء آية كون المدار علة للدائر، فتكون المعاني المذكورة علة للتسمية بالأسامي المذكورة فإذا وجدت في صور أُخر تطلق عليها الأسماء. وإلا لزم تخلف المعلول عن العلة.\nوأجيبوا: بأن الأسماء المذكورة كما دارت مع ما ذكرتم دارت مع المختص بالصور المذكورة وجودًا وعدمًا، فإن لفظ الخمر دار مع تخمير ماء العنب، والسارق مع أخذ المال خفية، ولفظ الزاني مع كون الوطء قبلًا، ودوران هذه الأسماء مع هذه المعاني ظاهرٌ فكان كل من المعنيين صالحًا للعلية، ولا ترجيح لأحدهما، فلا تثبت العلية لأحدهما.","vol":"1","page":296},{"text":"ولقائل أن يقول: التعليل بالعلة القاصرة في القياس الشرعي لا يمنع التعليل بعلة متعدية فجاز أن تكون المعاني المختصة علة للتسمية في صورها الخاصة والمعاني العامة [٤٣/ب] علة لها لقياس غيرها عليها ولا يلزم توارد علتين مستقلتين على معلولٍ واحد، لأنه لما كان باعتبارين كان المعلول متعددًا معنى.\nوقالوا: ــ أيضًا ــ: ثبت القياس الشرعي، ومعنى القياس في الشرع واللغة واحد؛ لأنه إثبات مثل حكم الأصل في صورة أخرى بجامع بينهما.\nولا تفاوت في هذا بين الشرعي واللغوي، فكما جاز الشرعي وجب أن يجوز اللغوي.\nوأجيبوا: بأن الأصل أن لا يثبت الشرعي ــ أيضًا ــ لولا الإجماع على ثبوته فتركنا الأصل بدليل قوي، ولا يلزم من ذلك جواز تركه بلا دليل. وفيه نظر؛ لأن ثبوت القياس ليس بمجمع عليه فلا يجوز دعوى الإجماع إلا على رأي من يرى الإجماع الأكثر كاف ولا معتبر بخلاف الأقل، وهو ضعيف.\nوقوله: ﴿﴿وقطع النباش﴾﴾ جواب سؤال، تقريره: إذا لم تثبت اللغة بالقياس، فما وجه قطع النباش، وحد شارب النبيذ؟ والنص لم يرد إلا في السارق وشارب الخمر، عند من أوجبهما كالشافعي ــ ﵀.\nوتقرير الجواب: أن إيجابهما إما ثبوت تعميم اسم الخمر والسارق للنبيذ والنباش، بالنقل على الوجه الذي ذكر، وإما بالقياس الشرعي بأن يقال: الحكم في المنصوص عليه ثابت بعلة وجدت في النبيذ والنباش فعدى إليهما.\nولقائل أن يقول: لا نسلم ثبوت تعميم نقل؛ لاختلاف النقل في الموضعين بالحقيقة والمجاز، وليس ذلك بالتعميم المراد ههنا تعميم ﴿﴿رجل﴾﴾ لأفراده، وأن","vol":"1","page":297},{"text":"الحدود لا تثبت بالقياس إلا إذا كان جليًا، وهذا ليس كذلك.\n\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-84> الحروف</span>، معنى قولهم:<span data-type=\"title\" id=toc-85> الحرف لا يستقل بالمفهومية</span>، أن نحو ﴿﴿من﴾﴾ و﴿﴿إلى﴾﴾ مشروط في دلالتها على معناها الإفرادي ذكر متعلقها.\nونحو ﴿﴿الابتداء﴾﴾ و﴿﴿الانتهاء﴾﴾ و﴿﴿ابتدأ﴾﴾ و﴿﴿انتهى﴾﴾ غير مشروط فيها ذلك.\n[وأما نحو ﴿﴿ذو﴾﴾ و﴿﴿فوق﴾﴾ و﴿﴿تحت﴾﴾ وإن لم تذكر إلا بمتعلقها لأمرٍ فغير مشروط فيها ذلك، لما عُلِمَ من أن وضع ﴿﴿ذو﴾﴾ بمعنى ﴿﴿صاحب﴾﴾ ليتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس اقتضى ذكر المضاف إليه. وأن وضع ﴿﴿فوق﴾﴾ بمعنى مكان، ليتوصل به إلى علوٍ خاص اقتضى ذلك، وكذلك البواقي].\nش ــ قال النحويون: الحرف لا يستقل بالمفهومية. ومعناه: أنه لا دلالة له على معناه الإفرادي بدون ذكر متعلقه، وذلك مثل ﴿﴿من﴾﴾ و﴿﴿إلى﴾﴾ مثلًا، فإنه لا دلالة [له] على شيء حتى يذكر متعلقه.\nفيقال: من كذا، أو إلى كذا، وليس معناهما الابتداء والانتهاء.\nواستدل على ذلك بأن ﴿﴿من﴾﴾ و﴿﴿إلى﴾﴾ مشروط في دلالتهما على معناهما الإفرادي","vol":"1","page":298},{"text":"ذكر متعلقهما، والابتداء والانتهاء ليس بمشروط في الدلالة على ذلك ﴿﴿فمن﴾﴾ و﴿﴿إلى﴾﴾ ليس بالابتداء والانتهاء، وإنما قال: ﴿﴿وابتدأ﴾﴾ و﴿﴿انتهى﴾﴾ لئلا ينازع أحد بأنه إن لم يكن مفهومهما الابتداء، والانتهاء فليكونا اسمي ﴿﴿ابتدأ﴾﴾ و﴿﴿انتهى﴾﴾، وإشارة إلى أن الاسم والفعل متشاركان في كونهما غير مشروطين في دلالتهما على المعنى الإفرادي بذكر المتعلق، بخلاف الحرف. وقيد المعنى بالإفرادي؛ لأن المعنى التركيبي مشروط في الدلالة على الاسم والفعل بذكر ما يحصل به من أحد المسندين.\nوأورِدَ بالأسماء اللازمة للإضافة ﴿﴿كذو﴾﴾ و﴿﴿فوق﴾﴾ و﴿﴿تحت﴾﴾ وأمثالها فإنها لا تفيد معناها الإفرادي إلا بشرط يذكر متعلقها وهو [٤٤/أ] المضاف إليه.\nوأجيب: بالفرق، بأن ذكر المتعلق في الحرف مشروط من أول الوضع، وأما الأسماء المذكورة فلم يشترط الواضع في دلالتها على معناها الافرادي ذكر المتعلق، وإنما كان عدم الانفكاك لأمر وهو أنه علم بالاستقراء أن وضع ﴿﴿ذو﴾﴾ بإزاء ﴿﴿صاحب﴾﴾ ليتوصل به إلى وصف الأسماء بأسماء الأجناس، فلأجل حصول غرضه من الوضع اقتضى ذكر المضاف إليه لا لأجل دلالته على ما وضع بإزائه.\nوكذلك عُلِمَ أن ﴿﴿فوق﴾﴾ وضع بإزاء مكان عالٍ ليتوصل به إلى علوٍ خاص فلذلك اقتضى ذكر متعلقه.\nفإن قولنا: زيد فوق الدار، إنما يتخصص كون مكانه [عاليًا] بالاقتران بالدار وقس الباقي عليه.\nهذا ما ذكروه، وتساوى المحققون وغيرهم في ذلك، وهذا كلام اضطراري ليس فيه من التحقيق ولا الاخالة شيء، وذلك لأنه يجوز أن يقال ﴿﴿من﴾﴾ وضع بإزاء ابتدأ، ليتوصل به إلى ابتداء خاص مثال: ﴿﴿خرجت من البصرة إلى الكوفة﴾﴾.\nوأما أن ذلك باعتبار أن الواضع شرط عند وضع ﴿﴿من﴾﴾، ولم يشترط عند وضع ﴿﴿ذو﴾﴾ فهو دعوى مجردة، والاستقراء إن دل على شيء في هذا لا يزيد على وجود أن كل واحد منهما في الاستعمالات مستعمل مقرونًا بذكر المتعلق.","vol":"1","page":299},{"text":"وأما على الاشتراط عند الوضع في أحدهما دون الآخر فليس له دلالة أصلًا والمنازع مكابر، على أن نفس تركيبهم، وهو قولهم: لا يستقل بالمفهومية لا يستقيم في الإفادة إلا بتحمل عظيم؛ لأن معناه الأصلي: الحرف لا يدُلّ على معناه إلا بذكر متعلقه.\nوالعبارة الصحيحة فيه: الحرف لا يستقل في الدلالة على مفهومه إلا بالمفهومية، فيحتاج أن يقال: الحرف لا يستقل في الدلالة على شيء ينسب إلى المفهوم، وذلك تمحل لا محالة، والذي ظهر لي في هذا المقام أن الحرف: ما وضع للتعبير عن نسبة كقولك: ﴿﴿من﴾﴾ للابتداء، و﴿﴿إلى﴾﴾ للانتهاء، و﴿﴿على﴾﴾ للاستعلاء، و﴿﴿إن﴾﴾ و﴿﴿أن﴾﴾ للتأكيد، و﴿﴿كأن﴾﴾ للتشبيه، و﴿﴿ليت﴾﴾ للتمني، و﴿﴿لا﴾﴾ للنفي، و﴿﴿الهمزة﴾﴾ للاستفهام وغير ذلك، والمقصود فهمها.\nوالحرف وصلة وأداة، غير مقصود بنفسه، فإذا قلنا: ﴿﴿خرجت من البصرة﴾﴾ فإنما المقصود بذكر ﴿﴿من﴾﴾ معرفة مبتدأ الخروج لا غير، وهو معنى قولهم: الحرف يدل","vol":"1","page":300},{"text":"على معنى في غيره.\nوأما \"ذو\" وأمثاله. فليس المقصود به معرفة المال فقط، بل معناه وهو \"الصاحب\"- أيضا- مقصود.\nوكذلك \"زيد فوق الدار\" ليس المقصود معرفة الدار، بل معرفة علوه على الدار. هذا والله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الواو</span>\nص-<span data-type=\"title\" id=toc-87> مسألة: الواو للجمع المطلق </span>لا لترتيب، ولا معية عند المحققين.\nلنا: النقل عن الأئمة أنها كذلك.\nواستدل: لو كانت للترتيب لتناقض (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) مع الأخرى.\nولم يصح \"تقاتل زيد وعمرو\".\nولكن جاء زيد وعمرو بعده تكرارا، وقبله ﴿تناقضا﴾.\nوأجيب: بأنه مجاز. لما سنذكر.\nش- اختلف الأصوليون في (٤٤/ب) مفهوم الواو.\nفمنهم من ذهب إلى أنه الترتيب.\nومنهم من ذهب إلى أنه المعية.","vol":"1","page":302},{"text":"وذهب المحققون إلى أنه الجمع المطلق، واختاره المصنف.\nواستدل: بأنه المنقول عن أئمة اللغة، ونقلهم حجة في اللغويات.\nوقد استدل -أيضا-: بأنها لو كانت لترتيب لتناقض قوله -تعالى- في سورة البقرة: (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ)، وقوله -تعالى- في سورة الأعراف: (وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا)؛ لأن القصة واحدة فلو كانت للترتيب كان الأمر بدخول الباب مقدما على الأمر بالقول بالآية الأولى، ولم يكن مقدما بالآية الثانية، وذلك تناقض لكنه لا تناقض؛ لأنه كذب وهو على الله محال.\nوبأنها لو كانت للترتيب لما صح قول القائل: (تقاتل زيد وعمرو)؛ لأن التفاعل يقتضي حصول الفعل من الجانبين معا، لكن أجمع أهل اللغة على صحته.\nوبأنها لو كانت للترتيب، لكان: (جاء زيد وعمرو بعده) تكرارا؛ لإفادة الواو البعدية، ولكان: (جاء زيد وعمرو قبله) تناقضا؛ لأن مقتضى الواو إذ ذاك يناقض القبلية، ولكن أجمعوا على صحة التركيبين.\nوأجاب المصنف عن جميع ذلك بمنع الملازمة؛ فإنه يجوز أن يكون استعماله في الصور المذكورة مجازا، وإن كانت حقيقة في الترتيب فلا يلزم شيء مما ذكر من المحالات.","vol":"1","page":303},{"text":"لا يقال: الأصل في الاستعمال الحقيقة؛ لأنه يستلزم الاشتراك، وهو خلاف الأصل.\nولقائل أن يقول: فليكن مجازا في الترتيب دفعا للاشتراك اللفظي.\nوقيل: إذا كانت مستعملة في الترتيب والمعية- أيضا- وليس جعله حقيقة في أحدهما أولى من العكس - تجعل حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الجمع المطلق فيصح الاستدلال.\nوفيه نظر، لأنه إنما يصح إذا كان معناه لا بشرط شيء فأما إذا كان معناه بشرط فلا يكون الجمع المطلق القدر المشترك بينهما.\nص- قالوا: (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا).\nقلنا: الترتيب مستفاد من غيره.\nقالوا: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ)، وقال: (ابدؤا بما بدأ الله به).\nقلنا: لو كان له لما احتيج إلى (ابدؤا).\nقالوا: رد على قائل: (ومن عصاها فقد غوى) وقال: قل: (ومن عصى الله ورسوله).\nقلنا: لترك إفراد اسمه بالتعظيم بدليل أن معصيتهما لا ترتيب فيها.\nقالوا: إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق وقعت واحدة، بخلاف أنت طالق ثلاثا.\nوأجيب: بالمنع وهو الصحيح.\nقول مالك: والأظهر أنها مثل (ثم) إنما قاله في المدخول بها يعني يقع الثلاث (ولا ينوي في التأكيد).\nش- تمسك القائلون بالترتيب بوجوه -أيضا- منها:\nقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) فإن تقديم","vol":"1","page":304},{"text":"الركوع على السجود مستفاد من هذه الآية، وليس فيها ما يدل على ذلك إلا الواو (٤٥/أ) فكان للترتيب.\nوأجاب المصنف: بأن الترتيب مستفاد من غيره، يعني قوله - صل الله عليه وسلم-: (صلوا كما رأيتموني أصلي).\nولقائل أن يقول: الواو في الآية المذكورة إما أن يفيد الترتيب، أو لا. والأول يفيد المطلوب، والثاني، فساد الاحتجاج بالحديث؛ لأنها حينئذ تفيد مطلق الجمع لعدم ثالث عنده فيكون الحديث مخالفا للآية، فيكون مردودا، لقوله ﵇: (إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق فاقبلوه، وما خالف فردوه).","vol":"1","page":305},{"text":"ومنها: قوله -تعالى-: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ)، وقال النبي -صل الله عليه وسلم- (ابدؤا بما بدأ الله به) حين قالوا: بأيهما نبدأ يا رسول الله؟\nفلو لم يكن للترتيب ما قال في جوابهم: (ابدؤا بما بدأ الله به).\nوأجاب المصنف: بأنه لو أفاد الترتيب لفهموه؛ إذ هم من أهل اللسان وما احتاجوا إلى السؤال. وهو معارض بالمثل.\nومنها: ما روى عدي بن حاتم -﵁- أن","vol":"1","page":306},{"text":"رجلًا خطب عند النبي -صل الله عليه وسلم- فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله -صل الله عليه وسلم-: (بئس الخطيب أنت قل: ومن يعص الله ورسوله) فلو كانت الواو للجمع المطلق لما ذمه رسول الله -صل الله عليه وسلم-، إذ لا فرق حينئذ بين ما قاله الخطيب وما علمه النبي - صل الله عليه وسلم- وأجاب المصنف: بأن الذم إنما كان لترك افراد اسمه بالتعظيم، بدليل عدم الترتيب بين معصية الله ومعصية الرسول، بل إنما هي هي وفيه نظر؛ لأنه جاء في الحديث: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) فقد جمع بين الضميرين. وقد ذكرنا تمام هذا البحث في (الإشراق شرح مشارق الأنوار).\nومنها: ما استدلوا به، ما وقع في الفروع، وهو ما إذا قال الرجل لامرأته، وهي غير مدخول بها: أنت طالق طالقطالق، فإنه يقع واحدة، وإن قال لها: أنت","vol":"1","page":307},{"text":"طالق ثلاثًا يقع ثلاث. ولو لم يكن الواو للترتيب لم تفترق الصورتان.\nوأجاب المصنف بمنع الافتراق في الحكم، بل الواقع فيها ثلاث، وهو مذهب بعض أصحاب مالك، وأحمد، وليث، والشافعي في القديم وقال: وهو الصحيح.\nوأما من فرق بينهما، فيقول: الطلاق إذا قرن بالعدد فالواقع إنما هو بالعدد دون الوصف، ألا ترى أن من قال لامرأته: (أنت طلق ثنتين) لا يقع إلا ثنتان؛ فإنه مفهوم لا ينوى في التأكيد إلا أنها مثل (ثم)، ولو كان للوصف مدخل لوقع ثلاث، فيقع بقوله: (أنت طالق ثلاثا) ثلاث.\nوأما إذا قال: (أنت طالق) فالواقع إنما هو بالوصف، وقد صادف العدد غير مدخول بها فوقع طلقة وبانت لا إلى عدة فلا يقع شيء بعده.\nوقوله: (وقول مالك: والأظهر أنها مثل (ثم».","vol":"1","page":308},{"text":"قيل: جواب سؤال تقديره: أن مذهب مالك أن الواو مثل (ثم) و(ثم) للترتيب فالواو كذلك (٤٥/ب) وأجاب: بأن مالكا إنما قال: إنها مثل (ثم) في المدخول بها، وعني بذلك أنه إذا قال لها بالواو ثلاثا، وادعي أنه نوى بالثاني والثالث تأكيد الأول لم تعتبر نيته، كما لو قال (ثم) وادعي ذلك؛ لأنه لا يقع في غير المدخول بها ثلاث، وعلى هذا يكون دليلا آخر مع جوابه.\nولقائل أن يقول: هو على كل حال مستدرك؛ لأنه إن كان جواب سؤال فلما قلنا، وإن كان دليلا آخر؛ فلأن قول مالك -﵀- لا يثبت به أصل لغوي، إذ هو ليس من أئمة اللغة بل هو من أئمة الفقه.\nص- الثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-88> إبتداء الوضع</span>.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>ليس بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية</span>.\nلنا: القطع بصحة وضع اللفظ للشيء ونقيضه وضده، وبوقوعه (كالقرء) و(الجون).\nقالوا: لو تساوت لم تختص.\nقلنا: تختص بإرادة الواضع المختار.\n\nش- المبحث الثالث في ابتداء الوضع، ومعرفته موقوفه على معرفة الواضع، ومعرفته إنما يحتاج إليها إذا لم يكن بين الألفاظ والمعاني الدالة هي عليها مناسبة طبيعية، فلذلك تعرض لبيان عدمها ليبقى على ذلك بحث الواضع، قال: (ليس بين","vol":"1","page":309},{"text":"اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية).\nوقال عباد بن سليمان الصميري: بل دلالتها عليها إنما هي مناسبة طبيعية ذاتية.\nواستدل المصنف بقوله: لنا القطع بصحة وضع اللفظ للشيء ونقيضه وللشيء (وضده)، لأن فرضه لا يستلزم محالا، وقد وقع ذلك، (كالقرء) الواقع عن الحيض وعدمه وهو الطهر. و(الجون) على الأسود والأبيض، ولو كانت الدلالة طبيعية لما وقعت؛ لاستحالة مناسبة طبيعة اللفظ الواحد للنقيضين والضدين.\nوقال غيره: لو كانت دلالة الألفاظ على المعاني ذاتية لما اختلفت باختلاف الأمم، ولأهتدي كل أحد من الناس إلى كل لغة. والتالي باطل فالمقدم مثله.\nولقائل أن يقول: المحال إن لزم فإنما هو بالنظر إلى اللفظة الواحدة والكلمات الدالة على المعاني المتقابلة مركبة من عدة أحرف فلم لا يجوز أن تكون المناسبة ثابتة","vol":"1","page":310},{"text":"بين حرف ومعنى، وحرف ومعنى آخر؟.\nوقوله: لما اختلفت باختلاف الأمم ولاهتدى كل أحد من الناس إلى كل لغة ممنوع. لم لا يجوز أن يكون فهم السامع تلك الدلالة الطبيعية مشروطا بعرضي مفارق غير شامل يوجد عند عروضه ويعدم عند عدمه.\nألا ترى أن العوام الذين لا يعلمون الوضع والواضع، إذا تعلموا لغة فهموا المعنى لحصول ذلك العرضي حينئذ، وغايته أن لا نعلمه وعدم علمنا به لا يستلزم عدمه في نفسه.\nوقالوا: أي عباد ومن تابعة -لو لم يكن بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية، لتساوت نسبة اللفظ إلى جميع المعاني، وبالعكس.\nفاختصاص بعض الألفاظ لبعض المعاني دون غيره يكون تخصيصا بلا مخصص.\nوأجاب المصنف: بأن المخصص هو إرادة (٤٦/أ) الواضع المختار كتخصيص إيجاد العالم بوقت دون (وقت) مع التساوي إلى جميع الأوقات. وفيه نظر؛ لأن هذا يصح على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأما غيره فلا يلزمه فيجوز أن يكون عباد منهم.\nص- مسألة: قال الأشعري: علمها الله بالوحي، أو بخلق الأصوات أو بعلم ضروري.\nالبهشمية: وضعها البشر واحد أو جماعة، وحصل التعريف بالإشارة، والقرائن كالأطفال.\nالأستاذ: القدر المحتاج في التعريف توقيف، وغيره محتمل.\nوقال القاضي الجميع ممكن، ثم الظاهر قول الأشعري.","vol":"1","page":311},{"text":"ش- اختلف القائلون بالواضع على مذاهب.\nفذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن الله -تعالى- وضعها ووقف عباده عليها، بأن علمها بالوحي أو بخلق الأصوات والحروف في جسم من الأجسام وإسماع ذلك الجسم واحدا، أو جماعة من الناس، أو بخلق علم ضروري في واحد، أو جماعة، بأن واضعا وضع تلك الألفاظ بإزاء المعاني. وسمي هذا المذهب توقيفيا.\nوذهب أبو هاشم وجماعة: إلى أن الألفاظ وضعها واحد، أو جماعة من البشر، ثم حصل تعريف الباقين بالإشارات، والقرائن، والترديد وهو التكرار مرة بعد أخرى، كما حصل تعريف الأطفال بذلك، ويسمى هذا المذهب اصطلاحيا مطلقا، وربما يسمي توقيفيا.\nوذهب الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني إلى أن القدر الذي وقع به التنبيه على","vol":"1","page":312},{"text":"الاصطلاح توقيفي على الوجه المذكور، والباقي يحتمل أن يكون توقيفيا وأن يكون اصطلاحيا.\nوذهب طائفة إلى عكس هذا. ولم يذكره المصنف لضعفه، لعدم متمسك يعتد به.\nوذهب القاضي وأتباعه: إلى الوقف؛ لأن جميع ذلك ممكن لذاته لعدم لزوم محال بفرض وقوعه، والأدلة متعارضة، ولا مرجح لشيء منها، فلم يحصل الجزم بواحد منها، فوجب التوقف. هذا تحرير المذاهب.\nوالمصنف قال: ثم الظاهر قول الأشعري. وفيه نظر؛ لأن قول الأشعري هو أن الله -تعالى- علمها بالوحي، أو بخلق الأصوات أو بعلم ضروري، والمصنف زيف الأخيرين في جواب البهشمية بأنه خلاف المعتاد كما سيجيء. فبقي الكلام في","vol":"1","page":313},{"text":"الوحي، فإن كان المراد به الإفهام بالخطاب فذلك لا يكون إلا بحروف وأصوات، والكلام فيها، كالكلام في الأول، والمآل دور أو تسلسل.\nوإن كان المراد به الإلهام وهو تحرك القلب بعلم يدعوك إلى عمل من غير نظر في حجته. فذلك توفيق لا توقيف.\nوإن كان غير ذلك فلابد من بيانه، وعلى هذا يظهر أن قول من قال: الحق أن المطلوب في هذه المسألة إن كان القطع بوقوع أحد هذه المذاهب فالمختار قول القاضي؛ إذ لا قطع في شيء منها.\nوإن كان الظن فالحق ما قاله الأشعري؛ لطهور الآيات في المطلوب. ليس بشيء؛ لان مذهب (٤٦/ب) الأشعري غير محرر في نفسه فكيف يستدل عليه.\nواعلم أن هذه المسألة، أعني ابتداء الوضع، وبيان الواضع ليس ما يحتاج إليه الأصولي؛ لأن نظم الكتاب أو السنة الثابتة إذا دل على معنى ينظر فيه الأصولي لاستنباط ما عن له من الحكم بعمومه أو خصوصه، حقيقته أو مجازه، بدلالته أو إشارته وليس له التفات إلى ابتداء الوضع كيف كان، ولا الواضع من كان، وإنما نظره في أن هذا نظم يجب العمل بما يدل عليه.\nص- قال: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا).\nقالوا: ألهمه أو علمه ما سبق.\nقلنا: خلاف الظاهر.\nقالوا الحقائق، بدليل قوله: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ).\nقلنا: (أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ) يبين أن التعليم لها والضمير للمسميات.\nاستدل بقوله: (وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ)، والمراد اللغات باتفاق.\nقلنا: التوقيف والإقدار في كونه آية سواء.","vol":"1","page":314},{"text":"البهشمية: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) دل على سبق اللغات وإلا لزم الدور.\nقلنا: إذا كان آدم هو الذي علمها، اندفع الدور.\nوأما جواز أن يكون التوقيف بخلق الأصوات، أو بعلم ضروري. فخلاف المعتاد.\nالأستاذ: إن لم يكن المحتاج إليه توقيفيا لزم الدور، لتوقفه على اصطلاح سابق.\nقلنا: يعرف بالترديد والقرائن، كالأطفال.\nش- أقام الدليل على ما هو الظاهر عنده.\nوتقريره: اللغات توقيفية؛ لأنها معلمة لقوله -تعالى-: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) وكل معلم توقيفي، لأنا لا نعني من التوقيفية إلا (المعلمة) وإذا ثبت التوقيف في الأسماء ثبت في غيرها، لعدم القائل بالفصل.\nولقائل أن يقول: قد تقدم بطلان الوجوه المذكورة في تقسيم التعليم فالاستدلال بالتعليم غير مفيد.\nواعترض عليه: بأنه يجوز أن يكون المراد بقوله -تعالى- (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) ألهمه الاحتياج إلى هذه الألفاظ، وأعطاه من العلوم ما به قدر على الوضع والاصطلاح، فتكون الآية دليلا على كون اللغات اصطلاحية.","vol":"1","page":315},{"text":"سلمنا أن المراد ليس الإلهام، لكن لم يجوز أن يكون المعلم اصطلاحات قوم خلقهم الله قبل آدم إذ خلقه.\nوأجاب المصنف عن الاعتراض: بأنه خلاف الظاهر.\nقيل: لأن الأصل في التعليم إيجاد العلم لا الإلهام، وكذا الأصل عدم اصطلاح سابق.\nوفيه نظر؛ لأن إيجاد العلم كان بمسموع فهو باطل لما تقدم. وإن كان بخلق علم ضروري فقد أبطله المصنف، فلم يبق إلا الإلهام فلا يندفع السؤال.\nواعترضوا -أيضا- بأن المراد بالأسماء المسميات، أي حقائق الأشياء، ومعنى الآية -والله أعلم- علم آدم حقيقة كل شيء وصفته مثل: أن الخيل حقيقته كذا، وأنه يصلح للكر والفر، والجمل للحمل، وآخر كذا لكذا.\nواستند على ذلك إلى قوله -تعالى- (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) بضمير (٤٧/أ) العقلاء بطريق التغليب؛ لأن فيهم العقلاء ولو كان الضمير للأسماء تعين (عرضها أو عرضهن) لانتفاء جهة التغليب.\nوأجاب المصنف: بأن المراد بالأسماء الألفاظ لا الحقائق لقوله -تعالى- (أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ) فإن المراد بهؤلاء المسميات، فلو كانت مرادة بالأسماء -أيضا- كان معناه: انبئوني بحقائق هذه الحقائق، ولا معنى له.","vol":"1","page":316},{"text":"فإن قيل: المذكور هو الأسماء؛ فإنه قال: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا)، ولم يذكر غيرها، وقال: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) فدل على أن الضمير للأسماء، لئلا يلزم الاضمار قبل الذكر، وتعين أن يراد بها المسميات.\nفالجواب: أن مفهوم الأسماء مفهوم مضاف يدل على المسميات، فيكون المراد بالأسماء أنفسها، وبالضمير المسميات تغليبا، فإن ضمير (عرضهم) لا يصلح للأسماء لا حقيقة ولا تغليبا.\nولقائل أن يقول: أصل السؤال والجواب لم يصدر عن تحصيل، وذلك لأن التعليم سواء كان للأسماء أو المسميات، هل كان بألفاظ أو بغيرها؟ فإن كان الأول، عاد الترديد (بأنها) توقيفية أو توفيقية وإن كان الثاني، فلا فائدة في العدول عن الأسماء إلى المسميات، على أن قولهم: علم أن الخيل حقيقته كذا، وصفته كذا، والجمل كذا وغيره كذا، يدل على أن ثمة هذه الحروف التي هي في الأسماء فكانت ألفاظا فينتقل الكلام إليها.\nواستدل -أيضا- على مذهب الأشعري بقوله -تعالى-: (وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ) والمراد به اللغات؛ لأنه لا يجوز أن يراد بالألسنة الجوارح، لأن اختلافها في أجرامها لا يبلغ إلى أن يكون آية، فتكون اللغات مخلوقة فكانت توقيفية.\nوزيفه المصنف: بأن التوقيف، والإقدار على وضعها سواء في كون كل منهما آية فجاز أن يكون المراد به الإقدار مجازا.\nورد: بأن إطلاق الألسنة على اللغات متعارف دون الإقدار على اللغات.\nواستدل البهشمية: بقوله -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ)","vol":"1","page":317},{"text":"بأنه يدل على أن اللغات سابقة على بعثة الرسل، ولو كانت بالتوقيف بالوحي لكانت البعثة سابقة عليها وهو دور.\nوأجاب المصنف بما معناه: إنما يلزم الدور أن لو كانت اللغات سابقة على جميع الرسل، وفي الآية ما ينافيه؛ لأنه قال: (إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) فكانت سابقة على الرسل الذين لهم قوم، فيجوز أن يتقدم بعثة آدم -﵇- على اللغات؛ لأنه لم يكن له قوم.\nوحينئذ يقال: علم الله آدم اللغات بالوحي، ثم علم آدم غيره فتكون اللغات متأخرة عن بعثة آدم، ومتقدمة على غيره من الرسل فلا يلزم الدور.\nولقائل أن يقول: هذا الجواب مخالف للآية؛ لأن فيها (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ) نكرة في سياق النفي مؤكدة (من) الاستغراقية، فكيف يجوز إخراج آدم من عام مؤكد لا يقبل التخصيص بدليل فضلا عن غير دليل بل الجواب (٤٧/ب) أن يقال: علم آدم الأسماء حين لم يكن له قوم، ثم أرسله إليهم بلسانهم الذي يتفاهمون به.\nولسان كل قوم ما تفاهموا به، على أنه إذا كانت اللغات سابقة على بعثة الرسل لا يلزم الدور؛ لأن بعثة الرسل على ذلك التقدير تكون موقوفة على اللغات، ولكن اللغات لا تتوقف على بعثة الرسل بل على تعليم، ولا يلزم أن يكون ذلك التعليم رسالة.\nوقوله: (وأما جواز) إشارة إلى تزييف جواب ذكره بعض الأصوليين عن دليل البهشمية، وهو أن يقال: لا نسلم أن اللغات لو كانت توقيفية لزم تقدم البعثة على اللغات، وإنما يلزم ذلك أن لو كان طريق تعليمها منحصرا في الوحي، وهو ممنوع، فإنه يجوز أن يكون التوقيف بخلق الحروف والأصوات في أجسام، أو بخلق علة ضروري في واحد أو جماعة.\nووجه توقيفه: أن التعليم بخلق الأصوات، أو علم ضروري خلاف العادة،","vol":"1","page":318},{"text":"وإن كان ممكنًا في ذاته.\nولقائل أن يقول: في هذا إبطال لمذهب الأشعري بالكلية؛ لأنه جعل القسمين الآخرين فاسدًا، وقد تقدم أن المراد به غير معلوم. وقد التزام في هذا الجواب أن الطريق لو انحصر في الوحي لزم الدور فدل على أن ذلك أيضا باطل كغيره من الطريقين، على أن اعتبار العادة في ذلك غير موجه.\nوقال الأستاذ: لو لم يكن القدر المحتاج إليه في التنبيه توقيفيا لزم الدور؛ لأنه حينئذ يكون الكل اصطلاحيا يحتاج في التعليم إلى اصطلاح سابق عليه، وهلم جرا، ولابد من العودة إلى الأول، ضرورة الاحتياج وتناهي الاصطلاحات.\nوأجاب المصنف عنه: بأن الجميع لو كان اصطلاحيا جاز أن يعرف الاصطلاح بالترديد والقرائن كما يعرف الأطفال، فلم يلزم الدور.\nولقائل أن يقول في بيان اللغات: إن الله -تعالى- خلق الإنسان حيوانا ناطقا متعجبا ضاحكا كاتبا مدركا للكليات والجزئيات، فكما أنه جعل التعجب والضحك من خواصه لا يحتاج في ذلك إلى تعليم جاز أن يجعل في كل صنف منه قوة بها يقطع الصوت الخارج مع النفس في مخارج الحروف ليصير حروفا وينظمها فتصير كلمة فيترجم بها عما يبدو في ضميره مما يحتاج إليه، وجعل فيه قوة قاصمة يفهم بها عند سماعها من غيره ممن هو من أفراد صنفه بلا وسط، وممن هو من غير صنفه بوسط تكرار ومشاهدة. وقد سمعت ثقات يحكمون أن بعض الملوك الذين كان لهم زيادة اهتمام بمعرفة الأشياء حفظوا صغارا، لم يصلوا حد التكلم عن أن يتكلم عندهم، وربما لم يجتمع بهم أحد إلا عند التغذية فاستنبطوا من تلقاء أنفسهم كلاما وتكلموا به وفهم (٤٨/أ) بعضهم من بعض لسائر اللغات ولم يكن هناك توقيف ولا اصطلاح، فإن التزم أن ذلك الجعل توقيف بوحي لزمه أن لا يخصص الوحي بالأنبياء، فإن","vol":"1","page":319},{"text":"التزم ذلك أيضا -حصل المطلوب، ولا حاجة إلى إقامة دليل؛ لأن التنبيه يكفي فحينئذ يكون علم آدم الأسماء تمثيلا.\nوقوله: إلا ما علمتنا مذكورا بطريق المشاكلة، وهو أن تذكر شيئا بلفظ غيره لوقوعه في صحبته. والله أعلم بالصواب.\nص- الرابع: طريق معرفتها، التواتر فيما لا يقبل التشكيك، كالأرض والسماء، والحر والبرد، والآحاد في غيره.\nش- المبحث الرابع في مبادئ اللغة: في بيان معرفة طريق الموضوعات اللغوية لا تستقل النفس في إدراك المسموعات، لأنها جزئيات والنفس لا تدركها إلا بواسطة الحواس فإن كانت المسموعات ما لا يقبل التشكيك كالسماء والأرض، والحر والبرد، وأمثالها فقد عرف ذلك بالتواتر، والقرآن كله كذلك.\nوإن كانت مما يقبل التشكيك كاللغات عن قبائل العرب غير التي في القرآن فطريق معرفتها الآحاد.\nولقائل أن يقول: ثمة طريق آخر وهو الشهرة، وإدخاله في أحدهما تسوية القوي مع الضعيف فكان الواجب ذكره، والله أعلم.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>التحسين والتقبيح\nومن هنا مبادئ الأحكام الشرعية</span>\nص- الأحكام: لا يحكم العقل بأن الفعل حسن أو قبيح في حكم الله - تعالى- ويطلق لثلاثة أمور إضافية: لموافقته الغرض ومخالفته، ولما أمرنا بالثناء عليه والذم، ولما لا حرج في فعله ومقابلته.\nوفعل الله تعالى- حسن بالاعتبارين الأخيرين.\nوقالت المعتزلة والكرامية والبراهمة: الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها فالقدماء: من غير صفة. [وقوم: بصفة].\nوقوم: بصفة في القبيح.\nوالجبائية: بوجوه واعتبارات.\nش- لما فرغ عن ذكر ما يستمد منه من اللغة، شرع في بيان ما يستمد منه من الأحكام، ورتب الكلام على أربعة أصول، لأن الحكم يستدعي حاكما، ومحكوما عليه، ومحكوما به.\nواختلف العلماء في فعل المكلف إذا تعلق به حكم الله، هل يحكم العقل بحسنه أو قبحه، أو لا؟","vol":"1","page":321},{"text":"فذهبت الأشاعرة إلى نفيه، وقالوا: يطلق الحسن والقبح على ثلاثة أمور إضافية.\nالأول وهو مشهور: أن الفعل إذا كان موافقا لغرض الفاعل فهو الحسن وإن كان مخالفا لغرضه فهو القبيح، والغرض ما لأجله يصدر المعلول عن العلة، فعلى هذا إذا كان الفعل موافقا لغرض شخص دون آخر فهو حسن بالنسبة إلى الأول قبيح بالنسبة إلى الثاني، فهو إضافي لا محالة.\nالثاني: أن الحسن يطلق على فعل أمرنا الشارع بالثناء على فاعله، والقبيح على فعل أمرنا بالذم على فاعله، وهذا يختلف باختلاف ورود أمر الشرع في الأفعال فيكون -أيضا- إضافيا.\nالثالث: أنه يطلق الحسن على فعل لا حرج على فاعله في الاتيان به والقبيح على فعل [٤٨/ب] في الإتيان به حرج على فاعله وهو -أيضا- يختلف باختلاف الأحوال والأزمان، والأشخاص.\nوفعل الله لا يكون حسنا بالاعتبار الأول، لأن الله - تعالى- منزه عن أن يكون فعله لغرض، وهو حسن بالاعتبارين الأخيرين.\nأما بالاعتبار الثاني، فلأنه أمر الشارع بالثناء على فاعله، وأما بالاعتبار الثالث، فلأنه لا حرج في فعله، والحسن بالمعنى الثاني يتناول الواجب والمندوب، لأن كل واحد منهما أمرنا الشارع بالثناء على فاعله، ولا يتناول المباح، لأنه لم يأمر الشارع بذلك، وبالمعنى الثالث يتناول المباح والمكروه أيضا، لأن كل واحد منهما لا حرج","vol":"1","page":322},{"text":"في فعله.\nوالقبيح بالتفسيرين الأخيرين يختص بالحرام، لأنه أمر الشارع بالذم لفاعله، وفي فعله حرج، [ولا] يتناول المباح والمكروه بالتفسيرين؛ لأنه لم يأمر الشارع بالذم لفاعلهما، ولا حرج في فعلهما، فالمكروه والمباح ليسا بحسن ولا قبيح على التفسير الثاني.\nوقالت المعتزلة والكرامية والبراهمة: الأفعال حسنة لذاتها، لكن منها: ما يهتدى العقل إلى الحسن والقبح فيه بالضرورة، كإنقاذ الغرقى، والكذب الذي لا نفع فيه.\nومنها: ما يدرك بالعقل بالنظر والاستدلال، كحسن الصدق الذي فيه ضرر، وقبح الكذب الذي فيه نفع.","vol":"1","page":323},{"text":"ومنها: ما يدركه بالسمع كحسن الصلاة والحج. والشرع كاشف للحسن والقبح لا موجب لهما.\nثم إن القائلين بالحسن والقبح الذاتيين اختلفوا.\nفقالت القدماء: ليس في الفعل صفة تقتضي حسنه أو قبحه، بل الفعل يقتضي لذاته أحدهما.\nوقال بعض المتأخرين: حسن الفعل وقبحه لأجل صفة زائدة على الفعل لازمة له تقتضي حسنه أو قبحه، قالوا: الزنا قبيح، لأنه مشتمل على مفسدة اختلاط النسب المفضي إلى هلاك الولد.\nوالصوم حسن لاشتماله على كسره قوة الشهوة الباعثة على الفساد.\nوقال آخرون: إن الفعل القبيح متصف بصفة توجب قبحه، والفعل الحسن لذاته حسن، ويقولون: إن كان في الفعل ما يؤدي إلى مفسدة كان قبيحا أن لم يكن كان حسنا.\nوقالت الجبائية: حسن الأفعال وقبحها بوجوه واعتبارات، والوجه عرضي مفارق مع قطع النظر عن الغير، والاعتبار عرضي مفارق بالنظر إلى الغير أفاده شيخي العلامة -﵀- وذلك كالمواقعة بلا ملك إذا تحقق الاشتباه من جانب دون آخر، فهو حسن في حق من اشتبه عليه، قبيح في حق من لم يشتبه فهو حسن من وجه قبيح من وجه وعليك تطبيقه على تعريفه.\nولقائل أن يقول: قوله: (لا يحكم العقل بأن الفعل حسن أو قبيح) ليس","vol":"1","page":324},{"text":"بصحيح على إطلاقه؛ لأنه يحكم بذلك إن كانا بالتفسير الأول.\nوكان الواجب أن يذكر الأقسام، ثم يذكر أن حكم العقل منفي عن أي قسم منها.\nوأيضا قوله [٤٩/أ] (وفعل الله حسن) لا تعلق له بهذا المبحث، بل هذا المبحث كله من مسائل الكلام، ولكن يذكره في الأصول من يذكره بأن لتصور الأحكام الذي يستمد منه الأصولي نوع تعلق به من حيث أن يعرف أن المباح هو الذي لا يكون مكروها ألبته، والواجب يكون حسنا البتة لا غير فكان ذكره ههنا في غير محله.\nص- لنا: لو كان ذاتيا لما اختلف، وقد وجب الكذب إذا كان فيه عصمة نبي، والقتل والضرب وغيرهما.\nوأيضا: لو كان ذاتيا لاجتمع النقيضان في صدق من قال: لأكذبن غدا، وكذبه.\nواستدل: لو كان ذاتيا لزم قيام المعنى بالمعنى؛ لأن حسن الفعل زائد على مفهومه، وإلا لزم من تعقل الفعل تعقله، ويلزم وجوده [لأن] نقيضه لا حسن، وهو سلب، وإلا استلزم حصوله محلا موجودا، ولم يكن ذاتيا، وقد وصف الفعل به، فيلزم قيامه به.\nواعترض: بإجرائه في الممكن.\nوبأن الاستدلال بصورة النفي على الوجود، دور؛ لأنه قد يكون ثبوتيا أو منقسما، فلا يفيد ذلك.\nواستدل: فعل العبد غير مختار، فلا يكون حسنا ولا قبيحا لذاته إجماعا، لأنه إن كان لازما فواضح، وإن كان جائزا فإن افتقر إلى مرجح عاد التقسيم وإلا فهو اتفاقي.\nوهو ضعيف؛ لأنا نفرق بين الضرورية والاختيارية ضرورة، ويلزم عليه","vol":"1","page":325},{"text":"فعل الباري.\nوأن لا يوصف بحسن ولا قبح شرعا.\nوالتحقيق أنه يترجح بالاختيار.\nش- استدل المصنف على نفي مدعى الخصم بدليلين؛ لأن بنفيه يلزم مدعاه.\nأحدهما: لو كان الحسن ذاتيا، أي لذات الفعل، أو لصفة تقتضيها ذاته، لما اختلف، أي لم يصر الحسن قبيحا وبالعكس، لأن الذاتي لا يزول، لكن قد يصير القبيح حسنا كالكذب إذا كان في عصمة نبي عن الهلاك، و[القتل] إذا كان قصاصا، والضرب إذا كان حدا.\nولقائل أن يقول: الوصفان من محتملات المطلق [والمتصف] بأحدهما المقيد، ولا اختلاف ثمة البتة.\nوالثاني: أنه لو كان كذلك لاجتمع النقيضان في صدق من يقول: لأكذبن غدا وكذبه، لأنه لا يخلو إما أن يكذب في الغد أو يصدق، فإن كذب لزم قبحه لكذبه في نفس الأمر وحسنه لاستلزامه صدق الخبر الأول؛ فإن المستلزم للحسن حسن فاجتمع في الخبر الثاني الحسن واللا حسن، وهو اجتماع النقيضين وإن صدق لزم حسنه في نفسه وقبحه، لاستلزامه كذب الخبر الأول، وفيه ما في الأول، والوجهان ليسا بدافعين للجبائية لقولهم بالوجه والاعتبار.\nواستدل -أيضا-: بأن الحسن والقبح لو كان ذاتيا للفعل لزم قيام العرض بالعرض؛ لأن الحسن زائد على نفس الفعل إذ هو ليس نفسه، ولا داخلا فيه، حيث","vol":"1","page":326},{"text":"لم يلزم من تعقله تعقله، فإنا نعقل الصوم ولا يخطر ببالنا حسنه وهو موجود؛ لأن نقيضه وهو اللا حسن سلب لعدم [٤٩/ب] استلزام حصوله محلا وجوديا.\nيجوز أن يقال: المعدوم لا حسن، والوجودي ليس كذلك، وإذا كان أحد النقيضين سلبا يكون الآخر موجودا، لاستحالة ارتفاعهما، ولأن الحسن لو لم يكن موجودا لم يكن ذاتيا، لأن المعدوم مسلوب، والذاتي لا يسلب، لكنه ذاتي فيكون موجودا وإذا ثبت أنه زائد وموجود، وقد وصف الفعل به، لزم قيام العرض بالعرض وهذا باطل باتفاق المتكلمين، وموضعه الكلام.\nولقائل أن يقول: قيام العرض بالعرض محال مطلقا، أو بشرط أن لا يكون القائم اعتباريا.\nوالثاني مسلم، ولكن الحسن اعتباري بالتفاسير المارة، ويؤيده قول الجبائية والأول ممنوع، فإن الاعتباري جاز أن يقوم بالمعدوم فضلا عن العرض.\nواعترض على الدليلين بنقض إجمالي وتفصيلي:\nأما الأول فتقريره أن يقال: لو كان الفعل ممكنا لزم قيام العرض بالعرض؛ لأن إمكان الفعل زائد عليه، لعدم استلزام تعقله، ووجودي، لأنه نقيض للا إمكان وهو عدمي، لا تصاف العدم به، والفعل يوصف به فيلزم قيام العرض بالعرض.\nوأما الثاني، فلأنا لا نسلم أن الحسن وجودي.\nقوله: لأن نقيضه لا حسن وهو سلب.\nقلنا: سلب صورة أو معنى، والثاني ممنوع، والأول مسلم، ولكن الاستدلال به على وجودية الحسن دور؛ لأن وجوديته حينئذ تكون موقوفة على إثبات أن لا حسن سلبي معنوي، وكونه كذلك موقوف على إثبات أن الحسن وجودي وذلك دور.","vol":"1","page":327},{"text":"وإنما لم تكن صورة السلب كافية في ذلك، لأنها قد تكون ثبوتية كاللا معدوم فإنه لا يكون إلا موجودا، وقد تكون منقسمة إلى الثبوتي والعدمي كاللا امتناع فإنه يصدق على الموجود والمعدوم الممكنين، وإذا كان كذلك فما لم يثبت كون نقيضه موجودا لم يلزم كونه عدميا، وهذا الذي ذكره من النقض التفصيلي مختص بالوجه الأول من الدليل.\nوأما على الوجه الثاني: فما ذكره شيخي العلامة -﵀- وهوه أن يقال: لا نسلم أن الحسن لو كان عدميا لم يكن ذاتيا للفعل.\nقوله: (لأن العدمي ليس من الصفات الذاتية للشيء).\nقلنا: ممنوع، فإن كل أمر مقتض لا تصافه بنقيض مباينه، فإن الإنسان يكون مقتضيا لا تصافه بكونه لا فرسا.\nواستدل -أيضا-: بأن فعل العبد غير مختار، وكل ما ليس بمختار ليس بحسن ولا قبيح لذاته.\nأما الصغرى فلأن فعل العبد إما أن يكون لازما لا يتمكن العبد من تركه، أو جائزا يتمكن منه، والأول واضح، لأن ما لا يتمكن من تركه ضروري، والضروري غير مختار.\nوالثاني، إن افتقر إلى مرجح عاد التقسيم بأن يقال الفعل مع المرجح إما أن يكون لازما، أو جائزا، والأول ضروري، والثاني يعود فيه التقسيم فإما أن ينتهي إلى ضروري، أو بتشكيك، أو ينتهي إلى اتفاقي وإن لم يفتقر إلى مرجح كان اتفاقيا، لأن صدوره في زمان [٥٠/أ] دون آخر لما لم يكن الأمر كان اتفاقيا وهو ليس بمختار.\nوأما الكبرى فبالإجماع.","vol":"1","page":328},{"text":"وضعف المصنف هذا الاستدلال بوجوه منها: أن هذا الدليل تشكيك في الضروريات، لأنا قاطعون بأن فعل العبد اختياري، للقطع بالتفرقة بين الضرورة والاختيار، فإن الضرورية [تصدر] عن العبد، إن أبى، كحركة الإنسان إلى أسفل بالقسر. والاختيارية لا تصدر إذا أبى، كحركته بالإرادة في السطوح المستوية، والتشكك في الضروريات لا يستحق الجواب.\nولقائل أن يقول: هذا لا [يستقيم] على مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري، لأن أفعال العباد عنده، كحركات المرتعش.\nومنها: نقض إجمالي، وهو أن يقال: لو صح الدليل الذي ذكرتم على أن فعل العبد غير مختار، لزم أن يكون فعل الله -تعالى- غير مختار؛ لأنه إما أن يكون لازما أو جائزا، والأول ضروري، والثاني إن افتقر إلى مرجح عاد التقسيم، وإن لم يفتقر كان اتفاقيا، والكل غير مختار، لكنه مختار فلا يكون الدليل صحيحا ولقائل أن يقول: إن التزم الخصم ذلك في مقام المناظرة بناء على مذهب الحكيم اندفع النقض.\nومنها -أيضا-: نقض إجمالي، وهو أن الدليل المذكور لو كان صحيحا بجميع مقدماته لم يوصف فعل العبد بالحسن والقبح شرعا، لأن فعل العبد غير مختار لما ذكرتم وغير المختار لا يتصف بالحسن والقبح شرعا بالإجماع.\nولقائل أن يقول: دعوى الإجماع باطلة؛ لأن أبا الحسن الأشعري يقول باضطرارية أفعال العباد، ويقول باتصافها بهما شرعًا.","vol":"1","page":329},{"text":"وقال المصنف: والتحقيق أنه يترجح بالاختيار، ومعناه: أن فعل العبد جائز بذاته، ويترجح أحد جانبيه من الصدور وعدمه باختياره، وعند تعلق الاختيار به يصير لازما، واللزوم بالغير لا ينافي كونه جائزا بالذات فيجوز أن يكون حسنا أو قبيحا من حيث ذاته، لأنه لم يبلغ إلى حد اللزوم عن الاختيار، فإن المانع عنه هو ما يكون لازما بغير اختيار، وهو الوجوب السابق عليه.\nولقائل أن يقول: الذي ظهر من كلامه هذا أن فعل العبد جائز مفتقر إلى مرجح فيتأتى للخصم أن يقول: الفعل مع ذلك المرجح، إما أن يكون لازما أو جائزا مفتقرا أو اتفاقيا، وهو أول المسألة.\nص- وعلى الجبائية: لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب لم يكم تعلق الطلب لنفسه، لتوقفه على أمر زائد.\nوأيضا: لو حسن الفعل أو قبح لذاته، أو صفته لم يكن الباري مختارا في الحكم، لأن الحكم [بالمرجوح] على خلاف المعقول، فيلزم الآخر، فلا اختيار.\nومن السمع (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) لاستلزام مذهبهم خلافه.\nش- هذا دليل على إبطال مذهب الجبائية.\nوتقريره: لو كان حسن الفعل وقبحه لغير حسن الطلب من الوجوه والاعتبارات لم يكن تعلق الطلب [٥٠/ب] لنفس الفعل، بل لأجل ذلك الاعتبار العارض بالقياس إلى غيره، لأن التعلق حينئذ يتوقف على حصول ذلك الاعتبار الزائد على الفعل، والتالي باطل، لأن التعلق نسبة بين الطلب والفعل، والنسبة بين الأمرين لا تتوقف إلا على حصولهما. والطلب قديم فإذا حصل الفعل تعلق الطلب به سواء عرض ذلك","vol":"1","page":330},{"text":"الاعتبار للفعل أو لم يعرض.\nولقائل أن يقول: الطلب لتحصيل الفعل فلو تعلق به بعد حصوله لزم تحصيل الحاصل. وهو محال، ولأن المراد بالفعل إن كان من حيث هو فليس بحاصل في الخارج، وإن كان بصفة يلزم المدعي.\nوإن كان أريد بالحصول الحصول العلمي، فهو قديم، وما نحن فيه ليس من ذلك.\nوقوله: (وأيضا) دليل على إبطال مذهب الخصوم على العموم.\nوتقريره: لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفة لازمة أو اعتبارية عارضة له، لم يكن الباري مختارا في الحكم؛ لأن الفعل الحسن يكون حينئذ راجحا على القبيح في أن يكون متعلقا لحكم الوجوب، والفعل القبيح يكون راجحا على الحسن في أن يكون متعلقا لحكم التحريم وحينئذ لا يخلو إما أن يكون الحكم متعلقا بما هو راجح بالنسبة إليه، أو بما هو غير راجح، والتالي باطل، لئلا يلزم ترجيح المرجوح، فإنه خلاف صريح العقل، فتعين الأول ضرورة وإذا كان الحكم بالراجح ضروريا لم يكن مختارا في حكمه.\nولقائل أن يقول: كون الفاعل مختارا يقتضي القدرة، ومتعلقها الإمكان، وليس للوصف الزائد مدخل ضروريا كان أو غيره، ولأن العمل بخلاف صريح العقل قبيح أو ممتنع، لكن بالنسبة إلى الشاهد، وأما بالنسبة إلى الغيب فممنوع وسيأتي مثل هذا في كلامه.\nوقوله: (ومن السمع) دليل آخر على نفي الحسن والقبح العقليين، مأخوذ من","vol":"1","page":331},{"text":"السمع، وهو قوله -تعالى-: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).\nووجهه: أن الآية تقتضي نفي التعذيب بمباشرة بعض الأفعال وترك بعضها قبل بعثة الرسل.\nومذهب المعتزلة: يستلزم تعذيب تارك بعض الأفعال، ومباشر بعضها قبل ذلك، لأن الحسن والقبح على مذهبهم يتحقق قبل البعثة.\nوالحسن في بعض الأفعال يستلزم كونه واجبا، والقبح يستلزم كونه حراما فيكون بعض الأفعال قبل البعثة واجبا، وبعضها حراما، وترك الواجب ومباشرة المحرم يستحق به العذاب. فالتعذيب قبل البعثة لازم لمذهب المعتزلة، وهو مناف لمقتضي الآية، ومنافي اللازم مناف للملزوم، فمذهبهم مناف لمقتضي الآية.\nولقائل أن يقول: ترك الواجب يستدعي استحقاق العذاب، لا العذاب. فمذهبهم يوجب استحقاق العذاب، ومقتضي الآية نفي التعذيب فلا يكون مذهبهم [٥١/أ] منافيا لمقتضى الآية.\nلا يقال: مذهب المعتزلة أن التعذيب على ارتكاب الصغائر قبل التوبة وعلى الكبائر قبلها واجب على الله تعالى- فيكون التعذيب لاستحقاق العذاب.\nلأنا نقول: الملازمة بعد الخطاب أو قبله، والأول مسلم ولا يفيد، والثاني ممنوع، فإن القبح وإن كان ذاتيا يستحق به العذاب، لكن يجوز أن يكون مشروطا بالخطاب، على أن قوله: على ارتكاب الصغائر قبل التوبة لم يعرف مذهبًا لهم، بل","vol":"1","page":332},{"text":"الصغائر مكفرة إذا اجتنبت الكبائر.\nص- قالوا: حسن الصدق النافع والإيمان، وقبح الكذب الضار والكفران معلوم ضرورة من غير نظر إلى عرف أو شرع أو غيرهما.\nوالجواب: المنع، بل بما ذكر.\nقالوا: إذا استويا في المقصود مع قطع النظر عن كل آثر العقل والصدق.\nوأجيب: بأنه تقدير مستحيل، فلذلك يستبعد منع إيثار الصدق. ولو سلم فلا يلزم في الغائب، للقطع بأنه لا يقبح من الله مع تمكين العبد من المعاصي ويقبح منا.\nقالوا: لو كان شرعيا لزم إفحام الرسل، فيقول لا أنظر في معجزتك حتى يجب النظر ويعكس، [أو] لا يجب حتى يثبت الشرع ويعكس.\nوالجواب: أن وجوبه عندهم نظري فنقول بعينه على أن النظر لا يتوقف على وجوبه. ولو سلم فالوجوب بالشرع نظر أو لم ينظر، ثبت أو لم يثبت.\nقالوا: لو كان ذلك لجازت المعجزة من الكاذب، ولأمتنع الحكم بقبح نسبة الكذب على الله - تعالى- قبل السمع والتثليث وأنواع الكفر من العالم.\nوأجيب: بأن الأول إن امتنع فلمدرك آخر.\nوالثاني ملتزم إن أريد التحريم الشرعي.\n\nش- هذا<span data-type=\"title\" id=toc-94> دليل المعتزلة على أن الحسن والقبح ذاتيان</span>.\nوتوجيهه أن يقال: حسن الصدق النافع، وحسن الإيمان، وقبح الكذب الضار","vol":"1","page":333},{"text":"والكفران معلوم لنا من غير نظر إلى عرف أو شرع أو برهان، وكل ما هو كذلك فهو ذاتي لفرض عدم خارج أصلا.\nوإذا كانا ذاتيين في ذلك، كانا في غيرهما كذلك لعدم القائل بالفصل.\nوأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أنهما في هذه الأمور معلومان لنا بالضرورة، بل علم بما ذكر من العرف أو الشرع أو البرهان، لأنا لو قدرنا أنفسنا خالية عن موجبات الشرع والعرف والبرهان، وعرضنا هذه الأمور لم نجزم بحسنها ولا بقبحها.\nولقائل أن يقول: إذا حققنا الخلاف قبل الشرع في لم يتعارفوا ذلك وليسوا من أهل البرهان، لم يلزم من ذلك محال، فكان ممكنا، ولا مبدأ له إلا الذات فكان ذاتيا، على أن البرهان يستلزم ذلك لا محالة.\nألا ترى إلى قولنا: الإيمان شكر المنعم، وشكر المنعم حسن؛ فإنه إما أن يظهر ما خفي على الخصم من أنه ذاتي للإيمان، أو يثبت له الحسن، ولا سبيل الثاني عندهم، لأن العقل غير مثبت فتعين الأول، ويثبت به المطلوب.\nواستدلوا -أيضا-: بأن الصدق والكذب إذا استويا في جميع الأمور التي يمكن أن تكون متعلقة [٥١/ب] بغرض العاقل بحيث لا يختلفان إلا بكون أحدهما صدقا والآخر كذبا مع قطع النظر عن كل خارج من عرف وشرع وبرهان آثر العقل الصدق، ولا مبدأ إلا الذات فكان ذاتيا.\nوأجاب المصنف: بأن التقدير محال، لاستحالة تساوي المتنافيين في جميع الصفات، والمحال جاز أن يستلزم محالا آخر.\nولو سلم أنه ليس بمحال، لكنه يفيد المطلوب في الشاهد دون الغائب،","vol":"1","page":334},{"text":"إذ لا يستبعد منع إيثار الصدق بالنسبة إلى الغائب. والمتنازع فيه الحسن والقبح للأفعال بالنسبة إلى أحكام الله -تعالى- ويجوز أن يقع بالنسبة إليه ما لا يجوز أن يقع منا. ألا ترى أن تمكين العبد من المعاصي لا يقبح من الله -تعالى- ومنا يقبح، وإذا كان كذلك لم يصح قياس حسن الصدق في حق الله على حسنه في حقنا.\nولقائل أن يقول: لا نسلم استحالة ذلك بالنسبة إلى الفاعل المختار، ألا ترى إلى قوله -تعالى-: (سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم) فإنه ساوى بين المتنافيين من كل وجه.\nوقالوا -أيضا-: لو كان شرعيا لزم إفحام الرسل، واللازم باطل بالاتفاق وبيان الملازمة أن الرسول لما ادعى النبوة وأظهر المعجزة وقال للجاحد انظر في معجزتي ليظهر لك صدق دعواي. يقول الجاحد: لا أنظر فيها حتى يجب علي النظر فيها، ويعكس ويقول: ولا يجب النظر علي حتى انظر فيها، لأن وجوب النظر حينئذ بالشرع فيتوقف على ثبوت الشرع، وثبوته يتوقف على دلالة المعجزة على صدق الرسول في دعواه ودلالتها على ذلك موقوفة على النظر في المعجزة، فيقول لا أنظر في معجزتك لئلا تثبت نبوتك، ويلزم الإفحام.\nوحاصله أن يقول: لا أنظر حتى يجب، ولا يجب حتى أنظر فيتوقف كل منهما على الآخر، وهو دور.\nولقائل أن يقول: التقرير المذكور يؤدي إلى أن يكون النظر واجبا بالعقل، والمذهب خلافه، وأن هذه المسألة تدل على أن النظر واجب شرعا لا على أن حسن الأفعال عقلي أو شرعي، بل هذه مسألة أخرى مختلف فيها هي من مقدمات مسألة التحسين وذلك مثل أن يقال: الإيمان حسن عقلا، لأنه شكر المنعم، وشكر المنعم","vol":"1","page":335},{"text":"واجب عقلًا، وذلك موقوف على معرفة المنعم وهي موقوفة على النظر، وما لا يتم الواجب إلا به وهو مقدور فهو واجب. فالنظر واجب، لكنه جهة أخرى خلاف ما نحن فيه.\nوقوله: (أو لا يجب حتى يثبت بالشرع ويعكس) وجه آخر، وهو أن يقول المعاند: لا أنظر في معجزتك حتى يجب النظر علي، ولا يجب النظر علي في معجزتك حتى يثبت الشرع، ولا يثبت الشرع ما لم يجب علي النظر، لأنه حينئذ لا يثبت إلا بنظري في معجزتك، وذلك دور.\nوأجاب المصنف عن الدليل المذكور أولا: بأنه مشترك الإلزام؛ لأن وجوب النظر عند المعتزلة نظري [٥٢/أ] لتوقفه على مقدمات متوقفة على أنظار دقيقة، فإن العلم بوجوب النظر، موقوف على العلم بوجوب معرفة الله -تعالى- وعلى العلم بأن النظر طريق إليها، ولا طريق إليها سواه، وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،","vol":"1","page":336},{"text":"فكل ذلك نظري فحينئذ يقول المعاند: لا أنظر في معجزتك حتى يجب علي النظر، ولا يجب علي النظر فيها حتى أنظر، فيلزم الدور.\nفكل ما يجعل المعتزلة جوابا لهم، فهو جوابنا. وفيه نظر؛ لأن لهم أن يوجهوا الإفحام على هذا الوجه: وجوب النظر شرعي فلا يثبت إلا به، والعقل لا مدخل له في ثبوت الشرع فلا بد للشرع من شرع آخر ويتسلسل أو يدور، وهذا ليس بمشترك الإلزام.\nوثانيا: بأن النظر في المعجزة لا يتوقف على وجوب النظر، لإمكان أن ينظر العاقل قبل تعلق الوجوب به.\nولئن سلمنا أن النظر يتوقف على وجوبه، لكن وجوبه لا يتوقف على نظر العاقل، بل إنما يكون بالشرع عندنا، فوجوب النظر على العاقل متحقق في نفس الأمر، نظر أو لم ينظر، ثبت الشرع أو لم يثبت. ولا امتناع في ذلك، غايته أنه تكليف الغافل عن وجوب ما كلف به عليه، وهو جائز في هذه الصورة للضرورة.\nولقائل أن يقول: وجوب النظر في معرفة الله بالشرع دور، أو تسلسل وبالعقل هو المطلوب.\nوقالوا -أيضا-: لو كان شرعيا لجاز ظهور المعجزة من الكاذب، واللازم باطل بالضرورة، فالملزوم كذلك.\nبيان الملازمة: أنه لو كان كذلك لحسن من الله كل شيء ولو حسن من الله كل","vol":"1","page":337},{"text":"شيء لحسن منه إظهار المعجزة على يد الكاذب، فيجوز أن تظهر المعجزة منه، وهذا فاسد، لأنه إذا كان شرعيا كان كل ما أمر به حسنا لا غير.\nوقوله: (ولأمتنع الحكم) وجه آخر.\nوتقريره: لو كانا شرعيين لامتنع الحكم من العالم قبل ورود الشرع بقبح نسبة الكذب إلى الله -تعالى- وبقبح التثليث وبقبح أنواع الكفر من العالم، لأنه لا مجال لحكم العقل حينئذ، ولم يظهر الشرع بعد، لكن أطبق العقلاء على الحكم بقبح ذلك كله.\nوأجاب المصنف عن الأول: بأنه إن أريد بالجواز، الجواز العقلي على معنى أنه لا يمتنع إظهار المعجزة على يد الكاذب امتناعا ذاتيا، فلا نسلم انتفاء التالي، فإن إظهار المعجزة على يد الكاذب لا يمتنع لذاته وإن أريد بالجواز بحسب العادة فلا نسلم صدق الملازمة؛ لجواز كونهما شرعيين، وامتناع إظهار المعجزة على يد الكاذب يدرك بمدرك آخر غير القبح الذاتي. وهو العادة فإنا نعلم امتناع ذلك بحسب العادة.\nولقائل أن يقول: الامتناع عن ذلك ذاتي، فإن الممتنع هو ما يلزم من فرض وقوعه محال. ويلزم على ذلك عدم حكمة الباري، وسفهه -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.\nوعن الثاني: بمنع انتفاء [٥٢/أ] التالي إن أريد بالحكم بقبح هذه الأمور الحكم بتحريمها شرعا فإنا نلتزم أن الحكم بقبح هذه الأمور قبل الشرع ممتنع، وإن","vol":"1","page":338},{"text":"أريد به الحكم بتحريمها عقلا فلا نقول به.\nواعلم أن الكلام في الحسن والقبح على وجه التنازع بين المعتزلة والأشاعرة لم يصدر عن تحصيل، لأنه بالتفسير الأول عقلي ليس إلا، وبه يفسر المعتزلة لا الأشاعرة، وبالتفسيرين الأخيرين شرعي ليس إلا، وبه يفسره الأشاعرة دون المعتزلة. فاختلف المبحث وانتفى النزاع والله أعلم.","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>مسألتان في شكر المنعم\nوفي الأشياء قبل ورود الشرع</span>\nص-<span data-type=\"title\" id=toc-96> مسألتان على التنزل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>الأولى شكر المنعم </span>ليس بواجب عقلا؛ لأنه لو وجب لوجب لفائدة وإلا لكان عبثا وهو قبيح، ولا فائدة لله -تعالى-، ولتعاليه عنها. ولا للعبد في الدنيا؛ لأنه مشقة، ولا حظ للنفس فيه، ولا في الآخرة، إذ لا مجال للعقل في ذلك.\nقولهم: الفائدة: الأمن من احتمال العقاب في الترك وذلك لازم الخطور، مردود بمنع الخطور في الأكثر.\nولو سلم فمعارض باحتمال العقاب على الشكر؛ لأنه تصرف في ملك الغير. أو لأنه كالاستهزاء. كمن شكر ملكا على لقمة، بل اللقمة بالنسبة إلى الملك أكثر.\nالثانية: لا حكم فيما لا يقضي العقل فيه بحسن أو قبح.\nوثالثهما: لهم الوقف [عن] الحظر والإباحة.\nوأما غيرها فانقسم عندهم إلى الخمسة. لأنها لو كانت محظورة وفرضنا ضدين لكلف بالمحال.\nالأستاذ: إذا ملك جواد بحرا لا ينزف [وأحب] مملوكه قطره، فكيف يدرك تحريمها عقلًا؟","vol":"1","page":340},{"text":"قالوا: تصرف في ملك الغير.\nقلنا: يبتنى على السمع. [ولو سلم] ففيمن يلحقه ضرر [ما]. ولو سلم فمعارض بالضرر الناجز.\nش ــ اعلم أن بطلان قاعدة التحسين والتقبيح يستلزم بطلان كل فرع مرتب عليها، ولكن عامة الأشاعرة يفردون مسألة شكر المنعم عقلًا، ومسألة الحكم في الأشياء قبل ورود الشرع بالذكر في الإبطال لكثرة دورانهما في المباحث، وههنا التنزل عبارة عن تقدير صحة القاعدة مع استثناء بطلان الفرع المرتب عليها زيادة بيان لبطلانها، وتقديره أن يقال: سلمنا أن تلك القاعدة ثابتة، لكن هذا الفرع غير ثابت تلويحًا إلى أن الفرع الذي له مأخذ واحد إذا بطل دلّ على أن القاعدة غير ثابتة؛ لأنه علة إنيّة لثبوتها، لكنها سلمت من باب إرخاء العنان لتحصيل المقصود.\nفأما مسألة شكر المنعم وهو عبارة عن استعمال جميع ما أنعم الله به على العبد من القوى الظاهرة والباطنة فيما خلقت له.\nفقد استدل عليها بشرطية هي قوله: لو وجب، لوجب لفائدة، وإلا لكان عبثًا، وهو قبيح.\nوالفائدة هي: ما يكون الشيء به أحسن حالًا. وبيان الملازمة وبطلان التالي ظاهران فلا بد من فائدة إما للمشكور [٥٣/أ] وهو باطل لتعاليه عنها، أو للشاكر في الدنيا وهو باطل؛ لأن في الشكر على التفسير المارّ مشقة عظيمة، ولا حظ للنفس","vol":"1","page":341},{"text":"فيها. أو في العقبى وهو كذلك؛ إذ لا مجال للعقل في الجزم بحصولها فانتفى الفائدة، فلو وجب كان عبثًا وهو قبيح.\nولقائل أن يقول: لا مجال للعقل في ذلك مطلقًا، أو لعقولنا، والثاني مسلم ولا يدفع، والأول ممنوع؛ لجواز أن يكون لبعض العقول في ذلك مجال كعقول الأنبياء ــ ﵈ ــ، وأن يقول: العبث ما لا فائدة فيه، فكان معنى كلامه: لوجب لفائدة وإلا كان بلا فائدة، وهو ليس بصحيح.\nوقوله: ﴿﴿وقولهم﴾﴾ مبتدأ، وقوله: ﴿﴿مردود﴾﴾ خبره، وهو جواب إيراد المعتزلة.\nوتقريره: لا نسلم عدم جواز أن يكون الشكر للشاكر لفائدة في الدنيا.\nقوله: ﴿﴿لأنه لا حظ للنفس فيها﴾﴾.\nقلنا: ممنوع؛ فإن الأمن من احتمال العقاب على ترك الشكر الذي يلزم أن يخطر على بال العاقل فائدة.\nوجوابه بالرد وهو أن يقال: لا نسلم أن هذا الاحتمال لازم الخطور بالبال ولئن سلّم خطوره، فمعارض باحتمال العقاب على الشكر بوجهين:\nأحدهما: أن الشكر تصرف في ملك الغير بغير إذنه، فإن الشكر إنمت هو باستعمال القوى المذكورة التي هي كلها ملك الحق ــ تعالى وتقدس ــ والتصرف في ملك الغير بغير إذنه يحتمل العقاب عليه.","vol":"1","page":342},{"text":"والثاني: أن الشكر على نعم الله كالاستهزاء به، كمن شكر ملكًا عظيمًا على لقمة وصلت إليه من جهته، بل اللقمة بالنسبة إلى الملك أعظم قدرًا من الدنيا كلها بالنسبة إلى الله ــ تعالى ــ فربما يكون الشكر حينئذٍ سببًا للعقاب فكان العقاب محتملًا.\nولقائل أن يقول: على الأول احتمال العقاب بترك الشكر، إما أن يكون واقعًا في نفس الأمر، أو لا. فإن كان الأول فالأمن منه من أجلّ الفوائد، وإن كان الثاني لزم أن تكون مواعدة الأنبياء بعد مجيئها على خلاف ما في الواقع وذلك باطل، بخلاف الشكر فإن الأنبياء لم يواعدوا عليه أصلًا.\nلا يقال: الأنبياء لم يخبروا إلا بعد ورود الشرع، وليس الكلام فيه؛ لأن الاحتمال هو الامكان فلا يتحدد.\nوأن يقول: التصرف في ملك الغير بغير إذنه لا يجوز مطلقًا، أو إذا تضرر به الغير. والأول ممنوع، والثاني مسلم، لكنه لا يتضرر، وسيجئ في كلامه.\nوأن يقول: إن أريد بالإذن، إذن الشرع فهو عين النزاع، وإن أريد غيره، فلم لا يجوز أن يكون الاقتضاء العقلي إذنًا.\nوأن يقول: احتمال العقاب إنما يكون بارتكاب قبيح، والقبح إن كان شرعيًا فخلاف المفروض، وإن كان عقليًا لزم مدعاهم.\nوأما مسألة: الحكم على الأشياء قبل الشرع:\nفمذهب الأشاعرة: أن الأفعال قبل الشرع لا حكم لها؛ ضرورة عدم","vol":"1","page":343},{"text":"الشرع، وبطلان الحسن والقبح العقليين.\nوأما المعتزلة فقالوا: الأفعال إما أن تكون اضطرارية كالتنفس ونحوه، أو لا، ولا بد من قطع الإباحة في الأول.\nوالثاني: إما أن يقضي العقل فيها بحسن وقبح، أو لا.\nواختلفوا في الثاني على مذاهب ثلاثة:\nالأول: الحظر، وهو مذهب معتزلة بغداد.\nوالثاني: الإباحة، وهو مذهب معتزلة البصرة.\nوالثالث: التوقف، لهم.\nوأفاد بقوله: ﴿﴿لهم﴾﴾ أن هذا الاختلاف بين المعتزلة القائلين بوجود الحكم قبل الشرع، لا بين الأشاعرة كما تقدم. ونبه بقوله: ﴿﴿ثالثها﴾﴾ على أن ثمة مذهبين آخرين، وإذا كان الثالث التوقف يعلم أن أحد الأولين الحظر والآخر الإباحة.\nوالأول: أعني الذي يقضي العقل فيه بحسن أو قبح ــ ينقسم عندهم إلى الأقسام الخمسة؛ لأن قضاء العقل فيها إما بالحسن أو بالقبح والأول إما أن لا يترجح وجوده على تركه وهو المباح. أو يترجح وجوده. وحينئذٍ إما أن يذم تاركه وهو الواجب أو لا وهو المندوب.\nوالثاني: إما أن يذم فاعله وهو الحرام. أو لا وهو المكروه.","vol":"1","page":344},{"text":"وأفاد أيضًا ــ بقوله: ﴿﴿عندهم﴾﴾ أن هذه الأقسام الخمسة تحققها قبل الشرع إنما هو على رأي المعتزلة.\nواعلم أن المصنف لم يتعرض لإبطال مذهبهم في الأفعال الاضطرارية لأن نفي الإباحة عنها لا يشبه أوضاع الملّة الحنفية السهلة السمحة البيضاء. ولا لإبطال الأفعال الاختيارية التي يقضي العقل فيها بحسن أو قبح، اكتفاءً بما قيل في إبطال قاعدة الحسن والقبح وإنما تعرض للتي لم يقض بشيء منهما فبدأ بإبطال مذهب الحاظر بما تقريره: أنها لو كانت محظورة، أي محرمة قبل الشرع، وفرضنا ضدين كالحركة والسكون، لزم التكليف بالمحال، لامتناع خلو المحل عنها، والتالي باطل.\nوفيه نظر؛ لأن التكليف لا يكون إلا بالعقل أو الشرع، والفرض عدمهما فكان غلطًا صرفًا. ولأن مثل تلك الصورة تكون من الضروريات، وليس الكلام فيها.\nوالأستاذ أبو إسحاق رد مذهب هذه الطائفة بتمثيل إقناعي قال: إذا ملك جواد بحرًا لا ينزف، أي لا ينفد ماؤه، وأحب مملوكه قطرة منه. فكيف يدرك تحريمه عقلًا؟ يعني أنه لا يتصور منع الجواد مملوكه عن تلك القطرة. فكذلك الباري ــ تقدس ذاته ــ المالك المطلق لا يمنع مملوكه من الاستلذاذ بنعمه.\nولقائل أن يقول: هذه خطابة لم تفد شيئًا؛ لأن الحكم بالعدم إما أن يكون بالعقل أو بالشرع، والفرض عدمهما.\nوالقائلون بالحظر قالوا: مباشرة الأفعال المذكورة تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وهو حرام كما في الشاهد، وهذا كلام باطل، لِمَا مَرّ أن الفرض عدم محرم شرعي وعقلي.\nوأجاب المصنف بأن كون التصرف حرامًا في ملك الغير بغير إذنه لا يكون إلا","vol":"1","page":345},{"text":"بالشرع ولا شرع.\nولئن سلم أنه ليس بالشرع بل بالعقل ولكنه [٥٤/أ] حرام إذا تضرر الغير به، وأما إذا لم يتضرر كالاستضلال بجدار الغير والاقتباس بناره فلا. ولئن سلم حرمته مطلقًا، لجواز أن يتضرر المتصرف به آجلًا، لكنه معارض بالضرر الناجز، أي الحاضر؛ فإن الترك يوجب الضرر في الحال، ودفعه واجب. وهذا كله باطل؛ لِمَا مَرّ من عدم الحاكم.\nص ــ وإن أراد المبيح أن لا حرج، فمسلم. وإن أراد خطاب الشارع فلا شرع. وإن أراد حكم العقل بالتخيير فالفرض أنه لا مجال للعقل فيه.\nقالوا: خلقه وخلق المنتفع به، فالحكمة تقتضي الإباحة.\nقلنا: إنه معارض بأنه ملك غيره وخلقه ليصبر فيثاب. وإن أراد الواقف أنه وقف لتعارض الأدلة ففاسد.\nش ــ هذا إبطال مذهب القائل بالإباحة.\nوتقريره: المبيح إن أراد بكونه مباحًا أن لا حرج في الفعل والترك فهو مسلم لعدم الحاكم بالحرج، وإن أراد بالإباحة خطاب الشارع وهو الإذن الشرعي في الفعل مع نفي الحرج فلا إباحة قبل الشرع، وإن أراد بالإباحة حكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك، فلا إباحة؛ إذ الكلام في الأفعال التي ليس للعقل فيها مدخل.\nوفيه نظر؛ لجواز أن يلتزم الخصم الوجه الأول، وحينئذٍ يكون الإبطال باطلًا.\nوقال القائلون بالإباحة: خلق ما ينتفع به، وخلق من ينتفع به وذلك لا يخلو","vol":"1","page":346},{"text":"عن حكمة وإلا كان عبثًا، والحكمة منه حصول الفائدة وهي لا تكون للخالق لتعاليه عنها فتعين المنتفع به لها بالالتذاذ أو الاجتناب، أو الاستدلال على الصانع، وكل ذلك بالتناول فكان مباحًا وفيه نظر؛ لأنه مبني على نفي العبث وقد عرفت ما فيه.\nوقوله: وكل ذلك بالتناول. ليس بصحيح؛ لأن الاستدلال قد يكون من جهة الباصرة لا من جهة الذائقة.\nوأجاب المصنف بمعارضة ومناقضة:\nأما المعارضة: فبأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيحرم وفيه نظر، أما أولًا: فلأنه أبطله حين استدل به القائل بالحظر. وأما ثانيًا: فلأن الحاكم بالحرمة غير موجود.\nوأما المناقضة: فهي أنا نمنع عدم الانتفاع بدون التناول، لجواز أن يكون خلقه ليصبر المكلف على ترك التناول فيثاب على الصبر. وفيه نظر؛ لأن الحاكم بهذا الجواز إما العقل أو الشرع، والفرض خلافهما.\nوقوله: ﴿﴿وإن أراد الواقف﴾﴾ بيان إبطال مذهب الواقف.\nوتقريره: الواقف عن الحكم بالحظر والإباحة، إن وقف لتعارض أدلة الحظر والإباحة ففاسد؛ لأن التعارض إنما يكون بين موجودين وقد بينا بطلانهما. وإن وقف لأن الحكم بهما موقوف على الشرع، والمفروض خلافه كان حقًا وفيه نظر؛ لأن الوقف لذلك مناقض لمذهبهم، فكيف يقف به؟ على أن القسمة غير حاصرة، لجواز أن يقف باعتبار أن [٥٤/ب] المُحَسّن إننا هو العقل، والفرض في أفعال لا تدخل تحت حكمه فلا بد من الوقف.","vol":"1","page":347},{"text":"ص ــ الحكم.\nقيل: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. فورد مثل: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ فزيد بالاقتضاء أو التخيير. فورد كون الشيء دليلًا وسببًا وشرطًا. فزيد أو الوضع، فاستقام.\nوقيل: بل هو راجع إلى الاقتضاء أو التخيير.\nوقيل: ليس بحكم.\nش ــ هذا هو الأصل الثاني، وذكر فيه مقدمة. وثلاث عشرة مسألة المقدمة في تعريف الحكم وأقسامه.\nقيل في تعريفه: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين.\nوالخطاب: توجيهه ما أفاد نحو الحاضر أو من في حكمه. وأريد به ههنا ما توجه نحو المستمع، أو من في حكمه.\nفالخطاب: كالجنس، يتناول المحدود وغيره، كخطاب الملك، والبشر. وبإضافته إلى الله خرج خطاب غيره.\nوقوله: ﴿﴿المتعلق بأفعال المكلفين﴾﴾ يخرج مثل قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّالقَيُّومُ﴾ فإنه خطاب الله، لكنه لم يتعلق بأفعال المكلفين.","vol":"1","page":348},{"text":"واعترض: بأنه غير مطرد، فإن مثل قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعمَلُونَ (٩٦)﴾ ليس بحكم، والحد صادق عليه، فزيد عليه ﴿﴿بالاقتضاء أو التخيير﴾﴾ فاطرد إذ ليس في البعض طلب أو تخيير. فانتفض العكس بالزيادة؛ لأن كون الشيء دليلًا، كدلوك الشمس للصلاة، وسببًا كالزنى لوجوب الحد، أو شرطًا كالوضوء للصلاة أحكام، والحد ليس بصادق عليها؛ إذ ليس طلب ولا تخيير. فيفرق الأصوليون حينئذٍ، فمنهم من التزم الاختلال فزاد على التعريف ﴿﴿أو الوضع﴾﴾ فاستقام التعريف طردًا وعكسًا. فإن الله ــ تعالى ــ لما جعل الدلوك دليلًا على وجوب الصلاة، والزنا سببًا لوجوب الحد، والوضوء شرطًا لصحة الصلاة، كان ذلك كله بوضع الله ــ تعالى ــ فيدخل بسبب كونه وضعًا تحت الحكم.\nومنهم من منع الاختلال، وقال: لا حاجة إلى هذا القيد.\nواختلفوا فمنهم من قال: إن ما هو من باب الوضع أحكام راجعة إلى الاقتضاء أو التخيير؛ لأن كون الدلوك دليلًا راجع إلى الوجوب، وهو من الاقتضاء. وكذا كون الزنا سببًا للحد، وكون الوضوء شرطًا لصحة الصلاة راجع إلى الإباحة وهو التخيير.","vol":"1","page":349},{"text":"ومنهم من قال: إلى أن ما هو من باب الوضع ليست بأحكام بل علامات لها؛ لأن المعنى من كون الدلوك دليلًا على وجوب الصلاة، أن وجوبها يظهر عنده، وكذا سببية الزنا، وشرطية الوضوء.\nوإذا لم تكن أحكامًا لا يصح قيده بالوضع، لئلا يدخل في الحد ما ليس من المحدود.\nوخلله كثير فمنه: أنه ذكر الخطاب وأراد به ما وقع به الخطاب وهو مجاز.\nومنه: أن المراد بالمكلفين إن كان الحقيقة دار، وإن كان المجاز اختل.\nومنه: أن الحكم إما أن يكون قديمًا أو حادثًا، ولا سبيل إلى الأول؛ لأن فعل العبد يوصف به، ووصف الحادث، حادث بالضرورة.\nولا إلى الثاني؛ لأنه عرف بخطاب الله، وهو قديم لا محالة.\nولم أورد شيئًا مما اعترض به في الشروح؛ فإنه كثير لا يحتمل ذكره هذا المختصر.","vol":"1","page":350},{"text":"ص ــ وقيل: الحكم، خطاب الشارع بفائدة شرعية تختص به، أي لا تفهم إلا منه؛ لأنه إنشاء فلا خارج له.\nش ــ هذا تعريف آخر للحكم لبعض الأصوليين، واختاره منا صاحب البديع.\nفقوله: ﴿﴿خطاب﴾﴾ كالجنس، وبإضافته إلى الشارع خرج خطاب غيره.\nوالفائدة ما يكون الشيء به أحسن حالًا، وخرج باتصافها بالشرعية الخطاب الذي يفيد فائدة عقلية أو حسية، كالإخبار عن المعقولات والمحسوسات.\nوبقوله: ﴿﴿تختص به﴾﴾، أي تختص الفائدة بخطاب الشارع، خرج أخبار الشارع عن المغيبات، مثل قوله ــ تعالى ــ: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾؛ لأن المراد بالاختصاص هو أن لا تفهم تلك الفائدة الشرعية إلا من ذلك الخطاب. والإخبار الشرعي وإن كان خطابًا بفائدة شرعية، لكن تفهم تلك الفائدة من غير ذلك الخطاب. وهذا لأن الحكم إنشاء ليس لنسبته خارج يعرف منه نسبته الذهنية فلا يعلم إلا من نفس الخطاب بخلاف الإخبار فإن لنسبته الذهنية خارجًا يطابقه أو لا يطابقه، فيمكن معرفتها منه، ولهذا كان محتملًا للصدق والكذب باعتبار تطابق النسبتين ــ أعني الذهنية والخارجية ــ وعدمه.\nوالنظر الأول في التعريف المتقدم، والثالث اثنان ههنا.\nوآخر: أخذ الشارع والشرعية في تعريف الحكم الشرعي.\nوآخر: أن الفائدة تقتضي مستفيدًا البتة، والشارع متعالٍ عنها فكان المخاطب.","vol":"1","page":351},{"text":"ويكون تقدير كلامه: الحكم: خطاب الشارع بأمر يكون المخاطب أحسن حالًا به. فلا يكون متناولًا للإباحة.\nوآخر: أنه استدل على التعريف بقوله: لأنه إنشاء، وقد تقدم الكلام على فساده.","vol":"1","page":352},{"text":"بدأ يقسم الحكم الشرعي\nإلى واجب ومندوب، وحرام وكراهة وإباحة\n\nص ــ فإن كان طلبًا لفعل غير كفٍ، ينتهض تركه في جميع وقته، سببًا للعقاب فوجوب.\nوإن انتهض فعله خاصة للثواب فندب.\nوإن كان طلبًا للكف عن فعل ينتهض فعله سببًا للعقاب فتحريم ومن يسقط ﴿﴿غير كف﴾﴾ في الوجوب يقول: ﴿﴿طلبًا لنفي فعل﴾﴾ في التحريم.\nوإن انتهض الكف خاصة للثواب فكراهة.\nوإن كان تخييرًا فإباحة. وإلا فوضعي. وفي تسمية الكلام في الأزل خطابًا، خلاف.\nش ــ هذا بيان أقسام الحكم.\nوتقريره: الحكم الشرعي إن كان طلبًا لفعل غير كف ينتهض ترك ذلك الفعل في جميع وقته سببًا للعقاب، فهو الوجوب.\nوخرج بقوله: ﴿﴿طلبًا﴾﴾ التخيير والوضع، وبقوله: ﴿﴿غير كف﴾﴾ الحرمة والكراهة فإنها طلب فعل كف عند من يقول إن الكف فعل.","vol":"1","page":353},{"text":"وبقوله: ﴿﴿ينتهض تركه سببًا [٥٥/ب] للعقاب، أي [يصير تركه سببًا لاستحقاق العقاب، يخرج عنه الندب].\nوقوله: ﴿﴿في جميع وقته﴾﴾ لئلا تخرج الصلاة في أول الوقت فإن تركها فيه لا ينتهض سببًا للعقاب بل في جميع وقتها. وإن كان طلبًا لفعل غير كف ينتهض فعله خاصة سببًا لاستحقاق الثواب فندب.\nوقوله: ﴿﴿خاصة﴾﴾ لبيان عدم ترتب شيء على تركه. وإن كان الحكم طلبًا لكف عن فعل يكون فعله سببًا لاستحقاق العقاب فتحريم.\nوالأولى أن يقال: فحرمة، لتطابق قوله: ﴿﴿وجوب، وندب﴾﴾.\nوقوله: ﴿﴿ومن يُسْقِط غير كف في الوجوب﴾﴾ إشارة إلى قول من يقول الكف غير فعل، ويسقط ﴿﴿غير كف﴾﴾ في تعريف الوجوب؛ لأن ذكر الفعل يغني عنه، ويقول في تعريف التحريم: إنه طلب لنفي فعل يكون فعله سببًا للعقاب. وإن كان الحكم طلبًا لكف انتهض ذلك الكف خاصة سببًا للثواب، فكراهة.\nوقوله: ﴿﴿خاصة﴾﴾ لمثل ما تقدم. وإن كان الحكم تخيير المكلف بين الفعل والترك فإباحة. وإلا؛ أي وإن لم يكن الحكم طلبًا ولا تخييرًا فوضعي، وفيه بحث.\nأما أولًا: فلأن الحكم خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.\nوالمراد بالاقتضاء: الطلب، وبالتخيير: الإباحة لا محالة. وهو ينقسم إلى","vol":"1","page":354},{"text":"خمسة أقسام، ومورد القسمة مشترك بالضرورة فيكون في كل من الوجوب والإباحة الاقتضاء والتخيير والوضع. وذلك باطل بالبديهة.\nلا يقال: قوله: ﴿﴿بالاقتضاء﴾﴾ في تعريف الحكم فصل للوجوب. و﴿﴿التخيير﴾﴾ فصل للإباحة، و﴿﴿الوضع﴾﴾ للوضعي؛ لأنه حينئذٍ يلزم أن يكون الفصل داخلًا في طبيعة الجنس، وذلك باطل.\nوأما ثانيًا: فإنه ينقسم للواجبات المؤقتة دون غيرها.\nوأما ثالثًا: فلأنه لم يتناول الوجوب [بالكفاية].\nوقوله: ﴿﴿وفي تسمية الكلام في الأزل خطابًا﴾﴾ إشارة إلى اختلاف الأصوليين فيها، فإن منهم من ذهب إلى أن الخطاب هو ما قصد به إفهام المتهيء للفهم فسماه خطابًا؛ لأنه يقصد به الإفهام في الجملة.","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>الوجوب</span>\nص ــ الوجوب: الثبوت والسقوط.\nوفي الإصلاح: ما تقدم.\nوالواجب: الفعل المتعلق للوجوب، كما تقدم.\nوما يعاقب تاركه. مردود؛ لجواز العفو.\nوما أوعد بالعقاب على تركه. مردود بصدق إيعاد الله وما يخاف. مردود بما يشك فيه.\nالقاضي: ما يذم تاركه شرعًا بوجه ما.\nوقال: ﴿﴿بوجه ما﴾﴾ ليدخل فيه الواجب الموسع، والكفاية. حافظ على عكسه فأخل بطرده؛ إذ يرد الناسي والنائم والمسافر.\nفإن قال: يسقط الوجوب بذلك.\nقلنا: ويسقط بفعل البعض.\nوالفرض والواجب مترادفان.\nالحنفية: الفرض: المقطوع به. والواجب: المظنون.\nش ــ الوجوب في اللغة هو: الثبوت والسقوط. قال ــ ﵇ ــ: ﴿﴿إذا وجب المريض فلا تبكين باكية﴾﴾، أي إذا ثبت واستقر وزال الاضطراب وقال","vol":"1","page":356},{"text":"الله ــ تعالى ــ: ﴿فَإِذَا وَجَبَت جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت.\nوفي الاصطلاح، يعني عرف الفقهاء، وهو ما تقدم في قسمة الحكم الشرعي والواجب هو الذي تعلق به الوجوب، وهو فعل غير كف ينتهض تركه سببًا للعقاب.\nوعرفه بعضهم: بما يعاقب تاركه. وهو مردود؛ لعدم انعكاسه فإن العفو عن العقاب بشفاعة أو غيرها جائز. فيصدق المحدود بدون الحد، ولا يتوهم أنه وارد على التعريف المختار للواجب؛ لأن الترك وإن كان سببًا لاستحقاق العقاب، لكن التخلف عنه جائز لمانع وهو العفو.\nوآخرون: بأنه ما أوعد بالعقاب على تركه. وهو كذلك؛ لأن معنى قوله: ﴿﴿أوعد بالعقاب على تركه﴾﴾ عوقب على تركه؛ لأن إيعاد الله صدق؛ لعدم الخلف في","vol":"1","page":357},{"text":"خبره، فبجواز العفو لا يكون منعكسًا وفيه نظر؛ لأن هذا المعرّف يجوز أن يكون ممن يُجوّز الخُلْف في الوعيد والاختلاف معروف.\nوآخرون بما يخاف على تركه وهو كذلك؛ لأن المندوب الذي يشك فيه قد يخاف على تركه، وهو غير واجب فلا يكون مطردًا.\nوالقاضي أبو بكر عرف الواجب: بما يذم تاركه شرعًا بوجه ما.\nوقال: ﴿﴿شرعًا﴾﴾ إشارة إلى أن الوجوب شرعي، وقال: ﴿﴿بوجه ما﴾﴾ ليتناول الواجب الموسع، والواجب على الكفاية؛ لأن تاركهما إنما يذم بوجه ما أما في الموسع فإنما يذم إذا تركه في جميع وقته، وأما الكفاية فإذا ترك الكل.\nوالقاضي حافظ بهذا القيد على عكس التعريف، لكن أخل بطرده، لدخول ما ليس من المعرف فيه، كصلاة الناسي، والنائم، وصوم المسافر، فإنها ليست بواجبة، ويذم شرعًا بوجه ما، وهو ما إذا لم يقضها حتى الموت مع القدرة على القضاء.\nفإن قال القاضي: لا نسلم أن هذه الأمور غير واجبة، حتي ينتقض بعدم الاطراد، بل هي واجبة لكن سقط وجوبها بذلك، أي بسبب النسيان والنوم والسفر.","vol":"1","page":358},{"text":"أجاب المصنف: بأن جواز سقوط وجوبها بذلك، يغني عن ذكر هذا القيد؛ لأنه حينئذ يقال: الواجب بالكفاية إنما لم يذم تاركه؛ لأن الوجوب سقط بفعل البعض.\nوالواجب الموسع إنما لم يذم تاركه في أول الوقت؛ لأن دليل التوسع أسقط الوجوب في أول الوقت.\nوحاصله: أن نقض الحد بعدم الطرد والعكس لا يندفع بوجود مانع عن ذلك، لئلا يصير المحدود غير محدود. وهو مفرغ من لا يرى تخصيص العلة في القياس، فإنه يلزم أن يصير ما فرض علة غير علة.\nوقوله: ﴿﴿والفرض والواجب مترادفان﴾﴾ بيان الاصطلاح؛ فإنهم جعلوهما مترادفين في عرف الفقهاء.\nوالعلماء الحنفية قبلهم [٥٦/ب] كانوا اصطلحوا على التباين. جعلوا الفرض اسمًا للمقطوع به، والواجب للمظنون، رعاية للمناسبة فإنها وإن لم تكن مستحقة","vol":"1","page":359},{"text":"فهي مستحبة، وذلك أن الفرض في اللغة: القطع والتقدير، قال الله ــ تعالى ــ: ﴿فَنِصفُ مَا فَرَضتُم﴾، أي قدرتم، وقال ــ تعالى ــ: ﴿سُورَةٌ أَنزَلنَاهَاوَفَرَضنَاهَا﴾ أي قطعنا الأحكام فيها.\nوالواجب هو: الساقط من الوجوب وهو السقوط كما تقدم، فتسمية ما ثبت بدليل قطعي وهو مقدر شرعًا بما في مفهومه دلالة على ذلك مراعاة مناسبة في التسمية لا محالة.\nوتسمية ما ثبت بدليل ظني، وهو ساقط علينا لم نعلم أن الله قدره علينا، أو لا. كذلك.\nومن هذا يعلم فساد قول من قال: تخصيص كل واحد من هذين اللفظين بأحد القسمين تحكم محض، على أنه إن لم تعتبر المناسبة جاز تخصيص أحدهما بأحدهما؛ إذ لا حجر في الاصطلاح لا سيما والمناسبة ليست بشرط.","vol":"1","page":360},{"text":"الاداء\n\nص ــ الاداء: ما فعل في وقته المقدر له شرعًا [أولًا].\nوالقضاء: ما فعل بعد وقت الأداء، استدراكًا لما سبق له وجوب مطلقًا أخَّره عمدًا أو سهوًا، تمكن من فعله، كالمسافر، أو لم يتمكن لمانع من الوجوب شرعًا، كالحائض، أو عقلًا، كالنائم.\nوقيل: لما سبق وجوبه على المستدرك. ففعل الحائض والنائم قضاء على الأول، لا الثاني، إلا في قولٍ ضعيف.\nوالإعادة: ما فُعِلَ في وقت الأداء ثانيًا لخلل.\nوقيل: لعذر.\nش ــ الواجب ينقسم باعتبارات إلى أقسام متقابلة، وهذه قسمة له من حيث الوقوع في الوقت وعدمه.\nوتقريرها: أن يقال: الواجب إما أن يكون مؤقتًا، أو لا.\nوالثاني لا يوصف بالأداء والقضاء والإعادة، كالنوافل، والأذكار والأول، إما أن يكون الوقت محدودًا أو لا. والثاني، يوصف بالأداء كالحج، والأول، يوصف","vol":"1","page":361},{"text":"بالأداء والإعادة والقضاء.\nفالأداء: ما فعل في وقته المقدر له شرعًا أولًا.\nفما فُعِلَ: كالجنس، وقوله: ﴿﴿في وقته المقدر له﴾﴾ احتراز عما لا وقت له، وعن القضاء، وقوله: ﴿﴿شرعًا﴾﴾ لبيان أن خطاب الوضع ــ وهو ما يتعين به السبب والشرط وغيرهما ــ شرعي، وقوله: ﴿﴿أولًا﴾﴾ وهو متعلق بقوله: ﴿﴿فُعِلَ﴾﴾ احتراز عن الإعادة.\nوالقضاء: ما فُعِل بعد وقت الأداء استدراكًا لما سبق له وجوب مطلقًا، أي بالنظر إلى انعقاد السبب للوجوب، لا بالنظر إلى المُسْتَدرَك، سواء وجب على المُسْتدرِك، أو لا.\nفقوله: ﴿﴿استدراكًا﴾﴾ احتراز عما أتى به بعد الوقت لا بقصد الاستدراك.\nوقوله: ﴿﴿لما سبق له وجوب﴾﴾ احتراز عن النوافل، وقوله: ﴿﴿مطلقًا﴾﴾ احتراز عن المذهب الآتي ذكره.\nوعلى هذا إذا وجد سبب وجوب الفعل سمي قضاءً سواء كان تأخيره عمدًا كمن ترك الصلاة عمدًا في وقته ثم أداها خارج الوقت، أو سهوًا كمن تركها فيه ساهيًا، ثم أتى بها خارج الوقت. وسواء كان متمكنًا من الأداء كالمسافر في حق الصوم، أو لم يتمكن لمانع شرعي، كالحائض، أو عقلي كصلاة النائم. وعلى هذا لا يتوقف وجوب القضاء على وجوب الأداء على المستدرك بل يتوقف على انعقاد سبب وجوبه.\nوقيل: القضاء، ما فعل بعد وقته استدراكًا لما سبق وجوبه على المستدرك","vol":"1","page":362},{"text":"وعلى هذا يتوقف وجوب القضاء على وجوب الأداء على المستدرك. ففعل الحائض والنائم قضاء على الأول؛ لانعقاد سبب الوجوب على المُسْتَدرِك، وإن لم يجب الأداء عليه وليس بقضاء على الثاني؛ لعدم وجوب الأداء عليه.\nقال المصنف: إلا على قول ضعيف، وهو قول من قال: الصلاة تجب على الحائض والنائم لأنهما شهدا الوقت.\nوقيل في وجْهِ ضَعْفِه: إن الفعل يمتنع صدوره عنهما، فيكون الوجوب عليهما تكليفًا بالممتنع.\nوفيه نظر؛ لأن القائل بالوجوب عليهما يعني نفس الوجوب والممتنع صدوره عنهما، إنما هو فعل الأداء، وامتناع لا يدل على عدم صلاحية الذمة لنفس الوجوب، وإنما يجب التكليف بالممتنع أن لو قال بوجوب الأداء.\nوالإعادة: ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لخلل.\nفقوله: ﴿﴿وقت الأداء﴾﴾ يخرج القضاء، وقوله: ﴿﴿ثانيًا﴾﴾ يخرج الأداء، وقوله: ﴿﴿لخلل﴾﴾ قيل: أي لفوات ركن أو شرط، احتراز عن صلاة من صلى صلاة مستجمعه لشرائط الصحة مرة ثانية في وقته؛ فإنها لا تسمى إعادة؟\nوقيل: الإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيًا لعذر. وهو أعم من الخلل. فصلاة من صلى مع الإمام بعد أن صلى صلاة صحيحة منفردًا، إعادة على الثاني دون الأول.","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>الواجب على الكفاية</span>\nص ــ مسألة: الواجب على الكفاية على الجميع، ويسقط بالبعض.\nلنا: اثم الجميع بالترك باتفاق.\nقالوا: يسقط بالبعض.\nقلنا: استبعاد.\nقالوا: كما أُمِرَ بواحدٍ [مبهم] أُمِرَ بعضٌ [مبهمٌ].\nقلنا: إثم واحد مبهمٍ لا يعقل.\nقالوا: ﴿فلولا نفر﴾.\nقلنا: يجب تأويله على المسقط، جمعًا بين الأدلة.\nش ــ اختلف الأصوليون في أن الواجب على الكفاية واجب على الجميع ويسقط الوجوب بفعل البعض، أو على بعض غير معين.\nفمنهم من ذهب إلى الثاني، ومنهم من ذهب إلى الأول، واختاره","vol":"1","page":364},{"text":"المصنف واستدل بما تقريره: لو لم يجب على الجميع لما أثم الجميع بالترك؛ فإن التأثيم بترك ما لا يجب عليه ليس بحكمة، لكنه يأثم بالإجماع.\nواستدل الخصم بوجوه:\nالأول: الواجب على الكفاية يسقط بفعل بعض، والواجب على الجميع ليس كذلك، فالواجب على الكفاية ليس على الجميع.\nوالصغرى ظاهرة، وبيان الكبرى: بأن الواجب على المكلف لا يسقط عنه بفعل غيره.\nولقائل أن يقول: الواجب على الجميع لا يسقط بفعل بعض إذا كان فرض عين أو [٥٧/ب] فرض كفاية، والأول مسلم ولا يفيد والثاني عين النزاع.\nوأجاب المصنف: بأنه مجرد استبعاد، وهو لا يقتضي الامتناع، فيجوز أن يسقط الوجوب عن المكلف بفعل غيره.\nوفيه نظر؛ لأن الواجب إذا كان على الجميع فالواقع منه إنما هو عن الفاعل لا غير؛ لصرف ماله إلى ما عليه، فلا يقع عن غيره.\nوأما إذا كان الواجب على غير الفاعل، فوقوعه عنه مستبعد؛ لأنه في الماليات، وفي الحج عن الغير بالنص، وما نحن فيه من","vol":"1","page":365},{"text":"الأول.\nوالثاني: أن الأمر بواحد مبهم جائز، كخصال الكفار، فيجوز أمر واحد مبهمٍ قياسًا عليه، والجامع تعدد متعلق الوجوب مع سقوط الوجوب بفعل البعض.\nوأجاب عنه المصنف بالفرق، وهو أن الإثم بترك واحد [مبهم] من أمور متعددة ممكن معقول. فجاز أن يتعلق به الوجوب.\nوأما إثم واحد مبهم فلا يعقل، فلا يتعلق به الوجوب.\nولقائل أن يقول: لا نسلم أن ترك واحد مبهم معقول، إذ كل ما ترك منها معين فلا يكون متعلق الوجوب.\nسلمنا لكن الفرق باطل عند المحققين لاشتماله على التزام دليل المعلل، وهو خلل في المناظرة، ولا نتصابه معللًا بعد ما كان سائلًا وهو غصب.\nوالثالث: قوله ــ تعالى ــ: ﴿فَلَولَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَة مِّنهُم طَائِفَة لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ فإنه يدل على أن الواجب على الكفاية على بعض غير معين؛ لأن طلب الفقه من فروض الكفاية، والآية أوجبت على كل فرقة أن ينفر منهم طائفة، وتلك الطائفة غير معينة، فيكون المأمور بعضها غير معين.","vol":"1","page":366},{"text":"وأجاب عنه المصنف: بأن الطائفة كما يحتمل أن يكونوا هم الذين أوجب الله عليهم طلب الفقه، يحتمل أن يكونوا الذين يسقطون الوجوب بالمباشرة عن الجميع فتكون الآية حجة عليهم بعد ما كانت حجة لهم؛ لأن طلب الفقه حينئذٍ يكون واجبًا على الجميع، ويسقط بفعل بعضهم.\nوقال: ﴿﴿جمعًا بين الأدلة﴾﴾، وفسروه بأن احتمال الثاني وإن كان مرجوحًا لكنه يحمل عليه جمعًا بين الأدلة، فأما لو حملنا الطائفة على الذين أوجب الله عليهم بطل دليلنا، وهو الإجماع على تأثيم الجميع بتركه ولو حملناها على المسقطين لم يبطل دليلنا ولا العمل بالآية فتعين المصير إليه؛ لأن إعمال الدليل واجب بقدر الإمكان.\nوفيه نظر؛ لأن تأثيم الجميع بتركه لا يدل على أنه واجب على الكل لأنا لو فرضنا أنه واجب على بعض مبهم أثموا بتركه بالإجماع.","vol":"1","page":367},{"text":"الأمر بواحد من أمور متعددة\n\nص ــ مسألة: الأمر بواحد من أشياء، كخصال الكفارة مستقيم.\nوقال بعض المعتزلة: الجميع واجب.\nوبعضهم: الواجب ما يفعل.\nوبعضهم: الواجب واحد [٥٨/أ] معين ويسقط به وبالآخر.\nلنا: القطع بالجواز، والنص دلّ عليه.\nوأيضًا وجوب تزويج أحد الخاطبين، واعتاد واحد من الجنس.\nفلو كان التخيير يوجب الجميع لوجب تزويج الجميع، ولو كان معينًا لخصوص أحدهما امتنع التخيير.\nش ــ واختلفوا ــ أيضًا ــ في أن الأمر بواحد من أمور متعددة كخصال الكفارة مستقيم، أو لا. ويسميه الفقهاء الواجب المخير فذهب الأشاعرة إلى أنه مستقيم، والتعيين إلى المكلف بفعله.\nوقال بعض المعتزلة، يعني الجبائي وابنه: الكل واجب على","vol":"1","page":368},{"text":"التخيير.\nوقال بعضهم: الواجب هو ما يفعله المكلف منها.\nوذهب آخرون: إلى أن الواجب واحد معين عند الله، لكن يسقط الوجوب به وبغيره من الأمور المتعددة.\nوحاصله: جوازه مقطوع به عقلًا، وكل ما هو كذلك وجب القول باستقامته.\nوفيه نظر؛ لأن العقل عند الأشاعرة غير مثبت لشيء فكان تحريره غير معتبر. والنص دلّ عليه، أي على جوازه سمعًا.\nأما الأول: فلأن السيد إذا قال لعبده: أمرتك أن تخيط هذا الثوب أو تسقي هذا البستان اليوم أيهما فعلت اليوم اكتفيت به، وإن تركتهما عاقبتك، وليس مرادي أن تجمع بينهما، بل أمرتك أن تفعل واحدًا منهما لا بعينه، ولا يمكن في هذا أن يقال: إنه لم يأمر بشيء لأنه هدد بالعقاب على تركه، ولا أنه أمر بالجميع؛ لأنه صرح بنقيضه ولا واحدًا بعينه؛ لأنه صرّح بالتخيير، فتعين أن يكون المأمور واحدًا لا بعينه.","vol":"1","page":369},{"text":"وأما الثاني: فقوله ــ تعالى ــ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ الآية بكلمة التخيير.\nولقائل أن يقول: ليس في الآية ما يدل على ذلك؛ لأن كلمة التخيير لبيان أن المكلف مختار في أن يسقط الوجوب بأيها شاء، وأمّا المكلف به فهو الجميع.\nواستدل المصنف بفرعين من الفقه وهما:\nأن الرجل إذا وكل بتزويج أحد الخاطبين، أو بعتق أحد عبديه على التخيير، ليس له أن يجمع بينهما ولو أوجب التخيير الجمع لوجب ذلك فدل على جواز تعلق الأمر بواحد لا بعينه، وهذا البيان أن التخيير لا يوجب الجميع.\nوقوله: ﴿﴿ولو كان مُعَيّنًا﴾﴾ لبيان أن التخيير لا يوجب واحدًا معينًا، كما أن لا يوجب الجميع.\nوبيانه: لو كان التخيير يوجب التعيين لبطل التخيير؛ لأنه حينئذٍ كان موجبًا لنقيضه، لأن التخيير يُجَوّزُ ترك المعين، والتعيين لا يُجَوّزُه، وكل ما كان موجبًا لنقيضه فهو ممتنع، لكن لا يجوز إبطاله لتنصيص المتكلم عليه.\nولقائل أن يقول: على الأول، المدعى قاعدة كلية فلا يجوز إثباتها بصورة جزئية.\nسلمناه: لكن الاستدلال بالفرع على الأصل دور.\nسلمناه لكن المانع منع عن وجوب تزويج الخاطبين، وهو أن شرعية النكاح","vol":"1","page":370},{"text":"لقطع التنازع في النساء ودفع اشتباه الأنساب ووجوبه يستلزم ذلك [٥٨/ب] فما فرض لقطع شيء ودفعه لا يكون كذلك. هذا خلف باطل.\nوالجمع في الاعتاق إضرار منهي عنه.\nوعلى الثاني، بأن التخيير يوجب الخصوص بالنظر إلى المكلف.\nوأحدهما لا بعينه بالنسبة إلى المكلف [به] على ما هو مذهب بعضهم فلا تنافي بينهما.\nص ــ المعتزلة: غير المعين مجهول، ويستحيل وقوعه فلا يكلف به.\nوالجواب: أنه معين من حيث هو واجب، وهو واحد من الثلاثة، فينتفي الخصوص فصح إطلاق غير المعين عليه.\nقالوا: لو كان الواجب واحدًا، من حيث هو أحدها لا بعينه، مبهما لوجب أن يكون المخير فيه واحدًا لا بعينه من حيث هو أحدها. فإن تعدد لزم التخيير بين واجب وغير واجب. وإن اتحدا لزم اجتماع التخيير والوجوب.\nوأجيب: بلزومه في الجنس وفي الخاطبين.\nوالحق أن الذي وجب لم يخير فيه، والمخير فيه لم يجب لعدم التعيين. والتعدد يأبى كون المتعلقين واحدًا. كما لو حرّم واحدًا وأوجب واحدًا.\nش ــ قالت المعتزلة: غير المعين مجهول، والمجهول لا يكلف به، لأن الشعور بالمكلف به شرط صحة التكليف، وغير المعين يستحيل وقوعه، لأن الواقع مشخص البتة، وكل ما يستحيل وقوعه لا يكلف به، لئلا يلزم التكليف بالممتنع،","vol":"1","page":371},{"text":"وهذان الوجهان مبنيان على عدم جواز التكليف بالمحال، والاختلاف فيه معروف، فكان رد المختلف على المختلف.\nوأجاب المصنف: بأن واحدًا من الثلاثة معين من وجه، ومجهول من آخر من حيث أنه واجب معين، ويصح التكليف به من هذه الجهة، ومجهول من حيث أنه واحد من الثلاثة، ومن هذه الجهة ينتفي الخصوص ويصح إطلاق غير المعين عليه.\nوهذا فاسد؛ لأن الكلام في أن واحدًا لا بعينه، هل يتعلق به الوجوب فيصير واجبًا أو لا. فلو وصِف ذلك الواحد بالوجوب قبل تعلق الوجوب به لكان تحصيلًا للحاصل، وهو محال.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: لو كان الواجب واحدًا من حيث هو أحدها لا بعينه مبهمًا لوجب أن يكون المخير فيه واحدًا لا بعينه من حيث أحدها؛ لأن الكلام في الواجب المخير، فإذا كان الواجب المخير واحدًا كان المخير فيه واحدًا لكن التالي باطل؛ لأنه يستلزم أحد المحالين التخيير بين الواجب وغيره أو اجتماع التخيير والوجوب في أمر واحد، وما يستلزم المحال محال فالتالي محال، فالمتقدم مثله.\nوبيان ذلك: أن الواحد الذي هو الواجب، إمّا أن يكون هو الواحد المخير فيه أو غيره، والأول يستلزم الثاني، والثاني الأول، واستحالته من حيث أن المكلف إذا كان مخيرًا بين الواجب وغيره جاز له اختيار [٥٩/أ] غير الواجب، وغير الواجب يجوز تركه، فيفضي إلى ترك الواجب مع انتفاء الإثم اللازم للوجوب المستلزم لانتفائه، فما فرضناه واجبًا لم يكن واجبًا. هذا خلف باطل.","vol":"1","page":372},{"text":"واستحالة الأول للجمع بين المتنافيين في شيء واحد.\nولقائل أن يقول: واحد لا بعينه من أمور لا يتعدد أصلًا.\nفقوله: ﴿﴿إن تعددا لزم التخيير﴾﴾ يكون فرض محال، فجاز أن يستلزم محالًا آخر، ولو فرض جواز تعدده بطل الملازمة، لفساد بيانه وهو قوله: الكلام في الواجب المخير، فإذا كان الواجب المخير واحدًا كان المخير فيه واحدًا.\nوقوله: يلزم التخيير بين الواجب وغيره، غير مستقيم؛ لأن شيئًا منها قبل التخيير لم يكن واجبًا، حتى يلزم التخيير بين الواجب وغيره، والجمع بين المتنافيين في شيء واحد محال إذا اتحدت الجهة، وما نحن فيه ليس كذلك على ما سيظهر.\nوأجاب المصنف بما معناه: ما ذكرتم يلزمكم في التوكيل بإعتاق واحد من أوقاته، وتزويج المرأة من أحد الخاطبين، فإن الواجب اعتاق واحد لا بعينه، وتزويجها من أحدهما لا بعينه، وكل ما هو جواب لكم عن هاتين الصورتين فهو جوابنا عن صورة النزاع.\nولقائل أن يقول: كلامهم في الواجب المخير وليس في الصورتين وجوب؛ لأن التوكيل عقد غير لازم، ولهذا جاز للمأمور أن لا يفعل شيئًا من ذلك، ويجوز أن تكونا متفرعتين على أصل آخر غير هذا الأصل، وقد أشرنا إلى نبذ من ذلك.\nوقال: ﴿﴿والحق أن الذي وجب لم يخير فيه﴾﴾ لما كان جوابه إقناعيًا، أشار إلى ما هو الحق، يعني أن الواجب غير مخير فيه؛ لأن الواجب واحد من الثلاثة من حيث هو واحد لا بعينه، والمخير فيه معين وهو كل من الثلاثة على التعيين وهو غير واجب.\nولقائل أن يقول: الكلام في الواجب المخير، ولا يجوز أن يكون المخير في غير الواجب؛ لأن جر صفة على الواجب، ولا يجوز أن يشتق لشيء والفعل غير قائم","vol":"1","page":373},{"text":"به، وقد تقدم.\nفإن تعدد عاد ترديدهم المتقدم في بطلان التالي فلا يصح الجواب بالتزام التعدد.\nولعل الحق فيه المصير إلى الاتحاد، ويجتمع الوجوب والتخيير باعتبارين: فالوجوب يكون من حيث أن واحدًا منها لا بد منه جزاءً للجناية والتخيير من حيث أن المكلف له أن يعين ذلك المبهم بجعله أحد المعنيين فكان واحدًا لا بعينه واجبًا، والمكلف مخير في ذلك الواحد المبهم أن يجعله معينًا بما شاء منها.\nوقوله: ﴿﴿والتعدد يأبى﴾﴾ دليل آخر على أن الواجب والمخير فيه لا يتحدان.\nوتقريره: الوجوب والتخيير متنافيان، وكل متنافيين تأبى وحدة المتعلق؛ لأن المتعلَّق لازم للمُتَعلَّق، وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات كما لو حرّم الشارع أمرًا وأوجب آخر.\nولقائل أن يقول: سلمنا أن تعدد المُتَعلّق يستلزم تعدد المُتَعلَّق [٥٩/ب] لكن المُتَعلَّق فيما نحن فيه متعدد كما ذكرنا، وذلك كافٍ.\nألا ترى إلى الصلاة في أرض مغصوبة تعلق بها الوجوب والحرمة باعتبارين لا يقال: ذلك مبني على الحسن والقبح بالوجه والاعتبار وذلك غير ملتزم كما تقدم.\nلأنا نقول: ذلك مذهبهم، فهم ملتزموه.\nص ــ قالوا: يعم ويسقط وإن كان بلفظ التخيير، كالكفاية.","vol":"1","page":374},{"text":"قلنا: الإجماع ثمة على تأثيم الجميع، وههنا بترك واحد وأيضًا: فتأثيم واحد لا بعينه غير معقول. بخلاف التأثيم على ترك واحد من ثلاثة.\nقالوا: يجب أن يعلم الآمر الواجب.\nقلنا: يعلمه [حسبما] أوجبه.\nفإذا: أوجب غير معين وجب أن يعلمه غير معين؟\nش ــ ما تقدم كان دليلًا للمعتزلة على نفي مذهب الخصم، وهذا دليل لهم على إثبات مذهبهم، وهو: أن الكل واجب.\nتقريره: الواجب المخير يعم الجميع، ويسقط بفعل البعض كما في الواجب على الكفاية، والجامع الاشتراك في الوجوب مع سقوطه بفعل البعض، وورود النص بلفظ التخيير لا ينافي عموم الوجوب وسقوطه بفعل البعض، فيكون لفظ التخيير لبيان الواجب الذي هو الجميع يجوز أن يسقطه المكلف بما شاء من الأمور المتعددة.\nولقائل أن يقول: سقوط الواجب على الجميع بفعل البعض على خلاف القياس بفعل النبي ــ ﷺ ــ فلا يجوز القياس عليه.","vol":"1","page":375},{"text":"وأجاب المصنف بالفرق من وجهين:\nالأول: أن الاجماع منعقد على أن الواجب على الكفاية يأثم الجميع بتركه وههنا إنما يأثم المكلف بترك واحد.\nوالثاني: أن تأثيم مكلف واحد لا بعينه غير معقول؛ إذ لا يمكن عقاب أحد الشخصين لا على التعيين، بخلاف تأثيم المكلف على ترك واحد لا بعينه فإنه معقول، لجواز العقاب على أحد الفعلين.\nولقائل أن يقول: الاستدلال بكونه غير معقول تناقض؛ لأن مذهب المجيب أن العقل ليس بمثبت أحد الفعلين لشيء وقد تقدم الكلام على الفرق واستحالة ترك المبهم.\nوقالوا ــ أيضًا ــ الواجب يجب أن يعلمه الآمر، وكل ما يعلمه الآمر لا يكون غير معين، والمعين هو الجميع فيجب.\nأمّا بيان الصغرى: فلأن الآمر طالب للمأمور به وهو الواجب، وطلب المجهول محال.\nوأمّا بيان الكبرى: فلأن المعلوم غير متميز عن غيره، والمتميز يكون متعينًا.\nوأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن كل ما يعلمه الآمر لا يكون غير معين، لأن الآمر يعلم الواجب على الوجه الذي أوجبه، وإذا أوجب واحدًا غير معين وجب أن يعلم غير معين، وكون المعلوم معينًا باعتبار تميزه عن غيره في العقل لا ينافي عدم تعينه باعتبار كونه واحدًا من الثلاثة.\nولقائل أن يقول: هذا بناءً [٦٠/أ] على أن العلم تابع للمعلوم وهو ههنا ليس","vol":"1","page":376},{"text":"بصحيح؛ لأن الواجب ما تعلق به الوجوب وهو حادث، وتبعيّة العلم القديم للواجب الحادث محال.\nص ــ قالوا: علم ما يفعل فكان الواجب.\nقلنا: فكان الواجب لكونه واحدًا منها لا بخصوصه للقطه بأن الخلق فيه سواء.\nش ــ هذا دليل القائلين بأن الواجب واحد معين وهو ما يفعله المكلف.\nوتقريره: علم الله ما يفعل المكلف من خصال الكفارة، وكل ما علم الله متعين في علمه، فما يفعل العبد متعين في علمه، والوجوب تعلق به وإلا كان تكليفًا بما لا يقع، لاستحالة وقوع ما لا يعلمه الله وكل ما تعلق به الوجوب فهو واجب، وهو إنما يصح إذا سلم عن الاعتراض بعدم العلم بالجزئيات على الوجه الجزئي، والمناظر لا يتقيد بمذهب فله أن يعترض به.\nوأجاب المصنف: بأن الواجب ما يفعله، وهو قول بموجب العلة، أي سلمنا أن الواجب ما يفعله المكلف، لكن من حيث هو أحدها لا بعينه، لا من حيث خصوصيته، وإلاّ يلزم تفاوت المكلفين فيه، فإنه إذا فعل أحد المكلفين واحدًا منها والآخر غيره، فإذا قلنا: الواجب هو ما فعله بخصوصه لا من حيث أحدها، كان الواجب على هذا المكلف غير الواجب على ذلك، فيلزم تفاوت المكلفين، وهو باطل؛ للقطع بتساويهم وفيه نظر؛ لأن وجوب التساوي في","vol":"1","page":377},{"text":"التكليف بالواجب المخير إما أن يكون قبل الفعل أو بعده، والأول مسلّم؛ لعدم العلم بالواجب على كل واحد من المكلفين.\nوأما الثاني فممنوع. لِمَ لا يجوز أن يكون التفاوت موجودًا لحكمة يعلمها لنفس التخيير، ويتبين لنا ذلك بعد الفعل.","vol":"1","page":378},{"text":"الموسع\n\nص ــ الموسع.\nالجمهور: أن جميع وقت الظهر، ونحوه وقت لأدائه.\nالقاضي: الواجب: الفعل أو العزم، ويتعين آخرًا وقيل: وقته أوله. فإن آخره فقضاء.\nبعض الحنفية: آخره، فإنه قدمه فنفل يسقط الفرض.\nالكرخي: إلا أن يبقى بصفة المكلف فما قدمه واجب.\nلنا: أن الأمر قيّد بجميع الوقت. فالتخيير والتعيين تحكم.\nوأيضًا: لو كان معينًا لكان المصلي في غيره مقدمًا، فلا يصح أو قاضيًا، فيعصى، وهو خلاف الإجماع.\nالقاضي: ثبت في الفعل والعزم حكم خصال الكفارة.\nوأجيب: بأن الفاعل ممتثل لكونها صلاة قطعًا، [لا لأحد] الأمرين ووجوب العزم في كل واجب من أحكام الإيمان.\nالحنفية: لو كان واجبًا أولا عصى بتأخيره؛ لأنه ترك.\nقلنا: التأخير والتعجيل فيه كخصال الكفارة.\n\nش ــ قيل:<span data-type=\"title\" id=toc-106> الواجب الموسع </span>في التحقيق راجع إلى المخير؛ إذ الصلاة","vol":"1","page":379},{"text":"المرادة في كل جزء من أجزاء الوقت غير المرادة في غيره بحسب الشخص، والواجب [٦٠/ب] أحد الأشخاص المتميزة بالأوقات من حيث هو واحد لا بعينه، كخصال الكفارة، فلذلك لم يفرده بجعله مسألة على حدة.\nوفيه نظر؛ لأن المصلي في أثناء الوقت إنما يصلي الصلاة الفريضة عليه لا إحدى الصلوات الفائتة عليه.\nواعلم أن الواجب المؤقت إمّا أن يكون بمقدار الوقت أو زائدًا عليه أو ناقصًا عنه. والأول: يسمى معيارًا كوقت الصوم، والثاني: ليس بواقع، والتكليف به تكليف بالمحال، والثالث: هو الواجب الموسع الذي نحن فيه، ويسمى ظرفًا، وقد اختلف فيه، فذهب الجمهور من أصحاب الشافعي: إلى أن جميع الوقت، كوقت الظهر للظهر، أو العصر للعصر، وقت لأداء الواجب.","vol":"1","page":380},{"text":"وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني: إلى أنه وقت لأداء الفعل الواجب أو العزم والواجب في أوله أحدهما، ويتعين الفعل في آخره.\nوذهبت طائفة: إلى أن الوقت هو أوله، فإن أخره وأتى به في آخره فهو قضاء.\nوقال بعض الحنفية: الوقت آخره، فإن أتى به في أوله كان نفلًا يسقط به الفرض.\nوقال الكرخي: المأتى به في أوله موقوف، فإن بقى الآتي به على صفة المكلفين فما قدمه صار فرضًا، وإن لم يبق كان نفلًا.","vol":"1","page":381},{"text":"والدليل على المذهب المختار، على ما ذكره المصنف وجهان:\nالأول: أن الأمر بصلاة الظهر قيّد بجميع وقت الظهر، ولم يتعرض لتخصيصه بجزء من أجزاء ذلك الوقت، وليس في ذات الأجزاء ما يقتضي ترجيح بعض على غيره فكان الجميع في الوقتية سواء والتعيين للمكلف في إيقاع الفعل في أيها شاء.\nفالتخيير بين الفعل والعزم في أوله، وتعيين أول الوقت أو آخره تحكم صرف.\nولقائل أن يقول: تعيين أول الوقت أو آخره جاز أن يسمى تحكمًا وأمّا إدخال العزم في البين بدلًا فوضع للشرع ابتداءً، وهو باطل لا يسمى تحكمًا.\nوأن يقول: الوقت شرط للأداء لا محالة، وهو اسم لجميع الأجزاء لا محالة، والشرط مقدم على المشروط لا محالة، وذلك يقتضي أن يقع الأداء بعد الوقت تحقيقًا لتقدم الشرط، فما فرضناه أداءً كان [أو] قضاءً، وذلك خلف باطل.","vol":"1","page":382},{"text":"والثاني: أنه لو كان جزء من أجزاء الوقت معينًا لم تصح الصلاة إن قدمت عليه، ولصار قضاءً إن أُخِّرت عنه، وكان عصيانًا، واللازم بقسميه باطل بالإجماع.\nوللخصم أن يقول: الجزء معين على تقدير وقوع الفعل فيه، فإن لم يقع انتقل إلى جزء آخر إلى آخر الوقت؛ لكونه واجبًا موسعًا، وحينئذٍ لا تثبت الملازمة.\nوشبهه القاضي: ما أشار إليه المصنف بقوله: ﴿﴿ثبت في الفعل والعزم، ــ أي قبل آخر الوقت ــ حكم [٦١/أ] خصال الكفارة﴾﴾ من حيث هو وجوب أحدهما لا بعينه وذلك؛ لأن العل لما جاز تركه بلا بدل، فيكون الواجب في أوّل الوقت أحدهما.\nوهذا فاسد؛ لأن الحكم بثبوت حكم الكفارة للعزم مسبوق بكون العزم ثابتًا شرعًا من حيث هو أحدهما، وليس ذلك بثابت.\nوأجاب المصنف: بأن الفاعل في أول الوقت ممتثل، لكونها صلاة واجبة لا لكونها أحد الأمرين.\nوللخصم أن يقول: جعلت العزم بدلًا عند خلو أول الوقت عن الفعل وإذا وجد الفعل فيه فلا بدل فكيف يتصور أحد الأمرين.\nوقوله: ﴿﴿ووجوب العزم﴾﴾، يعني إن سلمنا أن العزم واجب فليس ذلك لكونه بدلًا عن الفعل بل من حيث أن كل حكم من أحكام الإيمان فيجب العزم على فعله إذا [كان] واجبًا، لقوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿إنما الأعمال بالنيات﴾﴾.","vol":"1","page":383},{"text":"وقالت الحنفية: لو كان الفعل واجبًا في أول الوقت لعصى المكلف بتأخيره الواجب عن وقته، لكنه ليس بعاصٍ بالإجماع.\nوأجاب المصنف: بأن التأخير والتعجيل في الواجب الموسع، كخصال الكفارة فكما أن تارك أحد الخصال لا يعصى إذا أتى بغيره. كذلك تارك الواجب الموسع في أول الوقت لا يعصى إذا أتى به في آخره.\nوهذا كما ترى لا تعلق له بشرطية الخصم لا بمنع الملازمة ظاهرًا ولا بمنع بطلان التالي.\nولعله معارضة، وهي أسوأ حال المناظرة. فإن تُكُلّفَ بجعله منعًا للملازمة مستندًا بالتشبيه فاسد؛ لأن المصلي إنما يصلي فرضًا عليه لا أحد الأمور على سبيل البدل وقد تقدم مثله.","vol":"1","page":384},{"text":"عصيان من أخر الواجب الموسع\n\nص ــ مسألة: من أخر مع ظن الموت قبل الفعل، عصى اتفاقًا.\nفإن لم يمت ثم فعله في وقته فالجمهور: أداء.\nوقال القاضي: قضاء.\nفإن أراد وجوب نية القضاء فبعيد.\nويلزمه لو اعتقد [انقضاء] الوقت قبل الوقت فعصى بالتأخير.\nومن أخّر مع ظن السلامة فمات فجأة، فالتحقيق لا يعصى بخلاف ما وقته العمر.\nش ــ لم يفرد المصنف الواجب الموسع بذكر ﴿﴿مسألة﴾﴾ وجعله تبعًا للواجب المخير مع بعد فيه، وأفرد هذه المسألة عن الواجب الموسع مع شدة اتصالها به، وذلك تقريب للبعيد وتبعيد للقريب.\nالقائلون بالواجب الموسع أجمعوا على أن من أخّر الواجب الموسع عن أول الوقت مع ظن موته قبل الفعل عصى؛ لأن أول الوقت بناءً على ظنه صار كآخره، ومن أخّر عن آخره عصى فكذا من أخر عن أوله.","vol":"1","page":385},{"text":"فإن لم يمت ثم فعل الواجب الموسع في الوقت [٦١/ب] فالجمهور على أنه أداء؛ لأنه فعل في وقته المقدر له أولًا شرعًا.\nوقال القاضي: هو قضاء؛ لأنه تضيق عليه الوقت بظنه وصار كآخره فكان الفعل بعد انقضاء الوقت وذلك قضاء لا محالة.\nوزيفه المصنف: بأنه إن أراد بكونه قضاء: وجوب نية القضاء فبعيد؛ لأن القضاء ما يؤتى به خارج وقته المقدر له شرعًا وهذا ليس كذلك؛ لأن الشرع جعل الكل وقتًا.\nفإن قال: جعل الشرع ظنه دليلًا على كون البعض وقته، ولهذا صار عاصيًا بتركه فيه بالاتفاق، فكان الفعل خارجًا عن الوقت المقدر شرعًا فكان قضاءً.\nأجيب: بأن الظن دليل إذا لم يظهر خطؤه بيقين وقد ظهر.\nولم يذكر المصنف الشق الآخر من الترديد وهو يوهم فساد التزييف؛ لجواز أن يكون ذلك الشق جائز الإرادة فلا يكون التزييف صحيحًا، ولعل الشق الآخر هو المعروف، وهو أن يقال: وإن أراد غيره فلا بد من البيان، ليتصور ثم يتكلم عليه.\nولعمري أن ما ذهب إليه القاضي ظاهر الفساد؛ لأنه إذا صلى بعد ذلك فإمّا","vol":"1","page":386},{"text":"أن يرفع عصيان التأخير، أو لا.\nفإن رفع لم يكن قاضيًا؛ لأن عصيان القاضي لا يرتفع، وإن لم يرفع لزم عقاب من أطاع الله فيما أوجب عليه من العبادة في الوقت المقدر لها شرعًا، وذلك خلاف الشرع والعقل.\nوقال المصنف: ويلزمه يعني القاضي أن المكلف لو اعتقد قبل دخول الوقت أن الوقت قد دخل، وأنه إن [لم] يشتغل بالواجب انقضى الوقت فأخر، فعصى بالتأخير. وصلى بعده في الوقت المقدر له شرعًا كان ما فعله في الوقت المقدر شرعًا بعد ظهور خطئه بيقين قضاء؛ لأنه تضيق الوقت عليه بناءً على اعتقاده. فوقوعه بعد ذلك في الوقت المقدر له شرعًا يكون خارجًا عن وقته المضيق.\nولقائل أن يقول: لا يلزمه ذلك؛ لأن الوقت إذا لم يدخل كان عملُ الظنّ جَعْلُ غير الوقت الشرعي وقتًا، وذلك فرع إلى الشركة في وضع الشرع وهو باطل.\nوأمّا فيما نحن فيه فإن عَملَ الظن تضييق ما كان موسعًا عليه، وفي تشديد في الاحتياط في باب العبادة، وهو مشروع.\nوقوله: ﴿﴿ومن أخر مع ظن السلامة﴾﴾ معطوف على قوله: ﴿﴿ومن أخّر مع ظن الموت﴾﴾ يعني إذا أخّر الواجب الموسع عن أول وقته على ظن السلامة، فمات فجأة في الوقت، فالتحقيق أنه لا يعصى؛ لجواز تركه إذا لم يظن موته إلى آخر الوقت.\nوقد أجمع السلف على ذلك، وهذا بخلاف ما وقته العمر كالحج، فإنه لو أخر مع ظن السلامة ومات عصى؛ لأن البقاء [٦٢/أ] إلى سنة أخرى ليس بغالب على الظن.","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>ما لا يتم الواجب إلا به</span>\nص ــ مسألة: ما لا يتم الواجب إلا به وكان مقدورًا شرطًا شرعيًا واجب.\nوالأكثر: وغير شرط. كترك الأضداد في الواجب، وفعل ضد في المحرم، وغسل جزء الرأس.\nوقيل: لا فيهما.\nلنا: لو لم يجب الشرط لم يكن شرطًا.\nوفي غيره لو استلزم الواجب وجوبه لزم من تعقل الموجب له ولم يكن تعلق الوجوب لنفسه، ولا امتنع التصريح بغيره، ولعصى بتركه، ولصح قول الكعبي في نفي المباح، ولو جبت نيته.\nش ــ ما لا يتم الواجب إلا به إمّا أن يكون مقدورًا للمكلف، أو لا.","vol":"1","page":388},{"text":"والثاني كالقدرة على الفعل، واليد للكتابة، والرجل للمشي.\nلا يكون واجبًا بل عدمها يمنع الوجوب عند من لم يجوز التكليف بالممتنع.\nوالأول: قد اختلف الناس فيه، وهو ينقسم إلى شرط وغيره. واختار المصنف: أنه إن كان شرطًا شرعيًا للواجب، كالضوء وجب بوجوب الواجب، وإلا فلا.\nوعند أكثر الأصوليين: لا تفرقة بين الشرط وغيره في الوجوب سواء كان الغير سببًا كالنار للإحراق أو غيره.\nإمّا ترك ضد الواجب الذي لا يتم الواجب إلا به، أو فعل ضد المحرم الذي لا يتم ترك الحرام إلا به، أو طريق إلى الإتيان بالواجب، كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه فإنه لا يمكن إلا بغسل جزء من الرأس أو طريق إلى العلم بإتيان الواجب، كالإتيان بخمس صلوات إذا ترك واحدة منها مجهولة.\nومن الناس من ذهب إلى أن وجوب الشيء لا يوجب وجوب شيء من ذلك شرط أو غيره.","vol":"1","page":389},{"text":"واستدل المصنف على ما اختاره قال: لو لم يجب الشرط لوجوب مشروطه لم يكن شرطًا فكان خلفًا باطلًا.\nوبيان الملازمة ببيان الشرط؛ فإنه المتوقف عليه وجود المشروط فلو لم يكن واجبًا جاز عدمه مع تحقق المشروط فلم يكن متوقفًا عليه.\nوفيه نظر؛ لأن هذا وجوب عقلي وليس الكلام فيه.\nواستدل على غير الشرط من وجوه ستة:\nالأول: لو استلزم الواجب وجوب غير الشرط مما لا يتم الواجب إلا به لزم تعقل المُوجِب ــ أي الآمر ــ لغير الشرط؛ لاستحالة إيجاب الشيء مع الذهول عنه. والمُوجِب قد يغفل عما يتوقف عليه.\nوفيه نظر؛ لأن كلامنا في المُوجب الذي هو شارع، وذلك لا يجوز عليه على أنه منقوض بالشرط.\nوالثاني: أنه لو استلزم الواجب وجوب غير الشرط لم يكن تعلق الوجوب الذي هو طلب الوجود مع منع النقيض ــ بغير الشرط لنفس الوجوب؛ لتوقف تعلق الوجوب على تعلقه بما يستلزمه، لكن تعلق الطلب بغير المطلوب غير متصور. وهو منقوض بوجوب الشرط.","vol":"1","page":390},{"text":"والثالث: أنه لو استلزم الواجب وجوب غير الشرط، لامتنع التصريح بغير وجوبه، أي التصريح بأن غير الشرط لا [٦٢/ب] يكون واجبًا؛ لأنه يناقض الحكم بكون الواجب مستلزمًا وجوبه، لكن يصح أن يقول الشارع: أوجبت عليكم غسل الوجه وما أوجبت عليكم غسل شيء من الرأس. وفيه نظر؛ لأن التصريح أقوى في الدلالة فيكون رافعًا لا دافعًا.\nوالرابع: لو كان الواجب مستلزمًا لوجوب غير الشرط لعصى المكلف بتركه وهو ظاهر لكن ليس كذلك؛ فإن تارك الصوم يعصى بترك الصوم لا بترك إمساك جزء من الليل.\nوفيه نظر؛ فإن مصادرة؛ لأن ترك جزء ترك ما لا يتم الواجب إلا به فإن كان واجبًا يعصى بتركه وإلا فلا.\nوالخامس: لو استلزم وجوبه لصح قول الكعبي في نفي الفعل المباح في الشرع، لأن المباح يحصل به ترك الحرام، وما يحصل به ترك الحرام واجب.\nوفيه نظر؛ لأن ترك الحرام لم ينحصر في الفعل المباح.\nوالسادس: أنه لو كان واجبًا وجب بنية، لكون عبادة، وليس كذلك بالإجماع.\nوفيه نظر؛ فإن الملازمة ممنوعة، وكونه عبادة","vol":"1","page":391},{"text":"كذلك.\nص ــ قالوا: لو لم يجب لصح دونه، ولما وجب التوصل إلى الواجب والتوصل واجب بالإجماع.\nوأجيب: إن أريد بلا يصح، و﴿﴿واجب﴾﴾ لا بد منه فمسلم.\nوإن أريد مأمور به فأين دليله؟\nوإن سُلّمَ الإجماع على أن التوصل واجب ففي الأسباب بدليل خارجي.\nش ــ استدل القائلون بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به مطلقًا بوجهين:\nأحدهما: أنه لو لم يجب لصح دونه؛ لجواز ترك ما ليس بواجب الإجماع لكنه لا يصح؛ لأنه واجب بتمامه ولا تمام بدونه.\nوالثاني: أنه لو لم يجب [لصح دونه]، لما وجب التوصل إلى الواجب؛ لأن التوصل إلى الواجب به، لكنه واجب بالإجماع.\nوأجاب المصنف: بأنه إن أرادوا بقولهم في نفي التالي: ﴿﴿لكن لا يصح الواجب بدونه﴾﴾، وبقولهم في نفي تالي الملازمة الثانية: ﴿﴿لكنّ، أي التوصل به إلى الواجب واجب﴾﴾: أن ما لا يتم الواجب إلا به لا بد منه في تحصيل الواجب، فنفي التالي مسلّم. لكن لا يلزم من كونه لا بد منه أن يكون مأمورًا به، وكلامنا في وجوب مأمور به؛ لأن الإيجاب العقلي غير معتبر.","vol":"1","page":392},{"text":"وإن أرادوا أنه مأمور به، فأين دليله؟\nوإن سُلّم أن التوصل إلى الواجب واجب، لكنه إنما يصح ذلك القول في الأسباب بديل خارجي وهو الإجماع.\nولقائل أن يقول: المراد بقولهم: لا يصح بدونه أنه مأمور به، والدليل عليه أن الواجب الذي يستلزمه مأمور به لا محالة، والأمر به أمر بما يستلزمه اقتضاءً.\nوأمر الشارع تارة يكون عبارة، وتارة إشارة، وتارة يكون دلالة، وتارة يكون اقتضاء، وأن الفرق بين الأسباب وغيرها [٦٣/أ] تحكم.","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>أحكام الحرام</span>\nص ــ مسألة: يجوز أن يحرَّم واحد لا بعينه. خلافًا للمعتزلة. وهي كالمخير.\nش ــ لما فرغ من أحكام الوجوب شرع في بيان أحكام الحرام، وذكرها في مسألتين:\nالأولى: أن تحريم واحد لا بعينه من أشياء متعددة هل يجوز أو لا يجوز.\nفذهبت الأشاعرة إلى جوازه، واستدلوا بجواز أن يقول السيد لغلامه حرمت عليك الكلام بأحد هؤلاء الجماعة لا بعينه، ولم أحرم عليك الكلام بجميعهم أو بواحد منهم معين. فليس المحرم مجموع كلامهم، ولا كلام معين للتصريح بنقيضه فلم يبق إلا واحدٌ لا بعينه. وفيه نظر؛ لأنه تجويز عقلي، والمصنف لم يعتبره.\nوذهبت المعتزلة: إلى منعه، والكلام عليه شبهة وجوابًا، كما تقدم في الواجب المخير.\n\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-111> مسألة: يستحيل كون الشيء واجبًا حرامًا من جهة واحدة</span>، إلا عند بعض من يجوز التكليف بالمحال.","vol":"1","page":394},{"text":"وأما الشيء الواحد له جهتان، كالصلاة في الدار المغصوبة فالجمهور: تصح. والقاضي: لا تصح، ويسقط الطلب عندها. وأحمد وأكثر المتكلمين: لا تصح، ولا يسقط.\nلنا: القطع بطاعة العبد وعصيانه بأمره بالخياطة ونهيه عن مكان مخصوص للجهتين.\nوأيضًا: لو لم تصح لكان لاتحاد المتعلقين؛ إذ لا مانع سواه اتفاقًا، ولا اتحاد؛ لأن الأمر للصلاة، والنهي للغصب. واختيار المكلف جمعهما لا يخرجهما عن حقيقتهما.\nواستدل: لو لم تصح لما ثبت صلاة مكروهة ولا صيام مكروه؛ لتضاد الأحكام.\nوأجيب: بأنه إن اتحد الكون مُنِعَ، وإلا لم يفد؛ لرجوع النهي إلى وصف منفك.\nواستدل: لو لم تصح لما سقط التكليف.\nقال القاضي: و[قد] سقط بالإجماع؛ لأنهم لم يأمروهم بقضاء الصلوات.\nوردّ بمنع الإجماع مع مخالفة أحمد وهو [أقعد] بمعرفة الإجماع.\nش ــ الثانية أن الشيء الواحد وحدة شخصية إما أن يكون ذا جهتين أو جهة واحدة، والثاني يستحيل أن يكون واجبًا حرمًا لتنافيهما، إلا عند بعض من يجوز التكليف بالمحال، وهم الذين يجوزونه شرعًا وعقلًا.\nوأما مجوزوه عقلًا لا شرعًا فلا يجوزونه، لقوله ــ تعالى ــ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ","vol":"1","page":395},{"text":"نَفسًا إِلَّا وُسعَهَا﴾.\n\nوأما الأول ك<span data-type=\"title\" id=toc-112>الصلاة في الدار المغصوبة </span>فإن لها جهتين: كونها صلاة وكونها غصبًا، وكل من الجهتين معقول بدون الأخرى. فقد اختلفوا فيه فذهب أكثر الفقهاء إلى جواز اجتماعهما فيه، فتصح الصلاة المرادة في دار مغصوبة.\nوذهب القاضي: إلى عدم جوازه، فلا تصح الصلاة المذكورة، لكنه قال: يسقط الطلب عن المكلف عند الصلاة لا بها.\nوذهب أحمد بن حنبل وأكثر المتكلمين، إلى أنه لا يجوز ذلك، ولا تصح إذا أتى بها ولا يسقط عنه الطلب.\nواستدل المصنف على مذهب الجمهور [٦٣/ب] بوجهين:\nأحدهما: أنا نقطع بطاعة العبد وعصيانه إذا أمره المولى بالخياطة، ونهاه عن أن تكون الخياطة في مكان مخصوص للجهتين فكان واجبًا وحرامًا فكذلك الصلاة","vol":"1","page":396},{"text":"في الدار المغصوبة. وفيه نظر؛ لأنه إنما يتم على تقدير كون العقل حجة وأن الحسن والقبح يكونان بالوجوه والاعتبارات، والمصنف لم يقل بهما.\nوالثاني: أنه لو لم يصح اجتماعهما لكان عدم الصحة؛ لاتحاد متعلقي الوجوب والحرمة؛ لانتفاء غيره بالاتفاق، والتالي باطل؛ لعدم اتحاد المتعلقين؛ لأن متعلق الأمر الصلاة، ومتعلق النهي كونها في الدار المغصوبة، واحدهما غير الآخر.\nواختيار المكلف الجمع بينهما، أي بين الصلاة وكونها في الدار المغصوبة لم يخرجهما عن حقيقتهما لتتحد الجهتان، وهذا ــ أيضًا ــ مبني على كون الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات، وهو مناقض لما تقدم من نفيه.\nواستدل على المذهب بما تقريره. لو لم يصح اجتماع الوجوب والتحريم بجهتين لما ثبت صلاة مكروهة ولا صيام مكروه؛ لأن التضاد بين الوجوب والكراهة كهو بينه وبين التحريم. فكما أنه منع الجمع بينهما يمنع بين الوجوب والكراهة، لكن الصلاة في معاطن الإبل والأودية والحمّام نص الشارع على كراهتها.\nوأجاب المصنف: بأنه إن اتحد الكون، أي الجهة التي تعلق بها الوجوب والكراهة فلا نسلم ثبوت صلاة مكروهة تكون جهة وجوبها وكراهتها متحدة، ولا","vol":"1","page":397},{"text":"صوم كذلك، وإلا، أي وإن لم تتحد الجهة المذكورة لم يفد الدليل؛ لأن النهي عن الصلاة المكروهة حينئذٍ يكون راجعًا إلى وصف جائز الانفكاك عنها، كالتعرض لنفار الإبل في أعطانها، ولخطر السيل في بطن الوادي، ولخوف الرشاش في الحمام والأمر راجع إلى الصلاة مطلقًا، فيجوز تعلق الوجوب والكراهة بهاتين الجهتين المتغايرتين.\nوأما الصلاة في الأرض المغصوبة فإن الجهة التي تعلق النهي بها وهو كونها في الدار المغصوبة لا تنفك عن الصلاة فلم يلزم من جواز اجتماع الوجوب والكراهة جواز اجتماع الحرمة والوجوب، وهو ليس بصحيح؛ لأن متعلق الوجوب في الصلاة في الدار المغصوبة مطلق الصلاة ومتعلق الحرمة بها في الدار المغصوبة، وهو ينفك عن الصلاة فكان النهي في الصورتين راجعًا إلى وصف الصلاة، ومتعلق الحرمة جائز الانفكاك فلا فرق بينهما.\nواستدل ــ أيضًا ــ: بأنه لو لم تصح الصلاة في الدار المغصوبة لما سقط التكليف؛ أنه إنما سقط بإتيان المأمور به، وما لم يكن صحيحًا لا يكون إتيانًا بالمأمور به، لكنه يسقط بالإجماع على ما قاله القاضي، ويدل ــ أيضًا ــ على تحقق الإجماع.\nأن السلف لم يأمروا بقضاء الصلوات المؤداة في الدار المغصوبة.\nوأجاب [٦٤/أ] المصنف: بمنع الإجماع؛ فإن أحمد خالف الفقهاء في سقوط التكليف بأداء الصلاة في الدار المغصوبة وهو أقعد بمعرفة الإجماع من غيره؛ لأنه قد بالغ في تفتيش النقل ومع مخالفته ضعف دعوى الإجماع.\nوفيه نظر؛ لأنه نقل عن أحمد أنه قال: من ادعى الإجماع فقد كذب فيجوز","vol":"1","page":398},{"text":"أن يكون قوله بعدم سقوط التكليف بناءً على ذلك، فلا يكون معتبرًا، وإلا بطل الإجماعات.\nص ــ قال القاضي والمتكلمون: لو صحت لاتحد المتعلقان؛ لأن الكون واحد، وهو غصب.\nوأجيب: باعتبار الجهتين بما سبق.\nقالوا: لو صحت لصح صوم يوم النحر بالجهتين.\nوأجيب: بأن صوم يوم النحر غير منفك عن الصوم بوجه فلا يتحقق جهتان. أو بأن نهي التحريم لا يعتبر فيه تعدد إلا بدليل خاص فيه.\nش ــ قال القاضي والمتكلمون: لو صحت الصلاة في الدار المغصوبة لاتحد متعلق الأمر والنهي؛ لأن الكون الذي هو الصلاة في الدار المغصوبة نفسه الغصب، لكن لا يصح ذلك لئلا يلزم التكليف بالمحال، وهو الإتيان بشيء يكون واجبًا وهو بعينه حرام.\nوأجاب المصنف: بأنا لا نسلم اتحاد المعلقين؛ لأن الكون المخصوص له جهتان جهة الصلاة وجهة الغصب، ولا شك في تغايرهما وجواز انفكاك أحدهما عن الآخر، فبالأولى متعلق الأمر، وبالأخرى متعلق النهي.\nوفيه نظر؛ لأن اعتبار الجهة في الحسن والقبح ههنا مناقض لما تقدم؛ ولأن إحدى الجهتين إن كانت مما ينفك عن الأخرى كان مناقضًا ــ أيضًا ــ لما تقدم من الفرق بين الصلاة المكروهة في معاطن الإبل وأمثالها فإنه فرق بينهما هناك بكون","vol":"1","page":399},{"text":"الوصف منفكا فيها دون صلاة في الأرض المغصوبة. وان كانت مما لا ينفك اتحد الجهتان.\nوالحق أنه ينفك؛ لأن متعلق الامر مطلق الصلاة وهي تتحقق في المسجد.\nوقالوا-أيضا-لو صحت الصلاة في الدار المغصوبة للجهتين لصح الصوم يوم النحر كذلك لأن المصحح وهو تعدد الجهة موجود في الصوم - أيضا- قالوا: لكن التالي باطل بالإجماع.\nوفيه نظر؛ لان المراد بعد الصحة ان كان البطلان فدعوى الاجماع باطلة؛ لان أبا حنيفة لم يقل به؛ وان كان عدم الجواز مع الكراهة فكذلك؛ لان أبا حنيفة وأصحابه يقولون بالجواز مع الكراهة، وان كان غير ذلك فلابد من البيان.\nوأجاب المصنف بوجهين:\nأحدهما: بالفرق بين المسألتين، بأن الجهتين في الصوم لا تنفك إحداهما عن الأخرى؛ لأن جهة الأمر كونه صوما، وجهة النفي كونه صوما يوم النحر، وصوم يوم النحر لا ينفك عن الصوم، لاستلزام الأخص الأعم، والشيء الواحد إنما يتعلق به الأمر والنهى باعتبار جهتين تنفك إحداهما عن الأخرى كالصلاة في الدار المغصوبة.\nولقائل أن يقول: تعدد الجهة ليس بمنحصر فيما ذكرتك؛ لجواز أن تكون إحداهما الصوم والأخرى الإعراض عن الضيافة في يومها، فمتعلق الوجوب مطلق الصوم، ومتعلق الحرمة الإعراض عن الضيافة، واحداهما تنفك عن الأخرى، فإن الصوم يوجد بلا إعراض، والإعراض قد يوجد بلا صوم بأن لا يفطر بشيء من غير نيه الصوم أو الاحتماء أو لغير ذلك.\nوالثاني: أن نهى صوم يوم النحر نهي تحريم، والمنهى عنه نهي التحريم لا","vol":"1","page":400},{"text":"يعتبر فيه تعدد الجهتين إلا بدليل خاص فيه، وليس بموجود في صوم يوم النحر، وهذا لأن نهي التحريم يقتضي الانتهاء قطعا، واعتبار تعدد الجهة يقتضي جواز الإتيان وهما متنافيان، فإذن لا يجوز اعتبار الجهتين في نهي التحريم إلا بدليل خارجي وقد دل في الصلاة فإن قوله: (أقم الصلاة) دل على اعتبار جهة الصلاة، وقوله-؟ -: \"من غضب شبرا من الأرض طوقه الله يوم القيامة\" الحديث دل على اعتبار جهة الغصب فاعتبر تعددها بالدليل الخارجي وليس في صوم يوم النحر ما يدل على ذلك.\nوهذا ليس بشيء فان قوله - تعالى -: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ دل على اعتبار الصوم، وفي الأحاديث الدالة على ذلك كثرة، وقوله -؟ -: \" فإنها أيام اكل وشرب وبعال\" دل على اعتبار ترك الصوم في يوم النحر فكانا سواء.\nص- وأما من توسط أرضا مغصوبه فحظ الأصولي فيه بيان استحالة تعلق الأمر","vol":"1","page":401},{"text":"والنهي معًا بالخروج، وخطأ أبى هاشم وإذا تعين الخروج للأمر قطه بنفي المعصية به بشرطه وقول الإمام باستصحاب حكم المعصية مه الخروج، ولا نهى، بعيد. ولا جهتين لتعذر الامتثال.\nش- لما فرغ عن اثبات كون مثل الصلاة في الدار المغصوبة مأمورا به ومنهيا عنه، أراد ان يفرق بينها وبين الخروج من الأرض المغصوبة؛ فإنه لا يصح ان يكون متعلق الامر والنهى معا، كذا قالوا. وفيه نظر؛ لأنه لاحظ للأصولي في بيان الفرق بل حظه ما نذكره:\nاعلم أن من توسط أرضا مغصوبه فسئل الأصولي عن الحكم الشرعي فيه من الخروج والإقامة فليس له في ذلك حظ. بل ذلك موكول الى رأى الفقيه، وإنما حظ الأصولي أن يبين أن تعلف الأمر والنهى معا بالخروج عنها مستحيل؛ اذ بيس جهتان يتعلق الأمر بإحدييهما والنهي بالأخرى وكذلك حظ الأصولي فيه أن يبين خطأ مذهب أبى هاشم، وهو عصيانه بالخروج والإقامة جميعا، وذلك لأن الإقامة إذا كان عصيانا كانت منهيا عنها فيكون الخروج مأمورا به.\nوإذا كان الخروج عنها عصيانا منها عنه كانت الإقامة مأمورا بها، فيلزم ان يكون كل واحد منها مأمورا به ومنهيا عنه بدون تعدد الجهة لما سنذكره وذلك محال فكان مذهب أبى هاشم خطأ.\nوقوله: \"وإذا تعين\" جهة أخرى في بيان خطئه وهي: أنه إذا تعبن الخروج عند كون الإقامة معصيه لكونه متعلق الأمر وجب ان يقطع بنفي المعصية، إذ المأمور به لا يمكن أن يكون معصيه لكن بشرط نفى المعصية عن نفسه، وهو ان يقصد الخروج عن الغصب لا التصرف في ملك الغير ليصير الخروج مأمور به، فكان القول بكونه معصيه خطأ. إذا عرف أن المأمور به لا يكون، معصيه، فقول إمام الحرمين يتعين","vol":"1","page":402},{"text":"الخروج لكونه مأمورا به، ولا يكون النهى متعلقا، ولكن يستصحب حكم المعصية مع الخروج؛ إذ الموجب لها وهو الغصب باق. بعيد؛ لأنه يلزم أن يكون المأمور به معصيه، لعد الموجب لها، وهو النهي.\nولقائل أن يقول: لعمري ان نسبه الإمام إلى الخطأ أحرى من أبي هاشم؛ لأن أبا هاشم قال بقيام المعصية، لقيام دليله وهو النهي.\nوأما الإمام فقد أثبت المعلول ونفى العلة، وهو خطأ ظاهر.\nوقوله: \"ولا جهتن\" جواب عما عسى أن يقال: يجوز تعلق الأمر والنهى معا بالخروج من جهتين كما في الدار المغصوبة.\nوتقريره: لا جهتين للخروج حتى يتعلق الأمر والنهى بهما؛ لأنه يتعذر الامتثال بالخروج على تقدير كونه منهيا عنه ولو كان له جهتان لم يتعذر.\nولقائل أن يقول: الخروج من حيث أنه شغل الأرض المغصوبة في الحال ان يكون متعلق النهى، ومن حيث انه سعى في إزالة الغصب يكون متعلق الأمر، فكان له جهتان، وان كان الخروج بشرط نفى المعصية عن نفسه كما تقدم متعلق الأمر، ولا بشرط شيء يكون متعلق النهى، فكان له جهتان.\nوأن الاستدلال بتعذر الامتثال غير صحيح؛ لأنه متفرع على اتحاد الجهة. وتصور الامتثال بعد تحقق التعدد كتصور في الصلاة في الأرض المغصوبة.","vol":"1","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>المندوب</span>\nص - مسألة: المندوب مأمور به. خلافا للكرخي والرازي.\nلنا: انه طاعة.\nوأنهم قسموا الأمر الى إيجاب وندب.\nقالوا: لو كان لكان تركه معصية؛ لأنها مخالفه الأمر، ولما صح: \"لأمرتهم بالسواك\".\nقلنا: المعنى أمر الإيجاب فيهما.\nمسألة: المندوب [ليس [بتكليف خلافا للأستاذ. وهي لفظية.\nش- الندب في اللغة: الدعاء، والمندوب المدعو.\nوفي الشرع هو: ما يتعلق به الندب. وهو مأمور به عند العامة إلا","vol":"1","page":404},{"text":"الكرخي، وأبا بكر الرازي منا.\nواستدل المصنف للعامة بوجهين:\nأحدهما: انه طاعة، وكل ما هو طاعة فهو مأمور به، أما الصغرى فبالإجماع، وأما الكبرى؛ فلأن الطاعة تقابل المعصية وهي مخالفه الأمر. فالطاعة امتثاله، فيكون مأمورا به، كما أنه المعصية منهى عنها. وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن كل طاعة مأمور بها، وذلك لأن المندوب طاعة عندنا وليس بمأمور به بل هو عين النزاع.\nوقوله في دليله: لأن الطاعة تقابل المعصية، ممنوع بعين ما ذكرنا في الكبرى.\nوالثاني: أن الأمر ينقسم إلى أمر ايجاب وندب، ومورد القسمة مشترك بالضرورة. وحينئذ يكون مأمورا به لا مجاله وفيه نظر؛ لجواز أن يكون الإطلاق بالاشتراك اللفظي كما ذهب اليه بعض، أو بالمجاز لقول آخرين.","vol":"1","page":405},{"text":"وقالا: إنه ليس بمأمور به لوجهين:\nأحدهما: أنه لو كان مأمورا به لكان تركه؛ لأنها مخالفه الأمر، لقوله: ﴿أفعصيت أمري﴾ لكنه ليس بمعصيه وإلا لاستحق النار، لقوله - تعالى -: ﴿ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم﴾.\nوالثاني: لو كان مأمورا به لما صح قوله -؟ -: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة \"؛ لأن \" لولا\" لانتفاء الشيء لوجود غيره، فكان الامر منفيا لوجود المشقة والسواك مندوب بالإنفاق، فلو كان مأمورا به لما صح نفى الامر عنه.\nوأجاب المصنف عن الوجهين: بأن الأمر الذي يكون ترك معصية، والأمر المنفى عن السواك إنما هو أمر الإيجاب، ولا يلزم من انتفاء أمر الإيجاب انتفاء الأمر المطلق.\nولقائل أن يقول: هذا إنما يستقيم أن لو كان الأمر مشتركا بين الإيجاب والندب ولم يلتزمان ذلك، وأما إذا كان الأمر للوجوب فقط كما هو مذهبهما فلا يكون المندوب مأمورا به حقيقة فكان الخلاف واقعا عن عدم تجرير المبحث، وهو خبط بترك ما يجب في المناظرة.\nوقوله: \" مسألة المندوب ليس بتكليف \" مسألة أخرى تتعلق ببحث المندوب،","vol":"1","page":406},{"text":"وهو أن الندب تكليف أو لا؟\nفالعامة على أنه ليس بتكليف، إلا عند ابى إسحاق الإسفراني فإنه جعله تكليفا.\nولقائل أن يقول: هذه المسألة تناقض ما قبلها؛ لأن العامة ذهبوا إلى أنه مأمور به، وكل أمر تكليف لا محاله، ثم يقولون انه ليس بتكليف.\nفإن قيل: كل أمر تكليف، إن كان التكليف عباره عما يترجح فعله وأما إذا كان التكليف طلبا يمنع النقيض، فهو ليس بتكليف. وخلافهم نشأ من هذا.\nقلت: إن كان كذلك عاد الخبط في تحرير المبحث، وكان قوله: \"وهي لفظية\" أي هي مسألة لفظيه النزاع معذره عن ذلك.","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>المكروه</span>\nص- مسألة: المكروه منهى عنه، غير مكلف به، كالمندوب ويطلق أيضا على الحرام، وعلى ترك الأولى.\nش- المكروه ما تعلق به الكراهة، والخلاف في كونه منهيا عنه وعدمه ومكلفا به او غيره كالخلاف في المندوب في كونه مأمورا به أو لا، ومكلفا به أو لا وقد يطلق على الحرام، وعلى ترك الأولى، كترك الجمع بين الحجر والماء في الاستنجاء.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>أحكام المباح</span>\nص- مسألة: يطلق الجائز على المباح، وعلى ما لا يمتنع شرعا أو عقلا وعلى ما استوى الامران فيه وعلى المشكوك فيه [فيهما [بالاعتبارين.\nمسألة: الإباحة حكم شرعي خلافا لبعض المعتزلة.\nلنا: أنها خطاب الشارع.\nقالوا: انتفاء الحرج، وهو قبل الشرع.\nمسألة: المباح عير مأمور به، خلافا للكعبي.\nلنا: أن الأمر طلب يستلزم الترجيح، ولا ترجيح.\nقال: كل مباح ترك حرام، وترك الحرام واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nوتأول الإجماع على ذات الفعل، لا بالنظر إلى ما يستلزم، جمعا بين الأدلة.\nوأجيب بجوابين:\nأحدهما: أنه غير متعين لذلك، فليس بواجب. وفيه تسليم أن الواجب واحد فما فعل فهو واجب قطعا.\nالثاني: إلزامه أن الصلاة حرام إذا ترك بها واجب، وهو يلتزمه باعتبار الجهتين.\nولا مخلص إلا بأن ما لا يتم الواجب إلا به من عقلي أو عادى فليس بواجب.","vol":"1","page":409},{"text":"وقول الأستاذ: \" الإباحة تكليف \" بعيد.\nمسألة: المباح ليس بجنس للواجب، بل هما نوعان للحكم.\nلنا: لو كان جنسه لاستلزم النوع التخيير.\nقالوا: مأذون فيهما، واختص الواجب.\nقلنا: تركتم فصل المباح.\nش-ذكر أحكام المباح في أربع مسائل:\nالأولى: في مفهوم المباح، والجائز. والمباح: ما تعلق به الإباحة، والجائز: يطلق على المباح الشرعي، وعلى ما لا يمتنع وجوده شرعا، فيتناول الواجب والمندوب والمباح والمكروه. وعلى ما لا يمتنع وجوده عقلا، فيتناول الواجب، والممكن الخاص. وعلى ما لا يمتنع وجوده وعدمه، وهو المراد بقوله:\n\"ما استوى الأمران فيه\" وهو الممكن الخاص، فيكون أخص مما قبله. وعلى ما يشك فيه في الشرع والعقل باعتبار عدم الامتناع، وباعتبار الاستواء.","vol":"1","page":410},{"text":"قال شيخي العلامة: المعنى أن الجائز يطلق: المعنى أن الجائز يطلق في الشرع على ما يشك أنه لا يمتنع شرعا، وعلى ما يشك أنه استوى الأمران فيه شرعا.\nوفي العقل على ما يشك أنه لا يمتنع عقلا، وعلى ما يشك أنه استوى الأمران فيه عقلا.\nوالثانية: أن الإباحة حكم شرعي، خلافا لبعض المعتزلة.\nدليل العامة: أن الإباحة خطاب الشارع بالتخيير بين الفعل والترك وقد سبق أنه حكم شرعي، لدخوله تحت حد الحكم.\nوقالت المعتزلة: الإباحة انتفاء الحرج عن الفعل والترك، وهو كان قبل الشرع متحققا.\nوالسؤال الوارد على عدم تحرير المبحث فيما سبق وارد ههنا؛ لأن مراد المعتزلة: الإباحة لا على معنى ورود خطاب الشرع بها، والعامة تريد بها ما ورد به خطاب الشارع، فلو تحرر المبحث لارتفع الخلاف.\nوالثالثة: أن المباح مأمور به، أولا.\nنفاه الجمهور، وأثبته الكعبي.","vol":"1","page":411},{"text":"واستدل [٦٦/ب] الجمهور: بأن الأمر طلب يستلزم ترجيح الفعل على الترك وترجيح في المباح، فلا يكون مطلوبا، فلا يكون مأمورا به.\nولمعارض أن يقول: الأمر لطلب وجود المأمور به، وأدنى ذلك أن يكون جائز الإقدام عليه فتثبت الإباحة حتى يقوم الدليل على الزائد.\nواستدل الكعبي على ان المباح مأمور به: بأنه واجب، وكل واجب مأمور به، أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فلأن كل مباح ترك حرام؛ اذ ما من فعل مباح إلا ويتحقق بمباشرته ترك حرام، وترك الحرام واجب بالإجماع، ولا يتم إلا بمباح، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nولقائل أن يقول: هذا يستلزم أن يكون المباح حراما؛ لأنه ما من فعل حرام إلا ويستلزم ترك مباح، وفعل الحرام حرام، ولا يتم بترك مباح، وما لا يتم الحرام إلا به فهو حرام؛ لتوقفه عليه، فيلزم أن ترك المبارحة حراما، لكن ترك المباخر مباحا.\nفإن قيل: ما ذكر الكعبي من الدليل إن صح افضى إلى خروق الإجماع؛ لأن العلماء أجمعوا على أن الأفعال التي تتعلق بها الأحكام خمسه: واجب ومندوب ومباح ومكروه وحرام، وإذا صار المباح واجبا، صار الأحكام أربعه، وهو خلاف الإجماع.\nأجاب المصنف عنه: بأن الإجماع يأو بالحمل على ذات الفعل، يعنى ان الأقسام بالنظر إلى ذات الفعل مع قطع النظر عما يستلزم من كونه يحصل به ترك الحرام ينقسم الى خمسه، وحينئذ لا يخرج المباح عن كونه مباحا.\nوأما بالنظر إلى ما يستلزمه من كون المباح يحصل به ترك الحرام، يصير واجبا، ولابد من هذا التأويل\nجمعا بين الأدلة؛ فإن الإجماع لو حمل على كون الفعلمنقسما إلى الخمسة بالنظر إلى ما يستلزمه لزم\nبطلان دليل الكعبي، ولوحملعلى ما ذكرنا عمل بالدليلين جميعا، فكان ذلك واجبا.","vol":"1","page":412},{"text":"ولقائل أن يقول: هذا التأويل باطل؛ لأنه كون المباح قسيما للواجب حينئذ ذاتيللفعل فيكون بينهما\nمنافاة ذاتيه، والمنافي الذاتي لا يمكن أن يصير مما يتوقف عليه وجود قسيمه ولا صفه من صفاته سوى\nالمنافاة.\nوأجيب عن دليل الكعبي بوجهين:\nالأول: أن فعل المباح غير متعين لأن يحصل به ترك الحرام، لحصوله بالواجب والمندوب - أيضا- فلم يكن المباح على التعيين واجبا.\nوزيفه المصنف: بأن فيه تسليم أن الواجب أحد ما يحصل به ترك الحرام، فمافعله - يعنى المباح- يكون واجبا؛ لأنه أحد ما يخصل به ترك الحرام.\nولقائل أن يقول: ما يحصل به ترك الحرام أحدها غير معين، وهو الواجب، وكل واحد على التعيين معين، وهو غير الامعين فلا يكون واجبا.\nوالثاني: أن ما ذكره يستلزم أن تكون الصلاة حراما إذا ترك بها واجب، كمنأخر العشاء يوم عرفه\nبحيث أنه لو اشتغل بها فات الوقوف بعرفه، فكان الواجب الذي هو الوقوف لا يتم الا بترك الصلاة\nفيكون تركها واجبا، وما كان تركه واجباكان فعله حراما.\nوزيفه المصنف: بأن الكعبي يلتزم كون الصلاة واجبا حراما بالجهتين كالصلاة في الدار المغصوبة، ثم قال المصنف: ولا مخلص - يعنى من شبهه الكعبي-إلا بأن يقال: ما لا يتم الواجب إلا به إن كان شرطا شرعيا، كالوضوء للصلاة فهو واجب، وإن كان شرطا عقليا، كنصب السلم للصعود، أو عاديا كطلب الرفيق في السفر فليس بواجب شرعا. فحينئذ تندفع شبهة الكعبي، لكون ترك الأضداد من الشروط الواجبة عقلا فلا يلزم من وجوب الشيء شرعا وجوب ترك أضداده.","vol":"1","page":413},{"text":"ولقائل أن يقول: إن الصعود والسفر واحد الأضداد إما أن يكون مأمورا به، أو لا. فإن كان الثاني فليس مما نحن فيه، وإن كان الأول كان الشرط شرطا شرعيا اقتضاء كما تقدم.\nوتقدم أن الفرق بين الشرط وغيره تحكم لفساد الدلائل المذكورة فظهر أن ذلك ليس بمخلص، ولعله فيما ذكرنا.\nوقوله: \"وقول الأستاذ\" إشارة إلى ما ذهب إليه أبو إسحاق الإسفراني: أن الإباحة تكليف هو بعيد؛ لأن التكليف إنما يتحقق بطلب ما فيه كلفة، ولا كلفة في التخيير؛ لأنه لم يطلب به شيء.\nولقائل أن يقول: تعريف التكليف بما ذكر من باب التفسير بالتشهي وإنما التكليف طلب شيء، وذلك يقتضي وجود المطلوب. وأدنى طرق تحصيله جواز الإقدام عليه وهو الإباحة فكان تكليفا.\nوالمسألة الرابعة: أن المباح جنس للواجب، أولا. وقد اختلفوا فيه واختار المصنف عدمه، وهو مذهب الأكثر. بل هما نوعان بحسب فعل المكلف الذي تعلق به الحكم الشرعي.","vol":"1","page":414},{"text":"فقول الحكم بمعناه لمتعلق الحكم.\nواستدل على ذلك بأنه لو كان المباح جنسا للواجب لاستلزم النوع، وهو الواجب التخيير؛ لأن التخيير لازم للمباح، والمباح لازم للواجب؛ لأنه جنسه، ولازم اللازم لازم، لكن لا يستلزمه والإد لكان ما فرضناه واجبا لم يكن واجبا، وهذا خلف.\nولقائل أن يقول: هذا يناقض ما قدمه أن ما لا يتم الواجب الإد به إذا لم يكن شرطا شرعيا لا يكون واجبا، واستلزام النوع لما يستلزمه الجنس ليس إلا امرا عقليا، قلا يكون مانعا عن الدخول فيه.\nواستدل القائلون بكونه جنسا: بأن الواجب والمباح مأذون فيهما واختص الواجب بفصل \" المنع من الترك \"، فالمأذون الذي حقيقة المباح مشترك بين الواجب وغيره فيكون جنسا.\nوزيفه المصنف: بأن المأذون مشترك بين الواجب الذي هو مأذون مع منع الترك، والمباح الذي هو المأذون مع عدم منع الترك والمأذون بهذا القيد ليس بمشترك بل مباين [٦٧/ب] للواجب.\nوهو معنى قولنا من قبل: لو كان جنسا ما كان قسيما بالذات، لكنه قسيم بالإجماع فلا يكون جنسًا.","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>خطاب الوضع</span>\nص-خطاب الوضع، كالحكم على الوصف بالسببية الوقتيه، كالزوال والمعنوية، كالإسكار والملك والضمان والعقوبات، وبالمانع للحكم لحكمه تقتضي نقيض الحكم، كالأبوة في القصاص، وللسبب لحكمه تحل بحكمه السبب، كالدين في الزكاة. فإن كان المستلزم عدمه فهو الشرط فيهما، كالقدرة على التسلم والطهارة.\nوأما الضح والبطلان والحكم بهما فأمر عقلي؛ لأنها إما كون الفعل مسقطا للقضاء، وإما موافقه أمر الشارع. والبطلان والفساد نقيضها.\nالحنفية: الفاسد: المشروع بأصله، الممنوع بوصفه.\nش-لما فرغ من بيان خطاب الاقتضاء والتغيير شرع في بيان خطاب الوضع، وهو أقسام:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>الأول: الحكم على الوصف المعين بكونه سببا</span>.\nوهو في اللغة: ما يتوصل به إلى غيره، قال الله - تعالى -: ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ أي بحبل، لكونه مما يتوصل به إلى الشيء.","vol":"1","page":416},{"text":"وفي الشرع: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دل السمع على تعريفه للحكم الشرعي ولا يكون مؤثرا فيه.\nواشترط كونه ظاهرا منضبطا؛ لأن الأسباب إنما وضعت معرفات للأحكام تسهيلا لاطلاع المكلف على أحكام الوقائع المتعسرة عليهم معرفتها خصوصا بعد انقطاع الوحي، وإنما نفى أن يكون مؤثرا؛ لأنه أمر وضعي حادث، فلا يمكن أن يكون مؤثرا وإلا لكان مؤثرا قبل الشرع، وهو باطل.\nثم إنه ينقسم إلى وقتي ومعنوي؛ لأنه إما أن يستلزم في تعريفه حكمه باعثه، أو لا. فإن لم يستلزم فهو الوقتي، كدلوك الشمس فإنه معرف لوفت وجوب الظهر، وإن استلزم فهو المعنوي، كالإسكار فإنه معنوي جعل معرفا للتحريم. والملك جعل سببا لإباحة الانتفاع. والضمان جعل سببا لمطالبه الضامن بالدين. والعقوبات جعلت معرفات للحدود والقصاص. وليس بالحكم الشرعي نفس الوصف المحكوم عليه بالسببية بل الحكم عليه بالسببية.\nولله - تعالى - في كل واقعه عرف الحكم فيها بالسبب حكمان:\nأحدهما: نفس الحكم المعرف بالسبب، والآخر السببية المحكوم بها على الوصف المعرف للحكم.\nوالثاني: الحكم على الوصف المعين بالمانعين، إما للحكم وهو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المستلزم لحكمه تقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة","vol":"1","page":417},{"text":"السبب. كالأبوة في القصاص فإنها وصف وجودي ظاهر منضبط مانع لحكم القصاص مع القتل العمد العدوان لاشتمالها على حكمه تقتضي نقيض القصاص، وتلك الحكمة كون الأب سببا لوجود الابن في يجوز أن يكون سببا لعدمه.\nوإما [لسبب [الحكم: وهذا المانع وهو الوصف الوجودي المقتضى لاختلال حكمه السبب، كالدين على مالك نصاب كامل فإنه وصف وجودي يقتضي اختلال حكمه سبب وجوب الزكاة. فإن سبب وجوبها تحقق النصاب الكامل، وجمته سد خلة الفقير. وحكمه المانع للسبب تخل بحكمه السبب؛ لأن سد خلته بإيفاء دينه أولى من سد خله غيره.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-127>الثالث: الحكم على الوصف بالشرطية</span>. قال شيخي العلامة - ﵀ -: قد ذكرنا أن الوصف المانع للحكم هو المستلزم وجوده لحكمة تقتضي نقيض الحكم. والوصف المانع لسبب الحكم هو المستلزم وجوده لحكمه تقتضي اختلال حكمه السبب. فإن كان الوصف مستلزم عدمه حكمه تقتضي نقيض الحكم، يسمى شرط الحكم. وإن كان الوصف مستلزم عدمه حكمه تقتضي اختلال حكمه سبب الحكم، يسمى شرط السبب.","vol":"1","page":418},{"text":"مثال شرط السبب: القدرة على التسليم؛ فإن ثبوت الملك حكم وصحة البيع سبب، وإباحة ا] لا [نتفاع حكمه صحه البيع، والقدرة على التسليم شرط صحه البيع؛ لأن عدم القدرة على التسليم مستلزم عدم القدرة على الانتفاع الموجب لاختلال إباحة الانتفاع ومثال شرط الحكم: الطهارة في باب الصلاة، فإن حصول الثواب ودفع العقاب حكم، والصلاة سببه، وحكمة الصلاة التوجه الى جناب الحق، والطهارة شرط الصلاة؛ فإن عدم الطهارة مستلزم ما يقتضى نقيض الحكم، أعنى عدم حصول الثواب وعدم دفع العقاب مع بقاء حكمه الصلاة.\n\nقوله: \"وأما<span data-type=\"title\" id=toc-128> الصحة والبطلان</span>\"اعلم أنهم اختلفوا في الصحة والبطلان في كونهما من خطاب الوضع، أو ليسا بداخلين في الحكم الشرعي بل أمران عقليان، أو أنهما داخلان في الاقتضاء والتخيير.\nفمنهم من ذهب إلى أنهما من خطاب الوضع؛ لكونهما من الأحكام وليسا بداخلين في الاقتضاء والتخيير؛ لأن صحة العبادة وبطلانها والحكم بها، وكذا بصحه المعاملات وبطلانها لا يتعلق بها اقتضاء ولا تخيير.\nومنهم من ذهب: إلى أن الصحة معناها: الإباحة. والبطلان معناه: الحرمة، فكانا داخلين في الاقتضاء والتخيير.","vol":"1","page":419},{"text":"وذهب المصنف: إلى أنهما، والحكم بهما غير مستفاد من الشرع، وإنما ذلك أمر عقلي؛ لأن الصحة في العبادة إما كون الفعل مسقطا للقضاء، كما هو مذهب الفقهاء، أو كونه موافقا لأمر الشريعة، كما هو مذهب المتكلمين.\nوالحاكم بصحتها عند وجود الشرائط والأركان، وبعدمها عندهما على التفسيرين إنما هو العقل ليس إلا، فان ذلك أمرا عقليا ولم يتعرض لصحه المعاملات وبطلانها، وبمكن أن يقال: إنها - أيضا - كذلك؛ لأنها في المعاملات: كون الشيء بحيث يترتب عليه أثره. وإذا كان الشيء مشتملا على الشرائط والأركان، حكم العقل بترتب أثره عليه، سواء حكم الشارع بها أو لم يحكم.","vol":"1","page":420},{"text":"وفيه نظر؛ لأن حكم العقل غير معتبر عنده كما تقدم. وحينئذ لا يحكم في الشرع لا بصحه عبادة ومعاملة ولا ببطلانهما.\nقوله: \"والبطلان والفساد عندنا نقيض الصحة. فهما مترادفان\" إن أراد الترادف اللغوي فليس بصحيح، وإن أراد الاصطلاحي فلا نزاع لكن فيه ترك المناسبة في القسمة؛ لأن الفاسد مأخوذ من قولهم: فسد الجوهر إذا بقي أصله وبقي لمعانه وبياضه، وكذلك بقال: لحم فاسد إذا بقي أصله ولم يبق منتفعا به. وإنما المناسب هو أن يكون الفاسد قسما متوسطا بين الصحيح والباطل.\nفالصحيح: ما شرع بأصله ووصفه.","vol":"1","page":421},{"text":"والباطل ما لم يشرع بأصله ووصفه، كالملاقيح والمضامين.\nوالفاسد: ما شرع بأصله دون وصفه، كعقد الربا، فإنه بأصله وهو أنه بيع مشروع، وبوصفه وهو اشتماله على زياده خاليه عما يقابله من العوض غير مشروع.","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>الرخصة والعزيمة</span>\nص- وأما الرخصة: فالمشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر كأكل الميته للمضطر، والقصر والفطر في السفر واجبا ومندوبا ومباحا.\nش-لما فرغ من بيان الأحكام وهي عزيمه ورخصه، أرادأن يبين العزيمة والرخصة\nوالرخصة في اللغة: التيسير.\nوفي الشرع: عباره عن المشروع لعذر مع قيام المحرم.\nاحتراز عن أحد خصال كفاره الظهار بعد تعذر الأولى، كالإطعام فإنه","vol":"1","page":423},{"text":"مشروع لعذر وهو عدم القدرة على الإعتاق، لكن مع عدم القيام المحرم؛ لأن عند فقد الرقبة لا يكون الاعتاق واجبا، وإذا لم يكن واجبا لم يكن محرم ترك الإعتاق قائما.\nوإنما فيد بقوله: \"لولا العذر\" ليعلم أن قيام المحرم إنما كون على تقدير انتفاء العذر، وتركه كان أولى؛ لأنه يستلزم أن يكون الإطعام في كفاره الظهار عند فقد الرقبة رخصه؛ لأنه لولا العذر، وهو فقد الرقبة لكان المحرم قائما، وإنما مثل بأكل الميتة إشارة إلى نفي قول: إن المحرم للأكل [في [المخمصة غير قائم.\nوقوله: \"والقصر\" يعنى للمسافر، وقوله:\"والفطر\"يعنى للمسافر والمريض والحائض.\nوقوله: \"واجبا ومندوبا ومباحا\" راجع إلى الأمثلة، أي كأكل الميتة حال كونه واجبا، فإن ترك حتى مات أثم والقصر للمسافر حال كونه مندوبا، والفطر للمسافر حال كونه مباحا وكذا إذا كان مريضا لا حائضا بل هو حرام.\nوالعزيمة: مأخوذة من عزم على كذا إذا قصد مؤكدا قال - تعالى-:","vol":"1","page":424},{"text":"﴿فنسى ولن نجد له عزما﴾.\nوفي الشرع: عبارة عما لزم العباد بإلزام الله - تعالى، كالعبادات ونحوها.","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>المحكوم فيه الأفعال</span>\nص- المحكوم فيه: الأفعال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>شرط المطلوب: الإمكان</span>. ونسب خلافه إلى الأشعري. والإجماع على صحة التكليف بما علم الله أنه لا يقع.\nلنا: لو صح التكليف بالمستحيل، لكان مستدعى الحصول؛ لأنه معنى الطلب. ولا يصح؛ لأنه لا يتصور وقوعه. واستدعاء حصوله فرعه لأنه لو تصور مثبتا لزم تصور الأمر على خلاف ماهيته، وهو محال.\nفإن قيل: لو لم يتصور لم يعلم إحالة الجمع بين الضدين؛ لأن العلم بصفه الشيء فرع تصوره.\nقلنا: الجمع المتصور جمع المختلفات، وهو المحكوم بنفيه ولا يلزم من تصوره منفيا عن الضدين تصوره مثبتا.\nفإن قيل: يتصور ذهنا للحكم عليه ولا في الخارج.\nقلنا: فيكون الخارج مستحيل، والذهني بخلافه.\nوأيضا: فيكون الحكم بالاستحالة على ما ليس بمستحيل.\nوأيضا: الحكم على الخارج يستدعى تصوره للخارج.\nش-الأصل الثالث هو المحكوم فيه، وهو الأفعال التي تعلقت بها","vol":"1","page":426},{"text":"الأحكام. وهي إما أن تكون ممتنعه لذاتها، أو لا، والأول: لا يصح التكليف به عند العامة، وحكي عن أبى الحسن الأشعري جوازه.\nوالثاني: إما أن يكون ممتنعا لغيره، او لا. والثاني: لا نزاع لأحد في أن التكليف به صحيح؛ وكذا الأول بالإجماع.\nوقد احتج المصنف على عدم صحة التكليف بالمحال. أي الممتنع لذاته بأنه لو صح التكليف بالمحال لكان مستدعى الحصول، لأن التكليف طلب، ومعنى الطلب استدعاء الحصول، لكنه لا يصح طلب حصوله؛ لأن طلب حصوله يستلزم تصور وقوعه لكونه فرعه، وتصور وقوعه منف؛ لأنه لو تصور مثبتا لزم تصور الأمر على خلاف ماهيته، فإن ماهية الممتنع هو ما لا يتصور وقوعه، وماهية الممكن هو ما يتصور وقوعه فلو تصور الممتنع مثبتا لزم قلب الحقائق.\nقوله: \"فإن قيل: لو لم تصور\" معارضه لمقدمة المعلل.","vol":"1","page":427},{"text":"تقريرها: لو لم يتصور وقوع المحال امتنع التصديق بإحالة الجمع بين الضدين؛ لأن التصديق بصفه الشيء فرع تصوره فالعلم بمعنى التصديق في الموضعين.\nولقائل أن يقول: المقدم إما أن يكون نفى التصور على ما هو الظاهر من لفظه، أو نفى تصور الوقوع. فإن كان الأول فليس مما نحن فيه؛ لأن كلامنا في وقوعه كما تقدم في مقدمه المعلل، وإن كان الثاني فالملازمة ممنوعه، فإن الحكم بإحالة الحم بين الضدين فرع على التصور الجمع لا على تصور وقوعه.\nوأجاب المصنف: بأن الجمع المتصور، يعنى بين الضدين في الخارج جمع بين المختلفات، وهو المحكوم بنفيه فهو متصور من حيث النفي ولا يلزم من تصوره منفيا عن الضدين تصوره مثبتا ليلزم تصور المحال على خلاف ماهيته. وإنما سمى ذلك مختلفات؛ لأنه لا تضاد بين الصور الحاصلة في الذهن.\nوالضمر في قوله: \" ولا يلزم من تصوره منفيا \" إن رجع الى الجمع بين المختلفات فليس بصحيح؛ لأنه ليس منفيا عن الضدين؛ لأنها ليست مضادة، وإن رجع الى الجمع بين الضدين لم يكن ذكر المختلفات مناسبا، لخفاء معناه، ولا يناسب في التحقيق إلا ذكره [٦٩/ب].\nوقوله: ويلزم من تصوره منفيا عن الضدين تصوره مثبتا ليس بصحيح؛ لأن تصور السلب موقوف على تصور الإيجابيات، إذ السلب المطلق غير معقول ابتداء.\nولهذا قيل: الإيجاب أبسط من السلب.\nوقوله: \" فإن قيل يتصور ذهنا للحكم عليه \" منع، لقوله: \"ولا يلزم من تصوره","vol":"1","page":428},{"text":"منفيًا تصوره مثبتا\".\nوتقريره: لا نسلم ذلك بل يلزم من تصوره منفيا تصوره مثبتا في الذهن؛ لأنه محكوم عليه فيه فلابد من تصوره، ولا يلزم في الخارج فيلزم تصور الشيء على خلاف ماهيته.\nوأجاب عنه بثلاث أجوبه:\nالأول: أنه إن كان كذلك فيكون الجمع بين الضدين في الخارج مستحيلا ولا يتصور ثبوته فيه بالاتفاق، وليس نزاعكم فيه ويكون الجمع بينهما في الذهن ممكنا ويتصور ثبوته فيه، وذلك تصور ثبوت ممكن لا محاله فلا يكون مما نحن فيه.\nالثاني: أنه حينئذ يكون الحكم باستحالة الجمع بين الضدين حكما باستحالة ما ليس بمستحيل؛ لأن الجمع بينهما في الذهن هو المحكوم عليه.\nالثالث: أن الجمع بين الضدين مستحيل في الخارج، والحكم على المستحيل في الخارج يستدعى تصور ثبوته في الخارج لا في الذهن، فالتصور الذهني لا يدل على ثبوت المجال الذي هو الجمع بين الضدين في الخارج.\nولقائل أن يقول: الحق أن التأمل في كلام المعلل عن الأصل يقطع هذا الشغب وذلك لأن معنى كلامه هناك: التكليف بالممكن لئلا يكون عبثا، والمستحيل ليس بممكن فلا يقع التكليف به.\nص-المخالف: لو لم يصح لم يقع؛ لأن العاصي مأمور، وقد علم الله - تعالى - أنه لا يقع.\nوأخبر أنه لا يؤمن.\nوكذلك من علم بموته، ومن نسخ عنه قبل تمكنه.\nولأن المكلف لا قدرة له إلا حال الفعل، وهو حينئذ غير مكلف فقد كلف غير مستطيع.\nولأن الأفعال مخلوقه لله - تعالى.","vol":"1","page":429},{"text":"ومن هذين نسب تكليف المحال الى الأشعري.\nوأجيب: بأن ذلك لا يمنع تصور الوقوع لجوازه منه، وهو غير محل النزاع.\nوبأن ذلك يستلزم أن التكاليف كلها تكليف بالمستحيل وهو باطل بالإجماع.\nش-استدل المخالف على جواز التكليف بالمحال: بأنه لو لم يصح لم يقع؛ لأن الوقوع مسبوق بالإمكان، لكنه وقع وبينه بوجوه:\nمنها: أن العاصي بترك الفعل مأمور بالإتيان، وإلا لم يكن عاصيا بتركه، والإتيان به محال، لأن الله -تعالى-علم عدم وقوعه فلا يقع، وإلا صار علمه جهلا، وكان العاصي مكلفا بما لا يمكن وقوعه.\nومنها: أمر الكفار بالإيمان وأخبر أنهم لا يؤمنون بقوله - تعالى-: ﴿لقد حق القول على اكثرهم فهم لا يؤمنون﴾ فلا يقع منهم الإيمان لئلا يلزم الكذب في خبره، فكان تكليفا بالممتنع.\nومنها: أن الله - تعالى - كلف من علم موته قبل تمكنه من الفعل وكذلك كلف من نسخ عنه الفعل قبل تمكنه منه وذلك تكليف بالمحال لا محالة.\nومنها: أن المكلف لا قدرة له على الفعل إلا حال صدور الفعل منه؛ لأنها","vol":"1","page":430},{"text":"لو تقدمت تعلقت بغيره، لاحتياجها إلى متعلق موجود، فلا يكون قدرة لهذا الفعل، فالقدرة حال صدور الفعل، والفعل حينئذ غير مكلف به، لاستحاله التكليف بإيجاد الموجود فيكون التكليف قبل صدوره ولا قدرة حينئذ فكان التكليف بالمحال.\nولقائل أن يقول: هذا الوجه فاسد؛ لأن تمامه باستحالة التكليف بإيجاد الموجود وهو باطل؛ لأن الكلام في أن التكليف بالمستحيل جائز، فكما يجوز التكليف بإيجاد الممتنع يجوز الموجود؛ لأنهما في عدم طريان الموجود سيان.\nومنها: أن أفعال العبد مخلوقه لله - تعالى - على ما عرف في موضعه وكل ما [هو [مخلوق لله لا يكون مقدورا للعبد، وإلا لزم وقوع مقدور واحد بقدره قادرين بقدرة الاختراع محال.\nوإما بقدرتين: إحداهما قدره الاختراع، والأخرى الاكتساب فلا يسلم أنه محال.\nومذهب أبى الحسن الأشعري: أن لا قدرة للفاعل على الفعل إلا حال إيجاد الفعل، وأن أفعال العبد مخلوقة لله - تعالى -، ومن هذين نسب إليه جواز التكليف بالمحال؛ لأن القول بأحدهما يستلزمه فضلا عن القول بهما.\nوأجاب المصنف عن ذلك بجوابين:\nأحدهما: أن الصور المذكورة يمكن تصور وقوعها من المكلف، لجواز","vol":"1","page":431},{"text":"صدورها منه بحسب الذات وان امتنع صدورها منه بأمر خارجي، وهو تعلق علم الله -تعالى- بعدم وقوعه فيكون غير محل النزاع؛ لأن النزاع إنما هو في الممتنع بالذات.\nولقائل أن يقول: وقوع التكليف بما لا يقع دل على المراد به ليس الامتثال بالفعل فالإمكان مع عدم الوقوع والامتناع سيان في جواز اعتقاد أن المكلف به لو كان ممكنا جائز الوقوع امتثل.\nوالثاني: أنه يلزم مما ذكرتم أن تكون التكاليف كلها تكيفا بالمحال وهو باطل بالإجماع.\nأما استلزام كون القدرة مع الفعل، وكون الفعل مخلوقا لله - تعالى - إياه فظاهر. وأما استلزام علم الله -تعالى- ذلك؛ فلأنه لو وجب كل ما علم الله وقوعه وامتنع كل ما علم الله عدم وقوعه، كانت الأفعال إما واجبه أو ممتنعه، والتكليف بهما محال.\nولقائل أن يقول: هذا غير صحيح لعدم اتصاله بمحل النزاع؛ فإن الكلام في التكليف بالمحال وما علم الله وجوده ليس بمحال فيكون التكليف به تكليفا بالمحال.\nوأما ما علم الله -تعالى- عدمه فالتكليف به تكليف بالمحال؛ لكونه محالا، وفيه النزاع بأنه يجوز أن يكلف به لا لوقوعه بل لاعتقاده أنه لو كان ممكنا خصل الامتثال، أو لا يجوز، ولا يلزم من ذلك أن يكون التكليف بذلك مستلزما لأنه تكون التكاليف كلها تكليفا بالمحال.\nص-قالوا: ملف أبا جهل [٧٠/ب] تصديق رسوله في جميع ما جاء به ومنه أنه لا يصدقه، فقد كلفه بأن يصدقه في ألا يصدقه وهو يستلزم أنه لا يصدقه.\nوالجواب: أنهم كلفوا بتصديقه.\nوإخبار رسوله كإخبار نوح.","vol":"1","page":432},{"text":"ولا يخرج الممكن عن الإمكان بخبر أو علم.\nنهم لو كلفوا بعد علمهم لانتفت فأئده التكليف، ومثله غير واقع.\nش-هذا دليل آخر لمجوزي التكليف بالمحال.\nوتقريره: أن الله - تعالى - كلف أبا جهل تصديق رسول -؟ -في جميع ما جاء به؛ لأنه كلفه بالإيمان به، وهو تصديق بجميع ما جاء به، ومما جاء به أنه لا يصدقه، فكان مكلفا بتصديقه الرسول -؟-في أنه لا يصدقه، وهذا الخبر يستلزم ألا يصدقه، وإلا لزم الكذب في خبر الله - تعالى - فكان مكلفا بالتصديق حال عدم تحقيقه، وهو تكليف بالجمع بين الضدين، فكان التكليف بالمحال واقعا.\nولقائل أن يقول: التكليف بتصديقه بجميع ما جاء به إما أن يكون قبل الإخبار بأنه لا يصدقه أو بعده. لا سبيل إلى الثاني؛ لانتفاء فأئده التكليف لكونه بعد العلم بأنه لا يصدقه كما يجئ فتعين الأول، وحينئذ لا يلزم التكليف بالجمع بالضدين؛ ولأن التكليف بالتصديق لا يصح إلا حال عدم التصديق، وليس ثمة جمع بين الضدين، وإنما كان كذلك أن لو كان مكلفا بالتصديق وعدمه، بل هو مكلف بالتصديق بما جاء به ومن جملته أنه لا يؤمن فكان الاستحالة باعتبار أنه مكلف بما أخبر أنه لا يحصل من المكلف لاعتبار الجمع بين الضدين، فكان ذكر هذا الدليل","vol":"1","page":433},{"text":"مستدركًا؛ لأنه من قبيل أنه كلف الكافر بالإيمان وأخبر أنه لا يؤمن وقد تقدم فيما قبله.\nوأجاب المصنف بما حاصله: أنه ليس بمحل نزاع؛ لأنه ممكن في ذاته ممتنع لغيره، ومحل النزاع الممتنع لذاته.\nوتقريره على ما ذكره: أبو جهل وأمثاله كلفوا بتصديق الرسول فيما جاء به، وتصديق الرسول فيما جاء به أمر ممكن في نفسه، وإخبار الرسول - ﵇ - بأنهم لا يصدقونه، كإخبار نوح - ﵇ - في قوله - تعالى -: ﴿لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن﴾ والممكن لا يخرج عن إمكانه بخبر الرسول بعدم وقوعه، وبعلم الله - تعالى - أيضا بعدم وقوعه. غاية ما في الباب أنه يكون ممتنعا بسبب الخبر والعلم.\nوالامتناع بالغير لا ينافي الإمكان فلا يكون تكليفهم بتصديق الرسول تكليفا بالممتنع بالذات الذي هو محل النزاع.\nنعم لو كلفوا بتصديقه بعد علمهم أنهم لا يصدقونه، لانتفت فأئده التكليف؛ إذ الفائدة ابتلاء، وذلك مع العلم بعد صدور الفعل عن المكلف غير متصور، والتكليف بالفعل مع علم المكلف بعدم وقوع الفعل منه غير واقع.\nولقائل أن يقول: قوله: \"كإخبار نوح\".\nلا مدخل له في الجواب أصلا.\nوقوله: \"ومثله غير واقع\" يقتضي ألا يكون الكفار المنزل فيهم: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ بعد النزول وعلمهم بذلك مكلفين بالإيمان، وليس كذلك، وإلا لما جاز ذمهم وقتالهم وغير ذلك.","vol":"1","page":434},{"text":"ص-مسأله: حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف قطعا، خلافا لأصحاب الرأي.\nوهي مفروضة في تكليف الكفار بالفروع.\nوالظاهر [الوقوع [.\nلنا: لو كان شرطا لم تجب صلاة على محدث وجنب، ولا قبل النية، ولا \"الله أكبر \" قبل النية، ولا السلام قبل الهمزة. وذلك باطل قطعا.\nش-ذكر في المحكوم فيه ثلاث مسائل:\nالأولى: أن خصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف بالمشروط عند جمهور الأشعار والشافعية، وقال أصحاب الرأي، يعنى الحنفية: هو شرط.\nوسماهم أصحاب الرأي؛ لأن رأيهم في هذه المسألة أظهر من رأي غيرهم.\nوالمرد بالشرط الشرعي: ما يتوقف عليه صحة المشروط شرعا. كالوضوء للصلاة.","vol":"1","page":435},{"text":"وهذه المسألة فرضت في تكليف الكفار بالشرائع حاله الكفر، وإن كانت أعم من ذلك.\nوالظاهر عند المصنف: أن التكليف بالمشروط عند عدم الشرط الشرعي واقع واستدل: بأنه لو كان شرطا في صحة التكليف لم تجب صلاة على محدث وجنب، ولم تجب صلاة قبل النية، ولم يجب -أيضا- \"الله أكبر\" قبل النية، ولا السلام قبل الهمزة؛ لأن الطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر والنية شرط شرعي لصحة الصلاة، والنية شرط لصحة التلفظ بالله أكبر. والهمزة شرط شرعي لصحة التلفظ بالسلام وإذا لم يحصل الشرط - الذي هو حصول هذه الشرائج - انتفى المشروط وهو وجوب هذه الأمور، واللازم باطل قاطعا، فالملزوم مثله.\nولقائل أن يقول: [الملازمة [ممنوعة، وإنما لزم أن لو لم تكن الأهلية قائمه مقامه شرعا؛ فإن المسلم بالإيمان حصل له أهلية حكم الآخرة، وهو الثواب فأقيمت مقام الشرط شرعا؛ لأن الظاهر من حاله أنه إذا خوطب بأداء ما التزمه بالإيمان يحصل شرطه [ولا أهلية] للكافر فافترقا.","vol":"1","page":436},{"text":"ص-قالوا: لو كلف بها لصحت منه.\nقلنا: غير محل النزاع.\nقالوا: لو صح لأمكن الامتثال.\nوفي الكفر لا يمكن وبعده يسقط.\nقلنا: يسلم ويفعل، [كالمحدث [.\nالوقوع.\n﴿ومن يفعل ذلك﴾ و﴿لم نك من المصلين﴾\nقالوا: لو وقع لوجب القضاء.\nقلنا: القضاء بأمر جديد.\nفليس بينه وبين وقوع التكليف ولا صحته [ر [بط عقلي.\nش-الحنفية قالوا: لو كلف الكافر بالشرائع لصح أداؤها منهم لئلا يكون التكليف بلا فأئده؛ فإنه عبث.\nوأجاب المصنف: بأنه غير محل النزاع، ووجه كلامه على وجهين:\nأحدهما: أن النزاع في أنهم مخاطبون بها على معنى استحقاقهم العذاب على ترك المشروط استحقاقهم إياه على ترك الشرط لا على أنهم مكلفون بالإتيان بالمشروط حال عدم الشرط وإذا لم يكن مكلفا به حال عدم الشرط لم يلزم أن يصح لو أتى به حال عدم الشرط.\nولقائل أن يقول: هذا يستلزم أن تكون فائدة هذا التكليف عقوبتهم وهي لا تصلح أن تكون فائدة لأنها ما يكون الشيء به أحسن حالا كما","vol":"1","page":437},{"text":"تقدم، ولا نسلم بأن التكليف بها أحسن حالا من تكليف تكون فائدته إذا ما كلف به، ويستلزم أن تكون العقوبة في مقابلة ترك الشرط أمرا معلوما بمقدار معلوم وفي مقابله ترك المشروط ترك المشروط غير ذلك، والعقل لا يهتدى إلى المقادير، والشرع لم يبينه، ومن ادعى البيان فعليه البيان.\nالثاني: أن النزاع في أن المكلف حال عدم الشرط يكون [مكلفا [بالفعل بأن يأتي به بعد إتيانه بالشرط وحينئذ لم يلزم من التكاليف بهذا المعنى صحة العبادة لو أتى بها قبل الشرط.\nولقائل أن يقول: هذا يؤدى إلى ألا يكون للتكليف فائدة أصلا، لا أداء العبادة، ولا العقوبة على تركها؛ لأنه يكون مكلفا بها بشرط تقديم شرطها، فإذا لم يقدمه لم يعاقب على عدمها لأن عدمها لعدم شرطها، بل يعاقب على ترك شرطها، وهو عذاب الكفر.\nوأما الأداء فإنه ليس بفائدة هذا التكليف عندهم.\nوقالوا -أيضا-: لو صح تكليف الكافر بالشرائع لأمكن الامتثال، وإلا كان تكليفا بالمحال، لكنه لا يمكن؛ لأنه في حاله الكفر مستحيل لعدم شرطه وهو الإسلام، وبعدها كذلك؛ لأنها الإسلام يجب ما قبله.\nوأجاب المصنف باختيار الشق الثاني قال: يجوز أن يسلم ويفعل كالمحدث يتوضأ ويفعل.\nولقائل أن يقول: حينئذ يكون تكليف بآخر لا الذي قبله.","vol":"1","page":438},{"text":"قوله: \" الوقوع\" هو بيان ما ادعى في مطلع البحث أن الظاهر وقوعه وذلك بآيتين:\nإحداهما: قوله - تعالى-: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما؟يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا؟﴾ ووجه ذلك أن الله - تعالى- ذكر المنتهين عن الشرك، وقتل النفس المحرم، والزنا، وعطف عليه قوله: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ إلى آخره. وأشار بلفظ \"ذلك\" إلى جميع ما تقدم؛ لأن العود إلى البعض خلاف الظاهر، فيكون تضاعف العذاب والخلود فيه في مقابله الجميع. فلو لم يكن الكفار مكلفين بالفروع لما استحقوا العذاب بفعل هذه المحرمات.\nولقائل أن يقول: يجوز أن يكون ﴿يضاعف له العذاب﴾ من باب التمثيل شبه حال مرتكب الأمور بحال من جنى جنايات لكل منها عقوبة معينه يستحقها، وليس هناك في الحقيقة تضاعف؛ إذ ليس فيها ولا في غيرها بيان أن المستحق منها بالكفر ماذا؟ ليكون ما عداه في مقابلة ترك العبادات على أن التضاعف لا يتحقق فيما لا","vol":"1","page":439},{"text":"يتناهى، وعذاب الكفار مما لا يتناهى.\nوالثانية: قوله - تعالى-: ﴿قالوا لن نك من المصلين﴾.\nووجه ذلك أن الله - تعالى-حكى عن الكفار: أنهم عللوا دخول النار بترك الصلاة والزكاة، ولم يكذبهم الله -تعالى-، ولم يحكم العقل، بكذبهم، فيكون الظاهر مرادا ويكون ترك الصلاة والزكاة عله لدخول النار.\nولقائل أن يقول: معنى قوله: ﴿لم نك من المصلين﴾ لم نك من معتقدي فريضتها ولو لم يكن كذلك لكذبهم الله - تعالى -؛ لأن ترك العبادة مع الكفر ليس بعله لدخول النار بالدلائل التي قدمناها.\nوقوله: ولم يحكم العقل بكذبهم فاسد؛ لأنه ليس بحاكم عندهم.\nومما يدل على صحة التأويل قولهم: ﴿من المصلين﴾ أسي الذين كانوا يصلون، والذين كانوا يصلون هم المؤمنون، فكأنهم قالوا: \" لم نك من المؤمنين \" فهو دليل لنا حينئذ.\nوقوله: وقالوا، يعنى الحنفية: لو وقع تكليف الكفار بالشرائع بموجب القضاء؛ لأن المكلف بالعبادة يلزمه الامتثال بالأداء، فإن لم يكن فبالقضاء، لكن لا يجب","vol":"1","page":440},{"text":"القضاء.\nوأجاب المصنف: بأن القضاء بأمر جديد، ليس بمترتب على وجوب الأداء.\nوقوله: ليس بينه، أي بين وجوب القضاء وصحة التكليف ولا وقوعه ربط عقلي حتى يلزم من وقوع التكليف بالعبادات أو صحته قضاؤها، فإن التكليف قد يقع بالأداء دون القضاء كالجمعة، وبالعكس كصوم الحائض.\nولقائل أن يقول: لا نسلم أن وجوب القضاء لا يترتب على وجوب الأداء؛ فإن القضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا، أي بالنظر إلى انعقاد سبب الوجوب لا بالنظر إلى المستدرك كما تقدم، فلو كانوا مكلفين بالشرائع لتحقق سبب الوجوب في حقهم كالمسلمين، ومن تحقق في حقه سبب الوجوب لزم القضاء وان سلمنا ذلك كان القضاء لازماللأمر الجديد على ما ذكرتك، وهو لازم للتكليف بالأداء في المسلمين فيما لا خلف له فلو كلف الكفار بذلك لزم الأمر الجديد أو التحكم أو الصرف وهو باطل.","vol":"1","page":441},{"text":"وقوله: وليس بين وجوب القضاء وبين وقوع التكليف ولا صخته ربط عقلي فاسد؛ لأنه خلف عن الأداء، ولا يتصور بلا أصل، وبيانه بالانفكاك كذلك، لأنا نقول: الخلف لكونه فرعا يستلزم أصلا ولم نقل كل أصل يستلزم فرعا، فلا يلزم إيجاب الأداء في الجمعة دون القضاء.\nسلمناه، لكن الأداء يستلزم القضاء إذا لم [يكن [له خلف والظهر خلف الجمعة بعد فواتها.\nوأما صوم الحائض: فلما مر أن القضاء يستلزم سبب وجوب الأداء لا نفسه، وهو متحقق في حقها، على أن نقول: العقل لا يوجبه، ولكن ثبت بالنص على خلاف القياس. على ان حكم العقل مهدر عندهم أصلا، فالتمسك به تناقض ظاهر.\n\nص-<span data-type=\"title\" id=toc-134>مساله: لا تكليف إلا بفعل</span>.\nفالمكلف به في النهي: كف النفس عن الفعل.\nوعن أبى هاشم وكثير: نفي الفعل.\nلنا: لو كان لكان مستدعى حصوله منه، ولا يتصور؛ لأنه غير مقدور له.\nوأجيب: بمنع أنه غير مقدور له، كأحد قولي القاضي.\nورد: بأنه كان معدومًا واستمر.","vol":"1","page":442},{"text":"والقدرة تقتضي أثرا عقلا. وفيه نظر.\nش-المسألة الثانية: في أن المكلف به هل يشترط أن يكون فعلا، أو لا.\nفذهب أكثر المتكلمين إلى أنه لا تكليف إلا بالفعل، وأن المكلف به في النهى كف النفس عن الفعل، وهو فعل، لا نفي الفعل، فإنه ليس بفعل.\nوذهب أبو هاشم وكثير من المتكلمين إلى جواز التكليف بنفي الفعل، وهو المكلف به في النهي.\nواستدل المصنف للأول أن نفسي الفعل لو كلف به لكان مستدعى الحصول؛ لأنه مطلوب، وكل مطلوب مستدعى حصوله، لكن لا يكون كذلك؛ لأن استدعاء الحصول فرع تصور وقوعه، ووقوع النفي غير متصور، لكونه غير مقدور عليه؛ لأنه نفي محض.\nوأجيب: بمنع أن نفى الفعل غير مقدور عليه كما ذهب إليه القاضي أبو بكر في أحد قوليه مستدلا بأن ترك الزنا يوجب مدح المكلف.\n] ورد هذا الجواب بأن الفعل كان معدوما قبل وجود المكلف [واستمر العدم بعده فلم يكن العدم بقدرته؛ لأنها تقتضى أثرا عقلا، ولم يوجد.\nثم قال: \" وفيه نظر\" أي في الرد، وذلك لأنا لا نسلم أن نفى الفعل غير مقدور","vol":"1","page":443},{"text":"للمكلف؛ لأنه بعد ان وجد ودعاه نفسه إلى الفعل ولم يطعها وكف عن الفعل يتبع هذا الكف بقاء نفي الفعل، وهو أثر قدرته، فيجوز أن يكون نفي الفعل مكلفا به من هذا الوجه.\nولقائل أن يقول: هذه المسألة هذه لا تتعلق بأصول الفقه؛ لأن الأصولي إذا وجد نهيا في كلام الشارع يستبت منه الحرمة أو الكراهة لا محال. وأما أن ذلك كان من حيث أن المكلف به فعل أو نفي لا تأثير له فيه، وإنما هي من مسائل الكلام فذكرها مختصر مثل هذا خبط.\n\nص-<span data-type=\"title\" id=toc-135>مساله: قال الأشعري: لا ينقطع التكليف بفعل حال حدوثه</span>.\nومنعه الإمام والمعتزلة.\nفإن أراد الشيخ أن تعلقه بنفسه فلا ينقطع بعده أيضا.\nوإن أراد أن تنجيز التكليف به باق فتكليف إيجاد الموجود وهو محال، ولعدم صحة الابتلاء فتنتفي فائدة التكليف.\nقالوا: مقدور حينئذ باتفاق، فيصح التكليف به.\nقلنا: قلنا بل يمتنع لما ذكرناه.\nش-المسألة الثالثة: في أن التكليف بفعل هل ينقطع عن المكلف حال حدوث الفعل أو لا.\nفقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: لا ينقطع.\nومنعه إمام الحرمين والمعتزلة، واختاره المصنف، وزيف قول الشيخ،","vol":"1","page":444},{"text":"قال إن أراد الشيخ بعدم انقطاع التكليف حال حدوث الفعل أن التكليف تعلق بالفعل لنفس التكليف، لزم ألا ينقطع بعد الحدوث أيضا؛ لأن ما بالذات لا يزول، لكنه ينقطع بالإجماع.\nوإن أراد أن تنجيز التكليف، أي كون المكلف مكلفا بالإتيان بالمكلف به [٧٣/أ]، باق حال حدوث الفعل لزم أن يكون مكلفا بإيجاد الموجود فإن التكليف تعلق بجميع أجزاء المكلف به فلو كان باقيا كان ما حصل من الأجزاء مكلفا به - أيضا-وهو إيجاد الموجود وهو محال.\nوأيضا لو كان كذلك عدم صحة الابتلاء؛ لأن الابتلاء إنما يصح قبل الشروع في الفعل فتنتفي فائدة التكليف؛ فإن فائدته إما الامتثال أو الابتلاء، وقد انتفيا جميعا.\nولقائل أن يقول: القسمة غير حاصره، لجواز أن يكون مراده أن التكليف طلب مستمر منطبق على أجزاء المكلف به فما لم يفرغ بجميع أجزائه لا ينقطع التكليف.\nوأن قوله: \"فتكليف بإيجاد الموجود \" غير صحيح؛ لأن ما وجد منه عدم، لكونه لا يبقى فلا يكون بإيجاد الموجود.\nوقال الشيخ وأتباعه: الفعل حال حدوثه مقدور بالاتفاق فصح التكليف به.\nوفيه نظر لأنه إما أن يريد بالتكليف تكليفا جديدا، أو بقاء الأول ولا سبيل إلى","vol":"1","page":445},{"text":"الأول؛ لأن النزاع في انقطاع الأول وبقائه، ولا إلى الثاني؛ لأنه المتنازع فيه فلا يوجد في الدليل؛ ولأن الفعل حال حدوثه جزءا فجزئا كل جزء منه واجب؛ لأنه ما لم يجب لم يوجد في يكون مقدورا اذ ذاك.\nوأجاب المصنف: بأنا لا نسلم صحة التكليف حينئذ، بل يمتنع لما ذكرنا من لزوم عدم انقطاع بعد تمام الفعل، أو لزوم إيجاد الموجود وعدم الابتلاء، وقد عرفت سقم ذلك.","vol":"1","page":446},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-136>المحكوم عليه: المكلف</span>\n\nص-المحكوم عليه المكلف.\nمسالة: الفهم شرط التكليف. وقال به بعض من جوز المستحيل لعد الابتلاء.\nلنا: لو صح لكان مستدعى حصوله منه طاعة، كما تقدم، ولصح تكليف البهيمة؛ لأنهما سواء في عدم الفهم.\nقالوا: لو لم يصح لم يقع، وقد اعتبر طلاق السكران وقتله وإتلافه.\nوأجيب: بأن ذلك غير تكليف بل من قبيل الأسباب، كقتل الطفل وإتلافه.\nقالوا: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾.\nقلنا: يجب تأويله، إما بمثل \"لا تمت وأنت ظالم\". وإما على أن المراد الثمل لمنعه التثبيت، كالغضب.\nش-الأصل الرابع: المحكوم عليه وهو المكلف، وفيه ثلاث مسائل.\nالأولى: الفهم شرط التكليف عند المحققين وبعض من يجوز التكليف بالمحال -أيضا- تركوا أصلهم، بناء على أن فائدة التكليف الابتلاء وهو إنما يكون بالتهيؤ للامتثال وإن لم يكن الامتثال والتهيؤ له لا يحصل بلا فهم فلو جاز انتفى فائدة التكليف.","vol":"1","page":447},{"text":"واستدل المصنف للمحققين بوجهين:\nأحدهما: أنه لو صح بلا فهم الخطاب لكان مستدعى حصوله من المكلف على وجه الطاعة؛ لأن المكلف به مطلوب، والمطلوب مستدعى الحصول، لكن لا يصح ذلك؛ لأن الاستدعاء ممن لا يفهم عبث.\nوالثاني: أن صحة ذلك تستلزم صحة تكليف البهيمة، لتساويهما في عدم الفهم، والتالي باطل بالإجماع.\nولقائل أن يقول: عدم الفهم إن كان لعدم العقل صحت الملازمة، وإن كان [٧٣/ب] لغيره من العوارض فهي ممنوعة.\nواستدل المجاوزون بالوقود، فإنه لو لم يصح ما وقع؛ لأن الوقوع فرع الجواز، لكنه وقع، فإن طلاق السكران وقاله وإتلافه معتبر وهو غير فاهم.\nوأجيب: بأنا لا نسلم أنه تكليف بل هو من قبيل الأسباب التي هي أنواع خطاب","vol":"1","page":448},{"text":"الوضع، كقتل الطفل وإتلاف البهيمة إذا أرسلت فأتلفت الزرع، فإن الضمان عليهما ليس باعتبار التكليف، بل من حيث أن فعلهما جعل سببا له فيؤدى الولي وصاحبها الضمان، أو الصبي إذا بلغ، كذلك جعل فعل السكران سببا لأفعاله الصادرة عنه.\nولقائل أن يقول: سلمنا أن فعل الصبي والبهيمة سبب، لكن الضمان من حيث أن الولي والممالك مكلفان بالأداء، ألا ترى أن البهيمة لو انفلتت بغير إرسال فأتلفت، فلا ضمان، وكذلك البهائم الوحشية فدل أن السبب لا يستقل بوجوب الضمان ما لم يكن مكلفا، وليس غير السكران من يكون مكلفا دونه فكان مكلفا.\nواستدلوا -أيضا-بقوله-تعالى-: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ فإنه صريح في كون السكران مكلفا بالنهى عن الصلاة حاله السكر.\nوأجيب: بأن الآية مأكولة لئلا يبطل ما ذكرنا من الدليل على عدم جواز تكليف من لا يفهم، وفي تأويلها وجهان:\nأحدهما: أن النهى عن السكر حالة إرادة الصلاة إن نزلت قبل التحريم لا عن الصلاة حاله السكر، وذلك مثل ما بقال: لا تمت وأنت ظالم. فإن النهى عن الظلم عند الموت، لا عن الموت حاله الظلم.\nوالثاني: أن المراد بالسكران: الثمل. وهو الذي ظهر منه مبادئ النشاط","vol":"1","page":449},{"text":"والطرب وما زال عقله، وسمى سكرانا تسميه للشيء باسم ما يؤل إليه، وإنما نهى عن الصلاة في تلك الحالة، وإن كان فاهما، لعدم التثبت في الصلاة؛ لأنه يعسر عليه في تلك الحالة إتمام الخشوع ومحافظة أركان الصلاة على الوجه الصحيح، كالغضبان.\nوقوله - تعالى-: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ معناه حتى يتكامل فيكم العقل والفهم.\nولقائل أن يقول: المصير إلى تأويل الآية إنما يصح إذا كان ما يقابلها في قوتها دفعا للتعارض، وما ذكر من الدليل رأى فلا يكون في القوة بحيث بحوج إلى تأويل النص الصريح، وأن الحقيقة في المستشهد به متعذرة، لكون النهى عن الموت عبثا؛ لأن المخاطب غير متمكن من كف النفس عنه أو تركه إياه فصار إلى المجاز ضرورة كما في قوله - تعالى -: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾.\nبخلاف ما فيه من المثال، فإن النهى عن قربان الصلاة متصور فلا يصار إلى المجاز، على أن النهى عن السكر غير متصور، كالموت فيكون معناه: لا تشربوا الخمر قبل الصلاة، حتى لا تكونوا سكارى حالة الصلاة، فتكون الآية لتحريم الخمر، الفرض أنها نزلت قبل التحريم ولا يجوز أن يكون المراد به ثمل؛ لأنها حينئذ تكون مشتمله على مجازين: أحدهما: تسميه الثمل سكران [٧٤/أ].\nوالثاني: حمل قوله: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ على يتكامل فيكم العقل مع إمكان العمل بالحقيقة، وهو يمنع العمل بمجاز واحد فضلا عن المجازين على أن","vol":"1","page":450},{"text":"عدم التثبت وعدم إتمام الخشوع وعدم محافظة أركان الصلاة في الثمل ممنوع.\nص-مساله: قولهم: الأمر يتعلق بالمعدوم، وإن لم يرد تنجيز التكليف، وإنما أريد التعلق العقلي.\nلنا: لو لم يتعلق به لم يكن أزليا؛ لأن من حقيقته التعلق، وهو أزلي.\nقالوا: أمر ونهى وخبر من غير متعلق موجود محال.\nقلنا: محل النزاع وهو استبعاد.\nومن ثمة قال ابن سعيد: إنما يتصف بذلك فيما لا يزال.\nوقال: القديم الأمر المشترك.\nوأورد: أنواعه فيستحيل وجوده.\nقالوا: يلزم التعدد.\nقلنا: التعدد باعتبار المتعلقات لا يوجب تعددا وجوديا.\nش-المسألة الثانية: الأمر يتعلق بالمعدوم عند الأشعري لا على معنى أن المعدوم يجوز أن يكون مأمورا بالإتيان بالمأمور به حال كونه معدوما؛ فإنا المجنون والصبي ليسا بالمأمورين بالإتيان بالمأمور به فضلا عن المعدوم، بل على معنى أن الطلب القائم بذات الله - تعالى- يجوز أن يتعلق بالمعدوم الذي هو ثابت في علمه - تعالى - في الأزل، بحيث أنه إذا وجد واستعد لفهم الخطاب يكون مكلفا بذلك الطلب القديم من غير تجدد طلب.\nوقالت المعتزلة: لا يجوز أن يكون الأمر أزليًا.","vol":"1","page":451},{"text":"واستدل المصنف على مذهب الأشعري: بأن الأمر لو لم يتعلق بالمعدوم بالمعنى المذكور، لم يكن الأمر أزليًا؛ لأن التعلق بالغير جزء من حقيقة الأمر، فإذا لم يتعلق بالمعدوم لم يكن التعلق موجودًا فلم يكن الأمر موجودًا؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه، لكنه أزلي لما بين في الكلام أن خطاب الله قديم.\nفقوله: ﴿﴿لأن من حقيقته التعلق﴾﴾ إشارة إلى بيان الملازمة.\nوقوله: ﴿﴿وهو أزلي﴾﴾ إشارة إلى نفي التالي.\nولقائل أن يقول: هذه المسألة من مسائل الكلام فإيرادها ههنا خبط.\nواستدل المعتزلة: بأن خطاب الله في الأزل أمر ونهي وخبر والأمر والنهي والخبر من غير متعلق موجود محال، فخطاب الله في الأزل محال. أمّا الصغرى؛ فلأنه المفروض، وأمّا الكبرى فلأن كلًا منها يستحيل بدون متعلق موجود إخراجًا لها عن وصمة اللاغية.\nوقال المصنف: أنه محال النزاع، يعني أن استحالتها من غير متعلق موجود خارجي، عين النزاع.\nفإنا نقول: يجوز أن يكون متعلقًا عِلْمِيًّا لا يحتاج إلى خارج غاية ما في الباب استبعاد التعليق بدون متعلق خارجي، وهو لا يدل على الامتناع.\nقوله: ﴿﴿من ثمة﴾﴾ أي استعداد خطاب بلا سامع.","vol":"1","page":452},{"text":"قال عبد الله بن سعيد: إن الأمر والنهي والخبر إنما يتصف بها كلام الله فيما لا يزال الذي يقابل الأزل.\nوقال القديم: هو الأمر المشترك بين الثلاثة الذي هو الكلام فقد جمع بين المصلحتين: إثبات الكلام في الأزل، والحكم بحدوث الأمر والنهي والخبر الموجب لرفع الاستبعاد.\nوَأُورِدَ عَلَى عبد الله بن سعيد أن الأمر والنهي والخبر أنواع الكلام ولا نوع له سواه، فحينئذٍ يستحيل وجود الكلام في الأزل على تقدير كون أنواعه حادثة؛ لأن الجنس لا يوجد إلا في أحد أنواعه، وإذا لم يتحقق شيء من أنواعه في الأزل لم يتحقق هو فيه.\nولقائل أن يقول: هذه الأنواع، أنواع الكلام النفسي أو الكلام اللفظي، والثاني مسلّم، وليس الكلام فيه، والأول ممنوع.\nوقوله: ﴿﴿وقالوا﴾﴾ يعني المعتزلة استدلوا بدليل آخر على عدم خطاب الله في الأزل بما تقريره: لو كان كلام الله في الأزل كان متعددًا؛ لأنه عبارة عن الأمر والنهي والخبر، وذلك متعدد، لكن اتفق الجمهور على أن كلام الله واحد في الأزل لا تعدد","vol":"1","page":453},{"text":"فيه كما أن علمه واحد، ومع وحدته محيط بجميع الأشياء.\nوأجيب: بمنع الملازمة.\nقوله: ﴿﴿لأنه عبارة عن الأمر والنهي والخبر﴾﴾.\nقلنا: ذلك تعدد اعتباري في المتعلقات، فإنها متعلقات كلام الله والتعدد باعتبارها لا يوجب التعدد في وجوده، والجمهور إنما اتفقوا على انتفاء التعدد في الوجود دون الاعتبار.\nومعنى وحدة الكلام في ذاته وتعدده باعتبار المتعلقات: أن الكلام في نفسه واحد، وباعتبار أن يكون متعلقًا بما لو فُعِلَ استحق فاعله المدح، ولو ترك استحق الذم، يكون أمرًا، وباعتبار تعلقه بما لو ترك استحق فاعله المدح، وإن فعل استحق الذم يكون نهيًا.\nوباعتبار تعلقه بما لا طلب فيه، كان خبرًا.\nولقائل أن يقول: قوله: التعدد اعتباري لا يكاد يصح؛ لأن الاعتبار ينعدم بعدم المعتبر، والمعتبر غير موجود في الأزل فلا يكون في كلامه في الأزل أمر ولا نهي فلا يكون طلب، فلا يكون خطاب، والحال أن الطلب والخطاب قديم، وقد ذكرنا أن هذه المسألة من الكلام، بل سمي أصول الدين: علم الكلام بسبب هذا البحث فلا يليق إيراد [هـ] ههنا.\nص ــ مسألة: يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته. فلذلك يعلم قبل الوقت.\nوخالف الإمام والمعتزلة. ويصح مع جهل الآمر اتفاقًا.","vol":"1","page":454},{"text":"لنا: لو لم يصح لم يعص أحد أبدًا؛ لأنه لم يحصل شرط وقوعه من إرادة قديمة أو حادثة.\nوأيضًا: لو لم يصح لم يعلم تكليف؛ لأنه بعده، ومعه ينقطع، وقبله لا يعلم. فإن فَرَضه متسعًا فرضنا زمنًا زمنًا، فلا يعلم أبدًا. وذلك باطل.\nوأيضًا: لو لم يصح [لم] يعلم إبراهيم ــ ﷺ ــ وجوب الذبح والمنكر معاند.\nوقال القاضي: الإجماع على تحقق الوجوب والتحريم قبل التمكن.\nش ــ المسألة الثالثة: في أنه هل يصح التكليف بفعل علم الآمر انتفاء شرط وقوع ذلك الفعل عن المكلف عند وقته أو لا.\nفذهب الجمهور إلى صحته، وفرعوا على ذلك علم المكلف قبل وقت الفعل أنه مكلف به، فلو لم يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه من المكلف، لم يتمكن من العلم بكونه مكلفًا به قبل الوقت؛ ضرورة توقف العلم قبل الوقت بكونه مكلفًا به، على العلم بتحقق شرط وقوع الفعل منه عند الوقت.\nولقائل أن يقول: إن أريد بالمكلف المقلد الذي لم يدرك هذا المعنى فمسلم، ولكنه لا يتناول الجميع فلا يصلح دليلًا، وإن أريد المجتهد الذي أدرك هذا المعنى فممنوع، لجواز أن لا يقطع بكونه مكلفًا قبل الوقت لتردده في وقوع شرط الفعل المكلف به.\nوأن يقول: إن هذه المسألة راجعة إلى أن الامتناع بالغير هل ينافي التكليف أو لا؟ وقد تقدم، فكانت يستغنى عنها.\n؟","vol":"1","page":455},{"text":"وخالفهم إمام الحرمين والمعتزلة.\nوأمّا التكليف بما جهل الآمر انتفاء شرط وقوعه من المكلف عند الوقت فصحيح بالإتفاق، كما إذا قال السيد لعبده: ﴿﴿صم غدًا﴾﴾ فإن هذا مشروط ببقاء العبد غدًا، وهو مجهول للآمر.\nواستدل المصنف على مذهب الجمهور بثلاثة أوجه:\nالأول: لو لم يصح ذلك لم يعص أحد من المكلفين أبدًا بترك ما أمر به أو نهي عنه؛ لأن وقوع كل فعل مشروط بإرادة قديمة هي إرادة الله ــ تعالى ــ كما هو مذهب أهل الحق، أو بإرادة حادثة هي إرادة الخلق كما هو مذهب المعتزلة. فإذا ترك المكلف الفعل فقد علم الله ــ تعالى ــ أنه لا يريد وقوع ذلك الفعل منه.\nوالفرض أن لا تكليف عند العلم بانتفاء شرط وقوع الفعل، وإذ لا تكليف فلا عصيان، لكن التالي باطل بالإجماع فيلزم بطلان المقدم هذا على تقدير الإرادة القديمة.\nوأمّا على الإرادة الحادثة فيقال: علم الله ــ تعالى ــ أن المكلف لا يريد أن يفعل فيكون عالمًا بانتفاءِ شرط وقوع الفعل فلا يكون مكلفًا بذلك الفعل فلا يكون عاصيًا.\nوالثاني: لو لم يصح، لم يُعْلم تكليف أصلًا؛ لأنه ينقطع بعد الفعل اتفاقًا ومعه عند المعتزلة، والمنقطع معدوم، والمعدوم لا يعلم تكليفًا وإلا لكان العلم على خلاف الواقع فلا يكون علمًا. وقبل الفعل لا يجزم بوقوع الشرط عند وقت الفعل،","vol":"1","page":456},{"text":"وإذا لم يجزم بوقوع الشرط لم يجزم بوقوع المشروط. فلا يعلم التكليف قبل الفعل. وإذا لم يعلم قبل الفعل ومعه وبعده لا يعلم أصلًا.\nقوله: ﴿﴿فإن فَرَضَهُ متسعًا﴾﴾ جواب عما يقال: لا نسلم الملازمة، لجواز أن نفرض التكليف بالفعل موسَّعًا، كالواجب الموسع، فإنه إذا انقضى من الوقت القدر الذي يمكن المكلف من الإتيان بالفعل الواجب فيه ولم يأت بعد، فقد علم التكليف بالفعل؛ لعلمه حينئذ بتمكنه من الفعل.\nوتقرير الجواب أن يقال: نفرض زمنًا زمنًا، أي يجري الوقت الموسع إلى ما قبل الفعل ومعه وبعده.\nونقول: التكليف لم يعلم قبل أول الزمان الموسع، لعدم الجزم بتمكنه من الفعل، ولا مع أوّل الزمان الموسع، إن وقع الفعل فيه، ولا بعده، لانقطاع التكليف. وكذا في بقية الأجزاء.\nولقائل أن يقول: لا نسلم عدم الجزم بوقوع الشرط قبل الفعل لم لا يجوز أن يكون الإنسان إذا بلغ أول جزء من الوقت ولم يجد نفسه عادمًا شيئًا من الأفعال الاختيارية أن يجزم بوقوع شرط التكليف ويعلمه ويتمكن؟ سلمناه، لكن إذا مضى أوّل جزء من الفعل ينقطع معه التكليف، فلم لا يجوز أن يحصل معه العلم كما أنه ينقطع معه التكليف؟\nسلمناه، لكن إذا انقضى الفعل وانقطع التكليف لم لا يجوز أن يتبين له أنه كان مكلفًا من أوّل الفعل؟ والجهل إنما يلزم أن لو علم نفسه مكلفًا بعد الانقضاء؛ لأنه خلاف الواقع، أمّا إذا علم أنه كان مكلفًا قبل الحال فهو مطابق للواقع.\nوأمّا فرض الوقت زمنًا زمنًا فليس بمجرد ظاهرًا؛ لأنه بعد ما مضى الجزء الأول من الموسع علم أنه كان متمكنًا ولم يأت به، فكان عالمًا بالتكليف.\nولا نسلم انقطاع التكليف بعد أوّل الزمان؛ لأن التكليف في جميع الوقت على","vol":"1","page":457},{"text":"ذلك التقدير.\nوالثالث: لو لم يصح ذلك لم يعلم إبراهيم ــ صلوات الله عليه وسلامه ــ وجوب ذبح ولده؛ لأن الله ــ تعالى ــ علم انتفاء شرط وقوعه، وإذا لم يكن مكلفًا به لم يكن عالمًا به، لكنه علم به؛ لأنه أخذ في مقدماته من الإضجاع، وتلّ الجبين، وإمرار المُدْيَة.\nومن أنكر علم إبراهيم ــ ﵇ ــ بوجوب الذبح فهو معاند.\nوفيه نظر؛ لأن هذا الوجه بعينه هو تكرار التفريع الذي ذكره في مطلع البحث بقوله: ﴿﴿فلذلك يعلم قبل الوقت﴾﴾ على أن في ذلك سرًا آخر يذكر مشافهة.\nواحتج القاضي أبو بكر على صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه: بأن الإجماع منعقد قبل ظهور المخالف على أن كل واحد من الوجوب والتحريم قد تحقق قبل التمكن من الفعل؛ فإن البالغ العاقل مأمور بالطاعات، منهي عن المعاصي، وهما مع عدم الأمر والنهي محال. فلو لم يصح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه لم يتحقق الوجوب والتحريم قبل التمكن من الفعل، لجواز ظهور انتفاء شرط الوقع عند الوقت.","vol":"1","page":458},{"text":"ولقائل أن يقول: معنى قولهم: مأمور الطاعات ومنهي عن المعاصي فيما علم الآمر شرط وقوع الفعل عند الوقت.\n[ولقائل أن يقول] فلم ينهض دليلًا على ذلك.\nص ــ المعتزلة: لو صح لم يكن الإمكان شرطًا فيه.\nوأجيب: بإن الإمكان المشروط أن يكون مما يأتي فعله عادة عند وقته واستجماع شرائطه. والإمكان الذي هو شرط الوقوع محل النزاع.\nوأيضًا: يلزم أن لا يصح مع جهل الآمر.\nقالوا: لو صح لصح مع علم المأمور.\nوأجيب: بانتفاء فائدة التكليف.\nوهذا يطيع ويعصي بالعزم والبشر والكراهة.\nش ــ قالت المعتزلة: لو صح التكليف بذلك لم يكن إمكان المكلف به شرطًا فيه؛ لأن الفعل الذي علم الآمر انتفاء شرط وقوعه ليس بممكن؛ لأن العلم بعدم الشرط لا يحتمل نقيضه، وإذا عدم الشرط عدم المشروط ضرورة فكان ممتنعًا، لكن إمكانه شرط بالإتفاق.\nولقائل أن يقول: المراد بالامتناع الذاتي أو ما لغير. والأول ممنوع والثاني مسلّم؛ فإن شرط التكليف إمكان المكلف به، والامتناع بالغير لا ينافيه، كما تقدم.","vol":"1","page":459},{"text":"وأجاب المصنف بجوابين:\nأحدهما: أن الإمكان الذي هو شرط صحة التكليف هو أن يكون المكلف به مما يأتي فعله عادة عند دخول وقته واستجماع شرائطه والفعل الذي علم الآمر انتفاء شرط وقوعه ممكن بهذا الإمكان، وامتناعه بسبب [انتفاء] شرط وقوعه لا ينافي هذا الإمكان، بل الإمكان الذي هو شرط وقوع الفعل ينافي امتناعه بسبب انتفاء شرط وقوعه وكون هذا الإمكان شرطًا لصحة التكليف محل النزاع.\nوحاصله أن للفعل إمكانًا من حيث التكليف به، وإمكانًا من حيث وقوعه، والأول لا ينافيه الامتناع بسبب انتفاء شرط وقوعه.\nوالثاني ينافيه، ولكن ليس ذلك الإمكان شرط التكليف بل هو محل النزاع.\nولقائل أن يقول: لا نسلم أن الفعل الذي علم الآمر انتفاء شرط وقوعه ممكن على معنى أنه عند دخول وقته واستجماع شرائطه يتأتى وقوعه من المكلف؛ لأن الاستجماع محال، والموقوف على المحال محال.\nفإن قيل: المراد لو فرض استجماع شرائطه.\nقلنا: ذلك فرض محال، والمحال جاز أن يستلزم محالًا آخر فلا يثبت به المطلوب.\nوالثاني: لو صح ما ذكرتم لم يصح التكليف بما إذا جهل الآمر انتفاء شرط وقوعه؛ لأن مثل هذا الفعل قد يكون ممتنعًا، لجواز انتفاء شرط وقوعه وفيه نظر؛ فإنه يجوز أن تمنع الملازمة، لجواز أن لا يكون الفعل ممتنعًا.\nوقالت ــ أيضًا ــ المعتزلة: لو صح التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه، لصح بما علم المأمور انتفاء شرط وقوعه، قياسًا عليه.\nوالجامع كون كل واحد منهما معلومًا عدم حصوله.\nولقائل أن يقول: العلم بعدم الحصول لا يصلح أن يكون جامعًا؛ لأن الجامع","vol":"1","page":460},{"text":"لابد وأن يكون علة في الأصل، وههنا ليس كذلك؛ إذ لا يصح أن يقال: إنما كلفه به لعلمه بعدم الحصول.\nوأجاب المصنف: بالفرق. فإن محل الوفاق إنما لا يصح التكليف به لانتفاء فائدة التكليف، وهو الامتثال أو العزم عليه. وإذا علم المأمور امتناع الفعل، يمتنع الامتثال منه والعزم جميعًا.\nبخلاف ما إذا لم يعلم المأمور امتناع الفعل، فإنه قد يعزم فيطيع بالعزم والبشر، وقد يعصى بالترك والكراهة.\nوقد تقدم أن الفرق غير صحيح عند المحققين لوجهين مرّ ذكرهما.","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>الأدلة الشرعية</span>\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-141> الأدلة الشرعية: الكتاب والسنة والإجماع، والقياس، والاستدلال</span>.\nوهي راجعة إلى الكلام النفسي وهو نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم.\nوالعلم بالنسبة ضروري. ولو لم تقم [به] لكانت النسبة الخارجية؛ إذ لا غيرهما. والخارجية لا يتوقف حصولها على تعقل المفردين. وهذه متوقفة.\nالأول الكتاب: القرآن، وهو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه. [و] قولهم: ﴿﴿ما نقل بين دفتي المصحف تواترًا﴾﴾ حد للشيء بما يتوقف عليه؛ لأن وجود المصحف ونقله فرع تصور القرآن.\nش ــ لما فرغ من بيان المبادئ شرع في الأدلة الشرعية، أي السمعية، وقدمهاعلى الاجتهاد والترجيح؛ لأن الاجتهاد لمعرفة كيفية استنباط الحكم من الدليل، والترجيح لبيان قوة بعض الأدلة على بعض، وكلاهما مسبوق بالأدلة.\nووجه حصرها في الخمسة المذكورة؛ أن الدليل إما أن يكون معجزًا أو لا.\nوالأول: الكتاب، والثاني إما أن يكون من عند الرسول أو لا.\nوالأول: السنة، والثاني إما أن يكون ممن يجوز عليه الخطأ أو لا.\nوالثاني هو: الإجماع، والأول إما حمل فرع على أصل بعلة جامعة أو لا.","vol":"1","page":462},{"text":"والأول هو: القياس، والثاني: الاستدلال، وكل ذلك راجع إلى الكلام النفسي؛ لأن أصله الكتاب.\nأما السنة فلقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْهُوَإِلَّاوَحْيٌيُوحَى (٤)﴾.\nوأما الإجماع؛ فلأن أصله الكتاب أو السنة، فهو راجع إلى الكتاب.\nوأما القياس والاستدلال؛ فلأن كلًا منهما راجع إلى معقول الكتاب أو السنة أو الإجماع. وعلى التقادير يلزم رجوعها.\nوالكتاب هو الكاشف عن الكلام النفسي القائم بذات الله ــ تعالى ــ فيكون الكلام راجعًا إلى الكلام النفسي.","vol":"1","page":463},{"text":"وعرف المصنف الكلام النفسي بأنه نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم. وقال: والعلم بالنسبة ضروري، أي كون الكلام النفسي نسبة، العلم به ضروري.\nواستدل على قيام النسبة بالمتكلم بأنها لو لم تقم به لكانت النسبة الخارجية، أي تكون خارجة عن المتكلم، لأنها إما أن تكون بنفس المتكلم أو لا تكون قائمة به، لا ثالث ثمة، لكنها ليست نسبة خارجة عن المتكلم، لأن النسبة الخارجية لا يتوقف حصولها على تعقل مفرديها وهذه النسبة يتوقف حصولها على تعقل","vol":"1","page":464},{"text":"مفرديها. فالنسبة الخارجية لا تكون هذه النسبة فهي تكون قائمة بالمتكلم.\nولقائل أن يقول: هذا التعريف صادق على الكلام اللفظي أيضًا.\nيجوز أن يقال: هو نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم؛ إذ لو لم تقم به لكانت خارجة، لكنها ليست خارجة؛ لأن الخارجة لا تتوقف على حصول المفردين في العقل، وهذه النسبة يتوقف تعقل حصولها على مفرديها.\nوأيضًا، هو إثبات الحد بالبرهان، وهو غير جائز.\nولعل الأولى أن يقال: الكلام النفسي هو: الصورة العلمية للكلام اللفظي وهو ما تضمن كلمتين بالإسناد.\nذكر الأدلة على الترتيب الوضعي وذكر في الكتاب مقدمة وثلاث مسائل وخاتمة.\nوعرف الكتاب باسم أشهر، وهو القرآن، ولما كان مما يتوهم أن القرآن يطلق على الكلام النفسي مجازًا، تسمية للمدلول باسم الدال أزاله بقوله: ﴿﴿وهو الكلام المنزل﴾﴾. ليخرج النفسي، فإن الأصولي لا يبحث فيه.\nفقوله: ﴿﴿هو الكلام﴾﴾ كالجنس، وبقوله: ﴿﴿المنزل﴾﴾ يخرج غيره. وقوله: ﴿﴿للإعجاز﴾﴾ وهو إظهار صدق دعوى","vol":"1","page":465},{"text":"النبي، يخرج الأحاديث [القدسية] والكتب المنزلة على الأنبياء الماضية إن لم يكن نزولها للإعجاز، وهو الظاهر. وقوله: ﴿﴿بسورة منه﴾﴾ وأراد بعضًا مخصوصًا يساوي في القدر، ﴿﴿الكوثر﴾﴾ التي هي أقصر سورة، يخرج الآية وبعضها، والكتب المنزلة إن نزلت للإعجاز؛ لأن الإعجاز لم يكن بسورة منه.\nوفيه نظر؛ لأنه جعل غاية الإنزال الإعجاز، وليس كذلك، بل غايته بيان التوحيد والشرائع، والحكمة العلمية والعملية ولزم من ذلك الإعجاز؛ ولأنه ليس بصادق على أقصر سورة أو آية منه؛ لأنه لم ينزل للإعجاز بسورة من أقصر سوره أو من آية.\nثم زيّف تعريفًا للكتاب ذكره الغزالي في المستصفى وهو: ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا، بأنه حد للشيء بما يتوقف تصوره على ذلك الشيء؛ لأن تصور ما نقل إلينا بين دفتي المصحف موقوف على نقله إلينا وعلى وجود المصحف، والمصحف ما ثبت فيه القرآن، فالنقل موقوف على وجود المصحف وتصوره، ووجوده وتصوره موقوف على وجود القرآن وتصوره، وذلك دور.\nودفع بالعناية بأن هذا التعريف إنما ذكره لغير المثبت، والإثبات والنقل لا يستدعيان تصور القرآن إلا بالنسبة إلى المثبت.\nص ــ مسألة: ما نقل آحادًا فليس بقرآن للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله.\nوقوة الشبهة في ﴿﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾﴾ منعت من التكفير من الجانبين.\nوالقطع أنها لم تتواتر في أوائل السور قرآنًا، فليست بقرآن فيها قطعًا، كغيرها.","vol":"1","page":466},{"text":"وتواترت بعض آية في النمل فلا مخالف.\nقولهم: مكتوبة بخط المصحف.\nوقول ابن عباس: ﴿﴿سرق الشيطان من الناس آية﴾﴾. لا يفيد؛ لأن القاطع يقابله.\nش ــ المسألة الأولى: ما نقل إلينا آحادًا فليس بقرآن. للقطع بأن العادة تقضي أن يكون مثل هذا الكتاب المعجز متواترًا في أصله وأجزائه ووضعه وترتيبه ومحله، إذ الدواعي [تتوفر] على نقله إلى أن يصير متواترًا. فما لم يبلغ حد التواتر لا يحكم بكونه قرآنًا.\nولقائل أن يقول: أراد بقوله: ﴿﴿تفاصيل مثله﴾﴾ مثل القرآن، فالقرآن لا مثل له، فإن نوعه منحصر في شخصه، وإن كان المثل زائدًا، كما في قوله: ﴿﴿مثلك لا يبخل﴾﴾ فلا عادة فيه، ولو أخذ ﴿﴿التواتر﴾﴾ في حده استغنى عن هذه الخطابة في غير محلها.\nقوله: ﴿﴿وقوة الشبهة﴾﴾ جواب عما يقال: ثبت مما ذكر أن كل ما هو متواتر من المنزل فهو قرآن، والبسملة كذلك فهو قرآن، وذلك يستلزم إكفار من تردد فيه، وليس كذلك؛ فإن روي عن الشافعي أنه في غير سورة النمل تردد في كونها من القرآن في أول كل سورة أو لا. وكذلك نُقِلَ عن جميع الأصوليين والقاضي أبي بكر.","vol":"1","page":467},{"text":"وفي الجملة إما أن تكون قرآنًا في أوائل السور أو لا.\nفإن كانت لزم تكفير من تردد، وإن لم تكن لزم تكفير من جعلها فيها منه.\nوتقرير الجواب: قوة الشبهة من جانب المتردد والمثبت منعت من أن تكفر\n\n؟","vol":"1","page":468},{"text":"إحدى الطائفتين، ثم ذكر مختاره بقوله: ﴿﴿والقطع أنها لم تتواتر في أوائل السور قرآنًا فليست بقرآن فيها﴾﴾؛ لأنا نقطع بأنها لم تتواتر قرآنًا فيها.\nوكل ما هو كذلك لا يكون قرآنًا قطعًا، كغيرها الذي لم يتواتر وسوءُ تركيبه لا يخفى، فإنه لا تعلق له بما قبله أصلًا، وكان المناسب أن يقول بعد قوله: ﴿﴿ما نقل آحادًا فليس بقرآن﴾﴾ إلى قوله: ﴿﴿مثله﴾﴾ والبسملة لم تتواتر في أوائل السور، فلم يكفر المتردد فيه، ثم ذكر أنها تواترت بعض آية في النمل، فلا مخالف في أنها قرآن في سورة النمل؛ لأن المتواتر مقطوع، والمقطوع لا يخالف فيه ثم ذكر شبهة القائلين بكون التسمية في أوائل السور من القرآن بوجهين:\nأحدهما: أنها فيها مكتوبة بخط المصحف، ولم ينكره أحد من الصحابة فكانت فيها قرآنًا، لمبالغتهم في الحفظ والصيانة عن [خلط] ما ليس منه به، حتى منعوا من كتبة أسامي السور والتعشير في القرآن حذرًا عن الاختلاط.\nولقائل أن يقول: عدم إنكارهم ذلك إن كان دليلًا لا يزيد على كونه إجماعًا سكوتيًا، فيجوز أن لا يلتزم حجيته الخصم.\nوالثاني: أنه نقل عن ابن عباس ــ ﵄ ــ أن قال: ﴿﴿سرق الشيطان من الناس آية﴾﴾ إشارة إلى ترك التسمية في أوائل السور ولم ينكر عليه أحد، فدل قوله\n\n؟","vol":"1","page":469},{"text":"مع عدم الانكار على أنها من القرآن في أوائل السور.\nثم أجاب عنهما جميعًا: بأنهما لا يفيدان؛ لأنهما ظنيان، وما يقابلهما ــ وهو أنها لو كانت قرآنًا لتواترت ــ قطعي. والظني لا يفيد إذا كان مقابله قطعيًا.\nفقوله: ﴿﴿قولهم﴾﴾ مبتدأ. وقوله: ﴿﴿لا يفيد﴾﴾ خبره. .\nولقائل أن يقول: شرط كون القرآن متواترًا إنما أثبته بالعادة، وقد تقدم ضعفه، فلا يكون المقابل قطعيًا. والعجب من حال هؤلاء أنهم يجعلون العادة دليلًا فيما هو من أعظم أمور الدين، ويعلمون أن دلالة العادة عقلية ثم يهملون العقل عن الدلالة أصلًا ورأسًا.\nص ــ قولهم: لا يشترط التواتر في المحل بعد ثبوت مثله ضعيف، يستلزم جواز سقوط كثير من القرآن المكرر. وجواز إثبات ما ليس بقرآن منه. مثل ﴿﴿ويل﴾﴾ و﴿﴿فبأي﴾﴾.\nلا يقال: يجوز، ولكنه اتفق تواتر ذلك.\nلأنا نقول: لو قطع النظر عن ذلك الأصل لم يقطع بانتفاء السقوط ونحن نقطع بأنه لا يجوز. والدليل ناهض. ولأنه يلزم جواز ذلك في المستقبل. وهو باطل.\nش ــ هذا إشارة إلى جواب إيراد على جوابه على الدليلين.\nتقريره: لا نسلم أن الدليل القطعي دال على أن التسمية في أوائل السور ليست بقرآن؛ فإن التواتر شرط متن القرآن دون المحل والوضع والترتيب، بل نقل الآحاد فيها كافٍ وقد ثبت بالتواتر أنها من القرآن، وإن لم يتواتر كونها قرآنًا في أوائل\n\n؟","vol":"1","page":470},{"text":"السور فلا يلزم أن لا تكون قرآنا في أوائلها.\nوتقرير الجواب: القول بأن التواتر لا يشترط في المحل والوضع ضعيف. يستلزم إسقاط ما هو من القرآن منه وإثبات ما ليس منه فيه في المكررات.\nوقوله: ﴿﴿يستلزم﴾﴾ جاز أن يكون استئنافًا دليلًا للضعف وهو الظاهر، وجاز أن يكون خبرًا لمبتدأ ــ وهو ﴿﴿قولهم﴾﴾ ــ بعد خبر.\nوتقريره على الأول: أن قولهم ذلك ضعيف؛ لأنه يستلزم جواز سقوط كثير من القرآن المكرر، مثل: ﴿وَيْلٌيَوْمَئِذٍلِّلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾ و﴿فَبِأَيِّآلَاءِرَبِّكُمَاتُكَذِّبَانِ (١٣)﴾؛لأنهإذالميشترطالتواترفيالمحلجازأنلايتواتركثيرمنالمكررات الواقعة في القرآن، وما لم يتواتر جاز أن لا يصل إلينا، وما جاز أن لا يصل إلينا جاز سقوطه.\nوجواز إثبات ما ليس بقرآن منها؛ أنه إذا تواتر بعض من القرآن بحسب المتن فبعد ذلك يجوز إثبات ذلك البعض في المواضع بنقل الآحاد، فجاز أن يكون بعض\n؟","vol":"1","page":471},{"text":"أفراد المكرر قرآنًا، ثبت بالتواتر، وبعضها غير قرآن ثبت بنقل الآحاد، لكن كل من الجوازين منتف.\nوتقريره على الثاني قولهم: ذلك ضعيف؛ لأن العادة تقضي بتواتر المتن والمحل والوضع والترتيب فيما هو مثل القرآن بلا فرق وقولهم ذلك ــ أيضًا ــ يستلزم جواز سقوط كثير من القرآن إلى آخره ولقائل أن يقول: لا نسلم أن التواتر في المحل إن لم يكن شرطًا جاز أن لا يتواتر كثير من المكررات الواقعة في القرآن؛ لأن الفرض أن المتن متواتر، بل الجائز أن لا يتواتر المحل، وعدم تواتره لا يستلزم سقوط متن القرآن.\nوكذلك يقال في جانب الإثبات: لا نسلم أن المحل والوضع والترتيب إذا لم تكن متواترة لزم إثبات ما ليس بقرآن؛ لأن الفرض أن المتن متواتر ففي أي محل وقع فهو قرآن لا يزيد ولا ينقص.\nوأما الكلام على العادة فقد تقدم.\nوأما شناعة لفظه في إطلاق ﴿﴿المكرر﴾﴾ على القرآن الذي اتفق المحققون على أنه لم يتكرر في ﴿﴿ألف﴾﴾ ولا غيرها من الحروف فهي صادرة عن قلة معرفة بحال القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم\n\n؟","vol":"1","page":472},{"text":"حميد.\nوقوله: ﴿﴿لا يقال﴾﴾ جواب إيراد على جوابه عن الإيراد الأول، وهو أن يقال: لا نسلم عدم جواز الإسقاط والإثبات، بل جاز ذلك إن لم يمنع مانع، لكنه قد منع عن ذلك اتفاق التواتر فيما هو مكرر. وذلك على وجهين:\nأحدهما: أن جواز الإسقاط إن تحقق، فلو قطعنا النظر عن ذلك الأصل ــ يريد اتفاق التواتر ــ لم يقط بانتفاء السقوط؛ لأن الفرض جوازه، لكنا نقطع بانتفاء جوازه، قطعنا النظر عن ذلك الأصل أو لم نقطع.\nولقائل أن يقول: قطع النظر عن ذلك اعتبار الموجود معدومًا وهو محال، فلا نعبأ بفرضه، وعلى تقدير تحقق جواز الإسقاط، القطع بانتفاء الجواز قطع على خلاف الواقع فيكون جهلًا.\nوقوله: ﴿﴿والدليل ناهض﴾﴾ يريد به ما سبق من وجوب اشتراط التواتر فيما هو من القرآن.\nولقائل أن يقول: الدليل ناهض في المتن أو في الوضع والمحل والأول، مسلم، غير مفيد. والثاني، ممنوع. [٧٨/ب].\n؟","vol":"1","page":473},{"text":"الثاني: أنه لو كان كما ذكرتم، لزم جواز ذلك، أي جواز كل واحد من السقوط والإثبات في المستقبل؛ لأن الجواز إن انتفى في الحال بسبب اتفاق التواتر، لكن يجوز أن ينتفي التواتر في المستقبل، فيلزم جواز السقوط والإثبات.\nولقائل أن يقول: لا نسلم ذلك في المستقبل ــ أيضًا ــ؛ لأن قوله ــ تعالى ــ: ﴿إِنَّا نَحْنُنَزَّلْنَاالذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ ينافي ذلك، وهو ثابت قطعًا فينتفي ما ينافيه.\nص ــ مسألة: القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء، كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه.\nلنا: لو لم تكن لكان بعض القرآن غير متواتر، كملك ومالك ونحوهما. وتخصيص أحدهما تحكم باطل لاستوائهما.\nمسألة: العمل بالشاذ غير جائز مثل: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّام متتابعات﴾. واحتجبهأبوحنيفة.\nلنا: ليس بقرآن ولا خبر يصح العمل به.\nقالوا: يتعين أحدهما، فيجب.\nقلنا: يجوز أن يكون مذهبًا، وإن سلّم فالخبر المقطوع بخطئه لا يعمل به. ونقله قرآنًا خطأ.\nالمحكم والمتشابه.\nالمحكم: المتضح المعنى.\nالمتشابه: مقابله، إما لاشتراك أو إجمال أو ظهور تشبيه. والظاهر، الوقف على ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾: لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد.\nش ــ المسألة الثانية: في أن القراءات السبع المنسوبة إلى القراء السبعة:","vol":"1","page":474},{"text":"نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر،\n\n؟","vol":"1","page":475},{"text":"وعاصم، وحمزة، والكسائي ـمتواترة كلها، وإلا يصدق نقيضه، وهو أن يكون بعضها غير متواتر، ولا معين له فتعيين بعض تحكم.\nوبعض منهم يؤدي إلى جواز نفي التواتر عن الجميع، وهو\n\n؟","vol":"1","page":476},{"text":"باطل.\nوالمسألة الثالثة: في أن العمل بالشاذ غير جائز، وهو ما نقل آحادًا. ومثل لذلك بقوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّام متتابعات﴾ بناءًعلازعمأنقوله: ﴿﴿متتابعات﴾﴾ نُقِلَآحادًا، فلايجوزأنيحتجبهعلاوجوبالتتابعفيصومكفارةاليمين.\nوجوز أبو حنيفة العمل بمثله، واحتج به على ذلك.\nواستدل المصنف على ما اختاره بأنه ليس بقرآن حيث لم يتواتر ولا خبر يصح العمل به؛ لأن ما يصح العمل به من الخبر: ما رواه الراوي خبرًا عن الرسول. وهذا ليس كذلك.\n؟","vol":"1","page":477},{"text":"وقالت الحنفية: يتعين إما القرآن، وإما خبر الواحد؛ لأنه إن ثبت كونه قرآنًا فذاك، وإن لم يثبت لا يكون أقل من خبر الواحد فيجب العمل به.\nوأجيبوا: بأنا لا نسلم أنه إذا لم يثبت كونه قرآنًا يكون خبر واحد؛ لأن الراوي ما رواه خبرًا، فيجوز أن يكون مذهبًا للراوي ذكره بيانًا لمعتقده. وإن سلّم صحة كونه خبرًا، فلا نسلم صحة العمل به؛ لأنه مقطوع بخطئه؛ لأنه نقله قرآنًا وهو ليس بقرآن قطعًا، والخبر المقطوع خطئه لا يصح العمل به.\nولقائل أن يقول: إن ذلك قراءة أبي، وابن مسعود، وكان مشهورًا في\n\n؟","vol":"1","page":478},{"text":"القرن الثاني، مكتوبًا في مصحفهما ومصحف كل من كتب من مصحفهما. فتسميته شاذًا ليس على ما ينبغي.\nوقوله: ﴿﴿يجوز أن يكون مذهبًا للراوي﴾﴾ خطأ فاحش؛ إذ لا يظن بأحد من جهال العوام أن يدخل مذهبه في مصحفه ويدعي أنه قرآن، وهل هو إلا كفر ومراغمة.\nوكذلك نسبة الخطأ إلى الصحابة نعوذ بالله من الزيغ بعد الهدى.\n\nالمحكم: المتضح، هو خاتمة بحث الكتاب بذكر<span data-type=\"title\" id=toc-148> المحكم والمتشابه</span>؛ لاشتمال الكتاب عليهما. قال الله ــ تعالى ــ ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَالْكِتَابَمِنْهُآيَاتٌمُّحْكَمَاتٌهُنَّأُمُّالْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾.\nوعرف المحكم بقوله: المتضح المعنى، والمتشابه: بما يقابله إما لاشتراك كقوله ــ تعالى ــ ﴿ثَلَاثَةَقُرُوءٍ﴾. أولإجمال، كقولهتعالاـ ﴿أَنتَذْبَحُوابَقَرَةً﴾،أوظهورتشبيهكمافيقوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾،\n؟","vol":"1","page":479},{"text":"وهذا القسم يناسب أن يسمى متشابهًا، وما عداه بغير مناسب بل المناسب فيه المشترك والمجمل دون المتشابه.\nوقوله: والظاهر الوقف على ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾. جواب عما يقال: إذا كان المشترك والمجمل متشابهًا، جاز أن يكون المتشابه مما يعلم.\nوقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَمَا يَعلَمُتَأوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ يدل على أن المتشابه لا يعلم، فلم يكن المشترك والمجمل متشابهًا، وذلك باختيار مذهب الخلف، وهو الوقف على قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ﴾، ليصير مما يعلم فيصح التفسير بالمشترك والمجمل.\n؟","vol":"1","page":480},{"text":"في<span data-type=\"title\" id=toc-149> السنة وأفعاله ــ ﷺ</span>\nص ــ السنة.\nمسألة: الأكثر على أنه لا يمتنع عقلًا على الأنبياء معصية.\nوخالف الروافض.\nوخالف المعتزلة إلا في الصغائر. ومعتمدهم التقبيح العقلي والإجماع على عصمتهم بعد الرسالة من تعمد الكذب في الأحكام؛ لدلالة المعجزة على الصدق.\nوجوزه القاضي غلطًا، وقال: دلت على الصدق اعتقادًا.\nوأما غيره من المعاصي، فالإجماع على عصمته من الكبائر، وصغائر الخِسَّة. والأكثر على جواز غيرهما.\nش ــ لما فرغ من بحث الكتاب، شرع في السنة، ذكر أحكامها في أربع مسائل. وجعل الأولى في بيان عصمة الأنبياء؛ لأنها كالمقدمة لما بعدها فإن السنة\n\n؟","vol":"1","page":481},{"text":"تنقسم إلى أقوال وأفعال، فيجب أن يعلم بأنها حقة توجب التأسي وهو إنما يتحقق بعد بيان عصمتهم فيقل الخلاف الواقع فيها.\nونُقِلَ عن أكثر الأصوليين أنه لا يمتنع عقلًا أن يصدر عنهم قبل البعثة صغيرة أو كبيرة، خلافًا للروافض فيهما، وللمعتزلة في الكبائر.\nومعتمد الفريقين التقبيح العقلي؛ فإن إرسال من لم يكن معصومًا من الكبائر على رأي المعتزلة، أو منها ومن الصغيرة على رأي الروافض يوجب التنفير عنه، وهو مناف لمقتضى الحكمة، فيكون قبيحًا عقلًا، وأما بعد البعثة فالإجماع منعقد على\n\n؟","vol":"1","page":482},{"text":"عصمتهم من تعمد الكذب في الأحكام، لدلالة المعجزة على صدقهم. وأما وقوع ذلك منهم غلطًا، فقد جوزه الباقلاني وقال: دلالة المعجزة إنما هي على صدقتهم فيها قصدًا واعتقادًا. وأما ما يقع منهم غلطًا، فالمعجزة لا تدل على صدقهم فيه.\nوأما غير الكذب من المعاصي، فالإجماع منعقد على عصمتهم من الكبائر مطلقًا، والصغائر الدالة على خسة فاعلها ونقص مروءته كسرقة كسرة.\nوأما غير ذلك فالأكثر على جواز صدورهم منهم.\nولقائل أن يقول: هذه المسألة من مسائل الكلام لا محالة فذكرها في أصول الفقه في غير موضعه، وقد تقدم أمثاله.\nص ــ مسألة: فعله ــ ﷺ ــ ما وضح فيه أمر الجبلَّة، كالقيام والقعود، والأكل والشرب، أو تخصيصه، كالضحى، والوتر، والتهجد، والمشاورة، والتخيير، والوصال، والزيادة على أربع، فواضح. [وما سواهما]، إن وضح أنه بيان بقول أو قرينة، مثل ﴿﴿صلوا﴾﴾ و﴿﴿خذوا﴾﴾. وكالقطع من الكوع، والغسل إلى المرافق اعتبر اتفاقًا.\nوما سواه، إن عُلِمَت صفته، فأمته مثله.\nوقيل: في العبادات.\nوقيل: كما لم تعلم.\nوإن لم تعلم فالوجوب، والندب، والإباحة، والوقف.\nوالمختار: إن ظهر قصد القرينة فندب، وإلا فمباح.\nش ــ المسألة الثانية: فيما يثبت بأفعاله ــ ﷺ ــ وهي على أقسام:\n؟","vol":"1","page":483},{"text":"ما وضح فيه أمر الجبلة، كالقيام والقعود، والأكل والشرب والحكم فيه الإباحة. وما وضح تخصيصه به، كالضحى، والوتر، والتهجد،","vol":"1","page":484},{"text":"والمشاورة، وتخيير نسائه بينه وبين زينة الدنيا، والوصال في\n\n؟","vol":"1","page":485},{"text":"الصوم، والزيادة على أربع في النكاح، والحكم فيه تخصيصه به وعدم تعبدنا. وما لم يصح فيه شيء من ذلك، وهو لا يخلو من أن يتضح فيه أنه بيان لمجمل بمقارنة قول، كالأفعال الصادرة عنه ــ ﷺ ــ في الصلاة، والحج. فإنه وضح كونها بيانًا ــ ﵇: ﴿﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾﴾ و﴿﴿خذوا عني مناسككم﴾﴾ أو يتضح ذلك بقرينة، كما إذا ورد لفظ مجمل ولم يبينه حتى وقع الحاجة إلى بيانه، ففعل فعلًا صالحًا للبيان، فإن فعله ذلك يوضح كونه بيانًا لذلك المجمل بقرينة الحال، كقطع يد السارق من الكوع، فإنه بيان لآية\n؟","vol":"1","page":486},{"text":"السرقة بقرينة الحال. وكغسل الأيدي مع المرفق، فإنه بيان لقوله ــ تعالى ــ ﴿وَأَيْدِيَكُمْإِلَالْمَرَافِقِ﴾ وإن لم يصح كونه بيانًا لقول مجمل فلا يخلو أن تعلم صفة الفعل من الوجوب، والندب، والإباحة، أو لا.\nفإن عُلِمَت وجب الاقتداء به على الوجه الذي فعله في العبادات وغيرها، وهو مختار المصنف.\nوقيل: في العبادات خاصة.\nوقيل: حكم ما عُلِمَت صفته كحكم ما لم يعلم.\nوإن لم تعلم صفته:\n؟","vol":"1","page":487},{"text":"فمنهم من ذهب إلى: الوجوب، وهو مذهب الحنابلة، وبعض المعتزلة، وابن سريج، وابن أبي هريرة من الشافعية.\nومنهم من ذهب إلى: الندب، وهو مذهب إمام الحرمين، وقيل: أحد قولي الشافعي.\nومنهم من ذهب إلى: الإباحة، وهو مذهب مالك.\nومنهم من وقف، وهو مذهب الغزالي، وجماعة من الشافعية.\n؟","vol":"1","page":488},{"text":"ومنهم من فصل قال: إن ظهر قصد القربة، فندب، وإلا فمباح، وهو مختار المصنف.\nص ــ لنا: القطع بأن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته.\nوقوله ــ تعالى ــ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيد﴾ إلاخرها.\nوإذا لم تعلم وظهر قصد القربة ثبت الرجحان فلزم الوقوف عنده. والوجوب زيادة لم تثبت.\nوإذا لم يظهر، فالجواز، والوجوب والندب زيادة لم تثبت.\nوأيضًا لما نفى الحرج بعد قوله: ﴿زَوَّجنَاكَهَا﴾ فهمتالإباحةمعاحتمالالوجوبوالندب.\nش ــ استدل المصنف على ما اختاره من القسمين:\nأما على الأول، وهو ما علم صفته فبوجهين:\nأحدهما: أن الصحابة ــ ﵃ ــ كانوا يرجعون إلى فعله الملعون صفته عند كل حادثة، ويقتدون به من غير نكير منهم، كرجوعهم إلى تقبيله ــ ﵇ ــ للحجر الأسود. وإلى تقبيله ــ ﵇ ــ لنسائه وهو\n\n؟","vol":"1","page":489},{"text":"صائم. وذلك دليل إجماعهم على أن حكمهم حكمه ــ ﵇ ــ فيما عُلِمَ صفته، وإلا ما أفاد المراجعة.\nوالثاني: قوله ــ تعالى ــ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيد مِّنهَا وَطَرا زَوَّجَاكَهَا لِكَي لَا يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌفيأَزوَاجِأَدعِيَائِهِم﴾. ووجهالتمسكأناللهتعالاعللنفيالحرجعنالمؤمنينفينكاحأزواجأدعيائهمبتزويجرسوله زوجة دعيه زيد. فلو لم يكن حكم الأمة حكمه ــ ﵇ ــ في الفعل المعلوم صفته، لم يكن للتعليل معنى؛ لأنه لا يلزم من نفي الحرج عنه، نفيه عنهم.\nوأما على الثاني: وهو أن ما لم تعلم صفته، إن كان عبادة فندب، وإلا فمباح فبان ذلك الفعل.\nأما إن ظهر منه ــ ﵇ ــ أنه قصد حال الإتيان به القربة أو لم يظهر. فإن دل على رجحان فعله على الترك؛ لأن غير الراجح لا يقصد به قربة، فإن قصد القربة بالفعل إنما هو لإيجاده، فلزم الوقوف عند الرجحان، وهو القدر المشترك بين الواجب والمندوب. وخصوصية الوجوب ــ وهو الذم على الترك ــ زيادة لا تثبت إلا\n\n؟","vol":"1","page":490},{"text":"بدليل، والفرض عدمه. وإذا كان الفعل راجحًا ولم يكن واجبًا، تعين أن يكون مندوبًا وإن لم يظهر قصد القربة، لم يكن فعله راجحًا على الترك. فأما أن يكون محظورًا، وهو نادر في فعله لا يحمل عليه، أو مباحًا لا حظر فيه، فتعين وخصوصية الوجوب والندب زيادة لم تثبت إلا بدليل، والفرض عدمه.\nوأيضًا لو لم تكن الإباحة راجحة في صورة عدم قصد القربة لما فهم الإباحة من قوله ــ تعالى ــ: ﴿زَوَّجنَاكَهَا﴾ الآية؛ لامتناع ترجيح المرجوح أو المساوي، لكنها فهمت فتعين أن يكون مباحًا، لكن مع احتمال الوجوب والندب.\nص ــ الموجب: ﴿وَمَا آتَاكُمُالرَّسُولُ﴾.\nأجيب بأن المعنى: ما أمركم لمقابلة ﴿وَمَا نَهَاكُم﴾.\nقالوا: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾.\nأجيب: في الفعل على الوجه الذي فعله، أو في القول، أو فيهما.\nقالوا: ﴿لَّقَد كَانَ﴾ إلاخرها، أي من كان يؤمن فله فيه أسوةً حسنة.\nقلنا: معنى التأسي: إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله.\nقالوا: خلع نعليه فخلعوا، وأقرهم على استدلالهم، وبين العلة.\nقلنا: لقوله: ﴿﴿صلوا﴾﴾ أو لفهم القربة.\nقالوا: لما أمرهم بالتمتع، تمسكوا بفعله.\nقلنا: لقوله: ﴿﴿خذوا﴾﴾ أو لفهم القربة.\nقالوا: لما اختلف في الغسل بغير إنزال، سأل عمرُ عائشة ــ ﵄ ــ فقالت: فعلته أنا ورسول الله ــ ﷺ ــ فاغتسلنا.\nقلنا: إنما استفيد من ﴿﴿إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل﴾﴾ أو لأنه بيان ﴿وَإِن كُنتُم جُنُبا﴾،أولأنهشرطالصلاةأولفهمالوجوب.\nقالوا: أحوط، كصلاة، ومطلقة لم تتعينا. والحق أن الاحتياط فيما ثبت","vol":"1","page":491},{"text":"وجوبه. أو كان الأصل، كالثلاثين. أما ما احتمل لغير ذلك فلا.\nش ــ القائلون بالوجوب فيما لم تعلم صفة فعله. استدلوا: بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.\nأما الكتاب: فمنه قوله ــ تعالى ــ: ﴿وَمَا آتَاكُمُالرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، أمر امتثال ما أتى به؛ لأن الأخذ ههنا مجازٌ عنه، والأمر للوجوب ومما أتى به فعله الذي لم تعلم صفته فكان امتثاله واجبًا.\nوأجاب المصنف بأن معناه: وما أمركم، بدليل مقابلة، قوله: ﴿وَمَا نَهَاكُم﴾ والأمرلايتناولالفعل، فلميتصلبمحلالنزاع.\nومنه قوله ــ تعالى ــ: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾، أمر بالمتابعة، وهي الإتيان بمثل فعله. فكان مثل فعله واجبًا.\nوأجاب: بأن المتابعة في الفعل إنما هي إذا وقع على الوجه الذي فعله المُتَّبع، وذلك يقتضي العلم بصفة الفعل، والنزاع في خلافه أو المراد بالمتابعة: المتابعة في القول، وهي امتثال أمره ونهيه، أو المراد بها: المتابعة فيهما، أي في القول والفعل. وعلى كل تقدير لم يجب الفعل الذي لم تعلم صفته. ومنه قوله ــ\n\n؟","vol":"1","page":492},{"text":"تعالى ــ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ ظاهره يدل على أن التأسي بالرسول ــ ﵇ ــ من لوازم رجاء الله ــ تعالى ــ واليوم الآخر. والرجاء بهما هو الإيمان بهما، فكان مضمونه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فله أسوةً حسنة في رسول الله، فوجب التأسي بفعله ــ ﵇ ــ، وإلا لجاز تركه؛ لأن غير الواجب يجوز تركه، لكن تركه، ترك الإيمان بالله واليوم الآخر.\nوأجاب: بأن التأسي إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله، وذلك يستلزم العلم بالصفة، والفرض خلافه.\nواستدلوا بالسنة بدليلين:\nأحدهما: أنه ــ ﷺ ــ لما خلع نعليه في صلاة الجنازة فهموا الوجوب، فخلعوا نعالهم، فسألهم النبي ــ ﷺ ــ ﴿﴿لم خلعتم نعالكم﴾﴾؟ فقالوا: لأنك خلعت. فأقرهم على استدلالهم وبين علة اختصاصه بالخلع حتى حصل الفرق بينه وبينهم فقال: ﴿﴿أخبرني جبريل أن في أحدهما قذرًا﴾﴾.فلولا أن الفعل الذي لم تعلم صفته واجب لما خلعوا، وما أقرهم الرسول ــ ﵇ ــ على استدلالهم، ولما احتاج إلي بيان علة اختصاصه به.\n؟","vol":"1","page":493},{"text":"وأجاب المصنف: بأن فهم الوجوبلم يكن من فعله، بل من قوله ــ ﵇ ــ: ﴿﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾﴾ فإنه لما سبق هذا الكلام فهموا وجوب المتابعة. أو لأنهم خلعوا ندبًا، لفهمهم قصد القرية بخلعه ــ ﵇ ــ\nوفيه نظر؛ لأنه يقتضي سبق قوله: ﴿﴿صلوا﴾﴾ والتاريخ مجهول؛ ولأنه إن سبق كان في الصلاة المطلقة، وصلاة الجنازة ليست كذلك؛ ولأن ظهور قصد القربة دليل على الندب لا الوجوب إذا كان الفعل صالحًا للقربة، وذلك في خلع النعال ممنوع.\nوالثاني: أنه ــ ﷺ ــ أمر أصحابه عام الحديبية بالتمتع وهو لم يتمتع. فقالوا: مالك تأمرنا بالتمتع ولم تتمتع؟ وذلك دليل على أنهم فهموا من فعله وجوب المتابعة، والرسول ﵇ ــ لم ينكر، بل عين عذرًا يختص به، ولو لم يكن فعله\n\n؟","vol":"1","page":494},{"text":"موجبًا لأنكر.\nوفيه نظر؛ لأنه ــ ﵇ ــ أمرهم بذلك فلم يفهموا منه الوجوب واعترضوا عليه فأنّي فهموه من فعله وهو أبعد من القول في الدلالة.\nوأجاب المصنف: بأنهم إنما فهموا وجوب المتابعة من قوله ــ ﵇ ــ: ﴿﴿خذوا عني مناسككم﴾﴾، أو فهموا الندب؛ لفهمهم قصد القربة من فعله دون الوجوب.\nوفيه نظر؛ لأن الأمر بالتمتع كان عام الحديبية، قوله: ﴿﴿خذوا عني﴾﴾ بعد ذلك عام حجة الوداع، فكيف يصلح دليلًا.\nواستدلوا بالإجماع ــ أيضًا ــ، وتقريره: أن الصحابة ــ ﵃ ــ لما اختلفوا في وجوب الغسل إذا التقى الختانان من غير إنزال، رجع عمر إلى قول عائشة ــ\n\n؟","vol":"1","page":495},{"text":"﵄ ــ إذ قالت: ﴿﴿فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا﴾﴾، فأجمعوا على وجوب الغسل بغير إنزال، فلو لم يتقرر عندهم أن فعله ــ ﵇ ــ موجب لم يجمعوا على ذلك.\nوفيه نظر؛ لأنه إجماع لاحق لمخالفة الأنصار، فقد لا يلتزم حجيته.\n؟","vol":"1","page":496},{"text":"سلمناه، ولكن سند الإجماع يجوز أن يكون فعلًا منه ــ ﵇ مندوبًا.\nوأجاب المصنف: بأن الوجوب استفيد من قوله ــ ﵇ ــ ﴿﴿إذا التقى الختانان وجب الغسل﴾﴾ وأنزل أو لم ينزل.\nوفيه نظر؛ لأنهم لو استفادوا منه ما رجعوا إليها.\nأواستفادوه من فعله لا من حيث هو موجب، بل اعتبار أنه وقع بيانًا لقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَإِن كُنتُمْجُنُبًافَاطَّهَّرُوا﴾، ولا نزاع في كون مثله موجبًا.\nوفيه نظر؛ لأن النص محكم متضح المعنى فلا يحتاج إلى [بيان].\nسلمناه، ولكن بين بقوله ــ ﵇ ــ: ﴿﴿إذا التقى الختانان﴾﴾ فالبيان بعده تبيين المبين، وهو غير جائز، لكونه تحصيلًا للحاصل وبأن الغسل شرط الصلاة، وقد بين رسول الله ــ؟ مساواته لأمته فيما يتعلق بالصلاة بقوله: ﴿﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾﴾ ففهموا وجوبه من ذلك لا لأن فعله موجب.\nوفيه نظر؛ لأن ذلك لو كان ما زاد على الدلالة على المساواة في الوجوب شيئًا فلا بد من دليل الوجوب في حقه لتساويه الأمة فيه.\nوقول عائشة، لم يدل إلا على وجود الفعل منه، فلم تكن صفته معلومة. فلولا أن ما لم تعلم صفته موجب لما أجمعوا [٨١/ب] على الوجوب.\nوبأن الصحابة ــ ﵃ ــ فهموا مما حكته عائشة الوجوب، فيكون من القسم الذي علمت صفته.\n؟","vol":"1","page":497},{"text":"وفيه نظر؛ لأن حكاية عائشة ــ ﵂ ــ لم تدل على الوجود، والصحابة أوجبوا فدل على أن الفعل موجب، فهو عين النزاع.\nواستدلوا ــ أيضًا ــ بالقياس، وتقريره: فعله الذي لم تعلم صفته دار بين كونه للوجوب ولغيره، فالأحوط أن يحمل على الوجوب قياسًا على قضاء خمس صلوات تركت منها واحدة ونسيت، فإن كل واحدة منها لما دارت بين أن تكون هي المتروكة وأن لا تكون وجب قضاء الجميع؛ لأنه أحوط. وقياسًا على من طلق إحدى نسائه واشتبهت المطلقة بغيرها، فإن الأحوط الكف عن وطئهن جميعًا.\nوأجاب المصنف: بالفرق، وهو أن الاحتياط يتحقق في المقيس عليه دون المقيس؛ لأنه إنما يتحقق فيما ثبت وجوبه، كالصلاة الفائتة، والكف عن المطلقة، أو كان الوجوب هو الأصل فيبقى بالاستصحاب، كصوم يوم ثلاثين من رمضان، إذا غمّ ليلة الثلاثين فيحتاط في مثله على حفظ الوجوب.\nوأما ما احتمل أن يكون واجبًا، وأن لا يكون كما في المقيس، فالاحتياط لا يوجب الوجوب.\nولقائل أن يقول: لا نسلم أن الاحتياط منحصرٌ فيما ذكرتم، لِمَ لا يجوز أن يحتاط في إيجاب ما دار بين أن يكون واجبًا وغيره، وأن ما ذكرتم من الفرق باطل عند المحققين، وقد تقدم غير مرّة.\nص ــ الندب: الوجوب يستلزم التبليغ، والإباحة منتفية بقوله: ﴿لَّقَد كَانَ\n\n؟","vol":"1","page":498},{"text":"لَكُم﴾ وهو ضعيف.\nالإباحة هو التحقق، فوجب الوقوف عنده.\nأجيب: إذا لم يظهر قصد القربة.\nش ــ استدل من قال بأن الفعل الذي لم تعلم صفته مندوب بدليل، تقريره: السبر والتقسيم، وهو أن ذلك الفعل، إما أن يكون حرامًا أو مكروهًا أو واجبًا أو ندبًا أو مباحًا؛ لعدم غيرها بالإتفاق.\nولا سبيل إلى الأول، والثاني كذلك، ولا إلى الثالث؛ لأن الوجوب يستلزم التبليغ لقوله ــ تعالى ــ: ﴿* يَاأَيُّهَاالرَّسُولُبَلِّغْمَاأُنزِلَإِلَيْكَ﴾. ولميبلغوإلالعلمصفته، وهوخلافالمفروض.\nولا إلى الخامس، وهو الإباحة؛ لأن الكلام في الاقتداء، وهو حسن لقوله ــ","vol":"1","page":499},{"text":"تعالى -: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)، والإباحة لا توصف بالحسن، فتعين الرابع وهو الندب.\nوضعفه المصنف، بأنا لا نسلم أن الوجوب يستلزم التبليغ، وقوله: (بلغ) ليس فيه ما يدل على اختصاص الوجوب به.\nسلمناه، ولكن لا نسلم أن هلم يبلغ، فإن قوله: (وَاتَّبِعُوهُ) يدل على التبليغ.\nسلمناه، لكن دليلكم ينفي الندب أيضًا، بأن يقال: لو كان للندب لاستلزم التبليغ لقوله -تعالى- (بلغ) ولم يبلغ، وإلا لعلم صفته.\nولقائل أن يقول: إنكار استلزام الوجوب [٨٢/أ] التبليغ مكابرة لا تستحق الجواب.\nواختصاص الوجوب به، لأن التبليغ لإقامة الحجة يوم القيامة، وذلك فيما يكون تركه خللًا في أمر المعاد، ولا يتحقق ذلك إلا في الوجوب والحرمة.\nوقال الشارحون في وجه الضعف من جهة الإباحة: إنا لا نسلن انتفاء الإباحة.\nوقوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ) الآية، لا يدل على حسن التأسي بل على حسن التأسي به، لأن الحسنة صفة الإسوة فجاز أن يكون للإباحة، ويكون التأسي بها حسنًا، بأن يؤتي بها على الوجه الذي أتى به من غير اختلاف.\nوفيه نظر؛ لأن حسن التأسي باعتبار حسن المتأسى به، ألا ترى أن الفعل إن","vol":"1","page":500},{"text":"كان زلة لم يجز الاقتداء؛ لأن المتأسي به ليس بحسن.\nوقال القائلون بالإباحة: الإباحة متحققة؛ لأن رفع الحرج عن الفعل وتركه ثابت، ولا يثبت الزائد إلا بدليل، ولم يوجد.\nوأجاب المصنف: بأن هذا إذا لم يظهر قصد القربة، أما إذا ظهر فإنه دليل على رجحان الفعل، كما تقدم.\nوفيه نظر لأن القصد أمر قلبي لا يظهر إلا بقرينة، فلم لا يجوز حينئذ أن يكون بما علم صفة الفعل، فلا يتصل بمحل النزاع.\nص - مسألة: إذا علم بفعل ولم ينكره قادرًا.\nفإن كان كمضي كافر إلى كنيسة فلا أثر للسكوت اتفاقا. وإلا دل على الجواز.\nوإن سبق تحريمه فنسخ، وإلا لزم ارتكاب محرم، وهو باطل فأن استبشر به فأوضح.\nوتمسك الشافعي - ﵀ - في القيافة بالاستبشار وترك الإنكار لقول المدلجي، وقد بدت له أقدام زيد وأسامة: إن هذه الأقدام بعضها من بعض.\nوأورد: أن ترك الإنكار لموافقة الحق.\nوالاستبشار بما يلزم الخصم على أصله؛ لأن المنافقين تعرضوا لذلك.\nوأجيب: بأن موافقة الحق لا تمنع إذا كان الطريق منكرا. وإلزام الخصم حصل بالقيافة فلا يصلح مانعًا.\n\nش-<span data-type=\"title\" id=toc-154> المسألة الثالثة: في التقرير </span>إذا علم رسول الله -ﷺ- فعل مكلف ولم ينكره قادرًا. فأن كان الفعل مما لا يجوز نسخه، كمضي كافر إلى","vol":"1","page":501},{"text":"كنيسة، فلا أثر للسكوت، أي عدم إنكاره، لا يدل على جواز ذلك الفعل بالإتفاق.\nوإن لم يكن كذلك، بأن يكون الفعل قابلا للنسخ.\nفإن لم يسبق تحريمه، دل السكوت على جوازه. وإن سبق تحريمه كان السكوت ناسخًا، وإلا لزم ارتكابه -صل الله عليه وسلم- فعلا محرمًا؛ لأن ترك إنكاره ما هو محرم مع القدرة حرام لا يصدر عنه ﵇.\nفقوله: (وإلا لزم ارتكاب محرم) دليل للقسمين. فإن استبشر - ﵇- بذلك الفعل مع عدم الإنكار كان ذلك دليلًا أوضح على جوازه. ولهذا تمسك الشافعي -﵀- في القيافة بالاستبشار وترك الإنكار لقول المدلجي حيث","vol":"1","page":502},{"text":"نظر إلى زيد وأسامة وهما تحت قطيفة ظهرت منها أقدامهما، فقال: (إن هذه الأقدام بعضها من بعض). فذكر ذلك لرسول الله -صل الله عليه وسلم- فاستبشر بقوله ولم ينكره.\nولولا أن القيافة حجة في ثبوت النسب لما استبشر بها ولأنكره -صل الله عليه وسلم-.\nولقائل أن يقول: لو [٨٢/ب] صدر قول المدلجي لإثبات النسب لأنكره، لعدم صلاحية القيافة للحجية فيه ولما لم يصدر لذلك لم يوجد ما يوجب الإنكار فلم ينكره. واستبشر لدفع طعن الخصوم.\nوقد أورد القاضي أبو بكر على الشافعي: بأن ترك الإنكار لقول المدلجي لا يدل على جواز إثبات النسب بالقيافة؛ لأنه إنما ترك لموافقة قوله للحق، وهو ظاهر","vol":"1","page":503},{"text":"الشرع المقتضي لثبوت النسب، لا لأن النسب يثبت بالقيافة.\nواستبشاره بقوله -﵇- إنما كان لأجل إلزام الخصم بطريقه؛ فإن القيافة كانت حجة عندهم. وطعنهم في نسب أسامة كان يندفع به، فاستبشر بذلك.\nوأجيب عنه: بأن موافقة الحق في الحكم لا تنافي الإنكار على الطريق إذا كان منكرًا، بل يجب الإنكار لئلا يتوهم حقيه الطريق.\nولقائل أن يقول: قول المدلجي لم يصدر منه طريقًا لثبوت النسب؛ فإنه لم يعلم المنسوب من المنسوب إليه، ولابد من ذلك في إثبات النسب، وحينئذٍ لا يتوجه الإنكار لا حكما ولا طريقًا.\nوقوله: (وإلزام الخصم) جواب عن قوله: (والاستبشار بما يلزم الخصم على أصله).\nوتقريره: إلزام الخصم إنما حصل بالقيافة المقررة عنده، وإنكار الرسول القيافة لم يكن يرفع الإلزام؛ لأن إلزام الخصم بما تقرر عنده جائز وإن كان الملزم منكرًا لذلك وحينئذٍ لا يصلح الإلزام أن يكون مانعًا من الإنكار. فلو كان منكرًا لأنكره ولم يستبشر به.\nولقائل أن يقول: إلزام الخصم بالقيافة المتقررة عنده إنما حصل في دفع الطعن، وأما النسب فإنه كان ثابتًا بدليله، وهو الفراش القائم، وليست القيافة في دفع الطعن منكرة فينكره.\nواستبشاره لإلزام الخصم ودفع طعنه.\nص- مسألة: الفعلان لا يتعارضان، كصوم وأكل؛ لجواز الأمر في وقت،","vol":"1","page":504},{"text":"والإباحة في آخر. إلا أن يدل دليل على وجوب تكرير الأول له أو لأمته فيكون الثاني ناسخًا.\nش- المسألة الرابعة: في التعارض بين أفعال النبي -﵇- وبينها وبين الأقوال.\nوالتعارض هو: تقابل الحجتين نفيًا وإثباتًا في زمان واحد.\nفما لا تقابل بينهما لا تعارض بينهما، وما لم يكن التقابل في زمان واحد كذلك.\nفالصوم والصلاة لا يتعارضان، والصوم والإفطار يتعارضان لأنهما لا يجتمعان في زمان واحد. وحينئذٍ لا يخلو إمّا أن يجب تكرير الأول بدليل. أو لا.\nوالثاني: لا تعارض فيه، تكرر الثاني أو لم يتكرر؛ لجواز تعلق الأمر بأحدهما في وقت، والإباحة في وقت آخر.\nوالأول: لا يخلو إمّا أن يجب التكرر في حقه -﵇- أو في حق أمته، أو في حقهما.","vol":"1","page":505},{"text":"فإن كان الأول نسخ وجوب التكرير بالنسبة إليه -﵇- ولا تعارض في حق الأمة إن لم يدل دليل على وجوب التأسي به في الأول.\nوإن دلّ ووقوع الثاني بعد تأسي الأمة به.\nفلا تعارض -أيضًا- في حقهم.\nوقبل التأسي يكون [٨٣/أ] الثاني ناسخًا للأول في حق الأمة -أيضًا- إن دل الدليل على وجوب التأسي به في الثاني، وإلا فلا تعارض في حقهم -أيضًا.\nوإن كان الثاني فلا تعارف بالنسبة إلى النبي -﵇- ولا بالنسبة إلى أمته إن لم يدل دليل على وجوب تأسيهم به في الثاني، وإلا كان الثاني ناسخًا للأول في حق الأمة وإن كان الثالث، تكرر الأول أو الثاني له ولأمته كما تقدم.\nص- فإن كان معه قول ولا دليل على تكرر ولا تأس به، والقول خاص به وتأخر فلا تعارض.\nفإن تقدم فالفعل ناسخ قبل التمكن عندنا.\nفإن كان خاصًا بنا فلا تعارض، تقدم أو تأخر.\nفإن كان عامًا لنا وله فتقدم الفعل أو القول له ولأمته، كما تقدم، إلا أن يكون العام ظاهرًا فيه، فالفعل تخصيص كما سيأتي.\nش- إذا وقع التعارض بين فعله وقوله -﵇ - فإمّا أن لا يدل دليل","vol":"1","page":506},{"text":"على وجوب تكرر الفعل في حقه، ولا على وجوب تأسي الأمة به، أو يدل على وجوب كل منهما، أو يدل على وجوب التكرر دون وجوب التأسي، أو بالعكس.\nفتلك أربعة أقسام:\nأمّا الأول: هو شمول العدم فإمّا أن يكون القول خاصًا به أو بنا، أو عامًا. فإن كان خاصًا به، فإمّا أن يتأخر القول عن الفعل أو ينعكس أو يجهل التاريخ. فإن تأخر القول، كما إذا فعل فعلًا ثم قال بعد ذلك فورًا أو تراخيًا: لا يجوز مثل هذا الفعل في مثل ذلك الوقت، فلا تعارض بين القول والفعل، لا في حقه ولا في حق أمته؛ أمّا في حقه فلأن القول لم يتناول الزمان الذي وقع فيه الفعل، وكذلك العكس، فلا يكون أحدهما رافعًا لحكم الآخر.\nوأما في حق أمته؛ فلأنه لم يتعلق بهم شيء من القول والفعل. وإن تقدم القول، مثل أن يقول: يجب على فعل كذا في وقت كذا، ثم اشتغل بضد مقتضى القول، مثل أن يقول: يجب علي فعل كذا في وقت كذا، ثم اشتغل بضد مقتضى القول قبل التمكن من الإتيان بمقتضاه، فالفعل ناسخ للقول بناء على جواز النسخ قبل التمكن من الإتيان بمقتضاه، فالفعل ناسخ للقول بناء على جواز النسخ قبل التمكن عندنا.\nوقالت المعتزلة: لا يتصور صدور مثل هذا الفعل بعد القول؛ لأن النسخ قبل التمكن لا يجوز عندهم. فكان معصية، وهي لا تجوز وإن كان الفعل ببعد التمكن من العمل بمقتضى القول، لا يكون الفعل ناسخا للقول، إلا أن يدل دليل على وجوب تكرر مقتضى القول، فإنه حينئذ يكون الفعل ناسخا لتكرار مقتضى القول وإن جهل التاريخ، فحكمه مثل القسم الذي دل دليل على وجوب التكرر والتأسي","vol":"1","page":507},{"text":"والقول خاص به وجهل التاريخ. على ما يجيء فيما يلي هذا القسم.\nوإن كان خاصًا بنا فلا تعارض سواء تقدم الفعل أو تأخر؛ لعدم اجتماع القول والفعل في محل واحد؛ لأن الفعل خاص به، لعدم وجوب التأسي؛ إذ هو المفروض، والقول خاص بنا وإن كان القول عامًا، فإمّا أن يكون شاملًا له بطريق التنصيص، كما إذا قال: وجب عليّ وعليكم فعل كذا، أو بطريق الظاهر، كما إذا قال: وجب على المسلمين كذا. فإن كان الأول، فحكم تقدم القول أو الفعل له وللأمة، كما تقدم، يعني إن كان القول متأخرًا، كما لو فعل فعلًا ثم قال: لا يجوز لي ولا لأمتي مثل هذا الفعل في ذلك الوقت، فلا تعارض أصلًا، لا في حقه ولا في حقها؛ لعدم وجوب تكرر الفعل، وعدم وجوب التأسي به.\nوإن كان الفعل متأخرًا، فلا تعارض بالنسبة إلينا، لعدم وجوب التأسي. وأما بالنسبة إليه، فإن كان التلبس بالفعل قبل التمكن فعلى الخلاف. عندنا ناسخ. وعند المعتزلة: لا يتصور الفعل إلا على سبيل المعصية وإن كان بعد التمكن فلا تعارض بالنسبة إليه ــ أيضًا إلا أن يقتضي القول التكرار.\nوإن كان الثاني، فبالنسبة إلينا كما تقدم، وبالنسبة إليه يكون الفعل مخصّصًا لذلك القول، كما سيأتي في باب التخصيص أن فعله ــ ﷺ ــ مخصص للعموم.\nص ــ فإن دلّ على تكرر وتأس، والقول خاص به فلا معارضة في الأمة.\nوفي حقه، المتأخر ناسخ.\nفإن جهل فثالثها المختار: الوقف؛ للتحكم.\nفإن كان خاصًا بنا فلا معارضة فيه.\nوفي الأمة، المتأخر ناسخ.\nفإن جهل فثالثها المختار: يعمل بالقول؛ لأنه أقوى؛ لوضعه لذلك ولخصوص الفعل بالمحسوس، وللخلاف فيه، ولإبطال القول به جملة.","vol":"1","page":508},{"text":"والجمع، ولو بوجه أولى.\nقالوا: الفعل أقوى؛ لأنه يتبين به القول؛ مثل: ﴿﴿صلوا﴾﴾ و﴿﴿خذوا عني﴾﴾ وكخطوط الهندسة وغيرها.\nقلنا: القول أكثر.\nولو سّلم التساوي رجح بما ذكرناه.\nوالوقف ضعيف للتعبد. بخلاف الأول.\nوإن كان عامًّا فالمتأخر ناسخ.\nفإن جُهِلَ فالثلاثة.\nش ــ القسم الثاني: وهو شمول الوجود، وهو الذي يدل الدليل على وجوب التكرر في حقه، ووجوب التأسي في حق الأمة ــ أيضًا ــ على ثلاثة أقسام:\nإمّا أن يكون القول خاصًا به أو بنا أو عامًّا.\nفإن كان خاصًا به، فلا معارضة في حق الأمة، تقدم القول أو تأخر؛ لأن القول لم يتناولهم.\nوفي حق الرسول ــ ﷺ ــ المتأخر ناسخ، قولًا كان أو فعلًا، إلا أن يتقدم القول على الفعل، والفعل بعد التمكن من مقتضى القول، ولم يقتض القول التكرار، فإنه حينئذٍ لا معارضة في حقه ــ أيضًا ــ وإن جُهِلَ التاريخ فلا معارضة في حق الأمة؛ لعدم تناولهم القول، وفي حق الرسول ــ ﵇ ــ ثلاثة مذاهب.\nالأول: أنه يجب العمل بالقول: لأن الفعل يحتاج إليه في بيان وجه وقوعه.","vol":"1","page":509},{"text":"الثاني: أنه يجب العمل بالفعل؛ لأنه أقوى في البيان.\nالثالث: وهو اختيار المصنف: الوقف إلى أن يتبين التاريخ، لاحتمال تقدم كل واحد منهما وعدم الترجيح، فالجزم بوجوب العمل بأحدهما على التعيين تحكم.\nوالمصنف أشار إلى المذاهب الثلاثة بقوله: ﴿﴿فثالثها المختار، الوقف﴾﴾.\nوإن كان خاصاّ بنا فلا معارضة في حقه ــ ﷺ ــ تقدم القول أو تأخر؛ لعدم تناوله القول.\nوأمّا في حق الأمة، فإن المتأخر ناسخ، سواء كان القول متقدمًا أو متأخرًا إلا أن يتقدم القول على الفعل، والفعل بعد التمكن من مقتضى القول، والقول لم يقتض التكرار، فإنه إذ ذاك في حقنا أيضًا.\nوإن جهل المتأخر ففيه المذاهب الثلاثة. والمختار عند المصنف في هذا العمل بالقول، لوجوه:\nأحدها: أن القول أقوى دلالة؛ لأن دلالته على الوجوب وغيره بلا واسطة؛ لأنه وضع لذلك، بخلاف الفعل.\nالثاني: أن الفعل لا ينبئ عن المعقول، والقول يدل عليه وعلى المحسوس فكان أعمّ فائدة.\nالثالث: أن القول متفق عليه في الدلالة. واختلف في دلالة الفعل.","vol":"1","page":510},{"text":"الرابع: أن العمل بالفعل يبطل القول بالكلية، أمّا في حقه ــ ﵇ ــ فلعدم تناول القول له، وأمّا في حق الأمة فلوجوب العمل بالفعل حينئذٍ والعمل بالقول لا يبطل الفعل بالكلية؛ لبقاء العمل بالفعل في حقه ــ ﵇ ــ، فلو عملنا بالقول أمكن الجمع بينهما من وجه، ولو عملنا بالفعل لم يمكن. والجمع بين الدليلين ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما.\nوالقائلون بوجوب العمل بالفعل قالوا: الفعل أقوى دلالة من القول؛ لأن الفعل يُبَيّنُ يه القول؛ لأن مثله قوله ــ ﵇ ــ ﴿﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾﴾ و﴿﴿خذوا عني مناسككم﴾﴾ يتبين بفعله وكذلك خطوط الهندسة تدل على أن الفعل مبين للقول؛ فإن بيان دعاوي الهندسة إنما هو بفعل الخطوط والسطوح والدوائر، فيكون أولى.\nوأجاب المصنف: بأن البيان بالفعل وإن كان واقعًا، لكن البيان بالقول أكثر فهو أولى.\nوإن سلّم تساويهما في البيان، لكن القول أرجح بالوجوه المارة.\nوأمّا القول بالوقف فضعيف؛ لأنا متعبدون بوجوب العمل بأحدهما، أي القول والفعل؛ لأن كلًا منهما بالنسبة إلينا، ولا يمكن العمل بهما، وقد ثبت رجحان القول على الفعل، فتعين المصير [إلى] العمل به.","vol":"1","page":511},{"text":"بخلاف الصورة الأولى التي حكمنا فيها. فإنا لسنا متعبدين بواحد منهما؛ لأنهما بالنسبة إلى الرسول ــ ﷺ ــ. ولا يجب الحكم علينا بوجوب العمل بأحدهما بالنسبة إلى الرسول ــ ﵇ ــ. فالحكم بالوقف فيها أولى.\nوإن كان عامًا، فإن علم التاريخ وتأخر القول، فهو ناسخ؛ لوجوب تكرار الفعل في حقه، ولوجوب التأسي في حقنا.\nوإن تأخر الفعل واشتغل به قبل التمكن من الإتيان بمقتضى القول، نسخ الفعل القول عندنا، إلا أن يتناوله القول ظاهرًا، فإنه حينئذٍ يكون الفعل مخصوصًا للقول.\nوعند المعتزلة لا يتصور هذا إلا على سبيل المعصية.\nوإن اشتغل بالفعل بعد التمكن من الإتيان به، فإن لم يقتض القول التكرار، فلا معارضة، لا في حقه ولا في حقنا.\nوإن اقتضى القول التكرار فالفعل ناسخ للتكرار.\nوالمصنف لم يفصل وحكم بأن المتأخر ناسخ للمتقدم مطلقًا.\nوإن جهل التاريخ فالمذاهب الثلاثة: الوقف، العمل بالقول، والعمل بالفعل.\nوالمختار: الوقف في حقه، والعمل بالقول في حق الأمة. كذا في بعض الشروح.\nص ــ فإن دلّ دليل على تكرر في حقه لا تأسٍ، والقول خاص به، أو عام فلا معارضة في الأمة، والمتأخر ناسخ في حقه.\nفإن جهل بالثلاثة.\nفإن كان خاصًا بالأمة فلا معارضة.","vol":"1","page":512},{"text":"ش ــ القسم الثالث، وهو ما يدل دليل على وجوب التكرار في حقه دون وجوب التأسي به على ثلاثة أقسام:\nإمّا أن يكون القول خاصًا به أو بنا أو عامًا.\nفإن كان خاصًا به أو عامًّا فلا معارضة في حق الأمة، تقدم الفعل أو تأخر لعدم تناول الفعل إياهم، والمتأخر ناسخ للمتقدم في حقه ــ ﵇ ــ إن عُلِمَ التاريخ، وإن جُهِلَ فالمذاهب الثلاثة.\nوالمختار: الوقف.\nوإن كان خاصًا بنا فلا معارضة في حقه ولا في حقنا، تقدم الفعل أو تأخر؛ لعدم تواردهما على محل واحد.\nص ــ فإن دلّ الدليل على تأسي الأمة به، دون تكرره في حقه، والقول خاص به، وتأخر فلا معارضة.\nفإن تقدم فالفعل ناسخ في حقه.\nفإن جهل فالثلاثة.\nفإن كان خاصًا بالأمة فلا معارضة في حقه، والمتأخر ناسخ في الأمة. فإن جهل فالثلاثة.\nفإذا كان القول عامًا فكما تقدم.\nش ــ القسم الرابع هو عكس الثالث، وفيه الأقسام الماضية.","vol":"1","page":513},{"text":"فإن كان القول خاصًا به، وتأخر فلا معارضة. أمّا في حقه فلعدم وجوب التكرر، وأمّا في حقنا؛ فلعدم تواردهما على محل واحد.\nوإن تقدم فالفعل ناسخ قبل التمكن من الإتيان بمقتضى القول خلافًا للمعتزلة.\nوإن جُهِلَ التاريخ، فالمذاهب الثلاثة. والمختار الوقف.\nوإنكان خاصًا بنا فلا معارضة في حقه، تقدم القول أو تأخر لعدم تواردهما على محل واحد. وفي حقنا المتأخر ناسخ، قولًا كان أو فعلًا.\nفإن جُهِلَ التاريخ، فالمذاهب الثلاثة. والمختار: العمل بالقول.\nوإن كان عامًّا، فحكمه ما تقدم من أن الفعل إن تقدم فلا معارضة في حقه؛ لعدم وجوب التكرر. وأمّا في حقنا فالقول ناسخ قبل وقوع التأسي به، وبعده ناسخ للتكرار في حقهم، إن دلّ دليل على وجوب التكرر في حقهم.\nوإن تقدم القول فالفعل ناسخ للقول في حقه ــ ﵇ ــ قبل التمكن من الإتيان بمقتضى القول، إلا أن يتناوله العموم ظاهرًا، فإنه يكون الفعل تخصيصًا للقول، كما تقدم.\nوفي حق الأمة، إن كان الدليل على وجوب التأسي مخصوصًا بذلك الفعل، فنسخ، وإلا فتخصيص.\nوبعد التمكن لا معارضة في حقه، ولا في حق الأمة، إن لم يقتض القول التكرار، والله أعلم. [٨٥/أ].","vol":"1","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>الإجماع</span>\nص ــ الإجماع: العزم والاتفاق.\nوفي الاصطلاح: اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر.\nومن يرى انقراض العصر يزيد ﴿﴿إلى انقراض العصر﴾﴾.\nومن يرى أن الإجماع لا ينعقد مع سبق خلاف مستقر من ميّت أو حيّ وجوّز وقوعه يزيد ﴿﴿لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر﴾﴾.\nالغزالي: اتفاق أمة محمد ــ ﷺ ــ على أمر من الأمور الدينية ويرد عليه أنه لا يوجد ولا يطرد بتقدير عدم المجتهدين، ولا ينعكس بتقدير اتفاقهم على عقلي أو عرفي.\n\nش ــ لما فرغ من السنة شرع في بيان الإجماع، وذكر مقدمة في<span data-type=\"title\" id=toc-158> تعريفه </span>وإثباته، وإثبات العلم به، وفي كونه حجة، ثم ذكر فيه اثنين وعشرين مسألة.\nوهو في اللغة: العزم والاتفاق قال الله ــ تعالى ــ: ﴿فَأَجمِعُواأَمرَكُم﴾، أي اعزموا، ويقال: اجمعوا على كذا، أي اتفقوا.\nوفي اصطلاح العلماء: اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر.","vol":"1","page":515},{"text":"والاتفاق معلوم، والمراد به أعم من أن يكون في الاعتقاد، أو القول، أو الفعل، أو إطباق بعضهم على الاعتقاد وبعضهم على القول أو الفعل الدالين على الاعتقاد.\nوخرج بقوله: ﴿﴿المجتهدين﴾﴾ اتفاق المقلدين، وبقوله: ﴿﴿من هذه الأمة﴾﴾ أعني أمة محمد ــ ﷺ ــ إتفاق المجتهدين من الأمم الماضية، وقال: ﴿﴿في عصر﴾﴾ ليدخل فيه اتفاق مجتهدي كل عصر، فإنه إجماع؛ لأن اتفاقهم في كل الأعصار ليس بشرط ويخرج اتفاق بعضهم في عصر.\nوإنما قال: ﴿﴿على أمر﴾﴾ ليتناول النفي والإثبات، والقول، والفعل، والشرعي، والعقلي والعرفي.\nوهذا التعريف لمن لم يشترط في الإجماع انقراض أهل العصر، ومن شرط ذلك يزيد فيه ﴿﴿إلى انقراض العصر﴾﴾.\nومن ذهب إلى أن الإجماع لا ينعقد مع سبق خلاف مستقر من ميت أو حي وجوّز وقوعه، أي وقوع هذا الإجماع، أي إجماع أهل العصر الثاني بعد استقرار الخلاف بين أهل العصر الأول، يزيد ﴿﴿لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر﴾﴾ ليخرج اتفاق أهل العصر الثاني؛ فإنه ليس بإجماع عنده.\nولقائل أن يقول: يجوز أن يكون انقراض العصر وعدم سبق الخلاف من شروطه فلا يلزم أخذه في التعريف.\nوعرفه الغزالي بأنه: اتفاق أمة محمد ــ ﷺ ــ على أمر من الأمور الدينية.\nوزيّفه المصنف بأنه يرد عليه عدم الإجماع أصلًا؛ لأن الأمة تتناول جميع المسلمين إلى يوم القيامة، ولا يتصوّر اجتماعهم، وعلى تقدير تخصيص ﴿﴿الأمة﴾﴾ بالموجود منهم في كل عصر، لا يطرد الحد بتقدير عدم المجتهدين في عصر. فإن غيرهم من الأمة إذا اتفقوا في عصر صدق الحد، وليس بإجماع.","vol":"1","page":516},{"text":"وفيه نظر؛ لجواز أن يكون مراده بالأمة الموجودين منهم المجتهدين في كل عصر، وأن يمنع أنه إذا لم يكن في عصر مجتهد، واتفق على أمر من الأمور الدينية الأمة فيه أن لا يكون إجماعًا، ولا ينعكس ــ أيضًا ــ بتقدير اتفاق المجتهدين على أمر عقلي أو عرفي؛ لأنه إجماع، وليس الحد صادقًا عليه؛ لأنه ليس من الأمور الدينية.\nوردّ: بجواز أن يكون تعريفه للإجماع الشرعي، وما عداه لا يكون عنده إجماعًا، فلا يلزم عدم الانعكاس.\nص ــ وخالف النظام وبعض الروافض في<span data-type=\"title\" id=toc-159> ثبوته</span>.\nقالوا: انتشارهم يمنع نقل الحكم إليهم عادة.\nوأجيب: بالمنع لجدهم وبحثهم.\nقالوا: إن كان عن قاطع فالعادة تحيل عدم نقله. والظني يمتنع الاتفاق عليه عادة؛ لاختلاف القرائح.\nوأجيب: بالمنع فيهما؛ فقد يستغنى عن نقل القاطع بحصول الإجماع.\nوقد يكون الظني جليًا.\n\nقالوا: يستحيل ثبوته عنهم عادة؛ لخفاء بعضهم، أو انقطاعه أو أسره، أو خموله، أو كذبه، أو رجوعه قبل قول الآخر. ولو سلّم فنقله مستحيل عادة؛ لأن الآحاد لا تفيد، والتواتر بعيد.\nوأجيب عنهما: بالوقوع. فإنا قاطعون بتواتر النقل بتقديم النص القاطع على المظنون.\nش ــ اتفق الجمهور على ثبوته، وخالفهم النظام من المعتزلة وبعض","vol":"1","page":517},{"text":"الروافض، وقالوا: لا يثبت الإجماع أصلًا؛ لأن اتفاق المجتهدين على حكم لا يتصور قبل نقله إليهم، وذلك ممتنع؛ لانتشارهم شرقًا وغربًا، والانتشار يمنع الوصول إليهم عادة.\nوأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن العادة تقضي بمنع الانتشار، ونقل الحكم إليهم؛ لأن المجتهدين لا يزالون يبحثون عن أدلة الأحكام جادين فيه، ومع البحث والجد لا يمتنع النقل إليهم وإن كانوا منتشرين.\nوفيه ما فيه؛ لأن السير ما بين المشرق والمغرب إذا كان حثيثًا مستديمًا ربما تزيد مدته على قرن، وفي ذلك فوات الحادثة لا محالة.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: اتفاقهم على أمرٍ لا عن سند لا يجوز، وإلا لكان خطأ فلا بد منه.\nفإن كان قاطعًا لنقل إلينا في مل إجماع؛ لإحالة العادة عدم النقل فيما يتوفر الداعي إلى نقله من القطعيات، لكن لم ينقل إلينا المستند في كل إجماع.\nوإن كان ظنيًا توقف اتفاقهم على توافق آرائهم فيه، وتوافقها في الظني ممتنع","vol":"1","page":518},{"text":"عادة؛ لاختلاف القرائح في مقتضى الظن.\nوأجاب المصنف: بمنع المقدمتين، أمّا الأولى فأن يقال: لا نسلم أن اتفاقهم لو كان عن قاطع وجب نقله إلينا، والعادة إنما تحيل عدم نقل القاطع إن لم يستغن عن نقل القاطع، وهو ممنوع فقد يستغني عنه بحصول الإجماع.\nوأمّا الثانية فأن يقال: لا نسلم أن الظني يمنع توافق الآراء عادة واختلاف القرائح إنما هو في الظني الخفي. وأما إذا كان جليًا فيجوز توافق القرائح فيه، فيكون موجبًا للحكم في جميع القرائح.\nوفيه نظر؛ لأنه إنما يتم لو انعقد ما انعقد من الإجماع بالسند الظني عن ظني جلي، وإثباته كإثبات أصل الإجماع.\nوقالوا ـأيضًاـ: إن ثبت الإجماع [لا] يثبت إلا عن المجتهدين؛ لأن إجماعهم هو المعتبر، لكن يستحيل ثبوته عنهم عادة لخفاء بعض المجتهدين عند اتفاقهم بحيث لا يعلم وجود [هـ] أو لانقطاعه عن الناس لا يخالطهم بعد العلم بوجوده، أو لوقوعه أسيرًا لم يتمكن من الالتحاق بالباقين، أو لخموله لا يعرف كونه مجتهدًا، أو لكذبه بأن أفتى لتغير اجتهاده قبل إفتاء الآخر بذلك الحكم.\nوإنما قيد بقوله: ﴿﴿قبل إفتاء الآخر﴾﴾؛ لأنه لو رجع بعده كان خرقًا للإجماع.\nولو سُلِّم ثبوته، لكن نقله مستحيل عادة؛ لأن الآحاد لا يفيد، والتواتر بعيد؛ لاحتياجه إلى خبر [جماعة] يستحيل تواطؤهم على الكذب أن جميع المجتهدين أفتوا بذلك.\nوأجاب المصنف: بأنه واقع، وذلك يستلزم الثبوت والنقل جميعًا فإنا قاطعون بسبب تواترا لنقل أن الصحابة ــ ﵃ ــ أجمعوا على تقديم النص القاطع","vol":"1","page":519},{"text":"على المظنون.\nولقائل أن يقول: هذا لا يدل على الثبوت ولا على النقل. أما النقل فلأنه يحتاج إلى خبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب أن جميع الصحابة أجمعوا على ذلك\nوأمّا على الثبوت؛ فلأن قطعية دلالات الألفاظ غير قطعيةٍ لاختلاف فيها، وإذا لم يوجد نص قاطع لا يثبت إجماعهم على تقديمه على المظنون.\nص ــ وهو حجة عند الجميع.\nولا يعتد بالنظام وبعض الخوارج والشيعة.\nوقول أحمد: من ادعى الإجماع فهو كاذب، استبعاد لوجوده.\nالأدلة:\nمنها: أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف.\nوالعادة تحيل إجماع هذا العدد الكثير من العلماء المحققين على قطع في شرعي من غير قاطع، فوجب تقدير نص فيه. وإجماع الفلاسفة وإجماع اليهود وإجماع النصارى غير وارد.\nلا يقال: أثبتم الإجماع بالإجماع، أو أثبتم الإجماع بنص يتوقف عليه؛ لأن المثبت كونه حجة ثبوت نص عن وجود صورة منه بطريق عادي لا يتوقف وجودها ولا دلالتها على ثبوت كونه حجة. فلا دور.\nومنها: أجمعوا على تقديمه على القاطع، فدل أنه قاطع، وإلا تعارض الإجماعان؛ لأن القاطع مقدم.\nفإن قيل: يلزم أن يكون المحتج عليه عدد التواتر؛ لتضمن الدليلين ذلك.\nقلنا: إن سُلّم فلا يضر.\nش ــ إجماع أهل الحل والعقد حجة شرعية عند جمهور","vol":"1","page":520},{"text":"العلماء. إلا النظام وبعض الخوارج والشيعة، ولا معتبر بهم؛ لأنهم ليسوا من أهل الحق.\nوقوله: ﴿﴿وقول أحمد﴾﴾ جواب عما يقال: أحمد بن حنبل من أهل الحق، وقد قال: ﴿﴿من ادعى الإجماع فقد كذب﴾﴾.\nوتقريره: أن ذلك ليس إنكارًا منه لحجيّته بل استبعاد لوجوده وهذا إنما يستقيم","vol":"1","page":521},{"text":"إذا ثبت عنه القول بحجيته.\nوالدليل على الحجية: أنهم أجمعوا على القطع بتخطئة مخالف الإجماع، وما لا يكون قاطعًا لا يجوز القطع بتخطئة مخالفه فالإجماع لا يجوز أن لا يكون قاطعًا.\nأمّا الكبرى فظاهرة وأمّا الصغرى؛ فلأنه ثبت ذلك عنهم بالتواتر.\nوالعادة تحيل اجتماع لهذا العدد الكثير من العلماء المحققين على قطع في أمرٍ شرعي من غير قاطع يدل على ما أجمعوا على قطعه فوجب ــ بحكم العادة ــ تقدير نص قاطع يدل على القطع بتخطئة مخالف الإجماع. هذا تقرير الدليل، ولمّا تفطن لِمَا يَرِدُ عليه تعرض للدفع. أما الوارد عليه فأمران:\nأحدهما: أن يقال: أجمع الفلاسفة على قِدَمِ العالم، واليهود على أن لا نسخ لشريعتهم، والنصارى على أن عيسى صلب وقطعوا بذلك، ولم يكن ثمة نص قاطع.","vol":"1","page":522},{"text":"وأجاب: بأن ذلك غير وارد قيل: لأنهم ليسوا بجمع كثير ولا متفقين في أمرٍ شرعي، ولا قاطعين على ذلك. والعادة لا تحيل اجتماع الجمع القليل على غير أمر شرعي، غير قاطعين من غير قاطع.\nوفيه نظر؛ فإن نفي الكثرة عن الفلاسفة واليهود والنصارى غير صحيح، وكذلك نفي القطع عنهم.\nوكذلك كون النسخ والصلب غير شرعي فإنهما راجعان إلى الجواز وعدمه، مذكوران في التوراة والإنجيل.\nوأن اجتماع هذا العلماء المحققين على [القطع] في شرعي يجوز أن يكون بظني، كخبر الواحد والقياس، كما سيجيئ في كلامه.\nوالثاني: أن يقال: أثبتم الإجماع، أي حجيته بالإجماع، والكلام في حجيته، الثاني كهو في الأولى.\nوأثبتم حجية الإجماع بنص يتوقف على الإجماع، وكل ذلك دورٌ.\nوأجاب: بأن المدعى كونه حجة، وأثبتاه بثبوت نص قاطع مستفاد من وجود صورة من الإجماع بطريق عادي، وتلك الصورة لا يتوقف وجودها على كون الإجماع حجة.\nودلالتها على ثبوت النص القاطع أيضًا لا يتوقف على كونه حجة. فلا يكون دورًا. فإن كون الإجماع حجة حينئذ يتوقف على ثبوت النص القاطع، وثبوت النص القاطع يتوقف على وجود صورة من صور الإجماع، ولم يتوقف وجود تلك الصورة","vol":"1","page":523},{"text":"ودلالتها على ثبوت النص [على كون الإجماع حجة؛ لأن وجود تلك الصورة مستفاد من التواتر، ودلالتها على ثبوت النص] مستفادة من العادة.\nولقائلٍ أن يقول: في هذا الدليل خلل آخر غير الدور، والدور باقٍ أمّا بقاؤه؛ فلأنكم قلتم الإجماع حجة؛ لأنهم أجمعوا على القطع بتخطئة مخالف الإجماع، وهذا صورة من صوره لا محالة، فلا يثبت به شيء حتى تثبت حجيته.\nوأمّا الخلل الآخر: فهو أنكم قلتم العادة تحيل إجماعهم على القطع بتخطئة المخالف من غير قاطع، والعادة ليست بحجة في عظائم الأمور والإجماع منها؛ لكونه أصلًا من أصول الشرع.\nسلمناه، لكن لا نسلم اقتضاء قاطع؛ لأن المحتاج إليه سند الإجماع، ويجوز أن يكون أمرًا ظنيًا.\nوأمّا الكلام على قطعية دلالة النص فقد مرّ.\nقوله: ﴿﴿ومنها: أجمعوا﴾﴾ دليل آخر على كون الإجماع حجة قطعية.\nوتقريره: أجمع العلماء المحققون على تقديم الإجماع على النص القاطع، ولولا أنه قاطع لما قدموه.\nأمّا إجماعهم على ذلك فبالتواتر.\nوأمّا بيان الملازمة فبدفع تعارض الإجماعين؛ فإنه ثبت بالتواتر ــ أيضًا ــ أنهم أجمعوا على أن القاطع مقدم على غيره. فهذا الإجماع يقتضي تقدم القاطع على غيره، والإجماع الأول يدل على تقدم الإجماع على القاطع، فلو لم يكن الإجماع قاطعًا كان أحدهما مقتضيًا لجواز تقدم غير القاطع على القاطع. والآخر [يقتضي عدم تقدمه]، لوجوب تقدم القاطع على غيره، وذلك تعارض والعادة تحيل وقوع التعارض بين قولي مثل هذا العدد من العلماء المحققين.","vol":"1","page":524},{"text":"وفيه نظر: أمّا أولًا؛ فلأن تقديم الإجماع على النص القاطع مستبعد جوازًا فضلًا عن الوقوع لا سيما وقد أنكر وجوده طائفة، وحجيته طائفة، وكونه قاطعًا طائفة أخرى.\nوأمّا ثانيًا: فلأن هذا الدليل معارض باستلزام تعارض الإجماعين. وذلك لأن الإجماع على تقدير كونه قاطعًا بتقديمه على النص القاطع بالإجماع يستلزم تقدم القاطع على القاطع، والإجماع منعقد على تقدم القاطع على غير القاطع فتعارض الإجماعان.\nوأمّا ثالثًا: فلأن تعارض الإجماعين يندفع بجعل أحدهما ناسخًا للآخر، أو مخصصًا إن جُهِلَ التاريخ.\nفإن قيل: كل واحد من الدليلين الدالّيْنِ على كون الإجماع حجة قطعية يقتضي أن يكون الإجماع المحتج به على كونه حجة ما بلغ المجمعون فيه عدد التواتر؛ لتضمن كل واحد منهما ذلك.\nأمّا الأول: فلأن العادة إنما تحيل اجتماع العدد الكثير على القطع في شرعي من غير قاطع إذا بلغ عددهم عدد التواتر.\nوأمّا الثاني: فلأن العادة إنما تقضي بامتناع التعارض بين أقوال مثل هذا العدد إذا بلغوا حد التواتر. وإذا كان كذلك، فلا يكون اتفاق من نقص عددهم عن عدد التواتر حجة. والاختصاص كونه حجة باتفاق المجتهدين، بل كل طائفة بلغوا عدد التواتر إجماعهم يكون حجة، وإن لم يكونوا مجتهدين.\nأجاب المصنف: بمنع استلزام الدليلين لذلك؛ فإن العادة تحيل اجتماع المحققين على القطع في أمر شرعي بغير قاطع، بلغوا حد التواتر أو لا.\nوالعادة تحكم بامتناع التعارض بين أقوال جمع من المحققين بلغوا حد التواتر أو لا.","vol":"1","page":525},{"text":"سلمنا استلزامهما لذلك، لكن لا يضر؛ لأن اللازم حينئذ كون القاطعين بتخطئة مخالف الإجماع، والقاطعين بتقدم الإجماع على النص عددهم عدد التواتر لا كون أهل الإجماع.\nولقائل أن يقول: إذا كان لازمًا في القَاطِعِين فالخصم يمنع بلوغهم حد التواتر، فلا تثبت إذ ذاك حجية الإجماع؛ لبنائها عليهما فكان ضارًا.\nص ــ الشافعي: ﴿وَيَتَّبِع غَيرَسَبِيلِ المُؤمِنِينَ﴾.\nوليس بقاطع؛ لاحتمال في متابعته أو مناصرته، أو الاقتداء به، أو في الإيمان، فيصير دورًا؛ لأن التمسك بالظاهر إنما يثبت بالإجماع، بخلاف التمسك بمثله في القياس.\nش ــ استدل الشافعي ــ ﵀ ــ على حجية الإجماع بقوله ــ تعالى ــ ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعدِمَاتَبَيَّنَلَهُالهُدَى وَيَتَّبِع غَيرَسَبِيلِ المُؤمِنِينَ﴾ ووجه ذلك أنه ــ تعالى ــ جمع في الآية بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد. فيجب أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين حرامًا، وإلا لما جمع بينه وبين الحرام الذي هو المشاقة في الوعيد؛ لأن الجمع بين المباح والحرام في الوعيد لا يجوز. لا يصدر عن الحكيم ﴿﴿إن زنيت وشربت الماء عاقبتك﴾﴾، وإذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حرامًا كان اتباع سبيل المؤمنين واجبًا. والحكم المجمع عليه سبيل المؤمنين؛ إذ المراد بالسبيل ما يختاره الإنسان لنفسه من قول أو فعل.\nوزيّفه المصنف بأنه ليس بقاطع في الدلالة على المطلوب وهو متابعة الإجماع؛ لأن اتباع سبيل المؤمنين عام يتناول اتباعهم في متابعة الرسول ــ ﷺ ــ واتباعهم في","vol":"1","page":526},{"text":"نصره ودفع الأعداء عنه. أو اتباعهم في الاقتداء بالرسول، أو اتباعهم في الإيمان به. ودلالة [العام] على فرد بعينه من أفراده ليس بقطعي؛ لجواز تخصيص العام وإخراج ذلك الفرد منه.\nوإذا لم يكن قطعيًا، وتمسك به في كون الإجماع حجة، لزم الدور. لأن غاية ما في الباب أنه يدل على وجوب اتباع سبيل المؤمنين ظاهرًا. والظاهر إنما يثبت كونه حجة بالإجماع. فلو أثبتنا كون الإجماع حجة بها دار.\nوهذا [بخلاف] التمسك بمثل هذا الظاهر في كون القياس حجة كالتمسك بقوله ــ تعالى ــ ﴿فَاعتَبِرُوايَاأُوْلِيالأَبصَارِ (٢)﴾ فإنه يستلزم الدور؛ لأن التمسك بالظاهر ما ثبت بالقياس.\nوالكلام على الآية التي استدل بها الشافعي على حجية الإجماع كثير جدًا تصحيحًا وتزييفًا، وقد ذكرنا جملة من ذلك في التقرير شرح أصول الإمام فخر الإسلام.","vol":"1","page":527},{"text":"ص ــ الغزالي بقوله: ﴿﴿لا تجتمع أمتي﴾﴾ من وجهين:\nأحدهما: تواتر المعنى لكثرتها، كشجاعة على وجود حاتم. وهو حسن.\nوالثاني: تلقى الأمة لها بالقبول. وذلك لا يخرجها عن الآحاد.\nواستدل: إجماعهم يدل على قاطع في الحكم؛ لأن العادة امتناع إجماع مثلهم على مظنون.\nوأجيب: بمنعه في الجلي وأخبار الآحاد بعد العلم بوجود العمل بالظاهر.\nش ــ واستدل الغزالي ــ ﵀ ــ بقوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿لا تجتمع أمتي على الخطأ﴾﴾ من وجهين.\nأحدهما: أنه تظاهرت الروايات عن رسول الله ــ ﷺ ــ في عصمة هذه الأمة عن الخطأ، كقوله: ﴿﴿لا تجتمع أمتي على الضلالة﴾﴾. و﴿﴿سألت الله أن لا تجتمع أمتى على الضلالة فأعطانيها﴾﴾. و﴿﴿يد الله على الجماعة ولا يبالي الله بشذوذ من","vol":"1","page":528},{"text":"شذ﴾﴾.\nوغير ذلك مما فيه كثرة، وكل واحد منها إن لم يصل إلى حد التواتر فالقدر المشترك فيها متواتر، كشجاعة علي، وجود حاتم، وإذا كان كذلك، وجب أن","vol":"1","page":529},{"text":"يكون الإجماع حجة.\nواستحسنه المصنف؛ لأنه أثبت حجيته بالتواتر المفيد للقطع.\nوفيه نظر من وجهين:\nالأول: أن هذا الوجه لا يربو على إجماع الصحابة على حجية الإجماع، ولا ينفع ما لم تثبت حجية الإجماع.\nوالثاني: إن أفاد لم يزد على كونه حجة، وأمّا على كونه حجة قطعية فلا. والنزاع في ذلك.\nوالآخر: أن الأمة قرنًا بعد قرن تلقتها بالقبول، واحتج بها بعض، وأجاب عنها آخرون، وكل ذلك دليل صحتها.\nوزيفه المصنف: بأن ذلك لا يخرجها عن الآحاد. فهي ظنية لا تفيد القطع، وفيه نظر؛ لكون التلقي في الصدر الأول، فكانت مشهورة وخرجت عن الآحاد، فجاز أن يستدل بها، لكن على الحجية لا على القطعية. ومن الناس من استدل: بأن إجماع المجمعين على الحكم يدل على دليل قاطع يستند الإجماع إليه؛ لأن العادة تحيل اجتماع مثل هذا الجمع الكثير من العلماء على المظنون.\nوفيه نظر؛ لأنا لا نسلم صلوح العادة للغلبة في مثل هذا الأمر سلمناه، لكنها تفيد الظن لا اليقين.\nوزيفه المصنف، بمنع إحالة العادة اجتماعهم على مظنون؛ فإن سند الإجماع إذا كان قياسًا جليًا، أو خبر واحد، بعد العلم بوجوب العمل بالظاهر الذي هو مظنون، جاز أن ينعقد به الإجماع.\nولقائل أن يقول: هذا يناقض ما ذكره في الدليل الأول على حجية الإجماع.\nص ــ المخالف: ﴿تِبيَانالِّكُلِّشَيء﴾، ﴿فَرُدُّوهُ﴾ ونحوه.","vol":"1","page":530},{"text":"وغايته الظهور.\nوأجيب: بأنه لم يكن حينئذ حجة.\nش ــ المخالف استدل على عدم حجية الإجماع بالكتاب والسنة.\nأمّا الكتاب، فقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَنَزَّلنَاعَلَيكَالكِتَابَتِبيَانالِّكُلِّشَيء﴾.\nووجهه: أن الحكم الذي يتوخى إثباته بالإجماع شيء، وهو ظاهر وكل ما هو شيء فالكتاب تبيان له، لقوله ــ تعالى ــ: ﴿تِبيَانالِّكُلِّ شَيء﴾ فلا يحتاج إلى الإجماع.\nوقوله ــ تعالى ــ: ﴿فَإِن تَنَازَعتُمفِيشَيءفَرُدُّوهُإِلَاللَّهِوَالرَّسُولِ﴾.\nووجهه: أن الأحكام الشرعية مما تنازع فيه المجتهدون، أو آراء مجتهد واحد، وذلك ظاهر، وكل ما شابه ذلك فردوه إلى الكتاب والسنة بالآية، فلم يكن الإجماع محتاجًا إليه.\nبل المصير إليه مخالفة الكتاب، وهي حرام.\nوقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَمَا اختَلَفتُم فِيهِ مِن شَيءفَحُكمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. فليس إلى الإجماع.\nوزيفه المصنف: بأن غايته؛ أي غاية هذا الاستدلال الظهور، فلا يعارض القطعي الدال على كون الإجماع حجة.\nولقائل أن يقول: الدليل الذي ذكره على حجية الإجماع لم يبلغ حد القطع، كما تقدم بيان كل في موضعه. فكان ظاهرًا في مقابلة ظاهر وتعارضا.","vol":"1","page":531},{"text":"وأمّا السنة: فحديث معاذ ــ ﵁ ــ وهو أنه حين وجهه إلى اليمن قاضيًا سأله: ﴿﴿بم تقضي﴾﴾؟ قال: بكتاب الله. قال ــ ﵇ ــ: ﴿﴿فإن لم تجد﴾﴾؟ قال: بسنة رسول الله، قال: ﴿﴿فإن لم تجد﴾﴾؟ قال: اجتهد برأيي. ولم يذكر الإجماع.\nوصوبه رسول الله ــ ﷺ ــ وقال: ﴿﴿الحمد لله الذي وفق رسول رسوله بما يرضي رسوله﴾﴾. ولو كان الإجماع حجة للقنه.","vol":"1","page":532},{"text":"وأجيب: بأن الإجماع لم يكن في زمن النبي ــ ﷺ ــ حجة، فلذلك سكت عنه.\nوقد ذكرنا في التقرير أجوبة عن استدلالهم بالكتاب والسنة فليطلب ثمة.","vol":"1","page":533},{"text":"ص ــ مسألة: وفاق من سيوجد، لا يعتبر اتفاقًا.\nوالمختار أن المقلد كذلك.\nوميل القاضي إلى اعتباره.\nوقيل: يعتبر الأصولي.\nوقيل: الفروعي.\nلنا: لو اعتبر لم يتصور.\nوأيضًا: المخالفة عليه حرام. فغايته مجتهد خالف وعُلِمَ عصيانه.\nش ــ هذه المسألة في بيان أهل الإجماع، اتفقوا على أن أهله، أهل الفقه. فإذا اتفقوا على حكم شرعي كان إجماعًا، ولا يعتبر فيه موافقة من سيوجد بعد انقراض عصرهم، أو وجد ولم يبلغ رتبة الاجتهاد في عصرهم بالاتفاق.\nوأمّا موافقة المقلد، وهو من لا يكون مجتهدًا ففيه خلاف.\nوالمقلد يتناول العامي الذي لا يعلم الفروع ولا الأصول، والذي يعلم الأصول دون الفروع، وعكسه.\nوالمختار عند المصنف أنه لا يعتبر بموافقته مطلقًا.\nوميل القاضي إلى اعتباره مطلقًا.\nومنهم من اعتبر موافقة الأصولي الذي لا يعلم الفروع.","vol":"1","page":534},{"text":"وقيل: يعتبر عكسه.\nواستدل المصنف على عدم اعتباره بوجهين:\nالأول: لو اعتبر موافقة المقلد فيه لم يتصور الإجماع؛ لأن المقلدين لكثرتهم، وتباين أماكنهم لا يتصور اتفاق كلمتهم لكن قد دلّ الدليل على وجوده.\nوفيه نظر؛ لأن أهل الإجماع كذلك.\nوالثاني: أن المقلد يحرم عليه مخالفة العلماء، وكل من حَرُمَ مخالفته لا تعتبر موافقته في الإجماع.\nأمّا الصغرى فظاهرة، وأما الكبرى، فكالمجتهد الذي لم يوجد وقت الانعقاد، فإنه يحرم عليه مخالفة الإجماع بعد علمه بالإجماع، وموافقته غير معتبرة، بل المقلد أولى؛ لأنه إذا لم تعتبر موافقة القادر على الاستنباط، وهو المجتهد الذي وجد بعد الإجماع، فلأن لا تعتبر موافقة غير القادر أولى.\nوفيه نظر؛ لأن هذا المجتهد إنما لم تعتبر موافقته؛ لكونه لم يوجد وقت الإجماع، وانقراض العصر ليس بشرط على الصحيح، والمقلد كان موجودًا وقت الإجماع، فكان قياسًا مع الفارق، وهو لا يجوز.","vol":"1","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>المبتدع</span>\nص ــ مسألة: المبتدع بما تضمن كفرًا، كالكافر عند المكفر وإلا فكغيره.\nوبغيره، ثالثها يعتبر في حق نفسه فقط.\nلنا أن الأدلة لا تنتهض دونه.\nقالوا: فاسق، فيرد قوله كالكافر والصبي.\nوأجيب: بأن الكافر ليس من الأمة، والصبي لقصوره، ولو سُلّم فيقبل على نفسه.\n\nش ــ<span data-type=\"title\" id=toc-166> المسألة الثانية: في اعتبار قول المبتدع في الإجماع</span>، وهو المخطئ من أهل القبلة في الأصول. وهو لا يخلو من أن يكون مبتدعًا بما يوجب الكفر بصريحه، كغلاة الروافض والمجسمة، أو لا. فإن كان الأول فلا نزاع في عدم","vol":"1","page":536},{"text":"اعتبار خلافه ووفاقه؛ لأنه كافر، والإجماع كرامة لهذه الأمة خاصة.\nوإن كان الثاني، فإن كان مبتدعًا بما تضمن كفرًا، أي بما يوجبه لا بصريحه، وهو المخطئ في الأصول بتأويل ففيه الخلاف مَنْ كَفَّرَهُ لم يعتبر كالكافر الأصلي ومَنْ لم يُكَفِّرْهُ جعله كمجتهد مبتدع بغير ما تضمن كفرًا، بل بفسق.\nوإن كان مبتدعًا بغير ما يتضمن كفرًا ففيه ثلاثة مذاهب:\nالأول: الاعتبار مطلقًا، لا ينعقد الإجماع بمخالفته، ومال إليه المصنف.\nوالثاني: انه لا يعتبر مطلقًا؛ لأنه فاسق.\nوالثالث: أنه تعتبر موافقته في حق نفسه دون غيره، على معنى أنه يجوز له مخالفة الإجماع الذي انعقد بدونه، ولا يجوز لغيره واحتج المصنف على مختاره بما تقريره: أن الأدلة الدالة على الإجماع شاملة له، لكونه من المجتهدين فلا ينعقد بدونه.","vol":"1","page":537},{"text":"وفيه نظر؛ لأن الأدلة هي المقتضية، لكن قيام المقتضي لا يكفي لاتحاد الحكم ما لم ينتف المانع ولم ينتف وهو الفسق المخرج له عن كونه وسطًا، أي عدلًا.\nوقال ــ تعالى ــ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلنَاكُمأُمَّةوَسَطالِّتَكُونُواشُهَدَاءَعَلَى النَّاسِ﴾. ولم تصر الأمة أهلًا للإجماع إلا بصفة العدالة.\nوقال المانعون مطلقًا: إنه فاسق فَيُرَدُّ قوله، كالكافر والصبي لاشتراكهم في عدم التحرز عن الكذب.\nوأجاب المصنف: بالفرق، بأن الكافر يرد قوله، لأنه ليس من الأمة بخلاف الفاسق؛ فإنه لا يخرج عن الأمة، والصبي يرد؛ لأنه ليس من أهل الاجتهاد بخلاف الفاسق فإن الفرض أنه منهم.\nولو سُلّمَ منع قوله في حق الغير للتهمة، لكنه لا تهمة بالنسبة إلى نفسه فيما اجتهدوا على ما هو له ولم يوافقهم فيقبل.\nولقائل أن يقول: عدم خروجه عن الأمة لا يستلزم، [قبول] قوله؛ إذ ليس كل من هو من الأمة من أهل الإجماع، وإن الفرق غير مرضي عند المحققين، وقد مرّ غير مرة.\nوأنه إذا لم يكن من أهل الإجماع صار نفسه وغيره سواء.\nص ــ مسألة: لا يختص الإجماع بالصحابة.\nوعن أحمد قولان:\nلنا: الأدلة السمعية.\nقالوا: إجماع الصحابة قبل مجيء التابعين وغيرهم. على أن ما لا قطع فيه سائغ فيه الاجتهاد. فلو اعتبر غيرهم خولف إجماعهم، وتعارض الإجماعان.","vol":"1","page":538},{"text":"وأجيب: بأنه لازم في الصحابة قبل تحقق إجماعهم، فوجب أن يكون ذلك مشروطًا بعد الإجماع.\nقالوا: لو اعتبر، لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة.\nوأجيب: بفقد الإجماع مع تقدم المخالفة عند معتبرها.\nش ــ المسألة الثالثة: في أن الإجماع لا يختص بالصحابة ــ ﵃ ــ وهو مذهب المحققين، بل ينعقد إجماع مجتهدي كل عصر.\nوذهب أهل الظاهر إلى اختصاصه بهم.\nونقل عن أحمد ــ ﵀ ــ قولان:\nأحدهما: كما ذهب إليه المحققون.\nوالثاني: كما ذهب إليه الظاهريون.\nدليل المحققين: أن الأدلة السمعية الدلة على الإجماع عامة في مجتهدي كل عصر، فلا وجه لاختصاصها بالصحابة.\nولقائل أن يقول: الأدلة السمعية المذكورة في هذا الكتاب زيفها المصنف سوى قوله ــ ﵇ ــ: ﴿﴿لا تجتمع أمتي على الضلالة﴾﴾ وقد عرفت ما فيه.\nودليل أهل الظاهر: أن الصحابة ــ ﵃ ــ قبل مجيء التابعين وغيرهم","vol":"1","page":539},{"text":"من الأئمة المجتهدين، أجمعوا على ما لا قطع فيه، أي كل مسألة فيها دليل قاطع يجوز فيه الاجتهاد.\nولو كان إجماع غيرهم صحيحًا لزم مخالفة إجماع الصحابة، وتعارض الإجماعين، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم كذلك.\nوبيان الملازمة: أن التابعين لو أجمعوا على مسألة اجتهادية لما جاز الاجتهاد فيها بعد إجماعهم، فيلزم مخالفة إجماع الصحابة لأن إجماعهم على الاجتهاد في كل مسألة اجتهادية جائز، ويلزم تعارض الإجماعين، أحدهما إجماع الصحابة على جواز الاجتهاد فيها، والآخر إجماع غيرهم على أنه لا يجوز الاجتهاد فيها.\nوأجيب: بأن لذلك لازم في إجماع الصحابة ــ أيضًا؛ لأنهم قبل الإجماع على الحكم أجمعوا على جواز الإجتهاد فيه، وبعد إجماعهم لا يجوز الاجتهاد فيه، فلزم مخالفة إجماعهم، وتعارض إجماعهم وإذا كان كذلك كان الخلاص بأن يقال: إجماعهم على جواز الاجتهاد فيما لا قاطع فيه مشروط بعد الإجماع بعده، وإذا أجمع التابعون بعده زال شرطهم إجماعهم الأول، فيزول الإجماع الأول، فلا يلزم المخالفة، ولا تعارض الإجماعين.\nولقائل أن يقول: لا نسلم لزوم ذلك في إجماع الصحابة؛ لأنهم أجمعوا على جواز الاجتهاد فيما لا قاطع فيه، وإذا أجمعوا على الحكم وجد القاطع فيه فانتفى شرط جواز الاجتهاد فيه، فلا يلزم المخالفة ولا تعارض الإجماعين.\nلا يقال: المراد بالقاطع النص القاطع؛ لأن قطعية دلالة النص غير قطعية كما تقدم.\nوقالوا ــ أيضًا ــ لو اعتبر إجماع غير الصحابة، لاعتبر مع مخالفة الصحابة، يعني إذا كان في المسألة خلاف بين الصحابة، ثم أجمع التابعون، وجب أن ينعقد الإجماع؛ لأنه كما انعقد إجماعهم مع عدم قول الصحابة فيها فلأن ينعقد معه أولى.","vol":"1","page":540},{"text":"وأجاب بأن من شرط في الإجماع عدم خلاف سابق يمنع الملازمة بأنه إنما لم ينعقد مع مخالفة الصحابة؛ لأن شرطه عدم الخلاف، ولم يوجد.\nوأجاب من يشترط ذلك: بمنع بطلان التالي، فإن عنده ينعقد الإجماع.\nولقائل أن يقول لو لم يعتبر إجماع غير الصحابة، لم يعتبر إجماعهم واللازم باطل بالإجماع، فالملزوم كذلك.\nبيان الملازمة: أن الإجماع صار حجة، كرامة لهذه الأمة، وإدامة للحجة، وذلك مشترك بينهما؛ إذ الأمة ليست مقولة بالتشكيك، فإن اعتبر فيهما، وإن لم يعتبر لم يعتبر فيهما.\nفإن قال: صار حجة لذلك، لكن يشترط كونه صحابيًا. منعناه؛ لانتفاء إدامة الحجة باشتراطه.\nص ــ مسألة: لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين، كإجماع غير ابن عباس ــ ﵄ ــ على العول، وغير أبي موسى ــ ﵁ ــ على أن النوم ينقض الوضوء لم يكن إجماعًا قطعيًا؛ لأن الأدلة لا تتناوله.\nوالظاهر أنه حجة لبعد أن يكون الراجح متمسك المخالف.\nش ــ المسألة الرابعة: في أن خلاف الواحد كخلاف الأكثر في عدم [الانعقاد] عند أكثر الأصوليين.\nوذلك كخلاف ابن عباس ــ ﵄ ــ في العول في","vol":"1","page":541},{"text":"الفرائض لعامة الصحابة ــ ﵃.\nوكخلاف أبي موسى الأشعري ــ ﵁ ــ في كون النوم ناقضًا","vol":"1","page":542},{"text":"للوضوء. وخالفهم بعض المعتزلة، ومحمد بن جرير الطبري.\nحجة الأكثرين: أن الأدلة الدالة على ثبوت الإجماع تفيد عموم المؤمنين فتخصيصه ببعض بلا ضرورة تحكم صرف.\nثم القائلون: بأنه ليس بإجماع اختلفوا في كونه حجة. فنفاه بعض وأثبته الآخرون، واختاره المصنف وقال: والظاهر أنه حجة؛ لأن أحد القولين لا بد وأن","vol":"1","page":543},{"text":"يكون حقًا، ويبعد أن يكون قول الأقل؛ إذ الغالب أن متمسك الأكثر راجح، فتركه إلى غيره لا يجوز.\nوفيه نظر؛ لأنه ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا استدلال؛ لأن مختار المصنف في الاستدلال أنه ثلاثة أقسام تلازم بين حكمين من غير تعيين علة جامعة، واستصحاب وشرع من قبلنا. فكان اختياره لحجيته مخالفًا لاختياره ما ذكره في آخر الكتاب.\nص ــ مسألة: التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة.\nفإن نشأ بعد إجماعهم فعلى انقراض العصر.\nلنا: ما تقدم.\nواستدل: لو لم يعتبر، لم يسوغوا اجتهادهم معهم، كسعيد بن المسيب، وشريح، والحسن، ومسروق، وأبى وائل، والشعبي، وابن جبير، وغيرهم.\nوعن أبي سلمة: تذاكرت مع ابن عباس وأبي هريرة في عدة الحامل للوفاة، فقال ابن عباس؛ أبعد الأجلين، وقلت أنا: بالوضع. فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي.\nوأجيب: بأنهم إنما سوَّغوه مع اختلافهم.\nش ــ المسألة الخامسة: في أن مخالفة التابعي المجتهد تمنع انعقاد","vol":"1","page":544},{"text":"الإجماع، أو لا.\nذهب أكثر الأصوليين إلى اعتبار موافقته، واختاره المصنف وذهب طائفة إلى عدمه، بل ينعقد الإجماع مع مخالفته. وهذا إذا كان التابعي مجتهدًا وقت إجماعهم. وأما إذا بلغ رتبة الاجتهاد بعد إجماع الصحابة، فمن شرط في الإجماع انقراض العصر اعتبر موافقته، ومن لم يشترطه لا يعتبرها.\nوقال المصنف للمختار: لنا ما تقدم، يعني أن الدليل الدال على انعقاد الإجماع لا ينتهض دونه؛ لأن الصحابة بدونه بعض المؤمنين، والإجماع بالجميع.\nواستدل للمختار بدليل ضعيف، وهو أن الصحابة سوّغوا اجتهادهم معهم، ولو لم يعتبروا موافقتهم لما سوَّغوا؛ لأن غير المعتبر لا يصح تجويزه، فضلًا عن الرجوع إليه. وقد صح رجوع الصحابة إلى التابعين، كسعيد بن المسيب","vol":"1","page":545},{"text":"وشريح، والحسن البصري، ومسروق، والشعبي، وسعيد بن","vol":"1","page":546},{"text":"جبير، فإن عليًّا وعمر وليا القضاء شريحًا، ولم يعترضا عليه فيما خالفهما فيه.\nوحكم شريح على علي في خصومه له مع يهودي على خلاف رأي علي، ولم ينكر عليه.\nوروى عن ابن عمر أنه سئل عن فريضة فقال: ﴿﴿سلوا سعيد بن جبير فإنه","vol":"1","page":547},{"text":"أعلم بها مني﴾﴾.\nوسئل الحسن بن علي ــ ﵄ ــ عن مسألة فقال: ﴿﴿سلوا الحسن البصري﴾﴾.\nوسئل ابن عباس عن النذر بذبح الولد، فأشار إلى مسروق ثم أتاه السائل بجوابه فتابعه.","vol":"1","page":548},{"text":"وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: ﴿﴿تذاكرت مع ابن عباس وأبي هريرة ــ ﵄ ــ في عدة الحامل [٩٠/ب] المتوفي عنها زوجها، فقال ابن عباس: أبعد الأجلين من وضع الحمل، وانقضاء أربعة أشهر وعشر، فقلت أنا: بالوضع، فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي﴾﴾. وسوغ ابن عباس لأبي سلمة أن يخالفه مع أبي هريرة، وهو تابعي. وأمثال ذلك كثيرة. ووجه ضعفه ما ذكره المصنف أن الصحابة اعتبروا اجتهادهم فيما اختلف فيه الصحابة، فإن الصور المنقولة إنما هي صور وقع الخلاف فيما بين الصحابة لا فيما انعقد عليه إجماعهم، ولا يلزم من اعتبار قولهم في صور الخلاف اعتباره في صورة الإجماع.\nولقائل أن يقول: اللازم أحد الشمولين إمّا شمول الاعتبار في [المجمع]","vol":"1","page":549},{"text":"عليه والمختلف فيه، أو عدمه فيهما؛ لأن اعتبار قوله إمّا أن يكون لدليل أو لا. فإن كان الأول فاللازم شمول الاعتبار لا سيما وهو دافع لا رافع، وإن كان الثاني فاللازم شمول العدم؛ لأن اتباع الصحابة لغيرهم بغير دليل حرام.\nص ــ مسألة: إجماع المدينة من الصحابة والتابعين حجة عند مالك ــ ﵀ ــ.\nوقيل: محمول على أن روايتهم متقدمة.\nوقيل: على المنقولات المستمرة، كالأذان والإقامة.\nوالصحيح: التعميم.\nلنا: أن العادة تقضي بأن مثل هذا الجمع المنحصر من العلماء الأحقين بالاجتهاد لا يجمعون إلا عن راجح.\nفإن قيل: يجوز أن يكون متمسك غيرهم أرجح، ولم يطلع عليه بعضهم.\nقلنا: العادة تقضي باطلاع الأكثر، والأكثر كاف فيما تقدم.\nش ــ المسألة السادسة: في أن إجماع المدينة من الصحابة والتابعين حجة، أو لا.\nفذهب الأكثرون إلى أنه لا يكون حجة.\nونقل عن مالك أنه حجة. واستبعد بعضهم هذا النقل عنه فأوّل كلامه بأنه محمول على أن روايتهم متقدمة على رواية غيرهم وآخرون قالوا: إنه محمول على أن إجماع أهل المدينة على المنقولات المستمرة، أي المكرر وقوعها، كالأذان والإقامة، حجة.","vol":"1","page":550},{"text":"فإنهم لو أجمعوا على أن الإقامة فرادى كان حجة. ولو أجمعوا على ما لم يكن متكررًا، لم يكن حجة.\nقال المصنف: والصحيح التعميم، يعني أن مذهب مالك أن إجماع أهل المدينة حجة سواء كان على المنقولات المستمرة أو غيرها.\nواحتج لذلك: بأن العادة تقضي بأن مثل هذا الجمع من العلماء المنحصرين أي غير منتشرين في الآفاق، الأحقين بالاجتهاد بسبب مشاهدتهم التنزيل وسماعهم التأويل، وعرفانهم بأحوال الرسول، لا يجمعون على حكم من الأحكام إلا عن متمسك راجح، والمتمسك الراجح حجة لا محالة.\nفإن قيل: يجوز أن يكون متمسك غيرهم أرجح ولم يطلع عليه بعض أهل المدينة.","vol":"1","page":551},{"text":"أجيب: بأن العادة تقضي باطلاع الأكثر، واطلاع الأكثر كاف في حجية قولهم، وإن لم يكن كافيًا في كونه إجماعًا قاطعًا، كما تقدم أن مخالفة النادر للأكثر لا يمنع أن يكون اتفاق الأكثر حجة.\nولقائل أن يقول: لا نسلم أن العادة تقضي بذلك، وأن كونه حجة غير صحيح. كما تقدم أنه ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا استدلال، والحجج الشرعية منحصرة في ذلك.\nص ــ واستدل بنحو: ﴿﴿إن المدينة طيبة تنفي خبثها﴾﴾. وهو بعيد.\nوبتشبيه عملهم بروايتهم.\nوردّ: بأنه تمثيل، لا دليل.\nمع أن الرواية ترجح بالكثرة بخلاف الاجتهاد.\nش ــ واحتج بعضهم على مذهب مالك بوجهين آخرين:\nأحدهما: قوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿إن المدينة طيبة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد﴾﴾.\nو﴿﴿طيبة﴾﴾ على وزن شيبة، اسم من أسماء المدينة.","vol":"1","page":552},{"text":"ووجهه: أنه يدل على نفي الخبث، والخطأ خبث فيكون منفيًا، وما ينتفى عنه الخطأ فهو حجة.\nقال المصنف: وهو بعيد؛ إذ لا دلالة على أن قول أهله يكون حجة أصلًا.\nالثاني: أن رواية أهل المدينة متقدمة، أي راجحة على رواية غيرهم فيكون عملهم كروايتهم، أي يكون اجتهادهم راجحًا على اجتهاد غيرهم قياسًا عليها، فيكون إجماعهم حجة.\nورده المصنف: بأنه مجرد تمثيل خالٍ عن الوصف الجامع، فلا يكون دليلًا، على أن الفرق بين الرواية والاجتهاد ثابت، فإن الرواية ترجح بكثرة الرواة دون الاجتهاد.\nوفيه نظر؛ فإن الفرق غير مسموع. كما تقدم غير مرة، ولا نسلم أن الرواية ترجح بكثرة الرواة، بل بالعدالة، والجامع مشاهدتهم للتنزيل وسماعهم التأويل، وعرفانهم بأحوال الرسول.\nص ــ مسألة: لا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم، خلافًا للشيعة، ولا بالأئمة الأربعة عند الأكثرين خلافًا لأحمد. ولا بأبي بكر وعمر عند الأكثرين.\nقالوا: ﴿﴿عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي﴾﴾.\n﴿﴿اقتدوا باللذين من بعدي﴾﴾.\nقلنا: يدل على أهلية اتباع المقلد.\nومعارض بمثل ﴿﴿أصحابي كالنجوم﴾﴾ و﴿﴿خذوا شطر دينكم عن الحميراء﴾﴾.\nش ــ المسألة السابعة: في أن الإجماع هل ينعقد بأهل البيت علي والحسن","vol":"1","page":553},{"text":"والحسين وفاطمة ــ ﵃ ــ، أو لا.\nجوزه الشيعة ونفاه الأكثرون.","vol":"1","page":554},{"text":"احتجت الشيعة بالكتاب قول الله ـتعالاـ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَعَنكُمُالرِّجسَ أَهلَالبَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرا (٣٣)﴾ والخطأ رجس فيطهر أهل البيت عنه، وإذا كان كذلك كان إجماعهم حجة.\nوبالسنة قوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي﴾﴾.\nوأجيب عن الأول: بأن المراد بأهل البيت أزواجه ــ ﷺ ــ لأن سياق الآية وسياقها فيهم.\nوعن الثاني: بأنه من الآحاد، فلا يفيد القطع، والمسألة قطعية.\nسلمناه، ولكن لا دلالة له على أن قول العترة وحدها حجة.\nومن الناس من ذهب إلى أن الإجماع ينعقد بالأئمة الأربعة: أبي بكر وعمر","vol":"1","page":555},{"text":"وعثمان وعلي ــ ﵃ ــ، وهو رواية أحمد، ونفاه الأكثرون.\nومنهم من ذهب إلى أنه ينعقد بقول الشيخين أبي بكر وعمر ــ ﵄ ــ ونفاه الأكثرون.\nاستدل الأولون بقوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي﴾﴾ فإنه يدل على وجوب اتباعهم سنتهم، كوجوب اتباع النبي في سنته؛ لأن كلمة ﴿﴿على﴾﴾ للوجوب.","vol":"1","page":556},{"text":"واستدل الآخرون بقوله ــ ﵇ ــ: ﴿﴿اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر﴾﴾.\nوالجواب عنهما جميعًا: أن الحديثين لا يدلان إلا على أن للأئمة الأربعة وللشيخين أهلية أن يتبعهم المقلدون لا على أن إجماعهم حجة.\nوفيه نظر؛ فإن ظاهر الحديثين يدل على وجوب الاقتداء بهم، ومن لم يكن قوله حجة لا يجب الاقتداء به.\nوأيضًا: الحديثان معارضان بمثل قوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم﴾﴾ و﴿﴿خذوا شطر دينكم عن الحميراء﴾﴾. مع أن قول كل واحد من الصحابة","vol":"1","page":557},{"text":"وقولها ليس بحجة.\nوفيه نظر؛ فإن الحديث الأول ليس فيه ما يدل على وجوب الاقتداء حتى يستلزم حجية قول كل واحد منهم، غاية ما في الباب أن يدل على جواز الاقتداء، وذلك لا يستلزم أن يكون قوله حجة موجبة.\nوالحديث الثاني: فيه ما يدل على أن المراد به المسموعات؛ فإن شطر الدين يستبعد أن يثبت بقولها وحدها، فيكون المراد به الرجوع إليها في الرواية.\nص ــ مسألة: لا يشترط عدد التواتر عند الأكثرين.\nلنا: دليل السمع.\nفلو لم يبق إلا واحد ــ فقيل: حجة؛ لمضمون السمعي.\nوقيل: لا؛ لمعني الاجتماع.\nش ــ المسألة الثامنة: في أن بلوغ أهل الإجماع حد التواتر شرط، أو لا.\nفمن جوّز الإجماع بالعقل واستحالة الخطأ بحكم العادة، لزمه الاشتراط.\nومن جوزّه بالسمع، لم يشترطه. فلو فرض أنه لم يبق من أهله إلا واحد.","vol":"1","page":558},{"text":"فقيل: حجة، بمضمون السمعي، فإن قوله ــ تعالى ــ: ﴿وَيَتَّبِع غَيرَسَبِيلِ المُؤمِنِينَ﴾ وقوله ــ ﷺ ــ ﴿﴿لا تجتمع أمتي على الخطأ﴾﴾ عام يتناول عدد التواتر دونه، ولم يظهر مخصص فيجري على عمومه، والأمة قد تطلق على الواحد كما في قوله ــ تعالى ــ: ﴿إِنَّ إِبرَاهِيمَكَانَأُمَّةً﴾.\nوقيل: لا يكون حجة؛ لأن الإجماع إنما يتصوّر عند الاجتماع، وأقل ما يقع فيه اثنان، وفي كلام المصنف نظر؛ لأنه قال: لنا دليل السمع وهو ممن استدل على الإجماع بوجهين عقليين، كما تقدم في أوّل الإجماع واستحسن استدلال الغزالي في وجه، وقد عرفت ما فيه.\nص ــ مسألة: إذا أفتى واحد وعرفوا به، ولم ينكره أحد قبل استقرار المذاهب، فإجماع أو حجة.\nوعن الشافعي: ليس بإجماع ولا حجة. وعنه خلافه.\nوقال الجبّائي: إجماع بشرط انقراض العصر.\nابن أبي هريرة: إن كان فتيًا، لا حكمًا.\nلنا: سكوتهم ظاهر في موافقتهم، فكان كقولهم الظاهر، فينهض دليل السمع.","vol":"1","page":559},{"text":"المخالف يحتمل أنه لم يجتهد، أو وقف، أو خالف فترَوَّى، أو وقّر، أو هاب. فلا إجماع ولا حجة.\nقلنا: خلاف الظاهر؛ لأن عادتهم ترك السكوت.\nالآخر: دليل ظاهر لما ذكرناه.\nالجبائي: انقراض [العصر] يضعف الاحتمال.\nابن أبي هريرة: العادة في الفتيا لا في الحكم.\nوأجيب: بأن الفرض قبل استقرار المذاهب.\nوأمّا إذا لم ينتشر فليس بحجة عند الأكثر.\nش ــ المسألة التاسعة: إذا ذهب واحد من المجتهدين إلى حكم في صورة، قبل استقرار المذاهب على حكم تلك الصورة، وعلموا صدوره عنه ولم ينكر أحد ففيه خلاف.\nقيل: إن علم أن سكوتهم عن رضى فهو إجماع قطعي، وإن لم يعلم فحجة، وهو مختار المصنف.\nونقل عن الشافعي أنه ليس إجماعًا ولا حجة. ونقل عنه أيضًا ــ خلاف ذلك، وهو أنه حجة لا إجماع.","vol":"1","page":560},{"text":"ونقل عن الجبائي أنه إجماع بشرط انقراض عصر المجتهدين وعدم إنكارهم عليه.\nوعن علي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي أنه إجماع وإن كان فتيًا، وليس بإجماع إن كان حكمًا من حاكم.\nواستدل المصنف على ما اختاره: بأن سكوت أهل عصره من المجتهدين مع حرمته عليهم دليل ظاهر على موافقتهم إياه في ذلك الحكم فكان سكوتهم الظاهر كقولهم الظاهر فينهض دليل السمع على كونه إجماعًا ظاهرًا. وهذا دليل كونه إجماعًا، وليس في كلامه ما يدل على الشق الآخر.\nوقد قيل: وحينئذٍ إن علمت موافقتهم باطنًا كان إجماعًا قطعًا، وإلا كان حجة لأن العمل بالظاهر واجب.\nوقال المخالف القائل بما نقل عن الشافعي:\nأولًا: سكوتهم محتمل، والمحتمل ليس بحجة. أمّا الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فلأن سكوته قد يكون لأنه لم يجتهد بعد أو وقف في الحكم لم يصل اجتهاده إلى مبلغ. أو خالف في الحكم لكنه لم يظهره؛ لأنه تروّي، أي تفكر في طلب وقت يتمكن من إظهار الخلاف، أو وقّر القائل بترك الإنكار عليه، أو هابه","vol":"1","page":561},{"text":"لعلمه أنه لا يلتفت إلى إنكاره، كما قال ابن عباس ــ ﵄ ــ في سكوته عن مسألة العول في حياة عمر حين سئل عنه: كان رجلًا مهيبًا فهبته﴾﴾.\nوأجاب المصنف: بأن هذه الاحتمالات خلاف الظاهر؛ لأن عادتهم ترك السكوت عمّا أفتى به أحد إذا لم يكن موافقًا لهم.\nوفيه نظر؛ لأن عادتهم كانت ذلك إذا لم يكن ثمة مانع، وكل منها مستقل بالمنع.\nوقال الناقل عن الشافعي ــ ثانيًا: دليل ظاهر؛ أي سكوتهم دليل ظاهر عند علمهم بحكم ذلك المبني على الموافقة، لرجحان احتمال الموافقة بحكم العادة فيكون حجة لا إجماعًا قطعًا، وهذا دون الأول لما ذكرنا على كونه حجة، وللنظر المذكور آنفًا.\nوقال الجبائي: هذه الاحتمالات وإن كانت قوية، لكن شرط انقراض عصر المجتهدين يضعفها فيتقوى احتمال الموافقة.\nولقائل أن يقول: اشتراط انقراض العصر فاسد، لما سنذكره، وهذا مبني عليه، والبناء على الفاسد، فاسد.\nوقال علي بن أبي هريرة: العادة تقضي بأن ترك الإنكار في الفتيا للموافقة ظاهرًا.\nبخلاف حكم الحاكم، فإن الفقهاء يحضرون مجالس الحكم ويشاهدون خطأهم في الأحكام، ويتركون الإنكار عليهم، لمهابتهم ولغير ذلك.\nوأجاب المصنف عنه: بأن الفرض قبل استقرار المذهب، وإذا لم يستقر المذهب يجوز إنكار قول الحاكم، كما يجوز إنكار قول المفتي فلا فرق بينهما إذًا.\nوفيه نظر؛ فإنه ليس الكلام في جواز الإنكار وعدمه، وإنما [٩٢/ب] الكلام في","vol":"1","page":562},{"text":"تركهم الجائز لمهابته أو لغيره.\nوقوله: ﴿﴿وأمّا إذا لم ينتشر﴾﴾ معطوف على قوله في مطلع البحث ﴿﴿وعرفوا به﴾﴾، يعني هذه المذاهب فيما إذا أفتي واحد وعرف الباقون به، أي انتشر قوله بين أهل عصره.\nوأمّا إذا لم ينتش فليس بحجة عند الأكثرين؛ لاحتمال أن لايكون للباقين في ذلك الحكم قول؛ لعدم خطورة ببالهم، أو يكون له قول مخالف أو موافق، وهي احتمالات متساوية فلا يكون حجة.\nص ــ مسألة انقراض العصر غير شرط عند المحققين.\nوقال أحمد وابن فورك: يشترط.\nوقيل: في السكوتي.\nوقال الإمام: إن كان عن قياس.\nلنا: دليل السمع.\nواستدل: بأنه يؤدي إلى عدم الإجماع للتلاحق.\nوأجيب: بأن المراد عصر المجمعين الأولين أو لا مدخل للاحق.\nش ــ المسألة العاشرة: إذا اتفقت كلمة مجتهدي عصر في لحظة انعقد الإجماع عند المحققين.\nوقال أحمد وابن فورك: انقراض العصر شرط","vol":"1","page":563},{"text":"انعقاده.\nوقيل: ذلك في الإجماع السكوتي، كالذي مرّ آنفًا.\nوقال إمام الحرمين: إن حصل الإجماع عن قياس يشترط ذلك وإلا فلا.\nواحتج المصنف للمحققين بالسمع؛ فإن الأدلة السمعية تدل على أن إجماع الأمة حجة من غير تقييده بموت وانقراض عصر، والأصل عدم التقييد، وقد تقدم على ذلك نظر فيذكر.\nواستدل ــ أيضًا ــ: بأن اشتراط الانقراض يؤدي إلى عدم الإجماع وما يؤدي إليه باطل قطعًا، وذلك لأنه لو أجمع الصحابة ــ ﵃ ــ ولحقهم التابعي في عصرهم يجوز له مخالفتهم، لعدم انعقاد إجماعهم، لعدم انقراض عصرهم. وحينئذٍ","vol":"1","page":564},{"text":"لا يخلو إمّا أن يوافقهم التابعي، أو لا. فإن خالفهم لم يبق إجماعهم إجماعًا، وإن وافقهم ولحق تبع التابعين قبل انقراض عصر التابعين يجوز لهم مخالفتهم؛ لأنه لم ينعقد إجماعهم بعد، فإن خالفوا لم يكن إجماعهم إجماعًا، وهلم جرا إلى زماننا. فلم يتحقق إجماعٌ أبدًا.\nوأجاب المصنف ــ ﵀ ــ بأن المراد انعقاد عصر المجمعين الأولين عند حدوث الواقعة، لا انقراض عصر من يتجدد بعدهم، فإذا انقرض عصرهم ولم يظهر منهم ولا من التابعين المدركين عصرهم خلاف، انعقد الإجماع ولم يؤثر حدوث تبع التابعين بعد انقراض عصر المجمعين الأولين.\nهذا إذا كان فائدة اشتراط انقراض العصر اعتبار موافقة من أدرك عصر المجمعين الأولين في إجماعهم، كما هو المختار عند بعض المشترطين.\nوأمّا إذا كان فائدة الاشتراط جواز رجوع بعض المجتهدين بسبب ظهور فكر أو تحصيل اجتهاد، كما هو المختار عند أحمد لا اعتبار موافقة من سيوجد في إجماعهم فلا مدخل للاحق فينعقد إجماع الأولين عند انقراضهم إذا لم يرجع واحد منهم، ولا تؤثر مخالفة من أدرك عصرهم من التابعين، وهو معنى قوله ﴿﴿أَوْلاَ [٩٣/أ] مدخل للاحق﴾﴾.\nص ــ قالوا: يستلزم إلغاء الخبر الصحيح بتقدير [الاطلاع] عليه.\nقلنا: بعيد.\nوبتقديره فلا أثر له مع القاطع، كما لو انقرضوا.\nقالوا: لو لم يشترط لمنع المجتهد من الرجوع عن اجتهاده.\nقلنا: واجب لقيام الإجماع.\nقالوا: لو لم تعتبر مخالفته لم تعتبر مخالفة من مات؛ لأن الباقي كل الأمة.\nقلنا: قد التزمه بعض.","vol":"1","page":565},{"text":"والفرق أن هذا قول بعض من وجد من الأمة، فلا إجماع.\nش ــ قال الذين يشترطون انقراض العصر: لو لم يشترط لزم إلغاء الخبر الصحيح بتقدير الاطلاع عليه؛ فإن الاطلاع عليه ممكن والإجماع المنعقد لا ينقض فلزم أن يترك الخبر.\nلكن لا يجوز إلغاء الخبر الصحيح وإبقاء الإجماع لئلا يستمر الخطأ الظاهر.\nولقائل أن يقول: كان اشتراط عدم ظهور خبر صحيح في عصرهم أولى من اشتراط انقراض العصر؛ لأنه شرط بالذات وهذا شرط بالعرض.\nوأجاب المصنف: بأن الإلغاء إنما يكون بظهور الخبر الصحيح والإطلاع عليه وذلك بعد البحث والتفتيش بعيد.\nسلمناه، ولكن لا أثر له؛ لأنه ظني والإجماع قطعي، والظني لا يؤثر مع القطعي، كما لو انقرض عصر المجمعين ثم اطلع أهل العصر الثاني على الخبر الصحيح المخالف للإجماع، فإنه لا أثر له حينئذ بالاتفاق.\nولقائل أن يقول: لا يقاس ما قبل الانقراض على ما بعده، لجواز أن يؤثر قبله، لإمكان الرجوع قبله إن لم يكن سندهم أرجح من ذلك الخبر الصحيح وعدم إمكانه بعده.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: لو لم يشترط لمنع المجتهد من الرجوع عن اجتهاده، لأن الرجوع عن الإجماع المنعقد خرق له، وهو ممنوع لكن جاز للمجتهد أن يرجع إذا تغير اجتهاده، فيكون الانقراض شرطًا.\nوأجاب بمنع بطلان التالي؛ فإن المجتهد لا يجوز له أن يرجع عن اجتهاده بعد الإجماع؛ لقيام الإجماع.\nوقالوا ــ أيضًا ــ لو لم تعتبر مخالفة مجتهد وجِدَ في عصر المجمعين بعد","vol":"1","page":566},{"text":"إجماعهم لم تعتبر مخالفة من مات؛ لأن المجمعين في الصورتين كل الأمة، ومخالفة كل الأمة باطلة، لكنه اعتبرت مخالفة من مات بالاتفاق.\nولقائل أن يقول: إنما اعتبر مخالفة من مات لبقائها بالاستصحاب في زمان الإجماع، ولا إجماع مع المخالفة. وليس مخالفة من يحدث كذلك.\nوأجاب المصنف أولًا: بمنع انتفاء التالي بناءً على قول بعض الأصوليين أنها غير معتبرة؛ لأن الباقي كل الأمة.\nوثانيًا: بالفرق، فإن المجمعين في المقيس كل إذا لم يكن غيرهم موجودًا بخلافهم في المقيس عليه، فإن قولهم قول بعض من وجد من الأمة، إذا كان غيرهم عند اتفاقهم موجودًا، فلا يكون قولهم إجماعًا.\nولقائل أن يقول: زال المانع عن الإجماع بموته، والموجود حينئذ كل الأمة في الصورتين.\nص ــ مسألة: لا إجماع إلا عن مستند لأ [نه] يستلزم الخطأ؛ ولأنه مستحيل عادة.\nقالوا: لو كان عن دليل لم يكن له فائدة.\nقلنا: فائدته سقوط البحث وحرمة المخالفة، وأيضًا فإنه [٩٣/ب] يوجب أن يكون عن غير دليل ولا قائل به.\nش ــ المسألة الحادية عشرة: في أن الإجماع لا يكون إلا عن مستند عند المحققين، سواء كان دليلًا أو أمارة.","vol":"1","page":567},{"text":"وقال قوم: يجوز أن يكون لا عن مستند، واستدل للمحققين بوجهين:\nأحدهما: أن حصوله بغير مستند يستلزم خطأ الإجماع؛ لأن القول في الدين بلا دليل أمارة الخطأ.\nولقائل أن يقول: الإجماع دليل في الدين فلا يحتاج إلى دليل آخر.\nوالثاني: أن العادة يستحيل اجتماع الجمع الكثير من العلماء المجتهدين على حكم من غير سند.\nوفيه نظر؛ لكن الدلائل السمعية الدالة على حجيته لا تدل على شيء من ذلك، والعادة يستحيل الاجماع على حكم بغير سند، إذًا لم يكن قولهم حجة للاحتياج إذ ذاك إلى حجة.\nوأمّا من كان قولهم حجة فلا نسلم الإحالة بل طلب الدليل يكون مستحيلًا حينئذٍ؛ إذ الدليل لا يحتاج إلى دليل.\nفإن قيل: قولهم حجة إذا كان عن دليل.\nقلنا: قول النزاع.\nواستدل للآخرين: بأنه لو لم ينعقد إلا عن دليل لم يكن للإجماع فائدة للاستغناء به عنه.\nوأجاب: بأن فائدته سقوط البحث، وحرمة مخالفة ذلك الحكم بعد انعقاده.\nولقائل أن يقول: سقوط البحث بين المجتهدين ليس أمرًا مرغوبًا فيه يجعل فائدة، بل هو حجر في واسع.","vol":"1","page":568},{"text":"وأمّا حرمة المخالفة، فإمّا أن تكون مطلقة أو عند إجماع معارض والأول ممنوع، والثاني مسلّم، لكن مخالفة كل دليل لم يعارضه معارض حرام.\nص ــ مسألة: يجوز أن يجمع عن قياس.\nومنعت الظاهرية، الجواز.\nوبعضهم: الوقوع.\nلنا: القطع بالجواز كغيره.\nوالظاهر، الوقوع كإمامة أبي بكر، وتحريم شحم الخنزير وإراقة نحو الشيرج.\nش ــ المسألة الثانية عشرة: الموجبون للسند اختلفوا في جوازه عن قياس، فجوّزه الأكثرون، ومنعه الظاهرية ومن المجوّزين من منع الوقع عنه.\nاستدل الأكثرون على الجواز: بأنه إذا فرض ذلك لم يلزم منه محال وهو أمارة الجواز. وعلى ظهور الوقوع، بإمامة أبي بكر ــ ﵁ ــ بالقياس على تقديم الرسول إيّاه في الصلاة، ثم أجمعوا","vol":"1","page":569},{"text":"عليها.\nوكذلك أجمعوا على تحريم شحم الخنزير بالقياس على لحمه.\nوأجمعوا على إراقة نحو الشيرج من المائعات إذا وقعت فيه فأرة بالقياس على السمن.\nص ــ مسألة: إذا أجمع على قولين وأحدث قول ثالث، منعه الأكثر.\nكوطيء البكر، قيل: بمنع الرد، وقيل: مع الأرش. فالرد مجانًا. ثالث.\nوكالجد مع الأخ، قيل: المال كله للجد، وقيل: المقاسمة. فالحرمان ثالث.\nوكالنية في الطهارات، قيل: تعتبر، وقيل: في البعض. فالتعميم بالنفي ثالث.\nوكالفسخ بالعيوب الخمسة، قيل: يفسخ بها، وقيل: لا. فالفرق ثالث.\nوالصحيح: التفصيل.\nإن كان الثالث يرفع ما اتفقنا عليه فممنوع، كالبكر، والجد، والطهارات [٩٤/أ] وإلا فجائز، كفسخ النكاح ببعض، وكالأم؛ فإنه يوافق في كل صورة مذهبًا.\nلنا: أن الأول مخالفة الإجماع فمنع. بخلاف الثاني. كما لو قيل: لا يقتل","vol":"1","page":570},{"text":"مسلم بذمي، ولا يصح بيع الغائب.\nوقيل: يقتل، ويصح، لِمَ يُمْنَع يقتل ولا يصح، وعكسه باتفاق.\nش ــ المسألة الثالثة عشرة: إذا أجمع أهل العصر على قولين مختلفين في مسألة، واستقر رأي جميعهم فيها على المذهبين، لا يجوز لثالث أن يحدث قولًا ثالثًا مطلقًا عند الأكثرين.\nوجوّزه بعض الظاهرية والشيعة مطلقًا.\nومنهم من فصل فقال: إن كان الثالث رافعًا لما اتفقا عليه كان باطلًا وإلا فلا. ومثل لذلك أمثلة: وذلك كما إذا وطيء المشتري بكرًا، ثم وجد بها عيبًا، فإنه قيل: لا يردها، وقيل: يردها وأرش البكارة.","vol":"1","page":571},{"text":"فالقول بردها مجانًا، يعني بلا أرش باطل.\nوكالجد مع الإخوة في الميراث، قيل: المال كله للجد.\nوقيل: يقسم المال بينهم متساويا. فالقول بحرمان الجد قول ثالث.\nوكالنية في الطهارات، قيل: تعتبر في جميعها، أي الوضوء والغسل والتيمم.\nوقيل: تعتبر في بعض منها، وهو التيمم. فالقول بتعميم النفي بأن لا تعتبر في شيء منها، قول ثالث.\nوكفسخ النكاح بالعيوب الخمسة التي هي: البرص، والجذام،","vol":"1","page":572},{"text":"والجنون، والجَبُّ، والعُنَّة في الزوج، والقَرَن والرَّتَق مع الثلاثة الأول في الزوجة.\nقيل: يفسخ بها.\nوقيل: لا يفسخ بشيء منها. فالفرق بالفسخ ببعض دون بعض قول ثالث.\nكالأبوين مع أحد الزوجين، قيل: للأم ثلث كل المال.\nوقيل: ثلث ما بقى بعد فرض أحد الزوجين. والقول بالتفصيل: بأن يكون","vol":"1","page":573},{"text":"لها ثلث الجميع في إحدى الصورتين، وثلثما تبقى في أخرى قول ثالث.\nواختار المصنف التفصيل فقال في صورة البكر: الرد مجانًا يرفع ما اتفقا عليه؛ لأنهما اتفقا على امتناع الرد من غير أرش.\nوكالجد مع الأخ فإن حرمان الجد يرفع ما اتفقا عليه فإنهما اتفقا على عدم حرمان الجد.\nوكالطهارات فإن التعميم في النفي يرفع ما اتفقا عليه، فإنهما اتفقا على اشتراطها في بعض، فلا يجوز ذلك كله.\nوقال في صورة فسخ النكاح: إن القول الثالث، وهو الفسخ ببعض دون بعض لا يرفع ما اتفقا عليه، فإن يكون موافقًا لكل من القولين في صورة.\nوكالأم، فإن القول الثالث، وهو أن يكون لها ثلث الجميع مع الزوج وثلث ما تبقى مع الزوجة، ليس برافع لما اتفقا عليه فيكون جائزًا.\nولقائل أن يقول: ليس بين الرافع وغيره فرق في المنع عن الجواز، وذلك لأنه يستلزم جواز اجتماع الأمة على الخطأ؛ لجواز أن يكون القول الثالث حينئذٍ حقًا فقد أجمعوا على الخطأ، وذلك باطل.\nواحتج المصنف لما اختاره: بأن الأول، أي القول الثالث الرافع لما اتفقا عليه مخالف فلإجماع، فيكون ممنوعًا؛ لأن خرق الإجماع لا يجوز بالاتفاق.\nبخلاف الثاني، أي الثالث الذي لا يرفع فإنه ليس [٩٤/ب] مخالفًا للإجماع فكان جائزًا. ونظر لذلك بما لو قيل: لا يقتل مسلم بذمي، ولا يصح بيع الغائب.","vol":"1","page":574},{"text":"وقيل: يقتل مسلم بذمي، ويصح بيع الغائب، فإن القول الثالث، وهو أن يقتل مسلم بذمي، ولا يصح بيع الغائب، وعكسه، لا يمنع بالاتفاق؛ لأنه لم يرفع ما اتفقا عليه بل يكون موافقًا لكل من القولين في مسألة دون أخرى. وقد علمت آنفًا أن مأخذ الامتناع ليس رفع ما اتفقا عليه وإنما هو استلزام جواز الخطأ على الأمة، وما ذكره ليس نظير ما نحن فيه؛ لأن ما نحن فيه في مادة واحدة وذلك في مادتين بل ذلك نظير ما يقال.\nقيل: لا تجب النية في الوضوء، ولا تحل المرأة المبانة بالوطء بنكاح فاسد.\nوقيل: تجب النية في الوضوء، وتحل المبانة بذلك، وليس ذلك مما نحن فيه، فإن ذلك كثير في أوضاع الفقه.\nص ــ قالوا: فَصّلَ ولم يُفَصّل أحدٌ، فقد خالف الإجماع.\nقلنا: عدم القول به ليس قولًا بنفيه، وإلا امتنع القول في واقعة تتجدد. ويتحقق بمسألتي الذمي والغائب.\nقالوا: يستلزم تخطئة كل فريق، وهم كل الأمة.\nقلنا: الممتنع تخطئة كل الأمة فيما اتفقوا عليه.","vol":"1","page":575},{"text":"ش ــ المانعون مطلقًا قالوا: الفصل بين عيب وعيب في جواز الفسخ مخالف للإجماع؛ لأنه لم يفصل بينهما أحد من الفريقين.\nوأجيبوا: بأن الفرقتين لم تقل واحدة منهما بالفصل، ولكن عدم القول بالفصل ليس قولًا بعدم الفصل، وإلا لامتنع القول بحكم واقعة متجددة لم يكن فيها قول لمن سبق؛ لأن عدم القول قول بالعدم، لكنه ليس كذلك، فلم يكن القول بالفصل مخالفًا للإجماع، ويتحقق ما ذكرنا أن عدم القول بالفصل لا يستلزم القول بنفي الفصل بمسألتي الذمي والغائب. فإن الفصل جوّز فيهما وإن لم يقل واحد من الفريقين به.\nولقائل أن يقول: الكلام فيما اختلف أهل العصر على قولين:\nفي مسألة واستقرت المذاهب على ذلك، هل يكون إجماعهم نفيًا لثالث، أو لا.\nوالواقعة المتجددة ليست من ذلك، وإن نفي الثالث ليس مستندًا إلى عدم قولهم حتى يقال: عدم القول ليس قولًا بالعدم وإنما هو مستند إلى استقرارهم على القولين، وذلك معنى آخر غير عدم القول بالضرورة.\nوأمّا مسألة الذمي والغائب فقد تقدم الكلام عليهما.\nوقال المانعون مطلقًا ــ أيضًا ــ القول بالفصل يستلزم تخطئة كل من الفريقين؛ لأن القول الثالث مخالف لكل منهما في بعض ما ذهبوا إليه، وذلك تخطئة لكل الأمة؛ لأن الفريقين كل الأمة، وذلك غير جائز؛ لأنهم معصومون عنها بما مرّ من السمع.","vol":"1","page":576},{"text":"وأجيبوا: بأن تخطئة كل الأمة بحيث تكون تخطئة بعضهم في أمرٍ، وتخطئة الآخرين في غير ذلك غير ممتنع، بل الممتنع تخطئتهم فيما اتفقوا عليه. والقول بالفصل لم يستلزم ذلك.\nوفيه نظر؛ لأن عدم الفصل متفق عليه، فلا يكون الجواب دافعًا.\nص ــ الآخر: اختلافهم [٩٥/أ] دليل على أنها اجتهادية.\nقلنا: ما منعناه، لم يختلفوا فيه.\nولو سلّم فهو دليل قبل تقرر إجماع مانع منه.\nقالوا: لو كان لأنكِرَ لمّا وقع.\nوقد قال ابن سيرين في مسألة الأم مع زوج وأب بقول ابن عباس. وعكَسَ آخَرُ.\nقلنا: لأنها كالعيوب الخمسة، فلا مخالفة لإجماع.\nش ــ يعني الذي جوّز إحداث قول ثالث مطلقًا قال: اختلافهم في المسألة دليل على أنها اجتهادية، والاجتهادية يجوز فيها الأخذ بما أدى إليه الاجتهاد، والقول الثالث ما أدى إليه الاجتهاد، فيجوز الأخذ به.\nوأجيبوا: بأن ما منعناه من إحداث القول الثالث، كالردّ مجانًا لم يختلفوا فيه، فلا يكون ما يجوز فيه الأخذ بالاجتهاد.\nولو سُلِّمَ أنه مختلف فيه، لكن الاختلاف دليل جواز الاجتهاد قبل تقرر إجماع من المجتهدين مانع عن الاجتهاد، والفرض وجوده.\nوفيه نظر؛ لأن الكلام في مانعيّة هذا الإجماع.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: لو امتنع إحداث ثالث لأنكِرَ إذا وقع؛ لأن عادة المجتهدين إنكار المنهي عنه، لكنه لم ينكر؛ فإن الصحابة ــ ﵃ ــ اختلفوا في مسألة","vol":"1","page":577},{"text":"زوج أو زوجة وأبوين، فقال ابن عباس للأم ثلث الجميع في الصورتين، وقال الباقون: ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين.\nوأحدث التابعون قولًا ثالثًا، فقال ابن سيرين: للأم في صورة الزوج ثلث الجميع، ومع الزوجة ثلث ما تبقى، وعكس تابعي آخر، ولم ينكر أحد.\nولقائل أن يقول: لا نسلم عدم الإنكار، وعدم النقل لا يدل على عدمه؛ لأنها ليست من الحوادث المحتاجة إليه.\nولو سُلِّمَ جاز أن يكون عدم الإنكار لعدم الالتفات إلى المخالفة؛ لعدمه وقوعها في محلها.\nوأجيبوا: بأنه إنما لم ينكر أحد؛ لأن هذه المسألة كالعيوب الخمسة في أن القول الثالث فيها لا يرفع ما اتفقا عليه.\nوفيه نظر؛ لأن فيه جهة أخرى للمنع غير رفع المتفق عليه، وقد تقدم.\nص ــ مسألة: يجوز إحداث دليل آخر وتأويل آخر عند الأكثر.\nلنا: لا مخالفة لهم فجاز.","vol":"1","page":578},{"text":"وأيضًا: لو لم يجز لأنكر. ولم يزل المتأخرون يستخرجون الأدلة والتأويلات.\nقالوا: اتبع غير سبيل المؤمنين.\nقلنا: مؤول فيما اتفقوا وإلا لزم المنع في كل متجدد.\nقالوا: ﴿تَأمُرُونَبِالمَعرُوفِ﴾.\nقلنا: معارض بقوله: ﴿وَتَنهَونَعَنِ المُنكَرِ﴾. فلو كان منكرًا لنهوا عنه.\nش ــ المسألة الرابعة عشرة: إذا استدل أهل الإجماع بدليل أو تأويل في حكم، هل يجوز لمن بعدهم إحداث دليل آخر أو تأويل آخر، أو لا.\nفإن كان الآخر قادحًا في دليل أهل الإجماع وتأويلهم، لم يجز بالاتفاق. وإن لم يقدح في ذلك فالأكثرون على جوازه. محتجين بأن إحداث الدليل الثاني، أو التأويل الثاني ليس مخالفة للإجماع، فجاز إحداثه.\nوبأنه لو لم يجز ذلك لأنكر السلف إذا وقع؛ إذ العادة تقضي بإنكار ما لا يجوز. لكن لم يزل المتأخرون يستخرجون الأدلة والتأويلات ولم ينكر عليهم أحد.\nولقائل أن يقول: المانعون عن الجواز من المتأخرين، أو من المتقدمين وعلى كل تقدير ثبت الإنكار يصح قوله: ﴿﴿ولم ينكر أحد﴾﴾.\nوقال المانعون: إحداث ذلك اتباع لغير سبيل المؤمنين؛ لسكون أهل الإجماع عنه وذلك حرام توعد عليه.","vol":"1","page":579},{"text":"وأجيبوا: بأن سبيل المؤمنين في الآية مأوّل بما اتفقوا عليه فيكون اتباع غير سبيل المؤمنين مخالفتهم فيما اتفقوا عليه لا احداث ما سكتوا عنه ولو لم يأوّل بذلك لزم المنع من كل متجدد سكت عنه المتقدمون، والكلام على منع المتجدد قد تقدم.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: قوله ــ تعالى ــ: ﴿تَأمُرُونَبِالمَعرُوفِ﴾ خطاب مشافهة وهو لا يتناول إلا العصر الأول لعدم المشافهة في غيرهم فوجب أن يكون العصر الأول آمرين بكل معروف؛ لأن اللام للاستغراق وكل ما لم يأمروا به لم يكن معروفًا بل يكون منكرًا.\nوالدليل أو التأويل الآخر لم يأمروا به فيكون منكرًا، فلا يجوز إحداثه.\nولقائل أن يقول: وجب على العصر الأول الأمر بكل معروف إجمالًا أو تفصيلًا. والثاني متعذر بالضرورة، والأول مسلّم، لكن لِمَ لا يجوز أن يكون إحداث دليل أو تأويل آخر معروفًا داخل تحت أمرهم بالإجماع، فإن فيه تقوية واستظهارًا للأحكام الشرعية ولا شك أن ذلك معروف.\nوأجيبوا: بالمعارضة بقوله: ﴿وَتَنهَونَعَنِ المُنكَرِ﴾، فإنه يقتضي نهيهم عن كل منكلا للام فلو كان إحداث ذلك منكرًا لنهو عنه.\nوهذا ضعيف؛ لأن المعارضة أسوأ حال المناظر؛ لتسليمه دليل الخصم ويجوز أن يجابوا بأن الواجب عليهم النهي عن المنكر إجمالًا فيجوز أن يكون إحداث الدليل أو التأويل الآخر منكرًا لكونه على خلاف ما اتفقوا عليه فيكون داخلًا تحت نهيهم.\nص ــ مسألة اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول بعد أن استقر خلافهم.\nقال الأشعري وأحمد والإمام والغزالي: ممتنع.\nوقال بعض المجوّزين: حجة.","vol":"1","page":580},{"text":"والحق أنه بعيد إلا في القليل. كا [لا] ختلاف في أم الولد، ثم زال.\nوفي الصحيح أن عثمان كان ينهى عن المتعة.\nقال البغوي: ثم صار إجماعًا.\nالأشعري: العادة تقضي بامتناعه.\nوأجيب: بمنع العادة وبالوقوع.\nقالوا: لو وقع لكان حجة، فيتعارض الإجماعان؛ لأن استقرار خلافهم دليل إجماعهم على تسويغ كل منهما.\nوأجيب: بمنع الإجماع الأول.\nولو سُلِّمَ فمشروط بانتفاء القاطع، كما لو لم يستقر خلافهم.\nش ــ المسألة الخامسة عشرة: إذا اختلف العصر الأول في مسألة واستقر الخلاف بينهم بحيث صار أحد القولين مذهبًا لبعض، والآخر مذهبًا لغيره، هل يجوز أن يتفق العصر الثاني على أحد القولين، أو لا؟\nفذهب الأشعري وأحمد وإمام الحرمين والغزالي إلى عدمه.\nوقالت الحنفية وبعض الشافعية والمعتزلة: يجوز.\nثم المجوّزون اختلفوا، فقال بعضهم: إنه ليس بحجة، وقال آخرون: إنه حجة.","vol":"1","page":581},{"text":"وقال المصنف: والحق أن اتفاق أهل العصر الثاني على أحد القولين بعيد، إلا في المخالف القليل؛ لأن اتفاقهم عليه لا يكون إلا [٩٦/أ] عن دليل قاطع، أو جلي والعادة تمنع عدم اطلاع الأكثر على القاطع، أو الجلي، وذلك كاختلاف الصحابة في بيع أم الولد على قولين:\nفذهب الأكثرون منهم إلى عدم الجواز، والأقلّون إلى الجواز، ثم أجمع التابعون على عدم الجواز.","vol":"1","page":582},{"text":"وكذا اختلفوا في نكاح المتعة. فذهب الأكثرون إلى عدم جوازه. والأقلّون إلى جوازه.\nوجاء في الخبر الصحيح أن عثمان نهى عن المتعة، هكذا قال","vol":"1","page":583},{"text":"البغوي، ثم صار عدم جوازه إجماعًا باتفاق التابعين.","vol":"1","page":584},{"text":"واستدل الأشعري على المنع: بأن العادة تقضي بامتناع اتفاق أهل العصر الثاني على أحد القولين لامتناع تطابق الآراء على أحد القولين دون الآخر مع أن لكل منهما دليلًا.\nوأجاب: بمنع اقتضاء العادة؛ لجواز أن يكون سند أحدهما جليًا فيصار إليه.","vol":"1","page":585},{"text":"وبأن مثل هذا الاتفاق واقع، كما مرّ، والوقوع دليل الجواز وقال غيره من القائلين: بالامتناع، لو وقع ذلك لكان حجة للدلائل السمعية الدالة على عصمة الأمة من الخطأ، ولو كان حجة لتعارض إجماع العصر الأول على تجويز كل من القولين؛ لأن استقرار خلافهم على القولين يدل على إجماعهم على تجويز كل منهما.\nوإجماع العصر الثاني على أحد القولين؛ فإنه يدل على عدم تجويز القول الآخر.\nوأجاب: بمنع الإجماع الأول، فإن اتفاقهم إجماع على عدم جواز إحداث قول ثالث. لا على أن العمل بكل منهما جائز، بل كل منهما يدعي أن العمل بغير ما ذهب إليه غير جائز.\nولو سُلِّمَ أن اختلافهم على القولين دليل على إجماعهم على جواز الأخذ بكل منهما، لكن لا نسلم تعارض الإجماعين؛ لأن الإجماع الأول مشروط بانتفاء القاطع الذي هو الإجماع الثاني، كما لو لم يستقر خلافهم فإنه يدل على إجماعهم على تسويغ كل منهما بشرط انتفاء القاطع الذي هو الإجماع. وإذا كان الإجماع الأول مشروطًا بانتفاء القاطع زال عند الإجماع الثاني، لزوال شرطه، فلا تعارض بينهما.\nولقائل أن يقول: أمّا المنع فهو صحيح، وأمّا التنزل بأن الأول إجماع بشرط انتفاء القاطع، وهو الإجماع الثاني، فليس بصحيح؛ لأن الإجماع الذي سبقه خلاف ليس بقاطع.\nص ــ المجوّز: وليس بحجة. لو كان حجة لتعارض الإجماعان. وقد تقدم.\nقالوا: لم يحصل الاتفاق.\nوأجيب: بأنه يلزم إذا لم يستقر خلافهم.\nقالوا: لو كان حجة لكان موت الصحابي المخالف يوجب ذلك؛ لأن الباقي كل الأمة الأحياء.\nوأجيب: بالالتزام. والأكثر ﴿﴿على خلافه﴾﴾.","vol":"1","page":586},{"text":"الآخر: لو لم يكن حجة لأدى إلى أن تجتمع الأمة الأحياء على الخطأ والسمع يأباه.\nوأجيب: بالمنع.\nوالماضي ظاهر الدخول، لتحقق قوله. بخلاف من لم يأت.\nش ــ الذين قالوا بجواز اتفاق العصر الثاني على أحد القولين ولم يقولوا بحجيته، احتجوا بثلاثة أوجه:\nالأول: لو كان ذلك حجة لحصل اتفاق كل الأمة؛ لأنه الموجب لحجيته، لكنه لم يحصل؛ لأنه مسبوق لخلاف مستقر، وقول من مات لم يبطل لبقاء دليله.\nوأجاب: بأن ما ذكرتم إن صح لزم [٩٦/ب] عدم حجية اتفاقهم إذا لم يستقر خلاف الأولين؛ لأن الدليل ناهض فيه بعينه، ولمانعٍ أن يمنع نهوض الدليل فيما إذا لم يستقر الخلاف؛ لأن بطلان التالي بأنه مسبوق بالخلاف المستقر. وليس ذلك في صورة النقض موجودًا، وللاستقرار تأثير فيه؛ فإن غير المستقر غير معتدٍ به.\nوالثالث: أنه لو كان اتفاق أهل العصر الثاني على أحد القولين حجة لكان موت الصحابي المخالف للباقين يوجب أن يكون قول الباقين حجة؛ لأن قول الباقين بعد موته قول كل الأمة الأحياء، كاتفاق أهل العصر الثاني على أحد القولين.\nوأجاب المصنف: بالإلتزام، أي بالتزام كون قول الباقي حجة بعد موت المخالف، فإنه مذهب لبعض، لكن الأكثر على خلاف هذا المذهب وهذا الالتزام لا","vol":"1","page":587},{"text":"يكون جوابًا من جهتهم.\nوأجيب من جهتهم: بالفرق، بأن قول المخالف الذي مات، قول من وجد في العصر الأول، فيجب اعتباره في إجماع أهل العصر الأول.\nوقول المنقرضين ليس قول من وجد في العصر الثاني، فلا يعتبر في إجماع أهل العصر الثاني. وقد مرّ الكلام على الفرق غير مرة.\nواحتج المجوّز القائل بحجيته: بأنه لو لم يكن حجة، لأدى إلى اجتماع الأمة الأحياء على الخطأ، وهو باطل؛ لأن الأدلة السمعية دالة على عصمة الأمة عن الخطأ.\nوبيان الملازمة: أن اجتماعهم إمّا أن يكون على الحق أو الخطأ. فإن كان الأول وجب اتباعه، وما ليس بحجة لا يجب اتباعه، فكان حجة. وإن كان الثاني، لزم اجتماعهم على الخطأ.\nوأجاب بمنع انتفاء التالي؛ لأن الأدلة السمعية لا تدل إلا على عصمة كل الأمة عن الخطأ، وليسوا كذلك؛ لأن الماضي، أي من مات داخل في الأمة ظاهرًا لتحقق قوله. بخلاف من لم يأت بعد فإنه ليس بداخل في كل الأمة الموجودين لعدم تحقق قوله.\nولقائل أن يقول: كل ممن مات ومن لم يأت ليس بداخل في كل الأمة الموجودين حقيقة، وإنما هو بطريق المجاز، وكلاهما في ذلك سواء، ولا أثر لتحقق قوله فيما مضى إذا كان الكلام فيما هو موجود من الأمة في الحال.\nص ــ مسألة: اتفاق أهل العصر عقيب الاختلاف إجماع وحجة، وليس ببعيد. وأمّا بعد استقراره فقيل: ممتنع.\nوقال بعض المجوّزين: حجة.\nوكل من اشترط انقراض العصر، قال: إجماع.\nوهي كالتي قبلها، إلا أن كونه حجة، أظهر؛ لأنه لا قول لغيرهم على خلافه.\nش ــ المسألة السادسة عشرة: اتفاق أهل عصر على حكم بعد اختلافهم فيه","vol":"1","page":588},{"text":"وقبل استقراره، إجماع وحجة عند الأكثرين.\nقال المصنف: وليس وقوع هذا الإجماع بعيدًا؛ لجواز أنهم بعد اختلافهم وقفوا على سند جلي أوجبهم الاتفاق.\nوأمّا إذا كان بعد استقرار خلافهم فقد اختلف فيه، فمن لم يشترط في الإجماع انقراض العصر، منهم من قال: بامتناعه.\nومنهم من قال: بجوازه، وهو ليس بحجة.\nومنهم من قال: بجوازه، وهو حجة.\nومن شرط ذلك قال هو إجماع.\nوهذه المسألة كالتي قبلها اختلافًا واحتجاجًا واعتراضًا وجوابًا. إلا أن كون هذا حجة أظهر من ثمة؛ لأن ههنا لا قول لغيرهم على خلاف ما اتفقوا عليه حتى يلزم أن لا يكون اتفاقهم اتفاق كل الأمة بخلاف ثمة، فإن أهل العصر الثاني بعض الأمة؛ لأن لغيرهم قولًا على خلاف ما اتفقوا عليه.\nص ــ مسألة: اختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح إذا عمل على وفقه.\nالمجوّز: ليس إجماعًا، كما لو لم يحكموا في واقعة.\nالنافي: اتبعوا غير سبيل المؤمنين.","vol":"1","page":589},{"text":"ش ــ المسألة السابعة عشرة: إذا كان في الواقع دليل أو خبر يقتضي حكمًا على المكلفين، وليس لذلك الحكم دليل آخر، لا يجوز للأمة عدم العلم به؛ لأنه لا يخلو إمّا أن يعمل بذلك الحكم، أو لا. فإن عُمِلَ به كان عملًا بلا دليل، وهو لا يجوز. وإن لم يُعْمَل به كان تركًا للحكم المتوجه على المكلف.\nوإذا كان في الواقع دليل أو خبر راجح، أي بلا معارض وقد عُمِلَ على وفق ذلك الدليل أو الخبر بدليل آخر، فهل يجوز عدم علم الأمة به، أو لا؟\nفمنهم من جوزه. واحتج بأن اشتراك جميعهم في عدم العلم بذلك الدليل أو الخبر الراجح لم يوجب محذورًا؛ إذ ليس ذلك إجماعًا يوجب المتابعة، بل عدم علمهم بذلك كعدم حكمهم في واقعة لم يحكموا فيها بشيء، فجاز أن يسعى غيرهم في طلب الدليل أو الخبر ليعلم.\nومنهم من نفاه. واحتج بأنه لو جاز عدم علم جميعهم بذلك الدليل أو الخبر حرم تحصيل العلم به، لكن لا يحرم تحصيل العلم أبدًا.\nوبيان الملازمة: أنه حينئذٍ يكون عدم علمهم به سبيل المؤمنين، فلو طلبوا العلم لاتبعوا غير سبيل المؤمنين.\nوردّ: بأن السبيل ما يختاره الإنسان لنفسه من قول أو عمل. وعدم العلم ليس مختارًا لأحد، فلا يكون سبيلًا لهم.\nص ــ مسألة: المختار امتناع ارتداد الأمة سمعًا.\nلنا: دليل السمع.","vol":"1","page":590},{"text":"واعترض: بأن الارتداد يخرجهم.\nوردّ: بأنه يصدق أن الأمة ارتدت، وهو أعظم الخطأ.\nش ــ المسألة الثامنة عشرة: المختار امتناع ارتداد كل الأمة سمعًا؛ فإن الأدلة السمعية دالة على امتناع اجتماعهم على الضلال والخطأ، ولا ضلال وخطأ أعظم من الارتداد ــ والعياذ بالله.\nواعترض: بأنها تدل على امتناع الأمة على ذلك. وهم بالارتداد خرجوا عنها.\nوأجاب بما معناه: أنهم إذا ارتدوا صدق عليهم أنهم أجمعوا على الارتداد وهو أعظم خطأ. وتحقيقه أن زوال اسم الأمة عنهم إنما هو بعد الارتداد بالذات، لكونه معلول الارتداد، فعند حصول الارتداد هم من الأمة حقيقة.\nص ــ مسألة: مثل قول الشافعي: إن دية اليهودي ثلث.\nلا يصح التمسك بالإجماع فيه.","vol":"1","page":591},{"text":"قالوا: اشتمل الكامل، والنصف عليه.\nقلنا: فأين نفي الزيادة؟\nفإن أبدى مانع أو نفي شرط أو استصحاب.\nفليس من الإجماع في شيء.\nش ــ المسألة التاسعة عشرة: إذا اختلف في [٩٧/ب] ثبوت الأقل والأكثر في مسألة، لا يصح دعوى الإجماع في إثبات الأقل.\nوذلك مثل قول الشافعي ــ ﵀ ــ: دية اليهودي ثلث دية المسلم، لا يصح أن يتمسك في إثباته بالإجماع؛ لأن دعواه تشتمل على أمرين:\nأحدهما: إن كان مجمعًا عليه، وهو الثلث، فالآخر ليس كذلك وهو نفي الزيادة.\nومنهم من صحح ذلك، وقال: ديته إمّا مثل دية المسلم أو نصفه أو ثلثه بالإجماع، والكامل والنصف يشتمل على الثلث، فالقول بالثلث ثابت بالإجماع.\nوأجاب عنه بدليل المانعين، وهو أن الثلث وإن كان مجمعًا عليه، لكن نفي الزيادة ليس كذلك، فالمجموع لا يكون مجمعًا عليه.\nوالقائل بالثلث مطلوبه مركب من الأمرين جميعًا. فإن قال: نفي الزيادة ليس بثابت باعتبار مانع منها، أو بانتفاء شرط، أو هو ثابت بالاستصحاب لم يكن حينئذٍ نفي الزيادة بالإجماع.\nوهذا إنما يتم إذا كان مطلوب الخصم إثبات الأمرين بالإجماع، أمّا إذا كان","vol":"1","page":592},{"text":"مطلوبه إثبات الثلث به، ويلزم من ذلك نفي الزيادة فإنه لا يتم.\nص ــ مسألة: يجب العمل بالإجماع بنقل الواحد.\nوأنكره الغزالي.\nلنا: نقل الظني موجب [فا] لقطعي أولى.\nوأيضًا: نحن نحكم بالظاهر.\nقالوا: إثبات أصل بالظاهر.\nقلنا: التمسك الأول قاطع، والثاني مبني على اشتراط القطع.\nوالمعترض مستظهر من الجانبين.\nش ــ المسألة العشرون: الإجماع المنقول بنقل الآحاد إلينا يجب العمل به عند الأكثرين.\nوقال بعض أصحاب أبي حنيفة، والغزالي: لا يجب العمل به.\nواحتج للأكثرين: بأن الظني، كالخبر إذا نقله الآحاد وجب العمل به فالقطعي، وهو الإجماع أولى.\nوفيه نظر؛ لأن الخبر من حيث الأصل كالإجماع، والظن وقع في طريقه فلا فرق بينهما، وبطل الأولية.\nوبقوله ــ ﵊ ــ: ﴿﴿نحن نحكم بالظاهر﴾﴾، فإنه يدل على","vol":"1","page":593},{"text":"أنه ــ ﷺ ــ أنه يحكم بالظاهر، فوجب على الأمة أن يحكموا ــ أيضًا ــ بالظاهر؛ لأن الحديث صدر في معرض تعليم الأحكام، والظاهر يتناول الإجماع المنقول بطريق الآحاد؛ إذ اللام للاستغراق.\nولقائل أن يقول: لا نسلم أن اللام للاستغراق، ألا ترى أنه لم يحكم بشهادة الفرد العدل من أصحابه. فدل على أن المراد به معهود ليس نقل الإجماع لا محالة، بل الظاهر من الحديث نفي أن يحكم أحدٌ بما يعلمه الله من باطن الأمر ما لم يظهر ذلك ظهورًا شرعيًا نفيًا للتهمة.\nوقال المنكرون: الإجماع المنقول إلينا بالآحاد أصل من أصول الفقه وكل ما هو كذلك لا يثبت بالظاهر؛ لأنه قاعدة علميّة يتوصل بها إلى المسائل العلمية،","vol":"1","page":594},{"text":"والظاهر لا يفيد العلم. وما ذكرتم من الدليلين ظاهر فلا يفيد المطلوب.\nولقائل أن يقول: لا نسلم أنه قاعدة علميه، لاحتماله النقيض.\nسلمناه، ولكن يتوصل بها إلى مسائل ظنية، والظن فيها كاف.\nوأجاب المصنف: بأن التمسك الأول، وهو القياس الذي يستدل به أولًا قطعي؛ لأنه قياس بطريق الأولى، فلا يكون الإثبات به إثباتًا بالظاهر وفيه نظر؛ لأن الأولوية باطلة بما تقدم.\nوالتمسك الثاني ــ وهو الحديث ــ ظاهر، وإثبات الأصل بالظاهر مبني على اشتراط القطع في أدلة الأصول. فمن شرط القطع فيها منع إثبات الأصل بالظاهر، فمنع إثبات الإجماع بالحديث المذكور. ومن لم يشترط لم يمنع.\nثم قال المصنف: والمعترض مستظهر من الجانبين، أي متمكن من منع دليل النافي والمثب.\nأمّا المثبت، فبأن يقول: لا نسلم أن كل دليل ظني يجب العمل به.\nوأما النافي، فبأن يقول: لا نسلم امتناع ثبوت الأصل بالظواهر.\nص ــ مسألة: إنكار حكم الإجماع القطعي.\nثالثها المختار أن نحو العبادات الخمس، يكفر.\nش ــ المسألة الحادية والعشرون في أن إنكار الإجماع القطعي يوجب الكفر، أو لا. وفيه ثلاثة مذاهب.\nالأول: أنه يوجبه مطلقًا؛ لأن إنكاره يستلزم إنكار سند قاطع، وذلك يستلزم","vol":"1","page":595},{"text":"إنكار صدق الرسول الموجب للكفر.\nوفيه نظر؛ لأن إنكاره لا يستلزم إنكار سند قاطع، لكونه ليس بشرط.\nوالثاني: أنه لا يوجبه مطلقًا؛ لأن أصل أدلة الإجماع لا تفيد القطع، فالفرق كذلك.\nوالثالث، وهو مختار المصنف: أنه إن كان الإجماع في أمر عُلِمَ قطعًا كونه من الدين، كالعبادات الخمس، كان إنكار حكمه كفرًا وإلا فلا.\nوفيه نظر؛ لأن الإجماع الظني ــ أيضًا ــ إنكار حكمه في مثل ذلك يكون كفرًا. فلم يكن ذلك من جهة الإجماع بل من جهة ما دلّ قطعًا على كونه من أمور الدين.\nوعلى هذا كان القطعي والظني سواء، فتخصيصه بالقطعي هدر.\nص ــ مسألة التمسك بالإجماع فيما لا تتوقف صحته عليه، صحيح. كرؤية الباري، ونفي الشريك.\nولعبد الجبار في الدنيوية قولان.\nلنا: دليل السمع.\nش ــ المسألة الثانية والعشرون: التمسك بالإجماع إنما يصح فيما لا يتوقف العلم بكون الإجماع حجة على العلم به، لئلا يدور. وذلك مثل رؤية الباري، ونفي","vol":"1","page":596},{"text":"الشريك. فإن العلم بكون الإجماع حجة لا يتوقف على العلم بكونه مرئيًا وواحدًا؛ لإمكان أن تعلم حجية الإجماع قبل أن يعلم كل منهما.\nوللقاضي عبد الجبار في الأمور الدنيوية، مثل الآراء والحروب في صحة التمسك به قولان.\nقال المصنف: لنا، أن الدليل السمعي دلّ على التمسك به مطلقًا، فوجب المصير إليه؛ لأن الأصل عدم التقييد.\n* ... * ... *","vol":"1","page":597},{"text":"في السند والمتن\n\nص ــ ويشترك الكتاب والسنة والإجماع في السند والمتن.\nفالسند: الإخبار عن طريق المتن.\nوالخبر قول مخصوص للصيغة والمعنى.\nفقيل: لا يحد لعسره.\nوقيل: لأنه ضروري من وجهين:\nأحدهما: أن كل أحد يعلم أنه موجود ضرورة. فالمطلق أولى. والاستدلال على أن العلم ضروري، لا ينافي كونه ضروريًا.\nبخلاف الاستدلال على حصوله ضرورة.\nورُدّ بأنه يجوز أن يحصل ضرورة [ولانتصوره] أو بتقدم تصوره.\nوالمعلوم ضرورة ثبوتها أو نفيها. وثبوتها غير تصورها.\nالثاني: التفرقة بينه وبين غير ضرورة]. وقد تقدم مثله.\nش ــ لما فرغ من المباحث المخصوصة بكل واحد من الأدلة الثلاثة شرع في المباحث المشتركة بينها فقال: ﴿﴿ويشترك الكتاب والسنة والإجماع في السند والمتن﴾﴾.\nفالسند [٩٨/ب] الإخبار عن طريق المتن وذلك نوعان:","vol":"1","page":598},{"text":"التواتر، والآحاد.\n\nولما كان السند يحصل بالإخبار احتاج إلى ذكر<span data-type=\"title\" id=toc-188> الخبر </span>فقال: ﴿﴿والخبر قول مخصوص الصيغة والمعنى﴾﴾.\nقيل: معناه اسم لقول له صيغة ومعنى مخصوصان.\nوفيه نظر؛ لأنه لا يفيد تمييزًا، فإن الطلب ــ أيضًا ــ كذلك.\nوالظاهر أن المراد أنه يطلق على الصيغة والمعنى.\nفعلى الصيغة، كقولك: زيد قائم.\nوعلى المعنى أي الكلام النفسي. والصيغة أكثر، ولهذا يتبادر إلى الذهن.\nوقد يطلق على الإشارة الحالية مجازًا كما في قوله:\nوكم لسواد الليل عندك من يدٍ تُخَبّرُ أنَّ المانوية تكذب\nولكن عبارة المصنف لا تساعده.\nواختلف الناس في تحديده:\nفقيل: لا يمكن تحديده لعسره. كما قيل في العلم.\nوقال فخر الدين الرازي ــ ﵀ ــ: لا يحد؛ لأنه ضروري بوجهين:\nالأول: أن كل أحد يعلم بالضرورة أنه موجود، أي يعلم معنى قوله: أنا","vol":"1","page":599},{"text":"موجود، من حيث وقوع النسبة على وجه يحتمل الصدق والكذب، وهو خبر خاص. فمطلق الخبر الذي هو جزؤه أولى أن يكون ضروريًا.\nفإن قيل: الاستدلال على أن مطلق الخبر ضروري ينافي دعوى ضروريّته؛ لأن الضروري هو الذي لا يتوقف على دليل ونظر.\nأجاب عن ذلك بقوله: ﴿﴿والاستدلال على أن العلم ضروري﴾﴾.\nوتقريره؛ أنا استدللنا على أن العلم بالخبر ضروري، لا على حصول الخبر ضرورة، والاستدلال على أن العلم بالخبر ضروري، لا ينافي كون الخبر ضروريًا؛ لأ [ن] توقف ضرورة العلم بالخبر على الدليل والنظر لا يستلزم توقف الخبر عليهما.\nبخلاف الاستدلال على حصول الخبر ضرورة، فإنه يكون منافيًا لكون الخبر ضروريًا.\nوحاصله أنه يجوز أن يكون الشيء ضروريًا وطريق العلم بضروريته كسبية.\nوأجاب المصنف عن دليل الإمام: بأنه عُلِمَ حصول الخبر ضرورة، ولا يلزم من حصوله ضرورة تصوره، أو تقدم تصوره، فإن حصول الشيء لا يستلزم تصوره، والنزاع في تصور الخبر لا في حصوله.\nفإن قيل: إذا كان العلم بحصول الخبر ضروريًا، كان تصوره كذلك؛ لأن المعلوم ضرورة حينئذٍ ثبوت النسبة أو نفيها، والعلم بذلك عن تصوره، وهذا بناءً على أن الوجود زائد على الماهية في الذهن والخارج، وقد تقدم مثله في صدر الكتاب.\nوالوجه الثاني: أنا ندرك بالضرورة التفرقة بين الخبر وغيره. والتفرقة بين","vol":"1","page":600},{"text":"الشيئين لا يكون إلا بعد معرفتهما فيكون تصورهما بديهيًا؛ لأن السابق على البديهي أولى أن يكون بديهيًا.\nورُدّ بأن التفرقة لا تقتضي التصور من حيث الحقيقة.\nوقيل: حوالة المصنف غير رابحة؛ لأنه لم يتقدم في هذا المختصر مثل هذا الدليل.","vol":"1","page":601},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>تعريف الخبر</span>\nص ــ قال القاضي والمعتزلة: الخبر الكلام الذي يدخله الصدق والكذب.\nواعترض: بأنه يستلزم اجتماعهما، وهو محال [٩٩/أ] لا سيّما في خبر الله.\nأجاب القاضي: بصحة دخوله لغة.\nفورد أن الصدق: الموافق للخبر، والكذب نقيضه.\nفتعريفه به دور.\nولا جواب عنه.\nوقيل: التصديق أو التكذيب، فيرد الدور.\nوأن الحد يأتي ﴿﴿أو﴾﴾.\nوأجيب: بأن المراد قبول أحدهما.\nوأقر بها قول أبي الحسين: كلام يفيد بنفسه نسبة.\nقال: ﴿﴿بنفسه﴾﴾ ليخرج نحو ﴿﴿قائم﴾﴾؛ لأن الكلمة عنده كلام، وهي تفيد نسبة مع الموضوع.\nويرد عليه باب ﴿﴿قم﴾﴾ ونحوه؛ فإنه كلام يفيد بنفسه نسبة، إمّا لأن] القيام [منسوب، وإمّا لأن الطلب منسوب.\nوالأولى: الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية.\nونعني الخارج عن كلام النفس.","vol":"1","page":602},{"text":"فنحو طلبت القيام، حكم بنسبة لها خارجي، بخلاف ﴿﴿قم﴾﴾.\nش - قال القاضي والمعتزلة في تعريف الخبر: هو الكلام الذي يدخله الصدق والكذب.\nفالكلام - وهو ما تضمن كلمتين بالإسناد - جنس.\nوقوله: ﴿﴿الذي يدخله الصدق والكذب﴾﴾ يخرج الإنشاءات.\nواعترض على هذا التعريف: بأنه يستلزم اجتماع الصدق والكذب في كل خبر؛ لأن الواو يقتضي الجمع. لكن اجتماعهما محال؛ لأن الخبر قد يكون صادقًا ليس إلاّ، كأخبار الله، وقد يكون كاذبًا كذلك كخبر مسيلمة عن نبوته.\nوأجاب القاضي: بأن الخبر الصادق جارٍ دخول الكذب عليه من حيث مفهومه لغة، مع قطع النظر عن خصوصية المادة.\nوكذا يصح دخول الصدق على الخبر الكاذب من حيث المفهوم لغة، فسقط الاعتراض.\nوورد عليه: أن الصدق: هو الخبر الموافق للمخبر، والكذب نقيضه، أي الخبر الغير الموافق للمخبر. فيتوقف الصدق والكذب على الخبر فتعريف الخبر بهما دور.\nقال المصنف: ﴿﴿ولا جواب عن لزوم الدور﴾﴾.\nوفيه نظر: لجواز أن يكون التعريف لفظيًا. فيقال: نحن نعلم أن نوعًا من الكلام يوصف بدخول الصدق والكذب فيه، ونوع لا يوصف، ولا يعلم بأن أيّهما يسمى خبرًا. فقال: الخبر هو الذي يدخله الصدق والكذب.","vol":"1","page":603},{"text":"وفي عبارة المصنف تسامح؛ لأنه عرف الصدق بالموافق للمخبر وليس تظاهره مراد بالضرورة.\nفإن كان مراده لاعتقاد المخبر، فهو مذهب مرجوح. وإن كان المراد بالمخبر الواقع فليس فيه دلالة عليه.\nوقيل في تعريف الخبر: إنه الكلام الذي يدخله التصديق أو التكذيب. والاعتراض الوارد على ﴿﴿الواو﴾﴾ ساقط، ولكن الدور باقٍ؛ لأن التصديق هو الإخبار عن كون المتكلم صادقًا، فتوقف معرفته على الصادق، والصادق على الصدق، والصدق على الخبر وفيه الدور بتوقف الشيء على نفسه ثلاث مراتب.\nويرد ــ أيضًا ــ أنه يشتمل على ﴿﴿أو﴾﴾ والحد يأباه.\nوأجيب بأن المراد أن الخبر يدخله أحدهما لا بعينه على التعيين وليس في ذلك تردد، بل التردد في دخول أيهما على التعيين وهو في الحد غير معتبر.\nقال المصنف: وأقرب الحدود المذكورة للخبر قول أبي الحسين البصري: كلام يفيد بنفسه نسبة [٩٩/ب] فالكلام كالجنس.\nوقوله: ﴿﴿يفيد بنفسه﴾﴾ يخرج ﴿﴿قائم﴾﴾ في ﴿﴿زيد قائم﴾﴾؛","vol":"1","page":604},{"text":"لأ [ن] ﴿﴿قائمًا﴾﴾ كلام؛ لأن الكلمة عنده كلام، ولكنه لا يفيد بنفسه بل بواسطة الموضوع.\nقوله: ﴿﴿نسبة﴾﴾ يخرج الإنشاءات؛ لأن المراد بالنسبة إضافة أمرٍ إلى أمر بنفي أو إثبات، بحيث يحسن السكوت عليه.\nقال: ويرد عليه باب ﴿﴿قم﴾﴾ أي فعل الأمر ونحوه، كالنهي وغيره، فإنه يصدق عليه أنه كلام يفيد بنفسه بنسبة؛ لأن ﴿﴿قم﴾﴾ يفيد بنفسه نسبة القيام إلى المخاطب، أو نسبة الطلب إلى الآمر.\nوفيه نظر؛ لأن المراد بالنسبة إضافة أمرٍ إلى أمرٍ، وليس في ﴿﴿قم﴾﴾ ذلك؛ لأن الإضافة تقتضي وجود المضاف وهو الأمر غير موجودة، وكذلك نسبة الطلب إلى الآمر ليست مما يدخل تحت قولهم: يحسن السكوت عليه.\nثم قال: ﴿﴿والأولى﴾﴾ أي أولى الحدود: الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية. والمراد بالكلام: ما تضمن كلمتين بالإسناد.\nفيخرج عنه الكلمة، والمركب الإضافي والتقييدي؛ لأنه لا كلام فيها كذا قالوا.\nوفيه نظر؛ لأنه احتراز بالجنس؛ والمراد بالنسبة الخارجية الأمر الخارج عن كلام النفس المتعلق به هو بالمطابقة، واللامطابقة ﴿﴿كزيد قائم﴾﴾ فإنه يدل على حكم في النفس، وهو إسناد القيام إلى ﴿﴿زيد﴾﴾ بالإثبات، ويسمى ذلك كلام النفس، وله متعلق في الخارج يطابقه إن كان صادقًا، ولا يطابقه إن كان كذبًا فيدخل فيه ﴿﴿طلبت","vol":"1","page":605},{"text":"القيام﴾﴾؛ لأنه أخبر عن حكم موجود في النفس] في الزمان الما [ضي وله خارج، وهو الطلب الخارجي. فإن تقدم له طلب فيه كان صادقًا وإلا كان كاذبًا.\nبخلاف ﴿﴿قم﴾﴾ فإنه ليس لنسبته الذهنية خارج يطابقه أو لا يطابقه فلا يكون خبرًا.\nوفيه نظر؛ لأنه منقوض بمثل ﴿﴿أطلب القيام﴾﴾ فإنه خبر لا محالة، وليس له خارج ﴿﴿كقم﴾﴾.","vol":"1","page":606},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>تسمية غير الخبر إنشاءً وتنبيهًا</span>\nص ــ ويسمى غير الخبر إنشاءً وتنبيهًا. ومنه الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والترجي، والقسم، والنداء.\nوالصحيح أن نحو ﴿﴿بعت﴾﴾ و﴿﴿اشتريت﴾﴾ و﴿﴿طلقت﴾﴾ التي يقصد بها الوقوع، إنشاء؛ لأنها لا خارج لها.\nولأنها لا تقبل صدقًا ولا كذبًا.\nولو كان خبرًا لكان ماضيًا ولم يقبل التعليق.\nولأنا نقطع بالفرق بينهما، ولذلك لو قال للرجعية: طلقتك سئل.\nش ــ الكلام الذي هو غير الخبر، يسمى: إنشاءً وتنبيهًا.\nجعل الإنشاء والتنبيه كالمترادفين، فجاز أن يكون الضمير في قوله: ﴿﴿ومنه﴾﴾ راجعًا إلى الإنشاء والتنبيه وغيره.\nقال: الكلام إن احتمل الصدق والكذب فهو خبر. وإلا فهو إنشاء، والإنشاء","vol":"1","page":607},{"text":"إن وضع لطلب الفعل فهو أمرٌ، وإن وضع لطلب الكف فهو نهي، وإن وضع لطلب الإفهام فهو استفهام.\nوإن لم يوضع لطلب فهو التنبيه، ويندرج فيه التمني، والترجي، والقسم، والنداء.\nواختلفوا في أن الصيغ التي تستعمل في الشرع لتستحدث بها الأحكام، مثل ﴿﴿بعت﴾﴾ و﴿﴿اشتريت﴾﴾ و﴿﴿طلقت﴾﴾ أخبار وإنشاء؟\nقال المصنف: الصحيح أنه إنشاء، وذلك لأربعة أوجه:\nالأول: أنه محكوم فيه بنسبة خارجية؛ لأنه لا [١٠٠/أ] خارج له.\nالثاني: أنه غير قابل للصدق والكذب، وهو خاصة متساوية للخبر فإذا انتفى، انتفى.\nوفيه نظر؛ لأن دعوى التساوي دعوى باطلة.\nالثالث: أنه لو كان خبرًا كان ماضيًا؛ لأن الصيغة صيغة الماضي ولم يوجد ﴿﴿. . .﴾﴾ ولو كان ماضيًا لم يقبل التعليق؛ لأنه توقيف وجود أمرٍ على غيره والماضي وجد ومضى، فلا يتوقف وجوده على شيء.\nالرابع: أنا نقطع بالفرق بين ﴿﴿طلقت﴾﴾ إذا قصد به وقوع الطلاق، وبين ﴿﴿طلقت﴾﴾ إذا قصد بها الإخبار، ولهذا إذا قال الرجل للمطلقة الرجعية: طلقتك. سئل عنه، ماذا يريد الإيقاع أو الإخبار عن طلاق سابق، ولولا الفرق لما سُئِلَ.","vol":"1","page":608},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>تقسيم الخبر إلى صدق وكذب</span>\nص ــ الخبر صدق وكذب؛ لأن الحكم إمّا مطابق للخارجي، أو لا.\nالجاحظ: إمّا مطابق مع الاعتقاد ونفيه، أو لا مطابق مع الاعتقاد ونفيه.\nفالثاني فيهما ليس بصدق ولا كذب؛ لقوله: ﴿افترى على الله كذبًا أم به جنّة﴾.\nوالمراد الحصر، ولا يكون صدقًا؛ لأنه لا يعتقدونه.\nوأجيب بأن المعنى: افترى أم لم يفتر، فيكون مجنونًا؛ لأن المجنون لا افتراء له] أو ا [قصد أم لم يقصد للجنون.\nش ــ لما فرغ من تعريف الخبر بأقسامه، وله تقسيمات باعتبارات ستذكر.\nينقسم إلى صدق وكذب، ولا واسطة بينهما عند الجمهور؛ لأن الحكم الذي هو مدلول الخبر، إمّا أن يكون مطابقًا للواقع، أو لا. فإن كان فهو صدق، وإلا فهو كذب.\nوقال الجاحظ: ينقسم إلى صادق وكاذب، وإلى ثالث ليس","vol":"1","page":609},{"text":"إياهما؛ لأن الخبر إمّا أن يكون مطابقًا، أو لا.\nفإن كان، فإمّا أن يكون معه اعتقاد المطابقة، أو لا.\nوالثاني إمّا أن يكون معه اعتقاد اللا مطابقة، أو لا.\nوإن لم يكن فإمّا أن يكون معه اعتقاد اللامطابقة، أو لا. والثاني إمّا أن يكون معه اعتقاد المطابقة، أو لا. فذلك ستة أقسام:\nالأول منها: وهو المطابق للواقع والاعتقاد ــ صدق.\nوالرابع: وهو غير المطابق له مع اعتقاد عدم المطابقة ــ كذب.\nوالأربعة الباقية: ليست بصدق ولا بكذب.\nمثال الصدق: ﴿﴿زيد في الدار﴾﴾ إذا كان فيها مع اعتقاد أنه فيها.\nومثال الكذب: ﴿﴿زيد في الدار﴾﴾ إذا لم يكن فيها مع اعتقاد أنه ليس فيها.\nاحتج بقوله ــ تعالى ــ: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةُم﴾.\nووجهه أن النبي ــ؟ ــ لما أخبر عن نبوته حصر الكفار إخباره ذلك بطريق منع الخلو في الافتراء وإخبار من به جنة.\nوالافتراء هو الكذب. والإخبار حالة الجنون ليس بكذب؛ لأنهم أوقعوه قسيمًا له، ولا صدق؛ لأنهم لم يعتقدوا صدقه.","vol":"1","page":610},{"text":"وفيه نظر؛ لأن الاعتبار لاعتقاد المخبر لاعتقاد السامعين.\nوأجاب المصنف: بأن المعنى افترى أم لم يفتر فيكون مجنونًا؛ لأن المجنون لا افتراء له قصد أو لم يقصد؛ للجنون.\nوحاصل معناه: أن الترديد بين الكذب، وغير الخبر؛ لأن مؤداه افترى بل هو مجنون لم يفتر؛ لأنه يستلزم القصد، والمجنون لا قصد له.\nفكان معناه: إخباره كاذب أو ليس [١٠٠/ب] بخبر؛ لأن به جنّة.\nوالمجنون قصد أم لم يقصد لا معتبر بخبره.\nوفيه نظر؛ لأن عبارته لا تساعده؛ ولأنه جعل الترديد بين الافتراء وعدمه، وأخبر بأن المجنون لا افتراء له قصد أو لم يقصد؛ لجنونه.\nفيكون معناه: افترى أم لم يفتر إن كانت متصلة، بل لم يفتر إن كانت منقطعة لأنه مجنون، ولا يلزم من ذلك أنه لم يخبر؛ لأن انتفاء الافتراء لجنونه لا يستلزم عدم إخباره، فلم يكن الترديد بين الافتراء وعدم الخبر.\nنعم لو قال: المعنى افترى أم لم يخبر؛ لأنه مجنون لا معتبر بخبره، كان أنسب وإن لم يخل عن مناقشة.\nوالظاهر أن المعنى ــ والله أعلم ــ أتعمد الكذب أم مجنون لا يعلم ما يقوله.\nص ــ قالوا: قالت عائشة: ما كذب ولكنه وهم.\nوأجيب: بتأويل ما كذب عمدًا.\nش ــ القائلون بالواسطة، احتجوا بقول عائشة ــ ﵂: ما كذب، ولكنه وهم. روى الترمذي أن ابن عمر ــ ﵄ ــ قال: إن النبي ــ ﷺ ــ","vol":"1","page":611},{"text":"قال: ﴿﴿الميت يعذب ببكاء أهله عليه﴾﴾ فقالت عائشة ــ ﵂ ــ: يرحمه الله ــ لم يكذب، ولكنه وهم.\nإنما قال رسول الله ــ ﷺ ــ: لرجل مات يهوديًا: ﴿﴿إن الميت ليعذب وإنهم ليبكون عليه﴾﴾.\nووجه الاستدلال: أن قولنا: ﴿﴿ولكنه وهم﴾﴾ يدل على أن خبر ابن عمر ﵁ ــ لم يكن كذبًا؛ لأنه وقع قسيمًا للكذب بالاستدراك ولم يكن صدقًا بالضرورة، فثبت الواسطة.\nوأجاب المصنف: بأن معناه: ما كذب عمدًا نفت الكذب المتعمد، ولا يلزم من انتفائه انتفاء المطلق.\nولقائل أن يقول: هذا الجواب إنما يكون واقعًا إذا كان ﴿﴿وهم﴾﴾ بمعنى كذب غير متعمد، وليس ذلك معناه اللغوي، ولا الاصطلاحي.\nوقد جاء في رواية عمرة عن عائشة ــ وقد ذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول:","vol":"1","page":612},{"text":"إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه ــ أنها قالت: ﴿﴿يغفر الله لأبي عبد الرحمن أمّا إنه لم يكذب، ولكنه نسى، أو أخطأ﴾﴾، ولا شك أن الخطأ والنسيان ليس عبارة عن كذب غير عمد فكأن الدلالة لما كانت لجاحظ.\nص ــ وقيل: إن كان معتقدًا فصدق وإلا فكذب؛ لقوله: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَلَكَاذِبُونَ (١)﴾.\nوأجيب: لكاذبون في شهادتهم.\nوهي لفظية.\nش ــ ومن الناس من ذهب إلى أن الخبر منحصر في الصدق، والكذب، لكن لا على الوجه الذي اعتبره الجمهور.\nوتقريره: أن الخبر إمّا أن يكون مطابقًا ومعتقدًا للمخبر أو لا. فإن طابق واعتقد كان صدقًا، وإن لم يكن كذلك سواء كان انتفاؤه بانتفاء المطابقة، أو الاعتقاد، أو كليهما كان كذبًا.\nوالصدق بهذا التفسير عين الصدق] و[بتفسير الجاحظ.\nوأمّا الكذب بهذا التفسير فهو أعمّ من الكذب بتفسير الجاحظ.\nواستدلوا بقوله ــ تعالى ــ: ﴿إِذَا جَاءَكَالمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشهَدُإِنَّكَلَرَسُولُاللَّهِوَاللَّهُ يَعلمإِنَّكَلَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشهَدُإِنَّالمُنَافِقِينَلَكَاذِبُونَ (١)﴾.\nكذب الله المنافقين في إخبارهم عن رسالة محمد ــ ﷺ ــ وإن طابق الواقع حيث","vol":"1","page":613},{"text":"لم يكن معتقدًا لهم فدل [١٠١/أ] على اعتبار اعتقاد المطابقة.\nوأجاب المصنف بقوله: ﴿﴿لكاذبون في شهادتهم﴾﴾ ومعناه أن المتقدم على التكذيب خبران:\nأحدهما: قوله: ﴿﴿نشهد﴾﴾.\nوالثاني: قوله ﴿﴿إنك لرسول الله﴾﴾.\nوالتكذيب متوجه إلى الأول؛ لأن شهادتهم وإن طابقت الواقع لكنهم لم يعتقدوا المطابقة، فكانت خبرًا كذبًا. هذا ما قيل في توجيه الجواب.\nوفيه نظر؛ لأنه تقرير لمذهب الخصم، لأن مذهبه أن صدق الخبر إنما يكون بمطابقة الواقع، وأن يكون معتقدًا المخبر، وإذا انتفى أحدهما، أو كلاهما كان كذبًا على أن كون (نشهد) إخبارًا يتوجه إليه التكذيب ممنوع، بل هو إنشاء للشهادة.\nقوله ﴿﴿وهي لفظية﴾﴾ أي المنازعة؛ لأنه إن اعتبر اعتقاد المطابقة في الصدق، والكذب كان عدم الاعتقاد واسطة وإلا فلا.","vol":"1","page":614},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>تقسيم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه</span>\nص ــ وينقسم إلى ما يعلم صدقه، وإلى ما يعلم كذبه، وإلى ما لا يعلم واحد منهما.\nفالأول: ضروري بنفسه، كالمتواتر.\nوبغيره: كالموافق للضروري.\nونظري، كخبر الله، ورسوله، والإجماع، والموافق للنظري.\nوالثاني: المخالف لما عُلم صدقه.\nوالثالث: قد يظن صدقه، كخبر العدل، وقد يظن كذبه، كخبر الكذاب. وقد يشك، كالمجهول.\nومن قال: كل خبر لم يعلم صدقه فكذب قطعًا؛ لأنه لو كان صدقًا لنصب عليه دليل، كخبر مدعي الرسالة، فاسد بمثله في النقيض. ولزوم كذب كل شاهد] و[كفر كل مسلم.\nوإنما كذب المدعي للعادة.\nش ــ هذه قسمة أخرى للخبر باعتبار المعلوميّة وعدمها.","vol":"1","page":615},{"text":"فإنه ينقسم إلى خبر يعلم صدقه، وإلى خبر يعلم كذبه، وإلى خبر لا يعلم شيء منهما.\nوما عُلم صدقه إمّا ضروري، أو غيره والضروري إمّا ضروري بنفس الخبر، أي بتكرره من غير نظر، كالمتواتر، أو بغير نفس الخبر، بل لكونه موافقًا للضروري، والمراد بالموافق للضروري ما يكون متعلقه معلومًا لكل أحدٍ من غير كسب وتكرر.\nزغير الضروري إمّا نظري، كخبر الله ــ تعالى ــ؛ وخبر الرسول ــ ﷺ ــ، والإجماع. فإن كل واحد منهما عُلم صدقه بالنظر والاستدلال.\nوإمّا موافق للنظر، وهو الخبر الذي عُلم متعلقه بالنظر، كقولنا: ﴿﴿العالم حادث﴾﴾.\nوما عُلم كذبه، هو الخبر المخالف لما عُلم صدقه بأحد الاعتبارات المذكورة، بأن يكون مخالفًا لضرورة العقل، أو نظره، أو الحسّ أو خبر التواتر، أو النص القاطع، أو مخالف للإجماع القاطع.\nوما لا يعلم واحد منهما، قد يظن صدقه، كخبر العدل. وقد يظن كذبه كخبر الفاسق، وقد يشك في صدقه وكذبه كخبر مجهول الحال.\nوقال قوم: كل خبر لم يعلم صدقه لا بالضرورة ولا بالنظر فهو كذب قطعًا؛ لأنه لو كان صدقًا لما أخلاه الله ــ تعالى ــ عن نصب دليل كاشف عن صدقه، كخبر مدعي الرسالة؛ فإنه إذا كان صدقًا نصب الله عليه المعجزة، وإذا كان كذبًا لم ينصب.","vol":"1","page":616},{"text":"وقال المصنف: إنه فاسد؛ لأنه معارض بمثله في نقيضه، قال: لو كان كذبًا، لما لأخلاه [١٠١/ب] الله عن نصب دليل كاشف عن كذبه.\nولقائل أن يقول: ترك الدليل كافٍ لبيان كذبه، ولم يعكس؛ لأن الكذب أولى بالترك.\nقال: ولزوم كذب كل شاهد، وكل مسلم، يعني إذا لم يعلم صدقه. وفيه نظر؛ لجواز أن يكون هذا القائل من الخطابية، والكذب عندهم كفر. فكان الإسلام دليلًا على الصدق.\nوقوله: ﴿﴿وإنما كذب المدعي للعادة﴾﴾ منع الملازمة، وما ذكر في بيانها من كذب مدعي الرسالة لا يدل على صدقها؛ لأن كذبه ليس لأجل عدم نصب دليل على صدقه، بل لأجل العادة؛ فإن الرسالة عن الله على خلاف المعتاد، والعادة تقضي بكذب الخبر المخالف للعادة من غير دليل، بخلاف الإخبار عن الأمور المعتادة فإن العادة لا تقضي بكذبه من غير دليل.\nولقائل أن يقول: المراد بناصب الدليل إن كان هو الله ــ تعالى ــ فلابد أن يكون المراد كل خبر عن الله لم يعلم صدقه فهو كذب؛ لأن الله ليس بعاجز عن نصب دليل على صدق خبر كان عنه. وإن كان أعم فذكر مدعي النبوة ليس بمناسب للمقام.\nص ــ وينقسم إلى متواتر، وآحاد.\nفالمتواتر خبر جماعة مفيد بنفسه للعلم بصدقه.\nوقيل: بنفسه، ليخرج ما عُلِمَ صدقهم فيه بالقرائن الزائدة على ما لا ينفك عنه عادة وغيرها.","vol":"1","page":617},{"text":"ش ــ وهذا تقسيم آخر للخبر باعتبار طريق الوصول إلى المخبر له.\nوقسمه إلى متواتر وآحاد، ولم يذكر المشهور، فإما الاعتبار أنه نوع من المتواتر، أو أنه من الآحاد عنده.\nوعرّف المتواتر: بأنه خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه.\nفقوله: ﴿﴿خبر﴾﴾ كالجنس، وبإضافة إلى الجماعة خرج خبر الواحد.\nوبقوله: ﴿﴿مفيد العلم﴾﴾ خبر جماعة يفيد الظن. وإنما قال: ﴿﴿بنفسه﴾﴾ ليخرج الخبر الذي عُلِمَ صدق المخبرين فيه بسبب القرائن الزائدة على الشرائط المعتبرة في المتواتر، كما سيجئ، وهي المرادة بقوله: ﴿﴿على ما لا ينفك عنه المتواتر﴾﴾.\nوقوله: ﴿﴿عادة وغيرها﴾﴾ أقسام القرائن الزائدة، فإنها قد تكون عادية كالقرائن التي تكون على من يخبر عن موت ولده من شق الجيوب وغيره. وقد تكون عقلية، كخبر جماعة تقتضي البديهة أو الاستدلال صدقه. وقد تكون حسية، كالقرائن التي تكون على من يخبر عن عطشه.\nولقائل أن يقول: إن أريد بقوله: ﴿﴿خبر جماعة﴾﴾ خبرهم دفعة فليس بصحيح؛ لأنا قاطعون بأن ما نعلمه بالتواتر لم يخبرنا به دفعة، وإن أريد خبرهم واحدًا","vol":"1","page":618},{"text":"بعد واحد، فلا فرق بينه وبين الآحاد في زماننا في الأحاديث.\nص ــ وخالف السمنية في إفادة التواتر.\nوهو بهت؛ فإنا نجد العلم ضرورة بالبلاد النائية، والأمم الخالية والأنبياء، والخلفاء بمجرد الأخبار.\nوما يوردونه من أنه كأكل طعام واحد، وأن الجملة مركبة من الواحد.\nويؤدي إلى تناقض المعلومين، وتصديق اليهود والنصارى في ﴿﴿لا نبي بعدي﴾﴾، وبأنا نفرق بين الضروري وبينه ضرورة، وبأن الضروري يستلزم الوفاق، مردود.\nش ــ التعريف الذي ذكره للمتواتر إنماهو على قول العقلاء، فإن السمنية، وهم قوم من الهند ينكرون إفادة التواتر للعلم. وهو بهت، أي باطل؛ لأنا نجد العلم بمجرد الإخبار بوجود البلاد النائية في الحال، وبوجود الأمم الخالية، والأنبياء الخالية، والخلفاء الدارجة.\nقال بعض المحققين، منكر العلم بالتواتر سفيه لا يعرف نفسه، ولا دينه ولا دنياه.\nوقد أوردوا شبهًا كلها مردود؛ لأنها تشكيك في الضروريات.","vol":"1","page":619},{"text":"قالوا: إنه، أي التواتر ــ كأكل طعام واحد، يعنون أن إفادة الخبر العلم موقوفة على اتفاق جمع عظيم على الإخبار به، وهو محال، كاتفاقهم على أكل طعام واحد.\nوهو مردود؛ لأنه لو فرض وقوعه لم يلزم محال، فكان ممكنًا.\nوإن الجملة مركبة من الآحاد، وكل واحد لم يفد العلم فكذا الجميع.\nوردّ: بأن للهيئة الاجتماعية تأثيرًا كقوى الحبل.\nوأنه لو أفاد العلم تناقض المعلومان إذا تواتر خبران بوجود شيء في وقت وعدمه فيه.\nوردّ: بأنه محال.\nوأنه يلزم صدق اليهود والنصارى في الإخبار عن نبيهم بأنه ﴿﴿لا نبي بعدي﴾﴾.\nوردّ: بمنع التواتر؛ لتواتر نقيضه عن إخبار الصادق.\nوأنّا نفرق بين الضروري وبين المتواتر ضرورة، فإذا عرضنا على عقولنا وجود جالينوس، وأن الواحد نصف الاثنين، وجدنا الجزم بالثاني أقوى، فلو أفاد العلم تساويا في الجزم.","vol":"1","page":620},{"text":"وردّ: بأن الضروريات قد تتفاوت في الجزم على أن الكلام في إفادة العلم دون العلم الضروري. وأن الضروري يستلزم الوفاق. وهذا مختلف فيه.\nوردّ: بأن الكلام ليس في الضرورة، بل في إفادة العلم.\nعلى أن الضروري لا يستلزم الوفاق؛ فإن السوفسطائية ينكرونه.\nص ــ والجمهور على أنه ضروري.\nوالكعبي والبصري: نظري.\nوقيل: بالوقف.\nلنا: لو كان نظريًا، لافتقر إلى توسط المقدمتين، ولساغ الخلاف فيه عقلًا.\nأبو الحسين: لو كان ضروريًا لما افتقر.\nولا يحصل إلا بعد علم أنه من المحسوسات.\nوأنهم عدد لا حامل لهم.\nوأن ما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم النقيض.\nوأجيب: بالمنع. بل إذا حصل، علم أنه لا حامل لهم، لا أنه مفتقر إلى سبق علم ذلك.\nفالعلم بالصدق ضروري وصورة الترتيب ممكنة في كل ضروري.\nقالوا: لو كان ضروريًا لعلم أنه ضروري ضرورة.\nقلنا: معارض بمثله.\nولا يلزم من الشعور بالعلم ضرورة الشعور بصفته.\nش ــ القائلون بإفادة التواتر العلم اختلفوا في كون العلم بصدق الخبر المتواتر ضروريًا أو نظريًا.","vol":"1","page":621},{"text":"فذهب [١٠٢/ب] الجمهور إلى أنه ضروري.\nوذهب الكعبي وأبو الحسين البصري: إلى أنه نظري.\nوتوقف فيه طائفة.\nاستدل المصنف للجمهور بوجهين:\nأحدهما: أنه لو كان نظريًا لافتقر إلى توسط المقدمتين بين التواتر والعلم؛ لأن النظري ما يفتقر إلى النظر، وهو ترتيب المقدمتين.\nلكنه ليس كذلك؛ ولأن العوام الذين لا يعلمون النظر يقطعون بوجود بغداد وأمثاله.\nوالثاني: أنه لو كان نظريًا لساغ، أي جاز للعقلاء الاختلاف فيه؛ إذ النظر قد يكون صوابًا، وقد يكون خطأً، لكنه ليس كذلك بالاتفاق.\nوردّ: بأنه إنما لم يجز الاختلاف؛ لكون مقدمات نظره ضرورية، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون نظريًا.\nوقال أبو الحسين: لو كان العلم بصدق الخبر المتواتر ضروريًا لم يفتقر إلى","vol":"1","page":622},{"text":"توسط المقدمتين، وهو ظاهر، لكنه مفتقر؛ لأن العلم بصدقه لا يحصل إلا بعد أن نعلم أن المخبر عنه من المحسوسات، وأن نعلم أن المخبرين جمع عظيم لا داعي لهم إلى التوافق على الكذب.\nونعلم أن كل خبر عن محسوس أخبره جماعة لا داعي لهم إلى التوافق على الكذب لا يكون كذبًا، ونعلم أن ما لا يكون كذبًا يكون صدقًا، وهو معنى قوله: ﴿﴿فيلزم النقيض﴾﴾.\nوأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن العلم بصدق الخبر المتواتر يتوقف على العلم بهذه الأمور، بل إذا حصل العلم بصدقه علم بعده أنه لا داعي لهم إلى التوافق على الكذب، لا أن العلم بصدقه يفتقر إلى سبق تلك الأمور، فيكون العلم بصدق الخبر ضروريًا.\nفإن قيل: إذا كان العلم بصدق الخبر المتواتر ضروريًا لم يمكن صورة الترتيب فيه.\nأجيب: بأن صورة الترتيب ممكنة في كل ضروري، حتى في أجلى البديهيات، كقولنا: الشيء إمّا أن يكون وإمّا أن لا يكون، فإنه أمكن أن يقال: الكون واللا كون متقابلان، والمتقابلان لا يوصف بهما شيء واحد.\nواعلم أن ههنا مقامين:\nأحدهما: أن العلم الحاصل بالخبر المتواتر ضروري أو نظري.\nوالثاني: أن العلم بصدق الخبر المتواتر ضروري أو نظري.\nوكلام المصنف يحتملهما.\nفإن كان المراد الأول، فالحق قول الجمهور، وإن كان الثاني فقول أبي الحسين، فتأمل. فكان في تحرير المبحث تسامح.","vol":"1","page":623},{"text":"وقالوا، أي القائلون بكونه نظريًا: لو كان العلم بصدق الخبر المتواتر ضروريًا لعلم أنه ضروري؛ لاستحالة حصول العلم الضروري بالشيء مع عدم الشعور بضروريته، لكنه ليس كذلك بالاتفاق.\nوأجاب المصنف أولًا: بأنه معارض بمثله؛ لجواز أن يقال: لو كان نظريًا لعلم أنه نظري ضرورة استحالة كون العلم نظريًا مع عدم الشعور بنظريته وللخصم أن يمنع انتفاء التالي.\nوثانيًا: بأن حصول العلم لا يستلزم الشعور بالعلم ضرورة فضلًا عن الشعور بكونه ضروريًا، كذا قيل.\nولقائل [١٠٣/أ] أن يقول: العلم بالشيء يستلزم الشعور به في وقت مّا لا دائمًا، والنزاع مكابرة.\nوكلام المصنف يشير إلى مرتبة وراء هذه، وهو أن حصول العلم بشيء وإن استلزم الشعور بذلك العلم، لكن لا نسلم أن يستلزم الشعور بصفته؛ فإن الشيء قد يكون مشعورًا به وصفته لا يكون مشعورًا بها.\nوفي عبارة المصنف تسامح؛ فإنه قدم المعارضة في المناظرة على النقض التفصيلي، وذلك سوء ترتيب.\nص ــ وشرط المتواتر تعدد المخبرين [تعددًا] يمنع الاتفاق والتواطؤ مستندين الحس، مستوين في الطرفين والوسط، وعالمين، غير محتاج إليه؛ لأنه إن أريد الجميع فباطل، وإن أريد بعض فلازم ما قيل.\nوضابط العلم بحصولها، حصول العلم، لا أن ضابط حصول العلم سبق العلم بها.","vol":"1","page":624},{"text":"وقطع القاضي بنقص الأربعة، وتردد في الخمسة.\nوقيل: إثنا عشر. وقيل: عشرون. وقيل: أربعون. وقيل: سبعون.\nوالصحيح: يختلف. وضابطه ما حصل العلم عنده؛ لأنا نقطع بالعلم من غير علم بعددٍ مخصوص، لا متقدمًا و[لا] متأخرًا.\nويختلف باختلاف قرائن التعريف وأحوال المخبرين والاطلاع عليهما وإدراك المستمعين والوقائع.\nش ــ لما فرغ من بيان تعريفه وحكمه شرع في بيان شرائطه وهي عدة أمور متفق عليها، ومختلف فيها.\nفشرط بحسب المخبرين تعددهم تعددًا يمنع اتفاقهم على الكذب. وأن يكونوا في إخبارهم مستندين إلى الحسّ لا دليل عقلي. وأن يكون الطرفان والوسط سواء في التعدد، والاستناد إلى الحس وقد شرط بعضهم أن يكونوا عالمين بما أخبروا به.\nقال المصنف: وهو غير محتاج إليه؛ لأنه إن أريد علم جميعهم فباطل لأن بعضهم قد يكونون ظانين ويحصل العلم.\nوإن أريد علم بعض فهو لازم ما قيل؛ لأن الإسناد إلى الحس يوجب أن يكون المحسّون عالمين به وضابط العلم بحصول هذه الأمور حصول العلم بصدق","vol":"1","page":625},{"text":"الخبر المتواتر فإذا حصل عُلِمَ حصولها؛ لعدم انفكاكها عن العلم به، لا أن ضابط حصول العلم به سبق العلم بهذه الأمور.\nوالحاصل أن وجود المشروط يتوقف على وجود الشرط لا على العلم بوجوده واختلفوا في أقل عدد يحصل عنده العلم، فمنهم من عين عددًا، ومنهم لم يعين، والمعينون اختلفوا:\nفقطع القاضي أبو بكر: بأن الأربعة ناقص لا يحصل العلم بهم، وتردد في أن إخبار الخمسة هل يكون مفيدًا، أو لا؟ فالستة يوجب العلم عنده جزمًا.\nوقيل: أقله اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل؛ لأنه إنما خصهم بذلك العدد ليحصل العلم بخبرهم.\nوقيل: عشرون، لقوله ــ تعالى ــ: ﴿إِن يَكُن مِّنكُم عِشرُونَصَابِرُونَيَغلِبُوامِائَتَينِ﴾، وإنما خصهم بذلك ليحصل العلم بخبرهم.\nوقيل: أربعون، أخذًا من عدد أهل الجمعة.\nوقيل: سبعون، لاختيار موسى ــ ﵇ ــ ذلك؛ لحصول العلم","vol":"1","page":626},{"text":"بخبرهم [١٠٣/ب]، وهذه التمسكات كما ترى بعيدة عن المطلوب. والصحيح أن ذلك العدد غير معين، ويختلف بحسب المخبرين، والوقائع وغير ذلك.\nوضابطه حصول العلم، فإن كل عدد حصل عنده العلم بصدق الخبر كان عدد التواتر.\nوالدليل على عدم تخصص عدده، القطع بحصول العلم بصدق الأخبار المتواترة بوجود البلدان النائية والأمم الماضية من غير علم بعدد مخصوص قبل العلم بصدقه وبعده.\nثم إن العدد الذي يحصل العلم بصدق الخبر عنده يختلف باختلاف قرائن التعريف، وباختلاف إدراك المستمعين، لتفاوت الأذهان والقرائح، وباختلاف الوقائع في عظمها وحقارتها.\nص ــ وشرط قوم الإسلام والعدالة؛ لإخبار النصارى بقتل المسيح.\nوجوابه اختلال في الأصل [و] الوسط.\nوشرط قوم أن لا يحويهم بلد.\nوقوم اختلاف النسب والدين والوطن.\nوالشيعة، المعصوم، دفعًا للكذب.\nواليهود أهل الذمة فيهم دفعًا للتواطؤ لخوفهم. وهو فاسد.\nوقول القاضي وأبي الحسين: كل عدد أفاد خبرهم علمًا بواقعة لشخص [فمثله يفيد بغيرها لشخص] صحيح إن تساويا من كل وجه.\nوذلك بعيد عادة.","vol":"1","page":627},{"text":"ش ــ هذا بيان<span data-type=\"title\" id=toc-199> الشرائط المختلف فيها في المخبرين</span>.\nشرط قوم الإسلام والعدالة في المخبرين؛ لأن الكفر والفسق مظنة الكذب والتحريف، والإسلام والعدالة يمنعانه، واختاره الإمام المحقق فخر الإسلام، وذلك لأن إخبار النصارى تواتر بصلب عيسى ــ ﵇ ــ ولم يفد العلم.\nوالمصنف لم يعتبره معتمدًا على أن جمعًا كثيرًا من الكفار والفساق إذا أخبروا بواقعة يحصل العلم بصدق خبرهم.\nوأجاب عن تواتر النصارى: بأنه إنما لم يفد العلم لاختلال في الأصل والوسط، والمراد بالأصل: الطبقة الأولى، أي أنهم لم يبلغوا حد التواتر فيها، ولم يكن الوسط مثل الأصل، بل كان مخالفًا له، والتساوي شرط كما تقدم.\nولقائل أن يقول: لا نسلم أن العلم يحصل بقول جمع كثير من الكفار والفسقة، بل هو عين النزاع، فإن من شرط ذلك لا يمكنه أن يقول بذلك.\nوأن قوله: ﴿﴿لم يبلغوا حد التواتر﴾﴾ فاسد؛ لأن الصحيح عدم تعيين عدد يعتبر البلوغ إليه. وأن العلم بذلك إمّا أن يكون حاصلًا بالآحاد وهو فاسد قطعًا، أو بالتواتر وليس إلا تواتر النصارى، والفرض أنهم في الأصل لم يبلغوا حد التواتر، فكان ثبوت عدم بلوغهم حد التواتر بإخبار من لم يبلغوا حد التواتر، فلا يفيد العلم بذلك، وإذا كان الجواب فاسدًا كان الإيراد باقيًا، فلا بد من شرط الإسلام.","vol":"1","page":628},{"text":"وشرط قوم أن لا يحصرهم بلد، دفعًا لتواطئهم على الكذب.\nوآخرون: اختلاف نسبهم ودينهم ووطنهم كذلك.\nوشرط الشيعة وجود المعصوم فيهم؛ فإنه لا يتفق معهم على الكذب.\nواليهود [١٠٤/أ]: أهل الذلة؛ لأن الأعزاء لا يخافون.\nفيجوز أن يتواطؤا على الكذب، بخلاف الأذلاء، لأنهم أهل الخوف فلا يجرؤن على الكذب.\nقال المصنف: ﴿﴿وهو أي كل فاسد، أمّا شرط عدم حصر البلد؛ فلأن أهل جامع لو أخبروا عن واقعة حصلت في الجامع إفاد خبرهم العلم فضلًا عن بلد. وفيه نظر.\nوأمّا اختلاف النسب والدين والوطن؛ فلأن التهمة إن حصلت لم يحصل العلم سواء كانوا متفقين في الأمور المذكورة أو مختلفين فيها. وإن لم تحصل حصل العلم كيف ما كانوا.\nوفيه نظر: لجواز أن تحصل التهمة عند الاتفاق، ولم تحصل عند الاختلاف.\nوأمّا شرط اليهود، فلأن دليلهم معارض بأن أهل الذلة لخستهم لا ينتهون عن الكذب، وأهل العزم لشرفهم لا يقدمون عليه.\nقوله: وقول القاضي وأبي الحسين كالتذنيب لبحث التواتر.\nقال القاضي أبو بكر، وأبو الحسين البصري: كل عدد أفاد خبرهم علمًا بواقعة لشخص فمثله يفيد في غير تلك الواقعة علمًا لذلك الشخص أو لشخص آخر.","vol":"1","page":629},{"text":"وقال المصنف: ﴿﴿صحيح﴾﴾، أي قولهما صحيح إن تساويا بمعنى العددين من كل وجه من القرائن العائدة إلى الخبر، والمخبرين، والسامعين. لكن استواؤهما غي جميع ما ذكر مستبعد عادة.\nص ــ مسألة: إذا اختلف التواتر في الوقائع، فالمعلوم ما اتفقوا عليه يتضمن أو التزام، كوقائع حاتم وعلي.\nش ــ هذه مسألة في بيان التواتر المعنوي.\nوتقريرها: إذا وقع أخبار مختلفة من أهل التواتر في وقائع مختلفة مشتملة على أمر كليّ مشترك داخل في تلك الوقائع يدل عليه تضمنًا، أو خارج عنها لازم لها يدل عليه التزامًا، فالمعلوم منها ذلك الأمر الكلي المشترك، كالأخبار الواردة في شجاعة علي، وجود حاتم؛ لأن الكل مخبرون بذلك الأمر الكلي ضرورة إخبارهم عن","vol":"1","page":630},{"text":"جزئياته، لكن لا يبعد أن يكون حصول العلم بالقسم المتقدم أسرع من حصوله بهذا لاتحاد ألفاظه ومعانيه وإسناد الاختلاف إلى التواتر مجاز؛ لأنه في الحقيقة مسند إلى الوقائع المتضمنة والمستلزمة للقدر المشترك.\n\n* ... * ... *","vol":"1","page":631},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>خبر الواحد</span>\nص ــ خبر الواحد: ما لم ينته إلى التواتر.\nوقيل: ما أفاد الظن.\nويبطل عكسه بخبر لا يفيد الظن.\nوالمستفيض: ما زاد نقلته على ثلاثة.\nش ــ لما فرغ من الخبر المتواتر بين خبر الواحد وعرّفه بأنه: خبر لم ينته إلى حد التواتر، إمّا بأن لا يكون المخبر جماعة، أو يكون ولكن لم يفد إخبارهم العلم، لانتفاء شرط، أو يفيده لكن لا بنفسه بل بالقرائن الزائدة على ما لا ينفك عن المتواتر.\nوفيه نظر؛ فإنه منقوض بالمشهور؛ فإنه خبر لم ينته إلى حد التواتر وليس بخبر واحدٍ.\nوقيل: خبر الواحد: ما أفاد الظن. ونقضه المصنف بعكسه؛ فإن واحدًا إذا","vol":"1","page":632},{"text":"أخبر بخبر ولم يفد الظن فهو خبر واحد [١٠٤/ب] بالاتفاق وإن لم يفد الظن، فقد وجد المحدود بدون الحد.\nوفيه نظر؛ لأن ذلك خبر واحد لغوي لا اصطلاحي، وليس الكلام في اللغوي.\nنعم هو غير مطرد؛ لأن القياس يفيد الظن، وليس خبر واحد، فقد وجد الحد بدون المحدود، وفي ترتيب كلامه تسامح؛ لأنه قدم خبر الواحد على المشهور، فلم يكن الوضع مناسبًا للطبع.\nوعرفه: بما زاد نقلته على ثلاثة، وهو فاسد؛ لأن المتواتر كذلك.\nص ــ مسألة: قد يحصل العلم بخبر الواحد [العدل] بالقرائن لغير التعريف.\nوقيل: وبغير قرينة.\nوقال أحمد: ويطرد.\nوالأكثر: لا بقرينة ولا بغيرها.\nلنا: لو حصل بغير قرينة لكان عاديًا، فيطرد، ولأدى إلى تناقض المعلومين ولوجب تخطئة المخالف.\nوأمّا حصوله بقرينة فلو أخبر ملك بموت ولد مشرف مع صراخ وجنازة وانهتاك حريم ونحوه لقطعنا بصحته.\nواعترض: بأنه حصل بالقرائن.\nوردّ: بأنه لولا الخبر لجوّزنا موت آخر.","vol":"1","page":633},{"text":"قالوا: دليلكم يأباه.\nقلنا: انتفى الأول؛ لأنه مطرد في مثله. وانتفى الثاني؛ لأنه يستحيل حصول مثله في النقيض. وانتفى الثالث؛ لأنا نخطئ المخالف لو وقع.\nقالوا: قال: ﴿وَلَا تَقفُ﴾ ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾.\nفنهى وذم، فدل على أنه ممنوع.\nوأجيب: بأن المتبع الإجماع.\nوبأنه مؤول فيما المطلوب فيه العلم من الدين؟\nش ــ لما فرغ من تعريفه ذكر فيه ست مسائل:\nالأولى: قد يحصل العلم بخبر الواحد العدل بالقرائن لغير التعريف.\nوتحقيقه بتقسيم هو: أن خبر الواحد العدل إمّا أن يكون معه قرينة، أو لا. فإن كانت فإمّا أن تكون للتعريف، كموافقته للدليل العقلي، أو خبر الصادق ــ ﵇ ــ. أو لغير التعريف، كالأمارات الدالة على صدق الخبر، كالبكاء وشق الجيوب ونحو ذلك.\nوالخبر الذي معه قرينة للتعريف لا أثر له في إفادة العلم بصدقه؛ فإن المفيد له الدليل العقلي الذي يقتضي العلم بمتعلق الخبر، أو الخبر الصادق.\nوأمّا الذي معه القرينة لغير التعريف، فقد قال المصنف: ﴿﴿أنه قد يحصل العلم به﴾﴾.\nوقيل: كما يحصل العلم بخبره مع القرينة، يحصل بغيرها ــ أيضًا.","vol":"1","page":634},{"text":"وقال أحمد: ﴿﴿ويطرد﴾﴾ أي يحصل العلم بخبر كل واحد عدل، سواء كان معه قرينة، أو لا.\nوالأكثر: على أن خبر الواحد العدل لا يفيد العلم مطلقًا.\nولقائل أن يقول: قد تقدم في أول الكتاب أن العلم ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه من الوجوه المذكورة ثمة.\nولا شك أن النفوس في صحة الاتصاف بالعلوم متفاوتة، فمن نفس تتصف بالعلم بشئ بتنبيه أو إشارة أو غير ذلك.\nلا تتوقف لشدة المناسبة بينها وبين ذلك الشيء، وأخرى تتوقف بحيث لا يُنْجِعُ البرهان فيهما؛ لعدمها بينهما. فالحكم على كل واحد بأن خبر الواحد بقرينة أو بغيرها يفيده العلم بعيد عن التحقيق [١٠٥/أ].\nواستدل المصنف على أنه بدون القرينة لا يفيده وبها يفيده.\nأمّا على الأول فبوجوه منها:\nأن خبر الواحد العدل لو أفاد العلم أفاده عادة؛ لأن العقل لا يستقل بإدراك ما لأجله أفاد ذلك الخبر العلم، ولو كان عادة لاطرد، أي حصل بخبر كل عدل؛ لأن","vol":"1","page":635},{"text":"الموجب لحصوله ــ وهو خبر العدل ــ متحقق في كل عدل فيلزم من الشرطيتين أن خبر الواحد العدل لو كان موجبًا للعلم لحصل العلم بخبر كل عدل، لكنه ليس كذلك.\nوفيه نظر؛ لأن بطلان التالي ممنوع، وهو مذهب أحمد.\nومنها: أن خبره لو أفاد العلم تناقض المعلومان؛ لإمكان أن يخبر عدل عن شيء، وآخر عن نقيضه، والفرض إفادة كل منهما العلم.\nوفيه نظر؛ لأن المقتضي يقتضي إفادة كل منهما العلم ولكن المانع ــ وهو التعارض ــ منعه، فلم يفد واحد منهما.\nومنها: لو حصل العلم بخبر كل عدل، لوجب تخطئة مخالفه، وهو ظاهر لوجوب تخطئة مخالف اليقين. وبالتالي باطل بالاتفاق.\nوفيه نظر؛ فإن بطلان التالي ممنوع؛ فإن بعض المجتهدين يُخَطّئُ بعضًا من مخالفي خبر الواحد، ومذهبه أنه يفيد الظن فضلًا عمن ذهب إلى أنه يفيد العلم، ولهذا نقل عن السلف أنهم كانوا يقولون: في الفروع: مذهبي صواب يحتمل الخطأ، ومذهب الخصم خطأ يحتمل الصواب.\nوأمّا على الثاني: وهو أن خبر الواحد العدل بقرينة يفيد العلم فبأنه لو أخبر ملكٌ بموت ولده المشرف على الموت مع صراخ وجنازة، وانهتاك حريم ونحوه، كخروج نسائه على حالات مستقبحة معتادة في موت مثله، لقطعنا بصحة خبره.\nواعترض: بأن العلم حصل بالقرائن لا بخبر الملك.\nوأجيب: بأنه لولا الخبر بموت الولد لجوّزنا موت غيره من ملازمته.\nوفيه نظر؛ لأن من جملتها إشراف الولد، والفرض عدمه في غيره. فإن فُرِضَ اشتراكه بين اثنين فاتت القرينة.\nواعترض على ما اختاره المصنف بما تقريره أن يقال: الأدلة التي ذكرتم على","vol":"1","page":636},{"text":"أن خبر الواحد العدل لا يفيد العلم بغير قرينة، بعينها قائمة على أنه لا يفيده مع القرينة ــ أيضًا.\nوأجاب بمنع قيامها على ذلك التقدير، بل هي منفية.\nأمّا الأول: فلأنا لا نسلم أن حصول العلم بخبر الواحد العدل مع قرينة غير مطرد، بل العلم يحصل به دائمًا.\nوفيه نظر؛ لأن نقيضه ممكن؛ إذ لا يلزم بفرض وقوعه محال.\nوأمّا الثاني: فلأن الملازمة ممنوعة، لاستحالة حصول مثل ذلك في نقيضه.\nوفيه نظر؛ فإن الاستحالة ممنوعة؛ فإن أنهى ما يقدر ذلك في صورة الموت، وإحياء الميت ممكن فجاز أن ينقلب خبر الموت إلى الحياة، والقرائن إلى أضدادها.\nوأمّا الثالث: فلأن انتفاء التالي ممنوع؛ لأنا نحكم بوجوب تخطئة المخالف. وفيه نظر؛ لأنه مشترك كما تقدم.\nواستدل القائلون بإفادته العلم مطلقًا، بما تقريره: لو لم يفد العلم خبر الواحد العدل بغير قرينة العلم لما جاز اتباعه.\nوالتالي باطل بالاتفاق. أمّا الملازمة فلأنه لو لم يفد العلم فإمّا أن يفيد الظن، أو لا. والثاني لا يتبع بالإجماع. والأول كذلك، لقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَلَا تَقفُمَالَيسَلَكَبِهِ عِلمٌ﴾، ولقوله ــ تعالى ــ: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾.\nووجه الاستدلال: أن الله ــ تعالى ــ نهى في الآية الأولى عن اتباع ما ليس بمعلوم، وذم في الثانية على متابعة الظن، فدل على أن اتباع الظن ممنوع. وقد ثبت أن اتباع خبر الواحد العدل واجب، فكان مفيدًا للعلم.\nوأجاب عنه: بأن المتبع الإجماع، يعني أنا لا نتبع خبر الواحد، بل المتبع","vol":"1","page":637},{"text":"الإجماع الدال على كون الخبر حجة، والإجماع قطعي.\nوفيه نظر؛ لأن دعوى الإجماع باطلة؛ فإن من العلماء من يمنع حجيته؛ لأنه لا يوجب العلم بالاتفاق، ولا العمل ــ أيضًا ــ لانتفاء لازمه.\nسلمناه، لكن الإجماع على كونه موجبًا للعمل، لا يوجب أن يفيد العلم.\nوبأن الإتباع في الآيتين مؤول بالاتباع فيما يكون المطلوب فيه العلم من الدين يعني المطالب الاعتقادية التي لا تتعلق بالعمل، كإثبات الصانع ووحدته؛ فإن اتباع الظن في ذلك حرام، والمخصص الإجماع الدال على وجوب العمل بالظن فيما هو من الفروع.\nوفيه نظر؛ لأن من العلماء من يمنع حجيته في حق العمل فلا إجماع وقد تقدم آنفًا.\nص ــ مسألة: إذا أخبر واحد بحضرته ــ ﷺ ــ ولم ينكر لم يدل على صدقه قطعًا.\nلنا: يحتمل أن ما سمعه، أو ما فهمه، أو كان بيّنه، أو رأى تأخيره، أو ما علمه، أو صغّرَه.\nمسألة: إذا أخبر واحد بحضرة خلق كثير ولم يكذبوه، وعُلِمَ أنه لو كان كذبًا لعلموه، ولا حامل على السكوت، فهو صادق قطعًا للعادة.\nش ــ إذا أخبر واحد بحضرة الرسول ــ ﷺ ــ ولم ينكر خبره، لم يدل عدم إنكاره ــ ﵇ ــ على صدقه قطعًا، بل يدل عليه ظنًا.\nوقيل: قطعًا، وإلاّ لأنكر.","vol":"1","page":638},{"text":"قلنا: يحتمل أنه ــ ﵇ ــ لم يسمعه، أو سمع ولم يفهم، أو فهم وقد كان بيّنه قبل ذلك أنه كذب، فلم يحتج إلى الإنكار.\nأو رأى مصلحة في تأخيره إلى وقت آخر، أو ما عَلِمَ الرسول كذب خبره لكونه دنيويًا، أو استصغر النبي ــ ﵇ ــ كذبه.\nوقيل: ويحتمل أن يكون ذلك من الصغائر، والصغيرة غير ممتنعة منه ــ ﵇ ــ، والحمل على الأول أولى، ومع هذه الاحتمالات كيف يدل عدم الإنكار على صدقه قطعًا.\nوأمّا إذا أخبر واحد بحضرة جمع كثير ولم يكذبوه [وبلغ كثرتهم] إلى حد علم أن الخبر لو كان كذبًا لعلموه، وعلم أنه لا حامل لهم على السكوت وهي المسألة الثالثة، فقد قال المصنف: ﴿﴿إنه صدق قطعًا للعادة﴾﴾؛ فإنها تحتمل جهل الكل بكذبه، ومع الإطلاع فهي حاكمة بأن السكوت مع اختلاف الآراء والأمزجة دليل الصدق.\nص ــ مسألة: إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله، وقد شاركه خلق كثير، كما لو انفرد واحد بقتل خطيب على المنبر في مدينة فهو [١٠٦/أ] كاذب قطعًا","vol":"1","page":639},{"text":"خلافًا للشيعة.\nلنا: العلم عادة.\nولذلك نقطع بكذب من ادعى أن القرآن عورض.\nقالوا: الحوامل المقدرة كثيرة.\nولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح في المهد.\nونقل انشقاق القمر، وتسبيح الحصا، وحنين الجذع، وتسليم الغزالة، وإفراد الإقامة، وإفراد الحج، وترك البسملة، آحادًا.\nوأجيب: بأن كلام عيسى إن كان بحضرة خلق فقد نقل قطعًا، وكذلك غيره مما ذكر، واستغنى عن الاستمرار بالقرآن الذي هو أشهرها. وأمّا الفروع فليس من ذلك.\nوإن سلّم فاستغنى لكونه مستمرًا، أو كان الأمران سائغين.\nش ــ المسألة الرابعة: إذا انفرد واحد بالخبر عن شيء توفرت الدواعي على نقله وقد شاركه خلق كثير في مشاهدة ذلك الشيء كما لو انفرد شخص واحد بالخبر عن قتل خطيب على منبر في مدينة، فهو كاذب قطعًا عندنا. خلافًا للشيعة.\nلنا: أن العادة تقضي بكذب مثل ذلك الخبر. ولذلك نقطع بكذب من ادعى أن القرآن عورض؛ لأنها مما تتوفر الدواعي على نقلها لكثرة الأعداء، فلو عورضت لنقلت إلينا.\nوقالت الشيعة: لا نسلم أن صدق مثل ذلك يستلزم؛ لجواز أن لا ينقلوا","vol":"1","page":640},{"text":"لأعراض حاملة على كتمان ما شاهدوا، وهي كثيرة، كغرض عائد إلى الكل في أمر البلد، أو إصلاح معاش، أو خوف من عدوٍ غالب، أو ملك قاهر، أو أغراض عائدة إلى كل منها.\nولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح في المهد مع غرابته التي تتوفر الدواعي إلى نقلها.\nونقل انشقاق القمر، وتسبيح الحصا في كف رسول الله ــ ﷺ ــ وحنين","vol":"1","page":641},{"text":"الجذع إليه.\nوتسليم الغزالة عليه، وإفراد الإقامة، وإفراد الحج.\nوترك البسملة في أول الفاتحة في الصلاة، بطريق الآحاد، مع أنها من","vol":"1","page":642},{"text":"الوقائع التي تتوفر الدواعي إلى نقلها.\nوأجاب المصنف: بأن العادة تقضي بامتناع اشتراك الجمع العظيم في الحامل على الكتمان، كما تقضي بامتناع اجتماع الجمع العظيم على مأكل واحدٍ.\nوالصور المذكورة لا تدل على مدعاكم؛ لأن كلام عيسى ــ ﵇ ــ في المهد إن لم يكن بحضور جمع كثير لم يرد نقضًا، وإن كان بحضورهم فقد نقل نقلًا قطعيًا أولًا لما ذكرنا من الدليل، ثم لم ينقل بعد ذلك لاشتمال القرآن عليه، فاستغنى عن استمرار نقله بالقرآن.\nوكذلك غيره من الصور المذكورة من المعجزات لم ينقل متواترًا؛ لعدم توفر الدواعي إلى نقلها، أو ضعفت؛ لأن المقصود الذي هو صدق رسالته قد حصل بالقرآن الذي هو أعظم المعجزات الدالة على صدقها؛ لبقائه على صفحات الدهر، فاستغنى به عن غيره.\nوأمّا الفروع المذكورة فليست من ذلك، أي ما تتوفر الدواعي إلى نقلها.\nوإن سُلّمَ فقد استغنى عن نقلها متواترًا، لكونها مستمرة في الأنام والأعوام. أو كان الأمران، أي إفراد الإقامة وتثنيتها، وإفراد الحج وقرانه، والبسملة وتركها","vol":"1","page":643},{"text":"سائغين، فنقل كل ما ثبت عنده فلم يتواتر لذلك. كذا [١٠٦/ب] بعض الشروح.\nوفيه نظر من أوجه:\nالأول: أن محل النزاع ما إذا انفرد واحد بنقل ما تتوفر الدواعي إلى نقله، وذلك لا يستلزم أن ينقل متواترًا، بل إذا بلغ إلى حد الشهرة خرج عن محل النزاع.\nالثاني: أن كلام عيسى ــ ﵇ ــ في المهد إن كان بحضور جمع عظيم لا يلزم أن ينقل نقلًا قطعيًا، ودعوى ذلك دعوى بلا دليل.\nوالدليل المذكور مدفوع بوقوع ما ذكروا من كثرة الحوامل المقدرة.\nالثالث: أن قوله ﴿﴿واستغنى عن الاستمرار بالقرآن الذي هو أشهرها غير مفيد؛ لأن الناقل هو النصارى، ولم يقولوا بصحة القرآن﴾﴾.\nالرابع: أن الفروع المذكورة ليست مما تفرد بنقله واحد فلم يتصل بالمبحث فالتزام الجواب عنها التزام جهل.\nالخامس: أن الجواب على الوجه المذكور في المتن، على تقدير صحته إنما هو عما استشهدوا به من النظائر، وأصل نكتتهم باقٍ، وهو ليس بصحيح عند المحصلين.\nص ــ مسألة: التعبد بخبر الواحد العدل جائز عقلًا. خلافًا للجبّائي.\nلنا: القطع بذلك.\nقالوا: يؤدي إلى تحليل الحرام وعكسه.\nقلنا: إن كان المصيب واحدًا، فالمخالف ساقط، كالتعبد بالمفتي، والشهادة.\nوإلا فلا يرد.\nوإن تساويا فالوقف أو التخيير يدفعه.\nقالوا: لو جاز لجاز التعبد به في الإخبار عن الباري ــ تعالى ــ.\nقلنا: للعلم بالعادة بأنه كاذب.","vol":"1","page":644},{"text":"ش ــ المسألة الخامسة: ذهب الجمهور إلى التعبد بخبر الواحد العدل جائز عقلًا، خلافًا للجبائي.\nلنا: القطع بأنا لو فرضنا ورود الشرع بالتعبد به لم يلزم منه محال، ولا نعني بالجواز العقلي إلا ذلك.\nوقالوا: لو جاز ذلك أدى إلى تحليل الحرام، وتحريم الحلال؛ لجواز أن يخبر عدل بحرمة فعل، وآخر بحله. والفرض جواز العمل بقول كل منهما فيؤدي إلى ذلك لا محالة. وهذا لا يلزم إذا كان القول الواحد راجحًا يسقط به المرجوح كما تبين.\nوأجاب المصنف: بأن المصيب في الإجتهاد إن كان واحدًا كما هو مذهب عامة أهل السنة، سقط الدليل؛ لأن الحكم حينئذٍ واحد منهما، وهو الثابت في علم الله ــ تعالى ــ، والحكم المخالف لحكم المصيب ساقط ليس بحكم في علم الله.\nوإن كان المجتهد مأمورًا بالعمل بموجبه، كما في التعبد بالإفتاء، وشهادة الشاهدين؛ فإنه يجب العمل بهما، وإن كان خطأً. ولا يلزم من العمل به تحريم","vol":"1","page":645},{"text":"ما حل، ولا عكسه؛ لأن حكمهما ليس بحكم ثابت في علم الله؛ لأن الحكم فيه أحدهما.\nوإن كان كل مجتهد مصيبًا فلا يرد ــ أيضًا ــ ما ذكرتم؛ لأن كل واحد من الحكمين ثابت في علم الله من غير أن يغير أحدهما الآخر.\nقوله: ﴿﴿وإن تساويا﴾﴾ إشارة إلى الجواب عمّا يقال: ما ذكرتم إنما يتم إذا كان أحد الخبرين راجحًا. والآخر مرجوحًا [١٠٧/أ] ليسقط المرجوح المخالف للصواب الذي هو الراجح.\nوأمّا إذا تساوى الخبران لزم اجتماع الحكمين المتنافيين في واقعة واحدة. وتقريره: لا نسلم اجتماع المتنافيين على ذلك التقدير؛ فإنه على ذلك التقدير يتوقف حتى يتبين الرجحان، كما هو مذهب بعض. أو يتخير بينهما كما هو مذهب بعض. وبذلك يندفع المحال.\nوفيه نظر؛ لأن المصيب إذا كان واحدًا، والحكم ما هو الثابت عند الله ينبغي أن لا يلتفت إلى الرجحان في الظاهر، لجواز أن يكون ذلك مرجوحًا في علم الله، والحكم عنده ما دلّ عليه المرجوح.\nوقالت ــ أيضًا ــ الجبائية: لو جاز التعبد بخبر الواحد العدل عن","vol":"1","page":646},{"text":"الرسول ــ ﷺ ــ، لجاز عن الباري ــ تعالى وتقدس ــ بأنه أرسله؛ لأن الموجب لجواز ذلك هو الظن بالصدق، وهو حاصل فيه حصوله في الأول، لكن لا يجوز التعبد بخبر الواحد عن الله بإرساله بدون معجزة دالة على صدقه.\nولقائل أن يقول: سلمنا أن الموجب في الأول هو الظن، لكنه لا يكفي في الثاني؛ لأنه من الاعتقادات، ولا بد فيها من القطع.\nوأجاب المصنف: بالفرق، بأنه عُلِمَ بالعادة أن المخبر عن الله ــ تعالى ــ بالرسالة كاذب بدون معجزة تصدقه، ولا كذلك خبر العدل عن الرسول.\nولقائل: أن يقول: عُلِمَ بالعادة أن العدل لا يكذب، وإلا لم يكن عدلًا وذلك خلف فاستوى الصورتان، على أن الفرق غير معتبر عند المحققين، وقد تقدم غير مرة.\nص ــ مسألة: يجب العمل بخبر الواحد.\nخلافًا للقاساني، وابن داود، والرافضة.\nوالجمهور بالسمع.\nوقال أحمد، والقفال، وابن سريج، والبصري؛ بالعقل.\nلنا: تكرر العمل به كثيرًا في الصحابة والتابعين شائعًا ذائعًا من غير نكير. وذلك يقضي بالاتفاق عادة، كالقول قطعًا.\nقولهم: لعل العمل بغيرها.","vol":"1","page":647},{"text":"قلنا: عُلِمَ قطعًا من سياقها أن العمل بها.\nقولهم: قد أنكر أبو بكر خبر المغيرة حتى رواه محمد بن مسلمة.\nوأنكر عمر خبر أبي موسي الأشعري في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد.\nوأنكر خبر فاطمة بنت قيس.\nوأنكرت عائشة خبر ابن عمر.\nوأجيب: إنما أنكروا عند الارتياب.\nقالوا: لعلها أخبار مخصوصة.\nقلنا: نقطع بأنهم عملوا لظهورها، لا لخصوصها.\nش ــ المسألة السادسة: القائلون بجواز التعبد بخبر الواحد العدل اختلفوا في وجوب التعبد به.\nفذهب كثير من الأصوليين إلى وجوبه.\nوذهب القاساني، وابن داود، والرافضة: إلى حرمة التعبد","vol":"1","page":648},{"text":"به. والقائلون بالوجوب اتفقوا على أنه ثبت سمعًا.\nوقال أحمد، والقفال، وابن سريج، وأبو عبد الله البصري: إنه يثبت بالعقل ــ أيضًا.\nواحتج المصنف ـعلى وجوب العمل به سمعًا ــ بأنه تكرر العمل بخبر الواحد العدل في زمن الصحابة، والتابعين كثيرًا شائعًا ولم ينكر منهم أحد وذلك يقضي عادة","vol":"1","page":649},{"text":"باتفاقهم على وجوب العمل بذلك، كما أن قولهم بوجوب العمل يدل قطعًا [١٠٧/ب] على أنهم اتفقوا على وجوب العمل به.\nوردّ: بأن تكرر العمل به يدل على الجواز، دون الوجوب.\nوأجيب: بأن الجواز يدل على الوجوب؛ لعدم القائل بالفصل وفي كلامه نظر من وجهين:\nأحدهما: أن الذي ذكره إنما هو قياس على السمع، والقياس على السمع ليس بسمع.\nوالثاني: أن الجواز والوجوب لو كانا متساويين في هذا الموضوع كان ذكر هذه المسألة مستدركًا؛ لأن الجواز عُلِمَ مما قبلها، وهو يستلزم الوجوب؛ لعدم القائل بالفصل.\nوقالوا: لعل العمل بغيرها، يعني لا نسلم أن الصحابة عملوا بأخبار الآحاد، بل لعلهم عملوا بغيرها حين سمعوها، فلا ينهض دليلًا.\nوأجاب: بأنه عُلِمَ قطعًا من سياق تلك الأخبار، وبقرينة الحال أنهم عملوا في تلك الصور لأجل تلك الأخبار، ولا يخفى على من اطلع على قرائن الأحوال.\nوفيه نظر؛ لأن أقوالهم لا تفيد القطع ما لم تبلغ حد التواتر فضلًا عن قرائن الأحوال.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: سلمنا أنهم عملوا بخبر الواحد، لكنهم لم يجمعوا على ذلك، بل تحقق الإنكار من بعضهم؛ فإنه ثبت أن أبا بكر ــ ﵁ ــ أنكر خبر المغيرة،","vol":"1","page":650},{"text":"وهو أن رسول الله ــ ﷺ ــ أعطى الجدة السدس حتى شهد له محمد بن مسلمة.\nوأن عمر ــ ﵁ ــ أنكر خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان وهو ما","vol":"1","page":651},{"text":"روي أنه سمع رسول الله ــ ﷺ ــ يقول: ﴿﴿إذا استأذن أحدكم على صاحبه ثلاثًا فلم يؤذن له فلينصرف﴾﴾ حتى رواه أبو سعيد الخدري ــ ﵁.\nوأنكر عمر ــ ﵁ ــ أيضًا ــ خبر فاطمة بنت قيس في السكنى، وقال: ﴿﴿لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة ما ندري أصدقت أم كذبت، أحفظت أم نسيت﴾﴾.","vol":"1","page":652},{"text":"وأن عائشة ــ ﵂ ــ أنكرت خبر ابن عمر ــ ﵄ ــ أن الميت ليعذب ببكاء أهله.\nوأجاب: بأنهم إنما أنكروا عند الارتياب.\nوتحقيقه: أنه ثبت منهم العمل، وثبت منهم الإنكار، فلا بد من التوفيق فيحمل الإنكار على الارتياب في الراوي، والعمل على غيره.\nوفيه نظر؛ لأن الكلام في العدل، والارتياب في عدالة الصحابة زيغ نعوذ بالله منه.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: لعل الأخبار التي عملوا بها أخبار مخصوصة تلقوها بالقبول وذلك لا يستلزم وجوب العمل بخبر الواحد العدل مطلقًا.\nوأجاب: بأنا نقطع أن الصحابة ــ ﵃ ــ عملوا لأجل ظهور تلك الأخبار صادقة، لا لخصوص تلك الأخبار، فحيث يظهر الصدق وجب العمل به.\nوفيه نظر؛ لأنه دعوى قطع بلا قاطع.\nص ــ وأيضًا: التواتر أنه كان ينفذ الآحاد إلى النواحي لتبليغ الأحكام واستدل بظواهر.\nمثل: ﴿فلولا نفر من﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾.\n﴿إن الذين يكتمون﴾، ﴿إن جاءكم فاسق﴾.\nوفيه بعد.","vol":"1","page":653},{"text":"ش ــ هذا دليل آخر على وجوب العمل بخبر الواحد.\nوتقريره: تواتر أنه ــ ﷺ ــ كان ينفذ آحاد الصحابة إلى القبائل لتبليغ الرسالة [١٠٨/أ] والأحكام، فلو لم يجب العمل بخبر الواحد ما أفاد البعث.\nوقد استدل ــ أيضًا ــ على وجوب العمل بخبر الواحد بآيات:\nمنها قوله ــ تعالى ــ: ﴿فَلَولَانَفَرَمِنكُلِّفِرقَةمِّنهُمطَائِفَةلِّيَتَفَقَّهُوافِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُمإِذَارَجَعُواإِلَيهِملَعَلَّهُميَحذَرُونَ (١٢٢)﴾.\nووجه التمسك بها أن الله ــ تعالى ــ أوجب الحذر بإخْبَارٍ مخوف يحصل من واحد، أو اثنين، ولولا أن خبر الواحد يوجب العمل، لما وجب الحذر به؛ وذلك لأن الفرقة ثلاثة، فتكون الطائفة واحدًا أو اثنين، ولعل للترجي وهو على الله محال، فيحمل على الوجوب، لاشتراكهما في الطلب.\nومنها قوله ــ تعالى ــ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكتُمُونَ مَا أَنزَلنا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ﴾.","vol":"1","page":654},{"text":"ووجهه: أن الله وعّد على كتمان الهدى، فيجب على من سمع من النبي ــ ﷺ ــ شيئًا ــ إظهاره، فلو لم يجب قبوله كان الاظهار كعدمه.\nومنها قوله ــ تعالى ــ: ﴿إِن جَاءَكُمفَاسِقُبِنَبَإفَتَبَيَّنُوا﴾.\nووجهه: أن الله ــ تعالى ــ أمر بالتبين في خبر الفاسق، وتعليق الحكم على الصفة مشعر بالعلية، فيجب أن لا يتبين خبر غير الفاسق؛ لانتفاء علته، فيجب العمل بخبره.\nقال المصنف: ﴿﴿وفيه بعد﴾﴾. ووجه البعد إجمالًا: أن الآيات المذكورة ليست بقطعية الدلالة على المطلوب. فصارت في الدلالة، كخبر الواحد فلا يجب العمل بها، فكانت كالمتنازع فيه.\nص ــ قالوا: ﴿وَلَا تَقفُ﴾ ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ وقد تقدم.\nويلزمهم أن لا يمنعوه إلا بقاطع.\nقالوا: توقف رسول الله ــ ﷺ ــ في خبر ذي اليدين حتى أخبره أبو بكر وعمر.\nقلنا: غير ما نحن فيه.\nوإن سلّم فإنما توقف للريبة بالانفراد، فإنه ظاهر في الغلط ويجب التوقف في مثله.\nش ــ القائلون بعدم وجوب العمل بخبر الواحد تمسكوا بالآيتين، وقد تقدم وجه التمسك، والجواب في المسألة المتقدمة، فلا يحتاج إلى إعادته.\nويلزمهم من التمسك بالآيتين أن لا يمنعوا العمل بخبر الواحد إلا بدليل قاطع؛ لأنهما دلتا على أن التمسك بما لا يفيد العلم غير جائز فلا يجوز منع العمل بخبر الواحد بالآيتين؛ لعدم قطعية دلالتهما على ذلك.","vol":"1","page":655},{"text":"وهنا بحث مشكل وهو: أن الأشاعرة عطلوا العقل عن الدلالة رأسًا، وذهبوا إلى أن دلالة الألفاظ غير قطعية. فلزمهم من ذلك أن لا يكون شيءٍ مّا معلومًا لهم، لا في أصول الديانات، ولا في الفروع ولزمهم من ذلك أن لا يكفروا أحدًا ممن ينكر شريعة من الشرائع؛ لكونها غير قطعية.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: توقف رسول الله ــ ﷺ ــ في خبر ذي اليدين، وقصته ما روى أن رسول الله ــ ﷺ ــ صلى إحدى صلاتي العشي ركعتين، وفي القوم أبو بكر، وعمر فقال ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال ــ ﷺ ــ: ﴿﴿كل ذلك لم يكن﴾﴾ ثم قال: ﴿﴿أحق ما يقوله ذو اليدين﴾﴾؟ فقال أبو بكر، وعمر: نعم. فرجع وأتم الصلاة أربعًا، وسجد للسهو. ولو كان خبر الواحد يوجب العمل ما توقف","vol":"1","page":656},{"text":"﵇.\nوأجاب المصنف بأن هذه الصورة [١٠٨/ب] ليست مما نحن فيه؛ لأن الكلام في أنه يوجب العمل علينا لا على رسول الله ــ ﵇.\nسلمناه، ولكن توقف رسول الله ــ ﷺ ــ لبعد انفراده بمعرفة ذلك دون الباقين، فإن ذلك ظاهر في غلطه، فتوقف لذلك.\nواعلم أن حديث ذي اليدين يدل على أن صدق الخبر إنما هو بمطابقته لاعتقاد المخبر فهو حجة على الجمهور، وقد ذكرت ذلك والجواب عنه في الإشراق شرح مشارق الأنوار. فليطلب ثمة.\nص ــ أبو الحسين: العمل بالظن في تفاصيل المعلوم الأصل واجب عقلًا، كالعدل في مضرة شيء، وضعف حائط.\nوخبر الواحد كذلك؛ لأن الرسول بعث للمصالح، فخبر الواحد تفصيل لها.\nوهو مبني على التحسين.\nسلمنا ولا نسلمه في الشرعيات.\nسلمنا، وغايته قياس ظني في الأصول.\nقالوا: صدقه ممكن فيجب احتياطًا.\nقلنا: إن كان أصله المتواتر فضعيف.\nوإن كان المفتي فالمفتي خاص وهذا عام.\nسلمنا، لكنه قياس شرعي.\nقالوا: لو لم يجب، لخلت وقائع.\nرُدّ بمنع الثانية.","vol":"1","page":657},{"text":"سلمنا، لكن الحكم: النفي، وهو مدرك شرعي بعد الشرع.\nش ــ احتج أبو الحسين على وجوب العمل بخبر الواحد عقلًا، بأنه إذا عُلِمَ أصل كلي كدفع المضار وجلب المنافع، وجب عقلًا العمل بالظن في تفاصيل ذلك الأصل المعلوم، فإذا أخبر واحد عدل عن مضرة شيء مخصوص، أو عن ضعف جدار، وجب على العاقل الاحتزاز عن ذلك الشيء عقلًا، والهروب عن الحائط كذلك، وهذا المعنى متحقق في خبر الواحد؛ لأن الرسول ــ ﷺ ــ بعث لتبيين الأحكام الشرعية المشتملة على مصالح العباد، وخبر الواحد يفيد الظن في تفاصيل تلك الأحكام والمصالح، فوجب العمل به عقلًا.\nوأجاب المصنف: بأن هذا الدليل مبني على قاعدة التحسين العقلي وهي باطلة، كما تقدم.\nسلمنا صحتها، لكن لا نسلم أن العمل بالظن، وتفاصيل الأصل المعلوم واجب في العقليات، بل العقليات أولى أن لا يجب فيها العمل بالظن.\nسلمنا وجوبه في العقليات، لكن لا نسلم في الشرعيات؛ لجواز أن يكون خصوصية الصور العقلية شرطًا لوجوب العمل. أو خصوصية الصور الشرعية مانعة للوجوب.\nسلمنا وجوبه فيها قياسًا على العقليات، لكن غاية هذا الدليل قياس يفيد الظن. وهو مسائل في الأصول.\nوقالوا: صدق خبر الواحد ممكن، وكل ما كان كذلك يجب العمل به، كالمتواتر، وقول المفتي.\nوأجاب: بأن القياس على المتواتر ضعيف، لعدم الجامع؛ لأن وجوب العمل","vol":"1","page":658},{"text":"بالمتواتر لإفادته العلم، لا لإمكان الصدق.\nوعلى المفتي قياس مع الفارق؛ فإن وجوب العمل بقول المفتي شرع خاص لا يعم الأشخاص كلها، وبخبر الواحد عام يعمهم.\nولئن سلمنا صحة القياس عليهما، لكنه قياس شرعي؛ إذ العمل في الأصلين واجب بالدليل الشرعي فلا يتصل [١٠٩/أ] بمحل النزاع؛ لأن المطلوب إثبات وجوب العمل به عقلًا.\nولقائل أن يقول: كلام الخصم دليل عقلي من الشكل الأول، على الوجه الذي ذكر، والكلام على الفرق قد تقدم غير مرة.\nوقوله: ﴿﴿قياس شرعي﴾﴾ إنما هو على تفسيره تفسير بالتشهي لا يلزم على الخصم به شيء.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: لو لم يجب العمل بخبر الواحد، لخلت وقائع عن الحكم والتالي باطل بالإجماع، فالمقدم كذلك.\nوبيان الملازمة أنه إذا لم يوجد في الوقائع الحادثة من الدليل سوى خبر الواحد، ولم يوجب الحكم خلت عن الحكم بالضرورة.\nوأجاب بمنع الثانية، أي التالي، يعني لا نسلم بطلان خلو بعض الوقائع عن الحكم؛ فإن التي اتفق على امتناع خلوّها عنه، هي التي لها دليل، لا التي لا دليل عليها.\nسلمنا صحة نفي التالي، لكن لا نسلم الملازمة؛ فإنه إذا لم يوجب خبر الواحد العمل كان هناك نفي الحكم، ونفي الحكم حكم.\nقوله: ﴿﴿وهو مدرك شرعي﴾﴾ بعد الشرع إشارة إلى جواب ما يرد على أن نفي الحكم حكم.\nوتقريره: نفي الحكم ليس حكمًا شرعيًا؛ لأنه يستند إلى عدم الدليل وعدم الدليل عقلي.","vol":"1","page":659},{"text":"وتقرير الجواب: أن عدم الحكم وإن كان ثابتًا عند عدم الدليل وقبل الشرع لكنه بعد ثبوت الشرع مدرك شرعي.\nولقائل أن يقول: عدم الحكم ليس وجوبًا، ولا حرمة، ولا ندبًا، ولا كراهة، ولا إباحة، والأحكام منحصرة فيها. وأن الظاهر أن المراد بالمدرك الشرعي: ما يدرك به حكم شرعي، وذلك منحصر في الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستدلال وعدم الحكم ليس منها بالضرورة. وإن كان المراد بالمدرك غير ذلك، فلا بد من تصوره أولًا.","vol":"1","page":660},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>شرائط الراوي أربعة</span>\nص ــ الشرائط:\nفمنها: البلوغ، لاحتمال كذبه، لعلمه بعدم التكليف.\nوإجماع المدينة على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الدماء وقبل تفرقهم، مستثنى؛ لكثرة الجناية بينهم منفردين. والرواية بعده والسماع قبله مقبولة، كالشهادة، ولقبول ابن عباس، وابن الزبير، وغيرهم في مثله، ولإسماع الصبيان.\nش ــ لما فرغ من إثبات وجوب العمل بخبر الواحد شرع في ذكر شرائط الراوي، وهي أربعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>الأول: البلوغ</span>؛ لأن الصبي إن كان غير مميز لا يضبط ما يحتمل وإن كان مميزًا فقد لا ينزجر عن الكذب، لعلمه بعدم المؤاخذة به وإذا لم يتقبل رواية الصبي، فرواية المجنون [أ] ولى.\nقوله: ﴿﴿وإجماع المدينة﴾﴾ إشارة إلى جواب دخل مقدر.\nتقريره: أهل المدينة أجمعوا على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض في","vol":"1","page":661},{"text":"الدماء، والجنايات قبل تفرقهم. وإذا قبلت شهادتهم وبابها أضيق، وجب قبول روايتهم بالطريق الأولى.\nوتقرير الجواب؛ هذه الصورة مستثناة؛ لكثرة وقوع الجناية بينهم منفردين عن الرجال، والحاجة ماسة إلى معرفة ذلك ولا طريق إليها سوى شهادتهم، فوجب اعتبارها صيانة للدماء عن الهدر، وإنما شرط أن يكون الأداء قبل التفرقة دفعًا لتهمة التلقين [١٠٩/ب].\nوفيه نظر؛ لأنا لا نسلم كثرة وقوعها بينهم؛ فإنا مدة عمرنا نيِّفاّ وخمسين سنة لم نشاهد ذلك، ولم نسمعهم فعلوا قتلًا أو ما يقربه؛ ولأنه مخالف لقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَاستَشهِدُوا شَهِيدَينِمِنرِّجَالِكُم﴾. على اختلاف تقدم في حجية إجماع أهل المدينة خاصة وإذا كان السماع قبل البلوغ، والرواية بعده فهي مقبولة لوجهين:\nأحدهما: القياس على قبول الشهادة، فإنه إذا تحمل الشهادة قبل البلوغ وأداها بعده قبلت بالاتفاق، فكذا الرواية، بل أولى؛ لأن بابها أضيق، ولهذا اختلفوا في قبول شهادة العبد، ولم يختلفوا في قبول روايته.","vol":"1","page":662},{"text":"والثاني: الإجماع، فإن الصحابة ــ ﵃ أجمعوا على قبول رواية ابن عباس، وابن الزبير،","vol":"1","page":663},{"text":"والنعمان بن بشير، وغيرهم من أحداث الصحابة في مثل ما ذكرنا، وهو ما تحملوا في حال الصبا وأدّوه بعده، وأيضًا: أجمع السلف على إحضار صبيانهم في مجالس الأحاديث، وإسماعهم إيّاها، وقبول رواية ما سمعوه حال","vol":"1","page":664},{"text":"الصبا.\nص ــ ومنها: الإسلام؛ للإجماع.\nوأبو حنيفة وإن قبل شهادة بعضهم على بعض لم يقبل روايتهم.\nولقوله: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ﴾. وهو فاسق بالعرف المتقدم.\nواستدل: بأنه لا يوثق به، كالفاسق.\nوضعف: بأنه قد يوثق ببعضهم لتدينه في ذلك.\nوالمبتدع بما يتضمن التكفير، كالكافر عند المكفر.\nوأمّا غير المكفر فكالبدع الواضحة.\nوما لا يتضمن التكفير إن كان واضحًا، كالخوارج ونحوه.\nفرده قوم وقبله قوم.\nالراد: ﴿إن جاءكم فاسق﴾ وهو فاسق.\nالقابل: نحن نحكم بالظاهر.\nوالآية أولى؛ لتواترها وخصوصها بالفاسق وعدم تخصيصها.\nوهذا مخصص بالكافر والفاسق المظنون صدقهما باتفاق.\n\nش ــ الشرط<span data-type=\"title\" id=toc-210> الثاني: الإسلام</span>. فإن رواية مخالف الإسلام غير مقبولة لوجهين:\nالأول: الإجماع.\nقوله: ﴿﴿وأبو حنيفة وإن قبل شهادة بعضهم على بعض﴾﴾.\nقيل: هو جواب عما يقال: كيف يصح دعوى الإجماع على عدم قبول روايته،","vol":"1","page":665},{"text":"وأبو حنيفة يقبل شهادة بعضهم على بعض، والتأكيد في أمر الشهادة أكبر، كما تقدم.\nوأقول: إن كان هذا مراد المصنف فكلامه فاسد؛ لأن النزاع في رواية الكافر، لا في شهادة بعضهم على بعض؛ فإن الرواية إذا قبلت صارت حجة على المسلمين، والكافر ساع في هدم الدين الحق، وهو عدوٌ للمسلمين، فكيف تكون روايته حجة؟ بخلاف الشهادة فيما بينهم، فإنها أمر لا يعدوهم.\nالثاني: قوله ــ تعالى ــ: ﴿إِن جَاءَكُمفَاسِقُ﴾ الآية.\nوجه ذلك: أن الكافر فاسق في العرف المتقدم. وتخصيص الفاسق بمسلم صدرت عنه الكبيرة، عُرْف متجدد، وإذا كان كذلك، لا تكون روايته معتدًا بها.\nوفيه نظر؛ لأن الآية تقتضي التوقف في خبره لا عدم القبول.\nومنهم من جعل الكافر غير الفاسق، وقاس عدم قبول رواية الكافر على الفاسق [١١٠/أ] بجامع عدم الوثوق بكل منهما.","vol":"1","page":666},{"text":"وضعف هذا الاستدلال، أي القياس ــ بالفرق؛ فإن بعضهم الكفار لتدينه في دينه قد يوثق به، بخلاف الفاسق؛ فإنه لعدم تدينه لم يوثق به.\nوفيه نظر؛ لأن الفرق باطل عند المحققين، كما مّر غير مرّة.\nولأنه يشم منه رائحة ترجيح الكافر على المسلم بوجه، وهو شنيع. بل علة عدم قبول رواية الكافر ما ذكرنا آنفًا من سعيه في هدم أمر الدين، لعداوته.\nوالمبتدع بما يوجب الكفر صريحًا فهو كالكافر اليهودي والنصراني اتفاقًا.\nوالمبتدع بما يتضمن الكفر وهو المخطئ في الأصل بتأويل، اختلف الناس فيه فمن أكفره جعله كالكافر، ومن لم يكفره جعله كالمبتدع الذى لا خفاء في بدعته.\nوالمبتدع بما لا يتضمن كفرًا إن وضحت بدعته، كفسق الخوارج في إباحة دماء المسلمين وأموالهم بغير دليل.\nوردّ روايته بعض، وقبلها آخرون.","vol":"1","page":667},{"text":"حجة الأولين، قوله ــ تعالى ــ: ﴿إن جاءكم فاسق﴾ الآية، وهو واضح الفسق.\nوحجة الآخرين قوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿نحن نحكم بالظاهر﴾﴾. خص عنه الكافر والفاسق اللذان ظن صدقهما فيبقى حجة في الباقي؛ لأن غيرهما لا يعلم فسق نفسه، ويعظم أمر الدين، ويحترز عن الكذب، فنحكم بصدقه ظاهرًا.\nواختار المصنف المذهب الأول، وإليه أشار بقوله: ﴿﴿والآية أولى﴾﴾. بأوجه:\nالأول: أن متنها متواتر، والحديث من الآحاد.\nالثاني: أنها مخصوصة بالفاسق، والحديث غير مخصوص، والعمل بالمخصوص أولى؛ لاحتمال التخصيص في غير المخصوص.\nالثالث: أنها لم تخص؛ لأنه لم يخرج منها فاسق، والحديث خص منه الكافر والفاسق المظنون صدقهما؛ لأن روايتهما غير مقبولة بالاتفاق.\nص ــ قالوا: أجمعوا على قبول قتلة عثمان.\nورد بالمنع.\nأو بأنه مذهب بعض.\nوأما نحو خلاف البسملة وبعض الأصول، وإن ادعى القطع، فليس من ذلك؛ لقوة الشبهة من الجانبين.\nوأمّا من يشرب النبيذ ويلعب بالشطرنج ونحوه من مجتهد ومقلد فالقطع أنه ليس بفاسق، وإن قلنا: المصيب واحد؛ لأنه يؤدي إلى تفسيق بواجب.","vol":"1","page":668},{"text":"وإيجاب الشافعي الحد لظهور أمر التحريم عنده.\nش ــ الذين ذهبوا إلى قبول رواية مثل الخوارج قالوا: أجمع الصحابة على قبول رواية قتلة عثمان ــ ﵁ ــ وظلمهم وبغيهم لا يخفى على أحد.\nوردّ دعوى الإجماع: بأنا لا نعلم أن الصحابة كلهم اتفقوا على ذلك.\nأو أن بعض الصحابة ذهب إلى أن قتلة عثمان لم يفسقوا بما فعلوا من الحق فهم الذين قبلوا.\nوأمّا ما وقع فيه الخلاف بين الأئمة، كالاختلاف في كون البسملة من القرآن، أو لا. وفي الكلام النفسي، فليس مما يوجب ردّ الرواية وإن كان كل من الخصمين يقطع ببطلان مذهب الآخر؛ لقوة الشبهة من الجانبين، كما تقدم.\nوأمّا ما كان من باب الفعل، كشرب النبيذ، وأكل متروك التسمية عامدًا،","vol":"1","page":669},{"text":"واللعب بالشطرنج ونحوه مما اختلف في حرمته بالقطع بأن [١١٠/ب] مباشره ليس بفاسق، وإن كان المصيب واحدًا لئلا يلزم تفسيق مجتهد بما يجب عليه.\nفإن قيل: شارب النبيذ لو لم يكن فاسقًا، لما أوجب الشافعي ــ ﵀ ــ عليه الحد؛ لأنه لا حد على غيره قطعًا.\nأجاب المصنف: بأنه إنما أوجبه لظهور أمر التحريم عنده، لا لفسقه.\nولقائل أن يقول: إنه إمّا فاسق وإمّا غيره، لا يجتمعان ولا يرتفعان فإن لم يكن فلا حد قطعًا، وإن كان حُدّ لفسقه؛ لاطراده دون قيام دليل التحريم لتخلفه في أكل التراب.\nص ــ ومنها: رجحان ضبطه على سهوه لعدم حصول الظن.\nومنها: العدالة. وهي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، ليس","vol":"1","page":670},{"text":"معها بدعة.\nوتتحقق باجتناب الكبائر وترك الاصرار على الصغائر وبعض الصغائر وبعض المباح.\nوقد اضطرب في الكبائر. فروى ابن عمر الشرك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنة، والزنا، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد في الحرم.\nوزاد أبو هريرة: أكل الربا.\nوزاد علي: السرقة، وشرب الخمر.\nوقيل: ما توعد الشارع عليه بخصوصه.\nوأمّا بعض الصغائر فما يدل على الخسَّة، كسرقة لقمة، والتطفيف بحبة.\nوبعض المباح كاللعب بالحمام، والاجتماع مع الأراذل، والحِرَف الدنية مما لا يليق له ولا ضرورة.\nوأمّا الحريّة والذكورة وعدم القرابة والعداوة، فمختص بالشهادة.\nش ــ الشرط الثالث: رجحان ضبط الراوي على سهوه لعدم حصول الظن بانتفائه.\n\nوالشرط<span data-type=\"title\" id=toc-213> الرابع: العدالة</span>، وعرفها المصنف بأنها محافظة دينية تحمل على","vol":"1","page":671},{"text":"ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة.\nوفيه نظر؛ أمّا أولًا: فلأنه استعمل المفاعلة ولا بد له من ارتكاب المجاز في التعريف.\nوأما ثانيًا: فلأنه تعريف الشيء بما هو أخفى؛ لأنه يحتاج إلى معرفة الدين، وقد عرفه المحققون: بأنه وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات. وتقريره: يطلب في تقريرنا، شرح أصول الإمام فخر الإسلام.\nوإلى معرفة التقوى والمروءة، مع الاختلاف الواقع في تفسيرهما.\nأما ثالثًا: فلأنه قال: ﴿﴿ليس معها بدعة﴾﴾ فيكون التعريف مختصًا بمن لا يقبل رواية المبتدع.\nوالإطلاق في التعريف إمّا لازم أو حسن.\n\nوتتحقق العدالة بالاجتناب عن<span data-type=\"title\" id=toc-214> الكبائر </span>وترك الإصرار على الصغائر، وترك بعض الصغائر وترك بعض المباحات المخل للمروءة.\nوالكبائر هي ما ذكره المصنف، وهي تسع على رواية ابن عمر ــ ﵄ ــ الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وقذف المحصنة، والزنا، والفرار من","vol":"1","page":672},{"text":"الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم.\nوزاد أبو هريرة: أكل الربا.\nوزاد علي: السرقة، وشرب الخمر.\nولم يذكروا شهادة الزور، والذي ذكره مأخوذ [١١١/أ] من أحاديث ليس في حديث واحد.\nوقد ذكرنا ذلك كله في ﴿﴿الإشراق شرح مشارح الأنوار﴾﴾.","vol":"1","page":673},{"text":"ومن الناس من قال: كل ما توعد الشارع عليه بخصوصه فهو كبيرة.\nوالإصرار على الصغيرة كبيرة بالاتفاق. وله ضابط ذكرته في التقرير والإشراق، ولم أذكره ههنا مخافة التطويل.\nوأما بعض الصغائر الذي لا بد للعدل من تركه فما يدل على الخسة، كسرقة لقمة، والتطفيف بحبة.\nوأما بعض المباح، كاللعب بالحمام، والاجتماع مع الأراذل، والحرف الدنيّة إذا لم تكن ضرورة، كالحياكة، والدباغة؛ لأنها تخل بالمروءة.\nوأمّا الحرية، والذكورة وعدم القرابة القريبة، وعدم العداوة، فليس محتاجًا إليه في الرواية، بل هي مختصة بالشهادة.","vol":"1","page":674},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>رواية مجهول الحال</span>\nص ــ مسألة: مجهول الحال لا يقبل.\nوعن أبي حنيفة قبوله.\nلنا: الأدلة تمنع من الظن، فخولف في العدل فيبقى ما عداه.\nوأيضًا: الفسق مانع فوجب تحقق ظن عدمه، كالصبا والكفر.\nقالوا: الفسق سبب التثبت فإذا انتفى. انتفى.\nقلنا: لا ينتفي إلا بالخبرة أو التزكية.\nقالوا: نحن نحكم بالظاهر.\nوردّ: بمنع الظاهر، وبنحو ﴿وَلَا تَقفُ﴾.\nقالوا: ظاهر الصدق كإخباره بالذكاة، وطهارة الماء ونجاسته، ورِقّ جاريته.\nوردّ: بأن ذلك مقبول مع الفسق، والرواية أعلى رتبة.\nش ــ إذا جهل حال الراوي من العدالة والفسق لم تقبل روايته عند أكثر العلماء.\nوقبله أبو حنيفة ــ ﵀ ــ.","vol":"1","page":675},{"text":"قالوا: الأدلة السمعية، كقوله ــ تعالى ــ: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾.\nوقوله: ﴿وَلَا تَقفُمَالَيسَلَكَبه عِلمٌ﴾. وقوله: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغنِيمِنَ الحَقِّشيئا (٢٨)﴾ مانعة من العمل بالظن مطلقًا، لكن خولف في الظن الحاصل من قول العدل لاختصاصه بزيادة ظهور الثقة، وبعده عن التهمة فبقيت معمولًا بها في غير العدل لسلامته عن المعارض.\nوفيه نظر؛ لأن ما ذكر من زيادة ظهور الثقة ونحوه لا يصلح معارضًا للقرآن لا محالة، فيجب العمل به مطلقًا، لكنه ليس كذلك فكان متروك الظاهر لا يصلح حجة.\nولأن أنا حنيفة ــ ﵀ ــ اعتمد على شهادة النبي ــ ﷺ ــ بخيرية القرن الذي كان فيه، فكانت العدالة ظاهرة في زمنه.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: الفسق مانع عن قبول رواية صاحبه، فوجب تحقق ظن عدمه، قياسًا على الكفر والصبا. فإنهما لما كانا مانعين عن قبول رواية صاحبهما، وجب تحقق ظن عدمهما، دفعًا للمفسدة.\nوفيه نظر؛ فإن الظن كان متحققًا في زمنه اعتمادًا على شهادة النبي ــ ﵇ ــ.","vol":"1","page":676},{"text":"واحتجت الحنفية على قبول رواية المجهول بأوجه:\nمنها: أن سبب التثبت هو الفسق بالنص، وهو فيه منتفٍ؛ لأن الأصل عدمه، فينتفي التثبت ويجب القبول.\nوأجاب المصنف: بمنع انتفاء الفسق، بل إنما ينتفي إذا عُلِمَ عدم فسقه بالخبرة، أو التزكية.\nولقائل أن يقول: اشتراط العلم في ذلك متعذر قطعًا، والظن حاصل بالزمن.\nومنها [١١١/ب] قوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿نحن نحكم بالظاهر﴾﴾.\nومجهول الحال الظاهر منه لا من حاله العدالة فيحكم بقوله.\nوأجاب بمنع ظهور العدالة من المسلم، فإن الفرض أنه مجهول الحال.\nوفيه نظر؛ لأنه لم يقل: إن الظاهر من حاله العدالة، بل قال: الظاهر من المسلم العدالة والفرق بيّن، على أن منع ظهور العدالة عن المسلم إمّا أن يكون في زماننا، أو في زمان أبي حنيفة، أو مطلقًا، والثالث سوء ظن بالصحابة. والثاني رَدٌّ لشهادة النبي ــ ﷺ ــ والأول ليس بمراد لأبي حنيفة.\nوقال: ــ وأيضًا ــ مُعَارَضٌ بقوله ــ تعالى ــ ﴿وَلَا تَقفُمَالَيسَلَكَبه عِلمٌ﴾ فإنه يدل على عدم اعتبار قوله، لعدم العلم به.\nوفيه نظر؛ لما تقدم أن الاستدلال بهذه الآية لا يتم، على أنها تدل على اشتراط العلم، وهو ليس بشرط بالاتفاق.","vol":"1","page":677},{"text":"ومنها: أن مجهول الحال ظاهر الصدق فيما رواه كما أنه ظاهر الصدق في إخباره بكون اللّحم مذكى، وطهارة الماء ونجاسته، وَرِقَّ جاريته وقول ظاهر الصدق مقبول.\nوأجاب بالفرق من وجهين:\nالأول: أن إخباره فيما ذكرتم من الصور مقبول مع الفسق، فكذا مع كونه مجهول الحال. بخلاف روايته فإنه لا تقبل مع الفسق، فكذلك مع الجهل بحاله.\nوفيه نظر، أمّا أولًا: فلأن مبناه الفرق، وقد علمت ما فيه.\nوأما ثانيًا: فلأن الفاسق إذا أخبر بما ذكر من الصور بحكم رأي المبتلى به لا يقبل مثله.\nوأمّا ثالثًا: فلأن قوله: بخلاف روايته؛ فإنها لا تقبل مع الفسق، فكذلك لم تقبل مع الجهل ظاهر الفساد.\nوالثاني: أن الرواية أعلى رتبة من الإخبار فيما ذكرتم من الصور ولا يلزم من قبول إخبار مجهول الحال فيما هو أدنى رتبة، قبوله فيما هو أعلى رتبة.\nوفيه نظر؛ لأن كل واحد منهما متعدٍ إلى الغير، وفي ذلك سيّان في المرتبة؛ ولأن مبناه على الفرق.\nص ــ مسألة: الأكثر أن الجرح والتعديل يثبت بالواحد في الرواية دون الشهادة.\nوقيل: لا فيهما.\nوقيل: نعم فيهما.\nالأول: شرط فلا يزيد على مشروطه، كغيره.","vol":"1","page":678},{"text":"قالوا: شهادة فيتعدد.\nوأجيب: بأنه خبر.\nقالوا: أحوط.\nأجيب: بأن الآخر أحوط.\nوالثالث: ظاهر.\nش ــ اختلف العلماء في أن الجرح والتعديل هل يثبت بخبر الواحد أو لا؟\nفالأكثر أنهما يثبتان به الرواية دون الشهادة.\nوقيل: لا يثبتان به فيهما.\nوقيل: يثبتان به فيهما.\nحجة الأكثرين: أن الرواية تثبت بخبر الواحد، وكل من الجرح والتعديل شرط الرواية، والشرط لا يزيد على مشروطه في طريق إثباته كما في غير محل النزاع.\nوإنما قيل: في طريق إثباته؛ لأن الشرط قد يزيد على مشروطه في طريق تحصيله، كما في النكاح؛ فإنه سنة، وحضور الشاهدين شرطه، وهو واجب.","vol":"1","page":679},{"text":"وأمّا الشهادة فلا بد فيها من التعدد، ولا تثبت بخبر الواحد وحجة النافين فيهما جميعًا: أن الجرح والتعديل شهادة فلا بد [١١٢/أ] من تعدد الجارح والمعدل، كسائر الشهادات.\nوأجيب: بأنهما من باب الإخبار دون الشهادة، ولا يشترط التعدد.\nولقائل أن يقول: لو كان كذلك ثبتا به في الشهادة، فكان حجة على الأكثرين.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: اعتبار العدد فيهما أحوط، والعمل به أولى.\nوأجيب: بأن عدم التعدد أحوط؛ لاحتمال تضييع الأحكام عند اشتراط العدد. وإذا كان كذلك وقع التعارض بين جهتي الترجيح ولا مرجح فيسقط الدليل.\nولقائل أن يقول: الترجيح الأول راجع إلى ذات الجرح والتعديل، والثاني إلى حالٍ من أحوالهما. والأول أولى لا محالة.\nوحجة المذهب الثالث: ظاهر مما سبق، وهو أن الجرح والتعديل خبر فلا يحتاج إلى التعدد مطلقًا.\nص ــ مسألة: قال القاضي: يكفي الاطلاق فيهما.\nوقيل: لافيهما.\nوقال الشافعي: في التعديل.\nوقيل: بالعكس.\nوقال الإمام: إن كان عالمًا كفى فيهما وإلا لم يكف.\nالقاضي: إن شهد من غير بصيرة لم يكن عدلًا. وفي محل الخلاف، مدلس.","vol":"1","page":680},{"text":"وأجيب: بأنه قد يبني على اعتقاده. أو لا يعرف الخلاف.\nالثاني: لو اكتفى لأثبت مع الشك للالتباس فيهما.\nأجيب: بأنه لا شك مع إخبار العدل.\nالشافعية: لو اكتفى في الجرح، لأدى إلى التقليد للاختلاف فيه.\nالعكس: العدالة ملتبسة لكثرة التصنع، بخلاف الجرح.\nالإمام: غير العالم يوجب الشك.\nش ــ واختلفوا ــ أيضًا ــ في أنه هل يكفي في التعديل والجرح إطلاق العدالة، والفسق بدون ذكر السبب، أو لا؟\nفقال القاضي: يكفي الإطلاق فيهما.\nوقيل: لا يكفي في واحد منهما.\nوقال الشافعي: يكفي في التعديل دون الجرح.\nوقيل: بالعكس.","vol":"1","page":681},{"text":"وقال إمام الحرمين: إن كان المعدل والجارح عالمين بسبب الفسق والعدالة كفى الإطلاق فيهما، وإلا فلا.\nواستد القاضي: بأن الكلام في إطلاق العدل، وحاله لا يخلو عن ثلاثة: عن عدم علم بالسبب، وعلم به وهو مختلف فيه، وعلم به وهو متفق عليه.\nوالأول: يفضي إلى عدم عدالته؛ لأنه تكلم بغير بصيرة، والعدل لا يفعله، فمن فرضناه عدلًا لم يكن كذلك، هذا خلف.\nوالثاني: يفضي إلى التدليس، والمدلس، أي الملبس ــ لا يكون عدلًا فتعين الثالث، فكان إطلاقه دليلًا على العلم بالعدالة أو عدمهما.\nوأجيب: بأنه قد يبني المعدل أو الجارح على اعتقاده العدالة أو الفسق بأمر ظنه سببًا ولم يكن سببًا، أو أطلق بناء على سبب ولم يعرف الخلاف، فلا يكون مدلسًا.\nوفيه نظر؛ لأنه صدق عليه حينئذٍ أنه شهد من غير بصيرة وهو قادح في العدالة.\nواستدل من قال: لا يكفي الإطلاق فيهما، بأنه لو كفى وقع الإلتباس الموجب للشك؛ لجواز أن يكون الإطلاق عن سبب، وعن ما ظُنّ أنه سبب وليس بسبب، والحمل على السبب ترجيح بلا مرجح، فلزم الالتباس.\nوأجيب: بأنه لا يشك عند إخبار العدل [١١٢/ب] فإن فرض عدالته ترجح كونه عن سبب.\nوفيه نظر؛ فإن الذي ذكره المصنف جوابًا للقاضي إن صح فهو وارد على هذا، وإن لم يصح، صح مذهب القاضي.\nواستدلت الشافعية: بأنه لو اكتفى في الجرح، أدى إلى تقليد المجتهد؛ لأن الاختلاف واقع في سبب الجرح، فالمجتهد إذا اكتفى بقول الجارح أنه مجروح، ولم","vol":"1","page":682},{"text":"يعرف ما هو سبب الجرح عند الجارح مع جواز أن يكون ما هو عند الجارح سبب، لا يكون سببًا عند المجتهد، لزم تقليد المجتهد الجارح في ذلك، وذلك غير جائز على ما سيأتي.\nوهذا بخلاف أسباب التعديل، فإنها لكثرتها لا تنضبط فلا يمكن ذكرها فيكتفي فيه بالإطلاق.\nوفيه نظر؛ لأن فرض العدالة يقتضي أن يكون الجرح بما هو سبب متفق عليه، وإلا كان مدلسًا.\nواستدل من قال بعكس مذهب الشافعي: بأن العدالة متلبسه يتعسر الاطلاع عليها؛ لكثرة التصنع فربما يظهر الرجل صلاحية بالتصنع. بخلاف الجرح فإنه لا يمكن التصنع فيه. فلا بد في العدالة من ذكر سببها، لدفع الإلتباس. فلا يجب ذكره في الجرح لعدم الالتباس.\nوفيه نظر؛ لأن من امتثل الأوامر واجتنب النواهي كان عدلًا، وإظهار الصلاحية غير قادح، إلا إن كان على خلاف ما في باطنه، وذلك أمر لا يطلع عليه.\nواحتج الإمام بأن المعدل أو الجارح إن كان غير عالم، ولم يذكر السبب فيهما يكون قوله موجبًا للشك؛ لأنه إذا كان غير عالم، احتمل أن يجعل ما هو موجب للجرح موجبًا للعدالة، وبالعكس. فلم يحصل الجرح والتعديل بتعديله وجرحه.\nولقائل أن يقول: التعديل عند عدم العلم بأسباب العدالة ممن فُرِضَ عدلًا غير متصوّر، والإقدام على الجرح والتعديل ممن لا يعلم أسبابه قادح في عدالته، فكان وجه الإمام ضعيفًا في جانبيه.\nص ــ مسألة: الجرح مقدم.\nوقيل: الترجيح.","vol":"1","page":683},{"text":"لنا: أنه جمع بينهما. فوجب.\nأمّا عند إثبات معّين ونفيه باليقين فالترجيح.\nش ــ إذا وقع التعارض بين الجرح التعديل، فقال قوم: يقدم الجرح مطلقًا.\nوقال آخرون: لا بد من الترجيح في كل صورة، فأيهما ترجح قُدم على الآخر.\nواختار المصنف التفصيل فقال: إذا عين الجارح سبب الجرح، ونفاه المعدل بطريق يقيني، قُدّم أحدهما على الآخر بالترجيح. وذلك مثل أن يقول الجارح: رأيته قتل فلانًا. ويقول المعدل: رأيت فلانًا المدَّعَى قَتْلَه، حيًّا وإذا لم يعين الجارح سبب الجرح، أو عينه ولم ينفه المعدّل، أو نفاه بطريق غير يقيني، فالجرح مقدم.\nواستدل بما تقريره: إن تقديم الجرح في الصور الثلاث جمع بين الترجيح وتقديم الجرح، فوجب تقديم الجرح.\nوإنما قلنا: إن تقديم الجرح في الصور الثلاث جمع بين الترجيح وتقديمه؛ لأن الجرح في الصور الثلاث راجح.\nأمّا في الأولى؛ فلأن الجارح اطّلَع على ما لم يعرفه المعدل ولم ينفه.\nوأمّا في الثانية؛ فلأن المعدل لم يتعرض لنفي ما أثبته الجارح.\nوأمّا في الثالثة؛ فلأنه لم ينفه بطريق يقيني.\nوأمّا في غير الصور الثلاث وهو الصورة التي عيّن فيها الجارح سبب الجرح،","vol":"1","page":684},{"text":"ونفاه المعدل بطريق يقيني فيقدم أحدهما على الآخر بالترجيح.\nوالترجيح يتحقق بكثرة العدد وشدة الورع والتحفظ. هذا ما ذكره شيخي ــ العلامة ﵀. ودلالة لفظ المصنف عليه حقيقة.\nومن الشارحين من حمل كلام المصنف على أن العمل بالجرح في غير صورة التعيين، فيكون جمعًا بينهما، فيكون أولى.\nأمّا إذا عين سبب الجرح ونفاه المعدل بطريق يقيني فلا يمكن الجمع والعمل بأحدهما من غير مرجح لا يجوز، فلا بد من الترجيح، وهو مثله فكان في دلالة لفظ المصنف اختلال.","vol":"1","page":685},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>هل العمل بالشهادة والرواية يكون تعديلًا</span>\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-220> مسألة حكم الحاكم المشترط العدالة بالشهادة تعديل باتفاق</span>.\nوعمل العالم مثله.\nورواية العدل، ثالثها المختار: تعديل، إن كانت عادته أنه لا يروي إلا عن عدل.\nوليس من الجرح ترك العمل في شهادة ولا رواية؛ لجواز معارض.\nولا لحد في شهادة الزنا؛ لعدم النصاب.\nولا بمسائل الاجتهاد ونحوهما مما تقدم.\nولا بالتدليس على الأصح، كقول من لحق الزهري: قال الزهري موهمًا أنه سمعه.\nومثل: وراء النهر، يعني [غير] جيحان.\nش ــ الحاكم الذي يشترط العدالة في الشهادة إذا حكم بشهادة شاهد كان الحكم بشهادته تعديلًا، لذلك الشاهد بالاتفاق.\nوكذلك العالم الذي [لم] يشترط العدالة في الرواية إذا عمل برواية [ر] اوٍ","vol":"1","page":686},{"text":"كان عمله بروايته تعديلًا.\nوالعدل إذا روى عن شخص فروايته هل تكون تعديلًا لذلك الشخص، أو لا؟ فيه ثلاثة مذاهب:\nالأول: التعديل مطلقًا.\nالثاني: عدمه مطلقًا.\nالثالث، وهو مختار المصنف: التفصيل، وهو أن ذلك العدل، إن كان عادته أن لا يروي إلا عن عدل، فتعديل، وإلا فلا.\nأمّا الأول: فلأنه لو لم يكن ذلك الشخص عدلًا يلزم خلاف ما عهد عليه من العادة، وهو خلاف الأصل.\nوأمّا الثاني: فلأنه يجوز أن يروي العدل عن فاسق.\nوإذا ترك الحاكم العمل بشهادة شاهد، لم يلزم جرح ذلك الشاهد، وكذلك إذا ترك العالم العمل برواية [ر] اوٍ؛ لأن أسباب ترك العمل بشهادة الشاهد، ورواية الراوي كثيرة، وليس في الترك دلالة على شيء منها، فجاز أن يكون ترك العمل بها لوجود معارض لا يجرح الشاهد والراوي.","vol":"1","page":687},{"text":"وإذا حد الحاكم شاهد الزنا لا يكون ــ أيضًا ــ جرحًا له، لجواز ثبوت عدالة ذلك الشاهد مع وجوب الحد عليه، فإن العدالة لا تنافي وجوب الحد؛ لجواز أن يحد لانتفاء كمال النصاب، دون العدالة.\nوإذا ترك الراوي العمل بالمسائل الاجتهادية ونحوها، كالحنفي إذا شرب [١١٣/ب] النبيذ ولم يعمل بالقياس المحرم، أو صلى بعد اللمس ولم يتوضأ، لا يكون جرحًا له.\nوكذلك التدليس، كقول من أدرك الزهري مثلًا ــ ولم يصاحبه ــ: قال الزهري، كذا، فإنه يوهم أنه سمعه.\nوكقول من قال: سمعت فلانًا فيما وراء النهر، موهمًا أنه نهر جيحان ومراده غيره.","vol":"1","page":688},{"text":"ص ــ مسألة: الأكثر على عدالة الصحابة.\nوقيل: كغيرهم.\nوقيل: إلى حين الفتن، فلا يقبل الداخلون؛ لأن الفاسق غير معين.\nوقالت المعتزلة: عدول إلا من قاتل عليًا.\nلنا: ﴿والذين معه﴾، ﴿﴿أصحابي كالنجوم﴾﴾ وما تحقق بالتواتر عنهم من الجد في الامتثال.\nوأمّا الفتن فتحمل على اجتهادهم.\nولا إشكال بعد ذلك على قول المصوبة وغيرهم.\nش ــ الصحابة ــ ﵃ ــ كلهم عدول، لا حاجة إلى تعديلهم عند الأكثرين.\nوقيل: هم كغيرهم، يحتاجون إلى التعديل.\nوقيل: كانوا عدولًا إلى ظهور الفتن، وهو آخر عهد عثمان ــ ﵁.\nثم ما روى بعد ذلك، من دخل فيها لم تقبل إلا بعد التعديل؛ لأن إحدى الطائفتين منهم فاسقون لا على التعيين.","vol":"1","page":689},{"text":"وقالت المعتزلة كلهم عدول إلا من قاتل عليًا ــ ﵁ ــ.\nوالحق ما عليه الأكثرون.\nوالدليل عليه قوله ــ تعالى ــ: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُعَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُبَينَهُمتَرَاهُمرُكَّعاسُجَّدا﴾ الآية. مدحهم، وغير العدول لا يمدح.\nوقوله ــ ﵇ ــ: ﴿﴿أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم﴾﴾ جعل الاقتداء بهم هدى، والاقتداء بغير العدل ليس بهدى.\nوأيضًا: ثبت بالتواتر جدهم في أمر الدين وامتثال أمر الرسول ــ؟ ــ ونهيه، ولا نعني بالعدل إلا ذلك.\nفإن قيل: وقوع الفتن بينهم ينافي العدالة.\nأجاب المصنف بقوله: وأمّا الفتن الواقعة بينهم فتحمل على اجتهادهم، وظنّ كل فريق منهم أنهم مصيبون، لوجوب الكف عن الطعن فيهم. وحينئذٍ لم يبق إشكال.\nأمّا على قول المصوبة فظاهر. وأمّا على قول غيرهم؛ فلأن الخطأ عن المجتهد موضوع، بل هو مثاب على اجتهاده.\nص ــ مسألة: الصحابي من رآه ــ ﵇ ــ وإن لم يرو [و] لم تطل.\nوقيل: إن طالت.\nوقيل: أن اجتمعا.\nوهي لفظية، وإن ابتنى عليها ما تقدم.\nلنا: تقبل التقييد بالقليل والكثير فكان للمشرك، كالزيارة، والحديث.\nولو حلف أن لا يصحبه حنث بلحظة.","vol":"1","page":690},{"text":"قالوا: أصحاب الجنة، أصحاب الحديث، للملازم.\nقلنا: عرف في ذلك.\nقالوا: يصح نفيه عن الوافد والرائي.\nقلنا: نفي الأخص لا يستلزم [نفي] الأعم.\nش ــ لما ذكر الصحابي في المسألة المتقدمة، أراد أن يبين من هو وقد اختلفوا فيه:\nفذهب بعضهم: إلى أنه من رأى الرسول ــ ﷺ ــ لحظة، وإن لم يرو عنه، وهو مختار المصنف.\nوذهب آخرون: إلى أنه من طالت صحبته معه، وإن لم يرو عنه.\nوآخرون: إلى أنه من طالت صحبته وروى عنه. وإليه أشار بقوله: ﴿﴿وقيل: [١١٤/أ] إن اجتمعا﴾﴾.\nوهذه المسألة لفظية. وقيل: هذه الاختلافات لفظية، وإن ابتنى عليها مسألة معنوية، وهي التي تقدمت في بيان عدالة الصحابة، فإنه يجوز أن تبتني المسائل","vol":"1","page":691},{"text":"المعنوية على اللفظية.\nواستدل للمختار من وجهين:\nأحدهما: أن الصحابي مشتق من الصحبة، وهي تطلق على القليل والكثير، يقال: صحبته ساعة وسنة فتكون القدر المشترك دفعًا للاشتراك والمجاز. كالزيارة والحديث، يقال: زارني، وحدثني فلان وإن لم يزره، ولم يحدثه إلا مرة واحدة.\nالثاني: إذا حلف الرجل أن لا يصحب فلانًا، حنث بلحظة.\nواستدل من قال: الصحابي من طالت صحبته ــ أيضًا ــ بوجهين:\nأحدهما: ما هو المشهور في قول الناس: أصحاب الجنة، أصحاب الحديث للملازمين لهما. فكان المراد بالصحبة في هذه الصورة الملازمة، فيكون في غيرها ــ أيضًا ــ كذلك، دفعًا للاشتراك، والمجاز.\nوأجاب المصنف: بأن ذلك معنى عرفي، والكلام في اللغوي.\nوفيه نظر؛ وأن مبنى الأيْمَان ــ أيضًا ــ على العرف.\nوقد استدل به ــ أيضًا ــ للمذهب الأول.\nوالثاني: أنه لو كان حقيقة فيمن صحب لحظة لما صح نفيه عن الوافد [أ] ي الوارد، والرائي لحظة؛ لأنهما صحباه لحظة، لكن يصح نفي الصحبة عنهما.","vol":"1","page":692},{"text":"وأجاب: ما يصح نفيه هو الصحبة الطويلة، وهي الأخص، ولا يلزم من نفيه نفي الأعم.\nص ــ مسألة: لو قال المعاصر العدل: أنا صحابي، احتمل الخلاف.\nش ــ إذا قال العدل المعاصر للنبي ــ ﷺ ــ: أنا صحابي يحتمل الخلاف، أي يحتمل أن يكون مقبولًا؛ لأنه عدل، وهو لا يكذب ويحتمل أن لا يكون؛ لكونه متهمًا بدعوى رتبة لنفسه، كما لو شهد لنفسه، أو زكاها. وهذه المسألة لا تتعلق بأصول الفقه ولا تبع لها فيه.\nص ــ مسألة: العدد ليس بشرط. خلافًا للجبائي فإنه اشترط خبرًا آخر، أو ظاهرًا، أو انتشاره في الصحابة، أو عمل بعضهم.\nوفي خبر الزنا أربعة.\nوالدليل والجواب ما تقدم في خبر الواحد.\nولا الذكورة، ولا البصر، ولا عدم القرابة، ولا عدم العداوة، ولا الإكثار، ولا معرفة نسبه، ولا العلم بفقه أو عربية، أو معنى الحديث؛ لقوله: ﴿﴿نضّر الله امرءًا﴾﴾. ولا موافقة القياس، خلافًا لأبي حنيفة.\nش ــ جمهور العلماء: على أن العدد ليس بشرط في قبول الرواية. خلافًا للجبائي فإنه اشترط في قبول الرواية إمّا العدد، أي انضمام خبر آخر إلى خبره، أو موافقة المروى ظاهر آية، أو انتشاره بين الصحابة ــ ﵃ ــ أو عمل بعض","vol":"1","page":693},{"text":"الصحابة بذلك المروي.\nوشرط ــ أيضًا ــ في الخبر الذي يتعلق بأحكام الزنا، أن لا يكون المخبرون أقل من أربعة.\nوالدليل على أن العدد ليس بشرط، والجواب عن الخصم ما تقدم في خبر الواحد.\nولا تشترط الذكورة في الرواية؛ لأن الصحابة ــ ﵃ ــ أجمعوا على قبول رواية أمهات المؤمنين، وغيرهنّ ــ ﵅ ــ ولا البصر؛ لأن الصحابة ــ ﵃ ــ رووا عن عائشة ما سمعوا [١١٤/ب] منها، وكانوا [لا] يبصرونها. فلو كان البصر شرطًا لما رووا عنها؛ لأنهم كالأعمى في حقها.\nولا عدم القرابة؛ فإن الإجماع على قبول رواية الولد عن والده.\nولا عدم العداوة؛ لأن حكم الرواية لا يختص بواحدٍ معين، فلا تؤثر العداوة فيها.\nولا الإكثار من سماع الحديث؛ فإن الصحابة قبلوا رواية من لم يرو إلا خبرًا","vol":"1","page":694},{"text":"واحدًا، كوابصة بن معبد، وسلمة بن المحبق.\nولا معرفة نسب الراوي؛ فإنهم قبلوا خبر من لم يعرفوا نسبه.\nولا العلم بفقه الراوي، أو معنى الحديث؛ لأنه ــ ﷺ ــ قال: ﴿﴿نضّر الله امرءًا سمع مقالة فوعاها وأداها كما سمعها﴾﴾ دعا له، وأقرّ على الرواية مطلقًا.","vol":"1","page":695},{"text":"ولا موافقة الحديث القياس إذا كان الراوي غير فقيه، خلافًا لأبي حنيفة ﵀ ــ فإنه يقول: إذا كان الراوي غير فقيه بالنسبة إلى الخلفاء الراشدين، والعبادلة، فإن شرط القبول أن لا يسد به باب القياس من كل وجه، كحديث أبي هريرة ــ ﵁ ــ في المصراة.","vol":"1","page":696},{"text":"وقد ذكرناه في التقرير.","vol":"1","page":697},{"text":"مستند الصحابي\n\nص ــ مسألة: إذا قال الصحابي: قال ــ ﷺ ــ حمل على أنه سمعه منه.\nوقال القاضي: متردّد. فينبني على عدالة الصحابة.\nش ــ إذا قال الصحابي: قال رسول الله ــ ﷺ ــ حمل على أنه سمع منه؛ لأن الظاهر من حاله.\nوقال القاضي: متردّد؛ فإنه ثبت أن بعض الصحابة كان يروي عن بعض آخر، كما روى أبو هريرة ــ ﵁ ــ قوله قال ــ ﷺ ــ: ﴿﴿من أصبح جنبًا فلا صوم له﴾﴾ فلما اسْتُكْشِفَ قال: حدثني فضل بن عباس. وحينئذٍ ينبني قول القاضي على","vol":"1","page":698},{"text":"عدالة الصحابة.\nفإن قلنا: إنهم عدول، كان قوله: قال رسول الله محمولًا على السماع، وإن قلنا: إنهم كغيرهم، كان حكمه حكم مرسل التابعي.\nص ــ مسألة: إذا قال: سمعته أو أمر أو نهى.\nفالأكثر: حجة؛ لظهوره في تحققه ذلك.\nقالوا: يحتمل أنه اعتقد وليس كذلك عند غيره.\nقلنا: بعيد.\nش ــ إذا قال الصحابي: سمعت رسول الله ــ ﷺ ــ أمر أو نهى فالأكثر على أنه حجة؛ لأن الظاهر من حاله أن يكون ما سمعه حقيقة للأمر والنهي؛ لعلمه بأوضاع اللغة، وعدالته.\nوقيل: يحتمل أنه اعتقد أن ما سمعه أمر ولا يكون أمرًا عند غيره فلا يكون حجة.","vol":"1","page":699},{"text":"وأجاب المصنف: بأن هذا احتمال بعيد؛ لأن عدالته وعلمه بأوضاع اللغة، ومواضع الخلاف، منعه عن إطلاقها على مواضع الخلاف.\nولقائل أن يقول: هذه المسألة كانت أولى أن تبتنى على عدالة الصحابة من الأولى؛ لأنه إذا قال: قال رسول الله، ولم يسمع هو لم يكذب، بخلاف ما إذا قال: سمعته ولم يسمع.","vol":"1","page":700},{"text":"أمرنا أو نهينا أو أوجب أو حرم\n\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-231> إذا قال: أُمِرنا أو نُهِيّنَا أو أوجب، أو حرّم</span>، فالأكثر حجة، لظهوره في أنه الآمر.\nقالوا: يحتمل ذلك، وأنه أمر الكتاب أو بعض الأئمة، أو عن استنباط.\nقلنا: بعيد.\nش ــ إذا قال الصحابي: أُمِرْنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو أوجب علينا، أو حرّم.\nفالأكثر: على أنه حجة [١١٥/أ]؛ لظهور قول الصحابي في أن الآمر هو الرسول.\nوقال غيرهم: يحتمل ذلك، ويحتمل أن يريد أمر الكتاب، أو أمر بعض الأئمة أو أمرًا عن استنباط صحابي، والمحتمل لا يصلح حجة.\nوأجاب المصنف: بأنها احتمالات بعيدة فلا تَرُدّ الظاهر.","vol":"1","page":701},{"text":"أمّا أمر الكتاب فلعدم اختصاصه بأحد، وأمّا أمر غيره فيستلزم تقليده القائل، وهو غير معلوم.","vol":"1","page":702},{"text":"من السنة كذا\n\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-232> مسألة: إذا قال: من السنة كذا</span>.\nفالأكثر: حجة، لظهوره في تحققها عنه. خلافًا للكرخي.\nش ــ إذا قال الصحابي: من السنة كذا، فالأكثر على أنه حجة، لظهوره في سنة رسول الله ــ ﷺ ــ وسنته حجة.\nوقال الكرخي: ليس بحجة؛ لأنها تطلق على سنة غيره ــ ﵇ ــ قال:؟ ــ: ﴿﴿عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي﴾﴾.\nوالحق أن إطلاق الصحابي السنة، إن كان في عهد النبي ــ ﵇ ــ ينصرف إلى سنته ــ ﵇ ــ؛ لأن سنة الخلفاء إنما تظهر بعده وإن كان بعده ــ ﵇ ــ فالأمر محتمل.","vol":"1","page":703},{"text":"كنا نفعل\n\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-233> مسألة: إذا قال: كنا نفعل، أو كانوا</span>.\nفالأكثر حجة؛ لظهوره في عمل الجماعة.\nقالوا: لو كان لما ساغت المخالفة.\nقلنا: لأن الطريق ظني، كخبر الواحد النص.\nش ــ إذا قال الصحابي: كنا نفعل، كقول أبي سعيد الخدري ــ ﵁ ــ: ﴿﴿كنا نخرج في عهد رسول الله ــ ﷺ ــ صاعًا من تمرٍ﴾﴾. فالأكثر أنه حجة؛ لأنه ظاهر في كونه فعل الجماعة في عهده ــ ﷺ ــ ومثله حجة؛ لأنهم عملوا ولم ينكر عليهم.\nوقيل: ليس بحجة؛ لأنه لو كانت حجة ما ساغت المخالفة لكونها مخالفة الإجماع، لكنها سائغة.\nوأجاب المصنف: بأن جوازها؛ لكون الطريق ظنيًا، كخبر الواحد النص؛","vol":"1","page":704},{"text":"فإنه يجوز مخالفته.\nواعلم أن الشارحين جعلوا هذه المسائل الست مراتب، وقالوا: إن كل مرتبة تقدمت فهي أعلى مما تأخرت عنها. وتكلفوا لذلك، ولمّا كان ذلك موضع المشاحّة لم أتعرض له.","vol":"1","page":705},{"text":"مستند غير الصحابي في القراءة\nوالإجازة والمناولة وهي ستة\n\nص ــ ومستند غير الصحابي قراءة الشيخ، أو قراءته عليه، أو قراءة غيره عليه، أو إجازته، أو مناولته، أو كتابته بما يرويه.\nفالأول أعلاها على الأصح إلا أنه إذا لم يقصد إسماعه قال: قال وحدث، وأخبر، وسمعته.\nوقراءته عليه من غير نكير، ولا ما يوجب سكوتًا من إكراه، أو غفلة أو غيرهما معمول به. خلافًا لبعض الظاهرية.\nلأن العرف تقريره، ولأن فيه إيهام الصحة.\nفيقول: حدثنا، وأخبرنا مقيدًا أو مطلقًا على الأصح.\nونقله الحاكم عن الأئمة الأربعة.\nوقراءة غيره كقراءته.\nش ــ لما فرغ من مستند رواية الصحابي، بين مستند غيره، وهو ــ أيضًا ــ ستة.","vol":"1","page":706},{"text":"الأول:<span data-type=\"title\" id=toc-235> قراءة الشيخ على الراوي</span>، سواء قصد إسماعه، أو لا.\nالثاني: عكسه.\nالثالث: قراءة غير الراوي على الشيخ.\nالرابع: الإجازة.\nالخامس: المناولة.\nالسادس: كتابة الشيخ بما يرويه، بأن يكتب الشيخ إجازة الرواية عنه.\nوالأول أعلى المراتب؛ لأنه طريقة رسول الله ــ ﷺ ــ وإنما قال: على الأصح؛ لأن منهم من ذهب إلى أن الثاني أعلى [١١٥/ب]؛ لأن رعاية الطالب أشد، وإنما كان ذلك للأول من النبي ــ ﷺ ــ أولى؛ لأنه كان مصونًا عن الخطأ وموصوفًا بدوام الحفظ. ثم إن الأول على قسمين:\nأحدهما: أن يقصد الشيخ بقراءته إسماع الراوي.\nوالثاني: أن لا يقصده.\nفإن كان الثاني، لا يجوز للراوي أن يقول حدثني وأخبرني؛ لأنه كذب، وإنما يقول: قال الشيخ، وحدث، وأخبر، وسمعته.\nوأمّا الثاني، فإن لم يكن معها إنكار الشيخ ولا يوجب سكوت الشيخ من","vol":"1","page":707},{"text":"إكراه أو غفلة أو غيرها، فهو معمول به، خلافًا لبعض أهل الظاهر، فإنه يقول: السكوت ليس بحجة.\nوالدليل على كونه معمولًا به وجهان:\nأحدهما: أن العرف يقتضي بأن الراوي إذا قرأ على الشيخ وقصد بالقراءة أن يروي عنه وسكت الشيخ من غير حامل آخر على السكوت فإن سكوته تقريرًا لما قرأه الراوي عليه.\nالثاني: أنه لو لم يكن ما قرأه الراوي عليه صحيحًا كان السكوت إيهامًا للصحة، وهو غير جائز.\nوكيفية الرواية في هذا الوجه، أن يقول: حدثنا، وأخبرنا مقيدًا بقراءتي عليه، وأمّا إذا أطلق فقال: حدثنا، أو أخبرنا ففيه خلاف. والأصح جوازه.","vol":"1","page":708},{"text":"وقد نقل الحاكم عن الأئمة الأربعة جوازه.\n\nوأمّا<span data-type=\"title\" id=toc-237> قراءة غير الراوي على الشيخ </span>فكقراءة الراوي عليه.\nص ــ وأمّا الإجازة للموجود المعين.\nفالأكثر: على تجويزها.\nوالأكثر: على منع: ﴿﴿حدثني، وأخبرني﴾﴾ مطلقًا.\nوبعضهم: ومقيدًا.\nوأنبأني، اتفاق للعرف.\nومنعها أبو حنيفة، وأبو يوسف.\nولجميع الأمة الموجودين، الظاهر قبولها، لأنها مثلها.\nوفي نسل فلان، أو من يوجد من بني فلان، ونحوه، خلاف واضح.\nلنا: أن الظاهر أن العدل لا يروي إلا بعد علم، أو ظن، وقد أذن له.\nوأيضًا: فإنه ــ ﷺ ــ كان يرسل كتبه مع الآحاد و[إ] ن لم يعلموا ما فيها.","vol":"1","page":709},{"text":"قالوا: كذب؛ لأنه لم يحدثه.\nقلنا: حدثه ضمنًا، كما لو قرئ عليه.\nقالوا: ظن، فلا يجوز الحكم به، كالشهادة.\nقلنا: الشهادة آكد.\nش ــ الإجازة لموجود معين، مثل أن يقول الشيخ لراو معين: أجزت لك أن تروي عني ما في هذا الكتاب. فالأكثر على تجويزها ولا يقول: حدثني، وأخبرني مطلقًا عند الأكثر؛ للإشعار بصريح نطق الشيخ، وهو كذب.\nومنهم من منع مقيدًا ــ أيضًا ــ وهو أن يقول: حدثني إجازة.\nوأمّا ﴿﴿أنبأني﴾﴾ فيصح الرواية فيه باتفاق المجوّزين؛ لأن الإنباء يطلق على هذا بحسب العرف.\nقال المصنف: ومنع أبو حنيفة وأبو يوسف الرواية","vol":"1","page":710},{"text":"بالإجازة وهو غلط بوجهين:\nأحدهما: أن أبا حنيفة لم يمنعها مطلقًا، وإنما منعها إذا لم يكن المجاز له عالمًا بما في الكتاب.\nفأما إذا كان عالمًا به قد نظر فيه وفهمه، فقال له المجيز: إن فلانًا قد حدثنا بما في هذا الكتاب على ما فهمه بأسانيده هذه، فأنا أحدثك به، وأجزت لك الحديث [١١٦/أ] به، فإنها تصح.\nوالثاني: أن المتفق مع أبي حنيفة في هذه المسألة هو محمد على الوجه الذي ذكرناه لا أبو يوسف، فإنه يجوّزها.\nوأمّا الإجازة لجميع الموجودين، مثل أن يقول: أجزت لجميع الأمة","vol":"1","page":711},{"text":"الموجودين أن يروا عني كذا، فالظاهر أنها تقبل؛ لأنها مثل الإجازة لموجود معين.\nوأمّا إذا قيل المجيز: أجزت لنسل بني فلان، أو أجزت لمن يوجد من بني فلان، ففيه خلاف واضح؛ لأن إجازة الموجود المعين إذا كان مختلفًا فيها، كان إجازة غير الموجود أولى بالاختلاف.\nواستدل المصنف على جواز الرواية بالإجازة: بأن الظاهر أن الراوي يعني المخبر العدل لا يروي إلا بعد علم أو ظن بصحة ما أجاز به، وقد أذن له أن يروي عنه فيحصل ظن صحة ما أجازه، فتجوز الرواية.\nوفيه نظر؛ لأن الكلام ليس في رواية المخبر، ولا في إذنه، وإنما الكلام في جواز رواية المجاز له مع عدم العلم أو الظن بما يروي، فإن في ذلك إضاعة للأحاديث بالإنكار على الإجازة، وفيه من الفساد ما لا يخفى.\nقال: وأيضًا ــ فإنه ــ ﷺ ــ كان يرسل كتبه مع الآحاد وإن لم يعلموا ما فيها.","vol":"1","page":712},{"text":"وفيه نظر؛ لأن باب الكتابة والرسالة غير باب الإجازة، فإنهما بعدما ثبت عند السامع أنهما من عند فلان كانتا بمنزلة الخطاب، لما عرف في موضعهما فكان خلط أحد البابين بالآخر خبطأ.\nواستدل المصنف لأبي حنيفة: بأن الإجازة لا تكون إخبارًا بالحدث فلو قال الراوي: ﴿﴿أخبرني وحدثني﴾﴾، كان كذبًا؛ لأنه لم يحدثه، وليس باستدلالٍ صحيح، ولم يقل به أبو حنيفة؛ لأن المجاز له إذا كان عالمًا بما في الكتاب، فإنه يصح أن يقول: ﴿﴿أخبرني وحدثني﴾﴾، والمعنى المذكور موجود فيه.\nوأجاب المصنف بما معناه: أن صريح الإجازة وإن لم يوجد فقد وجدت ضمنًا، كقراءة الراوي على الشيخ؛ فإنه وإن لم يكن إخبارًا بالحديث صريحًا، لكنه أجاز به ضمنًا.\nوفيه نظر؛ لأنه مبني على ذلك الدليل الفاسد، والبناء على الفاسد فاسد، ولأن الاعتماد على الإخبار الضمني غير صحيح؛ لإفضاله إلى خلل في باب التبليغ، كما مرّ.\nوأمّا قراءة الراوي على الشيخ فشرط الرواية فيها أن يقول القارئ للشيخ بعد ما قرأ عليه: أهو كما قرأت؟ فيقول: نعم.\nوحينئذٍ ليس الإخبار ضمنًا.","vol":"1","page":713},{"text":"وقال ــ أيضًا ــ قالوا ــ يعني الحنفية ــ: ﴿﴿ظن﴾﴾. أي الرواية بمجرد الإجازة ظن، فلا يجوز الحكم به، كالشهادة فإن الحكم بها لا يجوز إذا كان ظنًا.\nوالجامع بينهما كون كل منهما يوجب الحكم الشرعي، وهذا فاسدٌ، وافتراء على الحنفية؛ فإنهم قاطعون بأن باب الرواية أوسع من باب الشهادة، فكيف يقيسون إحداهما على الأخرى.\nثم أجاب: بالفرق بأن الشهادة أكد من الرواية، ولهذا اشترط الحرية في الشهادة دون الرواية، وهو ــ أيضًا ــ فاسد؛ لأنه مبني على فاسد ولأنه مبني على الفرق، وهو غير مسموع كما مرّ غير مرة.\n\n* ... * ... *","vol":"1","page":714},{"text":"نقل الحديث بالمعنى\n\nص ــ مسألة: الأكثر على جواز نقل [١١٦/ب] الحديث بالمعنى للعارف.\nوقيل: بلفظ مرادف.\nوعن ابن سيرين منعه.\nوعن مالك أنه كان يشدد في الباء والتاء.\nوحمل على المبالغة في الأولى.\nلنا: القطع بأنهم نقلوا عنه أحاديث في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة شائعة ذائعة، ولم ينكره أحد.\nوأيضًا: ما روي عن ابن مسعود وغيره أنه قال ــ ﷺ ــ كذا ونحوه، ولم ينكره أحد.\nوأيضًا أجمع على تفسيره بالعجمية، فالعربية أولى.\nوأيضًا فإن المقصود المعنى قطعًا، وهو حاصل.\nقالوا: ﴿﴿نضّر الله امرءًا﴾﴾.\nقلنا: دعاء له؛ لأنه الأولى، ولم يمنعه.\nقالوا: يؤدي إلى الإخلال، لاختلاف العلماء في المعاني وتفاوتهم، فإذا قدر ذلك مرتين [أو ثلاثًا] اختل بالكلية.\nوأجيب: بأن الكلام فيمن نقل بالمعني سواء.","vol":"1","page":715},{"text":"ش ــ لما فرغ من بيان الأمور الموجبة لقبول الخبر، ذكر الأمور المانعة منه، ومن جملتها عند بعض: النقل بالمعنى، وهو جائز عند الشافعي وعامة أهل الأصول مطلقًا، سواء كان بلفظ مرادف، أو بغيره إذا كان عارفًا بمعناه.\nوقيل: إذا كان بلفظ مرادف، كإبدال لفظ التحريم بلفظ الحظر.\nونقل عن ابن سيرين منعه مطلقًا.\nونقل عن مالك أنه كان يشدد في الباء والتاء، يعني بالغ في المنع حتى لم يجوّز إبدال الباء بالتاء في القسم أن يقول بالله بدل تالله. قال المصنف هذا النقل منه محمول على المبالغة في الأولوية لا في الوجوب لجواز النقل بالمعنى عند مالك إذا كان عارفًا بمعناه.\nحجة الأكثرين أوجه:","vol":"1","page":716},{"text":"الأول: أنا نعلم قطعًا أنهم مقلوا حديثًا واحدًا جرى في مجلس في واقعة بألفاظ مختلفة شائعة ذائعة بينهم، ولم ينكر أحد من الصحابة ــ ﵃.\n[الثاني: ما روي عن ابن مسعود وغيره من الصحابة ــ ﵃ ــ] أنه ــ ﵇ ــ قال: كذا، أو نحوًا منه.\nردّد الرواية بين عبارتين، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، وقبلوا روايته، والقبول مع الشك في لفظ الرسول دليل الجواز.\nالثالث: أجمعوا على جواز تفسير الحديث بالعجمية، فجواز تفسيره بالعربية أولى؛ لأن العربية أقرب إلى لفظ الرسول.\nوفيه نظر؛ لأن التفسير عبارة عن أن يذكر لفظ يراد بيانه بما هو أوضح في أداء المراد، وليس النقل كذلك.\nالرابع: أنا نعلم قطعًا أن الألفاظ غير مقصودة بل المقصود هو المعنى وهو","vol":"1","page":717},{"text":"حاصل إذا نقل بلفظ آخر فلا أثر لاختلاف اللفظ.\nوفيه نظر؛ لأنه إنما يصح إذا كان بلفظ مرادف، وهو ليس مذهب الأكثرين.\nواستدل للمانعين بوجهين:\nأحدهما: أنه ــ ﷺ ــ قال: ﴿﴿نضّر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها﴾﴾. وذلك يدل على وجوب نقل الحديث بلفظه لأنه هو أداء المقالة كما سمع.\nوأجاب: بأنه لا دلالة على الوجوب، بل هو دعاء للناقل كما سمع. وغايته الدلالة على الأولوية.\nالثاني [١١٧/أ] أن النقل بالمعنى، يؤدي إلى الإخلال بالمعنى المقصود؛ لاختلاف العلماء في درك المعاني المقصودة، وتفاوتهم في فهمها فلا يبعد أن يغفل الناقل عن إدراك بعض دقائقها بنقله بلفظ آخر لا يدل عليها. فلو قدر ذلك مرتين، أو ثلاثًا اختل المعاني المقصودة بالكلية.\nوأجاب: بأن الكلام فيمن ينقل بالمعنى سواء من غير زيادة ولا نقصان.\nوفيه نظر؛ لاستلزامه المترادف كما تقدم.","vol":"1","page":718},{"text":"إذا كذب الأصل الفرع سقط\n\nص ــ إذا كذب الأصل الفرع سقط؛ لكذب واحد غير واحد معين، ولا يقدح في عدالتهما.\nفإن قال: لا أدري، فالأكثر: يعمل به، خلافًا لبعض الحنفية ولأحمد: روايتان.\nلنا: عدل غير مكذب، كالموت والجنون.\nواستدل: أن سهيل بن أبي صالح روى عن أبيه عن أبي هريرة أنه قضى باليمين مع الشاهد.\nثم قال لربيعة: لا أدري. فكان يقول: حدثني ربيعة عني.\nقلنا: صحيح. فأين وجوب العمل.\nقالوا: لو جاز، لجاز في الشهادة.\nقلنا: الشهادة أضيق.\nقالوا: لو عمل به لعمل الحاكم بحكمه إذا شهد شاهدان، ونسي.\nقلنا: يجب ذلك عند مالك وأحمد وأبي يوسف، وإنما يلزم الشافعية.\n\nش ــ<span data-type=\"title\" id=toc-240> إذا كذب الأصل الفرع، سقط القبول</span>؛ لكذب أحدهما لا بعينه، وذلك يستلزم ردّ ما رواه الفرع.\nأمّا إذا كذب الفرع فظاهر. وإن كَذَبَ الأصلُ في التّكْذِيب كان مجروحًا لكن لا يقدح ذلك في عدالتهما؛ لثبوتهما بيقين لا يزول بالشك. هذا إذا كذبه جزمًا.","vol":"1","page":719},{"text":"وأمّا إذا قال: لا أدري صحة ما قاله الفرع ففي وجوب العمل به خلاف.\nفالأكثر: يعمل به. خلافًا لبعض الحنفية. ولأحمد روايتان:\nإحداهما، في العمل به، والأخرى في عدمه.\nوالدليل للأكثر: أن المقتضي للعمل، وهو عدالة الفرع موجود والمانع وهو التكذيب منتف؛ فإن قول الأصل: لا أدري ليس بتكذيب؛ لاحتمال النسيان فصار كموت الأصل، وجنونه في عدم المانعية.\nوقد استدل لهم: بأن سهيل بن أبي صالح روى عن أبيه عن أبي هريرة أنه قضى باليمين مع الشاهد. رواه عن سهيل ربيعة، ثم قال سهيل لربيعة:","vol":"1","page":720},{"text":"لا أدري صحة ذلك. وكان بعد ذلك يقول سهيل: حدثني ربيعة عنّي، واشتهر ذلك، ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعًا على قبوله.\nوأجاب المصنف: بأن هذا الحديث على الوجه المذكور صحيح الرواية، وليس فيه ما يدل على وجوب العمل به.\nوفيه نظر؛ لأنه إذا لم ينكره صار كخبر واحدٍ سالم عن توهم ما يمنع العمل به، فكان كسائر أخبار الآحاد الموجبة للعمل.\nوقال المانعون للعمل به: لو جاز العمل برواية الفرع مع نسيان الأصل، لجاز العمل بشهادة الفرع مع نسيان الأصل، والتالي باطل بالاتفاق.\nوأجاب: بمنع الملازمة؛ فإن الشهادة أضيق وأكد من الرواية، كما مرّ.\nوقالوا ــ أيضًا ــ: لو جاز العمل بذلك لعمل الحاكم بشهادة شاهدين [١١٧/ب] شهدا على حكمه وهو ناسٍ.\nوالتالي باطل بالاتفاق.\nوأجاب: بمنع انتفاء التالي؛ فإنه يجب على الحاكم العمل بشهادتهما على حكمه عند مالك، وأحمد، وأبي يوسف.","vol":"1","page":721},{"text":"وإنما يلزم الشافعية، فإنهم يمنعون ذلك.\n\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-241> إذا انفرد العدل بزيادة والمجلس واحد</span>. فإن كان غيره لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة، لم تقبل.\nوإلا فالجمهور: تقبل.\nوعن أحمد: روايتان.\nلنا: عدل جازم، فوجب قبوله.\nقالوا: ظاهر الوهم، فوجب رده.\nقلنا: سهو الإنسان بأنه سمع ولم يسمع، بعيد، بخلاف سهوه عما سمع، فإنه كثير.\nفإن تعدد المجلس قبل باتفاق.\nفإن جهل فأولى بالقبول.\nولو رواها مرة، وتركها مرةـ فكراويين.\nوإذا أسند وأرسلوه، أو رفعه ووقفوه، أو وصله وقطعوه فكالزيادة.\nش ــ إذا روي العدول حديثًا وانفرد منهم عدل برواية زيادة على ما رووه. فإمّا أن تكون منافية للمزيد عليه، كما إذا قال: في أربعين شاة شاة، وزاد واحد في أربعين شاة نصف شاة، أو نفى غيره تلك الزيادة كما إذا قال الغير: سمعت رسول الله قال: ﴿﴿في أربعين شاة شاة﴾﴾ ولم يزد وكنت أرصده. وهذان القسمان لا يقبلان، ولهذا لم يتعرض لهما المصنف.\nوقسم آخر وهو المذكور، أي يروي جماعة أن رسول الله ــ ﷺ ــ","vol":"1","page":722},{"text":"دخل البيت، ونفرد واحد منهم بزيادة قوله: ﴿﴿وصلى﴾﴾ وهو على ثلاثة أقسام:\nإمّا أن يكون مجلس التحمل واحدًا أو متعددًا، أو مجهولًا وحدته وتعدده.\nفإن كان المجلس واحدًا، فإمّا أن يكون غير ذلك المنفرد من الرواة جمعًا لا يغفل مثلهم عن مثل تلك الزيادة عادة، أو لا.\nفإن كان الأول، لم تقبل الزيادة بالاتفاق، وإن كان الثاني: فالجمهور تقبل.\nوعن أحمد روايتان في الرد والقبول.\nواحتج للجمهور: بأن المقتضي للقبول، وهو إخبار العدل الجازم بما أخبر موجود، والمانع ــ وهو كون ما رواه الآخرون منافيًا للزيادة ــ منتفٍ، وإذا تحقق المقتضي وانتفى المانع، وجب العمل بلا خلاف.\nواحتج الخصم بأن قول المنفرد ظاهر الوهم فيما رواه من الزيادة إذ يجوز أنه","vol":"1","page":723},{"text":"لم يسمع ووهم أنه سمعه، أو سمع من غير الرسول وتوهم أنه سمع منه.\nوأجاب: بأن سهو الإنسان بأنه سمع ولم يسمع بعيد عن الوقوع بخلاف سهوه عمّا سمع فإنه كثير شائع. فكان احتمال الوهم في حق من لم يرو الزيادة أكثر.\nوفيه نظر؛ فإن الاحتمال في الأول من وجهين: وهو أنه سمع أو لم يسمع، وسمع منه أو من غيره.\nوفي الثاني من وجه واحد، والواحد نصف الاثنين.\nوإن كان المجلس متعددًا تقبل الزيادة اتفاقًا.\nوإن جهل الواحدة، والتعدد فهو أولى بالقبول مما إذا اتحد.\nوأمّا إذا روى الراوي الزيادة مرة وتركها أخرى، فحكمه حكم الراويين فحيث اتحد المجلس اتحادًا في الزمان جاء الخلاف.\nوحيت تعدد [١١٨/أ] ثبت الاتفاق ــ وحيث جهل كان أولى بالقبول.\nوإذا أسند وأرسل الباقون، أو رواه مرفوعًا إلى النبي ــ ﵇ ــ ورووه موقوفًا على صحابي أو وصله لم يخل براوٍ في البين، وقطعوه. فحكم هذه الصور حكم الزيادة؛ لأنه يظهر عند التأمل أن المُسْنِدَ والرافع والواصل يزيد بالنسبة إلى المرسل والواقف والقاطع.","vol":"1","page":724},{"text":"جواز حذف بعض الخبر\nوخبر الواحد فيما تعم به البلوى\n\nص ــ مسألة: حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية والاستثناء ونحوه مثل: ﴿﴿حتى تزهي﴾﴾، و﴿﴿إلا سواء بسواء﴾﴾ فإنه ممتنع.\nمسألة: خبر الواحد فيما تعم به البلوى.\nكابن مسعود في مس الذكر، وأبي هريرة في غسل اليدين ورفع اليدين.\nمقبول عند الأكثر، خلافًا لبعض الحنفية.\nلنا قبول: الأمة له في تفاصيل الصلاة.\nوفي نحو الفصد والحجامة.\nوقبول القياس، وهو أضعف.\nقالوا: العادة تقضي بنقله متواترًا.\nردّ: بالمنع، وتواتر البيع والنكاح والطلاق والعتق اتفاق. أو كان مكلفًا بإشاعته.\nش ــ حذف بعض الخبر جائز إن لم يكن مخلًا لحكم الباقي، كقوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿هو الطهور ماؤه والحل مميتته﴾﴾ فإن حذف قوله: ﴿﴿حل مميتته﴾﴾ لا يخل للباقي.","vol":"1","page":725},{"text":"وإن كان مخلًا، كحذف الغاية في قوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿لا تبيعوا الثمار حتى تزهي﴾﴾.\nوحذف الاستثناء في قوله ــ ﵇ ــ: ﴿﴿لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء﴾﴾ لا يجوز بالاتفاق.\nلاختلال المعنى بلزوم منع بيع الثمار مطلقًا، ومن بيع البر بالبر مطلقًا وذلك باطل.\nومما يمنع القبول وقوع خبر فيما لم يختص به قوم دون آخرين بل هو مما يحتاج إليه عموم الناس، وهو المراد بقوله: ﴿﴿عموم البلوى﴾﴾ فإنه مما لا يقبله بعض","vol":"1","page":726},{"text":"الأئمة، وذلك كخبر ابن مسعود ــ ﵁ ــ في انتفاض الوضوء بمس الذكر. وخبر أبي هريرة في غسل اليدين قبل أن يدخلهما الإناء إذا استيقظ المتوضي من منامه.","vol":"1","page":727},{"text":"وخبره في رفع اليدين عند الركوع.\nوقبله الأكثرون، محتجين: بأن الأمة أجمعوا على قبول خبر الواحد في تفاصيل الصلاة؛ أي أركانها وشرائطها؛ لأنها وإن كانت متواترة في الجملة لم تتواتر تفاصيلها، ولذلك وقع فيها خلاف العلماء، وهي مما تعم به البلوى.\nوأجمعوا ــ أيضًا ــ على قبول خبر الواحد في الفصد والحجامة.","vol":"1","page":728},{"text":"وأجمعوا على قبول القياس فيما تعم به البلوى، وهو أضعف من خبر الواحد، وإذا كان الضعيف مقبولًا، كان القوي أولى.\nولقائل أن يقول: ما ورد من الخبر في تفاصيل الصلاة، فهو بيان لمجمل الكتاب، والحكم في مثله مضاف إلى الكتاب أو يتقوى به، فليس مما نحن فيه.\nوما ورد في الفصد والحجامة قد نقله جماعة.\nسلمناه، لكن لم يرد فيه إنكار، بخلاف خبر ابن مسعود، فإنه روى عن عائشة ــ ﵂ ــ أن رسول الله ــ ﷺ ــ سئل عن مسّ الذكر فقال: ﴿﴿ما أبالي أمسسته أم مسست أنفي﴾﴾.\nوروي عن قيس بن طلق أنه قال: قلت يا رسول الله، أفي مس الذكر","vol":"1","page":729},{"text":"الوضوء؟ فقال: ﴿﴿أو غير ذلك﴾﴾ [١١٨/ب] فكان حديث ابن مسعود مستنكرًا، وحكم المستنكر عند الحنفية أنه غير حجة، يحتمل أن يكون حجة، كما في حديث أبي هريرة في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، ولم يعمل بخبره في رفع اليدين؛","vol":"1","page":730},{"text":"للأحاديث الدالة على نفيه على ما عرف في موضعه.\nوقبول القياس في ذلك ممنوع.\nسلمناه، ولكنه يستند إلى أصل غير مستنكر.\nواستدل المصنف للحنفية: بأن العادة تقضي بتواتر ما تعم به البلوى، ولذلك تواتر البيع والنكاح، والطلاق، والعتق. فإذا لم تتواتر دل على عدم صدقه.\nوأجاب: بالمنع؛ أي لا نسلم أن العادة تقضي بالتواتر فيما تعم به البلوى، بل يجوز أن يكتفي في ثبوته بما يفيد الظن.\nوتواتر مثل البيع، والنكاح، والطلاق، والعتاق إنما وقع اتفاقًا. أو لأن الرسول ــ ﷺ ــ كلف بإشاعتها، لا لأن عموم البلوى اقتضى تواترها.\nولقائل أن يقول: لم يقل الحنفية إن عموم البلوى يقتضي تواتره، بل قالوا: يقتضي النقل عن وجه يفيد الظن، وهو لا يفيده مع اشتهار الحادثة وخفاء الخبر. ألا ترى أنه كيف اشتهر في الخَلَفِ.\nفإذا شذّ الحديث مع اشتهار الحادثة كان ذلك أمارة زيفه.\nوإذا كان ما ذكره من الاستدلال لهم فاسد، كان ما بني عليه من الجواب","vol":"1","page":731},{"text":"كذلك. على أن تكليف الرسول ــ ﷺ ــ بإشاعة البيع ونحوه، إمّا أن يكون معللًا، أو لا. والثاني خلاف الأصل؛ لأن الأصل التعليل، والأول تكون العلة فيه اشتهار الحكم فيما تعم به البلوى؛ لانتفاء غيره ظاهرًا. وهي موجودة فيما نحن فيه. فلو كان الخبر صحيحًا أشاع حكمه.\n\nص ــ<span data-type=\"title\" id=toc-244> مسألة: [خبر] الواحد في الحد </span>مقبول، خلافًا للكرخي، والبصري.\nلنا: ما تقدم.\nقالوا: ﴿﴿ادرؤا الحدود بالشبهات﴾﴾ والاحتمال شبهة.\nقلنا: لا شبهة، كالشهادة، وظاهر الكتاب.\nش ــ خبر الواحد في حد من الحدود، كحد الزنا والقذف وغيره مقبول خلافًا للكرخي، وأبي الحسين البصري.\nوالدليل على القبول إطلاق الحجة الدالة على كون خبر الواحد حجة من غير تخصيص في صورة دون أخرى.\nواحتج الخصم: بأن خبر الواحد يفيد الظن، والظن يبقى معه احتمال النقيض، واحتمال النقيض شبهة، والحد يندفع بالشبهة، لقوله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿ادرؤا الحدود بالشبهات﴾﴾.","vol":"1","page":732},{"text":"وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن احتمال النقيض شبهة يندفع به الحد وإلا لا ندفع بشهادة الشهود الأربعة، وبظاهر الكتاب؛ لوجود الاحتمال فيهما.\nولقائل أن يقول: الشهادة صارت حجة بالنص الذي لا شبهة فيه، قول الله ــ تعالى ــ: ﴿فَاستَشهِدُوا عَلَيهِنَّأَربَعَةمِّنكُم﴾ على خلاف القياس وبالإجماع ــ أيضًا ــ فلا يجوز القياس عليها، ولا الإلحاق بها، بالدلالة لأنه ليس في معناها من كل وجه، لعدم توقفه على الذكورة، والحرية [١١٩/أ] والبصر، وتوقفا عليها.\nوظاهر الكتاب قطعي المتن دون خبر الواحد، فلا يلحق به.\n\n* ... * ... *","vol":"1","page":734},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>حمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه</span>\nص ــ مسألة: إذا حمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه، فالظاهر حمله عليه بقرينة.\nفإن حمله على غير ظاهره، فالأكثر على الظهور. وفيه قال الشافعي: ﴿﴿كيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته﴾﴾.\nفلو كان نصًا فيتيعن نسخه عنده.\nوفي العمل نظر.\nوإن عمل بخلاف خبر أكثر الأمة فالعمل بالخبر، إلا إجماع المدينة.\nش ــ الخبر إمّا أن يكون مجملًا، أو ظاهرًا، أو نصًا.\nفإن كان مجملًا وحمل الصحابي الراوي على أحد محتمليه، فالظاهر أنه حمله عليه لقرينة مخصصة، وإنما قال: ﴿﴿الظاهر﴾﴾ أنه لا يجوز أن يكون حمله عليه باجتهاده، وحينئذٍ جاز للمجتهد أن يخالفه بالإجتهاد.","vol":"1","page":735},{"text":"وإن كان ظاهرًا وحمله على غير الظاهر، فالأكثر على أنه يحمل على الظهور لا على ما حمل إليه الراوي، وفي مثل هذا قال الشافعي ــ ﵀ ــ: ﴿﴿كيف اترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته﴾﴾.\nوباب المفاعلة كان أولى بالذكر فتأمل.\nومنهم. من قال: يحمل على ما حمل عليه الراوي. محتجًا بأنه لو لم يجد دليلًا راجحًا، لكان حمله على غير الظاهر قدحًا في عدالته.\nوأجيب: بأنه يجوز أن يكون الدليل راجحًا باجتهاده، ولم يكن راجحًا في نفس الأمر.\nوإن كان الخبر نصًا، وعمل الراوي بخلافه، تعين أن يكون الخبر منسوخًا عنده، وإلا لما عمل بخلافه. وفي جواز العمل بهذا النص نظر، كأنه يريد بهذا أن لا يترك العمل به؛ لأن النص أقوى من الظاهر، والظاهر لا يكون متروكًا عند الأكثر، إذا ترك الراوي العمل به، فالنص أولى أن لا يترك.\nوردّ: بأنا لا نسلم أن النص أولى بأن لا يترك؛ لأن دلالته قطعية، لا تحتمل","vol":"1","page":736},{"text":"غير معناه. فلا يكون ترك الراوي إيّاه إلاّ [ا] لنص راجح.\nبخلاف الظاهر، فإنه لمّا احتمل غير معناه جاز أن يكون تركه باجتهاده.\nوأجيب: بأن النص بالعمل أولى؛ لأن المقتضي للعمل به متحقق بخلاف عمل الراوي؛ فإنه يجوز أن تكون مخالفته لنص آخر ظنه الراوي ناسخًا وليس في الواقع كذلك.\nوإذا عمل أكثر الأمة على خلاف خبر الواحد، فالعمل بخبر الواحد لا بعمل أكثر الأمة، لما علمت أن قول الأكثر لا يكون حجة فضلًا عن أن يكون راجحًا على خبر الواحد. إلا إذا كان الأكثر العامل أهل المدينة، فإنه يتعين العمل بعمل أهل المدينة؛ لأنه ثبت أن اتفاق أهل المدينة إجماع، وهو مقدّم على خبر الواحد. وقد تقدم الكلام على ذلك.","vol":"1","page":737},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>الخبر المخالف للقياس</span>\nص ــ مسألة: الأكثر على أن الخبر المخالف للقياس من كل وجه مقدم.\nوقيل: بالعكس.\nأبو الحسين: إن كانت العلة بقطعي فالقياس، وإن كان الأصل مقطوعًا به، فالاجتهاد.\nوالمختار: إن كانت العلة بنص راجح على الخبر [١١٩/ب] ووجودها في الفرع قطعي فالقياس.\nفإن كان وجودها ظنيًا، فالوقف. وإلا فالخبر.\nلنا: أن عمر ترك القياس في الجنين بالخبر، وقال: ﴿﴿لولا هذا لقضينا فيه برأينا﴾﴾.\nوفي دية الأصابع باعتبار منافعها، بقوله: ﴿﴿في كل اصبع عشر﴾﴾.\nوفي ميراث الزوجة من الدية، وغير ذلك. وشاع وذاع ولم ينكره أحد.\nوأمّا مخالفة ابن عباس خبر أبي هريرة ﴿﴿توضؤا مما مست النار﴾﴾ فاستبعاد لظهوره.\nوكذلك هو وعائشة في: ﴿﴿إذا استيقظ﴾﴾.\nولذلك قالا: فكيف [نصنع] بالمهراس.\nوأيضًا: أخر معاذ العمل بالقياس، وأقرّه.","vol":"1","page":738},{"text":"وأيضًا: لو قدم لقدم الأضعف.\nوالثانية إجماع؛ لأن الخبر يجتهد فيه في العدالة والدلالة، والقياس في ستة: حكم الأصل، وتعليله، ووصف التعليل، ووجوده في الفرع، ونفي المعارض فيهما.\nوإلى الأمرين ــ أيضًا ــ إن كان الأصل خبرًا.\nش ــ خبر الواحد المخالف للقياس، إن كان الجمع بينهما ممكنًا بوجه فسيأتي وإن لك يكن، فالأكثر على أن خبر الواحد مقدم على القياس مطلقًا.\nوقيل: بالعكس، أي يقدم القياس مطلقًا.\nوقال أبو الحسين: إن كانت العلة منصوصة بنص قطعي فالقياس مقدم؛ لأن النص على العلة كالنص على حكمها، وإن لم يكن كذلك، فإن كان الأصل مقطوعًا به خاصة فموضع اجتهاد يقدم ما تقدم بالاجتهاد والترجيح. وإلا فالخبر؛ لاستواء النصين في الظن، وترجيح الخبر بالدلالة على الحكم بلا واسطةٍ.","vol":"1","page":739},{"text":"وإن كانت العلة مستنبطة، فحكم الأصل إن كان بخبر واحد كالخبر، أو بدليل مقطوع به فموضع اجتهاد. وتوقف القاضي.\nواختار المصنف، التفصيل قال: إن كانت العلة ثابتة بنص راجح على الخبر سواء كان النص قطعيًا أو ظنيًا، ووجود العلة في الفرع قطعيًا فالقياس مقدم.\nوإن كان وجودها في الفرع ظنيًا فالوقف.\nوإن لم تكن العلة ثابتة بنص راجح على الخبر، فالخبر مقدم.\nواحتج على تقدم الخبر إذا لم تثبت العلة بنص راجح بأوجه:\nالأول: أن عمر ترك العمل بالقياس في دية الجنين بحديث حمل ابن مالك حيث قال: ﴿﴿كنت بين ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينًا ميتًا، فقضى رسول الله ــ ﷺ ــ بالغرة﴾﴾ فقال عمر ــ ﵁ ــ: ﴿﴿لولا هذا لقضينا برأينا﴾﴾.","vol":"1","page":740},{"text":"وأيضًا: ترك العمل بالقياس وأخذ في دية الإصبع، فإنه قصد إيجاب دية الأصابع على قدر منافعها، حتى روى واحد من الصحابة: ﴿﴿في كل أصبع عشر من الإبل﴾﴾.\nوأيضًا: اجتهد عمر واستقر رأيه على أن زوجة المقتول لا ترث من دية زوجها، فلما نقل عن الرسول توريث الزوجة من دية زوجها ترك الاجتهاد، وأخذ","vol":"1","page":741},{"text":"بالخبر، وشاع ذلك وذاع، ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع.\nفإن قيل: لا نسلم أنه لم ينكر أحد تقديم الخبر على القياس؛ فإن [١٢٠/أ] ابن عباس ــ ﵄ ــ قدم القياس على الخبر. خبر أبي هريرة ــ ﵁ ــ: ﴿﴿توضؤوا مما مسته النار﴾﴾ فقال: ألسنا نتوضأ بالماء الحميم، فكيف نتوضأ بما نتوضأ عنه.\nوخالف ابن عباس وعائشة ــ ﵄ ــ خبر أبي هريرة ــ أيضًا ــ ﴿﴿إذا استيقظ أحدكم من نومه﴾﴾ الحديث. لكونه مخالفًا للقياس.\nأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن إنكار ابن عباس في الحديث الأول لترجيح","vol":"1","page":742},{"text":"القياس على الخبر، بل كان لاستبعاده الحديث المذكور؛ لظهور الأمر على خلافه.\nوكذلك إنكارهما للخبر الثاني.\nولذلك قالا: ﴿﴿كيف نصنع بالمهراس؟﴾﴾ وهو حجر منقور يتوضأ منه.\nالثاني: أنه ــ ﷺ ــ لما بعث معاذا إلى اليمن، قال: ﴿﴿بم تقضي﴾﴾؟ قال:","vol":"1","page":743},{"text":"بالكتاب. قال ــ ﵇ ــ: ﴿﴿فإن لم تجد؟﴾﴾ قال: بالسنة. قال: ﴿﴿إن لم تجد؟﴾﴾ قال: اجتهد برأيي. قال رسول الله ــ ﷺ ــ: ﴿﴿الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى به رسوله﴾﴾، جعل معاذ العمل بالقياس مشروطًا بعدم وجدان الحكم في السنة أعم من أن يكون متواترًا، أو مشهورًا، أو آحادًا، وأقره رسول الله ــ ﷺ ــ على ذلك وحمد. فلو لم يكن الخبر مقدمًا على القياس لم يكن كذلك.\nالثالث: لو [قدم] القياس على خبر الواحد، لزم تقدم الأضعف على الأقوى.\nوالثاني: إجماع، أي التالي باطل بالإجماع.\nوبيان الملازمة: بأن الخبر يتوقف على مقدمات أقلّ من القياس.\nوما كان أقل مقدمات كان أبعد عن وقوع الخطأ فيه، وما كان كذلك فهو أقوى في الحجية.\nوبيان ذلك: أن الخبر يجتهد فيه في أمرين: عدالة الراوي، ودلالته على ما هو المراد.\nوالقياس يجتهد فيه في ستة أمور: ثبوت حكم الأصل، وتعليل حكم الأصل، والوصف الصالح له، ووجود ذلك الوصف في الفرع، وعدم المعارض في الأصل وعدمه في الفرع.\nإذا لم يكن الأصل ثابتًا بالخبر. فإن كان، احتاج القياس إليها وإلى الأمرين ــ أيضًا ــ، أي العدالة والدلالة.\nص ــ قالوا: الخبر محتمل للكذب والكفر والفسق والخطأ والتجوّز والنسخ.\nوأجيب: بأنه بعيد.","vol":"1","page":744},{"text":"وأيضًا فمتطرق إذا كان الأصل خبرًا.\nوأمّا تقديم ما تقدم؛ فلأنه يرجع إلى تعارض خبرين عمل بالراجح منهما.\nوالوقت لتعارض الترجيحين.\nفإن كان أحدهما أعم، خصّ بالآخر، وسيأتي.\nش ــ احتج من قدم القياس على الخبر، بأن القياس أقوى من الخبر لأن الخبر يحتمل الكذب، لعدم عصمة الراوي، ويحتمل كفر راوٍ من الرواة، وفسقه. ويحتمل الخطأ؛ لجواز ذهول أحد الرواة.\nوالتجوّز، والنسخ. والقياس لا يحتمل شيئًا منها فكان أقوى، والأقوى أقدم.\nأجاب المصنف: بأن هذه الاحتمالات بعيدة مع ظهور عدالة الراوي ويتطرق إذا كان أصله خبرًا.\nفإن قيل: لو كان ما ذكرتم صحيحًا لم يتقدم خبر على قياس أصلًا؛ لوجود ما ذكرتم فيه، لكن ليس كذلك بالاتفاق فيما إذا كانت العلة منصوصة بنص راجح على الخبر، ووجودها في الفرع قطعيًا [١٢٠/ب] أجاب المصنف، بما تقريره: أن حاصل التعارض في هذه الصورة يرجع إلى تعارض خبرين دلّ أحدهما على العلة، والآخر على الحكم؛ إذ العلة موجودة في الفرع قطعًا، فيجب العمل بالخبر الراجح، وهو الدال على العلة؛ إذ التقدير أنه راجح على الخبر الدالّ على الحكم.\nواحتج المصنف على الوقف في الصورة التي تكون العلة في القياس منصوصًا عليها بنص راجح على الخبر، ووجودها في الفرع ظنيًا، بأن كل واحد من القياس والخبر راجح من وجه، ومرجوح من وجه؛ لأن القياس من حيث أن نص العلة راجح","vol":"1","page":745},{"text":"على الخبر يقتضي الرجحان، ومن حيث أن وجود العلة في الفرع ليس بقطعي يقتضي المرجوحيّة؛ لأنه من هذه الجهة يتطرق إلى القياس مفسدة لم تتطرق إلى الخبر.\nوالخبر راجح من حيث أن مقدماته أقل من مقدمات القياس، كما تقدم.\nومرجوح بالنسبة إلى النص الدال على علة الحكم، وإذا كان كذلك تساويا فوجب الوقف.\nولقائل أن يقول: جهة الرجحان في القياس واصلة إلى حد القطع دون الخبر وجهة المرجوحية تقتضي التساوي مع جهة الرجحان في الخبر، لعدم بلوغهما إلى حد القطع، فكان القياس راجحًا فيقدم.\nقوله: ﴿﴿فإن كان أحدهما أعم﴾﴾ هو الشق الأول من الترديد، وهو أن يمكن الجمع بين القياس والخبر بوجه مّا.\nوذلك إنما يكون إذا كان أحدهما أعمّ والآخر أخصّ.\nوطريق الجمع بينهما تخصيص العام، قياسًا كان أو خبرًا.\nوسيأتي ذلك في التخصيص.\nص ــ مسألة: المُرْسَلُ: قال غير الصحابي: قال ــ ﷺ ــ.\nثالثها: قال الشافعي: إن أسنده غيره، أو أرسله وشيوخهما مختلفة أو عضده قول صحابي، أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل، قُبِلَ.\nورابعها: إن كان من أئمة النقل قُبِلَ، وإلا فلا. وهو المختار.\nلنا: أن إرسال الأئمة من التابعين كان مشهورًا مقبولًا، ولم ينكره أحد، كابن المسيب، والشعبي، والنخعي، والحسن وغيرهم.","vol":"1","page":746},{"text":"فإن قيل: يلزم أن يكون المخالف خارقًا للإجماع.\nقلنا: خرق الإجماع الاستدلالي أو الظني لا يقدح.\nوأيضًا: لو لم يكن عدلًا عنده، لكان مدلسًا في الحديث.\nقالوا: لو قبل، لقبل مع الشك؛ لأنه لو سئل لجاز أن لا يعدل.\nقلنا: في غير الأئمة.\nقالوا: لو قُبِلَ، لقبل في عصرنا.\nقلنا: لغلبة الاختلاف فيه.\nأمّا إن كان من أئمة النقل، ولا ريبة تمنع قُبِلَ.\nقالوا: لا يكون للإسناد معنى.\nقلنا: فائدته في أئمة النقل تفاوتهم ورفع الخلاف.\nش ــ الخبر المرسل: هو أن يقول غير الصحابي: قال النبي ــ ﷺ ــ.\nواختلفوا فيه على أربعة أقوال:\nأحدها: قبوله مطلقًا، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.\nوثانيها: عدمه مطلقًا، وهو مذهب أهل الظاهر، وجماعة من المحدثين [١٢١/أ].","vol":"1","page":747},{"text":"وثالثها: أنه إن أسند ذلك المرسل مرة أخرى، أو أسنده غير المرسل، أو أرسله غيره بشرط أن يختلف شيوخ المرسلين.\nأو عضد المرسل قول صحابي، أو قول أكثر العلماء، أو عُرِفَ أن المرسل لا يرسل إلا عن عدل قُبِلَ.\nفإن لم يتحقق أحد هذه الشروط لم يقبل، وهو قول الشافعي.\nورابعها: أن المُرسِلَ إن كان من أئمة النقل، كسعيد بن المسيب، والنخعي، والشعبي، ومكحول، وغيرهم قُبِلَ، وإلا فلا وهو مذهب عيسى بن","vol":"1","page":748},{"text":"أبان، واختاره المصنف، واحتج عليه بوجهين:\nأحدهما: أن إرسال أئمة النقل من التابعين كان مشهورًا، قال ابن سيرين: ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة. وكان مقبولًا من غير نكير فكان إجماع على قبوله.\nوأورد: بأنه لو كان إجماع لكان المخالف خارقًا للإجماع، وهو يوجب القدح.\nوأجاب: بأن الموجب للقدح خرق الإجماع القطعي، وأمّا خرق الإجماع الاستدلالي، والظني فلا يقدح في خارقه.\nوالثاني: أن لو لم يُقْبَل المرسل لم يقبل؛ لكون الأصل غير عدل عند المرسل؛ إذ لا مانع عن القبول غيره، لكنه لو كان كذلك وقد روى عنه كان مدلسًا، فلا يكون عدلًا، والفرض عدالته.\nوفيهما نظر؛ لأن عدم الإنكار ممنوع. لا يقال لو أنكر لنقل؛ لأنه ليس مما تتوفر الدواعي على النقل، لأن في المسانيد كثرة وبها عن المرسل مندوحة.","vol":"1","page":749},{"text":"سلمناه، لكن عدمه لم يكن؛ لأنهم من أئمة النقل، بل لأنهم ما كانوا يروون إلا عن عدل كما قال الشافعي.\nولأنه يستلزم القبول من كل عدل، وإن لم يكن من أئمة النقل فكان مشترك الإلزام.\nواحتج المانعون مطلقًا بأوجه ثلاثة:\nالأول: أنه لو كان مقبولًا، لقبل الخبر مع الشك في عدالة الراوي فإن المرسل لم يذكر الأصل، ولو سئل عنه جاز أن لا يعدله، فكان مشكوك العدالة، لكن لا يجوز ذلك بالاتفاق.\nوأجاب المصنف: بأن المرسل إذا كان من أئمة النقل لا يروي إلا عن عدل، فلا يمكن أن لا يعدل الأصل.\nولقائل أن يقول: عدم إمكان عدم تعديل الأصل لا يثبت إلا إذا كان عدم التعديل فسقًا ليلزم خلاف الفرض المحال وهو ليس بثابت.\nالثاني: لو كان الْمُرْسَلُ مقبولًا لقبل في عصرنا؛ لأن علة القبول ظهور عدالة المرسل، وأنه لا يروي إلا عن عدل، وهو معنى لا يختص بالمرسلين في غير عصرنا، بل هو مشترك، لكن لا يقبل في عصرنا بالاتفاق.\nوأجاب بالفرق، فإن غلبة الخلاف وكثرة المذاهب تمنعه منه.\nولئن سُلّم عدم الفرق فلا نسلم نفي التالي؛ فإن مراسيل أئمة النقل تقبل في عصرنا ــ أيضًا؛ لأنهم عارفون بالشيوخ فلا يروون إلا عن عدل.","vol":"1","page":750},{"text":"وفيه نظر؛ لأن الفرق غير مسموع، كما تقدم. وصار المدار الرواية عن عدل، وهي مشتركة بين أئمة النقل، وغيرهم.\nالثالث: أنه لو قبل لم يكن للإسناد فائدة وهو ظاهر.\nوأجاب بمنع الملازمة؛ فإن فائدة [١٢١/ب] الإسناد في غير أئمة النقل ظاهرة، وهي زوال الاشتباه في عدالته، وفي أئمة [النقل] معرفة تفاوت درجاتهم ورفع الخلاف الواقع في المرسل.\nوفيه نظر؛ لأن معرفة تفاوت الدرجات يحتاج إليها لدفع التعارض، والكلام في نفس القبول، والعدالة فيه كافية؛ ولأن رفع الخلاف لو صلح فائدة وجب الإسناد؛ لأنه يقطع النزاع والخصام وتحكم الشريعة باتفاق العلماء على الحكم، وإذا وجب لم يقبل مرسل أئمة النقل ــ أيضًا ــ لكنه ليس كذلك عندكم.\nص ــ القابل مطلقًا: تمسكوا بمراسيل التابعين.\nولا يفيدكم تعميمًا.\nقالوا: إرسال العدل يدل على تعديله.\nقلنا: نقطع أن الجاهل يرسل ولا يدري من رواه.\nوقد أخذ [على] الشافعي، فقيل: إن أسند فالعمل بالمسند.\nوهو وارد. وإن لم يسند، فقد انضم غير مقبول إلى مثله.\nولا يرد؛ فإن الظن قد يحصل أو يقوى بالانضمام.\nوالمنقطع: أن يكون بينهما رجل. وفيه نظر.\nوالموقوف أن يكون قول الصحابي أو من دونه.\nش ــ أي الذين يقبلون المرسل مطلقًا تمسكوا بوجهين:","vol":"1","page":751},{"text":"أحدهما: قبول مراسيل التابعي على الوجه الذي قررناه.\nوأجاب المصنف: بأن ذلك لا يفيدهم قبول كل مرسل على التعميم؛ لجواز اختصاص التابعين بمعنى يوجب قبول مراسيلهم.\nوفيه نظر؛ لأن التساوي في الرواة من جميع الوجوه غير ملتزم والمؤثر في القبول هو العدالة للقطع بعدم قبول مسند الغير العدل فضلًا عن مرسله، والعدالة مشتركة فيجب القبول.\nالثاني: أن إرسال العدل يدل على تعديل الأصل، وعدالته توجب القبول.\nوأجاب بمنع الدلالة على تعديله مستندًا بأن الجاهل مرسل ولا يدري من رواه، فضلًا عن عدالته.\nوفيه نظر؛ لأنه إذا أرسل وهو عدل فكأنه قال: حدثني عدل وذلك مقبول، ولو فرض خلافه كان مجازفًا لا يقبل.\nوقد أخذت الحنفية على الشافعي في قوله: المرسل يقبل بالشروط المذكورة.\nقالوا: المرسل إذا أسند من وجه آخر كان القبول حينئذٍ لكونه مسندًا وليس الكلام فيه. واعترف المصنف بوروده.\nوإذا تحقق معه شرط آخر من الشروط المذكورة، ولم يسند انضم غير مقبول إلى مثله فأنّى يفيد القبول.\nوردّ: بأنه قد لا يحصل الظن بواحد منهما، ويحصل بانضمام أحدهما إلى","vol":"1","page":752},{"text":"الآخر أو يحصل الظن الضعيف بأحدهما، ويقوى بالإنضمام.\nقيل: والحق أن الأول ــ أيضًا ــ غير وارد؛ فإن المرسل قد يقوى بالمسند فيقبل.\nوفيه نظر: أما على رد المصنف؛ فلأنه يرجع إلى اعتبار كثرة الرواة، أو الرواية في الحديث وليس كذلك بمعتبر عند السلف والحنفية لا يلتزمونه، فلا يفيد.\nوأما على غيره؛ فلأن المسند مقبول بالإتفاق فلا يحتاج إلى انضمام شيء آخر إليه، واعتبار الترجيح فيما نحن فيه غير [١٢٢/أ] صحيح؛ لأن الكلام في نفس المقبول على انه لا يفيد الترجيح عند الخصم، فكان رد المختلف على المختلف، وهو غير مفيد.\n\nوأمّا<span data-type=\"title\" id=toc-248> المنقطع </span>فقد عرفه المصنف بقوله: ﴿﴿أن يكون بينهما رجل﴾﴾، ومعناه رجل لم يذكر ولم يعرف حاله، كما يروي راوٍ عن شيخ شيخه ولم يذكر شيخه.\nقال: وفيه، أي قبول المنقطع نظر؛ فإن لقائل أن يقول: الراوي المتوسط مجهول الحال فلا تكون روايته مقبولة.","vol":"1","page":753},{"text":"والموقوف بأن يكون قول صحابي، أو من دونه، وهو أن يكون الراوي قد وقفه على غير الرسول، بأن تنتهي روايته إلى قول صحابي أو من دونه.\n\n* ... * ... *","vol":"1","page":754},{"text":"في حقيقة<span data-type=\"title\" id=toc-250> الأمر </span>وحده\nص - / الأمر: أم ر. حقيقة في القول المخصوص اتفاقا، وفي الفعل مجاز.\nقيل: مشترك. وقيل: متواطئ.\nلنا: سبقه إلى الفهم. ولو كان متواطئا لم يفهم منه الأخص، كحيوان في إنسان.\nواستدل: لو كان حقيقة لزم الاشتراك. فيخل بالتفاهم. فعورض بأن المجاز خلاف الأصل فيخل بالتفاهم. وقد تقدم مثله.\nالتواطؤ: مشتركان في عام، فيجعل اللفظ له دفعا للمحذورين. وأجيب بأنه يؤدي إلى رفعهما أبدا. فإن مثله لا يتعذر.\nوإلى صحة دلالة الأعم \" للأخص \" ... .\nوأيضا فإنه قول حادث هنا.\nحد الأمر: اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء.\nوقال القاضي والإمام: القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به. ورد بأن المأمور مشتق منه. وأن الطاعة موافقة الأمر فيجيء الدور فيهما.\nوقيل: خبر عن الثواب على الفعل.\nوقيل: عن استحقاق الثواب.\nورد بأن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب، والأمر يأباهما /.","vol":"2","page":23},{"text":"ش - لما فرغ من بحث الخبر شرع في الأمر. فقال الأمر أي هذا اللفظ حقيقة في القول المخصوص، على ما اختلفوا فيه. وإطلاقه على الفعل مجاز.","vol":"2","page":24},{"text":"وقيل: هو مشترك بينهما، يعني باشتراك لفظي. لم يسبق القول إلى الفهم لتساويهما حينئذ بالنسبة إلى اللفظ لكنه لا يسبق إلى الفهم إلا القول فكان حقيقة قيه، ولو كان متواطئا، لم يفهم منه الأخص وهو القول فإنه أخص من القدر المشترك لا محالة كالحيوان والإنسان فإنه لا يفهم من الحيوان الإنسان. فكان في كلام المصنف لف ونشر فتأمل.","vol":"2","page":25},{"text":"واستدل على المختار بأنه لو كان حقيقة في الفعل أيضا لزم الاشتراك وهو مخل بالتفاهم.\nوعورض بأنه لو لم يكن حقيقة كان مجازا وهو خلاف الأصل وقد تقدم أن المجاز أولى.\nوفي عبارته تسامح، لما تقدم أن \" استدل \" بلفظ ما لم يسم فاعله يستعمل في دليل مزيف على مذهب مختار، واستعمله المصنف ههنا وأبطل تزييفه بقوله وقد تقدم على الوجه الذي قررنا، وإذا أبطل التزييف خرج لفظ استدل عما اصطلح عليه.\nواحتج القائلون بالتواطوء بأن القول والفعل يشتركان في أمر عام فيجعل اللفظ له دفعا للاشتراك والمجاز المحذورين.\nوأجيب بثلاثة أوجه:\nالأول: أن هذا الاستدلال يؤدي إلى رفع الاشتراك والمجاز أبدا إذ ما من موضع إلا ويمكن التكلف فيه باستخراج أمر عام يمكن جعل اللفظ له. فان خصص هذا الاستدلال بمواضع لم يوجد دليل اشتراك أو مجاز يطلق في هذا الموضع لأن سبق الفهم إلى القول يدل على كونه حقيقة في القول مجازا في الفعل.\nالثاني: أنه يؤدي إلى صحة دلالة الأعم على الأخص فإن القول أخص حينئذ لا محالة ودلالة لفظ الأمر عليه لا تنكر ألبتة لكن بالضرورة لا دلالة للأعم على الأخص.","vol":"2","page":26},{"text":"الثالث: أن القول بالتواطوء قول حادث لم يقل به أحد من السلف.\nواختلف الناس في تعريف الأمر فقيل: اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء.\nفهو أحد أقسام الكلام النفسي.\nفقوله: \" اقتضاء فعل \" يشمل الأمر والنهي والالتماس والدعاء.\nوقوله: غير كف يخرج عنه النهي. وقوله: \" على سبيل الاستعلاء \" يخرج الباقين.","vol":"2","page":27},{"text":"وقال القاضي وإمام الحرمين في حد الأمر: إنه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به.\nورد بأنه دوري على المأمور المشتق من الأمر والطاعة التي هي موافقة الأمر فيجيء الدور فيهما أي في المأمور والطاعة.\nوالأول يجوز أن يدفع بأنه من باب تعريف الاصطلاحي باللغوي فلا دور.\nوأما الثاني ففي محل المناقشة لجواز أن يدعى أن الطاعة موافقة الأمر","vol":"2","page":28},{"text":"الاصطلاحي وحينئذ يلزم الدور.\nوقيل في حده: إنه خبر عن الثواب على الفعل.\nوقيل: إنه خبر عن استحقاق الثواب.\nوردهما بأن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب والأمر يأباهما.\nولقائل أن يقول الكلام في الكلام النفسي وأمر الله بشيء يستلزم إخباره بالثواب أو باستحقاقه بدليل الآيات الدالة على الوعد وهو صادق لا يحتمل الكذب لخارج كما تقدم فيكون تعريف الشيء بلازمه.\nص - / المعتزلة لما أنكروا كلام النفس قالوا: قول القائل لمن دونه افعل ونحوه. ويرد التهديد وغيره، والمبلغ والحاكي والأدنى. وقال قوم صيغة افعل بتجردها عن القرائن الصارفة عن الأمر. وفيه تعريف الأمر بالأمر. وإن أسقطه بقي صيغة افعل مجردة. وقال قوم صيغة افعل بإرادات ثلاث: وجود اللفظ، ودلالته على الأمر، والامتثال. فالأول عن النائم، والثاني عن التهديد ونحوه، والثالث عن المبلغ. وفيه تهافت لأن المراد إن كان اللفظ فسد لقوله: وإرادة دلالتها على الأمر. وإن كان المعنى فسد لقوله الأمر صيغة افعل.\nوقال قوم الأمر إرادة الفعل. ورد بأن السلطان لو أنكر متوعدا بالإهلاك ضرب سيد لعبده، فادعى مخالفته وطلب تمهيد عذره بمشاهدته فإنه يأمر ولا يريد لأن العاقل لا يريد هلاك نفسه. وأورد مثله على الطلب لأن العاقل لا يطلب هلاك نفسه وهو لازم. والأولى: لو كان إرادة لوقعت المأمورات كلها لأن معنى الإرادة تخصيصه بحال حدوثه فإذا لم يوجد لم يتخصص.\nش - لما أنكروا الكلام النفسي لم يمكنهم تعريف الأمر بالاقتضاء فعرفوه باللفظ أو الإرادة.","vol":"2","page":29},{"text":"وفيه نظر لأن المراد بالاقتضاء إن كان الطلب لم يفارق الأمر نفسيا كان أو لفظيا، وإن لم يكن لم يكن الأمر من الطلبيات وهو باطل.\nومن تعريفاتهم: قول القائل لمن دونه افعل ونحوه. أي نحو افعل في الدلالة على مدلوله وإنما قال ونحوه ليندرج تحت الحد صيغة أمر غير العربي.\nوفيه نظر لأن النصوص التي تستنبط عنها الأحكام الشرعية عربية والتعريف للأمر منها وأما غير العربي فلكونه يقع ترجمة يعتبر فيه المعنى دون اللفظ.\nوالظاهر أنه \" لإخال \" نحو قل وضع وعد ولتضم فإنها ليست أفعل ولكنها نحوه في كونه أمرا في لغة العرب. وزيفه المصنف طرده وعكسه. وأما طرده فإنه يرد عليه التهديد كقوله تعالى: (اعملوا ما شئتم) والإباحة كقوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا) والتكوين كقوله تعالى: (كن فيكون) وقول الحاكي لمن دونه من أمر أمر. والمبلغ لغيره فإن ذلك قول القائل لمن دونه افعل وليست بأمر.\nوأما عكسه فإنه يرد عليه قول الأدنى للأعلى افعل ونحوه إذا كان على سبيل الاستعلاء إذ العلو ليس بشرط في الأمر.\nوفيه نظر لأنهم قالوا لمن دونه والأعلى ليس كذلك سواء كان العلو شرطا أو لم يكن.\nومنها قول بعضهم الأمر صيغة افعل بتجردها عن القرائن الصارفة عن الأمر يعني إلى التهديد وغيره من الإباحة والتكوين.","vol":"2","page":30},{"text":"وهو فاسد لأنه تعريف الأمر بالأمر. فإن أسقط عنه قيد القرائن الصارفة عن الأمر بقيت صيغة افعل مجردة وحينئذ يرد التهديد وغيره كما في الأول.\nومنها قول بعضهم الأمر: صيغة افعل بشرط أن تكون معها إرادات ثلاث إرادة وجود اللفظ، وإرادة دلالة اللفظ على الأمر، وإرادة الامتثال. فالإرادة الأولى للاحتراز عن قول النائم. والثانية للاحتراز عن التهديد ونحوه. والثالثة للاحتراز عن قول المبلغ.\nقال المصنف: وفيه تهافت أي تساقط لأن المراد بالأمر المذكور في الحد إن كان اللفظ فسد التعريف لأن تقديره حد الأمر صيغة أريد دلالتها على الصيغة فإن اللفظ الذي في قوله وجود اللفظ هو عبارة عن الصيغة، وإن كان المراد به المعنى فسد - أيضا - لأنه جعل الأمر صيغة ثم ذكره ولم يرد به الصيغة فلا يكون الأمر صيغة.\nورد بجواز أن يكون المراد بالأمر الذي هو المعرف الصيغة وبالذي في التعريف المعنى وهو الطلب ويكون تقدير الأمر: صيغة أريد بها الدلالة على الطلب.\nوأجيب بأن هذا التعريف على رأي نفاة الكلام النفسي وذلك لا يصح على رأيهم لأنهم هربوا من تعريفه بالاقتضاء كذلك.\nوفيه نظر لأن سلب الطلب عن الأمر لا يصح على كل حال.\nورد هذا التعريف - أيضا - بأخذ الامتثال فيه، والامتثال فعل المأمور به فكان دورًا.","vol":"2","page":31},{"text":"وفيه نظر لأن الإرادات الثلاث شروط والشرط لا يتوقف على المشروط فلا يدور.\nومنها ما قال بعضهم الأمر: هو إرادة الفعل. ورد بأنه غير منعكس لصدقه بدونها، فإن السلطان إن أنكر ضرب رجل عبده وتواعد بإهلاك السيد وادعى مخالفة العبد فيما يأمر وطلب صدقه فإنه يأمر العبد بشيء ليشاهد السلطان مخالفة العبد ولا يريد الاتيان بالمأمور به قطعا لاستحالة إرادة الرجل هلاك نفسه.\nوأورد المعتزلة مثله على تعريف الأمر بالطلب فإن العاقل لا يطلب هلاك نفسه.\nقال المصنف: وهو لازم.\nوالأولى أن يرد مذهب المعتزلة بأن الأمر لو كان إرادة الفعل لوقعت المأمورات كلها وليس كذلك بالضرورة وبيان الملازمة بأن الإرادة هي الصفة المخصصة لحدوث الفعل في وقت دون وقت فمعناها تخصيص الشيء بحال حدوثه ووقته فإذا لم يوجد الشيء لم يتخصص بحال حدوثه وإذا لم يتخصص بها لم تتعلق الإرادة به فيلزم من المقدمتين أنه إذا لم يوجد الشيء لم تتعلق الإرادة به ويلزم منه أنها إذا تعلقت بشيء وجد بحكم عكس النقيض فعلى تقدير أن يكون الأمر هي الإرادة يلزم أن يكون","vol":"2","page":32},{"text":"المأمور به لكونه مرادا موجودا هذا حد كلام المصنف على الوجه الذي نحاه.\nويمكن أن تقرر المسألة بأهون من هذا وهو أن يقال لو كان الأمر هو الإرادة وقعت المأمورات لأن الأوامر واقعة والفرض أنها إرادات ولا يتخلف المراد عن الإرادة.\nوفي كلامه نظر من وجهين:\nأحدهما: أنا لا نسلم أن الأمر إذا كان الإرادة كان معنى الإرادة تخصيص الشيء بحال حدوثه بل معناه المشيئة الحادثة.\nوالثاني: أن هروبه من الوجه الأول في إبطال تعريف المعتزلة لا يجدي فإن الرد المذكور وارد على تعريف الأمر بالطلب سواء كان مذهب المعتزلة حقا أو باطلا.\nص - / القائلون بالكلام النفسي اختلفوا في كون الأمر له صيغة تخصه. والخلاف عند المحققين في صيغة افعل. والجمهور حقيقة في الوجوب. وأبو هاشم في الندب. وقيل للطلب المشترك. وقيل مشترك. الأشعري والقاضي بالوقف فيهما. وقيل مشترك فيهما وفي الإباحة. وقيل للإذن المشترك في الثلاثة. الشيعة مشترك في الثلاثة والتهديد /.\nش - اختلف القائلون بالكلام النفسي في أن الأمر له صيغة تخصه أو لا.\nفقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: لا. وقال غيره: نعم.","vol":"2","page":33},{"text":"قال \" إمام \" الحرمين والغزالي: والذي نراه أن هذه الترجمة عن الأشعري خطأ فإن قول القائل لغيره أمرتك وأنت مأمور، وأوجبت وندبت صيغ خاصة بالأمور من غير منازعة ولا خلاف في إمكان التعبير بها، وإنما الخلاف في أن صيغة افعل هل هي مختصة بالأمور أو لا؟ لكونها مترددة بين محامل كثيرة.\nوقال صاحب الإحكام: لا وجه لاستبعاد هذا الخلاف. وقول القائل","vol":"2","page":34},{"text":"أمرتك وأنت مأمور ونحوهما لا يرفع هذا الخلاف إذ الخلاف إنما هو في صيغة الأمر الموضوعة للإنشاء، وما مثل به من الصيغ أمكن أن يقال إنها إخبارات عن الأمر لا إنشاءات وإن كان الظاهر صحة استعمالها للإنشاء كما في بعت واشتريت.\nواختلفوا في صيغة \" افعل \" على ثمانية مذاهب: الجمهور على أنها حقيقة في الوجوب مجاز في غيره.\nوأبو هاشم إنها حقيقة في الندب مجاز في غيره.\nوقيل: إنها حقيقة في الطلب المشترك بين الوجوب والندب.\nوقيل: إنها مشتركة بين الوجوب والندب اشتراكًا لفظيًا.","vol":"2","page":35},{"text":"وتوقف الشيخ والقاضي فيهما أي في الاشتراك والانفراد على معنى أن الصيغة تحتملها ولا جزم بواحد منهما.\nوقيل: إنها مشتركة في الثلاثة الوجوب والندب والإباحة.\nوقالت الشيعة: إنها مشتركة في الثلاثة والتهديد.\nص - / لنا ثبوت الاستدلال بمطلقها على الوجوب شائعا متكررا من غير نكير كالعمل بالأخبار. واعترض بأنه ظن. وأجيب بالمنع. ولو سلم فيكفي الظهور في مدلول اللفظ وإلا لتعذر العمل بأكثر الظواهر. وأيضا: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) والمراد قوله: (اسجدوا). وأيضا: (وإذا قيل لهم اركعوا) ذم على مخالفة أمره. وأيضا: تارك المأمور بع عاص، بدليل: (أفعصيت أمري) وأيضا: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره).\nوالتهديد دليل الوجوب. واعترض بأن المخالفة حملة على مخالفة من إيجاب وندب. وهو بعيد. قولهم: مطلق. قلنا: بل عام. وأيضا: نقطع بأن السيد إذا قال","vol":"2","page":36},{"text":"لعبده خط هذا الثوب ولو بكتابة أو إشارة فلم يفعل عد عاصيا.\nواستدل بأن الاشتراك خلاف الأصل فثبت ظهوره في أحد الأربعة. والتهديد والإباحة بعيد. والقطع بالفرق بين ندبتك إلى أن تسقيني وبين اسقني ولا فرق إلا اللوم. وهو ضعيف، لأنهم إن سلموا الفرق فلأن ندبتك نص واسقني محتمل /.\nش - احتج المصنف على مذهب الجمهور بالكتاب والإجماع والعرف. أما الإجماع فلأن الصحابة استدلوا بمطلق صيغة افعل بدون قرينة على","vol":"2","page":37},{"text":"الوجوب، وشاع هذا الاستدلال ولم ينكره أحد فيكون إجماعا على أن مطلق صيغة افعل للوجوب كالعمل بالأخبار فإنه لما اشتهر بين الصحابة العمل بها كان إجماعا.\nوقد اعترض على هذا الدليل بأنه لا يفيد إلا ظنا والظن لا يعتد به في أمثال هذه المسائل.\nوأجاب بأنا لا نسلم أنه لا يفيد إلا ظنا بل يفيد القطع لأن الإجماع قطعي ولئن سلم أنه لا يفيد إلا ظنا ولكن لا نسلم أن الظن لا يكفي في مدلولات الألفاظ بل يكفي في مدلول اللفظ ظهور كونه مدلولا له وإلا لتعذر العمل بأكثر الظواهر من الآيات والأخبار.\nوأما الكتاب فمنه قوله تعالى لإبليس: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) يعني قوله للملائكة: (اسجدوا). أمر الله الملائكة وإبليس بالسجود لأدم ولم يمتثل إبليس فذمه، لأن قوله ما منعك ليس للاستفهام بالإجماع فكان للذم ولو لم يكن للوجوب لما ذم.\nومنه قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) ذم على مخالفة أمره التي هي ترك الركوع فلو لم يكن الأمر للوجوب لما ذم عليها. ومنه قوله تعالى: (أفعصيت أمري) والعاصي يستحق النار لقوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله فإن","vol":"2","page":38},{"text":"له نار جهنم) فيكون الأمر للوجوب وإلا لما استحق تاركه النار. ومنه قوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة) هدد على مخالفة الأمر فكان للوجوب.\nواعترض على هذا الدليل بأن المخالفة عبارة عن حملة على ما يخالفه من إيجاب وندب. يعني إن كان الأمر للوجوب فحمله على الندب مخالفة وبالعكس إلا أنها عبارة عن ترك المأمور به\nوأجاب بأنه بعيد والظاهر حملها على ترك المأمور به فيكون راجحا، وحمل اللفظ على المرجوح مع وجود الراجح بعيد.\nواعترض - أيضا - بأنا لا نسلم أنه يدل على أن جميع الأوامر للوجوب لأن الأمر في قوله تعالى: (عن أمره) مطلق لكونه مفردا، والمطلق لا يفيد العموم.\nولقائل أن يقول في الآيات دلالة على أن ترك المأمور به يوجب الذم والتهديد وغير ذلك، وهو مسلم وذلك يدل على أن المأمور به فيها كان واجبا وهو - أيضا - مسلم. ولكن ليس الكلام في ذلك، وإنما الكلام في أن الصيغة للوجوب أو لغيره وليس فيها ما يدل على ذلك، لجواز أن يكون استعمل الصيغة فيه مجازا لقرينة ترتيب الذم وغيره عليه.","vol":"2","page":39},{"text":"وفيها اعتراضات تفصيلية ذكرنا بعضها في التقرير.\nوأما العرف فلأنا نقطع أن السيد إذا قال لعبده خط هذا الثوب ولو كان الأمر بالخياطة بكتابة أو إشارة فلم يمتثل العبد عد عاصيا ولو يكن الأمر للوجوب لما كان كذلك.\nواستدل على أن صيغة الأمر للوجوب بأن الأمر يستعمل في الوجوب والندب والإباحة والتهديد وليس مشتركا بين هذه الأربعة أو ثلاثة أو اثنين منها لأن الاشتراك خلاف الأصل فثبت ظهوره لواحد من هذه الأربعة والإباحة والتهديد لم يذهب إليه أحد. فيكون كل منهما بعيد أن يكون الأمر له. ولا يكون للندب - أيضا - للفرق قطعًا","vol":"2","page":40},{"text":"بين ندبتك أن تفعل كذا وبين افعل كذا باستحقاق اللوم في الثاني دون الأول، فكان الثاني للوجوب.\nوأجاب بأن الخصم لا يسلم الفرق بينهما وإن سلم الفرق فلا يسلم أن الفرق باللوم بل بأن الأول نص في الندب، والثاني محتمل.\nص - / الندب. \" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم \"، \" مشيئتنا \". ورد بأنه رده إلى استطاعتنا وهو معنى الوجوب. مطلق الطلب يثبت الرجحان، ولا دليل مفيد. فوجب جعله للمشترك دفعا للاشتراك. قلنا بل يثبت التقييد. ثم فيه إثبات اللغة بلوازم الماهيات.\nالاشتراك يثبت الإطلاق. والأصل الحقيقة.\nالقاضي لو ثبت لثبت بدليل إلى أخر. قلنا بالاستقراءات المتقدمة. الإذن المشترك كمطلق الطلب /.\nش - القائل بالندب استدل بقوله - ﵇ -: \" إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم \" رد الإتيان بالمأمور به إلى مشيئتنا، والمندوب هو المفوض إلى مشيئتنا.\nوفيه نظر لأن دلالة الرد إلى مشيئتنا على الإباحة أظهر منها على الندب.\nوأجاب بأنا لا نسلم أنه رد إلى مشيئتنا بل رد إلى استطاعتنا وهو مقتضى الوجوب لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفس إلا وسعها).","vol":"2","page":41},{"text":"وفيه نظر لعدم اختصاص الوجوب بالاستطاعة بل الندب أيضا يحتاج إليها.\nواحتج القائل بكون الأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب بأن مطلق الطلب ظاهر من الأمر، ومطلق الطلبية يثبت رجحان الفعل على الترك وهو مشترك بين الوجوب والندب والأمر موجب لتقييده بالجزم أو عدمه فوجب جعله للقدر المشترك دفعا للاشتراك والمجاز.\nولقائل أن يقول قياسه من الشكل الثالث ونتيجته","vol":"2","page":42},{"text":"جزئية ومطلوب الخصم كلي فلا يكون الدليل مفيدا لمطلوبه.\nوأجاب المصنف بأنا لا نسلم أنه لا موجب لتقييد الطلب بالجزم فإن دلائل الوجوب كلها توجبه.\nوفيه نظر لأن دلائل الوجوب في حيز التعارض \" فلا تفيد \" التقييد.\nقوله ثم فيه يعني سلمنا أنه لا موجب للتقييد لكن فيما ذكرتم إثبات اللغة بلوازم الماهيات فإن رجحان الفعل على الترك لازم لماهية الوجوب والندب لأنه كلما وجد أحدهما وجد رجحان الفعل على الترك.\nوقد استدل به على كون الأمر للقدر المشترك \" فإنه \" لا يجوز لأنه يفضي إلى رفع المشترك من كلام العرب إذ ما من مشترك إلا وتشترك مفهوماته في لازم فيجعل اللفظ له دفعا للاشتراك والمجاز.\nولقائل أن يقول كما لا يجوز إثبات اللغة بلوازم الماهية لا يجوز بالدلائل","vol":"2","page":43},{"text":"العقلية، والسمع متعارض فلا يثبت مفهوم ما للأمر وهو تعطيل.\nواحتج القائل بالاشتراك بأن الإطلاق ثبت في كل من الأربعة والأصل فيه الحقيقة. ولم يتعرض المصنف لجوابه لوضوحه فإن الحقيقة إنما تكون أصلا إذا لم تستلزم الاشتراك.\nولقائل أن يقول لا نسلم أن الاشتراك عند الخصم محذور ولا يقال إنه يخرج بالإخلال لأنه يلتزم الفهم الإجمالي.\nواحتج القاضي على التوقف بأنه \" لو ثبت \" كون الأمر لواحد من معانيه لكان ثبوته إما عن دليل أو لا عن دليل. والثاني باطل، لأن القول بلا دليل غير مفيد. والأول لا يخلو إما أن يكون الدليل عقليا وهو باطل إذ لا مجال للعقل في إثبات اللغة. أو نقليا متواترا وهو يوجب عدم الخلاف أو أحادا وهو لا يفيد العلم.\nوأجاب بأن الاستقراءات المتقدمة دليل على ثبوته.\nوفيه بحث من وجهين:\nأحدهما: أن لقائل أن يقول التوقف لا عن دليل ويختار أن لا دليل للنافي.","vol":"2","page":44},{"text":"والثاني: أن يقال الاستقراءات إنما تثبت نقلا فإما أن يكون متواترا أو أحادا وعاد المحذور.\nواحتج على كونه حقيقة في الإذن الذي هو القدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة بدليل القائل بكونه لمطلق الطلب وجوابه كجوابه.\nص - مسألة: صيغة الأمر لا تدل على تكرار ولا مرة. وهو مختار الإمام.\nالأستاذ: للتكرار مدة العمر مع الإمكان. وقال كثير: للمرة، ولا يحتمل التكرار. وقيل: بالوقف.\nلنا: أن المدلول طلب حقيقة الفعل، والمرة والتكرار خارجي، ولذلك يبرأ بالمرة.\nوأيضا: فإنا قاطعون بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقليل والكثير. ولا دلالة للموصوف على الصفة. الأستاذ: تكرر الصوم والصلاة. رد بأن التكرار من غيره. وعورض بالحج. قالوا: ثبت في لا تصم فوجب في صم لأنها طلب. رد بأنه قياس. وبالفرق بأن النهي يقتضي النفي. وبأن التكرار في الأمر مانع من غيره بخلاف النهي. قالوا الأمر نهي عن ضده، والنهي يعم فيلزم التكرار. رد بالمنع. وبأن اقتضاء","vol":"2","page":45},{"text":"النهي للأضداد دائما \" فرفع \" على تكرار الأمر.\nالمرة: القطع بأنه إذا قال ادخل فدخل مرة امتثل. قلنا: امتثل لفعل ما أمر به لأنها من ضرورته، لا أن الأمر ظاهر فيها، ولا في التكرار. الوقف لو ثبت إلى أخره.\nش - صيغة الأمر المجردة عن قرائن المرة والتكرار لا تدل على شيء منهما.\nوهو مختار إمام الحرمين والمصنف.\nوقال الأستاذ أبو إسحق إنها تقتضي التكرار مدة العمر إن أمكن.","vol":"2","page":46},{"text":"وقال كثير من الأصوليين: إنه للمرة، ولا يحتمل التكرار.\nوقيل بالوقف وفسر بكونه مشتركا بين المرة والتكرار من غير ترجيح، وبكونه غير معلوم في الواقع.\nواحتج المصنف على الإمام بوجهين:\nأحدهما: أن مدلول الأمر طلب حقيقة الفعل والمرة والتكرار خارجان عن مدلوله، لأنه لو دخل أحدهما في مدلوله وقرن الأمر به لزم التكرار، وبالأخر لزم النقض.\nوالدليل على خروج التكرار عن مدلوله الخروج عن عهدة المأمور به بالمرة.\nوالثاني: القطع بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقليل والكثير ولا دلالة للموصوف على الصفة.\nوفيه نظر لجواز أن تكون الصفة لازمة فيدل الموصوف عليها بالإلتزام.\nواحتج الأستاذ بثلاثة أوجه:","vol":"2","page":47},{"text":"الأول: أن الأمر ورد في الصلاة والصوم وحمل على التكرار فيهما بالاتفاق فلو لم يقتض التكرار لزم تكليف بلا دليل.\nوأجاب المصنف بأن تكرار الصلاة والصوم ليس بمستفاد من الأمر بل بفعله - ﷺ -.\nوفيه نظر لأن تكرارهما فرض والفعل لا تثبت به الفرضية.","vol":"2","page":48},{"text":"وعورض بأن الأمر ورد في الحج وحمل على المرة بالاتفاق.\nوفيه نظر لأن حديث الأقرع بن حابس صرفه عن مقتضاه، ولأن الشرط الإمكان وهو من الأماكن البعيدة غير ممكن إلا بالجلاء عن الوطن وفيه حرج عظيم وهو مدفوع.\nالثاني: أن النهي مثل لا تصم يقتضي التكرار فوجب أن يكون الأمر كذلك بجامع الطلب. ورد بأنه قياس في اللغة وهو غير مفيد، وبالفرق بينهما من","vol":"2","page":49},{"text":"وجهين:\nأحدهما: أن النهي نفي الفعل، ونفيه دائما ممكن. والأمر بالإتيان به وهو على الدوام غير ممكن.\nوفيه نظر لأن صوم الدهر ممكن.\nوالأخر: أن التكرار في النهي لا يمنع عن نهي غيره بخلاف التكرار في الأمر فإنه يمنع عن الأمر بغيره.\nوفيه نظر فإن الأوامر المؤقتة بوقت لا تمنع الأمر بغيره.\nوالثالث: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن ضده يقتضي التكرار فالأمر بالشيء يقتضي التكرار.\nوأجاب بأنا لا نسلم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وعلى تقدير التسليم لا نسلم أن النهي الضمني يقتضي التكرار، فإن اقتضاء النهي الضمني التكرار فرع اقتضاء الأمر التكرار فكان الاستدلال به موقوفا على المطلوب.","vol":"2","page":50},{"text":"واحتج من قال إنه يقتضي المرة: بأنا قاطعون بأن السيد إذا قال لعبده ادخل فدخل مرة عد ممتثلا ولو كان للتكرار لما عد لأنه لم يأت به.\nوأجاب بأنه إنما عد ممتثلا لإتيانه بفعل المأمور به فالمطلق وهو يتحقق فرد لا لكونه ظاهرا في المرة.\nواحتج الواقف بأنه لو ثبت المرة أو التكرار فإما أن تكون \" فإما أن \" بدليل أو لا إلى أخره.\nوتقريره وجوابه قد مر.\nص - مسألة: الأمر إذا علق على علة ثابتة وجب تكرره بتكررها اتفاقا، للإجماع على اتباع العلة لا للأمر. فإن علق على غير علة فالمختار لا يقتضي.\nلنا: القطع بأنه إذا قال إن دخلت السوق فاشتر كذا عد ممتثلا بالمرة مقتصرا.\nقالوا: ثبت ذلك في أوامر الشرع: (إذا قمتم) (الزانية والزاني) (وإن كنتم جنبا). قلنا في غير العلة بدليل خاص. قالوا: تكرر للعلة، فالشرط أولى لانتفاء المشروط بانتفائه. قلنا العلة مقتضية معلولها.\nش - هذه المسألة من فروع ما تقدم من اقتضاء الأمر التكرار إذا علق الأمر على صفة ثبتت عليتها. وجب تكرار المأمور به بتكررها لأن الإجماع منعقد على اتباع","vol":"2","page":51},{"text":"العلة بمعنى تكرره بتكررها لا لأن الأمر يقتضي التكرار.\nوعلى صفة لم تثبت عليتها. اختلفوا في وجوب تكرار الفعل بتكررها. والمختار عدمه، لأنا قاطعون بأن الرجل إذا قال لعبده إن دخلت السوق فاشتر اللحم فاشتراه مرة امتثل، وإن كرر الشراء بتكرار الدخول استحق اللوم، واقتضاء التكرار يمنع استحقاقه.\nواحتج القائلون بأن تعليق الأمر بصفة مطلقا يقتضي التكرار بوجهين:","vol":"2","page":52},{"text":"أحدهما: أنه ثبت في أوامر الشرع تكرره بتكرر ما علق عليها سواء كانت الصفات شروطا أو عللا كقوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم)، وقوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا) وكقوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) فإنها أفاد التكرار فيها.\nوأجاب المصنف بما معناه أن ما كان علة فلا كلام فيه وما كان غيرها فبدليل خاص اقتضى ذلك لا لأجل التعليق.\nولقائل أن يقول لا بد من بيان الدليل لينظر في صحة الدلالة وعدمها.\nوالثاني: أن تكرر الفعل بتكرر العلة بلا خلاف، وذلك يوجب تكرره بتكرر الشرط بالأولى لأنه أقوى منها \" فإن المشروط ينتفي عند انتفاء العلة تقتضي معلولها \" فإنها كلما وجدت وجد المعلول بخلاف الشرط فإنه لا يقتضي مشروطه.\nوحينئذ لا مدخل للشرط في الوجود أصلا وذلك واضح وكون المعلول النوعي لا ينتفي بعدم علة شخصية لا يبطل بمحل النزاع لأن كلامنا في أن وجود العلة يقتضي وجود المعلول، وذلك ثابت غير مدافع فيتكرر بتكرره قطعا.\nوأما أن عدمها يقتضي عدم المعلول فلم يتعرض له، ولم يحتج إليه بخلاف الشرط فإن وجوده لا يقتضي وجود المشروط وذلك أيضا ثابت غير مدافع فلا يتكرر بتكرره قطعا.\nص - مسألة: القائلون بالتكرار قائلون بالفور. ومن قال: المرة تبرئ، قال","vol":"2","page":53},{"text":"بعضهم للفور. وقال القاضي إما الفور أو العزم. وقال الإمام بالوقف لغة، فإن بادر امتثل. وقيل بالوقف، وإن بادر. وعن الشافعي ما اختير في التكرار. وهو الصحيح. لنا ما تقدم. الفور. لو قال: اسقني فأخر عد عاصيا. قلنا: للقرينة. قالوا: كل مخبر أو منشئ فقصده الحاضر مثل زيد قائم. وأنت طالق. رد بأنه قياس. وبالفرق بأن في هذا استقبالا قطعا. قالوا: طلب، كالنهي والأمر نهي عن ضده. وقد تقدما. قالوا: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) فذم على ترك البدار.\nقلنا لقوله: (فإذا سويته). قالوا: لو كان التأخير مشروعا لوجب أن يكون إلى وقت معين. ورد بأنه يلزم لو صرح بالجواز. وبأنه إنما يلزم أن لو كان التأخير معينا.\nوأما في الجواز فلا لأنه متمكن من الامتثال.\nقالوا: قال: (سارعوا) (فاستبقوا) قلنا محمول على الأفضلية، وإلا لم يكن مسارعا. القاضي ما تقدم في الموسع. الإمام الطلب متحقق والتأخير مشكوك فوجب البدار. وأجيب بأنه غير مشكوك.\nش - القائلون بأن الأمر المطلق يقتضي التكرار يلزمهم القول بأنه يقتضي الفور لأن من ضرورة التكرار استغراق جميع الأوقات من وقت الأمر إلى أخر العمر. والذين قالوا بأن المرة تبرئ المكلف اختلفوا. فقال: بعضهم يقتضي الفور.\nوقال القاضي: يقتضي أحد الأمرين: إما الفور أو العزم على الفعل.\nوقال إمام الحرمين: بالوقف على معنى أنه لا يعلم لغة من غير قرينة أنه يقتضي الفور أو التراخي. فإن بادر المأمور وأتى بالمأمور به على الفور كان ممتثلًا.","vol":"2","page":54},{"text":"وقيل بالوقف، وإن بادر المأمور وأتى بالمأمور به على الفور لم يقطع بكونه ممتثلا بل يتوقف فيه أيضا كما يتوقف على الفور. ونقل عن الشافعي ما اختير في التكرار. وهو أنه لا يقتضي الفور كما لا يقتضي التكرار. واختاره المصنف. والدليل عليه ما تقدم في التكرار. وتقريره أن مدلول الأمر تحصيل الفعل. والفور والتراخي خارجان عنه. والفور والتراخي من صفات الفعل، ولا دلالة للموصوف على الصفة.\nوفيه نظر قد تقدم.\nاستدل القائلون بأنه يقتضي الفور بسبعة أوجه:\nالأول: العرف فإن الرجل إذا قال لعبده اسقني ماء فإنه يفيد الفور قطعا ولهذا يذم على التأخير.","vol":"2","page":55},{"text":"وأجاب بأن الفور مستفاد من القرينة يعني الحالية، والكلام في المجرد عنها.\nالثاني: أن كل مخبر ومنشئ فإنما يقصد بإنشائه الزمان الحال كزيد قائم. وأنت طالق فكذا الأمر بأمره، لأنه قسم من الكلام.\nوأجاب بأنه قياس في اللغة. وبالفرق بأن في الأمر استقبالا قطعا لأن الأمر لتحصيل ما ليس بحاصل في الحال، ولأنه مشتق من الفعل المستقبل.\nوفيه نظر من وجهين:\nأحدهما: أنه مبنى على الفرق وقد تقدم غير مرة.\nوالثاني: أنه مشتق من الفعل المضارع وهو يصلح للحال والاستقبال لا أنه مستقبل ألبتة والأمر لأن يحصل في الحال ما ليس بحاصل.\nالثالث: أن الأمر طلب كالنهي يقتضي الوفر فكذلك الأمر.\nالرابع: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الضد يستلزم الفور فكذا ما يستلزم النهي عن الضد فإن ملزوم الملزوم ملزوم.\nوقد تقدم هذان الوجهان في المسألة المتقدمة مع الجواب عنهما.\nالخامس: أنه أمر الله - تعالى - الملائكة وإبليس بالسجود لأدم وترك إبليس السجود فذمه الله - تعالى - على ترك السجود على الفور بدليل قوله تعالى: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) لأنه ليس للاستفهام قطعا فيكون للذم. ولو لم يكن للفور لم","vol":"2","page":56},{"text":"يتوجه الذم لمساغ أن يقول منعني كونه لم يجب على الفور. وأجاب بأنه اقتضى الفور بقرينة قوله: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له سجدين) فإنه دل على وجوب السجود عقيب التسوية ونفخ الروح ولا يلزم منه أن يكون الأمر المطلق مفيدا للفور.\nوفيه نظر فإنه ليس في الآية إلا دلالة وقوع السجود من الملائكة عقيبهما، والوقوع عقيبهما إما أن يكون قبل الأمر أو بعده، والأول ليس مما نحن فيه لكونه غير مأمور به، والثاني يفيد المطلوب.\nالسادس: لو كان التأخير مشروعا لوجب أن يكون إلى وقت معين عند المكلف وإلا لزم تكليفه بعدم تأخير الواجب عن وقت لا يعلمه وهو تكليف بما لا يطاق لكن لا يجوز أن يكون التأخير إلى وقت معين لأن ذلك الوقت ليس إلا وقتا يغلب على ظن المكلف أنه لا يعيش بعده، لأن القائلين بالتراخي قائلون به لكن لا بد لغلبة ظنه من دليل وهو إما كبر السن أو مرض شديد لكن كثير من المكلفين يموتون دونهما.\nوأجاب أولا: بنقض إجمالي وهو أن هذا الدليل منقوض بما إذا صرح للمكلف بجواز التأخير مثل أن يقول صل متى شئت، فإنه يطرد هذا الدليل فيه مع أنه للتراخي بالاتفاق.\nوثانيا: بنقض تفصيلي منع الملازمة. وتقريره لا نسلم أنه إذا لم يجب التأخير إلى وقت معين عند المكلف لزم تكليف ما لا يطلق وإنما يلزم ذلك أن لو كان التأخير متعينا، وليس كذلك لجواز الاتيان بالمأمور به على الفور فإن المراد بالتراخي هو أن لا يكون الفور لازما لا أن لا يجوز.\nالسابع: أن يقال فعل المأمور به من الخيرات وسبب للمغفرة ومثله يجب الإتبان به على الفور لقوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) أمر بالمسارعة والأمر للوجوب.","vol":"2","page":57},{"text":"وأجاب بأن الأمر بذلك للندب على معنى أنها أفضل من التأخير وقرينته أنه لو لم يحمل على ذلك انتفى المسارعة لأنها عبارة عن مباشرة الفعل في وقت مع جواز الإتيان به بعد ذلك فلو وجب الفور تضيق ولا مسارعة فيه.\nوفيه نظر فإن للخصم أن يقول: المسارعة هي المسابقة إلى الشيء وأما جواز الإتيان به بعد ذلك فليس بداخل في مفهومه.\nواستدل القاضي بما مر في الواجب الموسع من وجوب العزم في أول الوقت أو الإتيان بالمأمور به وقد تقدم مع جوابه ثمة.\nواستدل إمام الحرمين بأن الطلب متحقق بورود الأمر والخروج عن العهدة بالتأخير مشكوك فيه فوجب ترك المشكوك فيه فتعين المبادرة.\nوأجاب بما معناه أن الطلب على الفور متحقق أو على التراخي أو مطلقا لا سبيل إلى الأول لكونه مصادرة ولا إلى الثاني لأنه بعيد خلاف المقصود فتعين الثالث. والمطلق يحتمل البدار والتأخير من غير ترجيح فكما يخرج عن العهد بالبدار يخرج بالتأخير وحينئذ لا يكون مشكوكا.\nولكن كلامه في الدلالة على هذا البيان في حيز الإلغاز.\nص - مسألة: اختار الإمام والغزالي أن الأمر بشيء معين ليس نهيا عن ضده، ولا يقتضيه عقلا. وقال القاضي ومتابعوه نهي عن ضده. ثم قال: يتضمنه. ثم اقتصر قوم. وقال القاضي: والنهي كذلك فيهما. ثم منهم من خص الوجوب دون الندب.\nش - اختلفوا في أن الأمر بشيء معين هل هو بعينه نهي عن ضده أو لا؟\nفذهب إمام الحرمين والغزالي إلى أن الأمر بشيء معين لا يكون نهيًا عن","vol":"2","page":58},{"text":"ضده \" ولا يقتضيه عقلا \" أي لا يستلزمه والمراد بالضد ما يستلزم ترك المأمور به وقوله: معين - قيد اتفاقي.\nوقال القاضي أبو بكر أولا: الأمر بشيء بعينه نهي عن ضده. ثم قال ثانيا: إن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده أي يستلزمه بكونه نهيا عن ضده \" عن أن يقول والنهي عن الشيء أمر بضده أو مستلزم له.\nوقال القاضي النهي كذلك فيهما أي النهي عن الشيء أمر بضده أو يقتضيه عقلًا.","vol":"2","page":59},{"text":"ثم من القائلين بكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده أو مستلزما له من قال إن الأمر الذي هو نهي عن ضده أو مستلزم له هو أمر الإيجاب لا الندب. ومنهم من لم يخصه به.\nص - لنا لو كان الأمر نهيا عن الضد أو يتضمنه لم يحصل بدون تعقل الضد والكف عنه لأنه مطلوب النهي. ونحن نقطع بالطلب مع الذهول عنهما.\nواعترض بأن المراد الضد العام. وتعقله حاصل لأنه لو كان عليه لم يطلبه.\nوأجيب بأن طلبه في المستقبل. ولو سلم فالكف واضح.\nش - احتج المصنف على أن الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده ولا يقتضيه عقلا فإنه لو كان كذلك لم يحصل الأمر بدون تعقل الضد، وتعقل الكف عنه لأن النهي طلب الكف عن الضد، والفرض أن الأمر عينه، والشيء لا يحصل بدون تعقله، لكنا نقطع بأن الأمر قد يطلب شيئا مع الذهول عن ضده، والكف عنه.\nواعترض بأنا لا نسلم تحقق الطلب مع الذهول عن ضده والكف عنه، لأن الضد قد يطلق على أمر خاص كالأكل والشرب بالنسبة إلى الصلاة. وعلى أمر عام وهو ترك المأمور به فإنه يتحقق بكل من الأمور الخاصة. والمراد بالضد هاهنا هو الثاني. وتحقق الطلب مع الذهول عنه ممتنع لأن الأمر عند الأمر يعقل ترك المأمور به إذ لو علم أن المأمور متلبس بالمأمور به لم يأمره لأنه تحصيل الحاصل.\nولقائل أن يقول هذا تناقض ظاهر لأن مدعاهم أن الأمر بالشيء عين النهي عن","vol":"2","page":60},{"text":"ضده ودليلهم بالتمحل الشديد يدل على أنه شيء يستلزم تعقل الأمر بعقله.\nوأجاب المصنف بأنا لا نسلم أن الأمر لو علم أن المأمور على الفعل لم يأمره.\nقوله: لامتناع تحصيل الحاصل - قلنا لا نسلم لزوم ذلك وإنما يلزم أن لو كان الأمر يطلب تحصيل \" الحاصل \" الفعل في الحال، وهو ممنوع فإن الأمر يطلب به الفعل في الزمان المستقبل. ولو سلم أن الضد العام معلوم للأمر، فالكف غير معلوم له وهو واضح.\nوفي كلامه نظر من وجهين:\nأحدهما: أنه يسلتزم أن يكون الأمر لطلب دوام المأمور به لا لطلب المأمور به إذ كان المأمور على المأمور به وقت الأمر وإلا فلا يفيد شيئا.\nوالثاني: أن كون الكف غير معلوم يدفع كون الأمر بالشيء عين النهي عن ضده ولا يدفع كونه متضمنا له لأن كونه غير معلوم لا ينافي أن يكون لازما من لوازمه لأن معرفة الشيء يستلزم معرفة ما تتوقف عليه ماهيته. أما اللوازم الخارجية فإنما يتوقف عليها وجود الشيء لا العلم به فيجوز أن يتحقق الشيء لوجود لازمه وإن لم يكون العلم به حاصلا.\nص - القاضي لو لم يكن إياه لكان ضدا أو مثلا أو خلافا. لأنهما إما أن يتساويا في صفات النفس أو لا. الثاني: إما أن يتنافيا بأنفسهما أو لا. فلو كانا مثلين أو ضدين لم يجتمعا ولو كانا خلافين لجاز أحدهما مع ضد الأخر وخلافه، لأنه حكم الخلافين. ويستحيل الأمر مع ضد النهي عن ضده، وهو الأمر بضده، لأنهما نقيضان. أو تكليف بغير الممكن.\nوأجيب: إن أراد بطلب ترك ضده، طلب الكف منع لازمها عنده، فقد تلازم الخلافان، فيستحيل ذلك وقد يكون كل منهما ضد الأخر كالظن والشك، فإنهما معا ضدا العلم وإن أراد بترك ضده عين الفعل المأمور به رجع النزاع لفظيا في تسميته تركا. ثم في تسمية طلبه نهيًا.","vol":"2","page":61},{"text":"القاضي: أيضًا السكون عين ترك الحركة، وطلب السكون طلب ترك الحركة.\nوأجيب بما تقدم.\nش - احتج القاضي على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده بوجهين:\nالأول: لو لم يكن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده لكان إما ضدا له أو مثلا له أو خلافا له لانحصار الغير في ذلك فإنه إذا لم يكن عينه فإما أن يكون مساويا له في صفات النفس أي في تمام ذاتياته أو لا. والأول: هما المثلان كزيد وعمرو. والثاني: إما أن يتنافيا ذاتهما أو لا، والأول: هما الضدان ويندرج فيه","vol":"2","page":62},{"text":"النقيضان والعدم والملكة، فالضدان كالسواد والبياض، والنقيضان كالإنسان واللاإنسان، والعدم والملكة كالعمى والبصر.\nوالثاني: هما الخلافان كالحركة والسواد، لكن التالي باطل لأن الأمر بالشيء والنهي عن ضده لو كانا مثلين أو ضدين لم يجتمعا لكنهما يجتمعان. يقال صل ولا تتركها.\nولقائل أن يقول: الضدان لا يجتمعان في محل واحد في زمان واحد والأمر بالشيء والنهي عن ضده كذلك لأن زمان التلفظ بالأمر غير زمان التلفظ بالنهي عن ضده. ثم إن قوله إنهما يجتمعان يدل على التعدد، والمدعى أنهما واحد ولو كانا خلافين لجاز وجود أحدهما مع ضد الأخر ومع خلاف الأخر لأن حكم الخلافين","vol":"2","page":63},{"text":"ذلك كالعلم والإرادة فإنه يجوز وجود العلم مع ضد الإرادة وهو الكراهة ومع خلافها وهو المحبة وعكسه وهو جواز الجهل مع الإرادة ومع السخاوة التي هي خلاف العلم. لكن يستحيل اجتماع الأمر بالشيء مع ضد النهي عن الضد وهو الأمر بالضد لأنه يلزم الأمر بالشيء والأمر بضده وذلك أمر بالنقيضين إن كان الضدان نقيضين، أو الأمر بالمتنافيين إن لم يكونا كذلك وذلك تكليف ما لا يطاق. فلا يكون الأمر بالشيء والنهي عن ضده خلافين. وإذا بطل الأقسام الثلاثة بطل التالي.\nوأجاب المصنف عن هذا الوجه بأن القاضي إن أراد بطلب ترك الضد الذي هو المعنى بالنهي عن الضد طلب الكف عن الضد يختار أنهما خلافان حينئذ، ويمنع إذ ذاك ما يجعل القاضي لازم الخلافين، وهو اجتماع الخلاف مع ضد الخلاف، وخلاف الخلاف لأن الخلافين قد يكونان متلازمين كالعلة والمعلول المساوي فإنه يستحل اجتماع أحدهما مع ضد الأخر لأنه اجتماع الضدين لعدم انفكاك أحدهما عن الأخر فكلما يصدق أحدهما يصدق الأخر. وأيضا قد يكون ضد أحد الخلافين ضد الخلاف الأخر كالظن والشك فإنهما خلافان وكل منهما ضد العلم فيكون كل منهما ضد الأخر.\nقال شيخي العلامة: المثال غير صحيح لأن الظن والشك ضدان على الوجه الذي فسر المصنف الضدين.\nوالمثال الصحيح هو الضاحك والكاتب فإنهما خلافان على الوجه الذي فسره، وكل منهما ضد للصاهل.","vol":"2","page":64},{"text":"والفرق بين الوجهين المذكورين أن الأول سنده نقض تفصيلي. والثاني نقض إجمالي وإن أراد القاضي بطلب ترك ضده طلب غير الفعل المأمور به كان النهي عن الضد عين الأمر بالشيء وصار النزاع لفظيا في تسمية الفعل بترك الضد، ثم في تسمية طلب ذلك الفعل نهيا.\nوالثاني: أن السكون عين ترك الحركة، فطلب السكون الذي هو الأمر بالسكون هو بعينه طلب ترك الحركة الذي هو النهي عن ضد السكون.\nوأجاب بما تقدم وهو أن النزاع حينئذ يكون لفظيا.\nص - التضمين: أن أمر الإيجاب طلب فعل يذم على تركه اتفاقا، ولا يذم إلا على فعل وهو الكف أو الضد فيستلزم النهي.\nوأجيب بأنه مبني على أنه من معقوله لا بدليل خارجي. وإن سلم فالذم على أنه لم يفعل لا على فعل. وإن سلم فالنهي طلب كف عن فعل لا عن كف، وإلا أدى إلى وجوب تصور الكف عن الكف لكل أمر وهو باطل قطعا. قالوا: لا يتم الواجب إلا بترك ضده وهو الكف عن ضده أو نفيه فيكون مطلوبا. وهو معنى النهي. وقد تقدم.\nش - احتج القائلون بأن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده بوجهين:\nأحدهما: أمر الإيجاب طلب فعل يذم تاركه. ولا يذم إلا على فعل، لأن العدم غير مقدور عليه، وغير المقدور عليه لا يذم تاركه. وذلك الفعل هو الكف أو فعل ضد المأمور به لأن عدم المأمور لا يحصل إلا بأحدهما فيكون الكف أو فعل الضد المأمور به منهيا عنه فيكون أمر الإيجاب مستلزما للنهي عن أحدهما.\nوفيه نظر لأنه يكون مستلزما للمنهي عنه وهو أحدهما لا النهي عن أحدهما وهو خلاف المطلوب.","vol":"2","page":65},{"text":"وأجاب بأن هذا الدليل مبني على أن الذم على ترك فعل المأمور به من معقول الأمر لا بدليل خارجي وليس كذلك بل العلم بالذم على الترك مستفاد من دليل خارجي.\nولقائل أن يقول الدليل الدال على ذلك إما أن يكون شرعيا ولا نسلم وروده على أن ذلك كان معلوما قبل الشرع. وإما أن يكون عقليا وهو ليس بحجة فلم يبق إلا أن يكون من معقوله. ثم قال: ولئن سلم أن الذم على الترك من معقول الأمر لكن لا نسلم أن الذم لا يكون إلا على فعل. يجوز أن يكون على أنه لم يفعل لا أنه فعل.\nلا يقال العدم غير مقدور لأن ذلك هو الممتنع وليس الكلام فيه ولئن سلم أن الذم على الفعل لكن لا يصح أن يكون الكف منهيا عنه لأن النهي هو طلب كف عن فعل لا طلب كف عن كف وإلا أدى إلى وجوب تصور الكف عن الكف لكل أمر لأن الأمر بالشيء يستلزم تصور النهي الذي هو طلب الكف عن الكف وهو باطل قطعا فإنا نجد أنفسنا تأمرنا بأشياء ولم نتصور شيئا من ذلك وإذا لم يكن النهي طلب كف عن كف لم يكن الكف منهيا عنه.\nوفيه نظر من وجهين:\nأحدهما: أن قوله النهي طلب كف عن فعل لا عن كف يوهم أن الفساد إنما هو باعتبار جعل الكف منهيا عنه وليس كذلك فإن الفساد باق. وإن كان المنهي عنه فعلا لا كفا فإنا نجد أنفسنا إذا أمرنا بشيء أن الذهن لا يتوجه إلى شيء من ذلك والمنازع مكابر.\nوالثاني: أن هذا الجواب مخصوص بدفع كون الكف هو الفعل الذي يذم عليه لا الضد.\nالثاني: أن الأمر بالشيء يستلزم كون المأمور به واجبا والواجب لا يتم إلا بترك الضد، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فترك الضد واجب وترك الضد هو","vol":"2","page":66},{"text":"الكف عنه أو نفيه. فيكون أحدهما مطلوبا ويكون ضد المأمور به منهيا عنه، فيكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده.\nوأجاب بقوله: وقدم تقدم. وهو أنه ليس كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، بل ما لا يتم الواجب إلا به أذ كان شرطا شرعيا كان واجبا وترك الضد ليس كذلك.\nوفيه نظر لأن ذلك مختاره على خلاف أكثر الأصوليين فيكون رد المختلف على المختلف وقد تقدم هناك إبطال الوجوه المذكورة ثمة.\nص - الطاردون: متمسكا القاضي المتقدمان. وأيضا - النهي: طلب ترك فعل والترك فعل الضد، فيكون أمرا بالضد. قلنا، فيكون الزنا واجبا من حيث هو ترك لواط وبالعكس. وهو باطل قطعا. وبأن لا مباح. وبأن النهي طلب الكف لا الضد المراد. فإن قلتم فالكف فعل فيكون أمرا رجع النزاع لفظيا، ولزم أن يكون النهي نوعا من \" الأمور \" ومن ثم قيل الأمر طلب فعل لا كف.","vol":"2","page":67},{"text":"ش - القائلون بأن النهي عن الشيء هو بعينه أمر بضده، كما أن الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده، احتجوا بثلاثة أوجه:\nالأول والثاني: متمسكا القاضي، يعني الدليلين الدالين على عدم المغايرة لأنه لو لم يكن النهي عن الشيء أمرا بضده لكان إما مثله أو ضده أو خلافه إلى أخره. ولأن السكون عين ترك الحركة فيقال ترك الحركة عين السكون فالنهي عن الحركة هو عين الأمر بالسكون وقد مر جوابهما.\nوالوجه الثالث: أن النهي طلب ترك فعل وترك الفعل هو بعينه فعل الضد فالنهي طلب فعل الضد. وكل ما هو طلب فعل فهو أمر. فالنهي عن الشيء هو بعينه أمر بضده.\nوأجاب عنه بثلاثة أوجه:\nالأول: لو كان ترك فعل هو بعينه فعل الضد لكان الزنا واجبا من حيث هو ترك اللواط، وبالعكس لأن ترك اللواط حينئذ يكون فعل الزنا الذي هو ضده، وترك اللواط واجب فالزنا واجب، وترك الزنا فعل اللواط الذي هو ضده وترك الزنا واجب فيكون اللواط واجبا ولا نزاع في بطلان ذلك.\nالثاني: أنه لو كان ترك فعل هو بعينه فعل ضده لزم أن لا يتحقق المباح في","vol":"2","page":68},{"text":"الشرع لأن كل مباح ضده الحرام وضد الحرام بعينه ترك الحرام واجب فيكون المباح واجبا.\nولقائل أن يقول: هذان الجوابان ليسا بشيء لأن المستدل جعل ترك الزنا مثلا فعلا خاصا هو فعل ضد الزنا أي عدمه فإنه قد تقدم أن عدم الشيء ضد فترك الزنا عنده فعل ضده الذي هو عدمه وليس للواط ولا لنفي المباح في ذلك مدخل.\nالثالث: أن النهي طلب الكف عن الفعل فيكون الكف عن الفعل مطلوبا لا فعل الضد المراد. فإن قيل لو سلم أن النهي طلب الكف عن الفعل فالكف فعل فيكون طلبه أمرا لأن طلب الفعل أمر.\nأجيب بأنه حينئذ رجع النزاع لفظيا لأنا لا نسمي طلب الكف أمرا وأنتم تسمونه أمرا.\nويلزمكم أن يكون النهي نوعا من الأمر لأنه حينئذ يكون طلب الفعل سواء كان كفا أو غيره أمرا ثم إن كان ذلك الفعل كفا سمي نهيا أيضا. والقول بأن النهي نوع من الأمر باطل. ومن ثم أي ومن أجل أن القول بأن النهي نوع من الأمر باطل. قيل في تعريف الأمر إنه طلب فعل غير كف.\nولقائل: \" أن يقول بعد أن صار النزاع لفظا لا وجه لإيراد كون النهي نوعا من الأمر لجواز \" أن يقول الأمر والنهي عندي عبارتان عن معبر واحد فإن كان بصيغة السلب قلنا نهي عن الشيء وهو أمر بضده وإن كان بصيغة الإيجاب قلنا أمر بشيء وهو نهي عن ضده.\nوقول من قال إنه طلب فعل غير كف، غير ناهض لأنه اصطلاح ولا مشاحة فيه.\nص - الطاردون في التضمين لا يتم المطلوب بالنهي إلا بأحد أضداده كالأمر.\nوأجيب بالإلزام الفظيع، وبأن لا مباح.","vol":"2","page":69},{"text":"ش - القائلون بأن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده كما أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده احتجوا بأن المطلوب بالنهي وهو الترك - كفا كان أو أن لا يفعل - لا يتم إلا بفعل أحد أضداده. وما لا يتم المطلوب إلا به فهو مطلوب فالنهي عن الشيء يستلزم طلب فعل الضد وطلب فعل الضد أمر. فيكون النهي مستلزما للأمر.\nوأجيب بالإلزام الفظيع وهو أنه يلزم أن يكون طلب ترك الزنا مستلزما لطلب فعل اللواط.\nوفيه نظر لأنه قال لا يتم إلا بأحد أضداده يعني لا على التعين وأحد الأمور لا على التعيين ليس بواحد منها بعينه فلا يرد عليه اللواط ولا الزنا غاية ما في الباب أن ينظر في أضداده فما دل \" عليه دليل \" صريح على حرمته يرجح على موجبه الذي يوجبه استلزاما لأن الصريح أقوي من المستلزم.\nقال وأيضا يلزم أن لا مباح في الشرع كما ذكر.\nوفيه نظر لأن كلامهم في أدلتهم وغيرها يدل على أن المراد بالضد شيء خاص وهو فعل المنهي عنه فإن الزنا لما كان منهيا عنه مثلا فضده الذي هو ترك فعله مطلوب وكل طلب فعل أمر عندهم فلا مدخل فيه للمباح.\nص - الذين نفروا من الطرد إما لأن النهي طلب ضد نفي وإما للإلزام الفظيع وإما لأن أمر الإيجاب يستلزم الذم على الترك وهو فعل ما يستلزم كما تقدم. والنهي طلب كف عن فعل فلم يستلزم المر لأنه طلب فعل لا كف وإما لإبطال المباح.\nش - الذين يفرون من الطرد ويقولون الأمر بالشيء هو بعينه نهي عن ضده أو","vol":"2","page":70},{"text":"يستلزمه دون العكس إنما يفرون من الطرد لأحد أمور: إما لأن النهي طلب نفي فعل أي طلب أن لا يفعل وهو عدم والأمر طلب وجود فعل وطلب العدم لا يكون غير طلب الوجود ولا متضمنا له.\nوفيه نظر لأن الوجودي قد يستلزم العدمي فإن تصور كل سلب يتلزم تصور إيجابه.\nقيل وهذا الدليل يوجب أن لا يكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده ولا مستلزما له لأن طلب الوجود لا يكون بعينه طلب العدم ولا متضمنا له.\nوأما الإلزام المذكور وهو لزوم كون الزنا واجبا\" وهذا \" الدليل أيضا باطل لأن الأمر بالشيء لو كان عين النهي عن ضده أو مستلزما له للزم أن يكون الأمر بالصلاة بعينه نهيا عن الحج أو مستلزما له فإن الصلاة ضد الحج.\nوفيه نظر لأن الحج وأمثاله إن كان ضدا فقد دل الدليل الصريح على وجوبه فترك الدليل الذي ينفيه بالاستلزام ترجيحا للصريح عليه.\nوإما لأن أمر الإيجاب يستلزم الذم على الترك والترك فعل لما تقدم أن الذم لا يكون إلا على الفعل فاستلزم الأمر النهي لأن الترك الذي هو فعل يذم عليه منهي عنه.\nوأما النهي عن الشيء فلا يستلزم الأمر بالضد. إما لأن النهي طلب كف فعل والأمر طلب فعل غير كف فلو كان النهي مستلزما للأمر لزم أن يكون طلب الكف مستلزما لطلب غير الكف، وهو مستحيل.\nوإما لأنه لو كان النهي مستلزما للأمر لزم نفي المباح لأنه يلزم من النهي الأمر بالمباح الذي هو ضد النهي عنه فانتفى المباح لكونه مأمورا به والمأمور به واجب.\nوهو أيضا باطل لأن الأمر بالشيء لو كان مستلزما للنهي عن الضد للزم أيضا نفي المباح لأنه ضد المأمور به فيكون منهيا عنه فلا يكون مباحا.\nص - والمخصص: للأمرين الأخيرين.","vol":"2","page":71},{"text":"ش - والذين خصصوا استلزام الأمر للنهي بأمر الإيجاب، احتجوا بالأمرين الأخيرين: أما الأمر الأول منهما فلأن الأمر إنما استلزم النهي بسبب الذم على الترك ولا ذم على الترك في الندب فلا يستلزم الأمر الذي للندب النهي عن ضده.\nولقائل أن يقول لو كان علة الاستلزام ذلك لا ستلزم نهي الإيجاب الأمر بضده لأنه طلب كف فعل يذم فاعله، وكف فعل يذم فاعله مأمور به.\nوهذا النقض وارد على الفار من الطرد أيضا.\nوأما بالثاني فلأن استلزم الأمر للنهي يوجب نفي المباح وهو خلاف الأصل فخصص أمر الإيجاب باستلزام النهي دون أمر الندب تقليلا لما هو خلاف الأصل.\nولقائل أن يقول هذا باطل قطعا لأن مقتضاه تسويغ انتفاء المباح في أمر الإيجاب.\nص - مسألة: الإجزاء: الامتثال. فالإتيان بالمأمور به على وجهه يحققه اتفاقا.\nوقيل: الإجزاء: إسقاط القضاء فيستلزمه. وقال عبد الجبار: لا يستلزمه. لنا لو لم يستلزمه لم يعلم امتثال. وأيضا فإن القضاء استدراك لما فات من الأداء فيكون تحصيلا للحاصل. قالوا لو كان لكان المصلي بظن الطهارة أتما أو ساقطا عنه القضاء، إذا تبين الحدث. وأجيب بالسقوط للخلاف. وبأن الواجب مثله بأمر أخر عند التبين.\nوإتمام الحج الفاسد واضح.\nش- اختلف الناس في معنى الإجزاء. فقيل: هو الامتثال. وعلى هذا إذا","vol":"2","page":72},{"text":"أتى بالمأمور به على الوجه الذي أمر به فذهب بعضهم إلى أنه تحقق الإجزاء يعني سقط القضاء. وهو مختار المصنف.\nوقال عبد الجبار: لا يسقط القضاء به.\nواحتج المصنف على ما اختاره بوجهين:","vol":"2","page":73},{"text":"الأول: أن الإتيان بالمأمور به لو لم يستلزم الإجزاء لم يعلم الامتثال لبقاء احتمال توجه التكليف، وإذا احتمل توجه احتمل عدم الامتثال لأن تحقق الامتثال مع توجه التكليف متنافيان. وإذا احتمل عدم الامتثال لم يعلم الامتثال لأن العلم بالشيء ينافي احتمال النقيض.\nوفيه نظر لأن الإجراء لما كان سقوط القضاء كان غير الامتثال قطعا فلا يلزم من عدم سقوط القضاء عدم العلم بالامتثال فإن الامتثال حينئذ عبارة عن إخراج المأمور به من القوة إلى الفعل وهو عين الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أمر به فكيف يكون غير معلوم.\nولأن قوله لبقاء احتمال توجه التكليف ليس بمستقيم لأنه إذا لم يحصل سقوط القضاء بالإتيان بالمأمور به فالخطاب متوجه لا محتمل لأن القضاء بالأمر السابق.\nوالثاني: أن القضاء استدراك لما فات من الأداء فلو لم يكن الإتيان بالمأمور به على وجهه مسقطا للقضاء لكان تحصيلا للحاصل، فإن الحاصل من الإتيان بالمأمور به إذا عدم الإجزاء ولم يحصل بالقضاء شيء أخر غيره وهو تحصيل للحاصل. وأن يكون القضاء فكذلك أبدا وفيه تكليف ما لا يطيق.\nولعبد الجبار أن يقول الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أمر به امتثال للأمر لا محالة ولكن لا يعلم أن القضاء يسقط به أولا حيث لم يكن مستلزما له لما سيجئ. وعدم العلم بالسقوط لا يستلزم العدم في نفسه كما أنا لا نعلم أي عبادة وقعت معتدا بها عند الله - تعالى - وإنما تنكشف يوم القيامة.\nواستدل القاضي ومتابعوه بأن الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أمر به لو كان مستلزما لسقوط القضاء لأثم المصلي بظن الطهارة أو سقط عنه القضاء إذا ثبت حدثه بعده لأنه إما أن يكون مأمورا بها مع يقين الطهارة أو مع ظنها فإن كان الأول أثم","vol":"2","page":74},{"text":"لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه، وإن كان الثاني سقط عنه القضاء لأنه أتى به على وجهه لكنه لا يأثم ولا يسقط عنه القضاء بالاتفاق.\nوأجاب بأنا لا نسلم عدم سقوط القضاء فإنه مختلف فيه ونحن نختار سقوطه. وبأن ما يجب عليه الإتيان به ليس بقضاء لما أتى به أولا بل هو واجب أخر مثل ما أتى به، وجب عليه بسبب أخر عند تبين الحدث لا بالسبب الأول.\nوفيه نظر لأن ما يأتي به ثانيا إما يكون في الوقت أو بعده فإن كان الأول فهو إعادة وبطل قوله بسبب أخر لا بالسبب الأول.\nوإن كان الثاني فهو قضاء لا محالة فبطل قوله ليس قضاء لما أتى به.\nفإن قيل لو اسقط القضاء الإتيان بالمأمور به على الوجه الذي أممر به لما وجب قضاء الحج الفاسد بعد المضي عليه لأنه مأمور بإتمامه وقد أتى به على الوجه المأمور به.\nأجيب بأن المماثلة بين القضاء والأداء واجب وإتمام الحج الفاسد ليس مماثلا لما أتى به في السنة الآتية وهو واضح فلا يكون قضاء للحج الفاسد.\nهذا ما قيل في تفسير قوله وإتمام الحج الفاسد واضح. وليس في كلامه ما يلوح إليه أصلا.\nولقائل أن يقول المراد بالمماثلة إن كان المصطلح وهو الاتحاد في الذاتيات فالحج الفاسد والمأتي به في العام القابل كذلك. وإن كان المشابهة من وجه فكذلك. وإن كان المشابهة في أخص الأوصاف لا يتحقق في صورة من الصور لأن ذلك هو كون المؤدى وقتيه والقضاء ليس كذلك فاختلفا فيه. وإن كان المشابهة من جميع الوجوه كما فسره بعض المتكلمين فكذلك لأنهما حينئذ متحدان لا متماثلان.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-274> مسألة صيغة الأمر بعد الحظر </span>للإباحة على الأكثر. لنا غلبتها شرعا (وإذا حللتم) (فإذا قضيت الصلواة). قالوا: لو كان مانعا لمنع من التصريح.","vol":"2","page":75},{"text":"وأجيب بأن التصريح قد يكون بخلاف الظاهر.\nش - اختلف الناس في الأمر بعد الحظر فذهب الفقهاء إلى أنه للوجوب كما كان قبله إذا عري عن قرينه. ومنهم من ذهب إلى أنه للإباحة واختاره المصنف. واحتج بأن صيغة الأمر بعد الحظر إنما وردت في الشرع للإباحة غالبه كما في قوله - تعالى -: (وإذا حللتم فاصطادوا) (فإذا قضيت الصلوة فانتشروا) والحكم للغالب.\nولقائل أن يقول ورودها للإباحة بعده إما أن يكون بقرينة أو لا والثاني: ممنوع والأول يفيد أنه حقيقة في الوجوب وتستعمل في الإباحة بقرينة \" مجازا بعده كما كان قبله \" وغلبة الاستعمال لا تستلزم أن تكون على جهة الحقيقة وهو المتنازع فيه ولو","vol":"2","page":76},{"text":"كانت حقيقة لزم الاشتراك وهو باطل.\nواحتج الفقهاء بأن مطلق الأمر للوجوب ووردوده بعد الحظر ليس مانعا عن الوجوب وإلا يمنع التصريح به ولم يمنع لجواز التصريح من الشرع بعده كما لو قال بعد حظر القتال في الأشهر الحرم أوجبت عليكم القتال وإذا تحقق المقتضى وانتفى المانع لزم الوجوب.\nوفيه نظر لأنه إثبات اللغة بالدليل العقلي.\nوأجاب بأن وروده بعده إذا كان مانعا للوجوب لم يلزم أن يكون مانعا من التصريح بالوجوب لجواز أن يكون مانعا للوجوب بطريق الظهور ويجوز التصريح بالوجوب حينئذ لأن التصريح قد يكون بخلاف الظاهر.\nولن ينتصر للفقهاء أن يبدل بالتالي.\nقولنا: لم يرد بعده للوجوب وحينئذ يبطل الجواب المذكور.\nص - مسألة: القضاء بأمر جديد. وبعض الفقهاء بالأول. لنا: لو وجب به لاقتضاه. \" وصوم \" يوم الخميس لا يقتضي يوم الجمعة. وأيضا لو اقتضاه لكان أداء ولكانا سواء. قالوا: الزمان ظرف فاختلاله لا يؤثر في السقوط. رد بأن الكلام في مقيد لو قدم لم يصح. قالوا: كأجل الدين. رد بالمنع، وبما تقدم. قالوا: فيكون أداء.\nقلنا سمي قضاء، لأنه يجب به استدراكا لما فات.\nش - الأمر إما مطلق أو مؤقت بوقت معين.\nوالأول: لا قضاء له عند من لم يقل بالأداء على الفور بل في أي وقت أتى به فهو أداء.\nوالثاني: إذا فات عن وقته ذلك صار قضاء. واختلفوا في أنه واجب بالأمر","vol":"2","page":77},{"text":"الأول المقتضي للأداء أو بأمر أخر.\nفقال الفقهاء بالأول. وهو المختار.\nوذهب غيرهم إلى أنه بأمر جديد واختاره المصنف. واحتج بأوجه.\nالأول: أنه لو وجب بالأمر الأول لاقتضاه الأمر الأول على معنى أن أمر الأداء يتناول وجوب القضاء لأنا لا نعني بالوجوب إلا تناوله إياه لكن ليس كذلك لأن قول القال \" صوم \" الخميس لا يتناول صوم يوم الجمعة لا بطريق المنطوق ولا بطريق المفهوم ولقائل أن يقول هذه مغالطة لأن الخصم لا يقول بتعيين يوم الجمعة لصوم القضاء وإنما يقول الأمر تناول يوم الخميس وهو أخص يستلزم الصوم المطلق ولا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم فيبقى الأعم متناول النص عند عدم الأخص وهو المعني بوجوبه بالأمر الأول. وتحقيقه أن المأمور بشيء لا يخلص من عهدته إلا بأحد أمور ثلاثة. إما بأداء من عليه أو بإسقاط من له أو بالعجز عن الإتيان به. والفرض انتفاء الأولين والعجز ثابت باعتبار شرف الوقت فقط فيثبت تقديره ويسقط إلى مأثم. وأما نفس الصوم فليس هو بعاجز عن الإتيان به فيجب عليه الإتيان مطلقا. وقد ذكرنا في التقرير بتمامه فليطلب ثمة.\nالثاني: لو اقتضى الأمر الأول وجوب القضاء كان القضاء أداء لأنه حينئذ يكون","vol":"2","page":78},{"text":"وقوع المأمور به في الزمان الثاني كوقوعه في الزمان الأول لكونهما مقتضى الأمر.\nوالواقع في الأول أداء فكذا في الثاني. لكنه ليس كذلك بالإجماع.\nولقائل أن يقول الملازمة ممنوعة لجواز أن يكون الأداء مشروطا بشرط ككونه في الوقت والقضاء مشروطا بغيره ككونه في غيره وحينئذ لا يلزم من كونهما مقتضى الأمر أن يكون الثاني كالأول. وأن يقول لو كان بالأمر الجديد لكان أيضا كذلك لأن الأمر الثاني في الاقتضاء كالأول، وفي الأول أداء فكذا في الثاني.\nالثالث: لو وجب بالأول كان وقوع الفعل في الزمان الأول مساويا لوقوعه في الزمان الثاني لاتحاد المقتضى وليس كذلك لأن التأخر القصدي يوجب الإثم.\nوفيه نظر لجواز انتفاء المساواة بعدم الشرط الذي يتوقف عليه شرف الوقت كما تقدم.\nواحتج للمحققين بثلاثة أوجه:\nالأول: أن الزمان المقدر ظرف للمأمور به والظرف لا يكون مطلوبا بالأمر لأن المطلوب بالأمر لا بد وأن يكون مقدورا للمكلف والظرف لا يكون مقدورا له. وكل ما لا يكون مطلوبا بالأمر فالاخلال به لا يؤثر في سقوط التكليف.\nوأجاب بأن الكلام في أمر مقيد لو قدم الإتيان به على وقته لم يصح \" وقوعه \" في الوقت مطلوب ومقدور للمكلف فيكون إخلاله في وقته الأول مؤثرا في سقوط التكليف به.\nولقائل أن يقول سلمنا أن وقوعه في الوقت مطلوب لكن لزيادة شرفت الوقت أو لجعل الفعل عبادة والثاني ممنوع فإن العبادة فعل يأتي به المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيما لربه وليس للوقت في ذلك جهة الركنية.\nوالأول مسلم لكن الإخلال به إنما يؤثر في فوات إدراك الوقت لا غير.\nالثاني: أن الزمان المقدر للمأمور به الذي هو حق الله كأجل الدين الذي هو","vol":"2","page":79},{"text":"حق الآدمي فلا يسقط المأمور به بفوات الأجل.\nورد بمنع أن زمان المأمور به كأجل الدين فإن مخرج المأمور به عن وقته يأثم دون مخرج الدين.\nوفيه نظر لأن المماطلة أيضا عند الخصم توجب الإثم.\nقال وأيضا يجوز أداء الدين قبل الأجل ولا يصح تقديم المأمور به على وقته المقدر.\nوفيه نظر لأنه باطل على قاعدة الخصم فإن تقديم الدين على الأجل إنما جاز لتحقق سببه وإن لم يكن مطلوبا بخلاف المأمور به فإن وقته سببه عنده ولا يجوز تقديم المسبب على السبب.\nالثالث: لو كان القضاء بأمر جديد لكان أداء كما في الأول لكنه ليس كذلك.\nوأجاب بأنه سمي قضاء لأنه وجب استدراكا لما فاته.\nوفيه نظر لأنه يشير إلى النزاع في التمسية وهو باطل لترتب الحكم عليه وهو المأثم. والحق أن كونه قضاء يقتضي بأن يكون نسبته إلى الأمر الأول أنسب.\nولا يخفى على المتأمل المنصف.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-276> مسألة: الأمر بالأمر بالشيء </span>ليس أمرا بالشيء. لنا: لو كان لكان مر عبدك بكذا تعديا. ولكان يناقض قولك للعبد لا تفعل. قالوا: فهم ذلك من أمر الله - تعالى - ورسوله ومن قول الملك لوزيره قل لفلان افعل ونحوه قلنا: للعلم بأنه مبلغ.\nش - اختلف في أن الشارع إذا أمر أحدا أن يأمر غيره بفعل مثل أمر النبي - ﷺ - لولي الصبي أن يأمر بالصلاة بعد استكمال سبع سنين هل يكون أمرا للصبي بذلك الفعل أو لا؟","vol":"2","page":80},{"text":"اختار المصنف عدمه واحتج بوجهين:\nأحدهما: لو كان أمرا لذلك الغير لكان قولك للسيد مر عبدك بكذا تعديا لأنه حينئذ يكون أمرا لعبد الغير بغير إذنه وهو تعد وليس كذلك.\nوفيه نظر لجواز أن تعتبر توسيط السيد استئذانا منه فلا يكون تعديا.\nالثاني: لو كان كذلك لكان قولك للسيد مر عبدك بكذا مناقضا لقولك للعبد لا تفعل كذا، لأن قولك للسيد مر عبدك بكذا بمنزلة قولك للعبد افعل كذا فكان مناقضا لقولك للعبد لا تفعل كذا لكنه ليس كذلك\nوفيه نظر لجواز أن يكون قوله للعبد لا تفعل كذا رجوعا عما أمر به فلا يلزم التناقض.\nواحتج القائلون بأن الأمر بالشيء أمر به بأن الله - تعالى - إذا أمر رسوله - ﷺ - أن يأمر بالشيء نفهم منه كوننا مأمورين بذلك قطعا. وكذا إذا أمر رسوله أحدا أن يأمر الناس بشيء. وكذا قول الملك لوزيره قل لفلان افعل كذا فإنه يفهم من ذلك كله كونه أمرا لذلك.\nوأجاب بأن في هذه الصورة إنما فهم ذلك للعلم بأن المأمور بالأمر مبلغ للأمر.\nص - مسألة: إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب الفعل الممكن المطابق للماهية لا الماهية. لنا أن الماهية يستحيل وجودها في الأعيان لما يلزم من تعددها فيكون كليا جزئيا وهو محال.","vol":"2","page":81},{"text":"قالوا: المطلوب مطلق والجزئي مقيد، فالمشترك هو المطلوب.\nقلنا يستحيل بما ذكرناه.\nش - اختلفوا فيما إذا أمر أمرا مطلقا بفعل من الأفعال غير مقيد بقيد خاص.\nفقيل: المطلوب الفعل الممكن المطابق للماهية يعني واحدا من جزئياته.\nوقيل: نفس الماهية الكلية.\nواختار المصنف الأول. واحتج عليه بأن الماهية من حيث هي يستحيل وجودها في الأعيان لأن الماهية من حيث هي يلزمها التعدد أي الاشتراك بين كثيرين فيكون كليا والموجود في الخارج متشخص فلو كانت الماهية موجودة في الخارج كانت كلية جزئية معا في الخارج وهو محال. وكل ما يستحيل في الخارج لا يكون مطلوبا\nورد بأنا لا نسلم أن الماهية من حيث هي تستلزم التعدد. فإنها لو استلزمته امتنع عروض الشخص لها، وليس كذلك. بل الماهية من حيث هي لا تقتضي الوحدة ولا التعدد.\nوالقائلون بأن المطلوب ماهية الفعل من حيث هي قالوا: المطلوب فعل مطلق ولا شيء من الجزئي مطلق لتقيده بالمشخصات فلا شيء من المطلوب بجزئي. وينعكس أي لا شيء من الجزئي بمطلوب فيلزم أن يكون الفعل المشترك هو المطلوب وذلك كالأمر بالبيع لا يكون أمرا به بغبن فاحش ولا بثمن المثل بل بالقدر المشترك الذي هو مستلزم لخصوصية كل منهما فيكون المأمور ممتثلا بكل واحد منهما.","vol":"2","page":82},{"text":"وأجاب بأنه مستحيل وجود الفعل المشترك في الخارج لما ذكرنا يعني من لزوم كونه كليا جزئيا.\nورد بأن الخصم لم يقل إن الماهية تفيد الاشتراك هي المطلوبة بل الماهية من حيث هي، وهي ما تكون لا بشرط شيء ومطلقا وذلك موجود في الخارج لأنه جزء الموجود في الخارج.\nوهذا معنى قول بعض أصحابنا إن المطلق نكرة يعني أن المطلوب هو المطلق وهو يتحقق في ضمن واحد لا بعينه فيكون مطلوبا بقصد ثان.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-278> مسألة: الأمران المتعاقبان بمتماثلين </span>، ولا مانع عادة من التكرار من تعريف أو غيره، والثاني غير معطوف مثل: \" صل ركعتين \".\nقيل معمول بهما. وقيل تأكيد. وقيل بالوقف.\nالأول: فائدة التأسيس أظهر، فكان أولى.\nالثاني: كثر في التأكيد ويلزم من العمل مخالفة براءة الذمة وفي المعطوف العمل أرجح.\nفإن رجح التأكيد بعادي قدم الأرجح. وإلا فالوقف.\nش - إذا ورد أمر عقب أمر فإما أن يختلف المأمور بهما أو يتماثلا فإن اختلفا فإن أمكن الجمع بينهما مثل: صم هذا اليوم. وصل ركعتين عمل بكل منهما.","vol":"2","page":83},{"text":"وإن لم يمكن مثل: صل وأد الزكاة. فمن منع التكليف بالمحال استحال ذلك. ومن جوزه جوزه.\nوإن تماثلا فإن منع مانع من التكرار لفظي أو حالي كتعريف الثاني بلام العهد نحو: أعط درهما، أعط الدرهم. وقوله لعبده: اسقني كان الثاني تأكيدا للأول.\nوإن لم يمنع فإن كان الثاني غير معطوف على الأول مثل: صل ركعتين صل ركعتين. فقد اختلفوا فيه.\nقيل: يعمل بهما. وقيل: الثاني تأكيد. وقيل: الوقف.\nاحتج الأول بأن العمل بهما تأسيس أي جعله شرعا غير الأول وهو أكثر فائدة من التأكيد فكان أولى حملا لأمر الشارع على الأكثر فائدة.\nواحتج الثاني بأن براءة الذمة أصل وفي التأسيس إبطاله فلا يصح إلا بدليل قطعي أو ظاهر. والأمر الثاني ليس بشيء من ذلك لأنه لما احتمل التأكيد بطل القطع. ولكونه كثير الاستعمال في هذه الصورة تأكيدا لم يبق ظاهرا في التأسيس فتعين التأكيد.","vol":"2","page":84},{"text":"ولم يذكر المصنف دليل الواقف لأن دليل الفريقين يوجب الوقف فاكتفى بذكره.\nوإن كان الثاني معطوفا على الأول مثل: صل ركعتين وصل ركعتين فالعمل بهما أرجح من التأكيد إن لم يمنع مانع من التغاير بين الأمرين لأن العطف يقتضي التغاير ولا مانع عنه (١).\nفإن منع عادة مثل قوله لعبده: اسقني ماء واسقني ماء. عمل بالأرجح من المقتضي والمانع والعمل بهما فيه أرجح لأن العادة والعطف تعارضا فتبقى فائدة التأسيس سالمة عن المعارض فكان المقتضي أرجح (٢).\n\nفإن لم يترجح على الأخر مثل: اسقني ماء واسقني الماء باللام فالوقف (٣) بين حمل الثاني على التأكيد أو التأسيس لأن العادة والتعريف في مقابلة التأسيس والعطف فلا مرجح لأ<span data-type=\"title\" id=toc-280>حده</span>ما على الأخر.\nفي<span data-type=\"title\" id=toc-279> النهي </span>وحده\nص - النهي: اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء. وما قيل في حد الأمر من مزيف وغيره فقد قيل مقابله في حد النهي. والكلام في صيغته، والخلاف في ظهور الحظر لا الكراهية، وبالعكس، أو مشتركة أو موقوفة، وحكمها التكرار والفور وفي تقدم الوجوب قرينة. نقل الأستاذ الإجماع. وتوقف الإمام. وله مسائل مختصة.\nش - لما فرغ من مباحث الأمر شرع في النهي وعرفه بأنه اقتضاء كف عن","vol":"2","page":85},{"text":"فعل على جهة الاستعلاء فقوله: - كف عن فعل - مخرج الأمر. وقوله على جهة الاستعلاء - يخرج الدعاء والالتماس.\nوكل ما قيل حد الأمر من مزيف ومختار \" قيل \" مقابله في حد النهي.\nوالكلام في أن له صيغة خاصة أو لا كالكلام في الأمر. والخلاف في أنه للحظر لا للكراهة أو للكراهة دون الحظر أو مشترك بينهما أو موقوف كما تقدم في الأمر.\nوحكمه التكرار والفور بالاتفاق. وتقدم الوجوب ليس بمانع بل تقدمه عليه","vol":"2","page":86},{"text":"قرينة على الحظر.\nنقل الأستاذ أبو اسحق الإجماع على أن تقدم الوجوب قرينة تفيد الحظر.\nوتوقف إمام الحرمين في إفادته الحظر إذا تقدم الوجوب عليه. وللنهي مسائل تخصه.\nص - مسألة: النهي عن الشيء لعينه يدلل على الفساد شرعا، لا لغة.\nوقيل: لغة. وثالثها في الإجزاء لا السببية.\nلنا أن فساده سلب أحكامه وليس في اللفظ ما يدل عليه لغة قطعا. وأما كونه يدل شرعا فلأن العلماء لم تزل تستدل على الفساد بالنهي في الربويات والأنكحة وغيرها.\nوأيضا لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة للنهي، ومن ثبوته حكمة \" للمصلحة \" واللازم باطل، لأنها في التساوي. ومرجوحية النهي يمتنع النهي لخلوه عن الحكمة.\nوفي رجحان النهي تمتنع الصحة لذلك.\nاللغة، لم تزل العلماء. وأجيب لفهمهم شرعا ما تقدم. قالوا: الأمر يقتضي الصحة والنهي نقيضه فيقتضي نقيضها. وأجيب بأنه لا يقتضيها لغة ولو سلم فلا يلزم اختلاف أحكام المتقابلات. ولو سلم فإنما يلزم أن لا يكون للصحة لا أن يقتضي الفساد.","vol":"2","page":87},{"text":"ش - النهي عن الشيء لعينه أي بالنظر إلى ذاته دون ما يقارنه فيه ثلاثة مذاهب:\nالأول: أنه يدل على الفساد مطلقا. وافترق هؤلاء فمنهم من ذهب إلى أنه يدل عليه شرعا لا لغة سواء كان في العبادات أو في المعاملات. وآخرون إلى أنه يدل عليه لغة فيهما.\nوالثاني: أنه لا يدل على الفساد مطلقا. وافترقوا. فمنهم من قال إنه لا يدل على الصحة وأخرى إلى أنه يدل عليها.\nالثالث: أنه يدل على الفساد في الإجزاء أي العبادات دون السببية أي المعاملات.","vol":"2","page":88},{"text":"واختار المصنف المذهب الأول. واحتج على أنه لا يدل \" على \" فيهما لغة بأن الفساد المنهي عنه سواء كان عبادة أو معاملة هو سلب أحكامه، وليس في لفظ النهي ما يدل على سلبها فتكون الدلالة لغوية ولا في معناه لأن معناه لغة اقتضاء الامتناع عن الفعل وسلب الأحكام ليس عينه ولا جزؤه ولا لازما من لوازمه لغة.\nوهذا واضح لأن الأحكام الشرعية حادثة فلا تكون اللغة مستلزمة لها لانفكاكها عنها قبل الشرع.\nواحتج على دلالته على الفساد فيهما شرعا بوجهين:\nالأول: أن السلف والخلف لم يزالوا مستدلين على الفساد بالنهي في الربويات والأنكحة والعبادات ولم ينكر عليهم فحل محل الإجماع.\nوالثاني: لو لم يدل عليه شرعا لزم أن يكون لنفي المنهي عنه حكمة تستدعي النهي. ولثبوت المنهي عنه أيضا حكمة تستدعي صحة المنهي واللازم باطل لأن الحكمتين إن تساوتا امتنع النهي لخلوه عن الحكمة وكذلك إن ترجح حكمة الصحة.\nوإن ترجح حكمة المنهي امتنعت الصحة لخلوه عن حكمة الصحة.\nولقائل أن يقول اختار القسم الثالث وهو أن تكون حكمة النهي راجحة.\nقوله امتنعت الصحة لخلوه عن حكمة الصحة. قلنا إن أريد بالامتناع انتفاؤها بعد تعلق النهي فهو كذلك ولا استحالة في ذلك ولا استبعاد. وإن أريد بامتناعها انتفاؤها قبل التعلق فهو ممنوع فإنه لا بد من الصحة قبله، وإلا لكان ممتنعا لا منهيا عنه.\nوالقائل بأن النهي يدل على فساده لغة احتج أيضًا بوجهين:","vol":"2","page":89},{"text":"الأول: أن السلف والخلف لم يزالوا يستدلون بالنهي على الفساد لغة. وتقريره كما تقدم وأجاب بأنا لا نسلم أن استدلالهم بالنهي على الفساد كان لغة بل لدلالته على الفساد شرعا \" كما \" تقدم.\nوهو واضح إذا كان المراد فساد الأحكام الشرعية كما تقدم.\nوالثاني: أن الأمر يقتضي الصحة لغة.\nولئن سلم فلا نسلم أنه يلزم أن يكون مقتضى النهي الفساد.\nقوله: لوجوب تقابل أحكام المتقابلين.\nقلنا: لا نسلم وجوب ذلك لجواز اتحاد أحكامهما ولئن سلمنا لزوم اختلافهما فاللازم من ذلك أن لا يكون النهي مقتضيا للصحة لا أن يكون مقتضيا للفساد لأن عدم اقتضاء الصحة لا يستلزم اقتضاء عدم الصحة.\nولقائل أن يقول جاز أن يكون المراد بالصحة حسن المأمور به ولا شك في اختلاف أحكامهما وأن النهي إذا لم يكن متقضيا للصحة لا بد أن يكون مقتضيا للفساد. وإلا لزم إهمال اللفظ لعدم الواسطة بينهما وذلك غير جائز.\nص - النافي: لو دل لناقض تصريح الصحة. ونهيتك عن الربا لعينه، وتملك به يصح. وأجيب بالمنع بما سبق.\nالقائل يدل على الصحة لو لم يدل لكان المنهي عنه غير شرعي، والشرعي الصحيح. كصوم يوم النحر، والصلاة في الأوقات المكروهة.","vol":"2","page":90},{"text":"وأجيب بأن الشرعي ليس معناه المعتبر، لقوله: \" دعي الصلاة \" للزوم دخول الوضوء وغيره في مسمى الصلاة.\nقالوا: لو كان ممتنعا لم يمنع. وأجيب بأن المنع للنهي.\nوبالنقض بمثل (ولا تنكحوا) و\" دعي الصلاة \". وقولهم نحمله على اللغوي، يوقعهم في مخالفة أن الممتنع لا يمنع ثم هو متعذر في الحائض.\nش - احتج النافي مطلقا بأنه لو دل على الفساد لغة أو شرعا لناقض التصريح بصحة المنهي عنه لغة أو شرعا وهو ظاهر ولكن لا مناقضة فإن الشارع لو قال نهيتك عن الربا لعينه وإن فعلت ثبت لك الملك صح من غير تناقض.\nوأجاب بما معناه أن التناقض اندفع باعتبار أن الصريح أقوى من الظاهر فدفع الفساد لا باعتبار أن النهي لا يقتضي الفساد.\nولقائل أن يقول لا نسلم صحة التصريح بالصحة إذا كان النهي لعين المنهي عنه لعري النهي عن الفائدة ففرضه محال. ولجواز أن يستلزم محالا أخر وعلى هذا فالدليل والجواب فاسدان.\nالأول: أنه لو لم يدل على ذلك شرعا فيهما لكان المنهي عنه غير الشرعي. واللازم باطل اتفاقا فالملزوم كذلك وبيان الملازمة: أنه لو كان شرعيا لكان صحيحا إذ الشرعي هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع فما لا يكون صحيحا معتبرا في الشرع لا يكون شرعيا. بعكس النقيض كصوم يوم النحر، والصلاة في الأوقات المكروهة، فإنهما لما لم يكونا صحيحين معتبرين في نظر الشرع لم يكونا شرعيين.","vol":"2","page":91},{"text":"وأجاب بما معناه لا نسلم أن الشرعي هو المعتبر في نظر الشرع فإن الشرعي قد يكون صحيحا وقد يكون فاسدا والدليل على أن الشرعي ليس هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع فقط قوله - ﷺ -: \" دعي الصلاة أيام أقرائك \" فإن الصلاة المأمور بتركها هي الصلاة الشرعية لأن اللغوية لا يؤمر بتركها. والصلاة المأمور بتركها فاسدة غير معتبره في نظر الشرع.\nولقائل أن يقول المأمور به ترك الصلاة أيام الحيض وتركها معتبر في نظر الشرع وإلا لكان المأمور به فاسدا وهو فاسد.\nقال: وأيضا لو كان الشرعي هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع لزم دخول الوضوء وغيره من شرائط الصلاة في مسمى الصلاة الشرعية لأن صحتها إنما تتحقق عند اجتماع شرائطها.\nولقائل أن يقول ليس كلامنا في التسمية والاصطلاحات وإنما هو في أن ما يتصف بالشرعية يتصف بالصحة ألبتة لا أن كل ما سمى الشرع باسم ينبغي أن يسمى بالصحة أو يتصف بها. فالصلاة التي هي الأفعال المخصوصة مسماة بالشرعية لكن لا تتصف بها حتى تستجمع الشرائط وحينئذ تتصف بالصحة أيضا.\nالثاني: لو لم يكن المنهي عنه الشرعي صحيحا لكان ممتنعا والممتنع لا يمنع لكونه غير مقدور عليه ولا ينهى عنه لعدم الفائدة فيه لكن التالي باطل بالاتفاق.\nوأجاب بمنع بطلان التالي يعني سلمنا أنه يكون ممتنعا لكن الممتنع إنما لا يمنع إذا كان الامتناع بسبب المنع منه، وأما الامتناع لذات المنهي عنه فإنه يجوز أن يمنع. وأيضا قولكم الممتنع لا يمنع منقوض بقوله - تعالى -: (ولا تنكحوا المشركت) وقوله - ﵇ - \" دعي الصلاة \" فإن النكاح المشركات وصلاة","vol":"2","page":92},{"text":"الحائض ممتنعان وقد منعا.\nولقائل أن يقول المراد بالصحة الجواز. ومعناه أن الفعل الذي نهي عنه قبل تعلق النهي به ينبغي أن يكون جائزا الوقوع في الشرع وإلا لكان ممتنعا والممتنع لا يمنع وحينئذ لا يكون الجواب مطابقا ولأن الممتنع لا يمنع سواء كان امتناعه لذات المنهي عنه أو لأجل النهي.\nأما الأول فظاهر.\nوأما الثاني فلئلا يلزم تحصيل الحاصل وإذا عرف ذلك سقط النقض لأن نكاح المشركات وصلاة الحائض كانا جائزي الوقوع لكن امتنعا بتعلق النهي بهما.\nوقوله: قولهم نحمله على اللغوي. جواب عما عسى أن يقول الخصم: النكاح والصلاة في الصورتين يحملان على اللغوي. وتقريره أن حملهما على اللغوي يوقعهم في مخالفة أن الممتنع لا يمنع.\nلأن النكاح اللغوي الذي هو الوطء ممتنع في الشرع فيكون الممتنع قد منع ثم لو حمل النكاح على اللغوي تعذر حمل الصلاة عليه في الحائض لأن مفهومها لغة الدعاء. ولم تمنع الحائض عنه.\nولقائل أن يقول إذا حمل النكاح على اللغوي كان النهي مجازا عن النفي وكان إخبارا عن حرمته لا منعا عنه. وأما الصلاة فتركها مأمور به والكلام في النهي دون الأمر.\nص - مسألة: النهي عن الشيء لوصفه كذلك. خلافا للأكثر. وقال الشافعي يضاد وجوب أصله يعني ظاهرا وإلا ورد نهي الكراهة. وقال أبو حنيفة يدل على فساد الوصف لا المنهي عنه. لنا استدلال العلماء على تحريم صوم العيد بنحوه. وبما تقدم من المعنى قالوا: لو دل لناقض تصريح الصحة. وطلاق الحائض. وذبح ملك الغير معتبر.\nوأجيب بأنه ظاهر فيه. وما خولف فبدليل صرف النهي عنه.","vol":"2","page":93},{"text":"ش - اختلفوا في أن النهي عن الشيء لوصفه لا لعينه هل يدل على فساد المنهي عنه أو لا؟\nفقيل النهي عن الشيء لوصفه كهو لعينه يدل على فساد المنهي عنه شرعا لا لغة.\nوهو مختار المصنف.\nوقال الأكثرون لا يدل على فساده شرعا.\nوقال الشافعي النهي عن الشيء لوصفه يضاد وجوب أصله.\nوقال المصنف يعني يضاده ظاهرا لا قطعا وإلا لورد عليه نهي الكراهة كالنهي عن الصلاة في الأماكن المكروهة. فإنه لو كان مضادا لوجوب الأصل لم يصح الأصل ولكنه صحيح بالاتفاق.\nوأما إذا قيد بذلك لم يلزم أن يكون النهي عن الصلاة في الأماكن المكروهة مضادا لوجوب الأصل لجواز ترك الظاهر لدليل راجح.\nوفيه نظر لأن قول الشافعي يستلزم أن لا يكون الأصل واجبا وانتفاء الوجوب لا يستلزم عدم صحتها، ولو بدل باللازم لم يجب الأصل لسقط.\nوقال أبو حنيفة النهي عن الشيء لوصفه يدل على فساد الوصف دون الأصل","vol":"2","page":94},{"text":"المنهي عنه فإن النهي عن الربا يوجب فساد التفاضل وأصل البيع صحيح حتى لو تقابضا ملك كل من المتبايعين ما قبض ولكن لفساد وصفه لكل منهما أن يفسخ البيع.\nواستدل المصنف على ما اختاره باستدلال العلماء على تحريم صوم يوم العيد بنحوه أي بنحو النهي عن الشيء لوصفه من غير أن ينكر عليهم أحد وذلك إجماع على أن النهي عن الشيء لوصفه يدل على الفساد.\nوفيه نظر لأنه إن أراد بالفساد صحة الأصل دون الوصف فمسلم وإن أراد بالفساد عدم صحتها فهو ممنوع فإن \" علماؤنا \" هم من السابقين وأنكروا ذلك فلم يكن إجماعا.\nواستدل أيضا بما تقدم وهو الدليل المذكور في المنهي عنه لعينه وهو أنه لو لم يدل النهي على فساد المنهي عنه لزم أن يكون لنفيه حكمة ولثبوته حكمة. وتقريره كما مر.\nوفيه نظر لاستلزامه عدم التفرقة بين الذاتي وغيره وذلك في قوة الخطأ عند المحصلين.\nوالقائلون بأن النهي عن الشيء لوصفه لا يدل على الفساد شرعا قالوا دل على ذلك لناقض تصريح الصحة وهو ظاهر واللازم باطل فإن الشارع لو قال لا تصل في مكان كذا وإن صليت فيه صحت صلاتك لم يكن تناقض. وقالوا أيضا لو كان كذلك لما صح طلاق الحائض وذبح شاة الغير بغير إذنه لأن النهي عنهما للوصف.","vol":"2","page":95},{"text":"لكن طلاق الحائض واقع وذبحها معتبر شرعا تؤكل.\nوأجاب عن الأول بأن الدليل على الفساد شرعا ظاهر ليس بقطعي، والتصريح بالصحة أقوى منه، وقد يترك الظاهر بما هو أقوى.\nوعن الثاني بقوله: وما خولف فبدليل يعني كلامنا في النهي لم يكن دليل على صرفه عن مقتضاه الظاهر، والصورتان المذكورتان إنما تخلفتا لدليل.\nولقائل أن يقول قوله ظاهر ليس بقطعي إن أراد به أن دلالة الألفاظ ليست بقطعية فالتصريح بالصحة كذلك، وإن أراد غير ذلك فلا بد من بيانه أولا ليتصور أولا ثم يتكلم عليه. وأما الدليل الصارف فليس في كلامهم ما يرشد إليه.\nومن أراد الاطلاع عليه فعليه بكتاب الإمام المحقق فخر الإسلام البزدوي.\nوتقريرنا له.\nص - مسألة: النهي يقتضي الدوام ظاهرا. لنا استدلال العلماء مع اختلاف الأوقات. قالوا: نهيت الحائض عن الصلاة والصوم. قلنا: لأنه مقيد.","vol":"2","page":96},{"text":"ش - اختلفوا في أن النهي هل يقتضي دوام الانتهاء عن المنهي عنه أو لا؟\nفالأكثر على الأول. واختاره المصنف. واحتج بأن علماء الأمصار في الأمصار مع اختلاف الأوقات لم يزالوا يستدلون بالنهي على دوام الانتهاء من غير نكير فيكون إجماعا على أنه يقتضي الدوام ظاهرا.\nوذهب بعض الأصوليين إلى أنه لا يقتضيه. واحتج بأن الحائض نهيت عن الصوم والصلاة مع أن النهي عنهما لا يقتضي الدوام. وحينئذ يلزم أن لا يقتضيه في صورة أخرى لئلا يلزم الاشتراك أو المجاز.\nوفيه نظر لأن المراد بالاقتضاء إن كان الاستلزام فاستلزام الشيء للنقيضين لا يسمى اشتراكا ولا مجازا. وإن كان غير ذلك فليس بمعهود فلا بد من البيان.\nوأجاب المصنف بأن نهي الحائض عن الصوم والصلاة مقيد بوقت الحيض لقوله - ﷺ -: \" دعي \" الصلاة \" أيام أقرائك \" والكلام في النهي المطلق دون المقيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>العام والخاص</span>\nص - أبو الحسين: العام: اللفظ المستغرق لما يصلح له. وليس بمانع لأن نحو عشرة، ونحو: ضرب زيد عمرا، يدخل فيه. الغزالي: اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا. وليس بجامع لخروج المعدوم، والمستحيل، لأن مدلولهما ليس بشيء. والموصولات، لأنها ليست بلفظ واحد. ولا مانع، لأن كل مثنى يدخل فيه. ولأن كل معهود ونكرة يدخل فيه. وقد يلتزم هذين.","vol":"2","page":97},{"text":"والأولى: ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة فقوله: \" اشتركت فيه \" ليخرج نحو عشرة. و\"مطلقا\". ليخرج المعهودون. و\" ضربة \" ليخرج نحو رجل. والخلاص بخلافه.\nش - عرف البصري العام: بأنه اللفظ المستغرق لما يصلح له. فقوله: اللفظ كالجنس. وقوله: المستغرق لما يصلح له احتراز عن النكرات في سياق الإثبات. ونقضه المصنف بأنه ليس بمانع لدخول (كل نكرة) من أسماء الأعداد كعشرة ونحوه فيه فإن كلمة ما ليس لها خصوصية بإفراد عن جزئيات بل يتناولها","vol":"2","page":98},{"text":"وللجزئيات والأجزاء أيضا. ودخول نحو ضرب زيد عمرا وأمثاله من كل فعل أحد ما يصلح له من الفاعل والمفاعيل فيه وليس بعام كالأول لأن المستغرق فيهما ليس أفرادا، والعموم بالأفراد.\nوعرفه الغزالي: بأنه اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا. وقال من جهة واحدة حذرا من مثل ضرب زيد عمرا.\nفإنه قد دل على شيئين لكن من جهتين وذكر الوحدة تأكيد في غير موضعه. وقال على شيئين فصاعدا احترازا عن مثل رجل وزيد. وزيفه المصنف بكونه غير جامع لخروج المعدوم والمستحيل عنه لأن الشيء لا يصدق عليهما عند الغزالي ولخروج الموصولات فإنها ليست بلفظ واحد لعدم \"عامها \" بدون الصلة. وغير مانع لدخول كل مثنى وكل معهود ونكرة كرجلين والرجال المعهودين ورجال فيه مع أنها ليست بعام. وقد يلتزم الغزالي دخول المعهود والنكرة فيه ويمنع أنهما ليسا بعامين.\nثم قال المصنف الأولى أن يعرف العام بما دل على مسميات باعتبار أمر","vol":"2","page":99},{"text":"اشتركت فيه مطلقًا ضربة.\nوإنما قال مسميات ليتناول المعدوم والمستحيل فإن إطلاق المسمى على مدلولها صحيح وإن لم يكن شيئا وإنما جمع المسميات ليخرج المثنى والمفردين كرجلين وزيد. وقال اشتركت فيه ليخرج النكرة من أسماء الأعداد كعشرة ونحوهما فإن دلالتها على المسميات التي هي أجزاؤها ليست باعتبار أمر اشتركت فيه الأجزاء فإن معناها الكلي لا يصدق على الآحاد التي هي أجزاؤها وإنما قال مطلقا ليخرج عنه المعهودون كالرجال فإن دلالته مقيدة بكونها معهودة. وقال ضربة أي دفعة ليخرج عنه النكرة كرجل ورجال فإن دلالتها على المسميات ليست دفعة بل على سبيل البدل.\nقال: والخاص بخلافه وهو ما دل لا على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربه.\nوفيه نظر لأن المختار عنده أن الاستغراق شرط العموم على ما سيأتي ولفظ مسميات يصدق على أفراد ثلاثة.\nص - مسألة: العموم من عوارض الألفاظ حقيقة. وأما في المعاني مثالها الصحيح كذلك. لنا أن العموم حقيقة في شمول أمر لمتعدد، وهو في المعاني كعموم المطر والخصب ونحوه ولذلك قيل عم المطر والخصب ونحوه وكذلك المعنى الكلي لشموله الجزئيات ومن ثم قيل: العام ما لا يمنع تصوره من الشركة. فإن قيل: المراد أمر واحد شامل وعموم المطر ونحوه ليس كذلك. قلنا: ليس العموم بهذا الشرط لغة. وأيضا: فإن ذاك ثابت في عموم الصوت والأمر والنهي والمعنى الكلي.\nش - اتفق العلماء على أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة. وأما عروضه","vol":"2","page":100},{"text":"للمعاني ففيه ثلاثة مذاهب:\nالأول: أنه لا يكون من عوارضها لا حقيقة ولا مجازا.\nالثاني: أنه من عوارضها مجازا لا حقيقة.\nالثالث: وهو الصحيح عند المصنف أنه من عوارضها حقيقة.\nواستدل عليه بأن العموم في اللغة حقيقة هو شمول أمر لمتعدد وهذا المعنى كما يعرض للفظ يعرض للمعاني فكان حقيقة فيها كما في الألفاظ كعموم المطر والخصب ونحوه، وكذلك أي ويكون العموم حقيقة في المعاني. قيل عم المطر والخصب وكذلك المعنى الكلي يعرض له العموم حقيقة بشموله الجزئيات ولهذا أي ولأن العموم يعرض للمعنى الكلي فسر العام بما فسر به الكلي: وهو ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه.\nفإن قيل العموم الذي يعرض للمعاني ليس هو المتنازع فيه لأن المتنازع فيه شمول أمر واحد لأفراد متعددة كشمول الرجال الذي هو أمر واحد لمتعدد وعموم المطر والخصب ليس كذلك فإنه لا تعدد فيه بل التعدد في محاله فكان وصف المطر","vol":"2","page":101},{"text":"والخصب بالعموم باعتبار تعدد المحال فكان مجازا من باب ذكر الحال وإرادة المحل.\nأجيب بأن العموم بحسب اللغة ليس بمشروط لشمول أمر واحد لأفراد متعددة بل العموم بحسبها شرط شمول أمر متعددا سواء كان المتعدد أفراده أو لا. وهذا المعنى عوارض المعاني.\nولئن سلم أعموم المطر لا يكون باعتبار أمر واحد يشمل المتعدد فعموم الصوت باعتبار أمر واحد شامل للأصوات المتعددة الحاصلة للسامعين. وكذلك عموم الأمر والنهي فإنه أمر واحد وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق بكل واحد من المأمورين وكذلك المعنى الكلي فإن عمومه باعتبار أمر واحد شامل لأفراده.\nولقائل أن يقول الكلام في العام المصطلح وله عموم يناسبه والاستدلال بالعموم اللغوي لا يفيد. سلمناه لكن ليس فيه إثبات كونه حقيقة في المعاني بالقياس على الألفاظ والحقيقة لا تثبت إلا بالسماع ليس للقياس في ذلك مدخل.\nوأما عموم المطر والخصب والمعنى الكلي فإنه باعتبار تعدد المحال فكان مجازا ورجوعه إلى اللغة يلزمه أن يقول بعموم عشرة وقد أبطله، وعموم الصوت باعتبار المحال لا محالة إذ ماثمة أصوات وإنما هواء واحد يصل إلى صماخ السامعين وكذلك عموم الأمر والنهي. والله أعلم.\nص - مسألة: الشافعي والمحققون: للعموم صيغة والخلاف في عمومها وخصوصها كما في الأمر. وقيل مشتركة. وقيل: بالوقف في الأخبار لا الأمر والنهي والوقف إما على معنى ما ندري، وإما نعلم أنه وضع ولا ندري أحقيقة أم مجاز؟ وهي أسماء الشروط والاستفهام والموصولات والجموع المعرفة تعريف جنس والمضافة واسم الجنس كذلك والنكرة في النفي. لنا القطع لا تضرب أحدا. وأيضا لم يزل العلماء تستدل بمثل (والسارق والسارقة)، (والزانية)،","vol":"2","page":102},{"text":"(يوصيكم الله في أولادكم) وكاحتجاج عمر في قتال أبي بكر مانعي الزكاة \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله \" وكذلك \" الأئمة من قريش \" و\" نحن معاشر الأنبياء لا نورث \" وشاع وذاع ولم ينكره أحد. قولهم: فهم بالقرائن، يؤدي إلى أن لا يثبت للفظ مدلول ظاهر أبدا. والاتفاق في: من دخل داري فهو حر أو طالق أنه يعم. واستدل بأنه معنى ظاهر محتاج إلى التعبير عنه كغيره وأجيب: قد يستغنى بالمجاز وبالمشترك.\nش - اختلف العلماء في أن العموم صيغة موضوعة له خاصة به تدل عليه بطريق الحقيقة أو أن الصيغ المستعملة فيه عامة له ولغيره أو مشتركة. كما اختلفوا في أن للأمر صيغة مخصوصة أو لا.\nفقال الشافعي والمحققون له صيغة موضوعة له في اللغة خاصة به بطريق الحقيقة وتستعمل في غيرها مجازا. وقيل: مشتركة وقيل: بالوقف في الأخبار لا في الأمر والنهي. ثم الوقف يحتمل معنيين:\nأحدهما: أن يقال لا ندري أوضعت هذه الصيغ للعموم أو لم توضع.\nالثاني: أن يقال نعلم أنها وضعت له ولكن لا نعلم أنها حقيقة فيه أو مجاز.","vol":"2","page":103},{"text":"والصيغ المستعملة في العموم هي أسماء الشرط كمن دخل داري فهو حر أو طالق.\nوالاستفهام، نحو من يأتيك؟\nوالموصلات، كالذي، والتي، ومن، والجمع المعرف تعريف جنس سواء كان جمع مذكر أو مؤنث سالم أو مكسر قلة كثرة.\nوالجموع المضافة (٤) واسم الجنس المعرف تعريف الجنس. والنكرة في سياق النفي.","vol":"2","page":104},{"text":"واحتج المصنف على أن النكرة في سياق النفي تعم حقيقة بأنا نقطع بأن قول السيد لعبده لا تضرب أحدا عام. والأصل الحقيقة.\nوفيه نظر لأن كون الشيء حقيقة لا يثبت بالدليل.\nواحتج على أن المفرد المعرف بلام الجنس والجمع المضاف عام حقيقة بأن العلماء لم يزالوا يستدلون على العموم بمثل (والسارق)، (والزاني) وبمثل (يوصيكم الله في أولدكم) وشاع استدلالهم بها على العموم وذاع ولم ينكر عليهم أحد فكان ذلك إجماعا على أن المفرد المعرف بلام الجنس عام حقيقة.\n. . بأن عمر - ﵁ - احتج في قتال أبي بكر - ﵁ - مانعي","vol":"2","page":105},{"text":"الزكاة بقوله - ﷺ -: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله \" على عدم جواز القتال ولم ينكر عليه أحد من الصحابة. \" على \" عدل أبو بكر إلى الاستثناء بقوله - ﷺ -: \" إلا بحقها \" والزكاة من حقها.\nوبأن أبا بكر \" يحتج \" على الأنصار حين طلبوا الإمامة بقوله - ﷺ -: \" الأئمة من قريش \" ولم ينكره أحد.\nواحتج على فاطمة حين طلبت ميراث رسول الله - ﷺ - بقوله - ﵇ -: \" نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة \" ولك بنكر أحد وشاع كل ذلك وذاع","vol":"2","page":106},{"text":"فكان إجماعًا على أن الجمع المعروف بلام الجنس والجمع المضاف عام.\nفإن قيل يجوز أن يكون فهم العموم في هذه الصور بوجود القرائن فلا يكون دليلا.\nأجيب بأن ذلك احتمال بعيد لم ينشأ من دليل فاعتباره يؤدي إلى أن لا يثبت للفظ مدلول ظاهر إذ ما من لفظ ظاهر إلا وهذا الاحتمال فيه قائم.\nواحتج على أن أسماء الشرط عامة بأن الإجماع منعقد على أن \" من \" في قول القائل: من دخل داري من عبيدي فهو حر. ومن دخلت داري من نسائي فهي طالق عام.\nواستدل بأن العموم معنى ظاهر يحتاج إلى التعبير عنه كسائر المعاني الظاهرة وذلك يقتضي وضع اللفظ له فيجب لوجود المقتضي وانتفاء المانع.\nوأجاب بأن الاحتياج إلى التعبير لا يستلزم وضع لفظ مفرد يستعمل فيه بطريق الحقيقة لجواز الاستغناء عنه بالمجاز والمشترك.\nوفيه نظر لأن الاشتراك والمجاز على خلاف الأصل. ولأن اختصاص العموم بذلك ترجيح بلا مرجح. واطراده في الجميع يستلزم أن يكون أكثر الألفاظ مشتركا أو مجازا وهو باطل.\nص - الخصوص متيقن فجعله له حقيقة أولى. رد بأنه إثبات لغة بالترجيح. وبأن العموم أحوط فكان أولى. قالوا: لا عام إلا مخصص. فيظهر أنها للأغلب. رد بأن احتياج تخصيصها لدليل يشعر. بأنها للعموم. وأيضا فإنما يكون ذلك عند عدم الدليل. الاشتراك: أطلقت لهما، والأصل الحقيقة. أجيب بأنه على خلاف الأصل وقد تقدم مثله. الفارق: الإجماع على التكليف للعام وذلك بالأمر والنهي. وأجيب","vol":"2","page":107},{"text":"بأن الإجماع على الإخبار للعام.\nش - القائلون بأن هذه الصيغ حقيقة في الخصوص دون العموم. احتجوا بوجهين:\nأحدهما: أن تناول هذه الألفاظ لمرتبة الخصوص متيقن، لأنها إن كانت للخصوص فقد تناولته. وإن كانت للعموم فكذلك لأنه يتناول الخصوص. وأما لمرتبة العموم فغير متيقن لأنها إن كانت للخصوص لم تتناول العموم وإذا كان كذلك كان جعله حقيقة للمتيقن أولى.\nوأجاب بأنه إثبات اللغة بالترجيح وهو مردود لأنه ليس مما تثبت به اللغة.\nوفيه نظر لجواز أن يقول الخصم لا نسلم أنه ليس من ذلك. لم لا يجوز أن يكون كسبق الذهن والاطراد وعدم النفي وبأنه معارض بأن جعله حقيقة للعموم أحوط لأن الحمل عليه لا يهمل الخصوص لتناول العموم إياه وعكسه يهمل إذ الخصوص لا يتناوله والحمل على الأحوط أولى -.\nوفيه نظر لأن وصف التيقن أقوى من وصف الاحتياط فترجح به.\nالثاني: أنه لا عام إلا وهو مخصص فالخصوص أغلب، واللفظ إذا تردد بين","vol":"2","page":108},{"text":"الأغلب وغيره كان حمله على الأغلب أظهر.\nوأجاب بأن تخصيص هذه الألفاظ يحتاج إلى دليل لا محالة واحتياجه إليه مشعر بأنها للعموم حقيقة، أو ليس احتياج التخصيص إلى الدليل إلا لتعارض مقتضى العموم ولا مقتضي له إلا هذه الألفاظ فيكون حقيقة له؟\nولقائل أن يقول هذه مغالطة لأنها تدل على أن هذه الألفاظ حقيقة في الأفراد لا في المعنى الذي هو العموم، وليس النزاع في ذلك.\nقال وأيضا فإنما يكون ذلك عند عدم الدليل يعني هذه الألفاظ إنما تكون حقيقة للخصوص إذا لم تكن محتاجة إلى قرينة، ودليل موجب للتخصيص لأن الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة ودليل وهذه الألفاظ لا تكون للخصوص إلا بدليل وقرينة فلا تكون حقيقة له.\nوفيه نظر لأنها في دلالتها على المخصوص تحتاج إلى قرينة ودليل. وأما في الدلالة على الخصوص فهو ممنوع.\nوالقائل بأنها مشتركة بين العموم والخصوص احتج بأن هذه الألفاظ أطلقت للعموم والخصوص والأصل في الإطلاق الحقيقة فكانت مشتركة.\nوأجاب بأن الاشتراك خلاف الأصل فيجعل حقيقة لأحدهما مجازا للأخر فإنه أولى من الاشتراك كما تقدم. ثم الكلام في أنها حقيقة في العموم أو الخصوص فقد عرفت أنفًا.","vol":"2","page":109},{"text":"وقال الفارق وهو من قال بالوقف في الأخبار دون الأمر والنهي الإجماع منعقد على تكليف المكلفين لأجل العام ولا يتحقق التكليف إلا بالأمر والنهي فيجب أن يكون الأمر والنهي مفيدا للعموم إما حقيقة أو مجازا.\nوفيه نظر لأن المقصود يحصل بأن يكون للخصوص ويلحق به غيره بطريق الدلالة. وأجاب المصنف بأن الإجماع أيضا منعقد على أن الإخبار قد حصل لأجل العام كقوله - تعالى -: (والله بكل شيء عليم) فيجب أن يكون الإخبار مفيدا للعموم إما حقيقة أو مجاازا وحينئذ بطل الفرق بين الإخبار والأمر والنهي.\nص - مسألة: الجمع المنكر ليس بعام. لنا: القطع بأن رجالا في الجموع كرجل في الواحدان.؟! ولو قال له عندي عبيد صح تفسيره بأقل الجمع. قالوا: صح إطلاقه على كل جمع فحمله على جميع حقائقه. ورد بنحو رجل. وأنه إنما صح على البدل. قالوا: لو لم يكن للعموم لكان مختصا بالبعض. رد برجل وأنه موضوع للجمع المشترك.\nش - اختلف العلماء في أن الجمع المنكر كرجال ونحوه عام أو لا. والمختار عند المصنف أنه ليس بعام. واستدل بأنا نقطع بأن رجلا في الجموع كرجل","vol":"2","page":110},{"text":"في الوحدان فكما أن رجلا في الوحدان ليس بعام فكذا رجال في الجمع. ووجه الشبه عدم الاستغراق فكما أن رجلا لا يستغرق جميع أفراده فكذا رجال لا يستغرق جميع مراتب الجمع.\nوفيه نظر فإن رجل ينطلق على أفراد هي زيد وعمرو وبكر على سبيل البدل وليس لرجال أفراد هي جموع ينطلق عليها على سبيل البدل بل أفراده رجل ورجل إلى ما لا يتناهى وتحتمل المتناهي فكان قوله لا يستغرق جميع مراتب الجمع باطلا إذ ليس أفراده مراتب الجمع. فإن قيل يحتمل أن تكون أفراده جموعا بعضها عشرة وبعضها عشرون إلى غير ذلك قلنا ذلك مراتب العدد لا مراتب الجمع وليس الكلام في مراتب العدد.\nقال: ولو قال عندي عبيد صح تفسيره بأقل الجمع وهو الثلاثة على الأصح فلو كان الجمع المنكر عاما لما صح تفسيره بأقل الجمع إذ لا يجوز تفسيره بواحد من مسمياته.\nوفيه نظر لأن كلامهم يستلزم أن لا يصح تفسير الجمع بثلاثة لأن أفراد الجمع المنكر جموع وأقل ذلك تسعة.\nوقال القائلون بعموم الجمع المنكر صح إطلاق الجمع المنكر على واحد من مراتب الجمع فيحمل على جميع مراتب الجمع لأن حمله على ذلك حمل على حقائقه والحمل عليها أولى لعدم ما يدل على بعض فكان عاما.\nوأجاب بأنا لا نسلم أن حمله على جميع حقائقه أولى لأن نحو رجل صح إطلاقه على كل واحد من أفراده التي هي حقائقه ولا يحمل على جميع أفراده وإنما صح إطلاقه على كل واحدة من أفراده على طريق البدل فكذلك الجمع المنكر إنما يصح إطلاقه على كل واحد من مراتب الجمع بطريق البدل فلا يكون عاما.\nولقائل أن يقول كل من الدليل والجواب فاسد أما الدليل فإنه غير مطابق للمدعى فإن المدعى عموم الجمع المنكر والدليل يدل على اشتراكه فإنه جعل","vol":"2","page":111},{"text":"المراتب حقائقه وهي مختلفة لا محالة والدال على الحقائق المختلفة مشترك.\nوأما الجواب فلأن أفراد الرجل ليست بحقائق له لأن الحقيقة هو اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا والرجل موضوع لأمر كلي وكل واحد مما يصدق عليه ليس كذلك. ولو سلم لزم الاشتراك وهو خاص.\nوقالوا أيضا لو لم يكن عاما لاختص ببعض الجموع دون بعض دفعا للاشتراك لكنه ليس بمختص ببعض بالاتفاق.\nوبيان الملازمة بأن الجمع المنكر إما أن يكون موضوعا للجميع فيكون عاما أو ببعض دون بعض فيكون خاصا أو لبعض وبعض أخر فيكون مشتركا والاشتراك خلاف الأصل فإن لم يكن عاما كان مختصا ببعض لا محالة.\nوأجيب أولا: بمنع انتفاء التالي لكونه منقوضا بنحو رجل لأنه ليس للعموم بالاتفاق وجاز اختصاصه ببعض دون بعض فإن نفي انتفاء التالي في التنازع فيه مكابرة، لأنا قاطعون بأن الجمع المنكر ليس بموضوع لبعض معين أو غير معين.\nوثانيا: بمنع الملازمة فإنا لا نسلم أنه إذا لم يكن للعموم يلزم اختصاصه ببعض الجموع فإنه موضوع للجمع المطلق المشترك بين الجموع فيصح أن يكون لكل واحد من تلك الجموع على البدل من حيث أن مدلوله متحقق فيه فلا يلزم الاشتراك اللفظي.\nوفيه نظر لأنه يستلزم عدم التفرقة بين الجمع المنكر والمعرف فإن الجمع المعرف موضوع للمشترك بين الجموع ويصح أن يكون لكل واحد من تلك الجموع على البدل إذ لا يصح أن يكون \" موضوعا لمرتبة \" مستغرقة لجميع المراتب فإنها لا\nتتناهى فلو كان موضوعا لمرتبة واحدة مستغرقة لجميع المراتب الغير المتناهية لزم أن يكون غير المتناهي متناهيا وذلك باطل قطعا وإذا لم يثبت التفرقة والمعرف عام فالمنكر كذلك دفعا للمكابرة على أن الحق أن أفرادهما أحاد لا مراتب الجموع.","vol":"2","page":112},{"text":"ص - مسألة: أبنية الجمع: لاثنين يصح. وثالثها مجاز الإمام: ولواحد.\nلنا: أنه يسبق الزائد، وهو دليل الحقيقة والصحة (فإن كان له إخوة) والمراد أخوان. واستدلال ابن عباس بها، ولم ينكر عليه، وعدل إلى التأويل. قالوا: (فإن كان له إخوة) والأصل الحقيقة. رد بقضية ابن عباس. قالوا: (إنا معكم مستمعون). ورد بأن فرعون مراد، قالوا: (الاثنان فما فوقهما جماعة). وأجيب في الفضيلة لأنه يعرف الشرع لا اللغة. النافون: قال ابن عباس: \" ليس الأخوان إخوة \". وعورض بقول زيد: \" الأخوان إخوة \". والتحقيق: أراد أحدهما حقيقة والأخر مجازا. قالوا: لا يقال: جاءني رجلان عاقلون ولا رجال عاقلان. وأجيب بأنهم يراعون صورة اللفظ.\nش - اختلفوا في أقل ما يطلق عليه أبنية الجمع على أربعة مذاهب:\nالأول: اثنان بطريق الحقيقة.\nوالثاني: الثلاثة كذلك ولا يصح الإطلاق على الاثنين مجازا.\nوالثالث: الثلاثة كذلك ويصح إطلاقه على الاثنين مجازا. وهو المختار عند","vol":"2","page":113},{"text":"المصنف.\nوالرابع: الثلاثة بطريق الحقيقة ويصح إطلاقه على الاثنين والواحد مجازا وهو مذهب الإمام.\nواحتج على المختار أما على أنه حقيقة في الثلاثة فلأن عند الإطلاق يسبق إلى الذهن الزائد على الاثنين وذلك دليل الحقيقة كما تقدم. وأما على صحة إطلاقه على الاثنين مجازا فلقوله - تعالى -: (فإن كان له إخوة) فإنها تتناول الاثنين وإلا لكان رد الأم من الثلث إلى السدس بالأخوين مخالفا للنص.\nواحتج أيضا باستدلال ابن عباس إذ قال لعثمان - ﵃ -","vol":"2","page":114},{"text":"حين رد الأم إلى السدس بأخوين قال الله - تعالى -: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) وليس الأخوان إخوة في لسان قومك فقال عثمان - ﵁ -: \" لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي \" فلو كان الأخوان إخوة بالحقيقة لما صح استدلال ابن عباس ولأنكر عليه عثمان. ولم يعدل إلى التأويل فدل على أن الأخوين ليسا بإخوة حقيقة فيكون أقل الجمع ثلاثة.\nواحتج القائل بأن أقل الجمع بطريق الحقيقة اثنان بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله - تعالى -: (فإن كان له إخوة) أطلق الإخوة وأريد الأخوان والأصل في الإطلاق الحقيقة.\nوأجاب بقضية ابن عباس يعني أنه نفى الأخوين أن يكونا إخوة وهو من أخل اللسان وصحة النفي من أمارات المجاز.\nوقوله - تعالى -: (إنا معكم مستمعون) الضمير الجمع والمراد موسى وهارون والأصل في الإطلاق الحقيقة.\nوأجاب بأن فرعون أيضا مراد فكان من باب تغليب الحاضر على الغائب.\nوأما السنة فقوله - ﷺ -: \" الاثنان فما فوقهما جماعة \" أطلق الجماعة على","vol":"2","page":115},{"text":"الاثنين والأصل في الإطلاق الحقيقة.\nوأجاب بأن المراد تحصيل فضيلة الجامعة بالاثنين يعني أن المراد السببية في إحراز الفضيلة بدليل أنه - ﷺ - بعث لأن يعرف الشرع لا اللغة.\nوفيه نظر لأن نفي تعريف اللغة عنه - ﵇ - إما أن يكون مطلقا أو إذا لم يعلق به حكم من أحكام الشرع. والأول ممنوع والثاني لا يفيده لأن هذا قد تعلق به حكم من أحكام الشرع وهو حجب الأم من الثلث إلى السدس.\nالنافون وهم الذين قالوا أقل الجمع ثلاثة ويصح الإطلاق على الاثنين لا حقيقة ولا مجازا. احتجوا بوجهين:\nالأول: قول ابن عباس: \" ليس الأخوان إخوة في لسان قومك \".\nوفيه نظر لأن المراد بالقوم ليس العرب لبعد اختصاصهم بعثمان فكان المراد قريشا والخصم لم يلتزم ذلك على لسان قريش فجاز أن يكون على لسان غيرهم.\nوعورض بقول زيد بن ثابت - ﵁ - \" الأخوان إخوة \" وإذا تعارضا حمل قول ابن عباس على السلب بطريق الحقيقة وقول زيد على الإثبات مجازا.\nوالثاني: أنه لو صح ذلك لصح نعت التثنية بالجمع وبالعكس وهو ظاهر لكن لا يجوز أن يقال رجلان عاقلون، ولا رجال عاقلان.\nوأجاب بمنع الملازمة فإنهم يراعون صورة اللفظ فلا يجوزون نعت المثنى","vol":"2","page":116},{"text":"بالمجموع أو بالعكس.\nص - مسألة: إذا خصص العام كان مجازا في الباقي. الحنابلة: حقيقة.\nالرازي: إن كان غير منحصر. أبو الحسين: إن خص بما لا يستقل من شرط أو صفة أو استثناء. القاضي: إن خص بشرط أو استثناء. عبد الجبار: إن خص بشرط أو صفة. وقيل: إن خص بدليل لفظي. الإمام: حقيقة في تناوله مجاز في الاقتصار عليه. لنا: لو كان حقيقة لكان مشتركا لأن الفرض أنه حقيقة في الاستغراق. وأيضا الخصوص بقرينة كسائر المجاز. الحنابلة: التناول باق، فكان حقيقة. وأجيب بأنه كان مع غيره. قالوا: يسبق، وهو دليل الحقيقة. قلنا: بقرينة وهو دليل المجاز. الرازي إذا بقي غير منحصر فهو معنى العموم. وأجيب بأنه كان للجميع.\nش - اختلفوا في العام إذا خصص كان صدقه على الباقي بطريق الحقيقة أو المجاز على ثمانية أقوال:\nالأول: إنه مجاز في الباقي مطلقا وهو مختار المصنف.\nوالثاني: إنه حقيقة في الباقي مطلقا. وهو مذهب الحنابلة.\nوالثالث: أنه حقيقة في الباقي إن كان غير منحصر مجازا إن لم يكن كذلك","vol":"2","page":117},{"text":"وهو مذهب أبي بكر الرازي.\nوالرابع: أنه حقيقة في الباقي إن خص بما لا يستقل شرطا كان كأكرم بني تميم إن دخلوا. أو صفة: نحو من دخل داري عالما أكرمه. واستثناء نحو: من دخل داري إلا زيدا أكرمه. ومجازا إن خص بمستقل. وهو مذهب أبي الحسين.\nوالخامس: أنه حقيقة في الباقي إن خص بشرط أو استثناء وإلا فهو مجاز. وهو مذهب القاضي.\nالسادس: أنه حقيقة في الباقي إن خص بشرط أو صفة وإلا فهو مجاز وهو مذهب عبد الجبار.\nوالسابع: أنه حقيقة في الباقي إن خص بدليل لفظي وإلا فهو مجاز.\nوالثامن: أنه حقيقة في الباقي من حيث إن اللفظ العام يتناول الباقي مجازًا من","vol":"2","page":118},{"text":"حيث إنه اقتصر على الباقي وهو مذهب الإمام.\nاحتج على المذهب المختار بوجهين:\nأحدهما: أنه لو كان العام حقيقة في الباقي بعد التخصيص لزم الاشتراك لأن الفرض أنه حقيقة في الاستغراق والتالي باطل لأن الاشتراك خلاف الأصل.\nالثاني: أنه لو كان حقيقة في الباقي لما احتاج إلى قرينة لأن الحقيقة لا يحتاج إليها لكنه يحتاج إليها كسائر المجازات.\nوفيه نظر لأن دليل الخصوص لإخراج المخصص لا لدلالته على الباقي لأن ذلك مستمر قبله وبعده.\nواحتجت الحنابلة أيضا بوجهين:\nأحدهما: أن اللفظ تناول الباقي بعد التخصيص تناوله قبله فكان حقيقة بعده كما كان قبله.\nوأجاب بأن تناول اللفظ قبل التخصيص كان للباقي مع غيره ولم يبق الغير بعده فلم يكن مستعملا فيما وضع له فلا يكون حقيقة.\nوالثاني: أن الباقي بعد التخصيص يسبق إلى الفهم سبقه قبله والسبق علامة الحقيقة.\nوأجاب بأن الباقي إنما سبق عند قرينة الخصوص والسبق عندها علامة المجاز.","vol":"2","page":119},{"text":"وفيه نظر لعدم الاحتياج في السبق إليها فلو قطع النظر عنها سبق وصل ذلك غير معتبر بل المعتبر هو ما سبق به لا ما عنده.\nواحتج أبو بكر \" الداني \" بأنه كان الباقي بعد التخصيص غير منحصر كان العموم باقيا فكان عاما على الحقيقة بخلاف ما إذا لم يكن كذلك.\nوأجاب بأن المراد من العام قبل التخصيص جميع متناول اللفظ وبعده بعضه فلا يكون باقيا على الحقيقة.\nولقائل أن يقول وليس بمجاز أيضا لأنه استعمال اللفظ في غير ما وضع ولا مغايرة بين الكل والجزء عند أهل الحق ولهذا سماه بعض المحققين الحقيقة القاصرة.\nص - أبو الحسين لو كان ما لا يستقل، يوجب تجوزا في نحو: الرجال المسلمون وأكرم بني تميم إن دخلوا. لكان نحو: مسلمون للجماعة مجازا ولكان نحو: المسلم للجنس أو للعهد مجازا. ونحو: (ألف سنة إلا خمسين عاما) مجازا.\nوأجيب بأن الواو في مسلمون كألف ضارب، وواو مضروب والألف واللام في المسلم وإن كان كلمة حرفا أو اسما فالمجموع الدال والاستثناء سيأتي.\nالقاضي مثله إلا أن الصيغة عنده كأنها مستقلة.\nعبد الجبار كذلك إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص.\nالمخصص باللفظية: لو كانت القرائن اللفظية توجب تجوزا إلى أخره. وهو أضعف.\nالإمام: العام كتكرار الآحاد وإنما اختص فإذا خرج بعضها بقي الباقي حقيقة.\nوأجيب بالمنع فإن العام ظاهر في الجميع فإذا خص خرج قطعا. والتكرر نص.\nش - احتج أبو الحسين بأن ما لا يستقل من القرائن المخصصة كالشرط","vol":"2","page":120},{"text":"والصفة والاستثناء لو كان يوجب التجوز في العام المخصوص بها نحو الرجال المسلمون وأكرم بني تميم إن دخلوا. لكان نحو مسلمون للجماعة مجازا وكذا نحو المسلم بلام الجنس أو العهد وكذا نحو: (ألف سنة إلا خمسين) واللوازم باطلة بالاتفاق فالملزوم كذلك.\nوبيان الملازمة أن دخول ما لا يستقل من القرائن المفيدة لمعنى زائد لو كان مخرجا للفظ غير حقيقة لكان دخول الواو والنون في مسلمون والألف واللام في المسلم والاستثناء في نحو: (ألف سنة إلا خمسين عاما) مخرجا لتلك الألفاظ عن حقائقها لكونها قرائن زائدة غير مستقلة مفيدة لمعنى زائد.\nوفيه نظر لأنه إن أراد الإخراج عن حقيقة المفرد فهو الذي يفيد معنى الجمع فكيف يخرجه عما يفيد وكذا في المعرف وكذا في الاستثناء إن أراد إخراج الألف عما وضع له فهو كذلك وإن أراد إخراج المجموع فهو غير متصور.\nوأجاب المصنف بأن الواو والنون في مسلمون كالألف في ضارب والواو في مضروب فكما أن الألف في ضارب والواو في مضروب لا يكونان كلمتين حيث لم يوضعا للدلالة على معنى بل وضع مجموع الضارب ومجموع المضروب لمعنى كذلك الواو والنون في مسلمون بخلاف الرجال إذا قيد بصفة أو شرط أو استثناء فإن الرجال وحده وضع للعموم فيكون استعماله في ذلك المعنى حقيقة وإذا زيد عليه شرط أو صفة أو استثناء لم يبق العموم فلا يكون حقيقة في الباقي، والألف واللام في المسلم وإن كانت اسما أو حرفا على اختلاف المذهبين إلا أنه بعد التركيب قد بقى كل واحد من الجزئين أي الألف واللام ومسلم دالا على ما وضع له فيبقى حقيقة كما كانت نحو زيد قائم فإن كل واحد من الجزئين لما بقي بعد التركيب دالا على ما وضع له قبل التركيب كانت حقيقة بعده بخلاف كل واحد من الشرط والصفة فإنه إذا قيد العام بهما لم يبق العام دالا على ما وضع له قبل التقييد فلا يكون العام حقيقة بعد","vol":"2","page":121},{"text":"تقييده به. وأما الاستثناء فسيأتي الكلام فيه.\nولقائل أن يقول التمثيل بألف ضارب وواو مضروب مستدرك لأن للخصم أن يقبل الكلام فيقول كل منهما قرينة غير مستقلة مفيدة لمعنى زائد على المصدر فلو أخرج ما لا يستقل من القرائن اللفظ عن الحقيقة لكان ضارب ومضروب مجازين وليس كذلك. وبعد ذلك بقي جواب مفارقة بأن هذه الألفاظ غير موضوعة عل حالها والرجال موضوع للعموم قبل التقييد فكان التقييد مخرجا له عن الحقيقة وقد تقدم أمر الفرق غير ما مرة.\nواحتج القاضي بمثل ما احتج به أبو الحسين إلا أن الصفة عنده كأنها مستقلة لجواز استعمالها بدون الموصوف بخلاف الشرط والاستثناء.\nواحتج عبد الجبار أيضا بذلك إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص لأن المخصص لا ينافي المخصص والمستثنى ينافي المستثنى منه في الحكم.\nولم يذكر جوابهما لأن جواب أبي الحسين جواب لهما.\nواحتج المخصص باللفظية وهو قول القائل بالفرق بين القرائن اللفظية والعقلية بأن القرائن اللفظية لو كانت موجبة لكون العام المخصوص مجازا في الباقي لكان نحو: مسلمون والمسلم ونحو: \" ألف سنة \" مجازا. وبيان الملازمة ونفي اللازم كما تقدم.\nوأجاب بأن هذا أضعف من دليل أبي الحسين. قال شيخي العلامة: لأن الجامع في دليل أبي الحسين كون القرائن اللفظية غير مستلزمة، وههنا هو كون القرائن اللفظية أعم من أن تكون مستقلة أو غير مستقلة فالجامع ثمة أخص من الجامع ههنا وكلما كان الجامع أعم كان القياس أضعف.","vol":"2","page":122},{"text":"واحتج إمام الحرمين بأن تناول العام لأفراده بمنزلة تكرار الآحاد فإن قولك: جاء الرجال كقولك: جاء رجل ورجل ورجل إلا أنه اختصر عند إطلاق العام.\nفكما أن إخراج بعض الآحاد المكررة لا يوجب التجوز في الباقي كذلك إخراج بعض الآحاد عن العام لا يوجب تجوز العام بالنسبة إلى الباقي.\nوفيه نظر لأنه يدل على كونه حقيقة في الباقي فقط ومدعاه أنه حقيقة من حيث التناول مجازا من حيث الاقتصار فلا يكون الدليل مطابقا له.\nوأجاب بأنا لا نسلم أن تناول العام كتكرار الآحاد فإن تناول العام لجميع أفراده بطريق الظهور فيمكن إخراج البعض منه فإذا خصص خرج بعض الأفراد قطعا فيكون العام مجازا في الباقي بخلاف المتكرر فإنه نص في كل واحد من أفراده فلم يمكن إخراج بعض الأفراد فبقي حقيقة.\nولقائل أن يقول العام إما أن يكون موضوعا لجميع أفراده أو لا فإن كان الأول كان كآحاد المتكرر في كونه نصا في كل واحد فلا يخرج شيء منه فكان حقيقة كما قلتم في المتكرر وإن كان الثاني فإن لم يكن موضوعا لشيء من أفراده كان مهملا وهو باطل وإن كان موضوعا لبعض أفراده كان بعض التخصيص حقيقة.\nص - مسألة: العام بعد التخصيص بمبين حجة. وقال البلخي: إن خص بمتصل. وقال البصري: إن كان العموم منبئا عنه ك (اقتلوا المشركين) وإلا فليس بحجة. ك (السارق والسارقة) فإنه لا ينبئ عن النصاب والحرز. عبد الجبار: \" إن كان غير إلى بيان \" ك (اقتلوا المشركين) بخلاف (أقيموا الصلاة) فإنه مفتقر قبل إخراج الحائض. وقيل: حجة في أقل الجمع. وقال: أبو ثور ليس بحجة. لنا ما","vol":"2","page":123},{"text":"سبق من استدلال الصحابة مع التخصيص. وأيضا: القطع بأنه إذا قال أكرم بني تميم ولا تكرم فلانا منهم فترك عد عاصيا. وأيضا: فإن الأصل بقاؤه. واستدل لو لم يكن حجة لكانت دلالته موقوفة على دلالته على الأخر. واللازم باطل، لأنه إن عكس فدور وإلا فتحكم. وأجيب بأن الدور إنما يلزم بتوقف التقدم. وأما بتوقف المعية فلا. قالزا: صار مجملا لتعدد مجازه فيما بقي وفي كل منه \" لما بقي \" بما تقدم. أقل الجمع هو المتحقق، وما بقي مشكوك. قلنا: لا شك مع ما تقدم.\nش - العام لا يخلو إما أن يخصص بمبين أو مجمل فإن كان الثاني كما يقال: - اقتلوا المشركين إلا بعضهم - لا يبقى حجة خلافا للحنفية لأن أي بعض فرضته جاز أن يكون هو المستثنى. وإن كان الأول كقولك اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة فقد اختلف فيه على ستة مذاهب:\nالأول: أنه يبقى حجة في الباقي \" وإلا","vol":"2","page":124},{"text":"فلا \" وهو مذهب البلخي.\nالثالث: إن كان العموم منبئا عن الباقي بعد التخصيص أي إن كان العام دالا على الباقي بعد التخصيص يبقى حجة في الباقي مثل: اقتلوا المشركين إذا خص بأهل الذمة وإن لم يدل العام على الباقي لا يبقى حجة ك (والسارق والسارقة) فإنه لا ينبئ عن أن يكون المسروق نصابا مخرجا من الحرز وهو مذهب أبي عبد الله البصري وهذا لأن المشركين ينبئ عن الباقي خص أو لم يخص وأما السارق إذا","vol":"2","page":125},{"text":"خص فإنه لا يدل على الباقي لعدم دلالته على سارق مخرج من الحرز نصابا إلا بعد بيان النصاب والحرز.\nالرابع: غن كان العام غير محتاج إلى أن يبين الشارع معناه لكونه معلوما للمكلف كالمشركين كان حجة في الباقي وإن احتاج إليه ك (وأقيموا الصلوة) فإنه قبل إخراج الحائض كانت الصلاة مجملة مفتقرة إلى بيان الشارع معناها لا يبقى حجة فيه وهو مذهب عبد الجبار.\nالخامس: أنه بعده حجة في أقل الجموع لا فيما فوقه.\nالسادس: أنه ليس بحجة بعده مطلقا وهو مذهب أبي ثور. واحتج المصنف على ما اختاره بأوجه:\nالأول: أن الصحابة - ﵃ - استدلوا بالعام المخصوص من غير فصل","vol":"2","page":126},{"text":"بين مخصص متصل وغيره وشاع ذلك ولم ينكر عليهم أحد فكان إجماعا منهم على حجيته بعده فيه.\nوفيه نظر لجواز وقوع الإنكار ولم ينقل لأنه لم يكن من الحوادث العظيمة أو لعل ذلك كان مذهبا لبعضهم وما كان ينكر بعضهم على بعض في محل الاجتهاد.\nالثاني: أنا نقطع أن السيد إذا قال لعبده أكرم بني تميم ولا تكرم منهم فلانا عد عاصيا بترك إكرام غيره.\nوفيه نظر لأن الخصم يقول دعوى بلا دليل بل هو عين النزاع.\nالثالث: أن العام قبل التخصيص كان حجة في الباقي لأنه اقتضى الحكم قبله في كل واحد من أفراده والباقي من جملة أفراده والأصل بقاء الشيء على ما كان عليه فيكون حجة في الباقي بعد التخصيص.\nوفيه نظر لأن العام قبل التخصيص كان دالا على الأفراد حقيقة فاقتضى الحكم في كل منها فصار مجازا بعده عندكم فلم يبق الباقي من أفراده كما كان وإلا لزم أن يكون الشيء مع غيره كهو لا مع غيره وهو باطل بالضرورة.\nولأن بقاء الشيء على ما كان عليه أصل مطلقا أو إذا لم يمنع مانع والأول ممنوع والثاني مسلم لكن المانع موجود وهو دليل الخصوص.\nوقد استدل على المذهب المختار بأنه بعده لو لم يكن حجة فيه لتوقفت دلالته عليه على دلالته على البعض الأخر وهو المخرج وذلك لأن انتفاءه يثبت الحجية فإنه إن لم تتوقف دلالته عليه على دلالته على الأخر لكانت دلالته على الباقي غير متوقفة على شيء ولا نعني بالحجية إلا دلالته على الباقي دلالة تامة.\nوأما انتفاء التالي فلأنه لو توقفت دلالته على الباقي على دلالته على الأخر فإما أن تكون دلالته على الأخر متوقفة عل دلالته على الباقي أو لا فإن كان الثاني لزم التحكم لتساوي الأفراد في الدلالة. وإن كان الأول دار.","vol":"2","page":127},{"text":"وأجيب بما معناه أنا نختار التوقف من الجانبين ولا دور لأن التوقف توقف معية كتوقف المتضايفين والدور إنما يلزم في توقف التقدم كتوقف المعلول على العلة.\nوقال الذين لا يجعلونه بعد التخصيص حجة في الباقي إنه صار مجملا لتعدد مجازه فإنه حينئذ يكون مجازا بالنسبة إلى الباقي وفي كل بعض من الباقي لأنه كما يحتمل الباقي يحتمل كل بعض منه ولا ترجيح لأحد المجازات فكان مجملا في الباقي. والمجمل ليس بحجة قبل البيان بالاتفاق.\nوأجاب بما معناه يكون متعينا للباقي كما تقدم أن الباقي كان مرادا قبل التخصيص والأصل بقاء الشيء على ما كان عليه وإذا كان معينا للباقي لا يكون مجملا.\nوالاعتراض المتقدم وارد ههنا أيضا.\nوالذين جعلوه حجة في أقل الجمع قالوا أقل الجمع متحقق قطعا لأن بقاءه معلوم وما بقي بعد التخصيص مشكوك فيطرح المشكوك ويؤخذ المقطوع.\nوأجاب بأنا لا نسلم الشك في بقاء الباقي مع ما تقدم من الدليل الدال على كون الباقي مجازا مشهورا.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-296> مسألة: جواب السائل غير المستقل دونه تابع للسؤال في عمومه </span>اتفاقًا.","vol":"2","page":128},{"text":"والعام على سبب خاص بسؤال مثل قوله لما سئل عن بئر بضاعة: \" خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه \".\nأو بغير سؤال كما روي أنه مر بشاة ميمونة فقال: \" أيما إهاب دبغ فقد طهر \".\nمعتبر عمومه على الأكثر. ونقل عن الشافعي خلافه.\nلنا استدلال الصحابة بمثله كأية السرقة وهي في سرقة المجن أو رداء صفوان وأية الظهار في سلمة بن صخر وأية اللعان في هلال بن أمية أو غيره.\nوأيضا فإن اللفظ عام، والتمسك به.\nقالوا: لو كان عاما لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد. أجيب بأنه اختص بالمنع للقطع بدخوله على أن أبا حنيفة أخرج الأمة المستفرشة من عموم \" الولد للفراش \" فلم يلحق ولدها مع وروده في ولد زمعة وقد قال عبد الله بن زمعة: \" هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه \".\nقالوا: لو عم لم يكن في نقل السبب فائدة. قلنا: فائدته منع تخصيصه.\nومعرفة الأسباب. قالوا: لو قال تغد عندي. فقال: والله لا تغديت لا يعم.\nقلنا: العرف خاص. قالوا: لو عم لم يكن مطابقا.\nقلنا: طابق وزاد. قالوا: لو عم لكان حكما بأحد المجازات بالتحكم لفوات الظهور بالنصوصية. قلنا: النص خارجي بقرينة.\nش - جواب السؤال إما أن يكون كافيا في فهم المقصود وإن قطع النظر عن السؤال أو لا. فإن كان سمي مستقلا وإن لم يكن سمي غير مستقل.\nمثال الأول: ما إذا سئل عن ماء البحر، فقيل: هو الطهور ماؤه. وليس الجواب","vol":"2","page":129},{"text":"فيه تابعًا للسؤال في العموم والخصوص بل حكمه حكم المستقل.\nومثال الثاني: ما إذا سئل عن الإفطار بالمضمضة. فقيل: لا.\nوالجواب فيه تابع للسؤال فيهما أما في العموم فبالاتفاق. وكما إذا سئل عن بيع الرطب بالتمر. فقال - ﵇ -: \" أينقص الرطب إذا جف \" فقالوا: نعم. قال: \" فلا إذن \" فإن السؤال لما لم يكن مختصا بمكلف دون غيره كان الجواب كذلك.\nوأما في الخصوص فعند الجمهور. ونقل عن الشافعي خلافه.\nمثل ما إذا قال شخص: توضأت بماء البحر. فقال له: يجزئك. فإنه عنده عام لا يختص بالسائل.\nوالعام إذا ورد على سبب خاص سواء كان بسؤال كقوله - ﷺ - إذ سئل عن بئر بضاعة: \" خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه \" أو بغيره","vol":"2","page":130},{"text":"كقوله - ﷺ - لما مر بشاة ميمونة: \" أيما إهاب دبغ فقد طهر \" ففيه خلاف فذهب الأكثر إلى أن المعتبر عموم اللفظ دون خصوص السبب ونقل عن الشافعي خلافه.","vol":"2","page":131},{"text":"واستدل المصنف للأكثر بأن الصحابة - ﵃ - استدلوا بمثل ذلك على إطلاقه كأية السرقة فإنها نزلت في سرقة المجن أو في رجاء صفوان، ولم تختص به.","vol":"2","page":132},{"text":"وآية الظهار نزلت في سلمة بن صخر.","vol":"2","page":133},{"text":"وآية اللعان نزلت في هلال بن أمية أو عويمر العجلاني. وقد","vol":"2","page":134},{"text":"شاع وذاع عنهم عدم التخصيص فكان إجماعا منهم على أن العموم معتبر دون خصوص السبب.\nوفيه نظر لجواز أنهم عملوا في غير من نزلت بسببه بدلالة اللفظ لا بعبارته.\nوأيضا فإن اللفظ عام وهو مقتض للعموم وخصوص السبب لا يعارضه فإن التمسك باللفظ.","vol":"2","page":135},{"text":"وفيه نظر فإن كلامه يشبه أن يكون مصادرة.\nومن منع العموم احتج بخمسة أوجه:\nالأول: لو كان العام الوارد على سبب خاص عاما لجاز تخصيص السبب عن اللفظ العام الوارد فيه لأنه فرد من أفراد العام وكل فرد من أفراد العام يجوز تخصيصه بالاجتهاد لكن لا يجوز ذلك بالاتفاق.\nوأجاب أولا: بمنع الملازمة فإن دخول السبب الذي ورد لأجله العام تحته قطعي بخلاف الأفراد الباقية فإن دخولها تحته بحسب الظهور.\nوفيه نظر لأن للخصم أن يقول إخراج الأفراد عن العام ليس بمشروط أن لا يكون المخرج قطعي الدخول فلا بد من بيان.\nوثانيا: بمنع انتفاء التالي فإنا لا نسلم أنهم اتفقوا على عدم جواز إخراج السبب لأن أبا حنيفة - ﵀ - أخرج ولد الأمة المستفرشة عن عموم قوله - ﵇ -: \" الولد للفراش \" ولم يلحق ولد الأمة بمولاها المستفرش مع أن","vol":"2","page":136},{"text":"الحديث ورد في ولد الأمة.\nوقصته ما روت عائشة - ﵂ - قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام. فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن","vol":"2","page":137},{"text":"أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه. انظر إلى شبهه. فقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله - ﷺ - إلى شبهه فرأى شبهه بينا بعتبة. فقال: \" هو لك يا عبد. الولد للفراش. وللعاهر الحجر \".\nفإذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الحديث ورد في ولد أم الولد لأن عبد بن زمعة قال: ولد على فراش أبي من وليدته. والوليدة هي أم الولد.\nوأبو حنيفة قائل بأن ولد أم الولد يثبت نسبه من غير دعوة فإذا لا يكون قائلا بتخصيص سبب ورود الحديث.\nالثاني: وأجاب أن العام الوارد بسبب خاص لو كان عاما لما كان لنقل السبب فائدة لأن ذكر السبب مع العام يختص العام به. والتالي باطل لأنه لو لم يكن لذكره فائدة كان لغوا.\nوأجاب بأن فائدته منع تخصيص السبب بالاجتهاد لصيرورته كالمنصوص الذي لا يجوز تخصيصه.\nوفيه نظر لما قال في جواب الوجه الأول إن دخول السبب الذي ورد لأجله العام تحته قطعي فلا يجوز تخصيصه بالاجتهاد فإن صح ذلك فتخصيصه ممنوع والممنوع لا يحتاج إلى مانع أخر.\nوبأن فائدته معرفة الأسباب مع الشيء.\nوفيه نظر لأن للخصم منع كون ذلك فائدة شرعية إذ لا يترتب عليه حكم شرعي.","vol":"2","page":138},{"text":"الثالث: لو قال قائل: تغد عندي. فقال والله لا تغديت. لم يعم لأنه إذا تغدى في منزله لم يحنث.\nوفيه نظر لأن هذه المسألة من فروع هذا الأصل فلا يجوز أن يستدل به عليه. وأجاب: بأن خصوصه في هذه الصورة لأجل عرف خاص فإن مبنى الأيمان على العرف، والمعروف في ذلك أن ينصرف إلى الغداء المدعو إليه.\nوفيه نظر لأن للخصم أن يقول ذلك دعوى لابد من بيان.\nالرابع: لو علم لم يطابق الجواب السؤال فإنه خاص، والجواب عام إذ ذاك والمطابقة شرط صحة الجواب.\nوأجاب بما معناه أن الشرط منها ما كان الجواب مشتملا على غير بيان السؤال وحكمه وهو موجود مع زيادة لا تنفي البيان، وأما المطابقة بمعنى عدم اشتمال الجواب على غير بيان السؤال وحكمه فليست بشرط. بل هي باطلة لقوله تعالى: (قال هي عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مئارب أخرى) في جواب (وما تلك بيمينك يموسى) مع أن المطابق بذلك المعنى عصا.\nالخامس: لو عم ذلك كان العموم مستلزما للحكم بأحد المجازات بالتحكم.\n\" واللازم \".","vol":"2","page":139},{"text":"وبيان الملازمة: أنا نجزم حينئذ بأن صورة السبب مرادة من العام المذكور وصورة السبب أحد مجازات العام لأن كل بعض منه مجاز منه فيلزم الحكم بأحد المجازات بالتحكم لفوات الظهور بالنصوصية فإن سببية العموم بالنسبة إلى جميع الصور المندرجة تحته متساوية فالجزم بأحدها دون غيره تحكم.\nوأجاب بما معناه قول بالموجب أي سلمنا فوات الظهور لبعض بالنصوصية ولكنها أمر خارجي ثبت بقرينة هي ورود الخطاب بيانا لذلك البعض والخارجي لا معتبر به وإنما المعتبر هو العموم الحاصل باللفظ العام والأفراد بالنسبة إليه سواء.\nوفيه نظر لأن كون ورود الخطاب بيانا لذلك البعض في حيز النزاع وإنما كان ذلك أن لو اختص بالسبب.\nص - مسألة: المشترك يصح إطلاقه على معنييه مجازا لا حقيقة وكذلك مدلولا الحقيقة والمجاز. وعن القاضي والمعتزلة يصح حقيقة إن صح الجمع. وعن الشافعي ظاهر فيهما عند تجرد القرائن كالعام.\nأبو الحسين والغزالي يصح أن يراد لا أنه \" لغة \". وقيل: لا يصح أن يراد. وقيل يجوز في النفي لا الإثبات. والأكثر أن جمعه باعتبار معنييه مبني عليه.\nلنا في المشترك أنه يسبق أحدهما. فإذا أطلق عليهما كان مجازا.\nالنافي للصحة: لو كان للمجموع حقيقة لكان مريدا أحدهما خاصة غير مريد وهو محال.\nوأجيب بأن المراد المدلولان معا، لا بقاؤه لكل مفرد.\nوأما الحقيقة والمجاز فاستعماله لهما استعمال في غير ما وضع له أولا وهو معنى المجاز.\nالنافي للصحة: لو صح لهما لكان مريدا ما وضع له أولا غير مريد \" وهو","vol":"2","page":140},{"text":"محال \".\nوأجيب بأنه مريد ما وضع له أولا وثانيا بوضع مجازي.\nش - اللفظ المشترك كالقرء للحيض والطهر يصح إطلاقه عليهما جميعا وكذلك يصح إطلاق اللفظ على مفهومه الحقيقي والمجازي معا، كإطلاق لفظ النكاح على الوطء والعقد معا.\nونقل عن القاضي والمعتزلة أنه يصح إطلاق اللفظ المشترك على معنييه حقيقة إن صح الجمع بين معنييه كالعين بالنسبة إلى الجارية والباصرة وإن لم يصح كالقرء لا يصح.\nونقل عن الشافعي أن اللفظ المشترك ظاهر في معنييه عند تجرده عن القرائن المخصصة بواحد من معنييه.\nوقال أبو الحسين والغزالي يصح ذلك بوضع جديد لا أنه يصح لغة حقيقة أو مجازا.\nوقيل: لا يصح ذلك لا لغة ولا وضعًا جديدًا.","vol":"2","page":141},{"text":"وقيل: يجوز ذلك في النفي دون الإثبات.\nوقيل: يجوز ذلك في الجمع.\nوذهب الأكثرون إلى أن صحة إطلاق الجمع المشترك على معنييه كالأقراء مبنية على صحة إطلاق المفرد على معنييه.\nواستدل المصنف على صحة ذلك في المشترك مجازا بأنه إذا أطلق سبق أحدهما إلى الذهن فلا يكون حقيقة في معنييه معا، فإذا أطلق عليهما كان مجازا، والعلاقة هي الكلية والجزئية.\nوفيه نظر لأن السبق علامة الحقيقة وسبق أحدهما إما أن يكون بعينه أو بغير عينه، والأول يستلزم أن يكون المشترك حقيقة في أحدهما وليس كذلك. والثاني","vol":"2","page":142},{"text":"يستلزم أن يكون المشترك حقيقة في أحدهما لا بعينه وليس كذلك. على أن دعوى سبق أحدهما باطل فإن من علامات الاشتراك تردد الذهن. سلمناه، ولكن لا نسلم أن مثل هذه الجزئية والكلية تصلح علاقة. سلمناه، لكن إن أردتم أنه من باب ذكر الجزء وإرادة الكل فليس بصحيح لأن اللفظ موضوع لكل واحد، وإن أردتم عكس ذلك فليس ذلك مدعاكم.\nواحتج النافي لصحة إطلاق اللفظ المشترك على معنييه مطلقا بأنه لو صح ذلك كان لكونه حقيقة للمجموع لأنه موضوع لكل واحد من المجموع واستعمال اللفظ في ما وضع له حقيقة ولكن لا يصح أن يكون إطلاقه لكونه حقيقة للمجموع لاستلزام كون مستعمله مريدا لأحدهما بعينه خاصة لاستعماله فيه غير مريد لاستعماله في الأخر وهو محال.\nوأجاب بما معناه إنما لزم ذلك لو كان المراد باستعماله فيهما استعمالا مع بقائه لكل مفرد وليس ذلك بمراد وإنما المراد باستعماله فيهما إرادة المدلولين معا بطريق المجاز.\nولقائل أن يقول المجاز لا يكون إلا بقرينة معاندة لإرادة الحقيقة وملزوم المعاند","vol":"2","page":143},{"text":"معاند بالضرورة، فإرادة المدلولين تناقض ظاهر، لأن القرينة تنفي إرادة الحقيقة والمجاز الذي هو المدلولان إما أن يكون المراد به هيئة حاصلة بهما جميعا أو كل واحد ولا سبيل إلى الأول لأنه سقط أطلق القرء لا يراد به أمر ثالث حاصل من الحيض والطهر فتعين الثاني وهو عين الحقيقة المنفية على أن الجزئية والكلية ههنا لا تصلح مجوز للمجاز لأنه جزء اعتباري حصل بعد اعتبار المجاز والمجوز ينتفي أن يكون سابقا على المجاز لكونه علة له.\nواستدل على ذلك في المجاز بأن استعمال اللفظ لمدلوليه الحقيقي والمجازي استعمال في غير ما وضع له أولا لأنه لم يوضع أولا للمعنيين، واستعمال اللفظ في غير ما وضع له أولا مجاز.\nقال الشارحون: والمجوز الجزئية والكلية.\nوفيه نظر لما بينا أنها لم تصلح ههنا مجوزة سلمناه لكن لا نسلم أن استعماله في المجموع استعمال في غير ما وضع له بل هو استعمال في ما وضع له وفي غير ما وضع له، وهو مركب منهما لا عين ما وضع له ولا غيره كالواحد من العشرة ولأن المجاز يستلزم القرينة المعاندة لإرادة الحقيقة كما تقدم. فإن قيل القرينة عندنا لإرادة المعنى المجازي لا لنفي المعنى الحقيقي فلا تنافي إرادة الحقيقة.\nقلنا خلاف علماء البلاغة فيما هو منها وهو ليس بمحمود سلمناه لكن لو","vol":"2","page":144},{"text":"كان كذلك احتيج إلى القرينتين وهو باطل بالإجماع وذلك لأن اللفظ إذا استعمل في المعنى المجازي وحده يحتاج إلى قرينة فعند إرادة المعنيين جميعا يحتاج إلى قرينة أخرى لئلا يلتبس بما استعمل في المجازي وحده.\nواحتج النافي بأنه لو كان صح ذلك لزم أن يكون المستعمل مريدا ما وضع له اللفظ أولا لاستعماله فيه غير مريد لاستعماله في غير ما وضع له.\nوأجيب بأنا لا نسلم ذلك بل يكون مريدا لما وضع له أولا وثانيا بوضع مجازي يعني أنه يكون مريدا له ولغيره لا أن لا يكون له.\nوفيه نظر لأنه يستلزم أن يكون المعنى الحقيقي مرادا بالنسبة إلى الوضع الأول وداخلا في الإرادة بالنسبة إلى الوضع المجازي فصح أنه مريد له وغير مريد له فكان مرادا وغير مراد بل داخلا في الإرادة هذا غاية تدقيقهم في هذا البحث. ولعمري إنه فاسد لأن النزاع فيما إذا أريد الحقيقة من حيث هي حقيقة والمجاز من حيث هو مجاز فكان ثمة تصديقان والذهن لا يتوجه في حالة واحدة إلى تصديقين ولا إلى تصورين في التحقيق الوجداني.\nص - الشافعي (ألم تر أن الله يسجد له) (إن الله وملائكته يصلون) وهي من الله رحمة ومن الملائكة استغفار.\nوأجيب بأن السجود الخضوع. والصلاة: الاعتناء بإظهار الشرف. أو بتقدير","vol":"2","page":145},{"text":"خبر أو فعل حذف لدلالة ما يقارنه. أو بأنه مجاز بما تقدم.\nش - قال الشافعي - ﵀ - استعمال المشترك حقيقة في معنييه جميعا واقع والوقوع دليل الجواز. أما الثانية فظاهرة. وأما الأولى فلقوله تعالى: (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس)، وقوله تعالى: (إن الله وملئكته يصلون على النبي) وذلك لأنه استعمل في الآية الأولى السجود وأريد معنياه وضع الجبهة على الأرض والخضوع لأنه نب إلى الناس وغيره وسجود الناس وضع الجبهة وسجود غيره الخضوع. وفي الثانية استعملت الصلاة في مدلوليه الرحمة والاستغفار لأنها","vol":"2","page":146},{"text":"أسندت إلى الله والملائكة وهي بالنسبة إلى الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، والأصل في الاستعمال الحقيقة فيكون المشترك مستعملا في معنييه بطريق الحقيقة.\nواجاب المصنف بثلاثة أوجه:\nالأول: أن السجود هو الخضوع لأنه ملزومه وذكر الملزوم وإرادة اللازم مجاز وهذا المجاز عام يتناول الناس وغيرهم، وأن الصلاة هي الاعتناء بإظهار الشرف لأن الرحمة والاستغفار يستلزمانه، وهو مشترك بين الله وملائكته فيكون بعموم المجاز.\nالثاني: أنه يجوز أن يقدر فعل في الأولى حتى كأنه قال: ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ويسجد له من في الأرض ويسجد له الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ويسجد له كثير من الناس. وكل فعل بمعنى تعليق بالمسند إليه فلا يكون استعمال المشترك في معنييه.\nوأن يقدر في الثانية خبر حتى كأنه قال: (إن الله وملائكته يصلون) ويكون حذف الفعل في الآية الأولى والخبر في الثانية للقرينة وهي دلالة ما يقارنه عليه.\nالثالث: أن استعمال السجود في الأولى والصلاة في الثانية في المعنيين بطريقة المجاز لا بطريقة الحقيقة كما هو مختاره.\nوقد زيف بأنه يستلزم إسناد معنى السجود إلى كل واحد مما أسند إليه على (المعنيين جميعا) وهو باطل قطعا.\nص - مسألة: نفي المساواة مثل (لا يستوي) يقتضي العموم كغيرها. أبو حنيفة لا يقتضيه. لنا: نفي على نكره كغيره.\n\" قالوا \": المساواة مطلقا أعم من المساواة بوجه خاص والأعم لا يشعر","vol":"2","page":147},{"text":"بالأخص.\nوأجيب بأن ذلك في الإثبات وإلا لم يعم نفي أبدا. قالوا: لو عم لم يصدق، إذ لا بد من مساواة، ولو في نفي ما سواهما عنهما.\nقلنا: إنما ينفي مساواة يصح انتفاؤها. قالوا المساواة في الإثبات للعموم، وإلا لم يستقيم إخبار بمساواة، لعدم الاختصاص. ونقيض الكلي الموجب جزئي سالب. قلنا: المساواة في الإثبات للخصوص، وإلا لم يصدق أبدا إذ ما من شيئين إلا وبينهما نفي مساواة، ولو في تعينهما. ونقيض الجزئي الموجب كلي سالب.\nوالتحقيق أن العموم من النفي.\nش - نفي المساواة في مثل قوله تعالى: (لا يستوي أصحب النار وأصحب الجنة) يقتضي العموم أي بنفيها من كل وجه كما أن نفي غير المساواة يقتضي العموم وعلى هذا لا يقاد المسلم بكافر ولا تكون ديته كديته، ولا يملك","vol":"2","page":148},{"text":"الكافر الحربي مال المسلم إذا أخذه بدار الحرب.\nوقال أبو حنيفة - ﵀ - لا يقتضي العموم.\nواحتج المصنف بأن حرف النفي دخلت على النكرة لدخولها على الفعل المقتضي لنفي المصدر الذي تضمنه الفعل وهو نكرة، والنفي إذا دخل على النكرة أفاد العموم كالنفي الداخل على غير الفعل من بين النكرات.\nوفيه نظر لأن خصوصية المادة مانعة عن العموم لقيام المساواة من بعض الوجوه، والقياس مع وجود المانع فاسد،\nوقالت الحنفية: المساواة مطلقا أعم من المساواة بوجه خاص وهو المساواة من جميع الوجوه لأنها كما تكون من جميع الوجوه فقد تكون من بعض الوجوه.\nوالأعم لا يشعر بالأخص أي لا يدل عليه أصلًا.","vol":"2","page":149},{"text":"وأجيب بأن ذلك في جانب الإثبات، وأما في جانب النفي فإنه يشعر به لأن نفي العام يستلزم نفي الخاص وإلا لم يمكن نفي العموم أصلا لأنه حينئذ يجوز أن لا ينتفي الخصوص على تقدير انتفاء العام فلا يتحقق في العموم لأن الخاص يستلزم العام فإذا لم ينتف الخصوص لم ينتف العموم.\nوفيه نظر لأن التالي امتناع نفي العموم وما ذكره في بيان الملازمة لا يفيده لأن الخصوص يجوز أن لا ينتفي لا أنه يجب أن لا ينتفي فإذا انتفى العموم بالنفي. وإذا لم ينتف لم لم ينتف العموم لأن عدم استلزام نفي العموم نفي الخصوص أعم من استلزام نفي العموم عدم انتفاء الخصوص وإنه لمظنة فضل تأمل منك فاحتط.\nوقالوا لو عم نفي المساواة لم يصدق قوله: (لا يستوي أصحب النار وأصحب الجنة) لأن صدقه يتوقف على نفي المساواة من كل وجه وهي موجودة من وجه وأقل ذلك المساواة بينهما في نفي ما سواهما عنهما لكنه صادق قطعا.\nوأجيب بمنع الملازمة لأن المدعي نفي مساواة يصح انتفاؤها لا المساواة من جميع الوجوه واللفظ وإن كان مقتضيا للعموم لكنه قد خص.\nولقائل أن يقول هذا إقرار بعدم العموم لأن الاستغراق في العموم شرط عنده وإذا كانت الحقيقة متروكة يصار إلى مجاز تدل عليه قرينة وهي فحوى الكلام وهو نفي المساواة في الفوز بالجنة لقوله: (أصحب الجنة هم الفائزون) وكذا في غيره من المواضع كما في قوله تعالى: (وما يستوى العمى والبصير) يعني في البصر أو في البصيرة إن أريد بهما الكفر والإيمان وفيما عدا ذلك تكون كالمجمل.\nلا يقال إذا خص فيها البعض صار كالعام المخصوص فإنه يعمل به فيما بقي من","vol":"2","page":150},{"text":"أفراده على العموم لأنا نقول هذا قياس فاسد لأن العام المخصوص انعقد أولا للعموم ثم خص بعضه بعارض لحقه فبقي فيما وراءه كما كان وهذا ليس كذلك لأن محل الكلام لا يقبل العموم.\nوقالوا أيضا المساواة في الإثبات للعموم وما كان في الإثبات للعموم لا يكون في النفي له فالمساواة في النفي لا تكون للعموم.\nأما الأولى فلأن قولنا زيد وعمرو يتساويان، يقتضي تساويهما من جميع الوجوه وإلا لكان اختصاصهما بها لغوا إذ ما من شيئين إلا وبينهما مساواة من وجه وأقلها ما تقدم لكن اتصاف شيئين بالمساواة شائع ذائع.\nوأما الثانية فلأن الإيجاب الكلي يناقضه السلب الجزئي.\nوأجاب بالمعارضة بأن المساواة بين الشيئين في الإثبات للخصوص لأنه لو لم تكن له لم يصدق بين شيئين مساواة أصلا إذ ما من شيئين إلا ويصدق بينهما نفي المساواة في شيء وأقله نفي المساواة في الشخص وإلا لكانا متحدين لا متساويين وإذا كانت في الإثبات للخصوص كانت في النفي للعموم لأن نقيض الجزئي الموجب السالب الكلي.\nوفيه نظر لأن كونهما في الإثبات للخصوص على الوجه المذكور مناف لمطلوبهم فإنهم جعلوه عاما في النفي باعتبار نفي مساواة ممكن لا من جميع الوجوه وذلك القدر هو المعتبر في خصوص الإثبات فكان النفي والإثبات إما خاصين وإما عامين ولا منافاة بينهما ولا تناقض. ثم قال بعد المعارضة. والتحقيق أن العموم مستفاد من النفي يعني لا من كونه نقيض قضية جزئية.\nوفيه نظر لما عرفت أن خصوصية المادة مانعة عن العموم فكانت \" ما \" تركت الحقيقة بدلالة محل الكلام. وقد قررناه في التقرير مستوفي فيطلب ثمة.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-303> مسألة: المقتضى: </span>وهو ما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام.","vol":"2","page":151},{"text":"لا عموم له في الجميع. أما إذا تعين \" أحدهما \" بدليل كان كظهوره. ويمثل بقوله: \" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان \" لنا: لو أضمر الجميع لأضمر مع الاستغناء. قالوا: أقرب مجاز إليهما باعتبار رفع المنسوب إليهما عموم أحكامهما. أجيب: بأن باب غير الإضمار في المجاز أكثر فكان أولى، فيتعارضان، فيسلم الدليل. قالوا: العرف في مثل ليس للبلد سلطان نفي الصفات. قلنا: قياس في العرف. قالوا: يتعين الجميع لبطلان التحكم إن عين ولزوم الإجمال إن أبهم. قلنا: ويلزم من التعميم زيادة الإضمار وتكثير مخالفة الدليل، فكان الإجمال أقرب.\nش - عرف المقتضي - بكسر الضاد - بما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام. وظاهره فاسد لأنه يحتمل التقديرات لا أحدهما فلا بد من إضمار. أي ما","vol":"2","page":152},{"text":"احتمل إضمار أحد التقديرات المحتملة. وحكم بأنه لا عموم له يعني قبل تعيين واحد وهو مذهب المحققين.\nأما إذا تعين إضمار أحدهما بدليل فكان المضمر في العموم والخصوص كالمظهر.\nونظيره قوله - ﷺ -: \" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان \" فإن ظاهرهما غير مراد","vol":"2","page":153},{"text":"لوقوعهما فيهم، ويحتمل تقديرات كالحكم، والعقاب والذم، والضمان وما أشبهها فيضمر بعضها. وقيل: جميعها.\nواحتج للأول بأن الإضمار خلاف الأصل لا يصار إليه إلا لضرورة وهي تندفع بإضمار واحد فلا حاجة إلى غيره.\nومن قال بالعموم احتج بثلاثة أوجه:\nالأول: قوله - ﷺ -: \" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان \" حقيقته رفع حقيقتهما وهو متعدد فيصار إلى أقرب مجاز إليهما وهو عموم رفع أحكامهما لأن عدم جميعها أقرب إلى عدمهما أنفسهما من عدم بعضهما.\nوأجاب بأن باب غير الإضمار في المجاز أكثر من باب الإضمار فكان الإضمار على خلاف الأصل، والتقليل فيه أولى فيتعارضان يعني كون إضمار الجميع أقرب إلى الحقيقة وكون البعض أولى. فيسلم الدليل الذي ذكرنا.\nوفيه نظر لأن الدليل المذكور هو أن الإضمار خلاف الأصل لا يصار إليه إلا لحاجة وهي تندفع بالقليل فلا يضمر الكثير والذي عارض به ههنا هو أيضا أن الإضمار على خلاف الأصل فالتقليل أولى. فلم يبق الدليل سالما بل هو عين ما عارض به.\nالثاني: أن العرف اقتضى في قولنا: ليس للبلد سلطان عموم نفي الصفات التي","vol":"2","page":154},{"text":"ينبغي للسلطان ففي غيره أيضا تكون كذلك بالقياس عليه لاشتراكهما في الصرف عن الظاهر للاستقامة.\nوأجاب بأنه قياس في العرف وليس بجائز كما في اللغة لأن القياس تعدية الحكم الشرعي وكونه يقتضي عموم النفي أو خصوصه ليس به.\nالثالث: أنه يتعين الحمل على الجميع وإلا لزم التحكم أو الإجمال لأن كلا منهما مساو للأخر فإن حمل على بعض معين كان تحكما وإن حمل على مبهم لزم الإجمال والتالي تقسيمه باطل.\nوأجاب بأن الإجمال وإن كان مخالفا للأصل لكنه أولى من حمله على الجميع لأن حمله على الجميع يستلزم الإضمار وتكثر مخالفة الأصل فازداد على الإجمال بكثرة مخالفة الأصل فكان الإجمال أولى.\nوفيه نظر لأن الإجمال يخرجه عن الحجية بخلاف كثرة المخالفة والإعمال أولى.\nص - مسألة: مثل لا أكل وإن أكلت. عام في مفعولاته. فيقبل تخصيصه. وقال أبو حنيفة لا يقبل تخصيصا.\nلنا: أن \" الأصل \" لنفي حقيقة الأكل بالنسبة إلى كل مأكول وهو معنى العموم فيجب قبوله للتخصيص. قالوا لو كان عاما لعم في الزمان والمكان. وأجيب بالتزامه وبالفرق: بأن أكلت، لا يعقل إلا بمأكول. بخلاف ما ذكر. قالوا: إن أكلت: ولا أكل مطلق. فلا يصح تفسيره بمخصص لنه غيره. قلنا: المراد المقيد المطابق للمطلق لاستحالة وجود الكلي في الخارج. وإلا لم يحنث بالمقيد.\nش - إذا وقع فعل متعد حذف مفعوله ولم يذكر معه مصدره نحو: والله لا","vol":"2","page":155},{"text":"آكل. أو إن أكلت فعبدي حر كان عاما في مفعولاته عند الشافعي فإن مأكولا دون أخر صدق. وهو مختار المصنف.\nوقال أبو حنيفة ليس بعام فلا يقبل تخصيصا.\nواحتج المصنف بأن قولنا: لا أكل يدل على نفي حقيقة المصدر الذي تضمنه الفعل وكل ما يدل على نفي حقيقته يقتضي أن لا يوجد في جزئي وإلا لم تكن منتفية ولا نعني بعمومه إلا انتفاؤه عن المؤكولات الجزئية وإذا كان عاما قبل التخصيص.\nوفيه نظر لأن المفعول ثابت اقتضاء لتوقف تعقل صحة الفعل المتعدي كما يستلزم المفعول يستلزمهما لكنه ليس كذلك فإنه ليس قابلا للتخصيص بالنسبة إلى الزمان والمكان.","vol":"2","page":156},{"text":"وأجيب أولًا: بالتزام كون الفعل عاما بالنسبة إلى الزمان والمكان وقابلا للتخصيص.\nوفيه نظر فإن نقل هذا الدليل عن الحنفية لا يكاد يصح لأنهم ذكروا عمومه باعتبار الزمان من صور النزاع بيننا فكيف يجعلونه دليلا إلا إذا جعل من باب رد المختلف على المختلف وهو لا يذكر في موضوع الاحتجاج.\nوثانيا: بالفرق بأن تعقل الفعل المتعدي موقوف على المفعول دون الزمان فكان تعلقه بالمفعول أقوى.\nورد بأن الزمان كالمفعول في تعلق الفعل به وقد عرفت ما على الفرق غير ما مرة.\nوقالوا أيضا إن أكلت ولا أكل مطلق أي يدل على المصدر المطلق من غير تقييده بقيد فلا يصح تفسيره بمخصص أي بمقيد لأنه يخالف المطلق لصحة إطلاق المطلق على كل فرد من أفراده بخلاف المخصص ولا بد من المطابقة بين المفسر والمفسر.\nوأجاب بأن المراد بالأكل المدلول عليه بالفعل من أكل مقيد مطابق لمطلق لا الأكل لاستحالة وجود الكلي في الخارج، والأكل المقيد المطابق للمطلق يجوز تفسيره بمخصص ولهذا إذا حلف لا يأكل يحنث بأكل مقيد.\nوفيه نظر لأن المقيد المطابق للمطلق إما أن يكون عاما أو خاصا. والثاني خلاف المطلوب وفي الأول فساد الوضع لإسناد العموم إلى ما يقتضي ما يقابله، ولأن المراد بالمطابقة إما المطابقة في المفهوم أو فيما صدق عليه أو المطابقة بارتفاع المشخصات والأول والثاني ظاهر البطلان. والثالث لا يخلوا إما أن يكون التفسير بالمخصص قبل رفع المشخص أو بعده والأول غير مطابق لاختلافهما إطلاقا وتقييدا والثاني كذلك، لأنه عينه لا مطابقه، وإن كان المراد بالمطابقة غير ذلك فلا بد من","vol":"2","page":157},{"text":"البيان ليتصور أولا فيتكلم عليه. وأما الحنث بالمقيد فإنه لضرورة حصول المحلوف عليه لا للعموم فإنه لو لم يقيد بطل المحلوف عليه وليس بتفسير بل أمر ثابت بدليل خارجي.\n\nص - مسألة: الفعل المثبت لا يكون عاما في أقسامه مثل: \" صلى داخل الكعبة \" فلا يعم الفرض والنفل. ومثل: \" صلى بعد غيبوبة الشفق \" فلا يعم الشفقين إلا على رأي. وكان يجمع بين الصلاتين في السفر لا يعم وقتيهما.\nوأما تكرار الفعل فمستفاد من قول الراوي: \" كان يجمع \".\nكقولهم: كان حاتم يكرم الضيف. وأما دخول أمته فبدليل خارجي، من قول مثل: \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" و\" خذو عني مناسككم \" أو قرينة كوقوعه بعد إجمال أو إطلاق أو عموم أو بقوله: (لقد كان لكم) أو بالقياس.\nقالوا: قد عمم نحو: \" سها فسجد \" و\" أما أنا فأفيض الماء \" وغيره.\nقلنا: بما ذكرناه لا بالصيغة.\nش - الفعل الذي له جهات وأقسام إذا وقع في الإثبات لا يكون عامًا","vol":"2","page":158},{"text":"في جميع الجهات والأقسام. وذلك مثل ما روي أنه - ﷺ -: \" صلى داخل الكعبة \" والصلاة قد تكون فرضا ونفلا فإنه لا يقتضي العموم فيهما. ومثل ما روي أنه - ﷺ -: \" صلى بعد غيبوبة الشفق \". فإن صلاته تحتمل أن تكون بعد غيبوبة الشفق الأحمر والشفق الأبيض لوقوعه عليهما بالاشتراك اللفظي فلا يكون عاما فيهما إلا على رأي من حمل على وقوعها بعد غيبوبتهما \" الاحتياط \". ومثل ما روي أنه - ﷺ -: \" كان يجمع بين الصلاتين في السفر \" فإنه يحتمل أن يكون ذاك في وقت الصلاة الأولى أو الثانية فلا يعم وقتهما على أنه جمعهما في الوقتين والفرق بين المثال الأول والآخرين عموم الأول من حيث الأقسام وعمومهما من حيث الوقت.\nقوله: \" وأما تكرر الفعل \" إشارة إلى الجواب عما يقال: الفعل يفيد التكرار وذلك دليل العموم.\nوتقريره أن تكرره مستفاد من قول الراوي إنه - ﵇ - كان يجمع فإنه","vol":"2","page":159},{"text":"يفيد عرفا كقولهم كان حاتم يكرم الضيف فإنه يفيد تكرار إكرام الضيف.\nوفيه نظر لأنه قياس في العرف وقد مر بطلانه.\nوقوله: وأما دخول أمته - إشارة إلى جواب دخل أخر وهو أن الفعل يقتضي دخول الأمة فكما صح ذلك فليصح اقتضاء العموم.\nوفيه نظر لأنه قياس في اللغة. وتقرير الجواب أن الفعل لم يقتض الدخول وإنما هو بدليل خارجي هو قول مثل قوله - ﷺ -: \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وقوله - ﵇ -: \" خدوا عني مناسككم \" أو قرينة لوقوع فعله - ﷺ - بعد جريان حكم فيه إجمال أو إطلاق أو عموم وعرف أنه - ﵇ - قصد بيان ذلك أو بقوله - تعالى -: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).\nوفيه نظر لأنه يدل على المتابعة له - ﷺ - لا غير ألا ترى أنه لا يجوز دخول","vol":"2","page":160},{"text":"الأمة في المختص به. وفيما كان من باب ترك الأولى المسمى زلة فليس فيها دليل على المطلوب أو بالقياس على فعل النبي - ﷺ -.\nواحتج من قال بالدخول بالإجماع فإن العموم ثبت بالإجماع في مثل: \" سها رسول الله فسجد \" وفيما إذا سئل عن كيفية الاغتسال فقال: \" أما أنا فأفيض الماء على رأسي \". وإذا سئل عن قبلة الصائم فقال: \" أنا أفعل ذلك \" وفي غيرها من الأخبار.\nوأجيب بأن العموم مستفاد من كلام الراوي فإن الراوي لما أدخل الفاء على سجد دل على التكرار فإن الفاء تقتضي السببية أو غيره من دليل خارجي قول أو قياس، كما ذكرنا.\nص - مسألة: نحو قول الصحابي: \" ينهى عن بيع الغرر \" و\" قضى بالشفعة للجار \" يعم الغرر والجار. لنا: عدل عارف. فالظاهر الصدق. فوجب الاتباع قالوا يحتمل أن يكون خاصا أو سمع صيغة خاصة فتوهم والاحتجاج للمحكي. قلنا:\nش - إذا أخبر صحابي عن حكم صدر عن الرسول - ﷺ - بلفظ عام مثل قوله:","vol":"2","page":161},{"text":"\" نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الغرر \" و\" قضى بالشفعة للجار \" يجب الأحد بالعموم عند بعض الأصوليين فيعم الغرر والجار. وهو المختار عند المصنف.\nوقال بعضهم لا يجب الأخذ بالعموم.","vol":"2","page":162},{"text":"واحتج بأنه عدل عارف بصيغة العموم وغيرها فالظاهر صدقه في الإخبار بصيغة العموم وقد أخبر بصيغة العموم التي هي الغرر والجار لكونهما معرفين باللام فوجب الاتباع.\nوقال الباقون احتمل أن يكون ما سمع من النبي - ﷺ - خاصا كما في المثالين فإن اللام إن كان للاستغرق كان عاما وإن كان للعهد كان خاصا وهما في الاحتمال سواء ومع الاحتمال لا يقتضي العموم واحتمل أن يكون قد سمع من الرسول - ﷺ - صيغة خاصة فتوهم عمومها وحينئذ لا يكون حجة في العموم لأن الاحتجاج إنما يكون بالمحكي لا بالحكاية والحكاية إنما يحتج بها إذا كانت مطابقة للمحكي.\nوأجاب بأن هذين الاحتمالين خلاف الظاهر لأن الاستغراق غالب والصحابي عدل عارف بأحكام اللغة فاحتمال توهم العموم فيما ليس بعام خلاف الظاهر.\nولقائل أن يقول لا نسلم أن العهد خلاف الظاهر لأن اللام موضوعة للعهد والاستغراق ناشئ من المقام.\nص - مسألة: إذا علق حكما على علة عم بالقياس شرعًا لا بالصيغة.","vol":"2","page":163},{"text":"وقال القاضي: لا يعم. وقيل بالصيغة كما لو قال: حرمت المسكر لكونه حلوا لنا ظاهر في استقلال العلة. فوجب الاتباع. ولو كان بالصيغة لكان قول القائل: أعتقت غانما لسواده يقتضي عتق سودان عبيده، ولا قائل به.\nالقاضي: يحتمل الجزئية. قلنا: لا يترك الظاهر للاحتمال.\nالأخر: حرمت الخمر لإسكاره، مثل: حرمت المسكر \" لإسكاره \".\nوأجيب بالمنع.\nش - إذا علق الشرع حكما بعلة كما لو قال: حرمت المسكر لكونه حلوا، هل يعم الحكم في جميع صور وجود العلة أو لا؟\nاختلفوا فيه فمنهم من يقول بالقياس الشرعي لا بالصيغة.\nوقيل: يعم بالصيغة. وقال القاضي لا يعم والمصنف اختار الأول. واحتج على الشق الأول بأن تعلق الحكم بالعلة ظاهر في استقلال العلة في اقتضاء","vol":"2","page":164},{"text":"الحكم فكلما وجدت العلة وجد الحكم فيثبت في جميع صور وجود الحلاوة بالقياس، وعلى الثاني بقوله: لو كان بالصيغة لكان قول القائل أعتقت غانما لسواده يقتضي عتق سودان عبيده ولا قائل به.\nوبيان الملازمة أن الصيغة لو اقتضت العموم كانت دلالتها عليه بحسب الوضع فيكون القائل أعتقت غانما لسواده كقوله أعتقت سودان عبيدي.\nوللخصم أن يقول لو كان بالعلة لعتقت سودان عبيده لوجده العلة في المثال المذكور ولا قائل به.\nواحتج القاضي بأنه يحتمل أن تكون العلة حلوا خاصا فتكون الحلاوة جزء العلة ويحتمل أن يكون الحلو المطلق فتكون علة تامة فكان العموم محتملا.\nوأجاب بأن الخصوص وإن كان محتملا لكن العموم ظاهر والظاهر لا يترك للاحتمال. وتحقيقه أن الحكم وإن احتمل الإضافة إلى المختص فالظاهر إضافته إلى المشترك وإلا لا يتحقق قياس أصلا.\nواحتج من قال بعموم صيغته بأن قول النبي - ﷺ -: \" حرمت الخمر لإسكارها \" مثل قوله: حرمت المسكر في المفهوم. والثاني يقتضي عموم حرمة المسكر صيغة فكذا الأول.\nوأجيب بأنا لا نسلم تساويهما في إفادة العموم بحسب الصيغة.\nولقائل أن يقول لا شك أن الحكم معلق بالعلة في الصورتين جميعا أما الأولى فظاهرة وأما الثانية فلأن الحكم إذا رتب على مشتق كان المصدر علة بلا خلاف. فالحكم بأن الحكم المرتب عليه عام بصيغة دون المرتب على قوله لإسكارها تحكم صرف.","vol":"2","page":165},{"text":"ص - مسألة: الخلاف في أن المفهوم له عموم لا يتحقق لأن مفهومي الموافقة والمخالفة عام فيما سوى المنطوق به لا يختلفون فيه ومن نفى العموم كالغزالي، أراد أن العموم لم يثبت بالمنطوق به. ولا يختلفون فيه أيضا.\nش - المفهوم إذا فرض حجة لم يخالف في عمومه لأن مفهوم الموافقة وهو: ما يكون حكم المسكوت عنه موافقا للمنطوق كحرمة الضرب من التأفيف.\nومفهوم المخالفة: وهو ما يكون حكم المسكوت عنه مخالفا للمنطوق كعدم وجوب الزكاة على العلوفة من وجوبها على السائمة لم ينقل عن أحد ممن قال به عدم عمومها فيما عدا المنطوق.\nوفيه نظر فإن الحنفية يقولون بحجية مفهوم الموافقة وسموه دلالة النص ولم يقولوا بعمومه.","vol":"2","page":166},{"text":"قوله: والغزالي إشارة إلى الجواب عما يقال كيف ينفي الخلاف على العموم وقد خالف الغزالي نفي العموم: وتقريره إنما نفى عمومه لا لأن الحكم لا يعم في المفهوم بل معنى كلامه أن المنطوق لا يدل على عموم المفهوم بغير توسط المفهوم.\nص - مسألة: قالت الحنفية مثل قوله - ﷺ -: \" لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده \". معناه: بكافر. فيقتضي العموم إلا بدليل. وهو الصحيح.\nلنا: لو لم يقدر شيء لامتنع قتله مطلقا، وهو باطل. فيجب الأول للقرينة. قالوا: لو كان \" كذلك لكان \" \" بكافر \" الأول للحربي فقط فيفسد المعنى. ولكان (وبعولتهن) للرجعية والبائن، لأنه ضمير المطلقات.\nقلنا: خص الثاني بالدليل. قالوا: لو كان لكان نحو ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا، أي يوم الجمعة. وأجيب بالتزامه. وبالفرق بأن ضرب عمرو في غير يوم الجمعة لا يمتنع.\nش - قالت الحنفية إذا عطف جملة على أخرى والمعطوفة لا يستقيم معناها إلا بتقدير وكان في الجملة المعطوفة عليها لفظ لو قدر في المعطوفة استقام وجب","vol":"2","page":167},{"text":"تقديره فيها وحينئذ يكون حكم ذلك اللفظ في الجملتين من حيث العموم واحدا وكذا من حيث الخصوص إلا إذا دل دليل على خصوص الثانية وذلك مثل قوله - صلى اللع عليه وسلم -: \" لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده \" فإنه لا بد من تقدير قوله: \" بكافر \" ويكون عاما فيه إلا بدليل. وهو الصحيح عند المصنف.\nواحتج عليه بأنه لو لك يقدر في الثانية \" بكافر \"لزم حرمة قتل ذي العهد مطلقا وهو باطل لأنه يقتل في الجملة اتفاقا وقرينة تخصيصه لكونه مذكورا في الأولى فإن قدر خلافه كان بلا قرينة وهو غير جائز.\nوأجابت الشافعية بأنا لا نسلم أنه لو لم يقدر شيء لزم حرمة قتله مطلقا لأنها متعلقة بوصف العهد فإذا انتفى وصف العهد انتفى الحرمة\nأو تقول لا نسلم أنه لو لم يقدر شيء لزم حرمة قتله مطلقا وإنما يلزم أن لو لم يتحقق المخصص وهو قوله - تعالى -: (كتب عليكم القصاص) ولئن سلم أنه يجب أن يقدر شيء فلا نسلم أنه يجب أن يقدر \" بكافر \" بل يجوز أن يقدر \" ما دام في عهده \" ويكون معناه: ولا يقتل ذو عهد ما دام في عهده.\nوهذا الجواب فاسد لأن المنع إما أن يكون لنفس القاعدة بأن مثل هذا لا يمكن أن يقع في الوجود أو للمثال، والأول باطل لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال فكان ممكنا والثاني ليس بدأب المناظرين إن لم يكن هذا المثال فليكن مثال أخر. على أن قولهم حرمة القتل متعلقة بوصف العهد فإذا انتفى وصف العهد انتفى الحرمة. فاسد لأن كلامنا في ذي العهد فإذا انتفى الوصف فلم يبق ذا عهد، ولا كلام فيه.\nوأما التخصيص بقوله - تعالى - (كتب عليكم القصاص) فلا يكاد يصح","vol":"2","page":168},{"text":"لاستلزامه أن يكون قوله - ﵇ - \" لا يقتل مسلم بكافر \" أيضا مخصوصا مثله دفعا للتحكم وهو خلاف مذهبهم.\nوأما تقدير \" ما دام في عهده \" ففاسد لأن معنى قوله في عهده هو معنى ما دام في عهده فكان لغوا على أن تقديره يقتضي أن لا يقتل ذو عهد ما دام في عهده مطلقا وهو أول المسألة.\nواحتجت الشافعية بوجهين:\nأحدهما: أنه لو كان حكم ذلك اللفظ في الجملتين من حيث العموم والخصوص واحدا لزم أن يكون بكافر في الأولى مقيدا بالحربي ضرورة كون الثاني مقيدا به ولكان الضمير في (بعولتهن) في قوله - تعالى -: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء) إلى قوله: (وبعولتهن أحق بردهن) للرجعية والبائن جميعا لأن ضمير (بعولتهن) يرجع إلى المطلقات وهي تعم الرجعية والبائن واللازمان باطلان فالملزم كذلك.\nأما الأول فلأن الكافر لو قتل في الأولى بالحربي لزم دلالة الحديث على وجوب قتل المسلم بالذمي لأنه يدل على تقييد عدم وجوب القصاص بكون الكافر حربيا فمتى انتفى كون الكافر حربيا انتفى عدم وجوب القصاص فيلزم وجوب القصاص ولا قائل بكون هذا الحديث دليلا على وجوب قتل المسلم بالذمي.\nوفيه نظر لأن عدم الاستدلال بمفهوم كلام لا يستلزم فساد ذلك الكلام في نفسه وهذا ظاهر جيدا على أن الحنفية لو كانوا قائلين بمفهوم المخالفة جاز لهم الاستدلال بذلك فإن مذهبهم جواز قتل المسلم بالذمي قصاصًا.","vol":"2","page":169},{"text":"أما الثاني: فلاختصاص الضمير في (بعولتهن) بالرجعية بالاتفاق.\nوأجاب بأن الموجب للعموم في المذكور والمقدر متحقق والمخصص في الثاني موجود دون الأول فوجب القول بخصوص الثاني دون الأول.\nوالثاني: أن التقدير لو كان واجبا في الحديث لكان ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا. تقديره وضربت عمرا يوم الجمعة لتساوي الصورتين لكنه ليس كذلك باتفاق النحاة.\nوأجاب أولا: بمنع انتفاء التالي وأشار إليه بقوله: وأجيب بالتزامه.\nوثانيا: بمنع الملازمة فإن ترك التقدير في الأول يخرج الكلام إلى ما يخالف الإجماع وهو حرمة قتل ذي العهد مطلقا، وهو باطل. وليس المثال كذلك إذ ضرب عمرو كما جاز يوم الجمعة جاز في غيره بلا مانع فلا حاجة إلى تقييده.\nص - مسألة: مثل (يا أيها المزمل) (لئن أشركت) ليس بعام للأمة إلا بدليل من قياس أو غيره.\nوقال أبو حنيفة وأحمد عام إلا بدليل.\nلنا. القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره لغة. وأيضا: يجب أن يكون خروج غيره تخصيصا.\nقالوا: إذا قيل لمن له منصب الاقتداء: اركب لمناجزة العدو، ونحوه فهم لغة أنه أمر لأتباعه معه. \" وكذلك: يقال \" فتح وكسر. والمراد مع أتباعه.\nقلنا ممنوع. أو فهم لأن المقصود متوقف على المشاركة. بخلاف هذا.\nقالوا: (إذا طلقتم) يدل عليه. قلنا: ذكر النبي أولا للتشريف. ثم خوطب","vol":"2","page":170},{"text":"الجميع. قالوا (فلما قضى) ولو كان خاصا، لم يتعد. قلنا: نقطع بأن الإلحاق للقياس قالوا: فمثل: (خالصة لك) و(ناقلة لك) لا يفيد. قلنا يفيد قطع الإلحاق.\nش - إذا ورد خطاب خاص بالرسول - ﵇ - مثل قوله - تعالى -: (يأيها المزمل قم اليل) (لئن أشركت ليحبطن عملك) لم يكن عاما للأمة إلا بدليل خارجي من قياس أو غيره. وقال أبو حنيفة وأحمد يعمهم إلا بدليل يخصه به.\nواختار المصنف الأول. واحتج بأنا نقطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره","vol":"2","page":171},{"text":"حصل ذلك بالاستقراء في كلام العرب.\nوأجيب بأنا لا ندعي أن خطاب المفرد يتناول الجميع في جميع الصور مطابقة بل ندعي ذلك في صورة يكون ذلك المفرد مقدم الجمع.\nوالخطاب الوارد فيما يحتمل الموافقة يفهم منه العموم لغة من غير تقييده بالمطابقة وبأن الخطاب الخاص بواحد لو كان متناولا لغيره، لكان خروج غير ذلك الواحد عنه تخصيصا لكن التخصيص باطل لأنه على خلاف الأصل.\nوفيه نظر لأنه إن أراد من بطلان التالي لكون التخصيص على خلاف الأصل فذلك يستلزم أن يكون كثير من نصوص الشرع على خلاف الأصل.\nوإن أراد أن التخصيص يستلزم العام وليس بموجود فذلك عين النزاع. وإن أراد غير ذلك فلا بد من البيان فإنه غير معهود.\nوقالت الحنفية ومن وافقهم العرف جار على أن السلطان إذا قال لمن له منصب الاقتداء: اركب لمقابلة العدو. فهم لغة أنه مأمور باتباعه وكذلك إذا أخبر عمن له منصب الاقتداء بأنه فتح البلاد وكسر العدو فهم لغة أنه إخبار عنه وعن متابعته.\nوأجاب بأنا لا نسلم ذلك بل فهم لغة أنه وحده مأمور. ولو سلم ذلك لكن لا نسلم أن الفهم حصل بمجرد الأمر بل حصل بالقرينة وهي أن المأمور به الذي هو المقصود متوقف على مشاركة بخلاف أمر الرسول بشيء من العبادات فإنه لم يتوقف المقصود به على المشاركة فلم يتناول الأمة.","vol":"2","page":172},{"text":"وفيه نظر لما تقدم أنه ليس المراد جميع الصور مطابقة بل في الصورة المذكورة وهو يفهم لغة ويعرف ذلك بالعرض على اللغوي فإن فهم ذلك فلا كلام وإن توقف فليس بصحيح لكن القطع حاصل بفهمه.\nقالوا أيضا: قوله - تعالى -: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء) ووجهه أن الله - تعالى - خاطب النبي بالنداء ثم عمم بعد ذلك بقوله: (وإذا طلقتم) وذلك يدل على أنه خطاب النبي - ﵇ - يتناول الأمة.\nوأجاب بأن الخطاب توجه نحو الجميع وإنما خص الرسول بالذكر تشريفا له.\nوفيه نظر لأنه دعوى مجردة بل المراد به ما ذكرنا بدليل منصب الاقتداء والإعراض عما له دليل إلى دعوى مجردة عناد غير مسموع.\nوقالوا أيضا: قوله - تعالى -: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجنكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم) فإنه يدل على أن خطاب الرسول - ﵇ - بإباحة نكاح زوجة الدعي يتناول جميع الأمة لأنه أخبر أنه إنما أباح للرسول ليكون مباحا للمؤمنين فلو لم يكن الخطاب الخاص بالرسول عاما له وللأمة لم يتعد حكم الإباحة من الرسول إلى الأمة.\nوأجاب بأن إلحاق الأمة به في إباحة نكاح زوجة الأدعياء بالقياس لا بأن الخطاب يتناولهم.\nوفيه نظر لأن القياس يحتاج إلى جامع بين الرسول - ﵇ - وبين غيره خاص بالنسبة إلى ذلك الحكم ووجوده ممنوع والاكتفاء بالجامع العام مثل كونه إنسانا أو مطلقا يفضي إلى محذور.","vol":"2","page":173},{"text":"وقالوا أيضا: قوله - تعالى -: (خالصة لك من دون المؤمنين) وقوله: (فتهجد به نافلة لك) يدل على ذلك لا محالة لئلا يضيع قيد (خالصة لك) و(نافلة لك) إذ الخطاب لم يتناول غيره حينئذ.\nوأجاب بأن فائدته قطع إلحاق غير الرسول به بطريق القياس.\nوفيه نظر لأن ذلك يعتمد سبق جواز القياس وقد مر بطلانه.\nص - مسألة: خطابه لواحد ليس بعام خلافا للحنابلة. لنا: ما تقدم من القطع ولزوم التخصيص. ومن عدم فائدة \" حكمي على الواحدة \".\nقالوا: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) بعثت إلى الأحمر والأسود يدل عليه.\nوأجيب بأن المعنى تعريف كل ما يختص به ولا يلزم اشتراك الجميع.\nقالوا: \" حكمي على الواحد حكمي على الجماعة \" يأبى ذلك.\nقلنا: محمول على أنه على الجماعة بالقياس أو بهذا الدليل \" لأن \" خطاب الواحد للجميع. قالوا: نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك كحكمهم بحكم ماعز في الزنا وغيره.\nقلنا: إن كانوا حكموا للتساوي في المعنى فهو القياس، وإلا فخلاف الإجماع.\nقالوا: لو كان خاصا لكان \" تجزئك ولا تجزئي أحدا بعدك \".\nوتخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده زيادة من غير فائدة.\nقلنا: فائدته قطع الإلحاق كما تقدم.","vol":"2","page":174},{"text":"ش - إذا خاطب - ﷺ - أحدا من الأمة لا يعم غيره عند الأكثر خلافا للحنابلة.\nواحتج المصنف للأكثر بالوجهين المارين من القطع بأن خطاب الواحد لا يتناول غيره ومن لزوم التخصيص إذا خرج غيره على تقدير عمومه.\nولقد عرفت ما ورد عليهما.\nوبوجه ثالث: هو أنه لو كان عاما لم يكن لقوله - ﵇ -: \" حكمي على الواحد حكمي على الجماعة \" فائدة لحصولها إذاك من كون الخطاب لواحد","vol":"2","page":175},{"text":"خطابًا لغيره أيضًا.\nوفيه نظر فإن فائدته إذ ذاك قطع احتمال الخصوص بالمخاطب فإن العموم هو السابق مع احتمال الخصوص فذكره قطعا له.\nواحتجت الحنابلة بوجوه أربعة:\nالأول: قوله - تعالى -: (وما أرسلنك إلا كافة لناس) وقوله - ﵇ -: \" بعثت إلى الأسود والحمر \" كتاب وسنة تدلان على أن حكمه - ﵇ - لا يختص بواحد دون غيره.\nوأجاب بأن المعنى أنه - ﷺ - مبعوث إلى الإنس والجن والعرب والعجم ليعرف كلا منهم ما يختص به من الأحكام ولا يلزم من ذلك اشتراك الجميع.\nوالثاني: أن قوله - ﷺ -: \" حكمي على الواحد حكمي على الجماعة \" يأبى التخصيص فيهم وهذا لأن تقديره كحكمي على جماعة المسلمين ثم حذف المضاف إليه للعلم به فصار على جماعة ثم لما كان المراد به المعرف عرف بلام التعريف.\nثم إنه إما أن يكون تقديره حكمي على الواحد هو حكمي على الجماعة وهذا","vol":"2","page":176},{"text":"يأبى التخصيص لا محالة والمنازع مكابر. وإما أن يكون تقديره حكمي على الواحد كحكمي على الجماعة وهو كذلك لأن معناه إني إذا حكمت على جماعة بشيء لزمهم ذلك كذلك إذا حكمت على واحد منهم به لزمهم ذلك.\nوأجاب بأن هذا الحديث محمول على أن حكم الجماعة حكم الواحد بقياس الجماعة على الواحد أو نقول سلمنا أن حكم الواحد حكم الجماعة لكن بهذا الحديث لا لأن الخطاب يتناول الجميع ولا بد من ذلك جمعا بين الأدلة.\nوفيه نظر أما الأول فلما فيه من التمحل الظاهر وأما في الثاني فلأنا نقطع بأن قوله - ﷺ - للأعرابي: \" قم فصل فإنك لم تصل \" عم غيره ولا يسند إفادة عمومه إلى قوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة إلا إذا علم تقدمه على الحديث الأعرابي وهو ممنوع.\nوالثالث: أن الصحابة - ﵃ - حكموا على الأمة بحكم الرسول - ﷺ - على واحد كحكمهم بوجوب الرجم على كل زان محصن، وقطع كل سارق بحكم ما عز وسارق المجن وهو دليل واضح على المطلوب.\nوأجاب بأنهم كانوا حكموا للتساوي في المعنى ألا ترى أنه إذا لم تتساوى الصورتان في المعنى الموجب لا يجوز ذلك لكونه على خلاف الإجماع على وجوب التساوي بين المقيس والمقيس عليه في المعنى الموجب.\nوفيه نظر لأنه مصادرة فإنه إنما يلزم خلاف الإجماع على تقدير حكمهم مع عدم التساوي أن لو كان حكمهم بطريق القياس وهو المتنازع فيه.\nوالرابع: أنه لو كان خاصا بالمخاطب لكان قوله - ﵇ - لأبي بردة ابن نيار لما ضحى بعناق: \" تجزئك ولا تجزئ أحدا \"","vol":"2","page":177},{"text":"بعدك \" غير مقيد لأنه إذا لم يكن عاما لم يكن الحكم ثابتا لغيره فلم يحتج إلى نفيه. وكذلك تخصيصه - ﵇ - خزيمة بقبول شهادته وحده يكون غير مفيد.","vol":"2","page":178},{"text":"وأجاب بأن فائدته قطع الإلحاق بالقياس عليه كما تقدم في المسألة السابقة.\nوفيه نظر لأن من شروط القياس أن لا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص أخر. وفيما ذكرتم ليس كذلك فأنى يتصور القياس حتى يحتاج إلى دفعه.\nص - مسألة: جمع المذكر السالم كالمسلمين ونحو: فعلوا مما يغلب فيه المذكر لا يدخل فيه المساء ظاهرا خلافا للحنابلة.\nلنا: (إن المسلمين والمسلمات) ولو كان داخلا لما حسن. فإن قدر مجيئه للنصوصية، ففائدة التأسيس أولى. وأيضا: قالت أم سلمى - ﵂ - يا رسول الله إن النساء قلن: \" ما نرى الله ذكر إلا الرجال \"، فأنزل الله - تعالى -: (إن المسلمين والمسلمات) ولو كن داخلات لم يصح تقريره النفي. وأيضا: فإجماع العربية على أنه جمع المذكر. قالوا: المعروف تغليب الذكور. قلنا: صحيح إذا قصد الجميع، ويكون مجازا. فإن قيل: الأصل الحقيقة. قلنا: يلزم الاشتراك وقد تقدم مثله.\nقالوا: لو لم يدخلن لما شاركن المذكرين في الأحكام. قلنا بدليل من خارج وبذلك لم يدخلن في الجهاد والجمعة وغيرهما قالوا: لو أوصى لرجال ونساء بشيء ثم قال: وأوصيت لهم بكذا دخل النساء بغير قرينة، وهو معنى الحقيقة. قلنا بل القرينة الإيصاء الأول.\nش - إذا ذكر جمع المذكر الذي يجري فيه التغليب مظهرا كان كالمسلمين أو مضمرا كواو فعلوا لا يتناول النساء خلافا للحنابلة وهو مذهب بعض","vol":"2","page":179},{"text":"الحنفية. وإنما قال مما يغلب فيه المذكر احترازا عن مثل الناس فإنه يتناولهما بلا نزاع لأنه عند من يقول إنه جمع ليس مما يغلب فيه المذكر بل مما يتناول الذكر والأنثى وضعا. وعن مثل الرجال فإنه لا يتناولها بلا نزاع.\nواحتج المصنف للأول بثلاثة أوجه:\nالأول: قوله - تعالى -: (إن المسلمين والمسلمت) فإن المسلمين لو تناول المسلمات لم يكن في العطف فائدة.\nفإن قيل الفائدة التنصيص بذكرهن تشريفا.\nأجاب بأن ذلك تأكيد والتأسيس أولى.\nوفيه نظر لأنه إنما يكون تأكيدا إذا كان تعرضا لما دل عليه غيره والتنصيص ليس كذلك فكان تأسيسًا.","vol":"2","page":180},{"text":"والثاني: ما روي عن أم سلمة - ﵂ - أنها قالت: يا رسول الله إن النساء قلن ما نرى الله ذكر إلا الرجال. فأنزل الله - تعالى -: (إن المسلمين والمسلمات) ولو دخلت النساء في جميع المذكر لم يصح سؤالها ولا تقريره ﵇ النفي.\nوفيه نظر لأنه قرر نفي الذكر لا نفي الدخول.\nوالثالث: أن أهل العربية أجمعوا على أن مثل المسلمين، وفعلوا جمع المذكر فلا يتناول النساء وإجماعهم حجة في دلالة الألفاظ.\nولقائل أن يقول اجمعوا على ذلك عند الانفراد أو الاختلاط والأول مسلم ولا كلام فيه. والثاني ممنوع.\nواحتجت الحنابلة أيضا بثلاثة أوجه:\nالأول: أن المعروف من عادة أهل اللغة تغليب الذكور على الإناث إذا اجتمعوا ولهذا يقال للرجال والنساء ادخلوا فدل على التناول.","vol":"2","page":181},{"text":"وأجاب بأن تغليب المذكر على المؤنث صحيح إذا قصد الجميع أي المذكر والمؤنث جميعا وأريد أن يعبر عنهما بعبارة واحدة ويكون مجازا لكن لا يفيد المطلوب لأنه إذا لم يعلم أنه قصد الجميع لم يلزم منه التناول. فإن قيل إذا سلمتم تناول جمع المذكر والإناث وجب أن يكون بطريق الحقيقة لأن الأصل في الكلام الحقيقة.\nأجيب بأنه لو كان حقيقة فيهما لزم الاشتراك لكونه حقيقة في خصوص الذكر لكن المجاز أولى لما تقدم أن حمل اللفظ الدائر بين الحقيقة وبين المجاز على المجاز أولى.\nولقائل أن يقول قد تقدم أيضا فساد ذلك الرأي هناك.\nوالثاني: أنه لو لم يتناول الإناث لما شاركت الإناث الذكور في الأحكام لأن أكثرها بخطاب المذكرين واللازم باطل بالاتفاق.\nوأجاب بمنع الملازمة فإنه إنما يلزم ذلك لو لم تكن المشاركة بدليل خارجي وهو ممنوع وسنده أنهن لم يدخلن في الجهاد والجمعة مع أن الخطاب ورد بصيغة جمع المذكر كقوله - تعالى -: (وجهدوا) وقوله: (فاسعوا إلى ذكر الله).\nوفيه نظر لأن النص في الجهاد تناولهن لكنهن خرجن بقوله - تعالى -: (وقرن في بيوتكن) وأما الجمعة فقد صرفت القرينة عن التناول وهو قوله: (وذروا البيع) فإنه يشعر بأن المخاطبين مباشروا البيع وهن لا يباشرنه عادة، ولأن الجمعة شرطها الجماعة وحضورهن الجماعات منهي عنه.","vol":"2","page":182},{"text":"والثالث: أنه لو أوصى أحد لرجال ونساء بشيء ثم قال: وأوصيت لهم بكذا دخلت النساء في قوله لهم بغير قرينة توجب الدخول ولو لم يتناولهن حقيقة لم يدخلن بغير قرينة.\nوأجاب بمنع عدم القرينة فإن الإيصاء الأول قرينة تشعر بالدخول.\nوهذا فاسد لأن هذه المسألة فرع الأصل الممهد فلا يجوز الاستدلال به عليه والجواب مبني على هذا الفاسد والبناء على الفاسد فاسد.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-315> مسألة: من الشرطية تشمل المؤنث </span>عند الأكثر. لنا: أنه لو قال: من دخل داري فهو حر، عتقن بالدخول.\nش - الألفاظ التي لا تختص بالذكور ولا يتميز المذكر فيها عن المؤنث بعلامة مثل من الشرطية تشمل المؤنث فلو قال: من دخل هذه الدار أو داري فهو حر، فدخلت الإماء عتقت.\nص - مسألة: الخطاب ب \" الناس \" والمؤمنين ونحوهما يشمل العبيد عند الأكثر. وقال الرازي: إن كان الحق لله.\nلنا: أن العبيد من الناس والمؤمنين قطعا. فوجب دخوله.\nقالوا: ثبت صرف منافعه إلى سيده فلو خوطب بصرفها إلى غيره لتناقض.\nرد بأنه في غير تضايق العبادات، فلا تناقض. قالوا ثبت خروجه من خطاب","vol":"2","page":183},{"text":"الجهاد والحج والجمعة وغيرها. قلنا بدليل كخروج المريض والمسافر.\nش - الخطاب وإذا ورد بلفظ عام كالناس والمؤمنين يتناول العبيد عند الأكثر، وذهب الأقلون إلى خلافه.\nوقال أبو بكر الرازي إن كان ذلك مما ثبت \" حق الله \" شمله وإلا فلا.\nواحتج المصنف للأكثر بأن العبيد من الناس والمؤمنين قطعا وليس ما يخرجهم بموجود فوجب الدخول.\nواحتج القائلون بعدم الشمول بوجهين:\nأحدهما: أنه ثبت صرف منافع العبد إلى مهمات سيده بالإجماع فلو خوطب بصرفها إلى غيره تناقض.\nوأجاب بأنه ثبت ذلك في غير تضايق العبادات المأمور بها فلا تناقض لاختلاف الزمان فإن منافعه مصروفة إلى سيده في غير وقت تضايق العبادات وفي وقته إلى غيره.\nوفيه نظر لأن هذا جواب الرازي في التفصيل ولا يصلح جوابا للأكثر لأن دعواهم أعم.\nوالثاني: أنه لو كان شاملا لهم لوجب عليهم الحج والجهاد والجمعة لوجود الموجب وهو الخطاب العام المتناول لهم والتالي باطل الإجماع.\nوأجاب بأن خروجهم عن خطاب هذه الأشياء بدليل خارجي كخروج","vol":"2","page":184},{"text":"المريض والمسافر.\nوفيه نظر لأن الأصل عدمه فلا بد من بيانه بخلاف دليل المريض والمسافر في الرخص وغيرها فإنه معلوم ظاهر الدلالة أو قطعيها.\nص - مسألة: مثل يا أيها الناس، يا عبادي، يشمل الرسول عند الأكثر وقال الحليمي إلا أن يكون معه: قل.\nلنا: ما تقدم. وأيضا فهموه لأنه إذا كان لم يفعل سألوه فيذكر موجب التخصيص. قالوا: لا يكون أمرا مأمورا، ومبلغا مبلغا بخطاب واحد. ولأن الأمر للأعلى ممن دونه. قلنا: الأمر الله والمبلغ جبريل. قالوا خص بأحكام كوجوب ركعتي الفجر والضحى والأضحى وتحريم الزكاة وإباحة النكاح بغير ولي ولا شهود ولا مهر وغيرها.\nقلنا كالمريض والمسافر وغيرهما ولم يخرجوا بذلك من العمومات.\nش - الخطاب العام الوارد بطريق النداء مثل: يا أيها الناس، يا أيها الذين أمنوا، يا عبادي، يشمل النبي - ﷺ - عند الأكثر.\nوقيل: لا يشمله.\nوقال: أبو عبد الله الحليمي من أصحاب الشافعي إن كان مصدرا بقل لم","vol":"2","page":185},{"text":"يشمله كقوله - تعالى -: (قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم) وإن لم يكن شمله كقوله: (يأيها الناس اعبدوا ربكم).\nواحتج المصنف للأكثر بما تقدم أن الرسول من الناس ومن المؤمنين قطعا فيجب الدخول في العمومات المذكورة. وبأن الصحابة - ﵃ - فهموا الدخول فإنه - ﵇ - إذا لم يفعله سالوه وذكر ﵇ موجب التخصيص فلو لم يدخل لما فهموا إذ هم من أهل اللسان ولما عدل - ﵇ - إلى بيان المخصص.\nواستدل القائلون بعدم الدخول بأن الرسول - ﷺ - آمر للأمة ومبلغ للأمر إليهم فلو دخل كان آمرا مأمورا مبلغا مبلغا بخطاب واحد وهو لا يجوز.\nوبأن الأمر طلب الأعلى فعلا ممن دونه فلو دخل لزم أن يكون هو أعلى من نفسه.\nوأجاب عنها بجواب واحد وهو أن الآمر هو الله - تعالى - والمبلغ جبريل فلم يلزم شيء مما ذكر.\nوفيه نظر لأن جبريل - ﵇ - مبلغ إلى النبي وليس الكلام فيه إنما الكلام في المبلغ إلى الأمة وهو النبي قال الله - تعالى -: (يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك).","vol":"2","page":186},{"text":"وبأنه - ﵇ - لو دخل في ذلك لزم الاشتراك بينه وبين الأمة في مقتضاها وهو ظاهر وليس كذلك لاختصاصه بأحكام كوجوب ركعتي الفجر والضحى والأضحى وتحريم الزكاة وإباحة النكاح بغير ولي","vol":"2","page":187},{"text":"وشهود ولا مهر.\nوأجاب بأن اختصاصه ببعض إنما هو بدليل خاص كالمريض والمسافر وقد","vol":"2","page":188},{"text":"تقدم الكلام على ذلك.\nص - مسألة: مثل يا أيها الناس ليس خطايا لمن بعدهم وإنما ثبت الحكم بدليل آخر من إجماع أو نص أو قياس. خلافا للحنابلة.\nلنا: القطع بأنه لا يقال للمعدومين يا أيها الناس. وأيضا إذا امتنع في الصبي والمجنون فالمعدوم أجدر.\nقالوا: لو لم يكن مخاطبا له لم يكن مرسلا إليه، والثانية اتفاق.\nوأجيب بأنه لا يتعين الخطاب الشفاهي بل لبعض شفاها ولبعض بنصب الأدلة بأن حكمهم حكم من شافههم. قالوا: الاحتجاج به دليل التعميم.\nقلنا: لأنهم علموا أن حكمه ثابت عليهم بدليل آخر جمعا بين الأدلة.\nش - الخطاب الوارد بلفظ المشافهة مثل: يا أيها الناس، يا أيها الذين آمنوا ليس خطابا لغير الموجودين عنده، وإنما ثبت الحكم فيهم بدليل آخر نص أو إجماع أو قياس خلافا للحنابلة.\nوللأكثرين وجهان:\nالأول: أن القطع حاصل بأن المعدوم لا ينادى. ب يا أيها الناس، يا أيها الذين آمنوا.","vol":"2","page":189},{"text":"والثاني: أنهم لو كانوا مخاطبين لكان الصبي والمجنون لكونهم موجودين أولى لكنهم ليسوا بمخاطبين فكذلك المعدومون.\nوفيه نظر لأن الخطاب أزلي ليس بزمان فلا فرق بين المعدوم والموجود بالنسبة إليه.\nواحتجت الحنابلة بوجهين:","vol":"2","page":190},{"text":"أحدهما: أنه لو لم يكن الرسول مخاطبا له زمن الخطاب لم يكن مرسلا إليه لأن المراد بالإرسال أن يخاطب المرسل إليه بأحكام الشرع وإذا لم يكن مخاطبا له لم يكن مرسلا إليه ولكن باطل بالإجماع.\nوأجاب بأن الإرسال لا يقتضي الخطاب الشفاهي بل الخطاب المطلق وهو أعم من الشفاه وغيره فيكون للحاضرين شفاها ولغيرهم بنصب الأدلة بأن يبين أن حكمهم كحكمهم.\nوالثاني: أن الصحابة والتابعين احتجوا بمثل هذا الخطاب على ثبوت الأحكام التي هي مقتضاه على من لم يكن موجودا وقت الخطاب واحتجاجهم به دليل تعميم ذلك الخطاب للموجودين والمعدومين.\nوأجاب بأنهم علموا أن حكم المشافهة ثابت على من يوجد بعده بدليل آخر وأجمعوا على ذلك. لم يكن احتجاجهم بمجرد خطاب المشافهة والحمل على هذا أولى جمعا بين الأدلة.\nص - مسألة: \" المخاطب في عموم \" متعلق خطابه عند الأكثر أمرا أو نهيا أو خبرا مثل: (وهو بكل شيء عليم) من أحسن إليك فأكرمه، أو فلا تهنه. قالوا:","vol":"2","page":191},{"text":"يلزم (الله خلق كل شيء). قلنا خص العقل.\nش - المتكلم يدخل في عموم متعلق خطابه سواء كان الخطاب أمرا. مثل: قوله لعبده: من أحسن إليك فأكرمه، أو نهيا نحو: فلا تهنه. أو خبرا كقوله - تعالى -: (والله بكل شيء عليم) فإن السيد إذا أحسن إلى العبد استحق الإكرام وعدم الإهانة.\nوفي قوله: (بكل شيء عليم) يكون بنفسه أيضا عليما.\nفإن مقتضى الدخول موجود، والمانع منتف فيتحقق الدخول.\nوفيه نظر لأن استحقاق الإكرام وعدم الإهانة في مثل ذلك متسبب عن الأمر والنهي واستحقاق المولى لها ثابت قبلها فلم لا يجوز أن يكون ذلك مانعا من الدخول.\nوالقائلون بعدم الدخول احتجوا بأن المخاطب لو دخل في العموم لزم أن يكون البارئ خالقا لنفسه لقوله - تعالى -: (الله خلق كل شيء). أجاب بأن التناول","vol":"2","page":192},{"text":"لغة ليس بمنتف بل خص عنه بدليل عقلي وهو امتناع حدوثه.\nص - مسألة: (خد من أمولهم صدقة) لا يقتضي أخد الصدقة \" من كل نوع، خلافا \" للأكثر. لنا: أنه بصدقة واحدة يصدق أنه أخد منه صدقة فيلزم الامتثال.\nوأيضا: فإن كل دينار مال \" ولا يجب بالإجماع. قالوا المعنى من كل مال فيجب العموم. قلنا: كل \" التفضيل \" ولذلك فرق بين: للرجال عندي درهم، وبين: لكل رجل عندي درهم باتفاق.\nش - ذهب الكرخي إلى أن مثل قوله - تعالى -: (خذ من أموالهم صدقة) لا يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من المال بل إنما هو لبيان \" وجود \" الأخذ وما عدا ذلك فبدليل غيره.\nوذهب أكثر الأصوليين إلى أنه يقتضي أخذها من كل نوع منه.","vol":"2","page":193},{"text":"والمصنف اختار مذهب الكرخي واحتج عليه بوجهين:\nأحدهما: أنه - ﷺ - يكون ممتثلا بأخذ صدقة واحدة من مال أي مال كان لأنها نكرة وقعت في الإثبات ولا تفاوت في ذلك بين أن يكون من للتبعيض أو الابتداء ولا بين أن يكون متعلقا بخذ أو بصدقة.\nولقائل أن يقول مقتضى الآية وجوب الاقتصار على نوع من المال لأنه لما جمع المال وقال: (من أموالهم) ونكر الصدقة مفردة كان معناه خذ من أنواع المال صدقة نوعا واحدا من الصدقة أو شيئا قليلا وهو يتحقق بصدقة واحدة وعلى هذا يكون أخص من المدعى فلا يصلح دليلا.\nوالثاني: أنه لو اقتضى الآية الأخذ من كل نوع من أموالهم لوجب أخذ الصدقة من كل دينار من أموالهم وليس كذلك بالاتفاق.\nوفيه نظر لأنه على ذلك التقدير يلزم أخذها من نوع الدينار لا من كل فرد.\nسلمنا ولكنها في حق المقدار مجمل ثبتت بدليل عين النصاب.\nوقال الأكثرون معنى الآية خذ من كل مال لهم لأن الجمع المضاف من ألفاظ العموم فالامتثال إنما يحصل بأخذ صدقة من كل نوع من أموالهم.\nوأجاب بمنع أن يكون معناه معنى كل لأن معنى كل التفصيل دون الجمع المضاف ولذلك فرق بين قول الرجل: للرجال عندي درهم. وقوله: لكل رجل عندي درهم فإن الأول يقتضي اشتراكهم في درهم دون الثاني.\nوالحق ما ذكرنا من الإجمال.\nص - مسألة: العام بمعنى المدح والذم مثل: (إن الأبرار) و(إن الفجار) (والذين يكنزون). عام وعن الشافعي خلافه. لنا: عام، ولا منافي فعم كغيره.","vol":"2","page":194},{"text":"قالوا: سيق لقصد المبالغة في الحث أو الزجر، فلا يلزم التعميم. قلنا: التعميم أبلغ. وأيضا لا تنافي بينهما.\nش - العام إذا ورد في محل المدح أو الذم كقوله - تعالى -: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفى جحيم). وقوله: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) يفيد العموم.\nوقد نقل عن الشافعي - ﵀ - خلافه.\nوالدليل للأول أن المقتضي وهو العام موجود والمانع منتف إذ المدح والذم لا يمنعان العموم فكان عاما كغيره.\nوقالت الشافعية: إن مثل هذه الصيغة ليس لقصد التعميم بل لقصد المبالغة في الحث على ما يمدح والزجر عما يذم فلا يلزم التعميم وهذا يمكن أن يكون منعا للمقتضى لأن لإرادة المتكلم مدخلا في الدلالة فإذا لم يقصد العموم لم يحصل، وأن يكون تحقيقا للمانع فإن المقتضي هو اللفظ العام ولكن إرادة الحث والزجر تكون مانعا عن ترتيب المقتضى عليه.\nوأجاب بجوابين:","vol":"2","page":195},{"text":"أ<span data-type=\"title\" id=toc-323>حده</span>ما: أن في التعميم الحث والزجر أبلغ منه بدونهما فقد يقوى المقتضى لا أنه انتفى.\nوالثاني: أنه إنما يجوز أن يكون مانعا إذا كان بينهما منافاة ولا منافاة بين المبالغة في الحث والزجر وبين التعميم فلا يصلح أن يكون مانعا.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-322> التخصيص: </span>قصر العام على بعض مسمياته. أبو الحسين: إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه. وأراد ما يتناوله بتقدير عدم المخصص كقولهم: خصص العام.\nوقيل: تعريف أن العموم للخصوص. وأورد الدور.\nوأجيب بأن المراد في الحد التخصيص اللغوي. ويطلق التخصيص على قصر اللفظ، وإن لم يكن عاما كما يطلق عليه عام لتعدده كعشرة والمسلمين المعهودين، وضمائر الجمع. ولا يستقيم تخصيص إلا فيما يستقيم توكيده بكل.\nش - لما فرغ من العام وأحكامه عرف التخصيص بأنه قصر العام على بعض مسمياته. أي بعض أجزائه فإن مسماه واحد وهو: جميع ما يصلح اللفظ له لكن له أجزاء.\nوفيه نظر لأنه استعمل في التعريف المجاز.","vol":"2","page":196},{"text":"وعرفه أبو الحسين: بأنه إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه. أي عن الخطاب.\nوقال المصنف وأراد ما تناوله بتقدير عدم المخصص، وإنما قال ذلك لدفع ما يتوهم من عدم الاستقامة إذ الخطاب غير متناول لذلك البعض على تقدير وجود المخصص كقولهم خصص العام فإن معناه أخرج بعض ما يتناوله البعض على تقدير عدم المخصص.\nوفيه نظر فإنه يدل على أنه بعد التخصيص غير متناول، والواقع كذلك وإلا لكان ما فرضناه مخصصا لم يكن مخصصا إذ المراد بالتخصيص إخراجه عن التناول وذلك خلف باطل وإذا كان كذلك تعين أن يكون المراد بقوله: يتناوله العام قبل وجود المخصص ولا حاجة إلى التقدير.\nوقيل في تعرفه: إن العموم للخصوص أي تعريف السامع بأن العموم المفهوم من اللفظ العام ليس بمراد بل هو مسوق للخصوص.\nوفيه نظر لأنه مخل في تقديره ولأنه يفيد أن قصد المتكلم بالتخصيص أولا تعريف المخاطب، وليس كذلك بل بيان جزئية الحكم.\nوأورد عليه أيضا أنه دوري لأنه أخذ الخصوص في تعريف التخصيص وهما عبارتان عن معبر واحد، فتعريف أحدهما بالآخر دور.\nوأجيب بما هو المشهور في مثله أن المراد تعريف المصطلح \" باللغوي \".\nوقوله: ويطلق التخصيص - كأنه إشارة إلى الجواب عما يرد على التعريف الأول بأن التخصيص موجود فيما لا عام فيه فلا يكون منعكسا وذلك كـ \" عشرة \"","vol":"2","page":197},{"text":"و\" المسلمين \" للمعهودين، وضمائر الجمع، وأشار إلى وجه الإطلاق بقوله: لتعدده فكأن إطلاقه على ذلك لمجوز فيكون مجازا.\nواعترض عليه بأن إيراد ضمائر الجمع من ذلك ليس بجيد لأن عمومها تابع لعموم مظهرها فيجوز أن يكون المظهر عاما فيتبعه المضمر فإن احتياج دلالته على معناه إلى تقدم الذكر لا ينفي عمومه إذا كان المتبوع عاما والتخصيص لا يستقيم إلا فيما يستقيم توكيده بكل. يعني ما يصح افتراقه حسا كالرجال أو حكما كقولك اشتريت الجارية لأنه لا بد من أفراد يصح قصر بعضها وهي إما أن تكون حسية أو حكمية.\nص - مسألة: التخصيص جائز إلا عند شذوذ.\nش - اختلف الناس في جواز التخصيص فذهب الأكثرون إلى جوازه.\nوطائفة شاذة إلى عدمه.","vol":"2","page":198},{"text":"حجة المجوزين أنه واقع في قوله - تعالى -: (والله على كل شيء قدير) والوقوع دليل الجواز.\nوهو مبني على جوازه بالعقل وسيأتي الكلام فيه.\nوحجة المانعين أنه في الخبر يوجب الكذب، وفي الأمر والنهي البداء لأن الإخبار عن العام يوجب وقوع الحكم عن الجميع والتخصيص يكذبه في البعض. والأمر والنهي يرجحان امتثال مجموعهم وانتهاءهم؟ والتخصيص يوجبهما لبعضهم فكان بداء.\nويجاب بأن التخصيص إن كان للإخراج لزم ذلك ولما كان لبيان أن المخصوص لم يدخل لم يكن كذبا ولا بداء.\nص - مسألة: الأكثر: أنه لا بد في التخصيص من بقاء جمع يقرب من مدلوله.\nوقيل: يكفي ثلاثة. \" وقيل: اثنان \" وقيل: واحد.\nوالمختار أنه بالاستثناء والبدل يجوز إلى واحد. وبالمتصل كالصفة يجوز إلى اثنين، وبالمنفصل في المحصور القليل يجوز إلى اثنين مثل: قتلت كل زنديق - وقد قتل اثنين وهم ثلاثة. وبالمنفصل غير المحصور أو العدد الكثير، المذهب الأول.\nلنا: أنه لو قال: قتلت كل من في المدينة. وقد قتل ثلاثة عد لاغيا وكذلك: أكلت كل رمانة. وكذلك لو قال: من دخل أو أكل. وفسره بثلاثة.\nالقائل باثنين وثلاثة، ما قيل في الجمع. ورد بأن الجمع ليس بعام.\nالقائل بالواحد، أكرم الناس إلا الجهال. وأجيب بأنه مخصوص بالاستثناء ونحوه قالوا: (وإنا له لحافظون) وليس محل النزاع قالوا: لو امتنع ذلك لكان لتخصيصه وذلك يمنع الجميع. وأجيب بأن الممتنع تخصيص خاص بما تقدم. قالوا: (الذين قال لهم الناس) وأريد نعيم بن مسعود، ولم يعد مستهجنا للقرينة. قلنا:","vol":"2","page":199},{"text":"الناس للمعهود فلا عموم. قالوا: صح أكلت الخبز وشربت الماء، \" لأقل \". قلنا: ذلك للبعض المطابق للمعهود الذهني مثله في المعهود الوجودي فليس من العموم والخصوص في شيء.\nش - اختلف مجوزوه فيما ينتهي إليه الخصوص فالأكثر أنه لا بد فيه من بقاء جمع يقرب من مدلول العام وأرادوا بالقريب ما هو أكثر من نصفه.\nوقيل: يكفي أن يكون الباقي ثلاثة. وقيل: اثنين.\nوقيل: واحدًا.","vol":"2","page":200},{"text":"ومختار المصنف أن التخصيص إن كان بمتصل كالاستثناء نحو: أكرم الناس إلا الجهال، أو البدل نحو أكرم الناس العالم. جاز إلى الواحد.\nوإن كان بمتصل كالصفة نحو: أكرم الناس العلماء، أو الشرط نحو: إن كانوا عالمين - يجوز إلى اثنين.\nوأن التخصيص إن كان بمنفصل في عام محصور قليل يجوز إلى اثنين مثل: قتلت كل زنديق، وكانوا ثلاثة، وقد قتل منهم اثنين.\nوإن كان في عام غير محصور مثل: قتلت كل من في المدينة أو محصور ولكنه عدد كثير مثل: أكلت كل رمانة، وكان ألفا.\nفالمذهب الأول يعني ما إذا كان الباقي قريبا من مدلول العام.\nواعلم أن عبارته غير مناسب لاختصار هذا المختصر. والمناسب أن يقول: وبالمتصل كالصفة وبالمنفصل كالقليل يجوز إلى اثنين لأن القليل محصور لا محالة.\nويكفي فيها جميعا يجوز إلى اثنين من غير تكرار. فتأمل.\nواحتج على ما اختاره من أنه لا بد في العام المحصور القليل من بقاء عدد يقرب من مدلول العام سواء كان العام من أسماء الشرط نحو: من دخل داري فأكرمه أو من غيرها وكان غير محصور نحو: قتلت كل من في المدينة أو محصورا كثيرا\nمثل: أكلت كل رمانة، وكان ألفا. بقوله: لنا أنه لو قال: قتلت كل من في المدينة. وقد قتل ثلاثة. عد لاغيا. وكذا لو قال: من دخل داري أو أكل وفسره بثلاثة واللغو باطل بالاتفاق، فما أفضى إليه وهو التخصيص في الأمثلة المذكورة كذلك.","vol":"2","page":201},{"text":"والذين قالوا بجواز التخصيص إلى اثنين وثلاثة استدلوا بما قيل في الجمع من أن ألقه اثنان ومن أن ألقه ثلاثة.\nوأجاب بأن الدلائل المذكورة لا تقتضي إلا أن الاثنين أو الثلاثة جمع وليس كل جمع عاما حتى يصح إطلاق العام على ما صح إطلاق الجمع عليه.\nوفيه نظر لأن بقاء العموم بعد التخصيص غير مشروط بالاتفاق وبالضرورة وإلا لما صح إطلاق التخصيص إذ الاستغراق شرط شرط فلم يبق بعد ذلك إلا اعتبار ما هو مناسب للعموم فاعتبر بقاء الاثنين أو الثلاثة لمناسبة التعدد وليس في الواحد ذلك فلم يعتبر ولأنه يجوز أن يكون مذهب هذا القائل أن شرط العموم الجمعية لا الاستغراق فيعود النزاع لفظيا.\nوأما القائلون بجوازه إلى الواحد فقد احتجوا بخمسة أوجه:\nالأول: جوازه لغة فيما لو قال لعبده: أكرم الناس إلا الجهال ولم يكن فيهم عالم سوى واحد فإنه لم يستقبح ولو لم يصح لاستقبح.\nوأجاب بأن هذا مخصص بالاستثناء. وليس النزاع فيه ولا يلزم منه صحته في غيره.\nالثاني: قوله - تعالى -: (إنا نزلنا الذكر وإنا له لحفظون) أطلق \" إنا \" وأراد نفسه فدل على صحة إطلاق الجمع على الواحد.\nوأجاب بأنه ليس \" محل \" فإن الكلام فيما بعد التخصيص.","vol":"2","page":202},{"text":"الثالث: أنه لو كان ممتنعا لكان امتناعه لأجل التخصيص إذ لا مانع غيره فينتفي التخصيص مطلقا.\nوأجاب بأن الامتناع لمر خاص وهو التخصيص إلى الواحد فإن الممتنع هو ذلك الخاص.\nوفيه نظر لأنا نسلم أن المدعي ذلك لكن الكلام في علة امتناعه فإن كانت مطلق التخصيص جاء الإلزام وإن كانت التخصيص إلى الواحد فهو المعلول فلا يجوز أن يكون علة الامتناع.\nالرابع: قوله - تعالى -: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) أطلق الناس الذي هو من ألفاظ العموم وأراد واحدا وهو نعيم بن مسعود فكان إطلاق الجمع على الواحد جائزا.\nوفيه نظر لأن محل النزاع ما بعد الخصوص.\nوأجاب بأنا لا نسلم أن الناس عام بل المراد به المعهود ولا عموم فيه.\nالخامس: أنه صح أكلت الخبز وشربت الماء لا كل مأكول ومشروب والخبز والماء عامان للأم الاستغراق حيث لا معهود فذل على إطلاق العام على الواحد.\nوأجاب بأن اللام فيهما للمعهود الذهني وهو ماهية الخبز والماء من حيث هي إلا أنه لما تعذر تحقق الماهية في الخارج غير مخلوط حمل على المفرد لضرورة الوجود فالمراد البعض المطابق للمعهود الذهني مثل ما يكون في المعهود الوجودي","vol":"2","page":203},{"text":"لاشتراكهما في عدم الاستغراق. وإذا كان المراد المعهود الذهني لا يكون من العموم والخصوص في شيء.\nوفيه نظر لأن تمحله غير خاف على أن البعض إما أن يكون مطابقا بعد التجريد فهو عينها أو قبله فلا مطابقة.\nوالأولى أن يقال ليس ذلك بعد التخصيص والكلام فيه. ولا غرو أن يكون قوله: من العموم والخصوص في شيء إشارة إلى ذلك وإلا لكان قوله: فليس من العموم في شيء كافيا في الجواب فتأمل.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-326> المخصص متصل ومنفصل</span>. المتصل: الاستثناء المتصل، والشرط والصفة والغاية، وبدل البعض.\nوالاستثناء في المنقطع، قيل: حقيقة. وقيل: مجاز. وعلى الحقيقة قيل: متواطئ. وقيل: مشترك. ولا بد لصحته من مخالفة في نفي الحكم، أو في أن المستثنى حكم أخر، له مخالفة \" توجبه \".\nمثل: ما زاد إلا ما نقص. ولأن المتصل أظهر، لم يحمله فقهاء الأمصار على المنقطع، إلا عند تعذره. ومن ثم قالوا في: له عندي مائة درهم إلا ثوبا، وشبهه: إلا قيمة ثوب.\nش - المخصص في اللافظ حقيقة. وفي اللفظ الدال على إرادة اللافظ مجاز","vol":"2","page":204},{"text":"متعارف. وهو على المعنى المجازي ينقسم إلى متصل ومنفصل.\nوالمتصل أربعة أشياء الاستثناء المتصل، والشرط، والصفة، والغاية، وزاد المصنف قسما آخر وهو بدل البعض من الكل لأنه إخراج بعض أجزاء ما يتناوله اللفظ.","vol":"2","page":205},{"text":"ورد بأن المبدل منه في حكم المنحى. وقد أقيم البدل مقامه فلا يكون مخصصا.\nوالجواب: أن كونه في حكم المنحى هو كونه مخصوصا منه.\nواختلفوا في الاستثناء المنقطع. فقيل إطلاقة عليه: حقيق.\nوقيل: مجاز.\nواختلف القائلون بالحقيقة فقيل متواطئ موضوع للقدر المشترك بين المتصل والمنقطع. وقيل مشترك لفظي.\nاحتج من قال بالمجاز بأن المتصل هو الذي يسبق إلى الفهم وذلك علامة الحقيقة.\nومن قال بالتواطئ بأن الاستثناء ينقسم إليهما ومورد القسمة مشترك فكان متواطئا.\nومن قال بالاشتراك اللفظي بأنه مستعمل فيهما وفي المتصل الإخراج وفي المنقطع المخالفة فلا مشترك بينهما من حيث المعنى. والأصل في الاستعمال الحقيقة فيكون مشتركا بينهما لفظا.\nوفيه نظر لأن المتصل يسبق إلى الفهم ولو كان لتردد الذهن. وفي ذلك رد للمذهبين جميعًا.","vol":"2","page":206},{"text":"ولا بد في المنقطع من مخالفة المستثنى للمستثنى منه في نفي الحكم أو في أن للمستثنى حكما آخر له مخالفة مع المستثنى منه.\nمثال الأول - جاءني القوم إلا حمارا. ومثال الثاني - ما زاد إلا ما نقص. وما\nنفع إلا ما ضر. فإن ما الأولى نافية، والثانية مصدرية. وفاعل زاد ونقص مضمر ومفعولهما محذوف والتقدير ما زاد فلان إلا نقصا. وما نفع فلان إلا مضرة. فالمستثنى وهو النقصان والمضرة حكم مخالف للمستثنى منه. ولما كان إطلاق\nالمستثنى على المتصل أظهر وأقوى لكونه حقيقة لم يحمل فقهاء الأمصار الاستثناء على المنقطع ما لم يتعذر حمله على المتصل ولأجل ذلك قالوا: لو كان له عندي مائة درهم إلا ثوبا وشبهه. معناه إلا قيمة ثوب احتيالا للاتصال.\nص - وأما حده، فعلى التواطؤ: ما دل على مخالفة بإلا، غير الصفة وأخواتها وعلى الاشتراك أو المجاز لا يجتمعان في حد. فيقال في المنقطع: ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة وأخواتها من غير إخراج.\nوأما المتصل فقال الغزالي: قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول.\nوأورد على طرده التخصيص بالشرط والوصف بالذي والغاية ومثل: قام القوم ولم يقم زيد.\nولا يرد الأولان.","vol":"2","page":207},{"text":"وعلى عكسه: جاء القوم إلا زيدا. فإنه ليس بذي صيغ.\nوقيل: لفظ متصل بجملة، لا يستقل بنفسه، دال على أن مدلوله غير مراد بما اتصل به، ليس بشرط ولا صفة ولا غاية.\nوأورد على طرده: قام القوم ازيد. وعلى عكسه: ما جاء إلا زيد. فإنه لم يتصل بجملة وأن مدلول كل استثناء متصل مراد الأول. والاحتراز من الشرط والصفة وهم. والأولى: إخراج بإلا وأخواتها.\nش - في كلامه تسامح. والصحيح أن يقول: وأما حده على التواطئ فما دل على مخالفة بإلا غير الصفة وأخواتها نحو: ليس، ولا يكون، وخلا، وعدا، وحاشا، وما خلا، وما عدا، وسوى، وغير.\nواحترز بقوله: - إلا وأخواتها - عما دل على مخالفة لا بها نحو: جاءني القوم ولم يجئ زيد، وقام زيد لا عمرو.\nوإنما قيد بأن يكون إلا غير الصفة احترازا عن إلا التي هي لمعنى الصفة: وهي ما كانت تابعة لجمع متكرر غير محصور نحو قوله - تعالى -: (لو كان فيهما ءالهة إلا الله) فإن المستثنى فيه يوصف ليس مما نحن فيه.\nوأما على قول من يقول بالاشتراك أو المجاز فلا يمكن الجمع بين المتصل","vol":"2","page":208},{"text":"والمنقطع في حد واحد من حيث المعنى لاختلاف حقائقهما فيحد كل على حدة.\nفيقال في المنقطع: ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة من غير إخراج.\nوفائدة القيود ظاهرة. وقوله: \" من غير إخراج \" لإخراج المتصل.\nوأما المتصل فقد حده الغزالي: بأنه قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن المذكور به لم يرد بالقول الأول.\nوأراد بالقول الكلمات، دل على ذلك قوله: \" ذو صيغ \" فإن الصيغ لا تكون لكلمة واحدة. واحترز به عن التخصيص بالفعل والعقل وقرينة الحال.\nوقوله: \" مخصوصة \" احترز به عن كلمات لا يكون لها تلك الصيغ والمراد بالصيغ المخصوصة أدوات الاستثناء.\nوالمحصورة هي المعدودة القليلة. وقوله: \" دال \" إشارة إلى غاية أدوات الاستثناء. هذا ما قيل في بيانه.\nوفيه نظر لأنه إما أن يكون هذا تعريف الاستثناء أو تعريف أدواته. لا سبيل إلى الثاني لكونه غير مراد في هذا الموضع ولا إلى الأول لأنه ليس كلمات بل هو معنى قائم بالمتكلم والكلمات أدواته.\nوقد أورد عليه بحسب الطرد التخصيص بالشرط كقولك: أكرم الناس إن كانوا عالمين، وبالوصف بالموصولات، وبالغاية، ومثل: قلم القوم ولم يقم زيد لأن هذه","vol":"2","page":209},{"text":"الألفاظ صيغ مخصوصة محصورة دالة على أن ما يذكر بعدها غير مراد من الألفاظ السابقة.\nوإنما قيد الوصف بالذي لأن الوصف بغيره لا يدخل تحت الحد لأنه لم يذكر بعده شيء بخلاف الوصف بالذي فإنه يذكر بعده الصلة.\nوالمصنف منع ورود الأولين أعني التخصيص بالشرط والوصف لأنهما لا يدلان على أن المذكور بهما لم يرد بالقول السابق، وإنما يدلان على أن المراد بالقول الأول هو المذكور بعدهما.\nوأورد على عكسه مثل: جاء القوم إلا زيدا. فإنه ليس بذي صيغ مع أنه استثناء.\nوقيل في تعريف المتصل: إنه لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه دال على أن مدلوله غير مراد بما اتصل به ليس بشرط، ولا صفة، ولا غاية.\nفقوله: \" لفظ \" احترز عن التخصيص بالفعل والعقل وقرينة الحال.\nوقوله: \" متصل بجملة \" لإخراج المخصصات المنفصلة.\nوقوله: \" لا يستقل بنفسه \" لإخراج مثل: قام القوم ولم يقم زيد. فإن قولنا ولم يقم لفظ متصل بجملة ولكن يستقل بنفسه.\nوفيه نظر فإن قوله: ولم يقم بحرف العطف ليس بمستقل بنفسه. وإن ترك العاطف فات الاتصال.\nوقوله: \" دال \" احتراز عن المهملات.\nوقوله: \" على أن مدلوله غير مراد \" يعني أن مدلول المستثنى غير مراد بما اتصل به الاستثناء لإخراج التأكيد في نحو: جاء القوم كلهم.\nوقوله: \" ليس بشرط ولا صفة ولا غاية \" احتراز عنها.","vol":"2","page":210},{"text":"وأورد على طرده. جاء القوم لا زيد. فإنه يصدق عليه التعريف فإنه لم يتصل بجملة. وأن مدلول كل استثناء متصل مراد بالأول. وأن الاحتراز عن الصفة والشرط وهم، لخروجهما بقوله: \" غير مراد \" فلم يحتج إلى ذكرهما.\nثم قال المصنف: والأولى أن يقال في تعريفه: إنه إخراج بإلا أو إحدى أخواتها.\nوفيه نظر لأنه لبيان أنه لم يدخل لا للإخراج.\nص - وقد اختلف في تقدير الدلالة في الاستثناء فالأكثر: المراد ب \" عشرة \" في قولك: عشرة إلا ثلاثة سبعة. و\" إلا \" قرينة لذلك، كالتخصيص بغيره. وقال القاضي: عشرة إلا ثلاثة بإزاء سبعة، كاسمين مركب ومفرد. وقيل: المراد: ب \" عشرة \": عشرة باعتبار الأفراد ثم أخرجت ثلاثة. والإسناد بعد الإخراج، فلم يسند\nإلا إلى سبعة. وهو الصحيح. لنا: أن الأول غير مستقيم للقطع بأن من قال: اشتريت الجارية إلا نصفها ونحوه لم يرد استثناء نصفها من نصفها، لأنه كان يتسلسل \" ولا \" نقطع بأن الضمير \" الجارية \" بكمالها. ولإجماع العربية على أنه إخراج بعض من كل.\nولإبطال النصوص. وللعلم بأنا نسقط الخارج. فيعلم أن المسند إليه ما بقي.\nوالثاني كذلك للعلم بأنه خارج عن قانون اللغة إذ لا تركيب من ثلاثة ولا يعرب الأول وهو غير مضاف. ولامتناع إعادة الضمير على جزء الاسم في \" إلا نصفها \" ولإجماع العربية إلى أخره.\nش - واختلف العلماء في تقدير الدلالة في الاستثناء على ما هو المقصود؟","vol":"2","page":211},{"text":"فذهب الأكثر إلى أن الاستثناء بين أن مراد المتكلم بالمستثنى منه ما بقي. فالمراد ب \" عشرة \"، في قولك: عشرة إلا ثلاثة: سبعة، و\" إلا \" قرينة مبينة لذلك كالتخصيص بغير الاستثناء فإن المخصص فيه قرينة مبينة لمراد المتكلم بالعام.\nوقال القاضي أبو بكر المستثنى والمستثنى منه وآلة الاستثناء جميعا موضوع لمعنى واحد وهو ما يفهم أخرا كأن العرب وضعت بإزاء سبعة اسمين، مفردا ومركبا. فالمركب: عشرة إلا ثلاثة والمفرد، سبعة.\nوقيل: المراد بالمستثنى منه الجميع باعتبار الأفراد من غير حكم بالإسناد. ثم خرج منه المستثنى، وحكم بالإسناد بعد إخراج المستثنى من المستثنى منه. فلم يسند إلا إلى ما بقي بعد اللإخراج.\nفعلم أن المسند إليه سبعة. وهذا هو الصحيح عند المصنف.\nوفيه نظر: \" لا \" يلزم أن لا يكون جاءني القوم في جاءني القوم إلا زيدًا.","vol":"2","page":212},{"text":"جملة إلا بعد الاستثناء وليس كذلك. ولأن إخراج المستثنى من المستثنى منه قبل الإسناد. ثم الإسناد بعد الإخراج إما أن يكون فعل المتكلم أو فعل غيره والثاني باطل لا محالة، والأول كذلك لأنا نعلم قطعا أن ذلك لم يخطر ببال أحد من النحوين والعلماء عند المتكلم بالاستثناء فضلا عن العوام فما ذلك إلا متعسفا بتعسف عظيم.\nاحتج المصنف على سقم المذهب الأول بأوجه منها:\nأنه لو كان المراد بالمستثنى منه هو الباقي بعد الاستثناء لزم أن يكون المراد استثناء نصف الجارية من نصفها إذا قيل: اشتريت الجارية إلا نصفها. إذ المراد بالمستثنى منه هو الباقي بعد الاستثناء فكأن المراد بالجارية نصفها وقد استثنى عنه النصف فيلزم استثناء نصفها من نصفها لكنا نقطع بأن من قال ذلك لم يرد استثناء النصف من النصف.\nوفيه نظر لأن مراد الجمهور أن المراد بالمستثنى منه بعد الاستثناء ما بقي لا قبله وليس مرادهم أن ما بقي هو المستثنى منه وبهذه النكتة تندفع الأوجه التي اعترض بها المصنف عليهم فتأملها تصب.\nومنها أنه لو كان مراد المتكلم بالمستثنى منها ما بقي بعد الاستثناء لزم التسلسل واللازم باطل.\nوبيان الملازمة أن المراد بالجارية مثلا إذا كان نصفها وقد أخرج الاستثناء من المستثنى منه نصفه فيكون نصف النصف مخرجا بالاستثناء فيكون المراد بالنصف الذي هو المستثنى منه نصف النصف لأنه الباقي بعد استثناء النصف وقد أخرج عن المستثنى منه الذي هو نصف النصف.","vol":"2","page":213},{"text":"وفيه نظر آخر وهو أن التسلسل على تقدير وجوده ممتنع لأنه في الأمور الاعتبارية.\nومنها أنه لو كان المراد بالمستثنى منه الباقي بعد الاستثناء لزم رجوع ضمير نصفها إلى النصف لأنه هو المراد، لكنه الجارية بلا خلاف.\nوفيه نظر لأن الضمير راجع إلى الجارية حالة الاستثناء والمراد بها النصف بعده وهذا يذكر للثلاثة المذكورة أولا.\nومنها أنه لو كان كذلك لم يكن الاستثناء في قولنا: اشتريت الجارية إلا نصفها إخراج بعض من كل وهو ظاهر لكن أهل العربية أجمعوا على أنه إخراج بعض.\nوالثلاثة جارية.\nومنها أنه لو كان كذلك بطل النصوص لأن العشرة نص في مدلولها فلو أريد بها سبعة بطل النص لكن بطلانها باطل بالاتفاق.\nوفيه نظر لأن ذلك ليس ببطلان بل هو استعمال مطنب في موضوع موجب على ما ستعرف. سلمناه. لكن بطلانه لا يجوز مطلقا أو إذا لم يقع مستثنى منه. والأول ممنوع، والثاني يحصل به المطلوب.\nومنها أنا نعلم قطعا أنا نسقط الخارج يعني المستثنى من المستثنى منه فيعلم بعد إسقاطه أن المسند إليه ما بقي بعد الاستثناء فلو كان المراد بالمستثنى منه هو الباقي لم يكن الإسقاط موجبا للعلم بكون الباقي مسندا إليه لأن إسقاط الخارج متوقف على حصوله وإذا كان المستثنى منه هو الباقي لم يحصل خارج.\nولقائل أن يقول ذلك نهج متعسف لا يسلك كما تقدم على أن كل ذلك مغالطة إذا طبقت النكتة المذكورة عليها عرفت على أن عباراته كلها إيجاز مخل لا يفيد إلا بطريق الإلغاز.\nواحتج على سقم المذهب الثاني أيضا بأوجه الأول: بأنا نعلم قطعا أنه","vol":"2","page":214},{"text":"خروج عن قانون اللغة إذ لم يعهد وضع مركب من كلمات أولها معرب وهو غير مضاف وهذا يفضي إلى ذلك.\nولقائل أن يقول: المراد بالمركب المطنب وبالمفرد الموجز وإنكار وجود ذلك في كلام العرب لقصور الباع في علم البلاغة.\nالثاني: أنه لو كان كذلك كان الضمير في \" نصفها \" لجزء الاسم وهو باطل لا محالة.\nوفيه نظر فإنه يجوز أن يسمى شخص بضرب زيد غلامه، والمنازع مكابر.\nالثالث: أنه لو كان كذلك لما كان الاستثناء المتصل إخراجا وهو خلاف إجماع أهل العربية.\nوفيه نظر لأن مذهب الخصم أن الاستثناء لبيان أنه لم يدخل لا للإخراج والإجماع معارض بإجماع آخر لأهل العربية أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا.\nص - قال الأولون: لا يستقيم أن يراد عشرة بكمالها، للعلم بأنه ما أقر إلا بسبعة فيتعين. وأجيب بأن الحكم بالإقرار باعتبار الإسناد ولم يسند إلا بعد الإخراج.\nقالوا: لو كان المراد عشرة امتنع من الصادق مثل قوله: (إلا خمسين عاما).\nوأجيب بما تقدم.\nالقاضي: إذا بطل أن بكون عشرة وبطل أن يكون سبعة تعين أن يكون الجميع لسبعة. وأجيب بما تقدم فتبين أن الاستثناء على قول القاضي ليس بتخصيص. وعلى الأكثر تخصيص وعلى المختار محتمل.","vol":"2","page":215},{"text":"ش - القائلون بالمذهب الأول احتجوا بوجهين:\nأحدهما: أنه لو قال: له علي عشرة إلا ثلاثة لم يستقم أن يراد بعشرة بكمالها للعلم القطعي بأنه ما أقر إلا بسبعة فتعين أن يكون المراد بها سبعة.\nوأجاب المصنف بأن الحكم بالإقرار باعتبار الاسناد لا باعتبار العشرة فكان المراد العشرة بكمالها وأخرج منها ثلاثة قبل الإسناد ثم أسند بعد الإخراج الحكم إلى الباقي.\nوفيه نظر لما عرفت ما فيها من التمحل الذي لا مزيد عليه ولكن الجواب أن يقال الإقرار يثبت لمجموع الكلام ويفيد سبعة كسبعة.\nالثاني: أنه لو كان كذلك لزم الكذب في كلام الصادق في مثل قوله - تعالى -: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) إذ المراد حينئذ تمام الألف فإذا نقص خمسون كان الأول كذبا.\nوأجاب بأن الصدق والكذب إنما يعتبر بالنسبة إلى الاسناد والاسناد بعد الإخراج فلم يلزم كذب.\nوفيه نظر لما عرفت أنه من باب بناء الفاسد على الفاسد.\nوإنما الجواب ما ذكرنا أن المجموع مستعمل موضع تسعمائة وخمسين عاما.\nواحتج القاضي بأنه إذا بطل أن تكون العشرة بكمالها مرادة، وبطل أن تكون","vol":"2","page":216},{"text":"السبعة مرادة بها تعيين أن يكون الجميع لسبعة.\nوأجاب بأنا لا نسلم أبطال المذهب المختار لما تقدم من الدلائل على صحتها.\nوفيه نظر لما تبين فساد تلك الدلائل كلها فإذا علمت ما ذكر تبين لك أن الاستثناء على قول القاضي ليس بتخصيص إذ لا إخراج فإنه لبيان أنه لم يدخل كما مر، وعلى مذهب الأكثر تخصيص لأنه إخراج بعض ما تناوله اللفظ، وقصر اللفظ على بعض مسماه.\nوعلى ما اختاره يحتمل أن يكون تخصيصا نظرا إلى أنه بعد الإسناد قد قصر لفظ المستثنى منه على بعض مسماه. ويحتمل أن لا يكون نظرا إلى أنه أريد بالمستثنى منه تمام مسماه.\nص - مسألة: شرط الاستثناء الاتصال لفظا أو ما في حكمه، كقطعه لتنفس أو سعال، ونحوه. وعن ابن عباس يصح وإن طال شهرا.\nوقيل: يجوز بالنية كغيره. وحمل عليه مذهب ابن عباس لقربه. وقيل: يصح","vol":"2","page":217},{"text":"في القرآن خاصة.\nلنا: لو صح لم يقل - ﷺ -: \" فليكفر عن يمينه \" معينا لأن الاستثناء أسهل. ولبطل جميع الإقرار والطلاق والعتق وأيضا فإنه يؤدي إلى أن لا يعلم صدق ولا كذب.\nقالوا: قال - ﷺ -: \" والله لأغزون قريشا ثم سكت وقال: بعده إن شاء الله \". قلنا يحمل على السكوت لعارض كما تقدم. قالوا: \" مسألة اليهود عن لبث أهل الكهف فقال: \" غدا أجيبكم. فتأخر الوحي بضعة عشرة يوما ثم نزل: (ولا تقولن لشيء) فقال: إن شاء الله \".\nقلنا: يحمل على أفعل إن شاء الله. وقول ابن عباس متأول بما تقدم أو بمعنى المأمور به.\nش - شرط صحة الاستثناء الاتصال لفظا أو حكما عند عامة العلماء والمراد بالحكمي ما وجد فيه الفصل لضرورة لتنفس وسعال وعطاس ونحوها.","vol":"2","page":218},{"text":"ونقل عن ابن عباس - ﵄ جواز الفصل بشهر.\nوقيل: يجوز الفصل بالنية أي مع إضمار الاستثناء متصلا بالمستثنى منه كغير الاستثناء وهو التخصيص بالأدلة المنفصلة. وحمل ما نقل عن ابن عباس على هذا \" القربة \" من الصواب.\nوقيل: يصح ذلك في القرآن فقط بناء على أنه كلام أزلي والفصل الخطابي لا يحل بالأزلي.\nورد بأن الكلام في العبارات التي وصلت إلينا لا الكلام الأزلي.\nواحتج المصنف بأمور:\nالأول: ما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها \" فليكفر يمينه \" ويأت الذي هو خير \" يمين الكفارة للتخليص عن اليمين دون الاستثناء المنفصل. ولو جاز لعينه لرأفته على أمته.","vol":"2","page":219},{"text":"الثاني: أنه لو جاز ذلك لما ثبت إقرار ولا طلاق ولا عتاق.\nالثالث: أنه لو جاز لم يعلم صدق خبر ولا كذبه أصلا والملازمات ظاهرة واللوازم باطلة.\nواحتج المجوزون أيضا بوجوه منها أنه - ﷺ - قال: \" والله لأغزون قريشا. وسكت. ثم قال بعد زمان: إن شاء الله \" وأجاب بأنه يحمل على السكوت لعارض وهو متصل حكمًا.","vol":"2","page":220},{"text":"ومنها أن اليهود سألوه عن مدة لبث أهل الكهف. فقال - ﵇ -: \" غدا أجيبكم \" ولم يقل أن شاء الله. فانقطع الوحي بضعة عشرا يوما. ثم نزل قوله - تعالى -: (ولا تقولن لشأئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) فقال - ﵇ -: إن شاء الله إلحاقا بخبره الأول وهو قوله: \" أجيبكم غدا \".\nوفيه نظر لأن قوله: (ولا تقولن لشأئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) إن لم يدل مضافا إلى انقطاع الوحي على وجوب اتصاله فليس له دلالة على جواز الانفصال قطعا. وقوله - ﵇ -: \" إن شاء الله \" لم يتعين أن يلحق بالخبر الأول لجواز أن يكون ذكره للتبرك أو متعلقا بقوله - تعالى -: (ولا تقولن لشأئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله).\nيعني إن شاء الله - تعالى - ذلك فعلت كما أشار إليه المصنف: بقوله نحمله على أفعل إن شاء الله.\nومنها أن ابن عباس - ﵄ - قال: بصحته ولو لم يجز لما قال: لأنه من فصحاء أهل اللسان وترجمان القرآن.\nوأجاب بأن قوله يتأول بما تقدم يعني جواز الانفصال بالنية أو بمعنى المأمور به يعني يجوز الانفصال في الاستثناء المأمور به وهو الاستثناء بمشيئة الله - تعالى -.\nوفيه نظر لأنه يستلزم جواز أن تقول: أنت طالق. ثم تقول بعد زمان: إن","vol":"2","page":221},{"text":"شاء الله. ولا يقع الطلاق وكذلك العتاق.\nص - مسألة: الاستثناء المستغرق باطل باتفاق والأكثر على جواز المساوي والأكثر. وقالت الحنابلة والقاضي: بمنعهما. وقال بعضهم والقاضي أيضا: بمنعه في الأكثر خاصة. وقيل: إن كان العدد صريحا. لنا: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) والغاوون أكثر، بدليل: (وما أكثر الناس) فالمساوي أولى وأيضا: \" كلكم جائع إلا من أطعمته \". وأيضا: فإن فقهاء الأمصار على أنه لو قال: عشرة إلا تسعة. لم يلزمه إلا درهم. ولولا ظهوره لما اتفقوا عليه عادة.\nالأقل: مقتضى الدليل يمنعه إلى آخره.\nوأجيب بالمنع لأن الإسناد بعد الإخراج، ولو سلم فدليل متبع.\nقالوا: عشرة إلا تسعة ونصف وثلث درهم مستقبح ركيك.\nوأجيب بأن استقباحه لا يمنع صحته كعشرة إلا دانقا، ودانقا إلا عشرين.\nش - الاستثناء إما أن يكون مستغرقا للمستثنى منه أو أكثر أو مساويا له أو أقل منه.\nوالأول باطل.\nوالرابع جائز بالاتفاق.","vol":"2","page":222},{"text":"والثاني والثالث مختلف فيه فالأكثر على جوازهما.\nوذهبت الحنابلة والقاضي أولا إلى منعهما. وقال بعض الأصوليين والقاضي آخرا بعدم الجواز في الأكثر دون المساوي.\nوقيل: إن كان العدد صريحا كقولك: علي عشرة إلا تسعة. لم يجز الأكثر خاصة وإلا جاز مثل خذ هذه الدراهم إلا ما في الكيس الفلاني وكان ذلك أكثر من الباقي.\nواحتج المصنف للأول بوجوه: منها أنه واقع في القرآن لقوله - تعالى -:","vol":"2","page":223},{"text":"(إن عبادي ليس لك عليهم سلطن إلا من اتبعك من الغاوين).\nوالغاوون أكثر لقوله - تعالى -: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين). والوقوع دليل الجواز وإذا جاز الأكثر فالمساوي أولى.\nورد بأنه ليس من الجنس لأن الغاوين لم يدخلوا تحت العباد.\nوأجيب بأن العباد أعم وهو صحيح لكنه ليس بحجة على من لم يمنع جوازه في غير العدد الصريح.\nومنها مثل ذلك في الحديث كما في قوله - ﷺ - عن الله - تعالى -: \" كلكم جائع إلا من أطعمته \" ومن أطعمته أكثر. والوقوع دليل الجواز وليس بحجة على المجوز في غير العدد الصريح.\nومنها اتفاق فقهاء الأمصار على أنه إذا قيل: له عشرة إلا تسعة لزمه درهم ولولا ظهور جوازه لما اتفقوا عادة.\nوالقائلون بجوازه في الأقل خاصة احتجوا بوجهين:\nأحدهما: أن مقتضى الدليل منع الاستثناء مطلقا لأنه إنكار بعد الإقرار وذلك إدخال \" للعبد \" في ربقة الكذابين والعقل يمنع عن الإقدام عليه لكن خالفناه في الأقل بسبب لم يوجد في الأكثر والمساوي وهو كون الأقل في معرض النسيان وعدم","vol":"2","page":224},{"text":"الالتفات إليه فيبقى في الأكثر والمساوي معمولا به.\nوأجاب بالمنع يعني لا نسلم أنه إنكار بعد الإقرار لأن الإقرار إنما يتقرر بعد الإسناد والإخراج قبله لو سلم ذلك ينبغي أن يتبع الدليل في الكل فلا يجوز الاستثناء أصلا.\nوفيه نظر لأنه مبني على الأصل الفاسد المار، لأنه قام الدليل على ترك ذلك الأصل في الأقل خاصة فلا يلزم اتباع الدليل في الكل وإلا لكان المقتضي مع المانع كالمقتضي السالم في لزوم العمل وذلك باطل لا محالة.\nوالثاني: أنه لو جاز ذلك لم يستقبح: علي عشرة إلا تسعة ونصف درهم وثلث درهم. واللازم باطل.\nوأجاب بأن الاستقباح لا يمنع الصحة كقوله: علي عشرة إلا دانقا ودانقا إلى عشرين دانقا فإنه مستقبح، وصحيح بالاتفاق.\nص - مسألة: الاستثناء بعد جمل بالواو، قال الشافعية: للجميع والحنفية إلى الأخيرة والغزالي والقاضي: بالوقف. الشريف بالاشتراك أبو الحسين. إن تبين الإضراب عن الأولى فالأخيرة مثل أن يختلفا نوعا أو اسما، وليس الثاني ضميره. أو حكما غير مشتركين في غرض. وإلا فللجميع.\nوالمختار: إن ظهر الانقطاع فللأخيرة، والاتصال للجميع وإلا فالوقف.\nش - اختلف العلماء في استثناء واقع بعد جمل عطف بعضها على بعض بالواو:","vol":"2","page":225},{"text":"فقالت الشافعية: يعود إلى الجميع.\nوقالت الحنفية: يعود إلى الأخيرة.","vol":"2","page":226},{"text":"ووقف الغزالي والقاضي.\nوقال الشريف من الشيعة: بالاشتراك بين كونه عائدا إلى الجميع وإلى الأخيرة.\nوقال أبو الحسين: إن تبين الإضراب عن الجملة الأولى فللأخيرة وذلك باختلافهما طلبا وخبرا مثل: جاء القوم، وأكرم بني تميم، وأهن بني كلاب إلا الطوال. أو باختلافهما اسما وليس الاسم في الجملة الثانية ضميرا للاسم في الجملة الأولى مثل: أكرم بني تميم وأهن بني كلاب إلا الطوال. أو باختلافهما حكما ولا","vol":"2","page":227},{"text":"تكون الجملتان مشتركتين في غرض نحو: أكرم بني تميم واستأجر بني تميم إلا الضعفاء.\nوإن لم يتبين الإعراض عنها مثل: إن اتفقا طلبا وخبرا، ويكون الاسم الثاني ضمير الأول واشتركتا في غرض نحو: أطعم الفقراء وتصدق عليهم إلا الفاسقين فإنهما اشتركا في الجمل فهو للجميع.\nهذا ما يدل عليه ظاهر كلامه.\nوفي البديع زيادة اعتبارات لم تذكر ههنا فلتطلب فيه.\nوالمختار عند المصنف \" أنه أظهر \" بقرينة أن الجملة الأخيرة منقطعة عما قبلها فللأخيرة وإن ظهر أنها متصلة بما قبلها فللجميع وإن لم يظهر شيء منها فالوقف.\nص - الشافعية: العطف يصير المتعدد كالمفرد. وأجيب بأن ذلك في المفردات قالوا: لو قال \" والله لا أكلت ولا شربت ولا ضربت إن شاء الله عاد إلى الجميع. وأجيب بأنه شرط فإن ألحق به فقياس. وإن سلم فالفرق أن الشرط مقدر تقديمه. وإن سلم فلقرينة الاتصال وهي اليمين على الجميع. قالوا: لو كرر لكان مستهجنا قلنا: عند قرينة الاتصال. وإن سلم فللطول مع إمكان إلا كذا من الجميع.\nقالوا: صالح فالبعض تحكم كالعام. قلنا، صلاحيته لا توجب ظهوره كالجمع المنكر. قالوا: لو قال: علي خمسة وخمسة إلا ستة كان للجميع.\nقلنا: مفردا وأيضا فللاستقامة.\nش - احتجت الشافعية بخمسة أوجه:","vol":"2","page":228},{"text":"الأول: إن العطف يصير المتعدد كالمفرد. يريد أن العطف ينافي عود الاستثناء إلى الأخيرة لأنه يوجب الاتحاد والعود التفرق وأحد المتنافين وهو العطف ثابت مشهور بين أخل اللسان فينتفي الأخير.\nوأجيب بأن ذلك في المفردات وليس النزاع في ذلك.\nوللخصم أن يقول ذلك دعوى لابد لها من دليل.\nالثاني: أنه لو قال: والله لا أكلت ولا شربت ولا ضربت إن شاء الله عاد إلى الجميع فكذا في غيره.\nوفيه نظر لأن ذلك إما أن يكون لغة أو عرفا والأول ممنوع والثاني مسلم ولكن الكلام في الأول.\nوأجاب بأنه شرط لا استثناء والكلام فيه فإن ألحق بالشرط بجامع كان قياسا في اللغة وهو باطل ولو سلم جواز القياس فيها فالفرق ثابت فإن الشرط وإن كان متأخرا لفظا فهو مقدم تقديرا بخلاف الاستثناء فيجوز عود الشرط إلى الجميع لتقدمه دون الاستثناء ولو سلم عدم الفرق فإنما عاد هنا إلى الجميع بقرينة تشير باتصال الأخيرة بما قبلها وهي اليمين.\nوللخصم أن يطالب بكون اليمين قرينة لذلك.\nالثالث: أن الجمل المعطوفة بالواو وإذا عقبت بالاستثناء استهجن تكراره. فإنه لو قيل: \" إن سرق \" زيد فاقطعه إلا أن يتوب، وإن شرب زيد فاجلده إلا أن يتوب، وإن زنى زيد فاجلده إلا أن يتوب. كان مستهجنا عند أهل اللغة.\nوفيه نظر لأنه دعوى.\nوأجاب بأن التكرار إنما يكون مستهجنا عند قرينة اتصال بعضها ببعض وبدونها ممنوع ولو سلم استهجانه مطلقا لطول الكلام. مع إمكان الاختصار بأن بقول بعد الجمل إلا كذا في الجميع.","vol":"2","page":229},{"text":"وفيه نظر لأن إمكان الاختصار قد لا يكون موجبا للاستهجان بالتكرار إذا كان في مقام الاطناب.\nالرابع: أن الاستثناء المذكور صالح للعود إلى كل واحدة من الجمل لا محالة فالعود إلى البعض تحكم كالعام فإنه لما كان صالحا للجميع شمله دفعا للتحكم.\nوأجاب بأن صلاحيته للعود إلى الجميع لا توجب ظهوره في العود إلى الكل وهو المتنازع فيه كالجمع المنكر فإنه صالح لكل الأفراد وليس بظاهر فيه.\nالخامس: لو قيل: علي خمسة وخمسة إلا ستة عاد إلى الكل بالاتفاق فيطرد دفعا للاشتراك والمجاز.\nوأجاب أولا: بأنه غير محل النزاع لوقوعه بعد المفردات.\nوثانيا: بأنه عاد إلى الكل ههنا لأن عوده إلى الأخيرة يوجب الاستغراق فكان بدليل ولا كلام فيه.\nص - المخصص: آية القذف لم ترجع إلى الجلد اتفاقا. قلنا: لدليل وهو حق الآدمي ولذلك عاد إلى غيره. قالوا: \" عشرة \" إلا أربعة إلا إثنين \" للأخير. قلنا: أين العطف؟ وأيضا مفردات. وأيضا للتعذر فكان الأقرب الأولى. ولو تعذر تعين الأول مثل علي عشرة إلا اثنين إلا اثنين \".\nقالوا: الثانية حائلة، كالسكوت. قلنا: لو لم يكن الجميع بمثابة الجملة.\nقالوا: حكم الأولى يقين، والرفع مشكوك قلنا: لا يقين مع الجواز للجميع. وأيضا فالأخيرة كذلك للجواز بدليل. قالوا: إنما يرجع لعدم استقلاله، فيتقيد بالأقل وما يليه هو المتحقق. قلنا: يجوز أن يكون وضعه للجميع كما لو قام دليل.\nالقائل بالاشتراك: حسن الاستفهام.","vol":"2","page":230},{"text":"قلنا: للجهل بحقيقته أو لرفع الاحتمال.\nقالوا: صح الإطلاق، والأصل: الحقيقة.\nقلنا: والأصل عدم الاشتراك.\nش - احتج المخصص بالأخيرة أيضا بخمسة أوجه:\nالأول: آية القذف وهو قوله - تعالى -: (والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا وأولئك هم الفسقون إلا الذين تابوا) فإنه راجع إلى الأخيرة فقط لعدم رجوعه إلى الجلد اتفاقا فيرد وإلا لزم الاشتراك أو المجاز.\nوفيه نظر لأن الاشتراك يتحقق في استعمال اللفظ في مدلوليه الحقيقيين والمجاز في المدلول الغير الحقيقي والاستثناء موضوع للإخراج وقد استعمل فيه، وأما أن يكون المخرج منه جملة أو جملا فلا مدخل له في مفهومه الوضعي حتى يلزم ذلك.\nوأجاب بأن عدم العود إلى الجلد لدليل وهو أن الجلد حق الآدمي والتوبة لا أثر لها في إسقاط الآدمي.\nوفيه نظر لأنه حد بالإجماع فكان حق الله ولا معتبر باشتماله على حق العبد لأنه مغلوب على ما عرف في موضعه.\nالثاني: لو قال قائل: علي عشرة إلا أربعة إلا اثنين يعود إلى الأخير فقط فيجب أن يعود إلى الأخيرة في الجميع دفعا للحكم.\nوفي صحة هذا النقل نظر لنه لا شبهة في كونه غير متصل بمحل النزاع أصلًا.","vol":"2","page":231},{"text":"وأجاب بأن النزاع في الجمل المعطوفة ولا عطف فيه ولا جملة.\nوأيضا إنما عاد إلى الأخيرة لتعذر عوده إلى الجميع لوقوع الاستثناء الثاني مستدركا فإن الاستثناء يخرج الإثنين حينئذ من الأربعة الواقعة مستثنى أولا واثنين من الجملة الأولى لتعلقه بها كتعلقه بالمستثنى فصار المخرج أربعة والاستثناء الأول يفيد فلا حاجة إلى الثاني ولما تعذر العود إلى الجميع وكأن الأخيرة أقرب حمل عليه.\nوفيه نظر لأنه لو كان كذلك لكان الحمل على الأولى لسبقها وقلة المخالفة فيه أولى ولو تعذر العود إلى الأخيرة تعين العود إلى الأولى كقوله: علي عشرة إلى اثنين إلا اثنين فإنه تعذر عود الاستثناء الأخير إلى الاستثناء الأول لكونه مستغرقا فتعين أن يعود إلى الأول.\nوفيه نظر لأن هذا يصح أن يكون تأكيدا للأول فلا يتعلق لا بالأول ولا بالثاني أصالة.\nالثالث: أن الجملة الثانية حائلة بين الأولى والاستثناء فتكون مانعة عن عوده إلى الأولى لتعلقه بها كالسكوت.\nوأجاب بأن الجميع بمنزلة جملة واحدة للعطف كما تقدم.\nوفيه نظر لأن جعل الجمل المتعددة بمثل جملة واحدة خارج عن قانون كلامهم.\nالرابع: حكم الجملة الأولى متيقن ورفعه بتعلق الاستثناء بها مشكوك للاختلاف فيه واليقين لا يزول بالشك.\nوأجاب بمنع التيقن مع احتمال رفع حكم الجميع بالاستثناء.\nوفيه نظر لأن الاحتمال إنما ينشأ بعد ذكر الاستثناء باعتبار عوده إلى الأخيرة أو الجميع فحكم الأولى متيقن في أول ما ذكره لأن الظاهر عدم إبطال الإقرار بالإنكار بعده.\nوأجاب أيضا بأن هذا لو كان مانعا من عوده إلى الأولى يمنع من عوده إلى الأخيرة لجواز عود الاستثناء إلى الأول بدليل دون الأخيرة فيكون رفع حكم الأخيرة","vol":"2","page":232},{"text":"بالاستثناء مشكوكًا وثبوت حكمها متيقنا والمتيقن لا يزول بالمشكوك.\nوفيه نظر لأنه على ذلك التقدير لا ينصرف الاستثناء إلى الأخيرة قطعا فضلا عن الشك.\nالخامس: أن الاستثناء غير مستقل فالضرورة داعية إلى مرجع له فإما أن يرجع إلى الجميع وهو باطل لعدم الضرورة لاندفاعها بعوده إلى الخيرة فيتقيد بالأقل، والأخيرة أولى لقربها.\nوأجاب بجواز أن الواضع وضع في صورة تعدد الجمل الاستثناء الواقع بعدها للعود إلى الجميع وحينئذ لا يجوز العود إلى الأخيرة فقط كما إذا قام دليل على عوده إلى الجميع فإنه حينئذ لا يعود إلى الأخيرة فقط.\nوفيه نظر فإنه لا يجوز ذلك لأن المركبات موضوعة من حيث مفرداتها، ووضع الاستثناء في المفردات للإخراج، وأما أن يكون المخرج منه جملة أو جملا فلا مدخل له في ذلك. سلمناه ولكنه يلزم الاشتراك وهو خلاف الأصل.\nوالقائل بالاشتراك احتج بوجهين:\nالأول: أنه يحسن الاستفهام من المتكلم بأنه أراد العود إلى الأخيرة أو إلى الجميع وليس ذلك إلا لتردد الذهن وهو دليل الاشتراك.\nوأجاب بأن حسن الاستفهام لا يدل على الاشتراك لجواز أن يكون الاستفهام للجهل بحقيقته أي لعدم العلم بمفهومه الحقيقي والمجازي.\nوفيه نظر لأن حقيقة الاستثناء معلومة والانصراف إلى الجميع أو إلى الأخيرة من العوارض فإن من لم يختلف في حقيقة الاستثناء اختلف في هذا وهو دليل التغاير.","vol":"2","page":233},{"text":"وقال: أو لدفع الاحتمال يعني أنه وإن كان حقيقة في أحدهما لكنه يحتمل أن يكون الآخر مرادا بطريق المجاز.\nوفيه نظر لأن المجاز غير معتبر إلا بقرينة وقبلها لا معتبر لاحتماله.\nالثاني: أنه يصح إطلاق الاستثناء مع إرادة العود إلى الجميع وإلى الأخيرة والأصل في الإطلاق الحقيقة فكان مشتركا.\nوأجاب بأن الاشتراك خلاف الأصل فيحمل على كونه حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر وهو أولى من الاشتراك لما تقدم.\nوفيه نظر لما تقدم ثمة.\nص - مسألة: الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس خلافا لأبي حنيفة.\nلنا: النقل. وأيضا: لو لم يكن، لم يكن \" لا إله إلا الله \" توحيدا.\nقالوا: لو كان للزم من لا علم إلا بحياة \"، و\" لا صلاة إلا بطهور \".\nثبوت العلم والصلاة بمجردهما. قلنا: ليس مخرجا من العلم والصلاة فإن اختار تقدير\" إلا صلاة بطهور \"، اطرد فإن اختار لا صلاة تثبت بوجه إلا بذلك، فلا يلزم من الشرط المشروط.\nوإنما الإشكال في المنفي الأعم في مثله، وفي مثل ما زيد إلا قائم إذ لا يستقيم نفي جميع الصفات المعتبرة.\nوأجيب بأمرين: أحدهما: أن الغرض المبالغة بذلك والأخر: أنه أكدها.\nوالقول بأنه منقطع بعيد لأنه مفرغ، وكل مفرغ متصل لأنه من تمامه.\nش - قيل اتفق الجمهور على أن الاستثناء من الإثبات نفي، وأما الاستثناء","vol":"2","page":234},{"text":"من النفي فقد اختلفوا فيه.\nفذهب الشافعي إلى أنه إثبات خلافا لأبي حنيفة. وفي صحة هذا النقل عن أبي حنيفة نظر فإن المنقول عنه أنه من الإثبات نفي ومن النفي إثبات لكنه بإشارته لا بعبارته.\nواختار المصنف مذهب الشافعي. واستدل عليه بوجهين:\nالأول: النقل فإن أهل النقل نقلوا عن أهل اللغة ذلك.\nوالثاني: العقل أنه لو لم يكن كذلك لم يكن \" لا إله إلا الله \" توحيدًا والثاني","vol":"2","page":235},{"text":"باطل بالإجماع.\nوبيان الملازمة أن النفي الداخل على الإله نفى جميع الآلهة وعلى التقدير المذكور لم يثبت الاستثناء واحدا منها فلم يشعر هذا اللفظ بالتوحيد لعدم ثبوت الألوهية لله.\nوفيهما نظر أما الأول فلأنه معارض بما نقل عن أئمة اللغة أنهم قالوا: إن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا وإذا صح النقلان تعارضا فوفقنا بأنا جعلنا الاستثناء تكلما بالباقي بعد الثنيا عبارة، ونفيا وإثباتا إشارة وقد ذكرنا ذلك في التقرير مستوفى فليطلب ثمة. فليس الغرض من هذه العجالة إلا الإلمام بأصول الأصحاب.\nوأما التقرير الشافي فهناك وفي الأنوار وغيرهما.\nوأما الثاني - فلأن هذا اللفظ يشعر بنفي الألوهية عن غير الله - تعالى - وذلك يكفي في التوحيد لأن ثبوت ألوهيته - تعالى - وتقدس لم ينازع فيه أحد قال الله","vol":"2","page":236},{"text":"- تعالى -: (ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله) وإنما يدعون الشركة لغيره معه في غير ذلك فإذا انتفى ذلك حصل التوحيد.\n- واحتج للحنفية بأن الاستثناء من النفي لو كان إثباتا لزم من \" لا علم إلا بحياة \" و\" لا صلاة إلا بطهور \" ثبوت العلم والصلاة بمجرد الحياة والطهور","vol":"2","page":237},{"text":"لكونه استثناء من النفي واللازم باطل لأن الحياة حاصلة للبهائم ولا علم لها، والصلاة تنتفي بانتفاء شرط آخر غيره.\nوأجاب بأن هذا الاستثناء إن أجري على ظاهره من غير تقدير شيء فليس من الجنس لأن الحياة والطهور ليسا بمخرجين من العلم والصلاة فلا تكون محل النزاع إذ هو فيه وإن قدر شيء فإن قدر لا علما إلا علم بحياة. ولا صلاة إلا صلاة بطهور. لم يتوجه النقض لا طراد القول حينئذ بأن الاستثناء من النفي إثبات. وإن قدر لا علم يثبت بوجه إلا بحياة، ولا صلاة تصح بوجه إلا بطهور كان معناه أن العلم مشروط بالحياة، والصلاة بالطهارة ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط.\nورد الأطراد في الأول لعدم ثبوت الصلاة بالطهارة عند انتفاء غيرها وكذا عدم ثبوت العلم. واندفاع إلزام الخصم على الثاني فإن دليله لم يقتض إلا عدم ثبوت المستثنى في هذه الصورة.\nوالجواب قد قدره وهو حق. ثم قال المصنف: وإنما الإشكال في المنفي الأعم في مثل \" لا صلاة إلا بطهور \" وفي مثل: \" ما زيد إلا قائم \" لأنه إذا كان المراد المنفي الأعم يعني الذي ينفي جميع الصفات المعتبرة كان تقدير المثال الأول: لا صفة للصلاة من الصفات المعتبرة في وجودها من استقبال القبلة وستر العورة وغيرها إلا صفة الطهارة\nوتقدير الثاني لا صفة لزيد من الصفات \" المعتبرة في \" كونه زيدا إلا القيام وحينئذ لا شك في وجود الإشكال لأن معنى الأول حينئذ نفي جميع الصفات المعتبرة للصلاة وإثبات الطهورية من بينها ومعنى الثاني نفي جميع الصفات المعتبرة في زيدية","vol":"2","page":238},{"text":"زيد وإثبات القيام من بينها، وذلك غير صحيح لا محالة.\nوأجاب بأمرين:\nأحدهما: أن المراد بتعميم النفي ههنا المبالغة في تحقق تلك الصفة للموصوف فكان قائلا قال: لا تعتبر صفة الطهورية للصلاة فقيل: لا صلاة إلا بطهور، ويكون قصر قلب بطريق الادعاء.\nالثاني: أن المراد أن هذا الوصف آكد الأوصاف.\nوفيه نظر أما في الأولى فلأنه خطابة واستعمالها في مقام الاستدلال غير مفيد.\nوأما في الثاني فلأن كونه آكد الأوصاف ممنوع لأنه ورد: \" لا صلاة إلا بالقراءة \"، \" لا صلاة إلا بالفاتحة \"، \" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد \".\nعلى أنه لا ينهض في مثل: ما زيد إلا قائم.\nفإن قيل الإشكال الذي أورده المصنف إنما يتأتى على تقدير كون الاستثناء متصلا وهو ممنوع لجواز أن يكون منقطعًا.","vol":"2","page":239},{"text":"أجيب بأنه مفرغ وهو متصل لأنه من تمام الكلام المتقدم ولا شيء من المنقطع كذلك.\nص - التخصيص بالشرط. الغزالي: الشرط: ما لا يوجد المشروط دونه، ولا يلزم أن يوجد عنده. وأورد: أنه دور. على طرده: جزء السبب.\nوقيل: ما يقف تأثير المؤثر عليه. وأورد على عكسه: الحياة في العلم القديم.\nوالأولى: ما يستلزم نفيه نفي أمر على غير جهة السببية.\nوهو عقلي كالحياة للعلم وشرعي كالطهارة ولغوي مثل: أنت طالق إن دخلت الدار.\nوهو في السببية أغلب وإنما استعمل في الشرط الذي لم يبق للمسبب سواه فلذلك يخرج به ما لولاه لدخل لغة. مثل أكرم بني تميم إن دخلوا، فيقصره الشرط على الداخلين.\nوقد يتحد الشرط ويتعدد على الجمع، وعلى البدل فهذه ثلاثة كل منها مع الجزاء كذلك فتكون تسعة.\nوالشرط كالاستثناء في الإتصال، وفي تعقبه الجمل. وعن أبي حنيفة للجميع. ففرق.\nوقولهم في مثل: \" أكرمك إن دخلت \" ما تقدم خبر، والجزاء محذوف مراعاة لتقدمة كالاستفهام والقسم.\nفإن عنوا ليس بجزاء في اللفظ فمسلم وإن عنوا ولا في المعنى فعناد.\nوالحق أنه لما كان جملة روعيت الشائبتان.","vol":"2","page":240},{"text":"ش - قال الغزالي: الشرط: ما لا يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد المشروط عنده. أي عند وجود الشرط.\nوأورد على هذا التعريف أنه دوري لأن معرفة المشروط موقوفة على معرفة الشرط.\nوقد أخذ في تعريفه. وأنه غير مطرد لأن جزء السبب لا يوجد مسبب دونه ولا يلزم أن يوجد المسبب عنده مع أن جزء السبب ليس بشرط.\nوفيه نظر لجواز أن يكون تعريفا لفظيا كما ذكر أبو علي في","vol":"2","page":241},{"text":"الإشارات في تعريف الإدراك قال: الإدراك أن تتمثل حقيقة المدرك عند المدرك يشاهدها بما به يدرك.\nويلزم أن جزء السبب شرطه.\nوقيل في تعريف الشرط: هو ما يتوقف تأثير المؤثر عليه.\nوأورد عليه بأنه غير منعكس لأن الحياة القديمة شرط للعلم القديم ة العلم ليس من الصفات المؤثرة.\nولقائل أن يقول لا نسلم أن الحياة القديمة شرط للعلم القديم، لم لا يجوز أن يحصل العلم لذات الله وإن كانت لا تنفك عن الحياة.\nثم قال المصنف: والأولى أن يقال في حد الشرط: ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر على غير جهة السببية. أي على وجه لا يكون سببا لوجوده ولا داخلا فيه.\nفقوله: ما يستلزم نفيه نفي أمر كالجنس لاشتراكه بين الشرط والسبب وجزئه، والباقي كالفصل. وبه يخرج عنه السبب وجزؤه ويدخل تحت الحد شرط الحكم وشرط السبب.\nوفيه نظر لأن الملزومات تنتفي بانتفاء اللوازم وليس بأسباب ولا جزئها.\nوالشرط ينقسم إلى عقلي وشرعي ولغوي لأنه إما أن يحكم العقل بشرطيته أولا والأول هو العقلي كالحياة للعلم فإن العقل يحكم بانتفاء العلم عند انتفائها ولا يحكم بوجوده عند وجودها.","vol":"2","page":242},{"text":"والثاني إما أن يكون الشرع قد حكم بشرطيته أو لا والأول هو الشرعي كالطهارة للصلاة، والثاني اللغوي مثل: إن دخلت الدار فأنت طالق. فإن العقل يحكم بانتفاء الطلاق عند انتفاء دخول الدار.\nولا الشرع بل اللغة وضعت ألفاظا إذا استعملت في شيء \" كان \" ذلك شرطا وهي ألفاظ \" معدودة معروفة \".\nوالشرط اللغوي أغلب استعماله في السببية العقلية نحو: إذا طلعت الشمس فالعالم مضيء.\nوالشرعية نحو قوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) فإن طلوع الشمس سبب لضوء العالم عقلا، والجناية سبب لوجوب التطهر شرعا عند البعض.\nوإنما استعمل الشرط اللغوي في الشرط الذي لم يبق للمسبب شرط آخر سواه يعني الشرط الأخير نحو: إن تأت أكرمك.\nفإن الإتيان شرط لم يبق للإكرام سواه فإنه إذا دخل عليه الشرط اللغوي علم أن أسباب الإكرام كلها حاصلة ولم يبق إلا حصول الإتيان.\nقوله: فلذلك، يجوز أن يكون معناه فلأجل أن الشرط مخصص يخرج به أي بالشرط من الكلام ما لولاه أي الشرط لدخل فيه لغة مثل قولنا: أكرم بني تميم إن دخلوا الدار. فإن الشرط يقصر الإكرام على الداخلين منهم ويخرج منه غير الداخلين.\nوفي عبارته تسامح والأولى أن يقول: فيقصره الشرط على دخولهم دون الداخلين. فتأمل.\nوإنما قال لغة ليدخل فيه نحو قولنا: أكرم بني تميم أبدا إن قدرت، لأن حالة عدم القدرة معلوم الخروج بدليل العقل من غير الشرط لكن خروجها عنه عقلا لا ينافي دخولها فيه لغة فيصدق في مثل هذه الصورة لولا الشرط لدخل فيه لغة.","vol":"2","page":243},{"text":"والشرط قد يتحد نحو: إن دخلت الدار، وقد يتعدد إما على الجمع كإن دخلت الدار والسوق، أو على البدل نحو: أو السوق فذلك ثلاثة. وجزاء كل منها أيضا نحو: إن يقع، كذلك، فكان الأقسام تسعة حصلت من ضرب ثلاثة في ثلاثة.\nثم الشرط كالاستثناء في الاتصال لفظا أو حكما.\nوفي تعقبه الجمل المتعاطفة بالواو يعود إلى الكل عند الشافعي.\nوعند المصنف على التفصيل المار اختياره.\nوعن أبي حنيفة أنه يعود إلى الجميع فرق بينه وبين الاستثناء ووجهه مذكور في التقرير.\nوقد قيل في ذلك إن الاستثناء متأخر والشرط متقدم معنى ثم تكلم على مثل قولهم: أكرمك إن دخلت. فإنهم أعني النحاة قالوا: ما تقدم خبره والجزاء محذوف مراعاة لتقدم الشرط كتقدم الاستفهام والقسم. ثم قال: إن عنوا أن المتقدم ليس بجزاء","vol":"2","page":244},{"text":"للشرط لفظًا فمسلم وإن عنوا أنه ليس بجزاء لا لفظا ولا معنى فعناد لتوقف الإكرام على الدخول فيكون متأخرا عنه معنى فيكون جزاء له معنى.\nقال: والحق أن المتقدم يعني: أكرمك، لما كان جملة مستقلة لفظا لا معنى روعيت الشائبتان فيه أي شائبة الاستقلال من حيث اللفظ، فحكم بأنه جزاء، وشائبة عدمه معنى فحكم بأن الجزاء محذوف لكونه مذكورا من حيث المعنى.\nص - التخصيص بالصفة مثل: أكرم بني تميم الطوال. وهي كالاستثناء في العود على متعدد.\nالغاية مثل أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا. \" فيقصره على الداخلين \" كالصفة وقد تكون هي والمقيد بها متحدين ومتعددين كالشرط. وهي كالاستثناء في العود على المتعدد.\nش - ولما كان من أقسام التخصيص بالمتصل الصفة والغاية تكلم عليهما.\nأما الصفة فنحو: أكرم بني الطوال. وحكمه حكم الاستثناء إذا وقعت بعد جمل متعاطفة بالواو في عوده إلى الجميع أو إلى الأخيرة.","vol":"2","page":245},{"text":"وأما الغاية مثل: أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا أو حتى يدخلوا. فيقصر الإكرام على غير الداخلين.\nوفي عبارته النظر المتقدم. وقد تتحدد الغاية والمغيا: كأكرم بني تميم حتى يدخلوا.\nوقد يتعددان إما على سبيل الجمع، أو البدل، كأكرم بني تميم وأعطهم حتى يدخلوا أو يقوموا. وقد يتعدد أحدهما دون الآخر.\nوالأقسام تسعة كما في الشرط.\nوالغاية كالاستثناء في العود إلى الجميع أو إلى الأخيرة إذا وقعت بعد جمل متعاطفة بالواو كما فيما تقدم.\nص - التخصيص بالمنفصل يجوز التخصيص بالعقل. لنا: (الله خالق كل شيء). وأيضا: (والله على الناس حج البيت) في خروج الأطفال بالعقل. قالوا: لو كان تخصيصا لصحت الإرادة لغة.\nقلنا: التخصيص للمفرد. وما نسب إليه مانع هنا وهو معنى التخصيص.\nقالوا: لو كان مخصصا لكان متأخرا لأنه بيان. قلنا لكان متأخرا بيانه لا ذاته.\nقالوا: لو جاز به لجاز النسخ.\nقلنا: النسخ على التفسيرين محجوب عن نظر العقل. قالوا: تعارضا.","vol":"2","page":246},{"text":"قلنا: يجب تأويل المحتمل.\nش - لما فرغ من بيان أنواع التخصيص بالمتصل شرع في أقسام المنفصل وهو الدليل العقلي والحسي والنقلي.\nذهب الجمهور إلى أن الدليل العقلي مخصص خلافا لبعض.\nوالدليل للجمهور وجهان:\nأحدهما: أن قوله - تعالى -: (الله خلق كل شيء) يفيد العموم لغة لأن الشيء يتناول الواجب والممتنع والعقل يمنع أن يكون الواجب والممتنع مخلوقين فكان الدليل العقلي مخصصا.\nوفيه نظر أما أولا فلأنا لا نسلم أن الشيء يتناول الممتنع، وخلق الواجب ممتنع فلا يتناوله شيء.\nوأما ثانيا: فلأن العقل عند الأشاعرة مهجور في الدلالة فلا يكون مخصصًا.","vol":"2","page":247},{"text":"والثاني: قوله - تعالى -: (ولله على الناس حج البيت) فإن اللام في الناس للاستغراق فيكون عاما والعقل يمنع وجوبه على الصبيان والمجانين لعدم تمكنهما من معرفة الوجوب فكان العقل مخصصا.\nوفيه نظر لأنا لا نسلم أن العقل خصصه بل قوله: (من استطاع إليه سبيلا) فإن المجانين والصبيان غير مستطعين شرعا أو قوله - ﵇ -: \" رفع القلم عن ثلاثة \" أو غير ذلك من الأدلة النقلية الدالة على اشتراط العقل والبلوغ في التكليف على أنا نمنع كون اللام للاستغراق لم لا تكون للعهد؟ فإن وجوب الحج متأخر عن وجوب الصلاة والصوم فكان من تكلف من الناس معلوما فيكون المعهود أولئك.\nواستدل المانعون بوجوه أربعة:\nالأول: لو صلح العقل مخصصا للواجب والممتنع عن عموم الآية الأولى وللصبيان والمجانين في الثانية لصحت إرادة الواجب والممتنع من الأولى لغة، وإرادة الصبيان والمجانين من الثانية لأن التخصيص إخراج ما تناوله اللفظ وما تناوله اللفظ يصح إرادته منه واللازم باطل لأن المتكلم لا يصح أن يريد دلالة لفظ على ما هو مخالف لصريح العقل.\nوأجاب بمنع انتفاء التالي فإن التخصيص للمفرد وهو (كل شيء) في الأولى و(الناس) في الثانية قبل التركيب فصحة الإرادة بالنسبة إليهما قبله متحققة، وما","vol":"2","page":248},{"text":"نسب إلى المفردين في الآيتين مانع من إرادة الواجب والممتنع والصبيان.\nفحكم العقل بالتخصيص وهو المعنى بالتخصيص العقلي.\nوفيه نظر أما أولا فلما مر غير مرة أن العقل معزول عن الدلالة على أن الخصم إذا بدل بصحة الإرادة نفس الإرادة في التالي هكذا: لو صلح العقل مخصصا للواجب والممتنع عن عموم الآية الأولى وللصبيان والمجانين عن الثانية لأراد الواجب الواجب والممتنع من الأولى لغة، والصبيان والمجانين من الثانية لأن الأصل إرادة ما وضع اللفظ له وهو العموم امتنع منع انتفاء التالي فإنه لا يصح أن يقال لا نسلم أنه لم يرد من المفرد نفسه والصبيان والمجانين لأنه لو أراد ذلك ثم أخرج بالنسبة كان تناقضا.\nوالمسلك الذي سلكه المصنف في الاستثناء من الإخراج ثم إيقاع النسبة لا يتحقق ههنا لأن النسبة هي التي يحصل بها الإخراج فتأمل.\nالثاني: أن دليل العقل لو خصص العام تأخر عنه لأن التخصيص بيان والبيان متأخر عن المبين واللازم باطل لأن العقل متقدم على الخطاب.\nوأجاب بأن العقل متأخر عن العام من حيث أنه بيان، ومتقدم عليه بالذات.\nولقائل أن يقول دلالة العقل على ذلك إما أن يكون لذاته أو لأمر آخر معه فإن كان الأول فالذاتي لا يتخلف، وإن كان الثاني فإما أن يكون ذلك الأمر عقليا أو نقليا فإن كان الأول فالكلام فيه كالكلام في الأول وإن كان الثاني كان هو المخصص أو المركب منها فلا يكون محل النزاع.\nالثالث: أنه لو جاز التخصيص \" العقل \" جاز النسخ به لأن التخصيص بيان عدم الحكم في القدر المخصوص والنسخ كذلك. واللازم باطل بالاتفاق.\nوأجاب بمنع الملازمة بناء على أن العقل لا يهتدي إلى النسخ على التفسيرين جميعا وهو انتهاء الحكم الشرعي أو رفعه كما سيأتي بخلاف التخصيص فإن العقل","vol":"2","page":249},{"text":"يقطع بأن الواجب غير مخلوق.\nوفيه نظر لأن الكلام ليس في هذه المادة خاصة ولأنه مبني على الفرق وقد تقدم، ولأن العقل إذا جاز أن يعتبر قاطعا في الإخراج عن عموم اللفظ لم لا يجوز أن يكون دليلا على التوحيد وبعثة الرسل وغير ذلك مما لا يدل اللفظ عليه إلا بالنسبة إلى من هو عاقل وهل هذا إلا تناقض ظاهر؟!\nالرابع: أن العام مقتض فلو كان العقل مخصصا تعارضا وهو باطل لاستلزامه الترك بأحد الدليلين وليس أحدهما أولى فيفضي إلى تركهما.\nوأجاب بأنه إذا كان كذلك وجب تأويله بالمحتمل وهو أن بعض ما تناوله اللفظ غير مراد لأن العقل لا يقبل التأويل.\nوفيه نظر لأن العام مقتض لإثبات الحكم بالاتفاق وأما كون العقل مخصصا ففي حيز النزاع فصرف المتفق عليه عن مقتضاه لما هو في حيز النزاع المرجوح خارج عن أوضاع العلوم قطعا.\nص - مسألة: يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب. أبو حنيفة والقاصي والإمام إن كان الخاص متأخرا وإلا فالعام ناسخ فإن جهل تساقطا.\nلنا: أن (وأولات) مخصص لقوله: (والذين يتوفون) وكذلك (والمحصنات من الذين) مخصص لقوله: (ولا تنكحوا المشركات) وأيضا لا يبطل القاطع بالمحتمل.\nقالوا: إذا قال: اقتل زيدا. ثم قال: لا تقتل المشركين. فكأنه قال لا تقتل زيدا. فالثاني ناسخ.\nقلنا: التخصيص أولى لأنه أغلب، ولا رفع فيه كما لو تأخر الخاص.\nقالوا: على خلاف قوله: (لتبين) قلنا: (تبيانا لك شيء).\nوالحق أنه المبين بالكتاب والسنة. قالوا البيان يستدعي التأخير.\nقلنا: استبعاد. قالوا: قال ابن عباس: كنا نأخذ بالأحداث فالأحداث. قلنا يحمل على عير المخصص جمعا بين الأدلة.","vol":"2","page":250},{"text":"ش - اختلف الناس في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب فمنهم من منعه.\nوالجمهور على جوازه.\nواختلفوا في أن الجواز مطلق أو مقيد. فقال أبو حنيفة والقاضي أبو بكر وإمام الحرمين: يجوز ذلك إذا تأخر الخاص عن العام. وأما إذا تأخر العام فهو ناسخ للخاص المتقدم، وإن جهل التاريخ تساقطا.\nومنهم من جوزه متقدما ومتأخرا واختاره المصنف.","vol":"2","page":251},{"text":"واحتج عليه بوجهين:\nأحدهما: الوقوع فإنه دليل الجواز لا محالة وهو في قوله - تعالى -: (وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فإنه مخصص لقوله - تعالى -: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا).\nوقوله - تعالى -: (والمحصنت من المؤمنت والمحصنت من الذين أوتوا الكتب) فإنه مخصص لقوله - تعالى - (ولا تنكحوا المشركت) مع تأخر العام فيهما.\nوفيه نظر أما أولا فلأنا لا نسلم أنها متأخرة لما روي أن ابن مسعود - ﵁ - قال: \" من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في سورة البقرة \".","vol":"2","page":252},{"text":"والثاني: أن دلالة العام على ما يد عليه الخاص ليست مقطوعا بها لكونه غير نص فيه بخلاف دلالة الخاص فإنها مقطوع بها لكونه نصا والقاطع لا يبطل بالمحتمل.\nوفيه نظر لأن دلالة الألفاظ غير قطعية عندهم فكان تناقض. ولأن العام كالخاص في كونه قطعيا في الدلالة عند أبي حنيفة وهو الحق فلا يصح الاحتجاج به عليه.\nالمانعون احتجوا بأربعة أوجه:\nالأول: أن العام المتأخر بمنزلة التنصيص على الأفراد فإذا قال: اقتل زيدا. ثم قال: لا تقتل المشركين. فكأنه قال: لا تقتل زيدا المشرك ولا خالدا المشرك. ولا عمرا المشرك ولا شك أن هذا ناسخ لقوله: اقتل زيدا المشرك. فكذا ما هو بمنزلته.","vol":"2","page":253},{"text":"وأجاب بأن قوله: لا تقتل المشركين يحتمل التخصيص بخلاف صورة التنصيص على الآحاد وإذا احتمل النسخ والتخصيص فالحمل على التخصيص أولى لأنه أكثر وقوعا ولا رفع فيه للحكم كما لو تأخر الخاص.\nوفيه نظر لأن قوله: لا تقتل المشركين يحتمل التخصيص بالمتقدم أو غيره والأول ممنوع والثاني لا يفيد سوي الفرق بين الصورتين وذلك باطل كما تقدم غير مرة.\nولأنا لا نسلم أن النسخ رفع بل لبيان انتهاء الحكم على ما سيأتي.\nالثاني: وهو دليل لمن ينفي تخصيص الكتاب بالكتاب مطلقا أن القول بذلك على خلاف قوله - تعالى -: (لتبين للناس) فإنه يدل على أن الرسول - ﵇ - هو المبين لكل القرآن فلو جاز ذلك كان المبين غيره فلا يكون الرسول - ﵇ - مبينا.\nوفيه نظر لأنه ليس في الآية ما يدل على أن الرسول مبين لكل القرآن فلا ينافي أن يكون غيره مبينا للبعض وفيه أعمال الدليلين فكان أولى.\nوأجاب عنه بالمعارضة فإن قوله - تعالى -: (ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل شيء) يدل على أن القرآن مبين لكل شيء والكتاب شيء فيكون مبينا له وإذا كان الكتاب مبينا للكتاب لا يكون الرسول مبينا للاستغناء أو لئلا يلزم تحصيل الحاصل.\nوفيه نظر لأن القدر المبين من الكتاب شيء فلا بد وأن يكون مبينا بالكتاب وقد يكون بينا لا يحتاج إلى بيان فكان متروك الظاهر لا يحتج به ولم يقتصر على المعارضة بل زاد بيانا بأن الرسول - ﷺ - هو المبين لكن بيانه قد يكون بالكتاب وقد يكون بالسنة وكون الرسول مبينا لا ينافي كون الكتاب مبينا لأن البيان كما يجوز أن","vol":"2","page":254},{"text":"ينسب إلى الكتاب الذي يبين به الرسول ان ينسب الى الرسول.\nوفيه نظر لأن هذا عين النزاع فإن الخصم يقول المبين هو الرسول لكن بكتاب الله الذي ينزل عليه أو بالحديث الذي ليس بمنزل والثاني عين النزاع والأول هو المطلوب.\nالثالث: لو جاز تخصيص الخاص عاما لزم ان يكون متأخرا عن العام لأنه بيان وهو يستدعي تأخير المبين عن المبين والملزوم حق بالاتفاق فاللازم كذلك.\nوأجاب بمنع استدعاء البيان تأخير المبين. قال: بل هو استبعاد وهو لا يوجب عدم الجواز.\nوفيه نظر لأن التخصيص لبيان أن بعض ما يصلح أن يتناوله العام ليس بمراد واقتضاء ذلك تقدم العام لا يمنعه إلا معاند.\nالرابع: أن العام المتأخر أحدث من الخاص المتقدم والأخذ بالأحدث واجب لقول ابن عباس: \" كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث \".\nوأجاب بأنا نحمل العام الأحدث الذي يجب الأخذ به على غير المخصص جمعا بين الأدلة فإن الدليل المتقدم يقتضي تقديم الخاص المتقدم على العام المتأخر وهذا الدليل يقتضي عكس ذلك فيحمل على غير المخصص جمعا بينهما.\nولقائل أن يقول هذا اعتراف منهم بأن دليلنا يجب العمل به.\nوأما نحن فنقول إن دليلهم مزيف لا يجوز العمل به فكان مدعانا ثابتا ومدعاهم في حيز النزاع وأن العام المتأخر إذا كان ناسخا فإنه يوجب ترك العمل بالخاص المتقدم واذا كان الخاص المتقدم مخصصا أوجب ذلك بقدره من العام فاستويا في ذلك والتخصيص بالمتقدم مختلف فيه والنسخ بالمتأخر جائز بلا خلاف فالأخذ به أولى.","vol":"2","page":255},{"text":"ص- مسألة: يجوز تخصيص السنة بالسنة \" لنا وفيما \" دون خمسة أوسق صدقة \". مخصص لقوله: (فيما سقت السماء العشر) وهي كالتي قبلها.\nش- إذا ورد سنة خاصة وسنة عامة وتعذر الجمع بينهما فعند العراقيين إن تأخر العام نسخ الخاص، وإن تأخر الخاص نسخ العام بقدره، وإن وردا معا خصص العام بالخاص وإن جهل التاريخ فالواقف.\nويؤخر المحرم احتياطا.\nوقال الشافعي وأبو زيد وجمع من الحنفية الخاص مبين للعام.\nوبعضهم لا يجيز تخصيص السنة بالسنة.\nواستدل المصنف على الجواز بالوقوع فإن قوله - ﷺ -: \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" مخصص لقوله - ﵇ -: \" ما سقته السماء ففيه العشر \" وهذا بناء على أنه لا فرق عنده في جواز تخصيص الخاص العام متقدما كان او متأخرا.\nوهذه المسالة كالتي قبلها في الخلاف وفي إقامة الدلائل وأجوبتها من الجانبين.","vol":"2","page":256},{"text":"ص - مسألة: يجوز تخصيص السنة بالقرآن. لنا: (تبيانا لكل شيء) وأيضا: لا يبطل القاطع بالمحتمل. قالو: (لتبين للناس) وقد تقدم.\nش- يجوز تخصيص السنة بالقرآن خلافا لبعض والدليل على جوازه وجهان:\nأحدهما: قوله - تعالى -: (ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل شيء). وسنة الرسول - ﵇ - شيء فتدخل تحته.\nوفيه نظر فإنه متروك الظاهر كما تقدم.\nالثاني: أن القرآن الخاص قاطع متنا ودلالة والعام من السنة يحتمل من حيث الدلالة فيكون القرآن مخصصا وإلا لزم إبطال القاطع بالمحتمل إذ الفرض تعذر الجمع بينهما.\nوفيه نظر فإن نسخ الكتاب بالسنة جائز كما سنذكر.\nوقال المانعون: السنة مبينة لغيرها لقوله - تعالى -: (لتبين للناس)، فلو كان الكتاب مبينا لها لزم ان يكون مبينا لمبينه وهو باطل.\nوفيه نظر فإن السنة كلها ليست تحتاج إلى البيان بل بعضها والكتاب كذلك فلم لا يجوز أن يبين بعض كل منهما بعض الأخر بحسب الاحتياج فتسقط هذه المشاغبة.\nوأجاب بما تقدم من قوله إن المبين هو الرسول إما بالكتاب أو بالسنة إلى آخر ما ذكره ثمة.","vol":"2","page":257},{"text":"وفيه النظر المذكور ثمة.\nص- مسألة: يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد وقال به الأئمة الأربعة.\nوبالتواتر اتفاقا. ابن أبان: إن كان خص بقطعي. الكرخي: إن كان خص بمنفصل. القاضي: بالوقف.\nلنا أنهم خصوا (وأحل لكم) بقوله: \" ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها \" و(يوصيكم الله) بقوله: \" لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر \" و\" نحن معاشر الانبياء لا نورث \".\nوأورد إن كانوا أجمعوا فالمخصص الإجماع. وإلا فلا دليل.\nقلنا: أجمعوا على التخصيص بها.\nقالوا: رد عمر حديث فاطمة بنت قيس أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما كان مخصصا لقوله - تعالى - (أسكنوهن).\nولذلك قال: كيف نترك كتاب ربنا لقول امراة.\nقلنا: لتردده في صدقها. ولذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت.\nقالوا: العام قطعي، والخبر ظني. وزاد ابن أبان والكرخي: \" لم يضعف بالتجوز \" قلنا: التخصيص في الدلالة وهي ظنية فالجمع أولى.\nالقاضي كلاهما قطعي من وجه فوجب التوقف. قلنا الجمع اولى.\nش- تخصيص الكتاب بالخبر المتواتر جائز بلا خلاف.\nوأما الخبر الواحد فقد نقل المصنف عن الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك","vol":"2","page":258},{"text":"والشافعي وأحمد جوازه. وفي صحة هذا النقل عن أبي حنيفة نظر، وإنما","vol":"2","page":259},{"text":"المنقول عنه قول ابن أبان أنه إن خص الكتاب بدليل قطعي جاز ولا فلا. وقال الكرخي: إن خض بمنفصل جاز وإلا فلا. ومنعه بعض الأصوليين رأسا. وتوقف القاضي.\nواستدل للأئمة الأربعة بأنه لو لم يجز لم يقع لأن الوقوع يستلزم الجواز ونقيض الأعم أخص من نقيض الأخص لكنه وقع.\nفإن قوله - ﷺ - \" لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها \" خصص قوله - تعالى -: (وأحل لكم ما ورآء ذلكم).\nوفيه نظر لأن العمات والخالات يدخلن بدلالة قوله: (وأن تجمعوا بين الأختين) فإنه معلل بالإفضاء إلى قطيعة الرحم وهي موجودة في ذلك، أو لأن الحديث مشهور تلقته الصدر الأول بالقبول، والزيادة جائزة وهي نسخ عند الحنفية.\nوقوله - تعالى -: (يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين) خص بقوله - ﵇ -: \" لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر \" \" ونحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه","vol":"2","page":260},{"text":"صدقة \".\nوفيه نظر لأن (يوصكم الله) مخصوص بكتاب قطعي متصل وهو قوله - تعالى -: (ءاباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) فإنه يدل على أن الآيات المعتبرة في الميراث باعتبار النفع والكافر لا نفع فيه فلا يكون داخلا وحينئذ\n\" تكون \" دليلا لعيسى ابن أبان بل لأبي حنيفة أو بدليل منفصل وهو قوله - تعالى -: (ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلا) والتوارث سبيل فيكون منفيا وحينئذ يكون دليلا للكرخي دون الأئمة ويجوز أن يقال: \" لا ميراث لقاتل \" مشهور فتجوز الزيادة به وهو نسخ فلا يكون مما نحن فيه. وكذا \" لا يرث الكافر من المسلم \" وكذلك \" نحن معاشر الأنبياء لا نورث \".\nوأورد على الدليل بأنهم أجمعوا على تخصيص العام بخير الواحد فالمخصص هو الإجماع وليس الكلام فيه، وإن لم يجمعوا فلا دليل على جواز ذلك.\nوأجاب بقوله: أجمعوا على التخصيص بها. قيل: معناه أجمعوا على تخصيص الآيتين بالآحاد المذكورة فكان المخصص خبر الواحد لا الإجماع.\nوفيه نظر لأن دعوى الإجماع في ذلك غير صحيحة. أما في الآية الأولى فلأن","vol":"2","page":261},{"text":"الإجماع غير منقول. سلمناه لكن على المشهور ولا كلام فيه أو بما ذكرنا من دلالة النص.\nوأما في الثانية فلأنه على تقدير النقل لم يكن إلا على الخبر المشهور في جميع ذلك كما ذكرنا أو بما ذكرنا من الآيتين. وتمام ذلك مذكور في شرحنا للفرائض السراجية فليطلب ثمة.\nوقال المانعون: رد عمر - ﵁ - خبر فاطمة بنت قيس أنها كانت معتدة ولم يجعل النبي - ﷺ -: لها النفقة ولا السكنى.\nلما كان حديثها مخصص لقوله - تعالى -: (أسكنوهن من حيث سكنتم) وقال كيف نترك كتاب ربنا بقول امرأة.\nوأجاب بأن عمر - ﵁ - ما رد خبرها لكونه مخصصا للكتاب بل لتردده في صدقها ولذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت. ولا يلزم من عدم تخصيص الكتاب بخبر واحد لم يظن صدقه عدم تخصيصه بخير ظن صدقه.","vol":"2","page":262},{"text":"وقالوا أيضًا العام لكونه كتابا قطعي المتن والخاص لكونه خبر الواحد ظني وهو لا يقدم على القطعي.\nوزاد ابن أبان لإثبات مذهبه أن العام الذي لم يخص بدليل قاطع قطعي لم يضعف بالتجوز إذ لم يخص بقطعي وخبر الواحد ظني فلا يقدم على القطعي.\nوقال الكرخي العام الذي لم يخص بمنفصل قطعي لم يضعف قطعه بالتجوز حيث لم يخص بمنفصل فلا يقدم الظني عليه.\nوأجاب عن الجميع بأن التخصيص في دلالة العام لا في متنه. ودلالته على أفراده ظنية فحينئذ يجوز تخصيصه.\nوفيه نظر لأن للخصم أن لا يسلم أن دلالة العام على أفراده ظنية.\nوقال القاضي كل واحد من العام والخاص قطعي من وجه ظني من وجه أما الكتاب فقطعي المتن ظني الدلالة لكونه عاما وأما خبر الواحد فقطعي الدلالة لكونه خاصا ظني المتن ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فيجب الوقف.\nوأجاب بأنه على تقدير التخصيص يلزم الجمع بين الدليلين، وعلى تقدير الوقف يلزم الترك بها، والجمع أولى.\nص - مسألة: الإجماع يخصص القرآن والسنة كتنصيف آية القذف على العبد ولو عملوا بخلاف نص تضمن ناسخا.\nش - الإجماع يخصص الكتاب والسنة فإن الإجماع","vol":"2","page":263},{"text":"خصص آية القذف بالأحرار فإن حد العبد في القذف نصف حد الأحرار.\nوفيه نظر فإن ذلك ثابت بقوله - تعالى -: (فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب). وذلك لأن التنصيف فيه معلل بنقصان النعمة في حق الأرقاء وهو موجود ههنا فنصف. فيحمل على أن معنى قولهم الإجماع يخصص الإجماع يتضمن وجود المخصص لأن الإجماع لا اعتبار له زمن الوحي. وهذا كما لو عمل أهل الإجماع على خلاف نص فإنه لا يكون إجماعهم ناسخا لذلك النص بل الناسخ هو الدليل الذي تضمنه الإجماع لأن النسخ لا يكون بغير خطاب الشرع والإجماع ليس خطابه وإن أمكن دليلا على ذلك.\nص - مسألة: العام يخصص بالمفهوم إن قيل به. ومثل في الأنعام الزكاة ليس في الغنم السائمة زكاة للجمع بين الدليلين. فإن قيل: العام أقوى فلا معارضة. قلنا: الجمع أولى كغيره.\nش - العام يخص بالمفهوم إن قيل به سواء كان مفهوم موافقة أو مخالفة أما","vol":"2","page":264},{"text":"الأول فكما إذا قال لعبده اضرب كل من في الدار ثم قال: إن دخل زيد فلا تقل له أف. فإنه يخرج زيدا عن عموم كلمة من نظرا إلى المفهوم. وأما الثاني فكما لو قيل: في الأنعام زكاة. ثم قيل: في الغنم السائمة زكاة. فإنه يخص العموم بإخراج الغنم العلوفة نظرا إلى مفهوم المخالفة وإنما كان كذلك ليكون جمعا بين الدليلين.\nص - مسألة: فعله - ﵇ - يخصص العموم كما لو قال: الوصال أو الاستقبال للحاجة أو كشف الفخذ حرام على كل مسلم. ثم فعل. فإن ثبت الاتباع بخاص فنسخ. وإن ثبت بعام فالمختار تخصيصه بالأول. وقيل: العمل بموافق الفعل. وقيل بالوقف.\nلنا التخصيص أولى للجمع.\nقالوا: الفعل أولى لخصوصه. قلنا: الكلام في العمومين.\nش - إذا فعل الرسول - ﷺ - فعلا مخالفا لعام كان ذلك مخصصا له في حقه - ﵇ - \" كما إذا \" الوصال حرام على كل مسلم أو استقبال القبلة لقضاء الحاجة حرام على كل مسلم أو كشف العورة حرام على كل مسلم. ثم وصل الرسول - ﷺ - صوم يوم واستقبل القبلة في قضاء الحاجة وكسف العورة.\nفإن ثبت وجوب اتباع الأمة في ذلك الفعل بدليل خاص مثل أن: يقول: اتبعوني في الوصال أو الاستقبال لقضاء الحاجة أو في كشف العورة. كان ذلك ناسخا","vol":"2","page":265},{"text":"للعام المتقدم لتأخره.\nوإن ثبت بعام مثل قوله - تعالى -: (واتبعوه) فيه ثلاثة مذاهب:\nالأول: تخصيص دليل الاتباع بالعام السابق فتبقى الحرمة على الأمة في ذلك الفعل. وهو مختار المصنف.\nوالثاني: العمل بموافق الفعل يعني بآية الاتباع.\nوالثالث: الوقف.\nواستدل على الأول بأن تخصيص دليل الاتباع أولى لكونه جمعا بين الدليلين فإن دليل الاتباع يتناول ذلك الفعل وغيره فإذا خص عنه الفعل ينفي معمولاته في الباقي.\nقالوا: الفعل أولى لأنه خاص بالرسول - ﷺ - والعام المتقدم شامل له ولأمته فالخاص أقوى والعمل بالأقوى أولى.\nوأجيب بأن التعارض بين العام السابق والعام الذي هو دليل الاتباع لا التعارض بين الفعل الخاص والعام السابق.","vol":"2","page":266},{"text":"ولقائل أن يقول عام الاتباع أولى لتأيده بالفعل.\nص - مسألة: الجمهور إذا علم - ﷺ - بفعل مخالف ولم ينكره كان مخصصا للفاعل فإن تبين معنى حمل عليه موافقة بالقياس أو بـ \" حكمي على الواحد \".\nلنا أن سكوته دليل الجواز. فإن لم يتبين، فالمختار: لا يتعدى لتعذر دليله.\nش - إذا فعل واحد فعلا مخالفا لعام وعلم الرسول - ﷺ - ذلك ولم ينكره كان تقريره - ﵇ - مخصصا للعام بالنسبة إلى ذلك الفاعل لأن سكوته - ﵇ - مع العلم به دليل الجواز.\nفإن تبين معنى يوجب جواز ذلك الفعل حمل على ذلك الفاعل موافقة أي من وجد فيه المعنى المجوز لذلك الفعل إما بالقياس أو بقوله - ﷺ -: \" حكمي على الواحد حكمي على الجماعة \".\nوفيه نظر لأن العمل بقوله - ﷺ -: \" حكمي على الواحد حكمي على الجماعة \".","vol":"2","page":267},{"text":"يقتضي الإطلاق تبين معنى يوجب جواز ذلك الفعل أو لا.\nوإن لم يتبين معنى يوجب جوازه فالمختار أنه لا يتعدى جوازه من الفاعل إلى غيره لتعذر دليل التعدي، أما القياس فلعدم المعنى الموجب للجواز، وأما الحديث\nفلأنه يوجب بطلان العام بالكلية فالأولى أن يجمع بين الأدلة بأن نخص العام فيحمل على غير الفاعل، ويحمل التقرير على الفاعل فقط والحديث يحمل على الصورة التي يتبين فيها المعنى الموجب للجواز.\nوفيه نظر لأن أمثال ذلك يسمى توفيقا وتأويلا لا تخصيصا.\nص - مسألة: الجمهور إن مذهب الصحابي ليس بمخصص، ولو كان الراوي خلافا للحنفية والحنابلة.\nلنا: ليس بحجة.\nقالوا: يستلزم دليلا وإلا لكان فاسقا فيجب الجمع.\nقلنا: يستلزم دليلا في ظنه. فلا يجوز لغيره اتباعه.\nقالوا: لو كان ظنيا لبينه.\nقلنا: ولو كان قطعيا لبينه. وأيضا لم يخف عن غيره.\nوأيضا: لم يجز لصحابي آخر مخالفته، وهو اتفاق.\nش - إذا كان مذهب الصحابي مخالفا لعام لا يكون مخصصا له وإن كان راويا للعام،","vol":"2","page":268},{"text":"كمذهب أبي هريرة في ولوغ الكلب فإنه يخالف الحديث العام الذي رواه وهو قوله - ﷺ -: \" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعا إحداهن بالتراب لأن مذهبه أن يغسله ثلاثا إحداهن بالتراب.\nوذهب الحنفية والحنابلة إلى أن مذهبه يخص العام الذي رواه.","vol":"2","page":269},{"text":"وفي تصحيح هذا النقل عن الحنفية نظر فإن المشهور عندهم أن عمل الراوي بخلاف الرواية بعدها يعد طعنا في روايته فلا يعمل بها \" لأن ذلك تخصيص \".\nواختار المصنف الأول. واحتج عليه بأن العام حجة ومذهب الصحابي ليس بحجة كما سنذكره فلا يكون مخصصا لما رواه.\nواحتج المخصصون بأن مذهب الصحابي يستلزم دليلا ظاهرا \" لا \" مخالفة العموم من غير دليل فسق فيكون الدليل مخصصا للعام.\nوأجاب بأن مذهبه يستلزم دليا في ظنه دفعا للفسق ولا يجوز لغيره متابعة ظنه.\nوفيه نظر لأن مظنونه إما أن يكون راجعا إلى وجوه اللغة أو لا، فإن كان الأول فمذهبه لا يكون حجة على غيره لاختصاصهم بمعرفة الدلائل بمشاهدة أحوال التنزيل وصدور الأحاديث.\nواحتجوا أيضا بأن مخالفته للعام لا بد وأن تكون لدليل قطعي لأنه لو كان ظنيا لبينه لينظر فيه والقطعي يخصص العام.\nوأجاب عنه بالمعارضة بثلاثة أوجه:\nالأول: لو كان الدليل قطعيا لبينه ليصير إليه غيره، ولو بينه لاشتهر كمذهبه.\nولقائل أن يقول لا نسلم أنه لو كان قطعيا لبينه لجواز أن يظن عدم الخفاء على غيره لأنه قطعي فلا يبينه. سلمناه ولكن لا نسلم أن البيان يستلزم الاشتهار إذ هو ليس من الحوادث العظيمة وشهرة مذهبه يجوز أن تكون اتفاقية فلا يستلزم شهرة الدليل.","vol":"2","page":270},{"text":"والثاني: أنه لو كان قطعيا لم يخف على غيره لأن القطعي منحصر في الكتاب والسنة المتواترة والإجماع ولا يخفى شيء منها.\nوفيه نظر لأنه ينافي قوله - ﵇ - لمعاذ \" فإن لم تجد \" إذ ليس ذلك مخصوصا بالظنيات لا محالة.\nوالثالث: أنه لو كان قطعيا لم يجز لصحابي آخر مخالفته لكنه يجوز بالاتفاق وفيه نظر لجواز أن لا يطلع عليه.\nص - الجمهور: إن العادة في تناول بعض خاص، ليس بمخصص خلافا للحنفية.\nمثل: حرمت الربا في الطعام، وعادتهم تناول البر.","vol":"2","page":271},{"text":"لنا: أن اللفظ عام لغة وعرفا. ولا مخصص.\nقالوا: يتخصص به كتخصيص الدابة بالعرف والنقد بالغالب.\nقلنا: إن غلب الاسم عليه كالدابة اختص به بخلاف غلبة تناوله، والفرض فيه.\nقالوا: لو قال اشتر لي لحما، والعادة تناول الضأن لم يفهم سواه.\nقلنا: تلك قرينة في المطلق والكلام في العموم.\nش - ذهب الجمهور إلى أن عادة المكلفين في تناول بعض خاص من الأطعمة ليس بمخصص للعام كما لو قال النبي - ﵇ -: حرمت الربا في","vol":"2","page":272},{"text":"الطعام وعادتهم تناول البر فإنه لا يتخصص الطعام بالبر.\nونقل عن الحنفية أن العادة تخصص العموم.\nوالظاهر سقمه لأن الحنفية يجعلون ذلك من باب ترك الحقيقة إلى المجاز بدلالة العادة لا من باب التخصيص.","vol":"2","page":273},{"text":"واختار المصنف الأول. واحتج عليه بأن لفظ الطعام لغة وعرفا لأنه يطلق على البر وغيره من الطعوم فيهما ولا مخصص فيكون باقيا على عمومه عملا بالمقتضى السالم عن معارضة المانع.\nوفيه نظر \" لأنه يخلو \" إما أن يراد بالعرف عرف طائفة خاصة أو مطلقا، والثاني ممنوع لأن المخصص يقول هو خاص بالبر في عرف طائفة، والأول مسلم ولكن لا نسلم عدم المخصص بل العادة مخصصة.\nواحتج للحنفية بوجهين:\nالأول: أن الطعام يتخصص بالبر عادة كتخصيص الدابة بذات الحافر والنقد في البيع بغالب نقد البلد.\nوأجاب بأن لفظ الطعام إن غلب في البر استعماله يختص به كالدابة والنقد فإنهما لما غلب استعمالهما في ذوات الحافر وغالب نقد البلد اختصا بهما بخلاف غلبة تناول البر فإنها لا تأثير لها في الدلالة حتى يختص والكلام المفروض في غلبة التناول لا في غلبة الاستعمال.\nولقائل أن يقول المراد بالتناول إن كان الاستعمال فخلله ظاهر لبطلان الفرق حينئذ. وإن كان غيره فلا بد من البيان فإن المعهود من تناول اللفظ لمعنى استعماله فيه. فإن قال المراد بالتناول الأكل قلنا ذلك عند الحنفية من باب ترك الحقيقة بدلالة العادة لا التخصيص.\nالثاني: أنه لو قال لوكيله اشتر لي لحما والعادة تناول لحم الضأن لم يفهم عرفا سوى لحم الضأن. فكانت العادة مخصصة.\nوأجاب بأن ما ذكرتم مطلق والعادة قرينة موجبة لحمل المطلق على المقيد وكلامنا في العموم.\nولقائل أن يقول حمل المطلق على المقيد إنما يكون أن لو ذكر لفظان كاشتر لي","vol":"2","page":274},{"text":"لحمًا اشتر لي لحم ضأن وليس المثال كذلك.\nص - مسألة: الجمهور إذا وافق الخاص حكم العام فلا تخصيص خلافا لأبي ثور مثل: \" أيما إهاب دبغ فقد طهر \" وقوله في شاة ميمونة: \" دباغها طهورها \".\nلنا: لا تعارض فلنعمل بهما. قالوا: المفهوم يخصص العموم.\nقلنا: مفهوم اللقب مردود.\nش - إذا وافق الخاص حكم العام لا يخصص العام خلافا لأبي ثور وذلك مثل قوله - ﷺ -: \" أيما إهاب دبغ فقد طهر \" وقوله - ﷺ - في شاة ميمونة: \" دباغها طهورها \" فإن الأول عام في إهاب الشاة وغيره والثاني خاص بإهاب الشاة ولكن لا معارضة بينها فلا يكون مخصصا بل يعمل بهما فيقال بطهارة إهاب الشاة بالخاص وبطهارة إهاب البقر والجمل والأسد والثعلب والنمور وغيرها بالعام لأن الأصل في الدليل الإعمال.","vol":"2","page":275},{"text":"وقال أبو ثور المفهوم يخصص العموم وتخصيص جلد شاة ميمونة بالحكم يدل على نفي الحكم عن سائر الجلود بحسب المفهوم فيكون مفهوم الخاص مخصصا للعموم فلا يطهر بالدباغ إلا إهاب الشاة.\nوأجاب بأن حكم التطهير بالدباغ المضاف إلى ضمير شاة ميمونة ثابت بمفهوم اللقب وهو ليس بحجة.\nص - مسألة: رجوع الضمير إلى البعض ليس بتخصيص. الإمام وأبو الحسين تخصيص.\nوقيل: بالوقف. مثل: (والمطلقات) مع (وبعولتهن).\nلنا: لفظان فلا يلزم من مجاز أحدهما مجاز الآخر.\nقالوا: يلزم مخالفة الضمير.\nوأجيب بأنه كإعادة الظاهر.\nالوقف: لعدم الترجيح.\nوأجيب بظهور العموم فيهما. فلو خصصنا الأول خصصناهما.\nولو سلم فالظاهر أقوى.\nش - إذا ورد عقيب العام ضمير يرجع إلى بعض أفراده لا يكون مخصصا لذلك العام.\nوذهب إمام الحرمين وأبو الحسين البصري إلى التخصيص.","vol":"2","page":276},{"text":"وقيل: بالوقف.\nوذلك كقوله - تعالى -: (وبعولتهن أحق بردهن) بعد قوله: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن). فإنها عامة في البوائن والرجعيات والضمير في (بعولتهن) لبعض أفرادها وهي الرجعيات.\nواختار المصنف الأول. واحتج عليه بأن كل واحد من اللفظين أعني المطلقات وضمير (بعولتهن) له مقتضى.\nالأول: يقتضي الإجراء على ظاهره من عموم اللفظ.\nوالثاني: يقتضي الرجوع إلى كل ما تقدم وقد منعه عن ذلك مانع فارتكب المجاز بعوده إلى البعض ولا يلزم من مجاز أحدهما مجاز الآخر فلا يجب تخصيص العام لعدم المانع عن إجرائه على العموم.\nوالمخصصون قالوا: من تخصيص الضمير العام لئلا يلزم مخالفة الضمير لما يعود إليه فإن ذلك لا يجوز.","vol":"2","page":277},{"text":"وأجاب بجواز مخالفة الضمير للظاهر لأن الضمير كناية عن الظاهر فيكون ذكر الضمير كإعادة الظاهر وإعادة الظاهر لتعلق حكم يختص ببعض الأفراد لا يوجب تخصيص الظاهر بالنسبة إلى حكم يجري في جميع الأفراد فكذلك الضمير.\nوتجوز تلك المخالفة بالنسبة إلى حكمين فكذلك مخالفة الضمير للظاهر.\nوفيه نظر لأن الظاهر مستقل بنفسه فيجوز أن يستعمل اللفظ في موضوعه بإطلاق فيكون حقيقة وأن يستعمل في غيره بإطلاق آخر فيكون مجازا ولا كذلك الضمير.\nولا تمسك لهم بقوله - تعالى -: (وإن كانت واحدة) بعد ذكر النساء لأن الضمير ليس لها بل لمعتقل ذهني فسره قوله: \" واحدة \".\nوالواقف احتج بأن عدم التخصيص \" يستلزم \" مخالفة ظاهر الضمير لأنه يعود ظاهرا إلى كل أفراد المذكور والتخصيص يستلزم مخالفة ظاهر العام ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فوجب الوقف.\nوفيه نظر لأنه إن صح \" أسند \" باب التخصيص رأسا فتأمل.\nوأجاب بأنا لا نسلم عدم الترجيح لأن العموم ظاهر في المظهر والمضمر فلو خصصنا العام الظاهر لزم تخصيصهما فيلزم مخالفة الظاهر فيهما ولو لم يخصص العام لزم مخالفة الظاهر في الضمير فقط بعوده إلى بعض المذكور فكان عدم تخصيص العام أرجح لعلة مخالفة الظاهر ولو سلم أنه لا يلزم من تخصيص الظاهر إلا مخالفة ظاهر فقط لكن مخالفة الظاهر في المظهر أقوى منها في المضمر لأن الظاهر أقوى دلالة منه لاستغنائه عن غيره بخلاف الضمير ومخالفة الظاهر فيما هو أقوى دلالة أشد من مخالفته فيما هو أضعف.","vol":"2","page":278},{"text":"ص - مسألة: الأئمة الأربعة والأشعري وأبو هاشم وأبو الحسين: جواز تخصيص العموم بالقياس.\nابن سريج: إن كان جليا. ابن أبان: إن كان العام مخصصا\nوقيل: إن كان الأصل مخرجا. والجبائي: يقدم العام مطلقا.\nوالقاضي والإمام: بالوقف.\nوالمختار: إن ثبتت العلة بنص أو إجماع أو كان الأصل مخصصا خص به. وإلا فالمعتبر القرائن في الوقائع. فإن ظهر ترجيح خاص فالقياس وإلا فعموم الخبر.\nلنا: أنها كذلك كالنص الخاص فيخصص بها للجمع بين الدليلين.\nواستدل بأن المستنبطة إما راجحة أو مرجوحة أو مساوية المرجوح والمساوي لا يخصص ووقوع احتمال من اثنين أقرب من واحد معين.\nوأجيب بجريه في كل تخصيص وقد رجح بالجمع.\nالجبائي لو خص به لزم تقديم الأضعف بما تقدم في خبر الواحد من أن الخبر يجتهد فيه في أمرين إلى آخره. أجيب بما تقدم. وبأن ذلك عند إبطال أحدهما وهذا إعمال لهما وبإلزام تخصيص الكتاب بالسنة وبالمفهوم لهما. واستدل بتأخيره في حديث معاذ وتصويبه. وأجيب بأنه أخر السنة عن الكتاب ولم يمنع الجمع.\nواستدل بأن دليل القياس الإجماع ولا إجماع عند مخالفة العموم. وأجيب بأن المؤثرة ومحل التخصيص يرجعان إلى النص لقوله: \" حكمي على الواحد \" وما سواهما إن ترجح الخاص وجب اعتباره لأنه المعتبر كما ذكر في الإجماع الظني وهذه ونحوهما قطعية عند القاضي لما ثبت من القطع بالعمل بالراجح من الإمارات. ظنية عند قوم، لأن الدليل الخاص بها ظني.\nش - نقل المصنف عن الأئمة الأربعة أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وعن الشيخ أبي الحسن الأشعري وأبي هاشم وأبي الحسين جواز تخصيص العام","vol":"2","page":279},{"text":"بالقياس مطلقًا.\nوليس ذلك مذهب أبي حنيفة، بل المنقول عنه هو ما أخذ به عيسى بن أبان وهو جوازه وإن كان العام مخصصا قبله.\nوذهب ابن سريج إلى جوازه إن كان القياس جليا كقياس تحريم الضرب على حرمة التأفيف.","vol":"2","page":280},{"text":"وقيل يجوز ذلك إذا كان الأصل أي المقيس عليه مخرجا من العام.\nوقال أبو علي الجبائي لا يخصص العام بالقياس بل يقدم العام مطلقا.\nوقال القاضي وإمام الحرمين بالوقف.\nوالمختار عند المصنف جوازه إذا كانت العلة بنص أو إجماع أو كان أصل","vol":"2","page":281},{"text":"القياس مخصصًا وإن لم يتحقق أحد هؤلاء الأمور المذكورة تعتبر القرائن الموجبة للتفاوت والتساوي في آحاد الوقائع فإن ظهر ترجيح خاص للقياس خص العام به وإلا عمل بعموم الخبر أي لا يخصص بالقياس.\nواحتج على مختاره بأن العلة إذا كانت ثابتة بنص أو إجماع أو كان الأصل مخصصا من العام كان القياس كالنص الخاص فخص العموم جمعا بين الدليلين بخلاف ما إذا لم يتحقق شيء منها فإن القياس وإن ترجح لكونه خاصا على العام دلالة لكن احتمل أن لا تكون العلة المستنبطة أو المختلف فيها علة مجاز إن ترجح العام عليه من هذا الوجه.\nوفيه نظر لأنا لا نسلم أن رجحان القياس على العام دلالة لكونه خاصا لأن القياس يثبت به الظن كالعام. والخاص إنما يكون أقوى دلالة إذا كان نصا.\nقوله واستدل بأن المستنبطة يعني على الشق الثاني من مختاره وهو أن العلة إذا كانت مستنبطة لا تخصص العام وذلك لأن المستنبطة إما أن تكون راجحة على العام فيما أريد تخصيصه أو مرجوحة أو مساوية له فالمرجوحة والمساوية لا تخصص لئلا يلزم ترجيح المرجوح أو أحد المتساويين من غير مرجح والراجحة تخصص فيكون القياس حينئذ مخصصا على تقدير واحد وغير مخصص على التقديرين ووقوع احتمال واحد من اثنين أقرب من \" وقوع \" واحد معين.\nوأجاب بنقض إجمالي يعني لو صح ذلك لانسد باب التخصيص لجريانه في جميع صوره سواء كان بالقياس أو بغيره بأن يقال الخاص إما أن يكون راجحا على العام فيما أريد تخصيصه أو مساويا له أو مرجوحا إلى آخره.\nوقد رجح الخاص على العام في غير صور القياس جمعا بين الدليلين فكذا ههنا.\nولقائل أن يقول الإشكال باق لأن الخاص إن كان راجحا فلا مرجح لأنه","vol":"2","page":282},{"text":"تحصيل للحاصل. وإن كان أحد القسمين الآخرين فترجيح غير جائز أصلا، وترجيح المساوي بغير مرجح فالجمع بين الدليلين لا يصلح مرجحا لأن المرجح لا بد وأن يكون وصفا في المرجح عند المحققين لا أمرا خارجا ولهذا لا يصلح أن يرجح الشهود على شاهدين بل بالعدالة في أحجهما ولا يصح ترجيح حكم يدل عليه حديثان على ما يدل عليه حديث واحد.\nواحتج الجبائي على تقديم العام مطلقا بأنه لو خص العام بالقياس لزم تقديم الأضعف لما تقدم أن الخبر العام يجتهد فيه في أمرين والقياس يجتهد فيه في ستة أمور وفي الأمرين أيضا إن ثبت أصل القياس بالخبر. واللازم باطل بالاتفاق.\nوالجواب عن هذا هو الجواب المذكور ثمة.\nوجوابان آخران:\nوأحدهما: منع بطلان تقديم الأضعف والاتفاق على بطلان تقديم الأضعف إنما هو عند بطلان الأقوى بالكلية وههنا ليس كذلك فقدم الأبين جمعا بين الأدلة.\nوفيه نظر لأن تقديم الأضعف مطلقا ترجيح المرجوح وهو باطل بإجماع العقلاء. والجمع بين الأدلة ليس بمرجح كما مر، ولئن سلم فإنما يطلب المرجح بعد وجود التعارض ولا تعارض بين غير المتساوين وهذا واضح جدًا.","vol":"2","page":283},{"text":"والثاني: أن الدليل المذكور يوجب عدم جواز تخصيص الكتاب بالسنة لكونها أضعف وعدم جواز تخصيص الكتاب والسنة بالمفهوم لكون المفهوم أضعف منهما والملتزم أن يلتزم ذلك فلا يجوزه في الكتاب إلا بتقدم قطعي كما نقلنا عن أبي حنيفة.\nوالمصنف جعله مذهبا لعيسى بن أبان، ولا يجوزه في السنة إلا بترجيح وكذا في مفهوم الموافقة.\nواستدل أيضا الجبائي على عدم جواز تخصيص العام بالقياس مطلقا بقصة معاذ فإنه أخر القياس عن الكتاب والسنة وصوبه الرسول - ﷺ - فلو كان القياس مخصصا للعام لقدمه عليهما.\nوفيه نظر فإن الملازمة ممنوعة.\nوأجاب بأن معاذا أخر السنة عن الكتاب وصوبه الرسول - ﷺ - فيكون الكتاب مقدما على السنة ولم يمنع ذلك عن الجمع بين عموم الكتاب وتخصيصه بالسنة إذا كانت خاصة فكذا تقديم الكتاب والسنة على القياس لا يمنع الجمع بين عمومها وتخصيصه بالقياس إذا كان خاصا.\nولقائل أن يقول إنما لم يمنع ذلك لإمكان أن تكون السنة قاطعة بخلاف القياس فإنه لا يكون قطعيا.\nواستدل أيضا بأن دليل القياس هو الإجماع ولا إجماع على جواز القياس فيما إذا خالف القياس العموم لمخالفة الواقفية في جوازه إذ ذاك انتفى الدليل لا يكون حجة فلا يخص به لئلا يلزم ترك الحجة وهو العام بما ليس بحجة.\nوأجاب بما تقريره أنا جوزنا التخصيص بالقياس على المختار إذا ثبت العلة بنص أو إجماع أو كان أصل القياس مخصصا بالنص وإذا كانت العلة مؤثرة أي ثابتة بنص أو إجماع ومحل التخصيص وهو أصل القياس مخصصا بالنص فهما يرجعان إلى النص، أما المؤثرة فإن العلة المنصوص عليها بمنزلة النص بلا خلاف، وأما أصل","vol":"2","page":284},{"text":"القياس فلأن النص الذي خصصه نص على ما يلحق به لقوله - ﵇ -: \" حكمي علي الواحد حكمي على الجماعة \" وإذا كان كذلك أسند التخصيص إلى النص ولا مانع عنه بالاتفاق. وأما ما سواهما أي العلة المستنبطة وأصل القياس إذا لم يكن منصوصا فلا بد فيه من النظر فإن ترجح الخاص يعني القياس المخصص بقرينة موجبة في الواقعة التي هو فيها يعمل به لأن رجحان الظن هو المعتبر كما ذكر في الإجماع الظني من أنه إذا ثبت بخبر الواحد يفيد الظن فوجب العمل به، وإن ترجح العموم بالقرائن أو لم يترجح أحدهما لا يخصص العام بالقياس.\nفإن قيل هذه المسألة أي تخصيص العام بالقياس وتخصيص الكتاب بخير الواحد قطعية \" لأن العمل \" بالراجح والأمارات قطعي وما ثبت في ما سواهما إلا الظن فكيف تثبت هذه المسألة؟.\nأشار إلى الجواب بقوله وهذه المسألة قطعية يعني أنها قطعية عند القاضي والقطعي لا يثبت بالظن ولهذا توقف.\nوعند قوم ظنية لأن الدليل الخاص بها ظني والمأخوذ من الظني ظني فيجوز أن تثبت بالظن. ويحتمل أن يكون قوله: وهذه ونحوها كلاما مستأنفا لبيان أن هذه المسألة قطعية أو ظنية وهو بعيد وقد اختلف آراء الشارحين وعباراتهم في هذا المحل. ونقل ذلك كله وتصحيحه وتزييفه كان مما يمل فأعرضت عنه وذكرت ما ظهر لي ولا عليك أن تنظر فيما تجد منها وتأخذ ما يعجبك والله الموفق للصواب.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-351> المطلق والمقيد</span>. المطلق: ما دل على شائع في جنسه. فيخرج المعارف ونحو كل رجل ونحوه لاستغراقها.","vol":"2","page":285},{"text":"والمقيد بخلافه.\nويطلق المقيد على ما أخرج من شياع بوجه كرقبة مؤمنة. وما ذكر في التخصيص من متفق ومختلف ومختار ومزيف جار فيه ويزيد.\nش - لما فرغ من مباحث العام والخاص أردفهما بذكر المطلق والمقيد لشبه بينهما.\nوعرق المطلق: \" بأنه ما دل على شائع في جنسه.\nفقوله: ما بمنزلة الجنس. وخرج بقوله: دل - المهملات. وقوله: شائع، يعني أن لا يكون بحيث أن يمتنع صدقه على كثيرين خرج عنه المعارف لتعينها ولم يخرج عنه المحلى باللام إذا أريد به الماهية. وقوله: في جنسه يعني أن يكون له أشخاص يحصل من كل منها في العقل ما يحصل من الآخر. ويحتزر عن النكرة المستغرقة في سياق الإثبات نحو: كل رجل. ونحوه: يعني النكرة في سياق النفي لاستغراقها فإن المستغرق كل ولا فرد بعده وإلا لما كان كلا وهذا التعريف كما ترى يشتمل على النكرة التي لم تستغرق.\nوالمقيد بخلاف المطلق: وهو لفظ دال على معنى غير شائع في جنسه. وهو","vol":"2","page":286},{"text":"يتناول ما دل على معين وما دل على شائع لكن لا في جنسه فيكون العام مقيدا بهذا التعريف.\nوقد يطلق المقيد على ما أخرج من شائع كرقبة مؤمنة أي ما دل على مفهوم المطلق بوصف زائد.\nوهذا التفسير أعم من الأول لأن قوله: رقبة مؤمنة بالتفسير الأول غير مقيد لأنه دال على شائع في جنسه، ومقيد بالتفسير الثاني لأنه أخرج من شائع بوجه.\nقال: وكل ما ذكر في تخصيص العام من المتفق عليه والمختلف فيه والمختار والمزيف جار في تقييد المطلق ويزيد ههنا مسألة وهي حمل المطلق على المقيد.\nص - مسألة: إذا ورد مطلق ومقيد واختلف حكمهما مثل: أكس وأطعم، فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه اتفاقا. ومثل: إن ظاهرت فأعتق رقبة، مع لا تملك رقبة كافرة واضح.\nفإن لم يختلف حكمهما فإن اتحد موجبهما مثبتين حمل المطلق على المقيد لا العكس، بيانا، لا نسخا.\nوقيل: نسخ إن تأخر المقيد.\nلنا أنه جمع بينهما، فإن العمل بالمقيد عمل بالمطلق. وأيضا: يخرج بتعيين. وليس بنسخ، لأنه لو كان التقييد نسخا لكان التخصيص.\nوأيضا: لكان تأخر المطلق نسخا.\nقالوا: لو كان تقييدا لوجب دلالة رقبة على مؤمنة مجازا.\nوأجيب بأنه لازم لهم إذا تقدم المقيد، وفي التقييد بالسلامة. والتحقيق أن المعنى رقبة من الرقاب فيرجع إلى نوع من التخصيص سمي تقييدا.","vol":"2","page":287},{"text":"ش - إذا ورد مطلق ومقيد","vol":"2","page":288},{"text":"واختلف حكمهما لا يحمل أحدهما على الآخر اتفاقا لعدم التنافي. وذلك مثل: أكس ثوبا مصريا، وأطعم. فإن الطعام لا يقيد بالمصري إلا في صورة واحدة وهي ما إذا كان المقيد منفيا. مثل أن نقول: إذا ظاهرت فأعتق رقبة ولا تملك رقبة كافرة.","vol":"2","page":289},{"text":"فإن المطلق يتقيد بالقيد لأن الإعتاق يقتضي الملك فلو لم يقيد المأمور به امتنع الجمع بين الإتيان بالمأمور به والاجتناب عن المنهي عنه. ولذلك قال: \" واضح \".\n\" وإن اختلف حكهما واتحد موجبهما \" وكانا مثبتين كما إذا قيل في الظهار أعتق رقبة مؤمنة ففيه ثلاثة مذاهب:\nأحدهما: الحمل بيانا لا ناسخا سواء تقدم المطلق أو تأخر. وهو المختار عند المصنف.\nوالثاني: الحمل نسخا إن تأخر المقيد.\nوالثالث: حمل المقيد على المطلق.\nواحتج على حمل المطلق على المقيد لا العكس بوجهين:\nأحدهما: أن ذلك جمع بينهما إذ العمل بالمقيد عمل بالمطلق وزيادة والجمع أولى.\nوفيه نظر أما أولا فلأن العمل بالمقيد إنما يكون عملا بالمطلق أن لو كان المطلق حدا للمقيد وليس كذلك فإنهما متقابلان.","vol":"2","page":290},{"text":"وأما ثانيا: فلأن ذلك يدل على الأولوية وليس مطابقا للمدعى لأنه وجوب الحمل دون الأولوية.\nوالثاني: أن الخروج عن عهدة التكليف يحصل بالحمل \" متعين \" لأن التكليف إن كان بالمقيد فظاهر وإن كان بالمطلق فكذلك لأنه أتى به وزيادة وأما بالعمل بالمطلق فليس كذلك لجواز أن يكون التكليف بالمقيد ولم يأت به لأن الإتيان بالمطلق لا يستلزمه.\nواحتج على أنه بيان لا نسخ أيضا بوجهين:\nأحدهما: أن ذلك لو كان نسخا لكان تخصيص العام نسخا لأن التقييد رفع الإطلاق والتخصيص رفع العموم لكن التخصيص ليس بنسخ بالاتفاق.\nوفيه نظر لأنه مشاحة في الاصطلاح لأنهم اصطلحوا على رفع العموم بالخصوص وعلى رفع المطلق بالتقييد ولا نزاع في ذلك أو نقول التخيص لأنه لبيان أنه لم يدخل والنسخ رفع فأنى يكون أحدهما هو الآخر.\nالثاني: إن تأخير المقيد لو كان نسخا كان تأخير المطلق نسخا للمقيد لأن في كل واحد منهما رفع الآخر.\nوفيه نظر لأن الإطلاق عدم وهو لا يؤثر في شيء.\nوالقائلون بأن تأخر المقيد عن المطلق نسخ لا بيان احتجوا بأنه لو كان بيانا لا نسخا لوجب دلالة رقبة على مؤمنة مجازا لأن المراد بالمطلق حينئذ هو المقيد وإذا أطلق المطلق وأريد المقيد كان مجازا والمجاز على خلاف الأصل.\nوأجاب بأن هذا لازم إذا تقدم المقيد على المطلق فإنهم جوزوا حينئذ أن يكون بيانا للمطلق.\nوفيه نظر لأنه غير مسلم.\nوبأنه لازم أيضا في تقييدهم الرقبة بالسلامة عن العيوب في كفارة الظهار لأن","vol":"2","page":291},{"text":"الرقبة مطلقة فدلالتها على السليمة مجاز.\nوفيه نظر لأن الرقبة عبارة عن الذات والمطلق ينصرف إلى الكامل وهو السالم وأما الإيمان فإنما هو من العوارض وهي لا تدخل في الذاتيات.\nثم قال والتحقيق أن المعنى رقبة من الرقبات. وقيل في بيانه: إن قول الشارع أعتق رقبة معناه أعتق رقبة من الرقبات فلما قال: أعتق رقبة مؤمنة معناه بين بهذا القيد أن المراد بالقدر العام هو الخاص فيكون المقدر الرقبات المؤمنة فيرجع إلى نوع من التخصيص سمي تقييدا والتخصيص بيان قطعا.\nولقائل إن كان هذا هو معنى التحقيق فهو بعيد عن التحقيق لأنه نقل الكلام إلى الخصوص وليس الكلام فيه ولأنه جعل تقديره رقبة من الرقبات وذلك مقيد وليس الكلام فيه.\nثم قال إنه أراد بها المؤمنة إذ قيدها بالمؤمنة.\nوهو عين النزاع فإن الخصم يقول رقبة من الرقبات إن فرضت مطلقة فرقبة مؤمنة مقيدة ولا يحمل أحدهما على الآخر سلمنا أن المراد من الرقبات المقدرة هو المؤمنة لكن بطريق الحقيقة أو المجاز والأول ممنوع والثاني هو المطلوب.\nوقال شيخي العلامة: إن المعنى رقبة من الرقبات من المعينات فحينئذ لا يكون تقييده بقوله: \" مؤمنة \" مجازا لأن دلالة رقبة معينة من المعينة على أي معين يفرض من ذلك الجنس تكون حقيقة لأن معينا من المعينات مشترك بين جميع المعينات بالاشتراك المعنوي فعلى هذا تكون الملازمة ممنوعة.\nوفيه نظر لأنا نسلم أن معناه رقبة من الرقبات لأنه قيد لا محالة والمطلق لا دلالة له على شيء من ذلك.\nص - فإن كانا منفيين عمل بهما مثل: لا تعتق مكاتبا لا تعتق مكاتبا كافرا.","vol":"2","page":292},{"text":"فإن اختلف موجبهما،كالظهار والقتل، فعن الشافعيي حمل المطلق على المقيد.\nفقيل: بجامع وهو المختار. فيصير كالتخصيص بالقياس على محل التخصيص.\nوشذ عنه بغير جامع. وأبو حنيفة لا يحمل.\nش - هذا قسيم قوله وكانا مثبتين يعني إذا كان موجبهما متحدا وكانا \" متفقين \" عمل بهما إذ لا تعذر فيه مثل: لا تعتق مكاتبا لا تعتق مكاتبا كافرا فيعمل بهما بأن لا يعتق مكاتبا أصلا.\nفإن اختلف موجبهما ولم يختلف الحكمان فعن الشافعي حمل المطلق على المقيد واختلف أصحابه فقال بعضهم: أراد به بجامع موجب الإلحاق حتى يكون التقييد بدليل فيكون تقييد المطلق بالقياس على المقيد كتخصيص العام على محل","vol":"2","page":293},{"text":"التخصيص وقال بعضهم أراد به الحمل بجامع وبغيره بناء على أن القرآن كله كالكلمة الواحدة \" تعدد فيه \". والأول هو المختار عندهم. والثاني مردود نقله شاذ عن الشافعي.\nونظير ذلك قوله - تعالى - في كفارة الظهار: (والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) وقوله في كفارة القتل: (ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة).\nوأبو حنيفة لا يحمل المطلق على المقيد أصلا لأن الحمل يبطل دليلا بحسب العمل كما عرف في موضعه.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-354> المجمل </span>المجموع. وفي الاصطلاح: ما لم تتضح دلالته على ذلك.\nوقيل: اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء.\nولا يطرد للمهمل والمستحيل.\nولا ينعكس لجواز فهم أحد المحامل، والفعل المجمل، كالقيام من الركعة لاحتمال الجواز والسهو.\nأبو الحسين: ما لا يمكن معرفة المراد منه.\nويرد المشترك المبين والمجاز المراد، بين أو لم يبين. وقد يكون في مفرد بالإصالة وبالإعلان، كالمختار.\nوفي مركب، مثل: (أو يعفوا) وفي مرجع الضمير، وفي مرجع الصفة كطبيب","vol":"2","page":294},{"text":"ماهر، وفي تعدد المجاز بعد منع الحقيقة.\nش - لما فرغ من المطلق والمقيد تكلم في المجمل والمبين حدا وأقساما وحكما.\nوالمجمل في اللغة هو المجموع من أجمل الحساب إذا جمع.\nوفي الاصطلاح يعني اصطلاح الأصوليين: ما لم تتضح دلالته.\nفقوله: ما كالجنس تتناول القول والفعل فإنه قد يكون مجملا كالقول.\nوقوله: لم تتضح دلالته. احترازا عن المهمل فإنه لا دلالة له أصلا.\nوفيه نظر لأن السلب عن العدم صحيح يقال: زيد المعدوم ليس ببصير، وعن المبين لإيضاح دلالته.\nوقبل: إنه اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء. وزيفه بعدم اطراده لصدقه على المهمل وعلى المستحيل ومدلوله ليس بشيء. وبعدم انعكاسه فإن المجمل قد يفهم منه شيء عند الإطلاق لجواز فهم أحد محامله عند الإطلاق وهي شيء فيصدق المحدود دون الحد.\nوللمعرف بهذا التعريف أن يمنع كون ذلك مجملا. ويخرج عنه الفعل المجمل لأنه ليس بلفظ وهو موجود كما لو قام النبي - ﷺ - من الركعة الثانية بلا جلوس للتشهد فإنه فعل مجمل لاحتمال التعمد فيكون دليلا على جواز ترك الجلسة للتشهد واحتمال السهو فلا يكون دليلا.","vol":"2","page":295},{"text":"وله أن يمنع وجود ذلك ويقول التصور ليس بكاف فلا يحتاج إلى الاحتراز.\nوقال أبو الحسين في تعريفه: إن المجمل ما لا يمكن معرفة المراد منه.\nيعني من نفسه.\nواحترز به عن المجمل المبين لإمكان معرفة المراد به بالبيان لا من نفسه مع أنه ليس بمجمل.\nوقيد المشترك بالمبين لأنه إذا لم يبين كان مجملا بخلاف المجاز فإنه لا يكون مجملا بين أو لم يبين.\nوقيل هذا أيضا غير وارد لأن اللفظ إذ أريد به المجاز لم يمكن معرفة المراد من نفسه وهو هذا الوجه مجمل ومن حيث إنه استعمل فيما لم يوضع له مجاز.\nوالاحتمال قد يكون في مفرد إما بالأصالة كالقرء أو بالإعلال كالمختار فإنه يحتمل أن يكون فاعلا ومفعولا باعتبار كسر العين وفتحه.\nوقد يكون في مركب مثل قوله - تعالى -: (أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح) فإن الموصول مع صلته يحتمل أن يكون المراد به الزوج أو الولي والموصول مع صلته مركب من كلمتين.","vol":"2","page":296},{"text":"وقد يكون في مرجع الضمير إذا تعدد احتماله من غير مرجح: كضرب زيد عمرا وأكرمني فإن الضمير الذي هو فاعل أكرمني يحتمل الرجوع إلى زيد وعمر. وقد لا يكون في مرجع الصفة مثل قوله: زيد طبيب ماهر.\nلاحتمال ماهر أن تكون صفة طبيب وأن تكون صفة مطلقة لزيد.\nوقد يكون في تعدد المجاز بعد منع حمل اللفظ على مفهومه الحقيقي إذا كانت المجازات متساوية.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-356> مسألة: لا إجمال في نحو: (حرمت عليكم الميتة) </span>(وأمهاتكم) خلافا للكرخي والبصري.\nلنا: القطع بالاستقراء أن العرف: الفعل المقصود منه.\nقالوا: ما وجب للضرورة يقدر بقدرها فلا يضمر الجميع. والبعض غير متضح أجيب متضح بما تقدم.\nش - إذا أضيف التحريم إلى الأعيان كما في قوله - تعالى -: (حرمت عليكم الميتة) وقوله - تعالى -: (حرمت عليكم أمهتكم) فأكثر الأصوليين على أنه لا إجمال فيه خلافا للكرخي وأبي عبد الله البصري.","vol":"2","page":297},{"text":"واحتج المصنف على المذهب الأول بأن القطع حاصل بالاستقراء أن التحريم المضاف إلى الأعيان يراد به تحريم الفعل المقصود منه عرفا كالأكل في الميتة والنكاح في الأمهات.\nوقال القائلون بالإجمال التحريم المضاف إلى الأعيان لا بد أن يكون فيه إضمار لأن التحريم إنما يتعلق بالأفعال المقدورة والأعيان ليست كذلك فوجب الإضمار ضرورة حذرا عن الأبطال بالكلية وما ثبت بالضرورة يقدر بقدرها وتندفع بتقدير بعض وهو غير معلوم لعدم المرجح فيتحقق الإجمال.\nوأجاب بأن البعض متضح بما تقدم من أن العرف يقتضي في مثله تحريم الفعل المقصود.\nص - مسألة: لا إجمال في نحو: (وامسحوا برؤوسكم) لنا: إن لم يثبت عرف في مثله في بعض كمالك والقاضي وابن جني فلا إجمال فإن ثبت كالشافعي وعبد الجبار وأبي الحسين فلا إجمال.\nقالوا: العرف في نحو مسحت بالمنديل: البعض. قلنا: لأنه آلة بخلاف مسحت بوجهي. وأما الباء للتبعيض فأضعف.\nش - ذهب علماؤنا إلى أن قوله - تعالى -: (وامسحوا برءوسكم) مجمل","vol":"2","page":298},{"text":"في المقدار لتردده بين الكل والبعض وبينه - ﷺ - بفعله مسح الربع لما روى المغيرة بن شعبة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ -: أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه. وموضعه أصول أصحابنا.\nوذهب الباقون إلى أنه غير مجمل فعند الشافعي المراد به مطلق الرأس ويحصل بأدنى ما ينطلق عليه اسم المسح.\nوعند بعض أصحابه أنه يمسح بعض الرأس أي بعض كان وعند مالك والقاضي","vol":"2","page":299},{"text":"وابن جني أنه للكل.\nواحتج المصنف على عدم الإجمال بأنه إن لم يثبت عرف في ظهور استعماله في بعض أي بعض كان بل بقي على الوضع الأول كما هو مذهب مالك والقاضي وابن جني كان مقتضاه مسح الكل فلا إجمال، وإن ثبت ذلك كالذي قال به الشافعي وأبو الحسين وعبد الجبار كان \" مقتضاه \" التبعيض فيحصل بمسح أي بعض كان فلا إجمال أيضا.\nوفيه نظر لأن الترديد يدل على أنه مجمل لأن ثبوت كل واحد من الشقين محتمل لوقوعه في خبر إن الشرطية فقبل ثبوت أحدهما لم تتضح دلالته وبعد ثبوته بدليله وقع التعارض بين الدليلين وبدون مرجح لم يزل الإجمال وبمرجح تبين.\nوالفرق بين مذهب الشافعي وما نقل عن بعض أصحابه أن مذهبه ما ذكرنا أنه لمطلق مسح الرأس ويحصل بأقل ما ينطلق عليه الاسم وما نقل عن أصحابه أنه لمسح بعض الرأس لكن مآل مذهب الشافعي أيضا وجوب مسح بعض الرأس.\nواستدل للتبعيض بوجهين:\nأحدهما: عرف الاستعمال في مثل مسحت اليد بالمنديل فإنه يقتضي مسح بعض المنديل لا كله.\nوأجاب بأن العرف إنما يقتضي البعض حيث يكون المسح للآلة لأن العمل بالآلة إنما يكون ببعضها بخلاف مسحت بوجهي فإن العرف فيه لا يقتضي مسح بعض الوجه.","vol":"2","page":300},{"text":"والثاني: أن الباء إذا وليت فعلا متعديا أفادت التبعيض في المجرور بها لغة.\nوأجاب بأن الاستدلال بكون الباء للتبعيض أضعف لأنه لم يثبت نقل عن أحد من أئمة اللغة.\nص - مسألة: لا إجمال في نحو قوله - ﵇ -: \" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان \" خلافا لأبي الحسين والبصري.\nلنا: العرف في مثله قبل الشرع المؤاخذة والعقاب ولم يسقط الضمان إما لأنه ليس بعقاب أو تخصيصا لعموم الخبر فلا إجمال قالوا: لا بد من إضمار.\nوأجيب: بما تقدم في الميتة.\nش - إسناد الرفع إلى الخطأ والنسيان ذاتهما غير مستقيم ظاهرا فلا بد من إضمار ويحصل به في المفهوم خفاء ولكن يبلغ إلى حد الإجمال أولا فيه خلاف.\nفذهب الجمهور إلى عدمه. وذهب أبو الحسين وأبو عبد الله البصري إلى وجوده.\nواحتج المصنف بأن عرف أهل اللغة استعماله قبل الشرع في رفع المؤاخذة والعقاب وهو المتبادر إلى الفهم عند سماع هذا التركيب فلا إجمال فيه لاتضاح الدلالة.\nقوله: ولم يسقط الضمان - إشارة إلى الجواب عما عسى أن يقال لو كان العرف","vol":"2","page":301},{"text":"كما ذكرتم لارتفع الضمان لكونه من المؤاخذة والعقاب والتالي باطل لأنه لا يسقط وذلك على وجهين:\nأحدهما: أن الضمان إنما لم يسقط لأنه ليس بعقاب إذ المراد به ما يتعلق بالنفس من المضار والضمان متعلق بالمال.\nالثاني: أن وجوبه وإن سلم أنه عقاب لكنه \" تخصيصا \" لعموم الخبر الدال على نفي كل عقاب والتخصيص أولى من الإجمال.\nولقائل أن يقول الأولوية إما أن تكون قبل البيان أو بعده والثاني ممنوع لأن التخصيص يفضي إلى المجاز. والبيان قد لا يكون كذلك. والأول غير صحيح ههنا لأن الضمير ثابت مقتضى والمقتضى لا عموم له فلا يصح التخصيص.\nواحتج المجملون بما سبق في (حرمت عليكم الميتة) وتقريره رفع ذات الخطأ والنسيان لما لم يستقم وجب الإضمار ضرورة وفيما يضمر ازدحام والكل لا يراد إما لتعدده أو لأن الضرورة تندفع بالبعض وليس بمعين لعدم المرجح فلم تتضح دلالته فكان مجملا.\nوأجاب بما تقدم بمنع عدم مرجع لأن العرف يقتضي إضمار المؤاخذة والعقاب.\nولا يخلو عن مناقشة لأنه دعوى لا بد من بيانها.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-359> مسألة: لا إجمال في نحو: \" لا صلاة إلا بطهور </span>\" خلافا للقاضي.\nلنا إن ثبت عرف شرعي في الصحيح فلا إجمال. وإلا فالعرف في مثله نفي الفائدة، مثل: لا علم إلا ما نفع. فلا إجمال.\nولو قدر انتفاؤهما فالأولى نفي الصحة لأنه يصير كالعدم فكان أقرب إلى الحقيقة المتعذرة. فإن قيل: إثبات اللغة بالترجيح. قلنا: إثبات المجاز بالعرف في مثله. قالوا: والعرف شرعا مختلف في الكمال والصحة. قلنا: مختلف للاختلاف.","vol":"2","page":302},{"text":"ولو سلم فلا استواء لترجحه بما ذكرناه.\nش - النفي في \" لا صلاة \" ليس لنفي حقيقتها لتحققها حسا فلا بد من تقدير وبه لا تتضح دلالته إلا بخارج.\nفذهب القاضي إلى إجماله بناء على ذلك.\nوذهب الجمهور إلى عدمه محتجين بأنه إن ثبت عرف شرعي في الصحيح أي إن ثبت أن الشارع نقله من نفيها إلى نفي الصحة أي لا صلاة صحيحة فلا إجمال.\nوإن لم يثبت عرف شرعي فالعرف اللغوي في مثله إضمار الفائدة أي لا فائدة للصلاة إلا بطهور فكذلك لا إجمال كما في قولهم لا علم إلا ما نفع. أي لا فائدة لعلم إلا ما نفع. ولو فرض انتفاؤهما فنفي الصحة أولى بالتقدير من نفي الفضيلة لأن الشيء الغير صحيح كالمعدوم فهو أقرب إلى حقيقته المتعذرة التي هي نفي الوجود.\nفإن قيل هذا إثبات اللغة بالترجيح وهو باطل.\nأجاب بأنه إثبات المجاز بالعرف معناه أنه من باب ما تترك الحقيقة بالعرف وهو جائز بالاتفاق.\nورد بأن الفرض عدم العرفين فلا يستدل به.\nوالجواب أن المنفيين منه غير المثبت فإن المنفيين هو ما كان في تعيين معنى يخرج به عن الإجمال، والمثبت ما ترك به الحقيقة إلى المجاز.","vol":"2","page":303},{"text":"ولقائل أن يقول العرف الشرعي انتفاؤه في حيز الشرط فهو مجهول وذلك يدل على الإجمال.\nوقال المجملون إن عرف الشرع مختلف في الكمال والصحة في مثله كما في قوله - ﵇ -: \" لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد \" و\" لا صلاة إلا بقراءة \" وإذا كان كذلك لم تتضح دلالته فيكون مجملا.\nوأجاب بأنا لا نسلم اختلاف وروده في الشرع بل الاختلاف لاختلاف العلماء في تقديره فإن بعضهم يقدر الصحة وبعضهم يقدر الكمال.\nوفيه نظر لأن ما ذكرنا من المثالين لا يطرد فيه ذلك بل الاختلاف للمورد ألا ترى أن تقدير الكمال في الثاني والصحة في الأول لا يستقيم ولئن سلم أن وروده في الشرع مختلف فيه ولكن لا نسلم أن مثل ذلك اختلاف في عرف الشرع يوجب الاجمال وإنما يوجبه إذا تساوى عرف الشرع فيهما وهو ممنوع لأن نفي الصحة راجح بما ذكرنا فلا إجمال.\nوفيه نظر لأن الاختلاف إن أوجب عدم إيضاح الدلالة فهو مجمل لا محالة وإن لم يوجبه كان المانع عدم التساوي وهو بالنظر إلى ذات التركيب ممنوع وبالنظر إلى خارج ليس بمتنازع فيه غاية ما في الباب حينئذ أن يكون مجملا مبينا.\nص - \" مسألة الإجمال \" في نحو: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما).\nلنا: أن اليد إلى المنكب حقيقة لصحة بعض اليد لما دونه.\nوالقطع إبانة المتصل فلا إجمال.\nواستدل: لو كان مشتركا في الكوع والمرفق والمنكب لزم الإجمال.\nأجيب بأنه لو لم يكن لزم المجاز. واستدل: يحتمل الاشتراك والتواطؤ.","vol":"2","page":304},{"text":"وحقيقة أحدهما ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد معين.\nوأجيب: إثبات اللغة بالترجيح. وبأنه لا يكون مجمل أبدا.\nقالوا: تطلق اليد على الثلاث، والقطع على الإبانة، وعلى الجرح فثبت الإجمال.\nقلنا: لا إجمال مع الظهور.\nش - أية السرقة ونحوها ليست بمجمل لأن المذكور فيها اليد والقطع وهما واضحا الدلالة على مدلولهما أما اليد: فلأنها حقيقة لمجموع العضو من الأنامل إلى المنكب بدليل قوله: (إلى المرافق) سواء كانت الغاية لإسقاط ما وراء الغاية أو لمد الحكم إليها فإنها لو لم تذكر لانصرف من الأنامل إلى المنكب ولو كانت للكوع لم تصح الغاية وأما القطع فلأنه الإبانة يعلمها كل أحد فلا إجمال حينئذ.\nوفيه نظر لجواز أن يكون الإجمال في السارق فإنه الذي أخذ مال الغير على سبيل الخفية من حرز لا شبهة فيه في عرف الشرع ولا بد في ذلك من تقدير النصاب وليس في لفظه ما يدل على مقداره ولا على نفسه وهو في ذلك غير متضح الدلالة فلم لا يجوز أن يكون مجملا بذلك وقد بينه الشارع في محل القطع واشترط النصاب ومقدراه.\nوقد استدل أيضا على عدم الإجمال بأنها إنما تكون مجملا أن لو كان اليد","vol":"2","page":305},{"text":"مشتركة في الكوع والمرفق والمنكب والاشتراك خلاف الأصل.\nوأجيب بأنه لو لم تكن مشتركة لكان مجازا في بعضها والمجاز خلاف الأصل.\nوضعف بأن المجاز أولى كما تقدم.\nوفيه ما فيه.\nواستدل أيضا بأن اليد تحتمل أن تكون مشتركة فتكون مجملا وأن تكون متواطئا وأن تكون حقيقة في أحدهما مجازا في غيره ولا إجمال على التقديرين الأخيرين ولا شك أن وقوع واحد من الاثنين أقرب من وقوع معين يعني التقدير الأول فكونه غير مجمل أقرب من كونه مجملا.\nوأجيب بأنه إثبات اللغة بالترجيح وهو باطل وبأنه لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يوجد مجمل أصلا وهو باطل وذلك لأن المجمل لا بد فيه من تعدد على ما عرف في بيانه فإن كان حقيقة كان مجملا وإن كان متواطئا أو مجازا في أحدهما لا يكون مجملا ووقوع واحد من التقديرين أقرب من وقوع معين فكان عدم الإجمال أقرب.\nوهو مردود لأن أقسام المجمل عود الضمير إلى أحد المرجعين وعود الصفة لأحد الموصوفين وهذه الثلاثة لا تتحقق فيهما.\nواحتج المجملون بأن اليد مطلق على الثلاث يعني على العضو إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب، والقطع يطلق على الإبانة والجرح. ولا ترجيح لواحد من ذلك على الآخر فكان مجملا.\nوأجاب بأن اليد والقطع وإن كانا يطلقان على المعاني المذكورة لكن لا إجمال فيهما لكونهما ظاهرين في بعض تلك المعاني إذ اليد ظاهرة في الكل والقطع في","vol":"2","page":306},{"text":"الإبانة ولا إجمال مع الظهور.\nص - مسألة: المختار أن اللفظ لمعنى تارة ولمعنيين أخرى من غير ظهور مجمل.\nلنا: أنه معناه. قالوا: يظهر في المعنيين لتكثير الفائدة.\nقلنا: إثبات للغة بالترجيح. ولو سلم عورض بأن الحقائق لمعنى واحد أكثر.\nفكان أظهر. قالوا: يحتمل: الثلاثة كالسارق.\nش - إذا استعمل اللفظ فيما يفيد معنى تارة وفيما يفيد معنيين تارة وليس بظاهر بالنسبة \" إلى \" أحدهما.\nفالمختار عند المصنف أنه مجمل. ونفاه بعض الأصوليين.\nواحتج على المختار بأنه إذا لم يكن ظهور لأحدهما بالنسبة إلى الآخر لم تتضح","vol":"2","page":307},{"text":"دلالته فكان مجملا.\nواحتج النافي بوجهين:\nالأول: أن حمله على ما يفيد معنيين أظهر لأنه يوجب تكثير الفائدة، والحمل على ما هو أكثر فائدة أظهر.\nوأجاب بأنه إثبات اللغة بالترجيح وهو باطل، ولو سلم أن ليس إثبات اللغة بالترجيح ممنوعا لكنه معارض بأن الألفاظ الموضوعة لمعنى واحد بطريق الحقيقة أكثر منها موضوعة لمعنيين مجازا وما أكثر أظهر.\nوالثاني: ما تكرر أن اللفظ يحتمل أن يكون مشتركا بينهما ويحتمل أن يكون متواطئا إلى آخره.\nوجوابه أيضا ما مر.\nص - مسألة: ما له محمل لغوي ومحمل في حكم شرعي مثل: \" الطواف بالبيت صلاة \" ليس بمجمل.\nلنا: عرف الشارع تعريف الأحكام ولم يبعث لتعريف اللغة.\nقالوا: يصلح لهما، ولم يتضح.\nقلنا: متضح. بما ذكرنا.\nش - إذا ورد لفظ من الشارع جائز الحمل على المفهوم اللغوي والمفهوم الشرعي كقوله -ﷺ -: \" الطواف بالبيت صلاة \" فإنه يجوز أن يقال المراد به الافتقار","vol":"2","page":308},{"text":"إلى الطهارة، وأن يقال المراد به أنه صلاة لغة وهي الدعاء لاشتماله على الدعاء ففيه اختلاف فمنهم من يقول إنه مجمل وهو مذهب الغزالي.\nوذهبت طائفة إلى خلافه. وهو مختار المصنف.\nواحتج عليه بأن عرف الشرع تعريف الأحكام الشرعية لأنه - ﷺ - لم يبعث لتعريف اللغة فحينئذ يجب حمل اللفظ على الحكم الشرعي لتوافقه لمقصود البعثة فلا يكون مجملا.\nوقال المجملون اللفظ يصلح للحكم الشرعي وللمعنى اللغوي فلم تتضح دلالته على شيء منهما فيكون مجملا.\nوأجاب بأنه تتضح دلالته على الحكم الشرعي لما ذكرنا.\nص - مسألة: لا إجمال فيما له مسمى لغوي ومسمى شرعي. وثالثها الغزالي في الإثبات الشرعي وفي النهي مجمل. ورابعها في النهي اللغوي فالإثبات مثل إني إذا لصائم.\nلنا: أن عرفه يقضي بظهوره فيه.\nالإجمال: يصلح لهما.\nالغزالي: في النهي تعذر الشرعي للزوم صحته.\nوأجيب: ليس معنى الشرعي: الصحيح، وإلا لزم في \" دعي الصلاة الإجمال \".\nالرابع: في النهي تعذر الشرعي للزوم صحته، كبيع الحر والخمر.","vol":"2","page":309},{"text":"وأجيب بما تقدم. وبأن \" دعي الصلاة \" للغوي: وهو باطل.\nش - الفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدمة أن المجمل أعم من المسمى لجواز أن يكون الجمل حكما شرعيا.\nإذ ورد من الشارع لفظ له مسمى لغوي ومسمى شرعي من غير ظهور أحدهما.\nفقد اختلف فيه على أربعة مذاهب:\nالأول: لا إجمال فيه. وهو المختار عند المصنف.\nوالثاني: أنه مجمل مطلقا.\nوالثالث: أنه ورد في الإثبات حمل على الشرعي فلا يكون مجملا وإن ورد في النهي لم يحمل على واحد فيكون مجملا وهو مذهب الغزالي.\nوالرابع: أنه إذا ورد في الإثبات حمل على الشرعي وإذا ورد في النهي حمل على اللغوي فلا يكون مجملا.","vol":"2","page":310},{"text":"والفرق بين المذهب الأول والرابع أنه في الأول يحمل على الشرعي سواء كان في الإثبات أو النهي وفي الرابع يحمل على اللغوي في النهي.\nمثال الإثبات قوله - ﷺ - لعائشة - حين سألها \" هل من غذاء؟ \" فقالت: لا \" \" إني إذا صائم \" ومثال النهي: \" لا تصوموا في هذه الأيام \".\nواحتج للمختار بأن عرف الشرع قاض بظهور في مسماه الشرعي كما تقدم فلا إجمال.\nوللمجملين مطلقا بأن اللفظ صالح لهما من غير ترجيح فيكون مجملا.\nوالجواب ما تقدم من اتضاح دلالته بالنسبة إلى المفهوم الشرعي.\nوللغزالي بأنه إذا وقع في النهي مثل لا تصوموا يوم النحر تعذر حمله على الشرعي لأن الشرعي هو الصحيح فلو حمل عليه لزم صحته. وليس بصحيح.\nولقائل أن يقول لم يثبت في الشرع عدم صحة صوم يوم النحر إما وصفا أو وصفا وأصلا إلا بهذا الحديث فكيف يستلزم الشيء صحة ما ورد لعدمها.\nوأجاب بأن الشرعي ليس معناه الصحيح لأنه لو كان معناه ذلك لزم الإجمال في قوله - ﵇ -: \" دعي الصلاة أيام أقرائك \" لامتناع حملها على الشرعية لعدم صحتها، وإذا امتنع ذلك كان مجملا.","vol":"2","page":311},{"text":"وفيه نظر لأن دعي أمر فكان إثباتا وهو محمول على الشرعي عنده فلا إجمال.\nوالقائل بالمذهب الرابع بأنه تعذر حمله في النهي على الشرعي للزوم صحته كبيع المضامين والملاقيح والحر فإن الحمل على الشرعي يستلزم صحتها واللازم باطل بالإجماع وبطلانه يستلزم بطلان ملزومه وهو الشرعي. وإذا تعذر الشرعي حمل على اللغوي لأنه أولى من الإجمال.\nوأجاب بما تقدم أن الشرعي ليس معناه الصحيح وبأن ما ذكرتم يستلزم أن تحمل الصلاة في قوله - ﷺ -: \" دعي الصلاة أيام أقرائك \" على اللغوي هو باطل لأن اللغوية هي الدعاء وهو جائز حال الحيض بالإجماع.\nوفيه النظران.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>البيان والمبين</span>\n\nص - البيان والمبين. يطلق البيان على فعل المبين. وعلى الدليل وعلى المدلول فلذلك قال الصيرفي: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح.\nوأورد البيان ابتداء. والتجوز بالحيز وتكرير الوضوح.\nوقال القاضي والأكثر الدليل. وقال البصري: العلم عن الدليل.\nوالمبين نقيض المجمل.\nويكون في مفرد، وفي مركب، وفي فعل وإن لم يسبق إجمال.\nش - لما فرغ من بيان المجمل شرع في بيان البيان والمبين.\nوالبيان يطلق على معان ثلاثة: على فعل المبين وهو التبيين أي رفع","vol":"2","page":312},{"text":"الإبهام. وعلى الدليل وهو ما يحصل به التبيين. وعلى المدلول أي الاعتقاد التابع للتبيين.\nوكذلك اختلفوا في تعريفه فالصيرفي اختار الأول. وعرفه بأنه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح.\nوزيفه المصنف بأنه غير جامع لخروج البيان ابتداء وهو ما يدل على الحكم من غير تقدم إجمالي فإنه بيان بالاتفاق، وباشتماله على المجاز فإن الحيز للجواهر فاستعماله في الأعراض مجاز، وباشتماله على التكرار لأنه ذكر التجلي والوضوح وأحدهما كاف.\nوقال القاضي وأكثر الأصوليين إن البيان هو الدليل. واختار عبد الله البصري المدلول وعرفه بأنه العلم الحاصل عن الدليل. ثم عرف المصنف المبين بأنه نقيض","vol":"2","page":313},{"text":"المجمل. يعني مقابله: وهو ما تتضح دلالته. ويدخل فيه الخطاب الذي ورد مبينا ابتداء ثم المبين إما قول مفرد أو مركب وإما فعل سبق إجماله أو لم يسبق.\nص - مسألة: الجمهور: الفعل يكون بيانا. لنا: أنه - ﷺ - بين الصلاة والحج بالفعل. وقوله: \" خذوا عني \" و\" صلو كما \" يدل عليه. وأيضا فإن المشاهدة أدل.\nوليس الخبر كالمعاينة.\nقالوا: يطول فيتأخر البيان. قلنا: وقد يطول بالقول. ولو سلم فما تأخر للشروع فيه. ولو سلم فلسلوك أقوى البيانين.\nولو سلم فما تأخر عن وقت الحاجة.\nش - \" ذهب الجمهور الأصوليين \" إلى أن الفعل يجوز أن يقع بيانا \" خلافا \" لشرذمة.\nوالدليل للجمهور أنه واقع والوقوع دليل الجواز فإن كل واحد من الصلاة والحج وقع مجملا وبين رسول الله - ﷺ - بالفعل. لا يقال كان البيان بقوله: \" صلوا كما رأيتموني أصلي \" وبقوله: \" خذوا عني مناسككم \" لا بالفعل لأنا نقول قوله","vol":"2","page":314},{"text":"يدل على أن الفعل بيان لا أن نفسه بيان إذ لم يشتمل على تعريف شيء من أفعال الصلاة والحج. وأيضا مشاهدة فعل الصلاة والحج أدل على معرفة تفاصيلهما من الأخبار فإن الخبر ليس كالمعاينة.\nوفيه نظر فإن الفعل لا يحصل به معرفة الفرض من غيره فكان القول أدل على ما يحصل به الامتثال والخروج عن عهدة التكليف.\nوقال المانعون يطول زمان الفعل فيلزم تأخر البيان وهو غير جائز.\nوأجاب بأن طول الزمان لا يمنع البيان لأن البيان بالقول أيضا قد يطول وأنه لا يمنع ولو سلم أن زمان القول لا يطول لكن لا نسلم تأخر البيان لأن بالشروع في الفعل عقيب الإجمال لا يوجد التأخر ولو سلم تأخره لكنه لتحصيل ما هو أقوى البيانين وهو الفعل وذلك حسن.\nوفيه النظر المتقدم ولو سلم أنه ليس بأقواهما لكن لا نسلم امتناع تأخر البيان مطلقا بل تأخره عن وقت الحاجة ولم يوجد هاهنا.\nص - مسألة: إذ ورد بعد المجمل قول وفعل فإن اتفقا وعرف المتقدم فهو البيان والثاني تأكيد. فإن جهل فأحدهما. وقيل يتعين غير الأرجح بالتقديم لأن المرجوح لا يكون تأكيدا.\nوأجيب بأن المستقل لا يلزم فيه ذلك.\nفإن لم يتفقا كما لو طاف بعد آية الحج طوافين وأمر بطواف واحد فالمختار القول وفعله ندب أو واجب. متقدما أو متأخرا لأن الجمع أولى.\nأبو الحسين: المتقدم بيان. ويلزمه نسخ الفعل متقدما مع إمكان الجمع.","vol":"2","page":315},{"text":"ش - إذا ورد بعد المجمل قول وفعل كل منهما صالح لبيان ذلك المجمل فإن اتفقا في البيان وعلم المتقدم منهما كان المتقدم بيانا والثاني تأكيدا له.\nوإن لم يعلم فالمختار عند المصنف أن البيان أحدهما لا بعينه والآخر تأكيد له.\nوقيل إن كانا متساويين فأحدهما لا بعينه والآخر تأكيد.\nوإن لم يتساويا فالمرجوح يقدم بيانا والراجح تأكيد لأن المرجوح إن تأخر يعني فإن البيان قد حصل بغيره والمرجوح لا يقع تأكيدا للراجح.\nوأجاب بأنا لا نسلم أن المرجوح مطلقا لا يكون تأكيدا بل المرجوح المستقل يجوز أن يكون تأكيدا.\nولقائل أن يقول كل من الطرفين لا يخلو عن مطالبة بيان وفرق بين المستقل وغيره.\nوإن لم يتفقا في البيان كما روي أنه - ﷺ - بعد آية الحج أمر في القران بطواف واحد وروي أنه طاف طوافين","vol":"2","page":316},{"text":"قارنا، فقد اختلف فيه.\nوالمختار عند المصنف أن البيان هو القول تقدم أو تأخر ويحمل فعله - ﵇ - على أنه ندب أو مختص به فإن جعل القول بيانا جمع بين الدليلين وجعل الفعل بيانا يبطل القول والجمع أولى.\nوفيه نظر لأن في جعل الفعل بيانا خروجا عن عهدة التكليف بيقين لجواز أن يكون هو البيان في الواقع وجعل القول بيانا ليس كذلك فالأول أولى.\nوذهب أبو الحسين إلى أن ما تقدم منهما بيان فإن تقدم الفعل كان الطواف الثاني واجبا وإن تقدم القول كان نفلا.\nقال: ويلزم مذهب أبي الحسين نسخ الفعل إذا كان متقدما لوجوب الطوافين ورفع أحدهما بالقول المتأخر مع إمكان الجمع بينهما كما ذكرنا والجمع أولى من النسخ.\nولقائل أن يقول النسخ غير متعين لجواز أن يكون من باب العمل بالراجح وترك المرجوح وذلك لأن إمكان الجمع مرجوح بالنسبة إلى الخروج عن عهدة التكليف","vol":"2","page":317},{"text":"بيقين لأنه أحوط فيؤخذ بالفعل ويترك القول احتياطا.\nص - مسألة: المختار أن البيان أقوى. والكرخي يلزم المساواة. أبو الحسين بجواز الأدنى.\nلنا: لو كان مرجوحا ألغي الأقوى في العام إذا خصص، والمطلق إذا قيد. وفي التساوي التحكم.\nش - اختلفوا في وجوب أن يكون البيان أقوى في الدلالة وعدمه.\nواختار المصنف الأول.\nوالتزم الكرخي المساواة بينهما فيها.\nوجوز أبو الحسين أن يكون البيان أدنى في الدلالة من المبين.\nواحتج المصنف على المذهب المختار بأنه لو كان البيان مرجوحا في الدلالة بالنسبة إلى المبين لزم إلغاء الأقوى بالأضعف في العام إذا خصص، وفي المطلق إذا قيد، لأن العام والمطلق إذا ورد عليهما تخصيص وتقييد وكان العام أقوى دلالة من الخاص، والمطلق من المقيد وجعلا بيانين للعام والمطلق الأقويين لزم ذلك ألبته لكن إلغاء الأقوى بالأضعف باطل هذا ما يتعلق بمذهب أبي الحسين.\nوفيه نظر لأن ذلك فرض لا صحة له بالإجماع المركب أما عندنا فلأن العام كالخاص في إفادة القطع وأما عند غيرنا فإن الخاص أولى لكونه نصا والعام ظاهر فكانت الملازمة باطلة.\nوقوله: \" في التساوي التحكم \" يتعلق بمذهب الكرخي ومعناه لو كان البيان","vol":"2","page":318},{"text":"مساويًا للمبين في الدلالة لزم التحكم لأن تقدم أحدهما على الآخر ترجيح من غير مرجح.\nوفيه نظر لأنه إذا ثبت عنده أن العام كالخاص في الدلالة ووجدا جميعا بالنسبة إلى حكم واحد فإنه يجعل الخاص بيان تغيير للعام ولا محظور في ذلك.\nص - مسألة: تأخر البيان عن وقت الحاجة ممتنع إلا عند من يجوز تكليف ما لا يطاق. وإلى وقت الحاجة يجوز. والصيرفي والحنابلة ممتنع. والكرخي: ممتنع في غير المجمل. \" وأبو الحسين مثله في الأجمالي لا التفصيلي \"، مثل هذا العموم مخصوص والمطلق مقيد والحكم سينسخ. والجبائي ممتنع في غير النسخ.\nلنا: (فأن لله خمسه ...) إلى القربى، ثم بين أن السلب للقاتل إما عموما وإما برأي الإمام وأن ذوي القربى بنو هاشم دون بني أمية وبني نوفل. ولم ينقل اقتران إجمالي مع أن الأصل عدمه. وأيضا: (أقيمو الصلاة) ثم بين جبريل والرسول. وكذلك الزكاة. وكذلك السرقة. ثم بين أن على تدريج.\nوأيضا فإن جبريل قال: (اقرأ) قال ما \" أقرأ \" وكرر ثلاثا.\nثم قال: (اقرأ باسم ربك).\nواعترض بأنه متروك الظاهر لأن الفور يمنع تأخيره والتراخي يفيد جوازه في الزمن الثاني فيمتنع تأخيره.\nوأجيب بأن الأمر قبل البيان لا يجب به شيء وذلك كثير.\nش - تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع إلا عند من يجوز تكليف ما لا يطاق.","vol":"2","page":319},{"text":"وأما تأخير البيان من وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة فقد اختلف فيه.\nواختار المصنف الجواز مطلقا ومنعه الصيرفي والحنابلة مطلقا وفصل الكرخي بين المجمل وغيره فمنعه في غير المجمل وهو ما له ظاهر غيره مراد كالعام والمطلق والمنسوخ وجوزه في المجمل وهو ما ليس له ظاهر.","vol":"2","page":320},{"text":"وقال أبو الحسين يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة في المجمل وأما في غيره فيمتنع تأخير البيان الإجمالي على الفور في غير المجمل مثل أن يقول وقت الخطاب هذا العموم مخصوص وهذا المطلق مقيد وهذا الحكم منسوخ.\nوذهب الجبائي إلى امتناعه في غير النسخ، وإلى جوازه فيه.\nواحتج المصنف على مختاره بأمور:\nالأول: قوله - تعالى -: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) أثبت خمس الغنيمة للمذكورين مطلقا وأثبت لذوي القربى عموما نصيبا وكل واحد منهما مما له ظاهر أريد خلافه من غير ذكر بيان إجمالي أو تفصيلي أما الغنيمة فإن ظاهرها الإطلاق ولكن أريد خلافه لأنه بين ذلك أن السلب","vol":"2","page":321},{"text":"للقاتل إما بالعموم المستفاد من قوله - ﵇ -: \" من قتل قتيلا فله سلبه \" وإما برأي الإمام كما هو مذهب أبي حنيفة - ﵀ -، وأما ذوي القربى فكذلك ظاهره الإطلاق ثم بين بعد ذلك أن ذوي القربى بنو هاشم دون بني أمية","vol":"2","page":322},{"text":"وبني نوفل فدل على جواز تأخير البيان مطلقا.\nقوله: ولم ينقل - جواب عما يقال لم لا يجوز أن يكون البيان الإجمالي مقرونا به وما تأخر يكون البيان التفصيلي. وتقريره أنه لم ينقل اقترانه والأصل عدمه.\nالثاني: قوله - تعالى -: (وأقيموا الصلوة) كانت في ابتداء نزولها ظاهرة في مطلق الدعاء مع أن المراد بها ذات الأركان ولم يقترن بها بيان أنه أراد ذات الأركان لا إجمالا ولا تفصيلا ثم بين جبريل - ﵇ - للرسول - ﷺ - وبين الرسول لأمته وكذلك الزكاة فإنها في ابتداء النزول كانت ظاهرة في النماء مع أن المراد بها القدر المخرج من نصاب كامل حولي ولم يقترن به البيان الإجمالي والتفصيلي ثم بين بعد ذلك أن المراد بها المقدار المخرج من النصاب وكذلك السرقة فإن قوله - تعالى -: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ظاهر في وجوب قطع السارق مطلقا ولم يقترن به بيان أن المراد به المقيد ثم بين بعد ذلك الرسول - ﵇ - الذي يجب به القطع.","vol":"2","page":323},{"text":"الثالث: أن جبريل - ﵇ - في ابتداء الوحي نزل إلى الرسول - ﵇ - وقال: (اقرأ) قال رسول الله - ﷺ -: \" ما أقرأ \" وكرر جبريل - ﵇ - ثم قال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) ودلالته على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لا يخفي فإنه لو لم يجز لما أخره عن المرة الأولى.\nوفيه نظر لأنه إنما يتم أن لو كان ما للاستفهام لم لا يجوز أن تكون نافية ويكون معنى قول جبريل أوجد القراءة وهو لا يحتاج إلى بيان ولأنه يجوز أن يكون الأول والثاني قول جبريل خاطبه به تمرينا لسمعه والثالث يكون المرسل هو به ولا تأخير فيه ولأنه لو كان بيانا لدل على جواز تأخيره عن وقت الحاجة فإنه - ﵇ - كان محتاجا إلى معرفة ما أمر به من القراءة.\nواعترض بأن الأوامر المذكورة متروكة الظاهر فلا يصح التمسك بها اتفاقا وذلك لعدم إمكان إجرائها على ظواهرها لأن إجراءها عليها يجوز تأخير بيانها وهو ممتنع لأن الأمر إما للفور أو للتراخي والأول يمتنع فيه تأخير البيان عم وقت الخطاب لأنه وقت الحاجة. والثاني يفيد جوازه في الوقت الثاني فيمتنع تأخيره عن ذلك الوقت ومعناه أن أمر التراخي يفيد جواز تأخيره إلى الوقت الثاني لا وجوب تأخيره فيجوز الفعل في أول وقت الخطاب وذلك وقت الحاجة إذ ذاك فلا يجوز تأخيره عنه.\nوأجاب بأن الأمر قبل البيان لا يجب به شيء فلا يفيد الفور والتراخي. قال: وذلك كثير أي الأمر الذي لم يجب به شيء كثير في العرف كقول الرجل لعبده: افعل مطلقا فإنه لا يجب بمجرد هذا القول على العبد قبل البيان شيء.","vol":"2","page":324},{"text":"وفيه نظر لأن قوله والأمر لا يجب به قبل البيان شيء إما أن يريد به مطلق الأمر أو الأمر الذي ذكر في الصور المذكورة فإن كان الأول ناقضة قوله: وذلك كثير.\nفتأمل.\nوما ذكر أن الأمر المطلق يفيد الفور أو التراخي على الاختلاف المعروف وإن كان الثاني فهو تحكم.\nص - واستدل بقوله تعالى: (أن تذبحوا بقرة) وكانت معينة بدليل تعينها بسؤالهم مؤخرا. وبدليل أنه لم يؤمر بمتجدد. وبدليل المطابقة لما ذبح.\nوأجيب بمنع التعيين فلم يتأخر بيان بدليل بقرة وهو ظاهر وبدليل قول ابن عباس لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم. وبدليل: (وما كادوا يفعلون).\nواستدل بقوله: (إنكم وما تعبدون) فقال ابن الزبعري: - فقد عبدت الملائكة والمسيح. فنزل: (إن الذين سبقت لهم).\nوأجيب بأن ما لما لا يعقل ونزول (إن الذين سبقت) زيادة بيان لجهل المعترض مع كونه خبرا.\nواستدل بأنه لو كان ممتنعا لكان لذاته أو لغيره بضرورة أو نظر وهما منتفيان.\nوعورض لو كان جائزا إلى آخره.\nالمانع: بيان الظاهر لو جاز لكان إلى مدة معينة وهو تحكم ولم يقل به. أو إلى الأبد فيلزم المحذور.\nوأجيب إلى معينه عند الله وهو وقت التكليف. قالوا: لو جاز لكان مفهما لأنه مخاطب فيستلزمه وظاهره جهالة والباطن متعذر.\nوأجيب بجريه في النسخ لظهوره في الدوام. وبأنه يفهم الظاهر مع تجويزه التخصيص عند الحاجة فلا جهالة ولا إحالة.\nعبد الجبار تأخير بيان المجمل يخل بفعل العبادة في وقتها للجهل بصفتها بخلاف النسخ.","vol":"2","page":325},{"text":"وأجيب بأن وقتها وقت بيانها. قالوا: لو جاز تأخير بيان المجمل لجاز الخطاب بالمهمل ثم بين مراده.\nوأجيب بأنه يفيد أنه مخاطب بأحد مدلولاته فيطيع ويعصي بالعزم بخلاف الآخر.\n\" وقال \" تأخير بيان التخصيص يوجب الشك في كل شخص بخلاف النسخ.\nوأجيب بأن ذلك على البدل وفي النسخ يوجب الشك في الجميع فكان أجدر.\nش - أي استدل بعض على جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة بثلاثة أوجه:\nالأول: قوله - تعالى -: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) والبقرة غير متعينة بحسب الظاهر لكونها نكرة، والمراد بها بقرة معينة ولم يقترن بها بيان مطلقا.\nوالدليل على كونها متعينة أوجه منها: أن الله - تعالى - عينها بعد سؤالهم عن البقرة التي أمروا بذبحها المتأخر عن وقت الخطاب بذبحها ولو لم تكن متعينة لم يكن للسؤال والجواب اللذين اشتملا على الضمائر التي لا تستعمل إلا للمعين كما قال: (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة ... قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء ...) إلى غير ذلك معنى.\nومنها أنه لو لم تكن معينة لكان المأمور بها في الآية الثانية متجددة لأنها فيها معينة وفي الأولى غير معينة والمعينة غير غير المعينة لكن الثاني باطل بالاتفاق\nومنها أن المأمور بها لو كانت غير معينة لما طابقت المأمور بها لما ذبح لأن المذبوحة معينة لكنها كانت مطابقة بدلالة حصول المقصود.","vol":"2","page":326},{"text":"وفيه نظر لجواز النسخ والمقصود حصل بالناسخ.\nوأجاب المصنف بمنع التعيين بأوجه:\nأحدهما: أن البقرة المأمور بها غير معينة لقوله - تعالى -: (أن تذبحوا بقرة) فإنها نكرة وهي غير معينة لا محالة.\nوثانيها: قول ابن عباس: \" لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم ولكنهم شددوا في السؤال فشدد الله عليهم \" ولو كانت معينة لم تجز أي بقرة ذبحوا لجواز أن لا يحصل المأمور به.\nوثالتها: أنها لو كانت معينة لما عنفهم الله على طلب البيان لأنه يوجب استحقاق المدح والتالي باطل لقوله: (وما كادوا يفعلون).\nالثاني: قوله - تعالى -: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم)، فإنه عام وعمومه غير مراد وقد أخر بيانه الذي هو المخصص وأنه لما نزلت هذه الآية قال ابن الزبعري: لأخصمن محمدا. فلما جاء إلى رسول الله - ﷺ - قال: أليس عبدت الملائكة والمسيح. فتوقف الرسول - عليه","vol":"2","page":327},{"text":"السلام - في الجواب. ثم نزل قوله - تعالى -: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) فخصصت به الآية الأولى.\nوأجاب بأن الآية الأولى غير متناولة للملائكة والمسيح لأن ما لما لا يعقل فلا تحتاج إلى بيان.\nوقوله - تعالى -: - (إن الذين سبقت) نزلت لدفع تعنتهم.\nوروي أن رسول الله - ﷺ - قال لابن الزبعري: \" ما أجهلك بلغة قومك. ما لما لا يعقل \".\nوفيه نظر لأنه يستلزم خروج فرعون ونمرود لأنهم عقلاء ولا يقال لما لم \" يعلموا \" بمقتضى العقل جعلا من غير العقلاء لأن ذلك خطابة، والمقام مقام استدلال والاعتماد على ما نقل من ابن الزبعري من الآحاد كما أشار إليه بقوله: مع كونه خبرا فلا يعول عليه في المسألة العلمية.\nالثالث: إن تأخير البيان لو امتنع كان امتناعه لذاته أو لغيره وعلى كل حال إما أن يعلم ذلك بضرورة أو بنظر والكل منتف.","vol":"2","page":328},{"text":"أجاب عنه بالمعارضة بأنه لو جاز فجوازه إما أن يعلم الضرورة أو بالنظر وكل ذلك منتف.\nوفيه نظر لأن الترديد إن كان في الجواز فليس بصحيح لأنه لا يكون إلا لذاته وإن كان في النظر والضرورة فقوله وهما منتفيان يصيره لأنه لا يكون الجواز ثابتا فينتفي المدعى من الأصل.\nواحتج مانع تأخير البيان عن وقت الخطاب فيما له ظاهر أريد خلافه بوجهين:\nالأول: أنه لو جاز لكان إما إلى مدة معينة أو إلى الأبد والأول تحكم لأن الغرض من الخطاب الإفهام ونسبته إلى جميع الأزمان سواء فتعيين زمان تحكم ولم يقل به أحد.\nوالثاني: باطل لأنه يستلزم جواز تأخيره أبدا أن لا يتمكن المكلف من معرفته فكان تكليف ما ليس في الوسع.\nوأجاب باختيار أنه جائز إلى مدة معينة عند الله وهو وقت التكليف ولا يلزم التحكم لأن نسبة البيان والإفهام إلى وقت التكليف أولى.\nوفي كلامه تسامح لأن التكليف بالخطاب، والكلام في جواز التأخير عن وقت الخطاب، وكان الواجب أن يقول وقت الحاجة.\nالثاني: أنه لو جاز لكان الشارع مفهما بخطابه لأن الخطاب يستلزم الإفهام تحاشيا عن وصمه اللاغية وليس كذلك لأنه إن كان مفهما للظاهر كان تجهيلا للمكلف لأنه غير مراد وإن كان مفهما لغير الظاهر فلا طريق إلى إفهامه لأنه لم يبين بعد وإفهام ما لا طريق إلي متعذر.\nوأجاب بالنقض الإجمالي والتفصيلي.","vol":"2","page":329},{"text":"أما الإجمالي فلأن هذا الدليل يجري في النسخ لأن المنسوخ ظاهر في الدوام ولم يكن النسخ مذكورا معه وجواز تأخيره عن وقت الخطاب ثابت بالاتفاق.\nوأما التفصيلي فلأنا لا نسلم أنه إذا أريد إفهام الظاهر يلزم تجهيل المكلف وإنما لزم إذا أريد الظاهر على سبيل القطع وليس كذلك بل مع تجويز التخصيص عند الحاجة وحينئذ لا يلزم التجهيل لعدم القطع ولا الإحالة من جهة التعذر لأنه أريد إفهام الظاهر.\nولقائل أن يقول تجويز التخصيص ليس من ظاهره فدخل في الإحالة من جهة التعذر.\nواحتج عبد الجبار على امتناع تأخير بيان المجمل دون النسخ بأن تأخيره يخل بفعل العبادة في وقتها لأن صفتها مجهولة بدون البيان والإتيان بها مع الجهل بصفتها غير ممكن بخلاف تأخير الناسخ فإنه لا يخل بذلك لأن صفتها مبينة.\nوأجاب بأن وقت العبادة هو وقت بيانها لا وقت الأمر بها، وصفة العبادة معلومة وقت البيان فلا يلزم الإخلال.\nواعلم أن مذهب عبد الجبار ليس بمذكور في تحرير المذاهب وإنما المذكور ثمة مذهب الجبائي لكن لما كان مذهبه موافقا لمذهبه ذكره تنبيها.\nوقال المانعون جواز تأخير بيان المجمل: لو جاز تأخير بيان المجمل لجاز الخطاب بالمهمل ثم يبين المخاطب مراده من المهم لأن المجمل لا يفهم منه شيء كالمهمل فجواز الخطاب به يوجب جواز الخطاب بالمهمل والثاني باطل بالاتفاق.\nوفيه نظر لأن ما له مراد تبين لا يكون مهملا ولو ترك ذلك بطل قياسه فتأمل.\nوأجاب بالفرق بأن المجمل يفيد لأنه يخاطب بأحد مدلولاته وإن لم يفد المراد","vol":"2","page":330},{"text":"بعينه فحينئذ يطيع المكلف بالعزم ويعصي على الترك بخلاف المهمل فإنه لا يفيد شيئا أصلا.\nوفرق أيضا عبد الجبار بين امتناع تأخير بيان التخصيص وجواز تأخير بيان النسخ أن تأخير بيان التخصيص يوجب الشك في كل شخص من الأشخاص المندرجة تحت العام أنه مراد منه أو لا بخلاف تأخير بيان النسخ فإن العمل بالمنسوخ قبل ورود البيان لا يشك فيه.\nوأجاب بأن جواز تأخير بيان التخصيص يوجب الشك في كل واحد منهم على سبيل البدل لا على الجمع لأن التخصيص إخراج البعض، وجواز تأخير البيان في النسخ يوجب الشك في جميع الأشخاص فكان جواز تأخير بيان التخصيص أجدر.\nولقائل أن يقول لا نسلم أن جواز تأخير النسخ يوجب ذلك إذ لا يلزم أن كل نسخ يكون بالنسبة إلى الكل بل قد يكون بعضا على البدل فكان الاحتجاج والجواب فاسدا.\nص - مسألة: المختار على المنع جواز تأخير إسماع المخصص الموجود. لنا: أنه أقرب من تأخير العدم.\nوأيضا فإن فاطمة سمعت: (يوصيكم) ولم تسمع: \" نحن معاشر الأنبياء \" وسمعوا: (اقتلوا المشركين) ولم يسمع الأكثر \" سنوا بهم سنة أهل الكتاب \" إلا بعد حين\nش - المانعون من جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة اختلفوا في جواز تأخير اسماع المخصص الموجود. والمختار جوازه لوجهين:","vol":"2","page":331},{"text":"أحدهما: أن المخصص الموجود وقت الخطاب أقرب من مخصص لم يوجد فيه لإمكان سماعه قبل سماع العام بأن يسمع الشارع غير ذلك المكلف قبل اسماعه فيعرف منه أو بعد سماع العام بالاستكشاف بخلاف مخصص لم يوجد وإذا كان أقرب جاز تأخيره لأن جواز الأبعد يقتضي جواز الأقرب.\nالثاني: أنه واقع والوقوع دليل الجواز وذلك لأن فاطمة - ﵂ - سمعت: (يوصيكم الله في أولدكم) ولم تسمع \" نحن معاشر الأنبياء لا نورث \" وهو مخصص للآية.\nوسمعت الصحابة - ﵃ - قوله - تعالى -: (فاقتلوا المشركين) ولم يسمع أكثرهم الحديث المخصص للمجوس وهو قوله - ﵇ -: \" سنوا بهم سنة أهل الكتاب \" إلا بعد زمان.\nص - مسألة: المختار على المنع جواز تأخيره - ﷺ - تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة، للقطع بأنه لا يلزم منه محال. ولعل فيه مصلحة\nقالوا: (بلغ ما أنزل إليك).","vol":"2","page":332},{"text":"أجيب بعد كونه للوجوب والفور أنه للقرآن.\nش - وكذلك المانعون من ذلك اختلفوا في جواز تأخير الرسول - ﷺ - تبليغ الحكم الذي أوحي إليه وقت الحاجة.\nوالمختار جوازه واحتج عليه بأنا نقطع أن فرض ذلك لا يستلزم محالا لأنه ليس بمستحيل لذاته ولا لغيره لأن الأصل عدمه وكل ما كان كذلك فهو جائز.\nوأيضا يجوز أن يكون في التأخير مصلحة لا نعلمها ويؤخر الرسول - ﷺ - لذلك.\nواحتج المانعون بقوله تعالى: (يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك) وهو يقتضي وجوب التبليغ على الفور.\nوأجاب بأنا لا نسلم أن الأمر يقتضي الوجوب والفور. ولئن سلم ذلك فلا نسلم أن المراد به الأحكام بل القرآن.\nوفيه نظر لأن في تبليغ القرآن تبليغ الأحكام إلا إذا خص بما ليس فيه حكم ولا دليل عليه.\nواعلم أن الشارحين قالوا في هذه المسألة والتي قبلها إن المراد بقوله والمختار هو مختار المصنف. وفيه نظر لأنه لم يكن من مانعي جواز التأخير والمسألتان من فروع ذلك.\nص - مسألة: المختار على التجويز جواز بعض دون بعض.\nلنا: أن المشركين بين فيه الذمي، ثم العبد، ثم المرأة بتدريج.","vol":"2","page":333},{"text":"وآية الميراث \" بين - ﷺ - والقاتل والكافر \" بتدرج.\nقالوا: يوهم الوجوب في الباقي وهو تجهيل.\nقلنا: إذا جاز إبهام الجميع فبعضه أولى.\nش - القائلون بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب اختلفوا في جواز تأخير بعض البيانات عنه دون بعض آخر ومختار المصنف الجواز ودليله الوقوع فإن قوله - تعالى -: (فاقتلوا المشركين) عام فبين النبي - ﷺ - إخراج الذمي ثم العبد","vol":"2","page":334},{"text":"ثم المرأة على التدريج.\nوإن آية الميراث وهو قوله - تعالى -: (يوصيكم الله) عامة ثم بين - ﷺ - إخراج نفسه بقوله: \" نحن معاشر الأنبياء لا نورث \" الحديث ثم إخراج القاتل ثم الكافر بتدريج.\nوقال المانعون جواز ذلك يوهم وجوب استعمال اللفظ في الباقي وهو تجهيل للمكلف. وأجاب بأن العام بدون ذكر المخصص يوهم وجوب استعمال اللفظ في الجميع وهو جائز وإذا جاز إبهام الجميع فإبهام البعض أولى.\nوفيه نظر لأن صورة النزاع تشتمل على إبهام التجهيل بعد زوال إيهام التجهيل المشترك بينهما وبين الصورة التي استدل بها وبه تبطل الدلالة فتأمل.\nص - مسألة: يمنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص إجماعا.\nوالأكثر: يكفي بحث يغلب انتفاؤه.\nالقاضي: لا بد من القطع من انتفائه وكذلك كل دليل مع معارضه.\nلنا: لو اشترط لبطل العمل بالأكثر.\nقالوا: ما كثر البحث فيه، تفيد العادة القطع وإلا فبحث المجتهد يفيده لأنه لو أريد لا طلع عليه.\nومنعا. وأسند بأنه قد يجد ما يرجع به.","vol":"2","page":335},{"text":"ش - ادعي إجماع الأصوليين على امتناع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص لعدم حصول الظن بوجوب العمل قبله فإن اعتقاد إمكان وجود المخصص مانع عن حصوله.","vol":"2","page":336},{"text":"واختلفوا في كيفية البحث فقال الأكثر يكفي البحث بحيث يغلب على الظن انتفاء المخصص وكذا البحث عن معارض كل دليل.\nوقال القاضي: لا بد من البحث الموجب للقطع بانتفاء المخصص والمعارض.\nواحتج للأكثر بأنه لو شرط القطع لبطل العمل بأكثر العمومات المعمول بها لأن الاستقراء دل على أن أكثرها ما لا يقطع العقل بانتفاء مخصصه بل غايته عدم الوجدان بعد البحث وذلك لا يفيد القطع بعدمه.\nوكذلك بحث المجتهد يفيد لأنه لو أريد بالعموم الخصوص لاطلع عليه حين البحث لاستحالة أن لا ينصب الله عليه دليلا وأن لا يبلغ إلى المكلف وإلا لكان نصب الدليل عبثا.\nولقائل أن يقول سلمنا أن ذلك ممكن لكن لا يلزم أن يكون شرطا وإلا لزم المحذور المذكور.\nوأجاب بأنا لا نسلم أن كثرة بحث العلماء أو بحث المجتهد يفيد القطع وأشار إلى ذلك بقوله: ومنعا. وسند المنع أن المجتهد قد يجد من المخصصات ما يرجع به","vol":"2","page":337},{"text":"عن الحكم ولو أفاد ذلك القطع لما رجع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>الظاهر والمؤول</span>\n\nص - الظاهر والمؤول. الظاهر: الواضح. وفي الاصطلاح: ما دل دلالة ظنية إما بالوضع كالأسد أو بالعرف كالغائط. والتأويل من آل يؤول أي رجع.\nوفي الاصطلاح: حمل الظاهر على المحتمل المرجوح. وإن أردت الصحيح زدت: بدليل يصيره راجحا. الغزالي: احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من الظاهر.\nويرد أن الاحتمال ليس بتأويل شرط. وعلى عكسه التأويل المقطوع به. وقد يكون قريبا فيترجح بأدنى مرجح وقد يكون بعيدا فيحتاج للأقوى وقد يكون متعذرا فيرد.\nش - لما فرغ من بيان البيان والمبين شرع في مباحث الظاهر والمؤول.\nوالظاهر في اللغة: الواضح.\nوفي اصطلاح الأصوليين: ما دل دلالة ظنية إما بالوضع كالأسد أو بالعرف كالغائط. فقوله: ما دل. كالجنس يشمل المحدود وغيره. وخرج بقوله: دلالة. النص لقطعية دلالته والمجمل لأن دلالته ليست بظنية فإن المراد بها الراجحة ودلالة المجمل ليست كذلك، والمؤول لأن دلالته كذلك بل هي موهومة. وقوله إما بالوضع أو العرف. احتراز عن اللفظ الدال على المفهوم المجازي عند وجود القرينة لأن","vol":"2","page":338},{"text":"دلالته عليه وإن كانت أرجح بالنسبة إلى دلالته على المفهوم الحقيقي لكنه ليس بظاهر لأنها ليست بوضعية ولا عرفية.\nوالتأويل في اللغة: هو الترجيح من آل يؤول إذا رجع.\nوفي اصطلاح الأصوليين: حمل الظاهر على المحتمل المرجوح.\nوخرج بقوله الظاهر حمل النص على معناه وحمل المشترك عل ذلك تأويل.\n\nوقوله المحتمل احتراز عن حمل الظاهر على معناه الراجح. وهذا التعريف يشمل التأويل الصحيح والفاسد ومن أراد<span data-type=\"title\" id=toc-376> تعريف التأويل </span>الصحيح زاد على ما ذكر لفظ:\nبدليل يصيره راجحا. فقوله: بدليل أعم من كونه قطعيا أو غيره احترازا عن التأويل بغير ذلك فإنه لا يسمى صحيحا. وقوله: يصيره راجحا - أي يصير الطرف المرجوح راجحا على مدلوله الظاهر احتراز عما لا يصيره راجحا فإنه لا يسمى صحيحا.\nوعرفه الغزالي: بأنه احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من الظاهر.\nوأورد عليه أن الاحتمال شرط التأويل لا نفسه. ويرد أيضا على عكسه التأويل المقطوع به لأنه لم يصر بالدليل أغلب على الظن من الظاهر بل كان قطعيا.\nولما كان الظاهر أكثر استعمالا من الظهور والتأويل من المؤول تعرض المصنف لتفسير الظاهر دون الظهور وفي التأويل بالعكس.\nوالتأويل على ثلاثة أقسام: قريب: وهو ما يترجح فيه الطرف المرجوح بالأدنى دلالة كقوله - تعالى -: (إذا قمتم) أي أردتم القيام إلى \" الصلاة \".","vol":"2","page":339},{"text":"وبعيد: وهو ما يحتاج إلى دليل قوي. ومتعذر لبعده فيرد.\nوهذه قسمة يعسر التمييز بين أقسامها لأن القريب والبعيد إضافيان والأذهان متفاوتة والتعصب فيها جاز.\nص - فمن البعيدة تأويل \" الحنفية \" قوله - ﷺ -: \" لابن غيلان \" وقد أسلم على عشر أمسك أربعا وفارق سائر هن أي ابتدئ النكاح أو أمسك الأوائل فإنه يبعد أن يخاطب بمثله متجدد في الإسلام من غير بيان. ومع أنه لم ينقل تجديد قط.\nوأما تأويلهم قوله - ﷺ -: لفيروز الديلمي وقد أسلم على أختين \" أمسك أيتهما شئت \" فأبعد، لقوله: \"أيتهما \".\nش - أورد المصنف للبعيد أمثلة بعضها قريب وبعضها أقرب والمصنف استبعدها عصبية على الحنفية ولوقوف ذهنه قال: فمن البعيدة تأويل الحنفية إلى آخره.\nوصورة المسألة أن الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أسلمن معه أولا وهن كتابيات سواء كان العقد عليهن جملة أو مرتبا فإن له أن يختار من غير تجديد نكاحهن وتندفع الباقيات عند مالك والشافعي - رحمهما الله - لقوله - ﵇ -: \" لابن غيلان \" وقد أسلم على عشرة نسوة: \" أمسك \" أربعا \"","vol":"2","page":340},{"text":"وفارق سائرهن \" فإنه أمر بالإمساك وهو ظاهر في استدامة النكاح. وقوله أربعا غير متعين فلهذا للزواج أن يختار أي أربع شاء.\nوقال أبو حنيفة إن وقع نكاحهن معا بطل الجميع وإن وقع مرتبا بطل ما بعد الأربع قياسا على المسلم، وأول الحديث بالنسبة إلى الضرورة الأولى بأن المراد بالإمساك ابتداء نكاحهن فكان معنى قوله: \" أمسك أربعا \" ابتدئ نكاحهن. وقوله: \" وفارق سائر هن \" أي لا تنكحهن. وبالنسبة إلى الضرورة الثانية فإنه أمر الزوج باختيار الأوائل أي أربعا من أوائلهن.\nوذكر المصنف لبعد هذا التأويل وجهين:\nأحدهما: أنه تبعد عادة أن يخاطب متجدد في الإسلام بمثل هذا الخطاب من غير بيان شرائط النكاح مع مساس الحاجة إلى معرفتها لقرب عهده بالإسلام.\nالثاني: أنه لم ينقل أنه جدد النكاح ولو كان معناه تجديد النكاح لكان الظاهر من حال المأمور امتثال ما أمره به - ﷺ -.\nولقائل أن يقول الأخذ بالظاهر متروك بالإجماع لأنه لو كان بعضهن من المحارم لا يجوز أن يختارهن بالإجماع فلا بد من تأويل وحمله على حال المسلم أقرب التأويلات بالقياس والجامع بينهما التزام أحكام الإسلام، وعدم نقل التجديد ممنوع لكنه لم يشتهر لأنه ليس تعم به البلوى وكذا تجدد عهده بالإسلام غير مفيد لجواز أن تكون الحادثة بعد اشتهار شرائط النكاح وأحوالها بينهم.\nومثل هذا ما قال الحنفية فيمن أسلم على أختين في إبطال نكاحهما إن كانا معًا","vol":"2","page":341},{"text":"وبطلان الثاني إن ترتبا. وأولوا حديث فيروز الديلمي وهو قوله - ﵇ - له حين أسلم على أختين \" أمسك أيتهما شئت \" بالتأويلين المذكورين.\nقال المصنف فأبعد لقوله: \" أيتهما \" وإنما كان هذا أبعد لأن المنافي للتأويل المذكور في الأول هو الأمر الخارج عن اللفظ وهو شهادة الحال قد انضم إلى ذلك مانع آخر لفظا وهو قوله - ﵇ -: \" أيتهما شئت \" فإنه بتقدير وقوع النكاح مرتبا تعين الأول للاختيار ولفظ أيتهما شئت يأباه.\nولقائل أن يقول: متروك الظاهر لأنه لو كانت إحداهما أختا نسبية أو رضاعية أو مجوسية بطل الخيار بالإجماع فيجعل حاله كحال المسلمين وأن العمل بواحدة لا بعينها غير ممكن فلا بد من التعيين وتعيين الأولى دافع وتعيين الثانية رافع والدفع أسهل فكان أولى.\nص - ومنها قولهم في (فإطعام ستين مسكينا) أي: فإطعام طعام ستين مسكينا لأن المقصود دفع الحاجة، وحاجة ستين كحاجة واحد في ستين يوما فجعل المعدوم مذكورا والمذكور عدما مع إمكان قصده لفضل الجماعة وبركتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسن.","vol":"2","page":342},{"text":"ش - قال علماؤنا الحنفية ﵏ لا فرق في الكفارة بين إطعام ستين مسكينا وبين إطعام مسكين واحد ستين يوما لأن المقصود دفع حاجة المسكين ودفع حاجة مسكين واحد في ستين يوما كدفع حاجة ستين مكسنا يوما، وأولوا قوله - تعالى -: (فإطعام ستين مسكينا) بإطعام طعام ستين مسكنيا واستبعد المصنف هذا أيضا بأنهم جعلوا المعدوم الذي هو طعام مذكورا ليكون مفعولا لإطعام وجعلوا المذكور الذي هو ستين مسكينا عدما حيث لم يجعلوه مفعولا مع إمكان قصد الشارع العدد لفضل الجماعة وتزكيتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء للمحسن وهو لا يحصل بالواحد.\nولقائل أن يقول إنه من باب حذف مضاف وهو غير عزيز في الكلام فحمله على البعد بعد عن الإنصاف.\nوقوله: مع إمكان قصده ليس بشيء لأن شرعته لستر الذنب والجماعة لا مدخل لها في ذلك. فإن اعتبرت كثرة الخلة صح المدعى.\nوكذلك تزكيتهم وتضافر قلوبهم على الدعاء لا مدخل لهما في كفار الذنب والكفارة ما شرعت إلا لذلك فذكر ذلك في هذا المقام مجرد \" وغلط \" في غير محله على أن الحنفية لا يحتاجون إلى هذا التأويل فإن الحذاق المتفننين عملوا في ذلك بدلالة النص كما عرف في موضعه.\nص - ومنها قولهم: \" في أربعين شاة شاة \" أي: قيمة شاة بما تقدم وهو أبعد إذ يلزم أن لا تجب الشاة. وكل معنى إذا استنبط من حكمه أبطله باطل.\nش - وقالوا أيضا إن المقصود من وجوب الشاة دفع حاجة الفقير وهي كما","vol":"2","page":343},{"text":"تندفع بالشاة تندفع بقيمتها فقوله - ﵇ -: \" في أربعين شاة شاة \" معناه شاة.\nوأشارة إلى بعده بما تقدم أنه جعل المعدوم موجودا وجعله أبعد بما تقدم لأن تقدير المضاف هناك لا يبطل ما دل عليه الظاهر إذ لا منافاة بين إيجاب إطعام طعام ستين مسكينا وبين إيجاب إطعام ستين مسكينا بخلاف تقدير قيمة شاة فإنه إذا كان الواجب قيمة شاة كانت الشاة غير واجبة وذكر قاعدة بأن كل معنى مستنبط من حكم يعني كل فرع إذا استنبط من أصل ذلك الحكم أي الأصل كان باطلا لأن بطلان الأصل يوجب بطلان الفرع.\nولقائل أن يقول لا حاجة للحنفية إلى هذا التأويل لأنهم يجوزون القيمة بنص آخر وهو قوله - تعالى -: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)، وبدلالة هذا الحديث أيضا على أنه لا يمكن الإجراء على ظاهره لأن أربعين لا يمكن أن تكون ظرفا لشاة فلا بد من تأويل وقيمتها أقرب إليها لأن القيمة تقوم مقام العين.\nوقوله: إذ يلزم أن لا تجب الشاة - فاسد لأنه تخصيص باللقب وهو لا يدل على النفي.","vol":"2","page":344},{"text":"ص - ومنها حمل: \" أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل \" على الصغيرة والأمة والمكاتبة.\nوباطل أي يؤول غالبا لاعتراض الولي، لأنها مالكة لبعضها فكان كبيع سلعة.\nواعتراض الأولياء لدفع نقيصة \" إن كانت \": فأبطل ظهور قصد التعميم بتمهيد أصل مع ظهور \" أي \" مؤكدة بـ \" ما \" وتكرير لفظ البطلان. وحمله على نادر بعيد كاللغز مع إمكان قصده لمنع استقلالها فيما يليق بمحاسن العادات.\nش - عبارات الحرائر البالغة معتبرة في النكاح عندنا خلافا للجماعة قالوا قوله - ﷺ -: \" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل \" بظاهره يدل على أنها غير معتبرة فيه أصلا.\nقال وأوله الحنفية بتأويلين:\nأحدهما: حمل المرأة على الأمة والمكاتبة والصغيرة مع إجراء قوله: باطل","vol":"2","page":345},{"text":"على ظاهره.\nوالثاني: حمل قوله باطل على أنه يؤول إلى البطلان غالبا لاعتراض وليها إذا تزوجت بغير كفو أو نقصت مهر مثلها مع إجراء قوله: \" أيما امرأة \" على ظاهر عمومه وذلك لأن المرأة مالكة لبعضها حتى كان المعتبر رضاها فكان نكاحها بغير إذن وليها كبيع سلعة لها.\nقوله: واعترض الأولياء: جواب عما يقال لو ملكت بضعها لم يكن للولي عليها بالاعتراض سبيل.\nوتقريره الاعتراض إنما هو لدفع نقيصة تتعلق بالأولياء إن وقعت من حيث التزوج بغير كفو أو بنقصان مهر مثلها فإنهم يتعيرون بذلك.\nوقوله: فأبطل - بيان وجه بعد التأويل فإنه أبطل ما هو الظاهر من اللفظ وهو قصد التعميم المستفاد من تمهيد أصل وهو وضع الألفاظ العامة مع ظهور كلمة أي مؤكدة بما للمبالغة في العموم فإن كلمة \" ما \" زيدت لتأكيد الاستغراق.\nوأيضا تكرير الباطل دليل على أن المراد هو الباطل لا ما يؤول إلى البطلان.\nوقوله: وحمله - معطوف على قوله: فأبطل - أي أبطل. وحمل هذا المؤول الحديث على نادر بعيد كاللغز لخفائه مع إمكان قصد النبي - ﷺ - منع استقلال المرأة بالغة حرة أو غيرها فيما يليق بمحاسن العادات.\nولقائل أن يقول: الحنفية لا يحتاجون إلى تأويل هذا الحديث لأن الراوي إذا عمل بخلاف روايته بعدها كان ذلك أمارة زيفه.\nوهذا الحديث روته عائشة - ﵂ - ثم إنها زوجت بنت أخيها","vol":"2","page":346},{"text":"عبد الرحمن وهو غائب بالشام فدل ذلك على ظهور مانع عن العمل به إذ لا يظن بها المخالفة للحديث بدونه لا يقال غيرها أيضا رواه فيعمل بروايته لأن ظهور المانع في حقها مانع مطلقا لعدم اختصاص الموانع براو دون غيره.\nغاية ما في الباب أن غيرها لم يطلع عليه فإن عمل به كان مقصرا في الطلب.\nولم أر في كتب الحنفية شيئا من هذه التأويلات فإن اتفق ذلك مع بعضهم يحمل على أنه أراد بها فسخ مجلس المناظرة.\nثم لا نسلم أن منع استقلال الحرة البالغة بأمر نكاحها أمر مقصود لأن النكاح ما يثبت بالشبهات فكيف يجوز عدم استقلالها فيه مع جواز استقلالها في المعاوضات المالية المشتملة على أبواب الربا مع تدارك ما يتوهم في النكاح من تضييع حق الأولياء لجواز الاعتراض.\nص - ومنها حملهم: \" لا صيام لمن لم يبيت الصيام من اليلي \" على القضاء والنذر لما ثبت عندهم من صحة الصيام بنية النهار فجعلوه كاللغز.\nفإن صح المانع من الظهور فليطلب أقرب تأويل.\nش - ذهب أبو حنيفة إلى أن صوم رمضان يجوز بنية نهارية إلى أن ينتصف","vol":"2","page":347},{"text":"النهار وخالفه غيره مستدلا بقوله: \" لا صيام \" لمن يبت \" فإن عمومه يتناول جميع أنواعه.\nونقل عن الحنفية أنهم حملوه على القضاء لأنه ثبت عندهم صحة الصوم بنية من النهار إذا لم يكن قضاء ونذرا. وحكم ببعد هذا التأويل لأن قوله - ﵇ -: \" لا صيام \" نكرة في سياق النفي فيكون ظاهرا \" في \" العموم، وصوم النذر والقضاء نادر بالنسبة إلى الصوم الأصلي المكلف فيه في أصل الشرع فيكون حمل اللفظ على القضاء والنذر كاللغز لبعده عن الفهم.\nقوله: وإن صح - جواب عما يقال المانع من حمل اللفظ على الظاهر متحقق فكان التأويل المذكور صحيحا، وتقريره إن صح ذلك فليطلب أقرب تأويل لا ما هو كاللغز.\nولقائل أن يقول دل الاستقراء على أن هذا أقرب تأويل لأن الصوم إما واجب أو غيره والأول إما بإيجاب الشرع كصوم الفرض وقضائه وقضاء المنذور المعين أو بإيجاب العبد كالمنذور.\nوقوله - تعالى -: (ثم أتموا الصيام إلى اليل) دل على تأخير النية في الفرض.","vol":"2","page":348},{"text":"وقوله - ﷺ - بعدما سأل الغداء ولم يوجد \" إني إذا لصائم \" دل على تأخيرها في النفل فلم يبق إلا القضاء والنذر والدلالة المذكورة تصير المرجوح راجحا في تركه إبطالها بالكلية فكان ترجيحا قريبا.\nوقوله: كاللغز لبعده عن الفهم إما يريد به الفهم في الجهلة أو فهم الفقهاء والأول مسلم ولكن ليس بملتزم في التأويلات فهم العوام والجهال، والثاني ممنوع فإنه قد وقع في استنباطات المجتهدين ما هو أدق من ذلك.\nص - ومنها: حملهم (ولذي القربى) على الفقراء منهم لأن المقصود سد الخلة ولا خلة مع الغنى فعطلوا لفظ العموم مع ظهور أن القرابة سبب الاستحقاق مع الغنى.\nوعد بعضهم حمل مالك: (إنما الصدقات) إلى آخرها على بيان المصرف من ذلك وليس منه لأن سياق الآية قبلها من الرد على لمزهم في المعطين ورضاهم في إعطائهم وسخطهم في منعهم يدل عليه.\nش - أي ومن التأويلات البعيدة للحنفية حمل قوله - تعالى -: (ولذي القربى) في قوله: (واعلموا أنا غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى ...) على الفقراء منهم لأن المقصود من دفع الخمس إليهم سد خلتهم","vol":"2","page":349},{"text":"ولا خلة مع الغنى فحكموا بحرمان الأغنياء منهم. وأما بعده فلأنهم عطلوا لفظ العموم مع ظهور أن القرابة سبب لاستحقاقهم وإن كان مع الغنى لأن الإضافة باللام تشعر بغلبة القرابة للاستحقاق.\nولقائل أن يقول الطعن بتعطيل العموم هاهنا طعن باطل لما ثبت أن الخلفاء الراشدين - ﵃ - أدخلوا يتامى ذوي القربى في يتامى المسلمين وأدخلوا مساكينهم في مساكينهم وأبناء السبيل منهم في أبناء السبيل للمسلمين ولم يعطوا أغنياءهم شيئا فالطعن به طعن على الصحابة نعوذ بالله من ذلك.\nوقوله: مع ظهور أن القرابة سبب - ليس بشيء لأن بيان النبي - ﷺ - أن المراد به قرابة النصرة بقوله: \" إنهم لن يزالوا معي في الجاهلية والإسلام \" دليل تصييره راجحا على الظاهر فالطعن به باطل.\nوقد حمل مالك قوله - تعالى -: (إنما الصدقت للفقراء والمسكين ...) إلى آخرها على بيان المصرف لا المستحقين وجوز إعطاء الزكاة من الأصناف. فعد بعضهم ذلك من التأويلات البعيدة لأن إضافة الصدقات إلى الأصناف المذكورة وعطف بعضها على بعض بواو التشريك يوجب الاستيعاب فالحمل على بيان المصرف عدول عن ظاهر اللفظ بلا قرينة صارفة فيكون بعيدا.\nقال المصنف: وليس سياق الآية التي قبلها تدل على ما ذكره مالك لأن قبل هذه الآية قوله - تعالى -: (ومنهم من يلمزك في الصدقت فإن أعطوا منها رضوا وإن لم.","vol":"2","page":350},{"text":"يعطوا منها إذا هم يسخطون ولو أنهم رضوا ما ءاتهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله رغبون).\nوذلك يشتمل على الرد على لمزهم الرسول في الصدقات وعلى رضاهم في إعطائهم وسخطهم في منعهم، ولما رد عليهم ذكر مصارف الصدقات ليبين أنه - ﷺ - أوصل الحق إلى مستحقيه.\nوالحق ما قاله علماؤنا إنه حمل على بيان المصرف لأن الصدقات عبادة ولا يستحقها غير الله.\nص - المفهوم: الدلالة منطوق، وهو: ما دل عليه اللفظ في محل النطق.\nوالمفهوم بخلافه، أي لا في محل النطق.\nوالأول صريح، وهو ما وضع اللفظ له.\nوغير الصريح، بخلافه، وهو: مما يلزم عنه.\nفإن قصد وتوقف الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه فدلالة اقتضاء.\nمثل: \" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان \" (واسأل القرية) وأعتق عبدك عني على ألف، لاستدعاه تقدم الملك لتوقف العتق عليه.\nوإن لم يتوقف واقترن بحكم لو لم يكن لتعليله كان بعيدا فتنبيه وإيماء كما سيأتي. وإن لم يقصد فدلالة إشارة مثل: \" النساء ناقصات عقل ودين. قيل وما نقصان دينهن؟ قال تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي \" فليس المقصود بيان أكثر الحيض وأقل الطهر، ولكنه لزم من أن المبالغة تقتضي ذكر ذلك.\nوكذلك: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) مع: (وفصاله في عامين) وكذلك: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ..) يلزم منه جواز الإصباح جنبا. ومثله: (فالآن","vol":"2","page":351},{"text":"باشروهن) إلى (حتى يتبين لكم ...).\nش - لما فرغ من بيان التأويل شرع في بيان أقسام الدلالة. فقال الدلالة منطوق أي المدلول منطوق بدليل تذكير الخبر.\nوقوله: وهو ما دل عليه اللفظ لأن ما يدل عليه اللفظ مدلول لا دلالة ومن هذا يعلم أن المراد بقوله المفهوم لا مقابل المنطوق.\nوقسمها إلى منطوق ومفهوم وعرف المنطوق بقوله: ما دل عليه اللفظ في محل النطق. والمفهوم بخلافه أي لا في محل النطق.\nومعنى محل النطق أن يدل عليه اللفظ فيما نطق به لا في غير ما نطق به.\nوفي كلامه تعسف سنشير إليه.\nمثال المنطوق: تحريم التأفيف من قوله: (فلا تقل لهما أف).\nومقال المفهوم: تحريم الضرب منه فإنه يدل عليه لكن لا في محل النطق بل في غير ما نطق به.\nوقسم المنطوق إلى صريح وهو: ما وضع اللفظ له.\nوأنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اقتضاء، وتنبيه، وإشارة، وذلك لأنه أي غير","vol":"2","page":352},{"text":"الصريح لا يخلو إما أن يقصده المتكلم أو لا فإن قصده فإما أن يتوقف عليه صدق المتكلم أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه أو لا. فإن توقف يسمى دلالة اللفظ عليه اقتضاء وإن لم يتوقف أحد هذه الثلاثة عليه أي على ما يلزم عما وضع اللفظ له واقترن الملفوظ به بحكم لو لم يكن ذلك الحكم لتعليل الملفوظ به كان الاتيان به بعيدا من الشارع فتنبه وإيماء على ما سيأتي وإن لم يقصده المتكلم لكن يحصل بالتبعية فدلالة اللفظ عليه إشارة.\nوفي كلامه نظر لعدم استقامة الأقسام فإنه لم يذكر ما إذا لم يقترن الملفوظ به بحكم إلى آخره.\nمثال ما توقف صدق المتكلم عليه قوله - ﷺ -: \" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان \" فإن المعنى الذي وضع له لفظ الخطأ لازمه حكم الخطأ مقصود منه وتوقف صدقه عليه.\nومثال ما توقف عليه الصحة العقلية قوله - تعالى -: (وسئل القرية) فإن المعنى الذي وضع له لفظ القرية لازمه وهو الأهل مقصود وصحته العقلية موقوفة","vol":"2","page":353},{"text":"عليه لأن السؤال عن القرية وهي الحيطان ونحوها غير صحيح عقلا.\nومثال ما توقف عليه الصحة الشرعية: أعتق عبدك عني بألف درهم.\nفإن المعنى الذي وضع له لفظ أعتق عني لازمه وهو التمليك مقصود وتوقف عليه الصحة الشرعية.\nوأما مثال التنبيه والإيماء فسيأتي في القياس.\nوأما مثال الإشارة فكقوله - ﷺ -: \" ناقصات عقل ودين \" قيل: وما نقصان دينهن؟ قال تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي ... \" فليس المقصود من هذا القول بيان أكثر الحيض وأقل الطهر ولكنه لزم منه أن يكون أكثر الحيض خمسة عشر يوما، وأقل الطهر كذلك لأن ذكر شطر الدهر مبالغة في بيان نقصان دينهن ولو كان","vol":"2","page":354},{"text":"الحيض يزيد على خمسة عشرة \" يوما ذكره \".\nوكذلك قوله - تعالى -: (وحمله وفصله ثلثون شهرا) مع قوله: (وفصله في عامين) يدل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وإن لم يكن مقصودا من اللفظ ظاهرا.\nوكذلك قوله - تعالى -: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) يلزم منه جواز الإصباح جنبا.\nوكذلك قوله - تعالى -: (فالئن بشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) يدل على جواز الإصباح جنبا لأنه يدل على جواز امتداد المباشرة إلى طلوع الفجر وحينئذ يلزم ما ذكرناه.\nواعلم أني أذكر لك هاهنا حكاية ينبني عليها حل هذا الموضوع ويظهر سوء تركيب المصنف الذي حاز قصبات السبق في مضمار فرسان علماء النحو وهي أن الشيخ الإمام شيخ شيوخ الإسلام بالديار المصرية الشيخ علاء الدين القونوي - ﵀ - كان يستشكل أن يكون غير الصريح قسما من المنطوق ومنشأ وهمه سوء تركيب المصنف فإنه قال: والأول صريح: وهو ما وضع اللفظ له. وغير الصريح بخلافه. فإن مراده لو كان بيان أنه قسم لقال: والأول صريح وهو ما وضع اللفظ له وغير صريح وهو بخلافه. فلما قال: وغير الصريح بخلافه دل على أنه قسم آخر غير منطوق وعلى هذا تنقسم دلالة اللفظ إلى ثلاثة أقسام: منطوق: وهو الصريح. ومفهوم: وهو خلاف المنطوق. وغير صريح وهو أيضا خلاف كل واحد منهما، ولا تفرقة بين أقسام غير الصريح وهو الاقتضاء والتنبيه والإشارة وبين المفهوم وهو الضرب من التأفيف في أن دلالة اللفظ على ذلك دلالة على خارج عما وضع له فجعل","vol":"2","page":355},{"text":"الأقسام الثلاثة قسمًا للمنطوق والمفهوم قسما تحكم صرف.\nفلما قدم الديار شيخنا وإمامنا العلامة النحرير البحر الزاخر بأمواج التقرير والتحرير شمس الدين الأصبهاني الذي لن تضئ الشمس شمسا مثله استكتبه شيخ الشيوخ المشار إليه رسالة في كشف غامض هذا الموضع فكتب شيخنا رسالة أشار فيها إلى مواضع زلله.\nمنها أن قوله: والأول صريح منكر يشير إلى أن له قسما آخر إذ لو أراد حصر المنطوق في الصريح لكان التركيب الصحيح: والأول الصريح وذلك ظاهر لا يخفى على أحد وإنما جاء بغير الصريح معرفا وإن كان معطوفا على صريح لمعنيين:\nأحدهما: الاختصار بترك المبتدأ فإنه كان يحتاج أن يقول: وغير صريح وهو بخلافه. فاقتصر على لفظ واحد.\nوالثاني: أن قوله: صريح في قوة الصريح معرفا بواسطة تعرفه وهو قوله: ما وضع اللفظ له. فإنه إذا عرف صار في المعنى معرفة فكأنه قال: والأول الصريح وغير الصريح ويكون قوله: - بخلافه - حالا.\nوذلك كله سوء تركيب وإيجاز مخل.\nولما كان في الرسالة بعض تطويل وكان شيخ الشيوخ رجلا متضلعا بعلوم تمكن من المنع في بعض مقدماتها، فكتب شيخنا وإمامنا رسالة أخرى لم يتمكن \" أحدا \" أن يتكلم فيها يثبت سبقه. وهي هذه:\nقال صاحب المختصر: الدلالة منطوق إلى آخره.\nكلام صاحب المختصر يدل على أنه جعل الاقتضاء والتنبيه والإشارة من قبيل المنطوق وذلك لأنه قال: الدلالة منطوق: وهو ما دل عليه اللفظ في محل النطق. والمفهوم بخلافه. وقد حصر الدلالة في المنطوق والمفهوم ولا واسطة بينهما","vol":"2","page":356},{"text":"\" لأن \" المفهوم جعله خلاف المنطوق ولا واسطة بين الشيء وخلافه فلا واسطة بين المنطوق والمفهوم ز الأقسام الثلاثة ليست من قبيل المفهوم عند صاحب المختصر قطعا فتعين أن تكون من قبيل المنطوق.\nوأيضا قال: المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق. والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. ولا واسطة بين ما دل عليه اللفظ في محل النطق وبين ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وحينئذ يلزم قطعا أن تكون الأقسام الثلاثة من قبيل المنطوق. وذلك لأن الأقسام الثلاثة لا تخلوا إما أن تكون مما دل عليه اللفظ في محل النطق أو تكون مما يدل عليه اللفظ لا في محل النطق لضرورة الحصر. ولا يجوز أن تكون ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وإلا لكان مفهوما لأن كل ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق فهو مفهوم. لكن الأقسام الثلاثة ليست بمفهوم قطعا عنده.\nفلا تكون الأقسام الثلاثة مما دل عليه اللفظ لا في محل النطق فتعين أن تكون مما دل عليه اللفظ في محل النطق إذ لا واسطة بينهما وإذا كانت الأقسام الثلاثة مما دل عليه اللفظ في محل النطق تكون من قبيل المنطوق لأنا نركب قياسا هكذا: الأقسام الثلاثة مما دل عليه اللفظ في محل النطق، وكل ما دل عليه اللفظ في محل النطق فهو منطوق فالأقسام الثلاثة منطوق. أما الصغرى فلما بينا وأما الكبرى فلأن ما دل عليه اللفظ في محل النطق جعله صاحب المختصر معرفا للمنطوق والمعرف مساو للمعرف في الصدق.\nفيكون ما دل عليه اللفظ في محل النطق مساويا للمنطوق وأحد المتساويين صادق على كل ما صدق عليه الآخر فإذن ثبت أن الأقسام الثلاثة من قبيل المنطوق عنده وحينئذ يلزم أن يكون المنطوق أعم من الصريح لأن كل صريح منطوق، فهو ظاهر، وليس كل منطوق بصريح.\nفإن الأقسام الثلاثة منطوق وليست بصريح ضرورة كونها من أقسام غير الصريح.","vol":"2","page":357},{"text":"وإذا كان المنطوق أعم من الصريح يكون منقسما إلى صريح وغير الصريح وكل واحد منهما قسما له وقسيما للآخر، ضرورة كونهما أخصين تحت أعم.\nوالمنطوق إما مدلول مطابقي أو مدلول تضمني أو مدلول التزامي عنده وذلك لأنه جعل المنطوق على قسمين صريح وغير صريح ز جعل الصريح ما وضع له اللفظ وكل ما وضع له اللفظ مدلول مطابقي وجعل غير الصريح ما لزم عا وضع اللفظ له، وما لزم عما وضع اللفظ له مدلول تضمني أو مدلول التزامي لأنه إما داخل فيما وضع اللفظ له أو خارج عنه. والأول مدلول تضمني والثاني التزامي. فغير الصريحح إما مدلول تضمني وإما مدلول التزامي فالمنطوق إما مدلول مطابقي وإما مدلول تضمني وإما مدلول التزامي ولا يستبعد جعل الأقسام الثلاثة من قبيل المنطوق وجعل المفهوم بخلافه وذلك لأن الأقسام فهمها من اللفظ أقرب من المفهوم والذي يدل على ذلك دليل إني ودليل لمي أما الدليل الأني فلأنهم جعلوا الأقسام الثلاثة متقدمة على المفهوم عند التعارض. وأما الدليل اللمي فلأن الأقسام الثلاثة مما دل عليه اللفظ في محل النطق والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ولا شك أن ما دل عليه اللفظ في محل النطق أقرب فهما من اللفظ مما دل عليه اللفظ لا في محل النطق وهذا هو المقتضي لتقديم الأقسام الثلاثة على المفهوم.\nفإن قيل: ما معنى قولهم الأقسام الثلاثة مما دل عليه اللفظ في محل النطق والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق.","vol":"2","page":358},{"text":"أجيب بأن معنى قولهم ما دل عليه اللفظ في محل النطق أن المدلول يدل عليه اللفظ فيما نطق به لا في غير ما نطق به. فالمفهوم دل عليه اللفظ لا فيما نطق به بل فيما سكت عنه.\nمثلا قول القائل: أعتق عبدك عني على ألف. يدل على ملكية العبد الذي نطق به.\nوقوله: \" في سائمة الغنم زكاة \" يدل على عدم وجوب الزكاة لكن لا فيما نطق به وهو سائمة الغنم بل في غير ما نطق به وهو العلوفة المسكوت عنها.\nوقوله - تعالى -: (فلا تقل لهما أف) يدل على حرمة الضرب فالحرمة المفهومة بطريق الموافقة ليست في محل النطق الذي هو الأف بل في محل مسكوت عنه وهو الضرب وعلى هذا تقريره في سائر الأقسام انتهت.\nوقد نقلتها بعينها تبركا بميامن ألفاظه المباركة برد الله مضجعه.\nص - ثم المفهوم مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة. فالأول أن يكون المسكوت موافقا في الحكم ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب. كتحريم الضرب من قوله: (فلا تقل لهما أف) وكالجزاء بما فوق المثقال من قوله: (فمن يعمل) وكتأدية ما دون القنطار من: (يؤده إليك) وعدم الآخر من: (لا يؤده إليك).\nوهو تنبيه بالأدنى فلذلك كان في غيره أولى. ويعرف بمعرفة المعنى وأنه أشد مناسبة في المسكوت ومن ثم قال قوم هو قياس جلي.\nلنا: القطع بذلك لغة قبل شرع القياس.\nوأيضا فأصل هذا قد يندرج في الفرع مثل: لا تعطه ذرة.\nقالوا: لولا المعنى لما حكم. وأجيب بأنه شرطه لغة. ومن ثم قال به النافي للقياس.","vol":"2","page":359},{"text":"ويكون قطعيًا كالأمثلة. وظنيا كقوله الشافعي في كفارة العمد واليمين الغموس.\nش - المفهوم ينقسم إلى مفهوم موافقة وإلى مفهوم مخالفة فالأول أي: مفهوم الموافقة: أن يكون المسكوت عنه موافقا للمنطوق به في الحكم ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب أي: معنى الخطاب وذلك كتحريم الضرب من قوله - تعالى -: (فلا تقل لهما أف) فإن حكم المفهوم من اللفظ في محل السكوت موافق لحكم المفهوم منه في محل النطق وكفهم الجزاء بما فوق المثقال من قوله - تعالى -: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) وكفهم تأدية ما دون القنطار من قوله - تعالى -: (ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) والقنطار ألف ومائتا أوقية، عن معاذ بن جبل: \" وقيل مائة وعشرون رطلا \" وقيل: ملء مسك الثور ذهبا.\nوكفهم عدم تأدية ما فوق الدينار من قوله - تعالى -: (ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك).\nوالمثال الثالث من قبيل التنبيه بالأعلى على الأدنى. وباقي الأمثلة من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى فكذلك أي: فلأجل أن دلالة الملفوظ على المفهوم هو","vol":"2","page":360},{"text":"التنبيه بالأدنى على الأعلى أو بالعكس كان الحكم في غير الملفوظ أولى منه فيه.\nويعرف الحكم في غير محل النطق بمعرفة المقصود من الحكم في محل النطق وأن ذلك المعنى أشد مناسبة للحكم في محل السكوت ومن ثم أي: ومن أجل توقف معرفة الحكم في محل السكوت على معرفة المعنى في محل النطق وكونه أشد مناسبة للحكم في محل السكوت قال قوم هو قياس جلي وليس كذلك.\nوالمصنف احتج على أنه ليس بقياس بوجهين:\nأحدهما: أنا نقطع بفهم المعنى في محل السكوت لغة قبل شرع القياس فلا يكون قياسا.\nالثاني: أنه لو كان قياسا لم يندرج أصل هذا تحت الفرع لأن في القياس عكسه ولكنه مندرج أحيانا كما إذا قلت: لا تعطه ذرة فإنه يفهم منه منع إعطاء ما فوقها وهي مندرجة فيه.\nوقال القائلون بكونه قياسا: لولا المعنى المشترك بين المفهوم والمنطوق لما ثبت حكم المفهوم وهو المعنى بالقياس.\nوأجاب المصنف بأن وجوده شرط لدلالة الملفوظ على حكم المفهوم لغة والقياس ليس كذلك لأنه دال على حكم الفرع عقلا ومن أجل أنه ليس بقياس قال به","vol":"2","page":361},{"text":"النافي للقياس.\nثم إنه ينقسم إلى قطعي وظني. والقطعي: هو ما لا ينكر كالأمثلة المذكورة. والظني بخلافه، كقول الشافعي في كفارة قتل العمد فإن الله - تعالى - أوجب الكفارة في قتل الخطأ بقوله: (ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة) وذلك يدل على وجوبها في \" العمد \" لأنه أولى بالمؤاخذة لكنه يجوز أن لا يكون المعنى المقصود في محل النطق المؤاخذة بل يكون تكفير ذنبه وحينئذ لا تجب لأن العمد فوق الخطأ ولا يلزم من كون الكفارة رافعة لإثم أدنى أن تكون رافعة للإثم الأعلى.\nوكذلك قوله في كفارة يمين الغموس وهي الحلف على أمر ماض على خلاف ما يعلمه فإن الكفارة وجبت في اليمين المنعقدة وهو ألحق العمد بها نظرا إلى أنه أولى بالكفارة من غيره.\nولقائل أن يقول إن الكفارة دائرة بين معنى العبادة والعقوبة لتأديها بالصوم ووقوعها زاجرة وكل ما هو كذلك يجب أن يكون سببه أمرا دائرا بين الحظر والإباحة لئلا يلزم إضافة العبادة إلى المحظور أو العقوبة إلى المباح والقتل العمد واليمين الغموس ليس فيهما جهة إباحة فلا يصلحان سببا للكفارة فكان إيجابها فيهما وهما","vol":"2","page":362},{"text":"لا ظنًا.\nص - مفهوم المخالفة أن يكون المسكوت عنه مخالفا ويسمى دليل الخطاب وهو أقسام. مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، مثل: (وإن كن أولات) والغاية مثل: (حتى تنكح ..) والعدد الخاص مثل: (ثمانين جلدة). وشرطه أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت فيكون موافقة. ولا خرج مخرج الأغلب مثل: (اللاتي في حجوركم) (فإن خفتم ...) \" أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها. ولا لسؤال، ولا حادثة، ولا تقدير جهالة أو خوف أو غير ذلك مما يقتضي تخصيصه بالذكر.\nش - مفهوم المخالفة أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق في الحكم ويسمى دليل الخطاب وهو عشرة أقسام ذكر المصنف أقواها وهي أربعة:\nمفهوم الصفة ويكون باقتران اللفظ العام بصفة خاصة، كما في قوله - ﵊ -: \" ... \" و\" سائمة الغنم زكاة \".","vol":"2","page":363},{"text":"ومفهوم الشرط: وهو يكون عند تقييد الحكم بشرط كما في قوله - تعالى -: (وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن).\nومفهوم الغاية وهو يكون عندما يكون الحكم مؤقتا بما يدل على الانتهاء كما في قوله - تعالى -: (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره).\nومفهوم العدد الخاص وهو يكون عند تعلق الحكم بمقدار بلفظ الأعداد كما في قوله - تعالى -: (فاجلدوهم ثمنين جلدة).\nثم إن له شروطا:\nأن لا تظهر أولوية ولا مساواة لغير محل النطق لأنه لو ظهر بالنسبة إلى محله كان مفهوم موافقة.","vol":"2","page":364},{"text":"وأن لا يكون المنطوق خرج مخرج الأغلب كما في قوله - تعالى -: (وربئبكم التي في حجوركم) فإن الغالب من حال الربائب كونها في حجور أزواج الأمهات. فذكر المصنف لغلبته \" لا لنفي التحريم غيرها \".\nوكما في قوله - تعالى -: (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) فإن تقييد جواز الخلع بالشقاق لكون الخلع عنده غالبا.\nوكقوله - ﵊ -: \" أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ... \" الحديث فإن الأغلب أن المرأة لا تنكح نفسها إلا عند عدم إذن وليها بالنكاح ومنعها عنه فلا يدل على نفي البطلان عند إذن الولي.\nوأن لا يكون واردا لحادثة حديث كما إذا مر بشاة ميمونة فقال: \" دباغها طهورها \".\nوأن لا يكون لتقدير جهالة المخاطب بأن لا يعلم وجوب زكاة السائمة ويعلم وجوب زكاة العلوفة فيقول فقال النبي - ﷺ -: \" في سائمة الغنم زكاة \" فإن التخصيص حينئذ لا يكون لنفي الحكم عما عداها.","vol":"2","page":365},{"text":"وأن لا يكون لدفع خوف مثل \" ماذا \" قيل لخائف عن ترك الصلاة المفروضة في أول الوقت جاز ترك الصلاة في أول الوقت.\nأو غير ذلك مما يقتضي تخصيصه بالذكر فإنه إذا تحقق الباعث عليه لا يكون مفهوم المخالفة حجة.\nولقائل أن يقول: مآله الرد إلى الجهالة لعدم ضابطة وعلى تقدير ثبوتها يكون حجيته مغمورة عبر حجيتها ولا يزال النزاع في كل صورة أن فيها ما يقتضي التخصيص بالذكر فإن الطلبة المستعدين قلما يعجزون عن شيء من ذلك فكيف يجعل مثل حجة.\nص - فأما مفهوم الصفة فقال به الشافعي وأحمد والأشعري والإمام وكثير. ونفاه أبو حنيفة والقاضي والغزالي والمعتزلة. والبصري إن كان للبيان كالسائمة أو للتعليم كالتحالف أو كان ما عدا الصفة داخلا تحتها كالحكم بالشاهدين.\nالمثبتون: قال أبو عبيد في \" لي الواجد يحل عقوبته وعرضه \" يدل على أن لي من ليس بواجد لا يحل عقوبته وعرضه.\nوفي \" مطل الغني ظلم \" مثله.\nوقيل له في قوله: \" خير له من أن يمتلئ شعرا \" المراد الهجاء أو هجاء الرسول فقال لو كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى لأن قليله كذلك. فالزم من تقدير الصفة المفهوم وقال به الشافعي وهما عالمان بلغة العرب فالظاهر فهمهما ذلك لغة.\nقالوا: بنيا على اجتهادهما. أجيب بأن اللغة تثبت بقول الأئمة من أهل اللغة ولا يقدح فيها التجويز، عورض بمذهب الأخفش. وأجيب بأنه لم يثبت كذلك. ولو","vol":"2","page":366},{"text":"سلم فمن ذكرناه أرجح. ولو سلم فالمثبت أولى.\nش - فأما مفهوم الصفة فقد اختلف فيه الأئمة فذهب الشافعي وأحمد وأبو الحسن الأشعري وإمام الحرمين وكثير من المتكلمين إلى أن تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات يدل على نفي ذلك الحكم عما عداها.\nكقوله - ﷺ -: \" في سائمة الغنم زكاة \" فإن تعليق وجوبها بصفة \" الصوم \" يدل على نفي وجوبها عما ليست فيه.\nوذهب أبو حنيفة وحجة الإسلام الغزالي والقاضي أبو بكر إلى أنه لا يدل على ذلك.\nوفصل أبو عبد الله البصري. قال إن ورد الخطاب للبيان كقوله - ﷺ -: \" في سائمة الغنم زكاة \" أو للتعليم مثل قوله - ﷺ -: \" إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا ... \" أو كان ما عدا الصفة داخلا تحت الصفة كالحكم بالشاهدين فإن الشاهد الواحد داخل تحت الشاهدين فإنه يدل على نفي ما عداه.\nاحتج المثبتون بأن بعض أهل اللغة كأبي عبيد فهم من قوله - ﷺ -: \" لي","vol":"2","page":367},{"text":"الواجد يحل عقوبته وعرضه \". وقال إنه يدل على أن لي غير الواجد لا يحل ذلك.\nواللي هو المطل، والواجد الغني، والعقوبة الحبس، وإحلال العرض المطالبة. وكذلك فهم من قوله - ﵇ -: \" مطل الغني ظلم \". وقال فيه مثل ما قال في الحديث المتقدم.\nوقيل له في قوله - ﵇ -: \" لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلئ شعرا \" أن المراد بالشعر الهجاء أو هجاء الرسول - ﵇ -. فقال أبو عبيد: لو كان المراد بالشعر الهجاء لم يكن لذكر الامتلاء معنى لأن قليل الهجاء كذلك فألزم أبو عبيد من تقدير الصفة نفي الحكم عما عداها.\nوإنما قال المصنف من تقدير الصفة لأنه لم يوجد هاهنا اسم عام مقيد بصفة ظاهرا كما في الغنم. لكن لما قيل لأبي عبيد إن المراد بالشعر الهجاء قدر الامتلاء صفة للهجاء حتى كأنه قيل الهجاء الذي يمتلئ به الجوف.\nوالشافعي أيضا قال مفهوم. وهما عالمان بلغة العرب.\nوالظاهر أنهما فهما المفهوم لغة لا اجتهادا فيكون حجة.\nوقال النافون بنى الشافعي وأبو عبيد المفهوم على اجتهادهما لأنهما كانا من أهله وإن كانا من أئمة اللغة فجاز أن يكون قولهما بذلك مستندا إلى الاجتهاد فلا يكون حجة.","vol":"2","page":368},{"text":"وأجاب بأن اللغة تثبت بقول أئمة اللغة وكون الناقل من أهل الاجتهاد لا يقدح في ذلك لأن احتمال الاجتهاد مرجوح ونقل اللغة راجح والمرجوح لا يقدح في الراجح.\nوفيه نظر لأن جهة النقل إنما تكون راجحة إذا كانت جهة كون الناقل لغويا أقوى من جهة كونه مجتهدا وهو ممنوع. سلمناه لكن إنما يكون حجة أن لو كان ذلك لغة العرب كلهم وهو ممنوع فإن لغة بعض العرب ليست بحجة على غيره.\nوعورض بمذهب الأخفش فإنه نقل عنه أن تعليق الحكم على إحدى صفتي الذات لا يدل على نفي ما عداها.\nوأجاب بأن هذا لا يصلح أن يكون معارضا لما ذكرنا لأن هذا المذهب لم يثبت عن الأخفش كما ثبت خلافه عن الشافعي وأبي عبيد ولو سلم ثبوت هذا المذهب عن الأخفش كثبوت مذهبهما لكن من ذكرناه وهو الشافعي وأبو عبيد أرجح لأنهما أفضل.\nوفيه نظر لأن الأفضلية إن كانت من حيث النقل ممنوع وإن كان من حيث العلم والاجتهاد فلا يفيد. ولو سلم عدم رجحانهما فالدليل الذي ذكرناه راجح على الذي ذكرتم لأن دليلنا مثبت ودليلكم ناف والمثبت أولى.\nوفيه نظر لأن الصحيح من مذهبنا أن المثبت والنافي يتعارضان.\nص - وأيضا لو لم يدل على المخالفة لم يكن لتخصيص محل النطق بالذكر فائدة وتخصيص آحاد البلغاء لغير فائدة ممتنع. فالشارع أجدر واعترض: لا يثبت الوضع بما فيه من الفائدة.","vol":"2","page":369},{"text":"وأجيب بأنه يعلم بالاستقراء إذا لم تكن للفظ فائدة سوى واحدة تعينت.\nوأيضا: ثبتت دلالة التنبيه بالاستبعاد اتفاقا فهذا أولى واعترض بمفهوم اللقب.\nوأجيب بأنه لو سقط لاختل الكلام.\nفلا مقتضى للمفهوم فيه.\nواعترض بأن فائدته تقوية الدلالة حتى لا يتوهم تخصيص.\nوأجيب بأن ذلك فرع العموم ولا قائل به.\nوإن سلم في بعضها خرج فإن الفرض أن لا شيء يقتضي تخصيصه سوى المخالفة.\nواعترض بأن فائدته ثواب الاجتهاد بالقياس فيه.\nوأجيب بأنه بتقدير المساواة يخرج وإلا اندرج.\nش - واحتج المثبتون بحجة أخرى تقريرها لو لم يدل مفهوم الصفة على نفي ما عداها لم يكن لتخصيص نحل النطق بالذكر فائدة. وبين الملازمة بأن الفرض أن ما يوجب التخصيص من الأمور المتقدمة مدوم؟ والأصل عدم غيره.\nوفيه نظر أما أولا: فلأنا لا نسلم ذلك لجواز أن يكون فائدته بيان محل الحكم لا النفي عما عداه فإنه باق على عدمه الأصلي.\nوأما ثانيا: فلأنه لو كان الأصل عدم غيره لزم انتفاء نفي ما عداه على تقدير فرض وجوده وهو باطل لا محالة وذلك لأن ذلك الغير هو بيان محل الحكم ولو فرضناه معدوما لانتفى ما دل عليه اللفظ في محل النطق وهو يستلزم انتفاء نفي ما عداه لتفرعه عليه. وبين المصنف بطلان التالي بقوله: \" وتخصيص آحاد البلغاء لغير فائدة ممتنع فالشارع أجدر.\nواعترض بأربعة أوجه:","vol":"2","page":370},{"text":"الأول: إن هذا الدليل يرجع إلى إثبات الوضع بالفائدة وليس بصحيح لأنه دور بل طريقه النقل.\nوأجاب أولا: بأنا لا نسلم أن ذلك إثبات الوضع بالفائدة وإنما هو إثباته بالاستقراء فإنا نعلم به أن اللفظ إذا لم يكن له سوى فائدة واحدة تتعين مرادة من اللفظ.\nوفيه نظر لأنه إن سلم بما فيه ففيما نحن فيه فائدة أخرى وهي بيان محل الحكم لا النفي عما عداه فإنه باق على عدمه الأصلي.\nوثانيا: بأن دلالة المثبت ثبتت بالاستبعاد اتفاقا فإنا قد بينا في أقسام الصريح أنه إذا اقترن بالحكم معنى لو لم يكن لتعليله استبعد ذكره معه يكون ذلك المعنى علته فإثبات دلالة المفهوم حذرا عن لزوم الامتناع في كلام الشارع أولى.\nوفيه نظر لأنه إثبات \" اللفظ \" الوضع بالدلالة وهو فاسد، ولأن الامتناع في كلامه إنما يلزم لو خلا عن الفائدة وبيان محل الحكم فائدة. ولأنه معارض بأن مفهوم المخالفة لو كان حجة لزم تحصيل الحاصل لأن العدم في غير الموصوف بها ثابت قبله فلو جعلناه للنفي لزم ذلك وهو محال.\nالثاني: أن الدليل المذكور منتقض بمفهوم اللقب فإنه بعينه فيه قائم وهو مردود بالاتفاق.\nوأجاب بالفرق بين مفهوم اللقب ومفهوم الصفة فإن فائدة تخصيص اللقب بالذكر حصول الكلام، لأنه لو سقط لاختل الكلام فلا يتحقق مقتضى المفهوم فيه لأن مقتضاه تعين الفائدة ولم تتعين لتحقق فائدة أخرى وهو حصول الكلام بخلاف مفهوم الصفة فإن حصول الكلام ليس فائدة تخصيصها بالذكر فإنها لو أسقطت لم يختل الكلام فلم يحق له فائدة غير النفي عما عداه.\nوفيه نظر لأنه مبني على الفرق وقد تقدم الكلام عليه. ولأن عدم الاختلال عند","vol":"2","page":371},{"text":"إسقاط الصفة إما أن يكون قبل التكلم وليس الكلام فيه أو بعده فممنوع أو حالة التكلم وهو مخل بمقصود المتكلم لأن مقصودنا ثبات الحكم في ذلك النوع وإسقاطه مخل بذلك.\nالثالث: أن يقال لا نسلم أنه لو لم يدل على النفي خلا عن الفائدة لم لا يجوز أن يكون فائدة ذكرها تقوية دلالة ما جعل الوصف وصفا له على أفراده المتصفة بتلك الصفة حتى لا يتوهم تخصيصها عما وصف بها.\nوأجاب بأن هذه الفائدة فرع العموم، يعني أنها إنما تحصل إذا كان الاسم المقيد بالصفة عاما ولا قائل به أي بعمومه ثمة مثل هذا الاسم.\nوفيه نظر لأنه مناقض لما ذكر في بيان مفهوم الصفة هو أن يكون اللفظ عاما اقترن به صفة خاصة.\nقوله: ولئن سلم أي لو سلم العموم في بعض الصور خرج عن محل النزاع لأنه حينئذ يكون للتخصيص فائدة غير المخالفة والنزاع فيما لا شيء فيه يقتضي تخصيصه سوى المخالفة في الحكم\nوفيه نظر مثل ذلك منتف لكون بيان المحل غير مفارق لما تقدم وهو فائدة التخصيص.\nالرابع: أنا لا نسلم أنه لا فائدة للتخصيص سوى المخالفة في الحكم لم لا يجوز أن تكون الفائدة ثواب الاجتهاد بالقياس فيه فإن تخصيص الوصف يشعر بعليته فيجتهد المجتهد ويعدي الحكم إلى صورة أخرى فيحصل ثواب الاجتهاد مثل أن يرى أن الوصف في الغنم السائمة هو السوم فيجعله جامعا بينه وبين غيره من السوائم أو يعدي الحكم إليه بشروطه.\nوأجاب بأنه إن ثبتت المساواة بين الفرع والأصل في الوصف يخرج عن محل النزاع إذ هو ما لا يكون غير المنطوق مساويا لمنطوق في علة الحكم. وإن لم تثبت المساواة بينهما فيه اندرج فيما لا فائدة له سوى المخالفة في الحكم لامتناع القياس.\nولقائل أن يقول هذا غلط فاحش لأن الاجتهاد ليس في حمل ما يخالفه في","vol":"2","page":372},{"text":"المفهوم \" عليه بالقياس \" حتى يكون موافقة وإنما هو في حمل ما يوافقه في تلك الصفة عليه فيكون بالنسبة إليه إما مفهوم موافقة أو مقيسا ولا بعد في أن يكون الشيء الواحد موافقا لشيء ومخالفا لآخر واعتبر ذلك في قوله في الغنم السائمة زكاة مثلا فإنه يجوز أن تكون فائدة الوصف حمل ما كان من السوائل عليه كالخيل مثلا فيكون بالنسبة إليه مفهوم موافقة وبالنسبة إلى الغنم المعلوفة مفهوم مخالفة وهذا واضح جدا.\nص - واستدل لو لم يكن للحصر لزم الاشتراك إذ لا واسطة وليس للاشتراك باتفاق. وأجيب إن عنى السائمة فليس محل النزاع وإن عنى إيجاب الزكاة فيها فلا دلالة له على واحد منهما.\nالإمام: لو لم يفد الحصر لم يفد الاختصاص به دون غيره لأنه بمعناه. والثانية معلومة.\nوهو مثل ما تقدم فإنه إن عنى لفظ السائمة فليس محل النزاع وإن عنى الحكم المتعلق بها فلا دلالة له على الحصر. ويجريان معا في اللقب، وهو باطل.\nواستدل بأنه لو قيل: الفقهاء الحنفية أئمة فضلاء نفرت الشافعية ولولا ذلك ما نفرت.\nوأجيب بأن النفرة من تركهم على الاحتمال من التقديم أو لتوهم المعتقدين ذلك.\nش - واستدل بأن ذلك الوصف إن لم يفد الحصر لزم إفراد المنطوق وهي السائمة وإفراد المفهوم وهي المعلوفة في الحكم لأنه لا واسطة بين الحصر والاشتراك فإذا انتفى الأول ثبت الثاني واللازم باطل بالاتفاق.\nوأجاب بأنه إن عنى السائمة يعني إن أراد أن السائمة مختصة بهذا الوصف وهو","vol":"2","page":373},{"text":"ما يكتفي بالرعي في أكثر الحول ولا يتناول العلوفة وهي التي تحتاج إلى أن تعلف عليها في نصف السنة أو أكثرها فليس ذلك محل النزاع وإن عنى إيجاب الزكاة أي حصر إيجابها في السائمة ونفيه عن المعلوفة فالملازمة ممنوعة.\nقوله: إذ لا واسطة بين الحصر والاشتراك.\nقلنا: ممنوع إذ النزاع في دلالة اللفظ على نفي ما عدا المذكور ولا يلزم من عدم الدلالة على النفي دلالته على الاشتراك لجواز أن لا يدل على شيء من ذلك.\nولقائل أن يقول هذا المنع إن كان من جهة المانعين فصحيح وإن كان من جهة المثبتين فغير صحيح لأنه إذا لم يدل على الحصر والاشتراك فإما أن لا يدل على شيء أصلا وهو باطل للزوم الإهمال، أو يدل عليه فتثبت فائدة غير الحصر والاشتراك وهو مذهب المانع وحجة على المثبت.\nواستدل إمام الحرمين على أن تخصيص الوصف بالذكر يفيد الحصر بأنه لو لم يفده لم يفد اختصاص الحكم بالصنف المذكور دون غيره لأن معنى الاختصاص به دون غيره هو الحصر.\nوفيه نظر لأنه لو كان كذلك لزم أن يكون المقدم والتالي شيئا واحدا ومعناه لو لم يفد الاختصاص لم يفد الاختصاص وهو باطل. وأما بيان بطلان التالي فقد أشار إليه المصنف بقوله: والثانية معلومة يعني أن فائدة اختصاص الحكم بالصنف المذكور دون غيره معلومة.\nوفيه نظر لأنه مصادر.\nوأجاب بأن هذا مثل ما تقدم يعني إن عنى حصر لفظ السائمة بهذا الصنف وعدم تناوله للمعلوفة فليس محل النزاع وإن عنى حصر الحكم المعلق بالسائمة أي اختصاصه بها ونفيه عما عداها فالملازمة ممنوعة.\nوما قيل في بيانها إن معنى الاختصاص به دون غيره هو الحصر فاسد لما مر من اتحاد المقدم والتالي إذ ذاك.","vol":"2","page":374},{"text":"ونقض هذان الاستدلالان بمفهوم اللقب فإنهما يجريان معا فيه وهو باطل.\nواستدل للمثبتين بأنه لو قيل: الفقهاء الحنفية أئمة فضلاء نفرت الشافعية ولو لم يكن ذكر الوصف دالا على نفي الحكم عما عداه لما نفرت.\nوأجاب بأن نفرتهم ليست من ذلك بل من تركهم على الاحتمال فإن تخصيص الحنفية بالذكر يوجب القطع بفضلهم وترك الشافعية يوجب الاحتمال وذلك يوجب النفرة، كما أن تقديم الشافعية يوجب النفرة إذ نفرة الشافعية لتوهم أن المعتقدين مفهوم الصفة يعتقدون أنهم ليسوا أئمة فضلاء.\nوفيه نظر لأن نفي الفضيلة عنهم لا يجوز أن يكون لتخصيص الحنفية بالذكر وإلا لزم تحصيل الحاصل كما مر وإنما هو بناء على العدم الأصلي.\nص - واستدل أيضا بقوله - تعالى -: (إن تستغفر لهم سبعين مرة).\nش - وبيانه أنه لما نزل في أقارب الرسول - ﷺ - قال: \" والله لأزيدن على سبعين \".\nففهم - ﷺ - أن ما زاد على السبعين بخلافه ولو لم يكن في ذكر الوصف دالًا على","vol":"2","page":375},{"text":"ذلك لما فهم الرسول - ﷺ - ذلك.\nوفيه نظر لأن هذا مفهوم العدد وليس الكلام فيه.\nوأجاب بمنع أنه - ﵇ - فهم ذلك لأن هذه الآية للمبالغة في عدم الغفران وإن كثر الاستغفار فتساوي السبعون وما فوقه، وإنما قال ذلك استمالة لقلوب الأحياء منهم لا غير أو لعل وقوع المغفرة بالزيادة على سبعين باق على أصله في الجواز فإن جواز وقوعها بالزيادة على سبعين قبل نزول الآية ثابت فلم يفهم الرسول - ﵇ - جواز وقوع المغفرة بما زاد على السبعين من التخصيص بالذكر.\nولقائل أن يقول فعلى هذا يجوز للمانعين أن يقولوا بالعدم في المعلوفة قبل ورود قوله - ﵇ -: \" في السائمة زكاة \" كان ثابتا فلعله باق.\nوهذا يهدم بناء كل ما تقدم من جانب المثبتين.\nص - واستدل بقول يعلى بن أمية لعمر: ما لنا نقصر وقد أمنا وقد قال - تعالى -: (فليس عليكم جناح) فقال عمر: تعجبت \" ما \" تعجبت منه فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: \" إنما هي صدقة تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته \".\n\" منها \" نفي القصر حال عدم الخوف وأقر - ﷺ -.\nوأجيب: لجواز أنهما استصحبا وجوب الاتمام، فلا يتعين.\nواستدل بأن فائدته أكثر فكان أولى تكثيرا للفائدة.\nوإنما يلزم من جعل تكثير الفائدة يدل على الوضع.\nوما قيل إنه دور لأن لازمه يتوقف على تكثير الفائدة وبالعكس فلزمهم في كل موضع.\nوجوابه أن لازمه يتوقف على تعقل تكثير الفائدة عندها لا على حصول الفائدة.","vol":"2","page":376},{"text":"واستدل لو لم يكن مخالفا لم تكن السبع في قوله: \" طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا \" فطهره لأن تحصيل الحاصل محال.\nوكذلك: \" خمس رضعات يحرمن \".\nش - واستدل أيضا على ذلك بقول يعلى بن أمية لعمر - ﵄ -: \" ما لنا نقصر وقد أمنا \".\nوقد قال - تعالى -: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم) فقال عمر - ﵁ -: تعجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: \" إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته \" ففهم عمر ويعلى التخصيص بحال الخوف والنفي عما عداه وهما من أهل اللسان وتقرير النبي - ﵇ - على ذلك دليل على المطلوب.\nوأجاب بأن \" فهمهم ذلك وتعجبهم \" يجوز أن يكون لأجل استصحابهما وجوب الإتمام حالة الأمن فلا يتعين أن يكون فهم وجوب الإتمام حال الأمن من التخصيص بالذكر.","vol":"2","page":377},{"text":"وفيه نظر لأن هذا من باب مفهوم الشرط وليس الكلام فيه. ولأن فيه تقوية للمانعين.\nواستدل أيضا على ذلك بأن فائدته أكثر الدلالة الكلام حينئذ على الإثبات في محل النطق والنفي في غيره وما كان فائدته أكثر فهو أولى تكثيرا للفائدة.\nوفيه نظر لأن فيه مصادرة.\nقال المصنف: وهذا الدليل يلزم إن جعل تكثير الفائدة دالا على الوضع وهو ضعيف لأنه استدلال في اللغة وطريقها السماع.\nوقيل: في هذا الدليل دور لأن دلالة اللفظ على المفهوم تتوقف على تكثير الفائدة لكونه علتها حينئذ وتكثير الدلالة تتوقف على دلالة اللفظ على المفهوم.\nوأجاب بأنه لو صح لزمهم في كل موضع بأن يقال دلالة اللفظ على مدلوله تتوقف على الوضع والوضع يتوقف على الفائدة لأنه إنما وضع لها.\nوفيه نظر لأن الفائدة تتوقف على تحقق الوضع والوضع يتوقف على تصورها غاية فاختلفت الجهة.\nوبأن دلالته على تعقل تكثير الفائدة. وتقريره باختلاف بأن يقال دلالة اللفظ على المفهوم تتوقف على تعقل تكثير الفائدة عند الدلالة على حصوله وحصوله يتوقف على وجود الدلالة.\nويجوز أن يدفع الدور بأن التوقف توقف معية فلا دور.\nواستدل أيضا بأن الحكم في غير محل النطق لو لم يكن مخالفا الحكم في محله لم تكن السبع في قوله - ﷺ -: \" طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا مطهرة. ولم تكن الخمس في قوله - ﵇ -: \" خمس رضعات","vol":"2","page":378},{"text":"يحرمن\" محرمة. والتالي باطل. وبيان الملازمة أن التخصيص إذا لم يدل على نفي الحكم عما عداه لحصل الطهارة بما دون السبع لعدم المخالفة، ولحصل التحريم بما دون الخمس كذلك وإذا حصل ذلك بما دون العددين لا يحصل بهما وإلا لزم تحصيل الحاصل ولم يجب المصنف عنه.\nوأجاب بعض الشارحين بأنه لا يلزم من عدم المخالفة أن يكون ما دون العددين مطهرا ومحرما لجواز عدم دليل بدليل آخر.\nوفيه نظر لأن الأصل عدم الدليل فلا بد من بيانه ولأنه من باب مفهوم العدد وليس الكلام فيه، ولأنه استدلال بالجزئيات المرتبة على القاعدة الكلية وإثبات القاعدة بالجزئيات الثانية منها دور.\nوللمانعين قول كلي يظهر به بطلان قول المثبتين وهو أن التخصيص بالوصف يدل على إثبات الحكم في محل النطق بالاتفاق وإنما النزاع في النفي عما عداه وهما مفهومان متقابلان بالضرورة فدلالة الوصف عليهما إما أن يكون بطريق الحقيقة وهو باطل للاشتراك أو بطريق الحقيقة والمجاز وهو أيضا كذلك لما تقدم من بطلان الجمع بينهما بما لا مرد له.\nص - النافي: لو ثبت لثبت بدليل وهو عقلي ونقلي إلى آخره.\nوأجيب بمنع اشتراط التواتر، والقطع بقبول الآحاد الأصمعي أو الخليل أو أبي عبيدة أو سيبويه.\nقالوا: لو ثبت لثبت في الخبر.\nوهو باطل لأن من قال في الشام الغنم السائمة لم يدل على خلافه قطعًا.","vol":"2","page":379},{"text":"وأجيب بالتزامه. وبأنه قياس. ولا يستقيمان.\nوالحق: الفرق بأن الخبر وإن دل على أن المسكوت عنه غير مخبر به فلا يلزم أن لا يكون حاصلا بخلاف الحكم إذ لا خارجي له. فيجري فيه ذلك.\nقالوا: لو صح لما صح أد زكاة المعلوفة والسائمة كما لا يصح لا تقل له أف واضربه للتناقض ولعدم الفائدة.\nوأجيب بأن الفائدة عدم تخصيصه ولا تناقض في الظواهر.\nقالوا: لو كان لما ثبت خلافه للتعارض والأصل عدمه وقد ثبت في نحو: \" لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة \".\nوأجيب بأن القاطع عارض الظاهر فلم يقو. وتجب مخالفة الأصل بالدليل.\nش - النافون تمسكوا بأربعة أوجه:\nالأول: أنه لو ثبت ذلك فإما أن يثبت بدليل أو لا، والتالي باطل. والأول إما أن يكون بعقلي وهو معزول عن الإفادة \" وفي \" الدلالات الوضعية أو بنقلي وشرطه التواتر لأن اآحاد يفيد الظن وهو غير معتبر في إثبات اللغات، والتواتر غير متحقق وإلا لما وقع الخلاف.\nوأجاب المصنف بمنع اشتراط التواتر فإن الآحاد مقبولة في اللغة كنقل الخليل والأصمعي.","vol":"2","page":380},{"text":"وأبي عبيدة وسيبويه.\nوفيه نظر لأنه إنما يكون نقل الآحاد معتبرا إذا نقلوا أنه لغة كل العرب ولم يتفق ذلك وحينئذ يجوز أن يكون ذلك لغة بعضهم فلا يكون حجة إلا على من التزمه.\nالثاني: أنه لو ثبت ذلك في الحكم لثبت في الخبر وهو باطل أما الملازمة فلتقيد كل من الكلامين بالوصف، والفرق تحكم وأما انتفاء التالي فلأن من قال في الشام الغنم السائمة لم يدل على خلافه لجواز أن تكون ثمة غنم معلوفة أيضا.\nوأجيب بالتزام ذلك فلا يكون التالي ممنوعا وبمنع الملازمة فإنها تثبت بالقياس وهو غير معتبر في إثبات اللغة.\nوزيف المصنف الجوابين:\nأما الأول: فبأنه لم ينقل عن أحد من المثبتين الإلزام المذكور.\nوأما الثاني: فبأنه ليس بقياس في اللغة لأن القياس كما تقدم عبارة عن إلحاق","vol":"2","page":381},{"text":"مسمى باسم لم يسمع الأول من أهل اللغة وسمي به الثاني لمعنى يستلزم الاسم وجودا وعدما ووجد في الأول ومعلوم أنه هنا ليس كذلك.\nثم قال والحق الفرق بين الحكم والخبر فإن الخبر وإن دل على أن المسكوت عنه لجواز حصوله بدون الخبر لأنه له خارج فيجوز أن يحصل ذلك الخارجي للمسكوت عنه بخلاف الحكم فإنه إذا دل على أن المسكوت عنه غير محكوم به لزم أن لا يكون حاصلا للمسكوت عنه إذ لا خارج للحكم فيجري فيه ما جرى في الخبر.\nولقائل أن يقول الجواب بالفرق غير مستقيم.\nومنها أن بعض المانعين مذهبهم بطلان الفرق فلا يلزمه. ومنها أن المسكوت عنه إذا جاز أن يحصل له ما تضمنه الخبر من الخارج كان أولى بالنفي لأن السبب يستلزم تصور الإيجاب أما إذا لم يجز أن يحصل للمسكوت عنه بعدم الخارج فهو معدوم فيه، والمعدوم لا ينفى. ومنها أن المسكوت عنه إذا جاز أن يحصل له ما تضمنه الخبر من الخارج فالمنطوق به كذلك فتخصيصه بالوصف تحصيل للحاصل.\nالثالث: لو صح ذلك لما صح أد زكاة السائمة والمعلوفة. كما لا يصح لا تقل له أف، واضربه، لوجهين:\nأحدهما: عدم الفائدة لذكر الوصفين فإن ذكر الغنم مغن عن ذكرهما.\nوالثاني: لأن التخصيص إن دل على النفي توارد على المعلوفة نفي وجوب الزكاة المفهوم وإيجابه المصرح به فكان في قوة تجب الزكاة في المعلوفة ولا تجب فيها وهو تناقض.\nوفيه نظر فإن الصريح أقوى يترك به المفهوم.\nوأجاب بأن الفائدة عدم تخصيص المعلوفة بالاجتهاد عن العموم ولا تناقض في الظاهر فإن دلالة التخصيص بالذكر على النفي ظاهر لا قطعي فيجوز أن يترك بقطعي.\nوفيه نظر لجواز أن يكون المصرح به لفظا عاما وهو أيضا ظاهر عنده لا نص فلا يندفع على أن التناقض في الظاهر متحقق والمذكور دفع بحسب الحقيقة، ولو أبرز","vol":"2","page":382},{"text":"الكلام بلفظ الصريح كما ذكرنا اندفع الأول.\nالرابع: لو كان كذلك لما ثبت خلافه أي لما ثبت الحكم فيما عداه لئلا يلزم التعارض الذي هو على خلاف الأصل ولكنه ثبت في قوله - تعالى -: (لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة) لأن أكل الربا حرام وإن لم يكن أضعافا مضاعفة.\nوفيه نظر لأنه هو الوجه الثالث خلا أنه سماه تناقضا وها هنا تعارضا.\nويجوز أن يقال وحدة الزمان شرط في التناقض فإذا قال: أد زكاة السائمة والمعلوفة اتحد. فسماه تناقضا. بخلاف التعارض فإنه يقع باعتبار جهالة التاريخ وقد وجد ذلك بين الآيتين فسماه تعارضا.\nوأجاب بأن قوله - تعالى -: (لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة) يقتضي إباحة الربا إذا لم يكن كذلك بحسب الظاهر لكن القاطع الذي هو قوله - تعالى -: (وحرم الربوا) عارضه فاندفع الظاهر فلم يقو المفهوم، والتعارض وإن كان خلاف الأصل يجب القول به إذا دل عليه دليل لوجوب مخالفته بالدليل.\nوفيه نظر فإن التعارض هو تقابل الحجتين على السواء وإذا كان أحدهما قطعيا يتحقق التعارض بينهما فكان التزام وجوده فيما نحن فيه. وما بنى عليه من التزام جواز مخالفة الأصل لدليل قائم في علم المناظرة. ولأن دلالة القطعي ليس بمنحصر فيما وراء المخصوص بل هو عام فيه وفي غيره فيقع (أضعافا مضاعفة) غير مقيد وهو غير جائز.\nص - وأما مفهوم الشرط - فقال به بعض من لا يقول بالصفة.\nالقاضي وعبد الجبار والبصري على المنع.\nالقائل به ما تقدم.\nوأيضا يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط.","vol":"2","page":383},{"text":"وأجيب قد يكون سببًا. قلنا: أجدر إن قيل بالاتحاد. والأصل عدمه، إن قيل بالتعدد.\nوورد: (إن أردن تحصنا).\nوأجيب بالأغلب وبمعارضة الإجماع.\nمفهوم الغاية: قال به بعض من لا يقول بالشرط كالقاضي وعبد الجبار.\nالقائل به ما تقدم.\nوبأن معنى صوموا إلى أن تغيب الشمس آخره غيبوية الشمس فلو قدر وجوب بعده لم يكن آخرا.\nش - اختلفوا في أن الحكم إذا علق على شرط هل ينتفي بانتفائه أو لا؟\nالقائلون بمفهوم الصفة وبعض منكريه قالوا: لانتفاء الحكم لانتفاء الشرط. ومنعه القاضي عبد الجبار وأبو عبد الله \" المصري \".\nواحتج القائلون به بوجهين:\nأحدهما: ما تقدم وهو أن أئمة اللغة فهموا ذلك ونقلوه واللغة تثبت بذلك.\nوفيه نظر لأنه لم يتواتر والآحاد لا يفيد كونه لغة الجميع ولغة بعض غير ملزم كما تقدم.","vol":"2","page":384},{"text":"وأجيب عن هذا الدليل بأن ما وقع شرطا قد يكون سببا ولا يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب.\nوأجاب المصنف عن هذا الجواب بأنه إن قيل باتحاد السبب فهو أجدر بأن ينتفي المسبب بانتفائه لأنه يكون موجبا لوجود المسبب إذ ذاك فيلزم من انتفائه انتفاءء المسبب قطعا. وإن قيل: \" بتعد \" السبب يمتنع التعدد لأن الأصل عدمه. فيلزم من انتفائه انتفاء المسبب ظاهرا.\nولقائل أن يقول تعدد السبب واقع كالبيع والهبة والصدقة والإرث للمالك فلا يصح منعه.\nوأورد على مفهوم الشرط قوله - تعالى -: (ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء إن أردن تحصنا) فإن الإكراه على البغاء منتف وإن لم يردن تحصنا.\nوأجاب عنه بوجهين:\nأحدهما: أن وقوع الإكراه بحسب الأغلب عند إرادة التحصن فحينئذ يكون الموجب للتخصيص وقوعه بحسب الأغلب والكلام فيما إذا لم يوجد مخصص سوى المخالفة كما تقدم في مفهوم الصفة.\nوفيه نظر لما تقدم أنه يفضي إلى الجهالة والجدال، ولأنه قول بوجود اللغو وهو لغو.\nوالثاني: أن الآية دلت بحسب الظاهر على انتفاء حرمة الإكراه عند عدم إرادة التحصن والإجماع القاطع عارض الظاهر فاندفع لأن الظاهر يندفع بالقاطع فلم يتحقق بمفهوم الشرط.\nولقائل أن يقول الإجماع لم يكن حجة في عصر النبي - ﷺ - فيكون الإكراه على البغاء إذا لم يردن تحصنا حلالا بمقتضى الظاهر السالم عن المعارض القطعي","vol":"2","page":385},{"text":"وهو باطل قطعًا.\nوكذلك اختلفوا في حكم قيد بغاية كقوله - تعالى -: (ثم أتموا الصيام إلى اليل) فذهب كل من قال بمفهوم الصفة إلى أنه يدل على نفي الحكم فيما بعد الغاية وبعض من لا يقول به أيضا كالقاضي وعبد الجبار.\nواحتجوا بما تقدم أن أئمة اللغة فهموا ذلك ونقلوه إلى آخره.\nوفيه نظر تقدم غير مرة.\nوبأن قول القائل: صوموا إلى أن تغيب الشمس. معناه صوموا صوما آخره غيبوبة الشمس. فلو قدر وجوب بعد غيبوبة الشمس لم تكن الغيبوبة آخرا بل وسطا.\nوفيه نظر لأن النافي \" يقدر بعد \" غيبوبة الشمس وجوبا بل يقول هو ساكت والساكت لا ينسب إليه قول فالنفي والإثبات يكون بخارج. ولأنه يرد عليه قوله - تعالى -: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) فإنها داخلة. فإن أحيل على دليل خارجي عورض في الصوم بالعكس.\nص - وأما مفهوم اللقب، فقال به الدقاق وبعض الحنابلة. وقد تقدم.\nوأيضا فإنه كان يلزم من محمد رسول، وزيد موجود، وأشباهه ظهور الكفر.\nواستدل بأنه يلزم منه إبطال القياس لظهور الأصل في المخالفة.\nوأجيب بأن القياس يستلزم التساوي في المتفق عليه فلا مفهوم فكيف به هنا.","vol":"2","page":386},{"text":"قالوا: لو قال لمن يخاصمه: ليست أمي بزانية ولا أختي - تبادر نسبة الزنا إلى أم خصمه وأخته ووجب الحد عند مالك وأحمد.\nقلنا: من القرائن لا مما نحن فيه.\nش - وقد اختلفوا في مفهوم اللقب. فذهب الجمهور إلى أنه إذا علق حكم على اسم لا يدل على نفيه عما عداه وذلك كقوله - ﵇ -: \" الماء من الماء \" أي الغسل من المني.\nوذهب الدقاق وبعض الحنابلة إلى النفي عما عداه.\nقال المصنف: وقد تقدم قبل يعني به الفرق المذكور بين مفهوم الصفة ومفهوم اللقب بأن فائدة تخصيص الاسم حصول الكلام فإنه لو أسقط الاسم لاختلال الكلام فلا يتحقق المقتضى للمفهوم فيه فإن المقتضي له هو انتفاء فائدة التخصيص بخلاف مفهوم الصفة فإنه لو أسقط الصفة لم يختل الكلام فيتحقق المقتضى للمفهوم وهو انتفاء فائدة التخصيص.\nوفيه نظر لأن هذا لا يصح أن يكون دليلا للجمهور وهو ظاهر ولا جوابًا","vol":"2","page":387},{"text":"لخصمهم لأنه لم يذكر لهم قياسا جامعا بين البابين ليدفعه بإبداء الفارق.\nواحتج أيضا بأنه لو دل على النفي عما عداه لزم من قول القائل محمد رسول الله، وزيد موجود، ظهور الكفر والتالي باطل بالإجماع وذلك لأنه على ذلك التقدير لا يكون موسى وعيسى وغيرهما أنبياء وأن لا يكون الإله موجودا وهو يوجب الكفر بطريق الظهور لا القطع لأن دلالة المفهوم ليست بقطعية.\nولقائل أن يقول انتفاء الكفر بالدلائل القطعية على وجود الإله ونبوة الأنبياء والظاهر يترك بالقطعي.\nواستدل بأنه لو دل على النفي عما عداه بطل القياس لأنه حينئذ يكون الأصل ظاهرا في مخالفة الفرع له في الحكم إذ النص أو الإجماع الدال على الحكم في الأصل دال على نفي الحكم عن الفرع بحسب الظاهر فلو عمل بالقياس لزم مخالفة ظاهر النص أو الإجماع وهو غير جائز لكن بطلان القياس باطل بالدلائل القاطعة فكذلك ما أفضى إلى بطلانه.\nوفيه نظر لأنه إنما ينهض أن لو كان الأصل المقيس عليه في كل قياس اسما علما حتى يجري فيه مفهوم اللقب وليس كذلك.\nولأنه يجوز أن يقول الخصم دلالة اللقب ظاهر يجوز أن يترك بالأدلة القاطعة الدالة على ثبوت \" القياس \".\nوأجاب بأن القياس يستلزم التساوي في المقيس عليه فلا مفهوم فكيف به هاهنا؟\nوقيل في تقريره بأن القياس في المتفق الذي هو مفهوم الصفة يستلزم التساوي بين الأصل والفرع في المعنى الموجب للحكم.\nوشرط مفهوم المخالفة عدم مساواة المنطوق للمسكوت عنه في المعنى الموجب للحكم فلا مفهوم مع التساوي في المتفق عليه بل يحمل المسكوت عنه على","vol":"2","page":388},{"text":"المنطوق بالقياس فكيف بالقياس هاهنا أي في مفهوم اللقب الذي هو المختلف فيه لا يحمل المسكوت عنه على المنطوق إذا \" وجد المنطوق المعنى \" الموجب للحكم. وهو في الحقيقة منع الملازمة أي لا نسلم أن مفهوم اللقب لو كان ثابتا بطل القياس لأنه يستدعي اجتماع اللقب معه وهو لا يجتمع مع القياس لأن شرط القياس المساواة بين الأصل والفرع، وشرط مفهوم اللقب عدم المساواة بين المثبت والمنفي فهما متنافيان \" لا يجتمعان \" حتى يبطل القياس به ولكن إدخال مفهوم الصفة في البين وهو الذي سماه المتفق عليه على ما مر من تقريره ليس على ما ينبغي لجواز أن تقع المناظرة مع من لا يقول بمفهوم الصفة فيبقى ضائعا.\nولقائل أن يقول هذا الجواب في التحقيق مغالطة لا تجدي لأن غايته الدلالة على التنافي وعدم الاجتماع فجاز للخصم أن يقول لما كان كذلك فلو تحقق أحد المتنافيين وهو مفهوم اللقب لانتفى الآخر وهو القياس لأن تحقق أحد المتنافيين يستلزم انتفاء الآخر بالضرورة واللازم باطل لثبوت القياس بما مر فينتفي مفهوم اللقب.\nوأما إلغاز المصنف في كلامه وإيجازه المخل فلا يخفى على أحد.\nوالمثبتون قالوا: لو قال رجل لمن يخاصمه ليست أمي بزانية ولا أختي تبادر الفهم إلى نسبة الزنا إلى أم خصمه وأخته ولهذا يجب الحد عليه عند مالك وأحمد فكان حقيقة في النفي وهاهنا نفي النفي.","vol":"2","page":389},{"text":"وأجاب بأن التبادر إلى الفهم إنما هو من القرائن وليس الكلام فيه.\nص - وأما الحصر ب \" إنما \". فقيل: لا يفيد. وقيل: منطوق. وقيل: مفهوم.\nالأول: إنما زيد قائم بمثل إن زيدا والزائد كالعدم.\nالثاني: (إنما إلهكم) بمعنى ما إلهكم إلا الله وهو المدعى.\nوأما مثل: (إنما الأعمال بالنيات) و(إنما الولاء لمن أعتق) فضعيف لأن العموم فيه لغيره. فلا يستقيم لغير المعتق ولاء ظاهرا.\nش - اختلف الناس في إفادة إنما الحصر. فنفاه بعض. وأثبته آخرون منطوقا وآخرون مفهوما.\nواحتج أهل المذهب الأول بأن قولنا: إنما زيد قائم. في قوة إن زيدا قائم، وما زائدة، والزائد كالعدم.\nوكما أن قولنا: إن زيدا قائم لا يفيد الحصر لا منطوقا ولا مفهوما كذلك إنما زيد قائم.\nورد بأن الدليل عين الدعوى.\nوفيه نظر لأن الدعوى عدم إفادة الحصر والدليل زيادة ما وعدم الاعتداد بالزائد.","vol":"2","page":390},{"text":"واحتج الثاني بأن قوله - تعالى -: (إنما إلهكم الله) بمعنى ما إلهكم إلا الله، وكما أن ذلك يفيد الحصر بالمنطوق فكذلك هذا.\nقال: وهو المدعى أي كون (إنما إلهكم الله) بمعنى ما إلهكم إلا الله هو المدعى لأن الحصر عبارة عنه.\nوفيه نظر لأنا لا نسلم معنى (إنما إلهكم الله) ما إلهكم إلا الله بل معناه إن إلهكم الله، والحصر أفاده قوله: (الذي لا إله إلا هو).\nقوله: وأما مثل: \" إنما الأعمال بالنيات \" إشارة إلى الجواب عما قيل لو كان لفظ إنما مفيدا للحصر لما صح عمل بلا نية ولا ثبت ولاء لغير المعتق لقوله - ﵇ -: \" إنما الأعمال بالنيات \" و\" إنما الولاء لمن أعتق \" ولكن العمل قد يصح بدونها والولاء قد يكون لغير المعتق كوارثة العصبة وذلك بأن قال: فضعيف، لأن عموم صحة العمل بالنسبة وغيرها وكذا عموم الولاء للمعتق وغيره، إنما ثبت بغير هذا الحديث كالإجماع. والحديث بحسب الظاهر يدل على أنه لا يستقيم العمل بغيرها، ولا الولاء لغيره، لكن يجوز أن يعدل عن الظاهر بالقطعي.\nوفيه نظر لأن دعوى الإجماع تحتاج إلى بينة، ولو ثبت فهو سكوتي للقطع بعدم تكلم الجميع فليس بقاطع ليترك به الظاهر.\nولم يتعرض للمذهب الثالث اعتمادا على ما ذكر من الأدلة والأجوبة فيما تقدم من المفهومات. ويجوز أن ينزل قوله: وأما مثل \" إنما الأعمال بالنيات \" على ذلك.\nص - وأما مفهوم الحصر فمثل صديقي زيد، والعالم زيد، ولا قرينة عهد.\nفقيل: لا يفيد. وقيل: منطوق. وقيل: مفهوم.\nالأول: لو أفاده لأفاد العكس لأنه فيهما لا يصلح للجنس ولا لمعهود معين لعدم القرينة، وهو دليلهم.","vol":"2","page":391},{"text":"وأيضًا لو كان لكان التقديم يغير مدلول الكلمة.\nالقائل به لو لم يفده لأخبر عن الأعم بالأخص، لتعذر الجنس والعهد فوجب جعله لمعهود ذهني بمعنى الكامل والمنتهي.\nقلنا: صحيح، واللام للمبالغة فأين الحصر.\nويلزمه زيد العالم بعين ما ذكر.\nفإن زعم أنه يخبر بالأعم فغلط لأن شرطه التنكير.\nفإن زعم أن اللام لزيد فغلط لوجوب استقلاله بالتعريف منقطعا عن زيد، كالموصول.\nش - اللفظ الكلي إذا عرف بالإضافة أو اللام وصدر مخبرا عنه وأخبر عنه بما يجوز أن يكون أحد جزئياته كقولنا: صديقي زيد، والعالم عمرو بغير قرينة تفيد العهد هل يفيد حصر ذلك الكلي في ذلك الجزئي أو لا؟ فيه خلاف.\nقيل: لا يفيده. وقيل: يفيده منطوقا، وقيل: مفهوما.\nاحتج الأول بوجهين:\nأحدهما: أنه لو أفد ذلك لأفاد عكسه وهو زيد صديقي، وعمرو العالم واللازم باطل بالاتفاق وبيان الملازمة بأن الدليل المفيد له فيه موجود في عكسه وهو أن","vol":"2","page":392},{"text":"المخبر عنه في قولنا صديقي زيد، والعالم عمرو لا يصلح أن يكون للجنس لعدم صدق كل صديقي زيد، وكل عالم عمرو، والفرض أنه لا عهد فتعين أن يكون المعهود ذهني مقيد بما يصيره مطابقا للمخبر به مساويا له. ويفيد الحصر وهو بعينه قائم في عكسه.\nولقائل أن يقول ليس معنى الحصر كون المخبر عنه الذهني مطابقا للمخبر به وإنما معناه إثبات الخبر للمخبر عنه ونفيه عما عداه في قصر الصفة على الموصوف وعكسه في قصر الموصوف على الصفة وذلك يفهم بالتقديم لأن تقديم الشيء بإزالته عن حيزه الطبيعي يقتضي الحصر والحاكم على ذلك الذوق السليم والطبع المستقيم وذلك أمر خطابي فطلب إثباته بوجه جدلي خلط في الكلام وخبط في المرام.\nالثاني: أنه لو أفاد الحصر ولم يفده العكس لكان التقديم يغير مدلول الكلمة لأنه لم يكن بين الأصل والعكس فرق إلا بالتقديم، والتالي باطل لأن التقديم لا يغير مدلول الكلمة.\nوفيه نظر لأن التقديم لا يغير مدلول الكلمة وإنما يغير خاصية التركيب والتراكيب لها خواص لازمة أو جارية مجرى اللازمة يعرفها علماء علم المعاني","vol":"2","page":393},{"text":"وإنكار ذلك جهل بعلم البلاغة نعم يجوز أن يقال إنها ليس من أبحاث هذا العلم لأنه جدل.\nواحتج القائل بأن مثل العالم زيد يفيد الحصر بأنه لو لم يفده لزم الإخبار عن الأعم بالأخص وهو باطل وبيان الملازمة بتعذر كون اللام للجنس لعدم الصدق كل عالم زيد أو للعهد لعدم القرينة فتعين أن تكون للماهية وهي أعم من جزئياتها فيلزم الإخبار عن الأعم بالأخص وهو باطل فوجب جعله لمعهود ذهني بمعنى الكامل والمنتهي في العلم ليندفع المحذور.\nوأجاب بأن قولكم وجب لمعهود ذهني بمعنى الكامل والمنتهي صحيح ولكن اللام حينئذ تكون للمبالغة فلم يلزم منه الحصر.\nوفيه نظر لأن الحصر على نوعين حقيقي وادعائي وإذا كان اللام للمبالغة كان الحصر ادعائيا.\nثم قال المصنف ويلزم الخصم أن يكون زيد العالم مفيد للحصر بعين ما ذكر وكون اللام للمبالغة نص عليه سيبويه فإنه قال: اللام في زيد الرجل للمبالغة. وبيان أنه كامل في الرجولية.","vol":"2","page":394},{"text":"ولقائل أن يقول لا فرق بين الصورتين في إفادة الحصر الادعائي عند علماء المعاني والفرق بينهما تحكم.\nثم قال: وإن زعم الخصم أنه لا يتعذر أن تكون اللام للماهية في قولنا: زيد العالم إذ قد يخبر بالأعم عن الأخص بخلاف قولنا: العالم زيد فإنه ممتنع أن يخبر عن الأعم بالأخص فهو غلط لأن شرط الإخبار عن الأخص بالأعم تنكير الأعم فحينئذ يتعذر أن تكون اللام في قولنا: زيد العالم للماهية.\nوفيه نظر لأن ذلك إما أن يكون مطلقا أو إذا لم يكن المراد المبالغة والأول ممنوع والثاني هو المطلوب.\nثم قال: فإن زعم أنه لا يتعذر أن تكون اللام في قولنا زيد العالم للعهد فإنه يجوز أن تكون لزيد بقرينة التقدم بخلاف قولنا: العالم زيد فإنه لا يجوز أن لا تكون اللام لزيد إذ لا قرينة فهو غلط أيضا لوجوب استقلال الخبر بالتعريف منقطعا عن زيد كالموصول فإنه يستقل بالتعريف وهذا الاستقلال يمنع كون اللام لزيد لتوقف تعريفه حينئذ على تقدم قرينة زيد.\nولقائل أن يقول اللام موضوعة للعهد لا بد لها في الإفادة من معهود فإن تقدمت في أول الكلام فمعهودها ذهني وإن تأخرت فمعهودها ما تقدم وهذا المعنى ينافي الاستقلال وفي هذا الموضع تحقيق لا بأس بتعرضه وهو أن معنى قولهم اللام موضوعة للعهد أنها موضوعة لتذكير السامع ما حضر في ذهنه من الحقيقة المجردة أو المخلوطة تمهيدا لما يرومه المتكلم من الحكم عليه وأعني \" بالحقيقة \" المجردة الماهية المخلوط معها تعين لا التي يصحبها التعين، والفرق بينهما بين.\nفإن الأولى: هي التي عهد المخاطب تعينها في ذهنه.\nوالثانية: هي التي لا تنفك عن تعينات من غير أن يكون شيء منها ملحوظا معها","vol":"2","page":395},{"text":"كما أشار إليه العلامة صاحب المفتاح حيث قال: ثم إن الحقيقة لكونها من حيث هي هي لا متعدد لتحققها مع التعدد ولا متعددة لتحققها مع الوحدة وإن كانت لا تنفك في الوجود عن أحدهما صالحة للتوحد والتكثير.\nوأعني بالحقيقة المخلوطة ما يكون التعين معها مع شيء آخر يخرجها عن الكلية والأولى تسمى معهودا ذهنيا، والثانية خارجيا، وتحقيق ذلك أن الحقائق هي المحكوم عليها لا محالة ولا بد للحكم من معرفة المحكوم عليه لئلا يكون الحكم عبثا وقد وضع الحكيم لها عدة طرق، المضمر والعلم والإشارة والموصول والتعريف باللام والإضافة المعنوية إلى أحدهما، ومآل الكل العهد لأنك إذا قلت هو أو أنا أو غيرهما ولم يعلم السامع المرجع لعدم حضوره في ذهنه في الأول وكذلك وفقد بصره في الثاني وفي الإشارة وكذا إذا لم يعلم المسمى بالعلم والمشار إليه في الموصول واللام لم يحصل له فائدة أصلا وهو واضح جدا فلا بد من العهد فكل ما وضع للتعريف ليس إلا تذكيرا للسامع ما حضر في ذهنه من الحقيقة المجردة إن كان الحكم على الطبيعة أو المخلوطة إن كان على محتملاتها والأولى لا تحتاج إلى ضميمة، والثانية: لا تستغني عنها وهي كونها مذكورة فيما سبق حقيقة أو حكما وقد يكون الدال على المجردة علما دالا عليها وهو الذي سمي علم الجنس كما أن الدال على المخلوطة قد يكون كذلك وهو الذي يسمى العلم الخاص وأما بقية الطرق فكاللازم في المخلوطة لا تستغني عن ضميمة والمضاف إلى أحدهما حكمه حكم المضاف إليه. فتأمل هذا واحفظه فإنه داخل في التحقيق بمداخل.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-399> النسخ: </span>الإزالة: نسخت الشمس الظل. والنقل: نسخت الكتاب ونسخت النحل. ومنه المناسخات. فقيل: مشترك. وقيل: للأول. وقيل: الثاني.\nوفي الاصطلاح: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر.","vol":"2","page":396},{"text":"فيخرج المباح بحكم الأصل. والرفع بالنوم والغفلة. وبنحو صل إلى آخر الشهر.\nونعني بالحكم: ما يحصل على المكلف بعد أن لم يكن، فإن الوجوب المشروط بالعقل لم يكن عند انتفائه قطعا. فلا يرد: الحكم قديما فلا يرتفع لأنا لم نعينه.\nوالقطع بأنه إذا ثبت تحريم شيء بعد وجوبه انتفى الوجوب وهو المعني بالرفع \".\nش - لما فرغ من المباحث المشتركة بين الأدلة ذكر ما يتعلق بالكتاب والسنة وهو النسخ.\nوقد استعمل في اللغة للإزالة يقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته.\nوللنقل يقال: نسخت الكتاب أي نقلته. ونسخت النحل أي نقلته. ومنه المناسخات لانتقال الميراث من وارث إلى وارث.\nولما تعدد الاستعمال اختلف الناس فيه. فقيل: إنه مشترك لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة.\nوقيل: مجاز في الأول. وقيل: في الثاني. وهما أولى من الاشتراك لما تقدم أن المجاز خير.\nواختلفت عباراتهم في مفهومه الشرعي.","vol":"2","page":397},{"text":"فقيل: هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. فرفع الحكم كالجنس، والشرعي أخرج المباح الأصلي لأنه ليس بحكم شرعي. وبدليل شرعي أخرج ما يرتفع بالنوم والغفلة فإن رفع وجوب الصلاة عن النائم والغافل بالنوم والغفلة لا بقوله - ﵇ -: \" رفع القلم عن ثلاث \" الحديث يبين أن النوم رافع لا أن نفسه رافع. وقوله: متأخر - احتراز عن رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متصل كالتخصيص المتصل والاستثناء والغاية والشرط نحو: \" اقتلوا المشركين \" لا تقتلوا أهل الذمة.\nوصوموا هذا الشهر لا العاشر. وصل إلى آخر اليوم. وصل إن كنت صحيحا.\nولما كان تعريف النسخ بالرفع يوهم الفساد لأن الحكم قديم والتعلق قديم.\nقال: ويعني بالحكم ما يحصل على المكلف.\nوبيانه ما حققه شيخي العلامة: أن الحكم يطلق تارة على الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير تعلقا علميا وحينئذ يكون قديما وأخرى على الخطاب المتعلق بذلك تعلقا خارجيا والحكم بهذا المعنى يحصل على الملكف بعد","vol":"2","page":398},{"text":"أن لم يكن لأن الحكم بهذا المعنى مشروط بالتعليق لم يكن عند انتفاء العقل قطعا وحينئذ لا يرد قولهم الحكم قديم والقديم لا يرفع فلا ينعكس الحد لصدق المحدود بدون الحد لأنا لم نعن بالحكم الحكم القديم الذي لا يرتفع بل نعني به الحكم الحادث الذي يمكن رفعه لأنا نقطع أنه إذا ثبت تحريم شيء بعد وجوبه انتفى وجوبه لأنه ينتفي التعلق الخارجي الذي هو من مفهوم الوجوب وهي المعني بالرفع.\nوقيل: وهذا التعريف غير منعكس لأنه دخل فيه البيان بالتخصيص المتأخر عن وقت الخطاب لأن التخصيص رفع عند المصنف.\nص - الإمام: اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول فيرد أن اللفظ دليل النسخ. ولا يطرد فإن لفظ العدل نسخ حكم كذا ليس بنسخ. ولا ينعكس، لأنه قد يكون بفعله - ﷺ -.\nثم حاصله: اللفظ الدال على النسخ لأنه فسر الشرط بانتفاء النسخ وانتفاء انتفائه حصوله.\nوقال الغزالي: الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه.\nوأورد الثلاثة الأول.\nوأن قوله على وجه إلى آخر زيادة.\nوقالت الفقهاء: النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخير عن مورده.\nوأورده الثلاثة.\nفإن فروا من الرفع لكون الحكم قديما والتعلق قديما فانتهاء أمر الوجوب ينافي بقاءه عليه وهو معنى الرفع، وإن فروا لأنه لا يرتفع تعلق بمستقبل لزمهم منع النسخ قبل الفعل كالمعتزلة.\nوإن كان لأنه أمد التعلق بالمستقبل المظنون استمراره فلا بد من زواله.\nالمعتزلة: اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه","vol":"2","page":399},{"text":"لولاه لكان ثابتًا. فيرد ما على الغزالي. والمقيد بالمرة بفعل.\nش- عرف إمام الحرمين النسخ بأنه اللفظ الدال على ظهور انتقاء شرط دوام حكم الأول. ويرد عليه أن اللفظ دليل النسخ لا نفسه، وأنه غير مطرد لأن العدل إذا قال نسخ حكم كذا يصدق عليه هذا الحد لأنه لفظ دال على ظهور انتفاء الحكم الأول لعدالته، وظهوره دال على انتفاء شرائط دوام الحكم الأول مع أن لفظ العدل ليس بنسخ بالاتفاق، وأنه غير منعكس لأن النسخ قد يكون بالفعل فيوجد المحدود بدون الحد وإن حاصل كلامه النسخ هو اللفظ الدال على النسخ، وهو تعريف الشيء بنفسه وذلك لأن الإمام فسر شرط دوام الحكم الأول بانتفاء النسخ فانتفاء شرط الدوام انتفاء انتفاء النسخ، وانتفاء انتفاء النسخ حصول النسخ.\nوعرفه الغزالي: بأنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه. فالخطاب الدال كالجنس، وإنما لم يقل النص ليشمل اللفظ والفحوى والمفهوم لجواز النسخ بجميع ذلك. وبقوله: على ارتفاع الحكم الثابت خرج الخطاب المقرر. وبقوله: الثابت بالخطاب المتقدم خرج الثبت بالأصل كالإباحة الأصلية. وقوله ك على وجه لولاه لكان ثابتا - احتراز عن الخطاب الدال على ارتفاع الحكم المتقدم الذي له وقت محدد مثل:\nلا تصوموا بعد غروب الشمس، بعد ما إذا قال: أتموا الصيام إلى الليل. فإنه ليس بنسخ وإن كان دالا على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم لكن لا على وجه لولاه لكان ثابتا.\nوقوله: مع تراخيه - احتراز عن الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم إذا كان متصلا به كالاستثناء والصفة والغاية والشرط فإنها بيان لا نسخ.\nقال: ويرد عليه الثلاثة الأول.","vol":"2","page":400},{"text":"فإن الخطاب دليل النسخ لا نفسه، وأن لفظ العدل ليس بنسخ وأن النسخ قد يكون بفعل الرسول - ﷺ -.\nويرد أيضا أن قوله على وجه لولاه إلى آخره - مستدرك لا حاجة إليه.\nوعرفه الفقهاء: بأنه النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخير عن مورده. أي زمان وروده، والمراد بالنص ما يقابل الإجماع والقياس.\nقال وأورده عليه الثلاثة الواردة على الحدين الأولين يعني كون النص دليل النسخ لا نفسه، وعدم الاطراد بنص العدل، وعدم الانعكاس بالفعل.\nقيل: والحق الاطراد لأن النص لا يطلق على لفظ العدل، وكذا الانعكاس لأن النص يتناول فعل الرسول - ﷺ -.\nوزيف المصنف فرارهم عن إطلاق الرفع في تعريفه بالسبر والتقسيم فقال: إن فروا من الرفع لأن الحكم قديم والتعلق المعنوي كذالك والقديم لا يرفع فانتهاء أمد الوجوب ينافي بقاءه عليه وهو معنى الرفع يعني أن ذلك لم يجدهم لأنه راجع إلى معنى الرفع لأنا لا نعني من الرفع إلا عدم بقاء الحكم على المكلف وانتهاء أمد الوجوب ينافي بقاء الوجوب عليه فلا يبقى معه.\nوإن فروا لأن النسخ ليس إلا لقطع تعلق الحكم بالمستقبل وذلك التعلق لا يرفع لأنه لم يوجد في المستقبل لزمهم منع نسخ الحكم قبل الفعل كما هو مذهب المعتزلة.\nوإن فروا لأن تعلق الحكم بالمستقبل بظن دوامه واستمراره، والنسخ بيان أمد ذلك فهو أيضا راجع إلى الرفع لأنه لابد من زوال ذلك التعلق فإن بعد بيان الأمد لا يبقى ظن الاستمرار فهو بمعنى الرفع.","vol":"2","page":401},{"text":"ولقائل أن يقول: \" القسمة حاصرة \" ... لجواز أن يكون فرارهم لأن الرفع في الجواهر حقيقة وفي الأعراض مجاز والتعريف يحترز فيه عن المجاز أو لأنه يوهم البداء وهو جهل بخلاف البيان.\nوعرفه المعتزلة: بأنه اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثبت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثبتا. وهو قريب من الغزالي.\nفيرد عليه ما يرد على تعريفه، ويرد أيضا لخصومه الأمر المقيد بمرة إذا أورد بعده نص دال على زوال حكمه فإنه نسخ مع أنه لم يدل على زوال مثل الحكم الثابت بل على زوال ذلك.\nولهم أن يمنعوا أن ذلك نسخ.\nص - والإجماع على الجواز والوقوع. وخالفت اليهود في الجواز.\nوأبو مسلم الأصفهاني في الوقوع.\nلنا: القطع بالجواز وإن اعتبرت المصالح فالقطع أن المصلحة قد تختلف باختلاف الأوقات. وفي التوراة: أنه أمر آدم بتزويج بناته من بنيه. وقد حرم ذلك باتفاق.\nواستدل بإباحة السبت ثم تحريمه. وبجواز الختان، ثم إيجابه يوم الولادة عندهم. وبجواز الأختين ثم التحريم.\nوأجيب بأن رفع مباح الأصل ليس بنسخ.\nش - أجمع المسلمون على جواز النسخ ووقوعه، وخالفت","vol":"2","page":402},{"text":"اليهود في الجواز وأبو مسلم الأصفهاني في الوقوع.\nواعترض على إطلاق إجماع المسلمين مع مخالفة أبي مسلم.\nوأجيب بأن المراد إجماع من قبله. أو بناء على أن مخالفة الواحد لا يخل بالإجماع. وأقول: وقوع النسخ في شريعة محمد - ﷺ - من ضروريات دينه فمنكره كافر فلم يتناوله لفظ المسلمين.\nواحتج بالقطع بالجواز فإنا لو فرضنا وقوعه لم يلزم من ذلك محال فكان جائزا.\nوإن اعتبرت المصالح كما هو مذهب المعتزلة فأوضح لأنا نعلم بيقين المصالح تختلف باختلاف الأوقات وحينئذ لا نزاع في القطع بالجواز.\nواستدل بإباحة السبت فإنها كانت ثابتة ثم نسخت بحرمة العمل فيه. وبأن","vol":"2","page":403},{"text":"الختان كان جائزا ثم صار واجبا يوم الولادة عندهم. وبأن الجمع بين الأختين كان جائزا ثم ثبت التحريم فكان النسخ واقعا.\nوأجيب بأن هذه الصور يعني التي ذكرت فيه هذا الاستدلال كانت مباحة بدليل ورفع مباح الأصل ليس بنسخ.\nص - قالوا: لو نسخت شريعة موسى لبطل قول موسى المتواتر هذه شريعة مؤبدة. قلنا: مختلق. قيل من ابن الرواندي.\nوالقطع أنه لو كان عندهم صحيحا لقضت العادة بقوله له - ﷺ -.\nقالوا: إن نسخ لحكمة ظهرت له لم تكن ظاهرة له فهو البداء وإلا فعبث.\nوأجيب بعد اعتبار المصالح أنها تختلف باختلاف الأزمان والأحوال كمنفعة شرب دواء في وقت أو حال وضرره في آخره. فلم يتجدد ظهور ما لم يكن.\nقالوا: إن كان مقيدا فليس بنسخ وإن دل على التأبيد لم يقبل للتناقض بأنه \" مريد ليس بوريد \" ولأنه يؤدي إلى تعذر الإخبار بتأبيد. وإلى نفي \" الموثوق \" بتأبيد حكم ما. وإلى جواز نسخ شريعتكم.\nوأجيب بأن تقييد الفعل الواجب بالتأبيد لا يمنع النسخ كما لو كان معينا مثل: صم رمضان ثم ينسخ قبله. فهذا أجدر. وقوله: صم رمضان أبدا بالنص يوجب أن الجميع متعلق الوجوب ولا يلزم الاستمرار فلا تناقض كالموت وإنما الممتنع أن يخبر بأن الوجوب باق أبدا ثم ينسخ.\nقالوا: لو جاز لكان قبل \" وجوبه \" أو بعده أو معه وارتفاعه قبل وجوده أو بعده باطل، ومعه أجدر لاستحالة النفي والإثبات.\nقلنا: المراد أن التكليف الذي كان زال كالموت لا أن الفعل يرتفع.","vol":"2","page":404},{"text":"قالوا: إما أن يكون الباري - تعالى - علم استمراره أبدا فلا نسخ أو إلى وقت معين فليس بنسخ.\nقلنا: إلى الوقت المعين الذي علم أنه ينسخه فيه وعلمه بارتفاعه بالنسخ لا يمنع النسخ.\nوعلى الأصفهاني الإجماع على أن شريعتنا ناسخة لما يخالفها، ونسخ التوجه والوصية للأقربين بالمواريث وذلك كثير.\nش - تمسكت اليهود على عدم جواز النسخ بشبه خمس:\nالأولى: لو نسخت شريعة موسى لبطل قوله المتواتر: هذه شريعة مؤبدة عليكم ما دامت السموات والأرض \" والملازمة وبطلان التالي ظاهران.\nوأجاب بأن هذا مختلق أي مفترى. قيل: اختلقه ابن الرواندي ليعارض به دعوى رسالة الرسول - ﷺ - ولو كان موجودا لذكروه لرسول الله - ﷺ - إذ كانوا متقولين في الدفع فكيف سكتوا عن موجود مع شدة احتياجهم إليه.\nالثانية: لو جاز لكان بداء أو عبثا وهما على الله محال قطعا وذلك لأنه إن كان","vol":"2","page":405},{"text":"لحكمة لم تكن ظاهرة لله - تعالى - فظهرت لزم البداء لأنا نعني به ظهور ما لم يكن ظاهرا وإن لم يكن كذلك لزم العبث\nوأجاب بأن هذه الشبهة مبناها أن أفعال الله - تعالى - تابعة للحكمة والمصلحة وهو قضية الحسن والقبح العقليين وقد تقدم بطلانه.\nسلمنا صحة ذلك لكن لاشك في أن المصالح تختلف باختلاف الأزمان والأحوال كمنفعة شرب دواء في وقت وضرره في آخر فيجوز أن يعلم الله استلزام الأمر بالفعل في وقت لمصلحة واستلزام نسخة في وقت آخر لمصلحة أخرى. فلم يتجدد ظهور ما لم يكن.\nولقائل أن الزمان متجدد لا محالة والمصالح تختلف بتجدده والحكم يتغير من حرمة إلى حل أو بالعكس بحسبها فما وجه قوله لم يتجدد ظهور ما لم يكن؟\nويجاب بأن المراد تجدد الظهور بالنسبة إلى علم الله ولم يكن إذ ذاك.\nالثالثة: أن المفروض جواز نسخه إما أن يكون مقيدا بوقت معين أو دالا على التأبيد فإن كان الأول فإنه ينتهي بانتهاء ذلك الوقت ومثله لا يسمى منسوخا فلا نسخ.\nوإن كان الثاني فلا يقبل النسخ لأربعة أوجه:\nالأول: التناقض فإن النسخ يدل لى أن الحكم غير مؤبد ونسخ التأبيد المفروض يدل على أنه مؤبد فكان مؤبدا غير مؤبد.\nوالثاني: تعذر الإخبار بالتأبيد لأن الخبر الذي يدل عليه تأبيد إن جاز نسخه لم يبق طريق إلى الإخبار عن التأبيد فإن كل فرضته مؤبدا جاز طريان النسخ عليه.\nوالثالث: إن المؤبد لو قبله أدى إلى نفي الوثوق بتأبيد حكم ما لجواز طريان النسخ عليه.\nولقائل أن يقول هذا الوجه مستدرك لأن ما قبله يدل على أنه لا يتحقق الإخبار بالتأبيد والوثوق عليه بعد تحققه.\nوالرابع: أنه لو قبله أدى إلى جواز نسخ شريعتكم لأنكم تزعمون أنها منصوص عليها بالتأبيد والفرض أن التأبيد لا يمنع جواز النسخ.","vol":"2","page":406},{"text":"وأجيب بما تقريره نختار أن يكون دالا على التأبيد ونمنع عدم قبوله النسخ وأن تقييد الفعل الواجب بالتأبيد لا يمنع النسخ كما أن تقييده بوقت معين مثل أن تقول:\nصم رمضان، لا يمنع النسخ قبله بل المقيد بالتأبيد أجدر لأنه إذا جاز إبطال المعين المنصوص عليه فلأن يجوز غير المعين أولى ولا يلزم التناقض لأن صم رمضان أبدا بالنص.\n\" أي بالتنصيص عليه \" يوجب أن تكون الرمضانات كلها متعلق الوجوب على معنى أن وقت الصوم هو هذا الشهر أبدا لا شوال ولا شعبان ولكن لا يدل على استمرار الوجوب لأن الأبد تعلق بالوقت لا بالوجوب فإذا نسخ بعد ما قيل: صم رمضان أبدا، لا يلزم التناقض كما لو مات بعد الخطاب إذ كان الأبد لتعيين الوقت لا للوجوب وعلى هذا فلا يخفى عدم التناقض.\nنعم إذا قيل صم رمضانا، وصومه باق أبدا لا يقبل النسخ فلو نسخ بعده تناقض.\nهذا ما سنح لي في حل هذا المقام. ولبعض الشارحين ترتيب لهذا المكان ولست بصدد بيانه.\nوعلى هذا يكون كل تأبيد متعلق للوجوب مانعا للنسخ. وأما ما يمكن أن يكون متعلقا بوقت الواجب فلا يكون مانعا فتندفع الأوجه النافية بأنا إنما نجوز النسخ في المؤبد إذا كان التأبيد متعلقا بالوقت والتأبيد المعلق بالإخبار عن دوام شريعتنا متعلق بها لا بوقتها.\nولو أجاب عن هذه الشبه بأن القسمة غير حاصرة فإن ثمة قسما آخر وهو ما لا يكون مقيدا بوقت ظاهرا ولا يكون مؤبدا وهو محل النسخ كان أسلم وأسهل.\nالرابعة: أنه لو جاز لجاز إما قبل وجود الفعل أو بعده أو معه والأولان معدومان والمعدوم لا يرفع فكان باطلا، والثالث أجدر بالبطلان لاستحالة توارد النفي والإثبات على محل واحد في حالة واحدة.","vol":"2","page":407},{"text":"وأجاب بأن المراد بنسخ الحكم هو أن التكليف الذي كان على المكلف زال وذلك غير ممتنع كزوال التكليف بالموت لا أن الفعل يرتفع.\nولقائل أن يقول زوال ذلك التكليف إما أن يكون قبل الفعل أو بعده أو معه والكل محال لما مر.\nالخامسة: أن الله - تعالى - إن علم استمرار الفعل أبدا استحال النسخ لئلا يلزم الجهل - تعالى - الله عن ذلك علوا كبيرا. فإن علم استمراره إلى وقت معين فلا نسخ لانتهاء الحكم بانتهائه والمنتهي بنفسه ليس بمنسوخ.\nوأجاب باختيار الشق الثاني وهو أنه علم استمراره إلى وقت معين هو الوقت الذي علم أنه ينسخ ذلك الحكم فيه، وعلم الله - تعالى - بارتفاع الحكم بالنسخ لا يمنع النخ لأنه حينئذ يكون انتهاؤها بالنسخ لا بنفسه.\nوقوله: وعلى الأصفهاني، أي الحجة على الأصفهاني الاجماع على أن شريعتنا ناسخة لكل شريعة تخالفها، وعلى أن وجوب التوجه إلى بيت المقدس نسخ بوجوب التوجه إلى الكعبة، وعلى أن وصية الوالدين والأقربين منسوخة بآية الموارث.\nوذلك كثير كنسخ تقديم الصدقة بين يدي الرسول - ﷺ - على مناجاته.","vol":"2","page":408},{"text":"وكنسخ صوم عاشوراء والقنوت في الفجر وغير ذلك.\nص - مسألة: المختار جواز النسخ قبل وقت الفعل مثل: حجوا هذه السنة، ثم يقول قبله: لا تحجوا. ومنع المعتزلة والصيرفي.\nلنا: ثبت التكليف قبل وقت الفعل فوجب جواز رفعه كالموت وأيضا فكل نسخ كذلك، لأن الفعل بعد الوقت ومعه يمتنع نسخه.\nواستدل بأن إبراهيم أمر بالذبح بدليل: (افعل ما تؤمر) وبالإقدام وبترويع","vol":"2","page":409},{"text":"الولد \" و\" نسخ قبل التمكن.\nواعترض بجواز أن يكون موسعا.\nوأجيب بأن ذلك لا يمنع رفع تعلق الوجوب بالمستقبل لأن الأمر باق عليه وهو المانع عندهم، وبأنه لو كان موسعا لقضت العادة بتأخيره رجاء نسخه أو موته لعظمه.\nوأما دفعهم بمثل لم يؤمر وإنما توهم أو أمر بمقدمات الذبح فليس بشيء، أو ذبح وكان يلتحم عقيبه، أو جعل صفيحة نحاس أو حديد. فلا يسمع. ويكون نسخا قبل التمكن.\nقالوا: إن كان مأمورا به ذلك الوقت توارد النفي والإثبات وإن لم يكن فلا نسخ.\nوأجيب لم يكن بل قبله وانقطع التكليف عنده كالموت.\nش - إذا ورد حجوا في هذه السنة ثم قيل قبل الحج لا تحجوا. منعه الصيرفي والمعتزلة. وجوزه الجمهور بوجهين:\nأحدهما: أنه ثبت في مبادئ الأحكام أن التكليف يتوجه قبل وقت مباشرة الفعل فوجب جواز رفعه بالناسخ كما جاز رفعه بالموت اعتبارا للانتهاء بالابتداء بجامع أن كلا منهما خطاب تكليف إلى مكلف.","vol":"2","page":410},{"text":"الثاني: أن كل نسخ كذلك أي قبل وقت الفعل لأن النسخ رفع التكليف ورفع التكليف بعد وقت الفعل ومعه ممتنع أما بعده فلأنه إن أتى المكلف بالفعل فقد انقطع التكليف عنه بنفسه فلا نسخ وإن تركه عصى فلا نسخ وأما معه فلا متناع توارد الإثبات والنفي على شيء واحد في حالة واحدة.\nواستدل على جواز النسخ قبل الوقت بقصة إبراهيم - ﵇ - فإنه أمر بذبح ولده إسماعيل ونسخ عنه قبل التمكن من الذبح أما أنه أمر بذلك فبقوله: (قال يأبت افعل ما تؤمر). وكان الذبح.\nوبإقدام إبراهيم - ﵇ - على الذبح. وبترويعه أي بتخويفه ولده إسماعيل فإنه لو لم يؤمر به ما جاز شيء من ذلك.\nوأما أنه نسخ فلقوله: (وفدينه بذبح عظيم).\nوأما أنه كان قبل الوقت فلأنه لو تمكن ولم يذبح عصى بتأخيره.\nواعترض عليه بجواز أن يكون الذبح موسعا ونسخ بعد مضي وقت يسع الذبح فيه فلا يكون النسخ قبل الوقت.\nوأجاب بجوابين:\nأحدهما: أن ذلك أي كون الواجب موسعا لا يمنع رفع تعلق الوجوب بالمستقبل لأن الأمر باق عليه أي على المكلف ما لم يأت بالفعل في أول الوقت الموسع وهو أي بقاء الأمر عليه هو المانع عندهم حذرا من توارد النفي والإثبات على محل واحد في حالة واحدة فيمتنع النسخ في باقي الوقت الموسع وبعد انقضائه لانقطاع التكليف بنفسه وفي أول الوقت لتحقق الوجوب فيه فتعين أن يكون قبل الوقت الموسع.\nوالثاني: أنه لو كان موسعا لأخره لأن العادة تقضي بتأخير مثل ذلك الفعل الهائل رجاء نسخه أو موت أحدهما لعظم الأمر.","vol":"2","page":411},{"text":"واعلم أن المصنف صدر المسألة بجواز النسخ قبل وقت الفعل ثم إنه قال في قصة إبراهيم ونسخ قبل التمكن وهما متغايران لأن المراد بالتمكن هو أن يمضي بعد وصول الأمر إلى المكلف زمان يسع الفعل المأمور به وقد يكون ذلك بعد دخول الوقت لكنه فعل ذلك إشارة إلى أنهما سواء فإن النسخ قبل التمكن يتصور على وجهين:\nأحدهما: أن يرد الناسخ بعد التمكن من الاعتقاد قبل دخول وقت الواجب كما إذا قيل: صوموا غدا. ثم قيل قبل الصبح لا تصوموا غدا.\nوالثاني: أن يرد الناسخ بعد دخول الوقت قبل انقضاء زمان يسع الواجب كما إذا قيل: صم غدا. ثم شرع في الصوم فقبل انقضاء اليوم الذي شرع في صومه قيل: لا تصم. وأشار إلى الوجهين باختلاف العبارة.\nوقد دفع بعض الأصوليين هذا الاستدلال بأن إبراهيم لم يؤمر بالذبح وإنما توهم الأمر به أو أمر بمقدمات الذبح لا بنفسه.\nوأجاب المصنف بأن هذا الدفع ليس بشيء لأنه لو لم يؤمر بالذبح لما احتاج إلى الفداء.\nودفعوا أيضا بأنه يجوز أنه ذبح والتحم عقيبه أي صار صحيحا بعد الذبح، وبأنه يجوز أن الله - تعالى - جعل صفيحة حديد أو نحاس على حلقه فيمتنع النسخ.\nوأجاب بأنه لا يسمع هذا الدفع لأنه لو ذبح والتحم لم يحتج إلى الفداء ولأنه يكون تكليفا بما لا يطاق وهو محال عند المعتزلة ومع ذلك يلزم أن يكون نسخا قبل التمكن لأنه لم يتمكن من الذبح عند وجود الصفيحة.\nوالحق أنه لا نسخ لأمور منها: أنه كان في المنام إذ قال: (إني أرى في المنام أني أذبحك) ومع ذلك فليس في كلامه ما يدل على أنه كان مأمورا بذلك في المنام.","vol":"2","page":412},{"text":"فإن قيل رؤيا الأنبياء وحي. قلنا: سلمناه ولكنه يحتمل التأويل كرؤيا يوسف - ﵇ -: (إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي سجدين) وكان تأويله ما كان وكرؤيا نبينا - ﷺ - حيث أعطي سوارين وأولهما بمسيلمة والأسود العنسي وغير ذلك مما فيه كثرة.\nومنها تفويضه إلى رأي إسماعيل إذ قال: (فانظر ماذا ترى) ولو كان مأمورا لما فعل ذلك.","vol":"2","page":413},{"text":"ومنها قول إسماعيل: (افعل ما تؤمر) ولم يقل ما أمرت.\nومنها لفظ الفداء فإنه إنما يكون مع تصور الأصل لا انتساخه. وقوله: لو لم يؤمر بالذبح لما احتاج إلى الفداء - ممنوع لجواز أن يكون هو تأويل رؤياه فلا بد منه لدليل قوله عند الملابسة بالذبح (قد صدقت الرؤيا) دون قد حققتها لأن تحقيقها كان ذبح الكبش دون الولد وإنما سماه فداء بناء على ظاهر ما حمل إبراهيم - ﵇ - رؤياه والله أعلم.\nواحتج المانعون بأن المكلف إن كان مأمورا بالفعل في ذلك الوقت توارد النفي والإثبات فكان مأمورا به غير مأمور به وإن لم يكن فلا نسخ.\nوأجاب بأنه لم يكن مأمورا به في ذلك الوقت بل كان قبله وانقطع التكليف عنه عند دخوله بالناسخ كما ينقطع بالموت.\nولقائل أن يقول: حال ورود الناسخ هو مأمور به أو لا فإن كان الثاني فلا نسخ بالضرورة وإن كان الأول فإما أن يكون انقطاعه بنفسه فلا نسخ أو بالناسخ فورد \" التواتر \" ولا محيص إلا بالذي ذكره علماؤنا المحققون ومن طالع التقرير اطلع على ذلك.\nوالاستشهاد بالانقطاع الموتي فاسد لأنه ينقطع التكليف به فلا توارد للنفي والإثبات فيه.\nص - مسألة: الجمهور: جواز نسخ مثل: صوموا أبدا، بخلاف الصوم واجب مستمر أبدا.\nلنا: لا يزيد على صم غدا، ثم ينسخ قبله.","vol":"2","page":414},{"text":"قالوا متناقض. قلنا: لا منافاة بين إيجاب صوم غد وانقطاع التكليف قبله كالموت.\nش - المقيد بالتأبيد إن كان مأمورا به مثل: صوموا أبدا. جاز نسخه عند الجمهور خلافا لبعض الأصوليين. وإن كان خبرا مثل: الصوم واجب مستمر أبدا.\nفالأكثر على أنه لا يجوز نسخه للزوم التناقض وقد تقدم وجهه.\nواحتج المصنف على الأول للجمهور بأن قوله صوموا أبدا لا يزيد على صم غدا في الدلالة على تعيين الوقت والتنصيص عليه ثم جاز نسخ صم غدا قبل دخول غد كما ذكرنا فكذلك صوموا أبدا.\nوقال المانعون: نسخ الأمر المقيد بالتأبيد يوجب التناقض لأن صيغة التأبيد تقتضي الإيجاب أبدا ونسخه يقتضي عدمه في بعض الأوقات.","vol":"2","page":415},{"text":"وأجاب بأنه لا منافاة بين إيجاب صوم غد وبين انقطاع التكليف قبل غد بالناسخ كانقطاعه بالموت.\nوفيه نظر قد مر في آخر المسألة المتقدمة.\nص - مسألة: الجمهور: جواز النسخ من غير بدل. لنا: أن مصلحة المكلف قد تكون في ذلك. وأيضا فإنه وقع كنسخ وجوب الإمساك بعد الفطر، وتحريم ادخار لحوم الأضاحي.\nقالوا: (نأت بخير منها أو مثلها). وأجيب بأن الخلاف في الحكم لا في اللفظ. سلمنا لكن خصص.\nسلمنا: ويكون نسخه بغير بدل خيرا لمصلحة علمت.\nولو سلم أنه لم يقع فمن أين: لم يجز؟.\nش - مذهب جمهور العلماء الأصوليين جواز النسخ من غير بدل خلافا لبعضهم ودليل الجواز وجهان:\nأحدهما: بناء على متابعة المصلحة فإن مصلحة المكلف قد تكون في رفع التكليف عنه من غير بدل.\nوالثاني: أنه واقع كنسخ وجوب الإمساك بعد الفطر بلا بدل.","vol":"2","page":416},{"text":"ونسخ تحريم ادخار لحوم الأضاحي كذلك.\nواستدل المانعون بقوله - تعالى -: (ما ننسخ من ءاته أو ننسها نأت بخير منها) فإنه يدل على أنه لا بد من بدل.\nوفيه نظر لأنه شرطية وهي تدل على وجود النسخ فضلا عن الدلالة على البدل. وأجاب بأنه ليس محل الخلاف فإنه في جواز نسخ الحكم بلا بدل لا في اللفظ، والآية على تقدير الدلالة فإنما تدل على الإتيان به في نسخ اللفظ لأن الضمير يرجع إلى الآية وهي لفظ.\nسلمنا أن هذا الآية تتناول نسخ الحكم أيضا لكن الحكم بما ذكرنا من الصور. سلمنا بقاءها على العموم لكنها تدل على عدم النسخ بدون الإتيان بما هو خير والنسخ بلا بدل خير من إبقاء الحكم لمصلحة يعلمها ولو سلم أنها تدل على أنه لا يقع بدونه لا يلزم عدم الجواز لأن عدم الوقوع لا يستلزمه.\nص - مسألة: الجمهور: جواز النسخ بأثقل. لنا ما تقدم. وبأنه نسخ التخيير في الصوم والفدية وصوم عاشوراء برمضان والحبس في البيوت بالحد.\nقالوا: أبعد في المصلحة. قلنا: يلزمكم في ابتداء التكليف وأيضا فقد يكون علم الأصلح في الأثقل كما يسقمهم بعد الصحة ويضعفهم بعد القوة.\nقالوا: (يريد الله أن يخفف عنكم) (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).","vol":"2","page":417},{"text":"قلنا: إن سلم عموم فسياقها للمآل في تخفيف الحساب وتكثير الثواب أو تسمية الشيء بعاقبته مثل: لدوا للموت وابنوا للخراب.\nوإن سلم الفوز فمخصص بما ذكرناه. كما خصت ثقال التكاليف والابتلاء باتفاق.\nقالوا: (نأت بخير منها أو مثلها) والأشق ليس بخير للمكلف.\nوأجيب بأنه خير باعتبار الثواب.\nش - النسخ ببدل أخف كنسخ تحريم الأكل بعد النوم في ليلة رمضان بحله وببدل مساو كنسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس بوجوب التوجه إلى الكعبة لا يمنعه مجوز النسخ.\nوأما ببدل أثقل فالجمهور على جوازه خلافا لبعض الشافعية.\nوللجواز وجهان:\nالأول: ما تقدم أن الحكم إن تبع المصلحة جاز أن تكون المصلحة في ذلك وإلا فالأظهر الجواز لأن الفاعل المختار يفعل ما يشاء بإرادته.\nوالثاني: الوقوع كنسخ التخيير بين الصوم والفدية بوجوب الصوم على التعيين. وكنسخ وجوب صوم عاشوراء بوجوب صوم رمضان. وكنسخ الحبس في","vol":"2","page":418},{"text":"البيوت للزناة إلى وجوب الجلد أو الرجم.\nوللمانعين ثلاثة أوجه:\nالأول: أن النسخ ببدل أثقل أبعد عن مصلحة المكلفين لأنهم إن التزموا زيادة مشقة وإن تركوا يعاقبون.\nوأجاب بأن لو صح لزمكم في ابتداء التكليف لأن النا كانوا في سعة الإباحة والنقل إلى التكليف كان بعيدا عن المصلحة لما ذكرتم ولزمكم أيضا في تضعيفهم بعد القوة.\nوالثاني: أنه لو جاز النسخ ببدل أثقل لزم كذب قوله - تعالى - (يريد الله أن","vol":"2","page":419},{"text":"يخفف عنكم) وقوله - تعالى -: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) والتالي باطل لا محالة وذلك لأن الآيتين تدلان على إرادة التخفيف واليسر دون العسر والنسخ ببدل أثقل يدل على خلاف ذلك فلزم الكذب.\nوأجاب بأنا لا نسلم عمومها في إرادة التخفيف واليسر في كل شيء. سلمناه ولكن سياقها يدل على أن التخفيف واليسر للمآل في تخفيف الحساب وتكثير الثواب أو يكون من باب تسمية الشيء باسم عاقبته فيكون سمى التثقيل والعسر بالتخفيف واليسر بسبب نيل الثواب ودفع العقاب مثل: لدوا للموت وابنوا للخراب.\nفإنه لما عاقبة الولادة الموت. وعاقبة البناء الخراب جعلهما غاية الولادة والبناء تسمية للشيء بعاقبته. ولئن سلم إرادة التخفيف واليسر مطلقا على الفور لكنه مخصوص بما ذكرنا من الصور كما خصت التكاليف والابتلاء بالاتفاق.\nوالثالث: أن قوله - تعالى -: (ما ننسخ من ءاية) الآية تدل على أن البدل يكون خيرا أو مثلا والأثقل ليس بخير ولا مثل.\nوأجاب بأنه خير باعتبار عظم الثواب.\nص - مسألة: الجمهور على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعك ونسخهما معا. وخالف بعض المعتزلة. لنا: القطع بالجواز. وأيضا: الوقوع. عن عمر - ﵁ - كان فيما أنزل: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) ونسخ الاعتداد بالحول. وعن عائشة - ﵂ -: \" كان فيما أنزل عشرة رضعات محرمات \" والأشبه جواز مس المحدث لمنسوخ لفظه","vol":"2","page":420},{"text":"قالوا: التلاوة مع حكمها، كالعلم مع العالمية، والمنطوق مع المفهوم فلا ينفكان.\nوأجيب بمنع العالمية والمفهوم. ولو سلم فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء لا دواما. فإذا نسخ لم ينتف المدلول. وكذلك العكس. قالوا: بقاء التلاوة يوهم بقاء الحكم، فيوقع في الجهل، وتزول فائدة القرآن. قلنا: مبني على التحسين. ولو سلم فلا جهل مع الدليل لأن المجتهد يعلم والمقلد يرجع إليه.\nوفائدته كونه معجزا وقرآنا يتلى.\nش - نسخ التلاوة أو الحكم أو كليهما جائز عند الجمهور خلافا لبعض المعتزلة وللجواز وجهان:\nأحدهما: متابعة المصلحة وقد تقدم وجه ذلك.\nوالثاني: الوقوع، أما التلاوة فقط لما روي عن عمر - ﵁ - أنه قال: \" كان فيما أنزل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة \" وقد نسخ تلاوته ولم","vol":"2","page":421},{"text":"ينسخ حكمه.\nوأما الحكم فقط فلأن حكم آية الاعتداد بالحول وهو قوله - تعالى -: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا وصية لأزوجهم متعا إلى الحول) قد نسخ دون تلاوته.\nوأما وقوعهما فلما روي عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: \" كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات فنسخت بخمس \" فقد نسخت التلاوة أيضا.\nواختلفوا في جواز مس منسوخ اللفظ للمحدث. قال والأشبه الجواز.\nواحتج المانعون عن جواز نسخ أحدهما بدون الآخر بأن التلاوة مع الحكم كالعالمية مع العلم، والمنطوق مع المفهوم فكما لا ينفكان لا تنفك التلاوة عن الحكم.\nوأجاب بمنع العالمية يعني أنها ليست بزائدة عليه أو مغايرة له بل هي هو. ولا نسلم ثبوت المفهوم ولو سلم منع عدم انفكاكه عن المنطوق.\nولو سلم مغايرة العالمية للعلم وأن المفهوم لا ينفك عن المنطوق لم نسلم أن التلاوة لا تنفك الحكم لأنها أمارته ابتداء لا دواما فإذا نسخت لم ينتف الحكم إذ لا يلزم من اتفاء الأمارة انتفاؤه وكذا العكس أي لا يلزم من انتفائه انتفاؤها.\nوقالوا أيضا لا يجوز نسخ الحكم بدون التلاوة لأن بقاءها يوهم بقاءه لكونها أمارة له فيوقع المكلف في الجهل وتزول فائدة القرآن وهي بيان الأحكام التي تدل عليها ألفاظ القرآن فإذا انتفت الأحكام زالت الفائدة.","vol":"2","page":422},{"text":"وأجاب بأن هذا الدليل مبني على التحسين العقلي وهو مردود ولو سلم فلا نسلم الوقوع في الجهل لقيام الدليل فأن المكلف إن كان مجتهدا يعلم الدليل الناسخ فلا جهل وإن كان مقلدا يرجع إلى المجتهد ويقبل منه. ولا نسلم أن تزول فائدة القرآن فإن فائدة التلاوة ليست تنحصر في الحكم بل من فائدتها بيان الإعجاز واستحقاق الثواب بتلاوته وجواز الصلاة.\nص - مسألة: المختار جواز نسخ التكليف بالإخبار بنقيضه خلافا للمعتزلة. وأما نسخ مدلول خبر لا يتغير فباطل. والمتغير كإيمان زيد وكفره \" مثلا \" خلافا لبعض المعتزلة.\nواستدلالهم بمثل: أنتم مأمورن بصوم كذا. ثم ينسخ يرفع الخلاف.\nش - المختار جواز نسخ تكليفنا بالإخبار عن شيء بتكليفنا بالإخبار بنقيضه","vol":"2","page":423},{"text":"مثل أن نكلف بالإخبار عن وجود زيد ثم نكلف الإخبار عن عدمه.\nوأما مدلول الخبر فإن كان مما لا يتغير بأن يكون واجبا كقولنا الله موجود. والعالم حادث وشريك الباري ممتنع فنسخه باطل.\nوإن كان \" مما لا يتغير \" كإيمان زيد وكفره مثل أن يقال: زيد مؤمن أو كافر فكذلك على المختار. خلافا للمعتزلة.\nقالوا: مدلول الخبر إذا كان حكما مثل أنتم مأمورون بصوم كذا يجوز أن ينسخ بلا نزاع.\nقال المصنف: استدلالهم بذلك يرفع الخلاف بينهم وبين المانعين لأن ذلك خبر بمعنى الأمر كما في قوله - تعالى -: (والولدت يرضعن أولدهن) فيكون إذ ذاك نسخا لمدلول الأمر دون الخبر وارتفع النزاع.\nوفيه نظر لأن ذلك إنما يلزم أن لو اقتصروا في الاستدلال على تلك الصورة خاصة. أما لو قالوا ذلك جائز فكذا غيره بجامع كونهما خبرين فالمانع يحتاج إلى الفرق وقد لا يقول به المجوزون.\nص - مسألة: يجوز نسخ القرآن بالقرآن كالعدتين، والمتواتر بالمتواتر والآحاد بالآحاد، والآحاد بالمتواتر. وأما نسخ المتواتر بالآحاد فنفاه الأكثرون بخلاف","vol":"2","page":424},{"text":"تخصيص العام كما تقدم.\nلنا: قاطع فلا يقابله المظنون. قالوا: وقع فإن أهل قباء سمعوا مناديه - ﷺ - ألا إن القبلة قد حولت فاستداروا ولم ينكر عليهم. أجيب: علموا بالقرائن لما ذكرناه.\nقالوا كان يرسل الآحاد بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة.\nأجيب: إلا أن يكون مما ذكرناه فيعلم بالقرائن لما ذكرناه. قالوا: (قل لا أجد) نسخ بنهيه عن \" أكل ذي ناب \" من السباع فالخبر أجدر. أجيب: إما بمنعه وإما بأن المعنى لا أجد الآن وتحريم حلال الأصل ليس بنسخ.\nويتعين الناسخ بعلم تأخره، أو بقوله - ﷺ - هذا ناسخ أو ما في معناه مثل: \" كنت نهيتكم \"، أو بالإجماع. ولا يثبت بتعيين الصحابي إذ قد يكون عن اجتهاد. وفي تعيين أحد المتواترين نظر.\nولا يثبت بقبليته في المصحف، ولا بحداثة الصحابي، ولا بتأخر إسلامه، ولا بموافقه الأصل. وإذا لم يعلم ذلك فالوجه: الوقف لا التخيير.\nش - يجوز نسخ الكتاب بالكتاب كنسخ العدة بالحول بالعدة بأربعة أشهر وعشر.","vol":"2","page":425},{"text":"ويجوز نسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة. والآحاد بالآحاد، والآحاد بالمتواتر.\nوأما نسخ المتواتر بالآحاد فنفاه الأكثرون بخلاف تخصيص العام المتواتر بالآحاد كما تقدم.\nوالفرق أن النسخ يرفع ما ثبت بالمنسوخ بخلاف التخصيص فإنه لا يرفع ما ثبت بالعام.\nواحتج المصنف على عدم جواز نسخ الخبر المتواتر بالآحاد بأن المتواتر مقطوع به والآحاد مظنون والمظنون لا يقابل بالمقطوع بل يترك به ويعمل بالمقطوع.","vol":"2","page":426},{"text":"واحتج المجوزون بثلاثة أوجه:\nالأول: الوقوع فإن أهل قباء سمعوا منادي رسول الله - ﷺ - ينادي ألا إن القبلة قد حولت عن بيت المقدس إلى الكعبة فاستداروا إلى الكعبة كهيئتهم ولم ينكر الرسول - ﷺ - مع أن وجوب التوجه إلى بيت المقدس ثبت بالخبر المتواتر وخبر المنادي من الآحاد فلو لم يجز نسخ المتواتر بالآحاد لما جاز لهم التحول بمجرد قول قول المنادي ولأنكر الرسول - ﷺ -.\nوفيه نظر لأن علمهم بالتوجه إلى بيت المقدس لم يكن بالخبر المتواتر بل بمشاهدتهم توجه رسول الله - ﷺ - إليه فلا يكون مما نحن فيه.\nوأجاب بأنا لا نسلم أنهم تحولوا بمجرد قول المنادي بل تحولوا لأنهم علموا بالقرائن المنضمة إلى خبر المنادي كإعلان الناس بذلك، وقربهم من مسجد النبي - ﷺ - وإنما حملنا على هذا لما ذكرنا من الدليل على عدم جواز ذلك.\nولقائل أن يقول الخبر بتلك القرائن إما إن بلغت إلى قوة المتواتر في القطع أو لا والأول ممنوع والثاني غير واقع.\nوالثاني: أنه - ﷺ - كان يرسل آحاد الصحابة إلى الأقطار بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة من غير فرق بينهما فلو لم نقبل الآحاد في جواز نسخ المتواتر لما وجب القبول ولما جاز للرسول - ﵇ - أن لا يفرق.\nوأجاب بما معناه أن الإرال ووجوب القبول صحيح إلا أن يكون خبر الواحد","vol":"2","page":427},{"text":"مما ذكرنا وهو أن يكون ناسخا للمتواتر فإنه إن كان من ذلك حمل على القرائن لما ذكرنا.\nوفيه نظر تقدم آنفا.\nوالثالث: أن قوله - تعالى -: (قل لا أجد في ما أوحى إلى محرما على طاعم) نسخ بنهيه - ﵇ - عن كل ذي ناب من السباع والنهي عن كل ذي ناب من باب الآحاد.\nوإذا جاز نسخ القرآن بالآحاد فنسخ الخبر المتواتر به أجدر.\nوأجاب بجوابين:\nأحدهما: منع أن هذه الآية منسوخة فإنها لا تدل على إباحة الجميع حتى يكون تحريم كال ذي ناب ناسخا له لأنه يدل على عدم الوجدان وعدم وجدان المحرم لا يدل على إباحة الجميع.\nوفيه نظر فإن عدم وجدان المحرم للشارع يدل على الإباحة لا محالة.\nوالثاني: أن معنى الآية لا أجد الآن محرما فيكون مؤقتا فلا يكون منسوخا فيكون حل كل ناب باقيا على أصل الإباحة ونهيه - ﵇ - رافع للحل الأصلي وهو أيضا ليس بنسخ.\nوإذا وقع حكمان متنافيان فيتعين الناسخ بأمور: منها علم تأخر أحدهما عن الآخر.","vol":"2","page":428},{"text":"ومنها أن يقول الرسول - ﵇ - هذا ناسخ.\nوإنما أخر هذا القسم وإن كان أصرح في الدلالة لأن الأول عام في حياته - ﵇ - ومماته، والثاني خاص بحياته.\nومنها أن يقول ما في معناه مثل: \" كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها \" فإن هذا دال على نسخ النهي عن زيارة القبور، ومنها الإجماع بأن تجمع الأمة على أن هذا ناسخ.\nولا يتعين بتعيين الصحابي إذ قد يكون تعيينه عن اجتهاد.\nوفي تعيين الصحابي تأخير أحد المتواترين نظر لأن دليل قبول قوله يعارض دليل منعه.","vol":"2","page":429},{"text":"أما دليل القبول فهو أن النسخ لا يكون بخير الواحد بل بالمتواتر وخبر الواحد معين للناسخ لا ناسخ لأنه علم أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ بدون خبر الواحد.\nوأما دليل المنع فهو أنه يتضمن نسخ المتواتر بقول الواحد وهو غير جائز.\nولا يثبت كون الحكم منسوخا بقبليته في المصحف لجواز أن يكون المتقدم في المصحف متأخرا في النزول إذ ترتيبه ليس على ترتيب النزول.\nولا يثبت الناسخ بحداثة سن الصحابي الراوي لجواز أن تكون رواية من تأخر صحبته متقدمة أو أن يروى عن غيره.\nولا يثبت أيضا بتأخر إسلام الصحابي الراوي لأن تأخره لا يستلزم تأخرها لما ذكرنا.\nولا بكونه موافقا للأصل فإنه لا يدل على النسخ أصلا.\nوإذا لم يعلم الناسخ والمنسوخ فالوجه الوقف لا التخيير.\nص - مسألة: الجمهور على جواز نسخ السنة بالقرآن وللشافعي قولان.","vol":"2","page":430},{"text":"لنا: لو امتنع لكان لغيره. والأصل عدمه.\nوأيضا التوجه إلى بيت المقدس بالنسبة ونسخ بالقرآن والمباشرة بالليل كذلك، ويوم عاشوراء.\nوأجيب بجواز نسخه بالسنة ووافق القرآن.\nوأجيب بأن ذلك يمنع تعيين ناسخ أبدا.\nقالوا: (لتبين) والنسخ رفع لا بيان. قلنا: المعنى لتبلغ، ولو سلم فالنسخ أيضا بيان، ولو سلم فأين نفي النسخ؟\nقالوا: منفر. قلنا: إذا علم أنه مبلغ فلا نفرة.\nش - نسخ السنة بالكتاب جائز عند الجمهور وعن الشافعي فيه قولان للجمهور وجهان:\nأحدهما: أنه لو امتنع لامتنع لغيره للقطع بأنه لا يمتنع لذاته والأصل عدم الغير.\nوالثاني: أنه واقع فإن وجوب التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسنة ونسخ بقوله - تعالى -: (فول وجهك شطر المسجد الحرام). وتحريم مباشرة الصائم بالليل ثبت بالسنة ونسخ بقوله: (فالئن بشروهن). وصوم يوم عاشوراء ثبت","vol":"2","page":431},{"text":"بالسنة \" نحن أحق بسنة موسى \" ونسخ بآية الصيام.\nواعترض بأنه يجوز أن يكون النسخ في هذه الصور بالسنة ووافق القرآن فاستغنى بالقرآن عن نقل السنة الناسخة.\nوأجيب بأن تجويز ذلك يمنع تعيين ناسخ ما أبدا فإن أي ناسخ فرض أمكن أن يدفع بذلك.\nوفيه نظر لأن ذلك يحتاج إليه إذا ثبت مناف كمحل النزاع فإن الدليل يدل على منعه فإذا وقع على خلاف الدليل يحمل على ما ذكر جمعا بين الأدلة، وأما إذا لم يكن مناف كما في نسخ السنة بالسنة والكتاب بالكتاب فلا يحتاج إلى ذلك.\nواحتج المانعون بوجهين:\nأحدهما: أن القرآن بيان للسنة والناسخ ليس بيانا بل رافع.\nأما الثانية: فظاهرة، وأما الأولى فلقوله: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) فإن الذكر هو القرآن فكان معناه والله أعلم وأنزلنا إليك القرآن لتبين به ولا تبيين في النسخ.\nوأجاب بأن المراد بالتبيين هو التبليغ لعمومه في القرآن كله ولو سلم أنه ليس بمعنى التبليغ بل هو بمعنى التبيين ولكن لا نسلم أن النسخ ليس بيانا ولو سلم أنه ليس ببيان فمن أين يثبت نفي نسخ السنة؟ لأن غايتها أن تدل على أنها مبينه للقرآن لأن مفعول \" لتبين \" هو ما نزل إليهم وما نزل هو القرآن فيكون معناها لتبين بالقرآن القرآن ولا شك في أن القرآن بعضه يبين بعضآ ولا تعرض للسنة فيه أصلا.\nوالثاني: أن نسخ السنة بالقرآن منفر للناس عن النبي وعن طاعته لأنه يوهم","vol":"2","page":432},{"text":"أن الله لم يرض بما يبينه الرسول.\nوفيه نظر لأن أمره وطاعته - ﷺ - ليس بمنحصر في سنته - ﵇ - فلا يكون منفرا عنه وعن طاعته بل عن سنته نسخا.\nوأجاب بأنه إذا علم أن الرسول - ﵇ - مبلغ للأحكام لا واضع لها فلا نفرة.\nولقائل أن يقول هو مبلغ لما أنزل عليه من القرآن وليس الكلام فيه وإنما الكلام فيما كان من سنته - ﷺ - لا مطلقا بل من جهة كونه منسوخا بالكتاب وإذا لم يجوز ذلك اندفعت فوجب المصير إليه.\nص - مسألة: الجمهور على جواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر. ومنع الشافعي.\nلنا ما تقدم. واستدل: بأن \" لا وصية لوارث \" نسخ (الوصية للوالدين والأقربين) والرجم للمحصن نسخ الجلد.\nوأجيب بأنه يلزم نسخ المعلوم بالمظنون وهو خلاف الفرض قالوا: (نأت بخير منها أو مثلها) والسنة ليست كذلك ولأنه قال: (نأت) والضمير لله.\nوأجيب بأن المراد الحكم لأن القرآن لا تفاضل فيه فيكون أصلح للمكلف أو مساويا.\nوصح (نأت) لأن الجميع من عنده.\nقالوا: (قل ما يكون لي أن أبدله).\nقلنا: ظاهر في الوحي. ولو سلم فالسنة بالوحي.\nش - نسخ القرآن بالخبر المتواتر جائز عند الجمهور خلافًا للشافعي.","vol":"2","page":433},{"text":"للجمهور ما تقدم أنه لو امتنع لم يمتنع لذاته فكان للغير والأصل عدمه.\nواستدل أيضا بالوقوع فإن قوله: \" لا وصية لوارث \" نسخ قوله - تعالى -: (الوصية للولدين والأقربين) ورجم المحصن ثابت بالسنة ونسخ الجلد الثابن بقوله - تعالى -: (الزانية والزاني فاجلدوا كل وحد منهما مائة جلدة).\nوأجيب بأنه لو كان كذلك لزم نسخ المعلوم بالمظنون لأن السنة في الصورتين من الآحاد ونسخ المعلوم بالمظنون خلاف الفرض لأن الفرض أن خبر الواحد الذي هو المظنون لا ينسخ القرآن وهذا الفرض ليس بمصرح به ولكنه لزم \" من \" المدعي بطريق المفهوم لأن تقييد الخبر بالمتواتر في المدعي يدل على أنه لا يجوز نسخ القرآن بخير الواحد. وفي عبارته تسامح ولو قال: ونمنع التواتر كفى.\nواستدل الشافعي ومن تابعه بأن الناسخ لا بد وأن يكون خيرا من المنسوخ أو مثله لقوله - تعالى -: (ما ننسخ من ءاية) الآية والسنة ليست بخير من القرآن ولا","vol":"2","page":434},{"text":"مثلا له ولأن نسخ الآية لا بد وأن يكون من الله لقوله - تعالى -: (نأت بخير) والضمير لله والخبر المتواتر ليس كذلك.\nوفيه نظر لأنها شرطية وقد تقدم. وجوابه ما ذكرناه في التقرير ولأن الضمير اسم ذات فكان من مفهوم اللقب وهو ليس بحجة.\nوأجاب بأن المراد بالنسخ في الآية نسخ الحكم لأن الخيرية تتصور فيه لا في ألفاظ القرآن لأنها في ذلك سواسية أما الحكم فقد يكون بعضه أقرب إلى المصلحة أو أكثر ثوابا فكان خيرا.\nوفيه نظر لأن القرآن أفصح وفصيح ويجوز أن يكون الأفصح خيرا.\nوبأن ما أتى به الرسول صح إطلاق \" نأت \" عليه لأنه أيضا من عند الله لقوله - تعالى -: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى).\nوفيه نظر لأن الإطلاق إما أن يكون بطريق الحقيقة أو المجاز والأول ممنوع والثاني خلاف الأصل.\nواستدل أيضا بأن قوله - تعالى -: (قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرءان غير هذا أو بدله قل ما يكون لى أن أبدله من تلقآى نفسى) يدل على أن الرسول لا يجوز له أن يبدل القرآن من تلقاء نفسه وفي نسخه بالسنة المتواترة ذلك.\nوأجاب بأنه ظاهر في الوحي يعني قرينة الحال تشعر بأن المراد به تبديل الوحي أي ليس لي أن أبدل ما يوحى إلي بعضه ببعض.\nوفيه نظر لأنه يلوح إلى أن السنة ليست بوحي وهو مناف لما تقدم في الجواب الأول.\nقال: ولو سلم أن المراد به منع التبديل مطلقا فالسنة بالوحي أيضا فالنسخ بها","vol":"2","page":435},{"text":"لا يكون تبديلا من تلقاء نفسه بل بالوحي.\nوفيه نظر لأنه حينئذ لا يبقى لقوله: (من تلقاء نفسي) فائدة إذ لا وجود له على ذلك التقدير.\nص - الجمهور: إن الإجماع لا ينسخ. لنا: لو نسخ بنص قاطع أو بإجماع قاطع كان الأول خطأ وهو باطل. ولو نسخ بغيرهما فأبعد للعلم بتقديم القاطع.\nقالوا: لو أجمعت الأمة على قولين فإجماع على أنها اجتهادية فلو اتفق على أحدهما كان نسخا.\nقلنا: لا نسخ بعد تسليم جوازه وقد تقدمت.\nش - الإجماع القطعي لا ينسخ عند الجمهور خلافا لبعض الأصوليين.\nحجة الجمهور أن الإجماع القطعي لو نسخ لنسخ بنص قاطع أو إجماع قاطع أو بغيرهما والأول يستلزم خطأ المنسوخ لمعارضته القاطع وهو باطل.\nوفيه نظر لأن بالإجماع الثاني لا يلزم أن يكون الأول خطأ إذ ليس الثاني ثابتا بطريق التبين بل كان الأول صحيحا في وقت لما رأى أهله في حكمه من المصلحة ثم تغيرت في وقت آخر فأجمعوا على خلافه وليس في ذلك ما يدل على خطأ الأول.\nوالثاني أعني نسخه بغيرهما فأبعد لأن غير النص القاطع والإجماع القاطع ظني وقد علم أن القاطع يقدم على غيره.\nقال شيخي العلامة: وإنما قيدنا الإجماع بالقطعي لأن قوله للعلم بتقديم القاطع يدل على أن المراد ذلك.","vol":"2","page":436},{"text":"واحتج المجوزون بأن الأمة لو أجمعت على قولين فهو إجماع على كون المسألة اجتهادية يجوز الأخذ بأيها كان فلو أجمعوا بعد ذلك على أحدهما كان نسخا للأول ولا يجوز الأخذ إلا بما اتفقوا عليه.\nوأجاب بما معناه لا نسلم وقوع انعقاد الإجماع الثاني على أحد القولين لما تقدم من الخلاف، ولو سلم فلا نسخ للإجماع الأول لأنه مشروط بعدم الثاني وإذا وقع انتفى شرط الأول فانتفى الأول لانتفاء شرطه لا لكونه منسوخا.\nولو قيل في الجواب الإجماع الثاني ظني لكونه مختلفا فيه فلا ينسخ الأول إن كان قطعيا وإن لم يكن خرج من محل النزاع لأن الكلام فيه لما ذكرنا من التقييد صح أيضا.\nص - مسألة: الجمهور على أن الإجماع لا ينسخ به لأنه إن كان عن نص فالنص الناسخ وإن كان عن غير نص والأول قطعي فالإجماع خطأ أو ظني فقد زال شرط العمل به وهو رجحانه.\nقالوا: قال ابن عباس لعثمان: كيف تحجب الأم بالأخوين وقد قال الله - تعالى -: (فإن كان له إخوة) والأخوان ليسا إخوة. فقال: حجبها قومك يا غلام.\nقلنا: إنما يكون نسخا بثبوت المفهوم قطعا وأن الأخوين ليسا إخوة قطعا فيجب تقدير النص وإلا كان الإجماع خطأ.\nش - الإجماع لا يكون ناسخا عند الجمهور خلافا لعيسى بن أبان وبع المعتزلة.\nواحتج الجمهور بأن الإجماع إن كان عن نص كان هو الناسخ لا الإجماع وإن","vol":"2","page":437},{"text":"كان عن غيره فعن قياس بالضرورة وحينئذ لا يخلو من أن يكون الحكم المنسوخ به قطعيا أو ظنيا فإن كان الأول كان الإجماع خطأ لأنه لا ينعقد على خلاف القطعي والخطأ لا يكون ناسخا وإن كان الثاني فلا يكون منسوخا بل يكون منفيا بانتفاء شرط العمل به وهو الرجحان على معارضه الذي هو سند الإجماع فإنه ليس براجح عليه وإلا لزم أن يكون الإجماع خطأ وما يكون منفيا بانتفاء شرطه لا بالناسخ لا يكون منسوخا.\nواحتج المجوزون بأن عثمان - ﵁ - لما حجب الأم من الثلث إلى السدس بالأخوين وقال له ابن عباس كيف تحجب الأم بالأخوين وقد قال الله - تعالى -: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) والأخوان ليسا بإخوة.\nقال حجبها قومك يا غلام. وذلك دليل على أن الإجماع يكون ناسخا.\nوفيه نظر لأنه يجوز أن يكون معنى قوله: حجبها قومك - أنهم يطلقون التثنية على الجمع.\nوأجاب بأن حجب \" الإمام \" عن الثلث إنما يكون ناسخا إذا ثبت قطعا أن المفهوم حجة حتى يلزم بطريق المفهوم أنه إذا لم يكن له إخوة فلا يكون لأمه السدس، وثبت أن الأخوين ليسا بإخوة قطعا.\nوليس كذلك فإن كل واحد منهما مختلف فيه ولو سلم بثبوتهما قطعا وجب تقدير نص دال على حجب الأم عن الثلث وإلا لكان الإجماع خطأ لكونه مخالفا للقطعي وحينئذ يكون الناسخ ذلك النص لا الإجماع.\nص - مسألة: المختار أن القياس المظنون لا يكون ناسخا ولا منسوخا.\nأما الأول فلأن ما قبله إن كان قطعيا لم ينسخ بالمظنون وإن كان ظنيًا تبين زوال","vol":"2","page":438},{"text":"شرط العمل به وهو رجحانه لأنه ثبت مقيدا، كان المصيب واحدا أو لا.\nوأما الثاني فلأن ما بعده قطعيا أو ظنيا تبين زوال شرط العمل به.\nوأما المقطوع فينسخ بالمقطوع في حياته، وأما بعده فتبين أنه كان منسوخا. قالوا صح التخصيص فيصح. قلنا منقوض بالإجماع والعقل وخبر الواحد.\nش - القياس المقطوع ما يكون حكم أصله والعلة ووجودها في الفرع قطعيا والمظنون ما لا يكون كذلك بأن يكون بعض ذلك أو كله ظنيا. ومختار المصنف أن القياس المظنون لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا.","vol":"2","page":439},{"text":"أما الأول: وهو أن القياس المظنون لا يكون ناسخا فلأن ما قبله أي الذي يفرض كونه منسوخا به إن كان قطعيا لا ينسخ بالمظنون وهو ظاهر. وإن كان ظنيا تبين بالقياس المظنون زوال شرط العمل به وهو رجحانه على معارضه سواء كان المصيب واحدا أو لا وإذا زال العمل به لم يثبت العمل وما لم يثبت لا ينسخ.\nوأما الثاني: وهو أنه لا يكون منسوخا فلأن ما بعد القياس المظنون قطعيا كان أو ظنيا تبين زوال شرط العمل بالقياس المظنون إلى آخره ما ذكرنا في الأول.\nوأما القياس المقطوع فينسخ بدليل قطعي في حياة النبي - ﷺ - لأن حكم هذا القياس كحكم النص القاطع فكما جاز نسخ القاطع بالقاطع جاز نسخ القياس القطعي بالقاطع.\nوفيه تشكيك فإن شرط العمل بالقاطع وهو رجحانه إذ ذاك منتف فلا يكون نسخا كالمظنون.\nوأما بعد الرسول - ﵇ - فلو عمل مجتهد بالقياس القطعي لعدم اطلاعه على ناسخه ثم اطلع على الناسخ تبين أنه كان منسوخا في عهد الرسول.\nومن قال بأن القياس المظنون يجوز أن يكون ناسخا فاشبه على التخصيص بالقياس المظنون لأن النسخ بيان كالتخصيص.\nوأجاب بأن هذا الدليل منقوض بالإجماع والعقل وخبر الواحد فإن التخصيص بكل منها جائز دون النسخ.\nص - مسألة: المختار: يجوز نسخ أصل الفحوى دونه. وامتناع نسخ الفحوى دون أصله. ومنهم من جوزهما. ومنهم من منعهما.\nلنا: أن جواز التأفيف بعد تحريمه لا يستلزم جواز الضرب.\nوبقاء تحريمه يستلزم تحريم الضرب. وإلا لم يكن معلوما منه.\nالمجوز: دلالتان فجاز رفع كل منهما.\nقلنا: إذا لم يكن استلزام.","vol":"2","page":440},{"text":"المانع: الفحوى تابع فيرتفع بارتفاع متبوعه.\nقلنا: تابع للدلالة لا للحكم، والدلالة باقية.\nش - اختلفوا في جواز نسخ الأصل كالتأفيف مثلا والفحوى على ثلاثة مذاهب:\nالأول: وهو المختار أنه يجوز نسخ أصل الفحوى بدون الفحوى ويمتنع نسخ الفحوى بدون أصله.\nوالثاني: أنه يجوز نسخ كل منهما بدون الآخر.\nوالثالث: أنه يمتنع نسخ كل منهما بدون الآخر.\nحجة المختار أن جواز التأفيف بعد تحريمه لا يستلزم جواز الضرب فيجوز نسخ تحريم التأفيف الذي هو الأصل مع بقاء تحريم الضرب الذي هو الفحوى وأما بقاء تحريم التأفيف فإنه يستلزم تحريم الضرب لأن بقاء تحريم التأفيف لو لم يكن مستلزما لتحريم الضرب لم يعلم تحريمه من تحريم التأفيف وليس كذلك وإذا كان بقاء تحريم التأفيف مستلزما لتحريم الضرب امتنع نسخ تحريمه الذي هو الفحوى بدون نسخ تحريم التأفيف الذي هو الأصل.\nوقال من جوز نسخ كل منهما بدون الآخر إنهما دلالتان يعني أن دلالة اللفظ","vol":"2","page":441},{"text":"على تحريم التأفيف غير دلالته على تحريم الضرب فإن أولهما بالمنطوق والثانية بالمفهوم وحينئذ جاز رفع كل واحد منهما بدون الآخر.\nوأجاب بوجود المانع وهو الاستلزام فإن رفع حكم هو لازم بدون رفع حكم هو ملزوم لا يجوز لامتناع بقاء الملزوم بدون اللازم.\nواحتج القائل بامتناع نسخ كل من الأصل والفحوى بدون الآخر بأن الفحوى تابع للأصل والتابع لا يوجد بدون المتبوع فإذا ارتفع الأصل ارتفع التابع.\nولم يتعرض للجانب الآخر بظهور الاستلزام على مر.\nوأجاب بأن الفحوى تابع لدلالة اللفظ لا للحكم وهي باقية إلا أنه لا يجوز العمل بمقتضاها بدليل خاص بالأصل فتبقى الفحوى لبقاء متبوعه الذي هو الدلالة.\nص - مسألة: المختار أن نسخ حكم أصل القياس لا يبقى معه حكم الفرع.\nلنا: خرجت العلة عن الاعتبار فلا فرع.\nقالوا: الفرع تابع للدلالة لا للحكم كالفحوى.\nقلنا: يلزم من زوال الحكم زوال الحكمة المعتبرة فيزول الحكم مطلقا لانتفاء الحكمة.\nقالوا: حكمتم بالقياس على انتفاء الحكم بغير علة.\nقلنا: حكمنا بانتفاء الحكم لانتفاء علته.\nش - إذا نسخ حكم أصل القياس نسخ حكم الفرع أيضا هو المختار عند المصنف. خلافا للحنفية.","vol":"2","page":442},{"text":"حجة المختار أن حكم الأصل هو الموجب لاعتبار العلة فيه فإذا ارتفع خرجت العلة عن الاعتبار فلا يتحقق الفرع لئلا يلزم وجود المعلول بدون العلة.\nوفيه نظر لأنا لا نسلم أن حكم الأصل هو الموجب لاعتبار العلة بل العلة هي الموجبة لحكم الأصل ولا يلزم من انتفائه انتفاؤها لجواز أن تبقى لحكم الفرع.\nواحتج للحنفية بوجهين:\nأحدهما: أن حكم الفرع تابع لدلالة حكم الأصل على علة الأصل لا لحكم الأصل كالفحوى فإنه تابع لدلالة المنطوق لا لحكمه ولا يلزم من انتفاء حكم الأصل انتفاء دلالته على علة الأصل فلا يلزم من انتفاء حكم الأصل انتفاء حكم الفرع.\nوأجاب بأنه يلزم من زوال الحكم زوال الحكمة المعتبرة فيزول الحكم مطلقا لانتفاء الحكمة.\nوفيه نظر لأن المراد بالحكمة إن كان العلة فلا نسلم أن زوال الحكم يستلزم زوالها. سلمناه لكن لا نسلم زوال دلالته عليها وبها يتم المطلوب وإن كان غيرها فلا نسلم زوال الحكم مطلقا فإنه يلزم بقاء العلة بلا معلول وهو غير جائز.\nالثاني: أنكم حكمتم بانتفاء حكم الفرع بالقياس على انتفاء حكم الأصل بغير علة والقياس بدونها غير معتبر.\nوأجاب بأنا ما حكمنا بانتفاء حكم الفرع قياسا على انتفاء حكم الأصل بل حكمنا بانتفاء حكم الفرع لانتفاء علته.\nوفيه نظر لأنه ينافي ما ذكر في الجواب الأول أن زوال الحكم يستلزم زوال الحكمة المعتبرة فيزول الحكم مطلقا لانتفاء حكمته فإن أراد بالحكمة العلة فزيفه قد تقدم.\nص - مسألة: المختار أن الناسخ قبل تبليغه - ﷺ - لا يثبت حكمه.\nلنا: لو ثبت لأدى إلى وجوب وتحريم للقطع بأنه لو ترك الأول أثم.","vol":"2","page":443},{"text":"وأيضا فإنه لو عمل بالثاني عصى اتفاقا. وأيضا يلزم قبل تبليغ جبريل وهو اتفاق.\nقالوا: حكم فلا يعتبر علم المكلف. قلنا: لا بد من اعتبار التمكن. وهو منتف.\nش - الناسخ قبل أن يبلغ المكلف لا يثبت حكمه كما إذا ورد الأمر باستقبال بيت المقدس ثم ورد الناسخ وهو الأمر باستقبال الكعبة في المدينة لا يثبت الحكم في حق أهل اليمن حتى يبلغهم هو المختار عند المصنف.\nواحتج بأنه لو ثبت حكمه قبل تبليغه كان الشيء الواحد واجبا حراما في حالة واحدة وهو محال وذلك لأنا نقطع بأن المكلف لو ترك الواجب الأول قبل تبليغ الناسخ أثم لكونه واجبا والفرض ثبوت حكم الناسخ فكان حراما في حال كونه واجبًا.","vol":"2","page":444},{"text":"ولأنه لو عمل المكلف قبل تبليغ الناسخ إليه بالثاني عصى بالاتفاق ولو كان حكم الناسخ ثابتا قبل تبليغه لم يكن كذلك.\nوفيه نظر لأنا لا نسلم أنه إذا ترك أثم فإن الإثم إنما يكون بترك ما أمر الشرع به وذلك لم يبق أمر الشارع به في الواقع. ولا نسلم أنه إذا عمل بالثاني عصى لأنه إنما يكون عاصيا إذا فعل \" غير شرعيته الشرع \" والفرض عدم علمه بذلك فكان فعله غير محظور فأنى يعصي.\nواحتج أيضا بأنه لو ثبت حكمه قبل ذلك لثبت قبل تبليغ جبريل - ﵇ - إلى الرسول - ﵇ - إذ لا فرق بين الصورتين وليس كذلك بالاتفاق.\nولقائل أن يقول الفرق بين فإن الحكم ما لم ينزل على النبي - ﷺ - لم يلزمه ولا أمته ولا يسمى شرع محمد إلا باعتبار المآل بخلاف ما إذا نزل فإنه إذا لزمه ولم يختص به لزم الأمة لأنه - ﵇ - أصلهم هذا هو التحقيق المعتبر وإلا لزم أن يكون المكلف ممتمثلا عاصيا مثابا معاقبا بالنسبة إلى خطاب يرد بعد زمان وينسخ ولم يعلم به ونزل الأول أو أتى بالثاني.\nواحتج القائلون بثبوت حكمه قبل التبليغ بأن الناسخ حكم متجدد وكل ما هو كذلك لا يتوقف ثبوته على علم المكلف كسائر الأحكام المتجددة.\nوأجاب بأن التمكن من الامتثال لا بد منه وهو منتف لأنه لا يكون إلا بالعلم والفرض عدمه.\nص - مسألة: العبادات المستقلة ليست نسخا وعن بعضهم صلاة سادسة نسخ وأما زيادة جزء مشترط أو زيادة ترفع مفهوم المخالفة.\nفالشافعية والحنابلة ليس بنسخ.\nوالحنفية نسخ.\nوقيل: الثالث نسخ.","vol":"2","page":445},{"text":"عبد الجبار: إن غيرته حتى صار وجوده كالعدم شرعا كزيادة ركعة في الفجر وكعشرين على القذف، وكتخيير في ثالث بعد اثنين فنسخ.\nوقال الغزالي: إن اتحدت كركعة في الفجر فنسخ بخلاف عشرين في القذف.\nوالمختار: إن رفعت حكما شرعيا بعد ثبوته بدليل شرعي فنسخ لأنه حقيقته وما خالفه ليس بنسخ.\nفلو قال: \" في السائمة الزكاة \" ثم قال في \" المعلوفة الزكاة \" فلا نسخ فإن تحقق أن المفهوم مراد فنسخ وإلا فلا. ولو زيد ركعة في الصبح فنسخ لتحريم الزيادة ثم وجوبها والتغريب على الحد كذلك. فإن قيل: منفي بحكم الأصل قلنا: \" هنا \" لو لم يثبت تحريمه. فلو خير في المسح بعد وجوب الغسل فنسخ للتخيير بعد الوجوب ولو قال: (واستشهدوا شهيدين) ثم ثبت الحكم بالنص بشاهد ويمين فليس بنسخ إذ لا رفع لشيء.\nولو ثبت مفهومه ومفهوم (فإن لم يكونا رجلين) إذ ليس فيه منع الحكم بغيره. ولو زيد في الوضوء اشتراط غسل عضو فليس بنسخ لأنه إنما حصل وجوب مباح الأصل.\nقالوا: كانت مجزئة ثم صارت غير مجزئة.\nقلنا: معنى مجزئة امتثال الأمر بفعلها ولم يرتفع وارتفع عدم توقفها على شرط آخر وذلك مستند إلى حكم الأصل.\nوكذلك لو زيد في الصلاة ما لم يكن محرما.\nش - الجمهور على أن زيادة عبادة مستقلة ليس بنسخ وعن بعض الأصوليين","vol":"2","page":446},{"text":"أن زيادة صلاة سادسة أي زيادة صلاة على الصلوات الخمس نسخ. والمنسوخ قوله - تعالى -: (حفظوا على الصلوت والصلوة الوسطى) لأنها تجعل ما كان وسطى غيرها.\nوهو باطل لأن النسخ إنما يكون في الأحكام الشرعية وكون الشيء وسطى ليس كذلك.\nوأما زيادة جزء مشترط كزيادة ركعة في صلاة أو زيادة شرط كصفة الإيمان في رقبة الكفارة أو زيادة ترفع مفهوم المخالفة كما إذا قيل: \" في السائمة زكاة \" ثم قال: \" في المعلوفة زكاة \". فذهبت الشافعية والحنابلة إلى أنها ليست بنسخ. وذهبت الحنفية إلى أنه نسخ.","vol":"2","page":448},{"text":"وقيل: الثالث يعني الزيادة التي ترفع مفهوم المخالفة نسخ فقط.\nوقال عبد الجبار: إن غيرت الزيادة المزيد عليه تغييرا شديدا بحيث لو فعل به بعدها على حد ما كان يفعل قبلها كان وجوده كعدمه فإنه يكون نسخا نحو زيادة ركعة على ركعتي الفجر وكزيادة عشرين على الثمانين في حد القذف.\nورد بأنه بعد زيادة عشرين لو أتى بالثمانين لم يكن وجودها كالعدم وإنما يلزم أن يضم إليه عشرون.\nوكزيادة تخيير في ثالث بعد التخيير في اثنين كما لو خير أولا بين الإعتاق والصيام ثم خير بينهما وبين الإطعام.\nوإن لم تغير الزيادة المزيد عليه تغييرا شديدا إلى ذلك الحد لم تكن الزيادة نسخا كزيادة التغريب على الحد.\nوقال الغزالي إن اتحدت الزيادة مع المزيد عليه بحيث يرتفع التعدد بينهما كزيادة ركعة في الفجر فنسخ وإلا فلا كزيادة عشرين في القذف.\nواختار المصنف أن الزيادة إن رفعت بدليل شرعي حكما شرعيا بعد ثبوته فنسخ لأن النسخ حقيقة في رفع حكم شرعي بدليل شرعي وما خالفه بأن لا تكون الزيادة حكما شرعيا أو تكون ولكن ترفع لا بدليل شرعي لا تكون نسخا.\nوفرع على هذا فروعا منها: أن الشارع لو قال: في السائمة زكاة ثم قال: في العلوفة.\nوكان المفهوم من الأول مرادا كان نسخا لأن الثاني دليل شرعي وقد رفع حكما شرعيا وهو عدم وجوب الزكاة المفهوم من قوله في السائمة الزكاة. وإن لم يكن المفهوم مرادا لا يكون نسخا لأن المنطوق وإن كان دليلا شرعيا إلا أنه لم يرفع حكما شرعيا لأن عدم وجوب الزكاة في العلوفة إذا لم يكن مراد الشارع بطريق المفهوم كان ثابتا بالأصل وذلك لا يكون نسخًا.","vol":"2","page":449},{"text":"ومنها لو زيدت ركعة في الصبح \" كان نسخا كتحريم \" الزيادة لأن الزيادة على الركعتين قبلها كانت حراما والحرمة حكم شرعي رفعت بدليل شرعي.\nومنها زيادة التغريب على الحد فإنها ناسخة لأنه قبل وجوبه كان حراما ووجوبه رفع حرمته.\nفإن قيل: رفع تحريم الزيادة ليس لنسخ لأن تحريمها ثابت بالأصل فهو مبقي عليه وهو ليس بنسخ.\nأجيب بأن الثابت به عدم وجوب الزيادة فأما تحريمها فشرعي لأنه لما كان مبطلا للإتيان بالمأمور به كان حراما.\nومنها لو خير المكلف في المسح على الخفين وغسل الرجلين بعد وجوب غسلهما على التعيين كان نسخا لأن التخيير حكم شرعي وقد رفع وجوب الغسل وهو أيضا حكم شرعي.\nومنها لو قال الشارع: (واستشهدوا شهيدين). ثم ثبت الحكم بشاهد ويمين لم يكن نسخا لأن مقتضى الآية أن شهادة الشاهدين حجة وثبوت الحكم بشاهد ويمين لم يرفع من ذلك شيئا ولو ثبت مفهوم قوله: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) ومفهوم قوله: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) لا يكون الحكم بشاهد ويمين نسخا لأن مفهوم القولين انحصار الاستشهاد في المذكور لا انحصار الحكم في المذكورين فمفهوم الإثنين لم يمنع الحكم بغير شاهدين وبغير رجل","vol":"2","page":450},{"text":"وامرأتين فلا يكون نسخا.\nومنها لو زيد في الوضوء اشتراط غسل عضو لم يكن نسخا لأنه إنما حصل بالزيادة وجوب فعل مباح الأصل ومثل ذلك لا يكون نسخا.\nالقائلون بأن زيادة اشتراط غسل عضو يكون نسخا قالوا قبل الزيادة كانت الطهارة بدونها مجزئة وبعد الزيادة لم تكن مجزئة فارتفع بالزيادة الإجزاء وهو حكم شرعي فيكون نسخا.\nوأجاب بأن معنى كون الطهارة مجزئة امتثال الأمر بفعلها ولم يرتفع ذلك بالزيادة وإنما ارتفع بالزيادة عدم توقف الطهارة على شرط آخر وهو ليس بحكم شرعي لاستناده إلى حكم الأصل فلا يكون نسخا.\nوكذلك لو زيد في الصلاة ما ليس بمحرم فيها لم يكن نسخا لأن رفعه يكون رفعا لما ثبت بالأصل ولكن يجب حمل قوله ما ليس بمحرم على ما يجوز فيها من غير أن يرد سمع وإلا لزم أن لا يكون وجوب ما هو مستحب في الصلاة أو مكروه فيها نسخا وليس كذلك لأن وجوب ما هو مستحب فيها يكون رافعا لحكم شرعي وهو الاستحباب فيكون نسخا.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-418> مسألة: إذا نقص جزء العبادة أو شرطها فنسخ \" لجزء الشرط \" لا للعبادة </span>وقيل: نسخ للعبادة.\nعبد الجبار: إن كان جزءا لا شرطا.\nقالوا: ثبت تحريمها بغير طهارة وبغير الركعتين ثم ثبت جوازها أو وجوبها بغيرهما.\nقلنا: الفرض لم يتجدد وجوب.\nش - إذا نقص من العبادة ما تتوقف صحتها عليه من جزء أو شرط كما إذا نقصت ركعة من الأربع أو وجوب الطهارة فإنهما قد نسخا بالاتفاق.","vol":"2","page":451},{"text":"وأما نسخ تلك العبادة فقد اختلفوا فيه.\nوالمختار عند المصنف أن ذلك لا يكون نسخا للعبادة. وقيل: هو نسخ.\nوقال عبد الجبار: نقصان الجزء نسخ دون نقص الشرط.\nواحتج للمختار بأن نقصانهما لو كان نسخا لوجوب العبادة لافتقرت في وجوبها بعد النقصان إلى دليل ثان وليس كذلك بالاتفاق وذلك لأن وجوب العبادة الذي كان ثابتا قبل نقصانهما قد ارتفع بنقصانهما لأن الفرض أن النقصان نسخ للوجوب فوجوبها بعده لا بد له من دليل آخر.\nواحتج من قال: إن نقصانهما نسخ لها بأن تحريم العبادة بغير جزء أو شرط كان ثابتا قبل نقصانهما شرعا ثم ثبت بعده جوازها أو وجوبها بدونهما فارتفع التحريم المذكور بالنقصان فكان نسخًا للتحريم.","vol":"2","page":452},{"text":"وفيه نظر لأن تحريم الشيء بانتفاء جزئه أو عند انتفاء شرطه عقلي فرفعه لا يكون نسخا.\nوأجاب بأنه لا كلام في نسخ التحريم المذكور بل النزاع في نسخ وجوب العبادة بعد النقصان ولم يتحقق لأن تحققه يوجب تجدد الوجوب والفرض عدمه لعدم احتياجها إليه بالإجماع.\nولقائل أن يقول الصلاة الثلاثية غير الرباعية والصلاة بغير طهارة غيرها بطهارة فلم لا يجوز أن يكون الدليل الذي نسخ الجزء أو الشرط دليلا على وجوب الصلاة الثلاثية والصلاة بغير طهارة.\nص - مسألة: المختار جواز نسخ وجوب معرفته وتحريم الكفر وغيره خلافا للمعتزلة وهي فرع التحسين والتقبيح.\nوالمختار جواز نسخ جميع التكاليف خلافا للغزالي.\nلنا: أحكام كغيرها.\nقالوا: لا ينفك عن وجوب معرفة النسخ والناسخ.\nوأجيب: بأنه يعلمها وينقطع التكليف بهما وبغيرهما.\nش - ذهبت الأشاعرة إلى جواز نسخ وجوب معرفة الله وتحريم الكفر وغيره من الظلم والقبائح العقلية. ونفاه المعتزلة.\nوهذه المسألة فرع مسألة التحسين والتقبيح العقليين فمن قال بهما منع نسخ","vol":"2","page":453},{"text":"هذه الأمور لأنها عقلية وهي لا تنسخ.\nومن لم يقل بهما جوزه لقوله - تعالى -: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) وقوله: (ويفعل الله ما يشاء).\nوفيه نظر للقطع بأن لا يشاء الله نسخ وجوب معرفته كما أنا نقطع أنه لا يشاء محو ذاته وصفاته. ولأن الاتفاق على أن الأمور الغير شرعية لا يجوز نسخها.\nواختلفوا أيضا في نسخ جميع التكاليف فقال الغزالي: لا يجوز.\nواختار المصنف جوازه.","vol":"2","page":455},{"text":"واحتج بأن جميع التكاليف أحكام فكما جاز نسخ بعضها جاز نسخ جميعها.\nوفيه نظر لما تقرر في العقل أن زوال الحكمة يستلزم عبث ما هي حكمته وحكمة اتخاذ الجن والإنس العبادة لقوله - تعالى -: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فلو جاز نسخ العبادات كان الاتخاذ عبثا وهو محال، قال الله - تعالى -: (أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا) الآية.\nواحتج الغزالي بأن المنسوخ لا ينفك عن وجوب معرفة النسخ والناسخ وهو الله - تعالى - وذلك تكليف فلا يكون جميع التكاليف منسوخا.\nوأجاب المصنف بأن المكلف يعلم النسخ والناسخ وينقطع التكليف بهما وبغيرهما بعد معرفتهما.\nوهذا غلط لأن المكلف يعلمهما قبل النسخ أو بعده لا سبيل إلى الأول لأنه لا نسخ ولا ناسخ قبل النسخ فتعين الثاني وهو تكليف لا ينتسخ بالناسخ قبله وهو واضح ولا بعده وإلا تسلسل وهو محال وما كفى المصنف اعتقاده حتى سعى في إبطال صريح الحق. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>القياس</span>\nص - القياس: التقدير والمساواة. وفي الاصطلاح: مساواة فرع لأصل في علة حكمه. ويلزم المصوبة زيادة: في نظر المجتهد، لأنه صحيح، وإن تبين الغلط والرجوع. بخلاف المخطئة. وإن أريد الفاسد معه - قيل: تشبيه. وأورد قياس الدلالة فإنه لا يذكر فيه علة.\nوأجيب بإما بأنه غير مراد، وإما بأنه يتضمن المساواة لها وأورد قياس العكس مثل: لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر.\nعكسه: الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر.","vol":"2","page":456},{"text":"وأجيب بالأول. أو بأن المقصود مساواة الاعتكاف بغير نذر في اشتراط الصوم له بالنذر بمعنى لا فارق أو بالسبر وذكرت الصلاة لبيان الإلغاء. أو قياس الصوم بالنذر على الصلاة بالنذر.\nش - لما فرغ من المباحث المتعلقة بالكتاب والسنة والإجماع شرع في القياس فعرفه: وهو في اللغة التقدير والمساواة. يقال: قس النعل بالنعل.\nواستعمل في الشرع بعلى تلويحا إلى معنى البناء.\nوفي اصطلاح الأصوليين: هو مساواة فرع لأصل في علة الحكم.\nوالمراد بالفرع صورة أريد إلحاقها بمثلها في حكم \" الاتحاد \" العلة نوعا وبالأصل الصورة الملحق بها فتسميتها بذلك باعتبار ما يؤول إليه فإنهما يصيران","vol":"2","page":457},{"text":"أصلا وفرعا بعد القياس فلا يلزم دور.\nوهذا تعريف للقياس الصحيح في نفس الأمر ولم يتناول ما هو صحيح في نظر المجتهد وليس بمطابق للواقع فيلزم المصوبة أن يزيدوا: في نظر المجتهد، ليتناوله لأنه صحيح عندهم وإن تبين الغلط بتوهم ما ليس بعلة في نفس الأمر علة والرجوع عن الحكم بخلاف المخطئة فإنه لا تلزمهم هذه الزيادة لأن هذا التعريف تعريف للقياس الصحيح.\nوالقسم الثاني عندهم غير صحيح.\nولو أريد تعريف القياس على وجه يشمل الفاسد أيضا قيل: تشبيه فرع بأصل في علة الحكم.\nوأورد عليه قياس الدلالة: وهو مساواة فرع لأصل في وصف جامع لا يكون علة للحكم في نفس الأمر ولا في نظر المجتهد بل يكون مساويا لها دالا عليها مثل الجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدة المطربة لأن الرائحة ليست بعلة بل العلة الشدة المطربة والرائحة دالة عليها فإنه خارج عن التعريف المذكور للقياس لأنه لم يذكر فيه علة الحكم مع أنه قياس فلا ينعكس الحد.\nوفيه نظر لأنا لا نسلم دلالتها عليها لأن الرائحة قد توجد بدونها كما قال:","vol":"2","page":458},{"text":"يقولون لي انكه شربت مدامة ... فقلت لهم لا بل أكلت سفرجلان\nويعلم ذلك في الفقه في باب حد الخمر.\nوأجاب بوجهين:\nأحدهما: أن المراد غير قياس الدلالة فكأنه يقول القياس في هذا الاصطلاح غير قياس الدلالة.\nوالثاني: إنه قياس وليس بخارج عن التعريف لأن المساواة في الوصف الجامع الدال على العلة يتضمن المساواة في العلة.\nوأورد أيضا على عكسه قياس العكس: وهو إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لتحقق نقيض علة حكم الأصل في الفرع. كقول الحنفية لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب أيضا بغيره كالصلاة فإنها لما لم تجب في الاعتكاف بالنذر لم تجب بغيره.\nفالفرع هو الصيام والأصل هو الصلاة والحكم في الأصل عدم الوجوب في الواقع وفي الفرع الوجوب فيه والعلة في الفرع الوجوب بالنذر لأنه علة العلم بالوجوب في الواقع وفي الأصل عدم الوجوب بالنذر فإنه قياس ولا يصدق عليه الحد إذ لا مساواة بين الأصل والفرع في العلة ولا في الحكم.\nوأجاب بثلاثة أوجه:\nالأول: هو أن قياس العكس غير مراد من هذا التعريف وهو المذكور أولا في جواب الإيراد الأول.\nوالثاني: أن المقصود ههنا مساواة الاعتكاف بغير نذر في اشتراط الصوم للاعتكاف المنذور في ذلك إما بمعنى أنه لا فارق بين الاعتكاف المنذور وغير","vol":"2","page":459},{"text":"المنذور في اشتراط الصوم فإن الاختلاف بالنذر وعدمه لا مدخل له في اشتراط الصوم وعدمه كما في الصلاة وإما بالسبر بأن يقال الموجب لاشتراط الصوم إما الاعتكاف أو الاعتكاف بالنذر ولا سبيل إلى الثاني لأن النذر لو كان له أثر في الاشتراط لأثر في اشتراط الصلاة لكن لا أثر له في ذلك بالاتفاق فتعين أن يكون الموجب لاشتراط الصوم هو الاعتكاف فقط فيكون ذكر الصلاة لبيان كون النذر لا مدخل له في ذلك وعلى هذا يكون الاعتكاف المنذور أصلا وغير المنذور فرعا والحكم وجوب الاشتراط فيهما والعلة الاعتكاف فيصدق حد القياس عليه وينعكس.\nالثالث: أن المقصود قياس الصوم بالنذر على الصلاة بالنذر بأن يقال على تقدير أن لا يشترط الصوم في الاعتكاف لم يشترط فيه بالنذر كالصلاة فإنها لما لم تكن شرطا في الاعتكاف لم تصر شرطا فيه بالنذر أي بنذر الاعتكاف فالصلاة أصل والصوم فرع والحكم عدم الصيرورة شرطا بالنذر والعلة كونهما عبادتين فيصدق حد القياس عليه وينعكس.\nص - وقولهم: بذل الجهد في استخراج الحق.\nوقولهم: الدليل الموصل إلى الحق. وقولهم العلم عن نظر. مردود بالنص والإجماع. وبأن البذل حال \" القياس \"، والعلم ثمرة القياس.\nوأبو هاشم: حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه، ويحتاج بجامع.\nوقول القاضي: حمل معلوم على معلوم في إثبات \" حكم \" لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما. حسن إلا أن حمل ثمرته.\nوإثبات الحكم فيهما معا ليس به. وبجامع كاف. وقولهم: ثبوت حكم الرفع، فرع القياس، فتعريفه به دور.\nأجيب بأن المحدود القياس الذهني وثبوت حكم الفرع الذهني والخارجي ليس فرعا له.","vol":"2","page":460},{"text":"ش - لما ذكر ما هو عنده مرضي من حد القياس ذكر حدودا ذكرها المتقدمون وزيفها.\nالأول: قولهم: القياس بذل الجهد في استخراج الحق.\nوزيفه بأن البذل حال القائس والقياس هو المساواة المذكورة فلا يصدق أحدهما على الآخر فيصدق الحد بدون المحدود فلا يطرد.\nوفيه نظر لأنه على هذا التقدير لا نسلم أن القياس هو المساواة بل هو مصدر ولا شك حينئذ في كونه حالا قائمة بالقائس فيصدق أحدهما على الآخر.\nوالثاني: قولهم هو الدليل الموصل إلى الحق.\nوزيفه بأنه مردود لصدقه على النص والإجماع لأن كل واحد منهما دليل موصل إلى الحق فلا يطرد.\nوالثالث: قولهم: العلم عن نظر.\nوزيفه بأن العلم ثمرة القياس والقياس سببه وهو غير المسبب فيصدق الحد بدون المحدود فلا يطرد.\nوالرابع: ما قاله أبو هاشم: بأنه حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه.\nوزيفه بأنه يحتاج إلى ذكر الجامع لأن حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه بغير جامع لا يكون قياسا.\nوالخامس: ما قال القاضي: وهو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما.\nواستحسنه: وهو منقوض بزيد قائم مثلا فإنه يصدق عليه حمل معلوم على","vol":"2","page":461},{"text":"معلوم في إثبات حكم وهو كونهما جزئي جملة أو صفة حكم وهي كونهما مسندا ومسندا إليه بجامع بينهما وهو الإسناد.\nوزيفه المصنف: بقوله: إن الحمل ثمرة القياس وهو كما تقدم.\nوبأن قوله: في إثبات حكم لهما يشعر بأن الحكم في الأصل والفرع مثبت بالقياس وهو باطل لأن القياس فرع على ثبوت الحكم في الأصل فلو ثبت الحكم في الأصل بالقياس لزم الدور.\nوبأن قوله بجامع كاف فلا يحتاج إلى قوله: من إثبات حكم أو صفة نفيهما\n- لأنها أقسام الجامع والمعتبر في التعريف نفس الجامع لا أقسامه.\nوقد أورد بعض المتأخرين بأنه أخذ في تعريف القياس القياس ثبوت حكم الفرع وثبوت حكم الفرع فرع القياس فيتوقف معرفته على معرفة القياس فتعريف القياس به دور.\nوأجاب عنه بأن هذا تعريف للقياس الذهني ولا يتوقف معرفة ثبوت حكم الفرع الذهني والخارجي على القياس الذهني لأن ثبوت حكم الفرع الذهني والخارجي لا يكون فرعا للقياس الذهني بل هما متضايفان\nص - وأركانه: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع.\nالأصل: الأكثر: محل الحكم المشبه به.\nوقيل: دليله. وقيل: حكمه. والفرع: المحل المشبه. وقيل: حكمه. والأصل: ما ينبني عليه غيره. فلا بعد في الجميع ولذلك كان الجامع فرعا للأصل، أصلا للفرع.\nومن شرط حكم الأصل أن يكون حكما شرعيا.\nوأن لا يكون منسوخا لزوال اعتبار الجامع.\nوأن يكون غير فرع خلافا للحنابلة والبصري.","vol":"2","page":462},{"text":"لنا: إن اتحدت فذكر الوسط ضائع.\nكالشافعية في السفرجل مطعوم فيكون ربويا كالتفاح، ثم يقيس التفاح على البر.\nوإن لم تتحد فسد، لأن الأولى لم يثبت اعتبارها، والثانية ليست في الفرع كقوله في الجذام عيب يفسح به البيع فيفسخ به النكاح كالقرن والرتق. ثم يقيس القرن على الجب بفوات الاستمتاع. فإن كان فرعا خالفه المستدل: كقول الحنفي في الصوم بنية النفل: أتى بما أمر به كفريضة الحج.\nففاسد، لأنه متضمن اعترافه بالخطأ في الأصل.\nومنها أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس كشهادة خزيمة، وأعداد الركعات، ومقادير الحدود والكفارات.\nومنها ما لا نظير له كان له معنى ظاهر كترخص المسافر، أو غير ظاهر كالقسامة.\nومنها أن لا يكون ذا قياس مركب وهو أن يستغني بموافقة الخصم في الأصل أو منعه وجودها في الأصل. فالأول مركب الأصل. ومثل: عبد، فلا يقتل به الحر، كالمكاتب.\nفيقول الحنفي: العلة جهالة المستحق من السيد والورثة فإن صحت بطل الإلحاق. وإن بطلت منع حكم الأصل. فما ينفك عن عدم العلة في الرفع أو \" منع الأصل. فلو سلم أنها العلة \" وأنها موجودة أو أثبت أنها موجودة انتهض الدليل عليه لاعترافه كما لو كان مجتهدا.\nوكذلك لو أثبت الأصل بنص ثم أثبت العلة بطريقها على الأصح لأنه لو لم","vol":"2","page":463},{"text":"يقبل لم يقبل مقدمة تقبل المنع.\nومنها أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع.\nش - هذا شروع في بيان أركانه وهي أربعة: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع، لأن ركن الشيء ما يقوم بد ذلك الشيء وقيام القياس بهذه الأمور. وأكثر الفقهاء على أن الأصل هو الحكم المشبه به. مثلا إذا قيس الذرة على البر في حرمة التفاضل فالبر هو الأصل.\nوقيل: هو دليل حكم فالنص أو الإجماع الدال على حرمة التفاضل في البر هو الأصل وهو مذهب المتكلمين.\nوقيل: هو حكم المحل المشبه به فحرمة التفاضل هو الأصل ذكره فخر الدين الرازي في المحصول.\nوالفرع هو المحل المشبه وهو الذرة في مثالنا. وقيل: الفرع حكم المحل المشبه.\nوالأصل: ما يبتنى عليه غيره. ولا بعد في الجميع لأن الأصل يصدق على كل منهما ولذلك أي ولأجل أن الأصل ما يبتنى عليه غيره كان الجامع فرعا للأصل لأنه يبتنى على الأصل لأنه عرف به. ويكون أصلا للفرع لأن الفرع ينبني عليه.\n\nومن<span data-type=\"title\" id=toc-424> شروط حكم الأصل </span><span data-type=\"title\" id=toc-425>أن يكون حكم الأصل شرعيا </span>لأن المقصود من","vol":"2","page":464},{"text":"القياس الشرعي هو إثبات الحكم الشرعي فلو لم يكن حكم الأصل شرعيا لم يكن الحكم المتعدي إلى الفرع شرعيا فلا يحصل المقصود من القياس الشرعي.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-426>أن لا يكون حكم الأصل منسوخا </span>لأن الحكم إنما يتعدى من الأصل إلى الفرع بناء على اعتبار الجامع فإذا كان حكم الأصل منسوخا زال اعتبار الجامع فلم يتعد الحكم إلى الفرع.\nو<span data-type=\"title\" id=toc-427>أن لا يكون حكم الأصل فرعا </span>على حكم آخر خلافا للحنابلة وأبي عبد الله البصري.\nواحتج المصنف على ذلك بأنه إن اتحدت العلتان أعني العلة الجامعة بين الفرع الأخير والمقيس عليه والعلة الجامعة بين المقيس عليه وأصله فذكر الوسط ضائع لأنه حينئذ يقاس الفرع الأخير على الأصل الأول وذلك كما تقول الشافعية في السفرجل","vol":"2","page":465},{"text":"إنه مطعوم فيكون ربويا كالتفاح ثم يقيس التفاح على البر لأنه مطعوم فإن ذكر التفاح الذي هو الوسط ضائع لإمكان أن يقاس السفرجل على البر ابتداء، وإن لم تتحد العلتان فسد القياس لأن الأولى يعني العلة الجامعة بين الفرع الأخير والمقيس عليه لم يثبت اعتبارها لأنها ليست بموجودة في أصل المقيس عليه \" مع أن \" الحكم ثابت فيه.\nوالثانية أي العلة الجامعة بين المقيس عليه وأصله ليست بموجودة في الفرع الأخير كقول الشافعي: الجدام عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح كالرتق والقرن فإن كل واحد منهما عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح.\nثم يقيس القرن على الجب بجامع فوات الاستمتاع والعلة الأولى التي هي كونه عيبا يفسخ به البيع لم يثبت اعتبارها لأنها ليست بثابتة في الجب الذي هو أصل المقيس عليه والعلة الثانية التي هي فوات الاستمتاع غير موجودة في الفرع الأخير","vol":"2","page":466},{"text":"الذي هو الجذام هذا إذا كان حكم الأصل فرعا يوافقه المستدل أما إذا لم يكن ففاسد لتضمنه اعتراف المستدل بخطئه في الأصل لأن القياس إنما يتحقق إذا ثبت الحكم في الأصل فالمستدل إن لم يعرف بثبوت الحكم فيه لم يتمكن من القياس وإن اعترف يلزم الاعتراف بالخطأ في الأصل لأن المستدل يخالفه.\nمثال ذلك: قول الحنفي في وقوع الصوم بنية النفل عن الفرع إنه أتى بما أمر به فيصح قياسا على فريضة الحج بنية النفل من لم يحج يقع عن فريضة الحج فإن الحنفي لا يقول بوقوع الحج عن فريضة الحج إذا أتى به بنية النفل.\nواعلم أن مثل هذا يصير إليه بعض أصحابنا ويسميه قياسا إلزاميا لأن الخصم يقول بأن الحج يتأتى بنية النفل فيقول الحنفي أنت تقول بذلك فإن كان ذلك صحيحا وجب عليك أن تقول بصحة هذا أيضا للجامع وهو الإتيان بالمأمور به لكنك تقول بصحة ذلك فيكون هذا صحيحا لكنك لا تقول بهذا فلم يكن ذلك صحيحا.\nوالحق أن مثل هذا إن كان في حيز الاستدلال لم يعتبر لعدم اعتراف المستدل به وإن كان في حيز الدفع فربما يكون مغتفرا في الجدل.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-428>أن لا يكون معدولا به عن القياس </span>أي لا يكون على خلاف قاعدة مستقرة في الشرع.","vol":"2","page":467},{"text":"ولا يكون مما لا تعقل حكمته كقبول شهادة خزيمة وحده والحكم به فإنه على خلاف ما استقر في الشرع من أمر الشهادة ولم تعقل حكمته.\nوكأعداد الركعات ومقادير الحدود والكفارات فإنه وإن لم تكن على خلاف قاعدة مستقرة في الشرع لكنها لا تعقل حكمتها.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-429>أن لا يكون حكم الأصل عديم النظير </span>وهو ما لم يوجد ما يساويه في العلة سواء كان له معنى ظاهر كالرخص التي للمسافر فإن لها معنى ظاهرا وهو دفع المشقة أو لم يكن له معنى ظاهر كخمسين يمينًا في القسامة.","vol":"2","page":468},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-430>أن لا يكون حكم الأصل ذا قياس مركب </span>وهو أن يستغني المستدل عن إثبات الحكم في الأصل بدليل بسبب موافقة خصمه في حكم الأصل مع منع ما جعله علة له وإبداء علة أخرى له أو مع منع الخصم وجود العلة في الأصل والأول يسمى مركب الأصل لأن الأصل أي الجامع وصفان يصلح كل منهما أن يكون علة وذلك مثل قول الشافعي - ﵀ - فيما إذا قتل الحر عبدا: المقتول عبد فلا يقتل الحر به قياسا على ما إذا قتل الحر مكاتبا لكونهما رقيقين. فإن الشافعي يستغني عن إثبات عدم وجوب القصاص على الحر في صورة المكاتب بدليل لأن أبا حنيفة يوافقه لكن يمنع ما جعل الشافعي علة لعدم وجوب القصاص لأن العلة عند أبي حنيفة ليست الرق بل جهالة المستحق من السيد والورثة إذ لم يعلم أيهما هو المستحق فإذا قال الحنفي العلة عندي في صورة المكاتب جهالة المستحق فإن صحت علتها بطل القياس لأن العلة في الفرع غير موجودة وإن بطلت منع حكم الأصل فيقول لا نسلم أنه لا يقتل بالمكاتب لأن حكم الأصل لم يثبت بنص أو إجماع بل ثبت بناء على علية الجهالة فإذا بطل الموجب للحكم لم يثبت الحكم فيبطل القياس فلا ينفك القياس عن عدم العلة في الفرع أو منع حكم الأصل.","vol":"2","page":469},{"text":"والثاني: يسمى مركب الوصف مثل قول الشافعي في تعليق الطلاق بالنكاح مثل إن تزوجت زينب فهي طالق، هذا تعليق الطلاق فلا يصح قبل النكاح قياسا على ما إذا قال: زينب التي أتزوجها طالق فإنه لا يقع الطلاق بالاتفاق، لكن أبا حنيفة يقول علة الوقوع هو التعليق وهو ليس بموجود في الأصل فإن صح ذلك بطل إلحاق الفرع به لعدم وجود العلة فيه وإن لم يصح منع حكم الأصل فإنه حينئذ يكون الطلاق واقعا في الأصل لوجود العلة فما ينفك هذا القياس عن عدم العلة في الأصل أو منع حكم الأصل.\nثم لا فرق في هذا بين أن يكون الخصم مقلدا أو مجتهدا فإنه إن كان مقلدا وسلم علية ما جعل المستدل علة في مركب الأصل وسلم وجود العلة في الأصل مركب الوصف أو أثبت المستدل أن العلة موجودة في الأصل انتهض دليل المستدل لاعتراف الخصم بعلية وصف المستدل في الأول \" وبوجود \" العلة في أصل الثاني كما لو كان الخصم مجتهدا. وأما إن كان مجتهدا وأثبت المستدل حكم الأصل بنص ثم أثبت العلة بما هو طريق إثباتها فينتهض دليله على الخصم على الأصح لأنه لو لم يقبل الخصم الدليل بعد إثبات حكم الأصل بنص وإثبات العلة بطريقها لزم أن لا يقبل الخصم مقدمة تقبل المنع. وإن أثبتها المستدل بالدليل بعد منع الخصم إياها فيلزم أن لا يقبل إلا البديهات وإنما قيدنا الخصم بكونه مجتهدا لأن ذلك لا يجري بالنسبة إلى المقلد لجواز أن يكون اعتتقاده أن إمامه يدفع ما تمسك به المستدل.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-431>أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع </span>فإن جعل أحدهما أصلا والآخر فرعا ليس أولى من العكس حينئذ وذلك أن تقول: الأرز ربوي كالبر ثم يستدل على إثبات جريان الربا في البر بقوله - ﵇ -: \" لا تبيعوا الطعام","vol":"2","page":470},{"text":"بالطعام \" فإن هذا الدليل شامل لحكم الأرز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>شروط علة الأصل</span>\nص - ومن شروط على الأصل أن تكون بمعنى الباعث أي مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم. لأنها إذا كانت مجردة أمارة هي مستنبطة من حكم الأصل كان دورا.\nومنها أن تكون وصفا ضابطا لحكمه لا حكمة مجردة لخفائها أو لعدم انضباطها ولو أمكن اعتبارها جاز على الأصح.\nومنها أن لا تكون عدما في الحكم الثبوتي.\nلنا: لو كان عدما لكان مناسبا أو مظنته.\nوتقرير الثانية أن العدم المطلق باطل والمخصص بأمر إن كان وجوده منشأ مصلحة فباطل، وإن كان منشأ مفسدة فمانع. وعدم المانع ليس علة.\nوإن كان وجوده ينافي وجود المناسب لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه لأنه إن كان ظاهرا تعين بنفسه وإن كان خفيا فنقيضه خفي ولا يصلح الخفي مظنة الخفي وإن لم يكن فوجوده كعدمه. وأيضا لم يسمع أحد يقول: العلة كذا أو عدم كذا.\nواستدل بأن لا علة عدم. فنقيضه وجود. وفيه مصادرة. وقد تقدم مثله.\nقالوا: صح تعليل الضرب بانتفاء الامتثال. قلنا: بالكف.\nوأن لا يكون العدم جزءا منها.\nقالوا: انتفاء معارضة المعجزة جزء من المعرف لها وكذلك الدوران وجزؤه عدم.","vol":"2","page":471},{"text":"قلنا: شرط لا جزء.\nوأن لا تكوم المتعدية المحل ولا جزءا منه لامتناع الإلحاق بخلاف القاصرة.\nش - لما فرغ من شروط الحكم في الأصل شرع في شروط علة الأصل وهي متعددة:\nالأول: أن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث بأن تكون مشتملة على حكمة تصلح أن تكون مقصودة للشارع من شرع حكم الأصل كالاسكار في حرمة الخمر فإنه مشتمل على حفظ العقل لأن الحرمة تؤدي إليه وهو مقصود الشارع.\nكذا قيل: وفيه نظر لأن الإسكار مشتمل على إزالة العقل لا على حفظه وكون الحرمة مؤدية إليه غير معتبر لأن تصور الباعث على الشيء سابق وكون الشيء مؤديا","vol":"2","page":472},{"text":"إلى شيء يستلزم تقدمه في التصور وما ذاك إلا دور.\nوإنما شرط ذلك لأنها إذا كانت مجرد أمارة لزم الدور لأن العلة فرع حكم الأصل لكونها مستنبطة منه وإذا كانت مجرد أمارة لا يكون لها فائدة سوى تعريف الحكم فيكون الحكم متفرعا عليها ويدور.\nوفيه نظر لأن بعض الأصوليين ذهبوا إلى أن الحكم في الأصل والفرع ثابت بالعلة وحينئذ لا تكون العلة مستنبطة من حكم الأصل ولأن جهة التوقف مختلفة فإن توقف العلة على حكم الأصل لمي وتوقف الحكم على العلة إذا لم تكن باعثة أني ولا دور مع الاختلاف.\nوالثاني: أن تكون علة الأصل وصفا ضابطا لحكمة قيل: وهي الغاية","vol":"2","page":473},{"text":"للحكم كالقدر مع الجنس في الربويات لأن ذلك وصف ضابط لحكمة هي دفع التفاضل بين المتجانسين مراعاة للتعادل فيما ليس فيه جهة التفاضل.\nوأما الحكمة المجردة فلا تقع علة لخفائها وعدم انضباطها حتى لو أمكن اعتبارها لانضباطها وعدم خفائها جاز التعليل بها على الأصح لأنها هي العلة الغائية فتعليل الحكمة بها أولى من التعليل بالوصف، \" والفرق بين الشرطين غير محقق يـ \".\nوالثالث: أنه لا تكون علة الأصل عدما في الحكم الثبوتي خلافا لبعض الأصوليين. واحتج عليه بوجهين:\nأحدهما: أنه لو كان الوصف الجامع في الحكم الثبوتي عدما لكان مناسبًا أو","vol":"2","page":474},{"text":"مظنة مناسب لأن الوصف الجامع لا بد وأن يكون باعثا لما تقدم والباعث منحصر في المناسب والمظنة على ما سيجيء.\nوالمناسب هو الوصف الظاهر المنضبط الذي يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة.\nومظنة المناسب هو ما يلازم الوصف المذكور إذا لم يكن ظاهرا والتالي باطل وإليه أشار بقوله: وتقرير الثانية - لأن العدم إما أن يكون مطلقا أو مضافا إلى أمر والأول باطل لأن العدم المطلق لا يختص ببعض الأحكام الثبوتية دون بعض، والثاني كذلك لأن وجود الأمر الذي اختص العدم به إما أن يكون منشأ مصلحة لذلك الحكم الثبوتي أو لا والثاني إما أن يكون منشأ مفسدة له أو لا والثاني إما أن يكون منافيا لوجود المناسب لذلك الحكم الثبوتي أو لا فهذه أربعة أقسام لا سبيل إلى واحد منها.\nأما الأول: فلأن عدمه حينئذ لا يكون مناسبا للحكم الثبوتي ولا مظنة مناسب لاستلزام عدمه فوات تلك المصلحة.\nوأما الثاني: فلأنه حينئذ يكون وجود ذلك الأمر مانعا من تحقق الحكم فعدمه عدم المانع وهو ليس بعلة بالاتفاق.\nوأما الثالث: فلأن عدم ذلك الأمر المنافي للمناسب لا يصلح أن يكون مظنة للمناسب الذي هو نقيض ذلك الأمر المنافي لأن نقيضه وهو المناسب إن كان ظاهرا تعين أن يكون علة بنفسه من غير احتياج إلى المظنة وإن كان خفيا فنقيضه أي الأمر المنافي له أيضا خفي فعدم ذلك الأمر المنافي للمناسب أيضا خفي والخفي لا يصلح أن يكون مظنة للخفي.\nوأما الرابع: فوجوده كعدمه وإذا تساويا لا يكون عدمه مناسبا ولا مظنة.\nالثاني: أنه لم يسمع عن أحد من المجتهدين يقول: العلة كذا أو عدم كذا والعادة تقضي بأنه لو جاز ذلك لقاله أحد.\nواستدل على هذا المطلوب بأن العلية موجودة لأن نقيضها وهو ألا علية عدمي","vol":"2","page":475},{"text":"وإذا كان أحد النقيضين عدميا كان الآخر وجوديا وإذا كانت العلية موجودة لم يكن العدم علة وإلا لا تصف المعدوم بالوجودي وهو محال.\nقال المصنف: وفيه مصادرة وذلك لأن عدمية اللاعلية متوقفة على وجودية العلية لأن عدمية صورة السلب تتوقف على وجودية ما دخل عليه السلب فلو توقف وجودية العلية على عدمية اللاعلية لزم الدور.\nوقد تقدم مثل ذلك في مسألة الحسن والقبح حيث قيل الحسن وجودي لأنه نقيض اللاحسن.\nوقال القائلون بأن العدم يجوز أن يكون علة للثبوتي: صح تعليل الضرب الذي هو وجودي بانتفاء الامتثال الذي هو عدمي فإذا أمر عبده بفعل ولم يمتثل فضربه السيد صح أن يقال إنما ضربه لأنه لم يمتثل أمره.\nوأجاب المصنف بأن الضرب معلل بكف النفس عن الامتثال لا بانتفاء الامتثال والكف أمر ثبوتي.\nوهذا الجواب من قبيل الاستغناء بالمناسب عن المظنة.\nوالرابع: أن لا يكون العدم جزءا من علة الأصل لما تقدم من الدليل وجوزه بعض الأصوليين.\nواحتج بأن انتفاء معارضة المعجزة بمثلها جزء من معزف المعجزة لأن الفعل الخارق للعادة يتوقف في كونها معجزة على انتفاء المعارضة وهو عدمي وكون الفعل","vol":"2","page":476},{"text":"معجزة ثبوتي فقد صار العدم جزء علة الثبوتي.\nوبأن الدوران علة لعلية المدار للدائر وعليه المدار أمر ثبوتي وجزء الدوران وهو العكس عدم فيجوز أن يكون جزء علة الثبوتي عدما.\nوأجاب عن الصورتين بأن العدم فيهما شرط لا جزء.\nولقائل أن يقول المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة فدعوى أن عدم المعارضة شرط دعوى مجردة.\nوالدوران هو ترتب الشيء على ما له صلوح العلية وجودا وعدما فكون العدم شرطا كذلك. وإن زعم بأن التعريف يتم بقوله: مقرون بالتحدي وبقوله ما له صلوح العلية وجودا وما عدا ذلك شرط فهو مع ضعفه للالتباس نزاع لفظي ولا جدوى له.\nوالخامس: أن لا تكون العلة المتعدية محل الحكم ولا جزءا منه لأنها يمتنع أن تتحقق في الفرع وهي محل الأصل أو جزؤه فيمتنع إلحاق الفرع بالأصل بخلاف العلة القاصرة فإنها تجوز أن تكون المحل أو جزأه الخاص، مثل حرمت البر لكونه بر حب لم يكن الإلحاق مقصودا، والمراد بالجزء الخاص لأن التعليل بالجزء المشترك جائز لإمكان وجوده في الفرع.","vol":"2","page":477},{"text":"ص - والقاصرة بنص أو إجماع صحيحة باتفاق. والأكثر على صحتها بغيرهما كتعليل الربا في النقدين بجوهريتهما خلافا لأبي حنيفة.\nلنا: أن الظن حاصل بأن الحكم لأجلها، وهو المعني بالصحة بدليل صحة المنصوص عليها.\nواستدل لو كانت صحتها موقوفة على تعديتها لم تنعكس للدور.\nوالثانية: باتفاق. وأجيب بأنه وقف معية.\nقالوا: لو كانت صحيحة لكانت مفيدة والحكم في الأصل بغيرها. ولا فرع. ورد بجريانه في القاصرة بنص، وبأن النص دليل الدليل، وبأن الفائدة معرفة الباعث المناسب فيكون أدعى إلى القبول أو إذا قدر وصف آخر متعد لم يتعد إلا بدليل على استقلال.\nش - العلة القاصرة هي المختصة بالأصل وهي قد تكون ثابتة بنص أو إجماع وقد تكون بغيرهما والتعليل بالأول صحيح، وبالثاني عند الأكثر كتعليل الربا في","vol":"2","page":478},{"text":"النقدين بجوهريتهما.\nومنعه أبو حنيفة - ﵀ -.\nواحتج للأكثر بما تقريره أن المجتهد في طلب العلة إذا أدى اجتهاده إلى أن القاصرة علة حصل الظن بأن الحكم لأجلها ولا يعني بصحة التعليل بالقاصرة إلا حصول الظن بذلك بدليل صحة المنصوص عليها فإنه إذا حصل الظن بأن الحكم لأجلها صح التعليل.\nوفيه نظر لأن المجتهد إما أن يطلب العلة للإلحاق أو لغيره والقاصرة لا تقبل الأول والثاني غير مطلوب لأن بالنص عنها مندوحة في إفادة الحكم في الأصل.\nواستدل بأنه لو توقفت صحة التعليل على التعدية لم ينعكس أي لم تتوقف التعدية على صحة العلة لئلا يدور فإن التعدية لو توقفت على صحة العلة والفرض أن صحتها موقوفة على التعدية دار والتالي باطل بالاتفاق.\nوأجاب بأن توقف أحديهما على الأخرى توقف معية فلا دور.\nواحتج المانعون بأنه إذا صح التعليل بالقاصرة ما صح إلا لفائدة فإن ما ليس له فائدة شرعية ليس له صحة شرعية ولا فائدة لأنها إثبات الحكم إما في الأصل أو الفرع وهو في الأصل ثابت بالنص أو الإجماع ولا فرع في القاصرة.\nوأجاب أولا: بالنقض الإجمالي فإن هذا الدليل بعينه جار في القاصرة الثابتة بنص أو إجماع كقوله - ﵇ -: \" فإنها دم عرق انفجر \"","vol":"2","page":479},{"text":"والإجماع على جوازه.\nوفيه نظر لأن المنصوصة لبيان الحكمة لا أنها علة ولا كلام فيها.\nوثانيا: بمنع عدم الفائدة فإن فائدته إثبات حكم الأصل والنص أو الإجماع دليل الدليل أي دليل هذه العلة.\nوفيه نظر لأنه يلزم قطع الحكم عن الأقوى إلى الأضعف وذلك إبطال ولأنه حينئذ تكون العلة منصوصا عليها والفرض خلافة.\nوثالثا: بعدم انحصار فائدة العلة في إثبات الحكم فإن فائدته معرفة الباعث المناسب لتكون أدعى إلى القبول لكونه معقول المعنى.\nوفيه نظر لأن التعليل الشرعي وضع لإفادة الحكم الشرعي وما ذكرتم ليس كذلك.\nوفائدتها أيضا أنه إذا ثبت كونها علة لو قدر وصف آخر متعد لم يفد العلية إلا إذا دل دليل على استقلاله بالعلية.\nوفيه نظر لأن التعليل بالعلة القاصرة لا يمنع التعليل بالمتعدية ولأن هذه الفائدة غير متعلقة بالقاصرة فإن المتعدية دائما لا تعمل في الفرع إلا إذ دل الدليل على الاستقلال بالعلية وكان وجود القاصرة وعدمها سواء.\nص - وفي النقض: وهو وجود المدعى علة مع تخلف الحكم. ثالثها: يجوز في المنصوصة لا المستنبطة. ورابعها: عكسه. وخامسها: يجوز في المستنبطة وإن لم يكن مانع ولا عدم شرط والمختار إن كانت مستنبطة لم يجز إلا لمانع أو عدم شرط لأنها لا ثبت عليتها إلا ببيان أحدهما لأن انتفاء الحكم إذا لم يكن لذلك يكون لعدم المقتضي وإن كانت منصوصة فبظاهر عام فيجب تخصيصه كعام وخاص ويجب","vol":"2","page":480},{"text":"تقدير المانع.\nلنا: لو بطلت لبطل المخصص. وأيضا جمع بين الدليلين. ولبطلت القاطعة، كعلل القصاص والجلد وغيرهما.\nش - اختلف الأصوليون في جواز النقض: وهو وجود المدعى علة مع تخلف الحكم عنه. على ستة مذاهب:","vol":"2","page":481},{"text":"الأول: الجواز مطلقا على أنه ليس بقادح في العلية.\nوالثاني: عدمه مطلقا.\nوالثالث: جوازه في المنصوصة دون المستنبطة.\nوالرابع: عكسه إذا وجد المانع أو عدم الشرط.\nوالخامس: جوازه في المستنبطة دون المنصوصة وإن لم يكن التخلف بوجود مانع أو عدم شرط.\nوالسادس: وهو المختار عند المصنف أن العلة إن كانت مستنبطة لا يجوز تخلف الحكم عنها إلا بمانع أو عدم الشرط لأن عليتها لا تثبت عند التخلف إلا ببيان أحدهما لأن انتفاء الحكم إذا لم يوجد المانع أو عدم الشرط لانتفاء المقتضي لأنه لو كان موجودا والشرط موجود والمانع منتف تحققت العلة التامة والتخلف عنها ممتنع وإن كانت منصوصة فبظاهر عام أي إنما يجوز التخلف عنها إذا كان التنصيص بنص ظاهر عام فيجب تخصيصه بالنافي للحكم في صورة التخلف والعمل بالعلة في غيرها كعام وخاص إذا اختلفا فإنه يخص به العام ويعمل به في غير صورة التخصيص ويجب تقدير المانع في صورة التخلف إن لم يظهر مانع للضرورة.\nواحتج المصنف على أن تخلف الحكم عن العلة المنصوصة بظاهر عام لا يبطل عليتها بثلاثة أوجه:\nالأول: أن العلة المنصوصة بظاهر عام لو بطلت بالنقض لبطل العام المخصص","vol":"2","page":482},{"text":"بظهور الخاص. واللازم باطل لأن العام المخصوص حجة كما تقدم. وبيان الملازمة بأن نسبة العلة المنصوصة بظاهر عام إلى موارد الحكم كنسبة العام إلى أفراده فكما أن التخصيص لا يبطل العام بالكلية كذلك النقض لا يبطل العلية بالكلية.\nولقائل أن يقول العلة المذكورة إما أن تكون تامة أو لا فإن كانت تامة لم يجز التخلف لأنه تكون الشروط موجودة والموانع منتفية فلو تخلف دل على عدم المقتضي كما تقدم، وإن كانت غير تامة لم تقتض شيئا حتى توجد الشروط وترتفع الموانع فلم يكن حينئذ فرق بين المنصوصة والمستنبطة.\nالثاني: أن العام الظاهر دل على العلية، والنقض دل على عدمها فيعمل بالظاهر العام في غير صورة النقض ويعمل بالنقض في صورته ليكون جمعا بين الدليلين لأن الجمع بينهما أولى من إهمال أحدهما.\nوفيه نظر لأن العلية إذا ثبتت بالنص لا يجوز قصرها وإلا لكان ما فرضناه علة غير علة وهو خلف باطل.\nالثالث: أن العلة بنص ظاهر لو بطلت بالنقض لبطلت العلة القاطعة أي المتفق عليها كعلل القصاص والجلد وغيرهما بالنقض لأن العلة المنصوصة بنص ظاهر لا تتقاعد عن العلة المتفق عليها. لكن القاطعة لم تبطل عليتها بالتخلف في بعض الصور كما إذا قتل ابنه.\nوفيه نظر لأن العلل القاطعة لم تعتبر للتعدية لأن الحكم يثبت فيما يثبت بالنص ويتخلف فيما بالنص فالتخلف غير ملتفت إليه لوجود ما يثبت به الحكم ويتخلف.\nص - أبو الحسين: النقض يلزم فيه مانع أو انتفاء شرط. فيتبين أن نقيضه من الأولي.\nقلنا: ليس ذلك من الباعث. ويرجع النزاع لفظيا.\nقالوا: لو صحت للزم الحكم. وأجيب: بأن صحتها كونها باعثة لا لزوم الحكم فإنه مشروط.","vol":"2","page":483},{"text":"قالوا: تعارض دليل الاعتبار ودليل الإهدار. قلنا: الانتفاء للمعارض لا ينافي الشهادة.\nقالوا: تفسد كالعقلية. وأجيب: بأن العقلية بالذات وهذه بالوضع.\nش - القائلون بقدح النقص في العلية احتجوا بأربع أوجه:\nالأول: ما ذكره أبو الحسين وهو أن النقض لا بد له من وجود مانع أو انتفاء شرط لأن تخلف الحكم بدونهما يشعر بانتفاء العلة كما تقدم فبين النقض أن نقيض وجود المانع ونقيض انتفاء الشرط من أجزاء العلة المفروضة علة لأن الحكم لا يثبت بدون نقيض أحدهما فتنتفي العلة عند انتفاء نقيض أحدهما ضرورة انتفاء الكل بانتفاء جزئه.\nوأجاب بأن المراد من العلة الباعث ونقيض أحدهما ليس جزءا من الباعث ويرجع النزاع لفظيا، لأنه إن أريد بالعلة الباعث لا يكون نقيض أحدهما جزءا منها ولا يقدح النقض في العلية وإن أريد بالعلة ما يثبت الحكم كان نقيض أحدهما جزءا منها ويقدح النقض في العلية.\nولقائل أن يقول فسر الباعث فيما تقدم بما يشتمل على حكمة تصلح أن تكون مقصودة للشارع من شرع حكم الأصل فتلك الحكمة إما أن تكون عند النقض كما كانت بدونه أو لا فإن كانت تساوي النقض وعدمه ويلزم الحكم في صورة النقض والفرض عدمه وإن لم يكن بطلت في الأصل كما بطلت في النقض.\nالثاني: أنه لو صحت العلة مع النقض لزم الحكم في صورة النقض لاستلزام العلة معلولها لكن الحكم قد \" يختلف \" فيها.","vol":"2","page":484},{"text":"وأجاب بأن صحة العلة لكونها باعثة على شرعية الحكم \" لأن يكون \" لازما لها والعلة بمعنى الباعث لا تكون ملزومة للحكم فإن لزوم الحكم مشروط بوجود الشرط وعدم المانع.\nوفيه نظر لأن العلة بمعنى الباعث إما أن تكون دليلا على الحكم أو لا فإن كانت لزمها الحكم لأن الدليل هو ما يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول وإن لم تكن لم يكن القياس من أدلة الشرع لأنه منها بالعلة والتالي باطل بالاتفاق.\nالثالث: أن العلة لا تصح مع النقض لأن دليل الاعتبار وهو ما دل على علية الوصف عارض دليل إهدار علية الوصف أي إبطالها وهو انتفاء الحكم في صورة النفض وكل ما تعارضا تساقطا إلا المرجع ولم يوجد.\nوأجاب بأن انتفاء الحكم بوجود المعارض وهو تحقق المانع أو انتفاء الشرط لا ينافي الشهادة. يعني الدليل الدال على اعتبار علية الوصف لأن عند وجود الشهادة جاز أن ينتفي الحكم لمعارض وإذا لم يكن بين انتفاء الحكم لمعارض وبين الشهادة منافاة لا يقع التعارض بينهما.\nولقائل أن يقول لا نسلم جواز انتفاء الحكم لمعارض عند وجود الشهادة بل هو عين النزاع.\nالرابع: أن العلة الشرعية تفسد بالنقض قياسا على العلة العقلية.\nوأجاب عنه بالفرق وهو أن العلة العقلية تقتضي المعلول بالذات فلا يجوز أن يتخلف المعلول عنها، وهذه أي العلة الشرعية تقتضي الحكم بالوضع فيجوز أن يتخلف الحكم عنها.\nوفيه نظر لأنه مبني على الفرق وقد تقدم. ولأن الشرع إما أنه وضع الشرعية على وجه لا يتخلف الحكم عنها أو لا والثاني ممنوع والأول يوجب التسوية بينها وبين العقلية فصح القياس.","vol":"2","page":485},{"text":"ص - المجوز في المنصوصة: لو صحت مع النقض لكان لتحقق المانع ولا يتحقق إلا بعد صحتها فكان دورا. وأجيب بأنه دور معية. والصواب أن استمرار الظن بصحتها عند التخلف يتوقف على المانع. وتحقق المانع يتوقف على ظهور الصحة فلا دور كإعطاء الفقير يظن أنه لفقره فإن لم يعط آخر توقف الظن. فإن تبين مانع عاد وإلا زالت.\nقالوا: أدلتها اقتران فقد تساقطا. وقد تقدم.\nش - مجوز تخلف الحكم في المنصوصة دون المستنبطة احتج بوجهين:\nالأول: لو صحت المستنبطة مع النقض لكانت صحتها لتحقق المانع وإلا لم يتخلف الحكم عنها فتتوقف صحة العلة على تحقق المانع، والمانع يتوقف على صحة العلة لأن المانع إنما يكون مانعا إذا تحقق المقتضي فيتوقف كل واحد من المانع والصحة على الآخر فيدور.\nوفيه نظر لأن الملازمة الثانية وهي قوله: وإلا لم يتخلف الحكم عنها - غير واضحة ولا مثبتة والصواب أن يقال: وإلا لا تبقى العلة لأنه إذا تحقق \" النقض \" والمانع غير متحقق والشروط موجودة لم يكن تخلفا بل كانت انتفاء الحكم لانتفاء العلة للحصر الاستقرائي.\nوأجاب بأن التوقف توقف معية فإن الصحة والمانع لا يتقدم أحدهما على الآخر وتوقف المعية غير محذور لعدم تقدم الشيء على نفسه.\nثم قال المصنف: والصواب أن الصحة لا تتوقف على المانع بل استمرار الظن بصحة العلة عند تخلف الحكم يتوقف على المانع لأن صحة العلة جاز أن تتحقق بدون المانع فيما إذا لم يتخلف الحكم عن العلة وتحقق المانع لا يتوقف على استمرار","vol":"2","page":486},{"text":"الظن بصحة العلة عند تخلف الحكم بل يتوقف على ظهور الصحة فلا دور.\nوفيه نظر لأن قوله: لأن صحة العلة جاز أن تتحقق بدون المانع فيما إذا لم يتخلف الحكم عن العلة - غير صحيح لأن الكلام في صحتها عند التخلف.\nومثل لذلك بقوله: كإعطاء الفقير شيئا فإنه يظن أن الإعطاء للفقر فإن لم يعط فقيرا آخر توقف الظن في علية الفقير فإن تبين مانع عن إعطائه عاد ظن عليته أي استمر وإن لم يتبين مانع زال ظن عليته فظهر أن استمرار ظن صحة العلة عند تخلف الحكم يتوقف على المانع.\nالثاني: أن دليل العلة المستنبطة اقتران الحكم بها في بعض الصور فكما أن اقتران الحكم بالوصف في بعضها يدل على العلية فكذلك عدم اقتران الحكم به في بعض آخر يدل على عدمها فتعارضا وتساقطا.\nوقد تقدم الجواب في دليل الاعتبار ودليل الإهدار فيذكر ويذكر الجواب المذكور ثمة. والوجهان لعدم الجواز في المستنبطة ولم يذكر دليل الجواز في المنصوصة، والعدم في الأول لا يستلزم الجواز في الثاني لاحتمال شمول العدم.\nص - المجوز في المستنبطة دون المنصوصة دليلها نص عام فلا يقبل.\nوأجيب: إن كان قطعيا فمسلم. وإن كان ظاهرا وجب قبوله.\nالخامس: المستنبطة علة بدليل ظاهر. وتخلف الحكم مشكك \" فلا يعارض \".\nوأجيب: تخلف الحكم ظاهر أنه ليس بعلة. والمناسبة والاستنباط مشكك.\nوالتحقيق أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر.\nقالوا: لو توقف كونها أمارة على ثبوت الحكم في محل آخر لانعكس فكان دورا أو تحكما.\nوأجيب بأنه دور معية.","vol":"2","page":487},{"text":"والحق أن استمرار الظن بكونها أمارة يتوقف على المانع \" أو \" ثبوت الحكم وهما على ظهور كونها أمارة.\nش - المجوز في المستنبطة دون المنصوصة وهو القائل بالمذهب الرابع، احتج على أن المنصوصة لا يجوز النقض فيها بأن المنصوصة دليلها نص عام وهو يقتضي ثبوت علية الوصف في جميع موارده فلا يقبل النقض.\nوأجاب بأن النص العام إن كان قطعي الدلالة على العلة فمسلم وإن كانت بطريق الظهور وجب قبوله للنقض كالعام للتخصيص.\nوفيه نظر لأن العام لا يكون قطعي الدلالة لما تقدم.\nوالقائلون بجواز النقض في المستنبطة وإن لم يكن مانع ولا عدم شرط وهو المذهب الخامس، احتجوا على ذلك بوجهين:\nأحدهما: أن المستنبطة على بدليل ظاهر فإن دليلها المناسبة وهي تدل على علية الوصف ظاهرا لا قطعا، وتخلف الحكم عن الوصف مشكك أي موضع للشك، وعليه الوصف يعني أن دلالته على عدمها ليست بظاهرة لتساوي الاحتمالين احتمال تخلف الحكم لعدم العلة واحتمال تخلفه لوجود المعارض وغير الظاهر لا يعارض الظاهر فلا يقدح النقض في العلة.\nوأجاب بأن تخلف الحكم بلا وجود مانع وانتفاء شرط يدل على أن الوصف ليس بعلة ظاهرا ودلالة المناسبة واستنباط العلة على العلية مشكك فلا يكون ظاهرا، وغير الظاهر لا يعارض الظاهر.\nوالتحقيق أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر فإذا أوجب","vol":"2","page":488},{"text":"تخلف الحكم عن الوصف الشك في عدم العلية وجب أن يقع الشك فيها فلا يكون دلالة الدليل على العلية ظاهرة فيقع التعارض.\nوالثاني: أنه لو قدح النقض في العلة المستنبطة لتوقف كونها أمارة للحكم على ثبوته في محل آخر وهو محل النقض ولو توقف فإما أن يتوقف في محل آخر على كون العلة المستنبطة أمار للحكم أو لا فإن كان الأول وهو العكس دار وإن كان الثاني فهو تحكم.\nوأجاب بأنه دور معية فلا يكون باطلا. ثم قال: والحق أن استمرار الظن بكون الوصف أمارة للحكم يتوقف على وجود المانع في محل النقض أو ثبوت الحكم فيه، ووجود المانع وثبوت الحكم فيه يتوقف على ظهور كون الوصف أمارة لا على استمرار الظن بكونه أمارة فلا يلزم الدور.\nالكسر والنقض المكسور\nص - وفي الكسر، وهو وجود الحكمة المقصودة مع تخلف الحكم.\nالمختار: لا يبطل. كقول الحنفي في العاصي بسفره: مسافر فيترخص كغير العاصي ثم يبين المناسبة بالمشقة. فيعترض بصنعة شاقة في الحضر.\nلنا: أن العلة السفر \" لغير \" انضباط المشقة ولم يرد النقض عليه.\nقالوا: الحكمة هي المعتبرة قطعا. فالنقض وارد.\nقنا: قدر الحكمة المساوية في محل النقض مظنون ولعله لمعارض.\n\" والعلة في الأصل موجودة قطعا \". فلا يعارض الظن القطع حتى لو قدرنا وجود قدر الحكمة أو أكثر قطعا. وإن بعد أبطل إلا أن يثبت حكم آخر أليق بها.\nكما لو علل القطع بحكمة الزجر. فيعترض بالقتل العمد العدوان فإن الحكمة","vol":"2","page":489},{"text":"أزيد لو قطع.\nفنقول ثبت حكم أليق بها تحصل به وزيادة وهو القتل.\nوفي النقض المكسور: وهو نقض بعض الأوصاف. المختار: لا يبطل كقول الشافعي في بيع الغائب مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلا يصح مثل بعتك عبدا.\nفيعترض بما لو تزوج امرأة لم يرها.\nلنا: أن العلة المجموع فلا نقض. فإن بين عدم تأثير كونه \" معيبا \" كان كالعدم فيصح النقض ولا يفيد مجرد ذكره دفع النقض.\nش - اختلف الأصوليون في الكسر:\nوهو وجود الحكمة المقصودة من شرع الحكم مع تختلف الحكم عنه.\nومختار المصنف أنه لا يبطل العلة. مثاله قول الحنفي في العاصي بالسفر","vol":"2","page":490},{"text":"وهو الذي يكون سفره معصية كالعبد الآبق وقطاع الطريق: مسافر فيترخص برخص السفر كالعبد ثم يبين المناسبة بين السفر والرخص باشتمال السفر على المشقة. فيعترض الشافعي بصنعة شاقة في الحضر كالحدادة فإن المشقة ثمة متحققة مع تخلف رخص المسافر عنها.\nواحتج على المختار بأن العلة هي الوصف الضابط للحكمة لا نفس الحكمة لعسر انضباطها لاختلاف المشقة باختلاف الأشخاص والأزمان والشارع لم يجعل ما يعسر انضباطها علة للحكم فلا يرد النقض على ما هو علة.\nوالقائلون بإبطال لكسر العلة، احتجوا بأن الحكمة هي المعتبرة في العلية قطعا لا الوصف الضابط للحكمة لأن المقصود من شرع الحكم هو الحكمة والوصف عنوان الحكمة وضابطها فحينئذ يرد النقض لوجود الحكمة في صورة النقض مع تخلف الحكم عنها.\nوأجاب بما معناه أن الحكمة إنما تنقض إذا تساوت لحكمه الأصل والتساوي بين الحكمتين مظنون لجواز أن يكون قدر ما في النقض من الحكمة أقل منها في الأصل وعلى تقدير التساوي يجوز أن يكون التخلف لمعارض وإذا كان قدرها في النقض مظنونا والعلة في الأصل موجودة قطعا لا يعارض الظن القطع حتى لو قدر أن تكون الحكمة في محل النقض قدر الحكمة في الأصل أو أكثر منها على سبيل القطع - وإن بعد هذا التقدير لعسر الاطلاع على مقادير الحكم - أبطل الكسر الحكمة لوقوع التعارض بينهما حينئذ إلا أن يثبت حكم آخر في محل النقض أليق بالحكمة من الحكم المتخلف فإنه حينئذ لا يبطل الكسر العلة كما لو علل وجوب قطع اليد قصاصا بحكمة الزجر. فيعترض الخصم بالقتل العمد العدوان فإن حكمته أزيد ثمة لو قطع، ولم يقطع.","vol":"2","page":491},{"text":"فيقول المعلل ثبت فيه حكم أليق بحكمة الزجر تحصل حكمة الزجر بذلك الحكم وهو الزيادة وهو القتل.\nوأما النقض المكسور: وهو نقض بعض أوصاف العلة. أي تخلف الحكم عن بعض أوصافها. فقد اختلفوا فيه أيضا.\nومختار المصنف أنه لا يبطل العلة وذلك كقول الشافعي في بيع الغائب: مبيع مجهول الصفة عند العاقد فلا يصح العقد قياسا على ما إذا قال: بعت عبدا من عبيدي والجامع كون المبيع مجهول الصفة عند العاقد.\nفيعترض الحنفي بما لو تزوج امرأة لم يرها، فإنها مجهولة الصفة عند العاقد والعقد صحيح فتخلف الحكم عن بعض أوصاف العلة.\nواحتج على المختار بأن العلة مجموع الأوصاف وهو كونه مبيعا مجهول الصفة عند العاقد لا بعضه وهو كونه مجهول الصفة عند العاقد وحينئذ لا يلزم تخلف الحكم عن العلة فإن بين الحنفي عدم تأثير كونه مبيعا كان وصف كونه مبيعا كالعدم لانتفاء تأثيره فتكون العلة حينئذ كونه مجهول الصفة عند العاقد فيصح النقض لتخلف الحكم عن العلة.\nومجرد ذكر كونه مبيعا لا يفيد دفع النقض ما لم يبين له تأثير في العلة.\nوفيه نظر لأن الحنفي سائل والسائل لا يجوز له بيان ذلك لكونه غصبا.","vol":"2","page":492},{"text":"ص - وأما العكس: وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة. فاشتراطه مبني على منع تعليل الحكم بعلتين لانتفاء الحكم عند انتفاء دليله. ونعني انتفاء العلم أو الظن لأنه لا يلزم من انتفاء الدليل على الصانع انتفاؤه.\nش - واختلفوا في أن العلة هل هي مشروطة بالعكس: - وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة - أو لا؟\nواشتراطه مبني على منع تعليل الحكم الواحد بعلتين فمن منع ذلك اشترطه لأنه حينئذ لا يكون إلا علة واحدة فيلزم من انتفائها انتفاؤه، ونعني بانتفاء الحكم انتفاء العلم أو الظن به لأنه لا يلزم من انتفاء الدليل على الصانع","vol":"2","page":493},{"text":"انتفاء العلم به.\nوفيه نظر لأنه لم يفرق بين العلة والدليل والفرق بين حيث لا يصح إطلاق العلة في هذا المثال لفظا ولا معنى والكلام فيها.\nومن جوز ذلك لم يشترطه إذ لا يلزم من انتفاء دليل انتفاء العلم أو الظن بالمدلول لجواز تحقق دليل آخر موجب للعلم أو الظن به.\nوفيه نظر لأنا ننقل الكلام فيما إذا انتفى جميع ما يصلح أن يكون دليلا عل ينتفي العلم أو الظن بالحكم بانتفاء ذلك؟\nعند من جوز تعدد الدليل أولا لا يعلم مما ذكر ويفسد بناء هذه المسألة على تلك المسألة.\nص - وفي تعليل الحكم بعلتين أو علل كل مستقل.\nثالثها للقاضي: يجوز في المنصوصة لا المستنبطة.\nرابعها: عكسه. ومختار الإمام: يجوز ولكن لم يقع.\nلنا لو لم يجز لم يقع وقد وقع، فإن اللمس والبول والغائط والمذي يثبت بكل واحد منها الحدث. والقصاص والردة يثبت بكل منها القتل. قولهم: الأحكام متعددة. ولذلك ينتفي قتل القصاص ويبقى الآخر. والعكس.\nقلنا: إضافة الشيء إلى أحد دليليه لا يوجب \" دليلا \" وإلا لزم مغايرة حدث البول لحدث الغائط.\nوأيضا لو امتنع لامتنع تعدد الأدلة لأنها أدلة.\nالمانع: لو جاز لكانت كل واحدة مستقلة غير مستقلة لأن معنى استقلالها ثبوت الحكم بها فإذا تعددت تناقضت.\nوأجيب بأن معنى استقلالها أنها إذا انفردت استقلت فلا تناقض في التعدد.","vol":"2","page":494},{"text":"قالوا: لو جاز لاجتمع المثلان فيستلزم النقيضين لأن المحل يكون مستغنيا \" عن \" مستغن. وفي الترتيب تحصيل الحاصل.\nقلنا: في العلل العقلية فأما مدلول الدليلين فلا.\nقالوا: لو جاز لما تعلق الأئمة في علة الربا بالترجيح لأن من ضرورته صحة الاستقلال.\nوأجيب بأنهم تعرضوا للإبطال لا للترجيح، ولو سلم فالإجماع على اتحاد العلة هاهنا، وإلا لزم جعلها أجزاء.\nش - اختلفوا في جواز تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة كل منها مستقلة بالعلية على خمسة أقوال:\nالأول: الجواز مطلقا. وهو المختار عند المصنف.\nوالثاني: عدمه مطلقًا.","vol":"2","page":495},{"text":"والثالث: الجواز في المنصوصة فقط وهو مذهب القاضي.\nوالرابع: عكس ذلك.\nوالخامس: أنه يجوز ولكن لم يقع. وهو مختار إمام الحرمين.\nواحتج المصنف على المختار بوجهين:\nأحدهما: أنه واقع والوقوع دليل الجواز وذلك لأن البول والغائط والمذي كل منها علة مستقلة للحدث وكذلك كل واحد من القتل العمد والردة علة مستقلة للقتل.\nفإن قيل النزاع في الحكم الواحد والأحكام في الصورتين متعددة لأن القتل بالردة غير القتل قصاصا فإنهما يفترقان فيما ارتد القاتل بعد القتل ثم أسلم فإنه ينتفي القتل بالردة دون القصاص وإذا لم يسلم لكن عفى الأولياء ينتفي القصاص ويبقى الآخر.\nأجيب بأن الحكم واحد والتعدد في إضافته إلى العلل وإضافة الشيء إلى أحد دلائله وعدم إضافته إلى دليل آخر لا يوجب التعدد في الشيء وإلا لزم مغايرة حدث البول لحدث الغائط لتعدد إضافته إلى علله.\nوللخصم أن يلتزم ذلك أيضا لاختلاف اللوازم الدال على اختلاف الملزومات.\nوالثاني: أنه لو امتنع تعدد العلة لامتنع تعدد الأدلة لأن العلل أيضا أدلة لكونها معرفة للأحكام. والتالي باطل بالاتفاق إذ يجوز أن يكون لمدلول واحد أدلة.\nولقائل أن يقول العلة باعثة دون الدليل فاعتبارها به باطل.\nوالمانعون من جواز تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة احتجوا بثلاثة أوجه:\nالأول: لو جاز تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة لكانت كل واحدة منها مستقلة غير مستقلة واللازم باطل فالملزوم مثله. وبيان الملازمة بأن معنى استقلالها هو أن يثبت الحكم بها بانفرادها فإذا تعددت العلل المستقلة ثبت الحكم بكل واحدة منها لأنها علة مستقلة ولم يثبت بكل منها لأنه ثبت بالجميع فيلزم التناقض.","vol":"2","page":496},{"text":"وأجاب بأن معنى استقلالها أنها إذا انفردت استقلت في العلية فيجوز أن تكون كل واحدة منها حالة الانفراد مستقلة وحالة الاجتماع غير مستقلة بل يكون المجموع علة ولا تناقض في ذلك.\nوفيه نظر لأن الظاهر من هذا الجواب عدم تحرير المبحث فإنه لا علل حالة الانفراد فليس من المبحث ولا استقلال حالة الاجتماع فليس أيضا منه.\nالثاني: لو جاز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين لزم اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل واللازم \" بقسيمه \" باطل.\nأما تحصيل الحاصل فظاهر، وأما اجتماع المثلين فللتناقض لأن محل التعليل وهو الحكم حصوله بكل منها يوجب الاستغناء عن الأخرى فكان مستغنيا عن كل منهما غير مستغن.\nوأما الملازمة فلأن العلتين إن كانتا معا اجتمع المثلان لأن وجود العلة المستقلة يستلزم معلولها فيلزم من كل منهما ما لزم من الأخرى وقد اجتمع المثلان.\nوإن كانت على الترتيب لزم تحصيل الحاصل.\nواعترض بأن اجتماع المثلين لا اختصاص له بالمعية، وبأن التوسط بالجمع بين المثلين في بيان كون المحل مستغنيا غير مستغن مستدرك.\nوأجاب المصنف بأن اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل إنما يلزم من العلتين المستقلتين في العلل العقلية المفيدة لوجود المعلول وأما في العلل الشرعية التي هي دلائل الأحكام فلا لجواز تعدد الأدلة لمدلول واحد.\nالثالث: لو جاز تعليل الحكم الواحد بذلك لما تعلقت الأئمة في علة الربا بترجيح العلل","vol":"2","page":497},{"text":"من الطعم والقوت والكيل بعضها على بعض لأن من ضرورة صحة تعليل الحكم بذلك صحة استقلال كل منها بالعلية، والمطلوب يحصل بكل واحد فلا وجه للترجيح لكنهم تعلقوا بالترجيح.\nوأجاب بأن تعرضهم للعلل إنما هو لإبطال علية الغير لا للترجيح ولو سلم أنه للترجيح لكن لا لامتناع التعليل بعلتين مستقلتين بل للإجماع على اتحاد العلة في باب الربا، وإذا أجمعوا على ذلك ولم يمكنهم المصير إلى واحد منها بلا مرجح لزمهم إما الترجيح أو جعل كل من علل الربا جزء علته والتالي باطل بالإجماع فتعين الأول.\nوفيه نظر لأن الإجماع يحتاج إلى داع وناقل وكلاهما ممنوع.\nص - القاضي: لا بعد في المنصوصة. وأما المستنبطة فتستلزم الجزئية لدفع التحكم. فإن عينت بالنص رجعت منصوصة.\nوأجيب: بأنه يثبت الحكم في محال أفرادها، فتستنبط.\nالعاكس: المنصوصة قطعية، والمستنبطة وهمية. فقد تساوى الإمكان. وجوابه واضح.\n\n\"","vol":"2","page":498},{"text":"الإمام وقالت \": إنه القصوى وفلق الصبح لو لم يكن ممتنعا شرعا لوقع عادة ولو نادرا لأن إمكانه واضح ولو وقع لعلم. ثم ادعى تعدد الأحكام فيما تقدم.\nش - قال القاضي: لا بعد في تعدد العلل المنصوصة لأنه إذا نص الشرع على أن كل واحد منها علة مستقلة فقد جعل كل واحدة علامة للحكم وأما المستنبطة إذا تعددت فإنه يلزم أن يكون كل واحد جزءا للعلة لأن المستنبط في الأصل وصفين كل منهما صالح للعلية فإن عين بالنص علية كل منهما رجعت العلة منصوصة والتقدير بخلافه وإن لم يتعين بالنص علية كل منهما فإن أسند الحكم إلى أحدهما لزم التحكم وإلى كل منهما الاستغناء عن كل منهما بالأخرى فكان المحل مستغنيا غير مستغن فتعين الإسناد إليهما معا ويلزم الجزئية وهو المطلوب.\nوأجاب بما معناه اختيار الإسناد إلى كل منهما ولا يلزم محال وذلك لأنه ثبت الحكم في محال أفرادها أي في محال كل واحد على سبيل الانفراد فيستنبط من ذلك أن كلا منهما عند الانفراد علة مستقلة ولا يلزم أن يكون كل واحد منهما عند الاجتماع علة مستقلة فلا يلزم استغناؤه عن كل واحد منها وعدم الاستغناء عند الاجتماع.\nقال شيخي العلامة: والحاصل أنه يجوز أن يكون كل واحدة من العلل المستنبطة علة مستقلة عند الانفراد ولا يكون علة مستقلة عند الاجتماع وحينئذ لا يخلو من أن يكون المراد من قوله المستنبطة إن كانت متعددة يلزم الجزئية أنه يلزم الجزئية عند الاجتماع أو عند الانفراد والأول مسلم والثاني ممنوع إذ يجوز أن يكون كل واحد منها علة مستقلة عند الانفراد لما ذكرنا وأيضا يجوز أن يكون كل واحد","vol":"2","page":499},{"text":"منهما حالة الاجتماع علة مستقلة لأن العلل الشرعية أدلة ويجوز اجتماع الأدلة على معلول واحد.\nوالعاكس أي القائل بجواز التعليل بعلتين مستقلتين في المستنبطة دون المنصوصة احتج: بأن المنصوصة قطعية فلو كانت كل منهما علة مستقلة لزم ما مر من المحال اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل وأما المستنبطة فعليتها وهمية لتساوي إمكان التعليل بالنسبة إلى كل واحدة وفيه تحكم أو الجميع وهو غير مستقيم لثبوت الاستقلال في محال افرادها. فتعين أن يكون كل واحد علة مستقلة\nقال: وجوابه واضح لأنا لا نسلم أن المنصوصة قطعية، سلمناه.\nولكن لا نسلم أن اجتماع العلل الشرعية القطعية محال لأنها دلائل ولا مانع عن اجتماع الأدلة القطعية على مدلول واحد.\nوقال الإمام: إنه النهاية القصوى يعني أن إمكان تعليل الحكم بعلتين مستقلتين عقلا وامتناعه شرعا هو النهاية القصوى وفلق الصبح في الوضوح لأنه لو لم يمتنع شرعا لوقع عادة ولو. نادرا لوضوح إمكانه العقلي ولو وقع لعلم لكنه لم يعلم فلم يقع فيكون ممتنعا شرعا.\nوفيه نظرا لأن تعليل الحكم بعلتين مستقلتين يستلزم التناقض وهو محال فمن أين الإمكان العقلي وليس يلزم وقوع ما لم يمتنع لا نادرا ولا غيره وكذلك العلم لا يلزم بكل ما وقع وغاية ما ذكره خطابة وهو لا يفيد في محل الاستدلال.\nثم ادعى الإمام تعددالأحكام في الصور السابقة الدالة على وقوع ذلك.\nولم يجب المصنف لوضوح الجواب وهو ما تقدم أنه واقع في الصور السابقة","vol":"2","page":500},{"text":"والتعدد في الإضافة لا في الأحكام كما ذكرنا.\nص - القائلون بالوقوع: إذا اجتمعت. فالمختار: كل واحدة علة وقيل: جزء علة. وقيل: العلة واحدة لا بعينها.\nلنا: لو لم تكن << كل علة >> لكانت جزء أو كانت العلة واحدة.\nوالأول: باطل لثبوت الاستقلال. والثاني: للتحكم. وأيضا: لامتناع اجتماع الأدلة.\nالقائل بالجزء: لو كانت كل مستقلة لاجتمع المثلان. وقد تقدم. وأيضا لزم التحكم لأنه إن ثبت بالجميع فهو المدعى وإلا لزم التحكم.\nوأجيب ثبت بالجميع كالأدلة العقلية والسمعية.\nالقائل: لا بعينها: لو لم تكن كذلك لزم التحكم أو الجزئية فتتعين.\nش - القائلون بوقوع تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة اختلفوا فيما إذا اجتمعت على معلول واحد كاجتماع اللمس والمس والبول على نقض الوضوء.\nفقيل: كل واحدة جزء علة. وقيل: العلة واحدة لا بعينها.\nواختار المصنف أن كل واحدة علة. واحتج بوجهين:\nالأول: أن كل واحد لو لم يكن علة لكانت إما جزء علة أو كانت العلة واحدة لعدم الغير واللازم << بقسيمة >> باطل أما الأول فلأنها لو كانت جزءا لم تكن مستقلة","vol":"2","page":501},{"text":"وقد ثبت الاستقلال.\nوفيه نظر لأن الاستقلال إنما ثبت عند الانفراد والكلام فيه وقد تقدم أنها عند الاجتماع جزؤ، ثم لا يلزم من انتفاء بقاء علية كل واحدة لاحتمال واحدة لا بعينها وهو سائر في أكثر ما ذكر من التقسيمات أما الثاني فللزوم التحكم لعدم أولوية شيء منها.\nوالثاني: أنه لو لم يكن كل واحدة منها علة عند الاجتماع امتنع اجتماع الأدلة على مدلول واحد لأن واحد لأن العلة الشرعية أدلة.\nوفيه نظرا لأن العلة الشرعية باعثة والدليل ليس كذلك فبطل الاعتبار.\nوالقائل بأن كل واحدة منها عند الاجتماع جزءا احتج بوجهين:\nالأول: لو كانت كل واحدة علة مستقلة عند الاجتماع لزم اجتماع المثلين وقد تقدم بيان الملازمة وانتفاء التالي.\nوفيه نظرا لأنه جعله دليلا مستقلا وليس كذلك لأنه لا يلزم من أن لا يكون كل واحدة علة أن يكون جزء علة لجواز أن تكون العلة واحدة.\nوالثاني: أن كل واحدة لو كانت علة مستقلة لزم التحكم وهو باطل وذلك لأن الحكم إن ثبت بالجميع ثبت المدعى وهو كون كل واحدة جزاء وإن لم يثبت بالجميع لزم التحكم لثبوته بواحدة حينئذ.\nوأجاب بأنه ثبت بالجميع يعني بكل واحدة كالدلائل العقلية والسمعية فإن المدلول يثبت بكل واحد منها فلا يلزم للتحكم.\nوفيه نظرا لاستلزامه التناقض كما تقدم والاعتبار بالدليل غير صحيح لما مر آنفا.\nوالقائل بأن العلة عند الاجتماع أحدها لا بعينها احتج بأنه لو لم تكن العلة واحدة لا بعينها لزم التحكم أو الجزئية لما مر من الدليل على الملازمة فتعين أن تكون واحدة لا بعينها.","vol":"2","page":502},{"text":"وفيه نظر لأن واحدا لا بعينه غير موجود في الخارج والعلة لأمر خارجي لا يكون إل خارجيا ولم يتعرض المصنف لجوابه بناء على أنه يعلم ما سبق.\nص - والمختار: جواز تعليل حكمين بعلة بمعنى الباعثة وأما الأمارة فاتفاق لنا: لا بعد في مناسبة وصف واحد لحكمين مختلفين.\nقالوا: يلزم تحصيل الحاصل لأن أحدهما حصلها.\nوأجيب بأنه إما يحصل أخرى أو لا تحصل إلا بها.\n\nش - و<span data-type=\"title\" id=toc-445>اختلفوا في جواز تعليل حكمين بعلة واحدة </span>بمعنى الباعث ومختار المصنف جوازه.\nوأما تعليل الحكمين بأمارة واحدة وهي ما تكون معرفة للحكمة لا باعثة فجائز بلا خلاف إذ لا امتناع في نصب أمارة واحدة لحكمين كغروب الشمس لجواز الإفطار ووجوب صلاة المغرب.\nواحتج على المختار بأنه لا بعد في مناسبة وصف واحد لحكمين مختلفين كالإسكار المناسب لحرمة الخمر ووجوب الحد.\nوالمانعون قالوا: لو جاز تعليل الحكمين بعلة واحدة بمعنى الباعث يلزم تحصيل الحاصل وهو محال وذلك لأن أحد الحكمين حصل الحكمة التي تضمها العلة فالثاني إن لم يحصلها لم تكن علة له وعن حصلها << يلزم الحاصل >>.","vol":"2","page":503},{"text":"وأجاب بأن الحكم الثاني إما تحصل حكمة أخرى أو لا تحصل الحكمة إلا بالحكمين والتي تحصل من الواحد جزء الحكمة.\nوفيه نظر لأن الأول إنما يتم على تقدير كون الوصف الواحد ذا حكمين والثاني على تقدير تحري الحكمة وكلاهما ممنوع.\nص - ومنها ان لا تتأخر عن حكم الأصل. لنا: لو تأخرت لثبت الحكم بغير باعث وإن قدرت أمارة فتعريف المعرف.\nومنها إن لا ترجع على الاصل بالإبطال.\nوأن لا تكون المستنبطة بمعارض في الأصل.\nوقيل: ولا في الفراغ. وقيل: << مع الترجيح >>.\nوأن لا تخالف نصا أو إجماعا.\nوأن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص.\nوقيل: إن نافت مقتضاه. وأن لا يكون دليلها شرعيا.\nوان لا يكون دليلها متناولا حكم << الاصل >> بعمومه أو بخصوصه مثل: << لا تبيعوا الطعام بالطعام >> أو << من قاء أو رعف >>.\nلنا: تطويل بلا فائدة، ورجوع. قالوا: مناقشة جدلية.\n\nش - أي<span data-type=\"title\" id=toc-446> ومن شروط علة الأصل </span>ان يتأخر وجودها عن حكم الأصل لئلا","vol":"2","page":504},{"text":"يلزم ثبوت الحكم بغير ثابت.\nوفيه نظر لما تقدم أن العلة مستنبطة من حكم الأصل فهي متأخرة عنه لا محالة. فإن قيل: فقدر المتأخر أمارة فيجوز تأخير أمارة فيجوز تأخيرها عن حكم الأصل.\nأجيب بأنه لو قدرت العلية أمارة استلزم تأخيره تعريف << لأن فائدتها تعريف الحكم >> وقد عرف بالنص فيكون تعريفه بالأمارة تعريف المعرف.\nورد بجواز أن تكون الامارة معرفة لحكم الفرع فلا يكون تعريف المعرف.\nومثل لذلك بتعليل ولاية الأب على الصغير الذي عرض له الجنون فإنه قيل: عروض الجنون يثبت الولاية فتأخر الجنون الذي هو العلة عن الولاية التي هي الحكم.\nوفيه نظر لأن الولاية المتقدمة على الجنون معلولة بالصغر ولم يكن متأخرا.\nومنها أي ومن شروط علة الأصل أن لا تكون مبطلة لحكم الأصل لأن في إبطاله بطلانها لكونها مستنبطة من حكم الأصل كما إذا علل وجوب تعيين الشاة في الزكاة بدفع حاجة الفقير فإن هذه العلة تقتضي بطلان حكم الأصل وهو تعيين الشاة فإن دفع حاجته كما يمكن بذلك يمكن بوجوب قيمتها فبطل تعيين الشاة.\nومن شروطها ان لا تكون العلة المستنبطة معارضة بوصف آخر صالح للعلية يوجد في الأصل دون الفرع لجواز ان يكون الوصف المعارض هو العلة أو العلة مجموعهما فلا يلزم ثبوت الحكم في الفرع.","vol":"2","page":505},{"text":"قيل: ومن شروطها ان لا يكون له وصف معارض لا في الأصل ولا في الفرع، أما في الأصل فلما ذكر، وأما في الفرع فلأن المقصود من علة الأصل ثبوت الحكم في الفرع ومع وجود المعارض في الفرع لا يثبت الحكم فيه.\nوقيل: انتقاء المعارض في الأصل إنما يكون شرطا إذا كان المعارض راجحا.\nومنع بأن المعارض المساوي أيضا يمنع العلة.\nومن شروطها أن لا تخالف نصا أو إجماعا لأنهما أولى من القياس.\nومن شروطها أن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص يعني أن النص إذا دل على علية وصف والاستنباط زاد قيدا على ذلك الوصف لم يجز التعليل به\nوقيل: إنما يشترط أن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص إن كانت الزيادة منافية لمقتضى النص، لأنها إذا كانت وصفا مساويا للمنصوصة لا تكون المستنبطة مخالفة للمنصوصة فلا يلزم محذور.\nومن شروطها: ان يكون دليلها شرعيا لأن دليلها لو كان غير شرعي لزم أن لا يكون القياس شرعيًا.","vol":"2","page":506},{"text":"ومن شروطها: أن لا يكون دليل عليتها مساويا حكم الفرع إما بالعموم بأن يكون الدليل شاملا لحكم الفرع ولغيره كما إذا قيل: الفواكه مطعومة فيجري فيه الربا قياسا على البر. ثم يثبت علية الطعم بقوله - ﷺ -: << لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء >> فإنه كما يدل على الطعم بالإيماء يدل على حكم الفواكه بطريق العموم لتناوله حكم غير الفواكه.\nوإما بالخصوص << فإن >> يكون مخصوصا بصورة الفرع فقط.\nكما إذا قيل في مسألة الخارج من غير السبيلين خارج نجس من بدن الانسان فينتقض به الوضوء قياسا على الخارج من السبيلين. ثم علية الخارج النجس بقوله - ﷺ -: << من قاء أو رعف فليتوضأ >> فإنه كما يدل على علية الخارج النجس يدل على حكم الفرع بخصوصه حيث لا يدل على حكم غيره.","vol":"2","page":507},{"text":"واستدل بأنه إذا كان كذلك كان القياس تطويلا بغير فائدة لأن إثبات حكم الفرع بالقياس يتوقف على إثبات العلة إما بدليل عام أو خاص والفرض تناولهما إياه بلا وسط، والقياس يدل عليه بتوسط الدليل فكان القياس تطويلا بلا فائدة ومع ذلك يلزم الرجوع عن القياس لأن الحكم يثبت حينئذ بذلك الدليل فيكون رجوعا عن القياس.\nوالمانعون لاشتراطه قالوا: منع القياس في مثل هذه الصورة مناقشة جدلية لأن دلالة القياس على ثبوت حكم الفرع يغاير دلالة ذلك الدليل لأن دلالة القياس عليه تتوقف على مقدمات لم تتوقف عليها دلالة ذلك الدليل عليها فمنع القياس لتوقف مقدمة من مقدماته على ذلك الدليل مناقشة جدلية.\nولقائل أن يقول بل منع ذلك بطريق برهاني لأن الدليل إذا دل عليه حصل الحكم الشرعي بدلالته فبعد ذلك إثباته بالقياس تحصيل الحاصل.\nص - والمختار جواز كونه حكما شرعيا إن كان باعثا على حكم الأصل لتحصيل مصلحة لا لدفع مفسدة كالنجاسة في علة بطلان البيع.\nوالمختار جواز تعدد الوصف ووقوعه كالقتل العمد العدوان.\nلنا: أن الوجه الذي يثبت به الواحد يثبت به المتعدد من نص أو مناسبة أو شبه أو سبر أو استنباط.\nقالوا: لو صح تركيبها لكانت العلية صفة زائدة لأنا نعقل المجموع ونجهل كونها علة. والمجهول غير المعلوم.\nوتقرير الثانية أنها إن قامت بكل جزء فكل جزء علة وإن قامت بجزء فهو العلة.\nوأجيب بجريانه في المتعدد بأنه خبر أو استخبار.\nوالتحقيق أن معنى العلة ما قضى الشارع بالحكم عنده للحكمة لا أنها صفة زائدة. ولو سلم فليست وجودية لاستحالة قيام المعنى بالمعنى.\nقالوا: يلزم أن يكون عدم كل جزء علة لعدم صفة العلية لانتفائها بعدمه. ويلزم نقضها بعدم ثان بعد أول لاستحالة تجدد عدم العدم.","vol":"2","page":508},{"text":"وأجيب بأن عدم الجزء عدم شرط للعلة. ولو سلم فهو كالبول \" بعد المس \" وعكسه.\nووجهه أنها علامات فلا بعد في اجتماعها ضربة ومرتبة فيجب ذلك.\nش - واختلفوا في جواز كون العلة حكما شرعيا على ثلاثة مذاهب:\nالأول: أنه يجوز مطلقا.\nوالثاني: أنه لا يجوز مطلقا.\nالثالث: وهو المختار عند المصنف التفصيل وهو أن الحكم الشرعي المجعول علة إن كان باعثا على حكم لتحصيل مصلحة جاز إذ لا استبعاد في استلزام ترتيب أحد الحكمين على الآخر حصول مصلحة لا يستقل بها أحدهما كالنجاسة في علة بطلان بيع الخمر فإنه تترتب حرمته على النجاسة التي هي أيضا حكم شرعي يحصل التنزه عنه. وإن لم يكن باعثا أو كان لكن لا تحصل مصلحة بل لدفع مفسدة لازمة عن حكم الأصل لم يجز. أما إذا لم يكن باعثا فلعدم أولوية أحدهما بالتعليل.\nوفيه نظر لجواز اشتمال أحدهما على ما يناسب العلية دون الآخر. وأما إذا","vol":"2","page":509},{"text":"كان باعثًا لدفع مفسدة فلأن حكم الأصل لو كان مشتملا على المفسدة لما شرعه الشارع.\nواختلفوا في جواز تعليل الحكم بعلة مركبة من أوصاف متعددة على مذهبين:\nوالمختار جوازه ووقوعه كالقتل العمد العدوان فإنه علة القصاص.\nواحتج المصنف عليه بأن الوجه الذي يثبت به كون الوصف الواحد علة يثبت به كون المركب علة فكما صح ذلك صح هذا.\nوقوله: من نص أو مناسبة أو تنبيه أو سبر أو استنباط - بيان الوجوه التي تثبت بها العلية.\nوقال المانعون: إن صح ذلك كانت العلة صفة زائدة على مجموع تلك الأوصاف واللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة فلأنا نعقل مجموعها ونجهل كونها علة والمجهول غير المعلوم فتكون العلة زائدة. وأما بطلان اللازم وإليه أشار بقوله: وتقدير الثانية فلأن العلية إن قامت بكل من تلك الأوصاف كانت كل واحدة علة وإن قامت بواحد فهو العلة والفرض خلافهما.\nورد بأن القسمة غير حاصرة لجواز أن تقوم بالمجموع من حيث هو مجموع فلا يلزم شيء مما ذكر.","vol":"2","page":510},{"text":"والجواب إما نعقل المجموع من حيث وهو كذلك ونجهل انه علة والمعلوم غير\nالمجهول.\nواجاب المصنف بنقص اجمالي - بأن هذا الدليل بعينه جار في كون الكلام خبرا أو استخبارا فإنه مركب من ألفاظ متعددة وكونه خبرا أو استخبارا صفة زائدة فان قام بكل واحد من الألفاظ لزم أن يكون كل واحد خبرا، وإن قام بجزء واحد كان هو\nخبرا ثم بين التحقيق فيه وهو أن المعنى العلية قضاء الشارع بالحكم \" عنده \" وجود الوصف للحكمة لا لأنها صفة زائدة فإن قضاء الشارع بالحكم عند وجود الوصف ليس صفة للوصف فضلا عن أن تكون صفة زائدة وإذا لم تكن العلية صفة زائدة لم يلزم شيء \" ما \" ذكر. ولو سلم أن العلية صفة زائدة فليست بوجودية وإلا لزم قيام العرض بالعرض لأنها عرض ومجموع الاوصاف كذلك وذلك لا يجوز باتفاق المتكلمين.\nوقالوا أيضا: لو كان المركب من الأوصاف علة لزم أن يكون عدم كل جزء منه علة لعدم صفة العلية لانتفائها بانتفاء كل جزء من المركب لأنها تنتفي بانتفاء المركب والمركب ينتفي بانتفاء كل جزء منه واللازم باطل لأنه يلزم نقض علية عدم كل جزء لعدم صفة العلية لتحقق عدم الجزء بدون عدمها لأنه لو عدم جزء ثان بعد انعدام جزء أول لزم عدم العلية بانعدام الجزء الأول ولا تنعدم العلية بعدم الجزء الثاني لاستحالة تجدد عدم المعدوم لأن المعدوم لا يعدم.\nوأجاب بما معناه: لا نسلم أنه لو كان المركب علة لزم أن يكون عدم كل جزء منه علة لعدم صفة العلية.\nقوله: لانتفاء صفة العلية بانتفاء كل جزء من المركب. قلنا: مسلم، ولكن يجوز أن يكون شرطا فإن الشيء ينتفي بانتفاء شرطه.\nولقائل أن يقول الجزء ركن والركن لا يكون شرطًا.","vol":"2","page":511},{"text":"قال: وإن سلم انه علة لعدم العلية فهو كوقوع البول بعد اللمس وبالعكس - أي\nوقوع اللمس بعد البول في كون كل واحد منهما علة لوجوب الوضوء. ووجهه بأنها\nعلامات للأحكام الشرعية ولا بعد في اجتماع العلامات دفعة أو على الترتيب فلا يلزم\nالنقض.\nقوله: فيجب ذلك - معناه حتى يجب النقض فهو منصوب لجواب النفي.\nوفيه نظر لأن العلة باعثة كما تقدم فالجواب بكونها علامات غير صحيح.\nقيل: هو في موضع المنع فلا يقدح.\nوللخصم أن يقول: منع هذه المقدمة لا يضر لأن العلة إن كانت باعثة ثبت المدعى وإن لم تكن انتفى التعليل على مذهبكم.\nص - ولا يشترط القطع بالأصل. ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي.\nولا القطع بها في الفرع على المختار في الثلاثة.\nولا نفي المعارض في الأصل والفرع. وإذا \" كانت \" وجود مانع أو انتفاء شرط لم يلزم وجود المقتضى.\nلنا: أنه إذا انتفى الحكم مع المقتضى كان مع عدمه أجدر.\nقالو: أن لم يكن فانتفاء الحكم لانتفائه.\nقلنا: أدلة متعددة.\nش - ولا يشترط في علة الأصل كون حكم الأصل مقطوعا به لجواز القياس على أصل ثبت حكمه بدليل ظني لأنه يفيد ظن الحكم في الفرع والعمل بالظن واجب.","vol":"2","page":512},{"text":"ولا يشترط أيضا في علة الأصل انتفاء مخالفة مذهب صحابي لجواز أن يكون مذهبه مستندا إلى علة مستنبطة فلا يدفع ظن العلية فيما جعل الأصل.\nوقيل: فيه نظر لأن الظن المعارض قادح في الظن الذي جعل علة.\nولا يشترط أيضا في علة الأصل القطع بوجودها في الفرع لأن الظن كاف.\nوعدم اشتراط هذه الشروط الثلاثة في علة الأصل على المذهب المختار. وقد شرطها قوم.\nولا يشترط أيضا في علة الأصل نفي معارض العلة في الأصل والفرع.\nواعترض بأنه يخالف ما تقدم أن نفي المعارض شرط.\nوأجيب بأن ما تقدم كان في العلة المستنبطة فإنه نفى ثمة المعارض في الأصل فقط، وأما هاهنا فلم يشترط نفي المعارض في الأصل والفرع معا في علة الأصل مطلقا فلا يكون مخالفا.\nواختلفوا فيما إذا كانت العلة لانتفاء الحكم بوجود مانع كعدم وجوب القصاص على الأب، أو عدم شرط كعدم وجوب الرجم لعدم الإحصان الذي هو شرط","vol":"2","page":513},{"text":"وجوده، هل يجب فيه وجود المقتضي أو لا؟ والمختار عند المصنف أنه لا يجب.\nواحتج بأن الحكم إذا انتفى مع وجود المقتضي لوجود مانع أو انتفاء شرط كان انتفاؤه\nمع عدم المقتضي لأحدهما أجدر.\nولقائل أن يقول هذا كلام غير محصل أما على قول من عرف المانع بأنه ما ينتفي به الحكم مع قيام المقتضي فظاهر، وأما على تعريف آخر فلأن الأب مثلا إذا لم يقتل ابنه فالأبوة تمنع فإذا لا بد وأن يتصور ترتيب حكم على المقتضي لولا المانع.\nوقال القائلون بلزوم وجود المقتضي إن لم يكن المقتضي فانتفاء الحكم لانتفائه لا لوجود المانع إذ لا مانع ثمة حينئذ. فيجوز أن يقال انتفاء الشرط مانع وهو حق.\nوأجاب بأن عدم المقتضي ووجود المانع وانتفاء الشرط أدلة متعددة ولا بعد أن يكون لمدلول واحد أدلة متعددة.\nوفيه نظر لأن وجود المانع دليل على عدم الحكم عند وجود المقتضي أو عند","vol":"2","page":514},{"text":"عدمه والأول: لا يفيده والثاني: ممنوع، ولئن ذهب إلى أن الأب لم يقتل ابنه فقال:\nإنه لا يجب عليه القصاص لأنه أب فهو كلام غير مفيد بعيد عن مكان التحصيل.\nص - مسألة: الشافعية: حكم الأصل ثابت بالعلة. والمعنى أنها الباعثة على حكم الأصل.\nوالحنفية: بالنص. والمعنى أن النص عرف الحكم فلا خوف في المعنى.\nش - ذهبت الشافعية إلى أن حكم الأصل ثابت بالعلة على معنى أن العلة هي الباعثة على حكم الأصل.\nوذهبت الحنفية إلى أنه ثابت بالنص على معنى أن النص معرف لحكم الأصل.\nقال المصنف: فلا خلاف بينهما في المعنى لأن كون العلة باعثة على حكم\nالأصل لا ينافي كون النص معرفا لحكم الأصل.\n\nص-<span data-type=\"title\" id=toc-462> شروط الفرع: </span>منها:<span data-type=\"title\" id=toc-463> أن يساوي في العلة علة الأصل </span>فيما يقصد من عين أو جنس كالشدة في النبيذ، وكالجناية في قصاص الاطراف على النفس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>وأن يساوي حكمه حكم الأصل </span>فيما يقصد به من عين أو جنس كالقصاص في النفس في المثقل على المحدد، وكالولاية في النكاح في الصغيرة على المولى عليها في المال.","vol":"2","page":515},{"text":"وأن لا يكون منصوصًا عليه ولا متقدما على حكم الأصل. كقياس الوضوء على التيمم في النية لما يلزم من حكم الفرع قبل ثبوت العلة، لتأخر الأصل.\nنعم يكون إلزاما. وقيل: وأن يكون الفرع ثابتا بالنص في الجملة لا التفصيل.\nورد بأنهم قاسوا: \" أنت حرام \" وعلى الطلاق واليمين والظهار.\nش - لما فرغ من بيان شروط علة الأصل شرع في شروط الفرع وهي أربعة:\nالأول: أن يساوي الفرع أي تكون علة حكم الفرع مساوية لعلة الأصل في الوصف المقصود في العلة سواء كان عين العلة كالشدة المطربة في تحريم الخمر فإن علة تحريم النبيذ التي هي الشدة المطربة مساوية لعلة تحريم الخمر التي هي الشدة المطربة وعين الشدة المطربة مقصودة.\nأو جنسها كالجناية في قصاص الأطراف على قصاص النفس فان علة قصاص الأطراف مساوية لعلة قصاص النفس في الجناية التي هي مقصودة والجناية جنس علة قصاص النفس.\nوإنما اشترط ذلك لأن علة الفرع إذا لم تكن مساوية \" لعلة الاصل \" في المقصود لم يتحقق ما هو العلة في الفرع فلا يتعدى الحكم من الأصل إلى الفرع.\nوالثاني: أن يساوي حكم الفرع حكم الأصل فيما يقصد كونه وسيلة للحكمة","vol":"2","page":516},{"text":"من عين الحكم كقياس وجوب القصاص في النفس بالمثقل على وجوب القصاص في النفس بالمحدد فإن وجوب القصاص بالمثقل بعينه يساوي وجوب القصاص بالمحدد. أو من جنسه كقياس الولاية في نكاح الصغيرة على الولاية في مالها فإن ولاية النكاح مساوية لولاية المال في جنس الولاية.\nوالثالث: أن لا يكون حكم الفرع منصوصا عليه لإفضائه إلى بطلان القياس لوجود الأقوى وهو النص.\nوالرابع: أن لا يكون حكم الفرع متقدما على حكم الأصل كقياس الوضوء على التيمم في النية لئلا يلزم تقدم الحكم على علته لأن علية الفرع متأخرة عن حكم الأصل وحكم الأصل متأخر عن حكم الفرع فعلة الفرع متأخرة عن حكمه أما الصغرى فلأن علة الفرع مستنبطة من حكم الأصل والمستنبط من شيء متأخر عنه، وأما الكبرى فلأنه المفروض فيما نحن فيه.\nقال: نعم يكون إلزاما يعني يصح أن يذكر ذلك القياس إلزاما للخصم.\nولقائل أن يقول إن أراد بإلزام الخصم المغالطة لنسخ مجلس المناظرة فذالك\nيكون عند العجز عن إبداء رأي صحيح وإن أراد إقامة الحجة عليه فليس بصحيح لعدم","vol":"2","page":517},{"text":"صحته في نفسه وإنما يلتزمه الجاهل بأوضاع النظر.\nومن الناس من شرط أن يكون حكم الفرع ثابتا بالنص على الإجمال لا التفصيل ليكون القياس لبيانه مفصلا.\nقال: وهو مردود لأن الأئمة قاسوا: أنت حرام على الطلاق واليمين والظهار ولم يثبت الفرع بنص لا جملة ولا تفصيلا.\nوفيه نظر لجواز أن يكون نص تناوله إجمالا وعدم العلم به لا يستلزم عدمه في نفس الأمر.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-467> مسالك العلة: </span>الأول: الإجماع. الثاني: النص. وهو مراتب:\nصريح، مثل لعلة كذا، أو لسبب، أو لأجل، أو من أجل أو كي، أو إذا. أو مثل: لكذا، أو إن كذا، أو بكذا أو مثل: فإنهم يحشرون، فاقطعوا أيديهما ومثل قول\nالراوي: سها فسجد. وزنا ماعز فرجم سواء الفقيه وغيره لأن الظاهر أنه لو لم يفهمه لم يقله.\nوتنبيه وإيماء وهو الاقتران بحكم لو لم يكن أو نظيره للتعليل كان بعيدا. مثل:\nواقعت أهلي في نهار رمضان. فقال: أعتق رقبة. كأنه قيل: إذا واقعت فكفر. فإن\nحذف بعض الاوصاف فتنقيح.\nش - مسالك العلة: هي الطرق الدالة على كون الوصف المعين علة للحكم.","vol":"2","page":518},{"text":"وهي متعددة.\n\nالمسلك<span data-type=\"title\" id=toc-468> الأول - الإجماع: </span>فإنه إذا دل على علية وصف قطعيا كان أو ظنيا يثبت العلية كإجماعهم على أن الصغر علة للولاية على الصغيرة في قياس ولاية النكاح على ولاية المال.\nالمسلك<span data-type=\"title\" id=toc-469> الثاني - النص: </span>فإنه إذا دل الكتاب أو السنة على علية","vol":"2","page":519},{"text":"الوصف ثبتت به.\nوقدم الإجماع لزيادة مناسبته فإن الإجماع اجتماع الآراء والقياس رأي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>والنص على مراتب:</span>\nالأولى - الصريح: وهو ما يدل بالوضع على العلية.\nوهو ينقسم إلى ما لا يحتمل غيرها وإلى ما يحتمله احتمالا مرجوحا.","vol":"2","page":520},{"text":"والأول: هو أن \" يتمكن بلفظ لا يستعمل في غيرها مثل: لعلة كذا، أو بسبب كذا، أو لأجل كذا، أو من أجل كذا، أو كي، أو إذا.\nوالثاني: أن يذكر بلفظ يستعمل في غيرها أيضا. مثل لكذا. أو أن، أو بكذا فإنها ظاهرة فيها وقد يقصد بها غيرها.\nأما اللام فكما في قوله: لدوا للموت وابنوا للخراب.\nوأما أن فكالمصرية: أردت أن أضرب.\nوأما الباء فكالتي للتعدية.","vol":"2","page":521},{"text":"أو تذكر بتعليق الحكم على الوصف بالفاء سواء دخلت على العلة والحكم متقدم كقوله - ﷺ - في قتلى أحد: \" زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما \" الحديث.\nأو في الحكم وتكون العلة متقدمة سواء دخلت على كلام الشارع كما في قوله - تعالى -: (فاقطعوا أيديهما) أو على كلام الراوي نحو: \" سهى رسول الله فسجد \" و\" زنى ماعز فرجم \".\nلا فرق بين أن يكون الراوي فقيها أو غيره لأن الظاهر من حاله وهو عدل أنه لو\nلم يفهم كون الوصف علة لم يأت بالفاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>المرتبة الثانية: - التنبيه والإيماء </span>ولعلهما","vol":"2","page":522},{"text":"مترادفان - وهو اقتران الوصف بحكم لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره علة للحكم\nكان ذلك الاقتران بعيدا من الشارع.\nوهو على أربعة أوجه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>الأول: </span>أن يذكر لرسول الله - ﷺ - حادثة تشتمل على وصف ليبين الرسول - ﵇ - حكمها فيذكره عقيب الذكر. مثل واقعة الأعرابي فإن الأعرابي لما رفع الحادثة إلى الرسول بقوله: واقعت أهلي في نهار رمضان. قال - ﵇ -:\" ... أعتق رقبة \" فإن اقتران ايجاب الإعتاق بوصف الوقاع لو لم يكن للتعليل لكان بعيدًا من","vol":"2","page":523},{"text":"الرسول ذلك الاقتران لأن كل واحد من أهل اللغة سبق فهمه إلى أن ذلك الحكم لأجل الوقاع في نهار رمضان وإذا كان كذلك صار كأنه قال: إذا واقعت فكفر.\nفإن حذف من الوصف المقترن بالحكم بعض الأوصاف الذي لا مدخل له في العلية كورود ذلك الحكم في ذلك اليوم المعين وبكون ذلك الشخص يسمى الإيماء: بتنقيح المناط أي تنقيح ما ناط به حكم الشرع عن الزوائد.\nص - ومثل: أينقص الرطب إذا جف. قالوا: نعم. فقال: فلا إذن.\nومثال النظير كما سألته الخثعمية: إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج أفينفعه إن حججت. \" فقال: \" أرأيت \" لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه \" فقالت نعم. فنظيره في السؤال كذلك.\nوفيه تنبيه على الأصل والفرع والعلة.\nوقيل: إن قوله: لما سأله عمر عن قبلة الصائم: \" أرأيت لو تمضمضت أكان ذلك مفسدا \" فقال: لا. من ذلك.\nوقيل: إنما هو نقض لما توهمه عمر من إفساد مقدمة الإفساد لا تعليل لمنع الإفساد إذ ليس فيه ما يتخيل مانعا بل غايته أن لا يفسد.\n\nش -<span data-type=\"title\" id=toc-475> الثاني </span>من وجوه الإيماء أن يقدر الشارع وصفا لو لم يكن تقديره\nللتعليل لكان تقديره من الشارع بعيدا سواء كان التقدير في محل السؤال مثل ما روي\nانه - ﷺ - سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال - ﵇ - \" أينقض الرطب إذا جف؟","vol":"2","page":524},{"text":"فقالوا: نعم. فقال: فلا إذن \" فإنه لو لم يكن تقدير نقصان الرطب بالجفاف لأجل\nالتعليل لم يكن مفيدا إذ الجواب يتم بلا أو نعم. ومثله عن الشارع بعيد.\nأو في نظير محل السؤال كقوله - ﷺ - للخثعمية إذ قالت: \" إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج أينفعه إن حججت. \" أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه؟ فقالت: نعم \".\nوذلك لأن تقدير قضاء الدين عن الميت لو لم يكن لتعليل النفع به كان بعيدا.\nوإذا كان تقدير الوصف في غير المسؤول علة للحكم وجب أن يكون نظير ذلك الوصف في المسؤول علة له لئلا يلزم البعد فكان في كلامه - ﵇ - تنبيه على الأصل الذي هو دين الآدمي على الميت وعلى الفرع وهو حجة الاسلام وعلى العلة وهي قضاء الدين على الميت.\nواختلف الأصوليون في قوله - ﷺ - لما سأله عمر عن قبلة الصائم. \" أرأيت لو تمضمضت بماء أكان ذلك مفسدا؟ \" فقال عمر: لا \".","vol":"2","page":525},{"text":"فقال بعض الأصوليون هم من مثال النظير فإنه - ﷺ - قدر الوصف في نظير المسؤول، ورتب الحكم عليه ونبه على الأصل والفرع والعلة.\nوقال بعضهم إنما هو نقض لما توهم عمر من إفساد مقدمة الإفساد كأن عمر - ﵁ - توهم أن القبلة التي هي مقدمة الوقاع المفسد مفسدة فنقض ذلك - ﵇ - بالمضمضة فإنها مقدمة الشرب المفسد وهي غير مفسدة لا تعليل لمنع الإفساد إذ ليس في المضمضة ما يتخيل أن يكون مانعا من الإفساد بل غاية التمضمض أن لا يكون مفسدا فإن غاية مقدمة الشيء أن لا تقام مقام ما يكون مقدمة له، وأما أن تكون مانعة ما تقتضيه فلا.\nولعل نظر الأولين إلى أن حد الإيماء صادق عليه وهو من مسالك العلة فتجعل تعليلا، ونظر الآخرين إلى أن العلة في الفرع يجب أن تكون مساوية للعلة في الأصل والتي في الأصل هاهنا أدنى لأنه لم يتخيل من المضمضة منع الإفساد فيجعل دفعا لما توهمه عمر - ﵁ -.\nص - ومنها مثل أن يفرق بين حكمين بصفة مع ذكرهما. مثل:\n\" للراجل سهم وللفارس سهمان \" أو مع ذكر أحدهما مثل \" القاتل لا يرث \" أو\nبغاية أو استثناء مثل: (حتى يطهرن) و(إلا أن يعفون).\nومثل ذكر وصف مناسب مع الحكم. مثل: \" لا يقضي القاضي وهو غضبان \".\n\nش -<span data-type=\"title\" id=toc-476> الثالث </span>من وجوه الإيماء أن يفرق الشارع بين حكمين إما بصفة مع ذكر","vol":"2","page":526},{"text":"الحكمين كقوله - ﵇ - \" للراجل سهم وللفارس سهمان \" وإما بصفة مع\nذكر أحدهما كقوله - ﵇ -: \" القاتل لا يرث \" خصص القاتل بعدم الميراث\nبعد سابقة إرث من يرث.\nوإما بغاية كما في قوله - تعالى -: (ولا تقربوهن حتى يطهرن).\nوإما بالاستثناء كقوله: (فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) فإن في هذه الصور كلها دل الإيماء على علية الأوصاف المذكورة.\n\nقوله: ومثل ذكر وصف مناسب مع الحكم - هو<span data-type=\"title\" id=toc-477> الرابع </span>من وجوه الإيماء وهو أن يقيد الشارع الحكم بوصف مناسب للحكم مثل قوله - ﷺ - \" لا يقضي القاضي\nوهو غضبان \" فإن تقييد النهي عن القضاء بالغضب يشعر بكون الغضب علة مانعة","vol":"2","page":527},{"text":"من القضاء لما فيه من تشويش النظر واضطراب الحال إذ لو لم يكن كذلك لكان بعيدا من الشارع. وكذا إذا قال: أكرم العالم يشعر بأن العلم علة الإكرام.\nص - فإن ذكر الوصف صريحا والحكم مستنبط مثل: (وأحل الله البيع) أو بالعكس.\nفثالثهما: الأول إيماء لا الثاني.\nفالأول على أن الإيماء اقتران الوصف بالحكم، وإن قدر أحدهما.\nوالثاني: على أنه لا بد من ذكرهما.\nوالثالث: على أن ذكر المستلزم له كذكره. والحل يستلزم الصحة.\nوفي اشتراط المناسبة في صحة علل الإيماء.\nثالثها: المختار: إن كان التعليل فهم من المناسبة اشترط.\nش - لما فرغ من بيان الإيماء ذكر صورا محتملة له ولغيره. فإن ذكر الشارع الوصف صريحا ولم يذكر الحكم بل كان مستنبطا كقوله - تعالى -: (وأحل الله البيع) فإن الوصف وهو حل البيع مذكور صريحا والحكم وهو صحة البيع مستنبط من الحل.\nأو بالعكس بأن يذكر الحكم صريحا ولم يذكر الوصف بل كان مستنبطا من الحكم كقوله - ﵇ -: \" حرمت الخمر لعينها \" فإنه يدل على الحكم وهو التحريم صريحا واستنبط منه أن العلة الشدة المطربة فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب:","vol":"2","page":528},{"text":"الأول: أن الأول والثاني إيماء.\nوالثاني: أنه ليس واحد منهما إيماء.\nوالثالث: أن الأول إيماء دون الثاني.\nوجه الأول: أن الإيماء اقتران الحكم بالوصف هو حاصل سواء كان الحكم والوصف مذكورين صريحا أو أحدهما يكون مذكورا صريحا والآخر مقدرا.\nووجه الثاني: أنه لا بد من ذكر الحكم والوصف صريحا.\nووجه الثالث: أن ذكر المستلزم للشيء كذكره فيكون الأول إيماء لا الثاني لأن الحل يستلزم الصحة فذكر الحل كذكر الصحة فيكونان مذكورين. فيكون إيماء بخلاف الثاني فإن الحكم لا يكون مستلزما لتعليله بالوصف المستنبط فإن حرمة الخمر ليست مستلزمة لتعليلها بالشدة المطربة.\nواختلفوا في اشتراط المناسبة في صحة التعليل بطريق الإيماء على ثلاثة مذاهب:\nالأول: عدمه مطلقا.\nوالثاني: اشتراطه مطلقا.\nوالثالث: التفصيل وهو المختار عند المصنف أنه يشترط المناسبة إن فهم التعليل بطريق الإيماء من المناسبة كما في الوجه الرابع من وجوه الإيماء وإن لم يكن كذلك لا يشترط لأنه لو فهم التعليل منها امتنع فهمه بدونها فيكون شرطًا بخلاف ما","vol":"2","page":529},{"text":"إذا لم يفهم التعليل منها فانه حينئذ يكون مستقلا في افادة التعليل فلم يحتج إلى اشتراط المناسبة.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-479> الثالث: السبر والتقسيم</span>. وهو حصر الأوصاف في الأصل وإبطال بعضها بدليله فيتعين.\nويكفي: بحثت فلم أجد. والأصل عدم ما سواها. فإن بين المعترض وصفا آخر لزم إبطاله لا انقطاعه والمجتهد يرجع إلى ظنه. ومتى كان الحصر والإبطال قطعيا فقطعي وإلا فظني.\nش - المسلك الثالث - السبر والتقسيم: وهو حصر الأوصاف في الأصل المقيس عليه وإبطال بعضها ما لا يصلح للتعليل فيتعين الباقي للعلية.\nوصورة السبر والتقسيم أن تقول الحكم الثابت في الأصل لا يجوز أن يكون بلا\nعلة والموجود فيه وصفان أو ثلاثة فاني بحثت عن الأوصاف فلم أجد غير ما ذكر","vol":"2","page":530},{"text":"والأصل عدم ما سواها إلا بدليل ولا دليل فانه إذا قال ذلك يغلب على الظن الحصر فيما عينه إذا كان أهلا للنظر بأن كانت مدارك المعرفة بذلك لديه متحققة من الحس والعقل وكان عدلا ثم يحذف بعد ذلك ما لا يصلح للتعليل بدليل فيلزم من مجموع الامرين انحصار التعليل في الباقي.\nفان بين المعترض وصفا آخر لزم المستدل إبطال ذلك الوصف ليتم استدلاله ولا ينقطع المستدل بذلك.\nوإن لم يذكره أولا لأنه أبطله.\nهذا إذا كان مستدلا على غيره أما إذا كان مجتهدا فيرجع إلى ظنه فمهما غلب على ظنه حصر الأوصاف وبطلان البعض كفاه.\nوكلما كان الحصر واإابطال قطعيين كان التعليل قطعيا. وإن لم يكونا قطعيين أو يكون أحدهما قطعيا والآخر كان ظنيا.\n\nص - و<span data-type=\"title\" id=toc-480>طرق الحذف </span>منها: الإلغاء: وهو بيان إثبات الحكم للمستبقى فقط.\nويشبه مثل العكس الذي لا يفيد وليس به، لأنه لم يقصد لو كان المحذوف علة لانتفى عند انتفائه. وإنما قصد: لو كان المستبقى جزء علة لما استقل ولكن يقال لا بد من أصل لذلك فيستغنى عن الأول.\nومنها طرده مطلقا، كالطول والقصر. أو بالنسبة إلى ذلك الحكم كالذكورية في أحكام العتق.\nومنها أن لا تظهر مناسبته.\nويكفي المناظر: بحثت فإن ادعى أن المستبقى كذلك يرجح سبر المستدل بموافقته للتعدية.\nش - لما كان التعليل لا يتم إلا بالحصر والحذف أي إبطال بعض الأوصاف وذكر الحصر أتمه بذكر الحذف. وله طرق منها: الإلغاء: وهو بيان إثبات الحكم","vol":"2","page":531},{"text":"بالوصف المستبقى دون الوصف المحذوف في صورة. كما يقال علة حرمة الربا في البر إما الطعم أو القوت والتالي باطل لتحقق حرمة الربا في الملح بدون القوت فلو كان القوت معتبرا في العلية لما تحقق الحكم بدونه فيتحقق أن حرمة الربا ليست إلا بالطعم.\nورد بأن تحقق الحكم في صورة بدون الوصف المحذوف لا يدل على أن\nالوصف المحذوف غير معتبر في العلية لجواز أن تكون العلة أخص من المعلول فلا يلزم من انتفائها انتفاؤه.\nثم قال: والإلغاء يشبه نفي العكس وليس عينه، أما أنه يشبهه فلأن العكس انتفاء الحكم لانتفاء الوصف فنفي العكس إثبات الحكم بدون الوصف وفي الإلغاء أيضا تحقق الحكم بدون الوصف المحذوف. وأما أنه ليس عينه فلأن المستدل قصد في نفي العكس أن الوصف ليس \" بعلة \" للحكم لأنه لو كان علة لانتفى الحكم عند انتفائه وفي الإلغاء لم يقصد أن الوصف المحذوف ليس بعلة بل قصد أن الوصف المستبقى علة مستقلة للحكم لأنه لو كان جزء علة لما استقل بدون المحذوف.\nثم قال لكن بمجرد إثبات الحكم بالوصف المستبقى بدون الوصف المحذوف في صورة لا يلزم كون الوصف المستبقى علة مستقلة إذ غاية الإلغاء إفادة أن الوصف المحذوف ليس علة للحكم على تقدير تحقق الحكم بدونه ولا يلزم من عدم علية الوصف المحذوف كون المستبقى علة مستقلة بل لا بد لذلك أي لبيان كون الوصف المستبقى علة مستقلة \" واصل \" آخر يفيد استقلال الوصف المستبقى في العلية وحينئذ يلزم الاستغناء عن الإلغاء.\nوكأن هذا هو الذي حمل الحنفية على أنهم لم يجعلوا السبر والتقسيم","vol":"2","page":532},{"text":"حجة لأن أقصى ما أجيب عن ذلك أن الحكم لما دار على الوصف المستبقى وجودا وعدما غلب على الظن عليته ولا حاجة إلى أصل آخر لأن القطع ليس بشرط.\nوليس بشيء لأنه لا يزيد على الدوران والدوران ليس بحجة عندهم.\" ومن طرق طرد المحذوف \" وهو أن يكون المحذوف من الأوصاف التي","vol":"2","page":533},{"text":"علم عدم اعتبارها في الشرط إما مطلقا كالطول والقصر وإما بالنسبة إلى الحكم المطلوب وإن كان مناسبا كالذكورة في سراية العتق كقوله - ﷺ -: \" من أعتق شقصا له من عبد قوم عليه نصيب شريكه \" فإن بيان المناسبة بين الذكورة وسراية العتق وإن كان ممكنا لكن ليس بمعهود من الشرع إلا عدم اعتبار الذكورة في أحكام العتق فألغيت في السراية.\nومنها أن لا تظهر مناسبة الوصف للحكم فيسقط عن درجة الاعتبار ولا يجب على المناظر أن يبين عدم مناسبة المحذوف بإجماع أو غيره بل يكفيه أن يقول بحثت عن الوصف المحذوف فما وجدت بينه الحكم مناسبة فان عارضه الخصم بان الوصف المستبقى كذلك. يعني بحثت ولم أجده مناسبا للحكم احتاج المستدل إلى ما يرجح سبره على سبر المعترض بأن يبين أن سبره موافق للتعدية وسبر المعترض قاصر. وليس له أن يبين المناسبة بين المستبقى والحكم لأنه انتقال من السبر إلى المناسبة وذلك يعد انقطاعا في المناظرة.\n\nص - و<span data-type=\"title\" id=toc-481>دليل العمل بالسبر وتخريج المناط </span>وغيرهما أنه لا بد من علة لإجماع الفقهاء على ذلك.\nولقوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) والظاهر التعميم.\nولو سلمنا فهو الغالب لأن التعقل أقرب إلى الانقياد فليحمل عليه. وقد ثبت","vol":"2","page":534},{"text":"ظهورها وفي المناسبة.\nولو سلم فقد ثبت ظهورها بالمناسبة فيجب اعتبارها في الجميع للإجماع على وجوب العمل بالظن في علل الأحكام.\nش - لما فرغ من السبر والتقسيم ذكر دليل وجوب العمل بالطرق الدالة على العلية من السبر وتخريج المناط والشبه.\nولقائل أن يقول كان المناسبة أن يذكره بعد استيفائها.\nوتقرير ذلك أن حكم الشرع لا بد له من علة للإجماع على أن حكام الله - تعالى - مقترنة بالعلة وإن اختلفوا في أن اقترانها بالعلة بطريق الوجوب كما هو مذهب المعتزلة لو بطريق التفضل كما هو مذهب غيرهم.\nولقوله - تعالى -: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فإنه يدل على أن الأحكام لا تخلو عن علة لأنه ظاهر في التعميم يعني أن جميع ما جاء به رحمة للناس فلو خلت الأحكام أو بعضها عن العلة ما كانت الأحكام رحمة لأن التكليف بالأحكام من غير أن تكون فيها حكمة وفائدة للمكلف تكون مشقة وعذابا له.\nوفيه نظر لان الكلام في ان احكام الشرع لا بد لها من علة والحكمة والفائدة غيرها.\nولو سلمنا عدم الإجماع على ذلك وعدم دلالة الأية عليه فثبوت الحكم بالعلة هو الغالب في الشرع لأن تعقل العلة في الحكم أقرب إلى الانقياد والقبول من التعبد المحض فيلحق الفرد بالأغلب.\nوفيه نظر لأن الغلبة طريق معرفتهما الاستقراء إلا ما ذكره من الدليل فثبت أنه لا بد للحكم من علة.","vol":"2","page":535},{"text":"وقد ثبت ظهور العلية في الطرق الدالة عليها وفي المناسبة أيضا على تقدير ثبوت المقدمة المذكورة وهي أن الحكم لا بد له من علة.\nولو سلم أي سلم ثبوت تلك المقدمة فقد ثبت ظهورها بالمناسبة بدون احتياج إلى المقدمة المذكورة لأن مناسبة الوصف للحكم يفيد ظن كونه علة وإذا ثبت ظهور العلية في جميع الطرق الدالة عليها على تقدير ثبوت تلك المقدمة، وفي المناسبة على تقدير عدم ثبوتها أيضا وجب اعتبارها في جميع الطرق لأنه يحصل ظن عليتها والعمل به واجب في تلك الأحكام بالإجماع.\nوإنما خص المناسبة بالذكر لئلا يتوهم أن ظهور العلية في المناسبة إنما هو على تقدير ثبوت تلك المقدمة فقط كغيرها.\nوالحاصل أنها في المناسبة ظاهرة تثبت المقدمة أولا. وأما في غيرها فإن ثبتت\nظهرت وإلا فلا.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-482> الرابع: المناسبة والإخالة </span>وتسمى تخريج المناط وهو تعيين العلة لمجرد إبداء المناسبة من ذاته لا بنص ولا غيره كالإسكار في التحريم والقتل العمد العدوان في القصاص.\nوالمناسب: وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة فإن كان خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه، وهو المظنة لأن الغيب لا يعرف الغيب. كالسفر للمشقة، والفعل المقضي عليه عرفا بالعمد في العمدية. وقال أبو زيد المناسب ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول.\nش - المسلك الرابع - المناسبة: ويرادفها الإخالة، و\" ترجيح \" المناط.","vol":"2","page":536},{"text":"وفسرها بأنها: تعيين العلة بمجرد \" ابتداء \" المناسبة من ذاته أي ذات الوصف لا بنص وغيره كالإجماع وذلك كتعيين الإسكار لتحريم الخمر بمجرد إبداء المناسبة من ذات الإسكار. وكتعيين القتل العمد العدوان لوجوب القصاص بمجرد إبداء المناسبة\nفي ذاته.\nومثل بمثالين: أحدهما: للعلة البسيطة. والثاني: للعلة المركبة. لا يقال عرف المناسبة بالمناسبة وذلك تعريف الشيء بنفسه لأن المراد بما في التعريف المناسبة اللغوية.\nوعرف المناسب: بأنه وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم","vol":"2","page":537},{"text":"عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة.\nفقوله ظاهر - احتراز عن الخفي، وقوله: منضبط - احتراز عن غيره.\nوقوله: ما يصلح أن يكون مقصودا - احتراز عن الوصف المستبقى في السبر وعن الوصف المدار في الدوران. وقوله من حصول مصلحة أو دفع مفسدة - بيان لقوله ما يصلح فإن كان الوصف خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه وهو المظنة لأن الخفي وغير المنضبط غيب عن العقل للخفاء وعدم الضبط والغيب عن العقل لا يعرف الغيب عنه يعني الحكم وذلك كالسفر للمشقة فإنها غير منضبطة فتعتبر مظنتها وهو السفر. والفعل الذي قضى عليه في العرف بالعمدية في الجناية العمد فإن العمد خفي فتعتبر مظنته وهو الفعل المذكور.\nوقال ابو زيد القاضي صاحب الأسرار من أصحابنا: المناسب ما لو عرض على العقول السليمة تلقته بالقبول. يعني لو عرض على العقول السليمة أن هذا الحكم","vol":"2","page":538},{"text":"لأجل هذا الوصف تلقته بالقبول وهو حسن لكونه أقرب إلى اللغة يقال هذا الشيء مناسب لهذا الشيء أي ملائم له لكن إثباته على الخصم متعذر في مقام النظر لجواز أن عقل الخصم لا يتلقاه بالقبول فلا يكون مناسبا بالنسبة إلى الخصم وتلقي عقل غيره لا يكون حجة عليه.\nوفيه نظر لجواز أن يكون التعذر في العقول القابلة شرطا فإنه لو قال: ما لو عرض على العقول فإذا قبله عقول ولم يتلق عقل الخصم حمل على قصور عقله أو عناده لكونه متهما.\nص - وقد يحصل المقصود من شرع الحكم يقينا وظنا كالبيع والقصاص وقد يكون الحصول ونفيه متساويين كحد الخمر. وقد \" يكون ارجح \" كنكاح الآيسة لمصلحة التوالد. وقد \" يناسب \" الثاني والثالث.\nأن البيع مظنة الحاجة إلى التعاوض وقد اعترض، وإن انتفى الظن في بعض الصور. والسفر مظنة المشقة. وقد اعتبر، وإن انتفى الظن في الملك المترفه. أما لو كان فائتا قطعا كلحوق نسب المشرقي بتزوج مغربية وكاستبراء جارية يشتريها بائعها في المجلس فلا يعتبر خلافا للحنفية.\n\nش -<span data-type=\"title\" id=toc-483> المقصود من شرع الحكم قد يحصل يقينا وقد يحصل ظنا </span>وقد يتساوى حصوله ونفيه وقد يكون نفي حصوله راجحا.\nوالأول: كالبيع فإنه يحصل بالصحيح منه الملك الذي هو المقصود يقينًا.","vol":"2","page":539},{"text":"والثاني: كالقصاص فإن المقصود وهو صيانة النفس المعصومة عن التلف يحصل به ظنا لأن الغالب أن من علم أنه إذا قتل اقتص منه ارتدع لكن بعض المكلفين مع علمه قد يقتل فلا يحصل يقينا.\nوالثالث: قل ما يقع له على التحقيق في الشرع بل على سبيل التصور وذلك مثل حد الشرب فإن حصول المقصود وهو حفظ العقل ونفيه منه متساويان فإن استيلاء ميل الطباع إلى شرب الخمر يقاوم خوف عقاب الحد فلهذا يقاوم كثرة الممتنعين عند كثرة المقدمين عليه.\nوالرابع: كنكاح الآيسة فإن المقصود الذي هو التوالد قد يمكن أن يحصل من نكاحها لكن عدم التوالد راجح.\nوجعل المصنف الأول والثاني قسما واحدا فيكون القسمان الآخران ثانيا وثالثا وجوز التعليل بجميع الأقسام وقد أنكر بعض التعليل بالثاني والثالث أي القسمين الأخيرين بناء على المساواة بين حصول المقصود ونفيه في الثاني ومرجوحيته في الثالث.\nواحتج المصنف على صحة التعليل بها بما حاصله أن احتمال حصول المقصود من شرع الحكم يكفي في صحة التعليل به وذلك لأن بيع مظنة الحاجة إلى التعاوض وقد ينتفي ظنها في بعض الصور كما إذا كان العوض المطلوب حاصلا عنده.","vol":"2","page":540},{"text":"وفيه نظر لأن البيع مظنة الحاجة إلى التعاوض لا إلى العوض وحصول العوض لا ينافي الحاجة إلى التعاوض. وكذلك السفر مظنة المشقة وقد لا توجد المشقة كما في حق المترفه ومع ذلك فانه يفيد جواز الترخص.\nقيل: هذا غير صحيح لأن المقصود في الصورتين مرتب في الغالب وعدم الترتيب إنما هو في بعض الصور. بخلاف صورة النزاع فإن الترتب وعدمه سواء أو عدم الترتب راجح وهو وراد.\nقال: وأما لو كان يعني المقصود فائتا قطعا أي بالكلية بحيث لا يكون متساويا ولا مرجوحا كلحوق نسب المشرقي يتزوج مغربية، والاستبراء في شراء جارية يشتريها البائع في المجلس فغير معتبر أي لا يجوز التعليل به لأن من عادة الشرع رعاية الحكم المقصودة فحيث يكون المقصود فائتا بالكلية لم يجز إضافة الحكم إليه لئلا يلزم خلاف عادة الشرع خلافا للحنفية فإنهم يعتبرون ذلك.\nولهم أن يجيبوا عن الأولى بأن الاعتبار في ذلك لاحتمال الحصول. وإنكاره في المتنازع فيه إنكار لكرامة الأولياء وهو عن الحق بمعزل.\nوعن الثاني بأن ذلك إنما يرد أن لو كان الحكم فيه مضافا إلى الحكمة وليس كذلك لتأخرها عن الحكم أو إلى العلة الحقيقية وهو إرادة الوطء وليس كذلك لأنها أمر خفي لا يطلع عليه فإن من يستحدث الملك قد لا يريده فمدار الحكم على دليلها وهو التمكن من الوطء فإن صحيح المزاج إذا تمكن منه أراده والتمكن إنما يثبت بالملك واليد فانتصب سببا وأدير الحكم عليه وجودا وعدما تيسيرا.\nوذلك إنما يكون على المشتري والبائع أجنبي فلا معتبر بفعله حيث لم ينظر إلى الحكمة وهي براءة الرحم.\nص - والمقاصد ضربان: ضروري في أصله، وهي أعلى المراتب كالخمسة التي روعيت في كل ملة: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. كقتل الكفار، والقصاص، وحد المسكر، وحد الزنا وحد السارق والمحارب. ومكمل","vol":"2","page":541},{"text":"للضروري. كحد قليل المسكر وغير ضروري، حاجي، كالبيع والإجارة والقراض والمساقاة. وبعضها آكد من بعض. وقد يكون ضروريا كالإجارة على تربية الطفل وشراء المطعوم والملبوس له ولغيره.\nومكمل له، كرعاية الكفاءة ومهر المثل في الصغيرة. فإنه أفضى إلى دوام النكاح.\nوغير حاجي، ولكنه تحسيني كسلب العبد أهلية الشهادة لنقصه عن المناصب \" الشريفة \" جريا على ما ألف من محاسن العادات.\nش - المقاصد من شرع الأحكام ضروري وغير ضروري. والضروري إما أن يكون ضروريا في أصله أو مكملا لما هو ضروري في أصله. والمقاصد الضرورية في أصلها هي أعلى المراتب كالخمسة التي روعيت في كل ملة: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال والحصر فيها عادي.","vol":"2","page":542},{"text":"أما الدين فهو محفوظ بقتل الكافر لقوله - تعالى -: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله).\nوأما النفس فهي محفوظة بالقصاص لقوله - تعالى -: (ولكم في القصاص حياة).\nوأما العقل فمحفوظ بحد الشرب لقوله - تعالى -: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة) اللآية.\nوأما النسل فمحفوظ بحد الزنا لقوله - تعالى -: (الزانية والزاني فاجلدوا) فإن المزاحمة على الأبضاع تؤدي إلى اختلاط الأنساب المفضي إلى هلاك الولد بانقطاع التعهد من الاولاد.\nوأما المال فمحفوظ بقطع السارق لقوله - تعالى -: (فاقطعوا أيديهما) وعقوبة المحارب لقوله - تعالى -: (إنما جزاؤا الذين يحاربون الله) الآية.\nوالمكمل له كالمبالغة في تحريم قليل الخمر وإيجاب الحد عليه فإن أصل المقصود من حفظ العقل حاصل بتحريم شربها لا بتحريم قليله وإنما تحريم القليل للتكميل والتتميم له.\nوأما غير الضروري فإما حاجي أو غيره، والحاجي إما في أصله أو مكمل له.","vol":"2","page":543},{"text":"أما الحاجي فكالبيع والإجارة والقراض والمساقاة وغيرها من\nالمعاملات. وبعضها آكد من بعض وقد يكون في رتبة الضروري كالإجارة على تربية الطفل وشراء المطعوم والملبوس للطفل ولغيره للهلاك بدونها. وهذا في الحقيقة داخل في الضروري وأما المكمل للحاجي فكرعاية الكفاءة ومهر المثل في تزويج الصغيرة لأن ذلك أفضى أي أكثر إفضاء وأشده - استعمل أفعل التفضيل من الرباعي وهو شاذ - إلى دوام النكاح الذي هو في محل الحاجة.\nوأما غير الحاجي فلا بد وأن يكون في حيز التحسين والتزيين وإلا لم يكن مقصودا ويسمى تحسينيا كسلب أهلية الشهادة عن","vol":"2","page":544},{"text":"العبد لنقصه في لنقصه في كرامات البشر المناصب الشريفة جريا على ما هو المألوف والمعهود من محاسن العادات.\nص - مسألة المختار انخرام المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية.\nلنا: أن العقل قاض بأن لا مصلحة مع مفسدة مثلها.\nقالوا: الصلاة في الدار المغصوبة تلزم مصلحة ومفسدة تساويها أو تزيد وقد صحت.\nقلنا: مفسدة الغصب ليست عن الصلاة، وبالعكس.\nولو نشاء معا عن الصلاة - لم تصح.\nوالترجيح يختلف باختلاف المسائل. ويرجح بطريق إجمالي وهو أنه إن لم يقدر رجحان المصلحة لزم التعبد بالحكم.\nش - الوصف المشتمل على مصلحة خالصة أو راجحة على المفسدة مناسب بلا خلاف. والمشتمل على مفسدة راجحة أو مساوية للمصلحة فيه خلاف.","vol":"2","page":545},{"text":"\" ومختار \" أنه تنخرم مناسبته للحكم لأن المصلحة لا تكون مطلوبة عند التساوي ألا ترى أن من أخذ يسقي رجلا ليسقيه نسب إلى السفه.\nولما ثبت انخرامها في المفسدة المساوية كانت الراجحة أجدر ولهذا لم يذكرها.\nواستدل المانعون من انخرامها بالصلاة في الدار المغصوبة فإنها صحيحة مع\nأنها تلزم مصلحة ومفسدة تساويها إن غلب الحرام على غير الواجب أو تزيد عليها إن\nغلب على الحلال مطلقا كما هو مذهب بعض.\nوأجاب بأن مفسدة الغصب ليست بناشئة عن الصلاة وبالعكس أي مصلحة","vol":"2","page":546},{"text":"الصلاة ليست بناشئة عن الغصب لأن الصلاة مصلحة خالصة.\nولو فرضنا \" أنها \" نشأتا معا من الصلاة لم تصح الصلاة بل تكون فاسدة.\nوإذا ثبت أنه لا بد للوصف من ترجيح المصلحة فعلى المستدل أن يرجح الوصف والترجيح يختلف باختلاف المسائل فإنه في بعضها يكون ظاهرا وفي آخر يحتاج إلى أدنى تأمل وفي آخر إلى نظر واستدلال.\nوله ترجيح إجمالي مطرد وهو أن يقول لو لم تكن المصلحة راجحة على ما عارضها من المفسدة لزم أن يكون الحكم تعبديا محضا لأنا بحثنا ولم نجد مصلحة أخرى تصلح للعلية والأصل عدم الغير. وثبوت التعبدي الصرف على خلاف الأصل.\nص - والمناسب: مؤثر وملائم وغريب ومرسل لأنه إما معتبر أولا والمعتبر بنص أو إجماع هو المؤثر والمعتبر بترتيب الحكم على وفقه فقط إن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه في جنس الحكم فهو الملائم وإلا فهو الغريب. وغير المعتبر هو المرسل. فإن كان غريبا أو ثبت إلغاؤه فمردود اتفاقا\nوإن كان ملائما فقد صرح الإمام والغزالي بقبوله وذكر عن مالك والشافعي.\nوالمختار رده.\nوشرط الغزالي فيه أن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية. فالأول - كالتعليل بالصغر في حمل النكاح على المال في الولاية. فإن عين الصغر معتبر في جنس حكم الولاية بالإجماع.\nوالثاني: كالتعليل بعذر الحرج في حمل الحضر بالمطر على السفر في الجمع فإن جنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع.\nوالثالث: كالتعليل بجناية القتل العمد العدوان في حمل المثقل على المحدد في القصاص فإن جنس الجناية معتبر في جنس القصاص كالأطراف وغيرها.","vol":"2","page":547},{"text":"والغريب كالتعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في حمل البات في المرض على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض المقصود حتى صار توريث المبتوتة كحرمان القاتل.\nوكالتعليل بالاسكار في حمل النبيذ على الخمر على تقدير عدم النص بالتعليل به. والمرسل الذي ثبت إلغاؤه كإيجاب شهرين ابتداء في الظهار.\nش - الوصف المناسب ينقسم بالقسمة الأولية إلى قسمين: معتبر ومرسل لأنه إما إن اعتبر الشارع عينه في عين الحكم أو لا والأول هو المعتبر والثاني هو المرسل.\nوالمعتبر ينقسم إلى مؤثر وغيره لأنه إما أن يعتبر عينه في عين الحكم بنص أو إجماع أو بمجرد ترتب الحكم على الوصف.\n\nوالأول: هو<span data-type=\"title\" id=toc-487> المؤثر </span>بظهور أثره في الحكم بأحدهما.","vol":"2","page":548},{"text":"والثاني: إن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عين الوصف في جنس الحكم أو بالعكس أو اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم أو بالعكس أو اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم يسمى ملائما لموافقته لاعتبار الشارع.\nوإن لم يثبت بأحدهما شيء من ذلك بل اعتبر الشارع عين الوصف في عين الحكم بترتيبه عليه فقط ويسمى غريبا.\nوالمرسل ينقسم أيضا إلى مرسل ملائم وإلى مرسل غريب لأنه إن اعتبر الشارع جنسه البعيد في جنس الحكم فهو المرسل الملائم وإلا فهو المرسل الغريب.","vol":"2","page":550},{"text":"وينقسم<span data-type=\"title\" id=toc-490> المرسل </span>باعتبار آخر إلى معلوم الإلغاء من الشرع وإلى غير معلومه.\nمثال المؤثر بالنص تعليل الحدث بالقيء فإنه اعتبر عينه في عين الحدث بالنص وهو قوله - ﷺ -: \" من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضا \".\nوبالإجماع تعليل الولاية في المال بالصغر. فإنه اعتبر عين الصغر في عين الولاية في المال بالإجماع.\n\nومثال القسم الأول من<span data-type=\"title\" id=toc-488> الملائم </span>التعليل بالصغر في قياس النكاح على المال في الولاية فإن الشرع اعتبر عين الصغر في عين ولاية المال بترتبها على الصغر.\nوثبت اعتبار عين الصغر في جنس حكم الولاية بالإجماع.\nومثال القسم الثاني منه التعليل بعذر الحرج في قياس الحضر بعذر المطر على السفر في رخصته الجمع بين الصلاتين فإن الشرع اعتبر عذر حرج السفر في عين رخصة الجمع بترتيب رخصة الجمع عليه. وثبا أيضا بالإجماع اعتبار جنس الحرج في عين رخصة الجمع.\nومثال القسم الثالث منه التعليل بجناية القتل العمد العدوان في قياس المثقل على المحدد في قصاص النفس فإن الشرع اعتبر عين القتل العمد العدوان في عين قصاص النفس وثبت بالإجماع اعتبار الجناية التي هي جنس القتل العمد العدوان في القصاص الذي هو جنس قصاص النفس لاشتماله على قصاص النفس وغيرها كالأطراف والسمع والبصر واللسان.\n\nومثال<span data-type=\"title\" id=toc-489> الغريب </span>التعليل بالإسكار في حمل النبيذ على الخمر على تقدير عدم النص على علية الإسكار فإن الشرع اعتبر عين الإسكار في عين التحريم بترتيب التحريم على الإسكار فقط لأن التقدير عدم النص على عليته.\nولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عين الإسكار في جنس تحريم الخمر ولا عكسه ولا جنسه في جنسه.\nومثال المرسل الملائم تعليل تحريم قليل الخمر بأنه يدعو إلى كثيرها وهذا مناسب لم يعتبر الشرع عين الوصف في عين الحكم \" لأنه","vol":"2","page":551},{"text":"يرتب \" الحكم عليه ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس او جنسه في جنسه لكن اعتبر جنسه البعيد في جنس الحكم. فان الخلوة لما كانت داعية إلى الزنا حرمها الشرع بتحريم الزنا.\nوهذا ملائم لتصرف الشارع من هذه الجهة.\nومثال المرسل الغريب التعليل بالفعل المحرم لغرض فاسد في قياس البات في المرض يعني المطلقة بطلقات ثلاثة على القاتل في الحكم بالمعارضة بنقيض مقصوده بأن لا تحرم المبتوتة كما أن قاتل مورثه لأجل ماله عورض بنقيض مقصوده بحرمانه عن الإرث والجامع كون الفعل محرما لأجل غرض فاسد وإنما كان هذا غريبا مرسلا لأن الشرع لم يعتبر عين الفعل المحرم لغرض فاسد في عين المعارضة بنقيض المقصود بترتيب الحكم عليه ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس المعارضة بنقيض المقصود ولا جنسه في عينها ولا جنسه في جنسها لا قريبا ولا بعيدا.\nوفي عبارته تسامح لأنه قدم مثال الغريب المرسل على الغريب والعكس واجب.\nومثال المرسل الذي ثبت إلغاؤه إيجاب صوم شهرين ابتداء في كفارة الظهار على من سهل عليه الإعتاق كما روي أن بعض العلماء أفتى ملكا أفطر في رمضان عمدا بإيجاب صوم شهرين متتابعين مع اتساع ممالكه وتمكنه من الإعتاق نظرا إلى أن صوم شهرين متتابعين أزجر له من إيجاب إعتاق رقبة لعسر الأول ويسر الثاني فإنه ثبت إلغاؤه شرعا لأنه أوجب الإعتاق أولا ولم يعتبر إيجاب الصوم أولا على من يسهل عليه الإعتاق.\nفأما المرسل الغريب والذي علم إلغاؤه فمردود لا يجوز التعليل به بالاتفاق.","vol":"2","page":552},{"text":"وأما المرسل الملائم فقد صرح إمام","vol":"2","page":553},{"text":"الحرمين والغزالي بقبوله وقد نقل ذلك عن مالك والشافعي - رحمهما الله -.\nوالمختار عند المصنف رده مطلقا بناء على أن الشرع لم يعتبر نوعه في نوعه بترتيب الحكم عليه ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في عين الحكم ولا جنسه في عينه ولا جنسه في جنسه فلا يصلح الظن بعليته.\nوشرط الغزالي لقبوله أن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية. والمراد بالضرورية كونها أحد الخمسة التي هي حفظ الدين والنفس والعقل والنسب والمال،","vol":"2","page":554},{"text":"وبالقطعية أن يكون وجود المصلحة مجزوم الحصول، وبالكلية أن لا تكون مخصوصة ببعض المسلمين دون بعض كتترس الكفار الصائلين بأسعار المسلمين مع الجزم بأنا لو كففنا عن الترس استولى الكفار على بلاد المسلمين بالقتل حتى الترس فإن قتل الترس حينئذ يكون مصلحة ضرورية قطعية كلية.\nوإنما يجب القبول إذا وجدت هذه الشروط لأنه لو لم تقبل لزم عدم اعتبار ما هو مقصود ضروري من الشرع وهو حفظ الدين والنفس وعدم اعتبار ذلك يفضي إلى إبطال الدين وهلاك المسلمين وإنما اشترط القطع ليحصل الجزم بالإخلال المذكور.\nوإنما اشترط الكلية لئلا يلزم ترجيح أحد الجائزين على الآخر فإن حفظ نفس غير الأسارى ليس بأولى من حفظ نفوس الأسارى في الدين.\n\nص - و<span data-type=\"title\" id=toc-491>تثبت علية الشبه بجميع المسالك</span>. وفي إثباته بتخريج المناط نظر. ومن ثم قيل: هو الذي لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل. ومنهم من قال: ما يوهم المناسبة.\nويتميز عن الطردي بأن وجوده كالعدم. وعن المناسب الذاتي بأن مناسبته عقلية، وإن لم يرد شرع كالإسكار في التحريم.\nمثال: طهارة تراد للصلاة. فيتعين لها الماء كطهارة الحدث.\nفالمناسبة غير ظاهرة. واعتبارها في مس المصحف والصلاة يوهم. وقول الراد له: إما أن يكون مناسبا أو لا، والأول: مجمع عليه فليس به. والثاني: طرد فيلغى ..\nأجيب: مناسب والمجمع عليه المناسب لذاته أو لا واحد منهما.\nش - ومن مسالك العلية الشبه: وهو لا يفيد العلية بذاته.","vol":"2","page":555},{"text":"وتثبت عليته بجميع المسالك من النص والإجماع والسبر والتقسيم سوى تخريج المناط يعني المناسبة. فإن في إثبات عليته بها نظرا.\nوبهذا التقرير يظهر التسامح الذي في عبارته.\nولم يتعرض لوجه النظر وإنما فرع عليه فهو مجهول.\nووجهه بعض الشارحين بأن إثبات علية الشبه بتخريج المناط مبني على تعريف","vol":"2","page":556},{"text":"الشبه فمن عرفه بأنه الذي يوهم المناسبة لا يجوز إثباته بتخريج المناط لأنه يوجب المناسبة، وما يوهمها لا يكون موجبا له فبينهما تناف.\nومن عرفه بالمناسب الذي ليس له مناسبة لذاته جوز إثبات عليته فإنه لا منافاة حينئذ بين الشبه وتخريج المناط إذ من الجائز أن يكون الوصف الشبهي مناسبا يتبع المناسب بالذات لاشتماله عليه.\nورد بأنه إذا وجد المناسب بالذات لا يعلل بالمناسب بالتبع. وبأن توجيه قوله: ومن ثم على الوجه الذي قرره لا يكون صحيحا.\nوقال بعضهم في وجه النظر إذ يخرجه إلى المناسب.\nوقال في توجيه قوله: ومن ثم - أي ومن أجل أنه لا يثبت بمجرد المناسبة والظاهر أن إخراجه إلى المناسبة بأن يقال: تخريج المناط إنما يتحقق بثبوت وصف مناسب لذاته فذلك الوصف إما أن يكون هو الوصف الشبهي أو غيره والأول خلاف الفرض لأن الفرض أن الشبهي ليس بمناسب لذاته فتعين الثاني وهو أن لا يكون الشبهي مناسبا بالذات فيكون بالتبع ومع وجود المناسب بالذات لا يعلل بالمناسب بالتبع وعلى هذا كان إثبات الشبه بالمناسبة مغنيا عن الشبه فلهذا كان محل النظر.\nوأما توجيه قوله: ومن ثم بما فسره هذا الشارح فليس بصحيح يظهر بالتأمل. ولعله أن يقال: معناه إثباته بتخريج المناط يبطله لإفضائه إلى نفي ما أريد إثباته بما ذكرنا لزوم الاستغناء ومن ثمة أي من أجل أن إثباته باطل قيل: هو الذي لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل، إشارة إلى عدم جواز إثباته بتخريج المناط فإنه بالمناسبة الذاتية لا بمنفصل.\nومن الأصوليين من عرف الشبه بأنه ما يوهم المناسبة.\nويتميز الشبه عن الوصف الطردي بأن وجود الطرد كالعدم إذ لا مناسبة له أصلا بخلاف الشبه فإن له مناسبة وإن كان بدليل منفصل.\nويتميز الشبه عن المناسب الذاتي بأن المناسب الذاتي مناسبته عقلية تعلم بالنظر في ذاته عقلا وإن لم يرد الشرع كالإسكار في التحريم فإن مناسبة الإسكار للتحريم","vol":"2","page":557},{"text":"تعلم بالنظر في ذات الإسكار وإن لم يرد الشرع بخلاف الشبه فإن مناسبته لا تعلم بالنظر في ذاته بل تحتاج إلى دليل منفصل وإلى ورود الشرع.\nمثاله قول الشافعي في إزالة الخبث بالماء: طهارة الخبث طهارة تراد للصلاة. فيتعين فيها الماء كطهارة الحدث.\nفإن مناسبة الطهارة لتعيين الماء غير ظاهرة. ولكن لما اعتبر الطهارة بالماء في مس المصحف والصلاة يوهم مناسبة الطهارة لتعين الماء وهذا التمثيل على التعريف الثاني ولا شك أن الوهم طرف مرجوح ولا يتصور إلا مضافا إلى راجح وترك الراجح إلى المرجوح خطأ وعن هذا لم يعتبره الحنفية.\nواحتج الراد إلى القائل بأن الشبه غير معتبر في العلية بأن الوصف الذي يعلل به في الشبه إما أن يكون مناسبا أو لا والأول مجمع عليه في كونه معتبرا فليس شبه لأنه مختلف فيه والثاني طرد وهو ملغى بالاتفاق.\nوأجاب بأنه مناسب ولا يلزم أن يكون مجمعا عليه فإن المجمع عليه هو المناسب لذاته والشبه ليس كذلك.\nوفيه نظر لأنا لا نسلم أن المناسب بدليل منفصل يجوز التعليل به فهو عين النزاع.\nأو بأنه لا واحد منهما أي من المناسب بالذات ومن المناسب بالغير مجمع عليه فحينئذ يبطل قوله: والأول مجمع عليه.\nوفيه نظر لجواز أن يكون مرادهم بالإجماع هاهنا اتفاق الخصمين وذلك ثابت لا محالة.\nص - الطرد والعكس. ثالثها: لا يفيد بمجرد قطعا ولا ظنا.\nلنا: أن الوصف المتصف بذلك إذا خلا عن السبر، أو عن أن الأصل عدم غيره أو غير ذلك جاز أن يكون ملازما للعلة كرائحة المسكر فلا قطع ولا ظن.","vol":"2","page":558},{"text":"واستدل الغزالي بأن الاطراد: سلامته من النقض وسلامته من مفسد واحد، لا توجب انتفاء كل مفسد.\nولو سلم - فلا صحة إلا بمصحح، والعكس ليس شرطا فيها فلا يؤثر.\nوأجيب: قد يكون للاجتماع تأثير كأجزاء العلة.\nواستدل بأن الدوران في المتضايفين، ولا علة.\nوأجيب: انتفت بدليل خاص مانع.\nقالوا: إذا حصل الدوران ولا مانع من العلة حصل العلم أو الظن عادة. كما لو \" ادعي إنسان فغضب ثم ترك فلم يغضب \" وتكرر ذلك - علم أنه سبب الغضب حتى أن الأطفال يعلمون ذلك.\nقلنا: لولا ظهور انتفاء غير ذلك ببحث أو بأنه الأصل - \" لم \" وهو طريق مستقل، ويقوى بذلك.\nش - ومن المسالك الدالة على العلية الطرد والعكس وهو الدوران:\nوالمراد به ترتب الحكم على الوصف وجودا وعدما - يلزم من وجود","vol":"2","page":559},{"text":"الوصف وجود الحكم وهو الطرد، ومن عدمه عدمه وهو العكس.\nواختلفوا في عليته على ثلاثة مذاهب:\nأولها: أنه يفيد العلية قطعا.\nوثانيها: أنه يفيدها ظنا.\nوثالثها: أن مجرده لا يفيدها لا قطعا ولا ظنا بل إذا انضم إليه أحد المسالك الدالة على العلية كالسبر والتقسيم وغير ذلك وهو مختار المصنف.\nواحتج بأن الوصف المتصف بالطرد والعكس إذا خلا عن غيره من المسالك أو عن أن الأصل عدم غيره جاز أن لا يكون علة بل ملازما لها كرائحة المسكر فإنها وصف متصف بالدوران وأنه يلزم وجودها وجود الحرمة ومن عدمها عدمها ومع ذلك ليس علة للحرمة بل هي ملازمة للمسكر الذي هو علة وإذا كان كذلك فلا يحصل بمجرده قطع العلية ولا ظنها.","vol":"2","page":560},{"text":"واستدل الغزالي على أن الدوران بمجرد لا يفيد العلية بأن الاطراد: عبارة عن سلامة الوصف من المقض فإنه يكون بتحقق الحكم عند تحقق الوصف دائما وذلك ينافي النقض والنقض مفسد للعلية لا محالة وسلامة الوصف عن مفسد واحد لا يوجب انتفاء كل مفسد فلا يفيد الاطراد بمجرده العلية ولو سلم أن السلامة عن مفسد واحد يوجب انتفاء كل مفسد لم تصح عليته إلا بمصحح لأن صحة الشيء إنما تتحقق بوجود مصححه. والعكس ليس بمصحح لأنه ليس شرطا في العلة فلا يؤثر الوصف المتصف بالطرد والعكس في العلية لأن الاطراد لا يفيد العلية والعكس فير معتبر.\nولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون الدوران علة صحيحة لذاتها لا تحتاج إلى علة خارجية تصححه.\nوأجاب بأنه لا يلزم من عدم إفادة كل من الطرد والعكس العلية على سبيل الانفراد أن لا يكون المجموع علة فإن للهيئة الاجتماعية تأثيرا ليس للأفراد كأجزاء العلة.\nولقائل أن يقول الكلام إن كان في الاطراد والانعكاس وهو الدوران وجودا وعدما فلا نسلم أن العكس ليس بشرط فيه ولكن لا يكون الجواب صحيحا إذ ليس فيه الهيئة الاجتماعية على ذلك التقدير.\nوأيضا الجواب إنما يصح على تقدير التنزيل في الاستدلال ويمكن أن يجعل كل واحد منهما دليلا على حدة فلا يكون الدليل الأول مزيفا.\nواستدل أيضا بأن الدوران لا يفيد العلية لوجوده في المتضايفين كالأبوة والبنوة فإنه كلما وجد أحدهما وجد الآخر وكلما انتفى انتفى وليس أحدهما علة للآخر.\nوأجاب بأن الدوران إنما يفيدها إذا لم ينف العلية مانع ونفاها في المتضايفين وهو كون كل منهما مع الآخر والعلية تقتضي العلة.\nواحتج القائلون بأنه يفيد العلية قطعا أو ظنا بأنه إذا حصل ولم يمنع مانع من علية الوصف كما منع في المتضايفين حصل العلم بالعلية أو الظن بها عادة كما لو دعي إنسان بلقب مغضب فغضب ثم ترك دعاؤه بذلك فلم يغضب وتكر ذلك مرارًا","vol":"2","page":561},{"text":"علم أن الدعاء باللقب المغضب سبب الغضب حتى أن الأطفال يعلمون ذلك.\nوأجاب بأنه لولا ظهور انتفاء غير ذلك الوصف المتصف بالطرد والعكس ببحث أو بأن الأصل عدم الغير لم يحصل الظن بالعلية.\nوإذا وجد البحث أو السبر كفى في إثباتها لأنه طريق مستقل والدوران مقو له.\nولقائل أن يقول إسناد العلية إلى ظهور الانتفاء ليس بصحيح لأن الانتفاء يصلح أن يكون علة للانتفاء لا للوجود.\n\nص - و<span data-type=\"title\" id=toc-493>القياس جلي وخفي</span>. فالجلي: ما قطع بنفي الفارق فيه كالأمة والعبد في العتق. وينقسم إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس في معنى الأصل.\nفالأول: ما صرح فيه بالعلة.\nوالثاني: ما يجمع فيه بما يلازمها كما لو جمع بأحد موجبي العلة في الأصل لملازمة الآخر. كقياس قطع الجماعة بالواحد على قتلها بالواحد، بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم.\nوالثالث: الجمع بنفي الفارق.\nش - القياس ينقسم باعتبارين باعتبار القوة وباعتبار العلة.\nفبالأول ينقسم إلى جلي وخفي.\nوالجلي: ما يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع في العلية كقياس الأمة","vol":"2","page":562},{"text":"على العبد في سراية العتق فإن القطع ثابت بنفي الفارق بين الذكر والأنثى في أحكام العتق ولا فارق غير ذلك والخفي بخلافه كقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد. فإن نفي \" الفارق بينهما \" مظنون ولذلك اختلف فيه.\nوبالثاني ينقسم إلى قياس علة، وإلى قياس دلالة، وإلى قياس في معنى الأصل.\nفالأول: أي قياس العلة: هو ما صرح فيه بالعلة. كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة إذا صرح بالإسكار فيقال: النبيذ مسكر فيحرم كالخمر.\nوالثاني: هو ما يجمع بين الأصل والفرع لا بالعلة بل بما يلازمها.\nكما لو جمع بينهما بأحد موجبي العلة في الأصل لملازمته للموجب الآخر كما إذا قيل عندما قطع جماعة بيد واحد عمدا يقطع أيدي الجماعة قياسا على قتل الجماعة بواحد قصاصا بجامع وجوب الدية على الجماعة إذا وجبت وهو أحد موجبي العلة في الأصل وهي القتل العمد العدوان فإن له موجبين وجوب القصاص ووجوب الدية وقد جمع بين الأصل والفرع بأحد موجبيها وهو وجوب الدية الذي هو يلازم العلة لأجل إثبات موجبه الآخر وهو القصاص فكأنه يقول: يثبت هذا الحكم في الفرع لثبوت الآخر فيه وهو ملازم له ويرجع إلى الاستدلال بأحد الموجبين على العلة وبالعلة على الموجب الآخر لكن يكتفي بذكر موجبه عنها لكونه ملازمها.","vol":"2","page":563},{"text":"والثالث: هو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق كقضية الأعرابي بنفي كونه أعرابيا فتلحق به بقية أصناف الإنسان وينفى لغير المحل حلا فتوجب الكفارة في الزنا وينفى كونه رمضان تلك السنة فيلحق به الرمضانات الأخر.\nص - مسألة: يجوز التعبد بالقياس. خلافا للشيعة والنظام وبعض المعتزلة.\nوقال القفال وأبو الحسين يجب عقلا.\nلنا: القطع بالجواز وأنه لو لم - يجز لم يقع. وسيأتي.\nقالوا: العقل يمنع ما لا يؤمن فيه الخطأ.\nورد بأن منعه هنا لي إحالة. ولو سلم فإذا ظن الصواب لا يمنع.\nقالوا: قد علم الأمر بمخالفة الظن كالشاهد الواحد والعبيد ورضيعة في أجنبيات.\nقلنا: بل علم خلافه كخبر الواحد وظاهر الكتاب والشهادات وغيرها وإنما منع لمانع خاص.\nالنظام: إذا ثبت ورود الشرع بالفر بين المتماثلات كإيجاب الغسل وغيره بالمني دون البول وغسل بول الصبية ونضح بول الصبي وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير والجلد بنسبة الزنا دون نسبة الكفر والقتل بشاهدين دون الزنا وكعدتي الموت والطلاق.\nوالجمع بين المختلفات كقتل الصيد عمدا وخطأ والردة والزنا والقاتل والواطئ في الصوم والمظاهر في الكفارات استحال تعبده بالقياس.\nورد بأن ذلك لا يمنع الجواز لجواز انتفاء صلاحية ما توهم جامعا أو وجود المعارض في الأصل أو الفرع والاشتراك المختلفات في معنى جامع أو لاختصاص كل بعلة بحكم خلافه.\nش - التعبد بالقياس إما أن يكون جائزا أو واجبا أو ممتنعا وبكل منها قال جماعة من العلماء.","vol":"2","page":564},{"text":"فذهب الجمهور إلى جوازه على منعى أنه يجوز أن يقول الشارع إذا ثبت حكم في صورة ووجد صورة أخرى مشاركة للصورة الأولى في وصف وغلب على ظنكم أن هذا الحكم في الصورة الأولى معلل بذلك الوصف فقيسوا الصورة الثانية على الأولى.\nوقال الشيعة والنظام وبعض المعتزلة بامتناعه.\nوقال القفال وأبو الحسين يجب التعبد بالقياس عقلا.\nواحتج المصنف على مذهب الجمهور بأنا نقطع بجواز التعبد بأنا لو فرضنا أن","vol":"2","page":565},{"text":"يقول الشارع: حرمت الخمر للإسكار، فقيسوا كل مشارك لها في الإسكار عليها لم يمتنع لذاته ولا ولغيره.\nوفيه نظر لأنه لم يرد بذلك شرع والعقل بمعزل عن الإفادة على ما تقدم.\nوأيضا الوقوع دليل الجواز وقد وقع على ما سيأتي.\nواحتج المانعون بوجهين:\nالأول: أن القياس لا يؤمن من وقوع الخطأ فيه لكونه مظنونا وكل ما لا يؤمن وقوع الخطأ فيه يمنعه العقل لكونه محذورا فلا يجوز التعبد بالمحذور.\nوفيه نظر لأنه يستلزم \" أن \" لا يجوز العمل بالآية المأولة وخبر الواحد.\nوقد تقدم الكلام في وجوبه والفرق بين الظنين غير ملتزم لأنه غير مسموع.\nوأجاب بأن منع العقل في مثل ما لا يؤمن وقوع الخطأ فيه ليس منع إحالة بل منع احتياط ولو سلم أن منعه منع إحالة لكن إذا ظن الصواب لا يمنع لوقوع الأمن بع من وقوع الخطأ.\nوفيه نظر لأن ظن الصواب إما أن يكون رافعا لاحتمال وقوع الخطأ أو لا والأول ممنوع فإن القياس لا يفيد العلم إجماعا والثاني غير مفيد لبقاء المحذور.\nوالثاني: أن الشارع قد أمر بمخالفة الظن لأنه منع الحكم بشاهد واحد وشهادة العبيد وإن أفادت الظن ومنع من نكاح الأجنبيات إذا اشتبهت برضيعة وإن ظن بواحدة منهم أنها أجنبية.\nوالتعبد بالقياس هو الأمر بمتابعة الظن - فلو جاز لزم التناقض وهو محال.\nوأجاب بأنا لا نسلم أنه أمر بمخالفة الظن بل علم أنه أمر بمتابعة الظن كالأمر بمتابعة خبر الواحد وظاهر الكتاب والشهادة وغيرها من المظنونات وإنما منع الشارع في الصور التي ذكرتم العمل بالظن لمانع خاص لا لعدم جواز العمل بالظن جمعًا بين الدليلين.","vol":"2","page":566},{"text":"واحتج النظام على امتناع التعبد بالقياس عقلا بأنه إذا ثبت ورود الشرع بالفرق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات استحال تعبده بالقياس والملزوم ثابت فاللازم كذلك أما الملازمة فلأن القياس إنما يكون بجامع شرعي وحيث لم يعتبر الشرع\nالمثلية بين المتماثلات واعتبر الجمع بين المختلفات لزم عدم اعتبار الجامع لأنه لو جاز اعتباره اعتبر بين المتماثلات لوجوده فيها ضرورة ولم يعتبر بين المختلفات لعدمه كذلك.\nوإذا لم يكن الجامع معتبرا امتنع القياس والتعبد به عقلا.\nوأما وقوع الشق الأول من المقدم فكإيجاب الغسل وإبطال الصوم ودخول المسجد بالمني دون البول والمذيء وكإيجاب الغسل من بول الصبية ونضح الماء أي رشه من بول الصبي وكإيجاب قطع سارق القليل دون غاصب الكثير","vol":"2","page":567},{"text":"وكإيجاب الجلد بنسبة الزنا دون نسبة الكفر والقتل. وكإيجاب القطع بشاهدين دون إيجاب حد الزنا وكعدة الموت أربعة أشهر وعشرا والطلاق ثلاثة قروء.\nوأما وقوع الشق الثاني منه كقتل الصيد عمدا وخطأ في استوائهما في وجوب الضمان عند الإحرام وكالردة والزنا في إيجاب القتل، وكالقاتل والواطئ في نهار رمضان عامدا والمظاهر عن امرأته في إيجاب الكفارة.\nوأجاب بأن ذلك لا يمنع جواز التعبد بالقياس لأن الفرق بين المتماثلات يجوز أن يكون لانتفاء صلاحية ما يوهم جامعا للعلية أو لوجود معارض في الأصل أو في الفرع له أثر في منع الحكم ولجواز اشتراك المختلفات في معنى جامع يوجب اشتراكها في الحكم. ولجواز اختصاص كل من المختلفات بعلة بحكم يقتضي حكم المخالف الآخر فإن العلل المختلفة يجوز إيجابها في المحال المختلفة حكما واحدا.\nولقائل أن يقول في الصورة الأولى من المتماثلات بأن السبر من مسالك العلل لا محالة وسبرت فلم أجد وصفا يوجب الغسل عند خروج المني سوى خروج فضلة","vol":"2","page":568},{"text":"مهضم المتناول من القبل والأصل عدم غيره وهو موجود في البول والمذي فيجب الغسل والالتجاء باحتمال وجود معارض في الأصل أو الفرع له أثر في منع الحكم يوجب رفع الخلاف لأنه ما من صورة من صور القيا إلا وذلك الاحتمال فيه موجود فلو اعتبر ذلك لما جاز التعبد بقياس ما عندكم أيضا وقد ارتفع الخلاف.\nوأن يقول في المختلفات احتمال الأمر المشترك ليس بكاف في جوازه بل لا بد من بيانه لينظر في صحته وسقمه.\nص - قالوا: يفضي إلى الاختلاف، فيرد، لقوله - تعالى -: (ولو كان من عند غير الله).\nورد بالعمل بالظواهر. وبأن المراد: التناقض، أو ما يخل بالبلاغة.\nفأما الأحكام فمقطوع بالاختلاف فيها.\nقالوا: إن كان كل مجتهد مصيبا. فكون الشيء ونقيضه حقا محال. وإن كان المصيب واحدا فتصويب أحد الظنين مع الاستواء محال.\nورد بالظواهر. وبأن النقيضين شرطهما الاتحاد.\nوبأن تصويب أحد الظنين لا بعينه جائز.\nقالوا: إن كان القياس كالنفي الأصلي فمستغنى عنه وإن كان مخالفا فالظن لا يعارض اليقين.\nورد بالظواهر وبجواز مخالفة النفي الأصلي بالظن.\nقالوا: حكم الله يستلزم خبره ويستحيل بغير التوقيف.\nقلنا: القياس نوع من التوقيف.\nقالوا: يتناقض عند تعارض علتين.\nورد بالظواهر. وبأنه إن كان واحدا أرجح فإن تعذر وقف على قول.\nوتخير عند الشافعي وأحمد وإن تعدد فواضح.\nالموجب: النص لا يفي بالأحكام. فقضى العقل بالوجوب.","vol":"2","page":569},{"text":"ورد بأن العمومات يجوز أن تفي مثل: \" كل مسكر حرام \".\nش - واحتج المانعون بوجوه خمسة:\nالأول: أن القياس يفضي إلى الاختلاف وما هو كذلك مردود. أما الصغرى فلأن الأمارات كثيرة فيجوز أن يستنبط كل من المجتهدين أمارة توجب إلحاق الفرع بأصل يخالف أصل الآخر، وأما الكبرى فلقوله - تعالى -: (أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلفا كثيرا) فإنه يدل على أن ما كان من عند الله لا يكون فيه اختلاف والقياس فيه اختلاف لما ذكرنا فلا يكون من عند الله فلا يجوز التعبد به.\nوأجاب بأن هذا الدليل منقوض بالظاهر فإن فيه اختلافا وليس بمردود وبأن المراد بالاختلاف: التناقض أو الاختلاف الذي يخل بالبلاغة فيكون معناه والله أعلم: القرآن لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه تناقضا كثيرا أو وجدوا فيه اضطرابا يخل بالبلاغة والحمل على ذلك في قوة الواجب لوجود الاختلاف في الأحكام قطعا.\nولقائل أن يقول الاختلاف الموجود في الأحكام قطعا إما أن يكون المراد به ما في الأحكام المتعددة التي بعضها واجب وبعضها حرام وغير ذلك أو الأحكام التي يستنبطها المجتهدون بالأمارات وألحقها بعضهم بأصل وآخرون بأصل آخر فإن أريد الأول فمسلم ولا كلام فيه وإن أريد الثاني فهو عين النزاع.\nالثاني: أنه إذا اختلف أقيسة المجتهدين فأما أن يكون كل مجتهد مصيبا أو لا والأول يستلزم حقيقة الشيء ونقيضه وهو محال والثاني يستلزم تصويب أحد الظنين المستويين دون الآخر وهو ترجيح بلا مرجح.\nوأجاب بأنه منقوض بالظاهر مع جواز التعبد به بالاتفاق وبأنا نمنع الملازمة عند تصويب كل مجتهد لعدم التناقض بين مقتضى الاجتهادين بانتفاء شرطه وهو الاتحاد","vol":"2","page":570},{"text":"فيما عدا السبب والإيجاب باختلاف المحل والزمان فإنه يجوز أن تكون الحرمة حكم الله في حق أحد المجتهدين والإباحة في حق الآخر أو الحرمة في زمان والإباحة في آخر فلا يتحقق الاتحاد وبأنا نمنع لزوم الترجيح من غير مرجح عند \" تصوب \" أحد المجتهدين لأن المرجح واحد لا بعينه ولا امتناع في ذلك.\nوفيه نظر لأنه يستلزم عدم العمل بشيء من الأحكام لأن العمل لا يتحقق إلا بمعين وواحد لا بعينه غير معين.\nالثالث: أن مقتضى القياس إما أن يكون موافقا للنفي الأصلي أو مخالفا والأول مستغنى عنه لأنه ثابت بالبراءة الأصلية والثاني باطل لأن النفي الأصلي متيقن والقياس مظنون وهو لا يعارض اليقين.\nوأجاب بأنه منقوض بالعمل بالظاهر وبأنه يجوز ترك النفي الأصلي للعمل بالظن.\nوفيه نظر لأنه إن أراد الظن القياسي فهو عين النزاع، وإن أراد غيره فليس الكلام فيه.\nالرابع: أن حكم الله يستلزم أن يخبر الله عنه لأن مفسر بخطاب الله وخبره عنه بلا توقيف محال والقياس ليس بتوقيف.\nوأجاب بأن القياس نوع من التوقيف لأنه ثابت بالكتاب والسنة.\nوفيه نظر فإن القياس توقيف من حيث السببية وليس الكلام فيه وإنما الكلام في التوقيف المتعلق بحكم الله المخبر عنه.\nالخامس: أنه لو جاز العمل بالقياس لزم التناقض عند تعارض العلتين لأنهما إذا تعارضنا في نظر المجتهد فإما أن يعمل بهما فيلزم التناقض أو إحداهما دون الأخرى فيلزم الترجيح بلا مرجح.\nوفيه نظر لأنه قال يلزم التناقض ولم يذكر الشق الآخر وهو ليس ثابتًا.","vol":"2","page":571},{"text":"وأجاب بأنه منقوض بالعمل بالظاهر.\nوللخصم ان يجيب عن النقوض بالظاهر بان الظاهر الغير القياسي لا مدخل له\nفيما نحن فيه لانه اقوى من القياس يشهد به ترجيحه على القياس عند التعارض.\nوبانه ان كان المجتهد واحدا عند تعارضها يرجح احديهما على الاخرى فيعمل\nبالراجح وان تعذر الرجحان يتوقف على قول ويخير بايهما شاء عند الشافعي واحمد.\nوان تعدد المجتهدون فكل يعمل بما هو علة عنده ولا يلزم التناقض لما مر في\nالجواب عن الوجه الثاني.\nواحتج القائل بوجوب التعبد بالقياس عقلا بأن النص لا يفي بالأحكام لعدم تناهيها وتناهي النصوص فالعقل يقضي بأنه يجب التعبد بالقياس لئلا يلزم خلو كثير من الوقائع عن الحكم \" وهو \" خلاف المقصود من بعثة الرسل.\nوأجاب بأن النصوص وإن كانت متناهية يجوز أن تفي العمومات بالأحكام الغير المتناهية بأن يشمل عام واحد جزئيات غير متناهية مثل: \" كل مسكر \" عام، و\" كل\nكيلي ربوي \".\nوفيه نظر لأن جواز الوفاء لا يعني لا بد من بيان أنها وافية بها ليقع الاستغناء عن القياس.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-498> مسألة: القائلون بالجواز قائلون بالوقوع إلا داود وابنه </span>والقاشاني والنهرواني. والأكثر بدليل السمع.\nوالأكثر قطعي خلافا لأبي الحسين.\nلنا: ثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة العمل به عند عدم النص وإن كانت التفاصيل آحادا والعادة تقضي بأن مثل ذلك لا يكون إلا بقاطع.\nوأيضا تكرر وشاع ولم ينكر والعادة تقضي بأن السكوت في مثله وفاق.","vol":"2","page":572},{"text":"فمن ذلك رجوعهم إلى أبي بكر في قتال بني حنيفة على الزكاة. ومن ذلك قول بعض الأنصار في أم الأب تركت التي لو كانت هي الميتة ورث الجميع فشرك بينهما، وتوريث عمر المبتوتة بالرأي وقول علي لعمر لما شك في قتل الجماعة بالواحد أرأيت لو اشترك نفر في سرقة.\nومن ذلك إلحاق بعضهم الجد بالأخ وبعضهم بالأب وذلك كثير. فإن قيل أخبار آحاد في قطعي. سلمنا لكن يجوز أن يكون عملهم بغيرها. سلمنا لكنهم بعض الصحابة. سلمنا أن ذلك من غير نكير ولا نسلم نفي الإنكار. سلمنا لكنه لا يدل على الموافقة، سلمنا لكنها أقيسة مخصوصة.\nوالجواب عن الأول أنها متواترة في المعنى كشجاعة علي. وعن الثاني القطع من سياقها بأن العمل بها. وعن الثالث: شياعه وتكريره قاطع عادة بالموافقة. وعن الرابع أن العادة تقضي بنقل مثله. وعن الخامس ما سبق في الثالث. وعن السادس: القطع بأن العمل بظهورها لا بخصوصها كالظواهر\nش - القائلون بجواز التعبد بالقياس عقلا قائلون بوقوعه إلا داود الأصبهاني وابنه","vol":"2","page":573},{"text":"والقاشاني والنهرواني.\nثم القائلون بوقوعه اختلفوا في أن وقوعه بدليل السمع أو العقل. فذهب الأكثر إلى الأول.\nواختلف هؤلاء في وجوب قطعية هذا الدليل السمعي فذهب الأكثر إليه وخالفهم أبو الحسين.\nواحتج المصنف على وقوع التعبد به بدليل سمعي قطعي بوجهين:\nالأول: أنه ثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة العمل بالقياس عند عدم\nالنص وتفاصيل المنقول وإن كانت آحادا لكن لا يمنع تواتر القدر المشترك بينهما وهو","vol":"2","page":574},{"text":"العمل به عند عدم النص والعادة تقتضي بأن اجتماع جمع كثير من الصحابة على العمل بما هو أصل لا يكون إلا بقاطع دال على العمل به.\nوالثاني: أنه تكرر عمل أكثر الصحابة بالقياس عند عدم النص وشاع من غير نكير والعادة تقتضي بأن سكوت الباقين من الصحابة في مثل ذلك لا يكون إلا للموافقة فيكون الإجماع حاصلا على اعتداد القياس.\nوالفرق بين الوجهين الأول تواتر والثاني إجماع.\nوقد تقدم البحث في كل واحد منهما.\nثم ذكر وقائع عمل الصحابة فيها فمنها: رجوعهم إلى اجتهاد أبي بكر في أخذ الزكاة من بني حنيفة وقتالهم عليه.\nلقياسهم خليفة رسول الله على رسول الله في أخذها للفقراء.\nومنها قول بعض الأنصار لأبي بكر لما ورث أم الأم ولم يورث أم الأب لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت. فرجع أبو بكر عن ما حكم. وشرك في السدس بين الجدتين.\nومنها: أن عمر ورث المبتوتة أي المطلقة الثلاثة في المرض بالرأي","vol":"2","page":575},{"text":"ومنها قول علي لعمر - ﵄ - لما شك عمر في قتل الجماعة بالواحد أرأيت لو اشترك نفر في سرقة أكنت تقطعهم. فقال عمر: نعم. فقال علي لعمر - ﵄ - فهذا كذلك.\nومنها: إلحاق بعض الصحابة الجد بالأخ، وبعضهم بالأب في اسقاط الإخوة.\nوغير ذلك ما فيه كثرة.\nثم ذكر أسئلة وأجاب عنها.\nوتقرير الاسئلة: التعبد بالقياس قطعي لكونه أصلا من أصول الشرع فلا يثبت إلا بمثله والوقائع المذكورة آحاد لا تفيد القطع.\nسلمنا أنها متواترة لكنهم لم يعملوا فيها بالأقيسة بل بظواهر النصوص.\nسلمنا أنهم عملوا فيها بالقياس لكنهم بعض الصحابة فلا يكون عملهم حجة.\nسلمنا أن عملهم من غير نكير الباقين دليل لكن لا نسلم عدم الإنكار فإنه روي","vol":"2","page":576},{"text":"عنهم إنكار الرأي تارة وإنكار القياس أخرى.\nفإنه روي عن أبي بكر - ﵁ - أنه قال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي.\nوعن عمر - ﵁ - أنه قال: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا.\nوعن علي: لو كان الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره.\nوعن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: تذهب قراؤكم وصلحاؤكم ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم.\nوعن ابن مسعود أنه قال: إذا قلتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم الله وحرمتم كثيرا مما أحل الله.\nوأمثال ذلك كثيرة فكان الإنكار واقعا.\nسلمنا أن بعضهم عمل بالقياس ولم يقع الإنكار من غيرهم لكن عدم إنكارهم","vol":"2","page":577},{"text":"لا يدل على الموافقة لجواز أن يكون تقية أو غيرها من الاحتمالات.\nسلمنا أن سكوتهم يدل على الموافقة لكنها أقيسة مخصوصة ولا يلزم منه الإجماع على العمل بكل قياس.\nوأجاب عن الأول: بأن هذه الأخبار وإن كانت آحادا لكنها متواترة في المعنى إذ القدر المشترك متواتر كشجاعة علي وجود حاتم.\nوعن الثاني: أن سياق تلك الأخبار وقرائن الأحوال تدل قطعا على أن عملهم بالقياس في تلك الوقائع لا بالنص.\nوعن الثالث: أن شياع العمل بالقياس وتكريره قاطع عادة بأن عدم إنكارهم بسبب الموافقة.\nوعن الرابع: أن العادة تقضي بأنه لو أنكر بعضهم لنقل ولما لم ينقل دل على أنهم لم ينكروا. والإنكار في الصور المذكورة إنما كان بالنسبة إلى من ليس له مرتبة الاجتهاد وفي قياس لم يراع شروط صحته جمعا بين النقلين أي الذين نقل عنهم المنع من القياس هم الذين دل عملهم على تجويز القياس فلا بد من التوفيق.\nوعن الخامس: ما سبق في الثالث.\nوعن السادس: بأن العمل بالأقيسة المخصوصة ليس لأجل خصوصها كالظواهر فإن العمل بها لا لأجل خصوصها بل لأجل أنها من الأدلة الظاهرة.\nص - واستدل بما تواتر معناه من ذكر العلل ليبنى عليها.\nمثل: \" أرأيت لو كان على أبيك دين \" \" أينقض الرطب \" وليس بالبين.\nواستدل بإلحاق كل زان بماعز. ورد بان ذلك لقوله: \" حكمي على الواحد \" أو للإجماع.","vol":"2","page":578},{"text":"واستدل بمثل: (فاعتبروا). وهو ظاهر في الاتعاظ أو في الأمور العقلية مع أن صيغة افعل محتملة.\nواستدل بحديث معاذ وغايته الظن.\nش - ذكر أربع استدلالات مع الجواب عنها.\nالأول: أنه ثبت بما تواتر معناه أن رسول الله - ﷺ - ذكر العلل ليبني عليها الأحكام فإنه سئل عن صور كثيرة. فأجاب عن كل منها مشيرا إلى العلة إرشادا منه\nإلى القياس وذلك مثل ما قال - ﵇ - للخثعمية: \" أرأيت لو كان على أبيك\nدين فقضيته، أكان ينفعه؟ فقالت: نعم. قال - ﷺ -: فدين الله أحق \".\nوقوله - ﷺ -: \" أينقص الرطب إذا جف \".\nوأمثاله كثيرة.\nوذلك دليل على أن العمل بالقياس جائز.\nوأجاب بأن هذا الاستدلال غير بين لأن غايته التصريح بالعلة الموجبة للحكم وذلك لا يدل على وجوب العمل بالقياس لجواز أن يكون ذكر العلة لتعريف الباعث على الحكم ليكون أقرب إلى الانقياد لا لأجل إلحاق الغير به.\nوفيه نظر \" لأن فيه \" إشارة إلى الثواني في الصحابة في انقيادهم لأحكام الشرع.\nولئن سلم أن سياق الكلام وقرينة الحال تدل ظاهرا على أن الغرض من ذكر العلة هو إلحاق الغير لكن لا يدل على العمل بالقياس من حيث القطع بل يدل عليه ظنا وكلامنا في القطعي.","vol":"2","page":579},{"text":"الثاني: أن رجم غير ماعز ملحق بماعز قياسا لأن رجمه ثبت بفعل النبي - ﷺ - وهو ليس بعام.\nوأجاب بأن رجم غير ماعز ثبت بالنص قوله - ﵇ -: \" حكمي على الواحد حكمي على الجماعة \". أو ثبت بالإجماع ولم ينقل السند للاستغناء عنه بالإجماع.\nالثالث: أن القياس اعتبار والاعتبار واجب لقوله - تعالى -: (فاعتبروا) الآية.\nوأجاب بأن الاعتبار ظاهر في الاتعاظ أو في الأمور العقلية لا في الأقيسة الشرعية مع أن صيغة افعل تحتمل الوجوب والندب وغيرهما فلا تكون دلالته على وجوب العمل بالقياس قطعية.\nولقائل أن يقول أن الله - تعالى - ذكر قوما أصابهم مثلات بأسباب نقلت عنهم\nثم أمرنا بالاعتبار فإن كان المراد بالاتعاظ أن ننظر إلى أسباب باشروها لنكف عما\nأصابهم بها من المثلات فكون الاعتبار ظاهرا في الاتعاظ مسلم لكنه هو القياس وهو\nالمطلوب وإن كان غيره فلا نسلم ظهوره فيه. وأن نقول الأمر حقيقة في الوجوب\nوالأصل في الكلام هو الحقيقة.\nالرابع: أن النبي - ﷺ - صوب قول معاذ أجتهد برأيي.\nوحمد على ذلك ولو لم يكن العمل به جائزا لم يجز ذلك.\nوأجاب بأنه من الآحاد وغايته إفادة الظن.\nوفيه نظر لأنه مشهور ثقلته العلماء في الصدر الأول ومثله يفيد الوجوب.\nص- مسألة: النص على العلة لا يكفي في التعدي دون التعبد بالقياس.","vol":"2","page":580},{"text":"وقال أحمد والقاشاني وأبو بكر الرازي والكرخي يكفي.\nوقال البصري يكفي في علة التحريم لا غيرها.\nلنا: القطع بأن من قال أعتقت غانما لحسن خلقه لا يقتضي عتق غيره من حسني الخلق.\nقالوا: حرمت الخمر لإسكاره مثل: حرمت كل مسكر.\nورد بأنه لو كان مثله عتق عن تقدم.\nقالوا: لم يعتق لأنه غير صريح. والحق لآدمي.\nقلنا: يعتق بالصريح وبالظاهر.\nقالوا: لو قال الأب لا تأكل هذا لأنه مسموم فهم عرفا المنه من كل مسموم.\nقلنا: لقرينة شفقة الأب. بخلاف الأحكام لأنه قد يخص لأمر لا يدرك.\nقالوا: لو لم يكن للتعميم لعري عن الفائدة.\nوأجيب بتعقل المعنى فيه ولا يكون التعميم إلا بدليل. قالوا: لو قال الإسكار علة التحريم لعمم فكذلك هنا قلنا: حكم بالعلة على كل إسكار فالخمر والنبيذ سواء.\nالبصري: من ترك أكل شيء لأذاه دل على تركه كل مؤذ بخلاف من تصدق على فقير.\nقلنا: إن سلم فلقرينة التأذي بخلاف الأحكام.\nش - اختلفوا فيما إذا نص الشارع على علة الحكم هل يكفي في تعدي الحكم من المنصوص عليه إلى غيره دون ورود التعبد بالقياس أو لا؟\nواختار المصنف عدمه.","vol":"2","page":581},{"text":"وذهب أحمد وأبو بكر الرازي والكرخي والقاشاني إلى أنه يكفي.\nوقال البصري يكفي في علة التحريم دون غيره من الوجوب والندب والإباحة والكراهية.\nواحتج المصنف بأنا نقطع أن من قال: أعتقت غانما لحسن خلقه - كلامه لا يقتضي عتق غير غانم من عبيده لكونهم حسني الأخلاق.\nوالقائلون بأن التنصيص يكفي احتجوا بوجوه:\nالأول: أن قول القائل: حرمت الخمر لإسكارها - مثل قوله: حرمت كل مسكر. وهو يقتضي العموم فكذلك الأول.\nوأجاب بأنا لا نسلم أن القول الأول مثل الثاني لأنه لو كان مثله عتق غير غانم ممن حسن خلقه فيما تقدم لأنه حينئذ يكون قوله أعتقت غانما لحسن خلقه مثل قوله: أعتقت كل عبد لي حسن خلقه فوجب تساويهما في الحكم.\nوأجابوا بأنه إنما لم يعتق كل عبد له حسن خلقه لأنه غير مصرح بعتق كل عبد حسن خلقه والحق للآدمي فلا بد فيه من الصريح حذرا من إبقاء حقوقهم\nوأجاب المصنف بأن العتق كما يحصل بالصريح يحصل بالظاهر وإذا كان التنصيص بالعلة مثل إضافة الحكم إلى العلة يكون قوله أعتقت غانما لحسن خلقه ظاهرا في عتق كل عبد له حسن خلقه.","vol":"2","page":582},{"text":"ولقائل أن يقول الكلام في تنصيص الشارع على العلة والمثال المذكور ليس كذلك حتى لو فرضنا أن الشارع قال: أعتق غانما لحسن خلقه ألزمنا بأن كل عبد حسن خلقه وجب على المولى إعتاقه.\nوالثاني: لو قال الأب لولده لا تأكل هذا الطعام لأنه مسموم فهم عرفا المنع من كل مسموم فلولا هو مثل قوله: لا تأكل مسموما أصلا لما فهم.\nوأجاب بأنا لا نسلم أنه فهم ذلك عرفا من اللفظ بل فهم بقرينة هي شفقة الأب فإنها تقتضي المنع عموما بخلاف الأحكام فإنها قد تكون لأمر لا يدرك\nوهذا الوجه غير صحيح لأن الكلام في نص الشارع.\nالثالث: لو لم يكن التنصيص عليها كافيا للتعدي لعري التنصيص عن الفائدة لحصول الحكم في المنصوص عليه بمجرد النص بدون التنصيص على العلة.\nوأجاب بأن فائدة التنصيص تعقل المعنى الذي لأجله شرع الحكم وتعميم الحكم لا يكون إلا بدليل آخر.\nوفيه نظر لأن الشارع مطاع وطاعته لا تحتاج إلى كون ما حكم به معقولا بالإجماع فلو لم يكن التنصيص للتعدي لعري عن الفائدة وكون التعميم لا يكون إلا بدليل مسلم ولكن لم لا يجوز أن يكون هو التنصيص.\nالرابع: لو قال الشارع: الإسكار علة التحريم لعمم كل مسكر فكذلك: حرمت الخمر لإسكارها لأنه مثله.\nوأجاب بنفي المماثلة لأن قوله: الإسكار علة التحريم حكم بالعلة على كل إسكار فيستوي فيه الخمر والنبيذ بخلاف قوله: حرمت الخمر لإسكارها فإنه حكم بعلية إسكار الخمر لحرمتها ولا تعرض فيه للنبيذ.\nواحتج البصري بأن من ترك أكل شيء لأنه مؤذ دل ذلك على تركه كل مؤذ بخلاف من ارتكب أمرا لمصلحة كالتصدق على فقير فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير.\nوأجاب بأنا لا نسلم أنه يدل على تركه كل مؤذ ولو سلم دلالته على كل مؤذ","vol":"2","page":583},{"text":"فلقرينة التأذي لا لمجرد النص على العلة بخلاف الأحكام فإنها لا قرينة فيها تدل على أن العلة مطلق ما نص عليه لجواز أن تكون لخصوصية المحل مدخل في العلية.\nولقائل أن يقول اعتبار هذا الجواز يسد باب القياس أصلا فتأمل.\nص - مسألة القياس يجري في الحدود والكفارات خلافا للحنفية.\nلنا: أن الدليل غير مختص وقد حد في الخمر بالقياس.\nوأيضا الحكم للظن وهو حاصل كغيره.\nقالوا: فيه تقدير لا يعقل كأعداد الركعات.\nقلنا: إذا فهمت العلة وجب. كالقتل بالمثقل وقطع النباش قالوا: \" ادرؤا الحدود بالشبهات \". ورد: بخبر الواحد والشهادة.\nش - القياس يجري في الحدود والكفارات عند العامة خلافا للحنفية.\nواحتج المصنف بأن الدليل الدال على حجيته لا يختص ببعض الصور دون بعض فيشمل الحدود والكفارات وغيرها.\nوفيه نظر لأنه منقوض بالأسباب والشروط فإنها لا تثبت بالقياس مع شمول الأدلة إياها كما سيأتي.\nوأيضا فإنه واقع والوقوع دليل الجواز. أما الوقوع فلما روي عن علي - ﵁ - أنه قال: \" إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فحدوه","vol":"2","page":584},{"text":"حد القذف \".\nقاس شارب الخمر على القاذف بجامع الافتراء ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فحل محل الإجماع.\nوفيه نظر لأن ذلك بطريق إقامة السبب مقام المسبب لا بطريق القياس على أنه يجوز أن يكون مذهبا له.\nوأيضا الحكم إنما هو لأجل الظن وهو حاصل في الحد كما هو حاصل في غيره فيفيد الحكم فيه. والقياس مفيد للظن فيكون مفيدا في الحد.\nوفيه نظر لأنا لا نسلم أن كل ظن معتبر في إفادة الحكم، لم لا يجوز أن يكون المعتبر ظنا وقع في طريق الحجة كخبر الواحد لا ظنا يكون في أصله.\nواحتجت الحنفية بوجهين:\nالأول: أن في الحدود والكفارات تقديرا لا يعقل المعنى الموجب له كأعداد الركعات ومقادير الزكوات فلا يكون للقياس فيها مدخل.\nوأجاب بأنه إذا فهمت العلة الموجبة للحكم وجب القياس وقد فهمت العلة كما في قياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد وكقياس النباش على قطع السارق.\nوفيه نظر لعدم القصاص في القتل بالمثقل عندهم ومثله باطل كما تقدم.\nولعدم القطع في النباش عند الحنفية فلا يكون الجواب ناهضا.\nوالثاني: أن القياس يحتمل الشبهة والحدود لا تثبت بها لقوله - ﷺ -: \" ادرأوا الحدود بالشبهات \".","vol":"2","page":585},{"text":"وأجاب بأنه منقوض بخبر الواحد والشهادة فإن كل واحد منهما يحتمل الشبهة والحد ثبت به.\nوفيه نظر لأن الشبهة في القياس ليس كهي في الخبر فإنها في القياس في أصل الدليل وفي الخبر في طريقه والأولى أقوى ولا يلزم من منع الأقوى منع الأضعف والشهادات ثبتت بها الحدود بالنص على خلاف القياس.\nص - مسألة: لا يصح القياس في الأسباب. لنا: أنه مرسل لأن الفرض تغاير الوصفين فلا أصل لوصف الفرع. وأيضا علة الأصل منتفية عن الفرع فلا جمع.\nوأيضا إن كان الجامع بين الوصفين حكمة على القول بصحتها أو ضابطا لها اتحد السبب والحكم وإن لم يكن بجامع ففاسد.\nقالوا: ثبت المثقل على المحدد، واللواط على الزنا.\nقلنا: ليس محل النزاع لأنه سبب واحد ثبت لهما بعلة واحدة وهو القتل العمد العدوان وإيلاج فرج في فرج.\nش - اختلف الناس في الأسباب فذهب بعض الشافعية إلى صحته وذهب العامة إلى خلاف ذلك. واختاره المصنف.","vol":"2","page":586},{"text":"وصوروه باللواط إن جعل سببا للحد قياسا على الزنا.\nواحتج المصنف بوجوه:\nالأول: أنه مرسل لأن الفرض تغاير الوصفين فلا أصل لوصف الفرع.\nوفهمه مشكل لأنه ملغز يجرب به قوي القرائح.\nوعن هذا اختلف الشارحون في بيانه فقال شيخي العلامة - ﵀ - لو صح القياس في الأسباب لصح القياس بالوصف المرسل باطل بالاتفاق.\nبيان الملازمة أن وصف الفرع كاللواط مثلا مرسل لأن الفرض تغاير الوصفين أعني وصف الفرع الذي هو اللواط ووصف الأصل الذي هو الزنا وقد شهد أصل باعتبار وصف الزنا ولم يشهد أصل باعتبار وصف اللواط فيكون مرسلا.\nوهذا كما ترى جعل وصف الفرع اللواط ووصف الأصل الزنا وليس بمطابق لأن الزنا هو الأصل لا وصف الأصل واللواط هو الفرع لا وصف الفرع.\nوكأنه ظن أن قوله: فلا أصل لوصف الفرع من باب خاتم فضة ليكون معناه لوصف هو الفرع وهو اللواط وليس كذلك لكونه غير مطابق للمقصود.\nومن الناس من جعل وصف الأصل سببيته الزنا ووصف الفرع سببيته اللواط \" الفرع \".\nوليس بصحيح لأن السببية هي المطلوبة من القياس لا أنها وصف الأصل والفرع.\nومنهم من لم يتعرض لبيان الوصفين بل تكلم كلاما مجملا لم يفصح عن المراد.\nوالاشتغال بتزييف ذلك تضييع للوقت والفطن إذا تأمل ذاكرا لما تقدم من تفسير المرسل ومثاله يظهر له ما فيه.","vol":"2","page":587},{"text":"والذي يظهر لي أن وصف الأصل هو حفظ النسب فإنه هو الذي به يصير الزنا سببا للحد ولا بد وأن يكون وصف الفرع أمرا آخر لأن الفرض تغاير الوصفين فإن الوصف إذا كان واحدا لا يمتنع القياس على ما يذكر عقيب هذا في جواب المجوزين السؤال فيحصل ذلك سفح الماء في محل مستقذر وهو مرسل غريب لأن الشرع لم يعتبر عين هذا الفعل في جنس هذا الحكم وهو سببية اللواط للحد ولا جنسه في عينها ولا جنسه في جنسها القريب أو البعيد فكان وصف الفرع بلا أصل حيث لم يعتبره الشارع فلا يكون القياس صحيحا لما مر أن المرسل الغريب غير مقبول بالاتفاق.\nالثاني: أن علة الأصل وهي حفظ النسب منتفية عن الفرع إذ لا نسب في اللواط يحفظ بالحد وإذا انتفى علة الأصل في الفرع امتنع القياس لعدم الجامع.\nالثالث: الوصفان إما أن يكون بينهما جامع أو لا فإن كان فإما أن يكون لحكمة على تقدير صحة القول بكون الحكمة جامعا أو ضابطا للحكمة وعلى كلا التقديرين يتحد السبب والحكم في كونهما معلول العلة لأن الحكمة التي بها يكون الوصف مناسبا هي الحكمة التي لأجلها يكون الحكم المرتب على الوصف ثابتا فتكون الحكمة أو الضابط لها مستقلا بإثبات الحكم ولا حاجة إلى الوصف الذي جعل سببا للحكم. وإن لم يكن بينهما جامع فالقياس فاسد.\nوقال المجوزون: القياس في الأسباب واقع والوقوع دليل الجواز وذلك لأنه قيس سببية القتل بالمثقل على سببية القتل بالمحدد وقيس سببية اللواط على سببية الزنا وأجاب بأنه ليس محل النزاع لأنه سبب واحد وهو القتل العمد العدوان وإيلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا فكان الأصل والفرع ثابتين بعلة واحدة وهي حفظ النفس وحفظ النسب وإنما النزاع فيما إذا ثبت سببية أحدهما بالنص أو الإجماع وسببية الآخر بالقياس عليه.\nص - مسألة: لا يجري القياس في جميع الأحكام.","vol":"2","page":588},{"text":"لنا: ثبت ما لا يعقل معناه كالدية والقياس فرع المعنى.\nوأيضا: قد تبين امتناعه في الأسباب والشروط.\nقالوا: متماثلة فيجب تساويهما في الجائز.\nقلنا: قد يمتنع أو يجوز في بعض النوع أمر لأمر بخلاف المشترك.\nش - ذهب الجمهور إلى أن القياس لا تثبت به جميع الأحكام خلافا لبعض.\nواحتج المصنف للجمهور بوجهين:\nالأول: أنه ثبتت من الأحكام ما ليس بمعقول المعنى وما ليس بمعقول المعنى \" يجري القياس \" فيه كالمقادير الشرعية.\nوالثاني: أنه قد تقدم أن القياس في الأسباب ممتنع والأسباب والشروط من جملة الأحكام لما بينا في تعريف الحكم.\nوقال المخالف: الأحكام متماثلة لاندراجها تحت أمر واحد وهو الحكم الشرعي والمتماثلة يجب تساويها فيما جاز على بعضها وقد صح جواز القياس في البعض فيصح في الجميع.\nوأجاب بأنه قد يمتنع أو يجوز في بعض أفراد النوع أمر لأمر اختص بذلك البعض بخلاف الأمر المشترك بينهما فإنه لا يجوز الاختلاف بينهما بالنسبة إلى ما أسند إليه.\nص - الاعتراضات راجعة إلى منع أو معارضة وإلا لم تسمع.\nوهي خمسة وعشرون:","vol":"2","page":589},{"text":"الاستفسار: وهو طلب معنى اللفظ لأجمال أو غرابة. وبيانه على المعترض بصحته على متعدد. ولا يكلف بيان التساوي لعسره.\nولو قال: التفاوت يستدعي ترجيحا بأمر والأصل عدمه لكان جيدا.\nوجوابه بظهوره في مقصوده بالنقل أو بالعرف أو بقرائن معه أو بتفسيره.\nوإذا قال يلزم ظهوره فيما قصدت لأنه غير ظاهر في الآخر اتفاقا فقد صوبه بعضهم.\nوأما تفسيره بما لا يحتمله لغة فمن جنس اللعب.\nش - لما فرغ من بيان القياس وأركانه وشرائطه وأقسامه وكونه حجة ذكر الاعتراضات الواردة عليه وهي بجملتها راجعة إلى المنع والمعارضة. والمنع إما لمقدمة من مقدماته أو لجمعيها. والمعارضة إما في المقدمة أو في نفس القياس وأقسامها خمسة وعشرون.\nالأول: الاستفسار - وهو طلب معنى اللفظ الذي استعمله المستدل.\nوذلك إنما يصح إذا كان في اللفظ إجمال بسبب تردده بين محملين أو غرابة بسبب ندورة الاستعمال فإنها توجب الغرابة. ولا بد للاستفسار من ذلك لئلا يكون تعنتا مفوتا لفائدة المناظرة إذ لا يتعسر على السائل أن يستفسر عن كل لفظ جليا كان أو خفيا فيستوعب مجلس المناظرة.","vol":"2","page":590},{"text":"ويجب على المعترض بيان الإجمال والغرابة لأن الأصل عدمها فمن ادعاهما فعليه البيان.\nوبيان الإجمال بيان بصحة إطلاق اللفظ على متعدد.\nوأما بيان تساوي المحملين بالنظر إلى اللفظ وإن كان الإجمال: لا يحصل إلا به فهو ليس بواجب لعسره إذ ما من وجه يتبين به التساوي إلا وللمستدل أن يقول لم لا يجوز أن يكون بينهما تفاوت من وجه آخر.\nولو قال المعترض في بيان تساوي المحملين على طريق الإجمال: التفاوت بين المحملين يستدعي ترجيح أحدهما على الآخر بمرجح والأصل عدمه. لكان جيدا تحقيقا للإجمال الموجب للاستفسار.\nوجواب المستدل بعد بيان وجود الإجمال قد يكون تفصيليا وقد يكون إجماليا.\nأما الأول: فبأن يبين ظهور اللفظ في مقصوده بالنقل عن أئمة اللغة أو بعرف الشرع أو الاصطلاح أو بقرائن لفظية تشعر بذلك أو بتفسيره اللفظ بما هو مقصوده وهو أقل المراتب.\nوأما الثاني: فبأن قول: اللفظ ظاهر فيما هو المقصود لأنه يلزم ظهوره في أحد المحملين حذرا من الإجمال المخل بالتفاهم فلا يكون ظاهرا في غيره بالإجماع المركب.\nأما عند المعترض فلأنه قائل بالإجمال. وأما المستدل فلدعوى ظهوره في المقصود. فيعين ظهوره في المقصود.\nأو يقول اللفظ ظاهر في المقصود لأنه غير ظاهر في غيره بالإجماع المركب. والأصل عدم الإجمال.\nوقد صوب بعض الأصوليين في بيان دفع الإجمال هذا الطريق بناء على أن","vol":"2","page":591},{"text":"الفرض بيان الظهور وهو يحصل به.\nورده بعضهم لأنه رجوع إلى أن الأصل عدم الإجمال بعد ما أقام المعترض الدليل على أنه مجمل.\nوأما إذا فسر المستدل اللفظ بما لا تحتمله لغة بأن يعرض على أهل اللسان فلم يفهمه حقيقة ولا مجازا فهو خبط ولعب لا يعتد به لافضائه إلى إثبات المدعى بما ليس بدليل.\nوفيه نظر لأنه قال في الجواب: وجوابه بظهوره في مقصوده بالنقل يعني عن أئمة اللغة فيكون حقيقة لغوية أو بالعرف فيكون عرفية أو بقرائن معه أي مع اللفظ تدل على المعنى المقصودة فيكون مجازا أو بتفسيره. وهو قسيم لما تقدم من الأقسام وذلك لا يكون إلا بما يحتمله اللفظ لغة فكان كلامه متناقضا.\nولم يذكر المصنف بيان الغرابة من جهة المعترض ولا جوابه من جهة المستدل.\nومثل لها بعض الشارحين بما إذا قال في قبلة الصائم: مبدأ مجرد عن الغاية فلا يفسد الصوم كالمضمضة.\nفيقول المعترض: ما المبدأ وما الغاية فإنه ليس من موضوعات اللغة ولا من اصطلاح الفقهاء وإنما هو من اصطلاح الفلاسفة فإنه يسمى السبب مبدأ والمقصود غاية عندهم. فالفقيه إذا ادعى علمه صدق.\nوجوابه ما ذكر في جواب الإجمال من ظهوره فيما هو المقصود بما ذكر من الطرق بأن يدعي أنه مستعمل في اللغة أو في العرف أو بأن يفسره بما هو مقصوده.\nولما كان جوابها جواب الإجمال اكتفى بذكره عنه.\n\nص - فساد الاعتبار: وهو مخالفة القياس للنص. وجوابه الطعن أو منع الظهور أو التأويل أو القول بالموجب أو المعارضة بمثله فيسلم القياس أو يبين ترجيحه على","vol":"2","page":592},{"text":"النص بما تقدم. مثل: ذبح من أهله في محله كذبح ناسي التسمية.\nفيورد: (ولا تأكلوا).\nفيقول: مؤول بذبح عبدة الأوثان بدليل: \" ذكر الله على قلب المؤمن سمى أو لم يسم \" أو بترجيحه لكونه مقيسا على الناسي المخصص باتفاق.\nفإن أبدى فارق فهو من المعارضة.\nش - الاعتراض الثاني: فساد الاعتبار أي اعتبار القياس لا مقدماته بأن تكون مقدماته صحيحة واعتباره فاسدا لمخالفته النص.\nووجهه أن يقال هذا القياس غير صحيح لكونه مخالفا للنص.\nوجوابه الطعن في النص بما يمكن فإن لم يكن كتابا أو سنة متواترة فبالطعن في الراوي أو في المتن. وإن كان منهما فيمنع ظهور النص في نقيض مقتضى القياس إن أمكن وإن لم يمكن لظهوره فيه فيتأول النص على وجه لا يكون مخالفا للقياس إن أمكن وإن لم يمكن فالجواب بالقول بالموجب وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع كما سيأتي إن أمكن وإن لم يمكن فهو بالمعارضة بنص آخر مثله ليسلم القياس عن","vol":"2","page":593},{"text":"المعارض ولا تفاوت بين أن يكون النص المعارض الذي للمستدل يعارض بنص آخر أو لا لأن النص الواحد يعارض النصين بخلاف النص والقياس فإن النص الواحد لا يعارضها لأن الصحابة - ﵃ - رجعوا إلى القياس إذا تعارض النصان ولم يجعلوا أحد النصين معارضا للنص الآخر مع القياس\nوإن لم تكن المعارضة بنص آخر فجوابه أن يرجع المستدل القياس على النص إما بأنه أخص من النص فيقدم كما في تخصيص النص بالقياس وإما لأنه مما ثبت أصله بنص أقوى مع القطع بوجود العلة في الفرع ومثله يقدم على النص لما مر.\nمثال ذلك قول الشافعي في متروك التسمية عامدا: ذبح صدر من أهله مضافا إلى محله فيكون حلالا كالمتروك ناسيا.\nويقول المعترض هذا قياس فاسد في الاعتبار لمخالفته النص وهو قوله - تعالى -: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) الآية.\nوحيث لا يمكن للمستدل أن يطعن في الراوي أو في كونه مرسلا أو","vol":"2","page":594},{"text":"موقوفًا أو غيره يحتاج أن يقول هذا النص مأول بذبح عبدة الأوثان لوجهين:\nأحدهما: أن المؤمن ذاكر لقوله - ﵇ -: \" ذكر الله على قلب المؤمن سمى أو لم يسمى \".\nوفي مثله يجوز للمعترض أن يطعن في الحديث بما يمكن أن يطعن به.\nوالثاني: أن المقيس راجح على المقيس عليه فإن التارك عمدا بصدد التسمية بخلاف الناسي وذبح الناسي مخصوص بالاتفاق فذبح العامد أولى لرجحانه.\nوللخصم أن يقول لا نسلم أن ذبح الناسي مخصوص لأن الآية غير قابلة للتخصيص فإن قوله: (مما لم يذكر اسم الله عليه) يبين ببيان التقرير وهو ينافي","vol":"2","page":595},{"text":"احتمال التخصيص بل هو ذاكر حكما.\nسلمناه ولكن الناسي معذور من جهة صاحب الحق \" والعامل \" ليس كذلك فاستويا.\nفإن أبدى المعترض فارقا بين المقيس والمقيس عليه لإبطال قياس المستدل ولم يتعرض لمخالفته للنص كان ذلك من قبيل المعارضة في الأصل وفي الفرع لا من قبيل فساد الاعتبار فيكون سؤالا آخر.\n\nص - فساد الوضع وهو كون الجامع ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم. مثل: مسح فيسن فيه التكرار كالاستطابة فيرد أن المسح معتبر في كراهية التكرار على الخف.\nوجوابه ببيان المانع لتعرضه للتلف. وهو نقض إلا أنه يثبت النقيض. فإن ذكره بأصله فهو القلب.\nفإن بين مناسبته للنقيض من غير أصل من الوجه المدعى فهو القدح في المناسبة.\nومن غير لا يقدح، إذ قد يكون للوصف جهتان ككون المحل مشتهى يناسب الإباحة لإراحة الخاطر والتحريم \" للقطع \" أطماع النفس.\nش - الاعتراض الثالث: - فساد الوضع - وهو أن يكون الجامع قد ثبت","vol":"2","page":596},{"text":"اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم. كقول الشافعي في كون التكرار في مسح الرأس سنة: مسح فيسن فيه التكرار قياسا على الاستطابة أي الاستنجاء فإن التكرار فيها سنة.\nفيقول المعترض هذا فاسد في الوضع لأن المسح الذي هو الجامع اعتبر في كراهية التكرار بالإجماع في مسح الخف وكراهية التكرار نقيض الحكم الذي هو استحباب التكرار.\nفيجب المستدل ببيان وجود المانع من التكرار في مسح الخف فإن الخف لتعرضه للتلف كره فيه تكرار المسح لإفضائه إليه.\nولما كان فساد الوضع يشتبه بأمور تخالفه بوجوه أراد أن يشير إلى ذلك ويرفع اللبس.\nفمنها: النقض فإن فساد الوضع في الحقيقة راجع إليه لأنه إثبات للوصف الجامع الذي هو المسح بدون الحكم الذي هو استحباب تكراره. ويمتاز عنه بأن الوصف هو الذي يثبت النقيض وفي النقض لا يتعرض لذلك بل يكتفى فيه بثبوت نقيض الحكم مع الوضع.\nومنها القلب: - فإن المعترض إذا ذكر نقيض الحكم مع أصله مثل أن يقول: لا يسن تكرار مسح الرأس قياسا على تكرار مسح الخف بجامع كون كل منها مسحًا فهو القلب.","vol":"2","page":597},{"text":"ويمتاز عنه بأن في القلب لا بد وأن يثبت نقيض الحكم بأصل المستدل وفي فساد الوضع يثبت بأصل آخر.\nومنها القدح في المناسبة فإن المعترض إذا بين مناسبة الوصف الجامع لنقيض الحكم ولم يذكر أصله وكان بيان المناسبة من الوجه الذي ادعى المستدل مناسبته للحكم كان ذلك قدحا في المناسبة لأن الوصف الواحد لا يناسب الحكم ونقيضه من جهة واحدة. ويمتاز عنه بأنه إذا بينها من غير ذلك الوجه لا يكون قدحا في مناسبة الوصف للحكم لجواز أن يكون لوصف واحد جهتان يناسب بأحديهما الحكم وبالأخرى نقيضه.\n\" كون \" المحل مشتهى فإنه يناسب الإباحة لإراحة الخاطر ويناسب التحريم لقطع أطماع النفس.\nوتلخيص ذلك أن ثبوت نقيض الحكم مع الوصف نقض فإن زيد ثبوته به ففساد الوضع فإن زيد ثبوته به بأصل المستدل فقلب وبدون ثبوته معه من جهة واحدة قدح في المناسبة دون جهتين.\n\nص - منع حكم الأصل. والصحيح ليس قطعا للمستدل بمجرده لأنه كمنع مقدمة، كمنع العلة في العلية ووجودها - فيثبتها باتفاق.\nوقيل: ينقطع لانتقاله.\nواختار الغزالي: اتباع عرف المكان. وقال الشيرازي: لا يسمع فلا يلزمه دلالة عليه.\nوهو بعيد، إذا لا تقوم الحجة على خصمه مع منع أصله.\nوالمختار: لا ينقطع المعترض بمجرد الدلالة بل له أن يعترض إذ لا يلزم من صورة دليل صحته.","vol":"2","page":598},{"text":"قالوا: خارج عن المقصود الأصلي.\nقلنا: ليس بخارج.\nش - الاعتراض الرابع: - منع حكم الأصل - كقول الشافعي - ﵀ -: الخل مائع لا يرفع الحدث فلا يزيل الخبث قياسا على الدهن.\nفيمنع المعترض أن الدهن لا يزيل الخبث.\nفإذا منع ذلك هل ينقطع المستدل بمجرد هذا المنع أو لا؟\nاختلفوا فيه. والصحيح أنه لا ينقطع. وهو مختار المصنف لأنه منع مقدمة من مقدمات القياس كمنع العلية ومنع وجود العلة في الفرع والمستدل لا ينقطع بمنع غيرها بل له أن يثبتها بعد المنع بالدليل بالاتفاق فكذا هذه.\nوقيل إنه ينقطع أما إنه إن سكت فالانقطاع ظاهر. وأما أنه إن شرع في إثبات حكم الأصل بدليل فقد حصل الانتقال من مسألة إثبات حكم الفرع إلى أخرى غيرها وهي مسألة حكم الأصل وذلك انقطاع لحصول مقصود المعترض فإن غرضه الحيلولة","vol":"2","page":599},{"text":"بين المستدل ومطلوبه وقد وجدت بالاستعمال بإثبات حكم الأصل.\nوقال الغزالي يعتبر عرف المكان الذي وقع فيه البحث فإن اصطلح أهله على أن الاستعمال بحكم الأصل بعد المنع انقطاع كان كذلك وإلا فلا لأنه أمر وضعي ليس للشرع والعقل فيه مدخل.\nوقال أبو إسحاق الشيرازي هذا المنع غير مسموع من المعترض. ولا يلزم المستدل الدلالة على إثباته لأنه خارج عن المطلوب وهو إثبات الحكم في الفرع.\nواستبعده المصنف لأن الغرض إقامة الحجة ولا تقوم مع وجود المنع في مقدمة من مقدمات الدليل.\nفإذا أقام المستدل الدليل على ذلك - هل ينقطع المعترض بذلك أو لا؟ اختلفوا فيه والمختار عدمه بل له أن يعترض على مقدمات الدليل فإنه لا يلزم من مجرد صورة دليل صحته","vol":"2","page":600},{"text":"وقيل ينقطع به لإفضائه إلى التطويل فيما هو خارج عن المقصود الأصلي وهو إثبات الحكم في الفرع.\nوأجاب عنه بأنه ليس بخارج لأنه كلام في مقدمات الدليل الذي يثبت به الحكم في الفرع فكان مما يفضي إلى المقصود وما يفضي إلى المقصود مقصود.\n\nص - التقسيم وهو كون اللفظ مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع. والمختار وروده. مثاله في الصحيح الحاضر: وجد السبب بتعذر الماء فساغ التيمم.\nفيقول: السبب تعذر الماء أو تعذر الماء في السفر أو المرض.\nالأول ممنوع. وحاصله منع يأتي، ولكنه بعد تقسيم.\nوأما نحو قولهم في الملتجئ: وجد سبب استيفاء القصاص فيجب متى منع مانع الالتجاء إلى الحرم أو عدمه، فحاصله طلب نفي المانع ولا يلزم.\nش - الاعتراض الخامس: التقسيم. وهو أن يكون اللفظ الدال على الوصف الجامع مرددا بين أمرين أحدهما ممنوع والآخر مسلم.\nوهو على نوعين لأن المسلم إما أن يكون مما يجب إثباته على المستدل بسببية الوصف أو لا فإن كان الثاني فهو غير وارد بالاتفاق.\nوإن كان الأول فقد اختلف فيه. والمختار وروده بعد بيان المعترض الاحتمالين.","vol":"2","page":601},{"text":"مثال الأول: قول الفقهاء في جواز التيمم للصحيح المقيم عند عدم القدرة على استعمال الماء لبرد أو لغيره: وجد سبب التيمم وهو تعذر الماء فجاز قياسا على المسافر والمريض.\nفيقول المعترض السبب تعذر الماء أو تعذره في السفر أو المرض والأول ممنوع والثاني مسلم لكنه غير موجود لأن الفرض عدمها فكان حاصله المنع لكنه بعد تقسيم.\nومثال الثاني: قول الفقهاء فيمن وجب عليه القصاص والتجأ إلى الحرم: وجد فيه السبب وهو القتل العمد العدوان فيجب القصاص.\nفيقول المعترض: متى يجب مع مانع الالتجاء أي المانع الذي هو الالتجاء إلى الحرم أو مع عدمه. والأول ممنوع، والثاني مسلم ولكن وجد المانع هاهنا.\nوهذا غير وارد لأنه يمنع بعد التقسيم ما لا يلزم المستدل إثباته لأنه لا يلزم إثبات المانع بل يلزم المعترض بيان وجوده.\n\nص - منع وجود المدعى علة في الأصل. مثل: حيوان يغسل من ولوغه سبعا فلا يطهر بالدباغ كالخنزير، فيمنع. وجوابه بإثباته بدليله من عقل أو حس أو شرع.\nش - الاعتراض السادس: منع وجود ما ادعى \" المستدل \" علة في الأصل فضلًا عن عليته.","vol":"2","page":602},{"text":"كقول الشافعي في دباغ جلد الكلب. جلد حيوان: يغسل الإناء من ولوغه سبعا فلا يطهر بالدباغ كالخنزير.\nفيقول المعترض لا نسلم وجوب غسل الإناء من ولوغ الخنزير سبعا.\nوجواب المستدل عن هذا الاعتراض يكون بإثبات وجودها في الأصل بدليل عقلي أو شرعي أو حسي على حسب طريق ثبوت مثله فإن الوصف قد يكون عقليا وقد يكون شرعيا وقد يكون حسيا. نظيره ما إذا قال في القتل بالمثقل: قتل عمد عدوان فلو قال لا نسلم أنه عدوان يقال: إنه محسوس لا ينكر. ولو قال لا نسلم أنه عند. يقال: معلوم عقلا بأمارته. ولو قال: لا نسلم أنه عدوان يقال: الشرع حرمه.\nص - منع كونه علة. وهو من أعظم الأسئلة لعمومه وتشعب مسالكه. والمختار قبوله. وإلا أدى إلى اللعب في التمسك بكل طرد قالوا: القياس رد فرع إلى أصل بجامع وقد حصل.\nقلنا: بجامع يظن صحته. قالوا: عجز المعارض دليل صحته، فلا يسمع المنع. قلنا: يلزم أن يصح كل صورة دليل لعجز المعترض.\nوجوابه بإثباته بأحد مسالكه. فيرد على كل منها ما هو شرط فعلى ظاهر الكتاب: الإجمال والتأويل والمعارضة والقول بالموجب. وعلى السنة: ذلك.\nوالطعن بأنه مرسل أو موقوف وفي رواية بضعفه أو قول شيخه: لم يروه عني.\nوعلى تخريج المناط ما يأتي وما تقدم.\n\nش - الاعتراض السابع: منع كون الوصف علة. وهو من أعظم الأسئلة على","vol":"2","page":603},{"text":"القياس لعموم وروده على كل وصف جعل علة ولتشعب مسالك إثبات عليته.\nواختلفوا في قبوله. والمختار قبوله لأنه لو لم يقبل لأدى القياس إلى اللعب لجواز التمسك حينئذ بكل وصف.\nواحتج المانعون بوجهين:\nأحدهما: أن القياس رد فرع إلى أصل بجامع والمستدل قد أتى به فلا يرد عليه شيء.\nوأجاب المصنف بأن القياس رد فرع إلى أصل بجامع يظن صحته.\nوفيه نظر لأنه يعود النزاع لفظيا فمن عرف القياس بالأول لا يجوز هذا الاعتراض ومن عرفه بالثاني جوزه.\nوالثاني: أن عجز المعارض عن بيان فساد علية الوصف دليل صحة كون الوصف علة فلا يسمع المنع.\nولقائل أن يقول بيان فساد علية الوصف إما أن يكون بالاستدلال أو بالمنع والأول غصبه غير مسموع عند المحققين على أنه اعتراض بعد حصول ما يجب على المستدل الإتيان به من رد فرع إلى أصل بجامع كالمنع فتجويزه دون المنع تحكم والثاني هو المطلوب.\nوأجاب بأنه يلزم من ذلك أن يصح: كل صورة دليل بعجز المعترض عن بيان فساده. وهو باطل.\nولا يصح دليل النقيضين إذا تعارضا وعجز كل عن بيان فساد دليل الآخر.\nوفيه نظر لجواز أن يلتزمه ملتزم فيقول يجب العمل بمثله ما لم يظهر مبطله.","vol":"2","page":604},{"text":"والتعارض بين دليل النقيضين مبطل وإذا كان هذا الاعتراض واردا يستحق المعترض به الجواب.\nوجوابه بإثبات كون الوصف علة بأحد مسالك إثبات العلة فيرد على كلل مسلك.\nومها ما هو شرط في التمسك به فيرد على ظاهر الكتاب أنه مجمل أو مؤول أو أنه معارض بظاهر آية أخرى من الكتاب والقول بالموجب كما تقدم بيانها\nويرد على السنة ما ورد على الكتاب مع زيادة أن الخبر مرسل أو موقوف والضعيف في رواية والطعن بأن شيخه لم يروه عني.\nويرد على تخريج المناط ما تقدم في مسالك العلة من أنه مرسل أو غريب أو غير ذلك. وما يأتي في الاعتراض التاسع.\nص - عدم التأثير. وقسم أربعة أقسام:\n\nعدم التأثير في الوصف. مثاله: صلاة لا تقصر فلا تقدم كالمغرب لأن عدم القصر في نفي التقديم طردي. فرجع إلى سؤال المطالبة.\nالثاني: عدم التأثير في الأصل. مثاله في بيع الغائب: مبيع غير مرئي فلا يصح، كالطير في الهواء.\nفإن العجز عن التسليم مستقل. وحاصله معارضة في الأصل.\nالثالث: عدم التأثير في الحكم. مثاله في المرتدين: مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب، فلا ضمان، كالحربي.\nودار الحرب عندهم طردي. فيرجع إلى الأول.\nالرابع: عدم التأثير في الفرع. مثاله: زوجت نفسها فلا يصح كما لو زوجت من غير كفء. وحاصله كالثاني.\nوكل فرض جعل وصفا في العلة مع اعترافه بطرده مردود بخلاف غيره على المختار فيهما.","vol":"2","page":605},{"text":"ش - الاعتراض الثامن: عدم التأثير. وهو إبداء وصف لا أثر له. وقسمه الجدليون أربعة أقسام. وسموا كلا باسم للتميز.\nالأول: عدم التأثير في الوصف بأن يكون طرديا لا مناسبة فيه ولا شبه.\nكما يقال: صلاة الصبح صلاة لا تقصر فلا يقدم أذانها على وقتها كصلاة المغرب لأن عدم القصر الذي جعل علة لنفي تقديم الأذان طردي لا مناسبة فيه ولا شبه. ولهذا يستوي المغرب وغيره مما يقصر في ذلك.\nوهو يرجع إلى المطالبة عن علية الوصف وجوابه قد مر.\nالثاني: عدم التأثير في الأصل وهو الذي استغني عنه بوصف آخر كما يقال في بيع الغائب: مبيع غير مرئي فلا يصح بيعه كالطير في الهواء. فإن وصف كونه غير مرئي مستغنى عنه لأن العجز عن التسليم مستقل في عدم صحة بيع الطير في الهواء.\nوهذا راجع إلى معارضة في الأصل.\nالثالث: هو أن لا يكون للوصف المدعى علة تأثير في الحكم ويسمى عدم التأثير في الحكم.\nمثاله في إتلاف المرتدين أموالنا: - المرتدون مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب فلا يجب عليهم الضمان كالحربي.","vol":"2","page":606},{"text":"فيقول المعترض: - دار الحرب لا تأثير له عندكم ضرورة استواء الإتلاف في دار الحرب ودار الإسلام في عدم إيجاب الضمان. ومرجعه إلى القسم الأول. أي المطالبة عن كون الوصف علة.\nالرابع: أن يكون الوصف المذكور لا يطرد في جميع صور النزاع وإن كان مناسبا ويسمى عدم التأثير في الفرع.\nومثاله في تزويج المرأة نفسها: - زوجت نفسها فلا يصح نكاحها كما إذا زوجتها من غير كفء.\nفيقول المعترض كونه غير كفء لا أثر له فإن النزاع واقع فيما إذا زوجت من غير كفء وحكمهما سواء فلا أثر له كذا في بعض الشروح.\nوقال شيخي العلامة لأن تزويجها نفسها مطلقا لا يكون مؤثرا في عدم صحة النكاح بل تزويجها نفسها من غير كفوء فتأمل فيهما.\nومرجعه إلى القسم الثاني وهو المعارضة في الأصل وهو التزويج فقط. على قول بعض الشروح.\nوعكسه أي التزويج من غير كفوء على قول شيخي - ﵀ -.\nقوله: وكل فرض جعل وصفا في العلة - اختلف الشارحون في معناه.\nفقال شيخي اختلفوا في الفرض المنضم إلى العلة كغير الكفوء الذي فرض منضما إلى العلة التي هي تزويج المرأة نفسها.\nفقال قوم إنه يكون مقبولا مطلقا. وقال آخرون لا يكون مقبولا مطلقا.\nوقال المصنف: إن كل فرض جعله المستدل في العلة وصفًا فإن اعترف","vol":"2","page":607},{"text":"المستدل بطرده فهو مردود على المختار وإن لم يعترف بطرده فهو مقبول على المختار.\nهذا ما فهمته من كلام المصنف، ولم يتبين لي حقيقة الكلام وما جزمت بأن مراد المصنف هذا.\nوقال بعض الشارحين: لما كان حاصل القسم الرابع وجود قيد طردي في الوصف المعلل به وهو كونه غير كفوء ذكر لذلك قاعدة تتعلق به وهي أن كل ما فرض جعله وصفا في العلة من طردي هل هو مردود عند المناظرين فلا يجوزونه أم إذا كان المستدل معترفا بأنه طردي؟\nوالمختار أنه مردود لأنه في كونه جزء العلة كاذب باعترافه.\nوقيل ليس بمردود لأن الفرض استلزام الحكم فالجزء إذا كان استلزم فالكل مستلزم قطعا.\nوأما إذا لم يكن معترفا بأنه طردي، فالمختار أنه غير مردود لجواز أن يكون فيه غرض صحيح كدفع النقض الصريح إلى النقض المكسور وهو أصعب بخلاف الأول فإنه معترف بأنه غير مؤثر وأن العلة هو الباقي فيرد النقض كما لو لم يذكره والتفوه به لا يجدي نفعا في دفع النقض.\nوقيل مردود لأنه لغو وإن لم يعترف به.\nولقائل أن يقول على المختار يجوز أن يكون المستدل من أصحاب الطرد فلا يكون باعترافه بالطرد كاذبا.\nوعلى غير المختار بأن الجزء على ذلك التقدير في المثال هو قوله: من غير كفوء - وذلك بانفراده لا يستلزم شيئا.\nوالحق أن الاحتجاج بمثله غير صحيح مطلقا لأن المقيس عليه إما أن يكون كما إذا زوجت نفسها أو هو مضافا إلى قوله: من غير كفوء - فإن كان الأول كان قياس","vol":"2","page":608},{"text":"الشيء على نفسه، وإن كان الثاني لم يكن الفرع نظير الأصل وذلك يفسد القياس.\nوأصحابنا سموا هذا النوع: الاحتجاج بما لا يستقل إلا بوصف يقع الفرق به بين المقيس والمقيس عليه. ونظيره أيضا قول بعض أصحاب الشافعي في مس الذكر إنه حدث لأنه مس الفرج فكان حدثا كما إذا مسه وهو يبول.\nص - القدح في المناسبة بما يلزم من مفسدة راجحة أو مساوية.\nوجوابه بالترجيح تفصيلا وإجمالا كما سبق.\n\nش - الاعتراض التاسع: القدح في مناسبة الوصف المعلل به بأن يبين المعترض اشتمال الوصف المدعى مناسبته للحكم على مفسدة راجحة على المصلحة التي تضمنها أو على مفسدة مساوية للمصلحة. كما مر أن المناسبة تنخرم بالمعارضة.\nوجوابه بترجيح المصلحة على المفسدة تفصيلا بأن هذا ضروري وذاك حاجي أو بأن إفضاء هذا قطعي أو أكثري وذاك ظني أو أقلي.\nأو إجمالا بلزوم التعبد لولا اعتبار المصلحة وقد أبطلناه.\nمثاله: أن يقول في الفسخ في المجلس: وجد سبب الفسخ فيفسخ وذلك دفع ضرر المحتاج إليه من المتعاقدين.\nفيقال: معارض بضرر الآخر.\nفيقول الآخر: يجلب نفعا وهذا يدفع ضررا ودفع الضرر أهم للعقلاء ولذلك يدفع كل ضر ولا يجلب كل نفع.\nص - القدح في إفضاء الحكم إلى المقصود. كما لو علل حرمة المصاهرة على","vol":"2","page":609},{"text":"التأبيد بالحاجة إلى ارتفاع الحجاب المؤدي الى الفجور. فإذا تأبد \" انسد \" باب الطمع المفضي إلى مقدما \" ت \" الهم والنظر المفضية الى ذلك\nفيقول المعترض: بل سد باب النكاح افضى الى الفجور والنفس مائلة الى الممنوع.\nوجوابه \" التأبيد \" يمنع عادة بما ذكرناه فيصير كالطبيعي كالأمهات.\nش - الاعتراض العاشر القدح في افضاء الحكم الى ما هو المقصود من شرع الحكم. كما لو علل حرمة المصاهرة على التأبيد في حق المحارم بالحاجة إلى ارتفاع الحجاب المؤدي إلى الفجور.\nوبيان ذلك أن ارتفاع الحجاب وملاقات الرجال والنساء يفضي إلى الفجور وأنه يندفع بالتحريم المؤبد إذ به ينسد باب \" طمع \" النكاح المفضي إلى مقدمات الهم بها والنظر إليها المفضية إلى الفجور فكان انفتاح باب طمع النكاح مفضيا إلى مقدمات الهم بها والنظر إليها وهي مفضية إلى الفجور وبتأبيد التحريم ينسد باب طمع النكاح فتنفي المقدمات الحاصلة منها المفضية الى الفجور.\nفيقدح المعترض بأن الأمر بالعكس فإن سد باب طمع النكاح بتأبيد التحريم أفضى إلى التحريم لأنه يتحقق المنع من الشارع بسبب حرمة النكاح على التأبيد فإن لنفس الإنسان زيادة ميل إلى ما منع وقوة داعية الشهوة مع اليأس عن الحل مظنة الوقوع في الفجور.","vol":"2","page":610},{"text":"وجواب المستدل إنما يكون ببيان الإفضاء فيقول: تأبيد حرمة النكاح يمنع النفس عادة عن مقدمات الهم بها والنظر إليها المفضية إلى الفجور بسبب انسداد باب الطمع فيصير المنع العادي كالمنع الطبيعي كما في الأمهات.\nص - كون الوصف خفيا كالرضا والقصد.\nوالخفي لا يعرف الخفي. وجوابه: ضبطه بما يدل عليه من الصيغ والأفعال.\n\nش - الاعتراض الحادي عشر: كون العلة وصفا خفيا لكونه من الأمور الباطنة كتعليل صحة النكاح بالرضا والقصاص بالقصد.\nفيقول المعترض هذا الوصف خفي لا يطلع عليه وما لا يغرف لا يعرف غيره.\nوالجواب ضبط الوصف بما يقوم مقامه من الأمور الظاهرة كالصيغ الدالة على المقصود في العقود والأفعال الدالة على القصد من استعمال الحديد في المثقل في وجوب القصاص.\nص - كونه غير منضبط كالتعليل بالحكم والمقاصد كالحرج والمشقة والزجر فإنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال.\nوجوابه: إما أنه منضبط بنفسه أو بضابط، كضبط الحرج بالسفر ونحوه.\n\nش - الاعتراض الثاني عشر: كون الوصف غير منضبط، كالتعليل بالحكم والمصالح كتعليل رخص السفر بالمشقة فإنها تختلف بحسب الأشخاص والأزمان","vol":"2","page":611},{"text":"والأحوال وقطع السارق بالزجر فإن من الناس من ينزجر به ومنهم من لا ينزجر فكان تعيين مقدار الزجر مجهولا.\nوجواب المستدل إما ببيان أن الوصف منضبط بنفسه كما يقول في المشقة والمضرة إنهما منضبطان عرفا وإما بضبطه بوصف كضبط المشقة بالسفر والزجر بالحدود.\n\nص - النقض. كما تقدم. وفي تمكين المعترض من الدلالة على وجود العلة إذا منع.\nثالثها: يمكن ما لم يكن حكما شرعيا. ورابعها: ما لم يكن طريق أولى بالقدح.\nقالوا: لو دل المستدل على وجود العلة بدليل موجود في محل النفض فنقض المعترض فمنع وجودها.\nفقال المعترض: ينتقض دليلك لم يسمع لأنه انتقل من نقض العلة إلى نقض دليلها.\nوفيه نظر.\nأما لو قال يلزمك إما انتقاض علتك أو انتقاض دليلها كان متجها.\nولو منع المستدل تخلف الحكم ففي تمكين المعترض من الدلالة. ثالثها يمكن ما لم يكن طريق أولى.\nوالمختار لا يجب الاحتراز من النقض. وثالثها إلا في المستثنيات.\nلنا: أنه سئل عن الدليل وانتفاء المعارض ليس منه.\nوأيضا فإنه وارد، وإن احترز اتفاقا.\nوجوابه ببيان معارض اقتضى نقيض الحكم أو خلافه لمصلحة كالعرايا وضرب الدية أو لدفع مفسدة آكد محل الميتة للمضطر.\nفإن كان التعليل بظاهر عام حكم بتخصيصه وتقدير المانع كما تقدم.","vol":"2","page":612},{"text":"ش - الاعتراض الثالث عشر: النقض. وهو وجود العلة في صورة مع تخلف الحكم فيها.\nمثاله ما قال الشافعي في زكاة الحلي: الحلي مال غير نام فلا تجب فيه الزكاة كما في ثياب البذلة.\nفيقول المعترض هذا منقوض بالحلي الغير المباح فإنه مال غير نام مع وجوب الزكاة فيه.\nوجوابه إما بمنع وجود العلة في صورة \" النقض \" وإما بمنع تخلف الحكم فيها.\nفإذا منع المستدل وجود العلة في صورة النقض فقد اختلفوا في أن المعترض يمكن من الدلالة على وجودها فيها أو لا على أربعة مذاهب:\nالأول: التمكن مطلقا لأن المنع إنما يتقرر بالدلالة.\nالثاني: عدمه مطلقا لأنه غصب.\nالثالث: تمكنه في الحكم العقلي لأنه يقدح فيه دون الفرعي لأنه غير مقيد. فإن المعترض بعد بيان وجود العلة في صورة النقض يقول له المستدل يجوز أن يكون","vol":"2","page":613},{"text":"تخلف الحكم لوجود مانع أو انتفاء شرط فيجب الحمل عليه جمعا بين دليل الاستنباط ودليل التخلف فلا يبطل العلة بخلاف الحكم العقلي فإنه لا يجوز ذلك فيه وهذا بناء على جواز تخصيص العلة الشرعية وعدمه.\nالرابع: تمكنه إن لم يكن للمعترض طريق آخر أولى بالقدح من النقض تحقيقا لفائدة المناظرة وأن كان له ذلك فلا يتمكن.\nوقال أهل النظر إذ استدل على وجود العلة في محل التعليل بدليل موجود في صورة النقض فنقض المعترض العلة ومنع المستدل وجودها فيها.\nفقال المعترض ينتقض دليلك حينئذ لأنه موجود في محل النقض والعلة فيه غير موجودة لم يسمع لأنه انتقال من نقض العلة إلى نقض الدليل.\nوذلك كقول الحنفي في صوم لم ينو من الليل إنه يجوز لأنه أتى بمسمى الصوم فيصح كما في محل الوفاق وهو ما إذا بيتها.\nواستدل على وجود العلة بأن الصوم إمساك عن المفطرات مع النية نهارا وقد وجد في محل النزاع.\nفيقول المعترض تنتقض العلة بما إذا نوى بعد الزوال فيقول المستدل لا نسلم وجود العلة في تلك الصورة. فيقول المعترض ينتقض دليلك الذي ذكرته على وجودها في محل التعليل.\nقيل في بيانه: لأن المعترض في معرض القدح في العلة فتارة يقدح فيها وتارة يقدح في دليلها والانتقال من القدح في العلة إلى القدح في دليلها جائز للاستلزام بينهما.\nهذا إذا ادعى انتفاض دليل العلية معينا وأما ادعى أحد الأمرين فقال: يلزم إما انتقاض العلة أو انتفاء دليلها وأيا ما كان لا تثبت به العلية فإنه مسموع بالاتفاق لأنه إن اعتقد وجود العلة في صورة النقض انتقضت العلة وإن اعتقد عدم العلة فيها انتقض الدليل فكان كلاما متجها.\nوأما إذا منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض فقد اختلفوا أيضا في","vol":"2","page":614},{"text":"تمكن المعترض من الدلالة على تخلف الحكم في صورة النقض على ثلاثة مذاهب:\nالتمكن مطلقا وعدمه كذلك، والتفصيل بأنه إن لم يكن له طريق أولى من النقض يمكن وإلا فلا. ودلائلها ما مر.\nومثاله ما قال الشافعي في مسألة الثيب الصغيرة: ثيب فلا تجبر كالثيب الكبيرة.\nفيقول المعترض ينتقض بالثيب المجنونة.\nفيقول المستدل لا نسلم إجبارها.\nوقد اختلفوا أيضا في وجوب احتراز المستدل في دليله عن النقض بذكر قيد صورة النقض على ثلاثة مذاهب:\nالأول: وهو المختار عدم وجوبه.\nوالثاني: وجوبه لقربه من الضبط.","vol":"2","page":615},{"text":"والثالث: وجوبه إلا إذا كان النقض \" ما \" ورد بطريق الاستثناء.\nواحتج على المختار بوجهين:\nالأول: أن المطلوب من المعلل الدليل وانتفاء المعارض ليس إياه ولا جزءا منه فلا يكون مطلوبا.\nوالثاني: ما توجهه أن يقال: إما أن يكون حاصلا في نفس الأمر أو لا فإن كان الثاني تم الدليل وإن لم يكن يتعرض لانتفاء المعارض، وإن كان الأول فالنقض وارد، وإن احترز عنه لفظا بالاتفاق.\nهذا كله إذا أمكن دفع النقض بمنع وجود العلة في محل النقض أو بمنع تخلف الحكم عنه.\nوأما إذا لم يمكن فجوابه ببيان التعارض: اقتضى في صورة النقض نقيض الحكم كعدم الوجوب للوجوب أو خلافه كالحرمة للوجوب لمصلحة أولى لولا الاستثناء لغائب كالعرايا إذا نقض بها علية الطعم في الربويات فإن وجود المعارض وهو الدليل الخاص اقتضى نقيض حكم الربويات فيها لأجل مصلحة هي وصول من لا يملك إلا التمر إلى قضاء شهوته من الرطب في وقت الحاجة وعمومها.\nوكإيجاب الدية على العاقلة إذا نقض به عليه البراءة الموجبة لعدم المؤاخذة فإن المصلحة الخاصة لأولياء القتيل بضرب الدية على العاقلة تقتضي خلاف حكم الجنايات فيها.\nأو لدفع مفسدة آكد كحل الميتة للمضطر إن نقض به علية أن النجاسة محرمة فإن مفسدة الهلاك أعظم من مفسدة تناول النجاسة.\nهذا إذا كانت العلة مستنبطة.\nأما إذا كان التعليل بنص ظاهر عام حكم بتخصيصه إذا انتقضت العلة وفقد مانع","vol":"2","page":616},{"text":"في صورة النقض إن لم يتحقق المانع كما تقدم.\n\nص - الكسر وهو نقض المعنى والكلام فيه كالنقض.\nش - الاعتراض الرابع عشر: الكسر وهو نقض المعنى أي الحكمة المقصودة والكلام فيه كالكلام في النقض وحاصله وجود المعنى في صورة مع عدم الحكم فيه وقد علمت أنه يسمع أو لا.\nومتى يسمع فحيث يسمع كان كالنقض في الأجوبة المذكورة والكلام عليها سؤالا وجوابا، اختلافا واختيارا.\nومثاله ما هو من الرخص للسفر لحكمة المشقة فيكسر بالحال.\n\nص - المعارضة في الأصل بمعنى آخر، إما مستقل كمعارضة الطعم بالكيل أو القوت. أو غير مستقل كمعارضة القتل العمد العدوان بالجارح. والمختار. قبولها.\nلنا: لو لم تكن مقبولة لم يمنع التحكم لأن المدعى علة ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال من وصف المعارضة. فإن رجح بالتوسعة منع الدلالة. ولو سلم عورض بأن الأصل انتفاء الأحكام.\nوباعتبارهما معا. وأيضا فلما ثبت أن مباحث الصحابة كانت جمعا وفرقا.\nقالوا: استقلالهما بالمناسبة يستلزم التعدد.\nقلنا: تحكم باطل كما لو أعطى قريبًا عالمًا.","vol":"2","page":617},{"text":"ش - الاعتراض الخامس عشر: المعارضة في الأصل بمعنى آخر غير ما علل به المستدل إما مستقل بالتعليل كما إذا علل المستدل الحكم بمعنى وأثبته بطريق وأبدى المعارض وصفا آخر في الأصل وأثبت عليته بطريقه. كمن علل حرمة الربا في البر بالطعم فعارضه آخر بالقوت أو بالكيل.\nوإما غير مستقل بالتعليل كما إذا علل المستدل بوصف وأثبته بطريق وأبدى المعارض وصفا آخر في الأصل وأثبت كونه جزءا من العلة في الأصل. كمعارضة من علل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان بالجارح في الأصل على أن يكون وصف الجرح جزءا من العلة في الأصل.","vol":"2","page":618},{"text":"واختلف في قبول هذا القسم. واختار المصنف قبوله محتجا عليه بوجهين:\nأحدهما: أنه لو لم يكن مقبولا لم يكن التحكم باطلا لكنه باطل بالاتفاق وذلك لأن دليل المستدل يدل على علية الوصف المدعى علة بالاستقلال ودليل المعترض على أنه جزء العلة ففي قبولهما جمع بين المتنافيين وفي عدمه إهمال الدليلين وفي قبول أحدهما دون الآخر تحكم.\nوهذا التقرير واضح لبيان المسألة ولكنه غير مطابق لكلام المصنف ظاهرا لأنه قال: لأن المدعى علة ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال من وصف المعارضة\nوذكر في بعض الشروح في بيان الملازمة أن الوصف المبدى في الصورة الأولى يصلح للاستقلال والجزئية كالوصف المدعى علة والمبدى في الصورة الثانية يصلح جزءا للعلة كما يصلح الوصف المدعى علة وكان الحكم باستقلال المدعى أو جزئه دون المبدى تحكما وعلى هذا يكون قوله: من وصف المعارضة يخدم الجزئية والاستقلال فإن رجح المستدل استقلال وصفه على جزئيه بالتوسعة في الأحكام بناء على أنه إذا استقل ووجد في الفرع ثبت الحكم فيه واتسع في الأصل والفرع جمعيا كالقتل العمد العدوان فإنه إذا استقل علة وجد في الأصل وهو القتل بالجارح وفي الفرع وهو القتل بالمثقل فثبت الحكم فيهما فكان أكثر فائدة فكان أرجح بخلاف ما إذا كان جزء علة ويتم بوصف الجارح فإنه لا يوجد في القتل بالمثقل فلا يثبت الحكم فيه.","vol":"2","page":619},{"text":"فللمعترض أن يمنع دلالة الاستقلال على التوسعة ويستند بأن الاستدلال على الاستقلال بالتوسعة يستلزم الدور ولو سلم دلالة الاستقلال على التوسعة عورض برجحان الجزئية بوجهين:\nأحدهما: أن الجزئية توافق الأصل لأن الأصل عدم الأحكام وبالجزئية يعدم الحكم في الفرع وما يوافق الأصل أرجح.\nوثانيهما: أن الجزئية توجب اعتبار وصف المستدل واعتبار وصف المعارض واعتبار الوصفين أولى من إهمال أحدهما.\nوالثاني: ما ثبت أن مباحث الصحابة - ﵃ - كانت جمعا وفرقا ثبت ذلك عنهم بالنقل وذلك دليل على قبول المعارضة بكون المدعى علة غير مستقلة بالعلية لأن الفرق إنما يتحقق بكون ما جعل المستدل علة جزء علة.\nوقالوا يعني المانعين من قبول هذه المعارضة لو قبل هذه المعارضة للزم استقلال كل من وصفي المستدل والمعارض بالعلية.\nوذلك يستلزم تعدد العلة المستقلة وهو باطل.\nوأجاب بأنه لو لم تقبل لزم إسناد الحكم إلى أحد الوصفين دون الآخر مع قيام الدليل على علية كل وهو تحكم كما لو أعطى قريبا عالما فإن إسناده إلى القرب أو العلم تحكم يجب أن يسند إلى مجموعهما وعلى هذا لم يوجب القبول الاستقلال لجواز الإسناد إلى المجموع.\nص - وفي لزوم بيان نفي الوصف عن الفرع، ثالثها إن صرح لزم.\nلنا: أنه إذا لم يصرح فقد أتى بما لا ينتهض معه الدليل. فإن صرح لزم الوفاء بما صرح.\nوالمختار لا يحتاج إلى أصل لأن حاصله نفي الحكم لعدم العلة أو صد المستدل عن التعليل بذلك.","vol":"2","page":620},{"text":"وأيضًا: فأصل المستدل أصله.\nش - هذا بحث مرتب على قبول المعارضة وهو أن المعترض إذا أبدى وصفا وادعى أنه هو العلة في الأصل هل يلزمه بيان انتفائه في الفرع أو لا؟\nفقيل: يلزمه مطلقا لتنفعه \" دعوى عليته \" فإنه لو لم ينتف في الفرع لثبت الحكم فيه وحصل مطلوب المستدل وهو ثبوت الحكم فيه.\nوقيل: لا يلزمه لأن غرضه هدم استقلال ما ادعى المستدل استقلاله وهو يحصل بمجرد ابدائه.\nوقيل: إن تعرض لانتفائه فيه صريحا لزمه وإلا فلا وهو المختار عند المصنف.\nأما الثاني فلأنه قد أتى بما لا يتم الدليل معه وهو غرضه لا بيان عدم الحكم في الفرع حتى لو ثبت بدليل آخر لم يكن إلزاما له وربما سلمه.\nوأما الأول فلأنه التزم أمرا وإن لم يجب عليه ابتداء من التزم سببا يجب الوفاء به.\nوفيه نظر لأنه غصب حيث يكون مستدلا بعدما كان معترضا.\nواختلفوا أيضا في أن المعارض هل يحتاج إلى أصل يشهد لوصفه بالاعتبار؟\nوالمختار عند المصنف عدمه لأن حاصل سؤال أحد الأمرين نفي حكم الفرع","vol":"2","page":621},{"text":"لعدم العلة كنفي وجوب القصاص في القتل بالمثقل لعدم العلة التي هي القتل العمد العدوان بالجارح أو صد المستدل عن التعليل بما يجعله علة وهما لا يحتاجان إلى أصل.\nوأيضا فأصل المستدل أصله لأنه كما يشهد باعتبار وصف المستدل يشهد لاعتبار وصفه.\nص - وجواب المعارضة إما بمنع وجود الوصف أو المطالبة بتأثيره إن كان مثبتا بالمناسبة أو الشبه لا بالسبر.\nأو بخفائه أو عدم انضباطه أو منع ظهور أو انضباطه أو بيان أنه عدم معارض في الفرع.\nمثل المكره على المختار بجامع القتل.\nفيعترض بالطواعية. فيجيب بأنه عدم الإكراه المناسب نقيض الحكم. وذلك طرد. أو يبين كونه ملغى. أو يبين استقلال ما عداه في صورة بظاهر أو إجماع. مثل: \" لا تبيعوا الطعام بالطعام \" في معارضة المطعوم بالكيل.\nومثل: \" من بدل دينه فاقتلوه \" في معارضة التبديل بالكفر بعد الإيمان، غير متعرض للتعميم.\nش - إذا ظهر أن المعارضة في الأصل \" فالجواب عنها من وجوه \" ومنها","vol":"2","page":622},{"text":"أن يطالب المعترض بتأثير وصف المعارضة إن كان أثبته المعارض بالمناسبة أو الشبه لاحتياجه في المعارضة إلى المعارضة إلى بيان مناسبة أو شبه بخلاف ما إذا أثبته بالسبر فإن الوصف يدخل في السبر بدون ثبوت المناسبة بمجرد الاحتمال.\nنظير ذلك ما إذا عارض القوت بالكيل فيقول: لا نسلم أنه مكيل لأن العادة في زمن النبي - ﷺ - معتبرة وكان فيه موزونا.\nوأن يقول: سلمنا أنه مكيل لكن لا نسلم أن الكيل مؤثر.\nومنها أن يبين خفاءه. ومنها أن يبين عدم انضباطه.\nومنها منع ظهوره. ومنها منع انضباطه لما علمت أن الظهور والانضباط شرط في الوصف المعلل به فلا بد في دعوى العلية من بيانهما.\nوللمانع عهما أن يبين عدمهما ويطالب ببيان وجودها.\nومنها بيان أن وصف المعارضة عدم معارض في الفرع وعدم المعارض فيه لا يكون علة ولا جزءها بل هو طرد لا يصلح للتعليل لأنه ليس من باب الباعث.\nمثاله: قياس المكره على المختار في وجوب القصاص بجامع القتل العمد العدوان.\nفيقول المعترض ليست العلة ذلك وحده بل هي ذلك مع الطواعية.\nفيجيب المستدل بأن الطواعية لا تصلح علة ولا جزءها لأنها عبارة عن عدم معارض في الفرع لأنها عدم الإكراه مناسب لعدم وجوب القصاص الذي هو نقيض وجوب القصاص فيكون الإكراه معارضا في الفرع الذي هو المكره لكونه مناسبا لعدم وجوب القصاص الذي هو نقيض الحكم فيكون عدم الإكراه الذي هو الطواعية عدم معارض في الفرع فلا يكون جزء علة. ومنها أن يبين كون وصف المعارضة لا مدخل له في العلية.","vol":"2","page":623},{"text":"ومنها أن يبين استقلال الوصف المدعى علة في صورة بظاهر نص أو إجماع.\nمثل إذا علل المستدل حرمة الربا بالطعم. فيعترض المعترض بالكيل. فيبين المستدل أن رسول الله - ﷺ - قال: \" لا تبيعوا الطعام بالطعام \" وهو ظاهر في كون الطعم مستقلا بالعلية.\nومثل ما إذا تهود نصراني أو تنصر يهودي. فيقول المستدل بدل دينه فيقتل كالمرتد.\nفيعارض المعترض بأن الوصف في الأصل كفر بعد الإيمان لا مطلق التبديل.\nفيجيب المستدل بأن التبديل معتبر في صورة ما لقوله - ﷺ -: \" من بدل دينه فاقتلوه \".\nوليس على المستدل عند بيان استقلال ما عدا وصف المعارضة التعرض للتعميم أي التعرض لثبوت الحكم في جميع صور وجود الوصف فإن ترتب الحكم على الوصف المناسب كاف في الدلالة على العلية ولو في صورة ما.\nوقيل يجب أن لا يتعرض للتعميم فإن تعرض فقال: فثبت ربوية كل مطعوم، أو اعتبار كل تبديل للحديث. لا يسمع لأن ذلك إثبات الحكم بالنص لا بالقياس فكان القياس ضائعا ولا يضر عمومه إذا لم يتعرض للتعميم ولم يستدل به.\nفقوله: غير متعرض - حال عن المستدل، والعامل فيه: يبين.\nوتنطبق علية القتل المذكور.\nص - ولا يكفي إثبات الحكم في صورة دونه لجواز علة أخرى وكذلك لو أبدى أمرا آخر يخلف ما ألغى - فسد الإلغاء ويسمى تعدد الوضع لتعدد أصلها.\nمثل: أمان من مسلم عاقل فيصح كالحر لأنهما مظنتان لإظهار مصالح الإيمان.","vol":"2","page":624},{"text":"فيعترض بالحرية. فإنها مظنة الفراغ للنظر فيكون أكمل. فيلغيها بالمأذون له في القتال. فيقول: خلف الإذن الحرية مظنة البذل لوسع أو لعلم السيد بصلاحيته.\nوجوابه الإلغاء إلى أن يقف أحدهما.\nولا يقبل الإلغاء بضعف المعنى مع تسليم المظنة.\nكما لو اعترض في الردة بالرجولية. فإنها مظنة الإقدام على القتال فيلغيها بالمقطوع اليدين.\nش - ولا يكفي في بيان استقلال وصف المستدل إثبات الحكم في صورة بدون وصف المعارضة لجواز وجود علة أخرى غير وصف المستدل يثبت بها الحكم فلا يلزم استقلالا.\nوكذلك لو أبدى المعترض أمرا تخلف ما ألغاه المستدل بثبوت الحكم دونه فسد إلغاؤه ويسمى أي فساد الإلغاء على الوجه المذكور تعدد الوضع لتعدد أصل العلة فإن المعترض أثبت علية وصف المعارضة أولا فلما ألغاه المستدل أثبت علية وصف آخر.\nنظيره أمان العبد المسلم لكافر.","vol":"2","page":625},{"text":"يقول المستدل: أمان من مسلم عاقل فيصح قياسا على أمان الحر لأن الإسلام والعقل مظنتان لإظهار مصالح الإيمان فيصح تعليل صحة الأمان بهما.\nفيعترض بالحرية فإنها مظنة الفراغ للنظر في المالح فيكون الحر أكمل حالا من العبد في النظر في المصالح فيكون للحرية مدخل في صحة الأمان فيلغي المستدل الحرية بالعبد المأذون له بالقتال فإن أمانه صحيح والحرية منتفية.\nفيقول المعترض الإذن خلف الحرية أي قام مقامها، إما لأنه مظنة بذل الوسع في النظر أو مظنة علم السيد بصلاحية العبد لإعطاء الأمان.\nوجواب فساد الإلغاء الإلغاء إلى أن يقف المستدل بأن يثبت المعترض وصفا لم يتمكن المستدل من إلغائه أو المعترض بأن يلغي المستدل وصف المعترض بحيث لا يكون ثمة ما يقوم مقام \" المغلي \".\nولو سلم المستدل كون وصف المعارضة مظنة الحكم المختلف لم يفد بيان الإلغاء بضعف الحكمة في صورة لأن ضعفها في صورة لا يخل بالعلية كما إذا قيس المرتدة على المرتد في إباحة القتل بجامع الردة.\nفيعترض بالرجولية لكونها مظنة الإقدام على الحراب فيلغي المستدل الرجولية بمقطوع اليدين فإنها فيه ضعيفة مع جواز قتله.\nفإن هذا غير مسموع منه لأنه سلم أن الرجولية مظنة اعتبرها الشرع وذلك كترفه الملك في السفر لا يمنع رخصة السفر في حقه لعلة المشقة لأن المعتبر هو المظنة وقد وجدت لأن مقدار الحكمة لعدم انضباطها.","vol":"2","page":626},{"text":"ص - و<span data-type=\"title\" id=toc-521>لا يكفي رجحان المعين ولا كونه متعديا لاحتمال الجزئية </span>فيجئ التحكم والتصحيح جواز تعدد الأصول لقوة الظن به. وفي جواز اقتصار المعارضة على أصل واحد قولان. وعلى الجميع في جواز اقتصار المستدل على أصل واحد قولان.\nش - إذا عارض المعترض الوصف المعلل به في الأصل فترجيح المستدل وصفه الذي عينه للعلية على وصف المعترض بجهة من جهات الترجيح أو بيان كون وصفه متعديا دون وصف المعترض ليس بكاف في بيان استقلال وصف.\nأما الأول: فلبقاء احتمال الجزئية فإن بعض الأجزاء يجوز أن يكون مرجحا على بعض كالقتل العمد العدوان بالجارح فإن الجارح في التأثير أرجح من غيره لأنه متفق عليه وقد يوجد العمد ولا يقتص ثم القتل أرجح من الباقيين.\nوأما الثاني: فلأن الوصف المتعدي إن ترجح من جهة الاتساع فالقاصر ترجح من جهة موافقة الأصل فإن الأصل عدم الأحكام.\nولو سلم رجحان المتعدي لم يستلزم الاستقلال لاحتمال الجزئية كما مر. وإذا كان ذلك محتملا كان الحكم بكون وصف المستدل مستقلا دون المعترض تحكما باطلا.\nواختلف الجدليون في جواز تعدد أصول المستدل. فقيل لا يجوز لأن","vol":"2","page":627},{"text":"مقصوده الظن وهو يحصل به فالزيادة لغو. والصحيح جوازه لأن الظن يقوى به وقوته مقصودة كأصله.\nوإذا جاز تعددها جاز أن يقتصر المعترض في المعارضة على أصل واحد ولا يتعرض لغيره في قول، وفي آخر لا يجوز.\nوجه الأول أن إبطال جزء من كلامه يبطل كلامه.\nووجه الثاني أنه لو سلم له أصل كفاه في مقصوده فلا بد من إبطال الجميع.\nوعلى تقدير وجوب المعارضة في جميع الأصول فقد اختلفوا في جواز اقتصار المستدل على أصل واحد في جواب المعارضة فمنهم من جوز لحصول مقصود المستدل به ومنهم من منع لأن المستدل التزم صحة قياسه على جميع الأصول فإذا عورض في الجميع يجب الدفع عن الجميع.\n\nص - التركيب: تقدم.\nش - الاعتراض السادس عشر: سؤال التركيب. وقد تقدم فيما مر أن شرط حكم الأصل أن لا يكون ذا قياس مركب. وأنه قسمان مركب الأصل ومركب الوصف\nوأن مرجع أحدهما منع حكم الأصل أو منع العلية ومرجع الآخر منع الحكم أو منع وجود العلة في الفرع فليس بالحقيقة سؤالا برأسه وقد تقدم الأمثلة أيضا فلا حاجة إلى الإعادة.\nص - التعدية. وتمثيلها في إجبار البكر البالغة: بكر فجاز إجبارها كالبكر الصغيرة. فيعارض بالصغر وتعدية إلى الثيب الصغيرة يرجع به إلى المعارضة في الأصل.","vol":"2","page":628},{"text":"ش - الاعتراض السابع عشر: التعدية. وهي معارضة المعترض وصف المستدل بوصف آخر متعد إلى فرع آخر مختلف فيه أيضا.\nمثالها قول الشافعي في إجبار البكر البالغة: البكر البالغة بكر فجاز إجبارها كالبكر الصغيرة.\nفيعارض المعترض بالصغر ويقول: البكارة وإن تعدت إلى البالغة فالصغر يتعدى إلى الثيب الصغيرة.\nفالمعترض يرجع بهذا الاعتراض إلى المعارضة في الأصل لوصف آخر غير البكارة وهو الصفر مع زيادة تعرض للتساوي في التعدية دفعا لترجيح الوصف المعين بالتعدية فلا يكون سؤالا آخر.\nص - منع وجوده في الفرع. مثل: أمان صدر من أهله كالمأذون فيمنع الأهلية. ز جوابه ببيان وجود ما عناه بالأهلية كجواب منعه في الأصل.\nوالصحيح منع السائل من تقريره لأن المستدل مدع فعليه إثباته لئلا ينتشر.\n\nش - الاعتراض الثامن عشر: منع وجود الوصف الذي جعله المستدل علة في الفرع. وهو أن يقول لا نسلم وجود الوصف المعلل به في الفرع.","vol":"2","page":629},{"text":"ومثاله: قول الفقهاء في أمان العبد الغير المأذون أمان صدر من أهله فيصح قياسا على أمان العبد المأذون فيمنع المعترض وجود الأهلية في الفرع وهو العبد الغير مأذون.\nوجواب هذا الاعتراض ببيان ما عناه المستدل بالأهلية كجواب منع وجود الوصف المدعى علة في الأصل فإنه أيضا ببيان وجود الوصف في الأصل.\nفإن تعرض المعترض لبيان الأهلية ليبين عدمها في الفرع فالصحيح أنه لا يمكن من ذلك لأن تفسيرها وظيفة من تلفظ لأنه أعلم بمراده فيتولاه لئلا ينتشر الجدال.\n\nص - المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم على نحو إثبات العلة.\nطرق إثبات العلة.\n\" والمختار \" قبول الترجيح أيضا فيتعين العمل وهو المقصود. والمختار: لا يجب الإيماء إلى الترجيح في الدليل لأنه خارج عنه وتوقف العمل عليه من توابع ورود المعارضة لدفعها، لا أنه منه.\nش - الاعتراض التاسع عشر: المعارضة في الفرع بوصف يقتضي نقيض المدعى على وجه يكون مستندا إلى طريق من طرق إثبات العلة التي يثبت المستدل علته فيصير مستدلا.\nواختلفوا في قبولها. والمختار قبولها لئلا تختل فائدة المناظرة فإنها من","vol":"2","page":630},{"text":"جانب المستدل إثبات الحكم ولا يثبت ما لم يعلم عدم المعارض، ومن جانب السائل رد ما ذهب إليه المستدل فلو لم تقبل لاختلت.\nوفيه نظر لأنها قد تقوم بغيرها من الاعتراضات.\nقال المانعون: قبوله يفضي إلي قلب التناظر بأن يصير المستدل سائلا والسائل مستدلا وهو خروج عما قصداه من معرفة صحة نظر المستدل في دليله إلى أمر آخر وهو معرفة صحة نظر المعترض في دليله والمستدل لا تعلق له بذلك ولا عليه أن يتم نظره أو لا وأجاب المصنف بأن المقصود هدم ما بناه المستدل وهو حاصل ولا حجر على المعترض في سلوك طريق الهدم.\nوالحق جوازه لكنه ضعيف لأنه التزام وصف الخصم والتصدي للجواب عما يتوجه على المستدل من أنواع الاعتراضات.\nفإن جواب هذا الاعتراض بما يعترض به على المستدل ابتداء لصيرورته مستدلا.\nواختلفوا في قبول ترجيح ما ذكره المستدل على ما ذكره المعترض.\nوالمختار قبوله فإنه يتعين بالترجيح العمل بما ذكره المستدل وهو المقصود.\nوقد اختلف أيضا في وجوب الإيماء إلى الترجيح على المستدل عند الاستدلال.\nوالمختار عدمه.\nوجه الوجوب أن الترجيح شرط العمل به فلا يثبت الحكم بدونه فكان كجزء العلة.\nووجه المختار ما ذكره أن الترجيح خارج عن الدليل فلا يكون التعرض له واجبًا.","vol":"2","page":631},{"text":"فإن قيل لا نسلم خروجه عن الدليل لتوقف العمل به عليه والخارج لا يتوقف عليه العمل.\nأجاب بأن توقف العمل بالدليل على الترجيح من توابع ورود المعارضة لدفع المعارضة بالترجيح فيبقى الدليل معمولا به لأن الترجيح من أجزاء الدليل.\nقال شيخي العلامة: إن توقف العمل بالدليل على الترجيح إنما هو لأجل ورود المعارضة لا لأن الترجيح جزء منه.\nوأقول الظاهر أن السؤال ساقط لا يستحق الجواب لأن العمل بالدليل متوقف على الترجيح لا الدليل والعمل به ليس عينه ولا جزءه.\n\nص - الفرق وهو راجع إلى إحدى المعارضتين وإليهما معا على قول.\nش - الاعتراض العشرون: هو الفرق. وهو جعل أمر مخصوص بالأصل علة للحكم أو أمر مخصوص بالفرع مانعا عنه.\nوالأول معارضة في الأصل، والثاني في الفرع. فلهذا قال راجع إلى إحدى المعارضتين.","vol":"2","page":632},{"text":"وجواب كل منهما قد سبق.\nوقيل هو راجع إلى المعارضتين معا.\nوإليه أشار بقوله: وإليهما معا على قول. وقيل في بيانه: الفرق إبداء خصوصية في الأصل هو شرط.\nوله أن لا يتعرض لعدمها في الفرع فيكون معارضة في الأصل أو إبداء خصوصية \" في الفرع \" هو مانع.\nوله أن لا يتعرض لعدمها في الأصل فيكون معارضة في الفرع. وعلى قول لا بد من التعرض لعدم الشرط في الفرع وعدم المانع في الأصل فيكون مجموع المعارضتين.\nص - اختلاف الضابط في الأصل والفرع مثل: تسببوا بالشهادة، فوجب القصاص كالمكره.\nفيقال: الضابط في الفرع الشهادة وفي الأصل الإكراه فلا يتحقق التساوي.\nوجوابه أن الجامع ما اشتركا فيه من التسبب المضبوط عرفا. أو بأن إفضاءه في الفرع مثله أو أرجح كما لو كان أصله المغري للحيوان فإن انبعاث الأولياء على \"القتل \" طلبا للتشفي أغلب من انبعاث الحيوان بالإغراء بسبب نفرته وعدم علمه فلا","vol":"2","page":633},{"text":"يضر اختلاف أصلي التسبب فإنه اختلاف فرع وأصل.\nكما يقاس الإرث في طلاق المريض على القاتل في منع الإرث.\nولا يفيد أن التفاوت فيهما ملغى لحفظ النفس كما ألغي التفاوت بين قطع الأنملة وقطع الرقبة. فإنه لم يلزم من إلغاء العالم إلغاء الحر.\n\nش - الاعتراض الحادي والعشرون: اختلاف الضابط في الأصل والفرع إذا قال المستدل على قتل شهود الزور الذين قتل بشهادتهم المشهود عليه: تسببوا للقتل فيقتص منهم كالمكره.\nفيقول المعترض الضباط مختلف فيه إذ هو في الأصل الإكراه وفي الفرع الشهادة فلا تساوي بينهما في الضابط والتساوي بينهما من شروط القياس.\nوجوابه بوجهين:\nأحدهما: أن الجامع بينهما هو التسبب إلى القتل وهو مضبوط عرفا ومشترك بين الإكراه والشهادة.\nوالثاني: ببيان أن اقتضاء الضابط في الفرع مثل اقتضائه في الأصل أو أرجح منه.\nكما لو كان أصل القياس المغري للحيوان على القتل بجامع تسببهما إلى القتل فإن اقتضاء الضابط في الفرع أرجح فإن انبعاث الأولياء على القتل بسبب الشهادة طلبا للتشفي أرجح من انبعاث الحيوان بالإغراء لنفرة فيه من الإنسان مانعة من الانبعاث. ولعدم علمه بجواز القتل وعدمه فإنه يمنعه عن الانبعاث.","vol":"2","page":634},{"text":"وفيه نظر لأن عدم العلم لا يمنعه ولا يزيده انبعاثا.\nوإذا كان التسبب في الفرع مثله في الأصل أو راجحا لم يضر اختلاف أصلي التسبب وهو كونه شهادة وإكراها فإن اختلاف أصلي التسبب اختلاف أصل وفرع فإنه قيس أصل التسبب في الفرع الذي هو الشهادة على أصل التسبب في الأصل الذي هو الإغراء والجامع كون كل منهما سببا للقتل.\nوالاختلاف بين الأصل والفرع لا بد منه في القياس وذلك كما يقاس إرث المبتوتة في مرض الموت على حرمان القاتل عن الإرث بجامع ارتكاب أمر محرم.\nفكما جعل القتل موجبا لنقيض المقصود وجعل الطلاق أيضا موجبا لنقيض المقصود وإن كانا مختلفين، تجعل الشهادة والإغراء أيضا موجبين للقصاص فإن الاختلاف بين الشهادة والإكراه كالاختلاف بين الطلاق والقتل.\nفإن أجاب المستدل عن هذا الاختلاف بأن التفاوت بين ضابط الأصل وضابط الفرع ملغى مراعاة لحفظ النفس الضروري كالتفاوت بين قطع الأنملة إذا سرى إلى الموت وبين حز الرقبة الموجب للقصاص فإنه يلغى لم يمنع عن قياس الأول على الثاني.\nقال المصنف: لا يفيده لأن الإلغاء في صورة لا توجب الإلغاء في جميع الصور ألا ترى أن إلغاء التفاوت بين العبد والحر في وجوب القصاص.\n\nص - اختلاف جنس المصلحة كقول الشافعي أولج فرجا في فرج مشتهي طبعا محرم شرعا فيحد كالزاني.\nفيقال: حكمة الفرع: الصيانة عن رذيلة اللواط، وفي الأصل: دفع المحذور اختلاط الأنساب. فقد يتفاوتان في نظر الشرع.\nوحاصله معارضة. وجوابه كجوابه بحذف خصوص الأصل.","vol":"2","page":635},{"text":"ش - الاعتراض الثاني والعشرون: اختلاف جنس المصلحة كقول الشافعي.\nأولج اللائط فرجا في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا فيحد كالزاني.\nفيقول المعترض: حكمة الفرع صيانة النفس عن رذيلة اللواط، وحكمة الأصل دفع محذور اختلاط الأنساب المفضي إلى هلاك الأولاد بعدم متعهدها. وهما مختلفان لا محالة. وجاز أن يعتبر الشارع الثاني دون الأول.\nوحاصلة معارضة في الأصل لأن المستدل جعل علة الحكم وصفا موجودا في الأصل والفرع جميعا والمعترض جعلها وصفا مشتملا على حكمة مخصوصة بالأصل.\nفجوابه جواب المعارضة بأن يحذف المخصوص بالأصل عن الاعتبار.\n\nص - مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل كالبيع على النكاح وعكسه. وجوابه ببيان أن الاختلاف راجع إلى المحل الذي اختلافه شرط لا في الحكم.\nش - الاعتراض الثالث والعشرون: مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل كقياس البيع على النكاح في الصحة وعكسه. مثل أن يقال في صحة بين الغائب: عقد على مال فيصح كالنكاح.\nفيقول المعترض: حكم الفرع ملك الرقبة، وحكم الأصل ملك المنفعة وهما متخالفان قطعا، فيجوز أن يجوز الثاني لأنه يثبت بالشبهات دون الأول، وعكسه في عدم الصحة نظير عكسه.\nوجوابه ببيان أن هذا الاختلاف راجع إلى المحل الذي اختلافه شرط في القياس","vol":"2","page":636},{"text":"فإن محل الحكم الأصل والفرع فلا بد من اختلافهما في القياس وليس الاختلاف في نفس الحكم وهو الصحة أو عدمها ولا في البيان الذي هو الجامع وهو العقد على مال.\n\nص - القلب. قلب لتصحيح مذهبه. وقلب لإبطال مذهب المستدل صريحا. وقلب بالالتزام.\nالأول: لبث فلا يكون قربة بنفسه، كالوقوف بعرفة.\nفيقول الشافعي: فلا يشترط فيه الصوم، كالوقوف بعرفة.\nالثاني: عضو وضوء فلا يكتفي فيه بأقل ما ينطلق، كغيره.\nفيقول الشافعي: فلا يتقدر بالربع.\nالثالث: عقد معارضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح.\nفيقول الشافعي: فلا يشترط فيه خيار الرؤية لأن من قال بالصحة قال بخيار الرؤية. فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم.\nوالحق أنه \" نوع معارضة \" اشترك فيه الأصل والجامع فكان أولى بالقبول.\nش - الاعتراض الرابع والعشرون: القلب. وهو تعليق نقيض الحكم","vol":"2","page":637},{"text":"المذكور أو لازم نقيضه على العلة المذكورة إلحاقا بالأصل المذكور. وله أقسام.\nوقد ذكر المصنف أشهرها وهو ثلاثة:\nالأول: ما يذكره المعترض لتصحيح مذهبه. كقول الحنفي في أن الصوم شرط الاعتكاف: الاعتكاف لبث فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة فلا بد من انضمام عبادة أخرى إليه لتحصل به قربة.\nوفيه نظر لأن غايته الدلالة على ضم عبادة لا على الصوم وهو المطلوب.\nفيقول الشافعي: الاعتكاف لبث فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة.\nفقد صحح المعترض بهذا القلب مذهبه وهو أن الصوم ليس بشرط فيه.","vol":"2","page":638},{"text":"وفيه نظر لأنه يخرج الاعتكاف عن كونه قربة مطلقا لأنه ليس بقربة بنفسه ولا بشيء ينضم إليه لكنه قربة بالإجماع وفيه تأمل.\nوالثاني: ما يذكره لإبطال مذهب المستدل صريحا كقول الحنفي في مسح الرأس: عضو من أعضاء الوضوء فلا يكتفى فيه بأقل ما ينطلق اسم المسح كغيره من أعضاء الوضوء وإذا بطل الأقل ثبت الربع لأن ما عاداه باطل باتفاق الخصمين.\nفيقول الشافعي الرأس عضو من أعضاء الوضوء فلا يقدر بالربع كغيره من أعضاء الوضوء. أبطل به مذهب المستدل صريحا.\nوفيه نظر لأن حكم قياس المستدل عدم الاكتفاء بأقل ما ينطلق عليه اسم المسح وحكم القلب عدم التقدير بالربع وليس نقيضا للأول وهو ظاهر ولا لازم نقيضه لجواز أن يكون مسح الكل فرضا كما ذهب إليه مالك أو لأن الربع ثبت بدليل آخر بعد تمام القياس لدفع الأقل.\nوالثالث: ما يذكره لإبطال مذهبه بالالتزام كقول الحنفي في صحة بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح.\nفيقول الشافعي: بيع الغائب عقد معاوضة فلا يشترط فيه خيار الرؤية كالنكاح.\nواشترط الخيار لازم لصحة بيع الغائب فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم.","vol":"2","page":639},{"text":"أبطل به مذهب المستدل بالالتزام لا بالصريح.\nوفيه نظر لأن الحنفي يقول نعم القياس يقتضي ذلك لكن الخيار ثبت بالنص على خلاف القياس فكان استحسانا بالأثر.\nقال المصنف. والحق أن القلب نوع معارضة فإنه يوجب نقيض الحكم إلا أنه وجب فيه أن يكون الأصل والجامع والفرع ما جعله المستدل أصلا وفرعا وجامعا فكان أولى بالقبول من معارضة لا تكون كذلك لأن الاشتراك فيها أبلغ في المناقضة ما لم يكن كذلك لأنه يمنع المستدل من ترجيح أصله أو جامعه على أصل الغالب وجامعه للاتحاد بخلاف غيره.\n\nص - القول بالموجب. وحقيقته تسليم الدليل مع بقاء النزاع. وهو ثلاثة:\nالأول: أن يستنتجه ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه. مثل: قتل بما يقتل","vol":"2","page":640},{"text":"غالبا فلا ينافي وجوب القصاص كحرقه.\nفيرد. بأن عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا يقتضيه.\nالثاني: أن يستنتجه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم.\nمثل: التفاوت في الوسيلة لا ينافي وجوب القصاص كالمتوسل إليه فيرد، إذ لا يلزم من إبطال مانع انتفاء الموانع ووجود الشرائط والمقتضي.\nالصحيح أنه مصدق في مذهبه. وأكثر القول بالموجب كذلك لخفاء المأخذ بخلاف محل الخلاف.\nالثالث: أن يسكت عن الصغرى \" عن \" مشهور مثل: ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة. ويسكت عن: الوضوء قربة.\nفيرد. ولو ذكرها لم يرد إلا المنع.\nوقولهم فيه انقطاع أحدهما بعيد في الثالث لاختلاف المرادين.\nوجواب الأول بأنه محل النزاع أو مستلزم.\nكما لو قال لا يجوز قتل المسلم بالذمي. فيقال بالموجب: لأنه يجب. فيقول المعني بـ \" لا يجوز \": تحريمه، ويلزم نفي الوجوب.\nوعن الثاني أنه المأخذ. وعن الثالث بأن الحذف سائغ.\nش - الاعتراض الخامس والعشرون: القول بالموجب. وهو تسليم الدليل","vol":"2","page":641},{"text":"مع بقاء النزاع بدعوى نصب الدليل في غير محل النزاع. وهو ثلاثة:\nالأول: أن يستنتج المستدل من دليله ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه ولا يكون كذلك. كقول الشافعي في القتل بالمثقل: إنه قتل به غالبا فلا ينافي وجوب القصاص كالقتل بالحرق. فيرد القول بالموجب وهو أن يقال: سلمنا موجب هذا الدليل وهو أنه لا ينافي وجوبه لكن ليس محل النزاع عدم المنافاة بل وجوب القصاص به ولا يقتضيه محل النزاع إذ لا يلزم من عدم المنافاة بين الشيئين كون أحدهما علة للآخر.\nالثاني: أن يستنتج منه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم، ولا يكون كذلك.\nكقول الشافعي \" في المسألة \" التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص كالتفاوت في المتوسل إليه من أنواع الجرحات القاتلة بناء على أن مأخذ الخصم تفاوت الوسيلة.","vol":"2","page":642},{"text":"فيرد القول بالموجب: يقول المعترض: تفاوت الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص عندي أيضا ولكنه لا يستلزم وجوب القصاص إذ لا يلزم من إبطال مانع انتفاء الموانع ووجود الشرائط ووجود المقتضي ووجود القصاص يتوقف على كل ذلك.\nواختلفوا فيما إذا قال المعترض ليس هذا مأخذي هل يصدق أو لا؟\nفقيل: لا يصدق حتى يظهر مأخذه لجواز أن يكون ما ذكره المستدل مأخذ المعترض إلا أنه يعانده ويكابره.\nوالصحيح عند \" المصدق \" أنه مصدق لأنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه.\nوأكثر القول بالموجب كذلك أس من باب الغلط في المأخذ لخفاء المأخذ بخلاف الحكم ولهذا يشترك العوام مع الخواص في معرفة الأحكام دون المآخذ.\nالثالث: أن يذكر المستدل كبرى القياس دون الصغرى وهي غير مشهورة كقول الشافعي في اشتراط النية: ما ثبت قربه فشرطه النية كالصلاة. ويسكت عن الصغرى وهي: الوضوء ثبت قربة.\nفيقول المعترض: نعم ما ثبت قربة فشرطه النية ولكن الكبرى وحدها لا تنتج المطلوب.\nفإن ذكر الصغرى فالدفع حينئذ لا يكون بالقول بالموجب بل بمنع الصغرى.\nقال المصنف: وقولهم: أي قول الأصوليين أو قول الجدليين فإنهم قالوا:","vol":"2","page":643},{"text":"القول بالموجب فيه انقطاع أحد المناظرين.\nلأن المستدل إن بين أن المثبت مدعاه أو ملزومه أو المبطل مأخذ الخصم أو أن الصغرى حق انقطع المعترض إذ لم يبق بعده إلا التسليم وإلا فقد انقطع المستدل لأنه ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه.\nوقال: قولهم هذا بعيد في القسم الثالث لاختلاف مرادهما لأن مراد المستدل أن المتروك في حككم المذكور لظهوره.\nومراد المعترض أن المذكور وحده لا يفيد فإذا منع مراده فله المنع ويستمر البحث.\nوأما في القسمين الأولين فهو صحيح لما ذكرنا.\nوالجواب عن القسم الأول بأن ما لزم من الدليل هو محل النزاع أو مستلزم له. ويبين ذلك بالنقل المشهور.\nكما لو قال الشافعي: لا يجوز قتل المسلم بالذمي. فيقول الحنفي قتل المسلم بالذمي لا يجوز عندي \" لأنه يجب \".","vol":"2","page":644},{"text":"فيقول المستدل: المعني بعدم الجواز التحريم، وتحريم قتل المسلم بالذمي يستلزم نفي الوجوب.\nوعن القسم الثاني بأن ما ذكرته هو المأخذ. وبيانه باشتهاره بين النظار وبالنقل عن أئمة مذهبهم.\nوعن القسم الثالث بأن حذف الصغرى جائز والدليل مجموعهما لا الكبرى وحدها.\nوفيه نظر لأن حذفها جائز إذا كان معلوما مشهورا أو مطلقا والأول مسلم وليس الكلام فيه لأه قال عن الصغرى غير مشهورة والثاني ممنوع.\nص - والاعتراضات من جنس واحد \" تتعد \" اتفاقا، ومن أجناس كالمنع والمطالبة \" والنقض \" والمعارضة. منع أهل سمرقند التعدد للخبط.\nوالمترتبة منع الأكثر لما فيه من التسليم للمتقدم، فيتعين الآخر والمختار جوازه لأن التسليم تقديري فليترتب وإلا كان منعا بعد تسليم فيقدم ما يتعلق بالأصل، ثم العلة، لاستنباطها منه. ثم الفرد لبنائه عليها.\nوقدم النقض على معارضة الأصل لأنه يورد لإبطال العلة والمعارضة لإبطال استقلالها.\nش - الاعتراضات إما أن تكون من جنس واحد كالاستفسار أو النقض أو المعارضة في أحد ركني القياس، أو من أجناس مختلفة كالمنع والمطالبة والنقض والمعارضة.\nفإن كانت من جنس واحد فقد اتفق المناظرون على جواز إيرادها معًا إذ لا","vol":"2","page":645},{"text":"يلزم منها تناقض والانتقال من سؤال إلى آخر.\nوإن كانت أجناسا مختلفة فقد منع أهل سمرقند جواز تعددها مرتبة كانت أو غيرها لأنه يؤدي إلى الخبط فإنه خلط منع بمنع، ويزول من سؤال إلى آخر.\nوأوجبوا الاقتصار على سؤال واحد لقربه إلى الضبط.\nوفصل أكثر أهل المناظرة بين المرتبة وغيرها فمنع التعدد في المرتبة دون غيرها لأن في تعدد المرتبة تسليما للمتقدم، فإن المعترض إذا طالبه بتأثير الوصف بعد أن منع وجود الوصف فقد نزل عن المنع، وتسليم وجود الوصف الذي هو المقدم لأن الإصرار على منع وجود الوصف يستلزم عدم المطالبة بتأثيره لأن تأثير المعدوم محال فلا يستحق المعترض غير جواب السؤال الأخير فيتعين الآخر للورود فقط. فالتعرض للمتقدم يكون ضائعا.\nومختار المصنف جواز التعدد في المرتبة كجوازه في غيرها لأن تسليم المتقدم تسليم تقديري لأن معناه لو سلم وجود الوصف لم يسلم تأثيره والتسليم التقديري لا ينافي المنع.\nبخلاف التسليم تحقيقا \" فإنه ينافي \" المنع. فلو منع بعد التسليم تحقيقا لم يسمع.","vol":"2","page":646},{"text":"وفيه نظر فإن التفرقة بين التسليم التقديري والتحقيقي منوعة لأنه إن كان صدق قولنا: لو سلم وجود الوصف لم يسلم تأثيره بوجود المقدم لا بانتفاء التالي. فقد لزم التنافي قطعا وإن كان بانتفاء التالي كان معناه لكن سلم \" تأثيره فلم \" يسلم وجوده وهو محال لأن المعدوم لا يؤثر.\nوإذا جاز التعدد في المرتبة فلترتب الاعتراضات وإلا كان منعا بعد التسليم كما لو طالب بالتأثير ثم منع وجوده.\nوإذا وجب الترتيب وجب أن يكون مناسبا للترتيب الطبيعي فيقدم منها ما يتعلق بالأصل ثم بالعلة لأنها مستنبطة منه ثم بالفرع لابنتائه عليها.\nويقدم النقض على معارضة الأصل لأن النقض يورد لإبطال العلة والمعارضة لإبطال استقلالها.\nفالواجب أن يقول ليس بعلة، وإن سلم فليس بمستقل.\nوالاستفسار مقدم على الكل لأن من لا يعرف مدلول اللفظ لا يعرف ما يتجه عليه.\nثم فساد الاعتبار لأنه نظر في فساد القياس من حيث الجملة وهو قبل النظر من حيث التفصيل.\nثم فساد الوضع لأنه أخص من فساد الاعتبار والنظر في الأعم مقدم.\nثم ما يتعلق بالأصل على الترتيب الذي ذكر آنفا.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-534> الاستدلال </span>يطلق على ذكر الدليل. ويطلق على نوع خاص وهو المقصود.\nفقيل: ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس.","vol":"2","page":647},{"text":"وقيل: ولا قياس علة. فيدخل نفي الفارق والتلازم.\nوأما نحو: وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط: فقيل: دعوى دليل.\nوقيل: دليل.\nوعلى أنه دليل: قيل: استدلال. وقيل: إن أثبت بغير الثلاثة. والمختار أنه ثلاثة تلازم بين حكمين من غير تعيين علة. واستصحاب. وشرع من قبلنا.\nش - لما كان الاستدلال من جملة الطرق المفيدة للأحكام ذكره بعد الفراغ عن الأدلة الأربعة وهو في اللغة: طلب الدليل. وفي العرف يطلق على معنى عام: وهو ذكر الدليل نصا كان أو إجماعا أو غيرهما.\nوعلى معنى خاص وهو المقصود هاهنا.\nفقيل: هو ذكر ما ليس بنص ولا إجماع ولا قياس وقيل: ولا قياس علة بدل ولا قياس فيدخل فيه القياس بنفي الفارق وهو الذي سمي قياسا في معنى الأصل، وقياس التلازم وهو الذي سمي قياس الدلالة، ويعني به إثبات أحد موجبي العلة بالآخر لتلازمهما. وهما غير داخلين في الأول.\nثم إن الفقهاء كثيرا ما يقولون: وجد السبب فيوجد الحكم، أو وجد المانع، أو فقد الشرط فيعدم الحكم.\nواختلف في أنه دليل أو لا.","vol":"2","page":648},{"text":"فقيل ليس بدليل إنما هو دعوى دليل فهو بمثابة أن يقال وجد دليل الحكم فيوجد الحكم، ولا يكون دليلا ما لم يعين وإنما الدليل ما يستلزم الحكم وهو وجود السبب الخاص أو وجود المانع وفقد الشرط المخصوصين.\nوقيل هو دليل لأن الدليل هو ما يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول.\nوعلى تقدير أن يكون دليلا. اختلفوا أيضا. فقيل: هو استدلال مطلقا لأنه غير النص والإجماع والقياس.\nوقيل: استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع أو فقد الشرط بغير الثلاثة وإلا فهو من قبيل ما ثبت به نصا كان أو إجماعا أو قياسا.\nواختلفوا في أقسامه فقيل أربعة أنواع:","vol":"2","page":649},{"text":"القول المؤلف الموجب لقول آخر حمليا كان أو شرطيا. وقد تقدم في أول الكتاب.\nونفي الحكم لنفي المدارك.\nوقولهم: وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط.\nوالاستصحاب.\nولم يعتد بشرع من قبلنا. والمختار عند المصنف: أن الاستدلال ثلاثة أقسام: تلازم بين حكمين من غير علة جامعة واستصحاب وشرع من قبلنا.\nص - الأول: تلازم بين ثبوتين أو نفيين أو ثبوت ونفي أو نفي وثبوت.\nوالمتلازمان إن كانا طردا \" وعكسا وإن كان طردا كالجسم \" والحدوث جرى فيهما الأول طردا والثاني عكسا.\nوالمتنافيان إن كانا طردا وعكسا كالحدوث ووجوب البقاء جرى \" فيهما طردا وعكسا \".\nفإن تنافيا إثباتا كالتأليف والقدم جرى فيهما الثالث طردا وعكسا فإن تنافيا نفيا كالأساس والخلل جرى فيهما الرابع طردًا وعكسًا.","vol":"2","page":650},{"text":"الأول في الأحكام: من صح طلاقه صح ظهاره. ويثبت بالطرد \" ومنوي \" بالعكس.\nويقرر بثبوت أحد الأثرين فيلزم الآخر للزوم \" الأثر \" وبثبوت المؤثر ولا يعين المؤثر فيكون انتقالا إلى قياس العلة.\nالثاني: لو صح الوضوء بغير نية لصحح التيمم.\nويثبت بالطرد كما تقدم.\nويقرر بانتفاء أحد الأثرين فينتفي الآخر للزوم انتفاء المؤثر وبانتفاء المؤثر.\nالثالث: ما كان مباحا لا يكون حراما.\nالرابع: ما لا يكون جائزا يكون حراما. ويقرران بثبوت التنافي بينهما أو بين لوازمهما.\n\nش - أي<span data-type=\"title\" id=toc-535> الأول من أقسام الاستدلال: التلازم</span>. وهو أربعة أقسام لأن المتلازمين إما أن يكونا ثبوتيين \" أو \" نفيين أو الأول ثبوت والثاني نفي أو بالعكس.","vol":"2","page":651},{"text":"والمتلازمان إن كانا طردا وعكسا يعني يكون التلازم بينهما من الجانبين كالجسم والتأليف فإن \" وجوب \" كل منهما يستلزم وجود الآخر جرى فيهما أي المتلازمين الأولان أي التلازم بين ثبوتين والتلازم بين نفيين طردا وعكسا أي يلزم من وجود كل منهما وجود الآخر ويلزم من نفي كل منهما نفي الآخر.\nوإن كان المتلازمان طردا فقط يعني يلزم من وجود الأول وجود الثاني من غير عكس كالجسم والحدوث فإن وجود الجسم يستلزم الحدوث من غير عكس","vol":"2","page":652},{"text":"لوجود الجوهر الفرد والعرض جرى فيهما التلازم بين ثبوتين طردا فقط حيث يلزم من وجود الجسم الحدوث ولا عكس، والتلازم بين نفيين عكسا فقط أي يلزم من نفي الحدوث نفي الجسم من غير عكس.\nوأما المتنافيان طردا وعكسا بأن يكون بينهما منافاة وجودا وعدما وهي المنفصلة الحقيقية كالحدوث ووجوب البقاء فإن بينهما منافاة وجودا وعدما فإنه يجري فيهما الأخيران يعني التلازم بين ثبوت ونفي طردا وعكسا يعني يلزم من ثبوت كل منهما نفي الآخر وبالعكس.\nوإن كان المتنافيان تنافيا إثباتا فقط بأن يكون بينهما منع الجمع كالتأليف والقدم فإن بينهما منافاة وجودا لا عدما جرى فيهما الثالث أي التلازم بين ثبوت ونفي طردا وعكسا يعني أن ثبوت كل منهما يلزم نفي الآخر.\nوإن كان المتنافيان تنافيا نفيا فقط بأن يكون بينهما منع الخلو كالأساس والخلل فإن بينهما منافاة ثبوت الآخر عدما لا وجودا أجري فيهما الرابع أي التلازم بين نفي وثبوت طردا وعكسا يعني يلزم من نفي كل منهما فيصدق كل ما لم يكن له أساس فهو","vol":"2","page":653},{"text":"مختل وكل ما لم يكن مختلا فله أساس. ولا يجري فيهما الثالث فلا يصدق كل ما كان له أساس فليس بمختل أو كل ما كان مختلا فليس له أساس.\nثم إن المصنف مثل لكل من ذلك مثالا من الأحكام الشرعية:\nمثال الأول: من صح طلاقه صح ظهاره. ويثبت الملازمة بينهما بالطرد بأن يقال تتبعا فوجدنا \" لكل \" من صح طلاقه صح ظهاره، ويقوى بالعكس فإنه وإن لم يكن دليلا مستقلا لكن يصح مقويا فيقال تتبعا فوجدنا \" لكل \" من لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره.\nوقد يقرر إثبات التلازم بوجه آخر وهو أن يقال: ثبت أحد الأمرين وهو صحة الطلاق فيثبت الآخر وهو صحة الظهار لأن ثبوت المؤثر لازم لثبوت أحدهما وثبوت الآخر لازم لثبوت مؤثره.\nوبوجه آخر وهو أن يقال: المؤثر في صحة الطلاق ثابت لا محالة فيثبت صحة الظهار لأنهما أثراه والأثر لازم.\nوفيه نظر لأنه إنما يتم أن لو كانت الصحتان أثرية وهو ممنوع فإن الشيء الواحد لا يجوز أن يستلزم لأمرين مختلفين لئلا يلزم الانفكاك ولا ينبغي للمستدل أن يعين المؤثر في الوجهين جميعا لئلا يلزم الانتقال من الاستدلال إلى قياس العلة فإنه ليس باستدلال بالاتفاق.\nومثال الثاني: لو صح الوضوء بلا نية لصح التيمم.\nويثبت التلازم بالطرد ويقوى بالعكس كما تقرر.\nوفي عبارته تسامح لأنه مثل للنفيين بما ليس فيه نفي لكنه لما كان في قوة النفي لأن \" لو \" لانتفاء الشيء لانتفاء غيره تساهل فيه.\nفكأنه قيل \" لما لم \" يصح التيمم بلا نية لم يصح الوضوء.\nوكذلك في إثبات التلازم بالطرد نظر.","vol":"2","page":654},{"text":"ويقرر بوجه آخر وهو أن يقال انتفى أحد الأثرين فينتفي الآخر للزوم انتفاء المؤثر فإنه يلزم من انتفاء أحد الأثرين انتفاء المؤثر ومن انتفائه انتفاء الآخر.\nوبوجه آخر وهو أن يقال المؤثر أحد الأثرين يعني صحة التيمم بلا نية منتف لا محالة فينتفي المؤثر فينتفي أثره الآخر.\nوفيه النظر المتقدم.\nومثال الثالث: وهو ما يكون التلازم بين ثبوت ونفي: ما يكون مباحا لا يكون حراما.\nومثال الرابع: هو عكس الثالث: ما لا يكون جائزا يكون حراما.\nويقرر الثالث والرابع بثبوت التنافي بين الحرام والمباح أو بثبوت التنافي بين لوازمهما فإن التنافي بين اللوازم يستلزم التنافي بين الملزومات.\nص - ويرد على الجميع منعهما \" و\" منع إحداهما. ويرد من الأسئلة ما عدا أسئلة نفس الوصف الجامع. ويختص بسؤال.\nمثل قولهم في قصاص الأيدي باليد أحد موجبي الأصل وهو النفس، فيجب بدليل الموجب الثاني، وهي الدية.\nوقرر بأن الدية أحد الموجبين فيستلزم الآخر لأن العلة إن كانت واحدة فواضح.\nوإن كانت متعددة فتلازم الحكمين دليل تلازم العلتين. فيعترض بجواز أن يكون في الفرع بأخرى لا تقتضي الآخر.\nويرجحه باتساع المدارك فلا يلزم الآخر.\nوجوابه أن الأصل عدم أخرى ويرجحه بأولوية الاتحاد لما فيه من العكس.\nفإن قال: فالأصل عدم علة الأصل في الفرع قال: والمتعدية أولى.","vol":"2","page":655},{"text":"ش - ويرد على جميع أقسام التلازم منع المقدمتين الشرطية والاستثنائية أو","vol":"2","page":656},{"text":"منع إحديهما.\nويرد عليه الأسئلة التي ذكرناها في القياس إلا ما كان واردا منها على نفس الوصف الجامع فإنه إذا لم يكن معينا لا يرد عليه شيء.\nويختص التلازم بسؤال آخر غير ما ذكر في القياس وهو حيث يكون الوصف الجامع بين الأصل والفرع أحد موجبي علة الأصل وذلك كقولهم: تقتص الأيدي بيد واحدة كما تقتص الجماعة بواحد في النفس لوجود الوصف الجامع بينهما وهو أحد موجبي علة الأصل.\nوبيانه أن علة الأصل وهي تفويت النفس لها موجبان.\nأحدهما: القصاص على الجميع.\nوالثاني: الدية على الجميع وهذا موجود في الفرع فإنه كما تجب الدية على الجميع في الأصل تجب عليهم في الفرع فيجب أن يكون الموجب الآخر وهو القصاص كذلك كما أنه في الأصل كذلك لأن علة موجبي الأصل إن كانت واحدة فواضح لأنه يلزم من أجل موجبها في الفرع وهو الدية على الجميع وجودها فيه ومن وجودها فيه وجود الموجب الآخر فيه وهو وجوب القصاص على الجميع.\nوإن كانت متعددة فتلازم الحكمين وجوب الدية على الجميع ووجوب القصاص عليهم في الأصل دليل على تلازم علتيهما. وحينئذ يلزم من وجود الدية على الجميع في الفرع وجود علته فيه، ومن وجود علته فيه وجود علة القصاص على الجميع لتلازم العلتين، ومن وجود علة القصاص عليهم فيه وجوبه عليهم فيه.","vol":"2","page":657},{"text":"فيقول المعترض يجوز أن تكون علة وجوب الدية على الجميع في الفرع \" غير العلة في الأصل \" وهي لا تقتضي الآخر أي وجوب القصاص على الجميع في الفرع لجواز \" أن تقتضي علة الأصل تلازم الدية على الجميع ووجوب القصاص عليهم وعلة الفرع هي غير علة الأصل لا تقتضي تلازمها.\nويرجح اعتراضه هذا باتساع المدارك فإن وجوب الدية على الجميع في الفرع بعلة أخرى توجب التعدد في مدرك حكم الأصل والفرع. وحينئذ لا يلزم من وجوب الدية على الجميع في الفرع وجود الآخر أي وجوب القصاص عليهم.\nوجواب هذا السؤال أن علة وجوب الدية على الجميع في الفرع هي علة وجوبها في الأصل لا علة أخرى لأن الأصل عدمها ويرجح هذا الجواب بأن اتحاد العلة أولى من تعددها لما في الاتحاد من الطرد والعكس بخلاف تعددها فإنه لا يوجب العكس. والتعليل بالمطرد المنعكس متفق عليه دون غير المنعكس فكان أولى.\nفإن قال المعترض إذا تمسكتم بأن الأصل هو العدم. نقول: الأصل عدم علة الأصل في الفرع وليس العمل بأحد الأصلين أولى.\nقال المستدل: العمل بالأصل الذي ذكرنا أولى لأن الأصل الذي ذكرنا يوجب كون علة الأصل متعدية والأصل الذي ذكرتم يوجب كون علته قاصرة والمتعدية لكونها متفقا عليها أولى.\nص - الاستصحاب \" الأكثر، كالمزني والغزالي والصيرفي - ﵏ - على صحته. وأكثر الحنفية على بطلانه كان بقاء أصليا أو حكما شرعيا. مثل قول الشافعية في الخارج: الإجماع على أنه قبله متطهر. والأصل البقاء حتى يثبت معارض والأصل عدمه. لنا: أن ما تحقق ولم يظن معارض يستلزم ظن البقاء. وأيضا لو لم يكن الظن حاصلا لكان الشك في الزوجية ابتداء كالشك في بقائها في التحريم أو الجواز وهو","vol":"2","page":658},{"text":"باطل. وقد استصحب الأصل فيهما \".\nش - القسم الثاني من الاستدلال: الاستصحاب: وهو الحكم بثبوت الشيء في الزمان الثاني بناء على ثبوته في الزمان الأول.\nوقد اتفق أكثر الشافعية كالمزني والصيرفي والغزالي على صحة الاحتجاج به.","vol":"2","page":659},{"text":"وذهب أكثر الحنفية إلى بطلانه سواء كان بقاء أصليا وهو استصحاب بقاء النفي الأصلي أو حكما شرعيا كقول الشافعية في الخارج من غير السبيلين: الإجماع منعقد على أن المحكوم عليه بالطهارة قبل خروج الخارج متطهر.\nوالأصل: البقاء على الطهارة حتى يثبت لها معارض والأصل عدمه.\nولقائل أن يقول سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون الخارج من غير السبيلين معارضًا.","vol":"2","page":660},{"text":"واحتج المصنف على حجيته بوجهين:\nالأول: أن ما تحقق ولم يظن له معارض يستلزم ظن بقائه. فيكون الاستصحاب مفيدا لظن بقاء الشيء والعمل بالظن واجب.\nوفيه نظر لأنا لا نسلم أن العمل بكل ظن واجب بل ظن دل الدليل على اعتباره كخبر الواحد والقياس ألا ترى أن المتحري إذا ظن القبلة في جهة لم يكن ظنه حجة مثبتة وإنما هي دافعة.\nالثاني: أنه لو حصل الشك في الزوجة ابتداء حرم الاستمتاع بها إجماعا ولو حصل في دوام الزوجية حل إجماعا ولا فارق إلا استصحاب عدم الزوجية في الأولى، والزوجية في الثانية فلو لم يكن الاستصحاب حجة لاستوى الحالان في التحريم والجواز وهو خلاف الإجماع.\nوفيه نظر لأنه تقدير محال فإن الكلام فيما إذا يظن معارض كانت الحرمة بائنة ابتداء والفرض أنه لم يظن له معارض كيف يقع الشك في الزوجية، والحال جاز أن يستلزم محالا آخر سلمناه ولكنه يدفع الحل العارض في الأولى والحرمة العارضة في الثانية.\nونحن نقول بكونه حجة دافعة.\nص - \" قالوا: الحكم بالطهارة ونحوها حكم شرعي. والدليل عليه: نص أو إجماع أو قياس. وأجيب بأن الحكم: البقاء، ويكفي فيه ذلك. ولو سلم فالدليل: الاستصحاب. قالوا: لو كان الأصل: - البقاء - لكانت بينة النفي أولى. وهو باطل بالإجماع. وأجيب بأن المثبت يبعد غلطه فيحصل الظن. قالوا: لا ظن مع جواز الأقيسة.\nقلنا: الفرض بعد بحث العلم \".","vol":"2","page":661},{"text":"ش - واحتجت الحنفية بوجوه ثلاثة:\nالأول: الحكم بالطهارة ونحوها حكم شرعي وكل أمر حكم شرعي فدليله نص أو إجماع أو قياس. والاستصحاب ليس منها فلا يكون دليلا شرعيا.\nوأجاب بأن الحكم فيما نحن فيه البقاء ويكفي فيه ذلك أي الاستصحاب.\nوفيه نظر لأن بقاء الحكم الشرعي إما أن يكون حكما شرعيا أو لا. والأول يستلزم أن يكون دليله مما ذكر والاستصحاب ليس منها. والثاني: يحصل به المطلوب لأن مطلوبنا أن الاستصحاب لا يصلح أن يكون دليلا لحكم شرعي.\nقال: ولو سلم يعني أن البقاء حكم شرعي فالاستصحاب دليل شرعي لما بينا أنه يفيد الظن.\nولقائل أن يقول كونه دليلا شرعيا عين النزاع وليس كل ظن معتبرا كما بينا.\nالثاني: أن الأصل لو كان بقاء الشيء على ما كان عليه لكانت بينة النفي أولى من بينه الإثبات لتعاضدها بالأصل لكنه ليس كذلك بالإجماع.\nوأجاب بأن بينة الإثبات إنما كانت أولى من بينة النفي لأن المثبت يبعد غلطه لاطلاعه على سبب الثبوت فيحصل به بخلاف النفي \" فإنه يكثر \" فيه الغلط لإمكان حدوث أمر رافع للنفي في غيبة النافي.\nولعل حاصله أن الأصل بقاء الشيء على ما كان ما لم يظن معارض وما ذكر من بعض الغلط معارض مظنون.\nوفيه نظر لأن غايته إفادة تساوي البينتين فإن ما ذكرتم يدل على أن الغلط منه بعيد دون النفي وما ذكرنا يدل على أن النفي معاضد بالأصل دون الإثبات فكان","vol":"2","page":662},{"text":"الواجب التساوي بينهما وهو خلاف الإجماع ولأن المستدل بنفي المعارض فيكثر فيه الغلط لإمكان حدوث أمر رافع للنفي فلا يحصل به الظن.\nالثالث: لا ظن في بقاء الشيء على ما كان مع جواز الأقيسة فإنه يجوز أن يقع قياس بنفي ما كان من الحكم.\nوأجاب بأن الفرض أن الاستصحاب إنما يفيد الظن بعد بحث العالم عن الأقيسة وعدم وجدان ما يعارض الأصل.\nوفيه نظر لأن عدم وجدان المستدل لا يكون حجة على غيره لجواز أن يكون غيره قد وجد فلا يكون حجة مثبتة والكلام في ذلك.\nص - شرع من قبلنا. \" المختار أنه - ﷺ - قبل البعثة متعبد شرع قيل: نوح، وقيل: إبراهيم، وقيل: موسى، وقيل: عيسى، - صلوات الله عليهم أجمعين -.\nوقيل: ما ثبت أنه شرع. ومنهم من منع. ووقف الغزالي.\nلنا الأحاديث متضافرة: كان يتعبد، كان يتحنث، كان يصلي، كان يطوف واستدل بأن من قبله لجميع المكلفين. وأجيب بالمنع.\nقالوا: لو كان لقضت العادة بالمخالطة أو لزمته. قلنا: التواتر لا يحتاج وغيره لا يفيد. وقد تمتنع المخالطة لموانع فيحمل عليها جمعا بين الأدلة \".\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-540> القسم الثالث من الاستدلال شرع من قبلنا</span>.\nواختلف العلماء في أن الرسول - ﷺ - قبل البعثة كان متعبدًا بشرع أو لا.","vol":"2","page":663},{"text":"واختار المصنف ثبوته. ومنهم من منع. والغزالي توقف.\nواختلف المثبتون في الشرع المتعبد به على ما ذكر في المتن.\nواحتج المصنف بتضافر الأحاديث أي تعاونها على أنه - ﵇ - كان يأتي غار حراء فيتحنث فيه أي يتعبد، وأنه كان يصلي ويطوف بالبيت.","vol":"2","page":664},{"text":"والعقل لا يرشد إلى ذلك فتعين الشرع.\nوفيه نظر لأن العقول خلقت متفاوته فلم لا يجوز أن يكون عقله - ﵇ - مرشدا إليه.\nواستدل على أن الرسول - ﷺ - كان قبل البعثة متعبدا بشرع: بأن شرع من قبله من الأنبياء كان عاما لجميع المكلفين والرسول واحد منهم.\nوأجاب بالمنع أي لا نسلم أن شرع من قبله كان عاما فإنه لن يثبت أن أحدا من الأنبياء كان له دعوة عامة بل الثابت غيره لقوله - ﵇ -: \" وكان النبي - ﷺ - يبعث لقومه وبعثت إلى الناس كافة \".\nوقال المانعون: لو تعبد بشرع لقضت العادة بمخالطة الرسول - ﷺ - مع أهله أو لزمته المخالطة للأخذ عنهم ولم يقع ذلك فإنه لم ينقل.\nوأجاب بأن ما تواتر من ذلك الشرع استغنى عن المخالطة وما لم يتواتر لا تفيد فيه المخالطة لأنه لا يحصل العلم بالآحاد ولأن المخالطة قد تمتنع لموانع فيحمل عدمها عليها جمعا بين الدليل الدال على تعبده بشرع والعادة القاضية بالمخالطة.\nص - مسألة: المختار أنه - ﵇ - \" بعد البعث متعبد بما لم ينسخ.\nلنا: ما تقدم، والأصل بقاؤه. وأيضا: الاتفاق على الاستدلال بقوله: (النفس بالنفس) وأيضا: ثبت أنه قال: \" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها \" وتلا: (وأقم الصلاة لذكري). وهي لموسى وسياقه يدل على الاستدلال به قالوا: لم يذكر","vol":"2","page":665},{"text":"في حديث معاذ وصوبه. وأجيب بأنه تركه، إما لأن الكتاب يشمله، أو لقلته. جمعا بين الأدلة.\nقالوا: لو كان لوجب تعلمها، والبحث عنها. قلنا: المعتبر: المتواتر، فلا يحتاج.\nقالوا: الإجماع على أن شريعته - ﵇ - ناسخة. قلنا: لما خالفها، وإلا وجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر \".\nش - واختلفوا أيضا في أنه - ﷺ - بعد البعثة كان متعبدا بشرع من قبله أو لا.","vol":"2","page":666},{"text":"فمنهم من نفاه.\nواختار المصنف وقوعه فيما لم ينسخ بشريعته.\nواحتج عليه بأوجه:\nالأول: ما تقدم أنه - ﵇ - متعبد بذلك والأصل بقاؤه ما لم يظهر له معارض.\nالثاني: الإجماع على ما استدل بقوله - تعالى - (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) وهو من أحكام التوراة ولولا أنه متعبد بذلك لم يصح الاستدلال.\nالثالث: أنه - صلى الله ﵇ - قال: \" من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها \". وتلا قوله - تعالى -: (وأقم الصلوة لذكرى) وهذه الآية خطاب لموسى - عليه","vol":"2","page":667},{"text":"السلام - وسياق كلام النبي - ﷺ - من تلاوة ما أوجب على موسى بعد إيجابه مثله على الأمة.\nيدل على الاستدلال به ولولا التعبد لما صح الاستدلال.\nولقائل أن يقول الأول استصحاب وليس بحجة، والآخران لبيان توافق الشريعتين لا لدلالة على التعبد.\nاحتج المانعون بمثلها:\nالأولى: أن معاذا لم يذكر شيئا مما هو دليل على شرائع من قبلنا وصوبه الرسول - ﵇ - فلو كان شرع من قبله مدركا للأحكام لوجب إظهاره لمعاذ.\nوأجاب بأن معاذا إنما تركه لأن الكتاب يشمله فإنه كما يطلق على القرآن يطلق على التوراة والإنجيل أو لأن مدرك الأحكام من كتبهم قليل فلم يذكره.\nويجب الحمل على هذا جمعا بين الأدلة أي بين حديث معاذ وأدلة التعبد.\nالثاني: أنه - ﵇ - لو كان متعبدا بذلك لوجب علينا تعلمه والبحث عنها \" وجوب \" تعلم القرآن والأخبار والبحث عنهما واللازم باطل بالاتفاق.\nوأجاب بأن المتواتر هو المعتبر وهو مستغن عن التعلم للعلم به.\nالثالث: أن الإجماع على أن شريعتنا ناسخة لما تقدم فلا يكون متعبدا بشيء منه.\nوأجاب بأنها ناسخة لما خالفها لا لجميعها وإلا لوجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر لأنه من الشرائع المتقدمة.\nوفيه نظر لأن محل النسخ حكم يحتمل الوجود والعدم ووجوب الإيمان وتحريم الكفر ليسا كذلك.\nص - مسألة: مذهب الصحابي ليس حجة على صحابي \" اتفاقًا. والمختار:","vol":"2","page":668},{"text":"ولا على غيرهم. وللشافعي وأحمد قولان في أنه حجة متقدمة على القياس وقال قوم: إن خالف القياس. وقيل: الحجة قول أبي بكر وعمر - ﵄ -.\nلنا: لا دليل عليه، فوجب تركه. وأيضا: لو كان حجة على غيرهم لكان قول الأعلم الأفضل حجة على غيره، إذ لا يقدر فيهم أكثر واستدل: لو كان حجة لتناقضت الحجج. وأجيب بأن الترجيح أو الوقف أو التخيير يدفعه كغيره. واستدل:\nلو كان حجة لوجب التقليد مع إمكان الاجتهاد. وأجيب: إذا كان حجة فلا تقليد. قالوا: \" أصحابي كالنجوم \" \" اقتدوا باللذين من بعدي. وأجيب بأن المراد: المقلدون، لأن خطابه للصحابة قالوا: ولى عبد الرحمن عليا - ﵄ - بشرط الاقتداء بالشيخين، فلم يقبل، وولى عثمان، فقبل، ولم ينكر عليه فدل على أنه إجماع. قلنا المراد متابعتهم في السيرة والسياسة. وإلا وجب على الصحابي التقليد. قالوا: إذا خالف القياس فلا بد من حجة نقلية. وأجيب بأن ذلك يلزم الصحابي، ويجري في التابعين مع غيرهم \".\n\nش -<span data-type=\"title\" id=toc-541> مذهب الصحابي </span>ليس بحجة على صحابي بلا خلاف.\nوأما على غيره ففيه خلاف.\nواختار المصنف عدمه. ونقل عن الشافعي وأحمد قولان:","vol":"2","page":669},{"text":"أحدهما: أنه حجة متقدمة على القياس.\nوالثاني: أنه ليس بحجة.\nوقال قوم: إن خالف القياس كان حجة وإلا فلا.\nوقيل: الحجة قول أبي بكر وعمر - ﵄ -.\nواحتج المصنف على أنه ليس بحجة مطلقا بوجهين:\nالأول: أن لا دليل على حجيته فيترك لئلا يلزم العمل بغير دليل.\nالثاني: أن قول الصحابي لو كان حجة على غيره لكان قول الأعلم الأفضل حجة على غيره، وإن كان غير صحابي لأن حجية قوله ليست لكثرة الصحابة إذ لا يقدر فيهم أكثر بل لكونه أعلم وأفضل لمشاهدة التنزيل وسماع التأويل.\nوإذا كان الحجية كذلك يكون قول من كان أعلم حجة وليس كذلك بالاتفاق.\nوفيه نظر لأنه يجوز أن يكون قوله حجة باعتبار كونه أعلم بمشاهدة التنزيل وبيان التأويل ومعرفة أحوال النبي - ﵇ - وليس بمشترك قطعًا.","vol":"2","page":670},{"text":"واستدل بأنه لو كان حجة لتناقضت \" الحجج \" فإن بعضهم خالف بعضا وليس أحدهما أولى من الآخر فيكونان حجتين ويلزم التناقض وهو باطل.\nوأجاب بمنع الملازمة فإن المكلف قد رجح أحد القولين إذا أمكن، ويقف إذا لم يمكن أو يتخير كما في غيره من الأدلة المتعارضة.\nواستدل أيضا بأنه لو كان حجة وجب التقليد مع إمكان الاجتهاد لأنه إذا كان حجة وجب على المجتهد العمل به وهو تقليد مع إمكان الاجتهاد وهو باطل.\nوأجاب بأنه إذا كان حجة لا يكون عمل المجتهد به تقليدا لأن التقليد هو العمل بقول الغير بلا دليل، والفرض أنه دليل.\nوالقائلون بحجيته على غيرهم احتجوا بقوله - ﷺ -: \" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم \". ومخصصو قول الشيخين - ﵄ - احتجوا بقوله - ﷺ -: \" اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر \".\nوبأن عبد الرحمن بن عوف ولى عليا - ﵄ - بشرط الاقتداء","vol":"2","page":671},{"text":"بالشيخين ولم يقبل علي وولى عثمان فقبل ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وكان الإجماع على جواز الاقتداء بمذهبهما.\nوأجاب عن النصين للمذهبين بأن المراد بالمأمورين المقلدون لأن خطابه - ﵇ - للصحابة ولا يجوز للمجتهد منهم اتباع غيره بالاتفاق. وعن التولية بأن المراد بالاقتداء بهما متابعتهما في السير والسياسة دون المسائل الاجتهادية لئلا يلزم مخالفة الإجماع بلزوم تقليد الصحابي غيره.\nومخصصو الحجية بمخالفة القياس احتجوا بأن قول الصحابي إذا خالف القياس لم يكن بالرأي قطعا فلا بد من فعل لئلا يلزم منهم القول بلا دليل فكان ذلك النقل حجة.\nوأجاب بأن هذا الجواب يستلزم أن يكون حجة على الصحابي أيضا وأن يجري في التابعي مع غيره وليس كذلك بالاتفاق.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-542> الاستحسان</span>.\n\" قال به الحنفية والحنابلة. وأنكره غيرهم. حتى قال الشافعي - ﵀ - من استحسن فقد شرع. ولا يتحقق استحسان مختلف فيه.\nفقيل: دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه. قلنا: إن شك فيه فمردود وإن تحقق فمعمول به اتفاقا.\nوقيل: هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى. ولا نزاع فيه.\nوقيل: تخصيص قياس بأقوى منه. ولا نزاع فيه.\nوقيل: العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى ولا نزاع فيه.\nوقيل: العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس كدخول الحمام،","vol":"2","page":672},{"text":"وشرب الماء من السقاء.\nقلنا: مستنده جريانه في زمانه أو زمانهم مع علمهم من غير إنكار أو غير ذلك. وإلا فهو مردود. فإن تحقق استحسان مختلف فيه - قلنا: لا دليل يدل عليه فوجب تركه قالوا: (واتبعوا أحسن). قلنا: أي الأظهر والأولى.\n\" وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن \" يعني الإجماع وإلا لزم العوام \".\nش - قالت الحنفية والحنابلة: إن الاستحسان حجة، وأنكره غيرهم.\nونقل عن الشافعي أنه قال: من استحسن فقد شرع.\nقيل: معناه من أثبت حكما بأنه متحسن عنده بغير دليل من الشارع فهو الشارع لذلك الحكم.\nقال المصنف: ولا يتحقق استحسان مختلف فيه لأنه ذكر في تفسيره أمور لا","vol":"2","page":673},{"text":"تصلح أن تكون محلا للخلاف لأن بعضها مقبولة اتفاقا وبعضها مترددة بين القبول والرد.\nفقيل: إنه دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه.\nوهذا متردد بين القبول والرد لأن \" معناه \" ينقدح إن كان يتحقق ثبوته في نفسه وجب العمل به اتفاقا ولا أثر لعجزه عن التعبير وإن كان معناه أنه شاك فيه فهو مردود اتفاقا فإن الحكم لا يثبت بمجرد الشك.\nوقيل: هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى. وهذا مما لا نزاع في قبوله.\nوقيل: تخصيص قياس بأقوى منه.\nوهذا أيضا مما لا نزاع في قبوله.\nوقيل: العدول إلى خلاف النظر لدليل أقوى منه. وهذا أيضا مما لا نزاع في قبوله.\nوقيل: العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس، كدخول الحمام بغير تعيين زمن المكث ومقدار الماء المسكوب والأجرة وكذلك شرب الماء من السقاية بغير تعيين مقدار الماء وبدله.\nوهذا متردد فإن مستند مثله إما العادة المعتبرة في زمان النبي - ﵇ - فقد ثبت بالسنة، أو جريانه في زمان الصحابة مع عدم إنكارهم عليه فقد ثبت بالإجماع.","vol":"2","page":674},{"text":"وإما غير ذلك فإن كان نصا أو قياسا مما تثبت حجيته فقد ثبت به.\nوإن كان مما لم تثبت حجيته فهو مردود. فقد ظهر أنه لا تحقق لاستحسان مختلف فيه.\nوفيه نظر لأن قول الشافعي: من استحسن فقد شرع لا يجوز أن يراد به \" مما لهم ليس \" بمختلف فيه فإن ذلك لا يكون شرعه بل هو شرع الشارع فتعين أن يكون المراد استحسانا مختلفا فيه.\nثم قال: فإن تحقق استحسان مختلف فيه.\nقلنا: لا دليل يدل عليه فوجب تركه.\nقالوا: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم).\nوالأمر للوجوب فكان اتباع الأحسن واجبا وهو العمل بالاستحسان.\nوأجاب بأن المراد بالأحسن الأظهر والأولى.\nولقائل أن يقول ذلك مجاز والكلام للحقيقة والأولى أن ذلك من غير المختلف فيه.\nوقالوا أيضا قوله - ﵇ -: \" وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن \".\nوأجيب بأن المراد به جميع المؤمنين فكان دليل الإجماع دون الاستحسان وإلا","vol":"2","page":675},{"text":"لزم أن يكون ما رآه العوام حسنا حجة وليس كذلك إجماعا.\nوفيه نظر لأن الرؤية بمعنى العلم فيكون المراد أي العلماء بدلالة المادة فلا يلزم رأي العوام لأنهم ليسوا من أهل العلم.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-543> المصالح المرسلة </span>\" تقدمت.\nلنا: لا دليل. فوجب الرد.\nقالوا: لو تعتبر لأدى إلى خلو وقائع.\nقلنا: بعد تسليم أنها لا تخلو العمومات والأقسية بأخذها \".\nش - قيل المصالح المرسلة أحكام لا يشهد لها أصل من الشرع اعتبارا أو إلغاء.\nواختلف في حجيتها. فقيل: هي حجة. واختار المصنف عدمها لما تقدم أن ما لا دليل يدل على وجوب العمل به يجب تركه.\nوقالوا: لو لم يعتبر لأدى إلى خلو وقائع عن الحكم وهو غير جائز لقدرة صاحبها.\nوأجيب بمنع انتفاء التالي وإن سلم ذلك فيمنع الملازمة فإن العمومات من الكتاب والسنة والأقيسة بأخذها أي تفي بأحكامها.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-544> الاجتهاد </span>\" في الاصطلاح: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن","vol":"2","page":676},{"text":"بحكم شرعي. والفقيه، تقدم. وقد علم المجتهد والمجتهد فيه \".\nش - لما فرع من الأدلة السمعية شرع في بيان الاجتهاد وهو في اللغة افتعال من الجهد وهو المشقة. ففيه إشارة إلى تفريغ الطاقة ولذلك يقال اجتهد في حمل الرحى ولا يقال اجتهد في حمل تفاحة.\nوفي اصطلاح الأصوليين: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي. والفقيه قد عرف فيما تقدم من تعريف الفقه، كما يعرف المجتهد والمجتهد فيه هاهنا من تعريف الاجتهاد. والاستفراغ كالجنس وبإضافته إلى الفقيه خرج استفراغ غيره.\nواستفراغ الفقيه قد يكون للوسع. وقد يكون لغيره ما له وجاهة فبالوسع خرج غيره واستفراغه الوسع قد يكون لتحصيل ظن ولغيره. وتحصيل الظن قد يكون لحكم شرعي أو غيره عقلي أو حسي فخرج بذكر كل من ذلك ما يقابله.","vol":"2","page":677},{"text":"وأورد على طرده المتكلم الفقيه إذا استفرغ الوسع في تحصيل ظن بتوحيده، والأصولي الفقيه إذا فعل ذلك في تحصيل ظن بكون الكتاب حجة، والفقيه إذا فعل ذلك في بعض الأحكام إن قلنا بعدم تجزئ الاجتهاد.\nويجاب عن الأولين بأن المراد استفراغ الفقيه من حيث الفقه والمتكلم والأصولي إنما استفرغا من حيث الكلام والأصول وعن الثالث بأن عدم التجزئ شرط صحة الاجتهاد ليس بداخل في ماهيته، والتعريف لماهيته.\nوعلى العكس اجتهاد الرسول - ﵇ - فإنه لا يسمى فقيها واجتهاد من لم يكن مجتهدا في الجميع إن قلنا بتجزئه لأنه لا يكون فقيها على ذلك التقدير.\nوأجاب عن الأول بأن المراد تحصيل ظن بالاستنباط من الأدلة واجتهاده لم يكن كذلك لأن الإجماع لم يكن حجة فلم يبق إلا الكتاب والسنة والاجتهاد إنما يجوز له فيما لم يوح إليه، فاجتهاده إذ ذاك كان سنة لا استنباطا من كتاب أو سنة. وعن الثاني بأنا لا نسلم أنه لا يكون فقيها على ذلك التقدير فإن العارف ببعض الأحكام فقيه.\nص - مسألة: اختلف في تجزئ الاجتهاد.\n\" المثبت: لو لم يتجزأ لعلم الجميع وقد سئل مالك عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري. وأجيب بتعارض الأدلة. وبالعجز عن المبالغة في الحال. قالوا: إذا اطلع على أمارات مسألة فهو وغيره سواء. وأجيب بأنه قد يكون ما لم يعلمه متعلقا. النافي: كل ما يقدر جهله، يجوز تعلقه بالحكم المفروض.\nوأجيب: الفرض حصول الجميع في ظنه عن مجتهد، أو بعد تحرير الأئمة للأمارات \".\nش - اختلف الأصوليون في جواز تجزئ الاجتهاد. وصورته أن المجتهد يحصل له في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد دون غيرها فهل له أن يجتهد فيها أو","vol":"2","page":678},{"text":"ليس له ذلك حتى يحصل ما هو مناط لجميع ما يمكن أن يقع من المسائل؟\nأثبته طائفة ونفاه أخرى.\nواحتج المثبت بوجهين:\nالأول: لو لم يتجزأ لزم أن يعلم المجتهد جميع المآخذ ويلزمه العلم بجميع الأحكام وهو ظاهر واللازم باطل لأن مالكا من كبار المجتهدين وسئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين لا أدري.\nوأجاب بما معناه أن العلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام لجواز عدم العلم ببعض لتعارض الأدلة عنده، ولجواز أن يكون العلم بالمآخذ جميعها حاصلا ولا يعلم الحكم في المسألة للعجز عن المبالغة في استفراغ الوسع في الحال لمانع من تشويش أو اشتغال خاطر أو غير ذلك.\nوالثاني: أن مستفرغ الوسع في مسألة إذا طلع على أماراتها فهو وغيره أي المجتهد المطلق من حيث التمكن من استخراج الحكم فيها سواء.\nوأجاب بمنع تساويهما فيها لجواز أن يتعلق بتلك المسألة ما لم يعلم به ويعلمه المجتهد المطلق.\nورد بأنه إذا لم يعلم جميع متعلقاتها لم يكن عارفا بجميع أماراتها وهو خلاف المفروض.","vol":"2","page":679},{"text":"واحتج النافي بأن كل يقدر جهله به يجوز أن يكون متعلقا بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن عدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل.\nوأجاب بأن المفروض حصول جميع ما هو أمارة في تلك المسألة في ظنه نفيا وإثباتا إما بأخذه عن مجتهد وإما بعد تقرير الأئمة الأمارات وضم كل منها إلى ما يجانسها فإذا حصل له ذلك على هذا الوجه عرف أن ما عداها لم يتعلق بها.\nص - مسألة: المختار \" أنه - ﵇ - كان متعبدا بالاجتهاد. لنا مثل: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) و\" لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي \" ولا يستقيم ذلك فيما كان بالوحي. واستدل أبو يوسف بقوله - تعالى -: (لتحكم بين الناس بما أراك الله). وقرره الفارسي. واستدل بأنه أكثر ثوابا للمشقة فيه، فكان أولى. وأجيب بأن سقوطه لدرجة أعلى.\nقالوا: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى). وأجيب بأن الظاهر رد قولهم: (افتراه) ولو سلم فإذا تعبد بالاجتهاد بالوحي لم ينطق إلا عن وحي.\nقالوا: لو كان لجاز مخالفته، لأنها من أحكام الاجتهاد. وأجيب بالمنع، الإجماع عن اجتهاد. قالوا: لو كان لما تأخر في الجواب. قلنا: لجواز الوحي أو لاستفراغ الوسع قالوا القادر على اليقين يحرم عليه الظن. قلنا: لا يعلم إلا بعد الوحي فكان كالحكم بالشهادة \".\nش - اختلف الناس في جوتز العمل للنبي - ﵇ - بالاجتهاد فقال بعضهم: ليس له إلا الوحي الخالص. واختار المصنف جوازه.","vol":"2","page":680},{"text":"واحتج بقوله - تعالى -: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) فإنه - تعالى - عاتب الرسول - ﵇ - على الإذن فلو كان بالوحي لما عاتب وإذا لم يكن بالوحي تعين الاجتهاد لعدم التشهي إجماعا فلو لم يجز له الاجتهاد لما أقدم على الإذن.\nوبقوله - ﷺ -: \" لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي \" وذلك لأن سوق الهدي الذي وقع منه - ﵇ - لا يجوز أن يكون بالوحي لعدم جواز تبديله الوحي من تلقاء نفسه فتعين الاجتهاد.\nواستدل أبو يوسف - ﵀ - بقوله - تعالى -: (إنا أنزلنا إليك الكتب","vol":"2","page":681},{"text":"بالحق لتحكم بين الناس بما أرىك الله). ووجهه ما قرره أبو علي الفارسي أن الإراءة إما من الرأي الذي هو الاجتهاد، أو من الرؤية بمعنى الإبصار، أو بمعنى العلم لا سبيل إلى الثاني لأن المراد بما في قوله - تعالى -: (بما أرىك الله) هي الأحكام وهي ليست بمبصرة، ولا إلى الثالث وإلا لوجب ذكر المفعول الثالث لوجود المفعول الثاني وهو الضمير الراجع إلى الموصول وهو في حكم الملفوظ فتعين الأول.\nورد بأن ما \" مصدرية \" وحذف المفعول الثاني والثالث جائز.\nواستدل بأن العمل بالاجتهاد أكثر ثوابا لأنه أشق من العمل بالنص فكان أكثر ثوابا لقوله - ﵇ -: \" أفضل العبادات أحمزها \" أي أشقها وما أكثر ثوابا فهو أولى.","vol":"2","page":682},{"text":"وأجاب بأن درجة الوحي أعلى من الاجتهاد لعدم تطرق الخطر إليه فيسقط الاجتهاد في مقابلته.\nواحتج المانعون بأربعة أوجه:\nالأول: قوله - تعالى -: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى) فإنه يقتضي أن يكون الحكم الصادر عن الرسول بالوحي، والاجتهاد ليس بوحي.\nوأجاب بأن الظاهر رد ما كان الكفار يقولون إنه: (افترى) وما هو قرآن فقال بل هو قرآن ولو سلم عمومه لم يضر لأنه إذا تعبد بالاجتهاد كان رأيه وحيا وهو وحي خفي فلم ينطق عن الهوى.\nالثاني: أنه لو جاز له الاجتهاد لجاز مخالفته في الحكم الثابت به لأن جوزها من لوازمه.\nوأجاب بأنا لا نسلم الملازمة فإن الحكم المجمع عليه بالسند الاجتهادي اجتهادي ولا تجوز مخالفته.\nالثالث: أنه لو جاز له ذلك لما تأخر في الجواب رعاية لحكم الحادثة وقد توقف في أحكام الوقائع كثيرا منتظرا للوحي.\nوأجاب بجوابين:\nأحدهما: أن جواز الاجتهاد إنما هو بعد انتظار مدة الوحي فالتأخير لانتظاره تحقيق لشرط جواز الاجتهاد.\nوالثاني: أن التوقف إنما كان لاستفراغ الوسع فإنه لا بد منه في الاجتهاد.\nالرابع: أنه - ﷺ - كان قادرا على تحصيل اليقين بالأحكام بواسطة الوحي، والقادر على اليقين لا يجوز له الظن.","vol":"2","page":683},{"text":"وأجاب بأنه قادر على اليقين بالوحي والفرض عدمه فكان كالحكم بالشهادة فإنه يجوز له ذلك وإن كانت تفيد الظن لأن اليقين بالوحي ولا وحي إذ ذاك.\nص - مسألة: المختار وقوع الاجتهاد \" ممن عاصره ظنا. وثالثها - الوقف ورابعها الوقف فيمن حضره. لنا: قول أبي بكر - ﵁ -: لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه. فقال - ﷺ -: صدق.\nوحكم سعد بن معاذ في بني قريظة. فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم. فقال - ﵇ -: لقد حكمت بحكم الله من فرق سبعة أرقعة.\nقالوا: القدرة على العلم تمنع الاجتهاد. قلنا: ثبت الخيرة بالدليل.\nقالوا: كانوا يرجعون إليه. قلنا: صحيح، فأين منعهم؟ \".\nش - واختلفوا في وقوع الاجتهاد ممن عاصره على أربعة مذاهب:\nالأول: وهو المختار عند المصنف وقوعه مطلقا لكن ظنا لا قطعا.\nوالثاني: أنه لم يقع مطلقا.\nوالثالث: الوقف مطلقًا.","vol":"2","page":684},{"text":"والرابع: الوقف فيمن حضر الرسول - ﷺ - دون الغائب عنه.\nواحتج على المختار بقول أبي بكر - ﵁ - في حق أبي قتادة إذ قتل رجلا من المشركين وغيره أخذ سلبه: لا ها الله ذا لا يعمد يعني الرسول - ﵇ - إلى أسد من أسد الله قاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال - ﷺ -: \" لا بل صدق \" ولم يكن قال ذلك أبو بكر إلا رأيا.\nوبما روي أن رسول الله - ﷺ - حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم سعد بقتلهم وسبي ذراريهم. فقال - ﵇ -: \" لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة \" جمع رقيع، وهو السماء وكان حكمه بالاجتهاد.\nواحتج النافون لوقوعه بأن معاصره - ﷺ - يقدر على العلم في الحكم بالرجوع إليه - ﵇ - في الواقعة والقدرة على العلم تمنع الاجتهاد.\nوأجاب بأنه ثبتت الخيرة لهم بين المراجعة إليه - ﵇ - وبين الاجتهاد","vol":"2","page":685},{"text":"بالدليل وهو تصديقه وتحكيمه وتصويبه في الحكم لأبي بكر وسعد بن معاذ.\nوبرجوعهم إلى النبي - ﷺ - في الوقائع وذلك دليل على عدم جواز الاجتهاد.\nوأجاب بأن رجوعهم إلى النبي - ﵇ - في الوقائع صحيح ولكن لم يدل على منعهم من الاجتهاد لجواز أن يكون الرجوع فيما لم يظهر لهم وجه الاجتهاد أو لجواز الأمرين.\n\nص - مسألة:<span data-type=\"title\" id=toc-548> الإجماع على أن المصيب في العقليات واحد </span>\" وأن النافي ملة الإسلام مخطئ، آثم، كافر، اجتهد أو لم يجتهد. وقال الجاحظ: لا إثم على المجتهد بخلاف المعاند. وزاد العنبري: كل مجتهد في العقليات مصيب. لنا: إجماع المسلمين على أنهم من أهل النار. ولو كانوا غير آثمين - لما ساغ ذلك. واستدل بالظواهر. وأجيب باحتمال التخصيص قالوا: تكليفهم بنقيض اجتهادهم، ممتنع عقلا وسمعا لأنه مما لا يطاق. وأجيب بأنه كلفهم الإسلام وهو من المتأتي المعتاد، فليس من المستحيل في شيء \".\nش - أجمع المسلمون على أن المصيب في العقليات واحد لأن المصيب فيها هو ما وقع مجتهده مطابقا للواقع وذلك لا يكون إلا واحدا. وأجمعوا على أن النافي ملة الإسلام كافر اجتهد أو لم يجتهد.","vol":"2","page":686},{"text":"وقال الجاحظ المجتهد في نفي ملة الإسلام مخطئ وفي غيره إن لم يطابق الواقع ولكن غير آثم بخلاف المعاند.\nوزاد العنبري على ما قال الجاحظ: إن كل مجتهد في العقليات مصيب.\nولعله في عدم الإثم لا في وقوع المعتقد وإلا كان العالم قديما وحادثا وهو محال.\nواحتج المصنف على أن نافي ملة الإسلام كافر اجتهد أو لم يجتهد بإجماع المسلمين على أن نافيها من أهل النار ولو لم يكن آثما لم يصح لهم هذا الحكم.\nواستدل على أن نافي ملة الإسلام مخطئ كافر اجتهد أو لم يجتهد بظواهر الآيات كقوله - تعالى -: (فويل يومئذ للمكذبين) وقوله: (ذلك ظن الذين كفروا).\nوقوله: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أردىكم) وقوله: (ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون).","vol":"2","page":687},{"text":"ووجه الاستدلال بها أن الله - تعالى - ذمهم على اعتقادهم وتواعدهم بالعقاب ولو كانوا معذورين لما كان كذلك.\nوأجاب عنه باحتمال التخصيص بأن يكون المراد به المعاند.\nواحتج من نفي الإثم عن المجتهد في نفي الإسلام بأن تكليف الكفار نقيض ما أدى إليه اجتهادهم ممتنع إذ لا قدرة لهم على نقيض ذلك فكان تكليف ما ليس في الوسع.\nوأجاب بأن التكليف بنقيض ما أدى إليه اجتهادهم ليس بممتنع لأن نقيض ما أدى إليه اجتهادهم ليس بمحال لذاته بل هو ممكن لكنه مناف لما تعودوه وهو معتاد والتكليف بالمنافي المعتاد واقع فإنهم كلفوا بالإسلام وهو مناف لما تعودوه وهو معتاد والتكليف بالمنافي المعتاد واقع فإنهم كلفوا بالإسلام وهو مناف لمعتادهم ومعتاد لحصوله من غيرهم ومثله لا يكون ممتنعا.\nص - مسألة: القطع لا أثم على مجتهد في حكم شرعي \" اجتهادي. وذهب بشر المريسي والأصم إلى تأثيم المخطئ.\nلنا: العلم بالتواتر باختلاف الصحابة المتكرر الشائع من غير نكير ولا تأثيم لمعين ولا مبهم. والقطع أنه لو كان إثم لقضت العادة بذكره.\nواعترض كالقياس \".\nش - لما فرغ من بيان الاجتهاد في العقليات بين الاجتهاد في الشرعيات.\nذهب عامة العلماء إلى عدم تأثيم المجتهد المخطئ فيها خلافا لبشر المريسي","vol":"2","page":688},{"text":"وأبي بكر الأصم.\nودليل العامة أن العلم حصل بالتواتر فإن الصحابة اختلفوا اختلافا متكررا شائعا من غير نكير ولا تأثيم بعضهم بعضا لا بطريق التعيين بأن يقال فلان أخطأ ولا بطريق الإبهام بأن يقال أحدها مخطئ، والقطع حاصل بأنه لو أثم معين أو مبهم لقضت العادة بذكره لكونه من المهمات.\nواعترض على هذا بمثل ما اعترض على القياس من أنهم أثم بعضهم بعضا في العمل بالاجتهاد وأنكر عليه.\nولئن سلم أنه لم ينقل فعدم النقل لا يدل على عدم الإنكار.\nوالجواب هاهنا كالجواب هنالك.\nص - مسألة: المسألة التي لا قاطع فيها.\n\" قال القاضي والجبائي: كل مجتهد فيها مصيب وحكم الله فيها تابع لظن المجتهد. وقيل: المصيب واحد، ثم منهم من قال: لا دليل عليه، كدفين يصاب. وقال الأستاذ: إن دليله ظني، فمن ظفر به، فهو المصيب. وقال المريسي والأصم:","vol":"2","page":689},{"text":"دليله قطعي. والمخطئ آثم. ونقل عن الأئمة الأربعة التخطئة والتصويب. فإن كان فيها قاطع، فقصر فمخطئ آثم، وإن لم يقصر فالمختار مخطئ غير آثم.\nلنا: لا دليل على التصويب. والأصل عدمه. وصوب غير معين للإجماع. وأيضا: لو كان مصيبا لاجتمع النقيضان، لأن استمرار قطعه مشروط ببقاء ظنه للإجماع على أنه لو ظن غيره لوجب الرجوع فيكون ظانا عالما بشيء واحد. لا يقال: الظن ينتفي بالعلم، لأنا نقطع ببقائه. ولأنه كان يستحيل ظن النقيض مع ذكره.\nفإن قيل: \" الظن متعلق \" بأنه الحكم المطلوب والعلم بتحريم المخالفة فاختلف المتعلقان فإذا تبدل الظن زال شرط تحريم المخالفة. فإن قيل: فالظن متعلق بكونه دليلا والعلم ثبوت مدلوله فإذا تبدل الظن زال شرط ثبوت الحكم. قلنا: كونه دليلا حكم أيضا. فإذا ظنه علمه وإلا جاز أن يكون المتعبد به غيره فلا يكون كل مجتهد مصيبا. وأيضا أطلق الصحابة الخطأ في الاجتهاد كثيرا وشاع وتكرر ولم ينكر.\nعن علي وزيد وغيرهما - ﵃ - أنهم خطأوا ابن عباس في ترك العول، وخطأهم وقال: من باهلني باهلته أن الله لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا \".\nش - المسألة: إما أن يكون فيها قاطع من نص أو إجماع أو لا يكون. فإن كان الثاني فقد اختلف فيها. قال القاضي والجبائي: كل مجتهد مصيب فيها وليس فيها","vol":"2","page":690},{"text":"قبل الاجتهاد لله حكم وإنما حكمه فيها تابع لظن المجتهد لما أدى إليه اجتهاده كان حكم الله فيها في حقه وحق من قلده.\nوقيل: لله فيها حكم والمصيب واحد.\nثم اختلفوا فمتهم من قال لا دليل على ذلك الحكم بل يوقف عليه بطريق الاجتهاد كدفين يصاب بطريق الاتفاق فمن ظفر به أصاب ومن لم يظفر به فقد أخطأ.\nومنهم من قال عليه دليل.\nثم اختلفوا فيما بينهم.\nفقال الأستاذ دليله ظني من ظفر به أصاب وله أجران ومن لم يظفر به أخطأ","vol":"2","page":691},{"text":"وله أجر واحد.\nوقال بشر والأصم: دليله قطعي والمخطئ آثم.\nونقل عن الأئمة الأربعة التخطئة والتصويب يعني تصويب كل مجتهد وتخطئته.\nوقد ذكرنا ما نقل عن أبي حنيفة في ذلك في التقرير فليطلب ثمة.\nوإن كان الأول فإن قصر المجتهد في طلبه ولم يجد فمخطئ آثم.\nوإن لم يقصر فقد اختلفوا فيه، فقيل إنه غير مخطئ.\nوالمختار أنه مخطئ غير آثم واحتج المصنف على ذلك بثلاثة أوجه:\nالأول: لا دليل على تصويب الكل والأصل عدمه.\nوفيه نظر لأن للمصوبة أدلة. فإن قيل هذا يستلزم أن لا يصوب أحد من\nالمجتهدين.\nأجيب بأن الدليل يقتضي ذلك لكنه ترك للإجماع على تصويب واحد غير معين ولأنه يفضي إلى عدم جواز الاجتهاد لعدم فائدته وهو خلاف ما تقدم.","vol":"2","page":692},{"text":"والثاني: أن كل مجتهد لو كان مصيبا لاجتمع النقيضان لأن المجتهد إذا ظن أن حكم الله في حقه ما أدى إليه اجتهاده قطع بأن الحكم ذاك لعلمه أن كل مجتهد مصيب. وإذا قطع استمر قطعه إذ الأصل بقاء الشيء على ما كان. واستمرار قطعه مشروط ببقاء ظنه للإجماع على أنه لو ظن غيره وجب الرجوع إليه. فيكون ظانا عالما بشيء واحد في زمان فيلزم اجتماع النقيضين ضرورة اقتضاء القطع عدم احتمال النقيض والظن احتماله.\nولا يخفى تطويله ويكفي أن يقال: لأنه إذا اجتهد ظن أن ذلك حكم الله وإذا ظن ذلك قطع بأنه حكم الله لعلمه بأن كل مجتهد مصيب فكان ظانا عالما.\nوأورد على الملازمة بأنا لا نسلم أن الظن ينفى عند عدم العلم بل ينتفي به لأن الأضعف يزول بالأقوى.\nوأجاب بوجهين:\nأحدهما: أنا نقطع ببقاء الظن عند بقاء الإصابة الموجبة لاستمرار القطع فلا يمكن منعه.\nوغايته أنه يلزم على تقدير أن يكون كل مجتهد مصيبا بقاء الظن عند استمراره وعدم بقائه وهو محال يلزم من تقدير تصويب كل مجتهد فيكون التقدير محالا لأن ما يفضي إلى المحال محال.\nوالثاني: أنه لو انتفى ظن ما أدى إليه الاجتهاد بالعلم به لاستحال ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد مع ذكر ما أدى إليه الاجتهاد للعلم به، وذلك لأن عند ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد يكون ما أدى إليه الاجتهاد موهوما اللازم نقيض ما أدى إليه\nالاجتهاد فبالعلم به أحرى بالانتفاء فينتفي وهم ما أدى إليه الاجتهاد بالعلم مما أدى إليه الاجتهاد فينتفي ملزومه وهو ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد، ويثبت المطلوب وهو الملازمة المذكورة.\nويلزم استحالة ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد عند العلم بما أدى إليه الاجتهاد","vol":"2","page":693},{"text":"لكن لا يستحيل ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد للإجماع على جواز ظن نقيض الحكم عند ذكر الحكم.\nوفيه نظر لأن كون ما أدى إليه الاجتهاد وهو الحكم موهوما عند ظن النقيض إما أن يكون عند الذاكر أو عند غيره. فإن كان الأول فلا علم لما تقدم في أول الكتاب، وإن كان عند غيره فلا ينهض جوابا لأن الكلام في ظن الذاكر.\nولأن الفرض زوال الظن والوهم بالعلم فأين الوهم اللازم عند ظن النقيض حتى ينتفي بانتفائه الملزوم؟\nفإن قيل ما ذكرتم من لزوم اجتماع النقيضين مشترك الإلزام فإنه كما يلزم على ذلك تصويب كل مجتهد يلزم على تصويب واحد لأن الإجماع على أن المجتهد إذ ظن وجوب الفعل أو حرمته وجب عليه اتباع ظنه فليزم وجوبه أو حرمته قطعا مع كونه ظانا بالوجوب أو الحرمة فكان الشيء معلوما مظنونا في زمان واحد.\nقلنا: الظن يتعلق بأن الوجوب أو الحرمة هو الحكم المطلوب بالاجتهاد والعلم يتحقق بتحريم مخالفة ذلك للظن فاختلف المتعلقان واندفع التناقض.\nولقائل أن يقول فعلى هذا يجوز تصويب كل مجتهد ولا يلزم التناقض لاختلاف متعلق الظن والعلم كما ذكرتم.\nقوله: فإذا تبدل الظن زال شرط المخالفة، إشارة إلى جواب دخل.\nتقريره: متعلق العلم والظن واحد لأنه إذا تبدل ظن الحكم زال العلم بتحريم مخالفته وذلك يدل على أن متعلقهما واحد.\nوتقرير الجواب: أن الظن شرط العلم بتحريم المخالفة فإذا تبدل \" الظن \" زال شرط العلم بتحريم المخالفة فيزول العلم بتحريم المخالفة لزوال شرطه لا لأن متعلقهما واحد.\nفإن قيل على تقدير تصويب كل مجتهد لم يلزم اجتماع النقيضين لاختلاف","vol":"2","page":694},{"text":"المتعلقين فإن متعلق \" الظن \" كون الدليل الذي أقامه المجتهد على الحكم دليلا ومتعلق العلم بثبوت مدلوله وهو الحكم وزوال العلم عند تبدل الظن لا يوجب كون المتعلقين واحدا لأن الظن شرط العلم وزوال الشرط يوجب زوال المشروط.\nأجيب بأن كون الدليل الذي أقامه المجتهد على الحكم دليلا هو أيضا حكم فإذا ظنه لزم أن يكون معلوما وإلا لجاز أن يكون \" المتعبد \" به غيره فلا يكون كل مجتهد مصيبا وحينئذ يلزم أن يكون كون الدليل دليلا معلوما مظنونا في حالة واحدة وهو محال.\nولقائل أن يقول: كون الدليل حكما إما أن يكون عقليا ولا مدخل له في الباب أو شرعيا وليس كذلك لأنه ليس من الخمسة المذكورة. والاجتهاد إنما يكون بذل الوسع في تحصيل ظن بحكم شرعي كما تقدم. سلمناه ولكن يصح أن يقال في إصابة الواحد أن متعلق الظن هو الوجوب أو الحرمة فإذا ظنه قطع به فكان معلوما وإلا لجاز أن يكون المتعبد به غيره فيكون مظنونا معلوما.\nوالوجه الثالث: أن الصحابة - ﵃ - أطلقوا الخطأ في الاجتهاد كثيرا وشاع وتكرر ولم ينكر فكان إجماع منهم على أن المصيب واحد.\nمنها ما روي عن علي وزيد بن ثابت وغيرهما كابن مسعود - ﵃ - أنهم خطأوا ابن عباس في ترك العول، وخطأهم ابن عباس وقال من شاء باهلته أن الله - تعالى - لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا.\nومنها ما روي عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: ألا يتقي الله زيد","vol":"2","page":695},{"text":"يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أب الأب أبا. والله أعلم.\nص - واستدل: إن كانا بدليلين.\n\" فإن كان أحدهما راجحا تعين، وإلا تساقطا وأجيب بأن الأمارات تترجح بالنسب فكل راجح. واستدل بالإجماع على شرع المناظرة فلولا تبيين الصواب لم تكن فائدة. وأجيب: بتبيين الترجيح أو التساوي أو التمرين.\nواستدل بأن المجتهد طالب ولا مطلوب، محال. فمن أخطأه، فهو مخطئ قطعا. وأجيب: مطلوبه ما يغلب على ظنه، فيحصل. وإن كان مختلفا.\nواستدل بأنه يلزم حل الشيء وتحريمه لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية: أنت بائن. ثم قال: راجعتك.\nوكذلك لو تزوج مجتهد امرأة بغير ولي، ثم تزوجها بعده مجتهد بولي. وأجيب بأنه مشترك الإلزام، إذ لا خلاف في لزومه اتباع ظنه. وجوابه أن يرفع إلى الحاكم فيتبع حكمه \".\nش - واستدل على عدم إصابة كل مجتهد بوجوه أربعة:\nالأول: إذا اختلف اجتهادان في حكم فإما أن يكون اجتهاد كل من المجتهدين بدليل أو لا. فإن كان الثاني يلزم تخطئاهما \" إن كانا بلا دليل \" أو","vol":"2","page":696},{"text":"تخطئة من لا دليل له.\nوإن كان الأول فإما إن يرجح أحدهما أو لا. فالأول يستلزم تصويب صاحبه وتخطئة غيره. والثاني يلزم تساقطهما وتخطئتهما جميعا.\nوأجاب بأنه على كل منهما أمارة والأمارات ترجح بالنسب إلى الأشخاص وكل أمارة تترجح بالنسبة إلى من يقول بها.\nوحاصله اختيار النسق الأول من الترديد ونفي استلزامه لما ذكره وذلك لأنه إنما يلزمه ذلك أن لو كان أحد الدليلين مرجحا على غيره مطلقا.\nوأما إذا كان مرجحا بالنسبة إلى من يقول به فلا يلزم ذلك.\nالثاني: أن الإجماع منعقد على شرعية المناظرة وفائدتها تبيين الصواب لأن الأصل عدم الغير ولو كان كل مجتهد مصيبا لم يشرع لعدم فائدتها.\nوأجاب بجواز أن تكون الفائدة بيان ترجح أحد الأمارتين على الأخرى أو تساويهما أو تمرين النفس لاستنباط الأحكام.\nولقائل أن يقول ترجح إحدى الأمارتين ليس مقصودا لذاته فيكون لتبين \" للصواب \" لأن الأصل عدم غيره. وأما بيان التساوي فليس بمقصود أصلا، وتمرين النفس للاستنباط إن كان لتبين الصواب ثبت المدعى وإن لم يكن فهو مستغني عنه لأن كل ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد إذ ذاك صواب فلا حاجة إلى التمرين.\nوالثالث: أن المجتهد طالب وكل طالب لا بد له من مطلوب موجود لاستحالة طلب المعدوم فمن وجد ذلك المطلوب فهو المصيب فكان المصيب واحدا.\nوأجاب بما معناه سلمنا ذلك لكن لا يلزم أن يكون ذلك المطلوب واحدا فإن المصوبة تقول بتعدده واختلافه فمطلوب كل منهم ما يغلب على ظنه أنه حكم الله في الحادثة وهو موجود في الذهن ولا حاجة إلى تعينه في نفس الأمر فمن ذهب اجتهاده إلى شيء وهو مطلوبه وهو حكم الله عنده فكان كل مجتهد مصيبًا.","vol":"2","page":697},{"text":"والرابع: أنه لو كان كذلك \" لدخل \" الشيء وتحريمه فيما إذا قال شافعي لزوجته الحنفية: أنت بائن. ثم راجعها فإنها بالنظر إلى الزوج تحل لأن الواقع به طلاق رجعي. وبالنظر إليها تحرم لأن الواقع به بائن، ولذلك لو تزوج مجتهد حنفي امرأة بغير ولي. ثم تزوجها بعده شافعي بولي يلزم حل المرأة وحرمتها بالنسبة إلى كل واحد من الزوجين.\nوأجاب بأن هذا مشترك الإلزام فإنه على تقدير أن يكون المصيب واحدا يلزم كل اتباع ظنه فإنه يجب على كل مجتهد اتباع ظنه وذلك يستلزم كون الشيء الواحد حلالا حراما معا جميعا.\nثم قال المصنف: والجواب أن المتبع في مثل ما ذكر هو حكم الحاكم لا اجتهادهما فرفع إلى الحاكم.\nص - قال المصوبة: قالوا: \" لو كان المصيب واحدا لوجب النقيضان، إن كان المطلوب باقيا أو وجب الخطأ إن سقط الحكم المطلوب.\nوأجيب بثبوت الثاني بدليل أنه لو كان فيها نص أو إجماع، ولم يطلع عليه بعد الاجتهاد وجب مخالفته، وهو خطأ، فهذا أجدر.\nقالوا: قال: \" بأيهم اقتديتم اهتديم \".\nولو كان أحدهما مخطئا لم يكن هدى.\nوأجيب بأنه هدى لأنه فعل ما يجب عليه من مجتهد أو مقلد \".\nش - احتجت المصوبة بأن المجتهد المصيب إن كان واحدًا ولم يصب","vol":"2","page":698},{"text":"الحكم في الواقع بل أدى اجتهاده إلى خلافه فإما أن يكون الحكم الذي هو في الواقع باقيا على المجتهد أو سقط عنه، والأول يستلزم اجتماع النقيضين والثاني يستلزم الخطأ والعمل به.\nوأجاب بالتزام الخطأ فإن المجتهد يخطئ ويصيب وذلك بالإصابة وعدمها فيكون كمن اجتهد في مسألة فيها نص أو إجماع وسعى في الطلب ولم يجد بعد استفراغ الوسع فإنه يجب عليه الأخذ بموجب ظنه وإن كان خطأ للمخالفة وإذا التزم الخطأ فيما فيه ذلك ففي الذي فيه أولى.\nوبأنه - ﷺ - قال: \" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم \" ووجه الاستدلال: أن الصحابة اختلف اجتهادهم فلو كان بعضهم مخطئا كان الاقتداء به ضلالة.\nوأجاب بأن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي كونه هدى لأن العمل به واجب على المجتهد ومقلده، والهدى هو فعل ما يحب على المكلف مقلدا كان أو مجتهدا.\nوفيه نظر لأنه تفسير بالتشعي فللخصم أن يقول الهدى عبارة عن فعل ما طابق الواقع.\n\nص - قال:<span data-type=\"title\" id=toc-553> مسألة تقابل الدليلين: \" العقليين محال </span>لاستلزامهما النقيضين. وأما تقابل الأمارات الظنية وتعادلها. فالجمهور: جائز. خلافا لأحمد والكرخي.\nلنا: لو امتنع - لكان لدليل، والأصل عدمه \".\nش - الدليل هو الذي يستلزم المدلول وحينئذ يكون التقابل بين العقلين مستلزما لاجتماع النقيضين وهذا بلا خلاف.\nوأما الأمارات وهي التي تفيد الظن فتقابلها وتعادلها جائزان عند الجمهور","vol":"2","page":699},{"text":"خلافًا لأحمد والكرخي.\nاحتج الجمهور بأن ذلك لو كان ممتنعا لكان لغيره لا محالة ونحن بحثنا ولم نجد دليلا على امتناعه والأصل عدمه.\nولقائل أن يقول هو ممتنع لذاته سلمناه لكن الدليل قد دل على امتناعه وهو الإفضاء إلي بنسبة الجهل إلي وهو باطل قطعا.\nص - \" قالوا: لو تعادلا فإما أن يعمل بهما أو بأحدهما معينا أو مخيرا، أو لا.\nوالأول باطل. والثاني تحكم. والثالث حرام لزيد، حلال لعمرو من مجتهد واحد. والرابع كذب، لأنه يقول: لا حلال ولا حرام، وهو أحدهما. وأجيب يعمل بهما في أنهما وقفا فيقف أو بأحدهما مخيرا أو لا يعمل بهما. ولا تناقض إلا من اعتقاد نفي الأمرين، لا في ترك العمل \".\nش - واحتج المانعون من تعادل الأمارتين بأنهما لو تعادلتا فإما أن يعمل بهما فيلزم التناقض أو بأحدهما معينا فيلزم التحكم لتساويهما أو مخيرا فيلزم جواز أن يفتي لزيد بالحل ولعمرو بالحرمة فيكون الشيء الواحد حلالا وحراما بفتوى مجتهد واحد وهو محال أو لا يعمل بهما أصلا فيلزم الكذب فإنه لا بد وأن يقول ليس بحلال ولا حرام وهو غير مطابق للواقع لأنه فيه إما حلال أو حرام.","vol":"2","page":700},{"text":"وأجاب بأنه يعمل بهما ولا يلزم التناقض لأن مقتضى العمل بهما عند الاجتماع ليس مقتضاه عند الانفراد وإنما مقتضاه عند الاجتماع الوقف بأن يوقف كل منهما الأخرى عن ترتب مقتضاها عليها فيقف المجتهد عنها ولا تناقض فيه وبأنه يعمل بإحداهما على التخيير ولا امتناع في ذلك كما لم يمتنع \" بالنقض \" وأن امتناعه ليس ضروريا ولم يقم عليه دليل وبأنه لا يعمل بواحدة منهما فلا يلزم الكذب لأنه يلزم من نفي الأمرين في نفس الأمر لا من العمل بهما فجاز أن تكون أحديهما ثابتة في نفس الأمر ولا يعمل بواحدة منهما.\nص - مسألة: لا يستقيم لمجتهد \" قولان متناقضان في وقت واحد بخلاف وقتين، أو شخصين على قول التخيير.\nفإن ترتبا فالظاهر، رجوع.\nوكذلك المتناظرتان، ولم يظهر فوق.\nوقول الشافعي - ﵀ - في سبع عشرة مسألة، فيها قولان.\nإما للعلماء. وإما فيها ما يقتضي للعلماء، قولين لتعادل الدليلين عنده. وإما لي قولان على التخيير عند التعادل. وإما تقدم لي فيها قولان \".\nش - لا يستقيم أن يكون للمجتهد واحد في مسألة واحدة في وقت واحد بالنسبة إلى شخص واحد قولان متناقضان لأن الدليلين إن تعادلا توقف وإن رجح أحدهما تعين.\nوأما في وقتين فيجوز لجواز تغير الاجتهاد وكذا في وقت واحد بالنسبة إلى شخصين على القول بالتخيير عند تعادل الأمارتين دون القول بالوقف.","vol":"2","page":701},{"text":"فإن كان لمجتهد قولان مرتبان في وقت بعد وقت فالظاهر أن الأخير رجوع عن الأول لتغير الاجتهاد.\nوكذا إذا كان القولان في مسألتين متناظرتين لا يظهر بينهما فارق فإن ظهر حمل عليه. وإذا ظهر هذا فلا بد من بيان مجمل لما نقل عن الشافعي - ﵁ - أنه قال في سبع عشرة مسألة فيها قولان وذلك وجوه. الثاني: أن فيها ما يقتضي للعلماء قولين لتعادل الدليلين عنده. الثالث: أن لي فيها قولين على التخيير عند التعادل. الرابع: أن لي فيها قولين على الترتيب. وهو معنى قوله:\nوإما تقدم لي فيها قولان.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-555> مسألة: لا ينقض الحكم في الاجتهاديات </span>\" منه ولا من غيره باتفاق، للتسلسل، فتفوت مصلحة نصب الحاكم. وينقض إذا خالف قاطعا. فلو حكم على خلاف اجتهاده - كان ذلك باطلا، وإن قلد غيره اتفاقا. فلم تزوج امرأة بغير ولي، ثم تغير اجتهاده - فالمختار: التحريم.\nوقيل: إن لم يتصل به حكم.\nكذلك المقلد بتغير اجتهاد مقلده.\nفلو حكم مقلد بخلاف إمامه - جرى على جواز تقليد غيره \".\nش - حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية إما أن يكون على خلاف اجتهاده","vol":"2","page":702},{"text":"أو لا فإن كان الأول فهو باطل ينقض سواء كان الحاكم قلد غيره في ذلك الحكم أو لم يقلد. وإن كان الثاني فإما أن يخالف قاطعا أو لا والأول ينقض والثاني لا يجوز نقضه لا للحاكم ولا لغيره لئلا يتسلسل فتفوت مصلحة نصب الحاكم، فإذا أدى اجتهاده إلى صحة التزوج بغير ولي ثم تغير اجتهاده. اختلفوا في وجوب العمل بالثاني. والمختار وجوبه فتحرم الزوجة، وقيل بعدم وجوبه إذا اتصل بالأول حكم الحاكم لأن الثاني كان كالأول فإذا اتصل الحكم بالأول ترجح. وكذلك إذا تغير اجتهاد المقلد يجب على المقلد العمل باجتهاد الثاني ولو حكم مقلد على خلاف مذهب إمامه جرى ذلك على جواز تقليد مقلد بعد أن قلد شخصا آخر فإن جاز تقليد غير من قلده أولا جاز له الحكم بخلاف إمامه وإلا فلا.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-556> مسألة: المجتهد قبل أن يجتهد ممنوع من التقليد</span>. \" وقيل: فيما لا يخصه. وقيل: فيما لا يفوت وقته. وقيل: إلا أن يكون أعلم منه. وقال الشافعي: إلا أن يكون صحابيا، وقيل أرجح. فإن استووا، تخير. وقيل: أو تابعيًا.","vol":"2","page":703},{"text":"وقيل: غير ممنوع، وبعد الاجتهاد اتفاق، لنا: حكم شرعي، فلا بد من دليل، والأصل عدمه بخلاف النفي فإنه يكفي فيه انتفاء دليل الثبوت. وأيضا: متمكن من الأصل فلا يجوز البدل، كغيره. واستدل: لو جاز قبله لجاز بعده. وأجيب: بأنه بعده حصل الظن الأقوى. المجوز: (فاسئلوا أهل الذكر). قلنا: للمقلدين، بدليل (إن كنتم) ولأن المجتهد من أهل الذكر. الصحابة. \" أصحابى كالنجوم \" وقد سبق.\nقالوا: المعتبر الظن، وهو حاصل. أجيب: بأن ظن اجتهاد أقوى \".\nش - تقليد مجتهد غيره إما أن يكون قبل الاجتهاد أو بعده فإن كان قبله فقد اختلف فيه.\nوالمختار عند المصنف أنه ممنوع عن ذلك. وقيل: ممنوع عن ذلك فيما لا","vol":"2","page":704},{"text":"يخصه أي فيما لا يفتي به ولا يكون ممنوعا فيما يخصه أي يتعلق بنفسه.\nوقيل: إنما يجوز التقليد فيما يخصه إذا فات الوقت إن اشتغل بالاجتهاد.\nوقيل: هو ممنوع عنه إلا أن يكون مقلده أعلم منه.\nوقال الشافعي: إذا كان مقلده صحابيا.\nوقيل: يجوز له تقليد الصحابي إذا كان الصحابي أرجح في نظره من غيره، وإن استووا في نظره تخير في تقليد من شاء.\nوقيل: يجوز له التقليد إذا كان المقلد صحابيا أو تابعيا. وقيل: المجتهد قبل الاجتهاد غير ممنوع عن التقليد مطلقا، وإن كان بعد الاجتهاد فممنوع بالاتفاق.\nواحتج المصنف على المختار بوجهين:\nالأول: أن جواز تقليد المجتهد حكم شرعي وكل ما هو كذلك لا بد له من دليل شرعي ولم يجد ما يصلح دليلا والأصل عدمه.\nفإن قيل نفي الجواز كذلك.\nأجاب بقوله بخلاف النفي ومعناه عدم الجواز نفي والنفي يكفي فيه انتفاء دليل الثبوت.\nالثاني: أن الاجتهاد أصل والتقليد بدل والقدرة على الأصل تنفي البدل كالوضوء مع التيمم.","vol":"2","page":705},{"text":"واستدل بأنه لو جاز تقليده قبل الاجتهاد لجاز بعده لأن المانع تمكن المجتهد من معرفة الحكم بالاجتهاد وهو موجود في الحالتين واللازم باطل بالاتفاق.\nوأجاب بأن الحاصل بعد الاجتهاد ظن أقوى من الحاصل قبله ولا يلزم من منع المانع القوي منع غيره.\nاحتج مجوز تقليد المجتهد قبل الاجتهاد مطلقا بقوله - تعالى -: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) أمر بالسؤال وذلك يقتضي اتباع المسؤول عنه واعتقاد قوله صونا عن الإلغاء.\nوأجاب بأن المراد المقلدون بوجهين:\nأحدهما: أن السؤال مشروط بعدم العلم فمن له العلم لا يدخل تحته وليس المراد بالعلم حصوله بالفعل البتة بل القوة القريبة من الفعل كافية وللمجتهد قبل الاجتهاد القوة المذكورة فلا يدخل تحت الخطاب.\nوقيل تمحل لا يخفي.\nوالثاني: أن المجتهد من أهل الذكر فيكون مسؤولا سائلا فلا يدخل تحت المأمورين بالسؤال.\nواحتج مجوز تقليد المجتهد الصحابي بقوله - ﵇ -: \" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم \".\nوأجاب بما سبق أنه للمقلد.\nوقد احتج المجوز مطلقا أيضا بأن المعتبر في جواز العمل بالظن وهو حاصل بالتقليد.\nوأجاب: بأن ظن اجتهاده أقوى من الحاصل بفتوى غيره والتمكن من الأقوى","vol":"2","page":706},{"text":"يمنع من غيره.\nص - مسألة: يجوز أن يقال للمجتهد: \" احكم بما شئت، فهو صواب.\nوتردد الشافعي: ثم المختار: لم يقع. لنا: لو امتنع - لكان لغيره، والأصل عدمه. قالوا: يؤدي إلى انتفاء المصالح لجهل العبد. وأجيب بأن الكلام في الجواز ولو سلم - لزمن المصالح، وإن جهلها. الوقوع. قالوا: (إلا ما حرم إسرائيل على نفسه). وأجيب بأنه يجوز أن يكون بدليل ظني. قالوا قال - صلوات الله عليه: \" لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها \" فقال العباس: إلا الإذخر. فقال: \" إلا الإذخر \".\nوأجيب بأن الإذخر ليس من الخلا. فدليله الاستصحاب. أو منه ولم يرده. وصح استثناؤه \" لولا أن أشق \" و\" أحجنا هذا لعامنا أو للأبد \" و\" لو قلت نعم لوجب \". ولما قتل النضر بن الحارث. ثم أنشدته ابنته.\nما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق.\nفقال - ﵇ -: \" لو سمعته ما قتلته \". وأجيب: يجوز أن يكون خير فيه معينا. ويجوز أن يكون بوحي \".\nش - هذه المسألة تعرف بمسألة التفويض وهي أن يفوض الحكم إلى المجتهد فيقال له أحكم بما شئت فإنه صواب.\nواختلف في جوازه. ومختار المصنف جوازه. وتردد","vol":"2","page":707},{"text":"الشافعي - ﵀ - فيه. والمجوزون اختلفوا في وقوعه. والمختار أنه لم يقع.\nلنا: لو امتنع لكان لغيره إذ لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته والأصل عدم الغير.\nقال شيخي العلامة: فإن قيل هذا يناقض ما ذكر في جواز تقليد المجتهد وهو أن الامتناع نفي والنفي يكفي فيه عدم دليل الثبوت.\nأجيب بأن الجواز والامتناع الإذن الشرعي في العمل بالتقليد وعدم الإذن. ولا شك أن عدم الإذن يكفي فيه عدم دليل الإذن.\nوالجواز والامتناع هاهنا الإمكان العقلي والامتناع العقلي والأصل في الأشياء الإمكان. فالامتناع العقلي يحتاج إلى دليل دون الإمكان.\nواحتج المانعون عن الجواز بأن تفويض الحكم إلى مشيئة المجتهد يؤدي إلى انتفاء المصالح المقصودة من شرع الحكم لأن العباد جاهلون بالمصالح فيجوز أن يختار ما ليس بمصلحة.\nوأجاب بأن الكلام في الجواز لا في الوقوع والجواز لا يستلزم انتفاء المصالح. ولو سلم أن الكلام في الوقوع لزمت المصالح وإن جهلها العبد لأن الشرع أخبر عن إصابته لما يختاره العبد يكون مصلحة.","vol":"2","page":708},{"text":"وفيه نظر لأن الشرع أخبر عن إصابته في الاجتهاد لا فيما اختاره عن غير اجتهاد للقطع بعدمها إن خالف قاطعا.\nوالقائلون بوقوع التفويض احتجوا بأجه:\nالأول: قوله - تعالى -: (كل الطعام كان حلا لبنى إسرءيل إلا ما حرم إسرءيل على نفسه) فإنه يدل على أن التحريم كان مفوضا إلى مشيئته.\nوأجاب بأنه يدل على أنه حرام على نفسه وليس فيه ما يدل على عدم الدليل فجاز أن يكون تحريمه بدليل ظني.\nالثاني: أن النبي - ﷺ - قال يوم فتح مكة \" إن الله - تعالى - حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لا يختلى خلاؤها ولا يعضد شجرها \" فقال العباس - ﵁ - يا رسول الله إلا الإذخر. فقال - ﵇ -: \" إلا الإذخر \" استثنى من تلقاء نفسه لا بدليل لظهور عدم نزول الوحي في تلك اللحظة بعدم ظهور أماراته.\nوأجاب بأن الإذخر ليس من جنس الخلاء فجواز اختلائه لا يكون مستفادا من الاستثناء بل بالاستصحاب والاستثناء مؤكد له. سلمنا أن الإذخر من جنس الخلاء لكن يجوز أن لا يكون مراد النبي - ﷺ - فلا يدخل تحت التحريم.","vol":"2","page":709},{"text":"فإن قيل عدم الإرادة تنافي صحة الاستثناء.\nأجيب بأنا لو قدرنا أن استثناء النبي - ﷺ - تكرير لاستثناء العباس ومعناهما واحد صح الاستثناء وإن لم يرد الرسول - ﵇ - لفهم العباس إرادة الآخر فتكون صحته بناء على فهم العباس الإرادة لا على إرادة الرسول.\nسلمنا أن الإذخر من جنس الخلاء وأريد منه وقدرنا أن تكرير الاستثناء لأجل الإرادة لكن لا يفيد المطلوب.\nفإنه يجوز أن \" يثبته \" حرمة الإذخر بالعام ونسخ بوحي سريع، ومثله لا يحتاج إلى ظهور علامة إنما ذلك فيما يطول زمانه.\nالثالث: قوله - ﷺ -: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك \" فإنه أسند الأمر إلى نفسه وهو دليل التفويض.\nالرابع: أنه لما قام سراقة بن مالك في حجة الوداع. وقال يا رسول الله أحجنا هذا لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال - ﵇ -: \" للأبد \" \" ولو قلت نعم لوجب \".","vol":"2","page":710},{"text":"وذلك يدل على أنه كان مفوضا إليه وإلا لما كان قوله: نعم موجبا.\nالخامس: أنه لما قتل النضر بن الحارث جاءت ابنته قتيلة إلى النبي - ﵇ - وأنشدته:","vol":"2","page":711},{"text":"ما ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق\nفقال - ﷺ -: \" لو سمعته ما قتلته \" ولولا أن قتلته فوض إليه لم يقل.\nوأجاب عن الوجوه الثلاثة بأنه يجوز أن يكون الرسول مخيرا بين الأمرين على التعيين على معنى أنه خير بين أن يأمر بالسواك أو لا يأمر، وبين أن يأمر بالحج في كل سنة وأن لا يأمر، وأن يقتل وأن لا يقتل بالشفاعة.\nويجوز أن يكون قول الرسول - ﷺ - بالوحي لا من تلقاء نفسه فلا يتصل بمحل النزاع.\nص - مسألة: المختار أنه - ﷺ - لا يقر على اجتهاد وقيل: بنفي الخطأ. لنا: لو امتنع - لكان المانع، والأصل عدمه. وأيضا: (لم أذنت). (ما كان لنبي) حتى قال: \" لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه غير عمر \" لأنه أشار بقتلهم وأيضا: \" إنكم تختصمون إلي، ولعل أحدكم ألحن بحجته. فمن قضيت له بشيء من مال أخيه، فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار \".\nوقال: \" أنا أحكم بالظاهر \". وأجيب بأن الكلام في الأحكام، لا في فصل الخصومات. ورد بأنه مستلزم للحكم الشرعي المحتمل.\nقالوا: لو جاز - لجاز أمرنا بالخطأ. وأجيب بثبوته للعوام. قالوا: الإجماع معصوم، فالرسول أولى. قلنا: اختصاصه بالرتبة. واتباع الإجماع له يرفع الأولوية. فيتبع الدليل قالوا: الشك في حكمه مخل بمقصود البعثة. وأجيب بأن الاحتمال في الاجتهاد لا يخل. بخلاف الرسالة والوحي \".\nش - اختلفوا في جواز الخطأ على الرسول - ﷺ - في اجتهاده.","vol":"2","page":712},{"text":"والمختار أنه لا يقر عليه ومن الناس من نفاه عنه.\nواستدل المصنف على المختار بالمعقول والكتاب والسنة.\nأما المعقول فهو أنه لو لم يجز الخطأ في اجتهاده لكان لمانع حيث هو ليس بممتنع لذاته والأصل عدم المانع.\nولقائل أن يقول رتبة الرسالة توجب العصمة المانعة عن الكفر والمعاصي لا محالة فلم لا يجوز أن تمنع الخطأ في الاجتهاد.\nوأما الكتاب فقوله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) دل على الخطأ في الإذن ولم يكن بالوحي وإلا لما عوتب.\nوقوله - تعالى - في أسارى بدر: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) والوحي لا ينكر.\nوقد قال - ﷺ - فيها: \" لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه غير عمر \" لأنه","vol":"2","page":713},{"text":"أشار بقتلهم وترك الفداء والموحى إليه والمجتهد فيه إذا لم يكن خطأ لا يوجبان ذلك.\nوفيه نظر لأن العذاب والإنكار إنما هو على تركه للأولى وذلك ليس بخطأ فإن سماه به أحد صار النزاع لفظيا.\nوأما السنة فقوله - ﷺ -: \" إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل أحدكم ألحن بحجته فأقضي على نحو ما أسمع منه. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من نار \" وظاهره يدل على جواز وقوع ما لا يطابق الواقع فكان خطأ.\nوفيه نظر لأنه يستلزم القرار على الخطأ فإن التهديد إنما يفيد إذا استقر ما حكم به وأخذه المحكوم له. وأما إذا لم يقر وظهر الخطأ فإنه يرجع عن الحكم فلا يأخذه أو يرده إن أخذ والقرار على الخطأ على خلاف الإجماع.\nوقوله - ﵇ -: \" إنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر \" فإنه يدل على جواز مخالفة ما يحكم به لما هو في نفس الأمر\nوفيه نظر لأنه يدل على أنه يحكم بالظاهر وأما أن الظاهر الذي يحكم به على","vol":"2","page":714},{"text":"خلاف الواقع فلا دليل عليه.\nوأجيب على هذه الأدلة بأنها لا تدل على المتنازع فيه \" فإنه الأحكام لا فصل الخصومات \"، وهي إنما تدل على الخطأ فيها.\nوفيه نظر فإنه مختص بالحديثين وليس له تعلق الآيتين.\nورد هذا الجواب بأن جوازه فيه يستلزم جوازه ففي الأحكام لأن المآل المتنازع فيه بين الخصمين يحتمل أن يكون حراما على من أباح له النبي - ﷺ - فيلزم جواز الخطأ في الحكم الشرعي المحتمل وهو كونه حلالا عليه اجتهادا.\nوقال النافون لو جاز خطؤه في الاجتهاد لجاز أن يؤمر بالخطأ لأنا مأمورون باتباعه، والشرع لا يأمر بالخطأ.\nوأجاب بنفي بطلان التالي لوقوعه فإن العوام مأمورون باتباع المجتهد وقد وقع الخطأ منهم.\nوفيه نظر لأن كلامنا في اجتهاد النبي بناء على أنه قادر على اليقين فلا \" يجوز \" عليه الخطأ وليس المجتهد كذلك. وفيه تأمل.\nوقالوا: أهل الإجماع معصومون عن الخطأ فالرسول أولى بذلك لعلو مرتبته.\nوأجاب بأن اختصاصه - ﷺ - بأعلى المراتب وهو رتبة الوحي والرسالة تدفع الأولوية فإن الخلو عن مرتبة سفلى مع اتصافه بالمرتبة العليا لا يوجب نقصا لفوات الأمارة عن السلطان.\nوأيضا وجوب اتباع أهل الإجماع له يدفع الأولوية. وإذا جاز أن يكون وأن لا يكون يتبع الدليل وقد دل على جواز الخطأ في الاجتهاد دون الإجماع.\nوقالوا أيضا الخطأ في الحكم مخل بالمقصود بالبعثة لأن المقصود بها اتباع النبي - ﷺ - في الأحكام الشرعية المفضية إلى المصالح المقصودة من شرع الأحكام","vol":"2","page":715},{"text":"فلو جاز الخطأ في الحكم لم يحصل المقصود.\nوأجاب بأن احتمال الخطأ في الحكم لا يخل بالمقصود من البعثة لأنه لا يقرر عليه بخلاف احتماله في الرسالة والوحي فإنه يخل بالمقصود بها وهو منفي عنه بالاتفاق.\nص - مسألة: المختار أن النافي يطالب بدليل وقيل: في العقلي، لا الشرعي.\nلنا: لو لم يكن - لكان ضروريا نظريا وهو محال.\nوأيضا: الإجماع على ذلك في دعوى الوحدانية والقدم، وهو نفي الشريك ونفي الحدوث.\nالنافي: لو لزم للزم \" منكر مدعي \" النبوة، وصلاة سادسة، ومنكر الدعوى.\nوأجيب بأن الدليل يكون استصحابا مع عدم الرافع. وقد يكون انتفاء لازم. ويستدل بالقياس الشرعي بالمانع وانتفاء الشرط على النفي.\nبخلاف من لا يخصص العلة \".\nش - واختلفوا في أن النافي هل يطالب بالدليل على ما نفاه أو لا؟\nوالمختار أنه يطالب به سواء كان نافيا لحكم عقلي أو شرعي إذاا لم يكن النفي ضروريًا.","vol":"2","page":716},{"text":"وقيل: لا يطالب به مطلقا. وقيل: يطالب به في العقلي لا الشرعي.\nواحتج المصنف على المختار بوجهين:\nالأول: أنه لو لم يطالب لزم كون النفي ضروريا نظريا لأن عدم الطلب إنما يكون لكون النفي ضروريا إذ الأصل عدم الغير والفرض أنه نظري فكان ضروريا نظريا وهما لا يجتمعان.\nالثاني: أن الإجماع على المطالبة به في دعوى وحدانية الله وقدمه ودعوى الوحدانية نفي الشريك ودعوى القدم ودعوى الحدوث فكان الإجماع على مطالبة النافي به.\nوفيه نظر لأن النفي هاهنا لازم للمدعي وليس الكلام فيه.\nواحتج النافي بأنه لو لزم لزم منكر مدعي النبوة وصلاة سادسة ومنكر الدعوى أي المدعى عليه لأن كلا منهم ناف واللازم باطلة بالإجماع.\nوأجاب بأن الدليل قد يكون استصحابا مع عدم الرافع كما في منكر الدعوى وقد يكون انتفاء لازم كما في الصلاة السادسة إذ الاشتهار من لوازمها عادة وقد انتفى وكذا في دعوى الرسالة إذ المعجزة لازمها وقد انتفى.\nوالحاصل منع بطلان اللوازم فإن الثلاثة المذكورة مطالبون بالدليل لكنه مقرر معلوم عند الجمهور فلا حاجة إلى التصريح به.\nفإذا قلنا بأن النافي مطالب بالدليل فالنافي لحكم شرعي هل يجوز له الاستدلال بالقياس أو لا؟\nاختلف فيه قيل والحق إنما يستدل به إذا كان الجامع عدم شرط أو وجود مانع لا باعثا فإن عدم الحكم لا يكون لباعث بل يكفي فيه عدم الباعث عليه وذلك إنما يصح إذا جاز تخلف الحكم عن العلة ولا يكون قادحا في العلية فهو فرع","vol":"2","page":717},{"text":"تخصيص العلة:\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-560> التقليد والمفتي والمستفتي </span>\" وما يستفتى فيه فالتقليد: العمل بقول غيرك من غير حجة وليس الرجوع إلى الرسول والإجماع، والعامي إلى المفتي، والقاضي إلى العدول، بتقليد، لقيام الحجة. ولا مشاحة في التسمية. والمفتي: الفقيه وقد تقدم. والمستفتي خلافه. فإن قلنا بالتجزؤ فواضح.\nوالمستفتى فيه: المسائل الاجتهادية، لا العقلية، على الصحيح \".\nش - لما فرغ من بيان الاجتهاد شرع في بيان مقابله.\nوعرف التقليد بأنه العمل بقول غيرك من غير حجة كأخذ المجتهد والعامي بقول مثله.\nفالعمل بقول الرسول - ﵇ - ليس بتقليد لأن المعجزة دليل العمل به، وكذلك العمل بالإجماع وعمل العامي بقول المفتي وعمل القاضي بقول العدول لا يكون تقليدا لأن قول الرسول - ﵇ - دليل على ذلك.\nولا مشاحة في تسمية العمل بقول غيرك من غير حجة تقليدا. وقيل معناه إن","vol":"2","page":718},{"text":"سميت بعض ذلك أو كله تقليدا ولا مشاحة في التسمية. والمفتي هو الفقيه وقد تقدم معنى فيعرف منه الفقيه. والمستفتي خلاف المفتي.\nفإن قلنا الاجتهاد يتجزأ فكل من كان أعلم من غيره فهو بالنسبة إليه مفت وذلك الغير مستفت وإن لم يقل به فالمعنى من كان عالما بالجميع والمستفتي من لا يكون عالما به والمستفتى فيه المسائل الاجتهادية. وأما العقلية فالصحيح أن لا تقليد فيها.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-561> مسألة: \" لا \" تقليد في العقليات </span>\" كوجود الباري - تعالى -. وقال العنبري بجوازه.\nوقيل: النظر فيه حرام. لنا: الإجماع على وجوب المعرفة.\nوالتقليد لا يحصل، لجواز الكذب، ولأنه كان يحصل بحدوث العالم وقدمه.\nولأنه لو حصل لكان نظريا ولا دليل.\nقالوا: لو كان واجبا لكانت الصحابة أولى.\nولو كان لنقل كالفروع.\nوأجيب بأنه كذلك. وإلا لزم نسبتهم إلى الجهل بالله - تعالى - وهو باطل.\nوإنما لم ينقل لوضوحه وعدم المحوج إلى الإكثار.\nقالوا: لو كان لألزم الصحابة العوام بذلك.\nقلنا: نعم. وليس المراد تحرير الأدلة والجواب عن الشبه.\nوالدليل يحصل بأيسر نظر.\nقالوا: وجوب النظر دوري عقلي. وقد تقدم.\nقالوا: مظنة الوقوع في السبه والضلالة بخلاف التقليد.\nقلنا: فيحرم على المقلد، أو يتسلسل \".","vol":"2","page":719},{"text":"ش - التقليد في المسائل الأصولية المتعلقة بالاعتقاد لا يجوز على المختار.","vol":"2","page":720},{"text":"وجوزه العنبري. وقيل: النظر في مثلها حرام والواجب فيها هو التقليد.\nواحتج المصنف بأن معرفة الله - تعالى - وما يجوز عليه إطلاقه من الصفات وما لا يجوز واجبة بالإجماع والتقليد لا يحصل ذلك لأن كذب المقلد لعدم عصمته جائز فلا تحصل به المعرفة. ولأنه لو حصلت به لحصلت بحدوث العالم إذا قلد القائل به، وبقدمه بتقليد القائل به وذلك محال.\nولأنه لو حصلت لكان حصولها به بالنظر لأنه لو كان بالضرورة لما اختلفوا فيه واشترك الجميع فيه لكن اللازم باطل لأن النظر لا يحصل إلا عن دليل والأصل عدمه وإلا لم يبق تقليدا.\nاحتج نافي وجوب النظر في العقليات بوجوه أربعة:\nالأول: أنه لو كان واجبا لكانت الصحابة أولى به لئلا يلزم نسبتهم إلى الجهل بالله وصفاته ولا يظن بهم ترك الواجبات فلو كانوا أولى لنظروا ولو نظروا لنقل عنهم كما نقل مناظرتهم في الفروع ولما لم ينقل دل على أن النظر غير واجب فيها.\nوأجاب بتسليم أنهم كانوا أولى بذلك لئلا يلزم نسبتهم إلى الجهل بالله فإنه باطل قطعا.\nونظروا ولكن لم تنقل مناظرتهم لظهور الأمر عندهم وعدم \" المحرج \" إلى الإنكار في الكلام والمناظرة لنقاء سريرتهم بقلة الشواغل وتقدم نفوسهم بصحبة النبي - ﷺ - ومشاهدة أحواله.\nالثاني: أنه لو كان واجبا لأزم الصحابة العوام بذلك كما فعلوا في غيره من الواجبات لكن لم ينقل ذلك عنهم.\nوأجاب بمنع انتفاء التالي بأنهم ألزموهم بالنظر ولكن ليس المراد بالنظر تحرير الأدلة وتلخيصها. والجواب عن الشبه الواردة على الأدلة فعل المتكلمين أن المراد الدليل الجملي الموجب للمعرفة وهو يحصل بأيسر نظر وذلك كما قيل: البعرة تدل","vol":"2","page":721},{"text":"على البعير فهذا الهيكل العلوي والمركز السفلي ما يدلان على الخالق الخبير.\nالثالث: لو وجب النظر دار لأن وجوبه نظري فيتوقف على النظر والنظر يتوقف على وجوبه ويدور.\nوالجواب ما تقدم في مسألة الحسن والقبح أن النظر لا يتوقف على وجوبه.\nالرابع: أن النظر مظنة الوقوع في الشبه والضلالة والوقوع في ذلك حرام ومظنة الحرام حرام بخلاف التقليد فإنه ليس مظنة شيء من ذلك.\nوأجاب بأن حرمته تستلزم حرمة التقليد أو التسلسل لأنه إما إن يستند إلى النظر أو لا والأول بستلزم حرمته والثاني يستند إلى تقليد آخر وتسلسل وهو باطل.\nورد بأنه يجوز بأن يستند إلى كشف لا تقليد فلا يتسلسل.\nوأجيب بأن المستند إليه لا يكون تقليدا بل هو عمل بالدليل الذي استدل به المقلد.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-562> مسألة: غير المجتهد يلزمه التقليد </span>وإن كان عالما. وقيل بشرط أن يتبين له صحة اجتهاده بدليله.\nلنا: (فاسئلوا) وهو عام فيمن لا يعلم.\nوأيضا لم يزل المستفتون يتبعون من غير إبداء المستند لهم من غير نكير.\nقالوا: يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ.\nقلنا: وكذلك لو أبدى له مستنده.\nوكذلك المفتي نفسه.\nش - مسألة: غير المجتهد يلزمه التقليد في الفروع وإن كان عالمًا بغير ما","vol":"2","page":722},{"text":"يقلد فيه.\nوقيل إنما يلزم إذا تبين له صحة اجتهاد من يقلده بدليل اجتهاده.\nواحتج المصنف على الأول بوجهين:\nالأول: قوله - تعالى -: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فإنه يدل على وجوب السؤال على من لم يعلم شيئا ممن يعلمه عالما كان أو عاميا.\nوفيه نظر لجواز أن يكون المراد به فاسئلوا أهل الكتاب ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرا.\nالثاني: أن المستفتين ما زالوا يتبعون المفتين من غير إبداء \" المعتقين \" عدم اجتهادهم. وشاع وذاع ولم ينكر أحد فحل محل الإجماع على اتباع غير المجتهد المجتهد وإن لم يتبين له صحة دليله.\nوقال الشارطون للتبيين لو لم يتبين له صحة اجتهاده بدليله لأدى إلى وجوب اتباع الخطأ لأنه إذا لم يتبين جاز أن يكون اجتهاده خطأ.\nوأجاب بأن هذا مشترك الإلزام فإن المجتهد إن بين سنده للمقلد يجوز أن يكون","vol":"2","page":723},{"text":"اجتهاده خطأ فإن ذكر السند لا يدفع احتمال الخطأ.\nوأيضا المفتي نفسه مأمور بالعمل باجتهاده مع جواز الخطأ.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-563> مسألة: \" الاتفاق \" على استفتاء من عرف \" بالعلم والعدالة </span>أو رآه منتصبا والناس مستفتون معظمون له وعلى امتناعه في ضده.\nوالمختار امتناعه في المجهول. لنا: أن الأصل عدم العلم. وأيضا: الأكثر، الجهال. والظاهر أنه من الغالب، كالشاهد والراوي.\nولو سلم فالفرق أن الغالب في المجتهدين، العدالة. بخلاف الاجتهاد \".\nش - استفتاء من عرف بالعلم والعدالة أو رآه منتصبا للإفتاء والناس يستفتونه معظمين لقدره جائز بلا خلاف، وغير جائز في ضده كذلك.\nوالذي لم يعرف بعلم ولا جهل لا يستفتي على المختار لأن الأصل عدم العلم ولأن أكثر الناس جهال فالظاهر أن المجهول منهم، إلحاقا للفرد بالأغلب كالشاهد والراوي إذا جهل حالهما فإنه لم يقبل قولهما.","vol":"2","page":724},{"text":"وقيل: يجوز استفتاؤه لأنه لو امتنع الاستفتاء منه للجهل بحاله لامتنع فيمن علم علمه ولا تعلم عدالته للجهل بحاله لكن الناس يستفتون من مثل ذلك.\nوأجاب بأنه يمتنع الاستفتاء ممن علم علمه وجهلت عدالته ولو سلم جوازه فالفرق بين فإن الغالب في المجتهدين العدالة فمن لم يعرف بها منهم ألحق بالعدول منهم إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب بخلاف من لم يعرف بالاجتهاد فإنه لا يلحق بالمجتهدين لغلبة الجهل.\nص - مسألة: إذا تكررت الواقعة \" لم يلزم تكرير النظر. وقيل: يلزم. لنا: اجتهد، والأصل عدم أمر آخر. قالوا: يحتمل أن يتغير اجتهاده.\nقلنا: فيجب تكريره أبدا.\nش - المجتهد إذا أدى اجتهاده إلى حكم معين وتكررت الحادثة لم يلزمه تكرير النظر. وقيل: يلزمه.\nواحتج للأول بأنه اجتهد وظن بمقتضى اجتهاده والأصل عدم أمر آخر.\nقالوا: يحتمل أن يتغير اجتهاده بالاطلاع على ما لم يكن عنده أولا فيجب النظر.","vol":"2","page":725},{"text":"وأجاب بأن احتمال التغيير لو أوجب تكرار النظر لوجب لوجوده مستمرا لكنه لم يجب بالاتفاق.\nوفيه نظر لجواز أن يكون الموجب احتمال التغيير عند تكرر الواقعة وليس ذلك داعيا.\nص - مسألة: يجوز خلو الزمان عن المجتهد \" خلافا للحنابلة. لنا: لو امتنع - لكان لغيره، والأصل عدمه. وقال صلوات الله عليه - \" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه، ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا \".\nقالوا: \" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أو \" حتى يظهر الدجال \".\nقلنا: فأين نفي الجواز؟ ولو سلم فدليلنا أظهر. ولو سلم فيتعارضان ويسلم الأول. قالوا: فرض كفاية. فيستلزم انتفاؤه اتفاق المسلمين على الباطل. قلنا إذا قرض موت العلماء لم يمكن \".\nش - خلوا الزمان جائز خلافا للحنابلة. لنا: أن ذلك لم يستلزم","vol":"2","page":726},{"text":"محالا فلو امتنع لامتنع لغيره والأصل عدمه وأن النبي - ﷺ - قال: \" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا \" الحديث وهو صريح في الخلو.\nواحتجت الحنابلة بأن قوله - ﵇ -: \" لا تزال طائفة من أمتي \" الحديث. فدل على \" عدم الزمان \" عن المجتهد إلى يوم القيامة أو ظهور أشراطها.\nوأجاب بأنه يدل على عدم الخلو وليس الكلام فيه وإنما الكلام في جواز الخلو، وإليه أشار بقوله: فأين نفي الجواز؟ ولو سلم أنه يدل على نفي الجواز لكن دليلنا أظهر لدلالته على الخلو عن العلماء صريحا دون ما ذكرتم لأن القائم بالحق أعم من المجتهد وغيره ولهذا حمله بعض على الجهاد.\nولو سلم أن دليلنا ليس أظهر لكن حينئذ يتعارض دليلنا ودليلكم النقليان ويبقى لنا الأول وهو أن الأصل عدم المانع سالما عن المعارض.\nواحتجوا أيضا بأن الاجتهاد فرض كفاية فيستلزم انتفاءه في عصر من الأعصار اتفاق المسلمين على الباطل لأن انتفاءه فيه يستلزم كون الأمة متفقين فيه على ترك الواجب وهو باطل.\nوأجاب بما معناه أن الاجتهاد ليس بفرض دائمي بل هو فرض كفاية إذا كان مقدورا وإذا فرض الخلو بموت العلماء لم يكن مقدورا.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-566> مسألة: إفتاء من ليس بمجتهد \" بمذهب مجتهد </span>، إن كان مطلعا على المأخذ، أهلا للنظر، جائز.","vol":"2","page":727},{"text":"وقيل: عند عدم المجتهد. وقيل: يجوز مطلقا. وقيل: لا يجوز.\nلنا: وقوع ذلك، ولم ينكر، وأنكر من غيره.\nالمجوز: ناقل، كالأحاديث.\nوأجيب بأن الخلاف في غير النقل.\nالمانع: لو جاز لجاز للعامي.\nوأجيب بالدليل، وبالفرق \".\nش - اختلفوا في إفتاء فقيه غير مجتهد على أربعة أقوال: - قيل: يجوز إن كان مطلعا على المأخذ أهلا للنظر.\nوقيل: إذا لم يكن مجتهدا حاز للمطلع عليها أن يفتي وإن وجد لم يجز.\nوقيل: يجوز مطلقا أي سواء كان مطلعا على المأخذ أو لا.\nوقيل: \" لا \" يجوز مطلقًا.","vol":"2","page":728},{"text":"واحتج المصنف للأول \" بأنه و\" قع من المطلع عليها في الأعصار ولم ينكر عليه أحدا وأنكروا على إفتاء من ليس بمطلع عليها فحل محل الإجماع على جوازه من المطلع وعدم جوازه من غيره.\nواحتج المجوز مطلقا بأن غير المجتهد المفتي ناقل لما أفتى يعتبر نقله كالأحاديث.\nوأجاب بأن الخلاف في الإفتاء بمذهب غيره وهو غير النقل.\nأما لو قال ناقلا: قال الشافعي: كذا، وظن المستفتي صدقه جاز له الأخذ بنقله.\nوقال المانع من جوازه مطلقا: لو جاز إفتاء من ليس بمجتهد لجاز إفتاء العامي بجامع عدم الاجتهاد.\nوأجاب بأن الجواز والامتناع يتبعان الدليل والدليل دل على جواز إفتاء غير المجتهد إذا كان مطلعا على المأخذ أهلا للنظر ولم يدل على جواز إفتاء العامي.\nولقائل أن يقول القياس دليل وهو يوجب إلحاق العامي بالمجتهد بالعامي كما ذكرنا فلا يخلوا عن دليل.\nوبالفرق فإن المطلع الذي له أهلية النظر يبعد عنه الخطأ لاطلاعه على سند الاجتهاد بخلاف العامي.\nص - مسألة: للمقلد أن يقلد المفضول. \" وعن أحمد وابن سريج: الأرجح متعين.\nلنا: القطع بأنهم كانوا يفتون مع الاشتهار والتكرر ولم ينكر. قال - ﵇ -: \" أصحابي كالنجوم \".","vol":"2","page":729},{"text":"واستدل بأن العامي لا يمكنه الترجيح لقصوره.\nوأجيب بأنه يظهر بالتسامع وبرجوع العلماء إليه وغير ذلك.\nقالوا: أقولهم كالأدلة. فيجب الترجيح.\nقلنا: لا يقاوم ما ذكرنا. ولو سلم فلعسر ترجيح العوام.\nقالوا: الظن بقول الأعلم أقوى.\nقلنا: تقرير ما قدمتموه.\nش - تقليد المفضول عند وجود الفاضل جائز على المختار.\nونقل عن أحمد وابن سريج تعيين الأرجح.\nوجه المختار أنا نقطع بأن المفضولين من الصحابة - ﵃ - كانوا يفتون مع اشتهارهم بالمفضولية وتكرر ذلك منهم ولم ينكر عليهم غيرهم منهم فكان إجماعا على جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل وقوله - ﵇ -:\n\n\"","vol":"2","page":730},{"text":"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم \".\nفإنه صريح في عدم التفرقة بين الفاضل والمفضول في جواز الاقتداء بهم.\nواستدل بأن تعيين الأرجح يتوقف على ترجيح المعاني وهو غير متمكن منه لقصوره.\nوأجاب بأن الترجيح يظهر بالتسامع وبرجوع العلماء إليه وإقبال الناس عليه في الاستفتاء والعامي ليس بعاجز عن ذلك.\nواحتج معينو الأرجح بوجهين:\nالأول: أن أقوال المفتين بالنسبة إلى المقلد كالأدلة وكما وجب تعين الأرجح منها للعمل وجب تقليد الأفضل.\nوأجاب بأن ما ذكرتم لا يقاوم ما ذكرنا لأن ما ذكرنا إجماع وهذا قياس والقياس لا يقاومه، ولو سلم مقاومته إياه فالفرق ثابت فإن المجتهد يقدر على ترجيح بعض الأدلة والعامي لا يقدر لعسره عليه.\nالثاني: أن الظن بقول الأعلم أقوى فتعين اتباعه.\nوأجاب بأن هذا تقرير للدليل الأول ليس دليلا آخر.\nص - مسألة: ولا يرجع عنه بعد تقليده اتفاقا. \" وفي حكم آخر، المختار جوازه. لنا: القطع بوقوعه، ولم ينكر.\nفلو التزم مذهبا معينا كمالك والشافعي - فثالثها كالأول \".\n\nش -<span data-type=\"title\" id=toc-568> إذا قلد العامي مجتهدا في حكم من الأحكام لا يجوز الرجوع إلى غيره من المجتهدين في ذلك الحكم بالاتفاق</span>.","vol":"2","page":731},{"text":"وأما الرجوع عنه إلى غيره في حكم آخر فمنهم من جعله كالأول.\nوالمختار: جوازه، لأن القطع بوقوع الرجوع وعدم الإنكار فإن العوام لا يزالون يقلدون مجتهدا في حكم وغيره في آخر ولم ينكر فكان إجماعا على الجواز.\nوإذا التزم العامي مذهبا معينا كمالك والشافعي فقي جواز مخالفة إمامه في بعض المسائل بتقليد غيره ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقا. وعدمه. والثالث أنه يجوز فيما لم يقلد ولم يعمل به بعد ولا يجوز في حكم قلده وهو معنى قوله: وثالثها كالأول.\n\nص -<span data-type=\"title\" id=toc-570> الترجيح: </span>وهو اقتران الأمارة \" بما تقوى به على معارضها فيجب تقديمها \" للقطع عنهم بذلك.\nوأورد شهادة أربعة مع اثنين. وأجيب بالتزامه وبالفرق.","vol":"2","page":732},{"text":"ولا تعارض في قطعيين. ولا قطعي وظني، لانتفاء الظن والترجيح في الظنيين منقولين أو معقولين، أو منقول ومعقول \".\nش - آخر الأقسام الترجيح وعرفه بأنه: اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها.\nفقوله: الأمارة تخرج القطعيين. وقوله: على معارضها تخرج القطعي والظني فإنه لا تعارض بينهما فإذا وجد الترجيح يجب تقديم الراجح للقطع بأن","vol":"2","page":733},{"text":"الصحابة - ﵃ - قدموا بعض الأخبار على بعض متكررا كثيرا من غير إنكار فكان إجماعا.\nوعورض بأن شهادة الأربع لم تقدم على اثنين ولو وجب العمل بالراجح لم يكن كذلك.\nوأجاب بالتزامه فإن بعض الأئمة يفعل ذلك.\nوبأن الفرق بأن الشهادة شرعت لدفع الخصومة فلو اعتبر الترجيح أفضى إلى تطويل الخصومة.\nوفيه نظر لأنه ممنوع والحق أن شهادة الأربع لا تترجح على اثنين لأن الترجيح إنما يكون بما لا يصلح علة وشهادة كل اثنين حجة فلا تترجح بها غيرها. نعم لو مثل بشهادة ثلاثة أو اثنين كان أنسب.\nولا تعارض بين قطعيين لأن القاطع لا بد وأن يطابق الواقع فلا يمكن أن يكون مقابله كذلك وإلا لزم اجتماع النقيضين في الواقع وهو محال.\nولا بين قطعي وظني الانتفاء الظن بأحد الطريقين عند القطع بالآخر.\nوإنما التعارض بين الظنين وهو إما في منقولين أو معقولين أو منقول ومعقول.\nص - الأول في المسند والمتن \" والمدلول وفي خارج.\nالأول: بكثرة الرواة لقوة الظن، خلافا للكرخي، وبزيادة الثقة وبالفطنة والورع والعلم والضبط والنحو. وبأنه اشتهر بأحدها باعتماده على حفظه لا نسخته وعلى ذكر لاخظ. وبموافقته عمله. وبأنه عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل في المرسلين. وبأن يكون المباشر كرواية أبي رافع: \" نكح ميمونة وهو حلال \" - وكان السفير بينهما - على رواية ابن عباس - ﵄ - \" نكح ميمونة وهو حرام \". وبأن يكون صاحب القصة، كرواية ميمونة: \" تزوجني رسول الله - ﷺ - ونحن حلالان \". وبأن يكون مشافها، كرواية القاسم عن عائشة - ﵂ - أن بربرة عتقت وكان","vol":"2","page":734},{"text":"زوجها عبدًا، على من روى أنه كان حرا، لأنها عمة القاسم. وأن يكون أقرب عند سماعه، كرواية ابن عمر: أفرد - ﵇ -، وكان تحت ناقته حين لبى - وبكونه من أكابر الصحابة لقربه غالبا، أو متقدم الإسلام، أو مشهور النسب، أو غير ملتبس بمضعف. وبتحملها بالغا. وبكثرة المزكين أو أعدليتهم أو أوثقيتهم. وبالصريح على الحكم والحكم على العمل. وبالمتواتر على المسند والمسند على المرسل، ومرسل التابعي على غيره. وبالأعلى إسنادا. والمسند على كتاب معروف، وعلى المشهور والكتاب على المشهور وبمثل البخاري ومسلم على غيره. والمسند باتفاق على مختلف فيه، وبقراءة الشيخ وبكونه غير مختلف فيه.\nوبالسماع على محتمل، وبسكوته مع الحضور على الغيبة. وبورود صيغة فيه على ما فهم. وبما لا تعم به البلوى على الآخر في الآحاد. وبما لم يثبت إنكار لرواته على الآخر.\nش - التعارض بين المنقولين إما في السند أو في المتن أو في مدلول اللفظ أو في أمر خارج.\nوالأول وهو التعارض في السند الترجيح فيه بأمور منها: حال الراوي وهو الترجيح بكثرة الراوة لكثرة الظن بها خلافا للكرخي.","vol":"2","page":735},{"text":"وبزيادة الثقة والعدالة، وبزيادة الفطنة، وبزيادة الورع، وبزيادة العلم، وبزيادة الضبط، وبزيادة علم النحو.\nوبأن يكون أشهر بأحد هذه الأمور الستة. وباعتماد الراوي على حفظه لا على نسخة سمع منها.\nوباعتماده على ذكر لا على خط. وذلك بأن يكون الراوي حالة الرواية ذاكرا للرواية غير معتمد في ذلك على خطه أو خط غيره.\nوبموافقة الخبر عمل الراوي لأنه أبعد عن الكذب ممن لا يوافق.\nوبمعرفة حال الراوي أنه لا يرسل إلا عن عدل في المرسلين. وبكونه مباشرا لما روي كرواية أبي رافع أن النبي - ﷺ - نكح ميمونة وهو","vol":"2","page":736},{"text":"حلال. وكان أبو رافع سفيرا بينه - ﵇ - وبين ميمونة، فإنها راجحة على رواية ابن عباس نكح ميمونة وهو محرم.\nوفيه نظر لأنه لا يعادل ابن عباس في الثقة والعدالة والفطنة والعلم والضبط.\nوبكونه صاحب القصة كرواية ميمونة تزوجني رسول الله - ﷺ - ونحن حلالان. فإنها تقدم على رواية ابن عباس.\nوفيه النظر المتقدم.\nوبكون الراوي مشافها فيما سمع ليس بينه وبين من يروي عنه حجاب كرواية","vol":"2","page":737},{"text":"القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة - ﵃ - أن بريرة عتقت وكان زوجها عبدا. فإنها تقدم على رواية من روى أن زوجها كان حرا لأن القاسم سمع من عائشة مشافهة لأنها عمته بخلاف من روى أن زوجها كان حرا فإنه سمع منها من وراء الحجاب.\nوفيه نظر لأن رواية من روى حريته مثبتة والمثبت أولى فيما لا يعرف إلا بظاهر الحال.\nوبكون الراوي أقرب ممن يروي عنه عند سماع ما","vol":"2","page":738},{"text":"يرويه كرواية ابن عمر - ﵄ -: أفرد رسول الله - ﷺ - وكان تحت ناقة رسول الله إلى حين لبى فإنها تقدم على رواية من روى أنه - ﷺ - قرن.\nوبكون الراوي من أكابر الصحابة بقرب الأكبر غالبا من النبي - ﷺ - دون الأصغر.\nأو بكونه مقدما في الإسلام فإن الكذب منه","vol":"2","page":739},{"text":"أبعد، أو بكونه مشهور النسب، أو بكونه غير متلبس بضعف طعن فيه، وبتحمله الرواية حال البلوغ لزيادة ضبط البالغ.\nوفيه نظر لأنه تكرار لقوله وبزيادة الضبط.\nأو بكثرة من زكى الراوي وبأعدليتهم أو بأوثقيتهم بالبحث عن حاله.\nوبتصريح المزكين بالتعديل فإنه يقدم على الحكم وذلك بأن تكون تزكية أحدهما بصريح القول، وتزكية الآخر بالحكم بالشهادة والتزكية بالحكم تقدم على التزكية بالعمل بأن تكون تزكية أحدهما بالحكم بشهادته وتزكية الآخر بالعمل بروايته.\nومنها حال الرواية وهو الترجيح بالتواتر ترجح على المسند لقطعية متنه.","vol":"2","page":740},{"text":"والمسند يرجح على المرسل.\nومرسل التابعي على غيره لأن مرسله الظاهر من حاله أن يكون مرويا من الصحابة والعدالة فيه أصل بخلاف غيره.\nوفيه نظر لأنه يعني التفرقة بينه وبين التابعي فإنه العدالة فيه أصل فلا فرق بين أن يرويه من الصحابي أو التابعي.\nوبالأعلى إسنادا لقلة الوسائط.\nوالمسند إلى الرسول - ﵇ - عنعنة يرجح على الذي أحيل إلى كتاب معروف.\nوعلى حديث مشهور بين العلماء لم يسند إلى كتاب.\nويرجح ما في كتاب معروف على ما ليس كذلك لكنه مشهور بين العلماء لأن","vol":"2","page":741},{"text":"العادة تمنع من تغيير ما في الكتاب المعروف. ويرجح ما في صحيح البخاري ومسلم على ما في غيرهما لشهرة صحتهما.\nويرجح المسند اتفاقا على ما اختلف في إسناده وإرساله.\nويرجح بقراءة الشيخ على القراءة على الشيخ لإمكان ذهول الشيخ في الثاني.","vol":"2","page":742},{"text":"وفيه نظر فإن رعاية الطالب وإرساله أشد.\nويرجح غير مختلف الرواية على مختلفها لأن اختلافها يدل على اضطراب الحال بخلاف ما كان على طريقة واحدة. وقيل معناه يرجح على ما هو غير مختلف في رفعه إلى الرسول على المختلف في رفعه.\n\nومنها<span data-type=\"title\" id=toc-574> ما يتعلق بحال المروي </span>فرجع بالسماع. فالمسموع منه - ﵇ - مقدم على ما احتمل السماع.\nوبسكوته مع الحضور فإن الذي جرى في حضرته ولم ينكره راجح على ما جرى في غيبته فعلم به ولم ينكر.\nويرجح بورود صيغة فيه كالذي يكون فيه لفظ النبي - ﷺ - مرجح على ما فهم من فعله مثل: \" سهى فسجد \".","vol":"2","page":743},{"text":"ويرجح ما لم تعم به البلوى من الآحاد على ما تعم لكونه أبعد من الكذب لأن تفرد الواحد بنقل ما تتوفر الدواعي إلى نقل يوهم الكذب.\nويرجح ما لم يثبت إنكار لرواته على ما ثبت لهم سواء كان الإنكار إنكار جحود أو إنكار نسيان.\nص - المتن. النهي على الأمر \" والأمر على الإباحة، على الصحيح. والنهي بمثله على الإباحة. والأقل احتمالا على الأكثر.\nوالحقيقة على المجاز. والمجاز على المجاز بشهرة مصححة أو قوته، أو أقرب جهته أو رجحان دليله أو شهرة استعماله. والمجاز على المشترك، على الصحيح، كما تقدم. والأشهر مطلقا واللغوي المستعمل شرعا على الشرعي، بخلاف المنفرد الشرعي. وبتأكيد الدلالة. ويرجح في الاقتضاء بضرورة الصدق على ضرورة وقوعه شرعا وفي الإيماء بانتفاء العبث أو الحشو على غيره.\nوبمفهوم الموافقة على المخالفة على الصحيح.\nوالاقتضاء على الإشارة، وعلى الإيماء وعلى المفهوم.\nوتخصيص العام على تأويل الخاص لكثرته، والخاص، ولو من وجه والعام لم","vol":"2","page":744},{"text":"يخصص على ما خص. والتقييد كالتخصيص. والعام الشرطي على النكرة المنفية وغيرها.\nوالمجموع باللام ومن وما على الجنس باللام والإجماع على النص والإجماع على ما بعده في الظني \".\nش - هذا بيان الأمور التي ترجح من حيث المتن.\nالنهي يرجح على الأمر لأن المقصود به دفع المفسدة والمقصود بالأمر حصول المصلحة والاهتمام بالأول أكثر.\nوالأمر يرجح على الإباحة على الصحيح دفعا لاحتمال ضرر الترك لو قدم الإباحة بخلاف العكس فإنه لو قدم الأمر لم يحتمل الضرر لعدم جواز تركه.\nومن رجح الإباحة على الأمر نظر إلى كثرة محتملاته دونها.\nوما قل احتماله ترجح.","vol":"2","page":745},{"text":"ويرجح النهي على الإباحة بمثل ذلك أي بما قيل في ترجيح الأمر على الإباحة.\nويرجح الأقل احتمالا على الأكثر وهو ظاهر.\nوالحقيقة لكونها أصلا على المجاز ولأنها تفيد بنفسها والمجاز بقرينة فإذا اجتمع مجازان يرجح أحدهما على الآخر بسبب شهرة تصحح أحدهما بأن تكون العلاقة مثلا بينه وبين الحقيقة أشهر من علاقة الآخر.\nأو بقوة مصححة بأن يكون مصحح أحدهما أقوى كإطلاق اسم الكل على الجزء وبالعكس فإن العلاقة الأولى أقوى.","vol":"2","page":746},{"text":"أو بقرب جهة أحدهما كاسم السبب على المسبب فإنه أولى من عكسه لأن السبب يستلزم المسبب دون العكس.\nأو برجحان دليله ككونه ثبت بنص الواضح أو بصحة النفي والآخر بعدم الإطراد أو بعدم صحة الاشتقاق أو بكون أحدهما مشهورا دون الآخر.\nويرجح المجاز على المشترك على الصحيح كما تقدم في بحث المجاز. ويرجح الأشهر مطلقا على غير الأشهر وإنما قال مطلقا ليتناول الترجيح بين الحقيقتين إذا كانت إحداهما أشهر، والترجيح بين المجاز والحقيقة إذا كان المجاز أشهر وهو ما إذا كان المجاز متعارفا.\nويرجح اللفظ اللغوي المستعمل شرعا في مفهومه اللغوي على المنقول الشرعي لأن الأصل موافقة الشرع اللغة وهذا بخلاف المنفرد وهو أن يكون اللفظ مستعملا في اللغة لمعنى وفي الشرع لمعنى آخر فإن المعهود من الشرع إطلاق اللفظ في مفهومه الشرعي\nويرجح أحد المتعارضين بتأكيد الدلالة خاصين عطف أحدهما على عام","vol":"2","page":747},{"text":"تناوله دون الآخر فإن دلالة الخاص لمعطوف آكد بدلالة العام عليه.\nويرجح في الاقتضاء ما يتوقف عليه ضرورة صدق المتكلم على ما يتوقف عليه ضرورة وقوعه شرعا أو عقلا لأن ما يتوقف عليه الصدق أولى لبعد الكذب في كلام الشارع.\nويرجح في الإيماء ما لولاه لكان في الكلام عبث وحشو على غيره من \" الأقسام الإيماء \".\nمثل أن يذكر الشارع وصفا لو لم يعلل به الحكم كان عبثا أو حشوا فإنه يقدم على الإيماء بما رتب فيه الحكم بفاء التعقيب لأن نفي العبث والحشو من كلام الشارع أولى. ويرجح مفهوم الموافقة \" على مفهوم المخالفة في الصحيح لظهور دلالة اللفظ \".\nعلى مفهوم الموافقة ولذلك لم \" يقم \" بمفهوم المخالفة بعض القائلين بمفهوم الموافقة.","vol":"2","page":748},{"text":"ويرجح الاقتضاء على الإشارة لأنه مقصود بإيراد اللفظ صدقا أو حصولا والأصل يتوقف عليه بخلاف الإشارة فإنها لم تقصد بإيراد اللفظ وإن توقف الأصل عليها.\nوعلى الإيماء لأنه وإن كان مقصودا بإيراد اللفظ لكنه لم يتوقف الأصل عليه وعلى المفهوم \" لأن الاقتضاء \" ولهذا لم يقل به بعض من قال بالاقتضاء.\nويرجح تخصيص العام على تأويل الخاص لكثرة التخصيص وقلة التأويل.\nويرجح الخاص على العام. والخاص من وجه على العام مطلقا لأن الخاص أقوى دلالة من العام فكذا كل ما هو أقرب منه.\nويرجح العام الذي لم يخصص على العام المخصوص لأن الأول حجة بلا خلاف بخلاف الثاني فإن فيه خلافًا.","vol":"2","page":749},{"text":"وحكم المقيد والمطلق حكم الخاص والعام.\nويرجع العام الشرطي كمن وما على النكرة المنفية وغيرها كالمعروف باللام لقلة المفسدة فإن إلغاء العام الشرطي يوجب إلغاء السببية الحاصلة بالشرط أيضا وإلغاء غيره لا يوجب إلغاء شئ آخر.\nويرجع المجموع المحلي باللام ومن ما على الجنس المحلي باللام لأن المحققين اختلفوا في عموم الجنس بخلاف غيره مما ذكر.\nويرجع الإجماع على النص لعدم قبوله النسخ دون النص.\nويرجع الإجماع الظني على آخر مثله وقع بعده لقرب الأول من الرسول.","vol":"2","page":750},{"text":"- ﵇ - وهو يوجب قوة الظن.\nص - \" المدلول\" الحظر على الإباحة \" وقيل بالعكس وعلى الندب والوجوب لأن دفع المفاسد أهم.\nوعلى الكراهة.\nوالوجوب على الندب. والمثبت على النافي، كخبر بلال - ﵁ -:\nدخل البيت وصلى. وقال أسامة: دخل ولم يصل.\nوقيل: سواء. والداري على الموجب.\nوالموجب للطلاق والعتق لموافقته النفي.\nوقد يعكس لموافقته التأسيس.\nوالكليفي على الوضعي بالثواب. وقد يعكس.\nوالأخف على الأثقل. وقد يعكس \".\n\nش - هذا بيان وجوه<span data-type=\"title\" id=toc-576> الترجيح بحسب المدلول</span>. الحظر\" ترجيح \" على الإباحة لاستلزامه دفع المفسدة دونها إذ لا يتعلق \" بفعلها \" وتركه مصلحة ولا مفسدة.","vol":"2","page":751},{"text":"وقيل بالعكس لأن الإباحة تستلزم نفي الحرج الذي هو الأصل وكذالك على الندب لأنه لتحصيل المصلحة \" والحظر لدفع المفسدة أهم \".\nوالوجوب يرجح على الندب لأن اعتقاده يوجب احتراز المكلف على ترك الذي هو سبب العقوبة.\nوالمثبث يرجح على النافي لاستلزامه زيادة علم وذلك كخبر بلال أن","vol":"2","page":752},{"text":"رسول الله - ﷺ - دخل البيت وصلى.\nوخبر أسامة دخله ولم يصل.\nوقال عيسى بن أبان يتعارضان لأن النافي يقوى بموافقته الأصل.\nوالدارئ أي الدافع يرجح على الموجب للحد لقوله - ﷺ -: \" ادرؤا الحدود بالشبهات \".","vol":"2","page":753},{"text":"والموجب للطلاق والعتق يرجح على نافيهما لأن موجبهما يوافق النفي الأصلي.\nوقد يعكس في الصور الثلاث فيرجح الموجب للحد على الدارئ والنافي للطلاق والعتاق على الموجب لهما لأن الموجب للحد والنافي لهما يوافق التأسيس وهو أولى من موافقة النفي الأصلي لإفادة التأسيس فائدة زائدة.\nوالحكم التكليفي يرجح على الوضعي لأنه يحصل به الثواب دون الوضعي وقد يعكس لأن شرط التكليف فهم الخطاب وتمكينه من الفعل في الوضعي ليس كذلك.\nوالتكليفي الأخف يرجح على الأثقل لقوله - تعالى - (يريد الله بكم اليسر","vol":"2","page":754},{"text":"ولا يريد بكم العسر) وقد يعكس لقوله - ﵇ -: \" أجرك على قدر نصبك \".\nص - الخارج يرجح الموافق لدليل آخر \" أو لأهل المدينة، أو للخلفاء أو للأعلام.\nويرجحان أحد دليلي التأويلين. وبالتعرض للعلة. والعام على سبب خاص في السبب. والعام عليه في غيره. والخطاب شفاها مع العام كذلك والعام لم يعمل في صورة على غيره. وقيل: بالعكس. والعام بأنه أمس بالمقصود مثل: (وأن تجمعوا بين الأختين) على (أو ما ملكت). وبتفسير الراوي بفعله أو قوله.\nوبذكر السبب. وبقرائن تأخره. كتأخر الإسلام، أو تاريخ مضيق، أو تشديده، لتأخر التشديدات \".\nش - الترجيح بالخارج هو الذي يكون بأمور لا يتوقف عليها الدليل في وجوده ولا في صحته. ودلالة الدليل الموافق لدليل آخر يرجح على دليل ليس كذلك لقوة الظن بالموافقة.","vol":"2","page":755},{"text":"والموافق لعمل أهل المدينة أو للخلفاء الراشدين أو لعمل الأعلم يرجح على غيره بكثرة صحبه الأولين، وكون الأعلم أحفظ بمواقع الخلل وأعرف بدقائق الأدلة.\nويرجح أحد التأولين على الآخر برجحان دليله على دليل التأويل الآخر وهو ظاهر.\nويرجح أحد الحكمين تعرض لعلته على ما لم يتعرض لها لأن المتعرض لها أفضى إلى تحصيل مقصود الشارع لإقبال النفس عليه بتعقل المعنى.\nويرجح العام الوارد على سبب خاص على العام المطلق في حكم ذلك","vol":"2","page":756},{"text":"السبب لأنه كالخاص من العام والخاص مقدم. يرجح العام المطلق على عام وارد على سبب خاص في حكم غير السبب للاختلاف في عموم العام الوارد على سبب دون عموم العام المطلق.\nوالخطاب شفاها إذا عارض عاما ليس كذلك يرجح بالمشافهة.\nويرجح العام عليه في غير من خوطب شفاها.\nويرجح العام الذي لم يعمل به في صورة على العام الذي عمل به في صورة لأنه لا يستلزم إهمال أحد الدليلين ولو قدم العام الذي عمل به في صورة لزم إهمال العام الآخر بالكلية. وقيل بالعكس أي يرجح العام الذي عمل به في صورة على الذي لم يعمل به لأن المعمول به يقوى بالعمل.\nوالعام الأمس بالمقصود بأن قصد به بيان الحكم المختلف فيه أولى مما هو بخلافه لقوله - تعالى -: (وأن تجمعوا بين الأختين) فإنه","vol":"2","page":757},{"text":"يرجح على قوله - تعالى - (أو ما ملكت أيمنكم) فإن الأول قد ورد في بيان تحريم الجمع بين الأختين بخلاف الثاني.\nوالخبر الذي فسره الراوي بقوله أو فعله أولى مما لم يكن كذلك لاشتماله على زيادة فائدة.\nويرجح الخبر أيضا بذكر السبب فإن ذكر الراوي سببه يدل على زيادة اهتمامه بالرواية.\nوفيه نظر لأنه لا مدخل لذلك في القوة.\nويرجح الخبر أيضا بقرائن تأخره لتأخر إسلام الراوية لأن الظاهر تأخر رواية المتأخر في الإسلام.\nويرجح المؤرخ بتاريخ مضيق على غيره لأن ضيقه يدل على التأخير.\nوبكونه متضمنا لتشديد لأنه أيضا يدل على تأخره فإن التشديد كان في آخر","vol":"2","page":758},{"text":"عهد الرسول - ﵇ - والتخفيف في أول عهده.\nص - المعقولان، قياسان أو استدلالان فالأول أصله وفرعه ومدلوله وخارج.\nالأول بالقطع. وبقوة دليله. وبكونه لم ينسخ باتفاق، وبأنه على سنن القياس وبدليل خاص على تعليله.\nوبالقطع بالعلة أو بالظن الأغلب. وبأن مسلكها قطعي أو أغلب ظنا والسبر على المناسبة لتضمنه انتفاء المعارض. ويرجح بطريق نفي الفارق في القياسين. والوصف الحقيقي على غيره. والثبوتي على العدمي. والباعثة على الأمارة.\nوالمنضبطة والظاهرة والمتحدة على خلافها. والأكثر تعديا والمطردة على المنقوضة. والمنعكسة على خلافها والمطردة على الشبهية. والضرورية الخمس على غيرها. والحاجية على التحسينية. والتكميلية من الخمسة على الحاجية. والدينية على الأربعة. وقيل بالعكس. ثم مصلحة النفس، ثم النسب ثم العقل. ثم المال. وبقوة موجب النقض من مانع أو فوات شرط على الضعف والاحتمال.\nوبانتفاء المزاحم لها في الأصل. وبرجحانها على مزاحمها.\nوالمقتضية للنفي على الثبوت، وقيل بالعكس.\nوبقوة المناسبة، والعامة في المكلفين على الخاصة \".\nش - لما فرغ عن بيان الترجيح بين منقولين شرع في بيان الترجيح بين معقولين. والمعقولان إما قياسان أو استدلالان.\nوترجيح أحد القياسين قد يكون بما يعود إلى أصله وإلى فرعه وإلى مدلوله وهو ما يقتضيه القياس، وإلى خارج.","vol":"2","page":759},{"text":"وما يعود إلى أصله قسمان: ما يعود إلى حكمه، وما يعود إلى علته.\nوما يعود إلى حكمه خمسة منها القطع بترجيح الذي يكون حكم أصله مقطوعا على ما لم يكن ومنها قوة دليله: ترجيح الذي دليل حكم أصله أقوى وإن لم يكن مقطوعا على ما هو ضعيف.\nومنها كون حكم الأ صل غير منسوخ با تفاق يرجح ما لم يكن حكم أصله منسوخا باتفاق على ما اختلف في نسخه.\nومنها كون حكم الأ صل على سنن القياس: يرجح ما يكون حكم أصله جاريا على سنن القياس على ما لم يكن كذلك.","vol":"2","page":760},{"text":"ومنها دليل خاص على تعليل حكم أصله: فالذي دل عليه خاص على تعليل حكم أصله يرجح على ما ليس كذلك.\nوما يعود إلى علته وجوه عدة:\nمنها القطع بالعلة: مقطوعها راجح على مظنونها.\nومنها الظن الأ غلب: إذا كان وجود علة أحد القياسين أغلب على الظن من وجود علة الآخر ترجح الأول على الثاني.\nومنها قطعية المسلك: - يرجح ما كان مسلك علته قطعيا غلى ما لم يكن.\nوكذا ما كان مظنونا بالظن الأغلب على ما لم يكن.\nومنه كون علية وصفه مستنبطة بالسبر على ما كان علية وصفه مستنبطة بالمناسبة لتضمن السبر انتفاء المعارض في الأصل بخلاف المناسبة.","vol":"2","page":761},{"text":"ومنها طرق نفي الفارق بين الأصل والفرع: - فما كان نفي الفارق فيه بينهما قطعيا كان راجحا على ما كان مظنونا.\nوما كان مظنونا بالظن الأغلب على ما كان مظنونا بغير الأغلب.\nومنها كون الوصف حقيقيا فإنه مقدم على ما لم يكن.\nومنها كون الوصف ثبوتيا فإنه مقدم على العدمي.\nومنها كون العلة باعثة فإنها تقدم على الأمارة.\nومنها كونها منضبطة.\nومنها كونها ظاهرة.","vol":"2","page":762},{"text":"ومنها كونها متحدة، فإنها مقدمة على أضدادها.\nومنها كثرة التعدي: - ترجح الأكثر تعديا على الأقل لزيادة الفائدة.\nومنها الاطراد: وترجح المطردة على المنقوضة.\nومنها الانعكاس: ترجح المنعكسة على غيرها.\nوإذا تعارض المطردة فقط والمنعكسة فقط: - ترجح المطردة لأن الطرد في العلل أقوى من العكس ومن ثمة اشترط في «للعلة» الاطراد دون الانعكاس\nومنها كون وصفه جامعا للحكمة مانعا لها فإنها ترجح على ما لم تكن كذلك.","vol":"2","page":763},{"text":"ويرجح قياس المناسبة على قياس الشبه لزيادة غلبة الظن بغلبة الوصف المناسب.\nوترجح الضروريات الخمس التي هي حفظ الدين والنفس والنسب والعقل والمال على غيرها.\nويرجح ما وقع في محل الحاجة على ما وقع في محل التحسين «والتزيين» ويرجح على ما وقع في محل التكملة من الخمسة الضرورية على ما وقع في محل الحاجة وإن كان من أصول الجاه.\nويرجح من أقسام الخمسة الضرورية الدينية على الأربعة الباقية لأن ثمرتها أكمل أعني السعادة الأخروية.\nوقيل بالعكس لأن حق العبادة بحاجتهم أرجح.\nوترجح مصلحة النفس على الثلاثة الباقية لأن الباقية لأجل حفظ النفس.\nثم النسب يرجح على العقل لأن حفظه أشد تعلقا ببقاء النفس من حفظ العقل.\nثم العقل يرجح على المال لكونه ملاك التكليف.","vol":"2","page":764},{"text":"ويرجح ما يكون موجب نقض علية من وجود مانع أو فوات شرط قويا على ما يكون ضعيفا لأن قوة موجب النقض دليل على قوة العلة المنقوضة.\nويرجح ما يكون موجب نقض علته محققا على ما يكون محتملا.\nويرجح ما انتفى مزاحم علته في الأصل على ما لم ينتف فيه. لأن انتفاءه يفيد غلبة الظن بالعلية.\nويرجح على ما ترجح علته على مزاحمها في الأصل على ما ليس كذلك.\nوترجح العلة \" المقتضية للنفي على العلة \" المقتضية للثبوت متأيدة بالأصل.\nوقيل بالعكس لأن العلة المقتضية للثبوت تفيد حكما شرعيا لم يعلم بالبراءة الأصلية فهو تأسيس.\nويرجح أحد القياسين على الآخر بقوة المناسبة لأنها تفيد قوة الظن بالغلبة.\nويرجح على ما تكون علته عامة في المكلفين بأن نعم مصلحة المكلفين على ما تكون علته خاصة ببعضهم لكثرة الفائدة.","vol":"2","page":765},{"text":"ص - الفرع يرجح بالمشاركة في عين الحكم \" وعين العلة على الثلاثة، وعين أحدهما على الجنسين، وعين العلة خاصة على عكسه. وبالقطع بها فيه. ويكون الفرع بالنص جملة لا تفصيلا \".\nش - هذا بيان الترجيح العائد إلى الفرع: \" يرجح القياس الذي يكون فرعه مشاركا لأصله في عين الحكم وعين العلة على الثلاثة أي على ما يكون فرعه مشاركا لأصله في جنس الحكم وجنس العلة وفي جنس الحكم وعين العلة وبالعكس لأن زيادة اختصاص المشاركة تقوي الظن بالغلبة.\nويرجح ما يكون فرعه مشاركا لأصله في عين أحدهما أعني العلة أو الحكم على ما يكون فرعه مشاركا لأصله في الجنسين، جنس العلة وجنس الحكم لما مر.\nويرجح ما يكون فرعه مشاركا لأصله في عين العلة على ما يكون مشاركا لأصله في عين الحكم لأنها أصل الحكم المتعدي فاعتبار ماهو معتبر في خصوص العلة أولى من اعتبار ما هو معتبر في خصوص العلة أولى من اعتبار ما هو معتبر في خصوص الحكم.\nويرجح ما تكون العلة في فرعه مقطوعة على ما تكون فيه مظنونة ويترجح ما يثبت حكم الفرع فيه بالنص جملة لا تفصيلا على ما لم يثبت حكم الفرع فيه بالنص. وقيد بقوله: جملة - لأنه لو ثبت تفصيلا ما كان ثابتا بالقياس كما مر في","vol":"2","page":766},{"text":"شرط حكم الفرع.\nولم يتعرض المصنف لبيان حكم الترجيح العائد إلى المدلول وهو حكم الفرع ولا لبيان العائد إلى أمر خارج ولا العائد إلى الاستدلالين لأنه على قياس ما ذك فاستغنى عن ذكرها.\nص - المنقول والمعقول. \" يرجح الخاص بمنطوقه. والخاص لا بمنطوقه درجات. والترجيح فيه حسب ما يقع للناظر والعام مع القياس تقدم \".\nش - إذا تعارض المنقول يعني الكتاب والسنة والمعقول يعني القياس فإن كان المنقول خاصا ودل على المطلوب بمنطوقه يرجح على القياس لقلة خلل المنقول بقلة المقدمات.\nوإن كان خاصا ودل عليه لا بمنطوقه فذلك يقع \" أعلى \" درجات لأن الظن الحاصل منه قد يكون أقوى من الحاصل من القياس وقد يكون مثله وقد يكون أضعف فالترجيح بحسب ما يتفق للناظر فله أن يعتبر الظنين ويأخد بأقواهما.\nوإن كان المنقول عاما فحكمه مع القياس قد تقدم في انه يجوز التخصيص به أو لا فليرجع هناك.\nص - وأما الحدود السمعية فترجح بالألفاظ الصريحة على غيرها. ويكون المعرف أعرف. وبالذاتي على العرضي، وبعمومه على الآخر لفائدته. وقيل بالعكس للاتفاق عليه، وبموافقته النقل الشرعي أو اللغوي أو قربه ويرجحان طريق اكتسابه.\nوبعمل المدينة، أو الخلفاء الأربعة أو العلماء ولو واحدا. وبتقرير حكم الحظر أو حكم النفي. وبدرء الحد ويتركب من الترجيحات في المركبات والحدود أمور لا","vol":"2","page":767},{"text":"تنحصر. وفيما ذكر ارشاد لذلك \" \" والحمد لله رب العالمين والله هو المعين وصلى الله على سيدنا محمد وأله الطهرة وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أمين \".\nش - كما يقع التعارض في الأمارات المفضية إلى الأحكام كذلك يقع في الحدود وهي عقلية كتعريفات الماهيات، وسمعية كتعريفات الأحكام ونحوها وهي التي نحن بصددها.\nفإذا تعارض منها حدان فالترجيح إما باعتبار اللفظ أو باعتبار المعنى أو باعتبار أمر خارج.\nفباعتبار اللفظ يرجح ما كان بألفاظ صريحة لا إبهام فيها على ما كان فيه ألفاظ مجازية أو مشتركة أو وحشية.\nوباعتبار المعنى يرجح ما هو معرف بمعرف أعرف على غيره.\nوما عرف بالذاتي على ما عرف بالعرضي.","vol":"2","page":768},{"text":"ويرجح بعموم الحد بأن يكون مدلول أحدهما أعم من مدلول الآخر فيكون متناولا لمحدود التعريف الآخر مع زيادة.\nوقيل بالعكس لأن مدلول الأخص متفق عليه ومدلول الآخر مختلف فيه للاختلاف فيما زاد على مدلول الآخر والمتفق عليه أولى.\nوباعتبار الخارج يرجح التعريف الذي يكون موافقا للنقل الشرعي أو اللغوي أو قريبا من أحدهما على ما لا يكون كذلك.\nويرجح أحد التعريفين على الآخر برجحان طريق اكتسابه بكون طريق اكتساب أحدهما قطعيا والآخر ظنيا.\nويرجح أحدهما على الآخر بكونه موافقا لعمل أهل المدينة أو لعمل الخلفاء الراشدين أو لعمل العلماء أو لعمل عالم واحد.\nويرجح أحد التعريفين على الآخر بكونه مقررا لحكم الحظر أو مقررا لحكم النفي.\nويرجح أحدهما على الآخر بأن يلزم من العمل به درء الحد دون العمل بالآخر.\nويتركب من الترجيحات في المركبات والحدود أمور لا تنحصر وذلك بأن يكون أحد الدليلين أو أحد التعريفين مشتملا على جهتين من جهات الترجيح أو أكثر","vol":"2","page":769},{"text":"والآخر مشتملًا على أقل أو مثله.\nقال المصنف: وفيما ذكرنا من الجهات المفردة إرشاد لما يتركب منها.\nقال العبد الفقير إلى الله الحفي محمد محمود بن أحمد الشهير بالأكمل الحنفي غفر الله له ولوالديه وعاملهم بلطفه الخفي ألفت هذا المختصر عجالة بمدة تقرب من أربعة أشهر ولم يكن في نظري سوى شرح قدوتي وشيخي العلامة شمس الدين \" الأصبهاني \" التي لن تضيء الشمس شمسا مثله تغمده الله برحمته وأسكنه أعلى غرف جنته.\nوأوردت فيه مما سمح به خاطري ألفا ومائتين وثمانين اعتراضا مريدا بذلك إظهار جهل من تفيهق يغض من علماء العجم ومنقبتهم وشرير يضيع مقدار شارحي هذا الكتاب منهم عن معرفتهم:\nإذا لم يكن للمرء عين صحيحة ... فلا غر وأن يرتاب والصبح مسفر\nهذا وإن العذر عند خيار الناس مقبول والستر يذيل الفضل وفضل الذيل لما فيه من الخطأ والزلل.\nوالله سبحانه - وتعالى - وتقدس بالعفو والفضل والكرم والإنابة مسؤول.\nفإنه ولينا ومولانا فهو حسبنا وستره على المعترفين بالذنوب مسدول.\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل.","vol":"2","page":770}]}