{"ً":{"ٌ":17903,"ٍ":"الأحكام الوسطى","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب التخريج والزوائد/الأحكام الوسطى - الإشبيلي - ت السلفي والسامرائي - ط الرشد 1-4","files":["ahwa0.pdf|الغلاف","ahwa1.pdf","ahwa2.pdf","ahwa3.pdf","ahwa4.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الأحكام الوسطى من حديث النبي - ﷺ -\nالمؤلف: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد إبراهيم الأزدي، الأندلسي الأشبيلي، المعروف بابن الخراط (ت ٥٨١ هـ)\nتحقيق: حمدي السلفي [ت ١٤٣٣ هـ]- صبحي السامرائي [ت ١٤٣٤ هـ]\nالناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية\nعام النشر: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م\nعدد الأجزاء: ٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":659,"ٕ":6,"ٖ":1770155140,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"نص رسالة رد الذهبي على ابن القطان","level":1,"page":4},{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":47},{"title":"ترجمة المؤلف","level":2,"page":50},{"title":"ولادته","level":3,"page":50},{"title":"شيوخه","level":3,"page":51},{"title":"تلاميذه","level":3,"page":51},{"title":"مناقبه وثناء العلماء عليه","level":3,"page":52},{"title":"مؤلفاته","level":3,"page":54},{"title":"الأحكام الشرعية الوسطى","level":2,"page":59},{"title":"وصف المخطوط","level":2,"page":61},{"title":"نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق","level":2,"page":61},{"title":"عملنا في الكتاب","level":2,"page":61},{"title":"مقدمة الكتاب","level":1,"page":63},{"title":"باب في الإيمان","level":1,"page":69},{"title":"باب انقطاع النبوة بعد محمد - ﷺ -","level":1,"page":86},{"title":"١ - كتاب العلم","level":1,"page":87},{"title":"باب طلب العلم وفضله","level":2,"page":87},{"title":"باب في توقير العالم ومعرفة حقه، وهل يجعل له موضع مشرف يجلس عليه، ومن لم يدن منه، ولا سأله حتى استأذنه والإنصات له","level":2,"page":89},{"title":"باب الوصية لطالب العلم والدعاء له","level":2,"page":91},{"title":"باب ما يذكر من عالم المدينة","level":2,"page":92},{"title":"باب الاغتباط بالعلم","level":2,"page":92},{"title":"باب ما جاء فيمن طلب العلم لغير الله","level":2,"page":93},{"title":"باب من رفع صوته بالعلم، ومن استحيى فأمر غيره بالسؤال، ومن أجاب بأكثر مما سئل، ومن سئل وهو في حديث فأتم حديثه ثم أجاب السائل، ومن أجاب بالاشارة","level":2,"page":94},{"title":"باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره ومن برك على ركبتيه عند الإمام أو العالم","level":2,"page":95},{"title":"باب من خص بالعلم قوما دون آخرين، ومن سمع شيئا فراجع فيه وطرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم، وقد تقدم في باب الإيمان قول معاذ وقد حدثه رسول الله - ﷺ - بحديث: يا رسول الله أفلا أخبر الناس فيستبشرون قال: إذا يتكل","level":2,"page":97},{"title":"باب القراءة والعرض على المحدث وروي عن الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة","level":2,"page":98},{"title":"باب في المناولة وهي أربع ضروب","level":2,"page":99},{"title":"باب تعليم الجاهل","level":2,"page":99},{"title":"باب في التبليغ ونشر العلم والكتابة به إلى البلدان","level":2,"page":100},{"title":"باب في القصص","level":2,"page":104},{"title":"باب ما يكره من التعمق في الدين والتنازع","level":2,"page":105},{"title":"باب","level":2,"page":105},{"title":"باب من أفتى بغير علم، وفي الجدال، وما يحذر من الأهواء","level":2,"page":106},{"title":"باب","level":2,"page":107},{"title":"باب ما جاء في حديث أهل الكتاب، وتعلم لغتهم","level":2,"page":108},{"title":"باب التخول بالموعظة والعلم وهل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم","level":2,"page":110},{"title":"باب إعادة المحدث الحديث وتبينه إياه","level":2,"page":111},{"title":"باب في الاجتهاد والاجتماع والمسكوت عنه وقول الله تعالى: ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾","level":2,"page":111},{"title":"باب","level":2,"page":112},{"title":"باب","level":2,"page":113},{"title":"باب من رأى ترك النكير حجة من النبي - ﷺ -","level":2,"page":113},{"title":"باب في الرأي والقياس والتخويف من البدع","level":2,"page":113},{"title":"باب إجازة الواحد الصادق والتحذير من أهل الكذب وفيمن حدث بحديث يرى أنه كذب أو حدث بكل ما سمع والوعيد على من كذب على النبي - ﷺ - وصفة من يؤخذ عنه","level":2,"page":118},{"title":"باب في رفع العلم","level":2,"page":119},{"title":"٢ - كتاب الطهارة","level":1,"page":121},{"title":"باب الابتعاد عند قضاء الحاجة، والتستر، وما يقول إذا دخل الخلاء، وإذا خرج منه، وذكر مواضع نهي أن يتخلى فيها وإليها، وفي البول قائما إذا أثر تطايره، وما جاء في السلام على من كان على حاجته، والحديث عليها، والنهي عن مس الذكر باليمين عند البول وذكر الاستنجاء","level":2,"page":121},{"title":"باب الوضوء للصلاة وما يوجبه","level":2,"page":134},{"title":"باب ما جاء في الوضوء من القبلة والدم والقلس والضحك في الصلاة","level":2,"page":139},{"title":"باب ما جاء في الوضوء مما مسته النار ومن النوم","level":2,"page":144},{"title":"باب إذا توضأ ثم شك في الحدث","level":2,"page":147},{"title":"باب الوضوء لكل صلاة، ومن صلى الصلوات بوضوء واحد، والوضوء عند كل حدث، والصلاة عند كل وضوء","level":2,"page":147},{"title":"باب المضمضة من اللبن وغيره ومن ترك ذلك","level":2,"page":149},{"title":"باب في السواك لكل صلاة ولكل وضوء","level":2,"page":149},{"title":"باب ذكر المياه وبئر بضاعة","level":2,"page":152},{"title":"باب في وضوء الرجل والمرأة معا في إناء واحد وما جاء في الوضوء بفضل المرأة، والوضوء في آنية الصفر والنية للوضوء والتسمية والتيمن","level":2,"page":157},{"title":"باب غسل اليد عند القيام من النوم ثلاثا قبل إدخالها في الإناء، وصفة الوضوء والإسباغ، والمسح على العمامة والناصية والعصائب، والمسح على الخفين في السفر والحضر والتوقيت فيه","level":2,"page":162},{"title":"باب ما جاء في المنديل بعد الوضوء","level":2,"page":178},{"title":"باب من توضأ مرة مرة أو أكثر، ومن ترك لمعة، وفي تفريق الوضوء والانتضاح، وقدر ما يكفي من الماء، وما ينحدر من الإسراف في الوضوء، وما يقال بعده، وفضل الطهارة والوضوء","level":2,"page":179},{"title":"باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ونوم الجنب إذا توضأ، وأكله ومشيه، ومجالسته، وكم يكفي من الماء، واغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، وما نهي أن يغتسل فيه الجنب، وتأخير الغسل وتعجيله، وصفته، والتستر","level":2,"page":187},{"title":"باب في الجنب يذكر الله وهل يقرأ القرآن، ويمس المصحف، وهل يدخل المسجد، والحائض أيضا، والكافر يغتسل إذا أسلم","level":2,"page":202},{"title":"باب في الحائض وما يحل منها، وحكمها، وفي المستحاضة، وفي النفساء","level":2,"page":206},{"title":"باب في التيمم","level":2,"page":217},{"title":"باب ما جاء في النجو والبول والدم والمذي والمني، والإناء يلغ فيه الكلب والهر، والفأرة تقع في السمن، وفي جلود الميتة إذا دبغت، وفي النعل والدبل يصيبهما الأذى","level":2,"page":222},{"title":"باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحد إلى عورة أحد، وما جاء في الفخذ","level":2,"page":239},{"title":"٣ - كتاب الصلاة","level":1,"page":245},{"title":"باب فرض الصلاة، والمحافظة عليها، وفضلها، ومن صلاها في أول وقتها","level":2,"page":245},{"title":"باب الوصية بالصلاة، وما جاء أنها أول ما يحاسب به العبد، ومتى يؤمر بها الصبي","level":2,"page":246},{"title":"باب وقوت الصلاة وما يتعلق بها","level":2,"page":248},{"title":"باب في من أدرك من الصلاة ركعة مع الإمام وفيمن نام عن الصلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإمام إذا أخر الصلاة عن وقتها","level":2,"page":264},{"title":"باب في صلاة الجماعة، وما يبيح التخلف عنها، وما يمنع من حضورها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وانتظارها، وكيف يمشي إليها، ومن خرج إلى الصلاة فوجد أن الناس قد صلوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة، وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن","level":2,"page":270},{"title":"باب في المساجد","level":2,"page":283},{"title":"باب في الأذان والإقامة","level":2,"page":297},{"title":"باب فيما يصلى به وعليه، وما يكره من ذلك","level":2,"page":308},{"title":"باب في الإمامة وما يتعلق بها","level":2,"page":319},{"title":"باب في سترة المصلي، وما يصلي إليه وما نهي عنه من ذلك","level":2,"page":341},{"title":"باب في الصفوف وما يتعلق بها","level":2,"page":349},{"title":"باب ما جاء: لا نافلة إذا أقيمت المكتوبة، وما جاء أن كل مصل فإنما يصلي لنفسه، وفي الخشوع وحضور القلب، وقول النبي - ﷺ -: \"إن في الصلاة شغلا\"","level":2,"page":355},{"title":"باب في القبلة","level":2,"page":358},{"title":"باب تكبيرة الاحرام، وهيئة الصلاة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم وما يقال بعدها","level":2,"page":361},{"title":"باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وعن الكلام فيها","level":2,"page":419},{"title":"باب","level":2,"page":421},{"title":"باب في مسح الحصباء في الصلاة، وأين يبصق المصلي، وفي الإقعاء فيمن صلى مختصرا أو معقوص الشعر، وفي الصلاة بحضرة الطعام، وقول النبي - ﷺ -: \"لا غرار في الصلاة وما يفعل من أحدث فيها\"","level":2,"page":422},{"title":"باب","level":2,"page":427},{"title":"باب الالتفات في الصلاة والتبسم، وما يفعل المصلي إذا سلم عليه، ومن تفكر في شيء وهو في الصلاة، ومن صلى وهو حامل شيئا، وما يجوز من العمل فيها، وما يقتل فيها من الدواب، وما جاء من العطاس فيها والتثاؤب، وفي صلاة المريض، وفي الصحيح يصلي قاعدا، وفي النافلة، وفي المغمى عليه، وفي الصلاة على الدابة، وما جاء في كيفية الصلاة في السفينة","level":2,"page":428},{"title":"باب السهو في الصلاة","level":2,"page":436},{"title":"باب في الجمع والقصر","level":2,"page":443},{"title":"باب","level":2,"page":455},{"title":"باب صلاة الخوف","level":2,"page":455},{"title":"باب في الوتر","level":2,"page":457},{"title":"باب في ركعتي الفجر وصلاة الضحى والتنفل في الظهر والعصر والمغرب والعشاء","level":2,"page":478},{"title":"باب في العيدين","level":2,"page":486},{"title":"باب في صلاة الاستسقاء","level":2,"page":494},{"title":"باب صلاة الكسوف","level":2,"page":498},{"title":"باب","level":2,"page":504},{"title":"باب سجود القرآن","level":2,"page":504},{"title":"باب في الجمعة","level":2,"page":507},{"title":"٤ - كتاب الجنائز","level":1,"page":530},{"title":"٥ - كتاب الزكاة","level":1,"page":569},{"title":"باب زكاة الحبوب وما سقته السماء وما سقي بالنضح","level":2,"page":569},{"title":"باب زكاة الإبل والغنم","level":2,"page":570},{"title":"تفسير أسنان الإبل","level":2,"page":573},{"title":"زكاة البقر","level":2,"page":574},{"title":"باب","level":2,"page":577},{"title":"باب ما جاء في أخذ العوض في الصدقة","level":2,"page":577},{"title":"باب ما لا يؤخذ في الصدقة","level":2,"page":578},{"title":"باب زكاة الذهب والورق","level":2,"page":579},{"title":"باب زكاة الحلي","level":2,"page":581},{"title":"زكاة الركاز","level":2,"page":581},{"title":"باب زكاة المدبر","level":2,"page":583},{"title":"باب من استفاد مالا","level":2,"page":584},{"title":"ما جاء في تعجيل الصدقة","level":2,"page":584},{"title":"باب ما لا صدقة فيه","level":2,"page":584},{"title":"زكاة الفطر","level":2,"page":585},{"title":"باب المكيال والميزان","level":2,"page":587},{"title":"باب ما جاء في المعتدي في الصدقة","level":2,"page":588},{"title":"باب ما جاء في زكاة العسل والخضراوات والزبيب وفي الخرص وفي مال المكاتب وأين تؤخذ الصدقة","level":2,"page":589},{"title":"باب","level":2,"page":591},{"title":"باب زكاة مال اليتيم","level":2,"page":592},{"title":"باب","level":2,"page":594},{"title":"٦ - كتاب الصيام","level":1,"page":617},{"title":"باب فضل الصيام، والنهي أن يقال قمت رمضان وصمته، وقول لله ﷿: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وفيمن له الفدية","level":2,"page":617},{"title":"باب الصوم والفطر للرؤية أو العدة، وفي الهلال يرى كبيرا، والشهادة على الرؤية، وقوله ﵇: \"شهران لا ينقصان\" وما جاء في الهلال إذا أري نهارا وفي سقوطه قبل الشفق أو بعده","level":2,"page":619},{"title":"باب متى يحرم الأكل، وفي السحور، وصفة الفجر، وتثبيت الصيام، ووقت الفطر وتعجيله، والإفطار على التمر أو الماء","level":2,"page":623},{"title":"باب في صيام يوم الشك، والنهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، والنهي عن الوصال في الصوم، وما جاء في القبلة والمباشرة للصائم، وفي الصائم يصبح جنبا","level":2,"page":627},{"title":"باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء، ومن نسي فأكل، أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم","level":2,"page":631},{"title":"باب حفظ اللسان وغيره في الصوم، وذكر الأيام التي نهي عن صيامها","level":2,"page":635},{"title":"باب فيمن دعي إلى طعام وهو صائم، وفي الصيام المتطوع يفطر، وفيمن ينوي الصيام من النهار","level":2,"page":638},{"title":"باب النهي أن تصوم المرأة تطوعا بغير إذن زوجها، وكفارة من وطئ في رمضان، وفي الصيام في السفر","level":2,"page":642},{"title":"باب من مات وعليه صيام، ومتى يقضي من أفطر في رمضان، وفيمن أفطر متعمدا","level":2,"page":648},{"title":"باب","level":2,"page":651},{"title":"باب في الاعتكاف وليلة القدر","level":2,"page":659},{"title":"٧ - كتاب الحج","level":1,"page":668},{"title":"باب","level":2,"page":680},{"title":"باب القران والإفراد","level":2,"page":681},{"title":"باب حجة النبي - ﷺ -","level":2,"page":685},{"title":"باب","level":2,"page":688},{"title":"باب","level":2,"page":718},{"title":"باب","level":2,"page":719},{"title":"باب","level":2,"page":720},{"title":"باب","level":2,"page":721},{"title":"باب سقاية الحاج","level":2,"page":734},{"title":"باب في الاشتراط في الحج وفي المحصر والمريض ومن فاته الحج","level":2,"page":734},{"title":"باب","level":2,"page":736},{"title":"باب في لحم الصيد للمحرم، وما يقتل من الدواب، وفي الحجامة، وغسله رأسه، وما يفعل إذا اشتكى عينيه","level":2,"page":740},{"title":"باب التعريس بذي الحليفة، وكم حجة حج النبي - ﷺ -، وفي دخول الكعبة، والصلاة فيها، وفي تعجيل الرجعة لمن قضى حجه، وفي تحريم الكعبة وفضلها، وفي ذكر ماء زمزم","level":2,"page":745},{"title":"باب دخول مكة بغير إحرام، وكم كان أذن للمهاجر أن يقيم بها، وفي بيع دورها وتوريثها، ونقض الكعبة وبنيانها، وما جاء في مالها","level":2,"page":751},{"title":"باب في زيارة قبر النبي - ﷺ -، وفي تحريم المدينة وفضلها، وفي فضل مسجدها، وفي بيت المقدس، وفي مسجد قباء","level":2,"page":753},{"title":"باب","level":2,"page":758},{"title":"٨ - كتاب الجهاد","level":1,"page":759},{"title":"باب التعوذ من الجبن وذمه، ووجوب الجهاد مع البر والفاجر، وفضل الجهاد والرباط والحراسة في سبيل الله، والنفقة فيه، وفيمن مات في الغزو، وفيمن لم يغز، وفيمن منعه العذر، وفي عدد الشهداء","level":2,"page":759},{"title":"باب في الإمارة وما يتعلق بها","level":2,"page":773},{"title":"باب نيابة الخارج عن القاعد، وفيمن خلف غازيا في أهله بخير أو شر، وفيمن كان له أبوان، وفي غزو النساء، وما جاء أن الغنيمة نقصان من الأجر، وفي الخيل وما يتعلق بذلك، والرمي وفضيلته، والعدد","level":2,"page":794},{"title":"باب في التحصن، وحفر الخنادق، وكتب الناس، ومن كم يجوز الصبي في القتال، وترك الاستعانة بالمشركين، ومشاورة الإمام أصحابه، وما يحذر من مخالفة أمره، والإسراع في طلب العدو، وتوخي الطرق الخالية، والتورية بالغزو والإعلام به إذا كان السفر بعيدا والعدو كثيرا","level":2,"page":808},{"title":"باب","level":2,"page":815},{"title":"باب في استحباب السفر يوم الخميس، والتبكير به، ومن خرج في غير ذلك من الأوقات بالليل والنهار، والخروج في آخر الشهر والخروج في رمضان","level":2,"page":816},{"title":"باب في الفأل والطيرة والكهانة والخط وعلم النجوم","level":2,"page":818},{"title":"باب وصية الإمام أمراءه وجنوده، وفضل دل الطريق، والحض على سير الليل، ولزوم الأمير الساقة، والحدو في السير، واجتناب الطريق عند التعريس، وانضمام العسكر عند النزول، وبعث الطوالع والجواسيس، وجمع الأزواد إذا قلت واقتسامها، والمساواة","level":2,"page":821},{"title":"باب النهي عن تمني لقاء العدو، والدعوة قبل القتال، والكتاب إلى العدو وطلب غرتهم، والوقت المستحب للغارة، وقطع الثمار وتحريقها، والنهي عن قتل النساء والصبيان","level":2,"page":825},{"title":"باب الوقت المستحب للقتال، والصفوف، والتعبئة عند اللقاء، والسيما والشعار والدعاء، والاستنصار بالله ﷿، وبالضعفاء والصالحين، وفي المبارزة والانتماء عند الحرب","level":2,"page":834},{"title":"باب","level":2,"page":839},{"title":"باب","level":2,"page":840},{"title":"باب","level":2,"page":840},{"title":"باب","level":2,"page":851},{"title":"باب قتل كعب بن الأشرف","level":2,"page":864},{"title":"باب ما جاء في فداء المشركين","level":2,"page":865},{"title":"باب في الغنائم وقسمتها","level":2,"page":866},{"title":"٩ - كتاب الصلح والجزية","level":1,"page":893},{"title":"باب ما جاء في حمل السلاح إلى أرض العدو","level":2,"page":908},{"title":"١٠ - كتاب النكاح","level":1,"page":910},{"title":"باب الترغيب في النكاح، ونكاح ذات الدين وما جاء في الأكفاء","level":2,"page":910},{"title":"باب الترغيب في نكاح العذارى، والحض على طلب الولد، وإباحة النظر إلى المخطوبة","level":2,"page":913},{"title":"باب ما جاء في الجمع بين الأختين، وفي نكاح ما زاد على الأربع","level":2,"page":914},{"title":"باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":915},{"title":"باب ما نهى أن يجمع بينهن من النساء، وفي نكاح الكتابية والمجوسية، وفي الحر يتزوج الأمة","level":2,"page":916},{"title":"باب في المتعة وتحريمها، وفي نكاح المحرم وإنكاحه، وفي الشغار","level":2,"page":918},{"title":"باب","level":2,"page":921},{"title":"باب في نكاح العبد بغير إذن سيده، وفي نكاح الزانية، ونكاح الأمة على الحرة، وفيما أصيب على الحرام، وفي الولي والشهود، وفي المرأة يزوجها وليان","level":2,"page":922},{"title":"باب في المرأة تزوج نفسها أو غيرها، والنهي عن عضل النساء، والرجل يزوج ابنته الصغيرة بغير أمرها، واستئمار البكر، وما جاء أن الثيب أحق بنفسها والمرأة تستأمر في ابنتها","level":2,"page":928},{"title":"باب في الرجل يعقد نكاح الرجل بأمره، وفي الصداق والشروط","level":2,"page":931},{"title":"باب في الرجل يعتق الأمة ويتزوجها","level":2,"page":936},{"title":"باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر","level":2,"page":938},{"title":"باب هل يعطى الصداق قبل الدخول، ومن دخل ولم يقدم من الصداق شيئا، ومن تزوج ولم يسم صداقا","level":2,"page":941},{"title":"باب","level":2,"page":942},{"title":"باب في المحلل","level":2,"page":943},{"title":"باب في الوليمة","level":2,"page":944},{"title":"باب ما يقول إذا دخل بالمرأة، أو اشترى الخادم، وما يقال للمتزوج","level":2,"page":948},{"title":"باب ما جاء في نكاح الحوامل، وذوات الأزواج من الكفار بملك اليمين، وما يقول إذا أتى أهله، وكم يقيم عند البكر وعند الثيب، وأجر المباضعة، وفي أحد الزوجين ينشر سر الآخر، وقول الله ﷿ ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ وما نهي عنه من ذلك والتستر","level":2,"page":949},{"title":"باب في العزل","level":2,"page":953},{"title":"باب القسمة بين النساء، وحسن المعاشرة، وحق كل واحد من الزوجين على صاحبه، وأحاديث تتعلق بكتاب النكاح","level":2,"page":955},{"title":"باب إخراج المخنثين من البيوت","level":2,"page":964},{"title":"باب النفقة على العيال","level":2,"page":965},{"title":"باب في الرضاع","level":2,"page":968},{"title":"١١ - كتاب الطلاق","level":1,"page":974},{"title":"باب كراهية الطلاق، وما جاء في الاستثناء فيه، ومن طلق ما لا يملك","level":2,"page":974},{"title":"باب ذكر طلاق السنة، ومن طلق ثلاثا، وما جاء في التمليك، والبتة","level":2,"page":976},{"title":"باب في الخلع","level":2,"page":984},{"title":"باب الحقي بأهلك","level":2,"page":986},{"title":"باب ما جاء في طلاق المريض والمكره","level":2,"page":987},{"title":"باب","level":2,"page":987},{"title":"باب ما يحل المطلقة ثلاثا","level":2,"page":988},{"title":"باب المراجعة","level":2,"page":989},{"title":"باب التخيير","level":2,"page":989},{"title":"باب في الظهار","level":2,"page":991},{"title":"باب ما جاء في طلاق المملوك","level":2,"page":993},{"title":"باب الإيلاء والتحريم","level":2,"page":996},{"title":"باب في اللعان","level":2,"page":998},{"title":"باب","level":2,"page":1003},{"title":"باب فيمن عرض بنفي الولد","level":2,"page":1003},{"title":"باب الولد للفراش، وفي المستحلق، ومن أحق بالولد إذا تفرق الزوجان","level":2,"page":1004},{"title":"باب الرجلين يقعان على المرأة في طهر واحد وذكر القافة","level":2,"page":1007},{"title":"باب في عدة المتوفى عنها، والإحداد ونفقة المطلقة، وعدة أم الولد وفي المفقود","level":2,"page":1008},{"title":"١٢ - كتاب البيوع","level":1,"page":1016},{"title":"باب كراهية ملازمة الأسواق، وما يؤمر به التجار، وما يحذرون منه، وما يرغبون فيه","level":2,"page":1016},{"title":"باب في التسعير، وبيع المزايدة، ومن اشترى وليس عنده الثمن","level":2,"page":1019},{"title":"باب النهي عن بيع الملامسة والمنابذة، وبيع الغرر، وتلقي الركبان والتصرية، وأن يبيع حاضر لباد، وما جاء في السوم قبل طلوع الشمس","level":2,"page":1020},{"title":"باب في الكيل، والنهي أن يبيع أحد طعاما اشتراه حتى يستوفيه وينقله","level":2,"page":1023},{"title":"باب","level":2,"page":1025},{"title":"باب ذكر بيوع نهي عنها","level":2,"page":1026},{"title":"باب فيما بيع بغير إذن صاحبه","level":2,"page":1045},{"title":"باب","level":2,"page":1046},{"title":"باب بيع الخيار","level":2,"page":1052},{"title":"باب","level":2,"page":1054},{"title":"باب التجارة مع المشركين وأهل الكتاب","level":2,"page":1054},{"title":"باب","level":2,"page":1055},{"title":"باب عهدة الرقيق","level":2,"page":1056},{"title":"باب إذا اختلف البيعان","level":2,"page":1057},{"title":"باب في الحكرة","level":2,"page":1058},{"title":"باب في وضع الجوائح","level":2,"page":1059},{"title":"باب","level":2,"page":1059},{"title":"باب","level":2,"page":1060},{"title":"باب في الشركة والمضاربة","level":2,"page":1060},{"title":"باب في الوكالة","level":2,"page":1062},{"title":"باب في الشرط","level":2,"page":1062},{"title":"باب في السلم","level":2,"page":1064},{"title":"باب في الرهن","level":2,"page":1065},{"title":"باب في الحوالة","level":2,"page":1066},{"title":"باب لا وصية لوارث","level":2,"page":1067},{"title":"باب في كسب الكلب","level":2,"page":1068},{"title":"باب في الديون والاستقراض","level":2,"page":1071},{"title":"باب الشفعة","level":2,"page":1077},{"title":"باب","level":2,"page":1083},{"title":"باب في إحياء الموات، والغراسة، والمزارعة وكراء الأرض، وما يتعلق بذلك","level":2,"page":1083},{"title":"باب في الحبس، والعمرى، والهبة والهدية والضيافة، والعارية","level":2,"page":1096},{"title":"باب","level":2,"page":1107},{"title":"باب الوصايا والفرائض","level":2,"page":1107},{"title":"باب الأقضية والشهادات","level":2,"page":1127},{"title":"باب في اللقطة والضوال","level":2,"page":1156},{"title":"باب في العتق وصحبة المماليك","level":2,"page":1162},{"title":"باب في الأيمان والنذور","level":2,"page":1179},{"title":"١٣ - كتاب الديات والحدود","level":1,"page":1194},{"title":"باب حد الزنا وفيمن يعمل عمل قوم لوط","level":2,"page":1228},{"title":"باب","level":2,"page":1242},{"title":"باب في القطع","level":2,"page":1242},{"title":"باب الحد في الخمر","level":2,"page":1251},{"title":"باب في القذف","level":2,"page":1254},{"title":"١٤ - كتاب الصيد والذبائح","level":1,"page":1259},{"title":"١٥ - كتاب الضحايا","level":1,"page":1275},{"title":"باب الفرع والعتيرة","level":2,"page":1288},{"title":"باب في العقيقة","level":2,"page":1289},{"title":"باب في الختان","level":2,"page":1293},{"title":"١٦ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":1295},{"title":"١٧ - كتاب الأشربة","level":1,"page":1311},{"title":"١٨ - كتاب الزينة واللباس","level":1,"page":1329},{"title":"باب في الخضاب","level":2,"page":1348},{"title":"باب","level":2,"page":1351},{"title":"باب في الأسماء والكنى","level":2,"page":1357},{"title":"باب في السلام والاستئذان","level":2,"page":1360},{"title":"باب العطاس والتثاؤب","level":2,"page":1371},{"title":"باب","level":2,"page":1372},{"title":"باب في ثواب الأمراض وما يصيب المسلم","level":2,"page":1376},{"title":"باب في الطب","level":2,"page":1379},{"title":"باب","level":2,"page":1390},{"title":"باب","level":2,"page":1397},{"title":"باب","level":2,"page":1398},{"title":"باب","level":2,"page":1398},{"title":"باب في الأدب","level":2,"page":1400},{"title":"باب","level":2,"page":1401},{"title":"باب","level":2,"page":1401},{"title":"باب","level":2,"page":1402},{"title":"باب","level":2,"page":1402},{"title":"باب في التوبة والزهد","level":2,"page":1422},{"title":"باب","level":2,"page":1431},{"title":"باب من ذكر الحشر والجنة والنار","level":2,"page":1440},{"title":"باب في السعادة والشقاوة والمقادير","level":2,"page":1455},{"title":"باب","level":2,"page":1461},{"title":"باب","level":2,"page":1468},{"title":"باب","level":2,"page":1469},{"title":"باب","level":2,"page":1481},{"title":"باب في الرؤيا","level":2,"page":1507},{"title":"باب في ذكر النبي - ﷺ - وأصحابه ﵃ أجمعين","level":2,"page":1510},{"title":"باب الفتن والشروط","level":2,"page":1516}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107,"1,110":108,"1,111":109,"1,112":110,"1,113":111,"1,114":112,"1,115":113,"1,116":114,"1,117":115,"1,118":116,"1,119":117,"1,120":118,"1,121":119,"1,122":120,"1,123":121,"1,124":122,"1,125":123,"1,126":124,"1,127":125,"1,128":126,"1,129":127,"1,130":128,"1,131":129,"1,132":130,"1,133":131,"1,134":132,"1,135":133,"1,136":134,"1,137":135,"1,138":136,"1,139":137,"1,140":138,"1,141":139,"1,142":140,"1,143":141,"1,144":142,"1,145":143,"1,146":144,"1,147":145,"1,148":146,"1,149":147,"1,150":148,"1,151":149,"1,152":150,"1,153":151,"1,154":152,"1,155":153,"1,156":154,"1,157":155,"1,158":156,"1,159":157,"1,160":158,"1,161":159,"1,162":160,"1,163":161,"1,164":162,"1,165":163,"1,166":164,"1,167":165,"1,168":166,"1,169":167,"1,170":168,"1,171":169,"1,172":170,"1,173":171,"1,174":172,"1,175":173,"1,176":174,"1,177":175,"1,178":176,"1,179":177,"1,180":178,"1,181":179,"1,182":180,"1,183":181,"1,184":182,"1,185":183,"1,186":184,"1,187":185,"1,188":186,"1,189":187,"1,190":188,"1,191":189,"1,192":190,"1,193":191,"1,194":192,"1,195":193,"1,196":194,"1,197":195,"1,198":196,"1,199":197,"1,200":198,"1,201":199,"1,202":200,"1,203":201,"1,204":202,"1,205":203,"1,206":204,"1,207":205,"1,208":206,"1,209":207,"1,210":208,"1,211":209,"1,212":210,"1,213":211,"1,214":212,"1,215":213,"1,216":214,"1,217":215,"1,218":216,"1,219":217,"1,220":218,"1,221":219,"1,222":220,"1,223":221,"1,224":222,"1,225":223,"1,226":224,"1,227":225,"1,228":226,"1,229":227,"1,230":228,"1,231":229,"1,232":230,"1,233":231,"1,234":232,"1,235":233,"1,236":234,"1,237":235,"1,238":236,"1,239":237,"1,240":238,"1,241":239,"1,242":240,"1,243":241,"1,244":242,"1,245":243,"1,246":244,"1,247":245,"1,248":246,"1,249":247,"1,250":248,"1,251":249,"1,252":250,"1,253":251,"1,254":252,"1,255":253,"1,256":254,"1,257":255,"1,258":256,"1,259":257,"1,260":258,"1,261":259,"1,262":260,"1,263":261,"1,264":262,"1,265":263,"1,266":264,"1,267":265,"1,268":266,"1,269":267,"1,270":268,"1,271":269,"1,272":270,"1,273":271,"1,274":272,"1,275":273,"1,276":274,"1,277":275,"1,278":276,"1,279":277,"1,280":278,"1,281":279,"1,282":280,"1,283":281,"1,284":282,"1,285":283,"1,286":284,"1,287":285,"1,288":286,"1,289":287,"1,290":288,"1,291":289,"1,292":290,"1,293":291,"1,294":292,"1,295":293,"1,296":294,"1,297":295,"1,298":296,"1,299":297,"1,300":298,"1,301":299,"1,302":300,"1,303":301,"1,304":302,"1,305":303,"1,306":304,"1,307":305,"1,308":306,"1,309":307,"1,310":308,"1,311":309,"1,312":310,"1,313":311,"1,314":312,"1,315":313,"1,316":314,"1,317":315,"1,318":316,"1,319":317,"1,320":318,"1,321":319,"1,322":320,"1,323":321,"1,324":322,"1,325":323,"1,326":324,"1,327":325,"1,328":326,"1,329":327,"1,330":328,"1,331":329,"1,332":330,"1,333":331,"1,334":332,"1,335":333,"1,336":334,"1,337":335,"1,338":336,"1,339":337,"1,340":338,"1,341":339,"1,342":340,"1,343":341,"1,344":342,"1,345":343,"1,346":344,"1,347":345,"1,348":346,"1,349":347,"1,350":348,"1,351":349,"1,352":350,"1,353":351,"1,354":352,"1,355":353,"1,356":354,"1,357":355,"1,358":356,"1,359":357,"1,360":358,"1,361":359,"1,362":360,"1,363":361,"1,364":362,"1,365":363,"1,366":364,"1,367":365,"1,368":366,"1,369":367,"1,370":368,"1,371":369,"1,372":370,"1,373":371,"1,374":372,"1,375":373,"1,376":374,"1,377":375,"1,378":376,"1,379":377,"1,380":378,"1,381":379,"1,382":380,"1,383":381,"1,384":382,"1,385":383,"1,386":384,"1,387":385,"1,388":386,"1,389":387,"1,390":388,"1,391":389,"1,392":390,"1,393":391,"1,394":392,"1,395":393,"1,396":394,"1,397":395,"1,398":396,"1,399":397,"1,400":398,"1,401":399,"1,402":400,"1,403":401,"1,404":402,"1,405":403,"1,406":404,"1,407":405,"1,408":406,"1,409":407,"1,410":408,"1,411":409,"1,412":410,"1,413":411,"1,414":412,"1,415":413,"1,416":414,"1,417":415,"2,2":417,"2,3":418,"2,5":419,"2,6":420,"2,7":421,"2,8":422,"2,9":423,"2,10":424,"2,11":425,"2,12":426,"2,13":427,"2,14":428,"2,15":429,"2,16":430,"2,17":431,"2,18":432,"2,19":433,"2,20":434,"2,21":435,"2,22":436,"2,23":437,"2,24":438,"2,25":439,"2,26":440,"2,27":441,"2,28":442,"2,29":443,"2,30":444,"2,31":445,"2,32":446,"2,33":447,"2,34":448,"2,35":449,"2,36":450,"2,37":451,"2,38":452,"2,39":453,"2,40":454,"2,41":455,"2,42":456,"2,43":457,"2,44":458,"2,45":459,"2,46":460,"2,47":461,"2,48":462,"2,49":463,"2,50":464,"2,51":465,"2,52":466,"2,53":467,"2,54":468,"2,55":469,"2,56":470,"2,57":471,"2,58":472,"2,59":473,"2,60":474,"2,61":475,"2,62":476,"2,63":477,"2,64":478,"2,65":479,"2,66":480,"2,67":481,"2,68":482,"2,69":483,"2,70":484,"2,71":485,"2,72":486,"2,73":487,"2,74":488,"2,75":489,"2,76":490,"2,77":491,"2,78":492,"2,79":493,"2,80":494,"2,81":495,"2,82":496,"2,83":497,"2,84":498,"2,85":499,"2,86":500,"2,87":501,"2,88":502,"2,89":503,"2,90":504,"2,91":505,"2,92":506,"2,93":507,"2,94":508,"2,95":509,"2,96":510,"2,97":511,"2,98":512,"2,99":513,"2,100":514,"2,101":515,"2,102":516,"2,103":517,"2,104":518,"2,105":519,"2,106":520,"2,107":521,"2,108":522,"2,109":523,"2,110":524,"2,111":525,"2,112":526,"2,113":527,"2,114":528,"2,115":529,"2,117":530,"2,118":531,"2,119":532,"2,120":533,"2,121":534,"2,122":535,"2,123":536,"2,124":537,"2,125":538,"2,126":539,"2,127":540,"2,128":541,"2,129":542,"2,130":543,"2,131":544,"2,132":545,"2,133":546,"2,134":547,"2,135":548,"2,136":549,"2,137":550,"2,138":551,"2,139":552,"2,140":553,"2,141":554,"2,142":555,"2,143":556,"2,144":557,"2,145":558,"2,146":559,"2,147":560,"2,148":561,"2,149":562,"2,150":563,"2,151":564,"2,152":565,"2,153":566,"2,154":567,"2,155":568,"2,157":569,"2,158":570,"2,159":571,"2,160":572,"2,161":573,"2,162":574,"2,163":575,"2,164":576,"2,165":577,"2,166":578,"2,167":579,"2,168":580,"2,169":581,"2,170":582,"2,171":583,"2,172":584,"2,173":585,"2,174":586,"2,175":587,"2,176":588,"2,177":589,"2,178":590,"2,179":591,"2,180":592,"2,181":593,"2,182":594,"2,183":595,"2,184":596,"2,185":597,"2,186":598,"2,187":599,"2,188":600,"2,189":601,"2,190":602,"2,191":603,"2,192":604,"2,193":605,"2,194":606,"2,195":607,"2,196":608,"2,197":609,"2,198":610,"2,199":611,"2,200":612,"2,201":613,"2,202":614,"2,203":615,"2,204":616,"2,205":617,"2,206":618,"2,207":619,"2,208":620,"2,209":621,"2,210":622,"2,211":623,"2,212":624,"2,213":625,"2,214":626,"2,215":627,"2,216":628,"2,217":629,"2,218":630,"2,219":631,"2,220":632,"2,221":633,"2,222":634,"2,223":635,"2,224":636,"2,225":637,"2,226":638,"2,227":639,"2,228":640,"2,229":641,"2,230":642,"2,231":643,"2,232":644,"2,233":645,"2,234":646,"2,235":647,"2,236":648,"2,237":649,"2,238":650,"2,239":651,"2,240":652,"2,241":653,"2,242":654,"2,243":655,"2,244":656,"2,245":657,"2,246":658,"2,247":659,"2,248":660,"2,249":661,"2,250":662,"2,251":663,"2,252":664,"2,253":665,"2,254":666,"2,255":667,"2,256":668,"2,257":669,"2,258":670,"2,259":671,"2,260":672,"2,261":673,"2,262":674,"2,263":675,"2,264":676,"2,265":677,"2,266":678,"2,267":679,"2,268":680,"2,269":681,"2,270":682,"2,271":683,"2,272":684,"2,273":685,"2,274":686,"2,275":687,"2,276":688,"2,277":689,"2,278":690,"2,279":691,"2,280":692,"2,281":693,"2,282":694,"2,283":695,"2,284":696,"2,285":697,"2,286":698,"2,287":699,"2,288":700,"2,289":701,"2,290":702,"2,291":703,"2,292":704,"2,293":705,"2,294":706,"2,295":707,"2,296":708,"2,297":709,"2,298":710,"2,299":711,"2,300":712,"2,301":713,"2,302":714,"2,303":715,"2,304":716,"2,305":717,"2,306":718,"2,307":719,"2,308":720,"2,309":721,"2,310":722,"2,311":723,"2,312":724,"2,313":725,"2,314":726,"2,315":727,"2,316":728,"2,317":729,"2,318":730,"2,319":731,"2,320":732,"2,321":733,"2,322":734,"2,323":735,"2,324":736,"2,325":737,"2,326":738,"2,327":739,"2,328":740,"2,329":741,"2,330":742,"2,331":743,"2,332":744,"2,333":745,"2,334":746,"2,335":747,"2,336":748,"2,337":749,"2,338":750,"2,339":751,"2,340":752,"2,341":753,"2,342":754,"2,343":755,"2,344":756,"2,345":757,"2,346":758,"2,347":759,"2,348":760,"2,349":761,"2,350":762,"2,351":763,"2,352":764,"2,353":765,"2,354":766,"2,355":767,"2,356":768,"2,357":769,"2,358":770,"2,359":771,"2,360":772,"2,361":773,"2,362":774,"2,363":775,"2,364":776,"2,365":777,"2,366":778,"2,367":779,"2,368":780,"2,369":781,"2,370":782,"2,371":783,"2,372":784,"2,373":785,"2,374":786,"2,375":787,"2,376":788,"2,377":789,"2,378":790,"3,2":792,"3,3":793,"3,5":794,"3,6":795,"3,7":796,"3,8":797,"3,9":798,"3,10":799,"3,11":800,"3,12":801,"3,13":802,"3,14":803,"3,15":804,"3,16":805,"3,17":806,"3,18":807,"3,19":808,"3,20":809,"3,21":810,"3,22":811,"3,23":812,"3,24":813,"3,25":814,"3,26":815,"3,27":816,"3,28":817,"3,29":818,"3,30":819,"3,31":820,"3,32":821,"3,33":822,"3,34":823,"3,35":824,"3,36":825,"3,37":826,"3,38":827,"3,39":828,"3,40":829,"3,41":830,"3,42":831,"3,43":832,"3,44":833,"3,45":834,"3,46":835,"3,47":836,"3,48":837,"3,49":838,"3,50":839,"3,51":840,"3,52":841,"3,53":842,"3,54":843,"3,55":844,"3,56":845,"3,57":846,"3,58":847,"3,59":848,"3,60":849,"3,61":850,"3,62":851,"3,63":852,"3,64":853,"3,65":854,"3,66":855,"3,67":856,"3,68":857,"3,69":858,"3,70":859,"3,71":860,"3,72":861,"3,73":862,"3,74":863,"3,75":864,"3,76":865,"3,77":866,"3,78":867,"3,79":868,"3,80":869,"3,81":870,"3,82":871,"3,83":872,"3,84":873,"3,85":874,"3,86":875,"3,87":876,"3,88":877,"3,89":878,"3,90":879,"3,91":880,"3,92":881,"3,93":882,"3,94":883,"3,95":884,"3,96":885,"3,97":886,"3,98":887,"3,99":888,"3,100":889,"3,101":890,"3,102":891,"3,103":892,"3,105":893,"3,106":894,"3,107":895,"3,108":896,"3,109":897,"3,110":898,"3,111":899,"3,112":900,"3,113":901,"3,114":902,"3,115":903,"3,116":904,"3,117":905,"3,118":906,"3,119":907,"3,120":908,"3,121":909,"3,123":910,"3,124":911,"3,125":912,"3,126":913,"3,127":914,"3,128":915,"3,129":916,"3,130":917,"3,131":918,"3,132":919,"3,133":920,"3,134":921,"3,135":922,"3,136":923,"3,137":924,"3,138":925,"3,139":926,"3,140":927,"3,141":928,"3,142":929,"3,143":930,"3,144":931,"3,145":932,"3,146":933,"3,147":934,"3,148":935,"3,149":936,"3,150":937,"3,151":938,"3,152":939,"3,153":940,"3,154":941,"3,155":942,"3,156":943,"3,157":944,"3,158":945,"3,159":946,"3,160":947,"3,161":948,"3,162":949,"3,163":950,"3,164":951,"3,165":952,"3,166":953,"3,167":954,"3,168":955,"3,169":956,"3,170":957,"3,171":958,"3,172":959,"3,173":960,"3,174":961,"3,175":962,"3,176":963,"3,177":964,"3,178":965,"3,179":966,"3,180":967,"3,181":968,"3,182":969,"3,183":970,"3,184":971,"3,185":972,"3,186":973,"3,187":974,"3,188":975,"3,189":976,"3,190":977,"3,191":978,"3,192":979,"3,193":980,"3,194":981,"3,195":982,"3,196":983,"3,197":984,"3,198":985,"3,199":986,"3,200":987,"3,201":988,"3,202":989,"3,203":990,"3,204":991,"3,205":992,"3,206":993,"3,207":994,"3,208":995,"3,209":996,"3,210":997,"3,211":998,"3,212":999,"3,213":1000,"3,214":1001,"3,215":1002,"3,216":1003,"3,217":1004,"3,218":1005,"3,219":1006,"3,220":1007,"3,221":1008,"3,222":1009,"3,223":1010,"3,224":1011,"3,225":1012,"3,226":1013,"3,227":1014,"3,228":1015,"3,229":1016,"3,230":1017,"3,231":1018,"3,232":1019,"3,233":1020,"3,234":1021,"3,235":1022,"3,236":1023,"3,237":1024,"3,238":1025,"3,239":1026,"3,240":1027,"3,241":1028,"3,242":1029,"3,243":1030,"3,244":1031,"3,245":1032,"3,246":1033,"3,247":1034,"3,248":1035,"3,249":1036,"3,250":1037,"3,251":1038,"3,252":1039,"3,253":1040,"3,254":1041,"3,255":1042,"3,256":1043,"3,257":1044,"3,258":1045,"3,259":1046,"3,260":1047,"3,261":1048,"3,262":1049,"3,263":1050,"3,264":1051,"3,265":1052,"3,266":1053,"3,267":1054,"3,268":1055,"3,269":1056,"3,270":1057,"3,271":1058,"3,272":1059,"3,273":1060,"3,274":1061,"3,275":1062,"3,276":1063,"3,277":1064,"3,278":1065,"3,279":1066,"3,280":1067,"3,281":1068,"3,282":1069,"3,283":1070,"3,284":1071,"3,285":1072,"3,286":1073,"3,287":1074,"3,288":1075,"3,289":1076,"3,290":1077,"3,291":1078,"3,292":1079,"3,293":1080,"3,294":1081,"3,295":1082,"3,296":1083,"3,297":1084,"3,298":1085,"3,299":1086,"3,300":1087,"3,301":1088,"3,302":1089,"3,303":1090,"3,304":1091,"3,305":1092,"3,306":1093,"3,307":1094,"3,308":1095,"3,309":1096,"3,310":1097,"3,311":1098,"3,312":1099,"3,313":1100,"3,314":1101,"3,315":1102,"3,316":1103,"3,317":1104,"3,318":1105,"3,319":1106,"3,320":1107,"3,321":1108,"3,322":1109,"3,323":1110,"3,324":1111,"3,325":1112,"3,326":1113,"3,327":1114,"3,328":1115,"3,329":1116,"3,330":1117,"3,331":1118,"3,332":1119,"3,333":1120,"3,334":1121,"3,335":1122,"3,336":1123,"3,337":1124,"3,338":1125,"3,339":1126,"3,340":1127,"3,341":1128,"3,342":1129,"3,343":1130,"3,344":1131,"3,345":1132,"3,346":1133,"3,347":1134,"3,348":1135,"3,349":1136,"3,350":1137,"3,351":1138,"3,352":1139,"3,353":1140,"3,354":1141,"3,355":1142,"3,356":1143,"3,357":1144,"3,358":1145,"3,359":1146,"3,360":1147,"3,361":1148,"3,362":1149,"3,363":1150,"3,364":1151,"3,365":1152,"4,2":1154,"4,3":1155,"4,5":1156,"4,6":1157,"4,7":1158,"4,8":1159,"4,9":1160,"4,10":1161,"4,11":1162,"4,12":1163,"4,13":1164,"4,14":1165,"4,15":1166,"4,16":1167,"4,17":1168,"4,18":1169,"4,19":1170,"4,20":1171,"4,21":1172,"4,22":1173,"4,23":1174,"4,24":1175,"4,25":1176,"4,26":1177,"4,27":1178,"4,28":1179,"4,29":1180,"4,30":1181,"4,31":1182,"4,32":1183,"4,33":1184,"4,34":1185,"4,35":1186,"4,36":1187,"4,37":1188,"4,38":1189,"4,39":1190,"4,40":1191,"4,41":1192,"4,42":1193,"4,43":1194,"4,44":1195,"4,45":1196,"4,46":1197,"4,47":1198,"4,48":1199,"4,49":1200,"4,50":1201,"4,51":1202,"4,52":1203,"4,53":1204,"4,54":1205,"4,55":1206,"4,56":1207,"4,57":1208,"4,58":1209,"4,59":1210,"4,60":1211,"4,61":1212,"4,62":1213,"4,63":1214,"4,64":1215,"4,65":1216,"4,66":1217,"4,67":1218,"4,68":1219,"4,69":1220,"4,70":1221,"4,71":1222,"4,72":1223,"4,73":1224,"4,74":1225,"4,75":1226,"4,76":1227,"4,77":1228,"4,78":1229,"4,79":1230,"4,80":1231,"4,81":1232,"4,82":1233,"4,83":1234,"4,84":1235,"4,85":1236,"4,86":1237,"4,87":1238,"4,88":1239,"4,89":1240,"4,90":1241,"4,91":1242,"4,92":1243,"4,93":1244,"4,94":1245,"4,95":1246,"4,96":1247,"4,97":1248,"4,98":1249,"4,99":1250,"4,100":1251,"4,101":1252,"4,102":1253,"4,103":1254,"4,104":1255,"4,105":1256,"4,106":1257,"4,107":1258,"4,109":1259,"4,110":1260,"4,111":1261,"4,112":1262,"4,113":1263,"4,114":1264,"4,115":1265,"4,116":1266,"4,117":1267,"4,118":1268,"4,119":1269,"4,120":1270,"4,121":1271,"4,122":1272,"4,123":1273,"4,124":1274,"4,125":1275,"4,126":1276,"4,127":1277,"4,128":1278,"4,129":1279,"4,130":1280,"4,131":1281,"4,132":1282,"4,133":1283,"4,134":1284,"4,135":1285,"4,136":1286,"4,137":1287,"4,138":1288,"4,139":1289,"4,140":1290,"4,141":1291,"4,142":1292,"4,143":1293,"4,144":1294,"4,145":1295,"4,146":1296,"4,147":1297,"4,148":1298,"4,149":1299,"4,150":1300,"4,151":1301,"4,152":1302,"4,153":1303,"4,154":1304,"4,155":1305,"4,156":1306,"4,157":1307,"4,158":1308,"4,159":1309,"4,160":1310,"4,161":1311,"4,162":1312,"4,163":1313,"4,164":1314,"4,165":1315,"4,166":1316,"4,167":1317,"4,168":1318,"4,169":1319,"4,170":1320,"4,171":1321,"4,172":1322,"4,173":1323,"4,174":1324,"4,175":1325,"4,176":1326,"4,177":1327,"4,178":1328,"4,179":1329,"4,180":1330,"4,181":1331,"4,182":1332,"4,183":1333,"4,184":1334,"4,185":1335,"4,186":1336,"4,187":1337,"4,188":1338,"4,189":1339,"4,190":1340,"4,191":1341,"4,192":1342,"4,193":1343,"4,194":1344,"4,195":1345,"4,196":1346,"4,197":1347,"4,198":1348,"4,199":1349,"4,200":1350,"4,201":1351,"4,202":1352,"4,203":1353,"4,204":1354,"4,205":1355,"4,206":1356,"4,207":1357,"4,208":1358,"4,209":1359,"4,210":1360,"4,211":1361,"4,212":1362,"4,213":1363,"4,214":1364,"4,215":1365,"4,216":1366,"4,217":1367,"4,218":1368,"4,219":1369,"4,220":1370,"4,221":1371,"4,222":1372,"4,223":1373,"4,224":1374,"4,225":1375,"4,226":1376,"4,227":1377,"4,228":1378,"4,229":1379,"4,230":1380,"4,231":1381,"4,232":1382,"4,233":1383,"4,234":1384,"4,235":1385,"4,236":1386,"4,237":1387,"4,238":1388,"4,239":1389,"4,240":1390,"4,241":1391,"4,242":1392,"4,243":1393,"4,244":1394,"4,245":1395,"4,246":1396,"4,247":1397,"4,248":1398,"4,249":1399,"4,250":1400,"4,251":1401,"4,252":1402,"4,253":1403,"4,254":1404,"4,255":1405,"4,256":1406,"4,257":1407,"4,258":1408,"4,259":1409,"4,260":1410,"4,261":1411,"4,262":1412,"4,263":1413,"4,264":1414,"4,265":1415,"4,266":1416,"4,267":1417,"4,268":1418,"4,269":1419,"4,270":1420,"4,271":1421,"4,272":1422,"4,273":1423,"4,274":1424,"4,275":1425,"4,276":1426,"4,277":1427,"4,278":1428,"4,279":1429,"4,280":1430,"4,281":1431,"4,282":1432,"4,283":1433,"4,284":1434,"4,285":1435,"4,286":1436,"4,287":1437,"4,288":1438,"4,289":1439,"4,290":1440,"4,291":1441,"4,292":1442,"4,293":1443,"4,294":1444,"4,295":1445,"4,296":1446,"4,297":1447,"4,298":1448,"4,299":1449,"4,300":1450,"4,301":1451,"4,302":1452,"4,303":1453,"4,304":1454,"4,305":1455,"4,306":1456,"4,307":1457,"4,308":1458,"4,309":1459,"4,310":1460,"4,311":1461,"4,312":1462,"4,313":1463,"4,314":1464,"4,315":1465,"4,316":1466,"4,317":1467,"4,318":1468,"4,319":1469,"4,320":1470,"4,321":1471,"4,322":1472,"4,323":1473,"4,324":1474,"4,325":1475,"4,326":1476,"4,327":1477,"4,328":1478,"4,329":1479,"4,330":1480,"4,331":1481,"4,332":1482,"4,333":1483,"4,334":1484,"4,335":1485,"4,336":1486,"4,337":1487,"4,338":1488,"4,339":1489,"4,340":1490,"4,341":1491,"4,342":1492,"4,343":1493,"4,344":1494,"4,345":1495,"4,346":1496,"4,347":1497,"4,348":1498,"4,349":1499,"4,350":1500,"4,351":1501,"4,352":1502,"4,353":1503,"4,354":1504,"4,355":1505,"4,356":1506,"4,357":1507,"4,358":1508,"4,359":1509,"4,360":1510,"4,361":1511,"4,362":1512,"4,363":1513,"4,364":1514,"4,365":1515,"4,366":1516,"4,367":1517,"4,368":1518,"4,369":1519,"4,370":1520,"4,371":1521,"4,372":1522,"4,373":1523,"4,374":1524,"4,375":1525,"4,376":1526,"4,377":1527,"4,378":1528,"4,379":1529,"4,380":1530,"4,381":1531,"4,382":1532,"4,383":1533,"4,384":1534,"4,385":1535,"4,386":1536,"4,387":1537,"4,388":1538,"4,389":1539},"ٜ":{"1":[2,417],"2":[2,378],"3":[2,365],"4":[2,389]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46",null,"1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417",null,"2,2","2,3","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378",null,"3,2","3,3","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365",null,"4,2","4,3","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389"],"ٞ":{"4":[1],"47":[2],"50":[3,4],"51":[5,6],"52":[7],"54":[8],"59":[9],"61":[10,11,12],"63":[13],"69":[14],"86":[15],"87":[16,17],"89":[18],"91":[19],"92":[20,21],"93":[22],"94":[23],"95":[24],"97":[25],"98":[26],"99":[27,28],"100":[29],"104":[30],"105":[31,32],"106":[33],"107":[34],"108":[35],"110":[36],"111":[37,38],"112":[39],"113":[40,41,42],"118":[43],"119":[44],"121":[45,46],"134":[47],"139":[48],"144":[49],"147":[50,51],"149":[52,53],"152":[54],"157":[55],"162":[56],"178":[57],"179":[58],"187":[59],"202":[60],"206":[61],"217":[62],"222":[63],"239":[64],"245":[65,66],"246":[67],"248":[68],"264":[69],"270":[70],"283":[71],"297":[72],"308":[73],"319":[74],"341":[75],"349":[76],"355":[77],"358":[78],"361":[79],"419":[80],"421":[81],"422":[82],"427":[83],"428":[84],"436":[85],"443":[86],"455":[87,88],"457":[89],"478":[90],"486":[91],"494":[92],"498":[93],"504":[94,95],"507":[96],"530":[97],"569":[98,99],"570":[100],"573":[101],"574":[102],"577":[103,104],"578":[105],"579":[106],"581":[107,108],"583":[109],"584":[110,111,112],"585":[113],"587":[114],"588":[115],"589":[116],"591":[117],"592":[118],"594":[119],"617":[120,121],"619":[122],"623":[123],"627":[124],"631":[125],"635":[126],"638":[127],"642":[128],"648":[129],"651":[130],"659":[131],"668":[132],"680":[133],"681":[134],"685":[135],"688":[136],"718":[137],"719":[138],"720":[139],"721":[140],"734":[141,142],"736":[143],"740":[144],"745":[145],"751":[146],"753":[147],"758":[148],"759":[149,150],"773":[151],"794":[152],"808":[153],"815":[154],"816":[155],"818":[156],"821":[157],"825":[158],"834":[159],"839":[160],"840":[161,162],"851":[163],"864":[164],"865":[165],"866":[166],"893":[167],"908":[168],"910":[169,170],"913":[171],"914":[172],"915":[173],"916":[174],"918":[175],"921":[176],"922":[177],"928":[178],"931":[179],"936":[180],"938":[181],"941":[182],"942":[183],"943":[184],"944":[185],"948":[186],"949":[187],"953":[188],"955":[189],"964":[190],"965":[191],"968":[192],"974":[193,194],"976":[195],"984":[196],"986":[197],"987":[198,199],"988":[200],"989":[201,202],"991":[203],"993":[204],"996":[205],"998":[206],"1003":[207,208],"1004":[209],"1007":[210],"1008":[211],"1016":[212,213],"1019":[214],"1020":[215],"1023":[216],"1025":[217],"1026":[218],"1045":[219],"1046":[220],"1052":[221],"1054":[222,223],"1055":[224],"1056":[225],"1057":[226],"1058":[227],"1059":[228,229],"1060":[230,231],"1062":[232,233],"1064":[234],"1065":[235],"1066":[236],"1067":[237],"1068":[238],"1071":[239],"1077":[240],"1083":[241,242],"1096":[243],"1107":[244,245],"1127":[246],"1156":[247],"1162":[248],"1179":[249],"1194":[250],"1228":[251],"1242":[252,253],"1251":[254],"1254":[255],"1259":[256],"1275":[257],"1288":[258],"1289":[259],"1293":[260],"1295":[261],"1311":[262],"1329":[263],"1348":[264],"1351":[265],"1357":[266],"1360":[267],"1371":[268],"1372":[269],"1376":[270],"1379":[271],"1390":[272],"1397":[273],"1398":[274,275],"1400":[276],"1401":[277,278],"1402":[279,280],"1422":[281],"1431":[282],"1440":[283],"1455":[284],"1461":[285],"1468":[286],"1469":[287],"1481":[288],"1507":[289],"1510":[290],"1516":[291]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الأحكام الوسطى من حديث النبي - ﷺ -\n\nتأليف\nالإمام الحافظ المحدث أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأزدي الأشبيلي\n«ابن الخراط»\n(٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ)\n\nتحقيق\nحمدي السلفي - صبحي السامرائي\n\nمكتبة الرشد","vol":"1","page":null},{"text":"جَمِيع الحُقُوق مَحْفُوظَة\n١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م\n\nالناشر\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز\nص. ب: ١٧٥٢٢، الرياض: ١١٤٩٤، هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢\nتلكس: ٤٠٥٧٩٨، فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١\nفرع القصيم بُرَيْدَة حَيّ الصَّفْرَاء\nص. ب: ٢٣٧٦، هَاتِف وفاكس ملي: ٣٨١٨٩١٩","vol":"1","page":2},{"text":"الْأَحْكَامِ الْوُسْطَى مِن حَدْيثِ النَّبِي - ﷺ -\n[١]","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>نص رسالة رد الذهبي على ابن القطان</span>\nوهي من مخطوطات المكتبة الظاهرية\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة وبعد: فقد رأينا نشر رسالة رد الإمام الناقد الحافظ أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن قايماز الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. على كتاب الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لمؤلفه الحافظ الناقد أبي الحسن علي بن عبد الملك الكناني الفاسي المتوفى سنة\n٦٢٨ هـ. وكتاب الأحكام للحافظ عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي (كتابنا).\nوقد ذكر الذهبي في مقدمة الرسالة سبب تأليفه لها أن ابن القطان لم يصب في كثير من تعقيباته وأسرف في المحاققة والتعنت للحافظ عبد الحق الإشبيلي، فرد وعقب عليه. وذكر الإمام الذهبي أن ابن القطان أصاب في كثير من تعقيباته. وهذه الرسالة منقولة من اختصار الذهبي لكتاب الوهم والإيهام.","vol":"1","page":5},{"text":"انظر ترجمة ابن القطان في التكملة للمنذري (٣/ ٦٨٦)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٠٧)، وجذوة المقتبس ٢٩٨.\nوترجمة الإمام الذهبي في ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٤. والإعلام للزركلي وقد تمّ نشر الرسالة على نسخة مخطوطة فريدة وهي من مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق مجموع ٧٠ في ١١ ورقة (من ورقة ١٥ - ٢٦) وهي بخط كما جاء في آخرها (فرغ من كتابته العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن عبد الله بن منجا الحنبلي). وعلى أول ورقة من المخطوط قراءة على العلامة يوسف بن عبد الهادي تاريخها يوم الثلاثاء سابع عشر من شهر جمادى الآخرة سنة سبع وتسع وثمان مائة. وعلى النسخة تصحيح في حواشيها، ويظهر أن النسخة منقولة عن نسخة المؤلف علمًا بأن صديقنا الدكتور فاروق حمادة قد نشر الرسالة في إحدى المجلات جزاه الله خيرًا.\nالمحققان","vol":"1","page":6},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله رب العالمين،\nقال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله الذهبي رحمه الله تعالى في كتاب مختصر كتاب الوهم والإيهام لابن القطان:\nقال الحافظ العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى الكناني الحميري الفاسي المغربي -عرف بابن القطان- المتوفى سنة ٦٢٨ هـ:\nالحمد لله كما يحق له ويجب، والصلاة على نبيه محمد المنتخب، فذكر خطبة ابن القطان، وكتب الذهبي أيضًا على ظاهر الكتاب ناقلًا عن ابن القطان لقد أسرف في المحاققة والتعنت للحافظ أبي محمد، وبالغ في ذلك، وأصاب في كثير من ذلك ولم يصب في أماكن، وغلط فيها، وألزم أبا محمد بتطويل الكلام عن الأصل بما لا يناسب الأحكام المختصرة التي بلا أسانيد وعمد إلى رواة لهم جلالة وجلادة في العلم، وحديثهم في معظم دواوين الإسلام فغمزهم بكون أن أحدًا من القدماء ما نص على توثيقهم بحسب ما اطلع هو عليه، وقاعدته كابن حزم، وأهل الأصول، يقبل ما روى الثقة سواء خولف أو رفع الموقوف أو وصل المرسل.\nوالرجل محافظ في الجملة له اطلاع عظيم، وتوسع في الرجال، ويقظة وفطنة قل من يجاريه في زمانه، أخذ الفن من المطالعة.","vol":"1","page":7},{"text":"١ - حديث الدارقطني، من رواية القاسم بن محمد العمري \"لاَ يَقْضِي القَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيّانُ\".\nقال: فالقاسم متروك.\nقلت: الصواب القاسم بن عبد الله (١).\n٢ - حديث عصمة بن مالك وعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة \"أَنَّ مَمْلُوكًا سَرَقَ فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ سَرَقَ فَعَفَا عَنْهُ، فَلَمّا رُفعَ إِلَيْهِ فِي الخَامِسة قُطعَ\".\nالحديث لا يصح لإرساله وضعف إسناده (فهذا تعبيره) فقال: رواه النسائي، وما هو في النسائي هكذا بل فيه حماد بن سلمة عن يونس، وذكر على الحاشية.\nقلت: صوابه يوسف بن سعد بدل يونس عن الحارث بن حاطب أن رسول الله - ﷺ - أتي بلص فقال: \"اقْتُلُوهُ\"، قالوا: إنما سرق، قال: \"اقْطَعُوا\n_________\n١ - الحديث رواه الدارقطني في سننه (٤/ ٢٠٦) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٠٦) وقال البيهقي: تفرّد به القاسم العمري وهو ضعيف وقال الحافظ ابن حجر: رواه الطبراني في الأوسط والحارث في مسنده، والدارقطني والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه القاسم العمري وهو متهم بالوضع. التلخيص الحبير (٤/ ٢٠٨).\n(١) القاسم بن عبد الله العمري. قال أحمد: كذّاب كان يضع الحديث ترك الناس حديثه. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: متروك الحديث. الجرح والتعديل (٧/ ١١١ - ١١٢). ميزان الاعتدال (٣/ ٣٨٢). ونقل عن البخاري قال: سكتوا عنه. والحديث متفق عليه من رواية أبي بكرة (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان).\n٢ - حديث عصمة بن مالك رواه الدارقطني (٣/ ١٣٧) وأورده الذهبي في الميزان (٣/ ٣٥٩) وقال: وهذا يشبه أن يكون موضوعًا. وقال الحافظ ابن حجر: عصمة بن مالك الأنصاري ذكره أبو نعيم وغيره في الصحابة، وأخرجوا له أحاديث مدارها على =","vol":"1","page":8},{"text":"يَدَهُ\"، ثم سرق، فقطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه، ثم سرق فقتله (١).\nفنسبة المؤلف الخبر إلى النسائي، وإلى عصمة بن مالك وعبد الله بن الحارث، وهم.\n٣ - حديث عائشة في قيامه ﵇ في الناس في رمضان ليلة بالناس، زاد في طريق \"وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ\".\nفهذا من حديث زيد بن ثابت، وما هو في مسلم، وإنما هو بلفظ آخر.\nقلت: بل هو في مسلم.\n٤ - حديث: روى إبراهيم بن زيد بن فديد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا \"إِذَا دَخلَ أَحدكُمُ المَسجدَ فَلا يَجلس حَتَّى يَرْكَعَ رِكْعَتَينِ وإِذَا دَخَل بَيْتَهُ كَذَلِكَ\" قال: وهذه الزيادة لا أصل لها، قاله: (البخاري) وإنما يصح في ذلك حديث أبي قتادة (١).\nفهذا من كتاب ابن عدي، حدثنا حذيفة وغيره قالوا: ثنا أبو أمية ثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر ثنا إبراهيم بن زيد بن فديد.\nقال ابن عدي: وإبراهيم لا يحضرني له غير هذا وهو منكر (٢).\nقال ابن القطان: سعد مجهول الحال.\n_________\n= الفضل بن المختار وهو واهي وزعم عبد الحق أن النسائي روى له حديثًا في قطع السارق، وقد تعقب ذلك ابن القطان وبين أن حديث عصمة إنما رواه الدارقطني لا النسائي وهو كما قال فإن النسائي لم يخرج للفضل بن المختار شيئًا. تهذيب التهذيب\n(٧/ ١٩٨).\n(١) النسائي (٨/ ٨٩).\n٣ - أخرجه مسلم (٧٦١) من حديث عائشة بغير هذا اللفظ.\n٤ -\n(١) رواه البخاري عن أبي قتادة من غير الزيادة.\n(٢) الكامل (١/ ٢٥١) في ترجمة إبراهيم بن زيد بن فديد.","vol":"1","page":9},{"text":"قلت: بل روى عنه جماعة (٣)، وقال ابن معين: ليس له بأس (٤)، (ت، س، ق).\n٥ - حديث: \"طَعامُ البَخيلِ دَاءٌ\" لم نعرفه وهو عند أبي أحمد بإسناد آخر رواه أبو يعلى الصدفي: ثنا أبو العباس العذري، ثنا محمد بن نوح الأصبهاني بمكة ثنا الطرافي ثنا المقدام بن داود ثنا عبد الله بن يونس عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - \"طَعَامُ البَخيلِ دَاءٌ وَطَعامُ السَّخِيِّ شِفَاءٌ\".\nقال أبو علي: غريب عجيب ورجاله ثقات.\nقال المؤلف: مقدام قال فيه الدارقطني: ضعيف.\n٦ - \"لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذهِ الأُمَّةِ لاَ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ\"، من كتاب عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة هو في مسلم دون (ولا).\nقال المؤلف: فابن أبي شيبة قد ذكر من حديث أبي موسى صحيحًا ذلك المعنى بعينه فقال حدثنا عفان حدثنا شعبة ثنا أبو شمر، سمعت سعيد بن جبير عن أبي موسى مرفوعًا:\n_________\n(٣) انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٤٧٧) وهو سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري.\n(٤) في رواية ابن الجنيد عنه (مخطوط) رقم ٤٣.\n٥ - قال الحافظ العراقي: رواه ابن عدي والدارقطني وأبو علي الصدفي في غرائبه وقال: رجاله ثقات أئمة. قال ابن القطان: رجاله مشاهير ثقات إلا مقدام بن داود فإن أهل مصر تكلموا فيه. المغني عن حمل الأسفار (٣/ ٢٣٩). وأورده الذهبي في الميزان (٤/ ١٧٦) في ترجمة مقدام بن داود ونقل عن النسائي في الكنى ليس بثقة. وعزاه السيوطي في الجامع الصغير رقم ٥٢٥٨ إلى الخطيب في البخلاء وأبي القاسم الخرقي في فوائده. ونقل السخاوي في المقاصد ص ٢٧٢ عن شيخه الحافظ ابن حجر أنه قال: حديث منكر. وقال الذهبي: كذب. وقال ابن عدي: باطل عن مالك فيه مجاهيل وضعفاء ولا يثبت. ورواه الديلمي في مسند الفردوس ٣٩٥٤. والشوكاني في الفوائد المجموعة ص ٨١. . وانظر تذكرة الموضوعات للفتني ص ٦٤. وكشف الخفاء رقم ١٦٥٣.","vol":"1","page":10},{"text":"\"مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ يَهودِي أَوْ نَصْرَانِي ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي دَخَل النَّارَ\".\nقال ابن القطان: هذا حديث صحيح الإسناد فاعلمه، كذا قال، ولم يتفطن إلى أن سعيدًا لم يلق أبا موسى، وأنه منقطع، وأبو شمر الضبعي ما سمي روى له مسلم.\n٧ - حديث في قضاء صوم التطوع ضعفه وما ذكر أن مجاهدًا ما سمع من عائشة.\nقلت: في ذا خلاف.\n٨ - حديث بنت أبي حبيش كانت تستحاض فقال لها: \"إِذَا كَانَ دَمُ الحَيضِ فَإنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ\".\nانفرد بلفظه محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش فهذا منقطع لأنه حدث به مرة فقال: عن عروة عن عائشة عن فاطمة، وقال الليث: عن يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عبد الله عن المنذر أبي المغيرة عن عروة أن فاطمة حدثته.\nفالمنذر مجهول، قاله أبو حاتم (١).\nوكذلك حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة حدثتني فاطمة أنها أمرت أسماء، أو حدثتني أسماء أنها أمرت فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل لها رسول الله - ﷺ - فهذا شك فيه سهيل وقد ساء حفظه، وفيه أنه أحالها على\nالأيام فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم والقرء (٢).\n_________\n٨ - أبو داود ٢٨٦.\n(١) الجرح والتعديل (٨/ رقم ١٠٩٥).\n(٢) أبو داود ٢٨١.","vol":"1","page":11},{"text":"وقال علي بن عاصم عن سهيل وفيه أن التي حدثته أسماء ولم يشك.\n٩ - وقال أبو داود ثنا وهب بن بقية أنا خالد عن سهيل عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت عميس (قالت) قلت: يا رسول الله إن فاطمة استحيضت فقال: \"لِتَغْتسلَ الظُّهرَ وَالعَصرَ غُسْلًا وَاحِدًا\". . الحديث.\nوفاطمة أسدية، قال ابن حزم: أدركها عروة، ولم يبعد أنه سمع من خالته عائشة ومن ابن عمه.\nقال المؤلف: هذا عندي غير صحيح وفاطمة في تعدد زبير لأنها بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد ولا يعرف لها سوى هذا الحديث، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها.\nقلت: ما أبدى ابن القطان في رده على ابن حزم طائلًا.\n١٠ - حديث المسيب بن حزن، لما حضرت أبا طالب الوفاة.\nفالمسيب من مسلمة الفتح، ولم يشاهد القصة.\nقلت: مراسيل الصحابة حجة وذكر على الحاشية.\nقلت: عامة ما في هذا الباب أحاديث علقها الأئمة فقال: منقطع.\n١١ - حديث ابن عباس \"لَيْسَ عَلى النِّساءِ حَلْقٌ\" سكت عنه، وهو ضعيف منقطع، ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة، أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال مرفوعًا.\nوأم عثمان لا يعرف لها حال.\nقلت: هي زوجة شيبة لها صحبة ورواية في مسند أحمد (١).\n_________\n٩ - أبو داود ٢٩٦.\n١٠ - البخاري (٢/ ١١٩). (٥/ ٦٥). (٦/ ٨٧، ١٤١) ومسلم الإيمان ٢٤.\n١١ - أبو داود ١٩٨٤ - ١٩٨٥.\n(١) مسند أحمد (٤/ ٦٨) وانظر: تجريد أسماء الصحابة ٣٩٩٣.","vol":"1","page":12},{"text":"١٢ - حديث ابن عباس وقت العقيق فهو من طريق يزيد بن أبي زياد، وقد نبّه عليه عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن جده.\nفأقول: إنما يعرف محمد بالرواية عن أبيه عن ابن عباس، وخرج له بذلك مسلم في قيام الليل فأخاف انقطاعه مع قول مسلم: لا نعلم أنه لقي جده.\nقلت: مولده سنة أربع وستين، وأدرك جده وهو ابن أربع سنين.\n١٣ - حديث من مسند ابن أبي شيبة عن سعد في الحج \"فَمنَّا مَنْ رَمَى بِستٍ، وَمنَّا مَنْ رَمَى بِسَبعٍ\".\nقال: في إسناده حجاج بن أرطأة.\nقلت: وهو عن مجاهد عن سعد، ولا نعلمه سمع منه، وممكن.\n١٤ - حديث عن أبي رافع \"فَأمَرَنِي رَسولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ أَنزِلَ الأَبطحَ، وَلكنْ جِئتُ فَضَربتُ قِبَّتَهُ، فَجَاءَ فَنَزِلَ\"، فسكت عنه لكونه في (م) وهو عن سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع.\nقال ابن عبد البر: ولد سليمان سنة أربع وثلاثين - وقيل: سنة سبع وعشرين ومات أبو رافع أثر قتل عثمان.\nقلت: يبعد سماعه منه.\nقال: وذكر ابن أبي خيثمة: ثنا حامد بن يحيى ثنا سفيان قال: كان عمرو يحدثنا عن صالح بن كيسان أنه سمع سليمان بن يسار يقول: أخبرني أبو رافع، وكان على ثقل رسول الله فضرب قبته بالأبطح.\n_________\n١٢ - تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٥ - ٣٥٦).\n١٣ - قال أبو حاتم: مجاهد عن سعد مرسل.\n١٤ - قال أبو حاتم في المراسيل وابن عبد البر في التمهيد حديث سليمان بن يسار عن أبي رافع مرسل. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٣٠).","vol":"1","page":13},{"text":"١٥ - حديث الموطأ عن عبد الله الصنابحي في فضيلة الوضوء، فقال عبد الله: لم يلق النبي - ﷺ -، ويقال: أبو عبد الله وهو الصواب، واسمه عبد الرحمن فصدق، فقد ذكر مالك الصنابحي أحاديث سماه فيها عبد الله فيزعمون أنه وهم، أو سمَّاهُ عبد الله لأنا كلنا عبيد لله، قال (البخاري) وهم مالك، هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة حديثه مرسل (١).\nوالصنابحي الأحمسي صحابي له حديثان، نقله الترمذي في العلل.\nقال المؤلف: لكن التكهن بأنه المراد، لا نقول عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ونسبة الوهم إلى مالك فيه خطأ ودعوى، ومالك ما انفرد بذلك، تابعه أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي عن عبادة في الوتر وتابعهما زهير بن محمد عن زيد، وقال سعيد: حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد عن عطاء عن عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ الشَمْسَ تَطْلُعُ مَعَ قَرْنِ الشَّيْطَانِ\". رواه ابن السكن وترجم باسم عبد الله في الصحابة، ثم قال: وأبو عبد الله الصنابحي أيضًا مشهور يروي عن عبادة وأبي بكر، ليست له صحبة.\nقال: ويقال أيضًا إن عبد الله غير معروف في الصحابة.\nوقال عباس عن ابن معين: عبد الله الصنابحي يشبه أن تكون له صحبة.\nقال المؤلف: المتحصل أنهما اثنان عبد الرحمن ليست له صحبة يروي عن أبي بكر وعبادة.\nوالآخر عبد الله الصنابحي أيضًا عن أبي بكر وعبادة والظاهر منه أن له صحبة ولا أبت ذلك ولا أيضًا أجعل عبد الله عبد الرحمن.\nقال الذهبي: من أبعد الأشياء أن يكون رجلان صنابحيان كل منهما\n_________\n١٥ - الموطأ ص ٤٥.\n(١) عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي روى عن النبي مرسلًا تهذيب (٦/ ١١٩).","vol":"1","page":14},{"text":"يروي عن أبي بكر وعبادة أحدهما أبو عبد الله ما له صحبة، والآخر عبد الله له صحبة، مع جعلهما واحدًا عند البخاري، والترمذي وأبي حاتم وابنه وابن عبد البر، وغيرهم، بل القوي أنه واحد مشهور بالنسبة مختلف في اسمه كاد أن يكون صحابيًا لقدومه المدينة بعد وفاة المصطفى بليال - ﷺ -، وما رأيناه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - إلا في حديث واحد، تفرد بلفظ سمعت سويد بن سعيد عن حفص، وسويد فيه مقال، وما هو بالحجة، أضر بآخره وشاخ وربما يلقن.\n١٦ - وذكر في الباب الذي قبله حديث معاذ في زكاة البقر لمسروق عنه، ولم يلقه.\nوذكر ذلك عن ابن عبد البر، فما قال ابن عبد البر، إلا أنه متصل، والذي رماه بالانقطاع ابن حزم ثم استدرك بعد وقال: فمسروق بلا شك أدرك معاذًا وشاهد أحكامه نقيبًا، وتفتى زمن عمر، فيقول بعد: إن مسروقًا سمع من معاذ، وإنما أقول ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان، الحمل على الوصل كرأي مسلم والجمهور، أو القول لم يثبت سماع هذا من هذا كرأي ابن المديني والبخاري، ولا يقولون إنه منقطع، قلت: بل رأيهما دال على انقطاع.\n١٧ - حديث ستر وجه المرأة، فيه خالد بن دُريك ما سمع من عائشة.\nقلت: وخالد مجهول وعنه سعيد بن بشير.\n_________\n١٦ - أبو داود ١٥٧٧، ١٥٧٨، ٣٠٣٩، الترمذي ٦٣٣، النسائي (٥/ ٢٥). وابن ماجة ١٨٠٣.\n١٧ - قال الذهبي في الميزان (١/ ٦٣٠): رواه أبو داود بمعناه.","vol":"1","page":15},{"text":"١٨ - حديث عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه، رش على قبر إبراهيم.\nفعبد الله لا يعرف.\nقلت: ذا ابن علي بن أبي طالب تُكلِّم فيه.\n١٩ - حديث جابر \"كَانَ لاَ يَأْذَنْ لِمَنْ لاَ يَبدأ بِالسَّلامِ\" ضعف إبراهيم بن يزيد الخوزي، ولم يُبيِّن أنه عن أبي الزبير.\nقلت: هذا وكثير مما هنا قلته مسمع، حديث جابر في ذلك مشكوك في اتصاله ثم ساق المؤلف أحاديث مضعفة لناس معهم من يهل حاله فأعرضت عن ذلك لكثرته.\n٢٠ - حديث الدارقطني عن ابن عمر: \"مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْركَ الجَماعَةَ فَلْيُصلِّ إِلَّا الفَجرَ وَالعَصرَ\".\nتفرد به سهيل بن أبي صالح رفعه عن القطان عن عبيد الله عن نافع.\nوخالفه الفلاس ذو قفه، وكذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن عبيد الله، وكذا مالك والليث عن نافع.\nفتعليق المؤلف بأنه لا يعرف شيوخ الدارقطني، وهذا لا شيء.\n٢١ - حديث الدارقطني عن عفيف بن سالم عن الثوري \"لاَ يحصنُ المُشركُ شَيْئًا\".\nقال: وهم عفيف في رفعه، والصحيح من قول ابن عمر، فهذا غير علة، ثقتين الثقة عفيف (١)، فرفع الثقة لا يضر.\n_________\n١٨ - هو عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو عيسى العلوي المدني. انظر ميزان الاعتدال (٢/ ٤٨٤). تهذيب (٦/ ١٨).\n١٩ - وإبراهيم الخوزي. قال أحمد والنسائي: متروك. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: سكتوا عنه. ميزان (١/ ٧٥).\n٢١ - سنن الدارقطني (٣/ ١٤٧) وقال: الصواب موقوف من قول ابن عمر.\n(١) انظر ترجمة عفيف بن سالم الموصلي في التهذيب (٧/ ٢٣٥).","vol":"1","page":16},{"text":"قلت: بل يضر لمخالفته ثقتين فأكثر؛ لأنه يلوح بذلك أما أن الثقة قد غلط.\nقال: إنما علته أنه من رواية أحمد بن أبي نافع عن نافع عن عفيف.\nقال أبو يعلى: لم يكن موضعًا للحديث، ثم ذكر ابن عدي لأحمد هذا الحديث، وقال هو منكر (٢).\n٢٢ - حديث جابر \"مَنْ لَمْ يَقرأْ بِأُمِّ القُرآنِ\" رده لمخالفة الناس يحيى بن سلام في رفعه وليس ذلك له بعلة لو كان يحيى معتمدًا.\nقلت: مع عدم اعتماده تفرد بالرفع آكد في الوهن.\n٢٣ - حديث في قضاء صوم التطوع، علله بتعليل الدارقطني.\nوإنما علته رواية (النسائي) عن أحمد بن عيسى المصري.\nقلت: أخطأت في قولك: إنه (الخشاب)؟ قال: عن ابن وهب وأحمد يتكلم فيه ويذكر عليه، يروي بواطيل، قلت: قد احتج به (البخاري ومسلم) وفيه تضعيف لا ينهض.\nوأما الخشاب، فضعيف، ولم يرو عنه النسائي شيئًا، ولا هو روى عن ابن وهب، بل إنما لحق عمرو بن أبي سلمة، وأقرانه بالشك.\n٢٤ - حديث الدارقطني عن ابن عمر. . \"لاَ تَحُجُّ إِلَّا بإِذنِ زَوجِها\".\nفيه محمد بن أبي يعقوب الكرماني عن حسان بن إبراهيم.\n_________\n(٢) في الميزان (١/ ١٦٠): قال أبو يعلى ورآه ولم يرو عنه. قال: لم يكن أهلًا للحديث.\nوالكامل (١/ ١٧٣) وقال: منكر من حديث الثوري عن موسى بن عقبة بهذا الإسناد.\n٢٣ - أحمد بن عيسى التستري الحافظ روى عنه خ م س ق والبغوي وهو موثق.\nوقال س: ليس به بأس. وقال الذهبي: احتج به أرباب الصحاح ولم أر له حديثًا منكرًا فأورده. ميزان (١/ ١٢٦). أما حمد بن عيسى التنيسي الخشاب فضعيف. ميزان (١/ ١٢٦).\n٢٤ - سنن الدارقطني (٢/ ٢٢٣) رقم ٣١.","vol":"1","page":17},{"text":"فالكرماني هو ابن إسحق، وثقه ابن معين، وروى له (البخاري)، وإنما علته راويه عن العباس بن محمد بن مجاشع، ولا يعرف خلله.\nقلت: وحسان رواه عن إبراهيم الصائغ وفيه مقال، ولم يذكر أنه سمعه من نافع بل قال: وقال نافع.\n٢٥ - حديث حَرَام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد مرفوعًا في غسل الانثيين من المذي، قال: لا يصح، وحرام ضعيف.\nقال المؤلف: مجهول، قال كاتبه: وثقه دحيم ورواه معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عنه.\n٢٦ - حديث \"لاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ\".\nقال أحمد: لا أعلم له إسنادًا جيدًا.\nوقال (البخاري)، أحسن شيء فيه حديث رباح.\nفقول: (البخاري) أحسن لا يقتضي تحسينه، فما هو إلا ضعيف.\nبشر بن المفضل عن عبد الرحمن عن حرملة عن أبي ثقال عن رباح بن عبد الرحمن عن أبي سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها مرفوعًا.\nقال (الترمذي): أبوها سعيد بن زيد، وأبو ثقال ثمامة بن حصين.\nقال المؤلف: رباح وجدّته وأبو ثقال مجاهيل.\nقال كاتبه، أعني الذهبي: بل أبو ثقال قال البخاري في حديثه نظر، نقله العقيلي عن آدم عنه (١).\n_________\n٢٥ - سنن أبي داود ٢١١، والترمذي ١٣٣ مختصرًا. وأحمد (٤/ ٣٤٢). وحرام بن حكيم ثقة. تقريب (١١٦٢). وانظر: الميزان (١/ ٤٦٧).\n٢٦ - الترمذي ٢٥، ٢٦. وأحمد (٤/ ٧٠)، (٥/ ٣٨١ - ٣٨٢). وابن ماجه ٣٩٨، والدارقطني (١/ ٧٢ رقم ٥). وانظر: تلخيص الحبير (١/ ٨٥). والتعليق المغني (١/ ٧٢). وأبو ثفال المري الشاعر المدني. هو ثمامة بن حصين. ميزان (٤/ ٥٠٨).\n(١) الضعفاء للعقيلي (١/ ١٧٧).","vol":"1","page":18},{"text":"٢٧ - حديث: \"نَهَى أَنْ يُسْتَقَادَ فِي المَسْجِدِ\".\nلمحمد بن عبد الله الشعيثي عن زفر بن وثيمة، عن حكيم بن حزام. وزفر مجهول، ورواه وكيع عن الشعيثي فقال: عن العباس بن عبد الكريم عن حكيم ذكره الدارقطني.\nقلت: وذا في أطراف المزي عن الشعبي عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم فتحقق هذا.\n٢٨ - حديث ابن جريج عن محمد بن عمر بن علي بن عباس بن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس.\nقال المؤلف: هو محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي مجهول الحال.\nقلت: لا بل ذا ابن عم علي بن الحسين.\n٢٩ - حديث الدارقطني \"إِذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ\" قال: الصحيح أنه فعل ابن عمر، رواه أبو المغيرة عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن (قيس) عن نافع عن ابن عمر.\nورواه عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي فرفعه (١).\n_________\n٢٧ - سنن الدارقطني (١/ ٨٥ - ٨٦ رقم ١٣، ١٤). ورواه أبو داود ٤٤٩٠ وأحمد (٣/ ٤٣٤). وانظر التعليق المغني (٣/ ٨٦).\n٢٨ - الحديث رواه أحمد (١/ ٢١١ - ٢١٢) والنسائي (٢/ ٦٥) وأبو داود ٧١٨ وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي وهو ابن عم علي زين العابدين. وقال: ما علمت به بأسًا، ولا رأيت لهم فيه كلامًا، وقد روى له أصحاب السنن الأربعة فما استنكر له حديث. والحديث عن الفضل بن العباس قال: زار النبي - ﷺ - عباسًا في بادية لنا ولنا كليبة وحمارة.\n٢٩ - سنن الدارقطني (١/ ١٥٢ رقم ٤). موقوفًا. قال الدارقطني: وهو الصواب.\n(١) سنن الدارقطني (١/ ٢٥٢ رقم ٣). =","vol":"1","page":19},{"text":"قال المؤلف: كلاهما ثقة. قلت: بل الثقة من وقفه فقد قال القضاعي: عبد الحميد ليس بالقوي قال: وقال ابن معين: عبد الواحد (سنده) لا شيء قلت: المعروف أن قائل هذا يحيى بن سعيد، ورواه عنه ابن المديني.\n٣٥ - حديث الدارقطني، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الآدمي ثنا أحمد بن منصور، ثنا سعيد بن عفير، حدثني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الركعتين التي يتر بعدهما بسبح وقل يا أيها الكافرون، ويقرأ في الوتر: قل هو الله أحد والمعوذتين. وحدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا ابن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب فذكره.\nقلت: يحيى فيه مقال (١).\n٣١ - حديث (أبو داود) ثنا الحسن بن الصبَّاح البزار ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ثنا إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب عن جابر مرفوعًا \"إِذَا تُوفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شيئًا فَلْيُكَفنُ فِي ثَوبِ حُبْرَةٍ\"، قال: إسماعيل لا يعرف.\n_________\n= وعبد الأحد بن قيس السلمي. ضعيف. ميزان (٢/ ٦٧٥) وتهذيب (٦/ ٤٣٩).\nوعبد الحق بن حبيب بن أبي العشرين انظر ترجمته في التهذيب (٦/ ١١٢).\n٣٠ - سنن الدارقطني (٢/ ٢٤ رقم ١٠).\n(١) انظر ترجمته في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٦٢ رقم ٩٤٦٢). وأورد الذهبي الحديث في ترجمته. وانظر تهذيب التهذيب (١١/ ١٨٦).\n٣١ - أبو داود رقم ٣١٥٠ وأحمد (٣/ ٣٣٥) والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤٠٣) وأورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه إلى الضياء أيضًا ورمز له بالصحة الجامع الصغير ٥٤١. وعقب عليه المناوي في فيض القدير (١/ ٣٢٣) قال: وهذا قد يعارضه الأمر بالتكفين بالبياض ونقل كلام ابن القطان فيه إسماعيل بن عبد الكريم والحديث لا يصح من أجله. وقال المناوي أيضًا: وأحاديث البياض صحيحة وهذا الحديث ضعيف أو حسن.","vol":"1","page":20},{"text":"قلت: هو من شيوخ أحمد، وقال النسائي لا بأس به (١).\n٣٢ - حديث قال لعائشة وحفصة \"صُومًا يَومًا مَكَانَهُ\".\nخطاب بن القاسم عن خصيف عن ابن عباس. خصيف سيئ الحفظ، ووثق خطابًا.\nقلت: روى البرذعي عن أبي زرعة، هو منكر الحديث، يقال: اختلط.\n٣٣ - حديث الحرث عن علي \"مَنْ ملكَ زَادًا وَرَاحِلَةً وَلَمْ يَحُجَّ. .\".\nقال (الترمذي) حسن وفي إسناده مقال، رواه هلال بن عبد الله مولى ربيعة عن أبي إسحق عنه (١).\nقلت: قال (البخاري) هلال منكر الحديث.\n٣٤ - حديث \"كُنَّا إِذَا حَجَجنَا مَعَ رَسولِ اللهِ - ﷺ -، فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ النِّساءِ وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ\".\nرواه محمد بن إسماعيل الواسطي، سمعت ابن نمير عن أشعث بن سوّار عن أبي الزبير عن جابر.\n_________\n(١) تهذيب التهذيب ميزان (١/ ٣١٥) وقال الحافظ: إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل صدوق. تقريب ٤٦٤.\n٣٢ - أورده الذهبي في الميزان (١/ ٦٥٦) في ترجمة خطاب بن القاسم وقال: وأخرج النسائي لخطاب عن خصيف عمن سمّاه عن ابن عباس قوله ﵇ لعائشة وحفصة: صوما يومًا مكانه. قال فيه النسائي: هو حديث منكر، وخصيف ضعيف، وخطاب لا علم لي به. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وانظر الكامل لابن عدي (١/ ٩٤٠). وتهذيب التهذيب (١/ ٣١٥).\n٣٣ - رواه الترمذي ٨١٢ وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٨٠) في ترجمة هلال بن محمد.\n(١) في الترمذي المطبوع ٨١٢: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال. وهلال بن عبد الله مجهول والحارث يضعف في الحديث. وقال ابن عدي: ليس الحديث بمحفوظ. وانظر ميزان (٤/ ٣١٥).\n٣٤ - رواه الترمذي ٩٢٧، وابن ماجه ٣٠٣٨، وأحمد ٣/ ٣١٤. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.","vol":"1","page":21},{"text":"قال (الترمذي): أَجمع أهل العلم أَنَّ المرأة لا يُلبي عنها غيرها (١).\nفهذا خالفه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه.\nثنا ابن نمير، ولفظه \"حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَمَعَنَا النِّسَاء وَالصِّبيَان فَلَبّينَا عَنِ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ\".\nقلت: تبين أن الحق مع أبي بكر.\n٣٥ - حديث \"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ\".\nقال عبد الله بن المؤمل: عن أبي الزبير عن جابر.\nوقال الدارقطني: ثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام المروزي -يعني ابن أبي الدُّمَيْك، ثنا محمد بن حبيب الجارودي، ثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إِنْ شَرِبتُهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ اللهُ، وَإِنْ شَربتهُ لِشَبَعِكِ أَشْبَعَكَ اللهُ، وَإِنْ شَربتهُ لِظَمَئِكَ قَطَعَهُ اللهُ وَهِيَ هزمةُ جِبْرِيل، وَسُقْيَا إِلَهِ إِسْمَاعِيل\" (١).\n_________\n(١) سنن الترمذي (٣/ ٢٦٦ رقم ٩٢٧).\n٣٥ - رواه ابن ماجة ٣٠٦٢، وأحمد (٣/ ٣٥٧، ٣٧٢). وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥٥) في ترجمة عبد الله بن مؤمل. والذهبي في الميزان (٢/ ٥١٠) والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٤٨) وقال: تفرّد به عبد الله بن مؤمل. قال المناوي: الحديث فيه خلاف طويل وتأليفات مفردة. قال ابن القيم: والحق أنه حسن، وجزم البعض بصحته، والبعض بوضعه مجازفة. وقال ابن حجر: حسن غريب بشواهده وقال الزركشي: اخرجه ابن ماجة بإسناد جيد. وقال الدمياطي إنه على رسم الصحيح. فيض القدير (٥/ ٤٠٤). وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل. مصباح الزجاجة (٣/ ٢٠٩).\n(١) سنن الدارقطني (٢/ ٢٨٩ رقم ٢٣٨). والحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٣) والذهبي في الميزان.","vol":"1","page":22},{"text":"قلت: هؤلاء ثقات سوى عمر الاشناني إني أتهمه بوضعه (٢).\n٣٦ - حديث \"أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ\" يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الحساني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه (حسنه الترمذي).\nقال المؤلف: وعندي أنه ضعيف لجهالة حال ضحاك، وأبي وهب، ديلم. وقد قال (البخاري) في إسناده نظر.\nقلت: لأنه في مناكير يحيى.\n٣٧ - حديث معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة، فأسلمن معه، فأمر أن يختار منهن أربعًا.\nفعن البخاري ليس بمحفوظ، والصحيح شعيب وغيره عن الزهري.\n٣٨ - حديث عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم.\nقال المؤلف: ليس هذا عندي بصلة، وقد رواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، أن رسول الله - ﷺ - قال لغيلان حين أسلم. . ورواه الليث عن يونس عن الزهري، قال: بلغني عن عثمان بن أبي سويد.\nوحديث معمر المذكور عن سعيد بن أبي عروبة، ويزيد بن زريع\n_________\n(٢) قال الذهبي: فآفة هذا هو عمر، فلقد أثم الدارقطني بسكوته عنه فإنه بهذا الإسناد باطل. ميزان (٣/ ١٨٥).\n٣٦ - سنن أبي داود ٢٢٤٣، والترمذي ١١٢٩ - ١١٣٠، وابن ماجه (١٩٥٠ - ١٩٥١) وأحمد (٤/ ٢٣٢). وانظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٥٨٥). وسنن الدارقطني (٣/ ٢٧٣).\n٣٧ - سنن الترمذي ١١٢٨، وابن ماجه ١٩٥٣. وأحمد (٢/ ١٣، ١٤، ٤٤)، سنن الدارقطني (٣/ ٢٧٣). وانظر التعليق المغني (٣/ ٢٧٣).\n٣٨ - سنن الدارقطني (٣/ ٢٧٠).","vol":"1","page":23},{"text":"وهارون بن معاوية عنه، وروي عن الثوري عن معمر كذلك.\n٣٩ - الدارقطني، ثنا محمد بن نوح الجلديسابوري، ثنا عبد القدوس بن محمد ثنا ابن مخلد، ثنا حفص بن عمر بن يزيد، قالا: ثنا سيف بن عبد الله الجرمي، ثنا سوار (ابن مجشر) عن أيوب، عن نافع وسالم عن ابن عمر أن غيلان الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي - ﷺ -، أن يمسك منهن أربعًا، فلما كان زمن عمر طلقهن، فقال له عمر: راجعهن وإلا\nورثتهن مالك وأمرت بغيرك.\nزاد ابن نوح: فأسلم واسلمن معه، فسلم أربعة.\nقلت: وكذا سيف، وهو غريب جدًا.\n٤٠ - حديث: \"لاَ تُطَلَّقُ النِّسَاءُ إِلَّا مِنْ رَيبةٍ، إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الذّوَاقِينَ\".\nليس إسناده بقوي.\nفهذا يرويه البزار عن الفلاس، ثنا أبو معاوية، ثنا محمد بن شيبة بن نعامة عن عبد الله بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي موسى الأشعري: فهذا منقطع (١).\nورواه قاسم بن أصبغ: حدثنا أبو بكر بن أبي العوام، ثنا أبي، حدثنا حفص بن عمر البرجمي عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمارة بن رائد عن عبادة بن نسي، عن أبي موسى: والآخر منقطع، وعمارة يجهل.\n_________\n٣٩ - سنن الدارقطني (٣/ ٢٧١ رقم ١٠٤). وانظر التعليق المغني (٣/ ٢٧٢).\n٤٠ - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٣٣٥) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط عن أبي موسى وأحد أسانيد البزار فيه عمران القطان، وثقه أحمد وابن حبان وضعفه يحيى بن سعيد.\n(١) كشف الأستار (١/ ١٩٢).","vol":"1","page":24},{"text":"قلت: وعبادة لم يلحق أبا موسى.\n٤١ - حديث \"ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ\". حسنه (الترمذي).\nرواه عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك عن عطاء عن يونس بن ماهك عن أبي هريرة، فابن أدرك لا يعرف حاله.\nقلت: قد قال (النسائي) منكر الحديث (١).\n٤٢ - حديث النهي عن الكلب إلا كلب الصيد، واهي الطرق.\nوقال الدارقطني: ثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا عبيد بن محمد الصنعاني ثنا محمد بن عمر بن أبي أسلم، ثنا محمد بن الصنعاني، ثنا نافع بن عمر عن الوليد بن عبد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا \"ثَلاَثٌ كُلَّهُنَّ سُحْتٌ كَسْبُ الحَجَّامِ وَمَهْرُ البَغْيِ، وَثَمْنُ الكَلْبِ إِلّا الكَلْبِ الضَّارِي\" (١).\nالوليد ضعيف، قاله الدارقطني، قال المؤلف: رواته مجاهيل.\nقلت: عبيد هو الكنسوري معروف، والصنعاني فلا أعرفه والإسناد مظلم.\n٤٣ - حديث \"إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ، وَلَيْسَ بَيِّنَة؟ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السّلْعَةِ أَوْ يَتَنَاكَرَانِ\".\nفيه انقطاع قاله ابن عبد البر، فهذا رواه أبو العميس المسعودي.\n_________\n٤١ - سنن أبي داود ٢١٩٤، الترمذي ١١٨٤، وابن ماجه ٢٠٣٩.\nقال الترمذي: حسن غريب.\n(١) ميزان الاعتدال (٢/ ٥٥٥).\n٤٢ - سنن الترمذي ١٢٨١. وقال الترمذي: هذا حديث لا يصح من هذا الوجه.\n(١) سنن الدارقطني (٣/ ٧٢) وقال: الوليد بن عبيد الله ضعيف.\n٤٣ - سنن الدارقطني (٣/ ٢٠).","vol":"1","page":25},{"text":"حدثني عبد الرحمن بن محمد الأشعث عن أبيه عن جده عن ابن مسعود، وإنما عبد الرحمن هذا ابن قيس بن محمد بن الأشعث، روى عنه مجاهد والشعبي، وسليمان بن يسار والزهري. له عن عائشة.\nفأما روايته عن ابن مسعود فمنقطعة.\nقلت: هو كبير، ولقيه ممكن، وهذا الحديث فرد رواه (أبو داود) عن الذهلي و(النسائي) عن أبي حاتم جميعًا عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن أبي العميس (١).\n٤٤ - حديث (أبي داود) ثنا أحمد بن صالح، ثنا يحيى بن محمد المديني حدثني عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن قيس أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف (ومن) خاله عبد الله بن أبي أحمد، قال: قال علي: حفظت عن رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ، وَلا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ\".\nقال أبو محمد: المحفوظ موقوف، قال المؤلف: خالد وأبيه مجهولان، وأبوه ثقة، ويحيى إما ضعيف أو مجهول، لعله ابن هانئ.\nقل: أرى أنه أبو زكير، ويجوز أن يكون الجاري.\nقال: وعبد الله بن أبي أحمد ابن جحش مجهول الحال، وما هو بوالد بكير بن عبد الله بن الأشج كما توهم ابن حاتم.\n٤٥ - حديث \"الخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ\".\n_________\n(١) سنن أبي داود ٣٥١١ - ٣٥١٢، والترمذي ١٢٧٠، والنسائي (٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، وابن ماجه ٢١٨٦، وأحمد (١/ ٤٦٦).\n٤٤ - أبو داود ٢٨٧٣.\n٤٥ - سنن الترمذي ٢١٠٣ وفيه قال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه ٢٧٣٧ وأحمد (١/ ٢٨). وأورده الذهبي في الميزان (٥٨٤١).","vol":"1","page":26},{"text":"حسنه (ت)، الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي أمامة عن عمر.\nقال المؤلف: حكيم لا تعرف عدالته.\nقلت: وقال (ابن) سعد: لا يحتجون به (١).\n٤٦ - حديث أن مولى النبي - ﷺ - وقع من نخلة فمات، فقال (النبي - ﷺ -): \"انْظُرُوا هَلْ مِنْ وَارِثٍ؟ \".\nحسنه (الترمذي).\nقال المؤلف: لا أدري لم لم يصححه، فإن رجاله ثقات ولا اختلاف فيه ولا انقطاع، قال: ثنا بندار، ثنا يزيد، أنبأنا سفيان عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن مجاهد بن وردان عن عروة عن عائشة.\nفمجاهد ثقة، وإن لم يعرفه ابن معين، فقد عرفه أبو حاتم ووثقه، وحدث عنه شعبة، وابن الأصبهاني فثقة.\nقال كاتبه: بالجهد أن يكون حسنًا لأمور، أحدها أنه معنعن، وثانيها أن مجاهدًا هذا شيخ محله الصدق مثل ما هو كالزهري وهشام بن عروة في التثبت، فتفرده بالجهد أن يكون صحيحًا غريبًا ولو استنكر حديثه هذا لصاغ.\nوثالثهما أن عبد الرحمن الأصبهاني اثنان أحدهما حديثه في الكتب الستة وهو قديم الموت، من أقران منصور والأعمش، وثقة لا نزاع فيه والثاني عبد الرحمن بن سليمان الأصبهاني، يروي عن عكرمة والشعبي، وتأخر إلى زمن هارون الرشيد، فما أبعد أن يكون هو صاحب الحديث. روى عنه محمد بن سعيد الأصبهاني، ومحمد بن سليمان بن الأصبهاني وجماعة، قال\n_________\n(١) طبقات ابن سعد (٩/ ٢١٢). وانظر ميزان الاعتدال (١/ ٥٨٤).\n٤٦ - أبو داود ٢٩٠٢، الترمذي ٢١٠٥، ابن ماجه ٢٧٣٣، أحمد (٦/ ١٣٧، ١٧٤، ١٨١).","vol":"1","page":27},{"text":"أبو حاتم: هو صالح الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وروى الكويج عن ابن معين توثيقه، فهو كما ترى مختلف فيه ليس بالثقة مطلقًا، والحديث في السنن الأربعة.\n٤٧ - حديث تميم \"مَنْ أَسلمَ عَلى يدِ رَجل فَهُو أَولَى النَّاسِ. .\".\nقال (البخاري): اختلفوا في صحته، فهذا ليحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز سمعت عبد الله بن موهب يحدث أبي عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم.\nوعلته الجهل لحال ابن موهب قاضي فلسطين.\nفقلت: ذا قد روى عنه الزهري والكبار، ولكن علة الحديث أنه مرة أرسله عن تميم فأسقط قبيصة، ومرة قال: عن قبيصة أن تميمًا قال لرسول الله - ﷺ -.\n٤٨ - حديث \"عَلَى كُلِّ بَيْتٍ فِي العَامِ أُضْحِيَةٍ وَعَتِيرَةٍ\". ابن عون عن عامر أبي رملة عن محْنف بن سُليم. إسناده ضعيف، فصدق لجهالة عامر.\nقلت: رواه الأربعة من طرق عن عون وحسنه (الترمذي).\n٤٩ - حديث نهى عن لبس الذهب إلا مُقطعًا، ثُم قال: جاء المنع من\n_________\n٤٧ - أبو داود ٢٩١٨، والترمذي ٢١١٢، وابن ماجه ٢٧٥٢، وأحمد (٤/ ١٠٢ - ١٠٣).\nوقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلّا من حديث عبد الله بن وهب، ويقال ابن موهب عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن وهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب ولا يصح رواه يحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمر وزاد فيه قبيصة بن ذؤيب. وهو عندي ليس بمتصل.\n٤٨ - أبو داود ٢٧٨٨، والترمذي ١٥١٨، والنسائي (٧/ ١٦٧)، وابن ماجه ٣١٢٥. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون. وأورده الذهبي في الميزان (٢/ ٢٦٣) في ترجمة عامر أبو رملة.\n٤٩ - أبو داود ٤٢٣٨، والنسائي (٨/ ١٥٧)، وأحمد (٦/ ٤٥٥، ٤٥٧، ٤٦٠). من حديث =","vol":"1","page":28},{"text":"تحلي النساء به عن ثوبان وحذيفة وأسماء بنت يزيد وأبي هريرة عن النبي - ﷺ -، والصحيح الإباحة. ولا ينبغي أن يضعف خبر ثوبان، أبلغ ما فيه يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام وفيه انقطاع، فقوله عن حذيفة خطأ صوابه عن أخت حذيفة وحديث أسماء رواه ابن العطار، ثنا يحيى أن محمود بن عمرو الأنصاري حدثه أنها حدثته أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَيَّما امرَأَةٍ تَقَلَّدَتْ ذَهَبًا قُلِّدَتْ فِي عُنُقِهَا ضله منَ النَّارِ. وَأَيّما امْرَأَةٍ جَعْلَتْ فِي أُذُنَيْهَا خِرصًا فَكَذَلِكَ\".\nورواه الدستوائي عن يحيى، محمود مجهول.\nقلت: أسماء عمته وقد وثق، ولكن المتن منكر.\n٥٠ - حديث: \"أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةِ صَفٍّ\". حسنه (الترمذي) لضرار بن مرة عن محارب بن دينار عن ابن بريدة عن أبيه. علله برواية علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة مرسلًا، ويروى عن سليمان عن أبيه. قال المؤلف: لا ينبغي تعليله بذلك.\nقلت: ما هذا بتعليل بل حكاية الواقع، وإنما لم يصححه الترمذي لغرابة خبر ضِرار.\n٥١ - حديث البزار \"أَوّلُ مَا خَلقَ اللهُ القَلَمَ، فقالَ لَهُ: اجرِ فَجَرى بِمَا هُوَ كَائِنٌ\" حسنه البزار، فهذا لزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح حدثني\n_________\n= أسماء بنت يزيد. وأورده الذهبي في الميزان (٤/ ٧٨) في ترجمة محمود بن عمرو الأنصاري وقال فيه: فيه جهالة، ووثقه ابن حبان.\n٥٠ - الترمذي ٢٥٤٦، وابن ماجه ٤٢٨٩. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد رُوي هذا الحديث عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن النبي - ﷺ - مُرْسلًا، ومنهم من قال: عن سليمان بن بريدة عن أبيه. وأورده الذهبي في الميزان (٢/ ٣٢٨) في ترجمة خالد بن عمرو الملطي وقال: من مناكيره.\n٥١ - أبو داود ٤٧٠٠، والترمذي ٢١٥٥ - ٣٣١٩، وأحمد (٥/ ٣١٧). قال الترمذي: وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأورده الذهبي في الميزان (٢/ ٦٧٤) في ترجمة عبد الواحد بن سليم.","vol":"1","page":29},{"text":"أيوب بن أبي زيد عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه عن جده، فالوليد لا يعرف حاله.\nقلت: حديثه في الصحيحين. قال: وأيوب كذلك وقد روى عنه زيد بن أبي أُنيسة ويزيد بن سنان.\nقلت: حمصي مقل.\nوقال (الترمذي): حدثنا يحيى بن موسى، ثنا أبو داود، حدثنا عبد الواحد بن سليم سمع عطاء بن أبي رباح سمع الوليد بن عُبادة قال: دعاني أبي فقال: اتق الله، ولن تتقي حتى تؤمن بالقدر كما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَوْلُ مَا خَلَقَ اللهُ القَلمَ، فقالَ: اكتُبْ، قاَلَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَال: اكتُبِ القَدَرَ، مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى الأَبَدِ\"، قال: غريب، عبد الواحد واه (١).\n٥٢ - حديث أبي رزين يا رسول الله، أين كان ربنا؟ قال: \"كَانَ فِي المَاءِ. .\".\nحسنة (الترمذي) لحماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عنه. فوكيع لا يعرف، وتفرد عنه يحيى وكان شعبة وهشيم وأبو عوانة يقولون: ابن عدس وقد صحح الترمذي حديث \"الرُّؤْيَا عَلى رِجْلِ طَائِرٍ\" قلت: لكونه لشعبة عن يعلى (١).\n٥٣ - حديث عبد الله بن عمرو: أخبرنا عن ثياب الجنة، أتنسج؟\nوهذا ضعيف رواه محمد بن عبد الله بن علاثة، ثنا العلاء بن عبد الله أن\n_________\n(١) عبد الواحد بن سليم بصري. ترجم له في الميزان (٢/ ٦٧٣): وقال: هالك. قال أحمد: أحاديثه موضوعة. وضعفه يحيى. وقال النسائي: ليس بثقة.\n٥٢ - الترمذي ٣١٠٩.\n(١) الترمذي ٢٢٧٩ وقال: هذا حديث حسن صحيح وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر.\n٥٣ - رواه أحمد في مسنده (٢/ ٢٠٣، ٢٢٤) وأورده الذهبي في الميزان (١/ ٦١٨) في ترجمة حنان وقال: لا يعرف تفرد عنه العلاء بن عبد الله بن رافع.","vol":"1","page":30},{"text":"الحنان بن خارجة حدثه عنه. تابعه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن العلاء وطوله.\nقلت: ماذا بضعيف وحنان مع جهالته ما ضعف.\n٥٤ - حديث (أبي داود عن) المقدام: وادخل أصابعه في صماخ أذنيه، فيه حريز بن عثمان وعنه الوليد بن مسلم مدلس عن عبد الرحمن بن ميسرة لا يعرف (١).\nقلت: شيوخ حريز ثقات.\n٥٥ - حديث عبادة: \"إِنْ أَدْرَكْتَها أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ\" يرويه هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي عن أبي أُبيّ ابن امرأة عبادة عن عبادة. فأبو أُبيّ صحابي، و(أبو) المثنى إن كان ضمضمًا الاملوكي فمعروف. وأما أبو محمد بن الجارود فإنه جعل لهما ترجمتين ثم قال: وقيل هما واحد ولم يبن لي ذلك، إلى أن قال المؤلف: وإذا كان واحدًا فإنه لا يعرف، وكذا إن كانا اثنين، ولا أثر لكونهما واحدًا إلا أن يكون روى عنه رجلان هلال المذكور، وصفوان بن عمرو وعدالته فيما علمت. فإن قيل: فابن عبد البر قال أثر هذا الحديث: أبو المثنى ثقة، قلنا: لم يأت في توثيقه بقول معاصر أو قول من أخذ عن معاصر، فلا يقبل توثيقه، إلا أن يكون في رجل معروف قد انتشر له من الحديث ما يعرف به حاله، وهذا ليس كذلك. قلت: وثقه ابن عبد البر لكونه ما غمز أصلًا، ولا هو مجهول لرواية ثقتين عنه.\n٥٦ - حديث: رخص في دم الحبون.\n_________\n٥٤ - أبو داود ١٢١، ١٢٢، ١٢٣. وابن ماجه ٤٢٢. وأحمد (٤/ ١٣٢).\n(١) انظر الميزان (٢/ ٥٩٤).\n٥٥ - أبو داود ٤٣٣، وابن ماجه ١٢٥٧، وأحمد ٥١/ ٣١٤، ٣١٥، ٣٢٩.\n٥٦ - أورد الحديث الذهبي في الميزان (١/ ٣٣٣) من حديث ابن عباس في ترجمة بقية بن الوليد.","vol":"1","page":31},{"text":"لبقية عن أبي جريج، فقال: قال الدارقطني: هذا باطل، لعل بقية دلسه عن واه. فهذا مفسد لعدالة بقية.\nقلت: هو مذهب ورأي له وللوليد بن مسلم، وما رأيناك تغمز الوليد.\n٥٧ - حديث: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من عمر بن عبد العزيز، فيه وهب بن مأنوس مجهول، فأظن أبا محمد قنع برواية جماعة عنه، وذا شيء لا مقنع فيه، فإن عدالته لا تثبت بذلك.\nقلت: خالفك في هذا خلق.\n٥٨ - حديث: \"مَنْ قَالَ يَثْرِبَ: فَلْيَقُلْ المَدِينَة عَشْرًا\".\nفيه عثمان بن حفص عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن جده. قلت: قال (البخاري) في إسناده نظر.\n٥٩ - حديث \"الرِّبَا وَإِنْ كَثُرِ فَإِنهُ يَصِيرُ إِلَى قلٍّ\".\nرواه البزار من طريق شريك عن الركين بن الربيع عن أبيه عن جده عن عبد الله مرفوعًا فيه شريك. قلت: وفيه جد الركين وهو عميلة الفزاري لا يعرف.\n٦٠ - حديث ابن مسعود: \"بَيْعُ المحفلاتِ خلاَبَةٌ\".\n_________\n٥٧ - وهب بن مانوس العدني ويقال البصري ذكره ابن حبان في الثقات ولم يوثقه غيره، انظر تهذيب التهذيب (١١/ ١٦٦).\n٥٨ - انظر الميزان (٣/ ٣٢) في ترجمة عثمان بن حفص بن خلدة.\n٥٩ - رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧) عن الركين بن الربيع عن أبيه الربيع عن ابن مسعود. قال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.\n٦٠ - ابن ماجه ٢٢٤١، وأحمد (١/ ٤٣٣). والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣١٧) قال البوصيري: هذا إسناد فيه جابر الجعفي وقد اتهموه. مصباح الزجاجة (٢٨١٣).","vol":"1","page":32},{"text":"سكت عنه وهو من طريق المسعودي عن جابر الجعفي. وعن أبي الضحى عن مسروق عنه، وعنه بواو وهذا خطأ والله مسمج من عبد الحق، والصواب بلا واو.\nوكذا في كتاب ابن أبي شيبة، والبزار. ولم يدرك المسعودي أبا الضحى.\nقلت: ولا جابر ومسروقًا.\n٦١ - حديث \"دَعُوا الناسَ يَرزِق اللهُ بَعْضَهُمْ. .\".\nمن رواية زهير عن أبي الزبير عن جابر، مُعَنْعَن.\nقلت: زدت في النكارة.\n٦٢ - حديث، قال البزار: حدثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، ثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن مرزوق عن بلال قال: كان عندي تمر فبعته. . منه بنصف كيله، أو ببعض كيله، فأتيت النبي - ﷺ - فحدثته فقال: \"رُدّهُ وَخُذْ تَمْرَكَ، التَّمْرُ مِثْلًا بمثلٍ\"، قال: ففعلت.\nقال البزار: رواه أيضًا عثمان بن عمر عن إسرائيل (١).\nوحدثنا محمد بن معمر، ثنا روح، ثنا كثير بن يسار عن ثابت عن أنس\n_________\n٦١ - مسلم ١٥٥٢، وأبو داود ٣٤٤٢. والترمذي من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير. والنسائي عن ابن جريج عن أبي الزبير. ورواه ابن ماجه ٢١٧٦ وأحمد (٣/ ٣٠٧). وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس أخرج له/ ع. وزهير هو ابن معاوية أبو خيثمة أخرج له/ ع. فإن النكارة من عنعنة أبي الزبير لأنه مدَلّس، ولا أدري من أين أتت زيادة النكارة.\n٦٢ - رواه البزار كما في كشف الأستار ١٣١٤. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١١٢) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير، ورجال البزار رجال الصحيح، إلا أنه من رواية سعيد بن المسيب عن بلال، ولم يسمع سعيد من بلال.\n(١) كشف الأستار ١٣١٦.","vol":"1","page":33},{"text":"قال: أتي رسول الله - ﷺ - بتمر الريان فقال: \"أَنَّى لَكُمْ هَذَا؟ \" قالوا: كان عندنا تمر بعل، فبعناه صاعين بصاع. فقال: \"رُدُّوهُ\" (٢).\nقلت: رواتهما ثقات.\n٦٣ - حديث (الترمذي): ثنا علي بن خشرم، ثنا عيسى بن يونس عن عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد الوابلي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ يَقولُ: ابنَ آدمَ، تَفرّغَ لِعبادَتِي أَمْلأُ صَدْرَكِ غِنًى. .\".\nأبو خالد هرم لا بأس به، وزائدة لا يعرف حاله. قلت: وثق.\n٦٤ - حديث قتادة عن خليد العصري عن أبي الدرداء مرفوعًا: \"مَا طَلعَتِ الشَّمْسُ إِلّا بُعثَ بِجْنبتَيْها مَلَكانِ يُنَادِيَانِ: يَا أَيُّها النَّاسُ هَلمّوا إِلى ربكُمْ\". . الحديث أخرجه ابن أبي شيبة.\nقلت: إسناده صالح.\n٦٥ - حديث آدم: ثنا الليث عن معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن -وهو القاسم- عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ -: \"تَدنُو الشَّمسُ يَومَ القِيامَةِ قَدرَ مِيلٍ، تَغلِي مِنها الهَوامُ كَمَا تَغلِي القُدورُ عَلَى الأَثافِي\".\nإسناده: حسن لا صحيح.\nقلت: تركت أحاديث جمة تعنت فيها ابن القطان منها أحاديث من مسلم وأحاديث حسنة، وأحاديث أدخلتها في ميزان الاعتدال.\n_________\n(٢) كشف الأستار ١٣١٧.\n٦٣ - سنن الترمذي ٢٤٦٨ وقال: هذا حديث حسن غريب وأبو خالد الوابلي اسمه هرمز. قال الحافظ: اسمه هرمز ويقال هرم انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١٢/ ٨٣). وزائدة بن نشيط ذكره ابن حبان في الثقات. له عند أبي داود في القراءة في صلاة الليل، وعند الآخرين (ابن آدم تفرغ. .) انظر تهذيب التهذيب (٣/ ٣٠٧).\n٦٤ - وأخرجه أحمد (٥/ ١٩٧)، وعبد بن حميد ٢٠٧، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٤٥) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.","vol":"1","page":34},{"text":"٦٦ - حديث من الدارقطني، من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الخنفي عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: \"إِذَا قَرأتُمُ الحَمدُ للهِ، فَاقرؤُوا: بسْم اللهِ الرحمنِ الرّحيمِ إِنّها إِحْدَى آيَاتِها\". ثم قال: رفعه عبد الحميد بن جعفر وقد وثقه جماعة، وأبو حاتم يقول: محله الصدق.\nوكان الثوري يضعفه ونوح ثقة مشهور، قال ابن القطان، فهو بهذا القول قد صححه. وأخطأ خطأ فاحشًا في قوله من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر، وهذا تعبير لا يليق به، ولعله سقط من الكلام، وإنما هو أبو بكر الخنفي عن عبد الحميد بن جعفر وإنما اسم أبي بكر عبد الكبير، وهو أخو أبي علي عبيد الله، أنبأ عبد المجيد وهو ثقة.\nقال الدارقطني وابن السكن: ثنا ابن مساعد، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا أبو بكر فذكره عن عبد الحميد بن جعفر بما تم، قال أبو بكر: فلقيت نوحًا فحدثني به موقوفًا يعني أن نوحًا أنكر رفعه.\nقلت: فوهم في رفعه عبد المجيد، وليس بذاك الثبت، وقد نسب إلى القدر، وخرج بالمدينة مع أبي حسن.\n٦٧ - حديث: كان إذا توضأ أخذ كفًا فأدخله تحت حنكه. تفرَّد به الوليد بن ذوران عن أنس. وفي الزهريات للذهلي ثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصلي وكان صدوقًا.\nحدثنا محمد بن حرب ثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس أن رسول الله - ﷺ - توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته فخللها ثم قال: \"هَكَذَا أَمَرنِي رَبِّي\".\n_________\n٦٦ - سنن الدارقطني (١/ ٣١٢). والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٥).\n٦٧ - أبو داود ١٤٥. وابن ماجه ٤٣١. وللحافظ ابن حجر كلام في هذا الحديث نقله الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ١٨٤) فراجعه.","vol":"1","page":35},{"text":"فهذا عندي صحيح، لا تضره رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي قال بلغني عن أنس، فليس من لم يحفظ حجة على من حفظ. قال الذهلي: ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا ابن حرب فذكره. قال الذهلي: وهذا المحفوظ وحديث الصفار واهي.\nقلت: كفانا الذهلي مؤنتك.\n٦٨ - حديث ابن عمر: \"اغْسُلُوا قَتْلاَكُمْ\" ساقه من عند ابن عدي في ترجمة حنظلة بن أبي سفيان، فإسناده ثقات، قلت: لكنه منكر جدًا تكلم في حنظلة لأجله.\n٦٩ - حديث أم سلمة في زكاة الحُلي. فيه ثابت بن عجلان ولا يحتج به، فهذا مما قاله غيره، بل قال العقيلي: لا يتابع على حديثه تحامل عليه، فإنه إنما يمس بهذا من لا يعرف بالثقة، وثابت وثقه.\nقلت: قال أحمد: أنا متوقف فيه.\n٧٠ - حديث: \"مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَومُ رَمضانَ فَليسردْ وَلاَ يَقطعْ\". رواه\n_________\n٦٨ - الكامل لابن عدي (٢/ ٨٢٧) وقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد لم نكتبه إلا عن ابن سابور. وانظر: ميزان الاعتدال (١/ ٦٢١) وساقه الذهبي وقال: ساق له ابن عدي حديثًا منكرًا، ولعلّه وقع الخلل فيه من الرواة إليه.\n٦٩ - رواه أبو داود ١٥٦٤. والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٤٠). وأورده الذهبي في الميزان (١/ ٣٦٥) في ترجمة ثابت بن عجلان. أما العقيلي فذكر في الضعفاء (١/ ١٧٦) في ترجمة ثابت بن عجلان وساق له حديثًا غير حديث الباب وقال: لا يتابع عليه.\n٧٠ - رواه الدارقطني (٢/ ١٩٢) وقال عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف الحديث. والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٥٩) وقال: قال علي: عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف. وقال البيهقي: عبد الرحمن بن إبراهيم مدني قد ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني. ووثقه الدارقطني فقال: ثقة (٢/ ١٩٢ رقم ٥٧). وأورد الحديث الذهبي في الميزان (٢/ ٥٤٥) في ترجمة عبد الرحمن بن إبراهيم قال: ومن مناكيره وساقه بسنده ونقل عن أحمد: ليس به بأس. وقيل: وثقه البخاري.","vol":"1","page":36},{"text":"عبد الرحمن بن إبراهيم القاص عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا، وقد وثق وضعف قلت: قال أبو حاتم: أنكر عليه حديث، وليس بالقوي، وقال أحمد: ليس به بأس فأما هذا الحديث لا بأس به، قلت: بل هذا منكر، والعلاء فَعُدَّ سيئ.\n٧١ - حديث معاذ (غزونا خيبر فأصبنا غنما فقسم بعضها). يرويه أبو عبد العزيز شيخ أردني، فكأنه لم يعرف هذا فرمى بالحديث من أجله.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن مصفى، ثنا محمد بن المبارك، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا أبو عبد العزيز عن عبادة بن نسي عن ابن غنم عنه وبرجاله، وهذا هو يحيى بن عبد العزيز والد المتكلم أبي عبد الرحمن الشائص الأعمى، روى عنه أيضًا الوليد بن مسلم، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس.\nقلت: هذا لا يعرف بإسناد سوى هذا، وابن مصفى يُعد تفرده منكرًا (١).\n٧٢ - حديث رجل من الأنصار: \"إنَّ النُهبةَ لَيستْ بِأَحَلِّ مِنَ المِيتَةِ\".\nرواه عاصم عن كليب عن أبيه عنه، وهذا رجاله ثقات لكن هذا الرجل لا ينبغي أن يقبل منه ادعاء مزية الصحبة لنفسه، كما لا يقبل ممن يوثق نفسه.\nقلت: عاصم قال ابن المديني: لا احتج بما انفرد به (١).\n٧٣ - حديث جابر: في امرأة أعطاها ابنها حديقة. . ثم قال: والصحيح هو: أن \"أَيَّما رَجْلٍ أَعْمَرَ رَجُلًا فَهِي لَهُ وَلِعقبِهِ\".\nقلنا: الأول صحيح.\n_________\n٧١ - أبو داود ٢٧٠٧.\n(١) انظر ترجمته في الميزان (٤/ ٤٣).\n٧٢ - رواه البيهقي (٩/ ٦١).\n(١) انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٣٥٦).\n٧٣ - أبو داود ٣٥٥٧، وأحمد (٣/ ٢٩٩).","vol":"1","page":37},{"text":"(أبو داود) ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان عن حبيب عن حميد الأعرج عن طارق المكي عنه. وهم ثقات، وطارق كان قاضي مكة وثقه أبو زرعة.\nقلت: هو فرد غريب يستنكر، وعثمان ومعاوية فيهما شيء.\n٧٤٠ - حديث ابن عباس في ديَّة الأصابع \"لكلِّ أصبعٍّ عَشْرٌ\" قال الترمذي: حسن غريب فلا أعرف لما لم يصححه، ساقه الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عنه، فهؤلاء ثقات على أصله، وقد احتج بعكرمة كثيرًا.\nقلت: بالجهد أن يكون هذا المتن بهذا الإسناد حسنًا فدع النكد.\n٧٥ - حديث ابن عباس: اشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير عشرة.\nحسنه (الترمذي)، فهو عندي صحيح، حسين بن واقد عن علياء بن أحمر عن عكرمة عنه.\nقلت: استنكر أحمد للحسين أحاديث (١).\n٧٦ - حديث ابن عمر: كان النبي - ﷺ - يلبس النعال السبتية، ويصفر لحيته بالورس والزعفران. وقال: صح نهيه عن التزعفر، فأوهم ضعف هذا.\nفقال (أبو داود): ثنا عبد الرحمن بن مطرف، ثنا عمرو بن محمد العنقري، ثنا ابن أبي رواد عن نافع عنه، فعمرو ثقة.\nقلت: ابن أبي رواد، قال ابن حبان: روى عن نافع نسخة موضوعة، قال علي بن الجنيد ضعيف (١).\n_________\n٧٤ - الترمذي ١٣٩١.\n٧٥ - الترمذي ٩٠٥ قال الترمذي: حسن غريب.\n(١) انظر: ميزان الاعتدال (١/ ٥٤٩).\n٧٦ - أبو داود\n(١) انظر: المجروحين (١/ ١٣٦)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٢٨).","vol":"1","page":38},{"text":"قلت: وتفرده يعد منكرًا، ولم يخرجا له في الصحيح.\n٧٧ - حديث ابن عمر: \"تُقْبلُ توبةُ العبدِ مَا لَمْ يُغَرغِرُ\" حسنه (الترمذي).\nفهذا يحمل أن يقال: صحيح. عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عنه.\nقلت: بل هو منكر، قد ضعفه ابن معين في رواته عثمان بن سعيد، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أحمد أحاديثه مناكير، وقال (النسائي) ليس بالقوي (١).\nوقال ابن عدي: كتبت حديثه على ضعفه. قلت ومكحول مدلس فأين الصحة منه (٢).\n٧٨ - حديث أنس: \"كلُّ ابنُ آدمٍ خَطّاءُ\". .\nقال (الترمذي): غريب. فهذا عندي صحيح. زيد بن الحباب، ثنا علي بن مسعدة، ثنا قتادة عنه.\nقلت: بل ضعيف، قال (البخاري): علي بن مسعدة فيه نظر (١).\n٧٩ - حديث ابن عمر: \"إِذَا أَمسكَ الرجلُ الرجلَ، وقَتلهُ آخرُ يُقتلُ القَاتِلُ وَيُحبسُ المُمْسِكُ\".\n_________\n٧٧ - الترمذي ٣٥٣٧ وقال: حسن غريب. وأورده في الميزان (٢/ ٥٥٢) في ترجمة عبد الرحمن بن ثوبان وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٩٢).\n(١) انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٥٥١).\n(٢) الكامل (٢/ ١٥٩٣).\n٧٨ - الترمذي ٢٤٩٩ وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة.\n(١) انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ١٥٦).\n٧٩ - سنن الدارقطني (٣/ ١٤٠).","vol":"1","page":39},{"text":"قال الدارقطني: رواه الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عنه.\nورواه معمر وابن جريج عن إسماعيل مرسلًا، وهو أكثر فهذا صحيح عندي لجواز أن إسماعيل رواه على الوجهين، فإنه يجوز للمحدث أن يرسل ما عنده بالاتصال، وإنما يُعَد هذا اضطرابًا إذا كان الراوي سيئ الحفظ. وهو من رواية الحفري عن الثوري، وقد رواه وكيع عن الثوري فلم يصله.\nقلت: تعين والله إرساله، ووهى اتصاله.\nقال ابن القطان: ولم يقدم في هذا الباب ولا في ما قبله من نظر عبد الحق تضعيفًا لأحاديث بأشياء لا ينبغي أن تعد عللًا ككون الحديث يكون تارة مسندًا وتارة مرسلًا، ويجيء تارة مرفوعًا وتارة موقوفًا، ولعلك لم يتحصل لك من مثل ما ذكرناه مذهب عبد الحق في ذلك، فلنعرض عليك ما تيسر ليتبين لك اضطرابه في رأيه فمن ذلك:\n٨٠ - حديث: \"إِذَا سَجدَ فلاَ يُبْرك كَالبَعيرِ\"، قال: رواه همَّام مرسلًا وهو ثقة.\n٨١ - وحديث: \"الأرضُ (كُلّها) مَسجدٌ إِلَّا المقْبَرةُ وَالحَمَّامُ\"، قال:\n_________\n٨٠ - رواه أبو داود ٨٣٩. والترمذي ٢٦٨. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. قال: وروى همّام عن عاصم هذا مرسلًا ولم يذكر فيه وائل بن حجر.\n٨١ - أبو داود ٤٩٢، الترمذي ٣١٧. ابن ماجه ٧٤٥، أحمد (٣/ ٨٣، ٩٦). قال الترمذي: حديث أبي سعيد قد روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين: منهم من ذكره عن أبي سعيد، ومنهم من لم يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب: روى سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي - ﷺ - مرسل. . ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -. ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - ولم يذكر فيه عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -. وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي - ﷺ - أثبت وأصح مرسلًا.","vol":"1","page":40},{"text":"المرسل أصح، وسرد جملة ثم قال المؤلف: فممن اختار ما اخترنا البزار ذهب إلى أنه إذا أرسل الحديث جماعة وحدث به ثقة مسندًا فالقول قوله.\nقال ابن القطان: ولذلك عدّه من المختلطين وأن سهيلًا وهشام بن عروة لمنهم لأنهما تغيرا، فسكت عنهما إذا كان من الصحيحين أو من مُصَحّح الترمذي.\nقلت: فاتتك نكتة، فإنك صحفي ما جالست أصحاب الحديث. أعاقل يعد هشام بن عروة من المختلطين أعظم الله أجرنا فيك.\n٨٢ - وما وافق أبو محمد (الترمذي) في تصحيحه: تقبيل النبي - ﷺ - عثمان بن مظعون. فيه عاصم بن عبيد الله (١).\n٨٣ - وتصحيحه لعن زوارات القبور، فقال: فيه عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف عندهم قلت: أسرف.\n٨٤ - وقال في الجهاد خالد بن الفِزر ليس بالقوي، وإنما حذا فيه حذو ابن معين، قال فيه: ليس بذاك، قلت: فأصاب وأخطأت.\n٨٥ - حديث خباب: شكونا. . قوله: فلم يشكنا أي فلم يعذرنا، وقيل: فلم يحوجنا إلى الشكوى في المستقبل.\nويدل على الأول: ابن المنذر، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا خلاد بن\n_________\n٨٢ - الترمذي ٩٨٩ من حديث عائشة أم المؤمنين.\n(١) عاصم بن عبيد الله. ضعف لسوء حفظه. ميزان الاعتدال (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤).\n٨٣ - الترمذي ١٠٥٦ وأورده الذهبي في الميزان (٣/ ٢٠١) في ترجمة عمر بن أبي سلمة.\n٨٤ - خالد بن الفزر البصري انظر ترجمته في الميزان (١/ ٦٣٧) وتهذيب التهذيب (٣/ ١١٢).\n٨٥ - رواه مسلم (١/ ٤٣٣ رقم ٦١٩). والنسائي (١/ ٢٤٧). وابن ماجه ٦٧٥، وأحمد (٥/ ١٠٨، ١١٠).","vol":"1","page":41},{"text":"يحيى، ثنا يونس بن أبي إسحق، ثنا سعيد بن وهب أخبرني خباب: شكونا إلى رسول الله - ﷺ - حر الرمضاء فما أشكانا، وقال: \"إِذَا زَالتِ الشَّمسُ فَصَلُّوا\". فلعل يونس حفظ زيادة ما حفظها أبوه.\nقلت: هي زيادة منكرة لثبوت قوله: \"أَبْرِدُوا\".\n٨٦ - حديث أبي هريرة: \"الإِمامُ ضَامِنٌ\". . وزاد البزار، ثنا الزيادي، ثنا غياث بن زياد، ثنا أبو حمزة السكري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلى أن قال: واغفر للمؤذنين، قالوا: يا رسول الله لقد تركتنا نتنافس في الآذان بعدك، قال: \"إِنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَعدِي قَومٌ سَفَلَتهُمْ مُؤَذِّنوهُمْ\". ولا عبرة بقول الدارقطني: هذه زيادة غير محفوظة.\nقلت: بلى والله هي زيادة منكرة.\n٨٧ - حديث عبد الله بن عمرو في التشديد في زيارة النساء القبور، قال: في إسناده ربيعة بن سيف ضعيف عنده مناكير، قال المؤلف: فهذا عندي حسن لا ضعيف. روى عن ربيعة، حيوة بن شريح، وهشام بن سعد، والمفضل بن فضالة، وسعيد بن أبي أيوب. وقال (النسائي): ليس به بأس. وتضعيف أبي محمد له لا أعرفه لغيره، إلا أبا حاتم البستي، فقال: لا يتابع وفي حديثه مناكير وهذا أمر لا يعرى منه أحد من الثقات، بخلاف من يكون منكر الحديث جله أو كله.\nقلت: قد ضعفه (البخاري) فقال: عنده مناكير، وكذا قال أبو سعيد بن يونس وقال الدارقطني: صالح الحديث.\nقلت: ما أشبه أن يكون حديثه موضوعًا وستسمعه قال (أبو داود): ثنا يزيد بن خالد، ثنا المفضل عن ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن\n_________\n٨٦ - رواه أبو داود ٥١٧، ٥١٨، الترمذي ٢٠٧. أحمد (٢/ ٢٣٢، ٢٨٤، ٣٧٧، ٣٨٢، ٤١٩، ٤٢٤).\n٨٧ - أورده في الميزان (٢/ ٤٣) في ترجمة ربيعة بن سيف.","vol":"1","page":42},{"text":"الحبلي عن عبد الله: قبرنا مع رسول الله - ﷺ - مسلمًا فلما فرغنا وانصرفنا حاذى بابه فوقف، فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنه عرفها، فلما دنت إذا هي فاطمة، فقال: \"مَا أَخرَجَكِ مِنْ بَيتِكِ؟ \" قالت: يا رسول الله أهل هذا الميت\nخرجت إليهم وعزيتهم به، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"فَلَعَلّكِ بَلَغتِ مَعَهُمُ الكَداءَ\" تذكرة شديدة في ذلك.\nفسألت ربيعة عن الكداء؟ قال: القبور فيما أحسب هذا أخرجه (أبو داود.\nوقال (النسائي): ثنا قتيبة عن المفضل بهذا وقال: \"لَوْ بلَغتِ مَعَهُمُ الكِدَاءَ مَا رَأَيْتِ الجَنَّةَ حَتَّى يَراهَا جَدُّ أَبِيكِ\".\nالبزار: ثنا سلمة بن شبيب، ثنا المقبري، ثنا حيوة بن شريح أخبرني ربيعة بن سيف عن الحبلي عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - ﷺ - أنه رأى فاطمة ابنته مقبلة فقال: \"مِنْ أَينَ أَقبلتِ؟ \" فقالت: من وراء جنازة هذا الرجل، فقال: \"هَلْ بَلغتِ مَعهمُ الكداءَ\"، قالت: لا، وكيف أبلغها وقد سمعت منك ما سمعت فقال: \"والَّذِي نفسِي بِيدِه لَوْ بَلغتِ مَعهُمْ مَا رَأَيتِ الجنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ\".\nقال: (البزار): كثير الغلط، فقد قال البخاري في الضعفاء له: ربيعة بن سيف المعافري الاسكندراني يشبه هشام بن سعد عنده مناكير، روى أحاديث لا يتابع عليها، ثم قال البخاري: سمع المقري، ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني ربيعة عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله قال: بينما نحن نمشي مع رسول الله - ﷺ -، إذ أبصر بامرأة، فلما توسط الطريق، وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، فقال لها: \"مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بيتكِ يَا فَاطمةَ\"، قالت: أتيت أهل هذا الميت فترحمت على ميتهم وعزيتهم بميتهم، فقال: \"فَلعلّكِ بَلغتِ الكدَاءَ؟! \" فقالت: معاذ الله أن أكون بلغتها معهم وقد سمعتك تذكر من ذلك ما تذكر، فقال: \"لَوْ بلغتِ مَعهُمْ مَا رَأيتِ الجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ\".","vol":"1","page":43},{"text":"ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه من متن أو علة:\n١ - ابن إسحاق، وإنا تبينا في أمره الثقة والحفظ ١٥١ هـ.\n٢ - سفيان الثوري أحد الأئمة توفي ١٦١ هـ.\n٣ - حماد بن سلمة مولى تميم، وقيل: مولى قريش توفي ١٦٧ هـ.\n٤ - مالك أبو عبد الله إمام الفقهاء توفي ١٧٩ هـ.\n٥ - إسماعيل بن علية إمام توفي ١٩٣ هـ.\n٦ - وكيع أبو سفيان الحافظ توفي ١٩٧ هـ.\n٧ - سفيان بن عيينة أبو محمد الإمام توفي ١٩٣ هـ.\n٨ - عبد الله بن وهب فقيه مصر توفي ١٩٧ هـ.\n٩ - سليمان أبو داود الطيالسي الحافظ توفي ٢٠٤ هـ.\n١٠ - عبد الرزاق أبو بكر الصنعاني الحافظ توفي ٢١١ هـ.\n١١ - أبو عبيد القاسم بن سلام صاحب التصانيف توفي ٢٢٤ هـ.\n١٢ - محمد بن السياح أبو جعفر الدولابي الحافظ توفي ٢٢٧ هـ.\n١٣ - أسد بن موسى السنة الحافظ الأموي، قلت: توفي سنة ٢١٢ هـ.\n١٤ - سعيد بن منصور الحافظ أبو عثمان صاحب السنن توفي سنة ٢٢٧ هـ.\n١٥ - أبو بكر بن أبي شيبة الحافظ توفي ٢٣٥ هـ.\n١٦ - أبو مروان السلمي الفقيه، توفي سنة ٢٣٨ هـ لم يهد في الحديث لرشد ولا حصل منه على شيء مفلح.\n١٧ - اسحق بن راهويه الإمام توفي ٢٣٨ هـ.\n١٨ - هناد بن السري الكوفي الوراق توفي ٢٤٣ هـ.\n١٩ - عبد بن حميد الكشي وكش على فرسخ من جرجان، قلت: هذا وهم، هو من كس بمهملة مدينة بماء وراء النهر، له المسند والتفسير، قلت: توفي سنة ٢٤٩ هـ.","vol":"1","page":44},{"text":"٢٠ - محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الإمام توفي ٢٥٦ هـ.\n٢١ - محمد بن سنجر الحرافي الحافظ توفي سنة ٢٥٨ هـ.\n٢٢ - مسلم بن الحجاج -أبو الحسين- توفي سنة ٢٦١ هـ.\n٢٣ - أبو إبراهيم المدني إسماعيل بن يحيى الفقيه توفي سنة ٢٦٤ هـ.\n٢٤ - عباس الدوري الحافظ توفي ٢٧١ هـ.\n٢٥ - أبو داود السجستاني توفي ٢٧٥ هـ.\n٢٦ - بقي بن مخلد أبو عبد الرحمن الحافظ توفي سنة ٢٧٦ هـ.\n٢٧ - أحمد بن أبي خيثمة صاحب التاريخ توفي ٢٧٩ هـ.\n٢٨ - أبو عيسى الترمذي توفي ٢٧٩ هـ.\n٢٩ - الحارث بن أبي أسامة توفي ٢٨٢ هـ.\n٣٠ - محمد بن عبد السلام الخشني القرطبي الحافظ من ولد أبي ثعلبة توفي ٢٢٦ هـ.\n٣١ - أبو بكر أحمد بن عمرو البزار البصري الحافظ مات ٢٩٢ هـ.\n٣٢ - أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي الفقيه مات ٢٩٤ هـ.\n٣٣ - أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الحافظ، قلت توفي ٣٢٧ هـ.\n٣٤ - النسائي مات ٣٠٣ هـ.\n٣٥ - زكريا بن يحيى الساجي مات ٣٠٧ هـ وثقه قوم وضعفه آخرون، كذا قال، فأخطأ، ما علمت أحدًا ضعفه.\n٣٦ - محمد بن جرير الطبري توفي ٣١٠ هـ.\n٣٧ - أبو بكر بن (أبي) داود توفي ٣١٦ هـ.\n٣٨ - أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر مات سنة ٣١٨ هـ، لا نلتفت إلى كلام العقيلي فيه، فإنه ثقة.\n٣٩ - أبو جعفر الطحاوي مات ٣٢١ هـ.\n٤٠ - أبو جعفر العقيلي مكي ثقة توفي ٣٢٢ هـ.","vol":"1","page":45},{"text":"بقي علينا أن نذكر جميع ما مر ذكره في الأبواب ذكرًا متصلًا مرتبًا على نسق المصنف ليسهل تقبله فسرد ذلك في خمس وثلاثين ورقة، والحمد لله وحده.\nفرغ من كتابته العبد الفقير إلى الله تعالى، محمد بن عبد الله بن المصفى بن منجا الحنبلي اللهم اعف عنه ولمن دعا له بالعفو آمين.\n٤١ - محمد بن عبد الملك بن أيمن القرطبي مقدم في الفقه والحديث مات ٣٣٠ هـ.\n٤٢ - قاسم بن أصبغ الحافظ مولى بني أمية توفي ٣٤٠ هـ.\n٤٣ - أبو سعيد ابن الأعرابي شيخ الحرم ثقة جليل القدر كثير التأليف توفي ٣٤٠ هـ.\n٤٤ - أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ توفي ٣٦٥ هـ.\n٤٥ - أبو الحسن الدارقطني توفي ٣٨٥ هـ.\n٤٦ - أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ توفي ٣٥٣ هـ.\n٤٧ - أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي مات سنة ٣٩٢ هـ.\n٤٨ - أبو سعد الماليلي مات ٤١٢.\n٤٩ - أبو سليمان حمد الخطابي مات ٣٨٨ هـ.\n٥٠ - أبو عبد الله الحاكم مات ٤٠٥ هـ.\n٥١ - أبو الحسن بن صخر توفي ٤١٥ هـ.\n٥٢ - أبو عمر بن عبد البر توفي ٤٦٣ هـ.\n٥٣ - أبو محمد بن حزم مات ٤٥٦ هـ.\nقال الشيخ أبو عبد الله الذهبي، فرغنا من ترتيب ما وجدناه في الكتاب بالترتيب الصناعي بقي علينا أن نذكر جميع ما مر ذكره في الأبواب ذكرًا مختصرًا.","vol":"1","page":46},{"text":"الأحكام الوسطى من حديث النبي - ﷺ -\n\nتأليف\nالإمام الحافظ المحدث أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأزدي الأشبيلي\n«ابن الخراط»\n(٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ)\n\nتحقيق\nحمدي السلفي - صبحي السامرائي\n\n[الجزء الأول]","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة التحقيق</span>\nإنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإنَّ أصدقَ الكلامِ كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. وبعد:\nلقد صنفت كتب كثيرة في أحاديث الأحكام ومنها ما صنفه الإمام الحافظ العلّامة أبو محمد محمد بن عبد الحق الإشبيلي فقد صنف ﵀ ثلاث كتب في أحاديث الأحكام: كبرى، ووسطى، وصغرى. وهو من السابقين في هذا المضمار.\nوهذا النوع من التأليف هو أن يعمد المؤلف إلى كتب السنة الشريفة فينتقي منها مجموعة من الأحاديث في أنواع أبواب الفقه وذلك ليسهل الرجوع إليها وهي مجموعة في كتاب واحد. وغالب هذه الكتب تُحذف أسانيدها إلا أنها تخرج ويشار إلى أماكنها من كتب السنة.\nوهذا التأليف بدأ بعد أنْ استقر تدوين السنة المصنفة في المصنفات والجوامع والمسانيد والسنن والصحاح.\nأهم التصانيف في أحاديث الأحكام:\nصنفت كتب كثيرة في أحاديث الأحكام منها:","vol":"1","page":49},{"text":"١ - الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي. سيأتي الكلام عنه عند وصف مؤلفاته.\n٢ - الأحكام الوسطى. كتابنا هذا، وسيأتي وصفه.\n٣ - الأحكام الصغرى لنفس المؤلف. سيأتي وصفه.\n٤ - العُمدة في الأحكام عن سيد الأنام للإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الجماعيلي المتوفى سنة ٥٤١ هـ. (طبع). وأحاديثه ممّا اتفق على إخراجه البخاري ومسلم في صحيحيهما. شرح الكتاب عدة شروح منها أحكام الأحكام للإمام الحافظ ابن دقيق العيد ﵀. طبع. والإعلام بفوائد عمدة الأحكام للحافظ علي بن أحمد بن الملقن المتوفى سنة ١٠٤٠ (خط). وشرح عمدة الأحكام لابن الأثير الجزري. (طبع قديمًا).\n٥ - الإلمام بأحاديث الأحكام للإمام الحافظ محمد بن علي بن دقيق العيد. طبع بدمشق ١٣٨٣ هـ. وله شرح للمؤلف يوجد منه جزءان (خط).\n٦ - الإمام. لابن دقيق العيد. ولم يتمه ﵀. قال الإمام الذهبي: ولو كمل تصنيف الإمام لجاء في خمسة عشر مجلدًا. ولم نقف عليه.\n٧ - المنتقى من أخبار المصطفى للإمام العلامَّة مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية الحرّاني المتوفى سنة ٦٥٣ هـ وهو جد شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. طبع بمصر سنة ١٣٥٠ هـ. وهو الذي شرحه العلّامة الشوكاني في كتابه الكبير نيل الأوطار (طبع).\n٨ - غاية الأحكام في أحاديث الأحكام للمحب الطبري المتوفى سنة (خط).\n٩ - المحرر في الحديث للحافظ العلامة شمس الدين محمد بن عبد الهادي المقدسي المتوفى سنة ٧٤٤ هـ - طبع بالقاهرة.\n١٠ - الإعلام بأحاديث الأحكام لابن جماعة المتوفى سنة ٤٨٠ هـ (خط).\n١١ - أحكام الأحكام لمحمد بن عبد الواحد النقاش. (طبع).","vol":"1","page":50},{"text":"١٢ - بلوغ المرام من أحاديث الأحكام للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني (طبع) شرحه الأمير الصنعاني في كتابه سُبل السلام. (طبع).\n١٣ - فتح العلام بأحاديث الأحكام للعلاّمة زكريا الأنصاري المتوفى سنة ٩٢٦ هـ (خط).\n١٤ - المختصر في أحاديث الأحكام للعلاقة الفقيه جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن عبد الهادي المقدسي المبرد المتوفى سنة ٩٠٤ هـ خط.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>ترجمة المؤلف</span>\nالإمام الحافظ العلاّمة الحجة أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد الأزدي الأندلسي الإشبيلي المعروف بابن الخَرَّاط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>ولادته:</span>\nاختلف في سنة ولادته:\nقال الغبريني: ولد سنة ٥١٠ هـ (١).\nوقال أبو جعفر بن الزبير سنة ٥١٤ هـ (٢).\nوقال أبو العباس قنفذ ولد سنة ٤١٦ هـ (٣).\nولم ترشدنا المصادر التي بين أيدينا إلى مكان مولده. إلا أنه نشأ في إشبيلية وترعرع فيها وإليها ينسب. ثم تحول إلى لبلة.\nقال أبو جعفر بن الزبير: ثُمَّ انتقل إلى لبلة ولازم بها أبا الحسن خليل بن إسماعيل (٤).\n_________\n(١) عنوان الدراية ص ٤٤ تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥١).\n(٢) صلة الصلة ص ٦.\n(٣) أنس الفقير ص ٣٤.\n(٤) صلة الصلة ص ٥.","vol":"1","page":52},{"text":"ثم ارتحل إلى بجاية بعد سنة ٥٥٠ هـ واتخذها موطنًا (١)، وسكنها وقت الفتنة التي زالت فيها الدولة اللمتونية بالدولة المؤمنية، فنشر بها علمه وصنفَ التصانيف واشتهر وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان، وله أحكام كبرى قيل هي بأسانيد فالله أعلم (٢).\nوقال أبو جعفر بن الزبير: وفي بجاية ألّف تآليفه (٣).\nووليَ الخطابة بجامعها (٤). وصلاة الجمعة بجامعها الأعظم وولي قضاء بجاية مدة قليلة (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>شيوخه:</span>\nروى عن شريح بن محمد، وأبي الحكم بن برجان، وعمر بن أيوب، وأبي بكر بن مدبر، وأبي الحسن طارق بن يعيش، وطاهر بن عطية. وكتب إليه بالإجازة الحافظ أبو بكر بن عساكر وجماعة، وسمع من أبي القاسم بن عطية صحيح مسلم، وروى عن أبي بكر بن العربي، وغيرهم (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>تلاميذه:</span>\nروى عنه خطيب القدس أبو الحسن علي بن محمد المعافري، وأبو الحجّاج بن الشيخ، وأبو عبد الله بن يقمش (٧). والضبيّ.\nوقد ذكر العلامة أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في كتابه القيّم\n_________\n(١) عنوان الدراية ص ٤٤.\n(٢) سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٩٨). تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥١).\n(٣) صلة الصلة ص ٥.\n(٤) الديباج المذهب (٢/ ٥٩).\n(٥) عنوان الدراية ص ٤١.\n(٦) بغية الملتمس ص ٣٧٨. تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥٠).\n(٧) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥٠).","vol":"1","page":53},{"text":"(الشروح والتعليقات) جماعة آخرين من تلاميذه (١). كما ترجم للمؤلف ترجمة رائعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>مناقبه وثناء العلماء عليه:</span>\nقال ابن الأبار: كان فقيهًا حافظًا عالمًا بالحديث وعلله عارِفًا بالرجال مشاركًا في الأدب وقول الشعر (٢).\nوقال ابن العربي: جمال الحفاظ وزين العلماء وعماد الرواة ورأس المحدثين (٣).\nوقال تلميذه الضبي: الفقيه المحدث الحافظ. ووصفه بأنه أديب شاعر.\nقال: كان ﵀ متواضعًا مُتقللًا من الدنيا زاهدًا فاضلًا، قسم نهاره على أقسام: كان إذا صلّى الصُبح في الجامع أقرأ إلى وقت الضحى، ثم قام فركع ثماني ركعات، ونهضَ إلى منزله، واشتغل بالتأليف إلى صلاة الظهر، فإذا صلّى الظهر وأدى الشهادات قُرئ عليه في أثناء ذلك إلى العصر، فإذا صلّى العصر مشى في حوائج الناس، وكان لا يدخل بجاية أَحدٌ من الطلبة إلَّا سأَل عنه ومشى إليه وآنسه بما يقدر عليه (٤).\nووصفه المقري بالعالم الكبير الشهير صاحب التآليف (٥).\nوقال اليافعي: وكان مع جلالته في العلم قانعًا متعففًا موصوفًا بالصلاح والورع ولزوم السنة (٦).\nوقال ابن فرحون: كان فقيهًا حافظًا عالمًا بالحديث وعلله عارفًا بالرجال موصوفًا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السُنَّة والتقلّل من الدنيا مشاركًا\n_________\n(١) الشروح والتعليقات على كتب الأحكام (١/ ٥٢ - ٧٩).\n(٢) سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٩٩). تذكرة الحفاظ (٤/ ٥١).\n(٣) عنوان الدراية ص ٤٢.\n(٤) بغية الملتمس ص ٣٩١.\n(٥) نفح الطيب (٤/ ٣١٥).\n(٦) مرآة الجنان (٣/ ٤٢٢).","vol":"1","page":54},{"text":"في الأدب وقول الشعر (١).\nوقال الإمام الذهبي: العلاّمة الحُجَّة (٢).\nوقال الإمام الذهبي أيضًا: الإمام الحافظ البارع المجوّد (٣).\nوقال ابن ناصر الدين: الحافظ العلاّمة، وكان بالحفظ ومعرفة الحديث وعلله ورجاله موصوفًا، وبالصلاح معروفًا والزهد ولزوم السُنَّة (٤).\nتوفي في بجاية سنة ٥٨٢ هـ (٥).\n_________\n(١) الديباج المذهب (٢/ ٥٩).\n(٢) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥٠).\n(٣) سير أعلام النبلاء (٢/ ١٩٨).\n(٤) التبيان ورقة ١٤٦.\n(٥) مصادر ترجمته:\n١ - بغية الملتمس للضبيّ طبع مجريط ١٨٨٤ م.\n٢ - تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥) -الطبعة الثالثة- حيدرآباد الدكن.\nبديعة البيان لابن ناصر الدين. مخطوط- تركية.\nتاريخ العلماء والرواة بالأندلس للفرضي. نشر عزة العطار- القاهرة ١٣٧٣ هـ.\nتهذيب الأسماء واللغات للنووي- المنيرية.\nالديباج المذهب (٢/ ٥٩) - تحقيق الأحمدي أبو النور- دار التراث القاهرة.\nشذرات الذهب (٤/ ٢٧١) - مكتبة القدسي- القاهرة ١٣٥٠ هـ.\nسير أعلام النبلاء (٢١/ ١٩٨ - ٢٠٢) - دار الرسالة.\nألف باء البلوي (١/ ٢٣٤) مصور بالأوفست.\nصلة الصلة لأبي جعفر أحمد بن الزبير. مكتبة خيّاط- بيروت.\nفوات الوفيات لابن شاكر مكتبة النهضة المصرية- القاهرة.\nعنوان الدراية للغبريني (٤١ - ٤٢) - نشر لجنة التأليف- بيروت.\nالرسالة المستطرفة للكتاني- دار الفكر بدمشق. التكلمة لابن الأبار (٢/ ٥٩٨) - السعادة- مصر.\nفهرس ابن غازي ص ١٠٨.\nبرنامج الوادياشي ص ٢٠٦. =","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>مؤلفاته:</span>\nقال الإمام النووي: ولَهُ تصانيف كثيرة في الحديث والغريب والعلل والأنساب والنظم الحسن والزهد (١).\nمنها:\n١ - الأحكام الكبرى:\nانتقاها من كتب الأحاديث وأورد الأحاديث بأسانيدها وهو كتاب جامع لأحاديث الأحكام.\nذكر ابن سعيد في رسالته إذ ذكر كتبه في معرض ذكر مفاخر أهل الأندلس فقال: وكتاب الأحكام لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي مشهور متداول القراءة وهي أحكام كبرى وأحكام صغرى وقيل ووسطى (٢).\nوقال ابن الأبار: صنف في الأحكام نسختين كبرى وصغرى (٣).\n_________\n= المعجب للمراكشي. نشر المكتبة التجارية- القاهرة ١٣٦٨ هـ.\nالحلل السندسية تحقيق محمد الحبيب الهيلة- الدار التونسية للنشر سنة ١٩٧٠ م\nالعبر للذهبي (٤/ ٢٤٣) - الكويت.\nفهرس الرَصّاع- نشر المكتبة العتيقة تونس.\nبرنامج الرعيني- الهاشمية بدمشق سنة ١٣٨١ هـ.\nنفح الطيب للمقري. دار صادر بيروت ١٣٨٨.\nمرآة الجنان لليافعي- حيدر آباد الدكن ١٣٣٨ هـ.\nكشف الظنون حاجي خليفة- مصورة مكتبة المثنى.\nفهرس خزانة القرويين للعابد الفاسي- دار الكتاب- الدار البيضاء ١٣٩٩ هـ.\nالصلة لابن بشكوال- نشر عزة العطار- القاهرة ١٣٧٤ هـ.\nالشروح والتعليقات لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري على كتب الأحكام الرياض سنة ١٤٠٣ هـ.\n(١) تهذيب الأسماء واللغات (جـ ١/ ٢٩٢).\n(٢) نفح الطيب (٣/ ١٨٠).\n(٣) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥٢).","vol":"1","page":56},{"text":"وقال الغبريني: وقد اشتهرت كتبه بالمشرق ووقع النقل منها والذي كثر تداوله بين أيدي الناس من كتبه هي الأحكامان الكبرى والصغرى (١).\nوذكر الرعيني في برنامجه أن علي بن أحمد الغسّاني العشّاب قرأ الأحكام لعبد الحق على أبي الحجّاج بن الشيخ (٢).\nوذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٢٠).\nمخطوط:\nآ- دار الكتب المصرية رقم ٢٩ حديث. وهي نسخة كاملة في خمس مجلدات.\nب- البلدية في الاسكندرية رقم ١٢٢٨ آب.\nج- خدا بخش باتنه رقم ٣٧٥.\nد- عاشر افندي ٣٢٦.\nهـ- الخزانة الملكية في الرباط.\nو- المتحف البريطاني ذكرها بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٦/ ٢٧٩).\nز- جامعة برنستون ذكرها بروكلمان (٦/ ٢٧٩).\nط- الآصفية بحيدر آباد الدكن: ذكرها بروكلمان (٦/ ٢٧٩).\n٢ - الأحكام الصغرى:\nوذكرها الروداني في صلة الخلف وبروكلمان (٦/ ٢٧٩).\nوشرح الأحكام الصغرى أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم القرشي بن بُزيزة (٣).\n_________\n(١) عنوان الدراية ص ٤٣.\n(٢) برنامج الرعيني ص ١٣٥. نقلًا عن الشروح والتعليقات.\n(٣) الحلل السندسية (١/ ٦٢٢).","vol":"1","page":57},{"text":"مخطوط: ذكر بروكلمان أن نسخًا منه في المتحف البريطاني ومكتبة جامع القرويين. ودار الكتب المصرية. تاريخ الأدب العربي (٦/ ٢٧٩).\n٣ - الأحكام الوسطى- كتابنا سيأتي وصفه.\n٤ - الجامع الكبير في الحديث.\nقال الغبريني: وسمعت شيخنا الفقيه أبي محمد بن عبادة ﵀ أنه ألف كتابًا كبيرًا في الأحكام في الحديث وهو أضعاف الأحكام الكبرى، وسمعت منه أن الكتاب المذكور اضمحل أمره بعد كمال تأليفه (١).\nوذكره ابن فرحون وسَمَّاه الجامع الكبير في الحديث ومقصوده فيه الكتب الستة، وأضات إليه كثيرًا من مسند البزار وغيره، منه صحيح ومعتل تكلَّم على علله، ونهب منه في دخلة البلد في الفتنة (٢).\n٥ - الجمع بين الصحيحين.\nذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٩٩). وابن الأبار كما في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥١). وابن فرحون. الديباج المذهب (٢/ ٦٠).\nمخطوط: آ- مكتبة لالة لي في إسطنبول رقم ٣٩٠\nب- مكتبة نور عثمانية- اسطنبول ٧٦٩، ٧٧٠\nج- مكتبة أحمد الثالث- اسطنبول رقم ٢٠٠\n٦ - المُعْتَل من الحديث.\nذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٩٩). وابن الأبار كما في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥١). وابن فرحون في الديباج المذهب (٢/ ٦١) وذكر أنه سفر صغير. ولم نقف له على ذكر.\n_________\n(١) عنوان الدراية ص ٤٢.\n(٢) الديباج المذهب (٢/ ٦٠).","vol":"1","page":58},{"text":"٧ - الحاوي في اللغة.\nقال الغبريني: وسمعت بعض الطلبة أنه ألف كتابًا في اللغة سمّاه بالحاوي وهو في ثمانية عشر مجلدًا. (عنوان الدراية ص ٤٣). وذكره في الديباج (٢/ ٦١) وسماه الواعي. وقال الذهبي: نقلًا عن ابن الأبار: ضاهى به كتاب الغريبين للهروي. تذكرة (٤/ ١٣٥١).\n٨ - ديوان شعر.\nقال الغبريني: له ديوان شعر. عنوان الدراية ص ٤٣.\n٩ - الرقائق.\nذكره ابن الأبار كما في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥١). وذكره ابن فرحون في الديباج المذهب (٢/ ٦٠).\n١٠ - العاقبة.\nذكره في الديباج المذهب (٢/ ٦١) وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان (٦/ ٢٧٩). مخطوط آ- بايزيد رقم ١٥٢٣، الظاهرية ٢٣٥، أحمد الثالث ١٥٤٦.\n١١ - الزهد.\nذكره في فوات الوفيات (٢/ ٢٥٧).\n١٢ - فضل الحج والزيارة.\nذكره في الديباج المذهب (٢/ ٦١).\n١٣ - مختصر صحيح البخاري.\nذكر بروكلمان (٣/ ١٧٥) يوجد منه نسخة في بطرسبرج.\n١٤ - مختصر كتاب الرشاطي في الأنساب.\nاختصر فيه اقتباس الأنوار في معرفة أنساب الصحابة ورواة الآثار.","vol":"1","page":59},{"text":"ذكره في عنوان الدراية (ص ٤٢) وفي الديباج المذهب (٢/ ٦١).\nمخطوط: نسخة منه في المكتبة الأزهرية (١٣٣ مصطلح الحديث).\n١٥ - التهجد.\nذكره في هداية العارفين (٢/ ٥٠٢).\n١٦ - مختصر كتاب الكفاية للخطيب البغدادي.\nذكره في الديباج المذهب (٢/ ٦١).\n١٧ - المرشد.\nذكره في الديباج المذهب (٢/ ٦٠).\n١٨ - الأنيس في الأمثال والمواعظ والحكم من كلام النبي - ﷺ - والصالحين.\nذكره في الديباج المذهب (٢/ ٦١).\n١٩ - البهجة.\nذكره البلوي قال: رأيت في كتاب البهجة لشيخي أبي محمد عبد الحق ﵀ بيتًا في قطعة حسنة شينية أعجبتني. ألف باء (٢/ ٤١٥)، الشروح والتعليقات (١/ ١٣٤).\n٢٠ - تلقين الوليد.\nذكره في الديباج المذهب (٢/ ٦٠) ونقل عن الأنصاري بأنه سفر صغير في الحديث.\n٢١ - تهذيب المطالب.\nذكره في هدية العارفين (١/ ٥٠٣).\n٢٢ - التوبة.\nذكره في الديباج المذهب (٢/ ٦١) ونقل عن الأنصاري أنه في سفرين.\n٢٣ - الجمع بين الكتب الستة. جمع فيه بين الصحيحين والسنن الأربع.","vol":"1","page":60},{"text":"ذكره في الديباج المذهب (٢/ ٦١) وكشف الظنون (١/ ٦٠٠) الرسالة المستطرفة ١٧٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الأحكام الشرعية الوسطى</span>\nذكرها الإمام الحافظ الناقد شمس الدين الذهبي في ترجمة عبد الحق في كتابيه سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٩٩) قال: وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان، وله أحكام كبرى قيل هي بأسانيد فالله أعلم.\nوذكرها أيضًا في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥٤).\nوقال حاجي خليفة: وذكر جمال الدين في المنهل الصافي أن له الأحكام الوسطى في مجلد كبير والصغرى أيضًا تتضمن ألف حديث وخمسة عشر حديثًا. كشف الظنون (١/ ٢٠) نقول: وهو الصحيح فإن أحاديث الوسطى تقرب من خمسة آلاف حديث والصغرى كما ذكرها.\nوقال الكتاني: ولعبد الحق أيضًا الأحكام الوسطى في مجلدين كما في شفاء الأسقام وهي مشهورة اليوم بالكبرى، ذكر في خطبتها أن سكوته عن الحديث دليل على صحته فيما نعلم.\nنقول: قد وهم فإن ما ذكره ينطبق على الأحكام الوسطى، كما أن الكبرى تقع في خمس مجلدات.\nوذكر العابد الفاسي ﵀ في فهرس مخطوطات خزانة القرويين: قال: كتب عليها أنها الأحكام الكبرى للإمام عبد الحق وقد تَبين بعد البحث والتتبع أن للإمام المذكور موضوعات ثلاثة في الأحكام: الكبرى وهي التي يذكرها ابن القطان والمؤلف نفسه يحيل عليها ويُسميها بالكتاب الكبير الذي يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها ولم يشتهر هذا الكتاب، فإذا لا يعرف عند الناس إلا بالأحكام الكبرى ويعنون بها الوسطى التي كتب عليها ابن القطان ثم عنده الأحكام الصغرى المتقدمة برقم ٢١٨ أما هذه فهى الوسطى. وقد ذكر ابن","vol":"1","page":61},{"text":"القطان في شرحها أن لعبد الحق كتابه الكبير الذي يذكر الأحاديث بأسانيده ومنه اختصر كتابه هذا، وهذه النسخة واقعة في جزأين الثاني بآخره بتر ولا يتصل نهائيًا بالجزء الذي قبله لفوات أوائل الجهاد. قال: وبقراءة الخطبة ومقدمته تبينَ الفرق العظيم بين الأحكام الصغرى وهذه الأحكام التي تعرف عند الناس بالكبرى وليست كذلك بل هي مختصرة من كتابه الكبير فالجدير أن\nتُسمى بالأحكام الوسطى فهرس القرويين.\nإن ما ذكر السيد العابد من أوصاف ينطبق على الأحكام الوسطى وإن كنا لم يتيسر لنا الاطلاع عليها.\nوالوسطى هي مختصرة من الكبرى وهي محذوفة الأسانيد.\nوهي الذي وضع عليها الحافظ الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الحميري الكتامي المعروف بابن القطان الحافظ الكبير والناقد الجهبذ المتوفى سنة ٦٣٩ هـ كتابه المسمى ببيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام (خط) قال الذهبي: وهو يدل على حفظه وقوة فهمه لكنه تعنت في أحوال الرجال فما أنصف بحيث إنه أخذ يلين هشام بن عروة وغيره.\nوقد اختصر الإمام الذهبي كتاب الوهم والإيهام لابن القطان وعقب عليه ويوجد المختصر في المكتبة الظاهرية. وكتب الذهبي على ظاهر الكتاب قائلًا عن ابن القطان: لقد أَسْرفَ في المحاققة والتعنت للحافظ أبي محمد وبالغ في ذلك وأصاب في كثير من ذلك، ولم يصب في أماكن وغلط فيها وألزم أبا محمد بتطويل الكلام على الأحاديث بما لا يناسب الأحكام المختصرة بلا أسانيد، وعمد إلى رواة لهم جَلالة وجلادة في العلم وحديثهم في معظم دواوين الإسلام فغمزهم بكون أن أحدًا من القدماء ما نصَّ على توثيقه.\nوقد تعقب على ابن القطان في توهيمه لعبد الحق تلميذه الحافظ الناقد أبو عبد الله محمد بن عيسى الموَّاق في كتاب سَمَّاه (المآخذ الحفال السامية في","vol":"1","page":62},{"text":"مآخذ الإجمال في شرح ما تَضمنه كتاب بيان الوهم والإيهام من الإخلال والإغفال) ولم يتمه وتولى تكميل تخريجه مع زيادات أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن رشيد السبتي الفهري المالكي صاحب الرحلة المشهورة (١) المتوفى سنة ٧٢١ هـ وقد اعتمده الحفاظ في التعديل والتجريح ومدحوه كالحافظ ابن حجر وغيره. الرسالة المستطرفة (ص ١٧٨).\nقال ابن القطان: هكذا رأيته (٢) (أي عبد الحق) كتبه بخطه في كتابه الكبير حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها، ثم اختصره (أي الوسطى) من هنالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>وصف المخطوط:</span>\nقلنا لم نتمكن من الحصول على نسخة مكتبة القرويين بفاس وذكر السيد العابد الفاسي أنها برقم ٢١٩/ ٤٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق:</span>\nوهي نسخة قيمة برقم ٢٩١ حديث كتبت سنة ١١٢٥ وخطها نسخي عدد أوراقها ٢٣١ ورقة. أوقفها الوزير سليمان باشا على مدرسته سنة ١١٥٠. وقد كتب عليها الأحكام الكبرى خطأ وهي الأحكام الوسطى. وهي النسخة الوحيدة التي اعتمدناها بالتحقيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>عملنا في الكتاب:</span>\n١ - قابلنا كل حديث بالمصدر الذي استقى منه المؤلف، ولما كانت المخطوطة فيها من الأخطاء الكثيرة وليسَ لدينا غيرها فقد صححنا الحديث على المصدر إنْ كان موثوقًا مثل الكتب الستة، وأهملنا الإشارة إلى ذلك إلا\n_________\n(١) الذي سمّاها مِلء العيبة بما جمع بطول الغيبة المتوفى سنة ٧٢١ هـ والرحلة المذكورة حقق ما عثر منها سماحة العلاّمة الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجه أمد الله عمره- ونشرتها الشركة التونسية للتوزيع.\n(٢) الوهم والإيهام ق ٨/ ب.","vol":"1","page":63},{"text":"قليلًا جدًا لئلا تثقل الهوامش بالتعليقات التي لا فائدة مها.\n٢ - ذكرنا مكان الحديث من المصدر الذي استقى منه المؤلف إن كان متوفرًا لدينا واكتفينا بذلك إلاّ نادرًا.\n٣ - لم نتعرض لاعتراضات ابن القطان على المؤلف لأنَّ أحدنا يقوم بتحقيق كتاب بيان الوهم والإيهام، وإن شاء الله تعالى سيكمله ويكون في متناول يد القارئ بعد طبعه قريبًا إن شاء الله.\nوالله الموفق.\nحمدي عبد المجيد\nصبحي السامرائي","vol":"1","page":64},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nقال الفقيه المحدث الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي رحمه الله تعالى:\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والتسليم على محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى جميع عباد الله الصالحين.\nأما بعد وفقنا الله وإياك، فإني جمعت في هذا الكتاب مفترقًا من حديث رسول الله - ﷺ -، في لوازم الشرع وأحكامه، وحلاله وحرامه، وفي ضروب من الترغيب والترهيب، وذكر الثواب والعقاب، إلى غير ذلك من الآداب والرقائق والحكم والمواعظ، وفنونًا من الأدعية والأذكار، وجملًا في الفتن والأشراط، وأحاديث في معان أخر، مع نُبَذٍ من التفسير، مما يكسب حافظه العلم الكثير، والعامل به الحظ الخطير، والملك الكبير.\nونقلتها من كتب الأئمة المشهورين، والجلة السابقين، سُرُج الدين، وهداة المسلمين:\nأبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي.\nوأبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري.\nوأبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري.\nوأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني.\nوأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي.","vol":"1","page":65},{"text":"وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة الترمذي.\nوأضفت إلى ذلك أحاديث من كتب أخر، أذكرها عند ذكر الحديث منها، أو أذكر أصحابها أو المشهور برواية ذلك الحديث الذي أخرج، مثل أن أقول: ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة، أو ذكر ابن أبي شيبة، أو وروى وكيع بن الجراح، أو فلان، وإذا ذكرت الحديث لمسلم أو لغيره عن صاحب، ثم أقول: وعنه، أو وعن فلان وأذكر ذلك الصاحب أو صاحبًا آخر، فإنما كل\nذلك لمسلم، أو من الكتاب الذي أذكر أولًا، حتى أسمي غيره، وربما تخللها كلام في رجل أو في شيء.\nوإذا قلت: وفي رواية أخرى أو وفي طريق آخر، ولا أذكر الصاحب، فإنه من ذلك الكتاب، وإن كانت الزيادة عن صاحب آخر ذكرت الصاحب وذكرت النبي - ﷺ - وعن ذلك الصاحب، عن النبي ﵇.\nوإذا ذكرت الحديث لمسلم أو لسواه، ثم أقول: زاد البخاري كذا وكذا، أو زاد فلان كذا وكذا، أو قال كذا وكذا ولم أذكر الصاحب ولا النبي - ﷺ -، فإنه عن ذلك الصاحب عن النبي - ﷺ -، وإن كانت الزيادة عن صاحب آخر، ذكرت الصاحب وذكرت النبي - ﷺ -، وربما ذكرت الزيادة، وقلت: خرجها من حديث فلان، ولم أذكر النبي ﵇، ولكنها عن النبي - ﷺ -، وإن كان حديثًا كاملًا ذكرت الصاحب، وذكرت النبي ﵇، وإن كانت الزيادة أو الحديث الكامل بإسناد معتل ذكرت علته، ونبهت عليها، بحسب ما اتفق من التطويل أو الاختصار، وإن لم تكن فيه علة كان سكوتي عنه دليلًا على صحته.\nهذا فيما أعلم، ولم أتعرض لإخراج الحديث المعتل كله، وإنما أخرجت منه يسيرًا مما عمل به، أو بأكثره عند بعض الناس، واعتمد عليه وفزع عند الحاجة إليه، والحديث السقيم أكثر من أن أتعرض له، أو أشتغل","vol":"1","page":66},{"text":"به، وبعض هذه الأحاديث المعتلة ورد من طريق واحد، فذكرته منها، وربما بينته، ومنها ما ورد من طريقين أو أكثر، فذكرت منها ما أمكن، وأضربت عن سائرها، ومنها ما لم أُحص طرقه، ولو أردت ذلك لم أقدر عليه، ولا وجدت سبيلًا إليه، لضيق الباع، وقلة الاتساع، مع ما أكرهه أيضًا من التكرار، وأرغب فيه من التقريب والاختصار، وكثيرًا ما أخذت من كتاب أبي أحمد بن عدي الجرجاني حديثًا وتعليلًا، وكذلك من كتابي أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، كتاب السنن وكتاب العلل له، وأخذت كلامًا كثيرًا في التجريح والتعليل من كتاب أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ومن كتاب غيره، وربما أخذت حديثًا من كتاب وتعليلًا من كتاب آخر، أو كلامًا في رجل، وقد بينت ذلك في بعض المواضع، وأكثر ما أذكر من العلل ما يوجب حكمًا، ويثبت ضعفًا، ويخرج الحديث من العمل به إلى الرغبة عنه والترك له، أو إلى الاعتبار بروايته، مثل القطع، والإرسال، والتوقيف، وضعف الراوي، والاختلاف الكثير في الإسناد، وليس كل إسناد يفسده الاختلاف، وليس الإرسال أيضًا علة عند قوم، إذا كان الذي يرسله إمامًا، ولا التوقيف علة أخرى، إذا كان الذي يسنده ثقة، وضعف الراوي علة عند الجميع وضعف الراوي يكون بالتعمد للكذب، ويكون بالوهم، وقلة الحفظ، وكثرة الخطأ، وإن كان صادقًا، ويكون بالتدليس، وإن كان ثقة فيحتاج حديثه إلى نظر، ويكون أيضًا لجَرحِة أخرى مما يسقط العدالة أو يوهنها، أو رأي يراه الراوي، ومذهب يذهب إليه مما يخالف السنة، ويفارق الجماعة، وقد يكون داعية إلى مذهبه ذلك، وقد يكون يعتقده ويقول به ولا يدعو إليه، وبينهما عند بعضهم فرق.\nوللكلام في هذا موضع آخر، وإنما أذكر في هذا الكتاب كلام الأئمة في الراوي مختصرًا، وإذا ذكرته في موضع، وذكرت الكلام فيه، ووقع ذكره في موضع آخر، ربما ذكرت من تكلم فيه، وربما ذكرت ضعفه خاصة، وربما","vol":"1","page":67},{"text":"ذكرت الجرحة في بعض المواضع، وربما قلت: لا يصح هذا من قبل إسناده، اتكالًا على شهرة الحديث في الضعف، وإنما أعلل من الحديث ما كان فيه أمر أو نهي أو يتعلق به حكم، وأما ما سوى ذلك، فربما كان في بعضها سمح، وليس منها شيء عن متفق على تركه فيما أدري وليس فيه أيضًا من هذا النوع إلَّا قليل.\nولعل قائلًا يقول: قد كان فيما جمع أبو القاسم الزيدزي ﵀، ما يريحك من تعبك ويغنيك عن نصبك فما فائدتك فيما قصدت، وما الفائدة التي تعود عليك في هذا الذي جمعت.\nفأقول: والله المستعان إن لكل أحد رأيًا يراه، وطريقًا يلتمسه ويتوخاه، وإن أبا القاسم ﵀ أخذ الأحاديث غثها وسمينها وصحيحها وسقيمها، فأخرجها بجملتها، ولم يتكلم في شيء من عللها، إلا في الشيء اليسير، والنادر القليل، وقد ترك أحاديث في الأحكام لم يخرجها، إذ لم تكن في تلك الكتب التي أخرج حديثها، وإن كان فيها أحاديث معتلة فقد أخرج أمثالها في الوهن، وتلك الأحاديث التي ترك قد أخرجت منها ما يسر الله ﷿ به، وما كان منها فيه علة فذكرتها، كما فعلت في سائر ما في الكتب من الحديث المعتل مما أخرجته منها، إلا أن تكون العلة لا توهن الحديث لضعفها، وقلة القائلين بها.\nوأيضًا فإن أبا القاسم عمد إلى الحديث فأخرجه من كتب كثيرة وترجم عليه بأسماء عديدة، ولم يذكر إلا لفظًا واحدًا، ولم يبين لفظ من هو، ولا من انفرد به، وقل ما يجيء الحديث الواحد في كتب كثيرة، إلا باختلاف في لفظ أو معنى، أو زيادة أو نقصان، ولم يبين هو شيئًا من ذلك، إلا في النزر القليل، أو في الحديث من المئة، أو في أكثر، أو فيما كان من ذلك، وليس الاختلاف في اللفظ مما يقدح في الحديث إذا كان المعنى متفقًا، ولكن الأولى","vol":"1","page":68},{"text":"أن ينسب كل كلام إلى قائله، ويعزى كل لفظ إلى الناطق به، وأما ما كان في الحديث من الاختلاف معنى أو زيادة أو نقصان، فإنه يحتاج إلى تبيين ذلك وتمييزه، وتهذيبه وتحصيله، حتى يعرف صاحب الحكم الزائد والمعنى المختلف وإنما ترجم ﵀ على الحديث الواحد بما ترجم عليه من الكتب، لتعرف شهرة الحديث وإخراج الناس له، وعمدت أنا إلى الحديث وأخرجته من كتاب واحد، ولفظ واحد، وكذلك ذكرت الزيادة من كتاب واحد، وبلفظ واحد ليعرف صاحب اللفظ ويتبين صاحب النص، وتقع نسبة الحديث إليه صحيحة.\nوإن الحديث إذا جاء من طريق واحد صحيح، ولم يجئ ما يعارضه فإنه يوجب العمل، وتلزم به الحجة، كما يوجب العمل وتلزم به الحجة إذا جاء من طرق كثيرة، وإن كانت النفس إلى الكثرة أميل، وبها أطيب إذا كانت الكثرة إنما اجتمعت ممن يوثق بحديثه، ويعتمد على روايته، وإن ذكر الحديث في مواضع كثيرة، ومجيئه في دواوين عديدة، شهرته عند الناس لا يخرجه عن منزلته، ولا يرفعه عن درجته في الحقيقة، وإنه إذا رجع إلى طريق واحد حكم له بحكم الواحد، فإن كان صحيحًا حكم له بحكم الصحيح، وإن كان سقيمًا حكم له بحكم السقيم؛ لأن الفرع لا يطيب إلآ بطيب الأصل، وكما أن التواتر إذا رجع إلى آحاد حكم له بحكم الآحاد، إلا أن يكون الإجماع على عمل يوافق حديثًا معتلًا، فإن الإجماع حكم آخر وهو الأصل الثالث الذي يرجع إليه، وليس ينظر حينئذ إلى علة الحديث، ولا لضعف الراوي ولا لتركه.\nولم يشتهر بالصحة من الكتب التي أخرج أبو القاسم ﵀ حديثها، إلا كتاب الإمامين، أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج رحمة الله عليهما، وسائرها لم يعرف بالصحة، ولا اشتهر بها، وإن كان فيها من الصحيح ما لم يجئ في الكتابين، كما أن فيها من السقيم ما يحتاج إلى الكلام فيه، والتنبيه عليه والتمييز له، وإلا كان قارئه","vol":"1","page":69},{"text":"والعامل به يسير في ظلماء، ويخبط في عشواء، مع أن أحاديث في الكتابين قد تكلم فيها، ولم يسلم لصاحبها إخراجها في جملة الصحيح، وإن كان ذلك الاعتراض لا يخرج الكتابين عن تسميتهما بالصحيحين، ومع أن بعض الكلام في تلك الأحاديث تعسف وتشطط لا يصغى إليه ولا يعرج عليه.\nوقد أخرجت في هذا الكتاب أحاديث قليلة من كتاب، وتركتها في كتاب أشهر من الكتاب الذي أخرجتها منه، ثم نبهت على كونها في ذلك الكتاب المشهور، وإنما فعلت ذلك لزيادة في الحديث، أو لبيانه أو لكماله وحسن سياقه، أو لقوة سند في ذلك الحديث على غيره، ومنها ما فعلته نسيانًا ونبهت على الكل، وقد يكون حديثًا بإسناد صحيح، وله إسناد آخر أنزل منه في\nالصحة، لكن يكون لفظ الإسناد النازل أحسن مساقًا أو أبين، فآخذه لما فيه من البيان وحسن المساق، إذ المعنى واحد، وإذ هو صحيح من أجل الإسناد الآخر، أو يكون حديث تعضده آية ظاهرة البيان من كتاب الله تعالى، فإنه وإن كان معتلًا أكتبه؛ لأن معه ما يقويه ويذهب علته، وهذا النوع المعتذر عنه في هذا المجموع قليل.\nوجعلت هذا الكتاب مختصر الإسناد، ليسهل حفظه ويقرب تناوله، وتتيسر فائدته إلّا أحاديث يسيرة ذكرت سندها أو بعضه ليتبين الراوي المتكلم فيه لأنه ربما كان الراوي لا يعرف إلاّ حتى يذكر عن من روى، ومن روى عنه، وربما فعلت ذلك لقرب السند، وربما يكون مما تقدم ذكره والكلام عليه في موضع آخر ولغير ذلك، وربما ذكرت من الإسناد رجلًا مشهورًا يدور\nالحديث عليه، ويعرف به كما تقدم، وعلى كتاب مسلم في الصحيح عولت ومنه أكثر ما نقلت، وإلى الله ﷿ أرغب، ومنه ﵎ أسأل وأطلب أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه مقربًا إليه مزلفًا لديه، وأن يعين على العمل به والأخذ بما فيه، وأن ييسر لنا طريق النجاة، وسبيل الهداة، وأن يرزقنا طيب الحياة وكرم الوفاة برحمته لا رب غيره وهو المستعان، وعليه","vol":"1","page":70},{"text":"التكلان، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وصحبه الطيبين وسلم تسليمًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>باب في الإيمان</span>\nمسلم، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجُهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فَوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلًا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليَّ فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتَقَفَّرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون ألّا قدر، وأنَّ الأمر أُنُفٌ، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآءُ مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أُحد ذهبًا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى رسول الله - ﷺ -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الإِسلامُ أَنْ تَشهدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبيلًا\" قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: \"أَنْ تَؤمِنَ بَاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسِلِهِ وَاليومِ الآخَرِ، وَتُؤمِنَ","vol":"1","page":71},{"text":"بالقَدرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ\"، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: \"أَنْ تَعبدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَراهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَراكَ\" قال: فأخبرني عن الساعة، قال: \"مَا المَسؤُولُ عَنْهَا بِأعَلمِ مِنَ السَّائِلِ\"، قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: \"أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتهَا، وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتطاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ\"، قال: ثم انطلق فلبثت مليًا، ثم قال \"يَا عُمَرُ: أَتدْرِي مَنِ السَّائِلِ؟ \" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُمْ يُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ\" (١).\nمعنى يتقفرون يتتبعون ويجمعون.\nذكر هذا الحديث أبو جعفر العقيلي من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال فيه: فما شرائع الإسلام؟ قال: \"تُقيم الصَّلاةَ وَتُؤتِي الزَّكَاةَ. . الحديث\".\nقال العقيلي: كذا قال شرائع الإسلام، وتابعه على هذه اللفظة أبو حنيفة، وجراح بن الضحاك، قال: وهؤلاء مرجئة (٢). لم يزد على هذا،\n_________\n(١) رواه مسلم (٨) وعند مسلم \"حدثني أبي عمر\" \"حتى جلس إلى النبي\" \"عن أمارتها\" \"الحفاة العراة العالة رعاء الشاء\".\n(٢) الضعفاء (٣/ ٩ - ١٠). وعنده: هكذا قال: شرائع الإسلام الخ.\nوتمام كلام العقيلي: ورواه سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ -، فجاء رجل، فذكر من هيئته، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ادنه\" فدنا حتى كادت تمس ركبته ركبته، فقال: يا رسول الله أخبرني ما الايمان أو عن الإيمان؟ قال: \"تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر\".\nقال سفيان: أراه قال: \"خيره وشره\" قال: فما الإسلام؟ قال: \"إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والغسل من الجنابة\" كل ذلك يقول: صدقت.\nورواه حماد بن زيد عن مطر الوراق عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر الحديث بطوله. وقال: فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: =","vol":"1","page":72},{"text":"وعبد العزيز ثقة مشهور في الحديث متعبد، إنما كان صاحب رأي.\nولمسلم في حديث أبي هريرة \"مَا المَسؤولُ عَنْهَا بِأعَلم مِنْ السَّائِلِ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشراطَها، إِذَا رَأيْتَ الأُمَةَ تَلِدُ ربُتَّهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ الحُفاةَ العُراةَ الصُّمَّ البُكْمَ مُلوكَ الأَرضِ، فَذاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأيْتَ رِعَاءَ البهمِ يَتطولونَ فِي البُنيانِ، فَذاكَ مِنْ أَشرَاطِهَا، فِي خَمْسِ مِنْ الغيبِ لاَ يعلمهُنَّ إِلَّا الله\" ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ثم قام الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"رُدوهُ عليّ\" فالتمس فلم يجدوه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هَذَا جِبريلُ أَرادَ أن تَعَلَّموا إِذ لَمْ تَسأَلُوا\" (١).\nوفي طريق أخرى عن أبي هريرة: \"وَتُقيمَ الصَّلاةَ المَكتوبةَ وَتُؤدِّي الزكاةَ المَفروضَةَ\" (٢).\n_________\n= \"تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة\" فذكره.\nورواه سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر: بينا نحن جلوس حول رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل عليه سيماء السفر، فتخطا، فجلس بين يدي رسول الله - ﷺ -، فقال: يا محمد ما الإسلام؟\nورواه كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة فذكره عن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر هكذا.\nورواه زهير بن معاوية عن عبد الله بن عطاء عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر هكذا.\nورواه عثمان بن غياث عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر هكذا.\nورواه داود بن أبي هند عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: ما الإسلام؟ فذكره كما قال الثوري ولم يقل عن عمر.\n(١) رواه مسلم (١٠).\n(٢) رواه مسلم (٩).","vol":"1","page":73},{"text":"وعن ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَنِ الوَفدَ؟ \" أو \"مَنِ القَومَ؟ \" قالوا: ربيعة، قال: \"مَرحبًا بالقومِ أو بِالوَفدِ، غَيرُ خَزَايَا وَلا النَدامَى\" قال: فقالوا: يا رسول الله: إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلّا في شَهْرِ الحرام، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة، قال: فأمرَهم بأربع ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال: \"هَلْ تَدرونَ مَا الإِيمانُ؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"شَهادةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلّا اللهُ وأَنَّ محمدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتاءُ الزَّكَاةِ، وَصَومُ رَمَضانَ، وَأَنْ تُؤدُّوا خُمسًا مِنَ المغنَمِ، ونهاهُمْ عنِ الدبَاءِ والحَنْتَمِ والمُزَقَّتِ والنَّقيرِ\"، وربما قال: \"المُقَيَّر\" وقال: \"احفظُوهُ وِأخبِرُوا بِهِ مَنْ وَرَاءَكُم\" (١).\nوعن ابن عباس أن معاذًا قال: بعثني رسول الله - ﷺ - فقال: \"إِنَّكَ تَأتِي قومًا مِنْ أَهلِ الكتابِ، فَادعهُمْ إِلى شَهادَةِ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلمهُمْ أَنّ اللهَ افترضَ عَليهمْ خَمسَ صَلَواتٍ فِي كُلِّ يومِ وَليلةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذلكَ، فَأَعَلمهُمْ أَنَّ اللهَ افترضَ عَليهِمْ صَدقةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغنيائهِمْ وَتُردُّ فِي فُقرائِهمْ، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذلكَ، فَإِيَّاكَ وَكرائِمَ أَموالِهِمْ، وَاتّقِ دَعوةَ المَظلُومِ فَإنَّهُ لَيسِ بَينَها وَبيْنَ اللهِ حِجَابٌ\" (٢).\nوفي طريق آخر \"إِنكَ تَقدِمُ عَلَى قَومٍ مِنْ أهلِ الكِتابِ، فَلْيَكُنْ أَولُ مَا تَدْعوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ، فَإِذَا عَرفُوا اللهَ فَأَخَبِرهُمْ. . الحديث\". وفيه أنه ﵇ بعثه إلى اليمن (٣).\nوعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بُنِي الإِسلامُ عَلَى خَمسٍ شهادةِ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧).\n(٢) رواه مسلم (١٩) وعند مسلم \"قال إنك تأتي\" و\"فترد في فقرائهم\".\n(٣) رواه مسلم (١٩).","vol":"1","page":74},{"text":"أَنْ لاَ إِلَه اِلاَّ اللهُ وأَن محمدًا عبدَهُ وَرَسولُهُ، وإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمضانَ\" (١).\nوروى عبد السلام بن صالح الهروي قال: نا علي بن موسى الرضا ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن حسين، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الإِيمانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلبِ، وَإِقرارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَملٌ بِالأرْكَانِ\" (٢).\nوعبد السلام هذا ضعيف لا يحتج به، وحديثه هذا أخرجه قاسم بن أصبغ والعقيلي وغيرهما (٣)، وقد رواه عن علي بن موسى الهيثم بن عبد الله وهو مجهول (٤)، وداود بن سليمان القزويني (٥)، وعلي بن الأزهر السرخسي وهما ضعيفان (٦).\nورواه الحسن بن علي العدوي عن محمد بن صدقة ومحمد بن تميم وهما مجهولان عن موسى بن جعفر والد علي، والحسن هو ابن على بن صالح بن زكريا أبو سعيد البصري، وكان يضع الحديث، ولا يتيسر هذا الحديث من وجه صحيح (٧).\nمسلم عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُمرتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاس\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦).\n(٢) ورواه ابن ماجه (٦٥) والطبراني وابن عدي (٥/ ١٩٦٨) والآجري في الشريعة (١/ ١٣١) والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ١٢) وتمام في الفوائد (٧٣٧ و٧٣٨) والخطيب في التاريخ (٥/ ٤١٨ - ٤١٩ و١٠/ ٣٤٣ - ٣٤٤ و١١/ ٤٧) واتهم ابن عدي والدارقطني عبد السلام أبا الصلت بوضع هذا الحديث.\n(٣) لم نره عند العقيلي.\n(٤) رواه ابن عدي في الكلامل (٢/ ٧٥٤).\n(٥) انظر لسان الميزان (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) حيث كذبه يحيى بن معين.\n(٦) انظر الكامل (٢/ ٧٥٤).\n(٧) انظر الكامل (٢/ ٧٥٤) لابن عدي.","vol":"1","page":75},{"text":"حتَّى يَشْهدُوا أَنْ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ، وَيُؤمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْت بهِ، فَإذَا فَعلُوا ذَلِك عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأموالَهُمْ إِلّا بِحَقِّها، وَحِسابُهُمْ عَلى اللهِ\" (١).\nالبخاري عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُمرتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ وَأنَ محمدًا رسولُ اللَّهِ، وَيقيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤتُوا الزَّكاةَ، فَإِذَا فَعلُوا ذَلِكَ عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وأموالَهُمْ إِلّا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَحِسابُهُمْ عَلَى اللهِ\" (٢).\nمسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: قسم رسول الله - ﷺ - قسمًا، فقلت: يا رسول الله أعط فلانًا فإنه مؤمن، فقال النبي ﵇: \"أَوْ مُسْلِمٌ؟ \" أقولها ثلاثًا، ويرددها علىَّ ثلاثًا \"أَوْ مُسْلِمٌ؟ \" ثم قال: \"إِنِّي لأُعطِي الرَّجلَ وَغَيرهُ أَحبُّ إِليّ مِنهُ مَخافةَ أَنْ يكبّهُ اللهُ فِي النَّارِ\" (٣).\nوذكر أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة في مسنده، عن زيد بن الحباب عن علي بن مسعدة الباهلي، قال: حدثنا قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الإِسلامُ عَلانِيّةً وَالإِيمانُ فِي القَلْبِ\" ثم يشير بيده إلى صدره \"التَّقْوَى هَا هُنَا التَّقْوَى هَا هُنَا\" (٤).\nهذا حديث غير محفوظ، تفرد به علي بن مسعدة، وعلي بن مسعدة روى عنه الأئمة يحيى بن سعيد وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.\nقال البخاري: فيه نظر.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١).\n(٢) رواه البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢).\n(٣) رواه مسلم (١٥٠).\n(٤) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في الإيمان (٦) والمصنف (١١/ ١١) هكذا، ورواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٥٠) وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٥٠) وهو حديث ضعيف من أجله.","vol":"1","page":76},{"text":"وقال ابن معين: صالح الحديث.\nوقال فيه أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه أبو داود الطيالسي وروى عنه، وذكر له أبو أحمد الجرجاني ولم يجد فيه أكثر من قول البخاري وقال: هذا حديث غير محفوظ.\nمسلم عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - من أهل نجد، ثائر الرأس نَسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دخل على رسول الله - ﷺ -، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خَمسُ صَلواتٍ فِي اليومِ وَاللَّيلَةِ\" فقال: هل علي غيرهن؟ فقال: \"لاَ إِلّا أَنْ تَطّوَعَ، وَصيامُ شَهرِ رَمضانَ\"، فقال: هل عليّ غيره؟ فقال: \"لاَ إِلّا أَنْ تَطّوعَ\"، وذكر له رسول الله - ﷺ - الزكاة، فقال: هل عليّ غيرها؟ فقال: \"لاَ إِلّا أَنْ تَطّوعَ\"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَفْلحَ إِنْ صَدَقَ\" (١).\nرواه عن أنس بن مالك بلفظ آخر وذكر فيه حج البيت (٢).\nوعن جابر بن عبد الله أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - قال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئًا أأدخل الجنة؟ قال: \"نَعَمْ\" قال: والله لا أزيد على ذلك شيئًا (٣).\nوعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله - ﷺ -: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: \"قُلْ آمنتُ بِاللهِ ثُمَّ استَقِمْ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١١).\n(٢) رواه مسلم (١٢).\n(٣) رواه مسلم (١٥).\n(٤) رواه مسلم (٣٨).","vol":"1","page":77},{"text":"وعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"وَالَّذِي نَفسُ مُحمّدٍ بِيدهِ لاَ يَسمعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ يَهودِيّ وَلا نَصْرَانِي، ثُمّ يَموتُ وَلَمْ يْؤمِنْ بِالَّذِي أُرسِلْتُ بِهِ إِلّا كَانَ مِنْ أَصحابِ النَّارِ\" (١).\nخرجه عبد بن حميد في كتابه التفسير له، وقال: من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني.\nوذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"مَنْ قَالَ: لاَ إِلَه إِلّا اللَّهُ لَمْ يَضرَّهُ مَعَها خَطيئةٌ كَما لَوْ أَشركَ بِاللهِ لَمْ تَنفعْهُ مَعَهَا حَسَنةٌ\" (٢).\nهكذا قال عن يحيى بن اليمان ويحيى بن اليمان لا يحتج بحديثه، وأكثر الناس يضعفه.\nوالصحيح ما رواه أبو نعيم عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: جاء رجل أو شيخ فنزل على مسروق فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا. .\" ثم ذكر مثله (٣).\nوذكر أبو أحمد من حديث حجاج بن النُصَير قال: نا المنذر بن زياد الطائي، عن زيد بن أسلم عن أبيه سمعت عمر بن الخطاب يقول: كما لا ينفع مع الشرك شيء كذلك لا يضر مع الإيمان بالله شيء (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٣).\n(٢) رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (١/ ١٩).\n(٣) ورواه أحمد (٦٥٨٦) والطبراني في الكبير وانظر تعليق المرحوم أحمد محمد شاكر على مسند الإمام أحمد.\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٥٠) لكنه عنده زيادة [سمعت رسول الله - ﷺ - يقول] وعده من منكرات حجاج.","vol":"1","page":78},{"text":"حجاج ضعفه ابن معين والنسائي.\nوقال فيه أبو حاتم والبخاري وعلي بن المديني: متروك، ولفظ البخاري فيه سكتوا عنه.\nوقال فيه ابن معين مرة: شيخ صدوق، ولكن أخذوا عنه شيئًا من حديث شعبة.\nوذكر أبو أحمد أحاديث هذا منها، وقال: لا أعلم له شيئًا منكرًا غير هذا، وهو في غير ما ذكرته صالح، وهو حجاج بن نصير الفساطيطي.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي ذر وعبادة بن الصامت قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَقِرُّوا بِالإِيمانِ، وَتَسمّوا بِهِ، فَإِنَّهُ كَمَا لاَ يُخْرِجُ العَمَلُ الصَّالِحُ المُشْرِكَ مِن شِركِهِ، كَذَلِكَ لاَ يُخْرِجُ العَملُ السَّيِّئُ المُؤمِنُ مِنْ إيمَانِهِ\" (١).\nالعلاء بن كثير منكر الحديث ضعيف، ولا يصح أيضًا سماع مكحول عن عبادة، ولا من أبي ذر ﵄.\nالبخاري، عن أنس أن النبي - ﷺ - ومعاذ رديفه على الرحل، قال: \"يَا معاذُ بنُ جبلَ\" قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: \"يا معاذ بن جبل\" قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثًا، قال: \"مَا منْ أحدٍ يشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلّا اللَّهُ وَأنّ محمدًا رسولُ اللهِ صدْقًا منْ قلبهِ إلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلى النَّارِ\" قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: \"إِذًا يَتِكلُوا\"، وأخبر بها معاذ عند موته تَأَثُمًا (٢).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٨٦١) ثم قال: وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عن النبي - ﷺ - نسخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث.\n(٢) رواه البخاري (١٢٨).","vol":"1","page":79},{"text":"مسلم، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ ماتَ وَهُوَ يعلمُ أنْ لاَ إلَه إِلَّا اللهُ دخلَ الجنَّةَ\" (١).\nوعن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثٌ منْ كنَّ فيهِ وجدَ بهنَّ حلاوَةَ الإيمانِ، منْ كانَ اللهُ ورسولُهُ أحبّ إِليهِ مِمَّا سِواهُمَا، ويحبُّ المرءَ لاَ يُحبّهُ إِلا للهِ، وأنْ يكرَهَ أَنّ يَعودَ في الكفرِ بعدمَا أنقذَهُ اللهُ منهُ، كما يكرَهُ أَنْ يقذفَ فِي النَّارِ\" (٢).\nوعن أنس أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يؤمنُ عبدٌ حتَّى أكونَ أحبّ إليهِ منْ أهلِهِ ومالِهِ والنَّاسِ أجمعينَ\" (٣).\nالبخاري عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يؤمنُ أحدُكُمْ حتَّى يحبَّ لأخيهِ مَا يحبّ لنفسهِ\" (٤).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ بابًا، فأَدناهَا إِماطةُ الأذى عنِ الطريقِ، وأرفعُهَا قولُ لاَ إِلَه إِلَّا اللهُ\". قال: هذا حديث حسن صحيح (٥).\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أي المسلمين خير؟ قال: \"منْ سلمَ المُسلمونَ منْ لسانِهِ ويدِهِ\" (٦).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسلمُ منْ سلمِ المسلمونَ من لِسانِهِ ويدِهِ، والمؤمنُ منْ أمنَهُ الناسُ علَى دمائِهِمْ وأموالِهِمْ\" (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦).\n(٢) رواه مسلم (٤٣).\n(٣) رواه مسلم (٤٤).\n(٤) رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥).\n(٥) رواه الترمذي (٢٦١٧) بهذا اللفظ.\n(٦) رواه مسلم (٤٠).\n(٧) الترمذي (٢٦٢٩) والنسائي (٨/ ١٠٤ - ١٠٥).","vol":"1","page":80},{"text":"قال: هذا حديث حسن صحيح.\nالبخاري: عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: \"إيمانٌ باللهِ ورسولهِ\" قيل: ثم ماذا؟ قال: \"الجهادُ فِي سبيلِ اللهِ\" قيل: ثم ماذا؟ قال: \"حجٌ مبرورٌ\" (١).\nمسلم عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في سرية فَصَبَّحْنا الحرقات من جُهَيْنَة، فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فَقتلته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقالَ لاَ إِله إلَّا اللهُ وقتلتَهُ! \" قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: \"أَفَلاَ شققتَ عنْ قلبهِ حتَّى تعلمَ أَقالَها أَمْ لاَ\" فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ (٢).\nوعن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"ذاقَ طعمَ الإيمانِ منْ رضِيَ باللهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، وَبِمحمدٍ رَسولًا\" (٣).\nوعن عبد الله بن مسعود قال: قال أناس لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله \"أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: \"أَمّا منْ أحسنَ منكُمْ فِي الإسلامِ فَلاَ يؤاخذُ بِهَا، ومنْ أساءَ أُخِذَ بعملِهِ فِي الجاهليةِ والإِسلامِ\" (٤).\nوعن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله - ﷺ -: أي رسول الله أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَسلمتَ عَلَى مَا أسلفتَ منْ خيرٍ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٦ و١٥١٩) وفي اللفظ الأول عنده أي العمل أفضل.\n(٢) ورواه مسلم (٩٦) وكلمة فقتلته بعد فطعنته ليست في هذه الرواية عند مسلم.\n(٣) رواه مسلم (٣٤).\n(٤) رواه مسلم (١٢٠).\n(٥) رواه مسلم (١٢٣).","vol":"1","page":81},{"text":"وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قالَ اللهُ ﷿: إِذَا تحدّثَ عبدِي بأنْ يعملَ حسنةً، فأَنَا أكتبهَا لَهُ حسنةٌ مَا لمْ يَعملْ، فَإِذَا عملَهَا فأَنا أكتبَها بعشرٍ أمثالِهَا، وإِذَا تحدّثَ بأَنْ يعملَ سيئةً، فأنَا أغفَر لَهُ مَا لَمْ يعملْهَا، فَإِذَا عملَهَا فأَنَا أكتبهَا لهُ بمثلِهَا\" (١).\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"قالت الملائكةُ ربِّي ذاكَ عبدُكَ يريدُ أَنْ يَعملَ سيئةً وَهُوَ أبصرُ بِهِ، فقالَ: أرقبُوهُ، فَإنْ عملَهَا فاكتبُوهَا لَهُ بمثلِهَا، وَإنْ ترَكَهَا فاكتبُوها لَهُ حسنةً، إنّما تركَهَا مِنْ جَرَّايَ\" (٢).\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أحسنَ أحدُكُمْ إسلامَهُ، فكلُّ حسنةٍ يعملهَا يكتبُ بعشرٍ أمثالِهَا إلى سبعُ مئةِ ضعفٍ، وكلُّ سيئةٍ يعملهَا تكتبُ بمثلِهَا حتَّى يَلقى اللهَ ﷿\" (٣).\nقوله من جرّاي أي من أجلي.\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ تَجاوزَ لأُمَّتِّي عَمّا حدثتْ بِه أنفسَهَا مَا لَمْ تَعملْ أَوْ تتكلمْ بِهِ\" (٤).\nوعنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي - ﷺ - إلى النبي - ﷺ - فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال: \"وَقدْ وجدتمُوهُ\"، قالوا: نعم، قال: \"ذاكَ صريحُ الإيمانِ\" (٥).\nوعن عبد الله بن مسعود قال: سئل النبي - ﷺ - عن الوسوسة فقال: \"تلكَ مَحضُ الإيمانِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٩).\n(٢) رواه مسلم (١٢٩).\n(٣) رواه مسلم (١٢٩).\n(٤) رواه مسلم (١٢٧).\n(٥) رواه مسلم (١٣٢).\n(٦) رواه مسلم (١٣٣).","vol":"1","page":82},{"text":"وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يأتِي الشيطانُ أحدَكُمْ فيقولُ: منْ خَلقَ كَذَا وكَذَا، حتى يقولَ لهُ: منْ خَلَقَ ربَّكَ، فإِذَا بلغَ ذَلِكَ فليستعذْ باللهِ وليَنْتهِ\" (١).\nوعن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ابن جُدْعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: \"لاَ ينفعهُ إنه لَمْ يَقُلْ يومًا ربَّ اغفرْ لِي خطيئتِي يومَ الدّينِ\" (٢).\nوعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ لاَ يظلمُ مؤمنًا حسنةً يُعطَى بِهَا في الدُّنيَا ويُجزَى بِهَا فِي الآخرةِ، وأمَّا الكافرُ فيُطعمُ بحسناتِ مَا عملَ بِهَا للهِ فِي الدّنيَا حتَّى إِذَا أَفضَى إِلَى الآخرةِ لمْ تَكنْ لهُ حسنةً يُجزَى بِهَا\" (٣).\nوعن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - التقى هو والمشركون، فاقتتلوا، فلما مال رسول الله - ﷺ - إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله - ﷺ - رجل لا يدع لهم شاذَّةً إلا اتَّبعها يضربها بسيفه فقالوا: ما أجزأ منا اليوم كما أجزأ فلان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَما إِنّهُ منْ أَهلِ النَّارِ\"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبدًا، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جُرحًا شديدًا، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذُبابَهُ بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: \"ومَا ذَاكَ؟ \" قال: الرجل الذي ذكرته آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابهُ بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٣).\n(٢) رواه مسلم (٢١٤).\n(٣) رواه مسلم (٢٨٠٨).","vol":"1","page":83},{"text":"فقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"إِنّ الرجلَ ليعملُ عملَ أهلِ الجنّةِ فِيمَا يبدُو للنّاسِ وهوَ منْ أهلِ النَّارِ، وإن الرجلَ ليعملُ عملَ أهلِ النَّارِ فِيمَا يبدُو للنَّاسِ وَهُوَ منْ أهلِ الجنَّةِ\" (١).\nزاد البخاري \"وَإِنّما الأعمالُ بالخَواتمِ\" (٢).\nمسلم، عن أبي موسى أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثلاثةٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهُمْ مرتينِ، رجلٌ منْ أهلِ الكتابِ آمنَ بنبيّهِ وأدركَ النَّبيَّ فآمنَ بِهِ واتبعَهُ وصدَّقَهُ فلهُ أجرانِ، وعبدٌ مملوكٌ أَدَّى حقَّ اللهِ ﷿ وحقَ سيدِهِ فلَهُ أجرانِ، ورجلٌ كانتْ لَهُ أمةٌ فَغَذَاهَا فأحسنَ غذاءَهَا، ثم أدَّبها فأحسن أدَبَهَا، ثم أعتقَهَا وتزوجَهَا فلهُ أَجرانِ\".\nقال الشعبي وحدث بهذا الحديث: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة (٣).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لتتبعنَّ سننَ الَّذِينَ منْ قبلكمْ شبرًا بشبرٍ وذِراعًا بذراعٍ، حتى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍ لاتَّبَعُوهُمْ\"، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: \"فَمَنْ؟ \" (٤).\nوعن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في مجلس فقال: \"تبايعُونِي عَلَى أنْ لاَ تُشرِكُوا باللهِ شَيئًا، ولا تَزنُوا، ولا تَسرِقُوا، ولا تقتلُوا النَّفسَ التِي حرَّمَ اللهُ إِلَّا بالحقِ، فمنْ وفَّى منكُمْ فَأجرُهُ عَلَى اللهِ، ومنْ أصابَ شيئًا منْ ذَلِكَ فعوقبَ بهِ فهوَ كفارةٌ لَهُ، ومن أصابَ شيئًا من ذلِكَ فسترَهُ اللهُ\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٢) وفي المخطوطة \"ولا فاذة\" بعد شاذة، فحذفناها لأنها ليست عند مسلم.\n(٢) رواه البخاري (٦٦٠٧).\n(٣) رواه مسلم (١٥٤).\n(٤) رواه مسلم (٢٦٦٩).","vol":"1","page":84},{"text":"عليهِ فأمرُهُ إِلى اللهِ إِن شَاءَ عفَا عَنهُ، وإنْ شَاءَ عذّبَهُ\" (١).\nوعن زيد بن خالد قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: \"هَلْ تدرُونَ مَاذَا قَالَ ربُّكُمْ؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"قالَ: أصبحَ منْ عبادِي\nمؤمنٌ بِي كافرٌ، فأمَّا منْ قالَ مُطرنَا بفضلِ اللهِ ورحمتهِ، فذَلِكَ مؤمنٌ بِي وكافرٌ بالكوكبِ، وأمَّا منْ قَالَ مطرنَا بنوءِ كَذَا وكَذَا، فذلكَ كافرٌ بِي مؤمنٌ بالكوكبِ\" (٢).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يزنِي الزَّانِي حينَ يَزنِي وَهُوَ مُؤمنٌ، ولا يسرقُ السارقُ حينَ يسرقُ وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ الخمرَ حينَ يشربهَا وهُو مؤمنٌ، ولا ينتهبُ نهبةً ذاتَ شرفٍ يرفعُ النَّاسُ إِليهِ فِيهَا أَبصَارَهُمْ حينَ ينتهبُهَا وهُوَ مؤمنٌ، ولاَ يغلُّ أحدُكُمْ حينَ يغلُ وهُوَ مؤمنٌ، فإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتوبةُ معروضةٌ بعدُ\" (٣).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا زَنى الرَّجلُ خرجَ منهُ الإيمانَ كَان عليه كالظِّلة، فإذِا انقلعَ رجعَ إِليه الإِيمانُ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثةٌ لاَ يُكلمُهُمُ اللهُ يومَ القيامةِ، ولاَ ينظُرُ إِليهمْ، ولا يُزَكِّيهمْ، ولهُمْ عذابٌ أليمٌ، رجلٌ علَى فَضلِ ماءٍ بالفلاةِ يمنعهُ منِ ابنِ السبيلِ، ورجلٌ بايعَ رجُلًا بسلعةٍ بعدَ العصرِ، فحلفَ لهُ باللهِ لأخذَهَا بكَذَا وكَذَا وهُوَ عَلَى غيرِ ذَلِكَ، ورَجلٌ بايعَ إِمَامًا لاَ يُبايعْهُ إِلَّا لدُنْيا، فَإنْ أعطاهُ مِنهَا وفّى، وإنْ لَمْ يُعطِهِ منهَا لَمْ يَفِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٠٩).\n(٢) رواه مسلم (٧١).\n(٣) ورواه مسلم (٥٧) ولفظ المصنف مأخوذ من عدة روايات عند مسلم.\n(٤) رواه أبو داود (٤٦٩٠) والحاكم (١/ ٢٢) وهو على شرط مسلم.\n(٥) رواه (١٠٨).","vol":"1","page":85},{"text":"وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثَلاَثَةٌ لا يكلمهُمُ اللهُ يومَ القِيَامةِ، وَلاَ يزكيهِمْ، ولا ينظُرُ إليهم، ولهُمْ عذابٌ أَليمٌ، شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذابٌ، وعائلٌ مستكبرٌ\" (١).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اجتنبُوا السبعَ المُوبقاتِ\" قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: \"الشركُ باللهِ، والسحرُ، وقتلُ النَّفسِ التِي حرَّمَ اللهُ إِلَّا بالحقِ، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، وأكلُ الرَّبَا، والتَّوَلِّي يومَ الزَحفِ، وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ\" (٢).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قتلَ نفسَهُ بحديدةٍ فحديدتُهُ فِي يَدِهِ يتوجَّأ بهَا فِي بطنِه فِي نارِ جهنَم خالدًا مخلدًا فيهَا أبدًا، ومنْ شربَ سمًّا فقتلَ نفسَهُ، فهو يتحسَّاهُ في نارِ جهنَّم خالدًا مخلدًا فيها أبَدًا، ومنْ تردَّى منْ جبلٍ فقتلَ نفسَهُ، فهوَ يتردَّى فِي نارِ جهنَّم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا\" (٣).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اثنَتانِ فِي النَّاسِ هُمَا بهم كفرٌ، الطعنُ فِي النسبِ، والنياحةُ عَلى الميتِ\" (٤).\nوعن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"بينَ الرَّجلِ وبينَ الشَّركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ\" (٥).\nوعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سبابُ المُسلمِ فسوقٌ، وقتالُهُ كفرٌ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٧).\n(٢) رواه مسلم (٨٩).\n(٣) رواه مسلم (١٠٩).\n(٤) رواه مسلم (٦٧).\n(٥) رواه مسلم (٨٢).\n(٦) رواه مسلم (٦٤).","vol":"1","page":86},{"text":"وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ رأَى منكُمْ منكرًا فليغيرْهُ بيدِهِ، فإنْ لَمْ يستطعْ فَبلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يستطِعْ فبقلبِهِ وذَلكَ أضعفُ الإِيمانِ\" (١).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لكلِّ نبيٍ دعوةٌ مستجابَةٌ، فيعجلّ لكلِّ نبيٍ دعوتَهُ، وإِنِّي اختبأتُ دعوتِي شفاعةً لأمتِي يومَ القيامةِ، فَهِيَ نائلةٌ إِنْ شاءَ اللهُ منْ ماتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشرِكُ بِاللهِ شَيئًا\" (٢).\nالترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"شفاعَتِي لأَهلِ الكَبائِرِ منْ أُمَّتِي\" (٣).\nالبخاري، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"يخرجُ قومٌ مِنَ النَّارِ بعدَ مَا مسَّهُمْ مِنهَا سَفْعٌ، فيدخلونَ الجنةَ فُيسَميهمْ أَهلُ الجنَّةِ الجُهنميّينَ\" (٤).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أمَّا أهلُ النَّارِ الذِينَ هُمْ هلُهَا، فإنَّهُمْ لاَ يموتونَ فِيهَا وَلاَ يَحيونَ، ولكن ناسٌ أصابتهُمْ النَّارُ بذنوبِهِم، أَوْ قَالَ بخطاياهُمْ، فأَمَاتهُمُ اللهُ إماتةً حتَّى إِذَا كَانُوا فَحمًا أذنَ بالشفاعَةِ، فَجِيءَ بهِمْ ضبائِرَ ضبائِرَ فَبُثّوا عَلَى أَنهارِ الجنَّةِ ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهلَ الجنَّةِ أَفِيضُوا عليهِمْ فينبتونَ نباتَ الحبَّةِ تكونُ فِي حَمِيل السَّيْلِ\"، فقال رجل من القوم: كأن رسول الله - ﷺ - قد كان بالبادية (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٩).\n(٢) رواه مسلم (١٩٩).\n(٣) رواه الترمذي (٢٤٣٧) ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٢١٣) وأبو داود (٤٧٣٩) وابن حبان (٥٩٦ موارد) والطبراني في الكبير (٧٤٩) والصغير (٤٤٨) وابن أبي عاصم في السنة (٨٣١ و٨٣٢) والحاكم (١/ ٦٩) وصححه ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي في البعث والنشور والقضاعي في مسند الشهاب (٢٣٦).\n(٤) رواه البخاري (٦٥٥٩ و٧٤٥٠).\n(٥) رواه مسلم (١٨٥) وفي المخطوطة فأماتهم الله، وليست لفظة الجلالة عند مسلم.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>باب انقطاع النبوة بعد محمد - ﷺ </span>-\nالترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الرسالةَ والنّبوةَ قَدْ انقطعَتْ، فَلاَ رسولٌ بعدِي ولاَ نَبِيٌّ\"، قال: فشق ذلك على الناس، فقال: \"لكنَّ المبشِرَات\"، قالوا يا رسول الله وما المبشرات: قال: \"رُؤيا المسلمِ وَهِيَ جزءٌ منْ أَجزَاءِ النّبوةِ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٢٧٣) ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٢٦٧) والحاكم (٤/ ٣٩١) وقال: صحيح على شرح مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.","vol":"1","page":88},{"text":"كتاب العلم\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وصحبه الطاهرين وسلم تسليمًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>باب طلب العلم وفضله</span>\nالبزار، حدثنا محمد بن معمر النجراني نا أبو عاصم، عن إبراهيم بن سلام، عن حماد يعني ابن أبي سليمان، عن إبراهيم يعني النخعي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طلبُ العلمِ فريضةٌ علَى كُلِّ مُسلمٍ\" (١).\nقال: هذا أحسن إسناد يروى في هذا عن أنس، ورواه من طريق حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين عن أنس عن النبي - ﷺ - مثله قال: وحفص بن سليمان ليّن الحديث، وكل ما يروى عن أنس في هذ فأسانيده لينة.\nأبو داود، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ سلكَ طَرِيقًا يطلبُ فِيه عِلْمًا، سلكَ الله بِهِ طريقًا منْ طرقِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ الملائكةَ\n_________\n(١) إبراهيم بن سلام مجهول وانظر العلل المتناهية (١/ ٥٧ - ٦٢) حول هذا الحديث.","vol":"1","page":89},{"text":"لَتَضَعُ أجنحَتَها رِضًا لطَالِبِ العلمِ، وإِنَّ العالمَ ليستغفرَ لَهُ منْ فِي السمواتِ ومنْ فِي الأَرضِ، وَالحيتانُ فِي جوفِ الماءِ، وَإنَّ فضلَ العالَم عَلَى العابِدِ كَفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ علَى سائِرِ الكواكبِ، وَإنَّ العلماءَ ورثَةُ الأنبياءِ، وإِنَّ الأنبياءَ لَمْ يورثُوا دِينارًا ولا دِرهمًا، ورَّثوا العلمَ، فَمنْ أخذَهُ أخَذَ بحظٍ وافرٍ\" (١).\nمسلم، عن معاوية هو ابن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يفقههُ فِي الدِّينِ، وإنَّما أَنَا قاسِمٌ ويُعطي اللهُ\" (٢).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خصلتانِ لاَ يجتمعَانِ فِي مُنافقٍ، حسنُ سمتٍ، ولا فقةٌ فِي الدِّينِ\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذَا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنهُ عملَهُ إلَّا منْ ثَلاَثَةٍ، إلَّا منْ صدقةٍ جاريةٍ، أوْ علمٍ يُنتفعُ بِهِ، أَوْ ولدٍ صالحٍ يدعُوْ لَهُ\" (٤).\nوعن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ مَثلَ ما بعثنِي اللهُ منَ الهُدَى والعِلمِ كَمثَلِ غيثٍ أصابَ أَرضًا، فكانَ مِنهَا طائفةٌ طيبةٌ قبلتِ الماءَ، فأنبتَتِ الكَلأَ، والعشبَ الكَثيرَ، وكانتْ منهَا أجادبَ أمسكتِ الماءَ، فنفعَ اللهُ النَّاسَ فشرِبُوا منهَا، وسقَوْا ورَعَوْا وأصابَ طائفةً مِنهَا أُخرَى، إنَّما هِي قيعانٌ لاَ تمسكُ ماءً، ولا تُنبتُ كَلَأً، فذلِكَ مثلُ منْ فَقِهَ فِي دِينِ اللهِ ونفعَهُ بِمَا بعثنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وعلَّم، ومثلُ منْ لَمْ يرفعْ بذلكَ رأسًا وَلمْ يقبلْ هذَا الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٤١ و٣٦٤٢) ورواه أيضًا أحمد (٥/ ١٩٦) والترمذي (٢٦٨٣) وابن ماجه (٢٢٣) وابن حبان (٨٨).\n(٢) رواه مسلم (١٠٣٧).\n(٣) رواه الترمذي (٢٦٨٥).\n(٤) رواه مسلم (١٦٣١).\n(٥) رواه مسلم (٢٢٨٢).","vol":"1","page":90},{"text":"وذكر ابن صخر في فوائده من طريق عثمان بن مقسم البري، عن المقبري أبي هريرة ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أشدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ، عالمٌ لَمْ ينفعْهُ اللهُ بعلْمِهِ\" (١).\nوعثمان هذا وثقه عبد الرحمن بن مهدي، وقال فيه عمرو بن علي صدوق، ولكنه كثير الوهم والخطأ، وكان صاحب بدعة، وذكروا أنه كان ينكر الميزان، ويقول: إنما هو ميزان العدل، ضعفته جماعة كثيرة، وتركت حديثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>باب في توقير العالم ومعرفة حقه، وهل يجعل له موضع مشرف يجلس عليه، ومن لم يدن منه، ولا سأله حتى استأذنه والإنصات له</span>\nالنسائي، عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله - ﷺ -، فإذا أصحابه عنده، كأن على رؤوسهم الطير (٢).\nوذكر ابن وهب عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليسَ منَّا منْ لَمْ يُجِلَّ كبيرَنَا، وَيَرحمْ صغيرَنَا، ويعرفْ لعالِمِنَا\"، يعني حقه (٣).\nخرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل.\nوذكر النسائي عن أبي هريرة وأبي ذر قالا: كان رسول الله - ﷺ - يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيُّهُمْ هو حتى يسأل، فطلبنا\n_________\n(١) رواه الطبراني في الصغير (٥٠٧) وابن عدي (٥/ ١٨٠٧) وهو ضعيف جدًا بسبب عثمان بن مقسم هذا فقد قال النسائي والدارقطني: متروك.\n(٢) رواه النسائي في العلم والطب من الكبرى. ورواه أبو داود (٣٨٥٥) وأبو داود الطيالسي (١٧٤٧) وأحمد (٤/ ٢٧٨) والطبراني في الكبير (٤٦٣ و٤٨٦) والحاكم (٤/ ٣٩٩ و٤٠٠)\n(٣) رواه أحمد (٥/ ٣٢٣) والحاكم (١/ ١٢٢) وهو حديث حسن.","vol":"1","page":91},{"text":"إلى رسول الله - ﷺ - أن نجعل له مجلسًا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانًا من طين يجلس عليه، وانا لجلوس، ورسول الله - ﷺ - في مجلسه، إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهًا، وأطيب الناس ريحًا، كأن ثيابه لم يمسها دَنَسٌ حتى سلم من طرف السماط، فقال: السلام عليكم يا محمد، فرد ﵇، قال: أدنو يا محمد؟ قال: \"ادْنُهْ\" فما زال يقول: أدنو يا محمد مرارًا، ويقول: \"ادْنُ\" حتى وضع يديه على ركبتي النبي - ﷺ -.\nوذكر الحديث وسؤاله عن الإيمان وغيره بنحو ما تقدم لمسلم في أول هذا الكتاب (١).\nوذكر أبو داود الطيالسي هذا الحديث في مسنده، من حديث عمر بن الخطاب، وقال فيه: حتى كانت ركبتيه عند ركبة النبي - ﷺ - قال: أسألك قال: \"سَلْ. . . وذكر الحديث\" (٢).\nوخرج مسلم عن جرير قال: قال رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: \"استنصِتِ النَّاسَ\"، ثم قال: \"لاَ ترجعُوا بَعدِي كُفارًا يَضربُ بعضُكُمْ رقابَ بَعضٍ\" (٣).\nوذكر ابن المبارك عن أنس بن مالك قال: وقف رسول الله - ﷺ - بعرفات، وكادت الشمس أن تؤوب فقال: \"يَا بلالُ أَنصتْ لِيَ النَّاسَ\"، فقام بلال، فقال: انصتوا لرسول الله - ﷺ -، فنصت الناس فقال: \"معاشرُ النَّاسِ أَتَانِي جبريلُ آنفًا فَأقرأَنِي منْ رَبِّي السَّلاَمَ، وَقالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ غفرَ لأَهلِ عرفاتَ وأَهلِ المِشعرِ، وضَمنَ عَنهُمُ التباعَاتَ\"، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ١٠١ - ١٠٣).\n(٢) رواه أبو داود الطيالسي (١٩).\n(٣) رواه مسلم (٦٥) وفي المخطوطة \"استنصت لي الناس\" فحذفنا كلمة \"لي\" لأنها ليست عند مسلم.","vol":"1","page":92},{"text":"هذا لنا خاصة؟ فقال: \"هَذَا لَكُمْ وَلمنْ أَتَى منْ بعدِكُمْ إِلَى يومِ القيامةِ\" فقال عمر بن الخطاب: كثر خير الله وطاب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>باب الوصية لطالب العلم والدعاء له</span>\nالترمذي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ النَّاسَ لَكُم تبعٌ، وإنَّ رِجالًا يأتونَكُمْ مِنْ أقطارِ الأَرضِ يتفقهُونَ، فَإِذَا أتاكُمْ فاستوصُوا بِهِمْ خَيْرًا\" (٢).\nمسلم، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - أتى الخلاء، فوضَعْتُ له وَضُوءًا فلما خرج قال: \"مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ \" قالوا: ابن عباس، قال: \"اللَّهُمَّ فَقّهْهُ\" (٣).\nوقال البخاري: \"اللَّهُمَّ فَقهْهُ فِي الدّينُ\" (٤).\nوقال ابن عباس أيضًا: ضمني رسول الله - ﷺ - وقال: \"اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ\" (٥).\nالنسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن عند رسول\n_________\n(١) قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٣٩) وروى ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عنه فذكره، ولم يذكر من رواه.\n(٢) رواه الترمذي (٢٦٥٢ و٢٦٥٣) وابن ماجه (٢٠٤٩) والرامهرمزي في المحدث الفاضل (٢٢) الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص ٢١ و٢٢) والفقيه والمتفقه (٢/ ١١٦) والجامع (١/ ١٤٨ و٣٥٠) وعبد الرزاق في المصنف (٢٠٤٦٦) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١٣٤) وتمام في الفوائد (١٤٢ - ١٥٠) والعلائي في بغية المتلمس (ص ٢٦) وهو حديث ضعيف لأن في إسناده أبا هارون العبدي واسمه عمارة بن جوين، وهو متروك.\n(٣) رواه مسلم (٢٤٧٧).\n(٤) رواه البخاري (١٤٣).\n(٥) رواه البخاري (٧٥).","vol":"1","page":93},{"text":"الله - ﷺ - إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله أخبرنا عن ثياب الجنة، أخلق تخلق، أو نسج تنسج، فضحك منه القوم فقال مم تضحكون؟ أَنْ جَاهِلٌ يسأل عالمًا، فجلس يسيرًا أو قليلًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أينَ السَّائِلُ عَنْ ثِيابِ الجنَّةِ\" قال: ها هو ذا يا رسول الله، قال: \"بَلْ تشقَقُ عنهَا ثَمرُ الجنَّةِ\" قالها ثلاثًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>باب ما يذكر من عالم المدينة</span>\nالترمذي، عن أبي هريرة، رواية \"يوشكُ أَن يضربَ النَّاسُ أَكبادَ الإِبلِ يَطلبونَ العِلْمَ فَلاَ يجدونَ أَحَدًا أَعلمَ مِنْ عَالِمِ المدينةِ\" (٢).\nقال أبو عيسى [الترمذي]: هذا حديث حسن صحيح.\nقال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>باب الاغتباط بالعلم</span>\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"لاَ حسدٌ إلَّا فِي اثنتينِ، رجلٌ آتاهُ اللهُ مالًا فسلَّطَهُ اللهُ عَلى هلكَتِهِ فِي الحقِّ، ورجل آتاهُ اللهُ حكمةً فهُوَ يَقضِي بهَا ويعلّمهَا\" (٣).\n_________\n(١) رواه النسائي في العلم من الكبرى. وفي المخطوطة عن عمرو بن العاص وهو خطأ. والحديث عند أحمد (٦٨٩٠ و٧٠٩٥) وراجع تعليق المرحوم أحمد محمد شاكر عليه.\n(٢) رواه الترمذي (٢٦٨٢) وليس عنده صحيح بل حسن فقط، وهو ضعيف لأن ابن جريج وأبا الزبير مدلسان وقد عنعنا. وانظر التعليق على بغية الملتمس (ص ٦٦ - ٦٧).\n(٣) رواه مسلم (٨١٦).","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>باب ما جاء فيمن طلب العلم لغير الله</span>\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تعلَّمَ عِلْمًا مِمّا يُبْتَغى بِهِ وُجهُ اللهِ لاَ يتعلمْهُ إِلّا ليصيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنيَا لَمْ يِجد عَرْفَ الجنَّةِ يومَ القيامةِ\"، يعني ريحها (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ أَولَ النَّاسِ يُقْضَى يومُ القيامةِ عَلَيْهِ رجلٌ اسْتُشْهِدَ، فأُتِيَ به فَعَرَّفه نعمَهُ فعرفَهَا، قَالَ: فَمَا عملتَ فِيهَا؟. قَالَ: قَاتلتُ فيكَ حتَّى استشهدْتُ، قالَ: كذبتَ، ولكنَّكَ قاتلتَ ليقالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجهِهِ حتى أُلقَي فِي النَّارِ، ورجلٌ تعلَّم العِلمَ وعلَّمه، وقرأَ القُرآنَ فأُتي به فعرَّفه نعمَهُ فعرفَهَا، قَالَ: فَمَا عملتَ فِيهَا؟ قَالَ: تعلَّمتُ العلمَ وعلَّمْتُهُ، وقرأتُ فِيكَ القُرآنَ، قَالَ: كذبتَ، ولكنَّكَ تعلمْتَ العِلمَ ليقالَ عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليقالَ هُوَ قارئٌ، فقدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحبَ وَجهِهِ حتَّى أُلقِيَ فِي النَّارِ، ورجلٌ وسَّعَ اللهُ عليهِ وأعطَاهُ منْ أصنافِ المالِ كلَّهِ، فَأُتِيَ بهِ فعرّفَهُ نعمَهُ فَعرِفَهَا، قَالَ: فَما عملتَ فِيهَا؟ قالَ: مَا تَركتُ منْ سبيلٍ تحبُّ أَنْ ينفقَ فِيهَا إلَّا أنفقتُ فِيهَا لَكَ، قالَ: كذبْتَ، ولكنَّكَ فعلتَ ليقالَ هُو جوادٌ، قِيلَ ثُمَ أُمِرَ بهِ فسُحِبَ عَلَى وَجهِهِ حتَّى أُلقِيَ فِي النَّارِ\" (٢).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ سُئلَ عنْ علمٍ فكتمَهُ، أَلجَمَهُ اللهُ بِلجامٍ منْ نارٍ يومَ القيامةِ\" (٣).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٦٤) ورواه أيضًا ابن ماجه (٢٥٢) وأحمد (٢/ ٣٣٨) والحاكم (١/ ٨٥) وصححه ووافقه الذهبي، ولفليح بن سليمان متابع عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/ ١٩٠).\n(٢) رواه مسلم (١٩٠٥).\n(٣) رواه أبو داود (٣٦٥٨) ورواه أيضًا الترمذي (٢٦٥١) وابن ماجه (٢٦١).","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>باب من رفع صوته بالعلم، ومن استحيى فأمر غيره بالسؤال، ومن أجاب بأكثر مما سئل، ومن سئل وهو في حديث فأتم حديثه ثم أجاب السائل، ومن أجاب بالاشارة</span>\nالبخاري، عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف النبي - ﷺ - في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة، ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: \"ويلٌ للأَعقابِ منَ النَّارِ\" (١).\nمسلم: عن علي ﵁ قال: كنت رجلًا مذاءً، فكنت أستحيي أن أسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته، فأمرت المقداد فسأله، فقال: \"يغسلُ ذكرَهُ ويتوضّأُ\" (٢).\nوذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن سعد بن أبي وقاص، قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال إن أبي كان يصل الرحم، وكان وكان، فأين هو؟ فقال: \"فِي النَّارِ\"، فكأنَّ الأعرابي وجد من ذلك، فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ فقال: \"حيثُ ما مررتُ بقبرِ كافرِ فبَشِّرْهُ بالنَّارِ\"، قال: فأسلم الأعرابي بعد فقال: لقد كلفني رسول الله - ﷺ - تعبًا ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار (٣).\nوقال مسلم: عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: \"فِي النَّارِ\" فلما قفا دعاه، فقال: \"إِنَّ أَبِي وَأبَاكَ فِي النَّارِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٦٣) وفي أماكن أخرى.\n(٢) رواه مسلم (٣٠٣) وفي مسلم وكنت أستحيي.\n(٣) رواه البزار (٩٣ كشف الأستار) والطبراني في الكبير (٣٢٦) ابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٨٨) والبيهقي في الدلائل (١/ ١٣٩ - ١٤٠) والضياء في المختارة (١/ ٣٣٣) وسنده صحيح.\n(٤) رواه مسلم (٢٠٣).","vol":"1","page":96},{"text":"وذكر البخاري عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله - ﷺ - في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة فمضى رسول الله - ﷺ - يحدث فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم: بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: \"أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلَ عَنِ السَّاعةِ\"، قال: ها أنا يا رسول الله قال: \"فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمانةُ فانتظرِ السَّاعةَ\" فقال: كيف إضاعتها، فقال: \"إِذَا أُوسدَ الأَمرُ إِلَى غَيرِ أَهلِهِ فانتظرِ السَّاعَةَ\" (١).\nوعن أبي هريرة أيضًا عن النبي - ﷺ - قال: \"يقبضُ العِلمُ ويظهرُ الجَهلُ والفتنُ، ويَكثرُ الهَرجُ\"، قيل يا رسول الله وما الهرج، فقال: هكذا بيده فحرَّفَهَا كأَنَّه يريد القتل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره ومن برك على ركبتيه عند الإمام أو العالم</span>\nالبخاري، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله لا أكاد أدرك لصلاة مما يُطَوِّل بنا فلان، فما رأيت النبي - ﷺ - في موعظة أشد غضبًا من يومئذ فقال: \"يَا أَيُّها النَّاسُ إِنكُمْ منفِّرونَ، فمَنْ صلَّى بالنَّاسِ فَلْيُخفف، فَإِنَّ فيهِمِ المَريضَ، والضَّعيفَ، وَذَا الحَاجَةِ\" (٣).\nالنسائي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قام، فحدث الناس، فقام إليه رجل، فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فبسر رسول الله - ﷺ - في وجهه، فقلنا له اقعد فإنك سألت رسول الله - ﷺ - ما يكره، ثم قام الثانية فقال:\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٩ و٦٤٩٦).\n(٢) رواه البخاري (٨٥) وأماكن أخرى.\n(٣) رواه البخاري (٩٠) وأماكن أخرى.","vol":"1","page":97},{"text":"يا رسول الله متى الساعة؟ فبسر في وجهه رسول الله - ﷺ - أشد من الأولى، ثم قام الثالثة فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَيحكَ، ومَاذَا أَعددْتَ لَهَا؟ \" فقال الرجل: أعددت لها محبة الله ورسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اجْلِسْ فَإِنَّكَ معْ مَنْ أَحْبَبتَ\" (١).\nوقال مسلم في هذا الحديث: \"المرءُ مع منْ أَحبَّ\" (٢).\nوقال الترمذي: \"المرءُ مع منْ أحبَّ ولهُ مَا اكتسبَ\".\nمسلم، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - خرج حين زاغت الشمس، فصلى لهم صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن قبلها أمورًا عظامًا، ثم قال: \"مَنْ أَحبَّ أَنْ يَسألنِي عنْ شَيءٍ، فليسألنِي عنْهُ، فَواللهِ لاَ تسألونَنِي عنْ شَيءٍ إلَّا أخبرتُكُمْ بهِ مَا دمتُ فِي مقامِي هَذَا\" (٣).\nقال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ -، وأكثر رسول الله - ﷺ - أن يقول: \"سَلُونِي\" فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله، فقال: \"أَبُوكَ حُذافةَ\"، فلما أكثر رسول الله - ﷺ - من أن يقول: \"سَلُونِي\"، برك عمر، فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، قال: فسكت رسول الله - ﷺ - حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"أَوْلَى والَّذِي نفسُ مُحمدٍ بيدِهِ لقَدْ عُرِضَت عليَّ الجنَّةُ وَالنَّارُ آنفًا فِي عَرضِ هَذا الحَائِطِ، فَلمْ أَرَ كاليومِ فِي الخَيرِ والشَّرِ. .\" وذكر باقي الحديث (٤).\n_________\n(١) رواه النسائي في العلم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٢٤٠)، ورواه هكذا أحمد (٣/ ١٦٧).\n(٢) أي العنوان عند مسلم كذلك، وأما لفظ الحديث فعنده \"أنت مع من أحببت\" فأنت مع من أحببت\" \"فإنك مع من أحببت\".\n(٣) رواه الترمذي (٢٣٨٧).\n(٤) رواه مسلم (٢٣٥٩).","vol":"1","page":98},{"text":"وفي طريق آخر \"إِنِّي صُوِّرَتْ لِىَ الجَنَّةُ والنَّارُ فرأيتهُمَا دونَ هَذَا الحائِطِ\" (١).\nوقال البخاري: \"لَقَدْ رَأيتُ الآنَ منذُ صليتُ لكُمْ الصَّلاةَ الجنَّةَ والنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ\" (٢).\nوفي لفظ آخر \"لَقَدْ عُرِضَتْ عَليّ الجنَّةُ والنَّارُ آنفًا فِي عرضِ هَذا الحائطِ وَأنَا أُصلِّي\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>باب من خص بالعلم قومًا دون آخرين، ومن سمع شيئًا فراجع فيه وطرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم، وقد تقدم في باب الإيمان قول معاذ وقد حدثه رسول الله - ﷺ - بحديث: يا رسول الله أفلا أخبر الناس فيستبشرون قال: إذًا يتكل</span>وا\nالبخاري، عن ابن أبي مليكة، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن رسول الله [النبي]- ﷺ - قال: \"مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ\"، قالت عائشة، فقلت أوَليس يقول الله ﷿ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ فقال: \"إِنَّمَا ذَلكَ العرضُ منْ نُوقِشَ الحِسَابُ يَهلكُ\" (٤).\nمسلم، عن أم بشير أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول عند حفصة: \"لاَ يدخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِنْ أَصحابِ الشجرةِ أَحدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحتَهَا\"،\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٣٥٩).\n(٢) رواه البخاري (٧٤٩).\n(٣) رواه البخاري (٧٢٩٤).\n(٤) رواه البخاري (١٠٣) وعنده وأن النبي قال: \"من حوسب\" فوضعنا النبي بين معكوفين.","vol":"1","page":99},{"text":"قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال النبي - ﷺ - قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (١).\nوعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجرةٌ لاَ يسقطُ وَرقُهَا، وإِنَّهَا مثل المُسْلِمِ فحدَّثُونِي مَا هِيَ؟ \" فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله، قال: فقال: \"هِيَ النَّخْلَةُ\"، قال: فذكرت ذلك لعمر، فقال: لأن تكون قلت هي النخلة أحب إليَّ من كذا وكذا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>باب القراءة والعرض على المحدث وروي عن الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة</span>\nمسلم، عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله - ﷺ - عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقلُ فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله\nأرسلك قال: \"صَدَقَ\" قال: فمن خلق السماء؟ قال: \"اللهُ\" قال: فمن خلق الأرض؟ قال: \"الله\" قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: \"الله\" قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، الله أرسلك؟ قال: \"نَعَمْ\" قال وزعم رسولك ان علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال: \"صَدَقَ\"، قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال: \"نَعَمْ\"\nقال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا، قال: \"صَدَقَ\"، قال: فبالذي\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٤٩٦).\n(٢) رواه مسلم (٢١٦٥).","vol":"1","page":100},{"text":"أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نَعَمْ\" قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، قال: \"صَدَقَ\" قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نَعَمْ\" قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا، قال: \"صَدَقَ\" [قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؛ قال: \"نَعَمْ\"]، ثم قال، ثم وَلَّى قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال النبي - ﷺ -: \"لَئِنْ صَدَقَ ليدخلنَّ الجنَّةَ\" (١).\nوقال البخاري: فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>باب في المناولة وهي أربع ضروب</span>\nالإجازة وأعلاها وصفتها أن يدفع الشيخ إلى الطالب كتابًا فيقول له: هذا الكتاب قد صححته وعلمت ما فيه فحدث به عني، أو يقول كلامًا في معناه.\nالبخاري، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - بعث بكتابه رجلًا وأمره أن يدفع إلى عظيم البحرين. . . وذكر الحديث (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>باب تعليم الجاهل</span>\nمسلم: عن أبي رفاعة العدوي قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ - وهو يخطب،\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢) وما بين المعكوفين ليس عند مسلم.\n(٢) رواه البخاري (٦٣).\n(٣) رواه البخاري (٦٤).","vol":"1","page":101},{"text":"قال: فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ وترك خطبته، حتى انتهى إليَّ، فأُتيَ بكرسي حسبت قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله - ﷺ -، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى\nخطبته فأتمّ آخرها (١).\nوعن مالك بن الحويرث عن النبي - ﷺ - في حديث ذكره قال: \"ارْجَعُوا إِلى أَهلِيكُمْ فَأقِيمُوا فِيهِمْ وَعلِّمُوهُمْ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>باب في التبليغ ونشر العلم والكتابة به إلى البلدان</span>\nوفي الحديث الذي لا تعضده الأصول، وما يكره من الكلام في المسائل قبل وقوعها، والنهي عن اعتراض حديث النبي - ﷺ - في التسوية بينه وبين كتاب الله ﷿ بالحكم والأمر باتباعه، وقول الله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.\nالبخاري، عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال: \"بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيةً، وحدِّثُوا عنْ بَنِي إسرائيلَ وَلاَ حَرجَ، ومنْ كَذبَ عليَّ مُتَعمِّدًا فَليتبَوأْ مقعدَهُ منَ النَّارِ\" (٣).\nالترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نَضرَّ اللهُ امْرءًا سمعَ منَّا شَيئًا فبلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبلغٍ أَوْعَى منْ سامعٍ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٧٦).\n(٢) رواه مسلم (٦٧٤).\n(٣) رواه البخاري (٣٤٦١).\n(٤) رواه الترمذي (٢٦٥٩).","vol":"1","page":102},{"text":"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نضَّرَ اللهُ امْرِءًا سمعَ منَّا حَدِيثًا فحفِظَهُ حتَّى يُبَلِّغْهُ غيرَهُ، فَرُبَّ حَاملِ فقهٍ إِلَى مَن هُوَ أفقهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حاملِ فقهٍ لَيسَ بفَقيهٍ\" (١).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَسمعونُ ويُسمعُ مِنْكُمْ، ويُسمعُ ممَّنْ يَسمعُ مِنْكُمْ\" (٢).\nمسلم، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، أنه كتب إلى أهل جُرَش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب (٣).\nالدارقطني عن ابن أبي ذئب، عن المقبري عن. أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أَخَذتُمْ عَنِّي بِحديثٍ تَعرفُونَهُ ولاَ تُنكرونَهُ، فصدِّقُوا بِهِ، وَمَا تُنكرُونَهُ فَكَذِّبُوا بِهِ\" (٤).\nوزاد في طريق أخرى يرجع إلى ابن أبي ذئب بهذا الإسناد، فأنا أقول ما يعرف ولا ينكر ولا أقول ما ينكر ولا يعرف.\nوقال أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل، وذكر الحديث عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد فصدقوا به، قلته أو لم أقله.\nوذكر أبو بكر البزار في مسنده، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا سَمعتُم الحديثَ تعرفُهُ قُلُوبَكُمْ، وتَلينُ لَهُ أشعارُكُمْ وأبشارُكُمْ، وتدرونَ أنَّهُ منكُمْ قَريبٌ، فَأَنا أَولاكُمْ بِهِ، وَإِذَا سمعتُمُ الحَديثَ تقشعِّرُ منهُ\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٦٥٨).\n(٢) رواه أبو داود (٣٦٥٩).\n(٣) رواه مسلم (١٩٩٠).\n(٤) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٩١) وابن عدي في الكامل (١/ ٢٦).","vol":"1","page":103},{"text":"جلودكُمْ، وتَتَغيَّرُ لَهُ قلوبكُمْ وأَشعاركُمْ، وتَدرونَ أَنَّهُ مِنكُمْ بَعيدٌ، فَأنَا أبعَدُكُمْ منه\" (١).\nعبد الملك بن سعيد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم، ولم يذكر أحدًا روى عنه إلا ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٢).\nوذكر أبو بكر البزار في مسنده أيضًا عن أبي معشر المدني، عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأعرفنَّ أَحدَكُمْ متكئًا أَتَاه عَنِّي حديثٌ وَهُو مُتكِّئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يقولُ: اتلُوا بهِ عَليَّ قُرآنا مَا جاءكُمْ منْ خَيرٍ أَنا قلتهُ، وَإِنْ لَمْ أَقلْهُ، فَأنَا أَقُولُهُ: ومَا جَاءَكُمْ منْ شرٍّ فَأَنا لاَ أَقولُ الشَّرَّ\" (٣).\nأبو معشر اسمه نجيح، وروى عنه الجلة الليث بن سعد، وهشيم، ويزيد بن هارون، ووكيع، والثوري، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم. ولم يكن قويًا في الحديث، إلا أن هشيمًا كان يقوي أمره، ويقول: ما رأيت مدنيًا يشبهه.\nأبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان، أن النبي - ﷺ - عن الغلوطات.\nالغلوطات: شرار المسائل (٤).\nوفي كتاب مسلم عن سهل بن سعد في حديث اللعان: كره رسول الله - ﷺ - المسائل وعابها (٥).\n_________\n(١) رواه البزار (١٨٧ كشف الأستار) وعنده في المكانين ترون بدل تدرون وتنفر منه قلوبكم ورواه ابن سعد (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وعبد الغني المقدسي في العلم (٢/ ٤٣/ ٢) وابن وهب في المسند (٨/ ٢١١٦٤) وأحمد (٣/ ٤٢٥ و٤٩٧)، وابن حبان (٦٣) وهو حديث حسن.\n(٢) الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٣٥١) وذكر من الرواة عنه بكير بن الأشج أيضًا، وهو ثقة.\n(٣) رواه البزار (١٢٦) كشف الأستار. ورواه أيضًا ابن ماجه (٢١) وأحمد (٢/ ٣٦٧ و٤٨٣) وهو حديث ضعيف.\n(٤) رواه أبو داود (٣٦٥٦).\n(٥) رواه مسلم (١٤٩٢).","vol":"1","page":104},{"text":"وسيأتي الحديث بكماله إن شاء الله ﷿.\nالنسائي، عن البراء بن عازب عن النبي - ﷺ - قال: \"انظرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فافعَلُوهُ\" فردوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق فدخل على عائشة وهو غضبان، فرأت الغضب في وجهه فقالت: من أغضبك أغضبه الله، قال: \"ومَا لِي لاَ أَغضبُ وَأَنَا آمُرُ بالأَمرِ فَلاَ أُتّبعُ\" كانوا قد أحرموا بالحج، فأمرهم ﵇ أن يحلوا بعمرة (١).\nأبو داود، عن أبي رافع عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ أُلفينَّ أحدَكُمْ مُتكئًا عَلَى أَريكتهِ يَأتِيهِ الأمرُ منْ أمرِي بما أمرتُ بهِ أَوْ نهيتُ عنهُ فيقولُ: لا أَدرِي مَا وجدنَا فِي كتابِ اللهِ اتَّبعنَاهُ\" (٢).\nوعن العرباض بن سارية أنه حضر مع رسول الله - ﷺ - يخطب الناس، وهو يقول: \"أَيُحبّ أحدُكُمْ مُتكِئًا عَلى أريكتِهِ قَدْ يَظنّ أَنَّهُ لَمْ يحرم اللهُ شَيئًا إلَّا فِي هَذَا الكِتَابِ، أَلاَ وَإِنِّي واللهِ قَدْ أَمرتُ وَوَعظتُ ونَهيتُ عَنْ أَشياءَ، إِنَّها لَمثلِ القُرآنِ أَوْ أَكثرَ\" (٣).\nالترمذي، عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَلاَ هَلْ عَسَى رَجُلٌ يبلغُهُ الحديثَ عَنِّي، وَهُوَ مُتَّكئٌ عَلَى أَريكَتِهِ فيقولُ: بينَنَا وبينكُمْ كتابُ اللهِ، فمَا وجدنَا فيهِ حَلالًا استحللنَاهُ، وما وجدنَا فِيه حَرامًا حرَّمنَاهُ، وإنَّ مَا حَرَّمَ رسولُ اللهِ - ﷺ - كمَا حرَّمَ اللهُ\" (٤).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\n_________\n(١) لم نره عند النسائي، ونسبه الحافظ المزي في الأطراف إلى النسائي في عمل اليوم والليلة، ولم نجده فيه. ورواه أحمد (٤/ ٢٨٦) وابن ماجه (٢٩٨٢).\n(٢) رواه أبو داود (٤٦٠٥) والترمذي (٢٦٦٦) وابن ماجه (١٣).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠٥٠) وسنده ضعيف بسبب أشعث بن شعبة.\n(٤) رواه الترمذي (٢٦٦٧) وأبو داود (٤٦٠٤) وابن ماجه (١٢).","vol":"1","page":105},{"text":"أبو داود، عن أبي هريرة رفعه قال: \"لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلى المُؤمنِينَ لأمَرتُهُمْ بِتَأْخِيرِ العِشاءِ، وبِالسواكِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة أنه سمعِ رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَا نَهيتكُمْ عنْهُ فَاجتنبُوهُ، ومَا أَمرتُكُمْ بِهِ فافعلُوا مِنْهُ ما استطعتُمْ، فَإِنَّمَا أَهلَكَ الذَّيِنَ مِنْ قَبلِكُمْ كَثرةَ مسائِلِهِمْ واختلافِهِمْ عَلى أنبيائِهِمْ\" (٢).\nوذكر أبو أحمد الحاكم في كتاب الكنى حديث عبد ة بن حَزْن النصري، وكانت له صحبة، قال: كانوا يفعلون أشياء فكرهها النبي - ﷺ -، فقيل له لو نهيتهم، فقال: \"لَوْ نهيتُ رِجَالًا أَنْ لاَ يَأتُوا الحجونَ لأتُوهَا مَا لَهُمْ بِهَا حَاجةٌ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>باب في القصص</span>\nأبو داود من حديث عمرو بن عبد الله السيباني، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ يقصُّ إِلّا أميرٌ، أَوْ مَأمورٌ، أَوْ مُختالٌ\" (٤).\nعمرو بن عبد الله ليس بمشهور فيما أعلم (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٦).\n(٢) رواه مسلم (١٣٣٧).\n(٣) قال الحافظ في الإصابة (٤/ ٣٩٠) وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده من طريق الثوري عن أبي إسحاق أنه سمع عبدة بن حزن النصري يقول: فذكره، ثم قال: رجاله أثبات.\nورواه الطبراني في الكبير (جـ ١٨ رقم ١٥٩).\n(٤) رواه أبو داود (٣٦٦٥) وله طرق، فهو صحيح.\n(٥) قال الحافظ في التقريب: مقبول.","vol":"1","page":106},{"text":"البزار، عن ابن عمر قال: لم يقص على عهد رسول الله - ﷺ -، ولا أبي بكر، ولا عمر (١).\n\nوذكر من حديث شريك هو ابن عبد الله عن أبي سنان، عن أبي الهذيل عن خ<span data-type=\"title\" id=toc-32>باب </span>أن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ بَنِي إسرائيلَ لَمَّا ضلُّوا قَصُّوا\" (٢).\nقال: في هذا الإسناد إسناد حسن، كذا قال: وليس مما يحتج به (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>باب ما يكره من التعمق في الدين والتنازع</span>\nمسلم، عن عائشة قالت: رخص رسول الله - ﷺ - في أمر فَتَنَزَّهَ عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فغضب حتى بأن الغضب في وجهه، ثم قال: \"مَا بالُ أَقوامٍ يرغبونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ، فواللهِ لأَنا أَعلمهُمْ بِاللهِ، وأشدُهُمْ لَهُ خشيةً\" (٤).\nوعن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقرؤُوا القرآنَ مَا ائتلفَتْ قلوبَكُمْ، فَإِذَا اختلفتُمْ فِيهِ فَقُومُوا\" (٥).\n\nباب\nالدارقطني، عن جبرون بن واقد، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير،\n_________\n(١) لم نره في كشف الأستار ولا مجمع الزوائد.\n(٢) كذلك لم نره عندهما، ورواه الطبراني في الكبير (٣٧٠٥) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٠٢) والضياء في المختارة.\n(٣) شريك بن عبد الله القاضي توبع عند الطبراني وغيره. وهو حديث صحيح.\n(٤) رواه مسلم (٢٣٥٦).\n(٥) رواه مسلم (٢٦٦٧) ورواه البخاري (٥٠٦٠ و٥٠٦١ و٧٣٦٤ و٧٣٦٥) وأحمد (٤/ ٣١٣) وغيرهم.","vol":"1","page":107},{"text":"عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كَلاَمِي لا ينسخُ كلامَ اللهِ، وكلامُ اللهِ لَا ينسخُ كَلاَمِي، وكلامُ اللهِ ينسخُ بعضَهُ بَعْضًا\" (١).\nلا يحتج بهذا الإسناد، وهذا حديث منكر، وجبرون هذا هو أبي عباد الإفريقي، وليس بمشهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>باب من أفتى بغير علم، وفي الجدال، وما يحذر من الأهواء</span>\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أَفتَى بِغَيرِ علمٍ كانَ إثمُهُ عَلَى منْ أَفتاهُ، ومنْ أشارَ عَلى أخيهِ بأمرٍ يعلمُ أَنَّ الرُشدَ فِي غَيرِهِ، فَقدْ خَانَه\" (٢).\nالترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا ضلَّ قومٌ بعدَ هدًى كانُوا عَليهِ إلَّا أتُوا الجدلَ\" ثم تلا رسول الله - ﷺ - هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي - ﷺ - قال: \"أَلا إِنَّ مَنْ كَانَ قبلَكُمْ منْ أهلِ الكتابِ افترقُوا عَلَى ثنتينِ وسبعينِ ملةٍ، وإنَّ هذهِ الأمَّةَ ستفترقُ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ١٤٥) ورواه ابن عدي (٢/ ٦٠٢) وذكره الذهبي في الميزان (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وقال: جبرون متهم، والحديث موضوع. وأقره الحافظ في اللسان (٢/ ٩٤) ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٢٥) من طريق ابن عدي، ونقل كلام ابن عدي بأنه منكر.\n(٢) رواه أبو داود (٣٦٥٧).\n(٣) رواه الترمذي (٣٢٥٠) ورواه أيضًا أحمد (٥/ ٥٥٢ و٥٥٦) وابن ماجه (٤٨) والطبراني في الكبير (٨٠٦٧) والحاكم (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨) وصححه ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":108},{"text":"عَلَى ثَلاثٍ وسبعينَ، ثنتانَ وسبعونَ فِي النَّارِ، وواحدةٌ فِي الجنَّةِ، وَهِيَ الجماعةُ، وَإِنَّهُ سَيخرجُ فِي أُمَّتِي أقوامٌ تَجَارى بهُمْ تلكَ الأَهواءَ كَمَا يَتَجَارَى الكلبُ بِصَاحِبِه، لاَ يبقَى مِنْه عرقٌ وَلاَ مفصلٌ إِلّا دخلَهُ\" (١).\nالبزار عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أشدُّ النَّاسِ عَذَابًا يومَ القيامةِ، رجلٌ قَتَلَ نِبِيًّا، أَوْ قَتَلَهُ نَبيٌّ، وَإِمامُ ضَلاَلَةٍ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>باب</span>\nقال أبو نعيم الحافظ، نا علي بن حميد الواسطي، نا أسلم بن سهل الواسطي، نا محمد بن عبد الله بن حبيب، نا هانئ بن يحيى، نا مبارك بن فضالة، عن عبد الله (*)، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَعَلَّمُوا\nمنْ أنسابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرحامَكُمْ، ومَن النّجومِ مَا تهتدونَ بِه فِي الظُّلُمَاتِ\" (٣).\nقال: نا عبد الله بن محمد بن جعفر، نا أبو بكر بن أبي عاصم، نا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَيارُ عبادٍ للهِ الَّذِينَ يراعونَ الشَّمسَ والقمرَ، والأَظلَّةَ لذِكْرِ اللَّهِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٥٩٧).\n(٢) رواه البزار (١٦٠٣ كشف الأستار) وأحمد (١/ ٤٠٧) وإسناده جيد.\n(٣) هانئ بن يحيى ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٤٧) وقال: يخطئ. ومبارك بن فضالة يدلس تدليس تسوية ولم يصرح بالسماع. كذا هو في المخطوطة عبد الله بن عمر، ورواه السمعاني في الأنساب (١/ ٤١) من طريق محمد بن عبد الله به مقتصرًا على الفقرة الأولى منه. وعنده عبيد الله بن عمر.\n(٤) رواه أبو نعيم (٧/ ٢٢٧) وقال: تفرد سفيان عن مسعر برفعه، ورواه خلاد وغيره عن مسعر موقوفًا. وانظر نتائج الأفكار (١/ ٣٢٠ - ٣٢١) للحافظ ابن حجر.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٥) رقم (١٠٥٥): «عبيد الله»","vol":"1","page":109},{"text":"حدثني بهذا الحديث وبالذي قبله أبو القاسم بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب، قال: نا أبو علي الصيرفي ﵀ قال: نا أبو الفضل محمد بن أحمد بن الحسن الأصفهاني عن أبي نعيم فذكرهما، وليس إسنادهما مما يحتج به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>باب ما جاء في حديث أهل الكتاب، وتعلم لغتهم</span>\nأبو داود، عن أبي نملة الأنصاري، أنه بينما هو جالس عند رسول الله - ﷺ -، وعنده رجل من اليهود مرّ بجنازة فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة، فقال النبي - ﷺ -: \"اللهُ أَعْلَمُ\" قال اليهودي: إنها تتكلم، فقال النبي - ﷺ - \"مَا حدثَكُمْ أهلُ الكِتابِ فلاَ تصدّقوهُمْ، ولا تكَذِّبوهُمْ، وقُولُوا آمنَّا باللهِ ورُسُلِهِ، فَإِنْ كانَ بَاطِلًا لمْ تُصدِّقُوهُ، وإِنْ كانَ حقًّا لَمْ تكَذِّبُوهُ\" (١).\nوذكر أبو داود في المراسيل، عن يحيى بن جعدة أن النبي - ﷺ - أتي بكتاب في كتف فقال: \"كَفَى بِقومٍ ضلالةً أَنْ يتَّبعُوا كِتَابًا غَيرَ كِتَابِهِمْ، إِلَى نَبِيِّ غَيْرَ نبيِّهمْ\" فأنزل الله ﷿ ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ (٢).\nومنها عن أبي قلابة، أن عمر مرَّ بقوم من اليهود، فسمعهم يذكرون دعاء من التوراة، فانتسخه، ثم جاء به إلى النبي - ﷺ - فجعل يقرؤه وجعل وجه رسول الله - ﷺ - يتغير، فقال رجل: يا ابن الخطاب أما ترى ما في وجه رسول الله - ﷺ -، فوضع عمر الكتاب فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثنَي خَاتِمًا، وأُعْطِيتُ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٤٤).\n(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٤١٥).","vol":"1","page":110},{"text":"جَوامعَ الكلَمِ وخواتيمَهُ، واختُصِرَ لِيَ الحديثُ اختِصَارًا، فَلاَ يلهينَّكُمْ المتهوكُونَ\" (١).\nقال أبو قلابة المتهوكون المتحيرون.\nومن مسند البزار عن مجالد، عن عامر هو الشعبي، عن جابر قال: نسخ عمر كتابًا من التوراة بالعربية، فجاء به النبي - ﷺ -، فجعل يقرؤه، ووجه النبي - ﷺ - يتغير، فقال رجل من الأنصار: ويحك يا ابن الخطاب أما ترى وجه رسول الله - ﷺ -، فقال النبي: \"لاَ تَسْأَلُوا أَهلَ الكتاب عنْ شَيءٍ، فإِنَّهُمْ لَنْ يهدُوكُمْ وقَدْ ضلُّوا، وإنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُكذِّبُوا بِحقٍّ أَو تُصدّقُوا بِباطلٍ، واللهِ أَنْ لَوْ كَانَ مُوسَى بَينَ أظهرهِمْ مَا حلَّ لَهُ إلَّا أَنْ يتَّبِعْنِي\" (٢).\nوفي بعض ألفاظ هذا الحديث: \"لقَدْ أتيتكُمْ بِهَا بيضاءَ نقيةً، لَوْ أَنَّ موسَى كانَ حَيًّا مَا وسعَهُ إلَّا أَنْ يَتَّبَعنِي\" (٣).\nقد خولف مجالد في إسناد هذا الحديث، فرواه سفيان الثوري، عن جابر بن يزيد عن الشعبي، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: جاء عمر إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة أحب أن أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله - ﷺ - قال: فقلت لعمر سلم الله عقلك أما ترى ما بوجه رسول الله - ﷺ -، فقال عمر: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - ﷺ - نبيًا، قال: فسري عنه ثم قال: \"وَالَّذِي نفسِي بيدِهِ لَوْ أَصبحَ مُوسَى فِيكُمْ حيًّا اليومَ فاتبعتُمُوهُ وتركتمُونِي لضللتُمْ، إِنِّي حظّكُمْ مِنَ النَّبييِّنَ، وأَنتمُ حَظِّي منَ الأُمَمِ\" (٤).\n_________\n(١) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٥٤).\n(٢) رواه البزار (١٢٤ كشف الأستار) ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٣٨٧) والدارمي (٤٤١) وابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٤٧).\n(٣) هو عند أحمد كذلك.\n(٤) رواه أحمد (٣/ ٤٧٠ - ٤٧١ و٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦).","vol":"1","page":111},{"text":"ذكر حديث سفيان أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل، وفي هذا الحديث اختلاف كثير من هذا، وجابر بن يزيد دون مجالد، وهو مجالد بن سعيد، على أن جابرًا كان أحفظ.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّهُ، تَأتِيَنِي كتبٌ منْ أُنَاسِ لاَ أُحبُّ أَنْ يَقْرأَهَا كلُّ أَحَدٍ، فَهَلْ تستطيعُ أَنْ تعلمَ كتابَ السِّريانيةِ؟ \" قال: قلت: نعم قال: فتعلمتها في سبع عشرة (١).\nزاد أبو داود فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كتب إليه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>باب التخول بالموعظة والعلم وهل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم</span>\nالبخاري، عن أبي وائل قال: كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُمِلَّكُمْ، واني أتخولكم بالموعظة، كما كان رسول الله - ﷺ - يتخولنا بها مخافة السآمة علينا (٣).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، قال: \"اجتمِعْنَ يومَ كَذَا وَكَذَا\" فاجتمعن فأتاهن رسول الله - ﷺ - فعلمهن مما علمه الله ثم قال: \"مَا مِنْكُنَّ مِن امرأةٍ تقدِّمُ بينَ يَديَها مِنْ ولدهَا ثَلاثةً، إلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ\"، فقالت امرأة منهن واثنين\n_________\n(١) ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني في الكبير (٤٩٢٧) وله طرق أخرى انظر التعليق على المعجم الكبير (٥/ ١٣٣ و١٥٥).\n(٢) رواه أبو داود (٣٦٤٥).\n(٣) رواه البخاري (٧٠).","vol":"1","page":112},{"text":"واثنين واثنين، فقال رسول الله - ﷺ - \"وَاثْنَينِ وَاثْنينِ وَاثْنينِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>باب إعادة المحدث الحديث وتبينه إياه</span>\nالبخاري، عن أنس عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثًا (٢).\nمسلم، عن عائشة قالت: إنما كان النبي - ﷺ - يحدث حديثًا لو عدّه العاد لأحصاه (٣).\nأبو داود، عن عائشة قالت: كان كلام رسول الله - ﷺ - فصلًا يفقهه كل من سمعه (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>باب في الاجتهاد والاجتماع والمسكوت عنه وقول الله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾</span>\nمسلم، عن ابن عمر قال: نادى فينا رسول الله - ﷺ - يوم انصرف عن الأحزاب، أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة، فتخوف ناس فوت الوقت، فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله - ﷺ - وإن فاتنا الوقت، قال: فما عنف واحدًا من الفريقين (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٣٣).\n(٢) رواه البخاري (٩٥).\n(٣) رواه مسلم (٢٤٩٣) وأبو داود (٣٦٥٤).\n(٤) رواه أبو داود (٤٨٣٩).\n(٥) رواه مسلم (١٧٧٠).","vol":"1","page":113},{"text":"أبو داود، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ أجارَكُمْ مِنْ ثَلاثِ خلالٍ أَنْ لاَ يَدعُو عليكُمْ نبيّكُمْ فَتَهْلَكُوا، وأَنْ لاَ يَظهر أَهلُ الباطلِ عَلَى أهلِ الحَقِّ، وأَنْ لا تَجتمعُوا عَلى ضَلالةٍ\" (١).\nهذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشاميين، وحديثه عندهم صحيح، قاله ابن معين وغيره رواه إسماعيل عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك.\nالدارقطني، عن أبي الدرداء، يرفع الحديث قال: \"مَا أَحلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُو حلالٌ، وَما حرَّمَ فَهُوَ حَرامٌ، ومَا سكتَ عنهُ فَهو عافيةٌ، فاقبلُوا مِن اللهِ عافيتهِ، فإنَّ اللهَ لمْ يكنْ نسِيًا\"، ثم تلا هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>باب</span>\nذكر أبو أحمد من حديث سعد بن سعيد بن أبي سعيد، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا جاءَ مِنَ اللهِ فَهُوَ الحقُّ، وَمَا جَاءَ مِنِّي فَهُوَ السّنةُ، وما جاءَ مِنْ أصحابِي فَهُو سعةٌ\" (٣).\nسعد هذا مستقيم، وأخوه الذي يحدث عنه اسمه عبد الله بن سعيد وهو ضعيف عندهم بل متروك.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٢٥٣).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٣٧) والبزار (١٢٣ كشف الأستار).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٧٥١ و٣/ ١١٩١) وفيه بالإضافة إلى أخي سعد صالح بن جميل الزيات وألزقه الحسن بن علي العدوي بصالح بن حاتم. وهو حديث منكر كما قال ابن عدي.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>باب</span>\nومما رويته بالإسناد المتصل إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ تَجاوزَ عَنْ أُمتِّي الخطأَ والنِّسيانَ ومَا استكْرِهُوا عَلَيْهِ\" (١).\nذكرت إسناده في الكتاب الكبير، وقد ذكره أبو بكر الاصيلي في الفوائد وابن المنذر في كتاب الإجماع (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>باب من رأى ترك النكير حجة من النبي - ﷺ </span>-\nالبخاري، عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال، قلت: تحلف بالله، قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي - ﷺ -، فلم ينكره النبي - ﷺ - (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>باب في الرأي والقياس والتخويف من البدع</span>\nالبخاري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ لاَ ينزعُ العلمَ بعدَ أَنْ أعطاكمُوهُ انتزاعًا، ولكن ينتزِعَهُ منهُمْ معْ قبضِ العلماءِ\n_________\n(١) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥) وابن حبان (١٤٩٨) والطبراني في الكبير (١١٢٧٤) والدارقطني (٤/ ١٧٠ - ١٧١) والحاكم (٢/ ١٩٨) والبيهقي (٧/ ٣٥٦) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(٢) لعله يقصد السنن والإجماع والاختلاف أو مختصره الأوسط؛ لأنه ليس في كتاب الإجماع المطبوع.\n(٣) رواه البخاري (٧٣٥٥).","vol":"1","page":115},{"text":"بعلمِهم، فَيبقَى نَاسٌ يستفتونَ فيَفتونَ برأيِهِمْ، فيضِلُّونَ ويُضِلُّونَ\" (١).\nذكر قاسم بن أصبغ عن جبارة بن المغلس قال: حدثنا حماد بن يحيى الأبح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تعملُ هذهِ الأمّةُ برهةً بكتابِ اللهِ، ثُمَّ تعملُ برهةً بسنةِ رسولِ اللهِ، ثُمَّ تعملُ بعدَ ذَلكَ بالرَّأْيِ، فَإِذَا عَمِلُوا بالرأْيِ ضَلُّوا\" (٢).\nقال أبو أحمد بن عدي: وذكر هذا الحديث من حديث حماد بن يحيى الأبح روى عن الزهري حديثًا معضلًا، يعني هذا الحديث، وذكر قول البخاري في حماد هذا رُبَّما يهم في الشيء، وذكر أيضًا توثيق يحيى بن معين لحماد ومرة قال: ليس به بأس (٣).\nقال أبو أحمد هو ممن يكتب حديثه.\nوذكر ابن أبي حاتم حمادًا هذا وقال: سألت أبي عنه فقال: لا بأس به.\nوقال فيه أحمد بن حنبل صالح الحديث ما أرى به بأسًا.\nوقال أبو زرعة حماد ليس بالقوي (٤)، وجنادة هذا متروك.\nوأحسن مما سمعت فيه أنه لم يكن ممن يتعمد الكذب، إنما كان يُوضَعُ الحديث، فيحدث به، وقد روى هذا الحديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن الزهري، وهو متروك أيضًا، ذكر حديث الوقاصي أبو عمر بن عبد البر (٥).\nوذكر أبو أحمد من حديث سويد بن سعيد الأنباري قال: نا ابن أبي\n_________\n(١) رواه البخاري (١٠٠ و٧٣٠٧) وهذا لفظ الرواية الثانية.\n(٢) انظر التعليق على المعتبر (ص ٢٢٦) للزركشي. وهو حديث ضعيف.\nورواه ابن عدى (٢/ ٦٦٣ و٥/ ١٨٠٩).\n(٣) انظر ترجمة حماد هذا من الكامل (٢/ ٦٦٣ - ٦٦٥) ولم ينقل قول البخارى فيه أنه يهم، وربما وقع من النساخ أو من الطبع.\n(٤) غير موجود.\n(٥) جامع بيان العلم (٢/ ١٦٣) لابن عبد البر.","vol":"1","page":116},{"text":"الرجال، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ قَالَ فِي دينِنَا برأيِهِ فاقتلُوهُ\" (١).\nقال: وهذا الحديث تلون فيه حميد فمرة رواه هكذا عن ابن أبي الرجال، عن عبد العزيز بن أبي رواد، ومرة. رواه عن إسحاق بن نجيح، عن ابن أبي رواد، وهذا الحديث هو الذي قال بسببه يحيى بن معين في سويد بن سعيد: لو وجدت سيفًا ودرقة لغزوت سويدًا إلى الأنبار من أجل روايته هذا الحديث عن ابن أبي الرجال، وابن أبي الرجال اسمه عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن أبي الرجال وهو ثقة عند الناس (٢).\nوقال أبو حاتم في سويد: كان يكثر من التدليس وكان صدوقًا (٣).\nوقال البخاري: سويد هذا توفي سنة أربعين ومئتين وقد كان يتلقن ما ليس من حديثه وفيه نظر (٤)، وضعفه الشيباني، وأما إسحاق بن نجيح فمتروك عندهم.\nوذكر أبو عمر أيضًا من حديث سليمان بن بزيع الاسكندري قال: نا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب، قال: قلت: يا رسول الله الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل به القرآن، ولم نسمع منك فيه شيئًا قال: \"اجمعُوا لَهُ العابدينَ منَ المُؤمنينَ، واجعلُوهُ شورَى بَينكُمْ، ولاَ تقضُوا فيهِ بِرَأيٍ وَاحدٍ\".\nقال أبو عمر لا يعرف هذا من حديث مالك، ولا من حديث غيره، وسليمان بن بزيع ليس بقوي (٥).\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٢٥ و٤/ ١٥٩٥).\n(٢) الكامل لأبي أحمد بن عدي (٤/ ١٥٩٦).\n(٣) الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٢٤٠).\n(٤) التاريخ الصغير (٢/ ٣٧٣) للبخاري.\n(٥) جامع بيان العلم (٢/ ٧٣ - ٧٤) ونص كلامه: هذا حديث لا يعرف من حديث مالك =","vol":"1","page":117},{"text":"وقد ذكر هذا الحديث قاسم بن أصبغ وأحمد بن خالد في مسنده.\nوذكر أبو بكر البزار عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ستفتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بضعٍ وسبعينَ فِرقةٍ، أَعظمُهَا فتنَةً عَلى أمَّتِي قومٌ يقيسونَ الأمرَ برأيهِمْ فيحرِّمُونَ الحَلالَ، وَيحلِّلونَ الحَرامَ\" (١).\nفي إسناده نعيم بن حماد رواه عن عيسى بن يونس، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه عن عوف.\nوتفرد به فيما ذكر البزار قال: ولم يتابع على هذا. انتهى كلام أبي بكر.\nقد كان هذا الحديث يعرف بنعيم بن حماد، ويذكر أنه تفرد به كما قال أبو بكر، حتى رواه سويد بن سعيد الأنباري، وكان كثير التدليس، وعبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك، وكلاهما رواه عن عيسى بن يونس، كما رواه نعيم بإسناده.\nورواه أيضًا ابن أخي عيسى بن يونس، عن عمه، واتهم به، وأما نعيم بن حماد فقد تكلم فيه، واتهم بوضع هذا الحديث، وقيل: إنه كان يضع أحاديث في تقوية السنة، وحكايات عن العلماء في ثبت أبي حنيفة مزورة كذبًا، وكان صليبًا في السنة ضابطًا عليها، ومات محبوسًا أيام المحنة، إذ كان الناس يطالبون بأن يقولوا: بأن القرآن مخلوق، وقد كان أحمد بن حنبل يقول فيه: لقد كان من الثقات.\n_________\n= إلا بهذا الإسناد، ولا أصل له في حديث مالك عندهم، ولا في حديث غيره، وإبراهيم البرقي وسليمان بن بزيع ليسا بالقويين، ولا ممن يحتج به، ولا يعول عليه.\nوانظر لسان الميزان (٣/ ٧٨).\n(١) رواه البزار (١٧٢ كشف الأستار) وانظر التعليق على المعجم الكبير (١٨/ ٥٠) للطبراني.","vol":"1","page":118},{"text":"قال أبو أحمد: روى هذا الحديث أيضًا عيسى بن يونس، أبو صالح الخراساني شيخ من قدماء أصحاب الحديث (١).\nوقال فيه أبو أحمد شيخًا من قدماء أصحاب الحديث، ولا أعلم هذا الشيخ إلا إسحاق بن نجيح الملطي الذي ذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى، وهو المذكور فيما تقدم من هذا الباب والله أعلم.\nوروى إسماعيل بن خالد المخزومي قال: نا مالك بن أنس عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَمْ يَزلْ أَمرُ بَنِي إِسرائيلَ مُعتَدلًا، حتَّى كثُرَ فيهِمِ المولدونَ أبناءَ سبَايا الأُمَمِ، فقاسُوا مَا لَمْ يكنْ بِمَا كَانَ، فَضلُّوا وأَضَلُّوا\".\nذكره أبو بكر الخطيب، قال: وإسماعيل بن خالد ضعيف، ولا يثبت عن مالك نقلته من كتاب أبي محمد الوشاطي، ومن طريقه رويته (٢).\nأبو داود، عن العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت فيها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كان هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا، فقال: \"أُوصيكُمْ بِتقوَى اللهِ، والسمعِ والطَاعةِ، وإِنْ عَبدًا حَبشيًا فإنّه منْ يَعِشْ منكُمْ بَعدِي، فسَيَرى اختلافًا كثيرًا، فَعليكُمْ بسنّتِي وسنّةِ الخُلفاءِ المَهدِّيينَ الراشدينَ، تمسّكُوا بِهَا، وعضُّوا عَلَيها بالنواجذِ وإياكُمْ ومحدثَاتِ الأُمور، فَإِنَّ كل محدثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضَلالَةٌ (٣).\n_________\n(١) انظر الكامل (٣/ ١٢٦٤ - ١٢٦٥).\n(٢) وبعد أن نقل كلام المصنف هذا الحافظ في لسان الميزان (١/ ٤٠٢) قال: وقد انقلب عليه أو على غيره، وإنما هو خالد بن إسماعيل.\n(٣) رواه أبو داود (٤٦٠٧) وانظر التعليق على المعجم الكبير (١٨/ ٢٤٥ - ٢٤٩).","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>باب إجازة الواحد الصادق والتحذير من أهل الكذب وفيمن حدث بحديث يرى أنه كذب أو حدث بكل ما سمع والوعيد على من كذب على النبي - ﷺ - وصفة من يؤخذ عنه</span>\nالبخاري، عن حذيفة بن اليمان أن النبي - ﷺ - قال لأهل نجران: \"لأبعثنَّ إِليكُمْ رَجُلًا أمينًا حقُّ أَمينٍ\". فاستشرف لها أصحاب النبي - ﷺ - فبعث أبا عبيدة يعني ابن الجراح (١).\nمسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يكونُ فِي آخرِ الزَّمانِ دَجَّالونَ كَذَّابونَ، يَأتوكُمْ مِنَ الأَحاديثِ مَا لَمْ تسمعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آباؤكُمْ، فَإيّاكُمْ وإيَّاهُمْ لا يُضِلّونكُمْ ولا يفتنونَكُمْ\" (٢).\nوعن المغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ حدَّثَ عَنِّي بحديثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فهوَ أَحدُ الكاذِبينَ\" (٣).\nوفي حفص بن عاصم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"كفَى بِالمَرءِ كَذِبًا أَنْ يحدّثَ بكلِّ مَا سَمِعَ\" (٤).\nأكثر الناس يرسلون عن حفص، ولا يذكرون أبا هريرة.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يحملُ هذَا العلمُ منْ كلِّ خلفٍ عُدوله ينفونُ عَنهُ غُلّوَ الغالينَ، وانتحالَ المبطلينَ، وتأويلَ الجِاهِلينَ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٧٤٥ و٤٣٨٠ و٤٣٨١ و٧٢٥٤).\n(٢) رواه مسلم (٧) في المقدمة.\n(٣) رواه مسلم (١/ ٩) في المقدمة.\n(٤) رواه مسلم (٥) في المقدمة.\n(٥) التمهيد (١/ ٥٩).","vol":"1","page":120},{"text":"وذكره أبو بكر العقيلي من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - (١).\nوأحسن ما في هذا فيما أعلم مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن العذري.\nمسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: إن رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ كذْبًا عَليّ ليسَ ككذبٍ عَلَى أحدٍ، فَمَنْ كذبَ عليَّ متعمِّدًا فليتبؤَأْ مقعدَهُ منَ النَّارِ\" (٢).\nالبزار، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ كذبَ عليَّ متعمدًا ليضلَ بِهِ النَّاسَ، فَليَتبوّأ مقعدَهُ منَ النَّارِ\" (٣).\nهذه الزيادة ليضل به من طريق يونس بن بكير عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو بن شرحبيل، ولا تصح عن الأعمش عن عبد الله.\nوذكر البزار أيضًا من حديث عائذ بن شريح، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ كذبَ عليَّ\" في رواية الحديث \"فليتبوّأْ مقعدَهُ منَ النَّارِ\" (٤).\nعائذ بن شريح في حديثه ضعف، والطرق الصحاح عن أنس ليس فيها في رواية حديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>باب في رفع العلم</span>\nمسلم، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ أَشراطِ السَّاعةِ أَنْ\n_________\n(١) الضعفاء (١/ ٩ - ١٠) للعقيلي.\n(٢) رواه مسلم (٤) في المقدمة.\n(٣) رواه البزار (٢٠٩ كشف الأستار).\n(٤) رواه البزار (٢١٢ كشف الأستار).","vol":"1","page":121},{"text":"يُرفعَ العِلمُ، ويثبتُ الجهلُ، ويُشرَبُ الخَمرُ، ويَظهرُ الزِّنَا\" (١).\nالنسائي، عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله - ﷺ -، نظر إلى السماء يومًا فقال: \"هذَا أوانُ يُرفعُ العِلمُ\"، فقال رجل من الأنصار يقال له لبيد بن زياد: يا رسول الله أيرفع العلم وقد أثبت ووعته القلوب؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إِني لأحسبكَ منْ فُقهاءِ أهلِ المدينةِ\" وذكر له ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله تعالى، قال: فلقيت شداد بن أوس فحدثته بحديث عوف بن مالك فقال: صدق عوف، ألا أخبرك بأول ذلك يرفع؟ قلت: بلى، قال: \"الخُشوعُ حتَّى لاَ تَرى خَاشِعًا\" (٢).\nخرجه الترمذي عن أبي الدرداء، وقال فقال: \"ثكلتْكَ أمّكَ يَا زيادُ إِنِّي كنتُ لأعدّكَ منْ فُقهاءِ أهلِ المدينةِ\" (٣).\nوخرجه أبو علي بن السكن في كتاب الحروب، قال: وذكر رسول الله - ﷺ - شيئًا فقال: \"وذلكَ عندَ أوانِ ذهابِ العلمِ\".\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٧١).\n(٢) رواه النسائي في العلم من الكبرى. وانظر التعليق على المعجم الكبير (١٨/ ٤٣) للطبراني.\n(٣) رواه الترمذي (٢٦٥٥).","vol":"1","page":122},{"text":"كتاب الطهارة\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>باب الابتعاد عند قضاء الحاجة، والتستر، وما يقول إذا دخل الخلاء، وإذا خرج منه، وذكر مواضع نهي أن يتخلى فيها وإليها، وفي البول قائمًا إذا أثَّر تطايره، وما جاء في السلام على من كان على حاجته، والحديث عليها، والنهي عن مس الذكر باليمين عند البول وذكر الاستنجاء</span>\nمسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: انطلق رسول الله - ﷺ - حتى توارى عنى، فقضى حاجته (١).\nأبو داود، عن المغيرة أيضًا، أن النبي - ﷺ - كان إذا ذهب المذهب أبعد (٢).\nأبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يذهب إلى حاجته إلى المغمس.\nقال نافع عن ابن عمر نحو ميلين من مكة.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٤).\n(٢) رواه أبو داود (١).","vol":"1","page":123},{"text":"مسلم، عن عبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استتر به رسول الله - ﷺ - لقضاء حاجته، هدف أو حائش نخل (١).\nوعن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء، قال: \"اللهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخبثِ والخَبائِثِ\" (٢).\nخرجه من حديث حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب، وخرجه البخاري من حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس. وزاد البخاري وقال سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب إذا أراد أن يدخل (٣).\nومن مراسيل أبي داود، عن الحسن أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد الخلاء، قال: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الخبيثِ المخبثِ، الرجسِ النَجسِ، الشيطانِ الرجيمِ\" (٤).\nأبو داود، عن زيد بن أرقم قال: قال النبي - ﷺ -: \"إنَّ هذِهِ الحُشوشَ محتضرةٌ، فإِذَا أتَى أحدُكُمُ الخلاءَ فَليقلْ: أعوذُ باللهِ، اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الخبثِ والخبائثِ\" (٥).\nاختلف في إسناد هذا الحديث، والذي أسنده ثقة.\nوذكر أبو بكر البزار من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا دَخَلَ أحدُكُمُ الخَلاءَ، فَليقلْ: اللهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخبثِ والخَبائثِ\".\nإسماعيل بن مسلم هو المكي ضعيف.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٤٢).\n(٢) رواه مسلم (٣٧٥).\n(٣) رواه البخاري (٢٤٢).\n(٤) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٧٣).\n(٥) رواه أبو داود (٦).","vol":"1","page":124},{"text":"الترمذي، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: \"غُفْرانَكَ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اتَّقُوا اللعانينَ\"، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: \"الَّذِي يَتخلّى فِي طَريقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظلِّهِمْ\" (٢).\nوزاد أبو داود البراز في الموارد رواه من حديث أبي سعيد عن معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - (٣).\nوذكر العقيلي عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة أو ضفة نهر جار (٤).\nفي إسناده فرات بن السائب، وهو منكر الحديث، وأبو سعيد المذكور في الحديث الذي قبل هذا هو الحميري، ولم يسمع من معاذ.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - نهى أن يتغوط الرجل في القزع من الأرض، قيل وما القزع؟ قال: \"أَنْ يَأْتِي أحدُكُمُ الأرضَ فِيهَا النباتُ كأنَّمَا قمّتْ قمامتَهُ، فتلكَ مساكنُ إخوانِكُمْ مِنَ الجنِّ\" (٥).\nرواه من طريق سلام بن سالم الطويل وهو متروك.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يبولنَّ أحدُكُمْ فِي الماءِ الدائمِ ثم يغتسلُ منهُ\" (٦).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٧).\n(٢) رواه مسلم (٢٦٩).\n(٣) رواه أبو داود (٢٦).\n(٤) رراه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٥٨) وابن عدي (٦/ ٢٠٥٠).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١١٤٨) كذا في المخطوطة ابن سالم وإنما هو ابن سليم ويقال: ابن سلم.\n(٦) رواه مسلم (٢٨٢).","vol":"1","page":125},{"text":"وقال البخاري: \"ثُمَّ يغتسلُ فيهِ\" (١).\nوقال النسائي: \"ثُمَّ يتوضّأُ منهُ\" (٢).\nوقال النسائي أيضًا، عن عبد الله بن سرجس، أن نبي الله - ﷺ - قال: \"لاَ يبولنَّ أحدُكُمْ في جحرٍ\" (٣). هذا يرويه قتادة بن عبد الله بن سرجس.\nوقال الحاكم في علوم الحديث: لم يسمع قتادة من أحد من الصحابة إلا من أنس بن مالك (٤).\nوقال أبو حاتم الرازي: لم يلق قتادة من أصحاب النبي - ﷺ - إلا أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس (٥).\nأبو داود، عن أبي مجلز، أن النبي - ﷺ - أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد (٦).\nوعن مكحول قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبال في أبواب المساجد (٧).\nهذا والذي قبله: من المراسيل.\nوعن طلحة بن أبي قنان أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن يبول، فأتى عزازًا من الأرض، أخذ عودًا من الأرض نكث بها حتى يثوى، ثم يبول (٨).\nوهذا أيضًا من المراسيل، والمعروف عزاز وهو ما صلب من الأرض.\nومن كتابه بإسناد منقطع، عن أبي موسى وكتب به إلى ابن عباس كنت\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٣٩).\n(٢) لفظ النسائي (١/ ١٩٧) ثم يغتسل منه أو يتوضأ.\n(٣) رواه النسائي (١/ ٣٣).\n(٤) علوم الحديث (ص ١١١) للحاكم ورواه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ١٩٨) عن الإمام أحمد.\n(٥) الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ١٣٣).\n(٦) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٤١٣).\n(٧) انظر تحفة الأشراف (١٢/ ٣٩٧).\n(٨) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٤٠).","vol":"1","page":126},{"text":"مع رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فأراد أن يبول، فأتى دمثًا في أصل جدار، فبال، ثم قال: \"إِذَا أرادَ أحدُكُمْ أَنْ يبولَ، فليرتَدْ لِبولهِ مَوضِعًا\" (١).\nوذكر العقيلي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يكره البول في الهواء (٢).\nفي إسناده أبو الفيض يوسف بن السفر، قال فيه البخاري: منكر الحديث.\nوقال فيه أبو حاتم: ضعيف شبه المتروك.\nأبو داود عن حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ -، كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله (٣).\nالرجل هنا هو الحكم بن عمرو الغفاري، ذكر ذلك ابن السكن.\nورواه أبو داود أيضًا من حديث أشعث بن عبد الله عن الحسن عن ابن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يبولنَّ أحدُكُمْ فِي مستحمِّهِ، ثُمَّ يغتسلُ فِيهِ\" (٤).\nولم يسمعه الأشعث من الحسن، وروي موقوفًا على عبد الله بن مغفل.\nومن مراسيل أبي داود عن عيسى بن ازداد عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا بالَ أحدُكُمْ فلينثرْ ذَكَره ثَلاثًا\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣).\n(٢) لم نره في النسخة المطبوعة من الضعفاء للعقيلي، ورواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٢٠).\n(٣) رواه أبو داود (٢٨).\n(٤) رواه أبو داود (٢٧).\n(٥) لم نره في تحفة الأشراف.","vol":"1","page":127},{"text":"وخرجه قاسم بن أصبغ وقال: \"يَكْفِيْ أَحَدُكُمْ إِذَا بَالَ أَنْ يَنْثُرَ ذَكَرَهُ ثَلاَثَ مَرَاتٍ\".\nوخرجه العقيلي من فعل النبي - ﷺ -، وخرجه أيضًا من حديث عيسى بن ازداد، ويقال: ازداد ويزداد هو صاحب عدن، قال: ولا يصح حديثه هذا (١).\nمسلم عن أبي أيوب أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذا أتيتمُ الغَائِطَ فَلا تستقبِلُوا القبلةَ ولا تستدبِرُوها ببولٍ ولا غَائِطٍ، ولكن شرِّقُوا أو غرِّبُوا\" قال أبو أيوب، فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد قلبت قبل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله منها (٢).\nوعن ابن عمر قال: رقيت على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله - ﷺ - قاعدًا لحاجته مستقبل الشام، مستدبر القبلة.\nوفي رواية مستقبلًا بيت المقدس (٣).\nوذكر أبو أحمد من حديث عمرو العجلانى أن رسول الله - ﷺ - نهى أن نستقبل شيئًا من القبلتين بالغائط والبول (٤).\nفي إسناده عبد الله بن نافع مولى ابن عمر وهو ضعيف عندهم.\nالترمذي، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى النبي - ﷺ - نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يموت بعام يستقبلها (٥).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\n_________\n(١) رواه العقيلي (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٦٤).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٦).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٤٨٣).\n(٥) رواه الترمذي (٩) وأبو داود (١٣) وابن ماجه (٣٢٥).","vol":"1","page":128},{"text":"وفي كتاب العلل: سألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث صحيح.\nوذكر الدارقطني عن عائشة قالت: ذكر للنبي - ﷺ - أن قومًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بغائط أو بول، فأمر النبي - ﷺ - بموضع خلائه أن يستقبل به القبلة (١).\nهذا يسند من حديث جابر الحذاء عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك عن عائشة، وخالد بن أبي الصلت ضعيف.\nمسلم عن حذيفة قال: لقد رأيتني أنا ورسول الله - ﷺ - نتماشى فأتى سباطة قوم خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئت، فقمت عند عقبه حتى فرغ (٢).\nالترمذي، عن عائشة قالت: من حدثكم أن النبي - ﷺ - كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، وما كان يبول إلا قاعدًا (٣).\nقال: وفي الباب عن عمر وبريدة وعبد الرحمن بن حسنة، قال: وحديث عائشة أحسن شيئًا في هذا الباب وأصح، وإنما أراد أبو عيسى ﵀ أن هذا الحديث أحسن شيء في باب المنع من البول قائمًا وأصح، وإلا فحديث حذيفة مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى وشاهد.\nوذكر أبو بكر البزار قال: حدثنا نصر بن علي، قال: نا عبد الله بن داود، نا سعيد بن عبيد الله ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثلاثٌ منَ الجفاءِ، أَنْ يبولَ الرجلُ قَائِمًا، أو يمسحَ جبهتَهُ قبلَ أَن يفرغَ منْ صَلاتِهِ، أَو ينفخَ فِي سُجودِهِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٥٩).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٣).\n(٣) رواه الترمذي (١٢).\n(٤) رواه البزار (٥٤٧ كشف الأستار).","vol":"1","page":129},{"text":"لا أعلم في هذا الحديث أكثر من قول الترمذي: حديث بريدة غير محفوظ.\nوقال أبو بكر البزار لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة، إلا سعيد بن عبيد الله ولم يقل في سعيد شيئًا، وسعيد هذا بصري ثقة مشهور ذكره أبو محمد بن أبي حاتم (١).\nوذكر الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: رآني النبي - ﷺ - وأنا أبول قائمًا، فقال: \"يَا عُمرُ لاَ تبلْ قَائِمًا\" فما بلت قائمًا بعد (٢).\nقال أبو عيسى: وإنما رفعه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث (٣).\nوعن الأعمش عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (٤).\nقال الترمذي لم يسمع الأعمش من أنس وقد رآه.\nوقال أبو بكر البزار: سمع الأعمش من أنس وأورد له حديثًا ذكر فيه سماعه منه قال: فلا ينكر ما أرسل عنه.\nقال الترمذي: وروى وكيع وأبو يحيى الحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر: كان النبي إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.\nقال: وكلا الحديثين مرسل، لم يسمع الأعمش من أحد من أصحاب النبي - ﷺ -.\nوذكر هذا الحديث الدارقطني عن وكيع عن الأعمش عن قاسم، عن ابن\n_________\n(١) الجرح والتعديل (٢/ ٣٨١١ - ٣٩).\n(٢) ذكره الترمذي بعد الحديث (١٢) عنده.\n(٣) انظر جامع الترمذي (١/ ٦٧) مع تحفة الأحوذي.\n(٤) رواه الترمذي (١٤).","vol":"1","page":130},{"text":"عمر، والأكثر على أن هذا الحديث مقطوع، وأن هذا الرجل لا يعرف وهو الصحيح. والله أعلم.\nوقد روى حديث الترمذي هذا أبو جعفر العقيلي، من حديث الحسين بن عبيد الله التميمي، عن شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، ولم يتابع الحسين على هذا (١).\nأبو داود عن المهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد ﵇، حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: \"إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذكرَ اللهَ إِلّا عَلى طُهرٍ\" أو قال: \"إلَّا عَلى طَهارةٍ\" (٢).\nالبزار، عن جابر أن رجلًا سلم على رسول الله - ﷺ - وهو يبول، فلم يرد عليه، فلما فرغ قال: \"إِذْ رأيتَنِي فِي مثلِ هذهِ الحالِ، فَلاَ تُسلِّمُ عَليّ، فَإنِّي لاَ أَردُّ عليكَ\" (٣).\nمسلم، عن ابن عمر أن رجلًا مر ورسول الله - ﷺ - يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه (٤).\nوذكر البزار من حديث أبي بكر رجلًا من ولد عبد الله بن عمر بن الخطاب عن نافع عن ابن عمر في هذه القصة، قال: فرد ﵇، ثم قال: \"إِنَّما رددتُ عليكَ إِنِّي خشيتُ أَنْ تقولَ سلّمتُ عليهِ، فلَمْ يردْ عليّ، فَإِذا رأيتَنِي هَكَذا، فَلاَ تُسلِّمْ عليَّ؛ لأنِّي لاَ أردُّ عليكَ السَّلامَ\" (٥).\nوأبو بكر فيما أعلم هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر،\n_________\n(١) رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٥٢).\n(٢) رواه أبو داود (١٧) راجع نتائج الأفكار (١/ ٢٠٦ - ٢٠٨) للحافظ ابن حجر.\n(٣) رواه ابن ماجه (٣٥٢) وانظر نتائج الأفكار (١/ ٢٠٩).\n(٤) رواه مسلم (٣٧٠).\n(٥) انظر نتائج الأفكار (١/ ٢٠٣ - ٢٠٥).","vol":"1","page":131},{"text":"روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، والضحاك أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين.\nوذكر أبو داود، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ يخرجُ الرجلانِ يصوبانِ الغائطِ كاشِفَينِ عنْ عورتهِمَا يتحدثانِ، فَإِنَّ اللهَ يمقتُ علَى ذَلِكَ\" (١).\nلم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه.\nوروى نعيم بن حماد بإسناده إلى أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَقُلْ أهريقَ الماءَ ولكنْ قُلْ أَبولُ\" (٢).\nوهذا الحديث منكر، اتهم به نعيم، وإنما هو قول أبي هريرة، وقد رجع إلى ذلك نعيم ذكر حديثه هذا أبو نعيم.\nمسلم، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يمسكنَّ أحدُكُمْ ذكرَهُ بيمينهِ وهوَ يبولُ، ولَا يتمسحُ منَ الخَلاص بيمينهِ، ولَا يتنفسُ فِي الإناءِ\" (٣).\nأبو داود، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن عائشة قالت: كانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذًى (٤).\nقال أبو العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم بن يزيد النخعي من عائشة، ومراسيله صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين.\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أتى الخلاء، أتيته\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٥).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٨٤).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٧).\n(٤) رواه أبو داود (٣٣).","vol":"1","page":132},{"text":"بماء في تَوْرٍ أو ركوة، فاستنجى ثم مسح يده على ظهر الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ (١).\nذكر مسلم الاستنجاء بالماء من حديث أنس، وفي هذا زيادة مسح اليد على الأرض (٢).\nأبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"نزِلتْ هذهِ الآيةُ فِي أَهلِ قباءَ\" ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال: \"كَانُوا يَستنجونَ بالماءِ، فنزلتْ فيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ\" (٣).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّما أَنَا لَكمْ بمنزلةِ الوالدِ، أعلّمكُمْ، فَإِذَا أتَى أحدُكُمُ الغَائِطَ فَلاَ يستقبلِ القبلَةَ ولاَ يستدبرهَا، ولا يستطبْ بيمينِهِ\"، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرِّمَّةِ (٤).\nمسلم، عن سلمان الفارسي، وقيل له قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنتجي باليمين، أو أن نستنجي باقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (٥).\nالبخاري، عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - الإداوة لِوَضُوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: \"مَنْ هَذَا؟ \" قال: أنا أبو هريرة فقال: \"ابغنِي أَحجارًا أَستنقضُ بِهَا، وَلاَ تأتِنِي بعظمٍ وَلا بروثةٍ\"، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ، مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة، قال: \"هُمَا مِنْ طعامِ الجنِّ، وَإِنَّهُ أتانِي\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٥).\n(٢) رواه مسلم (٤٥).\n(٣) رواه أبو داود (٤٤).\n(٤) رواه أبو داود (٨).\n(٥) رواه مسلم (٢٦٢).","vol":"1","page":133},{"text":"وفدُ جنِّ نصيبينَ، ونِعمَ الجنِّ فسألونِي الزَادَ، فدعوتُ اللهَ لَهمْ أَلاَّ يمرُّوا بعظمٍ وَلا بروثةٍ، إلَّا وجدُوا عليها طَعامًا\" (١).\nوذكر أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السِّيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قدم وفد الجن على النبي - ﷺ -، فقالوا: يا محمد انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم، أو روثة، أو حُمَمَةٍ، فإن الله جعل لنا فيها رزقًا قال: فنهى النبي - ﷺ - (٢).\nذكر ذلك أبو عبيد.\nالبخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروث، وقال: \"هَذَا رِجسٌ\" (٣).\nوقال الدارقطني: وألقى الروثة، وقال: \"إِنّها رجسٌ ائتِنِي بحجرٍ\" (٤)\nوذكر موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روثة، أو جلد (٥).\nلا يصح ذكر الجلد.\nوذكر من حديث علي بن رباح، عن عبد الله بن مسعود، أن النبي - ﷺ - نهى أن نستنجي بعظم حائل، أو روثة، أو حممة (٦).\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٨٦٠) هكذا.\n(٢) رواه أبو داود (٣٩).\n(٣) رواه البخاري (١٥٦).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٥٥).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ٥٦) وقال: هذا إسناد غير ثابت أيضًا، عبد الله بن عبد الرحمن مجهول.\n(٦) رواه الدارقطني (١/ ٥٦) وقال: علي بن رباح لا يثبت سماعه من ابن مسعود، ولا يصح.","vol":"1","page":134},{"text":"علي بن رباح لا يثبت سماعه من عبد الله بن مسعود.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عبد الله بن مسعود، قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - لحاجته، فقال: \"ائتِني بِشيءٍ أتمسحُ بهِ، ولا تقربنِي حَائِلًا ولا رَجِيعًا\" (١).\nفي إسناده ليث بن أبي سليم، وأصح ما في هذا الحديث مسلم عن سلمان، وحديث البخاري عن أبي هريرة.\nوذكر الدارقطني عن طاوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَتى أحدُكُمُ البرازَ، فليكرمْ قبلَةَ اللهِ، فَلاَ يستقبلْهَا، ولا يستدبِرْهَا، ثُمَّ ليستطبْ بثلاثةِ أَحجارٍ، أَوْ ثَلاثةِ أَعوادٍ، أَو ثَلاثِ حثياتٍ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ ليقلْ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَخرَجَ عنِّي مَا يؤذِينِي، وأَمسكَ عَليّ مَا ينفعنِي\" (٢).\nوقد أسند عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، في ذكر الاستنجاء، ولا يصح إسناد أحمد بن الحسن المضري، وهو متروك (٣).\nوعن عائشة عن النبي - ﷺ - وزاد: \"وَلاَ تستقبلُ الرِّيحَ\" (٤).\nولا يصح أيضًا أسنده مُبَشِّر بن عبيد وهو متروك، أسنده إلى قوله \"مِنْ تُرابٍ\".\nوذكر أبو أحمد من حديث أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الاستجمارُ بثلاثةِ أحجارٍ، وَبِالترابِ إِذَا لم يَجدْ حجارةً، وَلا يستنجِي بِشيءٍ قَدِ استَنْجَى بِهِ مرةً\" (٥).\nوهذا الحديث يرويه إبراهيم بن أبي حميد، ولا يتابع عليه وهو ضعيف، ينسب إلى وضع الحديث.\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٥٥).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٥٧).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٥٧).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٥٦ - ٥٧).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٠٦ و٢٦٩ - ٢٧٠).","vol":"1","page":135},{"text":"وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يطهرُ المؤمنَ ثلاثةُ أحجارٍ، والماءُ والطينُ\" (١).\nأضعف مَنْ في هذا الإسناد علي بن يزيد، وعبد الله، والقاسم قد تكلم فيهما.\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ توضَّأَ فَليستّنْثِرْ، ومنْ استجمرَ فَليُوتِرْ\" (٢).\nوذكر أبو داود عن أبي سعد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ اكتحلَ فليوترْ، مَن فعلَ فَقدْ أَحسنَ، ومنْ لاَ فلاَ حرجَ، ومن استجمرَ فليوترْ، مَن فَعلَ فَقدْ أحسنَ، ومنْ لاَ فلاَ حَرَجَ، وَمنْ أَكلَ فَمَا تَخلَّلَ فَليلفظْ، وَمنْ لاكَ بلسانِهِ فَليبتَلِعْ، منْ فعلَ فَقدْ أَحسنَ، ومنْ لاَ فَلا حَرَجَ، ومنْ أتَى الغَائِطَ فَليستَتِرْ، فَمنْ لَمْ يَجِدْ إِلّا أَن يَجمعَ كثِيبًا منْ رملٍ، فليستدبرْهُ، فَإنّ الشيطانَ يَلعبُ بِمقاعدِ شِي آدمَ، فَمنْ فَعلَ فَقدْ أَحسنَ، وَمنْ لاَ فَلاَ حَرجَ\" (٣).\nفي إسناده الحصين الحبراني وليس بقوي، وذكره أبو عمر فقال: ليس إسناده بالقائم فيه مجهولان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>باب الوضوء للصلاة وما يوجبه</span>\nمسلم، عن ابن عباس قال: كنا عند النبي - ﷺ -، فجاء من الغائط، فأتي\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٦٣٢) والطبراني في الكبير (٧٨٤٥) كذا في المخطوطة، وفي المعجم \"والماء طهور\" وفي الكامل \"والماء أطهر\".\n(٢) رواه مسلم (٢٣٧).\n(٣) رواه أبو داود (٣٥).","vol":"1","page":136},{"text":"بطعام فقيل له: ألا توضأ فقال: \"لَمْ أُصلِّي فَأَتَوَضَّأ\" (١).\nوعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ تُقْبَلُ صلاةٌ بِغيرِ طهورٍ، وَلاَ صدقةٌ مِنْ غُلُولٍ\" (٢).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُقبَلُ صلاةُ أَحدكُمْ إِذَا أَحدَثَ حتَّى يتوضّأَ\" (٣).\nوعن أسامة بن زيد قال: رفع رسول الله - ﷺ - من عرفة، حتى إذا كان بالشِّعْب نزل فبال، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة، فقال: \"الصَّلاَةُ أَمَامُكَ\" فركب، فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى. . . وذكر الحديث (٤).\nوعن علي ﵁ قال: كنت رجلًا مذاءً، فكنت أستحي أن أسأل رسول الله - ﷺ - لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: \"يَغسلُ ذَكرَهُ، ثُمَّ يتوضّأُ\" (٥).\nوعنه قال: أرسلنا المقداد إلى رسول الله - ﷺ -، فسأله عن المذي، يخرج من الإنسان، كيف يفعل به؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"تَوضّأْ وانضَحْ فَرجَكَ\" (٦).\nزاد أبو داود \"غسلُ الانثيَينِ\" (٧).\nخرجه من حديث عروة عن علي، ولم يسمع عروة من علي، والمحفوظ من رواية الثقات أنه قول عروة، ولا يصح أيضًا عن غيره.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٧٤).\n(٢) رواه مسلم (٣٣٤).\n(٣) رواه مسلم (٢٢٥).\n(٤) رواه مسلم (١٢٨٠).\n(٥) رواه مسلم (٣٠٣).\n(٦) رواه مسلم (٣٠٣).\n(٧) رواه أبو داود (٢٠٨).","vol":"1","page":137},{"text":"أبو داود، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حَرَام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الماء يكون بعد الماء، فقال: \"ذاكَ المذيُ، وكُلُّ فَحْلٍ يَمْذي، فَلتغتسل منْ ذَلِك فرجَكَ وأُنثييكَ، وتوضّأ، وَتعودُ لِلصَّلاةِ\" (١).\nلا يصح غسل الانثيين، وليس يحتج بهذا الإسناد في ذلك.\nوذكر الدارقطني من حديث عبد الملك بن مهران، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول الله إني كلما توضأت سأل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا توضّأْتَ فسالَ منْ قرنِكَ إِلَى قَدمِكَ، فَلا وُضوءَ عَليكَ\" (٢).\nعبد الملك ضعيف ولا يصح الحديث.\nوقال أبو حاتم في عبد الملك: مجهول (٣).\nمالك، عن بسرة بنت صفوان، أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إِذَا مَسَّ أحدُكُمْ ذَكرَهُ فليتوضّأْ وضوءَهُ للصَّلاَةِ\" (٤).\nهكذا في رواية يحيى بن بكير \"وضوءُهُ للصلاَةِ\" وقد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث بيَّن ذلك الدارقطني ﵀.\nوعن عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن بسرة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ مسَّ ذَكرَهُ أَوْ أُنْثيَيهِ، أَوْ رِفغيهِ، فَليتوضّأْ\" (٥).\nوهو وهم، والمحفوظ أنه من قول عروة، وقد رواه غير عبد الحميد عن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢١١) وعنده فتغسل من ذلك.\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٥٩).\n(٣) الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٣٧٠).\n(٤) رواه مالك (١/ ٤٩ - ٥٠).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ١٤٨).","vol":"1","page":138},{"text":"هشام، ولم يذكر الرفغ، وكله وهم ذكر ذلك الدارقطني.\nوقد روي في الوضوء من مس الذكر عن أم حبيبة، وحديث بسرة هو الصحيح.\nوذكر عبد الرزاق عن بسرة أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بالوضوء من مس الفرج (١).\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث يحيى بن راشد، عن عبد الرحمن بن ثابت، عن ابن ثوبان عن أبيه، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا مسَّ الرَّجلُ فَرجَهُ فَليتوضّأْ، وَإِذَا مسَّتِ المَرأةُ فَرجَهَا فَلتتوضّأْ\" (٢).\nقال: رواه الزبيدي، وعبد الله بن المؤمل عن عمرو بن شعيب.\nولكنه من حديث ابن ثوبان، أعرف، ويحيى بن راشد ضعفه ابن معين والشيباني، وحديث الزبيدي ذكره الدارقطني، وذكر الدارقطني أيضًا هذا الحديث من حديث عائشة بمعناه، وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله العُمري وهو ضعيف، بل متروك وهو ابن أخي عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (٣).\nالنسائي، عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله - ﷺ -، فبايعناه، وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة، فقال: \"وهَلْ هوَ إلَّا مضغةٌ منكَ، أَوْ بِضعةٌ مِنْكَ\" (٤).\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤١١).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٦٨ - ٢٦٦٩).\n(٣) انظر سنن الدارقطني (١/ ١٤٧ - ١٤٨).\n(٤) رواه النسائي (١/ ١٠١) وعنده فقال: يا رسول الله.","vol":"1","page":139},{"text":"قدوم طلق بن علي على النبي - ﷺ - كان في أول الهجرة، وحديث بسرة كان عام الفتح.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أَفضَى بِيدِهِ إِلَى فَرجِهِ لَيسَ دونَهُمَا حِجَابٌ فَقدْ وَجبَ عَليهِ الوُضُوءَ\".\nقال أبو عمر: قال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب.\nقال أبو عمر: كان حديث أبي هريرة هذا لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، ويزيد ضعيف، حتى رواه أصبغ بن الفرج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قاله ابن السكن، إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم، وخالفه ابن معين فقال هو ثقة.\nمسلم، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أتَى أَحدُكُمْ أَهلَهُ، ثُمَّ أرادَ أَنْ يُعَاوِدَ فَليتوضّأْ بينهُمَا وُضوءًا\" (١).\nوروى ليث بن أبي سليم، عن عاصم عن أبي المنتهل، عن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أتَى أحدُكُمْ أَهلَهُ، فأَرادَ أَنْ يعودَ، فَليغسلْ فرجَهُ\" (٢).\nووهم فيه الليث.\nوالصحيح ما رواه شعبة والثوري وابن المبارك، وحفص بن غياث، وابن أبي زائدة، ومروان بن معاوية، وجرير وغيرهم عن عاصم من الوضوء وهو حديث مسلم الذي قبل هذا.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٠٨).\n(٢) رواه البيهقي (٧/ ١٩٢).","vol":"1","page":140},{"text":"وذكر أبو أحمد من طريق مسلمة بن عُلَيٍّ الخشني، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس قال: ربما طاف رسول الله - ﷺ - على ثنتي عشرة امرأة، لا يمس في ذلك شيئًا من ماء (١).\nومسلمة بن علي ضعيف عندهم.\nوقال النسائي فيه: متروك.\nورواه بقية عن سعيد أيضًا، وبقية وسعيد بن بشير لا يحتج بحديثهما، وبقية أكثر.\nوذكر أبو محمد من طريق يعلى بن عبيد، عن صالح بن حبان، عن ابن بريدة عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - أمر بريدة، وقد مس صنمًا فتوضأ (٢).\nقال: صالح بن حبان ضعيف، وكذلك ضعفه ابن معين، وأبو حاتم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>باب ما جاء في الوضوء من القبلة والدم والقلس والضحك في الصلاة</span>\nالنسائي، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقبل بعض أزواجه، ثم يصلي ولا يتوضأ (٣).\nقال أبو عيسى الترمذي وذكر هذا الحديث: ليس يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء، كذا قال أبو عيسى (٤).\nوذكر الدارقطني هذا الحديث من طرق، وعللها كلها.\nمنها ما رواه عن عبيد الله بن عمرو عن غالب بن عبيد الله الجدري، عن\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٦٦).\n(٢) رواه ابن حبان في كتاب المجروحين (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠).\n(٣) رواه النسائي (١/ ١٠٤).\n(٤) قاله الترمذي بعد أن روى الحديث (٨٦).","vol":"1","page":141},{"text":"عطاء، عن عائشة قالت: ربما قبلني رسول الله - ﷺ -، ثم يصلي ولا يتوضأ. قال: وغالب بن عبيد الله متروك، وكذلك قال فيه غيره (١).\nورواه أيضًا من حديث الوليد بن صالح قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري عن عطاء، عن عائشة، أن النبي - ﷺ - كان يقبل، ثم يصلي ولا يتوضأ.\nقال الدارقطني: يقال إن الوليد بن صالح وهم في قوله عن عبد الكريم، وإنما هو حديث غالب عن عبيد الله والله أعلم.\nقال: ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب انتهى كلام الدارقطني (٢).\nقد روى هذا الحديث أبو بكر البزار في مسنده، قال: نا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، قال: نا محمد بن موسى بن أعين، قال: حدثنا أبي عن عبد الكريم، عن عطاء عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ.\nوموسى بن أعين هذا ثقة مشهور، وابنه مشهور، روى له البخاري، ولا أعلم لهذا الحديث علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول يحيى بن معين حديث عبد الكريم عن عطاء، حديث رديء لأنه حديث غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره، فإما أن يكون قبل نزول الآية، أو تكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس.\nوذكر الدارقطني عن سلمان قال: رآني النبي ﵇، وقد سال من أنفي دم، فقال: \"أَحدِثْ لِمَا أَحدثتَ وُضوءًا\" (٣).\n_________\n(١) سنن الدارقطني (١/ ١٣٧).\n(٢) سنن الدارقطني (١/ ١٣٧).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٥٦).","vol":"1","page":142},{"text":"هذا يرويه أبو خالد، عمرو بن خالد القرشي الواسطي وهو متروك.\nوذكر أيضًا عن تميم الداري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الوُضوءُ منْ كُلِّ دَمٍ سائلٍ\" (١).\nوهذا منقطع الإسناد ضعيف.\nويروى من حديث زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الوُضوءُ منْ كل دمٍ سَائلٍ\".\nوهذا يرويه أحمد بن أبي الفرج عن بقية، وأحمد بن أبي الفرج ضعيف، وقد كان عبد الرحمن بن أبي حاتم قال فيه: كتبنا عنه ومخلد عندنا محل أهل الصدق، ذكر هذا الحديث أحمد بن عدي (٢).\nوذكر الدارقطني أيضًا عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيسَ فِي القَطرةِ وَالقطرتينِ مِنَ الدَّمِ وضوءٌ، إلَّا أَنْ يكون دَمًا سَائِلًا\" (٣).\nإسناده متروك فيه محمد بن الفضل بن عطية وغيره.\nوعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا رعفَ أحدُكُمْ فِي صلاتِهِ، فَلينصرفْ، فَليغسلْ عنهُ الدّمَ، ثُمَّ لِيُعدْ وضوءَهُ وَليستقبلْ صلاتَهُ\" (٤).\nفي إسناد هذا سليمان بن أرقم وهو متروك.\nوعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ رعفَ فِي صلاتِهِ فَليتوضّأْ، وَليبنِ عَلَى صَلاتِهِ\" (٥).\nفي إسناده أبو بكر الداهري وهو متروك، واسمه عبد الكريم بن حكيم.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ١٥٧).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ١٩٣ و٥٠٩).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٥٧).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ١٥٢ - ١٥٧).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ١٥٧).","vol":"1","page":143},{"text":"وعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته (١).\nوفي إسناده عمر بن رباح وهو متروك.\nوعن إسماعيل بن عياش قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن أبيه، وعن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا قاءَ أحدُكُمْ فِي صَلاتِهِ أَوْ قلسَ، فَلينصرفْ، وَليتوضّأْ، وَليبنِ عَلى مَا مَضَى مِنْ صَلاتِهِ مَا لَمْ يتكلّمْ\" (٢).\nقال ابن جريج، فإن تكلم استأنف، وفي بعض الروايات عن إسماعيل \"أَوْ رعفَ\".\nوالصحيح في هذا الحديث أنه عن ابن جريج مرسل وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، وابن جريج وابن أبي مليكة حجازيان، ذكر هذه الأحاديث كلها أبو الحسن الدارقطني.\nوذكر أبو أحمد من حديث نعيم بن سالم بن قنبر مولى علي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُعادُ الوضوءُ مِنَ الرّعافِ السّائلِ\" (٣).\nنعيم منكر الحديث ضعيفه.\nوذكر أيضًا من حديث شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الوُضوءُ ممّا خَرجَ وَليسَ مِمّا دخَلَ\" (٤).\nشعبة هذا ضعيف، ومالك يقول فيه: ثقة، ويحيى بن معين قال فيه: لا يكتبا حديثه، وذكر الدارقطني هذا الحديث أيضًا (٥).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٥٥).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٣٧٩).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٤٠ و٦/ ٢٠٤٢).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ١٥١).","vol":"1","page":144},{"text":"أبو داود، عن أبي العالية، قال: جاء رجل في بصره ضرّ فدخل المسجد ورسول الله - ﷺ - يصلي بأصحابه، فتردى في حفرة كانت في المسجد، فضحك طوائف منهم، فلما قضى رسول الله - ﷺ - لصلاة، أمر من كان منهم ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة (١).\nهذا مرسل وقد أسند من غير وجه، ولا يصح منها شيء، ولا يصح إلا المرسل عن أبي العالية، وفي بعض ألفاظه المسندة عن عمران بن الحصين عن النبي - ﷺ -: \"مَنْ ضَحكَ فِي الصَّلاةِ قرقرةً، فَليعِدِ الوضوءَ والصَّلاةَ\" (٢).\nوهذا يرويه عمر بن قيس المعروف بسندل وهو ذاهب الحديث، وفي آخر \"مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ\" لم يقل قرقرة، أخرجه أبو أحمد من طريق أبي سفيان عن حابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -، وأبو سفيان ضعيف، وقبله من هو أضعف منه (٣).\nوخرج أبو أحمد أيضًا من حديث داود بن محبر قال: حدثنا شعبة عن قتادة، سئل أنس مما كان يتوضأ رسول الله - ﷺ -، فقال: من الحدث، وأذى المسلم قيل: وأنتم؟ قال: ونحن (٤).\nوهذا لا يرويه عن شعبة غير داود وهو منكر المتن.\nقال البخاري: داود بن المحبر منكر الحديث، شبه لا شيء لا يدري ما يحدث، وكذلك قال فيه غير البخاري، وكان داود في أول أمره ثقة، حتى تعبد وترك الحديث، وجالس الصوفية بعبادان، ثم قدم بغداد فلما أسن وكبر\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل، انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٩٣).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٦٥) وفيه أيضًا عمرو بن عبيد قيل فيه: كذاب. ورواه أيضًا ابن عدي (٥/ ١٧٦٢).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٢٤ - ٢٧٢٥).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٦٦).","vol":"1","page":145},{"text":"رجع إلى الحديث، فكان يصحف ويخطئ لكنه كان ثقة في دينه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>باب ما جاء في الوضوء مما مسته النار ومن النوم</span>\nأبو داود عن أبي العالية عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ -، كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: \"إِنَّمَا الوضوءُ عَلَى منْ نامَ مُضطجِعًا، فَإنَّه إِذَا اضطجعَ استرخَتْ مفَاصِلَهُ\" (٢).\nقوله \"الوضوءُ علَى منْ نامَ مُضطَجعًا\" هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد لم يسمعه أبو العالية من ابن عباس.\nوكذلك حديث أبي داود أيضًا، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وكاءُ السَّهِ العينانِ، فَمَنْ نَامَ فَليَتوضّأْ\" (٣).\nليس بمتصل أيضًا.\nوقد روي حديث علي من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي - ﷺ - قال: \"العينُ وِكاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَ استطلقَ الوِكَاءُ\".\nوفي إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو عندهم ضعيف جدًا، ذكر هذا الحديث أبو الحسن الدارقطني ﵀ (٤).\nالنسائي، عن صفوان بن عسال قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا كنا\n_________\n(١) انظر الكامل (٣/ ٩٦٥).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٢).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠٣).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ١٦٠).","vol":"1","page":146},{"text":"مسافرين، أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة (١).\nمسلم، عن أنس قال: أقيمت الصلاة والنبي - ﷺ - يناجي رجلًا، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم (٢).\nأبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (٣).\nوعن أنس قال: أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم، أو بعض القوم، ثم صلى بهم ولم يذكر وضوءًا (٤).\nمسلم، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون (٥).\nوعن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا نعسَ أحدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَليرقدْ، حتَّى يذهبَ عنهُ النَّومَ، فَمنَّ أحدَكُمْ إِذَا صلَّى وَهُوَ نَاعسٌ لعلّهُ يذهبُ يستغفرُ فَيَسُبّ نَفسَهُ\" (٦).\nوعنها قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تَوضّؤُوا مِمَّا مستِ النّارُ\" (٧).\nوعن جابر بن سمرة، أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: \"إِنْ شئتَ فَتوضّأْ، وَإِنْ شِئتَ فَلا تَتَوضّأ\" قال: أتوضأ من لحوم\n_________\n(١) رواه النسائي (١/ ٨٣ - ٨٤).\n(٢) رواه مسلم (٣٧٦).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠٠).\n(٤) رواه أبو داود (٢٠١).\n(٥) رواه مسلم (٣٧٦).\n(٦) رواه مسلم (٧٨٦).\n(٧) رواه مسلم (٣٥٣).","vol":"1","page":147},{"text":"الإبل؟ قال: \"نَعَمْ فَتَوضّأ منْ لحومِ الإِبلِ\" قال: أأصلي في مرابض الغنم، قال: \"نَعَمْ\" قال: أُصلي في مبارك الإبل، قال: \"لاَ\" (١).\nوعن عمر بن أمية الضمري، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يحْتزُّ من كتف شاة فأكل منها، فدعي إلى الصلاة، فقام وطرح السكين، وصلى ولم يتوضأ (٢).\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: قربت للنبي - ﷺ - خبزًا ولحمًا، فأكل، ثم دعى بوضوءٍ فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعى بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ (٣).\nوعن جابر أيضًا قال: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما غيرت النار (٤).\nوقال النسائي: مما مست النار (٥).\nوذكر أبو عمر في التمهيد في باب زيد بن أسلم، من حديث عبد العزيز بن عمران عن ابن لعبد الرحمن بن عوف عن عائشة قالت: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - الوضوء مما مست النار (٦).\nعبد العزيز بن عمران ضعيف، ولا نعلم له رواية عن أحد من ولد عبد الرحمن بن عوف، ولا أنه أدرك أحدًا منهم، وليس أيضًا كل ولد عبد الرحمن يروى عنه الحديث.\nوذكر البزار من حديث أبي بكر الصديق ﵁، أنه سمع\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٦٠).\n(٢) رواه مسلم (٣٥٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٩١) وفي المخطوطة: قرب للنبي خبز ولحم.\n(٤) رواه أبو داود (١٩٢).\n(٥) رواه النسائي (١/ ١٠٨).\n(٦) التمهيد (٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦).","vol":"1","page":148},{"text":"رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ يتوضأنَّ رَجلٌ مِنْ طعامٍ أَكَلَهُ حلَّ لَهُ أَكلَهُ\" (١).\nفي إسناد هذا الحديث عمرو بن أبي المقدام وهو ضعيف جدًا، ولا يثبت الحديث.\nوذكر البزار أيضًا من حديث عبد الرحمن بن غنيم الأشعري قال: قلت لمعاذ بن جبل: هل كنتم توضؤون مما غيّرت النار؟ قال: نعم إذا أكل أحدنا طعامًا غيّرته النار غسل يديه وفاه فكنا نعد هذا وضوءًا (٢).\nفي إسناده الحسن بن يحيى الخشني عن خليفة بن عبد الله، والحسن ضعيف جدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>باب إذا توضأ ثم شك في الحدث</span>\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا وجدَ أحدُكُمْ فِي بطنِه شَيئًا، فأشكلَ عَليهِ أَخرَجَ منهُ شَيئًا أَمْ لاَ، فَلا يخرجنَّ منَ المَسجدِ حتَّى يسمعَ صوتًا أو يَجِدَ رِيحًا\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>باب الوضوء لكل صلاة، ومن صلى الصلوات بوضوء واحد، والوضوء عند كل حدث، والصلاة عند كل وضوء</span>\nالترمذي، عن أنس أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا، أو غير\n_________\n(١) رواه البزار (٢٩٣ كشف الأستار).\n(٢) رواه البزار (٢٩١ كشف الأستار) كذا في المخطوطة خليفة بن عبد الله وفي كشف الأستار خليفة بن عتبة.\n(٣) رواه مسلم (٣٦٢).","vol":"1","page":149},{"text":"طاهر، قال حميد: قلت لأنس: وكيف تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا واحدًا (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ -: صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، فقال: \"عَمدًا صنعتُهُ يَا عُمَرُ\" (٢).\nالترمذي عن بريدة بن خصيب، قال: أصبح رسول الله - ﷺ -، فدعى بلالًا فقال: \"يَا بلالُ بِمَ سَبقتنِي إِلَى الجنَّةِ؟ فَمَا دخلتُ الجنَّةَ قَط، إِلّا سَمِعْتُ خَشخشتَكَ أَمامِي، دخَلتُ البَارحةَ الجنَّةَ فسَمعتُ خَشخشتَكَ أَمامِي، فأَتيتُ عَلى قَصرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرفٍ منْ ذَهبٍ، فَقلتُ: لمنْ هَذا القصر؟ فقَالُوا: لِرَجُلٍ عَربيٍّ، فقلتُ أَنَا عربيٌّ، لِمنْ هَذَا القَصر؟ قَالُوا: لرجلٍ منْ قُريشٍ، فَقلتُ: أَنَا قُرشيٌّ، لمنْ هَذَا القَصر؟ فقالُوا: لرجلٍ منْ أُمّةٍ مُحمدٍ، فقلتُ: أنَا محمدٌ، لِمنْ هَذَا القصرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ\" فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها، ورأيت أن لله علي ركعتين. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بِهِمَا\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٦٥٨) وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، ومحمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وقال الترمذي: حسن غريب وليس في نسختنا المطبوعة حسن صحيح. لكنه في صحيح البخاري (٢١٤) والترمذي (٦٠) والنسائي\n(١/ ٨٥) وغيرهم من غير هذه الطريق، والترمذي قال في حق هذا الإسناد: حسن صحيح.\n(٢) رواه مسلم (٢٧٧) ولكنه رواه من حديث بريدة وليس من حديث أبي هريرة كما وقع كذلك في المخطوطة.\n(٣) رواه الترمذي (٣٦٩٠) وأحمد (٥/ ٣٥٤ و٣٦٠) والحاكم (١/ ٣١٣) وصححه ووافقه الذهبي، ورواه البغوي في شرح السنة (١٠١٢).","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>باب المضمضة من اللبن وغيره ومن ترك ذلك</span>\nمسلم، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - شرب لبنًا، ثم دعى بماء فتمضمض، وقال: \"إنَّ لَهُ دَسَمًا\" (١).\nالبخاري، عن سويد بن النعمان أنه خرج مع رسول الله - ﷺ - عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من أدنى خيبر، صلى العصر ثم دعى بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فَثُرِّيَ، فأكل رسول الله - ﷺ - وأكلنا، ثم نام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ (٢).\nأبو داود، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - شرب لبنًا، ولم يمضمض، ولم يتوضأ وصلى (٣).\nمسلم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - جمع عليه ثيابه، ثم خرج إلى الصلاة، فأتي بهدية وخبز ولحم، فأكل ثلاث لقم، ثم صلى بالناس، وما مس ماء (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>باب في السواك لكل صلاة ولكل وضوء</span>\nمالك، عن ابن شهاب عن ابن السباق أن رسول الله - ﷺ - قال في جمعة من الجمع: \"يَا معشرَ المُسلمينَ إِنَّ هَذَا يومٌ جَعَلهُ اللهُ عِيدًا، فاغتسِلُوا، ومَنْ\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٥٨).\n(٢) رواه البخاري (٢٠٩ و٢١٥ و٢٩٨١ و٤١٧٥ و٤١٩٥ و٥٣٨٤ و٥٣٩٠ و٥٤٥٤ و٥٤٥٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٩٧) وحسن الحافظ إسناده في الفتح (١/ ٣١٣).\n(٤) رواه مسلم (٣٥٨).","vol":"1","page":151},{"text":"كانَ عندَهُ طِيبٌ فَلا يضرّهُ أَنْ يمسَّ منهُ، وعليكُمْ بِالسِّواكِ\" (١).\nوابن السباق اسمه عبيد وهو من بني عبد الدار، وحديثه هذا مرسل، إنما يروي ابن السباق عن أسامة بن زيد، وابن عباس، وميمونة وغيرهم.\nوقد زاده خالد بن يزيد بن معبد الصباحي الاسكندراني، عن مالك، عن معبد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. ووهم فيه (٢).\nوالصحيح عن مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق كما تقدم، ذكر ذلك الدارقطني ﵀.\nالبزار عن العباس بن عبد المطلب، قال: كانوا يدخلون على النبي - ﷺ - ولم يستاكوا، فقال: \"تَدخلونَ عليّ قُلْحًا استاكُوا، فَلولا أَنْ أَشقَّ عَلى أمّتِي لَفرْضتُ عليهِمِ السّواكَ عندَ كل صَلاةِ، كما فرضْتُ عَليهِمِ الوُضوءَ\" (٣).\nيرويه من حديث سليمان بن كران بالنون خفيفة الراء، قال: وهو بصري مشهور ليس به بأس (٤).\nوعن حذيفة قال: كنا نؤمر بالسواك إذا نمنا من الليل (٥).\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٦٤ - ٦٥) وحديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٠٩٨) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٦١ - ١٦٢).\n(٢) كذا في المخطوطة، ونرى أنه خطأ من النساخ؛ لأن الطبراني روى الحديث في المعجم الأوسط هكذا: حدثنا الحسن بن إبراهيم بن مطروح الخولاني المصري، ثنا يزيد بن سعيد الإسكندراني الصباحي ثنا مالك بن أوس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال في جمعة من الجمع: \"معاشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله لكم عيدًا، فاغتسلوا، وعليكم بالسواك\".\nورواه أيضًا بنفس الإسناد والمتن في الصغير (٣٥٨).\n(٣) رواه البزار (٤٩٨ كشف الأستار).\n(٤) انظر ترجمة سليمان هذا في اللسان والضعفاء للعقيلي والكامل لابن عدي.\n(٥) ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٠٠).","vol":"1","page":152},{"text":"مسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَولا أَنْ أشق عَلَى أُمّتِي لأَمرتُهُمْ بِالسِّواكِ عندَ كلَّ صَلاةٍ\" (١).\nوقال النسائي: \"لفرضْتُ عَليهِمِ السِّواكَ مَعْ كُلَّ وُضوءٍ\" (٢).\nمسلم عن شريح بن هانئ قال: سألت. عائشة بأي شيء كان يبدأ النبي - ﷺ - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك (٣).\nوعن حذيفة قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك (٤).\nالنسائي، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي ركعتين، ثمَّ ينصرف فيستاك (٥).\nوعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"السّواكُ مطهرةٌ للفَمِ مَرضاةٌ للربِّ\" (٦).\nالبخاري عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أكثرتُ عليكُمْ في السّواكِ\" (٧).\nالبزار عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"فضلُ الصّلاةِ بِالسّواكِ عَلَى الصّلاةِ بِغيرِ سِواكٍ سَبعينَ ضِعْفًا\" (٨).\nوعن علي بن أبي طالب أنه أمر بالسواك وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٥٢).\n(٢) لم نره عند النسائي لا في الصغرى ولا في الكبرى وإنما رواه الحاكم (١/ ١٤٦) والبيهقي (١/ ٣٦).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٣).\n(٤) رواه مسلم (٢٥٥).\n(٥) رواه النسائي في الصلاة من الكبرى. ورواه أحمد (١٨٨١) وابن ماجه (٢٨٨) والطبراني في الكبير (١٢٣٣٧).\n(٦) رواه النسائي (١/ ١٠) وانظر إرواء الغليل (١/ ١٠٥).\n(٧) رواه البخاري (٨٨٨).\n(٨) رواه البزار (٥٠١ كشف الأستار).","vol":"1","page":153},{"text":"العبدَ إِذا تسوّكَ، ثُمَّ قامَ يُصلِّي، قامَ الملكُ خلفَهُ، فتسمَّع لقراءَتِهِ فيدنُو منهُ -أو كلمة قالها- حتَّى يضعَ فاهُ عَلى فِيهِ، فَما يخرجُ منْ فِيهِ شيءٌ إلَّا صارَ في جوفِ الملكِ، فطهِّرُوا أَفواهَكُمْ للقُرآنِ\" (١).\nرواه غير واحد موقوفًا على علي.\nمسلم، عن أبي موسى قال: دخلت على النبي - ﷺ - وطرف السواك على لسانه (٢).\nوقال البخاري: عن أبي موسى أتيت النبي - ﷺ - فوجدته يستاك بسواك بيده، يقول: \"أعْ، أعْ\" والسواك في فيه كأنه يتهوع (٣).\nومن مراسيل أبي داود عن محمَّد بن خالد القرشي عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا شَربتُمْ فاشربُوا مصًّا، وإِذا استكتُمْ فاستاكُوا عَرضًا\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>باب ذكر المياه وبئر بضاعة</span>\nأبو داود، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: \"إِذَا كانَ الماءُ قلتينِ لَمْ يَحملِ الخبثَ\" (٥).\nهذا صحيح؛ لأنه قد صح أن الوليد بن كثير روى هذا الحديث عن\n_________\n(١) رواه البزار (٤٩٦ كشف الأستار).\n(٢) رواه مسلم (٢٥٤).\n(٣) رواه البخاري (٢٤٤).\n(٤) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٠٤).\n(٥) رواه أبو داود (٦٣).","vol":"1","page":154},{"text":"محمَّد بن جعفر بن الزبير، وعن محمَّد بن عباد بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ذلك.\nذكر ذلك أبو الحسن الدارقطني، والمحمدان ثقتان، وروى لهما مسلم والبخاري وفي طريق آخر \"لَا يَنجسْ\".\nالدارقطني عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا كانَ بلغَ الماءُ أربعينَ قلّةً فَإنّهُ لاَ يَحملُ الخبثَ\" (١).\nوهذا ليس صحيحًا؛ لأنه من رواية القاسم العمري، عن ابن المنكدر، وعن جابر، وخالفه روح بن القاسم، ومعمر، وسفيان، والثوري فرواه عن محمَّد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. وكذلك يروى عن أبي هريرة موقوفًا والصحيح حديث القلتين.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الماءُ طهورٌ إلا ما غَلبَ عَليهِ رِيحُهُ أَوْ طعمُه\" (٢).\nتفرد برفعه رشدين بن سعد وهو ضعيف عندهم.\nورواه رشدين أيضًا من حديث أبي أمامة عن النبي - ﷺ - بمثله. ولم يذكر أيضًا غير الريح والطعم. وإنما يصح من قول راشد بن سعد وغيره (٣).\nالترمذي، عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله - ﷺ -: أنتوضا من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيها الحِيَضُ ولحوم الكلاب والنَّتْنُ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الماءَ طهورٌ لَا ينجّسْهُ شَيءٌ\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٢٦) ولفظه \"إذا بلغ\".\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٨).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٨ - ٢٩).\n(٤) رواه الترمذي (٦٦).","vol":"1","page":155},{"text":"أبو داود، مثله، وقال سمعت قتيبة بن سعد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، فقلت: أكثر ما يكون فيها الماء، قال: إلى العانة، قلت فإذا أنقص الماء، قال: دون العذرة.\nقال أبو داود: قدرت بئر بضاعة برداء أمددته عليها، ثمَّ ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان، فأدخلني إليه، هل غيّر بناؤهما عما كان عليه قال: لا ورأيت فيها ماء متغير اللون (١).\nالترمذي عن سعيد بن سلمة، من آل ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره، أنَّه سمع أبا هريرة قال: سأل رجل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هوَ الطهورُ ماؤُهُ، الحلُّ مِيتَتُهُ\".\nقال: هذا حديث حسن صحيح (٢).\nقال أبو عمر: ما أدري ما هذا من البخاري! وأهل الحديث لا يحتجون بمثل إسناد هذا الحديث، وسعيد بن سلمة الذي يرويه، لم يرو عنه إلا صفوان بن سليم، ومن كانت هذه حاله فلا يقوم به حجة (٣).\nوقد رواه يحيى بن سعيد عن المغيرة، ولم يذكر أبا هريرة، ويحيى بن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٦٦ و٦٧) وذكر هذا بعد الحديث الثاني.\n(٢) رواه الترمذي (٦٩).\n(٣) كان في عبارة المصنف نقصًا فإن أبا عمر قال هذا بعد أن نقل عن الترمذي أنه سأل البخاري عن حديث مالك هذا عن صفوان بن سليم؟ فقال: هو عندي حديث صحيح.\nقال أبو عمر في التمهيد (١٦/ ٢١٨ - ٢١٩) لا أدري ما هذا في البخاري ﵀؟ ولو كان عنده صحيحًا لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل؛ لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد. وانظر التمهيد والاستذكار (١/ ٢٠١ - ٢٠٣).","vol":"1","page":156},{"text":"سعيد أحد الأئمة، وإنما الحديث عندي صحيح؛ لأنَّ العلماء نقلوه بالقبول له والعمل به، إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، أنهما كرها الوضوء بماء البحر، ولم يتابعهما على ذلك أحد.\nقال أبو عيسى في الباب: عن جابر والفراسي انتهى كلام ابن عيسى وكلام أبي عمر.\nحديث الفراسي لم يروه عنه فيما أعلم إلا مسلم بن مخشي، ومسلم بن مخشي لم يروه عنه فيما أعلم، إلا بكر بن سوادة، وحديث جابر أحسن طرقه ما رواه أبو القاسم بن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر قال: سئل النبي - ﷺ - الوضوء بماء البحر، فقال: \"هُوَ الطهورُ ماؤُهُ الحلُّ ميتتُهُ\".\nوأبو القاسم هذا روى عنه أحمد بن حنبل، وأثنى عليه خيرًا، واسمه كنيته.\nوقال فيه يحيى بن معين ليس به بأس، وإسحاق بن قاسم شيخ مدني ليس بقوي، وقد روى هذا الحديث عن جابر عن أبي بكر عن النبي - ﷺ -.\nوقد روي موقوفًا على أبي بكرة، ذكره الدارقطني وغيره.\nوذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن أبان، عن أنس عن النبي - ﷺ -. وأبان ضعيف جدًا والصحيح الماء طهور.\nالدارقطني، عن عمرو بن محمَّد الأعسم قال: نا مليح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - أن يُتوضأ بالماء المشمس أو يُغتسل به، وقال: \"إِنَّهُ يولدُ البَرصَ\" (١).\nقال عمرو بن محمَّد: منكر الحديث، ولم يروه عن فليح غيره، ولا يصح عن الزهري.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٨).","vol":"1","page":157},{"text":"وعن إسماعيل بن خالد المخزومي عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا قد سخنت ماء في الشمس، فقال: \"لاَ تَفعلِي يَا حُميراءُ، فَإِنَّهُ يورِثُ البَرصَ\" (١).\nإسماعيل متروك (٢).\nوخرجه أبو جعفر العقيلي، من حديث سوادة، عن أنس أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لَا تغسلُوا بِالماءِ الَّذِي يسخنُ في الشّمسِ، فَإنّه يعدِي منِ البَرصِ\" (٣).\nقال أبو جعفر: سوادة عن أنس مجهول، ولا يصح في الماء المشمس شيء مسندًا، إنما يروى فيه شيء من قول عمر.\nالدارقطني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبيه عن جابر قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: \"وَبِما أَفضَلَتِ السّباعُ\" (٤).\nإبراهيم وثقه ابن حنبل وحده، وضعفه البخاري ويحيى بن معين وغيرهما.\nويروى فيما أفضلت السباع، من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، ولا يحتج بأسانيدهما، ذكر حديثهما الدارقطني.\nالترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سألني النبي - ﷺ -: \"ما في إِداوَتكَ؟ \" فقلت: نبيذ، فقال: \"ثَمرةٌ طيبةٌ، وماءٌ طَهورٌ\" فتوضأ منه (٥).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٨) من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي، فانقلب الاسم على بعض النساخ فكتب إسماعيل بن خالد وهو خطأ من نساخ الأحكام.\n(٢) هذا خطأ كما قلنا، إنما هو خالد بن إسماعيل.\n(٣) رواه أبو جعفر العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧٦).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٦٢).\n(٥) رواه الترمذي (٨٨).","vol":"1","page":158},{"text":"قال: إنما روي هذا الحديث عن أبي زيد، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث. انتهى كلام أبي عيسى.\nوقد رواه غير أبي زيد، وروي من حديث ابن عباس أيضًا، ولا يصح في الوضوء بالنبيذ شيء.\nالنسائي، عن أم هانئ أن رسول الله - ﷺ - اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>باب في وضوء الرجل والمرأة معًا في إناء واحد وما جاء في الوضوء بفضل المرأة، والوضوء في آنية الصفر والنية للوضوء والتسمية والتيمن</span>\nالبخاري، عن ابن عمر أنه قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - ﷺ - جميعًا (٢).\nالترمذي، عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنة، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا، قال: \"إِن الماءَ لاَ يَجنبُ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nرواه من حديث أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس.\n_________\n(١) رواه النسائي (١/ ١٣١).\n(٢) رواه البخاري (١٩٣).\n(٣) رواه الترمذي (٦٥).","vol":"1","page":159},{"text":"وكذلك رواه أبو داود من حديث أبي الأحوص أيضًا عن سماك بهذا الإسناد (١).\nوخرجه البزار من حديث شعبة، والثوري عن سماك بن حرب بهذا الإسناد، وحديث شعبة عن سماك صحيح؛ لأنَّ سماكًا كان يقبل التلقين، وكان شعبة لا يقبل منه حديثًا.\nوذكر الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيسَ عَلى الماءِ جنابةٌ، ولا عَلى الأرضِ جنابةٌ، ولا عَلى الثّوبِ جنابةٌ\" (٢).\nفي إسناده أبو عمر حفص بن عمر المازني، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله، ولا أدري من أبو عمر هذا؟ وكتبته تذكرة حتى أجد من يعرفه.\nوذكر الدارقطني أيضًا من حديث المتوكل بن فضل، عن أم القلوص عن عمرة العامرية، عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - لا يرى على الثوب جنابة، ولا على الأرض جنابة، ولا يجنب الرجل الرجل (٣).\nمتوكل هذا مجهول.\nوذكر الترمذي عن الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة (٤).\nقال: هذا حديث حسن، كذا قال أبو عيسى حديث حسن، ولم يقل صحيح؛ لأنه روي موقوفًا، وغير أبي عيسى يصححه؛ لأن إسناده صحيح،\n_________\n(١) رواه أبو داود (٦٨).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١١٣).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٢٥).\n(٤) رواه الترمذي (٦٤).","vol":"1","page":160},{"text":"والتوقيف عنده لا يضر، والذي يجعل التوقيف فيه علة أكثر وأشهر.\nوذكر أبو أحمد من حديث عمر بن صبح بن عمران التميمي، ويكنى أبا نعيم، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق عن عائشة، أنها قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن فضل وضوء المرأة، فقال: \"لا بأسَ بِهِ ما لَمْ تَخلُ بِهِ، فإذا أَخَلَتْ فَلا يُتوضّأ بِفَضلِها\" (١).\nوعمر بن صبيح هذا متروك الحديث.\nالبخاري، عن عبد الله بن زيد قال: أتى رسول الله - ﷺ - فأخرجنا له ماءً في تور من صفر، فتوضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه، فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه (٢).\nمسلم، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنمَّا الأَعمالُ بالنّيةِ، وَإِنَّما لامرئِ ما نَوَى، فَمنْ كانَتْ هجرتُهُ إِلى اللهِ ورسولهِ فهجرتُهُ إِلَى الله ورسولهِ، ومنْ كانتَ هجرتُهُ لِدُنيا يصيبها، أَو امرأةِ يتزوجها، فهجرتُهُ إِلى ما هجرَ إِليهِ\" (٣).\nأبو داود، عن محمَّد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صلاةَ لِمنْ لا وضوءَ لَهُ، وَلا وُضوءَ لمنْ لَمْ يذكرِ اسمَ الله عليهِ\" (٤).\nلا يعرف ليعقوب بن سلمة سماع من أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة، ومحمد بن موسى لا بأس به مقارب الحديث، ذكر ذلك أبو عيسى في كتاب العلل.\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٨).\n(٢) رواه البخاري (١٩٧).\n(٣) رواه مسلم (١٩٠٧).\n(٤) رواه أبو داود (١٠١).","vol":"1","page":161},{"text":"الترمذي، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ وُضوءَ لمنْ لَمْ يذكرِ اسمَ اللهِ عَليهِ\" (١).\nقال: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثًا له إسناد جيد.\nوقال محمَّد يعني البخاري: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن انتهى كلام أبي عيسى. حديث رباح هو حديث الترمذي هذا.\nوفي هذا أيضًا حديث كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا وضوءَ لمنْ لَمْ يذكرِ اسمَ الله عليهِ\" (٢).\nوكثير بن زيد مرة وثقه ابن معين، ومرة قال: ليس بذلك القوي.\nوقال فيه أبو زرعة الرازي: صدوق، وفيه لين.\nوقال فيه أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه.\nوأما ربيح فروى عنه الدراوردي، وكثير بن زيد وفليح بن سليمان، والزبير بن عبد الله بن أبي خالد، وقال فيه أبو زرعة الرازي: شيخ، وقال فيه أحمد بن حنبل: ليس بمعروف.\nوذكر سعيد بن منصور قال: نا عتاب، أخبرنا خصيف أن رسول الله - ﷺ - أمر من توضأ ولم يسم الله تعالى على وضوئه بإعادة الوضوء مرة ثمَّ مرة، ثمَّ مرة، فلما سمى الله تعالى في ابتداء وضوئه في الرابعة قال له رسول الله - ﷺ -: \"الآنَ حينَ أصبتَ وضوءَكَ\".\nنقلته من كتاب الإعراب لأبي محمَّد من طريقته رويته، وهو حديث ضعيف ومرسل.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٦).\n(٢) رواه ابن ماجه (٣٩٧) وأحمد (٣/ ٤١) وأبو يعلى (١٠٦١ و١٢٢١) والدارمي (٦٩٧) وابن عدي (٣/ ١٠٣٤) والدارقطني (١/ ٧١) والحاكم (١/ ١٤٦) والبيهقي (١/ ٤٣) وهو صحيح لشواهده.","vol":"1","page":162},{"text":"النسائي، عن أنس قال: طلب بعض أصحاب النبي - ﷺ - وَضُوءًا فقال رسول الله - ﷺ -: \"هَلْ مَعْ أَحدٍ مِنكُمْ ماء؟ \" فوضع يده في الماء ويقول: \"تَوضؤوا باسمِ اللهِ\" فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، فتوضؤوا حتى توضؤوا من عند آخرهم، قيل لأنس كم تراهم قال: نحوًا من سبعين (١).\nوروى حارثة بن محمَّد عن عمرة عن عائشة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا مس طهوره يسمي الله تعالى.\nوفي لفظ آخر، كان يقوم إلى الوضوء فيسمي الله تعالى، ثمَّ يفرغ الماء على يديه (٢).\nخرجه الدارقطني، وأبو بكر والبزار وحارثة بن محمَّد وثقه الدارقطني وحده فيما أعلم، وضعفه الناس.\nوذكر الدارقطني من حديث محمَّد بن أبان، عن أيوب بن عائد الطائي، عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ توضَّأَ وذكَر اسمَ اللهِ تطهَّر جسدَهُ كلّهُ، ومنْ توضأ وَلَمْ يذكرِ اسمَ الله لَمْ يَتَطهّرْ إِلا موضعَ الوُضوء\" (٣).\nمحمَّد بن أبان لا أعرفه الآن، وأما أيوب معروف ثقة.\nأبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا لبستُمْ وَإِذا تَوضأتُمْ، فابدَؤوا بأَيامِنكُمْ\" (٤).\n_________\n(١) رواه النسائي (١/ ٦١) وعنده قال ثابت: قلت لأنس كم تراهم الخ.\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٧٢) واللفظان له، وكان في المخطوطة إذا مس طهوره أسمى الله تعالى. فجعلناه كما هو عند الدارقطني، ورواه البزار (٢٦١ كشف الأستار) وأبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٣) بغير اللفظين.\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٧٤).\n(٤) رواه أبو داود (٤١٤١).","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>باب غسل اليد عند القيام من النوم ثلاثًا قبل إدخالها في الإناء، وصفة الوضوء والإسباغ، والمسح على العمامة والناصية والعصائب، والمسح على الخفين في السفر والحضر والتوقيت فيه</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذا استيقظَ أحدُكُمْ منْ نومهِ، فَلا يغمسْ يدَهُ في الإناءِ حتَّى يغسلَها ثَلاثًا، فإنَّه لا يدرِي أَيْن باتَتْ يدُهُ\" (١).\nوقال أبو داود: إذا قام أحدكم من الليل بمثله (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث معلي بن الفضل، أنا الربيع بن صبيح، عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذا استيقظَ أحدُكُمْ منْ منامِهِ فَلا يغمسْ يدَهُ في الإنَاءِ، حتَّى يغسِلَها، ثُمَ يَتوضأ، فَإنْ غمسَ يدَهُ في الإِناءِ قَبْل أَنْ يغسِلَها، فَليُرِقْ ذَلكَ الماءَ\" (٣).\nمعلى والربيع ضعيفان، ولم يصح سماع الحسن من أبي هريرة.\nمسلم، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذا استيقظَ أحدُكُمْ مِنْ منامِهِ، فَليستنثِرْ ثَلاثًا، فإنَّ الشيطانَ يبيتُ عَلى خَياشِيمِهِ\" (٤).\nوقال البخاري: إذا استيقظ من نومه، زاد فتوضأ (٥).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا توضّأ أَحدُكُمْ،\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٨).\n(٢) رواه أبو داود (١٠٣).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٧١ - ٢٣٧٢).\n(٤) رواه مسلم (٢٣٨).\n(٥) رواه البخاري (٢٢٩٥).","vol":"1","page":164},{"text":"فَليستنشِقْ بمِنخريْهِ مِنَ الماءِ، ثُمَّ لِينتَثِرْ\" (١).\nأبو داود، عن قارظ عن أبي غطفان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"استنثِرُوا مرتينِ بالغتينِ أَوْ ثَلاثًا\" (٢).\nقارظ هو ابن شيبة وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدم من الأمر بالوتر في الاستنثار.\nالنسائي، عن لقيط بن صبرة قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، قال: \"أسبغِ الوضوءَ، وبالغْ فِي الاستنشاقِ إلَّا أنْ تكونَ صائِمًا\" (٣).\nأبو داود، عن لقيط بن صبرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذا توضّأتَ فمَضمِضْ\" (٤).\nالدارقطني، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بالمضمضة والاستنشاق (٥).\nوذكر أبو أحمد من رواية إبراهيم بن محمَّد بن يحيى الأسلمي، عن ابن أبي ذئب عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمِرتُ بِالوضوءِ توضَّأ بِي جِبريلُ فرضَ الوُضوءِ، وسَننتُ أَنا فِيهِ الاستنجاءَ والمَضمضةَ والاستنشاقَ، وَغسلَ الأذنينِ، وتخليلَ اللّحيةِ، ومسحَ القفَا، وَهُوَ إِسباغُ الوُضوءِ\" (٦).\nوإبراهيم هذا سئل عنه مالك بن أنس أكان ثقة؟ فقال: لا، ولا في دينه، وكذبه أيضًا غير مالك من الأئمة.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٣٧).\n(٢) رواه أبو داود (١٤١).\n(٣) رواه النسائي (١/ ٦٦).\n(٤) رواه أبو داود (١٤٤).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ١١٦).\n(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٢٥).","vol":"1","page":165},{"text":"وذكر أبو علي بن السكن في كتاب الحروف، من حديث مصرف بن عمر بن السري بن مصرف بن عمرو بن كعب عن أبيه عن جده يبلغ به عمرو بن كعب قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، فمسح لحيته وقفاه.\nوهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته تذكرة، حتى أسأل عنه إن شاء الله تعالى.\nوذكر أبو بكر البزار من حديث وائل بن حجر قال: شهدت النبي - ﷺ -، وأتي بإناء فيه ماء، فأكفأه على يمينه ثلاثًا، ثمَّ غمس يمينه في الماء فغسل بها يساره ثلاثًا، ثم أدخل يمينه في الماء وحفن بها حفنة من الماء، فمضمض واستنشق ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، ثم أدخل كفيه في الإناء فرفعهما إلى وجهه فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل باطن أذنيه، وأدخل إصبعيه في داخل أذنيه ومسح ظاهر رقبته وباطن لحيته ثلاثًا، ثم أدخل يمينه في الماء، فغسل بها ذراعه اليمنى حتى جاوز المرفق ثلاثًا، ثمَّ غسل يساره بيمينه حتى جاوز المرفق ثلاثًا، ثمَّ مسح رأسه ثلاثًا، وظاهر أذنيه ثلاثًا، وظاهر رقبته، وأظنه قال: وظاهر لحيته ثلاثًا، ثمَّ غسل بيمينه قدمه اليمنى ثلاثًا، وفصل بين أصابعه، أو قال: خلل بين أصابعه، ورفع الماء حتى جاوز الكعبين، ثم رفعه في الساق، ثمَّ فعل باليسرى مثل ذلك، ثمَّ أخذ حفنة من ماء فملأ بها يده، ثمَّ وضعها على رأسه حتى انحدر الماء من جوانبه، وقال: \"هَذا تَمامُ الوُضوءِ\". ولم أره ينشف بثوب. . وذكر باقي الحديث (١).\nهذا الحديث يرويه محمَّد بن حجر عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن جر عن أبيه، عن أمه، عن وائل ومحمد بن الحجر يكنى أبو الخنافس. وليس بقوي.\nقال البخاري: فيه نظر، ذكر ذلك عنه الجرجاني ويرويه محمَّد بن حجر\n_________\n(١) رواه البزار (٢٦٨ كشف الأستار).","vol":"1","page":166},{"text":"عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل ابن حجر عن أمه عن وائل.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، عن حفص بن غياث عن ليث، عن طلحة عن أبيه عن جده قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ فمسح رأسه هكذا، وأمر حفص بيده على رأسه حتى مسح قفاه (١).\nسأذكر هذا الإسناد وأضعفه إن شاء الله.\nالنسائي، عن علي ﵁ أنه دعا بوضوء، فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى يفعل هذا ثلاثًا، ثم قال هذا طهور نبي الله - ﷺ - (٢).\nالترمذي، عن أبي حبة قال: رأيت عليًا توضأ، فغسل كفيه حتى أنقاهما ثمَّ مضمض. . وذكر الحديث (٣).\nوفي آخره أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله - ﷺ -.\nالنسائي، عن عبد الله بن زيد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح برأسه مرتين (٤).\nمسلم، عن عبد الله بن زيد، وقيل له توضأ لنا وضوء رسول الله - ﷺ -، فدعا بإناء، فأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا، ثم أدخل يده، فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثمَّ أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر، ثمَّ غسل رجليه إلى الكعبين، ثمَّ قال: هكذا كان وضوء رسول الله - ﷺ - (٥).\nوفي رواية بعد قوله: فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدمة رأسه، ثمَّ ذهب\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦).\n(٢) رواه النسائي (١/ ٦٥٧).\n(٣) رواه الترمذي (٤٨).\n(٤) رواه النسائي (١/ ٧٢).\n(٥) رواه مسلم (٢٣٥).","vol":"1","page":167},{"text":"بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه.\nوفي آخر فمسح برأسه مرة واحدة.\nوعن حمران مولى عثمان، أن عثمان بن عفان دعا بماءٍ، فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثمَّ غسل وجهه ثلاث مرات، ثمَّ غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثمَّ غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثمَّ مسح رأسه، ثمَّ غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثمَّ غسل اليسرى مثل ذلك، ثمَّ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ نحو وضوئي هذا ثمَّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تَوضّأ نَحوَ وُضوئي هَذا، ثُمَّ قامَ فركعَ ركعتينِ لا يحدّث فِيهما نفسَهُ غفرَ اللهُ لهُ ما تقدَّمَ منْ ذَنبِهِ\".\nقال ابن شهاب، وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة (١).\nوروى أبو داود من حديث عثمان ﵁ أن النبي - ﷺ - مسح رأسه ثلاثًا (٢).\nقال: وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، قالوا فيها ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره (٣).\nوروى أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن نمير عن إسرائيل، وأبو كريب عن مصعب بن المقدام عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن حمرة، عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان يتوضأ، فذكر الابتداء، فغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٦).\n(٢) رواه أبو داود (١٠٧).\n(٣) سنن أبي داود (١/ ٨٠).","vol":"1","page":168},{"text":"قال: موسى بن هارون هو عندنا وهم.\nوقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل بهذا الإسناد، فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه.\nوتابع عبد الرحمن بن مهدي على هذا أبو غسان مالك بن إسماعيل عن إسرائيل وهو الصواب. ذكر التعليل والحديث أبو الحسن الدارقطني (١).\nوذكر من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ تَوضَّأَ فغسلَ كفيّه ثَلاَثًا\" ووصف الوضوء كله ثلاثًا ثلاثًا قال فيه: \"ومَسحَ برأسِهِ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: أشهدُ أَنْ لا إِلَه إلَّا اللهُ وأَنَ مُحَمدًا عبدُهُ ورسولُهُ قبلَ أَنْ يتكلمَ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ\" (٢).\nوفي إسناده البيلماني.\nالنسائي، عن شعبة عن حبيب، وهو ابن زيد قال: سمعت عباد بن تميم يحدث عن جدته وهي أم عمارة بنت كعب، أن النبي - ﷺ - توضأ فأُتي بماء في إناء قدر ثلثي المد (٣).\nقال شعبة: فأحفظ أنه غسل ذراعيه، وجعل يدلكهما، ومسح أذنيه باطنهما، ولا أذكر أنَّه مسح ظاهرهما.\nوذكر النسائي أيضًا عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، فغسل يديه، ثم مضمض، واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه، وغسل يديه مرة مرة، ومسح برأسه وأذنيه (٤).\nوزاد في أخرى مسح باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه.\n_________\n(١) انظر سنن الدارقطني (١/ ٨٦).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٩٢ - ٩٣).\n(٣) رواه النسائي (١/ ٥٨).\n(٤) رواه النسائي (١/ ٧٣ و٧٤).","vol":"1","page":169},{"text":"الترمذي، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ أنها رأت النبي - ﷺ - يتوضأ قالت: ومسح برأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة (١).\nأبو داود، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الربيع ووصفت وضوء رسول الله - ﷺ - قالت: ومسح برأسه مرتين بدأ بمؤخره ثمَّ بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما (٢).\nكان الحميدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجون بحديث عبد الله بن محمَّد بن عقيل.\nأبو داود، عن طلحة عن أبيه عن جده، قال: رأيت النبي - ﷺ - يمسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال وهو أول القفا (٣).\nوعن طلحة عن أبيه عن جده قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق (٤).\nوطلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، وهو طلحة بن مصرف ولا نعرف لجده صحبة.\nأبو داود، عن المقدام بن معدي كرب في صفة وضوء النبي - ﷺ - قال: مسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل إصبعه في صماخ أذنيه (٥).\nوروى ابن وهب قال: نا عمر بن الحارث، عن حبَّان بن واسع، عن\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٤).\n(٢) رواه أبو داود (١٢٦).\n(٣) رواه أبو داود (١٣٢).\n(٤) رواه أبو داود (١٣٩).\n(٥) رواه أبو داود (١٢٣).","vol":"1","page":170},{"text":"أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فأخذ ماءً لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه (١).\nذكره أبو عبد الله الحاكم في كتاب علوم الحديث، وهو حديث تفرد به أهل مصر، وقد ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي - ﷺ -، وهو إسناد ضعيف.\nمالك، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذا تَوضأ العبدُ المؤمنُ فمضمضَ خرجَتِ الخَطايا مِنْ فِيهِ. .\" وذكر الحديث (٢).\nوفيه فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه.\nوعبد الله الصنابحي لم يلق النبي - ﷺ -، ويقال: أبو عبد الله وهو الصواب واسمه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي.\nوقد روي عن أبي أمامة، وابن عباس، وأبي موسى، وأبي هريرة وابن عمر كلهم عن النبي - ﷺ - قال: \"الأذنانِ منَ الرّأْسِ\".\nولا يصح منها كلها شيء.\nذكر هذه الأحاديث أبو داود، والترمذي، والدارقطني ﵏ وفي حديث أبي داود، وذكره عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح المآقين، قال: وقال: \"الأُذنانِ منَ الرأسِ\" (٣).\nالنسائي، عن عائشة، وتوضأت وضوء رسول الله - ﷺ - قال: ثمَّ مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثمَّ مرت بيديها فأذنيها، ثمَّ مرت على الخدَّين (٤).\n_________\n(١) رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٩٧ - ٩٨).\n(٢) رواه مالك (١/ ٤٠ - ٤١).\n(٣) ذكر الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني طرق هذا الحديث في سلسلة الصحيحة تحت رقم (٣٦) وخلص إلى أنه حديث صحيح، فراجعه.\n(٤) رواه النسائي (١/ ٧٢ - ٧٣).","vol":"1","page":171},{"text":"أبو داود، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ أن رسول الله - ﷺ - توضأ عندها فمسح الرأس كله من فوق الشعر كل واحدة بمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئتِه (١).\nوبهذا الإسناد أن رسول الله - ﷺ - مسح برأسه من فضل ماء كان في يده (٢).\nوعن المغيرة بن أبي فروة، ويزيد بن مالك أن معاوية توضأ للناس كما رأى رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فلما بلغ رأسه اغترف غرفة من ماء فتلقاها بشماله، حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثمَّ مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه (٣).\nوعن زر بن حبيش أنه سمع عليًا، وسئل عن وضوء النبي - ﷺ - قال: ومسح على رأسه حتى أتى أن يقطر، وغسل رجليه ثلاثًا، ثمَّ قال: هكذا كان وضوء رسول الله - ﷺ - (٤).\nهذا يرويه محمَّد بن ربيعة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر، [ورواه أبو عوانة] عن خالد بن علقمة، عن عبد خير عن علي وتوضأ وضوء رسول الله - ﷺ - قال: فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه (٥).\nوفي الحديث: فمسح برأسه مرة، ورواه عبد الملك بن سلع عن عبد خير قال: ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا (٦).\nوخالد بن علقمة أوثق وأشهر من عبد الملك، كذا رواه الحفاظ الثقاة عن خالد.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٢٨).\n(٢) رواه أبو داود (١٣٠).\n(٣) رواه أبو داود (١٢٤).\n(٤) رواه أبو داود (١١٤).\n(٥) رواه أبو داود (١١١) وما بين المعكوفين من زيادتنا.\n(٦) رواه الدارقطني (١/ ٩٢).","vol":"1","page":172},{"text":"ورواه أبو حنيفة عن خالد فقال: ومسح رأسه ثلاثًا، ولا يحتج به لضعفه في الحديث (١).\nوذكر الدارقطني عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشبك لحيته بأصابعه من تحتها (٢).\nقال: والصحيح أنه من فعل ابن عمر غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -.\nوعن معمر بن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن عبيد الله، عن أبي رافع أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ حرك خاتمه (٣).\nقال: معمر وأبوه ضعيفان.\nمسلم، عن عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله - ﷺ - توضأ، فمضمض، ثمَّ استنثر، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمنى ثلاثًا، والأخرى ثلاثًا، ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما (٤).\nالترمذي، عن عثمان أن النبي - ﷺ - كان يخلل لحيته (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن الوليد بن زوران، عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته (٦).\nالوليد بن زَوْرَان روى عنه حجاج بن حجاج، وجعفر بن برقان وأبو المليح الرقي.\nالنسائي، عن لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا توضأْتَ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٨٩).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٨٩).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٩٤).\n(٤) رواه مسلم (٢٣٦).\n(٥) رواه الترمذي (٣١).\n(٦) رواه أبو داود (١٤٥).","vol":"1","page":173},{"text":"فأسبغِ الوُضوءَ، وخَلّلْ بَيْن الأَصابعِ\" (١).\nالترمذي، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذا توضّأْتَ فخلِّلْ بينَ أَصابعِ يديْكَ ورجْلَيْكَ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nأبو داود، عن المستورد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره (٣).\nخرجه الترمذي، وقال: يخلل، وفي بعض الروايات دَلك، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة (٤).\nوذكر أبو أحمد من طريق سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا تَوضَّأَ أحدُكُمْ فَلا يَغسِلْ أَسفالَ رِجلَيْهِ بيدِه اليُمْنَى\" (٥).\nسليمان بن أرقم متروك، ولم يصح سماع الحسن من أبي هريرة.\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رجعنا مع رسول الله - ﷺ - من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم، وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَيلٌ للأَعقابِ مِنَ النَّارِ، أَسبِغُوا الوُضوءَ\" (٦).\nقال البخاري: فنادى بأعلى صوته \"ويلٌ للأَعقابِ مِنَ النَّارِ\" (٧).\n_________\n(١) رواه النسائي (١/ ٧٩).\n(٢) رواه الترمذي (٣٩).\n(٣) رواه أبو داود (١٤٨).\n(٤) رواه الترمذي (٤٠) وليس عنده \"يخلل\".\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١١٠٤).\n(٦) رواه مسلم (٢٤١).\n(٧) رواه البخاري (١٦٣).","vol":"1","page":174},{"text":"أبو داود، نا عبد العزيز بن يحيى الحراني، نا محمَّد يعني ابن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس قال: دخل عليَّ علي يعني ابن أبي طالب ﵀، وقد اهراق الماء، فدعا بوضوء فأتيناه بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عباس ألا أريك كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ فقلت: بلى، فأصغى الإناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى، فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثمَّ تمضمض واستنثر، ثمَّ أدخل يديه في الإناء جميعًا، فأخذ بها حفنة من ماء، فضرب بها على وجهه، ثمَّ ألقم بإبهامه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية، ثمَّ الثالثة، مثل ذلك، ثمَّ أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته، فتركها تستقُّ على وجهه، ثمَّ غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ مسح رأسه وظهور أذنيه، ثمَّ أدخل يديه جميعًا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل فغسلها بها، ثمَّ الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين (١).\nعبد العزيز بن يحيى الحراني أبو الأصبغ صدوق لا بأس بروايته عن محمَّد بن سلمة، ومحمد بن سلمة كذلك صدوق له فضل ورواية، ومحمد بن طلحة ثقة، ومحمد بن إسحاق يأتي ذكره في كتاب الصلاة في باب القراءة.\nوذكر أبو داود أيضًا من حديث ابن عباس، وتوضأ وضوء رسول الله - ﷺ -، وفيه ثم قبض قبضة من الماء، ثمَّ نفض يده، ثمَّ مسح رأسه وأذنيه، ثمَّ قبض قبضة أخرى من الماء، فرشَّ على رجله اليمنى وفيها النعل، ثمَّ مسحها بيده يدٌ فوق القدم، ويدٌ تحت النعل، ثمَّ صنع باليسرى مثل ذلك (٢).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١١٧).\n(٢) رواه أبو داود (١٣٧).","vol":"1","page":175},{"text":"هذا في إسناده هشام بن سعد وهو ضعيف عندهم، ضعفه يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد، والنسائي، وابن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، كلهم ضعفه، أو قال فيه كلام معنى التضعيف، ذكر ذلك ابن أبي حاتم، وابن عدي.\nومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن عباد بن تميم المازني عن أبيه تميم قال: رأيت النبي - ﷺ - يتوضأ، ويمسح بالماء على رجليه.\nقد ورد من الطرق الصحاح عن عبد الله بن زيد وغيره، أن النبي - ﷺ - كان يغسل رجليه.\nوأبو الأسود هذا لا أدري من هو؟ وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وقال: لا تقوم بإسناده حجة.\nمسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة في مسير، فقال: \"أَمعكَ ماءٌ؟ \" قلت: نعم، فنزل على راحلته فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثمَّ جاء فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل وجهه وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: \"دعهُما فَإنِّي أَدخلتهُما طاهرتَيْنِ\" ومسح عليهما.\nوزاد في طريق أخرى، ثمَّ صلى بنا.\nوعنه أيضًا في هذا الحديث قال: ومسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى خفيه.\nوعنه أيضًا أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين، ومقدمة رأسه وعلى عمامته (١).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٤).","vol":"1","page":176},{"text":"أبو داود عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدمة رأسه ولم ينقض العمامة (١).\nمسلم، عن بلال، أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين والخمار (٢).\nالترمذي، عن هذيل عن المغيرة قال: توضأ رسول الله - ﷺ - ومسح على الجوربين والنعلين (٣).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال النسائي: ما نعلم أن أحدًا تابع هذيلًا على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين. والله أعلم (٤).\nأبو داود، عن أوس بن أبي أوس الثقفي، أنه رأى رسول الله - ﷺ - أتى كظامة قوم، يعني الميضأة، فتوضأ فمسح على نعليه وقدميه (٥).\nوقال عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظبيان الجنبي قال رأيت عليًا بال قائمًا حتى أرغى ثمَّ توضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه، ثمَّ جعلهما في كمه، ثمَّ صلى.\nقال معمر: وأخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - بمثل صنيع علي هذا (٦).\nمسلم، عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٤٧).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٥).\n(٣) رواه الترمذي (٩٩).\n(٤) قاله النسائي في السنن الكبرى بعد أن روى الحديث (١٤٨).\n(٥) رواه أبو داود (١٦٠).\n(٦) رواه عبد الرزاق في المصنف (٧٨٣) وعنده قال معمر: ولو شئت أن أحدث أن زيد بن أسلم حدثني. . أن النبي - ﷺ - صنع كما صنع علي، فعلت.","vol":"1","page":177},{"text":"الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ -، فسألناه، فقال: جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم (١).\nوذكر الدارقطني قال: نا أبو بكر النيسابوري، نا سليمان بن شعيب بمصر، نا بشر بن بكر، قال: حدثنا موسى بن علي عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت المدينة يوم الجمعة، ودخلت على عمر بن الخطاب فقال لي: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا، قال: أصبت السنة (٢).\nقال: هذا حديث غريب صحيح الإسناد.\nقال: وفي كتاب العلل (٣) تابع موسى بن علي مفضل بن فضالة، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، فقالا: فيه أصبت السنة، وخالفهم عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، فقالوا فيه: فقال عمر: أصبت، ولم يقولوا السنة، كما قال من تقدمهم، وهو المحفوظ، والله أعلم.\nورواه جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة، وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم، وقال فيه: أصبت السنة كما قال ابن لهيعة والمفضل.\nوذكر أبو داود عن أيوب بن قطن، عن أبيّ بن عمارة، قال يحيى بن أيوب، وكان قد صلى مع رسول الله - ﷺ - القبلتين، أنه قال: يا رسول الله أمسح\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٦).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٩٦) وليس في نسختنا المطبوع غريب.\n(٣) كذا في المخطوطة، والصواب وقال في كتاب العلل.","vol":"1","page":178},{"text":"على الخفين؟ قال: \"نَعَمْ\" قال: ويومين قال: \"نَعَمْ\" قال: وثَلاثَة، قَالَ: \"نَعَمْ وَما شِئْتَ\".\nفي طريق أخرى قال فيه حتى بلغ سبعًا قال رسول الله - ﷺ -: \"نَعَمْ وَما بَدا لَكَ\" (١).\nروى اللفظ الأول يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزين، عن محمَّد بن يزيد، عن أيوب.\nواللفظ الثاني رواه يحيى بن أيوب أيضًا، عن عبد الرحمن، عن محمَّد بن عبادة بن نُسَيّ عن أبي.\nقال أبو داود: اختلف في إسناده وليس بالقوي.\nوذكر الدارقطني من حديث عمر بن إسحاق بن يسار، أخو محمَّد بن إسحاق بن يسار، قال: قرأت كتابًا لعطاء بن يسار مع عطاء بن يسار، قال: سألت ميمونة زوج النبي - ﷺ - عن المسح، فقالت: قلت: يا رسول الله في كل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا يخلعهما؟ قال: \"نَعَمَ\" (٢).\nأصح ما في التوقيت حديث مسلم عن شريح عن عطاء عن علي.\nالنسائي، عن أسامة قال: دخل النبي - ﷺ - الأسواف، فذهب لحاجته، ثمَّ خرج، فسألت بلالًا: ما صنع؟ قال: ذهب النبي - ﷺ -، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين (٣).\nالأسواف: موضع بالمدينة.\nأبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خفيه (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٥٨).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٩٩).\n(٣) رواه النسائي (١/ ٨١ - ٨٢).\n(٤) رواه أبو داود (١٦٤).","vol":"1","page":179},{"text":"وعن المغيرة بن شعبة قال: وضأت رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، فمسح على الخفين وأسفله (١).\nهذا منقطع الإسناد والذي قبله صحيح.\nأبو داود، عن ثوبان قال بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتَّساخين (٢).\nالعصائب هي العمائم، التساخين هي الخفاف، ذكر ذلك أبو عبيد.\nوذكر الدارقطني عن علي قال: انكسر أحد زندي، فأمرني رسول الله - ﷺ - أن أمسح على الجبائر (٣).\nيرويه عمرو بن خالد الواسطي ولا يصح.\nوعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يمسح على الجبائر (٤).\nيرويه أبو عمارة، محمَّد بن أحمد بن السري وهو ضعيف جدًا.\nقال: ولا يصح مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>باب ما جاء في المنديل بعد الوضوء</span>\nالترمذي، عن عائشة قالت: كان للنبيﷺ - خرقة يتنشف بها بعد الوضوء (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٦٥).\n(٢) رواه أبو داود (١٤٦).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٠٥).\n(٥) رواه الترمذي (٥٣) وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم.","vol":"1","page":180},{"text":"هذا يرويه سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث.\nوعن معاذ بن جبل قال: رأيت النبي - ﷺ - إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه (١).\nوهذا أيضًا يرويه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، ذكر ذلك الترمذي وهو خرج هذا الحديث، وقال: لا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>باب من توضأ مرة مرة أو أكثر، ومن ترك لمعة، وفي تفريق الوضوء والانتضاح، وقدر ما يكفي من الماء، وما ينحدر من الإسراف في الوضوء، وما يقال بعده، وفضل الطهارة والوضوء</span>\nالبخاري، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة (٢).\nوقد وصف الوضوء في طريق أخرى، وأنه ﵇ أخذ غرفة للمضمضة والاستنشاق، ثم أخذ لكل جارحة غرفة (٣).\nوعن عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - توضأ مرتين مرتين (٤).\nمسلم، عن أنس أن عثمان توضأ بالمقاعد فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله - ﷺ -، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا (٥).\nوذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن فائد أبي علي البصري الأسواري،\n_________\n(١) رواه الترمذي (٥٤).\n(٢) رواه البخاري (١٥٧).\n(٣) رواه البخاري (١٤٠).\n(٤) رواه البخاري (١٥٨).\n(٥) رواه مسلم (٢٣٠).","vol":"1","page":181},{"text":"عن مطر الوراق، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الوضوءُ منَ البَولِ مرةً مرةً، ومنَ الغائِطِ مرتينِ مرتينِ، ومِنَ الجنابةِ ثَلاثًا ثَلاثًا\" (١).\nعمرو بن فائد هذا منكر الحديث، حديثه ليس بشيء.\nوذكر النسائي عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا قال: \"هَكَذا الوضوءُ فَمنْ زادَ عَلى هَذا فَقدْ أَساءَ وتعدَّى وظلمَ\".\nهكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن يعلي بن عبيد، عن سفيان عن موسى (٢).\nورواه أبو داود قال: حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن موسى بهذا الإسناد، أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثًا، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ثمَّ غسل ذراعيه ثلاثًا، ثمَّ مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثمِ غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: \"هَكَذا الوُضوءُ، فمنْ زادَ عَلَى هَذا أَو نقصَ فقدْ أَساءَ وَظَلمَ\" أو \"ظَلمَ وَأَساءَ\" هكذا قال: \"فَمَنْ زادَ عَلى هَذا أَوْ نقصَ\" (٣).\nعمرو بن شعيب ثقة، وإنما تكلم فيه لأنه يحدث عن صحيفة جده، وكان يحيى بن معين لا يعبأ بصحيفة عمرو بن شعيب، وذكر تضعيف هذه الصحيفة الترمذي وغيره، وهي حديثه عن أبيه عن جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث، قال: إنما روى أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٩٧).\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (١٠٣).\n(٣) رواه أبو داود (١٣٥).","vol":"1","page":182},{"text":"فرواها، وعامة ما يروى عنه المناكير، إنما هي من رواية المثنى بن صباح وابن لهيعة وأمثالهما عن عمرو بن شعيب، وأبو عمرو يحتج بحديث عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة.\nوموسى ابن أبي عائشة ثقة، وفي حديثه عن عمرو بن شعيب من رواية أبي عوانة \"فَمنْ زادَ عَلَى هَذا أَوْ نَقصَ\" وقد ثبت أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة كما تقدم في أول الباب.\nوذكر الدارقطني من حديث المسيب بن واضح قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: توضأ رسول الله - ﷺ - مرة مرة وقال: \"هَذا وُضوءُ مَنْ لا يَقبلِ اللهُ منهُ صلاةَ إلَّا بِهِ\" ثمَّ توضأ مرتين مرتين وقال: \"هَذا وضوءُ منْ يضاعفُ اللهُ لَهُ الأجرَ مرتينِ\" ثمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: \"هَذا وضوءُ المرسلينَ مِنْ قَبلِي\" (١).\nتفرد به المسيب بن واضح عن حفص، والمسيب ضعيف، وهذا الطريق من أحسن طرق هذا الحديث، وفي بعضها: \"هَذا وُضؤئي وَوضوءُ خليلِ اللهِ إبراهيمَ ووضوءُ النبييّنَ منْ قَبلِي\". يرويه زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن ابن عمر.\nذكره علي بن عبد العزيز في المنتخب، وإسناده أضعف من الذي قبله.\nمسلم، عن جابر قال: أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلًا توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي - ﷺ - فقال: \"ارجعْ فأَحسِنْ وضوءَكَ\" فرجع ثمَّ صلى (٢).\nأبو داود، عن أنس بن مالك مثله (٣).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٨٠).\n(٢) رواه مسلم (٢٤٣).\n(٣) رواه أبو داود (١٧٣).","vol":"1","page":183},{"text":"وعن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - في هذا أن النبي - ﷺ - أمره أن يعيد الوضوء والصلاة (١).\nوحديث عمر بن الخطاب وأنس بن مالك أصح إسنادًا وأجل؛ لأن في حديث خالد بقية بن الوليد، وقد تكلم فيه ولا يحتج به.\nفي المراسيل عن العلاء بن زياد، عن النبي - ﷺ - أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثمَّ مسح يده على ذلك المكان (٢).\nوقد أسند هذا عن العلاء عن رجلٍ من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ -، وأسند أيضًا من حديث أنس وعائشة، والصحيح مرسل أبي داود، وحديث أنس وعائشة ذكرهما الدارقطني وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى (٣).\nمسلم، عن ميمونة ووصفت غسل النبي - ﷺ - قالت: ثمَّ تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه. وسيأتي بكماله إن شاء الله تعالى (٤).\nالنسائي، عن الحكم بن سفيان الثقفي عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال: هكذا ووصف شعبة نضح به فرجه (٥).\nاختلف في إسناد هذا الحديث وفي اسم الصاحب، ويقال أبو الحكم بن سفيان.\nوأصح الأسانيد فيه إسناد النسائي هذا.\nقال النسائي: نا إسماعيل بن مسعود، نا خالد بن الحارث، عن شعبة،\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٧٥).\n(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٣٠) وسيأتي (ص ٢٠١ الهامش رقم ٢).\n(٣) سيأتي (ص ٢٠١ الهامش رقم ٢).\n(٤) سيأتي (ص ١٩٧ الهامش رقم ٤).\n(٥) رواه النسائي (١/ ٨٦).","vol":"1","page":184},{"text":"عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم عن أبيه (١): كذا قال الترمذي عن البخاري أن هذا الإسناد أصح أسانيد هذا الحديث، ذكر ذلك في كتاب العلل.\nوقال عبد الرزاق في مصنفه إذا توضأ وفرغ أخذ كفًا من ماء فنضح به فرجه (٢).\nرواه عن معمر عن منصور عن مجاهد عن الحكم عن أبيه، كذا قال الترمذي عن البخاري عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان عن النبي - ﷺ -.\nوذكر الترمذي في كتابه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة فيه الحسن بن علي الهاشمي (٣).\nوذكر البزار من حديث زيد بن حارثة أن النبي - ﷺ - في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل ﵇ فعلمه الوضوء، فلما فرغ أخذ حفنة من ماء فنضح بها فرجه (٤).\nهذا يرويه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف عندهم.\nوقد روي أيضًا من طريق رشدين بن سعد يسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعيف عندهم كذلك.\nوذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، أخبرنا عبد الله بن محمَّد بن سالم، حدثني حسين بن زيد بن علي، عن الحسن بن زيد بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماء حتى يسله على مواضع السجود.\n_________\n(١) رواه النسائي (١/ ٨٦).\n(٢) رواه عبد الرزاق (٥٨٦).\n(٣) رواه الترمذي (٥٠).\n(٤) ورواه أيضًا أحمد (٤/ ١٦١) وابن ماجه (٤٦٢) والطبراني في الكبير (٤٦٥٧).","vol":"1","page":185},{"text":"قال أبو جعفر وهذا عندنا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا لعلتين:\nإحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن رسول الله - ﷺ -، إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه.\nوالثانية: أن ذلك مما لا تعرفه العامة، وهو عمل من أعمال الطهارة، ولو كان صحيحًا عن رسول الله - ﷺ - لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر في هذا.\nولم أجد في تاريخ البخاري، ولا في تاريخ ابن أبي حاتم سماعًا، ولا رواية لزيد بن الحسن عن أبيه، إنما ذكروا روايته عن ابن عباس أنَّه تطيب بالمسك، ولم يذكروا رواية عن غيره والله أعلم (١).\nوقال أبو أحمد الجرجاني: الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، روى عن أبيه وعكرمة أحاديث معضلة، وروايته عن أبيه أنكر مما هي عن عكرمة (٢).\nوأما البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكروا فيه أكثر من روايته عن أبيه وعكرمة (٣).\nأبو داود، عن أم عمارة بنت كعب أن النبي - ﷺ - توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد (٤).\nأبو داود، عن عبد الله بن مغفل قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّهُ سيكونُ في هَذهِ الأمَّةِ قومٌ يعتدونَ في الطهورِ والدّعاءِ\" (٥).\n_________\n(١) الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٥٦٠) والتاريخ الكبير (٢/ ١/ ٣٩٢).\n(٢) الكامل (٢/ ٧٣٨) لابن عدي، وعنده أنكر مما رواه عن عكرمة.\n(٣) الجرح والتعديل (١/ ٢/ ١٤) والتاريخ الكبير (١/ ٩٤٢) للبخاري.\n(٤) رواه أبو داود (٩٤).\n(٥) رواه أبو داود (٩٦).","vol":"1","page":186},{"text":"الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تَوضَّأَ فأَحسنَ الوُضوءَ ثمَّ قَالَ: أَشهدُ أَنْ لا إِلَه إِلَّا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمدًا عبدهُ ورسولُهُ، اللَّهُمَّ اجعلنِي مِنَ التوابِينَ، واجعلنِي منَ المتطهرينَ فُتحتْ لَهُ ثمانيةُ أبوابٍ منَ الجنَّةِ يدخلُ منْ أَيّها شاءَ\" (١).\nوذكر الدارقطني من حديث عثمان، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثمَّ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ تَوضَّأَ هَكذَا وَلَمْ يتكلّمْ ثُمَّ قَالَ: أَشهدُ أَنْ لا إِلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأَنَّ مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، غُفِرَ لَهُ ما بَينَ الوضوءَينِ\" (٢).\nهذا يرويه ابن البيلماني عن عثمان.\nمسلم عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطهورُ شطرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تملأُ الميزانَ، وسبحانَ الله والحمدُ للهِ تَملآنِ أَوْ تملأُ ما بَينَ السماوات والأَرضِ، والصَّلاةُ نورٌ، والصَّدقةُ بُرهان، والصَّبرُ ضياءٌ، والقُرآنُ حجةٌ لَكَ أَوْ عَليكَ كُل النَّاس يَغدُو فبايعٌ نفسَهُ فَمُعتقها أَوْ مُوبقَها\" (٣).\nمسلم، عن حمران قال: أتيت عثمان بوضوءِ، فتوضأ منه، ثمَّ قال: إن أناسًا يتحدثون عن رسول الله - ﷺ - أحاديث لا أدري ما هي! إلا أني رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ مثل وضوئي هذا، ثمَّ قال: \"منْ توضَّأَ هكَذا غُفِرَ لَهُ ما تَقدّمَ منْ ذَنبهِ، وكانتْ صلاتَهُ ومشيَهُ إِلى المسجدِ نافلةً لَهُ\" (٤).\nوعن عثمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ توضَّأ فَأحسنَ الوُضوءَ خرَجتْ خَطاياهُ منْ جَسدِهِ حتَّى تخرجَ منْ تَحتِ أظفارِهِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٥٥).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٩٢).\n(٣) رواه مسلم (٢٢٣).\n(٤) رواه مسلم (٢٢٩).\n(٥) رواه مسلم (٢٤٥).","vol":"1","page":187},{"text":"وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة فقال: \"السلامُ عليكُمْ دارُ قومٍ مؤمنينَ، وَإنَّا إِنْ شاءَ الله بكُم لاحقونَ وددتُ أنَّا قَدْ رأينا إِخواننا\" قالوا أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: \"أَنتُمْ أَصحابِي، وإِخواننا الذِينَ لَمْ يأتُوا بَعْد\" فقالوا: كيف نعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال: \"أَرأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجلًا لَهُ خيلٌ غرٌّ محجلَةٌ بينَ ظهريْ خيلٍ دهمٍ بهمِ، أَلا يعرفَ خيلَهُ؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: \"فَإِنَّهُمْ يأتونَ غرًا محجلينَ منَ الوُضوءِ، وأَنَا فرطُهُمْ على الحوضِ، أَلا ليذادَنَّ رجالٌ عنْ حَوضِي كَما يُذادُ البعيرُ الضَّالُّ، أنَادُيهِمْ أَلا هَلُّمَ، فيقالُ: إِنّهُمْ قَدْ بدّلُوا بعدَكَ، فأقُولُ سُحقًا سُحقًا\" (١).\nوعن نعيم بن عبد الله المجمر، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثمَّ غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثمَّ يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثمَّ مسح رأسه، ثمَّ غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثمَّ غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثمَّ قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَنتُمُ الغرُّ المحجلونَ يومَ القيامةِ منْ إِسباغِ الوُضوءِ، فمنِ استطاعَ منكُمْ فَليُطلْ غرَّتَهُ وتحجيلَهُ\" (٢).\nوعن أبي هريرة قال: سمعت خليلي - ﷺ - يقول: \"تبلغُ الحليةُ مِنَ المؤمنِ حيثُ يبلغُ الوضوءَ\" (٣).\nمالك عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَلا أخبركُمْ بِما يمحُو اللهُ بِهِ الخَطايا ويرفعُ بِهِ الدرجاتَ، إِسباغِ الوُضوءِ عندَ المَكارِهِ، وكَثرةِ الخُطا إِلَى\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٤٩).\n(٢) رواه مسلم (٢٤٦).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٠).","vol":"1","page":188},{"text":"المَساجِدِ، وانتظارِ الصَّلاةِ بعدَ الصلاةِ، فذلكُمُ الرِّباطُ، فذَلكُمُ الربّاطُ، فذَلكُمُ الرّباطُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ونوم الجنب إذا توضأ، وأكله ومشيه، ومجالسته، وكم يكفي من الماء، واغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، وما نهي أن يغتسل فيه الجنب، وتأخير الغسل وتعجيله، وصفته، والتستر</span>\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله - ﷺ - على باب عتبان، فضرب به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَعجَلْنا الرّجُلَ\" فقال عتبان يا رسول الله أرأيت الرجل يُعْجَلُ عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّمَا الماءُ مِنَ الماءِ\" (٢).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - مرّ على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج ورأسه يقطر، فقال: \"لَعلّنا أعجلناكَ\" فقال: نعم يا رسول الله، فقال: \"إِذا أُعجلْتَ أَوْ أقحطتَ، فَلا غُسلَ عَليكَ وَعَلَيكَ الوُضوءَ\" (٣).\nوعن أبي بن كعب عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: في الرجل يأتي أهله ثمَّ لا يُنْزِلُ، قال: \"يَغسلُ ذَكَرهُ ويتوضّأُ\" (٤).\nوقال البخاري: \"يَغسلُ ما مَسَّ المرأةَ مِنهُ، ثُمَّ يتوضأُ وَيصلِّي\" (٥).\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ١٣٥).\n(٢) رواه مسلم (٣٤٣).\n(٣) رواه مسلم (٣٤٥).\n(٤) رواه مسلم (٣٤٦).\n(٥) رواه البخاري (٢٩٣).","vol":"1","page":189},{"text":"وزاد عن زيد بن خالد فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب فأمره بذلك (١).\nولمسلم من حديث عثمان في هذا: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ - (٢).\nوقال الترمذي: إنما كان الماء من الماء في أول الإِسلام، ثمَّ نسخ بعد ذلك (٣).\nأبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا قعدَ بينَ شعبِها الأَربع، وَألزَقَ الختانَ بِالختانِ، فَقدْ وجَبَ الغُسلُ\" (٤).\nمسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذا جَلسَ بَيْنَ شُعبها الأربعَ، ثُمَّ جهدها، فَقدْ وَجبَ الغسلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ\" (٥).\nالترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا جاوزَ الختانُ الخِتانَ فقدْ وجبَ الغُسلُ\" (٦).\nقال: هذا حديث حسن صحيح. كذا قال أبو عيسى في هذا الحديث حسن.\nورواه من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة (٧).\nوقال في كتاب العلل: قال البخاري: هذا الحديث خطأ إنما يرويه\n_________\n(١) رواه البخاري (١٧٩ و٢٩٢).\n(٢) رواه مسلم (٣٤٧).\n(٣) انظر تحفة الأحوذي (١/ ٣٦٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢١٦).\n(٥) رواه مسلم (٣٤٨).\n(٦) رواه الترمذي (١٠٩).\n(٧) رواه الترمذي (١٠٨).","vol":"1","page":190},{"text":"الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا.\nوقال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمَّد، سمعت في هذا الباب شيئًا؟ قال: لا.\nوذكره الترمذي من حديث علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، وقال حديث حسن صحيح، ولم يقل في علي شيئًا وأكثر الناس يضعفه.\nوروى ابن وهب هذا الحديث عن الحارث بن نبهان، عن محمَّد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن رسول الله - ﷺ - أنه سئل ما يوجب الغسل، فقال: \"إِذَا التقَى الخِتانانِ، وغابَتِ الحشفةُ وجَب الغُسلُ أَنزلْ أَمْ لَمْ يُنزِلْ\".\nوقع في هذا اللفظ في المدونة وهو إسناد ضعيف جدًا، والصحيح حديث مسلم.\nالترمذي عن علي قال: سألت النبي - ﷺ - عن المذي فقال: \"مِنْ المذيِّ الوُضوءُ، ومِنْ المَنِي الغُسلُ\" (١).\nرواه من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي وقال: حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن حصين بن قبيصة، عن علي، قال: كنت رجلًا مذاءً، فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، قال: فذكرت ذلك للنبيﷺ -، أو ذُكر له، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تَفعلْ، إِذا رأيتَ المَذِيّ فاغسلْ ذكرَكَ وتَوضّأ وُضوءَك للصَّلاةِ، فإذا فضحتَ الماءَ فاغتَسِلْ\" (٢).\nفضحت الماء يعني هرقت الماء الدافق.\n_________\n(١) رواه الترمذي (١١٤).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٦).","vol":"1","page":191},{"text":"مسلم، عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال - ﷺ -: \"نَعمْ، إِذا رَأتِ الماءَ\" فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ فقال: \"تَرِبتْ يداكِ فَبِمَ يشبهُها وَلدُها\" (١).\nوفي طريق آخر \"إِن ماءَ الرّجلِ غليظٌ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ، فَمنْ أَيّهما عَلا أَوْ سَبقَ يَكونُ مِنهُ الشّبَهُ\" (٢).\nأبو داود، عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر الاحتلام، قال: \"يَغتسلُ\" وعلى الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يجد البلل، قال: \"لا غُسلَ عَلَيْهِ\" فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك أعليها الغسل؟ قال: \"نَعَمْ، إِنَّ النساءَ شَقائقُ الرّجالِ\" (٣).\nهذا يرويه عبد الله بن عمر العمري، وليس بقوي في الحديث، مرة وثقه يحيى بن معين، ومرة قال فيه: لا بأس به، وضعفه غير يحيى، وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب يكنَّى أبا عبد الرحمن، وهذا اللفظ \"إِنَّما النِّساءُ شَقائِقُ الرِّجالِ\" قد روي فيما أعلم من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح.\nمسلم، عن ابن عمر، أن عمر استفتى النبي - ﷺ - فقال: هل ينام أحدنا وهو جنب؟ قال: \"نَعَمْ، ليتوضأ، ثُمَّ لِيَنَمْ، ثُمَّ يغتسلْ إِذا شاءَ\" (٤).\nوعنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله - ﷺ - أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"تَوضّأ واغسِلْ ذَكرَكَ، ثُمَ نَمْ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٣١٣).\n(٢) رواه مسلم (٣١١).\n(٣) رواه أبو داود (٢٣٦).\n(٤) رواه مسلم (٣٠٦).\n(٥) رواه مسلم (٣٠٦).","vol":"1","page":192},{"text":"ذكره الثوري عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: \"يَغْسِلُ ذَكرَهُ وَيتوضَّأُ وُضوءَهُ للصَّلاةِ\". ذكر ذلك أبو عمر (١).\nالبخاري، عن عائشة كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة (٢).\nمسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة (٣).\nالنسائي، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه ثم يأكل ويشرب (٤).\nوقال عبد الرزاق: فإذا أراد أن يطعم غسل فرجه ومضمض ثمَّ طعم، كذا قال: غسل فرجه، ومضمض (٥).\nوفي طريق أخرى غسل يديه ومضمض فاه ثمَّ أكل (٦).\nوذكر الترمذي عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، أن النبي - ﷺ - رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة (٧).\nبين يحيى وعمار رجل، ذكر ذلك أبو داود، وذكر قاسم بن أصبغ هذا الحديث بهذا الإسناد المنقطع، وفي أول الحديث \"إِنَّ الملائكةَ لا تحضُرُ جنازةَ الكافرِ بِخيرٍ، ولا المتضمِّخِ بالزّعفرانِ، ولا الجُنبِ، ورخَص\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٥٢) عن عبد الله بن دينار به.\n(٢) رواه البخاري (٢٨٨).\n(٣) رواه مسلم (٣٠٥).\n(٤) رواه النسائي (١/ ١٣٩).\n(٥) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٧٣).\n(٦) رواه عبد الرزاق (١٠٨٥) ولفظه ثم تمضمض وأكل.\n(٧) رواه الترمذي (٦١٣).","vol":"1","page":193},{"text":"للجنبِ. . .\" الحديث إلى آخره ولم يقل للصلاة (١).\nوذكره عبد الرزاق من حديث يحيى عن عمار كذلك منقطعًا عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ المَلاَئِكَةَ لا تَحضُرُ جَنازَةَ كافِرٍ بخَيْرٍ، وَلا جُنُبٍ حَتَّى يُغْسَلُ، أَوْ يتَوَضَّأ وُضُوءَة لِلصَّلاَةِ، وَلا مَتَضَمِّخًا بِصُفْرَةٍ\" (٢).\nولم يذكر رخص وما بعده.\nالترمذي، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - وهو جنب لا يمس ماء (٣).\nهذا الحديث رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود، عن عائشة.\nوقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه كان يتوضأ قبل أن ينام.\nوهذا أصح من حديث أبي إسحاق، وحديث أبي إسحاق عندهم غلط ذكر ذلك الترمذي وغيره (٤).\nوممن روى عن الأسود عن عائشة تقديم الوضوء، عبد الرحمن بن الأسود، وإبراهيم النخعي.\nوقال الدارقطني في كتاب العلل: يشبه أن يكون الخبران صحيحان، وأن عائشة قالت: ربما كان النبي - ﷺ - قدم الغسل، وربما آخره.\nكما حكى ذلك غضيف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس وغيرهما عن عائشة، وأن الأسود حفظ ذلك عنهما فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل، وحفظ عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم تقديم الوضوء على الغسل.\n_________\n(١) قال أبو داود ذلك بعد الحديث (٢٢٥).\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٠٨٧).\n(٣) رواه الترمذي (١١٨ و١١٩).\n(٤) انظر تحفة الأحوذي (١/ ٣٨٠).","vol":"1","page":194},{"text":"وذكر عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي أن النبي - ﷺ - كان ينام على أثر جنابة ولم يمس الماء.\nقال: هكذا رواه رواد بن الجراح عن الثوري، ووهم فيه رواد قال: وإنما رواه الثوري عن إسحاق عن الأسود عن عائشة.\nمسلم، عن أبي هريرة أنه لقي النبي - ﷺ - في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل، فاغتسل، فتفقده النبي - ﷺ -، فلما جاء قال: \"أيْنَ كنتَ يا أَبا هُريرة؟ \" قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال الرسول - ﷺ -: \"سُبحانَ اللهِ إِنّما المؤمن لا ينجسُ\" (١).\nوعن أنس قال: كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد (٢).\nوذكر أبو أحمد من طريق حكيم بن نافع، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الغسلُ صاعٌ والوضوءُ مدٌّ\" (٣).\nهذا غير محفوظ عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر، وحكيم ضعفه أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي (٤).\nوقال فيه أبو أحمد: هو ممن يكتب حديثه، ووثقه ابن معين.\nمسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل من القدح، وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد.\nقال سفيان الفرق ثلاثة آصع (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٧١).\n(٢) رواه مسلم (٣٢٥).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٦٣٩).\n(٤) الجرح والتعديل (١/ ٢٠٧).\n(٥) رواه مسلم (٣١٩).","vol":"1","page":195},{"text":"وعنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد بيني وبينه، فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي، قالت: وهما جنبان (١).\nالدارقطني، عن عبد الله بن سرجس قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا (٢).\nوخرجه النسائي ﵀ (٣).\nوذكر مسلم، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: قال أكبر علمي، والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس، أخبره أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة (٤).\nوهذا هو الصحيح، وقد رواه الطبراني (*) عن عمرو بن دينار من غير شك، ولا يحتج بحديث الطبراني (*).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يَغْتَسِلُ أحدُكُمْ في الماءِ الدَائِمِ وَهُو جنبٌ\" (٥).\nوذكر أبو أحمد بن عدي، عن يحيى بن سعيد التميمي المدني قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يدخلُ أحدُكُمْ الماءَ إِلّا بِمئزَرٍ، فَإن للماءِ عامِرًا\" (٦).\nويحيى بن سعيد هذا منكر الحديث ضعيفهُ، وليس يحيى بن سعيد الأنصاري ذلك ثقة جليل.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٢١).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١١٦ - ١١٧).\n(٣) لم يروه النسائي، ولم ينسبه إليه الحافظ المزي في تحفة الأشراف، وإنما رواه ابن ماجه (٣٧٤).\n(٤) رواه مسلم (٣٢٣).\n(٥) رواه مسلم (٢٨٣).\n(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٢).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٣٣٠): «الطهراني»\nوهذه جملة مما قال:\n«ثمَّ قَالَ: وَقد رَوَاهُ الطهراني عَن عَمْرو بِلَا شكّ، وَلَا يحْتَج بِحَدِيث الطهراني، وَالصَّحِيح الأول. انْتهى مَا ذكر.\nوَهُوَ مُحْتَاج إِلَى بَيَان يُؤمن من لَا يعرف من الْغَلَط، وَذَلِكَ فِي قَوْله: رَوَاهُ الطهراني، عَن عَمْرو، وَأَيْنَ الطهراني من عَمْرو؟ إِنَّمَا يرويهِ عَن عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو.\nوَقَوله: «وَلَا يحْتَج بِحَدِيث الطهراني» يفهم أَنه ضَعِيف، وَذَلِكَ شَيْء لم يقلهُ أحد، بل هُوَ ثِقَة حَافظ، وَهُوَ أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن حَمَّاد الطهراني، وَهُوَ أحد المختصين بِعَبْد الرَّزَّاق وَمِمَّنْ روى عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، وَقَالَ فِيهِ: ثِقَة صَدُوق.»","vol":"1","page":196},{"text":"مسلم، عن أنس أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه بغسل واحد (١).\nالنسائي، عن أبي رافع أن رسول الله - ﷺ - طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه، وعند هذه، قلت: يا رسول الله لو جعلته غسلًا واحدًا، قال: \"هَذا أَزْكَى وَأَطيبُ، وَأطهرُ\" (٢).\nالبخاري، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: توضأ رسول الله - ﷺ - وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه، وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثمَّ نَحَّى رجليه فغسلهما، هذه صفة غسله من الجنابة (٣).\nمسلم، عن ميمونة قالت: أدنيت للنبيﷺ - غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثمَّ أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثمَّ ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثمَّ توضأ وضوءه للصلاة، ثمَّ أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثمَّ غسل سائر جسده، ثمَّ تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده (٤).\nزاد أبو داود، وجعل ينفض الماء عن جسده (٥).\nمسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٠٩).\n(٢) رواه النسائي في عشرة النساء من الكبرى، ورواه أبو داود (٢١٩) وابن ماجه (٥٩٠) وأحمد (٦/ ٨ و٩ - ١٠ و٣٩١) والطبراني في الكبير (٩٧٣).\n(٣) رواه البخاري (٢٤٩) وفي أماكن أخرى.\n(٤) رواه مسلم (٣١٧).\n(٥) رواه أبو داود (٢٤٥).","vol":"1","page":197},{"text":"استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض الماء على سائر جسده، ثم غسل رجليه (١).\nوقال مالك في الموطأ: عن عائشة، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه (٢).\nومن مسند البزار عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يخلل رأسه مرتين في غسل الجنابة.\nهذا يرويه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وكان صالح الحديث، إلا أنه كان يهم أحيانًا يرويه عن أيوب عن هشام عن أبيه عن عائشة.\nومن كتاب أبي داود عن رجل من سواءة عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزي بذلك ولا يصب عليه الماء (٣).\nهكذا ذكره منقطعًا.\nوعن شعبة مولى ابن عباس أن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات، ثم يغسل فرجه، ووصف غسله من الجنابة ثم يقول: هكذا كان رسول الله - ﷺ -، يتطهر (٤).\nوشعبة يقول فيه مالك ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم.\nوقال فيه يحيى بن معين لا يكتب حديثه.\nأبو داود، عن جميع بن عمير، عن عائشة ووصفت غسل النبي - ﷺ - قالت: ثم يدخل يده في الإناء فيخلل شعره حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثًا، وإذا فضل فضلة صبها عليه (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٣١٦).\n(٢) رواه مالك (١/ ٥٠).\n(٣) رواه أبو داود (٢٥٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٤٦).\n(٥) رواه أبو داود (٢٤٢) ولكن ليس من طريق جميع بن عمير بل من طريق هشام بن =","vol":"1","page":198},{"text":"مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه الأيمن ثمَّ الأيسر، ثمَّ أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه (١).\nوقال البخاري: على وسط رأسه (٢).\nمسلم، عن جبير بن مطعم قال: تماروا في الغسل عند النبي - ﷺ -، فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَما أَنَا فأَفيضُ عَلى رَأسِي ثلاثَ أَكفِّ\" (٣).\nوقال البخاري: \"إِنَّما أَنَا فَأفيضُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا\" وأشار بيديه كلتيهما (٤).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن وفد ثقيف سألوا النبي - ﷺ -، فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال: \"أَمَا أنا فأفرغُ عَلَى رَأسِي ثَلاثًا\" (٥).\nالدارقطني عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة (٦).\nفي إسناد هذا الحديث بركة بن محمَّد الحلبي، وسليمان بن الربيع النهدي، وكلاهما متروك.\nوالصحيح عن ابن سيرين مرسلًا أن النبي - ﷺ - سن في الاستنشاق في الجنابة ثلاثًا.\n_________\n= عروة عن أبيه عن عائشة. وجميع في سند الحديث (٢٤١).\n(١) رواه مسلم (٣١٨).\n(٢) رواه البخاري (٢٥٨).\n(٣) رواه مسلم (٢٢٧).\n(٤) رواه البخاري (٢٥٤).\n(٥) رواه مسلم (٣٢٨).\n(٦) رواه الدارقطني (١/ ١١٥).","vol":"1","page":199},{"text":"الترمذي، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان لا يتوضأ بعد الغسل (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل ويصلي ركعتين، وصلاة الغداة، ولا أراه يحدث الوضوء بعد الغسل (٢).\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث سليمان بن أحمد الجرشي قال: حدثنا أحمد بن مسلم عن سعيد بن بشير، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ توضَّأ بَعدَ الغُسلِ فَليْسَ مِنّا\" (٣).\nوسليمان هذا ضعيف بل متروك.\nوقال أبو حاتم كتبت عنه، وكتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قديمًا، ثم تغير اختلط بقاض كان على واسط، فلما كان في رحلتي الثانية سألت عنه فقيل لي: أخذ في المعازف والملاهي والشرب، وكان دمشقيًا نزل واسط (٤).\nأبو داود، عن زاذان، عن علي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ تركَ موضِعَ شعرةٍ منْ جنابةِ لمْ يغسلْهِا فُعِلَ بِهذا كَذا وكَذا في النَّارِ\" قال علي: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثًا، وكان يجز شعره (٥).\nهذا يروى مرفوعًا عن علي وهو أكثر.\nأبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ تحتَ كُلّ شعرةٍ جنابةً، فاغسِلُوا الشّعرَ، وأنقُوا البَشَرةَ\" (٦).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٠٧).\n(٢) رواه أبو داود (٢٥٠).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١١٤٠).\n(٤) الجرح والتعديل (٢/ ١/ ١٠١).\n(٥) رواه أبو داود (٢٤٩).\n(٦) رواه أبو داود (٢٤٩).","vol":"1","page":200},{"text":"هذا يرويه الحارث بن وجيه وهو ضعيف عندهم، ويقال ابن وجبة.\nومن مراسيل أبي داود، نا موسى بن إسماعيل، نا حماد عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي - ﷺ - أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان (١).\nرواه عبد السلام بن صالح عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - (٢).\nوعبد السلام بصري وليس بقوي، وغيره من الثقات، يرويه عن إسحاق عن العلاء مرسلًا ذكره الدارقطني (٣).\nورواه من حديث عطاء بن عجلان، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة قالت: اغتسل رسول الله - ﷺ - بهذا (٤).\nوعطاء متروك.\nورواه من حديث أبي أيوب المتوكل بن الفضيل عن أبي ضلال، عن أنس قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح وقد اغتسل من جنابة (٥). بهذا الحديث وزاد ولم يعد الصلاة، والمتوكل ضعيف.\nوقال فيه أبو حاتم مجهول.\nمسلم، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: \"لاَ إِنَّما يَكفِيكِ أَنْ تحثِي عَلَى رأسِكِ\n_________\n(١) تقدم (ص ١٨٤).\n(٢) تقدم (ص ١٨٤) رواه الدارقطني (١/ ١١٠).\n(٣) ذكره الدارقطني (١/ ١١٠).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ١١٢).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ١١٢).","vol":"1","page":201},{"text":"ثلاثَ حثياتٍ، ثُمَّ تفيضِي عليكِ الماءَ فتَطهرينَ\" (١).\nوفي رواية، أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال: \"لَا\".\nزاد أبو داود: \"واغمِزِي قرونَكِ عندَ كُلِّ حَفنةٍ\" (٢).\nوليس بمتصل لأنه عن المقبري عن أم سلمة.\nوقال عن أم سلمة أيضًا أن امرأة قالت: يا رسول الله. . . وذكر الحديث (٣).\nوقال عن ثوبان أنهم استفتوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك؟ فقال: \"أَمَّا الرّجُلَ فَلينشرْ رأسَهُ فَليغسِلْهُ، حتَّى يبلغَ أصولَ الشّعْرِ، وأمَّا المرأةَ فَلا عَليهَا إِلَّا تنقضَهُ لتغرفَ عَلَى رأسِهَا ثلاثَ غرفاتٍ بكَفْيهَا\" (٤).\nرواه من حديث إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، عن ثوبان.\nوذكر أبو محمد علي بن أحمد أن رسول الله - ﷺ - علم عائشة الغسل من الجنابة، فقال لها ﵇: \"اغسِلِي يدَيْكِ\" ثم قال لها: \"تمضمَضِي ثُمَّ استنشقِي وانتثِري، ثُمَّ اغسِلي وجهَكِ\" ثم قال: \"اغسلِي يديْكِ إِلى المرفِقينِ\" ثم قال: \"أَفرغِي علَى رأسِكِ\" ثم قال: \"أَفْرِغِي عَلى جلدِكِ\" ثم أمرها تدلك وتتبع بيديها كل شيء لم يمسه الماء من جسدها، ثم قال: \"عائشةُ أفرغِي عَلى رأسِكِ ثُمّ ادْلكِي جلدَكِ وتتّبعِي\" (٥).\nوهو حديث يروى من طريق عكرمة بن عمار، عن عبيد الله بن عبيد بن\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٣٠).\n(٢) رواه أبو داود (٢٥٢).\n(٣) رواه أبو داود (٢٥١).\n(٤) رواه أبو داود (٢٥٥).\n(٥) انظر المحلى (٢/ ٣٠ - ٣١).","vol":"1","page":202},{"text":"عمير أن عائشة. وعكرمة مضطرب الحديث، وعبد الله لم يدرك عائشة (١).\nوذكر أبو داود عن عائشة قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد، ونحن مع رسول الله - ﷺ - مُحلِّات ومحرمات (٢).\nمسلم، عن عائشة: أن أسماء وهي بنت شكل سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض، قالت: فقال: \"تَأخذُ إحدَاكُنَّ ماءَهَا وسدرتَهَا، فتطهرُ فتحسنُ الطّهورَ، ثُمَّ تصبّ علَى رأسِها فتدلِّكْهِ دَلكًا شَديدًا حتَّى تبلغَ شَؤونَ رأسِهَا، ثُمّ تصبّ علَيهَا المَاءَ ثُمَّ تأخذُ فرصةً ممسّكةَ فتطهرُ بِهَا\" فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: \"سبحانَ اللهِ تطهرينَ بِهَا\" فقالت عائشة: كأنها تحكي ذلك تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة فقال: \"تَأخذُ ماءً فتطهرُ فتحسنُ الطهورَ أَو تبلغَ الطهورَ، ثُمَّ تصبّ على رأسِهَا فتدلكْهُ حتَّى تبلغَ شؤونَ رأسِهَا، ثم تُفيض عَلَيها الماءَ\" فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (٣).\nوعن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: وضعت للنبي - ﷺ - ماء وسترته، فاغتسل (٤).\nأبو داود في المراسيل عن الزهري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تغتسلُوا فِي الصَّحراءِ إِلَّا إِنْ لَمْ تَجِدُوا متوارَى فَليخطّ أحدُكُمْ خَطًّا كالدَارةِ، ثُمَّ يسمِّي اللهَ ويَغتسل فِيهَا\" (٥).\nوعن الزهري أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا يغتسلْ أحدُكُمْ إِلّا وقربَهُ\n_________\n(١) انظر المحلى (٢/ ٣٢).\n(٢) رواه أبو داود (٢٥٤).\n(٣) رواه مسلم (٣٣٢).\n(٤) رواه مسلم (٣٣٧).\n(٥) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٧٢).","vol":"1","page":203},{"text":"إنسانٌ، لَا ينظُر إِليهِ وَهُوَ قريبٌ منهُ يكلّمْهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>باب في الجنب يذكر الله وهل يقرأ القرآن، ويمس المصحف، وهل يدخل المسجد، والحائض أيضًا، والكافر يغتسل إذا أسلم</span>\nمسلم، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه (٢).\nالنسائي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله - ﷺ - يخرج من الخلاء ويقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة (٣).\nوقد روي عن علي أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقرإِ القُرآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ تَكنْ جُنُبًا\".\nوهذا يرويه خارجة بن مصعب وقد مر ذكره، والصحيح حديث النسائي، وحديث خارجة ذكره أبو أحمد بن عدي (٤).\nوذكره القاضي أبو الحسن بن صخر في فوائده عن يحيى بن بكير عن أبي جعفر الرازي، عن الأعمش، عن عمرو، عن أبي البحتري، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقرإِ القُرآنَ عَلى كُلِّ حالٍ إلّا وأنتَ جُنبٌ\".\nقال ابن صخر: وهذا حديث غريب جدًا، إن كان حفوظًا لم نره عن يحيي بن أبي جعفر عن الأعمش، قال: والمشهور عن الأعمش وغيره عن\nعمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي.\n_________\n(١) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٧٢).\n(٢) رواه مسلم (٣٧٣) وأبو داود (١٨) والترمذي (٢٣٨١) وابن ماجه (٣٠٣).\n(٣) رواه النسائي (١/ ١٤٤).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٩٢٥).","vol":"1","page":204},{"text":"ويروى من حديث عبد الله بن رواحة، نهى رسول الله - ﷺ - أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب (١).\nذكره الدارقطني، ولا يروى من وجه صحيح؛ لأنه منقطع وضعيف.\nالترمذي، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا يقرإِ الحائضُ وَلاَ الجنبُ شَيْئًا مِنَ القُرآنِ\" (٢).\nهذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث أهل الحجاز، ولا يؤخذ من حديثه إلا ما كان عن أهل الشام، ذكر ذلك ابن معين وغيره.\nوذكر الترمذي معناه هذا.\nوقد روي هذا اللفظ عن ابن عمر من غير طريق إسماعيل بن عياش ذكره الدارقطني. ولا يصح أيضًا (٣).\nوأحسن ما فيه حديث سليمان بن موسى الذي يأتي بعد إن شاء الله تعالى.\nوذكر مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم \"لَا يمسّ القُرآنَ إِلّا طاهرٌ\" (٤).\nورواه سليمان بن داود قال: حدثني الزهري عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن بهذا (٥).\nوالصحيح في هذا الحديث الإرسال كما رواه مالك وغيره، وسليمان\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ١٢٠).\n(٢) رواه الترمذي (١٢١).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١١٨) وفيه مبهم أبو معشر وهو ضعيف.\n(٤) رواه مالك (١/ ١٥٧).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ١٢٢).","vol":"1","page":205},{"text":"ضعيف، وحديثه ذكره الدارقطني وأكثر أهل الحديث لا يأخذون بهذا وأمثاله من الكتب.\nوروى إسماعيل بن زياد الموصلي، ويقال ابن أبي زياد، من حديث معاذ بن جبل قال: قلت: يا رسول الله أنمس القرآن على غير وضوء، فقال: \"نَعَمْ، إِلّا أَنْ تَكونَ عَلَى الجَنابَةِ\" قال: قلنا يا رسول الله فقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال: \"يَعنِي لَا يمسّ ثَوابَهُ إِلّا المُؤمنونَ\" قال: قلنا: فقوله: ﴿كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ قال: \"مكنونٌ منَ الشّركِ ومنَ الشّياطينِ\" (١).\nوإسماعيل هذا منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، ذكر هذا أبو أحمد.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تقرإِ النّفساءُ ولا الحَائِضُ منَ القُرآنِ شَيئًا\" (٢).\nهذا يرويه محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك عند الجميع وصف بالكذب.\nوفي هذا الباب حديث خرجه من طريق سليمان بن موسى، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يمسّ القُرآنَ إِلّا طاهرٌ\" (٣).\nوسليمان بن موسى ضعفه البخاري وحده، ويحيى بن معين وغيره يوثقه.\nقال الترمذي: وذكر سليمان بن موسى ما سمعت أحدًا من المتقدمين تكلم فيه بشيء. وسيأتي ذكره في النكاح بأكثر من هذا في كتاب النكاح.\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٣٠٩).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٧٣).\n(٣) رواه الطبراني في الصغير (١١٦٢) والكبير (١٣٢١٧) والدارقطني (١/ ١٢١) وعنه البيهقي (١/ ٨٨) وابن عساكر (١٣/ ٢١٤/ ٢).","vol":"1","page":206},{"text":"أبو داود، عن عائشة قالت: جاء رسول الله - ﷺ - ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: \"وَجِّهُوا هَذهِ البيوتَ عَنِ المَسجدِ\" ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يصنع القوم شيئًا من ذلك رجاء أن يترك لهم رخصة، فخرج إليهم بعد، فقال: \"وِجِّهُوا هَذهِ البيوتَ عَنِ المَسجدِ، فَأنَا لَا أحل المسجدَ لحائضٍ وَلاَ جُنبِ\" (١).\nرواه من حديث أفلت بن خليفة، ويقال له: فليت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة ولا يثبت من قبل إسناده.\nالبزار عن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال أسلم، فأمره النبي - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر (٢).\nابن الجارود عن أبي هريرة أن ثمامة الحنفي أسر، فأسلم، فأمره النبي - ﷺ - أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَقدْ حَسُنَ إسلامُ أَخِيكُمْ\".\nالنسائي، عن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر (٣).\nوذكره الترمذي وقال: هذا حديث حسن (٤).\nوعند أبي داود: \"أَلقِ عَنْكَ شعرَ الكُفرِ، واختَتِنْ\" يقول: احلق (٥).\nوحديث أبي داود منقطع الإسناد.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٣٢).\n(٢) رواه البزار (٣٣٣ كشف الأستار) والبيهقي (١/ ١٧١).\n(٣) رواه النسائي (١/ ١٠٩).\n(٤) رواه الترمذي (٦٠٥).\n(٥) رواه أبو داود (٣٥٥).","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>باب في الحائض وما يحل منها، وحكمها، وفي المستحاضة، وفي النفساء</span>\nمسلم، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي - ﷺ - فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (إلى آخر الآية) فقال رسول الله - ﷺ -: \"اصنعُوا كُلَّ شيءٍ إِلّا النِّكاحَ\" فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا، فلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله - ﷺ -، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرف أن لم يجد عليهما (١).\nوعن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله - ﷺ - أن تأتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله - ﷺ - يملك إربه (٢).\nوعن ميمونة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض (٣).\nأبو داود، عن معاذ قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال: \"مَا فَوقَ الإِزَارِ والتَعَففُ عنْ ذَلكَ أَفضَلُ\" (٤).\nفي إسناده بقية عن سعد الأغطش وهما ضعيفان.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٠٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٩٣).\n(٣) رواه مسلم (٢٩٤).\n(٤) رواه أبو داود (٢١٣).","vol":"1","page":208},{"text":"ورواه أبو داود أيضًا من طريق حرام بن حكيم وهو ضعيف عن عمه أنه سأل النبي - ﷺ - ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: \"لَكَ مَا فَوقَ الإِزَارِ\" (١).\nويروى عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - ذكره أبو بكر بن أبي شيبة وليس بقوي.\nوذكر أبو داود عن نُدبة، ويقال بفتح النون وضمها، ويونس بن يزيد، يقول بُدَيَّة، بالباء المضمومة المنقوطة بواحدة، والياء باثنتين، وهي مولاة ميمونة، عن ميمونة أن رسول الله - ﷺ - كان يباشر المرأة من نسائه، إذا كان عليه إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به (٢).\nندبة مجهولة، ذكر ذلك أبو محمد (٣).\nوعن عمارة بن عزاب أن عمة له حدثته، أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد، قالت أخبرك ما صنع رسول الله - ﷺ - دخل فمضى إلى مسجده (٤).\nقال أبو داود: تعني مسجد بيته، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد، فقال: \"ادنِي منِّي\" فقلت إني حائض، فقال: \"وإِنْ اكشفِي عَنْ فخذيْكِ\" فكشفت عن فخذي، فوضع خده وصدره على فخذي، وحنيت عليه حتى دفئ ونام.\nإسناده ضعيف فيه الإفريقي عبد الرحمن بن زياد وعمارة.\nوذكر أبو عمر في التمهيد من حديث ابن لهيعة أن قرظ بن عوف سأل\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢١٢).\n(٢) رواه أبو داود (٢٦٧).\n(٣) المحلى (٢/ ١٧٩) لأبي محمد بن حزم.\n(٤) رواه أبو داود (٢٧٠).","vol":"1","page":209},{"text":"عائشة فقال: يا أم المؤمنين أكان النبي - ﷺ - يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم إذا شددت عليّ إزاري، وذلك إذا لم يكن لنا إلا فراش واحد، فلما رزقنا الله فراشين اعتزل رسول الله - ﷺ -.\nقال أبو عمر: لا نعلم يروى إلا من طريق ابن لهيعة وليس بحجة.\nأبو داود، عن ابن اليمان، عن أم ذرة عن عائشة أنها قالت: كنت إذا حضت، نزل عن المثال على الحصير، فلم نقرب رسول الله - ﷺ -، ولم ندن منه حتى نطهر (١).\nأم ذرة مجهولة.\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ أتَى حَائِضًا، أَو امرأةً فِي دبرِهَا، أَوْ كَاهِنًا، فَقدْ كَفرَ بِمَا أُنزِلَ عَلى مُحمدٍ\" (٢).\nقال ضعف محمد، يعني البخاري هذا الحديث.\nوعن ابن عباس عن النبي - ﷺ - في الرجل يقع على امرأته وهي حائض قال: \"يتصدّقُ بنصفِ دِينَارٍ\" (٣).\nوعنه عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا كانَ دَمًا أحمرَ فَدينارٌ، وَإنْ كَانَ دمًا أَصفرَ فَنِصفُ دِينارٍ\" (٤).\nقال: حديث الكفارة في إتيان الحائض روي موقوفًا على ابن عباس، كذا قال روي موقوفًا ولم يذكر ضعف الإسناد، وهذا الحديث في الكفارة لا يروى بإسناد يحتج به، وقد روي فيه يتصدق بخمس دينار، رواه أبو داود عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي - ﷺ - (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧١).\n(٢) رواه الترمذي (١٣٥).\n(٣) رواه الترمذي (١٣٦).\n(٤) رواه الترمذي (١٣٧).\n(٥) انظر سنن أبي داود (١/ ١٨٣).","vol":"1","page":210},{"text":"وروي فيه يعتق نسمة، قال: وقيمة النسمة يومئذ دينار، ولم يخص في إتيان الحائض دم من دم ذكره النسائي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -.\nولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم.\nمسلم، عن عائشة كان رسول الله - ﷺ - يخرج إليَّ رأسه من المسجد، وهو مجاور فأغسله وأنا حائض (١).\nوعن أبي هريرة قال: بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد فقال: \"يَا عائشةَ ناولينِي الثّوبَ\" فقلت: إني حائض، فقالت: \"إِنَّ حيضتَكِ ليستْ فِي يدِكِ\" فناولته (٢).\nوعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن (٣).\nزاد النسائي عن ميمونة: وتقوم إحدانا بخمرته إلى المسجد فتبسطها (٤).\nالنسائي، أيضًا عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يدعوني فآكل معه، وأنا عارك، وكان يأخذ العَرْقَ فَيُقْسِم علىَّ فيه، فأعترق منه ثم أضعه، فيأخذه فيغترف منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب فَيُقْسِمُ علىَّ فيه من قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه ثم أضعه، فيأخذه فيشرب منه فيضع فمه حيث وضعت فمي من القدح (٥).\nالبخاري، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله - ﷺ - في أضحى أو فطر إلى المصلى، فقال: \"يَا معشرَ النِّساءِ تصدقنَّ فَإِنِّي أُريتكُنَّ أَكثرُ أَهلِ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٩٧).\n(٢) رواه مسلم (٢٩٩).\n(٣) رواه مسلم (٣٠١).\n(٤) رواه النسائي (١/ ١٤٧).\n(٥) رواه النسائي (١/ ١٤٨ - ١٤٩).","vol":"1","page":211},{"text":"النَّارِ\" قلن: وبم يا رسول الله؟ قال: \"تكثرنَ اللّعنَ وتكفرنَ العَشيرَ، مَا رأيتُ منْ ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ، أَذهبَ للبَّ الرّجلِ الحازم منْ إِحداكُنَّ\" قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: \"أَليسَ شهادةُ المرأةِ مثلَ نصْفِ شهادةِ الرّجُلِ؟ \" قلن: بلى قال: فَذَلِكَ منْ نقصانِ عقلِهَا، أليْسَ إِذَا حاضَتْ لَمْ تُصلِّ وَلمْ تَصَمْ؟ \" قلن بلى \"فذَلكَ منْ نقصانِ دينِهَا\" (١).\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث قال: \"تَمْكُثُ الثلاَثَ وَالأَرْبَعَ وَلاَ تُصَلَّي\" (٢).\nوقال: حديث حسن صحيح غريب.\nوعن عائشة قالت: كنا نحيض عند رسول الله - ﷺ - ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة (٣).\nقال: هذا حديث حسن.\nمسلم، عن معاذة العدوية قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٤).\nمسلم، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع؟ قال: \"تحتُّةُ، ثُمّ تقرضْهُ، ثم تنضَحْهُ، ثُم تصلِّي فيهِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٤) ٣ و١٤٦٢ و١٩٥١ و٢٦٥٨).\n(٢) رواه الترمذي (٢٦١٦).\n(٣) رواه الترمذي (٧٨٤).\n(٤) رواه مسلم (٣٣٥).\n(٥) رواه مسلم (٢٩١).","vol":"1","page":212},{"text":"وقال أبو داود: \"فلتقرضْهُ بشيءٍ منْ مَاءٍ، ولتنضحْ مَا لَمْ تَرَ، ولتصلِّ فيهِ\" (١).\nالنسائي، عن أم قيس بنت محصن أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: \"حكّيهِ بضلعٍ واغسلِيهِ بماءٍ وسِدْرٍ\" (٢).\nالأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر.\nالبخاري، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا (٣).\nأبو داود، عن أم الهذيل، عن أم عطية كانت بايعت رسول الله - ﷺ - قالت: كنا لا نعد رؤية الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا (٤).\nوعن محمد بن سيرين عن أم عطية بمثله (٥).\nكذا قال أبو داود بمثله، ولم يذكر النص، والحديث مرفوع عن ابن سيرين، وليس فيه بعد الطهر وهو الصحيح المشهور، وأم الهذيل حفصة بنت سيرين.\nقال البخاري: وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيها الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القَصَّة البيضاء (٦).\nالكرسف: القطن.\nومعنى قولها حتى ترين القصة البيضاء: أن تخرج الخرقة التي تحتشي بها المرأة، كأنها فضة لا يخالطها صفرة، ليس للحيض بها أثر، أي كأنها\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٠).\n(٢) رواه النسائي (١/ ١٠٥ - ١٩٦).\n(٣) رواه البخاري (٣٢٦).\n(٤) رواه أبو داود (٣٠٧).\n(٥) رواه مسلم (٣٠٨).\n(٦) انظر فتح الباري (١/ ٤٢٠) طبعة السلفية.","vol":"1","page":213},{"text":"الجص، وقيل القصة شيء كالخيط الأبيض تخرج بعد انقطاع الدم كله.\nوذكر قاسم بن أصبغ من حديث عائشة قالت: ما كنا نعد الصفرة والكدرة حيضًا.\nفي إسناده أبو بكر الهذلي وهو متروك، وحديث قاسم هذا ذكره أبو محمد (١).\nوذكر أبو محمد أيضًا من طريق محمد بن الحسن الصدفي عن عبادة بن نُسَيٍّ عن عبد الرحمن بن غنمِ، عن معاذبن جبل، عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا حيضٌ أَقل منْ ثَلاثةِ أَيّامٍ، وَلاَ فوقَ عشرٍ\" (٢).\nقال: ومحمد بن الحسن الصدفي مجهول.\nوذكر أبو أحمد بن عدي في حديث معاذ هذا من طريق محمد بن سعيد المصلوب، وكان كذابًا (٣).\nوذكر أيضًا عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ -: \"أقلُّ مَا يكونُ الحيضُ للجاريةِ البكرِ، والثّيبِ التِي ليستْ مِنَ المحيضِ ثَلاثًا، وأكثرُ مَا يكونُ الحيضُ عشرةَ أيامٍ، فَإِذَا زادَ الدّمُ أكثرُ فهِيَ مُستحاضةٌ\" (٤).\nوذكر الحديث وفي آخره فإن غلبها يعني الدم في الصلاة، فلا تقطع الصلاة وإن قطر وباينها زوجها.\nرواه حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك رجل من أهل الكوفة، قال: سمعت العلاء، يقول: سمعت مكحولًا يحدث عن أبي أمامة.\nوهو إسناد ضعيف منقطع وذكره الدارقطني أيضًا (٥).\n_________\n(١) رواه أبو محمد بن حزم في المحلى (٢/ ١٦٦).\n(٢) رواه أبو محمد بن حزم في المحلى (٢/ ١٩٦).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٥٢) وسيأتي (ص ٢١٨).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٨٢).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ٢١٨).","vol":"1","page":214},{"text":"وقد روي من حديث أنس عن النبي - ﷺ - في الحائض إذا جاوزت العشر فهي مستحاضة.\nوفي إسناده الجلد بن أيوب، والحسن بن دينار، ولا يصح من أجلهما.\nوذكر أبو محمد من طريق حَرَام بن عثمان، عن عبد الرحمن، ومحمد بن جابر عن أبيهما قال: جاءت أسماء بنت مرثد الحارثية إلى رسول الله - ﷺ -، وأنا جالس عنده فقالت: يا رسول الله حدثت لي حيضة أنكرها، أمكث بعد الطهر ثلاثًا أو أربعًا، ثم تراجعني فتحرم عليّ الصلاة فقال: \"إِذَا رَأيتِ ذَلِكَ فَامْكثِي ثَلاثًا، ثُمَّ تَطهّرِي فِي اليومِ الرّابعِ فصلِّي، إِلّا أَنْ تَرَي دفعةً منْ دمٍ قائمةٍ\" (١).\nحرام بن عثمان متروك (٢).\nمسلم، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفادع الصلاة؟ فقال: \"لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عرقٌ وَليسَ بالحيضَةِ، فَإِذَا أَقبَلَتِ الحيضةُ فدَعِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا أَدبَرَتْ فاغسلِي عنكِ الدّمَ وَصلِّي\" (٣).\nزاد الترمذي: \"وَتَوَضّئي لَكُلِّ صلاةٍ حتَّى يجيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ\" (٤).\nأبو داود، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا كانَ دمُ الحَيضةِ، فَإِنّه دمٌ أسودُ يُعرفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فأَمسكِي عَنِ الصَّلاةِ، وإذَا كانَ الآخرُ فَتَوَضّئِي وصلِّي فَإنّما هُوَ عَرقٌ\" (٥).\nوعنها أنها سألت رسول الله - ﷺ - فشكت إليه الدم، فقال لها\n_________\n(١) رواه أبو محمد بن حزم في المحلى (٢/ ٢١٧).\n(٢) وفيه أيضًا جابر الجعفي وهو ضعيف، كذبه أبو حنيفة الإمام.\n(٣) رواه مسلم (٣٣٣).\n(٤) رواه الترمذي (١٢٥).\n(٥) رواه أبو داود (٢٨٦).","vol":"1","page":215},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"إِنّما ذَلك عرقٌ، فانظرِي إِذَا أَتَى قرؤُكِ، فلا تصلِّى، وَإِذا مرَّ قرؤُكِ فتطهرِي ثمّ صلَّي مَا بَينَ القُرءِ إِلى القُرءِ\" (١).\nوعن عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي - ﷺ - أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلّت (٢).\nوعن زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي (٣).\nوعن عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي - ﷺ -، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغُسل، والمغرب والعشاء بغُسل، وتغتسل للصبح (٤).\nوعن أسماء بنت عميس قالت: قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحانَ اللهِ هَذَا منَ الشّيطانِ، لِتجلسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذا رأتْ صفرةً فوقَ المَاءِ، فلتغتسلْ لِلظهرِ والعصرِ غُسلًا وَاحدًا، وَتغتسلْ للمغربِ والعشاءِ غُسلًا وَاحدًا، وتغتسلْ للفجرِ غُسلًا وَاحدًا وتتوضّأْ فِيما بينَ ذَلِكَ\" (٥).\nوعن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله - ﷺ - أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٨٠).\n(٢) رواه أبو داود (٣٠٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢٩٣).\n(٤) رواه أبو داود (٢٩٥).\n(٥) رواه أبو داود (٢٩٦).","vol":"1","page":216},{"text":"أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إني امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصوم؟ قال: \"أَنْعتُ لَكِ الكرسُفَ فَإنَّه يُذهِبُ الدّمَ\" قالت: هو أكثر من ذلك، قال: \"فاتّخذِي ثَوبًا\" فقالت هو أكثر من ذلك، قالت: إنما أثج ثجًا، قال رسول الله - ﷺ -: \"سَآمركِ بأمَرينِ أيّهما فعلتِ أَجزأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، وإن قَويتِ عَليهِمَا فأَنتِ أَعلمُ\" فقال لها: \"إنّمَا هَذَا ركضةٌ منْ ركضاتِ الشّيطانِ، فتحيضِي ستةَ أيامٍ أَوْ سبعةَ أيامٍ فِي علمِ اللهِ ﷿، ثمَّ اغتسلِي حتَّى إِذَا رأيتِ أَنَّكِ قَدْ طهرْتِ، واستيقنْتِ، فصلِّي ثَلاثًا وَعشرِينَ ليلةَ أَوْ أَربعًا وعشرينَ لَيلةً وأَيامَهَا وصُومِي، فإِنَّ ذَلِكَ يجزِئَكِ، وكذلِكَ فافعلِي كلَّ شهرٍ كَما تحيضُ النِّساءُ وكَمَا يطهرنَ ميقاتَ حيضهنَّ، وطهرهنَّ، فإنْ قويتِ عَلى أَن تؤخِّرِي الظهرَ وتعجّلِي العصرَ، فتغسلينَ فتجمعينَ بينَ الصلاتينِ الظهرِ والعصرِ، وتؤخّرينَ المغربَ وتعجّلِين العِشاءَ، ثمّ تغتسلينَ وتجمعينَ بينَ الصلاتينِ فافعَلِي، وتغسلينَ معَ الفَجرِ فافعلِي، وصُومِي إنْ قدرتِ عَلى ذَلِكَ\". قال رسول الله - ﷺ -: \"وهَذا أعجبُ الأَمرينِ إليّ\".\nزاد الترمذي بعد ذكر الكرسف \"فتلحمي\" قالت: هو أكثر من ذلك، قال: \"فاتّخذِي ثَوبًا\".\nزاد فتلحمي، وقال حديث حسن صحيح (١).\nوسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث صحيح.\nوقال أبو عمر: الأحاديث في إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين، وفي الوضوء لكل صلاة مضطربة كلها.\nكذا قال أبو عمر ﵀، وغيره يرى أن الاضطراب لا يضرها لأنها مسندة من طرق صحاح.\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٢٨).","vol":"1","page":217},{"text":"وذكر الدارقطني من حديث محمد بن سعيد، قال: نا عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم أنه أخبره قال: سألت معاذ بن جبل عن الحائض تطهر قبل غروب الشمس بقليل، قال: تصلي العصر، قلت: قبل ذهاب الشفق، قال: تصلي المغرب، قلت قبل بلوغ الفجر قال: تصلي العشاء، قلت قبل طلوع الشمس، قال: تصلي الصبح، هكذا كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا أن نعلم نساءنا (١).\nقال: لم يروه غير محمد بن سعيد وهو متروك [الحديث].\nأبو داود، عن مسة الأزدية قالت: حججت، فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي - ﷺ - بقضاء صلاة النفاس (٢).\nوقد روي في هذا عن أنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن العاص عن النبي - ﷺ - في النفساء، أنها تقعد أربعين ليلة، وفي بعضها إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.\nوهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة وأحسنها حديث أبي داود.\nوذكر أبو أحمد الجرجاني من حديث محمد بن سعيد المصلوب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا نفاسَ دونَ أسبوعينِ، وَلا نفاسَ فوقَ أَربعينَ، فَإنْ رأتِ النّفساءُ الطهرَ دونَ الأربعينَ صامَتْ، وصلَّتْ، ولا يأتِيهَا زَوجُهَا إلّا بَعدَ الأربعينَ\" (٣).\nومحمد بن سعيد كذاب عندهم.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٢٢٣).\n(٢) رواه أبو داود (٣١٢).\n(٣) تقدم (ص ٢١٤).","vol":"1","page":218},{"text":"قال الترمذي، وذكر حديث أم سلمة في النفساء، قال: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي، فإن رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة إلا بعد الأربعين.\nوبه يقول سفيان، وابن المبارك، وأحمد وإسحاق.\nويروى عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يومًا إذا لم تر الطهر.\nويروى عن عطاء بن أبي رباح، والشعبي ستين يومًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>باب في التيمم</span>\nمسلم، عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فُضِّلْنَا عَلى النَّاسِ بثلاثٍ، جُعلَتْ صفوفُنا كَصفوفِ المَلائِكَةِ، وجُعلَتْ لَنَا الأرضُ كُلّها مَسجِدًا وجُعلتْ تُربتُها لنَا طَهورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الماءَ\" وذكر خصلة أخرى (٢).\nزاد ابن أبي شيبة في مسنده، عن حذيفة، \"وَأوتِيتُ هَذِه الآيات منْ بيتِ كنزٍ تحتَ العرشِ منْ آخرِ سورةِ البقرةِ لَمْ يُعْطَ أحدٌ منهُ كانَ قبلِي، ولاَ يُعطَى أحدٌ منه كانَ بعدِي\" وهي الخصلة التي لم يذكرها مسلم والله أعلم (٣)\nمسلم، عن أبي الجهم بن الحارث قال: أقبل رسول الله - ﷺ - من نحو جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله - ﷺ - حتى أقبل على الجدار،\n_________\n(١) انظر جامع الترمذي (١/ ٤٢٩ - ٤٣١) مع تحفة الأحوذي.\n(٢) رواه مسلم (٥٢٢).\n(٣) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٣٥).","vol":"1","page":219},{"text":"فمسح وجهه ويديه، ثم رد ﵇ (١).\nزاد أبو داود من حديث المهاجر بن قنفذ: ثم اعتذر إليه، وقال: \"إنِّي كرهتُ أَنْ أَذكرَ اللهَ إِلّا عَلَى طهرٍ\" أو قال: \"عَلَى طَهَارَةٍ\" (٢).\nالترمذي، عن عمرو بن بُجْدَان، عن أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ الصعيدَ وَضوءَ المُسلمِ وإنْ لَمْ يَجدِ الماءَ عشرَ سنينَ، فإِذَا وجدَ الماءَ فليمسّهُ بشرَهُ، فإنَّ ذَلِكَ خيرٌ\" (٣).\nوفي طريق أخرى: \"إِنَّ الصَعيدَ الطيّبَ طهورُ المُسلمِ\".\nوقال: هذا حديث حسن.\nمسلم، عن عمار بن ياسر أنه قال لعمر بن الخطاب: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد ماءً، فأما أنت فلم تصل،\nوأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنّما كَانَ يكفيكَ أَنْ تَضربَ بيدِكَ الأَرضَ، ثُمّ تنفخَ، ثُمّ تمسحَ بِهمَا وجهَكَ وكفّيكَ\".\nوعنه في هذا الحديث: \"إِنَّمَا كَان يكفيكَ أَنْ تقولَ هَكَذَا\" وضرب بيديه إلى الأرض، فنفض يديه، فمسح وجهه وكفيه (٤).\nوقال البخاري: فضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (٥).\nولمسلم عن عمار أيضًا في هذا الحديث فقال: \"إنّما يكفيكَ أَن تقولَ\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٦٩) تعليقًا. ورواه البخاري (٣٣٧) وأبو داود (٣٢٩) والنسائي (١/ ١٦٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٥ - ٨٦).\n(٢) رواه أبو داود (١٧).\n(٣) رواه الترمذي (١٢٤).\n(٤) رواه مسلم (٣٦٨).\n(٥) رواه البخاري (٣٣٨).","vol":"1","page":220},{"text":"بيديْكَ هَكذا\" (١) ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهِر كفيه ووجهه (٢).\nوقال النسائي: ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة فمسح كفيه ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله وعلى وجهه\nوكفيه (٣).\nوقال أبو داود: فضرب بيده على الأرض، فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه (٤).\nويروى من حديث عمار أيضًا أن النبي - ﷺ - مسح وجهه ويديه إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين (٥).\nويروى إلى المرفقين (٦).\nويروى عن عمار أنهم تيمموا مع رسول الله - ﷺ - إلى المناكب والآباط، ولم يذكر أنه ﵇ أمرهم بهذا (٧).\nوالصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي - ﷺ - إنما هو للوجه والكفين، وهذه الأحاديث التي لا تزيد على ما في المشهور ذكرها أبو داود والنسائي وغيرهما.\nوخرج أبو محمد الجرجاني من حديث علي بن ظبيان الكوفي عن\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٣٩).\n(٢) رواه مسلم (٣٦٨).\n(٣) رواه النسائي (١/ ١٧٠ - ١٧١).\n(٤) رواه أبو داود (٣٢١).\n(٥) رواه أبو داود (٣٢٣).\n(٦) رواه أبو داود (٣٢٨).\n(٧) رواه أبو داود (٣١٨) والنسائي (١/ ١٦٧) وابن ماجه (٥٦٥).","vol":"1","page":221},{"text":"عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"التيمُّمُ ضربتانِ، ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدينِ\" (١).\nعلي بن ظبيان ضعيف عندهم، وإنما رواه الثقاة موقوفًا على ابن عمر.\nوذكر العقيلي عن صالح الناجي، عن محمد بن سليمان، عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَمسحُ المتيممُ هَكَذَا\" ووصف صالح من وسط رأسه إلى جبهته (٢).\nمحمد هو ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ولا يعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ.\nأبو داود، عن عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا معنا حجر، فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي\nرخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وإن تقدر على الماء، فاغتسل، فمات، فلما قدما على النبي - ﷺ - أُخبِرَ بذلك، فقال: \"قَتلُوهُ قتلَهُمُ اللهُ، أَلَا سَألُوا إِذْ لَمْ يَعلَمُوا، فَإِنّما شفاءُ العيِّ السّؤالُ، إِنّما كانَ يكفيهِ أَنْ يتيممَ، ويعصرَ أَوْ يعصبَ عَلى جرحهِ خرقةَ، ثُمَّ يَمسحُ عليهَا ويغسلُ سائرَ جسدِهِ؟ \" (٣).\nلم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق وليس بقوي.\nورواه الأوزاعي عن عطاء بن السائب عن ابن عباس، واختلف عن\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ١٨٠) وأبو أحمد بن عدي الجرجاني في الكامل (٥/ ١٨٣٣) كذا في المخطوطة أبو محمد الجرجاني وهو خطأ وإنما هو أبو أحمد.\n(٢) رواه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٧٣) والبزار (١٩١٣ كشف الأستار) والطبراني في الأوسط (ص ٢٥٤ مجمع البحرين) والخطيب في التاريخ (٥/ ٢٩١) وعند الجميع \"اليتيم\" بدل \"التيمم\" ولذلك قال الحافظ في اللسان (٥/ ١٨٩) وأغرب عبد الحق في الأحكام، فأورد حديثه هذا في \"كتاب الطهارة\" في باب التيمم، وصحف فيه تصحيفًا شنيعًا، تعقبه ابن القطان، وبالغ في الإنكار عليه، وهو معذور، والله الموفق.\n(٣) رواه أبو داود (٣٣٦).","vol":"1","page":222},{"text":"الأوزاعي، فقيل عنه، عن عطاء، وقيل عنه بلغني عن عطاء، ولا يروى الحديث من وجه قوي (١).\nوروى جرير، عن عطاء بن السائب، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: \"إِذَا كانَتْ بِالرُجلِ جِراحةٌ يخافُ إِنْ اغتسلَ أَنْ يموتَ فَليتيمّمْ\" (٢).\nقال يحيي بن معين: جرير إنما يروي عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط.\nذكر ذلك أبو أحمد في باب عطاء، وفيه ذكر الحديث (٣).\nوقد ذكره أبو بكر البزار أيضًا، إلا أنه قال: \"إِذَا كانَ بِالرّجُلِ الجراحُ فِي سبيلِ اللهِ أَوْ القروحُ، أو الجدرِي\".\nأبو داود، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: \"يَا عَمْرٌو صَلّيتَ بأصحابِكَ الصّبحَ وَأَنتَ جُنُبٌ؟ \" فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك نبي الله - ﷺ - ولم يقل شيئًا (٤).\nوعنه في هذا الحديث أنه غسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، ولم يذكر التيمم (٥)، وهذا أدخل من الأول لأنه عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قبيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣٧) وابن ماجه (٥٧٢).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٠٠).\n(٣) انظر الكامل (٥/ ١٩٩٩).\n(٤) رواه أبو داود (٣٣٤).\n(٥) رواه أبو داود (٣٣٥).","vol":"1","page":223},{"text":"والمغابن الآباط، وأصول الفخذين، وكل ما يتعلق به الوسخ من الجسد.\nوذكر أبو داود، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: جرح رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا،\nفصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله - ﷺ - فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: \"أَصبتَ السنّةَ وأَجزأَتْكَ صلاتَكَ\" وقال للذي أعاد: \"لكَ الأجرُ مرّتينِ\" (١).\nقال: وذكر أبي سعيد ليس بمحفوظ في هذا الحديث.\nوذكر الدارقطني عن ابن عباس قال: من السنة ألا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى (٢).\nفي إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك.\nوذكر أيضًا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يَؤُمُ المتيممُ المُتوضِئينِ\" (٣).\nإسناده ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>باب ما جاء في النجو والبول والدم والمذي والمني، والإناء يلغ فيه الكلب والهر، والفأرة تقع في السمن، وفي جلود الميتة إذا دبغت، وفي النعل والدبل يصيبهما الأذى</span>\nالطحاوي، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا تُدافعُوا الأَخبثين، الغائطَ والبولَ فِي الصّلاةِ\".\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣٨).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٨٥).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٨٥).","vol":"1","page":224},{"text":"خرجه مسلم بن الحجاج ولم يفسر الأخبثين، وسيأتي ذكره إن شاء الله ﷿ (١).\nمسلم، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله، ولم يغسله (٢).\nوفي رواية صبي يرضع.\nوعن أم قيس بنت محصن في هذا الحديث قالت: فدعا رسول الله - ﷺ - بماء فنضحه على بوله، ولم يغسله غسلًا (٣).\nالترمذي، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - قال في بول الغلام الرضيع: \"يُنضحُ بَولُ الغُلامِ، وَيُغسلُ بولُ الجَاريةِ\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالنسائي، عن أبي السمح عن النبي - ﷺ - قال: \"يُغسلُ مِنْ بَولِ الجَاريةِ، ويُرشُّ منْ بَولِ الغُلامِ\" (٥).\nوذكر الدارقطني من حديث الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن عائشة قالت: بال ابن الزبير على - ﷺ -، فأخذته أخذًا عنيفًا، فقال: \"إِنَّهُ لَمْ يأكلِ الطعامَ، فَلاَ يضرُ بَولَهُ\" (٦).\nالحجاج بن أرطاة كان كثير التدليس، ولم يقل في هذا الحديث حدثنا، ولو قال لما كان حجة.\nوذكر عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن يزيد بن ثابت، عن داود بن\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٦٠) من حديث عائشة.\n(٢) رواه مسلم (٢٨٦).\n(٣) رواه مسلم (٢٨٧).\n(٤) رواه الترمذي (٢٩٦).\n(٥) رواه النسائي (١/ ١٥٨).\n(٦) رواه الدارقطني (١/ ١٢٩).","vol":"1","page":225},{"text":"حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أصاب النبي - ﷺ - أو جلده بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماء بعد [بقدر] البول (١).\nوخارجة ضعيف (٢).\nورواه أيضًا من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيي، عن داود بهذا الإسناد (٣).\nوإبراهيم هذا متروك، ولا يصح هذه الصفة في غسل بول الصبي، ولا يصح أيضًا منه ما لم يأكل الطعام، إنما يصح من قول قتادة، وعلي، وأم سلمة وغيرهم.\nمسلم، عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب النبي - ﷺ -: مَهْ، مَهْ، قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُزْرِمُوه دَعُوه\" فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه فقال له: \"إِنّ هَذ المَساجِدَ لَا يصلحُ لِشَيءٍ منْ هَذَا البَولِ، وَلاَ القَذَرِ، إِنَّما هِي لِذكرِ اللهِ وَالصَّلاةِ، وقِرَاءَةِ القُرآنِ\" أو كما قال رسول الله ﵇ قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنَّهُ عليه (٤).\nوذكر أبو أحمد عن عبد الله بن معقل بن مقرن، أن النبي - ﷺ - قال: \"خُذُوا مَا بالَ عَليهِ مِنَ التّرابِ فَأَلقُوهُ، وَأهرِقُوا عَلَى مَكانِهِ ماءً\" (٥).\nوهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي - ﷺ -.\nوذكر عبد الرزاق مرسلًا، عن طاوس مثل حديث أبي داود.\nوذكر أبو أحمد من حديث بزيع بن حسان البصري الخصاف قال: حدثنا\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ١٣٠).\n(٢) وفيه أيضًا الواقدي، وهو متروك اتهم بالكذب.\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٣٠).\n(٤) رواه مسلم (٢٨٤).\n(٥) هو عند أبي داود (٣٨١) وفي المراسيل، والدارقطني (١/ ١٣٢).","vol":"1","page":226},{"text":"هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين، فقالت له عائشة: يا رسول الله، ألا تخص لك موضعًا من الحجرة أنظف من هذا؟ فقال: \"يا حُميراءُ أَمَا عَلمتِ أَنّ العبدَ إِذَا سجَدَ للهِ سجدةً طهّرَ اللهُ موضعَ سجودِهِ إِلى سبعِ أَرضينَ\" (١).\nهذا حديث منكر، لم يتابع عليه بزيع، وبزيع قال فيه ابن أبي حاتم: ذاهب الحديث.\nوقال فيه أبو أحمد أحاديثه مناكير لا يتابعه عليها أحد، أو كلامًا هذا معناه.\nوذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم، عن علي عن النبي - ﷺ - قال: \"أتَانِي جِبريلُ فَلَمْ يَدخلْ عَليّ\" فقال له النبي - ﷺ -: \"مَا مَنعكَ أَنْ تَدْخُلَ\" قال: إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا بول (٢).\nعمرو بن خالد متروك الحديث.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث قيس بن الربيع بسنده إلى أبي الدرداء قال: \"لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيتًا فِيهِ بولٌ ينتَقعُ\" (٣).\nقال: كذا رواه أبو داود الطيالسي عن قيس موقوفًا على أبي الدرداء، ورواه شيخ مجهول عن قيس فرفعه إلى النبي - ﷺ -. انتهى كلام أبي أحمد (٤).\nالذي يدخل مع الصحاح ما ذكره أبو داود في كتابه عن أميمة بنت رُقيقة\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٤٩٣).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٧٦).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي (٦/ ٢٠٦٩).\n(٤) لم نر هذا الكلام في النسخة المطبوعة من الكامل، وفيها: قال لنا ابن صاعد: رفعه شيخ مجهول عن قيس.","vol":"1","page":227},{"text":"قالت: كان للنبي - ﷺ - قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل (١).\nكذا قال الدارقطني إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو قال كلامًا هذا معناه.\nمسلم، عن ابن عباس قال: مرّ رسول الله - ﷺ - على قبرين فقال: \"أَمَا إِنَّهُمَا ليعذبَانِ، وَمَا يُعذّبانِ فِي كبيرِ، أَمَا أَحَدُهُمَا فَكانَ يَمشِي بِالنميمةِ، وَأَمَا الآخرَ فكانَ لَا يستترُ منْ بَولهِ\" قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا وقال: \"لعلّهُ يخففُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسا\" (٢).\nوفي رواية: \"وكانَ الآخرُ لَا يستنزِهُ عنِ البَولِ\" أو \"مِنَ البَولِ\".\nوفي رواية لأبي داود: \"كَانَ لَا يستنزهُ مِن بولِهِ\" (٣).\nوفي حديث هناد بن السريّ \"لَا يستبرأُ\" يعني من الاستبراء (٤).\nوقال البخاري: \"وَمَا يعذّبَانِ فِي كَبيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبيرةٌ\" (٥).\nالدارقطني، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"استنزِهُوا مِنَ البَولِ، فإِنَّ عامةَ عذابُ القبرِ مِنْهُ\" (٦).\nوعن أنس عن النبي - ﷺ - مثله (٧).\nأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أَكثرُ عذابُ القبرِ فِي البَولِ\" (٨).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٤).\n(٢) رواه مسلم (٢٩٢).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠).\n(٤) رواه أبو داود (٢١).\n(٥) رواه البخاري (٢١٦ و٢١٨ و١٣٦١ و٦٠٥٢ و٦٠٥٥) وفي الأدب هذه الرواية.\n(٦) رواه الدارقطني (١/ ١٢٨).\n(٧) رواه الدارقطني (١/ ١٢٧).\n(٨) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٢) والدارقطني (١/ ١٢٨) وصححه.","vol":"1","page":228},{"text":"مسلم، عن أنس قال: قدم على النبي - ﷺ - قوم من عُكْل أو عرينة، فاجتووا المدينة، فأمر لهم النبي - ﷺ - بلقاحٍ وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها. . وذكر الحديث. وسيأتي في الحدود إن شاء الله تعالى (١).\nوذكر الدارقطني عن سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا بَأسَ بِبَولِ مَا أُكِلَ لَحمُهُ\" (٢).\nخالفه يحيى بن العلاء، فرواه عن مطرف، عن محارب، عن جابر عن النبي - ﷺ - (٣).\nوسوار متروك، ويحيى بن العلاء ضعيف.\nوقال ﵇ لفاطمة بنت أبي حبيش: \"اغسِلي عِنكِ الدَّمَ وَصلِّي\" (٤).\nذكره مسلم، وقد تقدم في ذكر المستحاضة.\nوذكر الدارقطني عن روح بن غطيف، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"تُعادُ الصَّلاةُ مِنْ قدرِ الدّرهمِ منَ الدّمِ\" (٥).\nورواه نوح بن أبي مريم، عن يزيد بن أبي زياد، عن الزهري، بهذا الإسناد.\nروح بن غطيف متروك، ونوح ضعيف جدًا، والحديث ليس بمحفوظ عن الزهري.\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن أبي قيس، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عطاء بن يزيد، قال: أخبرنا أبو سعيد الخدري قال: كنا مع\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٧١).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٢٨).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٢٨).\n(٤) رواه مسلم (٣٣٣).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ٤٠١) وانظر الموضوعات (٢/ ٧٥ - ٧٧).","vol":"1","page":229},{"text":"رسول الله - ﷺ -، فمررنا بغلام يسلخ شاة، فقال له: \"تَنحَّ حتى أَراكَ\" فأدخل رسول الله - ﷺ - يده بين الجلد واللحم، فدحس بها حتى توارت إلى الإبط، ثم قال: \"هَكَذا فَاسلَخْ\" وأصاب ثوب رسول الله - ﷺ - نضحات من دم ومن فرث الشاة، فانطلق فصلى بالناس، لم يغسل يده ولا ما أصاب من الدم والفرث ثوبه (١).\nمحمد بن أبي قيس هذا هو المصلوب في الزندقة على ما ذكره البخاري، وكان كذابًا معروفًا، ويقال له محمد بن أبي قيس، ومحمد بن سعيد بن أبي قيس الأزدي، ويقال له ابن الطبري، ويقال له الطائفي، ويقال له ابن حسان وهو شامي يكنى أبا عبد الرحمن، كان يحدث بأحاديث موضوعة.\nوذكر يحيى بن معين أنه لم يصلب في الزندقة.\nوالصحيح في هذا الحديث مرسل عن عطاء، ليس فيه ذكر أبي سعيد، ولم يذكر الفرث ولا الدم.\nوفي هذا الباب أحاديث عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي عند البيت، وملأ من قريش قد نحروا جزورًا، فقال بعضهم: أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه ثم يمهله حتى يضع وجهه ساجدًا، فيضعه على ظهره؟ قال عبد الله: فانبعث أشقاها، فأخذ الفرث، فذهب به ثم أمهله، فلما خر ساجدًا وضعه على ظهره، فأخبرت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - وهي جارية، فجاءت تسعى فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته قال: \"اللَّهُمَّ عليكَ بقريشٍ\"، ثلاث مرات\". وذكر بقية الخبر (٢).\nولو صح الخبر الأول لما كان هذا منه في شيء لأنه كان يكون عليه\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي (٦/ ٢١٥١ - ٢١٥٢).\n(٢) رواه النسائي (١/ ١٦١ - ١٦٢).","vol":"1","page":230},{"text":"السلام في الخبر الأول قد صلى بالدم في ثوبه، وفي هذا الخبر الثاني إنما هو شيء طرح عليه وهو في الصلاة، وربما لم يعلم ﵇ بما طرح عليه، وكان حديث ابن مسعود قبل الهجرة، وحديثه هذا خرجه النسائي.\nومن مراسيل أبي داود، عن عقيل أن النبي - ﷺ - وجد في ثوبه دمًا، فانصرف، يعني من الصلاة.\nوكذلك عند ابن وهب.\nوذكر أبو داود عن أبي هريرة أن خولة بنت يسار أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: \"إِذَا طهرتِ فَاغسلِيهِ، ثُمَّ صلِّي فِيهِ\" قالت: فإن لم يخرج الدم، قال: \"يَكفيكِ الماءَ وَلاَ يضركِ أَثَرَهُ\" (١).\nفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وهذا الحديث من رواية ابن الأعرابي، عن أبي داود.\nوذكر أبو داود من حديث أمية بن الصلت، عن امرأة من غفار أن النبي - ﷺ - أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحًا (٢).\nوذكر الدارقطني عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي [رسول الله]- ﷺ - رخص في دم الحبوب يعني الدماميل، وكان عطاء يصلي وهو في ثوبه (٣).\nقال: هذا باطل عن ابن جريج ولعل بقية دلّسه عن رجل ضعيف والله أعلم.\nوذكر أبو أحمد من حديث عمر بن سفينة، عن أبيه أن النبي - ﷺ - احتجم،\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٥).\n(٢) رواه أبو داود (٣١٣).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٥٨).","vol":"1","page":231},{"text":"فقال: \"خُذْ هَذَا الدّمَ فَادفِنهُ منَ السّباعِ والدّوابِ\" قال: فتغيبت به فشربته، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فضحك (١).\nرواه عن عمر ابنه ابن بريَّةٌ، قال فيه أبو أحمد إسناد مجهول.\nوخرجه البزار أيضًا من هذا الطريق (٢).\nوذكر الدارقطني من حديث أسماء بنت أبى بكر أن عبد الله بن الزبير فعل ذلك، فقال له النبي - ﷺ -: \"لَا تمسّكَ النَّارُ\" (٣).\nفي إسناده علي بن مجاهد عن رباح النواء [النوى]، ولا يصح، علي ضعيف جدًا.\nوقال أبو داود، عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: \"إِنَّمَا يُجزئُكَ منْ ذَلِكَ الوُضوءُ\" قلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ فقال: \"يَكفيكَ أَنْ تَأخذَ كَفًّا منْ ماءٍ فَتنضَح بهِ منْ ثوبِكَ حيثُ تَرَى أَنّه أَصَابَهُ\" (٤).\nوذكره الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (٥).\nوفي مسند أبي داود الطيالسي، عن علي قال: كنت رجلًا مذاءً وكانت عندي بنت رسول الله - ﷺ - فأمرت رجلًا، فسأله عن المذي، فقال: \"إِذَا رَأيتهُ فَتوضَّأْ وَاغسِلْهُ\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٠٩).\n(٢) رواه البزار (٥٤٣٥ كشف الأستار) ورواه الطبراني في الكبير (٦٤٣٤) وابن حبان في كتاب المجروحين (١/ ١١١) واسم برية إبراهيم.\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٢٨).\n(٤) رواه أبو داود (٢١٠).\n(٥) رواه الترمذي (١١٥).\n(٦) رواه أبو داود الطيالسي (١٢٩).","vol":"1","page":232},{"text":"مسلم، عن عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار عن المني يصيب ثوب الرجل يغسله، أم يغسل الثوب، فقال: أخبرتني عائشة أن\nرسول الله - ﷺ - كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه (١).\nزاد البخاري: بُقَعَ الماء (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث ثابت بن حماد أبي يزيد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنّما تغتسلُ ثَوبَكَ مِنَ البَولِ والغائطِ والمنىّ منَ الماءِ الأَعظمِ، والدّمِ والقَيءِ\" (٣).\nثابت بن حماد أحاديثه مناكير ومقلوبات.\nومن طريق ثابت بن حماد خرجه الدارقطني وأبو بكر البزار (٤).\nقال أبو بكر لا نعلم روى ثابت إلا هذا الحديث.\nمسلم، عن علقمة والأسود أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا فيصلي فيه (٥).\nوعنها في هذا الحديث: لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله - ﷺ - يابسًا بظفري (٦).\nوذكر أبو أحمد من حديث أحمد بن أبي أوفى، عن عباد بن منصور،\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٩).\n(٢) رواه البخاري (٢٢٩ و٢٣٠ و٢٣٢).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ١٢٧) والبزار (٢٤٨ كشف الأستار).\n(٥) رواه مسلم (٢٨٨).\n(٦) رواه مسلم (٢٩٠) بإسناد آخر.","vol":"1","page":233},{"text":"عن عطاء، عن عائشة قالت: قد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله - ﷺ -، ثم لا أغسل مكانه (١).\nقال أبو أحمد: هذا حديث مستقيم، وإنما أنكر، يعني على أحمد بن أبي أوفى مخالفته أصحاب شعبة، وذكر ضعف عباد بن منصور، وكذلك\nضعفه ابن أبي حاتم، وذكر فيه أيضًا قول يحيى بن سعيد: عباد بن منصور ثقة، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه.\nوذكر أبو بكر البزار من حديث أبي الدرداء، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - ورأسه يقطر، فصلى بنا في ثوب واحد متوشحًا به قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال له عمر: تصلي في ثوب واحد وفيه! قال: \"نَعَمْ أُصلِّي فيهِ وَفيهِ\" يعني الجنابة (٢).\nفي إسناده الحسن بن يحيى الخشني وهو ضعيف جدًا.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا ولغَ الكلبُ فِي إِناءِ أَحدِكُمْ، فليرقْهُ، ثُمَّ ليغسلْهُ سبعَ مَراتٍ\" (٣).\nوعن عبد الله بن مغفل عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا ولغَ الكلبُ فِي الإِناءِ، فاغسلُوهُ سبعَ مَراتٍ وعفِّرُوهُ الثَامنةَ فِي التّرابِ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"طهورُ إِناءِ أَحدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكّلبُ أَنْ يَغْسلَهُ سبعَ مَراتٍ أُولاَهُنَّ بِالتّرابِ\" (٥).\nوقال أبو داود: \"السابعةُ بِالتّرابِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ١٧٥).\n(٢) ورواه ابن ماجه (٥٤١).\n(٣) رواه مسلم (٢٧٩).\n(٤) رواه مسلم (٢٨٠).\n(٥) هو رواية من حديث مسلم (٢٧٩).\n(٦) رواه أبو داود (٧٣).","vol":"1","page":234},{"text":"وروى عبد الوهاب بن الضحاك قال: نا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في الكلب يلغ في الإناء أن يغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا (١).\nتفرد بهذا عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك، خرجه الدارقطني.\nوخرج أيضًا عن يحيي بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُغسلُ الإِناءُ مِنَ الهّرِّ كَمَا يُغسلُ مِنَ الكَلبِ\" (٢).\nقال الدارقطني: لا يثبت هذا مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف عنه.\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"يُغْسَلُ الإِناءُ إِذَا وَلغَ فيهِ الكَلبُ سَبعَ مَراتِ أُولاَهُنَّ بِالتّرابِ\" أو قال: \"أُخرَاهُنَّ بِالترابِ، وَإِذَا وَلغتْ فِيهِ الهرةُ غُسِلَ مَرة\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال أبو الحسن الدارقطني: حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب روي موقوفًا، وخرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"السّنورُ سبعٌ\" (٤).\nفي إسناده عيسى بن المسيب، قال الدارقطني فيه صالح الحديث، وأما يحيي بن معين فضعفه، وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم.\nوخرج أيضًا عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يمر به الهر، فيصغي\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٦٥).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٦٨).\n(٣) رواه الترمذي (٩١).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٦٣).","vol":"1","page":235},{"text":"لها الإناء فتشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها (١).\nفي إسناده عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف عندهم.\nورواه حارثة بن محمد، عن عمرو، عن عائشة قالت: كنت أتوضأ أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد، وقد أصابت الهرة منه قبل ذلك (٢).\nحارثة يوثقه الدارقطني، وهو خرج حديثه هذا، وضعفه البخاري، والنسائي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم.\nوقد روي من غير وجه عن عائشة، ذكر ذلك أبو داود وغيره.\nوالصحيح حديث مالك في الموطأ، عن كبشة بنت كعب، أن أبا قتادة دخل عليها قالت: فسكبت له وضوءًا، قالت: فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: قرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّهَا لَيسَ بِنَجسٍ إِنّما هِيَ مِنَ الطّوافِينَ عَليكُمْ أَوِ الطّوافاتِ\" (٣).\nوذكره الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (٤).\nالبخاري، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ -، أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي - ﷺ - عنها، فقال: \"أَلقُوهَا وَمَا حَولَهَا، وَكُلوهُ\" (٥).\nأبو داود، نا أحمد بن صالح والحسن بن علي، وهذا لفظ الحسن، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا وَقعتِ الفَأرةُ فِي السّمنِ، فَإِنْ كَانَ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٦٦ - ٦٧).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٩٢).\n(٣) رواه مالك (١/ ٣٥ - ٣٦).\n(٤) رواه الترمذي (٩٢).\n(٥) رواه البخاري (٥٥٣٨) ورواه أيضًا (٢٣٥ و٢٣٦ و٥٥٣٩ و٥٥٤٠).","vol":"1","page":236},{"text":"جَامِدًا فأَلقُوهَا وَما حَولَهَا، وإِنْ كَانَ مَائِعًا فلاَ تَقرَبُوهُ\" (١).\nرواه عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"وَإِن كَانَ ذَائبًا، فاستصبِحُوا منهُ\" أو \"فانتفِعُوا بِهِ\".\nذكره أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل.\nقال أبو جعفر: وعبد الواحد ثقة إذا انفرد بحديث قبل حديثه، وكذلك إذا انفرد بزيادة قبلت زيادته.\nوقد رواه عبد الرزاق في المصنف عن إبراهيم بن محمد، عن أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب، عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنْ كانَ جَامِدًا أُخِذَ مَا حَولَهَا قَدرُ الكفِّ، وِإِذَا وَقعتْ فِي الزّيتِ استُصْبِحَ بهِ\" (٢).\nهذا مرسل، وأبو جابر متروك، وإبراهيم بن محمد قريب منه.\nورواه يحيي بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الفأرة تقع في السمن والودك، فقال: \"اطرحُوهَا، واطرحُوا مَا حولَهَا إِنْ كَان جَامِدًا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فانتفعُوا بهِ ولَا تَأكلُوهُ\" (٣).\nخرجه الدارقطني، ويحيى هذا لا يحتج به.\nورواه عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب بهذا. وعبد الجبار ضعيف ولم يذكر السمن، خرجه العقيلي (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث بقية، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، عن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٨٤٢) ورواه عبد الرزاق (٢٧٨).\n(٢) رواه عبد الرزاق (٢٨٣).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٢٩١).\n(٤) رواه العقيلي (٣/ ٨٧).","vol":"1","page":237},{"text":"بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سلمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ طَعَامٍ وقعتْ فِيهِ دَابةٌ لَيستْ لَهَا دَمٌ فَماتَتْ، هُوَ الحَلالُ أَكَلهُ وَشربهُ وَوُضوءهُ\" (١).\nحديث ليس بمحفوظ، وسعيد بن أبي سعيد الزبيدي قال فيه أبو أحمد: مجهول.\nخرجه الدارقطني من حديث بقية بن الوليد بهذا الإسناد، وقال: لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف (٢).\nأبو داود، عن عبد الله بن حكيم، أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (٣).\nقال النضر بن شميل: إنما يسمى الإهاب ما لم يدبغ، فإذا دبغ يقال له: شن أو قربة.\nقال الترمذي: اضطربوا في إسناده، يعني إسناد هذا الحديث (٤).\nمسلم، عن ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسول الله - ﷺ - فقال: \"هَلّا أخذتُمْ إِهابَهَا فِدبغتُمُوهُ فانتفعتُم بِهِ\" فقالوا: إنها ميتة، فقال: \"إِنّما حُرِّمَ أَكلُهَا\" (٥).\nوعنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا دُبغَ الإِهابُ فَقدْ طَهُرَ\" (٦).\nوقال الترمذي: \"أَيّما إِهابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ\" (٧).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١٢٤١ - ١٢٤٢).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٣٧).\n(٣) رواه أبو داود (٤١٢٨).\n(٤) قال ذلك بعد أن رواه (١٧٢٩).\n(٥) رواه مسلم (٣٦٣).\n(٦) رواه مسلم (٣٦٦).\n(٧) رواه الترمذي (١٧٢٨).","vol":"1","page":238},{"text":"قال: هذا حديث حسن صحيح.\nوذكر الدارقطني عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لَا بأسَ بِمسكِ الميتةِ إِذَا دُبغَ، وَلا بأسَ بِصوفِهَا وشَعرِهَا وقُروبهَا إِذَا غُسِلَ بِالماءِ\" (١).\nلم يروه غير يوسف بن السفر وهو متروك.\nوذكر ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾: \"أَلَا كُلُّ شَيءٍ مِنَ الميتةِ حَلالٌ، إِلَّا مَا أُكِلَ مِنهَا، فَأمَا الجلدَ والقدَّ والشعرَ والصوفَ والسّنَّ والعظمَ، فَكُلّ هَذ حلالٌ لأنه يُذَكَّى\".\nرواه أبو بكر الهذلي وهو متروك (٢).\nوذكر أبان بن أبي عياش، عن مجاهد، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في الحائط تلقى فيه العذرة والنتن قال: \"إِذَا سُقِي ثَلاثُ مَرّاتِ فَكُلْ فِيهِ\" (٣).\nكذا رواه أبو حفص الأبار عن أبان.\nورواه ابن فضيل عن أبان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا عن النبي - ﷺ -، وأبان ضعيف بل متروك، وكان رجلًا صالحًا (٤).\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا جاءَ أحدُكُمْ إِلَى المَسجدِ فَلينظرْ، فَإِنْ رَأى فِي نَعْلَيهِ قَذرًا، أَوْ أذَى فليمسحْهُ، وليصلِّ فِيهِمَا\" (٥).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٤٧).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٤٨) ثم قال ذلك.\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٢٨).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٢٨).\n(٥) رواه أبو داود (٦٥٠).","vol":"1","page":239},{"text":"أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا وَطئَ الأذَى بخفّيهِ فَطهورهُمَا التُّرابُ\" (١).\nاختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وحديث أبي سعيد الذي قبله هو الصواب، على أن حديث أبي هريرة قد أسنده محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة.\nأبو داود، عن موسى بن عبد الرحمن، عن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت يا رسول الله لنا طريق منتنة إلى المسجد، فكيف نفعل إذا أمطرنا؟ قال: \"أَليسَ بعدَها طريقٌ هِيَ أَطيبُ مِنهَا؟ \" قلت: بلى، قال: \"فَهذِهِ بِهذهِ\" (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الطَرِيْقُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَغضًا\" (٣).\nإبراهيم وثقه ابن حنبل وحده.\nمالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، قالت أم سلمة: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُطهرّهُ مَا بَعدَهُ\" (٤).\nأم ولد إبراهيم هذه لا أدري من هي.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٨٦).\n(٢) رواه أبو داود (٣٨٤).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٣٦).\n(٤) رواه مالك (١/ ٣٦ - ٣٧).","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحد إلى عورة أحد، وما جاء في الفخذ</span>\nمسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَالِفُوا المُشركينَ، احفُوا الشَوارِبَ، واعفُوا اللِّحَى\" (١).\nوفي أخرى \"خَالِفُوا المَجُوسَ\" رواه من حديث أبي هريرة.\nوعن أبي هريرة أيضًا عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"الفِطرةُ خَمسٌ، الاختتانُ، والاستحدادُ، وقصُ الشاربِ، وتَقليمُ الأَظافرِ، ونتفُ الإبطِ\" (٢).\nوعن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"عشرٌ مِنَ الفطرةِ، قصُ الشّاربِ، وإِعفاءُ اللّحيةِ، والسِّواكُ، واستنشاقُ الماءِ، وقصُ الأظفارِ، وغسلُ البَراجمِ، ونتفُ الإِبطِ، وَحلقُ العَانَةِ، وانتقاصُ الماءِ\" قال مصعب راوي الحديث ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.\nقال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء (٣).\nخرجه أبو داود من حديث عمار بن ياسر، وذكر فيه المضمضة، وزاد فيه الختان، ولم يذكر إعفاء اللحية (٤).\nوحديث مصعب رواه سليمان التيمي، وأبو بشير عن طلق بن حبيب\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٥٩) وعنده \"احفوا الشوارب وأوفوا اللحى\" وفي رواية كما ذكر المؤلف ولكن ليس في أوله \"خالفوا المشركين\".\n(٢) رواه مسلم (٢٥٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٦١).\n(٤) رواه أبو داود (٥٤).","vol":"1","page":241},{"text":"قوله، وحديث أبي داود ليس إسناده مما يقطع به حكم.\nوذكر البزار من حديث عبد الرحمن بن مسهر، عن هشام عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - أبصر رجلًا وشاربه طويل، فقال: \"ائتونِي بمقصٍّ وَسواكٍ\" فجعل السواك على طرفه، ثم أخذ ما جاوز (١).\nولم يتابع عبد الرحمن على هذا وهو متروك.\nوأما حديث المغيرة بن شعبة، ضفت النبي - ﷺ - وكان شاربي وفاءً فقصه على سواك أو قال: \"أَقصّهُ لَكَ عَلى سواكٍ\" فإنما معناه على أثر سواك أي بعدما تسوك (٢).\nوحديث المغيرة ذكره أبو داود.\nوقال الترمذي: حدثنا هناد، نا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - كان يأخذ من عرضها وطولها (٣).\nقال: عمر بن هارون مقارب الحديث.\nوذكر هذا الحديث أبو أحمد من حديث عمر بن هارون بإسناده وقال: من عرضها وطولها بالسوية. وقال في عمر أكثر مما قال الترمذي (٤).\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عفير بن معدان، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يأخذُ أحدُكُمْ مِن طولِ لِحيتهِ، ولكنْ مِنَ الصّدغَينِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البزار (٢٩٦٩ كشف الأستار).\n(٢) رواه أبو داود (١٨٨).\n(٣) رواه الترمذي (٢٦٣٠).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي (٥/ ١٦٨٩).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٠١٧ - ٢٠١٨) وانظر سلسلة الضعيفة (١/ ٣٠٤) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.","vol":"1","page":242},{"text":"حديث غير محفوظ، وعفير بن معدان ضعيف.\nالنسائي، عن زيد بن أرقم، عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ لَمْ يأخذْ مِن شَاربِهِ فَليسَ مِنّا\" (١).\nمسلم، عن أنس قال: وُقت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة (٢).\nوقال الترمذي: وقت لنا رسول الله - ﷺ - (٣).\nوحديث مسلم أعلى إسنادًا.\nوروى إبراهيم بن سالم النيسابوري من حديث أنس أيضًا، وقت لنا رسول الله - ﷺ - أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربه يطول، وأن يقلم أظافره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد للبراجم كلما توضأ، فإن الوسخ إليها سريع.\nوالصحيح في التوقيت حديث مسلم ﵀.\nوذكر أبو داود من حديث عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثني أبي عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ادفنُوا الأَظفارَ والشعرَ والدّمَ، فَإِنّه ميتةٌ\".\nقال أبو أحمد: لا يتابع على هذا، ولم أر للمقدمين فيه كلامًا وقد تكلموا فيمن هو أصدق منه، كذا قال فيه أبو أحمد (٤).\nوقال فيه أبو حاتم: نظرت في بعض أحاديثه فرأيت أحاديثه أحاديث منكرة، ولم يكن عندي محله الصدق (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي (١/ ١٥ و٨/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(٢) رواه مسلم (٢٥٨).\n(٣) رواه الترمذي (٢٧٦٠).\n(٤) انظر الكامل لأبي أحمد بن عدي (٤/ ١٥١٨).\n(٥) الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ١٠٤).","vol":"1","page":243},{"text":"وقال علي بن الحسين بن الجنيد: عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد لا يساوي فلسًا يحدث بأحاديث كذب، ذكر هذا وكلام أبي حاتم ﵀ (١).\nالبزار، عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"احذَرُوا بَيتًا يُقالُ لَهُ الحمامُ\" قالوا يا رسول الله نتقي الوسخ، قال: \"فاستَتِرُوا\" (٢).\nهذا أصح إسناد حديث في هذا الباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس.\nوأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر والإباحة، فلا يصح منه شيء لضعف الأسانيد، وكذلك خرجه الترمذي.\nذكر أبو داود عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المئزر (٣).\nوعن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة، فقالت: ممن أنتن، قلن: من أهل الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها الحمامات، قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَا مِنِ امرأةٍ تَخلعُ ثَيابَهَا فِي غيرِ بَيتِهَا إِلّا هَتكَتْ مَا بينَها وَبينَ اللهِ\" (٤).\nوعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّها ستُفتَحُ لَكُمْ أرضُ العَجمِ، وستَجدُونَ فِيها بُيوتًا يُقالُ لَهَا الحماماتُ فَلا يدخلهَا الرّجالُ إِلّا بالأزُرَ، وامنعُوهَا النّساءَ إِلّا مريضةً أو نفساءَ\" (٥).\n_________\n(١) الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ١٠٤).\n(٢) رواه البزار (٣١٩ كشف الأستار).\n(٣) رواه أبو داود (٤٠٠٩) والترمذي (٢٨٠٣).\n(٤) رواه أبو داود (٤٠١٠) والترمذي (٢٨٠٤).\n(٥) رواه أبو داود (٤٠١١).","vol":"1","page":244},{"text":"وحديث عائشة الأول يرويه حماد بن سلمة عن عبد الله بن شداد عن أبي عذرة عن عائشة.\nقال الترمذي: وذكر هذا الحديث: ليس إسناده بالقائم، وأبو المليح لم يسمع من عائشة، وحديثه ذكره الترمذي أيضًا.\nوذكر الترمذي عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"منّ كانَ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخَرِ فَلاَ يَدخلِ الحمامَ بِغيرِ إِزَارٍ، ومنْ كانَ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، فَلا يُدخِلْ حَليلَتهُ الحمامَ، ومنْ كانَ يُؤمنُ بِاللهِ واليومِ الآخرِ فَلاَ يَجلسْ عَلَى مائدةٍ يُدارُ عَليهَا الخَمرُ\" (١).\nفي إسناد هذا الحديث حديث جابر: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عندهم.\nوأما الجلوس على مائدة تدار عليها الخمر فيحرم لشيء آخر.\nوحديث عبد الله بن عمرو المتقدم في ذكر الحمام في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا ينظرُ الرجلُ إِلى عورةِ الرّجلِ، ولاَ المرأةُ إِلَى عورةِ المَرأةِ، ولاَ يُفضِي الرجلُ إِلى الرجلِ فِي ثوبٍ وَاحدٍ، وَلا تفضِي المرأةُ إِلى المرأةِ فِي الثّوبِ الوَاحدِ\" (٢).\nالترمذي، عن ابن جرهد عن أبيه أن النبي - ﷺ - مرّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال له النبي - ﷺ -: \"غَطِّ فَخذَكَ فَإنَّها مِنَ العَورةِ\" (٣).\nمسلم، عن أنس في حديث ذكره، وانحسر الإزار عن فخذ النبي - ﷺ -\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٨٠٢).\n(٢) رواه مسلم (١٤٣٧).\n(٣) رواه الترمذي (٢٧٩٩).","vol":"1","page":245},{"text":"فإني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله - ﷺ - (١).\nوسيأتي الحديث في الجهاد إن شاء الله ﷿.\nقال البخاري في حديث أنس: أسند، وحديث جرهد أحوط، حتى نخرج من اختلافهم (٢).\nتم كتاب الطهارة بحمد الله وعونه يتلوه كتاب الصلاة إن شاء الله.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٦٥).\n(٢) انظر صحيح البخاري (١/ ٤٧٨) مع فتح الباري الطبعة السلفية.","vol":"1","page":246},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ\nوصلى الله على سيدنا محمد نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم\n\nكتاب الصلاة\nمسلم، عن طارق بن أشيم قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي - ﷺ - الصلاة ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: \"اللَّهُمَّ اغفرْ لِي وارحَمْنِي واهدِنِي وعافِني وارزُقنِي\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب فرض الصلاة، والمحافظة عليها، وفضلها، ومن صلاها في أول وقتها</span>\nأبو داود، عن عبد الله الصنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد أشهد أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خَمسُ صَلواتٍ افترضهنَّ اللهُ ﷿، مَن أَحسنَ وُضُوءَهُنَّ، وصلاَهنَّ لِوقتهِنَّ، وأتمَّ ركوعَهُنَّ وخشوعَهُنَّ، كانَ عَلى اللهِ عهدٌ أَنْ يغفرَ لَهُ، ومنْ لمْ يَفعلْ فَليسَ عَلَى اللهِ عهدٌ إِنْ شَاءَ غَفرَ لَهُ، وإِنْ شَاءَ عذّبَهُ\" (٢).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٩٧).\n(٢) رواه أبو داود (٤٢٥).","vol":"1","page":247},{"text":"أبو محمد هو مسعود بن أوس، أنصاري، شهد بدرًا وما بعدها، ذكر ذلك أبو عمر (١).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الصلواتُ الخمسُ، والجُمعةُ إِلى الجُمعةِ، ورمضانُ إِلَى رمضانَ، مكفراتٍ مَا بينهنّ، مَا اجتنُبَتِ الكَبائِرُ\" (٢).\nالترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَرأيتُمْ لَو أَنَّ نَهرًا ببابِ أَحدِكُمْ يغسلُ فِيهِ كلَّ يومِ خمسُ مَراتٍ، هَلْ يبقَى مِنْ دَرنهِ شَيءٌ؟ \" قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: \"فَذَلِكَ مثلُ الصَّلواتِ الخَمس يمحُو اللهُ ﵎ بِهنَّ الخَطايَا\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nخرجه مسلم أيضًا.\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: \"الصّلاةُ عَلَى وَقتِهَا\" قلت: ثم أي؟ قال: \"برُّ إلوَالدَيْنِ\" قلت: ثم أي؟ قال: \"ثُمَّ الجِهادُ فِي سبيلِ اللهِ\" قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني (٤).\nوقال الدارقطني: الصلاة أول وقتها (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>باب الوصية بالصلاة، وما جاء أنها أول ما يحاسب به العبد، ومتى يؤمر بها الصبي</span>\nالنسائي، عن أم سلمة أن النبي - ﷺ -، وهو في الموت جعل يقول:\n_________\n(١) انظر الاستيعاب (٣/ ١٩٣١).\n(٢) رواه مسلم (١٢٣٣) ولفظه \"إذا اجتنبت الكبائر\".\n(٣) رواه البخاري (٥٢٨) ومسلم (٦٦٧) والترمذي (٢٨٧٢) والنسائي (١/ ٢٣١).\n(٤) رواه مسلم (٨٥).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ٢٤٦).","vol":"1","page":248},{"text":"\"الصّلاةُ وَمَا مَلكتْ أَيمانكُمْ\" فجعل يقولها وما يبيص معناه وما يبين (١).\nذكره الزبيدي في اختصار العين.\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ أَولَ مَا يُحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القِيامةِ مِنْ عَملِهِ صلاَتَهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفلحَ وأَنجحَ، وَإِنْ فسدتْ فَقَدْ خَابَ وخسرَ، فَإِنْ انتقصَ مِنْ فَريضَتهِ شيءٌ قَالَ الربُّ ﵎: انظرُوا هَلْ لِعبدِي مِنْ تطوّعٍ يُكملُ بِهَا مَا انتقصَ مِنَ الفريضةِ، ثُمَّ يكونُ سائرُ عَملِهِ عَلَى ذَلِكَ\" (٢).\nوعن سبرة بن معبد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"علِّمُوا الصبيَّ الصَّلاةَ ابنَ سبعٍ، واضربُوهُ عَلَيْهَا ابنَ عَشرٍ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن (٤).\nوخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - وزاد \"وفرِّقُوا بينَهمْ فِي المَضاجِعِ\" يعني بعد العشر (٥).\nوزاد أيضًا في طريق آخر إلى عمرو بهذا الإسناد \"وَإِذَا زوّجَ أَحدُكُمْ خَادِمَهُ عبدَهُ، أَو أَجيرَهُ، فلاَ ينظرْ إِلى مَا دُون السّرةِ وفوقَ الرّكبةِ\" (٦).\nوقال أبو داود أيضًا: عن امرأة معاذ بن عبد الله بن خبيب قالت: كان\n_________\n(١) رواه النسائي في الوفاة من الكبرى ورواه أحمد (٦/ ٢٩٠ و٣١١ و٣٢١) وابن ماجه (١٦٢٥) والطحاوي في المشكل (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) والبغوي (٢٤١٥).\n(٢) رواه الترمذي (٤١٣).\n(٣) رواه الترمذي (٤٠٧).\n(٤) في نسختنا المطبوعة حسن صحيح.\n(٥) رواه أبو داود (٤٩٥).\n(٦) رواه أبو داود (٤٩٦).","vol":"1","page":249},{"text":"رجل منا يذكر عن رسول الله - ﷺ - أنه سئل عن ذلك فقال: \"إِذَا عَرفَ يمينَهُ منْ شمالِهِ فمرُوهُ بِالصَّلاةِ\" (١).\nحديث سبرة أصح ما في هذا الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>باب وقوت الصلاة وما يتعلق بها</span>\nالنسائي، عن جابر بن عبد الله أن جبريل أتى النبي - ﷺ - ليعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناس خلف رسول الله - ﷺ -، فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم جبريل، ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناس خلف رسول الله - ﷺ - فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناس خلف رسول الله - ﷺ - فصلى المغرب، ثم أتاه جريل حين غاب الشفق، فتقدم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناس خلف رسول الله - ﷺ -، فصلى صلاة العشاء، ثم أتاه جبريل حين انشق الفجر، فتقدم جبريل ورسول الله - ﷺ - خلفه، والناس خلف رسول الله - ﷺ - فصلى الغداة، ثم أتاه في اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع مثل ما صنع بالأمس صلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه، فصنع مثل ما صنع بالأمس فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب، فنمنا، ثم قمنا، ثم نمنا، ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء، ثم قال: \"مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصّلاتينِ وقتٌ\" (٢).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٩٧).\n(٢) رواه النسائي (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).","vol":"1","page":250},{"text":"وله في طريق أخرى، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدًّا، يعني في اليوم الثاني (١).\nوفي أخرى ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يزل عنه، يعني في اليوم الثاني (٢).\nوقال أبو داود في هذا الحديث: \"صلَّى بِيَ الظُهرَ حينَ زَالتِ الشَّمسُ، وكَانتْ قَدَر الشِّراكِ\" وقال في آخره \"ثُمَّ التفتَ إليَّ وقالَ: يَا محمدُ هَذَا وَقْتُ الأنبياءِ منْ قَبلِكَ، الوقتُ مَا بَيْنَ هَذيْنِ\".\nخرجه من حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ- (٣).\nوحديث جابر أصح شيء في إمامة جبريل النبي - ﷺ - على ما ذكره الترمذي في كتاب العلل عن البخاري.\nوخرج أبو داود عن أبي مسعود وذكر صلاة النبي - ﷺ - قال: وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتَّى مات لم يعد إلى أن يسفر.\nخرجه من حديث أسامة الليثي (٤).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن الحسن في صلاة النبي خلف جبريل وصلاة الناس خلف النبي - ﷺ -، أن النبي - ﷺ - أسر في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، وجهر في الصبح، والأوليين من المغرب، والأوليين من العشاء (٥).\nووصله الدارقطني من حديث أنس أن جبريل أتى النبي - ﷺ - بمكة حين\n_________\n(١) رواه النسائي (١/ ٢٦٣).\n(٢) بل هو في نفس الرواية السابقة (١/ ٢٦٣).\n(٣) رواه أبو داود (٣٩٣).\n(٤) رواه أبو داود (٣٩٤).\n(٥) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٧٠).","vol":"1","page":251},{"text":"زالت الشمس، فأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم، وذكر الإسرار في صلاة العصر، والمرسل أصح (١).\nمسلم، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله - ﷺ - أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتَّى انصرف منها، والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتَّى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتَّى انصرف منها، والقائل يقول قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتَّى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: \"الوقتُ بينَ هذَيْنِ\" (٢).\nوفي حديث بريدة بن حصيب، ثم أرمه بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، يعني في اليوم الثاني (٣).\nوعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: \"وقتُ الظُهرِ إِذَا زَالَتِ الشّمسُ، وكانِ ظلُّ الرّجلِ كَطولهِ مَا لَمْ يحضرِ العَصْرَ، ووقتُ العَصرِ مَا لَمْ تصفرّ الشّمسُ، ووقتُ صَلاة المَغربِ مَا لَمْ يَغبِ الشَفَقُ، ووقتُ صلاة العشاءِ إِلى نصفِ اللَّيلِ الأَوسطِ، ووقتُ صلاة الفَجرِ منْ طُلوعِ الفَجرِ مَا لَمْ تَطلعِ الشمسُ، فَإذَا طلعَتِ الشّمسُ، فأمَسكْ عَنِ الصّلاةِ فَإِنَّهَا تطلعُ بَينَ قَرنَي الشيطانِ\".\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٢٦٠).\n(٢) رواه مسلم (٦١٤).\n(٣) رواه مسلم (٦١٣).","vol":"1","page":252},{"text":"وفي طريق آخر ووقت صلاة العصر، ما لم تصفر الشمس وتسقط قَرْنُها الأوَّل (١).\nورويته من طريق أبي الوليد الطيالسي، ووقت صلاة العصر ما لم تغرب الشمس. وإسناده صحيح أيضًا.\nالترمذي، نا هناد عن محمد بن الفضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ للصّلاةِ أَوّلًا وآخِرًا، وَإِنَّ أولَ وقتُ صلاةِ الظّهرِ حينَ تَزولُ الشّمسُ، وآخِرُ وقتَها حِينَ يدخلُ وقتُ العصرِ، وإِنّ أولَ وقتُ صلاةِ العَصرِ حينَ يدخلُ وقتُهَا، وإِنَّ آخرَ وقتُها حينَ تصفرُّ الشمسُ، وإنَّ أولَ وقتُ المغربِ حينَ تغربُ الشّمسُ، وإِنّ آخرَ وقتُهَا حينَ يغيبُ الأُفقُ، وإِنَّ أولَ وقتُ العشاءِ الآخرةِ حينَ يغيبُ الأفقُ، وإِنَّ آخرَ وقتُهَا حينَ ينتصفُ اللَّيلُ، وإِنَّ أولَ وقتُ الفجرِ حينَ يطلعُ الفَجرُ، وإِنَّ آخرَ وقتُهَا حينَ تطلعُ الشَّمسُ\" (٢).\nنا هناد، نا أبو أسامة عن الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال إن للصلاة أولًا وآخرًا (٣).\nفذكر نحو حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش.\nذكر البخاري أن حديث محمد بن فضيل خطأ، وأن حديث الأعمش عن مجاهد أصح حكاه عنه الترمذي.\nمسلم، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي الظهر إذا دحضت الشمس (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٦١٢).\n(٢) رواه الترمذي (١٥١).\n(٣) رواه الترمذي في آخر الحديث السابق.\n(٤) رواه مسلم (٦١٨).","vol":"1","page":253},{"text":"النسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: كان قدر صلاة رسول الله - ﷺ - الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام (١).\nفي إسناده عبيد ة بن حميد يُعرف بالحذاء ولا يحتج به.\nمسلم، عن خباب قال: أتينا رسول الله - ﷺ - فشكونا إليه حر الرمضاء، فلم يشكنا.\nقال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم (٢).\nوعن أنس قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه (٣).\nالبخاري عن أبي ذر قال: كنا مع النبي - ﷺ - فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي - ﷺ -: \"أَبرِدْ\" ثم أراد أن يؤذن، فقال له: \"أَبْرِدْ\" حتَّى رأينا فيء التلول، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ شْدَّةَ الحرِّ منْ فيحِ جهنّمَ، فَإِذَا اشتدَّ الحرُّ فأَبَرِدُوا بالصلاةِ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدُوا بالصّلاةِ، فَإِنَّ شدَّةَ الحرِّ منْ فيحِ جهنَّمَ\" (٥).\nالنسائي، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجّل (٦).\n_________\n(١) رواه النسائي (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(٢) رواه مسلم (٦١٩).\n(٣) رواه مسلم (٦٢٠).\n(٤) رواه البخاري (٥٣٩).\n(٥) رواه مسلم (٦١٥).\n(٦) رواه النسائي (١/ ٢٤٨).","vol":"1","page":254},{"text":"مسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"قَالتِ النَّارُ ربِّ أكلَ بعضِي بَعضًا، فائذنْ لِي أَتنفَس، فأذِنَ لَهَا بنفسيْنِ، نفسٌ في الشّتاءِ، ونفسٌ في الصيفِ، فَمَا وجدتُمْ مِن بردٍ أَوْ زمهريرَ فَمنْ نفسِ جهنَّمَ، ومَا وجدتُمْ منْ حرٍّ أَوْ حُرورٍ فمَنْ نفسٍ جهنَّمَ\" (١).\nوعن عائشة، كان النبي - ﷺ - يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يفئ الفيء بعد (٢).\nوفي رواية لم يظهر الفيء.\nوعن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة (٣).\nوعن شعبة عن سيار بن أبي برزة، عن أبيه وسئل عن صلاة رسول الله - ﷺ - فقال: كان يصلي الظهر حتَّى تزول الشمس، والعصر يذهب الذاهب إلى أقصى المدينة والشمس حية، قال: والمغرب لا أدري أي حين ذكر، وكان يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الَّذي يعرف فيعرفه، قال: وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة (٤).\nوعن العلاء بن عبد الرحمن، أنَّه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة، حتَّى انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه، قال: أصليتم العصر؟ فقلنا: إنما أنصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تلكَ\n_________\n(١) رواه مسلم (٦١٧).\n(٢) رواه مسلم (٦١١).\n(٣) رواه مسلم (٦٢١).\n(٤) رواه مسلم (٦٤٧).","vol":"1","page":255},{"text":"صلاةُ المُنافقِ، فجلسَ يرقبُ الشمس حتَّى إِذَا كانتْ بَينَ قرنَيْ الشيطانِ قَامَ فنقَرَ أربعًا لَا يذكر اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلَيلًا\" (١).\nوعن أنس قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا، ونحن نحب أن تحضرها، قال: \"نَعَمْ\" فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر، فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل مغيب الشمس (٢).\nورواه عن نافع ابنُ جريج وقال: لحمًا نضيجًا.\nوذكره الدارقطني عن رافع بن خديج أن رسول الله - ﷺ - كان يأمرهم بتأخير العصر (٣).\nرواه من طريق عبد الواحد بن نافع نفيع، وقال: لا يصح هذا الحديث عن رافع، ولا عن غيره من الصحابة.\nوالصحيح عن رافع وعن غير واحد من الصحابة عن النبي - ﷺ - التعجيل بصلاة العصر.\nوذكر أيضًا حديث علي في تأخيرها وضعفه (٤).\nوقال عبد الرزاق في مصنفه: قال سليمان بن موسى أنبئت أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"صَلُّوا صلاةَ العَصرِ بقدرِ مَا يسيرُ الرّاكبُ إِلى ذِي الحُلَيفةِ\". ستة أميال (٥).\nوهذا منقطع ومرسل.\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٢٢).\n(٢) رواه مسلم (٦٢٤).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٥١).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٥١).\n(٥) رواه عبد الرزاق (٢٠٧٣).","vol":"1","page":256},{"text":"مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَتعاقبونَ فيكُمْ ملائكةٌ باللَّيلِ وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويَجتمعونَ في صلاةِ الفَجرِ وصلاةِ العَصرِ، ثُمّ يعرجُ الذِينَ بَاتُوا فيكُمْ فيسألهُمْ وهُوَ أعلمُ بِهِمْ، كيفَ تَركتُمْ عِبادِي؟ فيقولونَ: تركناهُمْ وهُمْ يصلُّونَ وأتيناهُمْ وهُمْ يصلّونَ\" (١).\nوعن عمارة بن رؤبة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لَنْ يَلج النَّارَ أَحدٌ صلَّى قبلَ طلوعِ الشمسِ، وقبلَ غروبها\" يعني الفجر والعصر (٢).\nوعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ الذِي تفوتُه صلاةَ العصرِ كأَنَّمَا وَتَر أهلَهُ ومالَهُ\" (٣).\nالبخاري، عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ تَركَ صلاةَ العصرِ فَقدْ حَبِطَ عملَهُ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أدركَ ركعةً مِنَ الصّبحِ قَبلَ أَنْ تَطلعَ الشمسُ فقَدْ أدركَ الصّبحَ، ومنْ أدركَ ركعةً منَ العَصرِ قَبلَ أَنْ تَغربَ الشّمسُ فقدْ أَدركَ العصرَ\" (٥).\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أدركَ أحدُكُمْ سجدةً منْ صَلاةِ العَصرِ قبلَ أَن تغربَ الشّمسَ فَليتمّ صلاتَهُ\" (٦).\nمسلم، عن أبي يونس مولى عائشة أنَّه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٣٢).\n(٢) رواه مسلم (٦٣٢).\n(٣) رواه مسلم (٦٢٦).\n(٤) رواه البخاري (٥٥٣ و٥٩٤).\n(٥) رواه مسلم (٦٠٨) لكن بتقديم صلاة العصر على الصبح.\n(٦) رواه البخاري (٥٥٦ و٥٧٩ و٥٨٠).","vol":"1","page":257},{"text":"مصحفًا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قال: فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي \"حَافِظوا عَلى الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقُوموا للهِ قَانتينَ\" قالت عائشة: سمعتها من رسول الله - ﷺ - (١).\nوكذا صح عن حفصة في هذه الآية، وصلاة العصر بمثل حديث عائشة، ذكره أبو عمر بن عبد البر (٢).\nولمسلم، عن شقيق، عن البراء قال: نزلت هذه الآية: \"حافظوا على الصلوات وصلاة العصر\" فقرأنا ما شاء الله، ثم نسخها الله فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فقال رجل كان جالسًا عند شقيق له: هي إذًا صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله. والله أعلم (٣).\nوعن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله - ﷺ - عن صلاة العصر، حتَّى احمرت الشمس واصفرت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"شَغلُونَا عَنْ صلاةِ الوسطَى صلاةِ العَصرِ، ملأَ اللهُ أجوافَهُمْ وَقبورَهُمْ نَارًا، أَوْ حَشَى اللهُ أجوافَهُمْ وقبورَهُمْ نَارًا\" (٤).\nوعن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم الأحزاب: \"شَغلُونَا عنِ الصَّلاةِ الوسْطى صلاةِ العَصرِ، ملأَ اللهُ بيوتَهُمْ وقبورَهُمْ نَارًا\". ثم صلاها بين العشاءين المغرب والعشاء (٥).\nأبو داود، عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي الظهر\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٢٩).\n(٢) انظر التمهيد (٤/ ٢٨٠ - ٢٨٣).\n(٣) رواه مسلم (٦٣٠).\n(٤) رواه مسلم (٦٢٨).\n(٥) رواه مسلم (٨٢٧).","vol":"1","page":258},{"text":"بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله - ﷺ - منها فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين (١).\nمسلم، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد الفجر حتَّى تطلع الشمس، وبعد العصر حتَّى تغرب الشمس (٢).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا صلاةَ بعدَ العَصْرِ حتَّى تغربَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعدَ صلاةِ الفجرِ حتَّى تطلعَ الشّمسُ\" (٣).\nوقال البخاري: \"حتَّى ترتفعَ الشّمسُ\" (٤).\nمسلم، عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة العصر بالمخمص، فقال: \"إِنَّ هَذِهِ الصّلاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ قَبلِكُمْ فضيّعُوهَا، فَمنْ حَافظَ عَليهَا كانَ أجرُهُ لَهُ مَرّتينِ ولَا صلاةَ بعدَها حتَّى يطلعَ الشَاهِدُ\" والشاهد النجم (٥).\nوعن عمرو بن عبسة السلمي، قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله - ﷺ - مستخفيًا جراءُ عليه قومه، فتلطفت حتَّى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: \"أَنَا نَبيٌّ\" فقلت: وما نبي؟ قال: \"أَرسلَنِي اللهُ ﷿\" فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: \"أَرسَلَنِي بِصلةِ الأَرحامِ وَكسرِ الأَوثانِ، وأَنْ يوحدَ الله لَا يُشركُ بِهِ شيءٌ\" قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: \"حرٌ وَعبدٌ\" قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به، فقلت: إني\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤١١).\n(٢) رواه مسلم (٨٢٧).\n(٣) رواه مسلم (٨٢٧).\n(٤) رواه البخاري (٥٨٦).\n(٥) رواه مسلم (٨٣٠).","vol":"1","page":259},{"text":"متبعك، قال: \"إِنَّكَ لَنْ تَستَطيعَ ذَلِكَ يَومكَ هَذَا أَلَّا تَرى حَالِي وحَالَ النّاسِ، ولكنْ ارجِعْ إِلى أَهلِكَ فَإذَا سمعتَ بِي قَدْ ظهرتَ فَائتِني\" قال: فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله - ﷺ - المدينة، وكنت في أهلي فجعلت أتخبر الأخبار،\nوأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم عليّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الَّذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، قدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: \"نَعَمْ أَنتَ الّذِي لقيتَنِي بمِكّةَ\" قال: فقلت: بلى، فقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة؟ قال: \"صلِّ صلاةَ الصبحِ ثُمَّ اقصرْ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تطلعَ الشّمسُ حتَّى ترتفعَ، فإِنَّها تطلعُ بينَ قَرنَي شَيطانِ، وَحينئذِ يسجدُ لَهَا الكُفّارُ، ثُمَّ صَل فَإنّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ محضورةٌ حتَّى يستقلَّ الظلّ بِالرمحِ، ثُمَّ اقصِرْ عنِ الصّلاةِ فإن حينئذٍ تسجرُ جهنّمُ، فإذَا أَقبلَ الفَيءُ فصلِّ فإنَّ الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتَّى تصلِّي العصرَ، ثُمّ اقصرْ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تغربَ الشَّمسُ، فَإِئها تغربُ بَينَ قَرنَيْ شيطانِ وحينئذٍ يسجدُ لَهَا الكُفَّارُ\" قال: فقلت: يا نبي الله فالوضوء حدثني عنه، قال: \"مَا مِنْكُمْ رجلٌ يُقَرِّب وضوءَهُ فيُمضمضُ ويستنشقُ فينتثرُ إِلَّا خَرّتْ خَطايَا وَجههِ وفِيهِ وخياشِيمَهُ، ثُمَّ إِذَا غسلَ وجهَهُ كَمَا أمرَهُ اللهُ إِلّا خرّتْ خَطايَا وجههِ مِنْ أَطرافِ لِحيتهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يغسلُ يدَيْهِ إِلى المرفِقَينِ إِلّا خرتْ خَطايَا يديْهِ منْ أَنامِلِهِ مَع الماءِ، ثُمَّ يمسحُ رأسَهُ إِلَّا خرّتْ خَطايَا رأسهِ منْ أَطرافِ شَعرِهِ معَ الماء، ثُمّ يغسلُ قدمَيهِ إِلَى الكعبينِ إِلّا خرتْ خَطايَا رجلَيْهِ منْ أَنامِلِهِ مَعِ الماء، فَإنْ قامَ فصلّى فحمدَ اللهَ وأَثنَى عَليهِ ومجدهُ بالذِي هوَ لَهُ أَهلٌ،\nوفرغَ قَلبُهُ للهِ، إلّا انصرفَ منْ خطيئتِه كهيئةِ يومَ ولدَتهُ أُمهُ. . .\" وذكر باقي الحديث (١).\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٣٢).","vol":"1","page":260},{"text":"وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن بن سابط أن أبا أمامة سأل النبي - ﷺ - متى غروب الشمس؟ قال: \"مَنْ أولِ مَا تصفرّ إِلَى أَنْ تَغربَ\".\nعبد الرحمن بن سابط أكثر ما يعرف بالرواية عن جابر.\nمسلم، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي - ﷺ - فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعًا، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله - ﷺ - نهى عنهما، قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب عليهما، قال غريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به إليها، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم وأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من الأنصار من بني حرام فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه، فقولي له تقول أم سلمة: يا رسول الله إني سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قالت: ففعلت الجارية فاشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: \"يَا بنتَ أَبي أُميّةَ سألتنِي عنِ الركعتينِ بعدَ العَصرِ، إِنَّه أَتانِي أُناسٌ منْ عبدِ القيسِ بالإسلامِ مِن قَومهِمْ، فشغلُونِي عنِ الرّكعتينِ اللَّتينِ بعدَ الظُهرِ، فَهُمَا هَاتَانِ\" (١).\nزادت عائشة: ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها (٢).\nويروى عن ذكوان عن أم سلمة في هاتين الركعتين قالت: قلت: يا\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٣٤).\n(٢) رواه مسلم (٨٣٥).","vol":"1","page":261},{"text":"رسول الله أفتقضيهما إذًا؟ فأثبتا قال: \"لَا\".\nوهذه الزيادة \"أفتقضيهما\" زيادة منكرة، تروى من طريق حماد بن سلمة ولا تصح عنه، وليست في كتب حماد بن سلمة.\nمسلم، عن عائشة أيضًا قالت: صلاتان ما تركهما الرسول - ﷺ - في بيتي قط سرًا ولا علانية، ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر (١).\nالبخاري، عن عائشة قالت: والذي ذهب به ما تركهما حتَّى لقي الله، وما لقي الله حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من صلاته قاعدًا، يعني الركعتين بعد العصر، وكان النبي - ﷺ - يصليهما، ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يُثَقِّلَ على أمته، وكان يحب ما خفف عنهم (٢).\nأبو داود، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال (٣).\nمسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا بَدَا حاجبُ الشّمسِ فأخِّرُوا الصَّلاةَ حتَّى تبرزَ، وإذَا غابَ حاجبُ الشّمسِ فأخِّرُوا الصلاةَ حتَّى تَغيبَ\" (٤).\nوعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تتحرُّوا بصلاتِكُمْ طلوعَ الشّمسِ ولَا غروبَهَا، فتصلّوا عندَ ذَلِكَ\" (٥).\nالنسائي، عن علي بن أبي طالب عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: \"لَا تُصلُّوا\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٣٥).\n(٢) رواه البخاري (٥٩٠).\n(٣) رواه أبو داود (١٢٨٠).\n(٤) رواه مسلم (٨٢٩).\n(٥) رواه مسلم (٨٣٣).","vol":"1","page":262},{"text":"بعدَ العصرِ إلّا أَن تصلّوا والشمسُ مرتفعةٌ\" (١).\nمسلم، عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب (٢).\nوقال أبو داود: ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها (٣).\nمسلم، عن رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع رسول الله - ﷺ -، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله (٤).\nأبو داود، عن أبي أيوب، وأخر عقبة بن عامر صلاة المغرب، فقال له: أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لَا تَزالُ أُمَّتِي بخيرٍ، أوْ عَلى الفطرةِ مَا لَمْ يُؤخِّروا المغربَ إِلَى أَنْ تشتبكَ النُجومُ\" (٥).\nوعن عبد العزيز بن رفيع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عجِّلُوا صلاةَ النّهارِ في يومِ غيمٍ، وأَخِّرُوا المَغربَ\". هذا مرسل (٦).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: صلينا مع رسول الله - ﷺ - صلاة العتمة، فلم يخرج حتَّى مضى نحو من شطر الليل فقال: \"خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ\" فأخذنا مقاعدنا، فقال: \"إِنَّ الناسَ قَد صلُّوا وأخذُوا مَضَاجعَهُمْ، وإِنّكُمْ لَنْ تزالُوا فِي صلاةِ مَا انتظرتُمُ الصَّلاةَ، ولَولَا ضعفُ الضعيفِ وسقمُ السَّقيمِ لأخرتُ هَذِهِ الصلاةَ إِلى شَطرِ اللّيلِ\" (٧).\nوعن معاذ بن جبل قال: خرج النبي - ﷺ - فقال: \"أَعتمُوا بهذِه الصّلاة،\n_________\n(١) رواه النسائي (١/ ٢٨٠) بغير هذا اللفظ، ولعله رواه بهذا اللفظ في الكبرى.\n(٢) رواه مسلم (٦٣٦).\n(٣) رواه أبو داود (٤١٧).\n(٤) رواه مسلم (٦٣٧).\n(٥) رواه أبو داود (٤١٨).\n(٦) رواه أبو داود في المراسيل كما في تحفة الأشراف (١٣/ ٢٧٩).\n(٧) رواه أبو داود (٤٢٢).","vol":"1","page":263},{"text":"فَإنّكُمْ قَد فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلى سَائِرِ الأُمَمِ، وَلمْ تصلِّها أُمَّةٌ قبلَكُمْ\" (١).\nهذا مختصر.\nمسلم، عن عائشة قالت: اعتم النبي - ﷺ - ذات ليلة بالعتمة، حتَّى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: \"إِنّه لَوقْتُهَا لَولَا أَنْ أشقَّ عَلَى أمَّتِي\". وفي رواية \"يشقُّ\" (٢).\nوعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانًا يؤخرها، وأحيانًا يعجل كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر، والصبح كانوا، أو قال: كان النبي - ﷺ - يصليها بغلس (٣).\nخرجه البخاري ولم يقل: كانوا (٤).\nمسلم، عن أبي برزة كان رسول الله - ﷺ - يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها وذكر تمام الخبر (٥).\nأبو داود، عن النعمان بن بشير: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، صلاة العشاء الآخرة كان رسول الله - ﷺ - يصليها لسقوط القمر لثالثة (٦).\nمسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تغلبنَّكُمُ الأَعرابُ عَلى اسمِ صلاتِكُمْ العِشَاءِ، فإِنَّها في كتابِ اللهِ العشاءُ، وإِنَّها تعتمُ بحلابِ الإبلِ\" (٧).\nالبخاري، عن عبد الله بن مغفل أن النبي - ﷺ - قال: \"لَا تغلبنّكُمُ الأَعرابُ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٢١).\n(٢) رواه مسلم (٦٣٩).\n(٣) رواه مسلم (٦٤٦).\n(٤) رواه البخاري (٥٦٥).\n(٥) رواه مسلم (٦٤٧).\n(٦) رواه أبو داود (٤١٩).\n(٧) رواه مسلم (٦٤٤).","vol":"1","page":264},{"text":"عَلى اسمِ صلاتِكُمْ المغربِ قَالَ: وتقولُ الأَعرابُ هِيَ العِشَاءُ\" (١).\nالترمذي، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ شَهدَ العِشاءَ في جماعةٍ كانَ لَهُ كقيامِ نصفِ لَيلةٍ، ومنْ صلَّى العِشَاءَ وَالفجرَ في جماعةٍ كان لهُ كقيامِ لَيلةٍ\" (٢).\nخرجه مسلم، وهذا أليق (٣).\nمسلم، عن عائشة قالت: إن كان رسول الله - ﷺ - ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس (٤).\nالترمذي، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَسفِرُوا بِالفجرِ فإنَّهُ أعظمُ للأَجْرِ\" (٥).\nهذا الحديث يدور بهذا الإسناد فيما أعلم على عاصم بن عمر بن قتادة، وعاصم هذا وثقه أبو زرعة ويحيى بن معين، وقد ضعفه غيرهما.\nوقد روي بإسناد آخر إلى رافع، وحديث رافع من طريق عاصم أحسن.\nوقال أبو عيسى في حديثه هذا حديث حسن، قال: وفي الباب عن جابر وأبي برزة وبلال (٦).\nمسلم، عن جندب بن عبد الله القسري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ صلّى صلاةَ الصّبحِ فَهُوَ في ذمّةِ اللهِ، فَلا يطلبنّكُمُ اللهُ من ذِمّتِهِ بشيءٍ، فإنّه منْ يطلبهُ منْ ذمتهِ بشيءٍ يدركْهُ، ثُمَّ يكبهُ عَلَى وَجهِه في نارِ جهنَّمَ\" (٧).\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٦٣).\n(٢) رواه أبو داود (٥٥٥).\n(٣) رواه مسلم (٦٥٦).\n(٤) رواه مسلم (٦٤٥).\n(٥) رواه الترمذي (١٥٤).\n(٦) في نسختنا المطبوعة من الترمذي: حسن صحيح.\n(٧) رواه مسلم (٦٥٧).","vol":"1","page":265},{"text":"وعن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتَّى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتَّى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ الشمس للغروب حتى تغرب (١).\nأبو داود، عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - أنَّه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: \"إِنَّ جهنَّمَ تُسجرُ إِلَّا يومَ الجُمُعةِ\" (٢).\nيرويه أبو الخليل عن أبي قتادة ولم يلقه.\nالترمذي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الوقتُ الأولُ منَ الصلاةِ رضوانُ اللهِ، والوقتُ الآخرُ عفوُ اللهِ\" (٣).\nهذا يرويه عبد الله بن عمر العمري، وقد تكلم فيه.\nوعن سعيد بن هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله - ﷺ - صلاة لوقتها الآخر إلا مرتين [حتى قبضه الله] (٤).\nقال أبو عيسى: حديث حسن غريب وليس إسناده بمتصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>باب في من أدرك من الصلاة ركعة مع الإمام وفيمن نام عن الصلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإمام إذا أخر الصلاة عن وقتها</span>\nمسلم، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٣١).\n(٢) رواه أبو داود (١٠٨٣).\n(٣) رواه الترمذي (١٧١).\n(٤) رواه الترمذي (١٧٤).","vol":"1","page":266},{"text":"رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ أدركَ ركعةَ منَ الصّلاةِ معَ الإِمام، فَقدْ أَدركَ الصّلاة\" (١).\nوفي طرق أخرى لمسلم أيضًا عن عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب بهذا الإسناد: \"فَقَدْ أَدركَ الصَّلاةَ كُلَّهَا\" ولم يقل مع الإمام، ولا قال كلها.\nوخرجه أبو بكر البزار، فقال فيه من حديث أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أدركَ ركعةً معَ الإمام فقدْ أدركَ الصلاةَ كلَّها، إلَّا أنَّهُ يَقضِيَ مَا فاتَه\".\nوأبو بكر اسمه عبد الحميد بن عبد الله بن أويس.\nوروى هذا الحديث أبو علي الحنفي واسمه عبيد الله بن عبد المجيد، عن مالك عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ أَدركَ ركعةً منَ الصّلاةِ، فقدْ أدركَ الفَضلَ\".\nذكره أبو عمر في التمهيد، قال أبو عمر: ولا أعلم أحدًا قاله عن مالك غيره (٢).\nورواه عبد الوهاب بن أبي بكر، عن الزهري، بهذا الإسناد وقال: \"أدْركَ الصّلاةَ وفَضلَهَا\".\nذكره نافع بن يزيد، عن أبي الهادي، عن عبد الوهاب.\nقال أبو عمر: ولم يقل هذا أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب، ولا ذكر هذه اللفظة قوله وفضلها (٣).\nوذكر أبو أحمد بن عدي من طريق كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٠٧).\n(٢) انظر التمهيد (٧/ ٦٤).\n(٣) انظر التمهيد (٧/ ٦٣).","vol":"1","page":267},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أَدركَ ركعةً منَ الصّلاةِ فقدْ أَدركَ فضلَ الجَماعةِ\" (١).\nوكثير بن شنظير ليس بقوي.\nمسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا رقدَ أحدُكُمْ عنِ الصَّلاةِ أَوْ كَفِل عَنها، فَليصلِّهَا إِذَا ذَكَرها، فإِنَّ الله ﷿ يقولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - حين قدم من غزوة خيبر، سار ليلة حتَّى إذا أدركه الكرى عرَّسَ، وقال لبلال: \"اكلأْ لنَا اللّيلَ\" فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله - ﷺ - وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله - ﷺ - ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتَّى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله - ﷺ - أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله - ﷺفقال: \"أَي بِلَالُ\" فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ (بأبي أنت وأمي يا رسول الله) بنفسك، قال: \"اقتَادُوا\" فاقتادوا رواحلهم شيئًا ثم توضأ رسول الله - ﷺ - وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: \"منْ نَسِي الصّلاةَ، فليُصلِّهَا إِذَا ذَكَر، فإِنَّ اللهَ ﷿ يقولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ \" (٣).\nوفي طريق آخر، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي - ﷺ -: \"ليَأخُذْ كُلُّ رَجُلٍ برَأسِ رَاحلتِهِ، فَإنَّ هَذَا منزلٌ حضرَنا فِيه الشيطانُ، فغفلنَا\" ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين، وأقيمت الصلاة، فصلى الغداة.\nوقال أبو داود في هذا الحديث، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تحوّلُوا عنْ\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٩٠).\n(٢) رواه مسلم (٦٨٤).\n(٣) رواه مسلم (٦٨٠).","vol":"1","page":268},{"text":"مكانِكُم الذِي أصابتكُمْ فِيه الغَفلةُ\" فأمر بلالًا، فأذن، وأقام، وصلى (١).\nوذكر مسلم الأذان في حديث أبي قتادة، وركوع ركعتي الفجر أيضًا، وأنه ﵇ صلى الصبح بعدما ارتفعت الشمس.\nقال فيه: وركب رسول الله - ﷺ - وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا تفريطًا في صلاتنا، ثم قال: \"أَمَا لَكُمْ بِي أسوَةٌ\" ثم قال: \"إِنَّهُ لَيسَ في النَّومِ تَفريطٌ، إِنَّما التفريطُ عَلَى منْ لَمْ يصلِّ الصَّلاةَ حتَّى يجيءَ وقتَ الأُخرَى، فمنْ فعلَ ذلكَ فليصلِّها حينَ ينتبِهَ لَهَا، فإِذَا كانَ الغدُ فليصلِّها عندَ وَقتِهَا\" (٢).\nوقال أبو داود: \"لَا تفريطَ في النَّومِ، إِنَّما التفريطُ في اليقظةِ، فإِذَا سَهَا أَحدكُمْ عَنْ صَلاتِهِ، فليصلِّها حينَ يذكرهَا، ومنَ الغدِ للوَقتِ\" (٣).\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هذا الحديث، من حديث الحسن، عن عمران بن حصين قال: ثم أمر بلالًا، فأذن، فصلينا ركعتين، ثم أمر بلالًا فأقام، فصلى بنا النبي - ﷺ -، فقلنا: يا رسول الله أنقضيها لميقاتها من الغد؟ فقال: \"لَا ينهاكُمُ اللهُ عنِ الرِّبَا ويَأخذهُ منكُمْ\" (٤).\nتكلموا في سماع الحسن عن عمران، ولم يصححه أبو حاتم، ولا يحيى بن معين.\nوذكر أبو بكر البزار عن سمرة بن جندب، أن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا إذا نام أحدنا من الصلاة، أو نسيها حتى يذهب حينها الذي تصلى فيه، أن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٣٦).\n(٢) رواه مسلم (٦٨١).\n(٣) رواه أبو داود (٤٣٧).\n(٤) ومن طريقه رواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٣٧٨) ورواه أحمد (٤/ ٤٤١).","vol":"1","page":269},{"text":"يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة (١).\nفي إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ذاهب الحديث عن جعفر بن سعد بن سمرة بن حُبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده، وجعفر ومن فوقه ليس بأقوياء.\nوذكر أبو داود في المراسيل، عن علي بن عمرو الثقفي قال: لما نام رسول الله - ﷺ - عن صلاة الغداة استيقظ، فقال: \"لنُغيظنَّ الشّيطانَ كمَا أغاظَنَا\" فصلى يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر (٢).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب يوم الخندق جعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي العصر حتَّى كادت الشمس أن تغرب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَواللهِ إِنْ صليتُهَا\" فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ رسول الله - ﷺ -، وتوضأنا، فصلى رسول الله - ﷺ - العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (٣).\nالترمذي، عن أبي عبيد ة قال: قال عبد الله: إن المشركين شغلوا رسول الله - ﷺ - عن أربع صلوات يوم الخندق حتَّى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء (٤).\nأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nوخرجه النسائي بإسناد الترمذي (٥).\n_________\n(١) رواه البزار (٣٩٧) كشف الأستار.\n(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣١٧).\n(٣) رواه مسلم (٦٣١).\n(٤) رواه الترمذي (١٧٩).\n(٥) رواه النسائي (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨).","vol":"1","page":270},{"text":"وخرجه بإسناد آخر متصل إلى أبي سعيد الخدري قال شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله ﷿: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا، فأذن للظهر فصلاها في وقتها، ثم أذن للعصر فصلاها في وقتها، ثم أذن للمغرب فصلاها في وقتها (١).\nوذكره أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: وذاك قبل أن ينزل عليه ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٢).\nوهذا الإسناد هو إسناد النسائي.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر، عن أبي جمعة قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة المغرب يوم الأحزاب، فلما سلم قال: \"هَلْ عَلِمَ منكُم أحدٌ أَنِي صلَّيتُ العصرَ؟ \" قالوا: لا يا رسول الله، قال: فصلى العصر، ثم أعاد المغرب.\nقال أبو عمر: هذا حديث منكر، يرويه ابن لهيعة عن مجهولين، ذكره في باب ابن شهاب عن ابن المسيب (٣).\nوذكر الدارقطني عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ نَسِيَ صلاةَ فَلمْ يَذكرْهَا إِلَّا وهُوَ معَ الإمامِ، فليصلِّ معَ الإمامِ، فإذَا فرِغَ منْ صلاتِهِ فليصلِّ الصلاةَ الّتي نَسِيَ ثُمَّ ليُعِدْ صلاتَهُ التي صلَّى معَ الإمامِ\" (٤).\nرفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وهو وهم، والصحيح من قول ابن عمر.\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ١٧).\n(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٣٢٣).\n(٣) انظر التمهيد (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٤٢١) ولفظه \"إذا نسي أحدكم صلاته\" الخ.","vol":"1","page":271},{"text":"كذا رواه مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي وثقه ابن معين.\nمسلم، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"كيفَ أنتَ إِذَا كانَتْ عليكَ أمراءٌ يؤخِّرونَ الصَّلاةَ عنْ وقتِها أَوْ يميتونَ الصَّلاةَ عنْ وقتِهَا؟ \" قال: قلت: فما تأمرني، قال: \"صلِّ الصلاةَ لوقتِها فإنْ أدركتَها معَهُمْ فصلِّ فَإِنَّها لكَ نَافِلةٌ\" (١).\nزاد في طريق أخرى: \"وَلا تَقُلْ إِنِّي قَدْ صلَّيتُ فَلَا أُصَلِّ\".\nوقال في آخر: \"يؤَخّرُونَ الصلَاة عنْ وقتِها\".\nوقال أبو داود من حديث عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث: \"فصلَّوا الصلاةَ لِوقتِهَا\" فقال رجل: يا رسول الله إن أدركتها أصلي معهم؟ قال: \"إِنْ شئتَ\" (٢).\nوقال من حديث قبيصة بن وقاص قال: قال النبي - ﷺ -: \"يكونُ عليكُمْ أُمراءٌ منْ بعدِي يؤخّرونَ الصَّلاةَ، فَهِيَ لكُمْ وهِيَ عَليهِمْ، فصلُّوا مَعهُمْ مَا صلُّوا إلى القبلَةِ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>باب في صلاة الجماعة، وما يبيح التخلف عنها، وما يمنع من حضورها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وانتظارها، وكيف يمشي إليها، ومن خرج إلى الصلاة فوجد أن الناس قد صلوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة، وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن</span>\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَثْقلَ صلاةٍ عَلَى المنافقينَ صلاةُ العشاءِ، وصلاةُ الفجرِ، ولَوْ يَعلمونَ ما فيهمَا لأَتوهُمَا ولَوْ\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٤٨).\n(٢) رواه أبو داود (٤٣٣).\n(٣) رواه أبو داود (٤٣٤) وعنده ما صلوا القبلة في نسختنا المطبوعة.","vol":"1","page":272},{"text":"حَبوًا، ولقَدْ هَممتُ أَنْ آمُرَ بالصلاةِ فتقامَ، ثُمَّ آمُرَ رجلًا فيصلِّي بالناس، ثُمّ انطلقُ معي برجالٍ معهُمْ حُزَمٌ من حطبٍ إِلى قومِ لا يشهدُونَ الصلاةَ، فأُحرق عليهِمْ بيوتَهُمْ بالنَّارِ\" (١).\nوقال البخاري في آخر هذا الحديث: \"والَّذِي نفسِي بيدِهِ لَوْ يعلَمُ أحدُهُمْ أَنَّهُ يَجدَ عرقًا سَمينًا أَوْ مرماتينِ حسنتينِ لشهدَ العِشاءَ\" (٢).\nخرجه مسلم ولم يذكر العرق. وفي حديث مسلم أيضًا زيادة.\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقدْ هممتُ أَنْ آمُرَ فتيتِي فيجمعونَ حُزمًا مِنْ حطبٍ، ثُمَّ آتِي قومًا يصلُّون في بيوتهِمْ ليست بِهِمْ علةٌ فأحرقَهَا عليهِمْ\" (٣).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي - ﷺ - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: \"لَقَدْ هممتُ أَنْ آمُرَ رَجلًا يصلّي بالناسِ، ثُمَّ أَحرق عَلى رجالٍ يتخلفونَ عن الجُمعةِ بيوتَهمْ\" (٤).\nوعن أبي هريرة قال: أتى النبي - ﷺ - رجل أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - ﷺ - أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولّى دعاه، فقال: \"هَلْ تسمعَ النِّداءَ بالصّلاةِ؟ \" فقال: نعم، قال: \"فَأجِبْ\" (٥).\nوقال أبو داود في هذا الحديث \"لَا أجدُ لكَ رخصةً\" خرجه من حديث ابن أم مكتوم (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٥١).\n(٢) رواه البخاري (٦٤٤).\n(٣) رواه أبو داود (٥٤٩).\n(٤) رواه مسلم (٦٥٢).\n(٥) رواه مسلم (٦٥٣).\n(٦) رواه أبو داود (٥٥٢).","vol":"1","page":273},{"text":"وذكر أنَّه هو كان السائل، وقال في حديث ابن أم مكتوم إن المدينة كثيرة الهوام والسباع (١).\nوخرج عن أبي الدرداء سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَا مِنْ ثلاثةٍ فِي قريةٍ ولَا بلدٍ ولَا تقامُ فيهمُ الصلاةُ إلَّا قَدِ استحوذَ عليهمُ الشيطانُ، فعليكَ بالجماعةِ فإِنَّما يأكلُ الذئبُ القاصيةَ\" (٢).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ سمعَ المُنادِي فَلمْ يمنعْهُ من اتباعِهِ عذرٌ\" قالوا وما العذر؟ قال \"خوفٌ أو مرضٌ لَمْ تُقبلْ منهُ الصلاةُ الّتِي صلّى\" (٣).\nهذا يرويه مغراء العبدي.\nوالصحيح موقوف على ابن عباس: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له.\nعلى أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: نا سليمان بن حرب، نا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"منْ سمعَ النِّداءَ فَلمْ يُجِبْ فلَا صلاةَ لَهُ إِلا منْ عذرٍ\" (٤).\nوحسِبك بهذا الإسناد صحة، ومغراء العبدي روى عنه أبو إسحاق.\nوذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الجماعةُ علَى سمعِ الأَذانِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥٥٣).\n(٢) رواه أبو داود (٥٤٧).\n(٣) رواه أبو داود (٥٥١) والطبراني (١٢٢٦٦).\n(٤) ورواه ابن ماجة (٧٩٣) والطبراني (١٢٢٦٥) وابن حبان (٤٢٥) والدارقطني (١/ ٤٢٠) والحاكم (١/ ٢٤٥) والبيهقي (٣/ ٥٧) من طريق شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٥٢).","vol":"1","page":274},{"text":"هذا يرويه محمد بن سعيد المصلوب وقد تقدم ذكره.\nويقال: إن محمد بن سعيد هذا هو ابن رمانة، وهو ضعيف.\nوذكر الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا صَلاةَ لجارِ المسجدِ إِلّا في المسجدِ\" وهو حديث ضعيف (١).\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يصلِّي الرجلُ في المسجدِ الّذِي يليهِ، ولا يتبعُ المساجِدَ\" (٢).\nهكذا رواه كثير بن عبيد وابن مصفى كلاهما عن بقية، عن مجاشع عن عبيد الله، وغيرهما جعل بين مجاشع وعبيد الله منصور بن أبي الأسود، ولا أعلم قيل في مجاشع إلا صالح الحديث، وأما بقية فلا يحتج به، وأحسن حديثه ما كان عنه عن بحير بن سعد.\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله ﷿ شرع لنبيكم - ﷺ - سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتَّى يقام في الصف (٣).\nوعن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك، أتى النبي - ﷺ -، فقال: يا\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٤١٩ - ٤٢٠).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٥٠).\n(٣) رواه مسلم (٦٥٤).","vol":"1","page":275},{"text":"رسول الله إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سأل الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في بيتي في مصلى فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"سَأَفعَلْ إِنْ شَاءَ اللهُ\" قال عتبان: فغدا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله - ﷺ - فأذنت له، فلم يجلس حتَّى دخل البيت ثم قال: \"أَيْنَ تحبَ أَنْ أصلِّي منْ بيتِكَ\" قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله - ﷺ - فكبر فقمنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم قال: \"وحبسنَاهُ عَلى خزيرٍ صنعَنا لَهُ\" قال: فثاب رجال من أهل الدار حولنا حتَّى اجتمع في البيت رجال ذو عدد، فقال قائل منهم، أين مالك بن الدُّخْشن؟\nفقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ أَلَا تَراهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَه إِلّا اللهُ يُريدُ بِذَلِكَ وجهَ اللهِ\" قال: قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: وإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فإِنَّ اللهَ قَدْ حرَّمَ عَلَى النّارِ منْ قَالَ لَا إِلَه إِلا اللهُ يبتغِي بذلِكَ وجهَ الله\" (١).\nالخزير: الحسو من النخال ولا يكون ذلك إلا بدسم.\nوعن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: كان رسول الله - ﷺ - أمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول: \"ألَا صلُّوا في الرّحَالِ\" (٢).\nوفي طريق آخر فقال في آخر ندائه: \"أَلَا صلُّوا في الرِّحالِ، وزَادَ فِي السفَرِ\".\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن جابر اليمامي، عن عبد العزيز بن\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٣).\n(٢) رواه مسلم (٦٩٧).","vol":"1","page":276},{"text":"رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فاذن الأذان الأول، فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم (١).\nمحمد بن جابر هذا روى عنه الأئمة كشعبة والثوري وأيوب وغيرهم، وكان قد عمي فاختلط حديثه فضعف، ومع ضعفه يكتب حديثه.\nأبو داود، عن أسامة بن عمير الهذلي أنَّه قال: رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية، ومطرنا مطرًا لم تبل السماء أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله - ﷺ - أن صلوا في رحالكم (٢).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ أَكلَ منْ هَذِهِ البقلةِ الثومِ\" وقال مرة: \"منْ أكلَ البصلَ والثومَ والكراثَ فَلا يقربنَّ مسجدنَا، فإِنَّ الملائكةَ تتأذَّى مِمَّا يتأذّى منهُ بنُو آدمَ\" (٣).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ أَكَلَ منْ هذِهِ الشجرَة فَلَا يقربنّ مسجدَنَا، ولا يؤذِينَا بريحِ الثومِ، فإنَّ الملائكةَ تَتأذَّى ممّا يتأذَّى منهُ بَنُو آدمَ\" (٤).\nوعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"منْ أكَلَ منْ هذِهِ البقلةِ فَلا يقربنَّ مسجدَنَا حتَّى يذهبَ ريحُهَا\" يعني ريح الثوم (٥).\nأبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أَكلَ مِنْ هذِهِ الشجرةِ فلَا يقربنَّ المَساجِدَ\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٦٣).\n(٢) رواه أبو داود (١٠٥٩) ولكن اللفظ الذي ذكره المصنف هو لفظ ابن ماجة (٩٣٦).\n(٣) رواه مسلم (٥٦٤).\n(٤) رواه مسلم (٥٦٣) ولكن ليس عنده \"فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم\".\n(٥) رواه مسلم (٥٦١).\n(٦) رواه أبو داود (٣٨٢٥).","vol":"1","page":277},{"text":"مسلم، عن أنس وسئل عن الثوم فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أَكلَ منْ هذِهِ الشجرةِ فلا يقربنَا، ولَا يصلِّي معنَا\" (١).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: لم نَعْدُ أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله - ﷺ - في تلك البقلة الثوم والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رحنا إلى المسجد، فوجد رسول الله - ﷺ - الريح، فقال: \"منْ أكَلَ منْ هَذهِ الشجرةِ الخبيثةِ شيئًا، فلَا يقربنَا في المسجدِ\". فقال الناس: حرمت حرمت، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - قال: \"يَا أَيُّها النَّاسُ إِئَهُ ليسَ لِي تحريمُ مَا أحلَّ اللهُ ﷿ لِي، ولكنّهَا شجرةٌ أكرهُ رِيحَهَا\" (٢).\nوعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاة الجماعةِ أفضلُ منْ صلاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرينَ درجةً\" (٣).\nأبو داود، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلاةُ في جماعةِ تعدلُ خمس وعشرينَ، فإِذا صلَّاها في فلاة فأتمَّ ركوعَهَا وسجودَها بلغتْ خَمسينَ صلَاة\" (٤).\nهلال بن ميمون ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن معين.\nوعن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا الصبح، فقال: \"أشاهدٌ فلانٌ\" قالوا: لا، قال: \"أَشاهدٌ فلانُ\" قالوا: لا، قال: \"إِنّ هَاتينِ الصلاتَينِ أثقلُ الصلواتِ علَى المُنافِقينَ، ولَوْ تعلمونَ مَا فِيهمَا لأَتيتموهُمَا وَلَوْ حَبوًا عَلى الركبِ، وَإِنَّ الصفَّ الأولَ علي مثلُ صفِّ المَلائكةِ، وَلوْ علمتُمْ مَا\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٦٢).\n(٢) رواه مسلم (٥٦٥).\n(٣) رواه مسلم (٦٥٠).\n(٤) رواه أبو داود (٥٥٤).","vol":"1","page":278},{"text":"فضيلتَهُ لابتدرتمُوهُ وإِنَّ صلاةَ الرجلِ معَ الرجلِ أزكَى منْ صلاتِهِ وحدَهُ، وصلاتَهُ مَعَ الرجلَينِ أزكَى منْ صلاتِهِ مَعَ الرجلِ ومَا كثُرَ فهوَ أَحبُّ إِلى اللهِ\n﷿ (١).\nوفي إسناده عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي بن كعب، وليس بالمشهور فيما أعلم لا هو ولا أبوه، ولم يذكره أبو داود إلا من حديث عبد الله عن أبي بن كعب خاصة.\nأبو داود عن بريدة بن خصيب عن النبي - ﷺ - قال: \"بشِّرِ المشائِينَ فِي الظلمِ إِلَى المَساجِدِ بِالنّورِ التامِ يومَ القيامةِ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ غَدا إِلى المسجدِ أَوْ راحَ أعدَّ اللهُ لهُ في الجنَّةِ نزلًا كُلّما غَدا أَوْ رَاحَ\" (٣).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا يُوطِئ رجلٌ المساجدَ للصلاةِ والذكرِ إِلّا تبشبشَ اللهُ بِهِ كَمَا يتبشبشُ أهلُ الغَائِبِ بغائِبهمِ إِذَا قَدِم عليهِمْ\".\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاةُ الرجلِ في جماعةِ تزيدُ عَلى صلاتِهِ في بيتِهِ، وصلاتُهُ في سوقِهِ بضعًا وعشرينَ درجةً، وذلكَ أَنْ أَحدَهُمْ إِذَا توضَّأ فأحسنَ الوُضوءَ ثُمَّ أَتى المسجدَ لَا ينهزهُ إِلَّا الصلاةَ، لا يريدُ إِلَّا الصَّلاةَ، فَلمْ يَخْطُ خطوةَ إِلَّا رُفع لَهُ بِها درجةً، وحُطَّ عَنهُ بها خطيئةٌ حتَّى يدخلَ المسجدَ فإذَا دخَلَ المسجدَ كانَ في الصلاةِ مَا كَانتِ الصلاةُ هِي تحبسْهُ، والملائكةُ يصلُّونَ عَلى أحدِكُمْ مَا دَامَ في مجلسِهِ الذِي\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) رواه أبو داود (٥٦١).\n(٣) رواه مسلم (٦٦٩).","vol":"1","page":279},{"text":"صلّى فيهِ، يقولونَ: اللهمَّ ارحمهُ، اللَّهم اغفرْ لَهُ، اللهمَّ تُبْ عَليهِ، مَا لَمْ يُؤذِ فيهِ مَا لَمْ يحدثْ فِيهِ\" (١).\nوعن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا يزالُ العبدُ في صَلاتهِ مَا كانِ في مصلَاهُ ينتظرُ الصّلاةَ تقولُ الملائكةُ: اللهمَّ اغفرْ لَهُ اللهمَّ ارحمهُ، حتَّى ينصرفَ أَوْ يحدثَ\" (٢).\nوعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله - ﷺ - فسمع جلبة فقال: \"ما شَأنكُمْ؟ \" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: \"فَلَا تفعلُوا إِذَا أتيتُمْ فعليكُمْ بالسكينةِ، فَمَا أدركتُمْ فصلُّوا ومَا سبقكُمْ فأتِمُّوا\" (٣).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا ثُوِّبَ للصلاةِ فَلا تأتُوهَا وأنتُمْ تسعونَ، واتوهَا وعليكُمُ السكينةُ، فَمَا أدركتُمْ فصلُّوا، ومَا فاتَكُمْ فأتِمُّوا، فإنَ أحدَكُمْ إِذَا كانَ يعمدُ إِلَى الصَّلاةِ فهوَ في صلاةٍ\" (٤).\nوفي طريق أخرى: \"إِذَا أُقيمَتِ الصَّلاةُ\".\nوقال البخاري: \"إِذَا سمعتُمُ الإقامةَ فامشُوا إِلى الصَّلاةِ، وعليكُمُ السكينةُ والوقارُ ولا تسرعُوا، فَما أدركتُمْ فصلّوا، وما فاتَكُمْ فأتموا\" (٥).\nأبو داود، عن سعد بن إسحاق، عن أبي ثمامة الحناط، عن كعب بن عجرة، قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا توضَّأَ أحدُكُمْ فأحسنَ وضوءَهُ ثُمَّ خرجَ عامِدًا إلى المسجدِ، فلا يشبكنَّ يديهِ فإِنَّه في صلاةٍ\" (٦).\nورواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٤٩).\n(٢) هو رواية من الحديث قبله.\n(٣) رواه مسلم (٦٠٣).\n(٤) رواه مسلم (٦٠٢).\n(٥) رواه البخاري (٦٣٦ و٩٠٨).\n(٦) رواه أبو داود (٥٦٢).","vol":"1","page":280},{"text":"كعب بن عجرة، ذكره أبو جعفر الطحاوي.\nوذكر الحارث بن أبي أسامة، عن شريك بن عبد الله، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن كعب بن عجرة قال: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - المسجد، وقد شبكت بين أصابعي، فقال لي: \"يَا كعبُ إِذَا كنتَ في المسجدِ فلا تشبكنَّ أصابِعَكَ فأنتَ في الصَّلاةِ ما انتظرتَ الصَّلاةَ\" (١).\nهذا يروى عن سعيد المقبري، عن رجل، عن كعب، بمعنى حديث أبي داود (٢).\nوروي أيضًا عن شريك، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، نحوه (٣).\nوحديث شريك غير محفوظ.\nوذكر أبو داود عن سعيد بن المسيب قال: وحضر رجلًا من الأنصار الموت، فقال: إني محدثكم حديثًا ما أحدثكموه إلا احتسابًا سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا توضَّأ أحدُكُمْ فأحسنَ الوضوءَ، ثُمَّ خرجَ إِلى الصَّلاةِ لَمْ يرفَعْ قدَمهُ اليُمنَى إِلّا كتبَ اللهُ لَهُ حسنةً، ولمْ يَضعْ قدمَهُ اليُسرى إِلّا حطَّ اللهُ ﷿ عنهُ سيئةً، فليقربْ أحدكُمْ أَوْ ليبعدْ، فَإِنْ أَتى المسجدَ فصلَّى فِي جماعةٍ غُفِرَ لَهُ، فإنْ أَتى المسجدَ وقدْ صلُّوا بعضًا وبقيَ بعضٌ صلَّى ما أدركَ وأتمَّ مَا بقيَ كانَ كذلِكَ، فإِنْ أَتَى المسجدَ وقدْ صلُّوا فأتمَّ الصلاةَ كانَ كذلِكَ\" (٤).\n_________\n(١) ورواه عبد الرزاق (٣٣٣٤) وأحمد (٤/ ٢٤٢ و٢٤٢ - ٢٤٣) والدارمي (١٤١٢) وغيرهم.\n(٢) رواه الترمذي (٣٨٦).\n(٣) وله طريق ثالث عند ابن خزيمة (٤٣٩) وانظر سلسلة الصحيحة (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.\n(٤) رواه أبو داود (٥٦٣).","vol":"1","page":281},{"text":"وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ توضَّأَ فأحسنَ وضوءَهُ ثُمَّ راحَ فوجدَ النَّاسَ قَد صلُّوا أعطاهُ اللهُ ﷿ مثلَ أجرِ منْ صلَّاها وحضرَها لَا ينقصُ ذلِكَ من أجورِهِمْ شيئًا\" (١).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أَتَى المسجدَ لشيءٍ فهُوَ حظّهُ\" (٢).\nمالك، عن محجن الديلمي أنَّه كان في مجلس مع رسول الله - ﷺ - فأذن بالصلاة، فقام رسول الله - ﷺ - فصلى، ثم رجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"مَا منعَكَ أَنْ تصلِّي معَ النَّاسِ، ألستَ برجلٍ مُسلمٍ؟ \" قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا جئتَ فصلِّ معَ الناسِ وإِنْ كنتَ قَدْ صلّيتَ\" (٣).\nالترمذي، عن يزيد بن الأسود، قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الحيف، فلما قضى صلاته وانحرف، إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، فقال: \"عليَّ بِهِمَا\" فجيء بهما ترعد فرائصهما، قال: \"مَا منعكُمَا أَن تصلَّيَا معنَا؟ \" فقالا: يا رسول الله إنا كُنَّا قد صلينا في رحالنا، قال: \"فَلا تفعَلَا إِذَا صلَّيتُمَا في رحالِكُمَا ثُمَّ أتيتمَا مسجدَ جماعةٍ فصلِّيا معهُمْ فإِنَّها لكُمَا نَافلةٌ\" (٤).\nقال: حديث حسن صحيح.\nوقال الدارقطني: \"فصلُّوا معهُمْ واجعلُوهَا سبحةً\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥٦٤).\n(٢) رواه أبو داود (٤٧٢).\n(٣) رواه مالك (١/ ١١٦ - ١١٧) والنسائي (٢/ ١١٢).\n(٤) رواه الترمذي (٢١٩) وأبو داود (٥٧٥ و٥٧٦) والنسائي (٢/ ١١٢ - ١١٣).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ٤١٤).","vol":"1","page":282},{"text":"وذكر أبو داود مثل هذه القصة ليزيد بن عامر، وأن النبي - ﷺ - قال له \"إِذَا جئت إِلى الصَّلاةِ فوجدتَ الناسَ فصلِّ معهُمْ وإِنْ كنتَ قَدْ صلّيتَ تكنْ لكَ نافلةٌ وهذِهِ مكتوبةٌ\" (١).\nرواه من حديث سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر، وحديث الترمذي هو الصحيح.\nالنسائي، عن سليمان بن يسار قال: رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط والناس يصلون، قلت: يا أبا عبد الرحمن ما لك لا تصلي قال: إني قد صليت إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لَا تعادُ الصلاةُ في يومٍ مرَّتينِ\" (٢).\nوذكر الدارقطني عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"منْ صلَّى وحدَهُ ثُمَّ أدركَ الجماعةَ فليصلِّ إِلَّا الفجرَ والعصرَ\".\nرواه سهل بن صالح الأنطاكي وكان ثقة عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -.\nوخالفه عمر بن علي عن يحيى القطان بهذا الإسناد، عن ابن عمر من قوله، وتابعه على ذلك ابن معين وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفًا من قوله، وكذا قال مالك والليث عن نافع عن ابن عمر قوله.\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا تمنعُوا إِمَاءَ اللهِ مساجدَ اللهِ\" (٣).\nزاد أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا \"ولكنْ ليخرُجنَ وهنَّ ثفلاتٌ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥٧٧).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ١١٤).\n(٣) رواه مسلم (٤٤٢) من حديث عبد الله بن عمر.\n(٤) رواه أبو داود (٥٦٥).","vol":"1","page":283},{"text":"ولمسلم عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا شهدَتْ إِحداكُنَّ المسجدَ، فلا تمسَّ طِيبًا\" (١).\nالبزار عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَيما امرأةٍ تطيبتْ ثُمَّ أتتِ المسجدَ لَمْ تُقبلْ لَهَا صلاةٌ حتَّى تغتسلَ كاغتسالِهَا مِنَ الجَنابةِ\" (٢).\nعاصم بن عبيد الله ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم\nويحيى بن سعيد، وإن كان الجلة قد رووا عنه شعبة وسفيان وغيرهما، وروى عنه مالك، وقال فيه ابن عدي ومع ضعفه يكتب حديثه.\nأبو داود، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تمنعُوا نساءكُمُ المساجدَ، وبيوتهنَّ خيرٌ لَهُنَّ\" (٣).\nوعن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"صلاةُ المرأةِ فِي بيتِهَا أفضلُ منْ صلاتِهَا في حجرتهَا، وصلاتُهَا في مخدعِهَا أفضلُ منْ صلاتِهَا فِي بيتِهَا\" (٤).\nأبو داود، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، أنها سمعت عائشة تقول: لو أن رسول الله - ﷺ - رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل، قال: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟ قالت: نعم (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٤٣).\n(٢) ورواه أبو داود (٤١٧٤) وابن ماجة (٤٠٠٢) وانظر سلسلة الصحيحة (٣/ ٢٧ - ٢٨) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.\n(٣) رواه أبو داود (٥٦٧).\n(٤) رواه أبو داود (٥٧٠).\n(٥) رواه أبو داود (٥٦٩) بغير هذا اللفظ.","vol":"1","page":284},{"text":"وعن سهل بن سعد لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله - ﷺ - كأمثال الصبيان، فقال قائل: يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتَّى يرفع الرجال (١).\nوقال البخاري: حتَّى يستوي الرجال جلوسًا (٢).\nالبخاري، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا سلم قام النساء حتَّى يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>باب في المساجد</span>\nأبو داود، عن بكير بن الأشجّ أنَّه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله - ﷺ - يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله - ﷺ - فيصلون في مساجدهم، أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابح من بني عبد الأشهل، ومسجد بني زريق، ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة، ويشك في التاسع (٤).\nهذا من المرسل.\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أحبَّ البلادِ إِلَى اللهِ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٦٣٠).\n(٢) رواه البخاري (٣٦٢ و٨١٤ و١٢١٥).\n(٣) رواه البخاري (٨٧٠ و٨٧٥).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل، انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٥٠).","vol":"1","page":285},{"text":"مساجدُهَا، وأبغضُ البلادِ إِلى اللهِ أَسواقُهَا\" (١).\nوعن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ بنَى مَسجدًا لله، بَنى اللهُ لَهُ بيتًا فِي الجنَّةِ\" (٢).\nأبو داود، عن عروة عن عائشة قالت: أمر رسول الله - ﷺ - ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب (٣).\nزاد من حديث سمرة ونصلح صنعتها (٤).\nوالأول أشهر إسنادًا، وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة.\nوذكر النسائي عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله - ﷺ - نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتَّى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أحسنَ هَذا\" (٥).\nوذكر مسلم عن جابر بن عبد الله في حديث طويل أن النبي - ﷺ - جعل مكان النخامة عبيرًا (٦).\nوذكر الدارقطني عن ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ابنُوا المساجدَ جمًّا\" (٧).\nولم يتابع ليث على هذا وهو ضعيف وغيره يرويه عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قوله:\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٧١).\n(٢) رواه مسلم (٥٣٣).\n(٣) رواه أبو داود (٤٥٥).\n(٤) رواه أبو داود (٤٥٦).\n(٥) رواه النسائي (٢/ ٥٢ - ٥٣).\n(٦) رواه مسلم (٣٠٠٨).\n(٧) رواه البيهقي (٢/ ٤٣٩).","vol":"1","page":286},{"text":"وعن ليث أيضًا عن مجاهد عن ابن عمر قال: نهانا رسول الله - ﷺ - أن نصلي في مسجد مشرف (١).\nهذا يرويه إسحاق بن منصور وأبو غسان عن هريم عن ليث، ورواه عبد الحميد بن صالح عن هريم عن ليث عن نافع عن ابن عمر.\nوذكر أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أمرتُ بتشييدِ المَساجدِ\" قال ابن عباس: لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى (٢).\nوعن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتباهَى النَّاسُ فِي المساجدِ\" (٣).\nوعن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ تركنَا هذا البابَ للنِّساءِ\" قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتَّى مات (٤).\nهذا يروى عن نافع قال: قال عمر، وهو أصح عندهم (٥).\nمسلم، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن أول مسجد وضع في الأرض، قال: \"المسجدُ الحرامُ\" قلت ثم أي؟ قال: \"المسجدُ الأَقصى\" قلت: كم بينهما؟ قال: \"أَربعونَ عامًا، ثُمَّ الأرضَ لَكَ مسجِدًا فحيثُ مَا أدركتكَ الصلاةُ فَصلٍّ\" (٦).\nوعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيتُ خمسًا لَمْ يعطهنَّ أحدٌ قَبلي، كانَ كلُّ نَبيٍّ يبعثُ إِلى قومهِ خَاصةً وبعثتُ إلى كُلِّ أحمرَ وأسودَ، وأُحلَّتْ لِيَ الغنائِمَ وَلمْ تحلّ لأَحدٍ قَبلِي، وَجُعلتْ لِيَ الأرضُ طيبةً\n_________\n(١) رواه البيهقي (٢/ ٤٣٩).\n(٢) رواه أبو داود (٤٤٨).\n(٣) رواه أبو داود (٤٤٩).\n(٤) رواه أبو داود (٤٦٢).\n(٥) رواه أبو داود (٤٦٣).\n(٦) رواه مسلم (٥٢١).","vol":"1","page":287},{"text":"طهورًا ومسجدًا فأيُّما رجل أدركتْهُ الصَّلاةُ صلَّى حيثُ كانَ، ونُصرتُ بِالرعبِ بَينِ يدي مسيرَة شهرِ، وأُعطيتُ الشفاعةَ\" (١).\nالترمذي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه؛ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأرضُ كلّهَا مسجدٌ إِلا المقبرةَ والحمامَ\" (٢).\nاختلف في إسناد هذا الحديث، فأسنده ناس وأرسله آخرون منهم الثوري.\nقال أبو عيسى: وكأن المرسل أصح.\nوذكر أبو أحمد من حديث عباد بن كثير الثقفي، عن عثمان الأعرج، عن الحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله - ﷺ - منهم أنس بن مالك، أن النبي - ﷺ - نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش أو حمام أو مقبرة (٣).\nعباد بن كثير الثقفي ضعيف عند الجميع.\nالترمذي، عن زيد بن جبير، عن داود بن الحصين، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله (٤).\nقال أبو عيسى: حديث ابن عمر إسناده ليس بذلك القوي.\nكذا قال وغير أبي عيسى يقول: في هذا الإسناد أكثر من هذا وقال: قد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - مثله.\nوحديث داود أشبه وأصح، وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٢١).\n(٢) رواه الترمذي (٣١٧).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٦٤٠ - ١٦٤١).\n(٤) رواه الترمذي (٣٤٦).","vol":"1","page":288},{"text":"الحديث من قبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد.\nوخرج أبو داود عن علي بن أبي طالب قال: إن حبيبي - ﷺ - نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة (١).\nوهذا الإسناد أو هى من الذي قبله لأن فيه ابن لهيعة وغيره.\nأبو داود، عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: \"لَا تصلُّوا في مباركِ الإبلِ فَإِنَّها منَ الشياطينِ\". وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: \"صلُّوا فِيهَا فإنّها بركةٌ\" (٢).\nمسلم، عن جندب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: \"إِنِّي أبرأُ إِلى اللهِ أَنْ يكونَ لِي منكُمْ خليلٌ، فَإن اللهَ قَدِ اتخذَنِي خليلًا كما اتخذَ إبراهيمَ خليلًا، ولو كُنْتُ متخذًا خليلًا لاتخذتُ أَبَا بكرِ خليلًا، أَلَا وَإِنَّ منْ كانَ قبلكُمْ كانُوا يتخِّذُونَ قبورَ أنبيائِهِمْ وصالحيهِمْ مساجدَ، أَلَا فَلَا تتّخذُوا القبورَ مساجدَ إِنِّي أَنهاكُمْ عنْ ذَلِكَ\" (٣).\nوعن أنس أن رسول الله - ﷺ - قدم المدينة فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم إنه أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا متقلدين بسيوفهم، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتَّى ألقى بفناء أبي أيوب قال: فكان رسول الله - ﷺ - يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، ثم إنه أمر بالمسجد، قال: فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا، فقال: \"يَا بَنِي النجارَ ثَامنونِي بحائطِكُمْ هَذَا\" قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ﷿، قال أنس: فكان فيه ما أقول كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب،\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٩٠).\n(٢) رواه أبو داود (٤٩٣).\n(٣) رواه مسلم (٥٣٢).","vol":"1","page":289},{"text":"فأمر رسول الله - ﷺ - بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، قال: فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة، قال: فكانوا يرتجزون ورسول الله - ﷺ - معهم، وهم يقولون:\nاللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فانصر الأنصار والمهاجرة (١)\nالنسائي، عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا إلى رسول الله - ﷺ - فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعةً لنا، فاستوهبناه فضْلَ طَهُوره، فدعا بماء فتوضأ وتمضمض، ثم صبه لنا في إداوة، وأمرنا فقال: \"اخرجُوا فَإِذَا أتيتُمْ أرضَكُمْ فاكسرُوا بيعتَكُمْ، وانضحُوا مكانَهَا بهَذا الماءِ، واتخذُوها مَسجدًا\"، قلنا: إن البلد بعيد، وإن الحر شديد، والماء ينشف، قال: \"مُدُّوُه مِنَ الماءِ فإنَّه لا يزيدُهُ إِلَّا طِيبًا\" فخرجنا حتَّى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها واتخذناها مسجدًا، فنادينا فيه بالأذان، قال: والراهب رجل من طيئ، فلما سمع الأذان، قال: دعوة حق ثم استقبل تَلْعَةً من تلاعنا، فلم نره بعد (٢).\nأبو داود، عن عمرو بن سليم، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد، فقال: مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة، فجعلى الرجل يحثي بالحصى في ثوبه يبسطه تحته، قال: فلما قضى رسول الله - ﷺ - الصلاة قال: \"مَا أحسنَ هَذا\" (٣).\nأبو الوليد لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سُلَيم ويقال عمرو.\nمسلم، عن ابن عمر قال: كنت غلامًا شابًا عزبًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - ﷺ -.\nوفي رواية أبيت في المسجد (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٢٤).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ٣٨ - ٣٩).\n(٣) رواه أبو داود (٤٥٨).\n(٤) رواه مسلم (٢٤٧٩).","vol":"1","page":290},{"text":"وزاد أبو بكر البزار وأجنبت فيه.\nوفي إسناد حديثه أيوب بن سويد وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم ويحيى بن معين.\nمسلم، عن سهل بن سعد في حديث ذكره قال: جاء رسول الله - ﷺ - بيت فاطمة فلم يجد عليًا في البيت، فقال: \"أَيْن ابنُ عمّكَ؟ \" فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله - ﷺ - لإنسان: \"انظرْ أَينَ هُوَ؟ \" فجاءه فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاءه رسول الله - ﷺ - وهو مضطجع قد سقط رداءه عن شقه فأصابه تراب، فجعل رسول الله - ﷺ - يمسحه عنه ويقول: \"قُمْ أَبا التّرابِ، قُمْ أَبا التّرابِ، قُمْ أبَا التّرابِ\" (١).\nوعن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول الله - ﷺ - خيمة في المسجد يعوده من قريب.\nزاد عنها في طريق أخرى: فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني الغفار، إِلَّا والدم يسيل عليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من\nقبلكم، فإذا سعد جرحه يَغُذُّ فمات منها (٢).\nوذكر عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء، عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله - ﷺ - ونحن مضطجعون في مسجده فضربنا بعسيف كان في يده، وقال: \"قُومُوا لَا تَرقدُوا فِي المسجدِ\" (٣).\nحرام بن عثمان متروك.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٤٠٩) ولكن عنده \"قم أبا التراب\" مرتين.\n(٢) رواه مسلم (١٧٦٩).\n(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٦٥٥).","vol":"1","page":291},{"text":"البخاري، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ مرَّ في شيءٍ منْ مساجِدَنا أَوْ أسواقِنَا بنبلٍ فليأخذْ بنصالِهَا لَا يعقرُ بكفَّهِ مُسلمًا\" (١).\nوذكر الدارقطني عن عامر الشعبي عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منِ اقترابِ السَّاعةِ أَنْ يُرى الهلالُ قبلًا فيقالُ لليلتينِ، وأَنْ تُتخذَ المساجدُ طرقًا، وأَن يظهرَ موتُ الفجأةِ\" (٢).\nوهذا رواه عبد الكبير بن المعافى عن شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي عن أنس وغيره يرويه عن الشعبي مرسلًا والله أعلم.\nوقال أبو حاتم عبد الكبير بن المعافى ثقة رضي كان يعد من الأبدال.\nأبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هَلْ منكُمْ أحدٌ أطعمَ اليومَ مِسكينًا؟ \" فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا سائل يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - خيلًا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله - ﷺ - فقال: \"مَاذَا عندَكَ يَا ثُمامةُ؟ \" وذكر الحديث (٤).\nوعن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: \"عُرِضَتْ عَليَّ أَعمالُ أُمّتِي حسنهَا وسيئهَا، فوجدتُ فِي محاسنِ أعمالِهَا الأذَى يُماطُ عنِ الطريقِ، ووجدتُ في مساوئِ أَعمَالِهَا النخامةُ تكونُ في المسجدِ لَا تدفنُ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٥٢ و٧٠٧٥).\n(٢) رواه الطبراني في الصغير (١١٣٢) والأوصط، وحسنه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.\n(٣) رواه أبو داود (١٦٧٠).\n(٤) رواه مسلم (١٧٦٤).\n(٥) رواه مسلم (٥٥٣).","vol":"1","page":292},{"text":"وعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ، وكفارتُهَا دفنُهَا\" (١).\nأبو داود، عن الفرج بن فضالة، عن أبي سعد قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري ثم مسحه برجله فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله (٢).\nفرج بن فضالة ضعيف، وأيضًا فلم يكن في مسجد رسول الله - ﷺ - حصر.\nوالصحيح أن رسول الله - ﷺ - إنما بصق على الأرض ودلكه بنعله اليسرى، ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه.\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - كان يحب العراجين، ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأى نخامة في؛ قبلة المسجد فحكها، ثم أقبل على الناس مغضبًا فقال: \"أيسرّ أَحدُكُمْ أَنْ يبصقَ في وجهِهِ، إِنَّ أحدكُمْ إِذا استقبلَ القبلةَ فَإِنَّما يستقبلُ ربَّهُ ﷿، والملكُ عنْ يمينهِ، فَلا يتفل عَنْ يمينهِ، ولَا في قبلتهِ، وَليبصقْ عَنْ يسارهِ أَوْ تحتَ قدمهِ، فإنْ عجلَ بهِ أمرٌ فَليقلْ هَكَذا\".\nووصف ابن عجلان ذلك أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض (٣).\nخرجه مسلم والبخاري إلا ذكر العرجون (٤).\nوخرج أبو داود أيضًا عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن حيوان، عن أبي سهلة السائب بن خلاد من أصحاب النبي - ﷺ - أن رجلًا أمَّ قومًا فبصق في القبلة ورسول الله - ﷺ - ينظر، فقال رسول الله - ﷺ - حين فرغ: \"لَا\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٥٢).\n(٢) رواه أبو داود (٤٨٤).\n(٣) رواه أبو داود (٤٨٠).\n(٤) رواه البخاري (١١٤) ومسلم (٥٤٨).","vol":"1","page":293},{"text":"يصلِّ لكُمْ\" فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله - ﷺ -، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"نَعَمْ\" وحسبت أنَّه قال: \"إِنَّكَ آذيتَ اللهَ ورسولَهُ\" (١).\nصالح بن حيوان لا يحتج به، وهو بالحاء المهملة، ومن قال: بالخاء المنقوطة فقد أخطأ، ذكر ذلك أبو داود ﵀.\nوذكر أبو داود أيضًا عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنَّه سمع أنس بن مالك يقول: دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله - ﷺ - متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي - ﷺ -: \"قَدْ أجبتُك\". وذكر الحديث (٢).\nالبزار، عن أبي هريرة رفعه: \"إِذَا وجدَ أحدُكُمُ القملةَ في المسجدِ فَليدفِنْهَا\" (٣).\nفي إسناد هذا الحديث يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف الحديث جدًا.\nمسلم، عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك بالله أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَجبْ عنِّي اللَّهُمَّ أيدْهُ بروحِ القدسِ؟ \" قال: اللهم نعم (٤).\nوذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد، عن ابن المنكدر، عن أسيد بن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٨١).\n(٢) رواه أبو داود (٤٨٦).\n(٣) رواه البزار (٤١٤ كشف الأستار).\n(٤) رواه مسلم (٢٤٨٥).","vol":"1","page":294},{"text":"عبد الرحمن، أن شاعرًا جاء إلى النبي - ﷺ - وهو في المسجد، فقال: أنشدك يا رسول الله؟ قال: \"لا\" قال: بلى فائذن لي فقال النبي - ﷺ - فاخرج من المسجد، فخرج من المسجد، فأنشده فأعطاه النبي - ﷺ - ثوبًا، وقال: \"هَذا بدلُ مَا مدحتَ بِهِ ربَّكَ\" (١).\nإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى وهو متروك الحديث.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ سمعَ رجُلًا ينشدُ ضالةً في المسجدِ، فليقلْ لَا ردَّها اللهُ عليكَ، فإِنَّ المساجدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذا\" (٢).\nوعن بريدة أن رجلًا ينشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي - ﷺ -: \"لَا وَجدتَ إنَّما بُنيتِ المساجدُ لَما بُنِيتْ لَهُ\" (٣).\nوعنه قال: جاء أعرابي بعد ما صلى النبي - ﷺ - صلاة الفجر فأدخل رأسه من باب المسجد، بمثل ما تقدم (٤).\nالنسائي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا رأيتُمْ منْ يبيعُ أَوْ يبتاعُ في المسجدِ، فقولُوا: لَا أربَحَ اللهُ تجارتَكَ، وإِذَا رأيتُمْ منْ ينشدُ ضالةً في المسجدِ، فَقولُواة لَا ردَّهَا اللهُ عَليكَ\".\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - ﷺ -[نهى] عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.\nوعن حكيم بن حزام أنَّه قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يستقاد في\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٧١٧) وليس عنده كلمة \"فأنشده\".\n(٢) رواه مسلم (٥٦٨).\n(٣) رواه مسلم (٥٦٩).\n(٤) هذه رواية من الحديث قبله.","vol":"1","page":295},{"text":"المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود (١).\nهذا يرويه محمد بن عبد الله الشعيثي، عن زفر بن وثيمة عن حكيم.\nوالأول من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكلا الحديثين ضعيف.\nوروى إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ، وَلَا تُقَامُ الحُدُودُ في المَسَاجِدِ\" (٢).\nخرجه أبو أحمد، وإسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وله أحاديث غير محفوظة هذا منها (٣).\nوذكر البزار من حديث عبد الله بن مسعود رفعه إلى النبي - ﷺ -: \"جنِّبُوا مساجدَكُمْ صبيانَكُمْ ومجانينَكُمْ\" (٤).\nيرويه موسى بن عمر، قال البزار ليس لهذا الحديث أصل من حديث عبد الله.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث العلاء بن كثير، قال: نا مكحول عن واثلة، وأبي الدرداء وأبي أمامة قالوا: سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول: \"جنِّبُوا مساجدَكُمْ صبيانَكُمْ ومجانينَكُمْ، وسلَّ سيوفِكُمْ، وإقامةَ حدودِكُمْ، ورفعَ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٤٩٠).\n(٢) رواه الترمذي (١٤٠١) وابن ماجة (٢٦٦١) والدارمي (٢٣٦٢) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨) والبيهقي (٨/ ٣٩) ولكن له شاهد ومتابعات.\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٨١) انظر إرواء الغليل (٧/ ٢٦٨ - ٢٧٢).\n(٤) قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام: هذا الحديث والكلام بعده ليس في مسند عبد الله بن مسعود من كتاب البزار، ولعله نقله من بعض أماليه التي يقع له مجالس مكتوبة في أضعاف كتابه في بعض النسخ، ولعله يعثر عليه بعد إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":296},{"text":"أصواتِكُمْ، وخصوماتِكُمْ، وأَجمرُوها في الجُمعِ، واجعلُوا عَلى أَبوَابِهَا المَطاهِرَ\" (١).\nالعلاء بن كثير هذا هو الدمشقي مولى بني أمية وهو ضعيف عندهم.\nوذكر عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن تتخذ المساجد طرقًا أو تقام فيها الحدود، أو تنشد فيها الأشعار، أو يرفع فيها الصوت.\nوذكر بقية الخبر، وفرات هذا منكر الحديث ضعيفه (٢).\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث علي بن أبي طالب قال: صليت العصر مع عثمان أمير المؤمنين، فرأى خياطًا في ناحية المسجد، فأمر بإخراجه فقيل: يا أمير المؤمنين إنه يكنس المسجد ويغلق الأبواب ويرش أحيانًا، فقال عثمان: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"جنِّبُوا صناعكُمْ منْ مساجدِكُمْ\" (٣).\nهذا حديث غير محفوظ، في إسناده محمد بن محبب الثقفي وهو ذاهب الحديث.\nوذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يسل السيف في المسجد.\nوهذا مرسل.\nورواه عمر بن هارون عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: نهى رسول الله - ﷺ - بمثله (٤).\nوعمر بن هارون ضعيف. والصحيح حديث عبد الرزاق وهو مرسل.\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٨٦١).\n(٢) رواه أبو أحمد في الكامل (٦/ ٢٠٤٩) وعنده عن ابن عباس وابن عمر.\n(٣) رواه أبو أحمد في الكامل (٦/ ٢٢٦٦).\n(٤) ورواه أبو داود (٢٥٨٨) والترمذي (٢١٦٤) وأحمد والحاكم بسند آخر صحيح عن جابر.","vol":"1","page":297},{"text":"وذكر أبو داود من حديث عثمان بن أبي سؤدة عن ميمونة مولاة النبي - ﷺ - أنها قالت: يا رسول الله افتنا في بيت المقدس، فقال: \"ائتوهُ فصلُّوا فيهِ\" وكانت البلاد إذ ذاك حربًا، \"فَإِنْ لَمْ، تَأتُوهُ وتصلُّوا فِيهِ فابعَثُوا بزيتٍ يُسرَجُ في قَنادِيلِهِ\" (١).\nليس هذا بقوي، وقد صح من طريق آخر فضل بيت المقدس والصلاة فيه.\nوذكر أبو داود أيضًا عن تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير (٢).\nوقال النسائي: وأن يوطن الرجل المقام للصلاة (٣).\nولا يتابع تميم على هذا وليس أيضًا بقوي.\nأبو داود عن أبي حميد أو عن أبي أسيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فيسلّمْ عَلَى النبيِّ - ﷺ - ثُمَّ ليقلْ: اللَّهُمَّ افتحْ لِي أبوابَ رحمتِكَ، وإِذَا خرجَ فَليقلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ منْ فضلِكَ\" (٤).\nوعن حيوة بن شريح قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - أنَّه كان إذا دخل المسجد قال: \"أَعوذُ باللهِ العظيمِ وبوجهِهِ الكريمِ وَبِسلطانِهِ القديمِ منَ الشِّيطانِ الرَّجيمِ قَال: أقطٌّ؟ قلت: نَعَمْ، قالَ: فَإذَا قالَ ذلكَ قالَ الشيطانُ حفظَ منِي سائرَ اليومِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٥٧).\n(٢) رواه أبو داود (٨٦٢).\n(٣) رواه النسائي (٢/ ٢١٤ - ٢١٥).\n(٤) رواه أبو داود (٤٦٥).\n(٥) رواه أبو داود (٤٦٦).","vol":"1","page":298},{"text":"مسلم، عن أبي قتادة قال: دخلت المسجد ورسول الله - ﷺ - جالس بين ظهراني الناس، قال: فجلست، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا منعكَ أَنْ تركعَ ركعتينِ قبلَ أَنْ تجلسَ\" فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسًا والناس جلوس، قال: \"فَإذَا دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فَلَا يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينِ\" (١).\nوروى إبراهيم بن يزيد بن قدير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فَلَا يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينِ، وإِذَا دخلَ أحدكُمْ ييتَهُ فَلَا يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينِ، فإن اللهَ جاعِل لَهُ منْ ركعتيهِ في بيتهِ خَيرًا\" (٢).\nوهذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها قال ذلك البخاري.\nوإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم لمسلم، وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد ولا أعلم له إلا هذا الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>باب في الأذان والإقامة</span>\nمسلم، عن أبي محذورة أن رسول الله - ﷺ - علمه هذا الأذان \"اللهُ أكبرُ الله أكبرُ، أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ أَشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، ثُمَّ يعودُ فيقولُ: أَشهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، أَشهدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللهُ، وأَشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيَّ عَلى الصلاةِ مرتينِ، حيَّ عَلى الفلاحِ مرتينِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إِلهَ إِلا اللهُ\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (٧١٤).\n(٢) رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٧٢) وابن عدي في الكامل (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(٣) رواه مسلم (٣٧٩).","vol":"1","page":299},{"text":"النسائي، عن أبي محذورة قال: خرجت في نفر فكنا ببعض طرق حنين مَقْفَلَ رسول الله - ﷺ - من حنين، فلقينا رسول الله - ﷺ - في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله - ﷺ - بالصلاة عند رسول الله - ﷺ -،فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون، فظللنا نحكيه ونهزأ به، فسمع رسول الله - ﷺ - الصوت، فأرسل إلينا حتَّى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أيكُمُ الذِي سمعتُ صوتَهُ قَد ارتفعَ؟ \" فأشار القوم إليَّ، وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، قال: \"قُمْ فأذِّن بالصَّلاةِ\" فقمت فألقى عليَّ رسول الله - ﷺ - التأذين هو بنفسه وقال: \"قُلْ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لَا إِلَه إِلا اللهُ، أشهدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: ارجعْ فامدِدْ مِنْ صوتكَ ثُمَّ قُلْ: أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيّ علَى الصلاةِ حيّ علَى الصلاةِ، حيَّ على الفلاح، حيّ على الفلاحِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لَا إلَه إلَّا اللهُ\" ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صُرَّةً فيها شيء من فضة، فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، قال: \"قَدْ أمرتُكَ بهِ\" فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله - ﷺ - بمكة، فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول الله - ﷺ - (١).\nأبو داود، عن أبي محذورة قال: قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي، قال: \"تقولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ترفَعُ بِهَا صوتَكَ، ثُمَّ تقولُ: أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أَن لَا إِلَه إلَّا اللهُ أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، تخفضُ بِهَا صوتَكَ، ثُمّ ترفعُ صوتَكَ بالشهادةِ: أشهدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللهُ، أشهدُ أَنْ لَا إِلهَ إلَّا اللهُ، أشهدُ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ٥ - ٦).","vol":"1","page":300},{"text":"الصَّلاةِ، حيّ على الصَّلاةِ، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، فإنْ كانَتْ صلاةُ الصبحِ قُلْتَ: الصلاةُ خيرٌ منَ النومِ، الصلاةُ خيرٌ منَ النومِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لَا إِلهَ إلَّا اللهُ\" (١).\nهذا يرويه الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده، ولا يحتج بهذا الإسناد.\nالدارقطني، عن أنس قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله (٢).\nوكيع، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، أنَّه أرسل إلى مؤذن له لا يثوِّب في شيء من الصلاة إلا في الفجر، فإذا بلغت حي على الفلاح، فقل: الصلاة خير من النوم، فإنه أذان بلال.\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، وسعد هو القرظ مؤذن رسول الله - ﷺ -، قال عبد الرحمن: حدثني أبي عن آبائه أن بلالًا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة، ثم يتشهد أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، فإذا رجع قال: أشهد أن لا إله إلَّا الله مرتين استقبل القبلة، ثم انحرف عن يمينه فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، ثم انحرف دبر القبلة فقال: حي على الصلاة مرتين، ثم انحرف عن يسار القبلة فقال: حيّ على الفلاح مرتين، ثم استقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلّا الله (٣).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥٠٠).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٤٣).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٦٢٢).","vol":"1","page":301},{"text":"حديث الترمذي وأبي داود أصح من هذا، وهما اللذان يأتيان بعد إن شاء الله تعالى.\nوذكر الترمذي عن أبي جحيفة قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه ها هنا وها هنا، وإصبعاه في أذنيه. . . وذكر الحديث (١).\nوفي كتاب أبي داود: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح، فأذن فلما بلغ حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح لَوَّى عنقه يمينا وشمالًا، ولم يستدر (٢).\nوفيه، عن عثمان بن العاص قال: قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي، قال: \"أَنتَ إمامُهُمْ، واقتدِ بأضعفِهِمْ، واتخِذْ مؤذِّنًا لَا يأخُذ عَلى أذانِهِ أَجْرًا\" (٣).\nوفيه، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر\nفيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطّى ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن، قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة هذه الكلمات (٤).\nالصحيح الذي لا اختلاف فيه ما خرجه البخاري عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ بِلالًا يؤذنُ بليلٍ، فكلُوا واشربُوا حتَّى يؤذِّنَ ابنُ أمِّ مكتومٍ فإِنَّه لَا يؤذنُ حتَّى يطلعَ الفَجرُ\".\nقال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا (٥).\nوعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ بلالًا يؤذنُ بليلٍ، فكلُوا\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٩٧).\n(٢) رواه أبو داود (٥٢٠).\n(٣) رواه أبو داود (٥٣١).\n(٤) رواه أبو داود (٥١٩).\n(٥) رواه البخاري (٦٢٠ و٦٢٣ و١٩١٩) وهذا لفظ الرواية الثانية.","vol":"1","page":302},{"text":"واشربُوا حتَّى ينادي ابنُ أمِّ مكتومٍ\" قال: وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت (١).\nالنسائي، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَذَّنَ ابنُ أمِّ مكتوم فكلُوا واشربُوا، إِذَا أذَّنَ بلالٌ فَلَا تأكلُوا ولَا تشرَبُوا\" (٢).\nالصحيح المعروف \"إِذَا أَذَّنَ بِلالٌ فَكلُوا واشرَبُوا حتَّى يُنَادِي ابنُ أُمِّ مكتومٍ\".\nأبو داود، عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"لَا تؤذّنْ حتَّى يستبينَ لكَ الفجرُ هَكذا\" ومد يديه عرضًا (٣).\nشداد لم يدرك بلالًا، والصحيح أن بلالًا يؤذن بالليل.\nالترمذي، عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا يؤذنُ إِلَّا متوضئٌ\" (٤).\nفي إسناده معاوية بن يحيى، والزهري لم يسمع من أبي هريرة.\nالترمذي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الإِمامُ ضامنٌ، والمؤذنُ مؤتمنٌ، اللَّهُمَّ أرشدِ الأَئمةِ، واغفرْ للمؤذِّنينَ\" (٥).\nقال: وفي الباب عن عائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر، وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي هريرة أصح، وسمعت محمدًا يعني البخاري يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح.\nوذكر أبو أحمد من حديث شريك بن عبد الله القاضي، عن الأعمش، عن\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٢٢ و١٩١٨ و٢٦٥٦ و٧٢٤٨).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ١٠ - ١١).\n(٣) رواه أبو داود (٥٣٤).\n(٤) رواه الترمذي (٢٠٠).\n(٥) رواه الترمذي (٢٠٧).","vol":"1","page":303},{"text":"أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤذنُ أملكُ بالأَذانِ، والإِمامُ أملكُ بالإقامةِ، اللهمَّ أرشدِ الأئمةَ واغفرْ للمؤذنينَ\" (١).\nقال: إنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر وهو \"الإمامُ ضامنٌ\" الحديث المتقدم من طريق الترمذي.\nأبو داود، عن حماد بن سلمة، عن نافع، عن ابن عمر أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي - ﷺ - أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام، فرجع فنادى ألا إن العبد نام (٢).\nلم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة.\nورواه شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: نا نافع عن مؤذن لعمر يقال له مسروج أذن قبل الصبح فأمره عمر فذكر نحوه (٣).\nقال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره أن مؤذنًا لعمر يقال له مسروج أو غيره.\nقال أبو داود: ورواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود وذكر نحوه.\nجعلوا هذا الاختلاف علة في الحديث وضعفوه من أجلها.\nوذكر الدارقطني من حديث أبي يوسف القاضي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن بلالًا أذن قبل الفجر فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعود فينادي إن العبد نام ففعل، وقال: \"ليتَ بِلالًا لَمْ تلدْهُ أُمّهُ، وابتلّ مَنْ نضحَ دمَ جبينِهِ\" (٤).\nقال: أرسله غير أبي يوسف عن سعد عن قتادة والمرسل أصح.\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٣٢٧).\n(٢) رواه أبو داود (٥٣٢).\n(٣) رواه أبو داود (٥٣٣).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٤٥).","vol":"1","page":304},{"text":"وذكر الدارقطني عن علي بن جميل قال: كنا نمشي مع عيسى بن يونس، فجاء رجل ظننت أنَّه كان حائكًا، فاذن، فقال ألا أكبر. فقال عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يؤذنُ لَكُمْ منْ يدغِمِ الهَاءَ\" قلنا: وكيف يقول؟ قال: \"يقولُ أشهدُ أنْ لَا إِلَه إلّا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ\".\nقال: هذا حديث منكر، وإنما أمر الأعمش برجل يؤذن يدغم الهاء، فقال لا يؤذن لكم من يدغم الهاء، وعلي بن جميل ضعيف.\nوروى مجاشع بن عمرو عن هارون بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يؤذنُ لكُمْ إِلَّا فصيحٌ\".\nذكره أبو أحمد بن عدي وقال: هارون بن محمد لا يعرف (١).\nوذكر أبو أحمد أيضًا عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا يؤذّنُ غلامٌ حتَّى يحتلمَ، وليؤذنْ لكُمْ خياركُمْ\" (٢).\nوهذا حديث يرويه إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس.\nوإبراهيم هذا وثقه الشافعي خاصة، وضعفه الناس.\nوأحسن ما سمعت فيه أنَّه ممن يكتب حديثه، إلا ما ذكرت من توثيق الشافعي له، وآخر الحديث \"لِيؤذّنْ لَكُمْ خياركُمْ\" ذكره أبو داود من طريق\nالحسين بن عيسى الحنفي وهو منكر الحديث.\nوروى إسماعيل بن عمرو البجلي أبو إسحاق من حديث جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يكون الإمام مؤذنًا.\n_________\n(١) لم نجد ذلك في ترجمة مجاشع بن عمرو في الكامل، وقد نسبه إليه أيضًا الحافظ في لسان الميزان في ترجمة هارون بن محمد، فلعل ذلك سقط من المطبوعة.\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٢٥).","vol":"1","page":305},{"text":"وإسماعيل ضعيف الحديث، وذكر هذا أبو أحمد أيضًا (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"المؤذنُ يغفرُ لَهُ مَدَى صوتِهِ، ويشهدُ لَهُ كلُّ رطبِ ويابسٍ، وشاهدُ الصَّلاةِ تكتبُ لَه خمسٌ وعشرونَ صلاةً، ويكفرُ عنهُ مَا بينهُمَا\" (٢).\nمسلم، عن معاوية قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"المؤذنُونَ أطولُ الناسِ أَعناقًا يومَ القيامةِ\" (٣).\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قلْ كَما يقولونَ، فإِذَا انتهيتَ فَسلْ تُعطَهْ\" (٤).\nالترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدعاءُ لَا يُردّ بينَ الأَذانِ والإقامةِ\" (٥).\nقال: هذا حديث حسن.\nالنسائي، عن علقمة بن وقاص قال: إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ذلك (٦).\nأبو داود، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا سمع المؤذن يتشهد ويقول \"وَأَنا وَأَنا\".\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٣١٦ - ٣١٧).\n(٢) رواه أبو داود (٥١٥).\n(٣) رواه مسلم (٣٨٧).\n(٤) رواه أبو داود (٥٢٤).\n(٥) رواه الترمذي (٢١٢).\n(٦) رواه النسائي (٢/ ٢٥).","vol":"1","page":306},{"text":"مسلم، عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إِذَا سمعتُمُ المؤذنَ فقولُوا مثلَ مَا يقولُ، ثُمَّ صلُّوا عليّ، فإنَّهُ منْ صلَّى علي صلاةً صلّى اللهُ عليهِ بها عَشرًا، ثُمَّ سلُوا اللهَ لِيَ الوسيلةَ فَإنَّها منزلةٌ في الجنَّةِ لَا تنبغِي إِلَّا لعبدِ منْ عبادِ اللهِ، وأرجُو أَنْ أكونَ أَنَا هُوَ، فمنْ سألَ لِيَ الوسيلةَ حلّتْ عليهِ الشفاعةُ\".\nالبخاري، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ قالَ حينَ يَسْمَعُ النداءَ اللَّهمَّ ربَّ هَذهِ الدَّعْوةِ التَّامةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ مُحمّدًا الوَسيلةَ والفضيلةَ، وابعثهُ مقامًا محمودًا الَّذِي وعدتهُ، حلّتْ لَهُ شفاعتِي يومَ القيامةِ\".\nمسلم، عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: \"مَنْ قالَ حينَ يَسمَع الأذانَ أشهدُ أَنْ لَا إِلَه إلَّا اللهُ وحدَهُ لَا شريكَ لَهُ، وأَنَّ محمدًا عبدُهُ ورِسِولُهُ رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدِ رسولًا، غفر لَهُ ما تقدَّمَ منْ ذنْبِهِ\".\nوعن أبي هريرة ورأى رجلًا يجتاز في المسجد خارجًا بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -.\nوعن أنس قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يذروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.\nقال ابن علية: فحدثت به أيوب فقال: لا إلّا الإقامة.\nأبو داود، عن ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنَّه كان يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة.\nوقد ذكر أبو داود من حديث أبي محذورة الإقامة كلها مرتين مرتين التشهد وغيره.\nوذكر من حديث أبي محذورة أيضًا في صفة الإقامة الله أكبر، الله أكبر","vol":"1","page":307},{"text":"الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلَّا الله.\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، وسعد هذا بعض مؤذني رسول الله - ﷺ -، ويقال له سعد القرظ، قال: أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله - ﷺ - أمر بلالًا أن يدخل إصبعيه في أذنيه وقال: \"إِنَّه أرفعُ لصوتِكَ\" وإن أذان بلال كان مثنى مثنى، وتشهده مضاعف، وإقامته مفردة، وقد قامت الصلاة مرة واحدة (١).\nلم يذكر أبو أحمد في عبد الرحمن هذا جرحًا ولا تعديلًا، أما ابن أبي حاتم فذكر تضعيفه عن يحيى بن معين (٢).\nوذكر أبو داود من حديث أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت مع ابن عمر فثوَّب رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا فإن هذه بدعة (٣).\nأبو يحيى هذا ضعيف الحديث.\nوذكر الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد قال: كان أذان رسول الله - ﷺ - شفعًا في الأذان والإقامة (٤).\nقال أبو عيسى: لم يسمع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عبد الله بن زيد.\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٦٢١).\n(٢) الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨) وقال البخاري: فيه نظر.\nوقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، فهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب.\n(٣) رواه أبو داود (٥٣٨).\n(٤) رواه الترمذي (١٩٤).","vol":"1","page":308},{"text":"ومن مراسيل أبي داود، عن ابن شهاب أن الناس كان ساعة يقول المؤذن الله أكبر يقيم الصلاة، تقوم الناس إلى الصلاة، فلا يأتي رسول الله - ﷺ - مقامه حتَّى يعتدل الصف (١).\nالترمذي، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال لبلال: \"يَا بِلالُ إِذَا أذنْتَ فَترسّلْ في أَذانِكَ، وإذَا أقَمْتَ فاحْدُرْ واجعلْ بينَ أذانِكَ وإقامتِكَ قدرَ ما يَفرغُ الآكلُ منْ أَكلِهِ، والشاربُ منْ شُربِهِ، والمعتصرُ إِذَا دخلَ لقضاءِ حَاجَتِهِ، ولَا تقومُوا حتَّى تَرونِي\" (٢).\nإسناد هذا الحديث إسناد مجهول، قاله أبو عيسى إلَّا قوله: \"فَلا تَقومُوا حتَّى تَرونِي\" فإنه قد روي بإسناد صحيح.\nالدارقطني، عن ابن عباس قال: كان لرسول الله - ﷺ - مؤذن يطرب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الأذانَ سهلٌ سمحٌ، فإنْ كانَ أذانُكَ سهلًا سمحًا وإِلَّا فَلا تؤذّنْ\" (٣).\nفي إسناده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي عن ابن جريج.\nأبو داود، عن زياد بن الحارث الصدائي قال: لما كان أول أذان الصبح أمرني، يعني النبي - ﷺ -، فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفج فيقول: \"لَا\" حتَّى إذا طلع الفجر نزل فبرز، ثم انصرف إليّ وقد تلاحق أصحابه، يعني فتوضأ، فأراد بلال أن يقيم، فقال له النبي - ﷺ -: \"إِنَّ أخَا صداءٍ هُوَ أذَّنَ، ومنْ أَذَّنَ فَهُوَ يقيمُ\" قال: فأقمت (٤).\nفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.\n_________\n(١) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٧٠ - ٣٧١).\n(٢) رواه الترمذي (١٩٥).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٨٦).\n(٤) رواه أبو داود (٥١٤).","vol":"1","page":309},{"text":"وذكره عبد الرزاق عن زياد هذا، وقال فيه: فأذنت وأنا على راحلتي، وفيه أيضًا عبد الرحمن (١).\nوذكر أبو داود من حديث محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد قال: أراد النبي - ﷺ - في الأذان أشياء لم يصنع منها شيئًا، قال: فأري عبد الله بن زيد الأذان في النوم، فأتى النبي - ﷺ - فأخبره، فقال: \"ألقِهِ عَلَى بلالٍ\" فألقاه عليه، فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده، قال: \"فَأقِمْ أَنتَ\" (٢).\nإقامة عبد الله بن زيد ليست تجيء من وجه قوي فيما أعلم، وأما حديث الرؤيا فصحيح، وكلذلك أذان بلال.\nوذكر أبو داود عن أبي الفضل رجل من الأنصار، عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: خرجت مع النبي - ﷺ - لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه الصلاة أو حركه برجله (٣).\nوقيل أبو الفضيل بدل أبو الفضل.\nمسلم، عن جابر بن سمرة قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت فلا يقيم حتَّى يخرج النبي - ﷺ -، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب فيما يصلى به وعليه، وما يكره من ذلك</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن سائلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: \"أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوبَانِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٨١٧).\n(٢) رواه أبو داود (٥١٢).\n(٣) رواه أبو داود (١٢٦٤).\n(٤) رواه مسلم (٦٠٦).\n(٥) رواه مسلم (٥١٥).","vol":"1","page":310},{"text":"وعن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا يصلِّي أحدُكُمْ في الثوبِ الواحدِ ليسَ عَلى عاتقِهِ منْهُ شيءٌ\" (١).\nالبخاري، عن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعليَّ ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: \"مَا السُّرى يَا جابرُ؟ \" فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: \"مَا هَذا الاشتمالُ الَّذي رأيتُ؟ \" قلت: كان ثوبًا، قال: \"فإنْ كانَ وَاسِعًا فالتحفْ بهِ، وإنْ كانَ ضيِّقًا فأتَزِرْ بهِ\" (٢).\nوخرجه مسلم في حديث طويل وقال: \"إِذَا كانَ وَاسعًا فخالفْ بينَ طرفَيهِ\" (٣).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا صلَّى أحدُكُمْ في ثوبِ، فليخالفْ بطرفيهِ على عاتقَيهِ\" (٤).\nوخرجه البخاري أيضًا (٥).\nمسلم، عن عمر بن أبي سلمة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي في ثوب واحد مشتملًا به في بيت أم سلمة واضعًا طرفيه على عاتقيه (٦).\nوفي طريق أخرى مخالفًا بين طرفيه.\nوذكر أبو داود عن إسرائيل، عن أبي حومل العامري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه، قال: أمنّا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه\n_________\n(١) رواه مسلم (٥١٦).\n(٢) رواه البخاري (٣٦١).\n(٣) رواه مسلم (٣٠١٠).\n(٤) رواه أبو داود (٦٢٧).\n(٥) رواه البخاري (٣٥٩ و٣٦٠).\n(٦) رواه مسلم (٥١٧).","vol":"1","page":311},{"text":"رداء، فلما انصرف قال: إني رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي في قميص (١).\nأبو داود، عن بريدة قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يصلى في لحاف لا يتوشح فيه، والآخر أن يصلى في سراويل ليس عليك رداء (٢).\nهذا يرويه يحيى بن واضح عن أبي المنيب، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، ويحيى وأبو المنيب ثقتان، وثقهما ابن معين، على أن أبا عمر قال: لا\nيحتج بهذا الحديث لضعفه.\nوروى نصر بن حماد قال: نا شعبة، عن توبة العنبري، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا صلّيتُمْ فاتّزِرُوا وارتدُوا ولا تشبّهُوا باليَهودِ\".\nإنما الحديث موقوف على شعبة عن علي بن عمر، ونصر بن حماد متروك، ذكر هذا الحديث أبو أحمد بن عدي (٣).\nوروى سعيد بن داود الزنبري عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا كانَ لأحدِكُمْ ثوبانِ فليلبسهُمَا إِذَا صلَّى، فإنَّ اللهَ أحقُّ مَنْ تجملَ لَهُ\" (٤).\nلا يصح هذا عن مالك، وسعيد هذا روى عن مالك أحاديث موضوعة.\nمالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني، عن أبيه أنَّه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: إني\nأراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس، ولا شيء إلا شهد له\n_________\n(١) رواه أبو داود (٦٣٣).\n(٢) رواه أبو داود (٦٣٦).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٠٣).\n(٤) رواه ابن حبان في كتاب المجروحين (١/ ٣٢٥).","vol":"1","page":312},{"text":"يوم القيامة، قال أبو سعيد سمعته من رسول الله - ﷺ - (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يصلي الرجل بغير حزام (٢).\nهذا حديث منقطع الإسناد وذكره في كتاب البيوع.\nوعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - لا يصلي في شُعُرِنَا أو لُحُفِنَا، شك معاذ بن معاذ راوي الحديث (٣).\nالنسائي، عن عائشة قالت: كنت أنا ورسول الله - ﷺ - أبو القاسم في الشعار الواحد، وأنا حائض طامث، فان أصابه مني شيء غسل ذلك لم يعده إلى غيره وصلى فيه ثم يعود معي، فان أصابه مني شيء فعل ذلك لم يعده إلى غيره (٤).\nأبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان أنَّه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي - ﷺ -، هل كان رسول الله - ﷺ - يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: نعم إذا لم يرَ فيه أذًى (٥).\nوعن الدراوردي وهو عبد العزيز بن محمد، عن موسى وهو ابن إبراهيم بن أبي ربيعة المخزومي، عن سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله إني رجل أصيد فأصلي في القميص الواحد؟ قال: \"نَعَمْ وأزرْ ولَوْ بشوكةٍ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٦٥ - ٦٨).\n(٢) رواه أبو داود (٣٣٦٩).\n(٣) رواه أبو داود (٣٦٧ و٦٤٥).\n(٤) رواه النسائي (٢/ ٧٣).\n(٥) رواه أبو داود (٣٦٦).\n(٦) رواه أبو داود (٦٣٢).","vol":"1","page":313},{"text":"وقال النسائي: قلت: يا رسول الله إني أكون في الصيد وليس علي إلا القميص. . . بمثله (١).\nقال البخاري: في إسناد هذا الحديث نظر، ولم يذكر غير متن الحديث من كلام النبي - ﷺ -، وقد صح الخبر بالصلاة في الثوب الواحد.\nوذكر الدارقطني من حديث سلمة أيضًا قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الصلاة في القوس والقَرَن فقال: \"اطرَحِ القرنَ وصلِّ في القوسِ\" (٢).\nوهذا يرويه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي وهو عندهم منكر الحديث ضعيف جدًا.\nالقرن: جعبة من جلود تشق ثم تخرز، وإنما تشق لكي يصل إليها الريح فلا يفسد. . . ذكر ذلك الهروي قال: وإنما أمره أن ينزع القرن لأنه كان من جلد غير ذكي (٣).\nمسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل وأنا إلى جنبه، وأنا حائض وعلي مرط، وعليه بعضه إلى جنبه (٤).\nوعن أبي سلمة، قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله - ﷺ - يصلي في النعلين؟ قال: نعم (٥).\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله - ﷺ - يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته قال: \"مَا حملكُمْ عَلى إِلقائِكُمْ نعالِكُمْ؟ \" قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ٧٠).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩).\n(٣) مكان النقاط كلمة لم تقرأ.\n(٤) رواه مسلم (٥١٤).\n(٥) رواه مسلم (٥٥٥).","vol":"1","page":314},{"text":"جبريلَ أتانِي فأخبرنِي أنَّ فِيهِمَا قَذَرًا أو قَال: أذًى وقَالَ: إِذَا جاءَ أحدكُمُ المسجدَ فلينظرْ، فإنْ رَأَى في نعليهِ قَذَرًا أو أذى فليمسحْهُ وليصلِّ فيهِمَا\" (١).\nوذكر الدارقطني من حديث فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - في هذا الحديث قال: \"لِمَ خلعتُمْ نعالَكُمْ؟ \" قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، قال: \"إِنَّ جبريلَ ﵇ أَتانِي فقالَ: إِنَّ فِيها دمُ حَلَمَةٍ\" (٢).\nفرات ضعيف، والصحيح ما قبل هذا.\nوذكر العقيلي عن مسلمة بن علي عن ابن عجلان، عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خذُوا زينتكمُ في الصَّلاةِ\" قلنا: يا رسول الله وما هو؟ قال: \"البسُوا نعالَكُمْ\" (٣).\nقال: لا يتابع مسلمة على هذا وهو ضعيف.\nوذكر أبو بكر البزار من حديث يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: \"خالِفُوا اليهودَ وصلُّوا في نعالِكُمْ، فإِنَّهُمْ لا يصلونَ في نعالِهِمْ ولَا في خفافِهِمْ\".\nوذكره أبو داود بهذا الإسناد، ويعلى بن شداد لم أرَ فيه تعديلًا ولا تجريحًا (٤).\nورواه البزار أيضًا من حديث عمر بن نبهان عن قتادة، عن أنس عن النبي - ﷺ - (٥).\n\nوعمر بن نبهان ضعيف.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٦٥٠).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٩٩).\n(٣) رواه العقيلي (٤/ ٢١٢).\n(٤) رواه أبو داود (٦٥٢).\n(٥) رواه البزار (٥٩٧ كشف الأستار).","vol":"1","page":315},{"text":"أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فَلَا يضعْ نعليهِ عنْ يمينهِ ولَا عنْ يسارهِ فتكونُ عنْ يمينِ غيؤ إِلَّا أَنْ لَا يكونَ عنْ يسارهِ أحدٌ ويضعهُمَا بينَ رجليهِ\" (١).\nفي إسناده صالح بن رستم أبو عامر.\nوأصح منه ما رواه أبو داود عن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فخلعَ نعليهِ فَلا يؤذِ بهمَا أَحدًا، وليجعلْهُمَا بينَ رجليهِ أَوْ ليصلِّ فيهِمَا\" (٢).\nوعن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث، عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"لَا تقبلُ صلاةُ حائضٍ إِلا بخمارٍ\" (٣).\nهكذا رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير عن قتادة موقوفًا.\nوذكر أبو داود عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت على صفية بنت طلحة الطلحات، فرأت بنات لها، فقالت: إن رسول الله - ﷺ - دخل وفي حجرتي جارية، فألقى لي حقوه، فقال: \"شقّيهِ بشقَتَينِ فَاعطِ هَذ نِصْفًا، والفتاةَ الَّتي عندَ أمِّ سلمةَ نِصْفًا، فإِنِّي لَا أُراهَا إِلَّا قَد حَاضَتْ، وإِنِّي لَا أراهُمَا إِلَّا قَدْ حَاضَتَا\" (٤).\nمالك، عن محمد بن زيد بن قنفد عن أمه، أنها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلي في الخمار والدرع السابغ الذي\nيغيب ظهور قدميها (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٦٥٤).\n(٢) رواه أبو داود (٦٥٥).\n(٣) رواه أبو داود (٦٤١).\n(٤) رواه أبو داود (٦٤٢).\n(٥) رواه مالك (١/ ١٢٢).","vol":"1","page":316},{"text":"هذا هو الصحيح أنه من قول أم سلمة وقد ذكر بعضهم فيه النبي - ﷺ -.\nوروى الحارث بن أبي أسامة، عن عبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي - ﷺ - قال: رأيت ميمونة زوج النبي - ﷺ - تصلي في درع صفيق سابغ، وخمار ليس عليها إزار.\nوذكر أبو داود في المرسل عن يحيى بن جابر أن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثةٌ لَا تجاوزُ صلاتَهُمْ رؤوسَهُمْ. .\" وذكر الحديث \"وامرأةٌ قامتْ إِلى الصَّلاةِ وأُذُنهَا بَادِيَةٌ\".\nأبو داود، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ أسبلَ إِزارَهُ في الصلاةِ خيلاءً، فليسَ منَ الله ﷿ في حلٍّ ولَا حرامٍ\" (١).\nأكثرهم يرويه موقوفًا على ابن مسعود.\nوعن أبي جعفر المدني، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبلًا إزاره، قال له رسول الله - ﷺ -: \"اذهبْ فتوضَّأ\" فذهب فتوضأ ثم جاء، ثم قال: \"اذْهَبْ فَتَوضَّأ\" فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال له رجل: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ فقال: \"إِنَّهُ كانَ يصلِّي وهُوَ مسبلٌ إِزارَهُ، وإِنَّ اللهَ لَا يقبلُ صلاةَ رجلٍ مسبلٍ إزارَهُ\" (٢).\nأبو جعفر هذا غير معروف.\nالترمذي، عن عِسْل بن سفيان، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن السدل في الصلاة (٣).\nعسل بن سفيان ضعيف.\nوذكر البزار من حديث أبي مالك النخعي، عن علي بن الأقمر، عن أبي\n_________\n(١) رواه أبو داود (٦٣٧).\n(٢) رواه أبو داود (٦٣٨).\n(٣) رواه الترمذي (٣٧٨).","vol":"1","page":317},{"text":"جحيفة، أن النبي - ﷺ - مر برجل يصلي سادلًا ثوبه فعطفه عليه (١).\nقال: إنما يرويه الثقات عن علي بن الأقمر عن أم عطية، وأبو مالك ليس بالحافظ، كذا قال عن أم عطية فيما رأيت في النسخة التي نقلت منها،\nوإنما يروي علي بن الأقمر فيما أعلم عن أبي عطية عمر بن أبي جندب الهمداني زعم من التابعين.\nوذكر العقيلي من حديث عيسى بن قرطاس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا صليتُمْ فارفعُوا سبلَكُمْ، فكلّ شيءٍ أصابَ الأرضَ منْ سبلِكُمْ ففِي النَّارِ\" (٢).\nعيسى بن قرطاس ضعيف جدًّا.\nأبو داود، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنَّه نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه (٣).\nخرجه من طريق الحسن بن ذكوان وهو ضعيف الحديث.\nوذكر في المراسيل عن وهب بن عبد الله المعافري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يضعنَّ أحدُكُمْ ثوبَهُ عَلى أنفِهِ في الصَّلاةِ، فإنَّ ذَلِكَ خطمُ الشيطانِ\" (٤).\nمسلم، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله - ﷺ - لطعام صنعته فأكل منه ثم قال: \"قومُوا فَلأصلَّ لَكُمْ\" فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله - ﷺ -، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا،\n_________\n(١) رواه البزار (٥٩٥ كشف الأستار).\n(٢) رواه العقيلي (٣/ ٣٩٦).\n(٣) رواه أبو داود (٦٤٣).\n(٤) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٤١٠).","vol":"1","page":318},{"text":"فصلى لنا رسول الله عن - ﷺ - ركعتين ثم انصرف (١).\nالضمير في جدته هو عائد على إسحاق، ومليكة هي أم سليم وفي اسمها اختلاف.\nمسلم، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خلقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، قال: فيأمر بالبساط الذي تحته، فيكنس، ثم ينضح، ثم يقوم رسول الله - ﷺ - ونقوم خلفه فيصلي بنا، قال: وكان بساطهم من جريد النخل (٢).\nأبو داود، عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي على الحصير والفروة المدبوغة (٣).\nليس إسناده بقوي فيه يونس بن الحارث الطائفي، عن أبي عون، عن أبيه عن المغيرة، ويونس ضعيف، ضعفه أبو حاتم وأحمد بن حنبل ويحيى بن\nمعين (٤).\nوأبو عون اسمه محمد بن عبيد الله الثقفي، وعبيد الله قال فيه أبو حاتم مجهول (٥).\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة: نا يزيد بن المقدام، عن أبيه شريح أنه سأل عائشة، أكان رسول الله - ﷺ - يصلي على الحصير؟ فإني سمعت في كتاب الله ﷿ ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ فقالت: لا لم يكن يصلي عليه.\nيزيد بن المقدام ضعيف، ولكن يكتب حديثه.\nوذكر أبو داود من حديث مقاتل بن بشير، عن شريح بن هانئ، عن\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٥٨).\n(٢) رواه مسلم (٦٥٩).\n(٣) رواه أبو داود (٦٥٩).\n(٤) الجرح والتعديل (٤/ ٢/ ٢٣٧).\n(٥) الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٣١٧).","vol":"1","page":319},{"text":"عائشة قال: سألتها عن صلاة رسول الله - ﷺ - فقالت: ما صلى رسول الله - ﷺ - العشاء قط، فدخل عليّ إلَّا صلى أربع ركعات أو ست ركعات، ولقد مطرنا ليلة فطرحنا له نطعًا، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منْهُ، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء من ثيابه قط (١).\nهكذا أخرجه أبو داود عن محمد بن رافع، عن زيد بن الحباب عن مالك بن مغول، عن مقاتل.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع، عن مالك، عن مقاتل بهذا الإسناد، قالت ما رأيت رسول الله - ﷺ - متقي الأرض بشيء إلا مرة، فإنه أصابه مطر فجلس على خلق خباء. . الحديث بمثله.\nومقاتل لا أعلم روى عنه إلّا مالك بن مغول.\nمسلم، عن عائشة قالت: قام رسول الله - ﷺ - يصلي في خميصة ذات أعلام فنظر إلى علمها، فلما قضى صلاته قال: \"اذهبُوا بِهذهِ الخميصةِ إِلى أَبِي جهمِ بنِ حُذيفةَ، وائتونِي بِأَنْبَجَانِيَّةٍ فإِنَّهَا أَلهتنِي آنفًا عنْ صَلاتِي\" (٢).\nأبو داود، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة فما يعجبه إلا الثياب النقية والريح الطيبة.\nخرجه في المراسيل (٣).\nوخرج في كتابه عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يقبلُ اللهُ صلاةَ رجلٍ وفِي جسدِهِ شيءٌ منْ خَلوقٍ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٣٠٣).\n(٢) رواه مسلم (٥٥٦).\n(٣) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٨٢).\n(٤) رواه أبو داود (٤١٧٨).","vol":"1","page":320},{"text":"منهم من يرويه موقوفًا على أبي موسى وهو الأشهر، وقد صح النهي عن التخلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>باب في الإمامة وما يتعلق بها</span>\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا كانُوا ثلاثةً فليؤمّهُمْ أحدهُمْ، وأحقهُنم بالإمامةِ أقرؤُهُمْ\" (١).\nوعن أبي مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"يَؤمُّ القومَ أَقرؤُهُمْ لكتاب اللهِ، فإنْ كانُوا في القراءةِ سواءً، فأعَلمُهُمْ بالسنّةِ، فإنْ كانُوا في السنّةِ سواءً، فأقدمُهُمْ هجرةً، فإِنْ كانوا في الهجرِة سواءً فأقدمُهمْ سلمًا، ولَا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ فِي سلطانِهِ، ولَا يقعدُ في بيتهِ عَلى تكرمتِهِ إِلَّا بإذنِهِ\" (٢).\nوفي رواية سِتًا مكان سلمًا.\nوذكر أبو محمد من حديث محمد بن الفضل بن عطية، عن صالح بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يؤمّكُمْ أقرؤكُمْ وَإِنْ كانَ ولدَ زِنا\".\nمحمد بن الفضل هذا متروك يرمى بالكذب، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما، ذكره في كتاب الإعراب.\nوذكر أبو بكر البزار عن مهاصر بن حبيب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا سافرتُمْ فليؤمّكُمْ أقرؤكُمْ وإنْ كانَ أصغرَكُمْ، وإِنْ أمّكُمْ فَهُوَ أميركُمْ\".\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٧٢).\n(٢) رواه مسلم (٦٧٣).","vol":"1","page":321},{"text":"قال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن حميد القطان الجندنيسابوري، حدثنا عبد الله بن رشيد، نا محمد بن الزبرقان، نا ثور بن يزيد، عن مهاصر بن حبيب فذكر حديثه هذا في الإمامة، قال: لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - إلّا من رواية أبي هريرة بهذا الإسناد. انتهى كلام أبي بكر (١).\nمهاصر بن حبيب لا بأس به، وعبد الله بن رشيد لم أسمع فيه شيئًا، وكتبته حتَّى أسأل عنه أو أجد ذكره، وكذلك محمد بن حميد.\nوذكر العقيلي من حديث الهيثم بن عتاب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أمَّ قَومًا وَفِيهِمْ مَن هُو أقرأُ منهُ لكتابِ اللهِ، وأعلمُ، لَمْ يَزلْ في سفالٍ إِلى يومِ القيامةِ\" (٢).\nالهيثم كوفي مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ.\nوذكر الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنْ سرّكُمْ أَنْ تزكُّوا صلَاتَكُمْ فقدِّمُوا خيارَكُمْ\" (٣).\nفي إسناده أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي وهو ضعيف، بل قال فيه أبو أحمد بن عدي إنه كان يضع الحديث على ثقاة المسلمين، وحديثه هذا يرويه عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة (٤).\nوذكر الدارقطني عن سلام بن سليمان، عن عمر، عن محمد بن واسع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اجعلُوا أئمتكمْ خياركُمْ، فإنَّهمُ وفدكُمْ فِيمَا بينَكُمْ وبينَ اللهِ ﷿\" (٥).\nقال الدارقطني: عمر هذا هو عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن.\n_________\n(١) رواه البزار (٤٦٦ كشف الأستار).\n(٢) رواه العقيلي (٤/ ٣٥٥).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٤٦) وابن عدي في الكامل (٤/ ٩١٢).\n(٤) انظر الكامل (٣/ ٩١٢).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٨٧ - ٨٨).","vol":"1","page":322},{"text":"ولم يقل فيه أكثر من هذا، ولم أجد عمر بن يزيد هذا، ولا وجدت فيما رأيت أكثر من عمر بن يزيد المدائني يروي عن عطاء وغيره، ذكره ابن عدي وقال فيه منكر الحديث، وذكر له أحاديث، ولم يذكر هذا فيها، ولعل عمر بن يزيد المدائني غير قاضي المدائن، والله أعلم.\nوسليمان بن سليمان أيضًا مدائني ليس بقوي.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث خالد بن إسماعيل، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلُّوا عَلَى منْ قالَ لَا إِلَه إلّا اللهُ، وصلُّوا وراءَ منْ قالَ لَا إلهَ إلّا اللهُ\" (١).\nوخالد بن إسماعيل هو المذكور فيما تقدم من هذا الباب.\nوذكر الدارقطني من حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"سيليكُمْ بعدِي ولاةٌ، فَيليكُمُ البرُّ ببرهِ، والفاجرُ بفجورِهِ، فاسمعوا لَهُ وأطيعُوا مَا وافقَ الحقَّ، وصلُّوا وراءَهُمْ، فإنْ أَحسنُوا فلكُمْ ولهُمْ، وإِنْ أَساؤُوا فلكُمْ وعليهِمْ\" (٢).\nفي إسناده عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو ضعيف جدًا.\nالبخاري، عن عمرو بن سلمة قال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم ما للناس ما للناس، ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله أوحي إليه وأوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقرأ في صدري، وكانت العرب تَلَوَّمُ بإسلامهم، فيقولون: اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقًّا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٩١٣).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٥٥).","vol":"1","page":323},{"text":"الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني، لما كنت ألقى من الركبان فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي ألا تغطون عنا است قارئكم، فاشتروا فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص (١).\nمسلم، عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله - ﷺ - ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رفيقًا، ففطن بنا إننا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا، فأخبرناه فقال: \"ارجعُوا إِلَى أهلِكُمْ فأقيمُوا فيهمْ وعلِّموهُم ومروهُمْ، فإذَا حضرتِ الصّلاةُ فليؤذِّنْ لَكُمْ أحدُكُمْ، ثُمّ ليؤمكُمْ أكبَرُكُمْ\" (٢).\nزاد البخاري: \"وصلُّوا كمَا رأيتمونِي أصلِّي\" (٣).\nمسلم، عن مالك أيضًا قال: أتيت النبي - ﷺ - أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: \"إِذَا حضرتِ الصّلاةُ فأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيما وليؤمكُمَا أكبر كُمَا\" (٤).\nالترمذي، عن أبي عطية قال: كان مالك بن الحويرث فأتانا في مصلانا فتحدث فحضرت الصلاة يومًا، فقلنا تقدم، قال: ليتقدم بعضكم حتَّى أحدثكم لمَ لا أتقدم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ زَارَ قومًا فَلا يؤمهُمْ، وليؤمهُمْ رجلٌ منهُمْ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٣٠٢).\n(٢) رواه مسلم (٦٧٤) والبخاري (٦٢٨ و٦٣٠ و٦٣١ و٦٥٨ و٦٨٥ و٨١٩ و٢٨٤٨ و٧٢٤٦).\n(٣) رواه البخاري (٦٠٠٨).\n(٤) هذه رواية من الحديث (٦٧٤) المتقدم عند مسلم.\n(٥) رواه الترمذي (٣٥٦) وأبو داود (٩٥٦).","vol":"1","page":324},{"text":"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ولم يذكر أبا عطية، وقال فيه أبو حاتم لا يعرف ولا يسمى.\nوذكر أبو أحمد من حديث زيد بن الحواري العمي عن قتادة، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"يُكرهُ للمؤذنِ أَنْ يكونَ إِمامًا\" (١).\nوزيد هذا معروف في الضعف.\nالترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثةٌ لَا تجاوزُ صلاتَهُمْ آذانهُمْ، العبدُ الآبقُ حتَّى يرجعَ، وامرأةٌ باتتْ وزوجُهَا علَيها ساخطٌ، وإمامُ قومِ وهُمْ لَهُ كارهونَ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"ثلاثةٌ لَا يقبلُ اللهُ منهُمْ صلاةً، منْ تقدَّمَ قومًا وهُمْ لَهُ كَارهونَ، ورجلٌ أَتَى الصلاةَ دبارًا، والدبارُ أَنْ يأتيها بعدَ أَنْ تفوتَهُ، ورجلٌ اعتَّد محررةً\" (٣).\nفي إسناده عبد الرحمن الإفريقي.\nالدارقطني، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الإِمامُ ضامنٌ، فمَا صنعَ فاصنعُوا\" (٤).\nقال أبو حاتم الرازي: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام.\nمسلم، عن جابر قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: \"إِنْ كدتُمْ آنفًا لتفعلونَ فعلَ فَارِس\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٦).\n(٢) رواه الترمذي (٣٦٠) والطبراني في الكبير (٨٠٩٠ و٨٠٩٨).\n(٣) رواه أبو داود (٥٩٣).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٢).","vol":"1","page":325},{"text":"والرومِ يقومونَ عَلى ملوكِهِمْ وهُمْ قعودٌ، فلَا تفعلُوا، ائتمُوا بأئمتِكُمْ إِنْ صلَّى قيامًا فصَلُّوا قيامًا، وإنْ صلَّى قاعدًا فصلُّوا قُعُودًا\" (١).\nوفي حديث أنس قال: سقط النبي - ﷺ - عن فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدًا فصلينا وراءه، فلما قضى الصلاة قال: \"إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمَ بهِ، فإِذَا كبَّرَ فكبِّرُوا، وإِذَا سجدَ فاسجدُوا، وإِذَا رفعَ فارفَعُوا، وإِذَا قَالَ سمعَ اللهُ لِمنْ حمدَهُ فقولُوا ربّنا ولَكَ الحمدُ، وإِذَا صلَّى قَاعدًا فصلُّوا قعودًا أجمعونَ\" (٢).\nوفي حديث عائشة: \"وإِذَا ركعَ فاركَعُوا\" (٣).\nوفي حديث أبي هريرة: \"فقولُوا اللَّهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ\" (٤).\nوذكر عبد الرزاق عن معمر، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: صلى النبي - ﷺ - قاعدًا يؤم الناس، فقام الناس خلفه، فأخلف يده إليهم يومئ بها إليهم أن اجلسوا (٥).\nمسلم، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ - جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: \"مُروا أَبَا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ\" قلت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقال: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليصلّ بِالنّاسِ\" قالت: فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لم يسمع الناس، فلو أمرت عمر فقالت له، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنكُنَّ لأنتنَّ صواحب يوسفَ، مرُوا أَبَا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ\" قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، قالت: فلما دخل في الصلاة\n_________\n(١) رواه مسلم (٤١٣).\n(٢) رواه مسلم (٤١١).\n(٣) رواه مسلم (٤١٢).\n(٤) رواه مسلم (٤١٤).\n(٥) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٨٠).","vol":"1","page":326},{"text":"وجد رسول الله - ﷺ - من نفسه خفة، فقام يُهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمعَ أبو بكر حسّه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله - ﷺ - قُم مكانك، فجاء رسول الله - ﷺ - حتَّى جلس عن يسار أبي بكر ﵁، قالت: فكان رسول الله - ﷺ - يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - ﷺ -، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.\nوفي رواية: وكان النبي - ﷺ - يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير.\nوفي أخرى: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه (١).\nعلى هذا أكثر الآثار الصحاح على أن النبي - ﷺ - كان المتقدم وأن أبا بكر كان يصلي بصلاة النبي - ﷺ -، وذكر ذلك أبو عمر (٢).\nوذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: اشتكى رسول الله - ﷺ -، فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فصلى النبي - ﷺ - بالناس قاعدًا، وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس، قال: وصلى الناس وراءه قيامًا، فقال النبي - ﷺ -: \"لَوِ استقبلتُ منْ أَمرِي مَا استدبرتُ مَا صليِّتُمْ إِلّا قُعودًا، فصلُّوا بصلاةِ إِمامِكُمْ ما كانَ إِنْ صلَّى قَائِمًا فصلُّوا قيامًا، وإنْ صلَّى قَاعِدًا فصلُّوا قُعودًا\" (٣).\nهذا مرسل.\nالنسائي، عن أنس قال: آخر صلاة صلَّاها رسول الله - ﷺ - مع القوم صلى في ثوب واحد متوشحًا خلف أبي بكر (٤).\nالترمذي، عن عائشة قالت: صلى رسول الله - ﷺ - في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوبه متوشحًا به (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤١٨).\n(٢) انظر التمهيد (٦/ ١٤٥).\n(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٧٤).\n(٤) رواه النسائي (٢/ ٧٩).\n(٥) رواه الترمذي (٣٦٣).","vol":"1","page":327},{"text":"قال: هذا حديث حسن صحيح.\nوفي طريق أخرى: في مرضه الذي مات فيه.\nوذكر الدارقطني عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الشعبي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا يؤمنّ أحدٌ بعدِي جَالِسًا\" (١).\nهذا مرسل، وجابر بن يزيد متروك.\nوقد رواه مجالد عن الشعبي، ومجالد ضعيف.\nمسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رسول الله - ﷺ - وتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: \"أَمعكَ ماءٌ؟ \" فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كمُّ الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه، ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم، وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي - ﷺ - ذهب يتأخر، فأوما إليه، فصلى بهم، فلما سلم قام النبي - ﷺ - وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا (٢).\nزاد في طريق آخر ثم قال: أحسنتم أو أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها، وفيها فأردت تأخير عبد الرحمن بن عوف، فقال النبي - ﷺ -: \"دَعْهُ\" (٣).\nأبو داود، عن أنس أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى (٤).\nالبخاري، عن عبد الله بن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العُصْبَةَ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٩٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٤).\n(٣) رواه مسلم (٢٧٤) في الصلاة (١/ ٣١٧ - ٣١٨).\n(٤) رواه أبو داود (٥٩٥).","vol":"1","page":328},{"text":"(موضع بقباء) قبل مقدم النبي - ﷺ -، كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا (١).\nوعنه قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي - ﷺ - في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وزيد وعامر بن ربيعة (٢).\nوعن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله - ﷺ - أيام الجمل، بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل، فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله - ﷺ - أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: \"لَنْ يفلحَ قومٌ ولّوا أمرَهُمُ امرأةً\" (٣).\nوذكر أبو داود عن الوليد عن عبد الله بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت الحارث قال: وكان رسول الله - ﷺ - يزورها في بيتها، قال: وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها (٤).\nورواه الوليد بن جميع أيضًا عن جدته عن أم ورقة (٥).\nوروي من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال على المنبر: \"أَلَا لَا يؤمن امرأةٌ رجلًا، ولَا يؤمنّ أعرابيٌ مُهاجرًا، ولَا يؤمنّ فاجرٌ برًا، إِلّا أَن يكونَ ذَا سُلطانٍ\".\nهذا يرويه علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر والأكثر يضعف علي بن زيد.\nوذكره أبو محمد في كتاب الإعراب من طريق عبد الملك بن حبيب، عن أسد بن موسى وعلي بن معد كلاهما عن فضيل بن عياض عن علي بن زيد.\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٩٢).\n(٢) رواه البخاري (٧١٧٥).\n(٣) رواه البخاري (٤٤٢٥ و٧٠٩٩).\n(٤) رواه أبو داود (٥٩٢).\n(٥) رواه أبو داود (٥٩١).","vol":"1","page":329},{"text":"مسلم، عن ابن عباس قال: بت ذات ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي - ﷺ - يصلي تطوعًا من الليل، فقام النبي - ﷺ - إلى القربة، فتوضأ، فقام، فصلى، فقمت لمَّا رأيته صنع ذلك، فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى شقه الأيمن (١).\nأبو داود، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: استاذن علقمة والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه، فخرجت الجارية، فاستأذنت لهما فأذن لهما، ثم قام يصلي بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ -\nفعل (٢).\nأبو داود، عن بشير بن خلاد، عن أمه قالت: دخلت على محمد بن كعب فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وسّطُوا الإمامَ وسُدُّوا الخللَ\" (٣).\nليس هذا الإسناد بقوي ولا مشهور.\nمسلم، عن جابر قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فانتهينا إلى مشْرَعَةٍ، فقال: \"أَلَا تشرعُ يَا جابِرُ؟ \" قلت: بلى، قال: فنزل رسول الله - ﷺ - فأشرعت ثم ذهب لحاجته، ووضعت له وَضُوءًا قال: فجاء فتوضأ، ثم قام فصلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه، فقمت خلفه، فأخذ بيدي، فجعلني عن يمينه (٤).\nزاد في طريق آخر: وجاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله - ﷺ -،\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٦٣).\n(٢) رواه أبو داود (٦١٣).\n(٣) رواه أبو داود (٦٨١).\n(٤) رواه مسلم (٧٦٦).","vol":"1","page":330},{"text":"فأخذ بيدينا جميعًا، فدفعنا حتَّى أقامنا خلفه، كان هذا في غزوة تبوك (١).\nمسلم، عن ثابت، عن أنس قال: دخل النبي - ﷺ - علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، قال: \"قُومُوا فلأصلِّ بِكُمْ\" في غير وقت صلاة، فصلى بنا، فقال رجل لثابت: أين جعل أنسًا منه؟ قال: جعله عن يمينه، ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله خويدمك ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان آخر ما دعا لي به أن قال: \"اللَّهُمَّ أكثِرْ مالَهُ وولدَهُ، وباركْ لَهُ فيهِمَا\" (٢).\nوعن أنس أن رسول الله - ﷺ - صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا (٣).\nالبخاري، عن أنس أيضًا قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي - ﷺ -، وأمي أم سليم خلفنا (٤).\nقال أبو عمر بن عبد البر في هذا الباب حديث موضوع وضعه إسماعيل بن يحيى بن عبيد التميمي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"المرأةُ وَحْدُهَا صفٌ\".\nقال: ولا يعرف إلا بإسماعيل ذكره في التمهيد في باب إسحاق (٥).\nأبو داود، عن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"منْ أَمَّ النَّاسَ فأصابَ الوقتَ فَلَهُ ولهُمْ، ومنِ انتقصَ منْ ذلِكَ شيئًا فعليهِ ولَا عليهِمْ\" (٦).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلي مع\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٠١٠).\n(٢) رواه مسلم (٦٦٠).\n(٣) رواه مسلم (٦٥٨).\n(٤) رواه البخاري (٧٢٧).\n(٥) انظر التمهيد (١/ ٢٦٨).\n(٦) رواه أبو داود (٥٨٠).","vol":"1","page":331},{"text":"رسول الله - ﷺ - عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة (١).\nذكر قوم بأن معاذًا إنما كان يصلي مع النبي - ﷺ - نافلة، وكان يصلي فريضته بقومه، واحتجوا بحديث روي عن عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن رفاعة، عن رجل من بني سَلمَة، يقال له سليم من أصحاب النبي - ﷺ -، أنَّه أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطول علينا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يَا معاذُ لَا تكُن فتَّانًا إِمَّا أَن تخففَ لِقومِكَ، أَوْ تجعلَ صلاتَكَ مَعِي\".\nوهذا منقطع؛ لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي - ﷺ -، ولا أدرك هذا الذي شكى إلى رسول الله - ﷺ -؛ لأن هذا الشاكي قتل يوم أحد (٢).\nذكر الحديث والتعليل أبو محمد علي بن أحمد، وكذا رأيت في مسند أبي بكر البزار، أن هذا الشاكي قتل يوم أحد، كما ذكر أبو محمد، واسم هذا الرجل سُليم بياء التصغير، وكذا عن أبي محمد أيضًا في موضع آخر وهو الصواب.\nمسلم، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أمَّ أحدكُمُ النَّاسَ فَليخففْ، فَإنَّ فِيهمِ الصغيرَ والكبيرَ، والضعيفَ والمريضَ، وإِذَا صلَّى وحدَهً فليصلِّ كيفَ شاءَ\" (٣).\nوعن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أمّ قومَكَ\" قال: قلت: يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئًا، قال: \"ادنهْ\" فجلَّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثدييَّ، ثم قال: \"تحوّلْ\" فوضعهما في ظهري بين\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٦٥).\n(٢) انظر المحلى (٤/ ٢٣٠) والحديث رواه أحمد (٥/ ٧٤) والطحاوي (١/ ٤٠٩) والطبراني في الكبير (٦٣٩١).\n(٣) رواه مسلم (٤٦٧).","vol":"1","page":332},{"text":"كتفي ثم قال: \"أمّ قومَكَ، فمن أمَّ قومًا فليخففْ، فإنْ فيهمِ الكبيرَ، وإنَّ فيهمِ المريضَ، وإنَّ فيهمِ الضعيفَ، وإِن فيهمِ ذَا الحاجةِ، وإذَا صَلَّى أحدُكُمْ وحدَهُ فليصلِّ كيفَ شاءَ\" (١).\nوعن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: إني لأتاخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت النبي - ﷺ - غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال: \"يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّ مِنْكُمْ مُنفرينَ، فأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَليوجِزْ، فَإِنْ مِنْ وَرَائِهِ الكبيرَ والضَعيفَ وذَا الحِاجةِ\" (٢).\nوعن أنس قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم لها من رسول الله - ﷺ - (٣).\nالبخاري، عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنِّي لأقومُ في الصلاةِ أريدُ أنْ أطوّل فِيهَا، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ، فأتجوّزُ فِي صلَاتِي كراهيةَ أَنْ أشقَّ عَلَى أُمِّهِ\" (٤).\nالنسائي، عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات (٥).\nالبخاري، عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج رسول الله - ﷺ - يصلح بينهم في أناس معه، فجلس رسول الله - ﷺ - وحانت الصلاة، فجاء بلال إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٦٨).\n(٢) رواه مسلم (٤٦٦).\n(٣) رواه مسلم (٤٦٩).\n(٤) رواه البخاري (٧٠٧ و٨٦٨).\n(٥) رواه النسائي (٢/ ٩٥).","vol":"1","page":333},{"text":"إن رسول الله - ﷺ - قد حبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ فقال: نعم إن شئت، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر فكبر للناس، وجاء رسول الله - ﷺ - يمشي في الصفوف حتى قام في الصف، فأخذ الناس في التصفيق، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التفت، فإذا رسول الله - ﷺ -، فأشار إليه رسول الله - ﷺ - يأمره أن يصلي، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله، ورجع القهقرى وراءه حتَّى قام في الصف فتقدم رسول الله - ﷺ - فصلى للناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لكُمْ حينَ نابَكُمْ شيءٌ في الصَّلاةِ أخذتُمْ في التصفيقِ، إِنَّما التصفيقُ للنِّساءِ، منْ نابَهُ شيءٌ في صلاتِهِ فليقلْ سبحانَ اللهِ، فإِنَّهُ لَا يسمعْهُ أحَدٌ حينَ يقولُ سبحانَ اللهِ، إلَّا التفتَ، يَا أَبَا بَكرٍ مَا منعكَ أَنْ تُصلِّي للناسِ حينَ أشرتُ إِليكَ\" فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - ﷺ - (١).\nأبو داود، عن سهل بن سعد أيضًا قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: \"إِنْ حضرتْ صلاةُ العصرِ ولَمْ آتِكَ فمُرْ أَبَا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ. . . وذكر الحديث\" (٢).\nوذكر الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن القطامي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فرعفَ أَوْ قاءَ، فليضعْ يدَهُ عَلَى فِيهِ، وينظرْ رجلًا منَ القومِ لَمْ يسبقْ بشيءٍ منْ صلاتِهِ فيقدّمهُ ويذهبْ فيتوضأْ ثُمَّ يجيءُ، فيبْنِي عَلى صلاتِهِ مَا لَمْ يتكلّمْ، فَإِنْ تكلَّمَ استأنفَ الصَّلاةَ\" (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٢٣٤) بهذا اللفظ، ورواه (٦٨٤ و١٢٠١ و١٢٠٤ و١٢١٨ و٢٦٩٠ و٢٦٩٣ و٧١٩٠) أيضًا بغير هذا اللفظ.\n(٢) رواه أبو داود (٩٤١).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٤٣).","vol":"1","page":334},{"text":"عبد الرحمن هذا بصري يرمى بالكذب.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - حين جاء أخذ القراءة من حيث بلغ أبو بكر.\nوذكره البزار عن العباس.\nقال البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعًا من أرقم.\nوقال أبو عمر بن عبد البر: كان أرقم ثقة جليلًا، وقال عن أبي إسحاق كان أرقم بن شرحبيل من أشرف الناس ومن خيارهم.\nقال أبو عمر بن عبد البر: هم إخوة ثلاثة أرقم وعمر وهذيل بنو شرحبيل، قال: والحديث صحيح.\nمسلم، عن أبي حازم أن نفرًا جاؤوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في المنبر من أي عود هو؟ فقال: أما والله إني لأعرف من أي عود هو، ومن عمله، ورأيت رسول الله - ﷺ - أول يوم جلس عليه، قال: فقلت له: يا أبا عباس فحدثنا، قال: أرسل رسول الله - ﷺ - إلى امرأة قال أبو حازم: إنه ليسميها يومئذ أن مُري [انظري] غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله - ﷺ -، فوضعت هذا الموضع فهي من طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله - ﷺ - قام عليه، فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: \"يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إنّما صنعتُ هَذا لتأتمُّوا بِي ولتعلَمُوا صلاتِي\" (١).\nأبو داود، عن عدي بن ثابت قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار بن ياسر وقام على دكان يصلي\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٤٤).","vol":"1","page":335},{"text":"والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة، فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا أمَّ الرجلُ القومَ فَلَا يقمْ فِي مكانٍ أرفعَ منْ مكانِهِمْ\" أو نحو ذلك، فقال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي (١).\nهذا منقطع، ووصله من طريق آخر صحيح عن همام بن حذيفة، أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان، فاخذ أبو مسعود بقميصه، فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك، أو ينهى عن ذلك، قال: إلى قد ذكرت حين جبذتني.\nوذكر الدارقطني من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقوم الإمام فوق شيء، والناس خلفه، يعني أسفل منه (٢).\nفي إسناده زياد بن عبد الله البكائي، وتفرد بهذا الطريق وهو ضعيف.\nمسلم، عن أنس قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: \"أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إمامكُمْ فَلا تسبقونِي بالرّكوعِ ولَا بالسجودِ ولَا بالقيامِ ولَا بالانصرافِ، فإنِّي أراكُمْ أَمامِي ومنْ خَلفِي\" ثم قال: \"الَّذِي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لَوْ رأيتُمْ مَا رأيتُ لضحكتُمْ قَليلًا ولبكيتُمْ كثيرًا\" قالوا: ما رأيت يا رسول الله؟ قال: \"رأيتُ الجنَّةَ والنَّارَ\" (٣).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنّما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمُ بِه، فإِذَا كبَّرَ فكبِّرُوا ولا تكبرُوا حتَّى يكبّرَ، وإِذَا ركعَ فاركعُوا ولَا تركعُوا حتَّى يركعَ، وإِذَا قَالَ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ فقولُوا: اللَّهُمَّ ربّنَا لكَ الحمدُ، وإِذَا سجدَ فاسجدُوا ولَا تسجدُوا حتَّى يسجدَ، وإِذَا صلّى قَائِمًا فصلُّوا قيامًا،\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥٩٨).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٨٨).\n(٣) رواه مسلم (٤٢٦).","vol":"1","page":336},{"text":"وإِذَا صلَّى قاعِدًا فصلُّوا قعودًا أجمعونَ\" (١).\nوقال مسلم: \"إِنَّمَا الإمامُ ليؤتمُ بهِ فَلا تختلِفُوا عليهِ\" (٢).\nأبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تُبادرونِي بركوعٍ ولَا سجودٍ، فإِنَّهُ مَهمَا أسبقكُمْ بِهِ إِذَا ركعتُ فإنكُمْ تدركونِي بهِ إِذَا رفعتُ إِني قَدْ بدنْتُ\" (٣).\nوزاد فيه الحميدي \"مَهْمَا أسبقكُمْ بهِ إِذَا سجدتُ فَإِنكُمْ تدركونِي بِه إِذَا رفعتُ\" خرجه في مسنده (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا يأمنُ الَّذي يرفَعُ رأسَهُ في صلاتِهِ قبلَ الإِمامِ أَنْ يحوّلَ اللهُ صورَتَهُ صورةَ حمارٍ\".\nوفي طريق آخر \"رأسَهُ رأسَ حمارٍ\".\nوفي أخرى: \"وجهَهُ وجهَ حمارِ\" (٥).\nوعن البراء بن عازب أنهم كانوا يصلون خلف النبي - ﷺ -، فإذا رفع رأسه من الركوع لم أر أحدًا يحني ظهره، حتَّى يضع رسول الله - ﷺ - جبهته على الأرض، ثم يخرّ من وراءه سجدًا (٦).\nوعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - رأى في أصحابه تأخرًا، وقال لهم: \"تقدمُوا فائتَمُّوا بِي وليأتمّ بكُمْ مَنْ بعدكُمْ، لَا يزالُ قومٌ يتأخرونَ حتَّى يُؤخِرهُمُ اللهُ في النَّارِ\" (٧).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٦٠٣).\n(٢) رواه مسلم (٤١٤).\n(٣) رواه أبو داود (٦١٩).\n(٤) رواه الحميدي في مسنده (٦٠٢).\n(٥) رواه مسلم (٤٢٧).\n(٦) رواه مسلم (٤٧٤).\n(٧) رواه مسلم (٤٣٨).","vol":"1","page":337},{"text":"وعن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله - ﷺ -، فأتى رسول الله - ﷺ - حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف، وقال لنا: \"مكانكُمْ\" فلم نزل قيامًا ننتظره حتَّى خرج إلينا، وقد اغتسل ينطف رأسه ماء، فكبر وصلى لنا (١).\nخرجه أبو داود من حديث أبي بكرة وقال في أوله \"فكبّرُوا\" وقال في آخره: فلما قضى الصلاة قال: \"إِنَّما أَنَا بشرٌ، وإِنِّي كُنْتُ جُنبًا\" وذكر أنها كانت صلاة الفجر (٢).\nوخرجه الدارقطني من حديث أنس قال: دخل رسول الله - ﷺ - في صلاة فكبر وكبرنا معه، ثم أشار إلى القوم كما أنتم، فلم نزل قيامًا حتَّى أتانا رسول الله - ﷺ - وقد اغتسل، وذكر ورأسه يقطر ماءً (٣).\nوذكر عبد الرزاق عن إبراهيم وهو ابن أبي يحيى، عن رجل، عن أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب، قال: صلى النبي - ﷺ - مرة بأصحابه وهو جنب، فأعاد بهم (٤).\nإبراهيم وأبو جابر متروكان، الشافعي يوثق ابن أبي يحيى هذا، وسئل عنه مالك بن أنس أكان ثقة؟ فقال: لا ولا في دينه.\nالترمذي، عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - بعدما تقام الصلاة يكلمه الرجل يقوم بينه وبين القبلة، فما يزال يكلمه، فلقد رأيت بعضنا ينعس من طول قيام النبي - ﷺ - (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٠٥).\n(٢) رواه أبو داود (٢٣٣).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٦٢).\n(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف (٣٦٦٠).\n(٥) رواه الترمذي (٥١٧).","vol":"1","page":338},{"text":"مسلم، عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أقيمتِ الصلاةُ فَلَا تقومُوا حتَّى ترونِي\" (١).\nالترمذي، عن جابر بن سمرة قال: كان مؤذن رسول الله - ﷺ - يمهل فلا يقيم حتَّى إذا رأى رسول الله - ﷺ - قد خرج أقام الصلاة حين يراه (٢).\nمسلم، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: \"استوُوا ولا تختلِفُوا فتختلف قلوبُكُمْ، ليلنِي منكُمْ أولو الأحلامِ والنُّهَى، ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ، ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ\" قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا (٣).\nوعن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: \"اللَّهمَّ أنتَ السَّلامُ ومنكَ السَّلامُ تَباركتَ ذَا الجلالِ والإكرامِ\" (٤).\nالبخاري، عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا.\nقال ابن شهاب: فنرى والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء (٥).\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن فروخ الإفريقي.\nوقيل: إنه خراساني قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن أنس قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت مع أبي بكر، فكان إذا سلم وثب كأنه يقوم على رضفة.\nقال: أحاديث عبد الله بن فروخ بهذا الإسناد مناكير (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٠٤).\n(٢) رواه مسلم (٦٠٦).\n(٣) رواه مسلم (٤٣٢).\n(٤) رواه مسلم (٥٩٢).\n(٥) رواه البخاري (٨٤٩).\n(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٥١٦).","vol":"1","page":339},{"text":"البخاري، عن سمرة بن جندب قال: كان النبي - ﷺ - إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه.\nأبو داود، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يصلِّ الإمامُ في الموضعِ الَّذي صلَّى فيهِ حتَّى يتحولَ\" (١).\nرواه عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، عن عطاء الخراساني، عن المغيرة ولم يدركه.\nوقد رواه غياث بن إبراهيم، وكان كذابًا عندهم نسبه إلى الكذب ابن معين وغيره، عن شعيب عن عطاء، عن عروة بن المغيرة عن أبيه عن النبي - ﷺ -.\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَضَى الإِمامُ الصَّلاةَ وقعدَ، فأَحدثَ قبلَ أَنْ يتكلَّمَ فَقَدْ تَمّتْ صلاتَهُ، ومنْ كانَ خلفَهُ ممّنْ أَتمَّ صَلاتَهُ\" (٢).\nفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.\nورواه الترمذي وقال: وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم (٣).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"إِذَا جئتُمْ إِلى الصلاةِ ونحنُ سجودٌ فاسجدُوا وَلَا تعدُّوهَا شيئًا، ومنْ أدركَ الركعةَ فقدْ أدرَكَ الصَّلاةَ\" (٤).\nهذا يرويه يحيى بن أبي سليمان وهو مضطرب الحديث.\nوخرجه الدارقطني ولفظه: \"منْ أدركَ ركْعَةً منَ الصَّلاةِ فقدْ أدركَها قَبْلَ أَنْ يقيمَ الإمامُ صُلبَهُ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٦١٦).\n(٢) رواه أبو داود (٦١٧).\n(٣) رواه الترمذي (٤٠٨).\n(٤) رواه أبو داود (٨٩٣).\n(٥) رواه الدارقطني (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧).","vol":"1","page":340},{"text":"وهذه الزيادة إنما هي من حديث يحيى بن حميد المصري، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ولا يتابع يحيى عليها، وقرة ضعيف عندهم.\nوذكر الترمذي من حديث علي ومعاذ بن جبل قالا: قال النبي - ﷺ -: \"إِذَا أَتى أحدُكُمْ الصَّلاةَ والإمامُ عَلَى حالٍ فليصنعْ كَمَا يصنعُ الإِمامُ\" (١).\nإسناد حديث علي ضعيف، وإسناد حديث معاذ منقطع.\nوقال أبو عيسى في هذا الحديث: حديث غريب.\nأبو داود، عن يحيى الكاهلي، عن المسور بن يزيد المالكي، أن رسول الله - ﷺ -، وربما قال: شهدت رسول الله - ﷺ - يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا، فقال له\nرسول الله - ﷺ -: \"هَلَا أذكرتَنِيهَا\" قال: كنت أراها نسخت (٢).\nيحيى بن كثير الكاهلي ليس بقوي.\nأبو داود، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - صلَّى صلاة فقرأ فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: \"أصليتَ مَعنَا؟ \" قال: نعم، قال: \"فَمَا مَنعكَ\" (٣).\nأبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا عليُّ لَا تفتحْ عَلَى الإمامِ فَي الصَّلاةِ\" (٤).\nهذا منقطع.\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - أبصر رجلًا يصلي وحده،\n_________\n(١) رواه الترمذي (٥٩١).\n(٢) رواه أبو داود (٩٠٧).\n(٣) رواه أبو داود في آخر الحديث (٩٠٧).\n(٤) رواه أبو داود (٩٠٨).","vol":"1","page":341},{"text":"فقال: \"أَلَا رجل يتصدّقُ علَى هذَا فيصلِّي مَعَهُ\" (١).\nذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وقال فيه: فقام رجل ممن صلى مع النبي - ﷺ - فصلى معه.\nوذكره أبو داود في المراسيل عن القاسم أبي عبد الرحمن، وقال: \"أَلَا رجل يتصدقُ عَلى هَذا فيتمّ لَهُ صلاتَه، فقام رجل فصلى معه، فقال النبي - ﷺ -: \"وَهذه منْ صَلاةِ الجَماعةِ\" (٢).\nوذكر فيها من مراسيل الحسن، أن أبا بكر الصديق كان الذي صلى معه، قال: وقد كان صلى مع النبي - ﷺ - (٣).\nوذكر أبو أحمد من حديث سعيد بن زربي، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الاثنانِ جماعةٌ، والثلاثةُ جماعةٌ، وما كَثُرَ فَهُوَ أحبُّ\" (٤).\nسعيد بن زربي عنده غرائب لا يتابع عليها، وهو ضعيف الحديث.\nوقد ذكره أبو أحمد أيضًا من حديث الحكم بن عمير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اثنانَ فَما فوقَ ذَلِكَ جماعةٌ\" (٥).\nوهذا رواه عيسى بن إبراهيم بن طهمان وهو منكر الحديث ضعيف عندهم.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥٧٤).\n(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٣٣).\n(٣) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٦٦).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١٢٠٣) وفيه \"وما كثر فهو خير\".\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٨٩٠).","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>باب في سترة المصلي، وما يصلي إليه وما نُهي عنه من ذلك</span>\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن سبرة بن معبد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لِيستترْ أحدُكُمْ لِصَلاتِهِ وَلَوْ بسَهْمٍ\" (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُجزِئُ منِ السترةِ مثلَ مؤخرةِ الرحلِ وَلوْ برقِ شعرةٍ\" (٢).\nفي إسناده محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي وهو متروك.\nأبو داود، عن سفيان هو ابن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذا صلَّى أحدُكُمْ إِلى سترةٍ، فليدنُ منهَا لَا يقطعِ الشيطانُ عليهِ صلاتَهُ\" (٣).\nقال أبو عمر: اختلف في إسناد حديث سهل، وهو حديث حسن.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن إسحاق بن سويد أن عمر بن الخطاب أبصر رجلًا يصلي بعيدًا من القبلة، فقال: تقدم ولا تفسد عليك صلاتك، وما قلت لك إلا ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول.\nإسحاق لم يدرك عمر.\nأبو داود، عن المقداد بن الأسود قال: ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي إلى عود ولا عمود، ولا شجرة إلا جعله عن حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد إليه صمدًا\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٧٨).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٦٣ - ٢٢٥٤).\n(٣) رواه أبو داود (٦٩٥).\n(٤) رواه أبو داود (٦٩٣).","vol":"1","page":343},{"text":"ليس إسناده بقوي، ولكن عمل به جماعة من العلماء على ما ذكر أبو عمر بن عبد البر.\nمسلم، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَامَ أحدُكُمْ يصلِّي فإنّه يسترهُ إِذَا كانَ بنَ يديهِ مثلَ آخرةِ الرّحلِ، فَإِذَا لَمْ يكنْ بَينَ يديهِ مثلَ آخرةِ الرّحلِ، فإِنَّهُ يقطعُ صلاتَهُ الحمارُ والمرأةُ والكلبُ الأسودُ\" قلت: يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر، قال يا ابن أخي سألت رسول الله - ﷺ - عما سألتني فقال: \"الكلبُ الأسودُ شيطانٌ\" (١).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقطعُ الصلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ ويَقِي ذَلِكَ مثلَ مؤخرةِ الرّحلِ\" (٢).\nوذكر النسائي عن العباس بن عبد المطلب قال: رأيت رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين، بحذائه في حاشية المقام ليس بينه وبين الطواف أحد (٣).\nهذا منقطع.\nوذكر النسائي أيضًا عن الفضل بن عباس قال: زار النبي - ﷺ - عباسًا في بادية لنا، ولنا كليبة وحمارة ترعى، فصلى النبي - ﷺ - العصر، وهما بين يديه، فلم يزجرا ولم يؤخرا (٤).\nإسناده ضعيف.\n_________\n(١) رواه مسلم (٥١٠).\n(٢) رواه مسلم (٥١١).\n(٣) رواه النسائي (٢/ ٦٧) ولكنه من حديث المطلب وليس من حديث العباس، وليس فيه انقطاع.\n(٤) رواه النسائي (٢/ ٦٥).","vol":"1","page":344},{"text":"وذكر أبو داود أيضًا عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا صلَّى أحدُكُمْ إِلى غيرِ سترةٍ، فإِنَّهُ يقطعُ صَلاتَهُ الكلبُ والحمارُ والخنزيرُ والمجوسيُّ واليهوديُ والمرأةُ، ويجزئُ عنهُ إِذَا مرُّوا بينَ يديهِ عَلى قذفةٍ بحجرٍ\" (١).\nإنما يصح من هذا ذكر المرأة والكلب والحمار.\nوذكر أيضًا عن سعيد بن غزوان، عن أبيه أنَّه مر بين يدي النبي - ﷺ - بتبوك وهو يصلي، فقال: \"قَطعَ صلاتَنَا قَطعَ اللهُ أثَرَهُ\" فما قمت عليها إلى يومي هذا، يعني على رجليه (٢).\nإسناده ضعيف.\nأبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فليجعلْ تلقاءَ وجهِهِ شيئًا، فإِنْ لَمْ يَجِدْ فلينصبْ عصَاهُ، فإنْ لَمْ تكُنْ معَه عصًا، فليخططْ خطًّا ثُمّ لَا يضرّهُ مَا مرَّ أمامَهُ\" (٣).\nصحح أحمد بن حنبل وعلي بن المديني هذا الحديث، وضعفه غيرهما من أجل رواية أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث له عن جده حريث، ويقال أبو محمد بدل أبي عمرو، ولم يقل مالك ولا أبو حنيفة ولا الليث بالخط.\nوقد روي حديث الصلاة إلى الخط عن أبي هريرة من طرق ولا يصح ولا يثبت الحديث، ذكر ذلك الدارقطني.\nوقال أحمد بن حنبل: الخط بالعرض حوراء مثل الهلال يعني منعطفًا.\nوقال غيره: الخط بالطول.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٧٠٤) وعنده بتقديم اليهودي على المجوسي.\n(٢) رواه أبو داود (٧٠٧).\n(٣) رواه أبو داود (٦٨٩).","vol":"1","page":345},{"text":"مسلم، عن أبي جحيفة قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو بالأبطح في قبة حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي - ﷺ - وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ وأذن بلال، قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يمينًا وشمالًا، حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة.\nوفي طريق أخرى: ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة.\nوفي أخرى: وكان تمر من ورائها المرأة والحمار (١).\nوعن سهل بن سعد قال: كان بين مصلى رسول الله - ﷺ - وبين الجدار ممر الشاة (٢).\nالبخاري، عن ابن عمر، وذكر صلاة النبي - ﷺ - في الكعبة قال فيه: بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع (٣).\nمسلم، عن ابن عباس قال: أقبلت راكبًا على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بمنى، فمررت بين يدي الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك عليّ أحد (٤).\nقال البخاري: ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٠٣).\n(٢) رواه مسلم (٥٠٨) وفي المخطوطة ممر العنز وفي صحيح مسلم كما أثبتنا.\n(٣) رواه البخاري (٥٠٦).\n(٤) رواه مسلم (٥٠٤).\n(٥) رواه البخاري (٧٦ و٤٩٣ و٨٦١ و١٨٥٧ و٤٤١٢).","vol":"1","page":346},{"text":"وفي بعض طرقه فسار الحمار بين يدي بعض الصف (١).\nوقال النسائي في هذا الحديث: فلم يقل لنا رسول الله - ﷺ - شيئًا\" (٢).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا صلَّى أحدُكُمْ إِلى شيءٍ يسترهُ منَ النَّاسِ، فارادَ أحدٌ أَنْ يجتازَ بينَ يديهِ، فليدفعْ في نحرهِ، فَإِنْ أبَى فليقاتِلْهُ، فإِنّما هُو شيطانٌ\" (٣).\nوفي لفظ آخر: \"إِذَا كانَ أحدُكُمْ يصلِّي، فلَا يدعْ أَحدًا يمرُّ بينَ يديهِ، وليدرأْهُ ما استطاعَ، فإِنْ أبَي فليقاتلْهُ فإِنّمَا هُوَ شيطانٌ\".\nوفي لفظ للبخاري: \"إِذَا مرَّ بينَ يدي أحدِكُمْ شيءٌ وهُوَ يصلِّي، فَليمنعْهُ، فَإِنْ أَبي فليمنَعْهُ، فَإنْ أَبَى فليقاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شيطانٌ\" (٤).\nأبو داود، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يقطعُ الصَّلاةَ شيءٌ، وادرؤُوا ما استطعتُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ شيطانٌ\" (٥).\nهذا يرويه مجالد بن سعيد وهو ضعيف الحديث.\nورواه عفير بن معدان، عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - (٦).\nوعفير ضعيف ذكر حديثه الدارقطني.\nوذكر عن عمر بن عبد العزيز، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله سبحان الله، فلما سلم رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنِ المُسبح آنفًا سبحانَ اللهِ وبحمدهِ؟ \" قال: أنا يا\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٤١٢).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ٦٤ - ٦٥).\n(٣) رواه مسلم (٥٠٥).\n(٤) رواه البخاري (٣٢٧٤).\n(٥) رواه أبو داود (٧١٩).\n(٦) رواه الطبراني في الكبير (٧٦٨٨).","vol":"1","page":347},{"text":"رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، فقال: \"لَا يقطعُ الصَّلاةَ شيءٌ\" (١).\nقال: اختلف في إسناده والصواب مرسل عن عمر.\nوروى إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا يقطعُ الصَّلاةَ كلبٌ ولَا حمارٌ ولَا امرأةٌ، وادرأْ مَا مرَّ أمامَكَ\" (٢).\nالحديث ذكره أبو أحمد، وإسحاق هذا متروك.\nوذكر عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الهرةُ لَا تقطعُ الصَّلاةَ إِنّها مِنْ متاعِ البيتِ\" (٣).\nعبد الرحمن يكتب حديثه على ضعفه، وهذا الحديث ذكره البزار.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن قبيصة بن ذؤيب، أن قطًا أراد أن يمر بين يدي النبي - ﷺ - وهو يصلي، فحبسه برجله (٤).\nأبو داود، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه، فجعل يتقيه (٥).\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده: فجعل يتقدم ويتأخر حتى نزا الجدي (٦).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٦٧) والبيهقي (٢/ ٢٧٨) والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٨ و٩).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٣٢١).\n(٣) رواه البزار (٥٨٤ كشف الأستار) وعنده \"لا يقطع الهر الصلاة، وإنما هي من متاع البيت\".\n(٤) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٣٧).\n(٥) رواه أبو داود (٧٠٩).\n(٦) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٣).","vol":"1","page":348},{"text":"وقال: عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن قيس، عن أمه، عن أم سلمة قالت: كان النبي - ﷺ - يصلي، فمر بين يديه عبد الله، أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده، فرجع، فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله - ﷺ - قال: \"هُنَّ أَغلَب\" (١).\nمسلم، عن أبي جهيم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ يعلمُ المارُّ بينَ يدي المُصلِّي ماذَا عليهِ، لكانَ أَنْ يقفَ أربعينَ خيرًا لَهُ منْ أَنْ يمرَّ بينَ يديهِ\".\nقال أبو النضر: لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة (٢).\nفي مسند البزار \"أَربعينَ خَرِيفًا\".\nمسلم، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنَّه كان يعرض راحلته، فيصلي إليها، قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب، قال: كان يأخذ الرجل فيعدله، فيصلي إلى آخرته أو قال: مؤخره، وكان ابن عمر يفعله (٣).\nالنسائي، عن علي قال: لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان إلا نائمًا إلا رسول الله - ﷺ - فإنه كان يصلي إلى شجرة، ويدعو حتَّى أصبح (٤).\nمسلم، عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سلمة يعني ابن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت له: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند الأسطوانة، قال: رأيت النبي - ﷺ - يتحرى الصلاة عندها (٥).\nأبو داود، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"لَا تصلُّوا خلفَ النّائمِ ولَا المتحدثِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨٣).\n(٢) رواه مسلم (٥٠٧).\n(٣) رواه مسلم (٥٠٢) لكن هذا ليس لفظه، بل لفظ البخاري (٥٠٧).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٧/ ٣٤٧ - ٣٤٨).\n(٥) رواه مسلم (٥٠٩).\n(٦) رواه أبو داود (٦٩٤).","vol":"1","page":349},{"text":"خرجه بإسناد منقطع ولا يصح بغيره أيضًا.\nوذكره الدارقطني عن محمد ابن الحنفية عن علي أن النبي - ﷺ - أمر رجلًا صلى إلى رجل أن يعيد الصلاة.\nرفعه عن عبد الأعلى الثعلبي عن ابن الحنفية، عن علي، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، وقد روي عنه مرسلًا عن ابن الحنفية، قال: وهو أشبه بالصواب، كذا قال في عبد الأعلى وفي تضعيفه أكثر من هذا (١).\nوذكر هذا الحديث أبو داود في مراسيله، عن عبد الأعلى أيضًا عن ابن الحنفية، قال فيه إن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يصلي إلى رجل فأمره أن يعيد الصلاة، فقال: لم يا رسول الله إني قد أتممت الصلاة؟ فقال: \"إِنّكَ صليتَ وأنتَ تنظرُ إِليهِ مستقبلَهُ\" (٢).\nوذكر أبو داود في كتابه عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت بين النبي - ﷺ - وبين القبلة.\nقال شعبة: أحسبها قالت وأنا حائض (٣).\nرواه جماعة جلة عن عروة والزهري وعطاء وغيرهما، وجماعة جلة أيضًا عن عائشة والأسود والقاسم ومسروق وأبو سلمة، فلم يقل واحد منهم وأنا حائض، ذكرهم كلهم أبو داود.\nمسلم، عن عروة قال: قالت عائشة: ما يقطع الصلاة؟ فقلت: المرأة والحمار، فقالت: إن المرأة لدابَّةُ سوءٍ لقد رأيتني بين يدي رسول الله - ﷺ - معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي (٤).\n_________\n(١) في المخطوطة رفعه العلاء التغلبي وهو خطأ.\n(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٦٤).\n(٣) رواه أبو داود (٧١٠).\n(٤) رواه مسلم (٥١٢).","vol":"1","page":350},{"text":"البخاري، عن عروة أن النبي - ﷺ - كان يصلي، وعائشة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه (١).\nمسلم، عن عائشة قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله - ﷺ -، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتها، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (٢).\nوعنها، أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدودة إلى سهوة، فكان النبي - ﷺ - يصلي إليه فقال: \"أَخّرِيهِ عنِّي\" قالت: فأخرته فجعلته وسائد (٣).\nوقال البخاري: \"أَمِيطِي عَنّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّه لاَ يزالُ تصاويرَهُ تعرَضُ فِي صَلاتي\" (٤).\nمسلم، عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تجلسُوا عَلَى القبورِ، ولا تصلُّوا إِليهَا\" (٥).\nأبو داود، عن أبي الحجاج الطائي رفعه، قال: نهى أن يتحدث الرجلان وبينهما أحد يصلي.\nذكره في المراسيل (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>باب في الصفوف وما يتعلق بها</span>\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ صفوفِ الرّجالِ\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٨٤).\n(٢) رواه مسلم (٥١٢).\n(٣) رواه مسلم (٢١٠٧).\n(٤) رواه البخاري (٣٧٤).\n(٥) رواه مسلم (٩٧٢).\n(٦) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٤٤٥).","vol":"1","page":351},{"text":"أَولُهَا وشرّها آخرُهَا، وخيرُ صفوفِ النّساءِ آخرُهَا وشرُّهَا أَوّلُها\" (١).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَوْ يعلمُ النّاسُ مَا فِي النداءِ والصفِّ الأولِ، ثُمَ لَمْ يجدُوا إِلّا أَنْ يستهِمُوا عليهِ لاستهمُوا، وَلَوْ يعلمونَ مَا فِي التّهجيرِ لاستَبقُوا إِليهِ، ولَوْ يعلمونَ مَا فِي العتمةِ والصبحِ لأَتوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\" (٢).\nأبو داود، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله - ﷺ - يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: \"لاَ تَختلِفُوا فتختلفَ قلوبَكُمْ\" وكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ الله وملائِكَتَهُ يُصلُونَ علَى الصفوفِ الأُوَلِ\" (٣).\nأبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الله وملائكَتَهُ يصلُّونَ علَى ميامينِ الصفوفِ\" (٤).\nالنسائي، عن عرباض بن سارية أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي على الصف الأول ثلاثًا، وعلى الثانى واحدة (٥).\nمسلم، عن أنس قال: قال رسول الله: \"سوُّوا صفوفَكُمْ، فَإنَّ تسويةَ الصفِ منْ تَمامِ الصّلاةِ\" (٦).\nوفي لفظ آخر: \"أقيمُوا الصفَّ فِي الصّلاةِ، فإنّ إقامةَ الصفِ منْ حُسنِ الصّلاةِ\" (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٤٠).\n(٢) رواه مسلم (٤٣٧).\n(٣) رواه أبو داود (٦٦٤).\n(٤) رواه أبو داود (٦٧٦).\n(٥) رواه النسائي (٢/ ٩٢ - ٩٣).\n(٦) رواه مسلم (٤٣٣).\n(٧) رواه مسلم (٤٣٥).","vol":"1","page":352},{"text":"وعن أنس أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَتمُّوا الصفوفَ فَإِنِّي أراكُمْ خَلفَ ظهرِي\" (١).\nزاد البخاري: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه (٢).\nوله عن أنس أيضًا قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله - ﷺ - بوجهه، فقال: \"أَقيمُوا صفوفَكُمْ وتراصُّوا، فَإني أراكُمْ منْ وراءِ ظَهرِي\" (٣).\nأبو داود، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رصُّوا صفوفَكُمْ وقَارِبُوا بينَها، وحاذُوا بالأَعناقِ، فوالّذِي نفسِي بيدهِ إِنِّي لأرى الشياطينَ تدخلُ منْ خللِ الصّفِّ كأَنّها الحذفُ\" (٤).\nالحذف غنم صغار حجازية أحدها حذفة، والحذف ضرب من الطير صغار الجروم.\nوعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَقيمُوا الصّلاةَ وحاذُوا بينَ المناكبِ، وسدُوا الخللَ، ولينُوا بايدي إخوانكُمْ، ولاَ تذَرُوا فَرجاتٍ للشيطانِ، ومنْ وصلَ صفا وصلَهُ الله، ومنْ قطعَ صفًّا قطعَهُ الله\" (٥).\nوعن عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيارُكُمْ ألينكُمْ مناكبَ فِي الصّلاةِ\" (٦).\nعمارة ليس بقوي.\nمسلم، عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"مَا لِي\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٣٤).\n(٢) رواه البخاري (٧٢٥).\n(٣) رواه البخاري (٧١٩).\n(٤) رواه أبو داود (٦٦٧).\n(٥) رواه أبو داود (٦٦٦).\n(٦) رواه أبو داود (٦٧٢).","vol":"1","page":353},{"text":"أراكُمْ رافعِي أيديكُمْ كأَنَّها أذنابُ خيلٍ شُمسٍ، اسكنُوا فِي الصّلاةِ\" قال: ثم خرج علينا، فرآنا حلقًا فقال: \"مَالي أراكمُ عزينَ\" قال: ثم خرج علينا فقال: \"ألاَ تصفُّونَ كَما تصفّ الملائكةُ عندَ ربِّهَا\" فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: \"يتمُّونَ الصُفوفَ الأُولِ، ويتراصُون فِي الصّف\" (١).\nالنسائي، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَتمُّوا الصفَّ الأولَ ثُمّ الذِي يليهِ، فإِنْ كانَ نقصٌ فَليكُنْ فِي الصف المؤخرِ\" (٢).\nمسلم، عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله - ﷺ - يسوي صفوفنا، حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأينا أنا قد عَقَلْنا عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف، فقال: \"عبادُ اللهِ لتسونَّ صفوفَكُمْ، أَو ليخالفنَّ الله بينَ وجوهِكُمْ\" (٣).\nأبو داود، عن النعمان قال: كان رسول الله - ﷺ - يسوي صفوفنا إذا قمنا للصلاة فإذا استوينا كبر (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة، أن الصلاة كانت تقام لرسول الله - ﷺ - فيأخذ الناس مصافهم، قبل أن يقوم النبي - ﷺ - مقامه (٥).\nالترمذي، عن عبد الحميد بن محمود قال: صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس، فصلينا بين ساريتين، فلما صلينا قال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - ﷺ - (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٣٠).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ٩٣).\n(٣) رواه مسلم (٤٣٦).\n(٤) رواه أبو داود (٦٦٥).\n(٥) رواه مسلم (٦٠٥).\n(٦) رواه الترمذي (٢٢٩) وأبو داود (٦٧٣) والنسائي (٢/ ٩٤) وأحمد (٣/ ١٣١) والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وهو عندهم بأسانيد متعددة.","vol":"1","page":354},{"text":"ليس عبد الحميد ممن يحتج بحديثه.\nوذكر أبو أحمد من حديث أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي عن ثمامة عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الصلاة بين الأسطوانتين (١).\nوأبو سفيان ضعيف وقد مر ذكره بأكثر من هذا الكلام.\nأبو داود، عن أبي بكرة أنه جاء ورسول الله - ﷺ - راكع، فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي - ﷺ - صلاته قال: \"أيّكُمُ الّذِي ركعَ دونَ الصفِّ ثُمَّ مَشَى إِلى الصّفِّ؟ \" فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي - ﷺ -: \"زادكَ اللهُ حرْصًا ولاَ تعدْ\" (٢).\nخرجه البخاري (٣).\nوهذا أبين، وحديث أبي بكرة هذا أصح حديث في الصلاة خلف الصف.\nأبو داود، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة (٤).\nفي إسناد حديث وابصة اضطراب، وأثبته جماعة، ذكر ذلك أبو عمر في التمهيد، كذا قال أبو عمر؛ لأن شعبة رواه كما تقدم، ورواه حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي، ونحن بالرقة معًا على شيخ يعرف بوابصة بن معبد من بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ أن رجلًا صلى خلف الصف وحده، والشيخ يسمع، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعيد الصلاة، ذكر هذا الإسناد أبو عيسى الترمذي.\nقال أبو عيسى: حديث حصين عندي أصح من حديث عمرو بن مرة،\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٤٣٨).\n(٢) رواه أبو داود (٦٨٤).\n(٣) رواه البخاري (٧٨٣).\n(٤) رواه أبو داود (٦٨٢).","vol":"1","page":355},{"text":"لأنه قد روي من غيرحديث هلال عن زياد عن وابصة (١).\nوقال غير أبي عمر: الحديث صحيح إن حصينًا ثقة، وهلالًا ثقة، وزيادًا ثقة، وقد أسندوا الحديث والاختلاف الذي فيه لا يضره، وعمرو بن راشد المذكور في حديث شعبة وثقه أحمد بن حنبل.\nأبو بكر بن أبي شيبة قال: نا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن علي بن شيبان قال: قدمنا على رسول - ﷺ - فبايعناه وصلينا خلفه، فرأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فوقف عليه نبي الله - ﷺ - حتى انصرف، فقال له: \"استقبلْ صلاتَكَ فَإِنَّهُ لاَ صلاةَ للذِي يصلِّي خلفَ الصّفِّ\" (٢).\nملازم وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة، وقال فيه أبو حاتم صدوق لا بأس به.\nوعبد الله بن بدر وثقه أبو زرعة ويحيى بن معين.\nوأما عبد الرحمن بن علي، فلم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح، أكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الله بن بدر، وهو علة في الراوي عند بعضهم، أو أكثرهم حتى يروي عنه ثقتان.\nأبو داود، عن أبي مالك الأشعري قال: ألا أحدثكم بصلاة النبي - ﷺ -، قال: فأقام الصلاة وصف الرجال وصف خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم فذكر صلاته، ثم قال: هكذا صلاة قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال صلاة أمتي.\nالشك من عبد الأعلى أحد رواة هذا الحديث، وفي إسناده شهر بن حوشب (٣).\n_________\n(١) قاله الترمذي بعد أن روى الحديث (٢٣٠).\n(٢) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٩٣).\n(٣) رواه أبو داود (٦٧٧).","vol":"1","page":356},{"text":"وذكر أبو بكر البزار من حديث وائل بن حجر، ووصف صلاة النبي - ﷺ - فقال: فصف الناس خلفه عن يمينه وعن يساره (١).\nوفي إسناد هذا الحديث محمد بن حجر وليس بالقوي.\nقال البخاري: محمد بن الحجر فيه نظر.\nوذكر الدارقطني عن الليث وهو ابن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يتقدمُ الصّفَّ الأوّلَ أَعرابيٌ ولاَ أعجميٌ ولاَ غلامٌ لَمْ يحتلِمْ\" (٢).\nليث ضعيف عندهم.\nومن مراسيل أبي داود، عن مقاتل بن حيان قال: قال النبي - ﷺ -: \"إِنْ جاءَ رجلٌ فَلمْ يجدْ أَحدًا، فليختلجْ إِليه رجلًا منَ الصفِّ فليقمْ مَعهُ، فَمَا أَعظم أَجْر المختلجِ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>باب ما جاء: لا نافلة إذا أقيمت المكتوبة، وما جاء أن كل مصل فإنما يصلي لنفسه، وفي الخشوع وحضور القلب، وقول النبي - ﷺ -: \"إنّ فِي الصّلاةِ شغلًا</span>\"\nمسلم، عن عبد الله بن سرجس قال: دخل رجل المسجد ورسول الله - ﷺ - في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله - ﷺ -، فلما سلم رسول الله - ﷺ - قال: \"يَا فلانُ بِأَيّ الصّلاتين\n_________\n(١) رواه البزار (٢٦٨ كشف الأستار) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ١١٨).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٨).\n(٣) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٩٤) وفيه \"فما أجر المختلج\".","vol":"1","page":357},{"text":"اعتدَدْتَ، أَبصلاتكَ وحدكَ أَمْ بِصَلاتِكَ معَنَا؟ \" (١).\nوفي حديث ابن بحينة، أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول - ﷺ - رجلًا يصلي، والمؤذن يقيم، فقال النبي - ﷺ -: \"أتصلِّي الصبحَ أَرْبعًا؟ \" (٢).\nوعن أبي هريرة عن النبى - ﷺ - قال: \"إِذَا أقيمتِ الصلاةُ فَلاَ صلاةَ إِلّا المكتوبةَ\" (٣).\nوذكر ابن سنجر عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أُقيمتِ الصّلاةُ فلا صلاةَ إِلّا التِي أُقيمَتْ\".\nفي إسناده أبو صالح كاتب الليث، وقد تكلم فيه.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث بحر بن كنيز، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن ابن عمر قال: صلى رسول الله - ﷺ - ذات يوم ركعتي الفجر في منزل حفصة والمؤذن يقيم مرة واحدة لم يفعل غير ذلك (٤).\nوبحر بن كنيز هذا متروك الحديث ذكر ذلك النسائى، ويحيى بن معين وغيرهما يقول فيه ضعيف، أو يقول فيه لا شيء.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث حسين بن ضميرة عن أبيه عن جده أن عليًا قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا أَتى الرجلُ والصبحُ قائمةٌ، فَلْيَرْكَعْ ركعَتيْنِ قبلَ الفجرِ، ثُمَّ يدخلُ فِي الصبحِ\" (٥).\nحسين بن ضميرة هذا متروك.\nولما خرج إسماعيل بن أبي أوس إلى حسين هذا بلغ ذلك مالك بن أنس، فهجره أربعين يومًا.\n_________\n(١) رواه مسلم (٧١٢).\n(٢) رواه مسلم (٧١١).\n(٣) رواه مسلم (٧١٠).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٤٨٥).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٧٦٨).","vol":"1","page":358},{"text":"وذكر من حديث ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة (١).\nرواه من حديث سلام بن سليمان، عن محمد بن الفضل بن عطية.\nإسناد أضعف من الذي قبله.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: صلّى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا، ثم انصرف فقال: \"يَا فلانُ ألاَ تُحسِنُ صلاتَكَ، أَلاَ ينظر المصلي إِذَا صلَّى كيفَ يصلِّي، فإنّما يصلي لنفسِهِ، إِنِّي واللهِ لأبصرُ منْ ورائِي، كَما أُبصرُ منْ بينِ يَدَي\" (٢).\nالبخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"هَل ترونَ قبلَتِي هَا هُنا، والله لاَ يخفَى عليَّ ركوعَكُمْ ولاَ خشوعَكُمْ، وإنِّي لأراكُمْ منْ وراءِ ظهرِي\" (٣).\nالنسائي، عن أبي اليسر أن النبي - ﷺ - قال: \"منكُمْ منْ يصلِّي الصّلاةَ كاملةً، ومنكُمْ مَنْ يُصلِّي النّصفَ والثلثَ والربعَ والخمسَ، حتّى بلغَ العشرَ\" (٤).\nأبو داود، عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الرجلَ لينصرفُ ومَا كُتِبَ لَهُ إِلأَ عشرُ صلاتِهِ تسعُهَا ثمنُهَا سبعُهَا سدسُهَا خمسُهَا ربعُهَا ثلثُهَا نصفُهَا\" (٥).\nالنسائي، عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصَّلاةُ مَثنى مَثنى، تشهّدٌ فِي كُلِّ ركعتينِ، وتضرعّ وتخشعٌ وتمسكنٌ وتقنعُ يديكَ يقولُ\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١١٥٨).\n(٢) رواه مسلم (٤٢٣).\n(٣) رواه البخاري (٤١٨ و٧٤١).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨/ ٣٠٨).\n(٥) رواه أبو داود (٧٩٦).","vol":"1","page":359},{"text":"ترفعهُمَا إِلى ربِّكَ مستقبلًا ببطونِهِمَا وجهكَ وتقولُ: يَا رَبِّ يَا ربِّ، فَمَنْ لَمْ يفعلْ ذَلك كَذا وَكذا، يَعنِي خُداجٌ\" (١).\nوقال الترمذي: فمن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا، يعني خداج (٢).\nوهذا حديث يرويه عبد الله بن رافع ابن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل وعبد الله بن نافع، لا أعلم روى عنه إلا عمران بن أبي أنس، وعمران ثقة.\nوذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ أحسنَ الصّلاةَ حيثُ يَراهُ النّاسُ، ثُمّ أساءَهَا حيثُ يخلُو، فتلكَ استهانةٌ، استهانَ بِهِ ربّهُ\".\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نسلم على رسول الله - ﷺ - وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا، فقال: \"إِنّ فِي الصّلاةِ شُغلًا\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>باب في القبلة</span>\nالترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمرتُ أَنْ أَقاتلَ النَّاسَ حتَّى يشهدُوا أَنْ لاَ إِلَه إِلَّا اللهُ وأَنَّ محمداَ عبدُهُ ورسولُهُ، وأَنْ يستقبلُوا قبلتَنَا، ويأكلُوا ذبيحتَنا، وأَنْ يصلُّوا صلاتنَا، فَإذَا فعلُوا ذَلِكَ حُرّمتْ علينَا دماؤُهُمْ\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨/ ٢٦٤).\n(٢) رواه الترمذي (٣٨٥) وأحمد (١٧٩٩) والطبراني في الكبير (ج ١٨ رقم ٧٥٧) والبيهقي (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨).\n(٣) رواه مسلم (٥٣٨).","vol":"1","page":360},{"text":"وأموالهُمْ إِلّا بحقِّهَا، لَهُمْ مَا للمسلمينَ وعَليهِمْ مَا عَلى المُسلمينَ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالبخاري، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمرتُ أَنْ أقاتلَ النَّاسَ حتَّى يقولُوا لاَ إِلَه إِلّا اللهُ، فَإذَا قالُوهَا وصلُّوا صلاتنَا، واستقبلُوا قبلتَنَا، وذبحُوا ذبيحتنا، فقدْ حُرّمتْ علينا دماؤُهُمْ وأموالُهُمْ إِلّا بحقهَا، وحسابهُمْ عَلى اللهِ\" (٢).\nوصله البخاري في بعض الروايات.\nمسلم، عن البراء بن عازب قال: صليت مع النبي - ﷺ - إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا حتى نزلت الآية التي في البقرة ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فنزلت بعدما صلى النبي - ﷺ -، فانطلق رجل من القوم فمر بناس من الأنصار وهم يصلون، فحدثهم بالحديث فولوا وجوههم قبل البيت (٣).\nوقال البخاري: وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل المسجد فذكره.\nمسلم، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة (٤).\nمسلم، عن ابن عمر بينما الناس في صلاة الصباح بقباء، إذ جاءهم آت بهذه القصة (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٦١١).\n(٢) رواه البخاري (٣٩٢).\n(٣) رواه مسلم (٥٢٥).\n(٤) رواه مسلم (٥٢٧).\n(٥) رواه مسلم (٥٢٦).","vol":"1","page":361},{"text":"وذكر أبو أحمد من حديث مصعب بن ثابت وهو ضعيف الحديث، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ارهقُوا القبلةَ، وإِنَّ اللهَ يحبُ إِذا عَملَ أحدُكُمْ العَمَلَ أَنْ يتقنَه\" (١).\nتفرد به مصعب.\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن عامر بن ربيعة قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل واحد منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي - ﷺ - فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٣).\nقال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك.\nورواه من حديث أشعث بن سعد السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه.\nوقد روي من حديث جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة. . . فذكر مثله بمعناه وزاد فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: \"قَدْ أَجَزْتُ صلاتكُم\" (٤).\nوفي إسناده اختلاف وضعف ذكره الدارقطني ﵀.\nوقال عبيد الله بن الحسن العنبري، عن عبد الملك العرزمي، عن\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٤٤٩ و٦/ ٢٣٥٩).\n(٢) رواه الترمذي (٣٤٢ و٣٤٣).\n(٣) رواه الترمذي (٣٤٣).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٢٧١).","vol":"1","page":362},{"text":"سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنها نزلت في التطوع خاصة، حيث توجه بك بعيرك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>باب تكبيرة الاحرام، وهيئة الصلاة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم وما يقال بعدها</span>\nالبخاري، عن أبي هريرة أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله - ﷺ - جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"وَعَلَيكَ السّلامُ، ارجعْ فصلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصِلِّ\" فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: \"وعليكَ السّلامُ، فارجعْ فصلِّ فإنكَ لَمْ تُصلِّ\" فقال في الثانية، أو في التي بعدها علمني يا رسول الله، فقال: \"إِذَا قُمتَ إِلى الصلاةِ فَأسبغِ الوُضوءَ، ثُم استقبلِ القبلةَ فكبِّرْ، ثُم اقْرأْ بمَا تيسرَ معكَ منَ القُرآنِ، ثم اركعْ حتَّى تطمئنَ راكِعًا، ثُم ارْفَعْ حتَى تَسْتَوي قَائِمًا، ثُمَ اسجدْ حتَّى تطمئنَ سَاجِدًا ثُم ارفعْ حتَّى تطمئنَّ جَالِسًا، ثُم اسجدْ حتَّى تطمئنَ سَاجِدًا، ثُمَّ ارفَعْ حتَّى تطمئنَّ جَالسًا، ثُمَّ افعلْ ذَلِكَ فِي صلاتِكَ كُلّها\" (٢).\nوله في طريق أخرى: \"ثُمَّ ارفعْ حتَّى تستَوِي قَائِمًا\" يعني في السجدة الثانية.\nوقال مسلم في حديثه: فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا علمني، ولم يذكر غير سجدة واحدة (٣).\nوذكر علي بن عبد العزيز عن رفاعة بن رافع قال: كنت جالسًا عند\n_________\n(١) انظر صحيح مسلم (٧٠٠) ومسند أحمد (٤٧١٤) وتفسير ابن جرير (١٨٤٠).\n(٢) رواه البخاري (٦٢٥١) هكذا رواه أيضًا (٧٥٧ و٧٩٣ و٧٦٥٢ و٦٦٦٧).\n(٣) رواه مسلم (٣٩٧).","vol":"1","page":363},{"text":"رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل فدخل المسجد فصلى. . . فذكر الحديث فقال فيه: قال الرجل: لا أدري ما عبت علي، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنَّهُ لاَ تتمُ صلاةَ أَحدكُمْ حتَّى يسبغَ الوضوءَ كمَا أمرَهُ اللهُ، ويغسلَ وجهَهُ، ويديهِ إِلى المرفقينِ، ويمسحَ برَأسِهِ، ورجليهِ إِلَى الكَعْبَينِ، ثُم يكبرُ اللهَ ويحمدهُ ويمجّدهُ، ويقرأُ القرآنَ مَا أذنَ لَه فِيهِ وتيسرَ، ثُمّ يكبّر فيركعُ فيضعُ كفّيهِ علَى ركبتيهِ حتَّى تطمئنَّ مفاصلَهُ، وتسترخِي ثُم يقولُ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدهُ، ويستَوي قائِمًا حتَّى يأخذَ\nكلُّ عظم مأخذَهُ، ويقيمُ صلبَهُ، ثُمَّ يكبرُ يسجدُ ويمكّنُ وجهَهُ منَ الأَرضِ حتَّى تطمئنَ مفاصلَهُ وتَسْتَرْخِي، ثُمَّ يكبرُ فيرفعُ رأسَهُ ويسْتَوِي قاعِدًا عَلى مقعدتِه ويقيمُ صلبَه\"، فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ، ثم قال: \"لاَ تتمُ صَلاةُ أَحدكُمْ حتَّى يفعلَ ذَلِكَ\".\nخرجه النسائي من حديث عبد الله وهذا أبين (١).\nوقال النسائي في طريق آخر عن رفاعة أيضًا: \"فَإِذَا فعلتَ ذلكَ فقدْ تمَّتْ صلاتُكَ، وإِنْ نقصتَ منهُ شَيْئًا انتقصَ مِنْ صلاتِكَ، ولَمْ تذهبْ كلّهَا\" (٢).\nوقال في أوله: \"إِذَا قمتَ إِلَى الصَّلاةِ فتوضّأْ كَمَا أمركَ اللهُ، ثُمَّ تشهّدْ فَأَقِمْ ثُمَّ كَبِّرْ\".\nقال أبو عمر بن عبد البر هذا حديث ثابت.\nالبخاري، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله، وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود (٣).\nزاد في أخرى وإذا قام من الركعتين رفع يديه.\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) و(٣/ ٥٩ - ٦١).\n(٢) انظر سنن النسائي (٢/ ١٩٣) وكذلك (٢/ ٢٠).\n(٣) رواه البخاري (٧٣٨) ورواه أيضًا (٧٣٥ و٧٣٦ و٧٣٩).","vol":"1","page":364},{"text":"ورواه مالك بن الحويرث وقال: رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، ولم يذكر السجود. خرجه مسلم (١).\nوروى وائل بن حجر قال: صليت خلف رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث، قال فيه: فإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، فلم يزل يفعله كذلك حتى فرغ من صلاته (٢).\nذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد، وقال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان لا يرفع بين السجدتين، ووائل صحب النبي - ﷺ - أيامًا قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع (٣).\nوقال أبو داود من حديث وائل أيضًا رأيت النبي - ﷺ - حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه، قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم برانس وأكسية (٤).\nوقال في طريق آخر عن وائل يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة (٥).\nأبو داود، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله - ﷺ - منهم أبو قتادة.\nقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - ﷺ -، قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٩١).\n(٢) رواه ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٢٧).\n(٣) انظر التمهيد (٩/ ٢٢٧).\n(٤) رواه أبو داود (٧٢٨).\n(٥) رواه أبو داود (٧٢٩).","vol":"1","page":365},{"text":"يكبر حتى يقر كل عضو في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا ينصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول سمع الله لمن حمده حين يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلًا، ثم يقول الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى ويقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عضو إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر، قالوا: صدقت هكذا كان يصلي - ﷺ - (١).\nوقال الترمذي في هذا الحديث: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وقال في الرفع من الركوع اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلًا، وكذلك بين السجدتين، وزاد في آخره، ثم سلم (٢).\nوقال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي - ﷺ -، وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد بهذا الخبر يزيد وينقص، قال فيه: ثم رفع رأسه يعني من الركوع، فقال: \"سمعَ اللهُ لِمَنْ حمدَه اللَّهمَّ ربنَا ولكَ الحمدُ\" ورفع يديه ثم قال: \"اللهُ أكبرُ\" فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه\n_________\n(١) رواه أبو داود (٧٣٠).\n(٢) رواه الترمذي (٣٠٤).","vol":"1","page":366},{"text":"وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورك. وساق الحديث (١).\nإنما هو عباس بسين غير معجمة، وكذلك ذكره أبو داود في غير موضع، والذي روى القيام إلى الثانية بعد التورك أوثق وأشهر وأكثر.\nأبو داود، عن البراء بن عازب أن رسول الله - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود (٢).\nلا يصح في هذا الحديث، ثم لا يعود.\nوالحديث أيضًا من طريق يزيد بن أبي زياد، وقد تكلم فيه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم.\nورواه أبو داود من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: رأيت\nرسول الله - ﷺ - يرفع يديه حين افتتح الصلاة لم يرفعهما حتى انصرف (٣).\nومحمد بن أبي ليلى تركه البخاري وضعفه غيره، وهذا الحديث من رواية ابن الأعرابي عن أبي داود.\nوقال أبو داود عن علقمة قال: قال عبد الله: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - ﷺ -، قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة (٤).\nوقال الترمذي: إلا في أول مرة (٥).\nوهذا أيضًا لا يصح، وقد ذكر علته وبينها أبو عبد الله المروزي في كتاب رفع الأيدي.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٧٣٣) وعنده ربنا لك الحمد.\n(٢) رواه أبو داود (٧٤٩).\n(٣) رواه أبو داود (٧٥٢).\n(٤) رواه أبو داود (٧٤٨).\n(٥) رواه الترمذي (٢٥٧).","vol":"1","page":367},{"text":"وكذلك روي في حديث يزيد بن أبي زياد المتقدم فرفع يديه في أول مرة، ورفع يديه مرة واحدة.\nولا يصح أيضًا.\nوروى محمد بن مصعب القرقساني، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: صلى بنا أبو هريرة، فكان يرفع يديه في كل خفض ورفع، فلما قضى الصلاة قال: إني لأعلمكم صلاة رسول الله - ﷺ - هذه كانت صلاته (١).\nوالصحيح من رواية الثقات الحفاظ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه كان يصلي لهم فيكبر في كل خفض ورفع.\nولا يعرف غير هذا، ومحمد بن مصعب كانت فيه غفلة، وحديثه هذا ذكره أبو نصر المروزي والدارقطني وغيرهما.\nمسلم، عن وائل بن حجر أنه رأى النبي - ﷺ - رفع يديه حتى دخل في الصلاة كبر وصف همام حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما وكبر، فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه (٢).\nقال أبو داود في هذا الحديث: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه والرسغ (٣).\nوقال أبو بكر البزار من حديث وائل بن حجر أيضًا: ثم وضع يمينه على يساره عند صدره (٤).\nوفي إسناده محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل وليس بقوي.\n_________\n(١) انظر التمهيد (٧/ ٧٩) وما بعده.\n(٢) رواه مسلم (٤٠١).\n(٣) رواه أبو داود (٧٢٧).\n(٤) رواه البزار (٢٦٨ كشف الأستار).","vol":"1","page":368},{"text":"وذكر النسائي عن الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود قال: رآني النبي - ﷺ - وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ بيميني فوضعها على شمالي (١).\nالحجاج ليس بقوي، ولا يتابع على هذا.\nوقد روي عنه عن أبي سفيان عن جابر مر رسول الله - ﷺ - برجل قد وضع شماله على يمينه مثله (٢).\nرواه محمد بن الحسن الواسطي عن الحجاج، ذكر ذلك أبو أحمد بن عدي (٣).\nوذكر أبو داود من حديث زياد بن زيد، عن أبي جحيفة أن عليًا ﵁ قال: السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة (٤).\nأبو داود، عن زرعة بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن الزبير يقول: صف القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة (٥).\nالنسائي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنه رأى رجلًا يصلي قد صف بين قدميه، قال: أخطأ السنة لو راوح بينهما كان أعجب إليَّ (٦).\nقال النسائي: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد.\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًا (٧).\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ١٢٦).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٨٧).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٤٨).\n(٤) رواه أبو داود (٧٥٦).\n(٥) رواه أبو داود (٧٥٤).\n(٦) رواه النسائي (٢/ ١٢٨).\n(٧) رواه الترمذي (٢٤٠).","vol":"1","page":369},{"text":"وفي طريق أخرى: إذا كبر للصلاة ستر أصابعه.\nفي هذا الطريق يحيى بن اليمان، والأول أصح، ورواية يحيى خطأ، وذكر ذلك أبو عيسى [الترمذي] ﵀ (١).\nالبخاري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد، ثم يقول الله أكبر حتى يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين، ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من صلاته، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله - ﷺ -، إن كانت هذه صلاته حتى فارق الدنيا (٢).\nوذكر أبو بكر البزار عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - كان يقول لنا: \"إِذَا صلى أحدُكُمْ فَليقلْ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بيني وبينَ خطايَايَ كمَا باعدتَ بينَ المشرقِ والمغربِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ أَنْ تصدَّ عنِّي وجهَكَ يومَ القيامةِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي منَ الخَطايَا كَمَا نقيتَ الثوبَ الَأبيضَ منَ الدنَسِ، اللَّهُمَّ أحييِني مُسْلِمًا، وأَمتْنِي مُسْلِمًا\" (٣).\nوالصحيح في هذا فعل النبي - ﷺ - لا أمره كما أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كبر في الصلاة سكت هنيئة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي رأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: \"أَقولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خطايَايَ كمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمغربِ، اللَّهُمَّ\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٣٩).\n(٢) رواه البخاري (٨٠٣).\n(٣) رواه البزار (٥٢٤ كشف الأستار) وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":370},{"text":"نقّنِي منْ خَطَايَايَ كمَا يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ منَ الدنسِ، اللَّهمَّ اغسلنِي من خطايَايَ بالماءِ والثلجِ والبردِ\" (١).\nالترمذي، عن الحسن بن سمرة قال: سكتتان حفظتهما من رسول الله - ﷺ -، فأنكر ذلك عمران، وقال: حفظنا سكتة فكتب إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أبيّ أن حفظ سمرة، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك، وإذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا نهض في الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يسكت (٣).\nلم يصله مسلم، ووصله أبو بكر البزار.\nالترمذي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: \"سبحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وتباركَ اسمُكَ، وتعالَى جدّكَ، ولاَ إِلَه غيرُكَ\" ثم يقول: \"اللهُ أكبرُ كَبِيرًا\" ثم يقول: \"أعوذُ بِالله السّميعِ العَليمِ منَ الشّيطانِ الرّجيمِ مِن هَمزِهِ ونَفخِهِ ونفثِهِ\" (٤).\nزاد أبو داود بعد قوله \"وَلاَ إِلَهَ غَيركَ\" ثم يقول: \"لاَ إِلَه إِلَّا الله\" ثلاثًا، وقال في آخر: ثم يقرأ (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٩٨).\n(٢) رواه الترمذي (٢٥١).\n(٣) رواه مسلم (٥٩٩) فقال: حدثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد به.\n(٤) رواه الترمذي (٢٤٢).\n(٥) رواه أبو داود (٧٧٥).","vol":"1","page":371},{"text":"هذا أشهر الحديث في هذا الباب على أنهم يرسلونه عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي - ﷺ -.\nوذكر أبو داود من طريق عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة، قال عمرو -يعني ابن مرة- لا أدري أي صلاة هي، فقال: \"اللهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، اللهُ أَكبرُ كَبيرًا، اللهُ أكبرُ كَبِيرًا، والحَمْدُ للهِ كَثيرًا والحمدُ لله كَثيرًا ثلاثُ مراتٍ، سبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا ثَلاثًا، أَعوذُ بالله مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ\".\nقال: نفثه الشعر، ونفخه الكبر، وهمزه الموتة (١).\nاختلف في اسم العنزي، فقال شعبة: عن عمرو بن مرة عن عاصم.\nوقال ابن فضيل: عن حصين عن عمرو بن مرة عن عبادة بن عاصم.\nوقال زائدة: عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم.\nوالرجل ليس بمعروف ذكر ذلك أبو بكر البزار عند ذكر هذا الحديث، وذكره من حديث ابن عباس وفسره قال: أما همزه فالذي يوسوسه في الصلاة، وأما نفثه فالشعر، وأما نفخه، فالذي يلقيه من الشبه يعني في الصلاة ليقطع عليه صلاته، أو على الإنسان صلاته، ذكره البزار.\nوفي إسناده رشيد بن كريب.\nقال الهروي: الموتة يعني الجنون.\nوقال غيره: ليس الموتة بصميم الجنون، وإنما هو شيء يأخذ الإنسان شبه السبات.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن عمران بن مسلم، عن الحسن أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام من الليل يريد أن يتهجد قال قبل أن يكبر: \"لاَ إِلَه إِلّا اللهُ اللهُ أكبرُ كَبيرًا، أَعُوذُ بالله مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم مِنْ هَمْزه ونَفثِهِ ونَفْخِهِ\"\n_________\n(١) رواه أبو داود (٧٦٤).","vol":"1","page":372},{"text":"ثم يقول: \"اللهُ أكبرُ\" ورفع عمران يديه يحكي (١).\nوذكر أبو داود في كتابه من حديث حميد الأعرج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: جلس رسول الله - ﷺ - وكشف وجهه وقال: \"أَعُوذُ بِاللهِ السّمِيع العَليمِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ. . . الآية﴾ (٢).\nقال أبو داود: هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه كلام حميد.\nمسلم، عن أنس بن مالك قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\nزاد في طريق اَخر: لا في أول قراءة ولا في آخرها (٣).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ صلَّى صلاةَ لَمْ يقرأْ فِيها بِأُمِّ القرآنِ فَهِي خداجٌ، ثلاثًا غيرُ تَمامٍ\" فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قالَ اللهُ ﵎: قسمتُ الصَّلاةَ بيبي وبينَ عبدِي نصفَيْن ولعبدِي مَا سألَ، فَإذَا قالَ العبدُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قالَ اللهُ: حمدَنِي عبدِي، وإِذَا قالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ اللهُ: أثنَى عليَّ عبدِي، وإذَا قالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ اللهُ: مجدَنِي عَبدِي، وقالَ مرةَ: فوّضَ إِليَّ عبدِي، وإِذَا قَالَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قالَ: هَذا بينِي وبينَ عبدِي، وَلِعبدِي ما سألَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ\n_________\n(١) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٦٨).\n(٢) رواه أبو داود (٧٨٥).\n(٣) رواه مسلم (٣٩٩).","vol":"1","page":373},{"text":"عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل\" (١).\nروى هذا الحديث مسلم عن سفيان بن عيينة، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوكذلك رواه مالك وابن جريج وغيرهما من الثقات.\nكما رواه سفيان، ورواه عبد الله بن زياد بن سمعان عن العلاء بإسناده.\nمسلم، قال فيه: \"يقُولُ عبدِي إِذَا افتتحَ الصّلاةَ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فيذكرنِي عبدِي ثُمّ يقولُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ \" وذكر الحديث\nإلى آخره (٢).\nوعبد الله بن زياد بن سمعان متروك عند مالك وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم.\nالدارقطني، عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: صليت خلف أبي هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، حتى بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، وقال الناس آمين. . وذكر الحديث ثم يقول في آخره: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله - ﷺ - (٣).\nوعن عمرو بن حفص المكي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - لم يزل يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في السورتين حتى قبض (٤).\nوفيه عن أنس بمعناه (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٩٥).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣١٢) وما بين المعكوفين من سنن الدراقطني.\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٠٤).\n(٥) انظر سنن الدارقطني (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).","vol":"1","page":374},{"text":"وعن علي بن أبي طالب كذلك، ولم يقل حتى قبض (١).\nوالصحيح حديث نعيم المجمر.\nوذكر الدارقطني أيضًا من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الحنفي عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد البصري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا قرأْتُمُ الحمد لله فاقرؤُوا بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ إِنَّها أُمُّ القرآنِ، وأمُّ الكِتابِ، والسبعُ المَثَانِي، وبسمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيمِ أَحدُ آياتِهَا\" (٢).\nرفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد، وأبو حاتم يقول فيه: محله\nالصدق، وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه، ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور.\nوذكر أبو داود في كتابه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣).\nهكذا رواه أبو داود عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مسندًا.\nورواه عن ابن السرح، وأحمد بن محمد المروزي كلاهما عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد ولم يذكر فيه ابن عباس.\nوذكره في المراسيل عن أحمد بن محمد بهذا الإسناد، ليس فيه ابن عباس، وقال: قد أسند هذا الحديث والمرسل أصح (٤).\nمسلم، عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم بين أظهرنا،\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٠٢).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣١٢).\n(٣) رواه أبو داود (٧٨٨).\n(٤) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٠١).","vol":"1","page":375},{"text":"إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: \"أُنزِلَتْ عليَّ آنفًا سورةٌ\" فقرأ \"بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ ثُمَّ قَالَ: أتدرونَ مَا الكوثرُ؟ \" فقلنا: الله ورسوله أعلم قال: \"فَإنَّهُ نهرٌ وعدَنِيهِ ربِّي عليهِ خيرٌ كثيرٌ، هُو حوضٌ تَرِدُ عليهِ أُمتِي يومَ القيامةِ، آنيتهُ عددَ النّجومِ فيختلجُ العبدُ منهُمْ، فأقولُ: يَا ربِّ إنّهُ منْ أمّتِي، فيقولُ: مَا تَدرِي مَا أحدثَ بعدكَ\" (١).\nوفي رواية: بين أظهرنا في المسجد، وقال: \"مَا أَحْدَثَ بَعدكَ\".\nوفي رواية: \"حوض\".\nمسلم، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بِأُمِّ القرآنِ\" (٢).\nوزاد في رواية: فصاعدًا.\nوروى شبيب بن شيبة الخطيب، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلُّ صلاةٍ لاَ يُقرأُ فِيهَا بفاتحةِ الكتابِ وآيتينِ فَهِيَ خداجٌ\" (٣).\nخرجه أبو أحمد، وشبيب بن شيبة ليس بثقة قاله يحيى بن معين.\nوقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي. وقد يزاد في هذا الحديث وآيتين.\nورواه عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تجْزِئُ المَكْتُوبَةُ إِلّا بِفَاتِحَةِ الكتَابِ وثَلاثِ آيَاتٍ فَصاعِدًا\" (٤).\nوهو حديث غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث.\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٠٠).\n(٢) رواه مسلم (٣٩٤).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٣٤٧).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٦٨٧)","vol":"1","page":376},{"text":"الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - في حديث ذكره قال: \"وَلاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالحَمدِ وسورةٍ فِي فريضةٍ وَغيرهَا\" (١).\nورواه ابن أبي شيبة وقال: \"فِي كُلِّ ركعةٍ\".\nوهذا لا يصح لأن في إسناده أبا سفيان طريف بن شهاب.\nالبزار، عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نقرأ في صلاتنا بأم القرآن وما تيسر (٢).\nأبو داود، عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول الله - ﷺ - في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله - ﷺ - فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: \"لعلّكُمْ تَقْرَؤُون خلفَ إِمامِكُمْ\" قلنا: نعم هذا يا رسول الله، قال: \"لاَ تَفْعَلُوا إِلّا بِفَاتِحَةِ الكتَابِ، فإنّهُ لاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بِهَا\" (٣).\nهذا يرويه محمد بن إسحاق المزني عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة.\nوخالفه الأوزاعي فرواه عن مكحول، عن رجاء بن حيوة، عن عبد الله بن عمرو قال: صلينا مع النبي - ﷺ - فلما انصرف قال: \"هَلْ تَقرؤونَ إذَا كنتُمْ مَعِي فِي الصّلاةِ؟ \" قلنا: نعم، قال: \"فَلاَ تفعلُوا إِلّا بأمُّ القرآنِ\" (٤).\nوخرجه أبو داود أيضًا من طريق زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع ابن محمود، عن عبادة قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ -. . . وذكر الحديث، وقال\n_________\n(١) لم يروه الترمذي هكذا، وإنما رواه ابن ماجه (٨٣٩) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٦١).\n(٢) ورواه أبو داود (٨١٨) وابن حبان (١٧٨١).\n(٣) رواه أبو داود (٨٢٣).\n(٤) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٠٩٩ و٣٥٥٩) لكن في إسناده مسلمة بن علي وهو متروك.","vol":"1","page":377},{"text":"فيه: \"وهَلْ تَقْرؤونَ إِذَا جهرتُ بالقراءةِ؟ \" فقال بعضنا: إنا لنصنع ذلك، قال: \"فَلاَ وأَنَا أقولُ مَا لِي ينازِعنِي القرآنَ، فَلا تقرؤُوا بشيءٍ منَ القرآنِ إِذَا جَهَرْتُ بهِ إِلّا بِأمُّ القُرآنِ\" (١).\nوخرجه الدارقطني بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن ورجاله كلهم ثقات. كذا قال ونافع بن محمود هذا لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن\nأبي حاتم، ولا أخرج له مسلم، ولا البخاري شيئًا (٢).\nوقال فيه أبو عمر: مجهول.\nومحمد بن إسحاق المذكور في الحديث الأول هو محمد بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة أبو بكر المدني، رماه مالك بالكذب، وقال: نحن نفيناه من المدينة، وإنما كذبه لأنه حدث عن فاطمة بنت المنذر امرأة هشام بن عروة بحديث وزعم أنه سمعه منها، فأنكر هشام أن يكون سمع من امرأته ودخل عليها، وبهذا تركه يحيى بن سعيد وغيره ممن تركه على ما ذكر أبو جعفر العقيلي.\nوقال أحمد بن حنبل عند ذكر هذه القصة: ولعله رآها قبل ذلك أو سمع منها من وراء حجاب، وقال: أما في المغازي وأشباهها فيكتب حديثه، وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا، ومدّ يده وضم أصابعه، وقال: هو كثير التدليس، وضعفه أبو حاتم، وكان يذكر بالقدر.\nوقال يحيى بن معين: محمد بن إسحاق صدوق، ولكن ليس بحجة.\nوقال أبو زرعة: من يتكلم في محمد بن إسحاق، محمد بن إسحاق صدوق.\nوقال البخاري: وذكره قال ابن عيينة: لم أر أحدًا يتهم محمد بن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٨٢٤).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٠).","vol":"1","page":378},{"text":"إسحاق، وقال أيضًا: قال شعبة: محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه، مات ببغداد سنة إحدى وخمسمائة.\nوقال ابن أبي حاتم: قال ابن شهاب: لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الأحول بين أظهرهم يعني محمد بن إسحاق.\nوقال مرة: لا يزال علم بالمدينة ما بقي هذا.\nوقال سفيان بن عيينة: رأيت محمد بن إسحاق جاء إلى ابن شهاب، فقال: كيف أنت يا محمد؟ أين تكون؟ قال: لست أصل إليك مع إذنك هذا، فدعا البواب فقال: إذا جاء هذا فلا تحبسه عني.\nوقيل لابن عيينة: محمد بن إسحق لم يرو عنه من أهل المدينة أحد، فقال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتهمه أحد من أهل\nالمدينة.\nوقال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم: وذكر محمد بن إسحاق فضّله الزهري على من بالمدينة في عصره، ووثقه شعبة وسفيان وحماد بن هارون\nوإبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارك وغيرهم.\nوقال أبو أحمد بن عدي الجرجاني: فتشت الكثير من أحاديث محمد بن إسحاق، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن أقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره، ولم يتخلف الثقات عن الرواية عنه ولا الأئمة، وهو لا بأس به (١).\nوقال أبو عمر: لا يلتفت إلى ما قيل في محمد بن إسحاق.\nوروى مالك، عن وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام (٢).\n_________\n(١) انظر الضعفاء (٤/ ٢٣ - ٢٩).\n(٢) رواه مالك (١/ ٨٠).","vol":"1","page":379},{"text":"رواه يحيي بن سلام عن مالك بهذا الإسناد عن النبي - ﷺ -، وتفرد برفعه ولم يتابع عليه.\nورواه أصحاب الموطأ موقوفًا على جابر وهو الصحيح.\nمسلم، عن عمران بن حصين قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة الظهر أو العصر، فقال: \"أَيّكُمْ قَرأَ خَلفِي بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ \" فقال رجل: أنا ولم أرد بها إلا الخير، قال: \"قَدْ علمتُ أنَّ بعضَكُمْ خَالجَنِيهَا\" (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: \"هَلْ قرأَ معِي أحدٌ منكُمْ آنفًا؟ \" فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: \"إِنِّي أقولُ مَا لِي أُنَازعُ القُرآنُ\" قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - ﷺ - فيما جهر به رسول الله - ﷺ - بالقراءة من الصلوات، حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ - (٢).\nقوله فانتهى الناس عن القراءة. من كلام الزهري.\nالدارقطني، عن عبد الله بن شداد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ لَهُ إمامٌ فقراءةُ الإِمامِ لَهُ قِراءةٌ\" (٣).\nأسنده الحسن بن عمارة وهو متروك، وأبو حنيفة وهو ضعيف كلاهما عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر، هكذا رواه الثقات إلا ثابت وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم، عن موسى، عن عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٩٨).\n(٢) رواه أبو داود (٨٢٦).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٥).","vol":"1","page":380},{"text":"وفي رواية أبي حنيفة عن موسى بن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد وهو مجهول عن جابر (١).\nوقد روي عن جابر من طريق آخر وأسند.\nوعن ابن عمر وأبي هريرة وعلي وابن عباس كلهم عن النبي - ﷺ -. ولا يصح منها شيء من قبل الأسانيد.\nوذكر الدارقطني أيضًا من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ صلَّى صلاةً مكتوبةً أوْ تَطَوّعًا، فَليقرأْ بِأُمّ القُرآنِ وسورةٍ معَها، فَإِن انتهَى إِلى أُمِّ الكتابِ فَقَدْ أَجْزَأَ، منْ صلَّى صلاةً مَعَ إِمامٍ يجهرُ فَليقرأْ بفَاتِحةِ الكتابِ فِي بعضِ سكتاتِهِ، فَإِنْ لَم يفعلْ فَصَلاتهُ خداجٌ غيرُ تمامٍ\" (٢).\nوعن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ صلَّى صلاةً مكتوبةً مَعَ الإِمامِ فليقرأْ بفاتحةِ الكتابِ سكتاتِهِ، ومنِ انتهَى إِلى أُمِّ القرآنِ فقدْ أَجزأَهُ\" (٣).\nمحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ضعيف، ضعفه يحيى بن معين، وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم.\nوالصحيح ما خرج مسلم عن حبيب المعلم، عن عطاء قال: قال أبو هريرة: في كل صلاة قراءة فما أسمعنا النبي - ﷺ - أسمعناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم، فمن قرأ بأم القرآن فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل (٤).\nوعن حبيب بن الشهيد قال: سمعت عطاء يحدث عن أبي هريرة أن\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٣ و٣٢٤ - ٣٢٥).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣١٧).\n(٤) رواه مسلم (٣٩٦).","vol":"1","page":381},{"text":"رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ صلاةَ إِلّا بقراءةٍ\" قال أبو هريرة: فما أعلن لنا رسول الله - ﷺ - أعلناه لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنّمَا جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤتمّ بِهِ\" وفيه: \"فَإِذَا قَرأَ فَأنْصِتُوا\" (٢).\nقال أبو داود: هذه الزيادة \"إِذَا قَرأَ فَأَنصتُوا\" ليست بمحفوظة.\nمسلم، عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا قَرأَ فَأنَصتُوا\" يعني الإمام (٣).\nهكذا رواه سليمان التميمي، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشى، عن أبى موسى، وتابعه عمر بن عامر عن قتادة\nهذا (٤).\nورواه هشام وهمام وأبو عوانة وسعيد ومعمر وأبان وشعبة وغيرهم عن قتادة، ولم يقولوا: وإذا قرأ فانصتوا.\nوقد صحح مسلم بن الحجاج حديث أبي هريرة: \"وَإِذَا قَرأَ فأَنْصِتُوا\" قال: هو صحيح عندي.\nالنسائي، عن أبي الدرداء قال: سئل رسول الله - ﷺ - أفي كل صلاة قراءة؟ قال: \"نَعَمْ\" قال رجل من الأنصار وجبت هذه، فالتفت إليّ [رسول الله - ﷺ -]، وكنت أقرب القوم منه، فقال: \"مَا أَرَى الإمَامَ إِذَا أَمَّ قومًا إِلّا قَدّ كَفاهُمْ\" (٥).\nاختلف في إسناد هذا الحديث ولا يثبت.\n_________\n(١) هو رواية من الحديث (٣٩٦) عند مسلم.\n(٢) رواه أبو داود (٦٠٤).\n(٣) رواه مسلم (٤٠٤).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٣٠).\n(٥) رواه النسائي (٢/ ١٤٢) ثم قال: هذا عن رسول الله - ﷺ - خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء، ولم يقرأ هذا مع الكتاب.","vol":"1","page":382},{"text":"الدرقطني، عن عبادة بن الصامت أن النبي - ﷺ - قال: \"أُمُّ القرآنِ عوضٌ منْ غيرِهَا، وليسَ غيرُهَا مِنْهَا بعوضٍ\" (١).\nأبو داود، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده، عن رفاعة بن رافع أن رسول الله - ﷺ - قال يعني لرجل: \"فتوضَّأَ كَمَا أمركَ اللهُ ﷿، ثُمَّ تشهدْ فأَقَمْ، ثُمّ كَبِّرْ، فَإِنْ كَانَ مَعكَ قرآنٌ فاقرأْ بهِ، وإِلّا فاحمدِ الله وكبّرهُ، وهلّلهُ. . .\" وذكر باقي الحديث (٢).\nوعن أبي خالد الدالاني، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعلمني ما يجزئني منه، قال: \"قُلْ سبحانَ اللهِ والحمدُ لله ولاَ إِلَه إلاّ اللهُ واللهُ أكبرُ ولاَ حَولَ ولاَ قُوّةَ إِلّا باللهِ العَلِّي العَظِيمِ\" قال: يا رسول الله هذه لله فما لي؟ قال: \"قُلْ اللَّهُمَّ ارحَمْنِي وارزقْنِي وعَافِنِي واهْدنِي\" فلما قام قال: هكذا بيد، قال رسول الله - ﷺ -: \"أَمَا هَذا فَقدْ ملأَ يَدَيهِ مِنَ الخَيرِ\" (٣).\nرواه الدارقطني بهذا الإسناد، وقال: \"قُلْ بسمِ اللهِ والحمدُ لله\" والأول أتم، وحديث رفاعة أقوى إسنادًا فيما أعلم (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا أَمّنَ الإِمامُ فأَمّنُوا، فَإنَّهُ مَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ منْ ذنبِهِ\".\nقال ابن شهاب: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"آمين\" (٥).\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذاَ قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٢) وفي المخطوطة \"عوضًا منها\".\n(٢) رواه أبو داود (٨٦١).\n(٣) رواه أبو داود (٨٣٢).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣١٣ و٣١٤).\n(٥) رواه مسلم (٤١٠).","vol":"1","page":383},{"text":"الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولُوا: آمين، فَإنَّ الملائكةَ تقولُ: آمِين، وإنِّ الإمامَ يَقولُ: آمِين، فَمَنْ وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ مَا تقدَّمَ منْ ذنبه\" (١).\nالدارقطني، حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني وأبو سهل بن زياد قالا: حدثنا محمد بن يونس، نا عمرو بن عاصم، قال: نا معتمر قال:\nسمعت أبي يحدث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَاَنْصِتُوا\" (٢).\nالصحيح المعروف: \"إِذَا قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقُولُوا: آمِينَ\".\nالترمذي، عن وائل بن حجر قال: سمعت النبي - ﷺ - قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: \"آمينَ\" ومدّ بها صوته (٣).\nوقال حديث حسن هكذا رواه سفيان، ومدّ بها صوته.\nورواه شعبة وقال: خفض بها صوته.\nوقال البخاري حديث سفيان أصح وأخطأ شعبة في قوله: وخفض بها صوته.\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: كان رسول - ﷺ - إذا تلا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: \"آمين\" حتى يسمع من يليه من الصف الأول (٤).\nفي إسناده بشر بن رافع.\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ١٤٤).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٣١) ومحمد بن يونس ضعيف لا يحتج به.\n(٣) رواه الترمذي (٢٤٨).\n(٤) رواه أبو داود (٩٣٤).","vol":"1","page":384},{"text":"وذكر أبو داود أيضًا عن بلال أنه قال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين (١).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر قيام رسول الله - ﷺ - في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخيرتين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأولتين من العصر على قدر قيامه في الأخيرتين من الظهر وفي الآخرتين من العصر على النصف من ذلك (٢).\nوعن جابر بن سمرة أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، في الصبح بأطول من ذلك (٣).\nأبو داود، عن جابر أيضًا قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دحضت الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها (٤).\nالنسائي، عن عبد الملك وهو ابن عمير عن شبيب بن أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - أنه كان صلى صلاة الصبح فقرأ الروم والتبس عليه، فلما صلى قال: \"مَا بالُ أقوامٍ يصلُّون معنَا لاَ يحسِنونَ الطهورَ، فإنَّما يُلبسُ علينَا القرآنَ أولَئكَ\" (٥).\nقال أبو محمد بن أبي حاتم: روح أبو شبيب الشامي الحمصي، ويقال شبيب بن نعيم الوحاظي الحمصي روى عن أبي هريرة وعن رجل من أصحاب\n_________\n(١) رواه أبو داود (٩٣٧).\n(٢) رواه مسلم (٤٥٢).\n(٣) رواه مسلم (٤٦٠).\n(٤) رواه أبو داود (٨٠٦).\n(٥) رواه النسائي (٢/ ١٥٦).","vol":"1","page":385},{"text":"النبي - ﷺ - يقال له الأغر، وروى عنه سنان بن قيس وحريز بن عثمان وعبد الملك بن عمير وجابر بن غانم (١).\nمسلم، عن أبي قتادة قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية، وكذلك في الصبح.\nزاد في رواية: ويقول في الأخيرتين بفاتحة الكتاب (٢).\nوقال البخاري: ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في العصر والصبح (٣).\nمسلم، عن ابن عباس قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ بها في المغرب (٤).\nأبو داود، عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يقرأ في المغرب بطولى الطوليين، قلنا: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف، وقال ابن أبي مليكة من قبل نفسه: المائدة والأعراف (٥).\nالنسائي، عن عائشة أن النبي - ﷺ - قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين (٦).\nالنسائي، عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد\n_________\n(١) الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٣٥٨).\n(٢) رواه مسلم (٤٥١).\n(٣) رواه البخاري (٧٧٦).\n(٤) رواه مسلم (٤٦٢).\n(٥) رواه أبو داود (٨١٢).\n(٦) رواه النسائي (٢/ ١٧٠).","vol":"1","page":386},{"text":"أشبه بصلاة رسول الله - ﷺ - من فلان، فصلينا وراء ذلك الإنسان فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف في الأخريين، ويخفف في العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين (١).\nمسلم، عن جابر قال: صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء فطول عليهم، فانصرف رجل منا فصلى، فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق،\nفلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله - ﷺ - فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي - ﷺ -: \"أتريدُ أَنْ تكونَ فَتّانًا يَا معاذُ؟، إِذَا أممتَ بالنَّاسِ، فاقرأْ بالشَّمسِ وضُحَاها وسبّح اسمِ ربكَ واللَّيلِ إِذَا يَغْشَى\" (٢).\nوعن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - الصبح بمكة، فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى أخذت النبي - ﷺ - سعلة فركع.\nوفي رواية فحذف وركع (٣).\nوعن البراء بن عازب قال: سمعت النبي - ﷺ - قرأ في العشاء بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه.\nوفي طريق آخر أنه ﵇ كان في سفر (٤).\nوعن قطبة بن مالك قال: صليت وصلى بنا رسول الله - ﷺ - ﷺ -، فقرأ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد﴾ حتى قرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ قال: فجعلت أرددها ولا أدري ما قال (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ١٦٧ - ١٦٨).\n(٢) رواه مسلم (٤٦٥).\n(٣) رواه مسلم (٤٥٥).\n(٤) رواه مسلم (٤٦٤).\n(٥) رواه مسلم (٤٥٧).","vol":"1","page":387},{"text":"وقال الترمذي: في الركعة الأولى (١).\nأبو داود، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله - ﷺ - يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة (٢).\nوعن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله - ﷺ - أم قرأ ذلك عمدًا (٣).\nوذكره في المراسيل عن سعد بن سعيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن سعيد بن المسيب قال: صلى رسول الله - ﷺ - الفجر، فقرأ في الركعة الأولى بإذا زلزلت، ثم قام في الثانية فأعادها (٤).\nوسعيد بن سعيد ضعيف.\nمسلم، عن جابر بن سمرة أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وكانت صلاته بعد تخفيفًا (٥).\nوعن عمرو بن حريث أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس (٦).\nالنسائي، عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن المعوذتين، قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله - ﷺ - في الفجر (٧).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٠٦).\n(٢) رواه أبو داود (٨١٤).\n(٣) رواه أبو داود (٨١٦).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل كما في تحفة الأشراف (١٣/ ٢١٥).\n(٥) رواه مسلم (٤٥٦).\n(٦) رواه مسلم (٤٥٨).\n(٧) رواه النسائي (٢/ ١٥٨).","vol":"1","page":388},{"text":"وذكر أبو أحمد من حديث حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - صلى صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب.\nحنظلة هذا اختلط فوقع الإنكار في حديثه فضعف من أجل ذلك (١).\nوذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده بهذا الإسناد قال: إن رسول الله - ﷺ - خرج فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب لم يزد على ذلك شيئًا.\nوذكر أبو أحمد من حديث أبي الرجال خالد بن محمد البصري، عن النضر بن أنس عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - صلى بهم الهاجرة، فرفع صوته فقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فقال أبي بن كعب: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: \"لاَ ولكنْ أرَدتُ أَنْ أوقتَ لَكُمْ صلاتكمْ\" (٢).\nخالد بن محمد هذا قال فيه البخاري: عنده عجائب.\nقال أبو أحمد عنه: هو قليل الحديث وفي حديثه بعض النكرة.\nذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار من حديث قتادة عن شهر بن حوشب أن أبا مالك الأشعري قال لقومه: اجتمعوا حتى أصلي بكم صلاة\nرسول الله - ﷺ -، فاجتمعوا، فصلى بهم صلاة الظهر، فقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وأسمع ذلك من يليه.\nوشهر قد تكلموا فيه ولا يحتج بحديثه.\nأبو داود، عن سليمان التيمي، عن أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع فرأوا أنه قد قرأ تنزيل السجدة (٣).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٨٢٩).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٨٩٩).\n(٣) رواه أبو داود (٨٠٧).","vol":"1","page":389},{"text":"مسلم، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وأن النبي كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين (١).\nوذكر أبو بكر بن أبي داود في كتاب شريعة المغازي قال: نا عمي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد عن أبان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:\nغدوت على رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة من المئين في الركعة الأولى فيها سجدة فسجد، ثم غدوت عليه من الغد فقرأ في الركعة الآخرة سورة من المئين فيها سجدة فسجد.\nوذكر أبو داود عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: سبحانك فبلى، فسألوه عن ذلك، فقال: سمعته من رسول الله - ﷺ - (٢).\nهذا مرسل.\nوعن إسماعيل بن أبي أمية قال: سمعت أعرابيًا قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ قرأَ منكُمْ بالتينِ والزيتونِ، فانتهَى إِلى آخرِهَا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فَليقلْ: وَأنَا عَلَى ذَلِكَ منَ الشّاهدينَ، ومَنْ قَرأَ ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فانتهَى إِلى آخرِها ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فَليقلْ: بلَى، ومنْ قَرأَ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فبلغَ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقلْ: آمنّا باللهِ\" قال إسماعيل: فذهبت أعيد على الرجل الأعرابي وأنظر لعله؟ قال: يا ابن أخي أتظن أني لم أحفظه، لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٧٩).\n(٢) رواه أبو داود (٨٨٤).\n(٣) رواه أبو داود (٨٨٧) وعنده ذهبت أعيد على الرجل.","vol":"1","page":390},{"text":"مسلم، عن حفصة أنها قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي في سبحته قاعدًا حتي كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، وكان يقرأ بالسورة يرتلها حتى تكون أطول من أطول منها (١).\nأبو داود، عن عبد الله بن الشخير قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحا من البكاء (٢).\nمسلم، عن أنس قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان، ويقول: \"عصيةٌ عصتِ اللهَ ورسولَهُ\" (٣).\nويروى قبل الركوع، وبعد الركوع أكثر وأشهر.\nذكر حديث قبل الركوع مسلم أيضًا (٤).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه (٥).\nالدارقطني، عن أنس قال: ما زال رسول الله - ﷺ - يقنت في صلاة الغداة حتي فارق الدنيا (٦).\nذكر أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران قال: بينا رسول الله - ﷺ - يدعو على مضر، إذ جاءه جبريل ﵇ فأومأ إليه أن اسكت، فسكت، فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٣٣).\n(٢) رواه أبو داود (٩٠٤).\n(٣) رواه مسلم (٦٧٧).\n(٤) رواه مسلم (٦٧٧) وهو رواية من هذا الحديث.\n(٥) رواه أبو داود (١٤٤٣).\n(٦) رواه الدارقطني (٢/ ٣٩) وفيه أبو جعفر الرازي صاحب مناكير. . .","vol":"1","page":391},{"text":"رحمة ولم يبعثك عذابًا، ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون، قال: ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك، ونخنع لك ونخلع، ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق (١).\nوقد ورد في قنوت الوتر دعاء آخر بإسناد صحيح وسيأتي إن شاء الله تعالى.\nمسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختتم الصلاة بالتسليم (٢).\nقال الهروي: عن أبي عبيد عقب الشيطان هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء.\nوعن أنس أن النبي - ﷺ - قال: \"أَتِمُّوا الرُّكوعَ والسجودَ فواللهِ إِنِّي لأراكُمْ منْ بعدِ ظهرِي إِذَا مَا ركعتُمْ وإِذَا مَا سجدتُمْ\" (٣).\nالنسائي، عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تجزئُ\n_________\n(١) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٨٤).\n(٢) رواه مسلم (٤٩٨).\n(٣) رواه مسلم (٤٢٥).","vol":"1","page":392},{"text":"صلاةٌ لاَ يقيمُ الرّجلُ فيهَا صلبَهُ فِي الرّكوعِ والسّجودِ\" (١).\nالبخاري، عن زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدً - ﷺ - (٢).\nالنسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: علمنا رسول الله - ﷺ - الصلاة، فقام فكبر، فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه وركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك على الركب (٣).\nخرجه مسلم في حديثين وهذا أخصر (٤).\nأبو داود، عن عقبة بن عامر قال: فلما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله - ﷺ -: \"اجعلُوهَا فِي ركوعِكُمْ\"، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: \"اجعلوهَا فِي سُجُودِكُمْ\" (٥).\nوروى الدارقطني من حديث إبراهيم بن الفضل المدني، عن سعد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إِذَا ركَعَ أحدُكُمْ وسبح ثلاثَ مراتٍ فإنَّهُ يسبحُ للهِ منْ جسده ثلاثةٌ وثلاثونَ وثلاثمائةُ عظمٍ وثلاثةُ وثلاثونَ وثلاثمائةُ عرقٍ\" (٦).\nإبراهيم بن الفضل ضعيف عندهم.\nالترمذي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا ركعَ أحدُكُمْ فقالَ فِي ركوعِهِ سبحانَ ربِّي العظيمِ ثلاثَ مراتٍ فقدْ تمَّ\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ١٨٣).\n(٢) رواه البخاري (٧٩١).\n(٣) رواه النسائي (٢/ ١٨٤ - ١٨٥).\n(٤) انظر صحيح مسلم (٥٣٤ و٥٣٥).\n(٥) رواه أبو داود (٨٦٩).\n(٦) رواه الدارقطني (١/ ٣٤٣).","vol":"1","page":393},{"text":"ركوعُهُ وذلِكَ أدنَاهُ، وَإِذَا سجدَ فقالَ فِي سجودِهِ سبحانَ ربِّى الأعلَى وبحمدهِ ثَلاث مراتٍ فَقَدْ تمَّ سجودُهُ وذلِكَ أدناهُ\" (١).\nقال: عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، وقد روى هذا من فعله - ﷺ -.\nوذكره الدارقطني من حديث محمد بن أبي ليلى، عن الشعبي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة عن النبي - ﷺ - (٢).\nوكذلك خرجه البزار من حديث بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - (٣).\nوقال أبو داود من حديث سعيد الجريري عن السعدي عن أبيه أو عمه قال: رمقت النبي - ﷺ - في صلاته وكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثًا (٤).\nوعن وهب بن مانوس سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله - ﷺ - أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات (٥).\nمسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده \"سبحانكَ اللَّهُمَّ وبحمدِكَ اللَّهُمَّ اغفرْ لِي\" يتأول القرآن (٦).\nوعن ابن عباس قال: كشف رسول الله - ﷺ - الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: \"أيُّها النَّاسُ: إِنَّهُ لَمْ يبقَ منْ مبشراتِ النّبوةِ إِلّا الرّؤيَا الصالحةَ\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٦٠).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٤١).\n(٣) رواه البزار (٥٣٨ كشف الأستار).\n(٤) رواه أبو داود (٨٨٥).\n(٥) رواه أبو داود (٨٨٨).\n(٦) رواه مسلم (٤٨٤).","vol":"1","page":394},{"text":"يرَاهَا المسلمُ، أَو تُرى لَهُ، أَلاَ وإِنِّي نهيتُ أَنْ أَقرأَ القرآنَ رَاكعًا أَوْ سَاجدًا، فأَمّا الركوعَ فعظّمُوا فِيه الربَّ، وأَمَّا السُجود فاجْتَهِدُوا فِي الدّعاء فقمنَ أَنْ يستجابَ لَكُمْ\" (١).\nوعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نهاني رسول الله - ﷺ - عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد (٢).\nوعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في ركوعه وسجوده: \"سبّوحُ قدوس رب الملائكةِ والرّوحِ\".\nوعنها قالت: فقدت رسول الله - ﷺ - ذات ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ برضاكَ منْ سخطِكَ وبمعافَاتِكَ منْ عقوبَتِكَ، وأعوذُ بِكَ منكَ لَا أُحصي ثناءً عليكَ أَنتَ كمَا أثنيتَ عَلَى نَفْسِكَ\" (٣).\nأبو داود عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان إذا قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: \"سبحان رَبِّي الأعلَى\" (٤).\nروي هذا موقوفًا.\nالنسائي، عن حذيفة قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، فافتتح البقرة [فقرأ]، فقلت: يركع عند المائة فمضى، فقلت يركع عند المائتين فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فافتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بآية تعوذ تعوذ، ثم ركع فقال: \"سبحانَ رَبِّي العَظيم\" فكان ركوعه نحوًا من\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٧٩).\n(٢) رواه مسلم (٤٨٠) وفي المخطوطة \"أن أقرأ القرآن وأنا راكع أو ساجد\" وليس هذا اللفظ عند مسلم.\n(٣) رواه مسلم (٤٨٦).\n(٤) رواه أبو داود (٨٨٣).","vol":"1","page":395},{"text":"قيامه، ثم رفع رأسه فقال: \"سمِعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ\" فكان قيامه قريبًا من ركوعه، ثم سجد فجعل يقول: \"سبحانَ ربِّي الأعلَى\" فكان سجوده قريبًا من ركوعه (١).\nوفي كتاب مسلم: فكان سجوده قريبًا من قيامه (٢).\nمسلم، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: صليت خلف أبي موسى الأشعري صلاة، فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أُقرت الصلاة بالبر والزكاة، فلما قضى أبو موسى الصلاة انصرف فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرمَّ القوم، ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرمَّ القوم، فقال: لعلك يا حطان قلتها، قال: ما قلتها ولقد رهبت أن تبكعني بها، فقال رجل من القوم: أنا قلتها ولم أرد بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، إن رسول الله - ﷺ - خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: \"إِذَا صلّيتُمْ فأَقِيمُوا صفوفَكُمْ، ثُمَّ ليؤمّكُمْ أحدُكُمْ، فَإِذَا كبَّرَ فكبرُوا، وإِذَا قَالَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولُوا آمينَ يجبكُمُ اللهُ، فَإِذَا كبَّرَ وركَعَ فكبّرُوا واركَعُوا فَإنَّ الإمامَ يركعُ قبلَكُمْ ويرفَعُ قبلَكُمْ\". فقال رسول الله - ﷺ -: \"فتِلكَ بتلكَ، وإِذَا قالَ سمعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ فقولُوا: اللَّهُمَّ ربَّنَا لَكَ الحَمدُ، يسمعُ اللهُ لَكُمْ فَإنَّ الله ﵎ قالَ علَى لسانِ نبيهِ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ، وإِذَا كبَّرَ وسجَدَ فكبّرُوا واسجدُوا فَإنَّ الإمامَ يسجدُ قبلَكُمْ ويرفعُ قَبْلَكُمْ\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"فتلكَ بتلك، وإِذَا كانَ عندَ القَعْدَةِ فليكنْ مِنْ أولِ قولِ أحدِكُمْ: التحياتُ الطيباتُ الصلواتُ للهِ السّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتهُ، السلامُ علَينا وعلَى عِبادِ اللهِ الصَالحين، أشهدُ أَنْ\nلاَ إِلَه إلّا اللهُ، وأَشهدُ أَنْ محمدًا عبدُهُ ورسولُه\" (٣).\n_________\n(١) رواه النسائي (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وليست كلمة فقرأ بين المعكوفين عنده.\n(٢) رواه مسلم (٧٧٢).\n(٣) رواه مسلم (٤٠٤).","vol":"1","page":396},{"text":"زاد في طريق آخر: \"وإِذَا قَرأَ فَأَنصِتُوا\".\nبكعت الرجل بكعًا أي استقبلته بما يكره، وهو نحو التبكيت ذكره الهروي.\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا قَالَ الإِمامُ: سَمعَ اللهُ لمن حمدهُ، فقولُوا: اللَّهُمَّ ربّنَا لكَ الحمدُ، فَإنَّهُ منْ وافقَ قَوْلُهُ قولَ الملائكةِ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ منْ ذنبهِ\" (١).\nوذكر الدارقطني عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو، عن يحيى بن عمرو بن عمارة بن راشد أبي الخطاب قال: سمعت عبد الرحمن بن ثابت بن\nثوبان يقول: حدثني عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: كنا إذ صلينا خلف رسول الله - ﷺ - فقال: سمع الله لمن حمده، قال من وراءه سمع الله لمن حمده (٢).\nقال: رواه أبو طالب الحافظ، عن زيد بن محمد، عن عبد الصمد، عن يحيي بن عمرو بهذا الإسناد عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا قَالَ الإمامُ سمعَ اللهُ لِمَنْ حمده فَلْيَقُلْ مَنْ وراءَهُ ربّنَا ولكَ الحمدُ\".\nهذا هو المحفوظ بهذا الإسناد والله أعلم (٣).\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - كان يقول حين يقول سمع الله لمن حمده: \"اللَّهُمَّ ربّنَا لكَ الحمدُ مِلءَ السمواتِ وملءَ الأرضِ وملء شِئْتَ منْ شيءٍ بعدَ أَهلُ الثناءِ والمجدِ أحقّ مَا قَالَ العبدُ وكلنَا لكَ عبدٌ، لا مَانِعَ لمَا أعطيتَ وَلا مُعطِي لمَا منعْتَ ولاَ ينفعُ ذَا الجدّ منْكَ الجدّ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٠٩).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\n(٣) انظر سنن الدارقطني (١/ ٣٤٠).\n(٤) رواه أبو داود (٨٤٧).","vol":"1","page":397},{"text":"خرجه مسلم أيضًا (١).\nالبخاري، عن رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي يومًا وراء النبي - ﷺ -، فلما رفع رأسه من الركعة قال: \"سَمعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ\" قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال: \"مَنِ المُتكلم؟ \" قال: أنا، قال: \"رأيتُ بِضْعةً وثلاثينَ ملكًا يبتدرونَها أيّهم يكتبهَا أَوّلُ\" (٢).\nأبو داود، عن الحسن بن عمران وهو أبو عبد الله العسقلاني، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه صلى مع النبي - ﷺ - فكان لا يتم التكبير.\nقال أبو داود: معناه إذا رفع رأسه من الركوع فأراد أن يسجد لم يكبر، وإذا قام من السجود لم يكبر (٣).\nالحسن بن عمران شيخ ليس بالقوي.\nوقد صح أن النبي - ﷺ - كان يكبر في كل خفض ورفع ذكره مسلم وغيره (٤).\nوذكر الترمذي عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان يكبر وهو يهوي (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن أبي حميد الساعدي أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه.\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - أمر بوضع اليدين ونصب القدمين (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٧٧).\n(٢) رواه البخاري (٧٩٩).\n(٣) رواه أبو داود (٧٣٧).\n(٤) صحيح مسلم (٤٩٢).\n(٥) رواه الترمذي (٢٥٤).\n(٦) رواه الترمذي (٢٧٧).","vol":"1","page":398},{"text":"وروي مرسلًا عن عامر.\nأبو داود، عن شريك، عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، فإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (١).\nروي همام عن عاصم مرسلًا، وهمام ثقة.\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا سجدَ أحدُكُمْ فَلا يَبْرِكْ كما يبرك البعيرُ وليَضعْ يديهِ قبلَ ركبتَيْهِ\" (٢).\nوذكر الترمذي من حديث خالد بن إلياس يسنده إلى أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - ينهض في الصلاة على صدور قدميه (٣).\nقال أبو عيسى: خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث.\nوذكر أبو داود في صلاة النبي - ﷺ - قال: وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد علي فخذيه (٤).\nذكره من حديث وائل بن حجر وهو منقطع، أو من حديث عاصم بن كليب عن أبيه وهو مرسل.\nقال همام راوي الحديث: وأكبر علمي أنه في حديث، يعني وائل بن حجر (٥).\nعن أبي حجيرة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا سَجدَ أحدُكُمْ فلا يفترشْ يَدَيْهِ افتراشَ الكلْبِ وليضمَّ فخذَيْهِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٨٣٨).\n(٢) رواه أبو داود (٨٤٠).\n(٣) رواه الترمذي (٢٨٨).\n(٤) رواه أبو داود (٧٣٦).\n(٥) في سنن أبي داود: وأكبر علمي أنه حديث محمد بن جحادة.\n(٦) رواه أبو داود (٩٠١).","vol":"1","page":399},{"text":"مسلم، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُمرتُ أَنْ أَسجدَ علَى سبعِ وَلا أكفتُ الشّعرَ ولاَ الثيابَ الجبهةِ والأنفِ واليدينِ والركبتينِ والقَدَمَيْنِ\" (١).\nوقال البخاري: الجبهة وأشار بيده إلى أنفه (٢).\nمسلم، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اعتدلُوا فِي السّجودِ ولاَ يبسطْ أحدكُمْ ذراعيهِ إبساطَ الكَلبِ\" (٣).\nوعن البراء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا سجدتَ فَضعْ كفيّكَ وارفعْ مرفقيْكَ\" (٤).\nوعن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد خوى بيديه (يعني جنَّحَ) حتى يرى وضح إبطيه من ورائه وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى (٥).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: اشتكى أصحاب النبي - ﷺ -[إلى النبي - ﷺ -] شقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: \"استَعِينُوا بِالرّكبِ\" (٦).\nوذكر أبو أحمد من حديث أبي معاوية وابن فضيل، عن أبي سفيان طريف بن شهاب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال أبو معاوية:\nأراه رفعه ولم يشك ابن فضيل في رفعه قال: \"إِذَا ركعَ أحدُكُمْ فلاَ يدبِّحْ كَمَا يُدبِّحُ الحمارُ، ولكِنْ ليقمْ صلبَهُ، فَإِذَا سجدَ فليمددْ صلبَهُ، فإنَّ الرجلَ يسجدُ عَلى سبعةِ أَعظُمٍ علَى جبهتِهِ وكفّيْه وركبتيهِ وصدورِ قدميهِ\" كذا قال: \"فَإذَا\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٩٠).\n(٢) رواه البخاري (٨١٢).\n(٣) رواه مسلم (٤٩٣).\n(٤) رواه مسلم (٤٩٤).\n(٥) رواه مسلم (٤٩٧).\n(٦) رواه أبو داود (٩٠٢) وما بين المعكوفين ليس في السنن.","vol":"1","page":400},{"text":"جَلَسَ فَلْيَنْصِبْ رِجْلَهُ اليُمْنَى وَلْيَخْفِضْ رِجْلَهُ اليُسْرَى\" (١).\nورواه عن علي بن حرب، عن أبي معاوية بهذا الإسناد ورفعه قال: \"الإنسانُ يسجدُ علَى سبعةِ أَعظُمٍ علَى جبهتِهِ وكفّيْهِ وركبتيهِ وصدورِ قدميهِ\" (٢).\nكذا قال: \"وصدور قدميه\" وأبو سفيان متروك عند النسائي، وضعيف بن حنبل وابن معين وغيرهما.\nوقال فيه أبو أحمد: أبو سفيان روى عن الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فمستقيمة.\nقال الهروي: يدبح يطاطي وهو بالحاء المهملة.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن صالح بن خيوان النسائي أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا [يصلي] يسجد بجبهته وقد اعتم على جبهته فحسر رسول الله - ﷺ - عن جبهته (٣).\nوذكر عبد الرزاق عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يسجد على كور عمامته (٤).\nفي إسناده عبد الله بن محرر وهو متروك.\nوقد روي من حديث جابر عن النبي - ﷺ - بمثله، وهو من رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط (٥).\nوجابر متروك عن آخر مثله، وكان عمرو بن شمر رجلًا صالحًا لكنه كان صاحب مذهب، ويقال له عمرو بن أبي عمرو.\nوهذا الحديث ذكره أبو أحمد.\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٤٣٧).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٣٧).\n(٣) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٣٣) وليس فيه كلمة يصلي.\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٥٦٤).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٨١).","vol":"1","page":401},{"text":"وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب قال: قلت لوهب بن كيسان: يا أبا نعيم ما لك لا تمكن جبهتك وأنفك من الأرض؟ قال: ذاك اني سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - يسجد على جبهته على قصاص الشعر (١).\nوذكره الدارقطني بهذا الإسناد، وعبد العزيز هذا لم يرو عنه إلا إسماعيل بن عياش وهو ضعيف، وحديثه منكر (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن الفضل، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"السجودُ علَى الجبهةِ فريضةٌ، وعلَى الأنفِ تطوّعٌ\" (٣).\nومحمد بن الفضل هذا متروك، وهو ابن الفضل بن عطية.\nوذكر عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن قال: أدركنا القوم يسجدون على عمائمهم، ويسجد أحدهم ويداه في قميصه (٤).\nوذكر عبد الرزاق أيضًا عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - صلى في كساء مخالفًا بين طرفيه في يوم بارد يتقي بالكساء حصى الأرض كهيئة الحافز (٥).\nإسناده متروك، فيه إبراهيم بن أبي يحيى وغيره.\nخرجه البزار من حديث إبراهيم بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - صلى في مسجد بني عبد الأشهل في كساء متليئًا به يقيه برد الحصى (٦).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٩٢٤).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٤٩).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٧٤).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٥٦٦).\n(٥) رواه عبد الرزاق (١٣٦٩).\n(٦) رواه ابن ماجه (١٠٣٢) والطبراني في الكبير (١٣٤٤).","vol":"1","page":402},{"text":"ولا يصح قاله البخاري.\nوذكر عبد الرزاق عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نكشف سترًا أو نكف شعرًا أو نحدث وضوءًا، قال: قلت ليحيى: ما قوله أو نحدث وضوءًا؟ قال: إذا وطئ نتنًا وكان متوضئًا.\nوقوله لا نكشف سترًا، يقول: لا يكشف الثوب عن يديه إذا سجد (١).\nأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nومن مراسيل أبي داود عن يزيد بن أبي حبيب، أن رسول الله - ﷺ - مر على امرأتين تصليان، فقال: \"إِذَا سجدتُمَا فضما بعضَ اللحمِ إِلى الأرضِ فإنَّ المرأةَ ليستْ فِي ذَلكَ كالرّجلِ\" (٢).\nالترمذي، عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا سجدَ العبدُ سجدَ معهُ سبعةُ آرابٍ وجهُهُ وكفّاهُ وركبتاهُ وقدماهُ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالدارقطني، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يَضعْ أنفَهُ عَلي الأَرضِ\" (٤).\nالنسائي، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ اليدينِ تسجدانِ كَمَا يسجدُ الوجهُ، فَإِذَا وضعَ أحدُكُمْ وجهَهُ فليضعْ يديهِ، وإِذَا رفعَهُ فليرفعهُمَا\" (٥).\nمسلم، عن أنس قال: ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٠٣ و١٥٧٢).\n(٢) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٤١٩).\n(٣) رواه الترمذي (٢٧٢).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٤٨).\n(٥) رواه النسائي (٢/ ٢٠٧).","vol":"1","page":403},{"text":"رسول الله - ﷺ - في تمام، كانت صلاة رسول الله - ﷺ - متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر بن الخطاب مدّ في صلاة الفجر، وكان رسول الله - ﷺ - إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام حتى نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم (١).\nالترمذي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يقول بين السجدتين: \"اللَّهُمَّ اغفرْ لِي وارحمنِي واجبرنِي واهدنِي وارزقْنِي\" (٢).\nالبخاري، عن البراء قال: كان ركوع النبي - ﷺ - وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع، ما خلا الركوع والقعود قريبًا من السواء (٣).\nمسلم، عن البراء قال: كانت صلاة رسول الله - ﷺ - وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع والسجود وما بين السجدتين قريبًا من السواء (٤).\nومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عاصم، عن أبي العالية قال: أخبرني من سمع النبي - ﷺ - يقول: \"اعطُوا كلَّ سورةٍ حظّهَا منَ الرّكوعِ والسّجودِ\" (٥).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَرأَ ابنُ آدمَ السجدةَ فسجدَ، اعتزل الشيطانُ يبكِي يقولُ: يَا ويلَهُ أُمِرَ ابنُ اَدمَ بالسّجودِ فسجدَ فَلَهُ الجنَّةُ، وأُمرتُ بالسجودِ فعصيتُ فَلِيَ النَّارُ\" (٦).\nوعن ربيعة بن كعب قال: كنت أبيت مع رسول الله - ﷺ - فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: \"سَلْ\" فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: \"أَو غَير\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٧٣).\n(٢) رواه الترمذي (٢٨٤ و٢٨٥).\n(٣) رواه البخاري (٨٠١).\n(٤) رواه مسلم (٤٧١).\n(٥) ورواه أحمد (٥/ ٥٩ و٦٥).\n(٦) رواه مسلم (٨١).","vol":"1","page":404},{"text":"ذلك\" قلت: هو ذلك، قال: \"فأَعنِّي علَى نفسِكَ بِكَثرةِ السّجودِ\" (١).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَقربُ مَا يكونُ العبدُ منْ رَبِّهِ وهُوَ ساجِدٌ، فأكثِرُوا الدّعاءَ\" (٢).\nعن ثوبان عن النبي - ﷺ - أنه قال له: \"عليكَ بكثرة السّجودِ، فَإِنَّكَ لاَ تسجدُ لله سجدةً إِلّا رفعكَ اللهُ بهَا درجةً وحطَّ بِها عنْكَ خطيئةً\" (٣).\nوذكر العقيلي من حديث علي بن حزور سمعت الأصبغ بن نباتة يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول: إذا رفع أحدكم رأسه من السجدة الثانية\nفليلزق أليته من الأرض، ولا يفعل كما تفعل الإبل فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ذَلِكَ توقيرٌ للصّلاةِ\" (٤).\nلا يتابع علي بن حزور على هذا وهو ضعيف. وكذلك الأصبغ بن نباتة ضعيف.\nالبخاري، عن مالك بن الحويرث أنه رأى رسول الله - ﷺ - يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (٥).\nأبو داود، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن ثابت المروزي ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغزال قالوا: حدثنا عبد\nالرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ -، قال ابن حنبل: أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده.\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٨٩).\n(٢) رواه مسلم (٤٨٢).\n(٣) رواه مسلم (٤٨٨).\n(٤) رواه العقيلي (٣/ ٢٢٧).\n(٥) رواه البخاري (٨٢٣).","vol":"1","page":405},{"text":"وقال أحمد بن محمد المروزي: نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة.\nوقال ابن رافع: نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده.\nوذكروا في باب الرفع من السجود.\nوقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة (١).\nعبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد يخبر عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول في وضع الرجل شماله إذا جلس في الصلاة: \"هِيَ قعدةُ المغضوبِ عليهِمْ\" (٢).\nالنسائي، عن ابن عمر قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعه القبلة، والجلوس على اليسرى (٣).\nأبو داود، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أنتَ قُمتَ فِي صلاتِكَ فكبّرِ اللهَ، ثُمَّ اقرأْ مَا تيسرَ عليكَ مِنَ القُرآنِ\" وقال فيه: \"فَإِذَا جلستَ فِي وسطِ الصّلاةِ فاطمئنَ، وافرشْ فخذكَ اليُسرى، ثُمّ تشهّدْ، ثُمَّ إِذَا قمتَ فمثْل ذلِكَ حتَّى تفرغَ مِنْ صلاتِكَ\" (٤).\nالبخاري، عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكرنا صلاة النبي - ﷺ -، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - ﷺ - رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا\n_________\n(١) رواه أبو داود (٩٩٢).\n(٢) رواه عبد الرزاق (٣٠٥٧).\n(٣) رواه النسائي (٢/ ٢٣٦).\n(٤) رواه أبو داود (٨٦٠).","vol":"1","page":406},{"text":"ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم حصر ظهره فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى، وقعد على مقعدته (١).\nوذكر أبو داود من حديث أبي حميد ووصف جلوس النبي - ﷺ - في الركعة الرابعة، قال: أفضى بوركه إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة (٢).\nذكره من حديث عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف.\nمسلم، عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه (٣).\nوعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في هذا قال: ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها (٤).\nالنسائي، عن ابن عمر في إشارة النبي - ﷺ - في التشهد قال: وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها، أو نحوها (٥).\nأبو داود، عن عبد الله بن الزبير أن النبي - ﷺ - كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها (٦).\n_________\n(١) رواه البخاري (٨٢٨).\n(٢) رواه أبو داود (٧٣١).\n(٣) رواه مسلم (٥٧٩).\n(٤) رواه مسلم (٥٨٠).\n(٥) رواه النسائي (٢/ ٢٣٧).\n(٦) رواه أبو داود (٩٨٩).","vol":"1","page":407},{"text":"وعنه أنه رأى النبي - ﷺ - يدعو كذلك، ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى (١).\nوعنه في هذا قال: لا يجاوز بصره إشارته (٢).\nالنسائي، عن وائل بن حجر ووصف جلوس النبي - ﷺ - في التشهد قال: ثم قعد وافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه، وحلَّق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها (٣).\nوقال: عن نمير الخزاعي أنه رأى النبي - ﷺ - قاعدًا في الصلاة واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعا إصبعه السبابة قد أحانها شيئًا وهو يدعو (٤).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله - ﷺ -: السلام على الله السلام على فلان، فقال لنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم: \"إِنَّ اللهَ هُوَ السّلامُ، فَإِذَا قعدَ أحدُكُمْ فِي الصّلاةِ فَليقلْ: التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ السّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، السّلامُ علينَا وعَلى عِبَادِ اللهِ الصَالحينَ، فَإِذَا قَالها أصابَتْ كُلَّ عبدٍ للهِ صالحٍ فِي السّماءِ والأرضِ أَشهدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلّا اللهُ وأَشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ثُمَّ يتخيرُ منَ المَسْأَلَةِ مَا شاءَ\" (٥).\nالنسائي، عن عبد الله أيضًا قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"قُولُوا فِي كُلِّ جلسةِ التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ السّلامُ عليكَ أَيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ\n_________\n(١) هو في نفس الحديث (٩٨٩).\n(٢) رواه أبو داود (٩٩٠).\n(٣) رواه النسائي (٢/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(٤) رواه النسائي (٣/ ٣٨ و٣٩) وهذا اللفظ في الرواية الثانية.\n(٥) رواه مسلم (٤٠٢).","vol":"1","page":408},{"text":"وبركاتهُ، السّلامُ علينَا وعلَى عبادِ اللهِ الصّالحينَ أَشهدُ أَنْ لاَ إِلهَ إلّا اللهُ وأَنّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ\" (١).\nوعن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: \"بسمِ اللهِ وباللهِ التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ السّلامُ عليكَ أَيُّها النّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ، السّلامُ علينَا وعَلَى عبادِ اللهِ الصالحينَ أَشهدُ أَنْ لاَ إِلَه إِلَّا اللهُ وأَشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ أسألُ اللهَ الجنَّةَ وأعوذُ بَاللهِ منَ النَّارِ\" (٢).\nأحسن حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه سماعه منه ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم.\nوذكر أبو بكر البزار من حديث أبي حمزة ميمون القصاب الأعور الكوفي وهو ضعيف عندهم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا صلاةَ إِلّا بتشهدٍ\" (٣).\nأبو داود، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - أخذ بيده فعلمه التشهد في الصلاة. فذكر مثل دعاء الأعمش يعني مثل حديث مسلم قال: \"إِذَا قُلتَ هَذا أَوْ قضيتَ هذا فقَدْ قضيتَ صَلاتَكَ، إِنْ شئتَ أَنْ تقومَ فَقُمْ، وإِنْ شئتَ أَنْ تقعدَ فَاقعدْ\" (٤).\nوهذه الزيادة إنما هي من قول ابن مسعود، ذكر ذلك أبو بكر الخطيب في كتاب الفصل للوصل وبينه، وهو الصحيح على ما قال غيره أيضًا.\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ٢٣٩).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ٢٤٣).\n(٣) رواه البزار (٥٦٠ كشف الأستار).\n(٤) رواه أبو داود (٩٧٠).","vol":"1","page":409},{"text":"أبو داود، عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا تشهّدَ أحدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ باللهِ منْ أربعٍ، يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منْ عذابِ جهنَّمَ، ومنْ عذابِ القبرِ، ومنْ فتنةِ المحيا والمماتِ، ومنْ شرِّ فتنةِ المسيحِ الدَّجالِ\" (١).\nوفي لفظ آخر: \"إِذَا فرغَ أحدُكُمْ منَ التشهّدِ الاَخرِ، فليتعوذْ باللهِ منْ أربعٍ، منْ عذابِ جهنّم، وَمنْ عذابِ القبرِ، ومنْ فتنةِ المحيا والمماتِ، ومنْ\nشرِّ المسيحِ الدّجالِ\" (٢).\nمسلم، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يدعو في الصلاة \"اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ منْ عذابِ القبرِ، وأعوذُ بكَ منْ فتنةِ المسيحِ الدّجالِ، وأعوذُ بكَ منْ فتنةِ المحيا والمماتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ منَ المأثمِ والمغرمِ\" قال: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم، قال: \"إِنَّ الرجلَ إِذَا غرمَ حدّثَ فكذبَ، ووَعَدَ فأَخلفَ\" (٣).\nأبو داود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: صليت إلى جنب رسول الله - ﷺ - في صلاة التطوع، فسمعته يقول: \"أعوذُ باللهِ منَ النّارِ، ويلٌ لأهلِ النّارِ\" (٤).\nالترمذي، عن فضالة بن عبيد قال: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"عجِّلْ هَذا\" ثم دعاه فقال له\n_________\n(١) رواه أبو داود (٦٢٤).\n(٢) رواه مسلم (٥٨٨).\n(٣) رواه مسلم (٥٨٩).\n(٤) رواه أبو داود (٨٨١).","vol":"1","page":410},{"text":"ولغيره: \"إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فلْيَبْدَأْ بتحميدِ اللهِ والثناءِ عليهِ، ثُمَّ ليُصَلِّ علَى النبيَّ - ﷺ -، ثُمَّ ليدعُ بعد مَا شَاءَ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوذكر الدارقطني عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ صلّى صلاةً لَمْ يصلّ فيها عليَّ ولاَ علَى أهلِ بيتي لَمْ تُقبلْ مِنْهُ\" (٢).\nوفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي.\nوعن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا بريدةُ إِذَا جلستَ فِي الصّلاةِ فَلا تتركنّ التشهدَ والصّلاة عليّ، فإِنّها زكاةُ الصّلاةِ\" (٣).\nوفي إسناده جابر بن يزيد أيضًا.\nوذكر فيه عن سهل بن سعد ولا يصح لأن في إسناده عبد المهيمن بن عباس وليس بقوي، ولفظه لا صلاة لمن لم يصل على نبيه - ﷺ - (٤).\nوذكر أبو بكر البزار حديث بريدة ولفظه \"إِذَا جلستَ فِي صلاتِكَ فَلا تتركنّ فِي التشهدِ لاَ إِلَه إَلَّا اللهُ وأَنّي محمدٌ رسولَ اللهِ، والصلاةُ عليّ وعلَى أهلِ بَيْتِي وعلَى أنبياءِ اللهِ، وسلِّمْ علَى عبادِ اللهِ الصَالحينَ\". وأمره في هذاالحديث بقول: سبحان ربي العظيم ئلاث مرات في الركوع، وبقول سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات في السجود (٥).\nفي إسناده العرزمي المشهور بالضعف، وجابر بن يزيد الجعفي أيضًا.\nوالصحيح في هذا حديث الترمذي كما قال، وحديثه خرجه في الأدعية.\nمسلم، عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله - ﷺ - ونحن في\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٤٧٥).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٥٥).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٥٥).\n(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٥٥).\n(٥) رواه البزار (٥٢٧ كشف الأستار).","vol":"1","page":411},{"text":"مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله - ﷺ - حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"قُولُوا اللَّهُمَّ صلِّ علَى محمدِ وعلَى آلِ محمدِ كَمَا صلَّيتَ عَلى آلِ إبراهيمَ، اللَّهُمَّ بارِكْ علَى محمدِ وعلَى آلِ محمدٍ كمَا باركتَ عَلى آلِ إبراهيمَ فِي العالمينَ إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، والسّلامُ كَمَا قَدْ علمتُمْ\" (١).\nذكر الدارقطني هذا الحديث وقال فيه: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ (٢).\nرواه من حديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود.\nوزاد عمرو بن خالد في الصلاة على النبي - ﷺ - يسنده إلى علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي - ﷺ - \"اللَّهُمَّ وترحّمْ علَى محمدٍ وعلَى آلِ محمدٍ كمَا ترحّمتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ إِنَّك حميدٌ مجيدٌ، اللَّهُمَّ وتحننْ علَى محمدٍ وعلَى آلِ محمدٍ كمَا تحنّنتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ إِنَّكَ حميدٌ مجيدٌ\" (٣).\nذكر هذا الحديث أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث، وعمرو بن خالد متروك.\nأبو داود، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن أبيه عن النبي - ﷺ - كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف، قال: قلنا: حتى يقوم، قال: حتى يقوم (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٠٥).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥) وقال: هذا إسناد حسن متصل.\n(٣) رواه الحاكم في علوم الحديث (ص ٣٢ - ٣٣).\n(٤) رواه أبو داود (٩٩٥).","vol":"1","page":412},{"text":"لم يسمع أبو عبيدة عن أبيه، وهو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.\nوأبي عبيدة أيضًا عن عبد الله بن مسعود قال: من السنة أن يخفى التشهد (١).\nأبو داود، عن ثوبان قال: قال النبي - ﷺ -: \"ثلاثٌ لاَ يحلُّ لأَحدٍ أَنْ يفعلهنَّ، لاَ يؤمُّ رجلٌ قَومًا فيخصُّ نفسَهُ بالدّعاءِ دونهُمْ، فإِنْ فعَلَ فَقدْ خانَهُمْ، ولاَ ينظرُ فِي قعرِ بيتٍ قبلَ أَن يستأذنَ، فإِنْ فعلَ فَقد دخلَ، ولاَ يصلِّي وهُوَ حقنٌ حتَّى يخففَ\" (٢).\nالترمذي، عن علي عن النبي - ﷺ - قال: \"مفتاحُ الصّلاةِ الطّهور، وتحريمُهَا التكبيرُ، وتحليلُهَا التّسليمُ\" (٣).\nقال أبو عيسى: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن.\nمسلم، عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا مع النبي - ﷺ - قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله - ﷺ -: \"غلامَ تومِئُونَ وأيديكُمْ كأنَّها أذنابُ خيلٍ شمسٍ، إِنَّما يكفِي أَحدكُمْ أَنْ يضعَ يدَهُ علَى فخذِهِ، ثُمْ يسلّمُ عَلَى أَخيهِ من علَى يمينِهِ وشمالِهِ\".\nوفي طريق أخرى: \"إِذَا سلَّمَ أحدُكُمْ فليلتفتْ إِلى صاحبِهِ ولا يُومِئ بيدهِ\" (٤).\nأبو داود، عن وائل بن حجر قال: صليت مع النبي - ﷺ - فكان يسلم على يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله (٥).\nالنسائي، عن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - كان يسلم عن يمينه السلام\n_________\n(١) رواه أبو داود (٩٨٦).\n(٢) رواه أبو داود (٩٠).\n(٣) رواه الترمذي (٣).\n(٤) رواه مسلم (٤٣١).\n(٥) رواه أبو داود (٩٩٦) وفي نسختنا من سنن أبي داود زيادة وبركاته في الأخير أيضًا.","vol":"1","page":413},{"text":"عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر (١).\nالترمذي، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا (٢).\nهذا يرويه زهير بن محمد.\nقال أبو عمر: حديث زهير بن محمد في التسليمتين لا يصح مرفوعًا، وزهير ضعفه ابن معين وغيره في التسليمتين.\nوحديث ابن مسعود في التسليمتين صحيح.\nوذكر أبو أحمد من حديث عطاء بن أبي ميمونة وكنيته أبو معاذ قال: حدثني أبي وحفص المقبري، عن الحسن، عن سمرة أن رسول الله - ﷺ - كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه (٣).\nعطاء هذا ضعيف معروف بالقدر، مع كلامهم في سماع الحسن عن سمرة.\nأبو داود، عن الحسن عن سمرة قال: أمرنا النبي - ﷺ - أن نرد على الإمام وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض (٤).\nالصحيح أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.\nوخرجه أبو داود أيضًا من حديث سليمان بن سمرة، عن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا كانَ وسطُ الصّلاةِ أَوْ حينَ انقضائِهَا فَأبدؤُوا قبلَ التّسليمِ،\n_________\n(١) رواه النسائي (٣/ ٦٣ - ٦٤).\n(٢) رواه الترمذي (٢٩٦).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٠٥).\n(٤) رواه أبو داود (١٠٠١).","vol":"1","page":414},{"text":"فقُولُوا: التحياتُ والطيباتُ والصلواتُ والملكُ للهِ، ثُمّ سلّمُوا علَى اليُمنى ثُمَّ سلِّمُوا علَى قارئِكُمْ وعلَى أنفسِكُمْ\" (١).\nوليس هذا الإسناد بمشهور.\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: حذف السلام سنة (٢).\nقال ابن المبارك: يعني أن لا يمده مدًا.\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأسنده أبو داود عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، والأول أصح (٣).\nالنسائي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا جَلَسَ، يعني الرجل، فِي آخرِ صلاتِهِ قبلَ أَنْ يسلّمَ فقدْ جازَتْ صلاتَهُ\" (٤).\nفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف عندهم.\nمسلم، عن السدي قال: سألت أنسًا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري، قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه (٥).\nوعن ابن عباس: أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله - ﷺ -، كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٩٧٥) ولفظه \"أما بعد أمرنا رسول الله - ﷺ - إذا كان في وسط الصلاة\" والباقي مثله.\n(٢) رواه الترمذي (٢٩٧).\n(٣) رواه أبو داود (١٠٠٤).\n(٤) رواه أبو داود (٦١٧) والترمذي (١٤٩٢) بلفظ آخر ورواه أيضًا الخطيب في التاريخ (١٣/ ١٤٩) ولم نره عند النسائي ولفظ الترمذي \"إذا أحدث -يعني الرجل- وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته\" ورواه الدارقطني (١/ ٣٧٩) بألفاظ مختلفة.\nورواه البيهقي (٢/ ١٧٦) والبغوي في شرح السنة (٧٥٠ و٧٥١). وأظن أنه لفظ الترمذي فحرفه النساخ فجعلوا الترمذي النسائي وحرفوا لفظ الحديث.\n(٥) رواه مسلم (٧٠٨).\n(٦) رواه مسلم (٥٨٣).","vol":"1","page":415},{"text":"وعنه قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - ﷺ - بالتكبير (١).\nوعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: \"لاَ إِلَه إِلّا الله وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ ولهُ الحمدُ وهُوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٍ، اللَّهُمَّ لاَ مانعَ لمَا أعطيتَ ولاَ مُعطي لمَا منعتَ، ولاَ ينفعُ ذَا الجدّ منكَ الجدّ\" (٢).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ سبّحَ اللهَ دبرَ كلّ صلاةٍ ثَلاثًا وثلاثِينَ، وحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وثلاثينَ، وكبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ فتلكَ تسعةٌ وتسعونَ\" وقال: \"تمامُ المِائةِ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ وهُوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٍ، غُفِرَتْ خَطايَاهُ وإِنْ كانَ مثلَ زبدِ البحرِ\" (٣).\nوذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن بن سابط أن أبا أمامة سأل النبي - ﷺ -: أي الدعاء أسمع؟ قال: \"شطرُ اللَّيلِ الآخرِ، وأَدبارُ المَكْتُوباتِ. . .\" وذكر الحديث (٤).\nمسلم، عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم (٥).\nأبو داود، عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ قعدَ فِي\n_________\n(١) هو رواية من الحديث (٥٨٣) عند مسلم.\n(٢) رواه مسلم (٥٩٣).\n(٣) رواه مسلم (٥٩٧).\n(٤) رواه الترمذي (٣٤٩٤) والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٥٨) وحسنه الترمذي بغرابة، وعنعنة ابن جريج ليست علة لأنه صرح بالإخبار في رواية عبد الرزاق كما ترى. وبقي الانقطاع بين عبد الرحمن بن سابط وأبي أمامة، ولكن له شواهد فلذا حسنه الترمذي.\n(٥) رواه مسلم (٦٧٠).","vol":"1","page":416},{"text":"مصلاهُ حينَ يَنصرفُ مِنَ الصّبحِ حتَّى يسبحَ ركْعتَي الضُحَى لاَ يقولُ إِلّا خَيرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وإِنْ كَانَتْ أَكثر منْ زبدِ البحرِ\" (١).\nتم بعونه تعالى الجزء الأول من كتاب الأحكام الوسطى لابن الخراط ويليه الجزء الثاني وأوله باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٢٨٧).","vol":"1","page":417},{"text":"الأحكام الوسطى من حديث النبي - ﷺ -\n\nتأليف\nالإمام الحافظ المحدث أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأزدي الأشبيلي\n«ابن الخراط»\n(٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ)\n\nتحقيق\nحمدي السلفي - صبحي السامرائي\n\n[الجزء الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"جَمِيع الحُقُوق مَحْفُوظَة\n١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م\n\nالناشر\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز\nص. ب: ١٧٥٢٢، الرياض: ١١٤٩٤، هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢\nتلكس: ٤٠٥٧٩٨، فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١\nفرع القصيم بُرَيْدَة حَيّ الصَّفْرَاء\nص. ب: ٢٣٧٦، هَاتِف وفاكس ملي: ٣٨١٨٩١٩","vol":"2","page":2},{"text":"الْأَحْكَامِ الْوُسْطَى مِن حَدْيثِ النَّبِي - ﷺ -\n[٢]","vol":"2","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وعن الكلام فيها</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليَنْتهنَّ أَقوامٌ عَنْ رَفْعِ أَبصارِهِمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاَةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لَتُخطفَنَّ أَبْصَارُهُمْ\" (١).\nورواه من حديث جابر بن سمرة، ولم يقل عند الدعاء (٢).\nوذكر العقيلي من حديث الربيع بن بدر عن عنطوانة عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا أَنس إِذَا صَلَيّتَ فَضَعْ بَصَرَكَ حَيثُ تَسْجُد\" قال: فقلنا: يا رسول الله إن هذا لشديد، وأخشى أن أنظر كذا وكذا فقال النبي - ﷺ -: \"نَعَمْ فِي المكتوبَةِ إِذًا يَا أَنسُ\" (٣).\nإسناد ضعيف.\nوذكر الحاكم أيضًا في علوم الحديث في باب البيوع الأربعين منها (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٢٩).\n(٢) رواه مسلم (٤٢٨).\n(٣) رواه العقيلي (٣/ ٤٢٧) وقال: عنطوانة مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، والربيع بن بدر متروك.\n(٤) معرفة علوم الحديث (ص ١٨٢).","vol":"2","page":5},{"text":"وذكر أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب عن ابن عون عن ابن سيرين قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة نظر هكذا وهكذا، فلما نزل ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ نظر هكذا، وقال أبو شهاب: ببصره نحو الأرض (١).\nوقال الدارقطني وذكر الحديث رواه أبو حميد حِبرَةُ بن لخم الاسكندراني عن عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة وتابعه الكديمي عن أبي زيد النحوي عن ابن عون وأسنده أيضًا وهو وهم.\nوالصواب مرسل (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث علي بن علي القرشي قال: حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده.\nروى عنه بقية، وربما قال: بقية حدثني علي النهدي، وربما قال: علي القرشي لا ينسبه.\nقال أبو أحمد: وعلي بن أبي علي هذا مجهول. (٣).\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَامَ أَحدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلاَ يُغمِضْ عَيْنَيْهِ\".\nهذا يرويه أبو خيثمة مصعب بن سعيد وهو ضعيف، يحدث بالمناكير عن الثقات (٤).\n_________\n(١) تحفة الأشراف (١٣/ ٣٥٧) والمراسيل (ص ٨٩).\n(٢) المؤتلف والمختلف (١/ ٣٨٨).\n(٣) الكامل (٥/ ١٨٢٩) وفي النسخة المطبوعة من الكامل وربما قال: حدثني علي المقرئ، وفي سند حديث علي المهدي.\n(٤) الكامل (٦/ ٢٣٦٢).","vol":"2","page":6},{"text":"رواه عن موسى بن أعين عن ليث عن طاوس عن ابن عباس.\nالنسائي، عن أم سلمة قالت مرَّ النبي - ﷺ - بغلام لهم يقال له رباح وهو يصلي، فنفخ في سجوده، فقال له: \"يَا رَبَاحُ لاَ تنفُخْ فَإِن منْ نَفَخَ فَقَدْ تَكَلّمَ\" (١).\nفي إسناده عنبسة بن الأزهر ولا يحتج به.\nالترمذي، عن ميمون أبي حمزة عن أبي صالح عن أم سلمة قالت: رأى النبي - ﷺ - غلامًا لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ، فقال: \"يَا أَفلَحُ تَربَ وَجْهُكَ\" (٢).\nقال أبو عيسى: حديث أم سلمة إسناد ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم، وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي حمزة، وقال: مولى لنا يقال له رباح.\nمسلم، عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>باب</span>\nالبزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قَال اللهُ ﵎: إنَّمَا أَتَقَبّلُ الصَّلاَةَ مِمّنْ تَواضَعَ بِها لَعَظَمَتِي، وَلَمْ يَستَطِلْ عَلى خَلْقِي، وَلَمْ يُبِتْ مُصِرًّا عَلى مَعصِيَتِي، وَقَطعَ نَهارَهُ فِي ذِكرِي، وَرَحمَ المِسكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالأَرْملَةَ وَرَحَمَ المُصَابَ، ذَلكَ نُورُهُ كَنُورِ الشَّمسِ أَكْلؤُهُ بِقربِي، وَأسْتَحفِظُهْ\n_________\n(١) رواه النسائي في الصلاة من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٣/ ٣٠).\n(٢) رواه الترمذي (٣٨١) وأحمد (٦/ ٣٠١ و٣٢٣) وأبو يعلى (٣٢٢/ ٢) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٧٤٢ - ٧٤٥).\n(٣) رواه مسلم (٥٣٩) ورواه البخاري (١٢٠٠ و٤٥٣٤) وأحمد (٤/ ٣٦٨) وأبو داود (٩٤٩) والترمذي (٤٠٥ و٢٩٨٩) والنسائي (٣/ ١٨).","vol":"2","page":7},{"text":"مَلائِكَتي، أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلمةِ نُورًا، وَفِي الجَهالةِ حلْمًا، وَمَثَلُهُ فِي خَلِقي كَمَثَلِ الفرْدَوسِ فِي الجَنّةِ\" (١).\nهذا يرويه عبد الله بن واقد الحراني عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس.\nوعبد الله بن واقد كان متعففًا صالحًا متفقهًا برأي أبي حنيفة حافظًا له، ولم يكن حافظًا للحديث فضعف حديثه وترك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>باب في مسح الحَصْبَاء في الصلاة، وأين يبصق المصلي، وفي الإقعاء فيمن صلى مختصرًا أو معقوص الشعر، وفي الصلاة بحضرة الطعام، وقول النبي - ﷺ -: \"لاَ غِرَارَ فِي الصَّلاةِ وَما يَفْعَلُ مَنْ أَحدثَ فِيهَا</span>\"\nمسلم، عن معيقيب الدوسي أنهم سألوا رسول الله - ﷺ - عن المسح في الصلاة، فقال: \"وَاحِدَةٌ\" (٢).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: \"إِن كُنتَ فَاعلاَ فَواحِدَةً\" (٣).\nالنسائي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قامَ أَحَدُكُمْ إِلى الصَّلاةِ فَلا يَمْسَحْ إِلَّا مَرَّةً\" (٤).\n_________\n(١) كشف الأستار (٣٤٨).\n(٢) رواه مسلم (٥٤٣).\n(٣) رواه مسلم (٥٤٣).\n(٤) رواه النسائي (٣/ ٦) وأبو داود (٩٤٥) والترمذي (٣٧٩) وابن ماجه (١٠٢٧) ولفظ =","vol":"2","page":8},{"text":"البخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا قَامَ أَحدُكُمْ إِلَى الصّلاةِ فَلاَ يَبصِقْ أَمَامَهُ فَإنَّمَا يُناجِي اللهَ ﷿ مَا دَامَ فِي مَصْلاَهُ، وَلاَ عَنْ يَمِينهِ فَإِنّ عَنْ يمِينهِ مَلكًا، وَلْيَبْصقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحتَ قَدَميْهِ فيَدْفِنَهَا\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: \"مَا بَالُ أَحَدكُمْ يَقُومُ مُستقبلٌ رَبّهُ فَيَتنخّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحدُكُمْ أَنْ يُستَقْبَلَ فَيتنخعُ فِي وَجهِهِ، فَإِذَا تنَخَعَ أَحدُكُمْ فَليتَنخّعْ عَنْ يَسارِهِ تَحتَ قَدمِهِ، فَانْ لَمْ يَجدْ فَليقلْ هَكَذا\" ووصف القاسم بن مهران فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض (٢).\nوعن عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي - ﷺ - قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى (٣).\nوعن طاوس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال: هي السنة، فقلنا: إنه لنراه جفاءً بالرجل، قال ابن عباس: [بل] هي سنة\nنبيكم - ﷺ - (٤).\nوروى الترمذي عن الحارث الأعور عن علي قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يَا عَليّ أُحبُّ لَكَ مَا أُحبُّ لِنفسِي، وَأَكْرهُ لَكَ مَا أَكرهُ لِنفسِي لاَ تُقعّ بَيْنَ السَّجدتَيْنِ\" (٥).\nوالحارث تكلموا فيه، وهو ممن ذكر مسلم في تجريحه في كتابه، ورماه\n_________\n= النسائي \"إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه\" وليس عند أحد ممن ذكرنا \"إلا مرة\".\n(١) رواه البخاري (٤١٦).\n(٢) رواه مسلم (٥٥٠).\n(٣) رواه مسلم (٥٥٤).\n(٤) رواه مسلم (٥٣٦).\n(٥) رواه الترمذي (٢٨١).","vol":"2","page":9},{"text":"الشعبي وأبو إسحاق بالكذب، والذي يظهر من أمره انه إنما كذب، وقيل ما قيل فيه لغلوه في التشيع، وكان فيه غاليًا ظاهر الأمر، كذا قال أبو عمر في كتاب بيان العلم أو معنى هذا.\nوذكر أبو بكر البزار من حديث سعد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي - ﷺ - نهى عن التورك والإقعاء وأن يستوفز في الصلاة وأن يصلي المهاجر خلف الأعرابي (١).\nوسعيد بن بشير لا يحتج به، واختلف في سماع الحسن من سمرة.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث ليث بن أبي سليم عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث ونهاني عن ثلاث، أوصاني أن لا أنام إلا على وتر وركعتي الضحى وبصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني أن أنقر في صلاتي نقر الديك وأن ألتفت التفات الثعلب وأن أقعأ كإقعاء القرد (٢).\nليث بن أبي سليم ضعيف عندهم، وأما الثلاث الأول فقد رويت من طرق صحيحة.\nوالإقعاء قال فيه أبو عبيد هو أن يلصق الرجل أليته بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض كما يقعي الكلب، قال: وتفسير الفقهاء هو أن يضع أليته على عقبيه بين السجدتين. قال هو: والقول هو الأول.\nوقال ابن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه وهو الاحتفاز والاستيفاز، ذكر هذا التفسير عنهما أبو عبيد الهروي.\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرًا (٣).\n_________\n(١) رواه البزار (٥٥٠ و٥٥١ كشف الأستار) ولكن ليس عنده \"وأن يصلي المهاجر خلف الأعرابي\".\n(٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٥ الإقعاء) فقط، ورواه أحمد (٢/ ٢٦٥) بسند ضعيف.\n(٣) رواه مسلم (٥٤٥).","vol":"2","page":10},{"text":"وعن كريب عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يَحُلُّهُ، فلما انصرف أقبل على [إلى] ابن عباس فقال ما لك ورأسي، فقال إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّمَا مثلُ هَذَا مثلُ الّذِي يُصلِّي وَهُوَ مَكتُوفٌ\" (١).\nالترمذي، عن أبي سعيد المقبري عن أبي رافع أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي، وهو عاقص ضفرته في قفاه فَحَلَّهَا، فالتفت إليه الحسن مغضبًا، فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ذَلكَ كفلُ الشّيْطَانِ\" (٢).\nقال: حديث حسن.\nوقال أبو جعفر الطحاوي: كانت وفاة المقبري سنة خمس وعشرين ومئة، وكانت وفاة علي قبل ذلك لخمس وثمانين سنة، ووفاة أبي رافع قبل\nذلك، وعلي كان وصي أبي رافع، فبعيد من أن يكون المقبري شاهد من أبي رافع قصة الحسن، ذكر هذا في بيان المشكل.\nوهذا الذي استبعد أبو جعفر ليس ببعيد، فإن المقبري أبا سعيد سمع عمر بن الخطاب على ما ذكر البخاري في التاريخ.\nوقال أبو عمر بن عبد البر: توفي أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل في خلافة علي وهو أصح.\nمسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا قُرِّبَ العَشَاءُ وَحضَرتِ الصَّلاَةُ فَابْدَؤُوا بهِ قَبْل أَن تُصلّى صَلاَةٌ، وَلاَ تُعجلّوا عَنْ عَشائِكُمْ\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٩٢).\n(٢) رواه الترمذي (٣٨٤).\n(٣) رواه مسلم (٥٥٧).","vol":"2","page":11},{"text":"وعن ابن أبي عتيق قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة حديثًا، وكان القاسم رجلًا لَحَّانًا، وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: ما لَك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا، أما إني قد علمت من أين أوتيت، هذا أدبته أمه، وأنت أدبتك أمك، قال: فغضب القاسم وأضَبَّ عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أوتي بها قام. قالت: أين؟ قال: أصلي، قالت: اجلس، قال: إني أصلي، قالت: اجلس غُدَرُ إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ صَلاَة بِحَضَرَةِ الطعَامِ ولاَ هوَ يُدَافِعهُ الأَخْبَثَانِ\". الضب الحقد من كتاب القزاز (١).\nأبو داود، عن جابر عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُؤَخّرُ الصَّلاَةُ لِطَعَامٍ وَلاَ لِغَيْرِهِ\" (٢).\nفي إسناده محمد بن ميمون الزعفراني وهو ليّن الحديث، وقبله في الإسناد معلى بن منصور قد رماه أحمد بن حنبل بالكذب.\nأبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ غرَارِ فِي صَلاةٍ وَلاَ تَسليمٍ\" (٣).\nقال أحمد بن حنبل، يعني فيما أرى أن لا تسلم عليه ولا يسلم عليك، وتغرر الرجل صلاته ينصرف وهو فيها شاك.\nوعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَحدَثَ أَحدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٦٠).\n(٢) رواه أبو داود (٣٧٥٨).\n(٣) رواه أبو داود (٩٢٨).\n(٤) رواه أبو داود (١١١٤).","vol":"2","page":12},{"text":"رواه علي بن طلق عن النبي ﵇ وقال: \"فَلينصرِفْ فَليتَوضّأ وَليُعِدِ الصَّلاَةَ\". والأول أصح إسنادًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>باب</span>\nأبو داود، عن أبي رثمة ويقال أبو أمية قال: صليت مع رسونا الله - ﷺ - فكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه فذكر الحديث، قال: فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكبيه فهزه ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل، فرفع النبي - ﷺ - بصره فقال: \"أَصابَ اللهُ بِكَ يَا ابنَ الخَطَابِ\" (١).\nرواه المنهال بن خليفة وهو ضعيف، ولا يصح هذا إلا في صلاة الجمعة فإنها لا توصل بصلاة حتى يكون بينهما كلام أو خروج. أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَيعْجَزُ أَحدُكُمُ أَنْ يَتقدّمَ أَوْ يَتأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمينهِ أَوْ عَنْ شِمَالهِ في الصَّلاَةِ\" يعني في السبحة (٢).\nرواه الليث بن أبي سليم عن حجاج بن عبيد، ضعيف عن مجهول، بَيَّن هذا عبد الرزاق في مصنفه عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْمَكتُوبَةَ، فَأرَادَ أَنْ يَتَطَوّعَ بِشَيْءٍ فَليتقدَمْ قَلِيلًا أَوْ ليَستَأْخِرْ قَليلًا أَوْ عَنْ يمِينهِ أَوْ عَنْ يَسارِهِ\" (٣).\nوهو مرسل.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٠٧).\n(٢) رواه أبو داود (١٠٠٦).\n(٣) رواه عبد الرزاق (٣٩١٨).","vol":"2","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>باب الالتفات في الصلاة والتبسم، وما يفعل المصلي إذا سلم عليه، ومن تفكر في شيء وهو في الصلاة، ومن صلى وهو حامل شيئًا، وما يجوز من العمل فيها، وما يقتل فيها من الدواب، وما جاء من العطاس فيها والتثاؤب، وفي صلاة المريض، وفي الصحيح يصلي قاعدًا، وفي النافلة، وفي المغمى عليه، وفي الصلاة على الدابة، وما جاء في كيفية الصلاة في السفينة</span>\nالبخاري، عن عائشة قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن الالتفات في الصلاة قال: \"هُوَ اختِلاَسٌ يَخْتَلسْهُ الشّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ\" (١).\nوروى الترمذي عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يَا بُني إِيَّاكَ وَالالتِفَاتُ فِي الصَّلاَةِ، فَإنَّ الالتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدّ ففِي التطَوُعِ لاَ فِي الفَرِيضَةِ\" (٢).\nرواية سعيد عن أنس غير معروفة، وقبله في الإسناد علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم في حفظه.\nوذكر الدارقطني عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ صَلاَةَ لِمُتَلَفّتٍ\".\nوذكر علته وقال: حديث لا يثبت.\nورواه الصلت بن مهران عن أبي مليكة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن النبي - ﷺ - مثله سواء (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري (٧٥١ و٣٢٩١).\n(٢) رواه الترمذي (٥٨٩).\n(٣) رواه الطبراني في الكبير (ص ٧٥) من قطعة بخط حمدي عبد المجيد السلفي.","vol":"2","page":14},{"text":"ذكره أبو بكر البزار في الإملاء في غير المسند.\nوروى الترمذي أيضًا عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يلحظني في الصلاة يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره (١).\nقال: هذا حديث غريب.\nأبو داود، عن السلولي وهو أبو كبشة عن سهل ابن الحنظلية قال: ثوّب بالصلاة، يعني صلاة الصبح فجعل رسول الله - ﷺ - يصلي وهو يلتفت إلى الشِّعبِ (٢).\nقال أبو داود: يعني وكان أرسل فارِسًا إلى الشعب من الليل يحرس.\nالصحيح في الالتفات حديث البخاري.\nوذكر الدارقطني من حديث الزارع بن نافع العقيلي وهو متروك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر أن النبي - ﷺ - كان يصلي بأصحابه صلاة العصر، فتبسم في الصلاة، فلما انصرف قيل له: يا رسول الله تبسمت وأنت تصلي، فقال: \"إِنَّهُ مَرَّ مِيكائِيلُ وَعَلَى جَنَاحَيْهِ غُبارٌ، فَضَحِكَ إليَّ فَتَبسّمْتُ إِليهِ، وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ القَوْمِ\" (٣).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أنه قال: إن رسول الله - ﷺ - بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يصلي.\nوفي رواية: يسير فسلمت عليه فأشار إليّ، فلما فرغ دعاني فقال: \"إِنكَ سَلّمْتَ آنفًا وَأَنا أُصَلّي وَهُو مُوَجِّه حِينَئِذٍ قِبَلَ المَشْرِقِ\" (٤).\nأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى قباء يصلي\n_________\n(١) رواه الترمذي (٥٨٨).\n(٢) رواه أبو داود (٩١٦).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ١٧٥).\n(٤) رواه مسلم (٥٤٠).","vol":"2","page":15},{"text":"فيه، قال: فجاءت الأنصار فسلموا عليه، فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله - ﷺ - يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول: كذا وبسط كفه وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنها أسفلها، وظهرها إلى فوق (١).\nفي إسناده هشام بن سعد.\nأبو داود، عن أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التَّسْبِيحُ للرِّجَالِ، والتَّصْفِيقُ للنِّسَاءِ، وَمَنْ أَشَارَ فِي صَلاَتِهِ إِشَارةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيعدْ لَهَا\" يعني الصلاة (٢).\nأبو غطفان هذا مجهول ذكر ذلك الدارقطني.\nوالصحيح إباحة الإشارة على ما ذكر مسلم وغيره، وقد صح الأمر بالتسبيح والتصفيق بإسناد آخر.\nوذكر أبو بكر البزار من حديث عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يمسح لحيته في الصلاة من غير عبث (٣).\nلا يتابع عيسى على هذا وله أحاديث مناكير.\nالبخاري، عن عقبة بن الحارث قال: صليت مع النبي - ﷺ - العصر، فلما سلم قام حتى دخل على بعض نسائه، ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته، فقال: \"ذَكرتُ وَأَنا فِي الصَّلاَةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَن يُمسِي أَوْ يَبيتَ عِندَنَا، فَأمَرْتُ بِقِسمَتِهِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٩٢٧).\n(٢) رواه أبو داود (٩٤٤) وقال أبو داود: هذا الحديث وهم.\n(٣) رواه البزار (٥٧١ كشف الأستار).\n(٤) رواه البخاري (٨٥١ و١٢٢١ و١٤٣٠ و٦٢٧٥).","vol":"2","page":16},{"text":"مسلم، عن أبي قتادة الأنصاري قال: رأيت النبي - ﷺ - يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي بنت زينب ابنة النبي - ﷺ - على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها (١).\nوفي رواية في المسجد.\nالترمذي، عن عائشة قالت: جئت ورسول الله - ﷺ - يصلي في البيت والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه، ووَصَفَت البَابَ في الْقِبْلَةِ (٢).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ عِفرِيتًا مِنَ الجِّنِّ جَعَلَ يَفتِكُ عَلَيَّ البَارِحَة لِيَقْطَعَ عَليَّ الصَّلاَةَ، وَإِنَّ اللهَ أَمكنَنِي مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ فَلقَدْ هَمَمتُ أَنْ أَربِطَهُ إِلى سَارِيَةٍ مِنْ سَوارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وتَنْظُرُوا إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ أَو كُلكُمْ، ثُمَّ ذَكَرَتُ قَولَ أَخِي سُليمانَ ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فَرَدَّهُ اللهُ خَاسِئًا\" (٣).\nوعن ابن عمر عن إحدى نسوة النبي - ﷺ - أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والْحُدَيَّا والغراب والحية. قال: وفى الصلاة أيضًا (٤).\nوذكر أبو داود في المراسيل قال: \"فَليقتِلْهَا بنَعلِهِ اليُسْرَى\" يعني في الصلاة (٥).\nرواه عن رجل من بني عدي بن كعب سمع النبي - ﷺ - وذكر فيها أيضًا عن\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٤٣).\n(٢) رواه الترمذي (٦٠١).\n(٣) رواه مسلم (٥٤١).\n(٤) رواه مسلم (١٢٠٠).\n(٥) المراسيل (ص ٨٩) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٥٧).","vol":"2","page":17},{"text":"الحضرمي عن رجل من الأنصار أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا وَجَدَ أَحدُكُمُ القَمْلَةَ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَلْيُلْقِهَا، وَلَكِنْ يصرّهَا حتَّى يُصَلِّي\" (١).\nالنسائي، عن رفاعة بن رافع قال: صليت خلف رسول الله - ﷺ - فعطست، فقلت: الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله - ﷺ - انصرف فقال: \"مَنِ المُتَكَلِّمِ فِي الصَّلاةِ؟ \" فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية: \"مَنِ المُتكلّمِ فِي الصّلاَةِ؟ \" فقال رفاعة: أنا يا رسول الله، قال: \"كَيْفَ قُلتَ؟ \" قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فقالت: \"وَالّذِي نَفسِي بِيدِهِ لَقَدْ ابتدَرَها بِضعةٌ وَثَلاَثُونَ مَلكًا أَيّهمْ يَصعدُ بِهَا\" (٢).\nالترمذي، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"التَثَاؤُبُ فِي الصّلاةِ مِنَ الشَّيطانِ، فَإذَا تَثاءَبَ أَحدُكُمْ فَليكظِمْ مَا استَطاعَ\" (٣).\nخرجه مسلم ولم يقل في الصلاة (٤).\nالبخاري، عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسيرُ فسألت النبي - ﷺ - عِن الصلاة، فقال: \"صَلِّ قَائِمًا، فَإنْ لَمْ تَستَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَستطِعْ فَعلى جَنْبٍ\" (٥).\nوعنه قال: سألت رسول الله [النبي]- ﷺ - عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: \"مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُو أَفضلُ، وَمنْ صَلى قَاعدًا فَلَهُ نِصف أَجرِ القَائِمِ، ومَنْ صَلَّى قَائِمًا فَلهُ أَجرُ نِصفِ القاعِدِ\" (٦).\n_________\n(١) المراسيل (ص ٧٩).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ١٤٥) وأبو داود (٧٧٣) والترمذي (٤٠٤).\n(٣) رواه الترمذي (٣٧٠).\n(٤) رواه مسلم (٢٩٩٤).\n(٥) رواه البخاري (١١١٧).\n(٦) رواه البخاري (١١١٦).","vol":"2","page":18},{"text":"البزار عن جابر أن رسول الله - ﷺ - عاد مريضًا، فرآه يصلي على وسادة فرمى بها، فأخذ عودًا يصلي عليه فرمى به وقال: \"إِنْ أَطقتَ الأرضَ وإِلّا فَأومِئ إِيماءً، وَاجْعَلْ سُجودَكَ أَخفضَ مِنْ ركوعِكَ\" (١).\nرواه أبو بكر الحنفي وكان ثقة عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر، وقد تقدم الكلام في حديث أبي الزبير عن جابر، وأنه لا يصح من حديثه عنه إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير.\nوذكر الدارقطني من حديث على بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال: \"يُصلِّي المَريضُ قَائِمًا إِن استطاعَ، فَإِنْ لَمْ يَستطِعْ صَلَّى قَاعِدًا، فَإنْ لَمْ يستطِعْ أَنْ يَسْجدَ أَومأَ إِيماءً وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخفض مِنْ ركوعِهِ فَإِنْ لَمْ يَستطِعْ أَن يُصلِّي قَاعِدًا صَلَّى عَلى جَنْبِهِ الأَيْمَنَ مُستَقبلَ القِبلة، فَإنْ لَمْ يستَطِعْ أَنْ يُصلِّي عَلَى جَنْبِهِ الأيمنَ صَلَّى مُسْتلقيًا ورجلاَهُ مِمّا يَلِي القبلةَ\" (٢).\nفي إسناده الحسن بن الحسين العُرَني ولم يكن عندهم بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة.\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: حدثت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صَلاةُ الرّجلِ قَاعِدًا نصف الصَّلاَةِ\" فأتيته فوجدته يصلي جالسًا فوضعت يدي على رأسه فقال: \"مَا لَكَ يَا عبدَ اللهِ بنَ عمروِ؟ \" قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: \"صَلاَةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلى نِصفِ الصَّلاَةِ\" وأنت تصلي قاعدًا، قال: \"أَجَلْ وَلَكِنِّي لَستُ كَأَحَدِ مِنْكُمْ\" (٣).\nوعن عبد الله بن شقيق قال: سألنا عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ - فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يكثر الصلاة قائمًا وقاعدًا، فاذا افتتح الصلاة قائمًا\n_________\n(١) رواه البزار (٥٦٨ كشف الأستار).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٤٢ - ٤٣).\n(٣) رواه مسلم (٧٣٥).","vol":"2","page":19},{"text":"ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا (١).\nوعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالس، فإذا بقيَ من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك (٢).\nالنسائي، عن عائشة قالت رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي متربعًا (٣).\nأبو داود، حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي من ولد وابصة حدثنا أبي عن شيبان عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف قال: قدمت الرَّقَّةَ، فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب رسول الله [النبي]- ﷺ -؟ قال: قلت: غنيمة، فدفعنا إلى وابصة فقلت لصاحبي: [نبدأ فـ] ننظر إلى دلِّهِ فإذا عليه قلنسوة لاطئة ذات أذنين وبُرْنُس خزِّ أغبر، وإذا هو معتمد على عصًا في صلاته، فقلنا له بعد أن سلمنا، فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن أن رسول الله - ﷺ - لما أسن وحمل اللحم اتخذ عودًا في مصلاه يعتمد عليه (٤).\nعبد الرحمن الوابصي وهو ابن صخر، كان قاضي حلب والرقة ولا أعلم روى عنه إلا ابنه عبد السلام.\nأبو داود، عن ابن عباس أن عليًا قال لعمر بن الخطاب: أو ما تذكر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ، عَنْ المَجنونِ المَغلوبِ عَلى عقلِهِ\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٣٠).\n(٢) رواه مسلم (٧٣١).\n(٣) رواه النسائي (٣/ ٢٢٤) وقال: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود، وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ، والله تعالى أعلم.\n(٤) رواه أبو داود (٩٤٨).","vol":"2","page":20},{"text":"حتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَى يَستيقِظَ، وَعَن الصَّبِيِّ حَتَى يَحتلِمَ\" قال: صدقت (١).\nوذكر الدارقطني من حديث الحكم بن عبد الله الأيلي أن القاسم بن محمد حدثه أن عائشة سألت رسول الله - ﷺ - عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة، قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَيسَ لِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ إِلَّا أَنْ يُغمَى عَلَيْهِ فِي وَقتِ صَلاةٍ فَيفيقَ فِي وَقتِها فَلْيُصَلِّها\" (٢).\nالحكم بن عبد الله متروك.\nمسلم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يسبح على الراحلة قِبَل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة (٣).\nزاد من حديث جابر بن عبد الله يومئ برأسه (٤).\nزاد أبو داود: والسجود أخفض من الركوع (٥).\nوقال أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم يصلي حيث وجهه ركابه (٦).\nمسلم، عن عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن ابن عمر\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٤٠١) والنسائي في الرجم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٧/ ٤١٣).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٨٢) والحكم هذا قال أحمد: أحاديثه موضوعة وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، وكذبه أبو حاتم والجوزجاني، وقال البخاري: تركوه، وتركه النسائي وابن الجنيد والدارقطني، والراوي عنه أبو حسين قال البيهقي: مجهول.\n(٣) رواه مسلم (٧٠٠).\n(٤) رواه مسلم (٥٤٠).\n(٥) رواه أبو داود (١٢٢٧).\n(٦) رواه أبو داود (١٢٢٥).","vol":"2","page":21},{"text":"قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي على حمار وهو موجه إلى خيبر (١).\nلم يتابع عمرو بن يحيى على قوله على حمار، وإنما يقولون على راحلته.\nذكر ذلك النسائي وغيره.\nوذكر الدارقطني عن ابن عباس قال: لما بعث النبي - ﷺ - جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، قال: يا رسول الله كيف أصلي في السفينة؟ قال: \"صَلِّ فِيها قَائِمًا إِلَّا أَنْ تَخافَ الغَرَقَ\" (٢).\nفي إسناده الحسين بن علوان وهو متروك.\nرواه حسين عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس.\nوخرجه الدارقطني أيضًا من حديث بشر بن فافا قال: حدثنا أبو نعيم عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر (٣).\nولم يذكر في بشر شيئًا، ولا رأيت أحدًا ذكره، وكتبته حتى أنظره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>باب السهو في الصلاة</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصلِّي جَاءَ الشّيطانُ، فَلبّسَ عَليهِ حتَّى لاَ يدِري كَمْ صَلّى، فَإِذَاْ وَجَدَ ذَلِكَ أَحدُكُمْ فَليسجدْ سجدتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٠٠).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٩٤).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٩٥) وبشر بن فافا ضعفه الدارقطني.\n(٤) رواه مسلم (٣٨٩) في (١/ ٣٩٨).","vol":"2","page":22},{"text":"زاد أبو داود \"قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ\" (١).\nمسلم، عن عبد الله ابن بحينة أن رسول الله - ﷺ - قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين ويكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس (٢).\nزاد في أخرى ثم سلم.\nأبو داود، عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله، ومضى، فلما أتمّ صلاته وسلم سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع كما صنعت (٣).\nقال أبو داود: يفعل مثل ما فعل المغيرة سعد بن أبي وقاص وعمران بن حصين والضحاك بن قيس ومعاوية بن أبي سفيان وابن عباس أفتى بذلك،\nوعمر بن عبد العزيز، وكذلك سجدهما ابن الزبير، وقام من اثنتين وهو فعل الزهري (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر فسلم في ركعتين ثم أتى جذعًا في القبلة من [قبلة] المسجد، فاستند إليها مغضبًا وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة، فقام ذو اليدين، فقال: يا رسول الله أقُصِرتِ الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي - ﷺ - يمينًا وشمالًا، فقال: \"مَا تقولُ ذُو اليَدَيْنِ؟ \" قالوا: صدق لم تصل إلا ركعتين، فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر ثم\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٣٢).\n(٢) رواه مسلم (٥٧٠).\n(٣) رواه أبو داود (١٠٣٧).\n(٤) هو من قول أبي داود إلى قوله وعمر بن عبد العزيز.","vol":"2","page":23},{"text":"سجد ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع.\nقال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم (١).\nولمسلم عن أبي هريرة أيضًا في هذا الحديث: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ\" فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله - ﷺ - على الناس. . . . الحديث، وذكر فيها هذا أنها كانت صلاة العصر (٢).\nوله في طريق أخرى أنها كانت صلاة الظهر (٣).\nوذكر أبو داود عن القاسم بن محمد أن رسول الله - ﷺ - حين كلمه ذو اليدين قام فكبر وصلى بالناس ركعتين وسلم، وسجد سجدتين (٤).\nمسلم، عن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - صلّى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: \"أَصَدَقَ هَذا؟ \" قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم (٥).\nوقال أبو داود فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم (٦).\nوذكر عبد الرزاق عن معمر وابن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن عمران بن الحصين عن النبي - ﷺ - قال: \"التَّسْلِيمُ بَعدَ سَجدَتَيْ السَّهْوِ\" (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٧٣).\n(٢) رواه مسلم (٥٧٣).\n(٣) رواه مسلم (٥٧٣).\n(٤) لم نره عند أبي داود ولا غيره قول القاسم بن محمد هذا.\n(٥) رواه مسلم (٥٧٤).\n(٦) رواه أبو داود (١٠٣٩).\n(٧) رواه عبد الرزاق (٣٤٥٣).","vol":"2","page":24},{"text":"قال يحيى بن معين: سمع محمد بن سيرين من عمران عن النبي - ﷺ -، وذكر بعض الناس أن ذا اليدين قتل ببدر.\nقال أبو عمر: لا يصح هذا، وإنما الصحيح أن المقتول ببدر كان ذا الشمالين رجل من خزاعة.\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - خمسًا، فقلنا: يا رسول أزيد في الصلاة؟ قال: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قالوا: صليت خمسًا، قال: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَذكُرُ كَما تَذكرونَ، وَأَنْسى كمَا تنَسَونَ\" ثم سجد سجدتي السهو (١).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ ثَلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَليطرَحِ الشَّكَ وَليَبنِ عَلَى مَا استيقَنَ، ثُمَّ يَسْجد سَجدتَيْنِ قَبلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَاِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفعْنَ لَهُ صَلاتَهُ، وَإِنْ كَان صَلَّى إِتمامًا لأَربَعٍ كَانتَا تَرغِيمًا للشيْطانِ\" (٢).\nوعن عبد الله بن مسعود قال: صلى رسول الله - ﷺ -، قال إبراهيم زاد أو نقص، فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلّم، ثم أقبل علينا بوجهه، ثم قال: \"إِنَّهُ لَو حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ لنَبْأتُكُمْ [أَنْبَأْتُكُمْ] بِهِ، وَلَكِنْ إِنّما أَنَا بَشرٌ أَنسَى كَمَا تَنسونَ، فَإِذَا نَسيت فَذَكِّرُونِي، وإِذَا شَكَّ أَحدُكُمْ فِي الصّلاَةِ [صَلاَتِهِ] فَلَيَتَحرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمّ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجدْ سَجدتَيْنِ\" (٣).\nوقال البخاري: فسجد بهم سجدتين ثم قال: \"هَاتَانِ السجدتَانِ لِمَنْ لَمْ\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٧٢).\n(٢) رواه مسلم (٥٧١).\n(٣) رواه مسلم (٥٧٢).","vol":"2","page":25},{"text":"يدْرِ أَزَادَ فِي صَلاَتِهِ أَمْ نَقَصَ فَيَتَحرّ الصَّوَابَ، فَيُتِمّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ يَسْجد سَجدَتَيْنِ\" (١). وذكر أنها كانت صلاة الظهر.\nوقال النسائي: \"فَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي صَلاَتِهِ فَلينظُرْ أَحرَى ذَلِكَ إِلَى الصَّوابِ، فَلْيُتِمّ عَليهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ وَليَسْجدْ سَجدتَيْنِ\" (٢).\nوقال أبو داود: عن محمد بن سلمة عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن رسول الله في قال: \"إِذَا كنتَ فِي صَلاَةٍ فَشَكَكَت فِي ثَلاثٍ أَوْ أَرْبع، وَأَكبر ظَنَّكَ عَلى أَرْبَعٍ تَشهَدّتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ ثُمَّ تَشَهدتَ أَيضًا ثُمَّ تُسلِّم\" (٣).\nأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\nقال أبو داود: كذا رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان وشريك وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه.\nوعن معاوية بن جريج أن رسول الله - ﷺ - صلى يومًا فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، [فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعة،] فأخبرت بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلّا أن أراه، فمر بي فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله (٤).\nأبو داود، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَامَ الإِمامُ\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٦٧١).\n(٢) رواه النسائي (٣/ ٢٨).\n(٣) رواه أبو داود (١٠٢٨).\n(٤) رواه أبو داود (١٠٢٣).","vol":"2","page":26},{"text":"فِي الركْعَتينِ، فَإِنْ ذَكرَ قَبْلَ أَن يَستوِي قَائِمًا فَليَجْلِسْ، فَإِنِ اسْتَوى قَائِمًا فَلا يَجْلِسْ، وَلْيَسْجِدْ سَجْدَتَي السَهْوِ\" (١).\nفي إسناد هذا الحديث جابر بن يزيد الجعفي.\nوقد ذكر مسلم تخريجه في أصل كتابه.\nوذكر أبو أحمد من حديث إسماعيل بن أبان الغنوي يسنده إلى عبد الله ابن بحينة عن النبي - ﷺ -: يعني \"اسْجُدُوا فِي السّهْوِ قَبْلَ التَّسلِيمِ\" (٢).\nوإسماعيل هذا موصوف بالكذب.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث حكيم بن نافع الرقي عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"سَجْدَتَا السَّهْوِ تُجزئانِ مِنْ كُلِّ زِيادَةٍ وَنُقْصَانِ\" (٣).\nحكيم هذا وثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم.\nقال أبو أحمد: لا أعلم روى هذا الحديث عن هشام غير حكيم.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث بقية بن الوليد قال: حدثني مالك بن أنس عن عبد الكريم الهمداني عن أبي حمزة قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن رجل نسي الأذان والإقامة، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنّ اللهَ تَجاوزَ عَنْ أُمّتِي النِّسْيَانَ\" (٤).\nحديث بقية عن مالك رواه عنه هشام بن خالد وأحسن حديث بقية ما كان عن بحير بن سعيد.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٣٦).\n(٢) الكامل (١/ ٣٠٤).\n(٣) الكامل (٢/ ٦٣٩).\n(٤) الكامل (٢/ ٥٠٨) وفيه \"عن أمتي السهو في الصلاة\" ورواه أيضًا من طريق آخر عن أبي حمزة عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ المصنف.","vol":"2","page":27},{"text":"وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث ابن عباس قال: قلت للنبي - ﷺ - عن الرجل يسهو خلف الإمام، قال: \"لا إِنَّما السَّهْوُ عَلَى الإمَامِ\" (١).\nهذا يرويه عمر بن عمرو أبو حفص العسقلاني الطحان وهو متروك، في عداد من يكذب، والإسناد منقطع أيضًا لأنه عن مكحول عن ابن عباس.\nوذكر الدارقطني عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ سَهْوٌ، فَإِنْ سَهَا الإِمَامُ فَعليهِ وَعَلى مَنْ خَلْفَهُ السَّهْو، وإِنْ سَهَا مَنْ خَلْفَ الإِمامِ فَليسَ عَليهِ سَهوٌ وَالإِمامُ كَافِيهِ\" (٢).\nإسناده ضعيف فيه خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المدني.\nوذكر الدارقطني عن يحيى بن صالح قال: حدثنا أبو بكر العَنْسي عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ سَهوَ فِي وَثْبَةِ الصَّلاةِ إِلَّا فِي قِيَامٍ عَلَى جُلوسٍ أَو جُلوسٍ عَلَى قِيامٍ\" (٣).\nكتبت هذا الإسناد حتى أسأل عنه عن أبي بكر (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث عيسى بن عبد الله بن الحكم عن الضحاك بن مزاحم عن البراء قال: صلى النبي - ﷺ - بأصحابه على غير وضوء، فأعاد ولم يعيدوا (٥).\nرواه بقية عن عيسى ولا يتابع عيسى عليه.\n_________\n(١) الكامل (٥/ ١٧٢٢).\n(٢) رواه الدارقطني (١/ ٣٧٧).\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٧٧).\n(٤) أبو بكر هذا أورده ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٥٣ - ٢٧٥٤) وقال: له أحاديث يرويها عنه بقية والوحاظي، وهو مجهول، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٠٧) ضعيف. وقال الحافظ في التهذيب (١٢/ ٤٤) أحسب أنه أبو بكر بن أبي مريم. وكذا قال في التقريب.\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٩٣).","vol":"2","page":28},{"text":"أبو داود، عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن زهير يعني ابن سالم العبسي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن ثوبان عن النبي - ﷺ - قال: \"لِكلِّ سَهْوِ سجدتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ\" (١).\nوليس إسناده مما تقوم به حجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>باب في الجمع والقصر</span>\nمسلم، عن نافع أن ابن عمر كان إذا أجدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول إن رسول الله - ﷺ - كان إذا أجدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء (٢).\nاختلفت الروايات في الوقت الذي جمع فيه ابن عمر بين هاتين الصلاتين.\nفقال مسلم: حدثنا محمد بن مثنى نا يحيى عن عبيد الله حدثنا نافع، فذكر ما تقدم.\nوقال الترمذي: حدثنا هناد حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: فأخر المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما، ثم أخبرهم أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك إذا جدّ به السير (٣).\nوقال أبو داود نا سليمان بن داود العتكي نا حماد بن زيد عن أيوب عن\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٣٨).\n(٢) رواه مسلم (٧٠٣).\n(٣) رواه الترمذي (٥٥٥) وأوله عن ابن عمر أنه استغيث على بعض أهله فجدّ به السير وأخر المغرب. . . الحديث.","vol":"2","page":29},{"text":"نافع عن أبن عمر، وقال: فسار حتى غاب الشفق فنزل فجمع بينهما (١).\nورواه أيضًا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم، ثم إنه نزل فصلى الصلاتين جميعًا (٢).\nوكذا قال عمر بن محمد عن سالم وابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب أن الجمع من ابن عمر عن نافع عن ابن عمر كان رسول الله - ﷺ - إذا جدّ به السير جمع بين المغرب والعشاء (٣).\nقال سفيان بعد في حديث يحيى بن سعيد إلى ربع الليل: وهذا الجمع من ابن عمر إنما كان مرة واحدة حين استصرخ على صفية وقد ذكر آخرون عن ابن عمر إنما جمع بين المغرب والعشاء في وقت آخر.\nكما قال النسائي أخبرني محمود بن خالد حدثني الوليد يعني ابن مسلم حدثنا ابن جابر وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني نافع قال: خرجت مع عبد الله بن عمر في سفر يريد أرضًا له، فأتاه آتٍ فقال: إن صفية بنت أبي عبيد لما بها، ولا تظن أن تدركها، فخرج مسرعًا ومعه رجل من قريش يسايره، وغابت الشمس فلم يقل الصلاة، وكان عهدي به وهو محافظ على الصلاة، فلما أبطأ قلت: الصلاة يرحمك الله، فالتفت إليَّ ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء، وقد توارى الشفق فصلى بنا اثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا أعجل به السير صنع هكذا (٤).\nوقال أبو داود نا محمد بن عبيد المحاربي قال: نا محمد بن فضيل عن\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٢٠٧) وهذا آخر الحديث.\n(٢) رواه أبو داود (١٢١٧).\n(٣) حديث ابن أبي نجيح عند النسائي (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧).\n(٤) رواه النسائي (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨).","vol":"2","page":30},{"text":"أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال: سر سر، حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا أعجل به أمر صنع مثل الذي صنعت، فصار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث (١).\nقال أبو داود: رواه عبد الله بن العلاء بن زيد عن نافع قال: حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما.\nوقال البخاري: عن سالم أخر ابن عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد فقلت له: الصلاة، فقال: سر، فقلت له: الصلاة، فقال: سر، حتى سار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي إذا أعجله السير، وقال عبد الله: رأيت النبي - ﷺ - يؤخر المغرب فيصليها ثلاثًا، ثم يسلم، ثم قل ما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبِّح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل (٢).\nكل ما روي عن ابن عمر في وقت جمعه بين هاتين الصلاتين فإسناده صحيح ورواته كلهم ثقات، ولكن فيهم وهم، والصحيح منها رواية ابن جابر وما كان في معناه، ويقوي هذه الرواية حديث أنس أن النبي - ﷺ - جمع بينهما حين مغيب الشفق.\nالنسائي، عن كثير بن قنبر عن سالم أن ابن عمر جمع بين الظهر والعصر فيما بين الصلاتين، يعني جمع بينهما فيما بين وقتيهما، ثم سار حتى إذا اشتبكت النجوم نزل، ثم قال للمؤذن: أقم فإذا سلمتُ فأقم، فصلى ثم انصرف ثم التفت إلينا فقال: قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا حَفَزَ أَحَدُكُمُ\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٢١٢).\n(٢) رواه البخاري (١٠٩٢).","vol":"2","page":31},{"text":"الأَمْرَ الَّذِي يَخَافُ فَلْيُصَلِّ هَذِهِ الصَّلاَةَ\" (١).\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبد الله بن أنس قال: كنا نسافر مع أنس بن مالك. . . . فذكر الحديث قال: حتى إذا كان بين الصلاتين نزل فجمع بين الظهر والعصر، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا وصل ضحوته بِرَوْحَتِهِ صنع هكذا (٢).\nوذكر الدارقطني من حديث علي بن أبي طالب قال: كان النبي - ﷺ - إذا ارتحل حين تزول الشمس جمع بين الظهر والعصر، وإذا جدّ به السير أخر الظهر وعجل العصر، ثم يجمع بينهما (٣).\nهذا يرويه المنذر بن محمد قال: نا أبي قال: نا محمد بن الحسين بن علي بن الحسين قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي.\nوالمنذر بن محمد ومحمد بن الحسين لم أجد لهما ذكرًا.\nمسلم، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا عجل به السير يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق (٤).\nوعنه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم ينزل فيجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦).\n(٢) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧) من المصنف.\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٩١) والمنذر بن محمد القابوسي قال الدارقطني: مجهول. كذا في الميزان واللسان والذي في سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ١٥٧) متروك.\n(٤) رواه مسلم (٧٠٤) وعنده عن النبي إذا عجل الحديث.\n(٥) هو رواية من الحديث (٧٠٤) ولكن في صحيح مسلم ثم نزل فجمع بينهما بلفظ الماضي.","vol":"2","page":32},{"text":"أبو داود، نا قتيبة نا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل أن النبي - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب (١).\nوقال الترمذي: وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعًا (٢).\nوقال: حديث حسن غريب.\nوقال أبو داود: هذا حديث منكر وليس في تقديم الوقت حديث قائم (٣).\nوقال أبو محمد علي بن أحمد: لا يعلم أحد من أصحاب الحديث ليزيد بن أبي حبيب سماعًا من أبي الطفيل (٤).\nوقال الحاكم في حديث أبي الطفيل، هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن ولا نعرف له علة نعلله بها، فنظرنا فإذا الحديث\nموضوع (٥).\nوذكر عن البخاري قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث حديث يزيد بن أبي حبيب عن الطفيل؟ قال: كتبته مع خالد المدائني يدخل الحديث على الشيوخ.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٢٢٠).\n(٢) رواه الترمذي (٥٥٣).\n(٣) انظر التلخيص الحبير (٢/ ٤٩) وإرواء الغليل (٣/ ٢٨ - ٣٤).\n(٤) المحلى (٣/ ١٧٤).\n(٥) معرفة علوم الحديث (ص ١٢٠) وانظر زاد المعاد (١/ ٤٧٧ - ٤٨١).","vol":"2","page":33},{"text":"ورواه أبو داود أيضًا قال: نا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي نا المفضل بن فضالة عن الليث عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل ثم جمع بينهما (١).\nهشام بن سعد ضعيف عندهم، ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ويحيى بن سعيد، وكان لا يحدث عنه وضعفه النسائي\nأيضًا، ولم أر فيه أحسن من قول أبي بكر البزار، ولم أر أحدًا توقف عن حديث هشام بن سعد ولا اعتل عليه بعلة توجب التوقف عنه.\nوقال أبو داود حديث المفضل عن الليث حديث منكر، وأما قول أبي محمد في أبي الطفيل أنه كان يحمل راية المختار، فليست هذه بعلة، ولعل أبا الطفيل كان لا يعلم بسوء مذهب المختار، وإنما خرج المختار يطلب دم الحسين وكان قاتله حيًا فخرج أبو الطفيل معه.\nوقال أبو داود من حديث أبي مودود عن سليمان بن أبي يحيى عن ابن عمر قال: ما جمع رسول الله - ﷺ - بين المغرب والعشاء قط في سفر إلا مرة.\nقال أبو داود: وهذا يروى عن أيوب عن ناقع موقوفًا عن ابن عمر أنه لم ير ابن عمر جمع بينهما قط إلا تلك الليلة يعني ليله استصرخ على صفية (٢).\nأبو داود، عن مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٢٠٨).\n(٢) رواه أبو داود (١٢٠٩).","vol":"2","page":34},{"text":"غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسرف (١).\nهذا يرويه أبو الزبير عن جابر ولم يذكر السماع.\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر خرج رسول الله - ﷺ - من مكة عند غروب الشمس، وقال: هي تسعة أميال.\nوحديث مالك هو الصحيح في قوله غابت له الشمس.\nوذكر الترمذي عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ جَمعَ بَيْنَ الصَّلاتَينِ مِنْ غَيرِ عُذر فقَد أتَى بَابًا مِنْ أَبواب الكَبَائِرِ\" (٢).\nقال أبو عيسى: حنش هو ابن قيس وهو ضعيف عند أهل الحديث.\nمسلم، عن ابن عباس قال: جمع رسول الله - ﷺ - بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أن لا تحرج أمته (٣).\nوعنه قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا من غير خوف ولا سفر (٤).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء (٥).\nوقال إسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عروة بن رويم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَيرُ أُمتِي مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِله إِلَّا اللهُ وَأنِّي رَسولُ اللهِ، وَإِذَا\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٢١٥).\n(٢) رواه الترمذي (١٨٨).\n(٣) رواه مسلم (٧٠٥).\n(٤) هو في نفس الحديث (٧٠٥).\n(٥) هو رواية من الحديث (٧٠٥).","vol":"2","page":35},{"text":"أحسَنُوا اسْتَبشرُوا، وإِذَا أَسَاؤُوا اسْتَغْفَرُوا، وإذَا سَافَرُوا قَصرُوا وَأَفْطَرُوا\".\nوقال لي إبراهيم بن حمزة: نا عبد العزيز بن محمد عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَيارُ أُمتِي مَنْ قَصَرَ الصَلاةَ فِي السفَرِ وَأَفْطَرَ\" (١).\nكلاهما مرسل.\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة أن رجلًا قال لرسول الله - ﷺ -: أقصر الصلاة في سفري؟ قال: \"نَعم إِنَّ اللهَ يُحبّ أَنْ يُؤخَذَ بِرُخصَتِهِ كمَا يُحبّ أَنْ يُوخَذَ بِفَريضَتِهِ\" قال: يا رسول الله فما الطهور على الخفين؟ قال: \"لِلمقيمِ يَومٌ وَلَيلةٌ، وَلِلمُسافِرِ ثَلاثَةُ أيامِ وَلَيَالِيهنَّ\".\nفي إسناده عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وهو ضعيف، ولا يتابع على حديثه هذا، ذكره أبو أحمد وذكر الحديث أيضًا (٢).\nمسلم، عن عائشة أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر (٣).\nالنسائي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قال عمر بن الخطاب: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة\nالجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم - ﷺ -، وقد خاب من افترى (٤).\n_________\n(١) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤٩).\n(٢) رواه ابن عدي فىِ الكامل (٥/ ١٧٢٠).\n(٣) رواه مسلم (٦٨٥).\n(٤) رواه النسائي في الصلاة من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨/ ١٠١) وابن ماجه (١٠٦٤).","vol":"2","page":36},{"text":"رواه جماعة من الثقات ولم يذكروا كعب بن عجرة، والذي ذكره أيضًا ثقة (١).\nمسلم، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقد أمِن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: \"صَدَقَةٌ تَصدّقَ اللهُ بها عَلَيكُم فَاقْبَلُوا صَدَقَتَه\" (٢).\nوعن نافع عن ابن عمر قال: صلى رسول الله - ﷺ - بمنًى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعد أربعًا، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا وإذا صلى وحده صلى ركعتين (٣).\nوعن ابن عمر أيضًا قال: صحبت رسول الله - ﷺ - في السفر فما رأيته يسبح، ولو كنت مسبحًا لأتممت، وقد قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤).\nوذكر الترمذي عن الحجاج وهو ابن أرطاة عن عطية عن ابن عمر قال: صليت مع النبي - ﷺ - الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين (٥).\nورواه الترمذي من حديث محمد بن أبي ليلى عن عطية ونافع عن ابن عمر (٦).\nوحجاج وابن أبي ليلى ضعيفان.\n_________\n(١) رواه النسائي (٣/ ١١٨) وابن ماجه (١٠٦٣).\n(٢) رواه مسلم (٦٨٦).\n(٣) رواه مسلم (٦٩٤).\n(٤) رواه مسلم (٦٨٩).\n(٥) رواه الترمذي (٥٥١).\n(٦) رواه الترمذي (٥٥٢).","vol":"2","page":37},{"text":"وقال أبو عيسى في هذا الحديث: حديث حسن.\nمسلم، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر بالمدينة أربعًا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين (١).\nذكره عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن ابن المنكدر عن أنس بن مالك، وزاد فيه: والنبي - ﷺ - يريد مكة (٢).\nمسلم، عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى مكة، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع، قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا (٣).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: أقام النبي - ﷺ - بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين (٤).\nوعنه قال: أقام النبي - ﷺ - تسعة عشرة يومًا يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا (٥).\nأبو داود، عن عمران بن حصين قال: غزوت مع رسول الله - ﷺ - وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، يقول لأهل البلد: \"صَلّوا أَربَعًا فَإنا قَومٌ سفَرٌ\" (٦).\nفي إسناده علي بن زيد بن جدعان.\nوذكر الطحاوي في حديث عكرمة بن إبراهيم الأزدي عن عبد الله بن الحارث بن أبي ذياب عن أبيه عن عثمان بن عفان أنه صلى بأهل منى أربع\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٩٠).\n(٢) رواه عبد الرزاق (٤٣٢٠).\n(٣) رواه مسلم (٦٩٣) ورواه أيضًا البخاري (١٠٨١ و٤٢٩٧).\n(٤) رواه البخاري (١٠٨٠ و٤٢٩٨ و٤٢٩٩) وهذا لفظ الرواية الثانية.\n(٥) هو رواية من الحديث السابق.\n(٦) رواه أبو داود (١٢٢٩).","vol":"2","page":38},{"text":"ركعات، فلما سلم أقبل على الناس فقال: إني تأهلت بمكة وقد سمعت رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تَأهَلَ فِي بَلدةِ فَهوَ مِنْ أَهلِهَا فَلْيُصَلِّ أَربَعًا\" فلذلك صليت أربعًا.\nوذكره أبو عمر بن عبد البر (١).\nوذكره أبو بكر بن أبى شيبة، وعكرمة ضعيف جدًا.\nوقال أبو عمر: قال ابن شهاب: بلغني أن عثمان إنما صلاها أربعًا لأنه أزمع أن يقيم بعد الحج (٢).\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله - ﷺ - بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة (٣).\nمسلم، عن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال: كان رسول الله - ﷺ - وإذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ -شعبة الشاك- صلى ركعتين (٤).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن سعيد بن العاص قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من المدينة قصر بالعقيق، وإذا خرج من مكة قصر بذي طوى (٥).\nقال أبو داود: روي مسندًا ولا يصح.\nوذكر الدارقطني من حديث عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر عن أبيه\n_________\n(١) التمهيد (١٦/ ٣٠٥).\n(٢) التمهيد (١٦/ ٣٠٦).\n(٣) رواه أبو داود (١٢٣٥).\n(٤) رواه مسلم (٦٩١).\n(٥) لم نره في المراسيل، كما ولم يذكره المزي في تحفة الأشراف في قسم المراسيل، وإنما ذكره في ترجمة سعيد بن العاص (٤/ ١٦) والمحقق وضع علامة استفهام بعد قوله د في المراسيل.","vol":"2","page":39},{"text":"وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يَا أَهْلَ مَكّةَ لاَ تَقصُروا الصَّلاَةَ فِي أدنَى مِنْ أَربعةِ بُرُدٍ مِن مَكَّةَ إِلى عُسفَان\" (١).\nعبد الوهاب بن مجاهد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم، وسفيان الثوري يرميه بالكذب.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن إبراهيم النخعي قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني تاجر اختلف إلى البحرين، فأمره أن يصلي ركعتين (٢).\nوذكر العقيلي من حديث عمر بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المُتِمُّ [الصَّلاَةَ]، في السَّفرِ كَالمُقَصِّرِ فِي الحَضَرِ\" (٣).\nقال: عمر بن سعيد هذا مجهول، وقبله في الإسناد بقية عن عبد العزيز بن عبد الله.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يتم في السفر ويقصر (٤).\nمغيرة بن زياد ضعفه البخاري.\nوقال فيه أحمد بن حنبل مضطرب الحديث منكره.\nوقال فيه أبو زرعة لا بأس به، ووثقه أبو حاتم، ومرة قال: لا بأس به.\nوقال فيه يحيى بن معين: لا بأس به روي حديثًا واحدًا منكرًا.\nوهذا الحديث قد روي بإسناد آخر أحسن من هذا وهو مذكور في كتاب الصوم.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/ ٣٨٧).\n(٢) لم نره في المراسيل، وذكره المزي في تحفة الأشراف (١٣/ ١٣٧) ووضع المحقق علامة استفهام بعد قوله د في المراسيل. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤٨).\n(٣) رواه العقيلي (٣/ ١٦٢).\n(٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٥٢).","vol":"2","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>باب</span>\nالترمذي، عن يعلى بن مرة أنهم كانوا مع النبي - ﷺ - في مسير، فانتهوا إلى مضيق، فحضرت الصلاة ومطروا السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله - ﷺ - وهو على راحلته وأقام، أو أقام فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع (١).\nقال: حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم.\nالدارقطني، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - صلى بهم المكتوبة على دابته والأرض طين.\nثم قال، والمحفوظ عن أنس بن سيرين عن أنس فعله غير مرفوع.\nوذكر أبو أحمد من حديث صغدي بن سنان قال: حدثنا محمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَحدُكُم عَلى الأرضِ إِذَا كُنتُمْ فِي طِينٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْمِئُوها إِيمِاءً\" (٢).\nهذا الإسناد من أضعف الأسانيد، وفي بعض ألفاظه من الزيادة \"أَوْ مَاءٍ أوْ ثَلْجٍ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>باب صلاة الخوف</span>\nمسلم، عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - ﷺ - في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة (٣).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٤١١) وعمرو بن عثمان قال الحافظ: مستور، ووالده مجهول.\n(٢) رواه ابن عدي (٥/ ١٤٠٩).\n(٣) رواه مسلم (٦٨٧).","vol":"2","page":41},{"text":"أبو داود، عن ثعلبة بن زهدم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا (١).\nمسلم، عن صالح بن خوات عن من صلى مع النبي - ﷺ - صلاة الخوف يوم ذات الرقاع، وهو سهل بن أبي حثمة، أن طائفة صفت فصلت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم (٢).\nأبو داود، عن أبي بكرة قال: صلى رسول الله - ﷺ - في خوفٍ الظهر، فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاءِ العدو فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصفوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكانت لرسول الله - ﷺ - أربعًا ولأصحابه ركعتين ركعتين.\nوبذلك كان يفتي الحسن (٣).\nوذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيسَ فِي صَلاةِ الخَوفِ سَهْوٌ\" (٤).\nفي إسناده بقية عن عبد الحميد بن السري، ضعيف عن مجهول.\nوخرجه الدارقطني أيضًا بهذا الإسناد (٥).\nوخرج الدارقطني أيضًا عن أبي بكرة أن النبي - ﷺ - صلّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات،\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٢٤٦).\n(٢) رواه مسلم (٨٤٢).\n(٣) رواه أبو داود (١٢٤٨).\n(٤) رواه ابن عدي (٥/ ١٩٦٠).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٥٨).","vol":"2","page":42},{"text":"وكانت صلاة النبي - ﷺ - ست ركعات وللقوم ثلاث ثلاث (١).\nقال الدارقطني: حدثنا علي بن إبراهيم بن النجار حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، حدثنا عمر بن\nخليفة البكراوي حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة. . . . فذكره (٢).\nوكتبت عنه هذا الإسناد حتى أنظر عمرو بن خليفة من هو وما حاله أو أسأل عنه.\nوذكر البزار من حديث محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو ضعيف، عن أبيه عن ابن عمر رفعه: \"صَلاَةُ المُسايفةِ ركعةٌ عَلى أَي وَجهٍ كانَ الرجلُ تجزئُ عنهُ فَإِذَا -أحسبه، قال:- فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يعدْهُ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>باب في الوتر</span>\nأبو داود، عن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ الله ﷿ قَدمكُم بِصلاةٍ وَهِي خَيرٌ لَكم مِن حُمرِ النّعمِ فَجعلها لَكُم فِيما بَينَ صَلاةِ العِشَاء إِلى طلوع الفَجْرِ\" (٤).\nهذا حديث في إسناده عبد الله بن راشد الدوسي عن عبد الله بن أبي مرة الدومي ولم يسمع منه، وليس له إلا هذا الحديث، وكلاهما ليس ممن يحتج به ولا يكاد، ورواه عبد الله بن أبي مرة عن خارجة، ولا يعرف له سماع من خارجة.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٦١).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٦١) وعمرو بن خليفة البكراوي ربما كان في حديثه مناكير، وأورده ابن حبان في الثقات، وانظر ترجمته في لسان الميزان.\n(٣) رواه البزار (٦٧٨ كشف الأستار).\n(٤) رواه أبو داود (١٤١٨) وابن ماجه (١١٦٨) والدارقطني (٢/ ٣٠).","vol":"2","page":43},{"text":"وقد ذكر الترمذي هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: حديث غريب (١).\nوخرجه الدارقطنى من حديث النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - خرج عليهم يُرى البِشر أو السرور في وجهه، فقال: \"إِنّ الله قَدْ أَمدكُم بِصلاةٍ وَهِيَ الوِترُ\" (٢).\nوالنضر هذا ضعيف عن الجميع، ضعفه البخاري وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي، ويحيى بن معين يقول فيه: لا تحل الرواية عنه وقد ضعفه غير هؤلاء.\nورواه الدارقطني أيضًا من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - (٣).\nوالعرزمي متروك.\nورواه حجاج وهو ابن أرطاة عن عمرو بن شعيب، وكان حجاج يدلس حديث العرزمي عن عمرو بن شعيب.\nورواه الطحاوي أبو جعفر من حديث أبي بصرة عن النبي - ﷺ - (٤).\nوفي إسناده نعيم بن حماد وقد تقدم ذكره في كتاب العلم.\nوروى البزار عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"الوِترُ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُسلمٍ\" (٥).\nوفي إسناده جابر الجعفي وأبو معشر الْمَدَنِي وغيرهما.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٤٥٢).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٣٠) وعنده البشر والسرور \"هي الصلاة\" بدون واو.\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٣١).\n(٤) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٠ - ٤٣١) ولكن ليس في إسناده نعيم بن حماد. ورواه أيضًا أحمد (٦/ ٧ و٣٩٧) وانظر التعليق على المعجم الكبير للطبراني الحديث (٢١٦٧).\n(٥) رواه البزار (٧٣٣ كشف الأستار).","vol":"2","page":44},{"text":"وذكر أبو داود عن عبيد الله بن عبد الله العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الوِترُ حَقٌّ فَمنْ لَمْ يُوتر فَليسَ مِنّا، الوِتْرُ حَقٌّ فَمَن لَمْ يوتر فَليسَ مِنّا، الوِتْرُ حَقٌّ فَمنْ لَمْ يُوتر فَليسَ مِنَّا\" (١).\nوعبيد الله العتكي وثقه يحيى بن معين.\nوقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي جَنَابٍ يحيى بن أبي حية، واسم أبي حية حي عن عكرمة عن ابن عباس سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ثَلاثٌ عَليَّ فَريضةٌ وَلَكم تَطَوع: الوِترُ وَالضحى وَركعتَيْ الفَجْرِ\" (٢).\nأبو جَناب هذا لا يؤخذ من حديثه إلا ما قال فيه حدثنا؛ لأنه كان يدلس وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث نا عكرمة ولا ذكر ما يدل عليه.\nوخرجه أبو بكر البزار عن إسرائيل عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمرتُ بِركعتَيْ الفَجْرِ وَالوِترِ وَليسَ عَليكُم\" (٣).\nوجابر قد ذكره وذكر من ضعفه.\nوخرجه الدارقطني عن عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمرتُ بِالوِترِ وَالأضحَى وَلم يعزم عَليّ\" (٤).\nوعبد الله بن محرز متروك.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٤١٩).\n(٢) رواه ابن عدي (٧/ ٢٦٧٠) وأحمد (٢٠٥٠) والدارقطني (٢/ ٢١) والحاكم (١/ ٣٠٠) والبيهقي (٢/ ٤٦٨).\n(٣) رواه البزار (٢٤٣٤ كشف الأستار).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٢١).","vol":"2","page":45},{"text":"مسلم، عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - وأنا بينه وبين السائل، فقال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ فقال: \"مَثنى مَثنى، فإذَا خشيتَ الصبحَ فَصلِّ ركعةً، واجعلْ آخرَ صَلاتِكَ وِترًا\" (١).\nوذكر أبو داود حديث علي عن النبي - ﷺ -: \"يَا أهْلَ القُرآنِ أَوترُوا فَإنّ اللهِ وِترٌ يُحِبُّ الوِتْرَ\" (٢).\nوزاد فيه من حديث أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود فقال أعرابي: ما تقول؟ فقال: \"لَيْسَ لَكَ وَلاَ لأَصحابِكَ\". وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه (٣).\nالنسائي عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"صَلاةُ المَغربِ وِترُ النّهارِ، فَأوترُوا صَلاَةَ اللَيل\" (٤).\nالترمذي، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا طَلعَ الفَجرُ فَقد ذَهبَ كُلّ صَلاةِ اللّيلِ وَالوتْرِ، فأوترُوا قَبْلَ طُلوعِ الفَجْرِ\" (٥).\nتفرد به سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر، وسليمان هذا تكلم فيه البخاري من أجل أحاديث تفرد بها هذا منها كما تقدم.\nوقال الترمذي: لم أسمع أحدًا من المتقدمين تكلم في سليمان بن موسى، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث. انتهى كلام أبي عيسى.\nقد تكرر ذكر سليمان بهذا في باب الولي من كتاب النكاح بأكثر من هذا.\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٤٩).\n(٢) رواه أبو داود (١٤١٦) والنسائي (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n(٣) رواه أبو داود (١٤١٧).\n(٤) رواه النسائي في الصلاة من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦/ ٤٢ - ٤٣) ورواه أحمد (٢/ ٣٠ و٤١ و٨٢ - ٨٣ و١٥٤).\n(٥) رواه الترمذي (٤٦٩).","vol":"2","page":46},{"text":"وفي هذا الباب حديث رواه جرير بن حازم عن أبي هارون العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نادى فينا رسول الله - ﷺ -: \"أَنْ مَنْ أَصبحَ لَمْ يُوتِرْ فَلا وِترَ لَه\" (١).\nوأبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين وهو ضعيف عندهم، وقد حدث عنه الثقاة ويذكر فيه تشيع.\nقال شعبة: رأيت عند أبي هارون كتابًا فيه أشياء منكرة في علي، فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق.\nأبو داود، عن طلق بن على قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ وِترانِ فِي لَيلةٍ\" (٢).\nرواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وغيره يصحح الحديث (٣).\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ نَامَ عَنْ وِترهِ أَوْ نَسيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ\" (٤).\nالدارقطني، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تُوتِروا بِثلاثٍ، وَأَوترُوا بِخمسٍ أَو سَبعٍ، وَلا تَشبهُوا بِصلاةِ المَغربِ\" (٥).\nقال: كل رواته ثقات.\n- وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وِترُ اللَّيلِ ثلاثٌ كَوترِ النّهارِ صَلاَةُ المَغربِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه محمد بن نصر المروزي في الوتر (ص ٢٣٧).\n(٢) رواه أبو داود (١٤٣٩).\n(٣) رواه الترمذي (٤٧٠).\n(٤) رواه أبو داود (١٤٣١).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤ - ٢٥ و٢٦ - ٢٧).\n(٦) رواه الدارقطني (٢/ ٢٧ - ٢٨).","vol":"2","page":47},{"text":"في إسناده يحيى بن زكريا يقال له ابن أبي الحواجب وهو ضعيف، ولم يرفعه عن النبي - ﷺ - غيره، فإنه رفعه عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله عن النبي - ﷺ -.\nوذكر الدارقطني أيضًا من حديث عبد الله بن لهيعة عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، وسأله رجل عن الوتر فقال: \"افصِلْ بَينَ الواحدةِ مِنَ الثنَتينِ بالسّلاَمِ\" (١).\nعبد الله بن لهيعة قد مر ذكره.\nوذكر الدارقطني من حديث محمد بن حسان الأزرق قال: نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - قال: \"الوِترُ حقٌّ وَاجبٌ فَمنَ شَاءَ أَوترَ بِثلاثٍ فَليوتِر، وَمنْ شَاءَ أَوتَرَ بِواحدةٍ فَليوتِر\".\nقال أبو الحسن: قوله: \"واجبٌ\" ليس بمحفوظ ولا أعلم أحدًا تابع ابن حسان عليه (٢).\nالنسائي، عن أبي أيوب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الوِترُ حقٌّ فَمنْ شَاءَ أَوترَ بخمسٍ، ومنْ شَاءَ أوترَ بثلاثٍ، ومن شاءَ أوترَ بواحدةٍ\" (٣).\nوقد رواه موقوفًا على أُبَي، قال: وهو أولى بالصواب والله أعلم.\nوقال: عن أبي بن كعب أن رسول الله - ﷺ - كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: \"سُبحانَ المَلكِ القُدُّوسِ\" ثلاث مرات يطيل في آخرهن (٤).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٣٥).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٢٢).\n(٣) رواه النسائي (٣/ ٢٣٨).\n(٤) رواه النسائي (٢/ ٢٣٥).","vol":"2","page":48},{"text":"وقال الترمذي في حديث عائشة، وفي الثانية بقل هو الله أحد والمعوذتين (١).\nوحديث النسائي أصح حديث إسنادً [ا].\nوقال الترمذي أيضًا من حديث الحارث عن علي كان النبي - ﷺ - يوتر بثلاث يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٢).\nوفي حديث أبي بكر البزار يقرأ في الأولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي الركعة الثانية ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفي الركعة الثالثة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nوذكر النسائي عن أبي مجلز أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين ثم قام فصلى ركعة أوتر بها، فقرأ فيها بمئة آية من النساء ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمَيَّ حيث وضع رسول الله - ﷺ -. قدميه، وأن أقرأ بما قرأ به رسول الله - ﷺ - (٣).\nمسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها (٤).\nالدارقطني، عن جابر عن المغيرة بن شبل عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت سعدًا صلى ركعة بعد العشاء، فقلت: ما هذه؟ فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - يوتر بركعة (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٤٦٠).\n(٢) رواه الترمذي (٤٥٤).\n(٣) رواه النسائي (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(٤) رواه مسلم (٧٣٧).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٣٣).","vol":"2","page":49},{"text":"جابر هذا ابن يزيد الجعفي.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها.\nفي إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والغالب على حديثه الوهم.\nأبو داود، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله - ﷺ - كلمات أقولهن في قنوت الوتر \"اللهْم اهدنِي فِيمنْ هديتَ، وعَافِنِي فِيمنْ عَافَيتَ، وتولّنِي فِيمنْ تَوليتَ، وَباركْ لِي فِيمَا أعطَيتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضيتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقضَى عَليكَ إِنّه لاَ يُذَلّ مَنْ وَاليتَ تَباركتَ وَتَعاليتَ\" (١).\nزاد النسائي: \"وَصَلّى اللهُ عَلى النّبيّ [محمد] \" (٢).\nوقال أبو داود من حديث أبي أن النبي - ﷺ - قنت في الوتر قبل الركوع (٣).\nولم يصل سنده به.\nمسلم، عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله - ﷺ - من أول الليل ووسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر (٤).\nوقال أبو داود: ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر (٥).\nوذكر أبو سليمان الخطابي قال: حدثنا محمد بن هشام قال: نا الوليدي عن عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب عن ابن المسيب أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله - ﷺ -، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على وتر فإن استيقظت صليت شفعًا، فقال: إلى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٤٢٥).\n(٢) رواه النسائي (٣/ ٢٤٨).\n(٣) سنن أبي داود (٢/ ١٣٥).\n(٤) رواه مسلم (٧٤٥).\n(٥) رواه أبو داود (١٤٣٥).","vol":"2","page":50},{"text":"شفع ثم أوتر من السحر، فقال النبي - ﷺ - لأبي بكر: \"حَذِرٌ هذا\" وقال لعمر: \"قَوِيٌّ هذا\" (١).\nيقال ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن.\nمسلم، عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"أَيّكمْ خَافَ أَن لاَ يقومُ مِن آخرِ الليلِ فَليوتر ثُمّ لِيرقد، وَمنْ وَثقَ بِقيامِ اللّيلِ فَليوتر مِنْ آخِرهِ، فَإِن قِراءة آخِر اللّيلِ مَحضورةٌ وَذلكَ أَفضلُ\" (٢).\nالدارقطني، حدثنا عبد الله بن سليمان نا عيسى بن حماد أخبرنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان لا يوتر على راحلته (٣).\nالمشهور عن ابن عمرو عن غيره أن النبي - ﷺ - كان لا يوتر على راحلته. ذكره مسلم وغيره (٤).\nمسلم، عن عائشة: قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء، وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، وإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة (٥).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَامَ أَحدُكُم مِنَ اللّيلِ فَليفتَتح صَلاتَهُ بركعتينِ خَفيفتينِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٦١٥) وفيه \"حتى الصباح\" بدل \"إلى الصباح\".\n(٢) رواه مسلم (٧٥٥).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٣٦) وفي نسختنا المطبوعة \"كان يوتر على راحلته\" وهو خطأ.\n(٤) رواه مسلم (٧٠٠).\n(٥) رواه مسلم (٧٣٦).\n(٦) رواه مسلم (٧٦٨).","vol":"2","page":51},{"text":"أبو داود، عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - أنه قام يعني من الليل فصلى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيها بأم القرآن في كل ركعة ثم سلم، ثم صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر. . . . . . . . وذكر الحديث (١).\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنّ أحبَّ الصّيامِ إِلى اللهِ صِيَامُ دَاودَ، وَأحب الصَلاَة إِلَى اللهَ صَلاةُ دَاودَ كَانَ يَنامُ نِصفَ اللّيلِ وَيقوم ثُلثَهُ وَينامُ سدسَهُ، وَكانَ يصومُ يَومًا وَيُفطِرُ يَومًا\" (٢).\nوعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا عبدَاللهِ لاَ تكنْ بِمثلِ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيل فَتركَ قِيامَ اللَّيلِ\" (٣).\nالبخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يعقدُ الشّيطانُ عَلى قافيةِ رأسِ أَحدِكُم إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقدٍ يَضرِبُ مَكانَ كُلّ عقدةٍ عَليكَ لَيلٌ طويلٌ فارقدْ، فَإنْ استيقظَ فَذَكَرَ الله انْحَلَتْ عِقدةٌ، فَإنْ تَوَضّأَ انحلتْ عِقدةٌ، فَإنْ صَلّى انحلتْ عِقدةٌ فأصَبحَ نَشِيطًا طيّبَ النَّفْسِ، وإلا أَصبحَ خَبيثَ النفسِ كَسلانَ\" (٤).\nالنسائي، قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب حدثنا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش نا أبو إسحاق نا أبو مسلم الأغرّ قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الله ﷿ يُمهلُ حَتّى يَمضِي شَطرَ اللّيلِ الأوّلِ، ثُمَ يأمر مُنَادِيًا يُنادِي يقولُ: هلْ منْ دَاعٍ يُستجابُ لَه؟ هلْ مِنْ مُستغفرٍ يُغفر لَه؟ هلْ مِنْ سَائلٍ يُعطَى؟ \" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٣٦٤).\n(٢) رواه مسلم (١١٥٩).\n(٣) رواه مسلم (١١٥٩).\n(٤) رواه البخاري (١١٤٢).\n(٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٨٢).","vol":"2","page":52},{"text":"مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يَتَنزلُ ربّنَا ﵎ كُلَّ ليلةٍ إِلى السَّماءِ الدُّنيَا حينَ يَبقى ثلثُ الليلِ الآخِرِ، فيقولُ: مَن يدعوني فأستجيبَ لَه؟ مَنْ يسألُنِي فَأعطيه؟ ومنْ يستغفِرني فَأغفرَ لَه؟ \".\nوفي طريق آخر: \"حتَّى ينفجرَ الفَجرُ\" (١).\nوعن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"إِنَّ فِي الليلةِ لَساعةٌ لاَ يُوافقها رجلٌ مسلمٌ يسألُ الله ﷿ خَيرًا مِنْ أَمرِ الدُّنيَا وَالآخرةِ إلاّ أَعطاهُ إِياهُ وَذلِك كُلّ ليلةٍ\" (٢).\nالنسائي، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنِ استيقظَ مِنَ اللّيلِ وَأَيقظَ امرأتَهُ فَصلّيَا ركعتينِ جَميعًا كُتِبَا من الذّاكرينَ اللهَ كثيرًا وَالذَّاكِرَاتِ\" (٣).\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون عن الأعمش عن أبي العلاء العنزي عن سلمان عن النبي - ﷺ - قال: \"عَليكُم بِقيامِ الليلِ فَإنّهُ دأبُ الصّالحينَ قَبلكُم، وَمنهاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وَقُربةٌ إِلى اللهِ، وَتكفيرٌ للسيئاتِ، ومَطهرةٌ للداءِ عنِ الحَسدِ\" (٤).\nقال أبو أحمد: ابن الجون أحاديثه مستقيمة.\nخرجه الترمذي من حديث أبي إدريس عن بلال. في إسناده محمد بن سعيد المصلوب (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٥٨).\n(٢) رواه مسلم (٧٥٧).\n(٣) رواه النسائي في الصلاة والتفسير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٣١) وأبو داود (١٣٠٩ و١٤٥١).\n(٤) الكامل (٤/ ١٥٩٧) ورواه الطبراني في الكبير (٦١٥٤) وابن عساكر (١٥/ ١٤٠/ ٢). وانظر التعليق على المعجم الكبير.\n(٥) رواه الترمذي (٣٥٤٣).","vol":"2","page":53},{"text":"ورواه أيضًا من حديث أبي إدريس عن أبي أمامة (١).\nوذكر أبو بكر البزار من حديث سلام بن أبي خبرة عن يونس عن الحسن عن سمرة قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نصلي بالليل ما قل أو أكثر، ويجعل ذلك وترًا (٢).\nإنما يصح من هذا الحديث الأمر بالوتر خاصة فإنه قد روي من طريق صحيح، وأما حديث سلام هذا فلا يصح لضعف سلام، ولأن سماع الحسن من سمرة لم يصح إلا في العقيقة.\nوقد روى هذا الحديث أبو بكر البزار أيضًا من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا أن يُصلي أحدنا [كل أحد] بعد الصلاة المكتوبة ما قل أو أكثر [ويجعل -أحسبه قال- آخر ذلك وترًا] (٣).\nوخبيب ضعيف.\nالترمذي، عن عبادة بن الصامت عن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ تعارَّ مِنَ اللَّيلِ فقالَ: لاَ إله إِلا اللهُ وَحدهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحمدُ وهُوَ عَلَى كُل شَيءٍ قَدِيرٍ وَسبحانَ الله والحمدُ للهِ وَلا إِله إِلا اللهُ واللهُ أَكبرُ وَلاَ حولَ وَلاَ قوّةَ إِلّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّي اغفر لِي، أو قال: ثُمَّ دَعَا استُجِيبَ لَهُ فَإِنْ عزمَ فتوضّأَ ثُمَّ صَلى قُبِلتْ صَلاَتُه\" (٤).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٥٤٤) لكن يظهر مما في تحفة الأشراف وغيره أن هذا الحديث ليس في نسختهم من جامع الترمذي، بل فيها الحديث معلقًا فقط. ورواه ابن خزيمة (١١٣٥) والطبراني في الكبير (٧٤٦٦) والأوسط (ص ٩٣ مجمع البحرين) ومسند الشاميين (١٩٣١) والحاكم (١/ ٣٠٨) والبغوي في شرح السنة (٩٢٢).\n(٢) رواه البزار (٧١٣ كشف الأستار).\n(٣) رواه البزار (٧١٤ كشف الأستار).\n(٤) رواه الترمذي (٣٤١١) ورواه البخاري (١١٥٤) وأبو داود (٥٠٦١) وابن ماجه =","vol":"2","page":54},{"text":"قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nمسلم، عن مسروق قال: سألت عائشة عن عمل رسول الله - ﷺ - فقالت: كان يحب الدائم، قال: قلت: أي حين كان يقوم إلى الصلاة؟ فقالت: كان إذا سمع الصارخ قام فصلى (١).\nأبو داود، عن عائشة قالت إن كان رسول الله - ﷺ - ليوقظه الله ﷿ من الليل فما يجيء السحر حتى يفرغ من حزبه (٢).\nمسلم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: \"اللهمّ لكَ الحمدُ أنتَ نورُ السمواتِ والأرضِ ولكَ الحمدُ أنتَ قيامُ السمواتِ والأرضِ ولكَ الحمدُ أنتَ رَب السمَواتِ والأرضِ ومنْ فِيهنّ أَنتَ الحق وَوَعدُكَ الحق وقَولُكَ الحق ولقاؤُكَ الحق والجنةُ حقٌّ والنّارُ حقٌّ والساعةُ حَقٌّ، اللهُم لكَ أسلمتُ وَبِكَ آمَنتُ وَعليكَ تَوكلتُ، وَإِليكَ أَنيْبُ وَبكَ خَاصمتُ وَإِليكَ أَسلمتُ فاغفر لِي ما قدمتُ وَأخرتُ وَأسررتُ وَأعلنتُ أَنَتَ إلهي لاَ إِله إِلَّا أنت\" (٣).\nوعن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: \"وَجهتُ وَجهي للذِي فطرَ السموات والأرضَ حَنيفًا وَمَا أَنا مِنَ المُشركينَ إِنّ صَلاتِي ونسكِي وَمحيايَ وَمماتِي للهِ رَبِّ العالمينَ لاَ شريكَ لَهُ وَبذلكَ أُمرتُ وَأَنا مِنَ المُسلمينَ، اللهمّ أَنتَ الملكُ لا إله إِلّا أنتَ، أَنتَ رَبِّي وَأَنا عَبدُكَ ظَلمتُ نَفسِي واعترفتُ بِذَنبي فاغفر لِي ذنوبي جَميعًا إِنّه لا يغفرُ الذنوبَ إِلا أَنتَ، واهدنِي لأحسنِ الأَخلاقِ لاَ يهدِي لأَحسنها إلّا أنتَ،\n_________\n= (٣٨٧٨) وأحمد (٥/ ٣١٣) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٦١) وابن السني (٧٥٦).\n(١) رواه مسلم (٧٤١).\n(٢) رواه أبو داود (١٣١٦).\n(٣) رواه مسلم (٧٦٩).","vol":"2","page":55},{"text":"واصرفْ عَنِّي سيئها لا يصرفُ عني سيّئها إِلّا أَنتَ، لبيكَ وسعديكَ والخيرُ كلهُ فِي يَديكَ والشَّر ليسَ إليكَ أَنَا بِكَ وَإِليكَ، تَباركتَ وَتَعاليتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأتوبُ إِليك\" وإذا ركع قال: \"اللَّهمَّ لكَ ركعتُ وَبِكَ آمنتُ وَلكَ أَسلمتُ، خَشعَ لكَ سمعِي وَبصرِي ومخِّي وعظمِي وعصَبي\" وإذا رفع قال: \"اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ ملءَ السمواتِ وملءَ الأَرضِ وَمِلء مَا شئتَ من شيءٍ بعدُ\" وإذا سجد قال: \"اللَّهمَّ لكَ سجدتُ وَبِكَ آمنتُ وَلكَ أسلمتُ، سجدَ وجهِي للّذِي خلقَهُ وَصوّرَهُ وشقّ سَمعَهُ وبصرَهُ تَباركَ اللهُ أَحسن الخَالقِينَ\" ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: \"اللهمَّ اغفر لِي مَا قَدّمْتُ وَمَا أَخرتُ وَمَا أَسررتُ وما أَعلنتُ وَما أسرفتُ وَمَا أَنتَ أَعلَمُ بِهِ منِّي، أَنتَ المقدمُ وأَنتَ المؤخرُ لاَ إِلَه إِلّا أَنتَ\" (١).\nوعنه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: \"وَجهتُ وَجْهِي. . . . .\" وبينهما اختلاف (٢).\nوذكر الدارقطني أن هذا كان في الصلاة المكتوبة (٣).\nمسلم، عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فبقيت كيف يصلي رسول الله - ﷺ -، قال: فقام فبال ثم غسل وجهه وكفيه ثم نام، فقام إلى القربة، فأطلق شناقها ثم صب في الجفنة أو القصعة، فأكبه بيده عليها ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين، ثم قام فصلى، فجئت فقمت إلى جنبه، فقمت عن يساره، قال: فأخذني فأقامني عن يمينه، فتكاملت صلاة رسول الله - ﷺ - ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى، فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: \"اللَّهمَّ اجعلْ فِي قَلبِي نُورًا وفِي بصرِي نُورًا وعنْ يَميِني نُورًا وعَنْ شِمالِي نُورًا وأَمامِي نُورًا\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٧١).\n(٢) هو رواية من الحديث (٧٧١) قبله.\n(٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٩٧).","vol":"2","page":56},{"text":"وَخَلفِي نُورًا وفَوقِي نُورًا وتَحتِي نُورًا، واجعلْ لِي نُورًا\" (١).\nوفي رواية: \"واجعلنِي نُورًا\" ولم يشك (٢).\nوفي أخرى: فصلى ولم يتوضأ يعني الصبح (٣).\nوعنه أنه بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين وهي خالته، فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله - ﷺ - وأهله في طولها، فنام رسول الله - ﷺ - حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله - ﷺ - فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات التي هي الخواتيم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام فصلى، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول الله - ﷺ -، ثم قمت فذهبت إلى جنبه، فوضع رسول الله - ﷺ - يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح (٤).\nوعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: \"يَا عائشةَ إِن عينَى تَنامانِ ولا يَنامُ قَلبِي\" (٥).\nوعن سعد بن هشام قال: قلت: يا أم المؤمنين، يعني عائشة، أنبئيني\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٦٣).\n(٢) هو رواية من الحديث (٧٦٣).\n(٣) هو رواية من نفس الحديث.\n(٤) هو رواية من نفس الحديث.\n(٥) رواه مسلم (٧٣٨).","vol":"2","page":57},{"text":"عن خلق رسول الله - ﷺ -، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله - ﷺ - كان القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى أموت، ثم بدا في فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله - ﷺ -، فقالت: ألست تقرأ يا أيها المزمل؟ فقلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله - ﷺ - وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله ﷿ في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة، قال: قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله - ﷺ -، فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعو ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله - ﷺ -، وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني، وكان نبي الله - ﷺ - إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أوْ وَجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله - ﷺ - قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت (١).\nوعند النسائي في هذا الحديث قالت: إن رسول الله - ﷺ - لما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد لا في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة. . . . . . . . . . الحديث (٢).\nمسلم، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٤٦).\n(٢) رواه النسائي (٣/ ٢٤٠).","vol":"2","page":58},{"text":"الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين ثم أوتر بتلك ثلاث عشرة ركعة (١).\nالبخاري، عن عائشة قالت: تهجد النبي - ﷺ - في بيتي، فسمع صوت عباد يصلي في المسجد، فقال: \"يَا عائشةَ أَصوتُ عبادٍ هذَا؟ \" قلت: نعم، قال: \"اللَّهمَّ ارحم عَبّادًا\". هو عباد بن بشر الأنصاري (٢).\nأبو داود، عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله - ﷺ - قالت: ربما أوتر أول الليل وربما أوتر من آخره، قلت: كيف كانت قراءته، أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل ربما أسر وربما جهر، وربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، تعني في الجنابة (٣).\nوعن أبي هريرة أنه قال: كانت قراءة رسول الله - ﷺ - يرفع طورًا ويخفض طورًا (٤).\nوعن ابن عباس قال: كانت قراءة رسول الله - ﷺ - على قدر ما يسمع من في البيت وهو في الحجرة (٥).\nوعن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن النبي - ﷺ - خرج\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٦٥).\n(٢) رواه البخاري (٢٦٥٥) تعليقًا، ووصله أبو يعلى (٤٣٨٨) وسقط من مسند أبي يعلى \"عن أبيه\" بعد \"عن يحيى بن عباد\" كما هو ظاهر من فتح الباري (٥/ ٢٦٥) ثم إن يحيى بن عباد لم يرو عن عائشة ﵂ ولم يدركها كما هو ظاهر.\n(٣) رواه أبو داود (١٤٣٧).\n(٤) رواه أبو داود (١٣٢٨).\n(٥) رواه أبو داود (١٣٢٧).","vol":"2","page":59},{"text":"ليلة فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته، قال: ومر بعمر بن الخطاب ﵁ وهو يصلي رافعًا صوته، قال: فلما اجتمعا عند النبي - ﷺ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"يَا أَبَا بَكرٍ مَررتُ بِكَ وَأنتَ تُصَلّي تَخفضُ مِنْ صَوتكَ\" قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله، وقال لعمر: \"مَررتُ بِكَ وَأَنتَ تَصلِّي رافِعًا صَوتكَ\" فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، فقال النبي - ﷺ -: \"يَا أَبَا بَكرٍ ارفع مِن صوتِكَ شَيئًا\" وقال لعمر: \"اخفضْ مِن صوتِكَ شَيئًا\" (١).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بهذه القصة لم يذكر، فقال لأبي بكر: \"ارفَع مِنْ صَوتكَ شَيئًا\" وقال لعمر: \"اخفضْ صوتَكَ\" زاد: \"وَقَد سَمعتُكَ يَا بلالُ وَأنتَ تقرَأُ مِنْ هذه السُّورةِ، ومن هذه السُّورةِ قَال: كَلامٌ طَيبٌ يجمعُ اللهُ بعضَهُ إِلى بعضٍ\" قال: قال النبي - ﷺ -: \"كُلُّكُم قَدْ أَصابَ\" (٢).\nحديث قتادة يروى عن ثابت البناني عن النبي - ﷺ -.\nوذكر أبو أحمد من حديث عمر بن موسى الوجيهي عن مكحول عن أنس بن مالك قال: كانت قراءة رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل الزمزمة، قال: فقيل له: يا رسول الله لو رفعت صوتك، قال: \"إنِّي أكرَهُ أُوذِي جَليسِي أَوْ أُوذِي أَهلَ بَيتِي\" (٣).\nعمر بن موسى متروك، والصحيح حديث ابن عباس المتقدم.\nوذكر أبو داود عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجاهرُ بالقرآنِ كالجّاهرِ بالصّدَقَةِ، والمُسرُّ بِالقُرآنِ كالمُسرّ بالصدقةِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٣٢٩).\n(٢) رواه أبو داود (١٣٣٠).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٧٠ - ١٦٧١).\n(٤) رواه أبو داود (١٣٣٣) والترمذي (٢٩٢٠) والنسائي (٣/ ٢٢٥ و٥/ ٨٠).","vol":"2","page":60},{"text":"مالك، عن البياضي أن رسول الله - ﷺ - خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: \"إِن المصلِّي يُناجِي ربَّهُ فَلينظر بِماذَا يُناجِيهِ، وَلاَ يَجهر بَعضُكُم عَلى بعضِ بِالقُرآنِ\" (١).\nالبياضي هو ورقة بن عمرو، وبنو بياضة فخذ من الخزرج.\nوذكر أبو أحمد من حديث عمير بن عمران الحنفي البَصْري عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا كانَ أحدُكُم فِي المسجدِ فَلا يُسْمعُ أَحدٌ صَوتَهُ\" ويشير بأصبعيه إلى أذنيه (٢).\nقال: عمير بن عمران هذا يحدث بالبواطل عن الثقات.\nوذكر أبو داود عن علقمة والأسود قالا: أتى ابن مسعود رجل فقال: إني أقرأ المفصل في كل ركعة، فقال: أهذًّا كهذِّ الشعر ونثرًا كنثر الدَّقَلِ؟ لكن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة، ﴿الرَّحْمَنُ﴾ و﴿وَالنَّجْمِ﴾ في ركعة و﴿الرَّحْمَنُ﴾ في كل ركعة، و﴿اقْتَرَبَتِ﴾ و﴿الْحَاقَّةُ﴾ في ركعة، و﴿وَالطُّورِ﴾ و﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ في ركعة، و﴿إِذَا وَقَعَتِ﴾ و﴿ن﴾ في ركعة، و﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ و﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ في ركعة، و﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ و﴿عَبَسَ﴾ في ركعة، و﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ و﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ في ركعة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ و﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ في ركعة، و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ و﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ في ركعة، و﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ في ركعة (٣).\nقال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود.\nوذكر النسائي من حديث جَسْرَةَ بنت دجاجة قالت: سمعت أبا ذر يقول:\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ٧٧).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٢٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٣٩٦).","vol":"2","page":61},{"text":"قام النبي - ﷺ - حتى أصبح بآية، والآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ (١).\nزاد أبو بكر البزار عن جسرة قال أبو ذر: فجئت فقمت خلفه، فأومأ إليّ عن يمينه، فجاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه فأومأ إليه عن يساره فقام يمينًا، كل إنسان يقرأ ويصلي على حدة، والنبي - ﷺ - يقرأ بآية واحدة ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ. . . . . .﴾ إلى آخر الآية حتى صلى صلاة الغداة بها يركع وبها يسجد وبها يقوم وبها يدعو وبها يجلس، وذكر في الحديث أنه سأل النبي - ﷺ - عن ترديد هذه الآية فقال: \"دَعَوتُ لأمَتِي\"، فقال: ماذا أجبت وما رد عليك؟ فقال: \"مَا لو اطّلعُوا عَلَيْهِ اطِّلاعةً لَتركَ كثيرٌ مِنهُمُ الصَّلاَةَ. . . . .\" الحديث إلى آخره.\nوجسرة ليست بمشهورة.\nمسلم، عن عائشة قالت: كان لرسول الله - ﷺ - حصير وكان يحجره من الليل فيصلي فيه، فجعل الناس يصلون بصلاته ويبسطوه بالنهار فباتوا ذات ليلة فقال: \"يَا أَيُّها النَّاسُ عَليكُم مِنَ الأَعمالِ مَا تُطيقونَ، فَكان الله ﷿ لاَ يَمَلُّ حتى تملُّوا، وإنَّ أَحبَّ الأَعمالِ إِلى اللهِ ﷿ ما دُووِمَ عَلَيهِ وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَ آلَ مُحمدٍ إذا، عَمِلُوا عَملًا أَثبتوهُ\" (٢).\nخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن عائشة أيضًا قال فيه: \"فَإِنَّ الله لا يملّ مِنَ الثوابِ حتَّى تملُّوا مِنَ العَملِ\".\nوفي إسناده موسى بن عبيدة وكان ضعيف الحديث وكان من الصالحين ﵀.\nمسلم، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - صلى في المسجد ليلة، فصلى\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ١٧٧) وفي التفسير من الكبرى.\n(٢) رواه مسلم (٧٨٢).","vol":"2","page":62},{"text":"بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس، فاجمعوا من الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: \"قَد رأيتُ الّذِي صَنعتم فَلَم يَمنعنِي مِنَ الخُروجِ إِلَيكُم إِلّا أَنِّي خَشيتُ أَن يُفرضَ عَليكُم\" قال: وذلك في رمضان (١).\nزاد في طريق آخر: \"لَوْ كُتِبَ عَلَيكُم مَا قمتم بِهِ\" (٢).\nوقال في حديث زيد بن ثابت: \"فَعليكُم بِالصّلاةِ فِي بيوتكُم فِإنَّ خَيرَ صلاةِ المرء فِي بَيّتِه إِلَّا الصَّلاةَ المكتُوبَةَ\" (٣).\nوقال أبو داود من حديث زيد بن ثابت عن النبي - ﷺ -: \"صلاةُ المرءِ فِي بيتهِ أَفضلُ مِن صَلاَتِهِ فِي مَسجدِي هذا إِلّا المَكتُوبَةَ\" (٤).\nمسلم، عن أنس قال: دخل رسول الله - ﷺ - المسجد وحبل ممدود بين ساريتين، فقال: \"مَا هذَا؟ \" قالوا: لزينب تصلي فإذا كسلت وفترت تمسكت به، فقال: \"حلّوهُ ليصلِّ أحدُكُم نَشَاطَهُ فَإِذَا كسلَ وفترَ قَعدَ\" (٥).\nوعن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تختَصُّوا ليلةَ الجمعة بِقيامٍ مِنْ بينِ اللّيالِي، ولا تختصُّوا يومَ الجمعة بِصيامٍ مِنْ بينِ الأيّامِ إِلّا أَنْ يكونَ فِي صومٍ يَصومُهُ أَحدُكُم\" (٦).\nقال الدارقطني: لا يصح هذا عن أبي هريرة، وإنما رواه ابن سيرين عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء أخبر بها النبي - ﷺ -.\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أفضلُ الصّلاةِ بعدَ الصّلاةِ\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٦١) ورواه أيضًا البخاري (٩٢٤ و١١٢٩ و٢٠١١ و٢٠١٢) وأبو داود (١٣٧٣) والنسائي (٣/ ٢٠٢) وابن خزيمة (٢٢٠٧).\n(٢) لم أر هذا اللفظ عند أحد ممن ذكرنا.\n(٣) رواه مسلم (٧٨١).\n(٤) رواه أبو داود (١٠٤٤).\n(٥) رواه مسلم (٧٨٤).\n(٦) رواه مسلم (١١٤٤).","vol":"2","page":63},{"text":"المكتوبةِ الصّلاةُ فِي جوفِ اللّيلِ، وأَفضلُ صيامِ بعدَ شهرِ رَمضانَ صيامُ شهرِ الله المحرَّمِ\" (١).\nوعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن نَامَ عنْ حِزبِه أَوْ نَسِيَ مِنهُ فَقرأَهُ فِيما بَينَ صلاةِ الفَجرِ وصلاةِ الظُّهرِ كُتبَ لَهُ كأنَّما قرأَهُ مِنَ اللَّيلِ\" (٢).\nالنسائي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَتى فِراشَهُ وَهُوَ يَنوِي أَنْ يقومَ يُصلِّي منَ اللَّيلِ فغلبتْهُ عينَهُ حتَّى يُصبحَ كَانَ لَهُ مَا نَوى، وكَانَ نَومُهُ صدقةً عَليهِ مِنْ رَبِّهِ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>باب في ركعتي الفجر وصلاة الضحى والتنفل في الظهر والعصر والمغرب والعشاء</span>\nالنسائي، عن إسرائيل عن عيسى بن أبي غرة عن عامر عن أبي ثور الأزدي عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - أمر بالركعتين قبل صلاة الفجر (٤).\nأبو داود، عن عبد الرحمن يعني ابن إسحاق عن ابن زيد وهو محمد بن رسلان واسمه عبد ربه عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَدعوهُمَا وإِنْ طردتُكُم الخَيْلُ\" (٥).\nليس إسناد حديث أبي داود بالقوي.\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٦٣).\n(٢) رواه مسلم (٧٤٧).\n(٣) رواه النسائي (٣/ ٢٥٨) وفي النسائي \"حتى أصبح\".\n(٤) رواه النسائي في الصلاة من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٠/ ٤٣١ - ٤٣٢).\n(٥) رواه أبو داود (١٢٥٨).","vol":"2","page":64},{"text":"مسلم، عن عائشة أنها كانت تقول: كان رسول الله - ﷺ - يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى إني لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن (١).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢).\nوعن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية (٣).\nوعن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"ركعتَا الفَجرِ خيرٌ منَ الدُّنيَا وَمَا فِيها\" (٤).\nوعنها أن النبي - ﷺ - لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح (٥).\nأبو داود، عن زيادة عن عبيد الله بن زيادة الكندي عن بلال أنه حدثه أنه أتى رسول الله - ﷺ - يؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة بلالًا بأمر سألته عنه حتى فضحه الصبح فأصبح جدًا، قال: فقام بلال فأذنه بالصلاة وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله - ﷺ -، فلما خرج صلّى بالناس، فأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جدًا، وأنه أبطأ عليه بالخروج، فقال: \"إِنِّي كُنت ركعتُ ركعتَيْ الفَجْرِ\" فقال: يا رسول الله إنك أصبحت جدًا، قال: \"لَوْ أَصبَحتُ أَكثرُ مِمّا أَصبحتُ لتركتَهُمَا وَأحسنتُهمَا وَأَجملتُهمَا\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٢٤).\n(٢) رواه مسلم (٧٢٦).\n(٣) رواه مسلم (٧٢٧).\n(٤) رواه مسلم (٧٢٥).\n(٥) رواه مسلم (٧٢٤).\n(٦) رواه أبو داود (١٢٥٧).","vol":"2","page":65},{"text":"الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن لَمْ يصلِّ ركعتَيْ الفَجرِ فليصلِّهِمَا بَعدمَا تطلعُ الشّمسُ\" (١).\nأبو داود، عن قيس بن عمر ويقال قيس بن فهر قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا يصلي بعد الصبح ركعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صلاةُ الصبح ركعتَانِ\" فقال الرجل: إني لم اكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله - ﷺ - (٢).\nليس هذا الحديث بمتصل، ذكر ذلك الترمذي (٣).\nوخرجه ابن أيمن عن الحسن بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا يصلي بعد الغداة ركعتين. . . . . الحديث.\nوالحسن بن ذكوان ضعيف الحديث.\nوذكر الترمذي أيضًا عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ صَلاةَ بعدَ الفجرِ إلَّا ركعتَيْ الفجرِ\" (٤).\nوقال: حديث غريب وهو ما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلّا ركعتي الفجر. انتهى كلام أبي عيسى.\nقد روي هذا الحديث من طريق فيها عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وأبو هارون العبدي وأبو بكر بن محمد، وليس بابن حزم هو رجل مجهول\n_________\n(١) رواه الترمذي (٤٢٣).\n(٢) رواه أبو داود (١٢٦٧) وابن ماجه (١٨٢١).\n(٣) قاله بعد الحديث (٤٢٢).\n(٤) رواه الترمذي (٤١٩) ولفظه عنده \"إلا سجدتين\" ورواه أيضًا أحمد (٢/ ١٠٤) وأبو داود (١٢٧٨) وغيرهما.","vol":"2","page":66},{"text":"وإسماعيل بن قيس المدني وأبو المصعب، ولا يصح منها كلها شيء، وأحسنها حديث الترمذي ﵀ (١).\nوذكر الترمذي أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا صَلَّى أحدُكُم ركعتَيْ الفَجر فليضطجِعْ عَلَى يمينِهِ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nخرجه مسلم عن عائشة من فعل النبي - ﷺ - (٣).\nالنسائي، عن نعيم بن هبار عن رسول الله - ﷺ - عن ربه تعالى قال: \"ابْنُ آدمَ صلِّ أربعَ ركعاتٍ فِي أَولِ النّهارِ أكفكَ آخرَهُ\" (٤).\nالبزار، عن أبي الدرداء قال: أوصاني خليلي بثلاث، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وتر، وسبحة الضحى في السفر والحضر.\nهذا من حديث الشاميين وإسناده حسن، وخرجه أبو داود أيضًا (٥).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الفجر، وأن أوتر قبل أن أرقد (٦).\nوعن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها وإن كان رسول الله - ﷺ - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم (٧).\nوعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: هل كان رسول الله - ﷺ - يصلي\n_________\n(١) انظر إرواء الغليل (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٦).\n(٢) رواه الترمذي (٤٢٠).\n(٣) رواه مسلم (٧٤٣).\n(٤) رواه النسائي في الصلاة من الكبرى كما في تحفة الاشراف (٩/ ٣٥) بهذا اللفظ.\n(٥) ورواه أبو داود (١٤٣٣) أيضًا.\n(٦) رواه مسلم (٧٢١).\n(٧) رواه مسلم (٧١٨).","vol":"2","page":67},{"text":"الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مَغيبِهِ (١).\nوعن معاذة أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله - ﷺ - يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء (٢).\nمسلم، عن أم هانئ قالت: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت عليه، فقال: \"مَنْ هذِهِ؟ \" فقلت: أم هانئ بنت أبي طالب، قال: \"مَرحَبًا بِأمِ هانِئٍ\" فلما فرغ من غسله، قام: فصلى ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلًا أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أجَرْتِ يا أُمَّ هانِئِ\" قالت أم هانئِ: وذلك ضحًى (٣).\nفي طريق أخرى من الزيادة: لا أدري أقيامه فيها أطول من ركوعه أم سجوده، كل ذلك منه متقارب (٤).\nالنسائي، عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين، ثم أمهل حتى ارتفع الضحى صلى أربع ركعات، ثم أمهل حتى زالت الشمس صلى أربع ركعات قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين وقبل العصر أربع ركعات، فذلك ستة عشرة ركعة.\nهكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٧١٧).\n(٢) رواه مسلم (٧١٩).\n(٣) رواه مسلم (٣٣٦) في صلاة الضحى من صلاة المسافرين.\n(٤) هو رواية من الحديث (٣٣٦).\n(٥) رواه النسائي في الصلاة من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٧/ ٣٨٩).","vol":"2","page":68},{"text":"ورواه حصين بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي وقال: ويجعل التسليم في آخر كل ركعة، يعني من الأربع ركعات (١).\nوخالفه شعبة فرواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد قال: ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين (٢).\nأبو داود، عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"صلاةٌ فِي أثِرِ صلاةٍ لاَ لغوَ بَيْنَهُمَا كتابٌ فِي عِلّيينَ\" (٣).\nمسلم، عن زيد بن أرقم قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أهل قباء وهم يصلون، فقال: \"صلاةُ الأوّابِينَ إذا رمضتِ الفِصَالُ\" (٤).\nوعن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ - وعن تطوعه، فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا ثم يخرج فيصلي بالناس ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلًا طويلًا قائما وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين (٥).\nالنسائي، عن أم حبيبة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اثنتا عشرَة ركعة مَنْ صَلاّهُنَّ بَنى اللهُ لَهُ بيت فِي الجنةِ، أربعَ رَكَعَاتٍ قبلَ الظهرِ وركعتينِ بعدَ\n_________\n(١) رواه النسائي أيضًا كما في تحفة الأشراف (٧/ ٣٨٨).\n(٢) رواه الترمذي (٥٩٨).\n(٣) رواه أبو داود (١٢٨٨).\n(٤) رواه مسلم (٧٤٨).\n(٥) رواه مسلم (٧٣٠).","vol":"2","page":69},{"text":"الظّهرِ، وركعتينِ قبلَ العَصرِ، وركعتينِ بعدَ المغربِ، وركعتينِ قبلَ صلاةِ الصُّبحِ\" (١).\nالترمذي، عن عبد الله بن السائب أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: \"إِنّها ساعةٌ تُفتَحُ فيها أبوابُ السّماءِ، وأُحبُّ أَن يصعدَ لِي فِيها عملٌ صَالحٌ\" (٢).\nوعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا لم يصل قبل الظهر أربعًا صلاهن بعد (٣).\nأبو داود، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رَحِمَ اللهُ امرأً صلَّى قَبلَ الظُّهْرِ أَربعًا\" (٤).\nوذكر ابن أبي خيثمة قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن أبي سلمة قال: سمع النبي - ﷺ - ابن حذافة وهو يصلي يجهر بقراءته بالنهار، فقال: \"يَا عبدَ اللهِ سمِّعِ اللهَ وَلا تُسمِّعنَا\".\nأبو سلمة يروي عن عبد الله بن حذافة.\nوقد رواه عقيل ويونس عن الزهريّ عن أبي سلمة أن عبد الله بن حذافة. . . . ذكر ذلك الدارقطني ﵀، قال: ورواه النعمان بن راشد\nوالزبيري كلاهما عن الزهري (٥).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، قال فيه:\n_________\n(١) رواه النسائي (٣/ ٢٦٢).\n(٢) رواه الترمذي (٤٧٨).\n(٣) رواه الترمذي (٤٢٦) وفي سنن الترمذي \"بعدها\".\n(٤) رواه أبو داود (١٢٧١).\n(٥) رواية يونس عن الزهري عن أبي سلمة عند ابن سعد (٤/ ١٩٠).","vol":"2","page":70},{"text":"فصلى النبي - ﷺ - كالعشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام. . . . . . . وذكر الحديث (١).\nمسلم، عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بينَ كُلِّ أذانينِ صلاةٌ\" قالها ثلاثًا، قال في الثالثة: \"لِمنْ شاءَ\" (٢).\nوفي رواية قال في الرابعة: \"لمنْ شاءَ\" (٣).\nهكذا رواه الثقات الإثبات عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن ابن مغفل.\nورواه حيان بن عبيد الله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: \"بَيْنَ كلِّ أَذانينِ صلاةٌ إِلَّا المغربَ\" (٤).\nوحيان هذا هو ابن عبيد الله بن زهير أبو زهير العبدي، ذكر حديثه هذا أبو بكر البزار.\nوقال: حيان بن عبيد الله رجل من أهل البصرة مشهور ليس به بأس.\nوقال فيه أبو حاتم: صدوق.\nوقال فيه بعض المتأخرين: مجهول، ولعله اختلط عليه بحيان بن عبيد الله المروزي والله أعلم.\nوخرج البخاري عن عبد الله بن مغفل أيضًا عن النبي - ﷺ - قال: \"صَلُّوا قَبلَ صلاةِ المَغربِ\" في الثالثة \"لمنْ شاءَ كراهيةَ أَنْ يتخذَها النَّاسُ سُنَّةً\" (٥).\nالترمذي، عن كعب بن عجرة قال: صلى النبي - ﷺ - في مسجد بني عبد\n_________\n(١) رواه البخاري (١١٧).\n(٢) رواه مسلم (٨٣٨).\n(٣) رواه مسلم (٨٣٨).\n(٤) رواه البزار (٦٩٣ كشف الأستار).\n(٥) رواه البخاري (١١٨٣ و٧٣٦٨).","vol":"2","page":71},{"text":"الأشهل المغرب، فقام ناس يتنفلون، فقال النبي - ﷺ -: \"عَليكُمْ بِهذِهِ الصّلاةِ فِي البيوتِ\" (١).\nقال: هذا حديث غريب من حديث كعب بن عجرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nوالصحيح ما روي عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته.\nأبو داود، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد (٢).\nمسلم، عن مختار بن فلفل عن أنس قال: كنا نصلي على عهد رسول الله - ﷺ - ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، قلت له: أكان رسول الله - ﷺ - صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا (٣).\nمسلم، عن كعب بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>باب في العيدين</span>\nذكر أبو أحمد من حديث حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٦٠٤).\n(٢) رواه أبو داود (١٣٠١).\n(٣) رواه مسلم (٨٣٦).\n(٤) رواه مسلم (٧١٦).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٦٤٦).","vol":"2","page":72},{"text":"قال أبو أحمد: أحاديث حجاج عن ميمون ليست بالمستقيمة.\nوذكر البزار من حديث مندل عن محمد بن عبيد الله عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ -. اغتسل للعيدين وجاء إلى العيد ماشيًا. . . . وذكر الحديث (١).\nإسناده ضعيف.\nالبخاري، عن أنس كان رسول الله - ﷺ - لا يغدو يوم الفِطر حتى يأكل تمرات (٢).\nزاد في طريق منقطعة: ويأكلهن وترًا، وهذه الزيادة وصلها الدارقطني (٣).\nالترمذي، عن بريدة قال: كان النبي - ﷺ - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي (٤).\nقال الدارقطني: حتى يرجع فيأكل من أضحيته (٥).\nوقال الترمذي في حديث بريدة: هذا حديث غريب.\nوقال من حديث الحارث الأعور عن علي: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا، وأن تأكل قبل أن تخرج (٦).\nوذكر الدارقطني من حديث الوليد بن محمد الموقري قال: حدثنا الزهري أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله - ﷺ - كان\n_________\n(١) رواه البزار (٦٤٨ و٦٥٣) وهذا مركب من حديثين عن صحابيين، وحديث سعد عند ابن ماجه (١٢٩٤).\n(٢) رواه البخاري (٩٥٣).\n(٣) انظر تعليق التعليق (٢/ ٣٧٤ - ٢٧٥) ووصله الدارقطني (٢/ ٤٥).\n(٤) رواه الترمذي (٥٤٢).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٤٥).\n(٦) رواه الترمذي (٥٣٠).","vol":"2","page":73},{"text":"يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى (١).\nالموقري ضعيف عندهم.\nومن مراسيل أبي داود عن الشعبي قال: كُنِسَ البقيع للنبي - ﷺ - يوم الفطر والأضحى (٢).\nمسلم، عن أم عطية قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال: \"لتُلْبِسْها أُختُها مِنْ جِلبابها\" (٣).\nوقال البخاري: فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطُهْرَتَهُ (٤).\nأبو داود، عن يزيد بن حمير قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي - ﷺ - يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح (٥).\nمسلم، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة (٦).\nوعن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله ﷿ وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٤٤).\n(٢) المراسيل (ص ٩٦).\n(٣) رواه مسلم (٨٩٠) والبخاري (٣٢٤ و٣٥١ و٩٧٤ و٩٨٠ و١٦٥٢).\n(٤) رواه البخاري (٩٧١).\n(٥) رواه أبو داود (١١٣٥).\n(٦) رواه مسلم (٨٨٨).","vol":"2","page":74},{"text":"النساء فوعظهن وذكرهن فقال: \"تَصدّقْنَ فَإنَّ أكثرَكُنَّ حطبُ جَهنَّمَ\" فقامت امرأة من سِطَةِ النساء سفعاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: \"لأَنَكُنَّ تُكثْرنَّ الشكاةَ وَتكفرنَ العَشِيرَ\" قال: فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن (١).\nزاد أبو داود: فقسمه على فقراء المسلمين (٢).\nمسلم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - خرج يوم الأضحى أو فطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. . . . . وذكر الحديث (٣).\nوذكر أبو بكر البزار في مسنده من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، وإذا خرج صلى للناس ركعتين، فإذا رجع صلى في بيته ركعتين، وكان لا يصلي قبل الصلاة شيئًا، يعني يوم العيد (٤).\nمسلم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - في الأضحى والفطر، فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ (٥).\nالنسائي، عن سمرة بن جندب أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة﴾ (٦).\nالترمذي، عن كثير بن عبد الله عن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٨٥).\n(٢) رواه أبو داود (١١٤٤).\n(٣) رواه مسلم (٨٨٤).\n(٤) رواه البزار (٦٥٢ كشف الأستار) وحذف الهيثمي منه بعضه، وهو عند ابن ماجه (١٢٩٣) والحديث رواه أحمد (٣/ ٢٨ و٤٠).\n(٥) رواه مسلم (٨٩١).\n(٦) رواه النسائي (٣/ ١٨٤).","vol":"2","page":75},{"text":"عمرو بن عوف أن رسول الله - ﷺ - كبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة (١).\nصحيح البخاري هذا الحديث، وكذلك صحيح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال نبي الله - ﷺ -: \"التكبيرُ فِي الفطرِ سبعٌ فِي الأُولى وَخمسٌ فِي الآخِرة، والقراءةُ بعدَ كلتَيهِمَا\" (٢).\nخرج هذا الحديث أبو داود من حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بهذا الإسناد.\nوخرجه الدارقطني بهذا الإسناد وقال: \"سَبعًا فِي الأولى وخَمسًا فِي الآخرةِ سوى تكبيرة الصَّلاةِ\" (٣).\nوهذا الحديث ذكره أبو داود من حديث عائشة وقال: \"سِوى تَكْبيرتي الرّكوعِ\" (٤).\nوفي إسناده عبد الله بن لهيعة.\nوقد رواه أبو بكر البزار من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التَكبيرُ فِي العِيدينِ فِي الركعةِ الأُولى سبعُ تكبيراتٍ، وَفِي الآخرة خَمسٌ\" (٥).\nوفي إسناد هذا الحديث فرج بن فضالة.\nوذكر أبو داود عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان كيف كان\n_________\n(١) رواه الترمذي (٥٣٦).\n(٢) رواه أبو داود (١١٥١).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٤٧ - ٤٨ و٤٨).\n(٤) رواه أبو داود (١١٥٠).\n(٥) لم أره في مسند البزار، ولا ذكره الحافظ الهيثمي في المجمع ولا في كشف الأستار، ولعله رواه خارج المسند، والحديث رواه الدارقطني (٢/ ٢/ ٤٨ - ٤٩) والخطيب (١٠/ ٢٦٤) وابن عساكر (١٦٥/ ٢) والضياء في \"المنتقى من مسموعاته بمرو\" (٢/ ١٢٤).","vol":"2","page":76},{"text":"رسول الله - ﷺ - يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربع تكبيرات على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم، قال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص (١).\nأبو داود، عن عطاء عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - العيد، فلما قضى صلاته أتى يخطب قال: \"فَمنْ أَحبَّ أَنْ يجلسَ للخطبةِ فَليجلسْ، ومنْ أحبَّ أَنْ يذهبَ فَليذهبْ\" (٢).\nهذا يروى مرسلًا عن عطاء عن النبي - ﷺ -.\nأبو داود، عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي - ﷺ - أن ركبًا جاءوا إلى النبي - ﷺ - يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإن أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم (٣).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره (٤).\nخرجه البخاري (٥).\nوخرج أبو داود عن إسحاق مولى نوفل بن عدي قال: أخبرني بكر بن مبشر الأنصاري أنه قال: كنت أغدو مع أصحاب رسول الله - ﷺ - إلى المصلى\n_________\n(١) رواه أبو داود (١١٥٣).\n(٢) رواه أبو داود (١١٥٥) والنسائي (٣/ ١٨٥) وابن ماجه (١٢٩٠) ونقل الحافظ المزي عن النسائي أنه قال: هذا خطأ والصواب مرسل، انظر تحفة الأشراف (٤/ ٣٤٧). وقال أبو داود: هذا مرسل عن عطاء عن النبي - ﷺ -.\n(٣) رواه أبو داود (١١٥٧).\n(٤) رواه الترمذي (٥٤١).\n(٥) رواه البخاري (٩٨٦) من حديث جابر، وجاء في بعض نسخ البخاري وقال محمد بن الصلت: عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، فعلى هذا خرجه البخاري تعليقًا، وانظر تعليق التعليق (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٥) وفتح الباري (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٤).","vol":"2","page":77},{"text":"\"يوم الفطر. ويوم الأضحى، فنسلك بطن بُطْحان حتى نأتي المصلى، فنصلي مع رسول الله - ﷺ - ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا (١).\nقال أبو داود في هذا الحديث: عن أبي هريرة وغيره.\nوخرج عبيد الله التميمي عن أبي هريرة أنه أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي - ﷺ - العيد في المسجد (٢).\nوخرج البخاري عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه بالركاب، فلزقت قدمه بالركاب، فنزلت\nفنزعتها وذلك بمنى، فبلغ الحجاج فجعل يعوده، فقال الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ فقال ابن عمر: أنت أصبتني، قال: وكيف؟ قال: حملت\nالسلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم (٣).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن أبي عيسى الخراساني عن الضحاك بن مزاحم قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يخرج يوم العيد بالسلاح (٤).\nومن مراسيل أبي داود أيضًا عن الزهريّ أن النبي - ﷺ - كان يكبر من أول أيام التشريق إلى آخر أيام التشريف (٥).\nقال أبو داود: كان شعبة ينكر هذا الحديث.\nوذكر الدارقطني من حديث عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب أنهما سمعا رسول الله - ﷺ - يكبر في دبر الصلوات المكتوبات من صلاة الفجر غداة\n_________\n(١) رواه أبو داود (١١٥٨).\n(٢) رواه أبو داود (١١٦٠).\n(٣) رواه البخاري (٩٦٦ و٩٦٧).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩٤ - ٩٥).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩٦).","vol":"2","page":78},{"text":"عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق (١).\nفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي وقد اختلف عليه.\nوعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى الصبح [يكبر] من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (٢).\nالنسائي، عن أنس قال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي - ﷺ - المدينة قال: \"كَانَ لَكُم يَومانِ تَلعبونَ فِيهمَا وقدْ أَبدلكُمُ اللهُ بِهمَا خَيرًا مِنهُمَا يومَ الفطرِ ويومَ الأَضحَى\" (٣).\nمسلم، عن عائشة قالت: دخل عليَّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت بها الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله - ﷺ -، وذلك في يوم عيد فقال رسول الله - ﷺ -: \"يَا أَبا بكرِ إِنَّ لكلِّ قومِ عِيدًا وَهذا عيدُنَا\" (٤).\nوفي رواية: جاريتان تلعبان بِدُفٍّ.\nوزاد في طريق آخر دعهما، فلما غفل غمزتهما، فخرجتا وكان يوم عِيد يَلعب السودان بالدَّرَقِ والحراب، فإما سألت رسول الله - ﷺ - وإما قال: \"تَشتهِينَ تَنْظرِينَ\" فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: \"دُونَكُمْ يَا بني أرفدَةَ\" حتى إذا مللت قال: \"حسبُكِ\" قلت: نعم، قال: \"فاذْهَبِي\" (٥).\nوعنها أن لعبهم هذا كان في مسجد رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٤٩) وفي إسناده أيضًا عمرو بن شمر وهو أسوأ حالًا من جابر.\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٤٩).\n(٣) رواه النسائي (٣/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(٤) رواه مسلم (٨٩٢).\n(٥) رواه مسلم (٨٩٢).","vol":"2","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>باب في صلاة الاستسقاء</span>\nمسلم، عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله - ﷺ - يومًا يستسقي، فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله، واستقبل القبلة، وحول رداءه وصلى ركعتين (١).\nزاد البخاري: جهر فيهما بالقراءة (٢).\nوزاد المسعودي: جعل اليمين على الشمال (٣).\nقال أبو داود: عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال: استسقى رسول الله - ﷺ - وعليه خميصة سوداء، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت قلّبها على عاتقه (٤).\nوقال أبو داود أيضًا عن عبد الله بن كنانة أرسلني الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله - ﷺ - في الاستسقاء، فقال: خرج رسول الله - ﷺ - متبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى المصلى فرقى على المنبر ولم يخطب خُطَبكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٩٣) والبخاري (١٠٠٥ و١٠١١ و١٠١٢ و١٠٢٣ و١٠٢٤ و١٠٢٥ و١٠٢٦ و١٠٢٧ و١٠٢٨ و٦٣٤٣).\n(٢) هو عند البخاري (١٠٢٤ و١٠٢٥).\n(٣) انظر الفتح (٢/ ٥١٥) حيث رواه البخاري (١٠٢٧) حيث قال: قال سفيان: فأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال. قال ابن المواق ردًا على ابن القطان: الظاهر أن البخاري أخذه عن شيخه عبد الله بن محمد، ولا يلزم من كونهم لم يعدوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه؛ لأنه لم يقصد الرواية عنه، وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادًا، قال الحافظ: وهو كما قال. وانظر تعليق التعليق (٢/ ٣٩١).\n(٤) رواه أبو داود (١١٦٤).\n(٥) رواه أبو داود (١١٦٥).","vol":"2","page":80},{"text":"وقال الدارقطني في هذا الحديث: صلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة﴾ وكبر خمس تكبيرات (١).\nأخرجه من حديث محمدبن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وهو ضعيف الحديث، ذكره ابن أبي حاتم.\nوذكر أبو داود عن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله - ﷺ - قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله - ﷺ - حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال: \"إِنَّكُم شكوتُمْ جدبَ ديارِكُم واسْتِئْخَارِ المَطَرِ عنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكم، وَقد أَمركُمُ اللهُ ﷿ أَن تَدعوهُ وَوَعدكُم أَنْ يستجِيبَ لَكُم\" ثم\nقال:\"الحمدُ للهِ ربِّ العالمِينَ الرحمنِ الرحيمِ مالِكِ يومِ الدِّين لا إِله إِلَّا اللهُ يفعلُ مَا يريدُ، اللَّهمَّ أَنتَ اللهُ لا إِلَه إِلَّا أَنْتَ الغَني ونحنُ الفُقراءُ أَنْزِلْ عَلينَا الغَيثَ وَاجعلْ مَا أنزلتَ لنَا قُوةً وبَلاغًا إِلى حِينِ\" ثم رفع يديه. . . وذكر باقي الحديث وسرعة الإجابة (٢).\nمسلم، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه (٣).\nوعنه أن النبي - ﷺ - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء (٤).\nأبو داود، عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٦٦) وقال ابن القطان أبوه عبد العزيز مجهول.\n(٢) رواه أبو داود (١١٧٣).\n(٣) رواه مسلم (٨٩٥).\n(٤) رواه مسلم (٨٩٦).","vol":"2","page":81},{"text":"رأى النبي - ﷺ - يدعو عند أحجار البيت باسطًا كفيه (١).\nوعن أنس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما (٢).\nإسناد حديث مسلم أصح من هذا وأجل ومن الذي يأتي بعده.\nأبو داود، عن مالك بن يسار أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا سَألتُمُ اللهَ ﷿ فَسلُوهُ بِبطونِ أَكُفِّكُم وَلاَ تَسألُوهُ بِظهورِها\" (٣).\nوذكر الدارقطني عن القاسم بن مالك عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي - ﷺ - مثل حديث أبي داود (٤).\nقال: والمحفوظ عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرسلًا عن النبي - ﷺ - (٥).\nوذكر أبو داود من حديث يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان النبي - ﷺ - إذا استسقى قال: \"اللَّهمَّ اسقِ عِبادَكَ وَبهائِمَكَ وانشُرْ رَحمتكَ وَاحْيِ بَلَدَكَ الميِّتَ\" (٦).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن شريك يعني ابن أبي نمر عن عطاء بن يسار أن رجلًا من نجد أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أجدبنا وهلكنا إن لم يدركنا الله منه برحمة، فادع الله يغيثنا، فدعا رسول الله - ﷺ - فرجع الرجل وقد مطروا فأحيوا عامهم ذلك، ثم رجع من عام قابل فقال: دعوت الله فأحيينا\n_________\n(١) رواه أبو داود (١١٧٢).\n(٢) رواه أبو داود (١٤٨٧).\n(٣) رواه أبو داود (١٤٨٦).\n(٤) ورواه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٢٤).\n(٥) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٨٦).\n(٦) رواه أبو داود (١١٧٦).","vol":"2","page":82},{"text":"عامنا الأول فادع الله لنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَغيثٌ كَغيثِ الكفَارِ لاَ أَرجع\" (١).\nشريك لم يكن حافظًا.\nمسلم، عن أنس أيضًا أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب الناس، فاستقبل رسول الله - ﷺ - قائمًا ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثم قال: \"اللَّهمَّ اغثنا اللَّهمَّ اغثنا اللَّهمَّ اغثنا\" قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةِ وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والثه ما رأينا الشمس سبتًا قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثم قال: \"اللَّهمَّ حَوالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا اللَّهمَّ عَلَى الآكامِ والظِرابِ وبطُونِ الأودية وَمنابتِ الشَّجرِ\" قال: فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس (٢).\nوعنه قال: أصابنا مطر ونحن مع رسول الله - ﷺ - فحسر رسول الله - ﷺ - ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا وسول الله لمَ صنعت هذا؟ فقال: \"لأَنَّهُ حديثُ عَهْدٍ بِرَبَّهِ\" (٣).\nوعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم الريح والغيم عرف في وجهه ذلك، فأقبل وأدبر، فإذا مطرف سُرَّ به، وذهب ذلك عنه، قالت\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩٧) وفيه \"لغيث الكفار\".\n(٢) رواه مسلم (٨٩٧).\n(٣) رواه مسلم (٨٩٨).","vol":"2","page":83},{"text":"عائشة: فسألته فقال: \"إِنِّي خشيتُ أَنْ يكونَ عذابًا سُلِّطَ عَلى أُمّتي\" ويقول إذا رأى المطر \"رحمةٌ\" (١).\nومن مراسيل أبي داود عن عبيد الله بن أبي جعفر أن قومًا سمعوا الرعد فكبروا فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا سمعتُمُ الرَّعْدَ فَسَبِّحُوا وَلاَ تُكَبِّرُوا\" (٢).\nومنها عن سليمان بن عبد الله بن عويمر قال: كنت مع عروة بن الزبير، فأشرت بيدي إلى السحاب، فقال: لا تفعل فإن النبي - ﷺ - نهى أن يشار إليه (٣).\nومنها عن أبي الحسين أن النبي - ﷺ - نهى أن يشار إلى المطر (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>باب صلاة الكسوف</span>\nمسلم، عن عائشة قالت: خسفت الشمس على حياة رسول الله - ﷺ - فخرج رسول الله - ﷺ - إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فاقترأ رسول الله - ﷺ - قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه فقال: \"سَمَعَ اللهُ لِمَنْ حَمدَهْ ربَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ\" ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا هو أدنى من الركوع الأول ثم قال: \"سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمدَه رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ\" ثم سجد، ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: \"إِنَّ\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٩٩).\n(٢) تحفة الأشراف (١٣/ ٢٨١) والمراسيل (ص ٢٤٧).\n(٣) تحفة الأشراف (١٣/ ٢٨٩).\n(٤) تحفة الأشراف (١٣/ ٢٥٦) ورواه البيهقي (٣/ ٣٦٣) من حديث ابن عباس.","vol":"2","page":84},{"text":"الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِنْ آياتِ اللهِ لاَ يخسفانِ لِموتِ أَحدٍ وَلا لَحياتِهِ، فَإِذَا رَأيتمُوهَا فَافْزَعُوا إِلى الصَّلاةِ\".\nوقال أيضًا: \"فَصَلّوا حَتَّى يفرجَ عَنكُمْ\".\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"رأيتُ فِي مقامِي كلّ شيءٍ وُعدتُمْ لقَد رأيتِني أُريدُ أَنْ آخُذَ قَطفًا مِنَ الجنَّةِ حينَ رَأيتمونِي جعلتُ أتَقدمَ، وَلَقدْ رأيتُ جهنَّمَ تحطِمُ بعضُها بَعضًا حينَ رأيتمونِي تَأخرتُ، ورأيتُ فِيها ابنَ يَحيى وَهُوَ الَّذِي سيّبَ السّوَائِبَ\".\nوعنها في هذا الحديث: \"فَإِذَا رأيتُموهَا فَكبِّرُوا وادعُوا اللهَ وصلّوا وتصدّقُوا يَا أُمَّةَ مُحمدٍ إِن منْ أَحدٍ أَغيرُ مِنَ اللهِ أَنْ يَزنِي عبدُهُ أَوْ تَزْنِي أَمَتُهُ، يَا\nأُمَّةَ محمدٍ واللهِ لَوْ تَعلمونَ مَا أَعلمُ لبكيتُمْ كَثيرًا ولضحِكتُمْ قَليلًا، أَلاَ هَلْ بلّغْت\" (١).\nوعن فاطمة بنت المنذر عن أسماء وذكرت خطبة النبي - ﷺ - في الكسوف قالت: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أَمَّا بَعدُ، مَا مِنْ شَيءٍ لَمْ أَكنْ رأيتهُ إلَّا قَد رأيتُهُ فِي مَقامِي هَذا حتَّى الجنَّةَ والنَّارَ، وأنّهُ أُوحِيَ إليَّ أَنَّكُمُ تفتُنون فِي القبورِ قَرِيبًا أَوْ مثل فتنةِ المسيحِ الدّجَال (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فَيُؤتَى أَحدُكُمْ فيقالُ: مَا علمكَ بِهَذَا الرجل فأما المؤمنُ أَوْ المُوقِنُ\" (لا أدري أي ذلك قالت أسماء). فيقولُ هُوَ محمدٌ رسولُ اللهِ جاءَنَا بِالبيِّنَاتِ والهُدى، فَأَجَبنا وأطعنَا ثلاثَ مِرارٍ فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ قَدْ كنا نَعلمُ إِنكَ لتؤمِنُ بِهِ فنَمْ صالحًا، وأَمَّا المُنَافِقُ أَوْ المُرتَابُ (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) \"فَيَقُولُ: لاَ أَدرِي سمعتُ النَّاسَ يقولونَ شَيئًا فَقلتُ\" (٢).\nوعن ابن عباس في هذه وذكر خطبته ﵇ قال: فقال: \"إِنَّ\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٠١).\n(٢) رواه مسلم (٩٠٥).","vol":"2","page":85},{"text":"الشمس والقمر آيتانِ من آيات الله، لا ينْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ فإذا رأيْتُم ذلك فاذكرُوا الله\"، قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولتَ شيئًا في مقامك هذا، ثم رأيناك كففْتَ، فقال: \"إِنِّي رأيت الجنَّةَ فتناولت منها عُنْقودًا ولو أخذتُهُ لَأكَلتُمْ منه ما بقيتِ الدُّنْيا ورأيتُ النَّار فلم أرَ كاليوم منظرًا قَط، ورأيتُ أكثر أهلِهَا النِّساء\"، قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: \"بكفرهِنَّ\"، قيل: أيكفُرنَ بالله؟ قال: \"يكفرنَ العَشيرَ ويَكفرنَ الإِحسانَ، لو أحْسَنْتَ إلى إحداهُنَّ الدَّهر، ثُمَّ رأتْ مِنْكَ شيئًا، قالت: ما رأيتُ خَيْرًا قط\"، وذكر قراءتَهُ ﵇ فى أول ركعةٍ قدر سورة البقرة، وكل ركعةٍ فقراءتها دون قراءة التي قبلها، بمثل حديث عائشة (١).\nوعن جابر بن عبد الله قال: انكسفت الشمس فى عهد رسول الله - ﷺ - يوم مات إبراهيم بن رسول الله - ﷺ - فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، فقام النبي - ﷺ - فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، بدأ فكبر ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الأولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلاّ التى قبلها أطول من التي بعدها وركوعه نحوًا من سجوده، ثم تأخر وتأخرت الصفوف حتى انتهينا.\nوفي رواية، حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه، حتى قام في مقامه، فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس، فقال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما الشَّمسُ وَالقَمَرُ آيتانِ مِنْ آياتِ اللهِ فَإنَّهُما لاَ ينكسفانِ لموتِ أَحدٍ منَ النَّاسِ، فَإِذَا رأيتُمْ شيئًا منْ ذَلكَ فصلُّوا حتَّى تَنْجَلِي، مَا مِنْ شَيءٍ تُوعدونَهُ إِلّا قَدْ رأيتُ في صلاتِي هَذهِ، لقدْ جِيءَ بالنَّارِ وَذلِكُمْ حينَ رأيتمونِي تَأَخرتُ مَخافَةَ أَنْ\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٠٧).","vol":"2","page":86},{"text":"يُصيبِني من لَفْحِهَا، وحتَّى رأيتُ فيها صاحِبَ المِحْجَنِ يُجرُّ قصْبَهُ في النَّار، كانَ يسرِقُ الحجَّاجَ بمحجنِهِ، فإن فُطِنَ لها قال: إنَّما تعلَّقَ بمحجَني، وإن غُفِلَ عنْهُ ذَهبِ به، وحتَّى رأيتُ فيها صَاحبةَ الهرَّةِ الَّتِي ربطتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمها وَلَمْ تَدَعْهَا تأكُلُ من خشَاشِ الأرض حتَّى ماتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِيءَ بالجنَّةِ، وذلكُمْ حين رأيتُمونِي تقدَّمْتُ حتَّى قمتُ فِي مقَامِي، ولقد مَدَدتُ يدِي وأنا أُريدُ أن أَتَناولَ من ثَمَرِهَا لتنظروا إِلَيه، ثم بَدَا لي أَنْ لا أفعلَ، فَما مِنْ شيءٍ تُوعدونَهُ إِلّا وقد رَأيتُهُ في صلاتي هَذِهِ\". (١)\nوعن ابن عباس قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - حين كَسَفَتِ الشمسُ، ثماني ركعات في أربع سجداتٍ.\nوعن علي، مثل ذلك (٢).\nالنسائي، عن قتادة عن عطاء بن عبيد الله بن عمير عن عائشة أن النبي - ﷺ - صلى عشر ركعات في أربع سجدات (٣).\nقال أبو عمر بن عبد البر: سماع قتادة من عطاء عندهم غير صحيح.\nوذكر أبو داود عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - وإن النبي - ﷺ - صلى بهم، فقرأ سورة من الطولِ، ثم ركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطول، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها (٤).\nالنسائي، عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فانكسفت الشمس،\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٠٤).\n(٢) رواه مسلم (٩٠٨).\n(٣) رواه النسائي (٣/ ١٢٩ - ١٣٠) ولكن ليس عنده عشر ركعات، فلعله سهو من قلم الناسخ.\n(٤) رواه أبو داود (١١٨٢).","vol":"2","page":87},{"text":"فقام إلى المسجد يجر رداءه من العجلة، فقام إليه الناس فصلى ركعتين كما تصلون، فلما انجلت خطبنا. . . . . وذكر الحديث (١).\nأبو داود، عن النعمان بن بشير قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ -، فجعل يصلي ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت (٢).\nالنسائي، عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ نَاسًا يَزعمونَ أَنَّ الشّمسَ وَالقَمرَ لاَ ينكسفانِ إِلّا لِموتِ عَظيمٍ مِنَ العُظماءِ وَليسَ كذلِكَ، وَلكنهُمَا آيتانِ منْ آياتِ اللهِ، وإِنَّ الله إِذا تَجَلَّى [بدا] لِشيءٍ مِنْ خَلقِهِ فَشَعَّ لَهُ، فَإِذَا رأيتُمْ ذَلِكَ فَصلُّوا كَأحدثِ صلاةٍ صليتَمُوهَا منَ المَكتوبةِ\" (٣).\nاختلف في إسناد هذا الحديث.\nمسلم، عن عبد الرحمن بن سمرة وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله - ﷺ - إذ كسفت الشمس فنبذتها، فقلت: والله لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله - ﷺ - في كسوف الشمس، قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويدعو ويكبر حتى حُسِرَ عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين، وصلى ركعتين (٤).\nوقال النسائي: ركعتين وأربع سجدات (٥).\nمسلم، عن أبي موسى قال: خسفت الشمس في زمن رسول الله - ﷺ -، فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: \"إِنَّ هَذ الآيات الَّتي يُرسِلُ اللهُ لاَ تكونُ لِموتِ أَحدٍ وَلا لِحياتِهِ وَلَكنَّ اللهَ يرسلهَا يُخوّفُ بِهَا عِبَادَهُ،\n_________\n(١) رواه النسائي (٣/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(٢) رواه أبو داود (١١٩٣).\n(٣) رواه النسائي (٣/ ١٤١ - ١٤٢).\n(٤) رواه مسلم (٩١٣).\n(٥) رواه النسائي (٣/ ١٢٤ - ١٢٥).","vol":"2","page":88},{"text":"فَإنْ رَأيتُمْ مِنهَا شَيئًا فَافزَعُوا إِلى ذِكرِ اللهِ وَدُعَائِهِ وَاستغْفَارِهِ\" (١).\nوعن أبي مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ يُخوّفُ اللهُ بِهما عِبَادَهُ. . .\" وذكر الحديث (٢).\nالنسائي، عن عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فبعث [فأمر رسول الله - ﷺ -] رجلًا فنادى إن الصلاة جامعة فاجتمع الناس، وذكرت صلاة النبي - ﷺ - قالت: ثم تشهد ثم سلم (٣).\nمسلم، عنها أن النبي - ﷺ - جهر في صلاة الكسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات (٤).\nالنسائي، عن سمرة بن جندب، بينا أنا يومًا وغلام من الأنصار نرمي غرضين لنا على عهد رسول الله - ﷺ - حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق اسودت، فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله - ﷺ - في أمته حديثًا، قال: فدفعنا إلى المسجد، قال: فوافينا رسول الله - ﷺ - حين خرج إلى الناس، قال فاستقدم فصلى فقام كأطول قيام قام بنا في صلاة قط ما نسمع له صوتًا. . . . وذكر الحديث (٥).\nالدارقطني نا ابن أبي داود نا سهل بن سليمان النيلي نا ثابت بن محمد أبو إسماعيل الزاهد نا سفيان بن سعيد عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - صلى في كسوف الشمس والقمر ثماني ركعات في أربع سجدات (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٩١٢).\n(٢) رواه مسلم (٩١١).\n(٣) رواه النسائي (٣/ ١٥٠ - ١٥١).\n(٤) رواه مسلم (٩٠١).\n(٥) رواه النسائي (٣/ ١٤٠ - ١٤١).\n(٦) رواه الدارقطني (٢/ ٦٤).","vol":"2","page":89},{"text":"وروى الصلاة في كسوف القمر أيضًا موسى بن أعين عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات، يقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو الروم، وفي الثانية بيس (١).\nأبو داود، عن أسماء قالت: كان النبي - ﷺ - يأمر بالعتاقة في صلاة الكسوف (٢).\nوقال البخاري: في كسوف الشمس (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>باب</span>\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا رَأَيتُمْ آيَةً فاسجُدُوا\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>باب سجود القرآن</span>\nمسلم، عن ابن عمر قال: ربما قرأ رسول الله - ﷺ - القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانًا يسجد فيه في غير صلاة (٥).\nوقال أبو داود: كبر وسجد (٦).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٦٤).\n(٢) رواه أبو داود (١١٩٢).\n(٣) رواه البخاري (١٠٥٤).\n(٤) رواه أبو داود (١١٩٧).\n(٥) رواه مسلم (٥٧٥).\n(٦) رواه أبو داود (١٤١٣).","vol":"2","page":90},{"text":"مسلم، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - أنه قرأ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فسجد فيها وسجد من كان معه، غير أن شيخًا أخذ كفًا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا، قال: قال عبد الله: لقد رأيته بعد قتل كافرًا (١).\nوعن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة صلاة العتمة فقرأ: ﴿إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فسجد فيها، فقلت ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت بها خلف أبي القاسم - ﷺ -، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه (٢).\nوعن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي - ﷺ - في ﴿إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٣).\nالنسائي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - سجد فى ص وقال: \"سجَدَهَا دَاودَ تَوبةَ\" وَنَسجدهَا شُكْرًا\" (٤).\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله - ﷺ - على المنبر ص، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ الناس للسجود، فقال رسول الله [النبي]- ﷺ -: \"إنَّما هِيَ تَوبةُ نَبِيٍّ وَلَكنِّي رَأيتكُمْ تَشزنْتُمْ للسجودِ\" فنزل فسجد وسجدوا (٥).\nمسلم، عن عطاء بن يسار أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله - ﷺ -، ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوَى﴾ فلم يسجد (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٧٦).\n(٢) رواه مسلم (٥٧٨) وعنده \"فلا أزال أسجدها\" وفي رواية أخرى \"فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه\" فهو مركب من روايتين.\n(٣) رواه مسلم (٥٧٨).\n(٤) رواه النسائي (٢/ ١٥٩).\n(٥) رواه أبو داود (١٤١٠).\n(٦) رواه مسلم (٥٧٧).","vol":"2","page":91},{"text":"وذكر أبو داود عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة (١).\nليس إسناده بقوي، يروى مرسلًا، والصحيح ما تقدم من حديث أبي هريرة.\nوذكر أيضًا من حديث عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله: أفي سورة الحج سجدتان؟ قال: \"نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسجدهُمَا فَلاَ يَقْرأْهُمَا\" (٢).\nفي إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف جدًا.\nوذكر عن عبد الله بن مُنَيْنٍ عن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قرأ خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان (٣).\nوعبد الله بن منين لا يحتج به.\nوذكر أيضًا عن أبي بكرة عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا جاءه أمر سرور أو بشر به خَرَّ ساجدًا [شاكرًا] لله (٤).\nفي إسناده بكار بن عبد العزيز وليس بقوي، ذكر هذا في الجهاد وذكر أيضًا بإسناد ضعيف بل متروك.\nعن رجل عن ابن عمر قال: صليت خلف رسول الله - ﷺ - ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس (٥).\nفي إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٤٠٣) وفي إسناده الحارث بن عبيد أبو قدامة لا يحتج بحديثه.\n(٢) رواه أبو داود (١٤٠٢) والراوي عن ابن لهيعة عبد الله بن وهب فحديثه حسن. ومشرح بن عاهان قال الحافظ مقبول.\n(٣) رواه أبو داود (١٤٠١) وعبد الله بن منين وثقه يعقوب بن سفيان.\n(٤) رواه أبو داود (٢٧٧٤) والترمذي (١٥٧٨) وابن ماجه (١٣٩٥).\n(٥) رواه أبو داود (١٤١٥) وليس عنده عن رجل، بل عن أبي تميمة الهجيمي.","vol":"2","page":92},{"text":"وذكر في المراسيل عن زيد بن أسلم قال: قرأ غلام عند النبي - ﷺ - السجدة، فانتظر الغلام النبي - ﷺ - ليسجد، فلما لم يسجد قال: يا رسول الله أليس فيها سجدة؛ قال: \"أَنْتَ قَرأْتَهَا فَلو سَجدتَ سَجدْنَا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>باب في الجمعة</span>\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نَحنُ الآخرونَ الأوّلُونَ يومَ القِيامَةِ، ونَحنُ أَولُ مَنْ يَدخُلِ الجنَّةَ، بِيْدَ أنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبلِنَا وَأُوتينَاهُ مِنْ بَعدِهِمْ، فاختَلَفُوا فَهدَانَا اللهُ لَما اختلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ، فَهذَا يَومهُمْ الَّذِي اختلفُوا فِيهِ هَدَانَا اللهُ لَهُ، قَالَ: يَومُ الجمعةِ فاليومُ لنا وَغَدًا لليهودِ، وبَعدَ غَدٍ للنصارَى\" (٢).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَيرُ يومٍ طلعتْ فيهِ الشَّمسُ يومَ الجمعةِ، فِيهِ خُلِقَ آدمُ، وفِيهِ أُهبطَ، وفِيه تيبَ عليهِ، وفِيهِ مَاتَ، وفِيهِ تقومُ السَّاعةُ، وَمَا مِنْ دَابةٍ إلَّا وَهِي مُسيخةً يومَ الجمعةِ منْ حينَ تصبح حتَّى تطلعَ الشَّمسُ شَفَقًا مِن السَّاعَةِ إِلّا الجنَّ والإنسَ، وفِيهَا ساعةٌ لاَ يُصادِفهَا عبدٌ مسلمٌ وَهُوَ يُصلِّي يسألُ اللهُ شيئًا إلَّا أَعطاهُ إِيَّاهُ\" (٣).\nوقال مسلم: \"فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفِيهِ أُدْخِلَ الجنَّةَ، وفيه أُخْرِجَ مِنْهَا\"وقال في شأن السَّاعة: \"وهِيَ سَاعةٌ خَفيفةٌ\" وقال: \"لاَ يُوافِقْهَا عَبدٌ مسلمٌ قَائِمٌ يصلِّي\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٠٠).\n(٢) رواه مسلم (٨٥٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٠٤٦) وعنده \"حاجة إلا أعطاه إياها\".\n(٤) رواه مسلم (٨٥٢) في روايتين. ولم يرو مسلم قوله: \"فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها\".","vol":"2","page":93},{"text":"وقال أبو داود في هذا الحديث: \"فَأكثِرُوا على مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ -يعني يوم الجمعة- فَإِنَّ صلاتَكُمْ معروضةَ عليَّ\" قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض\nصلاتنا عليك، وقد أرمت؟ أي يقولون قد بليت؟ قال: \"فَإنَّ الله حَرمَ عَلَى الأرضِ أَنْ تَأكلَ أَجسادَ الأنبياءِ\" (١).\nوهذه الزيادة رواها من حديث حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس، ويقال: إن عبد\nالرحمن هذا هو ابن زيد بن تميم قاله البخاري وأبو حاتم وهو منكر الحديث ضعيفه.\nوقد روى هذا الخبر في الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة، وفي أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار من حديث سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - (٢). وزيد بن الأيمن لا أعلم روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال.\nوذكر عبد الرزاق عن يحيى بن ربيعة قال: سمعت عطاء يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"فِي يومِ الجمعةِ سَاعةٌ لاَ يُوافقهَا عبدٌ وَهُوَ يُصلِّي أَوْ يَنتظر الصَّلاةَ يَدعُو الله فِيها بِشيءٍ إلا استجابَ لَهُ\" (٣).\nيحيى بن ربيعة لا يحتج به، ولا أعلم روى عنه إلا عبد الرزاق.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٤٧) والطبراني في الكبير (٥٨٣) وفي مسند الشاميين (٩٠٠ و٩٠١ و٩٠٢) والنسائي (١/ ٣٠٣ - ٢٠٤) وابن ماجه (١٠٨٥ و١٦٣٦) وأحمد (٤/ ٨) وغيرهم من حديث أوس بن أوس.\n(٢) ورواه ابن ماجه (١٦٣٧) وهو منقطع في موضعين بين زيد وعبادة، وبين عبادة وأبي الدرداء قاله البخاري.\n(٣) رواه عبد الرزاق (٥٥٨٧).","vol":"2","page":94},{"text":"وقال مسلم بن الحجاج في وقتها من حديث أبي موسى.\nوسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هِيَ مَا بينَ أَنْ يَجلسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ\" (١).\nولم يسنده غير مخرمة بن بكير عن أبيه أبي بردة عن أبي موسى، وقد رواه جماعة عن أبي بردة قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما كان يحدث من كتاب أبيه.\nوقال أبو داود: عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"يومُ الجمعةِ ثنتَا عشرةَ، يريدُ ساعةً، لاَ يوجدُ [عبدٌ] مسلمٌ يسألُ اللهً ﷿ شَيئًا إلَّا آتَاهُ فَالتمِسُوهَا آخِرَ سَاعةٍ بعدَ العَصرِ\" (٢).\nفي إسناد هذا الجُلاَح مولى عبد العزيز بن مروان.\nوقد ذكره أبو عمر بن عبد البر من حديث عبد السلام بن حفص، ويقال: ابن مصعب عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ السَّاعَةَ التِي يُتَحَرّى فِيها الدُّعاءُ يومَ الجُمعةِ هِي آخرُ ساعةٍ منَ الجُمعةِ\".\nقال: وعبد السلام ثقة مدني، كذا رواه، وقال فيه ابن معين أو لعله حكاه أبو عمر.\nمسلم، عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح، فأتى رسول الله - ﷺ - إنسان منهم وهو عندي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ أَنكمْ تطهرتُمْ لِيومِكُمْ هَذَا\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٥٣).\n(٢) رواه أبو داود (١٠٤٨) وليس عنده كلمة \"عبد\".\n(٣) رواه مسلم (٨٤٧).","vol":"2","page":95},{"text":"وعن أبي هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة، إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد\nالنداء، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا، ألَم تسمعوا رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذا جَاءَ أَحدُكُمْ الجمعةَ فَليغتَسِلْ\" (١).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"حقُّ اللهِ عَلى كُلِّ مُسلمٍ أَنْ يغتسلَ فِي كُلِّ سبعةِ أَيّامٍ يغسلَ رأسَهُ وَجَسدَهُ\" (٢).\nزاد أبو بكر البزار: \"وَهُوَ يومُ الجُمعةِ\".\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله في قال: \"الغُسلُ يَومَ الجُمعةِ وَاجِبٌ عَلَى كُل مُحتلمٍ\" (٣).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"غُسلُ يَومَ الجُمعَةِ عَلَى كُلِّ محتلمٍ وسوَاك وَيَمسُّ مِنَ الطيبِ مَا قَدِرَ عَلَيهِ\".\nوفي رواية: \"وَلَوْ مِن طِيبِ المَرأَةِ\" (٤).\nأبو داود، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يغتسل من أربع، من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت (٥).\nوخرجه الدارقطني وقال: \"لغُسلُ مِنْ أَربَعٍ\" ولم يقل يغتسل (٦).\nوفي إسناد هذا الحديث مصعب بن شيبة، وقد تكلموا في حفظه.\nوذكر أبو محمد من طريق محمد بن معاوية يسنده إلى ابن عباس قال:\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٤٥).\n(٢) رواه مسلم (٨٤٩).\n(٣) رواه مسلم (٨٤٦).\n(٤) رواه مسلم (٨٤٦).\n(٥) رواه أبو داود (٣١٦٠).\n(٦) رواه الدارقطني (١/ ١١٣).","vol":"2","page":96},{"text":"كان رسول الله - ﷺ - ربما اغتسل وربما لم يغتسل يوم الجمعة (١).\nقال: ومحمد بن معاوية النيسابوري معروف بوضع الحديث والكذب، وكذلك ذكر فيه أيضًا يحيى بن معين أنه كذاب، وربما كان كذبه من غفلة\nواختلاط.\nأبو داود، عن أوس بن أوس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ غسلَ يومَ الجُمعةِ واغتسلَ، ثُمَّ بكَّرَ وابتكرَ وَمشى وَلَمْ يركبْ، ودَنَا مِنَ الإِمامِ فاستمعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكلِّ خطوةِ عملُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيامِهَا وَقِيامِهَا\" (٢).\nالبخاري، عن سلمان الفارسي قال: قال النبي - ﷺ -: \"لاَ يَغْتَسِلُ رجلٌ يومَ الجُمعةِ ويَتَطهّرُ ما استطاعَ مِنَ الطُّهْرِ وَيدّهِنُ أَوْ يمسُّ مِنْ طيب بَيتِهِ، ثُمَّ يَخرجُ فَلا يفرّقُ بَيْن اثنين، ثُمَّ يصلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ ينصتُ إِذا تَكلمَ الإمَامُ إِلّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمعةِ الأُخْرَى\" (٣).\nزاد أبو داود: \"وَلَبَس مِنْ أَحسنِ ثِيابِهِ\" وقال: \"فَلَمْ يَتخطَ أَعْنَاقَ النَّاسِ\".\nخرجه من حديث أبي سعيد الخدري (٤).\nوقال من حديث أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ -: \"وَمَنْ لَغَى وَتَخَطى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا\" (٥).\nوذكر أبو عمر في التمهيد عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا\n_________\n(١) انظر المحلى (٢/ ١١ و١٢).\n(٢) رواه أبو داود (٣٤٥).\n(٣) رواه البخاري (٨٨٣ و٩١٠).\n(٤) رواه أبو داود (٣٤٣) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معًا.\n(٥) رواه أبو داود (٣٤٧).","vol":"2","page":97},{"text":"يكونُ عَلى أَحدِكُمْ أَنْ يكونَ لَهُ ثوبانِ سِوى ثوبِ مهنتهِ لجمعةٍ أَوْ غيرِهَا\".\nذكره في باب مالك عن يحيى.\nوخرجه أبو داود من حديث ابن سلام (١).\nوذكر البزار عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان يقلم أظافره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة (٢).\nهذا يرويه إبراهيم بن قدامة الجمحي عن الأغرِّ عن أبي هريرة ولم يتابع إبراهيم عليه.\nالنسائي، عن الحسن عن سمرة قال؛ قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تَوضَّأَ يومَ الجُمعةِ فَبِها وَنَعمتْ، وَمنْ اغتسلَ فَالغُسلُ أَفْضَلُ\" (٣).\nوالحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.\nورواه البزار من حديث أبي سعيد بمثله سواء. وفي إسناده أسيد بن زيد (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث الفضل بن المختار عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الجُمعةِ فَليَغْتَسِلْ\" فلما كان الشتاء قلنا: يا رسول الله أمرتنا بالغسل للجمعة وقد جاء الشتاء، ونحن نجد البرد، فقال: \"مَنْ اغتسلَ فَبِهَا وَنعمتْ، ومَنْ لَم يغتسلْ فَلا حَرجَ\" (٥).\nالفضل وأبان ضعيفان معروفان.\nوالصحيح ما تقدم من الأمر بالاغتسال يوم الجمعة.\nوذكر أبو أحمد من حديث حفص بن عمر أبو إسماعيل الأيلي قال:\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٧٨).\n(٢) روا اه البزار (٦٢٣ كشف الأستار).\n(٣) رواه النسائي (٣/ ٩٤).\n(٤) رواه البزار (٦٣٠ كشف الأستار).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٤١).","vol":"2","page":98},{"text":"حدثنا عبد الله بن المثنى عن عميه النضر وموسى ابني أنس بن مالك عن أبيهما أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قال لأصحابه: \"اغتَسِلُوا يومَ الجُمعةِ وَلَوْ كَانَتْ بِدينارٍ\" (١).\nوحفص بن عمر منكر الحديث ضعيفه، وأما أبو حاتم فقال فيه: كان كذابًا.\nوروى عبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"الغسلُ يومَ الجمعةِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الجُمعةَ\".\nوعبد الواحد هذا قال فيه البخاري منكر الحديث.\nوقال فيه أبو حاتم يعرف وينكر، وحديثه هذا خرجه العقيلي (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من اغتسلَ ثُمَّ أتَى الجُمعةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يفرغَ الإمامُ مِن خُطبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي معهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبينَ الجُمعةِ الأُخْرَى وَفَضْل ثَلاثَة أَيَّامٍ\" (٣).\nوزاد في طريق أخرى: \"وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَى\" (٤).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَومَ الجمعةِ وَالإمامُ يخطِبُ فَقَدْ لَغَوْتَ\" (٥).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منِ اغتَسَلَ يومَ الجمعةِ غُسلُ الجَنابةِ ثُمَّ رَاحَ فَكأنَّمَا قَرّبَ بدنةً، ومنْ راحَ فِي السَّاعةِ الثانيةِ فكأنَّمَا قرّبَ بَقرةً، وَمَنْ راحَ فِي الساعةِ الثالثةِ فكأنَّمَا قرّبَ كبشًا أقرنَ، ومِنْ رَاحَ فِي الساعةِ الرابعةِ فكأنَّمَا قرّبَ دجَاجةً، ومن راحَ فِي الساعةِ الخامسةِ فكأنَّمَا قَرّبَ بيضةً، فَإِذَا خَرِجَ\n_________\n(١) رواه ابن عدي (٢/ ٧٩٧).\n(٢) رواه العقيلي (٣/ ٥١).\n(٣) رواه مسلم (٨٥٧).\n(٤) هو رواية من الحديث (٨٥٧) قبله.\n(٥) رواه مسلم (٨٥١).","vol":"2","page":99},{"text":"الإِمامُ حضرتِ الملائكةُ يَسْتَمِعُونَ الذكْرَ\" (١).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عَلَى كُلِّ بَابِ منْ أبوابِ المَسجدِ ملكٌ يَكتبُ الأَوَّلَ فالأوَّلَ مثلَ الجَزُورِ، ثُمَّ نزلهم حتى صغرَ إِلَى مثلِ البيضةِ، فَإِذا جلسَ الإِمامُ طُويتِ الصحفُ وحضرُوا الذِّكْرَ\" (٢).\nوذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أوس بن خالد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الملائكةُ يومَ الجمعةِ عَلَى أَبوابِ المَسجدِ يَكتبونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلهمْ جَاءَ فُلانٌ مِنْ سَاعةِ كَذَا جَاءَ فُلانٌ مِنْ سَاعةِ كَذَا جَاءَ فُلانٌ وَالإمَامُ يَخطبُ جَاءَ فُلانٌ وَقَدْ أَدركَ الصّلاةَ وَلَمْ يُدركِ الجُمْعَةَ إِذا لَمْ يُدْرِكِ الخُطْبَة\" (٣).\nأوس بن خالد لا أعلم روى عنه إلا علي بن زيد وهو ابن جدعان.\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المهجرُ إِلى الجمعةِ كالمهدِي بدنةً، ثُمَّ كالمهدِي بقرةَ، ثُمَّ كالمهدِي شاةً، ثُمَّ كالمهدي بطةً، ثمّ كالمهدِي دجاجةً، ثُمّ كالمهدِي بيضةً\" (٤).\nالنسائي، عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن بسر قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"اجلسْ فَقَدْ أَذَيْتَ\" (٥).\nكان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال فيه ابن معين: ليس برضي.\nوقد وثقه غيرهما أحمد بن حنبل وأبو زرعة.\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٥٠).\n(٢) رواه مسلم (٨٥٠).\n(٣) بغية الباحث (١/ ٢٣) في زوائد الحارث للهيثمي.\n(٤) رواه النسائي (٣/ ٩٧ - ٩٨).\n(٥) رواه النسائي (٣/ ١٠٣).","vol":"2","page":100},{"text":"- وذكر الترمذي عن معاذ بن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تَخطى رقابَ النَّاسِ يَومَ الجُمعةِ اتخذَ جِسرًا إِلَى جَهنَّمَ\" (١).\nفي إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف.\nقال أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد وقد تكلم أهل العلم في رشدين.\nأبو داود، عن سمرة بن جندب أن نبي الله - ﷺ - قال: \"احضَرُوا الذِّكْرَ وادْنُوا مِنَ الإِمامِ، فَإنَّ الرجلَ لاَ يَزَالُ يَتَباعَدُ حتَّى يُؤَخّرَ في الجنةِ وإنْ دَخَلَهَا\" (٢).\nوعن طارق بن شهاب عن النبي - ﷺ - قال: \"الجمعةُ حقٌّ واجبٌ عَلَى كُلِّ مسلمٍ فِي جَماعةِ إِلّا أَربعةً: عَبْدًا مَمْلُوكًا أَوِ أمْرَأَةً أَوْ صَبيًا أَو مَرِيضًا\" (٣).\nقال أبو داود: طارق لم يسمع من النبي - ﷺ - شيئًا.\nورواه أيضًا ضرار بن عمرو من حديث تميم الداري عن النبي - ﷺ -، وزاد: \"أَوْ مُسافِرٌ\" (٤).\nولم يتابع ضرار على هذا الحديث، خرج حديثه العقيلي.\nو[كـ]ـذلك ذكر الدارقطني المسافر من حديث جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -. وإسناده ضعيف (٥).\nروى أبو داود أيضًا عن أم عطية أن رسول الله - ﷺ - لما قدم المدينة جمع الأنصار في بيت، فأرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم\n_________\n(١) رواه الترمذي (٥١٤).\n(٢) رواه أبو داود (١١٠٨).\n(٣) رواه أبو داود (١٠٦٧).\n(٤) رواه العقيلي (٢/ ٢٢٢).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٣) وفيه ضعيفان.","vol":"2","page":101},{"text":"علينا، فرددنا ﵇، ثم قال: أنا رسول رسول الله - ﷺ - إليكن، وأمر بالعيدين أن تخرج فيهما الحيض والعواتق، وأن لا جمعة علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز (١).\nإسناده ضعيف فيه إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ولا يحتج به.\nوخرج عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"الجمعةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ\" (٢).\nوروي موقوفًا وهو الصحيح.\nالترمذي، عن ثوير هو ابن أبي فاختة عن رجل من أهل قباء عن أبيه، وكان من أصحاب النبي - ﷺ -، قال: أمرنا النبي - ﷺ - أن نشهد الجمعة من قباء.\nقال أبو عيسى: لا يصح في هذا الباب شيء.\nوقد روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الجمعةُ عَلَى مَنْ أَوَاهُ اللَّيلُ إَلَى أَهْلِهِ\".\nقال: وهذا الحديث إسناده ضعيف، إنما يروى من حديث معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.\nوذكر أبو عمر من طريق معدي بن سليمان عن أبي عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَسَى أَحدكُمْ أَن يتّخذَ الضبةَ مِنَ الغَنمِ، فينزلُ بِهَا عَلَى رأسِ ميلينِ أو ثلاثة منَ المدينةِ فَيأْتي الجمعةَ فَلا يجمعُ فَيُطبعُ عَلَى قَلبهِ\" (٣).\nومعدي بن سليمان شيخ لين الحديث.\nوالضبة هي قطعة من الخيل، وكذلك من الغنم.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١١٣٩).\n(٢) رواه أبو داود (١٠٥٦).\n(٣) رواه الترمذي (٥٠١).","vol":"2","page":102},{"text":"مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - ثم نرجع فنريح نواضحنا.\nقال حسن بن عياش: قلت لجعفر بن محمد: في أي ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس (١).\nالبخاري، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة (٢).\nمسلم، عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله فلا تقل حي على الفلاح، قل صلوا في بيوتكم، قال: وكان الناس استنكروا ذلك، فقال: أتعجبون من ذا قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض (٣).\nأبو داود، عن أسامة بن عمير أنه شهد النبي - ﷺ - زمن الحديبية في يوم الجمعة فأصابهم مطر لم يبلّ أسفل نعالهم، فأمر بهم أن يصلوا في رحالهم (٤).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - كان يخطب قائمًا يوم الجمعة فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلّا اثنا عشر رجلًا فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٥٨).\n(٢) رواه البخاري (٩٠٦).\n(٣) رواه مسلم (٦٩٩).\n(٤) رواه أبو داود (١٠٥٩).\n(٥) رواه مسلم (٨٦٣).","vol":"2","page":103},{"text":"وذكر الدارقطني عن جابر بن عبد الله قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إمام، أو في كل أربعين فما فوق ذلك وأضحى وفطر وذلك أنهم جماعة (١).\nوهذا يرويه عبد العزيز بن عبد الرحمن بن خصيف متروك عن ضعيف.\nوعن أبي أمامة أن نبي الله - ﷺ - قال: \"عَلَى الخَمْسِيْنَ جُمُعَةٌ لَيْسَ فِيمَا دُوْنَ ذَلِكَ\" (٢).\nفي إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك.\nوعن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجُمعَةُ وَاجِبَةٌ عَلى كُلِّ قَرْيَةِ فِيهَا إِمَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إِلّا أَرْبَعَةٌ\" حتى ذكر النبي - ﷺ - ثلاثة (٣).\nولا يصح في عدد الجمعة شيء.\nوذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - جمع بأصحابه في سفر وخطبهم متوكئًا على قوس (٤).\nالبخاري، عن السائب بن يزيد قال: إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فلما كان في خلافة عثمان وكثروا، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأُذِّن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك (٥).\nوفي طريق أخرى الثاني بدل الثالث (٦).\nوفي أخرى لم يكن للنبي - ﷺ - مؤذن غير واحد (٧).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٣ - ٤).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٤).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٧ و٨ و٩).\n(٤) رواه عبد الرزاق (٥١٨٢).\n(٥) رواه البخاري (٩١٦).\n(٦) رواه البخاري (٩١٥).\n(٧) رواه البخاري (٩١٣).","vol":"2","page":104},{"text":"وقال أبو داود: عن السائب أيضًا كان يؤذن بين يدي رسول الله - ﷺ - إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وأبي بكر وعمر. . . . . وذكر الحديث (١).\nوقال النسائي: كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله - ﷺ - على المنبر يوم الجمعة فإذا نزل أقام، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر (٢).\nوذكر عبد الرزاق [عن] ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى: أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان، فقال عطاء: كلّا إنما كان يدعو الناس دعًّا ولا يؤذن غير أذان واحد (٣).\nهذا مرسل.\nوذكر أبو أحمد من طريق مصعب بن سلام التميمي عن هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج قعد على المنبر فأذن بلال، فإذا فرغ من خطبته أقام الصلاة (٤).\nمصعب هذا لا بأس به.\nمسلم، عن سهل بن سعد وذكر له المنبر قال: أرسل رسول الله - ﷺ - إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها، فعمل هذه الثلاثة الأعواد [درجات]. . . . . . وذكر الحديث (٥).\nأبو داود، عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٨٨).\n(٢) رواه النسائي (٣/ ١٠١).\n(٣) رواه عبد الرزاق (٥٣٤٠).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٦١).\n(٥) رواه مسلم (٥٤٤).\n(٦) رواه أبو داود (١١١٠).","vol":"2","page":105},{"text":"إسناده ضعيف.\nوخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن (١).\nوذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن النبي - ﷺ - كان إذا صعد المنبر أقبل بوجهه على الناس ثم قال: \"السَّلامُ عليكُمْ\" (٢).\nوهذا مرسل، وعبد الرزاق عن أبي أسامة عن مجالد عن الشعبي مثله، وزاد: وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك (٣).\nوأسنده أبو أحمد من حديث عبد الله بن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي - ﷺ - إذا صعد المنبر سلم (٤).\nرواه عنه عمرو بن خالد الحراني وعبد الله بن لهيعة معروف في الضعفاء.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير يكنى أبا موسى عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم (٥).\nولا يتابع عيسى بن عبد الله على هذا الحديث.\nأبو داود، عن الحكم بن حزن الكلبي قال: وفدت إلى رسول الله - ﷺ - سابع سبعة أو تاسع تسعة، فدخلت عليه فقلنا: يا رسول الله زرناك فادع الله لنا بخير، فأمر بنا أو أمر لنا بشيء من التمر، والشأن إذ ذاك دون، فأقمنا بها أيامًا\n_________\n(١) رواه الترمذي (٥١٤).\n(٢) رواه عبد الرزاق (٥٢٨١).\n(٣) رواه عبد الرزاق (٥٢٨٢).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦٥).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ١٨٩٢ - ١٨٩٣).","vol":"2","page":106},{"text":"شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله - ﷺ -، فقام متوكئًا على عصى أو قوس فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيات طيبات مباركات، ثم قال: \"أَيُّها النَّاسُ إِنكُمْ لنْ تطيقُوا أَوْ لَنْ تَفعلُوا كَما أمرتُمْ بِهِ وَلكنْ سدّدُوا وأَبْشِرُوا\" (١).\nمسلم، عن جابر بن سمرة أن رسوك الله - ﷺ - كان يخطب قائمًا ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة (٢).\nوقال أبو داود: من حديث جابر أيضًا: يخطب قائمًا ثم يقعد قعدة فلا يتكلم. . . . وساق الحديث (٣).\nوكذا قال من حديث ابن عمر فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم فيقوم ويخطب (٤).\nوقال في المراسيل: يجلس شيئًا يسيرًا ثم قام فيخطب الخطبة الثانية حتى إذا قضاها استغفر الله ثم نزل فصلى.\nقال ابن شهاب: وكان إذا قام أخذ عصًا فتوكأ عليها وهو قائم على المنبر، ثم كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله\nعنهم يفعلون مثل ذلك (٥).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: كانت خطبة النبي - ﷺ - يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٩٦).\n(٢) رواه مسلم (٨٦٢) وأبو داود (١٠٩٣).\n(٣) رواه أبو دود (١٠٩٥)\n(٤) رواه أبو داود (١٠٩٢).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩١) عن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - كان يبدأ فيجلس فذكره.\n(٦) رواه مسلم (٨٦٧).","vol":"2","page":107},{"text":"وعنه قال: كان النبي - ﷺ - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: \"صبّحكُمْ ومسّاكُمْ\" ويقول: \"بُعثتُ أَنَا وَالساعةُ كَهَاتَينِ\" ويفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: \"أَمَّا بَعدُ فَإنّ خَيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخَير الهُدَى هُدَى محمدٍ، وشرّ الأمورِ مُحدثَاتُها، وكُل بِدعةٍ ضَلالَة\" ثم يقول: \"أَنَا أَوْلَى بكلِ مؤمنِ منْ نفسِهِ، فمنْ تَركَ مالًا فلأَهلِهِ، ومنْ تَركَ دَينًا أَو ضياعًا فإليَّ وعَليَّ\" (١).\nأبو داود، عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - كان إذا تشهد قال: \"الحمدُ للهِ نَستعينُهُ وَنَستغفِرْهُ، ونعوذُ بِاللهِ مِنْ شرورِ أنفُسنَا مَنْ يُهدِ اللهُ فَلاَ مُضل [لَهُ]، ومنْ يضللْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأَشهدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أَرسَلَهُ بالحقِّ بَشِيرًا ونَذِيرًا بين يَديْ السّاعةِ، منْ يُطِع اللهَ وَرَسولَهُ فَقَدْ رُشِدْ، ومَنْ يَعصِهمَا فَإنَّهُ لاَ يُضِرّ إِلّا نفسَهُ ولا يُضر اللهُ شَيْئًا\" (٢).\nوعن يونس أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة فذكر نحوه وقال: \"منْ يعصِهمَا فقدْ غَوى ونسألُ اللهَ رَبَّنَا أَنْ يجعلَنا ممنْ يُطيعَهُ ويطيعُ رسولَهُ ويتبعُ رضوانَه ويجتنبُ سخطَهُ فإنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ\" (٣).\nومن مراسيل أبي داود أيضًا عن ابن شهاب قال: بلغنا عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يقول إذا خطب: \"كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قرِيبٌ ولا بُعْدَ لما هُو آتٍ، لا يعجلُ اللهُ لعجلةِ أحدٍ، ولا يخف لأمرِ النَّاسِ، مَا شَاءَ اللهُ لاَ مَا شَاءَ النَّاسُ، يريدُ النَّاسُ أمرًا ويريدُ اللهُ أمرًا، وما شَاءَ اللهُ كانَ وَلو كَرِهَ النَّاسُ، ولا مُبعِدَ لِمَا قَرَّبَ اللهُ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَعْدَ اللهُ، لاَ يكون شَيءٌ إلَّا بِإِذْنِ اللهِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٦٧).\n(٢) رواه أبو داود (١٠٩٧).\n(٣) رواه أبو داود (١٠٩٨).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩٣).","vol":"2","page":108},{"text":"مسلم، عن عدي بن حاتم أن رجلًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"بِئسَ الخَطيبِ أَنْت قُلْ وَمَنْ يَعصِ اللهَ وَرَسولَهُ فقدْ غَوَى\" (١).\nالبزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلّ خُطبةٍ ليسَ فِيهَا شهادةٌ فَهِي كاليدِ الجَذْمَاءِ\" (٢).\nمسلم، عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخدْت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلاّ عن لسان رسول الله - ﷺ - يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس (٣).\nوعن أبي وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلم نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست، فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ طولَ صلاةِ الرّجلِ، وقصرَ خطبتهِ مِنْ فقهِهِ، فأَطِيلُوا الصَّلاَةَ واقصرُوا الخُطبةَ، فَإِنَّ مِنْ البَيَانِ سِحرًا\" (٤).\nوعن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي - ﷺ - الصلوات، فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا (٥).\nزاد في طريق أخرى: يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس (٦).\nالنسائي، عن بريدة قال: كان النبي - ﷺ - يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران فيهما، فنزل النبي - ﷺ - فقطع كلامه فحملهما ثم\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٧٠).\n(٢) ورواه أبو داود (٤٨٤١) والترمذي (١١٠٦) وأحمد (٢/ ٣٠٢ و٣٤٣) وابن حبان (٢٧٩٦ و٢٧٩٧).\n(٣) رواه مسلم (٨٧٣).\n(٤) رواه مسلم (٨٦٩).\n(٥) رواه مسلم (٨٦٦).\n(٦) رواه مسلم (٨٦٢).","vol":"2","page":109},{"text":"عاد إلى المنبر، ثم قال: \"صدقَ اللهُ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيتُ هذينِ يعثرانِ في قميصيهِمَا فَلمْ أصبرْ حتَّى قطعتُ كلامِي فَحملتهما\" (١).\nأبو داود، عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: لما استوى رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة، قال: \"اجْلِسُوا\" فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد فرآه النبي - ﷺ - فقال: \"تعالَ يا عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ\" (٢).\nيروى هذا مرسلًا عن عطاء.\nمسلم، عن عمارة بن رويبة ورأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة (٣).\nوعن ابن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الأخيرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة، فقال أبو هريرة: فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ بهما يوم الجمعة (٤).\nوعن عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير: أي شيء قرأ رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (٥).\nوعن النعمان بن بشير قال: كان يقرأ رسول الله - ﷺ - في العيدين وفي الجمعة\n_________\n(١) رواه النسائي (٣/ ١٠٨).\n(٢) رواه أبو داود (١٠٩١).\n(٣) رواه مسلم (٨٧٤).\n(٤) رواه مسلم (٨٧٧).\n(٥) رواه مسلم (٨٧٨).","vol":"2","page":110},{"text":"بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين (١).\nالنسائي، عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهارُ، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل\nفصلى ركعتين ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة (٢).\nأبو داود، عن أياس بن أبي رملة قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله - ﷺ - عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ فقال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: \"منْ شاءَ أَنْ يصلِّي فَليُصَلِّ\" (٣).\nوعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"قَدِ اجتَمَعَ فِي يومِكُمْ هذَا عِيدانِ فَإِنْ شاءَ أَجزأَهُ مِنَ الجُمعَةِ وَإِنَّا مُجمعونَ\" (٤).\nقال علي بن المديني في هذا الباب غير ما حديث بإسناد جيد.\nمسلم، عن عبد الله بن عمر وأبو هريرة أنهما سمعا رسول الله - ﷺ - يقول على أعواد منبره: \"لَينتهنَّ أَقوامٌ عَن وَدْعِهِمِ الجُمعاتِ أَو ليختتمنَّ اللهُ عَلَى قُلوبِهِمْ ثُم ليكونَن مِنَ الغَافِلِينَ\" (٥).\nأبو داود، عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٧٨).\n(٢) رواه النسائي (٣/ ١٩٤).\n(٣) رواه أبو داود (١٠٧٠).\n(٤) رواه أبو داود (١٠٧٣).\n(٥) رواه مسلم (٤٦٥).","vol":"2","page":111},{"text":"الله - ﷺ -: \"منْ تركَ الجُمعةَ منْ غيرِ عذرٍ فليتصدقْ بدينارٍ، فإنْ لمْ يَجدْ فَبنصفِ دِينارٍ\" (١).\nقدامة لا يعرف له سماع من سمرة.\nوقد رواه أبو داود عن قدامة مرسلًا وقال: \"فَلْيتصدقْ بدرهمٍ أَوْ نصفِ درهمٍ أَوْ صاعِ حِنطة أَوْ نصفِ صَاعٍ\" (٢).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله - ﷺ - يخطب فجلس، فقال له: \"يَا سُليكُ قُمْ فَاركَعْ ركعتينِ وتجوّزْ فِيهمَا\" ثم قال: \"إِذا جاءَ أحدُكُمْ يومَ الجُمعةِ والإِمامُ يخطبُ فَليركعْ ركعتينِ وليتجوّزْ فيهِمَا\" (٣).\nوذكر الدارقطني أن النبي - ﷺ - قال له: \"اركَعْ ركعتينِ ولا تَعُدْ لمثلِ هَذَا\" (٤).\nوذكر أيضًا عن عبيد بن محمد المقبري قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس أن النبي - ﷺ - أمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته (٥).\nقال: أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه، والصواب عن معتمر عن أبيه مرسلًا.\nوذكر أبو سعيد الماليني في كتابه عن محمد بن أبي مطيع عن أبيه عن محمد بن جابر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُصلُّوا وِالإِمامُ يخطبُ\".\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٠٥٣) وأحمد (٥/ ١٤) وابن خزيمة (١٨٦١) والنسائي (٣/ ٨٩) وابن حبان (٢٧٨٨ و٢٧٨٩) والحاكم (١/ ٢٨٠).\n(٢) رواه أبو داود (١٠٥٤).\n(٣) رواه مسلم (٨٧٥).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ١٦).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ١٥).","vol":"2","page":112},{"text":"ليس في هذا الإسناد من يحتج به غير أبي إسحاق، فأما محمد بن أبي مطيع وأبوه فغير معروفين فيما أعلم، ومحمد بن جابر ضعيف كان قد عمي فاختلط عليه حديثه، والحارث ضعيف.\nوذكر الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أَدركَ الركوعَ من الركعة الأَخيرةِ مِنَ الجُمعةِ فليضفْ إِلَيها أُخرَى، ومنْ لمْ يدركِ الرُكوعَ منَ الركعةِ الأخيرة فليصلِّ الظُهرَ أَرْبعًا\" (١).\nفي إسناده سليمان بن داود عن الزهري، وصالح بن الأخضر وهما ضعيفان.\nوالصحيح حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أدركَ منَ الجمعةِ ركعةً فَليَصِلْ إِليهَا أُخْرى\" (٢).\nذكره الدارقطني، والحديث العام حديث أبي هريرة: \"مَا أدركتُمْ فصلُّوا ومَا فاتكُمْ فَأتِمُّوا\".\nوذكر الدارقطني من حديث نوح بن أبي مريم عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أدركَ الإمامَ جَالِسًا قبلَ أَنْ يُسلِّمَ فَقدْ أَدركَ الصّلاةَ\" (٣).\nقال: لم يروه هكذا غير نوح بن أبي مريم وهو ضعيف الحديث متروك.\nالترمذي، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا نعسَ أحدُكُمْ يومَ الجمعةِ فليتحولْ منْ مجلسِهِ ذَلِكَ\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ١١ و١٢) وعنده \"الآخرة\" بدل \"الأخيرة\".\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٣).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٢).\n(٤) رواه الترمذي (٥٢٦).","vol":"2","page":113},{"text":"ومن مسند البزار عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي - ﷺ - قال: \"إِن أفضلَ الصلواتِ صلاةَ الصّبحِ يومَ الجُمعةِ فِي جماعةٍ، وَمَا أَحسبهُ شهدَهَا منكُمْ إِلّا مغفورٌ لَهُ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا صلَّى أحدُكُمْ الجمعةَ فَليصلِّ بعدَها أَرْبَعًا\" (٢).\nوعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ منكُمْ مُصلِّيًا بعدَ الجُمعةِ فَليصلِّ أَرْبعًا\" (٣).\nمسلم، عن ابن عمر قال: صليت مع النبي - ﷺ - قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي - ﷺ - في بيته (٤).\nوعن السائب بن يزيد أن معاوية بن أبي سفيان قال له: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله - ﷺ - أمر بذلك أن لا توصل بصلاة حتى نتكلم أو نخرج (٥).\nوذكر عبد الرزاق عن الزهري قال: خرج رسول الله - ﷺ - مسافرًا يوم الجمعة ضحًى قبل الصلاة (٦).\nهذا مرسل.\nوذكر الترمذي من حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: بعث\n_________\n(١) رواه البزار (٦٢١ كشف الأستار) وعبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد ضعيفان.\n(٢) رواه مسلم (٨٨١).\n(٣) رواه مسلم (٨٨١).\n(٤) رواه مسلم (٧٢٩).\n(٥) رواه مسلم (٨٨٣).\n(٦) رواه عبد الرزاق (٥٥٤٠).","vol":"2","page":114},{"text":"النبي - ﷺ - عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك اليوم الجمعة فغدا، فقال: أتخلف فأصلي مع رسول الله - ﷺ - ثم ألحقهم، فلما صلى مع النبي - ﷺ - قال: \"مَا منعكَ أَنْ تَغدُو؟ \" فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، قال: \"لوْ أنفقتَ مَا فِي الأَرضِ جميعًا مَا أدركتَ فضلَ غَدوتهِمْ\" (١).\nلم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم.\nومن مراسيل أبي داود عن عبد الله بن رباح عن كعب قال: اقرؤوا هود يوم الجمعة (٢).\nوأما الحديث الذي ذكره أبو القاسم الزيدوي في كتابه فإسناده إسناد مجهول، ومتنه غير مرفوع.\nوما رواه من طريق زيد بن خالد الجهني وعلي بن أبي طالب كلاهما عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ قَرأَ بالكهفِ يومَ الجُمعةِ فَهُوَ معصومٌ إِلى ثمانيةِ أَيامٍ مِنْ كُلِّ فتنةٍ وإنْ خَرجَ الدّجالُ عُصِمَ مِنْهُ\".\nوالصحيح في هذا: \"منْ حفظَ عشرَ آياتٍ منْ أولِ سورةِ الكهفِ عُصِمَ منْ فِتنةِ الدَّجَّالِ\" (٣).\nذكره مسلم.\nتم كتاب الصلاة بحمد الله.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٥٢٧).\n(٢) تحفة الأشراف (١٣/ ٣٤٣).\n(٣) رواه مسلم (٨٠٩) وعنده \"من الدجال\".","vol":"2","page":115},{"text":"كتاب الجنائز\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على محمد، وعلى آله الطيببن الطاهرين وسلم تسليمًا.\nمسلم، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يتمنينَّ أحدُكُمْ الموتَ لضرٍ نزلَ بِهِ، فإنْ كانَ لا بدَ مُتمنيًا فليقلْ: اللَّهمَّ احيْيِني ما كانَتِ الحياةُ خيرًا لي وَتوفَنِي إِذا كانتِ الوَفاةُ خيرًا لِي\" (١).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يتمنَى أحدكُمُ الموتَ، ولاَ يدعُ بهِ قَبْلَ أَنْ يأتيهِ، إِنَّهُ إِذا ماتَ أحدُكُمْ انقطعَ عملُهُ، وَإِنَّهُ لا يزيدُ المؤمنَ عُمرُهُ إِلّا خيرًا\" (٢).\nوقال البخاري: \"لاَ يتمنينَّ أحدُكُمُ الموتَ إِما مُحْسنًا فلعتهُ أَن يزدادَ خَيرًا، وَإِمَّا مُسيئًا فلعلّهُ أَنْ يستعتبَ\" (٣).\nالبخاري، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول قبل وفاته\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٨٠) والبخاري (٥٦٧١ و٦٣٥١ و٧٢٣٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٦٨٢) لكنه من حديث أبي هريرة وليس من حديث أنس، فلعله بين هذا الحديث والذي بعده تقديم وتأخير من النساخ.\n(٣) رواه البخاري (٥٦٧٣) من حديث أبي هريرة.","vol":"2","page":117},{"text":"بثلاث: \"لاَ يموتنَّ أحدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحسنُ الظنَّ باللهِ\") (١).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقِّنُوا موتاكُمْ لاَ إِلهَ إِلّا اللهُ\" (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث ضمام بن إسماعيل قال: حدثني موسى بن وردان عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَكثِرُوا منْ لاَ إِلَهِ إِلّا اللهُ قَبْلَ أَنْ يُحالَ بينكُمْ وبينَهَا، ولقِّنُوهَا موتَاكُمْ\" (٣).\nضمام هذا كان متعبدًا صدوقًا صالح الحديث.\nأبو داود، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كانَ آخرُ كلامِهِ لاَ إِلَه إِلّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ\" (٤).\nوعن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن مغفل بن يسار قال: قال النبي - ﷺ -:\"اقرؤُوا يس عَلى موتاكُمْ\" (٥).\nمسلم، عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: \"إِنَّ الروحَ إِذا قُبضَ تبعهُ البصرُ\" فضج ناس من أهله، فقال: \"لاَ تَدعُوا عَلَى أَنفسكُمْ إلَّا بِخيرِ، فَإنّ الملائكةَ يُؤَمِّنُونَ عَلى ما تَقولونَ\" ثم قال: \"اللَّهُمَّ اغفِرْ لأبِي سَلَمَةَ، وارفَعْ درجتَهُ فِي المهديينَ، وأَخْلِفْهُ فِي عَقبِهِ [إِلَى يومِ الدِّينِ] فِي الغَابرينَ، واغفِرْ لنا وَلَهُ يَا رَبَّ العالمينَ، وأفسحْ لَهُ فِي قبرهِ، ونوّرْ لَهُ فِيهِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٧٧) وأبو داود (٣١١٣) وابن ماجه (٤١٦٧) وابن حبان (٦٣٦) وغيرهم من حديث جابر، ولم أره عند البخاري، ولعل كلمة البخاري محرفة من مسلم.\n(٢) رواه مسلم (٩١٧) وابن ماجه (١٤٤٤) وابن الجارود (٥١٣) وغيرهم، ولم يروه البخاري.\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٤٢٤).\n(٤) رواه أبو داود (٣١١٦).\n(٥) رواه أبو داود (٣١٢١) وفيه اضطراب وجهالة راو فهو ضعيف.\n(٦) رواه مسلم (٩٢٠) وليس عنده \"إلى يوم الدين\".","vol":"2","page":118},{"text":"وعن عائشة قالت: سُجِّيَ رسول الله - ﷺ - حين مات بثوب حبرة (١).\nالترمذي، عن جعفر بن خالد بن سارة عن أبيه عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر، قال النبي - ﷺ -: \"اصنعُوا لأَهلِ جعفرٍ طعامًا، فَإنَّهُ قَدْ جاءَهُمْ ما يشغلُهُمْ\" (٢).\nجعفر ثقة وهو ابن خالد بن سَارَّة.\nقال: هذا حديث حسن.\nمسلم، عن عبد الله بن عمر قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتى رسول الله - ﷺ - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: \"أَقدْ قَضَى؟ \" قالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسول الله - ﷺ -، فلما رأى القوم بكاء رسول الله - ﷺ - بكوا، فقال: \"أَلاَ تَسمعونَ؟ إِنَّ اللهَ لا يعذِّبَ بدَمْعِ العينِ وَلاَ بحزنِ\nالقَلبِ، ولكنْ يُعذِّب بِهَذَا\" وأشار إلى لسانه \"أَوْ يَرْحَم\" (٣).\nوعن أسامة بن زيد قال: كنا عند رسول الله [النبي]- ﷺ - فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًّا لها أو ابنًا لها في الموت، فقال للرسول: \"ارجِعْ إِلَيهَا فَأخبِرْهَا أَنَّ للهِ مَا أخذَ وَلَهُ مَا أعْطَى، وَكُل شيءٍ عندَهُ بأجلٍ مُسمّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلتَحتسِبْ\" فعاد الرسول فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام النبي - ﷺ - وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وانطلقت معهم، فرفع إليه الصبي ونفسه تَقَعْقَعُ كأنها في شَنَّةٍ، ففاضت عيناه، فقال له سعد بن\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٤٢).\n(٢) رواه الترمذي (٩٩٨).\n(٣) رواه مسلم (٩٢٤).","vol":"2","page":119},{"text":"عبادة: ما هذا يا رسول الله قال: \"هَذِهِ رحمةٌ جعلَهَا اللهُ فِي قلوبِ عبادِهِ، وَإنَّما يرحمُ اللهُ مِنْ عبادِهِ الرُّحماءَ\" (١).\nوعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وُلِدَ لِي الليلةَ غُلاَمٌ فسمّيتُهُ باسم أَبِي إِبراهيمَ\" ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعته فانتهى إِلى أَبِي سيفِ وَهُوَ ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخانًا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا أبا سيف أمسك، جاء رسول الله - ﷺ -، فأمسك، فدعا النبي - ﷺ - بالصبي فضمه إليه وقال: ما شاء الله أن يقول فقال أنس: لقد رأيته يكيد بِنَفْسِهِ بين يدي رسول الله - ﷺ - فدمعت عينا رسول الله - ﷺ - فقال: \"تَدمعُ العينُ ويحزَنُ القلبُ، وَلا نقولُ إِلّا مَا يُرْضِي ربَّنا، واللهِ يَا إبراهيمُ إِنَّا بِكَ لَمحزونونِ\" (٢).\nالبخاري، عن أنس قال: مر النبي - ﷺ - بامرأة تبكي على قبر، فقال: \"اتّقِي اللهِ واصبرِي\" فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي - ﷺ -، فأتت باب النبي - ﷺ - فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: \"إِنَّمَا الصبرُ عندَ الصدمةِ الأُولَى\" (٣).\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: مات ميت من آل رسول الله - ﷺ -، فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دَعهنَّ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ العينَ دامعةٌ والفؤادَ مُصابٌ والعهدَ قريبٌ\" (٤).\nوعن قيس بن عاصم قال: لا تنوحوا عليَّ فإن رسول الله - ﷺ - لَمْ يُنَحْ عليه (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٢٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٣١٥).\n(٣) رواه البخاري (١٢٨٣).\n(٤) رواه النسائي (٤/ ١٩).\n(٥) رواه النسائي (٤/ ١٦).","vol":"2","page":120},{"text":"الترمذي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"إيَّاكُمْ والنَعْي فَإنّ النَّعْيَ مِنْ عَملِ الجَاهليةِ\" (١).\nيروى موقوفًا عن عبد الله، والموقوف أصح.\nمسلم، عن عائشة قالت: لما جاء رسولَ الله - ﷺ - قتلُ ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله - ﷺ - يعرف في وجهه الحزن، قالت: وأنا انظر من صائر الباب (شق الباب) فأتاه رجل فقال: يا رسول الله إن نساء جعفر. . . وذكر بكاهن، فأمره أن يذهب فينهاهن، فذهب فأتاه، فذكر أنهن لم يطعنه، فأمره الثانية أن ينهاهن، فذهب ثم أتاه فقال: والله لقد غلبننا يا رسول الله، قال: فزعمت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفواهِهِنَّ التُّرَابَ\" قالت عائشة: فقلت: أرغم الله أنفك، والله ما تفعا ما أمرك [به] رسول الله - ﷺ - وما تركت رسول الله - ﷺ - من العناء (٢).\nوعن أبي مالك الأشعري أن النبي - ﷺ - قال: \"أربعٌ فِي أُمّتِي منْ أَمرِ الجاهليةِ لا يتركونهنَّ، الفخرُ فِي الأحسابِ والطعنُ فِي الأَنسابِ والاستسقاءُ بِالنّجومِ والنّياحةُ\".\nوقال: \"النائحةُ إِذْ لَمْ تتبْ قَبل مَوْتها تُقامُ يومَ القيامةِ وعَليهَا سربالٌ من قِطرانٍ ودرعٌ من جربٍ\" (٣).\nوعن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"ليسَ منّا منْ ضَربَ الخُدودَ وشق الجُيوبَ أوْ دَعا بِدعوَى الجَاهليّةِ\" (٤).\nوعن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة قال: أغمي على أبي موسى،\n_________\n(١) رواه الترمذي (٩٨٤).\n(٢) رواه مسلم (٩٣٥) وعنده \"فيه\" بدل \"في وجهه\" وليس عنده [به].\n(٣) رواه مسلم (٩٣٤).\n(٤) رواه مسلم (١٠٣).","vol":"2","page":121},{"text":"وأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح بِرَنَّةِ، قالا: ثم أفاق، فقال: ألم تعلمي (وكان يحدثها) أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَنا بَريءٌ مِنْ خَلقٍ وسَلقٍ وخَرقٍ\" (١).\nوعن عمر بن الخطاب قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنّ الميتَ ليُعَذَّبُ بِبكاءِ الحيِّ\" (٢).\nوفي لفظ آخر: \"إِنَّ الميتَ ليَعذبُ ببكاءِ بعضِ أهلِهِ عَلَيْهِ\" (٣).\nوعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنْ الميتَ يُعذبُ بِبكاءِ أَهْلِهِ\" (٤).\nوعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ نِيحَ عَليهِ فَإِنَّهُ يُعذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ يَومَ القيامةِ\" (٥).\nالبخاري، عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاقْ ما قلت شيئًا إلا قيل لي أنت كذلك (٦).\nوفي طريق آخر: فلما مات فلم تَبْك عليه (٧).\nوذكر أبو بكر بن أبي خيثمة عن قيلة بنت مخرمة العنبرية وبكت على ابنها وكان مات من حمى أصابته، وكان بكاؤها هذا عند رسول الله - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"والّذِي نفسُ محمدٍ بِيدِهِ لَوْلاَ أَنْ تَكونِي مِسكينةٌ لجررنَاكِ، أَو لجررتِ اليوم عَلى وَجهِكِ، أَيغلبُ أَحدُكُمْ أَنْ يُصاحبَ صْويحبتَهُ في الدُّنيَا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٤).\n(٢) رواه مسلم (٩٢٧).\n(٣) رواه مسلم (٩٢٧) وعنده \"يعذب\".\n(٤) رواه مسلم (٩٢٨) \"ليعذب\".\n(٥) رواه مسلم (٩٣٣).\n(٦) رواه البخاري (٤٢٦٧).\n(٧) رواه البخاري (٤٢٦٨).","vol":"2","page":122},{"text":"معروفًا، فَإِذَا حالَ بينَهُ وبينَ منْ هُوَ أَولَى بِهِ مِنْهُ استرجعَ ثُمَّ قَالَ: ربِّ آسني ما أمضيتَ، وأعنّي عَلَى مَا أبقيتَ، فَوالّذِي نفسُ محمدٍ بِيدِهِ إِن أَحدَكُمْ لَيَبْكِي فتستعينُ إِليه صويحبةٌ، يَا عبادَ اللهِ لاَ تُعذِّبُوا إِخوانكُمْ\" (١).\nحديث قيلة هذا حديث طويل اختصرت منه هذا، وهو حديث مشهور خرجه الناس كاملًا ومقطعًا، وقد ذكر هذا في البكاء على الميت أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده.\nمسلم، عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - ونحن نغسل ابنته، فقال: \"اغْسِلْنَها ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَو أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتنَّ ذَلِكَ بماءٍ وَسدْرٍ، واجعلنَ فِي الآخِرَةِ كافورًا، أَوْ شيئًا من كَافُورٍ، فَإِذَا فرغتنَّ فَآذِنّنِي\" فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه فقال: \"أَشعِرنَهَا إِيَّاهُ\" (٢).\nوفي هذا الحديث أيضًا في الغسل قال: \"ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَو سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ منْ ذَلِكَ إِنْ رأيتنَّ\" (٣).\nروته حفصة عن أم عطية ذكره مسلم أيضًا.\nقال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم أحدًا من العلماء قال بمجاوزة سبع غسلات في غسل الميت. ذكره في التمهيد في باب أيوب (٤).\nمسلم، عن أم عطية قالت: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"اغسلنَهَا وِتْرًا\" (٥).\nالبخاري، عن أم عطية في هذا الحديث: أنهن جعلن رأس بنت النبي - ﷺ - ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاثة قرون (٦).\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (ج ٢٥ رقم ١) مطولًا.\n(٢) رواه مسلم (٩٣٩).\n(٣) هو رواية من الحديث (٩٣٩) قبله.\n(٤) التمهيد (١/ ٣٧٣).\n(٥) هو رواية من الحديث (٩٣٩).\n(٦) رواه البخاري (١٢٦٠).","vol":"2","page":123},{"text":"وفي طريق آخر: وألقيناها خلفها (١).\nمسلم، عن أم عطية أن رسول الله - ﷺ - حيث أمرها أن تغسل ابنته قال: \"ابْدَأْنَ بميامِنِهَا ومواضعِ الوضوءِ مِنْهَا\" (٢).\nأبو داود، عن مكحول قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا مَاتَتِ المرأةُ مَعَ الرّجالِ ليْسَ مَعهُمُ امرأةٌ غيرها أَوِ الرَّجُلُ مَعَ النِّساءِ ليسَ معهُنَّ رجلٌ غيرَهُ، فإنَّهُمَا يُيَمَّمَانِ ويدفنانِ وهُمَا بمنزلةِ منْ لَمْ يجدِ المَاءَ\" (٣).\nوهذا مرسل.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث يحيى بن الجزار عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ غسل ميِّتًا فَأَدَّى فِيهِ الأمانَةَ وسَتَرَ مَا يكونَ عندَ ذَلِكَ كانَ منْ ذُنُوبِهِ كيومَ ولدتْهُ أُمُّهُ\".\nقال: وقال رسول الله - ﷺ -: \"لِيَله منكُمْ أَقربكُمْ مِنْهُ إِنْ كانَ يُعلمُ، فإِنْ كَانَ لاَ يُعْلَمُ فَرَجُلٌ ممّنْ تَرونَ أَنْ عِنْدَهُ وَرَعًا وأَمانَةً\" (٤).\nذكره في باب يحيى من رواية سلام بن أبي مطيع عن جابر الجعفي عن الشعبي عن يحيى.\nوجابر الجعفي قد تقدم ذكره، وأما يحيى بن الجزار فثقة ذكر ذلك أبو محمد بن أبي حاتم.\nمالك، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - غسل في قميص (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٢٦٣).\n(٢) هو رواية من الحديث (٩٣٩).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٢٠٩).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٩٠).\n(٥) رواه مالك (١/ ١٧٢).","vol":"2","page":124},{"text":"هكذا رواه سائر رواة الموطأ مرسلًا إلّا سعيد بن عفير فإنه جعله عن مالك عن جعفر عن أبيه عن عائشة.\nذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر (١).\nوقد رواه أبو داود بإسناد آخر متصلًا إلى عائشة (٢).\nمسلم، عن ابن عباس أن رجلًا أوقصته راحلته وهو محرم، فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اغسلوهُ بِماءٍ وسدرٍ وَكَفِّنوهُ فِي ثوبَيْهِ، ولا تُخَمّرُوا وجهَهُ وَلا رأسَهُ، فَإِنَّهُ يُبعثُ يومَ القيامةِ مُلَبِّيًا\" (٣).\nوفي طريق أخرى من الزيادة: \"وَلاَ تمسُّوهُ بِطِيبٍ\" (٤).\nوقال الدارقطني في هذا الحديث: \"فمُرُوهُمْ وَلاَ تَشبّهُوا بِاليهودِ\" رواه من حديث علي بن عاصم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أيضًا،\nوالصحيح ما تقدم (٥).\nأبو داود، عن سعيد بن عثمان البلوي عن عذرة ويقال عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه عن الحصين بن وَحْوَحْ أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه\nالنبي - ﷺ - يعوده فقال: \"إِنِّي لأرَى طَلْحَةَ إِلّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الموتُ فَآذِنُوبي بِهِ وعَجِّلُوا فإنَّهُ لا ينبغي لجيفةِ مُسلمٍ أَنْ تُحبسَ بينَ ظهرانَيْ أَهلِهِ\" (٦).\nإسناده ليس بقوي، والحصين له صحبة.\nوالجيفة: جثة كل ميت إذا أنتنت.\nالترمذي، عن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - قال\n_________\n(١) التمهيد (٢/ ١٥٨).\n(٢) رواه أبو داود (٣١٤١).\n(٣) رواه مسلم (١٢٠٦).\n(٤) هو رواية من الحديث (١٢٠٦).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٢٩٦).\n(٦) رواه أبو داود (٣١٥٩).","vol":"2","page":125},{"text":"لي: \"يَا عَلِّيُ ثَلاَثٌ لا تُؤَخِّرهَا، الصّلاةُ إِذا أَتتْ، والجنازةُ إِذا حضرتْ، والأيمُ إِذا وجدتْ لَهَا كُفؤًا\" (١).\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل انتهى كلام أبي عيسى.\nويقال إن عمر بن علي لم يسمع من أبيه لصغره، إلا أن أبا حاتم قال: عمر بن علي بن أبي طالب سمع أباه، سمع منه ابنه محمد، ولكن في إسناد حديث الترمذي هذا سعيد بن عبد الله الجهني، وذكر ابن أبي حاتم أنه مجهول.\nوذكر أبو أحمد من حديث الحكم بن ظهير عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ ماتَ غدوةً فَلاَ يقيلنَّ إِلّا فِي قبرِهِ، ومنْ ماتَ عشيةً فَلا يبيتن إلَّا فِي قَبْرهِ\" (٢).\nالصواب في هذا الحديث عن ليثٍ قال: قال أهل المدينة، ليس فيه مجاهد ولا النبي - ﷺ -، والحسن بن ظهير متروك.\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلًا، فزجر النبي - ﷺ - أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلَّا أن يضطر إلى ذلك، وقال النبي - ﷺ -: \"إِذا\nكَفَّنَ أحدُكُمْ أَخَاهُ فليحسنْ كَفَنَهُ\" (٣).\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي - ﷺ - يقولْ: \"إِذا تُوُفَّيَ أَحدُكُمْ فَوجدَ شيئًا فَلْيُكَفّنْ فِي ثَوبِ حبرةٍ\" (٤).\nوإسناد مسلم أصح من هذا فليحسن كفنه، وكذلك هو أصح من حديث\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٧١ و١٠٧٥).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٦٢٧).\n(٣) رواه مسلم (٩٤٣).\n(٤) رواه أبو داود (٣١٥٠).","vol":"2","page":126},{"text":"أبي داود أيضًا عن عبادة بن الصامت (١). وحديث الترمذي عن أبي أمامة كلاهما عن النبي - ﷺ - قال: \"خَيرُ الكفنِ الحلَّةُ، وخيرُ الأَضحيةِ الكبشُ الأقرَنُ\" (٢).\nاللفظ لأبي داود؛ لأن في إسناد حديث أبي داود هشام بن سعد، وغيره وفي إسناد حديث الترمذي عفير بن معدان وهم ضعفاء.\nوذكر أبو داود عن عامر الشعبي عن علي بن أبي طالب سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ تَغَالِوا فِي الكَفَنِ فَإِنَّهُ يسلبُ سَلْبًا سَرِيعًا\" (٣).\nالشعبي رأى علي بن أبي طالب.\nالترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"البَسُوا منْ ثِيابِكُمْ البَيَاضَ فَإنَّهَا منْ خَيرِ ثِيَابِكُمْ، وكَفِّنُوا فِيهَا مَوتَاكُمْ\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله - ﷺ - في سبيل الله نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يُكَفَّن فيه إلّا نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ضَعُوهَا مِمّا يَلِي رأسَهُ واجعلُوا عَلى رِجْلَيْهِ الإِذْخَرَ\" ومنها من أينعت له ثمرته فهو يَهْدِبُهَا (٥).\nوقال البخاري: قتل يوم أحد وترك نمرة (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣١٥٦).\n(٢) رواه الترمذي (١٥١٧).\n(٣) رواه أبو داود (٣١٥٤).\n(٤) رواه الترمذي (٩٩٤).\n(٥) رواه مسلم (٩٤٠) والبخاري (١٢٧٦ و٣٩١٤ و٤٠٤٧ و٦٤٣٢ و٦٤٤٨).\n(٦) رواه البخاري (٣٨٩٧).","vol":"2","page":127},{"text":"مسلم، عن عائشة قالت: كُفِّنَ رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب بيض سَحُوليَّةٍ من كرسف، ليس فيها قميص، ولا عمامة، أما الحلة فإنما شُبَّهِ على الناس فيها، إنها اشتريت له ليكفن فيها، فتركت الحلة وكُفِّنَ في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحْبِسَنَّهَا حتى أُكَفِّنَ فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها الله لنبيه - ﷺ - لكفنه فيها، فباعها وتصدق بثمنها (١).\nوذكر أبو داود عن يزيد عن مقسم عن ابن عباس قال: كفن رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب نجرانية الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه (٢).\nهذا الحديث يدور على يزيد بن أبي زياد وليس ممن يحتج به لو لم يخالف في حديثه، فكيف وقد خالفه الثقات بما روى عن عائشة وثبت عنها.\nوذكر أبو داود أيضًا عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له داود، قال: قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي - ﷺ - عن ليلى بنت قائف الثقفية قالت: كنت ممن غسل أم كلثوم بنت رسول الله - ﷺ - عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله - ﷺ - الحقو، ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله - ﷺ - جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوبًا ثوبًا\" (٣).\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن أبيه أن النبي - ﷺ - كفن في سبعة أثواب (٤).\nقد تقدم ذكر عبد الله بن محمد بن عقيل، والصحيح حديث مسلم.\nوذكر أيضًا من حديث قيس بن الربيع عن شعبة عن أبي حمزة عن ابن\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٤١).\n(٢) رواه أبو داود (٣١٥٣).\n(٣) رواه أبو داود (٣١٥٧).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٤٨).","vol":"2","page":128},{"text":"عباس أن النبي - ﷺ - كفن في قطيفة حمراء (١).\nقيس بن الربيع لا يحتج به، وإنما الصحيح ما رواه مسلم بن الحجاج من حديث غندر ووكيع ويحيى بن سعيد كلهم عن شعبة بهذا الإسناد قال: جعل في قبر رسول الله - ﷺ - قطيفة حمراء (٢).\nقيل: جعلت في قبره ﵇ لأن المدينة سبخة، وقيل إن عليًا والعباس ﵄ اختلفا فيها من يأخذها منهما، فأخذها شقران\nفبسطها في قبر النبي - ﷺ -.\nوذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: إذا أجمر المتوفى فليبدأ برأسه حتى تبلغ رجليه وتجمر وترًا، نبأتُ أن النبي - ﷺ - أمر بذلك (٣).\nأجمرت الميت بالمجمر إذا بخرته.\nأبو بكر بن أبي شيبة عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذا أَجْمَرتُمُ الميّتَ فَأَجمِرُوهُ ثَلاَثًا\" (٤).\nوذكر النسائي عن أبي الحسن مولى أم قيس بنت محصن عن أم قيس بنت محصن قالت: توفي ابني فجزعت عليه، فقلت للذي يغسله: لا تغتسل ابني بالماء البارد فتقتله، فانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره بقولها، فتبسم ثم قال: \"مَا قَالَت طَالَ عُمرُهَا\" فلا نعلم امرأة عمرت ما عمرت (٥).\n_________\n(١) رواه ابن عدي (٦/ ٢٠٦٨).\n(٢) رواه مسلم (٩٦٧).\n(٣) رواه عبد الرزاق (٦١٦٠).\n(٤) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٦٥) وعنده \"إذا جَمَّرتم\" ورواه أحمد (٣/ ٣٣١) وابن حبان (٣٠٣١) والحاكم (١/ ٣٥٥) والبيهقي (٣/ ٤٠٥).\n(٥) رواه النسائي (٤/ ٢٩).","vol":"2","page":129},{"text":"البخاري، عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي - ﷺ - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: \"أَيّهمْ أَكْثرُ أَخْذًا للْقُرآنِ؟ \" فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: \"أَنَا شهيدٌ عَلى هَؤلاءِ يومَ القِيَامَةِ\" وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم (١).\nالترمذي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - كفن حمزة في نمرة في ثوب واحد (٢).\nصحح أبو عيسى هذا الحديث.\nأبو داود، عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس أن النبي - ﷺ - مر بحمزة وقد مثل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره (٣).\nوالصحيح ما تقدم في حديث البخاري أنهم لم يصل عليهم ولم يغسلوا.\nوذكر أبو داود عن ابن عباس قال: أمر رسول الله - ﷺ - بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بثيابهم ودمائهم (٤).\nهكذا رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن ابن جبير عن ابن عباس.\nوذكر أبو أحمد بن عدي الجرجاني في كتابه الكامل قال: حدثنا أحمد بن سابور الدقاق حدثنا الفضل بن الصباح نا إسحاق بن سليمان الرازي\nعن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اغسِلُوا قَتَلاَكُمْ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٣٤٣).\n(٢) رواه الترمذي (٩٩٧).\n(٣) رواه أبو داود (٣١٣٧).\n(٤) رواه أبو داود (٣١٣٤) وعنده \"بدمائهم وثيابهم\".\n(٥) رواه ابن عدي (٢/ ٨٢٧).","vol":"2","page":130},{"text":"لم يذكر أبو أحمد لهذا الحديث علة، ولا قال فيه أكثر من قوله: وهذا الحديث لم يكتبه بهذا الإسناد إلا عن ابن سابور، وأخرج الحديث في\nباب حنظلة لأن الحديث ربما انفرد به حنظلة، وحنظلة ثقة مشهور، وإسحاق بن سليمان ثقة، والفضل بن الصباح وابن سابور كتبتهما حتى\nانظرهما (١).\nمسلم، عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله - ﷺ -[بسبع] ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة. . . . . وذكر الحديث (٢).\nوسيأتي إن شاء الله ﷿.\nوعن أم عطية قالت: كنا ننهى عن اتباع الجنازة ولم يعزم علينا (٣).\nالبخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنِ اتَّبَعَ جنازةَ مُسلمٍ إِيمَانًا واحتِسَابًا، وكَانَ مَعَهَا حتى يُصلِّى عَليهَا، ويُفْرَغُ مِن دَفْنِهَا، فَإنَّهُ يرجعُ مِنَ الأَجْرِ بِقيراطينِ كُلّ قيراطٍ مثل أُحُدٍ، ومنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمّ رَجعَ قبلَ أَنْ تُدفَنَ فَإنَّهُ يرجعُ بِقيراطٍ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ خَرَجَ معَ جنازةٍ مِنْ بيتِهَا وصلَّى عَلَيْها. . . . . .\" وذكر الحديث (٥).\nوذكر الدارقطني عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي عن هشام عن أبيه عن\n_________\n(١) أحمد بن سابور هو أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق وثقه الدارقطني في سؤالات حمزة السهمي. والفضل بن الصباح وثقه ابن معين وغيره، قال الحافظ في التقريب: ثقة عابد.\n(٢) رواه مسلم (٢٠٦٦) والبخاري (١٢٣٩ و٢٤٤٥ و٥١٧٥ و٥٦٣٥ و٥٦٥٠ و٥٨٣٨ و٥٨٤٩ و٥٨٦٣ و٦٢٢٢ و٦٢٣٥) وغيرهما.\n(٣) رواه مسلم (٩٣٨).\n(٤) رواه البخاري (٤٧) وأحمد (٢/ ٤٣٠ و٤٩٣) والنسائي (٤/ ٧٧) وابن حبان (٣٠٨٠).\n(٥) رواه مسلم (٩٤٥).","vol":"2","page":131},{"text":"عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذا صلّى الإنسانُ علَى الجنازةِ انقطعَ ذمامُهَا إِلّا أنْ يشاءَ أَنْ يَتّبِعْهَا\".\nقال: المحفوظ عن هشام عن أبيه موقوفًا ليس فيه عائشة.\nوذكر الترمذي عن أبي المُهَزِّم سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ تَبعَ جنازةً وحمَلَهَا ثلاثَ مِرارٍ فقدْ قَضى مَا عَلَيْهِ [من حقها] \" (١).\nأبو المهزم اسمه يزيد بن شقيق وهو ضعيف.\nوذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: نهينا أن نتبع جنازة معها رانة.\nإسناد ضعيف.\nأبو داود، عن أبي اليمان الهوزني قال: لما توفي أبو طالب عم رسول الله - ﷺ - خرج رسول الله - ﷺ - فعارض جنازته، فجعل يمشي مجانبًا لها ويقول: \"برّتكَ رَحمٌ وجُزِيتَ خَيْرًا\" ولم يقم على قبره ولم يستغفر له (٢).\nهذا من المراسيل.\nأبو داود، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد، فجلس رسول الله - ﷺ - مستقبل القبلة وجلسنا معه (٣).\nوذكر البزار عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَمِيرانِ وَلَيْسَا بأميرينِ، المرأةُ تَحِجُّ مَعَ القومِ فَتحيضُ قبلَ أَنْ تَطُوفَ بالبيتِ طَوافَ الزِّيارةِ، فليسَ لأَصحَابِهَا أَنْ يَنفرُوا حتى يَستأْمِرُونَهَا، والرجلُ يتبعُ الجَنازةَ\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٠٤١).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٢١٢) وليس عنده \"ولم يستغفر له\".\n(٣) رواه أبو داود (٣٢١٢).","vol":"2","page":132},{"text":"فيصلِّي عَليهَا، فليسَ لَهْ أَنْ يَرجعَ حتَّى يستأمرَ أَهْلَ الجنازةِ\" (١).\nأبو سفيان لا يحتج به عندهم وقبله في الإسناد من هو أضعف منه.\nوقد رواه عمرو بن عبد الجبار من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ولم يتابع عليه خرجه العقيلي (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَسْرِعُوا بِالجنَازَةِ فَإِنْ كانتَ صالحةً قَرّبتُمُوهَا إِلَى الخَيرِ، وإنْ كانَت غيرَ ذَلِكَ كانَ شرًّا تَضعونَهُ عنْ رِقابِكُمْ\" (٣).\nالنسائي، عن بكرة قال: لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ -، وإنا لنكاد نرمل بالحجارة رملًا (٤).\nالنسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ فاحتمَلَهَا الرِّجَالُ عَلى أعنَاقِهِمْ، فإنْ كانَت صالحةً قالتْ: قَدِّمُونِي، وإِنْ كانتْ غير صالحةٍ قالتْ: يَا وَيلَهَا أينَ تذهبونَ بِهَا يسمعُ صوتَهَا كُلُّ شَيءٍ إلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سمِعَها إنسانٌ لَصعِقَ\" (٥).\nعبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال: أدركت أصحاب رسول الله - ﷺ - وهم يستحبون خفض الصوت عند الجنازة وعند قراءة القرآن وعند القتال (٦).\n_________\n(١) رواه البزار (١١٤٤ كشف الأستار) وعنده \"حتى يستأذنوها\" ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٨٨) وفي إسناده عمرو بن عبد الغفار اتهم.\n(٢) رواه العقيلي (٣/ ٢٨٧).\n(٣) رواه مسلم (٩٤٤) والبخاري (١٣١٥) وغيرهما.\n(٤) رواه النسائي (٤/ ٤٣) وابن أبي شيبة (٣/ ٢٨١) وأحمد (٥/ ٣٧) والحاكم (١/ ٣٥٥) وابن حبان (٣٩٤٤).\n(٥) رواه النسائي (٤/ ٤١) والبخاري (١٣١٤ و١٣١٦ و١٣٨٠) وأحمد (٣/ ٤١ و٥٨) وابن حبان (٣٠٣٨ و٣٠٣٩) والبيهقي (٤/ ٢١) والبغوي (١٤٨٢).\n(٦) رواه عبد الرزاق (٦٢٨١) وعنده \"عند الجنائز\".","vol":"2","page":133},{"text":"مسلم، عن أبي هريرة قال: نعى لنا رسول الله - ﷺ - النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه، فقال: \"استَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ\" (١).\nوعنه في هذا الحديث أن رسول الله - ﷺ - صف بهم بالمصلى فكبر عليه أربع تكبيرات.\nوعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا، فسألته، فقال: كان رسول الله - ﷺ - يكبرها (٢).\nوذكر الدارقطني عن ابن عباس قال: كان آخر ما كبر رسول الله - ﷺ - على الجنائز أربعًا وكبر عمر على أبي بكر أربعًا. . . . . وذكر باقي الحديث (٣).\nوفي إسناده فرات بن سليمان، قال الدارقطني وإنما هو فرات بن السائب وهو متروك.\nالبخاري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، فقال: لتعلموا أنها سنة (٤).\nزاد البخاري: وسورة وجهر حتى أسمعنا (٥).\nوأخرج عن أبي أمامة أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثًا والتسليم عند الآخرة (٦).\nوذكر محمَّد بن نصر المروزي في كتاب رفع الأيدي عن أبي أمامة أيضًا قال: السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٥١) والبخاري (١٣٢٧ و٣٨٨٠) وغيرهما.\n(٢) رواه مسلم (٩٥٧).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٧٢).\n(٤) رواه البخاري (١٣٣٥).\n(٥) رواه النسائي (٤/ ٧٤ - ٧٥) وليس هو عند البخاري ولعل النساخ حرّفوا النسائي إلى البخاري، والدليل على ذلك الحديث بعده.\n(٦) رواه النسائي (٤/ ٧٥).","vol":"2","page":134},{"text":"على النبي - ﷺ -، ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم يسلم.\nوخرجه عبد الرزاق أيضًا، وأبو أمامة أدرك النبي - ﷺ - (١).\nوقد ورد الأمر بقراءة أم القرآن في الصلاة على الميت من حديث حماد بن جعفر عن شهر بن حوشب عن أم شريك الأنصارية قالت: أمرنا\nرسول الله - ﷺ - أن نقرأ على جنائزنا بفاتحة الكتاب (٢).\nذكره أبو أحمد وقال: حماد بن جعفر لم أجد له إلا حديثين وهو منكر الحديث.\nوأما ابن أبي حاتم يذكر توثيق حماد بن جعفر عن يحيى بن معين، وكذلك شهر بن حوشب وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل، وتركه يحيى بن\nسعيد وشعبة.\nوقال فيه أبو حاتم: لا يحتج بحديثه وكذلك قال أحمد.\nوقال الترمذي من حديث مقسم عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٣).\nليس إسناده بقوي.\nقال أبو عيسى: وخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى (٤).\nوقال: حديث غريب.\nالترمذي، عن زياد بن جبير عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (٦٤٢٨).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٦٥٦).\n(٣) رواه الترمذي (١٠٢٦).\n(٤) رواه الترمذي (١٠٧٧).","vol":"2","page":135},{"text":"الله - ﷺ -: \"الراكبُ خلفَ الجنازةَ والمَاشِي حيثُ شاءَ مِنهَا، والطفلُ يُصَلى عَلَيْهِ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nزاد أبو داود: \"ويُدْعَى لِوالدَيْهِ بِالمغفرة والرحْمةِ\" وشك في رفع الحديث (٢).\nوذكر الترمذي عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان قال خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة، فرأى ناسا ركبانا، فقال: \"أَلاَ تَستَحيونَ أَنّ ملائكة اللهَ عَلَى أَقدامِهِمْ وأنتُمْ عَلى ظهورِ الدّوَابِ\" (٣).\nوأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وقد روي موقوفًا.\nقال البخاري: والموقوف أصح.\nوذكر أبو داود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان أن رسول الله - ﷺ - أتي بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركب، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له: فقال: \"إنَّ الملائكةَ كانتْ تَمشِي فلمْ أَكُنْ لأَركَبَ وهُمْ يمشونَ، فَلمّا ذَهَبُوا ركبْتُ\" (٤).\nمسلم، عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي - ﷺ - بفرس مُعْرَوْرَى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح، ونحن نمشي حوله (٥).\nأبو داود، عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (٦).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٠٣١).\n(٢) رواه أبو داود (٣١٨٠).\n(٣) رواه الترمذي (١٠١٢).\n(٤) رواه أبو داود (٣١٧٧).\n(٥) رواه مسلم (٩٦٥).\n(٦) رواه أبو داود (٣١٧٩).","vol":"2","page":136},{"text":"هكذا رواه ابن عيينة ويحيى بن سعيد ومعمر وموسى بن عقبة وزياد بن سعد ومنصور وابن جريج وغيرهم عن الزهري عن سالم عن أبيه.\nورواه مالك عن الزهري مرسلًا أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاء هلم جزا وعبد الله بن عمر (١).\nوهكذا رواه يونس ومعمر عن الزهري مرسلًا، وهو عندهم أصح.\nوذكر أبو عمر من حديث خديج بن معاوية أخي زهير بن معاوية عن كنانة مولى صفية عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"امشُوا خلفَ الجَنازَةِ\" (٢).\nوكنانة لا يحتج به.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث يحيى بن سعيد الحمصي العطار عن عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي - ﷺ - كان يمشي خلف الجنازة يطيل الفكرة (٣).\nويحيى هذا منكر الحديث.\nوخرج الترمذي عن أبي ماجد عن عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله - ﷺ - عن المشي خلف الجنازة فقال: \"مَا دونَ الخَبَبِ فإنْ كانَ خَيرًا عجلتمُوهُ، وإنْ كانَ شرًا فلا يَبْعُدْ إِلَّا أَهلَ النَّارِ، الجنازةُ متبوعةٌ ولا تتبعْ، وليسَ مِنْهَا منْ تَقدّمَهَا\" (٤).\nوأبو ماجد مجهول.\nوذكر الدارقطني عن كعب بن مالك قال: جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها،\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ١٧٤).\n(٢) التمهيد (١٢/ ٩٩ - ١٠٠) وصحف فيه خديج إلى جريج. وقال: منكر عندهم.\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥١).\n(٤) رواه الترمذي (١٠١١).","vol":"2","page":137},{"text":"فقال النبي - ﷺ -: \"اركَبْ دابتكَ وسِرْ أَمَامَهَا فإنَكَ إذَا كُنتَ أَمامَهَا لَمْ تكُنْ مَعَهَا\" (١).\nفي إسناده أبو معشر المدني ولا يثبت.\nوخرج أبو داود عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تتبعُ الجنازةُ بصوتٍ وَلاَ نَارٍ وَلا يُمْشَى بَينَ يَدَيْهَا\" (٢).\nوهذا إسناد منقطع.\nالبزار، عن إسماعيل بن سلمان عن دينار بن عمر أبي عمر عن محمَّد ابن الحنفية عن علي أن النبي - ﷺ - رأى نسوة في جنازة، فقال: \"أتَحملْنَ في مَنْ يَحمِل\" قلن: لا، قال: \"فَارجعنَ مَأزُوراتٍ غَير مأجوراتٍ\" (٣).\nإسماعيل بن سليمان ضعيف، ولا يصح في هذا شيء.\nوخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"الطفلُ لاَ يصلَّى عَليْهِ وَلاَ يُورَثُ حتى يَستهَّلَ\" (٤).\nوهذا حديث قد اضطرب الناس فيه وروي موقوفًا.\nمسلم، عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي - ﷺ - برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه (٥).\nوقال الحارث بن أسامة في مسنده نا محمَّد بن جعفر نا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان النبي - ﷺ - إذا دعي إلى جنازة\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٧٥ - ٥٦).\n(٢) رواه أبو داود (٣١٧١).\n(٣) ورواه ابن ماجه (١٥٧٨).\n(٤) رواه الترمذي (١٠٣٢).\n(٥) رواه مسلم (٩٧٨).","vol":"2","page":138},{"text":"سأل عنها، فإن أُثني عليها خير صلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال: \"شَأنُكُمْ بِهَا\" ولم يصل عليها (١).\nليس في هذا الحديث من يضعف الحديث من أجله فيما أعلم إلا الحارث.\nوالصحيح عن أبي قتادة أن النبي - ﷺ - إنما كان يسأل ما عليه، على ما يأتي في باب الديون إن شاء الله.\nوذكر الدارقطني من حديث مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصلاةُ واجبةٌ عليكُمْ مَعْ كُل مسلمٍ بِرّا كانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ هُوَ عَملَ بالكَبَائِرِ، والجهادُ عليكُم واجبٌ مَع كل أميرٍ بِرًّا كَان أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ هُوَ عَمِلَ بِالكبائِر، والصّلاةُ وَاجبةٌ عَلَى كُلِّ مُسلمٍ يموتُ بِرًّا كانَ أَوْ فَاِجرًا وإنْ هُو عَمِلَ بِالكبائِرِ\" (٢).\nلم يسمع مكحول من أبي هريرة.\nوقد خرج معنى هذا الحديث عن أبي الدرداء وواثلة بن الأسقع وابن عمر وعلي، بن أبي طالب وابن مسعود عن النبي - ﷺ -: \"مِنَ السُّنَّةِ الصّلاةُ عَلَى كُلِّ ميتِ مِنْ أَهلِ التَوحيدِ وإنْ كانَ قاتِلَ نَفسَهُ\" (٣).\nوفي إسناد حديث عبد الله بن مسعود هذا عمر بن صبح وهو متروك.\nوفي حديث أبي الدرداء: \"لاَ تكَفِّرُوا أَهلَ مِلَّتكُمْ وإنّ عَمِلُوا الكَبَائِرَ\" وفي إسناده عتبة بن اليقظان والحارث بن نبهان وغيرهما (٤).\n_________\n(١) ورواه أحمد (٥/ ٢٩٩ و٣٠٠) وابن حبان (٣٠٥٧) والحاكم (١/ ٣٦٤) وصححه ووافقه الذهبي.\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٥٦).\n(٣) رواها كلها الدارقطني (٢/ ٥٥ - ٥٧).\n(٤) هنا وقبل قوله وفي إسناده عتبة الخ نقص، إذ أن عتبة والحارث في سند حديث واثلة، وفي سند حديث أبي الدرداء قال الدارقطني: ولا يثبت إسناده، من بين عباد =","vol":"2","page":139},{"text":"وهذا وإن لم يصح فقد صح عن النبي - ﷺ -: \"مَنْ مَاتَ وَهُوَ يعلمُ أنَّهُ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ دخلَ الجنَّةَ\" وقد تقدم في أول الكتاب، والأحاديث الصحاح في هذا المعنى كثيرة.\nوذكره مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله هل لك في حصن حصين ومَنَعَةٍ؟ قال: حصن كان لدوس في الجاهلية، فأبى ذلك النبي - ﷺ - للذي ذخر الله ﷿ للأنصار، فلما هاجر النبي - ﷺ - إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة، فمرض فجزع فأخذ مشاقص فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؛ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه - ﷺ -، فقال له: ما لي أراك مغطيًا يديك، قال: قيل لي: لن يصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ وَليَدَيْهِ فَاغْفرْ\" (١).\nمسلم، عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها قالت: لما توفي سعد بن أبي وقاص ﵀ أرسل أزواج النبي - ﷺ - أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا فوقفوا به على حجرهن يصلين عليه، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد، وما\n_________\n= وأبي الدرداء ضعفاء. وفي إسناد حديث عبد الله بن عمر كل من عثمان بن عبد الرحمن وأبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي ومحمد بن الفضل كذبهم النقاد. وفي حديث علي أبو إسحاق القنسريني قال الدارقطني: مجهول.\n(١) رواه مسلم (١١٦).","vol":"2","page":140},{"text":"صلى رسول الله - ﷺ - على سهيل بن بيضاء إلَّا في جوف المسجد (١).\nوخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ صَلى عَلَى جَنازةِ في المسجدِ فَلاَ شيءَ لَه\" (٢).\nفي إسناده صالح مولى التوأمة، وقد قال فيه مالك بن أنس: ليس بثقة، وكان صالح قد اختلط بأخرة، فلذلك ضعف حديثه، واستثنى بعض أهل\nالحديث ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح فقبله لأنه روى عنه قبل الاختلاط.\nوقال أبو أحمد بن عدي: وممن سمع من صالح قديمًا ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ممن سمع منه قديمًا، ولحقه مالك\nوالثوري وغيرهما بعد الاختلاط، وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عن صالح.\nوروى هذا الحديث أبو حذيفة بن مسعود عن الثوري عن ابن أبي ذئب عن صالح، وقال فيه: \"لاَ أَجْرَ لَه\".\nوالصحيح ما رواه يحيى بن سعيد وسائر رواة هذا الحديث عن ابن أبي ذئب من قوله: \"لاَ شَيءَ لَه\" وتأول هذا بعضهم بمعنى لا شيء له واحتج\nبقوله: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ قال: وهذا حديث معروف في كلام العرب.\nمسلم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - صلى على قبر بعد ما دفن، فكبر عليه أربعًا (٣).\nالبخاري، عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله - ﷺ - على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال: \"إِنِّي بَينَ\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٧٣).\n(٢) رواه أبو داود (٣١٩١) وابن عدي (٤/ ١٣٧٤) وانظر نصب الراية (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦).\n(٣) رواه مسلم (٩٥٤).","vol":"2","page":141},{"text":"أَيديكُمْ فرطٌ، وإنِّي شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ، وإِن مَوعدَكُمْ الحَوضَ، وإنِّي لأَنْظُر إليكُمْ مِنْ مَقَامِيَ هَذَا، وإنِّي لَستُ أَخشَى عَليكُمْ أَن تُشْرِكُوا، ولكنِّي أَخْشَى عَليكُمْ أَنْ تَنافسُوا فِيهَا\" قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - ﷺ - (١).\nمسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَا مِنْ رجل مُسلمٍ يموتُ فيقومُ عَلَى جَنازتهِ أربعونَ رَجُلًا لا يشركونَ بِاللهِ شَيئًا إِلا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ\" (٢).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذا صَلّيْتُمْ عَلَى الميتِ فَأخَلِصُوا لَهُ الدعاءَ\" (٣).\nمسلم، عن عوف بن مالك قال: سمعت النبي - ﷺ - على جنازة يقول: \"اللَّهُمَّ اغفرْ لَهُ وَارحَمْهُ واعفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وأكرمْ نزلَهُ وَوَسعْ مدخلَهُ، واغسلهُ بِماءٍ وثَلجٍ وبَرَدٍ، ونقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَما يُنَقَى الثَوبُ الأبيضُ مِنَ الدَنَسِ، وأبدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ، وأَهْلًا خَيرًا مِنْ أهلِهِ، وزَوجًا خَيرًا منْ زَوجِهِ، وَقِهِ منْ فِتنةِ القَبرِ وعذابِ النَّارِ\" قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت، لدعاء رسول الله - ﷺ - على ذلك الميت (٤).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة فقال: \"اللَّهُمَّ اغفرْ لحَينَا وميتنَا، وصغيرنَا وكَبيرنا، وذَكرَنَا وأُنْثانَا، وشاهدنَا وغَائبنَا، اللَّهُمَّ منْ أَحييتهُ منا فَأحيِهِ عَلى الإيمانِ، ومنْ تَوفيتهُ منّا فَتوفّهُ عَلى الإِسلامِ، اللَّهُمَّ لا تحرمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تُضِّلَنَا بَعْدَهُ\" (٥).\nمسلم، عن سمرة بن جندب قال: صليت خلف النبي - ﷺ - على أم كعب\n_________\n(١) رواه البخاري (١٣٤٤ و٣٥٩٦ و٤٠٤٢ و٤٠٨٥ و٦٤٢٦ و٦٥٩٠).\n(٢) رواه مسلم (٩٤٨).\n(٣) رواه أبو داود (٣١٩٩).\n(٤) رواه مسلم (٩٦٣).\n(٥) رواه أبو داود (٣٢٠١).","vol":"2","page":142},{"text":"ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله - ﷺ - للصلاة عليها وسطها (١).\nأبو داود، عن أبي غالب عن أنس وصلى على جنازة، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصلي على الجنائز كصلاتك يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم (٢).\nوروى يمان بن سعيد عن وكيع بن الجراح بإسناده إلى ابن عباس عن النبي - ﷺ -: \"إِذَا فَاجئْتكَ الجنازَةَ وَأنتَ عَلى غَيرِ وضوءٍ فَتَيمّمْ\".\nالصحيح في هذا موقوف على ابن عباس، ولا ينظر إلى رفع يمان له. ذكره أبو أحمد الجرجاني (٣).\nالنسائي، عن عمار مولى بني هاشم، قال: شهدت جنازة امرأة وصبي، فَقُدِّمَ الصبي مما يلي القوم، ووضعت المرأة وراءه، فصلي عليهما وفي القوم أبو سعيد وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فسألتهم عن ذلك، فقالوا: السنة (٤).\nوعن هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول اللهﷺ - يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"احفرُوا واغمقُوا وأَحسنُوا، وادفنُوا الاثنين والثلاثةَ في قبرٍ واحدٍ\" قالوا: من تقدم يا رسول الله؟ قال: \"قَدِّمُوا أكثرَهُمْ قُرآنا\" قال: وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد (٥).\nوفي رواية: \"فَقدّمُوهُ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٦٤).\n(٢) رواه أبو داود (٣١٩٤) مطولًا.\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٤٠).\n(٤) رواه النسائي (٤/ ١٧).\n(٥) رواه النسائي (٤/ ٨٠ - ٨١).\n(٦) رواه النسائي (٤/ ٨٣ - ٨٤) ولفظه \"فقدم\" ورواه عبد الرزاق (٦٥٠١) كذلك.","vol":"2","page":143},{"text":"وفي أخرى: \"احفُروا ووسِّعُوا وأَحْسِنُوا\". يعني مما يلي القبلة، ذكر ذلك عبد الرزاق من حديث جابر بن عبد الله (١).\nمسلم، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللبن نصبًا، كما صنع برسول الله - ﷺ - (٢).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّحدُ لنا وَالشقُّ لِغَيْرِنَا\" (٣).\nالنسائي، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا وضعتُمْ موتاكُمْ في القبرِ فقولُوا: بسمِ الله وعَلَى سُنّةِ رسولِ اللهِ\" (٤).\nوقد روي موقوفًا عن ابن عمر (٥).\nالبخاري، عن أنس قال: شهدنا بنت رسول الله - ﷺ - ورسول الله - ﷺ - جالس، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: \"هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحدٍ لَمْ يقارفِ اللَّيلةَ؟ \" فقال أبو طلحة: أنا، قال: \"فَانزِلْ في قَبْرِهَا\" (٦).\nرواه الطحاوي وقال: \"لَمْ يَقارِفْ أهلَهُ اللَّيلَةَ\".\nالترمذي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - دخل قبرًا ليلًا فاسرج له سراج، فأخذ من قبل القبلة فقال: \"رحمكَ اللهُ إِنْ كنتَ لآوّاهًا تَلَّاءً للقُرآنِ\" وكبر عليه أربعًا (٧).\nقال: حديث حسن.\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (٦٣٧٩).\n(٢) رواه مسلم (٩٦٦).\n(٣) رواه أبو داود (٣٢٠٨).\n(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٨٨).\n(٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٨٩).\n(٦) رواه البخاري (١٣٤٢).\n(٧) رواه الترمذي (١٠٥٧).","vol":"2","page":144},{"text":"أبو داود، عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذا\nمن السنة (١).\nأبو داود، عن إبراهيم التميمي أن النبي - ﷺ - أُخِذَ مِن قبل القبلة ولم يُسَلَّ سَلًا (٢).\nهذا من المراسيل.\nعبد الرزاق [عن] ابن جريج عن غير واحد من أهل المدينة عن محمَّد بن عمرو وأبي النضر وسعيد بن خالد ويحيى وربيعة وأبي الزناد وموسى بن عقبة أن النبي - ﷺ - استل [سل] من نحو رأسه وأبو بكر وعمر [و] إن الأمر قبلهم لم يكن على ذلك وكذلك المرأة (٣).\nوذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن الشعبي أن سعد بن مالك قال: أمر النبي - ﷺ - بثوب فستر على القبر حين نزل سعد بن معاذ فيه، قال: وقال سعد: إن النبي - ﷺ - نزل في قبر سعد بن معاذ وستر على القبر بثوب، فكنت ممن أمسك الثوب (٤).\nوعن يزيد بن حبيب عن رجل أحسبه ثمامة بن شفي أن رجلًا مات على عهد رسول الله - ﷺ -، فحضر دفنه فقال النبي - ﷺ -: \"خَفِّفُوا عنْ صاحِبِكُم\" يعني أن لا تكثروا على قبره من التراب (٥).\nوذكر أبو عمر في التمهيد عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - صلى على\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٢١١).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٢١٠).\n(٣) رواه عبد الرزاق (٦٤٧٠).\n(٤) رواه عبد الرزاق (٦٤٧٧) وحرف سعد بن مالك عنده إلى زيد بن مالك فلم يعرفه شيخنا إجازة محقق الكتاب، وعنده \"يمسك\" بدل \"أمسك\".\n(٥) رواه عبد الرزاق (٦٤٩٢).","vol":"2","page":145},{"text":"جنازة فكبر عليها أربعًا، ثم أتى القبر من قبل رأسه فحثى فيه ثلاثًا (١).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - رش على قبر ابنه إبراهيم، وأنه أول قبر رش عليه، وأنه قال حين دفن وفرغ من دفنه قال عند رأسه: \"سلامٌ علَيكُمْ\" ولا أعلمه قال: حثى عليه بيده\" (٢).\nوذكر أبو بكر البزار عن عاصم عن عبيد الله بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن النبي - ﷺ - قام على قبر عثمان بن مظعون [بعدما دفنه] وأمر فرش عليه الماء (٣).\nوقد تقدم ذكر عاصم.\nوذكر أبو سعد الماليني في كتابه المؤتلف والمختلف من حديث النعمان بن داود عن عبد الله بن محمَّد بن المغيرة عن سفيان عن ابن عقيل عن\nابن الحنفية عن علي قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين، فإن الموتى يتأذون بالجار السوء كما يتأذى به الأحياء (٤).\nوهذا الحديث لم أره في كتاب أبي سعد ولا رأيت الكتاب، ولكن\n_________\n(١) ورواه ابن ماجه (١٥٦٥) وعبد الغني المقدسي في السنن (١/ ١٢٣/ ٢) قال أبو حاتم في العلل (١/ ١٦٩) هذا حديث باطل، وانظر إرواء الغليل (٢/ ٢٠٠ - ٢٠٢) حيث رد قول أبي حاتم. وقال النووي: إسناده جيد، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢٧٧) هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات.\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٢١١ - ٢١٢) وعندها وفرغ منه\" و\"حثا عليه بيديه\".\n(٣) رواه البزار (٨٤٣ كشف الأستار) وليس عنده \"بعد ما دفنه\".\n(٤) ورواه الطبراني في جزء من حديثه (٣١/ ٢) عن المقدام بن داود عن عبد الله بن محمَّد بن المنيرة به والمقدام ضعيف، وعبد الله هذا قال العقيلي: يحدث بما لا أصل له، وساق الذهبي في ترجمته عدة أحاديث، ثم قال: وهذه موضوعات. والنعمان بن داود لم أر له ترجمة. ورواه أبو موسى المديني في \"جزء من أدركه الحلال من أصحاب ابن منده\" (١٥١/ ٢) من طريق سليمان بن عيسى بن نجيح عن سفيان، وسليمان هو السجزي كذاب.","vol":"2","page":146},{"text":"حدثني بالحديث وبأنه في كتاب الفقيه أبو أحمد السماتي بإسناده، والكتاب معروف.\nالنسائي، عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"ادفنُوا القَتَلى في مصارِعِهِمْ\" (١).\nوعنه أن النبي - ﷺ - أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مضاجعهم وكانوا قد نقلوا إلى المدينة (٢).\nأبو داود، عن عائشة قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل [من عينيه] (٣).\nخرج أبو عيسى هذا الحديث وصححه، وفي إسناده عاصم بن عبيد الله وقد تكلموا في حفظه (٤).\nوروي أنه ﵇ قتل بين عينيه، ذكره أبو عمر ﵀.\nوروى نوح بن أبي مريم عن مقاتل بن حيان عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يتربّصُ بِالغريقِ يَوماَ وَليلةً ثُمَّ يُدفَنُ\" (٥).\nلم يسمع الحسن من جابر، ونوح متروك، وكان يسمى الجامع لما جمع من العلم، وكان عارفًا بأمور الدنيا، ذكر حديثه والكلام فيه أبو أحمد.\nمسلم، عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - ﷺ - ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته (٦).\n_________\n(١) رواه النسائي (٤/ ٧٩).\n(٢) رواه النسائي (٤/ ٧٩).\n(٣) رواه أبو داود (٣١٦٣) وليس عنده \"من عينيه\".\n(٤) رواه الترمذي (٩٨٩) وابن ماجه (٢٤٥٦).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي (٧/ ٢٥٠٦).\n(٦) رواه مسلم (٩٦٩).","vol":"2","page":147},{"text":"أبو داود، عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله - ﷺ - وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء (١).\nوقال في المراسيل عن صالح: رأيت قبر النبي - ﷺ - شبرًا أو نحوًا من شبر، يعني في الارتفاع (٢).\nوفي كتابه عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، فأمر رسول الله - ﷺ - رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حملها، فقام إليها رسول الله - ﷺ - وحسر عن ذراعيه، قال المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله - ﷺ - قال: كأني انظر إلى بياض ذراعي رسول الله - ﷺ - حين حسر عنهما فحملها فوضعها عند رأسه ثم قال: \"أَتعلّمُ بِهَا قَبرَ أَخِي وأَدفنُ إِلَيهِ مَنْ ماتَ منْ أَهلِي\" (٣).\nكثير بن زيد ليس بقوي.\nأبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ عقرَ فِي الإِسلامِ\".\nقال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر، يعني ببقرة أو شاة (٤).\nالنسائي، عن بشير ابن الخصاصية قال: كنت أمشي مع رسول الله - ﷺ - فمر على قبور المسلمين فقال: \"لَقَد سبقَ هؤلاء شرًّا كَثيرًا\" ثم مر على قبور المشركين فقال: \"لَقَدْ سَبقَ هؤلاءِ خَيرًا كَثيرًا\" فحانت منه التفاتة فرأى رجلًا يمشي بين القبور في نعليه، فقال: \"يَا صاحبَ السِّبْتيتينِ ألْقِهِمَا\" (٥).\nوخرج محمَّد بن عبد الملك بن أيمن عن بشير أيضًا قال: بينا أنا أمشي\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٢٢٠).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٢١١).\n(٣) رواه أبو داود (٣٢٠٦).\n(٤) رواه أبو داود (٣٢٢٢).\n(٥) رواه النسائي (٤/ ٩٦).","vol":"2","page":148},{"text":"بين المقابر عليّ نعلان، إذ ناداني رسول الله - ﷺ - \"يَا صاحبَ السِّبْتيتَيْنِ إِذَا كُنْتَ في مِثْلِ هَذا المكانِ فَاخْلَعْ نَعلَيْكَ\" قال: فخلعتهما (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأَنْ يجلسَ أَحدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فتحرقُ ثِيَابَهُ فَتَخلُص إِلى جلدِهِ خيرٌ لَهُ منْ أَنْ يَجلسَ عَلَى قَبْرٍ\" (٢).\nوعن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه (٣).\nوقال الترمذي: عن جابر أيضًا نهى رسول الله - ﷺ - أن تجصص القبور وأن يكتب عليها، وأن تبنى وأن توطأ (٤).\nوقال: حديث حسن صحيح.\nمالك، عن أبي الرجال عن عمرة أنه سمعها تقول: لعن رسول الله - ﷺ - المختفي والمختفية، يعني نَبَّاشَ القبور (٥).\nقال أبو عمر: وصله يحيى الوحاظي وعبد الله بن عبد الوهاب كلاهما عن مالك عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة عن النبي - ﷺ - (٦).\nأبو داود، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كَسْرُ عظمِ الميتةِ ككسرِهِ حَيًّا\" (٧).\nمسلم، عن عامر بن ربيعة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا رأَى أحدُكُمُ الجنازةَ\n_________\n(١) لم أر هذه الرواية عند النسائي ولا ذكرها صاحب تحفة الأشراف. وانظر مسند أحمد (٥/ ٨٣ - ٨٤ و٨٤) والمعجم الكبير (١٢٣٠) للطبراني وسنن البيهقي (٤/ ٨٠).\n(٢) رواه مسلم (٩٧١).\n(٣) رواه مسلم (٩٧٠).\n(٤) رواه الترمذي (١٠٥٢).\n(٥) رواه مالك (١/ ١٨٥).\n(٦) التمهيد (١٣/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(٧) رواه أبو داود (٣٢٠٧).","vol":"2","page":149},{"text":"فَإنْ لَم يكُنْ مَاشِيًا معَها، فليقم حتى تخلفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قبلِ أَنْ تَخلِفَه\" (١).\nوعن جابر بن عبد الله قال: مرت جنازة فقام لها رسول الله - ﷺ - فقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله إنها يهودية، فقال: \"إِنَّ لِلْمَوتِ فَزَعٌ، فَإِذَا رأيتُمُ الجنازةَ فَقُومُوا\" (٢).\nوعن قيس بن سعد وسهل بن حنيف قالا: إن رسول الله - ﷺ - مرت به جنازة فقام، فقيل: إنه يهودي، فقال: \"أَليستْ نَفْسًا\" (٣).\nالنسائي، عن أنس أن جنازة مرت برسول الله - ﷺ - فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي، فقال: \"إِنّما قُمنَا للملائِكَةِ\" (٤).\nمسلم، عن علي بن أبي طالب في القيام للجنازة أنه قال: قام رسول الله - ﷺ - ثم قعد (٥).\nوعن أنس أن رسول الله - ﷺ - ترك قتلى بدر ثلاثًا ثم أتاهم، فقام عليهم فناداهم فقال: \"يَا أَبا جَهْلٍ بنَ هِشامٍ، يَا أميةَ بنَ خَلفٍ يَا عتبةَ بنَ ربيعةَ يَا شيبةَ بنَ رَبيعةَ، أليسَ قَدْ وَجَدتُمْ مَا وعَدَ ربكُم حَقا فَإني قَدْ وَجدتُ مَا وَعدنِي ربي حَقًّا\" فسمع عمر قول النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنَّى يجيبوا وقد جيفوا؟ قال: \"والّذِي نَفِسي بِيده مَا أَنتُمْ بَأسمَعَ لما أَقولُ مِنْهُمْ وَلكنّهُمْ لاَ يقدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا\" ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر (٦).\nأبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: قلت للنبي - ﷺ -: إن عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه؟ قال: \"اذهبْ فوارِ أَباكَ وَلاَ تُحدثنّ حَدَثًا حتَّى\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٥٨) والبخاري (١٣٠٧) وغيرهما.\n(٢) رواه مسلم (٩٦٠) والبخاري (١٣١١) وغيرهما.\n(٣) رواه مسلم (٩٦١).\n(٤) رواه النسائي (٤/ ٤٧ - ٤٨).\n(٥) رواه مسلم (٩٦٢).\n(٦) رواه مسلم (٢٨٧٤).","vol":"2","page":150},{"text":"تَأْتِيني\" فذهبت فواريته ثم جئت، فأمرني فاغتسلت ودعا لي (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ غسلَ الميتَ فَليغتَسِلْ ومنْ حَملَهُ فَليتوضّأ\" (٢).\nاختلف في إسناد هذا الحديث.\nوذكر الدارقطني عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليسَ عَليكُمْ في ميّتِكُمْ غسلٌ إِذَا غَسلتمُوهُ، إِنَّ ميتكمْ ليسَ بِنجسٍ فَينجسكُمْ، أَنْ تَغسلُوا نيتكُمْ\" (٣).\nعمرو بن أبي عمرو لا يحتج به، وسيأتي ذكره في رجم الذي يعمل عمل قوم لوط بأكثر من هذا.\nوإسناد الدارقطني في هذا الحديث نا أحمد بن محمَّد بن سعيد نا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة نا خالد بن مخلد نا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو بما تقدم.\nأبو داود، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور والمتخذي عليها السرج والمساجد (٤).\nهذا يرويه أبو صالح صاحب الكلبي وهو عندهم ضعيف جدًا.\nوقد صح النهي عن اتخاذ القبور مساجد.\nوروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - لعن زوارات القبور (٥).\nوفي إسناده عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف عندهم.\nوقد صحح أبو عيسى حديثه هذا.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٢١٤).\n(٢) رواه أبو داود (٣١٦١) وانظر الإرواء (١/ ١٧٣ - ١٧٥)\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٧٦).\n(٤) رواه أبو داود (٣٢٣٦).\n(٥) رواه الترمذي (١٠٥٧).","vol":"2","page":151},{"text":"وذكر أبو داود تشديدًا في هذا من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - (١).\nوفي إسناده ربيعة بن سيف، وربيعة هذا ضعيف الحديث عنده مناكير.\nوقال الترمذي في حديثه: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي - ﷺ - زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: زار النبي - ﷺ - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال النبي - ﷺ -: \"استأذنتُ ربِّي فِي أَنْ استغفرَ لَهَا فلَمْ يُؤذنْ لِي، واستأذنتُ فِي أَنْ أَزورَ قَبرَهَا فأذِنَ لِي، فزُورُوا القبورَ فَإنَّهَا تُذَكِّرُ الموتَ\" (٣).\nالنسائي، عن بريدة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أتى المقابر قال: \"السَّلامُ علَيكُمْ أهلَ الدّيارِ مِنَ المُؤمنينَ وَالمُسلِمينَ، وإنا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقونَ، أَنتُمْ لَنَا فرطٌ ونحنُ لَكُمْ تبعٌ، أَسألُ اللهُ العافيةَ لنَا ولَكُمْ\" (٤).\nوذكر أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ أحدٍ يمرُّ بقبرِ أخيهِ المُؤمِنِ كَانَ يعرفهُ في الدنيَا فَسلَّمَ عَليهِ، إِلا عَرِفَهُ وَرَدَّ ﵇\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣١٢٣).\n(٢) قاله بعد الحديث (١٠٥٧).\n(٣) رواه مسلم (٩٧٦).\n(٤) رواه النسائي (٤/ ٩٤).\n(٥) رواه بهابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٢٣٤) وعبيد بن محمَّد شيخ ابن عبد البر ذكره الحميدي في جذوة المقتبس (ص ٢٧٧) فقال: بن رجلًا صالحا يضرب به المثل في الزهد، ولم نجد من وثقه، وأحاديث الزهاد لا اعتداد بها، وشيخته فاطمة بنت الريان لا ذكر لها في كتب الرجال، فهي لا تعرف، وعبيد بن عمير هو مولى ابن عباس وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب، فكيف يكون إسناده صحيحًا؟","vol":"2","page":152},{"text":"إسناده صحيح.\nالبخاري، عن أبي قتادة أن رسول الله - ﷺ - مُرَّ عليه بجنازة فقال: \"مُستريحُ ومُستراحٌ مِنهُ\" قالوا: يا رسول الله ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: \"العبدُ المؤمنُ يستريحُ منْ نصبِ الدُّنيَا وأذَاهَا إِلى رَحمةِ الله تَعَالى، والعبدُ الفَاجرُ يستريحُ مِنْهُ العِبادُ والبِلادُ والشَجرُ وَالدوابُ\" (١).\nالنسائي، عن عائشة قالت: ذكر عند رسول الله - ﷺ - هالك بسوء فقال: \"لاَ تَذكُرُوا هَلكاكُمْ إِلّا بِخيرِ\" (٢).\nأبو داود، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اذْكُرُوا محاسنَ موتَاكُمْ، وكُفُّوا عنْ مسَاوِئِهِمْ\" (٣).\nالبخاري، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تسبُّوا الأمواتَ فإنَّهُمْ قَدْ أفضُوا إِلى مَا قدّمُوا\" (٤).\nالنسائي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا مِنْ مسلمَيْنَ يموتُ بينَهُمَا ثلاثةٌ مِنَ الولدِ لمْ يبلغُوا الحنثَ إلَّا دخلهُمَا اللهُ بفضلِ رحمتِهِ إياهُمُ الجنّةَ، قالَ: يُقالُ لَهُمْ: ادخُلُوا الجنّةَ، فيقولونَ: حتَّى يدخلَ آباؤُنَا، فيقالُ لهُمْ: ادخُلُوا الجنَّةَ أنتُمْ وآباؤكُمْ\" (٥).\nأبو بكر بن أبي شيبة عن قرة بن أياس أن رجلًا كان يأتي النبي - ﷺ - ومعه ابن له، فقال له النبي - ﷺ -: \"أَتحبُّهُ\" فقال: نعم فقال: \"أَحبّكَ اللهُ كَمَا تُحِبُّهُ\"، قال: ففقده النبي - ﷺ - فقال: \"مَا فَعَلَ ابنُكَ؟ \" فقال: أما شعرت أنه توفي؟ فقال له النبي - ﷺ -: \"أَمَا يسرُّكَ أَلا تَأتي بَابًا منْ أبوابِ الجنةِ إِلاَ جاءَ يَسعى حَتَّى يفتحَ\n_________\n(١) رواه مسلم (٦٥١٢ و٦٥١٣).\n(٢) رواه النسائي (٤/ ٥٢).\n(٣) رواه أبو داود (٤٩٠٠) والترمذي (١٥١٩) وإسناده ضعيف.\n(٤) رواه البخاري (١٣٩٣ و٥٦١٦).\n(٥) رواه النسائي (٤/ ٢٥).","vol":"2","page":153},{"text":"لَكَ\" فقيل له: يا رسول الله ألَه خاصة أم للناس عامة؟ قال: \"لَكُمْ عَامةً\" (١).\nالنسائي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ لاَ يَرضَى لعبدِهِ المؤمِنِ إِذَا ذَهبَ بِصَفِيَّهِ مِنْ أهلِ الأرضِ فصبرَ واحتسبَ وقالَ ما أُمِرَ بِهِ بثوابٍ دونَ الجنّةِ\" (٢).\nمسلم، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَا مِنْ مسلمٍ تُصيبهُ مصيبةً، فيقولُ: مَا أمرَهُ اللهُ ﷿ إِنّا لله وإنّا إِلَيْهِ راجعونَ، اللَّهُمَّ أجرني في مصيبتِي وأَخْلِفْ لِي خَيرًا مِنهَا، إلا أخلفَ اللهُ لَهُ خيرًا مِنْهَا\" قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله - ﷺ -، ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله - ﷺ -، قالت: أرسل إلى رسول الله - ﷺ - حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتًا وأنا غيور، فقال: \"أَمَّا ابنتَها فندعُو اللهَ أَنْ يُغنِيهَا عَنْهَا، وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يُذهِبَ بِالغَيْرة\" (٣).\nوفي طريق أخرى: ثم عزم الله لي فقلتها، قالت: فتزوجت رسول الله - ﷺ - (٤).\nوذكر الدارقطني عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"مَوتُ الغريبِ شَهادةٌ\".\nذكره في كتاب العلل في حديث ابن عمر وصححه (٥).\n_________\n(١) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٥٤) وأحمد (٣/ ٤٣٦ و٥/ ٣٤ - ٣٥ و٣٥) والنسائي (٤/ ٢٢ - ٢٣) وغيرهم.\n(٢) رواه النسائي (٤/ ٢٣).\n(٣) رواه مسلم (٩١٨).\n(٤) هو رواية من الحديث (٩١٨) قبله.\n(٥) قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (١/ ٧٨ - ٧٩) بخط حمدي عبد المجيد =","vol":"2","page":154},{"text":"وذكر الترمذي عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا منْ مسلمٍ يموتُ يومَ الجُمعةِ أَوْ لَيلَة الجُمعةِ إِلا وَقاهُ الله فِتنةَ القَبرِ\" (١).\nقال: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل، لا نعرف لربيعة بن سيف سماعا من عبد الله بن عمر.\nتم كتاب الجنائز بحمد الله\n_________\n= السلفي: وذكر أيضًا من طريق الدارقطني حديث ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"موت الغريب شهادة\".\nثم قال: ذكره في كتاب العلل في حديث ابن عمر وصححه انتهى كلامه.\nوينبني أن نشرحه، فقد رأيته مفسرًا في بعض النسخ، وذلك أن الدارقطني لم يجعل في كتاب العلل لابن عباس رسمًا، ولا ذكر من حديثه إلا ما عرض في باب غيره من الصحابة، إما لم يبلغه عمله، وإما لم تحتل عنده ما صنع في الكتاب المذكور.\nفهذا الحديث إنما عرض له، ذكره في حديث ابن عمر.\nقال: وسئل عن حديث يروى عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"موت الغريب شهادة\"؟\nفقال: يرويه عبد العزيز بن أبي رواد، واختلف عنه، فرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه، حدث به يوسف بن محمَّد العطار عن محمود بن علي عن هذيل بن الحكم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر.\nوالصحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق أخبرنا حفص بن عمرو وعمر بن شبة قالا: أخبرنا الهذيل بن الحكم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"موت الغريب شهادة\" انتهى ما ذكر الدارقطني.\nوليس فيه تصحيح للحديث لا من رواية ابن عمر ولا من رواية ابن عباس، وإنما فيه تصحيحه عن هذيل بن الحكم من طريق ابن عباس لا من طريق ابن عمر، وهو إذ قال: الصحيح عن هذيل بن الحكم أنه عنده عن ابن عباس لا عن ابن عمر، بمثابة ما لو قال: الصحيح عن ابن لهيعة أو عن محمَّد بن سعيد المصلوب أو عن الواقدي، فإن ذلك لا يقضي بصحة ما رووا، لكن ما روي عنهم، إلى آخر ما قال.\n(١) رواه الترمذي (١٠٧٤).","vol":"2","page":155},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على محمَّد خاتم النبيين وعلى آله وسلم\n\nكتاب الزكاة\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>باب زكاة الحبوب وما سقته السماء وما سقي بالنضح</span>\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - قال: \"ليسَ فِي حبٍ وَلا تمرٍ صدقةٌ حتَّى يبلغَ خَمسةَ أَوْسقٍ، ولا فِيمَا دونَ خمسِ ذودٍ صَدقةٌ، ولا فِيمَا دونَ خمسةِ أواقٍ صَدقةٌ\" (١).\nوقال البخاري: \"خَمسةُ أَواقٍ منَ الوَرِقِ\" (٢).\nوهو عند مسلم من حديث جابر بن عبد الله (٣).\nوالوسق ستون صاعًا بصاع النبي - ﷺ - خمسة أرطال وثلث، والأوقية أربعون درهمًا. هذا التفسير من كتاب الترمذي.\nالبخاري، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"فِيمَا سقتِ السماءُ والعيونُ\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٧٩).\n(٢) رواه البخاري (١٤٤٧) ولكن ليس عنده \"من الورق\" وهو عند مالك (١/ ١٨٨) ومن طريقه البخاري (١٤٥٩ و١٤٨٤).\n(٣) رواه مسلم (٩٨٠).","vol":"2","page":157},{"text":"أَو كانَ عَثريًا العُشرُ، وما سُقِي بالنضحِ نصْف العُشْرِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>باب زكاة الإبل والغنم</span>\nالبخاري، عن أنس بن مالك أن؛ أبا: بكر الصديق كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئِلَهَا من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِلَ فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيه ابنت مخاض أنثى، فهذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فهذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى عشرين ومائة فيها حقتان طروقتا الجمل، فإا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة. فإذا بلغت -يعني ستًا وستين- إلى تسعين ففيه ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فهذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل\nففيها شاة، [ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده صدقة الجذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون\n_________\n(١) رواه البخاري (١٤٨٣).","vol":"2","page":158},{"text":"ويعطى شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي مَعَهَا عشرين درهمًا أو شاتين،] [ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء].\nوفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كان أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زاد على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فهذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ربها.\nوفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلّا أن يشاء ربها، [ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة]، [وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية] (١).\nأبو داود، عن ابن شهاب قال: هذه نسخة كتاب رسول الله - ﷺ - الذي كتبه في الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب.\nقال ابن شهاب: اقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر. . . . . فذكر الحديث.\nقال فيه: فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيه ابنتا لبون وحقة حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومئة، فهذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون حتى\n_________\n(١) هو مركب من روايات البخاري (١٤٤٨ و١٤٥٠ و١٤٥١ و١٤٥٣ و١٤٥٤).","vol":"2","page":159},{"text":"تبلغ تسعًا وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعًا وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وبنتا لبون حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون حتى تبلغ تسع وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أي السِّنين وجدت أخذت. . . . . وذكر الحديث (١).\nوذكر الدارقطني عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخَلِيطانِ مَا اجتمعَ على الحَوضِ والرَّاعي والفَحْل\" (٢).\nهذا الحديث في إسناده عبد الله بن لهيعة.\nوذكر الدارقطني عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال: \"ليسَ فِي العواملِ صدقةٌ وَلاَ في الجبهةِ صَدَقةٌ\" (٣).\nولا يصح من قبل إسناده في الصقر بن حبيب.\nومن مراسيل أبي داود عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِن اللهَ تجاوزَ لكُمْ عنْ ثلاثٍ، عنِ الجبهةِ وعنِ النَّخَّةِ والْكَسَعِ\".\nقال كثير: يرون أن الجبهة الخيل والنخة الإبل العوامل والنواضح والكسع صغار الغنم (٤).\nوفي طريق أخرى: الكسع: الحمير.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٥٧٠).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٠٤).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٩٤ - ٩٥) وفي إسناده أيضًا أحمد بن الحارث الغساني البصري.\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١١٤).","vol":"2","page":160},{"text":"ومن مراسيل أبي داود عن كتاب أبي بكر بن عمرو بن حزم في فرائض الإبل، فقص الحديث إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك فعد [معد] في كل خمسين حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة من الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم، في كل خمس ذودٍ شاة ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار من الغنم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>تفسير أسنان الإبل</span>\nأبو داود قال: إذا وضعت الناقة فمشى ولدها فهو حُوَار إلى سنة، فإذا بلغ إلى سنة وفصل على أمه ففطم فهو فطيم، والفصال هو الفطام وهي بنت مخاض [إلى سنتين وهو ابن مخاض] لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي ابنة لبون، فإذا تمت له ثلاث سنين فهو حق وحقة إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقت أن تركب، ويحمل عليها الفحل وهي تلقح، ولا يلقح الذكر حتى يُثْنِيَ، ويقال للحقة طروقة الفحل؛ لأن الفحل يطرقها إلى تمام أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة فهي جذعة، حتى يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثَنِيٌّ حتى يستكمل ستًا، فإذا أطعن في السابعة سمي الذكر رباعيًا والأنثى رباعية إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة وألقى السن السديس الذي بعد الرباعية فهو سديس وسَدَسٌ إلى تمام الثامنة، فإذا طلع في التسع وطلع نابه فهو بازل أي بزل نابه يعني طلع حتى يدخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف، ثم ليس له اسم ولكن يقال: بازل عام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين، والخُلْفَة الحامل والجذوعة وقت من الزمان ليس بسن، وفصول الأسنان عند طلوع سهيل.\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١١١).","vol":"2","page":161},{"text":"قال أبو داود: وأنشدني الرياشي:\nإذا سهيل مغرب الشمس طلع ... فابن اللبون الحق والحق جذع\nلم يبق من أسنانها غير الهبع (١)\nوالشعر من رواية أبي حفص الخولاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>زكاة البقر</span>\nالنسائي، عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله - ﷺ - أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينار وعد له معافر (٢).\nهذا يرويه مسروق بن الأجذع عن معاذ، ومسروق بن الأجذع لم يلق معاذًا، ولا ذكر من حدث به عن معاذ. ذكر ذلك أبو عمر وغيره.\nوذكر الترمذي عن أبي عبيدة عن عبد الله هو ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"فِي ثلاثينَ مِنَ البقرِ تَبّيعٌ أو تبيعةٌ، وفِي أَربعينَ مُسنّةٌ\" (٣).\nأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد وصله خصيف عن أبي عبيدة عن أمه عن عبد الله، والذي رواه مقطوعًا أحفظ.\nوذكر الدارقطني عن الشعبي عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فِي كُلِّ أربعينَ منَ البَقرِ مسنّةٌ، وفِي كُلِّ ثَلاثينَ تبيعٌ أَوْ تبيعةٌ\".\nقال: هذا يروى عن الشعبي مرسلًا وهو الصواب.\n_________\n(١) رواه أبو داود عن الرياشي وأبي حاتم وغيرهما ومن كتاب النضر بن شميل ومن كتاب أبي عبيد وأوله في السنن (٢/ ٢٤٨) وربما ذكر أحدهم الكلمة، قالوا: يسمى الحوار، ثم الفصيل، إذا فصل، ثم تكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين فذكره. وفي السنن \"إذا سهيل أول الليل طلع\".\n(٢) رواه النسائي (٥/ ٢٦).\n(٣) رواه الترمذي (٦٢٢).","vol":"2","page":162},{"text":"وذكر أبو بكر البزار من حديث ابن عباس قال: لما بعث رسول الله - ﷺ - معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة جذعًا أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة. قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرت فيها بشيء وسأسأل رسول الله - ﷺ - عنها إذا قدمت [عليه]، فلما قدم على رسول الله - ﷺ -[سأله] فقال: \"لَيْسَ فِيها شَيءٌ\" (١).\nفي إسناده بقية بن الوليد، وبقية لا يحتج به.\nوقد رواه الحسن بن عمارة عن المسعودي عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس عن معاذ. والحسن متروك.\nوذكر مالك بن أنس في الموطأ عن حميد بن قيس عن طاوس أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأوتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله - ﷺ - فيه شيئًا، حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله - ﷺ - قبل أن يقدم معاذ بن جبل (٢).\nهذا هو الصحيح أن معاذ بن جبل قدم بعد ما توفي رسول الله - ﷺ -، وطاوس لم يدرك معاذًا.\nومن مراسيل أبي داود عن الزهريّ أن مما كان رسول الله - ﷺ - أحكم من أمر الصدقة أنه جعل في الأوقاص من البقر بعد كتابه الأول مع معاذ بن جبل، والأوقاص الخمس من البقر فصاعدًا إلى العشر [عشر] فجعل في العشر شاتين، ثم جعل صدقة البقر على نحو من صدقة الإبل (٣).\nوعن الزهري عن جابر بن عبد الله قال: في كل خمس من البقر شاة وفي كل عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه.\n_________\n(١) رواه البزار (٨٩٢ كشف الأستار).\n(٢) رواه مالك (١/ ١٩٦).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١١٣).","vol":"2","page":163},{"text":"قال الزهري: فإذا كانت خمسًا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت على خمس وسبعين ففيها بقرتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بقرة بقرة.\nقال الزهريّ: وبلغنا أن قولهم قال النبي - ﷺ -: \"فِي كُلِّ ثلاثينَ بقرةٍ تبيعٌ، وفِي أَربعينَ بقرةٍ بقرةٌ\" إن ذلك كان تخفيفًا لأهل اليمن ثم قال هذا بعد ذلك (١).\nوعن طاوس أن معاذ بن جبل أتي باليمن بوقص البقر والعسل، فقال: كلاهما لم يأمرني فيه النبي - ﷺ - بشيء (٢).\nوعن معمر قال: أعطاني سماك بن الفضل كتابًا من رسول الله - ﷺ - لملك كفلانس والمقوقس، فإذا فيه وفي البقر مثل ما قال في الإبل (٣).\nوفي حديث علي بن عبد العزيز عن محمَّد بن عبد الرحمن قال: إن في كتاب صدقة النبي - ﷺ - وفي كتاب عمر بن الخطاب أن البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل (٤).\nوهذا مرسل، وفي إسناده سليمان بن داود الجزري.\nومن طريق أبي أويس عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله - ﷺ - أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن قال فيه: \"وَفرَائضُ صدقةُ البقرِ ليسَ فيما دونِ ثلاثينَ بقرةٌ، فَإذَا بلغتَ الثلاثينَ فَفِيها فَحلٌ جذعٌ إِلى أَن تبلغَ أربعينَ، فَإِذَا بلغتْ\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١١٢ - ١١٣) والبيهقي في السنن (٤/ ٩٩).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١١٢).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١١٢).\n(٤) رواه ابن حزم في المحلى (٢/ ٦ و٤) وليس في إسناده سليمان بن داود.","vol":"2","page":164},{"text":"أربعينَ فَفِيهَا بقرةٌ مسنةٌ إِلى أَن تبلغَ ستينَ، فإذَا بلغت ستينَ فَفِيهَا تِبيعَانِ\" (١).\nأبو أويس ضعيف، والحديث منقطع، وليس في زكاة البقر حديث متفق على صحته.\nقال أبو محمَّد علي بن أحمد: قد صح الإجماع المتفق المقطوع به الذي لا اختلاف فيه أن في كل خمسين بقرة بقرة فوجب الأخذ بها، وما دون ذلك فمختلف فيه ولا نظر في إيجابه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>باب</span>\nأبو داود، عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - بعثه إلى اليمن فقال: \"خُذِ الحبَّ منَ الحبِّ والشاةُ منَ الغنَمِ والبعيرُ منَ الإبلِ، والبقرةُ منَ البقرِ\" (٣).\nعطاء بن يسار لم يدرك معاذ بن جبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>باب ما جاء في أخذ العوض في الصدقة</span>\nالدارقطني، عن طاوس قال: قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بخمس أو لبيس آخذه منكم في الصدقة فهو أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة.\nفقال عمرو: ائتوني بعرض ثياب (٤).\nطاوس لم يدرك معاذ بن جبل.\n_________\n(١) رواه ابن حزم في المحلى (٦/ ١٣).\n(٢) المحلى (٦/ ١٦).\n(٣) رواه أبو داود (١٥٩٩).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ١٠٠).","vol":"2","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>باب ما لا يؤخذ في الصدقة</span>\nأبو داود، عن ابن شهاب في نسخة كتاب رسول الله - ﷺ - وقد تقدم ذكرها قال: \"وَلاَ يُؤخَذُ في الصَّدقةِ هَرمةٌ ولا ذاتُ عوارٍ وَلا تيسُ الغَنمِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ المُصَّدِّقُ\" (١).\nوقد خرجه البخاري أيضًا (٢).\nأبو داود، عن عروة أن النبي - ﷺ - بعث رجلًا على الصدقة وأمره أن يأخذ البكر والشارف وذا العيب، وإياك وحزرات أنفسهم (٣).\nهذا مرسل والصحيح ما قبله.\nوعن سهل بن حنيف قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الْجُعْرُورِ ولون الحُبَيْق أن يأخذا في الصدقة (٤).\nوهما لونان من تمر رديء.\nالنسائي، عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق النبي - ﷺ -، فأتيته فجلست إليه، فسمعته يقول: إن في عهدي أن لا نأخذ من راضع لبن ولا نجمع بين مفترق ولا نفرق بين مجتمع، فأتاه رجل بناقة كوماء فقال: آخذها، فأبى (٥).\nوقد تقدم قوله ﵇: \"فَخُذ مِنهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَموالِهِمْ\".\nخرجه مسلم ﵀ (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٥٧٠).\n(٢) رواه البخاري (١٤٥٥) من حديث أنس.\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١١٤).\n(٤) رواه أبو داود (١٦٠٧).\n(٥) رواه النسائي (٥/ ٢٩ - ٣٠).\n(٦) رواه مسلم (١٩).","vol":"2","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>باب زكاة الذهب والورق</span>\nالبخاري، عن أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين. . . . . . فذكر الحديث وقال: وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها (١).\nأبو داود، عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا كانتْ لكَ مائتا درهم وحالَ عليهَا الحولُ فَفيهَا خمسةُ دراهِم وَليسَ عليكَ شيءٌ -يعني في الذهب- حَتَّى يكونَ لَكَ عشرونُ دِينارًا فَإذَا كَانَ لَكَ عشرونُ دينارًا وحالَ عَليهَا الحولُ فَفِيهَا نِصفُ دينارِ، فَمَا زادَ فبحساب ذَلِكَ\".\nقال: فلا أدري أعلي يقول فبحساب ذلك أو رفعه إلى النبي - ﷺ - \"وَلَيسَ في مالِ زَكاةٌ حتَّى يحولَ عَليهِ الحَولُ\" (٢).\nقال أبو محمَّد علي بن أحمد: هذا رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور قرن فيه بين عاصم\nوالحارث كذاب، وكثير من الشيوح يجوز عليهم مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر.\nوقد رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم موقوفًا على علي، وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم، إنما أوقفه على علي فلو أن جريرًا\nأسنده عن عاصم وبين ذلك أخذنا به (٣).\nوقال غيره: هذا لا يلزم لأن جريرًا ثقة، وقد أسنده عنهما.\n_________\n(١) تقدم في التعليق (١) ص (١٥٩).\n(٢) رواه أبو داود (١٥٧٣).\n(٣) المحلى (٦/ ٧٠).","vol":"2","page":167},{"text":"وقد أسنده أيضًا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - في زكاة الورق ولم يذكر الحول.\nذكر حديثه الترمذي، وأبو عوانة ثقة.\nوأما قوله: فبحساب ذلك فقد أسنده زيد بن حيان الرقي وأصله كوفي عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - ﷺ -.\nذكره أبو أحمد، وذكر توثيق يحيى بن معين زيد بن حيان، وقال فيه أبو أحمد: لا أرى بروايته بأسًا (١).\nوأما ابن أبي حاتم فذكر زيد بن حبان هذا، وذكر قول يحيى بن معين فيه: زيد بن حيان لا شيء، وقول أحمد بن حنبل فيه: تركناه (٢).\nقال أبو أحمد علي بن أحمد وروى الجراح بن منهال وهو كذاب عن حبيب بن نجيح وهو مجهول عن عبادة بن نسي عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - أمره حين وجهه إلى اليمن ألا يأخذ من الكسور شيئًا إذا بلغ الورق مائتا درهم خمسة دراهم ولا يأخذ مما زاد حتى تبلغ أربعين درهمًا درهم (٣).\nقال: ومن طريق الحسن بن عمارة وهو متروك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - ﷺ - في صدقة الورق: \"وَلاَ زكاةَ فِيمَا زادَ عَلى المائَتَيْ درهم حتَّى تبلغَ أربعينَ درهمًا درهمٌ\" (٤).\nومن طريق أبي أويس عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن رسول الله - ﷺ - أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن. وَفِيهِ: \"الزّكاةُ ليسَ فِيهَا صدقةٌ حتَّى تبلغَ مائتَا دِرهمٍ،\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٦١).\n(٢) الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٥٦١).\n(٣) المحلى (٦/ ٦١).\n(٤) المحلى (٦/ ٦١).","vol":"2","page":168},{"text":"فَإذَا بلغتْ مَائتَا درهمٍ فَفِيها خمسةُ دراهمٍ وَفِي كُلِّ أربعينَ درهمٍ درهمٌ حَتَّى تبلغَ أربعينَ دِينارًا، فإذا بلغتْ أربعينَ دِينارًا فَفِيها دينارٌ\" (١).\nوهذه صحيفة، وحديث الجراح ذكره الدارقطني أيضًا في كتاب السنن، قال: ولم يسمع عبادة من معاذ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>باب زكاة الحلي</span>\nأبو داود، عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ قال: \"مَا بَلَغَ أن تُؤَدِّي زكاتَهُ فزُكِّيَ فَليسَ بِكَنْزٍ\" (٣).\nفي إسناد هذا الحديث ثابت بن عجلان ولا يحتج به.\nوقد روي في أداء زكاة الحلي عن عائشة وأم سلمة وفاطمة بنت قيس وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص (٤).\nقال أبو عيسى: وذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يصح في هذا الباب شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>زكاة الركاز</span>\nمسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"العجماءُ جرحُهَا جبارٌ، والبئرُ جبارٌ، والمعدنُ جبارٌ، وفِي الرِّكازِ الخمسُ\" (٥).\n_________\n(١) المحلى (٦/ ١٣).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٩٣ - ٩٤).\n(٣) رواه أبو داود (١٥٦٤).\n(٤) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (١٥٦٣) والترمذي (٦٣٧) والنسائي (٥/ ٣٨) وحديث عائشة عند أبي داود (١٥٦٥).\n(٥) رواه مسلم (١٧١٠).","vol":"2","page":169},{"text":"ويروى في تفسير الركاز حديث من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الركاز؟ فقال: \"هُوَ الذهبُ الّذِي خلقَ اللهُ فِي الأرضِ يومَ خلقَ السموات والأرضَ\" (١).\nوعبد الله بن سعيد هذا متروك الحديث، ذكر ذلك ابن أبي حاتم.\nوقد روي من طريق آخر عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. ولا يصح أيضًا، ذكره الدارقطني ﵀ (٢).\nأبو داود، عن الزمعي -وهو موسى بن يعقوب- عن قريبة بنت عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد عن ضباعة بنت الزبير قالت: ذهب المقداد لحاجته لبقيع الخبخبة فإذا جرذ يخرج من جحر دينارًا ثم لم يزل يخرج دينارًا دينارًا حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم أخرج خرقة حمراء -يعني فيها دينار- فكانت ثماني عشرة دينارًا فذهب بها إلى النبي - ﷺ - فأخبره وقال له: خذ صدقتها، قال له النبي - ﷺ -: \"هَلْ هَوَيْتَ لِلْجحْرِ؟ \" قال: لا، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"بَاركَ اللهُ لكَ فِيهَا\" (٣).\nإسناد لا يحتج به.\nأبو داود، عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هَذَا قبرُ أَبي رغالٍ وكانَ بِهذا الحرمِ يدفعُ عَنْهُ، فلما خَرجَ [عنهُ] أصابتهُ النقمةَ التِي أصابتْ قومَهُ بهذَا المكانِ فدُفِنَ فِيهِ وآيةُ ذَلكَ أنَّهُ دُفنَ معهُ غصنٌ منْ ذهبٍ إِنْ أنتُم نَبشتُمْ عنْهُ أَصبتمُوهُ مَعَهُ\" فابتدروه الناس فاستخرجوا الغصن (٤).\n_________\n(١) المحلى (٦/ ١٠٩) والحديث رواه البيهقي (٤/ ١٥٢).\n(٢) لأن في إسناده حبان بن علي، والحديث رواه البيهقي (٤/ ١٥٢).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠٨٧).\n(٤) رواه أبو داود (٣٠٨٨) وما بين المعكوفين ليس عنده.","vol":"2","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>باب زكاة المدبِّر</span>\nأبو داود، عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب عن أبيه عن جده قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع (١).\nوذكر الدارقطني عن خبيب بهذا الإسناد أن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذي هو تلاد له وهم عملة له لا يريد بيعهم، فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئًا، وكان يأمرنا أن نخرج من الرقيق الذي يعد للبيع (٢).\nخبيب هذا ليس بمشهور، ولا أعلم روى عنه إلا جعفر بن سعيد بن سمرة، وليس جعفر هذا ممن يعتمد عليه.\nوذكر الدارقطني من حديث ابن جريج عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن الأوس بن الحدثان، عن أبي ذر، قال قال رسول الله - ﷺ -: \"فِي الإِبلِ صدقَتُهَا، وفِي الغَنَمِ صدقتُهَا، وفي البرِّ صدقتُه\" (٣).\nهكذا روي بالزاي، وبين الدارقطني أنه بالزاي مقيد.\nوقال في حديث موسى بن عبيدة، عن عمران بن أبي أنس بهذا الإسناد \"وفِي البقرِ صدقتُهَا\" وقال في هذا أيضًا: \"وفِي البزِّ صدقَتُه\" بالزاي كما قال في الذي قبله (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٥٦٣).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(٣) رواه القالدراقطني (٢/ ١٠٢) وابن. جريج مدلس وقد عنعن، وذكر ابن جريج أنه لم يسمعه منه كما قال هو.\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ١٠٠ - ١٠١) وموسى بن عبيدة ضعيف وهو علة الحديث.","vol":"2","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>باب من استفاد مالًا</span>\nالترمذي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنِ استفادَ مالًا فَلا زكاةَ فِيه حتى يحولَ عَليهِ الحول\" (١).\nوالصحيح أنه قول ابن عمر، وعبد الرحمن ضعيف عند أهل الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>ما جاء في تعجيل الصدقة</span>\nأبو داود، عن علي بن أبي طالب أن العباس سأل رسول الله - ﷺ - في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له.\nوقال مرة، فأذن له (٢).\nفي إسناد هذا الحديث حَجَيَّة بن عدي وليس ممن يحتج به.\nرواه الحرمي [العرزمي] ذكره الدارقطني ﵀ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>باب ما لا صدقة فيه</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليسَ عَلى المسلمِ في عبدِهِ وَلاَ في فرسِهِ صدَقةٌ\" (٤).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٦٣١) ورواه موقوفًا (٦٣٢) وهو عند مالك (١/ ١٨٩).\n(٢) رواه أبو داود (١٦٢٤) والترمذي (٦٧٨) وابن ماجه (١٧٩٥).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٢٤) من حديث ابن عباس وفي إسناده محمَّد بن عبيد الله العرزمي وهو متروك.\n(٤) رواه مسلم (٩٨٢).","vol":"2","page":172},{"text":"وعنه عن رسول الله - ﷺ -: \"ليسَ في العبدِ صدقةٌ إِلَّا صدقةَ الفطرِ\" (١).\nالترمذي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قَدْ عفَوتُ عنْ صدقةِ الخيلِ والرقيقِ فَهَاتُوا صدقةَ الرقةِ مِنْ كُل أربعينَ درهمًا درهمٌ، وَليسَ في تسعينَ ومائةٍ شيءٌ، فَإذا بلغَ مائَتينِ فَفِيها خمسةُ الدراهمِ\" (٢).\nصحح البخاري هذا الحديث، ذكر ذلك الترمذي ﵀.\nوذكر الدارقطني من طريق غورك بن الخضرم أبي عبد الله عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فَي الخيلِ السَّائمةِ في كُلّ فرسِ دِينارٌ [تُؤَدِّيهِ] \" (٣).\nتفرد به غورك وهو ضعيف جدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>زكاة الفطر</span>\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو عبد رجل أو امرأة صغير أو كبير صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير (٤).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر ومملوك صاعًا من طعام أو صاعًا من أقط أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًا أو معتمرًا فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعًا من تمر.\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٨٢).\n(٢) رواه الترمذي (٦٢٠).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٢٥ - ١٢٦) ومن دون غورك ضعفاء، قاله الدارقطني.\n(٤) رواه مسلم (٩٨٤).","vol":"2","page":173},{"text":"فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدًا ما عشت (١).\nزاد أبو داود في هذا الحديث: أو صاعا من حنطة، قال: وليس بمحفوظ (٢).\nوزاد أيضًا: أو صاعًا من دقيق. قال: وهو وهم من سفيان بن عيينة وذكر أنه سكت عنه (٣).\nوذكر أبو داود عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبيه عن النبي - ﷺ - في هذا قال: \"صاعٌ مِنْ برِ أَوْ قمحٍ عنْ كلِّ اثْنَيْنِ صغيرٍ وكبيرٍ حرٌّ أَوْ عبدٍ ذَكرٍ أَوْ أُنثى غنيٍّ أَوْ فقِيرٍ\" قال: \"أَمَّا غنيُّكُمْ فيزكِّيهُ اللهُ، وأَما فَقيرُكُمْ فَيردُّ اللهُ عليهِ أكثرَ مِمَّا أَعطاهُ\" (٤).\nوفي إسناده النعمان بن راشد وبكر بن وائل وهما ضعيفان.\nإلا أن ابن حاتم يقول بكر بن وائل صالح الحديث.\nورواه أيضًا من حديث الحسن عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - (٥).\nولم يسمع الحسن من ابن عباس.\nرواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - واختلف في إسناده (٦).\nورواه الليث عن عقيل وعبد الرحمن بن سافر عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب فرض رسول الله - ﷺ - صدقة الفطر مدين من حنطة.\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٨٥).\n(٢) رواه أبو داود (١٦١٦).\n(٣) رواه أبو داود (١٦١٨).\n(٤) رواه أبو داود (١٦١٩ و١٦٢٠).\n(٥) رواه أبو داود (١٦٢٢).\n(٦) رواه الترمذي (٦٧٤) وانظر سنن الدارقطني (٢/ ١٤١ - ١٤٢).","vol":"2","page":174},{"text":"هذا مرسل، وقد روي من طرق أخرى كلها مرسل وضعيف.\nقال أبو عمرو: حديث ثعلبة في هذا مضطرب، وذكر البر وهم في حديث الثوري (١).\nوذكر الدارقطني من حديث عمير بن عمار الهمداني حدثني الأبيض بن الأغر، حدثني الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال: أمر رسول الله - ﷺ - بزكاة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون (٢).\nالأحاديث الصحاح المشهورة ليس فيها ممن تمونون. والله أعلم.\nوذكر الدارقطني أيضًا من حديث سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صدقةُ الفطرِ عَلى كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ ذَكرٍ أَوْ أُنثَى يهوديٍّ أَوْ نصرانيٍّ حرٌّ أو مملوكٍ، نصفَ صَاعٍ منْ برٍ أَوْ صاعًا مِنْ تمرٍ أَوْ صاعًا منْ شَعيرٍ\" (٣).\nتفرد به سلام وهو متروك، وإنما يروى من فعل ابن عمر.\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - أمر بزكاة الفطر تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>باب المكيال والميزان</span>\nالنسائي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المكيالُ علَى مكيالِ أهلِ المدينةِ والوزنُ علَى وزنِ أَهلِ مَكَّةَ\" (٥).\n_________\n(١) التمهيد (٤/ ١٢٩ و١٣٧).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٤١) وقال: رفعه القاسم وليس بقوي، والصواب موقوف.\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٥٠).\n(٤) رواه مسلم (٩٨٦).\n(٥) رواه النسائي (٧/ ٢٨٤).","vol":"2","page":175},{"text":"قال أبو عمر: روي عن جابر بإسناد ليس بصحيح أن النبي - ﷺ - قال: \"الدِّينارُ أربعةٌ وَعشرونَ قِيراطًا\".\nقال أبو عمر: هذا وإن لم يصح إسناده ففي قول جماعة العلماء واجتماع الناس على معناه ما يغني عن الإسناد فيه.\nقال أبو محمَّد علي بن أحمد: بعثت غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه، فكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبَّة وثلاثة أعشار حبَّة، والحب من الشعير المطلق، والدرهم سَبْعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبَّة وستة أعشار حبَّة وعشر عشر حبَّة، فا لرطل مائة درهم، واحدة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور (١).\nقال: ووجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد رسول الله - ﷺ - الذي به تؤدى الصدقات ليس أكثر من رطل ونصف ولا أقل من رطل وربع، وقال بعضهم: رطل وثلث رطل، وليس هذا اختلافًا ولكنه على حسب وزانة المكيل من التمر والبر والشعير (٢).\nوصاع ابن أبي ذيب خمسة أرطال وثلث وهو صاع رسول الله - ﷺ - (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>باب ما جاء في المعتدي في الصدقة</span>\nأبو داود، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"المُعتدِي في الصّدقةِ كَمَانِعهَا\" (٤).\n_________\n(١) المحلى (٥/ ٢٤٦).\n(٢) المحلى (٥/ ٢٤٥).\n(٣) المحلى (٥/ ٢٤٥) وقوله صاع ابن أبي ذئب رواه من قول أحمد بن حنبل، وقوله وهو صاع رسول الله - ﷺ - رواه من قول أبي داود.\n(٤) رواه أبو داود (١٥٨٥).","vol":"2","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>باب ما جاء في زكاة العسل والخضراوات والزبيب وفي الخرص وفي مال المكاتب وأين تؤخذ الصدقة</span>\nالترمذي، عن صدقة بن عبد الله عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فِي العسَلِ في كلِّ عشرة أَزقاقٍ منْ عسلٍ زِقٌ\" (١).\nقال أبو عيسى: حديث ابن عمر في إسناده مقال، ولا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب كبير شيء، وصدقة بن عبد الله ليس بحافظ، وقد خولف في رواية هذا الحديث عن نافع.\nأبو داود، عن عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء هلال أحد بني مُتْعان إلى رسول- الله - ﷺ - بعشور نحل له، وسأله أن يحمي واديًا له يقال له سَلَبُةَ، فحمى له رسول الله - ﷺ - ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب ﵁ كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك، فكتب [إليه] عمر [بن الخطاب] إن أدى إليك ما كان\nيؤدي إلى رسول الله - ﷺ - من عشور نحله فاحم له سلبة وإلّا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء (٢).\nقد تقدم الكلام في هذا الإسناد.\nالترمذي، عن معاذ أنه كتب إلى النبي - ﷺ - على يسأله عن الخضراوات وهي البقول، فقال: \"لَيسَ فِيهَا شيءٌ\" (٣).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٦٢٩).\n(٢) رواه أبو داود (١٦٠٠) وليس عنده ما بين المعكوفين.\n(٣) رواه الترمذي (٦٣٨).","vol":"2","page":177},{"text":"وقد روي في هذا عن جابر بن عبد الله وعن أنس وعائشة، ذكر أحاديثهم الدارقطني (١).\nقال أبو عيسى: ليس يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ -.\nوعن سعيد بن المسيب عن عُتاب بن أسيد أن النبي - ﷺ - كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم (٢).\nوعنه عن عتاب أيضًا أن النبي - ﷺ - قال: \"فِي زَكاةِ الكرمِ أَنَّهَا تخرصُ كما يُخرصُ النَخْلُ، ثُمَ تُؤدى زكاتُهَا زَبِيبًا كَمَا تؤدَّى زكاةُ النخْلِ تَمرًا\" (٣).\nهذا إسناد منقطع وكذلك الذي قبله، ولا يتصل من طريق صحيح.\nوقد روي في أخذ الزكاة من الزبيب عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو وأبي موسى وجابر وأبي سعيد ومعاذ بن جبل كلهم عن النبي - ﷺ - ولا يصح منها شيء، كلها إما منقطع أو ضعيف، ذكر أحاديثهم الدارقطني وغيره (٤).\nوقال أبو عمر: أجمعوا على أخذ الزكاة من البر والشعير والتمر والزبيب.\nوذكر الدارقطني عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليسَ في مالِ المكاتبِ زكاةٌ حتَّى يُعتقَ\" (٥).\nإسناده ضعيف.\nالترمذي، عن سهل بن أبي خيثمة أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"إِذَا خرصتُمْ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٩٥) من حديث عائشة و(٢/ ٩٦) من حديث أنس و(٢/ ١٠٠) من حديث جابر. في الأصل \"عن جابر بن عبد الله بن أوس وعائشة\" وهو خطأ.\n(٢) رواه الترمذي (٦٤٤).\n(٣) رواه الترمذي (٦٤٤).\n(٤) سنن الدارقطني (٢/ ٩٥ - ١٠٠).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ١٠٨).","vol":"2","page":178},{"text":"فجزُّوا ودَعُوا دَعوا الثُلث، فَإنْ لَمْ تَدَعُوا الثلثَ فَدَعُوا الرُّبعَ\" (١).\nأبو داود، عن محمَّد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ، وَلاَ تُؤخَذُ صَدقاتُهُمْ إِلّا في دُورِهِم\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>باب</span>\nأبو داود، عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن يحيى بن حبان عن عمه واسمع بن حبان عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - أمر من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين (٣).\nوذكر عبد الرزاق عن علي بن الحسين أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يُصرَ مَنَّ نخلٌ بليلٍ، وَلا يُشَابَنَّ لبنٌ بِماءٍ لِبيعٍ\" (٤).\nوقيل في تفسيره أراد ﵇ أن يجد النخل بالنهار ليحضر ذلك المساكين.\nالحديث مرسل.\nوقد روي عن علي بن الحسين عن علي، وزيد فيه: النهي عن حصاد الزرع: بالليل.\nذكره الدارقطني قال: والمرسل هو الصواب.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٦٤٣).\n(٢) رواه أبو داود (١٥٩١).\n(٣) رواه أبو داود (١٦٦٢).\n(٤) رواه عبد الرزاق (٧٢٧٠).","vol":"2","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>باب زكاة مال اليتيم</span>\nالترمذي، عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - أنه خطب الناس فقال: \"أَلاَ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ مَال فَليتّجِرَ بِمالِهِ وَلاَ يتركْهُ حتَّى تأكلَهُ الصّدقَةَ\" (١).\nقال أبو عيسى: إنما روي من هذا الوجه وفي إسناده مقال.\nالمقال الذي في إسناد هذا الحديث أنه حديث رواه المثنى بن الصباح كما تقدم، والمثنى ضعيف لا يحتج به.\nورواه عبد الله بن علي بن مهران عن عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر. لم يذكر فيه ابن المسيب وخالفه حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن مكحول، لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب، وحديث عمر أصح فيه من المرفوع.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ صاحبِ ذهبٍ ولا فِضةٍ لا يؤدِّي منهَا حَقهَا إِلّا إِذَا كانَ يومُ القيامةِ صُفِّحَت لَهُ صفائح مِنْ نارٍ، فَأُحْمِيَ عَليهَا فِي نارِ جَهنَّمَ، فَيُكوى بِهَا جِنبهُ وجبينهُ وظهرهُ، كُلَّمَا بردتْ أُعيدتْ لَهُ فِي يومٍ كانَ مقدارُهُ خمسينَ ألفَ سَنةٍ حتَّى يُقْضَى بينَ العِبَادِ، فَيَرى سبيلَهُ، إِمّا إِلى الجَنَّةِ وإما إِلى النَّار\" قيل: يا رسول الله فالإبل، قال: \"وَلا صاحبَ إبلٍ لاَ يُؤدي منهَا حقَّهَا، ومِنْ حَقِّهَا حَلَبُها يومَ ورْدِهَا إِلّا إِذَا كانَ يومُ القِيامةِ بُطِحَ لها بقَاعٍ قرقرٍ أَوْفَرَ مَا كانتْ لا يفْقِدُ منهَا فَصِيلًا وَاحِدًا، تَطؤُهُ بِأخْفَافِهَا وتعضّهُ بَأفوَاهِهَا، كُلَّمَا مرَّ عليهِ أُولاَهَا رد عَليهِ أُخراهَا، فِي يومٍ كانَ مقدارُهُ خمسينَ أَلف سنةٍ، حتَّى يُقْضى بينَ العِبادِ فَيرَى سَبيلَهُ إِما إِلى الجنّةِ\n_________\n(١) رواه الترمذي (٦٤١).","vol":"2","page":180},{"text":"وإما إِلَى النَّارِ\" قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: \"وَلاَ صاحبَ بقرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤدَّي منهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كان يومُ القيامةِ بُطِحَ لها بِقَاعٍ قرقرٍ لا يفقدُ منها شيئًا ليسَ فِيهَا عقصاءُ وَلاَ جَلحاءُ وَلا عضباءُ تَنطحُهُ بقرونهَا وتَطَؤُهُ بأَظْلافِهَا، كلّمَا مرَّ عليه أُوْلاَهَا ردَّ عليهِ أُخرَاهَا، فِي يومٍ كانَ مقدارُهُ خمسينَ ألفِ سنةٍ، حَتَّى يُقضَى بينَ العِبادِ، فيرى سبيلَهُ إِمّا إلى الجنّةِ وإمّا إِلى النَّارِ\" قيل: يا رسول الله فالخيل؟ قال: \"الخيلُ ثلاثةٌ: هِيَ لرجلٍ وزرٌ، وهِي لرجلٍ ستْرٌ، وهِي لرجلٍ أجرٌ، فأمّا التِي هِيَ لَهُ وِزرٌ فرجل ربَطَهَا رِياءَ وَفَخرًا، وَنَوَاءً عَلَى أَهْلِ الإسْلاَمِ فهيَ لَهُ وِزرٌ، وأمَّا الَّتِي هيَ لَهُ سِتْرٌ فرجلٌ ربطَهَا فِي سبيلِ اللهِ ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حقَ اللهِ فِي ظهورِهَا ولا رقَابِهَا فهي له ستْرٌ، وأمّا التي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فرَجُلٌ رَبَطَهَا في سبيلِ الله لأَهْلِ الإِسلامِ فِي مَرْجٍ وروضةٍ، فَما أكلتْ منْ ذَلكَ المَرْج أو الروضةِ من شيءٍ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدُ مَا أَكَلَتْ حسناتٌ وكتبَ لَهُ عددُ أَرْوَاثِهَا وَأبوالِهَا حَسَنَاتْ، ولا تَقطع طِوَلَها، فاستنتْ شَرَفًا أو شرفَيْنِ إِلا كَتبَ اللهُ لَهُ عَدَد آثَارِهَا وَأَرواثِهَا حَسَنَات، ولا مرَّ بها صاحبُهَا علَى نَهرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلاَ يريدُ أَنْ يَسقيَهَا إلَّا كتب اللهُ لَهُ عَدَد ما شَرِبَت حَسنات\" قيل: يا رسول الله فَالْحُمُرُ؟ قال: \"مَا أُنْزِلَ عليَّ في الحمرِ شيءٌ إِلَّا هذه الآيةُ الفاذّةُ الجامعةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (١).\nوفي طريق آخر لمسلم أيضًا: \"وأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ ستْرٌ فالرجلُ يتخِذْهَا تكرمًا وتجملا وَلاَ يَنْسى حقَ اللهِ فِي ظُهورِهَا وبطونهَا في عُسرِهَا وَيُسرِهَا\" (٢).\nوعن عبيد بن عمير قال: قال يا رسول الله ما حق الإبل قال: \"حَلبُهَا عَلى الماءِ وَإِعارةُ دَلوِهَا وَإِعارة محلبِهَا ومنيحتَها وحَمْلٌ علَيها في سَبيلِ اللهِ\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٨٧).\n(٢) هو رواية من الحديث (٩٨٧) قبله.\n(٣) رواه مسلم بعد الحديث (٩٨٨) والدارمي (١٦٢٥).","vol":"2","page":181},{"text":"هكذا ذكره مسلم مرسلًا إلَّا ذكر الحلب فإنه أسنده من حديث أبي هريرة، وأسنده كله أبو بكر البزار من حديث عبد الملك بن أبي سليمان\nالعرزمي عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - (١).\nوذكر أبو داود من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فِي كلِّ سائمةِ إبلٍ في أربعينَ بنتِ لبونٍ لا تُفَرقُ إِبْل عنْ حسابِهَا، مَن أَعطاهَا مُؤتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجرُهَا، وَمَن مَنَعَهَا فإنَّا آخِذُوهَا، وشطرُ مالِه عَزْمَة من عزماتِ رَبَّنَا ليسَ لآلِ محمدِ مِنهَا شَيءٌ\" (٢).\nبهز بن الحكيم وثقه علي بن المديني ويحيى بن معين، وغيرهما ضعفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>باب</span>\nأبو داود، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أخرج\nعنكم، فانطلق فقال: يا نبي الله إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال: \"إنَّ اللهَ لَمْ يَفرضِ الزَّكاةَ إِلّا ليطيبَ مَا بقِيَ مِنْ أَموالِكُمْ، وإنَّمَا فرضَ المواريثَ [وذكر كلمة] ليكونَ لِمَن بَعدكم قال: فكبر عمر ثم قال له: [رسول اللهﷺ -]: \"أَلاَ أُخبِرُكَ بخيرِ مَا يكنِزُ المرءُ، المرأةُ الصالحةُ إِذا نَظَرَ إِليهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أطَاعَتْهُ، وإذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْه\" (٣).\nوروى الترمذي عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: سألت أو سئل النبي - ﷺ - عن الزكاة فقال: \"إِنَّ فِي المالِ لَحَقًّا سِوى الزَّكاةِ\" ثم\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٨٨) والدرامي (١٦٢٤).\n(٢) رواه أبو داود (١٥٧٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٦٦٤) وليس عنده ما بين المعكوفين.","vol":"2","page":182},{"text":"تلا هذه الَآية التي في البقرة ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. . .﴾ الآية (١).\nروي مرسلًا عن الشعبي قال: وهو أصح.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - عمر على الصدقة، فقال: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا يَنْقِمُ ابنُ جميلِ إِلّا أَنّه كانَ فَقيرًا فأغنَاهُ الله، وأَمَا خالدٌ\nفَإنَّكُمْ تظلمونَ خَالِدًا، قَدِ احتبَسَ أَدراعَهُ واعتَادَهُ فِي سَبيلِ اللهِ، وأمَّا العباسُ فَهِيَ عَلَيَّ ومِثلُهَا مَعَهَا\" ثم قال: \"يَا عُمَرُ أَما شعرتَ أَنَّ عَمَ الرَّجلِ صنوَ أَبيهِ\" (٢).\nوقال البخاري: وأما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله - ﷺ - فهي عليه صدقة ومثلها معها (٣).\nأبو داود، عن جرير قال: جاء ناس يعني من الأعراب إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: إن ناسًا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا، قال: \"أرضُوا مُصدقيكُمْ\" قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا، قال: \"أرضُوا مصدقيكُم وَإِنْ ظُلِمْتُمْ\" (٤).\nوخرجه مسلم ولم يقل وإن ظلمتم (٥).\nوذكر أبو داود أيضًا عن حماد عن أيوب عن دَيْسَم رجل من بني سدوس عن بشير ابن الخصاصية قال: قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ قال: \"لاَ\" (٦).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٦٥٩ و٦٦٠).\n(٢) رواه مسلم (٩٨٣).\n(٣) رواه البخاري (١٤٦٨).\n(٤) رواه أبو داود (١٥٨٩).\n(٥) رواه مسلم (٩٨٩).\n(٦) رواه أبو داود (١٥٨٦).","vol":"2","page":183},{"text":"ومعناه إلا أنه قال: فقلنا: يا رسول الله إن أصحاب الصدقة.\nوذكر أبو داود عن أبي الغصن عن صخر بن إسحاق عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"سَيَأتِيكُمْ ركبٌ مبغضونَ، فَإنْ جَاؤوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهمْ وَخلُّوا بينهُمْ وبينَ مَا يبتغونَ، فإنْ عَدلُوا فَلأنفسهِمْ وَإِنْ ظَلمُوا فعَلَيْهَا، وأرضُوهُمْ فإنَّ تمامَ زكاتِكُم رضاهُمْ ولَيدعُوا لَكُمْ\" (١).\nأبو الغصن اسمه ثابت بن قيس بن غصن.\nوقال أبو بكر البزار عن عبد الرحمن بن جابر عن عبد الله، وخرجه في مسند جابر بن عبد الله، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله لا يحتج به وكذلك الآخر، وإنما الصحيح ما تقدم: \"أرْضُوا مصدقِيكُمْ وَإِنْ ظُلِمْتُمْ\".\nوذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك قال: أتى رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"نَعَمْ إِذَا أديتَهَا إِلى رسولِي فقدْ برئتَ ولكَ أجرُهَا وَإِثمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا\" (٢).\nسعيد بن أبي هلال لم يدرك أنس بن مالك.\nوخرج أبو داود أيضًا عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"العَاملُ عَلى الصّدقةِ بِالحقِّ كالغازِي فِي سبيلِ اللهِ حتَّى يرجعَ إِلى بيتِهِ\" (٣).\nالبزار، عن بريدة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنِ استعملنَاهُ عَلَى عمَلٍ فرزقنَاهُ عَلَيْهِ رِزْقًا، فَمَا أصابَ سِوى رزقَهُ فَهوَ غلولٌ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٥٨٨).\n(٢) رواه الحارث بن أبي أسامة (١/ ٣٩ بغية الباحث).\n(٣) رواه أبو داود (٢٩٣٦) والترمذي (٦٤٥) وابن ماجه (١٨٠٩).\n(٤) ورواه أبو داود (٢٩٤٣) والحاكم (١/ ٤٠٦).","vol":"2","page":184},{"text":"أبو داود، عن أبي مسعود قال: بعثني رسول الله - ﷺ - ساعيًا ثم قال: \"انطَلِق أبَا مسعودٍ لاَ ألفينَّكَ يومَ القيامةِ تَجيءُ عَلى ظَهرِكَ بعيرٌ منْ إبلِ الصّدقةِ لَهُ رغاءٌ قَدْ أَغللتَهْ\" قال: إذًا لا أنطلق، قال: \"إِذًا لاَ أُكْرِهُكَ\" (١).\nمالك، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تحلُّ الصّدقةَ لغنيٍّ إِلّا لخمسةٍ، لغَازٍ فِي سبيلِ اللهِ أوْ لِعَامِلٍ عَليهَا أَوْ لِغَارمِ أَوْ لِرَجِلٍ اشترَاهَا بِمالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ كانَ لَهُ جَارٌ مسكينٌ فتصدَّقَ عَلى المسكينِ فَأَهدَى المسكينُ للغِنِيِّ\" (٢).\nهكذا رواه مالك وغير واحد مرسلًا عن زيد وأسنده سفيان الثوري ومعمر بن راشد كلاهما عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -، نقلت حديث مالك من كتاب أبي داود (٣).\nمسلم، عن جويرية بنت الحارث زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها، فقال: \"هَلْ مِنْ طَعامٍ\" قالت: لا والله يا رسول الله ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال: \"قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحلَّهَا\" (٤).\nومن كتاب أبي داود عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله [النبي] في في حجة الوداع وهو يَقسم الصدقة، فسألاه\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٩٤٧).\n(٢) رواه مالك (١/ ٢٠١) وعنه أبو داود (١٦٣٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٦٣٦) وغيره من طريق معمر به، وقال: ورواه الثوري عن زيد قال: حدثني الثبت عن رسول الله - ﷺ -. ورواه عبد الرزاق (٧١٥١) عن معمر به، ورواه (٧١٥٢) عن الثوري عن زيد عن عطاء عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، ورواه البيهقي (٧/ ١٥) من طريق معمر والثوري عن زيد عن عطاء بن أبي سعيد.\n(٤) رواه مسلم (١٠٧٣).","vol":"2","page":185},{"text":"منها، فرفع فينا النظراوخفضه فرآنا جلدين فقال: \"إِنْ شِئْتُمَا أَعطيتُكُمَا وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنيٍّ وَلاَ لقويّ مكتسِبٍ\" (١).\nرواه الطحاوي في بيان المشكل وقال: رجلان من قومي (٢).\nأبو داود، عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال: \"لاَ تحلُّ الصَّدقةُ لغنيٍّ وَلا لِذِي مرةٍ سَوِيٍ\" (٣).\nورواه شعبة وقال: \"لِذي مرةٍ قَويّ\".\nريحان هذا وثقه ابن معين.\nوقد روي موقوفًا على عبد الله بن عمرو.\nوعن سفيان بن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ سأَلَ وَلَهُ مَا يغنيهِ جَاءَ يومَ القيامةِ خموشٌ أَوْ خدوشٌ أَوْ كدوحٌ فِي وَجْهِهِ\" فقال: يا رسول الله وما الغنى؟ قال: \"خَمسونَ دِرهمًا أَوْ قِيمتُهَا مِنْ الذَّهَبِ\" (٤).\nقال يحيى بن آدم: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: فقد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد [عن أبيه، وحكيم بن جبير ضعيف الحديث عندهم] (٥).\nوذكر أبو أحمد من حديث عمر بن موسى الوجيهي وهو متروك عندهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يُعْطى مِنَ الزّكاةِ مَنْ لَهُ خَمسونَ دِرهَمًا\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٦٣٣).\n(٢) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٦٣٤).\n(٤) رواه أبو داود (١٦٢٦).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في سنن أبي داود.\n(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٦٧٢).","vol":"2","page":186},{"text":"وذكر أبو داود عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ سأَلَ وَلهُ قيمةُ أوقيةٍ فَقَدْ ألحَفَ\" فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية فرجعت ولم أسأله.\nوكانت الأوقية على عهد رسول الله - ﷺ - أربعين درهمًا (١).\nعمارة بن غزية وثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة.\nوقال فيه أبو حاتم ويحيى بن معين صدوق صالح، وقد ضعفه بعض المتأخرين.\nوذكر أبو داود أيضًا عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي عن سهل ابن الحنظلية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن سألَ وعندَهُ مَا يغنيهِ فَإنَّما يستكثرُ مِنَ النَّارِ\" قالوا: يا رسول الله وما الغنى الذي لا تحل المسألة معه؟ قال: \"قَدرُ مَا يُغذيهِ وَيُعشّيهِ\".\nوقال في موضع آخر: \"أَنْ يكونَ لَهُ شبعُ يومٍ وَليلةٍ، أَوْ لَيلةٍ أَوْ يَومٍ\" (٢).\nفقال: إن إبا كبشة هذا مجهول ذكر ذلك أبو محمد (٣). ولم يذكر مسلم في الكنى ولا أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه أيضًا أبا كبشة السلولي الذي روى عن سهل ابن الحنظلية لا الذي يروي عنه حسان بن عطية ولم يذكر له راويًا آخر (٤).\nوإنما أبو أحمد الحاكم فذكر في كتاب الكنى أبا كبشة السلولي عن سهل ابن الحنظلية وعبد الله بن عمرو روى عنه أبو سلام الحشي وحسان بن عطية.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٦٢٨).\n(٢) رواه أبو داود (١٦٢٩).\n(٣) المحلى (٦/ ١٥٢).\n(٤) ذكره مسلم وقال: روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه حسان بن عطية، وذكره ابن أبي حاتم (٨/ ٤٣٠) وقال: روى عنه عبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان وسهل ابن الحنظلية، روى عنه حسان بن عطية.","vol":"2","page":187},{"text":"فإن كان أبو كبشة الذي ذكر الحاكم هو الذي روى عنه أبو داود حديثه من طريق ربيعة بن يزيد فليس بمجهول، ولا أعرف غيره والله أعلم.\nوفي هذا الباب حديث رواه عبد الوارث بن عبد الصمد قال: نا الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي عن\nالنبي - ﷺ - قال: \"مَنْ سَألَ مسألةً عنْ ظهرِ غِنًى استكثرَ بِهَا منْ رضفِ جهنَّمَ\" قال: وما ظهر غنى؟ قال: \"غِنَى لَيلَة\" (١).\nوهذا إنما يرويه عن عمرو بن خالد الواسطي عن حبيب بهذا الإسناد، وعمرو بن خالد متروك، ذكر الحديث وعلته أبو حامد (٢).\nمسلم، عن قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله - ﷺ - أسأله فيها، فقال: \"أَقِمْ حَتَّى تَأْتِينَا الصّدقةَ فنأمُر لَكَ بِهَا\" قال: ثم قال: \"يَا قِبيصةُ إِنَّ المسألةَ لا تَحلُّ إِلَّا لأَحَدِ ثلاثَة، رجلِ تحمَّل حمالةً فحلتْ لهُ المسألةَ حتَّى يصيبَها ثَمَّ يمسكُ، ورجل أصابتهُ جائحةٌ اجتاحتْ مالَهُ فحلتْ لهُ المسألةَ حتَّى يصيبَ قوامًا منْ عيشٍ أَو قالَ: سَدادًا مِنْ عَيشٍ، وَرَجُلٍ أصابتهُ فاقةٌ حتَّى\n_________\n(١) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٤٧) والطبراني في الأوسط (ص ١٢١ مجمع البحرين).\n(٢) كذا في المخطوطة أبو حامد، ولا ندري من هو؟ ولعله ابن أبي حاتم، حيث ذكر في المراسيل (ص ٤٦) عن يحيى بن معين أن الحسن بن ذكوان لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت شيئًا، إنما سمع من عمرو بن خالد عنه، وعمرو بن خالد لا يساوي حديثه شيئًا، إنما هو كذاب.\nأو أبو حاتم حيث ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه في العلل (١/ ١٤٠) أنه متروك الحديث. وفي (٢/ ١٠) أن أباه قال: روى عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - ﷺ - أحاديث موضوعة خمسة أو ستة الخ.\nوفي (٢/ ٢٧١) قال إن أباه قال: الحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث. ولم أر الحديث عند ابن أبي حاتم، ولا عند أبي حاتم بن حبان البستي.","vol":"2","page":188},{"text":"يقومَ ثلاثةٌ منْ ذَوي الحِجَى منْ قَومهِ لَقدْ أصابتْ فلانًا فاقةٌ فحلّتْ لَهُ المسألةَ حتَّى يصيبَ قَوامًا منْ عَيشٍ\" أو قال: \"سَدادًا مِنْ عيشٍ فَما سِواهنّ يَا قبيصةُ منَ المسألةِ سُحتًا يَأكُلَها صاحبُهَا سُحْتًا\" (١).\nخرجها أبو داود وقال: تقول: ثلاثة أيام (٢).\nمسلم، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لقد بعثنا هذين الغلامين لي وللفضل بن عباس إلى رسول الله - ﷺ - فكلماه، فأمرهما على الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس، فبينما هما على ذلك جاء علي بن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك، فقال علي: لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة بن الحارث فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسول الله - ﷺ - فما نفسناه عليك، قال علي: أرسلوهما، فانطلقا واضطجع علي قال: فلما صلى رسول الله - ﷺ - الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال: \"أَخْرِجَا مَا تصرُرَانِ\"، ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، قال: فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا، فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمِّرَنَا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما\nيصيبون، قال: فسكت طويلًا حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، قال: ثم قال: \"إِنّ الصَّدقةَ لاَ تَنبغِي لآلِ مُحمدٍ إِنَّما هِيَ أوساخُ النَّاسِ ادعُو لِي مَحْمِيَةَ\" وكان على الخمس ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب قال: فجاءاه فقال لمحميّة: \"أَنْكِحْ هَذا الغلامَ ابْنتكَ\" (للفضل بن العباس) فأنكحه وقال لنوفل بن الحارث: \"أَنْكِحْ هَذا الغلامَ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٤٤).\n(٢) كذا في المخطوطة والصواب حتى يقول ثلاثة كما في سنن أبي داود (١٦٤٠).","vol":"2","page":189},{"text":"ابْنتكَ\" فأنكحني، وقال لمحمية: \"أَصدقْ عَنهُمَا مِنْ الخُمسِ كَذَا وَكَذَا\" (١).\nوفي لفظ آخر: \"إِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتَ إِنَّمَا هِيَ أوساخُ النَّاسِ وَإنَّهَا لاَ تحلُّ لِمُحَمدٍ ولَا لآلِ مُحمدٍ\" (٢).\nوعن أبي هريرة قال: أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كخْ كخْ ارمِ بِها أَمَا عَلمتَ أَنَّا لاَ نَأكلُ الصَّدقةَ\" (٣).\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أتي بطعام سأل عنه أصدقة أم هدية، فإن قيل صدقة قال لأصحابه: \"كُلُوا\" ولم يأكل معهم، وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم (٤).\nالنسائي، عن أبي رافع أن رسول الله - ﷺ - استعمل رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يتبعه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الصّدقةَ لاَ تحلُّ لَنَا وإِنّ مَولَى القومِ مِنهُمْ\" (٥).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: بعثني أبي إلى النبي - ﷺ - في إبل أعطاها إياه من الصدقة (٦).\nزاد في طريق آخر أي يبدلها (٧).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ يَومٍ يصبحُ العبادُ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٧٢).\n(٢) هو رواية من الحديث (١٠٧٢) قبله.\n(٣) رواه مسلم (١٠٦٩) والبخاري (١٤٩١).\n(٤) رواه البخاري (٢٥٧٦) ومسلم (١٠٧٧).\n(٥) رواه النسائي (٥/ ١٠٧).\n(٦) رواه أبو داود (١٦٥٣).\n(٧) رواه أبو داود (١٦٥٤).","vol":"2","page":190},{"text":"فيهِ إِلّا ملكانِ ينزلانِ فيقولُ أَحدُهُما للآخَرِ: اللَّهُمَّ أعطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيقولُ الآخرُ: أَعطِ مُمسكًا تَلَفًا\" (١).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنّ اللهَ ﷿ قَالَ لِي: أَنْفقْ يُنفَقْ عَلَيْكَ\" (٢).\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"يمينُ اللهِ مَلأَى لا يقبضهَا سحاءَ اللّيلِ والنّهارِ، أرأيتُمْ مَا أنفقَ منذُ خلقَ السمواتَ والأَرضَ فَإنّهُ لَمْ يَقْضِ مَا فِي يمينِهِ\" قال: \"وعَرشُهُ عَلى الماءِ وبيدِهِ الأُخرى القبضُ يخفضُ ويَرفعُ\" (٣).\nوعن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تَصدّقُوا فَيوشكُ الرّجلُ يمشِي بصدقتِهِ فيقولُ الّذِي أُعطيهَا لَوْ جئتَنَا بِهَا بِالأمسِ قَبضتُهَا فَأمّا الآنَ فَلا حاجة لِي بِهَا، فَلاَ يَجِدْ مَنْ يَقبَلهَا\" (٤).\nمسلم، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"ليَأتيَنَّ عَلَى النّاسِ زَمانٌ يَطوفُ الرّجلُ بِالصّدقةِ مِنَ الذّهبِ ثُمَّ لاَ يجِدُ أَحدًا يأخذُهَا مِنْهُ ويُرَى الرّجُلُ الوَاحِدُ يتبعُهُ أربعونَ امرأةٌ يلذنَ بِهِ مِنْ قلَّةِ الرّجَالِ وكَثرةِ النِّسَاءِ\" (٥).\nالترمذي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الصّدقةَ لتطفِئُ غضبَ الرّبِ وتدفعُ مِيتةَ السّوءِ\" (٦).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nومن مراسيل أبي داود عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: قالت عائشة: يا رسول الله أين عبد الله بن جذعان؟ قال: \"فِي النَّارِ\" قال: فاشتد عليها فقال:\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠١٠).\n(٢) رواه مسلم (٩٩٣).\n(٣) رواه مسلم (٩٩٣).\n(٤) رواه مسلم (١٠١١).\n(٥) رواه مسلم (١٠١٢).\n(٦) رواه الترمذي (٦٦٤) وفي نسختنا هذا حديث غريب من هذا الوجه.","vol":"2","page":191},{"text":"\"يَا عَائِشَة مَا الَّذِي اشتدَّ عَليكِ\" قالت: كان يطعم الطعام ويصل الرحم، قال: \"أَمَّا إِنَّهُ يهونُ عَليهِ بِمَا تَقولينَ\" (١).\nمسلم، عن جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله - ﷺ - لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى [بهم] ثم خطب فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. . .﴾ إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ والآية التى في الحشر: ﴿[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ \"تصدق الرَّجل منْ دينارِهِ منْ درهمِهِ مِنْ ثَوبِهِ مِنْ صَاعِ برّهِ مِنْ صاعِ تمرِهِ\"، (حتى قال:) \"وَلَوْ بِشقِ تَمرةٍ\" قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرَّة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله - ﷺ - يتهلل كأنه مُذْهَبَةٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ سَنَّ فِي الإِسلامِ سنّةً حَسنةً فَلَهُ أَجرُهَا وَأجرُ منْ عمِلَ بِهَا [مِنْ] بعدِهِ مِنْ غيرِ أَنْ ينقصَ منْ أجورهِمْ شَيءٌ، ومنْ سنَّ فِي الإِسلامِ سنةً سَيِّئةَ فَلهُ وزرُهَا وزرُ منْ عمِل بِهَا مِنْ بعدِهِ مِنْ غيرِ أَنْ ينقصَ منْ أوزارِهِمْ شَيْءٌ\" (٢).\nالبخاري، عن عدي بن حاتم قال: بَيْنَا أَنا عند النبي - ﷺ -، إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: \"يا عديُّ هَلْ رأيتَ الحيرةَ؟ \" قلت: لم أرها وقد أُنبئت عنها، قال: \"فَإِنْ طالَتْ بِكَ الحياةُ لترينَّ الظعينةَ تَرتحلُ منَ الحيرةِ حتَّى تطوفَ بالكعبةِ، لاَ تخافُ أَحَدًا إِلّا الله\" قلت: فيما بيني وبين نفسي فأين دُعَّارُ طَيِّئٍ الذين قد سعروا البلاد، [قال]:\n_________\n(١) المراسيل (ص ١١٩) وتحفة الأشراف (١٢/ ٣٨٠).\n(٢) رواه مسلم (١٠١٧) وما بين المعكوفين ليس عند مسلم.","vol":"2","page":192},{"text":"\"وَلئِنْ طالَتْ بِكَ حياةٌ لَتفتحنَ كنوزَ كسرَى\" قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: \"كَسرى بن هِرمزٍ، ولئنْ طالتْ بِكَ حياةٌ لترينَّ الرجل يُخْرِجُ ملءَ كفِّهِ منْ ذهبٍ أَوْ فِضةٍ يطلبُ منْ يقبلهُ منْهُ فَلا يَجدُ أَحَدًا يقبلهُ مِنْهُ، وليلقينَّ الله أحدكُمْ يومَ يَلقَاهُ، وليسَ بينَهُ وبينَهُ ترجمانٌ يترجمُ لَهُ، فيقولنَّ لهُ: ألمْ أَبْعَث إليكَ رَسولًا فيُبلّغُك؟ فيقولُ: بلَى، فيقولُ: أَلمْ أعطِكَ مالًا وأُفْضِلُ عَلَيكَ؟ فيقولُ: بَلى، فينظُر عنْ يمينهِ فَلا يَرى إِلّا جهنَّمَ وينظرُ عَنْ يَسارِهِ فَلا يَرى إِلّا جهنَّمَ\" قال عدي: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"اتّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشقِّ تمرةٍ، فمنْ لَمْ يجد شِقَ تمرةٍ فبكلمةٍ طيّبةٍ\" قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلّا الله، وكنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لَتَرَوُنُّ ما قال النبي أبو القاسم - ﷺ - يُخْرِجُ ملء كفه (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دينارٌ أنفقتُهُ فِي سبيلِ اللهِ، ودينارٌ أَنفقتهُ فِي رقبةٍ، ودينارٌ تصدّقتُ بِهِ عَلَى مسكينٍ، ودينارٌ أنفقتُهُ عَلَى أَهلِكَ، أعظمُها أَجرًا الّذِي أنفقتَها عَلى أهلِكَ\" (٢).\nالترمذي، عن سلمان بن عامر عن النبي - ﷺ - قال: \"الصدقةُ عَلَى المسكينِ وعَلَى ذِي الرّحمِ ثنتانِ صدقةٌ وَصِلَةٌ\" (٣).\nوصله مسلم عن بلال عن النبي - ﷺ -، وسأله عن صدقة المرأة على زوجها وعلى أيتام في حجرها؟ فقال: \"أجرانِ أجرُ القَرابةِ وأَجرُ الصّدقةِ\" (٤).\nهذا مختصر.\nوعن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله هل لي أجر في بني أبي سلمة\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٥٩٥).\n(٢) رواه مسلم (٩٩٥).\n(٣) رواه الترمذي (٦٥٩).\n(٤) رواه مسلم (١٠٠٠).","vol":"2","page":193},{"text":"أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا إنما هم بني؟ قال: \"نَعَمْ لَكِ فيهِمْ أَجرُ مَا أنفقتِ عَليهِمْ\" (١).\nوعن أبي مسعود البدري عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ المسلمَ إِذَا أنفقَ عَلَى أَهلِهِ نفقةً وَهُوَ يحتسبهَا كانتْ لَهُ صدقةٌ\" (٢).\nوذكر أبو أحمد عن عبد الحميد الهلالي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلُّ معروفٍ صدقةٌ ومَا أنفقَ الرّجلُ عَلَى نفسِهِ وأهلِهِ كُتبَ لَهُ صدقةٌ، وَما وَقى رجلٌ بِهِ عرضَهُ فَهوَ لَهُ صدقةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الرّجلُ مِن نفقةٍ فعلَى اللهِ خلفهَا إِلّا مَا كَانَ منْ نفقةٍ فِي بُنيانٍ أَوْ مَعصيةٍ\" (٣).\nقال عبد الحميد: قلت لابن المنكدر: ما وقى الرجل به عرضه قال: يعطي الشاعر أو ذا اللسان يتقي.\nعبد الحميد وثقه ابن معين.\nمسلم، عن حذيفة قال: قال نبيكم - ﷺ -: \"كلُّ معروفٍ صَدقةٌ\" (٤).\nوعن ميمونة بنت الحارث أنها أعتقت وليدة في زمن رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"لَوْ أَعطيتها أَخوالَكِ كانَ أَعْظَمَ لأجرِكِ\" (٥).\nوعن عائشة أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أمي أقبلت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: \"نَعَمْ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٠١).\n(٢) رواه مسلم (١٠٠٢).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٥٩) والقضاعي في مسند الشهاب (٩٤).\n(٤) رواه مسلم (١٠٠٥).\n(٥) رواه مسلم (٩٩٩).\n(٦) رواه مسلم (١٠٠٤).","vol":"2","page":194},{"text":"وفي طريق آخر: فلي أجر أن أتصدق عنها؟ قال: \"نَعَمْ\" (١).\nوعن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا، وكان أحب أمواله إليه بَيْرحَى وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - ﷺ - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إليّ بَيْرحَى، وإنها صدقة لله أرجو برهَا وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"بَخْ ذَلِكَ مالٌ رابحٌ ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ، قَدْ سمعتُ مَا قلتَ فِيهَا، وإِنِّي أَرَى أَنْ تجعلْهَا فِي الأَقربينَ\" فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (٢).\nزاد البخاري: ولو استطعت أن أسره لم أعلنه (٣).\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ أَنْفَقَ زوجينِ مِن شيءٍ مِنَ الأشياءِ فِي سبيلِ اللهِ دُعِيَ منْ أَبوابِ يعني الجنَّةِ يَا عَبدَ اللهِ هَذَا خيرٌ فَمنْ كانَ منْ أَهلِ الصّدقَةِ دُعِي منْ بابِ الصَّدقةِ، وَمَنْ كانَ منْ أهلِ الجهادِ دُعِي منْ بَابِ الجِهادِ، ومنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصِّيامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيامِ وبَاب الرَيّانِ\" فقال أبو بكر: ما على الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: \"نَعَمْ وَأرجُو أَنْ تكونَ منهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٠٤) في الوصايا في باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت.\n(٢) رواه مسلم (٩٩٨) والبخاري (١٤٦١ و٢٣١٨ و٢٧٥٢ و٢٧٥٨ و٢٧٦٩ و٤٥٥٤ و٤٥٥٥ و٥٦١١).\n(٣) لم يروه البخاري بل رواه الترمذي (٢٩٩٧) وعبد بن حميد (١٤١٣) وأحمد (٣/ ١١٥ و١٧٤ و٢٦٢) وابن خزيمة (٢٤٥٨ و٢٤٥٩) وأبو يعلى (٣٧٣٢ و٣٧٦٥) والطحاوي (٣/ ٢٨٩) وأخاف أن يكون النساخ حرفوا \"الترمذي\" إلى \"البخاري\".\n(٤) رواه البخاري (٣٦٦٦) وعنده تقديم الجهاد على الصدقة، ورواه البخاري (١٨٩٧ و٢٨٤١ و٣٢١٦) بألفاظ أخر، ورواه مسلم (١٠٢٧).","vol":"2","page":195},{"text":"مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا تصدَّقَ أَحَدٌ بِصَدقةِ منْ طيبٍ وَلاَ يقبلُ اللهُ إِلَّا طيبًا إِلّا أخذَهُ الرَّحمنُ بيمِينِهِ وَإِنْ كانتْ تمرةٌ، فتربُوا فِي يدِ الرّحمنِ حتَّى تكونَ أعظمَ منَ الجبلِ كَما يُربِيِ أَحدُكُمْ فَلُوهُ أَوْ فصيلُهُ\" (١).\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"سبعةٌ يظلّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يومَ لاَ ظِلَّ إِلّا ظلّهُ، إِمامٌ عَادِلٌ، وشابٌ نشأَ فِي عبادةِ اللهِ ﷿، وَ[رجلٌ] قلبُهُ معلقٌ فِي المساجدِ، ورجلانِ تحَابَّا فِي اللهِ اجتمعَا عَليهِ وتَفَرَّقَا عَليهِ، ورجلٌ دعتْهُ امرأةٌ ذاتَ منصبٍ وجمالٍ فقالَ: إنِّي أخافُ اللهَ، ورجلٌ تصدّقَ بِصدقةٍ فَأخفَاهَا حتَّى لاَ تعلمُ شمالُهُ مَا تُنفِقُ يمينُهُ، ورجلٌ ذكرَ اللهَ خَالِيًا فَفاضَتْ عينَاهُ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرًا قال: \"أَما وأبِيكَ لتنبأنَّ أنْ تصدّقَ وأَنتَ صحيحٌ شحيحٌ تَخشى الفقرَ وتَأملُ البَقَاءَ ولاَ تمهلُ حتّى إِذَا بلغتِ الحلقومَ، قلتَ لفلانٍ كَذَا ولِفُلانٍ كَذَا، وقَدْ كانَ لفلانٍ\" (٣).\nالنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سبقَ درهمٌ مائةَ ألفٍ\" قالوا: يا رسول الله وكيف؟ قال: \"رجلٌ لَهُ درهمانِ فَأخذَ أَحَدَهُمَا فتصدّقَ بِهِ، وَرجلٌ لَهُ مَالٌ كثيرٌ فأخذَ منْ عرضِ مالِهِ مائةَ ألفٍ فتصَدَّقَ بِهَا\" (٤).\nأبو داود، عن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - يومًا أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠١٤).\n(٢) رواه البخاري (١٤٢٣) بهذا اللفظ، وهو عنده أيضًا (٦٦٠ و٦٦٧٩ و٦٨٠٦).\n(٣) رواه مسلم (١٠٣٢).\n(٤) رواه النسائي (٣/ ٥٩).","vol":"2","page":196},{"text":"فجئت بنصف مالي، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"ما أبقيتَ لأَهلِكَ؟ \" قلت: مثله، قال: وأتى أبا بكر بكل ما عنده، فقال: \"مَا أبقيتَ لأَهْلِكَ؟ \" قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا (١).\nهذا يرويه هشام بن سعد وقد وثق وضعف.\nالبخاري، عن كعب بن مالك في حديثه قال: إِنَّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال النبي - ﷺ -: \"أَمسكْ عَليكَ بعضَ مالِكَ فَهُو خيرٌ لكَ\" (٢).\nالبخاري، عن حكيم بن حزام عن النبي - ﷺ - قال: \"اليدُ العُليَا خيرٌ منَ اليدِ السُفلى وابدأْ بمنْ تعولُ، وخيرُ الصدقةِ عَلَى ظهرِ غِنًى، ومنْ يستعففْ يعفّهُ اللهُ، ومَن يستغنِ يُغنِهِ اللهُ\" (٣).\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءه رجل بمثل بَيْضَةٍ من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله - ﷺ -، ثم أتاه من قِبَلِ رُكْنهِ الأيمن، فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه من ركنه الأيسر فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله - ﷺ - فحذفه بها حذفة فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يَأتِي أحدُكُمْ بِمَا يملكُ فيقولُ: هذ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يقعدُ يستكفّ النّاسَ، خيرُ الصّدقةِ مَا كانَ عنْ ظهرِ غنًى\" (٤).\nفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم ذكره في قراءة أم القرآن من كتاب الصلاة.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٦٧٨) والترمذي (٣٦٧٦).\n(٢) رواه البخاري (٢٧٥٧).\n(٣) رواه البخاري (١٤٢٧).\n(٤) رواه أبو داود (١٦٧٣).","vol":"2","page":197},{"text":"النسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل يوم الجمعة والنبي - ﷺ - يخطب بهيئة بذة فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أصلّيتَ؟ \" قال: لا، قال: \"صلِّ ركعتينِ\" وحث الناس على الصدقة، فألقوا ثيابًا فأعطاه منها ثوبين، فلما كانت الجمعة الثانية جاء رسول الله - ﷺ - يخطب، فحث الناس على الصدقة، فألقى أحد ثوبيه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"جَاءَ هَذَا يومَ الجُمُعَةِ بهيئةٍ بَذّةِ فأمرتُ النّاسَ بالصدقةِ فألقُوا ثِيابًا، فأمرتُ لهُ منهَا بثوبينِ ثُمَّ جَاءَ الآنَ فأمرتُ النّاسَ بالصدقةِ، فأَلقى أَحَدَهُمَا\" فانتهره وقال: \"خُذْ ثَوبَكَ\" (١).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: \"اليدُ العُليَا خيرٌ منَ اليدِ السُفلى، واليدُ العُليا المنفقة، واليدُ السُفلى السائِلَةُ\" (٢).\nفي بعض لروايات في هذا الحديث \"اليدُ العُليا هِي المنفقةُ\" ذكر هذا أبو داود وقال أكثرهم: \"اليدُ العُليا الْمُتَعَفِّفَةُ\" (٣).\nوذكر أبو داود أيضًا عن مالك بن نضلة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأَيْدِي ثلاثةٌ، فيدُ اللهِ العُليَا ويدُ المُعطِي الّتِي تليهَا ويدُ السّائلِ السُّفلى، فَأعطِ الفضلَ وَلاَ تعجزْ عَنْ نفسِكَ\" (٤).\nالبخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"والّذِي نَفسِي بيدِهِ لإِنْ يأَخَذ أحدُكُم حبْلَه فَيَحْتطب عَلَى ظَهرِهِ خيرٌ لَهُ منْ أَنْ يأتِيَ رَجُلًا فيسألهُ أعطاهَ أَوْ مَنعَهُ\" (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي (٣/ ١٠٦ - ١٠٧).\n(٢) رواه مسلم (١٠٣٣) وأبو داود (١٦٤٨).\n(٣) قاله بعد الحديث (١٦٤٨).\n(٤) رواه أبو داود (١٦٤٩).\n(٥) رواه البخاري (١٤٧٠ و١٤٨٠ و٢٠٧٤ و٢٣٧٤).","vol":"2","page":198},{"text":"أبو داود، عن الأخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي عن أنس بن مالك أن رجلًا من الأنصار أتى النبي - ﷺ - يسأله، فقال [له]: \"أَمَا فِي بيتكَ شَيءٌ؟ \" قال. بلى حِلْسٌ نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقَعْبٌ نشرب فيه من الماء، قال: \"ائتنِي بِهمَا\" فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله - ﷺ - بيده وقال: \"مَنْ يَشترِي هذينِ؟ \" فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: \"مَنْ يزيدُ عَلى درهمٍ؟ \" مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال: \"اشتَرِ بأَحدِهِمَا طَعامًا فانبذْهُ إِلَى أَهلِكَ، واشترِ بالآخَرِ قَدّومًا فَائْتِنِي بِهِ\" فأتاه به فشد فيه رسول الله - ﷺ - عودًا بيده ثم قال له: \"اذهبْ فاحتطبْ وبِعْ ولاَ أرينَّكَ خمسةَ عشرَ يَومًا\" فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذَا خيرٌ لكَ منْ أَنْ تجيءَ المسألةُ نكتةً فِي وَجهكَ يومَ القِيامةِ، إِنَّ المسألةَ لاَ تصلحُ إِلّا لثلاثٍ، لذِي فقرٍ مدقعٍ أَوْ لذِي غَرمٍ مفظعٍ أَو لِذِي دمٍ مُوجعٍ\" (١).\nأبو بكر الحنفي اسمه عبد الله، ولم أجد أحدًا ينسبه، وذكر الترمذي طرفًا من هذا الحديث وقال: حديث حسن (٢).\nمسلم، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ سَألَ النّاسَ منْ أموالِهِمْ تكثّرًا فإِنّما يسألُ جَمرًا، فليَستقلْ أَوْ ليستكثِرْ\" (٣).\nالنسائي، عن عائذ بن عمرو أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فسأله فأعطاه فلما وضع رجله في أسكفة الباب قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ تعلمونَ مَا فِي المسألةِ مَا مَشى أحدٌ إلى أَحدِ يسألْهُ شَيئًا\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٦٤١).\n(٢) رواه الترمذي (١٢١٨).\n(٣) رواه مسلم (١٠٤١).\n(٤) رواه النسائي (٥/ ٩٤ - ٩٥).","vol":"2","page":199},{"text":"أبو داود، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المسائِلُ كدوحٌ يَكدحُ بِهَا الرّجلُ وَجهَهُ، فمن شَاءَ أَبْقَى عَلَى وجهِهِ ومن شَاءَ تَرَكَ، إلَّا أَنْ يسأَلَ الرّجلُ ذَا سلطانٍ أَو فِي أَمرٍ لاَ يجدُ مِنْهُ بُدًّا\" (١).\nالنسائي، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي أن الفراسي قال لرسول الله - ﷺ -: أسأل يا رسول الله؟ قال: \"لا، وَإِنْ كنتَ سَائِلًا لاَ بدّ فَسلِ الصَّالِحِينَ\" (٢).\nابن الفراسي لا أعلم روى عنه إلا مسلم بن مخشي.\nأبو داود، عن سليمان بن معاذ السلمي قال: حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يسألُ بوجهِ اللهِ إِلّا الجنّة\" (٣).\nسليمان هذا لا أدري من هو، وكتبت حديثه حتى أسأل عنه، إلا أني رأيت فيه لأبي جعفر الطبري سليمان بن معاذ هذا في نقله نظر يجب التثبت فيه (٤).\nوروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله إني أسالك بوجه الله بما بعثك ربك إلينا، قال: \"بِالإسْلاَمِ\".\nخرجه النسائي (٥).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء، فيقول له عمر: اعطه يا رسول الله أفقر إليه مني، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"خُذْهُ فتمّولهُ أَوْ تصدّقْ بِهِ، وَمَا جاءَكَ منْ هَذَا المالُ وَأنْت غَيرَ مشرفٍ\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٦٣٩) والترمذي (٢٦٠٠).\n(٢) رواه النسائي (٥/ ٩٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٦٧١).\n(٤) هو سليمان بن قرم بن معاذ قال الحافظ: سيئ الحفظ يتشيع.\n(٥) رواه النسائي (٥/ ٤ - ٥).","vol":"2","page":200},{"text":"وَلا سَائلٍ فخذْهُ وَمَا لاَ فَلا تَتبعْهُ نَفسَكَ\".\nقال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدًا شيئًا، ولا يرد شيئًا أُعْطِيَهُ (١).\nوروي بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد بن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ جاءَهُ منْ أَخيهِ معروفٌ ومن غيرِ إشرافٍ ولاَ مسألةٍ فليقبلْهُ ولاَ يردُّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رزقٌ ساقَهُ اللهُ إِليْهِ\" (٢).\nذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره.\nمسلم، عن ألي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليسَ المسكينُ بهذَا الطوافَ الّذِي يطوفُ عَلى النَّاسِ فتردّهُ اللّقمةُ واللقمتَانِ والتمرةُ والتمرتانِ\" قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: \"الَّذِي لاَ يجدُ غنًى يُغنِيهِ وَلا يُفطنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَليهِ، ولاَ يسألُ النَّاسَ شَيئًا\" (٣).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يَا نِساءَ المؤمناتِ لاَ تحقرنَ جارةٌ لِجارتهَا ولَوْ فرسنَ شاةٍ\" (٤).\nوعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أنفقَتِ المرأةُ منْ طعامِ بيتِهَا غَيرُ مفسدةٍ كانَ لَهَا أجرُهَا بِمَا أنفقت ولِزوجِهَا أجرهُ بِمَا كسبَ وَللخازِنِ مِثْل ذَلِكَ لاَ يُنقِصُ بعضُهُمْ أجرَ بعضٍ شَيئًا\" (٥).\nوفي رواية: \"مِنْ بيتِ زَوجِهَا\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٤٥).\n(٢) رواه أحمد (٤/ ٢٢٠ - ٢٢١) وأبو يعلى (٩٢٥) والطبراني في الكبير (٤١٢٤) وصحح الحافظ إسناده في الإصابة (٢/ ٢٤٤).\n(٣) رواه مسلم (١٠٣٩).\n(٤) رواه مسلم (١٠٣٠).\n(٥) رواه مسلم (١٠٢٤).\n(٦) رواية من الحديث (١٠٢٤) قبله.","vol":"2","page":201},{"text":"وفي أخرى في حديث أبي هريرة: \"مِنْ غيرِ أمرِهِ فَلَهَا نصفُ أَجرِهِ\" (١).\nأبو داود، عن زياد بن جبير عن سعد قال: لما بايع رسول الله - ﷺ - النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر فقال: يا نبي الله إنا نأكل على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: \"الرَّطْبُ تَأكلنُهُ وتُهدينَهُ\" (٢).\nسعد هذا ليس بابن أبي الوقاص، والحديث مرسل قاله ابن المديني.\nوالرطب ساكن الطاء اسم جامع لكل ذات رطب نحو الخبز والبقل والرطب وغير ذلك.\nمسلم، عن عمير مولى أبي النجم قال: أمرني مولاي أن أقدد لحمًا، فجاءني مسكين فأطعمته منه، فعلم ذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٢٦) ولفظه \"فإن نصف أجره له\".\n(٢) رواه أبو داود (١٦٨٦).\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٨٥) وعبد بن حميد (١٤٧) والبزار (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩ مخطوطة أوقاف الرباط) وقال: لا نعلمه رواه عن النبي - ﷺ - إلا سعد بهذا الإسناد، قال ذلك بعد أن رواه في مسند سعد بن أبي وقاص. وكذلك عبد بن حميد رواه في مسنده.\nوقال أبو حاتم: هذا حديث مضطرب كما في العلل (٢/ ٣٠٥) لابنه.\nأما الدارقطني فقد ذكر الاختلاف فيه على يونس في العلل (٤/ ٣٨٢) وقال: يقال: إن سعدًا هذا رجل من الأنصار، وليس بسعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء الله تعالى.\nوقال الحافظ في الإصابة (٣/ ٩٤ - ٩٥) ويؤيد أنه غيره أن ابن منده أخرج من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير أن رسول الله - ﷺ - بعث رجلًا يقال له سعد على السعاية.\nفلو كان هو ابن أبي وقاص ما عبر عنه الراوي بهذا.\nأما ابن القطان فقد رجح ما رواه البزار من أنه سعد بن أبي وقاص كما قال الحافظ في النكت الظراف (٣/ ٢٨٢).","vol":"2","page":202},{"text":"فذكرت ذلك له، فدعاه، فقال: \"لَمْ ضَرَبتُه؟ \" فقال: يعطي طعامي بغير أن آمره، فقال: \"الأَجرُ بَينكُمَا\" (١).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ ﷿ يقولُ يومَ القِيامةِ: يَاْ ابنَ آدمَ مرضتُ فَلمْ تَعُدْنِي، قالَ: يَا ربِّ كَيفَ أعودُكَ وأنتَ ربُّ العالمينَ؟ قالَ: أَمَا علمتَ أَنَّ عبدِي فُلانًا مرضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، فَلَوْ عُدتَهُ لوجدتَنِي عِندَهُ، يَا ابنَ آدَمَ استطعمتكَ فَلمْ تُطعمنِي، قالَ: يَا ربِّ كيفَ أُطعِمُكَ وَأنتَ ربُّ العالمينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلمتَ أَنَّهُ استطعَمكَ عبدِي فلانٌ فَلَمْ تطعمْهُ، أَمَا علمتَ أَنَّكَ لَوْ أطعمتَهُ لوجدْتَ ذلكَ عندِي، يَا ابنَ آدمَ استسقيتُكَ فَلَمْ تسقِنِي، قَالَ: يَا ربِّ كيفَ أَسقِيكَ وَأنتَ ربُّ العَالمِينَ؟! قالَ: استسقاكَ عبدِي فلانٌ فَلَمْ تسقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سقيتَهُ وجدتَ ذَلِكَ عِندِي\" (٢).\nالبخاري، عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فكُّوا العانِي أَي الأَسيرَ وَأطعِمُوا الجَائِعَ وعُودُوا المَرِيضَ\" (٣).\nوعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن أصحاب الصفة كانوا ناسًا فقراء وأن النبي - ﷺ - قال: \"منْ كانَ عندَهُ طعامُ اثنينِ فَليذهبْ بثالثٍ وإِنْ أربع فخامِسٌ أَوْ سَادسٌ\" وإن أبا بكر جاء بثلاثة. . . . . وذكر الحديث (٤).\nمالك، عن أم بجيد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ردّوا االسّائِلَ وَلَوْ بِظلفٍ مُحرقٍ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٢٥).\n(٢) رواه مسلم (٢٥٦٩).\n(٣) رواه البخاري (٣٠٤٦ و٥١٧٤ و٥٣٧٣ و٥٦٤٩ و٧١٧٣).\n(٤) رواه البخاري (٦٠٢ و٣٥٨١ و٦١٤٠ و٦١٤١).\n(٥) رواه مالك (٢/ ٢٢٠).","vol":"2","page":203},{"text":"وعن زيد بن أسلم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَعطُوا السّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ\" (١).\nوهذا مرسل.\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله [النبي]- ﷺ - إذ جاء رجل على راحلة له. فجعل يَصْرِف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"من كَانَ معهُ فضلُ ظهرٍ فَلْيَعُدْ بهِ عَلَى مَن لاَ ظهرَ لَهُ، ومَنْ كَانَ لَهُ فضلٌ منْ زادِ فَليَعُدْ بهِ عَلَى من لاَ زادَ لَهُ\" قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حقَّ لأحد منا في فضل (٢).\nالترمذي، عن رافع بن أبي عمرو قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني ثم ذهبوا بي إلى رسول الله [النبي]- ﷺ - فقال: \"يَا رافعُ لِمَ ترمِي نخلَهُمْ؟ \" قال: قلت: يا رسول الله الجوع قال: \"لا ترمِ وكُلْ مَا وقعَ أشبعَكَ اللهُ وأروَاكَ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله - ﷺ - فقال: \"إيّاكُمْ والشُحَّ فَإِنَّمَا هلكَ منْ كانَ قبلُكُم بِالشُّحِّ، أمرهُم بِالبخلِ فبخِلُوا، وأمرهُمْ بالقطيعةِ فقطعُوا، وأمرَهُمْ بالفجورِ فَفَجرُوا\" (٤).\nتم كتاب الزكاة يتلوه كتاب الصيام\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ٢٥٨).\n(٢) رواه مسلم (١٧٢٨).\n(٣) رواه الترمذي (١٢٨٨).\n(٤) رواه أبو داود (١٦٩٨).","vol":"2","page":204},{"text":"كتاب الصيام\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>باب فضل الصيام، والنهي أن يقال قمت رمضان وصمته، وقول لله ﷿: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وفيمن له الفدية</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا جاءَ رمضانُ فُتحَتْ أَبوابُ الجنَّةِ، وغُلّقتْ أبوابُ النّارِ، وصفّدتِ الشَياطينُ\" (١).\nزاد النسائي: \"ويُنادِي منادٍ كلّ ليلةٍ يَا طالبَ الخيرِ هلمّ ويَا طَالبَ الشّرِ أَمسِكْ\" (٢).\nرواه عن عرفجة رجل من أصحاب النبي - ﷺ -.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قالَ اللهُ ﷿: كلُّ عملِ ابنِ آدَمَ لَهُ إِلّا الصّيامَ فَإنَّهُ لِي وَأَنَا أجزي بهِ، والصيامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كانَ يومُ صومِ أحدكُمْ فَلا يرفثُ يومئذٍ ولاَ يسخبْ فإِنْ سابهُ أحدٌ أَوْ قاتَلَهُ فلْيَقُلْ: إنِّي\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٧٩).\n(٢) رواه النسائي (٤/ ١٣٠).","vol":"2","page":205},{"text":"امرؤٌ صَائمٌ إِنِّي صَائمٌ، والّذِي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لخلوفُ فمِ الصّائمِ أطيبُ عندَ اللهِ يومَ القِيامةِ مِنْ ريحِ المسكِ، وَللصَّائِمِ فرحتانِ يفرحُهمَا إِذَا أفطرَ فَرِحَ بفطرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ ﷿ فَرِحَ بصومِهِ\" (١).\nالنسائي، عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: مرني بأمر آخذه عنك قال: \"عليكَ بِالصّومِ فإِنَّهُ لاَ مثلَ لَهُ\" (٢).\nمسلم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ فِي الجنةِ بَابًا يقالُ لَهُ الريانُ يدخلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يومَ القِيامةِ لاَ يدخلُ معهُمْ أحدٌ غيرَهُمْ، يقَالُ: أَينَ الصَّائِمونَ؟ فَيدخلونَ منْهُ، فَإِذَا دَخلَ آخرُهُمْ أُغلِقَ فَلمْ يَدخُلْ منهُ أَحدٌ\" (٣).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ عبدٍ يصومُ يَومًا فِي سبيلِ اللهِ إلَّا باعدَ اللهُ بِذلِكَ اليومَ وجهَهُ عنِ النّارِ سبعينَ خَريفًا\" (٤).\nأبو داود، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يقولنَّ أحدُكُمْ إِنِّي صمتُ رمضانَ كُلّهُ وقُمتَهُ كُلّهُ\" فلا أدري أكره التزكية أو قال لا بد من نومة أو رقدة (٥).\nوروى نجيح أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تقُولُوا رمضانَ فَإِنَّ رمضانَ اسمٌ منْ أسماءِ اللهِ\" (٦).\nأبو معشر هذا من ضعفه أكثر ممن وثقه، ومع ضعفه يكتب حديثه.\nذكر هذا الحديث ابن عدي.\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٥١).\n(٢) رواه النسائي (٤/ ١٦٥).\n(٣) رواه مسلم (١١٥٢).\n(٤) رواه مسلم (١١٥٣).\n(٥) رواه أبو داود (٢٤١٥).\n(٦) رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥١٧).","vol":"2","page":206},{"text":"مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: كنا في رمضان على عهد رسول الله - ﷺ - من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١).\nالبخاري، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا (٢).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: أثبتت للحبلى والمرضع (٣).\nالدارقطني، عن ابن عباس في هذا قال: يطعم كل يوم مسكينًا نصف صاع من حنطة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>باب الصوم والفطر للرؤية أو العدة، وفي الهلال يرى كبيرًا، والشهادة على الرؤية، وقوله ﵇: \"شهرانِ لاَ ينقُصانِ\" وما جاء في الهلال إذا أرِيَ نهارًا وفي سقوطه قبل الشفق أو بعده</span>\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - ذكر رمضان فضرب بيده فقال: \"الشهرُ هكذَا وَهكَذَا وهكَذَا\" (ثم عقد إبهامه في الثالثة) \"فَصُومُوا لِرُؤيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغميَ عليكُمْ فَأقدرُوا لَهُ ثَلاثينَ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٤٥) والبخاري (٤٥٠٧).\n(٢) رواه البخاري (٤٥٠٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢٣١٧).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٢٠٧).\n(٥) رواه مسلم (١٠٨٠).","vol":"2","page":207},{"text":"وعنه عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّا أُمّةٌ أميةٌ لاَ نكتبُ وَلاَ نحسِبُ، الشَّهرُ هكَذَا وهكَذَا وهكَذَا\" وعقد الإبهام في الثالثة \"والشّهرُ هَكذا وهَكذا\" يعني تمام ثلاثين (١).\nوعن أبي البَخْتري قال: لقينا ابن عباس فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال بعض القوم هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم هو ابن ليلتين، فقال: أي ليلة\nرأيتموه؟ قال: قلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ مدّهُ للرؤيةِ فَهُوَ لليْلَةِ رَأيتمُوهُ\" (٢).\nوعن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستُهِلَّ علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت\nالهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس ﵄، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا هكذا أمرنا رسول الله - ﷺ - (٣).\nشك يحيى بن يحيى في نكتفي أو تكتفي.\nأبو داود، عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي - ﷺ -\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٨٠) وهو رواية من الحديث قبله.\n(٢) رواه مسلم (١٠٨٨).\n(٣) رواه مسلم (١٠٨٧).","vol":"2","page":208},{"text":"لأهلا الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله - ﷺ - الناس أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم (١).\nوذكر أبو داود أيضًا عن ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله - ﷺ - أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه (٢).\nأبو داود، عن الحسين بن الحارث أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد إلينا رسول الله - ﷺ - أن نمسك لرؤيته، فإن لم نره وشهد شاهدا عدلٍ نسكنا بشهادتهما، ثم قال: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله - ﷺ -، وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه؟ فقال: عبد الله بن عمر وصدق، كان أعلم بالله منه، فقال: بذلك أمرنا رسول الله - ﷺ - (٣).\nأمير مكة هو الحارث بن حاطب الجمحي.\nوذكر الدارقطني من حديث ابن عمر وابن عباس قالا: إن رسول الله - ﷺ - أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال في رمضان، وقالا: كان رسول الله - ﷺ - لا يجيز شهادة الإفطار إلا برجلين (٤).\nهذا يرويه أبو إسماعيل حفص بن عمر الأيلي عن ابن عمر بن كرام وأبي عوانة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس، وأبو إسماعيل هذا ضعيف جدًا، وأبو حاتم يرميه بالكذب.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٣٣٩).\n(٢) رواه أبو داود (٢٣٤٢).\n(٣) رواه أبو داود (٢٣٣٨).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ١٥٦).","vol":"2","page":209},{"text":"البخاري، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"شهرانِ لا ينقصانِ شهرًا عيدٍ رمضانُ وذُو الحجّةِ\" (١).\nوروى عبد الرحمن بن إسحق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلُّ شهرٍ حرامٌ ثَلاثونَ يَومًا وثَلاثُونَ ليلةً\" (٢).\nذكره أبو عمر في التمهيد وقال: لا يحتج بهذا، فإنه يدور على عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف.\nوعبد الرحمن هذا هو الواسطي قاله أبو أحمد وقال: \"كلُّ شهرِ حرامٌ تَمامَ ثَلاثينَ يَومًا وثَلاثِين ليلةً\" (٣).\nوذكر الدارقطني عن عائشة قالت: أصبح رسول الله - ﷺ - صائمًا صبح ثلاثين يومًا، فرأى هلال شوال نهارًا فلم يفطر حتى أمسى (٤).\nفي إسناده الواقدي وهو عندهم ضعيف بل متروك، واسمه محمد بن عمر.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فِي الهِلالِ إِذَا سَقطَ قبلَ الشَفقِ فهُو لِلَيْلَةٍ، وإِذَا سَقطَ بَعدَ الشفقِ فَهُوَ: لِلَيلَتَينِ\".\nإسناد هذا الحديث يرجع إلى حديث متروك.\nوفي هذا أيضًا حديث مجاشع بن عمرو، وعن عبد الله عن نافع عن ابن عمر. رواه نقية عن مجاشع وهو غير محفوظ أيضًا ولا يثبت (٥).\nوذكر حديث مجاشع أبو أحمد بن عدي.\n_________\n(١) رواه البخاري (١٩١٢).\n(٢) رواه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٤٦ - ٤٧).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦١٣).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ١٧٣).\n(٥) الكامل (٦/ ٢٤٤٩ - ٢٤٥٠) لأبي أحمد بن عدي.","vol":"2","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>باب متى يحرم الأكل، وفي السحور، وصفة الفجر، وتثبيت الصيام، ووقت الفطر وتعجيله، والإفطار على التمر أو الماء</span>\nالبخاري، عن البراء بن عازب قال: كان أصحاب محمد - ﷺ - إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشِيَ عليه، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فنزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (١).\nمسلم، عن عدي بن حاتم قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال له عدي بن حاتم: يا رسول الله إني جعلت تحت وسادي عقالين عقالًا أبيض وعقالًا أسود أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ وسادَكَ لَعرِيضٌ إِنَّما هُو سَوادُ اللَّيلِ وضِياءُ النَّهارِ\" (٢).\nوعن سهل بن سعد قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ فكان الرجل إذا أراد أن يصوم ربط في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له\n_________\n(١) رواه البخاري (١٩١٥ و٤٥٠٨) وأحمد (٤/ ٢٩٥) وأبو داود (٢٣١٤) والترمذي (٢٩٦٨) والنسائي (٤/ ١٤٧) والدارمي (١٧٠٠) وابن خزيمة (١٩٠٤).\n(٢) رواه مسلم (١٠٩٠).","vol":"2","page":211},{"text":"رئْيُهُمَا، فأنزل الله بعد ذلك ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنما يعني بذلك الليل\nوالنهار (١).\nوعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَسحرُوا فَإِنّ فِي السّحورِ بَرَكةً\" (٢).\nوعن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فَضلُ مَا بين صيامنَا وصيامُ أهلِ الكتابِ أَكلةُ السَّحرِ\" (٣).\nالنسائي، عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان فقال: \"هَلمُّوا إِلى الغَداءِ المُبَارَكِ\" (٤).\nوعن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يتسحر فقال: \"إِنَّهَا بَركةٌ أعطاكُمُ اللهُ إِيَّاهَا فَلاَ تَدعُوهُ\" (٥).\nمسلم، عن ابن عمر قال: كان لرسول الله - ﷺ - مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ بِلالًا يؤذنُ بِليلٍ فَكُلُوا واشربُوا حتَّى يؤذنَ ابنُ أمِ مكتومٍ\" قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا (٦).\nزاد البخاري: \"فَإِنَّهُ لاَ يؤذنُ حتَّى يطلعَ الفَجرُ\" خرجه من حديث عائشة عن النبي - ﷺ - (٧).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا سَمعَ أحدُكُمُ النِّداءَ والإِنَاءُ عَلَى يَلِإِ فَلا يضعْهُ حتَّى يقضِي حاجَتَهُ مِنْهُ\" (٨).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٩١).\n(٢) رواه مسلم (١٠٩٥).\n(٣) رواه مسلم (١٠٩٦).\n(٤) رواه النسائي (٤/ ١٤٥).\n(٥) رواه النسائي (٤/ ١٤٥).\n(٦) رواه مسلم (١٠٩٢).\n(٧) رواه البخاري (١٩١٨ و١٨١٩) من حديث ابن عمر وعائشة.\n(٨) رواه أبو داود (١٣٥٠).","vol":"2","page":212},{"text":"النسائي، عن عاصم عن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع رسول الله - ﷺ - قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع (١).\nمسلم، عن أنس عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله - ﷺ - ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال: خمسين آية (٢).\nوعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يغرنَّكُمْ من سحورِكُمْ أَذانَ بِلالٍ وَلا بياضَ الأُفقِ المستطيلِ هَكَذا حتَّى يستطيرَ هكذَا\".\nوحكاه حماد بيديه قال: يعني معترضًا (٣).\nوعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يمنعنَّ أحدًا منكُمْ أذانَ بلالٍ\" أو قال: \"نداءَ بلالٍ مِنْ سحورِهِ، فَإنَّهُ يُؤذنُ\" أو قال: \"يُنَادِي لِيرجعَ قَائِمُكُمْ ويوقظَ نائِمُكُمْ\" وقال: \"ليسَ أنْ يقولَ هَكَذَا وهكَذا، (وضرب يده ورفعها) حتَّى يقولَ هكذَا\" وفَرَّج بين إصبعيه (٤).\nوفي لفظ آخر: \"إِنَّ الفجرَ ليسَ الّذِي يقولُ هكَذَا\" (وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض) \"ولكن الّذِي يقولُ هَكَذا\" (ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه) (٥).\nزاد البخاري: عن يمينه وشماله (٦).\nالنسائي، عن حفصة أم المؤمنين أن النبي - ﷺ - قال: \"منْ لَمْ يُبت الصِّيامَ منَ اللَّيلِ فَلا صيامَ لَهُ\" (٧).\n_________\n(١) رواه النسائي (٤/ ١٤٢).\n(٢) رواه مسلم (١٠٩٧) والبخاري (١٩٢١).\n(٣) رواه مسلم (١٠٩٤).\n(٤) رواه مسلم (١٠٩٣).\n(٥) رواه مسلم (١٠٩٣).\n(٦) رواه البخاري (٦٢١).\n(٧) رواه النسائي (٤/ ١٩٧).","vol":"2","page":213},{"text":"رواه جماعة فأوقفوه على حفصة، والذي أسنده ثقة.\nوخرجه الدارقطني من حديث عائشة عن النبي - ﷺ -. وقال: في رواية كلهم ثقات كذا قال، وقد روي أيضًا موقوفًا على عائشة (١).\nمسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: \"يَا فلانُ انزلْ فاجدَحْ لنا\" قال: يا رسول الله إن عليك نهارًا، قال: \"انزِلْ فاجدَحْ لَنَا\" قال: فنزل فجدح فأتاه به فشرب النبي - ﷺ - ثم قال بيده: \"إِذَا غَابَتِ الشَّمسُ منْ هَا هُنَا وجَاءَ اللَّيلُ منْ هَا هُنَا فقدْ أفطرَ الصَّائِمُ\" (٢).\nوعن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يزالُ الناسُ بخيرٍ مَا عجّلُوا الفِطرَ\" (٣).\nوعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقلنا: يا أم المؤمنين رجلان من أصحاب محمد - ﷺ - أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: يعني عبد الله بن مسعود، قالت: كذلك كان يصنع رسول الله - ﷺ - (٤).\nالترمذي، عن سلمان بن عمر الضبي عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أَفطَرَ أحدُكُمْ فليَفطرْ عَلى تمرٍ فإنْ لَمْ يَجِدْ فَليفطرْ عَلَى مَاءٍ فَإنَّهُ طهورٌ\" (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ١٧٢).\n(٢) رواه مسلم (١١٠١).\n(٣) رواه مسلم (١٠٩٨).\n(٤) رواه مسلم (١٠٩٩).\n(٥) رواه الترمذي (٦٥٨) وأبو داود (٢٣٥٥).","vol":"2","page":214},{"text":"أبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن [تمرات] حسى حسوات من ماء (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>باب في صيام يوم الشك، والنهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، والنهي عن الوصال في الصوم، وما جاء في القبلة والمباشرة للصائم، وفي الصائم يصبح جنبًا</span>\nالترمذي، عن عمار بن ياسر قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - ﷺ - (٢).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تقدمُوا رمضانَ بصومِ يومٍ ولاَ يومين إلَّا رجلٌ كانَ يصومُ صَومًا فَليصمْهُ\" (٣).\nوروى مبشر بن عبيد وهو متروك عن حميد الطويل عن أنس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن صيام الراداة يعني آخر يوم من الشهر (٤).\nلا يرويه غير مبشر ذكره أبو أحمد.\nوذكر أبو داود عن عبد الله بن العلاء بن زيد عن المغيرة بن فروة قال:\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٣٥٦) والترمذي (٦٩٤).\n(٢) رواه الترمذي (٦٨٦) وأبو داود (٢٣٣٤).\n(٣) رواه مسلم (١٥٨٢).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٤١٢) كذا في المخطوطة وفي الكامل عن صيام الدارة.","vol":"2","page":215},{"text":"قام معاوية في الناس بِدَيْرِ مِسْحَلٍ الذي على باب حمص، فقال: أيها الناس إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصيام، فمن أحب أن يفعله فليفعله قال: فقام إليه مالك بن هبيرة السبئي فقال: يا معاوية أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - أم شيء من رأيك؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"صومُوا الشَّهرَ وسرَّهُ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال، فقال رجل من المسلمين، فإنك يا رسول الله تواصل، قال رسول الله - ﷺ -: \"وَأيّكُمْ مثْلِي؟! إِنِّي أبيتُ يُطعمُنِي ربِّي ويسقِينِي\" فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال، فقال: \"لَوْ تأخَّرَ الهِلاَلُ لزدتكُمْ\" كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا (٢).\nوعن أنس قال: واصل رسول الله - ﷺ - في أول شهر رمضان فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك فقال: \"لو مُدَّ لَنَا الشَّهرُ لَواصلنَا وِصَالًا يدعُ المتعمقونَ تعمقَهُمْ. . . . .\" وذكر الحديث (٣).\nوعن عائشة قالت نهاهم النبي - ﷺ - عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: \"إِنِّي لستُ كهيئتِكُمْ إِنِّي أبيتُ يطعمُنِي ربِّي ويسقِينِ\" (٤).\nالبخاري، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"لاَ تواصلُوا فأيُّكُمْ إِذَا أرادَ أَنْ يُواصلَ فَليواصلْ حتَّى السحرِ\" قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: \"إِني لستُ كهيئتكُمْ إِنِّي أبيتُ لِي مطعمٌ يطعمنِي وساقٍ يسقِينِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٣٢٩).\n(٢) رواه مسلم (١١٠٣).\n(٣) رواه مسلم (١١٠٤).\n(٤) رواه مسلم (١١٠٥).\n(٥) رواه البخاري (١٩٦٣).","vol":"2","page":216},{"text":"مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبِّلُ وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لأربه (١).\nوعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله - ﷺ - أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"سَلْ هَذِهِ\" (لأم سلمة) فأخبرته أن رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قَدْ غَفَرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبكَ وَما تأَخَّرْ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أَمَّا واللهِ إِني لأتقاكُمْ للهِ وأخشَاكُمْ لَهُ\" (٢).\nالنسائي، عن [جابر أن] عمر بن الخطاب قال: هششت يومًا فقبلت وأنا صائم، فأتيت رسول الله - ﷺ -: صنعت أمرًا عظيمًا قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرأيتَ لَوْ تمضمضتَ بماءٍ وَأَنتَ صَائِمٌ؟ \" قلت: لا بأس بذلك، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَفِيمَ\" (٣).\nأبو داود، عن أبي هريرة أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن المباشرة للصائم، قال: فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب (٤).\nهذا حديث في إسناده رجل يقال له أبو العنبس عن الأغر، وأبو العنبس هذا يقال إنه مَجْهول ذكر ذلك أبو محمد، ولم أجد أحدًا ذكره ولا سماه والله أعلم (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٠٦).\n(٢) رواه مسلم (١١٠٨).\n(٣) رواه النسائي في الصيام من الكبرى \"كما في تحفة الأشراف (٨/ ١٧) وما بين المعكوفين ليس في المخطوطة. ورواه أبو داود (٢٣٨٥) وقال النسائي: هذا حديث منكر.\n(٤) رواه أبو داود (٢٣٨٧).\n(٥) المحلى (٦/ ٢٠٨) وأبو العنبس ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٨) وأورده ابن حبان في الثقات (٦/ ١٧٧) وقال اسمه الحارث، وقال يونس بن بكير: هو جدي لأمي واسمه الحارث بن عبيد بن كعب من بني عدي.\nوقال الحافظ في التقريب: مقبول.","vol":"2","page":217},{"text":"ويروى بإسناد آخر إلى أبي هريرة فيه ابن لهيعة عن قيس مولى نجيب ولا يصح أيضًا، ولفظه أن النبي - ﷺ - أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها الشاب.\nوبإسناد آخر إلى أبي هريرة عن النبي - ﷺ - يرويه عثمان بن مقسم البري عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة. ذكره أبو أحمد (١).\nعثمان قد تقدم ذكره، وذكره ابن لهيعة.\nوذكر الدارقطني عن أبي يزيد الضبي عن ميمونة بنت سعد قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن رجل قبل امرأته وهما صائمان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَفَطرا جَمِيعًا معًا\" (٢).\nقال: لا يثبت هذا وأبو يزيد غير معروف.\nوذكر أبو أحمد من حديث عمر بن حمزة بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سالم عن ابن عمر عن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - في المنام وهو لا ينظرني، فقلت يا رسول الله ما لك لا تنظرني؟ قال: \"أَنتَ الَّذِي تُقبِّلُ وأنتَ صَائِمٌ\" فقلت: إني لا أعود أقبل وأنا صائم (٣).\nعمر بن حمزة ضعفه يحيى بن معين والنسائي.\nوقال فيه أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير.\nوهذا الحديث ذكره أبو بكر البزار أيضًا (٤).\nأبو داود، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها (٥).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٨٠٧).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٨٣ - ١٨٤).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٦٧٩).\n(٤) رواه أبو بكر البزار (١٠١٨ كشف الأستار).\n(٥) رواه أبو داود (٢٣٨٦) وابن خزيمة (٢٠٠٣).","vol":"2","page":218},{"text":"لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس ولا يحتج بهما.\nوقد قال ابن الأعرابي بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الحديث ليس بصحيح.\nالنسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يامر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبًا.\nقال أبو هريرة في طريق آخر: لم أسمعه من النبي - ﷺ - إنما حدثني بذلك الفضل بن العباس (١).\nوفي طريق آخر: إنما كان أسامة بن زيد حدثني بذلك (٢).\nمسلم، عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي - ﷺ - أنهما قالتا: إن كان رسول الله - ﷺ - ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم (٣).\nوقال البخاري: هذا أسند من الأول، يعني من حديث الأمر بالفطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء، ومن نسي فأكل، أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم</span>\nأبو داود، عن شداد بن أوس أن رسول الله - ﷺ - أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: \"أفطرَ الحاجِمُ وَالمحجُومُ\" (٤).\n_________\n(١) رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨/ ٢٧٠ - ٢٧١). ورواه البخاري (١٩٢٦ و١٩٣٢) ومسلم (١١٠٩).\n(٢) رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٦١).\n(٣) رواه مسلم (١١٠٩) وانظر الحديث (١٩٢٥ - ١٩٢٦) من صحيح البخاري.\n(٤) رواه أبو داود (٢٣٦٨ و٢٣٦٩).","vol":"2","page":219},{"text":"وفيه عن ثوبان ورافع بن خديج (١).\nقال أبو داود: سألت أحمد بن حنبل أي حديث أصح في أفطر الحاجم والمحجوم؟ قال: حديث ابن خديج عن مكحول عن شيخ من الحي عن ثوبان، وفي بعض طرقه شيخ من الحي مصدق (٢).\nوقال الترمذي: ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع.\nوعن علي بن المديني: أصح شيء في هذا الباب حديث شداد بن أوس وثوبان.\nوذكر الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال: رخص رسول الله - ﷺ - في القبلة للصائم وفي الحجامة للصائم (٣).\nأسنده معتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وغيره يرويه موقوفًا. وذكره أبو بكر البزار أيضًا (٤).\nالبخاري، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم (٥).\nأبو داود، عن معدان بن أبي طلحة أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر، قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - في مسجد دمشق، فقلت:\n_________\n(١) حديث ثوبان عند أبي داود (٢٣٦٧ و٢٣٧٠ و٢٣٧١) وغيره، وحديث رافع بن خديج رواه الترمذي (٧٧٤).\n(٢) انظر مسائل أبي داود (ص ٣١١).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٨٢).\n(٤) رواه البزار (١٠١٢ كشف الأستار) من طريق الثوري عن خالد الحذاء كالدارقطني عن أبي المتوكل به ورواه (١٠١٣) من طريق حماد بن سلمة عن حميد به. ورواه الدارقطني (٢/ ١٨١) من طريق معتمر بن سليمان عن حميد به.\n(٥) رواه البخاري (١٩٣٨).","vol":"2","page":220},{"text":"إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر، قال: صدق وأنا صببت له وضوءه (١).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ ذَرَعَهُ القَيءُ وَهُوَ صَائِمٌ فليسَ عليهِ القَضاءَ، وإِنْ استقَاءَ فَليقضِ\" (٢).\nهذا يرويه عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة كلهم ثقة.\nوبهذا الإسناد ذكره الترمذي، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس.\nقال محمد، يعني البخاري: لا أراه محفوظًا.\nقال الترمذي: والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"إِنَّ الصَائِمَ إِذَا ذَرعَهُ القَيءُ فَلا قضاءَ عَليهِ، وإِذَا استسقَى عَمدًا فَليقضِ\".\nوروى هشام بن سعد عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثٌ لاَ يفطرنَ الصَّائِمَ القيءُ والرعافُ والاحتلامُ\" (٣).\nهكذا يقول هشام، وغيره يرويه عن أبي سعيد، ومنهم من يرسله، وهشام يكتب حديثه ولا يحتج به. ذكر هذا الحديث أبو أحمد بن عدي.\nوأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه فرواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -، ذكره الترمذي وقال: حديث غير محفوظ، وذكر ضعف عبد الرحمن (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٣٨١) والترمذي (٨٧).\n(٢) رواه أبو داود (٢٣٨٠) والترمذي (٧٢٠).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٦٧).\n(٤) رواه الترمذي (٧١٩).","vol":"2","page":221},{"text":"وقد رواه حماد بن خالد عن أسامة بن زيد عن أبيه بهذا، وإنما يعرف من حديث عبد الرحمن بن زيد.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ نَسِيَ وهوَ صائمٌ فَأكلَ أَوْ شربَ فليتمَّ صَومَهُ، فَإنّما أطعَمهُ اللهُ وسقَاهُ\" (١).\nالدارقطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أكلَ الصائمُ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَإنّما هُوَ رِزقٌ ساقَهُ اللهُ إليهِ وَلا قَضَاءَ عَليهِ\" (٢).\nقال في إسناده: إسناد صحيح وكلهم ثقات.\nوقال في طريق أخرى: \"منْ أفطر منْ شَهْرِ رَمضَانَ نَاسيًا فَلاَ قَضَاءَ عَليهِ وَلا كَفّارةً\" (٣).\nوهو صحيح أيضًا، ذكر الحديثين في كتاب السنن.\nوذكر عن أنس بن مالك عن أبي طلحة أنه كان يأكل البرد وهو صائم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب.\nقال: يرويه قتادة وحميد عن أنس موقوفًا، وخالفهما علي بن زيد فرواه عن أنس وقال: فأخبرت النبي - ﷺ - بذلك، فقال: \"خُذْ عنْ عمتِكَ\" (٤).\nقال: الموقوف هو الصحيح.\nالنسائي، عن عائشة أنها صامت في رمضان فأجهدت، فأمرها النبي - ﷺ - أن تفطر.\nزاد في أخرى أن تقضي مكانه يومين.\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٥٥) والبخاري (١٩٣٣ و٦٦٦٩) وأبو داود (٢٣٩٨) والترمذي (٧٢١).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٧٨).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٧٨).\n(٤) روى المرفوع أبو يعلى (١٤٢٤ و٣٩٩٩) والبزار (١٠٢١ كشف الأستار) والموقوف رواه أحمد (٣/ ٢٧٩) والبزار (١٠٢٢).","vol":"2","page":222},{"text":"وفي أخرى يومًا أو يومين على الشك. وهذا أصح من الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>باب حفظ اللسان وغيره في الصوم، وذكر الأيام التي نُهي عن صيامها</span>\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن لَمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ والجهلَ فِي الصَّومِ فَلَيْسَ للهِ حاجَةٌ فِي تركِ طعامِهِ وشَرَابِهِ\" (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث خراش بن عبد الله وهو مجهول عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ تأمَلَ خَلقَ امرأةٍ حتَّى يستبينَ لَهُ حَجمَ عِظامِهَا منْ وراءِ ثيابِهَا وهُوَ صائمٌ فَقدْ أَفطرَ\" (٢).\nخراش هذا له صحيفة، وهذا الحديث منها، والذي يرويها عنه ضعيف.\nوذكر أيضًا من حديث عبد الرحيم بن هارون الغساني ثم الواسطي حدثنا هشام بن حسان عن محمدبن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الصَّائِمُ فِي عِبَادَةٍ مَا لَمْ يَغْتَبْ\" (٣).\nقال: لم أر للمتقدمين كلامًا في عبد الرحيم، قال: وإنما ذكرته لأحاديث رواها مناكير عن قوم ثقات، وذكر فيها هذا الحديث.\nوقال أبو حاتم في عبد الرحيم هذا: مجهول لا أعرفه (٤).\n_________\n(١) ورواه البخاري (١٩٠٣ و٦٠٥٧) وأبو داود (٢٣٦٢) ومسلم (٧٠٧) وابن ماجه (١٦٨٩) والنسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٠/ ٣٠٨).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٩٤٦).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٩٢٢).\n(٤) الجرح والتعديل (٤/ ٣٤٠) لابن أبي حاتم، وأورده ابن حبان في الثقات (٨/ ٤١٣) =","vol":"2","page":223},{"text":"مسلم، عن أبي هريرة رواية: \"إِذَا أصبحَ أحدُكُمْ يَومًا صَائِمًا فَلا يرفثُ ولاَ يجهلُ، فَإِن امرؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتلَهُ فَليقلْ إِنِّي صائمٌ إِنِّي صائِمٌ\" (١).\nالنسائي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تساب وأنتَ صائمٌ، فَإِنْ سَبّكَ أحدٌ فقلْ: إِنِّي صائمٌ، وإِذَا كنتَ قَائِمًا فَاجلِسْ\".\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا بَقىَ نصفٌ منْ شَعبانَ فَلا تَصومُوا\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nومن طريق وكيع: \"فَأمسِكُوا عنِ الصَومِ حَتَّى يكونَ رمضانَ\" (٣).\nأبو داود، عن عبد الله بن بسر عن أخته أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تصومُوا يومَ السبتِ إِلّا فِيمَا افتُرِضَ عَليكُمْ، فإنْ لَمْ يَجدْ أحدُكُمْ إلَّا عودَ عنبٍ أَوْ لِحَاءَ شجرةٍ فَليمضَغْهُ\" (٤).\nقال أبو داود: هذا منسوخ، وذكر حديث جويرية الذي يأتي بعد من طرف البخاري (٥).\nوقال أبو عيسى في حديث عبد الله بن بسر: هذا حديث حسن (٦).\n_________\n= وقال: يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات من كتابه، فإن فيما حدث من غير كتابه بعض المناكير، وقال الدارقطني في سؤالات البرقاني (ص ٤٦) متروك يكذب، ولذا قال الحافظ في التقريب: ضعيف كذبه الدارقطني. ووقع في التقريب عبد الرحيم بن هانئ، وهو خطأ مع أن المحقق حققه على نسخة بخط المؤلف.\n(١) رواه مسلم (١١٥١).\n(٢) رواه الترمذي (٧٣٨).\n(٣) رواه البيهقي (٤/ ٢٠٩) بلفظ \"حتى يدخل رمضان\" ولكن ليس من طريق وكيع.\n(٤) رواه أبو داود (٢٤٢١) ولفظه \"وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة\".\n(٥) رواه أبو داود (٢٤٢٢) وسيأتي (ص ٢٢٦) تعليق (٤).\n(٦) قال ذلك بعد أن رواه (٧٤٤).","vol":"2","page":224},{"text":"وقال أبو داود في باب الرخصة في ذلك: قال مالك: هذا كذب يعني النهي عن صيام يوم السبت.\nولعل مالكًا ﵁ إنما جعله كذبًا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاعي فإنه كان يرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما روى قاله يحيى وغيره. وقد روى عن الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم.\nوقيل في هذا الحديث عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء وهو أصح، واسمها بهية، وقيل: بهيمة (١).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام يومين يوم الأضحى ويوم الفطر (٢).\nوعن نبيشة الهذلي قال قال رسول الله - ﷺ -: \"أَيامُ التَّشريقِ أيامُ أَكلٍ وَشُربٍ\" (٣).\nزاد في رواية: \"وذكر اللهِ تَعالَى\".\nالترمذي، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يومُ عرفةَ ويومُ النحرِ وَأيامُ التّشريقِ عِيدُنَا أَهلُ الإِسلامِ وهِيَ أيامُ أَكلٍ وشُربٍ\" (٤).\nزاد أبو عبيد في غريبه \"وَبعالٍ\" (٥).\nقال: حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه ابن خزيمة (٢١٦٥) والبيهقى (٤/ ٣٠٢).\n(٢) رواه مسلم (١١٣٨).\n(٣) رواه مسلم (١١٤١).\n(٤) رواه الترمذي (٧٧٣) وأبو داود (٢٤١٩) والنسائي (٥/ ٢٥٢).\n(٥) الغريب (١/ ١٨٢) لأبي عبيد.","vol":"2","page":225},{"text":"البخاري، عن عائشة وابن عمر قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي (١).\nالترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الفطرُ يومَ يفطرُ النّاسُ والأَضحَى يومَ يضحُّونَ\" (٢).\nقال: حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يصمْ أحدُكُمْ يومَ الجُمعةِ إلَّا أَنْ يصومَ قَبلَهُ أَو يصومَ بعدَهُ\" (٣).\nالبخاري، عن جويرية بنت الحارث أن النبي - ﷺ - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: \"أَصمتِ أَمس؟ \" قالت: لا، قال: \"تُريدينَ أَنْ تَصومِي غَدًا؟ \" قالت: لا، قال: \"فَأَفطِرِي\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>باب فيمن دعي إلى طعام وهو صائم، وفي الصيام المتطوع يفطر، وفيمن ينوي الصيام من النهار</span>\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا دُعِيَ أحدُكُمْ إِلَى طعامٍ وهُوَ صائمٌ فَلَيقلْ إِنِّي صائمٌ\" (٥).\nوعنه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا دُعِيَ أحدُكُمْ فَليجبْ، فَإِنْ كانَ\n_________\n(١) رواه البخاري (١٩٩٧ و١٩٩٨).\n(٢) رواه الترمذي (٨٠٢).\n(٣) رواه مسلم (١١٤٤).\n(٤) رواه البخاري (١٩٨٦) وأبو داود (٢٤٢٢) وتقدم (٩٣٠).\n(٥) رواه مسلم (١١٥٠).","vol":"2","page":226},{"text":"صَائِمًا فَليصلْ، وإنْ كانَ مُفطرًا فَليطعمْ\" (١).\nالبخاري، عن أنس قال: دخل النبي - ﷺ - على أم سليم فأتيته بتمر وسمن، قال: \"أَعيدُوا سمنَكُمْ فِي سقائِهِ وتمرَكُمْ فِي وعائِهِ فَإِنِّي صائمٌ\" ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة، قال: \"مَا هِيَ؟ \" قالت: خادمك أنس، قال: فما ترك خَيْرَ آخرةٍ ولا دنيا إلا دَعا لي به، اللهم ارزقه مالًا وولدًا وبارك له، فإني لأكثر الأنصار مالًا وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصُلبِي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة (٢)\nمسلم، عن وكيع عن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل على النبي - ﷺ - فقال: \"هَلْ عندكمْ شَيءٌ؟ \" فقلنا: لا، قال: \"إِنِّي إِذًا صائِمٌ\" ثم أتى يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال: \"أَرِنيهِ فَلقَدْ أصبحتُ صَائِمًا\" فأكل (٣).\nوزاد البخاري: \"ولَكنْ أَصومُ يَومًا مَكانَهُ\" (٤).\nوقال: عن عائشة قالت: أصبحت صائمة أنا وحفصة، فأهدي لنا طعام فأعجبنا، فأفطرنا، فدخل رسول الله - ﷺ - فبدرتني حفصة فسألته، فقال: \"صُوما يَومًا مَكانَهُ\" (٥).\nوفي بعض ألفاظ النسائي، فقلت: أهدي لنا حيس فقال: \"إذًا أَفطرُ\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٥٠).\n(٢) رواه البخاري (١٩٨٢).\n(٣) رواه مسلم (١١٥٤).\n(٤) لم يروه البخاري وإنما رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٢/ ٤٠٤).\n(٥) رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٢/ ٤٢٧) ورواه هو كما في تحفة الأشراف (٥/ ١٢) وأبو داود (٢٤٥٧). من طريق زميل به.","vol":"2","page":227},{"text":"اليومَ وَقَدْ فرَضْت الصَّومَ\" رواه من طريق سماك عن رجل عن عائشة بنت طلحة عن عائشة (١).\nوأحسن إسناد الحديث النسائي هذا عن عائشة عن رجل في قضاء اليوم، ما رواه زميل مولى عروة عن عائشة.\nقال النسائي: وزميل ليس بمشهور.\nقال في زيادة من زاد \"ولكنْ أصومُ يومًا مَكَانَهُ\" هذا خطأ قد روى الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم ولكن أصوم يومًا مكانه. هذا\nخطأ وهذه الرواية هي من زيادة سفيان بن عيينة عن طلحة.\nوحديث الأمر بالقضاء رواه أيضًا جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرو عن عائشة عن النبي - ﷺ - خرجه النسائي (٢).\nوتابعه الفرج بن فضالة عن يحيى.\nقال الدارقطني: وهم فيه جرير وفرج وخالفهما حماد بن زياد وعباد بن العوام ويحيى بن أيوب فرووه عن يحيى بن سعيد عن الزهري مرسلًا.\nوقال النسائي من حديث أبي الأحوص عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة عن النبي - ﷺ -: \"إِنَّمَا مثلُ صوم التّطوعِ مثل الَّذِي يخرجُ منْ مالِه الصدقةَ، فإِنْ شاءَ أمضَاهَا وإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا\" (٣).\nوقال في حديث شريك عن طلحة بهذا الإسناد فقلت: يا رسول الله دخلت عليّ وأنت صائم، ثم أكلت حيسًا، قال: \"نَعَمْ يَا عَائِشَةُ إِنَّمَا منزلةُ منْ صامَ فِي غيرِ رمضانَ أَو فِي التطوع بِمنزلةِ رجلٍ أَخرجَ صدقةَ مَالَهُ فجادَ مِنهَا بمَا\n_________\n(١) رواه النسائي (٤/ ١٩٥ - ١٩٦).\n(٢) حديث جرير تقدم (٤٩٦) وأن النسائي رواه في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٢/ ٤٢٧).\n(٣) رواه النسائي (٤/ ١٩٣ - ١٩٤) وعنده \"حبسها\" بدل \"تركها\".","vol":"2","page":228},{"text":"شَاءَ فَأَمَضَاهَا، وبخلَ بمَا بقيَ فَأَمَسَكَهُ\".\nوهو عند مسلم من قول مجاهد (١).\nوذكر أبو داود من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ صامَ تطوّعًا فَهُوَ بالخيارِ مَا بينَهُ وبينَ نصفِ النّهارِ\" (٢).\nوجعفر بن الزبير متروك وكان رجلًا صالحًا ﵀.\nأبو داود أيضًا من حديث ابن عباس أن النبي - ﷺ - دخل على حفصة وعائشة وهما صائمتان، ثم خرج ورجع وهما يأكلان، فقال: \"أَلَمْ تَكونَا صِائِمتَينِ؟ \" قالتا: بلى ولكن أهدي لنا هذا الطعام فأعجبنا فأكلنا منه، قال: \"صُومًا يومًا مكانَهُ\" (٣).\nفي إسناده خطاب بن القاسم عن حصيف.\nوقال فيه النسائي: حديث منكر.\nوذكر النسائي عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن هارون بن هانئ عن أم هانئ قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - وأنا صائمة، فأتي بإناء من لبن فشرب منه، ثم ناولني فشربت، فقلت: يا رسول الله إني صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِن كانَ منْ قضاءِ رمضانَ فَاقْضِ يومًا مكانَهُ، وإنْ كانَ منْ غيرِ قضَاءِ رمضانَ فإنْ شئتِ فَاقْضِ، وإنْ شِئتِ فَلا تَقضِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم بعد الحديث (١١٥٤).\n(٢) لم يروه أبو داود، وإنما رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٥٥٩).\n(٣) رواه النسائي في الصوم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٥/ ١٢٩ - ١٣٠). ورواه الطبراني في الكبير (١٢٠٢٧).\n(٤) رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٢/ ٤٥٧) ورواه أبو داود (٢٤٥٦) والترمذي (٧٣٢) وأحمد (٦/ ٣٤٣ - ٣٤٤ و٤٢٤) والحاكم (١/ ٤٣٩).","vol":"2","page":229},{"text":"هذا أحسن أسانيد أم هانى وإن كان لا يحتج به.\nوذكر أبو محمد من حديث عبد الباقي بن نافع بسنده إلى ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يصبح ولم يجمع الصوم، فيبدو له فيصوم (١).\nإسناد هذا الحديث ضعيف جدًا عمر بن هارون عن يعقوب عن عطاء، وعبد الباقي أيضًا تركه أصحاب الحديث، وكان اختلط عقله قبل موته بسنة، وفي هذا الحديث من الزيادة: ولم يجمع الصوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>باب النهي أن تصوم المرأة تطوعًا بغير إذن زوجها، وكفارة من وطئ في رمضان، وفي الصيام في السفر</span>\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَصُمِ المرأةُ وبعلُهَا شاهدٌ [عَليهَا] إِلّا بإذنِهِ، ولاَ تأذنْ فِي بيتهِ وهُوَ شاهدٌ إِلّا بإذنِهِ، ومَا أنفقَتْ منْ كَسبِهِ مِنْ غيرِ إذنهِ فَإنَّ نصفَ أجرِهِ لَهُ\" (٢).\nوقال أبو داود: \"غير رمضان\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: هلكت يا رسول الله، قال: \"وَمَا أهلَكَكَ؟ \" قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: \"هَلْ تَجِدُ مَا تعتقُ رقبةً؟ \" قال: لا، قال: \"فَهلْ تستطيعُ أَنْ تصومَ شهرينِ متتابعينِ؟ \" قال: لا، قال: \"فهلْ تَجدُ ما تطعمُ ستينَ مِسكِينًا؟ \" قال: لا، ثم جلس فأتي النبي - ﷺ - بعرق فيه تمر فقال: \"تَصَدَّقْ بِهذَا\" قال: أفقرَ مِنَّا فما بين\n_________\n(١) المحلى (٦/ ١٧٣).\n(٢) رواه مسلم (١٠٢٦) وليس عنده كلمة [عليها].\n(٣) رواه أبو داود (٢٤٥٨).","vol":"2","page":230},{"text":"لابتيها أهل بيت أفقر إليه منا، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت أنيابه ثم قال: \"اذهبْ فأطعِمْهُ أهلَكَ\" (١).\nوفي طريق أخرى قال: \"فكُلُوهُ\" (٢).\nوفي حديث عائشة فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به (٣).\nوقوله: \"فكُلُوهُ\" هو من حديثها أيضًا.\nوقال أبو داود: فأتي بعرق تمر فيه قدر خمسة عشر صاعًا، وقال فيه: \"كلْهُ أنتَ وَأهلُ بيتِكَ، وصُمْ يَومًا واسْتَغْفِرِ اللهَ\".\nوفي أخرى: بعرق فيه عشرون صاعًا.\nوطريق مسلم أصح وأشهر وليس فيه صم يومًا ولا مكيلة التمر ولا الاستغفار، وإنما يصح حديث القضاء مرسلًا.\nوكذلك رواه مالك أيضًا وذكره في المراسيل وهو من مراسيل سعيد بن المسيب أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"هلْ تستطع أَنْ تعتقَ رقبةً؟ \" قال: لا، قال: \"فَهَلْ تستطعْ أَنْ تهدِي بدنةً؟ \" قال: لا (٤).\nمسلم، عن أنس قال: كنا مع النبي - ﷺ - في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حار، أكثرنا ظلًا صاحب الخباء [الكساء]، ومنا من يتق الشمس بيده، قال: فسقط الصوام وقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ\" (٥).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: سافرنا مع رسول الله - ﷺ - إلى مكة ونحن\n_________\n(١) رواه مسلم (١١١١).\n(٢) رواه مسلم (١١١٢) من حديث عائشة.\n(٣) رواه مسلم (١١١٢).\n(٤) رواه مالك (١/ ٢١٨).\n(٥) رواه مسلم (١١١٩).","vol":"2","page":231},{"text":"صيام، قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّكُمْ قَدْ دنوتُمْ مِنْ عدوِّكُمْ، والفطرُ أَقوَى لَكُمْ\" فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: \"إِنَّكُمْ مصبحُو عدوِّكُمْ والفطرُ أَقوى لَكُمْ فأَفْطِروا\" فكانت عزمة فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - ﷺ - بعد ذلك في السفر (١).\nوعن أبي سعيد أيضًا قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم (٢).\nالنسائي، عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت مكة قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرتَ وأتممتُ وأفطرتَ وصمت، قال: \"أَحسنتِ يَا عَائِشَةَ\" وما عاب عليَّ (٣).\nمسلم، عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هِيَ رخصةٌ منَ اللهِ فمنْ أخذَ بِهَا فَحسنٌ، ومنْ أحبَ أَن يصومَ فَلا جناحَ عَليهِ\" (٤).\nوقال أبو داود: قلت يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر، يعني رمضان، وأنا أجد القوة، وأنا شاب وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون عليَّ من أن أؤخره فيكون عليَّ دينًا، أفاصوم يا رسول أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: \"أَيُّ ذَلِكَ شئتَ يَا حمزةُ\" (٥).\nإسناد مسلم أصح وأجل.\nوذكر أبو بكر البزار من حديث أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن مع\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٢٠).\n(٢) رواه مسلم (١١١٦).\n(٣) رواه النسائي (٣/ ١٢٢).\n(٤) رواه مسلم (١١٢١).\n(٥) رواه أبو داود (٢٤٠٣).","vol":"2","page":232},{"text":"رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره والناس صيام في يوم صائف والمشاة كثير، فانتهى رسول الله - ﷺ - إلى نهر من ماء السماء وهو على بغلة له، فوقف عليه حتى تئام الناس، فقال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اشربُوا\" فجعلوا ينظرون إليه، فقال: \"إِنِّي لستُ مثلَكُمْ إِنِّي راكبٌ وأَنْتُمْ مُشاةٌ\" فقالوا: لا نشرب حتى تشرب، فشرب وشرب الناس.\nقال أبو بكر: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد الجريري وهو أبو مسعود بن أياس عن أبي نصرة عن أبي سعيد. . . . فذكره.\nمسلم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد فأفطر، قال: وكان صحابة رسول الله - ﷺ - يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره (١).\nوعن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: \"أُولئِكَ العصاةُ، أولئكَ العُصاةُ\" (٢).\nوعنه قال: كان رسول الله - ﷺ - في سفر فرأى رجلًا قد اجتمع الناس عليه وقد ظُلِّلَ عليه، فقال: \"مَا لَهُ؟ \" قالوا: رجل صائم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ليسَ البرّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفرِ\" (٣).\nوقال البخاري: \"لَيسَ مِنَ البرِّ\" بزيادة من (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١١١٣).\n(٢) رواه مسلم (١١١٤).\n(٣) رواه مسلم (١١١٥).\n(٤) رواه البخاري (١٩٤٦) ولفظه \"ليس من البر الصيام في السفر\" وعند مسلم أيضًا \"من\".","vol":"2","page":233},{"text":"وقال النسائي في هذا الحديث: \"ليسَ البرّ أَنْ تَصومُوا فِي السَّفرِ وعَليكُمْ برخصةِ اللهِ الَّتِي رخصَ لكُمْ فاقبلُوهَا\" (١).\nرواه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله ولم يسمع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله، وما تقدم من حديث مسلم والبخاري هو الصحيح.\nوقال النسائي أيضًا عن عبد الله بن الشخير كنت مسافرًا فأتيت النبي - ﷺ - وهو يأكل وأنا صائم، فقال: \"هَلُمَّ\" فقلت: إني صائم، قال: \"أتَدرِي مَا وضَعَ اللهُ عَنِ المُسافِرِ؟ \" قلت: وما وضع الله عن المسافر؟ قال: \"الصَّومُ وشَطرُ الصَّلاةِ\" (٢).\nفي إسناد هذا الحديث اختلاف كثير.\nالترمذي، عن محمد بن كعب أنه قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا، وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة ثم ركب (٣).\nقال أبو عيسى هذا حديث حسن.\nأبو داود، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله عن منصور الكلبي أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه أناس وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أني أراه، إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله - ﷺ - وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (٤).\n_________\n(١) رواه النسائي (٤/ ١٧٦).\n(٢) رواه النسائي (٤/ ١٨٢).\n(٣) رواه الترمذي (٧٩٩ و٨٠٠).\n(٤) رواه أبو داود (٢٤١٣).","vol":"2","page":234},{"text":"منصور لا أعلم روى عنه إلّا أبو الخير.\nالبزار عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صَائمُ رمضانَ فِي السّفرِ كَمُفْطِره فِي الحَضرِ\" (١).\nيقال إن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، ويروى موقوفًا عن أبي سلمة (٢).\nويروى بإسناد ضعيف ومجهول فيه يزيد بن عياض وغيره عن سلمة إلى أبي هريرة عن النبي - ﷺ - (٣).\nأبو داود، عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ كانتْ عندَهُ حمولةٌ تَأوي إِلى شَبعٍ فَليصمْ رمضانَ حيثُ كانَ\" (٤).\nوفي رواية \"مَنْ أدركَهُ رمضانَ فِي السّفرِ\" (٥).\nفي إسناده عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدي، وعبد الصمد ضعفه أحمد بن حنبل وأبو حاتم وغيرهما، وحبيب لم يروه عنه إلا ابنه عبد الصمد فيما أعلم.\nومن مراسيل أبي داود عن طاوس قال: كان رسول الله - ﷺ -: إذا سافر أول\n_________\n(١) ورواه ابن ماجه (١٦٦٦) والهيثم بن كليب في المسند (٢٢/ ٢) والضياء في المختارة (١/ ٣٠٥) وقال البزار بعد أن رواه (١/ ١٩٦ نسخة أوقاف الرباط) وهذا الحديث أسنده أسامة بن زيد، وتابعه على إسناده يونس، وقد رواه ابن أبي ذئب وغيره عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه موقوفًا من قول عبد الرحمن ولو ثبت مرفوعًا كان خروج النبي - ﷺ - حيث خرج فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر وأمرنا بالفطر دليلًا على نسخ هذا الحديث، لو ثبت؛ لأنه يؤخر بالآخر فالآخر من فعل رسول الله - ﷺ -. وانظر العلل (٤/ ٢٨١ - ٢٨٣) للدارقطني.\n(٢) رواه النسائي (٤/ ١٨٣) والفريابي في الصيام (٤/ ٧٠/ ١) والبيهقي (٤/ ٢٤٤) وانظر العلل (١/ ٢٣٨) لابن أبي حاتم.\n(٣) حديث يزيد بن عياض عند أبي أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٢٠).\n(٤) رواه أبو داود (٢٤١٠) ولفظه \"من كانت له. . . . . حيث أدركه\".\n(٥) رواه أبو داود (٢٤١١).","vol":"2","page":235},{"text":"النهار أفطر، وإذا سافر حين تزول الشمس لم يفطر (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>باب من مات وعليه صيام، ومتى يقضي من أفطر في رمضان، وفيمن أفطر متعمدًا</span>\nمسلم، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ ماتَ وعَليهِ صيامٌ صامَ عنهُ وليّهُ\" (٢).\nعلل بعض الناس هذا الحديث بالاختلاف الذي في إسناده، وذلك الاختلاف لا يضره فإن الذين أسندوه ثقات.\nوذكر أبو بكر البزار من حديث عائشة أيضًا عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ ماتَ وعليهِ صيامٌ صامَ عنهُ وليّهُ إِنْ شَاءَ\" (٣).\nهكذا رواه عبد الله بن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر عن عروة بن الزبير عن عائشة.\nوذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - في رجل مات وعليه صيام: \"يُطعَمُ عنهُ كلَّ يومٍ مسكينٌ\".\nالصحيح موقوف على ابن عمر؛ لأن الذي أسنده هو أشعث بن سوار عن محمد بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر، وأشعث بن سوار ضعيف\nعندهم، وأحسن ما سمعت فيه قول ابن عدي: لم أجد له منكرًا، إنما يخلط في الأسانيد في الأحايين.\n_________\n(١) تحفة الأشراف (١٣/ ٢٣٧).\n(٢) رواه مسلم (١١٤٧).\n(٣) رواه البزار (١٠٢٣ كشف الأستار).","vol":"2","page":236},{"text":"ومحمد بن أبي ليلى سيئ الحفظ، ضعيف الحديث تركه البخاري.\nمسلم، عن ابن عباس أن امرأة أتت رسول الله - ﷺ - فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقالت: \"أَرأيتِ لَو كَانَ عَلَيهَا دينٌ أَكنتِ تقضيِنَهُ؟ \" قالت: نعم، قال: \"فَدينُ اللهِ أحقُّ بالقضاءِ\" (١).\nفي طريق آخر: صوم نذر أفاصوم عنها، وفيها: \"فصُومي عنْ أُمِّكِ\" (٢).\nوعن عائشة قالت: إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله - ﷺ -، فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله - ﷺ - حتى يأتي شعبان (٣).\nفي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الشغل برسول الله أو من رسول الله - ﷺ - (٤).\nذكر الدارقطني عن قيس بن الأسود عن عمر عن النبي - ﷺ - أنه كان لا يرى بأسًا بقضاء شهر رمضان في عشر ذي الحجة.\nتفرد بروايته إبراهيم بن إسحاق الصيني عن قيس بن الربيع عن الأسود بن القيس عن أبيه عن عمر مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - (٥).\nوخالفه شعبة والثوري وإسرائيل وسلام بن أبي مطيع وشريك، فرووه عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر قوله موقوفًا.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تقضِ رمضانَ فِي عشرِ ذي الحجّةِ، ولا تعمدنَّ صَوْمَ يومِ الجُمعةِ، وَلاَ تحتجمْ وأنتَ قائمٌ، وَلاَ تدخلِ الحمامَ وأنتَ صَائِمٌ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٤٨).\n(٢) هو رواية من الحديث (١١٤٨).\n(٣) رواه مسلم (١١٤٦).\n(٤) رواه مسلم (١١٤٦).\n(٥) العلل (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) للدارقطني.\n(٦) العلل للدارقطني (٣/ ١٧٥ - ١٧٦).","vol":"2","page":237},{"text":"هذا يروى موقوفًا على علي، والموقوف هو الصحيح.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن سفيان بن بشير قال: نا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال في قضاء رمضان: \"إِنْ شَاءَ فرّقَ وإِنْ شَاءَ تَابعَ\" (١).\nقال: لم يسنده غير سفيان بن بشير.\nالدارقطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ كانَ عليهِ صومٌ منْ رمضانَ فليسردْهُ ولا يقطعْهُ\" (٢).\nرواه عبد الرحمن بن إبراهيم القاضي، وقد أنكره عليه أبو حاتم ووثقه وضعف.\nوعن عائشة قالت: نزلت \"فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر مُتَتابِعَات\" فسقطت متتابعات (٣).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في رجل أفطر في شهر رمضان من مرض، ثم صح ولم يصح حتى أدركه رمضان آخر، قال: \"يصومُ الَّذِي أدركَهُ ثمَّ يصَومُ الشهرَ الذِي أفطرَ ويُطعمُ مكانَ كلّ يومٍ مِسكينًا\" (٤).\nفي إسناده إبراهيم بن نافع عن عمر بن موسى بن وجبة وهما ضعيفان، ولا يصح في الإطعام شيء.\nالترمذي، عن حبيب بن أبي ثابت قال: حدثني أبو المطرس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أفطرَ يومًا منْ رمضانَ منْ غيرِ رخصةٍ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ١٩٣).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٩١ - ١٩٢).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٩٢).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ١٩٧).","vol":"2","page":238},{"text":"ولاَ مرضِ لَم يقضِ عنْهُ صومُ الدَّهرِ وإِنْ صَامَهُ\" (١).\nقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطرس اسمه يزيد بن المطرس ولا أعرف له غير هذا\nالحديث.\nوقال أبو عمر بن عبد البر وغيره في هذا الحديث: حديث أبي المطرس حديث ضعيف.\nالدارقطني، عن أبي هريرة أن رجلًا أكل في رمضان فأمره النبي - ﷺ - أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينًا (٢).\nفي إسناده أبو معشر ابن نجيح وهو ضعيف.\nوعن مقاتل بن سليمان عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أَفطرَ يومًا منْ شهرِ رمضانَ فليهْدِ بدنةً، فَإِنْ لَمْ يجدْ فَليطعمْ ثلاثينَ صاعًا منْ تمرٍ للمَسَاكِيْن\" (٣).\nومقاتل بن سليمان هو صاحب التفسير وهو متروك.\nوعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَفطرَ يَومًا منْ شهرِ رمضانَ منْ غيرِ عُذرٍ فَعليهِ صومُ شهرٍ\" (٤).\nوهذا يروى من حديث مندل بن علي ومعاذ بن عقبة ولا يصح أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>باب</span>\nمسلم، عن معاذة أنها سألت عائشة: أكان رسول الله - ﷺ - يصوم من كل\n_________\n(١) رواه الترمذي (٧٢٣) وأبو داود (٢٣٩٦).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ١٩١).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٩١) وفي المخطوطة \"فليطعم ستين مسكينًا\".\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ١٩١).","vol":"2","page":239},{"text":"شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم (١).\nوعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أكان النبي - ﷺ - يصوم شهرًا كله؟ قالت: ما علمته صام شهرًا كله إلا رمضان ولا أفطر كله حتى يصوم منه حتى مضى لسبيله - ﷺ - (٢).\nوعن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صيام رسول الله - ﷺ - فقالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلًا (٣).\nأبو داود، عن أم سلمة عن النبي - ﷺ - أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان (٤).\nالنسائي، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم، ويقول: \"إِنَّهمَا يَوما عيدِ المُشركينَ، وَأنّا أحبُّ أَنْ أخالِفَهُمْ\" (٥).\nالترمذي، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٦٠).\n(٢) رواه مسلم (١١٥٦).\n(٣) رواه مسلم (١١٥٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٣٣٦).\n(٥) رواه النسائي في الصوم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٣/ ٣٠) ورواه أحمد (٦/ ٣٢٤) وابن خزيمة (٢١٦٧) وابن حبان (٩٤١ موارد) عن ابن خزيمة، والحاكم (١/ ٤٣٦) وعنه البيهقي (٤/ ٣٠٣) وصححه ووافقه الذهبي.\n(٦) رواه الترمذي (٧٤٦).","vol":"2","page":240},{"text":"قال: حديث حسن.\nالنسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر، وقل ما يفطر يوم الجمعة (١).\nوعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى يوم الاثنين والخميس (٢).\nوعن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما، قال: \"أَيُّ يومينِ؟ \" قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس، قال: \"ذَلِكَ يومان تُعرضُ فِيهمَا الأعمالُ عَلَى ربِّ العالمينَ، فَأحبُّ أَنْ يُعرضَ عَملي وأنَا صَائِمٌ\" (٣).\nوعنه قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان قال: \"ذلكَ شهرٌ يغفلُ الناسُ عنهُ بينَ رجبٍ ورمضانَ وهُوَ شهرٌ تُرفعُ فيهِ الأعمالُ إِلى رَبِّ العالمينَ فأحبُّ أَنْ يرفعَ عمَلي وأَنَا صَائِمٌ\" (٤).\nوعن جرير بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"صِيامُ ثلاثةُ أيامِ مِنْ كلِّ شهرٍ صيامُ الدهرِ أيامُ البيضِ صبيحةُ ثلاثَ عشرةَ وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ\" (٥).\nمسلم، عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ صامَ رمضانَ ثُمَّ أتبعَهُ سِتًّا منْ شوالَ كانَ كصيامِ الدَّهرِ\" (٦).\nوعن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - قال لرجل: \"هَلْ صُمتَ منْ\n_________\n(١) رواه النسائي (٤/ ٢٠٤).\n(٢) رواه النسائي (٤/ ١٥٣).\n(٣) رواه النسائي (٤/ ٢٠١ - ٢٠٢).\n(٤) رواه النسائي (٤/ ٢٠١).\n(٥) رواه النسائي (٤/ ٢٢١).\n(٦) رواه مسلم (١١٦٤).","vol":"2","page":241},{"text":"سررِ هَذَا الشَّهرِ شَيئًا؟ \" قال: لا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَإِذَا أفطرتَ منْ رمضانَ فَصُمْ يومينِ مَكانَه\".\nوفي طريق أخرى: \"من سررِ شَعبانَ\" (١).\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أصوم الدهر، وأقرأ القرآن كل ليلة فإما ذُكِرْتُ للنبي - ﷺ - وإما أرسل إليَّ فأتيته فقال: \"أَلمْ أخبرُ أَنَّكَ تصومُ الدهرَ وتقرأُ القرآنَ كل ليلةٍ؟ \" فقلت: بلى يا نبي الله ولم أُرِدْ بذلك إلا الخير، قال: \"فَإنّ بحسبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهرٍ ثلاثةَ أيامٍ\" قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: \"فإنّ لِزوجِكَ عليكَ حَقًا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًا، ولجسدِكَ عَليك حقًا، فَصُمْ صومَ داودَ نبيّ اللهِ، فإنَّهُ كانَ أعبدُ النَّاسِ\" قال: قلت: يا نبي الله وما صوم داود؟ قال: \"كانَ يصومُ يَومًا ويفطرُ يَومًا\" قال: \"واقْرَأِ القُرآنَ فِي شَهرٍ\" قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: \"اقرَأِ القُرآنَ فِي كلِّ عشرينَ\" قال: قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك، قال: \"فاقرأْهُ فِي كلِّ عشرٍ\" قال: قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال: \"فاقرأْهُ فِي سبعٍ ولاَ تزدْ فِي ذلكَ فإِنَّ لزوجِكَ عليكَ حقًا ولِزَورِكَ عليكَ حقًا ولجسدِكَ عليكَ حَقًا\" قال: فشددت فشدد عليّ قال: وقال لي النبي - ﷺ -: \"إِنَّكَ لاَ تدرِي لعلّكَ يطولُ بِكَ عمرٌ\" قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي - ﷺ -، فلما كبرت وددت أني قبلت رخصة نبي الله - ﷺ - (٢).\nوعنه قال: أخبر رسول الله - ﷺ - أنه يقول: لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"آنتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟ \" فقلت له: قد قلته يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَإِنَّكَ لا تستطيعُ ذلكَ فَصُمْ وأفطرْ ونَمْ وقُمْ [و] صمْ منَ الشَّهرِ ثلاثةَ أَيامٍ، فإنَّ الحسنةَ بعشرِ أمثالهَا، وذلِكَ مثلُ صيامِ\n_________\n(١) رواهما مسلم (١١٦١) ولفظ الرواية الثانية عنده \"من سرر هذا الشهر شيئًا؟ يعني شعبان\".\n(٢) رواه مسلم (١١٥٩).","vol":"2","page":242},{"text":"الدَّهرِ\" قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك قال \"صُمْ يومًا وأفطرْ يومَينِ\" قال: قلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: \"صُمْ يَومًا وأفطِرْ يومًا وذلِكَ صيامُ داودَ ﵇ وهُوَ أعدلُ الصِّيامِ\" قال: فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله. قال: \"لاَ أفضلَ مِنْ ذَلِكَ\".\nقال عبد الله بن عَمرو: لأن أكون قبلت الثلاثة أيام التي قال رسول الله - ﷺ - أحب إليَّ من أهلي ومالي (١).\nوعن عطاء بن عبد الله بن عمرو في هذا الحديث قال: \"فَصُمْ صيامَ دَاودَ\" قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله؟ قال: \"كانَ يصومُ يَومًا ويُفطرُ يَومًا ولا يَفرُّ إِذَا لاقَى\" قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد فقال النبي - ﷺ -: \"لاَ صَامَ منْ صامَ الأبدَ، لا صامَ منْ صَامَ الأبدَ\" (٢).\nوعن عبد الله بن عمرو أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَلَمْ أُخْبَرُ أَنَّكَ تقُومُ الليلَ وتصومُ النَّهارَ\" قال: إني أفعل ذلك، قال: \"فَإِنَّكَ إِذَا فعلتَ ذلكِ هَجَمَتْ عيناكَ ونَفِهَتْ نفسكَ، لِعينِكَ حقُّ ولنفسِكَ حقُّ ولأهلِكَ حقٌّ قُمْ ونَمْ وصُمْ وأفطِرْ\" (٣).\nوعن أبي قتادة قال: رجل أتى النبي - ﷺ - فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله - ﷺ -[من قوله]، فلما رأى عمر غضبه قال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه، فقال: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: \"لا صَامَ وَلاَ أَفطرَ\" قال: \"لَمْ يصمْ وَلَمْ يُفطْر\" قال: كيف من يصوم\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٥٩).\n(٢) رواه مسلم (١١٥٩).\n(٣) رواه مسلم (١١٥٩).","vol":"2","page":243},{"text":"يومين ويفطر يومًا؟ قال: \"ويطيقُ ذَلِكَ أَحدٌ\" قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: \"ذلكَ صومُ داودَ - ﷺ -\" قال: كيف من يصوم يوم ويفطر يومين؟ فقال: \"وُددتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهرٍ ورمضانَ إِلى رمضانَ فَهذَا صِيامُ الدَّهرِ كلّه، صيامُ يومِ عرفةَ أحتسبُ عَلَى اللهِ أَنْ يكفرَ السّنة التِي قبلَهُ والسنةَ التي بعدَهُ، وصيامُ يومِ عاشوراءَ أحتسبُ عَلَى\nاللهِ أَنْ يكفرَ السنةَ التي قبلَهُ\" (١).\nوعن عبد الله بن عمر: أن أهل الجاهلية يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله - ﷺ - صامه، والمسلمون قبل أن يفترض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ عاشوراءَ يومٌ منْ أَيامِ اللهِ فمنْ شَاءَ صامَهُ ومنْ شاءَ ترَكَهُ\" (٢).\nوعن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"مَا هَذَا اليومُ الّذي تصُومُونَهُ؟ \" قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق [وغَرَّقَ] فرعون وقومه فصامه موسى ﵇ شكرًا فنحن نصومه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَنحنُ أحقُّ وأَوْلى بموسى منكُمْ\" فصامه رسول الله - ﷺ - وأمر بصيامه (٣).\nالبخاري، عن سلمة بن الأكوع قال: أمر النبي - ﷺ - رجلًا من أسلم أن أذن في الناس \"أَن مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ اليَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ\" (٤).\nوذكر أبو داود عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه أن أَسْلَمَ أَتَتِ\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٦٢) وليس عنده [من قوله].\n(٢) رواه مسلم (١١٢٦).\n(٣) رواه مسلم (١١٣٠).\n(٤) رواه البخاري (٢٠٠٧).","vol":"2","page":244},{"text":"النبي - ﷺ - فقال: \"صمتُمْ يومكُمْ هَذَا؟ \" قالوا: لا، قال: \"فَأَتِمُّوا بقيةَ يومِكُمْ واقضُوهُ\" يعني يوم عاشوراء (١).\nولا يصح هذا الحديث في القضاء.\nمسلم، عن ابن عباس قال: حين صام رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تُعَظِّمُهُ اليهود والنصارى، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَإِذَا كَانَ العامُ المقبلُ إِنْ شاءَ اللهُ صُمنَا اليومَ التَاسِعَ\" قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - ﷺ - (٢).\nوذكر أبو أحمد حديث داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صُوموا يومَ عاشوراءَ، وخَالِفُوا فيهِ اليهودَ وصُومُوا قبلَهُ يَومًا وبعدَهُ يومًا\" (٣).\nهكذا رواه ابن أبي ليلى عن داود.\nورواه ابن حي عن داود عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"لَئِنْ بقَيتُ إِلى قابلٍ لأصومنَّ يَومًا قبلَهُ ويَومًا بعدَهُ\" يعني يوم عاشوراء (٤).\nقال أبو أحمد: داود بن علي أرجو أنه لا بأس به، وفيه قال ابن معين أرجو أنه لا يكذب.\nمسلم، عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا، قلت: هكذا كان محمد [رسول الله]- ﷺ - يصومه؟ قال: نعم (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٤٤٧).\n(٢) رواه مسلم (١١٣٤).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي (٣/ ٩٥٦).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي (٣/ ٩٥٠).\n(٥) رواه مسلم (١١٣٣).","vol":"2","page":245},{"text":"وعن أم الفضل أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله - ﷺ -، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه (١).\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن صيام يوم عرفة بعرفة (٢).\nفي إسناده مهدي بن حرب الهجري وليس بمعروف.\nالترمذي، عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم (٣).\nقال: حديث حسن.\nوعن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ فَطرَ صَائِمًا كانَ لَهُ مثلُ أجرِهِ غيرَ أَنَّهُ لاَ ينقُصُ منْ أجرِ الصَّائِمِ شَيئًا\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ نزِلَ عَلَى قومٍ فَلا يصومنَّ تَطوّعًا إلَّا بإذنِهِمْ\" (٥).\nرواه أيوب بن واقد وأبو بكر المدني وعمار بن سيف كلهم عن هشام عن أبيه عن عائشة وما فيهم من يعول حديثه، ولم يذكر الترمذي في عمار بن سيف.\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٢٣).\n(٢) رواه النسائي في الصيام في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٠/ ٢٨٤) وأبو داود (٢٤٤٠) وابن ماجه (١٧٣٢).\n(٣) رواه الترمذي (٧٢٥) وأبو داود (٢٣٦٤).\n(٤) رواه الترمذي (٨٠٧).\n(٥) رواه الترمذي (٧٨٩) وابن عدي (١/ ٣٤٨).","vol":"2","page":246},{"text":"وذكر عن أبي عاتكة قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - قال: اشتكيت عيناي أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: \"نَعَمْ\" (١).\nقال أبو عيسى: ليس إسناده بالقوي، ولا يصح هذا في هذا الباب عن النبي - ﷺ -.\nمسلم، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - صائمًا في العشر قط (٢).\nالترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ أيامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأيامِ العَشرةِ\" فقالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقالَ رسول الله - ﷺ -: \"ولاَ الجِهَادُ فِي سبيلِ اللهِ إِلّا رجُل خَرجَ بنفسِهِ ومالِهِ فَلاَ يرجعُ منْ ذَلِكَ بِشيءٍ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>باب في الاعتكاف وليلة القدر</span>\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. قال نافع: وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله - ﷺ - في المسجد (٤).\nزاد عن عائشة: حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده. ولم يذكر المكان (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٧٢٦).\n(٢) رواه مسلم (١١٧٦).\n(٣) رواه الترمذي (٧٥٧) وأبو داود (٢٤٣٨) بل رواه البخاري (٩٦٩) بلفظ آخر.\n(٤) رواه مسلم (١١٧١).\n(٥) رواه مسلم (١١٧٢).","vol":"2","page":247},{"text":"النسائي، عن أبي بن كعب أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين (١).\nوفي رواية: عشرين ليلة.\nمسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وأنه أمر بخبائه فضرب أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمر زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي - ﷺ - بخبائها فضرب، فلما صلى رسول الله - ﷺ - الفجر نظر فإذا الأخبئة فقال: \"آلْبِرَّ تُرِدْنَ\" فقوض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال (٢).\nوعنها قالت: كان النبي - ﷺ - إذا اعتكف يدني إليَّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان (٣).\nالنسائي، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأتيني وهو معتكف في المسجد فيتكئ على عتبة باب حجرتي فأغسل رأسه وأنا في حجرتي وسائره في المسجد (٤).\nأبو داود، عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في المسجد الجامع (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي في الاعتكاف من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٣٩).\n(٢) رواه مسلم (١١٧٣).\n(٣) رواه مسلم (٢٩٧).\n(٤) رواه النسائي في الاعتكاف من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ٥٧) وأحمد (٦/ ٨٦).\n(٥) رواه أبو داود (٢٤٧٣).","vol":"2","page":248},{"text":"هكذا يقول عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة: السنة، وغير عبد الرحمن لا يقوله، وعبد الرحمن لا يحتج بحديثه.\nوخرج أبو أحمد من حديث الضحاك عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كُلُّ مسجدٍ فِيهِ إِمامٌ ومؤذِّنٌ فإِنَّ الاعتكافَ فيهِ يصلحُ\" (١).\nوالضحاك لم يسمع من حذيفة وقبله في الإسناد من لا يحتج به جويبر وغيره.\nوقد رواه جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الاعتكافُ فِي كلِّ مسجدِ تقامُ فِيه الصَّلاةُ\".\nذكره أبو بكر الشافعي.\nوخرج أبو داود عن عائشة أيضًا قالت: كان رسول الله - ﷺ - يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه (٢).\nوعنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يعود المريض وهو معتكف (٣).\nوكلا الحديثين خرجه من حديث ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عند أهل الحديث.\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن بديل بن ورقاء المكي عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر ﵁ أنه نذر أن يعتكف في المسجد الحرام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اعتكِفْ وصُمْ\" (٤).\nقال أبو أحمد: لا أعلم ذكر الصوم والاعتكاف في هذا الإسناد إلا\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١١٤١) والدارقطني (٢/ ٢٠٠).\n(٢) رواه أبو داود (٢٤٧٢).\n(٣) رواه أبو داود (٢٤٧٢).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٥٢٩).","vol":"2","page":249},{"text":"عبد الله بن بديل قال: وله غير ما ذكرت مما ينكر عليه الزيادة في إسناده أو في متنه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره. كذا قال أبو أحمد (١).\nوذكره ابن أبي حاتم فقال فيه عن يحيى بن معين: عبد الله بن بديل بن ورقاء مكي صالح (٢).\nوحديث ابن بديل هذا ذكره أبو داود أيضًا (٣).\nوذكره الدارقطني عن سعيد بن أبي بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي - ﷺ -، فقال: \"أَوفِ بنذرِكَ\" (٤).\nهذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير عن عبيد الله [بن عمر].\nوذكر الدارقطني عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ اعتكافَ إلَّا بصومٍ\" (٥).\nوهذا يرويه سويد بن عبد العزيز وتفرد به وهو متروك.\nوعن طاوس عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"لَيسَ عَلَى المعتكفِ صومٌ إِلَّا أَن يجعلَهُ عَلَى نفسِهِ\" (٦).\nهذا يروى غير مرفوع.\nالبخاري، عن صفية زوج النبي - ﷺ - أنها جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تزوره في معتكفه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب، فقام النبي - ﷺ - معها يَقْلِبُهَا، حتى إذا بلغت باب المسجد عند\n_________\n(١) الكامل (٤/ ١٥٣٠).\n(٢) الجرح والتعديل (٤/ ١٥) لابن أبي حاتم.\n(٣) رواه أبو د اود (٢٤٧٤ و٢٤٧٥) والدارقطني (٢/ ٢٠٠).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٢٠١).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n(٦) رواه الدارقطني (٢/ ١٩٩).","vol":"2","page":250},{"text":"باب أم سلمة مر رجلان من المسلمين فسلما على رسول الله - ﷺ -، فقال لهما النبي - ﷺ -: \"عَلى رسلِكمَا إِنَّمَا هِيَ صفيةُ بنتُ حُيَيٍّ\" فقالا: سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ الشيطانَ يبلغُ منَ الإنسانِ [ابنِ آدمَ] مبلغَ الدمِ، وإنِّي خشيتُ أَنْ يقذفَ فِي قلوبِكُمَا شَيئًا\" (١).\nوعن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول الله - ﷺ - امرأة مستحاضة من أزواجه، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطشت تحتها وهي تصلي (٢). إنما هي أم حبيبة بنت جحش ختنة النبي - ﷺ - وأخت زينب بنت جحش.\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ قامَ رمضانَ إِيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَهُ مَا تقدّمَ مِنْ ذنبِهِ\" (٣).\nوفي بعض طرق النسائي: \"وَمَا تَأخّرَ فِي رمضانَ وَفِي ليلةِ القدْرِ\".\nوالصحيح ما تقدم أن الذي حدث بها ثقة.\nولمسلم في طريق أخرى: \"ومَنْ يقمْ ليلةَ القدرِ فيوافِقْهَا أُراهُ قَالَ: إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَهُ\" (٤).\nالنسائي، عن النضر بن شيبان قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن حدثني عن شيء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله - ﷺ -، ليس بين أبيك ورسول الله - ﷺ - أحد في شهر رمضان، قال: نعم، حدثني أبي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ فَرضَ صيامَ رمضانَ وسننتُ لكُمْ قيامَهُ، فمنْ صامَهُ وقَامَهُ إيمانًا واحتسابًا خرجَ منْ ذُنوبِهِ كيومَ ولدتْهُ أُمّهُ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٠٣٥ و٢٠٣٨ و٢٠٣٩ و٣١٠١ و٣٢٨١ و٦٢١٩ و٧١٧١).\n(٢) رواه البخاري (٣٠٩ و٣١٠ و٣١١ و٢٠٣٧) واللفظ للرواية الأخيرة.\n(٣) رواه مسلم (٧٥٩).\n(٤) هو رواية من الحديث (٧٥٩) قبله.\n(٥) رواه النسائي (٤/ ١٥٨).","vol":"2","page":251},{"text":"أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وضعفوا حديث النضر بن شيبان هذا.\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَتَاكُمْ شَهرُ رَمضانَ وَهُوَ شهرٌ مباركٌ فرضَ اللهُ عليكُمْ فيهِ صيامَهُ تُفتحُ فيهِ أبوابُ السَّماءِ وتُغلقُ فِيهِ أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيهِ مردةُ الشياطينِ، فيهِ ليلةٌ خيرٌ منْ ألفِ شهرٍ منْ حُرِمَ خيرُهَا فَقَدْ حُرِم\" (١).\nمسلم، عن أبي نصرة عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فقوض ثم أبينت له إنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأعيد، ثم خرج على الناس فقال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنّها كانتْ أُبينتْ لِي ليلةَ القدرِ، وإِنِّي خرجتُ لأُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رجلانِ يَحْتَقَّانِ مَعهُما الشيطانُ فَنُسِّيتُهَا، فالتمسُوهَا فِي العشرِ الأواخرِ منْ رمضانَ التمسُوهَا فِي التاسعةِ والسابعةِ والخامسةِ\" قال: قلت: يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا، قال: أجل نحن أحق بذلك منكم، قال: قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتان وعشرون فهي التاسعة، فاذا مضَت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة (٢).\nالبخاري، عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي - ﷺ - يخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: \"خرجتُ لأخبرَكُمْ بليلةِ القدرِ، فَتَلاحَى فلانٌ وَفلانٌ، فرُفِعَتْ وعَسى أَنْ يكونَ خيرًا لكُمْ، فالتمسُوهَا فِي التاسعةِ والسابعةِ والخامسةِ\" (٣).\nوعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"التمسُوهَا فِي العشرِ الأواخرِ منْ\n_________\n(١) رواه النسائي (٤/ ١٢٩).\n(٢) رواه مسلم (١١٦٧).\n(٣) رواه البخاري (٢٠٢٣).","vol":"2","page":252},{"text":"رمضانَ ليلةَ القدرِ فِي تاسعةٍ تبقى فِي سابعةٍ تَبقى فِي خامسةٍ تَبقى\" (١).\nالنسائي، عن أبي بكرة عن النبي - ﷺ - قال: سمعته يقول: \"التمسُوهَا فِي تسعٍ يبقينَ أَوْ خمسٍ يبقينَ أَوْ ثلاثٍ أَو آخرِ ليلةٍ\" (٢).\nأبو داود، عن ابن مسعود قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"اطلبُوهَا ليلةَ سبعَ عشرةَ منْ رمضانَ، وليلةَ إحدى وعشرينَ، وليلةَ ثلاثًا وعشرينَ\" ثم سكت (٣).\nوذكر الدارقطني عن معاذ بن معاذ عن شعبة عن قتادة عن مطرف عن معاوية عن النبي - ﷺ - قال: \"ليلةُ القدرِ ليلةُ أربعٍ وعشرينَ\".\nهكذا رواه معاذ.\nقال الدارقطني: ولا يصح عن عروة مرفوعًا.\nمسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التمسُوهَا فِي العشرِ الأَواخرِ (يعني ليلة القدر) فَإِنْ ضَعُفَ أحدُكُمْ أَو عجزَ فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى التسعِ البواقِي\" (٤).\nوعنه قال: رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، فقال النبي - ﷺ -: \"أَرى رُؤيَاكُمْ فِي العشرِ الأواخرِ فاطلبُوهَا فِي الوِترِ مِنهَا\" (٥).\n- وعن عبد الله بن أنيس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُريتُ ليلةُ القدَرِ ثُمّ أنسيتهَا، وأُراني صُبْحَهَا أَسجدُ فِي ماءٍ وطينٍ\" قال: فنظر ليلة ثلاث وعشرين\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٠٢١).\n(٢) رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٥٤) والترمذي (٧٩٤).\n(٣) رواه أبو داود (١٣٨٤).\n(٤) رواه مسلم (١١٦٥).\n(٥) رواه مسلم (١١٦٥).","vol":"2","page":253},{"text":"فصلى بنا رسول الله - ﷺ -، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه (١).\nوفي حديث أبي سعيد الخدري: \"وإِنِّي أريتُهَا ليلةَ وترٍ وإِنِّي أسجدُ فِي صبيحَتِها فِي ماءٍ وطينٍ وإنِّي أسجدُ صبيحتَها فِي مَاءٍ وطينٍ\"، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد بمعناه (٢).\nقال أبو سعيد: وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر.\nوعن أبي بن كعب، وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر، فقال أبيّ: والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان، يحلف ما يستثني ووالله إني لأعلم أي بيلة هي هي التي أمرنا بها رسول الله - ﷺ - بقيامها هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها (٣).\nأسند هذه العلامة في طريق أخرى إلى النبي - ﷺ - أبو داود، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله - ﷺ - وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: \"هِيَ فِي رمضانَ\" (٤).\nويروى موقوفًا على ابن عمر، والذي أسنده ثقة.\nوذكر أبو داود عن مسلم بن خالد الربحي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله - ﷺ - فإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال: \"مَنْ هَؤلاءِ؟ \"، فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن وأُبَيُّ بن كعب يصلي وهم يصلون بصلاته. فقال النبي - ﷺ -: \"أَصَابُوا وَنِعْمَ ما صَنَعُوا\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٦٨).\n(٢) رواه مسلم (١١٦٧).\n(٣) رواه مسلم (٧٦٢) في باب الترغيب في قيام رمضانه وهو التراويح من كتاب صلاة المسافرين.\n(٤) رواه أبو داود (١٣٨٧).\n(٥) رواه أبو داود (١٣٧٧) وقال: مسلم بن خالد ضعيف.","vol":"2","page":254},{"text":"قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي.\nالترمذي، عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله - ﷺ - فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه. فقال: \"إنَّهُ منْ قَامَ مَعَ الإِمامِ حتَّى ينصرفَ كُتِبَ لَهُ قَيامُ ليلةٍ\" ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر فصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونسائه وقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قيل: وما الفلاح؟ قال: السحور (١).\nقال: حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل العشر أحيى الليل وشَدَّ المئزر وأيقظ أهله (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل رمضان شد مئزره فلم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان (٣).\nحديث مسلم أصح إسنادًا من هذا وأجل.\nتم كتاب الصيام والاعتكاف\n_________\n(١) رواه الترمذي (٨٠٦).\n(٢) رواه أبو داود (١٣٧٦).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٧٦٩).","vol":"2","page":255},{"text":"كتاب الحج\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله علي محمد نبيه الكريم، وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"العمرةُ إِلى العمرةِ كفارةٌ لِمَا بينهُمَا والحجُّ المبرورُ لَيْسَ لَهُ جزاءٌ إِلّا الجنْةَ\" (١).\nالنسائي، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تابِعُوا بينَ الحجِّ والعُمَرة فإنّهمَا ينفيانِ الفقرَ والذنوبَ كَما ينفِي الكيرَ خَبثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ، وليسَ للحجِّ المبرورِ ثوابٌ دونَ الجنّةِ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أَتى هَذَا البيتَ فَلمْ يرفثْ ولَمْ يفسقْ رجعَ كَمَا ولدتْهُ أُمّهُ\" (٣).\nوقال البخاري: \"مَن حَجَّ فَلَمْ يرفثْ. . . . .\" الحديث (٤).\nمسلم، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مِا مِنْ يومٍ أَكثرُ منْ أَنْ يعتَقَ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٤٩).\n(٢) رواه النسائي (٥/ ١١٥).\n(٣) رواه مسلم (١٣٥٠).\n(٤) رواه البخاري (١٥٢١).","vol":"2","page":256},{"text":"اللهُ فِيهِ عبدًا منَ النّارِ مِنْ يومِ عرفةَ، وإِنَّهُ ليدنُو ثمَّ يباهي بِكُمُ الملائكةَ فيقولُ: مَا أرادَ هَؤلاءَ\" (١).\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وفدُ اللهِ ثلاثٌ: الغازِي والحاجُ والمعتمرُ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"أَيّها الناسُ قَدْ فَرضَ اللهُ عَليكُمُ الحجَّ فحجُّوا\" قال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ قلتُ نَعمْ لَوجبتْ وَلَما استطعتُمْ\" ثم قال: \"ذَرُونِي ما تركتكُمْ، فإِنَّما هلكَ مَنْ كانَ قبلَكُمْ بكثرةِ سؤالِهِمْ واختلافِهِمْ عَلى أنبيائِهِمْ، فَإِذَا أمرتُكُمْ بِشَيءٍ فأتُوا منه وإذَا نهيتُكُمْ عن شيءٍ فدعُوهُ\" (٣).\nوقال النسائي، من حديث ابن عباس: \"لو قُلتُ نَعَمْ لوجبتْ ثمَّ إِذًا لا تسمعونَ ولا تطيعونَ، ولكنّهُ حجةٌ واحدةٌ\" (٤).\nأبو داود، عن ابن لأبي واقد الليثي عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لأزواجه في حجة الوداع: \"هذِهِ ثُمَّ ظهورُ الحُصْرِ\" أي ثم الزمن ظهور الحصر (٥).\nالترمذي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن ملكَ زادًا وراحلةً تُبَلِّغُهُ إلى بيتِ اللهِ وَلَمْ يحجّ فَلا عليهِ أَنْ يموتَ يهوديًا أَو نَصْرَانيًا وَذلِكَ أَنَّ اللهَ يقولُ فِي كتابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ \" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٤٨).\n(٢) رواه النسائي (٥/ ١١٣ و٤/ ١٦).\n(٣) رواه مسلم (١٣٣٧) والنسائي (٥/ ١١٠ - ١١١).\n(٤) رواه النسائي (٣/ ١١١).\n(٥) رواه أبو داود (١٧٢٢).\n(٦) رواه الترمذي (٨١٢).","vol":"2","page":257},{"text":"قال: هذا حديث غريب وفي إسناده مقال.\nوقال: عن ابن عمر جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: \"الزادُ والرّاحلةُ\" (١).\nفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي وقد تكلم فيه من قبل حفظه، وترك حديثه.\nوقد خرج الدارقطني هذا الحديث من حديث جابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن مسعود وأنس وعائشة وغيرهم. وليس فيها إسناد يحتج به (٢).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أرادَ الحجَّ فَليتعجلْ\" (٣).\nذكره الطحاوىَ وقال فيه: \"منْ أرادَ الحجَّ فليتعجلْ، فإنَّهُ يمرضُ المريضُ وتضلُ الضالّةُ وتكونُ الحاجةُ\" (٤).\nأبو داود، عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا صَرورَةَ فِي الإِسْلاَمِ\" (٥).\nعمر هو ابن عطاء بن وَرَاز، كذا قال أبو أحمد الجرجاني وهو ضعيف الحديث عندهم، وكذا رأيته مقيدًا، وزاد في التاريخ للبخاري، وقال غيره:\nإنما هو عمر بن عطاء بن أبي الخوار وعمر هذا ثقة.\nوذكر الدارقطني من حديث عمر بن قيس بن دينار عن عكرمة عن ابن\n_________\n(١) رواه الترمذي (٨١٣).\n(٢) انظر سنن الدارقطني (٢/ ٢١٥ - ٢١٨).\n(٣) رواه أبو داود (١٧٣٢).\n(٤) ورواه أحمد (١/ ٢١٤ و٣٢٣ و٣٥٥) وابن ماجه (٢٨٨٣).\n(٥) رواه أبو داود (١٧٢٩).","vol":"2","page":258},{"text":"عباس أن النبي - ﷺ - نهى أن يقال للمسلم صرورة (١).\nعمر بن قيس هذا ضعيف عند الجميع وهو المعروف بسندل. والصَّرورة الذي لم يحج والصَّرورة أيضًا الذي لا يتزوج وفيه غير هذا.\nمسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب يقول: \"لاَ يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ إِلاْ ومعهَا ذُو محرمٍ، ولا تسافرُ المرأةُ إلاّ معَ ذِي محرمٍ\" فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: \"انطلقْ فحجّ معَ امرأتِكَ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يحلُّ لامرأةٍ مسلمةٍ تُسافرُ مسيرةَ ليلةٍ إلاّ ومعَها رجلٌ ذُو حرمةِ مِنهَا\" (٣).\nوقال أبو داود: \"بَريدًا\" (٤).\nالدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج: \"ليسَ لَها أَنْ تنطلقَ إِلا بإذنِ زَوجِهَا\" (٥).\nفي هذا الحديث رجل مجهول يقال له محمد بن أبي يعقوب الكرماني رواه عن حسان بن إبراهيم الكرماني.\nوذكر البزار عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سفرُ المرأةِ مَعَ عبدِهَا ضيعةٌ\" (٦).\nفي إسناده إسماعيل بن عياش عن بزيغ بن عبد الرحمن.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٩٤).\n(٢) رواه مسلم (١٣٤١).\n(٣) رواه مسلم (١٣٣٩).\n(٤) رواه أبو داود (١٧٢٥).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٢٢٣).\n(٦) رواه البزار (١٠٧٦ كشف الأستار).","vol":"2","page":259},{"text":"مسلم، عن نافع أن ابن عمر، كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسلى ثم يدخل مكة نهارًا، ويذكر عن النبي - ﷺ - أنه كان فعله (١).\nالدارقطني عن ابن عمر قال: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة (٢).\nالترمذي، عن زيد بن ثابت أنه رأى النبي - ﷺ - تجرد لإهلاله واغتسل (٣).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nمسلم، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله - ﷺ - لِحُرْمِهِ حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت (٤).\nوعنها قالت: كنت أطيب رسول الله - ﷺ - قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت (٥).\nوعنها قالت: أنا طيبت رسول الله - ﷺ - عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرمًا (٦).\nوعنها قالت: كأني انظر إلي وبيض الطيب في مفرق رسول الله - ﷺ - وهو محرم (٧).\nوقال النسائي: بعد ثلاث وهو محرم (٨).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٥٩).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٢٢٠).\n(٣) رواه الترمذي (٨٣٠).\n(٤) رواه مسلم (١١٨٩).\n(٥) رواه مسلم (١١٩١).\n(٦) رواه مسلم (١١٩٢).\n(٧) رواه مسلم (١١٩٠).\n(٨) رواه النسائي (٥/ ١٤٠ و١٤٠ - ١٤١).","vol":"2","page":260},{"text":"وفي أخرى: في أصول شعر رسول الله - ﷺ - وهو محرم (١).\nوعن عائشة أيضًا كان النبي [رسول الله]- ﷺ - إذا أراد أن يحرم ادهن بأطيب دهن يجده حتى أرى وبيصهُ في رأسه ولحيته (٢).\nقال أبو محمد علي بن محمد بن سعيد بن حزم: قول عائشة ﵂ ثم أصبح رسول الله - ﷺ - محرمًا لفظ منكر (٣).\nولا خلاف أن النبي - ﷺ - إنما أحرم بعد صلاة الظهر بذي الحليفة كما قال جابر في حديثه الطويل، ولعل قول عائشة إنما كان من النبي - ﷺ - في عمرة القضاء أو الحديبية أو الجعرانة.\nالنسائي، عن عروة عن عائشة قالت: طيبت النبي - ﷺ - لإحلاله، وطيبته طيبًا لا يشبه طيبكم هذا، بمعنى ليس له بقاء (٤).\nالترمذي عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنَّ النبي - ﷺ - كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقتت (٥).\nقال أبو عيسى: المقتت المطيب.\nوهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد وروى عنه الناس. كذا قال في فرقد تكلم فيه يحيى وقد ضعفه أحمد بن حنبل وأبو حاتم، ومرة وثقه ابن معين ومرة قال: ليس بذاك.\nوذكر الدارقطني عن ابن عمر أنه كان يقول: من السنة أن تدلك المرأة\n_________\n(١) رواه النسائي (٥/ ١٣٩).\n(٢) رواه النسائي (٥/ ١٤٠).\n(٣) المحلى (٧/ ٨٧).\n(٤) رواه النسائي (٥/ ١٣٧).\n(٥) رواه الترمذي (٩٦٢).","vol":"2","page":261},{"text":"بشيء من الحناء عشية الإحرام، وتعلف رأسها بغسلة ليس فيها طيب ولا تحرم عطلًا (١).\nفي إسناده موسى بن عبيد ة الرَّبَذِي.\nوذكر أبو بكر البزار من حديث إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر قال: أقبلنا مع عمر حتى إذا كنا بذي الحليفة أهل وأهللنا، فمر بنا راكب يَنْضَحُ منه ريح الطيب، فقال عمر: من هذا؟ قالوا: معاوية، فقال: ما هذا يا معاوية؟ قال: مررت بأم حبيبة بنت أبي سفيان ففعلت بي هذا، قال: ارجع فاغسله عنك فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الحاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ\" (٢).\nقال البزار: لا نعلم لهذا القول سندًا عن عمر إلا هذا، وليس إبراهيم بن يزيد بالقوي، تَمَّ كلامه.\nإبراهيم بن يزيد هذا منكر الحديث ضعيفه ذكره أبو أحمد الجرجاني وابن أبي حاتم (٣).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: انطلق النبي - ﷺ - من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه، وقلد بدنته وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطاف بالبيت وسعى بالصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها، ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٧٢).\n(٢) رواه البزار (١٠٩٩ كشف الأستار) وابن عدي (١/ ٢٢٨).\n(٣) الكامل (١/ ٢٢٧ - ٢٢٩) والجرح والتعديل (١/ ١٤٦ - ١٤٧).","vol":"2","page":262},{"text":"وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم، ثم يحلوا، ذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كان معه امرأته\nفهي له حلال والطيب والثياب (١).\nأبو داود، عن ابن عمر أن النبي - ﷺلبد رأسه بالعسل (٢).\nالنسائي، عن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ عن أبيه أنه خرج حاجًا مع رسول الله - ﷺ - حجة الوداع ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، فلما كانوا بذي الحليفة ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر الصديق النبي - ﷺ - فأخبره، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يأمرها أن تغتسل ثم تهل بالحج وتصنع ما يصنع الناس إلا أنها لا تطوف بالبيت (٣).\nزاد أبو داود: وترجل (٤).\nمحمد بن أبي بكر لم يسمع من أبيه مات أبو بكر ومحمد ابن عامين وسبعة أشهر وأربعة أيام. ذكر هذا أبو محمد بن حزم.\nولمسلم عن جابر في حديثه الطويل قال: ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، وأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - كيف أصنع؟ قال: \"اغتَسِلِي واستشعِري بثوبٍ وأَحرمِي\" (٥).\nوعن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تلبسوا القُمُصَ ولا العمائمَ ولا السراويلاتَ ولا البرانسَ ولا الخِفافَ إِلَّا أحد لا يجدُ النعلينَ فَلْيَلْبَسِ الخفّينِ وليقطعهمَا أسفلَ\n_________\n(١) رواه البخاري (١٥٤٥ و١٦٢٥ و١٧٣١).\n(٢) رواه أبو داود (١٧٤٨).\n(٣) رواه النسائي (٥/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(٤) لم نر هذا عند أبي داود.\n(٥) رواه مسلم (١٢١٨).","vol":"2","page":263},{"text":"منِ الكعبينِ ولاَ تَلْبَسُوا منَ الثيابِ شيئًا مسّهُ الزعفرانُ ولا الورسُ\" (١).\nزاد الترمذي: \"ولا تنتقبُ المرأةُ الحرامُ ولا تلبسُ القفازَينِ\" (٢).\nوقال: حديث حسن صحيح.\nالدارقطني عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَيْسَ عَلى المرأةِ حرمٌ إِلّا فِي وجهِهَا\" (٣).\nفي إسناده أيوب بن محمد أبو الجمل، فأحسن ما سمعت فيه لا بأس به.\nوذكر أبو داود من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه (٤).\nقال يحيى بن معين: يزيد بن أبي زياد لا يحتج بحديثه.\nومن حديث عمر بن سويد قال: حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين حدثتها قالت: كنا نخرج مع رسول الله - ﷺ - إلى مكة فنضمد جباهنا بالسُّكِّ المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي - ﷺ - فلا ينهاها (٥).\nمسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يخطب يقول: \"السّراويلُ لِمنْ لَمْ يجدِ الإزارَ والخفانِ لمنْ لَمْ يجدِ النعلينِ\" يعني المحرم (٦).\nأبو داود عن سالم بن عبد الله أن عبد الله يعني ابن عمر كان يصنع ذلك\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٧٧).\n(٢) رواه الترمذي (٨٣٣).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٢٩٤).\n(٤) رواه أبو داود (١٨٣٣).\n(٥) رواه أبو داود (١٨٣٠).\n(٦) رواه مسلم (١١٧٨).","vol":"2","page":264},{"text":"(يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة) ثم حدثته صفية بنت عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله - ﷺ - قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذلك (١).\nمسلم، عن يعلى بن أمية أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة وهو مصفر لحيته ورأسه وعليه جبة فقال: يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى، فقال: \"انزعْ عنكَ الجبّةَ واغسلْ عَنكَ الصفرةَ ومَا كنتَ صَانِعًا فِي حجِّكَ فاصنعْهُ فِي عمرتِكَ\" (٢).\nوفي طريق أخرى: عليه جبة صوف متضمخ بطيب (٣).\nوفي طريق أخرى: عليه جبة بها أثر من خلوق (٤).\nومن أخرى: فقال النبي - ﷺ -: \"أَمَّا الطيبُ الذِي بِكَ فاغسلْهُ ثلاثَ مراتٍ\" (٥).\nزاد النسائي: ثم أحدث إحرامًا. قال: ولا أحسبه بمحفوظ والله أعلم. يعني هذه الزيادة (٦).\nأبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - رخص في الثوب المصبوغ للمحرم ما لم يكن له نفض ولا ردع (٧).\nفي إسناده الحجاج بن أرطاة.\nومن مراسيل أبي داود عن مكحول قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - بثوب مشج بعصفر، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج فأحرم في هذا؟ قال:\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٨٣١).\n(٢) رواه مسلم (١١٨٠).\n(٣) هو رواية من الحديث (١١٨٠) قبله.\n(٤) انظر ما قبله.\n(٥) انظر ما قبله.\n(٦) رواه النسائي (٥/ ١٣٠ - ١٣١).\n(٧) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١/ ١٠٨) ولكن حرف فيه \"نفض\" إلى لعص.","vol":"2","page":265},{"text":"\"أَلَكِ غَيرَهُ؟ \" قالت: لا، قال: \"فأَحرمِي فيهِ\" (١).\nوعن صالح بن حسان أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا محتزمًا بحبل أبرق فقال: \"يَا صاحبَ الحبلِ أَلقِهِ\" (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث أحمد بن ميسرة أبي صالح عن زياد بن سعد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: رخص رسول الله - ﷺ - في الهميان للمحرم (٣).\nلا يعرف إلَّا بهذا الحديث على أنه قد رواه عن صالح إبراهيم بن أبي يحيى وهو منكر من حديث زياد بن سعد، وزياد ثقة والحديث لا يصح.\nمسلم، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله - ﷺ - لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الْحُجْفَةَ ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم قال: \"فهنَّ لهنَّ ولمنْ أَتى عليهنَ منْ غيرِ أَهلهنَّ ممَّنْ أرادَ الحجَّ والعمرةَ، فمنْ كانَ دونهنَّ فمن أَهْلِهِ، وكذلك حتَّى أهلُ مكَّةَ يهلّونَ مِنهَا\" (٤).\nوفي طريق أخرى: ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة (٥).\nزاد النسائي: \"وَلأهْلِ العراقِ ذاتَ عرقٍ\" خرجه من حديث عائشة وقال فيه: \"وَلأهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الجحْفَةُ\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٦ - ١٢٧) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٩٨).\nوفي الأولى \"مشبع\" بدل \"مشج\" وفي الثاني \"مسيَّع\".\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٦) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٣٢).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي (١/ ١٧١).\n(٤) رواه مسلم (١١٨١).\n(٥) هو رواية من الحديث قبله (١١٨١).\n(٦) رواه النسائي (٥/ ١٢٥).","vol":"2","page":266},{"text":"وعند البخاري أن عمر بن الخطاب حدَّ لأهل العراق ذات عرق (١).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله - ﷺ - لأهل المشرق العقيق (٢).\nفي إسناده يزيد بن أبي زياد.\nأبو داود، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي عن جدته حكيمة عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله - ﷺ -: يقول: \"منْ أَهلَّ بحجةٍ أو عمرةٍ منَ المسجدِ الاقصَى إلى المسجدِ الحَرامِ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ منْ ذنبهِ وما تأخرَ\" أو \"وجبتْ لَهُ الجنَّةُ\" (٣).\nقال أبو حاتم: يحيى بن أبي سفيان يعني الأخنسي هذا شيخ من شيوخ أهل المدينة ليس بالمشهور ممن يحتج به (٤).\nومن مراسيل أبي داود عن ابن سيرين قال: وقت رسول الله - ﷺ - لأهل مكة التنعيم (٥).\nقال: قال سفيان: هذا الحديث لا يكاد يعرف، يعني حديث التنعيم.\nومن مراسيل أبي داود أيضًا عن عكرمة أن النبي - ﷺ - غير ثوبيه بالتنعيم وهو محرم (٦).\nمسلم، عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يهل ملبدًا يقول: \"لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيكَ لاَ شريكَ لكَ لبيكَ، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ\n_________\n(١) رواه البخاري (١٥٣١).\n(٢) روأه أبو داود (١٧٤٠).\n(٣) رواه أبو داود (١٧٤١).\n(٤) الجرح والتعديل (٨/ ١٥٥) وليس عنده \"ممن يحتج به\".\nقلت: وليس هو علة الحديث، وإنما علة الحديث حكيمة، فإنها مجهولة.\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢١) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٢٠).\n(٦) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٦) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣١٣).","vol":"2","page":267},{"text":"لكَ والملكَ، لاَ شريكَ لكَ\" لا يزيد على هؤلاء الكلمات، وإن عبد الله بن عمر يقول كان رسول الله - ﷺ - يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلّ بهؤلاء الكلمات، وكان عبد الله بن عمر يقول: كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله - ﷺ - من هؤلاء الكلمات ويقول: \"لبيكَ اللهمَّ لبيكَ لبيكَ وسعديكَ والخيرُ [كلّه] فِي يديكَ والرّغباءُ\nإِليكَ والعملُ\" (١).\nابن الأعرابي، عن زينب بنت جابر الأخمسية أن رسول الله - ﷺ - قال لها في امرأة حجت معها مصمتة \"قُولي لَهَا أتتكلّم؟ فإنَّه لاَ حجَّ لمنْ لا يتكم\".\nهذا الحديث أرويه متصلًا إلى زينب. وذكره أبو محمد في كتاب المحلى (٢).\nالنسائي، عن السائب بن خلاد عن رسول الله - ﷺ - قال: \"جَاءنِي جبريلُ ﵇، فقالَ: يَا محمدُ مُرْ أصحابَكَ أَنْ يرفعُوا أصواتَهُم بالتَّلبيةِ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>باب</span>\nأبو داود، عن سعد بن أبي وقاص قال: كان نبي الله - ﷺ - إذا أخذ طريق الفُرْعِ أهلّ إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أُحد أهلّ إذا أشرف على البيداء (٤).\nمسلم، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: بيداؤكم هذه التي\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٨٤).\n(٢) رواه ابن حزم في حجة الوداع، وانظر الإصابة (٧/ ٦٨٨).\n(٣) رواه النسائي (٥/ ١٦٢).\n(٤) رواه أبو داود (١٧٧٥).","vol":"2","page":268},{"text":"تكذبون فيها على رسول الله - ﷺ - ما أهل رسول الله - ﷺ - إلا من عند المسجد. يعني ذا الحليفة (١).\nأبو داود، عن محمد بن إسحاق عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس عجبت\nلاختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - في إهلال رسول الله - ﷺ - حين أوجب. فقال: إني لأعلم الناس بذلك أنها إنما كانت من رسول الله - ﷺ - حجة واحدة فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله - ﷺ - حاجًا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذاك منه أقوام فحفظوه [فحفظته] عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالًا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا: إنما أهلّ رسول الله - ﷺ - حين استقلت به ناقتهُ، ثم مضى رسول الله - ﷺ - فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء وايم الله لقد أَوْجَبَ في مصلاه، وأهل حين استقلت به راحلته وأهل حين علا على شرف البيداء. قال سعيد: فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في مصلاهُ إذا فرغ من ركعتيه (٢).\nخصيف قال فيه أبو حاتم ويحيى بن معين صالح، ووثقه أبو زرعة، وضعفه غير هؤلاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>باب القران والإفراد</span>\nالنسائي، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وصعد\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٨٦).\n(٢) رواه أبو داود (١٧٧٠).","vol":"2","page":269},{"text":"جبل البيداء وأهل بالحج والعمرة حين صلى الظهر (١).\nالبخاري، عن أنس قال: صلى النبي [رسول الله]- ﷺ - ونحن معه بالمدينة الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التورية أهلوا بالحج ونحر النبي - ﷺ - بدنات بيده قيامًا وذبح رسول الله - ﷺ - بالمدينة كبشين أملحين (٢).\nمسلم، عن مطرف قال: قال لي عمران بن حيصين: أحدثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به أن رسول الله - ﷺ - جمع بين حج وعمرة ثم أنه لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه، وقد كان يُسَلَّمُ عليّ حتى اكتويتْ فَتُرِكْتُ، ثم تركت الكي فعاد (٣).\nوعن بكر بن عبد الله عن أنس قال: سمعت النبي - ﷺ - يلبي بالحج والعمرة جميعًا.\nقال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر، فقال لبَّى بالحج وحده، فلقيت أنسًا فحدثته بقول ابن عمر، فقال: ما تَعُدُّوننا إلا صبيانًا، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لبيكَ عمرةً وحجًا\" (٤).\nوعن عبد الله بن شقيق قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال عثمان لعلي كلمة، ثم قال علي: لقد علمت أنّا قد تمتعنا مع رسول\n_________\n(١) رواه النسائي (٥/ ١٢٧).\n(٢) رواه البخاري (١٥٥١).\n(٣) رواه مسلم (١٢٢٦).\n(٤) رواه مسلم (١٢٣٢).","vol":"2","page":270},{"text":"الله - ﷺ - قال: أجل ولكنا كنا خائفين (١).\nالنسائي، عن البراء بن عازب قال: كنت مع علي بن أبي طالب حين أمّره رسول الله - ﷺ - على اليمن، فلما قدم على النبي - ﷺ - قال علي: فأتيت رسول الله - ﷺ - فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"كيفَ صنعتَ؟ \" قلت: أهللت بإهلالك، قال: \"فإنّي سقتُ الهَديَ وقرنْتُ\" قال: وقال لأصحابه: \"لَوْ استقبلتُ منْ أمرِي مَا استدبرتُ لفعلتُ كَما فعلتُمْ، ولكنْ سقتُ الهديَ وقرنْتُ\" (٢).\nالبخاري، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - بوادي العقيق يقول: \"آتانِي الليلَةَ مِنْ رَبِّي آتٍ، فقالَ: صلِّ فِي هَذَا الوَادِي المباركِ، وقُلْ عمرةً فِي حجةٍ\" (٣).\nمسلم، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فقال: \"منْ أرادَ منكُمْ أَنْ يهلَّ بِحجٍّ وعمرةٍ فَليفعلْ، ومنْ أرادَ أَنْ يهلَّ بحجٍّ فليفعلْ، ومنْ أرادَ أَنْ يهلَّ بعمرةٍ فَليهلّ\" قالت عائشة: وأهل رسول الله - ﷺ - بحج وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بعمرة (٤).\nزاد عنها في طريق أخرى: فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر (٥).\nوعن أبي موسى قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - وهو مُنِيخٌ بالبطحاء\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٢٣).\n(٢) رواه النسائي (٥/ ١٤٨ - ١٤٩) وأبو داود (١٧٩٧).\n(٣) رواه البخاري (١٥٣٤ و٢٣٣٧ و٧٣٤٣) وأبو داود (١٨٠٠).\n(٤) رواه مسلم (١٢١١).\n(٥) هو رواية من الحديث (١٢١١) قبله.","vol":"2","page":271},{"text":"فقال: \"بِمَ أهَللْتَ؟ \" قلت: أهللت بإهلال النبي - ﷺ - قال: \"هلْ سقتَ منْ هدي؟ \" قلت: لا. قال: \"فَطفْ بالبيتِ وبالصَفَا والمروةِ ثُمّ حلّ\" فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي، فكنت أُفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإني لقائم بالموسم إذ جاءَني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك فقلت: أيها الناس من كان أفتيناه بشيء فَلْيَتَّئِدْ فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم، فَبِهِ فائتموا، فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك؟ قال: أن نأخذ بكتاب الله فإن الله ﷿ قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وأن نأخذ بسنة رسول الله - ﷺ - فإن النبي - ﷺ - لم يحل حتى نحر الهدي (١).\nوفي طريق أخرى: قال عمر: قد علمت أن رسول الله - ﷺ - قد فعله، ولكني كرهت أن يصلوا مُعْرِسينَ بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم (٢).\nأبو داود، عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي - ﷺ -: هل تعلمون أن النبي - ﷺ - نهى عن كذا وكذا وعن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، أما إنها معهن ولكنكم نسيتم (٣).\nقالوا: أبو داود الهنائي اسمه خيوان بن خلد ممن قرأ على أبي موسى من أهل البصرة، خيوان بالخاء المنقوطة ذكره أبو محمد بن أبي حاتم وذكره\nالبخاري في باب الحاء المهملة، وقال: روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير.\nأبو داود، عن أبي عيسى الخراساني عن عبد الله بن القاسم عن أبيه عن\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٢١).\n(٢) رواه مسلم (١٢٢٢).\n(٣) رواه أبو داود (١٧٩٤).","vol":"2","page":272},{"text":"سعيد بن المسيب أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - أتى عمر بن الخطاب ﵁ فشهد أنه سمع النبي - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه ينهى عن العمرة قبل الحج (١).\nهذا مرسلًا عمن لم يسم، وإسناده ضعيف جدًا.\nوحديث أبي شيخ المتقدم لم يسمعه من معاوية بكماله سمع منه النهي عن ركوب جلود النمر، وذكر النهي عن القرآن، سمعه من أبي جمانة عن\nمعاوية. ومرة يقول عن أخيه خمان ومرة يقول حمان.\nقال أبو محمد بن حزم: ولا يعرف من هم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>باب حجة النبي - ﷺ </span>-\nمسلم، عن جعفر بن محمد عن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله - ﷺ - مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله - ﷺ - حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله - ﷺ - ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - كيف أصنع؟ قال: \"اغْتَسِلِي واسْتَثْفِرِي بثوبٍ وأَحرِمي\" فصلى رسول الله - ﷺ - في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله - ﷺ - بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد \"لبيكَ اللَّهمَّ لبيكَ، لبيكَ لاَ شريكَ لكَ لبيكَ، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملكَ، لاَ شريكَ\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٧٩٣).","vol":"2","page":273},{"text":"لكَ\" وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله - ﷺ - شيئًا منه، ولزم رسول الله - ﷺ - تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول ولا أعلمه إلا [ذكره] عن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فدنا من الصفا قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ \"أَبْدَأُ بما بدأَ اللهُ بِهِ\" فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره وقال: \"لاَ إِله إِلا اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وحدهُ، أنجزَ وعدَهُ ونصرَ عبدَهُ وهزَم الأحزابَ وحدَهُ\" ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: \"لَوْ أنّنِي استقبلتُ مِنْ أمرِي ما استدبرتُ، لَمْ أَسُقِ الهديَ وجعلتُهَا عمرةَ، فمنْ كانَ منكُمْ ليسَ معه هَديٌ فليحلَّ وليجعلْهَا عمرةً\" فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله - ﷺ - أصابعه واحدة في الأخرى وقال: \"دَخلتِ العمرةُ فِي الحجِّ مرتين لاَ بَلْ لأَبدٍ أَبدٍ\" وقدم علي من اليمن ببدن النبي - ﷺ - فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله - ﷺ - مُحَرِّشًا على فاطمة للذي صنعت مستفتيًا رسول الله - ﷺ - فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: \"صدقتَ صدقتَ، ماذَا قلتَ حينَ فرضتَ الحجَّ؟ \" قال: قلت: اللهم إني أهلّ بما أهلّ به رسولك - ﷺ -، قال: \"فإنَّ معي الهَديَ فلاَ تحلّ\" قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي - ﷺ - مائةً، قال: فحل","vol":"2","page":274},{"text":"الناس كلهم وقصروا إلا النبي - ﷺ - ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى مِنى، فأهلوا بالحج، وَرَكب رسول الله - ﷺ - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، فأمر بقبة من شعر تُضْرَبُ له بنمرة فسار رسول الله - ﷺ - ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: \"إِنَّ دِماءَكُمْ وأموالَكُمْ حَرامٌ عليكُمْ كحُرمةِ يومِكُمْ هَذا فِي شهركُمْ هَذا فِي بلدِكُمْ هَذا، أَلاَ\nكُلُّ شيءٍ منْ أمرِ الجاهليةِ تحتَ قدميَّ موضوعٌ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ، وإِنّ أولَ دمٍ أضعُ منْ دمائِنَا دمُ ابنِ ربيعةِ بْن الحَارثِ كانَ مسترضعًا في بَنِي سعدٍ فقتلَتْهُ هذيلُ، وَرِبَا الجاهليةِ موضوعةٌ، وأَولُ رِبًا أَضعُ رَبانا رَبَا العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلَبِ فإنَّهُ موضوعٌ كلُّهُ، فاتّقُوا اللهَ فِي النّساءِ فَإنكُمْ\nأخذتموهُنَّ بأمانِ اللهِ، واستحللتُمْ فروجَهُنَّ بكلمةِ اللهِ، ولكُمْ عليهنَّ ألا يوطِئْنَ فرشَكُمْ أحدًا تكرهونَهُ فَإِنْ فعلنَ ذَلِكَ فاضربوهُنَّ ضربَ غَيْرَ مبرِّحٍ،\nولهنَّ عليكُمْ رزقَهُنَّ وكسوتهنّ بالمعروفِ، وقَدْ تركتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تضلُّوا بعدَهُ إِنِ اعتصمتُمْ بِهِ كِتابُ اللهِ، وأَنتُم تُسْأَلُونَ عَنِّي فما أَنتُمْ قَائِلُونَ؟ \" قالوا: نشهد أَنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس \"اللهمَّ اشهدْ اللَّهُمَّ اشهدْ\" ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله - ﷺ - حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله - ﷺ - وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى: \"أَيَّها النّاسُ السكينةَ السكينةَ\" كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى","vol":"2","page":275},{"text":"تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله - ﷺ - حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن العباس، وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه [وسلم] مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله - ﷺ - يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله - ﷺ - يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن مُحَشِّرِ فحرك قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الحذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله - ﷺ - فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: \"انزعُوا بني عبدِ المطلب فَلوْلاَ أَنْ يغلبَكُمُ النّاسُ عَلى سقائِكُمْ لنزعتُ مَعكُمْ\" فناولوه دلوًا فشرب منه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>باب</span>\nمسلم، عن ابن عمر قال: تمتع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله - ﷺ - فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله - ﷺ - بالعمرة إلى\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢١٨).","vol":"2","page":276},{"text":"الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله - ﷺ - مكة قال للناس: \"منْ كانَ مِنكُم أَهدَى فَإِنَّهُ لاَ يحلَّ منْ شيءٍ حرمَ منهُ حتَّى يَقْضِي حجَّهُ، ومنْ لَمْ يَكُنْ منكُمْ أَهدَى فَليطفْ بالبيتِ وَبالصْفا والمرْوَةِ وليقصرْ وليحللْ ثُمَّ ليهللْ بالحجِّ وليهدِ، فمنْ لَمْ يجدْ هديًا فليصمْ ثلاثةَ أيامِ في الحجِّ وسبعةً إِذا رجعَ إِلَى أَهْلِهِ\"، وطاف رسول الله - ﷺ - حين قدم مكة فاستلم الركن أول كل شيء، ثم خبَّ ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم وانصرف، فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم عليه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت، ثم حلّ من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله - ﷺ - من أهدى وساق الهدي من الناس (١).\nوعن عائشة أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي - ﷺ -: \"يومُ النحرِ يسعُكَ طوافُكَ لحجِّكَ وعمرتِكَ\" فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج (٢).\nوعن جابر بن عبد الله قال: لم يطف النبي - ﷺ - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول (٣).\nالترمذي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أحرمَ بالحجِّ والعمرةِ أَجزأَهُ طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ حتَّى يحلَّ مِنْهُمَا جَميعًا\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٢٧).\n(٢) رواه مسلم (١٢١١).\n(٣) رواه مسلم (١٢٧٩).\n(٤) رواه الترمذي (٩٤٨).","vol":"2","page":277},{"text":"الدارقطني عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عمر أنه جمع بين حج وعمرة [حجته وعمرته] معًا وقال: سبيلهما واحد، قال: وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - صنع كما صنعت (١).\nقال: تفرد به الحسن بن عمارة وهو متروك.\nوعن علي بن أبي طالب مثله سواء (٢).\nوإسناده ضعيف فيه ابن أبي ليلى وحفص بن أبي داود وهما ضعيفان.\nوفيه إسناد آخر عن علي وهو متروك، فيه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي (٣).\nوعن عبد الله بن مسعود قال: طاف رسول الله - ﷺ - لحجته وعمرته طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود (٤).\nإسناده ضعيف فيه عبد العزيز بن أبان وغيره.\nوقال الدارقطني أيضًا: حدثنا أبو محمد بن صاعد إملاء نا محمد بن يحيى الأزدي حدثنا عبد الله بن داود عن شعبة عن حميد بن هلال عن مطرف عن عمران بن حصين أن النبي - ﷺ - طاف طوافين وسعى سعيين (٥).\nقال أبو الحسن: يقال: إن محمد بن يحيى حدث بهذا من حفظه فوهم في متنه. والصواب بهذا الإسناد أن النبي - ﷺ - قرن بين الحج والعمرة، وليس فيه ذكر الطواف ولا السعي، وقد حدث به مرارًا على الصواب، ويقال إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي. والله أعلم.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٥٨).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٢٦٣).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٢٦٣).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٢٦٤).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٢٦٤).","vol":"2","page":278},{"text":"وعن سليمان بن أبي داود عن عطاء ونافع عن ابن عمر وجابر أن النبي - ﷺ - إنما طاف لحجته وعمرته طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، ثم قدم مكة فلم يسع بينهما بعد الصدر (١).\nمسلم، عن عروة بن الزبير قال: قد حج رسول الله - ﷺ -، فأخبرتني عائشة أنه أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت، ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره، ثم معاوية وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام، فكان أول شيء بدأ به الطواف ثم لم يكن غيره، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم يكن غيره، ثم آخر ما رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه؟ ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدوؤن بشيء حين يضعون أقدامهم أولى من الطواف بالبيت ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي\nوخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان، وقد أخبرتني أير أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فقط، فلما مسحوا الركن حلوا (٢).\nذكره البخاري وقال: عمرة في المواضع كلها بدل غيره وهو الصواب (٣).\nمسلم، عن ابن عمر قال: رمل رسول الله - ﷺ - من الحجر إلى الحجر ثلاثًا، ومشى أربعًا (٤).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٦٥).\n(٢) رواه مسلم (١٢٣٥).\n(٣) رواه البخاري (١٦١٤ و١٦١٥ و١٦٤١ و١٦٤٢ و١٧٩٦).\n(٤) رواه مسلم (١٢٦٢).","vol":"2","page":279},{"text":"وعنه أن رسول الله - ﷺ - كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة، وكان ابن عمر يفعل ذلك (١).\nوذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في باب جعفر عن حبيبة بنت أبي تجراة الشيبية قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي وهو يقول: \"اسعُوا فَإِنَّ اللهَ كَتبَ عليكُمُ السَّعْيَ\" (٢).\nرواه عبد الله بن المؤمل وتفرد به.\nقال أبو عمر فيه: كان سييء الحفظ ولا يعلم له حوبة تسقط عدالته.\nوذكر النسائي عن صفية بنت شيبة عن امرأة قالت: رأيت النبي - ﷺ - يسعى في المسيل ويقول: \"لا يقطعُ الوادِي إلا شدًّا\" (٣).\nقال أبو عمر وذكر هذا الحديث يبين صحة ما قاله عبد الله بن المؤمل.\nمسلم، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، وأمرهم النبي - ﷺ - أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا. قال ابن عباس: فلم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلّا الإبْقاءَ عليهم (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٦١).\n(٢) التمهيد (٢/ ٩٩ - ١٠٢).\n(٣) رواه النسائي (٥/ ٢٤٢) ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠٢).\n(٤) رواه مسلم (١٢٦٦).","vol":"2","page":280},{"text":"وذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار عن ابن عباس قال: لما اعتمر رسول الله - ﷺ - بلغه أن أهل مكة يقولون إن بأصحابه هزلًا، فقال لهم حين قدم: \"شدُّوا مآزِرَكُمْ وأعضادكُمْ وأَرمِلُوا حتَّى يرَى قومُكُمْ أَنْ بكُمْ قوةً\" قال: ثم حج النبي - ﷺ - ولم يرمل.\nقال أبو جعفر: قالوا: إنما رمل رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع. في إسناد هذا الحديث الحجاج بن أرطاة.\nالترمذي، عن جابر قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - مكة دخل المسجد فاستلم الركن ثم مضى على يمينه، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا ثم أتى المقام. . . . . . . وذكر الحديث (١).\nالنسائي، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يخب في طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثًا ويمشي أربعًا، قال: وكان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك (٢).\nمسلم، عن جابر قال: طاف رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غَشوهُ (٣).\nوعن عائشة قالت: طاف النبي - ﷺ - في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن مخافة [كراهية] أن يُصْرَفَ عنه الناس (٤).\nقال أبو عمر بن عبد البر: الوجه في طواف رسول الله - ﷺ - راكبًا أنه كان في طواف الإفاضة (٥).\nوذكر عن طاوس مرسلًا أن رسول الله - ﷺ - أمر أصحابه أن يهجروا\n_________\n(١) رواه الترمذي (٨٥٦ و٨٥٧).\n(٢) رواه النسائي (٥/ ٢٣٠).\n(٣) رواه مسلم (١٢٧٣).\n(٤) رواه مسلم (١٢٧٤).\n(٥) التمهيد (٢/ ٩٤).","vol":"2","page":281},{"text":"بالإفاضة، وأفاض في نسائه ليلًا، فطاف على راحلته (١).\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث يحيى بن أنيسة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: طاف رسول الله - ﷺ - على راحلته من وجع كان به (٢).\nوهذا لا يصح من أجل يحيى بن أنيسة، وقد ذكر أبو أحمد تضعيفه وما قيل فيه.\nمسلم، عن أم سلمة أنها قالت: شكوت إلى رسول الله - ﷺ - أني اشتكي، فقال: \"طُوفِي منْ وراءِ النّاسِ وأنتِ رَاكِبَةٌ\" قالت: فطفت ورسول الله حينئذ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (٣).\nوعند البخاري أن رسول الله - ﷺ - أراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أقيمتِ الصَّلاةُ للصبحِ فَطُوفِي عَلى بعيرِكِ والنَّاسُ يُصلّونَ\" ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت (٤).\nوذكر الدارقطني بإسناد ضعيف بل مجهول عن أم كبشة أنها قالت: يا رسول الله إني آليت أن أطوف البيت حرًا، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"طُوفِي عَلى رجليْكِ سبعينَ سبعًا عن يديكِ وسبعًا عنْ رجليكِ\" (٥).\nالنسائي، عن طاوس عن رجل أدرك النبي - ﷺ - قال: \"الطوافُ صلاةٌ، فَإِذَا طفتُمْ فأقلُّوا الكلامَ\" (٦).\nالترمذي، عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس أن النبي - ﷺ -\n_________\n(١) التمهيد (٢/ ٩٤ - ٩٥).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٤٦).\n(٣) رواه مسلم (١٢٧٦) والبخاري (٤٦٤ و١٦١٩ و١٦٣٣).\n(٤) رواه البخاري (١٦٢٦).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٢٧٣).\n(٦) رواه النسائي (٥/ ٢٢٢).","vol":"2","page":282},{"text":"قال: \"الطوافُ عندَ البيتِ مثلُ الصلاةِ إلَّا أَنّكُمْ تتكلمونَ فيهِ، فمنْ تكلّمَ فَلا يتكلمْنَ إِلّا بخيرٍ\" (١).\nأوقفه غير عطاء.\nالبخاري، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير أو بخيط أو بشيء غير ذلك، فقطعه النبي - ﷺ - بيده ثم قال: \"قُدْ بيدِهِ\" (٢).\nأبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّما جُعِلَ الطوافُ بالبيتِ وبينَ الصفا والمروةَ ورميُ الجمارِ لإقامةِ ذكرِ اللهِ\" (٣).\nالنسائي، عن جبير بن مطعم أن النبي - ﷺ - قال: \"يَا بَني عبدَ منافٍ لَا تمنعنَ أحَدًا طافَ بهذا البيتِ وصلّى أَي ساعةٍ شاءَ منْ ليلٍ أَو نهارٍ\" (٤).\nالترمذي، عن يعلى ابن أمية أن النبي - ﷺ - طاف بالبيت مضطجعًا وعليه برد (٥).\nقال: حديث حسن صحيح.\nخرجه [أبو داود] (٦).\nأبو داود من حديث عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ورملوا وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قذفوها على عواتقهم اليسرى (٧).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٩٦٠).\n(٢) رواه البخاري (١٦٢٠).\n(٣) رواه أبو داود (١٨٨٨).\n(٤) رواه النسائي (١/ ٢٨٤ و٥/ ٢٢٣).\n(٥) رواه الترمذي (٨٥٩).\n(٦) رواه أبو داود (١٨٨٣).\n(٧) رواه أبو داود (١٨٨٤).","vol":"2","page":283},{"text":"وذكر الترمذي عن عائشة أن النبي - ﷺ - أخر طواف الزيارة إلى الليل (١).\nقال: حديث حسن.\nمسلم، عن سويد بن عقبة قال: رأيت عمر قبّل الحجر والتزمه، وقال: رأيت رسول الله - ﷺ - بك حفيًّا (٢).\nوعن ابن عمر قال: قبل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال: أم والله لقد علمت انك حجر ولولا إني رأيت رسول الله - ﷺ - يقبلك ما قبلتك (٣).\nوقال النسائي: قبله ثلاثًا (٤).\nوذكر البزار عن جعفر بن عبد الله بن عثمان المخزومي قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر ثم سجد عليه فقال: رأيت عمر قبله\nوسجد عليه، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قبله وسجد عليه (٥).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى عن يمينه، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا (٦).\nوعن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن (٧).\nوزاد من حديث أبي الطفيل: ويقبل المحجن (٨).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: طاف النبي - ﷺ - على بعير كما أتى على\n_________\n(١) رواه الترمذي (٩٢٠) وأبو داود (٢٠٠٠) وابن ماجه (٣٠٥٩).\n(٢) رواه مسلم (١٢٧١) والنسائي (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n(٣) رواه مسلم (١٢٧٠).\n(٤) رواه النسائي (٥/ ٢٢٧).\n(٥) رواه البزار (١١١٤ كشف الأستار) ووقع فيه تحريف في اسم والد جعفر.\n(٦) رواه مسلم (١٢١٨).\n(٧) رواه مسلم (١٢٧٢) والبخاري (١٦٠٧).\n(٨) رواه مسلم (١٢٧٥).","vol":"2","page":284},{"text":"البيت أشار إليه بشيء كان عنده وكبّر (١).\nأبو داود، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قدم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته، كما أتى على الركن استلم بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين (٢).\nفي إسناده يزيد بن أبي زياد.\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن بن قدامة الثقفي الكوفي قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق عن أبيه قال: رأيت\nرسول الله - ﷺ - يطوف حول البيت، فإذا ازدحم الناس عليه استلمه رسول الله - ﷺ - بمحجن بيده (٣).\nقال البخاري: محمد بن عبد الرحمن هذا في حديثه نظر، أشار البخاري إلى روايته هذا الحديث، ومحمد هذا قليل الحديث.\nمسلم، عن ابن عمر قال: لم أر النبي - ﷺ - يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين (٤).\nالنسائي، عن عبيد الله بن عبيد بن عمير أن رجلًا قال: يا أبا عبد الرحمن ما أراك تستلم إلا هذين الركنين، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ مسحهُمَا يحطّ الخطيةَ\" وسمعته يقول: \"منْ طافَ سَبعًا فهوَ يعدلُ رقبة\" (٥).\nوعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"الحجرُ الأسودُ مِن الجنّةِ\" (٦).\nالترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحجرُ الأسودُ مِنَ\n_________\n(١) رواه البخاري (١٦١٣).\n(٢) رواه أبو داود (١٨٨١).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٩٩).\n(٤) رواه مسلم (١٢٦٧).\n(٥) رواه النسائي (٥/ ٢٢١).\n(٦) رواه النسائي (٥/ ٢٢٦).","vol":"2","page":285},{"text":"الجنّةِ وهُوَ أَشدُّ بَياضًا منَ اللبنِ فسوّدتْهُ خَطايَا بَنِي آدمَ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن ابن عباس أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ - في الحجر: \"واللهِ ليبعثَّتهُ اللهُ يومَ القيامةِ لَهُ عينانِ يبصرُ بِهمَا ولسانٌ ينطقُ يشهدُ عَلَى مَن استلَمَهُ بِحقٍّ\" (٢).\nأبو داود، عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله - ﷺ - اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقيل لعبد الله: أدخل رسول الله - ﷺ - الكعبة؟ قال: لا (٣).\nالنسائي، عن جابر أن رسول الله - ﷺلما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى ركعتين قرأ بفاتحة الكتاب و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم عاد إلى الركن فاستلمه ثم خرج إلى الصفا (٤).\nوعن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول بين الركن اليماني والحجر ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٥).\nالنسائي، عن سعيد بن جبير قال: رأيت عمر يمشي بين الصفا والمروة، ثم قال: إن مشيت فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمشي، ولئن سعيت فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - يسعى (٦).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٨٧٧).\n(٢) رواه الترمذي (٩٦١).\n(٣) رواه أبو داود (١٩٠٢).\n(٤) رواه النسائي (٥/ ٢٣٦).\n(٥) رواه النسائي في المناسك من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٥/ ٣٤٧) وأبو داود (١٨٩٢).\n(٦) رواه النسائي (٥/ ٢٤٢) ورواه (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢) من طريق كثير بن جمهان عن ابن عمر.","vol":"2","page":286},{"text":"وزاد في طريق أخرى: وأنا شيخ كبير (١).\nمسلم، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم، وقلدها نعلين ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهلّ بالحج (٢).\nذكر أبو محمد بن حزم أن هذه الصلاة كان في اليوم الثاني من خروجه ﵇ من المدينة. ذكر ذلك في حجة الوداع.\nوقال أبو داود: ثم سلت الدم بيده.\nوذكر أبو عمر من حديث ابن علية أسنده إلى ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - أشعر بدنة من الجانب الأيسر.\nقال أبو عمر: هذا عندي حديث منكر من حديث ابن عباس، والصحيح يعني حديث مسلم عن ابن عباس، قال: ولا يصح عنه غيره.\nمسلم، عن عائشة قالت فتلت قلائد بدن رسول الله - ﷺ - بيديَّ، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حِلًّا\" (٣).\nوفي رواية: بعث بها مع أبي (٤).\nوفي أخرى: قلائد من عهن (٥).\nوعنها قالت: أهدى رسول الله - ﷺ - مرة إلى البيت غنمًا فقلدها (٦).\n_________\n(١) هو في نفس طريق سعيد بن جبير.\n(٢) رواه مسلم (١٢٤٣).\n(٣) رواه مسلم (١٣٢١).\n(٤) هو رواية من الحديث (١٣٢١) قبله.\n(٥) انظر ما قبله.\n(٦) انظر ما قبله.","vol":"2","page":287},{"text":"وذكر أسد بن موسى عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي - ﷺ - جالسًا فقد قميصه من جيبه، ثم أخرج من رجليه فنظر القوم إلى النبي - ﷺ - فقال: \"إنِّي أمرتُ ببدنِي التي بعثتُ بِها أَنّ تقلّدَ وتشعرَ عَلى كَذَا وَكَذَا، فلبستُ قميصِي ونسيتُ، فَلمْ أكنْ لأخرُجَ قميصِي منْ رأسِي وكانَ بعث\nببدنهِ وأقَام بالمدينةِ\" (١).\nعبد الرحمن بن عطاء ضعيف.\nوذكره عبد الرزاق أيضًا، وحديث أسد أتمّ لفظًا والإسناد واحد.\nأبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال: \"أيُ يومٍ هذا؟ \" فقالوا: هذا يوم النحر، فقال: \"هذا يومُ الحجِّ الأكبرِ\" (٢).\nوعن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر ﵁ فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج\nالأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج (٣).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله في حجة النبي - ﷺ - قال: فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ويَجْتَمعَ النَّفَر منا في الهدية (٤).\nوعنه قال: اشتركنا مع النبي - ﷺ - في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة، فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/ ٤٠٠).\n(٢) رواه أبو داود (١٩٤٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٩٤٦).\n(٤) رواه مسلم (١٢١٨) ورقم الباب (٣٥٤).","vol":"2","page":288},{"text":"البدن، وحضر جابر الحديبية قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة اشتركنا كل سبعة في بدنة (١).\nوعنه قال: كنا نتمتع مع رسول الله - ﷺ - فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها (٢).\nوعنه قال: نحر رسول الله - ﷺ - عن نسائه بقرة في حجته (٣).\nوفي رواية: عن عائشة بدل نسائه (٤).\nوقال النسائي: عن إسرائيل عن عمار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: ذبح عنا رسول الله - ﷺ - يوم حججنا بقرة بقرة (٥).\nوعن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فحضر النحر، فاشتركنا في البعير عن عشرة وفي البقرة عن سبعة (٦).\nوقال الدارقطني في حديث أيوب عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجزورُ فِي الأَضْحَى عَنْ عَشرَةٍ\" (٧).\nأيوب هذا يكنى أبو الجمل وهو ضعيف، ولم يروه عن عطاء بن السائب غيره، والصحيح ما تقدم من فعل الصحابة ﵃.\nأبو داود، عن جهم بن الجارود عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: أهدى عمر بن الخطاب نجيبًا، فأعطي بها ثلاث مائة دينار، فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا\n_________\n(١) هو نفس الحديث قبله ورقمه الخاص في الباب (٣٥٣).\n(٢) رقمه الخاص (٣٥٥) في الحج.\n(٣) رقمه الخاص (٣٥٧).\n(٤) رقمه الخاص (٣٥٧).\n(٥) رواه النسائي في الحج من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(٦) رواه النسائي (٧/ ٢٢٢).\n(٧) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤٣).","vol":"2","page":289},{"text":"رسول الله أهديت نجيبًا، فأعطيت بها ثلاث مائة دينار أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنًا؟ قال: \"لاَ أنحرها إِيّاهَا\" (١).\nجهم لا يعلم له سماع من سالم.\nوعن أبي الزبير عن جابر وعن عبد الرحمن بن سابط أن النبي - ﷺ - وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها (٢).\nأبو داود، عن عبد الله بن الحارث الأزدي قال: سمعت غرفة بن الحارث الكندي قال: شهدت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع وأُتِيَ بالبدن، فقال: \"ادعُوا لِي أَبَا الحسنِ\" فدعي له علي فقال: \"خُذْ بأسفلِ الحربةِ\" وأخذ رسول الله - ﷺ - ثم طعنا بها في البدن، فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليًا رحمة الله عليه (٣).\nحديث جابر في نحر النبي - ﷺ - أكثر البدن ونحر علي ما بقي أصح إسنادًا من هذا، وقد تقدم في باب حجة النبي - ﷺ -.\nومن مراسيل أبي داود عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"اذْبح سبعَ شِيَاهِ\" (٤).\nوصله يحيى بن الحجاج عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس والصحيح مرسل.\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٧٥٦).\n(٢) رواه أبو داود (١٧٦٧).\n(٣) رواه أبو داود (١٧٦٦).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٦) وكما في تحفة الأشراف (٥/ ١٠٣) ورواه ابن ماجه (٣١٣٦).","vol":"2","page":290},{"text":"الدارقطني، عن عائشة أنها ساقت بدنتين فضلتا، فأرسل إليها ابن الزبير بدنتين مكانهما، قال: فنحرتهما ثم وجدت البدنتين الأوليين فنحرتهما وقالت: هكذا السنة في البدن (١).\nلا يحتج بإسناد هذا الحديث.\nوعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"من أَهدَى تطوّعًا ثُمّ ضَلَّتْ فليسَ عَلَيه البدلُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، وإِن كانتَ نذرًا فعليهِ البدَلُ\" (٢).\nوفي رواية؛ \"ثُمَّ عطبَت\" (٣).\nهذا يرويه عبد الله بن عامر الاسلمي المدني وقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين [و] أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم.\nوقد روي أيضًا من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد يسنده إلى ابن عمر ولا يصح أيضًا، والحديث الذي قبله عن عائشة في إسناده سعد بن سعيد\nالمقبري.\nمسلم، عن زياد بن جبير أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة فقال: ابعثها قيامًا مقيدة سنة نبيكلم صلى الله عليه [وسلم] (٤).\nوعن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقوم على بُدَنِهِ وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئًا، كال: \"نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا\" (٥).\nوعن عطاء عن جابر قال: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاثِ في\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤٢).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤٢) وعبد الله بن شبيب قال الذهبي: واه.\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤٢).\n(٤) رواه مسلم (١٣٢٠) والبخاري (١٧١٣) وأبو داود (١٧٦٨).\n(٥) رواه مسلم (١٣١٧).","vol":"2","page":291},{"text":"مِنى، فأرخص لنا رسول الله - ﷺ - وقال: \"كُلُوا وتزوّدُوا\" قيل لعطاء قال جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم (١).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يسوق بدنة فقال: \"اركَبْها\" فقال: يا رسول الله إنها بدنة، فقال: \"اركبها ويلَكَ\" في الثانية أو في الثالثة (٢).\nوعن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله وسئل عن ركوب الهدي فقال: سمعت رسول الله [النبي]- ﷺ - يقول: \"اركبها بِالمعروفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِليها حتَّى تجدَ ظَهرًا\" (٣).\nومن مراسيل أبي داود عن ابن جريج عن عطاء قال: كان النبي - ﷺ - يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركب غير منهوكة، قلت: ماذا؟ قال: الراجل والمتيع السير وإن نتجت حمل عليها ولدها وعدله (٤).\nمسلم، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله - ﷺ - بست عشرة بدنة مع رجل وأَمَّرَهُ فيها، قال: فمضى ثم رجع فقال: يا رسول الله كيف أصنع بما أُبْدِعَ عليَّ منها؟ قال: \"انحرها ثُمَّ اصبغ نعليها فِي دَمِها ثُمَّ اجعلْهُ عَلى صفحتِهَا ولاَ تأكلْ مِنهَا أنتَ وَلا أحدٌ منْ أهلِ رفقتِكَ\" (٥).\nأبو داود عن ناجية الأسلمي أن رسول الله - ﷺ - بعث معه بهدي وقال: \"إِنْ عطبَ منها شيءٌ فانحرهُ، ثم اصبغْ نعلَهُ فِي دمهِ، ثمّ خَلِّ بينَهُ وبينَ النَّاسِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٧٢).\n(٢) رواه مسلم (١٣٢٢).\n(٣) رواه مسلم (١٣٢٤).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٦) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٠٢).\n(٥) رواه مسلم (١٣٢٥).\n(٦) رواه أبو داود (١٧٦٢) والترمذي (٩١٠) وابن ماجه (٣١٠٥).","vol":"2","page":292},{"text":"مسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال \"نحرتُ ها هُنا ومِنى كلّها منحرٌ، فانحرُوا في رحالِكُم، ووقفتُ ها هنَا وعرفةُ كلها موقفٌ ووقفتُ ها هنَا وجمعٌ كلّهَا موقفٌ\" (١).\nجمع والمشعر الحرام والمزدلفة أسماء لموضع واحد قاله أبو عمر.\nأبو داود عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"وفطركُمْ يومَ تُفطرُونَ وأضحاكُمْ يومَ تضحّونَ، وكلّ مِنًى منحرٌ وكلّ فجاجِ مكَّة منحرٌ وكل جَمعٍ موقفٌ\" (٢).\nالطحاوي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عرفةُ كلَّها موقفٌ وارتفعُوا عنْ بطنِ عرنةَ، والمزدلفةُ كلّها موقفٌ وارتفعُوا عنْ بطنِ محسرٍ، وشعابُ مِنًى كلّها منحرٌ\" (٣).\nزاد ابن وهب: \"ومنْ جازَ عَروبةَ قَبلَ أَنْ تغيبَ الشَّمسُ فَلا حجَّ لَهُ\".\nرواه مرسلًا عن عمرو بن شعيب.\nوسلمة بن كهيل عن النبي - ﷺ -.\nوفي إسناده يزيد بن عياض وهو متروك.\nأبو داود، عن سليمان بن موسى قال: لم يحفظ عن رسول الله - ﷺ - أنه رفع يده الرفع كله إلا في ثلاث مواطن الاستسقاء والاستبصار وعشية عرفة، ثم كان بعد رفع دون رفع.\nخرجه في المراسيل (٤).\nوذكر البزار عن محمد بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢١٨).\n(٢) رواه أبو داود (٢٣٢٤).\n(٣) رواه الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٧٢).\n(٤) تحفة الأشراف (١٣/ ٢٢٦).","vol":"2","page":293},{"text":"وعن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"تُرفَعُ الأيدِي فِي سبعةِ مواطِنٍ، افتتاحِ الصلاةِ واستقبالِ القبلةِ والصَفا والمروَة والموقفَيْنِ وعندَ الحجرِ\" (١).\nرواه غير واحد موقوفًا، وابن أبي ليلى لم يكن حافظًا.\nالنسائي، عن المهاجر المكي قال: سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت أيرفع يديه؟ قال: ما كنت أظن أحدًا يفعل هذا إلا اليهود، حججنا مع رسول الله - ﷺ - فلم نكن نفعله (٢).\nأبو داود، عن يزيد بن شيبان قال: أتانا مربغ الأنصاري ونحن بعرفة فقال: إني رسول رسول الله إليكم يقول لكم: \"قفُوا عَلَى مشاعِركُم فإنَّكُم عَلَى\nإِرثٍ منْ إِرثِ إِبراهيمَ\" (٣).\nالترمذي، عن عروة بن مضرس قال: أتيت رسول الله - ﷺ - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقنتت: يا رسول الله إني جئت من جبل طيئ، أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"من شهدَ صلاتَنَا هذِهِ ووقف معنا حتَّى يَدفعَ، وقَدْ وقفَ بعرفةَ قبلَ ذلِكَ ليلًا أَوْ نهارًا، فقد تَمَّ حبهُ وقضَى تفثَهُ\" (٤).\nقال: حديث حسن صحيح.\nزاد النسائي: ومن لم يدرك مع الناس والإمام فلم يدرك (٥).\nوخرج عبد الرحمن بن يعمر قال: شهدت - ﷺ - بعرفة وأتله ناس من نجد\n_________\n(١) رواه البزار (٥١٩ كشف الأستار).\n(٢) رواه النسائي (٥/ ٢١٢) وأبو داود (١٨٧٠) والترمذي (٨٥٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٩١٩).\n(٤) رواه الترمذي (٨٩١) والنسائي (٥/ ٢٦٣ و٢٦٤).\n(٥) رواه النسائي (٥/ ٢٦٣).","vol":"2","page":294},{"text":"فأمروا رجلًا فسأله عن الحج؟ فقال: \"الحجُّ عرفةُ منْ جاءَ ليلةَ جمعٍ قبلَ صلاةِ الصّبح فقد أدركَ حَجَّهُ أيامُ مِنًى ثَلاثَةُ أيامٍ، فمنْ تعجَّلَ فِي يومينِ فَلاَ إِثمَ عليهِ ومنْ تَأخّرَ فَلا إِثمَ عَليهِ\" ثم أردف رجلًا فجعل ينادي بها في الناس (١).\nوقال الترمذي: من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر. وقال عن وكيع هذا الحديث أم المناسك (٢).\nوقال: حديث حسن صحيح.\nوقال الدارقطني من حديث محمد بن أبي ليلى عن عطاء ونافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مِنْ وقفَ بعرفاتَ بليلٍ فقن أدركَ الحجِّ، ومنْ فاتَهُ عرفاتَ بليلِ فقن فاتَهُ الحجِّ، فَليحلّ بعمرةٍ وعليهِ مِنْ قَابِل\" (٣).\nمحمد بن أبي ليلى قد تقدم ذكره، وقبله من هو أضعف منه.\nمسلم، عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة، كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه (٤).\nوعن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن أباه قال: جمع رسول الله - ﷺ - بين المغرب والعشاء بجمع وليس بينهما سَجْدَةٌ، وصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين، فكان عبد الله يصلي بجمع كذلك حتى لحق بالله (٥).\nوعنه في هذا الحديث: صلاهما بإقامة واحدة (٦).\n_________\n(١) رواه النسائي (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥) والترمذي (٨٨٩).\n(٢) رواه الترمذي (٨٨٩ و٨٩٠).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤١) ومن هو أضعف منه هو رحمة بن مصعب أبو الهاشم الفراء الواسطي.\n(٤) رواه مسلم (١٢٨٥).\n(٥) رواه مسلم (١٢٨٨).\n(٦) هو رواية من الحديث (١٢٨٨) قبله.","vol":"2","page":295},{"text":"وقال البخاري من حديث سالم عن ابن عمرة كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر كل واحدة منهما (١).\nوقال أبو داود: لم يناد في واحدة منهما (٢).\nوفي رواية: لم يناد في الأولى (٣).\nوقال في حديث أشعث بن سليم عن أبيه قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى أتينا المزدلفة فأذن وأقام أو أمر إنسانًا فأذن وأقام فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات ثم التفت إلينا فقال: \"الصّلاةُ\" فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي عن ابن عمر، فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: صليت مع رسول الله - ﷺ - هكذا (٤).\nوقال في المراسيل: عن عطاء أن النبي - ﷺ - لما قدم مكة صلى بأذان وإقامة، وصلى بمنى بإقامة، وصلى بعرفة بإقامتين كل صلاة بإقامة، وصلى بجمع بإقامتين. . . . . . . الحديث (٥).\nذكره عبد الرزاق في مصنفه عن عطاء أيضًا أن النبي - ﷺ - لما قدم مكة صلى كل صلاة بإقامة، وصلى بمنى بأذان وإقامة، وصلى بعرفة بإقامتين كل صلاة بإقامة وكل مجمع بإقامتين كل صلاة بإقامة.\nوقال مسلم، في حديث أسامة عن النبي - ﷺ -: أنه صلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئًا (٦).\n_________\n(١) رواه البخاري (١٦٧٣).\n(٢) رواه أبو داود (١٩٢٨).\n(٣) رواه أبو داود (١٩٢٨).\n(٤) رواه أبو داود (١٩٣٣).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٤) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٠٢).\n(٦) رواه مسلم (١٢٨٠).","vol":"2","page":296},{"text":"وفي طريق أخرى: فركب يعني رسول الله - ﷺ - حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلوا ثم حلوا (١).\nالنسائي، عن جابر بن عبد الله قال: سار رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفة فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له حتى انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام الظهر، ئم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا (٢).\nتقدم هذا لمسلم في حديث جابر، والحديث الطويل.\nالبخاري، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجت مع عبد الله يعني ابن مسعود إلى مكة، ثم قدمنا جَمْعًا فصلى الصلاتين، كل صلاة وحدها بأذان\nوإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، وقائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ هاتينِ الصّلاتينِ حُوِّلَتا عنْ وقتهمَا فِي هذَا المكان المغربَ وَالعشاءَ فَلاَ يقدمُ الناسُ جَمْعًا حتَّى يُعتِمُوا\" وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة، فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر (٣).\nوعن جابر بن عبد الله قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في الحج، فجاء ابن عمر وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس فصاح عند سرادق الحجاج فخرج وعليه ملحفة معصفرة، فقال مالك: يا أبا عبد الرحمن، فقال الرواح إن كنت تريد السنة قال: هذه الساعة؟ قال:\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٨٠).\n(٢) رواه النسائي (٢/ ١٥) وفي الحج من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ٢٨٠).\n(٣) رواه مسلم (١٦٨٣) وكذلك رواه (١٦٧٥ و١٦٨٢).","vol":"2","page":297},{"text":"نعم، قال: فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج، فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت: إن كنت تريد السنة فاقصد الخطبة وعجل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد الله، فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق (١).\nمسلم، عن أم حبيبة أن النبي - ﷺ - بعث بها من جمع بليل (٢).\nوعن ابن عباس قال: بعث بي نبي الله - ﷺ - بسحر من جمع في ثقل النبي - ﷺ - (٣).\nوفي طريق أخرى: في ضعفة أهله (٤).\nوعن عائشة قالت: كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة، فاستأذنت رسول الله - ﷺ - أن تفيض من جمع بليل فأذن لها، فقالت عائشة: فليتني كنت استأذنت رسول الله - ﷺ - كما استأذنته سودة، وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام (٥).\nوقال النسائي: كما استأذنته سودة فصلت الفجر بمنى ورمت قبل أن يأتي الناس (٦).\nالبخاري، عن عبد الله مولى أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت\n_________\n(١) رواه البخاري (١٦٦٠ و١٦٦٢ و١٦٦٣).\n(٢) رواه مسلم (١٢٩٢).\n(٣) رواه مسلم (١٢٩٣) ولفظه \"بعثني رسول الله - ﷺ - في الثقل (أو قال في الضعفة) من جمع بليل\".\n(٤) هو رواية من الحديث (١٢٩٣) قبله.\n(٥) رواه مسلم (١٢٩٠).\n(٦) رواه النسائي (٥/ ٢٦٦).","vol":"2","page":298},{"text":"لها: يا هنتاه ما أُرانا إلا قد غسلنا، قالت: يا بني إن رسول الله - ﷺ - أذن للظعن (١).\nوفي طريق من طرق مسلم: لظعنه (٢).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - \"الاستجمارُ تَوٌّ، ورميُ الجمارِ تَوٌّ، والسعيُ بينَ الصفا والمَروة تَوٌّ، والطواف توٌّ. . . . .\" وذكر الحديث (٣).\nالترمذي، عن ابن عمر أن النبي - ﷺقال: \"إذا رمَى اِلجمار مشَى إِليهَا ذَاهبًا ورَاجِعًا\" (٤).\nقال: حديث حسن صحيح.\nوقال أبو داود: عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيًا وذاهبًا، ويخبر أن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك (٥).\nمسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع عبد الله بن مسعود قال: فرمى الجمرة بسبع حصيات، وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة (٦).\nوفي طريق أخرى: يكبر مع كل حصاة (٧).\nالبخاري، عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٧٩).\n(٢) رواه مسلم (١٢٩١).\n(٣) رواه مسلم (١٣٠٠).\n(٤) رواه الترمذي (٩٠٠).\n(٥) رواه أبو داود (١٩٦٩).\n(٦) رواه مسلم (١٢٩٦).\n(٧) هو رواية من الحديث (١٢٩٦) قبله.","vol":"2","page":299},{"text":"ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذاتِ الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله (١).\nأبو داود، عن عائشة قالت: أفاض رسول الله - ﷺ - من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية فيطول القيام ويتضرع ويرمي الثالثة لا يقف عندها (٢).\nهذا من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.\nالنسائي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قدم أهله وأمر ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس (٣).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: رمى رسول الله - ﷺ - الجمرة يوم النحر ضحى، وأَمَّا بَعْدُ فإذا زالت الشمس (٤).\nوعنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: \"لتأخذُوا مناسكَكُم فَإنِّي لاَ أدرِي لَعلِّي لاَ أَحجُّ بعدَ حَجّتِي هذِهِ\" (٥).\nوعن أم الحصين قالت: حججت مع النبي - ﷺ - حجة الوداع فرأيت أسامة\n_________\n(١) رواه البخاري (١٧٥١ و١٧٥٢ و١٧٥٣).\n(٢) رواه أبو داود (١٩٧٣).\n(٣) رواه النسائي (٥/ ٢٧٢).\n(٤) رواه مسلم (١٢٩٩) وأبو داود (١٩٧١) والنسائي (٥/ ٢٧٠).\n(٥) رواه مسلم (١٢٩٧) وأبو داود (١٩٧٠) والنسائي (٥/ ٢٧٠).","vol":"2","page":300},{"text":"وبلالًا وأَحَدُهُمَا آخذ بخطام ناقة النبي - ﷺ - والآخر رافعٌ ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة (١).\nأبو داود، عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يرمي جمرة العقبة على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك (٢).\nالترمذي، عن النبي - ﷺ - رمى الجمرة يوم النحر راكبًا (٣).\nقال: هذا حديث حسن.\nمسلم، عن الفضل بن عباس وكان رديف رسول الله - ﷺ - أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: \"عليكُم بالسكينةِ\" وهو كافٌّ ناقته حتى دخل مُحَسِّرًا (وهو من منًى) قال: \"عليكُمْ بحصَى القذفِ الَّذي يُرمَى بِهِ الجمرةُ\" وقال: لم يزل رسول الله - ﷺ - يلبي حتى رمى الجمرة [جمرة العقبة] (٤).\nزاد في طريق أخرى: والنبي - ﷺ - يشير بيده كما يحذف الإنسان (٥).\nالنسائي، عن ابن عباس قال: قال لي رسول الله - ﷺ - غداة العقبة وهو على راحلته: \"هات الْقُطْ لِي\" فلقطت له حصيات من حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده قال: \"بِأَمثالِ هؤلاء، وإِيّاكُم والغلوِ فِي الدينِ، فَإِنَّمَا أَهلَكَ مَنْ كانَ قبلكُم الغلو فِي الدِّينِ\" (٦).\nوقال أبو داود: عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي خطبنا رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٩٨).\n(٢) رواه الترمذي (٩٠٣) والنسائي (٥/ ٢٧٠) وابن ماجه (٣٠٣٥) ولم يروه أبو داود فلعله حرف النساخ الترمذي إلى أبي داود.\n(٣) رواه الترمذي (٨٩٩) وأحمد (١/ ٢٣٢) وابن ماجه (٣٠٣٤).\n(٤) رواه مسلم (١٢٨٢) وليس في هذه الرواية عنده [جمرة العقبة].\n(٥) هو رواية من الحديث (١٢٨٢) قبله.\n(٦) رواه النسائي (٥/ ٢٦٨).","vol":"2","page":301},{"text":"ونحن بمنى، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فوضع إصبعيه السبابتين ثم قال بحصَى القذْفِ ثم أمر المهاجرين فنزلوا مُقَدَّم المسجد، وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد، قال: ثم نزل الناس بعد ذلك (١).\nوقال في موضع آخر عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: خطب النبي - ﷺ - الناس بمنى ونزلهم منازلهم، فقال: \"ليَنزلِ المُهاجِرونَ ها هُنَا\" وأشار إلى ميمنة القبلة \"والأنصارُ ها هُنَا\" وأشار إلى ميسرة القبلة \"ثُمَّ لينزلِ النَّاسُ حولَهُمْ\" (٢).\nوعن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - عند جمرة العقبة راكبًا، ورأيت بين أصابعه حجرًا فرمى ورمى الناس (٣).\nالترمذي عن عاصم بن عدي قال: رخص رسول الله - ﷺ - لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرمونه في أحدهما، قال مالك: ظننت أنه قال في الأول منهما ثم يرمون يوم النفر (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالدارقطني عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - رخص للرعاء أن يرموا بالليل وأي ساعة من النهار شاؤوا (٥).\nوإسناده ضعيف فيه بكر بن بكار وغيره.\nومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن سعد قال: لما قدمنا مع النبي - ﷺ -\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٩٥٧).\n(٢) رواه أبو داود (١٩٥١).\n(٣) رواه أبو داود (١٩٦٧).\n(٤) رواه الترمذي (٩٥٤ و٩٥٥) وأبو داود (١٩٧٥) وابن ماجه (٣٠٣٦ و٣٠٣٧).\n(٥) رواه الدارقطني (٢/ ٢٧٦).","vol":"2","page":302},{"text":"في حجته فقمنا، فمنا من رمى بست ومنا من رمى بسبع ومنا من رمى بزيادة، فلم يعب ذلك على أحد منا (١).\nفي إسناده الحجاج بن أرطاة.\nوعن جابر بن عبد الله قال: لما بلغنا وادي محسر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قال: \"خُذُوا حصَى الجمارِ منْ وَادِي محسرٍ\" (٢).\nفي إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف عندهم.\nمسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله ونحر ثم قال للحلاق: \"خُذْ\" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس (٣).\nوفي رواية: فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس، ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك، ثم قال: \"هَهُنَا أَبُو طَلحَةَ؟ \" فدفعه إلى أبي\nطلحة (٤).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللهمَّ اغفر للمحلقينَ\" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: \"اللهمَّ اغفرْ للمحلقينَ\" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: \"اللهمَّ اغفرْ للمحلقينَ\" قالوا: يا رسول الله وللمقصرين؟ قال: \"وَلِلمقصرينَ\" (٥).\nوعن ابن عباس قال: قال لي معاوية: أعلمت أني قصرت من رأس\n_________\n(١) ورواه النسائي (٥/ ٢٧٥) وليس في إسناده عنده الحجاج بن أرطاة.\n(٢) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١/ ١٩٩).\n(٣) رواه مسلم (١٣٠٥).\n(٤) رواه مسلم (١٣٠٥).\n(٥) رواه مسلم (١٣٠٢).","vol":"2","page":303},{"text":"رسول الله - ﷺ - عند المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك (١).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليسَ عَلَى النِّساءِ الحلقُ إِنّما عَلَى النِّساءِ التقْصِير\" (٢).\nوذكر ذلك أبو أحمد من حديث عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ لبَّد رأسَهُ للإحرامِ فقد وجبَ علَيهِ الحلاقةَ\" (٣).\nعبد الله بن نافع منكر الحديث ضعيفه.\nوقال فيه النسائي: متروك.\nوذكر الدارقطني عن ابن عمر قال في الأصلع: يمر الموسى على رأسه رفعه مرة إلى النبي - ﷺ - ومرة لم يرفعه (٤).\nوفي إسناده عبد الكريم بن روح البصري وهو مجهول، ذكر ذلك ابن أبي حاتم قال: ويقال إنه متروك.\nأبو داود، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة يحدثانه جميعًا ذلك عنها قالت: كانت ليلتي التي يسير إليَّ فيها رسول الله - ﷺ - مساء يوم النحر، فسار إليَّ فدخل على وهب بن زمعة ودخل معه رجل من آل بني أمية متقمصين، فقال رسول الله - ﷺ - لوهب: \"هلْ أفضتَ أبَا عبدِ الله؟ \" قال: لا والله يا رسول الله، قال: \"انْزعْ عنكَ القميصَ\" قال: فنزعه من رأسه، ونزع\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٤٦).\n(٢) رواه أبو داود (١٩٨٤ و١٩٨٥).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٤٨٢).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧).","vol":"2","page":304},{"text":"صاحبه قميصه من رأسه ثم قال: ولم يا رسول الله؟ قال: \"إِنَّ هذا يومٌ رخصَ لكُمْ فِيهِ إِذَا أَنتُمْ رميتُمُ الجمرةَ أَنْ تحلُّوا\" يعني من كل شيء حرمتم منه إلا النساء، \"فَإِذَا أَمسيتُم قبلَ أَنْ تطوفُوا هذَا البَيْتَ صرتُم حُرمًا كهيئتِكُم قبلَ أَنْ ترمُوا الجمرةَ حتَّى تطوفُوا بِهِ\" (١).\nوذكر أبو داود أيضًا عن الحجاج بن أرطاة عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا رَمى أَحدُكم جمرةَ العقبةِ فقد حلَّ لَهُ كلَّ شيءٍ إِلا النَّساءَ\" (٢).\nهذا من رواية أبي حفص الخولاني عن ابن داسة.\nقال أبو داود: هذا حديث ضعيف والحجاج لم ير الزهريّ ولا سمع منه.\nمسلم، عن كعب بن عجرة أن رسول الله - ﷺ - مر به زمن الحديبية فقال له: \"ذاكَ هوامُّ رأسِكَ؟ \" قال: نعم، فقال له النبي - ﷺ -: \"احلقْ ثُمّ اذبحْ شاةً نسكًا، أو صُمْ ثلاثةَ أيامٍ، أَوْ أَطْعم ثَلاثةَ آصع منْ تمرٍ عَلى ستةِ مساكينٍ\" (٣).\nوعند أبي داود: فأمره رسول الله - ﷺ - أن يهدي هديا بقرة (٤).\nرواه عن نافع أن رجلًا من الأنصار أخبره عن كعب بن عجرة.\nوالصحيح شاة، ولمسلم أيضًا في هذا \"أو انسكْ نَسِيكةً\" (٥).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٩٩٩).\n(٢) رواه أبو داود (١٩٧٨).\n(٣) رواه مسلم (١٢٠١).\n(٤) رواه أبو داود (١٨٥٩).\n(٥) رواه مسلم (١٢٠١).\n(٦) رواه مسلم (١٣٠٨) وأبو داود (١٩٩٨).","vol":"2","page":305},{"text":"وقد تقدم من حديث جابر أنه ﵇ صلى الظهر بمكة بعدما أفاض وهو الأظهر والله أعلم.\nبيّن ذلك أبو محمد في حجة الوداع.\nأبو داود، عن أبي الزبير عن عائشة وابن عباس أن رسول الله - ﷺ - أخر الطواف يوم النحر إلى الليل (١).\nأبو داود، عن ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ - حين رمى الجمرة القصوى رجع إلى المنحر فنحر، ثم حلق ثم أفاض من فوره ذلك.\nذكره في المراسيل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>باب</span>\nأبو داود، عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين قال: حدثتني جدتي سَرَّاء بنت نَبْهَان، وكانت ربة بيت في الجاهلية، قالت: خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم الرؤوس فقال: \"أَيّ يومِ هذَا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: \"أَليسَ أوسطُ أيامِ التشريقِ\" (٣).\nقال أبو داود، وكذا قال عَم أبي جدة الرقاشي أنه خطب أوسط أيام التشريق.\nوهي خطبة رسول الله - ﷺ - وهي التي تخطب بمنى.\nوعن أبي أمامة قال: سمعت خطبة رسول الله - ﷺ - بمنى يوم النحر (٤).\nوعن رافع بن عمرو المزني قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يخطب الناس\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٠٠٠).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٧) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٧٣).\n(٣) رواه أبو داود (١٩٥٣).\n(٤) رواه أبو داود (١٩٥٥).","vol":"2","page":306},{"text":"بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعليٌّ يعبر عنه والناس بين قائم وقاعد (١).\nوذكر أبو داود من حديث زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أو عن عمه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر بعرفة (٢).\nوهذا حديث لا يثبت لأنه عن مجهول.\nوقد ذكر أبو داود أيضًا والنسائي وغيرهما أنه ﵇ خطب على بعير (٣). وهو الصحيح المشهور.\nوذكر أبو داود عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر، وخطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة (٤).\nوقد تقدم من حديث جابر أنه ﵇ خطب قبل الصلاة وهو المشهور الذكره عمل به الأئمة والمسلمون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>باب</span>\nأبو داود، عن طاوس قال: أشهد ألبتة أن النبي - ﷺ - كان يفيض كل ليلة من ليالي منى (٥).\nذكره في المراسيل وقد أسند، والصحيح مرسل.\nذكره أبو أحمد من حديث عمر بن رباح عن عبد الله بن طاوس عن أبيه\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٩٥٦).\n(٢) رواه أبو داود (١٩١٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٩١٦) والنسائي (٥/ ٢٥٣) من حديث نبيط، ورواه أبو داود (١٩١٧ و١٩١٨) من حديث خالد بن العداء.\n(٤) رواه أبو داود (١٩١٣).\n(٥) تحفة الأشراف (١٣/ ٢٣٨).","vol":"2","page":307},{"text":"عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يزور البيت أيام منى (١).\nقال عمر هذا حدث بالبواطل عن الثقاة.\nالنسائي، عن أسامة بن زيد قال: أفاض رسول الله - ﷺ - من عرفة وأنا رديفه، فجعل يكبح راحلته حتى أن ذفراها ليكاد يُصيب قادمة الرحل وهو يقول: \"يَا أيُّها الَّذين عليكُمُ السكينةُ والوقارَ، فإنَّ البرَّ ليسَ فِي إيضاعِ الإبلِ\" (٢).\nأبو داود، عن عمرو بن الشريد قال: أفضت مع رسول الله - ﷺ - فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعًا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>باب</span>\nأبو داود في المراسيل قال: حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن يحيى أخبرني يزيد بن نعيم أو زيد بن نعيم شك أبو توبة أن رجلًا من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله - ﷺ - فقال: \"اقضيَا نسككُمَا وأهديَا هديًا ثُمَّ ارجعَا حتَّى إِذَا كنتُمَا [جئتُمَا] بالمكانِ الَّذِي أصبتُمَا فيهِ مَا أصبتُمَا فيهِ فتفرقَا وَلاَ يَرَى واحدٌ منكُمَا صاحبَهُ، وعليكُمَا حجةَ أُخرَى فتقبلانِ حتَّى إِذَا كنتُمَا بِالمكانِ الَّذِي أصبتُمَا مَا أصبتُمَا فيهِ فتفرقَا ولاَ يَرَى واحدٌ منكُمَا\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي (٥/ ١٧٠٨).\n(٢) رواه النسائي (٥/ ٢٥٧).\n(٣) كذا في المخطوطة عن عمرو بن الشريد، والذكره في تحفة الأشراف (٤/ ١٥٣) أن أبا داود رواه في الحج عن محمد بن المثنى عن روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن إبراهيم بن ميسرة عن يعقوب بن عاصم بن عروة أنه سمع الشريد يقول. . . فذكره.\nوقال: هذا الحديث في رواية أبي الحسين بن العبد وأبي بكر بن داسة عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم. فظهر خطأ ما في المخطوطة من أنه من حديث عمرو بن الشريد.","vol":"2","page":308},{"text":"صاحبَهُ فأحرمَا وأَتمَّا نسككُمَا وأَهديا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>باب</span>\nمسلم، عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَنْفِرَنَّ أحدٌ حتَّى يَكُونَ آخرُ عهدِهِ بِالبَيْتِ\" (٢).\nوعن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت، فأمر رسول الله - ﷺ - من لم يكن ساق الهدي أن يحل، قالت: فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه ولم يسقهن الهدي، فأحللن، قالت عائشة: فحضت فلم أطف بالبيت، فلما كانت ليلة الحصبة قالت: قلت: يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة، قال: \"أَوْ مَا كنتِ طفتِ لَيالِي قَدمنَا مكةَ؟ \" قالت: قلت: لا، قال: \"فاذهبِي مَعَ أخيكِ إِلَى التنعيم فَأهلِّي بعمرةٍ ثُمَّ موعدُكِ مكانُ كذَا وكذَا\" قالت صفية: ما\nأراني إلا حابستكم قال: \"عَقْرى حَلْقَى أوَ ما كُنتِ طفتِ يومَ النّحرِ؟ \" قالت: بلى، قال: \"لا بأسَ انفرِي. . . . . .\" وذكر الحديث (٣).\nوقال أبو بكر البزار حدثنا أحمد بن يزداد حدثنا عمرو بن عبد الغفار حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أميرانِ وليسَا بِأَميرينِ المرأةُ تحجُّ معَ القومِ فتحيضُ قبلَ أَنْ تطوفَ بالبيتِ طوافَ الزّيارةِ، فليسَ لأَصحابِها أَنْ ينفرُوا حتَّى يستأمرُوها، والرَّجلُ يتبعُ الجنازةَ فيُصلِّي عليها لَيسَ لَهُ أَنْ يرجعَ حتَّى يستأمرَ أهلَ الجَنازَةِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٢ - ١٢٣) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٤٢١).\n(٢) رواه مسلم (١٣٢٨).\n(٣) رواه مسلم (١٢١١).\n(٤) رواه أبو بكر البزار (١١٤٤ كشف الأستار) وتحرف عنده أحمد بن يزداد إلى \"أحمد بن داود\" و\"عمرو بن عبد الغفار\" إلى \"أحمد بن عبد الغفار\".","vol":"2","page":309},{"text":"عمرو بن عبد الغفار متروك، والأعمش لم يسمع من أبي سفيان، قالوا: إنما يحدث عن صحيفته وأبو سفيان ضعيف.\nوقد روى هذا الحديث عمرو بن عبد الجبار عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\nولم يتابع عمرو بن عبد الجبار عليه، ولا يحتج بحديث عمرو هذا، وحديثه أخرجه العقيلي (١).\nأبو داود، عن عائشة قالت: أحرمت من التنعيم بعمرة، فدخلت فقضيت عمرتي وانتظرني رسول الله - ﷺ - بالأبطح حتى فرغت وأمر الناس بالرحيل، قالت: وأتى رسول الله - ﷺ - بالبيت فطاف به ثم خرج (٢).\nالنسائي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه (٣).\nمسلم، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"من أرادَ منكُم أَنْ يهلّ بعمرةٍ فليهلّ، فَلولاَ إنِّي أهديتُ لأهللتُ بعمرةٍ\" قالت: فكان من القوم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بالحج، قالت: فكنت أنا ممن أهل بعمرة، فخرجنا حتى قدمنا مكة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، لم أحل من عمرتي، فشكوت ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"دَعِي عمرتَكِ وانقضِي رأسَكِ وامتشطِي وأهلِّي بالحجِّ\" قالت: ففعلت فلما كانت ليلة الحصبة، وقد قضى الله حجنا، أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني وخرج بي إلى التنعيم،\n_________\n(١) رواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٨٧).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٠٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠٠١).","vol":"2","page":310},{"text":"فأهللت بعمرة، فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم (١).\nوعنها في هذا الحديث قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ كانَ معهُ هديٌّ فليهلّ بالحجِّ معَ العمرةُ ثُمَّ لاَ يحلُّ حتَّى يحلّ منهُمَا جَميعًا\" قالت: فقدمت مكة وأنا حائض. . . . . فذكرت الحديث وفيه: فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - ﷺ - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت فقال: \"هذِهِ مكانُ عمرتكِ\" فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوفًا واحدًا (٢).\nوعنها في هذا الحديث قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - ولا نرى إلا الحج حتى إذا كنا بسرف أو قريبًا منها حضت فدخل على النبي - ﷺ - وأنا أبكي، قال: \"أنَفستِ؟ \" يعني الحيضة، قالت: قلت: نعم، قال: \"إِنَّ هذَا شيءٌ كتبَهُ اللهُ عَلَى [نساءِ المؤمنينَ منْ] بناتِ آدَم، فاقضِ مَا يقضِي الحاجُّ غيرْ أَنْ لاَ تطوفِي بالبيتِ حتَّى تغتسلِي\" قالت: وضحى رسول الله - ﷺ - عن نسائه بالبقر (٣).\nوقال أبو داود: \"غيرَ أَنْ لاَ تطوفِي بالبيتِ ولاَ تصلِّي\" (٤).\nمسلم، عن عائشة أنها حاضت بسرف فتطهرت بعرفة (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢١١).\n(٢) هو رواية من الحديث (١٢١١).\n(٣) هو رواية من الحديث (١٢١١) ولكن ليس في هذه الرواية ما بين المعكوفين.\n(٤) رواه أبو داود (١٧٨٦).\n(٥) هو رواية من الحديث (١٢١١).","vol":"2","page":311},{"text":"وعنها قالت: فلما كان يوم النحر طهرت (١).\nوقد روي من طريق حماد بن سلمة أنها طهرت ليلة البطحاء. ولا يصح.\nمسلم، عن عائشة في هذا الحديث أيضًا قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"منْ أَحرمَ بعمرةٍ ولَم يهدِ فليحللْ، ومنْ أحرمَ بعمرةٍ وأهدَى فَلا يحلّ حتَّى ينحرَ هدْيَهُ، ومنْ أهلَّ بحجٍّ فليتم حجّهُ\" قالت عائشة: فحضت. . . . . . . وذكر الحديث (٢).\nقال أبو عمر بن عبد البر: روى القاسم بن محمد والأسود بن يزيد وعمرة كلهم عن عائشة ما يدل أنها كانت محرمة بحج لا بعمرة.\nمنها: حديث عمرة عنها خرجنا مج رسول الله - ﷺ - لا نرى إلا أنه الحج.\nوحديث الأسود بن يزيد مثله.\nوحديث القاسم لبّينا مع رسول الله - ﷺ - بالحج.\nوغلطوا عروة في حديثه عن عائشة، يعني في قولها: فكنت فيمن أهل بالعمرة.\nقال إسماعيل بن إسحاق: قد أجمع هؤلاء يعني القاسم والأسود وعمرة على الرواية التي ذكرنا، فعلمنا بذلك أن الرواية التي رويت عن عروة غلط، ويشبه أن يكون الغلط إنما وقع فيه أن يكون لم يمكنها الطواف بالبيت وأن يحل بعمرة كما فعل من لم يسق الهدي، فأمرها النبي - ﷺ - أن تترك الطواف وتمضي على الحج فتوهموا بهذا المعنى أنها كانت معتمرة وأنها تركت عمرتها وابتدأت بالحج. انتهى كلامه (٣).\n_________\n(١) هو رواية من الحديث (١٢١١).\n(٢) هو رواية من الحديث (١٢١١).\n(٣) التمهيد (٨/ ٢١٦ - ٢٢٠).","vol":"2","page":312},{"text":"وقد ذكره مسلم من حديث طاوس عن عائشة أنها أهلت بعمرة (١).\nقال أبو عمر: وقد روى جابر بن عبد الله أنها كانت مهلة بعمرة كما روى عنها عمرة قال: وإنما الغلط الذي دخل على عروة إنما كان في قوله: \"انقضِي رأسَكِ وامتشطِي ودَعِي العمرةَ وأهلِّي بالحجِّ\".\nوروى حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، حدثني غير واحد أن رسول الله - ﷺ - قال لها: \"دَعِي عمرتَكِ وانقضِي رأسَكِ وأهلِّي وافعلِي ما يفعلْهُ الحاجُّ المسلمونَ فِي حجّهِم\".\nفبين أن عروة لم يسمع هذا الكلام من عائشة، حديث جابر أن عائشة أهلت بعمرة خرجه مسلم ﵀، وقال جابر في حديثه فقال: \"إِنَّ هذَا أمرٌ كتبَهُ اللهُ عَلَى بناتِ ادَمَ فاغتسِلي وأهلِّي بالحجَّ\" ففعلت ووقفت المواقف. . . . . . . وذكر الحديث (٢).\nوقال أبو عمر في كتاب التقصي: لا يؤخذ قوله: \"انقضِي رأسَكِ وَامتشِطي\" لا أحد عن عائشة غير عروة والله أعلم.\nووقع في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة في هذه القصة قالت: فشكوت ذلك إلى النبي - ﷺ - قال: \"افعلِي ما يفعلُ الحاجّ غيرَ أَنْ لاَ تطوفِي بالبيتِ وَلا بينَ الصفَا والمروَة\" (٣).\nأبو داود، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"هذه عمرةٌ استمتعنَا بِها، فمِنْ لَمْ يَكُنْ عندَهُ هديٌ فليحللِ الحلّ كلَهُ، وقد دخلتِ العمرةُ فِي الحجِّ إِلى يومِ القيامَةِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢١١).\n(٢) التمهيد (٨/ ٢٢٠ - ٢٢٨).\n(٣) رواه مالك (١/ ٢٨٦).\n(٤) رواه أبو داود (١٧٩٠).","vol":"2","page":313},{"text":"وخرجه مسلم أيضًا (١).\nقال أبو داود: إنما هذا قول ابن عباس: انتهى كلام أبي داود (٢).\nوقد صح عن جابر قول النبي - ﷺ -: \"دخلتِ العمرةُ فِي الحجِّ\" ومعناه إباحة العمرة في أشهر الحج.\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أنه حج مع رسول الله - ﷺ - عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفردًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أحلّوا منْ إحرامِكُم فطوُفُوا بِالبَيْتِ وبينَ الصفَا والمروة وقصِّرُوا وَأقيمُوا حلالًا حتَّى إِذَا كانَ يومُ التوريةِ فأهلّوا بالحجِّ، واجعلُوا التِي قدمتُم بِها متعةً\" قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: \"افعلُوا مَا آمركُم فَإِنِّي لَولاَ أنِّي سقتُ الهديَ لفعلتُ مثلَ الذِي أمرتكُم بهِ، وَلاَ يحلُّ منِّي حرامٌ حتَّى يبلغَ الهديَ محلّهُ\" ففعلوا (٣).\nوفي طريق أخرى: \"قَدْ علمتُم إِنِّي أتقاكُم للهِ وأصدقَكُم وأبرّكُمْ، وَلَولا هديي لحللتُ كَمَا تحلونَ، ولَوْ استقبلتُ منْ أمرِي مَا استدبرتُ لَمْ أسقِ الهديَ فَحِلُّوا\"ـ فحللنا وسمعنا وأطعنا. وفيه: فقال سراقة بن مالك: يا رسول الله لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: \"لأَبدٍ\" (٤).\nالترمذي، عن أبي رزين العقيلي أنه قال: أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: \"حجَّ عنْ أبيكَ واعتمرْ\" (٥).\nقال: حديث حسن صحيح.\nوأبو رزين اسمه لقيط بن عامر.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٤١).\n(٢) ونص كلام أبي داود: هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس.\n(٣) رواه مسلم (١٢١٦).\n(٤) هو رواية من الحديث (١٢١٦).\n(٥) رواه الترمذي (٩٣٠) وأبو داود (١٨١٠) والنسائي (٥/ ١١٧).","vol":"2","page":314},{"text":"وذكر الدارقطني عن أبي صالح الحنفي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الحجُّ جِهادٌ والعمرةُ تطوعٌ\" (١).\nقال: الصواب مرسل عن أبي صالح.\nكذا وقع عند الدارقطني جهاد، وكذا في مصنف عبد الرزاق: \"الحجُّ جهادٌ\" رواه عن أبي صالح مرسلًا.\nالترمذي، عن حجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: \"لاَ وإِنْ تعتمرُوا هِي أَفضلُ\" (٢).\nقال أبو عيسى: قال الشافعي: العمرة سنة، ولا أعلم أحدًا رخص في تركها، وليس فيها شيء ثابت.\nومن منتخب علي بن عبد العزيز عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يمسُّ القرآنَ إِلّا طاهرٌ، والعمرةُ هِي الحجُّ الأصغرُ\" (٣).\nإسناده ضعيف.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن الزهري قال: قرأت صحيفة عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ذكر أن رسول الله - ﷺ - كتبها لعمرو بن حزم. . . . . . فذكر مثله (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث ابن لهيعة عن عطاء عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الحجُّ والعمرةُ فَريضتَانِ واجبتَانِ\" (٥).\n_________\n(١) انظر سلسلة الضعيفة (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.\n(٢) رواه الترمذي (٩٣١).\n(٣) انظر نصب الراية (١/ ١٩٩).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٠٥) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦٨).","vol":"2","page":315},{"text":"رواه عن ابن لهيعة قتيبة بن سعيد.\nقال أبو أحمد: وهذا غير محفوظ عن عطاء. وقد ذكر ابن لهيعة.\nوذكر الدارقطني عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الحجِّ والعمرةَ فَريضتانِ لاَ يضرُّكَ بأيهمَا بدأتَ\" (١).\nالصحيح أن هذا إنما هو من قول زيد بن ثابت، ولا يصح في هذا الباب إلا حديث أبي رزين المتقدم.\nأبو داود، عن سعيد بن المسيب أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - أتى عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج (٢).\nهذا منقطع وضعيف الإسناد.\nأبو داود، عن عطاء أن رسول الله - ﷺ - سعى في عمرة كلها بالبيت وبين الصفا والمروة، وسعى أبو بكر عام حج إذ بعثه رسول الله - ﷺ -، ثم أبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء هلم جرا يسعون كذلك (٣).\nهذا مرسل.\nوذكر أبو داود عن النهاس بن قثم عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أَهلَّ الرجلُ بِالحجِّ ثُمَّ قدمَ مكَّةَ، وطافَ بالبيتِ وبالصفَا وَالمروة فقَد حلَّ وهِي عمرةٌ\" (٤).\nالنهاس بن قثم عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أهلَّ الرجلُ بالحجِّ. . . . . . \" الحديث.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٨٤).\n(٢) رواه أبو داود (١٧٩٣).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٣) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٠١).\n(٤) رواه أبو داود (١٧٩١).","vol":"2","page":316},{"text":"النهاس ضعيف.\nقال أبو داود: ورواه عن ابن جريج عن عطاء دخل أصحاب النبي - ﷺ - مهلين بالحج خالصًا، فجعلها النبي - ﷺ - عمرة.\nأبو داود، عن بلال بن الحارث قال: قلت: يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة يعني متعة النساء والحج (١).\nخرجه مسلم ﵀ هذا موقوف على أبي ذر (٢).\nأبو داود، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"يُلبِّي المقيمُ أَوِ المعتمرُ حتَّى يستلمَ الحجَّ\" (٣).\nفي إسناده محمد بن أبي ليلى، والصحيح أنه قول ابن عباس.\nأبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"يَا عبدَ الرحمنِ أردفْ أختكَ عائشةَ فأعمِرها منَ التنعيمِ، فإذَا هبطتَ بِها منَ الأكْمةِ فلتحرف بِها فإِنَّها عمرةٌ متقبلةٌ\" (٤).\nوعن عروة عن عائشة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - عام الفتح من كداء من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كدي عروة يدخل منهما جميعًا، وكان أكثر ما يكون من كدي، وكان أقربها إلى منزله (٥).\nالترمذي، عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس يرفعه، أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة، إذا استلم الحجر (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٨٠٨) والنسائي (٥/ ١٧٩).\n(٢) رواه مسلم (١٢٢٤).\n(٣) رواه أبو داود (١٨١٧) وليس عنده لفظ المقيم.\n(٤) رواه أبو داود (١٩٩٥).\n(٥) رواه أبو داود (١٨٦٨).\n(٦) رواه الترمذي (٩١٩).","vol":"2","page":317},{"text":"قال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم وبه يقول الثوري وأحمد والشافعي وإسحاق.\nالنسائي، عن أبي معقل أنه جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أم معقل جعلت عليها حجة معك فلم تيسر لها ذلك فما يجزي عنها؟ قال: \"عمرةٌ فِي رمضانَ\" قال: فإن عندي جملًا جعلته في سبيل الله حبسًا أفأعطيها إياه تركبه؟ قال: \"نَعمْ\" (١).\nخرج مسلم منه في فضل العمرة، وقال ﵇ لعائشة وأمرها بالعمرة \"ولكنَّهَا عَلَى قدرِ نصبكِ\" وقال: نفقتك. خرجه مسلم (٢).\nوخرج عن ابن عباس قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفر ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا\nالأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر.\nفقدم النبي - ﷺ - وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله أي الحل أحل؟ فقال: \"الحلُّ كلّهُ\" (٣).\nوعن أنس أن رسول الله - ﷺ - اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة، إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة. وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته (٤).\n_________\n(١) رواه النسائي في الحج من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٢٨٩).\n(٢) رواه مسلم (١٢١١).\n(٣) رواه مسلم (١٢٤٠).\n(٤) رواه مسلم (١٢٥٣).","vol":"2","page":318},{"text":"وروي عن محرش الكعبي أن النبي - ﷺ - اعتمر من الجعرانة ليلًا، وأصبح بالجعرانة كبائت (١).\nأخرج حديثه الترمذي وقال: حديث غريب.\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: وقف رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله: لم أشعر فحلقت قبل أن أَنْحَرَ، فقال: \"اذبحْ ولاَ حرجَ\" ثم جاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: \"ارمِ وَلاَ حرجَ\" قال: فما سئل رسول الله - ﷺ - عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: \"افعلْ وَلاَ حرج\" (٢).\nزاد محمد بن أبي حفصة: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي قال: \"ارمِ ولاَ حَرج\" (٣).\nقال: ولم يتابع ابن أبي حفصة على قوله: أفضت، أراه وهم.\nوذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني خرجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضًا.\nروى هذه الزيادة أسامة الليثي عن عطاء عن جابر، وأنكر هذا على أسامة.\nذكر حديثه العقيلي، ورواه سفيان عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا (٤).\nوروى ابن نمير عن ابن أبي ليلى عن عطاء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ قَدّمَ منْ حجّهِ شيئًا مكانَ شيءٍ فَلاَحرجَ\" (٥).\nابن أبي ليلى ضعيف.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٩٣٥) وأبو داود (١٩٩٦) والنسائى (٥/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n(٢) رواه مسلم (١٣٠٦).\n(٣) هو رواية من الحديث (١٣٠٦) قبله وانظر سنن الدارقطني (٢/ ٢٥٢).\n(٤) الضعفاء (١/ ١٧ - ٢١) للعقيلي.\n(٥) رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٠ - ٢١).","vol":"2","page":319},{"text":"البخاري، عن ابن عباس في هذا الحديث قال: رميت بعدما أمسيت فقال: \"لاَحرجَ\" (١).\nوقال الترمذي من حديث علي بن أبي طالب: أفضت قبل أن أحلق، قال: \"احلقْ أَوْ قصّرْ وَلاَ حرجَ\" (٢).\nوقال: حديث حسن صحيح.\nزاد أبو داود: \"ولا حرجَ إِلَّا عَلى رجلِ اقترضَ عرضَ رجلٍ مسلمٍ وَهُوَ ظالمٌ فذلكَ الَّذِي حرجَ وهلكَ\" (٣).\nخرجه من حديث أسامة بن شريك.\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق الْمُعَرِّسِ، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى (٤).\nوعنه أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون بالابطح (٥).\nوعن عائشة في هذا قالت: نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله - ﷺ - لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج (٦).\nوعن أبي رافع قال: لم يأمرني رسول الله - ﷺ - أن أنزل بالأبطح حين خرج من منى، ولكني جئت فضربت فيه قبته، فجاء فنزل (٧).\nوعن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك أخبرني بشيء عقلته\n_________\n(١) رواه البخاري (١٧٣٥).\n(٢) رواه الترمذي (٨٨٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠١٥).\n(٤) رواه مسلم (١٢٥٧).\n(٥) رواه مسلم (١٣١٠).\n(٦) رواه مسلم (١٣١١).\n(٧) رواه مسلم (١٣١٣).","vol":"2","page":320},{"text":"عن رسول الله - ﷺ - أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى، فقلت: أين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح، ثم قال: افعل ما يفعل أمراؤك (١).\nأبو داود، عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجع بها هجعة، ثم دخل مكة وكان ابن عمر يفعله (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - ونحن بمنى: \"نَحنُ نازلونَ غدًا بخيفِ بني كنانةَ حيثُ تَقَاسَمُوا عَلى الكفرِ\" وذلك أن قريشًا وبني كنانة تخالفت على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله - ﷺ - يعني بذلك الْمُحَصَّب (٣).\nالترمذي، عن عائشة قالت: قلنا: يا رسول الله ألا نبني لك بيتًا يظلك بمنى قال: \"لاَ، مِنى مَنَاخُ منْ سبقَ\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن.\nوذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن أبي حية المكي التميمي، واسم أبي حية اليسع بن الأشعث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: استأذنت النبي - ﷺ - في أن أبْنِيَ كنيفًا بمنى، فلم يأذن لي (٥).\nإبراهيم هذا وثقه ابن معين.\nوقال فيه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٠٩).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠١٣).\n(٣) رواه مسلم (١٣١٤).\n(٤) رواه الترمذي (٨٨١).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٣٨).","vol":"2","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>باب سقاية الحاج</span>\nمسلم، عن جابر في حديثه: ركب رسول الله - ﷺ - فأفاض إلى البيت، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: \"انزعُوا بني عبدِ المطَّلِب، فلَولاَ أَنْ يغلبكُم النَّاسُ عَلَى سقايتِكم لنزعتُ معكُم\" فناولوه دلوًا فشرب منه (١).\nالذي نزع له الدلو هو العباس بن عبد المطلب ذكره أبو علي بن السكن.\nمسلم، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كنت جالسًا مع ابن عباس عند الكعبة، فأتاه أعرابي فقال: ما في أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ، أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخل قدم النبي - ﷺ - على راحلته وخلفه أسامة، فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب، وسقى فضله أسامة وقال: \"أَحسنتُم وأجملتُم كذَا فاصنَعُوا\" فلا يزيد تغيير ما أمر به رسول الله - ﷺ - (٢).\nوعن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله - ﷺ - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>باب في الاشتراط في الحج وفي الْمُحَصَّر والمريض ومن فاته الحج</span>\nمسلم، عن عائشة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على ضباعة بنت الزبير فقال لها: \"أَردْتِ الحجِّ؟ \" قالت: والله ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: \"حجِّي\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢١٨).\n(٢) رواه مسلم (١٣١٦).\n(٣) رواه مسلم (١٣١٥).","vol":"2","page":322},{"text":"واشترطِي وقولي اللَّهمَّ محلِّي حيثُ حبستَنِي\" وكانت تحت المقداد بن الأسود (١).\nزاد ابن عباس: فأدركت (٢).\nوقال الترمذي: \"وقولِي لبيكَ اللَّهمَّ لبيكَ محلِّي منَ الأرضِ حيثُ تُجلسنِي\" (٣).\nوزاد النسائي: \"فإنّ لكِ عَلى ربِّكِ مَا استَثْنَيتِ\" (٤).\nمسلم، عن ابن عمر أنه أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك فقال: لقد كان لكم في رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة، أصنع كما صنع رسول الله - ﷺ -، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدُ، اشهدوا أني قد أوجبت حجًا مع عمرتي وأهدى هديًا اشتراه بقُدَيْدٍ، ثم انطلق يهل بهما جميعًا، حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، ولم يزد على ذلك ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحلل من شيء حرم منه، حتى كان يوم النحر فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذا فعل رسول الله - ﷺ - (٥).\nالنسائي، عن ناجية بن جندب الأسلمي أنه أتى النبي - ﷺ - حين صد النبي، فقال: يا رسول الله ابعث معي فأنا أنحره قال: \"وَكيفَ؟ \" قال: آخذ به أودية لا يقدر عليه، قال: فدفعه رسول الله - ﷺ - إليه فانطلق به حتى نحره في الحرم (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٠٧).\n(٢) رواه مسلم (١٢٠٨).\n(٣) رواه الترمذي (٩٤١).\n(٤) رواه النسائي (٥/ ١٦٧).\n(٥) رواه مسلم (١٢٣٠).\n(٦) رواه النسائي في الحج من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٣).","vol":"2","page":323},{"text":"أبو داود، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء (١).\nالنسائي، عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ عرجَ أَو كسرَ فقدْ حلَّ وعليهِ حجةٌ أُخرَى\". فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق (٢).\nزاد أبو داود: \"أو مرض\" وقال: \"عليهِ الحجُّ منْ قَابِل\" (٣).\nوقال أبو محمد في كتاب الاعراب: روينا من طريق ابن أبي شيبة قال: نا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن النبي - ﷺ -: \"مَنْ لَمْ يدركِ الحجَّ فعليهِ الهديَ وحجَّ قابلًا قالَ: وليجعلَها عمرةً\" (٤).\nهذا مرسل وضعيف الإسناد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>باب</span>\nمسلم، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - لقي ركابًا بالروحاء فقال \"مَنِ القَوْم\"؟ فقال: المسلمون قالوا: من أنت؟ قال: \"رسولُ اللهِ\" - ﷺ -، فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: \"نَعم ولَكِ أَجرٌ\" (٥).\nومن مراسيل أبي داود عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي أُريدُ أَنْ أجدد فِي صدورِ المؤمنينَ أيّما صبيٍّ حجَّ بهِ أهلُهُ فماتَ\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٨٦٤).\n(٢) رواه النسائي (٥/ ١٩٨).\n(٣) رواه أبو داود (١٨٦٣).\n(٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٣٧/١).\n(٥) رواه مسلم (١٣٣٦).","vol":"2","page":324},{"text":"أَجزأَ عنهُ فَكانْ أدركَ فعليَه الحجّ، وأيّما مملوكٍ حجَّ بهِ أهلَهُ فماتَ أَجزأَ عنهُ، وإنْ أَعتقَ فعَليهِ الحجّ\" (١).\nهذا مرسل مرسل ومنقطع ليس بمتصل السماع.\nوقال أبو محمد في كتاب الإعراب: روينا من طريق يزيد بن زريع عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا حجَّ العبدُ ثُمَّ عُتِقَ فعليهِ حجةً أُخرَى، وإِذَا حجَّ الأعرابِيُّ ثُمَّ هاجرَ فَعليهِ حجةً أخرى\" (٢).\nهذا إسناد رجاله أئمة وثقات، ولكن لا أدري الإسناد الموصل إلى يزيد بن زريع، فإن أبا محمد أحال به على كتابه كتاب الإيصال ولم أره.\nوذكر أبو أحمد من حديث أيمن بن نائل عن أبي الزبير عن جابر قال: حججنا مع رسول الله - ﷺ - ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم (٣).\nوقال الترمذي من حديث أشعث بن سوار عن أبي الزبير عن جابر، فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان (٤).\nوقال: حديث غريب.\nوقد أجمع أهل العلم أن المرأة لا يلبي عنها غيرها هي تلبي عن نفسها، ويكره لها رفع الصوت بالتلبية.\nمسلم، عن ابن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - ﷺ -، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢١) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٦٦).\n(٢) انظر المحلى (٧/ ٤٤) وإرواء الغليل (٤/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي (١/ ٤٢٣).\n(٤) رواه الترمذي (٩٢٧).","vol":"2","page":325},{"text":"رسول الله - ﷺ - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفاحج عنه؟ قال: \"نَعَمْ\" وذلك في حجة الوداع (١).\nالبخاري، عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ فقال: \"حجِّي عنهَا، أرأيتِ لَو كانَ عَلَى أمّكِ دينٌ أكلنتِ قاضيتَهُ، اقضُوا اللهَ فالله أحقّ بالوفاءِ\" (٢).\nوذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن سليمان الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فسأله أحج عن أبي؟ قال: \"نَعَمْ، إِنْ لَمْ تزدهُ خَيرًا لَمْ تزدهُ شرًّا\".\nقال أبو عمر: تفرد به عبد الرزاق، قال: ولا يوجد في الدنيا عند أحد غيره، وخطّؤوا عبد الرزاق لانفراده به وإن كان ثقة، وقالوا: لفظ منكر ولا\nيشبه لفظ النبي - ﷺ - (٣).\nوقد جاءت أحاديث مراسيل ضعاف يمنع من أن يحج عن كل واحد، وهي ما روي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي ثم البخاري أن امرأة من العرب قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"لتحجِّي عنهُ وليسَ لأحدٍ بعدَهُ\".\nوعن محمد بن حبان الأنصاري أن امرأة جاءت إلى رسول الله - ﷺ - فقالت إن أبي شيخ كبير. . . . بمثله، قال: \"ولبسَ ذَلِكَ لأحدِ بعدَهُ\".\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٣٤).\n(٢) رواه البخاري (١٨٥٢).\n(٣) التمهيد (٩/ ١٢٩ - ١٣٠).","vol":"2","page":326},{"text":"عن محمد بن الحارث التيمي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يحجُّ أحدٌ عنْ أحدٍ إلّا ولدٌ عن وَالدِهِ\" (١).\nحدثني بهذه الأحاديث القاضي أبو الحسين، تخريج ابن محمد فيما أجازني عن أبي محمد بن حزم، ونقلته من كتاب أبي محمد كتاب حجة الوداع بإسناده.\nأبو داود، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: \"ومَنْ شبرمةَ؟ \" قال: أخ في أو قال: قريب لي، فقال: \"حججْتَ عَنْ نفسِكَ؟ \" قال: لا، قال: \"حجّ عنْ نفسِكَ ثُم حجّ عنْ شبرمةَ\" (٢).\nعلله بعضهم بأنه روي موقوفًا، والذي أسنده ثقة فلا يضره.\nوروى أبو معشر نجيح عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنّ اللهَ يدخلُ بالحجةِ الواحدةِ ثلاثةٌ،- يعني الجنة- الميتُ والحاجُّ عَنهُ والسفرُ لذلِكَ -يَعني الوصيةَ-\" (٣).\nأبو جعفر أكثر الناس ضعفه، ومع ضعفه يكتب حديثه.\nرواه عبد الرزاق عن أبي معشر.\n_________\n(١) رواه أبو محمد بن حزم في المحلى (٧/ ٥٩ - ٦٠) ثم قال: فهذه تكاذيب، ثم أطال في بيان ذلك.\n(٢) رواه أبو داود (١٨١١).\n(٣) ومن طريق عبد الرزاق رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢١٥٨) ورواه البيهقي (٥/ ١٨٠) وأبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين (٢٩٤).","vol":"2","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>باب في لحم الصيد للمحرم، وما يقتل من الدواب، وفي الحجامة، وغسله رأسه، وما يفعل إذا اشتكى عينيه</span>\nمسلم، عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله - ﷺ - حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أَوْ بِوَدَّان، فرده عليه رسول الله - ﷺ - قال: فلما أن رأى رسول الله - ﷺ - ما في وجهي قال: \"إِنَّا لم نرْدّهُ عليكَ إِلَّا أَنّا حرمٌ\" (١).\nوذكر أبو محمد في الإعراب عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عامر وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: إن رسول الله - ﷺ - رد وهو محرم تتمير وحش وبيض نعام.\nقال: ورويناه أيضًا من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي عن النبي - ﷺ - (٢).\nعلي بن زيد هو ابن جدعان، وهو الذي وصله لا يحتج بحديثه، والذي ضعفه أكثر ممن وثقه.\nتمرت اللحم إذا قددته وجففته.\nمسلم، عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًا، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا، فسألهم رمحه، فأبوا عليه، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي - ﷺ - وأبى بعضهم، فأدركوا رسول الله - ﷺ -، فسألوه عن ذلك فقال: \"إِنَّما هِي طعمةٌ أطعمكمُوها اللهُ\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٩٣).\n(٢) المحلى (٧/ ٢٣٣).\n(٣) رواه مسلم (١١٩٦).","vol":"2","page":328},{"text":"وعنه في هذا الحديث قال: \"هل أشارَ إِليهِ إنسانٌ منكُم أَوْ أَمرَهُ بشيءٍ؟ \" قالوا: لا يا رسول الله، قال: \"فَكلُوهُ\" (١).\nوعنه فيه أيضًا فقال: \"هلْ معكُمْ منهُ شيءٌ؟ \"، قالوا: معنا رجله، قال: فأخذها رسول الله - ﷺ - فأكلها (٢).\nالنسائي، عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"صيدُ البرِّ لكُم حلالٌ مَا لَم تصيدُوهُ أَوْ يصدْلَكُم\" (٣).\nقال النسائي: عمرو بن أبي عمرو ليس بقوي. وإن كان مالك يروي عنه.\nوقال الترمذي: لا يعرف للمطلب سماع من جابر.\nالترمذي، عن أبي المهزم واسمه يزيد بن سفيان عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حج أو عمرة، فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بسياطنا وعصينا، فقال النبي - ﷺ -: \"كُلُوهُ فَإِنَّهُ منْ صيدِ البحرِ\" (٤).\nقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم وقد تكلم فيه شعبة، كذا قال تكلم فيه شعبة وممن تكلم فيه أيضًا أبو زرعة ويحيى بن معين وغيرهما.\nوذكر أبو داود عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الجرادُ من صيدِ البحرِ\" (٥).\nوميمون بن جابان ليس ممن يحتج به.\n_________\n(١) هو رواية من الحديث (١١٩٦) قبله.\n(٢) هو رواية من الحديث (١١٩٦).\n(٣) رواه النسائي (٥/ ١٨٧) وأبو داود (١٨٥١) والترمذي (٨٤٦).\n(٤) رواه الترمذي (٨٥٠) وأبو داود (١٨٥٤).\n(٥) رواه أبو داود (١٨٥٣).","vol":"2","page":329},{"text":"الدارقطني، عن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"فِي اليربوعِ جفرةٌ\" (١).\nرواه الثقات الأثبات عن عمر قوله منهم الليث وأيوب وابن عيينة وابن عون وغيرهم، وأسنده الأجلح ومحمد بن فضيل، والأول هو الصحيح.\nوروى الأجلح أيضًا عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"فِي الضبعِ إِذَا أَصابَهُ المحرمُ كبشٌ، وفِي الظبي شاةٌ، وفِي الأرنبِ عناقٌ، وفِي اليربوعِ جفرةٌ\" (٢).\nكذا رواه الأجلح من رواية محمد بن فضيل عنه.\nورواه أصحاب أيي الزبير عن أبي الزبير عن جابر عن عمر قوله، وهو أصح من المسند (٣).\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الضبع فقال: \"هُو صيدٌ، ويجعلُ فيه كبشٌ إِذَا أصابَهُ [صادَهُ] المحرمُ\" (٤).\nوقال الدارقطني: \"كبشٌ مسنٌ\".\nوالصحيح حديث أبي داود.\nوذكر عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم أن امرأة أغلقت باب بيتها بمكة على هرة وولدها، وخرجت إلى منى ثم إلى عرفة، فرجعت فوجدتهن قد متن، فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تعتق عن كل واحدة منهن رقبة (٥).\nهذا مرسل.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧ و٢٤٧) وانظر العلل (٢/ ٩٦ - ٩٨) للدارقطني.\n(٢) انظر ما قبله.\n(٣) العلل (٢/ ٩٥ - ٩٦) للدارقطني.\n(٤) رواه أبو داود (٣٨٠١).\n(٥) رواه عبد الرزاق (٨٢٤٢) بمثله وعنده المرأة ميمونة أو أم الفضل.","vol":"2","page":330},{"text":"وذكر الدارقطني عن عائشة أن النبي - ﷺ - حكم في بيض النعام كسره رجل محرم صيام يوم لكل بيضة (١).\nهذا لا يسند من وجه صحيح.\nوفي المراسيل ذكره أبو داود (٢).\nوذكر الدارقطني عن أبي المهزّم عن أبي هريرة - ﷺ - أنه قضى في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه (٣).\nوعن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة عن النبي - ﷺ - أنه قضى في بيض نعام أصابها محرم بقدر ثمنه (٤).\nأبو المهزّم وحسين ضعيفان، وأبو المهزم أكثر.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن معاوية بن قرة عن رجل من الأنصار أن رجلًا محرمًا أوطأ راحلته أَدْحيَّ نعام، فانطلق الرجل إلى علي فسأله عن ذلك؟ فقال علي: عليك في كل بيضة ضراب ناقة أو جنين ناقة، فانطلق الرجل إلى نبي الله - ﷺ - فأخبره بما قال علي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قَدْ قَالَ عليٌّ مَا سمعتَ، ولكنْ هلمّ إِلى الرخصةِ عليكَ فِي كلِّ بيضةٍ صيامُ يومٍ أَوْ طعامُ مسكينٍ\" (٥).\nوفي طريق أخرى، فأفتى علي أن يشتري بنات مخاض فيضربهن، فما\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤٩ و٢٥٠).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٢) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٨٢).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٢٥٠).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤٧).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٢) وانظر تحفة الأشراف (١١/ ٢٠٧). ورواه الدارقطني (٢/ ٢٤٩).","vol":"2","page":331},{"text":"أنتج أهداه إلى البيت، وما لم ينتج أجزأه لأن من البيض ما يصلح ومنها ما يفسد (١).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مثله، صيام يوم أو إطعام مسكين (٢).\nوالصحيح مرسل.\nمسلم، عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"خمسُ فواسقٍ يقتلنَ فِي الحلِّ والحرمِ الحيةُ والغرابُ الأبقعُ والفارةُ والكلبُ العقورُ والحدياءُ\" (٣).\nوفي طريق أخرى: \"العقربُ والفارةُ والحدياءُ والغرابُ والكلبُ العقورُ\" (٤).\nوقال أبو داود: \"يرمِي الغرابَ وَلا يقتلْهُ\" (٥).\nخرجه من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقتلُ المحرمُ الذئبَ. . . .\" وذكر الحديث (٦).\nوقد أسنده الحجاج بن أرطاة عن وبرة ونافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -. ذكر ذلك الدارقطني (٧).\nالترمذي، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"يقتلُ المحرمُ السبعَ العادِي\" (٨).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤٨).\n(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٢٤٩).\n(٣) رواه مسلم (١١٩٨).\n(٤) هو رواية من الحديث (١١٩٨) قبله.\n(٥) رواه أبو داود (١٨٤٨).\n(٦) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٢) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٠٨).\n(٧) رواه الدارقطني (٢/ ٢٣٢).\n(٨) رواه الترمذي (٨٣٨).","vol":"2","page":332},{"text":"قال: هذا حديث حسن.\nوخرجه أبو داود أيضًا (١).\nمسلم، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم (٢).\nوعن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي أيوب وسأله كيف كان رسول الله - ﷺ - يغسل رأسه وهو محرم؟ وكان أبو أيوب يغتسل وهو محرم، قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا في رأسه، ثم قال لإنسان يصب، فصب على رأسه، فحرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل (٣).\nوعن عثمان بن عفان أنه حدثه عن رسول الله - ﷺ - في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم، ضمدها بالصبر (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>باب التعريس بذي الحليفة، وكم حجة حج النبي - ﷺ -، وفي دخول الكعبة، والصلاة فيها، وفي تعجيل الرجعة لمن قضى حجه، وفي تحريم الكعبة وفضلها، وفي ذكر ماء زمزم</span>\nمسلم، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صدر من الحج والعمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان ينيخ بها رسول الله - ﷺ - (٥).\nوعنه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - أناخ بالبطحاء التي بذي\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٨٤٨).\n(٢) رواه مسلم (١٢٠٣).\n(٣) رواه مسلم (١٢٠٥) مطولًا.\n(٤) رواه مسلم (١٢٠٤).\n(٥) رواه مسلم (١٢٥٧).","vol":"2","page":333},{"text":"الحليفة فصلى بها، وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك (١).\nوعن عبد الله بن عمر أن النبي - ﷺ - أتى وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي فقيل له: \"إِنَّكَ ببطحاءٍ مباركةٍ\".\nقال موسى بن عقبة: وقد أناخ بنا سالم بالمناخ من المسجد الذي كان عبد الله ينيخ به يتحرى معرس النبي - ﷺ -، وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين القبلة وسطًا من ذلك (٢).\nالبخاري، عن أبي إسحاق السَّبيعي عن زيد بن أرقم أن النبي - ﷺ - غزا تسع عشرة غزوة، وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة لم يحج غيرها حجة الوداع، قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى (٣).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ثم مكث فيها، قال ابن عمر: فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله - ﷺ - قال: جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى (٤).\nوعنه في هذا الحديث: ونسيت أن أسأله كم صلى (٥).\nزاد البخاري: واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت قال: ونسيت أن أسأله: كم صلى؟ وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء (٦).\nوفي أخرى بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاث أذرع (٧).\n_________\n(١) هو رواية من الحديث (١٢٥٧).\n(٢) رواه مسلم (١٣٤٦).\n(٣) رواه البخاري (٤٤٠٤).\n(٤) رواه مسلم (١٣٢٩).\n(٥) هو رواية من الحديث (١٣٢٩) قبله.\n(٦) رواه البخاري (٤٤٠٠).\n(٧) رواه البخاري (١٥٩٩).","vol":"2","page":334},{"text":"وذكر البخاري أيضًا هذا الحديث في كتاب الصلاة وقال فيه: فسألت بلالًا فقلت: صلى النبي - ﷺ - في الكعبة؟ قال: نعم ركعتين (١).\nوالمشهور أنه لم يسأله.\nوقال أبو داود: عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع النبي - ﷺ - حين دخل البيت؟ قال: صلى ركعتين (٢).\nأبو داود، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - خرج من عندها وهو مسرور، ثم رجع إليَّ وهو كئيب فقال: \"إِنِّي دخلتُ الكعبةَ لَوْ استقبلتُ منْ أمرِي ما استدبرتُ ما دخلتَها، إِنِّي أَخافُ أَنْ أكونَ قَد شققتُ عَلى أمّتِي\" (٣).\nهذا يرويه إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصُّفَيْرَاءُ وهو ضعيف الحديث عندهم.\nوقد روي بإسناد آخر عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - ندم على دخوله البيت.\nخرجه أبو بكر البزار ولا يثبت أيضًا.\nمسلم، عن أسامة بن زيد أن رسول الله - ﷺ - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال: \"هذِهِ القبلةُ\" (٤).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"السفرُ قطعةٌ منَ العذابِ يمنعُ أحدكُمْ نومَهُ وطعامَهُ وشرابَهُ، فَإذَا قَضى أحدُكُمْ نهمتَهُ منْ وجهِهِ فليعجلْ إِلَى أَهلِهِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٩٧).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٢٦).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠٢٩).\n(٤) رواه مسلم (١٣٣٠).\n(٥) رواه مسلم (١٩٢٧).","vol":"2","page":335},{"text":"الدارقطني، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا قضَى أحدُكُمْ حجَّهُ فليعجلِ الرجعةَ إِلَى أَهلِهِ فَإنَّهُ أَعظمُ لأجرِهِ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله - ﷺ -، فركب راحلته فخطب فقال: \"إِنَّ اللهَ حَبسَ عَنْ مكةَ الفيلَ، وسلّطَ عليهَا رسولَهُ والمؤمنينَ، أَلاَ وَإنَّهَا لَمْ تحلّ لأحدٍ قبلِي ولَنْ تَحلَّ لأحدٍ مِنْ بعدِي، أَلاَ وإِنَّهَا أحلّتْ لِي ساعةٌ منَ النهارِ، أَلاَ وإِنّها ساعتِي هذ حَرامٌ لا يخْبَطُ شوكُها، ولا يُعضدُ شجرُهَا، ولا يلتقطُ ساقطتَهَا إِلّا منشدٌ، ومنْ قُتلَ لهُ قتيلٌ فهوَ بخيرِ النَظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يعطى (يعني الدية) وإما أَنْ يقادَ (أهلَ القتيلِ) \" قال: فجاء رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال: \"اكتبُوا لأبِي شاهٍ\" فقال رجل من قريش: إلا الإذخر فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله عنه: \"إِلّا الإذْخَر\" (٢).\nأراد بقوله اكتب لي يا رسول الله: الخطبة التي سمعها من رسول الله - ﷺ -.\nذكر ذلك مسلم أيضًا (٣).\nوقال مسلم: عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول الله - ﷺ - الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"إِنّ مكةَ حرقهَا اللهُ وَلم يحرمْهَا النّاسُ، فَلا يحلّ لامرئٍ يؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ أَنْ يسفكَ بِهَا دَمًا ولا يَعْضِد بِهَا شجرةً، فإِنْ أحدٌ ترخصَ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٢/ ٣٠٠).\n(٢) رواه مسلم (١٣٥٥).\n(٣) في الرواية قبل هذه الرواية.","vol":"2","page":336},{"text":"بقتالِ رسولِ الله - ﷺ - فِيهَا فقولُوا لَهُ: إِنَّ الله أَذنَ لرسولهِ ولَمْ يأذنْ لكُمْ، وإِنَّما أَذنَ لِي فيهَا ساعةً منْ نهارٍ، وقدْ عادَتْ حرمتَها اليومَ كحرمتِها بالأمس، وليبلّغِ الشاهدُ الغائبَ\" فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بجزية (١).\nوعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم الفتح فتح مكة: \"إِنَّ هَذا البلدَ حرّمَهُ اللهُ يومَ خلقَ السموات والأرضَ فَهو حرامٌ بحرمةِ اللهِ ﷿ إِلى يومِ القيامةِ. . . . . . .\" وذكر الحديث (٢).\nوذكر أبو بكر البزار عن الأسود بن خلف أن النبي - ﷺ - أمره أن يجدد أنصاب الحرم عام الفتح (٣).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ يحلُّ لأحدٍ أَنْ يحملَ السلاحَ بِمكّةَ\" (٤).\nالنسائي، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع رسول الله - ﷺ - وهو واقف على راحلته وهو بالْحَزَوَّرَةِ من مكة يقول لمكة: \"واللهِ إِنَّكِ لخيرُ أرضِ الله وأحبُّ أرضِ اللهِ إِلى اللهِ، وَلَوْلاَ أنِّي خرّجتُ منكِ مَا خَرجتُ\" (٥).\nوروى ابن الزبير في فضل الصلاة في مكة، وسيأتي في باب فضل مسجد رسول الله - ﷺ -.\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن بن الرداد عن يحيى بن\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٥٤).\n(٢) رواه مسلم (١٣٥٣).\n(٣) رواه أبو بكر البزار (١١٦٠ كشف الأستار).\n(٤) رواه مسلم (١٣٥٦).\n(٥) رواه النسائي في الحج من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٥/ ٣١٦) والترمذي (٣٩٢١) وابن ماجه (٣١٠٨).","vol":"2","page":337},{"text":"سعيد [عن عمرة] قالت: تكلم مروان يومًا على الناس فذكر مكة، فأطنب في ذكرها ولم يذكر المدينة، فقام رافع بن خديج فقال: ما لك يا هذا ذكرت مكة فأطنبت في ذكرها؟! وأشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"المدينةُ خيرٌ منْ مكّةَ\" (١).\nومحمد بن عبد الرحمن هذا ليس حديثه بشيء عندهم.\nأبو داود الطيالسي عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - في زمزم قال: \"إِنَّها مباركَةٌ وَهِيَ مباركةٌ طعامٌ طعم، وشفاءُ سقمٍ\" (٢).\nوروى عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر أن النبي - ﷺ - قال: \"ماءُ زمزمَ لِمَا شُربَ لَه\" (٣).\nوفي هذا الباب عن ابن عباس (٤).\nذكر الأول أبو جعفر العقيلي وأبو بكر بن أبى شيبة.\nوالثاني أبو الحسن الدارقطني.\nالترمذي، عن عائشة أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن رسول الله - ﷺ - كان يحمله (٥).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٩٨) ورواه الطبراني في الكبير (٤٤٥٠) والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١/ ١٦٠) والمفضل الجندي في \"فضائل المدينة، (رقم ١٢) والحديث باطل، انظر سلسلة الضعيفة (٣/ ٦٣٨ - ٦٣٩) وصورة رواية ابن عدي مرسل.\n(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٢٧٢١) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١/ ٣٠٧).\n(٣) رواه أحمد (٣/ ٣٥٧ و٣٧٢) وابن ماجه (٣٠٦٢) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٣٠٣) والبيهقي (٥/ ١٤٨) والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ١٧٩) والأزرقي في أخبار مكة (٢٩١) وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ١/ ٢٠٨) وانظر إرواء الغليل (٤/ ٣٢٠ - ٣٢٥).\n(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٢٨٩) وانظر إرواء الغليل (٤/ ٣٢٩ - ٣٣٣).\n(٥) رواه الترمذي (٩٦٣).","vol":"2","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>باب دخول مكة بغير إحرام، وكم كان أذن للمهاجر أن يقيم بها، وفي بيع دورها وتوريثها، ونقض الكعبة وبنيانها، وما جاء في مالها</span>\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام (١).\nوعن أنس أن النبي - ﷺ - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: \"اقتلُوهُ\" (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن خلد بن عبد الله الواسطي مسندًا إلى ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يدخلْ أحدٌ مكةَ إِلَّا بإحرامٍ منْ أَهلِهَا أَو منْ غيرِ أهلِهَا\" (٣).\nمحمد هذا ضعيف عندهم، وبعده في الإسناد حجاج بن أرطاة.\nمسلم، عن العلاء بن الحضرمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقيمُ المهاجرُ بمكّةَ بعدَ قضاءِ نسكهِ ثَلاثًا\" (٤).\nوعن أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول الله أتنزل في دارك بمكة؟ فقال: \"وهلْ تركَ لَنا عقيلٌ منْ رباعٍ أَوْ دُورٍ\" وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرث جعفر ولا علي شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٥٨).\n(٢) رواه مسلم (١٣٥٧).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٧٦).\n(٤) رواه مسلم (١٣٥٢).\n(٥) رواه مسلم (١٣٥١).","vol":"2","page":339},{"text":"وعن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: \"يَا عائشة لَولاَ أنَّ قومَكَ حديثُو عهدٍ بشركٍ لهدمتُ الكعبةَ، فألزقتَهَا بالأرضِ، ولجعلتُ لَهَا بَابًا شَرقيًا وبَابًا غربيًا، وزدتُ فِيهِ ستةَ أذرعٍ منَ الحِجْرِ، فإِنَّ قُريشًا اقتصرتهَا حيثُ بَنَتِ الكعبةَ\" (١).\nوعنها في هذا الحديث: \"فَإِنْ بَدا لقومِكَ منْ بعَدي أَنْ يبنُوهُ فهلمِّي أُريكِ مَا تَرَكُوا منهُ\"، فأراها قريبًا من سبعة أذرع (٢).\nوعنها قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: \"نَعَمْ\" قلت: فَلِمَ لَمْ يدخلوه البيت؟ قال: \"إِنّ قومَكِ قصرَتْ بهمُ النفقةُ\" قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: \"فعلَ ذَلِكَ قومُكِ ليدخلُوا منْ شاؤُوا ويمنعُوا منْ شَاؤُوا ولَولاَ أَنَّ قومَكِ حديثُو عهدَهُمْ فِي الجاهليةِ، فَأخافُ أَنْ تنكرَ قلوبُهُمْ لنظرتُ أَنْ أُدخلَ الجدرَ فِي البيتِ، وإنْ ألزقَ بَابَهُ الأرضَ\" (٣).\nوعن ابن عمر، وسمع الحديث في قصة الحجر فقال: ما أرى رسول الله - ﷺ - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم (٤).\nوعن عائشة عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث: \"لَولاَ أَنَّ قومَكِ حديثُو عهدٍ بجاهليةٍ\" أو قال: \"بكُفرٍ لأنفقتُ كنزَ الكعبةِ فِي سبيلِ الله\" (٥).\nأبو داود، عن شقيق عن شيبة يعني ابن عثمان قال: قعد عمر بن الخطاب في مقعدك الذي أنت فيه فقال: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، قال: قلت: ما أنت بفاعل، قال: بلى لأفعلن. قال: قلت: ما أنت بفاعل،\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٣٣).\n(٢) هو رواية من الحديث (١٣٣٣) قبله.\n(٣) هو رواية من الحديث (١٣٣٣) قبله.\n(٤) قاله ابن عمر بعد حديث عائشة (١٣٣٣).\n(٥) هو رواية من الحديث (١٣٣٣).","vol":"2","page":340},{"text":"قال: لِمَ؟ قلت: لأن رسول الله - ﷺ - قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال، فلم يحركاه، فقام فخرج (١).\nوعن موسى بن باذان عن يعلى بن أمية أن رسول الله - ﷺ - قال: \"احتكارُ الطعامِ فِي الحرمِ إِلحادٌ فيهِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>باب في زيارة قبر النبي - ﷺ -، وفي تحريم المدينة وفضلها، وفي فضل مسجدها، وفي بيت المقدس، وفي مسجد قباء</span>\nالدارقطني، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ زارَ قبرِي وجبتْ لَهُ شفاعَتِي\" (٣).\nوذكره أبو بكر البزار أيضًا (٤).\nوذكر الترمذي عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"منِ استطاعَ أَنْ يموتَ بالمدينةِ فليمتْ بِهَا، فإنِّي أشفعُ لِمنْ ماتَ بِهَا\" (٥).\nوهذا الحديث الذي ذكره الترمذي صحيح.\nمسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي أحرّمُ مَا بَينَ لابتَي المدينةِ أَنْ تقطعَ عضاهُهَا أَو يُقتلُ صيدُهَا\" وقال: \"المدينةُ خيرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يعلمونَ، لاَ يدعهَا أحدٌ رغبةً عنهَا إلا أبدلَ اللهُ فِيهَا منْ هُوَ خيرٌ منهُ،\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٠٣١).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٢٠).\n(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٢٧٨) ولا يصح.\n(٤) رواه أبو بكر البزار (١١٩٨ كشف الأستار).\n(٥) رواه الترمذي (٣٩١٣).","vol":"2","page":341},{"text":"ولا يثبتُ أحدٌ عَلَى لأَوَائِهَا وجهدِهَا فيموتُ إلا كنتُ لَهُ شَفيعًا أَوْ شَهيدًا يومَ القيامةِ\" (١).\nوقال في حديث أبي سعيد: \"لاَ يصبرُ أحدٌ عَلى لأوائِهَا وجهدِهَا فيموتُ إِلّا كنتُ لَهُ شَفيعًا أَوْ شَهيدًا يومَ القيامةِ إِذَا كانَ مُسلمًا\" (٢).\nوعن سعيد بن أبي وقاص في هذا الحديث من الزيادة: \"ولاَ يريدُ أَحَدٌ أَهلَ المدينةِ بسوءِ إِلَّا أذَابَهُ الله فِي النّارِ ذوبَ الرصاصِ أَوْ ذَوب الملحِ فِي\nالمَاءِ\" (٣).\nوعن أبي هريرة قال: حرم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتي المدينة، قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباءَ ما بين لابتيها ما ذعرتها، وجعل إثني عشر ميلًا حول المدينة حمى (٤).\nوعن علي بن أبي طالب قال: من زعم أن عندنا شيئًا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، (قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه) فقد كذب فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي - ﷺ -: \"المدينةُ حرامٌ مَا بينَ عيرٍ إلى ثورٍ، فمنْ أَحدثَ فيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحدِثًا فَعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةُ والنّاسُ أجمعينَ، لاَ يقبلُ اللهُ منهُ يومَ القيامةِ صرفًا ولاَ عَدلًا. . . . .\" وذكر الحديث (٥).\nوزاد أبو داود عن أبي حسان عن علي بن أبي طالب في هذه القصة عن النبي - ﷺ -: \"لاَ يُختلى خلاهَا، ولا يُنفّرُ صيدُهَا، ولا تُلتقطُ لقطتُهَا إِلّا منْ أشاد\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٦٣).\n(٢) رواه مسلم (١٣٧٤).\n(٣) رواه مسلم (١٣٦٣).\n(٤) رواه مسلم (١٣٧٢).\n(٥) رواه مسلم (١٣٧٠).","vol":"2","page":342},{"text":"بهَا، ولاَ يصلحُ لِرَجُلٍ أَنْ يحملَ فيهَا السلاحَ لقتالٍ، ولاَ يصلحُ أَنْ يقطعَ منهَا شجرةٌ إِلَّا أَن يعلفَ رجلٌ بعيرَهُ\" (١).\nوعن عبد الله بن أبي سفيان عن عدي بن زيد قال: حمى رسول الله كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا لا يُخبط شجره، ولا يعضد إلا ما يساق به\nالجمل (٢).\nوقال من حديث خارجة بن الحارث الجهني عن أبيه عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يخبطُ ولا يعضدُ حِمى رسولِ اللهِ - ﷺ - ولكنْ يُهشُّ هَشًّا رَفيقًا\" (٣).\nوذكر أبو داود أيضًا عن سليمان بن أبي عبد الله. قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي حرم وسول الله - ﷺ - فسلبه ثيابه، فجاؤوا يعني مواليه فكلموه فيه، فقال: إن رسول الله - ﷺ -: حرم هذا الحرم وقال: \"منْ أَخذَ أحدًا يصيدُ فيهِ فليسلبْهُ ثيابَهُ\" فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله - ﷺ -، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى رسول الله - ﷺ -، فإذا أخذه رسول الله - ﷺ - قال: \"اللَّهُمَّ باركْ لنَا فِي ثمرِنَا، وباركْ لَنا فِي مدينتنَا، وباركْ لَنا فِي صاعِنَا، وباركْ لَنا فِي مدّنَا، اللهمَّ إِنَّ إِبراهيمَ عبدُكَ وخليلُكَ ونبيكَ، وإني عبدُكَ ونبيكَ وإنَّهُ دَعَاك لمكةَ وإنِّي أَدعوكَ للمدينةِ بمثلِ مَا دعاكَ لمكَةَ، ومثلَهُ معَهُ\" ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٠٣٥).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٣٦).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠٣٩).\n(٤) رواه أبو داود (٢٠٣٧).\n(٥) رواه مسلم (١٣٧٣).","vol":"2","page":343},{"text":"وعن عائشة قالت: قدمنا المدينة وهي وبيئة فاشتكى أبو بكر واشتكى بلال، فلما رأى رسول الله - ﷺ - شكوى أصحابه قال: \"اللهمَّ حببْ لنَا المدينةَ كَمَا حببتَ لنَا مكَّةَ أَوْ أَشدّ، وَصَحِّهَا، وباركْ لنَا فِي صاعِهَا ومدّهَا وحوِّلْ لنَا حُمَّاهَا إِلى الجحفةِ\" (١).\nوعن زيد بن ثابت عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّهَا طَيْبَةُ (يعني المدينة)، وإِنَّها تنفِي الخبثَ كمَا تنفِي النَّارُ خبثَ الفضّةِ\" (٢).\nوعن جابر بن عبد الله أن أعرابيًا بايع رسول الله - ﷺ - فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا محمد أَقِلْنِي بيعتي، فأبى رسول الله - ﷺ -، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى فخرج الأعرابي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّما المدينةُ كالكيرِ تنفِي خبثَها ويَنْصَعُ طَيِّبهَا\" (٣).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَلَى أنقابِ المدينةِ ملائكةٌ لاَ يدخلُهَا الطاعونُ ولاَ الدّجالُ\" (٤).\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يدخل المدينةَ رُعْبُ المسيحِ الدجالِ، لهَا يومئذٍ سبعةُ أبوابٍ لكلِّ [على كلِ] بابٍ ملكانِ\" (٥).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تشدُّوا الرحالَ إِلّا إِلى ثَلاَثَةَ مساجد، مسجدِي هذَا والمسجدِ الحرامِ والمسجدِ الأَقصَى\" (٦).\nوعنه قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - في بيت بعض نسائه، فقلت: يا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٧٦).\n(٢) رواه مسلم (١٣٨٤).\n(٣) رواه مسلم (١٣٨٣).\n(٤) رواه مسلم (١٣٧٩) والبخاري (١٨٨٠ و٥٧٣١ و٧١٣٣).\n(٥) رواه البخاري (١٨٧٩ و٧١٢٥ و٧٢١٦).\n(٦) رواه مسلم (٨٢٧).","vol":"2","page":344},{"text":"رسول الله أي المسجدين أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال: \"هو مَسجدكُمْ هَذا\" لمسجد المدينة (١).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي آخرُ الأنبياءِ ومسجدِي آخرُ المساجدِ\" (٢).\nوعنه عن النبي - ﷺ - قال: \"صلاةٌ فِي مسجدِي هَذا أفضلُ منْ ألفِ صلاةٍ فيمَا سِواهُ إلّا المسجدَ الحرامَ\" (٣).\nوعن عبد الله بن الزبير عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث (. . . . . وصلاةٌ فِي المسجدِ الحرامِ أفضلُ منْ صلاةٍ فِي مسجدِي هَذا بمائةِ صلاةٍ\".\nذكره قاسم بن أَصبغ وغيره (٤).\nوذكره أبو عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"منْ قالَ يثربَ فَليقلِ المدينةَ\".\nمسلم. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا بينَ بيتِي ومنبرِي روضةٌ منْ رياضِ الجنّةِ، ومنبرِي علَى حوضِي\" (٥).\nوعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أُحُدًا جبلٌ يحبّنَا ونُحبّهُ\" (٦).\nالنسائي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ سليمانَ بنَ داودٍ لَما بنَى بيتَ المقدسِ سألَ اللهُ خلالًا ثلاثةً، سألَ اللهُ حُكمًا يصادفهُ حكمَهُ فَأُوتِيهِ، وسألَ اللهُ مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ منْ بعده فأُوتِيهِ، وسألَ الله حينَ فرغَ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٩٨).\n(٢) رواه مسلم (١٣٩٤).\n(٣) رواه مسلم (١٣٩٤).\n(٤) التمهيد (٥/ ٢٤ - ٢٥).\n(٥) رواه مسلم (١٣٩١).\n(٦) رواه مسلم (١٣٩٣).","vol":"2","page":345},{"text":"منْ بناءِ المسجدِ أن لاَ يأتيهِ أحدٌ لا ينهرهُ إلا الصلاةَ فِيهِ أَنْ يخرجهُ منْ خطيئتِهِ كيومَ ولدتْهُ أُمّةُ\" (١).\nالترمذي، عن أسد بن ظهير عن النبي - ﷺ - قال: \"الصّلاةُ فِي مسجدِ قباءٍ كَعمرةٍ\" (٢).\nقال: لا نعلم لأسد بن ظهير شيئًا يصح غير هذا الحديث.\nمسلم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يأتي مسجد قباء راكبًا وماشيًا فيصلي فيه ركعتين (٣).\nوفي أخرى: يأتيه كل سبت (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>باب</span>\nأبو داود، عن عروة بن الزبير عن الزبير قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - مِنْ لِيَّةَ حتى إذا كنا عند السدرة وقف رسول الله - ﷺ - في طرف القرن الأسود حذوها، فاستقبل نخبًا ببصره، ووقف حتى اتقف الناس كلهم ثم قال: \"إِنَّ صيدَ وجٍّ وعظامَهُ حرامٌ محرمٌ للهِ\" وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره لثقيف (٥).\nعروة بن الزبير رأى أباه.\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/ ٣٤) ورواه أحمد (٢/ ١٧٦) وابن ماجه (١٤٠٨) وابن خزيمة (١٣٣٤) وابن حبان (١٦٣٣) والحاكم (١/ ٣٠ - ٣١ و٢/ ٤٢٤).\n(٢) رواه الترمذي (٣٢٤).\n(٣) رواه مسلم (١٣٩٩).\n(٤) هو رواية من الحديث (١٣٩٩) قبله.\n(٥) رواه أبو داود (٢٠٣٢).","vol":"2","page":346},{"text":"كتاب الجهاد\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على محمد نبيه الكريم، وعلى له وصحبه وسلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>باب التعوذ من الجبن وذمه، ووجوب الجهاد مع البر والفاجر، وفضل الجهاد والرباط والحراسة في سبيل الله، والنفقة فيه، وفيمن مات في الغزو، وفيمن لم يغز، وفيمن منعه العذر، وفي عدد الشهداء</span>\nالبخاري، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللَّهمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ منَ الهمِّ والحزنِ والعجزِ والكسلِ والجبنِ والبخلِ وضلعِ الدينِ وغلبةِ الرجالِ\" (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"شرُّ مَا فِي رجلٍ شحٌ هالعٌ وجبنٌ خالعٌ\" (٢).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٨٢٣ و٦٣٦٧).\n(٢) رواه أبو داود (٢٥١١).","vol":"2","page":347},{"text":"النسائي، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"جاهدُوا المشركينَ بأموالِكُمْ وأيديكُمْ وألسنتِكُمْ\" (١).\nوذكر النسائي من حديث أبي زرعة الشيباني عن أبي سكينة رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: \"دَعُوا الحبشةَ مَا ودعوكُمْ، وَاتْرُكُوا التركَ مَا تركوكُمْ\" (٢).\nأبو سكينة اسمه زياد بن مالك، ولم أسمع فيه بتجريح ولا بتعديل.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن أبي أمامة عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"اتركُوا الحبشةَ مَا تركوكُمْ فَإنَّه لاَ يَستخرجُ كنزَ الكعبةِ إلّا ذُو السويقتينِ منَ الحبشةِ\" (٣).\nزهير بن محمد سيئ الحفظ لا يحتج به، ومن طريقه أخرجه أبو داود.\nمسلم، عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الهجرة، قال: \"لاَ هجرةَ بعدَ الفتحِ ولكنْ جهادٌ ونيةٌ، وإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانفُروا\" (٤).\nوذكر النسائي عن حسان بن عبد الله عن عبد الله بن السعدي قال: وفدنا على رسول الله - ﷺ -، فدخل أصحابي فقضى حاجتهم، وكنت آخرهم دخولًا فقال: \"حاجتُكَ\" فقلت: يا رسول الله متى تنقطع الهجرة؟ قال: \"لاَ تنقطعُ الهجرةُ مَا قُوتلَ الكفارُ\" (٥).\nقال النسائي: حسان بن عبد الله ليس بمشهور (٦).\n_________\n(١) رواه النسائي (٦/ ٧).\n(٢) رواه النسائي (٦/ ٤٣ - ٤٤) في حديث طويل، ورواه أبو داود (٤٣٠٢).\n(٣) ورواه أبو داود (٤٣٠٩) وعنه الخطيب في التاريخ (١٢/ ٤٠٣) والحاكم (٤/ ٤٥٣) وأحمد (٥/ ٣٧١).\n(٤) رواه مسلم (١٨٦٤).\n(٥) رواه النسائي (٧/ ١٤٧).\n(٦) قال ذلك النسائي بعد أن رواه في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦/ ٤٠٢).","vol":"2","page":348},{"text":"وذكر النسائي أيضًا عن عبد الله بن محيريز عن عبد الله بن السعدي عن محمد بن حبيب المصري قال: أتينا رسول الله - ﷺ -. . . . . فذكر مثله (١).\nقال أبو عبد الرحمن النسائي: محمد بن حبيب لا أعرفه.\nوقال ابن أبي حاتم: محمد بن حبيب قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فسألته عن الهجرة، روى عنه عبد الله بن السعدي وأبو ادريس الخولاني. لم يزد على هذا (٢).\nوذكر أبو بكر البزار من حديث ثوبان عن النبي - ﷺ - (٣).\nوفي إسناده يزيد بن ربيعة وهو كثير الخطأ ضعيف، ولا سيما في حديث ثوبان.\nوذكر النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف عن أبي هند البجلي قال: قال معاوية: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ تنقطعُ الهجرةُ حتَّى تنقطعَ النبوةُ، ولا تنقطعُ النبوةُ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ من قِبَلِ المغربِ\" (٤).\nأبو هند ليس بالمشهور.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله - ﷺ - حنينًا، فقال لرجل ممن يدعي بالإسلام: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الذي قلت آنفًا أنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالًا شديدًا، وقد مات، فقال النبي - ﷺ -: \"إِلى النَّار\" فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت، ولكنَّ به جراحًا\n_________\n(١) رواه النسائي فى السير من الكبرى كما فى تحفة الأشراف (٨/ ٣٥٦) والبزار (١٧٤٨ كشف الأستار).\n(٢) الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٥) لابن أبي حاتم.\n(٣) رواه البزار (١٧٤٩ كشف الأستار).\n(٤) رواه النسائي في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨/ ٤٥٤) وأبو داود (٢٤٧٩) وأحمد (٤/ ٩٩) والدارمي (٢٥١٦).","vol":"2","page":349},{"text":"شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر النبي - ﷺ - بذلك قال: \"اللهُ أكبرُ أشهدُ أني عبدُ اللهِ ورسولُهُ\" ثم أمر بلالًا فنادى في الناس: \"إِنَّه لاَ يدخلُ الجنَّةَ إِلَّا نفسٌ مسلمةٌ، وإِنَّ اللهَ يؤيدُ هَذا الدينَ بالرجلِ الفَاجِرِ\" (١).\nالصواب خيبر بدل حنين.\nأبو داود، عن جعفر بن برقان عن يزيد بن أبي نشبة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثٌ منْ أصلِ الإيمانِ، الكفُّ عنْ مَنْ قَالَ لاَ إِلَه إِلا اللهُ وَلاَ نكفرُ بذنبٍ، وَلا نخرجهُ منَ الإسلامِ بعملٍ، والجهادُ ماضٍ منذُ أَنْ بعثنِي اللهُ إِلى أَن يقاتلَ آخرُ أمّتِي الدجالَ، لاَ يبطلهُ جورُ جائرٍ ولاَ عدلُ عادلٍ، والإيمانُ بالأقدارِ\" (٢).\nيزيد بن أبي نشبة رجل من بني سليم: لا يروي عنه فيما أعلم إلا جعفر بن برقان.\nوعن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن رسول الله [النبي]- ﷺ - سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: \"طولُ القيامِ\" قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: \"جهدُ المقلِّ\" قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: \"منْ هجَر مَا حرَّمَ اللهُ عليهِ\" قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: \"منْ جاهدَ المشركينَ بمالِهِ ونفسِهِ\" قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: \"منْ أهريقَ دمُهُ وعُقِرَ جوادُهُ\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قيل للنبي - ﷺ -: ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: \"لاَ تستطيعونَهُ\" قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: \"لا تستطيعونَه\" قال في الثالثة: \"مثلُ المجاهد فِي سبيلِ اللهِ كمثلِ الصائمِ\n_________\n(١) رواه مسلم (١١١).\n(٢) رواه أبو داود (٢٥٣٢).\n(٣) رواه أبو داود (١٤٤٩).","vol":"2","page":350},{"text":"القائمِ القانتِ بآياتِ اللهِ لا يفترُ منْ صيامٍ ولاَ صلاةٍ حتَّى يرجعَ المجاهدُ فِي سبيلِ اللهِ\" (١).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تضمَّن اللهُ ﷿ لِمنْ خرجَ فِي سبيلهِ، لا يخرجْهُ إِلَّا جهَادًا فِي سبيلِي، وإيمانًا بِي، وتصدِيقًا برسُلِي فهُوَ عَلَيَّ ضَامنٌ أَنْ أدخلهُ الجنَّةَ أوْ أرجعهُ إلى مسكنِهِ الَّذِي خرجَ منهُ نائلًا مَا نَالَ منْ أجرٍ أَوْ غنيمةٍ، والَّذي نفسُ محمدٍ بيدهِ مَا منْ كلمٍ يكْلَمُ فِي سبيلِ الله إِلّا جاءَ يومَ القيامةِ كهيئتِهِ يومَ [حينَ] كلمَ، لونُهُ لونُ دمٍ، وريحُهُ مسْك، والَّذِي نفسُ محمدِ بيدهِ لَولاَ أَن يشقَّ عَلى المسلمينِ مَا قعدتُ خِلافَ سريةٍ تغزُو فِي سبيلِ اللهِ أبدًا، ولكنْ لاَ أَجِدُ سعةً فأحملهُمْ، ولاَ يجدونَ سعةً، ويشقّ عليهمْ أَن يتخلَّفُوا عني، والَّذي نفسُ محمدٍ بيده لوددتُ أَنِّي أغزُو فِي سبيلِ اللهِ فأقتلُ ثُمَّ أَغزُو فَأُقتلُ ثم أَغزُو فأقتلُ\" (٢).\nالنسائي، عن فضالة بن عبيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَنَا زعيمٌ، والزعيمُ الحميلُ لمنْ آمنَ بِي وَأسلمَ، وهاجرَ ببيتٍ فِي ربضِ الجنّةِ وببيتٍ فِي وسطِ الجنّةِ، وأَنَا زعيمٌ لِمنْ آمنَ بِي وأسلَمَ وجاهدَ فِي سبيلِ اللهِ ببيتٍ فِي ربضِ الجنَّةِ وَبِبَيْتٍ فِي وسطِ الجنَّةِ وببيتٍ في أعلى غرفِ الجنّةِ، منْ فعلَ ذَلِكَ فَلمْ يدع للخيرِ مَطلبًا، ولا منَ الشرِّ مهربًا، يموتُ حيثُ شاءَ أَنْ يموتَ\" (٣).\nالبخاري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ آمنَ باللهِ ورسولِهِ وأقامَ الصلاةَ وصامَ رمضانَ، كانَ حقًّا عَلى اللهِ أَنْ يدخلهُ الجنَّةَ، هاجرَ فِي سبيلِ اللهِ أَوْ جلسَ فِي أرضِهِ التِي وُلدَ فِيهَا\" قالوا: يا رسول الله أفلا نُنَبِّئُ الناس بذلك؟\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٧٨).\n(٢) رواه مسلم (١٨٧٦).\n(٣) رواه النسائي (٦/ ٢١).","vol":"2","page":351},{"text":"قال: \"إِنَّ فِي الجنّةِ مائةُ درجةِ أَعدّهَا اللهُ للمجاهدينَ فِي سبيلِهِ كلُّ درجتينِ ما بينَ الدرجتينِ كما بينَ السماءِ والأرضِ، فَإذَا سألتُمُ اللهُ تَعَالَى فسلُوه الفِرْدَوْسَ فإنَّهُ أوسطُ الجنّة وأعلَى الجنَّةِ، وفوقهُ عرشُ الرحمنِ، وَمنهُ تُفجَّرُ أَنهَارُ الجنَّةِ\" (١).\nوعن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي - ﷺ - قال: \"واعلَمُوا أَنَّ الجنَّةَ تحتَ ظلالِ السّيوفِ\" (٢).\nالنسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"خيرُ مَا عاشَ النَّاسُ لَهُ رجلٌ ممسكٌ بعِنانِ فرسِهِ فِي سبيلِ اللهِ كلّمَا سمعَ هيعةً أَوْ فزعةً طارَ عَلَى متنِ فرسِهِ، فَالتمسَ الموتَ وَالقتلَ فِي مظانِّهِ، أَو رجلٌ فِي شعبةٍ منْ هذِهِ الشِّعابِ، أَوْ فِي بطنِ وادٍ منْ هذ الأوديةِ فِي غنيمةٍ يقيمُ الصَّلاة ويُؤتي الزكَاة يعبدُ اللهَ حتَّى يأتيهِ اليقينُ، ليسَ مِنَ النَّاس إِلَّا فِي خَيرٍ\" (٣).\nخرجه مسلم أيضًا (٤).\nأبو داود، عن أبي أمامة أنه قال: يا رسول الله ائذن لي في السياحة، قال: \"إِنّ سياحةَ أمّتِي الجهادُ فِي سبيلِ اللهِ\" (٥).\nالبخاري، عن أنس عن النبي - ﷺ -: \"مَا مِنْ عبدٍ يموتُ لَهُ عندَ الله خيرٌ يسرّهُ أَنْ يرجعَ إِلى الدُّنيَا، وأَن لَهُ الدنيَا ومَا فيهَا إِلَّا الشهيدَ لِمَا يَرى منْ فضلِ الشهادةِ، فإنَّهُ يسرهُ أَنْ يرجعَ إِلى الدُّنيا فيقتلُ مرةً أُخرى، ولروحةٌ فِي سبيلِ اللهِ أَوْ غدوةٌ خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيها، ولقابُ قوسِ أحدكُمْ أَوْ موضعُ قيدٍ (يعني\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٧٩٠ و٧٤٢٣).\n(٢) رواه البخاري (٢٨١٨ و٢٨٣٣ و٢٩٦٦ و٣٠٢٤ و٧٢٣٧) ومسلم (١٧٤٢) وأبو داود (٢٦٣١).\n(٣) رواه النسائي في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٣٠٨).\n(٤) رواه مسلم (١٨٨٩).\n(٥) رواه أبو داود (٢٤٨٦).","vol":"2","page":352},{"text":"سوطه) خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيها، ولوْ أنَّ امرأةً منْ أَهلِ الجنَّةِ اطلعَتْ إِلى أَهلِ الأَرضِ لأَضاءَتْ مَا بينَها ولملأتْهُ رِيحًا، ولنصيفهَا عَلَى رأسِهَا خيرٌ منَ الدّنيا وَمَا فِيهَا\" (١).\nوعن عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عيسى وأنا أذهب إلى الجمعة فقال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منِ اغبرّتْ قدماهُ فِي سبيلِ اللهِ حرمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ\" (٢).\nمسلم، عن سهل بن حنيف أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ سألَ اللهَ الشهادةَ بصدقٍ بلغهُ اللهُ منازلَ الشهداءِ وإِنْ ماتَ عَلى فراشِهِ\" (٣).\nالنسائي، عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ قاتلَ فِي سبيلِ الله من رجلٍ مسلمٍ فواقَ ناقةٍ وجبتْ لَهُ الجنةَ، ومنْ سأَلَ اللهَ القتلَ منْ عندِ نفسِهِ صَادِقًا ثُمَّ ماتَ أَوْ قُتِلَ فَلَهُ أجرُ شهيدٍ، ومنْ جُرِحَ جرحًا فِي سبيلِ اللهِ أَوْ نكتَ نكتةً فإِنَّها تَجيءُ يومَ القيامةِ كأغزرِ مَا كانتْ لَونُهَا كالزعفرانِ وريحُها كالمسكِ، ومنْ جُرحَ جرحًا فِي سبيلِ الله فعليهِ طابعُ الشهداءِ\" (٤).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: مر رجل من أصحاب النبي - ﷺ - بِشِعْبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماء عذبة فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذه الشعب، ولن أفعل حتى استأذن رسول الله - ﷺ -، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"لاَ تفعلْ فَإنَّ مقامَ أحدكُمْ فِي سبيلِ الله أفضلُ مِنْ صلاتِهِ فِي بيتِهِ سبعينَ عَامًا، أَلّا تحبُونَ أَنْ يغفرَ اللهُ لَكُمْ ويدخِلَكُمُ الجنّةَ؟! اغزُوا فِي سبيلِ الله، منْ قاتَلَ فِي سبيلِ الله فواقَ ناقةٍ وجبتْ لَهُ الجنَّةُ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٧٩٥ و٢٧٩٦).\n(٢) رواه البخاري (٩٠٧ و٢٨١١).\n(٣) رواه مسلم (١٩٠٩) وأبو داود (١٥٢٠) والترمذي (١٦٥٣) والنسائي (٦/ ٣٦ - ٣٧).\n(٤) رواه النسائي (٦/ ٢٥ - ٢٦) وأبو د اود (٢٥٤١) والترمذي (١٦٥٧).\n(٥) رواه الترمذي (١٦٥٠).","vol":"2","page":353},{"text":"الترمذي، عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: \"ثلاثةٌ يحبهُمُ اللهُ وثلاثَةٌ يبغضهُمُ اللهُ، فأمَّا الذِي يحبّهُ اللهُ فَرجلٌ أَتى قَومًا فسألهُمْ باللهِ، ولَمْ يسألْهُمْ لقرابةٍ بينَه وبينَهُمْ، فمنعوهُ فتخلفَ رجلٌ بأعيَانِهِمْ، فأعطاهُ سرًّا لاَ يعلمُ بعطيتِهِ إِلَّا اللهُ والذي أعطاهُ، وقومٌ سارُوا ليلتَهُمْ حتَّى إِذَا كانَ النومُ أحبّ إِليهِمْ مِمّا يُعْدَل به فوضعُوا رؤوسَهُم، قَام يتملقنِي ويتلُو آياتي، ورجلٌ كانَ في سريةِ فلقَوا [فلقِيَ] العدوَ فهزمُوا، فأقبلَ بصدرِهِ حتَّى يقتلَ أَوْ يفتحَ الله لَهُ، والثلاثةُ الذينَ يبغضهمُ اللهُ، الشيخُ الزانِي، والفقيرُ المختالُ، وَالغني الظلومُ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن المقدام من معدي كرب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"للشهيدِ عندَ اللهِ ست خصالٍ: يغفرُ لَهُ فِي أولِ دفعةٍ، ويَرى مقعدَهُ منَ الجنّةِ، ويُجارُ منْ عذابِ القَبرِ، ويأمنُ منَ الفزعِ الأَكبرِ، ويُوضعُ عَلَى رأسِهِ تاجُ الوَقَارِ، الياقوتةُ منهَا خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيهَا، ويُزوجُ اثنينِ وسبعينَ زوجةً منَ الحورِ العِينِ ويشفعُ فِي سبعينَ منْ أقاربِهِ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - ﷺ - قال: \"القتلُ فِي سبيلِ الله يكفرُ كلّ شيءٍ إِلا الدينَ\" (٣).\nالبخاري، عن أنس أن أم الربيع بنت البراء أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: \"يَا أُمَّ حارثةَ\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٥٧١).\n(٢) رواه الترمذي (١٦٦٣).\n(٣) رواه مسلم (١٨٨٦).","vol":"2","page":354},{"text":"إِنَّهَا جنانٌ فِي الجنة، وإِنَّ ابنَكِ أصابَ الفِردوسَ الأعلَى\" (١).\nالنسائي، عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن رجلًا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: \"كَفَى ببارقةِ السيوفِ عَلى رأسِهِ فتنةً\" (٢).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الشهيدُ لاَ يجدُ مَسَّ القتلِ إِلَّا كَما يجدُ أحدُكُمْ القَرْصَةَ يقرَصُهَا\" (٣).\nمسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى خيبر. . . . وذكر الحديث قال فيه: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر فمات منه، فذكر أن النبي - ﷺ - قال فيه: \"إِنَّ لَهُ لأَجرينِ\" وجمع بين أصبعيه، إنه لجاهد مجاهد قلَّ عربي مشى بها مثله (٤).\nوعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَما أصيبَ إخوانُكُمْ بأحدٍ جعلَ اللهُ أرواحَهُمْ فِي أجوافِ طيرٍ خضرٍ، تردُ أَنهارَ الجنَّةِ، تأكل منْ ثِمارِهَا، وتَأوِي إلى قناديلَ منْ ذهبٍ معلّقَة فِي ظلِ العرشِ، فَلما وجدُوا طيبَ مأكلهِمْ ومشربهِمْ ومقيلِهِمْ، قالُوا: منْ يبلِّغَ إخوانِنَا عنَّا أننا أحياءٌ فِي الجنّة نرزقُ ليذهبُوا فِي الجهادِ ولاَ ينكلُوا عنِ الحرب، فقالَ اللهُ: أنَا أبلّغْهُمْ عنكُمْ، فَأَنزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ \" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٨٠٩) وانظر الفتح (٦/ ٢٦ - ٢٧).\n(٢) رواه النسائي (٤/ ٩٩).\n(٣) رواه النسائي (٦/ ٣٦).\n(٤) رواه مسلم (١٨٠٢).\n(٥) رواه أبو داود (٢٥٢٠) وأحمد (٢٣٨٩) والحاكم (٢/ ٨٨) ولم يروه مسلم.","vol":"2","page":355},{"text":"الترمذي، عن كعب بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أرواحُ الشهداءِ فِي حواصلِ طيرٍ خضرٍ تعلّقُ منْ ثمرِ الجنّةِ أَوْ شجرِ الجنّةِ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالنسائي، عن سمرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ الشيطانَ قعدَ لابنِ آدمَ بأَطْرُقِهِ، فقعدَ لَهُ بطريقِ الإسلامِ فقالَ: تُسلمُ وتذَرُ دينَكَ ودينَ آبائِكَ وآباءِ أبيكِ، فعصاهُ فأسلمَ، ثُمَّ قعدَ لَهُ بطريقِ الهجرة فقالَ: تُهاجرُ وتذرُ أرضكَ وسماءَكَ، وإِنَّما مثلُ المهاجرُ كمثلِ الفرسِ في الطِّولِ، فعصاهُ فهاجرَ، ثُمّ قعدَ لَه بطريقِ الجهادِ، فقالَ: تجاهدُ فهو جهدُ النفس والمالِ، فتقاتلُ فتقتلُ فتُنكحُ المرأةُ وَيقسمُ المالُ، فعصاهُ فجاهدَ\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"فمنْ فعلَ ذلكَ كانَ حقًّا على الله أنْ يدخلَهُ الجنَّةَ، ومنْ قُتلَ كانَ حَقًّا على اللهِ أنْ يدخلهُ الجنةَ، وإن غرقَ كانَ حقًّا على اللهِ أن يدخلهُ الجنةَ، أو وقصتهُ دابتُهُ كانَ حقًا عَلى اللهِ أن يدخلهُ الجنةَ\" (٢).\nأبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن عتيك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ خَرَجِ مُجاهِدًا فِي سبيلِ اللهِ\" ثم جمع أصابعه الثلاثة ثم قال: \"وأينَ المجاهدون فخرَّ عن دابتهِ فماتَ فَقدْ وقعَ أجرُهُ عَلى اللهِ، أَوْ لسعتهُ دابةٌ فماتَ فقدْ وقعَ أجرُهُ على اللهِ، ومنْ ماتَ حتفَ أنفهِ فقدْ وقعَ أجرهُ عَلَى اللهِ، ومنْ قتلَ قفصًا فقد استجوبَ المآب\" (٣).\nمسلم، عن أبي موسى الأشعري أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن القتال في سبيل الله، فقال: الرَّجُلُ تقاتل غضبًا ويُقاتل حمية، قال: فرفع رأسه إليه\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٦٤١) وابن أبي شيبة فى المصنف (٥/ ٢٩٣).\n(٢) رواه النسائي (٦/ ٢١ - ٢٢).\n(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤) وفي مخطوطتنا فقد استجوب الثواب.","vol":"2","page":356},{"text":"وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان قائمًا فقال: \"منْ قاتلَ لتكون كلمةُ اللهِ هِي العُليا فَهُوَ فِي سبيلِ اللهِ\" (١).\nوفي لفظ آخر: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟. . . . . الحديث (٢).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن هشام بن سعد عن عطاء الخراساني أن رجلًا قال: يا رسول الله إن بني سلمة يقاتلون، فمنهم من يقاتل للرياء\n[للدنيا]، ومنهم من يقاتل يعني نجدة، ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله، فأيهم الشهيد؟ قال: \"كُلُّهُمْ إِذَا كَانَ أَصْلُ أَمْرِهِ أَنْ تكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا\" (٣).\nالنسائي، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"منْ غَزَا وهُوَ لا يريدُ فِي غزاتِهِ إِلّا عِقالًا فَلَهُ مَا نَوَى\" (٤).\nأبو داود، عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - قال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال النبي - ﷺ -: \"لَا شيءَ لَهُ\" فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله - ﷺ -: \"لَا شَيءَ لَهُ\" ثم قال: \"إِنَّ اللهَ ﷿ لَا يقبلُ منَ العملِ إِلَّا مَا كانَ لَهُ خالِصًا وابتغِيَ بِه وجهُهُ\" (٥).\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول: \"أولُ النّاسِ قضاء [يقضى لهم] يومَ القيامةِ رجلٌ استشهدَ، فأتَى بِهِ فعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فعرفَها، قالَ: فمَا عَلمتَ فِيها؟ قالَ: قَاتَلْتُ فيكَ حتَّى استشهدتَ، قالَ: كذبتَ ولكنكَ\n_________\n(١) روَاه مسلم (١٩٠٤).\n(٢) هو رواية من الحديث (١٩٠٤).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٧٩) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٠٥).\n(٤) رواه النسائي (٦/ ٢٤ - ٢٥).\n(٥) رواه النسائي (٦/ ٢٥) والطبراني في الكبير (٧٦٢٨) وحسن الحافظ العراقي إسناده في تخريج أحاديث الأحياء (٤/ ٤٧٧) والحديث لم يروه أبو داود.","vol":"2","page":357},{"text":"قاتلتَ ليقال فلانٌ جريءٌ فقدْ قِيلَ، ثم أمرَ بِهِ فسحبَ عَلى وجهِهِ حتَّى أُلقِيَ فِي النَّارِ. . . .\" وذكر باقي الحديث (١).\nوقد تقدم لمسلم (٢).\nولمسلم، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت [أم حرام] بنت ملحان تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله - ﷺ - فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله - ﷺ - ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: \"ناسٌ من أمتِي عرضُوا عليَّ غزاة فِي سبيلِ اللهِ يركبونَ ثَبَجَ هَذا البحرِ مُلوكًا عَلى الأسرّةِ أو مثلَ الملوكِ على الأسرّةِ\" قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: \"ناسٌ منْ أُمّتِي عُرِضُوا عليَّ غزاة فِي سبيلِ الله. . . . .\" كما قال في الأول، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: \"أنتِ منَ الأولينَ\" فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت (٣).\nكانت ركبت غازية مع زوجها عبادة بن الصامت، وكان معاوية قد أغزاه إلى قبرس.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"منْ ماتَ ولم يغزُ ولَمْ يحدثْ بِهِ نفسَهُ ماتَ عَلى شُعبةٍ منْ نفاقٍ\" (٤).\nالبخاري، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - رجع من غزوة تبوك فقال: \"إِنَّ بالمدينةِ أَقوامًا ما سُرتُم مَسيرًا ولا قطعتُمْ وَاديًا إِلَّا كَانوا مَعكُمْ\" قالوا: يا\n_________\n(١) رواه النسائي (٦/ ٢٣ - ٢٤).\n(٢) رواه مسلم (١٩٠٥).\n(٣) رواه مسلم (١٩١٢).\n(٤) رواه مسلم (١٩١٠).","vol":"2","page":358},{"text":"رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: \"وهُمْ بالمدينةِ حبسَهُمُ العذرُ\" (١).\nزاد أبو داود: \"ولَا أنفقتُمْ منْ نفقةٍ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا يجتمعُ كافرٌ وقاتلهُ فِي النَّارِ أبدًا\" (٣).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يضحكُ اللهُ ﷿ إِلى رجلينِ يقتلُ أحدهُمَا الآخرَ، كِلاهُمَا يدخلُ الجنَّةَ\" فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: \"يقاتلُ هَذَا فِي سبيلِ اللهِ فيستشهدُ ثُمَّ يتوبُ اللهُ عَلَى القاتِل فيسلمُ فيقاتلُ فِي سبيلِ اللهِ فيستشهدُ\" (٤).\nوعن زيد بن خالد عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"منْ جهَّز غَازيًا فِي سبيلِ اللهِ فقدْ غَزَا، ومَن خلفَهُ فِي أهلِهِ بخيرٍ فَقَدْ غَزَا\" (٥).\nوعن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقةِ مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"لكَ بِهَا يومَ القيامةِ سبعُ مائةِ ناقةٍ كلَّهَا مخطومةً\" (٦).\nالترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَفضلُ الصدقاتِ ظلُّ فسطاطِ فِي سبيلِ اللهِ ومنيحةُ خادمٍ فِي سبيلِ اللهِ، أو طروقةُ فحلٍ فِي سبيلِ اللهِ\" (٧).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٤٢٣).\n(٢) رواه أبو داود (٢٥٠٨).\n(٣) رواه مسلم (١٨٩١).\n(٤) رواه مسلم (١٨٩٠).\n(٥) رواه مسلم (١٨٩٥).\n(٦) رواه مسلم (١٨٩٢).\n(٧) رواه الترمذي (١٦٢٧).","vol":"2","page":359},{"text":"النسائي، عن سلمان الفارسي عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ رابطَ يومًا أو ليلةً فِي سبيلِ اللهِ كانتْ لَهُ بصيامِ شهرٍ وقيامِهِ. . . . . .\" الحديث (١).\nالبخاري، عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رباطُ يومٍ فِي سبيلِ الله خيرٌ منَ الدُّنيَا ومَا عليهَا\" (٢).\nالترمذي، عن عثمان بن عفان قال: إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ - كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"رباطُ يومٍ فِي سبيلِ اللهِ خيرٌ منْ ألفِ يومٍ فيما سِواهُ منَ المنازِلِ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالنسائي، عن أبي ريحانة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"حرّمَتِ النّارُ عَلَى عينٍ دمعتْ منْ خشيةٍ [وُ] حرّمتِ النّارُ عَلَى عينٍ سهرتْ فِي سبيلِ اللهِ\" ونسيت الثالثة، وسمعت بعد أنه قال: \"حرّمتِ النَّارُ عَلَى عينٍ غَضّتْ منْ محارِمِ اللهِ\" (٤).\nأبو داود، عن جابر بن عتيك أن رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب فصاح به رسول الله - ﷺ - فلم يجبه، فاسترجع رسول الله - ﷺ - وقال: \"غلبنَا عليكَ يَا أبَا الربيعِ\" فصاح النسوة وبكين، فجعل أبو عتيك يسكتهن، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعهنَّ فَإذَا وجبتْ فَلا تبكينَ\" قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: \"الموتُ\" قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن\n_________\n(١) رواه النسائي (٦/ ٣٩).\n(٢) رواه البخاري (٢٨٩٢).\n(٣) رواه الترمذي (١٦٦٧) وليس في نسختنا من الترمذي صحيح.\n(٤) روى النسائي في المجتبى (٦/ ١٥) الفقرة الأولى ورواه في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٩/ ٢١٢) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٥٠) وأحمد (٤/ ١٣٤) والدارمي (٢٤٠٥) وغيرهم.","vol":"2","page":360},{"text":"تكون شهيدًا، فإنك قد كنت قد قضيت جهازك، قال رسول الله: \"إِنَّ اللهَ قدْ أوقعَ أجرَهُ عَلَى قدرِ نيتِهِ، ومَا تعدونَ الشهادةَ؟ \" قالوا: القتل في سبيل الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"الشهادةُ سبعٌ سوَى القتلِ فِي سبيلِ الله، المطعونُ شهيدٌ، والغرقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذَاتِ الجَنْبِ شهيدٌ، والمبطونُ شهيدٌ، وَصاحبُ الحريقِ شهيدٌ، والذِي يموتُ تحتَ الهدمِ شهيدٌ، والمرأةُ تموتُ بِجُمْعٍ شهيدةٌ\" (١).\nالبزار، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ قُتِلَ دونَ دينهِ فهُوَ شهيدٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>باب في الإمارة وما يتعلق بها</span>\nأبو داود، عن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا كَانُوا [كانَ] ثلاثةً فِي سفرٍ فليؤمّرُوا\" قال نافع: فقلنا لأبي سلمة أنت أميرنا (٣).\nيروى هذا مرسلًا عن أبي سلمة، والذي أرسله أحفظ.\nوفي بعض ألفاظ هذا الحديث: \"إِذَا سافرتُمْ فليؤمكُمْ أَقرؤكُمْ، وإِنْ كانَ أصغرَكُمْ، وإِذَا أمّكُمْ فَهُوَ أميرُكُمْ\" (٤).\nذكر هذا الحديث أبو الحسن الدارقطني.\nوذكر أبو داود عن عقبة بن مالك قال: بعث رسول الله [النبي]- ﷺ -\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣١١١).\n(٢) لم أره بهذا اللفظ في مسند البزار، والحديث رواه أبو داود (٤٧٧٢).\n(٣) رواه أبو داود (٢٦٠٩).\n(٤) رواه البزار (٤٦٦ كشف الأستار).","vol":"2","page":361},{"text":"سرية، فسلَّحت رجلًا منهم سيفًا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله - ﷺ - قال: \"أَعجزتُمْ إِذْ بعثتُ رَجلًا [منكُمْ] فلَمْ يمضِي لأمرِي أَنْ تَجعلُوا مكانَهُ منْ يمضِي لأَمرِي\" (١).\nالبخاري، عن أنس قال: خطب رسول الله - ﷺ - فقال: \"أَخذَ الرايةَ زيدٌ فأصيبَ، ثُمَّ أخذهَا جعفرٌ فأُصيبَ، ثُمَّ أخذهَا عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فأصيبَ، ثُمَّ أخذهَا خالدُ بنُ الوليدِ منْ غيرِ إمرةٍ ففتحَ اللهُ عليهِ، وما يسرّنِي\" أو قال: \"مَا يسرهُم أنَّهم عندنَا\" قال: وإن عينيه لتذرفان (٢).\nالنسائي، عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - لما هلك كسرى قال: \"من استخلفُوا؟ \" قالوا: ابنته، قال: \"لنْ يُفلحَ قومٌ ولُّوا أمرَهُمْ امرأةً\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"النَّاسُ تبعٌ لقريشٍ فِي هَذا الشأنِ، مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وكافرهُمْ لِكافرهِمْ\" (٤).\nوعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول: \"لا يزالُ الدِّينُ قَائمًا حتَّى تقومَ السَّاعةُ، أَوْ يكونَ عليكُم اثنا عشرَ خليفةً كلّهم منْ قريشٍ\" وسمعته يقول: عصيبةٌ منْ المسلمينَ يفتتحون البيتَ الأبيضَ بيتَ كسرى أَو آلِ كسرَى\" وسمعته يقول: \"إِنَّ بينَ يدَي الساعةِ كذابينَ فاحذرُوهُمْ\" وسمعته يقول: \"إِذَا أَعطى اللهُ أحدَكُمْ خيرًا فَليبدأْ بنفسهِ وأَهلِ بيتهِ\" وسمعته يقول: \"أَنَا الفرطُ عَلَى الحوضِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٥٣٧).\n(٢) رواه البخاري (١٤٤٦ و٢٧٩٨ و٣٠٦٣ و٣٦٣٠ و٣٧٥٧).\n(٣) رواه النسائي (٨/ ٢٢٧).\n(٤) رواه مسلم (١٨١٨).\n(٥) رواه مسلم (١٨٢٢).","vol":"2","page":362},{"text":"البزار، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يكونُ منْ بعدِي اثْنَا عشرَ خليفةً كلّهُمْ منْ قريشِ\" ثم رجع إلى بيته، فأتيته فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: \"ثمَّ يكونُ الهرجُ\" (١).\nالنسائي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الأئمةُ منْ قريشٍ إنَّ لهُمْ عليكُمْ حقًّا ولكُمْ عليهِمْ مِثل ذَلِكَ، فإنْ استرحمُوا رَحَمُوا، وإِنْ عَاهَدُوا أَوفوا، وإِنْ حَكمُوا عَدَلُوا، فمنْ لَمْ يفعلْ ذلِكَ منهُمْ فَعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ [والناسِ أجمعينَ] \" (٢).\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّكُمْ ستَحْرِصونَ عَلَى الإمارةِ، وإِنَّهَا ستكونُ ندامةً وحسرةً يومَ القيامةِ، فَنعمَ المرضعةُ وبَئستِ الفَاطمةُ\" (٣).\nمسلم، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني، قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: \"يَا أَبا ذرِ إِنَّكَ ضعيفٌ وإِنَّهَا أمانةٌ، وإِنَّهَا يومَ\nالقيامةِ خِزْيٌ وندامةٌ إلَّا منْ أخذَهَا بحقِّهَا وأدّى الذي عليهِ فِيهَا\" (٤).\nالبزار عن عوف بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنْ شئتُمْ أنبأتكُمْ عنِ الإمارةِ وَما هِي؟ \" فقمت فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات وما هي يا رسول الله؟ قال: \"أَولُها ملامةٌ وَثانيها ندامةٌ وثالثُهَا عذابُ يوم القيامةِ، إلّا منْ عدلَ فكيفَ يعدلُ بينَ أقربيهِ؟ \" (٥).\nأبو داود الطيالسي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ويلٌ للأمراءِ ويلٌ\n_________\n(١) ورواه الطبراني في الكبير (٢٠٥٩).\n(٢) رواه النسائي في القضاء من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ١٠٢). وانظر إرواء الغليل (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\n(٣) رواه البخاري (٧١٤٨).\n(٤) رواه مسلم (١٨٢٥).\n(٥) رواه البزار (١٥٩٧ كشف الأستار).","vol":"2","page":363},{"text":"للأمناءِ ويلٌ للعرفاءِ ليتمنينَ أقوامٌ يومَ القيامةِ أنَّ ذوائبَهُمْ كانَتْ معلقةً بالثّرَيا يتذبذبُونَ بينَ السماءِ والأرضِ وإنّهُمْ لَمْ يَلوا عملًا\" (١).\nمسلم، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يَا عبدَ الرَّحمنِ بن سمرةَ لا تسل الإمارةَ فَإنَّكَ إِنْ أُعطيتُها عنْ مسألةِ وكلتَ إليهَا، وإِنْ أَعطيتَها عنْ غيرِ مسألةٍ أُعنتَ عَليهَا\" (٢).\nالبخاري، عن أبي موسى الأشعري قال: دخلت على النبي - ﷺ - أنا ورجلين من قومي، فقال أحد الرجلين أمرنا يا رسول الله - ﷺ -، وقال الآخر مثله، فقال: \"إِنَّا لَا نولي هَذا منْ سألهُ ولا من حرصَ عَليهِ\" (٣).\nوقال النسائي في هذا الحديث: إن إخوانكم عندي من طلبه، قال: فما استعان لهما علي شيء (٤).\nالترمذي، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ سكنَ الباديةَ جفا، ومنْ اتبعَ الصيدَ غَفلَ، ومن أَتى أبوابَ السلطانِ افتتنَ\" (٥).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّما الإمامُ جنةٌ، يقاتلُ منْ ورائِهِ ويتقى بهِ، فإن أمرَ بتقوى اللهِ وعدلَ كانَ لَهُ بذلكَ أجرٌ، وإنْ يأمر بغيرِهِ كانَ علَيه منْهِ\" (٦).\nوعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ المقسطينَ عندَ اللهِ\n_________\n(١) رواه أبو داود الطيالسي (٢٦٠٨).\n(٢) رواه مسلم (١٦٥٢) في الأيمان والإمارة والبخاري (٧١٤٧).\n(٣) رواه البخاري (٧١٤٩).\n(٤) رواه النسائي في السير والقضاء من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦/ ٤٤٧).\n(٥) رواه الترمذي (٢٢٥٧).\n(٦) رواه مسلم (١٨٤١).","vol":"2","page":364},{"text":"عَلَى منابرَ منْ نورٍ عَلَى يمينِ الرَّحمنِ، وكلتَا يديْهِ يمينٌ الذينَ يعدلونَ في حكمِهمْ وأهليهِمْ وَما وَلُوا\" (١).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"سبعةٌ يظلُهُمْ اللهُ فِي ظلِّهِ يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلّهِ، الإمامُ العادلُ. . . . . . .\" وذكر الحديث (٢).\nوقد تقدم في الزكاة من حديث البخاري.\nمسلم، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"أَلا كلّكُمْ راعٍ وكلّكُمْ مسؤُولٌ عنْ رعيّتِهِ، فالأميرُ الذِي عَلَى النَّاس راعٍ وهُوَ مسؤُولٌ عنْ رعيتِهِ، والرجلُ راعٍ عَلَى أَهلِ بيتهِ وهُوَ مسؤُولٌ عنهُمْ، والمرأةُ راعيةٌ عَلى بيتِ بعلِهَا وولدِهِ وهِيَ مسؤولَةٌ عنهُمْ، والعبدُ راعٍ عَلى مالِ سيّدِه وهُوَ مسؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فكلّكُمْ راعٍ وكلّكُمْ مسؤُولٌ عنْ رعيّتِهِ\" (٣).\nالنسائي، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنّ اللهَ سائلٌ كلّ راعٍ عمّا استرعَاهُ، أحفِظَ ذلكَ أَمْ ضيَّعَ؟ حتَّى يسألَ الرَّجلَ عنْ أَهلِ بيتِهِ\" (٤).\nالترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أحبَّ الناسِ إِلى اللهِ يومَ القيامةِ وأدنَاهُمْ منْهُ مجلسًا إِمامٌ عادلٌ، وأبغضَ النَّاسِ إِلى اللهِ وأبعدَهُمْ منهُ مَجلسًا إمامٌ جائِرٌ\" (٥).\nالبزار، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا مِنْ أميرِ عشرةٍ إِلّا يُؤتَى بِهِ مغلولًا يومَ القيامةِ حتَّى يفكّهُ العدلُ أَو يوبقَهُ الجورُ\" (٦).\nمسلم، عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَا مِنْ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٢٧).\n(٢) رواه مسلم (١٠٣١).\n(٣) رواه مسلم (١٨٢٩).\n(٤) رواه النسائي في عشرة النساء (٢/ ٨٩/ ٢) وابن حبان (١٥٦٢ موارد).\n(٥) رواه الترمذي (١٣٢٩) وأحمد (٣/ ٢٢).\n(٦) رواه البزار (١٦٤٠ كشف الأستار).","vol":"2","page":365},{"text":"عبدٍ يسترعِيهِ اللهُ رعيةً يموتُ يومَ يموتُ وهُو غاشٌ لِرَعيّتِهِ إِلَّا حرَّمَ الله عليهِ الجنّةَ\" (١).\nوعن عبد الرحمن بن شماسة هو المهدي قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت: كيف كان\nصاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئًا إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أن أخبرك ما سمعت من رسول الله - ﷺ - يقول في بيتي هذا: \"اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ منْ أمرِ أُمَّتِي شَيئًا فشقَّ عليهِم فَاشقِقْ عَليهِ، ومَنْ وَلِيَ من أمرِ أُمَّتِي شيئًا فرفِقَ بهِمْ فارفقْ بِهِ\" (٢).\nأبو داود، عن أبي مريم الأزدي قال: دخلت على معاوية فقال: ما أنعمنا بك يا أبا فلان؟ وهي كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثًا سمعته أُخبرك\nبه، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ ولَّاه اللهُ شيئًا منْ أمرِ المسلمينَ فاحتَجبَ دونَ حاجتِهمْ وخلّتِهِمْ وفقرهِمْ احتجبَ اللهُ دونَ حاجتَه وخلّتَهُ وفقرَهُ\" قال: فجعل رجلًا على حوائج الناس (٣).\nأبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله عتيم: \"إِذَا أرادَ اللهُ بالأميرِ خيرًا جعلَ لَهُ وزيرَ صدقٍ إِنْ نَسِي ذَكَّرَهُ، وإن ذَكَرَ أعانَهُ، وإِذَا أرادَ الله بِهِ غيرَ ذَلِكَ جعلَ لَهُ وزيرَ سوءٍ إِنْ نَسِي لَمْ يذكِّرْهُ، وإِنْ ذَكرَ لَمْ يعنْهُ\" (٤).\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ والٍ إلَّا وَلَهُ بطانتانِ، بطانةٌ تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهَاهُ عنِ المنكرِ، وبطانةٌ لا تألوهُ خبالًا، فَمنْ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٢) في الإيمان والإمارة.\n(٢) رواه مسلم (١٨٢٨).\n(٣) رواه أبو داود (٢٩٤٨).\n(٤) رواه أبو داود (٢٩٣٢).","vol":"2","page":366},{"text":"وُقِيَ شرهَا فقدْ وُقِيَ وَهُوَ منَ التي تَغلبُ عليهِ منهُمَا\" (١).\nالبخاري، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا بعثَ اللهُ منْ نبيٍّ ولا استخلفَ منْ خليفةِ إلَّا كانتْ لَهُ بطانةٌ تأمرُهُ بالمعروفِ وتحضهُ عليهِ، وبطانة تأمرهُ بالشرِّ وتحضهُ عليهِ، فالمعصومُ مَن عصمَ اللهُ\" (٢).\nمسلم، عن تميم الداري أن النبي - ﷺ - قال: \"الدينُ النصيحةُ\" ثلاثًا، قلنا لمن؟ قال: \"للهِ ولكتابهِ ولرسولهِ ولأئمةِ المسلمينَ وعامّتِهِمْ\" (٣).\nالترمذي، عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّما أخافُ عَلَى أُمَّتِي الأئمةَ المضلينَ\" وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزالُ طائفةٌ منْ أمتِي علَى الحقِّ لا يضرهُمْ مَن خذلَهُمْ حتَّى يأتي أمرُ اللهِ\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن مجاشعِ بن مسعود قال: أتيت النبي - ﷺ - أبايعه على الهجرة، فقال: \"إِنَّ الهجرةَ قَدْ مضتْ لأَهلِهَا، ولكنْ علَى الإسلامِ والجهادِ والخيرِ\" (٥).\nمسلم، عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق حيث ما [أينما] كنا لا نخاف في الله لومة لائم (٦).\nمسلم، عن جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول الله - ﷺ - على السمع\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ١٥٨).\n(٢) رواه البخاري (٧١٩٨).\n(٣) رواه مسلم (٥٥) وليس عنده \"ثلاثًا\".\n(٤) رواه الترمذي (٢٢٣٠) وليس عنده \"حسن\".\n(٥) رواه مسلم (١٨٦٣).\n(٦) رواه مسلم (١٧٠٩) في الإمارة.","vol":"2","page":367},{"text":"والطاعة، فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم (١).\nوعن عمرو بن العاص في حديث ذكره قال: أتيت النبي - ﷺ - فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه (٢).\nالبخاري، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله - ﷺ - عثمان بن عفان وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله - ﷺ - بيده اليمنى: \"هَذِهِ يدُ عثمانَ\" فضرب به على يده، فقال: \"هَذِهِ لعُثمانَ\" (٣).\nمسلم، عن الشريد بن سويد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي - ﷺ -: \"إنَّا قَدْ بايعنَاكَ فَارجعْ\" (٤).\nوعن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قباء فنفست بعبد الله بقباء، ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله - ﷺ - ليحنكه، فأخذه رسول الله - ﷺ - منها فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم بَصَقَهَا في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله - ﷺ -، ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله، ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله - ﷺ - وأمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله - ﷺ - حين رآه مقبلًا إليه ثم بايعه (٥).\nالترمذي، عن أميمة بنت رقية قالت: بايعت رسول الله - ﷺ - في نسوة فقال لنَا: \"فِيما استطعتنَّ وَأطَقْتُنَّ\" فقلت: الله ورسول أرحم بنا منا بأنفسنا،\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٦).\n(٢) رواه مسلم (١٢١).\n(٣) رواه البخاري (٣٦٩٨).\n(٤) رواه مسلم (٢٢٣١).\n(٥) رواه مسلم (٢١٤٦).","vol":"2","page":368},{"text":"قلت: يا رسول الله بايعنا قال: يعني صافحنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّما قَوْلي لِمائَةِ امرأةٍ كقَوْلي لامرأةٍ وَاحدةٍ\" (١).\nوقال مالك في الموطأ: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي لا أصافحُ النِّساءَ إِنَّما قَوْلي لِمائَةِ امرأةٍ كقَوْلي لامرأةٍ واحدةٍ. . . . .\" الحديث (٢).\nمسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: إن رسول الله - ﷺ - دعانا لبيعته في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: \"بَايعْ يَا سَلمةَ\" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، قال: \"وأيضًا\" حتى إذا كان في آخر الناس قال: \"أَلَا تبايعنِي يَا سَلمةَ؟ \" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي وسطهم قال: وأيضًا فبايعته الثالثة. . . . . . وذكر الحديث بطوله (٣).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في حديث الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، فذكر فيهم: \"ورجلٌ بايعَ إِمامًا لا يبايعُ إلَّا لدُّنيَا فَإِنْ أعطاهُ منهَا وفى، وإِنْ لَم يعطِهِ منهَا لَم يَفِ\". وقد تقدم بكماله في أول الكتاب (٤).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"كانتْ بنُو إِسرائيلَ تَسُوسُهُمْ الأنبياءُ، كلَّما هلكَ نبيُّ خلفَهُ نبيٌّ، وإِنَّهُ لا نَبِي بَعدِي، وستكونُ خَلفًا فتكثرُ\" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: \"ببيعةِ الأَولِ فَالأولِ وأَعطوهُمْ حقّهُمْ، فَإنَّ اللهَ سائِلَهُمْ عَمَّا استرعَاهُمْ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٥٩٧) والنسائي (٧/ ١٤٩) وابن ماجه (٢٨٧٤).\n(٢) رواه مالك (٢/ ٢٥٠).\n(٣) رواه مسلم (١٨٠٧) في حديث طويل.\n(٤) رواه مسلم (١٠٨).\n(٥) رواه مسلم (١٨٤٢).","vol":"2","page":369},{"text":"وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا بُويع لخليفتينِ فاقتلُوا الآخرَ منهُمَا\" (١).\nوعن عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - سفر فنزلنا منزلًا، فمنا من يصلح خِبَاءَهُ ومنا من ينتضل ومنا من هو في جَشَرِهِ، إذ نادى منادي رسول الله - ﷺ -: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"إِنَّهُ لَمْ يكُنْ نبيٌّ قبلِي إلَّا كَانَ عَليهِ حَقًا أَنْ يدلّ أمتّهُ عَلَى خيرِ مَا يعلمْهُ لَهُمْ وينذرهُمْ شرَّ مَا يعلمْهُ لَهُمْ، وإِنَّ أمتكُمْ هذ جعلَ عافيتَها فِي أوَّلِهَا، وسيصيبُ آخرَهَا بلاءٌ وأمورٌ تنكرونَها، وتجيءُ فتنةٌ فيرقق بعضها بَعضًا، وتجيءُ الفتنةُ فيقولُ المؤمنُ: هَذ مهلكتِي، ثُم تنكشفُ وتجيءُ الفتنةُ فيقولُ المؤمنُ: هذِهِ هذهِ، فمنْ أحبَّ أَنْ يُزحزحَ عنِ النَّارِ ويدخُلُ الجنّة فلتَأتِهِ منيّتُهُ وهُوَ يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، وليأتِ إِلى النَّاسِ الذي يحبّ أَنْ يُؤتَى إِليه، ومنْ بَايعَ إِمامًا فأعطاهُ صفقةَ يده وثمرةَ قلبهِ فليعطِهِ إِنِ استطاعَ، فإنْ جاءَ آخرٌ ينازِعْهُ فاضرُبُوا عُنقَ الآخرِ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"منْ أطاعَنِي فقدْ أطاعَ اللهَ، ومنْ عَصانِي فقدْ عَصى اللهَ، ومنْ أطاعَ أميرِي فقدْ أطاعَنِي، ومنْ عَصى أميرِي فقد عصَانِي\" (٣).\nوعن أبي ذر قال: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجذع الأطراف (٤).\nوعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله يخطب في حجة الوداع وهو\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٥٣).\n(٢) رواه مسلم (١٨٤٤).\n(٣) رواه مسلم (١٨٣٥).\n(٤) رواه مسلم (١٨٣٧).","vol":"2","page":370},{"text":"يقول: \"ولَو استعمِلَ عليكم عبدٌ يقودكُمْ بكتابِ اللهِ فاسمعُوا وأطيعُوا\" (١).\nوفي طريق أخرى: \"عبدًا حبشيًا مجذعًا\" (٢).\nوعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"على المرءِ المسلمِ السمعَ والطاعةَ فيمَا أحبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا أَن يؤمرَ بمعصيةٍ، فإنْ أُمِرَ بمعصيةٍ فَلا سمعَ وَلا طاعَةَ\" (٣)\nوعن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - بعث جيشًا وأمَّر عليهم رجلًا، فأوقد نارًا فقال: ادخلوها، فأراد ناس أن يدخلوها، وقال آخرون: إنّا قد فررنا منها، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال الذين أرادوا أن يدخلوها: \"لَوْ دخلتموهَا لَم تَزالوا فيهَا إِلى يومِ القيامةِ\" وقال للآخرين قولًا حسنًا قال: \"لَا طاعةَ فِي معصيةِ اللهِ إِنَّما الطاعةُ فِي المعروفِ\" (٤).\nوعن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كَرِهَ منْ أمِرهِ شَيئًا فليصبرْ عليهِ، فَإِنَّهُ ليسَ أحدٌ منَ الناسِ خَرَجَ منَ السلطانِ شبرًا فماتَ إِلَّا ماتَ ميتةً جاهليةً\" (٥).\nوعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّها ستكونُ بعدِي أثرةٌ وأمورٌ تنكرونَها\" قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: \"تُؤدّونَ الحقَّ الذِي عليكُمْ وتسألونَ اللهَ الذِي لَكُمْ\" (٦).\nوعن وائل بن حجر قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٣٨).\n(٢) هو رواية من الحديث (١٨٣٨) قبله.\n(٣) رواه مسلم (١٨٣٩).\n(٤) رواه مسلم (١٨٤٠).\n(٥) رواه مسلم (١٨٤٩).\n(٦) رواه مسلم (١٨٤٣).","vol":"2","page":371},{"text":"تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله - ﷺ -: \"اسمعُوا وأَطيعُوا فإنما عليهِم مَا حملُوا وعليكُمْ ما حُمِّلتُم\" (١).\nذكره في سيدي عن وائل (٢).\nوعن حذيفة بن اليمان قال: قلت: يا رسول الله إنا كنا بِشَرٍّ فجاء الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شرٌّ؟ قال: \"نعم\" قلت: هل وراء\nذلك الشر خير؟ قال: \"نَعَمْ\" قلت: فهل وراء ذلك الخير شر قال: \"نَعَمْ\" قلت: كيف؟ قال: \"يكونُ بعدِي أئمةٌ لا يهتدونَ بهدايَ ولا يستنُّونَ بسنّتِي وسيقومُ فيهِمْ رجالٌ قلوبُهُمْ قلوبُ الشياطينِ فِي جثمانِ إنسٍ\" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: \"تسمعُ وتطيعُ للأميرِ وإنْ ضربَ ظهرَكَ وأخذَ مالَكَ فاسمع وأَطعْ\" (٣).\nهذا يرويه مسلم من حديث أبي سلام عن حذيفة، وأبو سلام لم يسمع من حذيفة قاله الدارقطني.\nمسلم، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ خلعَ يدًا من طاعةٍ لَقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ لا حجةَ لَهُ، ومنْ ماتَ وليسَ في عُنُقِهِ بيعةً ماتَ ميتةً جاهليةً\" (٤).\nوعن عرفجة بن شُرَيْح ويقال ضُريح قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إِنَّها ستكونُ هناتٌ وهناتٌ فمنْ أَرادَ أَن يفرقَ هذهِ الأمةَ وهِيَ جميعٌ فاضربُوهُ بالسيفِ كائنًا منْ كَانَ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٤٦).\n(٢) كذا في المخطوطة، وهو خطأ حتمًا.\n(٣) رواه مسلم (١٨٤٧).\n(٤) رواه مسلم (١٨٥١).\n(٥) رواه مسلم (١٨٥٢).","vol":"2","page":372},{"text":"النسائي، عن عرفجة أيضًا قال: [رأيت النبي - ﷺ - وهو على المنبر يخطب الناس وهو] يقول: \"إِنَّها سَتكونُ هناتٌ وهناتٌ فَمنْ أرادَ أَنْ يفرقَ أمرَ هذِهِ الأمةِ وهي جميعٌ فاضربُوه بالسيفِ [كائنًا منْ كانَ] \" (١).\nالنسائي، عن عرفجة أيضًا قال: رأيت النبي - ﷺ - وهو على المنبر يخطب الناس فقال: \"إِنَّها ستكونُ بعدِي هناتٌ وهناتٌ، فمن رأيتمُوهُ فارقَ الجماعةَ أَوْ يرِيدُ تفريقَ أمرِ أمةِ محمدٍ كائنًا من كانَ، فاقتلُوهُ، فإنَّ يَدَ اللهِ علَى الجماعةِ، وإِنَّ الشيطانَ معَ منْ فارقَ الجماعةَ يركضُ\" (٢).\nمسلم، عن عرفجة أيضًا قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ أَتاكُمْ وأمرَكُمْ جميعٌ عَلَى رجلٍ واحدٍ يريدُ أَنْ يشقَّ عصاكُمْ أَو يفرّقَ جماعتكُمْ فاقتلُوهُ\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ خرجَ عنِ الطاعةِ وفارقَ الجماعةَ فماتَ ماتَ مِيتةً جاهليةً، ومن قاتلَ تحتَ رايةٍ عمِّيَّةٍ يغضبُ لِعَصَبةٍ أَوْ يدعُو إِلى عصبيةٍ أَو ينصرُ عصبةً فقتلُ فقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومن خرجَ على أمتِي يضربُ بَرَّهَا وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنِها، ولا يَفِي لِذي عهدٍ عهدَهُ\nفلَيس منِّي ولستُ منه\" (٤).\nوفي طريق أخرى: \"ومنْ خَرَجَ من أمَّتِي عَلَى أُمَّتِي\" (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ٩٣) ولفظه عن عرفجة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ستكون بعدي هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر أمة محمد - ﷺ - وهم جمع فاضربوه بالسيف\" هذا لفظ النسائي، ومن هنا تعرف الفرق بينه وبين اللفظ الذي ذكره المصنف. وليس عنده ما بين المعكوفين.\n(٢) رواه النسائي (٧/ ٩٢ - ٩٣) ولفظه \"إنه سيكون بعدي. . . . . يريد يفرق. . .\".\n(٣) رواه مسلم (١٨٥٢).\n(٤) رواه مسلم (١٨٤٨).\n(٥) هو رواية من الحديث (١٨٤٨) قبله.","vol":"2","page":373},{"text":"النسائي، عن جابر بن سمرة قال: خطب عمر الناس بالجابية فقال: إن رسول الله - ﷺ - قام في مثل مقامي هذا قال: \"أَحسنُوا إِلى أَصحَابِي ثُمَّ الذينَ يلونَهُم ثُمَّ الذِينَ يلونَهُم ثمَّ الذينَ يلونَهُم، ثُمَّ يفشُو الكذِبَ حتَّى أَنَّ الرجلَ ليحلفَ عَلَى اليمينِ قبلَ أَن يُستحلفَ، ويشهدَ عَلى الشهادةِ قبلَ أَنْ يُستشهدَ عَليهَا، فمن أرادَ منكُم أن ينالَ بحبوحةَ الجنَّةَ فيلزَمِ الجَماعةَ، فإنَّ الشيطانَ مَعَ الواحدِ وهُوَ من الاثنينِ أبعدَ، أَلَا لَا يخلّونَ رجلٌ بامرأةٍ، فإنَّ الشيطانَ ثالثهُمَا، أَلَا ومن كانَ منكُم تسوؤُهُ سيئةً وتسرُّه حسنةً فَهُوَ مؤمنٌ\" (١).\nالترمذي، عن الحارث الأشعري عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ أمَرَ يَحيىَ بنَ زكريَا بخمسِ كلماتٍ أَن يعملَ بها ويأمرَ بَنِي إسرائيلَ أن يَعملُوا بِهَا، وإِنَّه كاد أَن يبطئَ بِهَا، قال عيسى: إِنَّ الله أمركَ بخمس كلماتٍ لتعملَ بِهَا وتأمرَ بَنِي إسرائيلَ أَن يعملُوا بِهَا، فَإمَّا أَن تأمُرَهُم وإمَّا أَنْ آمرهُمْ فقالَ يَحيىَ أَخشَى إِن سبقتَنِي أَنْ يخسفَ بِي أَوْ أُعذَّبَ، فجمعَ النَّاسَ فِي بيتِ المقدس فامتلأ المسجدُ وقعدُوا عَلَى الشرفِ، فقالَ: إِنَّ اللهَ أمرني بخمسِ كلماتٍ أَنْ أَعْمَلَ بهنَّ، وآمركُم أَن تعملُوا بهنَّ، أوَّلَهُن أَن تعبدُوا الله ولا تُشرِكُوا بهِ شَيئًا، وإِنَّ مثلَ من أشرك باللهِ كمثلِ رجلٍ اشتَرَى عَبدًا منْ خالصِ مالِه بِذهبٍ أو وَرقٍ، فقالَ: هَذ دَارِي وهَذا عملِي فَاعمل وأدِّ إِليَّ، فكانَ يعملُ ويؤدِّي إِلى غيرِ سيّدِهِ، فأيُّكُم يَرضى أن يكونَ عبدُهُ كذلِكَ؟ وإِنَّ اللهَ أمركُم بالصَّلاةِ فَإذَا صلَّيتُمْ فَلا تلتفتُوا فَإنَّ اللهَ ينصبُ وجهَهُ لوجهِ عبد فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ يلتفتْ، وأَمركُمْ بالصيامِ فإِن مثلَ ذَلِكَ كمثلِ رَجُلٍ فِي عصابةٍ معَه صرةٌ فيهَا مسك، فكلّكُم يُعْجَبُ أو تُعجبه ريحهَا، وإِنَّ ريحَ الصَّائمِ أطيبُ عندَ الله من رِيح المسكِ، وأمركُمْ بالصدقةِ، فإنَّ مثلَ ذَلِكَ كَمثلِ رجلٍ أسرَهُ العدوّ، فأوثقُوا يَده\n_________\n(١) رواه النسائي في عشرة النساء من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨/ ١٥) وأبو يعلى (١٤٣).","vol":"2","page":374},{"text":"إِلى عنقِه، وقدَّمُوهُ ليضرِبُوا عنقَهُ، فقالَ: أنَا أفدِيه منكم بالقليلِ والكثيرِ، فَفَدا نفسَهُ منهُمْ، وأمرَكُمْ أَنْ تذكُروا اللهَ فَإنَّ مثلَ ذَلِكَ كَمثلِ رجلٍ خرجَ العدوُ فِي أثرِهِ سِراعًا حتَّى إِذَا أتَى عَلَى حصنٍ حصينٍ أحرزَ نفسَهُ منهُمْ، كذلكَ العبدُ لا يحرِزُ نفسَهُ منَ الشيطانِ إِلَّا بِذكرِ اللهِ تَعالى\" قال النبي - ﷺ -: \"وأنَا آمركُمْ بخمسٍ الله أمرني بهنَّ، السمعِ والطاعةِ والجهادِ والهجرة والجماعةِ، فإِنَّ منْ فارقَ الجماعةَ قدرَ شبرٍ فقد خَلعَ ربقةَ الإسلامِ مِن عنقِهِ إِلَّا أَن يراجعَ، ومنْ ادّعى دعوَى الجاهليةِ فإنَّهُ منْ جُثَى جهنَّمَ\" فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال: \"وإنْ صلّى وصامَ، فادعُوا بدعوى اللهِ الذي سماكُمْ المسلمينَ المؤمنينَ عبادَ الله\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"خيارُ أمتكُمْ الذينَ تحبونَهُم ويحبونكم، وتصلّونَ عليهِم ويصلّونَ عليكُمْ، وشرارُ أئمتكُمْ الذينَ تبغضونَهُم ويبغضونَكُم وَتلعنوهُمْ ويلعنوكُم\" قالوا: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عن ذلك؟ قال: \"لا مَا أقامُوا فيكُمُ الصَّلاة إلَّا مَن وَلِيَ\nعليه والٍ فرآه يأتي شَيئًا من مَعصِيه الله فليكرهُ مَا يأتِي منْ معصيةِ اللهِ ولا يَنزعن يدًا منْ طاعةٍ\" (٢).\nوعن عبادة بن الصامت قال: دعانا رسول الله - ﷺ - فبايعنا، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بوَاحًا عندكم من الله فيه برهان (٣).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٨٦٧).\n(٢) رواه مسلم (١٨٥٥).\n(٣) رواه مسلم (١٧٠٩).","vol":"2","page":375},{"text":"وعن أم سلمة عن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّه يُستعملُ عليكُمْ أمراءٌ فتعرفونَ وتنكرونَ فمنْ كَرِهَ فقدْ بَرِئَ ومنْ أَنكرَ فقد سَلمَ، ولكنْ مَنْ رَضِيَ وتَابَعَ\" قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: \"لا مَا صَلّوا\" (أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه) (١).\nالترمذي، عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله - ﷺ - ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم، فقال: \"اسمعُوا هَلْ سمعتُمْ أنَّهُ سيكونُ منْ بعدِي أمراء فمنْ دخلَ عليهِمْ فصدّقَهُمْ بكذبِهِمْ وأَعانَهُمْ عَلَى ظُلمِهِمْ فليسَ منِّي ولستُ منهُ، وليسَ بواردٍ عليَّ الحَوضَ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوفي طريق أخرى: \"منْ غَشِيَ أبوابَهُمْ فصدَّقَهُمْ. . . . . .\" الحديث وفيه: \"ومنْ غَشِيَ أبوَابَهُمْ أَو لَمْ يغشِ فَلَمْ يصدّقهُمْ فِي كذبِهِمْ. . . . . .\" وذكر الحديث بكماله وهو أتم من هذا (٣).\nأبو داود، عن أنس أن النبي - ﷺ - استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين (٤).\nمسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ - في مرضه: \"ادعِي لِي أَبَا بكرٍ وأخاك حتَّى أكتبَ كِتابًا، فإنِّي أخافُ أَنْ يتمنى متمنٍّ ويقولُ قائلٌ: أنا أَوْلَى، ويأبى اللهُ والمؤمنونَ إلَّا أبا بَكرٍ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٥٤).\n(٢) رواه الترمذي (٢٢٦٠) والنسائي (٧/ ١٦٠ و١٦٠ - ١٦١) وأحمد (٤/ ٢٤٣) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٤٥٢) وابن حبان (٢٧٩ و٢٨٢ و٢٨٣ موارد) والطبراني في الكبير (ج ١٩ رقم ٢٩٤).\n(٣) رواه الترمذي (٦١٤).\n(٤) رواه أبو داود (٥٩٥ و٢٩٣١).\n(٥) رواه مسلم (٢٣٨٧) وفي المخطوطة \"ويأبى الله ذلك\".","vol":"2","page":376},{"text":"وعن جبير بن مطعم أن امرأة سألت رسول الله - ﷺ - شيئًا، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ قال أبي: كأنها تعني الموت، قال: \"فَإِنْ لَمْ تَجدينِي فائتِي أَبَا بكرٍ\" (١).\nوعن ابن عمر قال: حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيرًا، فقال: راغب وراهب، قالوا: استخلف فقال: أتحمل أمركم حيًا وميتًا، لوددت أن حظي منها الكفاف، لا عليّ ولا إليّ قال: فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، (يعني أبا بكر)، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني، رسول الله - ﷺ -، قال عبد الله: فعرفت أنه حين ذكر رسول الله - ﷺ - غير مستخلف (٢).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا يقتسِمُ ورثتِي دينارًا، مَا تركتُ بعدُ نفقةَ نسائِي، ومؤونَة عامِلي فَهُو صدقةٌ\" (٣).\nأبو داود، عن بريدة بن خصيب عن النبي - ﷺ - قال: \"منْ استعملنَاهُ عَلَى عملٍ فرزقنَاهُ رِزقًا فَما أخذَ بعدَ ذَلِكَ فَهُوَ غلولٌ\" (٤).\nوعن المستورد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"منْ كانَ لنا عَاملًا فليكتسبْ زوجةً، فإنْ لَمْ يكُنْ لَهُ خادمٌ فَلْيَكْتَسِبْ لَهُ خَادمًا، فَإِنْ لمْ يكنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مسكنًا\" قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي - ﷺ - قال: \"منْ اتْخذَ غيرَ ذلِك فَهُوَ غالٌ أَوْ سَارِقٌ\" (٥).\nوعن أبي الطفيل قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٣٨٦).\n(٢) رواه مسلم (١٨٢٣).\n(٣) رواه مسلم (١٧٦٠).\n(٤) رواه أبو داود (٢٩٤٣).\n(٥) رواه أبو داود (٢٩٤٥).","vol":"2","page":377},{"text":"النبي - ﷺ -، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ اللهَ إِذَا أَطعَمَ نبيًّا طعمةً فَهُوَ للذي يقومُ منْ بعدِهِ\" (١).\nوعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ منْ إجلالِ اللهِ إكرامُ ذِي الشيبةِ المُسلِم، وحامِلِ القرآنِ غيرِ الغالِي فِيهِ، والجافِي عنْهُ، وإكرَامُ ذِي السلطانِ المُقْسِطِ\" (٢).\nالبخاري، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - وبعث إلى سعد بن معاذ فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله - ﷺ -: \"قُوْمُوا إلى سيّدِكُمْ\" (٣).\nتم بعونه تعالى الجزء الثاني من كتاب (الأحكام الوسطى) لابن الخراط ويليه الجزء الثالث وأوله باب نيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيًا في أهله بخير أو شر. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٩٧٣).\n(٢) رواه أبو داود (٤٨٤٣).\n(٣) رواه البخاري (٦٢٦٢) ومسلم (١٧٦٨) وأبو داود (٥٢١٥).","vol":"2","page":378},{"text":"الأحكام الوسطى من حديث النبي - ﷺ -\n\nتأليف\nالإمام الحافظ المحدث أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأزدي الأشبيلي\n«ابن الخراط»\n(٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ)\n\nتحقيق\nحمدي السلفي - صبحي السامرائي\n\n[الجزء الثالث]","vol":"3","page":null},{"text":"جَمِيع الحُقُوق مَحْفُوظَة\n١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م\n\nالناشر\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز\nص. ب: ١٧٥٢٢، الرياض: ١١٤٩٤، هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢\nتلكس: ٤٠٥٧٩٨، فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١\nفرع القصيم بُرَيْدَة حَيّ الصَّفْرَاء\nص. ب: ٢٣٧٦، هَاتِف وفاكس ملي: ٣٨١٨٩١٩","vol":"3","page":2},{"text":"الْأَحْكَامِ الْوُسْطَى مِن حَدْيثِ النَّبِي - ﷺ -\n[٣]","vol":"3","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>باب نيابة الخارج عن القاعد، وفيمن خلف غازيًا في أهله بخير أو شر، وفيمن كان له أبوان، وفي غزو النساء، وما جاء أن الغنيمة نقصان من الأجر، وفي الخيل وما يتعلق بذلك، والرمي وفضيلته، والعُدَدِ</span>\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - بعث بعثًا إلى بني لحيان من هذيل، فقال: \"لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالأجْرُ بِيْنَهُمَا\" (١).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - بعث إلى بني لحيان \"ليَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ\" ثم قال للقاعد: \"أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ [أَجْرِ] الْخَارِجِ\". (٢)\nوعن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى نِسَاءِ الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنّكُمْ\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٩٦) وأحمد (٣/ ٣٤ - ٣٥) وابن حبان (٤٧٢٩).\n(٢) رواه مسلم (١٨٩٦) وأحمد (٣/ ٥٥) وأبو داود (٢٥١٠) وكلمة أجر من صحيح مسلم.\n(٣) رواه مسلم (١٨٩٧) وسعيد بن منصور (٢٣٣١) وأبو داود (٢٤٩٦) وأحمد (٥/ ٣٥٢ =","vol":"3","page":5},{"text":"وعن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - يستأذنه في الجهاد، فقال: \"أَحَيٌّ وَالِدَاكَ\" قال: نعم، قال: \"فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ\" (١).\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا هاجر إلى رسول الله - ﷺ - من اليمن، فقال: \"هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ \" قال: أبواي، قال: \"أَذِنَا لَكَ؟ \" قال: لا، قال: \"فَارْجِعْ فَاسْتأذنْهُما، فإنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا\" (٢).\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنيمَةَ إلَّا تَعَجَّلُوا بِثُلُثيِ الآخِرَةِ، وَيَبْقى لَهُمُ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ\" (٣).\nالبخاري، عن عائشة قالت: استأذنت النبي - ﷺ - في الجهاد، فقال: \"جِهَادُكُن الْحَجُّ\" (٤).\nالنسائي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُّ\" (٥).\n_________\n= و٣٥٥) والنسائي (٦/ ٥٠ و٥١) وابن حبان (٤٦٣٤ و٤٦٣٥) والطبراني في الكبير (١١٦٤) وابن أبي عاصم في الجهاد (١٠٠ و١٠١ و١٠٢ و١٠٣) وأبو عوانة (٥/ ٧٠) وليس عندهم كلمة نساء في الموضع الثاني.\n(١) رواه مسلم (٢٥٤٩) والبخاري (٥٩٧٢) وأحمد (٢/ ١٦٥ و١٨٨ و١٩٣ و١٩٧ و٢٢١) والنسائي (٦/ ١٠) والترمذي (١٦٧١) والحميدي (٥٨٥) وابن حبان (٣١٨ و٤٢٠).\n(٢) رواه أبو داود (٢٥٣٠) وفي إسناده دراج أبو السمح وهو ضعيف.\n(٣) رواه مسلم (١٩٠٦) وأبو داود (٢٤٩٧) والنسائي (٦/ ١٨) وابن ماجه (٢٧٨٥) وأحمد (٢/ ١٦٩).\n(٤) رواه البخاري (٢٨٧٥) بهذا اللفظ وله ألفاظ أخرى عنده (١٥٢٠ و١٨٦١ و٢٧٨٤ و٢٨٧٦) وعند أحمد (٦/ ٦٧ و٦٨ و٧١ و٧٩ و١٢٠ و١٦٥ و١٦٦) والنسائي (٥/ ١١٤ - ١١٥).\n(٥) رواه النسائي (٥/ ١١٣ - ١١٤) بإسناد صحيح.","vol":"3","page":6},{"text":"البخاري، عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - فنسقي القوم ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة (١).\nمسلم، عن أم عطية قالت: غزوت مع رسول الله - ﷺ - سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى (٢).\nوعن أنس أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها فرآها أبو طلحة، فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خِنجر، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"مَا هَذَا الْخنْجَرُ؟ \" قالت: اتخذته إن دنا مني أحد المشركين بَقَرْتُ به بطنه، فجعل رسول الله - ﷺ - يضحك، قالت: يا رسول الله اقْتُل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بعدك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يَا أُمَّ سُلَيْم إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وأَحْسَنَ\" (٣).\nأبو داود، عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ اللهَ ﷿ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثَةَ نَفَير الْجَنَّةَ، صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صنْعَتِهِ [الخَيْرَ] ومُنْبِلَهُ والرَّامِي بِهِ، فَارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِليَ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ ثَلاَثَةٌ، تأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ، وَرَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَنُبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَمِلَهُ رَغْبَةً [عَنْهُ] فَإنَّهُ نعْمَةٌ تَرَكَهَا\" أو قال: \"كَفَرَهَا\" (٤).\nالنسائي، عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ شَابَ شَيْبَةً في سَبِيلِ اللهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٨٨٢ و٢٨٨٣ و٥٦٧٩).\n(٢) رواه مسلم (١٨١٢).\n(٣) رواه مسلم (١٨٠٩) وأحمد (٣/ ١٠٨ - ١٠٩ و٢٨٦) وابن حبان (٤٨٣٨ و٧١٨٥).\n(٤) رواه أبو داود (٢٥١٣) وليس عنده والرامي به. ورواه أحمد (٤/ ١٤٦ و١٤٨) والنسائي (٦/ ٢٨ و٢٢٣) وفي الكبرى (٤٣٥٤ و٤٤٢٠) وانظر تعليقنا على مسند عقبة بن عامر (رقم ٣٧).","vol":"3","page":7},{"text":"اللهِ فَبَلَغَ الْعَدُوَّ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ كَانَ لَهُ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ، وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبةً مُؤمِنَةً كَانَتْ فداه مِنَ النَّارِ عُضْوًا بُعُضْوٍ\" (١).\nمسلم، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُونَ وَيَكْفِيكُمُ اللهُ، فَلاَ يَعْجُزْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ\" (٢).\nالبخاري، عن سلمة بن الأكوع قال: مر النبي - ﷺ - على نفر من أسلم وهم ينتضلون، فقال النبي - ﷺ -: \"ارْمُوا بني إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كانَ رامِيًا [ارْمُوا] وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ\" قال: فأمسك أحد الفريقَين بأيديهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ! \" قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟! قال النبي - ﷺ -: \"ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكِمْ\" (٣).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن عبد الله بن بسر عن عبد الرحمن بن عدي البهراني عن أخيه عبد الأعلى عن رسول الله [النبي]- ﷺ - أنه بعث عليًا يوم غدير [بئر] خم، فرأى رجلًا معه قوس فارسية [فارسي]، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"يَا صَاحِبَ الْقَوْسِ ارْمِهَا [أَلْقِهَا] فَإِنَّهَا مَلْعُونهٌ مَلْعُونٌ حَامِلُهَا، وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّة\" وأشار بقوسه \"بِهَذه وَأَشْبَاهِهَا، وَالرّمَاحِ وَألْقَنَا بِهِنَّ يُشَدِّدُ اللهُ دِينَكُمْ وَبِهَا يُمَكِّنُ اللهُ لَكُمْ في الْبِلاَدِ\" (٤).\nقال أبو داود: وقد أُسند هذا الحديث وليس بصحيح [بالقوي]، وعبد الله بن بسر ليس بالقوي كان يحيى بن سعيد يضعفه.\n_________\n(١) رواه النسائي (٦/ ٢٦ و٢٧ - ٢٨) مع بعض تغيير في بعض الألفاظ.\n(٢) رواه مسلم (١٩١٨) وأحمد (٤/ ١٥٧) وأبو يعلى (١٧٤٢) وابن حبان (٤٦٩٧) والطبراني في الكبير (١٧/ ٩١٢) والبيهقي (١٠/ ١٣).\n(٣) رواه البخاري (٢٨٩٩، و٣٣٧٣ و٣٥٠٧) وأحمد (٤/ ٥٠) وابن حبان (٤٦٩٣ و٤٦٩٤) والحاكم (٢/ ٩٤).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٣٣١) وإسناده ضعيف.","vol":"3","page":8},{"text":"الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ سَبَقَ إِلَّا في نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ حَافِرٍ\" (١).\nقال: حديث حسن.\nالسبق بسكون الباء مصدر سبقت وبفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه من جعل أو نوال.\nأبو داود، عن شيخ من بني سلمة عن عتبة بن عبد السلمي أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ تَقُصُّوا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَلاَ مَعَارِفَهَا وَلاَ أَذْنَابَهَا، فَإِنَّ أَذْنَابَهَا مَذَابُّهَا وَمَعَارِفَهَا دِفَاؤُهَا وَنَوَاصِيَهَا مَعْقُودٌ فِيهَا الْخَيرُ\" (٢).\nإسناده منقطع.\nالنسائي وأبو داود أيضًا عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأنْبِيَاءِ وأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَارْتَبِطُوا الْخَيلَ وَامْسَحُوا بنَوَاصِيَها وَأَكْفَالِهَا وَقَلِّدُوهَا، وَلاَ تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ، وَعَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرُّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرُّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَدَهَمَ أَغَرُّ مُحَجَّلٍ\" (٣).\nالترمذي، عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - قال: \"خَيْرُ الْخَيْلِ الأدْهَمُ الأقْرَحُ الأَرْثَمُ، ثُمَّ الأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ طَلْقُ الْيَمِينِ [اليمنى]، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٧٠٠) وأبو داود (٢٥٧٤) والنسائي (٦/ ٢٢٦ و٢٢٧) وفي الكبرى (٤٤٢٦ و٤٤٢٧ و٤٤٢٨ و٤٤٣٠). وابن حبان (٤٦٩٠) وأحمد (٢/ ٢٥٦ و٣٥٨ و٤٢٥ و٤٧٤).\n(٢) رواه أبو داود (٢٥٤٢) وفي إسناده رجل مجهول.\n(٣) رواه النسائي (٦/ ٢١٨ - ٢١٩) وفي الكبرى (٤٤٠٦) واللفظ له ورواه أبو داود (٢٥٤٣ و٢٥٤٤) مختصرًا.\n(٤) رواه الترمذي (١٦٩٦ و١٦٩٧) وابن ماجه (٢٧٨٩) وأحمد (٥/ ٣٠٠) وابن حبان (٤٦٧٦) والدارمي (٢٤٣٣).","vol":"3","page":9},{"text":"قال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُمْنُ الْخَيْلِ في الشُّقْرِ\" (١).\nقال: حديث حسن غريب.\nالبزار، عن سلمة بن نُفَيْل قال: قال رجل: يا رسول الله بوهي بالخيل [أذيلت الخيل] وألقي السلاح وزعموا أن لا قتال، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كَذَبُوا، الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، لاَ تزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ عَلى الْحَقِّ ظَاهِرَةٌ\" قال: وهو مُوَلٍّ ظهره إلى اليمن: \"إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ هَا هُنَا وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنِّي مَكْفُوتٌ غَيْرُ مُلَبَّثٍ [لاَبِثٍ]، وَلتَتْبعَنِي أَفُنَادًا، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا\" (٢).\nوقال البخاري في هذا الحديث: \"وَإِنَّكُمْ مُتَّبِعُونِي أَفْنَادًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُسلِمِينَ الشَّامُ\" (٣).\nقوله ﵇: \"أفنادًا\" أي فرقًا مختلفين ذكره الهروي.\nأبو داود، عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني عن أبي مريم عن أبي هريرة عن النبي - ﵁ - قال: \"إِيَّايَ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابَّكُمْ\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٦٩٥) وهو عند أحمد (٢٤٥٤) وأبي داود (٢٥٤٥) بلفظ شقرها.\n(٢) رواه البزار (١٦٨٩ كشف الأستار) وهو عند النسائي (٦/ ٢١٤ - ٢١٥) وفي الكبرى (٤٠٠١ و٨٧١٢) وأحمد (٤/ ١٠٤) والدارمي (٥٦) وابن سعد (٧/ ٤٢٧ - ٤٢٨) وأبو يعلى (٦٨٦١) وابن حبان (٦٧٧٧) والطبراني في الكبير (٦٣٥٧ و٦٣٥٨ و٦٣٥٩ و٣٦٦٠) وفي مسند الشاميين (٥٧ و٦٨٧ و١٤١٩ و٢٥٢٤) والحاكم (٤/ ٤٧٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١/ ١٠٣ و١٠٤ و١٠٤ - ١٠٥ و١٠٥ - ١٠٦) والبخاري في التاريخ (٤/ ٧٠ - ٧١) والمزي في تهذيب الكمال (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤) من طرق وبألفاظ مختلفة. وله شاهد من حديث النواس بن سمعان عند ابن حبان (٧٣٠٧).\n(٣) ليس هو عند البخاري بل هو عند النسائي، وأظن أن كلمة النسائي حرفت إلى البخاري وهو عند النسائي بلفظ \"وأنتم تتبعوني. . . . وعقر دار المؤمنين الشام\".","vol":"3","page":10},{"text":"مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللهَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبْلِغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إلَّا بِشِّقِّ الأَنْفُسِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فَعَلَيهَا فَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ\" (١).\nوعن الوضين بن عطاء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَقُودِّوا الْخَيْلَ بِنَوَاصِيهَا فَتُذِلُّوهَا\" (٢).\nذكره في المراسيل.\nمسلم، عن جرير بن عبد الله قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يلوي ناصية فرسهِ بأصبعيه وهو يقول: \"الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ\" (٣).\nوعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ\" (٤).\nوعن أَبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يكره الشِّكَالَ من الخيل (٥).\nفسره في طريق أخرى: والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٥٦٧) وعنه البيهقي (٥/ ٢٥٥) وأبو القاسم السمرقندي في المجلس (١٢٨ من الأمالي) وعنه ابن عساكر (١٩/ ٨٥/ ١) من طريق يحيى به وعند أبي داود \"إياكم\" وفي نسخة من البيهقي \"إياي\". وفي نسختنا من سنن أبي داود ابن أبي مريم وهو خطأ.\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٩٣).\n(٣) رواه مسلم (١٨٧٢) وأحمد (٤/ ٣٦١) والنسائي (٦/ ٢٢١) وفي الكبرى (٤٤١٤) وابن حبان (٤٦٦٩) وغيرهم.\n(٤) رواه مسلم (١٨٧٤) والبخاري (٢٨٥١ و٣٦٤٥) والنسائي (٦/ ٢٢١) وأحمد (٣/ ١١٤ و١٢٧ و١٧١) وابن حبان (٤٦٧٠).\n(٥) رواه مسلم (١٨٧٥) وأحمد (٢/ ٢٥٠ و٤٣٦ و٤٥٧ و٤٦١ و٤٧٦) وأبو داود (٢٥٤٧) والترمذي (١٦٩٨) والنسائي (٦/ ٢١٩) وابن ماجه (٢٧٩٠) وابن حبان (٤٦٧٧ و٤٦٧٨).\n(٦) عند مسلم بعد الحديث (١٨٧٥).","vol":"3","page":11},{"text":"البخاري، عن سهل بن سعد قال: كان للنبي - ﷺ - في حائطنا فرس يقال له: اللُّحَيْف، قال أبو عبد الله: وقال بعضهم: اللُّخَيْف (١).\nوعن أنس قال: كان بالمدينة فزع فاستعار النبي - ﷺ - فرسًا لأبي طلحة يقال له: مندوب، فركبه وقال: \"مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا\" (٢).\nوعنه قال: فزع الناس فركب رسول الله - ﷺ - فرسًا لأبي طلحة بطيئًا ثم خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه فقال: \"لَمْ تُرَاعُوا إِنَّهُ لَبَحْرٌ\" قال: فما سُبِق بعد ذلك اليوم (٣).\nوعنه، استقبلهم النبي - ﷺ - على فرس عربي ما عليه سرج وفي عنقه سيف (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ\" (٥).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تَصْحَبُ الْمَلاَئِكَةُ رَفَقةً فِيهَا كَلْبٌ وَلاَ جَرَسٌ\" (٦).\nأبو داود، عن أبي بشير عن النبي - ﷺ -: \"لاَ يَبْقِيَنَّ في رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلاَدَةٌ مِنْ وَتَرٍ وَلاَ قِلاَدَةٌ إلَّا قُطعَتْ\" (٧).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٨٥٥) ابن سهل ضعيف.\n(٢) رواه البخاري (٢٨٦٢) وانظر ما بعده وهو عند ابن حبان (٥٧٩٨).\n(٣) رواه البخاري (٢٩٦٩) وله ألفاظ أخر عنده (٢٦٢٧ و٢٨٢٠ و٢٨٥٧ و٢٨٦٦ و٢٨٦٧ و٢٩٠٨ و٣٠٤٥ و٦٠٣٣ و٦٢١٢) ورواه مسلم (٢٣٠٧) وأبو داود (٤٩٨٨) والترمذي (١٦٨٥) وأحمد (٣/ ١٨٥).\n(٤) رواه البخاري (٢٨٦٦).\n(٥) رواه مسلم (٢١١٤) وأحمد (٣٦٦ و٣٧٢) وأبو داود (٢٥٥٦) وابن حبان (٤٧٠٤).\n(٦) رواه مسلم (٢١١٣) وأبو داود (٢٥٥٥) والترمذي (١٧٠٣) وأحمد (٢/ ٢٦٣ و٣١١ و٢٧٣ و٣٤٣ و٣٨٥ و٣٩٢ و٤١٤ و٤٤٤ و٤٧٦ و٥٣٧) وابن حبان (٤٧٠٣).\n(٧) رو اه أبو داود (٢٥٥٢) ورواه البخاري (٣٠٠٥) ومسلم (٢١١٥).","vol":"3","page":12},{"text":"أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله - ﷺ - على إبل من إبل الصدقة صعاب للحج، فقلنا: يا رسول الله ما نرى أن تحملنا؟ قال: \"مَا مِنْ بَعِيرِ إلَّا وَفِي ذَرْوَتهِ شَيْطَانٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا إِذَا ركِبْتُمُوهَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَامْتَهِنُوهَا لأنْفُسِكُمْ فَإنَّمَا يَحْمِلُ اللهُ عَلَيهَا\" (١).\nأبو داود، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها [أو يشرب من ألبانها] (٢).\nفي إسناده عبد الله بن جهم عن عمرو بن أبي قيس عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وعبد الله بن جهم كان صدوقًا لكنه كان يتشيع.\nوقال أبو بكر البزار: لا نعلم روى هذا الحديث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، إلَّا عمرو بن قيس.\nوالذي نعتمد عليه في هذا الحديث على ما عنى أبو بكر البزار إنما هو قيس بن عمرو بن أبي قيس، وقد سئل الثوري أن يحدث الرازيين، فأحال عليه.\nالبزار، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل لحوم الجلالة، وأن يشرب ألبانها وأن يحمل عليها.\nأبو داود، عن سهل ابن الحنظلية قال: مرَّ رسول الله - ﷺ -؟ وقد لحق ظهره ببطنه فقال: \"اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجمَةِ فَارْكَبُوهَا صَالِحةً وَكُلُوهَا صَالِحَةً\" (٣).\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد (٤/ ٢٢١) وابن معين في التاريخ والعلل (٢١٦) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٣٧ و٨٣٨) وابن خزيمة (٢٣٧٧ و٢٥٤٣) وابن سعد (٤/ ٢٩٧) والحاكم (١/ ٤٤٤) وعنه البيهقي (٥/ ٢٥٢) والحربي في غريب الحديث (١/ ٢٤٩) وهو حديث صحيح وله شاهدان قاله شيخنا في سلسلة الصحيحة (٥/ ٣٤٢) والطبراني رواه (٢٢/ ٨٣٧) من طريق ابن أبي شيبة.\n(٢) رواه أبو داود (٣٧٨٧) ورواه البزار (١٨/ ٢) من نسخة الأزهر.\n(٣) رواه أبو داود (١٦٢٩) وأحمد (٤/ ١٨٠ - ١٨١) وابن حبان (٥٤٥ و٣٣٩٥).","vol":"3","page":13},{"text":"وعن بريدة قال: بينما رسول الله - ﷺ - يمشي، جاء رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله اركب وتأخر الرجل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ أَنْتَ أَحَقّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ مِنِّي إلَّا أَنْ تَجْعَلْهُ لِي\" قال: فإني قد جعلته لك، فركب (١).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي - ﷺ - مكة استقبل أغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخرًا خلفه (٢).\nالنسائي، عن ابن مسعود قال: كان يوم بدر ثلاثة على بعير، وكان زميل رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب وأبو لبانة يعني ابن عبد المنذر، فكان إذا كان عُقْبَتُهُ قالا: اركب حتى نمشي فيقول: \"مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا\" (٣).\nالنسائي، عن جعيل الأشجعي قال: غزوت مع رسول الله - ﷺ - في بعض غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة، فلحقني رسول الله - ﷺ - فقال. \"سِرْ يَا صَاحِبَ الْفَرَسِ\" قلت: يا رسول الله عجفاء ضعيفة، فرفع رسول الله - ﷺ - مخفقة كانت بيده فضربها بها وقال: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهَا\" فلقد رأيتني ما أملك رأسها أن تقدم الناس، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفًا\" (٤).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٥٧٢) والترمذي (٢٧٧٤) وأحمد (٥/ ٣٥٣).\n(٢) رواه البخاري (١٧٩٨ و٥٩٦٥ و٥٩٦٦) والنسائي (٥/ ٢١٢).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٠٧) وأحمد (٤١١/ ١ و٤١٨ و٤٢٢ و٤٢٤) والبزار (١٧٥٩) وابن حبان (٤٧٣٣) والحاكم (٣/ ٢٠) والبيهقي (٥/ ٢٥٨) والبغوي (٢٦٨٦).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٨١٨) وحرف جعيل في المطبوع إلى جعد والهامش جعيد، وكلاهما خطأ.\n(٥) رواه مسلم (٢١١٦) وأبو داود (٢٥٦٤) والترمذي (١٧١٠).","vol":"3","page":14},{"text":"أبو داود، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن التحريش بين البهائم (١).\nمسلم، عن عمران بن حصين قال: بينما رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت، فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ\" قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي بين [في] الناس ما يعرض لها أحد (٢).\nوفي طريق أخرى: \"لاَ تُصَاحِبُنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ\" (٣).\nالترمذي، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - عبدًا مأمورًا ما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاثة، أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا نُنْزِيَ حمارًا على فرس (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: أهديت لرسول الله - ﷺ - بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ\" (٥).\nوعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يضمر الخيل يسابق بِهَا (٦).\nوعنه أن النبي - ﷺ - سبق بين الخيل وفَضَّل الْقُرَحَ في الغاية (٧).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٥٦٢) والترمذي (١٧٠٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٥٩٥) وأحمد (٤/ ٤٢٩ و٤٣١) وأبو داود (٢٥٦١) والنسائي في الكبرى (٨٨١٦) وابن حبان (٥٧٤٠ و٥٧٤١).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٩٦) من حديث أبي برزة الأسلمي.\n(٤) رواه الترمذي (١٧٠١) والنسائي (١/ ٨٩).\n(٥) رواه أبو داود (٢٥٦٥) والنسائي (٦/ ٢٢٤) وأحمد (١/ ١٠٠) وابن حبان (٤٦٨٢).\n(٦) رواه أبو داود (٢٥٧٦).\n(٧) رواه أبو داود (٢٥٧٧).","vol":"3","page":15},{"text":"مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - سابق بالخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل يعني التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه (١).\nوذكره البخاري (٢).\nأبو داود، عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ\" (٣).\nرواه سعيد بن بشير عن الزهري بمثله (٤).\nورواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم.\nقال أبو داود: وهذا أصح عندنا من الأول.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبقًا، وجعل بينهما محللًا، وقال: \"لاَ سَبْقَ إِلّاِ في نَصْلِ أَوْ حَافِرٍ\" (٥).\nعاصم بن عمر ضعيف عندهم.\nوذكر أبو داود أيضًا عن الحسين عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ في الرِّهَانِ\" (٦).\nوقد روي هذا عن حميد عن أنس وهو خطأ، والصواب في إسناده حميد عن الحسن عن عمران (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٧٠).\n(٢) رواه البخاري (٤٢٠).\n(٣) رواه أبو داود (٢٥٧٩) وابن ماجه (٢٨٧٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٥٨٠).\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢٨).\n(٦) رواه أبو داود (٢٥٨١) والترمذي (١١٢٣) والنسائي (٦/ ١١١ و٢٢٧ - ٢٢٨ و٢٢٨) وأحمد (٤/ ٤٢٩ و٤٣٩) وابن حبان (٣٢٦٧).\n(٧) رواه النسائي (٦/ ١١١).","vol":"3","page":16},{"text":"ذكر ذلك النسائي ﵀.\nالجلب في هذا الموضع، هو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه فيكون في ذلك معونة للفرس على الجري.\nوالجنب: هو أن يجلب الرجل فرسًا عرياء إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب.\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنِ احْتبَسَ فَرَسًا في سَبيلِ اللهِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَتَصْدِيقًا بِاللهِ وَبِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شَبَعَهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ في مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الشُّؤمُ في الدَّارِ وَالْمَرأَةِ وَالْفَرَسِ\" (٢).\nوفي لفظ آخر: \"إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤمِ شَيْءٌ حَقًّا فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ\". الترمذي، عن ابن عباس قال: كانت راية رسول الله - ﷺ - سوداء ولواؤه أبيض (٣).\nوذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار عن يحيى بن سعيد أن راية رسول الله - ﷺ - كانت سوداء تسمى العقاب.\nوهذا حديث مرسل.\nوذكر النسائي عن البراء بن عازب أنها كانت سوداء مربعة من نمرة (٤).\nوذكر أبو داود عن سماك عن رجل من قومه قال: رأيت راية رسول الله - ﷺ - صفراء (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٨٥٣) والنسائي (٦/ ٢٢٥) وابن حبان (٤٦٧٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٢٥).\n(٣) رواه الترمذي (١٦٨١) وفي إسناده انقطاع.\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٠٦) وأبو داود (٢٥٩١) والترمذي (١٦٨٠) وفي سنده ضعف.\n(٥) رواه أبو داود (٢٥٩٣) وفيه من هو مجهول.","vol":"3","page":17},{"text":"وذكر الترمذي عن الزبير بن العوام قال: كان على النبي - ﷺ - يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته [وصعد النبي - ﷺ -] حتى استوى، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَوْجَبَ طلَحَةُ\" (١).\nمسلم، عن سهل بن سعد قال: جرح وجه رسول الله - ﷺ - وكسرت رباعيته، وهُشمت البَيْضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب الماء عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألصقته بالجرح حتى استمسك الدم (٢).\nزاد النسائي في هذا الحديث: أن فاطمة اعتنقت النبي - ﷺ - يعني لما أبصرته جريحًا - ﷺ - (٣).\nالترمذي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي أري [رأى] فيه الرؤيا (٤).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nوعن مزيدة العصوي قال: دخل رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة وما بين ذلك حلق فضة (٥).\nالذي أسند هذا الحديث ثقة وهو جرير بن حازم، وكذلك أسنده عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة (٦)، ولكن قال الدارقطني: الصواب عن\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٧٣٩).\n(٢) رواه مسلم (١٧٩٠) والبخاري (٢٤٣ و٢٩٠٣ و٢٩١١ و٣٠٧٧ و٤٠٧٥ و٥٢٤٨ و٥٧٢٢).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٩٢٣٥).\n(٤) رواه الترمذي (١٥٦١) وأحمد (١/ ٢٧١) وابن ماجه (٢٨٠٨).\n(٥) رواه الترمذي (١٦٩٠).\n(٦) رواه الترمذي (١٦٩١) وفي الشمائل (١٠٥) وأبو داود (٢٥٨٣) والدارمي (٢٤٦١) والنسائي (٨/ ٢١٩) وفي الكبرى (٩٨١٣).","vol":"3","page":18},{"text":"قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن مرسلًا (١).\nوذكر الحارث بن أبي أسامة من مسنده من حديث أبي أمامة الباهلي قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يحلى السيف بالفضة. قيل له: سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: سمعت ممن لم يكذب أو يكذب أو يكذبني.\nفي إسناده عبد العزيز بن أبان وهو متروك أو شبهه.\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي بكرة قال: أتى رسول الله - ﷺ - قوم يتعاطون سيفًا فقال: \"لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، أَوَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا؟ \" وقال: \"إِذَا أَحَدُكُمْ سَلَّ سَيْفَهُ فنَظَرَ إِلَيْهِ، فأرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَخَاهُ، فَلْيُغْمِدْهُ ثُمَّ لِيُنَاوِلْهُ إِيَّاهُ\" (٢).\nخرج أبو داود من حديثه، هذا النهي خاصة خرجه من حديث جابر عن النبي - ﷺ - (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>باب في التحصن، وحفر الخنادق، وكتب الناس، ومن كم يجوز الصبي في القتال، وترك الاستعانة بالمشركين، ومشاورة الإمام أصحابه، وما يحذر من مخالفة أمره، والإسراع في طلب العدو، وتوخي الطرق الخالية، والتورية بالغزو والإعلام به إذا كان السفر بعيدًا والعدو كثيرًا</span>\nالنسائي، عن البراء قالي: لما أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نحفر الخندق عرض لنا فيه حجر لا تأخذ فيه المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، فجاء رسول الله - ﷺ - فألقى ثوبه، وأخذ المعول فقال: \"بِسْمِ اللهِ\" فضرب ضربة\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٩٨١٤) ونقل الحافظ المزي في تحفة الأشراف (١/ ٣٠١) عن النسائي في الكبرى أنه قال عن حديث قتادة عن أنس. وهذا حديث منكر، وقال: وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم. ولم أر ذلك في مطبوعنا من الكبرى.\n(٢) ورواه أحمد (٥/ ٤١ - ٤٢) والحاكم (٤/ ٢٩٠) والطبراني في الكبير.\n(٣) رواه أبو داود (٢٥٨٨) والترمذي (٢١٦٤).","vol":"3","page":19},{"text":"فكسر ثلث الصخرة، ثم قال: \"اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللهِ إِنِّي لأَبْصُرُ قُصُورَهَا الْحَمْرَاءَ الآنَ مِنْ مَكَانِي هَذَا\" قال: ثم ضرب أخرى وقال: \"بسْمِ اللهِ\" وكسر ثلثًا آخر، وقال: \"اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللهِ إِنِّي لأَبْصُرُ قَصْرَ المَدَائِنِ الأَبْيَضَ الآن\" ثم ضرب الثالثة وقال: \"بسْم اللهِ\" فقطع الحجر وقال: \"اللهُ أَكبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللهِ إِنِّي لأَبْصُرُ بَابَ صَنْعَاءَ\" (١).\nالبخاري، عن البراء بن عازب قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله - ﷺ - رأيته ينقل من تراب الخندق حتى واراه عنا الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات لابن رواحة وهو يقول:\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا\n. . . . . . . . وذكر باقي الحديث (٢).\nوعن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اكْتبوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ\" فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة رجل، فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف (٣).\nمسلم، عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله - ﷺ - يومئذ في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني، قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة،\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٥٨) وأحمد (٤/ ٣٠٣).\n(٢) رواه البخاري (٢٨٣٦ و٢٨٣٧ و٣٠٣٤ و٤١٠٤ و٤١٠٦ و٦٦٢٠ و٨٢٣٦) ومسلم (١٨٠٣) وأحمد (٥/ ٢٨٥ و٢٩١ و٣٠٠) والدارمي (٢٤٥٩) والنسائي في اليوم والليلة (٥٣٣) وفي الكبرى (٨٨٥٧).\n(٣) رواه البخاري (٣٠٦٠) ومسلم (١٤٩) والنسائي في الكبرى (٨٨٧٥) وابن ماجه (٤٠٢٩).","vol":"3","page":20},{"text":"فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة فما دون ذلك فاجعلوه في العيال (١).\nوعن عائشة قالت: خرج رسول الله - ﷺ - قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله - ﷺ - لما رأوه، فلما أدركهم قال لرسول الله - ﷺ -: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله - ﷺ -: \"تُؤمِنُ بِاللهِ وَرَسُولهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ؟ \" قال: لا، قال: \"فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ\" قالت: ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل، فقال له مثل ما قال أول مرة، فقال له النبي - ﷺ - مثل ما قال أول مرة، قال: لا، قال: \"فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكِ\" قال: ثم رجع، فأدركه بالبيداء فقال له كما قال له أول مرة: \"تُؤمِنُ باللهِ وَرَسُولهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ؟ \" قال: نعم، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"فَانْطَلِقْ\" (٢).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن يزيد بن يزيد بن جابر عن الزهري أن النبي - ﷺ - قد استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم (٣).\nوالصحيح ما تقدم في حديث مسلم ﵀.\nالنسائي، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي - ﷺ - الهدي، وأشعر وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة يخبره عن قريش، وصار النبي - ﷺ - حتى إذا كان بغديد الأشطاط\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٦٨) والبخاري (٢٦٦٤ و٤٠٩٧) وأبو داود (٤٤٠٦ و٤٤٠٧) والترمذي (١٧١١) والنسائي (٦/ ١٥٥).\n(٢) رواه مسلم (١٨١٧).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٨١) وسعيد بن منصور (٢٧٩٠) وعبد الرزاق (٩٣٢٩) وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦) والبيهقي (٩/ ٥٣).","vol":"3","page":21},{"text":"قريب من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد أجمعوا لك الأحابيش، فجمعوا لك جموعًا وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت، فقال النبي - ﷺ -: \"أَشِيرُوا عَلَيَّ، أتُرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ عَلَى ذَرَارِي هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ، وَإِنْ نَجَوْا يَكُونُ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ، أَمْ تَرَوْنَ أَنْ أَأُمَ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ\" فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم يا رسول الله، إنما جئنا معتمرين ولم نأت لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي - ﷺ -: \"فَرُوحُوا إِذًا\" (١).\nخرجه البخاري وقال في آخره: \"امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ\" (٢).\nمسلم، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فتكلم أبو بكر، فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، ثم قام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد يا رسول الله، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نُخِيضَهَا البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى بَرْك الغِمَادِ لفعلنا، قال: فَنَدَبَ رسول الله - ﷺ - الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا، ووردت عليهم رَوَايَا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله - ﷺ - يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول: ما لي علم بأبي\nسفيان، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف، فإذا قال ذلك ضربوه، فقال: نعم، أنا أخبركم هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضًا ضربوه ورسول الله - ﷺ - قائم يصلي، فلما رأى ذلك انصرف فقال:: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَتْرُكُوهُ إذَا كَذَبَكُمْ\"\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٨٥٨١ و٨٥٨٢) ويوجد اختلاف في اللفظ بين ما هنا وبين ما في السنن الكبرى للنسائي.\n(٢) رواه البخاري (١٦٩٤ و١٦٩٥ و٢٧١١ و٢٧١٢ و٢٧٣١ و٢٧٣٢ و٤١٧٨ و٤١٧٩ و٤١٨٠ و٤١٨١) وغيره.","vol":"3","page":22},{"text":"قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"هَذَا مَصْرَعُ فُلاَنٍ\" ويضع يده على الأرض ها هنا وها هنا قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله - ﷺ - (١).\nوزاد أبو داود في هذا الحديث: وأمر بهم رسول الله - ﷺ - فأخذ بأرجلهم فسحبوا، فألقوا في قليب بدر (٢).\nوهذه الزيادة ذكرها مسلم من حديث عبد الله بن مسعود في قصة أخرى قال: غير أن أمية أو أبيًا تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر (٣).\nالبخاري، عن البراء بن عازب قال: جعل النبي - ﷺ - على الرجالة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلًا عبد الله بن جبير فقال: إن رأيتمونا تتخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم [وأوطأناهم] فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، فهزموهم قال: وأنا والله رأيت النساء يَشْدُوْنَ قد بدت خلاخيلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة، أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: والله لنأتين الناس فنصيب من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فذلك إذ يدعوهم الرسول - ﷺ - في آخرهم، فلم يبق مع الرسول - ﷺ - غير اثني عشر رجلًا، فأصابوا منا سبعين رجلًا، وكان النبي - ﷺ - وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي - ﷺ - أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه ثم قال: أما هؤلاء فقد قتلوا. فما ملك\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٧٩).\n(٢) رواه أبو داود (٢٦٨١).\n(٣) رواه مسلم (١٧٩٤) والبخاري (٣١٨٥).","vol":"3","page":23},{"text":"عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، إن الذي عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسؤك، قال: يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم جعل يرتجز: أعل هبل، أعل هبل، فقال النبي - ﷺ -: \"أَلاَ تُجِيبُونَه؟ \" قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: \"قُولُوا اللهُ أَعْلَى وَأَجْلُّ\" قال: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَلاَ تُجِيبُونَهم\" قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: \"قُولُوا اللهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ\" (١).\nمسلم، عن أنس قال: بعث رسول الله - ﷺ - بُسَيْسَةَ عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله - ﷺ - لا أدري ما استثنى بعض نسائه قال: فحدث الحديث، قال: فخرج رسول الله - ﷺ - فتكلم فقال: \"إِنَّ لَنَا طَلِبَةَ، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيرْكَبْ مَعَنَا\" فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة، فقال: \"لاَ إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا\" فانطلق الرسول - ﷺ - وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يتقَدَّم مِنْ أَحَدٌ [مِنْكُمْ] إلى شَيْءِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَه\" فدنا المشركين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قُومُوا إِلى جَنَّةِ عَرْضُهَا السَّموَاتُ وَالأَرْض، قال: يقول عمير بن الْحُمَامِ الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: \"نَعَمْ\" قال: بخ بخ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلكَ بَخ بَخ\" قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: \"وَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا، فأخرج تمرات من قَرَنِهِ، فجعل يأكل منهن، ثم قال: إن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل ﵀ (٢).\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٠٣٩ و٣٩٨٦ و٤٠٤٢ و٤٠٦٧ و٤٥٦١).\n(٢) رواه مسلم (١٩٠١).","vol":"3","page":24},{"text":"البزار، عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا كنا بعسفان، قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ عُيُونَ قُرَيْشٍ [المشركين، الآن على ضَجَنَانَ، (وعَلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ)، فَأيَّكُمْ يَعْرُف طَريقَ ذَاتِ الْحَنْظَلِ؟ \" فقال رسول الله - ﷺ - حين أمسى: \"هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَنْزِلُ فَيَسْعَى بَيْنَ يَدَي الرِّكَابِ؟ \" فقال رجل: أنا يا رسول الله، فنزل، فجعلت الحجار تنكبه والشجر تتعلق بثيابه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اركَبْ\" ثم نزل رجل آخر فجعلت الحجارة تنكبه والشجر تتعلق بثيابه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اركَبْ\" ووقعنا على الطريق حتى سرنا في ثنية يقال لها ذات الحنظل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِثْلُ (هذا أو) هَذِهِ الثَّنيَّةِ إلَّا مِثْلُ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ قِيلَ لَهُمُ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ وَلاَ يَجُوزُ أَحَدٌ اللَّيْلَةَ هَذِهِ الثَّنيَّةَ إلَّا غُفِرَ لَهم\" فجعل الناس يجوزون ويسرعون، وكان آخر من جاز قتادة بن النعمان في آخر القوم، قال: فجعل الناس يركب بعضهم بعضًا حتى تلاحقنا، فنزل رسول الله - ﷺ - ونزلنا (١).\nالبخاري، عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله - ﷺ - في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل غزو عدو كثير، فجلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريده (٢).\n_________\n(١) رواه البزار (١٣٨٥ في زوائده للحافظ ابن حجر) وقال البزار: لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا محمد بن إسماعيل.\nقال الحافظ ابن حجر: قلت: هو ثقة يحتمل له التفرد، وشيخه أخرج له مسلم والإسناد كله على شرطه إلا أن هشامًا فيه لين. . . وما بين الهلالين ليس في الزوائد.\n(٢) رواه البخاري (٢٩٤٨).","vol":"3","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>باب</span>\nالترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَربعَةٌ، وَخَيْرُ السّرَايَا أَربَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ، وَلاَ يُغْلَبُ اثنَا عَشَر أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي الورد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِيّاكُمْ والسَّرِيةَ الّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ وإنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ\" (٢).\nإسناد هذا ضعيف جدًا فيه ابن لهيعة وغيره.\nالترمذي، عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنَ الوِحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ\" (٣).\nخرجه البخاري أيضًا (٤).\nوقال فيه أبو عيسى: حديث حسن صحيح.\nالنسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبانِ شَيطَانَانِ وَالثّلَاثَةُ ركْبٌ\" (٥).\nقاسم بن أصبغ عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَهُمُّ بِالوَاحِدِ وَبِالاثنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً لَمْ يَهمْ بِهِمْ\".\nذكره أبو عمر في التمهيد (٦).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٥٥٥) وأبو داود (٢٦١١) وابن ماجه (٢٧٢٨).\n(٢) وعن أبي بكر بن أبي شيبة رواه ابن ماجه (٢٨٢٩).\n(٣) رواه الترمذي (١٦٧٣) والنسائي في الكبرى (٨٨٥٠ و٨٨٥١).\n(٤) رواه البخاري (٢٩٩٨).\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٤٩) وأبو داود (٢٦٠٧) والترمذي (١٦٧٤).\n(٦) التمهيد (٢٠/ ٨).","vol":"3","page":26},{"text":"وذكره أبو بكر البزار (١).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن عطاء قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يسافر الرجل وحده، أو يبيت في بيت وحده (٢).\nمسلم، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٣).\nوزاد في طريق أخرى: \"فَإنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>باب في استحباب السفر يوم الخميس، والتبكير به، ومن خرج في غير ذلك من الأوقات بالليل والنهار، والخروج في آخر الشهر والخروج في رمضان</span>\nالبخاري، عن كعب بن مالك أن النبي - ﷺ - خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس (٤).\nأبو داود، عن صخر بن وداعة العامري عن النبي - ﷺ - قال: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتي في بُكُورِهَا\" وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار (٥).\n_________\n(١) رواه البزار (٧٤٥ و١٢٧٦ زوائد الحافظ ابن حجر) والبيهقي (٥/ ٢٥٧).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣١١) وابن أبي شيبة (٩/ ٣٨ و١٢/ ٥٢٢) وهو عند أحمد (٢/ ٩١) من حديث ابن عمر مرفوعًا نهى عن الوحدة أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده.\n(٣) رواه مسلم (١٨٦٩) والبخاري (٢٩٩٠) وأبو داود (٢٦١٠) وابن ماجه (٢٨٧٩) وأحمد (٢/ ٦ و٧ و١٠ و٦٣) وابن حبان (٤٧١٥).\n(٤) رواه البخاري (٢٩٥٠).\n(٥) رواه أبو د اود (٢٦٠٦) والترمذي (١٢١٢) وأحمد (٣/ ٤١٧ و٤٣١ و٤/ ٣٩٠) وابن حبان (٤٧٥٤ و٤٧٥٥) وإسناده ضعيف. ورواه النسائي في الكبرى (٨٨٣٣).","vol":"3","page":27},{"text":"ويروى من حديث أنس عن النبي - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا يَوْمَ خَمِيسها\" (١).\nوفي الباب عن ابن عباس خرّج حديثهما جميعًا أبو بكر البزار (٢).\nالصحيح في هذا حديث البخاري، وحديث أبي داود حديث حسن.\nالبخاري، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا (٣).\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله - ﷺ - سرية تخرج، فقالوا: يا رسول الله أنخرج الليلة أم نمكث حتى نصبح؟ قال: \"أَوَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ تَبِيتُوا في خِرَافٍ مِن خِرَافِ الْجَنَّةِ؟ \".\nوالخراف الحديقة (٤).\nالبخاري، عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لخمس ليال بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله - ﷺ - من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل. . . . . . . وذكر الحديث (٥).\nوعن ابن عباس قال: غزا رسول الله - ﷺ - غزوة الفتح في رمضان. . . . . وذكر الحديث (٦).\n_________\n(١) رواه البزار (٨٦٥ زوائد الحافظ) وفي إسناده عنبسة بن عبد الرحمن وهو متروك.\n(٢) رواه البزار (٨٦٦) وفي إسناده عمرو بن مساور وهو ضعيف.\n(٣) رواه البخاري (١٥٤٨).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٣٤).\n(٥) رواه البخاري (٢٩٥٢) بهذا اللفظ وله ألفاظ أخرى.\n(٦) رواه البخاري (٤٢٧٥).","vol":"3","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>باب في الفأل والطيرة والكهانة والخط وعلم النجوم</span>\nمسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ\" قالوا: ما الفال؟ قال: \"الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ\" (١).\nالترمذي، عن أنس أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا راشد يا نجيح (٢).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقاسم بن أصبغ، عن بريدة بن حصيب قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يتطير، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبًا من أهل بيته من بني سهم يتلقى رسول الله - ﷺ - ليلًا، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَنْتَ\" قال: بريدة،\nفالتفت إلى أبي بكر فقال: \"بَردَ أَمْرُنَا وَصَلحَ\" ثم قال: \"مِمَّنْ؟ \" قال: مِنْ أَسْلَمَ، قال لأبي بكر: \"سَلِمْنَا\" ثم قال: \"مِمنْ؟ \" قال: من بني سهم، قال: \"خَرَجَ سَهْمُكَ\" قال بريدة للنبي - ﷺ -: فمن أنت؟ قال: \"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَسُولُ اللهِ\" قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، فأسلم بريدة وأسلم الذين معه جميعًا، فقال بريدة للنبي - ﷺ - لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء، فحل عمامته ثم شدها في رمح، ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة قال بريدة: الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين (٣).\nوخرجه ابن أبي خيثمة إلى قوله: خرج سهمك.\nأبو داود، عن بريدة أن النبي - ﷺ - كان لاَ يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيءِ وكان إذا بعث\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٢٣).\n(٢) رواه الترمذي (١٦١٦).\n(٣) ورواه ابن عدي في الكامل (١/ ٤١٠).","vol":"3","page":29},{"text":"عاملًا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورُئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه ريء بشر ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإذا أعجبه اسمها فرح بها وريء بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها ريء كراهية ذلك في وجهه (١).\nوعن النسائي في هذا الحديث، ولكن كان إذا سأل عن اسم الرجل فكان حسنًا، وإذا سأل عن اسم الأرض فكان حسنًا بمثله فيهما (٢).\nأبو داود، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"الطِّيرَةُ شِرْكٌ الطِّيرَةُ شِرْكٌ ثلاثًا، وَمَا مِنَّا إلَّا وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ\" (٣).\nيقال: إن هذا الكلام وما منا. . . . . . إلى آخره، إنه قول ابن مسعود.\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار قال: حدثني عبد الله. بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا حَسَدْتُمْ فَلاَ تَبْغُوا، وَإِذَا ظَنَنْتُمْ فَلاَ تَحَقَّقُوا، وَإِذَا تَطَيرْتُمْ فَامْضُوا وَعَلى اللهِ فَتَوَكّلُوا\" (٤).\nليس إسناده بقوي.\nمسلم، عن ومعاوية بن الحكم قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله - ﷺ - إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أُمَّيَاهُ ما شأنكم تنظرون إليّ، فجعلوا يضربون بأيديهم عَلَى أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني سكت، فلما صلى رسول الله - ﷺ -، فبأبي هو وأمي\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٩٢٠) وأحمد (٥/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وابن حبان (٥٨٢٧) والبيهقي (٨/ ١٤٠) وانظر سلسلة الصحيحة (٢/ ٤٠٠ - ٤٠١).\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٢٢).\n(٣) رواه أبو داود (٣٩١٠) والترمذي (١٦١٤) وابن ماجه (٣٥٣٨) وأحمد (١/ ٣٨٩ و٤٣٨ و٤٤٠) والبخاري في الأدب المفرد (٩٠٩) وابن حبان (٦١٢٢).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣١٥).","vol":"3","page":30},{"text":"ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: \"إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَم النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ\" أو كما قال رسول الله ﵊، قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الإسلام، وإن منا رجالًا يأتون الكهان، قال: \"فَلاَ تَأْتِهِمْ\" قال: ومنا رجال يتطيرون، قال:\"ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ\" قال: قلت: ومنا رجال يخطون، قال: \"كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ\" قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأَنَا رجل من بني آدم آسَفُ كما يأسفون لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله - ﷺ - فَعَظَّم ذلك عليّ، فقلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: \"ائْتِني بِهَا\" فأتيته بها، فقال: \"أَيْنَ اللهُ؟ \" قالت: في السماء،\nقال: \"مَنْ أَنَا\" قالت: أنت رسول الله، قال: \"أَعْتِقْهَا فَإِنَّها مُؤمِنَةٌ\" (١).\nوعن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء فنجده حقًا، قال: \"تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطفُهَا الْجِنُّ فَيقْذِفُهَا في أُذُنِ وَلِيِّهِ وَيزيدُ فِيهَا مِئةَ كذْبَةٍ\" (٢).\nالبخاري، عن عائشة أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَنْزِلُ في الْعَنَانِ -وهو السحاب- فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ في السَّمَاءِ- فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إِلَى الْكَهَنَةِ، فَيَكْذِبُونَ مِنْها مِئَةَ كِذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ\" (٣).\nمسلم، عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي - ﷺ - عن رسول\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٣٧).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٢٨) والبخاري (٥٧٦٢ و٦٢١٣ و٧٥٦١).\n(٣) رواه البخاري (٣٢١٠ و٣٢٨٨).","vol":"3","page":31},{"text":"الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أَتى عَرَّافًا فَسَأَلهُ عَنْ شَيءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً\" (١).\nخرجه أبو مسعود الدمشقي في مسند حفصة ﵂.\nأبو داود عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنِ اقْتبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زادَ مَا زَادَ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>باب وصية الإمام أمراءه وجنوده، وفضل دل الطريق، والحض على سير الليل، ولزوم الأمير الساقة، والحدو في السير، واجتناب الطريق عند التعريس، وانضمام العسكر عند النزول، وبعث الطوالع والجواسيس، وجمع الأزواد إذا قلت واقتسامها، والمساواة</span>\nمسلم، عن أبي موسى أن النبي - ﷺ - بعثه ومعاذًا إلى اليمن فقال: \"يَسِّرا وَلاَ تُعَسِّرا، وَبَشِّرا وَلاَ تُنَفِّرا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا\" (٣).\nوعن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا\" (٤).\nوعن بريدة بن حصيب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال:\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٣٠).\n(٢) رواه أبو داود (٣٩٠٥) وأحمد (١/ ٢٢٧ و٣١١).\n(٣) رواه مسلم (١٧٣٣ ص ١٣٥٩) وفى الأصل في المكان الثاني سكنوا ولا تنفروا وهو خطأ، والبخاري (٣٠٣٨) وفي أماكن أخرى.\n(٤) رواه مسلم (١٧٣٤).","vol":"3","page":32},{"text":"\"اغْزُوا بِسْمِ اللهِ في سبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تمْثلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُؤَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ\nإِلَى ثَلاَثِ خلالٍ أَوْ خِصَالٍ فَأيَّتُهُنَّ مَا اجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلى الإِسْلاَمِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكفَّ عَنْهُمْ، ثُمَ ادْعُهُمْ إِلى التَحوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أبوْا أَنْ يتحَوَّلُوا مِنْهَا فَأخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ يكُونُونَ كَأعرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الذِي يَجْرِي عَلى الْمُومِنِينَ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ في الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ باللهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ فَلاَ تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلاَ ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتِكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أهْلَ حِصْنٍ فَأَرادُوكَ أَنْ تنزِلَهُمْ عَلى حُكْمِ اللهِ فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ\". قال هذا أو نحوه (١).\nوأسنده مسلم أيضًا من حديث النعمان بن مقرن (٢).\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. . . . . وذكر حديثًا قال: \"وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ\" (٣).\nأبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَلَيْكُمْ بالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الأَرْضَ تُطْوى بِاللَّيْلِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٣١).\n(٢) ذكره مسلم بعد الحديث (١٧٣١).\n(٣) رواه البخاري (٢٨٩١).\n(٤) رواه أبو داود (٢٥٧١).","vol":"3","page":33},{"text":"وعن جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - يتخلف في المسير فيزجى الضعيف ويُرْدف ويدعو لهم (١).\nمسلم، عن أنس قال: كان لرسول الله - ﷺ - حادٍ حسن الصوت، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ لاَ تكسِرِ الْقَوَارِيرَ\" يعني ضعفة النساء (٢).\nوعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى خيبر، فسرنا ليلًا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هُنَيَّاتِكَ، وكان عامر رجلًا شاعرًا فنزل يحدو بالقوم ويقول:\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفاغفر فداءً لك ما اقتفينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا\nوألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أتينا\nوبالصباح عولوا علينا\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ \" قالوا: عامر، قال: \"يَرْحَمُهُ اللهُ. . . . . .\" وذكر الحديث (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخَصْبِ فَأَعْطُوا الإِبلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ في السَّنَةِ فَبَادِرُوا بها نِقْيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُق الدَّوَابِّ وَمَأوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ\" (٤).\nأبو داود، عن الحسن عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَعْدُوا الْمَنَازِلَ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٦٣٩).\n(٢) رواه مسلم (٢٣٢٣).\n(٣) رواه مسلم (١٨٠٢).\n(٤) رواه مسلم (١٩٢٦) والترمذي (٢٨٦٢) وأبو داود (١٥٦٩) والنسائي في الكبرى (٨٨١٤).\n(٥) رواه أبو داود (٢٥٧٠).","vol":"3","page":34},{"text":"لم يسمع الحسن من جابر.\nوعن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه قال: غزونا مع النبي - ﷺ - غزوة كذا وكذا، فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث رسول الله - ﷺ - مناديا ينادي في الناس أن من ضيق منزلًا وقطع طريقًا فلا جهاد له (١).\nوعن أبي ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ تَفَرُّقكُمْ في هَذِهِ الشِّعَابِ وَالأوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ\" فلم ينزلوا بعد ذلك منزلًا إلَّا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوبٌ لعمهم (٢).\nمسلم، عن يزيد بن شريك التميمي قال: كنا عند حذيفة، فقال رجل: لو أدركت رسول الله - ﷺ - قاتلت معه فأبْلَيْتُ، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقَرٌّ فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَلاَ رَجُل يَأتِيني بخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: \"أَلاَ رَجُل يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" فسكتنا، فلم [يجبه منا أحد، ثم قال: \"أَلاَ رَجُل يأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" فسكتنا فلم] يجبه منا أحد، فقال: \"يَا حُذَيْفَةُ، قُمْ فَائْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ\" فلم أجد بدًا إذ دعاني باسمي أن أقوم قال: \"اذْهَبْ فَائْتني بخَبَرِ الْقَوْمِ وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ\" فلما وليت من عنده كأنما أمشي في حَمَّام حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظهره بالنار، فوضعت سهمًا في كبد القوس فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ\" ولو رميته لأصبته، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمَّام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قُرِرْتُ، فألبسني رسول الله - ﷺ - من فضل عباءةٍ كانت عليه يُصَلِّي\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٦٢٩ و٢٦٣٠).\n(٢) رواه أبو داود (٢٦٢٨) وأحمد (٤/ ١٩٣) والنسائي في الكبرى (٨٨٥٦).","vol":"3","page":35},{"text":"فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت فلما أصبحت قال: \"قُمْ يَا نَوْمَانُ\" (١).\nوعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله - ﷺ - فجمعنا أزوادنا فبسطنا له نطعًا، فاجتمع زاد القوم على النطع قال: فتطاولت لأَحْزُره كم هو؟ فحزرته كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ، ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا ثم حشونا جُرُبَنَا، فقال نبي الله - ﷺ -: \"هَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟ \" قال: فجاء رجل بإداوة فيها نطفة فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقةً أربع عشر مائة، وقال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَرغ الْوَضُوءُ\" (٢).\nوعن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ في إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>باب النهي عن تمني لقاء العدو، والدعوة قبل القتال، والكتاب إلى العدو وطلب غرتهم، والوقت المستحب للغارة، وقطع الثمار وتحريقها، والنهي عن قتل النساء والصبيان</span>\nمسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله - ﷺ - في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٨٨).\n(٢) رواه مسلم (١٧٢٩).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٠٠).","vol":"3","page":36},{"text":"الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ\" ثم قام النبي - ﷺ - وقال: \"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَاب وَمُجْرَي الرِّيَاح [السَّحَاب، وَهَازِمَ الأحْزَاب اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ\" (١).\nمسلم، عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لأُعْطِيَنَ هَذ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحبُّهُ اللهُ وَرَسُولُه\" قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا [أصبح الناس] غدوا على رسول الله - ﷺ - كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: \"أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ \" فقال: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: \"فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ\" فأُتِي به، فبصق رسول الله - ﷺ - عينيه ودعا له فَبَرَأَ، حتى كان لم يكن به وجع، فأعطاه إياها، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: \"انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإِسْلاَم، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ، فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِي اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرًا لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمُرُ النّعَمِ\" (٢).\nوقال النسائي: فنفث في عينيه، وهز الراية ثلاثًا فدفعها إليه (٣).\nمسلم، عن أنس أن نبي الله - ﷺ - كتب إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله ﷿. وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله - ﷺ - (٤).\nالبخاري، عن أبي سفيان بن حرب، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارًا في الشام في المدة التي كان رسول الله - ﷺ - مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بالترجمان فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٤٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٤٠٦).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٨٤٠٩) من حديث ابن عباس.\n(٤) رواه مسلم (١٧٧٤).","vol":"3","page":37},{"text":"يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان فقلت: أنا أقربهم نسبًا. قال: أدنوه مني وقَرِّبُوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء أن يأثروا عليّ كذبًا لكذبت عنه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من مَلِكٍ؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكنِّي كلمة أدخل فيها غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، فقال للترجمان: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله، لقلت رجل يَأْتَسي بقول قيل قبله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاؤهم اتبعوه وهم أتباع الرسل، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشتهُ القلوب، وسألتك يزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك هل","vol":"3","page":38},{"text":"يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بما يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقًا سيملك موضع قدمي هاتين، ولقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه، ثم دعا بكتاب رسول الله - ﷺ - الذي بعث به مع دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل عظيم الروم فقرأه فإذا فيه: \"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدِ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولهِ إِلى هِرَقل عَظِيم الرُّوم، سَلاَمٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلمْ يُؤتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّمَا\nعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ قال أبو سفيان: فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأُخْرجنا، فقلت لأصحابي حين أُخرجنا لقد أَمِرَ أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام، وكان ابن النَّاطُور صاحب إيلياء، وهرقل سُقُفًا على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيليا أصبح يومًا خبيث النفس، فقال له بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، قال ابن النَّاطُور: وكان هرقل حَزَّاءً ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يَهُمَّنَّكَ شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من\nفيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أُتِيَ هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله - ﷺ -، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا، فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، وساله عن العرب يختتنون، فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر، ثم كتب هرقل إلى","vol":"3","page":39},{"text":"صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وصار هرقل إلى حمص فلم يَرِمْ حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي - ﷺ - وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابهم فغلقت، ثم اطلع فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا النبي، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال: ردوهم عليَّ، وقال: إني قلت مقالتي آنفًا اختبر بها شدتكم في دينكم، فقد رأيت وسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل (١).\nمسلم، عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، قال: فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله - ﷺ - على بني المصطلق وهم غارُّون، وأنعامهم تسقي علي الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ قال يحيى أحسبه، قال: جويرية أو ألبتَّة بنت الحارث.\nوحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمرو كان في ذلك الجيش (٢).\nوالصحيح جويرية وكانت اسمها برة وهي زوجة النبي - ﷺ -.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحَرْبُ خدْعَةٌ\" (٣).\nأبو داود، عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: ما سمعت رسول الله - ﷺ - يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ أُعِدُّهُ كَذِبًا الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ الْقَوْلَ لاَ يُرِيدُ بِهِ إلَّا الإصْلاَح، وَالرَّجُلُ\n_________\n(١) رواه البخاري (٧ و٥١ و٢٦٨١ و٢٨٠٤ و٢٨٤١ و٢٩٧٨ و٣١٧٤ و٤٥٥٣ و٥٩٨٠ و٦٢٦٠ و٧١٩٦ و٧٥٤١) ومسلم (١٧٧٣).\n(٢) رواه مسلم (١٧٣٠) والبخاري (٢٥٤١) وأبو داود (٢٦٣٣) وأحمد (٤٨٥٧ و٤٨٧٥ و٥١٢٤).\n(٣) رواه مسلم (١٧٤٠).","vol":"3","page":40},{"text":"يَقُولُ في الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا\" (١).\nخرجه مسلم أيضًا. (٢)\nمسلم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يغير إلى طلوع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار. . . . . . وذكر الحديث (٣).\nوعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قطع نخل بني النضير وحرق، ولها يقول حسان:\nوهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير\nوفي ذلك نزلت ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً. . . . . . . . . . .﴾ الآية (٤).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن مكحول قال: أوصى رسول الله - ﷺ - أبا هريرة ثم قال: \"إِذَا غَزَوْتَ. . . . .\" فذكر أشياء ثم قال: \"وَلاَ تَحْرقَنَّ نَخْلًا وَلاَ تغْرِقَنَّهُ، وَلاَ تُؤذِيَنَّ مُؤمِنًا\" (٥).\nومنها ولم يصل به سنده عن القاسم مولى عبد الرحمن قال النبي - ﷺ -. . . . . . . ذكر نحوه قال: \"لاَ تَحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلاَ تُغْرِقَنَّهَا، وَلاَ تَقْطَعْ شَجَرَةَ مُثْمِرَةً، وَلاَ تَقْتُلْ بَهِيمَةَ لَيْسَتْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، وَاتقِ أَذَى الْمُؤمِنِ\" (٦).\nوالصحيح في هذا حديث مسلم في قطع نخل بني النضير كما تقدم.\nمسلم، عن ابن عمر قال: وجدت امرأة في بعض تلك المغازي، فنهى النبي - ﷺ - عن قتل النساء والصبيان (٧).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٩٢١).\n(٢) رواه مسلم (٢٦٠٥).\n(٣) رواه مسلم (٣٨٢).\n(٤) رواه مسلم (١٧٤٦).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣١٥).\n(٦) رواه أبو داود في المراسيل (٥٤٣).\n(٧) رواه مسلم (١٧٤٤).","vol":"3","page":41},{"text":"النسائي، عن الأسود بن سريع قال: كنا في غزاة لنا، فأصبنا ظفرًا وقتلنا من المشركين حتى بلغ بهم القتل أن قتلوا الذرية، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ بَلَغَ بِهِمُ الْقَتْلُ أَنْ قَتَلُوا الذّرِّيَةَ، أَلاَ لاَ تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَةٌ أَلاَ لاَ تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَةٌ\" قيل: لِمَ يَا رسول الله أليس هم أولاد المشركين؟ قال: \"أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلاَدَ الْمُشْرِكِينَ! \" (١).\nوعن عمر بن مرقع بن صيفي بن رباح بن ربيع قال: سمعت أبي يحدث عن جده رباح بن ربيع قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزاة والناس مجتمعون على شيء، فبعث رجلًا فقال: \"انْظُرْ عَلى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلاَءِ\" فجاء فقال: على امرأة قتيل، فقال: \"مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتلُ\" وخالد بن الوليد على المقدمة، فقال: \"قُلْ لُخَالِدٍ لاَ تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَةً وَلاَ عَسِيفًا\" (٢).\nوعن المغيرة عن أبي الزناد عن المرقع عن جده رباح بهذا (٣).\nوعن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن المرقع عن حنظلة الكاتب قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة. . . . . الحديث (٤).\nذكره النسائي أيضًا.\nويقال حديث سفيان عن أبي الزناد وهم ومرقَع بن صيفي سمع ابن عباس، وجده رباح بن الربيع، ويقال رباح روى عنه ابنه عمرو وأبو الزبير وموسى بن عقبة ويونس بن إسحاق، وعمر بن مرقع لا بأس به قاله ابن معين، وكذلك المغيرة ليس به بأس، وهو المغيرة بن عبد الرحمن الجرامي.\nأبو داود، عن خالد بن الفِزْر عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٨٦١٦).\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٢٥).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٢٦).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٢٧).","vol":"3","page":42},{"text":"\"انْطَلِقوا بِسمِ اللهِ وَفي سَبيلِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، لا تَقْتُلُوَ شيْخًا فَانِيًا وَلاَ طِفْلًا صَغِيرًا، وَلآ امْرَأَةً، وَلاَ تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ\" (١).\nخالد بن الفزر ليس بقوي.\nومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة نا حميد عن شيخ من أهل المدينة مولى لبني عبد الأشهل عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان إذا بعث جيوشه قال: \"لاَ تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامع\" (٢).\nوذكر أبو محمد بن أحمد بن حزم من طريق القعنبي قال: نا إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ\" (٣).\nإبراهيم هذا هو الشيخ المذكور في الحديث الذي قبل هذا هو ابن أبي حبيبة مولى بني عبد الأشهل وثقه ابن حنبل وضعفه الناس، وقد ذكر حديثه الجرجاني (٤).\nوذكر أبو محمد من طريق حماد بن سلمة قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أمرائه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تَقْتُلُوا صَغِيرًا وَلاَ أمْرَأَةً وَلاَ شَيْخًا كَبِيرًا\" (٥).\nومن طريق قيس بن الربيع عن عمر مولى عنبسة عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - أنه نهى أن يقتل شيخ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٦١٤).\n(٢) ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن حزم في المحلى (٦/ ٣٤٩).\n(٣) رواه ابن حزم في المحلى (٦/ ٣٤٩).\n(٤) الكامل (١/ ٢٣٤) لابن عدي.\n(٥) المحلى (٦/ ٣٤٩).","vol":"3","page":43},{"text":"كبير أو يعقر شجر إلا شجر يضر بهم (١).\nوقيس بن الربيع ضعيف، وعمر مولى عنبسة لا أدري من هوِ حتى أسأل عنه.\nوذكر أبو محمد أيضًا من طريق ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأحوص عن راشد بن سعد قال: نهى النبي - ﷺ - عن قتل الشيخ الذي لا حراك له (٢).\nهذا مرسل، والصحيح في هذا الباب النهي عن قتل النساء والصبيان كما تقدم لمسلم ﵀.\nوروى حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشير كلاهما عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتبَقُوا شَرْخَهُمْ\" (٣).\nذكره أبو داود حجاج وسعيد لا يحتج بهما.\nمسلم، عن الصعب بن جثامة قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من ذراريهم ونسائهم، فقال: \"هُمْ مِنْهُمْ\" (٤).\nأبو داود، عن عائشة قالت: لم يقتل من نسائهم، تعني من بني قريظة إلا امرأة إنها لعندي تُحَدِّثُ وتضحك ظهرًا وبطنًا، ورسول الله - ﷺ - يقتل رجالهم، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا، قلت: وما شأنك؟ قالت حدثٌ\n_________\n(١) المحلى (٦/ ٣٤٩).\n(٢) المحلى (٦/ ٣٤٩).\n(٣) رواه أبو داود (٢٦٧٠) والترمذي (١٥٨٣) ولا أدري من أين استقى الأخ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط قوله في تعليقه على جامع الأصول أن ابن حبان صححه، فإنه لم يروه في صحيحه وليس هو في الإحسان.\n(٤) رواه مسلم (١٧٤٥).","vol":"3","page":44},{"text":"أحدثته، فانطلق بها فضرب عنقها، فما أنسى عجبًا منها أنها تضحك ظهرًا وبطنًا وقد علمت أنها تقتل (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>باب الوقت المستحب للقتال، والصفوف، والتعبئة عند اللقاء، والسيما والشعار والدعاء، والاستنصار بالله ﷿، وبالضعفاء والصالحين، وفي المبارزة والانتماء عند الحرب</span>\nأبو داود، عن النعمان بن مقرن قال: شهدت رسول الله - ﷺ - إذا لم يقاتل من أول النهار أخّر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح وينزل النصر (٢).\nالبخاري، عن ابن أسيد قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا \"إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنُّبْلِ\" (٣).\nالبزار، عن عبد الرحمن بن عوف قال: عَبَّأَنَا رسول الله - ﷺ - ليلة بدر ليوم بدر (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله - ﷺ - حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحُسَّرِ فأخذوا بطن الوادي. . . . . وذكر الحديث (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٦٧١).\n(٢) رواه أبو داود (٢٦٥٥).\n(٣) رواه البخاري (٢٩٠٠ و٣٩٨٤ و٣٩٨٥).\n(٤) رواه البزار (١/ ١١) وفيه عنعنة ابن إسحاق.\n(٥) رواه مسلم (١٧٨٠).","vol":"3","page":45},{"text":"النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: كان سيمانا يوم بدر الصوف الأبيض (١).\nوعن البراء بن عازب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّكُمْ تَلْقَوْنَ عَدُوَّكُمْ غَدًا، فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لاَ يُنْصَرُونَ دَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ\" (٢).\nأبو داود، عن المهلب بن أبي صفرة قال: نا من سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إِنْ بَيَّتُمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لاَ يُنْصَرُونَ\" (٣).\nالنسائي، عن صهيب أن رسول الله - ﷺ - كان يحرك شفتيه بشيء يوم حنين بعد صلاة الفجر، فقالوا: يا رسول الله إنك تحرك شفتيك بشيء، قال: \"إِنَّ نَبيًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ثم ذكر كلمة معناها أَعْجَبَتْهُ كَثرةَ أُمَّتِهِ فقال: لَنْ يَرُومَ أَحَدُ هَؤلاَءِ بِشَيْءٍ، فَأَوْحى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْ أُمًتكَ بَيْنَ إِحْدى ثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ أسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحُهُمْ، وإمَّا أَنْ أُسَلَّطَ عَلَيْهِم الْجُوعَ، وإمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَقَالُوا: أَمَّا الْجُوعُ وَالْعَدُوُّ فَلاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِمَا، وَلَكِن الْمَوْتُ، فَأرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَمَاتَ مِنْهُمْ في لَيْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلَ، وَبِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ\" (٤).\nأبو داود، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا غزا قال: \"اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أُحَاوِلُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أقاتِلُ\" (٥).\nمسلم، عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا فاستقبل نبي\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٤٠).\n(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦١٥ و٦١٦) وأحمد (٤/ ٢٨٩).\n(٣) رواه أبو داود (٢٥٩٧) والترمذي (١٦٨٢) وأحمد (٤/ ٢٨٩).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٣٣).\n(٥) رواه أبو داود (٢٦٣٢) والترمذي (٣٥٨٤) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠٤).","vol":"3","page":46},{"text":"الله - ﷺ - القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف: \"اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ ائتِنِي مَا وَعَدْتَنِي. . . . . .\" وذكر الحديث (١).\nوسيأتي في باب تحليل الغنائم إن شاء الله.\nأبو داود، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثِنْتَانِ لاَ تُرَدَّانِ\" أو قال: \"قَلُّمَا تُرَدَّانِ، الدُّعَاءُ عِنْدَ الأذَانِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا\" (٢).\nزاد في أخرى: \"وَتَحْتَ الْمَطَرِ\".\nالنسائي، عن سعد بن أبي وقاص أنه ظن أن له فضلًا على من دونه من أصحاب النبي - ﷺ -، فقال نبي الله - ﷺ -: \"إِنَّمَا يَنْصُرُ اللهُ هَذِهِ الأُمَّة بِضَعِيفِهَا بِدَعْوتِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ\" (٣).\nأبو داود، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتنصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ\" (٤).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"يَأْتِي عَلى النَّاسِ زَمَان يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فيقال: فِيكُمْ مَنْ رَأى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٦٣).\n(٢) رواه أبو داود (٢٥٤٠) والدارمي (١٢٠٣).\n(٣) رواه النسائي (٦/ ٤٥) والبخاري (٢٨٩٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٥٩٤) والنسائي (٦/ ٤٥ - ٤٦) وأحمد (٥/ ١٩٨) وابن حبان (٤٧٦٧) والحاكم (٢/ ١٤٥) والطبراني في مسند الشاميين (٥٩٠).\n(٥) رواه مسلم (٢٥٣٢).","vol":"3","page":47},{"text":"البزار، عن علي بن أبي طالب ﵁ ذكر غزوة بدر قال: وبات رسول الله - ﷺ - ليلة يدعو ويقول: \"اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لاَ تُعْبَدُ في الأَرْضِ\" فلما طلع الفجر قال: \"الصَّلاَةَ عِبَادَ اللهِ\" فأقبلنا من تحت الشجر والْحَجَفِ، فحث أو حض على القتال وقال: \"كَأنِّي أَنْظُرُ إِلى صَرْعَاهُمْ\" قال: فلما دنا القوم إذا فيهم رجل يسير في القوم على جمل أحمر، فقال النبي - ﷺ - للزبير: \"نَادِ بَعْضَ أَصْحَابِكَ فَسَلْهُ عَنْ صَاحِبِ الْجَمَلِ الأحْمَرِ، فَإنْ يَكُ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأمُرُ بِالْخَيْرِ فَهُوَ\" فسأل الزبير: من صاحب الجمل الأحمر؟ فقالوا: عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال، وهو يقول: يا قوم إني أرى قومًا مستميتين، والله ما أظن أن تصلوا إليهم حتى تهلكوا. قال: فلما بلغ أبا جهل ما يقول أقبل إليه فقال: مُلِئَتْ رئتاك رعبًا حين رأيت محمدًا وأصحابه، فقال عتبة: إياي تعير يا مصفر أسته ستعلم أينا أجبن، فنزل عن جمله وأتبعه أخوه شيبة وابنه الوليد، فدعوا للبراز، فانتدب لهم شباب من الأنصار فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِي، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ\" قال: فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، وأقبل عبيدة على الوليد، قال: فلم يلبث حمزة صاحبه أن فرغ منه، قال: ولم ألبث صاحبي، قال: واختلفت بين الوليد وبين عبيدة ضربتان، وانتحر كل واحد منهما صاحبه، قال: فأقبلت أنا وحمزة إليهما ففرغنا من الوليد واحتملنا عبيدة (١).\nخرجه مسلم مختصرًا (٢).\nمسلم، عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وَلَّيْتم\n_________\n(١) رواه البزار (١/ ١٢٩): وأحمد (٩٤٨) وروى بعضه أبو داود (٢٦٦٥).\n(٢) لم يخرجه مسلم لا مختصرًا ولا مطولًا من حديث علي.","vol":"3","page":48},{"text":"يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي الله ما ولَّى، ولكنه انطلق أَخِفَّاءٌ من الناس وحُسَّرُ إلى هذا الحي، الحي من هوزان وهم قوم رماة،\nفرموهم برشق من نَبْلٍ كأنها رِجْلٌ من جراد، فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله - ﷺ -، وأبو سفيان بن الحارث يَقُودُ بِهِ بَغْلة فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:\n\"أَنَا النّبِيُّ لاَ كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ\nاللَّهُمَ نَزِّلْ نَصْرَكَ\" قال البراء: كنا والله إذا احْمَرَّ البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي - ﷺ - (١).\nوعن العباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث رسول الله - ﷺ - فلم نفارقه ورسول الله - ﷺ - على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله - ﷺ - يركض بغلته قبل الكفار، قال: وأنا آخذ بخطام [بلجام] بغلة رسول الله - ﷺ - أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَيْ عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ\" فقال عباس وكان رجلًا صيتًا، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: والله لكان عَطْفَتَهُمْ حين سمعوا صوتي عَطْفَةَ البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار ثم قصرت الدعوة علي بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله - ﷺ - وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ\" قال: ثم أخذ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٧٦) والبخاري (٢٨٦٤ و٢٨٧٤ و٢٩٣٠ و٣٠٤٢ و٤٣١٥ و٤٣١٦ و٤٣١٧) والترمذي (١٦٨٨).","vol":"3","page":49},{"text":"رسول الله - ﷺ - حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: \"انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ\" قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حَدَّهُمْ كليلًا وأمرهم مدبرًا (١).\nوعن البراء في هذا الحديث قال: فلما غشوا رسول الله - ﷺ - نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل بها وجوههم قال: \"شَاهَتِ الوُجُوهُ\" فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملئ عينيه ترابًا بذلك القبضة فولوا مدبرين، وهزمهم الله، وقسم رسول الله - ﷺ - غنائمهم بين المسلمين (٢).\nوقال أبو داود الطيالسي عن يعلى بن عطاء في هذا الحديث فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم قال: ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب،\nوسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطَّسْتِ الجديد، فهزمهم الله ﷿ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>باب</span>\nوذكر أبو داود في المراسيل عن إسماعيل بن سميع الحنفي عن مالك بن عمير قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني لقيت العدو ولقيت أبي فيهم، فسمعت منه [لك حديثًا] مقالة قبيحة فطعنته بالرمح فقتلته، فسكت عنه النبي - ﷺ - ثم جاءآخر فقال: يا نبي الله إني لقيت أبي فتركته فأحببت أن يليه غيري [قال: فسكت عنه] (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٧٥).\n(٢) هذا وهم من المؤلف ﵀ فهو عند مسلم (١٧٧٧) من حديث سلمة بن الأكوع وليس من حديث البراء بن عازب.\n(٣) رواه أبو داود الطيالسي (٢٣٧٢) من حديث أبي عبد الرحمن الفهري.\n(٤) رواه أبو داود في المراصيل (٣٢٨) والبيهقي (٩/ ٢٧) وقال: وهذا مرسل جيد الإسناد.","vol":"3","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161><span data-type=\"title\" id=toc-162>باب</span></span>\nذكر الحاكم في كتاب العلوم من طريق ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمرو بن شعيب قال: قاتل عبد مع رسول الله - ﷺ - يوم أحد، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ؟ \" قال: لا، فقال: \"لَوْ قُتِلْتَ دَخَلْتَ النَّارَ\" قال سيده: فهو حر يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الآنَ فَقَاتِلْ\" (١).\nقال الحاكم: لا نعلم أحدًا رفعه.\n\nباب\nمسلم، عن بريدة قال: غزا رسول الله - ﷺ - تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن (٢).\nالبخاري، عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي - ﷺ - وقد استبْرَأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري، وفي عنقه السيف وهو يقول: \"لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا\" ثم قال: \"وَجَدْنَاهُ بَحْرًا\" أو قال: \"إِنَّهُ لَبَحْرٌ\" (٣).\nأبو داود، عن قيس بن عباد، قال: كان أصحاب النبي - ﷺ - ورضي عنهم يكرهون الصوت عند القتال (٤).\nوعن موسى أن النبي - ﷺ -. . . . . . مثل ذلك (٥).\n_________\n(١) رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٣٦).\n(٢) رواه مسلم (١٨١٤).\n(٣) رواه البخاري (٢٩٠٨) وله ألفاظ أخرى.\n(٤) رواه أبو داود (٢٦٥٦).\n(٥) رواه أبو داود (٢٦٥٧).","vol":"3","page":51},{"text":"وعن سمرة بن جندب: أما بعد فإن النبي - ﷺ - سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا، وكان رسول الله - ﷺ - يأمر بالجماعة والصبر والسكينة إذا قاتلنا (١).\nأبو داود أيضًا، عن أبي أُسَيد قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر: \"إِذَا أَكْثبوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَلاَ تَسُلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشُوكُمْ\" (٢).\nمسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أُفْرِدَ يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوهُ قال: \"مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّة\" أو \"هُوَ رَفِيقِي في الْجَنَّةِ\" فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضًا، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أَنْصَفنا أَصْحَابَنَا\" (٣).\nأبو داود، عن الوليد بن هشام أن رجلًا حمل على المشركين يوم حنين وحده من غير أن يؤمر، فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا فنادى: \"لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاصٍ\".\nذكره في المراسيل (٤).\nوفيها: عن الحسن أن رجلًا أراد أن يحمل على المشركين يوم حنين وحده، فقال له النبي - ﷺ -: \"أتَرَاكَ تَقْتُلُهُمْ وَحْدَكَ، أَمْهِل حَتَّى يَحْمِلَ أَصْحَابُكَ فَتَحْمِلَ مَعَهُمْ\" (٥).\nذكره في المراسيل. والصحيح ما تقدم من قتال الأنصاري وحده.\nوذكره أبو أحمد من حديث الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٥٦٠).\n(٢) رواه أبو داود (٢٦٦٣ و٢٦٦٤) والبخاري (٢٩٠٠ و٣٩٨٤ و٣٩٨٥).\n(٣) رواه مسلم (١٧٨٩).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٣٢٧).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٢٢).","vol":"3","page":52},{"text":"عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يمشى في خف واحد أو نعل واحدة، وأن ينام على طريق، وأن ينتقض في براز وحده حتى يتنحنح، أو يلقى عدوًا وحده إلا أن يضطر فيدفع عن نفسه (١).\nهذا إنما يرويه الحسن عن عمرو بن خالد عن حبيب، وعمرو بن خالد متروك، والذي تفرد به أن ينتقض في براز وحده. . . . . . . إلى آخره.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث محمد بن عبد الملك المديني عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ مِنَّا مَنِ اسْتَأْسَرَ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ غيْرِ جَرَاحَةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ تَعَصَّبَ\" (٢).\nومحمد بن عبد الملك ضعيف جدًّا بل متروك.\nوالصحيح ما خرج البخاري في (باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر ومن ركع ركعتين عند القتل).\nعن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - عشرة رهط سرية عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة، وهو بين عسفان ومكة ذكروا لِحَيٍّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريبًا من مائتي رجل كلهم رام، فاقتصوا آثارهم، حتى وجدوا مأكلهم تمرًا تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فَرْقَدٍ وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم انزلوا فأعطونا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق، ولا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرملوهم بالنبل، فقتلوا عاصمًا في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٥٨).","vol":"3","page":53},{"text":"ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم أن لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقيعة بدر، فابتاع خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا، فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا على قتله استعار منها موسى يستحد بها، فأعارته، فأخذ ابنًا لي وأنا غافلة حتى أتاه قالت: فوجدته مجلسه على فخذه، والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خُبيب في وجهي قال: أتخشين أن أقتله، ما كنت لأفعل ذلك، والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمر وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيبًا، فلما: خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها اللهم أحصهم عددًا.\nما أن أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع\nفقتله ابن الحارث، فكان خُبيب هو الذي سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرًا، فاستجاب الله بعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي - ﷺ - أصحابه خبرهم وما أصيبوا، وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حُدِّثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قد قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث على عاصم مثل الظلة من الدَّبْرِ فحمته من رسولهم، فلم يقدروا على أن يقطع من لحمه شيء.\nوذكره في المغازي قال فيه: فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، وقال","vol":"3","page":54},{"text":"فيه: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا\nولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع\nثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله.\nوقال في أخرى: فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر (١).\nمسلم، عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة، على أي شيء بايعتم رسول الله - ﷺ - يوم الحديبيبة؟ قال: بايعناه على الموت (٢).\nوعن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم\nنبايعه على الموت (٣).\nأبو داود، عن جابر بن عتيك أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"مِنَ الْغَيْرَة مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فَالْغَيْرَةُ في رِيبَةً، وأَمَّا الَّتي يُبْغِضُهَا اللهُ فَالْغَيْرَةُ في غَيْرِ رَيْبَةِ، وَإِنَّ مِنَ الْخُيَلاَءِ مَا يُبْغِضُ اللهُ ﷿ وَمِنْهَا مَا يحِبُّ اللهُ، فَأمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ فَاخْتِيَالُهُ في الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ\" (٤).\nالنسائي، عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - وسألوه عن الكبائر فقال: \"الإشْرَاكُ بِاللهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ وَالتَّوَليِّ يَوْمَ الزَّحْفِ\" (٥).\nالبخاري، عن أنس قال: صلّى النبي - ﷺ - الصبح قريبًا من خيبر بغلس،\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٠٤٥ و٣٩٨٩ و٤٠٨٦ و٧٤٠٢).\n(٢) رواه مسلم (١٨٦٠) والبخاري (٢٩٦٠ و٤١٦٩ و٧٢٠٦ و٧٢٠٨).\n(٣) رواه مسلم (١٨٥٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٦٥٩) والنسائي (٥/ ٧٨) وفي إسناده من هو مجهول.\n(٥) رواه النسائي (٧/ ٨٨).","vol":"3","page":55},{"text":"ثم قال: \"اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمنْذرِينَ\" فخرجوا يسعون في السكك، فقتل النبي - ﷺ - المقاتلة وسبى الذرية، وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي، ثم صارت إلى النبي - ﷺ - فجعل عتقها صداقها (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث عباد بن منصور عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس قال: لم يُسْبِ رسول الله - ﷺ - يوم خيبر لكن متعهم ثم أرسلهم وأمسك الماشية (٢).\nرواه عن عباد ريحان بن سعيد، وقد مر ذكر عباد بن منصور وذكر من ضعفه. والصحيح حديث مسلم ﵀.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله - ﷺ - فقال: \"مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ \" فقال: عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله - ﷺ - حتى إذا كان من الغد فقال: \"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ \" فقال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله - ﷺ - حتى كان من الغد فقال: \"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ \" فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ\" فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٢٠٠) بهذا اللفظ وله ألفاظ أخرى والنسائي في الكبرى (٨٥٩٧).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ٣٣٩).","vol":"3","page":56},{"text":"أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الأديان كلها إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى، فبشره رسول الله - ﷺ - وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ قال: لا ولكني أسلمت مع رسول الله - ﷺ -، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن لي فيها رسول الله - ﷺ - (١).\nالبخاري، عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم بدر أتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي - ﷺ - له قميصًا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يُقْدَرُ عليه، فكساه النبي - ﷺ - إياه، فلذلك نزع النبي - ﷺ - قميصه الذي ألبسه.\nقال ابن عيينة: كانت له عند النبي - ﷺ - يد فأحب أن يكافئه (٢).\nالنسائي، عن علي بن أبي طالب قال: جاء جبريل إلى النبي - ﷺ - يوم بدر فقال: خير أصحابك في الأسارى، إن شاؤوا في القتلى، وإن شاؤوا في الفداء على أن يقتل منهم عامًا قابلًا مثلهم، فقالوا: الفداء ويقتل منا (٣).\nوعن عطية القرظي قال: عرضنا على النبي - ﷺ - قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلى سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي (٤).\nالنسائي، عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة أَمَّنَ رسول الله - ﷺ - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: \"اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ\" عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومَقيس بن صُبَابَةَ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٦٤).\n(٢) رواه البخاري (٣٠٠٨).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٦٢) والترمذي (١٥٦٧).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٢١).","vol":"3","page":57},{"text":"وعبد الله بن أبي سرح، فأما عبد الله بن خطل فأُدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارًا وكان أشبَّ الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صُبَابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم ها هنا شيئًا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص فما ينجني في البر غيره، اللهم لك عليّ عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع بدني في يده فلأجدنه عفوًا غفورًا كريمًا، فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله - ﷺ - الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: \"مَا كَانَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآني كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيُقْتُلَهُ\" قالوا: ما يدرينا ما في نفسك يا رسول الله هَلّا أومأت إلينا بعينك، قال: \"إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تكُونَ لَهُ خائِنَةُ أَعْيُنٍ\".\nأخرجه في كتاب المحاربة (١).\nأبو داود، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَعَفُّ النَّاسِ قَتَلَةُ أَهْلِ الإِيْمَانِ\" (٢).\nالبخاري، عن عبد الله بن يزيد قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن النهبى والمثلة (٣).\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في بعث وقال: \"إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا وَفُلَانًا، -رجلين من قريش- فَأَحْرقُوهُمَا بِالنَّارِ\" ثم قال رسول الله - ﷺ - حين أردنا الخروج: \"إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتكمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا، وَإِنَّ\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ١٠٥ - ١٠٦) وأبو داود (٢٦٨٣).\n(٢) رواه أبو داود (٢٦٦٦) وابن ماجه (٢٦٨١ و٢٦٨٢) وأحمد (١/ ٣٩٣).\n(٣) رواه البخاري (٢٤٧٤ و٥٥١٦).","vol":"3","page":58},{"text":"النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ، فَإِذَا وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا\" (١).\nأبو داود، عن إبراهيم التيمي أن النبي - ﷺ - صلب عقبة بن أبي معيط إلى شجرة، فقال: يا رسول الله أنا من بين قريش؟ قال: \"نَعَمْ\" قال: فمن للصبية؟ قال: \"النَّارُ\" (٢).\nهذا مرسل.\nأبو داود، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة (٣).\nالبخاري، عن أنس أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله - ﷺ - فقالوا ائذن لنا فلنترك لابن أخينا عباس فداءه، فقال: \"لاَ تَدَعُونَ مِنْهُ دُرْهَمًا\" (٤).\nوعن أبي جحيفة قال: قلت لعلي ﵁: هل كان عندكم بشيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهم يعطيه الله ﷿ رجلًا في القرآن، وما هذه الصحيفة؟ قال: العمل وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر (٥).\nمسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر أَمَّرَهُ رسول الله - ﷺ -، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة، فورد الماء فقتل من قتل عليه، وسبى وأَنْظُرُ إلى عُنُقٍ من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الْجَبَلِ فرميت بسهم بينهم وبين الْجَبَلِ، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٨٦١٣).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٩٧) وعبد الرزاق (٩٣٩٠).\n(٣) رواه أبو داود (٢٦٩١) وفي إسناده من هو ضعيف.\n(٤) رواه البخاري (٢٥٣٧ و٣٠٤٨ و٤٠١٨).\n(٥) رواه البخاري (١١١ و١٨٧٠ و٣٠٤٧ و٣١٧٢ و٣١٧٩ و٦٧٥٥ و٦٩٠٣ و٦٩١٥ و٧٣٠٠).","vol":"3","page":59},{"text":"قَشَع من أَدَمٍ، قال: القشع النِّطْعُ، معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمت المدينة وما كشفت لها ثوبًا، فلقيني رسول الله في السوق، فقال: \"يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ\" فقلت: يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا، ثم لقيني رسول الله - ﷺ - من الغد في السوق فقال: \"يَا سَلَمةُ هَبْ لِي الْمَرْأةَ للهِ أَبُوكَ\" فقلت: ها هي لك يا رسول الله، فوالله ما كشفت لها ثوبًا، فبعث بها رسول الله - ﷺ - إلى أهل مكة فغدا بها ناس من المسلمين كانوا أُسروا بمكة (١).\nالبخاري، عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال (٢).\nمسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنّ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ \" فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد قال: فأخذ بلحيته فقال: آنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه، أو قال: قتله قومه.\nوفي رواية قال: فلو غير أَكَّارِ قَتَلَنِي (٣).\nزاد النسائي في هذا الحديث أنه أتى النبي - ﷺ - فأخبره، فقال له النبي - ﷺ -: \"انْطَلِقْ فَأَرِني مَكَانَهُ\" قال: فانطلقت معه فأريته إياه، فلما وقف عليه حمد الله ثم قال: \"هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٥٥) وأبو داود (٢٦٩٧).\n(٢) رواه البخاري (٣٠٦٥ و٣٩٧٦).\n(٣) رواه مسلم (١٨٠٠) والبخاري (٣٩٦١ و٣٩٦٢ و٣٩٦٣ و٤٠٢٠).\n(٤) لم يروه النسائي بهذا التمام بل رواه أحمد عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود وعن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة به وقد سقطتا أي هاتان الروايتان في المسند المطبوع وأثبتهما الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٢٨٩) وأوردهما الحافظ ابن حجر في المسند المعقلي في أطراف مسند الحنبلي (١/ ١٨١/ ١) =","vol":"3","page":60},{"text":"مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يَا جَرِيرُ أَلاَ تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخُلَّصَةِ\" بيت لخثعم كان يدعى كعبة اليمانية قال: فنفرت في خمسين ومائة فارس، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -، فضرب بيده في صدري ثم قال: \"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\" فانطلق فحرقها بالنار، ثم بعث جرير إلى رسول الله - ﷺ - رجلًا يبشره يكنى أبا أرطاة منا، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب، فبارك رسول الله - ﷺ - على خيل أخمس ورجالها خمس مرات (١).\nالبزار، عن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ فَأَبْرِدُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ\" (٢).\nالترمذي، عن السائب بن يزيد قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع، قال السائب: فخرجت مع الناس وأنا غلام (٣).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن جابر بن عبد الله وقفل مع النبي - ﷺ - من غزاة، فلما قدم صِرَارًا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها، فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين (٤).\n_________\n= وتوجد رواية عند أحمد (٣٨٢٤) وروى النسائي في الكبرى (٨٦٧٠) من طريق أخرى عن أبي إسحاق به من هذا الحديث قوله: قلت: يا رسول الله قتل أبو جهل قال: \"الحمد لله الذي صدق وعده وأعز دينه\" وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\n(١) رواه مسلم (٢٤٧٦).\n(٢) رواه البزار (١٧٠٠ زوائد الحافظ) وصححه الحافظ.\n(٣) رواه الترمذي (١٧١٨).\n(٤) هذا وهم من المؤلف ﵀ فإن مسلمًا لم يروه بهذا اللفظ وهذا اللفظ عند البخاري (٣٠٨٩) وهو عند مسلم (٧١٥) بغير هذا اللفظ.","vol":"3","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>باب</span>\nالبخاري، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جُذَيْمَةَ فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد بن الوليد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل واحد منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على رسول الله - ﷺ - فذكرناه، فرفع يديه فقال: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ\" مرتين (١).\nالنسائي، من عبد الله بن جعفر، قال: بعث رسول الله - ﷺ - جيشًا، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: \"إِنْ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَو اسْتشهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبِ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرُ أَوِ اسْتشهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ\" فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، بهم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأتى خبرهم النبي - ﷺ -، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"إِنَّ إِخْوَانكُمْ لقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتشهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَر فَقَاتَلَ حتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتشهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَو اسْتشهِدَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ\" ثم أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: \"لاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ\" ثم قال: \"ادْعُوا لِي بِنَي أَخِي\" فجيء بنا كأننا أَفْرُخٌ، فقال: \"ادْعُوا لِي الْحَلَّاقَ\" فأمره فحلق رؤوسنا، ثم قال: \"أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبِ وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي\" ثم\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٣٣٩ و٧١٨٩) والنسائي (٨/ ٢٣٧).","vol":"3","page":62},{"text":"أخذ بيدي فأشالها فقال: \"اللَّهُمَّ أَخْلِفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِيِنهِ\" ثلاثًا (١).\nوعن عقبة أو أبي قتادة في هذا الحديث قال: فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنت أذهب أن تستعمل على زيدًا قال: \"امْضِ فَإنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيّ ذَلِكَ خَيْرٌ\".\nذكره علي بن المديني في كتاب العلل.\nالبخاري، عن عروة بن الزبير قال: لما سار رسول الله - ﷺ - عام الفتح فبلغ ذلك قريشًا، خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُدَيْل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله - ﷺ -، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرَّ الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه لكأنها نيران عرفة، فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول الله - ﷺ -، فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله - ﷺ -، فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند خطم الجمل حتى ينظر إلى المسلمين فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع رسول الله - ﷺ -، تَمُرُّ كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ فقال: هذه غفار، فقال: ما لي ولغفار، ثم مرت جهينة فقال مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك، ومرت سليم فقال مثل ذلك، ثم أقبلت كتيبة لم ير مثلها قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة، فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الدمار، ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله - ﷺ - وأصحابه، وراية النبي - ﷺ - مع الزبير بن العوام، فلما مر النبي - ﷺ - بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: \"مَا قَالَ؟ \"\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٠٤).","vol":"3","page":63},{"text":"قال: كذا وكذا قال: \"كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكنَّ هَذَا يَوْمٌ يُعَظَّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ وَيَوْمَ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ\" قال: وأمر رسول الله - ﷺ - أن تركن رايته بالحجون، قال عروة: فَأَخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس يقول للزبير: يا أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله - ﷺ - أن تركن الراية، قال: وأمر رسول الله - ﷺ - يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء، ودخل النبي - ﷺ - من كذا، فقتل من خيل خالد بن الوليد رجلان، حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري (١).\nمسلم عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله - ﷺ - حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحُسَّر، فأخذوا بطن الوادي ورسول الله - ﷺ - في كتيبة قال: فنظر فرآني رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أَبُو هُرَيْرَةَ\" قلت: نعم لبيك يا رسول الله، فقال: \"لاَ يَأتِيني إِلَّا أَنْصَارِيٌّ\" -ومن الرواة من قال- \"اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ\" قال: فأطافوا به ووبشت قريش أوباشها وأتباعها فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، فإن أصيبوا أعطينا الذي سلبنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وأَتْبَاعِهِمْ؟ \" ثم قال بيده إحداهما على الأخرى ثم قال حتى توافوني بالصفا، قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلّا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيدت حضراء قريش لا قريش بعد اليوم قال: \"مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ\" فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله - ﷺ - حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ\" قالوا: لبيك يا رسول\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٢٨٠).","vol":"3","page":64},{"text":"الله، قال: \"قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْركَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ\" قالوا: قد كان ذلك، قال: \"كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ\nوَالْمَمَاتُ مَمَاتكُمْ\" فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله ورسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله وَرَسُولَهُ يُصْدِقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ\" قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم، قال: وأقبل رسول الله - ﷺ - حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال وفي يد رسول الله - ﷺ - قوس وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينيه ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ فلما فرغ من طوافه أتى الصفا، فعلا عليه حتى نظر إلى البيت، فرفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعوه.\nوفي أخرى: \"مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِن، وَمَنْ أَلْقى السِّلاَحَ فَهُو آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَا قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِه وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ أَلاَ فَمَا اسْمِي إَذًا -ثلاث مرات- أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولهُ\" (١).\nوقال النسائي في هذا الحديث: ولجأت صناديد قريش وعظماؤها إلى الكعبة، يعني دخلوا فيها قال: فجاء رسول الله - ﷺ - حتى طاف بالبيت، فجعل يمر بتلك الأصنام فيطعنها بسية القوس ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ حتى إذا فرغ وصلى جاء فأخذ بَعضَادَتَي الباب ثم قال: \"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشِ مَا تَقُولُونَ؟ \" قالوا: نقول: ابن أخ وابن عم رحيم كريم، ثم أعاد عليهم القول: قالوا مثل ذلك، قال: \"فَإِنِّي أَقُولُ كمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ \" فخرجوا فبايعوه على الإسلام.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٨٠) وأبو داود (٣٠٢٤).","vol":"3","page":65},{"text":"ذكر النسائي هذا الحديث في التفسير (١).\nأبو داود، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلت له شيئًا، قال: \"نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ\" (٢).\nوعن وهب بن منبه قال: سألت جابرًا هل غنموا يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا (٣).\nمسلم، عن ابن عمر أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله - ﷺ -، فأجلى رسول الله - ﷺ - بني النضير، وأقر قريظة ومَنَّ عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم بين المسلمين، إلا أن بعضهم لحقوا رسول الله - ﷺ - فآمنهم وأسلموا، وأجلى رسول الله - ﷺ - يهود المدينة كلهم بني قينقاع -وهم قوم عبد الله بن سلام- ويهود بني حارثة، وكل يهودي كان بالمدينة (٤).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى سعد فأتاه على حمار، فلما دنا قريبًا من المسجد قال رسول الله - ﷺ -: \"قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ\" ثم قال: \"إِنَّ هَؤُلاَءِ نزلُوا علَى حُكْمِكَ\" قال: تقتل مَقاتلهم وتَسْبيَ ذريتهم، فقال النبي - ﷺ -: \"قَضَيْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي في التفسير (٣١٨).\n(٢) رواه أبو داود (٣٠٢١).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠٢٣).\n(٤) رواه مسلم (١٧٦٦).\n(٥) رواه مسلم (١٧٦٨) والبخاري (٣٠٤٣ و٣٨٠٤ و٤١٢١ و٦٢٦٢) وأبو داود (٥٢١٥ و٥٢١٦).","vol":"3","page":66},{"text":"وفي حديث عائشة: نزلوا على حكم رسول الله - ﷺ -، فرد رسول الله - ﷺ - الحكم إلى سعد بن معاذ، وزاد: وتقسم أموالهم (١).\nأبو داود، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -: أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أُبَيٍّ ومن كان معه يعبد الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله - ﷺ - يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبيٍّ ومن كان معه من عبدة الأوثان، اجتمعوا لقتال رسول الله - ﷺ -، فلما بلغ ذلك النبي - ﷺ - لقيهم فقال: \"لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمْ الْمَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسِكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءكُمْ وإِخْوانكُمْ\" فلما سمعوا ذلك من النبي - ﷺ - تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش فكتب كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الْحَلْقَةِ والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خَدَمِ نساءكم شيء وهي الخلاخيل، فلما بلغ كتابهم النبي - ﷺ - اجتمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلوا إلى النبي - ﷺ -: اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حَبْرًا، حتى نلتقي\nبمكان الْمَنْصَفِ، فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك، فقص خبرهم، فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله - ﷺ - بالكتاب فحاصرهم فقال: \"إِنَّكُمْ واللهِ لاَ تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلَّا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُوني عَلَيْهِ\" فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه، فانصرف عنهم وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فحملت بني النضير، واحتملوا ما أَقَلَّتْ الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكل نخل بني النضير لرسول\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٦٩).","vol":"3","page":67},{"text":"الله - ﷺ - خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي - ﷺ - أكثرها للمهاجرين وقسَّمها بينهم، وقسَّم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله - ﷺ - التي في أيْدي بني فاطمة (١).\nمسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله - ﷺ - ونحن أربع عشرة مئة وعليها خمسون شاة لا تُرويها، فقعد رسول الله - ﷺ - على جبِ الركية، فإمَّا دَعَا وإما بَصَقَ فيها، فجاشت فسقنا واستقينا، قال: ثم إن رسول الله - ﷺ - دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: \"بَايِعْ يَا سَلَمَةُ\" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، قال: \"وَأَيْضًا\" قال: ورآني رسول الله - ﷺ - عَزلًا، يعني ليس معه سلاح قال: فأعطاني رسول الله - ﷺ - جَحَفَةً أو دَرَقَةً، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: \"أَلاَ تُبَايِعَنِي يَا سَلَمَةُ؟ \" قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وأوسط الناس، قال: \"وَأَيْضًا\" فبايعته الثالثة ثم قال لي: \"يَا سَلَمَةُ أَيْنَ جَحْفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ \" قال: قلت: يا رسول الله لقيني عمي عامر عَزلًا فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول الله - ﷺ - وقال: \"إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلُ اللَّهُمَّ أَبْغَنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسي\" ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا قال: وكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله أسقي فرسه وأحسه وأَخدمه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسوله، قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت فى أصلها، قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٠٠٤).","vol":"3","page":68},{"text":"رسول الله - ﷺ -، فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سِلاَحَهُمْ واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زنيم، فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضِغثًا في يدي، ثم قلت: والذي كرم وجه محمد - ﷺ - لا يرفع أحد منكم رأسه إلَّا ضربت الذي فيه عيناه، ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله - ﷺ -، قال: وجاء عمي عامر برجل من الْعَبَلاَتِ يقال له مِكْرَز يقوده إلى رسول الله - ﷺ - على فرس مُجَفَّفٍ في سَبْعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"دَعُوهُمْ يَكْنُ لهم بَدْءُ الفجور وثنَاهُ\" فعَفَا عنهم رسول\nالله - ﷺ -، وأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ. . .﴾ الآية كلها، قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلًا بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون، فاستغفر رسول الله - ﷺ - لمن رَقِيَ هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي - ﷺ - وأصحابه، قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا ثم قدمنا المدينة، فبعث رسول الله - ﷺ - بظهره مع رباح غلام رسول الله - ﷺ - وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أُنَدِّيه مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله - ﷺ -، فاستاقه أجمع وقتل راعيه، قال: فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأخبر رسول الله - ﷺ - أن المشركين قد أغاروا على\nسرحه، قال: ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثم خرجت في أثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول:\nأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع\nفألحق رجل منهم فأصكه سهمًا في رَحْلِهِ حتى خلص نصل السهم إلى كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، قال: فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم فإذا رجع إليَّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها، ثم رميته فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه، علوت الجبل","vol":"3","page":69},{"text":"فجعلت أُرَديِّهم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله ﷿ من بعير من ظهر رسول الله - ﷺ - إلّا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه ثم أتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردةً وثلاثين رمحًا يستخفون ولا يطرحون شيئًا إلا جعلت عليه آرامًا من الحجارة يعرفها رسول الله - ﷺ - وأصحابه، حتى أتوا متضايقًا من ثَنِيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدرٍ الفزاري\nفجلسوا يتضحون يعني يتغدون، وجلست على رأس قرن، قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا الْبَرْحَ والله ما فارقنا منذ غَلَسٍ يَرْمِينَا حتى انتزع كل شيء في أيدينا، قال: فليقم إليه نفر منكم أربعة، قال: فصعد إليَّ منهم أربعة في الجبل، قال: فلما أمكنوني من الكلام، قال: قلت: هل تعرفوني، قالوا: لا، ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع، والذي كرم وجه محمد - ﷺ - لا أطلب رجلًا منكم إلا أدركته ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدهم: أنا أظن قال: فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله - ﷺ - يتخللون الشجر، قال: فإذا أولهم الأخْرَمُ الأسدي على أثره أبو قتادة الأنصاري وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي، قال: فأخذت بعنان الأخْرَم، قال: فولَّوا مدبرين، قلت: يا أخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله - ﷺ - وأصحابه، قال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق وأن النار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه، ولحق أبو قتادة فارسُ رسول الله - ﷺ - بعبد الرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرم وجه محمد - ﷺ - لتبعتهم أَعْدو على رجلٍ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد - ﷺ - ولا غبارهم شيئًا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شِعْب فيه ماء يقال له ذو قَرَدٍ ليشربوا منه وهم عِطَاش، قال: فنظروا إليَّ أعْدو وراهم فحليتهم عنه، يعني أجليتهم عنه، فما ذاقوا منه قطرة، قال: ويخرجون فيشتدون في ثنيَّة، قال: فأعْدو فألحق رجلًا منهم فأصكه","vol":"3","page":70},{"text":"بسهم في نَغْض كتفه، قلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، قال: ما ثكلته أمه أكْوَعُهُ بكرة؟ قال: قلت: نعم يا عدو نفسه أكوعك بكرة، وأردوا فرسين على ثنية قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله - ﷺ -، قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء، فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله - ﷺ - وهو على الماء الذي حَلَّيْتُهُمْ عنه، فإذا رسول الله - ﷺ - قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة، وإذا بلال نحر ناقة من تلك الإبل التي استنقذت من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله - ﷺ - من كبدها وسنامها، قلت: يا رسول الله خَلِّني فأنتخب من القوم مائة رجل، فاتَّبع القوم فلا يبقى منهم مخير إلا قتلته، قال: فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت نواجذه في ضوء النهار فقال: \"يَا سَلَمَة أتَراكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ \" قلت: نعم والذي أكرمك، فقال: \"إِنَّهُمْ الآنْ لَيَقْرَوْنَ فِي أَرْضِ غَطَفان\" قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزورًا، فلما كشفوا جلدهم رأوا غبارًا فقالوا: أتاكم القوم، فخرجوا هاربين، فلما أصبحنا قال رسول الله - ﷺ -: \"كَانَ خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبو قِتَادَة، وخَيْرَ رِجَّالَتِنَا سَلَمَةُ\" قال: ثم أعطاني رسول الله - ﷺ - سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعًا ثم أردفني رسول الله - ﷺ - وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نسير قال: وكان رجل من الأنصار لا يُسْبَقُ شدًّا، قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة، هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك، قال: فلما سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريمًا ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا إلا أن يكون رسول الله - ﷺ -، قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فلأسابق الرجل، قال: \"إِنْ شِئْتَ\" قلت: أذهب إليك وثنيت رِجْليَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ، قال: فربطت عليه شرفًا قال: أو شرفين، أستبقي نفسي، ثم عدوت في اثره، فربطت عليه شرفًا أو شرفين، قال: ثم إني رفعت حتى ألحقه، قال: فاصكه بين كتفيه، قال: قلت: قد سُبِقْتَ والله، قال: أنا أظن فسبقته إلى المدينة، قال: فوالله ما لبثنا إلا ثلاث","vol":"3","page":71},{"text":"ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله - ﷺ -، قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم.\nتا الله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا\nوأنزلن سكينة علينا\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ هَذَا؟ \" قال: أنا عامر، قال: \"غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ\" قال: وما استغفر رسول الله - ﷺ - لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله لولا ما متَّعتنا بعامر قال: فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يَخْطِرُ بسيفه يقول:\nقد علمت خيبر أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاح بطل مجرَّب\nإذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ\nقال: وبرز له عمي عامر فقال:\nقد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر\nقال: فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له، فرجع سيفه على نَفْسِهِ فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه، فأتيت النبي - ﷺ - وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر، قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ ذلِكَ؟ \" قلت: ناس من أصحابك، قال: \"كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ\" ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد، فقال: \"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ\" قال: فأتيت عليًا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت رسول الله - ﷺ - فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال:","vol":"3","page":72},{"text":"قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب\nإذا الحروب أقبلت تَلَهَّب\nفقال علي ﵁:\nأنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره\nأوفيهم بالصاع كيل السندره\nقال: فضرب رأس مرحب فقتله، وكان الفتح على يديه (١).\nوعند البخاري في هذا الحديث ولم يذكره بكماله، قلت: يا نبي الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة، فقال: \"يَا ابْنَ الأكْوَعِ مَلَكْتَ فَأسْجِحْ\" (٢).\nمسلم، عن عبد الله بن عمر قال: حاصر رسول الله - ﷺ - أهل الطائف، فلم ينل منهم شيئًا، فقال: \"إنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ\" فقال أصحابه: نرجع ولم نفتحه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اغْدوا عَلى الْقِتال\" فغدوا عليه فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا\" قال: فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله - ﷺ - (٣).\nأبو داود، عن مكحول: أن النبي - ﷺ - نصب على أهل الطائف المجانيق. هذا من المراسيل (٤).\nوعن أبان بن عبد الله بن أبي حازم عن عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر أن رسول الله - ﷺ - غزا ثقيفًا، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٠٧).\n(٢) رواه البخاري (٤١٩٤).\n(٣) رواه مسلم (١٧٧٨) وفي صحيح مسلم عبد الله بن عمرو، ورواه البخاري (٤٣٢٥ و٦٠٨٦ و٧٤٨٠) وأحمد (٤٥٨٨) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو الصواب.\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٣٣٥).","vol":"3","page":73},{"text":"خيل يمد النبي - ﷺ -، فوجد رسول الله - ﷺ - قد انصرف ولم يفتح، فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله - ﷺ - فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله - ﷺ -، فكتب إليه صخر: أما بعد فإن ثقيفًا قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأني مقبل إليهم وهم في خيل، فأمر رسول الله - ﷺ - بالصلاة جامعة، فدعا لأَحْمَسَ عشر دعوات: \"اللَّهمَّ بَارِكْ لأَحْمَسَ فِي خيْلِهَا وَرِجَالِهَا\" وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا نبي الله إن صخرًا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، فدعاهم فقال: \"يَا صَخْرَ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا فَقَدْ أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْفَعْ إِلَى الْمُغِيرةَ عَمَّتَهُ\" فدفعها إليه، وسال النَّبِيَّ - ﷺ - ماء كان لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي الله أنزل فيه أنا وقومي؟ قال: \"نَعَمْ\" فأنزله وأسلم السلميون، فأتوا صخرًا فسألوه أن يدفع لهم الماء فأبى، فأتوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا نبي الله أسلمنا وأتينا صخرًا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فدعاه فقال: \"يَا صَخْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْفَعْ إِلى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ\" قال: نعم يا نبي الله، فرأيت وجه رسول الله - ﷺ - يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء (١).\nعثمان بن أبي حازم لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبد الله.\nوعن إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب قال: سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايعت قال: اشترطت على النبي - ﷺ - أنه لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا\" (٢).\nورواه أبو داود أيضًا عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله - ﷺ - أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم،\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٠٦٧).\n(٢) رواه أبو داود (٣٠٢٥).","vol":"3","page":74},{"text":"فاشترطوا أن لا يعشروا ولا يحشروا وَلاَ يُجَبّوْا، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"أَنْ لاَ تُحْشَرُوا وَلاَ تُعْشَرُوا وَلاَ خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ\" (١).\nيحشروا معناه الجهاد، ويعشروا معناه الصدقة، أي لا يأخذوا عشر أموالهم، ولا يُجَبّوا أي لا يركعون.\nولا يعرف للحسن سماع عن عثمان، والحديث معروف وليس طرقه بقوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>باب قتل كعب بن الأشرف</span>\nمسلم، عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابرًا يقول: قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ أَذَى اللهَ وَرَسُولَهُ\" قال محمد بن سلمة: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: \"نَعَمْ\" قال: ائذن لي فَلأَقُلْ، قال: \"قُلْ\" فأتاه، فقال له وذكر ما بينهما وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة وقد عَنَّانَا، فلما سمعه قال: وأيضًا والله لتَمَلّنَّهُ، قال: إنا قد اتبعناه الآن ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره وقد أردت أن تسلفني سلفًا، قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد؟ قال: ترهنني نساءكم، قال: أنت أجمل العرب أنَرْهَنُكَ نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم، قال: يُسَبُّ ابن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر، ولكن نرهنك الَّلأْمَةَ يعني السلاح، قال: فنعم، وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر قال: فجاؤوا فدعوه ليلًا فنزل إليهم قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته إني لأسمع صوتًا كأنه صوت دم، قال محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة: إن الكريم لو دعي إلى طعمة ليلًا لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٠٢٦).","vol":"3","page":75},{"text":"فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل وهو متوشح فقالوا نجد منك ريح الطيب، قال: نعم تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذِن لي أن أشم منه؟ قال: نعم، فَشُمَّ فتناول فشم ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن من رأسه قال: دونكم، قال: فقتلوه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>باب ما جاء في فداء المشركين</span>\nالترمذي، عن ابن عباس: أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى النبي - ﷺ - أن يبيعهم (٢).\nقال: هذا حديث حسن.\nذكره أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس أيضًا.\nقال: أصيب يوم الخندق رجل من المشركين، فطلبوا إلى رسول الله - ﷺ - أن يجنوه قال: \"لاَ وَلاَ كَرَامَةَ لَكُمْ\" قالوا: فإنا نجعل لك جعلًا على ذلك، قال: \"ذَلِكَ أَخْبَثُ وَأَخْبَثُ\" (٣).\nإسناده منقطع وضعيف، وكذلك إسناد الترمذي.\nالنسائي، عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن أبيه قال: أتيت رسول الله - ﷺ - برأس الأسود العبسي الكذاب (٤).\nفقال: إن الخبر بقتل الأسود جاء أثر موت النبي - ﷺ -.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن أبي نضرة قال: لقي النبي - ﷺ - عدوًا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٠١) والبخاري (٤٠٣٧).\n(٢) رواه الترمذي (١٧١٥).\n(٣) وعن ابن أبي شيبة رواه أحمد وابنه في المسند (٢٣١٩).\n(٤) رواه النسائي في السنن الكبرى (٨٦٧٢).","vol":"3","page":76},{"text":"فقال: \"مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ عَلَى اللهِ مَا تَمَنَّى. . . . . .\" وذكر الحديث (١).\nقال أبو داود في هذا أحاديث عن النبي - ﷺ - ولا يصح منها شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>باب في الغنائم وقسمتها</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فُضِّلْتُ عَلى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ، أَعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنْصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسجدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلى الْخَلْقِ كَافَّة، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ\" (٢).\nوعن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله - ﷺ - القبلة، ثم مد يده، فجعل يهتف بِرَبِّهِ: \"اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تَعْبَد فِي الأَرْضِ\" فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من وراءه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فأمده الله ﷿ بالملائكة، قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربه بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فأخضَرَّ\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٩٦) وابن أبي شيبة (٢/ ٥١٤) والبيهقي في السنن (٩/ ١٣٣).\n(٢) رواه مسلم (٥٢٣).","vol":"3","page":77},{"text":"ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّاَلِثَةِ\" فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين، قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر: \"مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاَءِ الأَسْرَى؟ \" فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أَرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ \" قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى أبو بكر، ولكن أرى إن تمكنَّا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيبًا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله - ﷺ - ما قال أبو بكر ولم يهوَ ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَبْكِي لِلَّذي عَرَضَ عَلَي أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهُم الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ\" شجرة قريبة من نَبي الله - ﷺ -، وَأنزل الله ﷿ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل الله الغنيمة لهم (١).\nوعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُريدُ أَنْ يَبنيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ، وَلاَ أَحَدٌ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمْ يَرْفَعْ سَقْفَهَا، وَلاَ آخَرُ قَد اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ ولاَدَهَا، قال: فَغَزَا فَأَدْنَى لِلْقَرْيَة حينَ صَلاَةِ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا، فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيَهِ، قال: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا فَأقبَلَت النَّارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأبَتْ أَنْ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٦٣).","vol":"3","page":78},{"text":"تَطْعَمَهُ فقال: فِيكُمْ غُلُولٌ فَلْيُبَايعْنِي مِنْ كُلِّ قَبيلَةِ رَجُلٌ فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلِ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ فَلْتبايعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ قَبِيلَتُهُ، فَلَصِقتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ فَقَالَ: فِيكُمْ الْغُلُولُ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ، فَأخرَجُوا لَهُ مَثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قال: فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ رَأَى ضَعْفنَا وَعَجْزَنَا، فَطَيَّبَهَا لَنَا\" (١).\nوعنه قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - إلى خيبر ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله - ﷺ - عبد له وهبه له رجل من جُذَام يدعى رفاعة بن زيد من بني الصُّبَيْبِ، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله - ﷺ - يَحُلُّ رَحْلَهُ، فَرُمِيَ بسهم فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا أَخَذَهَا مِنَ الْغنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ\" قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال: يا رسول الله أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ\" (٢).\nاسم الغلام مِدعم (٣).\nوعنه قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فذكر الغلول فعظَّمه وعظَّم أمره ثم قال: \"لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْني، فَأقولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأقولُ: لاَ أَمْلِكُ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٤٧) والبخاري (٣١٢٤ و٥١٥٧).\n(٢) رواه مسلم (١١٥) والبخاري (٢٣٤، و٦٧٠٧).\n(٣) سمي بهذا الاسم في رواية البخاري ومالك.","vol":"3","page":79},{"text":"لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلى رقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهَ أَغِثْني، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبلَغتُكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفُقُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغتكَ، لاَ أُلْفِيَن أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَتقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَغِثتِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ\" (١).\nأبو داود، عن سليمان بن سمرة بن جندب عن سمرة، أما بعد: وكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كَتَمَ غَالًّا فَإِنَّه مِثْلُهُ\" (٢).\nوعن رويفع بن ثابت أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَرْكَبْ دَابَّة مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا\" وفيه: \"وَمِنْ كَانَ يُومِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ فَلاَ يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ\" (٣).\nوعن صالح بن محمد بن زائدة عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضرِبُوهُ\" (٤).\nهذا الحديث يدور على صالح بن محمد وهو منكر الحديث ضعيف لا يحتج به ضعفه البخاري وغيره.\nوفي بعض ألفاظه: \"فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ وَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ\" ذكره أبو عمر بن عبد البر (٥).\nوذكر أبو داود أيضًا من حديث زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٣١) والبخاري (٣٠٧٣).\n(٢) رواه أبو داود (٢٧١٦) وفيه مجاهيل.\n(٣) رواه أبو داود (٢٧٠٨).\n(٤) رواه أبو داود (٢٧١٣) والترمذي (١٤٦١).\n(٥) التمهيد (٢/ ٢٢).","vol":"3","page":80},{"text":"أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر حَرَّقوا متاع الغال وضربوه (١).\nوزهير بن محمد ضعيف.\nقال أبو داود: وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد بن مسلم ولم أسمعه منه، ومنعوه سهمه.\nوعن أبي حازم قال: أُتِيَ النبي - ﷺ - بنطع من الغنيمة، فقيل يا رسول الله هذا لك تستظل به من الشمس قال: \"تُحِبُّونَ أَنْ يَسْتَظِلَّ نَبِيُّكُمْ بِنطْعٍ مِنَ النَّارِ\" (٢).\nوهذا مرسل.\nوذكر أبو داود في المراسيل أيضًا عن أبي جعفر الرازي عن ربيع بن أنس عن أبي العالية قال: كان رسول الله - ﷺ - إِذَا أتِي بِالْغَنِيمَةِ قَسَّمَها عَلى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، ثم يقبض بيده قبضة من الخمس أَجمع ثم يقول: \"هَذَا لِلْكَعْبَةِ\" ثم يقول: \"لاَ تَجْعَلُوا للهِ نَصِيبًا، فَإِنَّ للهِ الآخِرَةَ والأولَى\" ثم يأخذ سهمًا لنفسه وسهمًا لذي القربى، وسهمًا لليتامى، وسهمًا للمساكين، وسهمًا لابن السبيل (٣).\nالبخاري، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا (٤).\nأبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهمًا له ولفرسه سهمين (٥).\nوقد روي عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قسم للفارس سهمين وللراجل سهمًا.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧١٥).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٩٥).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧٤).\n(٤) رواه البخاري (٢٨٦٣ و٤٢٢٨).\n(٥) رواه أبو داود (٢٧٣٣).","vol":"3","page":81},{"text":"ذكره أبو بكر بن أبي شيبة وغيره (١).\nوالصحيح في هذا ما ذكره البخاري وأبو داود عن ابن عمر، وقد بين الدارقطني هذا الاختلاف وذكر الصحيح في الحديث والله [أعلم] (٢).\nوذكر أبو داود أيضًا في المراسيل عن أبي بشر عن مكحول أن رسول الله - ﷺ - هَجَّنَ الهجين يوم خيبر، وعَرَّبَ العربي للعربي سهمان، وللهجين سهم (٣).\nوروي موصولًا أن رسول الله - ﷺ -. . . . . . .\nوالمرسل هو الصحيح.\nوفيها، عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل من أهل مكة أن رسول الله - ﷺ - غزا غزوة، فأصابوا الغنيمة، فقسم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهمًا، وللدارع سهمين (٤).\nمسلم، عن أبي موسى الأشعري، وذكر هجرته وقدومه مع جعفر من أرض الحبشة قال: فوافقنا رسول الله - ﷺ - حين افتتح خيبر فأسهم لنا، أو قال: أعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم. وذكر في هذا الحديث أن النبي - ﷺ - قال: \"لكم أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ\" (٥).\nالبخاري، عن ابن عمر وذكر تغيب عثمان بن عفان عن بدر قال: كان تحته بنت رسول الله - ﷺ - وكانت مريضة، وقال له رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ\" (٦).\n_________\n(١) ومن طريقهم رواه الدارقطني (٤/ ١٠٦).\n(٢) انظر السنن (٤/ ١٠١ - ١١١) للدارقطني.\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٨٧).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٢٩٠).\n(٥) رواه مسلم (٢٥٠٢).\n(٦) رواه البخاري (٣١٣٠ و٣٦٩٨ و٤٠٦٦).","vol":"3","page":82},{"text":"أبو داود، عن ابن جريج، أخبرني أبو عثمان بن يزيد قال: لم يزل يُعْمَلُ به ويرفعونه إلى النبي - ﷺ -: \"أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا وُلِدَ لَهُ الْوَلَدُ بَعْدَمَا يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ [وَأَرْضِ الصُّلْحِ حتى يَكُونَ بِأَرْضِ العَدُوِّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوّلُ مَا دَخَلَهَا، فَإِنَّ لِذَلِكَ المَولُودُ سَهْمًا مَعَ المُسْلِمِينَ] \" قال: وسموا للرجل الذي قضى به رسول الله - ﷺ - لولده أن الرجل إذا مات بعدما دخل أرض العدو وخرج من أرض المسلمين وأرض الصلح فإن سهمه لأهله (١).\nهذا مرسل.\nقالوا: قال أبو داود: يعني إذا كان معه أمه، والماخوذ به أن لا يغزى إلا بمحتلم.\nأبو داود، عن حيوة بن شريح عن ابن شهاب أن النبي - ﷺ - أسهم ليهود كانوا غزوا معه مثل سهام المسلمين (٢).\nوهذا من المراسيل أيضًا.\nمسلم، عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس أنه كتب إلى نجدة بن عامر الحروري: كتبت تسألني: هل كان رسول الله - ﷺ - يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن، قيداوين الجرحى، وَيُحْذَيْنَ الغنيمة، وأما بسهم فلم يضرب لهن، وإن رسول الله - ﷺ - لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان، وكتبت تسألني متى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ فلعمري لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ به لنفسه ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم، وكتبت تسألني عن الخمس هو لمن؟ وإنا كنا نقول هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك.\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٧٨) وعبد الرزاق (٩٣٢٦ و٩٣٢٧) وأبو عثمان مجهول.\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٨٢) وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٩٥) وعبد الرزاق (٩٣٢٨).","vol":"3","page":83},{"text":"وفى أخرى: وسألت عن المرأة والعبد، هل كان لهما سهم معلوم، بمثل ما قال في المرأة (١).\nالترمذي، عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيّ رسول الله - ﷺ - وكلموه إني مملوك، فأمرني فقلدت السيف فإذا أنا أجُرُّهُ، فأمر لي بشيء من خُرْثِيَّ الْمَتَاعِ (٢).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوذكر النسائي عن رافع بن سلمة عن حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه، [أنها] خرجت مع رسول الله - ﷺ - في غزاة خيبر وأنا سادسة ست نسوة، فبلغ رسول الله - ﷺ - أن معه نساءً، فأرسل إلينا فأتيناه، فرأينا في وجه رسول الله - ﷺ - الغضب فقال لنا: \"مَا أَخْرَجَكُنَّ وَبِأَمْرِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ \" قلنا: خرجنا يا رسول الله معك نناول السهام ونسقي السويق ونداوي الجرحى، ونغزل الشعر نعين به في سبيل الله، قال: \"قُمْنَ فَانْصَرفْنَ\" قالت: فلما فَتَح الله لرسوله خيبر أَسْهَمَ لنا كما أسهم للرجل [كسهام الرجال]، فقلت لها: يا جدة وما الذي أسهم لكن؟ قالت: التمر (٣).\nحشرج لا أعلم روى عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد.\nومن طريقه خرجه أبو داود (٤).\nوأيضًا فقد صح أنه ﵇ أسهم للرجال من غير التمر يوم خيبر.\nوصح أيضًا غزو النساء يوم خيبر وعلمه - ﷺ - بذلك، وقد تقدم ذلك لمسلم، وحنين كانت بعد خيبر.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨١٢).\n(٢) رواه الترمذي (١٥٥٧) وأبو داود (٢٧٣٠) وابن ماجه (٢٨٥٥) وأحمد (٥/ ٢٢٣) والحاكم (٢/ ١٣١).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٧٩).\n(٤) رواه أبو داود (٢٧٢٩).","vol":"3","page":84},{"text":"وذكر أبو داود في المراسيل عن سعيد بن أبي هلال أن ابن شبل حدثه أن سهلة بنت عاصم ولدت يوم خيبر فقال رسول الله - ﷺ -: \"تَسَاهَلَتْ\" ثم ضرب لنا بسهم، فقال رجل من القوم: أعطيت سهلة مثل سهمي (١).\nومن طريق وكيع عن خالد بن معدان: أسهم رسول الله - ﷺ - بمثله (٢).\nوهذا أيضًا مرسل.\nوذكر حماد بن سلمة عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال: قلت: يا رسول الله هل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟ قال: \"لَا حَتَّى السَّهْمَ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ خُمْسِهِ وَلَيْسَ أَحَقّ بِهِ مِنْ أَخِيهِ\" (٣).\nذكر هذا الحديث والحديثين اللذين قبله علي بن أحمد وقال: لا يدرى هذا الرجل القيني ومن هو، كذا قال في القيني، وعبد الله بن شقيق أدرك أبا هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم.\nمسلم، عن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جِرابًا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا، فالتفت فإذا رسول الله - ﷺ - مُتبَسِّمًا (٤).\nالبخاري، عن ابن عمر قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٨٠).\n(٢) الذي رواه أبو داود في المراسيل من طريق وكيع عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن خالد بن معدان قال: أسهم رسول الله - ﷺ - للعربي سهمين وللهجين سهمًا. (٢٨٦) وليس هذا هو المقصود، بل المقصود أن النبي - ﷺ - أسهم للنساء بخيبر سهمًا سهمًا. وهذا رواه أبو داود في المراسيل (٢٧٩) عن مكحول. ثم رأيت الحديث في المحلى (٥/ ٣٩٨) من طريق وكيع به بلفظ أسهم رسول الله - ﷺ - للنساء وللصبيان وللخيل.\n(٣) المحلى (٥/ ٤٠٤).\n(٤) رواه مسلم (١٧٧٢).\n(٥) رواه البخاري (٣١٥٤).","vol":"3","page":85},{"text":"أبو داود، عن محمد بن أبي مجالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قلت: هل كنتم تخمسون في عهد رسول الله - ﷺ - قال: أصبنا طعامًا يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف (١).\nوعن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قال: كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه، حتى إذا رجعنا إلى رحالنا وأَخْرِجَتنا منه مملأة (٢).\nوذكر الدارقطني في كتاب العلل عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه قال يوم حنين: \"عَشَرةُ أَشْيَاءِ مُبَاحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ في مَغَازِيهِمْ الْعَسَلُ وَالزَّيْتُ وَالْخَلُّ وَالْمِلْحُ وَالسرابُ والحجرُ وَالْعُودُ مَا لَمْ يُنْحَتْ وَالْجِلْدُ الطَّرِيُّ وَالطَّعَامُ الَّذِي لَمْ يُخْرَجْ بِهِ\" (٣).\nقال: يرويه أبو سلمة العاملي واسمه الحكم بن عبد الله بن خطاف عن الزهري عن عروة عن عائشة (٤).\nمسلم، عن رافع بن خديج قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بذي الحليفة من تِهَامَةَ فأصبنا غنمًا وإبلًا، فَعَجل القوم فأغْلَوْا بها القدور، فأمر بها فَكُفِئَتْ ثم عَدَلَ عشرًا من الغنم بجزور (٥).\nأبو داود، عن معاذ بن جبل قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - خيبر، فأصبنا فيها غنمًا، فقسم فينا رسول الله - ﷺ - طائفة وجعل بقيتها في المغنم (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧٠٤).\n(٢) رواه أبو داود (٢٧٠٦).\n(٣) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٣٤، مجمع البحرين) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ١٠٠/ ٢).\n(٤) قال أبو حاتم: أبو سلمة كذاب متروك الحديث، والحديث الذي رواه باطل كما في العلل (٩/ ٣٨٤) وقال الدارقطني: كان يضع الحديث.\n(٥) رواه مسلم (١٩٦٨).\n(٦) رواه أبو داود (٢٧٠٧).","vol":"3","page":86},{"text":"يرويه شيخ من الأردن يقال له أبو عبد العزيز.\nأبو داود، نا هناد بن السري نا أبو الأحوص عن عاصم يعني ابن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فأصاب الناس حاجةٌ شديدةٌ وجهدًا، وأصابوا غنمًا فانتهبوها، وإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله - ﷺ - يمشي على قدميه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم عجل يُرَمِلُ اللحم بالتراب ثم قال: \"إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ\" أو: \"إِنَّ الْمَيْتَةِ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ النُهْبَةِ\" (١).\nالشك من هناد.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتمُوهَا أَوْ أَقَمْتَمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَهَا للهِ وَلِرَسُولهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ\" (٢).\nالبخاري، عن أسلم مولى عمر قال: قال عمر: لولا آخِرُ المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي - ﷺ - خيبر (٣).\nزاد النسائي: سهمانًا (٤).\nأبو داود، عن بُشَيْر بن يسار مولى الأنصاري عن رجال من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله - ﷺ - وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧٠٥).\n(٢) رواه مسلم (١٥٧٦) وأبو داود (٣٠٣٦).\n(٣) رواه البخاري (٢٣٣٤ و٣١٢٥ و٤٢٣٥ و٤٢٣٦) وأبو داود (٣٠٢٠).\n(٤) لم أره عند النسائي من حديث عمر ولا ذكر الحافظ المزي أن النسائي رواه من حديثه وانظر التعليق (٢٩٠ و٢٩١) فإن لفظ السهمان موجود في ذلك الحديث.\n(٥) رواه أبو داود (٣٠١٢).","vol":"3","page":87},{"text":"وعن بشير بن يسار أيضًا أن رسول الله - ﷺ - لما أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهمًا، جَمْعُ فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهمًا، يجمع كل سهم مائة النبي - ﷺ - معهم، له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله - ﷺ - ثمانية عشر سهمًا وهو الشطر لنوائبه، وما ينزل به من أمر المسلمين فكان ذلك الكتيبة والوطيح والسلالم وتوابعها، فلما صارت الأموال بيد رسول الله - ﷺ - والمسلمين لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله - ﷺ - اليهود فعاملهم (١).\nوهذا مرسل وكذلك الذي قبله.\nوذكره أبو داود عن مجمع بن جارية الأنصاري، وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن، قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله - ﷺ - على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا (٢).\nقال أبو داود: هذا وهم كانوا مائتي فارس، فأعطى الفارس سهمين وأعطى صاحبه سهمًا.\nوقال في موضع آخر: الصحيح أنهم كانوا مائتي فارس.\nوعن ابن عمر قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله - ﷺ - أن يقرهم يعملون على النصف مما خرج منها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"نُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلى ذَلِكَ مَا شِئْنَا\" فكانوا على ذلك وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر ويأخذ رسول الله - ﷺ - الخمس، وكان رسول الله - ﷺ - أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمر وعشرين وسق شعير. . . . . . وذكر الحديث (٣).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٠١٣ و٣٠١٤) والأول هو الحديث الذي قبله.\n(٢) رواه أبو داود (٢٧٣٦ و٣٠١٥).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠٠٨).","vol":"3","page":88},{"text":"وقد ذكره مسلم إلا الخمس في موضعين، وقسمته التمر على السهمان فإنه لم يذكره (١).\nوعن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر فتحصنوا، فسألوا رسول الله - ﷺ - أن يحقن دماءهم ويُسَيِّرَهُمْ، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك، فكانت فدك لرسول الله - ﷺ - خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (٢).\nوعن ابن شهاب قال: خمس رسول الله - ﷺ - خيبر ثم قسم سائرها على من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية (٣).\nوعن عمر قال: كانت لرسول الله - ﷺ - ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك، فأما بنو النضير فإنها كانت حبسًا لنوائبه، وأما فدك فكانت حبسًا لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله - ﷺ - ثلاثة أجزاء، جُزْأيْنِ بين المسلمين وجزءًا نفقة لأهله، فما فضل من نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين (٤).\nمسلم، عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، إذ نظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عمر هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلتُ: نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي، قال: أخبرت أنه يسب رسول الله - ﷺ -، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، قال: فغمزني الآخر فقال مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٥١).\n(٢) رواه أبو داود (٣٠١٦).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠١٩).\n(٤) رواه أبو داود (٢٩٦٧).","vol":"3","page":89},{"text":"هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله - ﷺ - فأخبراه فقال: \"أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ \" فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: \"هَلْ مَسَحْتُمَا سيْفَيْكُمَا؟ \" قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: \"كِلاَكُمَا قَتَلَهُ\" وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح.\nوالرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء (١).\nوعن عوف بن مالك قال: قتل رجل من حمير رجلًا من العدو، فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد، وكان واليًا عليهم، فأتى رسول الله - ﷺ - عوف بن مالك فأخبره، فقال لخالد: \"مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ \" قال: استكثرته يا رسول الله، قال: \"ادْفَعْهُ إِلَيْهِ\" فَمَرَّ خالد بعوف فَجَرَّ بردائه ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله - ﷺ -، فسمعه رسول الله - ﷺ - فاستُغْضِبَ فقال: \"لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدُ لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِد، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي، إِنَّمَا مَثلُكُمْ وَمَثلَهُمْ كَمَثلِ رُجِلٍ اسْتَرْعى إبِلًا أَوْ غنَمًا، فَرَعَاهَا ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا فَأَورَدَهَا حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدِرَهُ، فَصَفْوَهُ لَكُمْ وَكَدِرُهُ عَلَيْهِمْ\" (٢).\nوفي رواية أخرى قال عوف: فقلت: يا خَالد أما علمت أن رسول الله - ﷺ - قضى بالسلب للقاتل قال: بلى ولكني استكثرته.\nأبو داود، عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول الله - ﷺ - قضى في السلب للقاتل، ولم يخمس الخمس من السلب.\nمسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - هوازن فبينا نحن نتضحى مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه، ثم انتزع طَلَقًا من حَقَيهِ فقيد به الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضَعْفَةُ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٥٢).\n(٢) رواه مسلم (١٧٥٣).","vol":"3","page":90},{"text":"وَرِقَّةٌ في الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد، فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل، فأتبعه رجل على ناقة له ورقاء، قال سلمة: وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل، فندر ثم جئت بالجمل أقوده، عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله - ﷺ - والناس معه، فقال: \"مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ \" فقالوا: ابن الأكوع قال: \"لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ\" (١).\nوعن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فاشتددت إليه حتى أتيته من ورائه حتى ضربته على حَبْل عاتقه، وأقبل عليَّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت، فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله - ﷺ - فقال: \"مَنْ قَتلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ\" قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم قال مثل ذلك الثالثة، فقمت فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةُ؟ \" فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي، فارضه من حقه، فقال أبو بكر الصديق لاها الله، إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ\" فأعطاني إياه، فبعت الدرع فابتعت به مَخْرَفًا في بني سلمَةَ، فإنه لأول مال تَأَثّلته في الإسلام (٢).\nأبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - يومئذ، يعني يوم حنين:\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٥٤).\n(٢) رواه مسلم (١٧٥١).","vol":"3","page":91},{"text":"\"مَنْ قَتلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلبُهُ\" فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابهم (١).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب أن المغيرة بن شعبة نزل هو وأصحاب له بأيلة فشربوا خمرًا حتى سكروا، وناموا وهم كفار وقبل أن يسلم المغيرة بن شعبة فقام إليهم أعليهم، المغيرة فذبحهم، ثم أخذ ما كان لهم من شيء فسار به حتى قدم على رسول الله - ﷺ -، فأسلم المغيرة ودفع المال إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره الخبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ نُخَمِّسُ مَالًا أُخِذَ غَصْبًا\" فترك رسول الله - ﷺ - المال في يد المغيرة (٢).\nذكر هذا الحديث البخاري مجملًا وقال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَمَّا الإِسْلاَمُ فَأَقْبَلَ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ\" ولم يذكر تركه في يد المغيرة (٣).\nوقال أبو داود في كتابه: \"أَمَّا الإسْلاَمُ فَقَدْ قَبِلْنَا، وَأمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ\". ولم يذكر أيضًا تركه في يد المغيرة، ذكر الحديث في الجهاد (٤).\nوعن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في جيش قبل نجد، وانبعثت سرية من الجيش، فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرًا اثني عشر بعيرًا، ونفل أهل السرية بعيرًا بعيرًا، فكانت سهمانهم ثلاثة عشر ثلاثة عشر (٥).\nزاد في أخرى: بعد الخمس (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧١٨).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٤١) وعنده \"ما أخذ غصبًا\".\n(٣) رواه البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) من حديث المسور بن مخرمة ومروان.\n(٤) رواه أبو داود (٢٧٦٥) من حديث مروان.\n(٥) رواه أبو داود (٢٧٤١).\n(٦) رواه أبو داود (٢٧٤٣).","vol":"3","page":92},{"text":"وفي أخرى: فلم يعيره رسول الله - ﷺ -، وذكر أن أمير السرية نفلهم (١).\nمسلم، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله سرية إلى نجد فخرجت فيها، فأصبنا إبلًا وغنمًا، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرًا اثني عشر بعيرًا،\nونفلنا رسول الله - ﷺ - بعيرًا بعيرًا (٢).\nزاد في أخرى: من الخمس (٣).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان يُنَفِّل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قَسْم عامة الجيش والخمس في ذلك كله واجب (٤).\nأبو داود، عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله - ﷺ - كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل (٥).\nوعن أبي الجويرية الجرمي قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية، وعلينا رجل من أصحاب النبي - ﷺ - من بني سُلَيْمٍ يقال له معن بن يزيد، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين، فأعطاني منها مثل ما أعطى رجلًا منهم ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ نَفْلَ إلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ\" لأعطيتك، ثم أخذ يعرض عليَّ من نصيبه فأبيت (٦).\nوعن جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله - ﷺ - سهم ذي القربى في بني هاشم وبني عبد المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم. فما بال\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧٤٥ و٢٧٤٦).\n(٢) رواه مسلم (١٧٤٩).\n(٣) رواه مسلم (١٧٥٠).\n(٤) رواه مسلم (١٧٥٠).\n(٥) رواه أبو داود (٢٧٤٩).\n(٦) رواه أبو داود (٢٧٥٣ و٢٧٥٤).","vol":"3","page":93},{"text":"إخواننا بنو عبد المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابتنا واحدة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لاَ نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ فِي إِسْلَامٍ، وَإنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ\". وشبك بين أصابعه (١).\nزاد البخاري، قال ابن إسحاق: وعبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم (٢).\nوذكر ابن إسحاق قال: نا الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم قال: قسم رسول الله - ﷺ - بينهم خمس الخمس من القمح والتمر والنوى، يعني بني المطلب وبني هاشم.\nأبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: ولأنَّي رسول الله - ﷺ - خمس الخمس، فوضحته مواضعه. حياة رسول الله - ﷺ - وحياة أبي بكر وحياة عمر، فأوتي بمال فدعاني فقال: خذه فقلت: لا أريده، قال: خذه فأنتم أحق به قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال (٣).\nوذكر ابن أبي خيثمة عن عبد الله بن بريدة أن رسول الله - ﷺ - بعث عليًا إلى خالد ليقسم بينهم الخمس، فاصطفى علي منها سبية، فأصبح يقطر رأسه فقال خالد لبريدة: ألا ترى ما صنع هذا الرجل؟ قال بريدة: وكنت أبغض عليًا، فأتيت النبي - ﷺ - فلما أخبرته قال: \"أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ \" قلت: نعم، قال: \"فَأَحِبَّهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَة منْ ذَلِكَ\" (٤).\nخرجه البخاري، وهذا أبين وإسناده صحيح (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٩٨٠).\n(٢) رواه البخاري (٣١٤٠) معلقًا هكذا.\n(٣) رواه أبو داود (٢٩٨٣) وفي إسناده أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي وفيه كلام.\n(٤) كذا هو في النسختين ليس فيه عن أبيه.\n(٥) رواه البخاري (٤٣٥٠) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه.","vol":"3","page":94},{"text":"أبو داود، عن عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - إلى بعير من المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير قال: \"وَلاَ يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ إِلَّا الخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ\" (١).\nالبخاري، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أن رسول الله - ﷺ - قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَحَبُّ الْحَديث إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدى الطَّائِفَتينِ إِمَّا السَّبْيُ وَإِمَّا الْمَالُ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأنَيْتُ بِكُمْ\" وقد كان رسول الله - ﷺ - انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله - ﷺ - غَيْرُ رادٍّ لهمِ إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله - ﷺ - في المسلمين فأثنى على الله ﷿ بما هو أهله ثم قال: \"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إخْوَانكُمْ هَؤُلاَء قَدْ جَاؤُونَا تَائِبينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنكمْ أَنْ يطيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنكمْ أَنْ يَكُونَ عَلى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ\" فقال الناس: قد طَيَّبْنَا ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّا لاَ نَدْرِي مَنْ أَذِنَ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ\" فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله - ﷺ - فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا (٢).\nوذكر أبو داود من حديث ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذه القصة قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ،\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧٥٥).\n(٢) رواه البخاري (٢٣٠٧ و٢٣٠٨ و٢٥٣٩ و٢٥٤٠ و٢٥٨٣ و٢٥٨٤ و٢٦٠٧ و٢٦٠٨ و٣١٣١ و٣١٣٢ و٤٣١٨ و٤٣١٩ و٧١٧٦ و٧١٧٧).","vol":"3","page":95},{"text":"فَمَنْ تَمَسَّكَ بشَيءٍ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا سِتة فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللهُ عَلَيْنَا\" (١).\nمسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول الله - ﷺ - رهطًا وأنا جالس فيهم، فترك رسول الله - ﷺ - منهم رجلًا لم يعطه وهو أعجبهم إليّ، فقمت إلى رسول الله - ﷺ - فقلت: ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، قال:\n\"أَوْ مُسْلِمًا\" فسكت قليلًا ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، قال: \"أَوَ مُسْلِمًا\" فسكت قليلًا ثم غلبني ما أعلم منه فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، قال: \"أَوَ مُسْلِمًا\" قال: \"إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ عَلى وَجْهِهِ فِي النَّارِ\" (٢).\nوعن أنس بن مالك أن ناسًا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله - ﷺ - يعطي رجالًا من قريش المئة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله - ﷺ - يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس بن مالك: فحدثت بذلك رسول الله - ﷺ - من قولهم فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ\" فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي لأُعْطِي رِجَالًا حَدِيثي عَهْدٍ بكُفْر أَتَأَلَّفُهُمْ، أَفَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ، فَوَاللهِ لَمَا تنَقَلِبُونَ بِهِ خَيْرًا مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ\" قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا، قال: \"فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أثَرَةً\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٦٩٤).\n(٢) رواه مسلم (١٥٠).","vol":"3","page":96},{"text":"شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ\" قالوا: سنصبر يا رسول الله (١).\nوفي بعض طرق هذا الحديث عن عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - قال إذ جمعهم: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجدُكُم ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَعَالَةَ فَأغنَاكُمُ اللهُ بِي، وَمُتفرِّقينَ فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي\" ويقولون: الله ورسولَه آمن، فقال: \"أَلاَ تُجِيبُوني؟ \" فقالوا: الله ورسوله آمن، فقال: \"أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الأَمْرِ كَذَا وَكَذَا لأشياءِ عددها، زعم عمرو بن يحيى أن لا يحفظها فقال: \"أَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاءِ وَالإِبْلِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلاَ الْهِجْرَةُ لِكُنْتُ امْرأً مِنَ الأَنْصَارِ\" (٢).\nوفي طريق آخر: \"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ\" (٣).\nوعن أبي سعيد الخدري في هذا الحديث قال: \"أَلاَ تُجِيبُوني يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ؟ \" قالوا: وبماذا نجيب يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل، فقال: \"أَمَا وَاللهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَلَصَدَقْتُمْ، أتَيْتنا مُكَذَّبًا فَصَدَّقناكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فنَصَرْنَاكَ، وَعائِلًا فَاسَيْنَاكَ\" وقال في آخر الحديث: فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا يا رسول الله قسمًا وحظًا.\nذكر هذا الحديث ابن إسحاق وسفيان بن عيينة وغيرهما، وهي الأشياء التي لم يذكر مسلم بن الحجاج والله أعلم (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٥٩).\n(٢) رواه مسلم (١٠٦١).\n(٣) رواه مسلم (١٠٥٩) من حديث أنس.\n(٤) رواه أحمد (٣/ ٥٧ و٧٦ - ٧٧) من حديث أبي سعيد، ورواه أحمد (١٠٥ و٢٥٣) من حديث أنس.","vol":"3","page":97},{"text":"البخاري، عن عمرو بن تغلب قال: أعطى النبي - ﷺ - قومًا ومنع قومًا آخرين وكأنهم عتبوا عليه فقال: \"إِنِّي أُعْطي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ قَوْمًا إِلى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنى وَالْخَيْرِ\" منهم عمرو بن تغلب، قال عمرو بن تغلب: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله - ﷺ - حمر النعم (١).\nأبو داود، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: كنا بالمِرْبَدِ فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم حمراء فقلنا: كأنك من أهل البادية؟ فقال:\nأجل، قلنا. ناولنا هذه القطعة الأدَم التي في يدك، فناولناها فقرأ ما فيها، فإذا فيها: \"بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ - ﷺ - إِلى بَنِي زَهْرِ بْن أُقَيْشٍ، إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلِه إِلَّا اللهُ وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَأَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَذَيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ [وسَهم] الصَّفِيِّ أَنْتُمْ آمِنُونَ بِاللهِ بِأَمَانِ اللهِ وَرَسُولهِ\" فقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟ فقال: رسول الله - ﷺ - (٢).\nهذا الرجل هو النمر بن تولب، كان جوادًا كريمًا فصيحًا شاعرًا.\nوعن عائشة قالت: كانت صفية من الصفيِّ (٣).\nوعن قتادة قال: كان النبي - ﷺ - إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء، وكانت صفية من ذلك السهم، وكان إذا لم يعز بنفسه ضرب له سهم ولم يخيَّر (٤).\nوعن ابن عون قال: سألت محمدًا يعني ابن سيرين عن سهم رسول\n_________\n(١) رواه البخاري (٩٢٣ و٣١٤٥ و٧٥٣٥) ولفظ المصنف هو الثاني.\n(٢) رواه أبو داود (٢٩٩٩) وليس عنده بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\n(٣) رواه أبو داود (٢٩٩٤).\n(٤) رواه أبو داود (٢٩٩٣).","vol":"3","page":98},{"text":"الله - ﷺ - والصفيِّ، قال: كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد، والصفيّ يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء (١).\nمحمد بن سيرين وقتادة تابعان جليلان.\nقال أبو عمر: سهم الصفي مشهور في صحيح الآثار معروف عند أهل العلم، ولا تخالف أهل السير في أن صفية من الصفي، وأجمع العلماء أن\nسهم الصفي ليس لأحد بعد النبي - ﷺ -.\nأبو داود، عن ابن عمر قال: ذهب فرس لنا فأخذها العدو وظهر عليهم المسلمون، فرد عليه في زمن رسول الله - ﷺ -، وأبق عبد له فلحق بأرض الروم فظهر عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي - ﷺ - (٢).\nوذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ وَجَدَ مَالَهُ فِي الْفَيْءِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَهُ\" (٣).\nهذا يرويه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر كما تقدم، وإسحاق متروك.\nوكذا رواه رشدين عن يونس عن الزهري، ورشدين كذلك متروك أو شبه المتروك (٤).\nوذكر أبو داود في المراسيل جمن تميم بن طرفة قال: وجد رجل مع رجل ناقة له، فارتفعا إلى رسول الله - ﷺ -، فأقام البينة أنها ناقته، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من العدو، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا بِمَا اشْتَرَاهَا\" (٥).\nهذا مرسل.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٩٩٢).\n(٢) رواه أبو داود (٢٦٩٩).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ١١٣).\n(٤) رواه الدارقطني (٤/ ١١٤).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٣٩).","vol":"3","page":99},{"text":"وقد أسند من حديث ياسين الزيات عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة. وياسين ضعيف عندهم (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس أن رجلًا وجد بعيرًا له في المغنم، وقد كان\nالمشركون أصابوه قبل ذلك، فسأل عنه النبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنْ وَجَدْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَكَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِمَ أَخَذْتَهُ بِالثَّمَنِ إِنْ شِئْتَ\" (٢).\nقال أبو أحمد: هذا الحديث يعرف بالحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة.\nوقد روي عن مسعر عن عبد الملك.\nقال يحيى بن سعيد: سألت مسعرًا عنه فقال: هو من حديث عبد الملك، ولكن لا أحفظه، قال يحيى عن النبي - ﷺ - أكثر علمي، والحسن بن عمارة متروك.\nوقد روي من حديث سلمة بن علي وإسماعيل بن عياش وهما ضعيفان.\nأبو داود، عن عائشة أن النبي - ﷺ - أتى بظبية فيها خرز، فقسمها للحرة والأمة، قالت عائشة: كان أبي يقسم للحر والعبد (٣).\nفي إسناده القاسم بن عباس وكان لا بأس به.\nالبخاري، عن المسور بن مخرمة قال: قدمت على النبي - ﷺ - أقبية، فقال لي أبي مخرمة: انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئًا، فقام أبي على الباب فتكلم، فعرف النبي - ﷺ - صوته، فخرج النبي - ﷺ - ومعه قباء وهو يريه محاسنه\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (١٨٣٤).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٢٩١).\n(٣) رواه أبو داود (٢٩٥٢).","vol":"3","page":100},{"text":"وهو يقول: \"خَبَأْتُ هَذَا لَكَ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ\" (١).\nزاد في طريق أخرى: وكان في حلقه شيء (٢).\nأبو داود، عن عوف بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أتاه الفيء قسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى الأعزب حظًا، فدعينا وكنت أدعى قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل ثم دُعي بعد عمار بن ياسر فأُعطي حظًا واحدًا (٣).\nأبو داود، عن عمرو بن حريث قال: خطّ لي رسول الله - ﷺ - دارًا بالمدينة بقوس وقال: \"إِن أَزْبِدُكَ أَزْبدُك\" (٤).\nوعن وائل بن حجر أن النبي - ﷺ - أقطعه أرضًا بحضرموت (٥).\nوعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - أقطع الزبير حُضْرَ فرسه، فأجرى فرسه حتى قام ثم رمى بسوطه، فقال: \"أَعْطُوهُ مَنْ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطَ\" (٦).\nوعن عمرو بن عوف أن النبي - ﷺ - أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي - ﷺ -: \"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِلاَلَ بْنَ الْحَارِثِ أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّة جَلْسِيِّهَا وَغَوْرِيِّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ لِلزَّرع مِنْ قُدْسَ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَق مُسْلِمٍ\" (٧).\nوعن ابن عباس مثله (٨).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٥٩٩ و٢٦٥٧ و٢٩٥٢ و٢٨٠٠ و٥٨٦٤ و٦١٣٢).\n(٢) رواه البخاري (٣١٢٧).\n(٣) رواه أبو داود (٢٩٥٣).\n(٤) رواه أبو داود (٣٠٦٠).\n(٥) رواه أبو داود (٣٠٥٨).\n(٦) رواه أبو داود (٣٠٧٢).\n(٧) رواه أبو داود (٣٠٦٢).\n(٨) رواه أبو داود بعد الحديث (٣٠٦٣).","vol":"3","page":101},{"text":"قال الحنيني وهو إسحاق بن إبراهيم قرأته غير مرة، يعني هذا الكتاب، زاد فيه: ذات النصب، وكتب أبي بن كعب (١).\nقال أبو عمر: هذا حديث منقطع لا تقوم به حجة.\nوخرج أبو داود أيضًا عن سمي بن قيس عن شمير بن عبد عن أبيض بن حمال، أنه وفد إلى رسول الله - ﷺ - فاستقطعه الملح الذي بمأربَ، فقطعه له، فلما أن ولّى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العِدَّ قال: فانتزع منه، قال: وسأله عما يحيي من الأراك، قالَ: \"مَا لَمْ تنَلْهُ خِفَافُ الإِبِلِ\" يعني أن الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويُحمى ما فوقه (٢).\nوأخرج أبو داود أيضًا عن جامع بن شداد عن كلثوم وهو ابن عامر الخزاعي عن زينب أنها كانت تفلي رأس رسول الله - ﷺ - وعنده امرأة عثمان بن عفان ونساء من المهاجرات، وهن يشتكين منازلهن أنها تضيق عليق ويُخْرَجْنَ منها، فأمر رسول الله - ﷺ - أن تورث دور المهاجرين النساء، فمات عبد الله بن مسعود، فورثت امرأته داره بالمدينة (٣).\nكلثوم هذا روى عنه مهاجر أبو الحسن وجامع بن شداد.\nوخرج أبو داود أيضًا عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا لزم غريمًا له بعشرة دنانير قال: والله ما أفارقك حتى تقضيني أو تأتيني بحميل، قال: فتحمل بها النبي - ﷺ - فأتاه بقدر ما وعده، فقال له النبي - ﷺ -: \"مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ؟ \" قال: من معدن، قال: \"لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ\" فقضاها عنه رسول الله - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٠٦٣).\n(٢) رواه أبو داود (٣٦٤ و٣٦٥).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠٨٠) وفي النسختين جامع بن راشد وهو خطأ.\n(٤) رواه أبو داود (٣٣٢٨).","vol":"3","page":102},{"text":"إسناد هذا الحديث لا تقوم به حجة (١).\nأبو داود، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجزْيَتِهَا فَقَدْ اسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ، وَمَنْ نزعَ صَغَارَ كَافِرِ مِنْ عُنُقِهِ فَجَعَلَهُ في عُنُقِهِ فَقَدْ وَلَّى الإِسْلاَمَ ظَهْرَهُ\" (٢).\nإسناده ضعيف جدًا فيه بقية بن الوليد وغيره.\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِيَّاكُمْ وَالْقَسَامَةَ، القَسَامَةُ الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الفِئَامِ مِنَ النَّاس فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَمِنْ حَظِّ هَذَا\" (٣).\n_________\n(١) قال الشيخ الألباني رجاله رجال الصحيح وحسنه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول (٧/ ٦١ و١٠/ ٥٩٤).\n(٢) رواه أبو داود (٣٠٨٢).\n(٣) رواه أبو داود (٢٧٨٣ و٢٧٨٤).","vol":"3","page":103},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على محمد نبيه الكريم، وعلى آله وسلم تسليمًا\n\nكتاب الصلح والجزية\nالبخاري، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال: خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَليدِ بِالْغَمِيمِ في خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ\" فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش وسار النبي - ﷺ - حتى إذا كان بالثنية التي يُهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ، فَأَلحَّتْ، فقالوا: خلأت القصواء فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاء وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حابِسُ الْفِيلِ\" ثم قال: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَسْأَلْونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إلَّا أَعْطَيْتُهُمُ إِيَّاهَا\" ثُمَّ زجرها فوثَبت قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضًا، فلم يُلَبِّثهُ الناس حتى نزحوه، وشُكِيَ إلى رسول الله - ﷺ - العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالرِّيِّ حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاءهم بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكان عَيْبَةَ نُصْح رسول الله - ﷺ - من أهل تِهَامَةَ، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال","vol":"3","page":105},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهَكَتْهُمْ الْحَرْبُ وَأضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَر إِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتي، وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ\" فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتَّى أتى قريشًا قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته، يقول: قال سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي - ﷺ -، فقام عروة بن مسعود: فقال: أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلَّحُوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: إلى قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطبة رشد، اقبلوها، ودعوني آتيه، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ - نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى فوالله إنى لأرى وجوها واني لأرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يفروا عنك ويدعوك، فقال له أبو بكر الصديق: أمصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ فقالوا: أبو بكر، فقال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أَجِزْكَ بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي - ﷺ -، فلما تكلم كلمة أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي - ﷺ - ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي - ﷺ - ضرب يده بنعل السيف وقال: أَخِّر يدك عن لحية رسول الله - ﷺ -، فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر ألستُ أسعى في غَدْرتَكَ؟ وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال","vol":"3","page":106},{"text":"النبي - ﷺ -: \"أَمَّا الإِسْلَام فَأقْبَلُ وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهْ في شَيْءٍ\" ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي - ﷺ - بعينيه قال: فوالله ما تنخم رسول الله - ﷺ - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضُوئِهِ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يَحِدُّون النظر إليه تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم. والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يُعظم أصحاب محمد محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها جلده ووجهه، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضُوئهِ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني ائته، قالوا: ائته، فلما أشرف على النبي - ﷺ - وأصحابه قال رسول الله - ﷺ -: \"هَذَا فُلَانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ\" فَبُعِثَتْ له واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له مِكْرَزٌ بْنُ حفص فقال: دعوني آتيه فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم قال رسول الله - ﷺ -: \"هَذَا مِكْرَزٌ بْنُ حَفْصٍ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ\" فجعل يكلم النبي - ﷺ -، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو، قال عكرمة مولى ابن عباس: لما جاء سهيل قال النبي - ﷺ -: \"قَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ\" رجع إلى الحديث قال: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا النبي - ﷺ - الكاتب، فقال النبي - ﷺ -: \"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النبي - ﷺ -: \"اكْتُب بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ\" ثم قال: \"هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\" فقال سهيل: لو كنا","vol":"3","page":107},{"text":"نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبي - ﷺ -: \"وَاللهِ إِنِّي لِرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ\" قال: وذلك لقوله: \"وَلا يْسأَلُنَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتَهُمْ إِيَّاهَا\"، فقال له النبي - ﷺ -: \"عَلى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ\" فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخِذنا ضُغْطَةً، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك وإلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا، فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يوسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتَّى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده عليّ، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ\" قال: فوالله إذن لا أصالحك أبدًا على شيء، قال النبي - ﷺ - و: \"فَأَجَزْهُ لِي\" قال: ما أنا بمجيز ذلك لك، قال: بلى فافعل قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بلى قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا ألا ترون ما قد لقيت، قال: وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله، قال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله - ﷺ - فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ قال: \"بَلى\" قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: \"بَلى\" قلت: فَلِمَ نُعْطِي الدنية في ديننا إِذًا؟ قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصر لي، قلت: أوليس كنت تحدثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: \"بَلى\" قال: فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال: لا، قال: فإنك آتيه وتُطوف به، قال: فأاتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قال فَلِمَ نُعطى الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل إنه لرسول الله - ﷺ - وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق، قلت: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، قال: فأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه وتطوف به، قال","vol":"3","page":108},{"text":"عمر: فعملت لذلك أعمالًا، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا\" قال: فوالله ما قام منهم رجل حتَّى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تُكلم أحدًا منهم كلمة حتَّى تنحر هديك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتَّى فعل ذلك نَحَر بُدْنَهُ ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل يحلق بعضهم بعضا حتَّى كاد بعضهم يقتل بعضًا غَمًّا، ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حتَّى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في\nالشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي - ﷺ - إلى المدينة، فجاءه أبو بَصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتَّى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تَمْرِ لهم فقال أبو بَصير لأحد الرجلين: إنى لأرى سيفك هذا جيدًا فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه حتَّى برد، وفر الآخر حتَّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد رَأَى هَذَا ذُعْرًا\" فلما انتهى إلى النبي - ﷺ - قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، قال النبي - ﷺ - \"وَيْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ\" فلما سمع ذلك عرف أنَّه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيفَ البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل فلحق بأبي بَصير، فجعل لا يخرج أحد من قريش قد أسلم إلا لحق بأبي بَصير حتى اجتمعت معه منهم عصابة، فوالله ما يستمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوها وأخذوا أموالهم، وأرسلت قريش إلى رسول الله - ﷺ - تناشده الله والرحم لما أرسل فمن","vol":"3","page":109},{"text":"أتاه فهو آمن، فأرسل النبي - ﷺ - إليهم، فأنزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ حتى بلغ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ وكانت حميتهم أنهم لن يُقرّوا أنَّه نبي الله، ولم يقرؤوا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينه وبين البيت (١).\nوذكر أبو داود في هذا الحديث ولم يذكره بكماله أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عَيْبَةَ مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال (٢).\nمسلم، عن أنس في هذا الحديث قال: اشترطوا على النبي - ﷺ - أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاء منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله أتكتب هذا؟ قال: \"نَعَمْ إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا ومَخْرَجًا\" (٣).\nوعن البراء بن عازب قال: لما أحصرَ النبي - ﷺ - عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم فيها ثلاثًا، ولا يدخلها إلا بجُلُبَّانِ السلاح السيف وقرابه، ولا يخرج بأحد معه من أهلها، ولا يمنع أحدًا يمكث بها ممن كان معه قال لعلي: \"اكْتبُ الشَّرْطَ بَيْنَنَا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرحِيمِ، هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ\" - ﷺ - فقال له المشركون: لو نعلم أَنك رسول الله ما منعناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فأمر عليًا أن يمحوها، فقال علي: لا والله لا أمحاها فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَرِنِي مَكَانَهَا\" فأراه مكانها فمحاها، فكتب ابن عبد الله، أقام بها رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث قال لعلي: هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره فليخرج، فأخبره بذلك فقال: \"نَعَمْ\" فخرج (٤).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٧٣٣).\n(٢) رواه أبو داود (٢٧٦٦)\n(٣) رواه مسلم (١٧٨٤).\n(٤) رواه مسلم (١٧٨٣).","vol":"3","page":110},{"text":"أبو داود، عن نعيم بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لهما، يعني لرسولي مسيلمة حين قرأ كتاب مسيلمة: \"مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ \" قالا: نقول كما قال قال: \"أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقكُمَا\" (١).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن الحسن قال: أمر النبي - ﷺ - أن يقاتل العرب على الإسلام ولا يقبل منهم غيره، وأمر أن يقاتل أهل الكتاب على الإسلام لا يقبل منهم غيره، فإن أبوه فالجزية (٢).\nومراسيل الحسن من أضعف المراسيل.\nوذكر أبو داود أيضًا من طريق قشِير بن عمرو عن بجالة بن عبدة عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسيْدِيِّينَ من أهل البحرين -وهم مجوس هجر- إلى رسول الله - ﷺ -، فمكث عنده ثم خرج، فسألته ما قضى الله ورسوله فيكم؟ قال: شر، فقلت: مَهْ، فقال: الإسلامُ أو القتلُ، قال: وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن فتركوا ما سمعت من الأسيدي (٣).\nإسناد حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية هو الصحيح، وهو ما ذكر البخاري عن بجالة بن عبدة قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة، فَرِّقُوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - أخذها من مجوس هجر (٤).\nوعن عمرو بن عوف أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا عبيدة إلى البحرين، وأمر\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧٦١).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٢٨).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠٤٤).\n(٤) رواه البخاري (٣١٥٦ و٣١٥٧).","vol":"3","page":111},{"text":"عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبا عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الصبح مع النبي - ﷺ -، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له فتبسم النبي - ﷺ - حين رآهم وقال: \"أَظنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ\" قالوا: أجل يا رسول الله، قال: \"فَأَبَشِرُوا وَأَمِّلُوا فَوَاللهِ لَا الْفِقْر أَخْشَى عَلَيْكُنم وَلَكِنِّي أَخْشى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ\" (١).\nأبو داود، عن ثابت بن سعيد بن أبيض بن حَمَّال عن أبيه عن جده أبيض بن حمَّال أنه كلم رسول الله - ﷺ - في الصدقة حين وفد عليه، فقال: \"يَا أَخَا سَبَأٍ لَا بُدَّ مِنْ صَدَقَةٍ\" فقال: إنما زرعنا القطن يا رسول الله وقد تبددت سبأ، ولم يبق منها إلا قليل بمأرب، فصالح رسول الله - ﷺ - على سبعين حلة من قيمة وفاء بَزِّ المعافر كل سنة عمن بقي من سبأ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها حتَّى قبض رسول الله - ﷺ -، وكان [إن] العمال انتقضوا عليهم بعدما قبض رسول الله - ﷺ - فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله - ﷺ - في الحلل السبعين، فرد ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله - ﷺ - حتَّى مات أبو بكر، فلما مات أبو بكر انتقض ذلك وصارت على الصدقة (٢).\nلا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم؛ لأن سعيد لم يرو عنه فيما أدري إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف.\nأبو داود، عن معاذ أن النبي - ﷺ - لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم يعني محتلم دينارًا أو عدله معافر ثياب تكون في اليمن (٣).\nتقدم الكلام على هذا الحديث في الزكاة.\n_________\n(١) رواه البخاري (٣١٥٨ و٤٠١٥ و٦٤٢٥) ومسلم (٢٩٦١).\n(٢) رواه أبو داود (٣٠٢٨).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠٣٨).","vol":"3","page":112},{"text":"النسائي، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى عليِّ، فقلنا: هل عهد إليك نبي الله - ﷺ - شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إِلا في كتابي هذا، فأخرج كتابًا من قراب سيفه فإذا فيه: \"الْمُومِنُونَ تَتَكافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعى بذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلى نَفْسِهِ أَوْ آوى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\" (١).\nوقال البخاري في هذا الحديث: \"ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\" (٢).\nأبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - بنحو حديث النسائي وزاد فيه: \"وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَيَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلى مُضْعِفِهِمْ وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ\" (٣).\nالبخاري، عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي عليٌّ أنه قاتل رجلًا قد أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ\" (٤).\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فيه كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ١٩ - ٢٠) وفي الكبرى (٨٦٨٢) وعنده فيهما \"لا يقتل مؤمن بكافر\".\n(٢) رواه البخاري (٦٧٥٥) بهذا اللفظ.\n(٣) رواه أبو داود (٤٥٣١).\n(٤) رواه البخاري (٣١٧١).","vol":"3","page":113},{"text":"نفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ\" (١).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدرِ غَدْرِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةِ\" (٢).\nوفي حديث ابن عمر \"فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ\" (٣).\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أَلَا مَنْ قَتلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَرَسُولهِ فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللهِ، فَلَا يُرِيحُ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت وأبي حُسَيْلٌ قال: فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدًا،\nفقلنا: ما نريده ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتلُ معه، فأتينا رسول الله - ﷺ - فأخبرناه الخبر فقال: \"انْصَرِفَا نَفي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ\" (٥).\nأبو داود، عن أبي رافع قال: بعثني قريش إلى رسول الله - ﷺ -، فلما رأيت رسول الله - ﷺ - ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ،\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٨) وفي الأصل \"إذا ائتمن خان\" بدل \"إذا خاصم فجر\". وهو خطأ، ليس عند مسلم ذلك.\n(٢) رواه مسلم (١٧٣٨).\n(٣) رواه مسلم (١٧٣٥).\n(٤) رواه الترمذي (١٤٠٣).\n(٥) رواه مسلم (١٧٨٧).","vol":"3","page":114},{"text":"وَلَكِنِ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ في نَفْسِكَ الَّذِي في نَفْسِكَ الآنَ فَارْجِع\" قال: فذهبت ثم أتيت النبي - ﷺ - فأسلمت (١).\nقال أبو داود: وكان هذا في الزمان الأول وأما اليوم فلا يصلح.\nوعن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية والروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم ليقرب حتَّى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاءٌ لا غدرٌ، فنظروا فاذا عمرو بن عَبَسَةَ، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَشُدُّ عُقْدَهُ وَلَا يَحُلُّها حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يُنْبِذَ إِلَيْهِمُ عَلَى سَوَاءٍ\" فرجع معاوية ﵀ (٢).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الإِيمَانُ قَيْدَ الْفَتْكِ\" (٣).\nسفيان الثوري عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن الخطاب حين صالح نصارى الشام، وشرط عليهم فيه ألا يحدثوا في مدينتهم ولا ما حولها دَيْرًا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما خرب، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يؤووا جاسوسًا ولا يكتموا غشًا للمسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركًا ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوه، وأن يوقروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من ملابسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا يتسموا بأسماء المسلمين، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجًا ولا يتقلدوا سيفًا، ولا يتخذوا شيئًا من سلاح، ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور وأن يجزوا مقادم رؤوسهم وأن يلزموا\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧٥٨).\n(٢) رواه أبو داود (٢٧٥٩).\n(٣) رواه أبو داود (٢٧٦٩).","vol":"3","page":115},{"text":"زيهم حيث ما كانوا، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليبًا ولا شيئًا من كتبهم في طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربًا خفيًا، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين، ولا يخرجوا شعانين، ولا يرفعوا مع موتاهم أصواتهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليهم سهام المسلمين، فإن خالفوا ما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق (١).\nوذكر أبو بكر من حديث أبي المهدي سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية كثير بن مرة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ في الإِسْلَامِ وَلَا يُجدَّدُ مَا خُرِبَ مِنْهَا\" (٢).\nأبو المهدي كان رجلًا صالحًا من صالحي أهل الشام، ولكن حديثه ضعيف ولا يحتج به.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي عن زياد بن حُدَيْرٍ عن علي قال: لئن بقيت لأقتلن نصارى بني تغلب ولأسبين الذرية، أنا كتبت العهد بينهم وبين رسول الله - ﷺ - أن لا ينصروا أولادهم (٣).\nإبراهيم ضعيف عندهم.\nوقد رواه من طريق آخر فيه عبد الرحمن بن عثمان البكراوي وهو ضعيف أيضًا (٤).\nوذكر أبو داود من حديث إبراهيم بن مهاجر أيضًا (٥).\n_________\n(١) انظر أحكام أهل الذمة (ص ٦٦١ - ٦٦٢) لابن القيم.\n(٢) انظر أحكام أهل الذمة (ص ٧٠١).\n(٣) الكامل لابن عدي (١/ ٢١٥).\n(٤) الكامل (٤/ ٢٩٧).\n(٥) رواه أبو داود (٣٠٤٠).","vol":"3","page":116},{"text":"وقال: حديث منكر وهو عند الناس شبه المتروك. وأنكروا هذا الحديث على عبد الرحمن بن هانئ عن إبراهيم، ولكن ذكره في إبراهيم بن مهاجر.\nالبخاري، عن عمر بن الخطاب قال: وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله - ﷺ - أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم (١).\nوذكر الدارقطني عن الزبير قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نقاتل عن أحد من المشركين إلا عن أهل الذمة (٢).\nفي إسناده رشدين وقد تقدم ذكره ولا يتصل أيضًا.\nأبو داود عن العرباض بن سارية عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَاب إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ، إِذَا أَعْطَوْكُمْ الَّذِي عَلَيْهِمْ\" (٣).\nوعن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب النبي - ﷺ - عن آبائهم دنية عن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوِ انْتَقَصَهُ مِنْ حَقِّهِ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٤).\nأبو داود، عن حرب بن عبيد الله بن عمير عن جده أبي أمه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ\" ترجم عليه عشور أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات (٥).\nوهو حديث في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به.\nوذكر أبو داود أيضًا عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس\n_________\n(١) رواه البخاري (١٣٩٢).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ١٤٨ - ١٤٩).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠٥٠).\n(٤) رواه أبو داود (٣٠٥٢).\n(٥) رواه أبو داود (٣٠٤٦).","vol":"3","page":117},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ عَلى مُسْلِم جِزْيَةٌ\" (١).\nأبو داود، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ\" (٢). يعني الذي يعشر الناس، الجنة.\nمسلم، عن عمر بن الخطاب أنَّه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارى مِن جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ إِلا مُسْلِمًا\" (٣).\nوعن أبي هريرة أنه قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج إلينا رسول الله - ﷺ - فنادى: \"يَا مَعشَرَ الْيَهُودِ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا\" قالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال رسول الله - ﷺ - \"ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا\" فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"ذَلِكَ، أُرِيدُ\" فقال لهم الثالثة، فقال: \"اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَلِرَسُولهِ\" (٤).\nالبخاري، عن ابن عمر قال: لما فَدَعَ أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيبًا، فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان عامل يهود خيبر على أموالهم فقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك، فَعُدِيَ عليه من الليل ففُدِعَتْ يداه ورجلاه، وليس هناك عدو غيرهم هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلَاءَهم، فلما أجمع عمر على ذلك أتاهم أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال لهم عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله - ﷺ -: \"كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟ \" فقال: كان ذلك هُزَيْلَةً من أبي القاسم، فقال: كذبت يا عدو الله، فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة مالهم من\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٠٥٣).\n(٢) رواه أبو داود (٢٩٣٧).\n(٣) رواه مسلم (١٧٦٧).\n(٤) رواه مسلم (١٧٦٥).","vol":"3","page":118},{"text":"الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وجمال وغير ذلك (١).\nوعن سليمان بن مسلم عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس يقول: الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتَّى بَلَّ دمعه الحصى، قلت: يا ابن عباس وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله - ﷺ - فقال: \"ائْتُونِي بِكَتْفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا\" فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له أهجر استفهِمُوهُ، فقال: \"ذَرُوني فَالَّذِي أنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ\" فأمرهم بثلاث قال: \"أَخْرِجُوا الْمُشرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ\" وأما الثالثة فإما سكت عنها وإما قالها فنسيتها (٢).\nالنسيان هو من سليمان بن أبي مسلم، كذا قال البخاري عن سفيان بن عيينة.\nأبو داود، عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تَكُونُ قِبْلَتَانِ في بَلَدٍ وَاحِدٍ\" (٣).\nقابوس بن ظبيان، مرة وثقه ابن معين ومرة ضعفه، وضعفه غيره، وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه.\nالترمذي، عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فأمر لهم بنصف العقل وقال: \"أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ\" قالوا: يا رسول الله ولِمَ؟ قال: \"لَا تَرايا نَارَاهُمَا\" (٤).\nهذا يرويه مرسلًا عن قيس بن أبي حازم.\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٧٣٠).\n(٢) رواه البخاري (١١٤ و٣٠٥٣ و٣١٦٨ و٤٤٣١ و٤٤٣٢ و٥٦٦٩ و٧٣٦٦).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠٣٢).\n(٤) رواه الترمذي (١٦٠٤).","vol":"3","page":119},{"text":"وذكر النسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله ما أتيتك حتَّى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه أن لا آتيك ولا آتي دينك، وإني كنت أمرأً لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله بما بعثك ربنا إلينا؟ قال: \"بِالإِسْلَامِ\" قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: \"أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلى اللهِ وَتَخَلَّيْتُ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤتيَ الزَكَاةَ، كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ أَخَوَانِ نَصيرَانِ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا أَوْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلى الْمُسْلِمِينَ\" (١).\nبهز بن حكيم وثق وضعف، وقد مر ذكره.\nوذكر أبو داود عن جعفر بن سعد بن سمرة قال: حدثني حُبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب أما بعد، قال من رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ\" (٢).\nحديث النسائي أقوى من هذا.\nأبو داود، عن مكحول والقاسم أبي عبد الرحمن أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تَتْرُكُوا الذُّرِّيَّةَ\" يعني لإزاء العدو (٣).\nوهذا مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>باب ما جاء في حمل السلاح إلى أرض العدو</span>\nأبو داود، عن أبي إسحاق السبيعي عن ذي الجوشن رجل من الضباب قال: أتيت النبي - ﷺ - من بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال لها:\n_________\n(١) رواه النسائي (٥/ ٨٢ - ٨٣).\n(٢) رواه أبو داود (٢٧٨٧).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٣٤٤).","vol":"3","page":120},{"text":"القرحاء، فقلت: يا محمد أنا جئتك بابن القرحاء لتتخذه فقال: \"لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُقَيِّضَكَ بِهِ الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرِ فَعَلْتُ\" فقلت: لا ما كنت لأقيضه اليوم بغرة قال: \"فَلَا حَاجَةَ لي فِيهِ\" (١).\nهذا كان قبل أن ينزل قول الله ﷿: ﴿وَلَا تَعَاوَنوُا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ويقال أيضًا: إسحاق لم يسمع من ذي الجوشن، وإنما سمع حديثه من ابنه شمر بن ذي الجوشن. ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر، وشمر بن ذي الجوشن لم يذكره أبو محمد بن أبي حاتم ولا البخاري في تاريخهما، هذا فيما رأيت من نسخ كتابهما.\nوقال أبو محمد بن أبي حاتم محمد بن ذي الجوشن الضبابي روى عنه أبو إسحاق السبيعي مرسل.\nكمل كتاب الجهاد بحمد الله وعونه\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧٨٦).","vol":"3","page":121},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n[وصلى الله علي محمد خاتم النبيين، وآله وصحبه وسلم] (١)\n\nكتاب النكاح\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>باب الترغيب في النكاح، ونكاح ذات الدين وما جاء في الأكفاء</span>\nمسلم، عن علقمة بن قيس قال: كنت أمشي مع عبد الله بمنى ولقيه عثمان فقام معه يحدثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك؟ قال: فقال عبد الله: لئن قلت ذلك لقد قال لنا رسول الله - ﷺ -: \"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنُ اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فِإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ\" (٢).\nالبخاري، عن أنس قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - ﷺ - يسألون عن عبادة النبي - ﷺ -، فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي - ﷺ - قد غفَرَ اللهُ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فإني\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ليس في نسخة المغرب.\n(٢) رواه مسلم (١٤٠٠).","vol":"3","page":123},{"text":"أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر فلا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله - ﷺ - إليهم فقال: \"أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ للهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأتزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي\" (١).\nمسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله - ﷺ -، ولو أجاز له ذلك لاختصينا (٢).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينها فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ\" (٣).\nوعن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ\" (٤).\nأبو داود، عن ابن أبي شيبة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ بَلَغَ لَهُ وَلَدٌ وَعِنْدَهُ مَالٌ بِمَا يُنْكِحهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَأَحْدَثَ فَالإِثْمُ بَيْنَهُمَا\" (٥).\nهذا من المراسيل.\nأبو داود، عن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي - ﷺ - في اليافوخ، فقال النبي - ﷺ -: \"يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ في شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ، فَالْحَجَامَةُ\" (٦).\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٠٦٣).\n(٢) رواه مسلم (١٤٠٢).\n(٣) رواه مسلم (١٤٦٦).\n(٤) رواه مسلم (١٤٦٧).\n(٥) وفي النسخة المغربية عن ابن أبي لبيبة عن أبيه عن جده، ولم أر هذا الحديث لا عند أبي داود ولا عند غيره بهذا الإسناد.\n(٦) رواه أبو داود (٢١٠٢).","vol":"3","page":124},{"text":"أبو هند كان مولى لبني بياضة.\nوزاد في المراسيل عن الزهري: فقالوا: يا رسول الله نزوج بناتنا من موالينا، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ. . .﴾ الآية، قال الزهري: نزلت هذه الآية في أبي هند خاصة (١).\nوقد أسند هذا والمرسل هو الصحيح.\nوذكر الترمذي عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن محمد وسعيد ابني عبيد عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا جَاءكمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ\" ثلاث مرات (٢).\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب. انتهى كلام أبي عيسى.\nقد أسند هذا من حديث أبي هريرة ولا يصح، وإنما هو مرسل (٣).\nوروى الدارقطني من حديث الحارث بن عمران الجعفري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَأَنْكَحُوا الأَكفَّاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ\" (٤).\nوهذا حديث ليس له أصل قاله أبو حاتم (٥)، الحارث ضعيف وكذاك رواه أبو أمية الثقفي ومندل بن علي وعكرمة بن إبراهيم وأيوب بن أبي واقد\nعن هشام، وأبو أمية وسائرهم ضعفاء.\nورواه أبو المقدام هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا وهو أشبه بالصواب.\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٣٠).\n(٢) رواه الترمذي (١٠٨٥).\n(٣) انظر تعليق الترمذي على حديث أبي هريرة (١٠٨٤) عنده.\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ٢٩٩).\n(٥) العلل (١/ ٤٠٣) لابن أبي حاتم.","vol":"3","page":125},{"text":"وذكر أبو بكر البزار في مسنده عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْعَرَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ أَكفَّاءُ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكفَّاءُ\" (١).\nولم يسمع خالد من معاذ.\nوذكر أبو عمر في التمهيد قال: روى بقية عن زرعة عن عمران بن الفضل عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"الْعَرَبُ أَكفَّاءُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ قَبِيلَةٌ لِقَبِيلَةٍ وَحَيٌّ لِحَيٍّ وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ إِلَّا حَائِكٌ أَوْ حَجَّامُ\" (٢).\nقال: وهو حديث منكر موضوع.\nوقد روي عن ابن جريج عن ابن مليكة عن ابن عمر مرفوعًا مثله.\nقال: ولا يصح عن ابن جريج.\nومن مراسيل أبي داود عن الحسن قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتزوج الأعرابي المهاجرة. وكان الحسن يقول: إن أقام معه بالمصر فلا بأس (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>باب الترغيب في نكاح العذارى، والحض على طلب الولد، وإباحة النظر إلى المخطوبة</span>\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: تزوجت امرأة فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ \" قلت: نعم، قال: \"أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ \" قلت: ثيبًا، قال: \"فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلُعَابِهَا\".\n_________\n(١) رواه البزار (١٤٢٤ كشف الأستار) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٧٥) وفيه سليمان بن أبي الجون ولم أجد من ذكره.\n(٢) التمهيد (١٩/ ١٦٥).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٢١).","vol":"3","page":126},{"text":"وفي طريق أخرى: \"فَهَلَا جَارِيَة تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ\" قلت: إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن، قال: \"أَمَا إِنَّكَ\nقَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ\" (١).\nأبو داود، عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني أصبت امرأة ذات حسن ونسب وأنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: \"لَا\" ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: \"تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي - ﷺ - فأتاه رجل فأخبره أنَّه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ \" قال: لا، قال: \"فاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِن في أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا\" (٣).\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإن اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلى مَا يَدْعُوهُ إِلى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ\" فخطبت امرأة من بني سلمة فكنت أتخبأ لها حتَّى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>باب ما جاء في الجمع بين الأختين، وفي نكاح ما زاد على الأربع</span>\nالترمذي، عن فيروز الديلمي قال: قلت يا رسول الله إني أسلمت ولي أختان قال: \"اخْتَرْ أَيُّهُمَا شِئْتَ\" (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٦٦).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٥٠) والنسائي (٦/ ٦٥).\n(٣) رواه مسلم (١٤٢٤).\n(٤) رواه أبو داود (٢٠٨٢).\n(٥) رواه الترمذي (١١٢٩ و١١٣٠).\n(٦) في نسختنا حديث حسن فقط.","vol":"3","page":127},{"text":"أبو داود، عن الحارث بن قيس قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا\" (١).\nالصواب قيس بن الحارث.\nفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف، تركه البخاري.\nوروى معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية وأسلمن معه، فأمره النبي - ﷺ - أن يتخير أربعًا منهن (٢).\nقال البخاري: هذا حديث غير محفوظ.\nوالصحيح ما رواه شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال حديث عن محمد بن سويد الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة.\nقال البخاري: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم\nقبر أبي رغال.\n[ذكر] الحديث والتعليل أبو عيسى الترمذي ﵀.\nوقال أبو عمر: الأحاديث التي في تحريم نكاح ما زاد على الأربع معلولة كلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه</span>\nمسلم، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا يَبيعُ الرَّجُلُ عَلى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ\" (٣).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٢٤١).\n(٢) رواه الترمذي (١١٢٨).\n(٣) رواه مسلم (١٤١٢).","vol":"3","page":128},{"text":"وقال البخاري: \"لَا يَخْطُب الْخَاطِبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلى سَوْم أَخِيهِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلى عَمَّتِهَا وَلَا عَلى خَالَتِهَا، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتهَا لِتَكْتَفِئ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كتَبَ اللهُ لَهَا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>باب ما نهى أن يجمع بينهن من النساء، وفي نكاح الكتابية والمجوسية، وفي الحر يتزوج الأمة</span>\nالترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نهى أن تنكح المرأة على عمتها، والعمة على ابنة أخيها، والمرأة على خالتها، والخالة على ابنة أختها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين (٤).\nخصيف هو ابن عبد الرحمن وقد تكلم في حفظه.\nوذكر أبو محمد الأصيلي في فرائده عن ابن عباس قال: نهى رسول\n_________\n(١) رواه البخاري (٥١٤٢).\n(٢) رواه مسلم (١٤٠٨).\n(٣) رواه الترمذي (١١٢٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٠٦٧).","vol":"3","page":129},{"text":"الله - ﷺ - أن تتزوج المرأة على العمة أو على الخالة وقال: \"إِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامكُمْ\".\nوذكره أبو عمر في التمهيد (١).\nومن مراسيل أبي داود عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة (٢).\nوعن علي بن أبي طلحة عن كعب بن مالك أنَّه أراد أن يتزوج يهودية، فقال له النبي - ﷺ -: \"لَا تَتَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا لا تُحَصِّنُكَ\" (٣).\nهذا منقطع وضعيف الإسناد، لا أعلم رواه عن علي غير عتبة بن تميم وأبي بكر بن أبي مريم.\nوذكر وكيع عن سفيان عن قيس عن الحسن بن محمد بن علي قال: كتب رسول الله - ﷺ - إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، ومن أسلم قبل ومن أبي ضربت عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم امرأة (٤).\nهذا مرسل.\nوممن روى نكاح المجوسية أبو ثور ويروى أن حذيفة تزوج امرأة مجوسية يقال لها: شاه بردخت، ورأى سعيد بن المسيب نكاح المجوسية بملك اليمين وأكل ذبائحهم (٥).\n_________\n(١) التمهيد (٨/ ٢٢٧ - ٢٧٨).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٠٨).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٠٦) والدارقطني (٣/ ١٤٨) من رواية أبي بكر بن أبي مريم عن علي به، وقال: أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك كعبًا.\n(٤) المحلى (٩/ ١٧).\n(٥) المحلى (٩/ ١٨ - ١٩).","vol":"3","page":130},{"text":"وممن قال بأنهم أهل الكتاب علي بن أبي طالب (١).\nوذكر الدارقطني من حديث عفيف بن سالم قال: نا سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يُحَصِّنُ الْمُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا\" (٢).\nقال: وهم عفيف في رفعه، والصحيح موقوف من قول ابن عمر.\nوذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: سأل عبد الملك بن مروان عبد الله بن عتبة بن مسعود: أتحصن الأمة الحر؟ قال: نعم، قال: عن من قال: أدركنا النبي - ﷺ - يقولون ذلك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>باب في المتعة وتحريمها، وفي نكاح المحرم وإنكاحه، وفي الشغار</span>\nمسلم، عن ابن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا رسول الله - ﷺ - عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ [علينا] عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٤).\nوعن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادي رسول الله - ﷺ - فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد أذن لكم أن تستمتعوا. يعني متعة النساء (٥).\n_________\n(١) المحلى (٩/ ١٨).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ١٤٦ - ١٤٧).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٣٢٨٨).\n(٤) رواه مسلم (١٤٠٤) وما بين المعكوفين ليس في نسختنا من صحيح مسلم.\n(٥) رواه مسلم (١٤٠٥).","vol":"3","page":131},{"text":"وعن جابر بن عبد الله قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث (١).\nوعن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله - ﷺ - عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها (٢).\nوعن سبرة بن معبد أنَّه غزا مع رسول الله - ﷺ - عام فتح مكة قال: فَأَقَمْنا بها خمس عشرة ثلاثين بين يوم وليلة، فأذن لنا رسول الله - ﷺ - في متعة النساء، وذكر أنه تزوج امرأة قال: ثم استمتعت منها، فلم أخرج حتى حرمها رسول الله - ﷺ - (٣).\nوعنه أنه كان مع رسول الله - ﷺ - فقال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِيْ الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا\" (٤).\nمسلم، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية (٥).\nوفي بعض طرق هذا الحديث أن رسول الله - ﷺ - نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر.\nذكره قاسم بن أصبغ وقال: قال سفيان بن عيينة: يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا عن نكاح المتعة.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٠٥).\n(٢) رواه مسلم (١٤٠٥).\n(٣) رواه مسلم (١٤٠٦).\n(٤) رواه مسلم (١٤٠٦).\n(٥) رواه مسلم (١٤٠٧).","vol":"3","page":132},{"text":"قال أبو عمر: على هذا أكثر الناس والله أعلم.\nوذكر أبو أحمد بن عدي عن مؤمل بن إسماعيل قال: نا عكرمة بن عمار عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - زجر المتعة أو قال أبو هريرة: هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث (١).\nعكرمة إنما يضعف حديثه عن يحيى بن كثير.\nمسلم، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمَ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ\" (٢).\nوعن ابن عباس أنه قال: تزوج رسول الله - ﷺ - ميمونة وهو محرم (٣).\nزاد البخاري: وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف (٤).\nمسلم، عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة أن رسول الله - ﷺ - تزوجها وهو حلال، وكانت خالتي وخالة ابن عباس (٥).\nالنسائي، عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله - ﷺ - تزوج ميمونة وهي حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما (٦).\nرواه مالك عن سليمان بن يسار عن أبي رافع مرسلًا.\nمسلم، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"لَا شِغَارَ في الإِسْلَامِ\" (٧).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشغار. والشغار أن يزوج الرجل ابنته\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(٢) رواه مسلم (١٤٠٩).\n(٣) رواه مسلم (١٤١٠).\n(٤) رواه البخاري (٤٢٥٨).\n(٥) رواه مسلم (١٤١١).\n(٦) رواه النسائي في الكبرى (٥٤٠٢).\n(٧) رواه مسلم (١٤١٥).","vol":"3","page":133},{"text":"على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق (١).\nوالتفسير لنافع مولى ابن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>باب</span>\nروى أبو أحمد بن عدي الجرجاني من حديث سليمان بن عمرو وهو أبو داود النخعي عن القاسم بن مهران عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - نهى عن البروات والسفتجَات، وقال: \"لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْنَهَارِيَّاتِ\" (٢).\nأجمعوا على أن أبا داود بن عمرو كان يضع الحديث.\nقال القاضي منذر بن سعيد البلوطي ﵀ في تفسير ألفاظ المدونة: السفتجات دراهم يأخذها رجل من رجل بمكان ليضمنها له بمكان آخر، وذكره في غريب ألفاظ المدونة.\nوذكر الدارقطني عن الحسن بن دينار قال: نا أبو جعفر المنصور عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اجْتَنِبُوا مِنَ النِّكَاحِ أَرْبَعَةً الْجُنُونَ وَالْجَذَامَ وَالْبَرَصَ\" (٣).\nكذا قال أربعة ولم يذكر غير ثلاث، أظن أن الرابعة هي القرناء.\nوالحسن بن دينار متروك.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤١٥).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٢٤٩).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٢٦٦) وفي نسختنا من سنن الدارقطني الحسن بن عمارة بدل الحسن بن دينار.","vol":"3","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>باب في نكاح العبد بغير إذن سيده، وفي نكاح الزانية، ونكاح الأمة على الحرة، وفيما أصيب على الحرام، وفي الولي والشهود، وفي المرأة يزوجها وليان</span>\nالترمذي، عن زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"أَيّمَا عَبْدٍ تزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ\" (١).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nأبو داود، عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ\" (٢).\nعبد الله العمري هذا هو ضعيف عند أهل العلم والحديث، وقد أسنده يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج بهذا الإسناد موقوفًا وهو الصواب.\nوكذلك رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. ذكر هذا كله الدارقطني وجعل حديث يحيى بن سعيد الأموي في رفع هذا الحديث وهمًا.\nوذكر أبو أحمد من حديث عمر بن موسى الوجيهي وهو متروك عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يَتَزَوَّجُ الْمَمْلُوكُ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ\" (٣).\nالترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال \"أَيُّمَا\n_________\n(١) رواه الترمذي (١١١١) وأبو داود (٢٠٧٨) عن الحسن بن صالح عن عبد الله به.\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٧٩).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٠).","vol":"3","page":135},{"text":"رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِها فَلْيَنْكَح ابْنَتَهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا\" (١).\nقال: رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو وهما ضعيفان ولا يصح الحديث.\nسعيد بن منصور، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عمن سمع الحسن يقول: نهى رسول الله - ﷺ - أن تنكح الأمة على الحرة (٢).\nهذا مرسل ومنقطع.\nومن طريق ابن جريج قال: أخبرت عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن أم الحكم قال: قال رجل: يا رسول الله زنيت بامرأة في الجاهلية، أفانكح ابنتها؟ قال: \"لَا أَرى ذَلِكَ، وَلَا يَصُحُّ لَكَ أَنْ تَنْكَحَ امْرَأَةً تَطَّلعُ مِنْ بِنْتِهَا عَلى مَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْهَا\" (٣).\nوهذا مرسل ومنقطع، وأبو بكر مجهول.\nومن طريق وهب عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج أن النبي - ﷺ - قال في الذي يتزوج المرأة فيغمرها لا يزيد على ذلك \"لَا يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا\" (٤).\nوهذا مرسل ومنقطع.\nومن طريق الحجاج بن أرطاة عن أَبي هانئ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلَا ابْنَتُهَا\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١١١٧).\n(٢) رواه سعيد بن منصور (٧٤١) وفي نسختنا من سنن سعيد حدثني من سمع الحسن وعنه ابن حزم في المحلى (٩/ ٩).\n(٣) رواه ابن حزم (٩/ ١٤٥ و١٤٩).\n(٤) المحلى (٩/ ١٤٥).\n(٥) المحلى (٩/ ١٤٩).","vol":"3","page":136},{"text":"وهذا أوهى مما قبله وأضعف. وذكر هذه الأربعة الأحاديث أبو محمد علي بن أحمد.\nوذكر الدارقطني عن عائشة سئل رسول الله - ﷺ - عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها فقال: \"لَا يُحَرِّمُ الْحَرَام الْحَلَال، إِنَّما يُحَرِّمُ مَا كَانَ يِنكَاحٍ\" (١).\nهذا يرويه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك.\nوعن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ -: \"لَا يُحَرِّمُ الْحَرَام الْحَلَال\" (٢).\nفي إسناده إسحاق بن محمد بن أبي فروة وهو متروك الحديث.\nخرجه الدارقطني أيضًا.\nابن أيمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - استأذنه رجل من المهاجرين في امرأة يقال لها أم مهزول، وذكر له أمرها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُها إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ\" (٣).\nذكره أبو داود والنسائي بمعناه.\nوقال أبو داود: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يَنْكِحُ الزَّانِيَ الْمَجْلُودَ إِلَّا مِثْلُهُ\" (٤).\nوعن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ\" (٥).\nوعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٢٦٨).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٣٦٨).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠٥١) والنسائي (٦/ ٦٦ - ٧٨) وانظر المحلى (٩/ ٦٦).\n(٤) رواه أبو داود (٣٠٥٢).\n(٥) رواه أبو داود (٣٠٨٥).","vol":"3","page":137},{"text":"مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، ثلاث مرات، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ\" (١).\nفي بعض طرق هذا الحديث: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ\" (٢).\nذكره الدارقطني عن عيسى بن يونس عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي - ﷺ -.\nوكذلك رواه حفص بن غياث وخالد بن الحارث عن ابن جريج.\nورواه يحيى بن سعيد وسفيان الثوري وغيرهما من الحفاظ، ولم يذكروا الشاهدين. ذكر ذلك الدارقطني في كتاب العلل.\nورواه طلحة بن زيد عن يونس عن الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ -: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ\".\nورواه جعفر بن برقان ويزيد بن سنان كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ -.\nذكر ذلك الدارقطني أيضًا.\nوطلحة ومن بعده لا يحتج بهم، وطلحة أضعفهم.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث المغيرة بن موسى بن عثمان البصري مولى عائذ عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ وَخَاطِبٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ\" (٣).\nرواه عن المغيرة يعقوب بن الحجاج وهدبة بن عبد الوارث، والمغيرة بن موسى هذا قال فيه البخاري منكر الحديث.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٠٨٣).\n(٢) رواه ابن حبان (٤٠٧٥) والدارقطني (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٣٥٨).","vol":"3","page":138},{"text":"وقال فيه أبو أحمد: المغيرة بن موسى في نفسه ثقة ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وهو مستقيم الرواية. وذكر هذا الحديث في باب المغيرة بن موسى.\nوأصح ما في باب الولي حديث عائشة: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا\" كذا قال يحيى بن معين، وإن كان بعض أهل العلم قد تكلم في هذا الحديث، وذلك إنه حديث رواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي - ﷺ -.\nوذكر ابن جريج أنه سأل الزهري عن هذا فأنكره، فضعف الحديث من ضعفه من أجل هذا. وقال آخرون: بل نسي الزهري ولا ينكر على الحافظ أن يحدث بالحديث ثم ينساه، فإذا حدث عنه ثقة وثبت على حديثه أخذ به، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده، كذا قال الترمذي، وتكلم فيه البخاري من أجل أحاديث انفرد بها، كذا قال الترمذي لم يتكلم فيه أحد إلا البخاري.\nوذكره دحيم فقال: في حديثه بعض الاضطراب قال: ولم يكن في أصحاب مكحول أفقه منه.\nوقال النسائي: في حديثه شيء.\nوقال أبو بكر البزار: سليمان بن موسى أجل من ابن جريج.\nوقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول.\nوقال أبو عمر بن عبد البر: لم يقل أحد عن ابن جريج أنه سأل الزهري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَالثَّيِّبُ نَصِيبٌ مِنْ أَمْرِهَا مَا لَمْ تَدْع إِلَى سَخْطةٍ، فَإِنْ دَعَتْ إِلى سَخْطَةٍ وَكَانَ أَوْلِيَاؤُهَا يَدْعُونَ إِلى الرِّضَى رُفِعَ ذَلِكَ إِلى السُّلْطَانِ\" (١).\nرواه من حديث إسحاق بن راهويه عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٢٣٧).","vol":"3","page":139},{"text":"عن تميم عن إبراهيم بن مرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nقال إسحاق: قلت لعيسى: آخر الحديث عن النبي - ﷺ -، قال: هذا في الحديث فلا أدري.\nوذكر ابن سنجر من حديث ثابت بن أسلم البناني قال: أخبرني ابن عمر بن سلمة بن عبد الأسد عن أبيه عن أم سلمة قالت: بعث إليها رسول\nالله - ﷺ - فخطبها، فقالت: مرحبًا برسول الله ومرحبًا بالله ورسوله، أقرئ رسول الله - ﷺ - السلام وأخبره أني امرأة غيرى وأنا مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهدًا قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَمَّا قَوْلُكِ إِني غَيْرَى فَإِنِّي سَأدْعُو اللهَ أَنْ يُذْهِبَ بِالْغَيْرَةِ، وأَمَّا قَوْلُكِ إِنِّي مُصْبِيَةٌ فَإِن الله سَيَكْفِيكِ، وَأَمَّا أَوْلِيَاؤُكِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ شَاهِدًا وَلَا غَائِبًا إِلَّا سَيَرْضَانِي\" فقالت لابنها: قم يا عمر زوج النبي - ﷺ -، فتزوجها. . . . . . . . وذكر الحديث إلى آخره (١).\nوقد خرجه أبو بكر بن أبي خيثمة أيضًا في كتابه. وابن عمر هذا لا يعرف.\nوذكر الدارقطني من حديث ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وَلِيُّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ الزَّوْجُ\" (٢).\nأبو داود، عن الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ للأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا\" (٣).\nتكلموا في سماع الحسن من سمرة.\n_________\n(١) ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٨٧ - ١٨٧) مطولًا بنفس هذا الإسناد إلا أنه عنده \"عمر بن أبي سلمة\" لا \"ابن عمر\" ولعل ذلك وقع للمؤلف فقال: إنه لا يعرف.\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٢٧٩).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠٨٨) والترمذي (١١١٠) والنسائي (٧/ ٣١٤).","vol":"3","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>باب في المرأة تزوج نفسها أو غيرها، والنهي عن عضل النساء، والرجل يزوج ابنته الصغيرة بغير أمرها، واستئمار البكر، وما جاء أن الثيب أحق بنفسها والمرأة تستأمر في ابنتها</span>\nالترمذي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"البَغَايَا اللّائِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغيْرِ بَيِّنِةِ\". روي موقوفًا (١).\nالدارقطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تُزوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإنَّ الزَانِيَةَ هِيَ الَّتِي تزَوِّجُ نَفْسَهَا\" (٢).\nقال: هذا حديث صحيح وقد روي موقوفًا (٣).\nالبخاري، عن الحسن: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها حتَّى إذا انقضت عدتها\nجاء يخطبها، فقال له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعل يا رسول الله قال: فَزَوِّجْها إياه (٤).\nالبزار عن معقل في هذا الحديث قال: فأمرني أن أكفر عن يميني وأزوجها.\n_________\n(١) رواه الترمذي (١١٠٣ و١١٠٤) مرفوعًا وموقوفًا.\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٢٢٧).\n(٣) لا يوجد هذا القول في نسختنا من سنن الدارقطني.\n(٤) رواه البخاري (٥١٣٠).","vol":"3","page":141},{"text":"البخاري، عن عروة أن النبي - ﷺ - خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال أبو بكر إنما أنا أخوك، قال: \"أَنْتَ أَخِي في دِينِ اللهِ وَكِتابِهِ وَهِيَ لِيَ حَلَالٌ\" (١).\nمسلم، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله - ﷺ - لست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، قالت: فقدمنا المدينة فوعكت شهرًا فوفى شعري جُمَيْمَةً فأتتني أم رومان، وأنا على أرجوحة معي [صواحبي] فصرخت بي فأتيتها، وما أدري ما تريد بي فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب فقلت: هَهْ هَهْ حتى ذهب نفسي فأدخلتني بيتًا فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة على خير طائر وأسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني، فلم يرعني إلا ورسول الله - ﷺ - ضحّى، فأسلمنني إليه (٢).\nوعنها أن النبي - ﷺ - تزوجها وهي بنت [سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين ولعبها معها ومات عنها وهي بنت] ثمان عشرة (٣).\nوذكر أبو أحمد من حديث قاسم بن عبد الله بن العمري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - اجتلى عائشة عند أبويها قبل أن يبني بها (٤).\nالقاسم هذا ليس بشيء منكر الحديث كان يكذب.\nمسلم، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإذْنُهَا سُكُوتُهِا\" (٥).\nوفي رواية: \"يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا في نَفْسِهَا\" (٦).\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٠٨١).\n(٢) رواه مسلم (١٤٢٢).\n(٣) رواه مسلم (١٤٢٢).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٥).\n(٥) رواه مسلم (١٤٢١).\n(٦) الذي في صحيح مسلم (١٤٢١) يستأذنها أبوها في نفسها.","vol":"3","page":142},{"text":"قال أبو داود وذكر هذا الحديث: أبوها ليس بمحفوظ (١).\nوقال أبو داود أيضًا: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ في نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا\" (٢).\nوقال في رواية: \"فَإِنْ بَكَتْ أَو سَكَتَتْ\" زاد: بكت، قال: وليس بمحفوظ وهو وهم في الحديث (٣).\nوعن إسماعيل بن أمية قال: أخبرني الثقة عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"آمِرُوا النِّسَاءَ في بَنَاتِهِنَّ\" (٤).\nعبد الرزاق نا معمر عن ثابت عن أنس قال: خطب النبي - ﷺ - على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها، فقال النبي - ﷺ -: \"فَنَعَمْ إِذًا\" فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، فقالت: لاها الله إذًا، ما وجد رسول الله - ﷺ - إلّا جليبيب وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تسمع قال: فانطلق الرجل وهو يريد أن يُخْبِرَ النبي - ﷺ - في ذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله - ﷺ - أمره، إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، فكأنما جَلَّت عن أبويها قالا: صدقت، فذهب أبوها إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إن كنت قد رضيته فإني قد رضيته، فتزوجها ثم فزع أهل المدينة، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، ووجد حوله ناسًا من المشركين قد قتلهم، قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لأنفق بيت في المدينة (٥).\nقاسم بن أصبغ عن ابن عمر أن رجلًا زوج ابنته بكرًا فكرهت، فأتت\n_________\n(١) قاله بعد الحديث (٢٠٩٩).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٩٣).\n(٣) رواه أبو داود (٢٠٩٤).\n(٤) رواه أبو داود (٢٠٩٥).\n(٥) رواه عبد الرزاق (١٠٣٣٣).","vol":"3","page":143},{"text":"النبي - ﷺ - فرد نكاحها. ذكره أبو محمد (١).\nوذكر الدارقطني في هذا الحديث أن عمها زوجها بعد أبيها، وزوجها من عبد الله بن عمر وهي بنت عثمان بن مظعون وعمها قدامة، فكرهته ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما فتزوجها المغيرة بن شعبة (٢).\nقال: هذا أصح ممن قال: زوجها أبوها.\nذكر هذا الحديث في كتاب العلل وفي كتاب السنن.\nالبخاري، عن خنساء بنت خدام أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت النبي - ﷺ - فرد نكاحها (٣).\nروي أنها كانت بكرًا، وقع ذلك في كتاب أبي داود وفي كتاب النسائي، والصحيح أنها كانت ثيبًا (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>باب في الرجل يعقد نكاح الرجل بأمره، وفي الصداق والشروط</span>\nأبو داود، عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي - ﷺ - وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم وبعث بها إلى رسول الله - ﷺ - مع شرحبيل بن حسنة (٥).\n_________\n(١) المحلى (٩/ ٤٢).\n(٢) انظر السنن (٣/ ٢٢٩ - ٢٣١) للدارقطني.\n(٣) رواه البخاري (٥١٣٨ و٥١٣٩ و٦٩٤٥ و٦٩٦٩).\n(٤) رواه أبو داود (٢٠٩٦) إلا إنها عنده ثيب، ورواه النسائي في الكبرى (٣٥٨٢) وعنده أنها بكر.\n(٥) رواه أبو داود (٢١٠٧).","vol":"3","page":144},{"text":"زاد النسائي: وجهزها من عنده (١)\nوذكر أبو أحمد من حديث بقية بن الوليد عن عبد الله بن عمر عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِإِذْنِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ\" (٢).\nقد تقدم الكلام في بقية وفي عبد الله بن عمر.\nمسلم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة زوج النبي - ﷺ - كم كان صداق رسول الله - ﷺ -؟ قالت: كان صداق رسول الله - ﷺ - لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونَشًا، قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا، قالت: نصف أوقية، قالت: فتلك خمسمائة درهم (٣).\nوعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي - ﷺ -: \"هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّ في عُيُونِ الأنْصَارِ شَيْئًا\" قال: قد نظرت إليها، قال: \"عَلى كَمْ تزَوَّجْتَهَا؟ \" قال: على أربع أواق، فقال النبي - ﷺ -: \"عَلى أَرْبَعَةِ أَوَاقٍ؟ كأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عرْضِ هَذَا الْجَبَلِ مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثكَ في بَعْثٍ فَتُصِيبَ مِنْهُ\" قال: فبعثه لقتال بني عبس وبعث ذلك الرجل فيهم (٤).\nالدارقطني، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - ﷺ -: \"لَا تَنْكِحُوا النِّسَاءُ إِلَّا الأَكفَّاءِ، وَلَا يُزَوِّجُوهُن إِلَّا الأَوْلِيَاءِ وَلَا مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\" (٥).\nهذا يرويه مبشر بن عبيد وهو متروك.\n_________\n(١) رواه النسائي (٦/ ١١٩) وفي الكبرى (٥٥١٢).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٧٨).\n(٣) رواه مسلم (١٤٢٦).\n(٤) رواه مسلم (١٤٢٤).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).","vol":"3","page":145},{"text":"وخرج الدارقطني عن علي ﵁ عن النبي - ﷺ -: \"لَا مَهْرَ دُونَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ\" ولا يصح أيضًا (١).\nوعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَنْكِحُوا الأَيَامى\" ثلاثًا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: \"مَا تَرضَى عَلَيْهِ الأَهْلُونَ وَلَوْ قَضِيبٌ منْ أَرَاكِ\" (٢).\nهذا يروى مرسلًا وهو أصح.\nوفي المراسيل ذكره أبو داود ولم يذكر القضيب (٣).\nوذكر أبو داود عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أَعْطى في صدَاقِ امْرَأَةٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدِ اسْتَحَلَّ\" (٤).\nهذا يروى موقوفًا ولا يعول على من أسنده.\nمسلم، عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إني جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله - ﷺ - فصعد النظر فيها وصَوَّبهُ، ثم طاطأ رسول الله - ﷺ - رأسه، فلما رأت المرأة أنَّه لم يقض فيها شيئًا جَلَسَتْ، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، قال: \"فَهَلْ مَعَكَ [عِنْدَكَ] مِنْ شَيْءٍ؟ \" فقال: لا والله يا رسول الله قال: \"اذْهَبْ إِلى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ \" فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\" فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري (قال سهل: ما له رداء) فلها نصفه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٢٤٤).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢١٥).\n(٤) رواه أبو داود (٢١١٠).","vol":"3","page":146},{"text":"لبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ\" فجلس الرجل حتَّى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله - ﷺ - موليًا فأمر به فدعي، فلما جاء قال: \"مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقرْآنِ؟ \" قال: معي سورة كذا وسورة كذا لسور عددها، قال: \"تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ \" قال: نعم، قال: \"اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\" (١).\nوفي طريق أخرى: \"انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتكهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ\" (٢).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - زوج امرأة على أن يعلمها سورة من القرآن (٣).\nخرجه النسائي من حديث عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فعرضت نفسها عليه فقال لها: \"اجْلِسِي\" فجلست ساعة ثم قامت قال: \"اجْلِسِي بَاركَ اللهُ فِيكِ، أَمَّا نَحْنُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِكِ، وَلَكِنْ تملِكِينِي أَمْرَكِ\" قالت: نعم، فنظر رسول الله - ﷺ - في وجوه القوم فدعا رجلًا منهم فقال: \"إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجكِ هَذَا إِنْ رَضِيتِ\" قالت: ما رضيت لي يا رسول الله فقد رضيته، ثم قال للرجل: \"هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ \" قال: لا والله، قال، \"قُمْ إِلى النِّسَاءِ\" فقام إليهن فلم يجد عندهن شيئًا، قال: \"وَمَا تَحْفَظُ مِنَ الْقُرآنِ؟ \" قال: سورة البقرة والتي تليها، قال: \"قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأتُكَ\" (٤).\nخرجه النسائي من حديث عسل بن سفيان وهو ضعيف، ضعفه يحيى بن\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٢٥).\n(٢) رواه مسلم (١٤٢٥).\n(٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٧).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٥٥٠٦) وأبو داود (٢١١٢) وهو عند النسائي مختصر في نسختنا ليس بهذا اللفظ وكذا عند أبي داود.","vol":"3","page":147},{"text":"معين وأحمد بن حنبل، كذا رأيت عند النسائي فيما رأيت من النسخ سورة البقرة أو التي تليها.\nوعن أبي داود: والتي تليها بغير ألف.\nوخرجه الدارقطني من حديث عبد الله بن مسعود وزاد: \"وَإِذَا رَزقَكَ اللهُ عَوِّضْهَا\" فتزوجها الرجل على ذلك (١).\nهذا يرويه عتبة بن السكن وهو متروك.\nوذكر سعيد بن منصور قال: نا أبو معاوية نا أبو عرفجة الفايشي عن أبي النعمان الأزدي قال: زوج رسول الله - ﷺ - امرأة على سورة من القرآن ثم قال: \"لَا يَكُونُ لأَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرًا\" (٢).\nهذا من المرسل وأبو عرفجة وأبو النعمان مجهولان.\nذكر هذا الحديث أبو محمد.\nأبو داود، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلى صِدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيهِ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ\" (٣).\nمسلم، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَحَقَّ الشُّروطِ أَنْ يُوَفَّى مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بهِ الْفُرُوجَ\" (٤).\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تشرط المرأة طلاق أختها (٥).\n_________\n(١) الدارقطني (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\n(٢) رواه سعيد بن منصور (٦٤٢) ومن طريقه ابن حزم في المحلى (٩/ ٩٧ - ٩٨).\n(٣) رواه أبو داود (٢١٢٩) وابن ماجة (١٩٥٥) والنسائي (٦/ ١٢٠).\n(٤) رواه مسلم (١٤١٨).\n(٥) رواه البخاري (٢٧٢٧) مطولًا.","vol":"3","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>باب في الرجل يعتق الأمة ويتزوجها</span>\nمسلم، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله - ﷺ - وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى رسول [نبي] الله - ﷺ - في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ رسول الله - ﷺ -، وانحسر الإزار عن فخذ رسول الله - ﷺ - وإني لأرى بياض فخذ نبي الله - ﷺ - فلما دخل القرية قال: \"اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلنا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\" قالها ثلاث مرات، قالت: وقد خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا: محمد والله وأصبناها عنوة وجمع السبي، فجاءه دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي، فقال: \"اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةَ\" فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك قال: \"ادْعُوهُ بِهَا\" فجاء بها، فلم انظر إليها النبي - ﷺ - قال: \"خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا\" قال: وأعتقها وتزوجها، فقال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوجها حتَّى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي - ﷺ - عروسًا فقال: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ وَبَسَطَ نِطْعًا\" قال: فجعل الرجل يجيء بالأقط، والرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حيسًا فكانت وليمة رسول الله - ﷺ - (١).\nوفي طريق أخرى، فقالوا: محمد والخميس، وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد، قال: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها. . . . . . . . وذكر الحديث (٢).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٦٥).\n(٢) رواه مسلم (١٣٦٥).","vol":"3","page":149},{"text":"وفي أخرى أن النبي - ﷺ - اشتراها من دحية بسبعة أرؤس (١).\nوذكر ابن أم أيمن عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"أَيُّمَا امْرِئٍ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَتزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ جَدِيدٍ فَلَهُ أَجْرَانِ\" (٢).\nفي إسناده يحيى بن عبد الحميد الحماني وتفرد بقوله: \"بمهر جديد\" ويحيى هذا وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة وغيره.\nوكان أحمد بن حنبل يحمل عليه.\nوفي حديث الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين، قال: \"وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَغَذَاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ\" (٣).\nوقد تقدم بكماله لمسلم، وقد أخرجه البخاري وقال فيه من طريق منقطعة أعتقها وأصدقها (٤).\nوذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن زكريا عن الشعبى قال: كانت جويرية ملك رسول الله - ﷺ - فأصدقها وجعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق (٥).\nوهذا مرسل.\nوذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال: نا العباس بن الفضل نا حميد بن الأسود وزيد بن إبراهيم عن حميد عن أنس أن رسول الله - ﷺ - استبرأ صفية بحيضة (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٦٥) وأبو داود (٢٩٩٧) وابن ماجة (٢٢٧٢).\n(٢) رواه الطبراني قال شيخنا في الجامع الصغير (٢٢٣٣) ضعيف.\n(٣) رواه البخاري (٩٧ و٢٥٤٤ و٢٥٤٧ و٢٥٥١ و٣٠١١ و٣٤٤٦ و٥٠٨٣) ومسلم (١٥٤).\n(٤) علقه البخاري بعد الحديث (٥٠٨٣).\n(٥) رواه عبد الرزاق (١٣١١٨).\n(٦) بغية الباحث (ص ١/ ٦١ - ٢).","vol":"3","page":150},{"text":"وأنكر علي بن المديني هذا الحديث، والحارث أيضًا قد تكلم فيه وكان قاضي بغداد.\nوقد روي من حديث إسماعيل بن عياش عن حجاج بن أرطاة عن إلزهري عن أنس ولا يصح هذا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر</span>\nأبو داود، عن ابن عباس قال: رد رسول الله - ﷺ - ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول لم يحدث شيئًا (٢).\nوفي رواية: بعد السنتين (٣).\nأبو العاصي اسمه لقيط ولد له من زينب ولد فسماه عليًّا ومات مراهقًا.\nفي إسناد هذا الحديث محمد بن إسحاق، ولم يروه معه فيما أعلم إلا من هو دونه.\nوقال أبو عمر: رد النبي - ﷺ - ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول منسوخ عند الجميع لأنهم لا يجيزون رجوعها إليه بعد خروجها من عدتها إلا شيء يروى عن إبراهيم النخعي شذّ فيه عن جماعة العلماء ولم يتابعه عليه أحد من الفقهاء إلا بعض أهل الظاهر (٤).\nوروى حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٢٨٩٨) والبيهقي (٧/ ٤٤٩) وقال: في إسناده ضعف. ورواه ابن عدي (٢/ ٢٢٧) وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٣٩) عن أبيه: هذا حديث منكر جدًّا ليس من حديث الزهري عن أنس.\n(٢) رواه أبو داود (٢٢٤٠) والترمذي (١١٤٣) والبيهقي (٧/ ١٨٧).\n(٣) وفي رواية بعد ست سنين.\n(٤) التمهيد (١٢/ ٢٠ و٢٣).","vol":"3","page":151},{"text":"النبي - ﷺ - رد ابنته زينب على أبي العاص بنكاح جديد (١).\nوحجاج لا يحتج به.\nوالصواب حديث ابن عباس، ذكر حديث حجاج والكلام عليه أبو الحسن الدارقطني وذكره أيضًا أبو عيسى الترمذي ﵀.\nأبو داود، عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا جاء مسلمًا على عهد رسول الله - ﷺ -، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده فقال: يا رسول الله إنها قد أسلمت معي، فردها عليه (٢).\nقال أبو عمر: هذا حديث حسن الإسناد، وأجمعوا أن الزوجين إذا أسلما معًا في حال واحدة أن لهما البقاء [المقام] على النكاح الأول [نكاحهما] إلا أن يكون بينهما نسب يوجب التحريم أو رضاع (٣).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله - ﷺ - فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله - ﷺ - من زوجها الآخر وردها إلى زوجها\nالأول (٤).\nهذا يرويه إسماعيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس.\nمالك، عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساءً كُنَّ على عهد رسول الله - ﷺ - يُسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، ومنهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله - ﷺ - ابن عمه\n_________\n(١) رواه الترمذي (١١٤٢) وابن ماجة (٢٠١٠).\n(٢) رواه أبو داود (٢٢٣٨) والترمذي (١١٤٤).\n(٣) التمهيد (١٢/ ٢٣).\n(٤) رواه أبو داود (٢٢٣٩) وابن ماجة (٢٠٠٨).","vol":"3","page":152},{"text":"وهب بن عمير برداء رسول الله - ﷺ - أمانًا لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله - ﷺ - إلى الإسلام وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرًا قَبِله وإلا سيَّرَهُ شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله - ﷺ - بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أَمْرًا قبلته وإلا سيرتني شهرين، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ\" فقال: لا والله لا أنزل حتَّى تبين لي، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"بَلْ لَكَ تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ\" فخرج رسول الله - ﷺ - قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعر أداة وسلاحًا عنده فقال صفوان: أطوعًا أم كرهًا؟ فقال: \"بل طَوْعًا\" فأعاره صفوان بن أمية الأداة والسلاح التي عنده، ثم خرج مع رسول الله - ﷺ - وهو كافر، فشهد حنينًا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول الله - ﷺ - بينهما حتَّى أسلم صفوان فاستقرت عنده امرأته بذلك النكاح (١).\nمالك، عن ابن شهاب أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فلما رآه رسول الله - ﷺ - وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه، فثبتا على نكاحهما ذلك (٢).\nوهذا أيضًا من مراسيل ابن شهاب ولا يسند.\nقال أبو عمر في هذا الحديث: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح وهو حديث مشهور معلوم عند أهل العلم والسير، وابن شهاب إمام أهل السير\n_________\n(١) الموطأ (٢/ ١٣).\n(٢) الموطأ (٢/ ١٣).","vol":"3","page":153},{"text":"وعالمهم، وكان الشعبي كذلك، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده (١).\nكذا قال أبو عمر في هذا الحديث، والحديث الثاني لا أعلمه يتصل أيضًا بوجه يحتج به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>باب هل يعطى الصداق قبل الدخول، ومن دخل ولم يقدم من الصداق شيئًا، ومن تزوج ولم يسم صداقًا</span>\nالنسائي، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: تزوجت فاطمة فقلت: يا رسول الله ابن بي، فقال: \"أَعْطِهَا شَيْئًا\" فقلت: ما عندي شيء،\nفقال: \"فَأين دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةِ؟ \" قلت: هو عندي، قال: \"أَعْطِهَا إِيَاهُ\" (٢).\nوذكر عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن النبي - ﷺ - قال لعلي: \"لَا تَبْنِ بِأهلِكَ حَتَّى تُقَدِّمَ شَيْئًا\" قال: يا رسول الله ما عندي شيء، قال: \"أَعْطِهَا دِرْعَكَ الْحُطَمِيَّةَ\" (٣).\nوروى عصمة بن المتوكل عن شعبة عن أبي جُمْرَةَ عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تزَوَّجَ امْرَأَة فَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَحَدَ نَعْلَيْهِ\" (٤).\nخرجه أبو جعفر العقيلي، وعصمة هذا كثير الوهم.\nأبو داود، عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال لرجل: \"أَتَرْضَى أَنْ أزَوِّجَكَ فُلَانَة؟ \" قال: نعم، وقال للمرأة: \"أَتَرْضِينَ أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانًا\" قالت:\n_________\n(١) التمهيد (١٩/ ١٢).\n(٢) رواه النسائي (٦/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٠٤٢٩).\n(٤) رواه العقيلي (٣/ ٣٤٠).","vol":"3","page":154},{"text":"نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل الرجل بها ولم يفرض لها صداقًا ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية وكان له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله - ﷺ - زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف (١).\nوفي هذا الحديث قال رسول الله - ﷺ -: \"خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ\".\nقال أبو داود: أخاف أن يكون هذا الحديث ملزقًا لأن الأمر على خلاف هذا.\nوعن خيثمة هو ابن عبد الرحمن عن عائشة قالت: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا (٢).\nقال أبو داود: لم يسمع خيثمة من عائشة.\nوعن عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يعرض لها فقال: لها الصداق كاملًا وعليها العدة ولها الميراث، فقال\nمعْقل بن سنان: سمعت رسول الله - ﷺ - قضى به في بروع بنت واشق (٣).\nوهذا الحديث أيضًا خرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.\nويروى أن الشافعي رجع إلى حديث بروع (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>باب</span>\nوذكر أبو داود عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار يقال له بَصْرَةُ قال: تزوجت امرأة بكرًا في سترها،\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢١١٧).\n(٢) رواه أبو داود (٢١٢٨).\n(٣) رواه أبو داود (٢١١٤) والترمذي (١١٤٥) والنسائي (٦/ ١٢١) وابن ماجة (١٨٩١).\n(٤) السنن الكبرى (٧/ ٢٤٤) للبيهقي.","vol":"3","page":155},{"text":"فدخلت عليها فإذا هي حبلى، فقال النبي - ﷺ -: \"لَهَا الصّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدْهَا\".\nوفي رواية عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - ولم يقل من الأنصار.\nهذا الحديث إنما يروى مرسلًا عن سعيد بن المسيب عن النبي - ﷺ -، كذا رواه قتادة ويزيد بن نعيم وأبي عطاء الخراساني كلهم عن سعيد.\nوفي رواية يزيد أن رجلًا يقال له بصرة بن أكثم وزاد: وفرق بينهما. والإرسال هو الصحيح.\nوأيضًا فابن جريج إنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن صفوان.\nوإبراهيم هذا متروك الحديث تركه ابن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم وابن المبارك وغيرهم.\nوسئل عنه مالك بن أنس: أفأوثقه؟ قال: لا ولا في دينه. ويقال نصرة بالنون، وبصرة بالباء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>باب في المحلل</span>\nالترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله - ﷺ - المحلل والمحلل له (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالدارقطني، عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ - \"أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ \" قالوا: بلى قال: \"هُوَ الْمُحَلَّل\" ثم\n_________\n(١) رواه الترمذي (١١٢٠).","vol":"3","page":156},{"text":"قال: \"لَعَنَ اللهُ الْمْحَللَ وَالْمُحَللَ لَه\" (١).\nإسناده حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>باب في الوليمة</span>\nمسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة قال: \"مَا هَذَا؟ \" قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال: \"بَارك اللهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\" (٢).\nوعنه قال: ما رأيت رسول الله - ﷺ - أَولم على امرأة بما أولم على زينب فإنه ذهب بشاة (٣).\nوعنه قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله - ﷺ - لزيد: \"فاذْكُرْهَا عَلَي\" قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهى تخمر عجينها قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله - ﷺ - ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت: يا زينب أرسل رسول الله - ﷺ - يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربي، قال: فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله - ﷺ - فدخل عليها بغير إذن، قال: ولقد رأيتنا أن رسول الله - ﷺ - أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله - ﷺ - واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه ليسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني قال: فانطلق حتى رجع إلى البيت، فذهبت\n_________\n(١) رواه ابن ماجه (١٩٣٦) والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٩٩) والدارقطني (٣/ ٢٥١).\n(٢) رواه مسلم (١٤٢٧).\n(٣) رواه مسلم (١٤٢٨).","vol":"3","page":157},{"text":"أدخل فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب، ووُعِظَ القوم بما وُعِظوا به ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلي قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (١).\nوقال البخاري: خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه فيسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعون له (٢).\nوعن صفية بنت شيبة قالت: أَوْلَمَ رسول الله - ﷺ - على بعض نسائه بمدين من شعير (٣).\nمسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا دُعِي أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَليمَةِ فَلْيَأْتِهَا\" (٤).\nوفي لفظ آخر: \"إذَا دَعا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ\" (٥).\nوعنه أيضًا أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا دُعِيتمْ إلى كُرَاع فَأجِيبُوا\" (٦).\nوعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\" (٧).\nوفي حديث أبي هريرة: \"فَإنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ\" (٨) وقد تقدم بكماله في الصيام.\nوعن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَليمَةِ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٢٨).\n(٢) رواه البخاري (٤٧٩٤).\n(٣) رواه البخاري (٥١٧٢).\n(٤) رواه مسلم (١٤٢٩).\n(٥) رواه مسلم (١٤٢٩).\n(٦) رواه مسلم (١٤٢٩).\n(٧) رواه مسلم (١٤٣٠).\n(٨) رواه مسلم (١٤٣١).","vol":"3","page":158},{"text":"يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجبِ الدعْوَةَ فَقَدْ عَصى اللهَ وَرَسُولَه\" (١).\nوقد روي هذا موقوفًا (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث يحيى بن عثمان أبي سهل البصري بإسناده إلى أبي هريرة: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله وإنه بالخيار في\nالعرس والعذار (٣).\nوهذا غير محفوظ ويحيى منكر الحديث.\nوذكر أبو أحمد عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري أن عثمان بن العاص دعي إلى ختان فأبى أن يجيب، فقيل له: فقال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله - ﷺ - ولا ندعى إليه (٤).\nهذا هو الصحيح، في هذا الإسناد الحسن بن دينار عن الحسن البصري، والحسن بن دينار متروك.\nأبو داود، عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من ثقيف كان يقال له معروفًا أي يثنى عليه خيرًا إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الْوَليمَةُ أَوَّلُ يَوْم حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوف وَالثالِثُ سُمْعَةٌ\" (٥).\nقال البخاري: لم يصح إسناده، ولم تصح له صحبة (٦).\nالترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"طَعَامُ أَوَّل\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٣٢).\n(٢) رواه مسلم (١٤٣٢).\n(٣) الكامل (٧/ ٢٢٢) لابن عدي.\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠٢).\n(٥) رواه أبو داود (٣٧٤٥).\n(٦) التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٥) للبخاري.","vol":"3","page":159},{"text":"يوْيم حَقٌّ، وَطَعَامُ يِوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمعَ سَمعَ اللهُ بِهِ\" (١).\nفي إسناده زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير، قاله أبو عيسى.\nالنسائي، عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ الدّفُّ وَالصَّوْتُ في النِّكَاحِ\" (٢).\nأخرج الترمذي هذا الحديث أيضًا وقال: حديث حسن، وغيره يقول: صحيح (٣).\nوأخرج الترمذي أيضًا عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ\" (٤).\nقال: عيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث، وعيسى بن ميمون [الدنيوري] الذي يروي عن أبي نجيح التفسير ثقة.\nوذكر العقيلي من حديث عائشة قالت: حدثني معاذ بن جبل أنه شهد ملاك رجل من الأنصار مع رسول الله - ﷺ -، فخطب رسول الله - ﷺ - وأنكح الأنصاري، وقال: \"عَلَى الأُلْفَةِ وَالْخَيْرِ وَالطَّائِرِ الْمَيْمُونِ، دَفِّفُوا عَلَى رَأْسِ صَاحبكُمْ\" فدفف على رأسه وأَقبلت السلال فيها الفاكهة والسكر، فنثر عليهم فأمسك القوم ولم ينتبهوا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أَزْيَنَ الْحِلْمَ أَلاَ تَنْتَهِبُونَ أَلاَ تَنْتَهِبُونَ؟ \" قالوا: يا رسول الله نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا، قال: \"إِنَّمَا\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٠٩٧).\n(٢) رواه النسائي (٦/ ١٢٧).\n(٣) رواه الترمذي (١٠٨٨).\n(٤) رواه الترمذي (١٠٨٩).","vol":"3","page":160},{"text":"نهَيْتكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْعَسَاكِرِ، وَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْوَلاَئِمِ\" (١).\nوفي إسناده بشر بن إبراهيم الأنصاري البصري وهو ضعيف الحديث.\nالبخاري، عن خالد بن ذكوان قال: قالت الربيع بنت معوذ: جاء النبي - ﷺ - فدخل حين بنيَ عَلَىَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعل جويريات يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: \"دَعي هَذَا وَقُولي بِالذِي كُنْتِ تَقُولينَ\" (٢).\nوعن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال رسول [نبي] الله - ﷺ -: \"يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ\" (٣).\nوعن أنس قال: أبصر النبي - ﷺ - نِساءً وصبيانًا مقبلين من عرس فقام ممتنًا فقال: \"اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبّ النَّاسِ إِليّ\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>باب ما يقول إذا دخل بالمرأة، أو اشترى الخادم، وما يقال للمتزوج</span>\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا تزَوَّجَ أَحَدُكُم امْرَأَةً أَوِ اشْتَرى خَادِمًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذَرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ\".\n_________\n(١) رواه العقيلي (١/ ١٤٢) ومن طريقه ذكره الذهبي في الميزان (١/ ٣١٢ - ٣١٣).\n(٢) رواه البخاري (٥١٤٧).\n(٣) رواه البخاري (٥١٦٢).\n(٤) رواه البخاري (٥١٨٠) بهذا اللفظ.","vol":"3","page":161},{"text":"وقال في آخر: \"ثُمَّ لِيَأخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلِيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ في الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ\" (١).\nوعن أبى هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رَفَّأَ الإنسانَ إذا تزوج قال: \"بارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>باب ما جاء في نكاح الحوامل، وذوات الأزواج من الكفار بملك اليمين، وما يقول إذا أتى أهله، وكم يقيم عند البكر وعند الثيب، وأجر المباضعة، وفي أحد الزوجين ينشر سر الآخر، وقول الله ﷿ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وما نهي عنه من ذلك والتستر</span>\nمسلم، عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - أنه أُتي بامرأة مُجِحٍّ على باب فسطاط فقال: \"لعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَلُمَّ بِهَا؟ \" فقالوا: نعم، فقال رسول الله - ﷺ: \"لَقَدْ هَمَمتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلّ لَه؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلّ لَه؟ \" (٣).\nأبو داود في المراسيل عن عبد الرحمن بن جبير قال: وأعتق رسول الله - ﷺ - ولدها (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢١٦٠).\n(٢) رواه أبو داود (٢١٣٠).\n(٣) رواه مسلم (١٤٤١).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٢١٩).","vol":"3","page":162},{"text":"أبو داود، عن أبي الوداك جبر بن نَوْف عن أبي سعيد الخدري يرفعه أنه قال في سبايا أوطاس: \"لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حيْضَةً\" تفرد أبو الوداك بقوله حتى تحيض حيضة وأبو الوداك وثقه يحيى بن معين وهو عِنْدَ غيره دون ذلك (١).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًا فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب النبي - ﷺ - تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي فإنهم لكم حلال إذا انقضت عدتهن (٢).\nوعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنب الشَّيْطَانَ مَا رَزقتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدر بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرهُ الشَّيْطَانُ أبدًا\" (٣).\nوعن أنس قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا.\nقال خالد الحذاء: لو قلت رفعه لصدقت، ولكنه قال السنة كذلك (٤).\nوذكر الدارقطني من حديث عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"الْبِكْرُ إِذَا نَكَحَهَا الرَّجُلُ وَلَهُ نِسَاءٌ لَهَا ثَلاَثُ لَيَالٍ، وَالثَّيِّبُ لَيْلَتَانِ\" (٥).\nفي إسناده عمر بن محمد الواقدي وهو ضعيف بل متروك.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢١٥٧).\n(٢) رواه مسلم (١٤٥٦).\n(٣) رواه مسلم (١٤٣٤).\n(٤) رواه مسلم (١٤٦١).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٢٨٤).","vol":"3","page":163},{"text":"وذكر البزار عن سلمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةَ فَكَانَ لَيْلَةَ الْبِنَاء فَلْيُصَلِّ ركْعَتَيْنِ، وَلِيَأمُرْهَا فَلْتُصَلِّ خلْفَهُ ركْعَتَيْنِ، فَإِن اللهَ جَاعِل فِي الْبَيْتِ خَيْرًا\" (١).\nمسلم، عن أبي ذر أن ناسًا من أصحاب النبي - ﷺ - قالوا للنبي - ﷺ -: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: \"أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تُصَدقُونَ بِهِ؟ إِنَّ بِكُل تَسْبِيحَةٍ صَدَقَة وَكُل تكبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، [وَكُل تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ] وَأَمْر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنهْي عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَفِي بُضْعِ أَحَدكُمْ صَدَقَةٌ\" قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: \"أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟! فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْر\" (٢).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ منْزِلَةَ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا\" (٣).\nوعن جابر بن عبد الله قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال جابر: إن شاء مُجَبِّيَةَ وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صِمَامٍ واحد (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ في أَعْجَازِهِنَّ وَلاَ فِي أَدْبَارِهِنَّ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البزار (١٠٢٦ زوائد الحافظ ابن حجر) والطبراني (٦٠٦٧) وفي إسناده حجاج بن فروخ وهو ضعيف قاله الحافظ في لسان الميزان.\n(٢) رواه مسلم (١٠٠٦).\n(٣) رواه مسلم (١٤٣٧).\n(٤) رواه مسلم (١٤٣٥).\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٠٦).","vol":"3","page":164},{"text":"في إسناده حمزة بن محمد الجزري وليس بمعروف، وهو أيضًا منقطع الإسناد.\nوفي تحريم إتيان المرأة في دبرها أحاديث أحسن من هذا وأصح.\nذكر النسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاء، لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ مِنْ أَدْبَارِهِنَّ\" (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَلْعُونٌ مَنْ أَتى امْرَأَةً فِي دبرِهَا\" (٢).\nالنسائي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلى رَجُلٍ أتَى رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرٍ\" (٣).\nوعن عبد الله بن سرخس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيُلْقِ عَلى عُجُزِهِ وَعَلى عُجُزِهَا شَيْئًا، وَلاَ يتجَرَّدَا تَجَردَ الْعَيْرَيْنِ\" (٤).\nهذا يتصل من حديث صدقة بن عبد الله بن السمين وليس بقوي.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث محمد بن جابر اليمامي عن قيس بن طلق عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلاَ يُعْجِلْهَا حَتَّى تَقْضِي حَاجَتَهَا كَمَا يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ\" (٥).\nمحمد بن جابر روى عنه الأئمة كشعبة والثوري وأيوب وغيرهم.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث هشام بن خالد قال: أخبرنا بقية حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ\n_________\n(١) رواه النسائي في عشرة النساء من الكبرى (١٢٤).\n(٢) رواه أبو داود (٢١٦٢).\n(٣) رواه النسائي في عشرة النساء (١١٥).\n(٤) رواه النسائي في عشرة النساء (١٤٣) وقال: هذا حديث منكر.\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٥٠).","vol":"3","page":165},{"text":"زوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَلاَ يَنْظُر إِلى فَرْجِهَا فَإن ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمى\" (١).\nهكذا قال هشام عن بقية نا ابن جريج، ولا يعرف من حديث ابن جريج.\nوذكر الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِيَّاكُم وَالتَّعِرِّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلى أَهْلِهِ، فِاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ\" (٢).\nقال: حديث حسن غريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>باب في العزل</span>\nمسلم، عن سعد بن أبي وقاص أن رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ \" قال الرجل: أشفق على ولدها أو على أولادها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًا\nضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ\" (٣).\nوعن جذامة بن وهب قالت: حضرت رسول الله - ﷺ - في أناس وهو يقول: \"لَقدْ هَمَمْتُ أَنّ أَنْهى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلاَدَهُمْ فَلاَ يَضُر ذَلِكَ أَوْلاَدَهُمْ شَيْئًا\" ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِي\" (٤).\nإسلام جذامة كان عام الفتح، ويقال: جذامة بالذال المنقوطة.\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥).\n(٢) رواه الترمذي (٢٨٠٠) وفي نسختنا حديث غريب.\n(٣) رواه مسلم (١٤٤٣).\n(٤) رواه مسلم (١٤٤٢).","vol":"3","page":166},{"text":"وعن أبي سعيد الخدري قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - غزوة المصطلق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا الْعُزْبَةُ، ورغبنا في الفداء وأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل ورسول الله - ﷺ - بين أظهرنا لا نسأله! فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: \"لاَ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللهُ خَلْقَ نَسَمَة هِي كَائِنَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتكونُ\" (١).\nوعنه في هذا الحديث فقال لنا: \"وَإِنَّكمْ لتفعَلُونَ وإنَّكمْ لَتفعَلُونَ وَإِنَّكمْ لَتَفْعَلُونَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَة إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ\" (٢).\nالنسائي، عن جابر بن عبد الله قال: كانت لنا جوار وكنا نعزل عنهن، فقالت اليهود: إن تلك الموءودة الصغرى، سئل رسول الله - ﷺ - فقال: \"كذَبَتْ الْيَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللهُ خَلْقَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّه\" (٣).\nقد تقدم حديث جذامة في هذا، وأن إسلام جذامة كان عام الفتح، وقيل إن إسلامه كان قبل الفتح.\nوذكر الدارقطني عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها.\nقال: تفرد به إسحاق الطباع عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن محرز عن أبي هريرة عن أبيه عن عمر ووهم فيه. قال: وخالفه\nعبد الله بن وهب فرواه عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله عن أبيه عن عمر. قال: وهو وهم أيضًا والصواب مرسل يعني عن حمزة عن عمر ليس فيه عن أبيه (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٣٨).\n(٢) رواه مسلم (١٤٣٨).\n(٣) رواه النسائي في عشرة النساء (١٩٣) والترمذي (١١٣٦) وقال: حسن صحيح.\n(٤) العلل (٢/ ٩٣) للدارقطني.","vol":"3","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>باب القسمة بين النساء، وحسن المعاشرة، وحق كل واحد من الزوجين على صاحبه، وأحاديث تتعلق بكتاب النكاح</span>\nمسلم، عن عطاء عن ابن عباس قال: كان عند النبي - ﷺ - تسع نسوة، فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة (١).\nقال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حيي كذا قال، والذي كان لا يقسم لها كانت سودة بنت زمعة.\nوعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يخرج إلى سفر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. . . . . وذكر الحديث (٢).\nوعنها قالت: ما رأيت امرأة أحب إليَّ أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة، فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله - ﷺ - لعائشة، قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله - ﷺ - يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سوْدة (٣).\nوعن أنس قال: كان للنبي - ﷺ - تسع نسوة، فكان إذا قَسَمَ بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن في كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة فجاءت زينب فمد يده إليها فقالت: هذه زينب، فكف النبي - ﷺ - يده. . . . . . . وذكر الحديث (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٦٥).\n(٢) رواه مسلم (٢٤٤٥).\n(٣) رواه مسلم (١٤٦٣).\n(٤) رواه مسلم (١٤٦٢).","vol":"3","page":168},{"text":"وعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها، وذكر هبة سوْدة يومها لعائشة قالت: في ذلك أنزل الله ﷿ وفي أشباهها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (١).\nوعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - بعث إلى النساء، يعني في مرضه فاجتمعن فقال: \"إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تأْذَنَّ لِيَ فَأكونَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَعَلْتُنَّ\" فأذنَّ له (٢).\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا كَانَ عِنْدَ الرجُلِ امْرَأَتَانِ لاَ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّه سَاقِطٌ\" (٣).\nقال: إنما أسنده همام، وهمام ثقة حافظ.\nوعن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: \"اللَّهُمَّ هَذه قِسْمَتِي فِيمَا أمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ\" (٤).\nروي مرسلًا.\nمسلم، عن أسماء قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: إن لي ضرة فهل علي جناح أن أتشبع من مال زوجي مما لم يُعطني؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُور\" (٥).\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ\n_________\n(١) يقتضي طريقة المصنف أن هذا الحديث عند مسلم وليس كذلك فقد رواه أبو داود (٢١٣٥).\n(٢) رواه أبو داود (٢١٣٧).\n(٣) رواه الترمذي (١١٤١).\n(٤) رواه الترمذي (١١٤٠).\n(٥) رواه مسلم (٢١٣٠).","vol":"3","page":169},{"text":"لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا\" (١).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nوعن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله - ﷺ - فحمد الله وأثنى عليه وذكَّر ووعظ فقال: \"أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبينَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّع، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغَوُا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إلَّا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًا، فَأَمَّا حَقكُمْ عَلى نِسَائكمُ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تكرَهُونَ، وَلاَ يَأذَن فِي بُيُويكُمْ لِمَنْ تكْرَهُونَ، أَلاَ وَحَقهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالنسائي، عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة، قال: قلت: يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها أم ما ندع؟ قال: \"حَرْثُكَ أَنَّى شِئْتَ غَيْرَ أَنْ لاَ تُقَبِّحَ الْوَجْهَ وَلاَ تَضْرِبَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعمْتَ وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ وَلاَ تَهْجُرْهَا إِلَّا فِي بَيْتِها، كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ إِلَّا بِمَا حَلَّ عَلَيْهَا\" (٣).\nوقد صح أن النبي - ﷺ - اعتزل نساءه وقعد في المشربة. ذكره مسلم وسيأتي إن شاء الله تعالى.\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن عمر قال: أتت امرأة النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته؟ قال: \"أَلَّا تَخْرُج مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ\n_________\n(١) رواه الترمذي (١١٥٩) وقال: حديث حسن غريب كذا في نسختنا.\n(٢) رواه الترمذي (١١٦٣).\n(٣) رواه النسائي في عشرة النساء (٢٧٨).","vol":"3","page":170},{"text":"فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلاَئِكَةُ اللهِ ﷿. . . . . وذكر باقى الحديث (١).\nفي إسناده ليث بن أبي سليم.\nأبو داود، عن أياس بن عبد الله بن أبي ذئاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللهِ\" فجاء عمر إلى رسول الله - ﷺ - فقال: ذئرن النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله - ﷺ - نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي - ﷺ -: \"لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ\" (٢).\nوعن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يُسْألُ الرَّجُلُ فِيمَا ضرَبَ امْرَأَته\" (٣).\nفي إسناده عبد الرحمن الْمُسْلِي وفيه نظر.\nالنسائي، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْن الْيَتِيمِ والْمَرْأَةِ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِها لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ\" (٥).\nالنسائي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يَنْظُرُ اللهُ ﷿ إِلى امْرَأَة لاَ تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لاَ تَسْتَغْنِي عَنْهُ\" (٦).\nوعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بنِسَاءِكُمْ مِنْ أَهْلِ\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤) وليس عنده محل الشاهد. ورواه أبو داود الطيالسي (١٩٥٤) وفيه محل الشاهد.\n(٢) رواه أبو داود (٢١٤٦) والنسائي في عشرة النساء (٢٨٥) وابن ماجه (١٩٨٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢١٤٧) والنسائي في عشرة النساء (٢٨٦).\n(٤) رواه النسائي في عشرة النساء (٢٦٧ و٢٦٨).\n(٥) رواه مسلم (١٤٣٦) والبخاري (٥١٩٣) والنسائي في عشرة النساء (٨٤).\n(٦) رواه النسائي في عشرة النساء (٢٥٠) والحاكم (٢/ ١٩٠) والبيهقي (٧/ ٢٩٤).","vol":"3","page":171},{"text":"الْجَنَّةِ الْوَلود الْوَدود العؤود عَلى زَوْجِهَا الَّذي إِذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ جَاءتْ حَتَّى تَأخُذَ بِيَدِ زَوْجِهِا ثُمَّ تَقُولُ: وَاللهِ لاَ أَذُوقُ غَمْضًا حَتَّى تَرْضى\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ. وإنْ ذَهَبْتَ تُقيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاَقُهَا\" (٢).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَفْرِكُ مُومِن مُومِنَة إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرًا\"، أو قال: \"غَيْرَهُ\" (٣).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ لِنِسَائِهِمْ [خُلُقًا] \" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالبخاري، عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي - ﷺ -، وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله - ﷺ - إذا دخل ينقمعن منه فيسيرهن إليَّ فيلعبن معي (٥).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يطرق الرجل أهله ليلًا ليخونهم أو يطلب عثراتهم (٦).\nزاد في أخرى: حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة (٧).\n_________\n(١) رواه النسائي في عشرة النساء (٢٥٧).\n(٢) رواه مسلم (١٤٦٨).\n(٣) رواه مسلم (١٤٦٩).\n(٤) رواه الترمذي (١١٦٢).\n(٥) رواه البخاري (٦١٣٠).\n(٦) رواه مسلم (٧١٥).\n(٧) رواه مسلم (٧١٥).","vol":"3","page":172},{"text":"النسائي، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يطرق أهله ليلًا يقدم غدوة أو عشية (١).\nمسلم، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى\" قالت: فقلت: ومن أَين تَعرف ذلك؟ قال: \"أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةَ فَإِنَّكِ تَقُولينَ لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبى قُلْتِ: لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ\" قالت: قلت: أجل يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك (٢).\nوعن عمر بن الخطاب قال: دخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله - ﷺ -؟ قالت: نعم، قلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر (٣).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَالْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ\" (٤).\nالدارقطني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ لَيَغَارُ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ فَلْيَغِرْ لِنَفْسِهِ\".\nقال: هذا حديث حسن صحيح في كتاب العلل (٥).\nالبزار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْغَيْرَةُ مِنَ الإيمَانِ والبَذَاءُ مِنَ النِّفَاقِ\" (٦).\nالبخاري، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"لاَ تُبَاشِرِ\n_________\n(١) رواه النسائي في عثرة النساء (٢٦٤) والبخاري (١٨٠٠) ومسلم (١٩٢٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٤٣٩).\n(٣) رواه مسلم (١٤٧٩) والبخاري (٢٤٦٨ و٥١٩١).\n(٤) رواه مسلم (٢٧٦١).\n(٥) العلل (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٨) للدارقطني.\n(٦) رواه البزار (١٤٩٠ كشف الأستار) وانظر سلسلة الضعيفة (١٨٠٨).","vol":"3","page":173},{"text":"الْمَرْأةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا\" (١).\nالنسائي، عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: \"احْفَظْ عَوْرتك إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ\"\nقلت: يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: \"إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ يَرى أَحَدٌ عَوْرتكَ فَافْعَلْ\" قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: \"فَاللهُ أَحَق أَنْ يُسْتَحْيَى مِنَ النَّاسِ\" (٢).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل قال: فلما دفع رسول الله - ﷺ - مرت ظُعْنُ يَجْرِينَ فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله - ﷺ - يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر (٣).\nزاد الترمذي في هذا الحديث وخرجه من حديث علي فقال العباس: يا رسول الله لَوَيْتَ عُنُقَ ابن عمك، قال: \"رَأَيْتُ شَابًا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا\" (٤).\nوقال: حديث حسن صحيح.\nعن نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله - ﷺ - وميمونة قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعدما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"احْتَجِبَا مِنْه\" فقلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ بقال رسول الله - ﷺ -: \"أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلسْتُمَا تُبْصِرانِهِ؟ \" (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٢٤٠ و٥٢٤١).\n(٢) رواه النسائي في عشرة النساء (٨٦) والبخاري (٢٧٨).\n(٣) رواه مسلم (١٢١٨).\n(٤) رواه الترمذي (٨٨٥).\n(٥) رواه الترمذي (٢٧٧٩) وأبو داود (٤١١٢).","vol":"3","page":174},{"text":"ذكره أبو داود وقال: هذا لأزواج النبي - ﷺ - خاصة قد قال النبي - ﷺ - لفاطمة بنت قيس: \"اعْتَدي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومِ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ\" (١).\nوذكر في المراسيل عن قتادة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنِّ الْجَارِيَةَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرى مِنْهَا إِلَّا وَجْهُهَا وَيَدَاهَا إِلى الْمفْصلِ\" (٢).\nوقد أسنده في كتابه سعيد بن المسيب عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة عن النبي - ﷺ - (٣).\nقال: وهو مرسل، قال: وخالد لم يسمع من عائشة.\nوذكره أبو أحمد من حديث سعيد بن بشير بإسناد أبي داود، قال أبو أحمد: ولا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، قال: وقد قال مرة\nخالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة (٤).\nأبو داود، عن سالم بن دينار ويقال ابن راشد عن ثابت عن أنس أن النبي - ﷺ - أتى عائشة بعبد قد وَهَبَهُ لها وعلى فاطمة ثوب إذا قَنَّعَتْ به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي - ﷺ - ذلك قال: \"إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلاَمُكِ\" (٥).\nسالم هذا روى عنه عبد الرحمن بن مهدي ومسلم بن إبراهيم وغيرهما من الجلة ووثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة يقول فيه: ليّن الحديث.\n_________\n(١) قاله أبو داود بعد الحديث (٤١١٢).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٤٣٧).\n(٣) رواه أبو داود (٤١٠٤).\n(٤) الكامل (٣/ ٣٧٣) لابن عدي.\n(٥) رواه أبو داود (٤١٠٦).","vol":"3","page":175},{"text":"مسلم، عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري (١).\nوعن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - رأى امرأة، فأتى امرأته زينب وهي تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها، فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: \"إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورة شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورة شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ\" (٢).\nوعن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِيَّاكُمْ وَالدُّخُول عَلى النِّسَاءِ\" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: \"الْحَمْوُ الْمَوْتُ\" (٣).\nقال الليث: الحمو أخ الزوج وما أشبه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه.\nوذكره الدارقطني عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن عن علي قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن.\nقال: رواه ابن أبي ليلى عن الحكم عن أبي جعفر عن علي، وخالفه شعبة عن الحكم عن ذكوان أبي صالح عن مولى لعمرو بن العاص عن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ -. وهذا هو الصحيح في هذا الإسناد (٤).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ الدنْيَا حُلْوَةٌ خَضرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٥٩).\n(٢) رواه مسلم (١٤٠٣).\n(٣) رواه مسلم (٢١٧٢).\n(٤) العلل (٤/ ١٢٦ - ١٢٧) للدارقطني.\n(٥) رواه مسلم (٢٧٤٢).","vol":"3","page":176},{"text":"وعن أسامة بن زيد وسعيد بن عمرو بن نفيل عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةَ أَضَرَّ عَلى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ\" (١).\nالبزار، عن عطاء بن يسار عن سلمان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الْخَدَمِ غَيْرَ مَا يَنْكِحُ ثُمَّ بَغَيْنَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ آثَامِهِنَّ شَيْءٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>باب إخراج المخنثين من البيوت</span>\nمسلم، عن أم سلمة أن مخنثًا كان عندها ورسول الله - ﷺ - في البيت، فقال لأخي أم سلمة: يا عبد الله إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَائِفَ غَدًا فَأنَا أَدُلَّكَ عَلى ابْنَةِ غَيْلاَنَ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فسمعه رسول الله - ﷺ - فقال: \"لاَ يَدْخَلُ هَؤلاَء عَلَيْكُنَ\" (٣).\nوعن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي - ﷺ - مخنثًا، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، قالت: فدخل النبي - ﷺ - يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَلاَ أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَا هُنَا لاَ يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ\" قالت: فحجبوه (٤).\nزاد أبو داود: وأخرجه فكان إذا كان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٤١).\n(٢) رواه البزار (١٠٣٤ زوائد الحافظ ابن حجر) وقال: فيه انقطاع.\n(٣) رواه مسلم (٢١٨٠) وفي صحيح مسلم \"عليكم\".\n(٤) رواه مسلم (٢١٨١).\n(٥) رواه أبو داود (٤١٠٩).","vol":"3","page":177},{"text":"وخرج عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا بَالُ هَذَا؟ \" فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى البقيع، فقيل: يا رسول الله ألا نقتله؟ فقال: \"إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ\" (١).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال (٢).\nوعنه قال: لعن رسول الله - ﷺ - المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء قال: \"أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ\" وأخرج النبي فلانًا وأخرج عمر فلانًا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>باب النفقة على العيال</span>\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تطعِمني وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْني، وَيَقُولُ الابْنُ أَطْعمْنِي إِلَى مَنْ تَدَعْنِي؟ \" قالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة (٤).\nوقال النسائي في هذا الحديث: \"وَاْبدَأَ بِمَنْ تَعُولُ\" فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: \"امْرَأَتُكَ مِمَّنْ تَعُولُ تَقُولُ: أَطْعِمني وَإِلَّا فَارِقْني، خِادِمُكَ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٩٢٨).\n(٢) رواه البخاري (٥٨٨٥).\n(٣) رواه البخاري (٥٨٨٦).\n(٤) رواه البخاري (٥٣٥٥).","vol":"3","page":178},{"text":"يَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَلَدُكَ يَقُولُ: إِلى مَنْ تَتْرُكُنِي\" (١).\nوقوله: من أعول يا رسول الله ليس في كل النسخ من كتاب النسائي (٢).\nوقد ذكر الدارقطني هذا الحديث وقال فيه: من أعول يا رسول الله، وطريقه وطريق النسائي واحد، هو عندهما من طريق سعيد بن أيوب عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة، وسعيد ومحمد ثقتان (٣).\nوقال الدارقطني أيضًا نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن بشير بن مطرط نا شيبان بن فروخ نا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"الْمَرْأة تَقُولُ لِزَوْجِهَا أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي. . . . .\" الحديث (٤).\nقال شيبان ونا حماد بن سلمان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته قال: أن لا يفرق بينهما (٥).\nوذكر الدارقطني قال: نا عثمان بن أحمد بن السماك ونا عبد الباقي بن قانع وإسماعيل بن علي قالوا: أخبرنا أحمد بن علي الخراز نا إسحاق بن\nإيراهيم البارودي نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما (٦).\nوبهذا الإسناد إلى حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مثله (٧).\n_________\n(١) رواه النسائي في عشرة النساء (٣٢٩).\n(٢) هذا موجود في نسختنا.\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٧).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ٢٩٧).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٢٩٧).\n(٦) رواه الدارقطني (٣/ ٢٩٧).\n(٧) رواه الدارقطني (٣/ ٢٩٧).","vol":"3","page":179},{"text":"مسلم، عن أبي الزبير عن جابر قال: دخل أبو بكر الصديق يستأذن على رسول الله - ﷺ -، فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي - ﷺ - جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا، قال: فقال: لأقولن شيئًا أضحك النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة تَسْألَنِي النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله - ﷺ - فقال: \"هُن حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ\" فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله - ﷺ - ما ليس عنده، قلن: لا والله ما نسأل رسول الله ما ليس عنده، ثم اعتزلَهُنَّ شهرًا أو تسعاَ وعشرين. . . . الحديث (١).\nإنما يؤخذ من حديث أبي الزبير ما يذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير، وليس هذا الحديث من رواية الليث فيما أعلم.\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ\" (٢).\nوعن عائشة قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان عند رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ما يعطي من النفقة ما يكفيني ويكفي بَنِيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير إذنه [علمه]، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٧٨) وعنده فقلن والله لا نسأل رسول الله شيئًا أبدأ ليس عنده.\n(٢) رواه مسلم (٩٩٦) وهذا اللفظ ليس عنده، وإنما عنده بلفظ \"أن يحبس عمن يملك قوته\".\n(٣) رواه مسلم (١٧١٤).","vol":"3","page":180},{"text":"البخاري، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم (١).\nالنسائي، عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَة أَيْسَرُهُنَّ مُونَةً\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>باب في الرضاع</span>\nمسلم، عن عائشة قالت: جاء عمي من الرضاع يستأذن عليَّ، فأبيت أن آذن له حتى استأمر رسول الله - ﷺ -، فلما جاء رسول الله - ﷺ - قلت: إن عمي من الرضاعة استأذن علي فأبيت أن آذن له، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّك\" قلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، قال: \"إِنَّهُ عَمُّكَ فَلْيَلجْ عَلَيْك\" (٣).\nوعنها في هذا الحديث عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلاَدَةُ\" (٤).\nوعن أم حبيبة قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - فقلت له: هل لك في أختي ابنة أبي سفيان؟ فقال: \"أَفْعَلُ مَاذَا؟ \" قلت تنكحها، قال: \"أَوْ تُحبِّينَ ذَلِكَ؟ \" قالت: لست لك بمخلية وأحب من شركني في الخير أختي، قال: \"فَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِي\" قلت: فإني أخبرت أنك تخطب درة ابنة أبي سلمة، قال: \"ابنة أم سلمة\" قلت: نعم قال: \"لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِبَيتي في حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٣٥٧).\n(٢) رواه النسائي في عشرة النساء (٣٩٢).\n(٣) رواه مسلم (١٤٤٥).\n(٤) رواه مسلم (١٤٤٤).","vol":"3","page":181},{"text":"إِنَّهَا ابْنَةُ أَخي مِنَ الرَّضَاعَةِ رَضَعْتنِي وَإِيَّاهَا ثُوَيْبَةُ فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ\" (١).\nوعن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إنى أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَرْضِعِيهِ\" قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟! فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال: \"قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ\" (٢).\nوفي أخرى: \"أَرْضِعِيهِ تُحْرَمِي عَلَيْهِ وَيَذْهَب الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ\" فرجعت فقالت: إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة (٣).\nوفي أخرى: فقالت: إنه ذو لحية، فقال: \"أَرْضِعِيهِ يَذْهَبِ الَّذِي [مَا] فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ\" (٤).\nوفي أخرى: وكان قد شهد بدرًا (٥).\nوعن زينب ابنة أبي سلمة أن أم سلمة كانت تقول أبى سائر أزواج النبي - ﷺ - أن يدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذه إلا رخصة رخصها رسول الله - ﷺ - لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا (٦).\nوذكر أبو داود في هذا الحديث أنها أرضعته خمس رضعات، وأن عائشة كانت تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٤٩).\n(٢) رواه مسلم (١٤٥٣).\n(٣) رواه مسلم (١٤٥٣).\n(٤) رواه مسلم (١٤٥٣).\n(٥) رواه مسلم (١٤٥٣).\n(٦) رواه مسلم (١٤٥٤).","vol":"3","page":182},{"text":"ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خمس رضعات ثم يدخل عليها (١).\nمسلم، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله - ﷺ - وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، قالت: فقال: \"انْظُرْنَ إِخْوَانَكُنَّ [إِخْوَتَكُنَّ] مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ\" (٢).\nوعن أم الفضل بنت الحارث قالت: دخل أعرابي على النبي - ﷺ - وهو في بيتي فقال: يا نبي الله إني كانت لي امرأة، فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولي أنها أرضعت الحُدْثَى رضعة أو رضعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُحرِّمُ الإِمْلاَجَةُ وَلاَ الإِمْلاَجَتَانِ\" (٣).\nالنسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ الْمَصَّةُ وَلاَ الْمَصَّتَانِ، وَمَا يُحَرِّمُ فِيْهُ إِلَّا مَا فَتَقَ الأمْعَاءَ مِنَ اللَّبَنِ\" (٤).\nقال أبو عمر: لا يصح مرفوعًا وصححه غيره لأن الذي رفعه ثقة (٥).\nومن طريق ابن وهب عن مسلمة بن علي عن رجال من أهل العلم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سئل رسول\nالله - ﷺ - عن ما يحرم من الرضاعة قال: \"الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ\" (٦).\nمسلمة بن علي ضعيف لا يحتج به، وقد أنكر على ابْنِ وَهبٍ الرواية عنه فهو حديث منقطع.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٠٦١) من حديث عائشة وأم سلمة.\n(٢) رواه مسلم (١٤٥٥).\n(٣) رواه مسلم (١٤٥١).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٥٤٦٠ و٥٤٦١).\n(٥) التمهيد (٨/ ٢٦٧).\n(٦) رواه ابن حزم في المحلى (١٠/ ١٩٩).","vol":"3","page":183},{"text":"أبو داود، عن ابن لعبد الله بن مسعود عن ابن مسعود قال: لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم (١).\nفي إسناده أبو موسى الهلالي عن أبيه، وقد أسند من طريقه إلى النبي - ﷺ - بمعناه (٢)، وأبو موسى الهلالي وأبوه مجهولان. ذكر ذلك أبو حاتم.\nالنسائي، عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ فِي الثَّديِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ\" (٣).\nتكلموا في سماع فاطمة بنت المنذر من أم سلمة.\nقال أبو محمد بن حزم: ولدت فاطمة بنت المنذر سنة ثمان وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، قال: وأبعد سماعها من جدتها أسماء\nبنت أبي بكر (٤).\nأما الترمذي فذكره بهذا الإسناد وقال: حديث حسن صحيح (٥).\nوروى أبو بكر من طريق جويبر عن الضحاك عن النزال بن سمرة عن علي، وعن معمر أيضًا عن حزام بن عثمان عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر عن جابر كلاهما عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ رِضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ\" (٦).\nوفي حديث جابر: \"بَعْدَ الْفِطَامِ\" جويبر وحزام متروكان.\nوروى أبو أحمد بن عدي من حديث سعيد بن المرزبان عن يزيد الفقير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، وَلاَ وِصَالَ فِي صِيَامٍ، وَلاَ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٠٥٩).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٦٠).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٥٤٦٥).\n(٤) المحلى (١٠/ ٢٠٧).\n(٥) رواه الترمذي (١١٥٢).\n(٦) المحلى (١٠/ ٢٠٣ و٢٠٧ - ٢٠٨).","vol":"3","page":184},{"text":"صُمْتَ يَوْم إِلَى اللَّيْل، وَلاَ عِتْقَ حَتَّى يَمْلِكَ، وَلاَ طَلاَقَ حَتَّى يَتزَوَّجَ، وَلاَ يُتْمَ بَعْدَ حِلْمٍ\" (١).\nسعيد هذا هو أبو سعيد البقال، أحسن ما قيل فيه أنه كان لا يكذب، وأنه ممن يكتب حديثه.\nوذكر أبو أحمد بن عدي أيضًا من حديث ابن جميل نا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يُحَرمُ مِنَ الرّضَاعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ\".\nقال: هذا يعرف بالهيثم بن جميل مسندًا عن ابن عيينة، وغير الهيثم لا يعرفه عن ابن عباس، والهيثم كان يسكن أنطاكية، ويقال هو البغدادي، ويغلط الكثير على الثقات كما يغلط غيره، وأرجو أن لا يتعمد الكذب (٢).\nوذكر ابن أبي حاتم الهيثم هذا وقال: وثقه أحمد بن حنبل (٣).\nمسلم، عن عائشة قالت: كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - ﷺ - وهن فيما يقرأ من القرآن (٤).\nالبخاري، عن عقبة بن الحرث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك\nأرضعتني ولا أخبرتني، فأرسل إلى أبي إهاب فسألهم فقالوا: ما علمناها أرضعت صَاحِبَتَنَا، فركب إلى النبي - ﷺ - بالمدينة فسأله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ \" ففارقها وتزوجت غيره (٥).\n_________\n(١) الكامل (٣/ ٣٨٥) لأبي أحمد بن عدي.\n(٢) الكامل (٧/ ١٠٣) لابن عدي.\n(٣) الجرح والتعديل (٩/ ٨٦) لابن أبي حاتم.\n(٤) رواه مسلم (١٤٥٢).\n(٥) رواه البخاري (٢٦٤٠) بهذا اللفظ.","vol":"3","page":185},{"text":"وفي طريق أخرى قلت: إنها كاذبة فقال: \"كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتكمَا؟ دَعْهَا عَنْكَ\" (١).\nأبو داود، عن حجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ما يُذْهب عني مذمة الرضاع؟ قال: \"الْغُرَّةُ: الْعَبْدُ أَوِ الأَمَةُ\" (٢).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن زياد السهمي قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تُسْتَرْضَعَ الحمقاء، فإن اللبن يُشْبِهُ (٣).\nوقد أسند عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تُرْضِعُ لَكُمْ الْحَمْقَاءُ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعَدِّي\" (٤).\nوالذي أسنده يتهم بوضعه هو عمرو بن خليف الحتاوي، وحتاوة قرية بعسقلان ذكر ذلك أبو أحمد الجرجاني.\n_________\n(١) رواه البخاري (٥١٠٤).\n(٢) رواه أبو داود (٢٠٦٤).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٠٧).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٥٤).","vol":"3","page":186},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على سيدَنا ومولانا محمد خير خلقه وعلى آله وسلم تسليما\n\nكتاب الطلاق\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>باب كراهية الطلاق، وما جاء في الاستثناء فيه، ومن طلق ما لا يملك</span>\nأبو داود، عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"أَبْغَضُ الْحَلاَلِ إِلى اللهِ ﷿ الطَّلاَقُ\" (١).\nوهو يروى مرسلًا من حديث محارب (٢).\nالبزار، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يُطَلَّقُ النِّسَاءُ إِلَّا مِنْ رِيبَةٍ،\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢١٧٨).\n(٢) رواه أبو داود (٢١٧٧).","vol":"3","page":187},{"text":"إِنَّ اللهَ لاَ يُحِب الذَّواقِينَ وَلاَ الذَّوَّاقَاتِ\" (١).\nالدارقطني، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أَحَلَّ اللهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاَقِ، فَمَنْ طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فَلَه ثُنْيَاهُ\" (٢).\nفي إسناده حميد بن مالك وهو ضعيف.\nأبو داود، عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلتْ زَوْجَهَا طَلاَقًا فِي غَيْرِ مَا بَأس فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ\" (٣).\nالنسائي، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول الله إن تحتي امرأة جميلة لا ترد يد لامس، قال: \"طَلِّقْهَا\" قال: إني لا أصبر عنها، قال: \"فَأمسِكْهَا\" (٤).\nذكر القاضي ابن صخر في فوائده عن الأصمعي، إنما كنا بذلها الطعام وما يدخله عليها لا غير.\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ مَنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ\" (٥).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ\" (٦).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nومن طريق وكيع أسنده إلى الحسن أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ طَلَّقَ لاَعِبًا أَوْ أَنْكَحَ لاَعِبًا أَوْ نَكَحَ أَوْ أَعْتَقَ لاَعِبًا فَقَدْ هَزَا [جاز] \" (٧).\n_________\n(١) رواه البزار (١٠٦٨) زوائد الحافظ.\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٣٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢٢٢٦).\n(٤) رواه النسائي (٦/ ١٧٠) وفي الكبرى (٥٦٥٩).\n(٥) رواه أبو داود (٢١٧٥).\n(٦) رواه الترمذي (١١٨٤).\n(٧) انظر المحلى (٩/ ٤٦٥).","vol":"3","page":188},{"text":"هذا مرسل، ويروى من طريق فيها إبراهيم بن محمد بن أبي ليلى وهو مذكور بالكذب.\nوعن ابن جريج أن رسول الله - ﷺ -.\nوهذا منقطع فاحش الانقطاع، ذكر حديث وكيع وما بعد أبو محمد علي بن أحمد (١).\nأبو داود، عن مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ طَلاَقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلاَ عِتْقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلاَ بَيع إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلاَ وَفَاءَ نَذْر فِيمَا لاَ تَمْلِكُ\" (٢).\nقال البخاري: هذا أصح شيء في الطلاق قبل النكاح (٣).\nوذكر وكيع عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنذر وعطاء بن أبي رباح كلاهما عن جابر بن عبد الله يرفعه: \"لاَ طَلاَقَ قَبْلَ النِّكَاحِ\" (٤).\nخرجه أبو محمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>باب ذكر طلاق السنة، ومن طلق ثلاثًا، وما جاء في التمليك، والبتة</span>\nمسلم، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين\n_________\n(١) المحلى (٩/ ٤٦٦).\n(٢) رواه أبو داود (٢١٩٠) ولفظه \"ولا وفاء نذر إلا فيما تملك\".\n(٣) ترتيب العلل الكبير للترمذي (ص ١٧٣).\n(٤) المحلى (٩/ ٤٦٧).","vol":"3","page":189},{"text":"تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء (١).\nوفي بعض طرق هذا الحديث، قال ابن عمر: وقرأ النبي - ﷺ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ﴾ (٢).\nوعن ابن عمر أيضًا أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"مُرْهُ فَليُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أوْ حَامِلًا\" (٣).\nوعنه في هذا قال: فراجعتها وحسبت لها الطلقة التي طلقتها (٤).\nوفي بعض طرق هذا الحديث: \"فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ إِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّقْهِا\" (٥).\nقال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير وسعيد بن جبير وأنس بن سيرين وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور عن أبي وائل معناهم كلهم أن النبي - ﷺ - أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك.\nوكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر.\nورواية الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك (٦).\nولأبي داود في بعض طرق هذا الحديث عن أبي الزبير سمع ابن عمر قال: فردها عليَّ ولم يرها شيئًا (٧).\nقال أبو داود: والأحاديث كلها على خلاف ما رواه أبو الزبير (٨).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٧١).\n(٢) رواه مسلم (١٤٧١).\n(٣) رواه مسلم (١٤٧١).\n(٤) رواه مسلم (١٤٧١).\n(٥) رواه مسلم (١٤٧١).\n(٦) سنن أبي داود (٢/ ٦٣٧).\n(٧) رواه أبو داود (٢١٨٥).\n(٨) سنن أبي داود (٢/ ٦٣٧).","vol":"3","page":190},{"text":"وذكر محمد بن عبد السلام الخشني قال: نا محمد بن يسار نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي قال: نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته ثلاثًا وهي حائض [قال ابن عمر: لا يعتد بذلك. . . . وفيها. . . أنه يعتد بها ذكر هذا الحديث أبو محمد (١).\nوذكر الدارقطني عن أحمد بن صبيح عن طريف بن ناصح عن معاوية عن عمار الدهني عن أبي الزبير، قال: سألت ابن عمر عن رجل أنه طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض] فقال لي: أتعرف ابن عمر؟ قلت: نعم، قال: طلقت امرأتي ثلاثًا على عهد رسول الله - ﷺ - فردها رسول الله - ﷺ - إلى السنة.\nقال: [هؤلاء] كلهم شيعة (٢).\nلم يرد على هذا وما فيهم من يحتج به فيما أعلم.\nوروى قاسم بن أصبغ عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي عن عبد المجيد عن محمد بن قيس عن ابن عمر أنه طلق\nامرأته وهي حائض، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت مرة أخرى إن شاء طلق وإن شاء أمسك (٣).\nزاد فيها هذا الحديث أن يمسها في الطهر الأول.\nومعلى بن عبد الرحمن ضعيف قاله أبو حاتم، ومرة قال فيه: متروك.\nوذكر هذا الحديث في مصنفه ابن الصلاح فيما حدثني عنه ابن مدير.\n_________\n(١) المحلى (٩/ ٣٧٥) ومكان النقاط كلمتان لم أستطع قراءتهما في المخطوطة المغربية وما بين المعكوفين منها.\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٧).\n(٣) رواه ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٥٤) عن عبد الوارث بن سفيان عن قاسم به.\nوعنده إبراهيم بن عبد الرحيم. وهو ابن دنوقا وهو كذلك في ثقات ابن حبان وتاريخ بغداد وتوضيح المشتبه.","vol":"3","page":191},{"text":"الدارقطني، عن ابن عمر في هذا الحديث أن النبي - ﷺ - قال: \"هِيَ وَاحِدَةٌ\" (١).\nورواه أيضًا من طريق معلى بن منصور قال فيه: قلت: يا رسول الله أرأيت لو أني أطلقها ثلاثًا أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: \"لاَ كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ\nوَتكونُ مَعْصِيَةً\" (٢).\nقال: معلى بن منصور رماه أحمد بن حنبل بالكذب.\nوخرج أيضًا عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا مُعَاذُ مَنْ طَلَّقَ فِي بِدْعَةٍ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتيَنِ أَوْ ثَلاَثًا أَلْزَمْنَاهُ بِدْعَتَه\" (٣).\nفي إسناده إسماعيل بن أمية وهو متروك.\nمسلم، عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم (٤).\nعند أبي داود: إن هذا كان في التي لم يدخل بها وهو عنده منقطع الإسناد (٥).\nوذكر أبو أحمد الجرجاني من حديث سليمان بن أرقم عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: \"طَلاَقُ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا وَاحِدَةٌ\" (٦).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٩).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٣١).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٤٤ - ٤٥).\n(٤) رواه مسلم (١٤٧٢).\n(٥) رواه أبو داود (٢١٩٩).\n(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٢٥٣).","vol":"3","page":192},{"text":"وسليمان بن أرقم متروك، والحديث مرسل.\nالنسائي، عن محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله - ﷺ -. . . . . . . . . . (١) طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غضبان ثم قال: \" أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ ﷿ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ \" حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ (٢).\nرواه مخرمة بن بكير عن أبيه ولم يسمع منه إنما كان يحدث من كتاب أبيه.\nقال النسائي: لا أعلم رواه غير مخرمة.\nوذهب البخاري إلى أن محمودًا له صحبة.\nوقال أبو حاتم: لا نعرف له صحبة.\nالدارقطني، عن عبادة بن الصامت قال: طلق بعض آبائي امرأته ألفًا، فانطلق بنوه إلي رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفًا فهل له من مخرج؟ فقال: \"إِنَّ أَبَاكُمْ لَمْ يَتَّقِ اللهَ فَيَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجًا، بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ بِثَلاَثٍ عَلي غَيْرِ السُّنَّةِ، وَتِسْعَمَائَةٌ وَتِسْعُونَ إِثْمٌ فِي عُنُقِهِ\" (٣).\nفي سنده تسعة رجال بين مجهول وضعيف.\nوعن الحسن بن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال: \"أَيَّما رَجُلٍ طَلَّقَ آمْرَأَتهُ ثَلاَثًا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةٌ وَعِنْدَ رَأسِ كُلِّ شَهْرٍ تَطْلِيقَةٌ، أَوْ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا جَمِيعًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكَحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\" (٤).\nفي إسناده عمرو بن شمر وهو ضعيف.\n_________\n(١) بياض بالأصل.\n(٢) رواه النسائي في الصغرى (٦/ ١٤٢) وفي الكبرى (٥٥٩٤).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٢٠).\n(٤) رواه الدارقطني (٤/ ٣١).","vol":"3","page":193},{"text":"وروي من طريق محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف أيضًا\" (١).\nوذكر الدارقطني أيضًا عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن حفص بن المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس على عهد رسول الله - ﷺ - ثلاث تطليقات في كلمة واحدة، فأبانها منه رسول الله - ﷺ -، ولم يبلغنا أن النبي - ﷺ - عاب ذلك عليه (٢).\nوسلمة بن سلمة ضعيف.\nوالصحيح أنها كانت مفترقات، ولا يصح اللفظ بالثلاث إلا في حديث الملاعنة. وسيأتي إن شاء الله تعالى.\nالترمذي، عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقنك فتبيني ولا آويك أبدًا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة، فأعلمتها [فأخبرتها] فسكتت عائشة حتى جاء رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فسكت النبي - ﷺ - حتى نزل القرآن: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ قالت عائشة: فاستأنف رسول الله - ﷺ - الناس الطلاق مستقبلًا من كان طلق ومن لم يطلق (٣).\nرواه عن عروة مرسلًا وهو أصح. يعني المرسل.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن إسماعيل بن سميع قال: سمعت أبا رزين الأسدي يقول: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أرأيت\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٣٠ - ٣١).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ١٧).\n(٣) رواه الترمذي (١١٩٢).","vol":"3","page":194},{"text":"قول الله ﷿: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ قال: فأين الثالثة؟ قال: \"تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ\" (١).\nوقد أسند هذا عن إسماعيل بن سميع عن قتادة عن أنس والمرسل أصح (٢).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد وأبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مُزَيْنَةَ، فجاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي - ﷺ - حمية، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: \"أترَوْنَ فُلاَنًا يُشْبِهُ مِنْه كَذَا وَكَذَا مِنْ عَبْدِ يَزيدَ، وفَلاَنًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ \" قالوا: نعم، قال النبي - ﷺ - لعبد يزيد: \"طَلِّقْهَا\"ففعل، فقال: \"رَاجِعْ امْرَأتكَ أُمَّ ركَانَةَ وَإخْوَتِهِ\" فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: \"إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ رَاجحْهَا\" وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٣).\nأخرجه من حديث ابن جريج عن بعض بني أبي رافع مولى النبي - ﷺ - عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس، وهو منقطع، وليس في بني رافع من يحتج به إلا عبد الله.\nوذكر أبو داود أيضًا عن نافع بن عجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ألبتة، فأخبر بذلك النبي - ﷺوقال: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله - ﷺ -، فطلقها الثانية في زمن عمر بن الخطاب، والثالثة في زمن عثمان (٤).\nقال أبو داود: هذا أصح من حديث ابن جريج، يعني الحديث الذي قبل هذا.\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٢٠).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٤).\n(٣) رواه أبو داود (٢١٩٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٢٠٦).","vol":"3","page":195},{"text":"وفي بعض طرق هذا الحديث، ما أردت إلا واحدة قال: \"آللهِ\" قال: آلله، قال: \"هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ\" (١).\nفي إسناد هذا الحديث [. . . . . . . . . .] (٢) عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة والزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده وكلهم ضعيف.\nقال البخاري: علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه.\nوقال أبو داود: هذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا لأنهم أهل بيته وهم أعلم بقضيتهم وحديثهم.\nوذكر الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال: سمع النبي - ﷺ - رجلًا طلق ألبتة فغضب وقال: \"تَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا أَوْ دِينَ اللهِ هُزُوًا وَلَعِبًا مَنْ طَلَّقَ الْبَتةَ أَلْزَمْنَاهُ ثَلاَثًا لاَ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\" (٣).\nفي إسناده إسماعيل بن أبي أمية الكوفي عن عثمان بن مطر عن عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي وكلهم ضعفاء.\nالترمذي، عن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل علمت أن أحدًا قال في أمرك بيدك أنها ثلاث إلا الحسن؟ قال: لا إلا الحسن، ثم قال: اللهم غفرًا إلا ما حدثني قتادة عن كثير مولى بني سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"ثَلاَثٌ\" (٤).\nقال: إنما هو موقوف على أبي هريرة ذكره الترمذي عن البخاري، وكثير\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٢٠٨).\n(٢) لم نستطع قراءة كلمتين من المخطوطة فوضعنا النقاط بين معكوفين.\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٢٠).\n(٤) رواه الترمذي (١١٧٨).","vol":"3","page":196},{"text":"مولى بني سمرة مجهول، قاله علي بن أحمد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>باب في الخلع</span>\nمالك، عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله - ﷺ - خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ هَذِهِ؟ \" فقالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله، قال: \"مَا شَأنُكِ؟ \" قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله - ﷺ -: \"هَذه حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلِ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَذْكُرَ\" فقالت: يا رسول الله كل ما أَعطاني عندي، فقال رسول الله - ﷺ - لثابت بن قيس: \"خُذْ مِنْهَا\" فأخذ منها وجلست في بيت أهلها (٢).\nالبخاري، عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أترُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \" قالت: نعم، قال رسول الله - ﷺ -: \"اقْبِل الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةَ\" قال: لا يتابع فيه عن ابن عباس (٣).\nوزاد في رواية منقطعة من قولها في ثابت: ولكني لا أطيقه (٤).\nوذكر عبد الرزاق عن معمر قال: بلغني أنها قالت للنبي - ﷺ -: بي من\n_________\n(١) المحلى (٩/ ٢٩٤).\n(٢) رواه مالك (٢/ ٢٢ - ٢٣).\n(٣) رواه البخاري (٥٢٧٣).\n(٤) رواه البخاري (٥٢٧٥).","vol":"3","page":197},{"text":"الجمال ما قد ترى وثابت رجل دَمِيمٌ (١).\nالنسائي، عن الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبيّ، فأتى أخوها يشتكيه إلى النبي - ﷺ -، فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى ثابت فقال له: \"خُذِ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ وَخَلِّ سَبيلَهَا\" قال: نعم، فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تتربص حيضة واحدة وتلحق بأهلها (٢).\n[وذكر الترمذي حديث الربيع وقال: الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة، وذكره من حديث عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس وقال:\nحديث حسن غريب] (٣).\nأبو داود، عن عطاء بن أبي رباح أن النبي - ﷺ - نهى أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها (٤).\nهذا مرسل.\nوذكر في المراسيل أيضًا عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث حديث المختلعة قال النبي - ﷺ -: \"اذْهَبَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ\" (٥).\n[وذكر الدارقطني عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - قال للمختلعة: \"زيديه\" (٦).\nوهذا يرويه الحسن بن عمارة وهو متروك].\nوذكر الدارقطني عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - جعل الخلع تطليقة بائنة (٧).\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١١٧٥٩).\n(٢) رواه النسائي (٦/ ١٨٦).\n(٣) رواه الترمذي (١١٨٥) مكرر.\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٢٣٨).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٢٥٤) وما بين المعكوفين من النسخة المغربية.\n(٦) رواه أبو داود في المراسيل (٢٣٦).\n(٧) رواه الدارقطني (٤/ ٤٥ - ٤٦).","vol":"3","page":198},{"text":"في إسناده عباد بن كثير الثقفي ولا يصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>باب الحقي بأهلك</span>\nالبخاري، عن عائشة أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله - ﷺ - ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: \"لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ\" (١).\nوعن أبي أسيد في هذا الحديث قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشَّوْط، حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما، فقال النبي - ﷺ -: \"اجْلِسُوا هَا هُنَا\" فدخل وقد أتي بالجونية، فأنزلت في نخل في بيت أمية بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها رسول الله - ﷺ - قال: \"هِبِي نَفْسَكِ لي\" قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، فأهوى بيده ليضع يده عليها لتسكن فقالت: أعوذ بالله منك، قال: \"لَقَدْ عُذْتِ بِمعَاذٍ\" ثم خرج علينا فقال: \"يَا أبا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقَتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأهلِهَا\" (٢).\nوقال مسلم: عن سهل بن سعد ذكر لرسول الله - ﷺ - امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها فأرسل إليها، فقدمت فنزلت في أُجُم بني ساعدة، فخرج رسول الله - ﷺ - حتى جاءها، فدخل عليها فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها رسول الله - ﷺ - قالت: أعوذ بالله منك، قال: \"قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي\" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت: لا، فقالوا: هذا رسول الله - ﷺ - جاءك ليخطبك فقالت: أنا كنت أشقى من ذلك (٣).\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٢٥٤).\n(٢) رواه البخاري (٥٢٥٥ و٥٢٥٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٠٧).","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198><span data-type=\"title\" id=toc-199>باب </span>ما جاء في طلاق المريض والمكره</span>\nأبو داود، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ طَلاَقَ وَلاَ عتَاقَ فِي إِغْلاَقٍ\" (١).\nفي إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح وهو ضعيف.\nوذكر العقيلي عن الحسن أن رسول الله - ﷺ - لم يُجِزْ طلاق المريض (٢).\nفي إسناده سهل بن أبي الصلت السراج.\nوذكر العقيلي أيضًا من حديث صفوان بن الأصم أن رجلًا كان نائمًا مع امرأته، فقامت وأخذت سكينًا وجلست على صدره، ثم وضعت السكين على حلقه فقالت له: طلقني وإلا ذبحتك، فناشدها الله، فأبت، فطلقها ثلاثًا، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ قَيْلُولَةَ فِي الطَّلاَقِ\" (٣).\nقال: هذا حديث منكر لا يتابع عليه صفوان ومداره عليه.\n\nباب\nوذكر أبو أحمد من حديث جارود بن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِلى سَنَةٍ إِنْ شَاءَ اللهُ فَلاَحَنَثَ عَلَيْهِ\" (٤).\nجارود بن يزيد هذا منكر الحديث ضعيفه، وقد نسبه أبو حاتم إلى الكذب.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢١٩٣).\n(٢) رواه العقيلي (٢/ ١٥٧).\n(٣) رواه العقيلي (٢/ ٢١١).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٧٣).","vol":"3","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>باب ما يحل المطلقة ثلاثًا</span>\nمسلم، عن عائشة أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه إلا مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها قال: فتبسم رسول الله - ﷺ - ضاحكا فقال: \"لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لاَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتك وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَه\" وأبو بكر الصديق جالس عند رسول الله - ﷺ -، وخالد بن سعيد العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له قال: فطفق خالد ينادي أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله - ﷺ - (١).\nالبخاري، عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها وأرتها خضرة\nبجلدها، فلما جاء رسول الله - ﷺ - والنساء ينصر بعضهن بعضًا، قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لِجَلدُها أشد خضرة من ثوبها، قال: وسمع أنها قد أتت رسول الله - ﷺ - فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه، وأخذت هدبة من ثوبها فقال: كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّينَ لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلِحِينَ لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسْيَلَتِكِ\" قال: فأبصر معه ابنين له فقال: \"أَبَنُوكَ هَؤُلاَءِ؟ \" قال: نعم، قال: \"هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ فَوَاللهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالغُرَابِ\" (٢).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٣٣).\n(٢) رواه البخاري (٥٨٢٥).","vol":"3","page":201},{"text":"مسلم، عن عائشة قالت: طلق رجل امرأته ثلاثًا فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجها الأول أن يرتجعها [يتزوجها] فسئل رسول\nالله - ﷺ - عن ذلك فقال: \"لاَ، حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا ما ذَاقَ الأَوَّلُ\" (١).\nوعنها أن رسول الله - ﷺ - سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها فتتزوج رجلًا فيطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول؟ قال: \"لاَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>باب المراجعة</span>\nأبو داود، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - طلق حفصة ثم راجعها (٣).\nوعن مطرف بن عبد الله أن عمران بن حصين سئل عن رجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال: طلقت لغير سنة وراجعت بغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>باب التخيير</span>\nمسلم، عن عائشة قالت: لما أمر رسول الله - ﷺ - بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: \"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتأْمِرِي أَبَوَيْكِ\"\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٣٣).\n(٢) رواه مسلم (١٤٣٣).\n(٣) رواه أبو داود (٢٢٨٣).\n(٤) رواه أبو داود (٢١٨٦).","vol":"3","page":202},{"text":"قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت: ثم قال:\"إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ \" فقلت: في أي هذا أستأمر أبويّ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل أزواج النبي - ﷺ - مثلما فعلت (١).\nوفي طريق أخرى: وأسألك أن لا تخبر امرأةً من نسائك بالذي قلتُ، قال: \"لاَ تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ تَعَالى لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلاَ\nمُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثنَي مُعَلِّمًا مُبشرًا\" (٢).\nوعنها قالت: خيرِنا رسول الله - ﷺ - فاخترناه، فلم يعددها علينا شيئًا (٣).\nوروى ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر ويحيى بن عبد الله كلاهما عن ربيعة أن واحدة من نساء النبي - ﷺ - اختارت نفسها فكانت البتة.\nوذكره أبو محمد قال: وعبد الجبار ويحيى بن عبد الله هالكان، ثم هو مرسل (٤).\nمسلم، عن عائشة قالت: كانت في بريرة ثلاث قضيَّاتِ أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولاءها، فذكرتُ ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"اشْتَريهَا وَأَعْتِقيهَا فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\" وعتقت، فخيرها رسول الله - ﷺ - فاختارت نفسها قالت: وكان الناس يتصدقون عليها وتُهدي لنا، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلكُمْ هَدِيَّهٌ كُلُوهُ\" (٥).\nأبو داود، عن ابن عباس أن زوج بريدة كان عبدًا أسود يسمى مغيثًا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٧٥).\n(٢) رواه مسلم (١٤٧٥).\n(٣) رواه مسلم (١٤٧٥).\n(٤) المحلى (٩/ ٣٠٠).\n(٥) رواه مسلم (١٥٠٤).","vol":"3","page":203},{"text":"فخيرها، يعني رسول الله - ﷺ - وأمرها أن تعتد (١).\nزاد أبو الحسن الدارقطني: عدة الحرة (٢).\nالبخاري، عن ابن عباس أن زوج بريدة كان عبدًا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي - ﷺ -: \"لَوْ راجَعْتِهِ\" قالت: يا رسول الله تأمرني قال: \"إِنَّما أَشْفَعُ\" قالت: فلا حاجة لي فيه (٣).\nأبو داود، عن عائشة أن بريدة أعتقت وهي عند مغيث عبدٍ لآل أبي أحمد، فخيرها رسول الله - ﷺ - وقال: \"إِنْ قَرُبَكِ فَلاَ خِيَارَ لَكِ\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>باب في الظهار</span>\nالترمذي، عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - وقد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله - ﷺ - إني ظاهرت امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر قال: \"ومَا حَمَلَكَ عَلى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ \" قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: \"فَلاَ تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ\" (٥).\nقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nأبو داود، عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئت رسول الله - ﷺ - أشكو إليه، ورسول الله - ﷺ - يجادلني فيه ويقول: \"اتَّقِي اللهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ\" فما برحت حتى\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٢٣٢).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٢٩٦).\n(٣) رواه البخاري (٥٢٨٣).\n(٤) رواه أبو داود (٢٢٣٦).\n(٥) رواه الترمذي (١١٩٩).","vol":"3","page":204},{"text":"نزل القرآن ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ إلى الفرض قال: \"يعْتِقُ رَقَبَةَ\" قالت: لا يجد، قال: \"فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\" قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: \"فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\" قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: \"فإِنِّي سَأعُينُهُ بِعَرَقِ تَمْرٍ\" قلت: يا رسول الله وأنا ساعينه بعرق آخر قال: \"قَدْ أَحْسَنْتِ فَاذْهَبِي فَأطعِمي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وارْجِعِي إِلى ابْنِ عَمِّكِ\" (١).\nقال: والعرق ستون صاعًا.\nوفي رواية: والعرق مكيل يسع ثلاثين صاعًا (٢).\nوفي أخرى: عنى بالعرق كيلًا ياخذ خمسة عشر صاعًا (٣).\nيقال: خولة وخويلة، وخولة أصح.\nوذكر أبو داود أيضًا عن عطاء عن أوس بن الصامت أن النبي - ﷺ - أعطاه خمسة عشر صاعًا من شعير إطعام ستين مسكينًا (٤).\nوعطاء لم يدرك أوس بن الصامت.\nأبو داود، عن سليمان بن يسار أن سلمة بن صخر البياضي ظاهر بامرأته. . . . . . . . فذكر الحديث وفيه أن النبي - ﷺ - قال له: \"أَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرِ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا\" قال: قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وَحْشَيْنِ ما لنا طعام، قال: \"فَانْطَلِقْ إِلى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأطْعِمْ سَتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا\" (٥).\nهذا حديث منقطع.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٢١٤) وفيه نوع اختصار.\n(٢) رواه أبو داود (٢٢١٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢٢١٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٢١٨).\n(٥) رواه أبو داود (٢٢١٣).","vol":"3","page":205},{"text":"وفي رواية عن سليمان أيضًا قال: فأتُي رسول الله - ﷺ - بتمر فأعطاه إياه وهو قريب من خمسة عشر صاعًا فقال: \"تَصَدَّقْ بِهَا\" فقال للنبي - ﷺ -: أعلى أفقر مني ومِن أهلي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ\" (١).\nوذكر أبو داود أيضًا التي ظاهر منها. اسمها جميلة امرأة أوس (٢).\nالترمذي، عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي عن النبي - ﷺ - في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال: \"كَفَّارةٌ وَاحِدَةٌ\" (٣).\nلم يسمع سليمان من سلمة.\nوقال أبو عيسى في هذا الحديث: حديث حسن غريب.\nالبزار، عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: أتى رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني ظاهرت من امرأتي ثم وقعت عليها قبل أن أكفر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَلمْ يَقُلِ اللهُ -﷿-: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؟ \" قال: أعجبتني، قال: \"أَمْسِكْ حَتَّى تُكفِّرَ\".\nقال: لا نعلمه يروى بإسناد أحسن من هذا على أن إسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه، وروى عنه جماعة كثيرة من أهل العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>باب ما جاء في طلاق المملوك</span>\nأبو داود، عن عمرو بن معتِّب أن أبا الحسن مولى بني نوفل أخبره أنه استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها تطليقتين ثم أعتقا بعد\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٢١٧).\n(٢) رواه أبو داود (٢٢١٩).\n(٣) رواه الترمذي (١١٩٨).","vol":"3","page":206},{"text":"ذلك، هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم قضى بذلك رسول الله - ﷺ - (١).\nوعنه في هذا الحديث قال: بقيت لكل واحد قضى به النبي - ﷺ - (٢).\nوقال: قال ابن المبارك لمعمر: من هذا أبو الحسن لقد تحمل صخرة عظيمة؟ قال: أبو الحسن هذا معروف وروى عنه الزهري أحاديث، قال\nالزهري: وكان من الفقهاء.\nوقال أبو داود: وليس العمل على هذا الحديث.\nوقال ابن صخر في فوائده وذكر هذا الحديث: عمر بن مغيث ليس بمعروف.\nالدارقطني، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا كَانَتِ الأَمَةُ تَحْتَ الرَّجُلِ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ \" (٣).\nفي إسناده سلم بن سالم وهو ضعيف.\nأبو داود، عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"طَلاَقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ\" (٤).\nوفي أخرى: \"وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ\".\nفي إسناد هذا الحديث مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة.\nقال ابن الأعرابي: قال أبو داود: مظاهر ليس بمعروف.\nوقال الترمذي وذكر الحديث: مظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث (٥).\nورواه الدارقطني من حديث مظاهر أيضًا وقال: الصحيح عن القاسم\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢١٨٧).\n(٢) رواه أبو داود (٢١٨٨).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٣١١).\n(٤) رواه أبو داود (٢١٨٩).\n(٥) قاله بعد الحديث (١١٨٢).","vol":"3","page":207},{"text":"خلاف هذا، وذكر عن القاسم أنه قال له: أبلغك في هذا عن النبي - ﷺ -؟ قال: لا (١).\nرواه الدارقطني أيضًا [من حديث صغدي بن سنان] عن مظاهر قال فيه: \"طَلاَقُ الأَمَةِ اثْنَتَانِ وَلاَ تَحِل لَهُ حَتَّى تَنْكحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَقُرْءُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ، وَتَتزوَّجُ الْحُرَّةُ عَلَى الأَمَةِ وَلاَ تَتزوَّجُ الأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ\" (٢).\nوصغدي هذا ضعيف الحديث.\nوخرج الدارقطني من حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - في طلاق الأمة وعدتها مثل ما تقدم (٣).\nقال: تفرد به عمر بن شبيب، والصحيح أنه من قول ابن عمر، كذا قال في عمر بن شبيب، ويحيى بن معين يقول فيه: ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم.\nوذكر عبد الرزاق في مصنفه قال: نا ابن جريج قال: كتب إليَّ عبد الله بن زياد بن سمعان أن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري أخبره عن نافع عن أم سلمة أم المؤمنين أن غلامًا طلق امرأة له حرة تطليقتين، فاستفتت أم سلمة النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: \"حُرِّمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ \" (٤).\nابن سمعان ضعيف جدًا، وقد تقدم ذكره في قراءة أم القرآن بأكثر من هذا.\nوذكر أبو أحمد من حديث الفضل بن مختار عن عبيد الله بن موهب عن\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٣٩ - ٤٠).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٣٩).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٣٩).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٢٩٥٢).","vol":"3","page":208},{"text":"عصمة بن مالك قال: جاء مملوك إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن مولاي زوجني وهو يريد أن يفرق بيني وبين امرأتي، فقعد رسول الله - ﷺ - على المنبر فقال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الطَّلاَقُ بِيَدِ مَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ\" (١).\nحديث منكر لا يتابع عليه وفضل بن مختار قال فيه أبو حاتم: مجهول (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>باب الإيلاء والتحريم</span>\nالبخاري، عن أنس قال: آلى رسول الله - ﷺ - من نسائه وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة تسعًا وعشرين ليلة ثم نزل فقالوا: يا رسول الله آلَيْتَ شهرًا فقال: \"إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ\" (٣).\nوعن عمر أن اعتزال النبي - ﷺ - أزواجه كان من أجل الحديث الذي أفشته حفصة إلى عائشة يعني في قوله ﵇: \"بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْت جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ\"، وقد حلف ألا يخبر بذلك أحدًا (٤).\nذكره البخاري من حديث عائشة، وترجم على بعض طرقه ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي. . .﴾ [التحريم: ١] (٥).\nوقال مسلم: عن عمر - ﵁ -: وكان أقسم ألا يدخل عليهن شهرًا\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٤).\n(٢) وتمام كلامه \"وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل\".\n(٣) رواه البخاري (١٩١١ و٥٢٨٩).\n(٤) رواه البخاري (٢٤٦٨).\n(٥) رواه البخاري (٤٩١٢ و٥٢١٦ و٥٢٦٧ و٥٢٦٨ و٥٤٣١ و٥٥٩٩ و٥٦١٤ و٥٦٨٢ و٦٦٩١ و٦٩٧٢).","vol":"3","page":209},{"text":"من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله في ذلك، وذلك أن التخيير كان عند نزوله ﵇ اليمين ولخروجه من الإيلاء (١).\nوقال الترمذي: فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين (٢).\nوقال النسائي: عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كانت له أمة يطؤها قال: فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها، فأنزل الله عزوجل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١] (٣).\nمسلم، عن ابن عباس قال: إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (٤).\nالترمذي، عن عائشة قالت: آلى رسول الله - ﷺ - من نسائه وحرم، فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفارة (٥).\nهكذا رواه مسلمة بن علقمة عن داود عن الشعبي عن النبي - ﷺ - مرسلًا وهو أصح.\nذكر هذا أبو عيسى، وقولها جعل الحرام حلالًا وهو الغسل أو مارية جاريته - ﷺ -.\nأبو داود، عن أبي تميمة أن رجلًا قال لامرأته: يا أخية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أُخْتُكَ هِيَ\" وكره ذلك ونهى عنه (٦).\nهذا منقطع الإسناد.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٧٩).\n(٢) رواه الترمذي (٣٣١٨).\n(٣) رواه النسائي في التفسير (٦٢٧).\n(٤) رواه مسلم (١٤٧٣).\n(٥) رواه الترمذي (١٢٠١).\n(٦) رواه أبو داود (٢٢١٠).","vol":"3","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>باب في اللعان</span>\nمسلم، عن سعيد بن جبير أنه سأل ابن عمر قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان يفرق بينهما؟ قال: سبحان الله نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان قال: يا رسول الله أرأيت إن وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك قال: فسكت النبي - ﷺ - فلم يجبه، قال: فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله ﷿ هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فتلاهن عليه ووعظه وذَكَّره وأخبره: \"أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ\" قال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها: \"إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ\" قالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم\nثَنَّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما (١).\nالبخاري، عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء، فقال النبي - ﷺ -: \"الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\" فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي - ﷺ - يقول \"الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل ﵇ وأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ. . .﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿. . . إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ فانصرف النبي - ﷺ -، فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي - ﷺ - يقول: \"إِنَّ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٩٣).","vol":"3","page":211},{"text":"اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ \" ثم قامت فشهدت، فلما كانت الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة، فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضخ قومي سائر اليوم، فمضت فقال النبي - ﷺ -: \"أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابغَ الأَلْيتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ\" فجاءت به كذلك، فقال النبي - ﷺ -: \"لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ -﷿- لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ\" (١).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم إِلى أهله عشِيًّا، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعيِنْهِ وسمع بأذنِهِ فلم يهجه، ثم غدا على رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشيًا فوجدت عندهم رجُلًا، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله - ﷺ - ما جاء به، واشتد عليه فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ. . .﴾ وذكر الحديث وفي آخره ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب، ولا ترمى ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها ولا قوت من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها وقال: \"إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْصِحَ أثيْبِجَ حمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلاَلٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابغَ الأَلْيتينِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ \" فجاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الأليتين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْلاَ الأيْمَانُ لَكَانَ لَهَا وَلِي شَأنٌ\".\nقال عكرمة: وكان بعد ذلك أميرًا على مصر ولا يدعى لأب (٢).\nمسلم، عن سهل بن سعد أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: أرأيت يا عاصم لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٧٤٧).\n(٢) رواه أبو داود (٢٢٥٦).","vol":"3","page":212},{"text":"فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فسل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله - ﷺ -، فسأل عاصم رسول الله - ﷺ - فكره رسول الله - ﷺ - المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله - ﷺ -، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر وقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله - ﷺ -؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله - ﷺ - المسألة التي سألته عنها، قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله - ﷺ - وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فيقتله فتقتلونه؟ أو كيف يفعل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتي بِهَا\" قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله - ﷺ -، فلما فرغنا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمر رسول الله - ﷺ - (١).\nوفي طريق آخر: فتلاعنا في المسجد فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذَاكُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلاَعِنَيْنِ\" (٢).\nوفي آخر: قال سهل: فكان ابنها يدعى إلى أمه، ثم جرت السنة أنه يرث منها وترث منه ما فرض الله لها (٣).\nالدارقطني، عن سهل وذكر هذا الحديث قال: فتلاعنا ففرق رسول الله بينهما وقال: \"لاَ يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا\" (٤).\nوقال أبو داود: عن سهل بن سعد: مضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٩٢).\n(٢) رواه مسلم (١٤٩٢).\n(٣) رواه مسلم (١٤٩٢).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ٢٧٥).\n(٥) رواه أبو داود (٢٢٥٠).","vol":"3","page":213},{"text":"وعن سهل بن سعد أن النبي - ﷺ - قال لعاصم بن عدي: \"أَمْسِكْ الْمَرْأةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ\" (١).\nمسلم، عن ابن عباس في هذا فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهُمَ بَيِّنْ\" فوضعت شبيهًا بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلا عن رسول الله - ﷺ - بينهما، فقال رجل لابن عباس في المجلس: أهي التي قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ رجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بيِّنَةِ لَرَجَمْتُ هَذهِ\"؟ فقال ابن عباس: لا،. تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوءِ (٢).\nوعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - للمتلاعنين: \"حِسَابُكُمَا عَلى اللهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا\" قال: يا رسول الله مالي، قال: \"لآ مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْت عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا\" (٣).\nالنسائي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - أمر رجلًا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده عند الخامسة على فيه ووقال: \"إِنَّهَا مُوجِبَةٌ\" (٤).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود وذكر حديث المتلاعنين قال: فذهبت لتلتعن فقال لها النبي - ﷺ -: \"مه\" فأبت فلعنت (٥).\nوعن ابن عمر أن رجلًا لاعن امرأته على عهد رسول الله - ﷺ - ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما وألحق الولد بأمه (٦).\nالبزار، عن ابن إسحاق قال: وذكر طلحة عن سعيد بن جبير عن ابن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٢٤٦).\n(٢) رواه مسلم (١٤٩٧).\n(٣) رواه مسلم (١٤٩٣).\n(٤) رواه النسائي (٦/ ١٧٥).\n(٥) رواه مسلم (١٤٩٥).\n(٦) رواه مسلم (١٤٩٤).","vol":"3","page":214},{"text":"عباس قال: تزوج رجل من الأنصار امرأة من بني العجلان فبات عندها ليلة، فلما أصبح لم يجدها عذراء، فرفع شأنها إلى النبي - ﷺ -، فدعا الجارية فقالت: بلى كنت عذراء، فأمر بها فتلاعنا وأعطاها المهر (١).\nلا أعلم ابن إسحاق يروي إلا عن طلحة بن مصرف والله أعلم، وطلحة ابن مصرف من الثقات.\nوذكر أبو عمر في التمهيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ لِعَانَ بَيْنَ مَمْلُوكَيْنِ وَلاَ كَافِرَيْنِ\".\nقال أبو عمر: ليس دون عمرو بن شعيب من يحتج به (٢).\nوذكر الدارقطني من حديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَربعَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمْ لِعَانٌ، لَيْسَ بَيْنَ الحُرِّ وَالأمَةِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرَّ وَالْعَبْدِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيَّةِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيَّه لِعَانٌ\" (٣).\nعثمان الوقاصي متروك.\nوذكر عبد الرزاق عن ابن شهاب قال: من وصية النبي - ﷺ - عتاب بن أسيد أَنْ لاَ لِعَانَ بَيْنَ أَربع. . . بمعناه.\nوعن عطاء الخراساني أنه سمع ما كتب به النبي - ﷺ - إلى عتاب بن أسيد: \"وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِنِسْوةٍ قد أتَتْ إِحْدَاكُنَّ وَلاَ يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ، وَلَمْ يَقُلْ هِيَ فُلانَةُ فَلاَ حَدَّ وَلاَ مُلاَعَنَةَ\" (٤).\nأبو داود، عن أبي هريرة أنه سمع النبي - ﷺ - يقول حين نزلت آية\n_________\n(١) رواه البزار (١٠٧٧ زوائد الحافظ ابن حجر).\n(٢) قاله ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٩٢).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ١٦٢ - ١٦٣).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٢٤٩٨).","vol":"3","page":215},{"text":"الملاعنة: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلى رُؤُوسِ الأوَّلِينَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>باب</span>\nروى أبو عبيد بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ كَشَفَ امْرَأَةً فنظَرَ إِلى عَوْرتِهَا فَقَدْ وَجَبَ الصّدَاقُ\".\nهذا مرسل وفي إسناده يحيى بن أيوب النصري ولا يحتج به.\nوذكره أبو داود في المراسيل عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان من غير طريق ابن أيوب (٢).\nوخرجه الدارقطني أيضًا بمعناه قال: \"مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ\".\nرواه من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -:. . . . فذكره (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>باب فيمن عرّض بنفي الولد</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن أعرابيًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلامًا أسود وإني أنكرته، فقال النبي - ﷺ -: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبلٍ؟ \"\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٢٦٥).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢١٤).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٢٠٧).","vol":"3","page":216},{"text":"قال: نعم، قال: \"مَا أَلْوَانُهَا؟ \" قال: حمر، قال: \"هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ \" قال: نعم، قال رسول الله - ﷺ -: \"فَأتى هُوَ؟ \" قال: لعله نزعه عرق لها، فقال النبي - ﷺ -: \"وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْق لَهُ\" (١).\nزاد البخاري: ولم يرخص له في الانتفاء منه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>باب الولد للفراش، وفي المستحلق، ومن أحق بالولد إذا تفرق الزوجان</span>\nمسلم، عن عائشة أنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إليّ أنه ابنه انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله - ﷺ - إلى شَبَهِهِ، فرأى شبهًا بينًا لعتبة فقال: \"هُوَ لَكَ بَا عَبْدُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَللْعاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ\" فلم ير سودة قط (٣).\nوقال البخاري: \"هُوَ لَكَ هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ\" (٤).\nوحديث البخاري هو منقطع عنده.\nاسم هذا الغلام عبد الرحمن، وأمه امرأة يمانية وله عقب بالمدينة.\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ مُسَاعَاةَ فِي\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٠٠) والبخاري (٥٣٠٥ و٦٨٤٧).\n(٢) رواه البخاري (٧٣١٤).\n(٣) رواه مسلم (١٤٥٧).\n(٤) رواه البخاري (٤٣٠٣).","vol":"3","page":217},{"text":"الإِسْلاَمٍ، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ وَمَنْ ادَّعى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فلاَ يَرِثُ وَلاَ يُورَثُ\" (١).\nإسناد هذا الحديث منقطع.\nأبو داود، عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته، فقضى \"أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ، وَليْسَ لَهُ مِما قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَنْ أَدْركَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ وَلاَ يُلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فِإنَّهُ لاَ يُلْحقُ وَلاَ يَرِثُ، واِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زَنِيَّةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ\" (٢).\nزاد في رواية: \"هُو وَلَدُ زِنًا لأهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَذَلِكَ فِيمَا اسْتُلْحِقَ فِي أَوَّلِ الإسْلاَمِ، فَمَا اقْتُسِمَ مِنْ مَالٍ قَبْلَ الإسْلاَمِ فَقَدْ مَضَى\" (٣).\nوعن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء،\nوإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي\" (٤).\nوذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الوليد عن رجل صالح من أهل المدينة عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: كانت امرأة من الأنصار تحت رجل من الأنصار، فقتل عنها يوم أحد وله منها ولد، فخطبها\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٢٦٤).\n(٢) رواه أبو داود (٢٢٦٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢٢٦٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٢٧٦).","vol":"3","page":218},{"text":"عم ولدها ورجل آخر إلى أبيها، فأنكح الآخر، فجاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: أنكحني رجلًا لا أريده وترك عم ولدي فيأخذ مني ولدي، فدعا رسول الله - ﷺ - أباها فقال: \"أَنْتَ الَّذِي لاَ نِكَاحَ لَكَ، اذْهَبِي فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ\" (١).\nوهذا مرسل وفيه رجل مجهول.\nأبو داود، عن أبي هريرة أن امرأة جاءت إلى النبي - ﷺ - وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اسْتَهِمَا عَلَيْه\" فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ\" فأخذ بيد أمه فانطلقت به (٢).\nهذا يرويه هلال بن أسامة عن أبي ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة رجل صدوق.\nوعن رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي - ﷺ - فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقْعُدْ نَاحِيَةً\" وقال لها: \"اقْعُدِي نَاحِيَةً\" وأقعد الصبية بينهما ثم قال: \"ادْعُوَاهَا\" فمالت الصبية إلى أمها، وقال النبي - ﷺ -: \"اللَّهُمَ اهْدِهَا\" فمالت إلى أبيها فأخذها (٣).\nاختلف في إسناد هذا الحديث.\nالبخاري، عن البراء بن عازب في قصة ابنة حمزة أن النبي - ﷺ - قضى بها إلى خالتها وقال: \"الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأمِّ\" (٤).\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٠٣٠٤) وعنده فانكحي عم ولدك.\n(٢) رواه أبو داود (٢٢٧٧).\n(٣) رواه أبو داود (٢٢٤٤).\n(٤) رواه البخاري (٢٩٦٨).","vol":"3","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>باب الرجلين يقعان على المرأة في طهر واحد وذكر القافة</span>\nأبو داود، قال: حدثنا خشيش بن أصرم قال: نا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي عن عبد خير عن زيد بن أرقم قال:\nأتي علي بثلاثة وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعًا، فجعل كما سأل اثنين قالا: لا، فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة وجعل عليه ثلثي الدية، قال: فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فضحك حتى بدت نواجذه (١).\nوفي لفظ آخر: طيبا بالولد لهذا بدل أتقران بالولد (٢).\nهذا الحديث إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات، فإن قيل عبد خير قد اضطرب فيه فأرسله شعبة عن سلمة بن كميل عن الشعبي عن مجهول.\nورواه أبو إسحاق الشيباني عن رجل من حضرموت عن زيد بن أرقم قلنا: قد وصله سفيان وليس بدون شعبة عن صالح بن حي وهو ثقة عن عبد\nخير وهو ثقة عن زيد بن أرقم.\nذكر هذا الكلام في هذا الحديث أبو محمد (٣).\nمسلم، عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - ذات يوم مسرورًا فقال: \"يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٢٧٠).\n(٢) رواه أبو داود (٢٢٦٩).\n(٣) المحلى (٩/ ٣٤١ - ٣٤٢).","vol":"3","page":220},{"text":"وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ\" (١).\nقال أبو داود: وكان أسامة أسود شديد السواد، وكان زيد أبيض شديد البياض (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>باب في عدة المتوفى عنها، والإحداد ونفقة المطلقة، وعدة أم الولد وفي المفقود</span>\nمسلم، عن سبيعَةَ الأسلمية أنها نفست بعد وفاة زوجها بليال، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -، فأمرها أن تتزوج (٣).\nوقال البخاري: بأربعين ليلة (٤).\nوذكر عبد الرزاق عن معمر، والثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: قال ابن مسعود: من شاء لاد أعينه إن هذه الآية التي في سورة النساء القصرى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ نزلت بعد الآية التي في البقرة ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا. . . . .﴾ الآية، قال: وبلغنا أن عليًا قال: هي أحد الأجلين فقال ذلك.\nمسلم، عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة قالت: دَخَلْتُ على أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - حين تُوفيَ أبوها أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيب فيه\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٥٩).\n(٢) في نسختنا من سنن أبي داود بعد الحديث (٢٢٦٧) كان أسامة أسود وكان زيد أبيض.\n(٣) رواه مسلم (١٤٨٥) من حديث أم سلمة أن سبيعة الأسلمية.\n(٤) رواه البخاري (٤٩٠٩).","vol":"3","page":221},{"text":"صفرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جاريةً ثم مست بعارضيها ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول على المنبر: \"لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إَلَّا عَلَى زَوْجٍ أَربعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\" قالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفيَ أخوها، فدعت بطيب قمست منه ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول على المنبر: \"لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةِ تُومِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلى مَيِّتِ فَوْقَ ثَلاَثٍ إلَّا عَلى زَوْجٍ أَرْبَعَة أَشْهُرِ وَعَشْرًا\" قالت زينب: سمعت أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي جمنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ\" مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: \"لاَ\"، ثم قال:\"إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيه تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلى رَأْسِ الْحَوْلِ\" قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت بيتًا ولبست شر ثيابها ولا تمس طيبًا ولا شيئًا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابَّةِ حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ فتقبض به فقلما تَفْتَضُّ بشيء إلّا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تُراجع بعد، ما شاءت من طيب أو غيره (١).\nوعن أم عطية أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تُحِدُّ الْمَرْأة عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إَلًّا عَلَى زَوْجٍ أَربعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلاَ تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إَلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تكْتَحِلُ وَلاَ تَمسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نَبْذَةَ مِنْ قُسْطٍ أوْ أظْفَارٍ\" (٢).\nزاد النسائي: \"ولا تمتشط\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٨٦ و١٤٨٧ و١٤٨٨ و١٤٨٩).\n(٢) رواه مسلم (٩٣٨).\n(٣) رواه النسائي (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣).","vol":"3","page":222},{"text":"وفي بعض روايات أبي داود: بدل عصب \"إلا مغسولًا\" (١).\nوذكر قاسم بن أصبغ عن زينب بنت أم سلمة أن ابنة النحام توفي عنها زوجها، فسألت أمها النبي - ﷺ - فقالت: إن ابنتي تشتكي عينها أفأكحلها؟ قال: \"لا\" قالت: إني أخشى أن تنفقئ عينها قال: \"وَإِنِ انْفَقَأت\" (٢).\nذكره أبو محمد وإسناده صحيح.\nوذكر أبو داود عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قال: \"المُتَوفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لاَ تَلْبس المُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيابِ وَلاَ المشقة وَلاَ الحلِىَّ، وَلاَ تَخْتَضِبْ وَلاَ يكْتَحِلْ\".\nولأبي داود أيضًا عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله - ﷺ - حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا، فقال: \"مَا هَذَا يَا أُمَ سَلَمَةَ؟ \" فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب، قال: \"إِنَّهُ يَشبُّ الْوَجْهَ فَلاَ تَجْعَلِيهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ وَتَنْزَعِيه بِالنَّهَارِ وَلاَ تَمْتشَطِي بِالطِّيبِ وَلاَ بِالحنَاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ\" قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: \"بِالسّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ\" (٣).\nليس لهذا الحديث إسناد يعرف والله أعلم؛ لأنه عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولاة لها عن أم سلمة.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن عمرو بن شعيب أن رسول الله - ﷺ - رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها، وعلى أبيها سبعة أيام، وعلى من سواه ثلاثة أيام (٤).\nوالصحيح ما تقدم.\nوذكر قاسم بن أصبغ عن عبد الله بن شداد أن النبي - ﷺ - قال لامرأة\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٣٠٢).\n(٢) المحلى (١٠/ ٦٤).\n(٣) رواه أبو داود (٢٣٠٥).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٤٠٩).","vol":"3","page":223},{"text":"جعفر بن أبي طالب: \"إِذَا كَانَ ثلاَثةُ أَيَّامِ فَالْبِسِي مَا شِئْتِ، أو إِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ\".\nشعبة شاك وهو أحد رواة هذا الحديث، ولم يسمع عبد الله بن شداد من النبي - ﷺ -.\nومن طريق حماد بن سلمة قال: نا حجاج بن أرطاة عن الحسن بن سعيد عن عبد الله بن شداد أن أسماء بنت عميس استأذنت النبي - ﷺ - أن تبكي على جعفر وهي امرأته، فأذن لها ثلاثة أيام، ثم بعث إليها بعد ثلاثة أن تطهري واكتحلي.\nالحجاج بن أرطاة ضعيف عندهم.\nذكر الحديثين أبو محمد (١).\nمسلم، عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل لها رسول الله - ﷺ - سكنى ولا نفقة، قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِيني\" فَآذَنَتْهُ، فخطبها معاوية وأبو الجهم وأسامة بن زيد، فقال رسول - ﷺ -: \"أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لاَ مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ\" فقالت بيدها هكذا: أسامة أسامة، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولهِ خَيْرٌ لَكِ\" قال: فتزوجته فاغتبطت (٢).\nأبو داود، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أرسل مروان إلى فاطمة فسألها، فأخبرته وذكر هذا الخبر قالت: فأتيت رسول الله - ﷺ - فقال: \"لاَ نَفَقَةَ لَكِ إلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا\" (٣).\n_________\n(١) المحلى (١٠/ ٦٩ - ٧٠).\n(٢) رواه مسلم (١٤٨٠).\n(٣) رواه أبو داود (٢٢٩٠).","vol":"3","page":224},{"text":"الدارقطني، عن فاطمة بنت قيس في هذا الخبر قالت: فأتيت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: \"إِنَّمَا السُّكْنى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ\" (١).\nوخرجه النسائي أيضًا (٢).\nمسلم، عن الأسود بن يزيد قال: قال عمر: لا نترك كتاب الله ﷿ وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة، قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٣).\nوعن عائشة قالت: ما لفاطمة خير أن تذكر هذا الحديث (٤).\nوعن فاطمة أيضًا قالت: يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثًا وأخاف أن يقتحم علي، فأمرها فتحولت (٥).\nأبو داود، عن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فَدُفِعْتُ إلى سعيد بن المسيب فقلت: فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها، قال\nسعيد: تلك امرأة فتنت الناس إنها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الأعمى (٦).\nالدارقطني، عن حرب بن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"الْمُطَلَّقَةُ ثَلاَثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ\" (٧).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٢٣ - ٢٤).\n(٢) رواه النسائي (٦/ ١٤٤).\n(٣) رواه مسلم (١٤٨٠).\n(٤) رواه مسلم (١٤٨١).\n(٥) رواه مسلم (١٤٨٢).\n(٦) رواه أبو داود (٢٢٩٦).\n(٧) رواه الدارقطني (٤/ ٢١).","vol":"3","page":225},{"text":"وبهذا الإسناد: \"لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ\" (١).\nإنما يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه السماع أو كان عن الليث عن أبي الزبير.\nوحرب بن أبي العالية أيضًا لا يحتج بحديثه. ضعفه ابن معين ووثقه عبيد الله بن عمر القواريري.\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: طلقت خالتي وأرادت أن تَجُذَّ نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت رسول الله - ﷺ - فقال: \"بَلَى فَجُذِّي نَخْلَكِ فِإنَّهُ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا\" (٢).\nأبو داود، عن زينب بنت كعب بن عجرة عن الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري أنها جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله - ﷺ - أن أرجع إلى أهلي، فإنني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"نَعَمْ\" فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت له، فقال: \"كَيْفَ قُلْتِ؟ \" فرددت عليه القصة التي ذكرت مرة من شأني في زوجي، قالت: فقال: \"امْكُثي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ\" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته فقضى به واتبعه (٣).\nذكره الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٤).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٢١).\n(٢) رواه مسلم (١٤٨٣).\n(٣) رواه أبو داود (٢٣٠٠).\n(٤) رواه الترمذي (١٢٠٤).","vol":"3","page":226},{"text":"وقال علي بن أحمد: زينب هذه مجهولة لم يرو حديثها غير سعيد بن إسحاق بن كعب وهو مشهور بالعدالة.\nمالك وغيره يقول فيه إسحاق بن سعيد وسفيان يقول: سعيد (١).\nوقال أبو عمر في هذا الحديث: حديث مشهور معروف عند علماء الحجاز والعراق (٢).\nوليس كلام أبي عمر مما يضاد القول الأول.\nقال أبو عمرو في حديث \"إِذَا اخْتَلَفَ المُتبَايعَانِ\": إنه حديث محفوظ عن ابن مسعود مشهور عن أصل عند جماعة العلماء، وهو ذكر أنه منقطع.\nوتكلم في إسناد حديث \"هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ\" وذكر أن العلماء تلقوه بالقبول، وقد قال في غيرهما مثل ذلك (٣).\nوذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير قال: قال مجاهد: استشهد رجال يوم أحد، فآم نساؤهم منهم وكن متجاورات في داره فأتين إلى النبي - ﷺ - فقلن: إنا نستوحش يا رسول الله بالليل، فنبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا تبردنا في بيوتنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ، فَإِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةِ إِلَى بَيْتِهَا\"ـ (٤).\nهذا مرسل.\nأبو داود، عن ابن عباس قال: نسخت هذه الآية: عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله ﷿: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (٥).\n_________\n(١) المحلى (١٠/ ١٠٨).\n(٢) التمهيد (٢١/ ٣١).\n(٣) التمهيد (١٦/ ٢١٨ - ٢١٩).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٢٠٧٧).\n(٥) رواه أبو داود (٢٢٩٨).","vol":"3","page":227},{"text":"وذكر الدارقطني من حديث علي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد في غير بيتها إن شاءت (١).\nقال: لم يسنده غير أبي مالك النخعي وهو ضعيف.\nوذكر الدارقطني عن أبي بن كعب أنه سأل النبي - ﷺ - عن ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ مبهمة هي للمطلقة ثلاثًا وللمتوفى عنها؟ قال: \"هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا وَلِلْمُتَوفَّى عَنْهَا\" (٢).\nفي إسناده المثنى بن صباح وهو ضعيف.\nوذكر أيضًا عن محمد بن شرحبيل وهو متروك الحديث عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ - في امرأة المفقود: \"حَتَّى يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ\" (٣).\nأبو داود، عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال: لا تُلْبسوا علينا سنة نبينا - ﷺ - عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا. يعني في أم الولد (٤).\nلم يسمع قبيصة من عمرو بن العاص. والصواب موقوف.\nلا تلبسوا ديننا ذكره الدارقطني (٥).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٣١٥ - ٣١٦).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٣٠٢).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٣٢١).\n(٤) رواه أبو داود (٢٣٠٨) وابن ماجه (٢٠٨٣).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٣٠٩).","vol":"3","page":228},{"text":"كتاب البيوع\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وسلم تسليما\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>باب كراهية ملازمة الأسواق، وما يؤمر به التجار، وما يحذرون منه، وما يرغبون فيه</span>\nالبزار، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تكونَنَّ إِن اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلِ السُّوقَ، وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ وَبِهَا يَنْصبُ رَايَتَه\" (١).\nمسلم، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لِيَلِيني مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَم وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ ثلاثًا، وَإيَّاكُمْ وَهَيَشَاتِ الأَسوَاقِ\" (٢).\nالترمذي عن رفاعة بن رافع أنه خرج مع رسول الله - ﷺ - إلى المصلى،\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (٦١١٨ و٦١٣١).\n(٢) رواه مسلم (١/ ٣١٢).","vol":"3","page":229},{"text":"فرأى الناس يتبايعون فقال: \"إِنَّ التُّجَارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنْ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالدارقطني، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقَينَ وَالشُهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ -[يقول: \"الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلرَّبْحِ\" (٣).\nوعن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - ﷺ -] يقول: \"إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسّتبرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَام، كالرَّاعِي يَرْعى حَوْل الْحِمى يُوشكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وإِنَّ لِكلِّ مَلِكٍ حِمى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ\" (٤).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا، فقال: \"مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ \" قالل: أصابته السماء يا رسول الله، قال: \"أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي\" (٥).\nالبخاري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْأَتِيَنَّ عَلَى النّاسِ زَمَانٌ لاَ\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٢١٠) وابن ماجه (٢١٤٦) وابن حبان (٤٩١٠) والحاكم (٢/ ٦) وغيرهم.\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٧).\n(٣) رواه مسلم (١٦٠٦).\n(٤) رواه مسلم (١٥٩٩).\n(٥) رواه مسلم (١٠٢).","vol":"3","page":230},{"text":"يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلاَلٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ\" (١).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: لعن رسول الله - ﷺ - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: \"هُمْ سَوَاءٌ\" (٢).\nالبزار، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ يَرْجِعُ إِلى قُلٍّ\" (٣).\nالبزار، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلاَفِهِمْ، وَلاَ نَقَصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِين وَشِدَّةِ الْمُؤِونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يْمُطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولهِ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدْوَّهُمْ وَأَخَذَ بَعْضُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِذَا لَمْ يَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ. . . . . . .\" وذكر الحديث (٤).\nأبو داود، عن عبد الله بن المكتب هو عبد الله بن الحارث قال: مُرَّ على رسول الله - ﷺ - ببعير، والنبي - ﷺ - مع القوم، فقال بعض القوم: بكم أخذته؟ قال: بكذا وكذا، فلما رجع إلى المنزل قال: كذبت قومًا فيهم رسول الله - ﷺ -، فأتى رسول الله - ﷺ - فأخبره بالزيادة، فقال النبي - ﷺ -: \"تَصَدَّقْ بِالْفَضْلِ\" (٥).\nهو من المراسيل.\nالترمذي، عن قيس بن أبي غرزة قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال:\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٠٥٩ و٢٠٨٣).\n(٢) رواه مسلم (١٥٩٨).\n(٣) رواه البزار (١/ ٣١١) المخطوطة المغربية. ورواه ابن ماجه (٢٢٧٩).\n(٤) ورواه ابن ماجه (٤٠١٩) وهو عند البزار (٢/ ٣٦) والحاكم (٤/ ٥٤٠) بإسناد آخر عن عطاء به وهو حديث حسن.\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (١٦٤).","vol":"3","page":231},{"text":"\"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالإثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ، فَشَوِّبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ\" (١).\nقال: حديث حسن صحيح.\nالبخاري، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وإِذَا اشْتَرَى وإِذَا اقْتَضَى\" (٢).\nوزاد أبو بكر البزار: \"وإذا اقْتُضِيَ\".\nوقال: عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>باب في التسعير، وبيع المزايدة، ومن اشترى وليس عنده الثمن</span>\nأبو داود، عن أنس قال: قال الناس يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا. قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزاقُ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَأ لبُني بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ\" (٤).\nالنسائي، عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَر\" (٥).\nزاد الدارقطني: \"إِلَّا الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ\" (٦).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٢٠٨).\n(٢) رواه البخاري (٢٠٧٦).\n(٣) ورواه أحمد (٢٢٣٣) وانظر تعليقنا على مسند الشهاب (١/ ٣٧٦).\n(٤) رواه أبو داود (٣٤٥١).\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٦٠٩٥).\n(٦) رواه الدارقطني (٣/ ١١) وابن الجارود (٥٧٠) وابن خزيمة من حديث عبد الله بن عمر أيضًا.","vol":"3","page":232},{"text":"الترمذي، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - باع حِلْسًا وقدحًا وقال: \"مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟ \" فقال رجل: أخذتهما بدرهم فقال النبي - ﷺ -: \"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمِ؟ مَنْ يَزِيدُ عَلَيّ دِرْهَم؟ \" فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه (١).\nوقد تقدم بكماله في كتاب الزكاة.\nوقال الترمذي في حديثه هذا: حديث حسن.\nأبو داود، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - اشترى من عير تبيعًا وليس عنده ثمنه، فأُرْبحَ فيه فباعه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب وقال: \"لاَ أَشْتَرِي بَعْدَهَا شَيْئًا إِلَّا وَعِنْدِي ثَمَنُهُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>باب النهي عن بيع الملامسة والمنابذة، وبيع الغرر، وتلقي الركبان والتصرية، وأن يبيع حاضر لباد، وما جاء في السوم قبل طلوع الشمس</span>\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: نهانا رسول الله - ﷺ - عن بيعتين ولبستين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع.\nوالملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بالليل أو بالنهار ولا يقبله إلا بذلك.\nوالمنابذة: أن ينبذ الرجل بثوبه وينبذ الآخر إليه بثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض (٣).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٢١٨).\n(٢) رواه أبو داود (٣٣٤٤).\n(٣) رواه مسلم (١٥١٢).","vol":"3","page":233},{"text":"وعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر (١).\nوعن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحتمل التي نُتِجَتْ، فنهاهم رسول\nالله - ﷺ - عن ذلك (٢).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: لاَ يُتَلَقَّى الرّكْبَانُ لِبَيْعٍ، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تُصَرُّوا الْغَنَمَ وَالإبِلَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ\" (٣).\nوعنه عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنِ اشْتَرَى شَاةَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لاَ سَمْرَاءَ\" (٤).\nوفي أخرى: \"مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً\" (٥).\nرواه أبو داود عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثلَ أَوْ مِثْلَيْ لَبَنها قَمْحًا\" (٦).\nوفي إسناده صدقة بن سعيد وليس بالقوي.\nورواه سعيد بن منصور عن فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن هو العدوي عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ لَبَنٍ\".\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥١٣).\n(٢) رواه مسلم (١٥١٤).\n(٣) رواه مسلم (١٥١٥).\n(٤) رواه مسلم (١٥٢٥).\n(٥) رواه مسلم (١٥٢٥).\n(٦) رواه أبو داود (٣٤٤٦).","vol":"3","page":234},{"text":"أيوب ويعقوب ضعيفان مجهولان.\nوقد روي هذا الحديث في الشاة.\nأبو بكر البزار قال: \"رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ بُرٍّ لاَ سَمْرَاءَ\".\nوإسناده صحيح.\nوذكر قاسم بن أصبغ عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم - ﷺ - أنه قال: \"بَيع الْمُحَفَّلاَتِ خَلاَبَةٌ، وَلاَ تَحِلُّ خَلاَبَةُ مُسْلِمٍ\" (١).\nذكره أبو عمر في التمهيد وقد روي موقوفًا.\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ\" (٢).\nوعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ تَعَالى بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ\" (٣).\nالنسائي، عن أنس أن النبي - ﷺ - نهى أن يبيع حاضر لباد وإن كان أباه أو أخاه (٤).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن نوفل بن عبد الملك عن أبيه عن علي قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن التلقي، وعن ذبح ذوات الدر، وعن ذبح قِنى الغنم، وعن السوْم قبل طلوع الشمس (٥).\nإسناد هذا الحديث ضعيف من أجل نوفل، وقبله في الإسناد أيضًا\n_________\n(١) التمهيد (١٨/ ٢٠٩ - ٢١٠).\n(٢) رواه مسلم (١٥١٩).\n(٣) رواه مسلم (١٥٢٢).\n(٤) رواه النسائي (٧/ ٢٥٦).\n(٥) هو عند ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٩٩) نهى عن التلقي فقط.","vol":"3","page":235},{"text":"الربيع بن حبيب وقد ضعفه البخاري والنسائي.\nوذكر ذلك أبو أحمد وذكر الحديث وفيه أيضًا: ليس بمحفوظ (١).\nوإنما يصح منه النهي عن ذبح ذوات الدر خرجه مسلم من حديث أبي هريرة (٢).\nويصح منه التلقي وقد تقدم.\nقال الزجاج: السوْم أن يساوم في ذلك الوقت سلعته لأنه وقت ذكره الله. قال: ويجوز أن يكون من رعي الإبل لأنه إذا رعت قبل طلوع الشمس\nوهو ندي أصابها منه الوباء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>باب في الكيل، والنهي أن يبيع أحد طعامًا اشتراه حتى يستوفيه وينقله</span>\nالبخاري، عن المقدام بن معد يكرب عن النبي - ﷺ - قال: \"كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَاركْ لَكُمْ فِيهِ\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ\" (٤).\nوروى الدارقطني عن منقذ مولى سراقة عن عثمان بن عفان أن رسول الله - ﷺ - قال لعثمان: \"إِذَا ابْتَعْتَ فَاكَتْلَ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ\" (٥).\n_________\n(١) الكامل لأبي أحمد بن عدي (٣/ ١٣٥) وروى بعضه ابن ماجه (٢٢٠٦).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٣٨).\n(٣) رواه البخاري (٢١٢٨) وليس عنده كلمة \"فيه\".\n(٤) رواه مسلم (١٥٢٨).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٨).","vol":"3","page":236},{"text":"هذا ليس بمشهور، وقبله في الإسناد من لا يحتج به.\nولهذا الحديث إسناد آخر فيه ابن لهيعة ذكره أبو بكر البزار (١).\nأبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه (٢).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله عنه - ﷺ - أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه ويقبضه (٣).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيهِ\" (٤) قال: وكنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله - ﷺ - أن نبيعه حتى ننقله من مكانه (٥).\nوعنه أنهم كانوا يضربُون على عهد رسول الله - ﷺ - إذا اشتروا طعامًا جِزَافًا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه (٦).\nزاد في رواية: إلى رحالهم (٧).\nوقال البخاري: عن ابن عمر أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد رسول الله - ﷺ -، فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام (٨).\nوروى همام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه أن\n_________\n(١) رواه البزار (١/ ١٩).\n(٢) رواه أبو داود (٣٤٩٥).\n(٣) لم يروه مسلم بهذا اللفظ، وإنما رواه أبو داود (٣٤٩٥) والنسائي (٧/ ٢٨٦) والطبراني في الكبير (١٣٠٩٨).\n(٤) رواه مسلم (١٥٢٦).\n(٥) رواه مسلم (١٥٢٧).\n(٦) رواه مسلم (١٥٢٧).\n(٧) رواه مسلم (١٥٢٧).\n(٨) رواه البخاري (٢١٢٣).","vol":"3","page":237},{"text":"يوسف بن ماهك حدثه أن حكيم بن حزام حدثه أنه قال: يا رسول الله إني رجل اشتري هذه البيوع فما تحل في منها وما تحرم علي؟ قال: \"يَا ابْنَ أَخِي إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلاَ تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضهِ\" (١). هكذا ذكر سماع يوسف بن ماهك في حكيم بن حزام وهشام الدستوائي يرويه عن يحيى، ويدخل بين يوسف وحكيم عبد الله بن عصمة، وكذلك هو بينهما في غير حديث، وعبد الله بن عصمة ضعيف جدًا (٢).\nذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره.\nأبو داود، عن ابن عمر قال: ابتعت زيتًا في السوق، فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أبيعه وأضرب على يده، فأخذ\nرجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله - ﷺ - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى تحوزها التجار إلى رحالهم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>باب</span>\nوذكر الحارث بن أسامة عن الواقدي عن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال: سمع رسول الله - ﷺ - عثمان بن عفان يقول: في هذا الوعاء كذا وكذا ولا أبيعه إلا مجازفة، فقال النبي - ﷺ -: \"إِذَا سَمَّيْتَ كَيْلًا فَكِلْ\" (٤).\n_________\n(١) هذه الرواية ليست من طريق همام وإنما هي من طريق ابان العطار عن يحيى بن يعلى عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن حكيم عند الدارقطني (٣/ ٨ - ٩). ورواية همام عنده (٣/ ٩) بغير هذا اللفظ.\n(٢) وتعقبه الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٥) بقوله وهو جرح مردود فقد روى عنه ثلاثة واحتج به النسائي.\n(٣) رواه أبو داود (٣٤٩٩).\n(٤) رواه الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث) ورواه ابن ماجه (٢٢٣٠) بإسناد حسن من حديث عثمان.","vol":"3","page":238},{"text":"الواقدي متروك.\nوذكر عبد الرزاق قال: قال ابن المبارك عن الأوزاعي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا جُزَافًا قَدْ عَلِمَ كَيْلَهُ حَتَّى يُعْلِمَ صَاحِبَهُ\" (١).\nوهذا منقطع فاحش الانقطاع.\nوذكر عبد الرزاق أيضًا قال: نا محمد بن راشد قال: سمعت مكحولًا يقول: مر رسول الله - ﷺ - برجل يبيع طعامًا قد خلط جيدًا بقبيح، فقال له النبي - ﷺ -: \"مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنعْتَ؟ \" فقال: أردت أن ينفق، فقال له النبي - ﷺ -: \"كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ فَإنَّهُ لَيْسَ في دِيننَا غِشٌ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>باب ذكر بيوع نهي عنها</span>\nالنسائي، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحَبَالى أن يُوطئن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع (٣).\nمسلم، عن أبي الزبير قال: سألت جابر عن ثمن الكلب والسِّنَّوْرِ، فقال: زجر رسول الله - ﷺ - عن ذلك (٤).\nالترمذي، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَن، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ\" (٥).\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٤٦٠٢).\n(٢) لم أره عند عبد الرزاق في مصنفه.\n(٣) رواه النسائي (٧/ ٣٠١).\n(٤) رواه مسلم (١٥٦٩).\n(٥) رواه الترمذي (١٢٣٤).","vol":"3","page":239},{"text":"قال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن أبي الزناد قال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن حثمة عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جَدَّ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدُّمَانُ أو أصابه قشام أو أصابه مراض عاهات يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم عند النبي - ﷺ - قال النبي - ﷺ - كالمشورة يشر بها: \"فَإِمَّا لاَ فَلاَ تَبَتَاعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا\" لكثرة خصومهم واختلافهم (١).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها وتذهب عنه الآفة، نهى البائع والمشتري (٢).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَتبَايَعُوا الثَّمَرَ حتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا وَتذْهَبَ عَنْهُ الآفَةُ\".\nقال: بدو صلاحها حمرته وصفرته (٣).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري (٤).\nالبخاري، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تباع الثمرة حتى تُشْقَحَ، قال: وما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار ويؤكل منها (٥).\nزاد النسائي: ولا يُباع إلا بالدينار والدرهم، ورخص في العرايا (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣٧٢).\n(٢) رواه مسلم (١٥٣٤).\n(٣) رواه مسلم (١٥٣٤).\n(٤) رواه مسلم (١٥٣٥).\n(٥) رواه البخاري (٢١٩٦).\n(٦) رواه النسائي (٧/ ٢٦٣).","vol":"3","page":240},{"text":"أبو داود، عن أنس أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد (١).\nمسلم، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المزابنة. والمزابنة: بيع تمر النخل كيلًا وبيع الزبيب بالعنب كيلًا، وعن كل ثمر بخرصه.\nزاد في الأخرى: وبيع الزرع بالحنطة كيلًا (٢).\nالبخاري، عن أنس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المخاضرة (٣).\nمسلم، عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع تمر السنين (٤).\nالبخاري، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن عَسْبِ الْفَحْلِ (٥).\nالدارقطني، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن عسب الفعل وعن قفيز الطحان (٦).\nالترمذي، عن أنس بن مالك أن رجلًا من كلاب سأل رسول الله - ﷺ - عن عسب الفعل فنهاه عن ذلك، وقال له: يا رسول الله إنا نطرق الفعل فَنُكْرَمُ فرخص لنا في الكرامة (٧).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣٧١).\n(٢) رواه مسلم (١٥٤٢).\n(٣) رواه البخاري (٢٢٠٧).\n(٤) رواه مسلم (١٥٣٦) وليس عنده كلمة \"تمر\".\n(٥) رواه البخاري (٢٢٨٤).\n(٦) رواه الدارقطني (٣/ ٤٧) ولكن عنده \"نُهِيَ عن عسب الفحل\" ولذا تعقبه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام بقوله: إني تتبعته في كتاب الدارقطني من كل الروايات فلم أجده إلا هكذا نهي عن عسب الفعل وقفيز الطحان مبنيًا للمفعول. قال: فإن قيل لعله يعتقد ما يقوله الصحابي مرفوعًا، قلنا: إنما عليه أن ينقل لنا روايته لا رأيه، ولعل من يبلغه يرى غير ما يراه من ذلك، فإنما يقبل فعله لا قوله.\n(٧) رواه الترمذي (١٢٧٤).","vol":"3","page":241},{"text":"هذا حديث حسن غريب.\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب وعسب التيس (١).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتحرث، فعن ذلك نهى رسول الله - ﷺ - (٢).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلأ\" (٣).\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثَلاَثَةٌ أَنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا وَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتأجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ\" (٤).\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - أمره أن يجهز جيشًا فنفذت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة (٥).\nيرويه محمد بن إسحاق واختلف عليه في إسناده، والحديث مشهور.\n_________\n(١) في النسخة المغربية الترمذي بدل النسائي، وليس عند النسائي إلا النهي عن عسب الفعل وليس التيس رواه النسائي في الصغرى (٧/ ٣١٠ - ٣١١) وفي الكبرى (٦٢٦٩) كذلك، وليس عند الترمذي حديث أبي هريرة لكنه قال: وفي الباب عن أبي هريرة، قال شارحه في تحفة الأحوذي (٤/ ٤٩٣) وقد روى النسائي من حديث أبي هريرة نهى عن عسب التيس انتهى فلعل ذلك كان في نسخة. ثم رأيت الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٣٥) نسبه إلى البزار وقال: وعزاه عبد الحق للنسائي وما وجدته.\n(٢) رواه مسلم (١٥٦٥).\n(٣) رواه مسلم (١٥٦٦).\n(٤) رواه البخاري (٢٢٢٧ و٢٢٧١).\n(٥) رواه أبو داود (٣٣٥٧).","vol":"3","page":242},{"text":"أبو داود، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الحي بالميت (١).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع اللحم بالحيوان (٢).\nوكذا الحديثين في المراسيل وهو الصحيح، ولا أعلم بسند إلا من حديث ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الحيوان باللحم.\nخرجه البزار في مسنده، وثابت بن زهير رجل من أهل البصرة منكر الحديث لا يشتغل به. ذكر ذلك أبو حاتم الرازي (٣).\nالبزار، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الحيوان نسيئة (٤).\nعلي بن عبد العزيز عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - مثله.\nرواه الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ -.\nخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال: وسماع الحسن من سمرة صحيح (٥).\nوخرجه الترمذي أيضًا من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْحَيْوَانُ اثْنَانِ بِواحدٍ وَلاَ يَصْلُحُ نَسِيئًا وَلاَ بَأسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ\" (٦).\nوقد تقدم الكلام في هذا الإسناد.\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (١٧٧).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (١٧٨).\n(٣) الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٢) وفيه أيضًا ضعيف الحديث.\n(٤) ورواه ابن حبان (٥٠٢٨).\n(٥) رواه الترمذي (١٢٣٧).\n(٦) رواه الترمذي (١٢٣٨).","vol":"3","page":243},{"text":"وقال أبو عيسى في هذا الحديث، حديث حسن (١).\nوخرجه الترمذي أيضًا عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيعتين في بيعة وقال: حديث حسن صحيح (٢).\nأبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَو كَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا\" (٣).\nقال الترمذي في تفسير هذا الحديث عند بعض أهل العلم قالوا بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة، وبنسيئة بعشرين، ولا يفارقه على إحدى البيعتين، وإذا فارقه على إحداهما فلا بأس إذا كانت العقدة على حدة منهما.\nوقال عن الشافعي: هو أن يقول: أبيعك داري بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا، فإذا أوجب في غلامك وجب لك داري، وهذا تفارق عن بيع\nبغير ثمن معلوم، ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته.\nأبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع العربان (٤).\nهذا الحديث مع ما في إسناده من الكلام هو منقطع؛ لأنه رواه عن القعنبي عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب.\nوهكذا رواه حماد عن مالك التنيسي، وغيره رواه عن يحيى بن يحيى عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب (٥).\n_________\n(١) في نسختنا المطبوعة حسن صحيح.\n(٢) رواه الترمذي (١٢٣١).\n(٣) رواه أبو داود (٣٤٦٠).\n(٤) رواه أبو داود (٣٥٠٢).\n(٥) رواه مالك هكذا في رواية يحيى بن يحيى (٢/ ٤٦) وأبي مصعب (٢٤٧٠).","vol":"3","page":244},{"text":"ورواه ابن وهب عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ذكر ذلك أبو عمر ﵀.\nوقال أبو أحمد بن عدي: يقال إن الثقة ها هنا هو ابن لهيعة، والحديث عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مشهور.\nوذكر عبد الرزاق في مصنفه قال: أخبرنا الأسلمي عن زيد بن أسلم قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن بيع العربان في البيع، فأحله، قلت لزيد: ما العربان؟ قال: هو الرجل يشتري السلعة فيقول إن أخذتها وإلا رددتها ورددت معها درهمًا.\nهذا مرسل وفي إسناده الأسلمي.\nأبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع المضطر (١).\nوهذا منقطع.\nورواه سعيد بن منصور من حديث مكحول عن حذيفة عن النبي - ﷺ - (٢).\nوهو أيضًا منقطع وإسناده ضعيف.\nالدارقطني، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \" مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بالْخَيَارِ إِذَا رَآهُ\" (٣).\nهذا يرويه عمر بن إبراهيم الكردي وكان يضع الأحاديث.\nورواه مكحول مرسلًا عن النبي - ﷺ - وزاد: \"إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣٨٢).\n(٢) المحلى (٧/ ٥١١).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٤ - ٥).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ٤).","vol":"3","page":245},{"text":"ومع إرساله يرويه أبو بكر بن أبي مريم عن مكحول وهو ضعيف عندهم، ذكره الدارقطني أيضًا.\nالنسائي، عن أبي الزبير سمع جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُبَاعُ الصُّبْرَةُ مِنَ الطَّعَامِ بِالصُّبْرَة مِنَ الطَّعَامِ، ولاَ الصُّبْرَةِ مِنَ الطَّعَامِ بِالْكَيْلِ مِنَ الطَّعَامِ المسمى\" (١).\nمسلم، عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر (٢).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا (٣).\nوقال النسائي، وعن الثني إلا أن تعلم والمعَاوَمَة هي بيع السنين (٤).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول عام الفتح وهو بمكة: \"إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيع الْخَمْرِ وَالْمَيْته وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ\" فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة ى فإنه يُطْلَى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، قال: \"لاَ هُوَ حَرَامٌ\" ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأكَلُوا ثَمَنَهُ\" (٥).\nزاد أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ\" (٦).\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ٢٧٠).\n(٢) رواه مسلم (١٥٣٠).\n(٣) رواه مسلم (١٥٣٦).\n(٤) رواه النسائي (٧/ ٢٩٦).\n(٥) رواه مسلم (١٥٨١).\n(٦) رواه أبو داود (٣٤٨٨).","vol":"3","page":246},{"text":"وخرج أبو داود أيضًا عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ\" (١).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب بالمدينة يقول: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ يُعَرِّضُ بالْخَمْرِ وَلَعَلَّ اللهَ سينزل فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلِيَنْتفِعْ بِهِ\"، قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فمَنْ أَدْركَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْها شَيْءٌ فَلاَ يَشْرَبْ وَلاَ يَبعْ\" فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها (٢).\nوعن ابن عباس أن رجلًا أهدى لرسول الله - ﷺ - راوية خمر، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهَا؟ \" قال: لا، قال: فسارّ إنسانًا، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"بِمَ سَارَرْتَهُ؟ \" فقال: أمرته ببيعها، قال: \"إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا\" قال: ففتح الرجل المزاد حتى ذهب ما فيها (٣).\nالبخاري، عن أبي جحيفة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور (٤).\nمسلم، عن أبي مسعود أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٤٨٥).\n(٢) رواه مسلم (١٥٧٨).\n(٣) رواه مسلم (١٥٧٩).\n(٤) رواه البخاري (٢٢٣٨).\n(٥) رواه البخاري (٢٢٣٧) ومسلم (١٥٦٧).","vol":"3","page":247},{"text":"النسائي، عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد (١).\nأبو الزبير يدلس في حديث جابر، فإذا ذكر سماعه منه كان من رواية الليث عن أبي الزبير فهو صحيح، وهذا من رواية جماعة عن أبي الزبير ليس\nفيهم الليث.\nورواه الترمذي من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة قال [نهى] عن ثمن الكلب، إلا كلب الصيد (٢).\nوقال: هذا لا يصح من هذا الوجه، أبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان، وتكلم فيه شعبة.\nقال: وقد روي عن جابر عن النبي - ﷺ - نحو هذا ولا يصح إسناده أيضًا. انتهى كلام أبي عيسى.\nقد خرجه الدارقطني مسندًا عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ولا يصح من قبل الإسناد، وأسنده من حديث جابر أيضًا ولا يصح لأن فيه الحسن بن أبي جعفر (٣).\nوخرجه أبو أحمد من حديث ابن عباس قال: رخص رسول الله - ﷺ - في ثمن كلب الصيد (٤).\nأخرجه من حديث أحمد بن عبد الله بن محمد أبو علي اللجلاج الكندي الخراساني عن علي بن معبد عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن الهيثم الصراف عن عكرمة عن ابن عباس.\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ٣٠٩).\n(٢) رواه الترمذي (١٢٨١).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٧٢ - ٧٣).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ١٩٤).","vol":"3","page":248},{"text":"قال: وهذا باطل عن أبي حنيفة، قال: ولأبي حنيفة أحاديث لم يحدث بها إلا أحمد بن عبد الله اللجلاج وهي بواطل.\nوذكر أبو محمد من طريق ابن وهب عمن أخبره عن ابن عباس عن أبي بكر عن النبي - ﷺ - قال: \"ثَلاَثٌ هُنَّ سُحُتٌ: حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ الزَانِيَةِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ\".\nوهذا منقطع ومرسل.\nومن طريق ابن وهب أيضًا عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - نهى عن ثمن العقور (١).\nوفي إسناده حسن بن عبد الله بن ضميرة وهو متفق على ضعفه.\nأبو داود، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا (٢).\nالترمذي، عن علي بن يزيد عن القاسيم عن أبي أمامة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تَبِيعُوا الْقينَاتِ وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ وَلا تُعَلَمُوهُنَّ، وَلاَ خَيْرَ فِي تِجَارةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ فِي مِثْل هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَة ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ إلى آخر الآية (٣).\nعلي بن يزيد ضعيف، ضعفه البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة وأحمد بن حنبل.\nوقال النسائي: علي بن يزيد أبو عبد الله متروك.\nوأحسن ما سمعت فيه قول الجرجاني: علي بن يزيد في نفسه صالح إلا أن يروي عنه ضعيف، وهذا الحديث رواه عن علي بن زيد عبيد الله بن زحر\n_________\n(١) المحلى (٧/ ٤٩٤ - ٤٩٥).\n(٢) رواه أبو داود (٣٤٨٢).\n(٣) رواه الترمذي (١٢٨٢).","vol":"3","page":249},{"text":"صاحب كل معضلة، والقاسم ضعفه أحمد بن حنبل ووثقه البخاري.\nوقال أبو أحمد الجرجاني: وذكر القاسم هذا كان خيرًا فاضلًا ذكر في باب علي بن يزيد.\nوقال أبو عيسى في حديثه هذا: إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه.\nورواه عبد الملك بن حبيب وهو ضعيف هذا الحديث عن علي بن معبد عن موسى بن أعين عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - (١).\nوذكر العباس بن محمد الدوري بإسناده إلى عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْمُغَنِّيَةَ وَبَيْعَهَا وَثَمَنَهَا وَتَعْلِيمَهَا وَالاسْتِمَاعَ إِلَيْهَا\" (٢).\nفي هذا الإسناد سعيد بن رزين عن أخيه عن ليث بن أبي سليم، مجهولان عن ضعيف.\nذكر هذا الإسناد والذي قبله أبو محمد.\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن مصعب القرقساني قال: نا أبو الأشعث عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع السلاح في الفتنة (٣).\nهذا يرويه عن بحر السقاء وهو ابن كنيز عن عبيد الله بن النبطي عن أبي رجاء عن عمران ومحمد بن مصعب كانت فيه غفلة وليس بقوي.\nوقال أبو أحمد: وليس به بأس وكذا قال أحمد بن حنبل.\nوقال فيه أبو زرعة: صدوق ولكنه حدث بأحاديث منكرة، وضعفه\n_________\n(١) المحلى (٧/ ٥٦٤).\n(٢) المحلى (٧/ ٥٦١).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٦٥ - ٢٦٦) ورواه بحر السقاء عن عبيد الله عن أبي رجاء به (٢/ ٥١).","vol":"3","page":250},{"text":"يحيى بن معين. وبحر بن كنيز المذكور ضعيف.\nمسلم، عن عمر بن الخطاب. أنه حمل على فرس في سبيل الله، فوجده عند صاحبه وقد أضاعه، وكان قليل المال فأراد أن يشتريه، فأبى رسول\nالله - ﷺ -، فذكر ذلك له فقال: \"لاَ تَشْتَرِه وَإِنْ أُعْطِيتَهُ بِدِرْهَم، فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ في صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئهِ\" (١).\nرواه سفيان بن عيينة وقال: \"لاَ تَشْتَرِهِ وَلَا شيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ\". هكذا في المسند (٢).\nورواه المزني عن الشافعي عن سفيان بن عيينة وقال: \"دَعْهَا حَتَّى تَوَافِكَ وَأَوْلاَدُهَا جَمِيعًا\".\nمسلم، عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع التمر بالتمر وقال: \"ذَلِكَ الرِّبَا، تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ\" إلا أنه رخص في بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا (٣).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة (٤).\nوعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى (٥).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٢٠).\n(٢) رواه الشافعي (٦٥٠).\n(٣) رواه مسلم (١٥٤٠).\n(٤) رواه مسلم (١٥٤١).\n(٥) رواه مسلم (١٥٨٧).","vol":"3","page":251},{"text":"بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ والتَمْرُ بِالتمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ\" (١).\nأبو داود، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا، وَالْبُرُّ بِالْبُرُّ مُدْيٌ بِمْدُيٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْيٌ بِمْدُي، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فقَدْ أَرْبَى، وَلاَ بَأسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بالْفِضَّةِ وَالْفِضَّة أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا النَسيئَةَ فَلاَ، وَلاَ بَيع الْبُر بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِير أَكثرهما يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلاَ\" (٢).\nيروى موقوفًا.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذَّهَبُ بالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا\" (٣).\nزاد عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث: \"سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَلاَ تَبِيعُوا شَيْئًا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ\" (٤).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بالْمِلْحِ مِثْلًا بمِثْلٍ يَدًا بيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتزَادَ فَقَدْ أَربَى إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُه\" (٥).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٨٧).\n(٢) رواه أبو داود (٣٣٤٩).\n(٣) رواه مسلم (١٥٨٨).\n(٤) رواه مسلم (١٥٨٤) وهو مركب من روايتين عند مسلم.\n(٥) رواه مسلم (١٥٨٨).","vol":"3","page":252},{"text":"بِمِثْلِ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتزادَ فَقَدْ أَربى الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ\" (١).\nوروى ابن وهب عن يزيد بن عياض عن إسحاق بن عبد الله هو ابن أبي فروة عن جبير بن أبي صالح عن مالك بن الأوس بن الحدثان أن النبي - ﷺ - قال: \"التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْبُرُّ بِالبُرُّ وَالسَّمْنُ بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتُ بِالزَّيْتِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَاوِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لاَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا\" (٢).\nهذا مرسل، وإسناده من أضعف الأسانيد يزيد بن عياض، مذكور بوضع الحديث، وإسحاق متروك، وجبير يقال إنه مجهول.\nوروى معاوية بن عطاء هذا الحديث عن سفيان الثوري عن منصور عن زر عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -. . . . . . . . . وذكر الأصناف الستة التي ذكر مسلم وغيره (٣).\nوزاد أيضًا: \"وَالزَّيْتُ بِالزّيْتِ\" وهو إسناد باطل عن الثوري، ولا تصح هذه الزيادة، ولا الزيادات التي في الحديث الأول أيضًا بوجه من الوجوه.\nذكر حديث معاوية أبو أحمد بن عدي.\nمسلم، عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامهُ بصاع قمح، فقال: بعه ثم اشتر به شعيرًا، فذهب الغلام فأخَذ به صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك، فقال له معمر: لِمَ فعلت ذلك؟!! انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ\" وكان طعامنا يومئذ الشعير قيل له: فإنه ليس بمثله، قال: إني أخاف أن يضارع (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٨٤).\n(٢) المحلى (٧/ ٤٢٧ - ٤٢٨).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠٧) وفي النسخة المطبوعة من الكامل وقع الزبيب بدل الزيت وعمر بن الخطاب بدل عبد بن عمر بن الخطاب وهما خطآن.\n(٤) رواه مسلم (١٥٩٢).","vol":"3","page":253},{"text":"وعن فضالة بن عبيد قال: أُتِيَ رسول الله - ﷺ - وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب وهي من الغنائم تباع، فأمر رسول الله - ﷺ - بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده ثم قال لهم رسول الله - ﷺ -: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ\" (١).\nوعنه قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخَرَزٌ، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"لاَ تُباعُ حَتَّى تُفَضَّلَ\" (٢).\nزاد الدارقطني: قال: إنما أردت الحجارة، قال: \"لاَ حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا\" (٣).\nوكذلك عند أبي داود الحجارة في رواية (٤).\nويي أخرى التجارة. وزاد قال: \"فَرُدَّهُ حَتَّى يمَيِّزَ بَيْنَهُمَا\" (٥).\nوخرج أبو داود من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: قلت: يا رسول الله إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدينار وآخذ\nبالدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فقال النبي - ﷺ -: \"لاَ بَأسَ أَنْ تأخُذَهَا بِسِعْرِ وَزْنهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ\" (٦).\nالنسائي، عن ابن عمر في هذا، الحديث فقال فيه: قال، للنبي - ﷺ -: \"إِذَا بَايَعْتَ صَاحِبَكَ فَلاَ تُفَارِقْهُ وبَيْنَكَ وبَيْنَهُ شَيءٌ\" (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٩١).\n(٢) رواه مسلم (١٥٩١).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٣).\n(٤) رواه أبو داود (٣٣٥١).\n(٥) رواه أبو داود (٣٣٥١).\n(٦) رواه أبو داود (٣٣٥٤).\n(٧) رواه النسائي (٧/ ٢٨٢).","vol":"3","page":254},{"text":"وهذا الحديث يرويه سماك بن حرب كما تقدم، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه بعضهم بأن قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، وأيضًا فإنه كان يقبل التلقين، وشهد عليه بذلك شعبة، وكان شعبة لا يقبل منه حديثًا لقن فيه.\nوكان أحمد بن حنبل يقول فيه: مضطرب الحديث. وضعفه ابن المبارك، وكان مذهب علي بن المديني فيه نحو هذا.\nوقال خالد بن طليق لشعبة بن الحجاج: يا أبا بسطام حدثني حديث سماك بن حرب في اقتضاء الذهب من الورق فقال: أصلحك الله هذا حديث لم يرفعه إلا سماك بن حرب، وقد حدثنيه سعيد بن المسيب عن ابن عمر ولم يرفعه، وحدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر ولم يرفعه، ورفعه سماك وأنا أفرقُ منه.\nوروى هذا الحديث أبو الأحوص عن سماك ولم يُقِمْهُ قال فيه سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر: كنت أبيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب، فأتيت رسول الله - ﷺ - فقال: \"إِذَا بِعْتَ صَاحِبَكَ فَلاَ تُفَارِقْهُ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ [لَبْسٌ] \".\nوكذلك رواه وكيع عن إسرائيل عن سماك.\nكما رواه أبو الأحوص ولا يجوده إلا حماد بن سلمة عن سماك.\nوحدثنيه هذا المذكور من تخريج النسائي، وكذلك رواه إسرائيل في غير رواية وكيع، كما رواه حماد.\nوذكر هذا الكلام كله في سماك بن حرب وفي حديثه أبو عمر بن عبد البر وابن أبي حاتم الرازي وغيرهما (١).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال بتمر بِرْنِيٍّ، فقال رسول\n_________\n(١) التمهيد (١٦/ ١٢ - ١٥).","vol":"3","page":255},{"text":"الله - ﷺ -: \"مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ \" فقال بلال: تمر كان عندنا رديءٌ فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا لاَ تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ\" (١).\nوقال في آخر: \"لاَ تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وكَذَلِكَ الْمِيزَانُ\".\nخرجه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد (٢).\nوذكر إسحاق بن راهويه أخبرنا روح أخبرنا حيان بن عبيد الله وكان رجلًا صادقًا عن أبي مجلز عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"التَّمْرُ بِالتَّمْرِ. . . .\" وذكر الحديث إلى قوله: \"فَمَا زَادَ فَهُوَ رِبًا\" ثم قال: \"وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَمَا يُوزَنُ\" (٣).\nقال أبو محمَّد علي بن أحمد قوله: \"وَكَذَلِكَ مَا يُكَاُل وَمَا يُوْزَنُ\" لم يسمعه أبو مِجْلزٍ من أبي سعيد (٤).\nالبزار، عن بلال في هذا الحديث قال: فأتيت النبي - ﷺ - فحدثته بما صنعت فقال: \"انْطَلِقْ فَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَخُذْ تَمْرَكَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثلًا بِمِثْلٍ\" (٥).\nوكذلك خرجه عن أنس قال: أتى رسول الله - ﷺ - بتمر، وفي آخره: \"رُدُّوهُ عَلَى صَاحِبِه\" (٦).\nأبو داود، عن عبد الله بن يزيد وهو مولى الأسود بن سفيان أن زيدًا أبا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٩٤).\n(٢) رواه مسلم (١٥٩٣) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معًا.\n(٣) رواه ابن حزم في المحلى (٧/ ٤١٧).\n(٤) المحلى (٧/ ٤٢٢).\n(٥) رواه البزار (٨٩٨ زوائد البزار للحافظ) وسعيد بن المسيب لم يسمع من بلال.\n(٦) رواه البزار (٩٠١ زوائد البزار للحافظ).","vol":"3","page":256},{"text":"عياش سأل سعدًا عن البيضاء بالسلت، فقال: أيهما أفضل؟ فقال: البيضاء فنهى عن ذلك، وقال سعد: سمعت رسول الله - ﷺ -: يُسأل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال لمن حوله: \"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟! \" قالوا: نعم فنهاهم عن ذلك (١).\nاختلف في صحة إسناد هذا الحديث، ويقال: إن زيدًا أبا عياش هذا مجهول.\nوذكر الدارقطني عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الرطب باليابس (٢).\nوموسى ضعيف الحديث، وكان رجلًا صالحًا.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ رِبَا إلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُوزَنُ أَوَ يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ\" (٣).\nكذا رواه المبارك بن مجاهد عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد، ووهم على مالك برفعه إلى النبي - ﷺ -، وإنما هو قول سعيد بن المسيب.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن أبي بكر بن عياش عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس بن مالك وعبادة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا وُزِنَ مِثْلًا بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا وَمَا كِيلَ فمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ\".\nقال: لم يروه هكذا غير أبي بكر عن الربيع، وخالفه جماعة فرووه عن الربيع عن ابن سيرين عن عبادة وأنس [عن النبي - ﷺ -] بلفظ غير هذا اللفظ (٤).\nأبو داود، عن أبي عبد الرحمن الخراساني أن عطاء الخراساني حدثه أن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣٥٩).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٤٨).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ١٤).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ١٨).","vol":"3","page":257},{"text":"نافعًا حدثه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعَيِنَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَاد سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذلًّا لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِيِنكُمْ\" (١).\nأبو عبد الرحمن الخراساني ليس بمشهور.\nوقَدْ صح في ترك الجهاد، وعيد غير هذا، وفسر أبو عبيد الهروي العينة قال: أن تبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم تشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، قال: فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن، فهذه أيضًا عينة وهو أهون من الأول وهو جائز عند بعضهم، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة، وذلك أن العين هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضر يصل إليه من فوره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>باب فيما بيع بغير إذن صاحبه</span>\nأبو داود، عن عاصم بن كليب بن شهاب الحربي عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة، فرأيت رسول الله - ﷺ - وهو على القبر يوصي الحافر: \"أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ\" فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا ورسول الله - ﷺ - يلوك لقمة في فيه ثم قال: \"أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا\" فأرسلت المرأة: يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم توجد، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إليّ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٤٦٢).","vol":"3","page":258},{"text":"بها بثمنها فلم توجد، فأرسلت إليَّ بها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَطْعِمِيهِ الأَسَارى\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>باب</span>\nوذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا الأسلمي قال: نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الكالئ بالكالئ، وهو الدين بالدين (٢).\nالأسلمي وهو إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى وهو متروك، كان يرمى بالكذب.\nالبزار، عن محمَّد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله - ﷺ - جزورًا من أعرابي بوسق من تمر الذُّخْرَة وهي العجوة، فجاء رسول الله - ﷺ - إلى منزله فالتمس التمر فلم يجده، فقال للأعرابي: \"يَا عَبْدَ اللهِ إِنَّا ابْتَعْنَا مِنْكَ جَزُورًا بِوِسْقٍ مِنْ تَمْرِ الذُّخْرَةِ وَنَحْنُ نَرَى أنَّهُ عِنْدَنَا فَالْتَمَسْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ\" فقال الأعرابي: واغدراه، فزجره الناس وقالوا: تقول هذا لرسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا\" ثم أعاد رسول الله - ﷺ - الكلام ثانية كما أوردنا فقال الأعرابي: واغدراه، قال: فلما لم يفهم عنه الأعرابي أرسل رسول الله - ﷺ - إلى أم حكيم: \"أَقْرِضِينَا وِسْقًا مِنْ تَمْرِ الذُّخْرَةِ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَنَا فَنَقْضِيَكَ\" فقالت: أرسل رسولًا يأتي ليأخذه، فقال للأعرابي: \"انْطَلِقْ مَعَهُ حَتَّى يُوفِيكَ\" (٣).\nرواه عبد الرزاق عن معمر عن هشام عن أبيه مرسلًا (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣٣٢).\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٤٤٤٠).\n(٣) رواه البزار (١٣٠٩ كشف الأستار) بتصرف.\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٥٣٥٨).","vol":"3","page":259},{"text":"وفي مصنف عبد الرزاق عن وهب بن منبه قال: قال النبي - ﷺ -: \"اتَّقُوا السُّحْتَ\" قالوا: وما السحت يا رسول الله؟ قال: \"بَيْعُ الشَّجرِ وبَيْعُ الْمَاءِ وَإِجَارة الأَمَةِ الْمَسَافِحَةِ وَبَيْعُ الْخَمْرِ\" (١).\nهذا مرسل، وقد صح من طريق آخر بلفظ آخر إلا في بيع الشجر خرجه مسلم وغيره.\nالدارقطني، عن عمرو بن فروخ عن حبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع التَّمْر حتى يتبين صلاحها، أو بيع الصوف على ظهر أو لبن في ضرع أو سمن في لبن (٢).\nأسنده يعقوب الحضرمي عن عمرو بن فروخ، وأرسله وكيع عن عمرو بن فروخ ولم يذكر التمر والسمن.\nوأرسله ابن المبارك عن عكرمة بمعناه ولم يذكر التَّمر والسمن.\nوأما حديث النهي عن بيع التمر حتى يبدو صلاحها فصحيح مسند مجتمع عليه.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَحَرَامٌ بَيْعُ ربَاعِهَا وَأَكْلُ ثَمَنِهَا، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ شَيْئًا فَإِنَّمَا يَأْكُلُ نَارًا\" (٣).\nقال: كذا رواه أبو حنيفة، والصحيح أنه موقوف.\nوقد رواه أيضًا من حديث إبراهيم بن مهاجر عن عبد الله بن بأبأ عن\n_________\n(١) بعد البحث الشديد لم أره في المصنف لعبد الرزاق.\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ١٤).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٥٧).","vol":"3","page":260},{"text":"عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: \"مَكَّةُ مَتَاعٌ لاَ تُبَاعُ ربَاعُهَا وَلاَ تُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا\".\nإبراهيم ضعيف.\nوذكر عبد الرزاقِ عن يحيى بن العلاء عن جهضم بن عبد الله عن محمَّد بن زيد هو العبدي عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد قال: نهى رسول\nالله - ﷺ - عن بيع الغنائم حتى تقسم، وعن بيع الصدقات حتى تقبض، وعن بيع العبد الآبق، وعن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن ما في ضروعها إلا بكيل، وعن ضربة الغائص (١).\nإسناده لا يحتج به.\nوذكر الدارقطني من حديث عبد السلام بن عجلان قال: سمعت أبا يزيد المدني يحدث عن أبي هريرة قال: كان لبشير الصغير مقعد لا يكاد يخطئه عند رسول الله - ﷺ -، ففقده ثلاثة أيام، فلما عاد إلى مقعده قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا بَشِيرُ لَمْ أَركَ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ\" فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ابتعت بعيرًا من فلان فمكث عندي ثم شرد فجئت به فدفعته إلى صاحبه فقبله مني قال: \"وَكَانَ شَرَطَ لَكَ ذَلِكَ فيه؟ \" قال: ولكنه قبله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الشّرْودَ يرد مِنْهُ\" (٢).\nعبد السلام ليس بالمشهور.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن مكحول قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَشْتَرُوا الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُعْقَلَ وَتُوسَمَ\" (٣).\nقال أبو داود: هذا يروى من قول مكحول.\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٤٣٧٥).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٢٣).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (١١٦).","vol":"3","page":261},{"text":"وذكر الترمذي عن أبي أيوب قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\nقال: حديث حسن غريب.\nوذكر أبو داود عن ميمون بن أبي شبيب عن علي أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه رسول الله - ﷺ - عن ذلك ورد البيع (٢).\nميمون لم يدرك عليًا.\nوقد روي عن علي أيضًا بإسناد آخر ولا يصح لأنه من طريق سعيد بن عروبة عن الحكم، ولم يسمع من الحكم.\nومن طريق محمَّد بن عبد الله عن الحكم وهو ضعيف جدًا.\nوقد روي عن شعبة عن الحكم.\nوالمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي والله أعلم (٣).\nوفي الباب حديث آخر يرويه عن طليق بن محمَّد بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَبَيْنَ وَلَدِهِ وَبَيْنَ الأَخِ وَأَخِيهِ\" (٤).\nهكذا رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طليق.\nورواه أبو بكر بن عياش عن التميمي عن طليق عن عمران بن حصين (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٢٨٣).\n(٢) رواه أبو داود (٢٦٩٦).\n(٣) انظر العلل (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٥) للدارقطني والسنن (٣/ ٦٥ - ٦٦) له.\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ٦٧) بغير هذا اللفظ.\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٦٦ - ٦٧).","vol":"3","page":262},{"text":"وغيره يرويه عن سليمان التميمي عن طليق مرسلًا عن النبي - ﷺ - وهو محفوظ عن التيمي.\nالدارقطني عن عبادة بن الصامت، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يفرق بين الأم وولدها فقيل: يا رسول الله إلى متى؟ قال: \"حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلاَمُ وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ\" (١).\nفي إسناده عبد الله بن عمرو بن حسان وهو ضعيف الحديث.\nوذكر أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب قال أمر رسول الله - ﷺ - حكيم بن حزام في التجارة في الْبَزِّ والطعام، ونهاه عن التجارة في الرقيق (٢).\nوذكر الدارقطني عن محمَّد بن طريف عن ابن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ بَأْسَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدْبَّرِ إِذَا احْتَاجَ\" (٣).\nقال: هذا خطأ من ابن طريف، والصواب عن عبد الملك عن أبي جعفر مرسلًا.\nوذكر أيضًا من حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"الْمُدَبَّرُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ\" (٤).\nوإسناد هذا ضعيف. والصحيح موقوف، ذكر ذلك الدارقطني.\nوقد صح بيع المدبر لا بيع خدمته، خرج ذلك مسلم وغيره.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٦٨).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (١٦٣).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ١٣٨).\n(٤) رواه الدارقطني (٤/ ١٣٨).","vol":"3","page":263},{"text":"وذكر الدارقطني عن محمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: حدثني عطاء عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - باع مصحفًا (١).\nمحمَّد هذا ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين وغيرهم، وهذا الحديث كذب.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث حفص بن عمر قاضي حلب قال: نا صالح بن حسان عن محمَّد بن كعب عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ إِذَا أَرادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَيَنْظُرَ إِلَيْهَا، مَا خَلاَ عَوْرَتَهَا مَا بَيْنَ رُكْبَتِهَا إِلَى مَعْقدِ إِزَارِهَا\" (٢).\nحفص بن عمر منكر الحديث ضعيف، وكذلك صالح بن حسان.\nوقد رواه أيضًا عيسى بن ميمون المديني عن محمَّد بن كعب، وعيسى متروك ذكره أبو أحمد أيضًا (٣).\nالترمذي، عن عباد بن ليث قال: نا عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد: ألا أقرئك كتابًا كتبه لي رسول الله - ﷺ -، قال: فأخرج لي كتابًا فيه هذا: \"هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَاءُ بْنُ خَالِدٍ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لاَ دَاءَ وَلا غَائِلَةَ وَلاَ خِبْثَةَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث، وقد روى عنه غير واحد من أهل الحديث.\n_________\n(١) انظر لسان الميزان (٥/ ٢٤٦).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٩٠).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٤١).\n(٤) رواه الترمذي (١٢١٦).","vol":"3","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>باب بيع الخيار</span>\nمسلم، عن حكيم بن حزام عن النبي - ﷺ - قال: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا\" (١).\nوقال البخاري، وذكر الحديث من رواية همام بن يحيى قال همام: وجدت في كتابي يختار ثلاث مرار: \"فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَّا بُورِكَ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَبَا\nوَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحِقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا\" (٢).\nمسلم، عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلاَنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ أَيْضًا فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ وإن تَفَرَّقَا دُونَ أَنْ يَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ\" (٣).\nقال نافع: فكان، يعني ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيئة ثم رجع إليه.\nخرجه أبو داود من حديث محمَّد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، زاد فيه: \"وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ\" (٤).\nورواه مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبًا يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعَةً، فَإِنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بالْخِيَارِ حَتَّى يتَفَرَّقَا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٣٢).\n(٢) رواه البخاري (٢١١٤).\n(٣) رواه مسلم (١٥٣١).\n(٤) رواه أبو داود (٣٤٥٦).","vol":"3","page":265},{"text":"منْ مَكَانِهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلاَ يَحِلُّ لأحَدٍ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُقِيلَهُ\" (١).\nخرجه الدارقطني عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عن مخرمة، ومخرمة لم يسمع من أبيه إنما كان يحدث عن كتابه.\nوذكر الدارقطني عن أبي الزبير عن جابر أن النبي - ﷺ - اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي - ﷺ -: \"اخْتَرْ\" فقال للنبي - ﷺ -: عمرك الله بيعًا.\nوعنه في هذا الحديث، فقال الأعرابي: إن رأيت كاليوم مثله بيعًا عمرك الله، ممن أنت؟ قال: \"مِنْ قُرَيْشٍ\" (٢).\nوذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن هذا كان قبل النبوة (٣).\nوذكر عبد الرزاق من حديث أبان بن عياش عن أنس: أن رجلًا اشترى من رجل بعيرًا واشترط الخيار أربعة أيام، فأبطل رسول الله - ﷺ - البيع وقال: \"الْخِيَارُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ\" (٤).\nأبان لا يحتج أحد بحديثه وكان رجلًا صالحًا.\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يَتَفَرَّقْ عَنْ بَيْعٍ إلَّا عَن تَرَاضٍ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٥٠).\n(٢) رواهما الدارقطني (٣/ ٢١).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٤٢٦١).\n(٤) لم أره في المصنف لعبد الرزاق بعد البحث الشديد. ثم رأيته عند ابن حزم في المحلى (٧/ ٢٦٢).\n(٥) رواه الترمذي (١٢٤٨).","vol":"3","page":266},{"text":"قال: هذا حديث حسن (١).\nوقال أبو محمد في كتاب الاعراب: روينا من طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن قاسم الجعفي عن أبيه عن ميمون بن مهران أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الصَّفْقَةُ عَنْ تَرَاضٍ، وَالْخِيَارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَغْبُنَ مُسْلِمًا\" (٢).\nهذا مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>باب</span>\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: جاء عبد فبايع النبي - ﷺ - على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي - ﷺ -: \"بِعْنِيهِ\" فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدًا بَعْدُ حتى يسأله أعبد هو؟ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>باب التجارة مع المشركين وأهل الكتاب</span>\nمسلم، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنا مع النبي - ﷺ - ثلاثين ومئة، فقال النبي - ﷺ -: \"هَلْ معَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ \" فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فَعُجِنَ، ثم جاء رجل مشرك مُشْعَانٌ طويل بغنم يسوقها، فقال النبي - ﷺ -:\n_________\n(١) الذي في نسختنا هذا حديث غريب.\n(٢) رواه أبو محمَّد أيضًا في المحلى (٧/ ٢٥٣) وهو عند ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٨٣ - ٨٤).\n(٣) رواه مسلم (١٦٠٢).","vol":"3","page":267},{"text":"\"أَبَيْع أَمْ عَطِيَّةٌ\" أو قال: \"أَمْ هِبَةٌ؟ \" قال: لا بَل بيَع، فاشترى منه شاة فصنعت وأمر رسول الله - ﷺ - بسواد البطن أن يُشْوَى، قال: وايم الله ما من الثلاثين ومئة إلا حَزَّ له رسول الله - ﷺ - حُزَّةً من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه، وإن كان غائبًا خبأ له، قال: فجعل قصعتين فأكلنا منهما أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين فحملته على البعير أو كما قال (١).\nوعن عائشة قالت: اشترى رسول الله - ﷺ - من يهودي طعامًا بنسيئة، فأعطاه درعًا له رهنًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>باب</span>\nالنسائي عن الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وهو من أصحاب رسول الله - ﷺ - أن النبي - ﷺ - ابتاع فرسًا من أعرابي واستتبعه ليقبض ثمن فرسه، فأسرع النبي - ﷺ- وأبطأ الأعرابي، وطفق الرجال يتعرضون للأعرابي، فيسومونه في الفرس وهم لا يشعرون أن النبي - ﷺ - ابتاعه حتى زاد بعضهم في السوم على ما ابتاعه به منه، فنادى الأعرابي النبي - ﷺ - فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي - ﷺ - حين سمع نداءه فقال: \"أَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ \" فقال: لا والله ما بعتك، فقال النبي - ﷺ -: \"قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ\" فطفق الناس يلوذون بالنبي - ﷺ - وبالأعرابي وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول: هلم شاهدًا يشهد أني بعتك، قال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بعته، فأقبل النبي - ﷺ - على خزيمة فقال: \"بِمَ تَشْهَدُ؟ \" فقال:\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٥٦).\n(٢) رواه مسلم (١٦٠٣).","vol":"3","page":268},{"text":"بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله - ﷺ - شهادة خزيمة شهادة رجلين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>باب عهدة الرقيق</span>\nأبو داود، عن الحسن عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ\" (٢).\nلم يسمع الحسن من عقبة.\nوفي رواية بهذا الإسناد: \"إِنْ وَجَدَ دَاءً فِي الثَّلاَثِ لَيَالٍ رُدَّ بِغَيْر بَيِّنَةٍ، وَإِنْ وَجَدَ دَاءً بَعْدَ الثَّلاَث كُلِّفَ الْبيِّنَةَ أَنَّهُ اشتَراهُ وَبِهِ هَذَا الدَّاءُ\" (٣).\nذكره أبو داود أيضًا.\nوفي رواية ابن الأعرابي أن هذه الزيادة من كلام قتادة، ومن طريق حماد بن سلمة عن زياد لا أعلم عن الحسن أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ عَهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ\" (٤).\nهذا مرسل.\nوذكر ابن أبي شيبة عن الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: \"عُهْدَةُ الرَّقِيق ثَلاَثٌ\" (٥).\nتكلموا في سماع الحسن من سمرة.\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٠٦).\n(٣) رواه أبو داود (٣٥٠٧).\n(٤) المحلى (٧/ ٢٧٤).\n(٥) رواه ابن أبي شيبة (١٤/ ٢٢٧) وانظر المحلى (٧/ ٢٧٣).","vol":"3","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>باب إذا اختلف البيعان</span>\nالنسائي، عن عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبٌّ السّلْعَةِ أَوْ يتْركَ\" (١).\nذكر أبو عمر أن في هذا الحديث انقطاعًا، قال: وهو حديث محفوظ عن ابن مسعود مشهور أصل عند جماعة العلماء، تلقوه أيضًا بالقبول وبنوا\nعليه كثيرًا من فروعه، وقد اشتهر عندهم بالحجاز والعراق شهرة يستغنى بها عن الإسناد كما اشتهر حديث: \"لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ\" انتهى كلام أبي عمر.\nهذا الحديث يروى بألفاظ منها: أن النبي - ﷺ - أمر بالبائع أن يحلف ثم يختار المبتاع إن شاء ترك وإن شاء أخذ.\nخرجه النسائي أيضًا من حديث أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع من أبيه (٢).\nورواه عون بن عبد الله عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ\" (٣).\nوعون لم يدرك ابن مسعود ذكره الترمذي.\nوقد روي هذا الحديث عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود.\nوهو مرسل أيضًا. انتهى كلام الترمذي.\nوحديث القاسم يروى عنه بألفاظ منها: كما تقدم في حديث أبي عبيدة،\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(٢) رواه النسائي (٧/ ٣٠٣).\n(٣) رواه الترمذي (١٢٧٠).","vol":"3","page":270},{"text":"وفي إسناده محمَّد بن أبي ليلى ومن هو أضعف منه. خرجه الدارقطني.\nومنها: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، فَإِذَا اسْتَهْلَكَ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي\" (١).\nوهذا يرويه الحسن بن عمارة وهو متروك.\nوفي لفظ آخر: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْبَيْعِ وَالسّلْعَةُ كَمَا هِيَ لَمْ تُسْتَهْلَكْ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ\" (٢).\nوهذا أيضًا يرويه محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف.\nذكر هذا والذي قبله أبو الحسن الدارقطني.\nوذكره أيضًا من حديث عبد الله بن عصمة عن إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْبَيْعُ مُسْتَهْلَكٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ\" (٣).\nوعبد الله بن عصمة ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>باب في الحكرة</span>\nمسلم، عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ\" فقيل لسعيد: فإنك تحتكر قال سعيد: إن معمرًا، الذي كان يحدث هذا الحديث كان يحتكر (٤).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٢٠).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٢٠).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٢١).\n(٤) رواه مسلم (١٦٠٥).","vol":"3","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228><span data-type=\"title\" id=toc-229>باب </span>في وضع الجوائح</span>\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - أمر بوضع الجوائح (١).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ\" (٢).\n\nباب\nروى أبو محمَّد من حديث عبد الملك بن حبيب الأندلسي قال: أخبرنا مطرف عن أبي طوالة عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا أُصِيبَ ثُلُثُ الثَّمَرِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الْوَضِيْعَةُ\" (٣).\nقال عبد الملك: وحدثني أصبغ بن الفرج عن السبعي عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة الرأي أن رسول الله - ﷺ - أمر بوضع الجوائح إذا بلغت ثلث التمر فصاعدًا (٤).\nقال عبد الملك: وحدثني عبيد الله بن موسى عن خالد بن أياس عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن جابر وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَمْسٌ مِنَ الْجَوَائِحِ: الرِّيحُ وَالْبَرَدُ وَالْحَرِيقُ وَالْجَرَادُ وَالسَّيْلُ\" (٥).\nأحاديث عبد الملك هذا لا يصح منها شيء، الحديثان الأولان مرسلان، وعبد الجبار ضعيف جدًا، وخالد بن أياس متروك، وأبو الزبير يدلس في\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٥٤).\n(٢) رواه مسلم (١٥٥٤).\n(٣) المحلى (٧/ ٢٨١).\n(٤) المحلى (٧/ ٢٨٢).\n(٥) المحلى (٧/ ٢٨٢).","vol":"3","page":272},{"text":"حديث جابر مع ضعف رواية عبد الملك، وحديث خالد أيضًا ذكره أبو أحمد بن عدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>باب</span>\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ\" (١).\nأبو داود، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: قال سعيد بن المسيب في حديث ذكره كله عن النبي - ﷺ -: \"لاَ بَأْسَ فِي التَّوْلِيَةِ فِي الطَّعَامِ قبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَلاَ بَأْسَ بِالإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، وَلاَ بَأْسَ بِالشَرِكَةِ في الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوفَى\" (٢).\nقال أبو داود: هذا قول أهل المدينة.\nوذكره عبد الرزاق بن جريج قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن النبي - ﷺ - حديثًا مستفاضًا بالمدينة قال: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوفِيَهُ، إلَّا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ أَوْ يُوَلِّيَهُ أَوْ يُقِيلَهُ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>باب في الشركة والمضاربة</span>\nأبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِنْ خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٤٦٠).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (١٩٨).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٤٢٥٧).\n(٤) رواه أبو داود (٣٣٨٣).","vol":"3","page":273},{"text":"الترمذي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالْمُرَاهِنِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ يَسْقُونَ الْمَاءَ فَيُصِيبُونَ الَّذِينَ في أَعْلاَهَا، فَقَالَ الَّذِينَ في أَعْلاَهَا: لاَ نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤذُونَنَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا فَإِنَا نَثْقُبُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَنَسْقِي، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا، وَإِنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا\" (١).\nقال: حديث حسن صحيح.\nوعن أبي لبيد لمازة بن زبَّار عن عروة بن الجعد قال: دفع إليّ رسول الله - ﷺ - بيع دينارًا لأشتري له به شاة، فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار، وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله - ﷺ -، فذكرت له ما كان من أمري فقال: \"بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِيِنكَ\" فكان بعد ذلك يخرج إلى كُنَاسَةِ الكوفة فيربح الربح العظيم، وكان من أكثر أهل الكوفة مالًا (٢).\nأبو لبيد أثنى عليه أحمد بن حنبل ثناءً حسنًا.\nوأخرجه البخاري عن شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يحدثون أن النبي - ﷺ - أعطاه دينارًا. . . . . . فذكر الحديث (٣).\nوذكر الترمذي أيضًا عن أبي حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام أن رسول الله - ﷺ - بعث حكيم بن حزام يشتري له أضحية بدينار، فاشترى أضحية فأربح فيها دينارًا، فاشترى أخرى مكانها، فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"ضَحِّ بِالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢١٧٣) والبخاري (٢٤٩٣ و٢٦٨٦) وابن حبان (٢٩٧) وغيرهم.\n(٢) رواه الترمذي (١٢٥٨).\n(٣) رواه البخاري (٣٦٤٢).\n(٤) رواه الترمذي (١٢٥٧).","vol":"3","page":274},{"text":"قال أبو عيسى: حديث حكيم بن حزام لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب لم يسمع عندي من حكيم بن حزام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>باب في الوكالة</span>\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله - ﷺ - وقلت له إني أردت الخروج إلى خيبر فقال: \"إِذَا أَتَيْتَ وَكيلي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَإنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتَهِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>باب في الشرط</span>\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ\" (٢).\nهذا يرويه كثير بن زيد مولى الأسلميين وهو ضعيف عندهم، وإن كان قد روى عنه جلة، ويرويه عن الوليد بن الرباح ولا أعلم روى عن الوليد إلا\nكثير بن زيد.\nوقد روي هذا الحديث من طرق مرسلًا عن عمر بن عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٣٢).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وعنده \"على شروطهم\" والحاكم (٢/ ٤٩).","vol":"3","page":275},{"text":"وقد روي مسندًا من حديث عائشة وأنس ولفظه: \"الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ\" (١).\nوأسانيد هذا لا يحتج بها.\nورواه الترمذي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن حرب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْن الْمُسْلِمِينَ إلَّا صلحًا حَرَّمَ حَلاَلًا أَوْ حَلَّلَ حَرَامًا\" (٢).\nوقال: حديث حسن.\nومن مراسيل أبي داود عن عروة بن الزبير أن رسول الله - ﷺ - حين خرج هو وأبو بكر معه مهاجرين إلى المدينة مَرَّا براعي غنم فاشترى منه شاة وشرط أن سلبها له (٣).\nمسلم، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\" (٤).\nوعن جابر بن عبد الله قال: لما أتى عليّ النبي - ﷺ - وقد أعيى بعيري فنخسهُ فوثب، فكنت بعد ذلك أحبْس خطامه لأسمع حديثه فما أقدر عليه، فلحقني النبي - ﷺ - فقال: \"بِعْنِيهِ\" فبعته منه بخمس أواق، قال: قلت: على أن لي ظهره إلى المدينة، قال: \"وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ\" فلما قدمت المدينة أتيته به فزادني أوقية ووهبه لي (٥).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٢٧) والحاكم (٢/ ٤٩ - ٥٠) من حديث عائشة ورواه الدارقطني (٣/ ٢٨) والحاكم (٢/ ٥٠) من حديث أنس.\n(٢) رواه الترمذي (١٣٥٢) وقال: حديث حسن صحيح.\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (١٧٩).\n(٤) رواه مسلم (١٥٤٣).\n(٥) رواه مسلم (٧١٥).","vol":"3","page":276},{"text":"وذكر عبد الوارث بن سعيد قال: نا أبو حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول - ﷺ - عن بيع وشرط.\nخرجه أبو محمَّد من طريق محمَّد بن عبد الله الحاكم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>باب في السلم</span>\nالبخاري، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - وهم يسلفون التمر السنتين والثلاث، قال: \"مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلِ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\" (٢).\nوعن محمَّد بن أبي المجالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم، قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك (٣).\nوقال أبو داود: إلى قوم ما هو عندهم، ولم يقل: ما كنا نسألهم (٤).\nأبو داود، عن أبي إسحاق عن رجل نجراني عن ابن عمر أن رجلًا أسلف رجلًا نخل، فلم تخرج تلك السنة شيئًا، فاختصما إلى النبي - ﷺ - فقال: \"بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ\" ثم قال: \"لاَ تُسْلِفُوا في النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صلاَحَهُ\" (٥).\nهذا منقطع الإسناد.\n_________\n(١) المحلى (٧/ ٣٢٤).\n(٢) رواه البخاري (٢٢٤٠) بهذا اللفظ.\n(٣) رواه البخاري (٢٢٤٤ و٢٢٤٥).\n(٤) رواه أبو داود (٣٤٦٤).\n(٥) رواه أبو داود (٣٤٦٧).","vol":"3","page":277},{"text":"مسلم، عن أبي رافع أن رسول الله - ﷺ - استسلف من رجل، فقدمت عليه إبل من الشام من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكْرًا، فرجع إِلَيْهِ أبا رافع فقال: لم أجد فيها إلا رَبَاعِيًا، قال: \"أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً\" (١).\nالنسائي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"السَّلَفُ في حَبْلِ الْحَبَلَةِ رِبًا\" (٢).\nأبو داود، عن سعد يعني الطائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ\" (٣).\nعطية هو العوفي لا يحتج بحديثه، وإن كان قد روى عنه الحيلة.\nوروى الحارث بن أبي أسامة من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ إِلَى مَنْفَعَةٍ فَهُوَ رِبًا\" (٤).\nفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>باب في الرهن</span>\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٠٠).\n(٢) رواه النسائي (٧/ ٢٩٣).\n(٣) رواه أبو داود (٣٤٦٨).\n(٤) رواه الحارث بن أبي أسامة (١/ ٣٠٨) مخطوط. والبغوي في حديث العلاء بن مسلم (١٠/ ٢) من طريق سوار عن عمارة عن علي.\n(٥) رواه البخاري (٢٥١٢).","vol":"3","page":278},{"text":"قاسم بن أصبغ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَغْلَقُ الرّهْنُ بِمَرْهُونهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَليْهِ غرْمُهُ\" (١).\nروي مرسلًا عن سعيد، ورفع عنه في هذا الإسناد وفي غيره، ورفعه صحيح (٢).\nأبو داود، عن عطاء بن أبي رباح أن رجلًا رهن فرسًا فنفق في يده، فقال رسول الله - ﷺ - للمرتهن: \"ذَهَبَ حَقُّكَ\" (٣).\nهذا مرسل وضعيف الإسناد.\nوالصحيح عن عطاء في هذا فقال النبي - ﷺ -: \"الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\" (٤).\nوأسنده الدارقطني عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ\". وذكر ضعف الإسناد (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>باب في الحوالة</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ\" (٦).\nالبخاري، عن سلمة بن الأكوع قال: كنا جلوسًا عند النبي - ﷺ - إذ أُتِي بجنازة فقالوا: صلِّ عليها، فقال: \"هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ \" قالوا: لا، قال: \"فَهَلْ تَرَكَ\n_________\n(١) المحلى (٦/ ٣٧٩).\n(٢) المرسل عند أبي داود في المراسيل (١٨٦ و١٨٧) وغيره.\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (١٨٨).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (١٨٩ و١٩٠).\n(٥) رواه الدراقطني (٣/ ٣٤) وقال: إسماعيل هذا -أحد رواته- يضع الحديث.\n(٦) رواه مسلم (١٥٦٤).","vol":"3","page":279},{"text":"شيْئًا؟ \" قالوا: لا، فصلى عليها، ثم أُتِي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله صلِّ عليها، قال: \"هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ \" قيل: نعم، قيل: \"فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ \" قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أُتِيَ بالثالثة فقالوا: صلِّ عليها، فقال: \"هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ \" قالوا: لا، فقال: \"فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ \" قالوا: ثلاثة دنانير، قال: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\" قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله - ﷺ - وعليَّ دينه، فصلى عليه (١).\nذكره ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال فيه: فتحملها أبو قتادة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"حَقُّ الْغَرِيمِ عَلَيْكَ وَبَرِئَ مِنْهَا الْمَيِّتُ\" قال: نعم يا رسول الله، فصلى عليه فلما كان من الغد قال ﵇ لأبي قتادة: \"مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ \" قال: يا رسول الله دفعناه إنما دفعناه أمس، ثم قال بعد ذلك: \"مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ \" قال: قضيتها يا رسول الله، قال: \"الآنَ بَرَدَ عَلَيْهِ جِلْدُهُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>باب لا وصية لوارث</span>\nالترمذي عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في خطبته عام حجة الوداع: \"إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلعَاهِرِ الْحَجَرُ وَحِسَابُهُمْ عَلى اللهِ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَانْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ التَّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لاَ تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا\"\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٢٨٩).\n(٢) ورواه الحاكم (٢/ ٥٨).","vol":"3","page":280},{"text":"قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: \"ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا\" ثم قال: \"الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ\" (١).\nقال: وفي الباب عن عمرو بن خارجة وهو حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن أنس بن مالك أن رجلًا على عهد رسول الله - ﷺ - كان يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه النبي - ﷺ - فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنْ كُنْتَ غيْرَ تَارِكٍ لِلْبَيْعِ فَقُلْ هَاءَ هَاءَ لاَ خَلاَبَةَ\" (٢).\nاسم هذا الرجل منقذ بن عمرو أصابته آفة في رأسه فكسرت لسانه ونزعت عقله. البخاري في التاريخ الكبير.\nوذكر أن النبي - ﷺ - قال له: \"إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خَلاَبَةَ وَأَنْتَ في كُلِّ سَلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بالْخِيَارِ ثَلاَثَ لَيَالٍ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>باب في كسب الكلب</span>\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كسب الإماء (٤).\nزاد في طريق أخرى: حتى يعلم من أين هو. خرجه عن رافع بن خديج عن النبي - ﷺ - (٥).\nوخرج أبو داود عن الزهري عن ابن مُحَيِّصَةَ عن أبيه أنه استأذن رسول\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢١٢٠).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٠١).\n(٣) التاريخ الكبير (٨/ ١٧ - ١٨).\n(٤) رواه أبو داود (٣٤٢٥).\n(٥) رواه أبو داود (٣٤٢٧).","vol":"3","page":281},{"text":"الله - ﷺ - في إجارة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى أمره أن اعلفه ناضحك ورقيقك (١).\nابن محيصة هو حرام بن سعد بن محيصة، ينسب تارة إلى جده، وليس لسعد صحبة.\nوقد روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي قال: نا شعبة قال: نا أبو بلج قال: سمعت عباية بن رفاعة بن رافع يحدث أن جده هلك وترك غلامًا حجامًا وناضحًا وأرضًا وأمة، فأمر رسول الله - ﷺ - أن يجعل كسب الحجام في علف الناضح. . . . . الحديث (٢).\nولا أعلم هذا أيضًا بمتصل.\nمسلم، عن رافع بن خديج عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرِّ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجِّامِ خَبِيثٌ\" (٣).\nوعن ابن عباس قال: حجم النبي - ﷺ - عبدٌ لبني بياضة فأعطاه النبي - ﷺ - أجره، وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته (٤).\nولو كان سحتًا لم يعطه النبي - ﷺ - أجره.\nاسم هذا الغلام أبو طيبة، أمر له رسول الله - ﷺ - بصاعين من طعام وكانت ضريبته ثلاثة أصع فخفف عنه صاع.\nأبو داود، عن أبي ماجدة، وفي رواية عن ابن ماجدة عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنِي وَهَبْتُ لِخَالَتِي غُلامًا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَارَكَ لَهَا فِيهِ فقلت لها: لا تسلميه حَجَّامًا وَلاَ صَائِغًا وَلاَ قَصَّابًا\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٤٢٢).\n(٢) رواه أبو داود الطيالسي (١٣٠٢).\n(٣) رواه مسلم (١٥٦٨).\n(٤) رواه مسلم (١٢٠٢).\n(٥) رواه أبو داود (٣٤٣٠).","vol":"3","page":282},{"text":"لا يصح من قبل أبي ماجدة.\nوعن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إليّ رجل منهم قوسًا فقلت: ليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله لآتين رسول الله - ﷺ - فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله أهدي إليَّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله قال: \"إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا\" (١).\nوفي هذا الباب في هذه القصة أو مثلها عن أبي بن كعب ذكره قاسم بن أصبغ وغيره، وهي أسانيد منقطعة وضعاف (٢).\nوقد صح أن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ\". خرجه البخاري (٣).\nوسيأتي في كتاب الطب إن شاء الله، وليس إسناد حديث أبي داود وغيره مما يعارض فيه إسناد البخاري.\nوخرج البخاري أيضًا عن عائشة قالت: استأجر رسول الله - ﷺ - وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل هاديًا وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث (٤).\nالطحاوي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَعْطُوا الأَجيرَ أَجْرَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجُفَّ عَرَقُهُ\" (٥).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن إبراهيم النخعي عن أبي سعيد الخدري\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٤١٦).\n(٢) المحلى (٧/ ١٩).\n(٣) رواه البخاري (٥٧٣٧) من حديث ابن عباس.\n(٤) رواه البخاري (٢٢٦٣).\n(٥) رواه الطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ١٤٢).","vol":"3","page":283},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن استئجار الأجير [ولم يبين] حتى يُبيِّنَ له أجره (١).\nإبراهيم لم يدرك أبا سعيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>باب في الديون والاستقراض</span>\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنَ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ\" (٢).\nالنسائي، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ميمونة زوج النبي - ﷺ - استدانت، فقيل لها: يا أم المؤمنين تستدينين وليس عندك وفاء، قالت: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ أَخَذَ دَيْنًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَعَانَهُ اللهُ\" (٣).\nأبو جعفر الطبري، عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تُخِيفُوا الأَنْفُسَ بَعْدَ أَمْنِهَا\" قالوا: يا رسول الله وما ذاك؟ قال: \"الدّيْنُ\".\nخرجه أبو جعفر الطحاوي أيضًا والحارث بن أسامة في مسنده (٤).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ\" (٥).\nالنسائي، عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي قال: استلف مني رسول الله - ﷺ - أربعين ألفًا فجاءه مال فدفعه إليّ وقال: \"بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (١٨١).\n(٢) رواه البخاري (٢٣٨٧).\n(٣) رواه النسائي (٧/ ٣١٥ - ٣١٦).\n(٤) انظر سلسلة الصحيحة (٥/ ٥٤٦) لشيخنا محمَّد ناصر الدين الألباني.\n(٥) رواه الترمذي (١٠٧٨ و١٠٧٩).","vol":"3","page":284},{"text":"ومَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالأَدَاءُ\" (١).\nمسلم، عن حذيفة قال: \"أُتِيَ اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ اَتَاهُ اللهُ مَالًا فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا، قال: وَلاَ يَكْتُمونَ اللهَ حَدِيثًا، قَالَ: يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالكَ فَكُنْتُ أُبَايعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعَسِرَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا أَحَقُ بِذَلِكَ مِنْكَ تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي\"\nقال عقبة بن عامر وأبو سعيد الأنصاري: هكذا سمعناه من في رسول الله - ﷺ - (٢).\nمسلم، عن أبي قتادة قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ\" (٣).\nالطحاوي، عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ بكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ\" قال: وسمعته يقول: \"مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ\" فقلت: يا رسول الله قلت: \"بِكُلِّ يَوْمِ صَدَقَةٌ\" ثم قلت: \"بِكُلِّ يَوْمٍ مِثلَيْهِ صَدَقَةٌ\" قال: فقال: \"بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ مَا لَمْ يَحِل الدَّيْنَ، فَإذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَإِنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ الْحَلِّ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْليْهِ صَدَقَةٌ\" (٤).\nمسلم، عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان عليه في عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله - ﷺ - وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله - ﷺ - حتى كشف سِجْفَ حجرته ونادى كعب بن مالك، فقال: \"يَا كَعْبُ\" فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ٣١٤).\n(٢) رواه مسلم (١٥٦٠).\n(٣) رواه مسلم (١٥٦٣).\n(٤) ورواه أحمد (٥/ ٣٦٠).","vol":"3","page":285},{"text":"أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قُمْ فَاقْضِهِ\" (١).\nالبخاري، عن عائشة قالت: سمع رسول الله - ﷺ - صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضح الآخر ويستَرْفِقُهُ في شيء وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله - ﷺ - فقال: \"أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللهِ لاَ يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ فقال: \"أنا يا رسول الله فله أي ذلك أحب (٢).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله - ﷺ - في ثمار ابتاعها فأكثر دينه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ\" فتصدق النَّاس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - ﷺ - لغرمائه: \"خُذُوا مَا وَجدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ\" (٣).\nأبو داود، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنَّ معاذ بن جبل: لم يزل يدان حتى أغلق ماله كله، فأتى غرماؤه إلى النبي - ﷺ -، فطلب معاذ إلى النبي - ﷺ - أن يسأل غرماءَهُ أن يضعوا أو يؤخروا فأبوا، فلو تركوا الأخذ من أجل أحد لَتُرِكَ لمعاذ من أجل رسول الله - ﷺ -، فباع النبي - ﷺ - ماله كله في دينه حتى قام معاذ بغير شيء (٤).\nوقال في طريق أخرى عن عبد الرحمن: فلم يزد رسول الله - ﷺ - غرماءه على أن خلع لهم ماله (٥).\nهذا من المراسيل، وكذا أسنده هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٥٨).\n(٢) رواه البخاري (٢٧٠٥).\n(٣) رواه مسلم (١٥٥٦).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (١٧٢).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (١٧١).","vol":"3","page":286},{"text":"عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، والمرسل أصح لأن عبد الرزاق أرسله عن معمر عن الزهري عن ابن كعب أن معاذ بن جبل (١).\nوذكر أبو بكر البزار من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني قال: كنت بمصر فقال لي رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب النبي - ﷺ -؟ قلت: بلى، فأشار إلى رجل، قلت: من أنت؟ قال: أنا سرق، قلت: سبحان الله ما ينبغي لك أن تسمى بهذا الاسم وأنت رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: إن رسول الله - ﷺ - سماني ولن أدع ذلك، قلت: فلم سماك سرق؟ قال: قدم رجل من أهل البادية ببعيرين فابتعتهما منه، ثم دخلت بيتي وخرجت من الجانب من خلف فمضيت فبعتهما، فقضيت منها حاجتي، وتغيبت حتى ظننت أن الأعرابي قد خرج، فإذا الأعرابي مقيم فأخذ مني وقدمني إلى رسول الله - ﷺ -، فأخبره الخبر فقال: \"مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ \" قلت: قضيت بثمنهما حاجتي يا رسول الله، فقال: \"اقْضِهِ\" قلت: ليس عندي، قال: \"أَنْتَ سُرَّقُ اذْهَبْ بِهِ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ\" فجعل الناس يساومونه فيّ، فيقول: ما تريدون، قالوا: ما تريد نريد أن نبتاعه منك أو نفديه منك، فقال: \"والله إِنْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَحْوَجُ إِلَى اللهِ مِنِّي اذْهَبْ فقَدْ أَعْتَقْتُكَ\" (٢).\nمسلم بن خالد وعبد الرحمن لا يحتج بهما، أو لعل هذا كان قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.\nوذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ\n_________\n(١) رواه الحاكم (٣/ ٢٧٣) والدارقطني (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١) والبيهقي (٦/ ٤٨).\n(٢) رواه البزار (٩٢٩ زوائد الحافظ) وقال: إسناده ضعيف. ورواه الطبراني في الكبير (٦٧١٦) والحاكم (٢/ ٥٤).","vol":"3","page":287},{"text":"وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ وَلَهُ دَيْنٌ إِلى أَجَلٍ، فَالَّذِي عَلَيْهِ حَالٌّ وَالَّذِي لَهُ إِلَى أَجَلٍ\" (١).\nفي إسناده أبو حمزة عن جابر بن يزيد، ضعيف عن متروك.\nالنسائي عن الشريد بن سويد عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ\" (٢).\nالبخاري، عن جابر بن عبد الله أن أباه قتل يوم بدر شهيدًا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي - ﷺ - فسألهم أن يقبلوا ثَمن حائطي ويحللوا أبي، فأبوا، فلم يعطهم النبي - ﷺ - حائطي وقال: \"سَنَغْدُو عَلَيْكَ\" فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من ثَمْرها (٣).\nوعن أبي هريرة أن رجلًا تقاضَى رسول الله - ﷺ - فأغلظ له، فَهَمَّ به أصحابه فقال: \"دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَاشْتَرْوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ\" وقالوا لا نجد إلا أفضل من سِنّه، قال: \"اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\" (٤).\nالبزار عن ابن عباس قال: استسلف النبي - ﷺ - من رجل من الأنصار أربعين صاعًا، فاحتاج الأنصاري فأتاه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا جَاءَنَا شَيْءٌ بَعْدُ\" فقام الرجل، وأراد أن يتكلم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَقُلْ إلَّا خَيْرًا فَأَنَا\nخَيْرُ مَنْ تَسَلَّفَ\" فأعطاه أربعين فصيلًا وأربعين لسلفه فأعطاه ثمانين (٥).\nالنسائي، عن عائشة قالت: كان على رسول الله - ﷺ - بردان قطريان، فكان\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٢٣٢).\n(٢) رواه النسائي (٧/ ٣١٦).\n(٣) رواه البخاري (٢٣٩٥).\n(٤) رواه البخاري (٢٣٩٠).\n(٥) رواه البزار (٩٢٤ زوائد الحافظ ابن حجر).","vol":"3","page":288},{"text":"إذا جلس فعرق فيهما ثقلا عليه، وقدم لفلان اليهودي بَزٌّ من الشام، فقلت: لو أرسلت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فقال: قد علمت ما يريد محمَّد، إنما يريد أن يذهب بمالي أو يذهب بهما، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي لَمِنْ أَتْقَاهُمْ للهِ وَآدَاهُمْ لِلأَمَانَةِ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حُدِّثَ أنه ترك صلى عليه وإلا قال: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\" فلما فتح الله عليه الفتوح قال: \"أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَليَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ\" (٢).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتِي دَيْنًا ثُمَ جَهَدَ عَلَى قَضَائِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَأنَا وَلِيُّهُ\" (٣).\nبقي بن مخلد نا هشام بن عمار نا ابن عباس نا عتبة بن حميد عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال: سألت أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة\nالرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي إليه، فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ قَرْضًا فَأَهْدَى إِلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَلاَ يَقْبَلْهُ وَلاَ يَرْكَبْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ\" (٤).\nإسناده صالح (٥).\nوذكر الدارقطني عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الزبدة حتى نزلنا قريبًا من المدينة. . . . . وذكر الحديث وفيه أن\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ٢٩٤).\n(٢) رواه مسلم (١٦١٩).\n(٣) ورواه أحمد (٦/ ٧٤ و١٥٤) وأبو يعلى (٤٨٣٨) والبيهقي (٧/ ٢٢).\n(٤) رواه ابن ماجه (٢٤٣٢) والبيهقي (٥/ ٣٥٠) وضعفه شيخنا انظر سلسلة الضعيفة (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٧).\n(٥) هذا ليس في النسخة المغربية.","vol":"3","page":289},{"text":"رسول الله - ﷺ - أتاهم فاشترى منهم جملًا بكذا وكذا صاعًا من التمر، ثم أخذ برأس الجمل فذهب به قال: فلما كان العشي أتانا رجل فقال: السلام عليكم إني أنا رسول رسول الله - ﷺ - إليكم، وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا، قال: فأكلنا حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا (١).\nوذكر العقيلي عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة جاءه ناس منهم فقالوا: إنا لنا ديونًا تحل، فقال لهم: \"ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا\" (٢).\nفي إسناده رجل يقال له علي بن أبي محمَّد وهو مجهول وحديثه غير محفوظ.\nومن طريق غندر عن شعبة عن عامر عن فراس الحازمي عن الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى قال: ثلاثة يدعون الله ولا يستجاب\nلهم، وذكر فيه ورجل كان له على رجل دين فلم يُشْهِدْ عليه.\nوقد أسنده معاذ بن المثنى عن أبيه عن شعبة عن فراس عن الشعبي عن أبي بردة عن أبيه عن النبي - ﷺ - (٣).\nذكر ذلك أبو محمَّد علي بن أحمد، ومثنى روى عنه يحيى بن سعيد القطان وأبو زرعة الرازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>باب الشفعة</span>\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشُفْعَةُ في كُلِّ شِرْكٍ في أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ لاَ يَصْلُحُ أَن يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٤٤ - ٤٥).\n(٢) الضعفاء الكبير (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢) للعقيلي.\n(٣) المحلى (٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وانظر سلسلة الصحيحة (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١).","vol":"3","page":290},{"text":"فيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ أَبَي فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ\" (١).\nالترمذي، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا\" (٢).\nوذكر ابن أيمن عن جابر بن عبد الله قال: اشتريت أرضًا إلى جنب أرض رجل، فقال: أنا أحق بها فاختصمنا إلى رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله ليس له في أرضي طريق ولا حق، فقال ﵇: \"هُوَ أَحَقُّ بِهَا\" فقضى له بالجوار.\nوهذا يرويه سليمان عن هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن جابر (٣).\nوالحديث الذي قبل هذا رواه خالد الواسطي وأحمد بن حنبل وعبدة بن سليمان عن هشيم بهذا الإسناد.\nوالحديث يدور على عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث، ذكر الترمذي حديث خالد خاصة.\nوذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ شُفْعَةَ لِغَائِبٍ وَلاَ لِصَغِيرٍ وَلاَ شَرِيكٍ عَلَى شَرِيكِهِ إِذَا سَبَقَهُ بِالشِّرَاءِ وَالشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ\" (٤).\nوذكره أبو بكر البزار (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٠٨).\n(٢) رواه الترمذي (١٣٦٩).\n(٣) المحلى (٨/ ٣٢) لابن حزم.\n(٤) ورواه ابن عدي (٦/ ١٨٠) ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٠٨).\n(٥) رواه البزار (٤/ ٢) من نسخة الأزهر.","vol":"3","page":291},{"text":"وحديث علي أتم في هذا وهو حديث ضعيف الإسناد فيه البيلماني وغيره.\nوذكر أبو محمَّد وقال: فيه الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ، فإن قيدها مكانه ثبت حقه وإلا فاللوم عليه. وهو أيضًا من حديث البيلماني عن ابن عمر مسندًا (١).\nالترمذي، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ\" (٢).\nأسنده أبو حمزة السكري.\nورواه شعبة وأبو الأحوص وغيرهما عن ابن أبي مليكة مرسلًا، والمرسل أصح.\nروى هذا الحديث محمَّد بن جعفر قال: نا شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فِي الْعَبْدِ شُفْعَةٌ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ\". ذكر ذلك أبو محمَّد (٣).\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال: قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كل شيء الأرض والجارية والخادم، فقال عطاء: إنما الشفعة في الأرض، فقال له ابن أبي مليكة: تسمعني لا أم لك أقول: قال النبي - ﷺ - وتقول هكذا، هكذا رواه مرسلًا (٤).\nوقد أسنده عمر بن هارون وهو متروك عن شعبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"الشُّفْعَةُ فِي العَبْدِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ\".\n_________\n(١) المحلى (٨/ ١٧).\n(٢) رواه الترمذي (١٣٧١).\n(٣) المحلى (٨/ ١١) لابن حزم.\n(٤) المحلى (٨/ ٦).","vol":"3","page":292},{"text":"ذكره ابن عدي (١).\nوذكره الطحاوي قال: نا محمد بن خزيمة نا يوسف بن عدي هو القراطيسي نا ابن إدريس هو عبد الله الأودي عن ابن جريج عن عطاء عن جابر\nقال: قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كل شيء (٢).\nوذكر عبد الرزاق قال: نا الأسلمي قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر عن عمر بن عبد العزيز أن رسول الله - ﷺ - قضى بالشفعة في الدين، وهو الرجل يكون له دين على رجل فيبيعه فيكون صاحب الدين أحق به (٣).\nزاد في طريق أخرى: إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه. وهذه الزيادة رواه عن عمر أيضًا مرسلًا (٤).\nوذكر الدارقطني عن عثمان بن عفان عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلاَ فَحْلٍ\" (٥).\nوقال: هذا حديث يرويه محمَّد بن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبان بن عثمان، عن عثمان، قاله صفوان بن عيسى\nوابن إدريس عنه.\nورواه مالك عن أبي بكر بن حزم عن عثمان، لم يذكر أبان وكلهم وقفوه (٦).\nورواه يزيد بن عياض عن أبي بكر بن حزم عن أبان بن عثمان عن أبيه\n_________\n(١) الكامل لابن عدي (٥/ ٣٠ - ٣١).\n(٢) شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٦).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٤٤٣٣).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٤٤٣٢) وفي إسناده رجل لم يسم.\n(٥) العلل (٣/ ١٤) للدراقطني.\n(٦) العلل (٣/ ١٤ - ١٥) للدارقطني.","vol":"3","page":293},{"text":"عن النبي - ﷺ - والموقوف أصح، ويزيد بن عياض ضعيف (١).\nومن مراسيل أبي داود عن يونس عن ابن شهاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَرْبَعُونَ دَرًا جَارٌ\" قلت لابن شهاب: وكيف أربعون دارًا جار؟ قال: أربعون عن يمينه وعن يساره ومن خلفه وبين يديه (٢).\nالبخاري، عن أبي رافع قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ\" (٣).\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه قال قلت: يا رسول الله\nأرض ليس فيها لأحد قسم ولا شريك إلا الجوار قال: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ مَا كَانَ\" (٤).\nالترمذي، عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ\" (٥).\nقال: حديث حسن صحيح.\nقال أبو عيسى: لا يصح سماع الحسن من سمرة. يذكر ذلك عن علي بن المديني.\nوذكر ابن أيمن قال: نا أحمد بن زهير بن حرب نا أحمد بن حُباب نا عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول\nالله - ﷺ -: \"جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ\".\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٥٠).\n(٣) رواه البخاري (٢٢٥٨ و٦٩٧٧ و٦٩٧٨ و٦٩٨٠ و٦٩٨١).\n(٤) المحلى (٨/ ٣٣) لابن حزم.\n(٥) رواه الترمذي (١٣٦٨).","vol":"3","page":294},{"text":"قال أحمد بن حُبَاب: أخطأ فيه عيسى بن يونس إنما هو موقوف على الحسن (١).\nوقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس وغيره يرويه عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة، وكذلك رواه شعبة وغيره عن قتادة وهو الصواب.\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: جعل رسول الله - ﷺ - الشفعة في كل مالا يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَة أَذْرُعٍ\" (٣).\nوذكر عبد الرزاق قال: نا معمر عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطَّرِيقُ الْمَيْتَاءُ سَبْعُ أَذْرُعٍ\".\nجابر هو الجعفي.\nوذكر أبو أحمد من طريق عباد بن منصور الناجي عن أيوب السختياني [عن أبي قلابة] عن أنس قال: قضى رسول الله - ﷺ - في الطريق الميتاء التي تؤتاه مِنْ كل مكان إذا استأذن أهله فيه فإن عرضه سبعة أذرع، وقضى في الشعاب قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أَحَطْتُمْ عَلَيْهِ وَأَعْلَمْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، وَمَا لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ فَهُوَ للهِ وَرَسُولهِ\" (٤).\nالبخاري، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين فأيهما أهدي قال: \"أَقْرَبُهُمَا مِنْكِ بَابًا\" (٥).\n_________\n(١) المحلى (٨/ ٣٢ - ٣٣) لابن حزم.\n(٢) رواه البخاري (٢٢١٣) بهذا اللفظ من حديث جابر لا من حديث أبي هريرة.\n(٣) رواه مسلم (١٦١٣).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ٣٣٩).\n(٥) رواه البخاري (٢٢٥٩ و٢٥٩٥ و٦٠٢٠).","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>باب</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جِدَارِهِ\" ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم (١).\nوقال أبو داود: \"إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلاَ يَمْنَعْهُ\" (٢).\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - وذكر حق الجار وقال: \"ولاَ تَسْتَطِلْ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ تَحْجُبُ عَنْهُ الرِّيحَ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلاَ تُؤْذِهِ بِقتَارِ قِدْرِكَ إلَّا أَن تَغْرِف لَهُ مِنْهَا. . . . .\" وذكر الحديث (٣).\nوهذا حديث منكر وإسناده ضعيف لا يعول عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>باب في إحياء الموات، والغراسة، والمزارعة وكراء الأرض، وما يتعلق بذلك</span>\nمسلم، عن سعيد بن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ\" (٤).\nالبخاري، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٠٩).\n(٢) رواه أبو داود (٣٦٣٤).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٧١).\n(٤) رواه مسلم (١٦١٠).","vol":"3","page":296},{"text":"شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ\" (١).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن يعلي بن مرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِغَيْرِ حَقِّهَا كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَا إِلَى الْمحْشَرِ\" (٢).\nالبخاري، عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أَحْيَا [أَعْمَرَ] أَرْضًا مَيْتَةً لَيْسَتْ لأَحَدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\" (٣).\nالنسائي، عن سعيد بن يزيد عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ\" (٤).\nأبو داود، عن عروة بن الزبير عن سعيد أن رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَحْيَا أَرْضًا. . . . . .\" فذكر مثله.\nقال: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - غرس أحدهما نخلًا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: ولقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالقوس حتى أخرجت منها، وإنها لنخل عم.\nقال: وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري، يعني الذي حدثه هذا الحديث (٥).\nوعن عروة أيضًا قال: أشهد أن رسول الله - ﷺ - قضى أن الأرض أرض الله والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتًا فهو أحق به، جاءنا بهذا عن النبي - ﷺ - الذي جاؤوا بالصلاة عنه (٦).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٤٥٤ و٣١٩٦).\n(٢) رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٦/ ٥٦٥) وأحمد (٤/ ١٧٢ و١٧٣).\n(٣) رواه البخاري (٢٣٣٥) ولفظه \"من أعمر\" وليس عنده \"ميتة\" وهو عند النسائي في الكبرى (٥٧٥٩) بهذا اللفظ.\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٥٧٦١).\n(٥) رواه أبو داود (٣٠٧٤ و٣٠٧٥).\n(٦) رواه أبو داود (٣٠٧٦).","vol":"3","page":297},{"text":"وعن الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلأَ\" (٢).\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -[قال]: \"ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاء، فَيَقُولُ اللهُ: الّيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ\" (٣).\nأبو داود، عن أبي خداش حبان بن زيد الشرعبي أنه سمع رجلًا من المهاجرين من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: غزوت مع النبي - ﷺ - ثلاثًا أسمعه يقول: \"الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ في ثَلاَثًا: الْمَاءِ وَالْكَلأِ وَالنَّارِ\" (٤).\nحبان بن زيد لا أعلم روى عنه إلا حريز بن عثمان، وقد قيل فيه مجهول.\nورواه عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْكَلأِ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ\" (٥).\nوقال البخاري: عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب منكر الحديث. وضعفه أيضًا أبو زرعة.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٠٧٧).\n(٢) رواه مسلم (١٥٦٦).\n(٣) رواه البخاري (٢٣٦٩ و٧٤٤٦).\n(٤) رواه أبو داود (٣٤٧٧).\n(٥) ورواه ابن ماجه (٢٤٧٢) وسنده ضعيف.","vol":"3","page":298},{"text":"قال فيه أبو حاتم: ذاهب الحديث. ذكر حديثه هذا أبو أحمد بن عدي (١).\nوذكر أبو داود من طريق سيار بن منظور رجل من بني فزارة عن أبيه عن امرأة يقال لها بُهَيْسَةَ عن أبيها قالت: استأذن أبي النبي - ﷺ - فدخل بينه وبين قميصه فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: \"الْمَاءُ\" قال: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: \"الْمِلْحُ\" قال: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: \"أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ\" (٢).\nبهيسة مجهولة، وكذلك الذي قبلها.\nوعن صفية ودُحَيْبَهَ ابنتي عُلَيةَ عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على رسول الله - ﷺ - قالت: تقدم صاحبي حريث بن حسان وافد بكر بن وائل، فبايعه على الإِسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء أن لا يجاوزها إلينا إلا مسافر أو مجاور فقال: \"اكْتُبْ لَهُ يَا غُلاَمُ بِالدَّهْنَاءِ\" فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك إنما هي هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: \"أَمْسِكْ يَا غُلاَمُ صَدَقَتِ الْمسْكِينَةُ الْمُسْلِمُ أَخْو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمُ الْمَاءُ وَالشَّجَرُ وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ\" (٣).\nقال أبو داود: الفتان! الشيطان.\nمسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"الْبِئْرُ جَرْحُهَا جبَارٌ،\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٩).\n(٢) رواه أبو داود (٣٤٧٦).\n(٣) رواه أبو داود (٣٠٧٠).","vol":"3","page":299},{"text":"وَالْمَعْدَنُ جَرْحُهُ جبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\" (١).\nمسلم، عن عبد الله بن الزبير أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّحِ الماء يمر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ - للزبير: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ\" فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله إن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَذْرِ\" قال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢).\nوذكر عبد الرزاق عن أبي حازم القرظي عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قضى في سَيْلِ مهزورٍ أن يحبس في كل حائط حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل وغيره من السيول كذلك.\nأبو داود، عن أبي قلابة أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تُضَارُّوا فِي الْحَفْرِ\" وذلك أن يحفر الرجل إلى جنب الرجل ليذهب بمائه (٣).\nهذا مرسل.\nأبو داود، عن الصعب بن جثامة أن النبي - ﷺ - حمى البقيعة قال: \"لاَ حِمَى إلَّا للهِ وَرَسُولهِ\" (٤).\nوقال علي بن عبد العزيز في المنتخب: حمى البقيع لخيل المسلمين ترعى فيه.\nوذكر أبو داود عن ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال أنه\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧١٠).\n(٢) رواه مسلم (٢٣٥٧).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٤٠٨).\n(٤) رواه أبو داود (٣٠٨٣).","vol":"3","page":300},{"text":"سأل رسول الله - ﷺ - عن حمى الأراك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ حِمَى في الأَراكِ\" (١).\nوعن سُمي بن قيس عن شمير عن أبيض أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن ما يحيى من الأراك، فقال: \"مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الإِبلِ\" (٢).\nأصح هذه الأحاديث حديث الصعب بن جثامة وهو الذي يعول عليه.\nوذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن أنس عن النبي - ﷺ -: \"إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَاسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا\" (٣).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يَغْرِس رَجُلٌ مُسْلِمٌ غَرْسًا، وَلاَ يَزْرعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلاَ دَابَّةٌ وَلاَ شَيْءٌ إلا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ\" (٤).\nالطحاوي، عن أبي سعيد الخدري قال: اختصم رجلان إلى النبي - ﷺ - في نخلة فقطع منها جريدة ثم درع بها النخيلة فإذا فيها خمس أذرع فجعلها حريمًا.\nوقال أبو داود: خمسة أذرع أو سبعة أذرع (٥).\nوذكر الزهري عن سعيد بن المسيب عن النبي - ﷺ - قال: \"حَرِيمُ الْبِئْرِ الْمُحْدَثَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٠٦٦).\n(٢) رواه أبو داود (٣٠٦٤) وفي الأصل عن شمير بن قيس عن أبيض والصحيح من سنن أبي داود.\n(٣) ورواه أحمد (٣/ ١٨٣ - ١٨٤ و١٩١) وعبد بن حميد (١٢١٦) والبخاري في الأدب المفرد (٤٧٩).\n(٤) رواه مسلم (١٥٥٢).\n(٥) رواه أبو داود (٣٦٤٠).","vol":"3","page":301},{"text":"الزَّرْعِ ثَلاَثُمَائَةِ ذِرَاعٍ، وَحَرِيمُ الْعَيْنِ السَّيْحِ سِتَمَائَةُ ذِرَاعٍ\".\nهذا الحديث يروى مسندًا عن الزهري عن سعيد بن المسميب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\nويروى مرسلًا كما تقدم، والمرسل أشبه. ذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني ﵀ (١).\nوذكره أبو داود في المراسيل عن الزهري وقال: قال سعيد من قبل نفسه وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع (٢).\nوعن الزهري قال: إن السنة والقضاء. . . . فذكر، يعني ما تقدم، وقال: حريم العين خمسمائة ذراع من كل ناحية، فهذا يعني ما يأذن به\nالسلطان من الحفائر إلا أن يكون لقوم أسلموا عليها أو ابتاعوها (٣).\nمسلم، عن وائل بن حجر عن: النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَقُولُوا الْكَرْمُ وَلَكِنْ قُولُوا الْحَبَلَةُ\" يعني العنب (٤).\nأبو داود عن عبد الله بن جحش قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ في النَّارِ\" (٥).\nوقال أبو داود: هذا الحديث مختصر، يعني من قطع سدرة في فلاة من الأرض يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق.\nالبخاري، عن أبي أمامة الباهلي قال: ورأى سكة وشيئًا من آلة الحرث،\nفقال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ أَحَدٍ إلَّا دَخَلَهُ الذِّلُّ\" (٦).\n_________\n(١) السنن (٤/ ٢٢٠) للدارقطني.\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٤٠٢).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٤٠٣).\n(٤) رواه مسلم (٢٢٤٨).\n(٥) رواه أبو داود (٥٢٣٩).\n(٦) رواه البخاري (٢٣٢١).","vol":"3","page":302},{"text":"البزار، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله - ﷺ - أمر بالجماجم أن تنصب في الزرع. قال أحد رواته: من أجل العين (١).\nالبزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ زَرَعْتُ وَلِيَقُلْ حَرَثْتُ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنِ اقْتَنى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلاَ مَاشِيَةٍ وَلاَ أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ\" (٣).\nوعن ابن المغفل قال: أمر رسول الله - ﷺ - بقتل الكلب ثم قال: \"مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلاَبِ\" ثم رخص في كلب الغنم والصيد والزرع (٤).\nالنسائي، عن ابن المغفل أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْلاَ أَنَّ الْكِلاَبَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ وَأَيُّمَا قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا لَيْسَ كَلْب حَرْثٍ وَلاَ صَيْدٍ وَلاَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ\" (٥).\nوذكر أبو أحمد من حديث معلى بن هلال الطحان الكوفي أبو عبد الله عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: رخص رسول الله - ﷺ - لأهل الدار القاصية في اقتناء الكلب إذا كانوا في خوف (٦).\nومعلى هذا متروك.\nقال فيه يحيى بن معين: هو من المعروفين بالكذب ونحوه قال أحمد ابن حنبل.\n_________\n(١) رواه البزار (١١٦٦) زوائد الحافظ وقال: يعقوب وشيخه ضعيفان.\n(٢) رواه البزار (٩٠٨) زوائد الحافظ ابن حجر.\n(٣) رواه مسلم (١٥٧٥).\n(٤) رواه مسلم (١٥٧٣).\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٤٧٩١).\n(٦) سقط هذا الحديث من النسخة المطبوعة من الكامل.","vol":"3","page":303},{"text":"وذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبي سلمة وغيره عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقتني الكلاب إلا صاحب غنم أو خائفًا أو صائدًا. . . . الحديث (١).\nعبد الرحمن هذا عندهم ضعيف.\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو تمر (٢).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، وأن لرسول الله - ﷺ - شطر ثمرها (٣).\nمسلم، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى عن أرض الحجاز، وأن رسول الله - ﷺ - لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله - ﷺ - أن يقرهم بها على أن يَكْفُوا نخلها عملها ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا\" فقروا حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحا (٤).\nوعن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ\" (٥).\nوعن رافع بن خديج أنه قال لعبد الله بن عمر سمعت عمَّيَّ وكانا شهدا بدرًا يحدثان أهل الدار أن رسول الله - ﷺ - نهى عن كراء الأرض، قال عبد الله:\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٧٥).\n(٢) رواه مسلم (١٥٥١).\n(٣) رواه مسلم (١٥٥١).\n(٤) رواه مسلم (١٥٥١).\n(٥) رواه مسلم (١٥٣٦).","vol":"3","page":304},{"text":"لقد كنت أعلم في عهد رسول الله - ﷺ - أن الأرض تكرى، ثم خَشِيَ عبد الله أن يكون رسول الله - ﷺ - أحدث في ذلك شيئًا لم يكن علمه، فترك كراء الأرض (١).\nوعنه أتى ظهير بن رافع وهو عمه قال: لقد نهى رسول الله - ﷺ - عن أمر كان بنا رافقًا فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله - ﷺ - فهو حق: قال: سألني كيف تصنعون بمحاقلتكم؟ فقلت: نؤاجرها على الربيع والأوساق [أو الأوسق] من التمر والشعير، قال: فلا تفعلوا ازرعوها أو أمسكوها (٢).\nأبو داود، عن رافع بن خديج أن رسول الله - ﷺ - أتى بني حارثة فرأى زرعًا في أرض ظهير فقال: \"مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظَهِيرِ\" فقالوا: ليس لظهير، قال: \"أَلَيْسَ أَرْضَ ظَهِيرٍ؟ \" قالوا: بلى ولكنه زرع فلان، قال: \"فَخُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُودُّوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ\" قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددنا إليه النفقة (٣).\nوفي أخرى: \"أَرَبَيْتُمَا فَرُدَّ الأَرْضَ عَلَى أَهْلِهَا وَخُذْ نَفَقَتَكَ\" (٤).\nالبخاري، عن رافع بن خديج قال: كنا أكثر أهل المدينة حقلًا، وكان أحدنا يُكْري أرضه ويقول: هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت وذه\nولم تُخْرِج ذه، فنهاهم النبي - ﷺ - (٥).\nوقال مسلم: وأما الورق فلم ينهنا (٦).\nوقال: عن جابر نهى رسول الله - ﷺ - أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٤٧).\n(٢) رواه مسلم (١٥٤٨).\n(٣) رواه أبو داود (٣٣٩٩).\n(٤) رواه أبو داود (٣٤٠٢).\n(٥) رواه البخاري (٢٣٣٢).\n(٦) رواه مسلم (١٥٤٧).\n(٧) رواه مسلم (١٥٣٦).","vol":"3","page":305},{"text":"البخاري عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - خرج إلى أرض تهتز زرعًا، فقال: \"لِمَنْ هذه؟ \" فقالوا: اكتراها فلان، فقال النبي - ﷺ -: \"أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَها إِيَّاهُ كَانْ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأخُذَ عَلَيْها أَجْرًا مَعلُومًا\" (١).\nمسلم، عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كراء الأرض، قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ قال: أما بالذهب والورق فلا بأس به (٢).\nوذكر أبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص قال: كنا نكري الأرض بما على السواقي وما سَعِد بالماء منها، فنهانا رسول الله - ﷺ - عن ذلك، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة (٣).\nوهذا يصح لأن في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، ويقال ابن لبيبة.\nوذكر أيضًا من حديث طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة، وقال: \"إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلاَثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرضٌ فَهُوَ يَزْرَعها، أَوْ رَجُل مُنحَ أَرْضًا فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنحَ، وَرَجُل اسْتكْرى أَرضًا بِذَهبٍ أَوْ فِضَّةٍ\" (٤).\nوآخر الحديث: إنما يزرع ثلاثة إنما هو قول سعيد بن المسيب، وذكر ذلك النسائي (٥).\nوذكر أبو داود أيضًا عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنْ\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٣٣٠ و٢٣٤٢ و٢٦٣٤) واللفظ للأخير.\n(٢) رواه مسلم (١٥٤٧).\n(٣) رواه أبو داود (٣٣٩١).\n(٤) رواه أبو داود (٣٤٠٠).\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٤٦١٧).","vol":"3","page":306},{"text":"كانَ هذَا شَأْنكُم فَلاَ تكْرُوا الْمَزَارِعَ\" فسمع قوله: \"فَلاَ تكْرُوا الْمَزَارعَ\" (١).\nلا يصح هذا لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار.\nمسلم، عن ابن عمر قال: أعطى رسول الله خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كل سنة مئة وسق، ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعير، فلما وَلِيَ عمر قسم خيبر، خيّر أزواج النبي - ﷺ - أن يقطع لهن الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الأرض والماء ومنهن من اختار الأوساق، كل عام، فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء (٢).\nالبخاري، عن أبي هريرة قالت الأنصار للنبي - ﷺ - اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال: \"لاَ\" فقالوا: تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا (٣).\nأبو داود، عن عطاء عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنِهم فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفقَتُهُ\" (٤).\nعطاء بن أبي رباح لم يسمع من رافع.\nالدارقطني، عن مجاهد أن نفرًا اشتركوا في زرع، من أحدهم الأرض ومن الآخر الفدان، ومن الآخر العمل، ومن الآخر البذر، فلما طلع الزرع ارتفعوا إلى رسول الله - ﷺ - فألغى الأرض وجعل لصاحب الفدان كل يوم\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣٩٠).\n(٢) رواه مسلم (١٥٥١).\n(٣) رواه البخاري (٢٣٢٥ و٢٩١٧ و٣٧٨٠).\n(٤) رواه أبو داود (٣٤٠٣).","vol":"3","page":307},{"text":"درهمًا، وأعطى العامل كل يوم أجرًا، وجعل الغلة كلها لصاحب البذر (١).\nهذا مرسل وفي إسناده واصل بن أبي جميل وهو ضعيف.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ بَنَى فِي رِبَاعِ قَوْمٍ بِإذْنِهم فَلَهُ الْقِيمَةُ، وَمَنْ بَنَى بِغَيْرِ إِذْنِهم فَلَهُ النَّقْضُ\" (٢).\nفي إسناده عمر بن قيس يعرف بسندل وهو متروك.\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن أم هانئ أن رسول الله - ﷺ - قال لها: \"اتَّخِذِي غَنَمًا فَإِنَّ فِيها بَرَكَةً\" (٣).\nالبزار، عن عروة بن أبي الجعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيَها الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ\" (٤).\nزاد الطحاوي: \"وَالإِبِلُ عِزٌ لأَهْلِها\" (٥).\nالبخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رَأْسُ الْكُفْرِ نحوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاَءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإبِلِ، وَالْفدَّادِينَ أَهْلَ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينهُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ\" (٦).\nالنسائي، عن عبدة بن حزن قال: افتخر أهل الإبل والشاة، فقال رسول\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٧٦).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٤٣).\n(٣) وعن ابن أبي شيبة رواه ابن ماجه (٢٠٣٤) والطبراني رواه من طريق ابن أبي شيبة وغيره (٢٤/ ١٠٣٩ و١٠٤٠ و١٠٤١).\n(٤) وروى البخاري (٢٨٥٠ و٢٨٥٢) ومسلم (١٨٧٣) وغيرهما منه الفقرة الاولى، وروى ابن ماجه (٢٣٠٥) وأبو يعلى (٦٧٢٨) والطبراني في الكبير (١٧/ ٤٠٤) \"والغنم بركة\" وكذلك الطحاوي (٣/ ٢٧٤).\n(٥) رواه الطحاوي (٣/ ٢٧٤) والطبراني في الكبير (١٧/ ٤٠٤) وابن ماجه (٢٣٠٥) وأبو يعلى (٦٨٢٨).\n(٦) رواه البخاري (٣٣٠١ و٣٤٩٩ و٤٣٨٨ و٣٤٨٩ و٤٣٩٠).","vol":"3","page":308},{"text":"الله - ﷺ -: \"بُعِثَ مُوسَى وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَبُعِثَ دَاوُدُ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَبُعِثْتُ أَنا أَرْعَى غَنَمًا لأَهْلِي بِأَجْيادَ\" (١).\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا بَعَثَ اللهُ نَبَيًّا إلَّا رَعَى الْغَنَمَ\" فقال أصحابه: وأنت، قال: \"نَعَمْ كُنْتُ أَرعَاها عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَةَ\" (٢).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن ضرار بن الأزور قال: بعثني أهلي بلقوح إلى النبي - ﷺ -، فأمرني أن أحلبها فحلبتها فقال: \"دَع دَاعِيَ اللَّبَنِ لاَ تَجْهَدْهُ\" (٣).\nأبو داود، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري أن عامرًا الشعبي حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ وَجَدَ دَابَّة قَدْ عَجَزَ عَنْها أَهْلُها أَنْ يَعلِفُوها فَسَيَّبُوها فَأَخَذَها فَأَحيَاها فَهِيَ لَهُ\" قال عبيد الله: فقلت: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - (٤).\nعبيد الله بن حميد روى عنه هشام وأبان العطار ومنصور بن زاذان وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>باب في الحبس، والعمرى، والهبة والهدية والضيافة، والعارية</span>\nمسلم، عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر، فأتى رسول الله - ﷺ - يستأمره فيها، فقال يا رسول الله - ﷺ -: إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط\n_________\n(١) رواه النسائي في التفسير (٣٤٤) والبخاري في الأدب المفرد (٥٧٧).\n(٢) رواه البخاري (٢٢٦٢).\n(٣) ورواه أحمد (٤/ ٧٦ و٣١١ و٣٢٢ و٣٣٩) وابن حبان (٥٢٨٣) والحاكم (٣/ ٢٣٧) وغيرهم.\n(٤) رواه أبو داود (٣٥٢٤).","vol":"3","page":309},{"text":"هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به، قال: \"إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِها\" قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يُباع ولا يُوهب ولا يُورث، فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه (١).\nومن حديث محمد بن الصباح الزعفراني عن حجر المدري أن في صدقة رسول الله - ﷺ - أن يأكل أهلها منها بالمعروف غير المنكر.\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحوه.\nمدر: موضع باليمن.\nوروي عن ابن لهيعة عن أخيه عيسى عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ حَبْسَ بَعدَ سُورَةِ النِّسَاءِ\" (٢).\nعبد الله بن لهيعة ضعيف، وأخوه مثله، ولا يتابع عيسى على هذا. ذكر حديثه أبو جعفر العقيلي.\nأبو داود، عن حميد الأعرج عن طارق المكي عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله - ﷺ - في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها وله إخوة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هِيَ لَها حَيَاتَها وَمَوْتَها\" قال: كنت تصدقت بها عليها، قال: \"ذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ\" (٣).\nالصحيح في هذا ما خرجه مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَيُّمَا رَجُلٍ أَعمَرَ رَجُلًا عُمرَى لَهُ ولِعَقِبِهِ فقال: قَدْ أَعطَيْتُكَها وَعَقبَكَ مَا\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٣٢).\n(٢) رواه العقيلي (٣/ ٣٩٧).\n(٣) رواه أبو داود (٣٥٥٧).","vol":"3","page":310},{"text":"بقِيَ أَحَدٌ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعطِيها وعقبه، وإِنَّهَا لاَ تَرجِعُ إِلَى صَاحِبِها مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ\" (١).\nوعنه أنه قال: إنما العمرى التي أجازها رسول الله - ﷺ - أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها.\nقال معمر: وبذلك كان الزهري يفتي (٢).\nوعن الشعبي قال: حدثني النعمان بن بشير أن أمه ابنة رواحة سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها، فالتوى بها سَنَةً ثم بدا له، فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله - ﷺ - على ما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أم هذا ابنة رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ غَيْر هذَا؟ \" قال: نعم، قال: \"أَكُلَّهُمُ وَهبْتَ لَهُ مِثْلَ هذَا؟ \" قال: لا، قال: \"فَلاَ تُشْهِدنِي إِذًا فَإِنِّي لاَ أَشْهدُ عَلَى جَوْرٍ\" (٣).\nوفي طريق آخر: \"أَفَكُلَّهُم أَعطَيْتَ مِثْل مَا أَعطَيْتَهُ؟ \" قال: لا. قال: \"فَلاَ يَصلُحُ هذَا، وَإِنِّي لاَ أَشْهدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ\" (٤).\nوفي طريق آخر: \"أَشْهِد عَلَى هذَا غَيْرِي\" ثم قال: \"أَيَسُرُكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً\" قال: بلى، قال: \"فَلاَ إِذًا\" (٥).\nوفي أخرى: \"أَفَعَلْتَ هذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِم؟ \" قال: لا، قال: \"اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلاَدِكُم\" فرجع أبي فرد تلك الصدقة (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٢٥).\n(٢) رواه مسلم (١٦٢٥).\n(٣) رواه مسلم (١٦٢٣).\n(٤) رواه مسلم (١٦٢٤).\n(٥) رواه مسلم (١٦٢٣).\n(٦) رواه مسلم (١٦٢٣).","vol":"3","page":311},{"text":"وفي أخرى أنه ﵇ أمر بردها (١).\nالنسائي، عن حسين المعلم عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما فتح رسول الله - ﷺ - مكة قام خطيبًا، فقال في خطبته: \"لاَ يَجُوزُ لامرَأَةٍ عَطِيّهٌ إلَّا بِإذْنِ زَوْجِها\" (٢).\nورواه داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد قال: \"لاَ يَجُوزَ لامرَأَةِ هِبَةٌ فِي مَالِها إِذَا مَلَكَ زَوْجُها عِصمَتَها\" (٣).\nذكره النسائي أيضًا، وقد تقدم الكلام على ضعف هذا الإسناد.\nوفي بعض طرق هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن أباه حدثه عن عبد الله بن عمر (٤).\nوخرجه أبو داود عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (٥).\nالبخاري، عن ميمونة أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي - ﷺ -، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: استعرت يا رسول الله إني أعتقت وليدتي، قال: \"أَوَ فَعَلْتِ؟ \" قلت: نعم، قال: \"أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعطَيْتِها أَخْوَالِكَ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ\" (٦).\nالبخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ لنَا مَثَلُ السُّوءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ\" (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٢٣).\n(٢) رواه النسائي (٥/ ٥٦ - ٦٦ و٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩).\n(٣) رواه النسائي (٦/ ٢٧٨).\n(٤) هو عند النسائي (٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وأبي داود (٣٥٤٧).\n(٥) رواه أبو داود (٣٥٤٧).\n(٦) رواه البخاري (٢٥٩٢).\n(٧) رواه البخاري (٢٦٢٢).","vol":"3","page":312},{"text":"النسائي، عن ابن عمر وابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّة يَرْجِعُ فِيِها إِلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّة ثُمَّ يَرْجِعُ فِيها كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا أَشبَعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ\" (١).\nورواه أبو داود من حديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -، وزاد فيه: \"فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ فَليُوقَّفْ فَلْيُعَرَّفْ بِمَا اسْتَردَّ ثُم لِيُرفَعْ إِلَيْهِ مَا وَهبَ\" ولم يذكر استثناء الولد (٢).\nالدارقطني عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: \"مَنْ وَهبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِها مَا لَمْ يُثَبْ مِنْها\" (٣).\nرواته ثقات لكنه جعله وهمًا. قال: والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله.\nورواه أيضًا من حديث أبي هريرة وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع (٤).\nومن حديث ابن عباس وفي إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي ورفع الحديث إلى النبي - ﷺ -. وهما ضعيفان جدًا (٥).\nويروى من حديث الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ -: \"إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرجِعْ فِيها\" خرجه الدارقطني (٦).\nوذكر أبو داود عن غالب القطان عن رجل عن أبيه عن جده أن رجلًا منهم أتى النبي - ﷺ - فقال: إن أبي يقرئك السلام، فقال: \"عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ\n_________\n(١) رواه النسائي (٦/ ٢٦٥).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٤٠).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٤٣).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ٤٣ و٤٤).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٤٤).\n(٦) رواه الدارقطني (٣/ ٤٤) والحاكم (٢/ ٥٢) والبيهقي (٦/ ١٨١).","vol":"3","page":313},{"text":"السَّلاَمُ\" فقال: إن أبي جعل لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا، فأسلموا وحسن إسلامهم، ثم بدا له أن يرتجعها منهم أفهو أحق بها أم هم؟ فقال: \"إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُسلمَها لَهُم فَلْيُسَلِّمها، وإنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَها فَهُوَ أَحَقُّ مِنْهُم، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَلَهُم إِسْلاَمُهُم، وإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُوتِلُوا عَلَى الِإسْلاَمِ\" هذا مختصر (١).\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"تَهادُوا فَإنَّ الْهديَّةَ تُذْهِبَ وَحَرَ الصَّدرِ، وَلاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِها وَلَوْ [شِقَّ] فِرْسَنِ شَاةِ\" (٢).\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ كُرَاعٌ أَوْ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ\" (٣).\nوعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل الهدية ويثيب عليها (٤).\nوعن ابن عمر أنه كان مع رسول الله - ﷺ -، وكان على بَكْرِ لعمر صَعْبٍ، فكان يتقدم النبي - ﷺ - فيقول أبوه: يا عبد الله لا يتقدم النبي - ﷺ - أَحَدٌ، فقال له النبي - ﷺ -: \"بِعْنِيهِ\" قال عمر: هو لك، فاشتراه ثم قال: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ فَاصنعْ بِهِ مَا شِئْتَ\" (٥).\nوذكر العقيلي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ هدِيَةٌ وَمَعَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ فَهُم شُرَكَاؤُهُ فِيها\" (٦).\nهذا يرويه مندل بن علي وعبد السلام بن عبد القدوس وهما ضعيفان.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٩٣٤).\n(٢) رواه الترمذي (٢١٣٠).\n(٣) رواه البخاري (٢٥٦٨ و٥١٧٨).\n(٤) رواه البخاري (٢٥٨٥).\n(٥) رواه البخاري (٢١١٥ و٢٦١٠ و٢٦١١).\n(٦) رواه العقيلي (٣/ ٦٧) وعبد بن حميد (٧٠٥).","vol":"3","page":314},{"text":"ورواه أيضًا عن عائشة عن النبي - ﷺ -. وفي إسناده وضاح بن خيثمة ولا يتابع عليه (١).\nالترمذي، عن أبي هريرة\" قال: أهدى رجل من بني فزانة إلى النبي - ﷺ - ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض فتسخطه، فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول على هذا المنبر: \"إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْعَرَب يُهْدِي أَحَدُهم الْهدِيَّةَ فَأُعَوِّضُهُ مِنْها بِقَدَرِ مَا عِنْدِي، ثُمَّ يَتَسَخَّطُهُ فَيَظَلُّ يَتَسَخَّطُ عَلَيَّ، وَأيْمُ اللهِ لاَ أَقْبَلُ بَعدَ مَقَامِي هذَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ هدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشيٍّ أَوْ أَنْصارِيِّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دُوسيٍّ\" (٢).\nزاد أبو داود: \"أَوْ مُهاجِرِيٍّ\" (٣).\nوللترمذي أيضًا عن أبي هريرة أن أعرابيًا أهدى لرسول الله - ﷺ - بكرة، فعوضه منها بكرات. . . . . الحديث، وقال: \"لَقَدْ هممْتُ أَلَّا أَقْبَلَ هدِيَّةَ إلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دُوسِيٍّ\" (٤).\nليس إسناد هذا الحديث بقوي، وكذلك الذي قبله.\nأبو داود، عن عياض بن حِمَار، قال: أهديت للنبي - ﷺ - ناقة، فقال: \"أَسْلمتَ؟ \" قلت: لا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ\" هذا كان قبل غزوة تبوك (٥).\nوذكر البخاري عن أبي حميد الساعدي قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - تبوك، وأهدى ملك أَيْلَةَ للنبي - ﷺ - بغلة بيضاء، فكساه بردًا وكتب له ببحرهم (٦).\n_________\n(١) رواه العقيلي (٤/ ٣٢٨).\n(٢) رواه التر مذي (٣٩٤٦).\n(٣) رواه أبو داود (٣٥٣٧).\n(٤) رواه الترمذي (٣٩٤٥).\n(٥) رواه أبو داود (٣٠٥٧).\n(٦) رواه البخاري (١٤٨١).","vol":"3","page":315},{"text":"أبو داود، عن المقدم بن معدي كرب قال: قال رسول الله - ﷺ - \"لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقُّ كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَصبَحَ بِفَنَائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِنْ شَاءَ اقْتَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ\" (١).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فأصبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَإِن نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُل مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَةٍ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ\" (٢).\nوذكر الدارقطني عن المقدام قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَم يقروُهُ فَأَخَذَ مِنْهُم ثَمَنَ قِرَاهُ ثَلاَثَةَ أَيامٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ\".\nذكره في كتاب العلل وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن الثوري، وإسماعيل ضعيف عندهم جميعهم إلا في الشاميين، وليس الحديث بشامي.\nوالصحيح حديث أبي داود.\nمسلم، عن عقبة بن عامر قال: قلنا: يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إِنْ نَزَلْتُم بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فإنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُم حَقَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُم\" (٣).\nوعن أبي شريح العدوي أنه قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله - ﷺ - فقال: \"مَنْ وإنَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيكْرِم ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ\" قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: \"يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ والضِّيَافةُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ\" وقال: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصمُتْ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٧٥٠).\n(٢) رواه أبو داود (٣٧٥١).\n(٣) رواه مسلم (١٧٢٧).\n(٤) رواه مسلم (٤٨).","vol":"3","page":316},{"text":"وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أيَّامِ وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلاَ يَحِلّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ\" قالوا: وكيف يؤثمه يا رسول الله؟ قال: \"يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلاَ شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ\" (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق قال: أظنه عن عبد الرزاق عن سفيان عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال، قال رسول الله - ﷺ -: \"الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ\" (٢).\nإبراهيم هذا يحدث المناكير.\nالترمذي، عن مالك بن نصرة قال: قلت: يا رسول الله الرجل أمر به ولا يقريني ولا يضيفني فيمر بي أفاقريه؟ قال: \"لاَ أَقْرِهِ\" ورآني رث الثياب فقال: \"هلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟ \" قلت: من كل المال قد أعطاني الله من الإبل والغنم قال: \"فَلْيُرَ عَلَيْكَ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلَّا بإذْنِهِ، أَيُحبُّ أَحَدُكُم أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتكْسَرُ خِزَانتهُ فَيُنْتَقَلُ طَعَامُهُ، فَإنَّمَا تَخزُنُ لَهم ضُرُوعُ مَوَاشِيهِم أَطْعِمَتَهم، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ\" (٤).\nوذكر أبو داود عن الحسن عن سمرة أن نبي الله - ﷺ - قال: \"إِذَا أتَى أَحَدُكُم عَلَى مَاشِيةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيها صَاحِبُها فَلْيَسْتَأذِنْهُ، وَلِيَشْرَبْ، فَكانْ لَمْ يَكُنْ فَلْيُصوِّتْ ثَلاَثًا فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِلَّا فَلْيحْتَلِبْ وَلِيَشْرَبْ وَلاَ يَحْمِلْ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٤٨).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٣).\n(٣) رواه الترمذي (٢٠٠٦).\n(٤) رواه مسلم (١٧٢٦).\n(٥) رواه أبو داود (٢٦١٩).","vol":"3","page":317},{"text":"الترمذي، عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فلْيَأكُلْ ولاَ يَتَّخِذْ خُبْنةً\" (١).\nقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم.\nوذكر من حديث ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - سئل عن الثمر المعلق فقال: \"مَنْ، أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ مِنْ غَيْرِ متخذ خُبْنَةَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ\" (٢).\nقال: حديث حسن.\nأبو داود، عن عباد بن شرحبيل قال: أصابني سنة فدخلت حائطًا من حيطان المدينة، فَفَرِكْت سنبلًا فأكلت، وحملت في ثوبي فأُتيت رسول الله - ﷺ - فقال له: \"مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلًا، وَلاَ أَطْعمتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا أو قال: سَاغِبًا\" وأمره فرد عَلَيَّ ثوبي، وأعطاني وسقًا أو نصف وسق من طعام (٣).\nالبخاري، عن أيمن الحبشي قال: دخلت على عائشة وعليها درع قِطْر ثمن خمسة دراهم، فقال: ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها فإنها تُزْهى أن\nتلبسه في: البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله - ﷺ - فما كانت امرأة تُقَيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره (٤).\nأبو داود، عن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَتَتْكَ رسُلِي فَادفع [فَأَعْطِهِم]، إِلَيْهم ثَلاَثِينَ دِرْعًا فيَ ثَلاَثِينَ بَعِيرًا\" فقلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أم عارية مؤداة؟ قال: \"بَلْ مُؤَدَّاةٌ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٢٨٧).\n(٢) رواه الترمذي (١٢٨٩).\n(٣) رواه أبو داود (٢٦٢٠).\n(٤) رواه البخاري (٢٦٢٨).\n(٥) رواه أبو داود (٣٥٦٦).","vol":"3","page":318},{"text":"ورواه النسائي عن صفوان بن أمية أن النبي - ﷺ - استعار منه أدراعًا يوم حُنين، قال: أغصبًا يا محمد؟ قال: \"بَلْ عَارِيةٌ مَضْمُونَةٌ\" فضاع بعضها فَعَرَضَ عليه رسول الله - ﷺ - أن يضمنها له، قال: أنا اليوم برسول الله في الإسلام أرغب (١).\nورواه أبو داود أيضًا بهذا الإسناد، ولم يقل في بعض طرقه \"مَضْمُونَةٌ\" وحديث يعلى أصح (٢).\nوذكر الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلاَ عَلَى الْمُسْتَوْدعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ\" (٣).\nقبل عمرٍو في الإسناد عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان وهما ضعيفان.\nوذكر عطاء بن أبي رباح قال: أسلم قوم وفي أيديهم عواري من المشركين، فقالوا: قد أحرز لنا الإسلام ما بايدينا من عواري المشركين، فبلغ\nذلك النبي - ﷺ - فقال: \"إِنَّ الإِسْلاَمَ لاَ يَحرَزْ لَكم مَا لَيْسَ لَكم، الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ\" فأدى القوم ما بايديهم من تلك العواري (٤).\nوهذا مرسل.\nأبو داود، عن قتادة عن الحسن بن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: \"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ\" ثم إن الحسن نسي فقال: هو أمينك لا ضمان عليه (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٥٧٧٩).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٦٢ و٣٥٦٣).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٤١).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ٤١).\n(٥) رواه أبو داود (٣٥٦١).","vol":"3","page":319},{"text":"الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>باب</span>\nذكر ابن وهب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"وَأْيُ الْمُؤْمِنِ وَاجِبٌ\" (٢).\nهذا من المراسيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>باب الوصايا والفرائض</span>\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَا حَقُّ امْرِئ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ\" (٣).\nوعن سعد بن أبي وقاص قال: عادني رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة في واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: \"لاَ\" قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: \"لاَ الثُلُثُ وَالثُّلُثُ كثِيرٌ، إِنَّكَ اِن تَذَرْ وَرَثتكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُم عَالَةً يَتكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نفَقَةً تَبْتَغِي بِها وَجْة الله إلَّا أُجِرتَ عَلَيْها حَتَّى اللُّقْمَة تَجْعَلها فِي فِي امرَأَتِكَ\" قلت: يا رسول الله أخَلَّفُ بعد أصحابي؟ قال: \"إِنَّكَ لَنْ تُخْلَفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تَبْتَغِي بِهِ\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٥) وقال الترمذي: حديث حسن غريب.\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٥٢٣).\n(٣) رواه مسلم (١٦٢٧).","vol":"3","page":320},{"text":"وَجْة اللهِ إِلَّا ازْدَدتَ بهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تَخَلَّفُ حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضرُّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصحَابِي هِجْرَتَهم، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعقَابهِم لَكِنَّ الْبَائِسَ سَعدُ بْنُ خَوْلَةَ\" قال: رثى له رسول الله - ﷺ - من أَن تُوَفِّيَ بمكة (١).\nوذكر عبد الرزاق في مصنفه أن النبي - ﷺ - أمر إن مات سعد بن أبي وقاص من مرضه هذا أن يخرج من مكة، وأن يدفن في طريق المدينة. وأشار إلى طريق المدينة.\nوذكره أبو بكر البزار (٢).\nالترمذي، عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"مَثَلُ الَّذِي يَعتِقُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتهِ مَثَلُ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبعَ\" (٣).\nالدارقطني، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ\" (٤).\nهذا رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس. وعطاء هذا لم يدرك ابن عباس ولم يروه وقد وصله يونس بن راشد، فرواه عن عطاء عن\nعكرمة عن ابن عباس. والمقطوع هو المشهور (٥).\nوذكر الدارقطني أيضًا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلاَ إِقْرَارَ بِدَيْنٍ\" (٦).\nهذا مرسل، في إسناده نوح بن دراج وهو ضعيف.\nوذكر أيضًا عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٢٨).\n(٢) رواه البزار (١٢٦٨) زوائد الحافظ ابن حجر.\n(٣) رواه الترمذي (٢١٢٣) وليس في نسختنا \"أو يتصدق\".\n(٤) رواه الدارقطني (٤/ ٩٧) وأبو داود في المراسيل (٣٤٩).\n(٥) رواه الدارقطني (٤/ ٩٨ و١٥٢).\n(٦) رواه الدارقطني (٤/ ١٥٢).","vol":"3","page":321},{"text":"خارجة قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - بمنى فقال: \"إِنَّ الله قَدْ قَسَمَ لِكُل إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ، فَلاَ تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا مِنَ الثُّلُثِ\" (١).\nوشهر قد تكلموا فيه، وقد ذكره مسلم في صدر كتابه.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن علي عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْسَ لِقاتِلٍ وَصِيَّةٌ\" (٢).\nإسناده ضعيف فيه مبشر بن عبيد وغيره.\nأبو داود، عن شهر بن حوشب أن أبا هريرة حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرأة ليَعمَلا بِطَاعَةِ الله سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيَضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ\" قال: قرأ علي أبو هريرة من ها هنا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَار. . . .﴾ حتى بلغ ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣).\nأبو داود، عن أبي الزبير المكي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يُؤْخَذُ مِنَ الْمُعَاهدِ آخِرُ أَمْرَيْهِ إِذَا كَانَ يَعقِلُ\" (٤).\nهذا مرسل.\nوذكر أبو داود أيضًا عن عروة عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"يُرَدُّ مِنْ صَدَقَةِ الْجَانِفِ فِي حَيَاتِهِ مَا يُرَدُّ مِنْ وَصِيَّةِ الْمُجنِفِ عِنْدَ مَوْتهِ\" (٥).\nالصحيح عن عروة مرسلًا عن النبي - ﷺ - ويروى عن عروة قوله، وقد روي موقوفًا على عائشة.\nوذكر البزار قال: نا إسماعيل بن مسعود قال: نا أبو بكر الحنفي نا\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(٢) رواه الدارقطني (٢٣٦/ ٤ - ٢٣٧).\n(٣) رواه أبو داود (٢٨٦٧).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٣٤٨).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (١٩٤).","vol":"3","page":322},{"text":"محمد بن عبيد الله عن أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود أن رجلًا أوصى لرجل بسهم من ماله، فجعل له النبي - ﷺ - السدس (١).\nمحمد بن عبيد الله هو العرزمي وهو متروك، وأبو قيس اسمه عبد الرحمن بن ثروان له أحاديث يخالف فيها.\nأبو داود، عن [سعيد بن] عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: حفظت من رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يُتْمَ بَعدَ احْتِلاَمٍ وَلاَ صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيلِ\" (٢).\nالمحفوظ موقوف على علي.\nوقد روي من حديث جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -، ولكن في إسناده حزامُ بن عثمان. ذكره أبو أحمد بن عدي (٣).\nوذكر أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا أتى رسول الله - ﷺ - فقال: إني فقير ليس في شيء ولي يتيم فقال: \"كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلاَ مُبذِرٍ وَلاَ مُتأَئِّلٍ\" (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث أبي عامر الخزاز صالح بن رستم قال: ولا بأس به عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: قال رجل: يا رسول الله مم أضرب يتيمي؟ قال: \"مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ غَيْرَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ وَلاَ مُتَأَثِّلِ مِنْ مَالِهِ مَالًا\" (٥).\n_________\n(١) رواه البزار (٩٧٣) زوائد الحافظ.\n(٢) رواه أبو داود (٢٨٧٣) وسقط من النسختين \"سعيد بن\".\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٤٧).\n(٤) رواه أبو داود (٢٨٧٢).\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٧٢) ومن طريقه البيهقي (٦/ ٤).","vol":"3","page":323},{"text":"مسلم، عن أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يَا أَبَا ذَرٍّ إنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلاَ تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ\" (١).\nوعن عائشة قالت: ما ترك رسول الله - ﷺ - دينارًا ولا درهمًا ولا شاة ولا بعيرًا ولا أوصى بشيء (٢).\nالبخاري، عن عمر بن الحارث قال: ما ترك رسول الله - ﷺ - عند موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة (٣).\nالبخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلاَ دِرهمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ\" (٤).\nمسلم، عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ نُورثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ\" (٥).\nوعنها أن فاطمة ابنة رسول الله - ﷺ - أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله - ﷺ - مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ نُورثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذَا الْمَالِ\" وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله - ﷺ - عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله - ﷺ -، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله - ﷺ -، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئًا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك،\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٢٦).\n(٢) رواه مسلم (١٦٣٥).\n(٣) رواه البخاري (٢٧٣٩ و٢٨٧٣ و٢٩١٢ و٣٠٩٨ و٤٤٦١).\n(٤) رواه البخاري (٢٧٧٦ و٣٠٩٦ و٦٧٢٩).\n(٥) رواه مسلم (١٧٥٨).","vol":"3","page":324},{"text":"قال: فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله - ﷺ - ستة أشهر. . . . . . . . وذكر الحديث (١).\nوعن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ نُورثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\" (٢).\nوعن عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وعباس بن عبد المطلب كلهم عن النبي - ﷺ - مثل ذلك (٣).\nوقال النسائي: قال عمر بن الخطاب لعبد الرحمن بن عوف وسعد وعثمان وطلحة والزبير: أنشدكم الله الذي قامت له السموات والأرض سمعتم\nالنبي - ﷺ - يقول: \"إِنَّا مَعاشِرُ الأنْبِيَاءِ لاَ نُورثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ\"؟ قالوا: اللهم نعم (٤).\nمسلم، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله: \"لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ\" (٥).\nوعنه أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ولا الكَافِرُ الْمُسْلِمَ\" (٦).\nوروى ابن وهب عن محمد بن عمرو التابعي عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصرَانِيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ\" (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٥٩).\n(٢) رواه مسلم (١٧٥٧).\n(٣) رواه مسلم (١٧٥٧).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٦٣٠٩).\n(٥) لم يروه مسلم وإنما رواه الحاكم (٢/ ٢٤٠).\n(٦) رواه مسلم (١٦١٤).\n(٧) رواه الدارقطني (٤/ ٧٤).","vol":"3","page":325},{"text":"محمد بن عمرو شيخ، وهذا الحديث ذكره الدارقطني قال: والمحفوظ موقوف.\nالبخاري، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"مَا مِنْ مُؤْمِنِ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأيُّمَا مُؤْمِنِ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عُصبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ\" (١).\nمسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأهْلِها، فَمَا بقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرِ\" (٢).\nوعن شعبة قال: حدثني محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: دخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ فصبوا عليَّ من وضوئه، فعقلت، فقلت: يا رسول الله إنما يرثني كلالة، فنزلت آية الميراث. فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ قال: هكذا أنزلت (٣).\nوعن ابن جريج عن أبي جابر فى هذا الحديث قال: فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٤).\nوعن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله - ﷺ - وذكر أبا بكر ثم قال: إني لا أَدَعُ بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله - ﷺ - في شيء ما راجعته في الكلالة وما أَغْلَظَ في شيء ما أغلظ في فيه حتى طعن بإصبعه في صدري فقال: \"يَا\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٣٩٩).\n(٢) رواه مسلم (١٦١٥).\n(٣) رواه مسلم (١٦١٦).\n(٤) رواه مسلم (١٦١٦).","vol":"3","page":326},{"text":"عُمَرُ أَلاَ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ النِّسَاءِ\" إني إن أعش أقضي فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن (١).\nوعن البراء بن عازب قال: آخر آية أنزلت آية الكلالة، وآخر سورة أنزلت براءة (٢).\nأبو داود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - قال: يا رسول الله (يَسْتَفْتُونَكَ فِي الْكَلَالَةِ) قال: \"مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلاَ وَالِدًا فَوَرَثَتْهُ كَلاَلَةٌ\" (٣).\nهذا يروى مرسلًا.\nالترمذي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتين من سعد إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك، وإن عمهما أخذ مالهما، ولا ينكحان إلا ولهما مال، قال: \"يقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ\" فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى عمهما فقال: \"أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أَمَّهُمَا الثُّمُنَ وَمَا بقِيَ فَهُوَ لَكَ\" (٤).\nقال: حديث حسن صحيح.\nالبخاري، عن هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن بنت وابنة وابن وأخت، فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر يقول أبي موسى فقال: ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي - ﷺ - للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦١٧).\n(٢) رواه مسلم (١٦١٨).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧١).\n(٤) رواه الترمذي (٢٠٩٢).","vol":"3","page":327},{"text":"مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم (١).\nأبو داود، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تساله ميراثها، فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة نبي الله شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله - ﷺ - أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن سلمة فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه أبو بكر لها، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله من شيء، وما كان القضاء الذي قُضِيَ به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها (٢).\nليس هذا الحديث بمتصل السماع فيما أعلم، والحديث مشهور.\nأبو داود، عن أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله عن ابن بُرَيْدَةَ عن أبيه أن النبي - ﷺ - جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم (٣).\nأبو المنيب وثقه يحيى بن معين.\nوقال البخاري فيه: عنده مناكير.\nوعن الحسن أن عمر قال: أيكم يعلم ما وَرَّثَ رسول الله - ﷺ - الجد؟ فقال معقل بن يسار: أنا، وَرَّثَهُ رسول الله - ﷺ - السدس، قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دريت فما تغني إذًا (٤).\nالترمذي، عن الحسن عن عمران بن الحصين قال: جاء رجل إلى\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٧٣٦).\n(٢) رواه أبو داود (٢٨٩٤).\n(٣) رواه أبو داود (٢٨٩٥).\n(٤) رواه أبو داود (٢٨٩٧).","vol":"3","page":328},{"text":"النبي - ﷺ - قال: إن ابن ابنتي مات فما في من ميراثه؟ قال: \"لَكَ السُّدُسُ\" قال: فلما ولىَّ دعاه قال: \"لَكَ سُدُسٌ آخَرُ\" فلما ولى دعاه قال: \"إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعمَةٌ\" (١).\nصحيح أبو عيسى هذا الحديث.\nقال أبو حاتم لم يسمع الحسن من عمران.\nوذكر أبو داود عن محمد بن سيرين قال: أول جدة أطعمها رسول الله - ﷺ - السدس أم أبي وابنها حي (٢).\nهذا مرسل.\nوقد أسنده محمد بن سالم عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - أنه ورث جدة وابنها حي (٣).\nمحمد بن سالم هو الفارض وهو ضعيف جدًا شبه المتروك، ومنهم من ترك ذكر حديثه الترمذي وقال: حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه.\nوقد ورث بعض أصحاب النبي - ﷺ - الجدة مع ابنها ولم يورثها بعضهم.\nوذكر أبو داود أيضًا عن منصور عن إبراهيم النخعي قال: أطعم رسول الله - ﷺ - ثلاث جدات السدس، قلت: من هن؟ قال: جدتاك من قبل أبيك وجدتك من قبل أمك، فسره في آخر قال: جدتي الأب، أم أبيه وأم أمه وجدة أمه أم أمها (٤).\nوهذا مرسل.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٠٩٩) وأبو داود (٢٨٩٦) والنسائي في الكبرى (٦٣٣٧) وعند الترمذي \"إن ابني مات\" وعند أبي داود والنسائي \"إن ابن ابني مات\".\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٥٨).\n(٣) رواه الترمذي (٢١٠٢) والبيهقي (٦/ ٢٢٦).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٣٥٥).","vol":"3","page":329},{"text":"وذكر ابن وهب عن من سمع من عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - أطعم جدتين السدس إذا لم يكن أم أو شيء دونها، فإن لم توجد إلا واحدة فلها السدس (١).\nمجاهد لم يسمع من علي، وعبد الوهاب ضعيف.\nالترمذي، عن حكيم بن حكيم قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن.\nالنسائي، عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَنَا مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عانَهُ، وَالْخَالُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ\" (٣).\nاختلف في إسناد هذا الحديث وفيه عن عائشة، واختلف فيه أيضًا (٤).\nأبو داود، عن زيد بن أسلم عن عطاء أن رسول الله - ﷺ - ركب إلى قُبَاءَ يستخير في ميراث العمة والخالة، فأنزل الله عليه لا ميراث لهما (٥).\nقال أبو داود: معناه لا سهم لهما ولكن يُوَرَّثُونَ للرحم.\nوقد أسنده مسعدة بن يسع الباهلي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في أنه لا شيء لهما (٦).\n_________\n(١) المحلى (٨/ ٢٩٢).\n(٢) رواه الترمذي (٢١٠٣).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٦٣٥٥).\n(٤) رواه النسائي (٦٣٥٢ و٦٣٥٣).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٦١).\n(٦) رواه الدارقطني (٤/ ٩٩) وقال (٤/ ٨١) ووهم فيه مسعدة والأول -أي المرسل- أصح.","vol":"3","page":330},{"text":"ومسعدة ضعيف، بل متروك والصواب مرسل.\nالنسائي، عن عبد الله بن شداد عن ابنة حمزة قالت: مات مولى لي وترك ابنته، فقسم رسول الله - ﷺ - ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف ولها النصف (١).\nورواه هكذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف.\nوذكر النسائي أيضًا عن عبد الله بن شداد أن ابنة حمزة بن عبد المطلب أعتقت مملوكًا فمات وترك ابنته ومولاته، فورثته ابنته النصف، وورث ابنه\nحمزة النصف (٢).\nقال: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله.\nوذكر أبو داود في المراسيل أيضًا عن عبد الله بن أبي بكر وغيره أن رسول الله - ﷺ - زوج عمارة بنت حمزة سلمة بن أبي سلمة، ولم يدركا فماتا فتوارثا (٣).\nوذكر الترمذي عن الحارث عن علي بن أبي طالب أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ فإن رسول الله - ﷺ - قضى بالوصية قبل الدين، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه (٤).\nورواه الحارث بن أبي أسامة من حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - وزاد: ولا وصية لوارث.\nوكلا الحديثين ضعيف.\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٦٣٩٨).\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (٦٣٩٩).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٣٦٦).\n(٤) رواه الترمذي (٢٠٩٤).","vol":"3","page":331},{"text":"وذكر أبو أحمد عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - سئل عن مولود ولد وله قبل ودبر، من أين يورث؟ فقال النبي - ﷺ -: \"مِنْ حَيْثُ يبُولُ\" (١).\nهذا من أضعف إسناد يكون.\nالترمذي، عن عائشة أن مولى للنبي - ﷺ - وقع من عذق نخلة فمات، فقال النبي - ﷺ -: \"انْظُرُوا هلْ لَهُ مِنْ وَارِثٍ؟ \" قالوا: لا، قال: \"فَادفَعُوهْ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ الْقَريةِ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن.\nأبو داود، عن بريدة قال: أتى النبي - ﷺ - رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد، ولست أجد أزديًا أدفع إليه قال: \"فَاذْهبْ فَالْتَمسْ أَزْدِيًّا حَوْلًا\" فأتاه بعد الحول فقال: يا رسول الله لم أجد أزديًا أدفع إليه، قال: \"فَانْطَلِقْ فَانْظُرْ أَؤَلَ خُزَاعِيٍّ تَلْقَاهُ فَادفَعهُ إِلَيْهِ\" (٣).\nوفي لفظ آخر قال: مات رجل من خزاعة، فأتى النبي - ﷺ - بميراثه، فقال: \"الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا رَحِمِ\" فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَعطُوهُ الْكُبْرَ مِنْ خُزَاعَةَ\" (٤).\nالترمذي، عن ابن عباس أن رجلًا مات على عهد رسول الله - ﷺ - ولم يدع وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه، فأعطاه النبي - ﷺ - ميراثه (٥).\nقال: هذا حديث حسن.\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ١١٩).\n(٢) رواه الترمذي (٢١٠٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢٩٠٣) وأحمد (٥/ ٢٤٧) والنسائي في الكبرى (٦٣٩٤ و٦٣٩٥ و٦٣٩٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٩٠٤).\n(٥) رواه الترمذي (٢١٠٦).","vol":"3","page":332},{"text":"الترمذي، عن الضحاك بن قيس أن رسول الله - ﷺ - كتب إليه أن يُوَرِّثَ امرأة أُشَيْم الضبابي من دية زوجها (١).\nوقال: حديث حسن صحيح.\nقال أبو عمر وذكر حديث الضحاك: هو حديث صحيح عند جماعة العلماء معمول به (٢).\nوذكر الترمذي أيضًا عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الْقَاتِلُ لاَ يَرِثُ\" (٣).\nفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وقد تركه بعض أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل، ذكر ذلك الترمذي.\nورواه النسائي من حديث ابن جريج ويحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - (٤).\nورواه جماعة عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن عمر عن النبي - ﷺ -: \"لاَ يَرِثُ قَاتِلُ عَمدٍ وَلاَ خَطَأٍ شَيْئًا مِنَ الدِّيَّةِ\" (٥).\nوذكر الدارقطني عن أبي قرة عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ\" (٦).\nوعن سفيان عن ليث عن طاوس عن النبي - ﷺ - نحوه (٧).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢١١٠).\n(٢) التمهيد (١٢/ ١٢٠).\n(٣) رواه الترمذي (٢١٠٩).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٦٣٦٧ و٦٣٦٨).\n(٥) رواه مالك (٢/ ٩٠) وعبد الرزاق (١٧٧٨٢ و١٧٧٨٣) وابن ماجه (٢٦٤٦) والدارقطني (٤/ ٩٥ و٢٣٧) والبيهقي (٦/ ٢١٩).\n(٦) رواه الدارقطني (٤/ ٩٥ - ٩٦ و٢٣٧).\n(٧) رواه الدارقطني (٤/ ٩٥ و٢٣٧).","vol":"3","page":333},{"text":"وأبو قرة هذا أظنه موسى بن طارق وكان لا بأس به، وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف الحديث، وقد تكلم في سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب، والصواب في هذا الارسال عن عمرو بن شعيب عن عمر عن النبي - ﷺ -. ذكر ذلك الدارقطني.\nوذكر أيضًا محمد بن سعيد عن عمرو بن شعيب قال: أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله - ﷺ - قام يوم فتح مكة فقال: \"لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها وَمَالِهِ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ مَالِها وَدِيَتِها مَا لَمْ يقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمدًا، فَإنْ قتلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عمدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَلاَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ خَطَأ ورِثَ مِنْ مَالِهِ وَلم تَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ\" (١).\nومحمد بن سعيد أظنه المصلوب وهو متروك عند الجميع (٢).\nأبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: تزوج زياد بن حذيفة بن سعيد بن سهل أم وائل بنت معمر الجمحية، فولدت له ثلاثة أولاد، فتوفيت أمهم فورثها بنوها رباعها وولاء مواليها، فخرج بهم عمرو بن العاص معه إلى الشام، فماتوا في طاعون عمواس فورثهم عمرو وكان عصبتهم، فلما رجع عمرو وجاءه بنو معمر فخاصموه في ولاء أختهم إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر أقضي بينكم بما سمعته من رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَا أَحرَزَ الْوَلَدُ أَوِ الْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ\" قال: فقضى لنا به وكتب بذلك كتابًا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت، وآخر حتى إذا استخلف مروان توفي مولى لها وترك ألف دينار، فبلغني أن ذلك القضاء قد غير، فخاصموه إلى هشام بن إسماعيل فرفعه إلى عبد الملك بن مروان، قال: وأتيناه بكتاب عمر فقال: إن كنت لأَرَى أَن هذا من\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٧٢ - ٧٣).\n(٢) قال الدارقطني بعد أن روى الحديث (٤/ ٧٣) محمد بن سعيد الطائفي ثقة.","vol":"3","page":334},{"text":"القضاء الذي لا يشك فيه، وما كنت أرى أن يشكوا في القضاء به، فقضى لنا به فلم ننازع فيه بعد (١).\nقال أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث حسن صحيح غريب، وذكر توثيق الناس لعمرو بن شعيب، وأنه إنما أنكر من حديثه وضعفه ما كان عن قوم ضعفاء عنه، وقال غيره: نعم عمروبن شعيب ثقة ولكنه يحدث عن صحيفة جده (٢).\nخرج أبو داود هذا الحديث، وحديث ابن أبي شيبة أتم (٣).\nوقال أبو داود: ثنا أبو سلمة ثنا حماد عن حميد قال: الناس يتهمون عمرو بن شعيب في هذا الحديث.\nقال أبو داود: روي عن أبي بكر وعمر خلاف هذا، وروي عن علي مثل هذا.\nوذكر عبد الرزاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن أن رجلًا أراد أن يشتري عبدًا. . . . . فذكر الحديث وفيه: أن الرجل سأل عن ميراثه النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُصْبَةٌ فَهُوَ لَكَ\" (٤).\nهذا مرسل، وعمرو بن عبيد هذا هو العذري والله أعلم.\nأبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١١/ ٣٩١ - ٣٩٢) وعنده رئاب بن حذيفة. وعن ابن أبي شيبة رواه ابن ماجه (٢٧٣٢) وعنده رباب بن حذيفة، ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٦١ - ٦٢) وعنده زياد بن حذيفة.\n(٢) التمهيد (٣/ ٦٢) وعنده حسن غريب.\n(٣) رواه أبو داود (٢٩١٧) ورواه النسائي في الكبرى (٦٣٤٨) مختصرًا جدًا ومن طريق أبي داود رواه البيهقي (١٠/ ٣٠٤).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٦٢١٤).\n(٥) رواه أبو داود (٢٩٢٠).","vol":"3","page":335},{"text":"النسائي، عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"الصَّبِيُّ إِذَا اسْتَهلَّ وُرِثَ وَصُلِيَ عَلَيْهِ\" (١).\nهذا حديث قد روي موقوفًا على جابر.\nقال الترمذي: وكان الموقوف أصح.\nولفظ الترمذي: \"الطِّفْلُ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلاَ يَرِثُ وَلاَ يُوَرَّثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ\" رواه أيضًا من حديث جابر عن النبي - ﷺ - (٢).\nوذكر البزار في مسنده عن محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اسْتِهْلاَلُ الصَّبيِّ الْعِطَاسُ\" (٣).\nالبيلماني ضعيف عندهم.\nأبو داود، عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله ما للسنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؛ قال: \"هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحيَاهُ\nوَمَمَاتِهِ\" (٤).\nقال البخاري: اختلفوا في صحة هذا الخبر.\nوذكر أبو أحمد من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَلَهُ وَلاَؤُهُ\" (٥).\nجعفر هذا متروك وكان جلًا صالحًا ﵀.\nأبو داود، عن عمر بن رؤبة التغلبي عن عبد الواحد بن عبد الله النصري عن واثلة بن الأسقع أن النبي - ﷺ - قال: \"الْمَرْأَةُ تَحُوزَ ثَلاَثَةَ مَوَارِيثَ، عَتِيقَهَا\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٦٣٥٨١).\n(٢) رواه الترمذي (١٠٣٢).\n(٣) رواه البزار (٩٧٦) زوائد الحافظ ابن حجر.\n(٤) رواه أبو داود (٢٩١٨) والترمذي (٢١١١٢).\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٣٥).","vol":"3","page":336},{"text":"وَلَقِيطَها وَوَلَدَها الذي لاَعَنَتْ عَلَيْهِ\" (١).\nابن رؤبة وعبد الواحد صالحان ولا يحتج بهما، ذكر ذلك أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم (٢).\nأبو داود، عن مكحول قال: جعل رسول الله - ﷺ - ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها (٣).\nوعن العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - مثله (٤).\nوعن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام أن رسول الله - ﷺ - قال لولد الملاعنة: \"عُصْبَتُهُ عُصْبَةُ أُمِّهِ\" (٥).\nهذا من المراسيل.\nالترمذي، عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"أَيُّمَا رَجُلٍ عَاهَرَ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالْوَلَدُ وَلَدُ زِنًا وَلاَ يُورثُ\" (٦).\nوبهذا الإسناد قال: \"يَرِثُ اَلْوَلاَءَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ\" (٧).\nقال أبو عيسى: ليس إسناده بالقوي، كذا قال، وابن لهيعة قد ضعفه الناس.\nأبو داود، عن ابن عباس ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٩٠٦) والترمذي (٢١١٦) والنسائي في الكبرى (٦٣٦٠ و٦٣٦١) وابن ماجه (٢٧٤٢).\n(٢) الجرح والتعديل (٦/ ٢٢ و١٠٨) لابن أبي حاتم ذكر ذلك عن والده.\n(٣) رواه أبو داود (٢٩٠٧).\n(٤) رواه أبو داود (٢٩٠٨).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٦٢).\n(٦) رواه الترمذي (٢١١٣).\n(٧) رواه الترمذي (٢١١٤).","vol":"3","page":337},{"text":"قال: كان الرجل يحالف الرجل وليس بينهما نسب، فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك الأنفال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (١).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلّ قَسْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُل قَسمٍ أَدرَكَهُ الِإسْلاَمُ فَإِنَّهُ عَلَى قَسْمِ الإسْلاَمِ\" (٢).\nوذكر أبو عمر في التمهيد عن عطاء أن رجلًا أسلم على ميراث على عهد رسول الله - ﷺ - فأعطاه رسول الله - ﷺ - نصيبه منه (٣).\nهذا مرسل.\nوذكر أبو عمر أن فقهاء الأمصار على خلافه، وذكر أن الناس إنما أخذوا بالحديث الذي قبل هذا إلا عمر فإنه قضى بما في حديث عطاء، ولم يذكر النبي - ﷺ -، وتابعه عثمان على ذلك، وأخذ به أيضًا جابر بن زيد وطائفة من فقهاء التابعين بالبصرة خاصة، ذكر في باب ثور بن يزيد (٤).\nأبو داود، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يُعَضَّى مِيرَاثُ قَوْمٍ إِذَا لَمْ يَحمِلِ الْقَسْمَ\" (٥).\nلا يُعضَّى أي لا يقسم.\nهذا مرسل.\nأبو داود، عن سليمان بن موسى عن نُصَيْرٍ مولى معاوية قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن قِسْمَةِ الضِّرَارِ (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٩٢١).\n(٢) رواه أبو داود (٢٩١٤).\n(٣) التمهيد (٢/ ٥٨).\n(٤) التمهيد (٢/ ٥٧).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٦٩).\n(٦) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧٠).","vol":"3","page":338},{"text":"وهذا مرسل أيضًا.\nمسلم، عن بريدة بن حصيب قال: بينا أنا جالس عند رسول الله - ﷺ - إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، قال: \"وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكَ الْمِيرَاثُ\" فقالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: \"صُومِي عَنْهَا\" قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: \"حِجِّي عَنْهَا\" (١).\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الْعِلْمُ ثَلاَثَةٌ وَمَا سِوَاها فَهُوَ فَضْلٌ آيةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَهٌ مَاضِيَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ\" (٢).\nفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.\nالترمذي، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشدُّهُم فِي أَمرِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصدَقُهُم حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُم لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُم بالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَ هذه الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ\" (٣).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nكذا قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والمتفق على المسند في هذا الحديث ذكر أبو عبيدة، وأول الحديث إنما يرويه الحفاظ من أهل البصرة عن خالد عن أبي قلابة مرسلًا.\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٤٨).\n(٢) رواه أبو داود (٢٨٨٥).\n(٣) رواه الترمذي (٣٧٩١).","vol":"3","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>باب الأقضية والشهادات</span>\nالترمذي، عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنِ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ وُكِلَ بِهِ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِة عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ\" (١).\nقال: حديث حسن غريب.\nأبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينِ\" (٢).\nأبو داود، عن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ عَرَفَ الْحَق وَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَم يَقْضِ بِهِ وَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعرِفِ الْحَقَّ لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ\" (٣).\nالترمذي، بن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ ولَزِمَهُ الشَّيْطَانُ\" (٤).\nوعن عبد الله بن عمر قال: لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nزاد أبو بكر البزار: \"وَالرَّائِشَ الَّذِي يَمشِي بَيْنَ الرَّاشِي وَالْمُرتَشِي\".\nأبو داود، عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ شَفَعَ لأخِيهِ شَفَاعَةً\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٣٢٤).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٧٢).\n(٣) رواه أبو داود (٣٥٧٣).\n(٤) رواه الترمذي (١٣٣٠).\n(٥) رواه الترمذي (١٣٣٧).","vol":"3","page":340},{"text":"وَأَهْدَى لَهُ هدِيَّةَ فَقَدْ أتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا\" (١).\nمسلم، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَةدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ\" (٢).\nوعن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن فأوصى بثلث كل مَسْكَنٍ منها قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد ثم قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌ\" (٣).\nوعن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ يَحكُم أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ\" (٤).\nزاد النسائي: \"وَلاَ يقْضِيَنَّ أَحَدٌ فِي قَضَاءٍ بِقَضَاءَيْنِ\" (٥).\nوروى القاسم بن عبد الله العمري من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ\" (٦).\nخرجه الدارقطني، والقاسم هذا متروك.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ دُعِيَ إِلَى حَاكِمٍ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهُوَ ظَالِمٌ لاَ حَقَّ لَهُ\" (٧).\nهذا مرسل، ومراسيل الحسن عندهم ضعاف جدًا.\nمسلم، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّكمْ تَخْتَصِمُون إِلَيَّ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٥٤١).\n(٢) رواه مسلم (١٧١٦).\n(٣) رواه مسلم (١٧١٨).\n(٤) رواه مسلم (١٧١٧).\n(٥) رواه النسائي (٨٠/ ٢٤٧) وفي الكبرى (٥٩٨٣).\n(٦) رواه الدارقطني (٤/ ٢٠٦).\n(٧) رواه الدارقطني (٤/ ٢١٤).","vol":"3","page":341},{"text":"وَلَعَلَّ بَعْضَكُم أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَق أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذهُ، فَإنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ\" (١).\nوقال أبو داود في هذا الحديث: أتى رجلان يختصمان في ميراث لم يكن لهما بينة، فقال النبي - ﷺ -: \"أَمَا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ تَحَالا\" (٢).\nزاد في بعض طرقه: يختصمان في مواريث وأشياء قد درست قال: \"فَإِنِّي [إِنَّمَا] أَقْضِي بَيْنكمَا بِرَأْيِ مَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهِ\" (٣).\nوعن أبي عون عن الحارث بن عمرو عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ أن رسول الله - ﷺ - لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال: \"كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عُرِضَ عَلَيْكَ قَضَاء؟ \" قال: أقضي بكتاب الله، قال: \"فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ الله؟ \" قال: فبسنة رسول الله - ﷺ -، قال: \"فإنْ لَمْ تَجِن في سُنَّةِ رِسُولِ اللهِ وَلاَ فِي كِتَابِ اللهِ؟ \" قال: فأجتهد رأيي ولا آلو، فضَرب رسول الله - ﷺ - وقال: \"الْحَمدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ الله لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ\" (٤).\nهذا الحديث لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح.\nأبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء، فقال: \"إِنَّ اللهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيثبت لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصمَانِ فَلاَ تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الآخَرِ كَمَا، سَمِعتَ مِنَ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَّينَ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧١٣).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٨٤).\n(٣) رواه أبو داود (٣٥٨٥).\n(٤) رواه أبو داود (٣٥٩٢).","vol":"3","page":342},{"text":"لَكَ الْقَضَاءُ\" قال: فما زلت قاضيًا وما شككت في قضاء بعد (١).\nهذا يرويه حسين بن المعتمر ويقال ابن ربيعة عن علي، وكان رجلا صالحًا وفي حديثه ضعف.\nوقد روي من طريق القاسم بن عيسى الطائي عن الثوري عن علي بن الأقمر عن علي. والقاسم هذا مجهول، ذكره أبو محمد وأسنده إلى\nالقاسم (٢).\nالبزار، عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال: كُثِّرَ على مَارِيةَ في قبطي ابن\nعم لها كان يزورها ويختلف عليها، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"خُذْ هذَا السَّيْفَ فَانْطَلِقْ فَإِنْ وَجدتَهُ عِنْدَها فَاقْتُلْهُ\" قال: قلت: يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يشفني شيء حتى أمشي لما أمرتني به أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: \"بَلِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لاَ يَرَى الْغَائِبُ\" فأقبلت متوشحًا السيف فوجدته عندها، فاخترطت السيف فلما رآني أقبلت نحوه وعرف أني أريده، فأتى نخلة فَرَقَى ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شعر برجله فإذا هو أجب أمسح ما له قليلٌ ولا كثيرٌ، فغمدت السيف ثم أتيت رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فقال: \"الْحمدُ للهِ الذِي يَصْرِفُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ\" (٣).\nقال: لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - متصلًا عنه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، كذا قال في هذا الإسناد.\nورواه يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن جده علي بن أبي طالب.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٥٨٢).\n(٢) المحلى (٨/ ٤٣٦ - ٤٣٧).\n(٣) رواه البزار (١٠٧٨) زوائد الحافظ وقال الحافظ: هو إسناد حسن.","vol":"3","page":343},{"text":"وأسنده أبو نعيم عن الثوري عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي، واختلف على أبي نعيم، والمرسل أصح.\nأبو داود، عن عبد الله بن الزبير قال: قضى رسول الله - ﷺ - أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم (١).\nيرويه مصعب بن ثابت وهو ضعيف.\nوذكر في المراسيل عن عبد الله بن عبد العزيز العمري قال: لما استعمل النبي - ﷺ - علي بن أبي طالب على اليمن قال علي: دعاني وقال: \"قَدِّم الْوَضِيعَ قَبْلَ الشَّرِيفِ، وَقَدِمِ الضَّعِيفَ قَبْلَ الْقَوِيِّ، وَقَدِّمِ الرِّجَالَ قَبْلَ النِّسَاءِ\" (٢)\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"بَيْنَمَا امرَأتانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهبَ بابْنِ إِحدَاهُمَا فَقَالَتْ هذِهِ لِصَاحِبَتها: إِنَّمَا ذَهبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأخْرى: إِنَّمَا ذَهبَ بِابْنِك، فتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَضَى لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْن دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ: ائْتُوني بِالسِّكِّينِ أَشْقُّهُ بَيْنكمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لاَ، يَرحَمُكَ اللهُ هُوَ ابْنُها، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى\" (٣).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجلُ الَّذِي اشْتَرَى عَقَارًا فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيها ذَهبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهبَكَ مِنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرضَ وَلَم أَبْتَغ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ الَّذِي شَرَى الأَرْضَ: إِنَّمَا بِعتُكَ الأَرضَ وَمَا فِيها، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلاَمٌ، وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيةٌ، فَقَالَ: أنكحا الْغُلاَمَ الْجَارِيةَ وَأَنْفقا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْها وَتَصَدَّقَا\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٥٨٨).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٩٢).\n(٣) رواه مسلم (١٧٢٠).\n(٤) رواه مسلم (١٧٢١).","vol":"3","page":344},{"text":"أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ\" (١).\nوهذا صحيح الإسناد.\nأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ فَقَن ضَادَّ اللهَ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلِ وَهُوَ يَعلَمُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ\" (٢).\nمسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدَ الْخَصِمُ\" (٣).\nأبو داود، عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيتْبَعُ الْبَيْعُ مَنْ بَاعَهُ\" (٤).\nالنسائي، عن عكرمة بن خالد المخزومي عن أسيد بن ظهير أنه كان عاملًا على اليمامة، وأن مروان كتب إِلَيْهِ أن معاوية كتب إليه أن: أيَّما رجل سرق منه سرقة فهو أحق بها حيث ما وجدها، ثم كتب مروان بذلك إليّ فكتبت إلى مروان أن النبي - ﷺ - قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير متهم، يُخير سيدها فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها وإن شاء اتَّبَعَ سارقه، ثم قضى بذلك بعد أبو بكر وعمر وعثمان، فبعث مروان بكتابي إلى معاوية، فكتب معاوية إلى مروان إنك لست أنت ولا أسيد بقاضيين، ولكن أقضي فيما وليت عليكما فأنفذ لما أمرتك به، فبعث مروان بكتاب معاوية،\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٥٩٤).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٩٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٦٨).\n(٤) رواه أبو داود (٣٥٣١) والنسائي (٧/ ٣١٤).","vol":"3","page":345},{"text":"فقلت لا أقضي به ما وليت بما قال معاوية (١).\nعكرمة بن خالد ضعيف الحديث.\nمالك، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ وَلم يَقْبِضْ الَّذي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ مَاتَ المشتري [الَّذِي ابْتَاعَهُ] فصاحب الْمَتَاعِ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ\" (٢).\nهكذا رواه مالك مرسلًا.\nووصله أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحوه، قال: \"فَإن كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنها شَيْئًا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَأَيَّمَا امرِئٍ هلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امرِئٍ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ\" (٣).\nوإسماعيل بن عياش حديثه عن الشاميين صحيح ذكره يحيى بن معين وغيره. والزبيدي هو محمد بن الوليد شامي حمصي.\nومن طريق ابن أبي عصمة نوح بن أيي مريم قاضي مرو عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ فهُوَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ\".\nوأبو عصمة هذا متروك الحديث.\nوقد روي من طرق صدقة بن خالد عن محمد، عن عمر بن قيس سَنْدَل عن ابن أبي مليكة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مثله.\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ٣١٣) وتحرف في المطبوعة إلى أسيد بن حضير. ورواه أبو داود في المراسيل (١٩٢) وعنده أسيد بن حضير.\n(٢) رواه مالك (٢/ ٨٣).\n(٣) رواه أبو داود (٣٥٢٢).","vol":"3","page":346},{"text":"وعمرو بن قيس هذا متروك الحديث أيضًا، ذكر حديث أبي عصمة وما بعده أبو محمد (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَدرك مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلِ قَدْ أَفْلَسَ أَوْ إِنْسَانِ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ\" (٢).\nأبو داود، عن المعتمر يعني ابن عمرو بن رافع عن عمر بن خلدة قال: أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول\nالله - ﷺ -:\"مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بهِ\" (٣).\nقال أبو داود: من يأخذ بها أبو المعتمر إني لا أعرفه.\nوذكر الدارقطني بهذا الإسناد وزاد فيه: \"إلَّا أَنْ يَتْرُكَ صَاحِبُهُ وفَاءً\" (٤).\nالترمذي، عن مخلد بن خُفَافٍ عن عروة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قضى أن الخراج بالضمان (٥).\nمخلد بن خفاف معروف بهذا الحديث ولا يعرف له غيره.\nوقال أبو عيسى فيه: حديث حسن [صحيح].\nورواه الترمذي أيضًا من حديث عمر بن علي الْمُقَدَّمِي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ - (٦).\nوإنما يعرف هذا بمسلم بن خالد الزنجي عن هشام، ومسلم بن خالد لا يحتج به، وعمر بن علي كان يدلس وبه ضعفه من ضعفه، وكان أحمد بن حنبل يثني عليه ويذكر تدليسه.\n_________\n(١) المحلى (٧/ ٤٨٨) وحكم على الحديثين بالوضع.\n(٢) رواه مسلم (١٥٥٩).\n(٣) رواه أبو داود (٣٥٢٣).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ٢٩).\n(٥) رواه الترمذي (١٢٨٥) وأبو داود (٣٥٠٨).\n(٦) رواه الترمذي (١٢٨٦).","vol":"3","page":347},{"text":"وقال الترمذي في حديث عمر بن علي هذا الذي رواه عن هشام بمثلِ رواية ابن مخلد بن خفاف: حديث حسن صحيح.\nوقال: استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي، قلت: تراه تدليسًا؟ قال: لا.\nورواه جرير عن هشام بن عروة ولم يسمعه منه وليس ممن رواه عن هشام أقوى من عمر بن علي أنه لم يقل فيه نا هشام، وكان عمر يذكر من\nالتدليس بما يذكر.\nوحديث مسلم بن خالد ذكره أبو داود عن مسلم بن خالد قال: نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رجلًا ابتاع غلامًا، فأقام عنده ما شاء الله\nأن يقيم، ثم وجد به عيبًا فخاصمه إلى النبي - ﷺ - فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغل غلامي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ\" (١).\nقال الترمذي: تفسيره أن الرجل يشتري العبد فيستغله، ثم يحدث به عيبًا فيرد على البائع، فالغلة للمشتري لأن العبد لو هلك لهلك من مال المشتري.\nالنسائي، عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - عند إحدى أمهات المؤمنين، فأرسلت أخرى بقصعة فيها طعام، فضربت يد الرسول - ﷺ - فسقطت القصعة فانكسرت، فأخذ النبي - ﷺ - الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى\nفجعل يجعل فيها الطعام ويقول: \"غَارَتْ أُمُّكُمْ فَكُلُوا\" فأكلوا فأمسك حتى جاءت بقصعتها التي في بيتها، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وترك القصعة المكسورة في بيت التي كسرتها (٢).\nخرجه البخاري أيضًا (٣).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٥١٠).\n(٢) رواه النسائي (٧/ ٧٠) وأبو داود (٣٥٦٧).\n(٣) رواه البخاري (٢٤٨١ و٥٢٢٥).","vol":"3","page":348},{"text":"وقال الترمذي في هذا الحديث: فقال النبي - ﷺ -: \"طَعَامٌ بِطَعَامٍ وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ\" (١).\nوقال: حديث حسن صحيح.\nوذكر سعيد بن منصور قال: نا سويد بن عبد العزيز الدمشقي نا أبو نوح المدني من آل أبي بكر قال: نا الحضرمي رجل قد سماه عن علي بن أبي طالب قال: قالى رسول الله - ﷺ -: \"مَتَاعُ النِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ، وَمَتاعُ الرِّجَالِ لِلرِّجَالِ\".\nسويد بن عبد العزيز مذكور بالكذب، تركه أحمد بن حنبل وضعفه يحيى بن معين، وقالى فيه ليس بشيء، وضعفه غيره أيضًا، وأبو نوح والحضرمي مجهولان، ذكر ذلك أبو محمد (٢).\nأبو داود، عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن لي مالًا ووالدًا، كان والدي يحتاج من مالي، قال: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلاَدَكُم مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُم، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُم\" (٣).\nقد تقدم الكلام في هذا الإسناد.\nوقد صح من طريق آخر قوله ﵇: \"أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ\".\nذكره أبو بكر البزار وغيره (٤).\nوقد قيل إنه منسوخ بآية الميراث، وصح من حديث عائشة قول\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٣٥٩).\n(٢) المحلى (١٠/ ١٢٨).\n(٣) رواه أبو داود (٣٥٣٠).\n(٤) رواه البزار (٩٣٩ زوائد الحافظ من حديث ابن عمر و(٩٤٠) من حديث عمر و(٩٤١) من حديث سمرة.","vol":"3","page":349},{"text":"النبي - ﷺ -: \"وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَموَالِهِم\" ذكره أبو داود (١).\nوذكر أبو داود أيضًا عن الأوزاعي عن الزهريّ عن حَرَام بن مُحَيِّصَةَ عن البراء بن عازب قال: كانت لنا ناقة ضارية فدخلت حائطًا فأفسدت، فكلم رسول الله - ﷺ - فيها فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، كان على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل (٢).\nحَرَام بن محيصة عن البراء بن عازب لم يسمع من البراء، وهو حَرَام بن سعد بن محيصة عن أبيه عن البراء، ولم يتابع على قوله عن أبيه.\nورواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن حَرَام بن سعد، وسعيد بن المسيب عن البراء، وفيه اختلاف أكثر من هذا.\nورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال: نا أبو أمامة بن سهل بن حنيف: أن ناقة دخلت في حائط قوم. . . . فذكره (٣).\nوأبو أمامة هذا اسمه أسعد بن سهل، سماه النبي - ﷺ - بهذا الاسم.\nوذكر البزار من حديث دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه أن قومًا اختصموا إلى رسول الله - ﷺ - في خص، فبعث حذيفة بن اليمان يقضي بينهم، فقضى للذي يليه القمط، فلما رجع إلى رسول الله - ﷺ - أخبره، فقال: \"أَصَبْتَ وَأَحسَنْتَ\" (٤).\nدهثم متروك الحديث.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٥٢٩).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٧٠).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٨٤٣٨).\n(٤) ورواه ابن ماجه (٢٣٤٣) والطبراني في الكبير (٢٠٨٧ و٢٠٨٨).","vol":"3","page":350},{"text":"البزار، عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ حَدِّهِ فأَصَابَ إِنْسَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ\" (١).\nأسنده حماد بن مالك الصائغ وليس بقوي، والناس يرسلونه عن الحسن.\nوذكر أبو محمد في كتاب الإعراب من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: نا أبي قال: قال: ابن جريج.\nقال أبو محمد: ورويناه أيضًا من طريق وكيع عن ابن جريج ومن طريق ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وابن أبي مليكة: ما زلنا نسمع أن رسول الله - ﷺ - قضى في الآبق بدينار (٢).\nوفي رواية أحمد أنه ﵇ قضى في الآبق إذا جيء به خارجًا من الحرم بدينار.\nالدارقطني، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي سَبِيلٍ مِنْ سَبُلِ الْمُسْلِمِينَ أَو فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهم فَهُوَ ضَامِنٌ\".\nفي إسناده السري بن إسماعيل وهو متروك الحديث.\nأبو داود، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن سمرة بن جندب: أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه، فطلب منه أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي - ﷺ - أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله، فأبى فقال: \"هبْهُ لِي وَلَكَ كَذَا وَكَذَا أمرًا رَغْبَةَ فِيهِ\" فأبى، فقال: \"أَنْتَ مُضَارٌّ\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"اذْهبْ فَاقْلَع نَخْلَهُ\" (٣).\n_________\n(١) ومن طريق البزار رواه ابن حزم في المحلى (١١/ ١٩٢).\n(٢) المحلى (٧/ ٣٨) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ١٨٣).\n(٣) رواه أبو داود (٣٦٣٦).","vol":"3","page":351},{"text":"وقال: عن واسع بن حَبَّان قال: كانت لأبي لبابة عَذقٌ في حائط رجل، فكلمه فقال: إنك تطأ حائطي إلى عذقك فأنا أعطيك مثله في حائطك فأخرجه عني، فأبى فكلم النبي - ﷺ - فيه فقال: \"يَا أَبَا لُبَابَةَ خُذْ مِثْلَ عَذْقِكَ فَضَمها إِلَى مَالِك، وَاكْفُفْ عَنْ صَاحِبِكَ مَا يَكْرَهُ\" فقال: ما أنا بفاعل، قال: \"اذْهبْ فَأَخْرِجْ لَهُ عَذق مِثْلَ عَذْقِهِ إِلَى حَائِطِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ فَوْقَ ذَلِكَ بِجِدَارٍ، فَإِنَّهُ لاَ ضَرَرِ فِي الِإسْلاَمِ وَلاَ ضِرَارَ\" (١).\nالعَذق بالفتح النخلة، والعِذق بالكسر الكُنَاسَةُ.\nوهذا الحديث في المراسيل، والأول ذكره في كتابه وهو منقطع لأن محمد بن سمرة لا سماع له.\nوقوله: \"لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ\" خرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ -، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل هو ابن حبيبة، يوثقه أحمد بن حنبل، وقد ضعفه أبو حاتم وقال: منكر الحديث لا يحتج به (٢).\nوروي هذا الحديث عن عبد الملك بن معاذ النصيبي عن الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ\".\nذكره أبو عمر.\nورواه مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ\" (٣).\nهكذا رواه مرسلًا.\nالترمذي، عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا [مُؤْمِنًا]، أَوْ مَكَرَ بِهِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (٤٠٧).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٢٨).\n(٣) رواه مالك (٢/ ١٢٢).\n(٤) رواه الترمذي (١٩٤١).","vol":"3","page":352},{"text":"قال: حديث غريب.\nوخرجه أبو بكر البزار عن أبي بكر الصديق أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَدخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِّيَ بِحَرَامٍ، وَلاَ يَدخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّىَءُ الْمَلَكَةِ، مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا أَوْ غاره\" (١).\nوذكر الترمذي أيضًا عن أبي صرمة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ ضَارَّ ضَارَّ اللهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللهُ عَلَيْهِ\" (٢).\nقال: حديث حسن غريب.\nهذا الإسناد وإسناد أبي بكر الذي قبله إسناد متقارب، في إسناد أبي بكر أسلم الكوفي والذي قبله فيه فرقد السبخي، وكلاهما يرويه عن مرة الطَيِّب.\nمسلم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قضى بيمين وشاهد (٣).\nوذكر العقيلي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قضى بشاهد ويمين في الحقوق (٤).\nفي إسناده مطرف بن مازن وهو ضعيف، رماه أحمد بن حنبل بالكذب.\nوقال أبو أحمد الجرجاني وذكر حديثه أيضًا: لم أر فيما يرويه متنًا منكرًا. وحديث مطرف هذا عند أبي داود من قول عمرو بن دينار.\nمسلم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَوْ يُعطَى النَّاسُ بدَعوَاهُم لَأدَّعَى أُنَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَموَالَهُم، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعى عَلَيْهِ\" (٥).\nوعن وائل بن حجر قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - فأتاه رجلان يختصمان\n_________\n(١) رواه البزار (١/ ٧ - ٨).\n(٢) رواه الترمذي (١٩٤٠).\n(٣) رواه مسلم (١٧١٢).\n(٤) رواه العقيلي (٤/ ٢١٦ - ٢١٨) وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٧٧).\n(٥) رواه مسلم (١٧١١).","vol":"3","page":353},{"text":"في أرض، فقال أحدهما: إن هذا انتزى عَلَيَّ أرضي يا رسول الله في الجاهلية (وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه ربيعة بن عبدان) قال: \"بَيِّنَتُكَ\" قال: ليس لي بينة، قال: \"يَمِينُهُ\" قال: إذًا يذهب بها، يعني بها، قال: \"لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَاكَ\" فلما قام ليحلف قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنِ اقْتَطَعَ أَرضًا ظَالِمًا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\" (١).\nوفي رواية ربيعة بن عيدان.\nقال أبو داود في هذا الحديث: قال: يا رسول الله إنه فاجر ليس يبالي ما حلف عليه ليس يتورع من شيء، قال: \"لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ. . . . .\" وذكر الحديث (٢).\nوزاد من حديث الأشعث بن قيس فقال الكندي: هي أرضه (٣).\nوذكر أبو داود أيضًا من حديث الحارث بن سليمان قال: ثنا كردوس عن الأشعث بن قيس أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى رسول الله - ﷺ - في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن أرضي اغتصبها أبو هذا وهي في يده، قال: \"هلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ \" قال: لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين. . . . . . . وساق الحديث، لم يذكر في الإسناد أن النبي - ﷺ - أمره باليمين (٤).\nوذكره النسائي أيضًا، وقد ذكر هذا الحديث بهذا الإسناد (٥). وكردوس هو ابن العباس، وقيل: هو ابن هانئ، وقيل: هو ابن عمر.\nوجعلهم ابن المديني ثلاثة رجال.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٩).\n(٢) رواه أبو داود (٣٦٢٣).\n(٣) رواه أبو داود (٣٢٤٤).\n(٤) رواه أبو داود (٣٦٢٢).\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٦٠٠٢).","vol":"3","page":354},{"text":"قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن ذلك قال: فيه نظر.\nويقال في نسبه: ثعلبي وتعلبي بالتاء الثاء.\nقال فيه ابن معين: مشهور، ذكر ذلك ابن أبي حاتم.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ\".\nورواه أبو أحمد من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - بمثله سواء، وقال: \"إلَّا فِي الْقَسَامَةِ\".\nورواه أيضًا من حديث مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -.\nقال: وهذان الإسنادان يعرفان لمسلم بن خالد عن ابن جريج، وفي المتن زيادة قوله: \"إلَّا فِي الْقَسَامَةِ\" (١).\nقال أبو أحمد: ومسلم بن خالد لا يحتج به.\nالدارقطني، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - رد اليمين على طالب الحق (٢).\nرواه من حديث إسحاق بن الفرات عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر. وإسحاق ضعيف.\nوذكر عبد الملك بن حبيب عن سالم بن غيلان أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ طِلْبَةٌ عِنْدَ أَخِيهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَالْمَطْلُوبُ أَوْلَى بِالْيَمِينِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ وَأَخَذَ\" (٣).\n_________\n(١) رواهما ابن عدي في الكامل (٦/ ٣١٠).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢١٣).\n(٣) المحلى (٨/ ٤٥٣).","vol":"3","page":355},{"text":"هذا مرسل مع ضعف إسناده.\nالدارقطني، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ زَوْجِها، فَجَاءَتْ عَلى ذَلِكَ بِشَاهِدِ عَدلٍ اسْتُخلِفَ زَوْجها، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ شَهادَةُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ نكَلَ فَنكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ وَجَازَ طَلاَقُهُ\" (١).\nفي إسناده زهير بن محمد وليس بحافظ ولا يحتج به.\nومن مراسيل أبي داود عن زيد بن أسلم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنِ احْتَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ\" (٢).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: سئل رسول الله - ﷺ - أي الناس خير؟ قال: \"قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلْونَهم ثُمَّ الَّذين يَلُونَهُم، ثُمَّ\nيَجِيءُ قَوْمُ تَبْدُرُ شَهادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهادَتَهُ\" (٣).\nقال إبراهيم النخعي: كانوا ينهونا ونحن غلمان عن العهد والشهادات.\nوعن عمران بن حصين أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ خَيْرَكُم قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلْونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذين يَلُونَهم\" قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله - ﷺ - بعد قوله مرتين أو ثلاثًا: \"ثُمَّ يكُونُ بَعدَهُم قَوْمٌ يَشْهدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ، وَيَظْهُر فيهمُ السِّمنُ\" (٤).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٦٤ و١٦٦).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٩٤).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٣٣).\n(٤) رواه مسلم (٢٥٣٥).","vol":"3","page":356},{"text":"وعن زيد بن خالد الجهني أن النبي - ﷺ - قال: \"أَلاَ أُخْبِرُكُم بِخَيْرِ الشُّهدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلها\" (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن مسلم الطائفي قال: ثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةٌ فَلاَ يَقُلْ: لاَ أُخْبَرُ بِها إِلَّا عِنْدَ الِإمَامِ، وَلَكِنْ لِيُخْبِر بِها لَعَلَّهُ يَرجِعُ أَوْ يرعَوِي\" (٢).\nمحمد بن مسلم وثقه ي حيى بن معين، وكان يعجب سفيان الثوري، وضعفه أحمد بن حنبل.\nوقال فيه أبو أحمد: له أحاديث حسان غرائب وهو صالح الحديث، لا بأس به لم أر له حديثًا منكرًا.\nأبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ\" (٣).\nأبو داود، عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - رد شهادة الخائن والخائنة وذي الغمز على أخيه ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم (٤).\nوعن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان، بهذا الإسناد: \"لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ زَانٍ وَزَانِيَةٍ\" قد تكلم في هذا الإسناد (٥).\nوروى الترمذي هذا الحديث عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ،\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧١٩).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي (٦/ ١٢٧).\n(٣) رواه أبو داود (٣٦٠٢).\n(٤) رواه أبو داود (٣٦٠٠).\n(٥) رواه أبو داود (٣٦٠١).","vol":"3","page":357},{"text":"وَلاَ مَجْلُودٍ حَدًّا وَلاَ مَجْلُودَةٍ، وَلاَ ذِي غِمزٍ لأَخِيهِ، وَلاَ مُجرَّب بِشَهَادَةٍ، وَلاَ الْقَانع أَهُلَ الْبَيْتِ لَهم، ولاَ ظَنِينٍ فِي وَلاَءٍ وَلاَ قَرَابةٍ\" (١).\nقال: ولا يعرف معنى هذا الحديث ولا يصح عندي من قبل إسناده. انتهى كلام أبي عيسى.\nيزيد بن زياد المذكور في هذا الإسناد متروك.\nوقد رواه يحيى بن سعيد الفارسي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر. وهو متروك أيضًا (٢).\nذكر الكلام على يحيى ويزيد أبو حاتم وأبو الحسن الدارقطني.\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ مُتَّهَمٍ وَلا ظَنِينٍ\" (٣).\nوعبد الله بن محمد بن عقيل. ضعفه الناس إلا أحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق بن راهويه فإنهم كانوا يحتجون بحديثه.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ نَخَّاسٍ، مَنِ اسْتَقَالنا شَهادَتَهُ أَقَلْنَاهُ\".\nهذا يرويه عمرو بن عمرو أبو حفص العسقلاني الطحان، وهو في عداد من يضع الحديث (٤).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن الحسن أن رجلًا من قريش سرق ناقة، فقطع رسول الله - ﷺ - يده فكان جائز الشهادة (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٢٩٨).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٤٤).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٢٩).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي (٥/ ٦٦).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٩٥).","vol":"3","page":358},{"text":"البخاري، عن أنس قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الكبائر فقال: \"الِإشْرَاكُ بِاللهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَشَهادَةُ الزورِ\" (١).\nأبو داود، عن خزيم بن فاتك قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائمًا فقال: \"عُدِلَتْ شَهادَةُ الزُّورِ بِالشِّركِ [بالِإشرَاك] بِاللهِ\" ثلاث مرات، ثم تلى هذه الآية ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (٢).\nالطحاوي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوُّ التِّجَارَةِ حَتَّى تُعِينَ الْمرأَةُ الرَّجُلَ عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعُ الأَرحَامِ، وَظُهُورُ شَهادَةِ الزُّورِ وَكتْمَانُ شهادَةِ الْحَقِّ\" (٣).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بَدَّاءٍ، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة مُخَوَّصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله - ﷺ -، ثم وجد الجام بمكة فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم، فنزلت فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ. . .﴾ الآية (٤).\nخرجه البخاري أيضًا (٥).\nأبو داود، عن الشعبي أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء هذه، ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٦٥٣ و٥٩٧٧ و٦٨٧١).\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٩٩).\n(٣) ورواه أحمد (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨ و٤١٩ - ٤٢٠) والحاكم (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\n(٤) رواه أبو داود (٣٦٠٦).\n(٥) علقه البخاري (٢٧٨٠).","vol":"3","page":359},{"text":"[أهل] الكتاب فقدما الكوفة، فأتيا الأشعري فأخبراه فقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله - ﷺ -، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وإنها لوصية الرجل وتركته، فأمضى شهادتهما (١).\nوروي من طريق عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَجُوزُ شَهادَةُ مِلَّةِ عَلَى مِلَّةِ إلَّا ملَةِ مُحمَّدٍ، فَإِنَّها تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهمْ\".\nعمر بن راشد ليس بقوي، ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة، وحديثه هذا ذكره الدارقطني ﵀ (٢).\nالنسائي قال: نا عمرو بن علي قال: نا عبد الأعلى قال: نا سعيد بن أبي عروبة عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن رجلين اختصما إلى النبي - ﷺ - في دابة ليس لواحد منهما بينة، فقضى بها بينهما نصفين (٣).\nقال: إسناد جيد (٤).\nقال: أخبرنا علي بن محمد بن علي نا محمد بن كثير عن حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبي بردة عن أبي موسى أن رجلين ادعيا دابة وجداها عند رجل، فأقام كل واحد منهما شاهدين أنها دابته، فقضى بها النبي - ﷺ - بينهما نصفين (٥).\nقال النسائي: هذا خطأ، ومحمد بن كثير هذا هو المصيصي وهو صدوق إلا أنه كثير الخطأ.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٠٥).\n(٢) المحلى (٨/ ٤٩٧) ورواه الدارقطني (٤/ ٦٩).\n(٣) رواه النسائي (٨/ ٢٤٨) وفي الكبرى (٥٩٩٨).\n(٤) قاله في الكبرى (٣/ ٤٨٧) بعد الحديث المتقدم.\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٥٩٧٧).","vol":"3","page":360},{"text":"وإنما خطأه في هذا الحديث لأنه إنما يروي عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن جده أبي موسى الأشعري أن رجلين ادعيا بعيرًا أو دابة إلى النبي - ﷺ - ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي - ﷺ - بينهما نصفين.\nوذكر الدارقطني هذا الاختلاف، وذكر الحديث واختلافه على قتادة، ثم قال: ورواه أبو كامل مظفر بن مدرك عن حماد بن سلمة عن قتادة عن\nالنضر بن أنس عن أبي بردة مرسلًا.\nوقال في آخره: قال حماد: فحدثت به سماك بن حرب، فقال سماك: أنا حدثت به أبا بردة، ثم ذكر الاختلاف على سماك وقال: مدار الحديث يرجع إلى سماك والصحيح عن سماك مرسلًا عن النبي - ﷺ - (١).\nوقال غيره: هذا لا يضر الحديث فقد أسنده ثقتان عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى، وهما سعيد بن أبي عروبة وهشام بن يحيى، ولعل سعيد بن أبي بردة سمعه من سماك، وسمعه من أبيه عن أبي موسى. والله أعلم.\nأبو داود، عن أبي هريرة أن رجلين اختصما إلى النبي - ﷺ - في متاع ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي - ﷺ -: \"اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ مَا كَانَ أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا\" (٢).\nالبخاري عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف (٣).\nعبد الرزاق، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن عبد الرحمن بن الحارث عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - ﷺ - قضى أن الشهود إذا استووا أقرع بين الخصمين (٤).\n_________\n(١) العلل (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٥) للدارقطني.\n(٢) رواه أبو داود (٣٦١٦).\n(٣) رواه البخاري (٢٦٧٤).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٥٢١١).","vol":"3","page":361},{"text":"وذكر الدارقطني عن محمد بن الحسين قال: نا أبو حنيفة عن هيثم وهو ابن حبيب الصيرفي وهو ثقة عن الشعبي عن جابر أن رجلين اختصما إلى النبي - ﷺ - في ناقة، فقال كل واحد منهما: نتجت هذه الناقة عندي، وأقام بينة، فقضى بها رسول الله - ﷺ - للذي هي في يده (١).\nوذكر أيضًا عن عطاء عن عمر بن الخطاب قال: أجاز رسول الله - ﷺ - شهادة رجل وامرأتين في النكاح (٢).\nلم يسمع عطاء عمر بن الخطاب، وفي إسناده أيضًا بقية والحجاج بن أرطاة.\nوذكر أيضًا من حديث عبد الرحمن المدائني وهو مجهول عن الأعمش عن أبي قابل عن حذيفة أن رسول الله - ﷺ - أَجَازَ شهادة القابلة (٣).\nوذكر أبو بكر بن [أبي] شيبة عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن ابن عمر قال: سئل رسول الله - ﷺ - ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ قال: \"رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ\" (٤).\nالبيلماني ضعيف.\nوذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن أبي جابر البياضي واسمه محمد بن عبد الرحمن ويرمى بالكذب عن ابن المسيب قال: قال رسول\nالله - ﷺ -: \"إِذَا شَهِدَ الرَّجُلُ بِشَهَادَتَيْنِ قُبِلَتِ الأُولَى وَتُرِكَتِ الآخِرَةِ، وَأُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الْغُلاَمِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٢٠٩).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٣٣).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٢٣٣).\n(٤) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٩٥ و١٤/ ١٧٦).\n(٥) رواه عبد الرزاق (١٥٥٠٨).","vol":"3","page":362},{"text":"وفي رواية: \"يُؤخَذُ بِقَوْلِ الآخَرِ\" (١).\nومعنى هذا أن يشهد الرجل بشهادة ثم يرجع عنها، ويشهد بخلافها.\nالنسائي، عن أبي يحيى الأغر واسمه مِصدَع عن ابن عباس قال: جاء رجلان يختصمان إلى النبي - ﷺ - في شيء، فقال للمدعي: \"أَقِمِ البَيِّنَةَ\" فلم يقم، وقال للآخر: \"احلِف\" فحلف آلله الذي لا إله إلا هو، فقال النبي - ﷺ -: \"ادْفَعْ حَقَّهُ إِلَيْهِ، وَسَتُكَفِّرُ عَنْكَ لاَ إِله إِلَّا اللهُ مَا صَنَعْتَ\" (٢).\nوعنه عن ابن عباس قال: جاء خصمان إلى النبي - ﷺ -، فادعى أحدهما على الآخر حقًا، فقال النبي - ﷺ - للمدعي: \"أَقِمْ بَيِّنَتَكَ\" فقال: يا رسول الله ليس لي بينة، فقال للآخر: \"احلِفْ بِاللهِ الَّذي لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ مَا لَهُ عَلَيْكَ أَوْ عِنْدَكَ شَيْءٌ\" (٣).\nمصدع أبو يحيى ذكره أبو أحمد الجرجاني وقال فيه: كان زائغًا حائرًا عن الطريق (٤).\nأما ابن أبي حاتم فقال فيه: كان عالمًا بابن عباس (٥).\nيقال إن أبا يحيى هذا اسمه زياد كوفي وثقه ابن معين.\nوذكر أبو أحمد من حديث أشعث بن براز عن الحسن قال: نهى رسول الله - ﷺ - أَنْ يُسْتَخْلَفَ مسلم بطلاق أو عتاق (٦).\nهذا مرسل ومنكر المتن، وأشعث بن براز متروك.\nأبو داود، نا أحمد بن عبدة نا عمار بن شعيب بن عبيد الله [عبد الله] بن\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٥٥١٠).\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (٦٠٠٦).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٦٠٠٧).\n(٤) الكامل (٦/ ٤٦٨) لابن عدي.\n(٥) الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٩) ابن أبي حاتم روى هذا القول عن عمار الدهني.\n(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٣٧٥).","vol":"3","page":363},{"text":"الزبيب العنبري قال: حدثني أبي قال: سمعت جدي الزبيب يقول: بعث نبي الله - ﷺ - جيشًا إلى بني العنبر، فأخذوهم بِرُكْبَةَ من ناحية الطائف فاستاقوهم إلى نبي الله - ﷺ -، فركبت فسبقتهم إلى النبي - ﷺ -. فقلت: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جندك فأخذونا وقد كنا أسلمنا، وخضرمنا آذان النعم، فلما قدم بالعنبر قال لي نبي الله - ﷺ -: \"هَلْ لَكْمُ بَيِّنَةٌ عَلَى أنَّكمُ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ أَنْ تُؤخَذُوا فِي هذِهِ الأَيَّامِ؟ \" قلت: نعم، قال: \"مَنْ بَيِّنَتُك؟ \" قلت: سمرة رجل من بني العنبر ورجل آخر سماه له، فشهد الرجل وأبى سمرة أن يشهد، فقال النبي - ﷺ -: \"قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهدَ لَكَ، فتَحلِفُ مَعَ شَاهِدِكَ الآخَر؟ \" قلت: نعم، فاستحلفني فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، فقال النبي - ﷺ -: \"اذْهبُوا فَقَاسِمُوهم أَنْصَافَ الأموالِ، وَلاَ تَمَشُّوا ذَرَارِيهم، لَوْلاَ أَنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ ضَلاَلَةَ الْعَمَلِ مَا رَزَيْنَاكُم عِقَالًا\" قال الزبيب: فدعتني أمي فقالت: هذا الرجل أخذ زربيتي، فانصرفت إلى النبي - ﷺ -، يعني فأخبرته، فقال: \"احبِسْه\" فأخذت بِتَلْبيبِه فقمت معه مكاننا، ثم نظر إلينا رسول الله - ﷺ - قائمين، فقال: \"مَا تُرِيدُ بِأَسِيركَ؟ \" فأرسلته من يدي فقام نبي الله - ﷺ -، فقال للرجل: \"رُدَّ عَلَى هذَا زِربيَّة أُمِّهِ الَّتي أَخَذْتَ مِنْها\" فقال: يا نبي الله إنها خرجت من يدي، قال: فاختلع نبي الله - ﷺ - سيف الرجل فأعطانيه، وقال للرجل: \"اذْهبْ فَزِدْهُ آصُعًا مِنْ طَعَامٍ\" قال: فزادني آصعًا من شعير (١).\nعمار بن شعيب لا يحتج بحديثه.\nمسلم، عن أبي أمامة الحارثي عن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينهِ فَقَد أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ\" فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: \"وإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ\" (٢).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦١٢).\n(٢) رواه مسلم (١٣٧).","vol":"3","page":364},{"text":"وعن الأشعث بن قيس قال: كان بيني وبين رجل أرض باليمين، فخاصمته إلى النبي - ﷺ - فقال: \"هلْ لَكَ بينه؟ \" فقلت: لا، قال: \"فَيَمِينُهُ\" قلت: إِذَنْ يحلف، فقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِها مَالَ امرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيها فَاجر لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\" فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ إلى آخر الآية (١).\nبعض طرق هذا الحديث: أن خصمه كان يهوديًا، وأن النبي - ﷺ - قال لليهودي: \"اخلِفْ\" (٢).\nخرجه أبو داود أيضًا والنسائي وغيرهما من رواية معاوية عن الأعمش عن شقيق، ولم يتابع أبو معاوية على قوله قال لليهودي: \"اخلِفْ\".\nمسلم، عن ثابت بن الضحاك عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لاَ يَملِكُ، وَلَغنُ الْمُؤمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءً فِي الدُنْيَا عُذّبَ بِهِ يَوْمَ الّقِيَامَةِ، وَمَنِ ادَّعَى دَعوى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِها لَمْ يَزْدهُ اللهُ تَعَالَى إِلَّا قِلَّةً، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ\" (٣).\nتم بعونه تعالى الجزء الثالث من كتاب الأحكام الوسطى لابن الخراط، ويليه الجزء الرابع إن شاء الله تعالى وأوله باب في اللقطة والضّوال، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات\n_________\n(١) رواه مسلم (١٣٨).\n(٢) رواه أبو داود (٣٦٢١) والنسائي في الكبرى (٥٩٩١).\n(٣) رواه مسلم (١١٠).","vol":"3","page":365},{"text":"الأحكام الوسطى من حديث النبي - ﷺ -\n\nتأليف\nالإمام الحافظ المحدث أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأزدي الأشبيلي\n«ابن الخراط»\n(٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ)\n\nتحقيق\nحمدي السلفي - صبحي السامرائي\n\n[الجزء الرابع]","vol":"4","page":null},{"text":"جَمِيع الحُقُوق مَحْفُوظَة\n١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م\n\nالناشر\nمكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - طَرِيق الْحجاز\nص. ب: ١٧٥٢٢، الرياض: ١١٤٩٤، هَاتِف: ٤٥٨٣٧١٢\nتلكس: ٤٠٥٧٩٨، فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١\nفرع القصيم بُرَيْدَة حَيّ الصَّفْرَاء\nص. ب: ٢٣٧٦، هَاتِف وفاكس ملي: ٣٨١٨٩١٩","vol":"4","page":2},{"text":"الْأَحْكَامِ الْوُسْطَى مِن حَدْيثِ النَّبِي - ﷺ -\n[٤]","vol":"4","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>باب في اللقطة والضوال</span>\nمسلم، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لقطة الحاج (١).\nوعن زيد بن خالد عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا\" (٢).\nوعنه أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن اللقطة فقال: \"عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِها، فإنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأدِّهَا إِلَيْهِ\" فقَال: يا رسول الله فضالة الغنم؟ فقال: \"خُذْهَا فإنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْب\" قال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله - ﷺ - حتى احمرت عيناه أو احمر وجهه ثم قال: \"مَا لَكَ وَلها؟ مَعها حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاها رَبُّهَا\" (٣).\nوعنه قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن اللقطة في الذهب أو الورق فقال: \"اعرِفْ عِفَاصها وَوِكَاءَها، ثُمَّ عَرِّفْها سَنَةَ، فَإنْ لَمْ تَعرِفْ فَاسْتَنْفِقها وَلْتكنْ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٢٤).\n(٢) رواه مسلم (١٧٢٥).\n(٣) رواه مسلم (١٧٢٢).","vol":"4","page":5},{"text":"وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبها يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأدِّهَا إِلَيْهِ\" وسأله عن ضالة الإبل فقال: \"مَا لَكَ وَلها دَعْهَا مَعها حِذَاؤُها وَسِقَاؤُها تَرِدُ الْمَاءَ وَتأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدها رَبُّها\" وسأله عن الشاة فقال: \"خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\" (١).\nوفي أخرى: \"فَإِنْ جَاءَ صَاحِبها وَعَرِفَ عِفَاصها وَعَدَدها وَوِكَاءها فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ\" (٢).\nوذكر النسائي عن الليث بن سعد قال: حدثني من أرضى عن إسماعيل بن أمية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أنه سئل عن الضالة فقال: \"اعرِفْ عِفَاصَها وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرَفها ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها فَادفَعها إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأتِ فَعَرّفها سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبها وَإِلَّا فَشَأنُكَ بها\" (٣).\nأبو داود، عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - في ضالة الشاء: \"فَاجْمَعها حَتَّى يَأتِيها بَاغِيها\" (٤).\nقد تقدم الكلام في هذا الإسناد.\nوذكر الدارقطني عن عمارة بن حارثة الضمري عن عمرو بن يثربي قال: شهدت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع بمنى فسمعته يقول: \"لاَ يَحِلُّ لاِمرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيءٌ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُه\" فقلت حينئذ: يا رسول الله أرأيت إن لقيت غنم ابن عم لي فأخذت منها شاة فاجتزرتها أعليَّ في ذلك شيء؟ فقال: \"إِنْ لَقِيتها تَحمِلُ شِفْرَةً وَأَزْنَادًا فَلاَ تَمسَّهَا\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٢٢).\n(٢) رواه مسلم (١٧٢٢).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٥٨١٦).\n(٤) رواه أبو داود (١٧١٣).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٢٥ - ٢٦).","vol":"4","page":6},{"text":"وفي رواية: \"تَحْمِلُ شِفْرَةً وَأَزْنَادًا بِخَبْتِ الْجَمِيشِ\" (١).\nوعمارة بن حارث ليس بمشهور بالرواية فيما أعلم.\nوقد صح تحريم الأموال إلا بطيب نفس من صاحبها أو حق يكون فيها، وخبت الجميش أرض بين مكة والحجار ليس بها أنيس.\nالبخاري، عن شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: كنت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان في غزاة، فوجدت سوطًا فقال لي: ألقه، فقلت: لا ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به، فلما رجعنا حججنا، فمررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب قال: وجدت صُرَّةً على عهد النبي - ﷺ - فيها مئة دينارٍ، فأتيت بها النبي - ﷺ - فقال: \"عَرِّفْهَا حَوْلًا\" فعرفتها حولًا ثم أتيته فقال: \"عَرِّفْهَا حَوْلًا\" ثم أتيته فقال: \"عَرِّفْها حَوْلًا\" فعرفتها حولًا، ثم أتيته الرابعة فقال: \"اعرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبها وَإِلَّا اسْتمتِع بِها\" (٢).\nوفي طريق آخر عن شعبة قال: فلقيته بعد مكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا، يعني لقي سلمة (٣).\nوقال مسلم في بعض طرقه: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: \"عَرِّفها عَامًا وَاحِدًا\" (٤).\nوفي بعض طرقه أيضًا: \"وَإِلَّا فَهِيَ كَسبِيلِ مَالِكَ\" (٥).\nأبو داود عن ابن عجلان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - وسئل عن اللقطة فقال: \"مَا كَانَ مِنْها فِي طَريِقِ الْمِيتَاءِ أَوِ الْقَريَةِ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٢٦).\n(٢) رواه البخاري (٢٤٢٦ و٢٤٣٧).\n(٣) هو بعد الحديث (٢٤٣٧).\n(٤) رواه مسلم (١٧٢٣).\n(٥) رواه مسلم (١٧٢٣).","vol":"4","page":7},{"text":"الْجَامِعَةِ فَعَرِّفها سَنَةً\" قال: \"فَإِنْ جَاءَ طَالِبها فَادفَعها إِلَيْهِ، وَإِنْ لَنْ يَأت فَهِيَ لَكَ، وَمَا كَانَ فِي الْخَرَابِ يعني فَفِيها وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\" (١).\nوذكر الدارقطني عن سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين الواسطي عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد أن رسول الله - ﷺ - سئل عن اللقطة توجد في أرض العدو فقال: \"فِيها وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\" (٢).\nسويد بن عبد العزيز ضعيف مع ضعف عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nأبو داود، عن أبي الزبير عن جابر قال: رخص لنا رسول الله - ﷺ - في العصى والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به (٣).\nكذا رواه المغيرة بن زياد عن أبي الزبير.\nورواه المغيرة بن أسلم عن أبي الزبير عن جابر قال: كانوا لم يدركوا النبي - ﷺ -، والمغيرة بن أسلم أصح حديثًا وأصلح من حديث المغيرة بن زياد.\nوقد روي عن إسرائيل عن عمر بن عبد الله بن يعلى عن حُكَيْمَةَ عن أبيها أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً يَسِيرَةً دِرهمًا أَوْ حَبْلًا أَوْ شُبْة ذَلِكَ، فَلْيُعَرِّفْهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلْيُعرِّفْهُ ستَّةَ أَيَّامٍ\" (٤).\nحُكَيْمَة يقال: هي حكيمة بنت غيلان الثقفية.\nعمر بن عبد الله هذا منكر الحديث ضعيفه، ذكره أبو محمد بن أبي حاتم (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٧١٠).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ١٩٤ - ١٩٥).\n(٣) رواه أبو داود (١٧١٧).\n(٤) رواه أحمد (٤/ ١٧٣) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ٧٠٠).\n(٥) الجرح والتعديل (٦/ ١١٨).","vol":"4","page":8},{"text":"وفي هذا الباب عن مسلمة بن عُلَيٍّ عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ وَجَدَ دَوَابًا [إدَاوَةً] أَوْ سِكِّينًا فَلْيَسْتَمتع أَوْ لِيُعَرِّفْ\" (١).\nوقد مَرَّ ذكر ضعف هذا الإسناد.\nالنسائي، عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله عون قال: \"مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً فَلْيُشْهد ذَوَيْ عَدلٍ وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَها وَوِكَاءَها وَلاَ يَكْتُم وَلاَ يُغَيِّبْ، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِها، وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُها [وَإِلَّا فهُو] مَالُ اللهِ يُؤتيهِ مَنْ يَشَاءُ\" (٢).\nوذكر البزار عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن اللقطة فقال: \"لاَ تَحِل اللَّقَطَةُ، فَمَنْ لَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرّفْهُ سَنَةً، فإنْ جَاءَ صَاحِبُهُ فَلْيَرُدَّهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأتِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَ فَلْيُخَيِّرْهُ بَيْنَ الأجْرِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ\" (٣).\nفي إسناده يوسف بن خالد السمتي ولا يصح.\nأبو داود، عن موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة وحسن وحسين يبكيان، فقال: ما يبكيكما؟ قالت: الجوع، فخرج علي فوجد دينارًا بالسوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقًا، فجاء اليهودي فاشترى به دقيقًا، فقال: أنت ختن هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم، قال: فخذ دينارك ولك الدقيق، وخرج عليّ حتى جاء فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحمًا، فذهب فرهن الدينار\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣١٦) ومسلمة متروك والمثنى بن الصباح ضعيف.\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (٥٨٠٨) وليس في المطبوعة من السنن ما بين المعكوفين ورواه أبو داود (١٧٠٩) وابن ماجه (٢٥٠٥).\n(٣) المحلى (٧/ ١٢٢).","vol":"4","page":9},{"text":"بدرهم لم فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت، فأرسلت إلى أبيها فجاءهم، فقالت: يا رسول الله أذكر لك فإن رأيته حلالًا لنا أكلناه وأكلت معنا من شأنه كذا وكذا، فقال: \"كُلُوا بِسْمِ اللهِ\" فأكلوا منه، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله تعالى والإسلام الدينار، فأمر رسول الله - ﷺ - فدعي له فسأله، فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي - ﷺ -: \"يَا عَلِيُّ اذْهبْ إِلَى الْجَزَّارِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ\nرَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لَكَ: أَرسِلْ إلَيَّ بِالدِّينَارِ وَعَلَيَّ دِرهمكَ\" فأرسل إليه، فدفعه رسول الله - ﷺ - إليه (١).\nوذكر عبد الرزاق عن أبي سعيد الخدري أن عليًا ﵁ جاء إلى رسول الله - ﷺ - بدينار وجده في السوق، فقال النبي - ﷺ -: \"عَرِّفْهُ ثَلاَثًا\" ففعل لم يجد أحدًا يعترفه، فقال له النبي - ﷺ -: \"كُلْهُ أَوْ شَأْنُكُم بِهِ. . . . .\" فذكر الحديث (٢).\nوفي إسناده أبو بكر بن أبي سبرة وهو متروك الحديث.\nالبخاري، عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله - ﷺ - بثمرة في الطريق فقال: \"لَوْلاَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ تكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتها\" (٣).\nالنسائي، عن عبد الله بن الشخير أن ناسًا من بني عامر قدموا على رسول الله - ﷺ - فقالوا: نجد هوامًا من الإبل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرقُ النَّارِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٧١٦).\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٨٦٣٧) ورواه أبو يعلى (١٠٧٣) والبزار (٩٥٢) زوائد الحافظ من طريق ابن جريج عن أبي بكر به، وأبو بكر هذا قال الحافظ رموه بالوضع وهو ابن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، وشريك ضعيف.\n(٣) رواه البخاري (٢٠٥٥ و٢٤٣١).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٥٧٩٠).","vol":"4","page":10},{"text":"زاد من حديث الجارود: \"فَلاَ تَقْرَبَنَّهَا\" ثلاثًا (١).\nأبو داود، عن عكرمة أحسبه عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"ضَالَّةُ الإبْلِ الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتها وَمِثْلُها مَعَهَا\" (٢).\nهكذا ذكره على الشك.\nوذكر عبد الرزاق في المصنف عن طاوس وعكرمة مرسلًا عن النبي - ﷺ - قال: \"الضَّالَّةُ الْمَكْتُومَةُ مِنَ الإبلِ قَرِينَتها مِثْلُها، إِنْ أَدَّاهَا بعدَمَا يَكْتُمُهَا أَوْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ قَرِينَتها مِثْلَهَا\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>باب في العتق وصحبة المماليك</span>\nمسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أعتَقَ رقبَةً أعتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْها عُضْوًا مِنْ أَعضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرجَهُ بِفَرجِهِ\" (٤).\nالترمذي، عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: \"أَيُّمَا امرِئٍ مُسْلِمٍ أعتَقَ امرَءاَ مُسْلِمًا كَانَ فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزِي كُل عُضْوٍ مِنْها عُضْوًا مِنْهُ، وَأيُّمَا امرِئٍ مُسْلِمٍ أَعتَقَ امرَأَتينِ مُسْلِمَتينِ كَانَتَا فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ، وَأيُّمَا امرَأةٍ مُسْلِمَةٍ أعتَقَتْ امرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فَكَاكَها مِنَ النَّارِ يُجْزي كُل عُضْوٍ مِنْها عُضْوًا مِنها\" (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٥٧٩٢).\n(٢) رواه أبو داود (١٧١٨) وعبد الرزاق (١٨٥٩٩).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٧٣٠٠) وفي المصنف \"فديتها\" بدل \"قرينتها\".\n(٤) رواه مسلم (١٥٠٩).\n(٥) رواه الترمذي (١٥٤٧).","vol":"4","page":11},{"text":"مسلم، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: \"الإيْمَانُ بِاللهِ وَالْجهادُ فِي سَبيلِهِ\" قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال:\n\"أَنْفَسها عِنْدَ أَهْلها وَأَكْثرها ثَمَنًا\"قال: فإن لم أفعل؟ قال: \"تُعِينُ صَانِعًا وتَصنَعُ لأَخْرَقَ\" وقال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: \"تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّها صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ\" (١).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يَجُزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مملُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيعتِقَهُ\" (٢).\nوعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَعتَقَ شِركًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَال يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُومَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْعدلِ، فَأعطَى شُرَكَاءَهُ حصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقد عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\" (٣).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أعتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلاَصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ استُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\" (٤).\nذكر الاستسعاء في هذا الحديث يروى من قول قتادة، ذكر ذلك شعبة وهشام وهمام عن قتادة.\nوأما البخاري ومسلم فإنهما أخرجاه مسندًا عن أبي عروبة وجرير عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. وتابع جريرًا وابن أبي عروبة حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٤).\n(٢) رواه مسلم (١٥١٠).\n(٣) رواه مسلم (١٥٠١) والبخاري (٢٥٢٢).\n(٤) رواه مسلم (١٥٠٣).\n(٥) رواه البخاري (٢٥٢٦ و٢٥٢٧) ومسلم (١٥٠٣) وذكر البخاري المتابعة.","vol":"4","page":12},{"text":"النسائي، عن ابن عمر وجابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أَعتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَةِ مَا أَسَاءَ مِن مُشَاركَتِهِم، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ\" (١).\nأبو داود، عن ابن التلب واسمه ملقام عن أبيه أن رجلًا أعتق نصيبًا له في مملوك فلم يضمنه النبي - ﷺ - (٢).\nقال أحمد بن حنبل: إنما هو بالتاء التلب.\nالصحيح في هذا ما تقدم من تضمين المعتق لأن ابن التلب مجهول.\nوذكر عبد الرزاق عن عمرو بن حوشب قال: أخبرنا إسماعيل بن أمية عن أبيه عن جده، قال: كان لهم غلام يقال له طهمان أو ذكوان فأعتق جده نصفه، فجاء العبد إلى النبي - ﷺ - فأخبره، فقال له النبي - ﷺ -: \"تُعْتَقُ فِي عِتْقِكَ وَتُرَقُّ فِي رِقِّكَ\" (٣).\nوذكر عبد الرزاق عن علي في رجل أعتق عبده عند الموت وترك دينًا وليس له مال، قال: يستسعى العبد في قيمته.\nوعن أبي زياد الأعرج عن النبي - ﷺ - مثله (٤).\nوهذا مرسل.\nوذكر سعيد بن منصور قال: نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص كان لهم غلام فأعتقوه كلهم إلا رجل\nواحد، فذهب إلى رسول الله - ﷺ - ذلك الرجل يستشفع به إلى رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٤٩٦١) ووقع فيه نقص وأخطاء فليصحح من هنا.\n(٢) رواه أبو داود (٣٩٤٨) والنسائي في الكبرى (٤٩٦٩).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٦٧٠٥).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٦٧٦٦).","vol":"4","page":13},{"text":"على الرجل، فوهب الرجل نضيبه لرسول الله - ﷺ - فأعتقه، فكان يقول: أنا مولى رسول الله - ﷺ -.\nواسمه رافع أبو البهاء (١).\nوهذا منقطع لأن محمد بن عمرو بن سعيد لم يذكر من حدثه.\nوذكره عبد الرزاق أيضًا (٢).\nوذكر أبو داود عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: كنت مملوكًا لأم سلمة. فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم النبي - ﷺ - ما عشت، فقلت: لو لم تشترطي عليّ ما فارقت النبيَّ - ﷺ - فاعتقتني واشترطت عليّ (٣).\nوسعيد بن جمهان وثقه يحيى بن معين.\nوقال فيه أبو حاتم: لا يحتج بحديثه.\nأبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: خرج عبدان إلى رسول الله - ﷺ -، يعني يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربًا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم إليه، فغضب رسول الله - ﷺ - وقال: \"مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ عَلَيْكُم مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكم عَلَى هذَا\" وأبى أن يردهم وقال: \"هُم عُتَقَاءُ اللهِ\" (٤).\nأبو داود، عن عبد ربه بن الحكم أن النبي - ﷺ - لما حاصر أهل الطائف خرج إليه أرِقَّاءُ من أرقائها فأسلموا، فأعتقهم رسول الله - ﷺ -، فلما أسلم مواليهم بعد ذلك رد رسول الله - ﷺ - الولاء، يعني لهم (٥).\n_________\n(١) المحلى (٨/ ١٨٠).\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٦٧٣٣) وتحرف فيه سعيد إلى سليم.\n(٣) رواه أبو داود (٣٩٣٢) والنسائي في الكبرى (٤٩٩٥).\n(٤) رواه أبو داود (٢٧٠٠).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٦٨).","vol":"4","page":14},{"text":"هذا مرسل وليس إسناده بقوي.\nوقد أسند مثل القصة أبو بكر البزار من حديث عبد الله بن عباس وغيلان الثقفي، وفي الإسناد عبد الله بن لهيعة ولا يصح (١).\nوعن ابن عباس أيضًا عن النبي - ﷺ -: \"إِنَّ الْوَلاَءَ لَيْسَ بِمنتَقِلٍ وَلاَ مُتَحَوَّلٍ\" (٢).\nوفي إسناده المغيرة بن جميل وهو مجهول.\nالنسائي، عن ضمرة عن سعيد بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَقَدْ عُتِقَ\" (٣).\nعللوا هذا الحديث بأن ضمرة تفرد به ولم يتابع عليه.\nوقال بعض المتأخرين: ليس انفراد ضمرة بهذا الحديث علة فيه؛ لأن ضمرة ثقة والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده ولا إرسال من\nأرسله ولا توقيف من أوقفه.\nوذكر النسائي أيضًا عن الحسن عن سمرة أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ\" (٤).\nلا يصح هذا لأن سماع الحسن من سمرة لا يصح إلا في حديث العقيقة، وكذلك حديث ابن عباس جاء رجل بأخيه فقال: يا رسول الله إني\nأريد أن أعتق أخي هذا، فقال: \"إِنَّ اللهَ أعتَقَهُ حِينَ مَلكتهُ\".\n_________\n(١) رواه البزار (٩٨٤) زوائد البزار للحافظ ابن حجر، ورواه في المعجم الكبير (ج ١٨/ ٦٥٩) وفي إسناده ابن لهيعة وهو هنا ضعيف والراوي عنه الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن. هذا بالنسبة لحديث غيلان. وعند البزار الراوي عنه عمرو بن خالد. وأما حديث ابن عباس فرواه البزار (٩٩٠) زوائد الحافظ ابن حجر وقال: رجاله ثقات.\n(٢) رواه البزار (٩٨٣) والطبراني في الكبير (١٠٦٨٤).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٤٨٩٧) ووقع تحريف في أسماء بعض الرواة.\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٤٨٩٨ - ٤٩٠٢).","vol":"4","page":15},{"text":"لا يصح أيضًا من أجل ضعف الإسناد، وهذا الحديث ذكره الدارقطني (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث يحيى بن سعيد المازني الفارسي قاضي شيراز عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نهى عن عتق اليهود والنصارى والمجوس (٢).\nويحيى بن سعيد هذا قال فيه أبو أحمد: ليس من أولئك المعروفين وكان يحدث عن الثقات بالبواطل.\nمسلم، عن عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة مماليك عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله - ﷺ - فجزأهم، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولًا شديدًا (٣).\nالقول الشديد: هو والله أعلم ما يكره.\nالنسائي، عن الحسن عن عمران بن الحصين أيضًا أن النبي - ﷺ - قال في هذه القصة: \"لَقَد هممَتُ أَنْ لاَ أُصَلِّيَ عَلَيْه\" (٤).\nأبو داود، عن أبي قلابة أن رجلًا من بني عُذْرَةَ أعتق عبدًا له في مرضه لم يكن له غيره مال، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يسعى في الثلثين (٥).\nهذا من المراسيل.\nالدارقطني، عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: قال رسول\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ١٩٤).\n(٣) رواه مسلم (١٦٦٨) وأبو داود (٢٩٥٨ و٢٩٥٩) والنسائي في الكبرى (٤٩٧٤ - ٤٩٧٩).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٤٩٧٥).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٥٢ و٣٥٣).","vol":"4","page":16},{"text":"الله - ﷺ -: \"لاَ بَأس بِبَيْعِ خِدمَةِ الْمُدَبَّرِ إِذَا احتَاجَ\" (١).\nالصواب مرسل عن عبد الملك.\nوعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"الْمُدَبَّرُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهبُ، وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ\" (٢).\nإسناده ضعيف، والصحيح موقوف.\nومن مراسيل أبي داود عن أبي قلابة: جعل رسول الله - ﷺ - المدبر من الثلث (٣).\nوقد أسند من حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ -.\nأسنده علي بن ظبيان عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وعلي بن ظبيان ضعيف عندهم وأصح ما فيه أنه من قول ابن عمر. وذكر ذلك\nالدارقطني ﵀ (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عمير المسعودي مولاهم عن القاسم بن عبد الله قال: قال ابن مسعود: يا عمير\nأعتقك؟ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ أَعتَقَ مملُوكًا فَلَيْسَ لِلْمملُوكِ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ\" (٥).\nقال: لا يتابع إسحاق على هذا وهو قليل الحديث جدًا.\nالنسائي، عن القاسم بن محمد قال: كان لعائشة غلام وجارية زوج، قالت: فأردت أن أعتقهما فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنِ\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ١٣٨).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ١٣٨).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٣٥١).\n(٤) رواه الدارقطني (٤/ ١٣٨).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٣٣٥) كذا في النسختين القاسم بن عبد الله وفي الكامل القاسم بن عبد الرحمن.","vol":"4","page":17},{"text":"أَعتَقَتْهِمَا فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمرأَةِ\" (١).\nالبخاري، عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مئة رقبة وحمل على مئة بعير، فلما أسلم حمل على مئة بعير وأعتق مئة رقبة،\nقال: فسألت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنث بها، يعني أتبرر بها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَسْلمتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ\" (٢).\nوعن عائشة قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدَةً واحدة وأعتقك فعلت ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فسمع بذلك رسول الله - ﷺ -، فسألني فأخبرته فقال: \"خُذِيها وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاءَ، فَإنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أعتَقَ\" قالت عائشة: فقام رسول الله - ﷺ - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ مُنكم يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿، فأَيُّمَا شَرطٍ كَانَ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله ﷿ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ وَشرطُ اللهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكم يَقُولُ أَحَدَهم: أَعتِقْ يَا فُلاَنَ وَالْوَلاَءُ لِي، إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أعتَقَ\" (٣).\nزاد في آخر: ففعلت عائشة (٤).\nوعنهما في هذا الحديث: أن بريدة لم تكن نقصت من كتابتها شيئًا (٥).\nالبزار، عن سلمان الفارسي وذكر حديثه وما جرى عليه من الرق، وفي\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٤٩٣٦).\n(٢) رواه البخاري (٢٥٣٨).\n(٣) رواه البخاري (٢٥٦٣).\n(٤) رواه البخاري (٢٧٢٩).\n(٥) رواه البخاري (٢٧١٧).","vol":"4","page":18},{"text":"الحديث ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"كَاتِبْ يَا سَلْمَان\" فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أُحيِيَهَا لَهُ، وبأربعين أوقية، فقال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"أَعِينُوا أَخَاكُم. . . . . .\" وذكر باقي الحديث (١).\nوفي إسناده محمد بن إسحاق.\nأبو داود، عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة قالت: وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن\nشماس أو ابن عم له، فكاتبت على نفسها وكانت امرأة مُلاَّحةً تأخذها العين، قالت عائشة: فجاءت تسأل رسول الله - ﷺ - في كتابتها، فلما قامت على الباب فرأيتها كرهت مكانها، وعرفت أن رسول الله - ﷺ - سيرى منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث، وأنا كان من أمري ما لا يخفى عليك، ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس، وإنني كاتبت على نفسي فجئت أسألك في كتابتي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَهَلْ لَكِ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ؟ \" قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: \"أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتكِ وَأَتَزَوَجُكِ\" قالت: قد فعلت، قالت فتسامع، تعني الناس أن رسول الله - ﷺ - قد تزوج جويرية، فأرسلوا ما في أيديهم من السبي فأعتقوهم وقالوا: أصهار رسول الله - ﷺ -، فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سبيها مئة أهل البيت من بني المصطلق.\nقال أبو داود في هذا الحديث: إن الولي يزوج نفسه (٢).\n_________\n(١) ورواه أحمد (٥/ ٤٤١ - ٤٤٤) والطبراني في الكبير (٦٠٦٥) وابن سعد في الطبقات (٤/ ٧٥ - ٨٠) وابن هشام في السيرة (١/ ٢٣٨ - ٢٤١) والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ١٦٤ - ١٦٩) وانظر سير أعلام النبلاء (١/ ٥٠٦ - ٥١١) وصرح محمد بن إسحاق في رواية أحمد بالتحديث. فهو حسن، وانظر المحلى (٨/ ٢٢٥) أيضًا.\n(٢) رواه أبو داود (٣٩٣١).","vol":"4","page":19},{"text":"مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الولاء وعن هبته (١).\nخرجه ابن صخر في الفوائد عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ -: \"الْوَلاَءُ لحْمَةٌ كَلحْمَةِ النَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يوهَبُ\" (٢).\nالنسائي، عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسول الله نسمع منك أحاديث فتأذن لنا أن نكتبها؟ قال: \"نَعَمْ\" فكان أول ما كتب كتاب النبي - ﷺ - إلى أهل مكة: \"لاَ يَجْوزُ شَرْطَانِ فِي بَيعٍ وَاحِدٍ وَلاَ شَرْط وَلاَ بَيعٌ وَسَلَفٌ وَلاَ بَيعُ مَا لَمْ يضْمَنْ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتِبًا عَلَى مِئَةِ دِرهمٍ فَقَضَاها إِلَّا عَشَرَةَ دَراهِم فَهُوَ عَبْدٌ أَوْ عَلَى مِئَةِ أُوقِيَةِ فَقَضَاها إِلَّا أُوقِيتينِ فَهُوَ عَبْدٌ\" (٣).\nعطاء هو الخراساني ولم يسمع من عبد الله بن عمرو، كذا قال علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (٤)، ولم أجد أحدًا ذكر لعطاء الخراساني سماعًا من عبد الله بن عمرو فيما رأيت.\nوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"الْمُكَاتَبُ عَبدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَم\" (٥).\nوهذا الحديث أيضًا يرويه عطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو كما تقدم.\nويروى من حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ -، ذكره عبد الباقي بن قانع،\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٠٦).\n(٢) ورواه البيهقي (١٠/ ٢٩٣) وقال: هذا وهم من يحيى بن سليم أو من دونه في الإسناد والمتن جميعًا.\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٥٠٢٧).\n(٤) المحلى (٨/ ٢٣٢).\n(٥) لكن رواه أبو داود (٣٩٢٦) من طريق أخرى بإسناد حسن عن عمرو به.","vol":"4","page":20},{"text":"وإنما يعرف من قول ابن عمر وهو الصحيح، وعنه خرجه أبو محمد (١).\nوذكر الترمذي عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إحدَاكُنَّ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحتَجِبْ مِنْه\" (٢).\nقال: حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن عكرمة عن عمار عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ قال: \"إِنْ عَلِمتُم مِنْهُم حِرْفَةً وَلاَ تُرسِلُوهُمْ كَلًاّ عَلَى النَّاسِ\" (٣).\nهذا مرسل وضعيف.\nالنسائي، عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ -: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال: \"رُبْعُ الْكِتَابَة\" (٤).\nهذا يرويه ابن جريج عن عطاء بن السائب، ويقال: إنه لم يسمع منه إلا بعد الاختلاط، ويقال إنه موقوف على علي.\nالنسائي، عن علي بن أبي طالب وابن عباس عن رسول الله - ﷺ - قال: \"الْمُكَاتبُ يُعتَقُ مِنْهُ بقَدَرِ مَا أَدَّى، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ بِقَدَرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ، وَيَرِثُ بِقَدَرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ\" (٥).\nأبو داود، عن خطاب بن صالح مولى الأنصار عن أمه عن سلامة بنت مِعقَلٍ امرأة من خارجة قيس عيْلاَنَ قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة من\nخارجة قيس عيلان قدم عمي المدينة في الجاهلية فباعني من الحُبَابِ بن عمرو\n_________\n(١) المحلى (٨/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(٢) رواه الترمذي (١٢٦١).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (١٨٥).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٥٠٣٤ و٥٠٣٥).\n(٥) رواه النسائي (٨/ ٤٦).","vol":"4","page":21},{"text":"وأخي أبي اليسر بن عمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، فقالت امرأته: الآن والله تباعين في دينه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ وَليُّ الْحُبَابِ بْنِ عمرٍو؟ \" قيل: أخوه أبو اليسر، فبعث إليه فقال: \"أَعتِقُوها فَإذَا سَمِعتُم بِرَقِيق قَدِمَ عَلَيَّ فَأئْتُؤنِي أعوِّضكُم مِنْها فَأعتَقُونِي\" فقدم على رسول الله - ﷺ - رقيق فعوضهم مني غلامًا (١).\nهذا ضعيف الإسناد.\nالدارقطني، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: \"لاَ يُبَعنَّ وَلاَ يُوهبْنَّ وَلاَ يُورثْنَّ يَسْتمتِعُ بِها سَيِّدُها مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ\" (٢).\nهذا يروى من قول ابن عمر ولا يصح مسندًا.\nوعن سعيد بن المسيب أن عمر أعتق أمهات الأولاد، وقال عمر: أعتقهن رسول الله - ﷺ - (٣).\nفي إسناده عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف، ذكره الدارقطني أيضًا.\nوعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ وإنْ كَانَ سَقْطًا\" (٤).\nفي إسناده الحسين بن عيسى الحنفي وهو منكر الحديث ضعيفه.\nوعن ابن عباس أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٩٥٣).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ١٣٥) وما قاله من أنه يروى من قول ابن عمر، قال ابن القطان: إنما يروى من قول عمر وهو عند مالك (٢/ ١٣٩ - ١٤٠). وقال: وعندي أن الذي أسنده خير من الذي أوقفه- وهو يونس بن محمد.\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ١٣٦).\n(٤) رواه الدارقطني (٤/ ١٣١).","vol":"4","page":22},{"text":"سَيِّدها فَإِنَّها إِذَا مَاتَ حُرَّةٌ مِنْ بعد مَوْتِهِ\" (١).\nفي إسناد هذا والذي قبله الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس وهو ضعيف.\nومن حديثه عن ابن عباس أيضًا قال: لما ولدت مارية قال رسول الله - ﷺ -: \"أَعتَقَهَا وَلَدُهَا\" (٢).\nوعن جابر قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر ﵁، فلما كان عمر نهانا فانتهينا (٣).\nالنسائي عن جابر قال: كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي - ﷺ - حيّ ما نرى بذلك بأسًا (٤).\nوفي لفظ آخر: فلا ينكر ذلك علينا (٥).\nورواه من طريق أبي الزبير عن جابر، ذكر في الأول سماع أبي الزبير من جابر ولم يذكره في الثاني.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا معاوية بن هشام نا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله - ﷺ -، والنبي - ﷺ - بين أظهرنا، ثم ذكر في أنه زجر عن بيعهن، وكان عمر يشتد في بيعهن.\nأيوب ضعيف، ولكن ذكر أبو حاتم أن كتاب أيوب عن يحيى صحيح.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ١٣٢).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ١٣١) وهذا الحديث قبل الحديث قبله عند الدارقطني.\n(٣) رواه أبو داود (٣٩٥٤) وابن حبان (٤٣٢٤) والحاكم (٢/ ١٨ - ١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٤٧). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٥٠٣٩) وأبو يعلى (٢٢٢٩) وأحمد (٣/ ٣٢١) وابن ماجه (٢٥١٧) وابن حبان (٤٣٢٣).\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٥٠٤٠).","vol":"4","page":23},{"text":"قاسم بن أصبغ عن ابن عباس قال: لما ولدت مارية إبراهيم قال رسول الله - ﷺ -: \"أَعتَقها وَلَدُهَا\" (١).\nوفي إسناد هذا محمد بن مصعب القرقساني وهو ضعيف كانت فيه غفلة، وأحسن ما سمعت فيه من قول المتقدمين صدوق ولا بأس به، وبعض\nالمتأخرين يوثقه.\nوخرج الدارقطني عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِمَملُوكِهِ أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلاَ اسْتِثنَاءَ لَه\" (٢).\nفي إسناده حميد بن مالك وهو ضعيف.\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دُبُرٍ، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: \"أَلَكَ مَالٌ غيْرُهِ؟ \" فقال: لا، فقال: \"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ \" فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مئة درهم، فجاء بها إلى رسول الله - ﷺ - فدفعها إليه، ثم قال: \"ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْها، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِقَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فهكَذَا وَهكَذَا\" يقول: بين يديك وعن يمينك وعن شمالك (٣).\nوروى أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي الأنصاري عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله في قصة هذا المدبر فقال: إنما أذن في بيع خدمته.\nوعبد الغفار هذا يرمى بالكذب، وكان غاليًا في التشيع، وذكر حديثه أبو أحمد الجرجاني (٤).\nمسلم عن المعرور بن سويد قال: مررنا بأبي ذر بالزبدة وعليه برد وعلى\n_________\n(١) المحلى (٨/ ٢١٥).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٣٥) ومكحول لم يلقَ معاذًا.\n(٣) رواه مسلم (٩٩٧).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨) والدارقطني (٤/ ١٢٧ - ١٢٨).","vol":"4","page":24},{"text":"غلامه مثله، فقلت: يا أبا ذر لو جمعت بينهما لكانتا جبة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى رسول الله - ﷺ -، فلقيت النبي - ﷺ - فقال: \"يَا أبا ذَرٍّ إِنَّكَ امرُؤٌ فِيكَ جَاهِليَّةٌ هُمْ إِخْوَانُكُم جَعَلَهُم اللهُ تَحتَ أَيْدِيكُم، فَأَطْعِمُوهُم مِمَّا تأكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُم مِمَّا تَلْبَسُونَ وَلاَ تكلِّفُوهُم مَا يَغْلِبُهُم، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُم فَأَعِينُوهُم\" (١).\nأبو داود، عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لاَءَمَكم مَنْ مَملُوكِيكُم فَأَطْعِمُوهُم مِمَّا تأكُلُونَ وَاكْسُوهم مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَمَنْ لاَ يُلاَءِمُكُم مِنْهُم فَبِيعُوهُ، وَلاَ تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامِهِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ وَقَد ولِيَ حَرَهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِنهُ مَعَهُ فَلْيَأكلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا فَلْيَضع فِي يَدِهِ مِنْهُ أكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ\" قال: يعني لقمة أو لقمتين (٣).\nوعن زادان أبو عمر: أن ابن عمر دعا بغلام له، فرأى في ظهره أثرًا، فقال: أوجعتك؟ قال: لا، قال: فأنت عتيق، ثم أخذ شيئًا من الأرض،\nفقال: ما في منه من الأجر، ما ترون هذا إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ ضَرَبَ غُلاَمَهُ حَدًّا لَمْ يَأتِهِ فَكان كَفَارتَهُ أَنْ يُعتِقَه\" (٤).\nوفي رواية: \"مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ\" لم يذكر الحد (٥).\nوعن أبي مسعود الأنصاري قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي: \"اعْلَم أَبَا مَسْعُودٍ للهُ أقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ\" فالتفت\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٦١).\n(٢) رواه أبو داود (٥١٥٧).\n(٣) رواه مسلم (١٦٦٣).\n(٤) رواه مسلم (١٦٥٧).\n(٥) رواه مسلم (١٦٥٧).","vol":"4","page":25},{"text":"فإذا رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال: \"أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ\" أو \"لَمَستْكَ النَّارُ\" (١).\nوعن معاوية بن سويد قال: لطمت مولى لنا، فهرَبْت ثم جئت قبيل الظهر، فصليت خلف أبي، فدعاه ودعاني ثم قال: أمتثل منه فعفا ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول الله - ﷺ - ليس لنا إلا خادم واحدة، فلطمها أحدنا فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"أعتِقُوهَا\" قالوأ: ليس لهم خادم غيرها، قال: \"فَلْيَسْتَخْدِمُوها فَإِنْ اسْتَغْنُوا عَنْها فَلْيُخلُّوا سَبِيلَها\" (٢).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَذَفَ مَملُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَال\" (٣).\nأبو داود، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حجاجًا حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله - ﷺ -. ونزلنا، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله - ﷺ -، وجلست إلى جنب أبي بكر وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله - ﷺ - واحدة مع غلام أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه، فطلع وليس معه بعيره فقال: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة، فقال أبو بكر: بعير واحد تضله، فطفق يضربه ورسول الله - ﷺ - يتبسم ويقول: \"انْظُرُوا إِلى هذَا الْمحرِمِ مَا يَصنَعُ؟ \" وتبسم (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يَقُولَنَّ أَحَدَكُمُ عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُم عَبيدُ اللهِ وَكُلُّ نِسَائِكم إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ غُلاَمِي وَجَارِيتي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٥٩).\n(٢) رواه مسلم (١٦٥٨).\n(٣) رواه مسلم (١٦٦٠).\n(٤) رواه أبو داود (١٨١٨).\n(٥) رواه مسلم (٢٢٤٩).","vol":"4","page":26},{"text":"وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَقُلْ أَحَدُكُم اسْقِ رَبَكَ أَطْعِم رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكم رَبِّي وَلِيقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلاَيَ، وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي وَلِيَقُلْ: فَتَايَ فَتَاتِي، غلامي\" (١).\nوفي طريق أخرى: \"وَلاَ يقُلْ الْعَبْدُ لِسَيِّد مَوْلاَيَ فَكان مَوْلاَكُمُ اللهُ\" (٢).\nوقال أبو داود: \"لاَ يَقُولَنَّ الْمَملُوكُ رَبِّي وَرَبَّتِي، وَليَقُلْ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي\" (٣).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \" [إِنَّ] الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأحسَنَ عِبَادَةَ اللهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْن\" (٤).\nوعن جرير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَيُّمَا عَبْدِ أَبقَ فَقَد بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ\" (٥).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ\" (٦).\nوعن منصور عن الشعبي عن جرير أنه سمعه يقول: \"أَيُّمَا عَبْدِ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَد كَفَرَ حَتَّى يَرجِعَ إلَيْهِم\".\nقال منصور: قد والله رواه عن النبي - ﷺ - ولكني أكره أن يروى عني ههنا بالبصرة (٧).\nالنسائي عن جرير عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ،\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٤٩).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٤٩).\n(٣) رواه أبو داود (٤٩٧٥).\n(٤) رواه مسلم (١٦٦٤).\n(٥) رواه مسلم (٦٩).\n(٦) رواه مسلم (٧٠).\n(٧) رواه مسلم (٦٨).","vol":"4","page":27},{"text":"وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا\" قال: فأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه (١).\nوعنه قال قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَبقَ الْعَبْدُ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>باب في الأيمان والنذور</span>\nمسلم عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله - ﷺ -، \"ألاَ إِنَّ اللهَ يَنْهاكُم أَنْ تَخلِفُوا بآبائِكُم، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصمُتْ\" (٣).\nالنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَحلِفُوا بِآبِائِكم وَلاَ بِأُمَّهاتِكُم وَلاَ بِالأَنْدَادِ، وَلاَ تَخلِفُوا إِلَّا بِاللهِ وَلاَ تحلِفُوا إِلأَ وَأَنْتُم صَادِقُونَ\" (٤).\nأبو داود عن سعد بن عبادة قال: سمع ابن عمر رجلًا يحلف لا والكعبة، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ حَلَفَ بغَيْرِ اللهِ فَقد أَشْرَكَ\" (٥).\nوعن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإسْلاَم، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وإنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجعَ إِلَى الإِسْلاَم سَالِمًا\" (٦).\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ١٠٢).\n(٢) رواه النسائي (٧/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(٣) رواه مسلم (١٦٤٦).\n(٤) رواه النسائي (٧/ ٥).\n(٥) رواه أبو داود (٣٢٥١).\n(٦) رواه أبو داود (٣٢٥٨).","vol":"4","page":28},{"text":"وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ بِالأمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا\" (١).\nمسلم عن ثابت بن الضحاك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلاَم كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللهُ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ\" (٢).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ مِنْكُم فَقَال فِي حَلِفِهِ وَاللَّاتِ فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامرْكَ فَلْيَتَصَدَّق\" (٣).\nوفي رواية: \"فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ\" (٤).\nوفي أخرى: \"مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالعُزَّى\" (٥).\nوذكر أبو أحمد من حديث أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ فِي مَجْلِسٍ: هَلُمَّ أُقَامِركَ فَقَد وَجَبَ عَلَيْهِ كفَّارَةُ يَمِينٍ\" (٦).\nهذا يرويه مسلمة بن عُلَيٍّ الخشني وهو ضعيف عندهم.\nالبخاري عن عائشة قالت: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت: أنزلت في قوله لا والله بلى والله (٧).\nأبو داود عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"هُوَ قَوْلُ [كَلاَمُ] الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ: كَلَّا وَالله بَلَى واللهِ\" (٨).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٢٥٣).\n(٢) رواه مسلم (١١٠).\n(٣) رواه مسلم (١٦٤٧).\n(٤) انظر ما قبله.\n(٥) انظر (١١٤).\n(٦) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣١٤).\n(٧) رواه البخاري (٦٦٦٣).\n(٨) رواه أبو داود (٣٢٥٤).","vol":"4","page":29},{"text":"رواه جماعة عن عائشة قولها.\nالنسائي عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَهُ ثُنْيَاهُ\" (١).\nوعنه عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ مَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حَانِثٍ\" (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ لاِمرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ غُلاَمُهُ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ أَوْ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ الله إِنْ شَاءَ اللهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ\" (٣).\nهذا يرويه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.\nوإسحاق هذا يحدث بالمناكير عن الثقات.\nأبو داود عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"وَاللهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللهِ لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللهِ لأغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ\" (٤).\nويروى مسندًا من حديث عبد الواحد بن صفوان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال بعد الثانية ثم سكت ساعة ثم قال: \"إِنْ شَاءَ اللهُ\" (٥).\nوعبد الواحد بن صفوان ليس حديثه بشيء، والصحيح مرسل.\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٤٧٦٩).\n(٢) رواه النسائي (٧/ ٢٥) وفي الكبرى (٤٧٧١) وليس عنده في المكانين \"غير حانث\". وهو في آخر حديث ابن عمر عنده (٦/ ١٢) وفي الكبرى (٤٧٣٥) بإسناد آخر وبلفظ آخر، وهو عند أبي داود (٣٢٦٤).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٣٨).\n(٤) رواه أبو داود (٣٢٨٥).\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٩٩).","vol":"4","page":30},{"text":"وذكر الدارقطني عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَمِينَ فِي غَضَبٍ وَلاَ طَلاَقَ وَلاَ عِتَاقَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ\" (١).\nإسناده ضعيف.\nمسلم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امرَأَة كُلُّهُن تَأْتِي بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيل الله، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلم يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فَلم تَحمِلْ مِنْهُن إِلَّا امرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَده لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ الله لَجَاهدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرسَانًا أَجْمَعُونَ\".\nوفي أخرى لو قال: \"إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَخنُثْ وَكَانَ دَركًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ\" (٢).\nوعن أبي موسى قال: أتَيْنَا النبي - ﷺ - في رهط من الأشعريين نستحمله، فقال: \"وَاللهِ مَا أَحمِلَكُم وَلاَ عِنْدِي مَا أَحمِلَكُم عَلَيْهِ\" قال: فمشينا ما شاء الله ثم أتي بإبل، فامر لنا بثلاث ذود غُرِّ الذُّرى، فلما انطلقنا قلت أو قال بعضنا لبعض: لا يبارك الله لنا، أتينا رسول الله - ﷺ - فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا، فأتوه فاخبروه فقال: \"مَا أَنَا حَمَلْتكم وَلَكِنَّ الله حَمَلَكم، وَإِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لاَ أَحلِفُ عَلَى يَمِينٍ ثُمً أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفرتُ عَنْ يَميِنِي وَأتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\" (٣).\nوعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا حَلَفَ أَحَدُكم عَلَى\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ١٦) إلا أن لفظه الا نذر إلا فيما أطيع الله ولا يمين في قطيعة رحم\" والباقي مثله وليس عنده \"لا يمين في غضب\" وهو ضعيف لضعف سليمان بن أبي سليمان الزهري. ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٦٠) مثل لفظ الدارقطني.\n(٢) رواه مسلم (١٦٥٤).\n(٣) رواه مسلم (١٦٤٩).","vol":"4","page":31},{"text":"الْيَمِينِ فَرأَى خَيْرًا مِنْها فَلْيُكَفِّرها وَلِيَأت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\" (١).\nوعن أبي هريرة قال: أعتم رجل عند النبي - ﷺ - ثم رجع إلى أهله فوجد الصبية قد ناموا، فأتى أهله بطعامه فحلف أن لا يأكل من أجل الصبية، ثم بدا له فأكل، فأتى رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَلْيَأْتِها وَلْيُكَفر عَنْ يَمِينِهِ\" (٢).\nوروى أبو داود من حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَلْيَدَعْهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَإِن تَرْكَها كَفَّارَتُهَا\" (٣).\nقال أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي - ﷺ -: \"فَلْيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ\" إلا ما لا يعبأ به.\nوله عن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث بن عياش عن أبيه عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ نَذْرَ إلَّا فِيمَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، وَلاَ يَمِينَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ\" (٤).\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث يحيى بن سعيد الفارسي عن عمرو بن دينار عن عطاء [عن طاوس عن مجاهد وعطاء] عن ابن عباس وابن\nعمر عن النبي - ﷺ - في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله وبالهدي وبالأيمان المغلظة إن مضى شهر كذا وكذا حتى يطلق امرأته؟ قال: \"إِنَّها يَمِينٌ يُكَفِّرُها\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٥١).\n(٢) رواه مسلم (١٦٥٠).\n(٣) رواه أبو داود (٣٢٧٤).\n(٤) رواه أبو داود (٣٢٧٣).\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٩٤) وما بين المعكوفين ليس في الكامل.","vol":"4","page":32},{"text":"ويحيى بن سعيد هذا كان قاضي شيراز، وكان يحدث بالبواطيل عن الثقات.\nوذكر عن يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَلْيَأتِها فإن كَفَارَتَهَا طَلاقٌ أَوْ عِتَاقٌ\" [فإنها كفارتها إلا طلاقًا أو عتاقًا] (١).\nويحيى هذا ضعفه ابن معين والنسائي وأبو زرعة الرازي.\nوذكر أبو أحمد في كتاب الإعراب روينا من طريق الحجاج بن منهال قال: أخبرنا أبو الأشهب عن الحسن أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ حَلَفَ بِسُورةٍ مِنَ الْقُرآنِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْها يَمِينُ صبْرٍ إِنْ شَاءَ بَرَّ وَإِنْ شَاءَ فَجَرَ\" (٢).\nقال: وبه يقول الحسن وأحمد، وزاد في موضع آخر: وبه يقول ابن مسعود.\nوذكر البزار عن ابن عباس قال: كفر رسول الله - ﷺ - يمينه بصاع من تمر وأمر الناس أن يفعلوه، فمن لم يجد فبنصف صالح من بر (٣).\nفي إسناده عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي وهو ضعيف عندهم، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وأحمد بن حنبل وغيرهم.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وَاللهِ لأَنْ يَلجَ أَحَدُكُمْ بِيَمنِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعطَى كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللهُ لَه\" (٤)\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْيَمِينُ عَلَى نِيَةِ الْمُسْتَخلِفِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٠٥) ولفظ الكامل ما بين المعكوفين.\n(٢) المحلى (٦/ ٢٨٥).\n(٣) ورواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٤).\n(٤) رواه مسلم (١٦٥٥).\n(٥) رواه مسلم (١٦٥٣).","vol":"4","page":33},{"text":"أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْيَمِينُ حَنثٌ أَوْ نَدَمٌ\" (١).\nالبخاري، عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ فقال: \"الإشْرَاكُ بِاللهِ\" ثم قال: ماذا؟ قال: \"عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ\" ثم ماذا؟ قال: \"الْيَمِينُ الْغَمُوسُ\" قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: \"الَّذِي يَقْطَعُ مَالَ امرِئِ مُسْلِمِ هُوَ بِها كَاذِبٌ\" (٢).\nالترمذي، عن عبد الله بن أنيس عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّركُ باللهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَمَا حَلَفَ حَالِف بِاللهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأدخَلَ فِيها مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةِ إلَّا جُعِلَتْ نُكْتَهً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (٣).\nالبخاري، عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بإبرار المقسم (٤).\nذكر أبو داود في المراسيل عن أبي الزاهرية وراشد بن سعد: أهدت امرأة إلى عائشة تمرًا، فأكلت وبقيت تمرات، فقالت المرأة: أقسمت عليك\nإلا أَكَلْتِهِ كله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الإِثْمَ عَلَى الْمُحنِثِ\" (٥).\nوصله الدارقطني عنهما عن عائشة ولا يصح (٦).\n_________\n(١) ورواه ابن ماجه (٢١٠٣) وابن حبان (٤٣٥٦) والطبراني في الصغير (١٠٨٣) والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٢٩) والحاكم (٤/ ٣٠٣) والبيهقي (١٠/ ٣٠) والقضاعي في مسند الشهاب (٢٦٠ و٢٦١).\n(٢) رواه البخاري (٦٩٢٠) بهذا اللفظ.\n(٣) رواه الترمذي (٣٠٢٠) وأحمد (٣/ ٤٩٥) وابن حبان (٥٥٦٣) والحاكم (٤/ ٢٩٦).\n(٤) رواه البخاري (٦٦٥٤).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٨٨).\n(٦) رواه الدارقطني (٤/ ١٤٢ - ١٤٣).","vol":"4","page":34},{"text":"ورواه من حديث أبي هريرة بمعناه ولا يصح أيضًا (١).\nوذكر أبو محمد من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جذعان عن علي بن حسين أن أبا لبابةَ ربط نفسه إلى سارية فقال: لا أحل نفسي حتى يحلني رسول الله - ﷺ - وتنزل توبتي، فجاءت فاطمة تحله، فابى أن يحله إلا رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ فَاطِمَةَ بضْعَةٌ مِنِّي\" (٢).\nهذا مرسل، وعلي بن زيد ضعفه أكثرهم.\nوذكر الدارقطني عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ\" (٣).\nإسناده ضعيف فيه صباح بن بسطام وغيره.\nعبد الرزاق، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يَمِينَ لِوَلَدِ مَعَ وَالِدٍ، وَلاَ يَمِينَ لِزَوْجٍ مَعَ زَوْجَةٍ، وَلاَ يَمِينَ لِمملُوكٍ مَعَ مَالِكِهِ\" (٤).\nالحديث في إسناده حرام بن عثمان وهو متروك.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - (٥).\nوفي إسناده محمد بن كريب وهو ضعيف عندهم.\nأبو داود، عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ يَمِينَ عَلَيْكَ وَلاَ نَذْرَ فِي\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ١٤٢).\n(٢) المحلى (٦/ ٣١٨ - ٣١٩).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ١٧١).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٣٨٩٩ و١٥٩١٨) وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٤٧).\n(٥) المطالب العالية (١٧٢٣) ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٥٢).","vol":"4","page":35},{"text":"مَعْصِيَةِ الرَّبِّ وَلاَ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلاَ فِيمَا لاَ تملِكُ\" (١).\nقال أحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل.\nذكر هذا عنه أبو محمد بن أبي حاتم (٢).\nوروى هذا الحديث أبو داود أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر قصة الأخوين (٣).\nأبو داود، عن سويد بن حنظلة قال: خرجنا يزيد رسول الله - ﷺ - ومعنا وائل بن حجر، فاخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا له، وحلفت أنه أخي، فقال: \"صَدَقْتَ الْمُسْلِمُ أَخُو المسلِمِ\" (٤).\nأصح إسناد في هذا ما خرجه مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وذكر قول إبراهيم - ﷺ - لسارة: \"إِنَّ هذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعلَم أَنَّكِ امرَأَتِي يَغْلِبنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَكَ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي فِي الإسْلاَمِ، فَإِنِّي لاَ أَعلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ. . . . . . . .\" وذكر الحديث. وسيأتي إن شاء الله ﷿ (٥).\nمسلم، عن ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن النذر وقال: \"إنَّهُ لاَ يَأتِي بِخَيْرٍ وإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ\" (٦).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ النَّذْرَ لاَ يُقَرِّبُ مِنْ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٢٧٢).\n(٢) الجرح والتعديل (٤/ ٦١).\n(٣) رواه أبو داود (٣٢٧٤).\n(٤) رواه أبو داود (٣٢٥٦).\n(٥) رواه مسلم (٢٣٧١).\n(٦) رواه مسلم (١٦٣٩).","vol":"4","page":36},{"text":"لَمْ يَكُنِ اللهُ قَدّرَهُ لَهُ، وَلكن النَّذْرُ يُوافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ\" (١).\nوعن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عُقَيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وأسر أصحاب النبي - ﷺ - رجلًا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فاتى عليه رسول الله - ﷺ - وهو في الوثاق، فقال: يا محمد، فاتاه فقال: \"مَا شَأنُكَ؟ \" قال: بم أخذتني، وبم أخذت سابقة الحاج؟ قال إِعظَامًا لذلك: \"أَخَذْتُكَ بِجَرِيرة حُلَفَائِكَ ثَقِيفِ\" ثم انصرف عنه فناداه، فقال: يا محمد يا محمد، وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رقيقًا، فرجع إليه فقال: \"مَا شَأنُكَ؟ \" فقال: إني مسلم، فقال: \"لَوْ قُلْتها وَأَنْتَ تَملِكُ أَمرَكَ أَفْلَحتَ كُلَّ الْفَلاَحِ\" ثم انصرف فناداه فقال: يا محمد يا محمد، فأتاه فقال: \"مَا شَأنُكَ؟ \" قال: إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني، قال: \"هذِهِ حَاجَتكَ\" ففدي بالرجلين، قال: وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء، وكانت\nالمرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نَعَمَهُمْ بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فاتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ وناقة مُنَوَّقَة، فجعلت في عَجُزها ثم زجرتها وانطلقت وَنَذِرُوا بها وطلبوها، فأعجزتهم قال: ونذرت لله ﷿ إن نجاها الله عليها لتنحرها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء ناقة رسول الله - ﷺ - فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله - ﷺ - فذكروا ذلك له، فقال: \"سُبْحَانَ اللهِ، بِئْسَ مَا جَزَتْهَا نَذَرَت إِنْ نَجَّاها اللهُ عَلَيْها لَتَنْحَرَنَّها، لاَ نَذْر فِي مَعصِيَةٍ وَلاَ فِيمَا لاَ يَملِكُ الْعَبْدُ\" (٢).\nأبو داود، عن ثابت بن الضحاك: نذر رجل على عهد رسول الله - ﷺ - أن\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٤٠).\n(٢) رواه مسلم (١٦٤١).","vol":"4","page":37},{"text":"ينحر إبلًا بِبُوَانَةَ، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني أن أنحر إبلًا بِبُوانة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هلْ كَانَ فِيها وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيةِ يُعبَدُ؟ \" قالوا: لا، قال: \"فَهَل كانَ فِيها عِين مِنْ أَعيَادِهم؟ \" قالوا: لا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرِ فِي معصِيَةِ الله وَلاَ فِيمَا لاَ يَملِكُ ابنُ آدَمَ\" (١).\nالبخاري، عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يعصِيَ اللهَ فَلاَ يَعصِهِ\" (٢).\nزاد أبو جعفر الطحاوي: \"وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينهِ\" (٣).\nوهكذا عند أبي داود في هذا الحديث أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ نَذْرَ فِي مَعصِيَةِ وَكَفَّارتَهُ كَفَارَةُ يَمِينِ\" (٤).\nوحديث الطحاوي أحسن إسنادًا من حديث أبي داود وأصح.\nوقال أبو داود: عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لاَ يُطِيقُهُ فَكفَّارتَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا يُطِيقُهُ فَلْيَفِ بِه\" (٥).\nوقال ابن الجارود عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: \"النَّذْرُ نَذْرَانِ، فَمَا كَانَ للهِ فَكَفَّارَتَهُ الْوَفَاء بِهِ، وَمَا كانَ لِلشَّيْطَانِ فَلاَ وَفَاءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِينٍ\" (٦).\nوذكر سعيد بن منصور قال: نا حماد بن زيد عن محمد بن الزبير\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣١٣).\n(٢) رواه البخاري (٦٦٩٦ و٦٧٠٠).\n(٣) رواه الطحاوي في المشكل (١/ ٤٧٠ و٣/ ٣٧).\n(٤) رواه أبو داود (٣٢٩٠).\n(٥) رواه أبو داود (٣٣٢٢).\n(٦) رواه ابن الجارود (٩٣٥).","vol":"4","page":38},{"text":"الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ نَذْرَ فِي غَضَبٍ\" (١).\nورواه عبد الوارث بن سعيد وجرير بن حازم كلاهما عن محمد بن الزبير بهذا الإسناد وقال: \"لاَ نَذَرْ فِي مَعصِيَةِ اللهِ وَكَفَارتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ\" (٢).\nومحمد بن الزبير ضعيف جدًا، ذكر حديث جرير أبو أحمد بن عدي (٣).\nوذكر يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني حنيفة وعن أبي سلمة كلاهما عن النبي - ﷺ -: \"لاَ نَذْرَ فِي غَضَبٍ وَلاَ فِي معصِيَةِ اللهِ وَكَفارتُهُ كَفَارَةُ يَمِينٍ\" (٤).\nهذا مرسل ومنقطع. ذكره عبد الرزاق.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث الوليد بن سلمة مؤدب المأمون عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ نَذْرَ فِي غَلَطٍ\" (٥).\nقال: حديث غير محفوظ.\nوذكر الدارقطني عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ الله فِي أَمْرٍ لاَ يُرِيدُ بهِ وَجْة الله تَعَالَى، فَكَفاتُهُ كَفَارة يَمِينٍ، وَمَنْ جَعَلَ عَلَيهِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ فِي أَمرٍ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ سُبْحَانَهُ فَلْيَركَبْ وَلَا يَمشِي، فَإذَا أتَى مَكَّةَ قَضَى نَذْرَه\" (٦).\n_________\n(١) المحلى (٦/ ٢٤٩) وانظر إرواء الغليل (٨/ ٢١١ - ٢١٣).\n(٢) المحلى (٦/ ٢٤٩).\n(٣) الكامل (٦/ ٢٠٣) لابن عدي.\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٥٨١٥).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٧٨).\n(٦) رواه الدارقطني (٤/ ١٥٩ - ١٦٠) قال ابن أبي حاتم بن أبيه غالب بن عبيد الله متروك الحديث منكر الحديث.","vol":"4","page":39},{"text":"هذا مختصر من حديث يرويه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري وهو متروك. ذكر ذلك ابن أبي حاتم.\nوقال مسلم: عن عقبة بن عامر عن رسول الله - ﷺ - قال: \"كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ\" (١).\nوعنه أنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن استفتأنها رسول الله - ﷺ -، فاستفتيته فقال: \"لِتَمْشِي وَلتَركَب\" (٢).\nوقال أبو داود عن ابن عباس في هذا الحديث: أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ الله لَغَنِي عَنْ مَشْيِ أُخْتك فَلْتَرْكَبْ وَلْتَهْدِ بَدَنَةً\" (٣).\nوفي لفظ آخر فقال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ لاَ يَصنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا فَلتَحُجَّ رَاكِبَةَ وَلْتكَفرْ عَنْ يَمِينِهَا\" (٤).\nوقال الطحاوي: عن عقبة بن عامر أنه أتى النبي - ﷺ - فأخبره أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية ناشرة شعرها، فقال له النبي - ﷺ -: \"مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتَخْتَمِر وَلْتَهْدِ هديًا\" (٥).\nوللنسائي في هذا الحديث: \"وَلْتَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ\" ولم يذكر الهدي (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٤٥).\n(٢) رواه مسلم (١٦٤٤).\n(٣) رواه أبو داود (٣٣٠٤).\n(٤) رواه أبو داود (٣٢٩٥).\n(٥) رواه الطحاوي في المشكل (٣/ ٣٩) عن ابن عباس أن عقبة بن عامر أتى النبي الخ. وكذلك رواه في شرح معاني الآثار (٣/ ١٣١).\n(٦) رواه النسائي (٧/ ٢٠) من حديث عقبة بن عامر.","vol":"4","page":40},{"text":"كذلك عند أبي داود كما عند النسائي ليس فيه ذكر الهدي إلا ما تقدم من حديث ابن عباس (١).\nمسلم عن أنس أن النبي - ﷺ - رأى شيخًا يهادي بين ابنيه فقال: \"مَا بَالُ هَذَا؟ \" فقالوا: إنه نذر أن يمشي، فقال: \"إِنَّ اللهَ ﷿ غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ\" وأمره أن يركب (٢).\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: \"صَلِّ هَا هُنَا\" ثم أعاد عليه فقال: \"صَلِّ هَا هُنَا\" ثم أعاد عليه فقال: \"شَأْنكَ إِذًا\" (٣).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: بينا النبي - ﷺ - يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي - ﷺ -: \"مُرْهُ فَلْيَتَكلَّمْ وَليَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ\" (٤).\nوذكر عبد الرزاق عن يحيي بن العلاء عن رشدين بن كريب مولى ابن عباس أن رجلًا قال لرسول الله - ﷺ -: إني نذرت أن أنحر نفسي، فأمره النبي - ﷺ - أن يهدي مائة ناقة وأن يجعلها في ثلاثين سنين، وقال: \"لَا تَجِدُ مَنْ يَأْخُذُ مِنْكَ مَعًا\" (٥).\nرشدين ضعيف والحديث مرسل.\nالنسائي، عن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - برجل يقود رجلًا بحبل في\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٢٩٣).\n(٢) رواه مسلم (١٦٤٢).\n(٣) رواه أبو داود (٣٣٠٥).\n(٤) رواه البخاري (٦٧٠٤).\n(٥) المحلى (٦/ ٢٦٣).","vol":"4","page":41},{"text":"قَرَنِ، فتناوله النبي - ﷺ - ققطعه، فقال: إنه نذر (١).\nوفي أخرى عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - مر يعني برجل وهو يطوف بالكعبة ويقود إنسانًا بخزامة في أنفه، فقطعه النبي - ﷺ - بيده، ثم أمره أن يقوده بيده (٢).\nخرجه البخاري أيضًا (٣).\nمسلم، عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: \"فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ\" (٤).\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ١٨).\n(٢) رواه النسائي (٧/ ١٨).\n(٣) رواه البخاري (٦٧٠٣).\n(٤) رواه مسلم (١٦٥٦).","vol":"4","page":42},{"text":"كتاب الديات والحدود\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله علي محمد، وعلي الطيبين وصحبه وسلم تسليمًا\nمسلم، عن أبي بكرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى، وَشَعْبَانَ\" ثم قال: \"أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتَّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"ألَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ \" قلنا: بلى، قال: \"فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟ \" قلنا: بلى، قال: \"فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير إسمه قال: \"أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْر؟ \" قلنا: بلى يا رسول الله قإل: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمُ\" أحسبه قال: \"وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلاَ تَرْجِعَنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضِ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضُ مَنْ يُبَلِّغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ\" ثم قال: \"أَلاَ هَلْ بَلّغْتُ؟ \" (١).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٧٩).","vol":"4","page":43},{"text":"وفي أخرى: \"وَأعْرَاضَكُمْ\" من غير شك (١).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ\" (٢).\nوعن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - من الأنصار أن رسول الله - ﷺ - أقَرَّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية (٣).\nأبو داود، عن أبي عمرو هو الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن رسول الله - ﷺ - أنه قتل بالقسامة رجلًا من بني نصر بن مالك بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ على شط لِيَةَ، قال: \"الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ\" (٤).\nهكذا رواه مرسلًا.\nمسلم، عن سهل بن أبي حثمة عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو قفير، فأتى يهودَ فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حُوَيِّصَة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل، فذهب مُحَيِّصَةُ وهو الذي كان بخيبر، فقال النبي - ﷺ - لمحيصة: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\" يريد السِّنَّ، فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنوا بِحَرْبِ [مِنَ اللهِ وَرَسُولهِ] \" فكتب إليهم رسول الله - ﷺ - في ذلك فقالوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله - ﷺ - لحويصة ومحيصة\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٧٩).\n(٢) رواه مسلم (١٦٧٨).\n(٣) رواه مسلم (١٦٧٠).\n(٤) رواه أبو داود (٤٥٢٢) وفي المراسيل (٢٧٠).","vol":"4","page":44},{"text":"وعبد الرحمن: \"أَتَخْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُم؟ \" قالوا: لا، قال: \"فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ\" قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله - ﷺ - من عنده، فبعث إليهم رسول الله - ﷺ - مئة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار، فقال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء (١).\nوعن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن محيصة وعبد الله بن سهل انطلقا قِبَل خيبر. . . . . فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله - ﷺ -: \"يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ برمَّتِهِ\" قالوا: أَمْرٌ لم نشهده كيف نحلف، قال: \"فَتُبرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ. . . . .\" وذكر الحديث (٢).\nوقال أبو داود في هذا الحديث: عن عبد الرحمن بن بجيد أن سهلًا والله أوهم الحديث، أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى يهود: \"أنَّهُ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَتِيلٌ فَدُوهُ\" فكتبوا يحلفون بالله خمسين يمينًا ما قتلناه ولا علمنا له قَاتلًا، قال فوداه رسول الله - ﷺ - من عنده مائة ناقة (٣).\nالصحيح المشهور أن اليهود لم يحلفوا.\nوقال النسائي: عن سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار عن سهل أن النبي - ﷺ - قال لهم: \"تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ؟ \" قالوا: ما لنا بينة قال: \"فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ\" (٤).\nقال: ولم يتابع سعيد على هذه الرواية فيما أعلم.\nأبو داود، عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار أن النبي - ﷺ - قال لليهود وبدأ بهم: \"يَحْلِفُ مِنْكُمْ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٦٩) وما بين المعكوفين ليس في صحيح مسلم.\n(٢) رواه مسلم (١٦٦٩).\n(٣) رواه أبو داود (٤٥٢٥).\n(٤) رواه النسائي (٨/ ١٢) وفي الكبرى (٦٩٢١) وقال هنا: لم يتابع سعيد الخ.","vol":"4","page":45},{"text":"خَمْسُونَ رَجُلًا\" فَأبوا، فقال للأنصار: \"اسْتَحِقُّوا\" فقالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله - ﷺ - دية على يهود لأنه وجد بين أظهرهم (١).\nالنسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ أَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ\" قال: يا رسول الله ومن أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلًا على أبوابهم، قال: \"فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً\" قال: يا رسول الله وكيف أحلف على ما لا أعلم؟! فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَنَسْتَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ قَسَامَةً\" قالوا: يا رسول الله وكيف نستحلفهم وهم يهود؟! فقسم رسول الله - ﷺ - ديته عليهم وأعانهم بنصفها (٢).\nقال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية.\nومن كتاب الدارقطني عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في قوم وجد بينهم قتيلًا، فاستحلف منهم خمسين شيخًا بالله رب هذا البيت الحرام ورب هذا البلد الحرام ورب هذا الشهر الحرام أنهم ما قتلوه ولا يعلموا له قاتلًا، فلما حلفوا قال لهم: أدوا دية مغلظة في أسنان الإبل أو من الدنانير والدراهم دية وثلثًا، ثم قال: إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم - ﷺ - (٣).\nهذا مختصر، في إسناده عمر بن صبيح وهو متروك الحديث.\nوعن ابن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَةِ الْمُعْتَرِفِ شَيْئًا\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٥٢٦).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ١٢) وفي الكبرى (٦٩٢٢) وقال هنا: لا نعلم أحدًا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية.\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ١٧٠).\n(٤) رواه الدارقطني (٤/ ١٧٨) والطبراني في مسند الشاميين (٢١٢٤) والحارث بن نبهان متروك.","vol":"4","page":46},{"text":"في إسناده محمد بن سعيد وأظنه المصلوب.\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: كتب النبي - ﷺ - عَلَي كُلِّ بَطْنٍ عُقُولهُ، ثم كتب \"أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَوَلَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ\"، ثم أُخْبِرتُ أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك (١).\nوعن وائل بن حجر قال: إني لقاعد مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل يقود آخر بِنَسْعَةٍ، فقال: يا رسول الله هذا قتل أخي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَقَتَلْتَهُ؟ \" فقال: نعم قتلته، قال: \"كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟ \" قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته، فقال له النبي - ﷺ -: \"هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عنْ نَفْسِكَ؟ \" قال: ما لي مال إلا كساي وفأسي، قال: \"فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرْونَكَ؟ \" قال: أنا أهون على قومي من ذاك، فرمى إليه بِنِسْعَتِهِ، فقال: \"دُونَكَ صَاحِبَكَ\" فانطلق به الرجل، فلما ولى قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ\" فرجع فقال: يا رسول الله بلغني أنك قلت: \"إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ\" وأخذته بأمرك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟ \" قال: يا نبي الله، لعله قال: بلى فإن ذاك كذاك، قال: فرمى بِنَسعَتِهِ وخلى سبيله (٢).\nوعنه في هذا الحديث: فانطلق به وفي عنقه نسعة يجرها، فلما أدبر قال رسول الله - ﷺ -: \"الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ\" فأتى رجل الرجل فقال له مقالة رسول الله - ﷺ -، فخلى عنه (٣).\nأبو داود، عن وائل أيضًا قال: كنت عند النبي - ﷺ - إذ جيء برجل قاتل في عنقه النسعة، قال: فدعا ولي المقتول فقال: \"أَتَعْفُو؟ \" قال: لا، قال:\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٠٧).\n(٢) رواه مسلم (١٦٨٠).\n(٣) رواه مسلم (١٦٨٠).","vol":"4","page":47},{"text":"\"أَفتَأْخُدُ الدِّيَةَ؟ \" قال: لا، قال: \"أَفَتَقْتُلُ؟ \" قال: نعم، قال: \"اذْهَبْ بِهِ\" فلما كان في الرابعة قال: \"أَمَا إِنَّكَ لَوْ عَفَوْتَ عَنْهُ يبُوء بِإِثْمِهِ وَإِثْمِ صَاحِبِهِ\" قال: فعفا عنه، قال: فأنا رأيته يجر النسعة (١).\nوعند أبي داود أيضًا في هذا الحديث أن النبي - ﷺ - قال له: \"أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النَّاسَ تَجْمَعُ دِيَتَهُ؟ \"، قال: لا (٢).\nوعن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله - ﷺ -، فرفع ذلك إلى النبي - ﷺ - فدفعه إلى ولي المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله والله ما أردت قتله، فقال رسول الله - ﷺ - للولي: \"أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ\" قال: فخلى سبيله، قال: وكان مكتوفًا بنسعة فخرج يجر نسعته، فسمي ذا النسعة (٣).\nوعن أبي شريح قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَلا إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيل مِنْ هُذَيلٍ، وَإِنِّي عَاقِلُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذَا قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقلَ أَوْ يَقتُلُوا\" (٤).\nتقدم لمسلم في كتاب الحج في تحريم مكة التخيير بين القود والدية.\nأبو داود، عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنحَجزُوا الأوَّلَ فَالأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً\" (٥).\nمسلم، عن أنس أن امرأة يهودية أتت النبي - ﷺ - بشاة مسمومة، فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله - ﷺ - فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك، قال: \"مَا\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٤٩٩).\n(٢) رواه أبو داود (٤٥٠١).\n(٣) رواه أبو داود (٤٤٩٨).\n(٤) رواه أبو داود (٤٥٠٤).\n(٥) رواه أبو داود (٤٥٣٨).","vol":"4","page":48},{"text":"كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ\" أو قال: \"عَلَيَّ\" قال: قالوا: ألا تقتلها؟ قال: \"لَا\" قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله - ﷺ - (١).\nوذكر أبو داود من حديث أبي سلمة أن النبي - ﷺ - أمر باليهودية فقتلت، وإن بشر بن البراء كان ممن أكل من تلك الشاة فمات (٢).\nهكذا رواه مرسلًا، والصحيح ما تقدم.\nمسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضَرَّتَهَا بعمود فُسْطاط وهي حبلى، فقتلتها، قال: وإحداهما لِحْيَانِيَةٌ، قال: فجعل رسول الله - ﷺ - دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة: أَنُغْرَمْ دِيَةَ من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطَلُّ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ؟ \" وجعل عليهم الدية (٣).\nوفي حديث أبي هريرة: فقضى رسول الله - ﷺ - أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها وَوَرثَّها ولدها ومن معهم. . . . . وذكر الحديث وفي آخره: \"إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ\" من أجل سجعه الذي سجع (٤).\nوقال النسائي: فقضى رسول الله - ﷺ - في جنينها بغرة وأن يقتل بها (٥).\nوخرجه من حديث حمل بن مالك.\nوقال أبو داود: عن أبي هريرة: قضى رسول الله - ﷺ - في الجنين بغرة عبدٍ أو أمة، أو فرس أو بغل (٦). والصواب ما تقدم.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٩٠).\n(٢) رواه أبو داود (٤٥١١ و٤٥١٢).\n(٣) رواه مسلم (١٦٨٢).\n(٤) رواه مسلم (١٦٨١).\n(٥) رواه النسائي (٨/ ٢١ - ٢٢) وفي الكبرى (٦٩٤١).\n(٦) رواه أبو داود (٤٥٧٩).","vol":"4","page":49},{"text":"وقال من حديث بريدة أن امرأة خذفت امرأة فأسقطت، فرفع ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فجعل في ولدها خمسمائة شاة، ونهى يومئذ عن الخذف (١).\nقال أبو داود: هكذا قال عباس، يعني ابن عبد العظيم. والصواب مائة شاة.\nوفي مسند الحارث بن أبي أسامة: وفي الجنين غرة عبد أو أمة، وعشرين من الإبل ومئة شاة.\nأخرجه عن أبي المليح مرسلًا أن حمل بن مالك كانت له امرأتان، مليكة وأم غطيف، فقذفت إحداهما الأخرى بحجر، فأصابت قبلها فماتت، وألقت جنينها ميتًا. . . . . . الحديث (٢).\nوذكر عبد الرزاق عن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب قال: قضى رسول الله - ﷺ - في جنين يقتل في بطن المرأة بغرة في الذكر غلام، وفي الأنثى جارية (٣).\nوهذا مرسل وضعيف جدًا.\nالنسائي، عن سليمان بن كثير نا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ قُتِلَ فِي عِمَّيًا أَوْ رِمِّيًا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ بِسَوْطٍ أَوْ بِعَصًا فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَأٍ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَقَوْدُ يَدَيْهِ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْه صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٥٧٨).\n(٢) المطالب العالية (١٨٥٥).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٨٣٥٤).\n(٤) رواه النسائي (٨/ ٣٩ - ٤٠).","vol":"4","page":50},{"text":"وذكر ابن أبي حاتم تضعيف سليمان بن كثير عن يحيي بن معين، وقال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه.\nوأما أبو أحمد الجرجاني فلم يذكر فيه أكثر من قول يحيي بن معين: سليمان بن كثير وهشيم سمعا من الزهري وهما صغيران. ولعل يحيي بن معين وأبا حاتم إنما ضعفاه من أجل هذا.\nوقال الجرجاني: ولسليمان بن كثير عن الزهري وعن غيره أحاديث صالحة، وهو لا بأس به.\nولم أسمع أحدًا قال في روايته عن غير الزهري شيء.\nوذكر ابن أبي شيبة قال فيه: فما كان من رمي أو ضربة بعصا أو رمية بحجر فهو مغلظ في الأسنان من الإبل (١).\nوحديث ابن أبي شيبة من رواية إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، والذي قبله صحيح.\nوذكر أبو بكر الشافعي من حديث العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا قَوْدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلَا الْجَائِفَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ\" (٢).\nفي إسناده من لا يحتج به، رشدين بن سعد وغيره، ولا أعلمه أيضًا بمتصل الاستماع.\nالترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: [. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .] (٣).\n_________\n(١) المحلى (١٠/ ٢٦٩).\n(٢) ورواه ابن ماجه (٢٦٣٧) وأبو يعلى (٦٧٠٠) عن أبي كريب عن رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح عن معاذ بن محمد الأنصاري عن ابن صهبان عن العباس.\nومن طريق أبي يعلى رواه البيهقي (٨/ ٦٥) وابن صهبان لم يدرك العباس.\nوتابع رشدين ابن لهيعة عند أبي يعلى (٦٧٠٢ و٦٧٠٥) والراوي عن ابن لهيعة في الرواية الثانية عند أبي يعلى عبد الله بن وهب.\n(٣) وفي المخطوطة بدل ما بين المعكوفين \"لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة\" =","vol":"4","page":51},{"text":"وعنه عن ابن عباس أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ، عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ إصْبعٍ\" (١).\nقال: حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"الأَصَابِعُ سَوَاءٌ عَشَرَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَالأَسْنَانُ سَوَاءٌ الثَّنِيَّةُ، وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاء\" (٢).\nالبخاري، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: \"هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاء\".\nيعني الخنصر والإبهام (٣).\nالنسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما افتتح رسول الله - ﷺ - مكة قال في خطبته: \"في المْوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ\" (٤).\nوذكر عبد الرزاق قال: نا ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى رسول الله - ﷺ - في الموضحة بخمس من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق أو البقر أو الشاء (٥).\nوعن الحسن أن رسول الله - ﷺ - لم يقض فيما دون الواضحة بشيء (٦).\nوعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فِي\n_________\n= كما تقدم، ومن المعلوم أن ذلك الحديث لم يرو عن ابن عباس ولا هو عند الترمذي عن أي صحابي، فلذلك وضعنا النقاط بين المعكوفين، ومع الأسف الشديد أن النسخة الثانية هنا فيها نقص فلم نستفد منها هنا ما هو صحيح.\n(١) رواه الترمذي (١٣٨٨).\n(٢) رواه أبو داود (٤٥٥٩).\n(٣) رواه البخاري (٦٨٩٥).\n(٤) رواه النسائي (٨/ ٥٧).\n(٥) رواه عبد الرزاق (١٧٣١٢).\n(٦) رواه عبد الرزاق (١٧٣٢٠).","vol":"4","page":52},{"text":"الْمَنْقُولَةِ خَمْس عَشَرَة مِنَ الإِبلِ أَوْ عَدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الشِّاءِ أَوِ الْبَقَرِ\" (١).\nهذه كلها مراسيل، والصحيح حديث النسائي: \"فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ\".\nوذكر عبد الرزاق أيضًا عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قال النبي - ﷺ -: \"فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسُونَ مِنَ الإبِلِ أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الشّاءِ\" (٢).\nوبه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فِي الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشرٌ، فِي كُل إصْبعِ لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُنَّ أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الشَّاءِ\" (٣).\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثًا قال: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثِرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ أَوْ سَدَانَةِ الْبَيْتِ\" ثم قال: \"أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا\" (٤).\nرواه القاسم بن ربيعة عن عقبة بن الأوس عن عبد الله بن عمرو.\nورواه يزيد وموسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن يعقوب السدوسي عن عبد الله بن عمر.\nورواه يزيد بن عون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يعقوب السدوسي عن ابن عمر.\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٧٣٦٩).\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٧٤١٨).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٧٦٩٦).\n(٤) رواه أبو داود (٤٥٨٨).","vol":"4","page":53},{"text":"ورواه عبد الوارث وسفيان بن عيينة كلاهما عن علي بن زيد عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر (١).\nوالصحيح قول من قال: عبد الله بن عمرو.\nيعقوب السدوسي هو يعقوب بن أوس، ويقال: عقبة بن أوس، وهما واحد وهو الذي رواه عنه القاسم بن ربيعة، ولا أعلم روى عنه غيره، وليس\nبمشهور. ولا يصح للقاسم سماع من عبد الله بن عمرو.\nالترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ قَتلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاؤُوا أَعْتَقُوا أَوْ أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ وَذَلِكَ لِتشدِيدِ الْعَقْلِ\" (٢).\nقال: حديث حسن غريب.\nأبو داود، عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قضى أن: \"مَنْ قُتِلَ خَطأً فَدِيَتُهُ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ ابْنِ لَبُونٍ\" (٣).\nذكر ذلك عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بهذا الإسناد قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله - ﷺ - ثمان مئة دينار أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ على النصف من دية المسلمين، قال: فكان كذلك حتى استخلف عمر، فقام خطيبًا فقال: إن الإبل قد غلت، ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف\n_________\n(١) رواه أحمد (٢/ ١٦٤ و١٦٦) وأبو داود (٤٥٤٩) والنسائي (٨/ ٤٠) وابن ماجه (٢٦٢٧) والدارقطني (٣/ ١٠٤) والبيهقي (٨/ ٤٤) والبغوي (٢٥٣٦) من طرق عن علي بن زيد بن جدعان به عن عبد الله بن عمر.\n(٢) رواه الترمذي (١٣٨٧).\n(٣) رواه أبو داود (٤٥٤١) من طريق محمد بن راشد به، انقلب الإسناد على المؤلف.","vol":"4","page":54},{"text":"درهم، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية (١).\nوعن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بهذا الإسناد قال: كان رسول الله - ﷺ - يُقوِّمُ دية الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار أو عدلها من الورق ويقومها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها، فإذا هاجت رخصًا نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله - ﷺ - ما بين أربع مئة دينار إلى ثمان مئة دينار، وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم، قال: وقضى رسول الله - ﷺ - على أهل البقر مئتي بقرة، ومن كان دية عقله في الشاء فألفي شاة، وقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ\" قال: وقَضى رسول الله - ﷺ - في الأنف إذا جاع الدية كاملة وإذا جدعت ثندوته فنصف العقل خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق، أو مئتي بقرة، أو ألف شاة، وفي اليد إذا قطعت نصف العقل، وفي الرجل نصف العقل، وفي المأمومة ثلث العقل، ثلاث وثلاثون من الإبل، وثلث أو قيمتها من الذهب أو الورق، أو البقر أو الشاء والجائفة مثل ذلك، وفي الأصابع في كل إصبع عشر من الإبل، وفي الأسنان في كل سن خمس من الإبل، وقضى رسول الله - ﷺ - أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ الناسِ إِلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا\" (٢).\nوبهذا الإسناد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ\" (٣).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٥٤٢) من طريق حسين المعلم به.\n(٢) رواه أبو داود (٤٥٦٤).\n(٣) رواه أبو داود (٤٥٦٥).","vol":"4","page":55},{"text":"وفي رواية: \"وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ فَتكُونُ دِمَاءٌ فِي عِمِّيَّا فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ\" (١).\nوعن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله - ﷺ - قضى في الدية على أهل الإبل مئة من الإبل، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلية (٢).\nوعن جابر عن النبي - ﷺ - مثله (٣).\nحديث جابر هذا يرويه أبو نميلة يحيي بن واضح عن محمد بن إسحاق عن عطاء عن جابر عن النبي - ﷺ -. وأبو نميلة ثقة.\nأبو داود، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فِي دِيَةِ الْخَطَأِ عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بني مَخَاضٍ ذَكَرٍ\" (٤).\nخرجه من حديث حجاج بن أرطاة عن زيد بن جبير عن خِشْف بن مالك الطائي عن عبد الله، وهو إسناد ضعيف.\nوذكر أبو داود أيضًا عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر قال: سمعت زياد بن ضميرة يحدث عن أبيه وكانا شهدا حنينًا أن النبي - ﷺ -، وذكر دية الأشجعي الذي قتله محلِّم بن جَثَّامة، فقال النبي - ﷺ -: \"خَمْسُونَ فِي فُورِنَا هَذا، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. . . . .\" وذكر الحديث (٥).\nأبو داود، عن محمد بن سالم وهو الطائفي عن عمرو بن دينار عن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٥٦٥).\n(٢) رواه أبو داود (٤٥٤٣).\n(٣) رواه أبو داود (٤٥٤٤).\n(٤) رواه أبو داود (٤٥٤٥).\n(٥) رواه أبو داود (٥٤٠٣).","vol":"4","page":56},{"text":"عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا من بني عدي قتل، فجعل النبي - ﷺ - ديته اثني عشر ألفًا (١).\nهذا رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلًا، وهو أصح.\nوذكر أبو محمد من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد الله عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَرَأَ بُخَمْسِ مِئَةِ آيَةٍ إِلَى أَلفِ آيَةٍ أَصْبَحَ وَلَهُ قِنْطَارٌ فِي الآخِرَةِ، وَالْقِنْطَارُ دَيةُ أَحَدِكُمْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا\" (٢).\nهذا مرسل.\nوكيع حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن مكحول قال: توفي رسول الله - ﷺ - والدية ثمان مئة دينار، فخشي عمر من بعده فجعل الدية اثني عشر ألفًا (٣).\nالنسائي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه السنن والفرائض والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها: \"مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إلَي شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدٍ كُلَالٍ قَيْلِ ذِي رُعَيْنِ وَمُعَافِرَ وَهَمَدَانَ، أَمَّا بَعْدُ:. . .\" وَكَانَ فِي كِتَابهِ: \"إِنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوْدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَذْعَهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٥٤٦).\n(٢) المحلى (١٠/ ٢٩٠).\n(٣) المحلى (١٠/ ٢٩٢).","vol":"4","page":57},{"text":"كُلِّ أصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الْمُوضَّحَةِ خَمْسٌ مِن الإِبِلِ، وَأَن الرَّجُلَ يُقْتلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ\" (١).\nرواه عن عمرو بن منصور عن الحسن بن موسى عن يحيي بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بإسناده.\nوسليمان بن داود هذا الذي يروي هذه النسخة عن الزهري ضعيف، وبقال إنه سليمان بن أرقم.\nوروى النسائي أيضًا هذا الحديث في النسخة عن الهيثم بن مروان عن محمد بن بكار عن يحيي بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي بكر بإسناده (٢).\nقال: وهذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك إلا أن سليمان بن أرقم قال في حديثه: \"وَالْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ\".\nوقد رواه يونس بن يزيد عن الزهري مرسلًا (٣).\nورواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم في العقول. . . . وذكره (٤).\nوحديث الزهري أتمّ، وحديث مالك ذكره النسائي، وكذلك هو في الموطأ (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ٥٧ - ٥٨) وفي الكبرى (٧٠٥٨).\n(٢) رواه النساثي (٨/ ٥٨ - ٥٩) وفي الكبرى (٥٠٥٩).\n(٣) رواه النسائي (٨/ ٥٩) وفي الكبرى (٧٠٦٠).\n(٤) رواه مالك في الموطأ (٢/ ١٨١).\n(٥) رواه النسائي (٨/ ٦٠) وفي الكبرى (٧٠٦٢).","vol":"4","page":58},{"text":"وذكر أبو داود في المراسيل حديث يونس وقال: قد أسند هذا ولا يصح.\nوقال الذي قال: سليمان بن داود وهم، يعني إنما يصح في إسناده سليمان بن أرقم (١).\nوذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس أن في الكتاب الذي عندهم عن رسول الله - ﷺ -: \"فِي الأَنْفِ إِذَا قُطِعَ الْمَارِنُ مِئَةٌ\" وذكر في هذا الكتاب أيضًا: \"وَإِذَا قُطِعَ الذَّكَرُ فَفِيهِ مِئَةُ نَاقَةٍ، قَدِ انْقَطَعَتْ شَهْوَتُهُ وَذَهَبَ نَسْلُهُ\" (٢).\nوذكر الدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان في كتاب عمرو بن حزم حين بعثه رسول الله - ﷺ - إلى نجران، وذكر الديات: \"وَفِي الأُذُنِ خَمْسُونَ\" (٣).\nومن مراسيل أبي داود عن مكحول أن النبي - ﷺ - قال: \"فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي مَا أَقْبَلَ مِنَ الأَسْنَانِ خَمْسُ فَرَائِضَ\" (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول الله - ﷺ - قال: \"فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ إِذَا مَنَعَ الْكَلَامَ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ إذا قُطِعَتِ الْحَشَفَةُ وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَّةِ\" (٥).\nقال أبو أحمد: هذا غريب المتن لا يروى إلا من هذا الطريق، وذكر\n_________\n(١) المراسيل (ص ٢١٢ - ٢١٣).\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٧٤٦٤ و١٧٦٣٦).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ٢٠٩).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٢٦١).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ١٠١).","vol":"4","page":59},{"text":"ضعف العرزمي، وإن عامة رواياته غير محفوظة.\nالنسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيتِهَا\" (١).\nفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وهو في غير الشاميين ضعيف كثير الخطأ لا يؤخذ حديثه، وهو أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن\nجده.\nوذكر عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن كتاب لعمر بن عبد العزيز قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - قضى فيمن قتل يوم أضحى أو فطر بأن ديته على الناس جماعة؛ لأنه لا يدرى من قتله (٢).\nالنسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى\" (٣).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ\" (٤).\nوذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن شعيب أن رسول الله - ﷺ - فرض على كل رجل مسلم قتل رجلًا من أهل الكتاب أربعة آلاف درهم، وأنه ينفى من أرضه إلى غيرها (٥).\nهذا مرسل.\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ٤٤ - ٤٥) وفي الكبرى (٧٠٠٨) ثم قال: إسماعيل بن عياش ضعيف الحديث كثير الخطأ.\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٨٣١٥).\n(٣) رواه النسائي (٨/ ٤٥) وفي الكبرى (٧٠٠٩).\n(٤) رواه النسائي (٨/ ٤٥) وفي الكبرى (٧٠١٠).\n(٥) رواه عبد الرزاق (١٨٤٨٤).","vol":"4","page":60},{"text":"وذكر أبو أحمد من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُ مِئَة دِرْهَمٍ\" (١).\nفي إسناده عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة ولا يصح.\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قضى رسول الله - ﷺ - في المكاتب يُقْتَلُ يُودى مَا أَدَّى من كتابته دية الحر، وما بقي دية المملوك (٢).\nوعن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ\" (٣).\nالترمذي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - وَدّى الْعَامِرِيَّيْنِ دية الْمُسْلِمَيْنِ، وكان لهما عهد من رسول الله - ﷺ - (٤).\nقال: هذا حديث غريب.\nوذكر الدارقطني عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه ودى ذميًا دية مسلم (٥).\nفي إسناده رجل يقال له أبو كرز وهو متروك.\nومن مراسيل أبي داود عن ربيعة بن عبد الرحمن قال: كان عقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول الله - ﷺ - وزمن أبي بكر وزمن عمر وزمن عثمان، حتى كان صدرًا يعني من إمارة معاوية، قال معاوية: إن كان أهله قد أصيبوا به فقد أصيب به بَيْتُ مال المسلمين، فاجعلوا لبيت مال المسلمين النصف ولأهله النصف خمس مئة دينار خمس مئة دينار، ثم قتل رجل آخر من أهل الذمة فقال معاوية: لو أنا نظرنا إلى هذا الذي يدخل بيت المال فجعلناه\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٨).\n(٢) رواه أبو داود (٤٥٨١).\n(٣) رواه أبو داود (٤٥٨٣).\n(٤) رواه الترمذي (١٤٠٤).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ١٢٩).","vol":"4","page":61},{"text":"وضعًا على المسلمين وعونًا لهم، فمن هناك وضع عقلهم إلى خمس مئة (١).\nوقد أسند هذا بركة بن محمد من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وذكر قصة معاوية مختصرة، وبركة متروك.\nوزاد: فلما استخلف عمر بن عبد العزيز رد الأمر إلى القضاء الأول (٢).\nومنها عن سعيد بن المسيب قال: قال رسمول الله - ﷺ -: \"دِيَةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ\" (٣).\nالبزار، عن حنش بن المعتمر أنهم احتفروا بئرًا باليمن، فسقط فيها الأسد فأصبحوا ينظرون إليه، فوقع رجل في البئر فتعلق برجل آخر فتعلق الآخر بالآخر حتى كانوا أربعة فسقطوا في البئر جميعًا، فجرحهم الأسد فتناوله رجل برمحه فقتله، فقال الناس للأول: أنت قتلت أصحابنا وعليك ديتهم، فأتى أصحابه فكادوا يقتتلون، فقدم علي ﵁ على تلك الحال، فسألوه فقال: سأقضي بينكم بقضاء، فمن رضي منكم جاز عليه رضاه، ومن سخط فلا حق له حتى تأتوا النبي - ﷺ - فيقضي بينكم، قالوا: نعم، فقال: اجمعوا ممن حضر البئر من الناس ربع دية ونصف دية وثلث دية ودية تامة، للأول ربع دية لأجل أنه هلك فوقه ثلاثة، والثاني ثلث دية لأنه هلك فوقه اثنان، وللثالث نصف دية لأنه هلك فوقه واحد، وللآخر الدية تامة، فإن رضيتم فهذا بينكم قضاء، وإن لم ترضوا فلا حق لكم حتى تأتوا رسول الله - ﷺ - فيقضي بينكم، فأتوا رسول الله - ﷺ - العام المقبل، فقصوا عليه فقال: \"أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ\" وهو جالس في مقام إبراهيم - ﷺ - فقام رجل فقال: إن عليًا\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٦٨) ووقع في المراسيل \"وظيفًا عن المسلمين وعورتهم\" بدل \"وضعًا عن المسلمين وعونًا لهم\" فلم يتنبه محقق الكتاب إلى ذلك فليصحح من هنا.\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٤٨).\n(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٦٤).","vol":"4","page":62},{"text":"قضى بيننا، فقال: \"كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمْ؟ \" فقصوا عليه، فقال: \"هُوَ مَا قَضَى بَيْنَكُمْ\" (١).\nحنش بن المعتمر هذا يقال له حنش بن ربيعة، ويكنى أبا المعتمر.\nقال أبو حاتم فيه: كان عبدًا صالحًا، ولست أراهم يحتجون بحديثه.\nوقال أبو بكر البزار في حديثه هذا: لا نعلمه يروي إلا عن علي، ولا نعلم له طريقًا عن علي إلا هذا الطريق.\nأبو داود، عن بصرة عن عمران بن حصين: أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فاتى أهله النبي - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله إنا أناس فقراء، فلم يجعل عليهم شيئًا - ﷺ - (٢).\nوذكر الدارقطني من حديث دَهْثَمٍ بن قُرَّانِ اليمامي عن نمران بن جَارِيَةَ عن أبيه أن عبدًا مملوكًا خرج فلقي رجلًا فقطع يده، ثم لَقِيَ آخر فشجه، فاختصم مولى العبد والمقطوع والمشجوج إلى النبي - ﷺ -، فبدأ المقطوع فتكلم، فأخذ النبي - ﷺ - العبد فدفعه إلي المقطوع، ثم استعدى المشجوج فأخذ النبي - ﷺ - العبد من المقطوع فدفعه إلى المشجوج، فذهب المشجوج بالعبد ورجع المقطوع لا شيء له (٣).\nخرجه في المؤتلف والمختلف، ودهثم متروك الحديث.\nومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري عن جابر الجعفي عن أبي عازب وهو مسلم بن عمرو عن النعمان بن بشير قال: قال\n_________\n(١) روا اه البزار (٧٣٢) ورواه أيضًا أبو داود الطيالسي (٢٢٦٠) وابن أبي شيبة (٩/ ٤٠٠) وأحمد (٥٧٣ و٥٧٤ و١٠٦٣ و١٣١٠) ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٩٥ - ٩٧ و٩٧) والبيهقي (٨/ ١١١) من طرق عن سماك به.\n(٢) رواه أبو داود (٤٥٩٠).\n(٣) رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٤٣٥).","vol":"4","page":63},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إِلَّا السَّيْفُ، وفِي كُلِّ خَطَأٍ إِرْشٌ\" (١).\nأبو عازب لا أعلم روى عنه إلا جابر الجعفي.\nومن طريق عبد الباقي بن نافع إلى إبراهيم ابن بنت النعمان بن بشير عن النبي - ﷺ - مثله (٢).\nوإبراهيم هذا مجهول، ذكر ذلك أبو محمد.\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا أُعْفِي مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ\" (٣). هذا حديث منقطع.\nالنسائي، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قضى في العين العوراء السَّادَّة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها، وفى اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نُزِعَتْ بثلث ديتها (٤).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْه طُبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ\" (٥).\nهذا والذي قبله من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو. والأول رواية العلاء بن الحارث عن عمرو وهو ثقة، والثاني من رواية الوليد عن ابن جريج عن عمرو.\nقال أبو داود: وهذا لم يروه إلا الوليد، لا يدرى هو صحيح أم لا هذا الكلام عن الأعرابي.\nمسلم، عن عمران بن حصين قال: قاتل يعلى ابن منية أو أمية رجلًا،\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٩/ ٣٤٤) والدارقطني (٣/ ١٠٦ و١٠٧).\n(٢) المحلى (١٠/ ٢٦٩).\n(٣) رواه أبو داود (٤٥٠٧).\n(٤) رواه النسائي (٨/ ٥٥) وفي الكبرى (٧٠٤٤).\n(٥) رواه النسائي (٧/ ٥٢ - ٥٣) وفي الكبرى (٧٠٦٨).","vol":"4","page":64},{"text":"فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فَمهِ فنزع ثَنِيَيَّهُ، فاختصما إلى النبي - ﷺ - فقال: \"يَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ لَا دَيَةَ لَهُ\" (١).\nزاد أبو داود: \"إِنْ شِئتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ فَيَعَضُّهَا ثُمَّ تَنْزِعُهَا مِنْ فِيهِ\" (٢).\nمسلم، عن أنس أن أخت الربَيِّع أم حارثة جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"القِصَاصَ الْقِصَاصَ\" فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها، فقال النبي - ﷺ -: \"سُبْحَانَ اللهِ\nأُمَّ الرُّبيِّع القِصَاصُ كِتَابُ اللهِ\" قالت: والله لا يقتص منها أبدًا، قال: فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ\" (٣).\nالبخاري، عن أنس أن أخت الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية، فطلبوا الارش وطلبوا العفو، فأبوا فأتوا رسول الله - ﷺ - فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ إلا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، قال: \"يَا أَنَسُ كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ\" فرضي القوم فعفوا، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ\" (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ - أقاد من خدش.\nقال أبو أحمد: نا سعيد بن عثمان الحراني والحسين بن أبي معشر قالا: نا مخلد بن مالك ثنا العطاف بن خالد عن نافع عن أبن عمر. . . . فذكره (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٧٣).\n(٢) رواه أبو داود (٤٥٨٥).\n(٣) رواه مسلم (١٦٧٥).\n(٤) رواه البخارى (٢٧٠٣) وفي المخطوطتين أن أخت الربيع وكلمة أخت ليست في جميع روايات البخاري.\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٣٧٨).","vol":"4","page":65},{"text":"قال أبو أحمد: وهذا لم أسمعه بهذا الإسناد إلا منهما جميعًا وهو منكر، سمعت ابن أبي معشر يقول: كتبنا عن مخلد بن مالك كتاب عطاف\nقديمًا ولم يكن فيه هذا الحديث، كان ابن أبي معشر أومأ إليَّ أن مخلدًا لقن هذا الحديث، ذكره في باب عطاف، وقال في عطاف: لم يحمده مالك بن أنس وهو مدني، وقال فيه عن أحمد بن حنبل: ثقة صحيح الحديث، ومرة وثقه ابن معين ومرة قال: لا بأس به.\nوذكر ابن أبي حاتم مخلد بن مالك، وذكر رواية أبي زرعة وقوله فيه: لا بأس به.\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبتِهِ، فأتى النبي - ﷺ - يستقيد، فقال له: \"حَتَّى تَبْرَأَ\" فَأَبَى وعجل واستقاد فعنبت رجله وبرئت رجل المستقاد منه، فأتى النبي - ﷺ - فقيل له: \"لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ إِنّكَ أَبَيْتَ\" (١).\nهذا يرويه أبان وسفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلًا أن رجلًا أتى النبي - ﷺ -. وهو عندهم أصح، على أن الذي أسنده ثقة جليل وهو ابن علية.\nوروى يحيي بن أبي أنيسة وزيد بن عياض عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُسْتَأْنَى بِالْجَرَاحَاتِ سَنَةً\" (٢).\nويحيى ويزيد متروكان.\nذكر الدارقطني حديث يزيد، وذكر أسد بن موسى من حديث يحيي.\nوذكر الدارقطني من حديث مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة (٩/ ٣٦٩) وعنه الدارقطني (٣/ ٨٩) والبيهقي (١٠/ ٦٦) وابن حزم في المحلى (١٠/ ٢٦٦).\n(٢) رواية يزيد عند الدارقطني (٣/ ٩٠).","vol":"4","page":66},{"text":"شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقتص من الجرح حتى ينتهي (١).\nالنسائي، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تَصَدَّقَ مِنْ جَسَدِهِ بِشَيْءٍ كَفَّر اللهُ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ\" (٢).\nأبو داود، عن أنس قال: ما رأيت رسول الله - ﷺ - رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو (٣).\nوعن عائشة أن النبي - ﷺ - بعث أبا جهم مصدقًا فلاحاه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي - ﷺ -، فقالوا: القود يا رسول الله، قال: \"لَكُمْ كَذَا وَكَذَا\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضِاكُمْ\". فقالوا: نعم، فخطب رسول الله - ﷺ - فقال: \"إِنَّ هَؤلَاءِ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوْدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا، أَرَضِيْتُمْ؟ \" قالوا: لا فهم المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يكفوا عنهم، ثم دعاهم فزادهم، فقال: \"أَرَضيتُمْ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"إِنِّي خَاطِبٌ النَّاسَ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ؟ \" قالوا: نعم، فخطب الناس النبي - ﷺ - فقال: \"أَرَضِيْتُم؟ \" فَقَالوا: نعم (٤).\nوذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - قال في الكتاب الذي كتبه بين قريش والأنصار: أن لا يتركوا مَفْرَحًا أن يعينوه من فكاك أو عقل (٥).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ٩٠) إلا أنه حرف مسلم فيه إلى محمد فليصحح من هنا.\n(٢) رواه النسائي في التفسير (١٦٦) من الكبرى ورواه أحمد (٥/ ٣١٦) وابنه عبد الله في زوائد المسند (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وابن جرير في التفسير (٦/ ١٦٨ - ١٦٩) والبغوي في التفسير (٢/ ٤١) وهو حديث صحيح وله شواهد.\n(٣) رواه أبو داود (٤٤٩٧).\n(٤) رواه أبو داود (٤٥٣٤).\n(٥) رواه عبد الرزاق (١٧٨١٢).","vol":"4","page":67},{"text":"قال عبد الرزاق: المفرح هو الذي يكون عليه العقل في ماله خاصة (١).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلُمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إلَّا بإحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِيِنِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ\" (٢).\nأبو داود، عن عبيد الله بن عمير عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ: [رَجُلٌ] زَنا بَعْدَ إحْصَانٍ فَإِنَّهُ يُرْجَمُ، وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا للهِ وَرَسُولهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأرْضِ، أَوْ يَقْتلُ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا\" (٣).\nوعن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فامر به رسول الله - ﷺ - أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله - ﷺ - (٤).\nوقد تقدم في الجهاد بأتم من هذا.\nالبخاري، عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ -: \"لَا يُقْتلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\" (٥).\nوذكر أبو داود في المراسيل عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي قال: قتل رسول الله - ﷺ - يوم خيبر مسلمًا بكافر قتله غيلة، وقال: \"أَنَا أَوْلَى وَأَحَقُّ مَنْ أَوْفى بِذِمَّتِهِ\" (٦).\nهكذا رواه مرسلًا.\n_________\n(١) الذي في المصنف: والمفرح كل ما لا تحمله العاقلة.\n(٢) رواه مسلم (١٦٧٦).\n(٣) رواه أبو داود (٤٣٥٣).\n(٤) رواه أبو داود (٤٣٥٨).\n(٥) رواه البخاري (٦٩١٥).\n(٦) رواه أبو داود في المراسيل (٢٥١).","vol":"4","page":68},{"text":"وأرسله أيضًا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. عن عبد الرحمن بن البيلماني.\nوقد أسند عن ابن البيلماني عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - ولا يصح من أجل ابن البيلماني.\nوالصحيح حديث علي ﵁ في أن: \"لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ\" (١).\nالنسائي، عن الحسن عن سمرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ قَتلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ، وَمَنْ أَخْصَاهُ أَخْصَيْنَاهُ\" (٢).\nقال البخاري عن علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وأخذ بهذا. وقال البخاري: أنا أذهب إليه.\nوقال غيره: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة.\nأبو داود، عن سوار أبي حمزة وكان ثقة قال: نا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل مستصرخ إلى النبي - ﷺ - فقال: \"وَيْحَكَ مَا لَكَ؟ \" فقال: شَرٌّ، أبصر لسيده جارية فغار فجب مذاكيره، فقال رسول الله - ﷺ -: \"عَلَيَّ بِالرَّجُلِ\" فطلب فلم يقدر عليه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ\" فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: \"عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ\" أو: \"عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ\" (٣).\nقال أبو داود: الذي عتق كان اسمه روح بن دينار، والذي جبّه زنباع.\nوذكر البزار عن ابن البيلماني وهو ضعيف عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَالنَّاسُ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ\" (٤).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ١٣٤ - ١٣٥).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ٢٠ - ٢١).\n(٣) رواه أبو داود (٤٥١٩).\n(٤) رواه البزار (ص ٦) من نسخة الأزهر التي فيها بعض مسند ابن عمر. وانظر المحلى (٨/ ٢٠٣).","vol":"4","page":69},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس فيمن حرق مملوكه أو مثل به مثل (١).\nحديث ابن عمر ذكره العقيلي في إسناده عمر بن عيسى الأسدي القرشي وهو مجهول. ذكر حديثه أبو محمد وكذلك الكلام فيه.\nالترمذي، عن سراقة بن مالك قال: حضرت رسول الله - ﷺ - يُقِيدُ الأَبَ مِنِ ابْنِهِ ولا يقيد الابن من أبيه (٢).\nوعن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ\" (٣).\nوعن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجدِ، وَلَا يُقْتلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ\" (٤).\nحديث سراقة وعمر وابن عباس لا يصح منها شيء، عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره.\nوذكر الدارقطني عن علي قال: من السنة ألا يقتل مسلم بذي عهد ولا حرّ بعبد (٥).\nوفي إسناده جابر الجعفي وليس بمتصل أيضًا.\n[وذكر الدارقطني عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ\" (٦).\nفي إسناده جويبر عن الضحاك مقطوع وضعيف.\n_________\n(١) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ١٨٢) ومن طريقه ابن حزم في المحلى (٨/ ٢٠٥) ورواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٥٨) وفي المخطوطتين والمحلى عمرو بن عيسى وهو خطأ.\n(٢) رواه الترمذي (١٣٩٩).\n(٣) رواه الترمذي (١٤٠٠).\n(٤) رواه الترمذي (١٤٠١).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ١٣٤) وهذا الحديث والكلام على إسناده غير موجود في النسخة المغربية.\n(٦) رواه الدارقطني (٣/ ١٣٣).","vol":"4","page":70},{"text":"ورواه عمر بن عيسى الأسلمي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكِهِ وَلَا وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ\" (١).\nوعمر هذا منكر الحديث ضعيفه، وهذا الحديث ذكره أبو أحمد] (٢).\nوذكر الدارقطني أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا قتل عبده متعمدًا، فجلده النبي - ﷺ - مائة جلدة ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقد به، وأمره أن يعتق رقبة (٣).\nفي إسناده إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في غير الشاميين، وهذا الإسناد حجازي.\nوقد رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر الرقبة (٤).\nوإسحاق بن فروة متروك، ذكر حديثه الدارقطني أيضًا، ولا يصح في هذا شيء.\nومن مراسيل أبي داود عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ أَبَاهُ فَاقْتُلُوهُ\" (٥).\nوقد أسند من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\nوأبو بكر بن أبي مريم ضعيف عندهم، ذكر هذا أبو أحمد بن عدي (٦).\nالدارقطني عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: \"إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ\n_________\n(١) انظر التعليق (٢٩٩) فهو نفس الحديث.\n(٢) ما بين المعكوفين في النسخة المغربية فقط.\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ١٤٣ - ١٤٤).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ١٤٤).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٤٨٥) وفيه \"من ضرب أباه\".\n(٦) الكامل (٢/ ٣٨) لابن عدي.","vol":"4","page":71},{"text":"الآخَرُ يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَهُ وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَك\" (١).\nرواه سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر هكذا.\nوروى معمر وابن جريج عن إسماعيل مرسلًا، والإرسال أكثر.\nالبزار، عن أبى إسرائيل الملائي عن عطية عن أبي سعيد قال: وجد قتيل أو ميت بين قريتين، فأمر النبي - ﷺ - فذرع ما بينهما، فوجدوه أقرب إلى إحداهما بشبر، وكأني أنظر إلى شبر رسول الله - ﷺ -، يعني إلى أقرب إحداهما، فألقاه إلى أقربهما (٢).\nقال: وأبو إسرائيل ليس بالقوي وإنما يكتب من حديثه ما لا يحفظ عن غيره. كذا قال.\nوقد وثقه ابن معين.\nوأما النسائي فقال فيه: ليس بثقة، وكان يسب عثمان بن عفان ﵁.\nوقد روى هذا الحديث أيضًا الصَّبِيُّ بن الأشعث بن سالم السلولي قال: سمعت عطية العوفي عن أبي سعيد قال: وجد قتيل بين قريتين. . . . الحديث.\nذكره أبو أحمد قال: ولم أعرف للمتقدمين كلامًا في الصَّبِيِّ إلا أني ذكرته لما أنكرت من روايته. كذا قال في الصَّبي (٣).\nوقال فيه أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه.\nوعطية أيضًا لا يحتج به وإن كان قد روى عنه كثير من الجلة، وهذا الحديث لا يصح من وجه من الوجوه.\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ١٤٠).\n(٢) رواه البزار (١٥٣٤ كشف الأستار).\n(٣) الكامل (٤/ ٩٠ - ٩١) لابن عدي.","vol":"4","page":72},{"text":"النسائي، عن طاوس عن عبد الله بن الزبير عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ\" (١).\nروي موقوفًا، والذي أسنده ثقة.\nالبخاري، عن عكرمة قال: أُتِيَ علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي - ﷺ -: \"لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ\" ولقتلتهم، لقول رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\" (٢).\nوذكر الدارقطني من حديث عبد الله بن عيسى الخرزي عن عفان عن شعبة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا تُقْتلُ الْمَرْأَةُ إِذَا ارْتَدَّتْ\" (٣).\nعبد الله بن عيسى كان كذابًا يضع الحديث على عفان وغيره، ولا يصح هذا عن النبي - ﷺ -.\nوذكر أبو أحمد من حديث جابر بن عبد الله قال: ارتدت امرأة عن الإسلام، فأمر رسول الله - ﷺ - أن يعرض عليها الإسلام وإلا قتلت، فأبت أن تقبل فقتلت (٤).\nوهذا حديث يرويه عبد الله بن عطارد بن أذينة الطائي قال: ولا يتابع عليه وهو منكر الحديث، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا (٥).\nوفي هذا الحديث عرض الإسلام على من ارتد.\nوذكر أبو أحمد من حديث موسى بن أبي كثير عن سعيد بن المسيب عن\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ١١٧) مرفوعًا وموقوفًا.\n(٢) رواه البخاري (٦٩٢٢).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ١١٧ - ١١٨).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢١٤).\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٣) وليس عنده كلمة بمعنى.","vol":"4","page":73},{"text":"أبي هريرة أن امرأة ارتدت على عهد رسول الله - ﷺ - بمعنى فلم يقتلها.\nرواه حفص بن سليمان عن موسى وهو حديث منكر، ولم يروه عنه غيره، وحفص ضعيف.\nمسلم، عن أنس أن ناسًا من عرينة قدموا على رسول الله - ﷺ - المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبلِ الصَّدَقَةِ فتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\" ففعلوا، فصحوا ثم مالوا على الرعاءِ فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله - ﷺ - فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فبعث في أثرهم فأُتِي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الْحَرَّةِ حتى ماتوا (١).\nقال أبو داود في هذا الحديث: فبعث رسول الله - ﷺ - في طلبهم قَافَةً، فأُتِيَ بهم فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا. . . . .﴾ الآية (٢).\nوزاد في أخرى: ثم نهى عن المثلة (٣).\nوقال مسلم عن أنس: إنما سمل رسول الله - ﷺ - أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء (٤).\nكان هذا الفعل من هؤلاء المرتدين سنة ست من الهجرة، واسم الراعي يسار وكان نوبيًّا فقطعوا يديه ورجليه وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات وأدخل المدينة ميتًا، ففعل بهم رسول الله - ﷺ - مثلما فعلوا.\nالترمذي، عن جندب البجلي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٧١).\n(٢) رواه أبو داود (٤٣٦٦).\n(٣) رواه أبو داود (٤٣٦٧).\n(٤) رواه مسلم (١٦٧١).\n(٥) رواه الترمذي (١٤٦٠).","vol":"4","page":74},{"text":"في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف ذكره الترمذي وغيره.\nمسلم، عن أنس بن مالك أن جارية وجد رأسها قد رُضَّ بين حجرين، فسألوها: من صنع هذا بك؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهوديًا فَأَوْمَأت برأسها، فأُخذَ اليهودي فأقر، فأمر رسول الله - ﷺ - أن يرض رأسه بالحجارة (١).\nوفي طريق أخرى: أن رجلًا من اليهود قتل جارية من الأنصار على حلي لها، وفيه أنه رضخ رأسها بالحجارة (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن جابر اليمامي عن زياد بن علاقة عن مرداس وهو ابن عروة له صحبة أن رجلًا رمى رجلًا بحجر فقتله، فَأُتِيَ به النبي - ﷺ - فأقاد منه (٣).\nمحمد بن جابر كان قد عمي واختلط عليه حديثه وذهبت كتبه فضعف.\nوذكر البزار من حديث الحر بن مالك عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَا قَوْدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ\" (٤).\nأسنده الحر بن مالك عن مبارك بن فضالة هكذا ولا بأس به، والناس يرسلونه عن الحسن.\nوذكر البزار أيضًا عن الثوري عن جابر وهو الجعفي عن أبي عازب عن النعمان بن بشير عن النبي - ﷺ - قال: \"الْقَوْدُ بِالسَّيْفِ وَلكُلِّ خطَأٍ أَرْشٌ\" (٥).\nوقد مر ذكر جابر الجعفي، وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو.\nوقد روى عن علي وأبي هريرة وابن مسعود وكلها ضعيف.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٧٢).\n(٢) رواه مسلم (١٦٧٢).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ١٥١) وفي النسخة المغربية كان أعمى بدل كان قد عمي.\n(٤) رواه ابن ماجه (٢٦٦٨) وانظر إرواء الغليل (٧/ ٢٨٥ - ٢٨٩).\n(٥) ورواه ابن ماجه (٢٦٦٧) وغيره وانظر الإرواء.","vol":"4","page":75},{"text":"والنسائي، عن أبي برزة قال: مررت على أبي بكر وهو متغيظ على رجل من أصحابه، فقلت: يا خليفة رسول الله من هذا الذي تغيظ عليه؟ قال: ولِمَ تسأل؟ قلت: أضرب عنقه، قال: فوالله يعني لأَذْهَبَ عِظَمُ كلمتي غضبه، ثم قال: ما كانت تلك لأحد بعد محمد - ﷺ - (١).\nمسلم، عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، تقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَقْرأونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّميَّه، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٢).\nروى خبر الخوارج علي وجابر وأبو سعيد وسهل بن حنيف وغيرهم.\nوروى كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حُكْمُ اللهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ لَا يُقْتَل أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُجَاز عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يُتْبَع مَوالِيهِمْ، وَلَا يُقْسَم فِيْئُهُمْ\" (٣).\nوهم عندنا الخوارج، وكوثر بن حكيم هذا متروك الحديث، وحديثه هذا ذكره الحارث بن أسامة وأبو بكر البزار.\nأبو داود، عن إسرائيل عن عثمان الشحام عن عكرمة عن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد تشتُمُ النبي - ﷺ - وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي - ﷺ - وتشتمه، قال: فأخذ الْمِعْوَلَ فضربها في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هنالك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي - ﷺ -، فجمع الناس فقال: \"أُنْشِدُ\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ١٠٩) وليست عنده كلمة يعني.\n(٢) رواه مسلم (١٠٦٦).\n(٣) ورواه الطبراني في الأوصط (ص ٢٤٥ مجمع البحرين) والحاكم (٢/ ١٥٥) والبيهقي (٨/ ١٨٢) ولابن عدي في الكامل (٦/ ٧٦).","vol":"4","page":76},{"text":"الله رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ\" فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المعول فجعلته في بطنها، واتكأت عليه حتى قتلتها، فقال النبي - ﷺ -: \"أَلَا فَاشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ\" (١).\nالطفل يقال: هو عبد الله بن زيد الخطمي.\nأبو داود، عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله - ﷺ -، ثم إن النبي - ﷺ - قال لأبي: \"ابْنُكَ هَذَا؟ \" قال: إي ورب الكعبة قال: \"حَقًّا\" قال: أشهد به، فتبسم رسول الله - ﷺ - من ثبت شبهي في أبي أو من حَلِفِ أبي عليَّ، ثم قال: \"أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلًا تَجْنِي عَلَيْهِ\" وقرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>باب حد الزنا وفيمن يعمل عمل قوم لوط</span>\nالنسائي، عن سمرة بن جندب عن النبي - ﷺ - في حديث الرؤيا قال: \"فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلى مِثْلِ بنَاءِ التَّنُّورِ، فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَل مِنْهُمْ، فَإِذَا أتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤْلَاءِ؟ قَالَا: هُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي\" (٣).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٣٦١).\n(٢) رواه أبو داود (٤٤٩٥).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٦٥٨).","vol":"4","page":77},{"text":"خرجه البخاري أيضًا (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ\" (٢).\nذكر الطحاوي عن عائشة أن هذا كان في رجل مخصوص (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال سعيد بن عبادة: يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلًا لم أمسه حتى آتِيَ بأربعة شهداء؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"نَعَمْ\" قال: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأُعَاجِلُهُ بالسيف قبل ذلك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إِنَّهُ لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي\" (٤).\nأبو داود، عن عبادة بن الصامت قال ناس لسعد بن عبادة: يا أبا ثابت قد نزلت الحدود لو أنك وجدت مع امرأتك رجلًا كيف كنت صانعًا؟ قال: كنت ضاربهما بالسيف حتى يسكتا، أفأنا أذهب فأجمع أربعة شهداء، قال ذلك قد قضى الحاجة فانطلق فاجتمعوا عند رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله ألم تر إلى أبي فارس قال كذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا\" ثم قال: \"لَا، لَا، أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ\" (٥).\nهذا من رواية ابن الأعرابي.\nوفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن كثير بن زياد عن الحسن في الرجل يجد مع امرأته رجلًا قال: قال النبي - ﷺ -: \"كَفَى بِالسَّيْفِ شَا\" يريد أن يقول شاهدًا فلم يتم الكلمة (٦).\n_________\n(١) رواه البخاري (١١٤٣ و٣٣٥٤ و٤٦٧٤ و٦٠٩٦ و٧٠٤٧).\n(٢) رواه أبو داود (٣٩٦٣) والطحاوي في المشكل (١/ ٣٩١).\n(٣) رواه الطحاوي في المشكل (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n(٤) رواه مسلم (١٤٩٨).\n(٥) رواه أبو داود (٤٤١٧).\n(٦) رواه عبد الرزاق (١٧٩١٨).","vol":"4","page":78},{"text":"وعن معمر عن الزهري وذكر قول سعد قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"يَأْبَى اللهُ إِلَّا بِالْبيِّنَةِ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رجلًا من الأعراب أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قُلْ\" قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، وأني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمئة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مئة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الْوَليدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ [عَلَيْكَ]، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، واغْدُ يا أَنيس إِلى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفْتَ فَارْجُمْهَا\" قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله - ﷺ - فرجمت (٢).\nوعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ\" (٣).\nوعن بريدة بن خصيب قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله طهرني، فقال: \"وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ\" قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ\" قال: فرجع غير بعيد فجاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال النبي - ﷺ - مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٧٩١٧).\n(٢) رواه مسلم (١٦٩٧ و١٦٩٨) وليس في صحيح مسلم كلمة [عليك].\n(٣) رواه مسلم (١٦٩٠).","vol":"4","page":79},{"text":"\"فِيمَ أَطَهِّرْكَ؟ \" قال: من الزنا، قال: فسأل رسول الله - ﷺ -: \"أَبِهِ جُنُونٌ\" فأخبر أنه ليس بمجنون، قال: \"أَشَرِبَ خَمْرًا؟ \" فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَزَنَيْتَ؟ \" قال: نعم، فأمر به فرجم، فكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلن رسول الله - ﷺ - فوضع يده في يده، ثم قال: أقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله - ﷺ - وهم جلوس، فسلم ثم جلس فقال: \"اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ\" فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ\" قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله طهرني، فقال: \"وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْةِ\" فقالت: أراك تريد أن تَرْدُدَنِي كما رَدَدْتَ ماعز بن مالك، قال: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قالت: إنها حبلى من الزنا، فقال: \"آنْتِ؟ \" قالت: نعم، فقال لها: \"حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ\" قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى رسول الله - ﷺ - حين وضعت قال: قد وضعت الغامدية، قال: \"إذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ\" فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا رسول الله، قال: فرجمها (١). وعنه: أن ماعز بن مالك أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني، فرده فلما كان من الغد أتاه قال: يا رسول الله إني قد زنيت، فرده الثانية فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى قومه فقال: \"أتعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيئًا؟ \" قالوا: ما نعلم إلَّا وَفِيَّ العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضًا فسألهم، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرته ثم أمر به فرجم.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٩٥).","vol":"4","page":80},{"text":"فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها فلما كان من الغد قالت: يا رسول الله لم تردني لعلك تردني كما رددت ماعز بن مالك فوالله إني لحبلى، قال: \"إِمَّا لَا فَاذْهَبي حَتَّى تَلِدِي\" فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، فقالت: هذا وقد ولدته، قال: \"فَاذْهَبِي فَأَرْضَعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ\" فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، قالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد فَسَبَّهَا، فسمع رسول الله - ﷺ - سبه إياها فقال: \"مَهْلًا يَا خَالِد وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةَ لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهم\" ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت (١).\nوعن أبي سعيد الخدري وذكر حديث ماعز قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد. فما أوثقناه ولا حفرنا له، قال: فرميناه بالعظام والمدر والخزف،\nقال: فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عُرْضِ الحرة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة، حتى سكت ثم قام رسول الله - ﷺ - خطيبًا من العشي، قال: \"أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُوتَى برَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا نَكَلْتُ بِهِ\" قال: فما استغفر له ولا سبّه (٢).\nالنسائي، عن أبي هريرة وذكر قصة ماعز قال: فذكر لرسول الله - ﷺ - فراره حين مسته الحجارة، قال: \"فَهَلًا تَرَكْتُمُوهُ\" (٣).\nوقال أبو داود: \"لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٩٥).\n(٢) رواه مسلم (١٦٩٤).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٠٤).\n(٤) رواه أبو داود (٤٤١٩).","vol":"4","page":81},{"text":"وليس إسناد هذا بالقوي لأنه من حديث هشام بن سعد عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه عن جده هزال عن النبي - ﷺ -. ولا يحتج بهذا الإسناد.\nوقال من حديث جابر: \"فَهَلَا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُونِي بِهِ\" (١).\nوهذا من حديث محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن جابر عن النبي - ﷺ -. وهذا أحسن من الذي قبله وأصح.\nأبو داود، عن أبي هريرة في حديث ماعز أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"أَنِكْتَهَا؟ \" قال: نعم، قال: \"حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا؟ \" قال: نعم، قال: \"كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرَّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟ \" قال: نعم، قال: \"هَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟ \" قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من أهله حلالًا، قال: فأمر به فرجم (٢).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي - ﷺ - قال: \"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرَتَ\" قال: لا يا رسول الله، قال: \"أَنِكْتَهَا؟ \" لا يُكني قال: نعم، فعند ذلك أمر به فرجم (٣).\nوقال أبو داود: ولم يصل عليه (٤).\nوقال البخاري من حديث جابر أن النبي - ﷺ - قال له خيرًا وصلى عليه (٥).\nوذكر أبو داود عى نعيم بن هزال أن النبي - ﷺ - قال لماعز حين اعترف: \"إِنَّكَ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتِ فِيمَنْ؟ \" قال: بفلانة (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٤٢٠).\n(٢) رواه أبو داود (٤٤٢٨).\n(٣) رواه البخاري (٦٨٢٤).\n(٤) رواه أبو داود (٤٤٢١).\n(٥) رواه البخاري (٨٦٢٠).\n(٦) رواه أبو داود (٤٤١٩).","vol":"4","page":82},{"text":"وعن يزيد بن نعيم وهو ابن هزال عن أبيه أن ماعزًا أتى النبي - ﷺ -، فأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه وقال لهزال: \"لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ\" (١).\nوفي طريق أخرى: أن هزالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي - ﷺ - (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله - ﷺ - في المسجد، فناداه: يا رسول الله إني زنيت. . . . وذكر الحديث، وفيه أن النبي - ﷺ - قال له: \"أَحْصَنْتَ؟ \" قال: نعم (٣).\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا زنى بامرأة، فأمر به النبي - ﷺ - فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن، فأمر به فرجم (٤).\nذكره النسائي أيضًا وقال: لم يرفعه غير ابن وهب (٥).\nثم خرج عن جابر أنه قال في محصن زنا ولم يعلم بإحصانه حتى جلد، ثم علم بإحصانه قال: \"يُرْجَمُ\" (٦).\nقال: وهذا هو الصواب والذي قبله خطأ.\nمسلم، عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت نبي الله - ﷺ - وهي حبلي من الزنى فقالت: يا نبي الله أصبت أحدًا فأقمه عليَّ، فدعا النبي - ﷺ - وليها فقال: \"أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا\" ففعل، فأمر بها النبي - ﷺ - فَشُكَّتْ عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وهي قد زنت؟! فقال: \"لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٧٤ - ٤٢٧٨ و٧٢٨٠).\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٧٨).\n(٣) رواه مسلم (١٦٩١).\n(٤) رواه أبو داود (٤٤٣٨).\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٧٢١١).\n(٦) رواه النسائي في الكبرى (٧٢١٢) وانظر تحفة الأشراف (٢/ ٣٢٣).","vol":"4","page":83},{"text":"الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدَتْ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ ﷿؟ \" (١).\nوذكر النسائي في طريق منقطعة عن أبي بكرة الثقفي أن النبي - ﷺ - قال: \"اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ\" ثم جاءت فقالت: إني ولدت غلامًا، فكفله رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"اذْهَبِي حَتَّى تَطْهَرِي\" فذهبت ثم رجعت فقالت: قد طهرت، فأرسل معها نسوة فاستبرأن طهرها ثم جئن فشهدن عنده أنها قد طهرت، فأمر بحفرة إلى ثندوتها ثم جاء المسلمون معه فأخذ حصاة مثل الحمصة فرماها بها، ثم قال رسول الله - ﷺ - للمسلمين: \"ارْمُوا وَاتَّقُوا اللهِ فِي وَجْهِهَا. . . .\" وذكر الحديث، ولم يذكر أنها كانت من عامر (٢).\nوذكر النسائي أيضًا عن الشعبي أن عليًا جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: جلدتك: بكتاب الله، ورجمتك بسنة رسول الله - ﷺ - (٣).\nالشعبي رأى علي بن أبي طالب.\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - أُتِيَ بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله - ﷺ - حتى جاء يهود فقال: \"مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟ \" قالوا: نسود وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما، قال: \"فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ\" فجاؤوا بها فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله - ﷺ -: مره فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فرجما، قال عبد الله: فكنت فيمن\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٩٦).\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٠٩ و٧٢١٠) وفيه امكثي حتى تضعي.\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٧١٤١).","vol":"4","page":84},{"text":"رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه (١).\nأبو داود، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: أتى نفر من اليهود فدعوا رسول الله - ﷺ - إلى الْقُفِّ، فأتاهم رسول الله - ﷺ - في بيت المدراس، فقالوا: يا أبا القاسم إن رجلًا منا زنى بامرأة فاحكم بينهم، فوضعوا لرسول الله - ﷺ - وسادة فجلس عليها ثم قال: \"ائْتُونِي بِالتَّوْرَاةِ\" فأُتِيَ بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها وقال: \"آمَنْتُ بِكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَك\" ثم قال: \"ائْتُونِي بِأَعْلَمِكُمْ\" فأُتِيَ بفتًى شاب ثم ذكر قصة الرجم (٢).\nوعن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا فقال: \"ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ\" فأتوه بابني صوريا، فنشدهما: \"كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْراةِ؟ \" قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، قال: \"فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَرْجِمُوهُمَا؟ \" قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، فدعا رسول الله - ﷺ - باليهود فجاؤوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر رسول الله - ﷺ - برجمهما (٣).\nفي إسناده مجالد بن سعيد.\nوذكر أبو داود من طريق منقطعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - يعني اليهود: \"أُنْشِدُكُمُ الله الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْراةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة عَلى مَنْ زَنَى. . . . .\" وساق الحديث (٤).\nوذكر من حديث عكرمة بمعناه مرسلًا وترجم عليه كيف يحلف الذمي (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٩٩).\n(٢) رواه أبو داود (٤٤٤٩).\n(٣) رواه أبو داود (٤٤٥٢).\n(٤) رواه أبو داود (٣٦٢٤ و٤٤٥٠).\n(٥) رواه أبو داود (٣٦٢٦).","vol":"4","page":85},{"text":"أبو داود، عن النعمان بن بشير عن النبي - ﷺ - في الرجل يأتي جارية امرأته فقال: \"إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جُلدَ مِئةً، وإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ\" (١).\nهذا الحديث لا يتصل إلا من حديث خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان، وخالد هذا مجهول.\nقال أبو حاتم: لا أعرف أحدًا يقال له خالد بن عرفطة إلا الذي له صحبة.\nأبو داود، عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق أن رسول الله - ﷺ - قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها، وإن كان طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها\" (٢).\nوفي طريق آخر ولم يذكر فيه قبيصة نحو ذا، إلا أنه قال: وإن كان طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها (٣).\nوهذا أيضًا لا يصح.\nقال النسائي: ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به (٤).\nوذكر أبو عمر في هذا الحديث وصححه، وذكر شهرته عن الحسن، ولم يذكر قبيصة، وإنما ضعف الحديث من أجل قبيصة.\nالنسائي، عن البراء بن عازب قال: أصبت عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٤٥٩).\n(٢) رواه أبو داود (٤٤٦٠).\n(٣) رواه أبو داود (٤٤٦١).\n(٤) السنن الكبرى (٤/ ٢٩٨) للنسائي.\n(٥) رواه النسائي (٦/ ١٠٩ - ١١٠) وفي الكبرى (٥٤٨٩).","vol":"4","page":86},{"text":"أبو داود، عن وائل بن حجر أن امرأة خرجت على عهد رسول الله - ﷺ - تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها فقضى حاجته منها، فصاحت وانطلق ومر عليها رجل فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها، فأتوها به فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به إلى رسول الله - ﷺ -، فلما أمر به قال صاحبها الذي وقع عليها: يا رسول الله أنا صاحبها، فقال لها: \"اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكِ\" وقال للرجل قولًا حسنًا.\nقال أبو داود يعني الرجل المأخوذ: فقالوا [وقال] للرجل الذي وقع عليها ارجمه، [ارجموه] فقال: \"لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَقُبِلَ\nمِنْهُمْ\" (١).\nرواه إسرائيل وأسباط بن نصر عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه وكان سماك يقبل التلقين.\nأبو داود، عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ\" (٢).\nوبهذا الإسناد أيضًا: \"مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهَا وَاقْتُلُوهُ مَعَهَا\" قال: قلت: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها، وقد عمل بها ذلك العمل (٣).\nاختلف في إسناد هذين الحديثين، وعمرو بن أبي عمرو قال فيه يحيي بن معين هو ضعيف ليس بالقوي وليس بحجة.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٣٧٩).\n(٢) رواه أبو داود (٤٤٦٢).\n(٣) رواه أبو داود (٤٤٦٤) وعنده \"فاقتلوه واقتلوها معه\".","vol":"4","page":87},{"text":"وقال فيه أحمد بن حنبل وأبو حاتم: ليس به بأس، ووثقه أبو زرعة.\nذكر ذلك كله أبو محمد بن أبي حاتم الرازي.\nوذكره أبو أحمد الجرجاني فقال فيه عن يحيي بن معين: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي، وكان مالك يروي عنه ويستضعفه.\nقال مالك: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي.\nوقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به روى عنه مالك.\nوقال السعدي: عمرو بن أبي عمرو مضطرب الحديث.\nوقال النسائي: عمرو بن أبي عمرو ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ\".\nوقال أبو أحمد: عمرو بن أبي عمرو روى عنه مالك وهو عندي لا بأس؛ لأن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة أو صدوق.\nوذكر أبو أحمد من حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - في الذي يعمل عمل قوم لوط، وفي الذي يؤتي في نفسه، وفي الذي يقع على ذات محرم، وفي الذي يأتي البهيمة: \"يُقْتَلُ\" (١).\nقال: هذا يرويه عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، وليس في روايته الذي يؤتي في نفسه. وعباد بن منصور ضعفه النسائي وأبو زرعة\nويحيى بن معين.\nوقال يحيي بن سعيد: عباد بن منصور ثقة، وليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه (٢).\nقال أبو أحمد: هو من جملة من يكتب حديثه.\nوذكر أيضًا من حديث عاصم بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر بن\n_________\n(١) الكامل (٥/ ١١٦ - ١١٧).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ٣٣٩).","vol":"4","page":88},{"text":"الخطاب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَارْجُمُوا الأَعْلَى وَالأَسْفَلَ ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا\" (١).\nوعاصم بن عمر ضعيف عندهم، ضعفه ابن معين وأحمد بن حنبل وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم.\nومن حديثه ذكره الترمذي ﵀ (٢).\nالنسائي، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - ضرب وغَرَّب، وأن أبا بكر ضرب وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب (٣).\nذكر الدارقطني أن الصواب عن ابن عمر في هذا الحديث أن أبا بكر، وليس فيه ذكر النبي - ﷺ -.\nأبو داود، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - أنه اشتكى رجل منهم حتى أُضْنِيَ فعاد جلدةً على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم، فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله - ﷺ - فإنّي وقعت على جارية دخلت عليَّ، فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ - وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا جلدة على عظم، فأمر رسول الله - ﷺ - أن يأخذوا له مئة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة (٤).\nاختلف في إسناد هذا الحديث.\nمسلم، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: يا أيها الناس أقيموا\n_________\n(١) رواه أبو أحمد في الكامل (٦/ ٢٣٠).\n(٢) أورده بعد الحديث (١٤٥٦).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٣٤٢) والترمذي (١٤٣٨) والحاكم (٤/ ٣٦٩) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.\n(٤) رواه أبو داود (٤٤٧٢).","vol":"4","page":89},{"text":"على أرقائكم الحد، من أحصن مِنْهُمْ ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله - ﷺ - زنت، فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"أَحْسَنْتَ\" (١).\nوقال النسائي: فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَإِذَا هِيَ جَفَّتْ مِنْ دِمَائِهَا فَاجْلِدْهَا\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ\" (٢).\nالنسائي، عن علي قال: زنت جارية لي، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"لَا تَضْرِبْهَا حَتَّى تَضَعَ\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَت فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ\" (٤).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: \"إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا ولو بِضَفِيرٍ\" قال: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة (٥).\nوفي طريق أخرى: \"ثُمَّ لِيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ\" (٦).\nوكذلك عند الترمذي (٧).\nوذكر مالك في الموطأ عن يزيد بن أسلم أن رجلًا اعترف على نفسه\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٠٥).\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٦٩).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٦٧).\n(٤) رواه مسلم (١٧٠٣).\n(٥) رواه مسلم (١٧٠٣).\n(٦) رواه مسلم (١٧٠٣).\n(٧) رواه الترمذي (١٤٤٠).","vol":"4","page":90},{"text":"بالزنا على عهد رسول الله - ﷺ -، فدعا له رسول الله - ﷺ - بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: \"فَوْقَ هَذَا\" فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: \"دُونَ هَذَا\" فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به رسول الله - ﷺ - فجلد ثم قال: \"أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِستْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كتَابَ اللهِ\" (١).\nقال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه يسند بهذا اللفظ من وجه من الوجوه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>باب</span>\nذكر القاسم بن أصبغ عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن المعطل السلمي أنه ضرب حسان بن ثابت بالسيف في هجائه، فأتى النبي - ﷺ - فاستعداه عليه فلم يعده، وعقل جرحه وقال: \"إِنَّكَ قُلْتَ قَوْلًا سَيِّئًا\" (٣).\nتكلموا في سماع سعيد بن المسيب عن صفوان، وصفوان قتل في أيام عمر، وإن كان سعيد قد سمع من عمر نَعْيَهُ النعمان بن مقرن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>باب في القطع</span>\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقَطَعُ يَدُهُ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مالك (٢/ ١٦٩).\n(٢) التمهيد (٥/ ٣٢١).\n(٣) سير أعلام النبلاء (٢/ ٥٤٩).\n(٤) رواه مسلم (١٦٨٧) والبخاري (٦٧٨٣ و٦٧٩٩).","vol":"4","page":91},{"text":"وفي أخرى: \"إِنْ سَرَقَ حَبْلًا وَإِنْ سَرَقَ بَيْضَةً\" (١).\nوقال البخاري: قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرونه يساوي دراهم (٢).\nوذكر أبو بكر البزار عن علي ﵁ أن النبي - ﷺ - قطع في بيضة من حديد، قيمتها أحد وعشرون درهمًا (٣).\nوإسناده ضعيف فيه المختار بن نافع وغيره.\nمسلم، عن عائشة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا\" (٤).\nوعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم (٥).\nأبو داود، عن إسماعيل بن أمية أن نافعًا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثهم أن النبي - ﷺ - قطع يد رجل سرق ترسًا من صُفَّةِ النساء ثمنه ثلاث دراهم (٦).\nالبخاري، عن عائشة قالت: لم يكن يقطع يد السارق على عهد رسول الله - ﷺ - في أدنى من ثمن المجن ترس أو جحفة، وكان كل واحد منهما ذا ثمن (٧).\nزاد أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عنهما وأن يد السارق لم تكن تقطع\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٨٧).\n(٢) نقله البخاري بعد الحديث (٦٧٨٣).\n(٣) رواه البزار (١٤٣٠) زوائد الحافظ ابن حجر.\n(٤) رواه مسلم (١٦٨٤).\n(٥) رواه مسلم (١٦٨٦).\n(٦) رواه أبو داود (٤٣٨٦).\n(٧) رواه البخاري (٦٧٩٤).","vol":"4","page":92},{"text":"في عهد الرسول - ﷺ - في الشيء التافه (١).\nأبو داود، عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: \"إِنِّي لاَ أَقْطَعُ فِي الطَّعَامِ\" (٢).\nهذا مرسل.\nالنسائي، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِيمَا دُونَ الْمِجَنِّ\" قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار (٣).\nوذكر حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَقَلِّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ\" (٤).\nذكره الدارقطني وقد تقدم الكلام في ضعف الإسناد.\nمسلم، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر رسول الله - ﷺ - أن تقطع يدها (٥).\nوعنها: أن قريشا أهمَّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت في عهد رسول الله - ﷺ - في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - ﷺ -؟ فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول الله - ﷺ - قال: \"أَتَشْفَعُ فِي حَدِّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟! \" فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله - ﷺ - فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: \"أَمَّا بَعْدُ فَإنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَإِنِّي وَالَّذِي نفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدِ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا\" ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها،\n_________\n(١) وكذا رواه إسحاق بن راهويه في مسنده والإسماعيلي كما في الفتح (١٢/ ١٠٦). ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن حزم في المحلى (١٢/ ٢٤٧).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٤٥).\n(٣) رواه النسائي (٨/ ٨١) وفي الكبرى (٧٤٢٢).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ١٩٢ - ١٩٣).\n(٥) رواه مسلم (١٦٨٨).","vol":"4","page":93},{"text":"قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله - ﷺ - (١).\nاختلفت الروايات في قصة هذه المرأة، فالذي قال سرقت أكثر ممن قال استعارت.\nالنسائي، عن صفوان بن أمية قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهمًا، فجاء رجل فاختلسها مني، فأُتِي به رسول الله - ﷺ - فأمر به ليقطع، فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا أنا أبيعه وأنسئه ثمنها، قال: \"فَهَلاَ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِنِي بِهِ؟ \" (٢).\nزاد في أخرى: إني قد وهبتها له (٣).\nرواه سماك بن حرب عن حميد بن أبي صفوان، وعبد الملك بن أبي بشر عن عكرمة عن صفوان، وأشعث بن نزار عن عكرمة عن ابن عباس قال:\nكان صفوان نائمًا في المسجد.\nورواه عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان.\nذكر هذه الطرق النسائي.\nورواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان بن أمية (٤).\nوقد روي من غير هذا الوجه، ولا أعلمه يتصل من وجه يحتج به.\nوذكر الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - أمر بقطعه من المفصل (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٨٨).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ٦٩ - ٧٠).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٣٧١).\n(٤) رواه مالك (٢/ ١٧٤).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥).","vol":"4","page":94},{"text":"وذكر أبو أحمد من حديث ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: قطع رسول الله - ﷺ - سارقًا من المفصل (١).\nوليث هذا ابن أبي سليم ذكره في باب خالد بن عبد الرحمن الخراساني وهي رواية عن مالك بن معول عن ليث وخالد ثقة معروف.\nوذكر الدارقطني عن عروة بن الزبير قال: شفع الزبير في سارق، فقيل: حتى نبلغه الإمام، فقال: \"إِذَا بَلَغَ الإمَامَ فَلَعَنَ اللهُ الشَّافِعَ وَالْمُشّفعَ\" كما قال رسول الله - ﷺ - (٢).\nفي إسناده محمد بن موسى بن مسكين أبو غزية وهو ضعيف.\nورواه مالك عن ربيعة أن الزبير، ولم يذكر النبي - ﷺ - (٣).\nوالموقوف هو الصحيح.\nوذكر النسائي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عمه رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرٍ\" الكثر الجمر (٤).\nهكذا رواه سفيان بن عيينة.\nورواه غيره ولم يذكر واسع بن حبان، ولم يتابع سفيان على هذه الرواية إلا حماد بن يحيى، فإنه رواه عن شعبة عن يحيى بن سعيد مثل رواية سفيان، وأما غير حماد فإنه رواه عن شعبة، ولم يذكر واسع بن حبان، ومحمد بن يحيى بن حبان لم يسمع من رافع.\nوعن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٣٨).\n(٢) رواه الدارقطني (٣/ ٢٠٥).\n(٣) رواه مالك (٢/ ١٧٤).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٧٤٥٦).","vol":"4","page":95},{"text":"عن رسول الله - ﷺ - أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: \"مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرِ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ\" (١).\nوقال في آخر عن هشام بن معد عن عمرو بهذا الإسناد: \"وَلَيْسَ فِي شَيْءِ مِنَ الْمَاشِيَةِ قَطْعٌ إِلَّا فِيمَا آوَاهُ الْمَرَاحُ فَبَلَغَ ثَمَن الْمجَنِّ ففِيهِ قَطْعُ الْيَدِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ففِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ\" (٢).\nقال أبو عمر في قوله وغرامة مثليه هو منسوخ لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به إلا ما جاء عن عمر في رقيق حاطب بن أبي بلتعة، ورواية عن أحمد بن حنبل، ومحمل هذا على العقوبة والتشديد، والذي عليه الناس العقوبة في الغرم بالمثل لقوله ﷿: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣) وأبو عمر يصح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا كان الراوي عنه ثقة.\nأبو داود، عن جنادة بن أبي أمية قال: كنا مع بسْر بن أرطاة في البحر، فأُتِيَ بسارق يقال له مِصْدَر قد سرق بُخْتِيَةً، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ [السَّفَرِ] \" ولولا ذلك لقطعته (٤).\nبُسْر هذا يقال: ولد في زمن رسول الله - ﷺ - وكانت له أخبار سوءٍ في جانب علي وأصحابه، وهو الذي ذبح طفلين لعبيد الله بن العباس، ففقدت أمهما عقلها وهامت على وجهها، فدعى عليه ﵁ أن يطيل الله عمره ويذهب عقله، فكان كذلك.\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ٨٥) وفي الكبرى (٧٤٤٦).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ٨٥ - ٨٦) وفي الكبرى (٧٤٤٧).\n(٣) التمهيد (١٩/ ٢١٢).\n(٤) رواه أبو داود (٤٤٠٨) في أبي داود \"في السفر\" ولفظ \"في الغزو\" عند الترمذي (١٤٥٠).","vol":"4","page":96},{"text":"قال يحيى بن معين: كان بشر بن أرطاة رجل سوء.\nأبو داود، عن فضالة بن عبيد قال: أتى رسول الله - ﷺ - بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه (١).\nفي إسناده حجاج بن أرطاة.\nأبو داود، عن عمر بن أبي سلمة عنِ أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ\" (٢).\nالنسائي، عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبي - ﷺ - فقال: \"اقتُلُوهُ\" قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: \"اقطَعُوهُ\" فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: \"اقْتُلُوهُ\" قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: \"اقْطَعُوهُ\" فقطع فأتي به الثالثة فقال: \"اقْتُلُوهُ\" قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: \"اقْطَعُوهُ\" فقطع، ثم أتي به الرابعة فقال: \"اقْتُلُوهُ\" قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: \"اقْطَعُوهُ\" فأتي به الخامسة فقال: \"اقْتُلُوهُ\" قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد النعم فاستلقى على ظهره ثم كسر بيده ورجله، فانصدعت الإبل ثم حملوا عليه الثانية ففعل مثل ذلك، ثم حملوا عليه الثالثة فرميناه بالحجارة، ثم ألقيناه في بئر ثم رمينا عليه الحجارة (٣).\nهذا يرويه مصعب بن ثابت وليس بالقوي قاله النسائي، وليس هذا الحديث بصحيح ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا.\nوذكر النسائي أيضًا عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي أن رسول الله - ﷺ - أُتِيَ بلص اعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاع، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ\" قال: بلى، قال: \"اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٤١١).\n(٢) رواه أبو داود (٤٤١٢).\n(٣) رواه النسائي (٨/ ٩٠ - ٩١) وفي الكبرى (٧٤٧١).","vol":"4","page":97},{"text":"جِيئُوا بِهِ\" فقطعوه ثم جاؤوا به، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"قُلْ أَسْتَغْفِرُ الله وأتوب إِلَيْهِ\" قال: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: \"اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ\" (١).\nأبو المنذر لا أعلم روى عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nوذكر عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا قال: أُتِيَ النبي - ﷺ - برجل سرق شملة، بهذا الحديث فقال: \"اقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ احْسمُوهَا\" (٢).\nوعن معمر عن ابن المنكدر أن النبي - ﷺ - قطع رجلًا ثم أمر به فحسم ثم قال: \"تُبْ إِلَى اللهِ\" قال: أتوب إلى الله، فقال النبي - ﷺ -: \"إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَقَعَتْ فِي النَّارِ، فَإِنْ عَادَ تَبِعَهَا وَإِنْ تَابَ اسْتَشْلاَهَا\" (٣).\nقال عبد الرزاق يقول: استرجعها.\nوروى النسائي من حديث عصمة بن مالك وعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة أن مملوكًا سرق على عهد رسول الله - ﷺ -، فرفع إلى رسول الله - ﷺ - فعفى عنه، ثم سرق الثانية والثالثة والرابعة، ففي كل مرة يرفع إليه فيعفو عنه، ثم رفع إليه الخامسة وقد سرق فقطع يده، ثم رفع إليه السادسة فقطع رجله، ثم رفع إليه السابعة فقطع يده، ثم رفع إليه الثامنة فقطع رجله وقال رسول الله - ﷺ -: \"أَرْبَعٌ بِأَربْعٍ\" (٤).\nولم يقل في حديث عبد الله: \"أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ\".\nوهذا لا يصح للإرسال وضعف الإسناد.\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ٦٧) وفي الكبرى (٧٣٦٣).\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٨٩٢٣).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٨٩٢٥).\n(٤) لم يروه النسائي لا في الصغرى ولا في الكبرى، وانظر نصب الراية (٣/ ٣٧٣) ونقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام (ص ٧٢ - ٧٣).","vol":"4","page":98},{"text":"خرجه الدارقطني والحارث بن أسامة (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع إلى النبي - ﷺ - فلم يقطعه وقال: \"مَالُ اللهِ سَرَقَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ\" (٢).\nقال: حجاج بن تميم ليست روايته عن ميمون بن مهران مستقيمة.\nوذكر الدارقطني عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ\" (٣).\nإسناده منقطع.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الآبِقِ إِذَا سَرَقَ قَطْعٌ وَلاَ عَلَى الذّمِّيِّ\" (٤).\nقال: لم يرفعه غير فهد بن سليمان والصواب موقوف.\nوذكره أيضًا من حديث عبيد الله بن النعمان عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلاَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ حُدُودٌ\" (٥).\nوالصواب موقوف.\nوذكر أيضًا عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - أتي برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به رسول الله - ﷺ - فقطعت يده (٦).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٣/ ١٣٧ - ١٣٨) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٤٨٣) من حديث عصمة بن مالك. ورواه عبد الرزاق (١٨٧٧٣) وابن أبي شيبة (٩/ ٥١١) وأبو داود في المراسيل (٢٤٧) والبيهقي (٨/ ٢٨٣) من حديث عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة.\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٩).\n(٣) رواه الدارقطني (٣/ ١٨٢).\n(٤) رواه الدارقطني (٣/ ٨٦).\n(٥) رواه الدارقطني (٣/ ٨٧).\n(٦) رواه الدارقطني (٣/ ٢٠٢).","vol":"4","page":99},{"text":"تفرد به عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه عن عائشة، وهو كثير الخطأ على هشام ضعيف الحديث.\nالترمذي، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُختَلِسٍ قَطعٌ\" (١).\nقال: حديث حسن صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>باب الحد في الخمر</span>\nمسلم، عن حصين بن المنذر أبو ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان وأُتِيَ بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم، فشهد عليه رجلان أحدهما حُمْران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولِّ حارَّها من تولَّى قارَّها فكأنه وجد عليه فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي - ﷺ - أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إليَّ (٢).\nوعن أنس أن النبي - ﷺ - جلد في الخمر بالنعال والجريد أربعين (٣).\nوعن أنس أن النبي - ﷺ - أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين (٤).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٤٤٨).\n(٢) رواه مسلم (١٧٠٧).\n(٣) رواه مسلم (١٧٠٦) هذا ليس في النسخة الأولى.\n(٤) رواه مسلم (١٧٠٦) هذا في النسخة المغربية بعد الحديث بعده.","vol":"4","page":100},{"text":"وعنه أن النبي - ﷺ - جلد في الخمر بالنعال والجريد، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الله بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين (١).\nوعن علي بن أبي طالب قال: ما كنت لأقيم على أحد حد فيموت فيه فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر؛ لأنه إن مات وديته لأن رسول الله - ﷺ - لم يسنَّهُ (٢).\nأبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - أتي برجل قد شرب، فقال: \"اضرِبُوهُ\" فقال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنَعْلِه والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَقُولُوا هَكَذَا لاَ تُعِينُوا عَلَيه الشَّيْطَانَ\" (٣).\nزاد في أخرى بعد ذكر الضرب: ثم قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: \"بَكِّتُوهُ\" فاقبلوا عليه يقولون: أما اتقيت الله أما خشيت الله أما استحييت من الله ورسوله، ثم أرسلوه (٤).\nوفي أخرى: ولكن قولوا: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ\" (٥).\nالنسائي، عن عبد الرحمن بن أزهر بن عبد يغوث أن النبي - ﷺ - أتي بشارب يوم حنين، فحثى في وجهه التراب ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وبما كان في أيديهم حتى قال: \"ارْفَعُوا\" فرفعوا، فتوفي رسول الله - ﷺ - وتلك سنة (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٠٦).\n(٢) رواه مسلم (١٧٠٧).\n(٣) رواه أبو داود (٤٤٧٧).\n(٤) رواه أبو داود (٤٤٧٨).\n(٥) هو نفس الرواية (٤٤٧٨) وليست رواية أخرى.\n(٦) رواه النسائي في الكبرى (٥٢٨٣).","vol":"4","page":101},{"text":"وذكر عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أخبرني محمد بن المنكدر عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - لم يؤقت في الخمر حدًا.\nقال ابن عباس: شرب رجل فسكر فَلُقِيَ يميل في فج فانطلق به إلى النبي - ﷺ -، فلما أن حاذوا به دار ابن عباس انفلت فدخل على عباس، فالتزمه من ورائه، فذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فضحك وقال: \"أَقَددْ فَعَلَهَا؟! \" ثم لم يأمر فيها بشيء (١).\nالنسائي، عن ابن عمر ونفر من أصحاب النبي - ﷺ - قالوا: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِن شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ\" (٢).\nفي بعض الروايات عن أبي داود القتل في الخامسة ولا يصح، إنما الصحيح في الرابعة، وذكر الخامسة من حديث ابن عمر (٣).\nوقال أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل وفي باب الرَّاء من الكنى منه أبو الرمداء البلوي روى عن النبي - ﷺ - أن رجلًا شرب الخمر أربع مرات، فأمرت به فضربت عنقه من رواية ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي سليمان مولى أبي سلمة عن أبي الرمداء البلوي (٤).\nوهذا الإسناد لا يحتج به.\nوقال النسائي من حديث زياد البكاء عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: فإن عاد الرابعة فأضربوا عنقه، فضرب رسول الله - ﷺ - نعيمان أربع مرات، فرأى المسلمون أن الحد قد وقع وأن القتل قد رفع (٥).\n_________\n(١) رواه النسائي في الكبرى (٥٢٩٠).\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (٥٣٠٠).\n(٣) رواه أبو داود (٤٤٨٣).\n(٤) الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٩).\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٥٣٠٣).","vol":"4","page":102},{"text":"البخاري، عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلًا كان على عهد رسول الله - ﷺ - اسمه عبد الله وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله - ﷺ - وكان رسول الله - ﷺ - قد جلده في الشراب، فأُتِي به يومًا فأمر به فجلد، قال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به رسول الله - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"لاَ تَلْعَنُوهُ فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>باب في القذف</span>\nالترمذي، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وإِذَا قَالَ يَا مُخَنَّثُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحرم فَاقْتُلُوهُ\" (٢).\nإسناده ضعيف لأنه من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس. إلا أن أحمد بن حنبل يوثق إبراهيم بن إسماعيل هذا وضعفه غيره.\nوذكر عبد الرزاق عن إبراهيم عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ\" (٣).\nمرسل ضعيف جدًا.\nأبو داود، عن ابن عباس أن رجلًا من بني بكر أتى النبي - ﷺ - فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مئة وكان بكرًا، ثم سأله البينة على المرأة، فقال:\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٧٨٠).\n(٢) رواه الترمذي (١٤٦٢).\n(٣) رواه عبد الرزاق (١٣٧٤٥).","vol":"4","page":103},{"text":"كذب والله يا رسول الله، فجلده رسول الله - ﷺ - حد الفرية ثمانين (١).\nوعن سهل بن سعد عن النبي - ﷺ - أن رجلًا أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها (٢).\nإسناد حديث سهل هذا أحسن من إسناد الحديث الذي قبله.\nأبو داود، عن عائشة قالت: لما نزل عذري قالت: قام النبي - ﷺ - فذكر ذلك وتلى، يعني القرآن، فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم (٣)، وسَمَّاهم ثابت بن حسان ومسطح بن أثاثة، ويقولون أن المرأة حمنة بنت جحش (٤).\nوقال الطحاوي: ثمانين ثمانين وهم الذين تولوا كبر ذلك، وقالوا بالفاحشة: حسان ومسطح وحمنة.\nمسلم، عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ\" (٥).\nأبو داود عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلا الْحُدُود\" (٦).\nهذا يرويه عبد الملك بن زياد وعطاف بن خالد وهما ضعيفان (٧).\nالترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ادْرَؤُوا الْحُدُودَ عَنِ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٤٦٧) والنسائي في الكبرى (٧٣٤٨) وقال: هذا حديث منكر.\n(٢) رواه أبو داود (٤٤٦٦).\n(٣) رواه أبو داود (٤٤٧٤).\n(٤) رواه أبو داود (٤٤٧٥).\n(٥) رواه مسلم (١٧٠٨).\n(٦) رواه أبو داود (٤٣٧٥) وهو حديث صحيح انظر سلسلة الصحيحة (٢/ ٢٣٤ - ٢٤١).\n(٧) رواه عطاف عند العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٣٤٣).","vol":"4","page":104},{"text":"الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ لأَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ\" (١).\nرواه يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف، وأبو حاتم يقول فيه: متروك الحديث.\nأبو داود، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تَعَافُوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ\" (٢).\nقد تقدم الكلام في ضعف هذا الإسناد وانقطاعه.\nأبو داود، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة أن النبي - ﷺ - حبس رجلًا في تهمة (٣).\nبهز بن حكيم وثقه ابن معين وعلي بن المديني.\nوقال فيه أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه.\nوقال أبو زرعة: بهز بن حكيم صالح ولكنه ليس بالمشهور.\nأبو داود، عن أزهر بن عبد الله الحرازي أن قومًا من الكلاعين سرق لهم متاع، فاتهموا أناسًا من الحاكة فأتوا النعمان بن بشير صاحب النبي - ﷺ - فحبسهم أيامًا ثم خلى سبيلهم، فأتوا النعمان فقالوا: خليت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان؟ فقال النعمان: ما شئتم، إن شئتم أن أضربهم فإن خَرَجَ متاعكم فذاك وإلا أخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم فقالوا: هذا حكمك؟ قال: هذا حكم الله ورسوله (٤).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٤٤٢).\n(٢) رواه أبو داود (٤٣٧٦).\n(٣) رواه أبو داود (٣٦٣٠) والترمذي (١٤١٧).\n(٤) رواه أبو داود (٤٣٨٢).","vol":"4","page":105},{"text":"في إسناده بقية بن الوليد عن صفوان، وأحسن حديثه ما كان عن يحيى بن سعيد.\nقال النسائي وأخرج هذا الحديث: هذا حديث منكر لا يحتج بمثله، وإنما أخرجته ليعرف (١).\nأبو داود، عن أبي فراس قال: خطبنا عمر فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به أغير، ذلك فليرفعه إليَّ\nأقصُّه منه، قال عمرو بن العاص: لو أن رجلًا أدب بعض رعيته أنقصه منه؟ قال أبي: والذي نفس بيده [إلا] أقصه منه وقد رأيت رسول الله - ﷺ - أقص من نفسه (٢).\nأبو داود عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَنِ الْمُبْتَلى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ\" (٣).\nوقال في حديث: \"عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ\" ولم يقل المبتلى (٤).\nوقال: \"عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ\" (٥).\nقال الدارقطني وذكر حديث علي ﵁: وأنه رواية من روى هذا الحديث موقوفًا على عمر وعلي بن أبي طالب أشبه بالصواب (٦).\nوذكر أبو أحمد من حديث جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُتِبَت الصَّلاَةُ عَلَى الْغُلاَمِ إِذَا عَقِلَ، وَالصَّوْمُ إِذَا\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ٦٦) وفي الكبرى (٧٣٦١).\n(٢) رواه أبو داود (٤٥٣٧).\n(٣) رواه أبو داود (٤٣٩٨).\n(٤) رواه أبو داود (٤٤٠١).\n(٥) رواه أبو داود (٤٤٠١).\n(٦) انظر العلل (٣/ ٧٢ - ٧٤ و١٩٢) للدارقطني.","vol":"4","page":106},{"text":"أَطَاقَ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ إِذَا احْتَلَمَ\" (١).\nجويبر لا يحتج به أحد، وقد تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي كانا لا يحدثان عنه، ولا يصح سماع الضحاك من ابن عباس.\nالبخاري، عن عبادة بن الصامت قال: بايعت رسول الله - ﷺ - في رهط، فقال: \"أبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُصِيبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ الله فَذَلِكَ إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ\" (٢).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ١٢٢).\n(٢) رواه البخاري (٦٨٠١ و٧٢١٣) بهذا اللفظ وله ألفاظ أخرى.","vol":"4","page":107},{"text":"كتاب الصيد والذبائح\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nمسلم، عن عدي بن حاتم قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًا فَاذْبَحْهُ وَإِنْ أَدْركْتَهُ قَد قَتلَ وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَتلَ فَلاَ تَأْ كُلْ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ، فَإِنْ رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِد فِيهِ إِلَّا أثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي المَاءِ فَلاَ تَأْكُلْ\" (١).\nوفي أخرى: \"فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُكَ\" (٢).\nوقال النسائي في هذا الحديث: \"فَإِنْ أَدْركْتَهُ لَمْ يقْتلْ فَاذْبَحْ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ\" (٣).\nمسلم، عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن المعراض\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٢٩).\n(٢) رواه مسلم (١٩٢٩).\n(٣) رواه النسائي (٧/ ١٧٩ - ١٨٠) وفي الكبرى (٤٧٧٤).","vol":"4","page":109},{"text":"فقال: \"إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلاَ تَأْكُلْ\" وسألت رسول الله - ﷺ - عن الكلب فقال: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلاَ تَأكُلْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ\" قلت: فإن وجدت مع كلبي كلبًا آخر فلا أدري أيهما أخذه قال: \"فَلاَ تَأْكُلْ\" (١).\nوفي أخرى: فسألته عن صيد الكلب فقال: \"مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أخْذُهُ\" (٢).\nوفي آخر: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ\" (٣).\nالنسائي، عن عدي بن حاتم أيضًا قال: قلت: يا رسول الله إنا أهل صيد وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين فيتبع الأثر فيجدهُ\nميتًا، قال: \"إِذَا وَجَدْتَ السَّهْمَ فِيهِ وَلَمْ تَجِدْ أَثَرَ سَبُعٍ وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْ\" (٤).\nمسلم، عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل من آنيتهم وأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي المعلم أو بكلبي الذي ليس بمعلم، فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك قال: \"أَمَّا مَا ذَكَرْتَ فَإِنَّكُمْ بأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلاَ تَأكُلُوا فِيهَا، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّم فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدركْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٢٩).\n(٢) رواه مسلم (١٩٢٩).\n(٣) رواه مسلم (١٩٢٩).\n(٤) رواه النسائي (٧/ ١٩٣) وفي الكبرى (٤٨١٢).\n(٥) رواه مسلم (١٩٣٠).","vol":"4","page":110},{"text":"وعنه عن النبي - ﷺ - في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: \"فَكُلْهُ مَا لَمْ ينْتِنْ\" (١).\nوقال الترمذي عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة سئل رسول الله - ﷺ - عن قدور المجوس فقال: \"انْقُوهَا غَسْلًا وَاطْبخوا فِيهَا\" (٢).\nقال: هذا مشهور من حديث أبي ثعلبة.\nوقد ذكر الحديث عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة إلا أنه قال: يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب، كما تقدم لمسلم وقال: \"إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ\" (٣).\nورواه من طريق الحجاج هو ابن أرطاة عن الوليد بن أبي مالك عن عابد الله وهو أبو إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة وقال فيه: قلت: إنّا أهل سفر\nنمر باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم. . . . . . الحديث (٤).\nأبو داود، عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله - ﷺ - في صيد الكلب: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدَاكَ\" (٥).\nهذا يرويه داود بن عمرو الدمشقي قال فيه أحمد بن حنبل: مقارب الحديث.\nوقال فيه أبو حاتم شيخ.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به.\nومرة قال فيه ابن معين: مشهور ومرة قال: ثقة.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٣١).\n(٢) رواه الترمذي (١٥٦٠ و١٧٩٦).\n(٣) رواه الترمذي (١٧٩٧).\n(٤) رواه الترمذي (١٤٦٤).\n(٥) رواه أبو داود (٢٨٥٢).","vol":"4","page":111},{"text":"ويروى مثل حديث أبي ثعلبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - (١).\nويروي فيه أيضًا عن عدي بن حاتم، رواه أسد بن موسى عن ابن أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بن حاتم.\nوأسد بن موسى لا يحتج به عندهم، ويعرف بأسد السنة (٢).\nورواه عن أسد عبد الملك بن حبيب.\nورواه سفيان الثوري عن سماك عن مُريِّ بن قطن عن عدي عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا كَانَ مِنْ كَلْبٍ ضَارٍ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ\" قال: قلت: وإن أكل؟ قال: \"نَعَمْ\" (٣).\nوسماك كان يقبل التلقين. ذكر ذلك النسائي وغيره، ولو لم يكن سماك لما صح من أجل مري بن قطن.\nذكر هذين الحديثين اللذين قبله أبو محمد.\nوذكر في الباب عن أبي النعمان عن أبيه قال وأبو النعمان مجهول (٤).\n[وفي إسناده الواقدي عن أبي عمر الطائي، قال: وهو مجهول] (٥).\nالترمذي، عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صيد البازي فقال: \"مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٨٥٧) والنسائي (٧/ ١٩١) وانظر المحلى (٦/ ١٦٦).\n(٢) المحلى (٦/ ١٦٨).\n(٣) المحلى (٦/ ١٦٦).\n(٤) المحلى (٦/ ١٦٦).\n(٥) ما بين المعكوفين ليس في النسخة المغربية، وعبارة ابن حزم فى المحلى (٦/ ١٦٨) وأما حديث أبي النعمان فمصيبة، فيه الواقدي مذكور بالكذب، عن ابن أخي الزهري وهو ضعيف، عن أبي عمير الطائي ولا يدرى من هو، عن أبي النعمان وهو مجهول.\n(٦) رواه الترمذي (١٤٦٧).","vol":"4","page":112},{"text":"قال: لا نعرفه إلا من حديث مجالد.\nوعن جابر قال: نهينا عن صيد كلب المجوس (١).\nإسناده ضعيف.\nأبو داود، عن أبي رزين قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - بصيد فقال: إني رميته من الليل وأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد، وقد عرفت سهمي فقال: \"اللَّيْلُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ عَظِيمٌ لَعَلَّهُ أَعَانَكَ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَنْبَذَهَا عَنْكَ\" (٢).\nهذا مرسل، وفي المراسيل ذكره.\nوذكرها أبو أحمد بن عدي من حديث حَرَام بن عثمان عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ أَنِيسَةِ تَوَحَّشَتْ فَذَكَاتُهَا ذَكَاةُ الْوَحْشِيَةِ\" (٣).\nوحرام عندهم كما قال الشافعي الرواية عن حزام.\nمسلم، عن سعيد بن جبير أن قريبًا لعبد الله بن مغفل خذف، قال: فنهاه وقال: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن الخذف وقال: \"إِنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيْدًا وَلاَ تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ\" قال: فعاد فقال: أحدثك أن رسول الله - ﷺ - نهى ثم تخذف لا أكلمك أبدًا (٤).\nوعن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله - ﷺ - إِنا لاقو العدو غدًا وليس معنا مُدًى قال: \"أَعْجلْ أَوْ أَرْني مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدى الْحَبَشَةِ\" قال:\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٤٦٦).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٨٣) وعنده أبعدها عنك.\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\n(٤) رواه مسلم (١٩٥٤).","vol":"4","page":113},{"text":"وأصبنا نَهْبَ إبلٍ وغنم فَنَدَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ لِهَذِهِ اوبلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا كَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا\" (١).\nزاد الحميدي: \"وكلوه\".\nمالك، عن البهزي واسمه زيد بن كعب أن رسول الله - ﷺ - خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء فإذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"دَعُوهُ فَإنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ\" فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى إذا كان بالاثاية بين الرُّويْثةِ والعَرْجِ إذا ظَبْي حاقف في ظل وفيه سهم، فزعم أن رسول الله - ﷺ - أمر رجلًا أن يقف عنده لا يُرِيبُهُ أحد من الناس حتى يجاوزه (٢).\nأبو داود، عن أم كرز قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا\" (٣).\nمسلم، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير (٤).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكلُهُ حَرَامٌ\" (٥).\nوعن أبي ثعلبة قال: حرم رسول الله - ﷺ - لحوم الأهلية من الحمر (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٦٨).\n(٢) رواه مالك (١/ ٢٥٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢٨٣٥).\n(٤) رواه مسلم (١٩٣٤).\n(٥) رواه مسلم (١٩٣٣).\n(٦) رواه مسلم (١٩٣٦).","vol":"4","page":114},{"text":"وعن أنس قال: لما فتح رسول الله - ﷺ - خيبر أصبنا حمرًا خارجًا من القرية فطبخنا منها، فنادى منادي رسول الله - ﷺ -: ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رجس من عمل الشيطان، فأكفيت القدور بما فيها وإنها لتفور بما فيها (١).\nالترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع والمجثمة والحمار الإنسي (٢).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن غالب بن أَبْجرُ قال: قلت يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وإنك حرمت لحوم الحمر\nالأهلية، فقال: \"أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ فَإِنَّمَا حَرَّمَتْهَا مِنْ أَجْلِ جَوَالِ الْقَرْيَةِ\" (٣).\nوهذا الحديث ليس بمتصل الإسناد إلا من حديث عبد الله بن عمرو بن لويْم وهو غير معروف. وفي إسناده أيضًا رجل يقال له عبد الرحمن بن بشر وهو كذلك.\nوجوال جمع جالة وهي التي تأكل الجلة وهي العُذْرَةُ.\nأبو داود، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل الجلالة وألبانها (٤).\nهذا يرويه محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.\nورواه الثوري عن مجاهد مرسلًا.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٤٠).\n(٢) رواه الترمذي (١٧٩٥).\n(٣) رواه أبو داود (٣٨٠٩ و٣٨١٠).\n(٤) رواه أبو داود (٣٧٨٥).","vol":"4","page":115},{"text":"وأما النهي عن لبن الجلالة فقد روي من طريق آخر (١).\nوزاد الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: \"وَلاَ تُرْكَب حَتَّى تُعْلَفَ أَربعِينَ لَيْلَةً\" (٢).\nوفي إسناده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي وهو ضعيف، وأبوه لا يحتج به.\nأبو داود، عن عمرو بن زيد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - نهى عن أكل الهر وأكل ثمنها (٣).\nالبخاري، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل (٤).\nوقال أبو داود: وأذن لنا في لحوم الخيل (٥).\nوذكر من حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله - ﷺ - عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل (٦).\nوذكر من حديث خالد بن الوليد عن النبي - ﷺ - قال: \"حَرَامٌ عَلَيْكُمْ لُحُومُ الْحُمُرِ الأهْلِيَةِ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا\" (٧).\nهذا يرويه صالح بن المقدام عن جده المقدام بن معد يكرب عن خالد\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٧٨٦) والنسائي (٧/ ٢٤٠) من حديث ابن عباس.\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٨٣) وليس في المطبوعة \"ولا تركب\".\n(٣) رواه أبو داود (٣٨٠٧).\n(٤) رواه البخاري (٥٥٢٤).\n(٥) رواه أبو داود (٣٧٨٨).\n(٦) رواه أبو داود (٣٧٨٩).\n(٧) رواه أبو داود (٣٨٠٦) بهذا اللفظ.","vol":"4","page":116},{"text":"ولا تقوم به حجة لضعف إسناده ذكر ذلك أبو عمرو بن عبد البر (١).\nولا يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر إلا ما ذكر فيه السماع أو كان من رواية الليث عن الزبير.\nوذكر الترمذي من حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن جابر قال: حرم رسول الله - ﷺ - لحوم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (٢).\nعكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن كثير.\nوذكر أبو أحمد من حديث خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب أنه كان مع رسول الله - ﷺ - بخيبر فخطب الناس فقال: \"أَلَّا وَإِنِّي أُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمَا يُنْحَرُ مِنَ الدَّوَابِّ إلَّا مَا سَمَّى اللهُ تَعَالَى\" (٣).\nذكر أبو أحمد تضعيف خالد عن أحمد بن حنبل وقول النسائي فيه ليس بثقة.\nوذكره أبو حاتم وقال: عنده أحاديث مناكير.\nوقال فيه أبو زرعة: لا بأس به وهو شامي، وهو خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك واسم أبي مالك هانئ.\nقال أبو حاتم: وسئل عن يزيد هذا قيل: كان من فقهاء الشام وكان ثقة، وسئل عنه أبو زرعة فأثنى عليه خيرًا.\nوذكر يزيد بن أبي مالك والد عبد الرحمن ولم يقل فيه أكثر من روى عنه\n_________\n(١) التمهيد (١٠/ ١٢٨).\n(٢) رواه الترمذي (١٤٧٨).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١٢) وليس في النسخة المطبوعة من الكامل \"وما ينحر من الدواب\".","vol":"4","page":117},{"text":"أبو إسحاق الهمداني ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوقال فيه أحمد: اسمه يزيد بن عبد الرحمن، وقال: كان فقيه دمشق ومفتيهم. وقال في خالد: لم أر من حديث خالد إلا كلما يحتمل في الرواية\nأو يرويه ضعيف عنهم فيكون البلاء من الضعيف لا منه.\nقال أبو أحمد: وقد روى هذا الحديث عن خالد بن معدان ثور بن يزيد ويحيى بن سعيد كذلك.\nوذكر الترمذي عن إسماعيل بن مسلم عن عبد الكريم بن أبي المخارق، وعن حيان بن جزء عن أخيه خزيمة بن جزء قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن أكل الضبع فقال: \"أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟! \" وسألته عن أكل الذئب فقال: \"أَوَ يَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ\" (١).\nضعف أبو عيسى هذا الإسناد.\nوقد صح إباحة أكل الضبع بإسناد آخر، وقد تقدم في الحج.\nأبو داود، عن عقبة بن وهب بن عقبة العامري قال: سمعت أبي يحدث عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله - ﷺ - فقال: ما تحل لنا الميتة؟ فقال: \"مَا طَعَامُكُمْ؟ \" قلنا: نَعْتَبِقُ وَنصطبح.\nفسره عقبة قال: قدح غدوة وقدح عشية، قال: \"ذَاكَ وَأَبِي الْجُوعُ\" فأحل لهم الميتة على هذه الحال (٢).\nقال ابن عيينة: عقبة بن وهب هذا ما كان من شأنه الحديث.\nوقال فيه ابن معين: صالح الحديث.\nوذكر أبو داود من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن رجلًا نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال رجل: إن ناقة لي ضلت فإن وجدتها\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٧٩٢).\n(٢) رواه أبو داود (٣٨١٧).","vol":"4","page":118},{"text":"فأمسكها، فوجدها فلم يجد صاحبها، فمرضت فقالت امرأته انحرها فأبى، فنفقت فقالت: اسلخها حتى نقدد لحمها ونأكله، فقال: حتى نسأل\nرسول الله - ﷺ -، فأتاه فسأله، فقال: \"هَل عِنْدَكَ غِنَى يُغنِيكَ؟ \" فقال: لا، قال: \"فَكُلُوهَا\" قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال: هلّا كنت نحرتها، فقال: استحييت منك (١).\nأبو داود عن ملقام بن التلب قال: صحبت النبي - ﷺ - فلم أسمع لحشرة تحريمًا (٢).\nأبو داود، عن عيسى بن نُمَيْلَةَ عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ، فتلى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا. . .﴾ الآية قال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي - ﷺ - فقال: \"خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِث\" فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله - ﷺ - فهو كما قال (٣).\nومن طريق حماد بن سلمة عن حماد هو ابن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي - ﷺ - أتي بضب فلم يأكله، فقالت: يا رسول الله ألا نطعمه المساكين قال: \"أَنُطْعِمُهُمْ مَا لَمْ نَأْكلْهُ؟ \" (٤).\nالأشهر في هذا الحديث رواية من رواه عن إبراهيم عن عائشة، ولم يذكر الأسود. ذكر ذلك الدارقطني.\nمسلم، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد، فأتوا بلحم ضب فنادت امرأة من نساء النبي - ﷺ - إنه لحم ضب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُوا فَإِنَّهُ حَلاَلٌ وَلَكِنهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٨١٦).\n(٢) رواه أبو داود (٣٧٩٨).\n(٣) رواه أبو داود (٣٧٩٩).\n(٤) رواه أحمد (٦/ ١٠٥ و١٢٣ و١٤٤) وانظر المحلى (٦/ ١١٣).\n(٥) رواه مسلم (١٩٤٤).","vol":"4","page":119},{"text":"وعن أنس قال: مررنا فاستفتحنا أرنبًا بمر الظهران فسعوا عليه فَلَغِبُوا، قال: فسعيت حتى أدركتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها، فبعث بوركها\nوَفَخْذَيْهَا إلى النبي - ﷺ - فأتيت بها رسول الله - ﷺ - فقبله (١).\nوذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد الكريم أبي أمية قال: سأل جرير بن أنس الأسلمي رسول الله - ﷺ - عن الأرنب فقال: \"لاَ آكُلُهَا أُنْبِئْتُ أنَّهَا تَحِيضُ\" (٢).\nعبد الكريم ضعيف عند الجميع والحديث منقطع أيضًا.\nوذكر النسائي عن موسى بن طلحة قال: أُتِيَ النبي - ﷺ - بأرنب قد شواها رجل، فلما قدمها إليه قال: يا رسول الله إني تركت بهذا دمًا، فتركها رسول الله - ﷺ - ولم يأكلها، وقال لمن عنده: \"كُلُوا فَإِنِّي لَوْ اشْتَهَيْتُهَا أَكَلْتُهَا\" (٣).\nهذا مرسل.\nأبو داود، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الجراد فقال: \"أَكْثَرُ جُنُودِ اللهِ لَا آكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ\" (٤).\nهذا يروى مرسلًا، والذي أرسله قاله أشهر ممن وصله.\nوقد روي من حديث ثابت بن زهير قال: سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر قال: كنت جالسًا عند النبي - ﷺ - فجاءه رجل يسأله عن الضب فقال: \"لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلاَ مُحَرِّمِهِ\" قال: والجراد، قال: \"وَالْجَرَادُ مِثْلُ ذَلِكَ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٥٣).\n(٢) رواه عبد الرزاق (٨٦٩٩).\n(٣) رواه النسائي (٤/ ٢٢٤).\n(٤) رواه أبو داود (٣٨١٣).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٩٤).","vol":"4","page":120},{"text":"الحديث في الضب مشهور، وإنما الغريب قوله: \"والجراد مثل ذلك\" وثابت بن زهير يخالف الثقاة ويحدث بالمناكير، ذكر حديثه أبو أحمد.\nمسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ - سبع غزوات نأكل الجراد (١).\nوذكر الدارقطني عن زينب بنت منخل ويقال منجل عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - زجر صبياننا عن الجراد وكانوا يأكلونه (٢).\nقال: والصواب موقوف.\nوذكر في المؤتلف والمختلف أن منجلًا -بالجيم- تصحيف.\nوذكر الدارقطني أيضًا عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُحِلَّ لَنَا مِنَ الدَّم دَمانِ، وَمِنَ المَيْتَةِ مَيْتَتَانِ، مِنَ الْمَيْتَةِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَمِنَ الدَّمِ الْكَبِدُ وَالطَّحالُ\" (٣).\nهذا يرويه عبد الله وعبد الرحمن ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن ابن عمر وهما ضعيفان ولا يحتج بهما.\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وكان من خيار الناس وأهل الورع والدين عن أبيه عن رجل من الأنصار أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل أُذنَي القَلْبِ.\nرواه إسحاق بن أبي إسرائيل عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير.\nورواه عنه أيضًا يحيى بن إسحاق البجلي فقال: عن عبد الله بن يحيى بن\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٥٢).\n(٢) ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٣٥) قال الذهبي في الميزان (١/ ٣٠٣) وهذا منكر.\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢).","vol":"4","page":121},{"text":"أبي كثير عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل أذني القلب.\nقال: ولم أجد فيه، يعني في عبد الله هذا للمتقدمين كلامًا.\nوقد أثنى عليه إسحاق بن أبي إسرائيل وأرجو أنه لا بأس به ولا أعرف له شيئا ننكره: ألا نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل أذني القلب (١).\nكذا قال: لم أجد للمتقدمين فيه كلامًا، وقد قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة لا بأس به.\nوقال فيه أبو حاتم: صدوق.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عمر بن موسى بن وجيه عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يكره مأكل سبع من الشاة: المثانة والمرارة والغدة والأنثيين والحياء والدم (٢).\nعمر بن موسى متروك الحديث.\nوأما تحريم الدم فقد صح بالقرآن، وصح غسله بالخبر المسند الصحيح.\nمسلم، عن زهدم الْجُرْمي قال: كنا عند أبي موسى فدعا بمائدة وعليها لحم دجاج، فدخل رجل من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي، فقال له: هلم فتلكأ، فقال: هلم فإني قد رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل منه (٣).\nوذكر أبو أحمد من حديث غالب بن عبيد الله الجزري عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أيامًا ثم يأكلها بعد ذلك (٤).\n_________\n(١) الكامل (٤/ ٢١٥ - ٢١٦) لابن عدي. وفي المخطوطتين رواه إسرائيل بن أبي إسحاق وهو خطأ صححناه من الكامل.\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٢).\n(٣) رواه مسلم (١٦٤٩).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٥).","vol":"4","page":122},{"text":"غالب بن عبيد الله متروك الحديث.\nالنسائي، عن عبد الله هو ابن عمرو بن العاص يرفعه قال: \"مَنْ قَتلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا سَألَهُ اللهُ ﷿ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" قيل: يا\nرسول الله وما حقها؟ قال: \"حَقُّهَا أَنْ تَذبحَهَا فَتَأْكُلَهَا وَلاَ تَقْطَع رَأْسَهَا فَيُرْمَى بِهَا\" (١).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - وأَمَّرَ علينا أبا عبيدة بن الجراح نتلقَّى عيرًا لِقُرَيْشٍ، وزودنا جرابًا من تمر لم يَجِد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله، قال: فانطلقنا على ساحل البحر فدفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العَنْبَر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله - ﷺ - وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليها شهرًا ونحن ثلاث مئة حتى سمنَّا قال: ولقد رأيتنا نغترف من وَقْبِ عينه بالقلال الدهن، ونتقطع منه القِدَرَ كالثور أو كَقَدْرِ الثور، ولقد أخذ منا أبا عبيدة ثلاثة عشر رجلًا فأقعدهم في وقب عينه، وأخذنا ضِلَعًا من أضلاعه فأقامه ثم رحل أعظم بعير معنا، فمرّ من تحتها ثم تزودنا من لحمها وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله - ﷺ - فذكرنا ذلك له فقال: \"هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا؟ \" قال: فأرسلنا إلى رسول الله - ﷺ - منه فأكله (٢).\nقوله: فأكله، ذكره البخاري أيضًا (٣).\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ٢٣٩).\n(٢) رواه مسلم (١٩٣٥).\n(٣) رواه البخاري (٤٣٦٢).","vol":"4","page":123},{"text":"وذكر أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلاَ تَأْكُلُوهُ\" (١).\nإنما يرويه الثقات من قول جابر، وإنما أسند من وجه ضعيف من حديث يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر.\nومن حديث عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب وهو ضعيف لم يرو عنه إلا إسماعيل بن عياش (٢).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٨١٥).\n(٢) حديث عبد العزيز هذا رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٨٥).","vol":"4","page":124},{"text":"كتاب الضحايا\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nمسلم، عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا\" (١).\nوفي لفظ آخر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلاَلُ ذِي الْحَجَّةِ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّي\" (٢).\nهذا الحديث قد روي موقوفًا.\nقال الدارقطني: وهو الصحيح عندي أنه موقوف.\nوذكره الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٣).\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُمِرْتُ بِيَوْمِ الأضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ اللهُ لِهَذ الأُمَّةِ\" فقال الرجل: أرأيت إن لم\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٧٧).\n(٢) رواه مسلم (١٩٧٧).\n(٣) انظر إرواء الغليل (٤/ ٣٧٦ - ٣٧٨).","vol":"4","page":125},{"text":"أجد إلا منيحة أهلي أفأضحي بها؟ قال: \"لاَ وَلَكنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ [وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ] وَتَحْلقُ عَانَتَكَ فَتِلْكَ تَمَامُ أُضحِيَّتِكَ عِنْدَ اللهِ ﷿\" (١).\nوعن حنش قال: رأيت عليًا يضحي بكبشين، فقلت له: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه (٢).\nحنش هذا لا يحتج بحديثه.\nأبو داود، عن أبي رملة واسمه عامر عن مخنف بن سليم عن النبي - ﷺ - قال: \"يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتِ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيةَ وَعتِيرَةً، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هَذِهِ الَّتِي يَقُولُ عَنهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ\" (٣).\nقال أبو داود: العتيرة منسوخة.\nإسناد هذا الحديث ضعيف وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لاَ فَرْعَ وَلاَ عَتِيرَةَ\".\nوفي هذا الباب عن يحيى بن زرارة بن كريم الحارثي قال: حدثني أبي عن جدي أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ، فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَتُهَا وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ إِلَّا وَاحِدَةً\".\nوزرارة هذا لا يحتج بحديثه.\nوحديثه خرجه النسائي (٤).\nوخرج الدارقطني عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ تقْرُبَنَّ مُصَلَّانَا\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٧٨٩).\n(٢) رواه أبو داود (٢٧٩٠).\n(٣) رواه أبو داود (٢٧٨٨).\n(٤) رواه النسائي (٧/ ١٦٨ - ١٦٩) وفي الكبرى (٤٥٥٢).\n(٥) رواه الدارقطني (٤/ ٢٨٥) ولفظه: \"من وجد منكم سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا\" ورواه ابن ماجه (٣١٢٣) ولفظه \"من كان له سعة\" الحديث. والحديث رواه الحاكم =","vol":"4","page":126},{"text":"قال: الصواب موقوف.\nوعن رفاعة بن هرير قال: أخبرنا أبي عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أستدين وأضحي؟ قال: \"نَعَمْ فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٌّ\" (١).\nقال: هذا إسناد ضعيف.\nوخرج النسائي عن عبيد بن فيروز قال: قلت للبراء بن عازب: حدثني ما كره أو نهى عنه رسول الله - ﷺ - من الأضاحي، قال: قال فإن رسول الله - ﷺ - قال: هكذا بيده، ويدي أقصر من يد رسول الله - ﷺ -: \"أَرْبَعُ لاَ تُجْزِئ الأضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوْرُهَا، وَالمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعَهُا\". وَالْكَسَيْرَةُ الَّتِي لاَ تُنْقي\" قال: فإني أكره أن يكون نقص في القرن والأذن، قال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد (٢).\nوفي طريق آخر: \"الْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنقِي\" بدل الكسيرة (٣).\nوعن علي بن أبي طالب قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء (٤).\nوفي أخرى: ولا نبواء.\nوعنه قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نضحي بمقابلة أو مدابَرَة أو شرقاء أو خرقاء أو جذعاء (٥).\nوذكر أبو عمر في التمهيد عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد الخدري\n_________\n= (٢/ ٣٨٩ و٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) وأحمد (٢/ ٣٢١) وغيرهم.\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٢٨٣) وتمام كلامه وهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج ولم يسمع من عائشة ولم يدركها.\n(٢) رواه النسائي (٧/ ٢١٥).\n(٣) رواه النسائي (٧/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(٤) رواه النسائي (٧/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(٥) رواه النسائي (٧/ ٢١٧).","vol":"4","page":127},{"text":"قال: اشتريت كبشًا لأضحي به فأكل الذئب من ذنبه، أو قال: أكل الذئب ذنبه، فسألت عنه النبي - ﷺ - فقال: \"ضَحِّ بِهِ\" (١).\nفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي.\nوقال أبو عمر في هذا الحديث: ليس إسناده بالقوي، وقال: إن محمد بن قرظة لم يسمع من أبي سعيد الخدري، وكان شعبة يصف جابر بن\nيزيد بالحفظ ويحسن الثناء عليه.\nوذكر أبو محمد هذا الحديث قال: فعدا الذئب على ذنبه. وهو أيضًا من حديث جابر (٢).\nوذكر أيضًا من حديث حجاج بن أرطاة عن بعض شيوخه أن النبي - ﷺ - سئل أيضحّى بالبتراء؟ قال: \"لاَ بَأْسَ بِهَا\" (٣).\nوهذا ضعيف ومنقطع.\nأبو داود عن علي أن النبي - ﷺ - نهى عن أن يضحى بعضباء الأذن والقرن (٤). العضباء، ما قطع النصف فما فوقه، والمدابرة التي قطع مؤخر أذنها، والشرقاء التي شق أذنها، والخرقاء التي تخرق أذنها للسمة.\nأبو داود، عن أبي حميد الرعيني قال: أخبرني يزيد ذو مضر قال: أتيت عتبة بن عبد السلمي فقلت: يا أبا الوليد إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئًا يعجبني غير ترماء فكرهتها، فما تقول؟ قال: أفلا جئتني بها، قلت: سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني؟! قال: نعم إنك تشك ولا أشك، إنما نهى رسول الله - ﷺ - عن المُصَفَّرةِ والمستأصلة والبخقاء المشيعة والكسراء،\n_________\n(١) التمهيد (٢٠/ ١٦٩) ولم أر فيه قوله وليس إسناده بالقوي.\n(٢) المحلى (٦/ ١٢).\n(٣) المحلى (٦/ ١٢).\n(٤) رواه أبو داود (٢٨٠٥).","vol":"4","page":128},{"text":"فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة التي استؤصل قرنها من أصله، والبخقاء التي تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفًا وضعفًا، والكسراء الكسيرة (١).\nأبو حميد ويزيد ليسا بمشهورين فيما أعلم، لا أعلم روى عن يزيد إلا أبو حميد ولا عن أبي حميد إلا ثور بن يزيد.\nوذكر أبو داود أيضًا في المراسيل عن طاوس أن رسول الله - ﷺ - سئل عما يكره في الضحايا فقال: \"الْعَوْرَاءُ وَالْعَجْفَاءُ وَالْمُصَرَّمَةُ أَطُبَّاؤُهَا كُلُّهَا\" (٢).\nمسلم، عن عقبة بن عامر قال: قسم رسول الله - ﷺ - فينا ضحايا فأصابني جذع، فقلت: يا رسول الله أصابني جذع، فقال: \"ضَحِّ بِهِ\" (٣).\nوفي طريق أخرى: فبقي عتود فذكره لرسول الله - ﷺ -[فقال]: \"ضحِّ به أَنْتَ\" (٤).\nوالعتود: الجذع من المعز.\nوعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةَ، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ\" (٥).\nوذكر أبو داود عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا مع رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقال له مجاشع من بني تميم، فعزت الغنم فأمر مناديًا فنادى أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الشَّيءُ\" (٦).\nهو مجاشع بن مسعود.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٨٠٣).\n(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧٦).\n(٣) رواه مسلم (١٩٦٥).\n(٤) رواه مسلم (١٩٦٥).\n(٥) رواه مسلم (١٩٦٣).\n(٦) رواه أبو داود (٢٧٩٩).","vol":"4","page":129},{"text":"وذكر أبو محمد من طريق سليمان بن يسار عن مكحول أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ضَحُّوا بِالجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةِ مِنْ الْمَعَزِ\" (١).\nوهذا مرسل.\nمسلم، عن البراء بنِ عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ\" وكان أبو بردة بن يسارٍ قد ذبح فقال: عندي جذعة خير من مسنة، فقال: \"اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\" (٢).\nوعنه أن خاله أبا بردة ذبح قبل أن يذبح رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه معدوم، وإني عجلت نسكي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري، قال رسول الله - ﷺ -: \"أَعِدْ نُسُكًا\". فقال: يا رسول الله إن عندي عناق لبن خير من شاتي لحم فقال: \"هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتيَكَ وَلاَ تَجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\" (٣).\nوفي طريق آخر: إن عندي جذعة من المعز (٤).\nوعن جندب بن سفيان قال: شهدت الأضحى مع رسول الله - ﷺ -، فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ\" (٥).\nوعن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"إِنَّ\n_________\n(١) المحلى (٦/ ٢١).\n(٢) رواه مسلم (١٩٦١).\n(٣) رواه مسلم (١٩٦١).\n(٤) رواه مسلم (١٩٦١).\n(٥) رواه مسلم (١٩٦٠).","vol":"4","page":130},{"text":"اللهَ كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسنُوا الْقِتْلَة، وإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ\" (١).\nوذكر الدارقطني عن سالم عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم، وإِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ (٢).\nوهذا الحديث يروى عن الزهري عن سالم عن أبيه، والذي أسنده عنه لا يحتج به.\nوالصحيح عن الزهري مرسلًا وفيه من الزيادة على الحديث الصحيح: أن توارى الشفار عن البهائم.\nأبو داود، عن المطلب عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأُتِيَ بكبشِ، فذبحه رسول الله - ﷺ - بيده وقال: \"بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي\" (٣).\nلا يعرف للمطلب سماعٌ من جابر، وقد صح أن النبي - ﷺ - كان يذبح وينحر بالمصلى.\nخرجه مسلم وغيره (٤).\nمسلم، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد، فَأُتُيَ بِهِ ليضحي به فقال: \"يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمَدْيَةَ\" ثم قال: \"اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ\" ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم قال:\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٥٥).\n(٢) ورواه ابن ماجه (٣١٧٢) وأحمد (٢/ ١٥٨) رقم (٥٨٦٤) ولم أره في سنن الدارقطني.\n(٣) رواه أبو داود (٢٨١٠).\n(٤) رواه أبو داود (٢٨١١) وأحمد (٢/ ١٠٩) رقم (٥٨٧٦) من حديث ابن عمر. ولم أره عند مسلم. بل رواه البخاري (٥٥٥٢).","vol":"4","page":131},{"text":"\"بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ\" ثم ضحى به (١).\nزاد النسائي: ويأكل في سواد (٢).\nمسلم، عن أنس قال: ضحى رسول الله - ﷺ - بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما (٣).\nأبو داود، عن أبي عياش رجل من أهل مصر عن جابر بن عبد الله قال: ذبح النبي - ﷺ - يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين، موجئين، فلما وجههما قال: \"إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأمَّتِهِ بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ\" ثم ذبح (٤).\nأبو عياش روى عنه خالد بن أبي عمران ويزيد بن أبي حبيب، ولم أسمع فيه بتجريح ولا تعديل.\nوذكر أبو أحمد عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يضحي بالجزور، وبالكبش إذا لم يكن جزور، وإن رسول الله - ﷺ - قال: \"فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ الْعُشُرُ\" (٥).\nعبد الله بن نافع ضعيف وقد تقدم القول فيه.\nالترمذي، عن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٦٧).\n(٢) رواه النسائي (٧/ ٢٢٠ - ٢٢١) وفي الكبرى (٤٤٨٠) من حديث أبي سعيد.\n(٣) رواه مسلم (١٩٦٦).\n(٤) رواه أبو داود (٢٧٩٥) وعنده \"وأنا من المسلمين\".\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٦٤) ولفظه \"في الركاز العشور\".\n(٦) رواه الترمذي (١٥٠١).","vol":"4","page":132},{"text":"قال: حديث حسن غريب.\nوقد تقدم لمسلم في الحج الاشتراك في الهدي.\nوذكر الترمذي أيضًا عن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله - ﷺ -؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن ابن عباس وأبى هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن شريطة الشطان (٢).\nقال الحسن بن عيسى: وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الودج ثم تترك حتى تموت.\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب قال: قال ابن عباس: نهى رسول الله - ﷺ - عن الذبيحة أن تفرس يعني أن تنخع قبل أن تموت (٣).\nقد تقدم ذكر من وثق شهرًا ومن ضعفه.\nوبه نهى رسول الله - ﷺ - عن ذبيحة نصارى العرب (٤).\nالبخاري، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان ينحر ويذبح بالمصلى (٥).\nوعن كعب بن مالك: أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي - ﷺ - عن ذلك، فأمر بأكلها (٦).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٥٠٥).\n(٢) رواه أبو داود (٢٨٢٦).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٣٢٠).\n(٤) رواه ابن عدي (٥/ ٣٢١).\n(٥) رواه البخاري (٥٥٥٢).\n(٦) رواه البخاري (٥٥٠٤).","vol":"4","page":133},{"text":"وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن معاذ عن معمر عن جابر أن رسول الله - ﷺ - رخص في ذبيحة المرأة والصبي والغلام إذا ذكروا اسم الله (١).\nجابر الأول هو الجعفي وقد تقدم ذكره.\nالنسائي، عن سليمان بن يسار عن زَيد بن ثابت أن ذئبًا نَيَّبَ في شاة فذبحوها بمروة، فرخص النبي - ﷺ - في أكلها (٢).\nأبو داود، عن عروة بن الزبير عن عائشة أنهم قالوا: يا رسول الله إن هنا أقوامًا حديثو عهدهم بشرك، وإنهم يأتونا بلحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا قال: \"اذْكُرُوا أَنْتُمْ اسْمَ اللهِ وَكُلُوا\" (٣).\nورواه مالك ولم يذكر عائشة (٤).\nوروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اجْتَهدُوا إيمَانهُمْ وَكُلُوا\".\nرواه مرسلًا كذلك.\nوذكر أبو داود عن ثور بن يزيد عن الصلت هو مولى سويد بن متحوف قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ذَبيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلاَلٌ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، إنَّهُ إِنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا اسْمَ اللهِ\" (٥).\nهذا مرسل.\nوقد أسنده الدارقطني من حديث ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"الْمُسْلِمُ\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ٢٣٩).\n(٢) رواه النسائي (٧/ ٢٢٥).\n(٣) رواه أبو داود (٢٨٢٩) وهو عند البخاري في مواضع منها (٥٥٠٧).\n(٤) رواه مالك (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧٨).","vol":"4","page":134},{"text":"يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ فَلْيُسَمِّ وَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ لِيَأْكُلْ\" (١).\nوعن أبي هريرة فيمن نسي التسمية أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اسْمُ اللهِ عَلَى فَمِ كُلِّ مُسْلِمٍ\" (٢).\nوكلا الحديثين ضعيف.\nوذكر أبو داود عن عبيد الله بن أبي زياد القداح عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ\" (٣).\nوعن أبي سعيد الخدري قال: كنا ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال: \"كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّه\" (٤).\nعبيد الله بن أبي زياد ضعيف الحديث، وفي إسناد حديث أبي سعيد مجالد بن سعيد وهو ضعيف. ذكرهما جميعًا ابن أبي حاتم.\nويروى عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في الجنين قال: \"ذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّه أَشْعَرَ أَمْ لَمْ يُشْعِرْ\" (٥).\nخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف، فيه عصام بن يوسف عن مبارك عن مجاهد.\nوخرج في ذكاة الجنين أيضًا عن أبي هريرة وعلي وابن عباس كلهم عن النبي - ﷺ - بمثل حديث أبي داود (٦).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٢٩٦).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٨٥) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٤٠).\n(٣) رواه أبو داود (٢٨٢٨).\n(٤) رواه أبو داود (٢٨٢٧).\n(٥) رواه الدارقطني (٤/ ٢٧١).\n(٦) رواه الدارقطني (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥).","vol":"4","page":135},{"text":"وله في لفظ الحديث عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - سئل عن الجنين يخرج ميتا قال: \"إِنْ شِئْتُمْ فَكُلُوهُ\" (١).\nوفي أخرى: \"إِذَا سَمَّيْتُمْ عَلَى الذَّبِيحَةِ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ\" (٢).\nولا يحتج أيضًا بأسانيدها كلها.\nوقال في حديث ابن عمر: والصحيح موقوف.\nمسلم، عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال: \"لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ\" (٣).\nالدارقطني، عن جبير بن مطعم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ\" (٤).\nأبو داود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار أنهما بلغهما أن نبي الله - ﷺ - قال: \"الأَضَاحِي إِلَى هِلاَلِ الْمُحَرَّمِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ بِذَلِكَ\" (٥).\nهذا مرسل.\nقال أبو محمد: وبه يقول أبو سلمة وسليمان بن يسار (٦).\nومن طريق بقية بن الزبير عن مبشر بن عبيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الذبح بالليل (٧).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٢٧٢).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٧٣).\n(٣) رواه مسلم (١٩٧٨).\n(٤) رواه الدارقطني (٤/ ٢٨٤).\n(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧٧).\n(٦) المحلى (٦/ ٤١).\n(٧) المحلى (٦/ ٤٣).","vol":"4","page":136},{"text":"مبشر متروك الحديث.\nأبو داود، عن أبي العشراء عن أبيه أنه قال: يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا من اللبة أو الحلق، قال: فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخْذِها لأجْزَأَ عَنْكَ\" (١).\nقال أبو داود: لا يصح هذا إلا في المتردية والنافرة (٢).\nوذكر العقيلي عن أبي هريرة أن بعيرًا تردى، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يطعنوه (٣).\nفي إسناده يحيى بن المثنى، قال: وهو معروف بنقل الحديث.\nأبو داود، عن ابن عباس أيضًا قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن معاقرة الأعراب (٤).\nمسلم، عن عائشة قالت: دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى من رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ادَّخِرُوا ثَلاَثًا، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ\" فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويحملون فيها الودك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، قال: \"إِنَّمَا نَهَيْتكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا\" (٥).\nوعن سعيد بن جبير قال: مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن\nعمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا إن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٨٢٥).\n(٢) الذي في سنن أبي داود \"والمتوحش\" بدل \"والنافرة\".\n(٣) رواه العقيلي (٤/ ٤٣٢).\n(٤) رواه أبو داود (٢٨٢٠).\n(٥) رواه مسلم (١٩٧١).","vol":"4","page":137},{"text":"رسول الله - ﷺ - لعن من اتخذ شيئًا فيه روح غرضًا (١).\nوعن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقتل شيئًا من الدواب صبرًا (٢).\nالترمذي، عن أبي واقد قال: قدم النبي - ﷺ - المدينة وهمِ يَجُبُّونَ أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم، قال: \"مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فهُوَ مَيْتَةٌ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nالبزار، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نهى عن صبر الروح وعن إخصاء البهائم نهيًا شديدًا (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>باب الفرع والعتيرة</span>\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ فَرْعَ وَلاَ عَتِيرَةَ\" (٥).\nالفرع: أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه، يعني يذبحونه لآلهتهم.\nالنسائي، عن داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وزيد بن أسلم قالوا: يا رسول الله الفرع؟ قال: \"الفَرْعُ حَقٌّ وَإِنْ تَتْرُكْهُ حَتَّى يَكُونَ بِكْرًا فَتَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ تُعْطِيهِ أَرْمَلَةً خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَتلْصِقَ لَحْمُهُ بِوبَرِهِ فَتُكْفِئَ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتكَ\" قالوا: يا رسول الله العتيرة قال: \"وَالْعَتِيرَةُ حَقٌّ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٥٨).\n(٢) رواه مسلم (١٩٥٩).\n(٣) رواه الترمذي (١٤٨٠).\n(٤) رواه البزار (١٢٨٢) زوائد الحافظ وصححه الحافظ.\n(٥) رواه مسلم (١٩٧٦).\n(٦) رواه النسائي (٧/ ١٦٨) وفي الكبرى (٤٥٥١) وسقط \"عن جده\" من السنن الصغرى.","vol":"4","page":138},{"text":"وعن نبيشة الخير رجل من هذيل عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ كَيْ تُشبِعَكُمْ فَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْخَيْرِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا، وَإِنَّ هَذ الأَيَّامَ أَيَّامَ أَكلٍ وَشُرْبِ وَذِكْرِ اللهِ\" فقال رجل: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ قال: \"اذْبَحُوا للهِ فِي أَيِّ شَهْرِ مَا كَانَ، وَبَرُّوا اللهَ وَأَطْعِمُوا فقال رجل: يا رسول الله إنا كنا نُفْرِعٌ فَرعًا في الجاهلية فما تأمرنا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"فِي كُلِّ سَائِمَةٍ مِنَ الْغَنَمِ فَرْعٌ تَغْذُو غَنَمُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ وَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَإنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>باب في العقيقة</span>\nمالك، عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن العقيقة فقال: \"لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ\" وكأنه كره الاسم وقال: \"مَنْ وُلدَ لَهُ وَلَا فَأَحِبُّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدهِ فَلْيَفْعَلْ\" (٢).\nقال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم يروى معنى هذا الحديث عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه ومن حديث عمرو بن شعيب.\nوقد اختلف فيه على عمرو وأحسن أسانيده ما أسنده عبد الرزاق وقال: أخبرنا داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن العقيقة فقال: \"لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ\" وكأنه كره الاسم، قالوا: يا رسول الله ينسك أحدنا عن ولده؟ قال: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ\n_________\n(١) رواه النسائي (٧/ ١٧٠) وفي الكبرى (٤٥٥٦).\n(٢) رواه مالك (١/ ٣٢٨).","vol":"4","page":139},{"text":"عنْ وَلدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مِثْلاَنِ، وعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ\" (١).\nأبو داود عن أم كرز قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مِثْلاَنِ وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ\" (٢).\nالترمذي، عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة، فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله - ﷺ - أَمَرَهُمْ: \"عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ\" (٣).\nقال: حديث حسن صحيح.\nزاد النسائي: \"لاَ يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كَانَتْ أَمْ إِنَاثًا\" (٤).\nخرجه عن أم كرز عن النبي - ﷺ -.\nوقال: عن سلمان بن عامر الضبي أن رسول لله - ﷺ - قال: \"فِي الْغَلاَمِ عَقِيقَةٌ فَأَهرِيقُوا عَنْهُ دَماءً وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى\" (٥).\nوعن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن رسول الله - ﷺ - قال: \"كُلُّ غُلاَمٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى\" (٦).\nسماع الحسن عن سمرة حديث العقيقة صحيح.\nذكر أبو داود هذا الحديث كما ذكره النسائي.\nوذكره من طريق همام قال: أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن\n_________\n(١) التمهيد (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥) والحديث رواه عبد الرزاق (٧٩٦١) والنسائي (٧/ ١٦٢ - ١٦٣).\n(٢) رواه أبو داود (٢٨٣٦).\n(٣) رواه الترمذي (١٥١٣).\n(٤) رواه النسائى (٧/ ١٦٥).\n(٥) رواه النسائي (٧/ ١٦٤).\n(٦) رواه النسائي (٧/ ١٦٦).","vol":"4","page":140},{"text":"رسول الله - ﷺ - قال: \"كُلُّ غُلاَمٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى\" فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال: إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفه واستقبلت بها أوداجها، ثم توضع على يافوخ الصبي حتى تسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسه بعد ويحلق (١).\nهذا وهم من همام، وليس يوجد هذا.\nوقال غيره: همام ثبت، وقد سبق أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فَوَصَفَهَا.\nوذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْخَلُوقُ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ\" يعني في العقيقة (٢).\nإبراهيم هذا لا أعلم أحدًا وثقه إلا أحمد بن حنبل وحده، وأما الناس فضعفوه.\nالترمذي، عن علي ﵁ قال: عق رسول الله - ﷺ - عن الحسن بشاة، وقال: \"يَا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً\" قال: فوزناه فكان وزنه درهمًا أو بعض درهم (٣).\nقال: ليس إسناده بمتصل.\nوذكر ابن أيمن من حديث ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - عق عن الحسن كبشًا وعن الحسين كبشًا (٤).\nوهو صحيح.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٨٣٧).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٣٤).\n(٣) رواه الترمذي (١٥١٩).\n(٤) ورواه أبو داود (٢٨٤١) وانظر المحلى (٦/ ٢٤٢) وإرواء الغليل (٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠).","vol":"4","page":141},{"text":"وفيه عن أنس، ذكره ابن الجهم وهو صحيح أيضًا (١).\nوذكر أبو داود من حديث ابن عباس: وكان مولد الحسن في عام أحد، ومولد الحسين في العام الثاني.\nوكان سماع أم كرز من النبي - ﷺ - في العقيقة: \"عن الغلام شاتان\" الحديث المتقدم ذكره النسائى (٢).\nومولد الحسن والحسين ذكره أبو محمد (٣).\nومن مراسيل أبي داود عن جعفر عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين: \"أَنْ يَبعَثُوا إِلَى بَيْتِ الْقَابلَةِ مِنْهَا بِرِجْلٍ، وَكلُوا وَأَطْعِمُوا وَلاَ تَكْسِرُوا مِنْهَا عَظْمًا\" (٤).\nوذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الكريم أبي أمية قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع مرات: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ. . . . .﴾ إلى آخر السورة (٥).\nأبو داود، عن بريدة قال: كنا في الجاهلية إذا ولد لنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران (٦).\nالبزار، عن عائشة بهذا قالت: فأمرهم النبي - ﷺ - أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا (٧).\n_________\n(١) ورواه ابن حبان (٥٣٠٩) وأبو يعلى (٢٩٤٥) وغيرهما وانظر المحلى (٦/ ٢٤٢).\n(٢) رواه النسائي (٧/ ١٦٥) وفي الكبرى (٤٥٤٣).\n(٣) المحلى (٦/ ٢٤٢).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧٩).\n(٥) رواه عبد الرزاق (٧٩٧٦).\n(٦) رواه أبو داود (٢٨٤٣).\n(٧) رواه البزار (١٢٣٩ كشف الأستار) وأبو يعلى (٤٥٢١) وابن حبان (٥٣٠٩) وغيرهم.","vol":"4","page":142},{"text":"أبو داود، عن أبي رافع قال: رأيت النبي - ﷺ - أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة (١).\nابن أيمن، عن أنس أن النبي - ﷺ - عق عن نفسه بعدما جاءته النبوة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>باب في الختان</span>\nقال النبي - ﷺ -: \"خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ\" فذكر فيها الختان، وقد تقدم في الطهارة (٣).\nالبخاري، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض رسول الله - ﷺ -؟ قال: أنا يومئذ مختون، قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اخْتَتَنَ إبْرَاهِيْمُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيْنَ سَنَةٍ بِالقَدُّوْمِ\" (٥).\nقال أبو عمر في التمهيد: روى حجاج بن أرطاة عن أبي المليح عن أبيه عن شداد بن أوس أن رسول الله - ﷺ -: \"الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرَمَةٌ لِلنِّسَاءِ\".\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥١٠٥) وانظر إرواء الغليل (٤/ ٤٠٠ - ٤٠١).\n(٢) المحلى (٦/ ٢٣٩) ورواه عبد الرزاق (٧٩٦٠) والبزار (٨٦٤) زوائد الحافظ والطبراني في الأوسط (٩٩٨) والبيهقي (٩/ ٣٠٠) وقال البزار تفرد به عبد الله بن المحرر وهو ضعيف جدًا.\n(٣) وهو عند البخاري (٦٢٩٧).\n(٤) رواه البخاري (٦٢٩٩ و٦٣٠٠).\n(٥) رواه مسلم (٢٣٧٠) والبخاري (٦٢٩٨).","vol":"4","page":143},{"text":"قال: وهذا الحديث يدور عن حجاج بن أرطاة وليس ممن يحتج به إذا انفرد في حديثه. والذي أجمع عليه المسلمون الختان للرجال (١).\nأبو داود، عن محمد بن حسان قال: نا عبد الوهاب الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها\nرسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ\" (٢).\nمحمد بن حسان رجل مجهول وهو حديث ضعيف. قاله أبو داود.\nقال: وقد روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بإسناده ومعناه، وليس هو بالقوي.\nوقد روي مرسلًا، ومعنى لا تنهكي لا تبالغي في الخفض.\n_________\n(١) التمهيد (٢١/ ٥٩) وانظر المعجم الكبير (٧/ ٢٧٣) بتحقيقنا.\n(٢) رواه أبو داود (٥٢٧١).","vol":"4","page":144},{"text":"كتاب الأطعمة\nالبزار، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول في دعاء ذكره: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسُ الضَّجِيعِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْست البَطَانَةِ\" (١).\nوعن طلحة بن عبيد الله قال: تمشى رسول الله - ﷺ - معنا وهو صائم، فجهده الصوم، فحلبنا له ناقة لنا في قعب وصبينا عليه عسلًا نكرم به رسول الله - ﷺ - عند فطره، فلما غابت الشمس ناولناه القعب، فلما ذاقه قال بيده كانه يقول: \"مَا هَذَا؟ \" قلنا: لبنًا وعسلًا أردنا نكرمك به، قال: \"أَكْرَمَكَ الله بمَا أَكْرَمْتَنِي\" أو دعوة هذا معناها ثم قال: \"مَنِ اقْتَصَدَ أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ بَذَرَ أَفْقَرَهُ اللهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللهُ، وَمَنْ تَجَبَّرَ قَصَمَهُ اللهُ\" (٢).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ\" (٣).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"طَعَامُ\n_________\n(١) رواه البزار (٣٦٠٥ كشف الأستار).\n(٢) ورواه أبو داود (١٥٤٧) والنسائي (٨/ ٢٦٣) وابن ماجه (٣٣٥٤).\n(٣) رواه ابن أبي شيبة (٩/ ٩٦) وانظر مسند الشهاب (٢/ ٥) بتحقيقنا.","vol":"4","page":145},{"text":"الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ\" (١).\nوعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَالْمُومِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدِ\" (٢).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - ضافه ضيف وهو كافر، فأمر رسول الله - ﷺ - بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله - ﷺ - بشاة\nفشرب حلابها، ثم أمر بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"الْمُؤمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\" (٣).\nالنسائي، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا أنَسُ إِنِّي أُرِيدُ الطّعَامَ فَأَطعِمْنِي شَيْئًا\" فأتيته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعدما أذن بلال، قال: \"يَا أَنَسُ انْظُرْ رَجْلًا يَأْكُلُ مَعِي\" فدعوت زيد بن ثابت فجاء. . . . وذكر الحديث (٤).\nمالك، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: \"طَعَامُ الْبَخِيلِ دَاءٌ، وَطَعَامُ السَّخِيِّ شِفَاءٌ\" (٥).\nهذا من رواية المقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك.\nالبخاري، عن عبد الله بن عمر أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أي الإسلام\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٥٩).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٦٠).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٦٣).\n(٤) رواه النسائي (٤/ ١٤٧) وأحمد (٣/ ١٩٧).\n(٥) ومن طريق مالك رواه الخطيب في كتاب البخلاء (ص ٣٧) وأبو القاسم الخرقي في فوائده وحكم عليه شيخنا بالوضع.","vol":"4","page":146},{"text":"خير؟ فقال: \"تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ\" (١).\nمسلم، عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت في حجر رسول الله - ﷺ - ويدي تطيش في الصحفة، فقال لي: \"يَا غُلاَمُ سَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِيِنكَ وَكُلْ مِمّا يَلِيكَ\" (٢).\nالترمذي، عن العلاء بن الفضل عن عبيد الله بن عكراش عن أبيه وأكل مع رسول الله - ﷺ - ثريدًا فقال له: \"يَا عِكرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ\" ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب أو من ألوان الرطب -عبيد الله شك- قال: فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله - ﷺ - في الطبق ثم قال: \"يَا عِكْرَاشُ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ\" ثم أتينا بماء فغسل رسول الله - ﷺ - يديه ومسح ببلل يديه وجهه وذراعيه ورأسه وقال: \"يَا عِكْرَاشُ هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ الْنَّارُ\" (٣).\nقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل.\nمسلم، عن جابر بن عبد الله سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكرَ اللهَ عَنْدَ دُخُولهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ لَكُم، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عنْدَ دُخُولهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْركْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ\" (٤).\nالترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول اللهﷺ -: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرهِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٢٢).\n(٣) رواه الترمذي (١٨٤٨).\n(٤) رواه مسلم (٢٠١٨).\n(٥) رواه الترمذي (١٨٥٨).","vol":"4","page":147},{"text":"قال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِيِنهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ\" (١).\nزاد حمزة بن محمد في حديث أبي هريرة عن النبيﷺ -: \"وَلِيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ\" (٢).\nالبخاري، عن أبي جحيفة قال: كنت عند النبيﷺفقال لرجل عنده: \"لاَ آكُلُ وَأَنَا متَّكِئٌ \" (٣).\nأبو داود، عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن مطعمين عن الجلوس على مائدة فيها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه (٤).\nلم يسمعه جعفر من الزهري.\nوعن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكَّينِ فَإنَّهُ مِنْ فِعْل الأعَاجِمِ، وَانهَسُوهُ فَإنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ\" (٥).\nقال أبو داود: ليس هذا بالقوي.\nوقال: عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة ضفت النبي - ﷺ - ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي، فأخذ الشفرة فجعل يَحُزُّ لي بها، قال: فجاء بلال\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٢٠).\n(٢) ورواه ابن ماجه (٣٢٦٦).\n(٣) رواه البخاري (٥٣٩٩).\n(٤) رواه أبو داود (٣٧٧٤).\n(٥) رواه أبو داود (٣٧٧٨).","vol":"4","page":148},{"text":"فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: \"مَا لَهُ تَرِبّت يَدَاهُ\" وقام يصلي، وكان شاربي وفي فقصه على سواك، أو قال: أقصه لك على سواك (١).\nوروى المسيب بن واضح عن ابن المبارك عن سفيان بن فرات وهو ابن عبد الله عن أبي حازم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -\nأنه كره شم الطعام، قال: \"إِنَّمَا تَشُمُّ السِّبَاعُ\".\nذكره أبو أحمد بن عدي وقال: لا أعلم رواه غير المسيب، وقال: قال أبو عروبة: كان المسيب لا يحدث إلا بشيء يعرفه، وكان النسائي حسن الرأي فيه ويقول: يؤذوننا فيه، أي يتكلمون فيه (٢).\nوذكر ابن أبي حاتم المسيب هذا فقال: روى عنه أبي وأبو زرعة، سمعت أبي يسأل عنه فقال: صدوق وكان يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل (٣).\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث المنير بن الزبير الشامي عن مكحول عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع (٤).\nمكحول لم يسمع من عائشة.\nوذكر أبو محمد من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: زجر رسول الله - ﷺ - أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل (٥).\nوهذا مرسل.\nالترمذي، عن أنس عن النبي - ﷺ - وذكر حديثًا قال: \"لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَلِيَاْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٨٨).\n(٢) الكامل (٦/ ٣٨٧) لابن عدي.\n(٣) الجرح والتعديل (٨/ ٢٩٤) لابن أبي حاتم.\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٦٩).\n(٥) المحلى (٦/ ١٢١).\n(٦) رواه الترمذي (٣٢١٨).","vol":"4","page":149},{"text":"قال حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن وحشي بن حرب أن أصحاب النبي - ﷺ - قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال: \"فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ\" قال: نعم، قال: \"فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ\" (١).\nمسلم، عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله - ﷺ - لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله - ﷺفيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعامًا فجاءت جارية كأنها تُدْفَعُ، فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله - ﷺبيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لاَ يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لَيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذَتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا\" (٢).\nزاد في طريق أخرى: ثم ذكر اسم الله وأكل (٣).\nأبو داود، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلاَ يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلاَهَا\" (٤).\nهذا أصح من حديث النسائي عن عبد الله بن بسر وصنعوا لرسول الله - ﷺ - ثريدة بسمن، فقال: \"خُذُوا بِسْم اللهِ\" وأشار إلى ذروتها بأصابعه الثلاثة. . . . . . وذكر الحديث (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٧٦٤).\n(٢) رواه مسلم (٢٠١٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٠١٧).\n(٤) رواه أبو داود (٣٧٧٢).\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٦٧٦٤).","vol":"4","page":150},{"text":"مسلم، عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يأكل بثلاثة أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أكل الطعام أو الأدام أكل بثلاثة أصابع (٢).\nقد وقع ذكر محمد بن عبد الرحمن في الطب، وهذا الحديث ضعيف عن هشام، وقد رواه غير الطفاوي أيضًا.\nمسلم، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: \"إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِط عَنْهَا الأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَيْطَانِ\" وأمرنا أن نَسْلُتَ القصعة قال: \"فَإِنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ\" (٣).\nالنسائي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمُ الطَّعَامَ فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يَلْعِقَهَا فَإِنَّ آخِرَ الطَّعَامِ فِيهِ بَرَكَةٌ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ بَرَكَةٌ\" (٥).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلاَ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٣٢).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ١٩٥).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٣٤).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٦٧٦٧).\n(٥) رواه مسلم (٢٠٣٥).","vol":"4","page":151},{"text":"يَمْسَحَنَّ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا\" (١).\nالترمذي، عن مقدام بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِن بَطْنٍ، بِحَسَب ابْنِ آدَمَ أَكْلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ\" (٢).\nقال: حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمْرٌ وَلَمْ يَغْسلْهُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ\" (٣).\nمسلم، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ لَيَرْضى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَب الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا\" (٤).\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - كان إذا فرغ من طعامه قال: \"الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلنا مُسْلِمِينَ\" (٥).\nوعن أنس أن النبي - ﷺ - جاء إلى سعد بن عبادة فَجاء بخبزٍ وزيتٍ فأكل ثم قال النبي - ﷺ -: \"أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ\" (٦).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله - ﷺ - قط طعامًا، كان إذا اشتهى أكله، وإن كرهه تركه (٧).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٨٤٧).\n(٢) رواه الترمذي (٢٣٨٠).\n(٣) رواه أبو داود (٣٨٥٢).\n(٤) رواه مسلم (٢٧٣٤).\n(٥) رواه أبو داود (٣٨٥٠).\n(٦) رواه أبو داود (٣٨٥٤).\n(٧) رواه مسلم (٢٠٦٤).","vol":"4","page":152},{"text":"الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ\" (١).\nقال: حديث حسن غريب.\nالبخاري، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله - ﷺيقول: \"لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلاَ الدِّيبَاجَ وَلاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ\" (٢).\nالنسائي، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا دَعَا بِالْبَرَكَةِ\" (٣).\nأبو داود، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ فَأجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ\" (٤).\nمسلم، عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رجل من الأنصار يقال له: أبو شعيب وكان له غلام لحام، فرأى رسول الله - ﷺ -\nفعرف في وجهه الجوع، فقال لغلامه: ويحك اصنع لنا طعامًا لخمسة نفر فإني أريد أن أدعو النبي - ﷺ - خامس خمسة، قال: فصنع ثم أتى النبي - ﷺ - فدعاه خامس خمسة واتَّبَعَهُمْ رجل، فلما بلغ الباب قال النبي - ﷺ -:\n\"إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا فَإنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ\" قال: بل آذن له يا رسول الله (٥).\nوعن أنس أن جارًا لرسول الله - ﷺ - فارسيًا كان طَيِّبِ المرق، فصنع\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٤٨٦).\n(٢) رواه البخاري (٥٤٢٦ و٥٦٣٢ و٥٨٣١ و٥٨٣٧).\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٠).\n(٤) رواه أبو داود (٣٧٥٦).\n(٥) رواه مسلم (٢٠٣٦).","vol":"4","page":153},{"text":"لرسول الله - ﷺ - طعامًا ثم جاء يدعوه فقال: \"وَهَذِهِ؟ \" لعائشة فقال: لا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ\" فعاد يدعوه فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَهَذهِ؟ \" قال: لا، قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ\" ثم عاد يدعوه فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَهَذِهِ؟ \" قال: نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله (١).\nوعن أبي هريرة قال: خرج رسول الله - ﷺ - ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: \"مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ \" قالا: الجوع يا رسول الله، قال: \"وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا قُومُوا\" فقاموا معه فأتى رجلًا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"وَأَيْنَ فُلاَنٌ؟ \" قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله - ﷺ - وصاحبيه ثم قال: الحمد لله ما أجد اليوم أكرم أضيافًا مني، قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر ورطب وتمر فقال: كلوا من هذه وأخذ المدية، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إيَّاكَ وَالْحَلُوبَ\" فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر وعمر: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْئَلُنَّ عَن هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتكُمُ الْجُوعُ ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ\" (٢).\nالبخاري، عن أنس قال: كنت غلامًا أمشي مع رسول الله - ﷺ -، فدخل رسول الله - ﷺ - على غلام له خياط، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء، فجعل رسول الله - ﷺ - يتتبع الدباء، قال: فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بين يديه، قال: فأقبل الغلام على عمله، قال أنس: لا أزال أحب الدباء بعدما رأيت رسول الله - ﷺ - صنع ما صنع (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٣٧).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٣٨).\n(٣) رواه البخاري (٥٤٣٥).","vol":"4","page":154},{"text":"وقال مسلم: فرأيت رسول الله - ﷺ - يتتبع الدباء من حول القصعة، قال: فلم أزل أحب الدباء من يومئذ (١).\nوقال: عن أبي ذر قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ\" (٢).\nوعن أبي هريرة قال: وضعت بين يدي رسول الله - ﷺ - قطعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكانت أحب الشاة إليه (٣).\nالبخاري، عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ - قال: \"كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِسَّاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\" (٤).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - سأل أهله الأدام، فقالوا: ما عندنا إلا خل فدعا به، فجعل يأكل به ويقول:\n\"نِعْمَ الإدَامُ الْخَلُّ نِعْمَ الإدَامُ الْخَلُّ\" (٥).\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن المغيرة قال: نا مسعر عن محارب قال: أضافني جابر يعني ابن عبد الله فقرب إليَّ خبزًا وخلًا فقال: كُلْ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"حَسْبُ المَرْءِ أنْ يَحْقِرَ مَا قُدِّمَ إِلَيْهِ\" وسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ\" (٦).\nقال: تفرد به مسعر فيما أعلم بقوله: \"حسب المرء أن يحقر ما قدم إليه\"\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٤١).\n(٢) رواه مسلم (٢٦٢٥).\n(٣) رواه مسلم (١٩٤).\n(٤) رواه البخاري (٣٤١١ و٣٤٣٣ و٣٧٦٩ و٥٤١٨).\n(٥) رواه مسلم (٢٠٥٢) وعنده \"نعم الأدم الخل\".\n(٦) الكامل (٤/ ٢١٨ - ٢١٩) لابن عدي.","vol":"4","page":155},{"text":"وعامة أحاديث عبد الله بن محمد بن المغيرة لا يتابع عليه.\nمسلم، عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يَجُوعُ أَهْلُ بِيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ\" (١).\nوعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلاَ سِحْرٌ\" (٢).\nوعن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقرن بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه. الاستئذان من قول ابن عمر (٣).\nالبزار، عن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ قِرَانِ التَّمْرِ فَأَقْرِنُوا فَقَد وَسَّعَ اللهُ الْخَيْرَ\" (٤).\nمسلم، عن عبد الله بن بشر قال: نزل رسول الله - ﷺ - على أبي فقربنا إليه طعامًا وَوَطْبَةً فأكل منها، ثم أُتِيَ بتمر وكان يأكله ويُلْقِي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى، ثم أُتِي بشراب فشربه ثم ناوله الذي عن يمينه، قال: فقال أبي وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا، فقال: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ وَاغْفِرْ لَهُمْ وَأرْحَمْهُمْ\" (٥).\nوعن أنس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - مقعيًا يأكل التمر (٦).\nوعنه أُتِيَ النبي - ﷺ - بتمر فجعل يقسمه وهو مُحْتَفِزٌ، فأكل منه أكلًا ذريعًا (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٤٦).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٤٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٤٥).\n(٤) رواه البزار (١١٠٧) زوائد الحافظ وفي إسناده يزيد بن بزيع قال الحافظ: ضعيف.\n(٥) رواه مسلم (٢٠٤٢).\n(٦) رواه مسلم (٢٠٤٤).\n(٧) رواه مسلم (٢٠٤٤).","vol":"4","page":156},{"text":"وفي رواية: أكلًا حثيثًا.\nوعن عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل القثاء بالرطب (١).\nأبو داود، عن عائشة قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل البطيخ بالرطب ويقول: \"يَنْكَسِرُ حَرّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا وَبَرْد هَذَا بِحَرِّ هَذَا\" (٢).\nوعن ابْنَيْ بسر السُلميين قالا: دخل علينا رسول الله - ﷺ - فقدمنا له تمرًا وزبدًا، وكان يحب التمر والزبد (٣).\nوعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أُتِيَ رسول الله - ﷺ - بتمر عتيق، فجعل يفتشه يخرج السوس منه (٤).\nالذين رووا هذا الحديث مرسلًا عن إسحاق أكثر ممن أسنده (٥).\nوذكر أبو أحمد من حديث مبارك بن سحيم قال: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - نهى عن تفتيش التمر وعن شق التمر (٦).\nمبارك بن سحيم قال فيه البخاري: منكر الحديث.\nوقال فيه النسائي: متروك، وكذلك قال فيه غيره أو معناه.\nأبو داود، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبي - ﷺ - وضع تمرة على كسرة وقال: \"هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ\" (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٤٣).\n(٢) رواه أبو داود (٣٨٣٦).\n(٣) رواه أبو داود (٣٨٣٧).\n(٤) رواه أبو داود (٣٨٣٢).\n(٥) رواه أبو داود (٣٨٣٣).\n(٦) لم أره في ترجمة مبارك بن سحيم من الكامل فلعله سقط من المطبوع.\n(٧) رواه أبو داود (٣٨٣٠) ولفظه أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة. . . الحديث.","vol":"4","page":157},{"text":"وعن أبي الزبير عن جابر قال: أقبل رسول الله - ﷺ - من شعب من الجبل وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمر على ترس أو حَجَفَةٍ، فدعوناه فأكل معنا وما مس ماءً (١).\nترجم عليه باب طعام الفجأة.\nالدارقطني، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَخِيْكَ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلاَ تَسْأَلُهْ، وَإِذَا سَقَاكَ فَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلاَ تَسْأَلْهُ\".\nأسنده يحيى بن غيلان وعبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة، وأوقفه غيرهما والموقوف أصوب (٢).\nورواه أبو أحمد من حديث خالد بن مسلم الزنجي حدثني زيد بن أسلم عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. . . . . . .\" فذكر بمثله (٣).\nوهذا الإسناد لا بأس به، مسلم بن خالد ضعفه ابن المديني ووثقه يحيى بن معين.\nوقال فيه أبو أحمد: لا بأس به.\nمسلم، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْكَمْأةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٧٦٢).\n(٢) لم أره بهذا اللفظ وبالإسناد الذي ذكره المصنف عند الدارقطني، بل رأيته بهذا اللفظ عند الحاكم (٤/ ١٢٦) من طريق الحميدي عن سفيان به.\nورواه للدارقطني (٤/ ٢٥٨) وأحمد (٢/ ٣٩٩) والحا كم (٤/ ١٢٦) عن طريق أخرى وبلفظ آخر من حديث أبي هريرة، وهو الذي ذكره المصنف بعد هذا.\n(٣) رواه ابن عدي (٦/ ٣٠٩) وانظر ما قبله.\n(٤) رواه مسلم (٢٠٤٩).","vol":"4","page":158},{"text":"وعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يحب الحلواء والعسل (١).\nالترمذي، عن أسلم عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَاركَةٍ\" (٢).\nوخرجه أيضًا عن عبد الله بن عيسى عن عطاء الشامي عن أبي أسيد عن النبي - ﷺ - (٣).\nوقال: حديث غريب ولم ينسب عطاء.\nوقال فيه علي بن المديني: هو عطاء بن يزيد الليثي، ووصف الأزدي الاضطراب في حديث عمر الذي قبل هذا.\nأبو داود، عن قرة بن أياس أن النبي - ﷺ - نهى عن هاتين الشجرتين وقال: \"مَنْ أَكَلَهُمَا فَلاَ يَقْرُبَنَّ مَسْجِدَنَا\"وقال: \"وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ بُدَّ آكِلِيهِمَا فَأَمِيتُوهما طَبْخًا\" قال: يعني الثوم والبصل (٤).\nوقد صح إباحة كلهما نيئًا، وقد تقدم في الصلاة.\nوذكر أبو داود عن المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثومًا فأتيت مصلى رسول الله - ﷺ - وقد سبقت بركعة، فلما دخلت المسجد وجد رسول الله - ﷺ - ريح الثوم، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته قال: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرُبَنا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا\" فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله والله لتعطيني يدك، قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر، قال: \"إِنَّ لَكَ عُذْرًا\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٧٤).\n(٢) رواه الترمذي (١٨٥١).\n(٣) رواه الترمذي (١٨٥٢).\n(٤) رواه أبو داود (٣٨٢٧).\n(٥) رواه أبو داود (٣٨٢٦).","vol":"4","page":159},{"text":"البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ. فَإِن فِي إحْدَى جَنَاحَيْهِ شِفَاءٌ وَفِي الآخَرِ دَاءٌ\" (١).\nزاد أبو داود: \"وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ\" (٢).\nرواه من حديث ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٣٢٠ و٥٧٨٢) وعنده تقدم الداء على الشفاء.\n(٢) رواه أبو داود (٣٨٤٤).","vol":"4","page":160},{"text":"كتاب الأشربة\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ شَرِبَ مِنْكُمُ النَّبِيذَ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَو تَمْرًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا\" (١).\nوعن أبي قتادة أن نبي الله - ﷺ - نهى عن خليط التمر والبسر، وعن خليط التمر والزبيب، وعن خليط الزهو والرطب وقال:\n\"انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ\" (٢).\nوروى ابن المبارك عن وقاء بن أياس عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يجمع بين شيئين نبيذهما مما يبغي أحدهما على صاحبه، قال: سألته عن الفضيخ فنهاني عنه قال: وكنا نكره المذنب من البسر مخافة أن يكون شيئين وكنا، نقطعه معه (٣).\nوقاء بن أياس كوفي هذا يكنى أبا زيد وثقه يحيى بن معين ومرة قال: لم يكن بالقوي، وضعفه يحيى بن سعيد وقد روى عنه.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٨٧).\n(٢) رواه مسلم (١٩٨٨).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٩٠).","vol":"4","page":161},{"text":"وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث.\nوهذا الحديث ذكره ابن عدي.\nوذكر أبو داود عن عائشة قالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي - ﷺ - (١).\nفي إسناده أبو بحر البكراوي وهو ضعيف عندهم وله في إسناد آخر.\nوالصحيح النهي كما ذكره مسلم وغيره.\nوذكر أبو أحمد من حديث عمر بن رديح قال: نا عطاء بن أبي ميمونة عن أم سليم وأبي طلحة أنهما كانا يشربان بنبيذ الزبيب والبسر يخلطانه، فقيل له: يا أبا طلحة إن رسول الله - ﷺ - قد نهى عن هذا، قال: إنما نهى رسول الله - ﷺ - عند العوز في ذلك الزمان كما نهى عن الإقران (٢).\nقال: عمر بن رديح يخالفه الثقات في بعض ما يرويه. لم يقل فيه أكثر من هذا. وقد ضعفه أبو حاتم.\nوقال فيه ابن معين صالح الحديث.\nوقال أبو بكر بن أبي حيثمة نا أحمد بن محمد الصفار قال: نا أبو حفص عمر بن رديح وكان يوثق.\nمسلم، عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُنْتُ نَهَيْتكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ إلَّا فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ فَكُلُوا فِي كُلِّ وِعَاء غَيْرَ أَنْ لاَ تَشْرَبُوا مُسْكِرًا\" (٣).\nوعن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - ينتبذ له أول الليل فيشربه إذا\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٧٠٨).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٤).\n(٣) رواه مسلم (٩٧٧) كذا في النسختين \"إلا في ظروف الأدم\" والذي في صحيح مسلم \"في ظروف الأدم\" بحذف إلا، ورواه أبو داود (٣٦٩٨) كما في النسختين.","vol":"4","page":162},{"text":"أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: علمت أن رسول الله - ﷺ - كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به فإذا هو ينش فقال: \"اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ فَإنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لاَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ\" (٢).\nمسلم، عن ابن عمر قال: خطب عمر على منبر رسول الله - ﷺ - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء، من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والعسل، والخمر ما خامر العقل، وثلاثة أشياء وددت أيها الناس أن رسول الله - ﷺ - عهد إلينا فيها: الْجَدُّ والكلالة وأبواب من أبواب الربا (٣).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ\" (٤).\nأبو داود، عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَّةِ، وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ\" (٥).\nمسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ مسكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٠٤).\n(٢) رواه أبو داود (٣٧١٦).\n(٣) رواه مسلم (٣٠٣٢).\n(٤) رواه مسلم (١٩٨٥).\n(٥) رواه أبو داود (٣٦٧٧).\n(٦) رواه مسلم (٢٠٠٣).","vol":"4","page":163},{"text":"وعن جابر بن عبد الله أن رجلًا قدم من جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي - ﷺ - عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: الْمِزْرُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَوَ مْسُكِرٌ هُوَ؟ \"، قال: نعم، قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ مُسكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ عَهْدًا لِمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسقِيَهُ مِن طِينَةِ الْخَبَالِ\" قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: \"عَرَقُ أَهْلِ النارِ\" أو\"عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ\" (١).\nأبو داود، عن محمد بن رافع أخبرنا إبراهيم بن عمر الصنعاني قال: سمعت النعمان يقول: عن طاوس عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - قال: \"كُلُّ مُخَمَّر خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بَخِسَتْ صَلاَتُهُ أَربعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ\" قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: \"صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا لاَ يَعْرِفُ حَلاَلَهُ مِنْ حَرَامِهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ\" (٢).\nالنسائي، عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي وهو عبد الله بن فيروز قال: دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في حائط له بالطائف يقال له: الوهط وهو مُخَاصِرٌ فتى من قريش يُزَنُّ ذلك الفتى بشرب الخمر، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ تَوْبَة أَربعِينَ صَبَاحًا، فَإنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإنَ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَربعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٠٢).\n(٢) رواه أبو داود (٣٦٨٠).\n(٣) رواه النسائي (٨/ ٣١٧).","vol":"4","page":164},{"text":"ورواه النسائي أيضًا من حديث عثمان بن حصن عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ يشْرَبُ الْخَمْرَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي فَيَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَلاَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا\" (١).\nالدارقطني، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ، وَمَنْ شَرِبَهَا لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاَةٌ أَربعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ فِي بَطْنِهِ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً\" (٢).\nوعن زيد بن خالد قال: تلقفت الخطبة من في رسول الله - ﷺ - بتبوك سمعته يقول: \"وَالْخَمْرُ جِمَاعُ الإثْمِ\" (٣).\nوذكر الترمذي في كتاب العلل عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ\" (٤).\nيرويه محمد بن سليمان الأصفهاني وهو مقارب الحديث، قاله عن البخاري (٥).\nالترمذي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ\" (٦) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nأبو داود عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرَقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ\" (٧).\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ٣١٤).\n(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٤٨).\n(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٢٤٧).\n(٤) لم أره في ترتيب أبي طالب القاضي لعلل الترمذي وانظر سلسلة الصحيحة (٢/ ٢٩٤).\n(٥) ترتيب العلل الكبير للترمذي (٢/ ٩٧٩) لأبي طالب القاضي.\n(٦) رواه الترمذي (١٨٦٥).\n(٧) رواه أبو داود (٣٦٨٧).","vol":"4","page":165},{"text":"وعن ديلم بن الهرسع الحميري قال: قلت: يا رسول الله إنا بأرض باردة نعالج فيها عملًا شديدًا، وإنا نتخذ فيها شرابًا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا، فقال: \"هَلْ يُسْكِرُ؟ \" قلت: نعم، قال: \"فاجْتَنِبُوهُ\" قلت: فإن الناس عندنا غير تاركيه، قال: \"فَإِنْ لَمْ يَتْرْكُوهْ فَقَاتِلُوهُمْ\" (١).\nمسلم، عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، وما شرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر، فإذا منادٍ ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فجرت في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها فهرقتها. . . . . . وذكر الحديث (٢).\nالبزار، عن ابن عباس قال: حرمت الخمر لعَيْنِهَا قليلها وكثيرها، والسَّكْرُ من كل شراب.\nوهذا أصح إسنادًا في السكر.\nوذكره النسائي أيضًا وفي بعض طرقه: والمسكر من كل شراب. وهذا أصح إسنادًا (٣).\nوقد روي مرفوعًا من حديث أنس عن النبي - ﷺ -.\nوفي إسناده سعيد بن عمارة عن الحارث بن النعمان.\nومن حديث أبي سعيد الخدري وفي إسناده سوار بن مصعب عن عطية العوفي (٤).\nوفي حديث علي بن أبي طالب وفي إسناده عبد الرحمن بن بشر الغطفاني.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٨٣).\n(٢) رواه مسلم (١٩٨٠).\n(٣) ورواه النسائي (٨/ ٣٢١). وأحمد في الأشربة (٢٣ و١٠٩) والطحاوي (٢/ ٣٢٤) والطبراني في الكبير (١٠٨٣٧ و١٠٨٣٩ - ١٠٨٤١ و١٢٣٨٩ و١٢٦٣٣).\n(٤) المحلى (٦/ ١٨٠).","vol":"4","page":166},{"text":"وكلهم ما بين ضعيف ومجهول، والصحيح هو الموقوف.\nوذكر العقيلي عن علي بن أبي طالب قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الأشربة عام حجة الوداع، فقال رسول الله - ﷺ -: \"حَرَّمَ اللهُ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَالسّكْرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ\" (١).\nيرويه عبد الرحمن بن بشر الغطفاني وهو مجهول في الرواية والنسب وهو مذكور أولًا.\nوذكر النسائي عن أبي الأحوص عن سماك وهو ابن حرب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلاَ تَسْكَرْوا\" (٢).\nقال النسائي: هذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلاَّم بن سُلَيْم لا نعلم أن أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين.\nورواه شريك عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ - قال: \"اشْرَبُوا وَلاَ تَسْكَرُوا\" (٣).\nوشريك لا يحتج بحديثه ويدلس أيضًا.\nوروى المشمعل بن ملحان وهو ضعيف عن النضر بن عبد الرحمن وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين\nوالبخاري عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"انْتَبِذُوا فِيهَا، يعني في الظروف، فَإِنَّ الظُّرْوفَ لاَ تَحِلُّ شَيْئًا وَلاَ تُحَرِّمُ، وَلاَ تَسْكَرُوا\".\n_________\n(١) رواه العقيلي (٢/ ٤٢٤).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ٣١٩).\n(٣) المحلى (٦/ ١٨٠ - ١٨١).","vol":"4","page":167},{"text":"ذكره أبو محمد (١).\nوزاد فيه أبو أحمد بن عدي قال عمر يا رسول الله ما قولك يا رسول الله: \"لاَ تَسْكَرُوا؟ \" قال: \"يَا عُمَرُ اشْرَبْ فَإِذَا خَشِيتَ فَدَعْ\" (٢).\nرواه من حديث مشمعل عن النضر وفي باب النضر ذكره، وذكر قول النسائي في النضر أنه متروك، وقال فيه أبو أحمد: ومع ضعفه يكتب حديثه.\nوروى النسائي عن ابن عمر قال: رأيت رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - بقدح من نبيذ وهو عند الركن، فدفع القدح إليه فرفعه إلى فيه فوجده شديدًا فردّه على صاحبه، فقال رجل من القوم: يا رسول الله أحرام هو؟ فقال: \"عَلَيَّ بِالرَّجُلِ\" فَأُتِيَ به، فأخذ منه القدح ثم دعا بماء، فصبه فيه ثم رفعه إلى فيه فَقَطَّبَ، ثم دعا بماء أيضًا فصب فيه ثم قال: \"إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الأَوْعِيَةُ فَاكسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ\" (٣).\nفي إسناده عبد الملك بن نافع وليس بمشهور، ولا يحتج بحديثه، ولا يتابع على هذا من روايته، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته. ذكر هذا كله النسائي.\nويقال: عبد الملك بن نافع، ويقال: عبد الملك بن القعقاع وهما واحد، ويقال: رجلان.\nرواه جرير عن أبي إسحاق الشيباني عن مالك بن القعقاع عن ابن عمر رفعه بمعناه.\nذكره الدارقطني وقال: كذا قال مالك بن القعقاع.\n_________\n(١) المحلى (٦/ ١٨٠ - ١٨١).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢١).\n(٣) رواه النسائي (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤).","vol":"4","page":168},{"text":"وقال غيره: عن عبد الملك بن نافع ابن أخي القعقاع وهو رجل مجهول ضعيف.\nوالصحيح عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا أَسْكَرَ قَلِيلِهِ فَكَثِيرُهُ حَرَامٌ\" (١).\nوروى النسائي عن أبي مسعود قال: عطش رسول الله - ﷺ - حول الكعبة فاستسقى، فأُتِيَ بنبيذ من السقاية، فشمه فقطَّب، فقال: \"عَلَيَّ بِذَنُوبِ مِنْ زَمْزَمَ\" فصب عليه ثم شرب، فقال رجل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: \"لاَ\" (٢).\nهذا في إسناد يحيي بن اليمان وتفرد به ولا يعرف الحديث إلا من طريقه، ويحيي بن يمان ضعيف لا يحتج به لسوء حفظه وكثرة خطئه، ذكره\nالنسائي وغيره.\nويروى عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب قال: عطش النبي - ﷺ -. . . . فذكره.\nرواه الثوري عن الكلبي، وحسبك بالكلبي وأبي صالح ضعفاء ولا يعرف الحديث إلا ليحيى بن اليمان كما تقدم، وحديث الكلبي ذكره الدارقطني\n﵀ (٣).\nوذكره أبو بكر البزار من حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ بِالْمَاءِ\" (٤).\nوفي إسناده يزيد بن أبي زياد الكوفي وهو ضعيف لا يحتج به.\n_________\n(١) سنن الدارقطني (٤/ ٢٦٢).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ٣٢٥).\n(٣) سنن الدارقطني (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢) وسنن البيهقي (٨/ ٣٠٤).\n(٤) المحلى (٦/ ١٨٢ - ١٨٣).","vol":"4","page":169},{"text":"وذكره عبد الرزاق عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"لِيَنْبذْ أَحَدُكُمْ فِي سِقَاءِ وَإِذَا خَشِيَ فَلْيُشَجَّجْهُ بِالْمَاءِ\" (١).\nوفي إسناده أبان بن عياش.\nويروى عن ابن عباس أيضًا عن النبي - ﷺ -. وفي إسناده سماك، قال: اشْرَبُوا فِي السِّقَاءِ، فَإِنْ رَهِبْتُمْ غَلْمَتَهُ فَأَمِدُّوهُ بِالْمَاءِ\" (٢).\nذكره ابن أبي شيبة.\nوروي أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعًا، وفي إسناده علي بن بذيمة، وذكر أن النبي - ﷺ - قال ذلك لوفد عبد القيس.\nخرجه أبو بكر البزار وأبو داود بمعناه (٣).\nوذكر أبو محمد عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - أتي بمكة بالنبيذ، فذاقه فقطب فرده، وقيل له: يا رسول إنه شراب أهل مكة، قال: فرده فصب عليه الماء حتى رغى وقال: \"حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيِنْهَا، وَالسّكْرِ مِنْ كُلَّ شَرَابٍ\" (٤).\nوهذا يروى من طريق محمد بن الفرات وهو ضعيف ذكره ابن أبي حاتم.\nومن طريق شعيب بن واقد وهو ضعيف عن قيس بن قطن ويقال: إنه مجهول.\nوذكر من طريق أبي بكر بن عياش عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" فقال له رجل: إن هذا الشراب\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (١٦٩٥٠) وفيه أيضًا رجل مجهول.\n(٢) ورواه الطبراني في الكبير (١١٧٦٩).\n(٣) رواه أبو داود (٣٦٩٦).\n(٤) المحلى (٦/ ١٨٤).","vol":"4","page":170},{"text":"إذا أكثرنا منه سكرنا، قال: \"لَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا شَرِبَ تِسْعَة فَلَمْ يسْكرْ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَإِذَا شَرِبَ الْعَاشِر فَسَكرَ فَهُوَ حَرَامٌ\" (١).\nوهذا إسناد متروك من أجل الكلبي وأبي صالح.\nوعن علقمة قال: سألت ابن مسعود عن قول النبي - ﷺ - في المسكر قال: \"الشَّرْبَةُ الآخِرَةُ\" (٢).\nفي إسناده الحجاج بن أرطاة.\nوذكر من طريق سعيد بن منصور عن أبي العلاء بن الشخير أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اشْرَبُوا مَا لَمْ يُسَفِّهْ أَحْلاَمَكُمْ وَلاَ يُذْهبُ أَمْوَالَكُمْ\" (٣).\nوهذا مرسل.\nوذكره عبد الرزاق عن أبي العلاء مرسلًا كذلك (٤).\nوحديث الكلبي: \"إِذَا شَرِبَ تِسْعَة\" ذكره أبو أحمد بن عدي أيضًا (٥).\nوحديث علي بن أبي طالب ذكره العقيلي أيضًا (٦).\nأبو داود، عن شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن كل مسكر ومُفَتِّرٍ (٧).\nالمفتر: كل شراب يورث الفتور والخدر في أطراف الأصابع وهو مقدمة السكر.\nأبو داود، عن مالك بن أبي مريم قال: دخلت على عبد الرحمن بن غنم\n_________\n(١) المحلى (٦/ ١٨٤).\n(٢) المحلى (٦/ ١٨٥).\n(٣) المحلى (٦/ ١٨٥).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٧٠١٢).\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ١١٧).\n(٦) رواه العقيلي (٤/ ١٢٣ - ١٢٤).\n(٧) رواه أبو داود (٣٦٨٦).","vol":"4","page":171},{"text":"فتذاكرنا الطلاء، فقال: حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لِيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا\" (١).\nزاد ابن أبي شيبة: \"يُضْرَبُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنيَّاتِ، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الأرْضَ\" (٢).\nروياه جميعًا من حديث معاوية بن صالح الحمصي وقد ضعفه قوم، منهم يحيى بن معين ويحيى بن سعيد فيما ذكره ابن أبي حاتم.\nوقال أبو حاتم فيه: حسن الحديث يكتب حديثه، ولا يحتج به، ووثقه ابن حنبل وأبو زرعة.\nالترمذي، عن أنس بن مالك قال: لعن رسول الله - ﷺ - في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري والمشترى له (٣).\nقال: هذا حديث غريب.\nمسلم، عن أنس أن النبي - ﷺ - سئل عن الخمر تتخذ خلًا، قال: \"لا\" (٤).\nالترمذي، عن أنس عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري، قال: \"أَهْرِقِ الْخَمْرَ وَاكْسِرِ الدِّنَانَ\" (٥).\nفي إسناد حديث الترمذي ليث بن أبي سليم.\nويروى في كسر جرار الخمر وشق زقاقها عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وأسانيدها ضعيفة، فيها ثابت بن يزيد الخولاني ونُسَيْرُ بْنُ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٨٨).\n(٢) رواه ابن أبي شيبة (٧/ ١٠٧) وتمامه \"ويجعل منهم القردة والخنازير\".\n(٣) رواه الترمذي (١٢٩٥).\n(٤) رواه مسلم (١٩٨٣).\n(٥) رواه الترمذي (١٢٩٣).","vol":"4","page":172},{"text":"ذعْلُوقٍ وابن لهيعة وعمر بن صهبان وغيرهم.\nوذكر الدارقطني من حديث أم سلمة عن النبي - ﷺ - قال في إهاب الميتة: \"إِنَّ دَبَاغَهُ يُحِلُّ كَمَا يُحِلُّ خَمْرُ الخَلِّ\" (١).\nتفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف.\nمسلم، عن أنس قال: سقيت رسول الله - ﷺ - بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والماء واللبن (٢).\nوعن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ\" (٣).\nزاد الدارقطني: \"أَوَ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ\" خرجه من حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - (٤).\nالترمذي، عن كبشة قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - فشرب من [في] قربة معلقة قائمًا، فقمت إلى فيها فقطعته (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nكبشة هذه أنصارية إحدى بني مالك بن النجار، وتعرف بالبرصاء.\nمسلم، عن قتادة عن أنس عن النبي - ﷺ - أنه زجر عن الشرب قائمًا قال قتادة: قلنا: فالأكل؟ قال: \"ذَلِكَ أَشَرُّ وَأَخْبَثُ\" (٦).\n_________\n(١) رواه الدارقطني (٤/ ٢٦٦).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٠٨).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٥).\n(٤) رواه الدارقطني (٢٦٥).\n(٥) رواه الترمذي (١٨٩٣).\n(٦) رواه مسلم (٢٠٢٤).","vol":"4","page":173},{"text":"وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقئْ\" (١).\nفي إسناده عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف.\nوعن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن اختناث الأسقية أن يشرب من أفواهها (٢).\nوعن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يتنفس في الشراب ثلاثًا ويقول: \"إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ\" قال أنس: وأنا أتنفس في الشراب ثلاثًا (٣).\nالنسائي، عن أنس عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَفَّسْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ أَهْنَاُ وَأَمْرَأُ\" (٤).\nمسلم، عن أبي قتادة أن النبي - ﷺ - نهى أن يتنفس في الإناء (٥).\nمالك عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن النفخ في الشراب، فقال له رجل: يا رسول الله إني لا أَرْوىَ من نفس واحدة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ وَتَنَفَّسْ\" قال: فإني أرى القذاة فيها، قال: \"فَأَهْرِقْهَا\" (٦).\nوذكر الترمذي عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان إذا شرب تنفس مرتين (٧).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٢٦).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٢٣).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٢٨).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٦٨٨٧).\n(٥) رواه مسلم (٢٦٧).\n(٦) رواه مالك (٢/ ٢٢١).\n(٧) رواه الترمذي (١٨٨٦).","vol":"4","page":174},{"text":"قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين، وقد ذكر تضعيف رشدين في موضع آخر.\nوخرج عن ابن عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَشْرَبُوا وَاحِدًا كَشُرْبِ الْبَعِيرِ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنى وَثُلاَثَ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ\" (١).\nقال: هذا حديث غريب.\nالبزار، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - نهى عن النفخ في الطعام والشراب (٢).\nالبخاري، عن أنس قال: أتانا رسول الله - ﷺ - في دارنا هذه، فاستسقى فحلبنا له شاة لنا، ثم شبته من ماء بئرنا هذه فأعطيته، وأبو بكر عن يساره وعمر تجاهه وأعرابي عن يمينه، فلما فرغ قال عمر: هذا أبو بكر فأعطى الأعرابي فضله ثم قال: \"الأَيْمَنُونَ الأيْمَنُونَ أَلاَ فَيَمِّنُوا\" قال أنس: فهي سنة فهي سنة ثلاث مرات (٣).\nمسلم، عن سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: \"أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِي هَؤُلاَءِ؟ \" فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فَتَلَّهُ رسول الله - ﷺ - في يده (٤).\nوعن أبي قتادة عن النبي - ﷺ -: \"إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ\" يعني شربًا (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٨٨٥).\n(٢) رواه البزار (٢٨٧١ كشف الأستار).\n(٣) رواه البخاري (٢٥٧١) ومسلم (٢٠٢٩).\n(٤) رواه مسلم (٢٠٣٠).\n(٥) رواه مسلم (٦٨١).","vol":"4","page":175},{"text":"أبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الإناء (١).\nفي إسناده قرة بن عبد الرحمن وهو ضعيف الحديث.\nوذكر العقيلي عن معمر بن عبد الله التميمي عن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يشاب اللبن بالماء (٢).\nقال: معمر منكر الحديث لا يعرف إلا بالنقل وحديثه غير محفوظ.\nوذكر البزار عن امرئ القيس هو المحاربي عن عاصم بن بجير عن ابن أبي نبيح قال: أتانا النبي - ﷺ - فقال: \"يَا مَعْشَرَ بَنِي مُحَارِبٍ نَصَرَكُمُ اللهُ لاَ تَسْقُونِي حَلِيبَ امْرَأَةٍ\".\nليس هذا الإسناد بمعروف والله أعلم.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عمر قال: مررنا مع رسول الله - ﷺ - على برك ماء فجعلنا نكرع فيها، فقال: \"لاَ تَكْرَعُوا وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ فَاشْرَبُوا فِيهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنَاءٍ أَطْيَبُ مِنَ الْيَدِ\" (٣).\nفي إسناده ليث بن أبي سليم عن سعيد بن عامر عن ابن عمر. وسعيد هذا لا يعرف.\nوالصحيح ما خرج البخاري عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال له النبي - ﷺ -: \"إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شنَةٍ وَإِلّاَ كَرَعْنَا\" قال: والرجل يحول الماء في حائطه قال: فقال الرجل: يا رسول الله عندي. . . . . وذكر الحديث (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٧٢٢) وعنده أن ينفخ في الشراب.\n(٢) رواه العقيلي (٤/ ٢٠٥).\n(٣) رواه ابن أبي شيبة (٨/ ٢٢٩).\n(٤) رواه البخاري (٥٦٢١).","vol":"4","page":176},{"text":"البزار، عن ابن عباس قال: أهدى المقوقس إلى رسول الله - ﷺ - قدح قوارير فكان يشرب فيه (١).\nهذا يروى منقطعًا، ووصله مندل بن علي وكان لا بأس به عند بعضهم.\nأبو داود، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يُسْتَعْذَبُ له الماء من بيوت السقيا، قال قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان (٢).\nالنسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، فَعَلَيْكُمْ بِألْبَانِ الْبَقَرِ فَإنَّهَا تَرِمُ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ\" (٣).\nالترمذي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نهى عن المجثمة ولبن الجلالة، والشرب من في السقاء (٤).\nقال: حديث حسن صحيح.\nالبخاري، عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَكْفِئُوا صِبْيَانكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عَنِ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رْبَّمَا اجْترَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ\" (٥).\nمسلم، عن جابر أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتشَرُ حِينَئِذٍ، فَاِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتككُمْ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ\" (٦).\n_________\n(١) رواه البزار (١١٣٠) زوائد الحافظ.\n(٢) رواه أبو داود (٣٧٣٥).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٦٨٦٣).\n(٤) رواه الترمذي (١٨٢٥).\n(٥) رواه البخاري (٣٣١٦).\n(٦) رواه مسلم (٢٠١٢).","vol":"4","page":177},{"text":"وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُرْسِلُوا فَوَاشِيكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ فَإِنَّ الشَّياطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ\" (١).\nوعنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"غَطُّوا الإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةَ يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لاَ يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوبَاءِ\" (٢).\nقال الليث بن سعد: الأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول.\nمسلم، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتكُمْ حِينَ تنَامُونَ\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠١٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٠١٤).\n(٣) رواه مسلم (٢٠١٥).","vol":"4","page":178},{"text":"كتاب الزينة واللباس\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nمسلم، عن المسور بن مخرمة قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيل وعليّ إزار خفيف، قال: فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ وَلاَ تَمْشُوا عُرَاةً\" (١).\nوعن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبهِ مِثْقَالُ ذَرَّهِ مِنْ كبْر\" قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، قال: \"إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ\" (٢).\nالنسائي، عن مالك بن نضلة الجشمي قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - جالسًا رث الثياب، فقال: \"أَلَكَ مَالٌ؟ \" قلت: نعم يا رسول الله من كل المال،\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٤١).\n(٢) رواه مسلم (٩١).","vol":"4","page":179},{"text":"قال: \"إِذَا أَتَاكَ اللهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُهُ عَلَيْكَ\" (١).\nأبو داود، عن مهاجر الشامي عن ابن عمر يرفعه: \"مَنْ لَبسَ ثَوْب شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلُهُ\" (٢).\nمهاجر ليس بمشهور، وقبله في الإسناد شريك عن عثمان بن أبي زرعة.\nوفي طريق أخرى عن ابن عمر مرفوعًا: \"ثُمَّ تَلْهَبُ فِيهِ النَّارُ\".\nوذكر أبو داود أيضًا عن أبي المنيب الحرشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ\" (٣).\nالبخاري، عن البراء بن عازب قال: أمرنا النبي - ﷺ - بسبع بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وإفشاء السلام وإبرار القسم، ونهى عن الشرب في الفضة، ونهى عن تختم الذهب، وعن ركوب المياثر، وعن لبس الحرير والديباج والقسي والاستبرق (٤).\nوقال في حديث حذيفة: وعن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه (٥).\nزاد مسلم من حديث البراء في ذكر الفضة: \"فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ بها فِي الآخِرَةِ\" (٦).\nوقال: عن ابن عمر قال: رأى عمر عطاردًا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء، وكان رجلًا يغشى الملوك ويصيب منهم، فقال: يا رسول الله رأيت\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ١٨٠ - ١٨١ و١٩٦) وفي الكبرى (٩٥٥٧).\n(٢) رواه أبو داود (٤٠٢٩).\n(٣) رواه أبو داود (٤٠٣١).\n(٤) رواه البخاري (١٢٣٩ و٢٤٤٥ و٥١٧٥ و٥٦٣٥ و٥٦٥٠ و٥٨٣٨ و٥٨٤٩ و٥٨٦٣ و٦٢٢٢ و٦٦٥٤).\n(٥) رواه البخاري (٥٨٣٧).\n(٦) رواه مسلم (٢٠٦٦).","vol":"4","page":180},{"text":"عطاردًا التميمي يقيم في السوق حلة سيراء فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك، وأظنه قال: ولبستها يوم الجمعة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّمَا يَلْبَس الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ\" فلما كان بعد ذلك أُتِيَ رسول الله - ﷺ - بحلل سَيْراء، فبعث إلى عمر بحلة وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة، وأعطى علي بن أبي طالب حلة، وقال: \"شَفِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ\" قال: فجاء عمر بحلته يحملها، فقال: يا رسول الله بعثت إليّ بهذه الحلة وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت، فقال: \"إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا\" وأما أسامة فراح في حلته، فنظر إليه رسول الله - ﷺ - نظرًا عرف أن رسول الله - ﷺ - قد أنكر ما صنع، فقال: يا رسول الله ما تنظر إلي وأنت بعثت بها إليَّ، فقال: \"إِنِّي لَمْ أَبْعَثْهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكنْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَشُقَّهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ\" (١).\nوفي طريق آخر: فلبستها يوم الجمعة وللوفد (٢).\nالسيراء المضلع بالقز.\nوعن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لبس الحرير وقال: \"مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ\" (٣).\nالنسائي، عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله - ﷺ - قال: \"مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ\" (٤).\nداود السراج لا أعلم روى عنه إلا قتادة.\nأبو داود، عن عبد الرحمن بن غنم قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك،\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٦٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٦٨).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٦٩).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٩٦٠٧ - ٩٦١١).","vol":"4","page":181},{"text":"والله يَمِينٌ أخرى ما كذبني أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامًا يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ\"وذكر كلامًا قال: \"يُمْسَخُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ\" (١).\nالحر هو الزنا، قاله الباهلي، ورُوِيَ الخز بالخاء والزاي، والصواب ما تقدم.\nمسلم، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر عن أمها قالت: هذه جبة رسول الله - ﷺ - فأخرجت إليَّ جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وقد كان النبي - ﷺ - يلبسها فنحن نغسلها للمرضى ويُستشفى بها (٢).\nوعن أنس أن رسول الله - ﷺ - رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في الْقُمُصِ الحرير في السفر من حكة كانت بهما، أو وجعٍ كان بهما (٣).\nوفي رواية: من حكة كانت بهما من غير شك (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكان من أصحاب النبي - ﷺ - قال: رخص رسول الله - ﷺ - في لباس الحرير عند القتال (٥).\nعيسى بن إبراهيم بن طهمان ضعيف عندهم، بل متروك.\nأبو داود، عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله - ﷺ - عن الثوب\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٠٣٩).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٦٩).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٧٦).\n(٤) رواه مسلم (٢٠٧٦).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٠).","vol":"4","page":182},{"text":"الْمُصْمَت من الحرير، فأما الْعَلَمَ من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به (١).\nفي إسناده خُصَيْف بن عبد الرحمن الخدري وثقه أبو زرعة، ويحيى بن معين يقول فيه: صالح الحديث وضعفه غيرهما.\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى النبي - ﷺ - عليّ ثوبين معصفرين فقال: \"إِنَّ هَذِهِ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ فَلاَ تَلْبَسْهُمَا\" (٢).\nأبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: هبطنا مع رسول الله - ﷺ - من ثنية، فالتفت إليّ وعليّ ريطة مضرجة بالعصفر، فقال: \"مَا هَذِهِ الرَّيْطَةُ عَلَيْكَ؟ \" فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورًا لهم، فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد، فقال: \"يَا عَبْدَ اللهِ مَا فَعَلَتْ الرَّيْطَةُ؟ \" فأخبرته فقال: \"أَلاَ كسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فَإِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ الْمُضَرَّجَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِالْمُشَبَّعَةِ وَلاَ الْمُوَرَّدَةِ\" (٣).\nورواه من حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن شفعة السمعي عن عبد الله بن عمرو إلا أنه قال: وعليّ ثوب مصبوغ بعصفر\nمورد (٤).\nالبخاري، عن البراء بن عازب أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المياثر الْحُمْرِ (٥).\nأبو داود، عن ابن سيرين عن معاوية بن أبي سفيان قال: رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلاَ النِّمَارَ\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٠٥٥).\n(٢) رواه مسلم (٤٠٧٧).\n(٣) رواه أبو داود (٤٠٦٦ و٤٠٦٧).\n(٤) رواه أبو داود (٤٠٦٨).\n(٥) رواه البخاري (٥٨٣٨).\n(٦) رواه أبو داود (٤١٢٩).","vol":"4","page":183},{"text":"قال: فكان معاوية لا يتهم في الحديث عن رسول الله - ﷺ -.\nالنسائي، عن أبي أفلح الهمداني عن عبد الله بن زُرَيْرٍ أنه سمع علي بن أبي طالب قال: إن نبي الله - ﷺ - أخذ حريرًا في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: \"إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى أُمَّتِي\" (١).\nوقال علي بن المديني في هذا الحديث: حديث حسن ورجاله معروفون.\nوذكر النسائي أيضًا عن أبي موسى أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ أَحَلَّ لإنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ وَحَرَّمَهُ عَلى ذُكُورِهَا\" (٢).\nرواه يزيد بن زريع وبشر بن المفضل ويحيى بن سعيد وعبد الوهاب بن عبد المجيد وأبو معاوية ومحمد بن عبيد وحماد بن مسعود عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى عن النبي - ﷺ -.\nورواه من لا يحتج به عن عبيد الله عن نافع عن سعيد عن رجل من أهل العراق عن أبي موسى.\nوذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن سعيد عن رجل من أهل العراق عن أبي موسى، واختلف فيه عن أيوب.\nوذكر الدارقطني أن سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى (٣).\nوذكر الترمذي هذا الحديث من حديث سعيد بن أبي هند عن أبي موسى ولم يذكر بينهما أحدًا. وقال: هذا حديث حسن صحيح (٤).\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ١٦٠ و١٦٠ - ١٦١).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ١٦١).\n(٣) العلل (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢) للدارقطني.\n(٤) رواه الترمذي (١٧٢٠).","vol":"4","page":184},{"text":"النسائي، عن معاوية بن أبي سفيان قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لبس الذهب إلا مقطعًا (١).\nوقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء عن ثوبان وحذيفة وأبي هريرة وأسماء بنت يزيد وغيرهم عن النبي - ﷺ - (٢).\nوالصحيح الإباحة للنساء، ذكر ذلك النسائي وأبو داود.\nوقال النسائي أيضًا عن المقدام بن معدي كرب قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الحرير والذهب وَمَيَاثِرِ النمور (٣).\nأبو داود، عن عرفجة بن أسعد أنه قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من وَرِقٍ، فأنتن عليه، فأمره النبي - ﷺ - أن يتخذ أنفًا من ذهب (٤).\nأبو داود، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تَصْحَبُ الْمَلاَئِكَةُ رفَقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمْرٍ\" (٥).\nوعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أسامة بن عمير أن رسول الله - ﷺ - نهى عن جلود السباع (٦).\nيروى عن أبي المليح مرسلًا، ذكره الترمذي قال: وهو أصح، يعني المرسل (٧).\nالنسائي، عن علي بن أبي طالب قال: نهاني رسول الله - ﷺ - ولا أقول\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ١٦١ - ١٦٢ و١٦٣).\n(٢) انظر آداب الزفاف (ص ٢٢٢ - ٢٣٨).\n(٣) رواه النسائي (٧/ ١٧٦).\n(٤) رواه أبو داود (٤٢٣٢).\n(٥) رواه أبو داود (٤١٣٠).\n(٦) رواه أبو داود (٤١٣٢) والترمذي (١٧٧٠).\n(٧) رواه الترمذي (١٧٧١).","vol":"4","page":185},{"text":"نهاكم عن تختم الذهب، وعن لبس القِسيِّ وعن لباس الْمُقَدَّم والمعصفر، وعن القراءة راكعًا (١).\nمسلم، عن البراء قال: كان رسول الله - ﷺ - رجلًا مربوعًا بعيد ما بين المنكبين عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه عليه حلة حمراء، ما رأيت شيئًا قط أحسن منه - ﷺ - (٢).\nالحلة إزار ورداء.\nوذكر أبو داود عن محمد بن عمرو بن عطاء عن رجل من بني حارثة عن رافع بن خديج قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، فرأى رسول الله - ﷺ - على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ أَرَى هَذهِ الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكمْ؟ \" فقمنا سراعًا لقول رسول الله - ﷺ - حتى نفر بعض إبلنا فأخذنا الأكسية فنزعناها (٣).\nإسناده منقطع\nوله عن حريث بن الأبج السليحي أن امرأة من بني أسد قالت: كنت يومًا عند زينب امرأة رسول الله - ﷺ -، ونحن نصبغ ثيابًا لها بِمَغْرَةٍ، فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله - ﷺ -، فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله - ﷺ - قد كره ما فعلت، فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة، ثم إن رسول الله - ﷺ - رجع فاطلع، فلما لم ير شيئًا دخل (٤).\nقال أبو داود في إسناد هذا الحديث: نا ابن عوف الطائي نا محمد بن إسماعيل حدثني أبي قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل قال: أخبرنا\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ١٦٧).\n(٢) رواه مسلم (٢٣٣٧).\n(٣) رواه أبو داود (٤٠٧٠).\n(٤) رواه أبو داود (٤٠٧١).","vol":"4","page":186},{"text":"ضمضم عن شريح بن عبيد عن حبيب بن عبيد عن حريث بن الأبلج السليحي. . . . . فذكره.\nوعن ركانة بن عبد يزيد قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلاَنِسِ\" (١).\nإسناده مجهول لا يعرف لبعضهم سماع من بعض.\nوعن وهب مولى أبي أحمد عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - دخل عليها وهي تختمر فقال: \"لَيَّةٌ لاَ لَيَّتيْنِ\" (٢).\nقال أبو داود: معناه لا تعتم مثل الرجل يقول لا تكرره طاقة ولا طاقتين.\nمسلم، عن عمرو بن حريث أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه (٣).\nأبو داود، عن سليمان بن خربوذ قال: نا شيخ من أهل المدينة قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: عممني رسول الله - ﷺ - فَسَدَلَهَا بين يدي ومن خلفي (٤).\nأبو داود، عن عبد الله بن عباس قال: لقد رأيت على رسول الله - ﷺ - أحسن ما يكون من الحلل (٥).\nقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن، قال: والحلة إزار ورداء ولا تكون حلة حتى تكون ثوبين.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٠٧٨).\n(٢) رواه أبو داود (٤١١٥).\n(٣) رواه مسلم (١٣٥٩).\n(٤) رواه أبو داود (٤٠٧٩).\n(٥) رواه أبو داود (٤٠٣٧).","vol":"4","page":187},{"text":"وعن عبد الله بن سعد الدمشقي عن أبيه قال: رأيت رجلًا يتجارا على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال: كسانيها رسول الله - ﷺ - (١).\nقال أبو داود: عشرون نفسًا من أصحاب النبي - ﷺ - أقل أو أكثر لبسوا الخز (٢).\nالنسائي، عن أبي رثمة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يخطب وعليه بردان أخضران (٣).\nمسلم، عن أنس قال: كان أحب الثياب إلى رسول الله - ﷺ - الحبرة (٤).\nالنسائي، عن عائشة أنها جعلت للنبي - ﷺ - بردة من صوف فلبسها، فلما عرق فوجد ريح الصوف طرحها، وكان يحب الريحة الطيبة (٥).\nمسلم، عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة إزارًا وكساءً ملبدًا، فقالت: في هذا قبض رسول الله - ﷺ -.\nوفي رواية: إزارًا غليظًا (٦).\nوعن عائشة قالت: خرج رسول الله - ﷺ - ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود (٧).\nالمرحَّل الموشى بمثل صور الرجال.\nوالمرجل بالجيم: هو الموشى أيضًا بمثل صور الرجال.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٠٣٨).\n(٢) قاله بعد الحديث (٤٠٣٩).\n(٣) رواه النسائي (٨/ ٢٠٤).\n(٤) رواه مسلم (٢٠٧٩).\n(٥) رواه النسائي في الكبرى (٩٦٦١) وأبو داود (٤٠٧٤).\n(٦) رواه مسلم (٢٠٨٠).\n(٧) رواه مسلم (٢٠٨١).","vol":"4","page":188},{"text":"الترمذي، عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله - ﷺ - القميص (١).\nوعن أسماء بنت يزيد قالت: كان كم رسول الله - ﷺ - إلى الرسغ (٢).\nقال: حديث حسن غريب.\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال له: \"فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لاِمْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ\" (٣).\nوعن عائشة قالت: كان وسادة رسول الله - ﷺ - الذي يتكئ عليه من أدم حشوه ليف (٤).\nأبو داود، عن جابر بن سمرة قال: دخلت على النبي - ﷺ - فرأيته متكئًا على وسادة على يساره (٥).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: لما تزوجت قال لي رسول الله - ﷺ -: \"أَتَّخَذْتَ أَنمَاطًا\" قلت: وأَنَّى لنا أنماط، قال: \"أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ\" قال جابر: عند امرأتي نمط فأنا أقول: نَحِّيهِ عني، وتقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّهَا سَتَكُونُ\" (٦).\nأبو داود، عن عبد الله بن حكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله - ﷺ - بأرض جهينة وأنا غلام شاب: \"أَنْ لاَ تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَالبٍ وَلاَ عَصَبٍ\" (٧).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٧٦٣ و١٧٦٤).\n(٢) رواه الترمذي (١٧٦٥).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٨٤).\n(٤) رواه مسلم (٢٠٨٢).\n(٥) رواه أبو داود (٤١٤٣).\n(٦) رواه مسلم (٢٠٨٣).\n(٧) رواه أبو داود (٤١٢٧).","vol":"4","page":189},{"text":"قد صح الخبر في الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت، وقد تقدم في الطهارة.\nالبخاري، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" فقال أبو بكر: يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاَءَ\" (١).\nالنسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِزْرءُ الْمُؤمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي النَّارِ، لاَ يَنْظُرُ اللهُ ﷿ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ بَطَرًا\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"بَيْنَا رَجُلٌ يتَبَخْتَرُ يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبتْهُ نَفْسُهُ فَخَسَفَ اللهُ بِهِ الأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (٣).\nالترمذي، عن ابن عمر قال: قال رسول - ﷺ -: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: \"يُرْيِخنَ شِبْرًا\" قالت: إِذًا تكشفت أقدامهن؟ قال: \"فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لاَ يَزِدْنَ عَلَيْهِ\" (٤).\nقال: حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن أنس عن عمر قال: ما قال رسول الله - ﷺ - في الإزار فهو في القميص (٥).\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٧٨٤).\n(٢) رواه النسائي في الكبرى (٩٧١٤ - ٩٧١٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٨٨).\n(٤) رواه الترمذي (١٧٣١).\n(٥) رواه أبو داود (٤٠٩٥).","vol":"4","page":190},{"text":"وعن عكرمة أنه رأى ابن عباس يأتزر فيضع إزاره من مُقَدّمه على ظهر قدميه ويرفع من مؤخره، قلت له: تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يأتزرها (١).\nوعن أبي هريرة قال: لعن رسول الله - ﷺ - الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل (٢).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره (٣).\nالصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب.\nوالاحتباء: احتباء الرجل بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء.\nمسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بيتًا فِيهِ كلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ\" (٤).\nوقال البخاري: \"وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ\" (٥).\nوقال أبو داود: \"صورة ولا كلب ولا جنب\" (٦).\nوإسناد مسلم والبخاري أصح وأجل.\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٠٩٦).\n(٢) رواه أبو داود (٤٠٩٨).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٩٩).\n(٤) رواه مسلم (٢١٠٦) من حديث ابن عباس عن أبي طلحة عن النبي - ﷺ - لا من حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ -.\n(٥) رواه البخاري (٣٢٢٥).\n(٦) رواه أبو داود (٢٢٧ و٤١٥٢) من حديث علي بن أبي طالب.","vol":"4","page":191},{"text":"السَّلاَمُ فَقَالَ لِي: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْب، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمثالِ عَلَى الْبَابِ يُقْطَعْ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرة وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوطَآنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ\" ففعل رسول الله - ﷺ -. . . . . وذكر الحديث (١).\nمسلم، عن عائشة قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقلبه، فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"حَوِّلي هَذَا عَنِّي فَإنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا\" قالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول: علمها حرير وكنا نلبسها (٢).\nوعنها قالت: رأيته، يعني النبي - ﷺ - خرج في غزاته، فأخذت نمطًا فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال: \"إِنَّ الله لَمْ يأمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارة وَالطِّينَ\" قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفًا فلم يعب ذلك عليَّ (٣).\nوعنها في النمرقة التي فيها التصاوير، قالت: فأخذته فجعلته مرْفقتين، فكان النبي - ﷺ - يرتفق بهما في البيت (٤).\nوعن بُسْر بن سعيد أن زيد بن خالد الجهني حدثه ومع بشر عبيد الله الخولاني أن أبا طلحة حدثه أن رسول الله ي - ﷺ - قال: \"لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ\" قال بسْر: فمرض زيد بن خالد فعدناه فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير، فقلت لعبيد الله: ألم يُحدثنا في التصاوير؟ قال: إنه قال: إلا رقمًا\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤١٥٨).\n(٢) رواه مسلم (٢١٠٧).\n(٣) رواه مسلم (٢١٠٧).\n(٤) رواه مسلم (٢١٠٧).","vol":"4","page":192},{"text":"في ثوب ألم تسمعه؟ قلت: لا، قال: بل قد ذكرت ذلك (١).\nأبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استجد ثوبًا سماه باسمه إما قميصًا أو عمامة ثم يقول: \"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْد أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مَنْ خَيْرِهِ وَخَيرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ\".\nقال أبو نصرة: وكان أصحاب رسول الله - ﷺ - إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله ﷿ (٢).\nالبخاري، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت النبي - ﷺ - مع أبي وعلي قميص أصفر فقال رسول الله - ﷺ -: \"سَنَهْ سَنَه\".\nقال عبد الله بن المبارك: وهي بالحبشية \"حسنة حسنة\" قال: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، قال رسول الله - ﷺ -: \"دَعْهَا\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"أَبْلِي وَأَخْلِقِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي\" (٣).\nمسلم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - رَأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: \"يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةِ مِنْ نَارِ فَيَجْعَلُهَا فِي يَده\" فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله - ﷺ -: خذ خاتمك فانتفع به، فقال: لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله - ﷺ - (٤).\nوذكر الدارقطني عن عطاء بن يزيد عن أبي ثعلبة الخشني أن النبي - ﷺ - رأى في يده خاتمًا من ذهب فنزعه بغضب، فلما عقل النبي - ﷺ - ألقاه، فنظر النبي - ﷺ - فلم يره فقال: ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٠٦).\n(٢) رواه أبو داود (٤٠٢٠).\n(٣) رواه البخاري (٣٠٧١).\n(٤) رواه مسلم (٢٠٩٠).","vol":"4","page":193},{"text":"هكذا رواه النعمان بن راشد عن الزهري عن عطاء.\nورواه الحفاظ من أصحاب الزهري عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - لبس خاتمًا. وهو الصحيح (١).\nأبو داود، عن عائشة قالت: قدمت على النبي - ﷺ - حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي، قالت: فأخذه رسول الله - ﷺ - بعود معرضًا عنه أو ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال: \"تَحَلِّي بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ\" (٢).\nمسلم، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله - ﷺ - خاتمًا من ورق فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ثم كان في يد عمر ثم كان في يد عثمان حتى وقع منه فى بئر أريس نقشه محمد رسول الله (٣).\nزاد في طرق أخرى: وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه (٤).\nقال أبو داود: لم يختلف على عثمان حتى سقط الخاتم من يده.\nوذكر الدارقطني عن حميد بن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يُكْتَبُ فِي الْخَاتَمِ بِالْعَرَبِيَّةِ\" (٥).\nقال: الصحيح عن حميد عن الحسن مرسلًا.\nأبو داود، عن أنس قال: كان خاتم رسول الله - ﷺ - من فضة كله فصه منه (٦).\nمسلم، عن أنس أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من فضة، ونقش فيه محمد\n_________\n(١) العلل (٦/ ٣١٩ - ٣٢٠) للدارقطني.\n(٢) رواه أبو داود (٤٢٣٥).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٩١).\n(٤) رواه مسلم (٢٠٩١).\n(٥) قاله أبو داود بعد الحديث (٤٢١٨).\n(٦) رواه أبو داود (٤٢١٧).","vol":"4","page":194},{"text":"رسول الله، وقال للناس: \"إِنِّي اتخَذْتُ خاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَلاَ يَنْقُشْ أَحَدُكُمْ عَلَى نَقْشِهِ\" (١).\nوعنه: كان خاتم النبي - ﷺ - من ورق، وكان فصه حبشيًا (٢).\nوعنه أنه أبصر في يد رسول الله - ﷺ - خاتم من ورق يومًا واحدًا، قال: فصنع الناس الخواتيم من ورق فلبسوه، فطرح النبي - ﷺ - خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم (٣).\nوعند النسائي من حديث ابن عبد الله أنه ﵇ كان يختم به ولا يلبسه (٤).\nوذكر أبو داود عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (٥).\nقال أبو داود: هذا حديث منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه.\nوالوهم فيه من همام ولم يروه إلا همام.\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبيد الله بن محمد العرزمي عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يتختم في خنصره الأيمن، فإذا دخل الخلاء جعل الكتاب مما يلي كفه (٦).\nقال: هذا متن غريب بهذا الإسناد، وذكر ضعف العرزمي، وأن عامة رواياته غير محفوظة.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٠٩٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٩٤).\n(٣) رواه مسلم (٢٠٩٣).\n(٤) رواه النسائي (٨/ ١٩٥) وفي الكبرى (٩٥٥١).\n(٥) رواه أبو داود (١٩).\n(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ١٠٢).","vol":"4","page":195},{"text":"أبو داود، عن أبي ظبية عبد الله بن مسلم ولا يحتج بحديثه عن عبد الله بن بريدة عن بريدة أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - وعليه خاتم من شبه فقال له: \"مَا لِي أَجِدُ مِنكَ رِيحَ الأِصْنَامِ؟ \" ثم طرحه وجاء عليه خاتم من حديد فقال: \"مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حُلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟ \" فطرحه فقال: يا رسول الله أي شيء اتخذه؟ قال: \"اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالًا\" (١).\nوعن أياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال: كان خاتم رسول الله - ﷺ - من حديد ملوي عليه فضة (٢).\nأياس لا أعلم روى عنه إلا نوح بن ربيعة.\nوعن الهيثم بن شفي عن صاحب له عن أبي ريحانة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الخاتم إلا لذي سلطان (٣).\nمسلم، عن أنس قال: كان خاتم رسول الله - ﷺ - في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى (٤).\nالترمذي، عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي - ﷺ - يتختم في يمينه (٥).\nقال البخاري: هذا أصح شيء روي في هذا الباب.\nالنسائي، عن علي بن أبي طالب قال: نهاني رسول الله - ﷺ - عن الخاتم في السبابة والوسطى (٦).\nالبخاري، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يحب التيمن ما استطاع في\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٢٢٣).\n(٢) رواه أبو داود (٤٢٢٤).\n(٣) رواه أبو داود (٤٠٤٩).\n(٤) رواه مسلم (٢٠٩٥).\n(٥) رواه الترمذي (١٧٤٤).\n(٦) رواه النسائي (٨/ ١٧٧) وفي الكبرى (٩٥٢٨).","vol":"4","page":196},{"text":"شأنه كله، في طهوره وترجله وتنعله (١).\nأبو داود، عن عبد الله بن بريدة أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - رَحَلَ إلى فضالة بن عبيد، فذكر حديثًا فقال: ما لي أراك شعثًا وأنت أمير الأرض؟ قال، يعني فضالة: إن رسول الله - ﷺ - كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، فقال: وما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا أن نحتفي أحيانًا. هذا مختصر (٢).\nأبو داود، عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن ينتعل الرجل قائمًا (٣).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - في غزوة غزاها يقول: \"اسْتكثِرُوا مِنَ النِّعَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَزَالُ راكِبًا مَا انْتَعَلَ\" (٤).\nوعن ابن عمر قال: رأيت النبي - ﷺ - يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها (٥).\nالبخاري، عن أنس: ان نعل رسول الله - ﷺ - كان لها قبالان (٦).\nمسلم، عن جابر أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ وَلاَ تَحْتَبِ فِي إِزر رٍ وَاحِدٍ. . . .\" الحديث (٧).\nأبو داود، عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا انْقَطَعَ\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٢٦).\n(٢) رواه أبو داود (٤١٦٠).\n(٣) رواه أبو داود (٤١٣٥).\n(٤) رواه مسلم (٢٠٩٦).\n(٥) رواه مسلم (١١٨٧).\n(٦) رواه البخاري (٥٨٥٧).\n(٧) رواه مسلم (٢٠٩٩).","vol":"4","page":197},{"text":"شِسْع أَحَدِكُمْ فَلاَ يَمْشِ فِي نَعْلِ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلحَ شِسْعَهُ وَلاَ يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَلاَ يَأكُلْ بِشِمَالِهِ\" (١).\nمسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ وَليُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا\" (٢).\nالترمذي، عن عائشة قالت: ربما مشى النبي - ﷺ - في نعل واحدة (٣).\nفي إسناده ليث بن أبي سليم.\nورواه من طريق آخر من فعل عائشة، قالت: وهو أصح (٤).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>باب في الخضاب</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ\" (٦).\nوعن جابر بن عبد الله قال: أتي بأبي قحافة عام فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال النبي - ﷺ -: \"غَيرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ\" (٧).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤١٣٧) ورواه مسلم (٢٠٩٩).\n(٢) رواه مسلم (٢٠٩٧).\n(٣) رواه الترمذي (١٧٧٧).\n(٤) رواه الترمذي (١٧٧٨).\n(٥) رواه أبو داود (٤١٣٨).\n(٦) رواه مسلم (٢١٠٣).\n(٧) رواه مسلم (٢١٠٢).","vol":"4","page":198},{"text":"النسائي، عن عروة بن الزبير عن أبيه عن النبي عن - ﷺ - قال: \"غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ\" (١).\nرواه أيضًا من حديث عروة عن ابن عمر (٢).\nقال: وكلاهما ليس بمحفوظ.\nوقال الدارقطني: المشهور عن عروة مرسلًا (٣).\nأبو داود، عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ\" (٤).\nالبخاري، عن [عثمان بن] عبد الله بن موهب قال: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرات من شعر النبي - ﷺ - مخضوبًا (٥).\nزاد ابن أبي خيثمة بالحناء والكتم. والإسناد واحد (٦).\nأبو داود، عن أبي رثمة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي - ﷺ - فإذا هو ذو وفرة وبها ردع من حناء وعليه بردان أخضران (٧).\nوعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران (٨).\nوقد صح أن النبي - ﷺ - نهى عن التزعفر للرجال (٩).\n_________\n(١) رواه النسائي (٨/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ١٣٧).\n(٣) العلل (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(٤) رواه أبو داود (٤٢٠٥).\n(٥) رواه البخاري (٥٨٩٧).\n(٦) وكذا رواه ابن ماجه (٣٦٢٣).\n(٧) رواه أبو داود (٤٢٠٦).\n(٨) رواه أبو داود (٤٢١٠).\n(٩) رواه مسلم (٢١٠١) من حديث أنس.","vol":"4","page":199},{"text":"أبو داود، عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت\nرسول الله - ﷺ - يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته (١).\nقال أبو عمر بن عبد البر: لم يكن رسول الله - ﷺ - يصبغ بالصفرة إلا ثيابه، وأما الخضاب فلم يكن ﵇ يخضب (٢).\nمسلم، عن ابن سيرين قال: سألت أنسًا هل كان رسول الله - ﷺ - خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض، قال: فقلت له: فكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم بالحناء والكتم (٣).\nزاد في طريق آخر: واختضب عمر بالحناء. رواه من حديث ثابت عن أنس.\nوذكر عن النبي - ﷺ - أنه لم يختضب (٤).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: مر على النبي - ﷺ - رجل قد خضب بالحناء، فقال: \"مَا أَحْسَنَ هَذَا\" ومر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال: \"هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا\" قال: ثم مر آخر قد خضب بالصفرة فقال: \"هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ\" (٥).\nفي إسناده حميد بن وهب، قال البخاري فيه: منكر الحديث.\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" [يَكُونُ] قَوْمٌ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٠٦٤).\n(٢) التمهيد (٢١/ ٨٠ - ٨٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٣٤١).\n(٤) رواه مسلم (٢٣٤١).\n(٥) رواه أبو داود (٤٢١١).","vol":"4","page":200},{"text":"يَخْضُبُونَ فِي آخر الزَّمان بِالسَّوَادِ كحَوَاصِلِ الحَمَامِ لا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الجَنَّةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>باب</span>\nمسلم، عن ابن عباس قال: كان أهل الكتاب يَسْدِلُونَ أشعارهم، وكان المشركون يَفْرُقُون رؤوسهم، وكان رسول الله - ﷺ - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله - ﷺ - ناصيته ثم فرق بعد ذلك (٢).\nوذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اخْصُبُوا وَفَرِّقُوا وَخَالِفُوا الْيَهُودَ\".\nوقال في إسناده إسناد صحيح كلهم ثقات.\nأبو داود، عن عائشة قالت: كنت إذا أردت أن أفرق رأس النبي - ﷺ - صَدَعْتُ الفرق من يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه (٣).\nالترمذي، عن أم هانئ قالت: قدم رسول الله - ﷺ - مكة وعليه أربع غدائر (٤).\nقال: هذا حديث حسن.\nمسلم، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - ﷺ - قد شمط مقدمة رأسه ولحيته، فكان إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجههْ مثل السيف، قال: لا بل مثل القمر وكان مستديرًا، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٢١٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٣٣٦).\n(٣) رواه أبو داود (٤١٨٩).\n(٤) رواه الترمذي (١٧٨١) وفي المطبوع من نسختنا زيادة \"غريب\".\n(٥) رواه مسلم (٢٣٤٤).","vol":"4","page":201},{"text":"وعن أسماء بنت أبي بكر قالت جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عريسًا أصابتها حصبة فَتَمَرَّقَ شعرها أفأصله؟ قال: \"لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\" (١).\nزاد البخاري: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، قال: \"لا\" (٢).\nالنسائي، عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أن تحلق المرأة شعرها [رأسها] (٣).\nهذا يرويه همام بن يحيى عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي، وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة، فروياه عن قتادة مرسلًا عن\nالنبي - ﷺ - (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث معلى بن عبد الرحمن الواسطي قال: نا عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - أن تحلق المرأة رأسها على كل حال (٥).\nقال: وهذا عن عبد الحميد بهذا الإسناد يرويه معلى، وقال في معلى: أرجو أنه لا بأس به ولم يذكر لأحد فيه قولًا أكثر من ثناء الدقيقي عليه.\nوذكر أبو حاتم فقال فيه: ضعيف كأن حديثه لا أصل له، وقال مرة: متروك الحديث.\nالنسائي، عن أبن عمر أن رسول الله - ﷺ - رأى صبيًا حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهى عن ذلك فقال: \"اتْرُكُوهُ كُلَّهُ أَوِ احْلِقُوهُ كُلَّه\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٢٢).\n(٢) هو في البخاري (٥٩٣٥) بمعنى ذلك.\n(٣) رواه النسائي (٨/ ١٣٠) وفي الكبرى (٩٢٩٧) وفيهما رأسها بدل شعرها.\n(٤) العلل (٣/ ١٩٥) للدارقطني.\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٣٧٣).\n(٦) رواه النسائي (٨/ ١٣٠) وفي الكبرى (٩٢٩٦).","vol":"4","page":202},{"text":"وذكر أبو أحمد من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن أن أنس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة (١).\nقال أبو أحمد: هذا متن منكر وسعيد بن بشير الغالب عليه الصدق وعلى حديثه الاستقامة، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط.\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\" (٢).\nالبخاري، عن عبد الله بن مسعود: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنفصات والمتفلجات للحُسْنِ المغيرات خلق الله، ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله - ﷺ - وهو في كتاب الله ﷿ (٣).\nأبو داود في المراسيل، عن عثمان بن الأسود سمع مجاهدًا يوقل: رأى النبي - ﷺ - رجلًا طويل اللحية فقال: \"لِمَ يُشَوِّهُ أَحَدُكُمْ نَفْسَه؟ \" قال: ورأى رجلًا ثائر الرأس يعني شعثًا فقال: \"مَهْ أَحْسِنْ إِلَى شَعْرِكَ أَوِ احْلِقْه\" (٤).\nوفي كتاب أبي داود عن أبي الزناد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ كَانَ لَهُ شَعْر فَلْيُكْرِمْه\" (٥).\nوعن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله - ﷺ - فرأى رجلًا شعثًا قد تفرق شعره فقال: \"أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ؟ \" ورأى رجلًا آخر عليه ثياب\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٣٧٣) إلا أنه فيه عن أنس عن عمر فجعله من مسند عمر.\n(٢) رواه مسلم (٢١٢٤) وفيه أن رسول الله - ﷺ - لعن الحديث. وهذا اللفظ للبخاري (٥٩٣٧).\n(٣) رواه البخاري (٥٩٤٨) وانظر أيضًا (٤٨٨٦ و٤٨٨٧ و٥٩٣١ و٥٩٣٩ و٥٩٤٣).\n(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٤٤٨).\n(٥) رواه أبو داود (٤١٦٣).","vol":"4","page":203},{"text":"وسخة فقال: \"أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَه؟ \" (١).\nأبو داود، عن قيس بن بشر عن أبيه عن أبي الحنظلية قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم الرجل خريم الأسدي لَوْلاَ طُولُ جُمَّتِهِ وَإسْبَالُ إِزَارِهِ\" فبلغ ذلك خُرَيْمًا فجعل يأخذ شَفْرَةً فقطع بها جُمَّتَهُ إلى أذنيه ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه (٢).\nوقال بهذا الإسناد: سمعت رسول الله - ﷺ -[يقول]: \"إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأصلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى يكونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ\" (٣).\nالحديث أطول من هذا لكني اختصرته.\nوعن شييم بن بيتان الغساني عن شيبَان القتباني عن رويفع بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يَا رُوَيْفعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ تَطُولُ بِكَ بَعْدِي فَأخْبِر النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيتهُ أَوْ تَقَلَّدَ وِتْرًا أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْم فَإِنَّ مُحَمَّدًا مَنْهُ بَرِيءٌ\" (٤).\nشَيَيْم بن بيتان ثقة وشيبان لا أعلم روى عنه إلا شييم.\nومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَة فِي الإِسْلاَمِ إلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\nوفي آخر يرجع إلى هذا الإسناد: \"إِلَّا كَتَبَ اللهُ بِهَا حَسَنَةً وَحَطَّ عَنْه بِهَا خَطِيئَةً\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٠٦٢).\n(٢) رواه أبو داود (٤٠٨٩).\n(٣) هو نفس الحديث السابق.\n(٤) رواه أبو داود (٣٦).\n(٥) رواه أبو داود (٤٢٠٢).","vol":"4","page":204},{"text":"وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلاَ يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ\" (١).\nوقال مسلم: \"مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ\" ولم يذكر الطيب (٢).\nالبخاري، عن أنس أن النبي - ﷺ - كان لا يرد الطيب (٣).\nأبو داود، عن أنس أيضًا قال: كانت للنبي - ﷺ - سكة يتطيب منها (٤).\nوعن الحسن عن عمران بن الحصين أن نبي الله - ﷺ - قال: \"لاَ أَركَبُ الأرْجُوَانَ، وَلاَ أَلْبَسُ الْمُعَصْفَر وَلاَ الْقَمِيصَ، الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ\" قال: وأومأ الحسن إلى جيب قميصه قال: وقال: \"أَلاَ وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لاَ لَوْنَ لَهُ، أَلاَ وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لاَ رِيحَ لَه\" (٥).\nتكلموا في سماع الحسن من عمران، وحملوا هذا الحديث في المرأة إذا خرجت، وأما إذا كانت في بيتها فتطيب بما شاءت.\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ\" (٦).\nوعن نافع أن ابن عمر كان إذا استجمر استجمر بِالأُلْوَّة غير مُطَرَّاةٍ، وكافور يطرحه مع الالوة قال: هكذا كان يستجمر رسول الله - ﷺ - (٧).\nوذكر أبو أحمد من حديث عمر بن حبيب العدوي قال: نا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: سألت أنسًا عن كحل النبي - ﷺ - قال: كان يكتحل في\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤١٧٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٥٣).\n(٣) رواه البخاري (٥٩٢٩).\n(٤) رواه أبو داود (٤١٦٢).\n(٥) رواه أبو داود (٤٠٤٨).\n(٦) رواه مسلم (٢٢٥٢).\n(٧) رواه مسلم (٢٢٥٤).","vol":"4","page":205},{"text":"اليمنى ثنتين وفي اليسرى ثنتين وواحدة بينهما.\nقال ابن سيرين: هكذا الحديث وإنما أحب أن يكون في هذه ثلاث وفي هذه ثلاث وواحدة بينهما (١).\nقال أبو أحمد: عمر بن حبيب حسن الحديث يكتب حديثه مع ضعفه.\nالنسائي، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِن رِيحِهَا فَهِيَ زانِيَةٌ\" (٢).\nمسلم، عن أنس قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتزعفر الرجل (٣).\nأبو داود، عن حميد الشامي عن سليمان المُنَبِّهى لا أعرفهما عن ثوبان في حديث ذكره عن النبي - ﷺ - وفي آخره: \"يَا ثَوْبَانُ اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلاَدَةً مِن عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ\" (٤).\nقال يحيى بن معين في حميد الشامي وسليمان المنبَّهِي: لا أعرفهما، وكذا قال أحمد بن حنبل في حميد: لا أعرفه.\nقال أبو أحمد: إنما أنكر على حميد هذا الحديث وهو حديثه لا أعلم له غيره (٥).\nوذكر أبو داود عن بُنَانَةَ مولاة عبد الرحمن بن حسان الأنصاري عن عائشة قالت: بينما هي عندها إذ دخل عليها بجارية وعليها خلاخل يصوتن\nفقالت: لا تدخلنها علي إلا أن تقطع جلاجلها، وقالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٣٩).\n(٢) رواه النسائي (٨/ ١٥٣).\n(٣) رواه مسلم (٢١٠١).\n(٤) رواه أبو داود (٤٢١٣).\n(٥) الكامل (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١) لأبي أحمد بن عدي.\n(٦) رواه أبو داود (٤٢٣١).","vol":"4","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>باب في الأسماء والكنى</span>\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمى ملكَ الأَمْلاَكِ لاَ مَالِكَ إِلَّا اللهِ\".\nقال سفيان بن عيينة: مثل شاهنشاه (١).\nأبو داود، عن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَسَمُّوا بِأَسْمَاء الأَنْبِيَاء، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقهُمَا حَارِثٌ وَهُمَامٌ، وَأَصْبَحُهمَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ\" (٢).\nمسلم، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَحبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ ﷿ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِله إِلا اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ لاَ يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ، وَلاَ تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَارًا وَلاَ ربَاحًا وَلاَ نَجيحًا وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ، فَيَقُولُ: لاَ، إِنَّمَا هُوَ أَرْبَعٌ فَلاَ تَزِيدَنَّ عَلَيَّ\" (٣).\nوعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - غير اسم عاصية وقال: \"أَنْتِ جَمِيلَةٌ\" (٤).\nوعن ابن عباس قال: كانت جويرية اسمها برة فحول رسول الله - ﷺ - اسمها جويرية وكان يكره أن يقال خرج من عند بَرَّة (٥).\nوعن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي بَرَّةَ فقالت لي زينب\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٤٣).\n(٢) رواه أبو داود (٤٩٥٠).\n(٣) رواه مسلم (٢١٣٧).\n(٤) رواه مسلم (٢١٣٩).\n(٥) رواه مسلم (٢١٤٠).","vol":"4","page":207},{"text":"بنت أبي سلمة إن رسول الله - ﷺ - نهى عن هذا الاسم وسُميت بَرَّةُ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، اللهُ أَعْلَمُ بِأهْلِ الِبر مِنْكُمْ\" قالوا: بم نسميها؟ قال: \" [سَمُّوهَا] زَيْنَبَ\" (١).\nوعن أنس قال: نادى رجل رجلًا بالبقيع يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله - ﷺ -. فقال: إني لم أَعْنِكَ وإنما دعوت فلانًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"تَسَمُّوا بِاسْمي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي\" (٢).\nالترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ويسمى محمدًا أبا القاسم (٣).\nقال: حديث حسن صحيح.\nوعن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - قال: أرأيت إن ولد لي بعدك أسَميهِ محمدًا وأكنيه بكنيتك؟ قال: \"نَعَمْ\" قال: وكانت رخصة لي (٤). وصح أيضًا هذا الحديث.\nأبو داود، عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إني ولدت غلامًا فسميته محمدًا وكنيته أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك فقال: \"مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي\" أو \"مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي\" (٥).\nأصح هذه الأحاديث إسنادًا وأجل حديث مسلم.\nوذكر أبو أحمد من حديث إسحاق بن نجيح الملطي عن عباد بن راشد\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٤٢).\n(٢) رواه مسلم (٢١٣١).\n(٣) رواه الترمذي (٢٨٤١).\n(٤) رواه الترمذي (٢٨٤٣).\n(٥) رواه أبو داود (٤٩٦٨).","vol":"4","page":208},{"text":"عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَقُولُوا مُسَيْجِد وَلاَ مُصَيْحِفٌ\" ونهى عن تصغير الأسماء، وأن يسمى الصبي علوان أو حمدون أو يَغْمُوسُ وكل اسم فيه أوه أو وي (١).\nهذا حديث موضوع، وكان إسحاق هذا كذابًا.\nأبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نُغَرٌ يلعب به فمات، فدخل النبي - ﷺ - ذات يوم فرآه حزينًا فقال: \"ما شَأْنُهُ؟ \" قال: مات نغره، فقال: \"يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَل النُّغَيْرُ\" (٢).\nوعن عائشة أنها قالت: يا رسول الله كل صواحبي لهن كُنَى قال: \"فَاكْتَنِي بابنكِ عَبْدِ اللهِ\" يعني ابن أختها عبد الله بن الزبير فكانت تكنى أم عبد الله (٣).\nوعن هانئ بن يزيد أنه لما وفد إلى رسول الله - ﷺ - مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله - ﷺ - فقال: \"إِنَّ اللهَ ﷿ هُوَ الْحكَمُ وإلَيْهِ الْحُكَمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَم؟ \" فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتَوْني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مَا أَحْسَنَ هَذَا\" قال: \"فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ \" قال: لي شريح ومسلم وعبد الله، قال: \"فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ \" قال: قلت: شريح، قال: \"فَأَنْتَ أبو شُرَيْحٍ\" (٤).\nمسلم، عن أسامة بن زيد في حديث ذكره أن النبي - ﷺ - دخل على سعد بن عبادة فقال: \"أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلى مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ -يريد\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٣٣١).\n(٢) رواه أبو داود (٤٩٦٩).\n(٣) رواه أبو داود (٤٩٧٠).\n(٤) رواه أبو داود (٤٩٥٥).","vol":"4","page":209},{"text":"عبد الله بن أبي- قَالَ كَذَا وَكَذَا؟ \" قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح (١).\nهو عبد الله بن أبي ابن سلول عظيم المنافقين.\nمسلم، عن أنس قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يَا أَنَسُ\" (٢).\nالنسائي، عن بريدة أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدُنَا فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُم\" (٣).\nالبزار، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُسَمُّونهُمْ مُحَمَّدًا ثُمَّ يَسُبُّوْنَهُمْ\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>باب في السلام والاستئذان</span>\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤمِنُوا وَلاَ تُومِنُوا حَتَّى تَحَابوا، أَوَلاَ أَدُلكمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَم بَيْنَكُمْ\" (٥).\nوعن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ\" قالوا: يا رسول الله ما لنا بدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله - ﷺ -: \"فَإذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ\" قالوا: وما حقه؟ قال: \"غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الأذَى وَرَدُّ السَّلاَمِ وَالأَمْرُ بِالْمِعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧٩٨).\n(٢) رواه مسلم (١٤٢٨).\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٤٤).\n(٤) رواه البزار (٨٠/ ٢) من النسخة الأزهرية وأبو يعلى (٣٣٨٦) وسنده ضعيف.\n(٥) رواه مسلم (٥٤).\n(٦) رواه مسلم (٢١٢١).","vol":"4","page":210},{"text":"وعن أبي هريرة أن رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فسلم عليه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ. . . . .\" وذكر الحديث (١).\nالنسائي، عن جابر بن سليم قال: لقيت رسول الله - ﷺ - فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: \"عَلَيْكُمُ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ الْمَيتِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ثَلاَثًا\" أي هكذا فقل (٢).\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلى الْكَثيرِ\" (٣).\nوفي طريق آخر: \"يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ\" (٤).\nالترمذي، عن فضالة بن عبيد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَائِمِ\" (٥).\nالبزار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللهﷺ -: \"يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلى الْقَاعِدِ، وَالْمَاشِيانِ أَيُّهُمَا بَدَأَ فَهُوَ أَفْضَلُ\" (٦).\nأبو داود، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلاَمِ\" (٧).\nمسلم، عن أنس أنه كان يمشي مع رسول الله - ﷺ - فمر بصبيان فسلم عليهم (٨).\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٩٧).\n(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣١٧).\n(٣) رواه البخاري (٦٢٣٤).\n(٤) رواه البخاري (٦٢٣٣).\n(٥) رواه الترمذي (٢٧٠٥).\n(٦) رواه البزار (١٦٩٢) زوائد الحافظ وقال: صحيح.\n(٧) رواه أبو داود (٥١٩٧).\n(٨) رواه مسلم (٢١٦٨).","vol":"4","page":211},{"text":"النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُسَلِّمْ، وَإِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأولَى بِأحَقَّ مِنَ الثَّانِيَةِ\" (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا انْتَهَى أَحَدكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيسَلِّمْ، فَإِذَا أَرادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الأُولى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ\" (٢).\nوعن سعيد بن خالد الخزاعي عن عبد الله بن المفضل قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال: \"يُجْزِئُ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا امَرُّوا أَنْ يُسَلَّمَ أَحَدُهمْ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ\" (٣).\nيرويه عبد الله بن المفضل عن عبيد الله بن أبي رافع هكذا، ويقال: إنه لم يسمع منه بينه وبينه رجلًا في غير ما حديث. وقد ذكر سعيد السماع في هذا الحديث، ورأيت تضعيف سعيد هذا عن أبي زرعة وأبي حاتم (٤).\nالطحاوي، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يتماشون فإذا لقيتهم شجرة أو أكمة تفرقوا يمينًا وشمالًا، وإذا التقوا من وراءها سلم بعضهم على بعض (٥).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: إذا لقي أحدكم صاحبه فليسلم عليه، فإن حال بينهما شجرة أو جدار ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا.\n_________\n(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٧٠).\n(٢) رواه أبو داود (٥٢٠٨).\n(٣) رواه أبو داود (٥٢١٠).\n(٤) في النسخة المغربية وقد ضعف أبو زرعة وأبو حاتم هذا.\n(٥) ورواه البخاري في الأدب المفرد (١٠١١) وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط (ص ٢٦٦ مجمع البحرين).","vol":"4","page":212},{"text":"رفعه بإسناد آخر عن أبي هريرة إلى النبيﷺ - (١).\nالترمذي، عن عبد الحميد بن بهرام أنه سمع شهر بن حوشب يقول: سمعت أسماء بنت يزيد تحدث أن رسول الله - ﷺ - مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم، وأشار عبد الحميد بيده (٢).\nشهر بن حوشب وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وكان البخاري يقوي أمره ويقول: هو حسن الحديث، وكذا قال أبو زرعة لا بأس بحديثه.\nوشهر بن حوشب تركه شعبة ويحيى بن سعيد وتكلم فيه ابن عون ثم روى عن رجل عنه.\nوقال النضر: إن شهرًا تركوه أي طعنوا فيه، وإنما طعنوا فيه لأنه كان ولي أمر السلطان، وأحسن حديثه ما كان عن عبد الحميد عنه.\nذكر ذلك الترمذي وابن أبي حاتم وغيرهما.\nالترمذي، أخبرنا قتيبة أخبرنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول - ﷺ - قال: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغيْرِنَا، لاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ إِشَارةٌ بِالأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَة بِالأَكُف\" (٣).\nقال أبو عيسى: هذا حديث إسناده ضعيف.\nوروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة ولم يرفعه.\nوعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"السَّلاَمُ قَبْلَ الْكَلاَمِ\".\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥٢٠٠) والبخاري في الأدب المفرد (١٠١٠) وانظر سلسلة الصحيحة (رقم ١٨٦).\n(٢) رواه الترمذي (٢٦٩٧).\n(٣) رواه الترمذي (٢٦٩٥).","vol":"4","page":213},{"text":"وبإسناد هذا الحديث عن جابر أيضًا عن النبي - ﷺ -: \"لاَ تَدْعوا أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ\" (١).\nإسناده ضعيف ضعفه الترمذي، وغيره من أجل رواته عنبسة بن عبد الرحمن.\nويرويه عنبسة أيضًا عن محمد بن زاذان وهو منكر الحديث.\nوأحسن من هذا ما ذكره أبو أحمد من حديث عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"السَّلاَمُ قَبْلَ السُّؤَالِ، فَمَنْ بَدَأَ مِنْكُمْ بِالسُّؤَالِ قَبْلَ السَّلاَمِ فَلاَ تُجِيبُوهُ\" (٢).\nوذكر الترمذي أيضًا عن المقدام بن الأسود في حديث قال: فَيَجيءُ رسول الله - ﷺ - من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ النائم ويسمع اليقظان\" (٣).\nوذكره مسلم (٤).\nقال أبو عيسى فيه: حديث حسن صحيح.\nالترمذي، عن حنظلة بن عبيد الله عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: \"لاَ\" قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: \"لاَ\" قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: \"نَعَمْ\" (٥).\nوحنظلة بن عبيد الله هذا يروي مناكير وهذا الحديث مما أنكر عليه، وكان قد اختلط.\nوقال أبو عيسى في حديثه هذا: حديث حسن.\nوذكر الدارقطني عن عمرة عن عائشة قالت: لما قدم جعفر من أرض\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٦٩٩).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٩١).\n(٣) رواه الترمذي (١٧١٩).\n(٤) رواه مسلم (٢٠٥٥).\n(٥) رواه الترمذي (٢٧٢٨).","vol":"4","page":214},{"text":"الحبشة خرج إليه رسول الله - ﷺ - فعانقه (١).\nهذا في إسناده أبو قتادة الحراني.\nوقد روي عنها من طريق آخر فيها محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمر (٢).\nقال: وكلاهما غير محفوظ وهما ضعيفان.\nأبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير قال: بينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح يضحكهم، فطعنه النبي - ﷺ - في خاصرته بالعود فقال: أصبرني، قال: \"اصْطَبِرْ\" قال: إنك عليك قميصًا وليس عليّ قميص، فرفع النبي - ﷺ - عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبل كشحه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله (٣).\nاصبرني أقدني واصطبر استقد.\nأبو داود، عن عبد الله بن عمر. . . . . وذكر قصته قال: فدنونا يعني من النبي - ﷺ - فقبلنا يده (٤).\nفي إسناده يزيد بن أبي زياد الكوفي ولا يحتج به.\nالترمذي، عن صفوان بن عسال قال: قال يهوديٌّ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فقال صاحبه: لا تقل نبي إنه لو سمعك كان له أربعة أعين، فأتيا رسول الله عتير فسألاه عن تسع آيات بينات فقال لهم: \"لاَ تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَلاَ تَسْرقُوا وَلاَ تزَنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ، وَلاَ تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلى ذِي سُلْطانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلاَ تَسْحَرُوا وَلاَتأكُلُوا الرِّبَا، وَلاَ تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً وَلاَ تُوَلُوا الفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعَلَيْكُمْ خَاصةً لْيَهُودَ أَلَّا تَعْتَدُوا فِي\n_________\n(١) راجع الكامل (٤/ ١٩٤) لابن عدي.\n(٢) راجع الكامل (٦/ ٢٢٠) لابن عدي.\n(٣) رواه أبو داود (٥٢٢٤).\n(٤) رواه أبو داود (٢٦٤٧).","vol":"4","page":215},{"text":"السَّبْتِ\" قال: فقبلوا يده ورجله وقالوا: نشهد أنك نبي قال: \"فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتبعُونِي؟ \" قالا: إن داود دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبيٌّ، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود (١).\nقال: حديث حسن صحيح.\nالبخاري، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ\" قالت: قلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لا نرى. تريد رسول الله - ﷺ - (٢).\nالنسائي، عن عمران بن حصين قال: كنا عند النبي - ﷺ - فجاء رجل فسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه رسول الله - ﷺ - قال: \" عَشْرون\" ثم جلس ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه رسول الله - ﷺ - وقال: \"عِشْرُونَ\" ثم جلس وجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه رسول الله - ﷺ - وقال: \"ثَلاَثُونَ\" (٣).\nالبخاري، عن كعب بن مالك. . . . . . وذكر حديثه وقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كلامنا، وآتي رسول الله - ﷺ - فأسلم عليه، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا، حتى كملت خمسون ليلة. وذكر أن النبي - ﷺ - أذن بتوبة الله علينا حتى صلى الفجر (٤).\nالترمذي، عن أسامة بن يزيد أن النبي - ﷺ - مرّ بمجلس فيه أخلاط من المشركين واليهود فسلم عليهم (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٧٣٣).\n(٢) رواه البخاري (٣٧٦٨).\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٣٧).\n(٤) رواه البخاري (٤٤١٨).\n(٥) رواه الترمذي (٢٧٠٢).","vol":"4","page":216},{"text":"مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تَبْدَأُوا الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقِ فَاضْطَروهُ إِلَى أَضْيَقِهِ\" (١).\nوعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ يَقُولُ أَحَدهُمْ: السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُلْ: وَعَلَيْكَ\" (٢).\nوعن عروة عن عائشة قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله - ﷺ - فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ\" قالت: ألم تسمع ما قالوا؟! قال: \"قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ\" (٣).\nوفي رواية: \"قَدْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ\" بغير واو (٤).\nالترمذي، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتِقَيَانِ فَيتصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا\" (٥).\nوذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن هانئ وهو مجهول عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ صَافَحَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَلْيتوَضَّأ أَوْ لِيَغْسِلْ يَدَهُ\" (٦).\nرواه عن إبراهيم بقية بن الوليد وليس بابراهيم بن هانئ النيسابوري نزيل بغداد، ذلك ثقة معروف.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عنبسة بن سعيد القطان عن هشام بن\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٦٧).\n(٢) رواه مسلم (٢١٦٤).\n(٣) رواه مسلم (٢١٦٥).\n(٤) رواه مسلم (٢١٦٥).\n(٥) رواه الترمذي (٢٧٢٧).\n(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٦٠).","vol":"4","page":217},{"text":"عروة عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - مس يهوديًا فتوضأ (١).\nهذا مختصر، وعبسة بن سعيد هذا أخو أبو ربيع السمان كان صدوقًا وكان لا يحفظ.\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضبًا حتى وقف فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله - ﷺ - يقول: \"الاسْتِئْذَانُ ثَلاَثٌ فَإنْ أُذِنَ لَكَ وإِلَّا فَارْجِعْ\"؟ قال أبي: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت، ثم جئته اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس فاستأذنت ثلاثًا ثم انصرفت، فقال: قد سمعناك ونحن يومئذ على شغل، فلوما استأذنت حتى يؤذن لك، قال: استأذنت كما سمعت رسول الله - ﷺ -. قال: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا، قال أبيّ: فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنًا، قم يا أبا سعيد، فقمت حتى أتيت عمر فقلت: قد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول هذا (٢).\nالترمذي، عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأٍ وضغابيس إلى النبي - ﷺ -. والنبي - ﷺ - بأعلى الوادي، قال: فدخلت ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي - ﷺ -: \"ارْجِعْ فَقُلْ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ\". وذلك بعدما أسلم صفوان (٣).\nقال: حديث حسن غريب.\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يأذن لمن لم يبدأ بالسلام (٤).\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٦٥).\n(٢) رواه مسلم (٢١٥٣).\n(٣) رواه الترمذي (٢٧١٠).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٢٨).","vol":"4","page":218},{"text":"وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تأذَنُوا لِمَنْ لاَ يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ\" (١).\nهذا والذي قبله من فعل النبي - ﷺ - يرويهما إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف يكتب حديثه مع ضعفه.\nمالك، عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - ﷺ - سأله رجل فقال: يا رسول الله أستاذن على أمي؟ فقال: \"نَعَمْ\" فقال الرجل: إني معها في البيت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اسْتَأذِنْ عَلَيْهَا، فقال الرجل إني خادمها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اسْتَأذِنْ عَلَيْهَا\" أتَحِب أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ \" قال: لا، قال: \"فَاسْتَأذِنْ عَلَيْهَا\" (٢).\nهكذا رواه مرسلًا عن عطاء.\nأبو داود، عن عبد الله بن بسر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: \"السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ\". وذلك أن الدور لم يكن عليها ستور يومئذ (٣).\nوذكر أبو أحمد بن عدي عن خارجة بن مصعب عن عبد الحميد بن سهيل عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَابِ سِتْرٌ وَلاَ بَابٌ فَلاَ بَأسَ أَنْ يَطلعَ فِي الدَّارِ\" (٤).\nخارجة هذا يكتب حديثه، وقد تركه أحمد بن حنبل، ومرة قال فيه ابن معين كذاب ومرة قال: ليس بثقة.\nوقال مسلم بن الحجاج: سمعت يحيى بن يحيى وسئل عن خارجة بن مصعب فقال: خارجة عندنا مستقيم الحديث ولم نكن ننكر من حديثه إلا ما\n_________\n(١) رواه ابن عدي (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n(٢) رواه مالك (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\n(٣) رواه أبو داود (٥١٨٦).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٥٥).","vol":"4","page":219},{"text":"كان يدلس فيه غِياث بن إبراهيم، فإنا كنا قد عرفنا تلك الأحاديث فلا يعرض لها (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنُه\" (٢).\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: دخلت مع رسول الله - ﷺ - فوجد لبنًا في قدح، فقال: \"أَبَا هُرَيْرَةَ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَةِ فَادْعُهُمْ إِليَّ\"، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذنوا فدخلوا (٣).\nمسلم، عن جابر قال: أتيت النبي - ﷺ - فدعوت فقال: \"مَنْ هَذَا؟ \" قلت: أنا، فخرج وهو يقول: \"أَنَا أَنَا\" (٤).\nوفي رواية كأنه كره ذلك (٥).\nوعن سهل بن سعد أن رجلًا اطلع في جحر في باب النبي - ﷺ -. ومع رسول الله - ﷺ - مِدْرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله - ﷺ - قال: \"لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُني لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَينكَ\". وقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّمَا جُعِلَ الأذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ\" (٦).\nوعن أنس بن مالك أن رجلًا اطلع من بعض حجر النبي - ﷺ - فقام إليه بمشقص أو مشاقص، فكأني انظر إلى النبي - ﷺ - يختله ليطعنه (٧).\n_________\n(١) تهذيب الكمال (٨/ ٢٠).\n(٢) رواه أبو داود (٥١٨٩).\n(٣) رواه البخاري (٦٢٤٦).\n(٤) رواه مسلم (٢١٥٥).\n(٥) رواه مسلم (٢١٥٥).\n(٦) رواه مسلم (٢١٥٦).\n(٧) رواه مسلم (٢١٥٧).","vol":"4","page":220},{"text":"وعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَؤُوا عَيْنَهُ\" (١).\nوذكر العقيلي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدَّارُ حَرَمٌ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْكَ حَرَمَكَ فَاقْتُلْهُ\" (٢).\nوفي إسناد هذا الحديث محمد بن كثير القصاب البصري وهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>باب العطاس والتثاؤب</span>\nمسلم، عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمتُوهُ، فَإنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلاَ تُشَمِّتُوهُ\" (٣).\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُم وَحَمِدَ اللهَ كَانَ حَقًا عَلَى كُل مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّما هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُد مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ\" (٤).\nوفي طريق آخر: \"فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلحُ بَالَكُمْ\" (٥).\nوقال النسائي: \"يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ\" (٦).\nمسلم، عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي - ﷺ - وعطس رجل عنده فقال\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٥٨).\n(٢) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٣٠).\n(٣) رواه مسلم (٢٩٩١).\n(٤) رواه البخاري (٦٢٢٦).\n(٥) رواه البخاري (٦٢٢٤).\n(٦) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢١٢) من حديث علي وسنده ضعيف.","vol":"4","page":221},{"text":"له: \"يَرْحَمُكَ اللهُ\" ثم عطس أخرى فقال له رسول الله - ﷺ -: \"الرَّجُلُ مَزْكُومٌ\" (١).\nوقال الترمذي: في الثالثة: \"أَنْتَ مَزْكُومٌ\" (٢).\nأبو داود، عن أبي هريرة كان رسول الله - ﷺ - إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض أو غض بها صوته (٣).\nوقال الترمذي: غطى وجهه (٤).\nوعن أبي موسى: كان اليهود يتعاطسون عند النبي - ﷺ - يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله، فيقول: \"يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلحُ بَالَكُمْ\" (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>باب</span>\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا مضطجعًا على بطنه فقال: \"إِنَّ هَذ ضَجْعَةٌ لاَ يُحِبهَا اللهُ\" (٦).\nأبو داود، عن الشريد بن سويد قال: مرّ بي رسول الله - ﷺ - وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهرت واتكأت على ألية يدي قال: \"أَتَقْعُدُ قَعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟ \" (٧).\nوعن علي بن شيبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حِجًى فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ\" (٨).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٩٩٣).\n(٢) رواه الترمذي (٢٧٤٣).\n(٣) رواه أبو داود (٥٠٢٩).\n(٤) رواه الترمذي (٢٧٤٥).\n(٥) رواه أبو داود (٥٠٣٨).\n(٦) رواه الترمذي (٢٧٦٨).\n(٧) رواه أبو داود (٤٨٤٨).\n(٨) رواه أبو داود (٥٠٤١).","vol":"4","page":222},{"text":"الحجى ها هنا، الحاجز الذي يمنع الماشي أن يقع منه.\nمسلم، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يُقِيمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ فِيهِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا\" (١).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\" (٢).\nوعن أبي واقد الليثي أن رسول الله - ﷺ - بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل نفر ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول الله - ﷺ - وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله - ﷺ -. فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس\nفيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله - ﷺ - قال: \"أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأوى إِلَى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيي فَاسْتَحْيىَ اللهُ مِنْهُ، وأَمَّا الآخَرُ فَأعرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْه\" (٣).\nأبو داود، عن حذيفة أن رسول الله - ﷺ - لعن من جلس وسط الحلقة (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا كَانَ الرَّجُلاَنِ فِي مَجْلِسٍ يَتَحَدَّثَانِ فِي الْفِقْهِ فَلاَ يَجْلِسْ إِلَيْهِمَا الثَّالِثُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمَا\" (٥).\nتفرد به مسلمة بن عُلَيٍّ الخشني عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن نافع عن ابن عمر، ومسلمة بن علي منكر الحديث ضعيفه عندهم.\nوذكر أبو داود عن قيس بن أبي حازم عن أبيه أنه جاء ورسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٧٧) وهو مركب من روايتين.\n(٢) رواه مسلم (٢١٧٩).\n(٣) رواه مسلم (٢١٧٦).\n(٤) رواه أبو داود (٤٨٢٦).\n(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣١٣).","vol":"4","page":223},{"text":"يخطب فقام في الشمس، فأمر به فحول إلى الظل (١).\nوعن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ فَقَلَصَ عَنْهُ الظِّل فَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ فِي الظِّلِّ فَلْيَقُمْ\" (٢).\nهكذا رواه منقطعًا من حديث مخلد بن خالد وابن السرح قالا: نا سفيان عن محمد بن المنكدر، إلا أن مخلدًا قال: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءِ\".\nورواه أبو أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن المغيرة عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يقعد الرجل بين الظل والشمس وقال: \"إِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ\" (٣).\nوإسناد أبي داود هو المشهور، وعبد الله بن محمد بن المغيرة ليس بقوي.\nوأحسن ما في هذا الباب حديث أبي المنيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن مجلسين وملبسين، فأما المجلسان فالجلوس بين الشمس والظل، والمجلس الآخر بأن يحتبي في ثوب يفضي بصرك إلى عورتك، وأما الملبسان فأحدهما المصلي في ثوب واحد لا يتوشح به، وأمّا الآخر فهو أن يصلي في سراويل ليس عليه رداء (٤).\nوأبو المنيب وثق وضعف، وحديثه هذا ذكره أبو أحمد وغيره.\nوذكره أبو داود عن أبي الخصيب زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٨٢٢).\n(٢) رواه أبو داود (٤٨٢١).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢١٨).\n(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠) والحاكم (٤/ ٢٧٢) ورواه ابن ماجه (٣٧٢٢) والعقيلي مختصرًا.","vol":"4","page":224},{"text":"قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ -. فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فيه، فنهاه رسول الله - ﷺ - (١).\nأبو الخصيب لا أعلم روى عنه إلا عقيل بن طلحة.\nوعن أبي مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت\nرسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يتمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\" (٢).\nولمسلم من حديث أبي سعيد عن النبي - ﷺ - أنه قال وقد جاء سعد بن معاذ: \"قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ\" وقد تقدم الحديث بكماله في الجهاد (٣).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنهُ\" (٤).\nأبو داود، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - نهى أن يمشي، يعني الرجل بين المرأتين (٥).\nهذا يرويه داود بن أبي صالح المزني عن نافع عن ابن عمر ولا يتابع عليه، وبه يعرف.\nوله فيه لفظ آخر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَرْأَتَانِ فَلاَ تَمُرَّ بَيْنَهُمَا، خُذْ يُمْنَةً أَوْ يُسْرَةً\" (٦).\nذكره أبو أحمد بن عدي.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٨٢٨).\n(٢) رواه أبو داود (٥٢٢٩).\n(٣) رواه مسلم (١٧٦٨).\n(٤) رواه مسلم (٢١٨٤).\n(٥) رواه أبو داود (٥٢٧٣) وابن عدي في الكامل (٣/ ٨٧ - ٨٨).\n(٦) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٨٨).","vol":"4","page":225},{"text":"أبو داود، عن أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله - ﷺ - للنساء: \"اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ\" قال: فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به (١).\nفي إسناد هذا الحديث شداد بن أبي عمرو بن حَمَّاس عن أبيه.\nقال الهروي: حققت الطريق وأحققته إذا توسطته، وحاق الطريق: وسطه.\nوذكر أبو أحمد من حديث بقية عن علي المهدي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - ذوات الفروج أن يركبن السروج (٢).\nعلي المهدي هو علي بن علي القرشي وهو مجهول فيما قال أبو أحمد.\nوقد روى هذا الحديث إسحاق بن نجيح الملطي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - ولفظه: \"لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةِ تُومِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَفْرَجَ عَلَى السُّرْجِ\" (٣).\nوإسحاق بن يحيى معروف بالكذب، ذكر حديثه هذا أبو أحمد أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>باب في ثواب الأمراض وما يصيب المسلم</span>\nالبخاري، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُد فَاعِلًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيني مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي\" (٤).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥٢٧٢).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٣ - ١٨٤).\n(٣) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٣٠).\n(٤) رواه البخاري (٥٦٧١ و٦٣٥١ و٧٢٣٣).","vol":"4","page":226},{"text":"وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ بِشَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ\" (١).\nوفي حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"حَتَّى الْهَمّ يَهُمُّهُ\" (٢).\nالترمذي، عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال: \"الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأمْثلُ فَالأمْثلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينه،\nفَإنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بلاَؤُهُ، وإنْ كَانَ فِي دِينهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلى حَسَب دِينهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يتركَهُ يَمْشِي عَلى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْمُومِنِ وَالْمُؤمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ يُرِدِ اللهُ بهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْه\" (٥).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - دخل على أم السائب أو أم المسيب قال: \"مَا لَكِ تُزَفْزَفينَ؟ \" فقالت: الحمى لا بارك الله فيها، قال: \"لاَ تَسُبِّي الْحِمّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ بِالْخَطَايَا كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\" (٦).\nالبخاري، عن أنس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ اللهَ قَالَ: إِذَا\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٦٤٠) بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ عند مسلم (٢٥٧٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٥٧٣) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.\n(٣) رواه الترمذي (٢٣٩٨).\n(٤) رواه الترمذي (٢٣٩٩).\n(٥) رواه البخاري (٥٦٤٥).\n(٦) رواه مسلم (٢٥٧٥).","vol":"4","page":227},{"text":"ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ\" يريد عينيه (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الوهاب الخفاف عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"مِنْ كُنُوزِ الْبِرَّ إِخْفَاءُ الصَّدَقَةِ وَكتْمَانُ الْمَصَائِبِ وَالأمْرَاضِ، وَمَنْ بَثَّ فَلَمْ يَصْبِرْ\" (٢).\nالدارقطني، عن الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ أَنَّ لُحُومَهُمْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ثَوَابِ اللهِ ﷿ لأَهْلِ البَلاَءِ\" (٣).\nمسلم، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإذَا سَمِعْتُمْ بهِ فِي أَرْضٍ فَلاَ تَقْدُمُوا عَلَيْهِ، وإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأنتُمْ بِهَا فَلاَ تَخرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ\" (٤).\nوعن أنس قال: قال رسول الله: \"الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلَّ مُسْلِمٍ\" (٥).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ سِتَّينَ إِلَى سَبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يُجَاوِزَ ذَلِكَ\" (٦).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ\" قيل: وما هُنَّ يا رسول الله؟ قال: \"إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وإِذَا دَعَاكَ فَأجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَح لَهُ، وإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْه\" (٧).\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٦٥٣).\n(٢) رواه ابن عدي (٣/ ٢٣٤).\n(٣) ورواه الترمذي (٢٤٠٢) والطبراني في الصغير (٢٤١).\n(٤) رواه مسلم (٢٢١٨).\n(٥) رواه مسلم (١٩١٦).\n(٦) رواه الترمذي (٣٥٥٠) وابن ماجه (٤٢٣٦) وابن حبان (٢٩٨٠).\n(٧) رواه مسلم (٢١٦٢).","vol":"4","page":228},{"text":"وعن ثوبان عن رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ\" (١).\nوفي آخر: قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: \"جَنَاهَا\" (٢).\nأبو داود، عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله - ﷺ - من وجع كان بعيني (٣).\nوذكر أبو أحمد من حديث أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثَلاَثَةٌ لاَ يُعَادُونَ صَاحِبُ الضِّرسِ وصَاحِبُ الرَّمَدِ وَصَاحِبُ الدُّمَلِ\" (٤).\nوهذا يرويه مسلمة بن علي الخشني وهو ضعيف عندهم.\nالبخاري، عن أنس بن مالك قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - ﷺ -، فمرض فأتاه النبي - ﷺ - فقعد عند رأسه، فقال له: \"أَسْلِمْ\" فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم فخرج النبي - ﷺ - وهو يقول: \"الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ\" (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>باب في الطب</span>\nمسلم، عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"لِكُلِّ دَاءِ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءٌ الدَّاءَ بَرَأَ بِإذنِ اللهِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٥٦٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٥٦٨).\n(٣) رواه أبو داود (٣١٠٢).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٣١٣).\n(٥) رواه البخاري (١٣٥٦).\n(٦) رواه مسلم (٢٢٠٤).","vol":"4","page":229},{"text":"وروى يحيى بن زهدم بن الحارث عن أبيه قال: حدثني أبي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تكْرهُوا أَرْبَعًا فِإنَّهَا لأرْبَعَةٍ، لاَ تكْرهُوا الرَّمَدَ فَماِئهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْعَمَى، وَلاَ تكْرهُوا الزُّكَامَ فَإنَّهُ يقْطَعُ عُرُوقِ الْجُذَامِ، وَلاَ تكْرهُوا السُّعَالَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْفَالج، وَلاَ تكْرهُوا الدَّمَامِيلَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْبَرَصِ\" (١).\nذكره أبو أحمد بن عدي.\nالترمذي، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nمسلم، عن أسماء أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه في جيبها وتقول: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ\" وقال: \"إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\" (٣).\nالطحاوي، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ مِنَ السَّحَرِ ثَلاَثًا\" (٤).\nوعن ابن عباس قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأبرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ\" (٥).\nرواه أبو بكر بن أبي شيبة.\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٤٢).\n(٢) رواه الترمذي (٢٠٤٠).\n(٣) رواه مسلم (٢٢١١).\n(٤) رواه الطحاوي في المشكل (٢/ ٣٤٦) والنسائي في الكبرى (٧٦١٢) وأبو يعلى (٣٧٩٤) والحاكم (٤/ ٢٠٠ و٤٠١).\n(٥) رواه الطحاوي في المشكل (٢/ ٣٤٦) والبخاري (٣٢٦١) والنسائي في الكبرى (٧٦١٤).","vol":"4","page":230},{"text":"وذكر قاسم بن أصبغ عن أم خالد بنت سعيد قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا حم الزبير أن يبرد له ماء ثم نصبه عليه.\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - وقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اسْقِهِ عَسَلًا\" فسقاه ثم جاءه فقال: إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: \"اسْقِهِ عَسَلًا\" فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا\" فسقاه فبرأ (١).\nوعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلّا السَّامَ\" والسام الموت (٢).\nوعن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ\" (٣).\nأبو داود، عن سعد بن أبي وقاص قال: مرضت مرضًا أتاني رسول الله - ﷺ - يعودني فوضع يده بين ثَدْيَيَّ حتى وجدت بردها على فؤادي فقال: \"إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤودٌ ائْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ، فَلْيَأخذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوة الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَواهُنَّ ثُمَّ لِيُدَّلِكَكَ بِهِنَّ\" (٤).\nمسلم، عن عائشة قالت: لددنا رسول الله - ﷺ - في مرضه فأشار أن لا تَلدُّوني فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: \"لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إلَّا لدَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢١٧).\n(٢) رواه مسلم (٢٢١٥).\n(٣) رواه مسلم (٢٢١٦).\n(٤) رواه أبو داود (٣٨٧٥).\n(٥) رواه مسلم (٢٢١٣).","vol":"4","page":231},{"text":"وعن أم قيس قال: دخلت بابن لي على النبي - ﷺ - وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال: \"عَلاَمَ تَدْعَوْنَ أَوْلاَدَكُنَّ بِهَذِهِ الْعِلاَقِ، عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِي فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجُنُبِ، وَيُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرء وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجُنُبِ\" (١).\nوعن وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي - ﷺ - عن الخمر فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: \"إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ\" (٢).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدواء الخبيث (٣).\nوذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تسقى البهائم الخمر (٤).\nالصحيح في هذا موقوف على ابن عمر.\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السّمِّ، وَالْكَمْأة وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ\" (٥).\nالبخاري، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله - ﷺ - واشتد به وجعه قال: \"هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قُرَبٍ لَمْ تَحَللْ أَوْكِيتهُنَّ لَعَلي أعْهَدُ إِلى النَّاسِ\" فأجلسنا، في مخضب لحفصة زوج النبي - ﷺ -. ثم طفقنا نصب عليه حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الصلاة (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢١٤).\n(٢) رواه مسلم (١٩٨٤).\n(٣) رواه أبو داود (٣٨٧٠).\n(٤) ورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٣٣ و٢٤٧).\n(٥) رواه الترمذي (٢٠٦٦).\n(٦) رواه البخاري (٤٤٤٢).","vol":"4","page":232},{"text":"الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالسُّعُوطُ وَاللَّدُودُ وَالْمَشْيُ. . . . . .\" وذكر الحديث (١).\nأبو داود، عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله - ﷺ - احتجم على وركه من وَثْءٍ كان به (٢).\nالترمذي، عن أسماء بنت عميس أن رسول الله - ﷺ - سألها: \"بِمَ تَسْتَمْشِينَ؟ \" قالت: بالشبرم، قال: \"حَارُّ جَارٌّ\" قالت: ثم استمشيت بالسنا، فقال النبي - ﷺ -: \"لَوْ أَنَّ شَيْئًا كَانَ فِيهِ شَفَاءٌ مِنَ الْمَوْتِ لَكَانَ فِي السَّنَا\" (٣).\nقال: هذا حديث غريب.\nيعني دواء المشي.\nوذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي أخبرنا هشام بن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَنْفَعُ مِنَ الْجُذَامِ أَنْ تَأْخُذَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ كُلَّ يَوْمِ تَفْعُل ذَلِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ\" (٤).\nقال: لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي وله غرائب وإفرادات وكلها تحتمل، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا.\nوقد قال فيه يحيى بن معين: صالح.\nوقال فيه أبو حاتم: صدوق إلا أنه يهم أحيانًا.\nوقال فيه أبو زرعة: منكر الحديث.\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنِ احْتَجَمَ لِسَبع\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٠٤٧ و٢٠٤٨).\n(٢) رواه أبو داود (٣٨٦٣).\n(٣) رواه الترمذي (٢٠٨١) وفي نسختنا حسن غريب.\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ١٩٥).","vol":"4","page":233},{"text":"عَشَرَةَ وتعَ عَشَرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ\" (١).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: رُمِيَ أُبَيٌّ يوم الأحزاب على أكحله، فكواه رسول الله - ﷺ - (٢).\nالبخاري، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي شَرْطةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ\" (٣).\nوفي حديث جابر بن عبد الله: \"وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ\" خرجه مسلم (٤).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَ خَيْر أَكْحَالِكُمُ الإِثْمدُ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَيَجْلُو الْبَصَرَ\" (٥).\nزاد الترمذي: وكان لرسول الله - ﷺ - مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثًا في كل عين (٦).\nمسلم، عن عوف بن مالك قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: \"اعْرِضوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بالرُّقَى مَا\nلَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ\" (٧).\nوعن أبي سعيد الخدري أن ناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا في سفر، فمرُّوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم، فلم يضيفوهم فقالوا لهم: هل فيكم راق فإن سيد الحي لديغ أو مصاب؟ فقال رجل منهم: نعم، فأتاه\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٨٦١).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٠٧).\n(٣) رواه البخاري (٥٦٨١).\n(٤) رواه مسلم (٢٢٠٥) والبخاري (٥٦٨٣).\n(٥) رواه أبو داود (٤٠٦١).\n(٦) رواه الترمذي (١٧٥٧).\n(٧) رواه مسلم (٢٢٠٠).","vol":"4","page":234},{"text":"فرقاه بفاتحة الكتاب، فبرأ الرجل فأُعطِيَ قطيعًا من غنم، فأبى أن يقبلها وقال: حتى أذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -. فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، فتبسم وقال: \"مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ\" ثم قال: \"خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ\" (١).\nوقال البخاري من حديث ابن عباس: فقال: يا رسول الله آخذ على كتاب الله أجرًا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ\" (٢).\nأبو داود، عن عقبة بن عامر بينا أنا أسير مع رسول الله - ﷺ - بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله - ﷺ - يتعوذب بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ ويقول: يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوّذٌ بِمِثْلِهِمَا\" قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة (٣).\nمسلم، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها (٤).\nوعنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: \"أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلا شِفَاؤك شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سُقْمًا\" فلما مرض رسول الله - ﷺ - وثقل، أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده عن يدي ثم قال: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى\" قالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٠١).\n(٢) رواه البخاري (٥٧٣٧).\n(٣) رواه أبو داود (١٤٦٣).\n(٤) رواه مسلم (٢١٩٢).\n(٥) رواه مسلم (٢١٩٢).","vol":"4","page":235},{"text":"وعنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله - ﷺ - رقاه جبريل ﵇ قال: \"بِسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُل دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَمِنْ شَرَّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ\" (١).\nوعن عثمان بن أبي العاص أنه شكى إلى رسول الله - ﷺ - وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَألمْ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِسْمِ اللهِ ثَلاَثًا، وَقُلْ أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأحَاذِرُ\" (٢).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يعوذ الحسن والحسين ويقول: \"إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وإسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَةِ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمةٍ\" (٣).\nالترمذي، عن أبي خزامة بن يعمر عن أبيه قال: سالت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله أرأيت رُقى نسترقيها ودواء نتداوى به وَتْقَاةَ نَتَّقِيَها هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال: \"هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ\" (٤).\nقال: حديث حسن صحيح.\nوذكر أبو داود عن القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود كان يقول: كان نبي الله - ﷺ - يكره عشر خلال، الصفرة يعني الخلوق، وتغيير الشيب وجر الإزار والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلها، والضرب بالْكِعَابِ والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغيره أو\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٨٥).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٠٢).\n(٣) رواه البخاري (٣٣٧١).\n(٤) رواه الترمذي (٢٠٦٥).","vol":"4","page":236},{"text":"غير محله، وفساد الصبي غير مُحَرِّمِهِ. وقال معتمر: عن أو لغير محله (١).\nعن عبد الرحمن بن حرملة ضعفه البخاري وقال: لا يصح حديثه. ذكر ذلك ابن عدي وليس ذلك أيضًا بمشهور في أصحاب ابن مسعود.\nمسلم، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَم، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، والنَّبِيّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِذْ رُفعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ وَلَكِن انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَنَظَرتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيم فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمتكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغيْرِ حِسَابٍ، وَلاَ عَذَابٍ\" ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - ﷺ -. وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام\nوَلَمْ يشركوا بالله، فخرج عليهم رسول الله - ﷺ - فقال: \"مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟! \" فأخبروه فقال: \"هُمُ الَّذِينَ لاَ يَرْقُونَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ\" فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: \"أَنْتَ مِنْهُمْ\" ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: \"سَبقَكَ بِهَا عكَاشَةُ\" (٢).\nالبخاري، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - سحر حتى أنه كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن. قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا قال: \"يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ أَتَانِي رَجُلاَنِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصمِ، قَالَ: فِي أَي شَيْءِ؟ قَالَ: فِي مشْطٍ وَمِشَاطَةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٢٢٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٠).","vol":"4","page":237},{"text":"تَحْتَ رعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ\" قال: فأتى البئر حتى استخرجه؟ فقال: هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحنَّاءِ وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ\" قالت: فاستخرج، قالت: قلت: أفلا أي تَنَشِّرْتَ؟ فقال: \"أَمَا وَاللهِ فَقَدْ شَفَانِي وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا\" (١).\nوقال مسلم بن الحجاج: فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقته؟ قال: \"لاَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللهُ ﷿ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا فَأمرْتُ بِهَا\nفَدُفِنَتْ\" (٢).\nوعن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شيْءٌ سَابَقَ الْقَدَر سَبقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا\" (٣).\nمالك، عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة\nفَلُبِطَ سهل، فأتُيَ رسول الله - ﷺ - فقيل: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه، فقال: \"هَلْ تَتهِمُونَ لَهُ أَحَدًا؟ \" قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعى رسول الله - ﷺ - عامر بن ربيعة فتغيط عليه وقال: \"عَلاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ\nأَخَاة أَلاَ بَرَّكْتَ اغْتَسِلْ لَه\" فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس ليس به بأس (٤).\nورواه معمر عن الزهري عن أبي أمامة قال فيه: ثم أمره، يعني النبي - ﷺ - فغسل وجهه وظهور عقبيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه\n_________\n(١) رواه البخاري (٣١٧٥ و٣٢٦٨ و٥٧٦٣ و٥٧٦٥ و٥٧٦٦ و٦٠٦٣ و٦٣٩١).\n(٢) رواه مسلم (٢١٨٩).\n(٣) رواه مسلم (٢١٨٨).\n(٤) رواه مالك (٢/ ٢٢٨).","vol":"4","page":238},{"text":"وظاهرهما في الإناء، ثم أمره فصب على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه، قال: وأمره فحسى منه حسوات فقام فرجع مع الركب.\nذكره أبو عمر في التمهيد في حديث ابن شهاب عن أبي أمامة (١).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصَحّ\" (٢).\nوعنه عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ عَدْوَى وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ\" فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها، قال: \"فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ \" (٣).\nالترمذي، عن المفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة ثم قال: \"كُلْ بِسْمِ اللهِ ثِقَّةً بِاللهِ وَتَوَكُّلًا\" (٤).\nقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل.\nوروى هذا الحديث شعبة عن حبيب بن الشهيد عن أبي بريدة أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم.\nوحديث شعبة أثبت عندي وأصح.\nوذكر أبو أحمد من حديث المغيرة بن عبد الرحمن الحذامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله - ﷺ -: \"اتَّقُوا الْمَجْذُومَ كَمَا يُتَّقَى الأَسَدُ\" (٥).\n_________\n(١) التمهيد (٦/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٢١).\n(٣) رواه مسلم (٢٢٢٠).\n(٤) رواه الترمذي (١٨١٧).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٣٥٦).","vol":"4","page":239},{"text":"أبو داود، عن عكرمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وفيها\nأموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذَرُوهَا ذَمِيمَةً\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>باب</span>\nمسلمِ، عن بريدة بن حصيب أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأنَّمَا صَبَغ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ\" (٢).\nمالك، عن أبي موسى أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ\" (٣).\nاختلف في إسناد هذا الحديث.\nوذكر أبو محمد من طريق عبد الملك بن حبيب قال: حدثني عبد الملك بن الماجشون عن المغيرة عن محمد بن كعب القرظي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَثَلُ مَنْ لَعِبَ بِالْمَيْسَر -يعني النرد والشطرنج- ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي مَثَل الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِالْقيحِ وَدَمِ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ يُصَلِّي أَتَقُولُ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَتَه؟! \".\nومن طريقه نا أسد بن موسى وعلي بن معبد عن ابن جريج عن حية بن سلم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الشَّطْرَنْجُ مَلْعُونَةٌ مَنْ لَعِبَ بِهَا وَالنَّاظِرُ إِلَيْهَا كَآكِلِ لَحْمِ الْخَنْزِيرِ\".\nومن طريق ابن حبيب حدثني الجذامي عن أبي رواد عن أبيه أن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٩٢٤).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٦٠).\n(٣) رواه مالك (٢/ ٢٣٧).","vol":"4","page":240},{"text":"رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ أَشَدَّ النَّاس عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشَّاهُ الَّذِي يَقُولُ قَتَلْتُهُ وَاللهِ أَهْلَكْتُهُ وَاللهِ اسْتأْصَلْتُهُ، وَاللهِ إِفْكًا وَزُورًا وَكَذِبًا عَلَى الله\" (١).\nهذه الأحاديث الثلاثة مراسيل وضعاف.\nوروى حماد بن زيد عن أبي عمران عن جندب عن النبي - ﷺ -: \"مَنْ بَاتَ فَوْقَ إِجَارٍ لَيْسَ حَوْلَهُ شَيْءٌ فوَقَعَ فَمَاتَ، أَوْ ركِبَ الْبَحْرَ عِنْدَ ارْتجَاجِهِ فَهَلَكَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ\" (٢).\nهكذا رواه حماد بن زيد، وغيره يرويه عن أبي عمران عن زهير بن عبد الله موقوفًا وهو الصواب، وزهير ليس له صحبة ذكر هذا كله الدارقطني.\nوحماد بن زيد جليل حافظ.\nوذكر أبو داود عن بشر بن أبي عبد الله عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَرْكَبِ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا\" (٣).\nقال أبو داود: هذا حديث ضعيف جدًا، بشر أبو عبد الله وبشير مجهولان.\nالترمذي، عن بريدة بن حصيب قال: خرج رسول الله - ﷺ - في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحًا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلَّا فَلاَ\" فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت دفها تحت إستها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ\n_________\n(١) المحلى (٧/ ٥٦٧ - ٥٦٨).\n(٢) انظر الصحيحة (٢/ ٥٠٠ - ٥٠٢).\n(٣) رواه أبو داود (٢٤٨٩).","vol":"4","page":241},{"text":"ليَخَافُ منكَ يَا عُمَرُ، كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتِ الدُّفَّ\" (١).\nقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة.\nوفي هذا الباب حديث عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار يغنيان.\nوفي رواية: يلعبان بدف.\nوقد تقدم الحديث في العيدين، وتقدم أيضًا في النكاح حديث. البخاري، عن الربيع بنت معوذ في إباحة الغناء في العرس والضرب بالدف.\nوحديث الترمذي أيضًا.\nوذكر النسائي عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول - ﷺ - فقال: \"يَا عَائِشَةُ تَعْرِفينَ هَذِهِ؟ \" قالت: لا يا نبي الله، قال: \"هَذِهِ قِينَةُ بَنِي فُلاَنِ تُحَبِّينَ أَنْ تُغَنِّيكِ\" فَغَنتها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"قَدْ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي مَنْخَرَهَا\" (٢).\nأبو داود، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ الْغِنَاءَ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ\" (٣).\nإسناده منقطع.\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٦٩٠) وأحمد (٥/ ٣٥٣ و٣٥٦).\n(٢) رواه النسائي في عشرة النساء (٧٤) وليس عنده قول النبي - ﷺ - قد نفخ الشيطان في منخرها.\n(٣) رواه أبو داود (٤٩٢٧).","vol":"4","page":242},{"text":"العمري عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ\" (١).\nوعبد الرحمن متروك.\nالترمذي، عن جابر عن النبي - ﷺ - في حديث ذكره: \"لَكِنْ نُهِيتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ، صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرثةِ شَيْطَانٍ\" (٢).\nفي إسناده محمد بن أبي ليلى الفقيه وهو سيئ الحفظ لم يحتج به أحد.\nوقد صح النهي عن خمش الوجوه وشق الجيوب وعن رفع الصوت عند المصيبة بإسناد آخر.\nوروى فرج بن فضالة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا عَمِلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشَرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلاَءُ\" وذكر فيهن: \"وَاتَّخَذُوا القينَاتِ وَالْمَعَازِفَ\".\nوفرج بن فضالة ضعيف جدًا، وقبله في الإسناد ثلاثة مجهولون لاحق بن الحسن وضرار بن علي وأحمد بن عبد الله بن سعيد بن كثير. ذكر هذا الحديث أبو محمد (٣).\nوذكر من طريق قاسم بن أصبغ عن كيسان مولى معاوية عن معاوية أن رسول الله - ﷺ - نهى عن تسع فذكر فيهن الغناء والنوح.\nوكيسان مجهول لا أعلم روى عنه إلا محمد بن مهاجر (٤).\nوذكره بإسناده إلى ابن شعبان قال: حدثني إبراهيم بن عثمان بن سعيد\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ٢٧٩).\n(٢) رواه الترمذي (١٠٠٥).\n(٣) المحلى (٧/ ٥٦١).\n(٤) المحلى (٧/ ٥٦١ - ٥٦٢).","vol":"4","page":243},{"text":"أخبرنا محمد بن الغمر بن أبي حماد بحمص ويزيد بن عبد الصمد أخبرنا عبيد بن هشام الحلبي هو أبو نعيم أخبرنا عبد الله بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ جَلَسَ إِلى قِينَةٍ فَسَمعَ مِنْها صُب فِي أُذُنَيْهِ اْلآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\nإبراهيم بن عثمان وابن أبي الغمر مجهولان، والحديث مكذوب ولا يصح من حديث مالك.\nومن طريق ابن شيبان قال: روى هاشم بن ناصح وعمر بن موسى عن مكحول عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ جَارِيَةٌ مُغَنِّيَةٌ فَلاَ تُصَلُّوا عَلَيْهِ\" (٢).\nمكحول لم يلق عائشة، وهاشم بن ناصح مجهول، وعمر بن موسى الذي يروي عن مكحول يقال إنه الوجيهي وكان يضع الحديث. ذكره ابن أبي\nحاتم.\nوذكر ابن عدي من حديث يحيى بن العلاء الرازي وأصله مدني سكن ري وهو متروك الحديث قال: حدثني بشر عن نمير أنه سمع مكحولًا يقول: أخبرنا يزيد بن عبد الله عن صفوان بن أمية قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - فجاءه عمرو بن قرةُ فقال: يا رسول الله كنت على الشقوة ولا أرى أني أرزق إلا بكفي فائذن لي في الغناء من غير فاحشة، فقال رسول - ﷺ -: \"لاَ آذَنُ لَكَ وَلاَ كَرَامَةَ، وَلَقَدْ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ لَقَدْ رَزقكَ اللهَ طَيِّبًا فَاخْتَرْتَ مَا حَرّمَ اللهُ عَلَيْكَ مِنْ رِزْقِهِ، وَكَانَ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ مِنْ حَلاَلٍ أَوْلَى بِكَ لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَنَكَلْتُ بكَ، قُمْ وَتُبْ إلَى اللهِ أَمَا واللهِ إِنْ عُدْتَ بَعْدَ التَّقْدِمَةِ ضَرَبْتكَ ضَرْبًا وَجِيعًا، وَحَلَقْتُ رَأْسَكَ مُثْلَةً، وَنَفَيْتُك عَنْ أَهْلِكَ، وَأَحْلَلْتُ سَلَبَكَ نُهْبَةً لِفِتيَانِ\n_________\n(١) المحلى (٧/ ٥٦٢ - ٥٦٣).\n(٢) المحلى (٧/ ٥٦٣).","vol":"4","page":244},{"text":"الْمَدِينَةِ\" فقام عمرو بن قرة وبه من الخزي والشر ما لا يعلمه إلا الله ﷿، فقال النبي - ﷺ - بعد ما قام: \"هُمُ الْعَصَابَةُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيُرِ تَوْبَةٍ حَشَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخَنَّثًا عُرْيَانا كُلَّمَا قَامَ صُرعَ. . . . .\" وذكر الحديث (١).\nوبشير بن نمير أيضًا ليس بثقة والحديث باطل.\nوذكر من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي أخبرنا داود بن فراهيج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"النَّظَرُ إِلى الْمُغنيَةِ حَرَامٌ، وَغِنَاؤُهَا حَرَامٌ، وَثَمَنُهَا حَرَام كَثمَنِ الْكَلْبِ سُحْتٌ، وَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحْتِ فَإلَى النَّارِ\" (٢).\nيزيد بن عبد الملك ضعيف، لا أعلم أحدًا وثقه.\nوذكر أبو أحمد أيضًا من حديث عمر بن يزيد المدائني وهو منكر الحديث سمعت الحسن بن أبي الحسن حدث عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله - ﷺ - النائحة والمستمعة والمغني والمغنى له (٣).\nلا يصح سماع الحسن من أبي هريرة.\nوذكر أبو محمد من طريق سعيد بن منصور عن حسان بن أبي سنان عن رجل عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يُمْسَخُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ اتَّخَذُوا الْقِينَاتِ وَالْمَعَازِفَ وَالدُّفُوفَ وَيَشْرَبُونَ هَذِهِ الأشْرِبَةَ. . . . .\" وذكر الحديث. وهذا مختصر (٤).\nوقد رواه سعيد بن منصور في حديث أبي أمامة عن النبي - ﷺ - بمعناه (٥).\nوفي إسناده فرقد السنجي والحارث بن نبهان.\n_________\n(١) رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٩٨ - ١٩٩).\n(٢) رواه ابن عدي (٧/ ٢٦٢) رواه يزيد عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عن عمر، وليس عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة، كذا في نسختنا من الكامل.\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٩).\n(٤) المحلى (٧/ ٥٦٤).\n(٥) المحلى (٧/ ٥٦٥).","vol":"4","page":245},{"text":"وفي هذا الباب حديث قد تقدم في كتاب الأشربة من حديث أبي مالك.\nأبو داود، عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا، قال: فوضع إصبعيه في أذنيه وناى عن الطريق وقال: يا نافع هل تسمع شيئًا؟ فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه وقال: كنت مع النبي - ﷺ - نسمع مثل هذا فصنع مثل هذا (١).\nفي بعض الروايات عن أبي داود قال: هذا حديث منكر.\nوعن الوليد بن عبيدة عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وقال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\" (٢).\nالغبيراء: شراب تعمله الحبشة من الدرة يقال لها السكركة، والكوبة الطبل.\nولا يصح تحريم الكوبة لأن الوليد بن عبدة غير معروف.\nورواه أبو بكر البزار من حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه حرم الخمر والميسر والكوبة.\nفي إسناده قبيصة عن الثوري، وقبيصة ضعيف.\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ رَبِّي حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْكُوبَةَ وَالْقِينَ\" ثم قال: \"إِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ فَإِنَّهَا خَمْرُ الْعَالِمَ\" (٣).\nفي إسناده يحيى بن أيوب المصري عن عبيد الله بن زحر، وعبيد الله هذا ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وعلي بن\nالمديني.\nوقال فيه أبو زرعة: صدوق، ووثقه البخاري.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٩٢٤).\n(٢) رواه أبو داود (٣٦٨٥).\n(٣) رواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٩٧).","vol":"4","page":246},{"text":"وفي هذا ال<span data-type=\"title\" id=toc-273>باب </span>عن أبي أمامة، وقد تقدم في كتاب البيوع في إسناده علي بن يزيد.\nوحديث آخر عن عائشة مذكور معه علته.\nأبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يتتبع حمامة فقال: \"شَيْطَانٌ يتبَعُ شَيْطَانَةً\" (١).\nمسلم، عن عائشة أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول الله - ﷺ - قالت: وكان يأتيني صواحبي فكن ينقمعن من رسول الله - ﷺ -. فكان رسول الله - ﷺ - يُسَرِّبُهُنَّ إليَّ (٢).\nمسلم، عن سهل بن حنيف أن رسول الله - ﷺ -[قال]: \"لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلِيَقُلْ لَقِسَتْ\" (٣).\n\nباب\nالنسائي، عن حذيفة أن رسول الله - ﷺ -[قال]: \"لاَ تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ، وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ\" (٤).\nوذكر أبو أحمد من حديث فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يمحى اسم من أسماء الله بالبصاق (٥).\nولا يتابع فرات على هذا الحديث، وليس فرات بالقوي.\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قَالَ اللهُ ﷿:\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٩٤٠).\n(٢) رواه مسلم (٢٤٤٠).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٥٠).\n(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٨٥).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٣).","vol":"4","page":247},{"text":"يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأمْرَ أقُلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274><span data-type=\"title\" id=toc-275>باب</span></span>\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الْمُسْتشًارُ مُؤتَمَنٌ\" (٢).\nوعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ عَلَى أَخِيكَ فَيَرْحَمُهُ اللهُ وَيَبْتَلِيكَ\" (٣).\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَتَمَنَّى فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أُمْنِيَتِهِ\" (٤).\n\nباب\nأبو داود، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقْتُلُوا الْحَيَّات كُلَّهُنَّ، فَمَنْ خَافَ ثَأرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنِّي\" (٥).\nمسلم، عن أبي لبابة الأنصاري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلَّا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتبعان ما في بطون النساء (٦).\nوعن أبي سعيد الخدري في حديث ذكره في قصة الفتى الذي قتل الحية\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٨٢٦ و٦١٨١ و٧٤٩١) ومسلم (٢٢٤٦).\n(٢) رواه الترمذي (٢٨٢٢).\n(٣) رواه الترمذي (٢٥٠٦).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٣٩).\n(٥) رواه أبو داود (٥٢٦١).\n(٦) رواه مسلم (٢٢٣٣).","vol":"4","page":248},{"text":"فمات في الحين فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْها شَيْئًا فآذِنُوهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ\" (١).\nوفي طريق آخر: \"فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ كَافِرٌ\" (٢).\nوعن سعد بن أبي وقاص أن النبي - ﷺ - أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقًا (٣).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ قَتلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِك\" (٤).\nوعنه عن رسول الله قال: \"إِنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَأَمَرَ بقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَة أهْلَكَتْ أُمَّةً مِنَ اَلأمَمِ\nتُسَبّحُ\" (٥).\nوفي طريق آخر: \"فَهَلاَ نَمْلَةً وَاحِدَةً\" (٦).\nأبو داود، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد (٧).\nالنسائي، عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبًا ذكر ضفدعًا في دواء عند النبي - ﷺ - فنهاه النبي - ﷺ - عن قتله (٨).\nوذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن هانئ قال: نا سفيان هو\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٣٦).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٣٦).\n(٣) رواه مسلم (٢٢٣٨).\n(٤) رواه مسلم (٢٢٤٠).\n(٥) رواه مسلم (٢٢٤١).\n(٦) رواه مسلم (٢٢٤١).\n(٧) رواه أبو داود (٢٥٦٧).\n(٨) رواه النسائي (٧/ ٢١٠).","vol":"4","page":249},{"text":"الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَتَلَ ضِفْدَعًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ مُحْرِمًا كَانَ أَوْ حَلاَلًا\" (١).\nوقد رواه عبد الرحمن بن هانئ عن أبي مالك النخعي وسفيان (٢).\nولا يصح؛ لأن عبد الرحمن بن هانئ ليس حديثه بشيء، والصحيح حديث النسائي الحديث الذي قبل هذا والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>باب في الأدب</span>\nمسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَجِدُونَ النَّاسَ كَإِبلٍ مِئَةٍ لاَ يَجِدُ الرَّجُلُ فِيهَا رَاحِلَةً\" (٣).\nالترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ حَلِيمَ إلَّا ذو عَثْرَةٍ، وَلاَ حَكِيمَ إلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ\" (٤).\nالبخاري، عن عائشة أن رجلًا استأذن على النبي - ﷺ - فلما رآه قال: \"بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ\" فلما جلس تطلق النبي - ﷺ - في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، قال: \"يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتَنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلَةً مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ٣١٥ - ٣١٦).\n(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣١٦).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٤٧).\n(٤) رواه الترمذي (٢٠٣٣).\n(٥) رواه البخاري (٦٠٣٢ و٦٠٥٤ و٦١٣١).","vol":"4","page":250},{"text":"وفي رواية: \"اتِّقَاءَ فَحْشِهِ\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277><span data-type=\"title\" id=toc-278>باب</span></span>\nأبو داود، عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يقد السير بين إصبعين (١).\n\nباب\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مَنَ النَّارِ\" (٢).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَليَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ\" (٣).\nوفي رواية: \"إِذَا ضَرَب\".\nوقال عبد الرزاق في مصنفه في هذا عن معمر عن قتادة عن النبي - ﷺ - قال: \"فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ وَجْهَ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ\" (٤).\nهكذا رواه مرسلًا، ثم قال: عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مثله، كذا قال: مثله (٥).\nالبخاري، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٥٨٩).\n(٢) رواه مسلم (٢٦١٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٦١٢).\n(٤) رواه عبد الرزاق (١٧٩٥٠).\n(٥) رواه عبد الرزاق (٩/ ٤٤٤) أورده المحقق في الهامش.","vol":"4","page":251},{"text":"مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لاَ يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279><span data-type=\"title\" id=toc-280>باب</span></span>\nمسلم، عن المقدام بن عمرو قال: أمرنا النبي - ﷺ - أن نَحْثِيَ التراب في وجوه المداحين (٢).\nوعن أبي بكرة عن النبي - ﷺ - أنه ذكر عنده رجل، فقال رجل: يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله أفضل منه في كذا وكذا، فقال النبي - ﷺ -: \"وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ\" مرارًا يقول ذلك ثم قال النبي - ﷺ -: \"إِنْ كَانَ\nأَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلاَنًا إِنْ كَانَ يُرى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلاَ أُزكي عَلَى اللهِ أَحَدًا\" (٣).\n\nباب\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: \"أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ\" (٤).\nوذكر الدارقطني عن ابن المنكدر عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا دَعَتْ أَحَدَكُمْ أُمُّهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَليُجِبْ وَإِذَا دَعَاهُ أَبُوهُ فَلاَ يُجِبْ\".\nقال: هكذا رواه حفص بن غياث عن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر مرسلًا.\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٥٢ و٧٠٧٥).\n(٢) رواه مسلم (٣٠٠٢).\n(٣) رواه مسلم (٣٠٠٠).\n(٤) رواه مسلم (٢٥٤٨).","vol":"4","page":252},{"text":"ورواه عبد العزيز بن أبان عن أبي ذئب عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي - ﷺ - متصلًا، والمرسل أصح.\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلاَثَةٌ: عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جرَيْجٍ، وَكَانَ جرَيْجٌ رَجلًا عَابِدًا فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمَّهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتي فَأَقْبَلَ عَلى صَلاَتِهِ، فَانْصَرَفَتْ أُمُّهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتِي فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتِي فَأَقْبَلَ عَلى صَلاَتِهِ، فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِ الْمُومِسَاتِ فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يتمَثَّلُ بِحُسْنِهَا فَقَالَت: إنْ شِئْتُمْ لأَفْتِننَّهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ راعِيًا كَانَ يَأوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَاسْتَنزَلُوهُ وهدموا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَالُوا: زَنَيْتَ بهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤُوا بِهِ فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي، فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: يَا غُلاَمُ مَنْ أَبْوكَ؟ قَالَ: فُلاَنٌ الرَّاعِي، فَأَقبَلُوا عَلى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: لاَ، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلْوا، وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ أُمَّهُ فَمَرَّ رَجُلٌ راكِبٌ عَلى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْني مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّديَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فنظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْضَعُ\" قال: فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها، قال: \"وَمَرُّوا بِجَارِيَة وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ سَرَقْتِ وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنعمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ ابني مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرِّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ فَقَالَتْ: حَلْقَى، مَرَّ رَجُل حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ:","vol":"4","page":253},{"text":"اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقْلُتَ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَنَيْتِ سَرَقْتِ، فَقُلْت: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ ابني مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، قَالَ: إِنَّ ذَلكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبارًا فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذه يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ وَسَرِقْتِ وَلَمْ تَسْرقْ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا\" (١).\nوذكر أبو أحمد من حديث عباد بن كثير بن قيس الرملي وليس بالثقفي عن عروة بن رويم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنْ كَانَ الْجِهَادُ عَلى بَابِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَخْرُجْ إِلَّا بِإذْنِ أَبَوَيْهِ\" (٢).\nعباد بن كثير الرملي وثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم.\nوقال البخاري: فيه نظر.\nووثقه أيضًا زياد بن الربيع اليحمري وكان زياد من الثقات.\nوقد رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: نا مخرمة بن بكير عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -. . . . . فذكره.\nتفرد به أحمد بن علي وأنكر عليه.\nوقد روي موقوفًا ولم يذكر فيه نافع، ذكره أبو أحمد أيضًا (٣).\nوذكره الترمذي عن ابن عمر قال: كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها، فأمرني أن أطلقها فأبيت، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"يَا عَبْدَ الله طَلِّق امْرَأَتَكَ\" (٤).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٥٥٠).\n(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ٣٣٧).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ١٨٥).\n(٤) رواه الترمذي (١١٨٩).","vol":"4","page":254},{"text":"أبو داود، عن أبي أسيد قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به عند موتهما؟ قال: \"نَعَمْ الصَّلاَةُ عَلَيْهِمَا وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عَهدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا وَصِلَةُ الرحِمِ الَّتِي لاَ تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا\" (١).\nالبزار، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُ لِوَالِدَيْهِ وَالدَّيُّوثُ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ تَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ، وَثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَقُوقُ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَنَّانُ عَطَاءهُ وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ\" (٢).\nخرجه النسائي أيضًا (٣).\nوخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ لاَ شَكَّ فِيهِن: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْو الْوَالِدِ عَلَى وَلَده\" (٤).\nالبزار، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله - ﷺ - بعبد الله بن أبي وهو في ظل أُطْمةٍ فقال: عتا علينا ابن أبي كبشة فقال ابنه عبد الله: والذي أكرمك بالحق لئن شئت لآتينك برأسه فقال: \"لاَ وَلَكِنْ بُرَّ أَبَاكَ وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ\" (٥).\nمسلم، عن سعد بن أبي وقاص عن النبي - ﷺ -: \"مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الإِسْلاَمِ غَيْرَ أَبِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ\" (٦).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَقَاطَعُوا وَلاَ تَدَابَرُوا\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥١٤٢).\n(٢) رواه البزار (١٧٨٦) الى قوله المترجلة.\n(٣) رواه النسائي (٥/ ٨٠ - ٨١).\n(٤) رواه الترمذي (٣٤٤٨).\n(٥) رواه البزار (٢٧٠٨ كشف الأستار) ورواه الطبراني في الأوسط (٢٣١). وابن حبان (٤٢٨).\n(٦) رواه مسلم (٦٣).","vol":"4","page":255},{"text":"وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ\" (١).\nمسلم، عن جبير بن مطعم عن النبي - ﷺ -: \"لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ\".\nقال سفيان: يعني قاطع رحم (٢).\nالبخاري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي - ﷺ - يقبل الحسن فقال: إن لي عشرة من الولد فما قبلت واحدًا منهم، فقال النبي - ﷺ -: \"أَنَّهُ مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ\" (٤).\nوعنه عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ لله مِئَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَل منْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يتعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا يَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وتسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٥).\nالترمذي، عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفُقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ\" (٦).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - للأشج، أشج عبد\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٥٦٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٥٥٦).\n(٣) رواه البخاري (٥٩٩١).\n(٤) رواه مسلم (٢٣١٨) والبخاري (٥٩٩٧).\n(٥) رواه مسلم (٢٧٥٢).\n(٦) رواه الترمذي (٢٠١٣).","vol":"4","page":256},{"text":"القيس: \"إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبهُمَا اللهُ الْحِلْمُ وَالأنَاة\" (١).\nالبخاري، عن ابن مسعود قال: قال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ مِمَّا أَدْرك النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ\" (٢).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْحَيَاءُ مِنَ الإيمَانِ وَالإيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاء وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوذكر أبو عمر من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لِكُلِّ دِينِ خُلُقٌ وَخُلُقُ الإسْلاَمِ الْحَيَاءُ، مَنْ لاَ حَيَاءَ لَهُ لاَ دِينَ لَهُ\".\nقال: هذا حديث الشاميين وإسناده حسن.\nقال: وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"زَيِّنُوا الإسَلاَمَ بِخَصْلَتَيْنِ\" قلت: وما هما؟ قال: \"الْحَيَاءُ وَالسَّمَاحَةُ فِي اللهِ لاَ فِي غَيْرِهِ\".\nذكره في باب مالك عن [سلمة بن] صفوان من كتاب التمهيد (٤).\nالترمذي، عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقَيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيء\" (٥).\nقال: حديث حسن صحيح.\nالبزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّكمْ لَنْ تَسعُوا النَّاسَ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧).\n(٢) رواه البخاري (٣٤٨٣ و٣٤٨٤ و٦١٢٠).\n(٣) رواه الترمذي (٢٠٠٩).\n(٤) التمهيد (٢١/ ١٤٢) وفي النسختين مالك عن صفوان وهو خطأ. وإنما هو مالك عن سلمة بن صفوان.\n(٥) رواه الترمذي (٢٠٠٢).","vol":"4","page":257},{"text":"بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمُ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ\" (١).\nالترمذي، عن أنس أن النبي - ﷺ - قال له: \"يَا ذَا الأُذُنَيْنِ\" قال: يعني مازحه (٢).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nأبو داود، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خِمْسَةٍ وَعِشرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\" (٣).\nوعن أبي ذر قال: إن رسول الله - ﷺ - قال لنا: \"إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالسُّرعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ\" (٥).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرتهُ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنْ اعْتَذَرَ إِلَى اللهِ قَبِلَ اللهُ مِنْهُ عُذْرَهُ\" (٦).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَلاَ زادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلّا عِزًا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ\" (٧).\n_________\n(١) رواه البزار (١٦٧٧) وأبو يعلى (٦٥٥٠).\n(٢) رواه الترمذي (١٩٩٢) وهذا الحديث لا يوجد في النسخة المغربية. وفي نسختنا من سنن الترمذي حديث صحيح غريب.\n(٣) رواه أبو داود (٤٧٧٦).\n(٤) رواه أبو داود (٤٧٨٢).\n(٥) رواه مسلم (٢٦٠٩).\n(٦) رواه ابن أبي شيبة. في المسند (٣١٢٥ المطالب العالية) وعنه أبو يعلى في مسنده (٤٣٣٨).\n(٧) رواه مسلم (٢٥٨٨).","vol":"4","page":258},{"text":"البخاري، عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْنَ الْمُتَحَابُّون بِجَلاَلِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي\" (٢).\nمالك، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"قالَ اللهُ ﵎: وَجَبَتْ مَحَبَّتي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِي وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ\" (٣).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زارَ أَخًا لَهُ فِي اللهِ نَادَاهُ مُنَاد أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ الْجَنَّة مَنْزلًا\" (٤).\nقال: حديث حسن غريب.\nأبو عمر بن عبد البر، عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي - ﷺ -، فقال لها: \"مَنْ أَنْتِ؟ \" قالت: جثامة الْمُزَنِيَّةُ، فقال: \"بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمزَنِيَّةُ، كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟ \" قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله تُقْبَلُ على هذه العجوز هذا الإقبال قال: \"إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ\" (٥).\nمسلم، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَصَاحِبُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذيَكَ\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٠٢١).\n(٢) رواه مسلم (٢٥٦٦) ومالك (٢/ ٢٣٤).\n(٣) رواه مالك (٢/ ٢٣٦) مطولًا.\n(٤) رواه الترمذي (٢٠٠٨).\n(٥) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨١٠).","vol":"4","page":259},{"text":"وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةَ، وَصَاحِبُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً\" (١).\nالبزار، عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله أي جلسائنا خير؟ قال: \"مَنْ ذَكَّرَكُمْ بِاللهِ رُؤيتُهُ، وَزَادَكُمْ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ وَذَكرَكُمْ بِالآخرة عَمَلُه\" (٢).\nالترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيْنهَى عَن الْمُنْكَرِ\" (٣).\nوروى واصل بن عبد الرحمن أبو حرة الرقاشي قال: قال محمد بن سيرين: قال عمرة: قالت عائشة: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَقِيُلوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتهمْ\" (٤).\nذكره أبو أحمد بن عدي في باب واصل ولم يذكر له علة.\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهُوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ\" (٥).\nالنسائي، عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي - ﷺ -، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويبعدني من النار، قال: \"لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٢٨).\n(٢) لم أره بهذا اللفظ في مجمع الزوائد منسوبًا إلى البزار، بل نسبه إليه (١٠/ ٧٨) بلفظ قال رجل: يا رسول الله من أولياء الله؟ قال: \"الذين إذا رُؤوا ذكر الله\".\nورواه بهذا اللفظ أبو يعلى (٢٤٣٧) ونسبه إليه في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٢٦) ورواه أيضًا عبد بن حميد (٦٣١) وسنده ضعيف من أجل مبارك بن حسان.\n(٣) رواه الترمذي (١٩٢١).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٨٧).\n(٥) رواه مسلم (٢٩٨٨).","vol":"4","page":260},{"text":"عَلَيْهِ تُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤتي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُج الْبَيْتِ\" ثم قال: \"أَلاَ أَدُلُكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ\" ثم تلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع. . . . . .﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال: \"أَلاَ أُخُبِركَ برَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَتهِ وَسَنَامِهِ\" قلت: بلى يا رسول الله، قال: \"رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ وَعَمُودُهُ الصلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهادُ\" قال: \"أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ \" قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه فقال: \"كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا\" قلت: يا رسول الله وَإِنَا لَمْؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بهِ؟ قال: \"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاس فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ\" أو قال: \"عَلى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدَ أَلْسِنَتِهِمْ\" (١).\nالبخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالاَ فَعَلَى الْبَادِئ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ\" (٣).\nالبخاري، عن أبي ذر أنه سمع رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ وَلاَ يَرْمِيهِ بالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يَنْبَغِي لِصدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا\" (٥).\nالترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ\n_________\n(١) رواه النسائي في التفسير (٤١٤).\n(٢) رواه البخاري (٦٠٤٤).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٨٧).\n(٤) رواه البخاري (٦٠٤٥).\n(٥) رواه مسلم (٢٥٩٧).","vol":"4","page":261},{"text":"الْمُؤمِنُ بِالطَّعَانِ وَلاَ اللَّعّضانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِيءِ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nأبو داود، عن جابر بن سليم قال: رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلنا: من هذا؟ قالوا: رسول الله - ﷺ -. قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، قال: \"لاَ تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلاَمُ فَإنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ الْمَيتِ، قُلْ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ\" قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: \"أَنَا رَسُولُ اللهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِذَا أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتُهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأرضٍ قَفْرٍ وَفَلاَةٍ فَضَلَّتْ راحِلَتك فَدَعَوْتُهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ\" قال: قلت: اعهد إلي، قال: لاَ تَسُبَّنَّ أَحَدًا\" فما سببت بعده حرًا ولا عبدًا ولا بعَيرًا ولا شاة، قال: \"وَلاَ تَحْقرنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزاركَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَإِنْ أبيْتَ\nفَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزارِ فِإنَّهَا مِنَ الْمَخْيَلَةِ، وَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمَخْيَلَةَ، وَإِن امْرُءٌ شَتَمَكَ أَوْ عَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلاَ تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ\" (٢).\nوقال النسائي: \"يَكُون أَجرُ ذَلِكَ لَكَ وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ\" (٣).\nالبخاري، عن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: \"لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضُوا إِلَى مَا قَدْ قَدَّمُوا\" (٤).\nالترمذي، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَسُبُّوا الأمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأحْيَاءَ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٩٧٧).\n(٢) رواه أبو داود (٤٠٨٤).\n(٣) رواه النسائي في الكبرى (٩٦٩٩).\n(٤) رواه البخاري (١٣٩٣ و٦٥١٦).\n(٥) رواه الترمذي (١٩٨٢).","vol":"4","page":262},{"text":"مسلم، عن أيوب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتقيَانِ فيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ\" (١).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تُفْتَح أَبْوَابُ الْجَنَّة يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيقُولُ [فَيُقَالُ]: انْظُرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا\" (٢).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَتَدْرُونَ مَا الْغِيْبَةُ؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"ذَكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ\" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: \"إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتبتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهتَّهُ\" (٣).\nأبو داود، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هُؤُلاَء يَا جبْرِيلُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَاْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِيهِمْ وَفِي أَعْرَاضِهِمْ\" (٤).\nالترمذي، عن عائشة قالت: حكيت للنبي - ﷺ - رجلًا، فقال: \"مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا، وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا\" قالت: فقلت: يا رسول الله إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة، قال لها: \"لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ\" (٥).\nقال: حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٥٦٠).\n(٢) رواه مسلم (٢٥٦٥).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٨٩).\n(٤) رواه أبو داود (٤٨٧٨).\n(٥) رواه الترمذي (٢٥٠٢).","vol":"4","page":263},{"text":"وعن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَد اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\nقال: حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن عائشة أنه اعتل بعير لصفية بنت حيي وعند زينب فضل ظهر، فقال رسول الله - ﷺ - لزينب: \"أَعْطِيهَا بَعِيرًا\" فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية، فغضب رسول الله - ﷺ - فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر (٢).\nمسلم، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ نَمَّامٌ\" (٣).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبر، وإِنَّ الْبِر يَهْدِي إِلَى الْجنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِديقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُور يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيتحَرى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا\" (٤).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ قال: \"آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائتُمِنَ خَانَ\" (٥).\nوفي طريق آخر: \"وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ\" (٦).\nأبو داود، عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: ما سمعت رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) رواه الترمذي (١٩٣١) وفي نسختنا في السنن حسن فقط وهو كذلك في النسخة المغربية.\n(٢) رواه أبو داود (٤٦٠٢).\n(٣) رواه مسلم (١٠٥).\n(٤) رواه مسلم (٢٦٠٧).\n(٥) رواه مسلم (٥٩).\n(٦) رواه مسلم (٥٩).","vol":"4","page":264},{"text":"يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ أَعُدُهُ كَاذِبًا الرَّجُلُ يُصْلحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ الْقَوْلَ لاَ يُرِيدُ إِلَّا الإصْلاَحَ، وَالرَّجُلُ يقُولُ فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأتَهُ وَالْمَرْأة تُحَدِّثُ زَوْجَهَا\" (١).\nخرجه مسلم أيضًا (٢).\nوخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَهِيمُ النَّبِيُّ - ﷺ - قَطُّ إِلَّا ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ اثْنَتيَنِ فِي ذَاتِ اللهِ، قَوْلُهُ: إنِّي سَقِيمٌ، وَقَوْلُهُ بَلْ فَعَلَهُ كَبيرُهُمْ هَذَا، وَوَاحِدَةً فِي شَأْنِ سَارة فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارةٌ وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاس، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبني عَلَيْكِ، فَإنْ سَألَك فَأخبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الإِسْلاَم، فَإِنِّي لاَ أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رِآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لاَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تكونَ إِلَّا لَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ - ﷺ - إِلَى الصَّلاَةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقُبِضَتْ يَدَهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا: ادْعي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلاَ أَضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتيَنِ الأُولَيَيْنِ، فَقَالَ لَهَا: ادْعي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي فَلَكِ عَهْدُ اللهِ أَنْ لاَ أَضُرَّكِ، فَفَعَلَتْ فَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، فَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا آتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، فَأَخرجْهَا مِنْ أَرْضِي وَأَعْطِهَا هَاجَرَ، قالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهَا، مَهيمْ، فَقَالَتْ: خَيْرًا كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَ خَادِمًا\" قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء (٣).\nالترمذي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأفضَل\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٩٢١).\n(٢) رواه مسلم (٢٦٠٥).\n(٣) رواه مسلم (٢٣٧١).","vol":"4","page":265},{"text":"مِنْ دَرَجَةِ الصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالصِّيَامِ؟ \" قالوا: بلى، قال: \"صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ\" (١).\nقال: هذا حديث صحيح.\nالبزار، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ أَبْلَغَ ذَا سُلْطَانِ حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغَهَا ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ عَلى الصِّرِاط يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ\" (٢).\nمسلم، عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْمُومِنُ لِلْمُومِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا\" (٣).\nوعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ [فِي] تَوادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتكى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهْرِ وَالْحُمَّى\" (٤).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذي يَأْتِي هَؤلاَء بِوَجْهِ وَهَؤُلاَء بِوَجْهٍ\" (٥).\nوعنه عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ يُلْدَغُ الْمُومِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدِ مَرَّتَيْنِ\" (٦).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرْوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا\" (٧).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٥٠٩).\n(٢) رواه البزار (١٥٩٣ كشف الأستار).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٨٥).\n(٤) رواه مسلم (٢٥٨٦).\n(٥) رواه مسلم (٢٥٢٦).\n(٦) رواه مسلم (٢٩٩٨).\n(٧) رواه مسلم (٢٥٦٣).","vol":"4","page":266},{"text":"أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَاْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ\" أو قال: \"الْعُشْبَ\" (١).\nوعن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرَ أَنْ يُعَجِّلَ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدّخِر لَهُ فِي الآخِرَةِ مِثْل الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ\" (٢).\nمسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الظلْمَ ظُلُمَاتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٣).\nوعن أبي ذر عن النبي - ﷺ - فيما يروي عن الله تعالى: \"يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرمًا فَلاَ تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُوني أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُوني أُطْعِمُكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتكسُوني أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُوني أَغْفِرُ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي إِنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرُكُمْ وإنْسُكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَر قَلْبِ رجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرُكُمْ وَإِنسكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوني فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلتهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمخيطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٩٠٣).\n(٢) رواه أبو داود (٤٩٠٢).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٧٩).","vol":"4","page":267},{"text":"ثمَّ أُوفِيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلّا نَفْسَهُ\" (١).\nوذكر الدارقطني عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"دَعْوةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ فَاجِر فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ\" (٢).\nالترمذي، عن أبي بكر الصديق أنه قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمهُمْ اللهُ بِعِقَابِ مِنهُ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالبزار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا رَأَيْتُم أُمّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ إِنَّكَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُودِّع مِنْهُمْ\" (٤).\nيقال: إن في إسناده انقطاعًا.\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءِ فَلْيتحلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدَرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تكنْ لَهُ حَسَنَاتٌ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٥٧٧).\n(٢) ورواه أحمد (٢/ ٣٦٧) وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٧٥) والطيالسي في مسنده (١٢٦٦) والخطيب في تاريخه (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢) والقضاعي في مسند الشهاب (٣١٥) وله ما يعضده.\n(٣) رواه الترمذي (٣٠٥٧).\n(٤) رواه البزار (٣٣٠٢ كشف الأستار) وأحمد (٢/ ١٦٣ و١٨٩ - ١٩٠ و١٩٠) وابن عدي (٦/ ١٢٣) وأبو بكر الشافعي في الفوائد (٦/ ٦٥/ ٢) والحاكم (٤/ ٩٦).","vol":"4","page":268},{"text":"أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ\" (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قَالَ اللهُ ﷿: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ\" (٢).\nالترمذي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - قال: \"يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذِّلُّ مِنْ كُل مَكَانٍ يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنِ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولِسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن.\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيَنْتهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونَنَّ عَلَى اللهِ أَهْوَنَ مِنَ الْجُعْلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخُرءَ بأَنْفِهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّة الْجَاهِلِيةِ، إِنَّمَا هُو مُؤمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وآدَمُ مِنْ تُرَابٍ\" (٤).\nوفي رواية: \"عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاء\" (٥).\nقال: حديث حسن.\nالنسائي، عن الحارث بن مالك الأشعري عن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ دَعَا بِدَعْوى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ\" فقال رجل: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال: \"نَعَمْ وإنْ صَامَ وَصَلَى، فَادْعُوا بِدَعْوة اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ بِهَا الْمُسْلِمِينَ الْمُؤمِنِينَ عِبَادَ اللهِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه البخاري (٢٤٤٩ و٦٥٣٤).\n(٢) رواه أبو داود (٤٠٩٠).\n(٣) رواه الترمذي (٢٤٩٢) وفي نسختنا من السنن حسن صحيح.\n(٤) رواه الترمذي (٣٩٥٥) وفي نسختنا من سنن الترمذي حسن غريب.\n(٥) رواه الترمذي (٣٩٥٦).\n(٦) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٦٦) وفي التفسير (٣٦٩).","vol":"4","page":269},{"text":"الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرك ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيَأمُرْ بالْمَعْرُوفِ وَلْيَنْهَ عَنِ الْمُنْكر، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيتبَؤأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَعْظَمَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانِ جَائِرٍ\" (٢).\nوعن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قال: قلت: قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا\nعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله - ﷺ - فقال: \"ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًا مُطَاعًا وَهَوًى مُتبًعا وَدُنْيَا مُؤثَرَةً، وإِعْجَابَ كُلِّ رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصةِ نَفْسِكَ وَدع الْعَوَامَ فَإِنَّ مِنْ وَرائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ أجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا مِثْلَ عَمَلِكُم\".\nوفي رواية: قيل يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: \"لاَ بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nمسلم، عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يُؤتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَيَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرِّحَاءِ، فَيَجْتَمعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٢٥٧).\n(٢) رواه الترمذي (٢١٧٤).\n(٣) رواه الترمذي (٣٠٥٨).","vol":"4","page":270},{"text":"بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيقُولُ: بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ\" (١).\nأبو داود، عن العرس بن عميرة الكندي عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا\" وقال مرة: \"فَأَنْكَرَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَمَنْ شَهِدَهَا\" (٢).\nالبزار، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الدَّالُ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَاللهُ يُحِب إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا زالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورثُه\" (٤).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إِنَّما هُوَ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ\" وأشار مالك بالسبابة والوسطى (٥).\nالبخاري، عن صفوان بن سليم يرفعه إلى النبي - ﷺ - قال: \"السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيلَ\" (٦).\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مثله (٧).\nمسلم، عن عائشة قالت: جاءت امرأة ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها، ثم قامت فخرجت وابنتاها،\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٩٨٩).\n(٢) رواه أبو داود (٤٣٤٥).\n(٣) رواه البزار (٦٥٦) زوائد الحافظ.\n(٤) رواه مسلم (٢٦٢٥).\n(٥) رواه مسلم (٢٩٨٣).\n(٦) رواه البخاري (٦٠٠٦).\n(٧) رواه البخاري (٦٠٠٧) ومسلم (٢٩٨٢).","vol":"4","page":271},{"text":"فدخل النبي - ﷺ - فحدثته حديثها فقال النبي - ﷺ -: \"مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذه الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ\" (١).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: \"واللهِ لأنْحِيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لاَ يُوذِيهِمْ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئرًا فنزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذي بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَ فِيهِ حَتَّى رميَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ\" قالوا: يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟ فقال: \"فِي كُلِّ كَبِدِ رَطْبةٍ أَجْرٌ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>باب في التوبة والزهد</span>\nمسلم، عن الأغر المزني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ فَإنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ\" (٤).\nالبخاري، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللهِ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ\" (٥).\nمسلم، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ ﷿ يَبْسُطُ يَدَهُ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٢٩).\n(٢) رواه مسلم (١٩١٤).\n(٣) رواه مسلم (٢٢٤٤).\n(٤) رواه مسلم (٢٧٠٢).\n(٥) رواه البخاري (٤١٤١ و٧٤٥٠).","vol":"4","page":272},{"text":"بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مسيءُ النَّهَارِ، وَيَبسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيتوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ مِنْ مَغْرِبِها\" (١).\nالترمذي، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِر لَهُمْ\" (٣).\nالترمذي، عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قال: \"كُلّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ\" (٤).\nقال: حديث غريب.\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُومِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيةٍ مهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتيقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْركَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأنَامُ فِيهِ حَتَّى أَمُوتَ، فوضع رَأْسهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ راحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فاللهُ أَشدُ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزادِهِ\" (٥).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - فيما يحكي عن ربه ﷿ قال: \"أذنب عبد ذنبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ اللهُ ﵎: أذْنَبَ عَبْدٌ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٥٩).\n(٢) رواه الترمذي (٣٥٣٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٧٤٩).\n(٤) رواه الترمذي (٢٤٩٩).\n(٥) رواه مسلم (٢٧٤٤).","vol":"4","page":273},{"text":"ذنْبًا عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأخذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ ﵎: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ ربًا يَغْفِرُ الذَّنْبَ اعْمَل مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ\" لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: \"اعمَلْ مَا شِئْتَ\" (١).\nوعن أبي سعيد الخدري أن نبي الله - ﷺ - قال: \"كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتلَ تِسْعَةَ وتسْعِينَ نَفْسًا، فَسَألَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى راهِبٍ فَأَتًاهُ، فَقَال: إِنَّهُ قَتلَ تَسْعَةَ وتسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَتَلَهُ فَكَملَ بِهِ مِئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَم أَهْلِ الأرْضِ، فَدُلَّ عَلى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ: إِنَّه قَتلَ مِئَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإنَّ بِهَا أُناسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ وَلاَ تَرْجِعَ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوءِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ ﷿، وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّه لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَك فِي صُورة آدَمي فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، فَإلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَقْرَبَ فَهُوَ لَهُ فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ\".\nقال قتادة: فقال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره (٢).\nأبو داود، عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي - ﷺ -: وأبو لبابة أو من شاء الله إن من توبتي أن أهجر دار\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٥٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٦٦).","vol":"4","page":274},{"text":"قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله صدقة؟ قال: \"يُجزِئ عَنْكَ الثُّلُثُ\" (١).\nرواه معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال: كان أبو لبابة. . . . . . فذكر معناه، والقصة لأبي لبابة (٢).\nالترمذي، عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلاَ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا\" (٣).\nمسلم، عن المغيرة بن شعبة أن النبي - ﷺ - صلى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر، قال: \"أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\" (٤).\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الله ﷿ يَقُولُ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًا فَقَدْ آذَنتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَربَ إِليَ عَبْدِي بِشَيْءِ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يتقربُ إِلي بِالنَّوافِلِ حَتَّى أَحْبَبْتُهُ، فَكُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يُبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلِئَنْ سَألَنِي لأعْطِيَنهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَ بِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَدْتُ عَنْ شَيْءِ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤمِنِ يَكرَهُ الْمَوْتَ وَأَنا أَكْرَهُ مُسَاءَتَه\" (٥).\nمسلم، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله - ﷺ - وعندي امرأة فقال: \"مَنْ هَذِهِ؟ \" فقلت: امرأة لا تنام تصلي، قال: \"عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَواللهِ لاَ يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُه\" (٦).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٣١٩).\n(٢) رواه أبو داود (٣٣٢٠).\n(٣) رواه الترمذي (٢٦٠١).\n(٤) رواه مسلم (٢٨١٩).\n(٥) رواه البخاري (٦٥٠٢).\n(٦) رواه مسلم (٧٨٥).","vol":"4","page":275},{"text":"وعنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ\" (١).\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُه\" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: \"وَلاَ أَنا إِلّا أَنْ يَتَغَمّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا بِشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا\" (٢).\nمسلم، عن حنظلة الأسدي قال: لقيني أبو بكر ﵁ فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول؟! قال: قلت: نكون عند رسول الله - ﷺ - يذكرنا بالجنة والنار حتى كَأَنَّا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله - ﷺ - عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر ﵁ حتى دخلنا على رسول الله - ﷺ -. قلت: نافق حنظلة يا رسول الله قال: \"وَمَا ذَاكَ؟ \"قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدومُونَ عَلَى مَا تكونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحْتكمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً\" ثلاث مرات (٣).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"هَدْيًا قَاصِدًا فَإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّيْنَ يَغْلِبْه\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٨٣).\n(٢) رواه البخاري (٦٤٦٣).\n(٣) رواه مسلم (٢٧٥٠).\n(٤) وعن ابن أبي شيبة رواه ابن أبي عاصم في السنة (٩٥).","vol":"4","page":276},{"text":"البزار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّة فَتْرةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشّرَكَاء عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَه\" (٢).\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى فِي الْعَلاَنِيَةِ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ صَلى فِي السِّرِّ فَأَحْسَنَ قَالَ اللهُ ﵎: هَذَا عَبْدِي حَقًّا\" (٣).\nخرجه في كتاب الزهد.\nوذكر الدارقطني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ سَرِيرَةٌ صَالِحَةٌ أَوْ سَيِّئَةٌ أَظْهَرَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْهَا رِدَاءً يُعُرَفُ بِهِ\".\nقال: الصحيح في هذا عن عثمان عن النبي - ﷺ - (٤).\nالبزار، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ لَمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ لَخَشِيتُ عَلَيْكُم مَا هُوَ أَكْثرُ مِنْهُ الْعُجْبُ\" (٥).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَوْ يَعْلَمُ الْمُومِن مَا عِنْدَ\n_________\n(١) ورواه ابن أبي عاصم في السنة (٥١) وابن حبان (١١) والطحاوي في المشكل (٢/ ٨٨) وأحمد (٢/ ١٥٨ و١٦٥ و١٨٨ و٢١٠) وغيرهم.\n(٢) رواه مسلم (٢٩٨٥).\n(٣) ورواه ابن ماجه (٤٢٠٠).\n(٤) العلل (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(٥) رواه البزار (٢٣٠٣) زوائد الحافظ.","vol":"4","page":277},{"text":"اللهِ مِنَ الْعُقْوبَةِ مَا طَمعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ\" (١).\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي الْمُؤمِنُ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ مِنَ الصَّلاَةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ ربهِ وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ لاَ يُشَار إِلَيْهِ بالأَصَابع وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَر عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ نَغَضَ بِيَدِهِ فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيتُهُ، قَلتْ بَوَاكِيهِ، قَلَّ تُرَاثُه\" (٢).\nوعن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: \"أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلِيَسَعْكَ بَيْتك وَابكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ\" (٣).\nالبزار، عن أبي خلاد وكانت له صحبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَقِلةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ\" (٤).\nوعن أنس قال: لقي رسول الله - ﷺ - أبا ذر فقال له: \"يَا أبا ذَرٍّ أَلاَ أَدُلُكَ عَلى خَصْلَتَيْنِ هُمَا خَفِيفَتَانِ عَلى الْظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهِمَا؟ \" قال: بلى يا رسول الله، قال: \"عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَطُولِ الصّمْتِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَده مَا عَمِلَ الْخَلاَئِقُ بِمِثْلِهِمَا\" (٥).\nوذكر أبو أحمد من حديث عثمان بن سعيد الكاتب عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: \"الصُّمْتُ حُكْمٌ وَقَلِيلٌ فَاعِلُه\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٥٥).\n(٢) رواه الترمذي (٢٣٤٧).\n(٣) رواه الترمذي (٢٤٠٦).\n(٤) ورواه ابن ماجه (٤١٠١) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٩٧٥) وانظر سلسلة الضعيفة (٤/ ٣٩٥ - ٣٩٧) لشيخنا محمد ناصر الدين الألباني.\n(٥) رواه البزار (٢٣٢٧) زوائد الحافظ وفيه بشار بن الحكم وهو ضعيف.\n(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ١٩٦).","vol":"4","page":278},{"text":"قال: حديثه حسن ويكتب على لينه.\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن عائشة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمْحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللهِ طَالِبًا\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ\" (٢).\nالترمذي، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تُكْثِرُوا الْكَلاَمَ بِغيْرِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قَسْوة لِلْقَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي\" (٣).\nالبزار، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ: جُمُودُ الْعَيْنِ وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَطُولُ الأَمَلِ وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا\" (٤).\nمسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجن\" قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: \"وَإِيِّايَ إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُني إِلَّا بِخَيْرٍ\" (٥).\nوفي رواية: \"قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ\" (٦).\nالترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَحْمَدِ اللهَ،\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ٢٢٩) وابن ماجه (٤٢٤٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٥٦٤).\n(٣) رواه الترمذي (٢٤١١).\n(٤) رواه البزار (٢٢٠٣) زوائد الحافظ وفي إسناده هانئ بن المتوكل وهو ضعيف.\n(٥) رواه مسلم (٢٨١٤).\n(٦) رواه مسلم (٢٨١٤).","vol":"4","page":279},{"text":"وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيتعوذْ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثم قال؟ [قَرَأ] ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ \" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nالبزار، عن فضالة بن عبيد عن رسول الله - ﷺ - أنه قال في حجة الوداع: \"هَذَا يَوْمٌ حَرَام وَبَلَدٌ حَرَام فَدِمَاؤكمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ مِثْلَ هَذَا الْبَلَدِ وَهَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمَ تَلْقَوْنَهُ، وَحَتَّى دَفَعْةٌ دَفَعَهَا مُسْلِمٌ يُرِيدُ بِهَا سُوءًا حَرَامٌ، وَسَأُخْبِرُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ، الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَده، وَالْمُؤمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ ﷿\" (٢).\nمسلم، عن أبي قيل لرسول الله - ﷺ -: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه، قال: \"تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ\" (٤).\nوعنه أن النبي - ﷺ - قال: \"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذِلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ، التَّقْوى هَا هُنَا\" ويشير إلى صدره ثلاث مرات \"بِحَسَبِ امْرِئِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعرْضُهُ\" (٥).\nابن أبي خيثمة عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: \"اتَّقُوا فَرَاسَةَ الْمُؤمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٩٨٨) وفي نسختنا من سنن الترمذي حسن غريب فقط.\n(٢) رواه البزار (٧٩٠) زوائد الحافظ وقال: وإسناده صحيح.\n(٣) رواه مسلم (٢٦٤٢).\n(٤) رواه مسلم (٢٦٢٢ و٢٨٥٤).\n(٥) رواه مسلم (٢٥٦٤).\n(٦) ورواه الطبراني في الكبير (٧٤٩٧) ومسند الشاميين (٢٤٠٢) وغيره.","vol":"4","page":280},{"text":"أبو داود، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَزَالُ فِي أُمَّتِي تسْعَةٌ لاَ يَدْعُونَ الله بِشَيْءٍ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُمْ بِهِمْ تُمْطَرُونَ وَبِهِمْ تُنْصَرُونَ\" قال: وحسبت أنه قال: \"وَبِهِمْ يُدْفَعُ عَنْكُمْ\" (١).\nهذا مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>باب</span>\nالترمذي، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ\" (٢).\nابن أبي خيثمة عن الضحاك بن سفيان قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"مَا طَعَامكَ؟ \" قلت: اللحم واللبن، قال: \"ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى مَاذَا؟ \" قلت: \"لى ما علمت يا رسول الله، قال: \"فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ابْنِ آدَمَ مَثلًا لِلدُّنْيَا\" (٣).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَلاَ إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ ما فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللهِ وَمَا وَالاَهُ أَوْ عَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ\" (٤).\nقال: حديث حسن غريب.\nمسلم، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدّ مَحْبُوسُونَ إلَّا أصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود في المراسيل (٣٠٩) وتحرفت كلمة سبعة فيه إلى شيعة. ورواه عبد الرزاق (٢٠٤٥٧).\n(٢) رواه الترمذي (٢٣٢٠).\n(٣) ورواه أحمد (٣/ ٤٥٢) والطبراني في الكبير (٨١٣٨).\n(٤) رواه الترمذي (٢٣٢٢).\n(٥) رواه مسلم (٢٧٣٦).","vol":"4","page":281},{"text":"الترمذي، عن خَوْلَةَ بِنتِ قيس قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيهَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللهِ وَرَسُولهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ إِلَّا النَّارُ\" (١).\nقال: حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلى حُبِّ اثْنَتَيْنِ طُولِ الْحَيَاةِ وَحُبِّ الْمَالِ\" (٢).\nالبخاري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ\" (٣).\nمسلم، عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الأقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ خَيْرًا فَنَفَخَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا\" (٤).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا\" قال: وما زهرة الدنيا يا رسول الله؟ قال: \"بَرَكَاتُ الأرْض\" قالوا: يا رسول الله وهل ياتي الخير بالشر؟ قال: \"لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ، لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلّا بالْخَيْرِ، لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلّا بِالْخَيْرِ، إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتلُ أَوْ يُلِمُّ إِلَّا أَكَلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ ثُمَّ اجْتَزَتْ وَبَالَتْ وثَلَطَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوةٌ لمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٣٧٤).\n(٢) رواه مسلم (١٠٤٦).\n(٣) رواه البخاري (٦٤٣٥).\n(٤) رواه مسلم (٩٤) في الزكاة رقم (٣٣).\n(٥) رواه مسلم (١٠٥٢).","vol":"4","page":282},{"text":"زاد في طريق آخر: \"وَيَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\nعبد بن حميد عن زيد بن ثابت عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ كَانَتْ نِيَتُّهُ الآخِرَةَ جَمَعَ اللهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ راغِمَةٌ، وَمنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قَدْ كُتِبَ لَه\" (٢).\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَملْأ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسَدُّ فَقْرَكَ، وإِلَّا تَفْعَلْ مَلأتُ يَدَكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ\" (٣).\nأبو بكر بن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلّا بُعِثَ بجَنَبَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيانِ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسكًا تَلَفًا\" (٤).\nالترمذي، عن عثمان بن عفان أن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْسَ لابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هَذ الْخِصَالِ بَيْتٌ يَسْكُنُهُ وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرتهُ وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ\" (٥).\nقال: حديث حسن صحيح.\nوجلف الخبز يعني ليس معه إدام.\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرزِقَ كفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا أتَاهُ\" (٦).\nالترمذي، عن عبيد الله بن محصن وكانت له صحبة قال: قال\n_________\n(١) رواه مسلم (١٠٥٢).\n(٢) ورواه ابن ماجه (٤١٠٥) وابن حبان (٦٨٠) والطبراني في الكبير (٤٨٩١ و٤٩٢٥).\n(٣) رواه الترمذي (٢٤٦٦).\n(٤) ورواه أحمد (٥/ ١٩٧) وفي الزهد (ص ٢٦) وابن حبان (٦٨٦).\n(٥) رواه الترمذي (٢٣٤١).\n(٦) رواه مسلم (١٠٥٤).","vol":"4","page":283},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"مَن أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا\" (١).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nالبزار، عن خباب بن الأرت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءِ إِلَّا الْبِنَاءِ فِي هَذَا التُّرَابِ\" (٢).\nالترمذي، عن أبي أمامة أن النبي - ﷺ - قال: \"عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، قُلْتُ: لاَ يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْما وَأَجُوعُ يَوْمًا، وقال ثلاثًا أو نحوها: فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ\" (٣).\nقال: حديث حسن.\nوعن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّة قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمِ وَهُوَ خَمْسمائَةِ عَامٍ\" (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٣٤٦).\n(٢) ورواه الطبراني في الكبير (٣٦٢٠) بلفظ قريب من هذا وهو عند الترمذي وابن ماجه مختصرًا.\n(٣) رواه الترمذي (٢٣٤٧).\n(٤) رواه الترمذي (٢٣٦٠).\n(٥) رواه الترمذي (٢٣٥٤).","vol":"4","page":284},{"text":"أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ\" (١).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاَثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوٍ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ\" (٢).\nحدثني عبد الرحمن بن محمد الإمامي نا أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني نا أبو بكر بن ثابت الخطيب بإسناده إلى ابن عباس قال: كنت رديف النبي - ﷺ - فقال: \"يَا غُلاَمُ\" أو قال: \"يَا بُنَيَّ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَات فَيَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ \" فقلت: بلى، فقال: \"احْفَظ اللهَ يَحْفَظْكَ احْفَظَ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدّةِ، إِذَا سَأَلتَ فَاسْألَ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهَ، فَقَدْ جَفّ الْقَلَمُ بمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْمَلْ للهِ بالشُّكْرِ وَالْيَقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ بِمَا تَكْرَهُ خَيْرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا\".\nخرجه في كتاب الفصل للوصل وهو حديث صحيح.\nوقد خرجه الترمذي وهذا أتم (٣).\nمسلم، عن صهيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْس ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُومِنِ، إِنْ أَصَابتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَه\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٩٦٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٩٥٩).\n(٣) رواه الترمذي (٢٥١٦).\n(٤) رواه مسلم (٢٩٩٩).","vol":"4","page":285},{"text":"الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضى، وَمَنْ سخِطَ فَلَهُ السَّخْطُ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nالبخاري، عن مرداس الأسلمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ لاَ يُبَالِيهِمُ اللهُ بَالَةَ\" (٢).\nوعن أبي هريرة عن النبى - ﷺ - قال: \"أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلغَهُ سِتِّينَ سَنَةً\" (٣).\nالترمذي، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَتَوَكَلُونَ عَلى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا\" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوذكر أبو أحمد من حديث علي بن غراب الكوفي قال: نا المغيرة بن أبي قرة السدوسي عن أنس بن مالك أن رجلًا قال: يا رسول الله أرسل ناقتي\nوأتوكل أم أعقلها وأتوكل؟ قال: \"بَلْ اعْقَلْهَا وَتَوَكَّلْ\" (٥).\nعلي بن غراب صدوق لا بأس به.\nوقال في هذا الحديث: نا المغيرة.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٣٩٦).\n(٢) رواه البخاري (٦٤٣٤).\n(٣) رواه البخاري (٦٤١٩).\n(٤) رواه الترمذي (٢٣٤٤).\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٦).","vol":"4","page":286},{"text":"وذكر ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه قال: ظلمه الناس حين تكلموا فيه، يعني علي بن غراب.\nوقد ذكره الترمذي من حديث يحيى بن سعيد عن المغيرة، وقال: حديث غريب (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُرْسَلِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، قال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثُمَّ ذَكَر الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبَهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسَهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ\" (٢).\nالترمذي، عن أبي الحوْرَاء السعدي قال: قلت للحسين بن علي: ما حفظت من رسول الله - ﷺ - قال: حفظت منه: \"دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلى مَالاَ يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طَمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن عطية السعدي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأسٌ\" (٤).\nقال: حديث حسن غريب.\nالبخاري، عن المقدام عن النبي - ﷺ - قال: \"مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدهِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٥١٧).\n(٢) رواه مسلم (١٠١٥).\n(٣) رواه الترمذي (٢٥١٨).\n(٤) رواه الترمذي (٢٤٥١).\n(٥) رواه البخاري (٢٠٧٢).","vol":"4","page":287},{"text":"الترمذي، عن أنس بن مالك قال: كان إخوان على عهد النبي - ﷺ - فكان أحدهما يأتي النبي - ﷺ - والآخر محترف فشكى المحترف أخاه إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nأبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ\" (٢).\nمسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ\" (٣).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ\" (٤).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهَا كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحِّةُ وَالْفَرَاغُ\" (٥).\nوعن ابن عمر قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بمنكبي وقال: \"كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ\" وكان ابن عمر يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك (٦).\nالدارقطني، عن محمد بن أبي عميرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لَوْ أَنَّ رَجُلًا\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٤٥١) وليس في نسختنا من السنن غريب.\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٢٩).\n(٣) رواه مسلم (٢٨٢٢).\n(٤) رواه مسلم (٢٩٥٦).\n(٥) رواه البخاري (٦٤١٢).\n(٦) رواه البخاري (٦٤١٦).","vol":"4","page":288},{"text":"جُرَّ عَلى وَجْهِهِ مِنْ يَوْم وُلِدَ إِلَى يَوْم يَمُوتُ هَرَمًا فِي طَاعَةِ اللهِ لَحَقَرَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَوَدَّ أَنَّهُ زِيدَ كَمَا يَزْدَادُ مِنْ الأَجْرِ\" (١).\nالبزار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَمَنّوا الْمَوْتَ فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطلَعِ شَدِيدٌ، وإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ العَبْدِ حَتَّى يَرْزقهُ اللهُ الإنَابَةَ\" (٢).\nالنسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتُ\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها قال حماد: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال: ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال: وإن الكافر إذا خرجت روحه، قال حماد: وذكر من نتنها وذكر لعنًا ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، قال: فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال: فرد رسول الله - ﷺ - ريطة عليه على أنفه هكذا\" (٤).\nوعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيَّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٥).\nمالك، عن كعب بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّما نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ\n_________\n(١) انظر الإصابة (٦/ ٢٩).\n(٢) ورواه أحمد (٣/ ٣٣٢) والبزار (٣٤٢٢ كشف الأستار).\n(٣) رواه النسائي (٤/ ٤) وفي الكبرى (١٩٥٠).\n(٤) رواه مسلم (٢٨٧٢).\n(٥) رواه مسلم (٢٨٦٦).","vol":"4","page":289},{"text":"طَائِرٌ مُعَلَّقٌ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللهُ إِلَى جَسَده يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>باب من ذكر الحشر والجنة والنار</span>\nالنسائي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"قَالَ اللهُ ﵎: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذبني، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: إِنِّي لاَ أُعِيدُهُ كَمَا بَدَأْتُهُ وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَعَز عَلَي مِنْ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَّ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنا اللهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ\" (٢).\nخرجه البخاري أيضًا (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا بَيْنَ النَّفْخَتيَنِ أَرْبَعُونَ\" قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا، قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة قال: أبيت \"ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبقْلُ، قال: وَلَيْسَ مِنَ الإنْسَانِ شَيْءٌ إلَّا يَبْلى إِلَّا عظمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنْبِ فمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٤).\nوفي طريق آخر: \"مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ\" (٥).\nووقع في كتاب البعث لأبي بكر بن أبي داود من حديث أبي سعيد: قيل وما هو يا رسول الله؟ قال: \"مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ وَمِنْهُ تُنْتَؤُونَ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مالك (١/ ١٨٦).\n(٢) رواه النسائي (٦/ ١١٢).\n(٣) رواه البخاري (٤٩٧٤).\n(٤) رواه مسلم (٤٩٧٤).\n(٥) رواه مسلم (٢٩٥٥).\n(٦) رواه ابن أبي داود في كتاب البعث (١٧) وسنده ضعيف.","vol":"4","page":290},{"text":"مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ\" (١).\nوعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النقِيِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لأَحَدٍ\" (٢).\nالنسائي، عن معاوية بن حيدة عن النبي - ﷺ - في حديث ذكره قال: وأشار بيده إلى الشام فقال: \"هَا هُنَا إِلَى هَا هُنَا تُحْشَرُونَ رُكْبَانًا وَمُشَاةَ وَتَخرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى أَفْوَاهِكُمُ الْفِدَامُ، تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةَ أَنْتُمْ أَخْيَرُهُمْ وَأَكْرَمُهُمْ عَلى الله، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُعْرِبُ عَلَى أَحَدِكُمْ فَخْذُهُ\" (٣).\nوفي طريق آخر: \"فَخْذُهُ وَكَفُّهُ\" (٤).\nمسلم، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عراةً غُرْلًا\" قلت: يا رسول الله الرجال والنساء جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض؟! قال: \"يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ\" (٥).\nوعن سليم بن عامر قال: حدثني المقداد بن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تكُونَ مِنْهُمْ بمِقْدَارِ مِيلٍ\" قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين، قال: \"فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدَرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتيَهِ، وَمِنْهُمْ منْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٧٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٩٠).\n(٣) رواه النسائي في التفسير (٤٥١).\n(٤) رواه النسائي في التفسير (٤٨٩).\n(٥) رواه مسلم (٢٨٥٩).","vol":"4","page":291},{"text":"يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا\" وأشار رسول الله - ﷺ - بيده إلى فيه (١).\nقاسم بن أصبغ، عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - في هذا الحديث قال فيه: \"تُدْنى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدَرِ مِيلٍ وَيُزَادُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا يغْلي مِنْهَا الْهَوَامُ كَمَا تُغْلى الْقدرُ عَلى الأَثَافِي\" (٢).\nوعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ، عَنْ عُمْرهِ فِيمَا أَفناهُ، وَعَنْ جَسَدهِ فِيمَا أَبْلاَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَا عَمِلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أين اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ\".\nخرجه الترمذي أيضًا وقال: حديث حسن صحيح (٣).\nمسلم، عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول: \"يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتفَهُ عَلَيْهِ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَب أَعْرفُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ\" (٤).\nوعن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دخولًا وَآخرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذَنُوبِهِ، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا يَومَ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُول: نَعَمْ، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرِضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ: إِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لاَ أَرَاهَا هَا هُنَا\" فلقد رأيت\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٦٤).\n(٢) ورواه أحمد (٥/ ٢٤٥) والطبراني في الكبير (٧٧٧٩).\n(٣) ورواه الدارمي (٥٤٣) والترمذي (٢٤١٩) وأبو يعلى (٧٤٣٤) والخطيب في اقتفاء العلم العمل (١) وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٣٢).\n(٤) رواه مسلم (٢٧٦٨).","vol":"4","page":292},{"text":"رسول الله - ﷺ - ضحك حتى بدت نواجذه (١).\nوعن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: \"هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهْرِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةِ؟ \" قالوا: لا، قال: \"فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟ \" قالوا: لا، قال: \"فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تُضَارُّونَ فِي رؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا\" قال: \"فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَلَمْ أُكرمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِيَّ؟ \" فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِي فَيَقول: أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبْلَ، وَأَذْركَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلاَقي؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يلقى الثَّالثَ فَيَقولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلُكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثِنْي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقولُ: هَا هُنَا، إِذًا، قَالَ فَيُقَالُ لَهُ الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدانا عَلَيْكَ وَيتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ، مَن ذا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخْذِهِ انْطِقِي، فَيَنْطِقُ فَخْذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسه، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ\" (٢).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟ \" قالوا: المفلس فينا من لا دينار له ولا درهم ولا متاع، فقال: \"إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ،\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٠).\n(٢) رواه مسلم (٢٩٦٨).","vol":"4","page":293},{"text":"فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ\" (١).\nالبخاري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَخْلُصُ الْمُؤمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضِ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنَقَوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدِ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لَتُؤَدُنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ\" (٣).\nوعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذَّبَ\" فقلت: أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ فقال: \"لَيْسَ ذَلِكَ الْحِسَابُ إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب عُذِّبَ\" (٤).\nوعن ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص: قال رسول الله - ﷺ -: \"حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاءُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلاَ يَظْمَأَ بَعْدَهُ أَبَدًا\" (٥).\nقال: وقالت أسماء بنت أبي بكر: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٥٨١).\n(٢) رواه البخاري (٢٤٤٠ و٦٥٣٥).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٨٢).\n(٤) رواه مسلم (٢٨٧٦).\n(٥) رواه مسلم (٢٢٩٢).","vol":"4","page":294},{"text":"مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلى أَعْقَابِهِمْ\" قال: فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا وأن نُفْتَنَ عن ديننا (١).\nوعن أبي سعيد الخدري أن ناسًا في زمن رسول الله - ﷺ - قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"نَعَمْ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ، وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ \" قالوا: لا يا رسول الله، قال: \"مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِتتَّبِعْ كُل أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ ﷿ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كنَا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَال: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَى إِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﵎ فِي أَدْنَى صُورةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَا تَنْظُرُونَ؟ تَتبعُ كُل أُمَّةٍ مَا كَانتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهِمْ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ لاَ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٩٣).","vol":"4","page":295},{"text":"نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا (مرتين أو ثلاثًا) حَتَّى أَنَّ بَعْضُهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقِ فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ للهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءَ وَرِيَاءَ، إِلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةَ وَاحِدَةَ كلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةِ، فَيَقُولُ: أَنا ربَّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُنَا، ثُمَّ يُضْرَب الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ وَتَحِلُّ الشَفَاعَةُ وَتقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّم سَلِّمْ\" قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: \"دَحْضٌ مَزِلَّةٌ فِيهَا خَطَاطِيفُ وَكَلاَلِيبُ وَحَسَكَة تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَنَاجِ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةَ للهِ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَق مِنَ الْمُؤْمِنِينَ للهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحِجُّونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ فَتُحَرَّمُ صُوَرَهُمْ عَلى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كثِيرًا قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتيهِ يَقُولُونَ: رَّبنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنا بِهِ، فَيَقولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارِ مِنْ خَيْرٍ فأَخرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أحدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارِ مِنْ خَيْرِ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنا أَحَدًا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثقالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرِ فَأَخْرَجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ: ربَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا\" وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرأوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فَيَقُولُ اللهُ ﷿: شَفَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَع الْمُؤمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِضُ","vol":"4","page":296},{"text":"قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا قَط خَيْرًا قَدْ عَادُوا حِمَمًا فَيُلْقِيَهُمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ أَلاَ تَرَوْنَهَا تكونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ يَكُونُ أُصَيْفَرَ وَأُخَيْضَرَ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّل يَكُونُ أَبْيَضَ\" فقالوا: يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: \"فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤلُؤِ فِي رِقَابِهِمْ الخَوَاتِمِ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلاَءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ مِن غيْرِ عَمَل عَمِلُوهُ وَلاَ خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّة فَمَا رَأَيْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ فَلاَ يسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا\" (١).\nمسلم، عن أنس قال: حدثنا محمد رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا كانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ - ﷺ - فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرّيَّتِكَ، فيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللهِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ - ﷺ - فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ، فيُؤتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسى فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ، فَيُؤتَى عيسى عَلَيْهِ السَّلاَمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ - فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا فَأَنطَلِقُ فَأَسْتَاْذِنُ عَلَى رَبَّي ﷿ فَيُؤذَنُ لِي، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأحمَدُهُ بِمحَامِدَ لاَ أَقْدِرَ عَلَيْهَا الآنَ يُلْهمنيهَا اللهُ ﷿ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجدًا، فَيُقَالُ لي: يَا مُحَمَّدٌ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ انْطَلِقْ فمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَانْطَلِقُ فَأَفعَلُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي ﷿ فَأَحْمِدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٨٣).","vol":"4","page":297},{"text":"تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تشَفَّعْ، فَأقولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلُقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَأنَطَلِقُ فَأَفَعَلُ ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمُدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَع تشفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنى مِنْ مِثْقَالِ حَبّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَاْنطَلِقُ فَأَفَعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي ﷿ فِي الرَّابِعَةِ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجدًا فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَع لَكَ وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلّا اللهُ، قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ أو قال: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ وَلَكِنْ وَعِزَّتي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجَلاَلِي لأُخْرِجَنَّ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَه إِلَّا اللهُ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ اللهَ ﷿ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي\" (٢).\nوفي طريق آخر: \"إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي\" (٣).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري أن ابن صياد سأل النبي - ﷺ - عن تربة الجنة فقال: \"دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ\" (٤).\nمسلم، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"جَنّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنيَتُهُمَا وَمَا فِيهمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبَّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٥١) ولكن لفظه \"لما خلق الله الخلق\" الحديث ولم أر هذا اللفظ عنده ولا عند البخاري.\n(٣) رواه مسلم (٢٧٥١).\n(٤) رواه مسلم (٢٩٢٨).\n(٥) رواه مسلم (١٨٠).","vol":"4","page":298},{"text":"الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَقُولُ اللهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْن رَأَتْ وَلاَ أُذُن سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَفِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا، وَاقْرَأوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ وَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدّنْيَا وَمَا فِيهَا، اقْرؤوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (١).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ\" (٢).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nالبخاري، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\" (٣).\nالنسائي، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْربْهَا فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ بِهِمَا فِي الآخِرَةِ\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"لَبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَآنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٢٩٢).\n(٢) رواه الترمذي (٢٥٢٥).\n(٣) رواه البخاري (٢٧٩٦).\n(٤) رواه النسائي في الكبرى (٦٨٦٩) والحاكم (٤/ ١٤١) والطبراني في مسند الشاميين (١٢٢٠).","vol":"4","page":299},{"text":"مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءونَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرِاءونَ الْكَوْكَبَ الدُّريَّ الْغَابِرَ مِنَ الأفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوُ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنهُمْ\" قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: \"بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ\" (١).\nمسلم، عن محمد بن سيرين قال: إِمَّا تفاخروا وإِمَّا تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة أَوَ لَمْ يقل أبو القاسم - ﷺ -: \"إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورة الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَءِ كَوْكَبِ دُرِّيِّ فِي السَّمَاءِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ يُرى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَراءِ اللَّحْمِ وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ\" (٢).\nوقال البخاري: \"زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعيْنِ\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبِ دُرِّيِّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةَ، لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَتَمَخَّطونَ وَلاَ يَتْفُلُونَ، أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمْ اللُّؤلُؤْ وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلاَقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ سِتُّونَ ذِراعًا فِي السَّمَاءِ\" (٤).\nوفي رواية: \"خَلْقِ\" (٥).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٣١).\n(٢) رواه مسلم (٢٨٣٤).\n(٣) رواه البخاري (٣٢٥٤).\n(٤) رواه مسلم (٢٨٣٤).\n(٥) رواه مسلم (٢٨٣٤).","vol":"4","page":300},{"text":"فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَبُولُونَ، وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"يُنَادِي مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا، وإِن لَكُمْ أَنْ تُحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا، وإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرُمُوا أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ \" (٢).\nمسلم، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ للْمُؤمِنِ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، للْمُؤمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُومِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا\" (٣).\nالترمذي، عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: \"يُعْطَى الْمُؤمِن فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجِمَاعِ\" قلت: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: \"يُعْطَى قُوَّةَ مِئَةٍ\" (٤).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nالدارقطني، عن جابر بن عبد الله قيل: يا رسول الله أينام أهل الجنة؟ قال: \"لاَ، النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ وَالْجَنَّةُ لاَ مَوْتَ فِيهَا\" (٥).\nالترمذي، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرَيلَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَقَالَ:\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٣٥).\n(٢) رواه مسلم (٢٨٣٧) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.\n(٣) رواه مسلم (٢٨٣٨).\n(٤) رواه الترمذي (٢٥٣٦).\n(٥) انظر سلسلة الصحيحة (٣/ ٧٤ - ٧٨) لشيخنا الألباني.","vol":"4","page":301},{"text":"فَوَعِزتكَ لاَ يَسْمَعُ بهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالمكَارِهِ، قَالَ: ارْجِعْ فَانْظُرْ مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَإذَا هِيَ قَدْ حُفتْ بِالْمَكَارِهِ، فَرَجَعَ إِلَيهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَلَّا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيْتُ أَنْ لاَ يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُؤتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُل زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ يَجُرُّونَهَا\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ\" قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله، قال: \"فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا\" (٣).\nمسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطٌّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ، فَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُوسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ\" (٤).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٥٦٠).\n(٢) رواه مسلم (٢٨٤٢).\n(٣) رواه مسلم (٢٨٤٣).\n(٤) رواه مسلم (٢٨٠٧).","vol":"4","page":302},{"text":"الترمذي، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي الدُّنْيَا لأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامُهُ\" (١).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nالترمذي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ أَنَّ رَصَاصَة مِثْلَ هَذِهِ\" وأَشار إلى مثل الجمجمة: \"أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمَائَةِ عَامٍ لَبَلَغَتْ إِلَى الأَرْضِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا\" (٢).\nقال في إسناده: حسن صحيح.\nالترمذي، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قال: \"تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقْلَصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وسط رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِيَ شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ\" (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ فَيَنْفُذُ الْحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ\" (٤).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٥٨٥).\n(٢) رواه الترمذي (٢٥٨٨).\n(٣) رواه الترمذي (٢٥٨٧).\n(٤) رواه الترمذي (٢٥٨٢).","vol":"4","page":303},{"text":"مسلم، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلاَنِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لأَهوَنُهُمْ عَذَابًا\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ضِرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَغِلْظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاَثٍ\" (٢).\nالترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الْكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ الْفَرْسَخَ وَالْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ\" (٣).\nقال: حديث غريب.\nمسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَقُولُ اللهُ ﷿: \"يَا آدَم، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلفٍ تِسْعَمَائَةُ وَتسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ قال: فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله أين ذلك الرجل؟ قال: \"أَبْشِرْوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ\" قال: ثم قال: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ\" فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\" فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْل الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثلَكُمْ كَمَثلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِراعِ الْحِمَارِ\" (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٨٥١).\n(٣) رواه الترمذي (٢٥٨٠)\n(٤) رواه مسلم (٢٢٢).","vol":"4","page":304},{"text":"الترمذي، عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ\" (١).\nقال: حديث حسن.\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيْؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلاَ مَوْتَ\" ثم قرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وأشار بيده إلى الدنيا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>باب في السعادة والشقاوة والمقادير</span>\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خُلُقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسلُ اللهُ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيْؤمَرُ بِأَربَع كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ رِزْقهُ وَأَجَلهُ وَعَمَلهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لاَ إِلَه غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٥٤٦).\n(٢) رواه مسلم (٢٨٤٩).","vol":"4","page":305},{"text":"الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخلُهَا\" (١).\nمسلم، عن علي بن أبي طالب قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله - ﷺ - فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فنكس فجعل يَنْكُتُ بمخصرته ثم قال: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُها مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا وَقَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً\" قال: فقال رجل: يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: \"مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاَوَةِ\" فقال: \"اعْملُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ\" ثم قرأ: \" ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ \" (٢).\nالترمذي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - وفي يده كتابان، فقال: \"أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟ \" فقلنا: لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى: \"هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهُمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا\" ثم قال للذي في شماله: \"هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبدًا\" فقال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه، فقال: \"سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ عَمَلَ مَا عَمِلَ، وإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ\" ثم قال رسول الله - ﷺ - بيده فنبذهما ثم قال: \"فَرَغَ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٤٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٦٤٧).","vol":"4","page":306},{"text":"ربَكُمْ مِنَ الْعِبَادِ ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (١).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nالبخاري، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كَانَ اللهُ ﷿ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ\" (٢).\nزاد النسائي: \"ثُمَّ خَلَقَ سَبع سَمَواتٍ\" (٣).\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلاَئِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ\" (٤).\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص [أنه] سمع رسول رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ\" ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ\" (٥).\nالبزار، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اجرِ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" (٦).\nهذا من حديث أهل الشام وإسناده حسن، ذكر ذلك علي بن المديني.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢١٤١).\n(٢) رواه البخاري (٣١٩١).\n(٣) رواه النسائي في التفسير (٢٦٠).\n(٤) رواه مسلم (٢٦٥٣).\n(٥) رواه مسلم (٢٦٥٤).\n(٦) ورواه أبو داود (٤٧٠٠) وابن أبي عاصم في السنة (١٠٢ و١٠٣ و١٠٤ و١٠٥) والطبراني في مسند الشاميين (٥٨ و٥٩).","vol":"4","page":307},{"text":"وقد رواه الترمذي لإسناد آخر (١).\nأبو داود، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلاَ تَعْودُوهُمْ، وإِنْ مَاتُوا فَلاَ تَشْهَدُوهُمْ\" (٢).\nيروى هذا مَوْقوفًا على ابن عمر.\nقال الدارقطني: وهو الصحيح.\nوذكر الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلاَمِ نَصِيبٌ الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ\" (٣).\nقال: هذا حديث غريب.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْمُؤمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كِلٍّ خَيْرٌ، احْرصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقْلُ لَوْ أَنِّيَ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ\" (٤).\nأبو داود، عن سيف الشامي عن عوف بن مالك أنه حدثهم أن نبي الله - ﷺ - قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيِّسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل\" (٥).\nمسلم، عن طاوس قال: أدركت ناسًا من أصحاب النبي - ﷺ - يقولون: كل شيء بقدر قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢١٥٥).\n(٢) رواه أبو داود (٤٦٩١).\n(٣) رواه الترمذي (٢١٤٩).\n(٤) رواه مسلم (٢٦٦٤).\n(٥) رواه أبو داود (٣٦٢٧).","vol":"4","page":308},{"text":"\"كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزَ وَالْكَيْسَ\" أو \"الْكَيْسَ وَالْعَجْزَ\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ؟ أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُلَّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ، قال: نعم، قال: أفَتَلُومُني عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَي قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأذُنَانِ زِنَاهُمَا السَّمْعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلاَمُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجلِ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ\" (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا ويُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ. فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تَنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمَعَاءَ وَهَلْ يَحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ\" ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (٤).\nوفي طريق آخر: \"حَتَّى يكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا\" (٥).\nوفي آخر فقال رجل: يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: \"اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٥٥).\n(٢) رواه مسلم (٢٦٥٢).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٥٧).\n(٤) رواه مسلم (٢٦٥٨).\n(٥) رواه مسلم (٢٦٥٨).\n(٦) رواه مسلم (٢٦٥٨).","vol":"4","page":309},{"text":"وفي آخر: \"لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى هَذ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُبيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ\" (١).\nمسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الْغُلاَمَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكفْرًا\" (٢).\nمسلم، عن عائشة قالت: دُعِيَ رسول الله - ﷺ - إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: \"أَوَ غَيْرَ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ\" (٣).\nالبخاري، عن سمرة بن جندب عن النبي - ﷺ - في حديث الرؤيا قال: \"وَأَمَّا الرَّجُلُ الطوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ\" فقال بعض المسلمين: يا رسول الله فأولاد المشركين، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ\" (٤).\nوذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي عقيل يحيى بن المتوكل قال: حدثتني بهية مولاة القاسم قالت: سمعت عائشة تقول: سألت رسول الله - ﷺ - عن أولاد المسلمين أين هم يوم القيامة؟ قال: \"فِي الْجَنَّةِ يَا عَائِشَةُ\" وسألته عن أولاد المشركين أين هم يوم القيامة يا رسول الله؟ قال: \"فِي النَّارِ يَا عَائِشَةُ\" فقلت مجيبة له: لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم الأقلام، قال: \"رَبّكِ أَعْلَمُ مَا كَانُوا عَامِلِينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ لأَسَمعْتُكِ تَضَاغِيَهُمْ فِي النَّارِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٥٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٦٦١).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٦٢).\n(٤) رواه البخاري (٨٤٥ و١٣٨٦ و٢٠٨٥ و٢٧٩١ و٣٢٣٦) مختصرًا ومطولًا.\n(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٠٧).","vol":"4","page":310},{"text":"والصحيح حديث البخاري الذي قبل هذا.\nويحيى بن المتوكل ضعيف عندهم، وبهية لم يرو عنها إلا أبو عقيل، وإنما يروي مقدار خمسة أحاديث أو ستة إلى سبعة.\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة: اللهم متعني بزوجي رسول الله - ﷺ - و<span data-type=\"title\" id=toc-285>بأب</span>ي أبي سفيان وبأخي معاوية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّكَ سَألتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لاَ يُعَجِّلُ اللهُ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ حَلِّهِ، وَلاَ يُؤَخرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حَلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا لَكِ\" فقال رجل: يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مُسِخَ؟ فقال النبي - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ\" (١).\n\nباب\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ ﷿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبِّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجُلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ\" (٢).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَقُولُ اللهُ ﷿: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرِنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِن أتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً\" (٣).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٦٣).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٦٠).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٧٥).","vol":"4","page":311},{"text":"وعن أبي موسى عن النبي - ﷺ - وقال: \"مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لاَ يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ مَثلُ الْحَى وَالْمَيِّتِ\" (١).\nالنسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْلِسُونَ مَجْلِسًا لاَ يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ\" (٢).\nوعن أبي عياش الزرقي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَه كَعدْلِ رَقَبَةِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَكُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُط عَنْهُ بِهَا عَشْرُ سَيِّئَاتِ وَكَانَ فِي حِرْز مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، فَإِذَا أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ\" (٣).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمسى قال: \"أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ للهِ وَالْحَمْدُ للهِ، لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وحده لاَ شَرِيكَ لَهُ\" أُرَاه قال فيهن: \"لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، وإذا أصبح. قال ذلك أيضا: \"أَصَبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ للهِ\" (٤).\nالنسائي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلاَئِكَتكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٧٩).\n(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٩).\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧).\n(٤) رواه مسلم (٢٧٢٣).","vol":"4","page":312},{"text":"وَرَسُولُكَ، أَعْتَقَ اللهُ رُبْعَهُ مِنَ النَّارِ، قال: فَإِنْ قَالَهَا أَربعَ مَرَّاتٍ أَعْتَقَهُ اللهُ ذَلِكَ الْيَوْم مِنَ النَّارِ\" (١).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول إذا أصبح: \"اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النّشُورُ\" (٢).\nوعن الحارث بن مسلم التميمي قال: قال لي النبي - ﷺ -: \"إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتكلَّمَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ فِي يَوْمِكَ ذَلِكَ كَتَبَ اللهُ لَكَ جِوَارًا مِنَ النَّارِ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتَكلَّمَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرًاتٍ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ تِلْكَ كَتَبَ اللهُ لَكَ جِوارًا مِنَ النَّارِ\" (٣).\nوعن عثمان بن عفان عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ قَالَ بِسْمِ اللهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَقَالَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ تَفْجَاْهُ فَاجِئَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُمْسِيَ\" (٤).\nأبو داود، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ تَوَكَلْتُ عَلَى اللهِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَيَتَنحَّى لَهُ الشَّيْطَانُ، قال: فَيَقُولُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِي وَوُقِيَ\" (٥).\nمسلم، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ أَشْهَدُ\n_________\n(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩).\n(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨).\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١١١).\n(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٥).\n(٥) رواه أبو داود (٥٠٩٥).","vol":"4","page":313},{"text":"أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوح مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ\" (١).\nوفي رواية: \"أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ\" (٢).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأفضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثرً مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ بِحَمْدِهِ فِي يَوْم مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زبَدِ الْبَحْرِ\" (٣).\nالبزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلَّا الله نَفَعتُهُ يَوْمًا مِنْ دَهْرِهِ يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ\" (٤).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا قَالَ عَبْدٌ لاَ إِلهَ إِلَّا الله مُخْلِصًا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ\" (٥).\nقال: هذا حديث حسن [غريب].\nالنسائي، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: \"قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُركَ بِهِ وَأَدْعُوكِ بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى قُلْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ مُوسى: يَا رَبِّ كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَال: قُلْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ،\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٨).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٩١).\n(٤) رواه البزار (٢) زوائد الحافظ.\n(٥) رواه الترمذي (٣٥٩٠).","vol":"4","page":314},{"text":"قَالَ: لاَ إلَه إِلَّا أَنْتَ إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئًا تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ السَّمَواتِ السَّبع وَعَمَّارَهُنَّ وَالأَرْضِينَ السَّبع فِي كَفَّةٍ وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِي كَفَّةٍ لَمَالَتْ بِهِن لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ\" (١).\nمالك، عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد الله بن طلحة بن كريز أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لاَ إِلَهُ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ\" (٢).\nهذا مرسل.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ\" (٣).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ أَحَبّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ\" (٤).\nوعن سعد بن أبي وقاص قال: كنا جلوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فقال: \"أَيَعْجُزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ\" فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: \"يُسَبِّحُ مِئَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ\" (٥).\nالترمذي، عن جويرية بنت الحارث أن النبي - ﷺ - مر عليها وهي في مسجد، ثم مر النبي - ﷺ - بها قريبًا من نصف النهار فقال لها: \"مَا زِلْتِ عَلَى\n_________\n(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٤ و١١٤١).\n(٢) رواه مالك (١/ ١٦٧ - ١٦٨ و٢٩٢).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٩٤).\n(٤) رواه مسلم (٢٦٩٥).\n(٥) رواه مسلم (٢٦٩٨).","vol":"4","page":315},{"text":"ذَلِكَ؟ \" فقالت: نعم، فقال: \"أَلاَ أُعَلمَكَ كَلِمَاتٍ تَقُولينَهَا، سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ عَدَد خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ عَدَد خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضى نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضى نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ رِضى نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشه، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مَدَادَ كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مدَادَ كَلِمَاته، سبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nقال مسلم في هذا الحديث: \"مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ \" قالت: نعم، قال: \"لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كلِمَاتِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهُنَّ. . . . . .\" وذكر الحديث (٢).\nعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، لاَ يَضُرُّكَ بِأيِّهِنَّ بَدَأْتَ\" (٣).\nالنسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ أَحَبَّ الْكَلاَم إِلَى اللهِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَيْنَ اللهُ؟ فَيَقُولُ: عَلَيْكَ نَفْسَكَ\" (٤).\nوعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اسْتكثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ\" قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: \"الْمسلَّةُ\" قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: \"التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٥٥٥).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٢٦).\n(٣) رواه مسلم (٢١٣٧).\n(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤٩ و٨٥٠).\n(٥) ونسبه المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٣٦٢) إلى النسائي في عمل اليوم والليلة ولم أره =","vol":"4","page":316},{"text":"البزار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِوَصِيَّةِ نُوحٍ ابْنَه؟ \" قالوا: بلى، قال: \"أَوْصَى نُوحٌ ابْنَهُ فَقَالَ لابْنهِ: يَا بُنَي إِنِّي أُوصِيكَ بِأثْنتينِ، وَأَنْهَاك عَنِ اثْنَتَيْنِ أُوصِيكَ بقَوْلِ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَإِنَّهَا لَوْ وُضِعَتْ فِي كفةٍ وَوُضِعَتِ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ فِي كَفةٍ لَرَجَّحَتْ بِهِن، وَلَوْ كَانَتْ حَلَقَةً لَفَصَمْتُهُنَّ حَتَّى تَخْلَصَ إِلَى اللهِ، وَبِقَوْلِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْخَلْقِ وَبِهَا تُقْسَمُ أَرْزَاقُهُمْ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتينِ، عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبرِ فَإِنَّهُمَا يَحْجُبَانِ عَنِ اللهِ\" قال: قيل: يا رسول الله أمن الكبر أن يتخذ الرجل الطعام الطيب فتكون عليه الجماعة أو يلبس القميص النظيف؟ قال: \"لَيْسَ ذَلِكَ يعني بالكبر، إِنَّمَا الكِبْرَ أَنْ تُسَفِّهَ الْحَقَّ وَتَغْمُضَ الناسَ\" (١).\nذكره القاضي ابن صخر في فوائده وقال فيه: \"فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْخَلْقِ وَبِهَا تُقْطَعُ أَرْزَاقُهُمْ وَهُمَا الْكِبْرُ وَالْوُلُوجُ عَلَى اللهِ ﷿\".\nالترمذي، عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ\" (٢).\nقال: حديث حسن صحيح.\nالنسائي، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَلاَ أُعلمُكَ كَلِمَةً مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، يَقُولُ اللهُ: أَسْلَمَ عَبْدي وَاسْتَسْلَمَ\" (٣).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ\n_________\n= فيه. ورواه أبو يعلى (١٣٨٤) وأحمد (٣/ ٧٥) وابن حبان (٨٤٠) والحاكم (١/ ٥١٢) وغيرهم.\n(١) رواه البزار (٢٠٨٨) زوائد الحافظ وحسن إسناده.\n(٢) رواه الترمذي (٣٤٦٤ و٣٤٦٥).\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٣).","vol":"4","page":317},{"text":"جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضيْقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ\" (١).\nالبخاري، عن شداد بن أوس عن النبي - ﷺ - قال: \"سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتنَي، وَأنَا عَبْدُكَ وَأَنا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنَعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُنْوبَ إِلَّا أَنْتَ\" قال: \"ومَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\" (٢).\nالنسائي، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبحَمْدِكَ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، فَقَالَهَا فِي مَجْلِس ذِكْرٍ كَانتْ كَالطَّابعِ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْ قَالَهَا فِي مَجْلِس لَغْوٍ كَانَتْ كَفَّارَتَهُ\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>باب</span>\nأبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ\" - ﷺ - (٤).\nالنسائي، عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، وَمَنْ صَلَّى عَلَي مَرَّةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٥١٨).\n(٢) رواه البخاري (٦٣٠٦ و٦٣٢٣).\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٢٤).\n(٤) رواه أبو داود (٢٠٤٢).\n(٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦١).","vol":"4","page":318},{"text":"وعن أبي طلحة أن رسول الله - ﷺ - ذات يوم والبشرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البشرى في وجهك، فقال: \"إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلِكُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ربَكَ ﷿ يقُولُ: أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلاَ يُسَلَّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا\" (١).\nالترمذي، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أَوْلَى النَّاسِ بِي أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً\" (٢).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nالنسائي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يِصَل عَلَيَّ\" - ﷺ - (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>باب</span>\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي\" (٤).\nالترمذي، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَ الدُّعَاءِ\" (٥).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nوعن أبي المليح عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) رواه النسائي (٣/ ٤٤ و٥٠).\n(٢) رواه الترمذي (٤٨٤).\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٦).\n(٤) رواه مسلم (٢٦٧٥).\n(٥) رواه الترمذي (٣٣٧٠).","vol":"4","page":319},{"text":"\"لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nالبزار، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أي الدعاء أفضل؟ قال: \"دُعَاءُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ\" (٢).\nوفي طريق أخرى: أي العبادة أفضل؟ قال: \"دُعَاءُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ\".\nأبو داود، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك (٣).\nالنسائي، عن ابن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا (٤).\nمسلم، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ وَلاَ يَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ فأعطني فَإِنَّهُ لاَ مُسْتكرِهَ لَهُ\" (٥).\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ\" (٦).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْع بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِل\" قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: \"يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَلْيَسْتَحْسِرْ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَع الدُّعَاءَ\" (٧).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢١٣٩).\n(٢) رواه البزار (٢١٤٧ و٢١٤٨) زوائد الحافظ.\n(٣) رواه أبو داود (١٤٨٢).\n(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٧).\n(٥) رواه مسلم (٢٦٧٨).\n(٦) رواه مسلم (٢٦٧٩).\n(٧) رواه مسلم (٢٧٣٥).","vol":"4","page":320},{"text":"أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُسْلِمِ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحِدَى ثَلاَثٍ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ بِمِثْلِهَا\" قالوا: إِنا نكثر يا رسول الله، قال: \"اللهُ أَكْثَرُ\" (١).\nمسلم، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ، وَلَكَ بِمِثْلِ\" (٢).\nالبخاري، عن عكرمة عن ابن عباس قال: انظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله - ﷺ - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك\" (٣).\nالنسائي، عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ\" (٤).\nالبزار، عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي - ﷺ - إذا رأى ما يكرهه قال: \"الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالِ\" وإذا رأى ما يسره قال: \"الْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ\" (٥).\nالنسائي، عن ربيعة الأسدي قال: رأيت عليًا ﵁ أُتِيَ بدابة، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى عليها قال: الحمد لله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ ثم كبر ثلاثًا وحمد الله ثلاثًا ثم قال: لا إله إلا الله سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال يومًا مثلما قلت ثم\n_________\n(١) ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٣٤٤) وهو عند أحمد (٣/ ١٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٣٢).\n(٣) رواه البخاري (٦٣٣٧).\n(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢١١).\n(٥) رواه البزار (١/ ١٠٤) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١٣٨٠).","vol":"4","page":321},{"text":"استضحك، فقالوا: مِمَّ استضحكت يا رسول الله؟ قال: \"يَعْجُبُ رَبُّنَا مِنْ قَوْلِ عَبْدِهِ سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُنُوبَ إلَّا أَنْتَ\" (١).\nوللترمذي في هذا الحديث قال: بسم الله ثلاثًا، وقال: رأيت رسول الله - ﷺ - صنع كما صنعت (٢).\nوقال: حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْالكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخلِيفَةُ فِي الأَهْل، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكآبَةِ الْمنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلِبِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ\" وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: \"آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ وَلِرَبِّنَا حَامِدُونَ\" (٣).\nوفي رواية: \"وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَالْحَوْرَ بَعْدَ الكَوْرِ وَدَعْو الْمَظْلُومِ\" (٤).\nالترمذي، عن سالم أن ابن عمر كان يقول للرجل إذا سافر \"ادْنُ مِنِّي، أُوَدِّعْكَ كما كان رسول الله - ﷺ - فيقول: \"أَسْتَوْدع اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ\" (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٠٢).\n(٢) رواه الترمذي (٣٤٤٦).\n(٣) رواه مسلم (١٣٤٢).\n(٤) رواه مسلم (١٣٤٣) من حديث عبد الله بن سرجس.\n(٥) رواه الترمذي (٣٤٤٣).","vol":"4","page":322},{"text":"وعن أنس قال: أتى النبي - ﷺ - رجل فقال: يا رسول الله إني أريد سفرًا فزودني، قال: \"زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى\" قال: زدني، قال: \"وَغَفَرَ ذَنْبَكَ\" قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: \"وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُ كُنْتَ\" (١).\nقال: هذا حديث حسن غريب.\nمسلم، عن خولة بنت حكيم أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرَّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ\" (٢).\nالنسائي، عن أبي المليح عن ردف رسول الله - ﷺ -: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا عَثَرَتْ بِكَ الدَّابَةُ فَلاَ تَقُلْ تَعسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّهُ يَتَعَاظَمُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي صَنَعْتُهُ، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ الله فَإِنَّهُ يَتَصَاغَرُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ\" (٣).\nالنسائي، عن أبي موسى أن النبي - ﷺ - كان إذا خاف قومًا قال: \"اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ\" (٤).\nوعن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبَلَغَ فِي الثّناءِ\" (٥).\nمسلم، عن البراء بن عازب أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَاْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٤٤٤).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٠٨).\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٥٤).\n(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠١).\n(٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٨٠).","vol":"4","page":323},{"text":"وَرَهْبَةَ إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ منْجا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيَّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلاَمِكَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ وَأَنْتَ عَلى الْفِطْرَةِ\" قال: فرددتهن لاستذكرهن فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال: \"قُلْ: آمَنْتُ بِنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْتَ\" (١).\nوعنه أن النبي - ﷺ - كان إذا أخذ مضجعه قال: \"اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيى وَباسْمِكَ أَمُوتُ\" وإذا استيقظ قال: \"بِسْمِ اللهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\" (٢).\nوعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا عصفت الريح قال: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْالكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ\" قال: وإذا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، وإذا أَمْطَرت سُرِّيَ عنه، فعرفت ذلك عائشة فسألته، فقال: \"لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ \" (٣).\nالنسائي، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في دعائه حين يمسي وحين يصبح: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِيِني وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرتِي وَآمِنْ رَوْعَتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي\".\nقال جبير: هو الخسف (٤).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧١٠).\n(٢) رواه مسلم (٢٧١١).\n(٣) رواه مسلم (٨٩٩).\n(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٦٦).","vol":"4","page":324},{"text":"أبو داود، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا رأى ناشئًا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة، ثم يقول: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا\" وإذا رأى مطرًا قال: \"اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيْئًا\" (١).\nوعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلاَبِ وَنَهِيقَ الْحَمِيرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لاَ تَرَوْنَ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدَّيَكَةَ فَسَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّ الشَيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا\" (٣).\nوعن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ\" (٤).\nوذكر الدارقطني عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اطْلُبُوا الْخَيْرَ وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ اللهِ، فَإِنَّ للهِ نَفَحَاتِ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ، وَسَلُوا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ\" (٥).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، قال: \"إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِأَمْرِ فَلْيُصَلِّ ركْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يُسَمِّي الأَمْرَ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥٠٩٩).\n(٢) رواه أبو داود (٥١٠٣).\n(٣) رواه مسلم (٢٧٢٩).\n(٤) رواه مسلم (٣٠٠٩).\n(٥) ورواه البغوي في شرح السنة (١٣٧٨) وقال: غريب.","vol":"4","page":325},{"text":"إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرتَكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ خَيْرًا لِي فِي دِيِني وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدِرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي فِي دِيِني وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدِرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ\" (١).\nخرجه البخاري أيضًا (٢).\nمسلم، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يقول عند الكرب: \"لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا الله رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ\" (٣).\nالنسائي، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتكَ أَرْجُو فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنِ، وَأَصْلحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ\" (٤).\nوعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا بِهَا فِي بَطْنِ الحُوتِ لاَ إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَدْعُوَ بِهَا مُسْلِمٌ فِي شَيْءِ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ\" (٥).\nوفي طريق آخر: \"إِذَا نَزَلَ بأَحَدٍ مِنْكُمْ كَرْبٌ أَوْ بَلاَءٌ مِنْ بَلاَءِ الدُّنْيَا وَدَعَا بِهِ فُرِّجَ عَنْهُ\" (٦).\nالترمذي، عن عمر بن الخطاب قال: كان النبي - ﷺ - إذا رفع يديه في\n_________\n(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١٠/ ٢٨٥ - ٢٨٦).\n(٢) رواه البخاري (١١٦٦ و٢٣٨٢ و٧٣٩٠).\n(٣) رواه مسلم (٢٧٣٠).\n(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥١).\n(٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٦).\n(٦) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٥).","vol":"4","page":326},{"text":"الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه (١).\nقال: حديث حسن صحيح غريب.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللَّهُمَّ أَصْلحْ لِي دِيِني الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَة لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ\" (٢).\nوعن طارق بن أشيم أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزِقْنِي\" ويجمع أصابعه إلى الإبهام قال: \"فَإِنَّ هَؤُلاَءِ تَجْمَعُ لَكَ آخِرَتَكَ وَدُنْيَاكَ\" (٣).\nوعن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله - ﷺ -: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: \"قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\".\nوفي رواية: \"فِي صَلاَتِي وَفِي بَيْتِي\" (٤).\nوعن أبي موسى عن النبي - ﷺ - أنه كان يدعو بهذا الدعاء: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزَلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أعْلنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنتَ المُقدمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءً قَدِيرٌ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٣٨٦). وتفرد به حماد بن عيسى وهو ضعيف.\n(٢) رواه مسلم (٢٧٢٠).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٩٧).\n(٤) رواه مسلم (٢٧٠٥).\n(٥) رواه مسلم (٢٧١٩).","vol":"4","page":327},{"text":"الترمذي، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: \"قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفوَ فَاعْفُ\nعَني\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالنسائي، عن أبي بكر الصديق قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"سَلُوا اللهَ ﷿ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فَإِنَّهُ مَا أُوتيَ عَبْدٌ بَعْدَ يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ مُعَافَاةٍ\" (٢).\nالترمذي، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يدعو يقول: \"رَبِّ أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَي، وَامْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغىَ عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَارًا، لَكَ ذَكَارًا لَكَ رَهَّابًا لَكَ مِطْوَاعًا لَكَ مُخْبِتًا لَكَ أَؤَاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي وَأَجبْ دَعْوَتِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي وَسَدِّدْ لِسَانِي وَاهْدِ قَلْبِي وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي\" (٣).\nقال: حديث صحيح.\nوعن عبد الله بن يزيد الخطمي عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يقول في دعائه: \"اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّك وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ وَمَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُ فَاجْعَلْهُ لِيَ قُوَّةً فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أَحِبُّ فَاجْعَلْهُ لِي قُوَّةٌ فِيمَا تُحِبُّ\" (٤).\nقال: حديث حسن غريب.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٥١٣).\n(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٨١).\n(٣) رواه الترمذي (٣٥٥١).\n(٤) رواه الترمذي (٣٤٩١).","vol":"4","page":328},{"text":"النسائي، عن نافع قال: كان ابن عمر إذا جلس لم يقم حتى يدعو لجلسائه بهذه الكلمات، وزعم أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو بهن لجلسائه: \"اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ حَنَّتَكَ، وَمنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ أَمْتِعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنا، وَاجْعَلِ ثَأْرَنَا عَلى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلى مَنْ عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِيننَا وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمنَا، وَلاَ تُسَلِّط عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحُمَنَا\" (١).\nالبزار، عن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ\" (٢).\nمسلم، عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا\" (٣).\nوعن عبد الله بن عمر قال: كان من دعاء رسول الله - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ\" (٤).\nوعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو بهذه الدعوات: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّار وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى\n_________\n(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠١).\n(٢) رواه البزار (٢١٥٧) زوائد الحافظ وقال: إسناده صحيح.\n(٣) رواه مسلم (٢٧٢٢).\n(٤) رواه مسلم (٢٧٣٩).","vol":"4","page":329},{"text":"وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغسلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الخَطَايَا كَمَا نَقّيْتَ الثَّوبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ\" (١).\nوعن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يدعو بهذه الدعوات: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيا وَالْمَمَاتِ\" (٢).\nالبخاري، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"تَعَوَّذُوا باللهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَمِنْ دَرْكِ الشَّقَاءِ وَمِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ\" (٣).\nفي بعض طرق البخاري أن الراوي هو سفيان بن عيينة قال: زدت واحدة.\nالترمذي، عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج من بيته قال: \"بِسْمِ اللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ أَوْ نظْلِمَ أَوْ نظْلَمَ أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا\" (٤).\nقال: حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنّ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ\" (٥).\nوعنه أن النبي - ﷺ - كان يدعو: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ النِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الأَخْلاَقِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٥٨٥).\n(٢) رواه مسلم (٢٧٠٦).\n(٣) رواه البخاري (٦٣٤٧ و٦٦١٦) ببعض تصرف. رواه مسلم (٢٧١٧).\n(٤) رواه الترمذي (٣٤٢٧).\n(٥) رواه أبو داود (١٥٤٤).\n(٦) رواه أبو داود (١٥٤٦).","vol":"4","page":330},{"text":"وعن أنس أن النبي - ﷺ - كان يقول: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ\" (١).\nالبخاري، عن أنس عن النبي - ﷺ - في دعاء ذكره: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمَّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلْعِ الدّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>باب</span>\nمسلم، عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأَتْرُجَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآن مَثلُ التَّمْرَةِ لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثلُ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ\" (٣).\nوقال البخاري: \"مَثلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأَتْرُجَةِ طَعْمهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُومِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ. . . .\" وذكر الحديث (٤).\nمسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهُ شَاقٌ لَهُ أَجْرَانِ\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٥٥٤).\n(٢) رواه البخاري (٦٣٦٩).\n(٣) رواه مسلم (٧٩٧).\n(٤) رواه البخاري (٥٠٥٩).\n(٥) رواه مسلم (٧٩٨).","vol":"4","page":331},{"text":"وعن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ -: \"مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغتى بِالْقُرْآنِ\" (١).\nأبو داود، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصوَاتِكُمْ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُومِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرعْ بِهِ نَسَبُهُ\" (٣).\nالبزار، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ\" قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: \"هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ\" (٤).\nالترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ، الأَلِفُ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ\" (٥).\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٩٢).\n(٢) رواه أبو داود (١٤٦٨).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٩٩).\n(٤) رواه البزار (٢/ ١٠٧) النسخة الأزهرية وأحمد (٣/ ١٢٧ و١٢٧ - ١٢٨ و٢٤٢) وابن ماجه (٢١٥) والنسائي في فضائل القرآن (٥٦) والدارمي (٣٣٢٩) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٣٨) والحاكم (١/ ٥٥٦) وغيرهم وهو حديث صحيح.\n(٥) رواه الترمذي (٢٩١٠).","vol":"4","page":332},{"text":"قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يَجِيءُ صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلِّهِ، فَيَلْبِسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيَلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَيَرْضى عَنْهُ فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنةً\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nأبو داود، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِن مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةِ تَقْرَؤُهَا\" (٢).\nوعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلاَثٍ\" (٣).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرَّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا\" (٤).\nوعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ مَثَلُ صَاحِبِ الإِبلِ الْمُعَلَّقَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ\".\nزاد في طريق آخر: \"وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ وَقَرأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ نَسِيَهُ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٩١٥).\n(٢) رواه أبو داود (١٤٦٤).\n(٣) رواه أبو داود (١٣٩٠).\n(٤) رواه مسلم (٧٩٠).\n(٥) رواه مسلم (٧٨٩١).","vol":"4","page":333},{"text":"أبو داود، عن المطلب بن عبد الله بن حطب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةَ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةِ أُوتيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا\" (١).\nأنكر علي بن المديني أن يكون للمطلب سماعًا من أنس، وكذلك البخاري.\nقال البخاري: لا أعلم للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي - ﷺ - إلا قوله حدثني من سمع خطبة النبي - ﷺ -.\nذكر هذا كله الترمذي، وذكر هذا الحديث وقال: حديث غريب (٢).\nالبخاري، عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي - ﷺ - على ناقته أو جمله، وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لينة يقرأ وهو يرجع (٣).\nوذكر في طريق آخر صفة الترجيع أأ أثلاث مرات (٤).\nوعن قتادة: سئل أنس بن مالك كيف كانت قراءة رسول الله - ﷺ - فقال كانت مدًا، ثم قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد بسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم (٥).\nالترمذي، عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي - ﷺ - فقالت: وما لكم وصلاته كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٦١).\n(٢) رواه الترمذي (٢٩١٦).\n(٣) رواه البخاري (٥٠٤٧).\n(٤) رواه البخاري (٧٥٤٠).\n(٥) رواه البخاري (٥٠٤٦).","vol":"4","page":334},{"text":"ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح، ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nمسلم، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله - ﷺ - أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لَبَّبْتُهُ بردائه فجئت به رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال رسول الله - ﷺ - \"أَرْسِلْهُ اقْرَأْ\" فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هَكَذَا أُنْزِلَتْ\" ثم قال لي: \"اقْرَأْ\" فقرأت، فقال: \"هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأقْرَؤُوا مَا شِئْتُمْ مِنْهُ\" (٢).\nالبخاري، عن عثمان بن عفان عن النبي - ﷺ - قال: \"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمْ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ\" (٣).\nالترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ\" (٤).\nمسلم، عن ابن عباس قال: بينا جبريل ﵇ قاعد عند النبي - ﷺ - سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: \"هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، وَلَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ\" فنزل منه ملك، فقال: \"هَذَا مَلَك نزَلَ إِلَى الأَرْضِ وَلَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ\" فسلم وقال: \"أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ، فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَواتِيمُ سُورةِ الْبَقَرَةِ،، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْف مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطَيتَهُ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٩٢٣).\n(٢) رواه مسلم (٨١٨).\n(٣) رواه البخاري (٥٠٢٧).\n(٤) رواه الترمذي (٢٩١٣).\n(٥) رواه مسلم (٨٠٦).","vol":"4","page":335},{"text":"مسلم عن أبي مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سِورَةِ الْبَقَرَة مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ\" (١).\nمسلم، عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةِ آل عُمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَابَتَانِ أَوْ كَأنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافٍّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَؤُوا سُورء الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا يَسْتَطِيعَهَا الْبَطَلَةُ\".\nقال معاوية بن سلام: بلغني أن البطلة السحرة (٢).\nوعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَك أعظم؟ \" قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَك أعظم؟ \" قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قال فضرب في صدري وقال: \"وَالله لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذر\" (٣).\nزاد أبو بكر بن أبي شيبة: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لِهَذ الآيَةِ لِسَانًا وَشَفَتينِ تُقَدِّسُ الْملكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ\" (٤).\nمسلم، عن أبي الدرداء أن نبي الله - ﷺ - قال: \"مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ\" (٥).\nوفي رواية: \"مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٨٠٧).\n(٢) رواه مسلم (٨٠٤).\n(٣) رواه مسلم (٨١٠).\n(٤) وعن ابن أبي شيبة رواه عبد بن حميد (١٧٨).\n(٥) رواه مسلم (٨٠٩).\n(٦) رواه البزار (١٥٤٩) زوائد الحافظ. مسند البزار (٢٢٧/ ١) النسخة الأزهرية وإسناده =","vol":"4","page":336},{"text":"البزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ لِكُل شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَس\" (١).\nأبو عمر بن عبد البر، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أبَدًا\".\nالترمذي، عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي - ﷺ - خَبَاءَهُ على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. . . .﴾ حتى ختمها، فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، وإذا فيه إنسان يقرأ سورة ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ. . . .﴾ حتى ختمها، فقال النبي - ﷺ -: \"هِيَ الْمَانِعَةُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\" (٢).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nمسلم، عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ -: \"أَيَعْجُزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ \" قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال:\n\" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ\" (٣).\nوعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ \" (٤).\n_________\n= ضعيف انظر سلسلة الضعيفة (١/ ٣١٤) لشيخنا الألباني.\n(١) رواه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (١٧٨ زوائده) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٨٠) وابن لال في حديثه (١/ ١١٦) وابن بشران في الأمالي (٢٠/ ٣٨/ ١) والبيهقي في الشعب (٢٢٦٧ - ٢٢٧٠) وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٢٦) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٣٨) وإسناده ضعيف.\n(٢) رواه الترمذي (٢٨٩٠).\n(٣) رواه مسلم (٨١١).\n(٤) رواه مسلم (٨١٤).","vol":"4","page":337},{"text":"أبو داود، عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا مِنِ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلَّا لَقِي اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ\" (١).\nالنسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - خطب الناس عام تبوك وهو مسند ظهره إلى راحلته فقال: \"أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بخَيْرِ النَّاسِ وَشَرِّ النَّاسِ، إِنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ رَجُلًا عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلى ظَهْرِ فَرَسِهِ أَو عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ أَوْ عَلَى قَدَمِهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، وَإِن مِنْ شَرّ النَّاسِ رَجُلًا فَاجرًا يَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ لاَ يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ\" (٢).\nأبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والأعجمي، قال: \"اقْرَؤُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقَدَحُ يَتَعَجَّلُونَهُ وَلاَ يَتَأَجَّلُونَهُ\" (٣).\nالبزار، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُئيَ عَلَيْهِ بِهْجَتُهُ، وَكَانَ رِدْءًا لِلِإسْلاَمِ اعْتَزَلَ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ وَخَرَجَ عَلَى جَارِهِ بِسَيْفِهِ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ\" (٤).\nالبخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رجلًا قرأ، وسمعت النبي - ﷺ - يقرأ خلافها، فجئت به إلى النبي - ﷺ - فعرفته، فرأيت في وجهه الكراهية وقال: \"كِلاَكُمَا مُحْسِنٌ وَلاَ تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا\" (٥).\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٤٧٤).\n(٢) رواه النسائي (٦/ ١١ - ١٢).\n(٣) رواه أبو داود (٨٣٠).\n(٤) رواه البزار (١٣١) زوائد الحافظ من حديث جندب عن حذيفة.\n(٥) رواه البخاري (٥٠٦٢).","vol":"4","page":338},{"text":"وعن جندب قال النبي - ﷺ -: \"اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ\" (١).\nأبو داود، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ\" (٢).\nمسلم، عن عائشة قالت: تلا رسول الله - ﷺ -: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأوُلَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللهُ فَاحْذرُوهُمْ\" (٣).\nالترمذي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إلَّا مَا عَلِمْتُمْ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمَّداَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَال فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\" (٤).\nوعن عدي بن حاتم أن النبي - ﷺ - قال: \"الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضُلَّالٌ\" (٥).\nوعن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي - ﷺ - فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك وصدقناك وآمنا بك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بَنيهِ إذ قالوا الله على ما نقول وكيل قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال: \"تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ\" قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة؟ وكيف يذكر الرجل؟ قال: \"يَلْتَقِي الْمَاءَانِ فَإِذَا عَلاَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٠٦٠ و٥٠٦١ و٧٣٦٤ و٧٣٦٥).\n(٢) رواه أبو داود (٤٦٠٣).\n(٣) رواه مسلم (٢٦٦٥).\n(٤) رواه الترمذي (٢٩٥١).\n(٥) رواه الترمذي (٢٩٥٤).","vol":"4","page":339},{"text":"الرَّجُلِ آنَثَتْ، وَإِذَا عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أُذْكَرَتْ\" قالوا: صدقت، قالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: \"مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُوكَلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللهُ\" قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: \"زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ\" قالوا: صدقت، قالوا: فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: \"كَانَ يَسْكُنُ الْبَدْوَ فَاشْتكَى عِرْقَ النَّسا فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلاَوِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا\" قالوا: صدقت، قالوا: فأخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة، فإنه ليس نبي إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي، فمن صاحبك فإنه بقيت هذه حتى نتابعك؟ فقال: \"جِبْرِيلُ\" فقالوا: ذلك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ذلك عدونا، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك، فأنزل الله ﷿: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ. . . . .﴾ إلى آخر الآية (١).\nالبخاري، عن البراء بن عازب ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ وَهُمْ اليَهُود ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢).\nوقد تقدم ذكر القبلة في الصلاة.\nالبخاري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَتُسْألُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيبر، فَيُقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ\" قال رسول الله - ﷺ -: \"فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتشهَدُونَ\" ثم قرأ رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) هو بهذا اللفظ عند النسائي في الكبرى (٩٥٧٢) وبلفظ قريب منه عند الطبراني في الكبير (١٢٤٢٩) ولفظ أحمد (٢٤٨٣) أبعد منه، أما الترمذي فرواه (٣١١٧) مختصرًا جدًا.\n(٢) رواه البخاري (٣٩٩).","vol":"4","page":340},{"text":"﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ قال: عدلًا إِلى قوله: ﴿شَهِيدًا﴾ (١).\nوعن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فما أرى على أحد شيئًا ألَّا يطوف بهما، فقالت عائشة: كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه ألا يَطُوفَ بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قُدَيْدٍ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٢).\nوعن البراء قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ الآية (٣).\nوقال مسلم: عن البراء كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، قال: فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له\nفي ذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ (٤).\nالترمذي، عن ابن عمِر أَن الْجَوْني قال: كنا في سنة الروم فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٣٣٩ و٤٤٨٧ و٧٣٤٩) ولفظه هو اللفظ الأخير.\n(٢) رواه البخاري (٤٤٩٥).\n(٣) رواه البخاري (٤٥١٢).\n(٤) رواه مسلم (٣٠٢٦).","vol":"4","page":341},{"text":"المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقال: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التاويل، وإنما نَزَلَتْ هذه فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله - ﷺ - إن أموالنا قد ضاعت، وأن الله قد أعز الإسلام وكئر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله ﷿ على نبيه - ﷺ - يرد علينا ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتَرَكْنَا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم (١).\nأبو داود، عن أبي أمامة التيمي قال: كنت رجلًا أَكْرِي في هذا الوجه، وكان ناس يقولون ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن إني رجل أكْرِي في هذا الوجه، وإن ناسًا يقولون ليس لك حج، قال: يعني ابن عمر: ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قلت: بلى، قال: فإن لك حجًا جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت رسول الله - ﷺ - فَلَمْ يجِبْهُ حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فأرسل إليه رسول الله - ﷺ - وقرأ عليه هذه الآية، وقال: \"لَكَ حَجٌّ\" (٢).\nالبخاري، عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومخبت وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية يتأثموا أن يتجروا في أموالهم، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في موسم الحج (٣).\nوعن عائشة قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٩٧٢) والنسائي في التفسير (٤٨) وأبو داود (٢٥١٢) وابن حبان (٤٧١١) والحاكم (٢/ ٢٧٥).\n(٢) رواه أبو داود (١٧٣٣).\n(٣) رواه البخاري (١٧٧٠ و٢٠٥٠ و٢٠٩٨ و٤٥١٩).","vol":"4","page":342},{"text":"يسمون الخمس، وكان سائر العرب- يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله ﷿ نبيه ﵇ أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١).\nأبو داود، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ و﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا. . .﴾ الآية، انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ -. فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْر﴾ فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه (٢).\nوعن ابن عباس أيضًا قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ وَ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾\nنسختهما التي في المائدة ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. . .﴾ الآية (٣).\nالترمذي، عن البراء بن عازب قال: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل، قال: فكان الرجل يأتي من نخله وعلى قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، وكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط من البسر والتمر فيأكل، وكان ناس لا يرغبون في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحَشَفُ، وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٥٢٠).\n(٢) رواه أبو داود (٢٨٧١).\n(٣) رواه أبو داود (٣٦٧٢).","vol":"4","page":343},{"text":"﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ. . .﴾ الآية، قال: ولو أن أحدكم أُهْدِيَ إليه مثل ما أعطاه لم يأخذه إلا على اغماض وحياء، قال: فكنا بعد يأتي أحدنا الرجل بصالح ما عنده (١).\nالبخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَشُهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ صَدن الشَّيْطَانِ إِيَّاهِ إلَّا مرْيَمَ وَابْنَها\" ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٢).\nالترمذي، عن معاوية بن حَيْدة أنه سمع النبي - ﷺ - يقول في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: \"إِنَّكم تتمُونَ سَبْعِينَ أُمَةً أَنْتم خَيْرُها وَأَكْرَمُها عَلَى الله ﷿\" (٣).\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ بنو سلمة وبنو حارثة، وما يحب أنها لم تنزل لقول الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ (٤).\nالبخاري، عن البراء بن عازب قال: جعل رسول الله - ﷺ - على الرجالة عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين وذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، ولم يبق من النبي - ﷺ - إلا اثني عشر رجلًا (٥).\nمسلم، عن زيد بن ثابت أن النبي - ﷺ - خرج إلى أحد فرجع ناس ممن\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٩٨٧).\n(٢) رواه البخاري (٤٥٤٨) ومسلم (٢٣٦٦).\n(٣) رواه الترمذي (٣٠٠١).\n(٤) رواه مسلم (٢٥٠٥).\n(٥) رواه البخاري (٤٠٦٧).","vol":"4","page":344},{"text":"كان معه، وكان أصحاب النبي - ﷺ - فيهم فرقتين، قال بعضهم: نقتلهم، وقال بعضهم: لا نقتلهم، فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (١).\nالبخاري، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال: قُطِعَ على أهل المدينة بعث، فاكتُتِبْتُ فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني أشد النهي ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله - ﷺ -، يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل فأنزل الله ﷿: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ. . . . .﴾ الآية (٢).\nمسلم، عن عائشة ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا. . .﴾ الآية قالت: أنزلت في المرأة تكون عند الرجل فتطول صحبتها فيريد طلاقها فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل مني، فنزلت هذه الآية (٣).\nوعن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: وأي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه على رسول الله - ﷺ - بعرفات في يوم جمعة (٤).\nوعن عبد الله بن مسعود قال: لما أنزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ شق ذلك على أصحاب رسول الله - ﷺ -، وقالوا: أيُّنَا لا يظلم نفسه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٧٦).\n(٢) رواه البخاري (٤٥٩٦).\n(٣) رواه مسلم (٣٠٢١).\n(٤) رواه مسلم (٣٠١٧).","vol":"4","page":345},{"text":"هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لابنهِ ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ \" (١).\nوعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمسُ مِنْ مَغْرِبِها آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُم أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ \" (٢).\nوعن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوفًا تجعله على فرجها، فنزلت هذه الآية: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣).\nالترمذي، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قرأ هذه الآية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ قال قال حماد: هكذا، وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة أصبعه الأيمن فساخ الجبل وخر موسى صعقًا (٤).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nمسلم، عن المسيب بن حزن قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول الله - ﷺ - فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يَا عَمِّ قُلْ: لاَ إِله إِلَّا اللهُ كَلِمَةَ أَشْهدُ لَكَ بِها عِنْدَ اللهِ\" فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله - ﷺ - يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَمَا وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْة عَنْكَ\" فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٢٤).\n(٢) رواه مسلم (١٥٧).\n(٣) رواه مسلم (٣٠٢٨).\n(٤) رواه الترمذي (٣٠٧٤).","vol":"4","page":346},{"text":"أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وأنزل الله ﷿ في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (١).\nالنسائي، عن صهيب قال: قرأ رسول الله - ﷺ -: \"هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: \"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُم عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجزَكُمُوهُ، قَالُوا: أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهنَا وَيثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُدخِلنا الْجَنَّةَ وَيَجُزنَا مَنَ الَنَّارِ؟ قال: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِم مِنَ النَّظَرِ إِلى وَجْهِهِ وَلاَ أَقَرَّ لأَعْيُنِهِمْ\" (٢).\nالترمذي، عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: \"كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هوَاءٌ وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلى الْمَاءِ\" (٣).\nقال يزيد بن هارون: أي ليس معه شيء.\nقال أبو عيسى: أبو رزين اسمه لقيط بن عامر، وهذا حديث حسن.\nوذكر أبو أحمد من حديث عفان بن مسلم قال: نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أُعْطِي يُوسُفُ وَأُمُّهُ شَطْرَ الْحُسْنِ\" (٤).\nقال أبو أحمد: عفان أشهر وأصدق وأوثق من أن يقال فيه بشيء.\nهكذا قال في عفان وهو كما قال.\nوقال مسلم في هذا الحديث: نا شيبان بن فروخ نا حماد بن سلمة.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٤).\n(٢) رواه النسائي في التفسير (٢٥٤).\n(٣) رواه الترمذي (٣١٠٩).\n(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/ ٣٨٥).","vol":"4","page":347},{"text":"ولم يذكر أمه وعفان أجل من شيبان (١).\nالترمذي، عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في سرية، فحاص الناس حَيْصَةً، فقدمنا المدينة فاختبينا بها وقلنا: هلكنا، ثم أتينا رسول الله - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون، قال: \"بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ وَأَنَا جِئْتُكُمْ\" (٢).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nوحاص الناس: فروا من القتال، والعكار الذي يفر إلى أمامه لينصره وليس يريد الفرار من الزحف.\nوعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - خرج على أُبَيِّ بن كعب، فقال رسول الله - ﷺ - يَا أُبيُّ وهو يصلي، فالتفت أُبَيٌّ ولم يجبه، وصلى أُبَيٌّ وخفف ثم انصرف إلى رسول الله - ﷺ - فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ، مَا مَنَعكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟ \" فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة، قال: \"أَفَلم تَجِن فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال: بلى ولا أعود إن شاء الله، قال: \"أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ وَلاَ فِي الْفُرقَانِ مِثْلُها؟ \" قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلاَة؟ \" قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِيِ بِيَد مَا فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجيلِ وَلاَ فِي الْفُرقَانِ مِثْلُها، وَإِنَّها لَلسَّبْعُ الْمَثاني وَالْقُرآنُ الْعَظيمُ الَّذِي أُعطيتُهُ\" (٣).\nقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٢).\n(٢) رواه الترمذي (١٧١٦).\n(٣) رواه الترمذي (٢٨٧٥).","vol":"4","page":348},{"text":"وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الْحَمدُ للهِ أُمُّ الْقرآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي\" (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ ودُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتهى طَرفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ ثُمَّ أتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي تَربِطُ فِيها الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِد فَصَلَيْتُ فِيهِ ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بَإِنَاءٍ مِنْ خمرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جبْرِيلُ: اخْترتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلِ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَدٌ - ﷺ -، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، ففُتِحَ لنا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ - ﷺ -. فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْر، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَدٌ - ﷺ -، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِابْنَي الْخَالَةِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَيَحيَى بْنِ زكَرِيا عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، فَرَحَّبَا وَدَعَوا لِي بِخَيْر، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَّدٌ - ﷺ -، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنا بِيُوسُفَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعطِي شَطْرَ الْحُسْنِ، قَالَ: فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَّدٌ - ﷺ -، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لنا فإذَا أَنَا بِإدرِيسَ - ﷺ -. فَرحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ - ﷺ -، قَالَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ:\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣١٢٤).","vol":"4","page":349},{"text":"قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِهارُونَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ - ﷺ -، قَالَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، ففُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِمُوسَى فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بُخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتفتَحَ جِبرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَال: مُحَمَّدٌ - ﷺ -، قِيلَ: وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بإِبْرَاهِيمَ - ﷺ - مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدخُلُهُ كُل يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْتهى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتهى وَإِذَا أَوْرَاقُها كآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرها كَالْقِلاَلِ، قَالَ: فَلَمَا غَشِيها مِنْ أمرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مَنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِها، فَأوحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمسِينَ صَلاَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فنزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلى أُمَّتِك؟ قُلْتُ: خَمسِينَ صَلاَةً، قَالَ: ارجع إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ الْتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُم، قَالَ فَرَجَعتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خمسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خمسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجَع إِلَى رِبِّكَ فَاسْألهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَل أَرجِعُ بَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلاَةٍ عَشْرٌ فَتِلْكَ خَمسُونَ صَلاَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يعمَلها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلها كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسيِّئَةٍ فَلمْ يَعمَلها لَمْ تكتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلها كُتِبَت سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتهيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبرتُهُ فَقَالَ: ارجع إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفِ\" فَقَالَ رسول الله - ﷺ -: \"فَقُلْتُ: قَدْ رَجعتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحيَيْتُ مِنْهُ\" (١).\nوعن عبد الله بن مسعود: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٢).","vol":"4","page":350},{"text":"أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ قال: كان نفر من الإنس يعبد ون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن فاستمسك الإنس بعبادتهم، فنزل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (١).\nوعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال: نزلت ورسول الله - ﷺ - متوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله ﷿ لنبيّه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمع المشركون قراءتك ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ يقول بين الجهر والمخافتة (٢).\nوذكر أبو أحمد من حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ - فلما بلغ مجمع بينهما قال: إفريقية (٣).\nهذا يرويه محمد بن أبان بن صالح وكان من رؤساء المرجئة، فتكلم فيه من أجل ذلك، ومع ذلك يكتب حديثه.\nمسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون ﴿يَآأُختَ هَارُونَ﴾، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت\nعلى رسول الله - ﷺ - سألت عن ذلك فقال: \"إِنَّهُم كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ\" (٤).\nوروى يحيى بن عمرو بن مالك البكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال للنبي - ﷺ - كاتب يسمى السجل وهو قوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ\n_________\n(١) رواه مسلم (٣٠٣٠).\n(٢) رواه مسلم (٤٤٦).\n(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(٤) رواه مسلم (٢١٣٥).","vol":"4","page":351},{"text":"السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ قال: كما يطوي السجل الكتاب كذلك نطوي السماء.\nتفرد به يحيى وقد تقدم ذكره في الأيمان والنذور، وحديثه خرجه أبو أحمد (١).\nوخرجه أبو داود من كتاب الإمارة من كتابه من حديث يزيد بن كعب عن عمرو بن مالك بهذا الإسناد (٢).\nيزيد بن كعب ليس ممن يحتج به فيما أعلم.\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: \"مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ\" (٣).\nالبخاري عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يَلْقَى إِبْرَهِيمُ أباهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلم أَقُلْ لَكَ لاَ تَعصِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لاَ أعصِيكِ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعدتَني أَلَّا تُخْزِيَني يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدَ، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: إِنِّي حَرَّمتُ الْجَنَّةَ عَلى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحتَ رِجْلَيْك؟ فَإِذَا هُوَ بِذِبحٍ مُلْتَطخٍ فَيُؤخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ\" (٤).\nزاد أبو بكر البزار: \"فَيَقُولُ أَبُوكَ، فَيَقُولُ: لاَ أَعرِفُكَ\" (٥).\nالحميدي، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - سأل جبريل: \"أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ \" قال: أتمهما وأكملهما (٦).\n_________\n(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٠٥).\n(٢) رواه أبو داود (٢٩٣٥) وحكم شيخ الإسلام ابن تيمية بوضعه.\n(٣) وعن أبي بكر بن أبي شيبة رواه ابن ماجه (٤٣٤١).\n(٤) رواه البخاري (٣٣٥٠ و٤٧٦٨ و٤٧٦٩).\n(٥) رواه البزار (١/ ٢٦٧) المخطوطة الأزهرية.\n(٦) رواه الحميدي في مسنده (٥٣٥).","vol":"4","page":352},{"text":"الترمذي، عن خيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال ناس من المشركين لأبي بكر: فذلك بيننا وبينكم، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارسًا في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى، وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر، والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع؟ قال: ثلاث سنين إلى تسع سنين، فَسَمِّ بيننا وبينك وسطًا ننتهي إليه، قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فَعَاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين لأن الله ﷿ قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال: وأسلم عند ذلك ناس من المشركين (١).\nقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nالبخاري، عن أبي ذر قال: قال رسول الله لأبي ذر حين غربت الشمس: \"تَدرِي أَيْنَ تَذهبُ؟ \" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"فَإِنَّها تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحتَ الْعرشِ، فَتَسْتأْذِنُ فَيُوذَنُ لَها، وَيُوشَكُ أَنْ تَسْجُدَ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْها، وَتَسْتَأذِن فَلاَ يُوذَنُ لَها، يُقَالُ لَها: ارجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبها، وَذَلِكَ\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣١٩٤).","vol":"4","page":353},{"text":"قَوْلُهُ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ (١).\nالطحاوي، عن أبي هريرة قال: لما نزل: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ قال: من هم يا رسول الله؟ قال: وسلمان إلى جنبه قال: \"هُمُ الْفُرسُ\nهذَا وَقَوْمُهُ\".\nوذكر يحيى بن سلام عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن رسول الله - ﷺ - حدث عن ليلة أسري به فقال في حديثه فيما رأى في السماء السابعة: \"ثُمَّ رفعَ لَنَا الْبَيْتُ الْمَعمُورُ فَإِذَا هُوَ حِيَالَ الْكَعبَةِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هذَا؟ قَالَ: الْبَيْتُ الْمعمُورُ يدخُلُهُ كُل يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا آخِرُ مَا عَلَيْهم\" (٢).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ قال: رأى جبريل في صورته له ست مئة جناح (٣).\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند النبي - ﷺ - فأنزلت عليه سورة الجمعة ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله - ﷺ - يده على سلمان ثم قال: \"لَوْ كَانَ الإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا [عِنْدَ الثُّرَيَّا] لَنَالَهُ رِجَال مِنْ فَارِسَ أَوْ رِجَالٌ مِنْ هؤُلاَءِ\" (٤).\nوذكر قاسم بن أصبغ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فقلت: ما أطول هذا! فقال النبي - ﷺ -: \"وَالَّذِي\n_________\n(١) رواه البخاري (٣١٩٩).\n(٢) ورواه مسلم (١٦٤) من رواية ابن أبي عدي عن سعيد، وليس عنده \"فإذا هو حيال الكعبة\".\n(٣) رواه مسلم (١٧٤).\n(٤) رواه البخاري.","vol":"4","page":354},{"text":"نَفْسِي بِيدهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ يُصَلِّيَها فِي الدُّنْيَا\" (١).\nالترمذي، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءَ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زَيدَ فِيها حَتَّى تَعلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ (٢).\nقال: هذا حديث صحيح.\nمسلم، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبَّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه، (وهو التعبد) الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فَجِئَهُ الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني قال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى\nبلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فرجع رسول الله - ﷺ - ترجفَ بوادره حتى دخل على خديجة فقال: \"زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي\" فزملوه حتى ذهب عنه من الروع، قال لخديجة: \"أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي؟ \" فأخبرها الخبر، قال: \"لَقَدْ خَشِيْتُ عَلَى نَفْسِي\" قالت له خديجة: كلا أبشر فوالله لا يُخْزِيكَ الله أبدًا، والله إنك لتصَل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به\n_________\n(١) ورواه أحمد (٣/ ٧٥) وابن حبان (٧٣٣٤) وأبو يعلى (١٣٩٠) وابن جرير (٢٩/ ٧٢) والبيهقي في البعث والنشور (٢٦٣) وإسناده ضعيف.\n(٢) رواه الترمذي (٣٣٣٤).","vol":"4","page":355},{"text":"ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرءًا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخًا كبيرًا، فقالت له خديجة: أي عم اسمع من ابن أخيك، قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله - ﷺ - خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران، يا ليتني فيها جذعًا، يا ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، قال رسول الله - ﷺ -: \"أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ \" قال ورقة: نعم لم يأت رجل بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا\" (١).\nالترمذي، عن أبي هريرة قال: قرأ النبي - ﷺ - هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ قال: \"أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"فَإِنَّ أَخْبَارَها أَنْ تَشهدَ عَلى كُلِّ حرَّ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِها، تَقُولُ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فهذِهِ أَخْبَارُها\" (٢).\nقال: حديث حسن صحيح غريب.\nوعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَتَاهُ مِنْ ذَهبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُربَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَمَاؤُهُ أحلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ\" (٣).\nقال: حديث حسن صحيح.\nوعن عائشة أن النبي - ﷺ - نظر إلى القمر فقال: \"يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هذَا فَإِنَّ هذَا ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ \" (٤).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(١) رواه مسلم (١٦٠).\n(٢) رواه الترمذي (٣٣٥٣).\n(٣) رواه الترمذي (٣٣٦١).\n(٤) رواه الترمذي (٣٣٦٦).","vol":"4","page":356},{"text":"البزار، عن عبد الله بن مسعود قال: كل شيء نزل يا أيها [الناس] فهو بمكة، وكل شيء نزل يا أيها الذين امنوا فهو بالمدينة (١).\nوعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يعرف فاتحة السورة حتى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فإذا نزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ علم أن السورة قد ختمت واستقبلت وابتدأت سورة أخرى (٢).\nيرويه جماعة مرسلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>باب في الرؤيا</span>\nالبخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الل - ﷺ -: \"إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأربَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوُّةِ فَإِنَّهُ لاَ يَكْذِبُ\" (٣).\nوقال مسلم في هذا الحديث: \"أَصدَقكم رُؤْيَا أصدَقُكُم حَدِيثًا\" وفيه \"وَالرُّؤْيَا ثَلاَثٌ، فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ، وَرُؤْيَا تَخزِينٌ مِنَ الشِّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُم فَلْيَقم وَلْيُصَلِّ وَلاَ يُحَدث بِهِ النَّاسَ. . . . . . .\" وذكر الحديث (٤).\nمسلم، عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُم مَا يُحِبُّ فَلاَ يُحَدّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِب وَإِذَا\n_________\n(١) رواه البزار (٢١٨٦) كشف الأستار.\n(٢) ورواه أبو داود (٧٨٨) مختصرًا.\n(٣) رواه البخاري (٧٠١٧).\n(٤) رواه مسلم (٢٢٦٣).","vol":"4","page":357},{"text":"رأَى مَا يَكْره فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثًا وَلْيتعوَذ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا وَلاَ يُحَدِّث بِها أَحَدًا فَإِنَّها لاَ تَضُرُّهُ\" (١).\nوعن جابر بن عبد الله عن رسول - ﷺ - أنه قال: \"إِذَا رَأَى أَحَدُكمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُها فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلاَثًا، وَلْيَتَحَوَّل عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ\" (٢).\nالبخاري، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: \"إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبها فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ فَلْيحمَدِ الله عَلَيْها وَلْيُحَدِّثْ بِها، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ باللهِ وَلاَ يَذْكُرها لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّهُ\" (٣).\nالنسائي، عن أبي قتادة في هذا الحديث عن النبي - ﷺ - قال: \"فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمِ الشَّيْءَ يعجِبُهُ فَلْيعرِضْهُ عَلَى ذِي رَأْيٍ نَاصح فَلْيَتَأَؤَلْ خَيْرًا وَلْيَقُلْ خَيْرًا\" (٤).\nالترمذي، عن أبي رزين لقيط بن عامر عن النبي - ﷺ - قال: \"رُؤْيَا الْمُؤمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأربَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَهِيَ عَلى رِجْلِ طَائِرِ لَمْ يُحَدِّثْ بِها فَإِذَا حَدَّثَ بِها وَقَعَتْ\" (٥).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوفي مسند شعبة من الزيادة: \"فَلاَ يُحَدِّثَنَّ بِها إِلَّا حَبِيبًا أَوْ لَبِيبًا\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٦١).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٦٢).\n(٣) رواه البخاري (٦٩٨٥).\n(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٠٩).\n(٥) رواه الترمذي (٢٢٧٩).\n(٦) رواه علي بن الجعد في الجعديات (١٧٧٢).","vol":"4","page":358},{"text":"الترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَصدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ\" (١).\nالترمذي، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الرُّؤْيَا ثَلاَثٌ، فَرُؤْيَا حَقٌّ وَرُؤْيَا يُحدَثُ بِها الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَرُؤْيَا تَحزِينٌ مِنَ الشِّيْطَانِ، فَمَن رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُم فَلْيُصَلِّ\" وكان يقول: \"يُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَيكْرهُنِي الْغُلَّ\" القيد ثبات في الدين، وكان يقول: \"مَنْ رآنِي فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يتمَثَّلَ بِي\" وكان يقول: \"لاَ تَقُصُصِ الرُّؤْيَا إلَّا عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ\" (٢).\nقال: هذا حديث صحيح.\nالبخاري، عن أبي سعيد الخدري سمع النبي - ﷺ - يقول: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَد رَأى الْحَقَّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَكَوَّن بي\" (٣).\nوعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَنْ رآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقْظَةِ وَلا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي\" (٤).\nوعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللهُ بِها يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيها وَلَيْسَ بِنَافِخٍ، وَمَنْ تَحلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعقِدَ شَعِيرَتَيْنِ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْم يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" (٥).\nوفي طريق آخر: \"وَمَنْ تَحَلَّم بِحِلْمٍ لَم يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ\" (٦).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٢٧٤).\n(٢) رواه الترمذي (٢٢٨٠).\n(٣) رواه البخاري (٦٩٩٧).\n(٤) رواه البخاري (٦٩٩٣).\n(٥) رواه البخاري (٢٢٢٥ و٥٩٦٣ و٧٠٤٢).\n(٦) رواه البخاري (٧٠٤٢).","vol":"4","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>باب في ذكر النبي - ﷺ - وأصحابه ﵃ أجمعين</span>\nهو محمد - ﷺ - ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، إلى هنا انتهى النسب الصحيح، وما فوق عدنان فمختلف فيه، ولا خلاف بينهم في أن عدنان من ولد إسماعيل الذبيح ابن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام.\nوكنيته - ﷺ -: أبو القاسم وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهنا تجتمع مع أبيه في النسب.\nوصفته - ﷺ -: ليس بالطويل البائن ولا القصير ولا الأبيض الأبهق ولا الآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط، رجل الشعر أزهر اللون مشربًا بحمرة في بياض، كأن وجهه القمر حسن العنق ضخم الكراديس أوطف الأشفار أدعج العينين في بياضهما عروقٌ رقاقٌ حمر، حسن الثغر واسع الفم حسن الأنف، إذا مشى كأنه يَتَكَفَّأَ، إذا التفت التفت بجميعه، كثير النظر إلى الأرض، ضخم اليدين لينهما قليل لحم العقبين كث اللحية واسعها، أسود الشعر ليس لرجليه أخمص إذا طول شعره فإلى شحمة أذنيه ومع كتفيه، وإذا قصره فإلى أنصاف أذنيه لم يبلغ شيب رأسه ولحيته عشرين شيبة، وكان ﵇ ربعة فإذا مشى مع الطوال طالهم.\nوأسماؤه - ﷺ -: محمد وأحمد والماحي يمحو الله به الكفر، والحاشر يحشر الناس على عقبه، والعاقب ليس بعده نبي، والمقفى ونبي التوبة، ونبي الملحمة والمتوكل، وسماه الله رؤوفًا رحيمًا.","vol":"4","page":360},{"text":"ولد - ﷺ - يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقيل لثمان وقيل لاثنتي عشرة ليلة، ووافق من الشهور الأعجمية شهر إبريل وذلك قبل قدوم الفيل بشهر، وقيل بأربعين يومًا وقيل بخمسين يومًا، وكان مولده بمكة، قيل مات أبوه وهو ابن سبعة أشهر وقيل بل تركه حملًا وهو الصحيح، وماتت أمه بالأبواء بين مكة والمدينة ولم يستكمل له سبع سنين، ثم كفله عمه أبو طالب.\nوبعث - ﷺ - يوم الاثنين لثلاث [لثمان] مضين لربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وقيل خمس عشرة سنة، وقيل عشر سنين وثلاث عشرة ليلة أكثر وأشهر، وقدم - ﷺ - المدينة يوم الاثنين وهو الثامن من ربيع الأول سنة أربع وخمسين من عام الفيل على قول الخوارزمي، ومكث بها عشر سنين.\nوتوفي - ﷺ - وهو ابن ثلاث وستين سنة هذا هو الأشهر، كان ابتداء مرضه عند عائشة، واشتد ألمه في بيت ميمونة، ومرض في بيت عائشة بإذن أهله، وعندها مات يوم الاثنين أول يوم من ربيع الأول، ووافق موته يومها الذي كان يدور عليها فيه، ودفن يوم الثلاثاء وقيل ليلة الأربعاء، وكانت علته اثني عشر يومًا - ﷺ -.\nونساؤه - ﷺ -: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، وهي أول من تزوج تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، ثم تزوج بعدها سودة بنت زمعة من بني عامر بن لؤي، ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق بمكة وبنى بها بعد الهجرة بسبعة أشهر، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب بعد الهجرة بسنتين وأشهر، ثم تزوج زينب بنت خزيمة من بني هلال بن عامر وتوفيت بعد ضمه لها بشهرين، وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية واسمه حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم وهي آخر نسائه موتًا، وقيل آخرهن موتًا صفية، وتزوج زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة","vol":"4","page":361},{"text":"ماتت في أول خلافة عمر بن الخطاب، ثم تزوج جويرية بنت الحارث من بني المصطلق من خزاعة، ثم تزوج أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية، وقيل اسمها هند تزوجها وهي ببلاد الحبشة، وكانت هناك مهاجرة وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينارًا وسيقت إليه من هناك، وماتت في أيام أخيها معاوية، وتزوج أثر فتح خيبر صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير من ولد هارون بن عمران أخي موسى بن عمران صلى الله عليهما وهو عمران بن قاهات بن لاوي ابن رسول الله يعقوب - ﷺ -، ثم تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية وهي آخر من تزوج تزوجها بمكة في عمرة القضاء وماتت أيام معاوية وقبرها بسرف، وقعت ﵇ في الجونية ليتزوجها فدخل عليها ليخطبها فاستعاذت منه فأعاذها ولم يتزوجها، وهو الصحيح في أزواجه، ولم يتزوج بكرًا غير عائشة.\nوكان له من الولد القاسم وبه يكنى عاش أيامًا يسيرة وولد له قبل النبوة، وولدان آخران اخْتُلِفَ في اسم أحدهما، ولا تخرج الرواية في ذلك عن عبد الله والقاسم والطيب والطاهر وزينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم، وهؤلاء كلهم ولدوا بمكة من خديجة، وولد له بالمدينة إبراهيم من مارية القبطية وكانت سريته - ﷺ -[أهداها له المقوقس] ملك الاسكندرية، ومات إبراهيم قبل موت النبي - ﷺ - أشهر [وكا [ن] عمره عامين غير شهرين]، وكانت له سرية أخرى اسمها ريحانة بنت شمعون من بني قريظة وقيل من بني النضير ماتت قبله ﵇، وقيل ماتت مرجعه من حجة الوداع.\nفقلتا: أكثر هذا الباب من المرتبة الرابعة لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم.\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَنا سَيِّدُ وَلَد آدَمَ يَوْمَ","vol":"4","page":362},{"text":"الْقِيَامَةِ، وَأَنا أَوَّلُ مَنْ يَنْشَق عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَنا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلَ مُشَفَّعٍ\" (١).\nمسلم، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَي قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لأَعرِفُهُ الآنَ\" (٢).\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - بمنى إذ انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل وكانت فلقة دونه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اشْهدُوا\" (٣).\nمسلم، عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله - ﷺ - أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين (٤).\nأبو داود الطيالسي، عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله - ﷺ -. فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، قال: فقالوا: انظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، قال: فجاء السفار فقالوا كذلك (٥).\nالبخاري، عن جابر بن عبد الله قال: عطش الناس يوم الحديبية والنبي - ﷺ - بين يديه ركوة، فتوضأ فجهش الناس نحوه، فقال: \"مَا لَكُمْ؟ \" قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا ماء نشرب إلا من بين يديك، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا، قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة (٦).\nالترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: إنكم تعدون الآيات عذابًا وإنا\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٧٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٢٧٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٨٠٠).\n(٤) رواه مسلم (٢٨٠٢).\n(٥) رواه أبو داود الطيالسي (٢٤٤٧).\n(٦) رواه البخاري (٣٥٧٦ و٤١٥٢ و٤١٥٣ و٤١٥٤ و٤٨٤٠ و٥٦٣٩).","vol":"4","page":363},{"text":"كنا نعدها على عهد رسول الله - ﷺ - بركة، لقد كنا نأكل الطعام على عهد رسول الله - ﷺ - ونحن نسمع تسبيح الطعام، قال: وأوتي النبي - ﷺ - بإناء فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فقال النبي - ﷺ -: \"حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ الْمُبَارك وَالْبَرَكَةِ مِنَ السَّمَاء\" حتى توضأنا كلنا (١).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nالترمذي، عن سمرة بن جندب قال: كنا مع النبي - ﷺ - كنا مع نتناول في قصعة من غدوة حتى الليل يقوم عشرة ويقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد؟ قال: من أي شيء تعجب ما كانت تمد إلا من ها هنا وأشار بيده إلى السماء (٢).\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ النبي - ﷺ - المنبر حن الجذع حتى أتاه فالتزمه فسكن (٣).\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nمسلم، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاَتَّخَذْتَ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ صَاحِبَكُم خَلِيلًا\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة فقال النبي - ﷺ -: \"اهْدَأَ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ\" (٥).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٦٣٣).\n(٢) رواه الترمذي (٣٦٢٥).\n(٣) رواه الترمذي (٥٠٥).\n(٤) رواه مسلم (٢٣٨٣).\n(٥) رواه مسلم (٢٤١٧).","vol":"4","page":364},{"text":"الترمذي، عن سعيد بن زيد قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم، قيل: وكيف ذلك؟ قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بحراء، فقال: \"اثْبُتْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ\" قيل: ومن هم؟ قال: رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا (١).\nمسلم، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُها الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجرَّاحِ\" (٢).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَسبُّوا أصحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بيدهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكم أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهم وَلاَ نَصِيفَه\" (٣).\nالبزار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلى الْعَالَمِينَ سِوى النَّبِيِّينَ وَالْمرسَلِينَ، وَاخْتَارَ لِي مِنْ أَصحَابِي أَربَعَةً -يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا- وَجَعَلَهم أَصحَابِي، وَقَالَ فِي أصحَابِي كُلُّهم خَيْرٌ، وَاخْتَار أُمَّتِي عَلى الأُمَمِ، وَاخْتَارَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَ قُرُونٍ الأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابعُ\" (٤).\nذكره أبو موسى بن سهل وغيره ولم يقل يعني.\nالبزار، عن أبي الدرداء قال: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: \"إِنَّ اللهَ قَالَ لِعِيسَى ابْنِ مريَمَ إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بعدِكَ أُمَّةً إِنْ أَصَابَهم مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا وَشَكَرُوا، وَإِنْ أَصَابَهم مَا يَكْرَهُونَ احتَسَبُوا وَصَبَرُوا وَلاَ حُلْمَ وَلاَ عِلْمَ، قَالَ:\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٧٥٧).\n(٢) رواه مسلم (٢٤١٩).\n(٣) رواه مسلم (٢٥٤٠).\n(٤) رواه البزار (٢٠١٩) زوائد الحافظ.","vol":"4","page":365},{"text":"يا رَبِّ كَيْفُ هذَا وَلاَ حِلْمَ وَلاَ عِلْم؟ قَالَ: أُعْطِيهم مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي\" (١).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>باب الفتن والشروط</span>\nمسلم، عن زيد بن ثابت قال: بينما النبي - ﷺ - في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه، فإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة فقال: \"مَنْ يعرِفُ أَصحَابَ هذه الأَقْبُر؟ \" فقال رجل: أنا، قال: \"فَمَتَى مَاتَ هَؤُلاَء؟ \" قال: ماتوا في الإشراك، فقال: \"إِنَّ هذه الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورها، فَلَوْلاَ أَنْ لاَ تَدفنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُم مِنْ عَذَاب الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ\" ثم أقبل علينا بوجهه فقال: \"تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ\" قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، قال: \"تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\" قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: \"تَعَوَذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظهرَ مِنْها وَمَا بَطَنَ\" قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فلا: \"تَعوَّذُوا باللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ\" قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ\n_________\n(١) رواه البزار (٢٨٤٥) وأحمد (٦/ ٤٥٠) والطبراني في الكبير والأوسط (ص ٣٧٩ مجمع البحرين) وفي مسند الشاميين (٢٠٥٠) والحاكم (١/ ٣٤٨) والبخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٥٥ - ٣٥٦) وحكم عليه شيخنا الألباني بالوضع.\n(٢) رواه مسلم (٢٨٣٢).\n(٣) رواه مسلم (٢٨٦٧).","vol":"4","page":366},{"text":"اللَّيْلِ المُظْلِم، يُصبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا وَيُمسِي كَافِرًا أَوْ يُمسِي مُؤمِنًا وَيصبِح كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرِضٍ مِنَ الدُّنْيَا\" (١).\nمسلم، عن حذيفة قال: أخبرنا محمد رسول الله - ﷺ - حديثين قد رأيت أحدهما وأنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال: \"يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُها مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أثَرها مِثْلَ الْمَحِلِ كَجَمرٍ دَحرَجْتَهُ عَلى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ\" (ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله) فَيُصبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِي بني فُلاَنِ رَجُلاَ أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَجْلَدَهُ مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خردَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَقد أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايعتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِماَ لَيَرُدَّنَهُ عَلَيَّ دَينَهُ، وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا لَيَرُدَنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لأَبَايعَ مِنْكم إِلَّا فُلاَنًا وَفُلاَنًا\" (٢).\nمسلم، عن حذيفة قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله - ﷺ - يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، قال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع رسول الله - ﷺ - يذكر التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم فقلت: أنا قال: أنت لله أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبها نُكِتَ فِيهِ نُكْتَهٌ سَوْدَاءُ وَأَيّ قَلْبٍ أَنْكَرها نُكِتَ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلى قَلْبَيْنِ عَلى أَبْيَضَ مِثْلَ الصَّفَا، فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُربَادًّا كَالْكُوزِ مُجخِّيًا لاَ يَعرِفُ مَعرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ\n_________\n(١) رواه مسلم (١١٨).\n(٢) رواه مسلم (١٤٣).","vol":"4","page":367},{"text":"هَوَاهُ\" قال حذيفة: وحدثْتُهُ أن بينك وبينه بابًا مغلقًا يوشك أن يكسر، قال عمر: أكسرًا لا أبا لك، فلو أنه فتح لعله كان يعاد، قلت: بل يكسر وحدثتُهُ أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثًا ليس بالأغاليط.\nقال أبو خالد الأحمر: قلت لسعد يعني ابن طارق: يا أبا مالك وما أسود مُربَادًا؟ قال: شدة البياض في سواد، قال: قلت: فما الكوز مجخيًا؟\nقال: منكوسًا (١).\nمسلم، عن أم سلمة قالت: استيقظ رسول الله - ﷺ - فزعًا يقول: \"سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ، وَمَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَات؟ (يريد أزواجه) لِكَيْ يُصلِّيَنَ، رُبَّ كَاسِيَة فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ\" (٢).\nمسلم، عن زينب بنت جحش أن النبي - ﷺ - استيقظ من نومه وهو يقول: \"لاَ إِلهَ إِلَّا اللهُ وَيْل لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمأْجُوجَ مِثْلُ هذِهِ\" وعقد سفيان يده عشرًا، قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: \"نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\" (٣).\nمسلم، عن أسامة بن زيد أن النبي - ﷺ - أشرف على أطم من أطام المدينة قال: \"هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى، إِنِّي لأَرَى مَوَاقع الْفِتَنِ خِلاَلَ بُيُوتكُم كَمَوَاقع الْقَطْرِ\" (٤).\nالبزار، عن كرز بن علقمة قال: سأل رجل النبي - ﷺ -: هل للإسلام من\n_________\n(١) رواه مسلم (١٤٤).\n(٢) لم يروه مسلم وإنما رواه البخاري (١١٥ و١٢٦ و٥٨٤٤ و٦٢١٨ و٧٠٦٩) وأحمد (٦/ ٢٩٧) والترمذي (٢١٩٦) وأبو يعلى (٦٩٨٨) وابن حبان (٦٩١) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٨٣٣ و٨٣٥ و٨٣٦).\n(٣) رواه مسلم (٢٨٨٠).\n(٤) رواه مسلم (٢٨٨٥).","vol":"4","page":368},{"text":"منتهى؟ قال: \"أَيُّمَا بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرادَ اللهُ بِهم خَيْرًا أَدخَلَ عَلَيْهمْ الإِسْلاَمَ\" قال: ثم مه، قال: \"ثُمَّ تَرتَفِعُ [تَقَعَ] الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الْظُّلَلُ\" قال: كلا والله إن شاء الله، قال: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ لَتَعُودُنَّ فِيها أَسَاوِدَ صُبًّا يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ\" (١).\nأبو داود، عن البراء بن ناجية عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: \"تَدُورُ رِحَى الإسْلاَمٍ لِخَمسٍ وَثَلاَثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلاَثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِينَ، فَإِنْ يُهْلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُم لَهُم دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا\" قال: قلت: أمما بقي أم مما مضى؟ قال: \"مما مضى\" (٢).\nقال الهروي في تفسير هذا الحديث: قال الحربي: ويروى تزول وكأن تزول أقرب لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها وتدور بما تكرهون وبما تحبون، فإن كان الصحيح سنة خمس فإن فيها قَدِمَ أهل مصر وحصروا عثمان، وإن كانت الرواية سنة ست ففيها خرج طلحة والزبير إلى الجمل، وإن كانت سنة سبع ففيها كان صفين.\nوقال الخطابي: يريد ﵇ أن هذه المدة إذا انقضت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف لذلك على أهله الهلاك، يقال للأمر إذا تغير واستحال دارت رحاه، وهذا والله أعلم إشارة إلى انقضاء مدة الخلافة، وقوله: يعني \"يقم لهم دينهم\" أي ملكهم وذلك من لدن بايع الحسن معاوية إلى انقضاء أيام بني أمية من المشرق نحوًا من سبعين سنة، والدين الملك والسلطان.\nمسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ\n_________\n(١) رواه البزار (٣٣٥٣ كشف الأستار) وعبد الرزاق (٢٠٧٤٧) وعنه أحمد (٣/ ٤٧٧) ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٤٤٢ - ٤٤٦).\n(٢) رواه أبو داود (٤٢٥٤).","vol":"4","page":369},{"text":"الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يعبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحرِيش بَيْنَهم\" (١).\nمسلم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يُهْلِكُ أمَّتِي هذَا الحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ\" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: \"لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعتزلُوهُم\" (٢).\nمسلم، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّها سَتكونُ فِتَنٌ أَلاَ ثمَّ تَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي فِيها، وَالْمَاشِي فِيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْها أَلاَ فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبلٌ فَلْيَلْحَقْ بِجلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأرضِهِ\" فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم تكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: \"يَعمَدُ إِلى سَيْفِهِ فَيَدق عَلى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِينْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ، اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلغْتُ اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ\" فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني، قال: \"يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَيَكُونُ مِنْ أَصحَابِ النَّارِ\" (٣).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سَتكونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي مَنْ تَشَرَّفَ لَها تَسْتشرِفُهُ، وَمَنْ وَجَدَ فِيها مَلْجَأً فَلْيُعِذْ بِهِ\" (٤).\nأبو داود، عن أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مُؤمِنًا وَيمسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤمِنًا وَيُصبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي،\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨١٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٩١٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٨٨٧).\n(٤) رواه مسلم (٢٨٨٦).","vol":"4","page":370},{"text":"فَكَسِّرُوا قِسيَّكم وَقَطِّعُوا أَوْتَاركُم وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُم بِالْحِجَارة فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُم فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ\" (١).\nأبو داود، عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - وذكر الفتن، قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله أفلا آخذ سيفي فاضعه على عاتقي؟ قال: \"شَاركْتَ الْقَوْمَ إِذًا\" قال: فما تأمرني؟ قال: \"تَلْزَمُ بَيْتكَ\" قال: فإن دخل عليَّ بيتي؟ قال: \"فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَألق ثَوْبَكَ عَلى وَجْهِكَ يَبُوءُ بإثْمِكَ وَإِثْمِهِ\" (٢).\nالنسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ مَرَجَتْ عُهُودُهم وَخَانَتْ أَمَانَاتُهُم وَكَانُوا هكَذَا\" وشبك بين أصابعه فقمت إليه فقلت: كيف أصنع عند ذلك يا رسول الله جعلني الله فداك؟ قال: \"الْزَم بَيْتِكَ وَأمسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَخُذْ مَا تَعرِفُ وَدع مَا تُنْكِرُ وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدع عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ\" (٣).\nمالك، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُوشَكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتَّبعُ بِها شَعَبَ الْجبَالِ، وَمَوَاقع الْقَطْرِ يَفرُّ بدِينهِ مِنَ الْفِتَنِ\" (٤).\nمسلم، عن معقل بن يسار عن النبي - ﷺ - قال: \"الْعِبَادَةُ فِي الْهرَج كهِجْرَة إِلَيَّ\" (٥).\nأبو داود، عن المقدام قال: ايم الله لقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ السَّعِيدَ لَمِنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ، لَمَنْ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٢٥٩).\n(٢) رواه أبو داود (٤٢٦١).\n(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٠٥).\n(٤) رواه مالك (٢/ ٢٤٣).\n(٥) رواه مسلم (٢٩٤٨).","vol":"4","page":371},{"text":"جُنِّبَ الْفِتَنَ، وَلَمنِ ابْتُلِي فَصَبَرَ فَوَاهًا\" (١).\nمسلم، عن حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: \"نَعَم\" فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: \"نَعَم وَفِيهِ دَخَنٌ\" قلت: وما دَخَنَه؟ قال: \"قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيهْدونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعرِفُ مِنْهُم وَتُنْكِرُ\" فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: \"نَعَم دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُم إِلَيْها قَذَفُوهُ فِيها\" فقلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: \"نَعَم قَوْمٌ مِنْ جَلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِألسِنَتِنَا\" قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: \"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وإمَامَهمْ\" قال: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: \"فَاعتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّها وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلى أَصلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلى ذَلِكَ\" (٢).\nأبو داود، عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ زَوى لِي الأَرضَ\" أو قال: \"إِنَّ رَبِّي زَوى لِي الأَرضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقها وَمَغَارِبها، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِي لِي مِنْها، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وإِنِّي سَألتُ رَبِّي أَنْ لاَ يُهْلِكَهم بِسَنَةٍ بِعَامَةٍ وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِم عَدُوًّا مِنْ سِوى أَنْفُسِهم فَيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُم، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ، وَلاَ أُهْلِكُهُم بِسَنةٍ بِعَامَةٍ، وَلاَ أُسَلِّطُ عَلَيْهِم عَدُوًّا مِنْ سِوى أَنْفُسِهِم فَيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُم، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِم مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِها، أو قال: بِأَقْطَارها حَتَّى يَكُونَ بَعضُهُم يُهْلِكُ بَعضًا، وَحَتَّى يَكُونَ بَعضُهُم يَسْبِي بَعضًا، وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمتِي لَمْ يُرفَع عَنْها إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلاَ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٢٦٣).\n(٢) رواه مسلم (١٨٤٧).","vol":"4","page":372},{"text":"تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأوثانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلاَثُونَ كُلُّهُم يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنا خَاتَم النَّبِيِّينَ لاَ نبِيَّ بعدِي، وَلاَ تَزَالُ طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُم مَنْ خَالَفَهم حَتَّى يَأتِي أَمرُ اللهِ\" (١).\nمسلم، عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله - ﷺ - أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه، فدعا ربه طويلًا ثم انصرف إلينا فقال: \"سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاَثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتينِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَألتُ رَبِّي أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعطَانِيها، وَسَألتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيها، وَسَألتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأسَهُم بَيْنَهُم فَمَنَعَنِيها\" (٢).\nمسلم، عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ\" فقلت: أو قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: \"إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ\" (٣).\nالبخاري، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا\" (٤).\nوعنه عن النبي - ﷺ - قال: \"لاَ تَرْجِعُوا بَعدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعضُكُم رِقَابَ بَعضٍ\" (٥).\nوعن ابن عباس: \"لا ترتدوا\" بدل: \"لاَ تَرجِعُوا\" (٦).\nمسلم، عن المقداد بن الأسود أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٢٥٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٨٩٠).\n(٣) رواه مسلم (٢٨٨٨).\n(٤) رواه البخاري (٦٨٧٤ و٧٠٧٠).\n(٥) رواه البخاري (٦١٦٦ و٦٧٨٥ و٦٨٦٨ و٧٠٧٧).\n(٦) رواه البخاري (٧٠٧٩).","vol":"4","page":373},{"text":"رجلًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مِنِّي بشجرة فقال: أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال\nرسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَقْتُلْهُ\" قال: قلت: يا رسول الله إنه قطِع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها، قال رسول الله - ﷺ -: \"لاَ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فهُوَ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ\" (١).\nأبو داود، عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعنِقًا صالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَاما بَلَّحَ\" (٢).\nالنسائي، عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"كُلُّ ذَنْب عَسى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا الرَّجُلُ يَقْتلُ الْمُؤمِنَ مُتَعَمدًا أَوِ الرجُلُ يَموت كَافِرًا\" (٣).\nوعن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قَتْلُ الْمُومِنِ أَعظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا\" (٤).\nالبزار، عن أبى الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بَيْنَا أَنا نَائِمٌ رَأَيْتُ عمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تحتِ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبعتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلى الشَّامِ أَلاَ وَإِنَّ الإِيْمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ\" (٥).\nهذا صحيح، ولعل هذه الفتن هي التي تكون عند خروج الدجال، والله ورسوله أعلم.\nوقد ذكر أبو داود من حديث أبي الدرداء أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنَّ\n_________\n(١) رواه مسلم (٩٥).\n(٢) رواه أبو داود (٤٢٧٠).\n(٣) رواه النسائي (٧/ ٨١).\n(٤) رواه النسائي (٧/ ٨٣).\n(٥) ورواه أحمد (٥/ ١٩٨ - ١٩٩) والطبراني في مسند الشاميين (٤٤٩ و١١٩٨). وابن عساكر (١/ ٩٦ - ٩٧) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٨).","vol":"4","page":374},{"text":"فسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغْوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَها دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ\" (١).\nوعند دمشق يكون نزول عيسى ﵇، وعندها يكون الدجال على ما يأتي بعد إن شاء الله.\nمسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أَرَانِي اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ الْكَعبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدمِ الرِّجالِ تَضْرُتُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعرِ يَقْطِرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَهُ عَلى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وَهوَ بَيْنَهُمَا يَطُوف بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ مريَمَ، وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بابْنِ قَطَن وَاضِعًا يَدَهُ عَلى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالُوا: الْمَسْيحُ الدَّجَّالُ\" (٢).\nأبو داود، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ سَمعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ ممَّا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهاتِ أَوْ لِمَا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهاتِ\" (٣).\nمسلم، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"رَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مريَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلى الْحُفرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبِطَ الرَّأْسِ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وَاللهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَريَمَ حَكَمًا عَادِلًا فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الجِريَةَ وَلَيترَكَنَّ\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٢٩٨).\n(٢) رواه مسلم (١٦٩).\n(٣) رواه أبو داود (٤٣١٩).\n(٤) رواه مسلم (١٦٥).","vol":"4","page":375},{"text":"الْقِلاَصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْها، وَلَيَذْهبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيَدعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلاَ يَقْبَلُهُ أَحَدٌ\" (١).\nمسلم، عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" قال: \"فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - ﷺ -، فَيَقُولُ أَمِيرهُمُ: تَعَالَ صَلِّ لنْا، فيقول: لاَ إِنَّ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللهِ هذِهِ الأُمَّةِ\" (٢).\nأبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنَّ الدَّجَّالَ أَعوَرُ جَعْدٌ هِجَان أَقْمَرُ، كَأَنَّ رَأْسَهُ غُضَّةُ شَجَرَةٍ أَشْبَهُ النَّاس بعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ الْخُزَاعِيِّ، فَإِمَّا هلَكَ الهُلَّكُ فإِنَّهُ أَعوَرُ وَلَيْسَ اللهُ بِأعوَرَ\" (٣).\nمسلم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال: \"إِنَّ اللهَ ﵎ لَيْسَ بِأَعوَرَ، أَلاَ إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عنَبَةٌ طَافِيَةٌ\" (٤).\nأبو داود، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إِنِّي كُنْتُ حَدَّثْتكُم عَنِ الْمَسِيحِ الدَّجَالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لاَ تَعقِلُوا، إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعدٌ أعوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلاَ جَحرَاءَ، فَإِنِ الْتبَسَ عَلَيْكُم فَاعلَمُوا أَنَّ ربكُم لَيْسَ بِأعوَرَ\" (٥).\nمسلم، عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدَّجَّالُ أَعوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى جُفَالُ الشَّعرِ مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ\" (٦).\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٥).\n(٢) رواه مسلم (١٥٦).\n(٣) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٥١/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(٤) رواه مسلم (١٦٩).\n(٥) رواه أبو داود (٤٣٢٠).\n(٦) رواه مسلم (٢٩٣٤).","vol":"4","page":376},{"text":"أبو بكر بن أبي شيبة عن الفلتان بن عاصم عن النبي - ﷺ - قال: \"أَمَّا مَسِيحُ الضَّلاَلَةِ فَرَجُلٌ أَجْلَى الْجَبْهةِ مَمسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى عَرِيضُ النَّحرِ فِيهِ دِقٌّ\" أي الخناء (١).\nأبو داود الطيالسي عن سفينة قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَد أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، أَلاَ وَإِنَّهُ أَعوَرُ الْعَيْنِ الشَّمَالِ وَبِالْيُمنى ظَفْرَةٌ غَلِيظَةٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرُ -يعني مكتوب كافر- يَخْرُجُ مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا جَنَّةٌ وَالآخَرُ نَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ لِلنَّاسِ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُم أُحْيِي وَأُمِيتُ؟ وَمَعَهُ مَلِكَانِ يَشْبَهانِ بِنَبِيَينِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ إِنِّي لأَعْرِفُ اسْمَيْهِمَا وَأسْمَاءَ آبَائِهِمَا، لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيهِمَا سَمَّيْتُهُمَا أَحَدُهُمَا عَنْ يميِنِهِ وَالآَخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَيَقُولُ: أَلَسْتُ بِرَبَكم أُخيِ وَأُمِيتُ؟ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: كَذَبْتَ فَلاَ يَسْمَعُهُ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ، وَيَقُولُ الآخَرُ صَدَقْتَ وَيَسْمَعُهُ النَّاسُ وَذَلِكَ فِتْنَة، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةِ فَيَقُولُ: هذِهِ قَريَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلاَ يُؤذَنُ لَهُ أَنْ يَدخُلَها، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ الشَّامَ فَيُهْلِكُهُ اللهُ عِنْدَ عَقَبَةِ أَفِيقٍ\" (٢).\nمسلم، عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأَنَا أعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا رَأْي الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ وَالآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ تَأَجَّج، فَإِمَّا أَدْرَكنَّ أَحَدٌ فيأتي النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ ثُمَّ ليُطَأْطِئ فَيَشْرَب مِنْهُ فإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَإِنَّ الدَّجَّال مَمْسُوحُ الْعَيْنِ عَلَيْها ظَفَرة غَلِيظَةٌ مَكْتُوبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُل مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ\" (٣).\nوزاد من حديث عمر بن ثابت عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - عن\n_________\n(١) المطالب العالية (١٠٣٩).\n(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٢٧٧٧).\n(٣) رواه مسلم (٢٩٣٤).","vol":"4","page":377},{"text":"النبي - ﷺ -: \"تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرى أَحَدٌ [مِنْكُم]، رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ\" (١).\nالبزار، عن حذيفة قال: كنا عند رسول الله - ﷺ -، فذكر الدجال فقال رسول الله - ﷺ -: \"لَفِتْنَةُ بَعضِكُم أَخْوَتُ عِنْدِي مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، لَيْسَ مِنْ فِتْنَةٍ صَغِيرَةٍ وَلاَ كَبِيرَةٍ إِلَّا تُصْنَعُ لِفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَمَنْ نَجَا مِنْ فِتْنَةِ مَا قَبْلَها فَقَد نَجَا مِنْها، وَاللهِ لاَ يَضُرُّ مُسْلِمًا، مَكْتُوب بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ\" (٢).\nقاسم بن أصبغ، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خِفَّةٍ مِنَ الدِّينِ وَإِدبَار مِنَ الْعِلْمِ لَهُ أَربَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُها فِي الأَرضِ، الْيَوْمُ مِنْها كَالسَّنَةِ وَالْيَوْمُ مِنْها كَالشَّهْرِ وَالْيَوْمُ مِنْها كَالْجُمُعَةِ ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكم هذِهِ، وَلَهُ حِمَارٌ يَركَبُهُ عَرِيضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَربَعِينَ ذِراعًا، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُم، وَهُوَ أَعوَرُ وَإِنَّ ربَّكم لَيْسَ بِأعوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤْهُ كُلُّ مُؤمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ، يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَسَهْلٍ إلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ حَرَسَهُمَا اللهُ عَنْهُ وَقَامَتِ الْمَلاَئِكَةُ بِأبْوَابِها. . . .\". وذكر الحديث (٣).\nمسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"سَمِعتم بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْها فِي البَرِّ وَجَانِبٌ مِنْها فِي الْبحرِ؟ \" قالوا: نعم يا رسول الله، قال: \"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَها سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جَاؤُوها نَزَلُوا فَلم يُقَاتِلُوا بِسِلاَحٍ وَلَم يَرمُوا بِسَهْمٍ قَالُوا لاَ إِلهَ إلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْها- قال ثور: لا اعلمه إلا قال-: الَّذِي فِي الْبَحرِ ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ لاَ إِله إلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ جَانِبُها الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ لَا إِله إلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَجُ لَهُمْ فَيَدخُلُونَها فَيَغْنَمُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فقال:\n_________\n(١) رواه مسلم (٤/ ٢٢٤٥) بعد الحديث (١٦٩).\n(٢) رواه البزار (٣٣٩١ كشف الأستار) وأحمد (٥/ ٣٨٩).\n(٣) ومن طريقه رواه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٠ - ١٨١) ورواه أيضًا أحمد (٣/ ٣٦٧) وابن خزيمة في التوحيد (٧٠) والحاكم (٤/ ٣٥٠) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وفيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلس.","vol":"4","page":378},{"text":"إِنَّ الدَّجَّال قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرجِعُونَ\" (١).\nوعنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعمَاقِ أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهم جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذين سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُم، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لاَ وَاللهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكم وَبَيْنَ إخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهم فَيَنْهزِمُ ثُلُثٌ لاَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِم أَبدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهَم أَفْضَلُ الشُّهدَاءِ عِنْدَ اللهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لاَ يُفْتَنونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُم يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُم بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفكُم فِي أَهْلِيكُم فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاؤُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُم يعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَيَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَريَمَ - ﷺ - فأَمَّهم فَإِذَا رآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهم دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ\" (٢).\nوعن يُسَيْرِ بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فقال رجل ليس له هِجيرَى إلَّا: يَا عَبْدَ اللهِ بن مسعود جاءت الساعة، قال: فقعد وكان متكئًا فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام، فقال: عدو يَجْتمعون لأهل الإسلام ويَجْتَمعُ لهم أهل الإسلام، قلت: الروم يعني؟ قال: نعم وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة فيشترط المسلمون شُرْطَةً للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير كالب وتَفْنى الشُرْطَة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٩٢٠).\n(٢) رواه مسلم (٢٨٩٧).","vol":"4","page":379},{"text":"شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتلون مقتلة إما قالمالا يرى مثلها، وإما قال لم يُر مثلها حتى إن الطائر ليمر بِجَنَبَاتِهم فما يخلفهم حتى غير ميتًا فيتعادُّ بنو الأب كانوا مائة فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يُفْرَحُ أو أي ميراث يقاسم، فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببَأسٍ أَكْبَرُ من ذلك فجاءهم الصريخ إن الدجال قد خالفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة فقال رسول الله - ﷺ -: \"إِنِّي لأَعرِفُ أَسْمَائَهُم وَأَسْمَاءَ آبَائِهِم وَأَلْوَانَ خُيُولهِم هُم خَيْرُ فَوَارِسَ عَلى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذِ\" أو: \"مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ\nعَلى ظَهْرِ الأرضِ يَوْمَئِذٍ\" (١).\nمسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُومِنِينَ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ مَسالِح الدَّجَّالِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعمِدُ إِلى هذَا الرَّجُلِ الَّذِي خَرِجَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَمَا تُؤمِنُ بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبِّنَا خَفَاء، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فيَقُولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهاكُم رَبُّكُم أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَه؟ قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإذَا رَآهُ الْمُؤمِنُ قَالَ: يَا أَيُّها النَّاسُ هذَا الدَّجَّالُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قال: فَيَأمُرُ بهِ الدَّجَّالُ فَيُشَجُّ فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُّوهُ، فَيُوسَعُ بَطْنُهُ وَظَهْرُهُ ضَربًا فَيَقُولُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي؟ فيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسيحُ الْكَذَّابُ، قَالَ: فَيُؤمَرُ بِهِ فَيُنْشَرَ بِالْمِنْشَارِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ حَتَّى يُفَرَقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يقُولُ لَهُ: قُمْ فَيَسْتَوِي قَائِمًا، قال ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتْؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا أزَدَدتُ فِيكَ إِلَّا بَصِيرَةً، قال: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّهُ لاَ يَفْعَلُ بعدِي بِأَحَدٍ مِن النَّاسِ، قال: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلُ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتَهِ نُحَاسًا\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٩٩).","vol":"4","page":380},{"text":"فَلاَ يَسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال: فَيَأْخُذُ بيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيحسِب النَّاسُ إِنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ وَإِنَّمَا أُلْقِيَ فِي الْجَنَّةِ\" قال رسول الله - ﷺ -: \"هذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهادَةً عَنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ\" (١).\nوعنه قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - يومًا حديثًا طويلًا عن الدجال، فكان فيما حدثنا قال: \"يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ خَيْرِ النَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَشْهدُ أَنَّكَ الدَّجَّالَ الَّذِي حَدَثَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُم إِنْ قَتَلْتُ هذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أتَشُكُونَ فِي الأَمرِ؟ فَيَقُولُونَ: لاَ، قَالَ: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحيِيهِ: وَاللهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِني الآنَ، قَالَ: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلاَ يُسَلّطُ عَلَيْهِ\" (٢).\nوعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا يَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابها إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ صَافِّينَ تَحرُسُها، فَيَنْزِلُ بِالسَّبْحَةِ فَتَرْجُف الْمَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ يَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ\".\nوفي طريق آخر: \"كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ\" (٣).\nمسلم، عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله - ﷺ - الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: \"مَا شَأْنُكُمْ؟ \" قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، قال: \"غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُم، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُم فَأنَا حَجُيجُهُ دُونَكُم، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُف فَامرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللهُ خَلِيفَتي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٩٣٨).\n(٢) رواه مسلم (٢٩٣٨).\n(٣) رواه مسلم (٢٩٤٣).","vol":"4","page":381},{"text":"الْعُزَّى بْنِ قْطنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكم فَلْتقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سورة الْكَهْفِ إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةَ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا يَا عِبَادَ الله فَأثْبُتُوا\" قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: \"أَربَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةِ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُم\" قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: \"اقْدُرُوا لَهُ قَدرَهُ\" قلنا: يا رسول الله - ﷺ - وما إسراعه في الأرض؟ قال: \"كَالْغَيْثِ اسْتَدبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي عَلى الْقَوْمِ فَيَدعُوهُم فَيُؤمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبونَ لَهِ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتَفطُرُ وَالأَزضَ فَتَنْبُتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِم سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذرًا وَأَسَبَغُه ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأتِي الْقَوْمَ فَيَدعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُم فَيُصبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأيْدِيهِم شَيْءٌ مِنْ أَموَالِهِم، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَها: أَخْرِجِي كُنُوزك، فَتَتبعُهُ كُنُوزُها كَيَعاسِيب النَّحْلِ، ثُمَّ يَدعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرُبهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزِلَتَيْنِ رَميَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَريَمَ - ﷺ -، فيَنْزِلُ عِنْد الْمَنَارة الْبَيْضَاءِ شَرْقِي دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذا طَأَطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤلُؤِ، فَلاَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ ريحَ نَفْسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنفْسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدرِكَهُ بِبَابِ لُذ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأتِي عِيسى ابْنَ مَريَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مَنْهُ فَيمسَحُ عَنْ وُجُوهِهِم وَيحَدِّثُهُم بِدَرَجَاتِهِم فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهِ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِم فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُم مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُم عَلى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْربُونَ مَا فِيها، وَيَمُرُّ آخِرُهُم فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةَ مَاءٌ، وَيَحْضُرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدَهم خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصحَابهُ فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِم فَيُصبِحُونَ فَرْسي كَمَوْتِ نَفْسِ وَاحِدَةِ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبي اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأصحَاُبهُ إِلَى الأَرضِ","vol":"4","page":382},{"text":"فَلاَ يَجِدُونَ فِي الأرضِ مَوْضِعَ شِبْرِ إِلَّا مَلأَهُ زَهمُهم ونَتْنَهُم فَيَرغَبُ إِلى اللهِ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى ﵇ وَأَصحَابهُ فيْرُسِلُ اللهُ ﷿ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ فَيَحملُهُم فَيَطْرَحُهُم حَيْثُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يرسِلُ الله مَطَرًا لاَ يَكُنْ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأَرضَ حَتَّى يتْرُكَها كالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتكِ فَيَوْمَئِذٍ تأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحفها وَيُبَارَكُ فِيْ الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحةَ مِنَ الإِبلِ لَتكفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخْذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأخُذُهُم تَحتَ آباطِهم فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤمِنٍ وكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيها تَهَارجُ الْحُمُرِ فَعَلَيْهم تَقُومُ السَّاعَةُ\".\nوقال في طريق آخر بعد قوله: \"لَقَد كَانَ بِهذِهِ مَرَةَ مَاءٌ ثُمَّ يَسِيرُونَ إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ وَهُوَ جَبَل بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلنا مَنْ فِي الأَرضِ فَلنقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيرمُونَ بِنُشَّابِهِم إِلى السَّمَاءِ فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِم نُشَّابَهُم مَخْضُوبَةً دَمًا\" (١).\nوقال الترمذي في هذا الحديث: \"يُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأعنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحمُلُهم فَتَطْرَحُهُم بِالْمِهْبَلِ وَيَسْتَوقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّهِم وَنُشَّابِهِم وَجِعَابِهِم\nسَبع سِنِينَ\" (٢).\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال. قال رسول الله - ﷺ -: \"يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمكُثُ لاَ أَدرِي أَربَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَربَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَربَعِينَ عَامًا، فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَ يُرسِلُ اللهُ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢١٣٧).\n(٢) رواه الترمذي (٢٢٤٠).","vol":"4","page":383},{"text":"﷿ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامٍ فَلاَ يَبْقَى عَلى وَجْهِ الأَرضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُم دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ\" قال: سمعتها من رسول الله - ﷺ - قال: \"فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِقةِ الطَّيْرِ وَأَحْلاَمِ السِّبَاعِ لاَ يعرِفُونَ مَعرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُونَ مُنْكِرًا، قال: فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ لَهُم: أَلاَ تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهم بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهم حَسَنٌ عَيْشُهُم، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، قال: فَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبلِهِ، قال: فَيَصعَقُ وَيصعَقُ النَّاسُ ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ، أو قال: يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّها النَّاسُ هلُمُّوا إِلَى ربكم وَقِفُوهُم إِنَّهُم مَسْؤُولُونَ، ثُمَّ يقَالُ: أَخْرِجُوا بعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كم؟ فَيُقَالُ: مَنْ كُلِّ أَلفٍ تِسْعَمَائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ، قال: فذلك: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ وذلك ﴿يوْمَ يكشَف عَن سَاق﴾ (١).\nأبو بكر بن أبي شيبة، عن سمرة بن جندب عن النبي - ﷺ - وذكر الدجال قال: \"وِإِنَّهُ مَتى يَخْرُجُ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أنَّهُ اللهُ، فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ فَلَيْسَ يَنْفَعُهُ صَالحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذبَهُ فَلَيْسَ يُعَاقَبُ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَل سَلَفَ، وَإِنَّهُ سَيَظهرُ عَلَى الأَرضِ كُلها إِلَّا الْحَرَمِ وَبَيتِ الْمَقْدِسِ، وإنَّهُ يَحضُرُ الْمُؤمِنِينَ فِي بَيْتِ الْمقدِسِ، قال: فَيَهْزِمُهُ اللهُ وَجُنُودُهُ حَتَّى أَنَّ جَذْمَ الْحَائِطِ وَأَصلَ الشَّجَرَةِ يُنَادِي يَا مُؤمِنُ هذَا كَافِرٌ يَسْتَتِرُ بِي تَعَالَ اقْتُلْهُ، قال: وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَى أُمُورًا يَتَفَاجُ شَأنُهَا فِي أَنْفُسِكُم فَيَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ هلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُم مِنْها ذِكْرًا وَحَتَّى تزولَ جِبَالٌ عَنْ مَرَاتِبِها، ثُمَّ عَلَى أثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ\" (٢).\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٩٤٠).\n(٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/ ١٥١ - ١٥٢).","vol":"4","page":384},{"text":"ووقع في حديث عبد الله بن عمرو: \"إِلَّا الْكَعبَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ\".\nذكره أبو جعفر الطبري.\nوزاد أبو جعفر الطحاوي: \"وَمَسْجِدَ الطُّورِ\" رواه من حديث جناد بن أبي أمية عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - وهم عن النبي - ﷺ - (١).\nمسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يَتْبَعُ الدَّجَّال مِنْ يَهُودِ أَصبَهانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَة\" (٢).\nمسلم، عن فاطمة بنت قيس قالت: سمعت نداء منادي رسول الله - ﷺ - ينادي الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله - ﷺ -، فكنت في صف النساء اللائي يلين ظهور القوم، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال: \"لِيَلْزم كُلُّ أَحَدٍ مُصَلاَّهُ\" ثم قال: \"أَتَدرُونَ لِمَ جَمَعتكمْ؟ \" قالوا: الله ورسوله أعلم، ثم قال: \"إِنِّي وَاللهِ مَا جَمَعتُكُم لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعتكُم لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيِّ كَانَ رَجُلًا نَصرَانيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَق الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثكُم عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أنَّهُ ركِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحريةٍ مَعَ ثَلاَثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخَم وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَؤُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبحرِ [حَتَّى] حَيْثُ مَغْرِبَ الشَّمسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُب السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيْتُهُم دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِير الشَّعرِ لاَ يَدرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دبرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكَ مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّها الْقَوْمُ: انْطَلِقُوا إِلَى هذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى حَدِيثِكُم بِالأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْها أَنْ تَكُون شَيْطَانَةً، فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلنا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أعظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كعبَيْهِ\n_________\n(١) انظر فتح الباري (١٣/ ١١٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٩٤٤).","vol":"4","page":385},{"text":"بالْحَدِيدِ، قُلنا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُم عَلى خَبَرِي فَأَخْبرُوني مَا أَنْتُم؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ ركِبْنَا فِي سَفِينَةِ فَصَادَفنا الْبَحرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهرًا ثُمَّ أَرفأنَا إِلى جَزِيرَتكَ هذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِها فَدَخَلنا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثيرَ الشَّعرِ لاَ نَدرِي مَا قُبُلُهُ مِنْ لودبرِهِ مِنْ كَثرةِ الشَّعرِ، فَقُلنا: وَيلك مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قُلنا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: اعمِدُوا إِلَى هذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلى خَبَرِكُم بِالأَشْوَاقِ، فأقبَلنا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِغنَا مِنْها وَلَم نَأَمَنْ أَنْ تكُونَ شَيْطَانَة، فَقَالَ: أَخْبِروني عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلنا: عَنْ أَيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْألكُم عَنْ نَخْلِها هل يُثْمِرَ؟ قفنَا لَهُ: نَعَم، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَلَّا يُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُوني عَنْ بَخرِ طَبَرِيَّةَ؟ قُلنا: عَنْ أَيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قَال: هلْ فِيها مَاءٌ؟ قُلنا: هِيَ كَثِيرةُ المَاءِ، قَالَ: إِنَّ مَاءها يُوشِك أَنْ يَذْهبَ، قال: أَخْبِرُوني عَنْ عَيْنِ زُغَرَ، قلنا عَن أَي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين\nمَاءٌ؟ وهلْ يَزْرعُ أَهْلُها بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلنا لَهُ: نَعَمْ هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائها، قَالَ: فَأَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ بِيَثربَ، قَالَ: أَقَاتَلَتْهُ الْعَرَبُ؟ قُلنا: نَعَم قَالَ: كَيْف صَنَعَ بِهم؟ فَأَخْبَزنَاهُ أنَّهُ قَدْ ظَهرَ عَلى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَأَطَاعُوهُ، قَالَ: قَالَ لَهم: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلنا: نَعَم، قَالَ: أَمَا إنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُم أَنْ يُطِيعُوهُ وَإِنَّنِي مُخْبِرُكُم عَنِّي إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ وَإِنِّي يُوشَكُ أَنْ يُوذَنَ لي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرُجَ فَأسِيرَ فِي الأَرضِ فَلاَ أَدعُ قَرْيَةَ إلَّا هبَطْتُها فِي الأَربَعِينَ لَيْلَةَ غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحرَمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا أَرَدتُ أَنْ أَدخُلَ وَاحِدَة مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلتًا يَصرِفُنِي عَنْها، وَإنَّ عَلَى كُلِّ بَيْتِ مِنْها مَلاَئِكَة يَخرُسُونَها\" قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ هذِهِ طَيْبَةُ هذِهِ طَيْبَةُ هذِهِ طَيْبَةُ، -يعني المدينة- أَلاَ هلْ كُنْتُ حَدَّثْتكم ذَلِكَ؟ \" فقال الناس: نعم، حَدِيثُ تميم فَإِنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ حَدَّثْتكم عَنْهُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ أَلاَ إِنَّهُ فِي بحرِ الشَّامِ أَوْ بحرِ اليَمَنِ لاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ","vol":"4","page":386},{"text":"الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ\" وَأَوْمَأَ بيده إلى المشرق، قالت فحفظت: هذا من رسول الله - ﷺ - (١).\nمسلم، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"يُخَرِّبُ الْكَعبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ\" (٢).\nالبخاري، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"كَأَنِّي بهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُها حَجَرًا حَجَرًا\" (٣).\nأبو داود الطيالسي، عن أبي هريرة قال: قالى رسول الله - ﷺ -: \"يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَأَوَّلُ مَنْ يَسْتَحِلُ هذَا الْبَيْتَ أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ هلَكَةِ الْعَرَبِ ثُمَّ يَجِيءُ الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لاَ يُعَمَّرُ بَعدَهُ قَالَ: وَهُم الَّذين يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ\" (٤).\nمسلم، عن أبي هريرة قالى: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إهابَ أَوْ يَهابَ\".\nقالى زهير: قلت لسهيل: كم ذلك من المدينة؟ قالى: كذا وكذا ميلًا (٥).\nمسلم، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قالى: طلع علينا رسول الله - ﷺ - ونحن نتذاكر، قالى: \"مَا تَذَاكَرُونَ؟ \" قالوا: نذكر الساعة، قال: \"إِنَّها لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا قَبْلَةا عَشْرَ آيَاتٍ فذكر الدُّخَّانَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغَرِبِها وَنُزُولِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَيَأجوجَ وَمَأْجْوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٩٤٢).\n(٢) رواه مسلم (٢٩٠٩) والبخاري (١٥٩٦).\n(٣) رواه البخاري (١٥٩٥).\n(٤) رواه أبو داود الطيالسي (٢٧٧٢).\n(٥) رواه مسلم (٢٩٠٣).","vol":"4","page":387},{"text":"وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنُ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحشَرِهم\" (١).\nمسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: حفظت من رسول الله - ﷺ - حديثًا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إِنَّ أَوَّلَ الآَيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمسِ مِنْ مَغْرِبِها وَخُرُوجُ الدَّابَةِ عَلى النَّاسِ ضُحًى وَأيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِها فَالأُخْرَى عَلى إِثْرِها قَرِيبًا مِنها\" (٢).\nومن حديث هشام بن يوسف القاضي أبي عبد الرحمن الصغاني عن رباح بن عبيد الله بن عمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بِئْسَ الشِّعْب جِيَادٌ\" قالوا: وفيم ذلك يا رسول الله؟ قال: \"تَخْرُجُ مِنْهُ الدَّابَّةُ فَتَصْرَخُ ثَلاَثَ صَرَخَاتٍ فَيَسْمَعُها مَنْ بَيْنَ الْخَافِقَين\" (٣).\nلم يتابع رباح على هذا الحديث، خرج الحديث أبو أحمد بن عدي ﵀.\nالبخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعوَاهُمَا وَاحِدَة، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُم يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ الله، وَحَتَّى يُقْبَض الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثر الْهرَجُ -وهو القتل- وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُم الْمَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعرِضَهُ فَيَقُولُ الَّذِي يَغرِضُهُ عَلَيْهِ: لاَ أَرَبَ لِي بِهِ، وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمرَ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ، وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ\n_________\n(١) رواه مسلم (١٩٠١).\n(٢) رواه مسلم (٢٩٤١).\n(٣) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٤٣١ مجمع البحرين) والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣١٦) وابن عدي في الكامل (٣/ ١٧٣).","vol":"4","page":388},{"text":"مَغْرِبِها، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرآها النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُها لَمْ يمُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِها خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقَد نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلاَ يتبَايَعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لَقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَد رَفَعَ أَكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُها\" (١).\nأبو داود عن سعد بن أبي وقاص عن النبي - ﷺ - قال: \"إِنِّي لأَرجُو أَنْ لاَ يعجِزَ اللهُ أمَّتِي أَنْ يُؤَخِرَّهم نِصفَ يَوْمٍ\".\nقيل لسعد: وكم نصف اليوم؟ قال: خمس مئة سنة (٢).\nكمل السفر الثامن من الأحكام الشرعية بتوفيق الله وعونه وبكماله كمل جميع الديوان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا سنة أربع وستين وست مئة\n_________\n(١) رواه البخاري (٧١٢١).\n(٢) رواه أبو داود (٤٣٥٠).","vol":"4","page":389}]}