{"ً":{"ٌ":18159,"ٍ":"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/altorok/","files":["altorok_p.pdf|المقدمة","altorok.pdf|0"]},"ّ":"الكتاب: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية\n[آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٩)]\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١)\nالمحقق: نايف بن أحمد الحمد\nراجعه: سليمان بن عبد الله العمير - إبراهيم بن على العبيد\nالناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)\nالطبعة: الرابعة، ١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\nقدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":14,"ٕ":20,"ٖ":1770153660,"ٗ":100},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":3},{"title":"أسباب اختيار تحقيق الكتاب","level":2,"page":4},{"title":"منهج التحقيق","level":2,"page":5},{"title":"الفصل الأول: الكتب المؤلفة في القضاء","level":2,"page":8},{"title":"الفصل الثاني: دراسة كتاب الطرق الحكمية","level":2,"page":55},{"title":"المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب وتوثيق نسبته لابن القيم","level":3,"page":55},{"title":"أولا: تحقيق اسم الكتاب","level":4,"page":55},{"title":"أ - الطرق الحكمية","level":5,"page":55},{"title":"ب - المسائل الطرابلسيات","level":5,"page":55},{"title":"ج - السياسة الشرعية","level":5,"page":56},{"title":"ثانيا: تحقيق نسبة الكتاب لابن القيم","level":4,"page":56},{"title":"المبحث الثاني: موضوع الكتاب وسبب تأليفه","level":3,"page":58},{"title":"أولا: موضوع الكتاب","level":4,"page":58},{"title":"ثانيا: سبب تأليف الكتاب","level":4,"page":58},{"title":"المبحث الثالث: منهج ابن القيم","level":3,"page":60},{"title":"أولا: الاعتماد على الأدلة من الكتاب والسنة","level":4,"page":60},{"title":"ثانيا: تقديم أقوال الصحابة ﵃ على من سواهم","level":4,"page":62},{"title":"ثالثا: السعة والشمول","level":4,"page":63},{"title":"رابعا: الترجيح والاختيار","level":4,"page":65},{"title":"خامسا: الأسلوب الأدبي","level":4,"page":65},{"title":"المبحث الرابع: مصادره","level":3,"page":66},{"title":"المبحث الخامس: مزايا الكتاب","level":3,"page":78},{"title":"المبحث السادس: مختصرات الكتاب","level":3,"page":79},{"title":"المبحث السابع: مخطوطات الكتاب","level":3,"page":80},{"title":"المخطوطة الأولى: ورمزت لها بحرف \"أ\"","level":4,"page":80},{"title":"المخطوطة الثانية: ورمزت لها بحرف \"ب\"","level":4,"page":80},{"title":"المخطوطة الثالثة: ورمزت لها بحرف \"د\"","level":4,"page":80},{"title":"المخطوطة الرابعة: ورمزت لها بحرف \"هـ\"","level":4,"page":81},{"title":"المخطوطة الخامسة: ورمزت لها بحرف \"و\"","level":4,"page":81},{"title":"النسخة السادسة: ورمزت لها بحرف \"ج\"","level":4,"page":82},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":100},{"title":"الحكم بالقرائن","level":1,"page":100},{"title":"هل حكم الحاكم بالفراسة والقرائن والأمارات صواب أم خطأ؟","level":2,"page":100},{"title":"جواب أبي الوفاء بن عقيل","level":2,"page":101},{"title":"مذهب مالك في التوصل بالإقرار بما يراه الحاكم","level":2,"page":102},{"title":"مسائل حكم فيها الفقهاء بالنظر إلى القرائن والأمارات","level":2,"page":102},{"title":"ضرر الحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارت ودلائل الحال","level":2,"page":103},{"title":"لا بد للحاكم من نوعين من الفقه","level":2,"page":104},{"title":"السياسة نوعان: ظالمة، وعادلة","level":2,"page":104},{"title":"قصة سليمان ﵇ مع المرأتين اللتين ادعتا الولد","level":2,"page":105},{"title":"تراجم النسائي على الحديث المتضمن للقصة","level":2,"page":106},{"title":"الأحكام التي اشتملت عليها القصة","level":2,"page":106},{"title":"قول الشاهد الذي ذكر الله شهادته في سورة يوسف","level":2,"page":106},{"title":"اللوث في دعوى المال في قصة شهادة أهل الذمة في السفر","level":2,"page":107},{"title":"حكم الصحابة برجم المرأة إذا ظهر بها الحبل ولا زوج لها ولا سيد","level":2,"page":108},{"title":"الحكم بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم","level":2,"page":109},{"title":"القسامة","level":2,"page":110},{"title":"أمر النبي - ﷺ - للزبير أن يقرر عم حيي بن أخطب بالعذاب","level":2,"page":111},{"title":"شرح القصة","level":2,"page":111},{"title":"الأحكام التي اشتملت عليها القصة","level":2,"page":114},{"title":"قول علي للظعينة التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة","level":2,"page":115},{"title":"إذا ادعى الخصم الفلس وأنه لا شيء معه","level":3,"page":115},{"title":"كشف الصحابة عن مآزر أسرى بني قريظة ليعلم البالغ منهم","level":2,"page":116},{"title":"أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى واصفها","level":3,"page":116},{"title":"المستأجر ومالك الدار إذا تنازعا دفينا في الدار","level":2,"page":118},{"title":"البلد يستولي عليه الكفار ثم يفتحه المسلمون ويجدون فيه أبوابا مكتوبا عليها كتابة المسلمين أنها وقف","level":3,"page":118},{"title":"اللقيط إذا تداعاه اثنان ووصف أحدهما علامة خفية بجسده","level":3,"page":118},{"title":"الحكم بالقافة وجعلها من أدلة إثبات النسب","level":2,"page":119},{"title":"التعجب ممن أنكر القافة وألحق النسب في صور بعيدة","level":3,"page":119},{"title":"الحكم بقتل المرأة أو حبسها إذا نكلت عن اللعان","level":3,"page":120},{"title":"قصة ابني عفراء لماتدعيا قتل أبي جهل","level":2,"page":121},{"title":"البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره","level":3,"page":122},{"title":"تفسير قول النبي - ﷺ -: البينة على المدعي","level":3,"page":122},{"title":"اعتبار الشرع للقرائن والأمارات ودلائل الأحوال","level":3,"page":124},{"title":"مناقشة أبي الوفاء بن عقيل في قوله: ليس هذا فراسة","level":3,"page":124},{"title":"كلام ابن عقيل في السياسة الشرعية","level":1,"page":126},{"title":"السياسة الشرعية بين الإفراط والتفريط","level":2,"page":127},{"title":"ما ورد في السنة من باب السياسة الشرعية","level":2,"page":129},{"title":"ما ورد عن الصحابة والخلفاء الراشدين في هذا الباب","level":1,"page":135},{"title":"تحريق اللوطية","level":2,"page":135},{"title":"تحريق عمر حانوت الخمار","level":2,"page":136},{"title":"تحريق عمر قصر سعد لما احتجب فيه عن الرعية","level":2,"page":137},{"title":"حلقه رأس نصر بن حجاج وضرب صبيغ بن عسل","level":2,"page":137},{"title":"أخذه شطر أموال العمال التي اكتسبوها بجاه العمل","level":2,"page":138},{"title":"إلزامه الصحابة الإقلال من الحديث عن رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":139},{"title":"إلزامه المطلق ثلاثا واحدة بالطلاق","level":2,"page":139},{"title":"لم لم يتبع ابن تيمية عمر في مسألة الطلاق؟","level":2,"page":140},{"title":"منع عمر بيع أمهات الأولاد","level":2,"page":141},{"title":"اختيار عمر للناس الإفراد في الحج","level":2,"page":143},{"title":"جمع عثمان الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة","level":2,"page":144},{"title":"تحريق علي الزنادقة الرافضة","level":2,"page":145},{"title":"من المسائل التي اعتبر فيها الفقهاء القرائن والأمارات","level":2,"page":145},{"title":"وطء المرأة المهداة إلى زوجها ليلة الزفاف وإن لم يشهد عنده عدلان","level":2,"page":146},{"title":"قبول الهدايا المرسلة مع الصبيان","level":2,"page":146},{"title":"شرب الضيف من كوز صاحب البيت","level":2,"page":146},{"title":"أخذ ما يسقط من الإنسان مما لا تتبعه همته","level":2,"page":147},{"title":"أخذ ما يبقى الحائط من الثمار","level":2,"page":147},{"title":"أخذ ما يسقط من الحب عند الحصاد","level":2,"page":147},{"title":"أخذ ما ينبذه الناس رغبة عنه من الطعام والخرق","level":2,"page":148},{"title":"لا يقبل قول المرأة: إن زوجها لم يكن ينفق عليها","level":2,"page":148},{"title":"أكل الضيف من الطعام الذي قدمه صاحب البيت وإن لم يأذن له لفظا","level":2,"page":149},{"title":"إذن النبي - ﷺ - للمار بثمر الغير أن يأكل من ثمره ولا يحمل","level":2,"page":149},{"title":"قضاء الحاجة في المزارع التي على الطوقات","level":2,"page":150},{"title":"الشرب من المصانع الموضوعة على الطرقات","level":2,"page":150},{"title":"القضاء بالأجرة للغسال والخباز وإن لم يعقد معه عقد إجارة","level":2,"page":151},{"title":"انعقاد البيع بالمعاطاة","level":2,"page":151},{"title":"شهادة الشاهد على القتل أنه قتله عمدا مع أن العمدية صفة قائمة بالقلب","level":2,"page":151},{"title":"قبول قول الوصي فيما ينفقه على اليتيم إذا ادعى ما يقتضيه العرف","level":2,"page":152},{"title":"كل من قلنا: القول قوله، إنما يقبل إذا لم يكذبه شاهد الحال","level":2,"page":152},{"title":"تداعي العيب بين البائع والمشتري","level":2,"page":153},{"title":"منع سماع الدعوى التي لا تشبه الصدق","level":2,"page":153},{"title":"جواز ملاعنة الرجل امرأته إذا رأى رجلا معروفا بالفجور يدخل إليها","level":2,"page":154},{"title":"تداعي الزوجين والصانعين متاع البيت والدكان","level":2,"page":154},{"title":"القول قول المرتهن في قدر الدين ما لم يزد عن قيمة الرهن","level":2,"page":155},{"title":"الفرق بين الركاز واللقطة","level":2,"page":156},{"title":"إذا استاجر دابة جاز له ضربها إذا حرنت وإن لم يستأذن مالكها","level":2,"page":157},{"title":"ويجوز له إيداعها في الخان إذا قدم بلدا وإن لم يستأذن المؤجر","level":2,"page":157},{"title":"إذن المستأجر للدار لأصحابه في الدخول وإن لم يستأذن المؤجر","level":2,"page":157},{"title":"غسل الثوب المستأجر مدة معينة إذا تسخ وإن لم يستأذن المؤجر","level":2,"page":157},{"title":"لو وكل غائبا في بيع سلعة ملك قبض ثمنها وإن لم يأذن له لفظا","level":2,"page":157},{"title":"لو رأى موتا بشاة غيره فبادر بذبحها ليحفظ عليها حياتها","level":2,"page":158},{"title":"لو رأى السيل يقصد الدار المؤجرة فبادر وهدم الحائط","level":2,"page":158},{"title":"لو وقع حريق في الدر المؤجرة فبادر وهدمها على النار","level":2,"page":158},{"title":"لو رأى العدو يقصد مال غيره الغائب فبادر وصا لحه على بعضه","level":2,"page":159},{"title":"لو وجد هديا مشعرا منحورا وليس عنده أحد وأكل منه","level":2,"page":159},{"title":"لو استأجر غلاما فوقعت الآكلة في طرف من أطرافه فقطعه","level":2,"page":159},{"title":"لو اشترى صبرة طعام في دار رجل فأدخل داره من يحملها","level":2,"page":159},{"title":"الشريعة لا ترد حقا ولا تكذب دليلا ولا تبطل أمارة صحيحة","level":2,"page":160},{"title":"قبول خبر الكافر والفاسق إذا قام به شواهد الصدق","level":2,"page":160},{"title":"البينة في الشرع","level":2,"page":161},{"title":"استخراج الحقوق بالفراسة والأمارات","level":1,"page":162},{"title":"إذا ارتاب الحاكم بالشهود فرقهم","level":2,"page":162},{"title":"أخبار عن الصحابة والتابعين في استعمال الفراسة في القضاء والحكم","level":2,"page":163},{"title":"من أنواع الفراسة: التعريض بالقول أو الفعل","level":1,"page":187},{"title":"ما ورد في السنة في المعاريض","level":2,"page":187},{"title":"ما ورد عن الصحابة في المعاريض","level":2,"page":190},{"title":"أخبار وقصص في الفراسة الصادقة","level":1,"page":193},{"title":"الأصل الشرعي لفراسة الألفاظ","level":1,"page":208},{"title":"أخبار وقصص في الفراسة العجيبة","level":1,"page":209},{"title":"آثار عن الصحابة في القضاء والحكم بالفراسة والأمارات","level":1,"page":213},{"title":"فقء عين الناظر إلى بيت الرجل من خص أو طاقة","level":2,"page":224},{"title":"من أقضية علي ﵁","level":2,"page":228},{"title":"المكرهة على الزنا","level":1,"page":233},{"title":"المكره على اللواط","level":2,"page":234},{"title":"من أقضية علي ﵁","level":2,"page":237},{"title":"الكلام على حديث: أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح","level":2,"page":240},{"title":"الذين رجمهم النبي - ﷺ - في الزنا","level":2,"page":245},{"title":"من أقضيه علي ﵁","level":2,"page":249},{"title":"الحبس في الدين","level":1,"page":253},{"title":"من أقضية علي ﵁","level":2,"page":262},{"title":"الحكم بشهادة الرجل الواحد إذا عرف صدقه في غير الحدود","level":1,"page":264},{"title":"القضاء بشاهد ويمين","level":2,"page":265},{"title":"النصوص الواردة فى الباب","level":2,"page":265},{"title":"الاحتجاج للقضاء بالشاهد واليمين والرد على من أنكره","level":2,"page":273},{"title":"الذين ردوا سنة القضاء بالشاهد واليمين لهم طرق","level":1,"page":282},{"title":"الطريق الأول: أنها خلاف كتاب الله، فلا تقبل","level":2,"page":282},{"title":"الرد على هذا الطريق","level":3,"page":282},{"title":"منازل السنن مع القرآن","level":3,"page":283},{"title":"مسالك أهل الأهواء والبدع في رد السنن التي تخالف أهواءهم","level":3,"page":285},{"title":"الطريق الثاني: أن اليمين إنما شرعت في جانب المدعى عليه","level":2,"page":288},{"title":"الرد على هذا الطريق","level":3,"page":288},{"title":"الحكم بشهادة الشاهد الواحد إذا علم صدقه من غير يمين","level":1,"page":292},{"title":"حديث خزيمة بن ثابت في شهادته للنبي - ﷺ -، وفوائده","level":2,"page":294},{"title":"مواضع قبل فيها النبي - ﷺ - شهادة شاهد واحد","level":2,"page":296},{"title":"شهادة الأعرابي وحده على رؤية هلال رمضان","level":2,"page":296},{"title":"شهادة الشاهد الواحد في قصة السلب","level":2,"page":296},{"title":"شهادة المرأة الواحدة في الرضاع","level":2,"page":298},{"title":"القضاء بشهادة النساء منفردات في غير الحدود والقصاص","level":1,"page":300},{"title":"ذكر من ذهب إلى ذلك من السلف والخلف","level":2,"page":300},{"title":"الروايات المنقولة عن الإمام أحمد في الباب","level":2,"page":302},{"title":"الحديثان الواردان في هذا الباب","level":1,"page":308},{"title":"أثر علي ﵁ في شهادة القابلة","level":2,"page":309},{"title":"المنقول عن الصحابة في هذا الباب","level":2,"page":312},{"title":"أقوال أهل العلم في هذا الباب","level":2,"page":316},{"title":"قبول شهادة الرجل الواحد من غير يمين عند الحاجة","level":1,"page":321},{"title":"شهادة الطبيب والبيطار","level":2,"page":322},{"title":"فصل في القضاء بالنكول ورد اليمين","level":1,"page":324},{"title":"الآثار الواردة في الباب عن الصحابة والتابعين","level":2,"page":324},{"title":"قول أبي عبيد","level":2,"page":327},{"title":"قول شيخ الإسلام ابن تيمية","level":2,"page":328},{"title":"إذا وجد بخط أبيه في دفتره: أن له على فلان كذا وكذا","level":2,"page":329},{"title":"لو ادعى عليه: أن فلانا أحالني عليك بمئة فأنكر المدعى عيه","level":2,"page":329},{"title":"فصل في مذاهب أهل المدينة في الدعاوى","level":1,"page":330},{"title":"مراتب الدعاوى عند أهل المدينة","level":2,"page":330},{"title":"المرتبة الأولى: دعوى يشهد لها العرف بأنها مشبهة","level":3,"page":330},{"title":"المرتبة الثانية: ما يشهد العرف بأنها غير مشبهة","level":3,"page":331},{"title":"المرتبة الثالثة: دعوى يقضي العرف بكذبها","level":3,"page":333},{"title":"دعوى المرأة أن زوجها لم يكن ينفق عليها","level":2,"page":334},{"title":"المدعى عليه لا يحلف للمدعي بمجرد دعواه عد مالك","level":2,"page":335},{"title":"صعوبة اليمين وثقلها على كثير من الناس","level":2,"page":336},{"title":"افتداء بعض الصحابة أيمانهم","level":2,"page":336},{"title":"الاحتجاج لمذهب مالك","level":2,"page":336},{"title":"جواب ابن تيمية على سؤال: هل السياسة بالضرب والحبس للمتهمين في الدعاوى وغيرها من الشرع أم لا؟","level":1,"page":342},{"title":"الدعوى قسمان","level":2,"page":343},{"title":"دعوى تهمة","level":3,"page":343},{"title":"ودعوى غير تهمة","level":3,"page":343},{"title":"الجواب عن حديث: البينة على المدعي واليمين على من أنكر","level":2,"page":345},{"title":"البينة التي هي الحجة الشرعية","level":2,"page":348},{"title":"تارة تكون: شاهدين عدلين ذكرين","level":2,"page":348},{"title":"وتارة: أربعة رجال","level":2,"page":348},{"title":"وتارة: رجلا وامرأتين","level":2,"page":348},{"title":"وتارة: ثلاثة رجال","level":2,"page":348},{"title":"لا يقبل في بينة الإعسار أقل من ثلاثة","level":2,"page":349},{"title":"وتارة تكون الحجة: شاهدا ويمين الطالب","level":2,"page":350},{"title":"وتارة تكون: امرأة واحدة عند أبي حنيفة","level":2,"page":350},{"title":"وتارة تكون: امرأتين عند مالك وأحمد في رواية","level":2,"page":350},{"title":"وتارة تكون: أربع نسوة عند الشافعي","level":2,"page":350},{"title":"وتارة تكون: رجلا واحدا","level":2,"page":351},{"title":"القسامة","level":2,"page":351},{"title":"وتارة تكون الحجة: نكولا فقط من غير يمين","level":2,"page":352},{"title":"وتارة تكون: يمينا مردودة مع نكول المدعى عليه","level":2,"page":352},{"title":"وتارة تكون: علامات يصفها المدعي","level":2,"page":352},{"title":"وتارة تكون: شبفا بينا يدل على ثبوت النسب","level":2,"page":353},{"title":"وتارة تكون: علامات يختص بها أحد المتداعيين","level":2,"page":353},{"title":"وتارة تكون: علامات في بدن اللقيط","level":2,"page":353},{"title":"وتارة تكون: قرائن ظاهرة يحكم بها للمدعي مع يمينه","level":2,"page":353},{"title":"نصب الله على الحق الموجود علامات وأمارات","level":2,"page":355},{"title":"اعتياد شهود المساجد من علامات الإيمان","level":2,"page":355},{"title":"اعتبار النبي - ﷺ - والصحابة من بعده العلامات في الأحكام","level":2,"page":356},{"title":"بعض النصوص التي وقع فيها الأعتبار بالعلامات","level":2,"page":357},{"title":"ضرر إهدار الأمارت والعلامات في الشرع","level":2,"page":360},{"title":"لفظ الشرع في هذه الأزمنة ثلاثة أقسام","level":2,"page":360},{"title":"الشرع المنزل","level":3,"page":360},{"title":"الشرع المتأول","level":3,"page":360},{"title":"الشرع المبدل","level":3,"page":361},{"title":"دعاوى التهم","level":1,"page":361},{"title":"أقسام المدعى عليه في دعاوى التهم","level":2,"page":362},{"title":"القسم الأول: أن يكون بريئا ليس من أهل تلك التهمة","level":3,"page":362},{"title":"القسم الثاني: أن يكون المتهم مجهول الحال","level":3,"page":363},{"title":"حبس هذا القسم حتى ينكشف حاله","level":4,"page":364},{"title":"الحبس على عهد النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر","level":4,"page":366},{"title":"هل يتخذ الإمام حبسا؟","level":4,"page":367},{"title":"هل يحضر الخصم المطلوب بمجرد الدعوى؟","level":4,"page":368},{"title":"الحبس في التهم لوالي الحرب أم للقاضي؟","level":4,"page":369},{"title":"هل الحبس في التهم مقدر أو راجع لاجتهاد الوالي والحاكم؟","level":4,"page":369},{"title":"القسم الثالث: أن يكون المتهم معروفا بالفجور","level":3,"page":370},{"title":"جواز حبس هذا القسم","level":4,"page":370},{"title":"غلط من قال: إن المدعى عليه في جميع هذه الدعاوى لا يحبس","level":4,"page":370},{"title":"جرأة الولاة على مخالفة الشرع بسبب جهل بعض الفقهاء بالشرع","level":4,"page":371},{"title":"خطأ الطائفتين على الشرع","level":4,"page":371},{"title":"ضرب هذا النوع من المتهمين","level":1,"page":372},{"title":"هل الذي يضربه الوالي دون القاضي أو كلاهما أو لا يضرب؟","level":2,"page":372},{"title":"وجه القول بكون ذلك للوا لي دون القاضي","level":1,"page":374},{"title":"لا نزاع في عقوبة من عرف أن الحق عنده وقد جحده","level":1,"page":375},{"title":"التعزير مشروع في كل معصية ليس فيها حد","level":1,"page":376},{"title":"وهي نوعان: ترك واجب، أو فعل محرم","level":2,"page":376},{"title":"المعاصي ثلاثة أنواع","level":1,"page":378},{"title":"نوع فيه حد ولا كفارة فيه","level":2,"page":378},{"title":"ونوع فيه كفارة ولا حد فيه","level":2,"page":378},{"title":"ونوع لا كفارة فيه ولا حد","level":2,"page":378},{"title":"الخلاف في مقدار التعزير","level":2,"page":379},{"title":"هل يجوز أن يبلغ بالتعزير القتل؟","level":2,"page":380},{"title":"ضرب المتهم إذا عرف أن المال عنده وقد كتمه","level":2,"page":384},{"title":"في الحاشية: نص طويل انفردت به إحدى النسخ الخطية","level":2,"page":384},{"title":"فصل في الطرق التي يحكم بها الحاكم","level":1,"page":391},{"title":"الطريق الأول: اليد المجردة التي لا تفتقر إلى يمين","level":2,"page":391},{"title":"إذا كان وصيا على طفل أو مجنون وفي يده شيء انتقل إليه عن أبيه","level":3,"page":391},{"title":"إذا ادعى كفنا على ميت أنه له، ولا بينة","level":3,"page":391},{"title":"إذا ادعى على صاحب اليد دعوى يكذبه فيها الحس","level":3,"page":391},{"title":"الطريق الثاني: الإنكار المجرد","level":2,"page":392},{"title":"إذا ادعى رجل دينا على ميت وللميت وصي فأنكر","level":3,"page":392},{"title":"إذا ادعى على القاضي أنه ظلمه في الحكم","level":3,"page":392},{"title":"دعوى الرجل على المرأة النكاح ودعواها عليه الطلاق","level":3,"page":393},{"title":"هل يستحلف المنكر؟","level":3,"page":393},{"title":"فائدة الأستحلاف","level":3,"page":395},{"title":"استثني من عدم التحليف في الحدود صورتان","level":3,"page":395},{"title":"الأولى: إذا قذفه فطلب حد القذف فقال القاذف حلفوه أنه لم يزن","level":4,"page":395},{"title":"الثانية: أن يكون المقذوف ميتا وأراد القاذف تحليف الوارث","level":4,"page":396},{"title":"ضعف القول بالتحليف في الصورتين وبطلانه","level":3,"page":396},{"title":"المراد بالثيب في حديث: وإذن الثيب الكلام","level":3,"page":397},{"title":"مما لا يحلف فيه: إذا ادعى البلوغ بالأحتلام في وقت الإمكان","level":3,"page":398},{"title":"إذا ادعى عامل الزكاة على رجل أن له نصابا لم يحلف على نفي ذلك","level":4,"page":398},{"title":"فوائد اليمين","level":3,"page":399},{"title":"دعوى أحد الناس على شيخ الإسلام في مجلس نائب السلطنة","level":3,"page":400},{"title":"الطريق الثالث: أن يحكم باليد مع يمين صاحبها","level":2,"page":401},{"title":"إذا ادعى عليه عينا في يده فأنكر فسأل إحلافه","level":3,"page":401},{"title":"لو رأى إنسانا يعدو وبيده عمامة وخلفه آخر حاسر الرأس","level":3,"page":401},{"title":"العلم المستفاد من القرائن أقوى من الظن المستفاد من مجرد اليد","level":3,"page":401},{"title":"المتهم بالسرقة إذا شوهدت العملة معه وليس من أهلها","level":3,"page":402},{"title":"كل يد تدل القرائن الظاهرة أنها يد مبطلة لا حكم لها","level":3,"page":402},{"title":"الأيدي ثلاثة","level":3,"page":403},{"title":"الأولى: يد يعلم أنها مبطلة ظالمة","level":4,"page":403},{"title":"الثانية: يد يعلم أنها محقة عادلة","level":4,"page":403},{"title":"لا تسمع الدعوى على اليد المحقة العادلة","level":5,"page":403},{"title":"مذهب أهل المدينة في هذه المسألة وأنه هو الصواب","level":5,"page":403},{"title":"الثالثة: يد يحتمل أن تكون محقة وأن تكون مبطلة","level":4,"page":405},{"title":"الطريق الرابع والخامس: الحكم بالنكول وحده، أو به مع رد اليمين","level":2,"page":407},{"title":"حكاية الخلاف في المسألة","level":3,"page":407},{"title":"القول الأول","level":4,"page":413},{"title":"القول الثاني","level":4,"page":414},{"title":"القول الثالث","level":4,"page":417},{"title":"قول أبي محمد بن حزم، ومناقشته","level":3,"page":418},{"title":"الظاهرية سدوا على أنفسهم باب اعتبار المعاني والحكم","level":3,"page":420},{"title":"إرشاد السنة إلى القول الصحيح في المسالة","level":3,"page":421},{"title":"قضاء الصحابة في المسألة","level":3,"page":422},{"title":"مناقشة احتجاج ابن حزم","level":3,"page":423},{"title":"إذا ردت اليمين على المدعي فهل تكون يمينه كالبينة؟","level":3,"page":425},{"title":"إذا قضي بالنكول فهل يكون كالإقرار أو كالبذل؟","level":3,"page":426},{"title":"إذا قلنا برد اليمين فهل ترد بمجرد نكول المدعى عليه؟","level":3,"page":429},{"title":"الطريق السادس: الحكم بالشاهد الواحد بلا يمين","level":2,"page":430},{"title":"إذا شهد برؤية هلال رمضان شاهد واحد","level":3,"page":430},{"title":"هل يكتفى بشهادة المرأة الواحدة في رؤية الهلال؟","level":3,"page":430},{"title":"الصحيح في المسالة","level":3,"page":433},{"title":"أسباب اختلاف الرؤية","level":3,"page":433},{"title":"شهادة طبيب واحد وبيطار واحد","level":3,"page":434},{"title":"شهادة امرأة واحدة فيما لا يطلع عليه الرجال غالبا","level":3,"page":435},{"title":"شهادة المرأة في الرضاع","level":3,"page":435},{"title":"شهادة القابلة فى الأستهلال","level":3,"page":436},{"title":"شهادة خزيمة بن ثابت وحده","level":3,"page":438},{"title":"شهادة الشاهد الواحد في السلب","level":3,"page":439},{"title":"بعض من قبل شهادة الشاهد الواحد من قضاة السلف","level":3,"page":441},{"title":"شهادة الشاهد الواحد بغير يمين في الترجمة والرسالة والجرح والتعديل","level":3,"page":442},{"title":"الطريق السابع: الحكم بالشاهد واليمين","level":2,"page":444},{"title":"الاستدلال لهذا الحكم من السنة وذكر من ذهب إليه من أهل العلم","level":3,"page":444},{"title":"الرد على من زعم أنه يخالف ظاهر القرآن","level":3,"page":456},{"title":"العجب رد الشاهد واليمين وا لحكم بمجرد النكول ونظائره","level":3,"page":457},{"title":"مذهب البخاري في المسألة","level":3,"page":459},{"title":"الرد على من أعل حديث ابن عباس في الباب","level":3,"page":461},{"title":"المنقول عن أحمد في المسألة","level":3,"page":462},{"title":"إذا قضى بالشاهد واليمين فالحكم بالشاهد وحده واليمين تقوية","level":3,"page":464},{"title":"إذا قضى باليمين مع الشاهد، فرجع الشاهد","level":3,"page":464},{"title":"تأييد قول الإمام أحمد في المسألة من وجوه","level":3,"page":467},{"title":"مناقشة إيراد على الحكم بالشاهد واليمين","level":3,"page":467},{"title":"تقديم اليمين على الشاهد","level":3,"page":469},{"title":"المواضع التي يحكم فيها بالشاهد واليمين","level":3,"page":470},{"title":"الحكم بالشاهد واليمين في الوصية والوقف","level":3,"page":471},{"title":"مما يثبت بالشاهد واليمين: الغصوب والعواري والوديعة","level":3,"page":472},{"title":"الخلاف في الحكم بالشاهد واليمين في بعض الجنايات","level":3,"page":473},{"title":"هل يشترط كون الحالف مسلما؟","level":3,"page":474},{"title":"هل يشترط أن يحلف المدعي على صدق شاهده؟","level":3,"page":474},{"title":"تحليف الشهود","level":3,"page":475},{"title":"الاحتجاج للقول بتحليف الشهود","level":3,"page":476},{"title":"التحليف ثلاثة أقسام","level":3,"page":477},{"title":"القسم الأول: تحليف المدعي","level":4,"page":477},{"title":"صور تحليف المدعى","level":5,"page":477},{"title":"الأولى: القسامة","level":6,"page":477},{"title":"القسامة في الدماء","level":7,"page":477},{"title":"القسامة مع اللوث في الأموال","level":7,"page":478},{"title":"إذا أغار قوم على بيت والناس ينظرون ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوا","level":7,"page":478},{"title":"الاحتجاج للقسامة في الأموال مع اللوث","level":7,"page":480},{"title":"الثانية: إذا ردت اليمين علمه","level":6,"page":483},{"title":"الثالثة: إذا شهد له شاهد واحد حلف معه واستحق","level":6,"page":483},{"title":"الرابعة: مسالة تداعي الزوجين والصانعين","level":6,"page":483},{"title":"الخامسة: تحليفه مع شاهديه","level":6,"page":483},{"title":"الخلاف في استحلاف الرجل مع بينته","level":5,"page":484},{"title":"القسم الثاني: تحليف المدعى عليه","level":4,"page":488},{"title":"القسم الثالث: تحليف الشاهد","level":4,"page":489},{"title":"لو ادعى عليه شهادة فأنكرها، هل يحلف وتصح الدعوى بذلك؟","level":5,"page":489},{"title":"هل الشهادة حق على الشاهد؟","level":5,"page":490},{"title":"إذا كتم الشاهد شهادته بالحق ضمنه","level":5,"page":491},{"title":"إذا تبين للحاكم الحق فلم يحكم به لصاحبه ضمنه","level":5,"page":491},{"title":"من رأى متاع غيره يحترق ولم ينقذه مع قدرته على ذلك","level":5,"page":491},{"title":"الفرق بين هذه المسألة والمسألتين اللتين قبلها","level":5,"page":492},{"title":"من استسقى قوما فلم يسقوه حتى مات ضمنوا ديته","level":5,"page":492},{"title":"الطريق الثامن: الحكم بالرجل الواحد والمرأتين","level":2,"page":493},{"title":"عدم مخالفة هذا الحكم لظاهر القرآن","level":3,"page":493},{"title":"الأحكام التي تكون المرأة فيها على النصف من الرجل","level":3,"page":493},{"title":"تفسير قوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾","level":3,"page":495},{"title":"علة استشهاد امرأتين مكان رجل واحد","level":3,"page":496},{"title":"المواضع التي تقبل فيها شهادة الرجل والمرأتين","level":3,"page":498},{"title":"شهادة النساء نوعان","level":3,"page":500},{"title":"اختلاف أهل العلم في المواضع التي تقبل فيها شهادة النساء","level":3,"page":500},{"title":"نصاب شهادة النساء منفردات حيث قبلت","level":3,"page":508},{"title":"الطريق التاسع: الحكم بالنكول مع الشاهد الواحد لا بالنكول المجرد","level":2,"page":515},{"title":"إذا ادعت المرأة طلاق زوجها وجاءت بشاهد واحد","level":3,"page":515},{"title":"شهادة الشاهد الواحد في الطلاق مع يمين المرأة","level":3,"page":516},{"title":"إذا ادعى العبد أن سيده أعتقه وأتى بشاهد وحلف معه","level":3,"page":516},{"title":"شريكان في عبد ادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه","level":3,"page":517},{"title":"الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب","level":3,"page":517},{"title":"يستحلف الزوج في دعوى الطلاق إذا لم تقم المرأة به بينة","level":3,"page":517},{"title":"لم لا تحلف المرأة مع شاهدها ويفرق بينهما؟","level":3,"page":518},{"title":"الحكم في الطلاق بشاهد ونكول المدعى عليه","level":3,"page":518},{"title":"النكول بمنزلة البينة","level":3,"page":519},{"title":"مذاهب الناس في المرأة إذا ادعت طلاق زوجها وجاءت بشاهد واحد","level":3,"page":519},{"title":"الطريق العاشر: الحكم بشهادة امرأتين ويمين المدعي في الأموال وحقوقها","level":2,"page":523},{"title":"ظاهر القرآن والسنة يدل على صحة هذا الحكم","level":3,"page":523},{"title":"الاحتجاج لهذا الحكم والجواب عن الإيرادات عليه","level":3,"page":523},{"title":"الطريق الحادي عشر: الحكم بشهادة امرأتين فقط من غير يمين","level":2,"page":528},{"title":"شهادة النساء في كل ما لا يطلع عليه الرجال غالبا","level":3,"page":528},{"title":"هل تفتقر شهادة المرأة في ذلك إلى اليمين؟","level":3,"page":528},{"title":"الفرق بين هذا الباب وباب الشاهد واليمين","level":3,"page":529},{"title":"الطريق الثاني عشر: الحكم بثلاثة رجال","level":2,"page":530},{"title":"موضع الحكم بثلاثة رجال","level":3,"page":530},{"title":"الخلاف في نص أحمد في المسألة","level":3,"page":530},{"title":"هل يثبت الإعسار بشاهدين أم لا بد فيه من ثلاثة؟","level":3,"page":531},{"title":"الطريق الثالث عشر: الحكم بأربعة أحرار","level":2,"page":532},{"title":"هل اللواط داخل في مسمى الزنا أم مقيس عليه؟","level":3,"page":532},{"title":"نصاب الشهادة في حد اللواط","level":3,"page":533},{"title":"هل يكتفى في الإقرار بالزنا واللواط بشاهدين؟","level":3,"page":534},{"title":"نصاب الشهادة في عقوبة من أتى بهيمة","level":3,"page":536},{"title":"الوطء المحرم لعارض","level":3,"page":537},{"title":"اعتبار أربعة شهود في كل ما يوجب القتل","level":3,"page":537},{"title":"الطريق الرابع عشر: الحكم بشهادة العبد والأمة في كل ما تقبل فيه شهادة الحر والحرة","level":2,"page":539},{"title":"الخلاف في الحكم بشهادة العبد","level":3,"page":539},{"title":"الاحتجاج لقبول شهادة العبد","level":3,"page":540},{"title":"نقد القول بأن باب الرواية أوسع من باب الشهادة","level":3,"page":542},{"title":"المقتضي لقبول شهادة المسلم","level":3,"page":543},{"title":"ذكر بعض من قبل شهادة العبد","level":3,"page":544},{"title":"سياق الخلاف في قبول شهادة العبد","level":3,"page":545},{"title":"حجج من رد شهادة العبد، والجواب عنها","level":3,"page":547},{"title":"الطريق الخامس عشر: الحكم بشهادة الصبيان المميزين","level":2,"page":551},{"title":"الخلاف في قبول شهادة الصبيان","level":3,"page":551},{"title":"سياق قول المالكية في المسألة","level":3,"page":554},{"title":"هل تقدح العداوة والقرابة في شهادة الصبيان","level":3,"page":557},{"title":"الطريق السادس عشر: الحكم بشهادة الفساق","level":2,"page":558},{"title":"شهادة الفاسق باعتقاده، كأهل البدع الذين لا نكفرهم","level":3,"page":558},{"title":"علة رد رواية الراوي المبتدع الداعي المعلن ببدعته","level":3,"page":559},{"title":"كلام أحمد في رد شهادة أهل البدع والأهواء","level":3,"page":560},{"title":"رد شهادة من كفر من أهل البدع","level":3,"page":561},{"title":"أقسام أهل البدع الموافقين على أصل الإسلام","level":3,"page":561},{"title":"رد مالك شهادة أهل البدع، كالقدرية والرافضة","level":3,"page":562},{"title":"قبول شهادة الفساق بعضهم على بعض","level":3,"page":563},{"title":"جريان العمل على صحة ولاية الفاسق ونفوذ أحكامه","level":3,"page":564},{"title":"جريان العمل على صحة كون الفاسق وليا في النكاح ووصيا في المال","level":3,"page":564},{"title":"إذا غلب على الظن صدق الفاسق قبلت شهادته","level":3,"page":564},{"title":"مأخذ رد شهادة الفاسق وخبره","level":3,"page":564},{"title":"تصويب القول بتبعض العدالة","level":3,"page":566},{"title":"الطريق السابع عشر: الحكم بشهادة الكافر","level":2,"page":567},{"title":"شهادة الكفار بعضهم على بعض","level":3,"page":567},{"title":"الخلاف في المسألة","level":3,"page":567},{"title":"تحرير كلام الإمام أحمد في المسألة","level":3,"page":568},{"title":"هل يعتبر اتحاد الملة في شهادة الكفار بعضهم على بعض؟","level":3,"page":571},{"title":"احتجاج القابلين لشهادة الكفار بعضهم على بعض","level":3,"page":575},{"title":"مناقشة أدلة المانعين","level":3,"page":579},{"title":"شهادة الكفار على المسلمين في السفر","level":3,"page":582},{"title":"كلام الإمام أحمد في المسألة","level":3,"page":583},{"title":"تسمية من قبل شهادة الكفار على المسلمين في الوصية في السفر","level":3,"page":584},{"title":"القول في آية: ﴿ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾","level":3,"page":586},{"title":"ذكر من ذهب إلى ما دلت عليه الآية من قبول الشهادة","level":3,"page":591},{"title":"طرق تخريج الآية من المانعين للشهادة","level":3,"page":593},{"title":"الجواب عن تلك التخريجات","level":3,"page":594},{"title":"أوجه مخالفة هذا الحكم للأصول والقياس في زعم بعضهم","level":3,"page":599},{"title":"الجواب المجمل عن تلك الأوجه","level":3,"page":600},{"title":"الجواب المفصل","level":3,"page":601},{"title":"الجواب عن الوجه الأول","level":3,"page":601},{"title":"الجواب عن الوجه الثاني","level":3,"page":602},{"title":"الجواب عن الوجه الثالث والرابع والخامس والسادس","level":3,"page":603},{"title":"الجواب عن الوجه السابع","level":3,"page":604},{"title":"اعتبار اللوث في الأموال","level":3,"page":605},{"title":"مقتضى قول الإمام أحمد في قبول شهادة الكفار في السفر: هو ضرورة","level":3,"page":606},{"title":"إذا ادعى السبي نسبا وأقام بينة من الكفار","level":3,"page":608},{"title":"كل موضع ضرورة غير المنصوص فيه روايتان عن أحمد","level":3,"page":609},{"title":"هل تعتبر عدالة الكفار في الشهادة بالوصية في دينهما؟","level":3,"page":609},{"title":"هل يشترط كونهم من أهل الكتاب؟","level":3,"page":609},{"title":"هل يجوز أن يحكم في هذه الصورة بشهادة كافر وكافرتين؟","level":3,"page":610},{"title":"هل ينقض حكم من حكم بغير حكم هذه الآية؟","level":3,"page":610},{"title":"الطريق الثامن عشر: الحكم بالإقرار","level":2,"page":613},{"title":"حكم الحاكم اقرار الخصم في مجلسه إذا لم يسمعه معه غيره","level":3,"page":613},{"title":"الفرق بين هذه المسالة ومسألة حكم الحاكم بعلمه","level":3,"page":614},{"title":"الطريق التاسع عشر: حكم الحاكم بعلمه","level":2,"page":615},{"title":"حكاية الخلاف في المسألة","level":3,"page":615},{"title":"مذهب أحمد","level":3,"page":615},{"title":"مذهب الشافعي وأصحابه","level":3,"page":615},{"title":"مذهب مالك وأصحابه","level":3,"page":617},{"title":"مذهب أبي حنيفة","level":3,"page":619},{"title":"مذهب اهل الظاهر","level":3,"page":620},{"title":"الآثار الواردة عن الصحابة في الباب","level":3,"page":620},{"title":"الآثار الواردة عن التابعين","level":3,"page":621},{"title":"احتجاج من من قال: يحكم بعلمه، ومناقشته","level":3,"page":622},{"title":"كمال فقه الصحابة ﵃","level":3,"page":629},{"title":"علة منع المظلوم من الأخذ من مال ظالمه نظير ما خانه فيه","level":3,"page":630},{"title":"لم يحكم النبي - ﷺ - في المنافقين بعلمه","level":3,"page":630},{"title":"إشارة المصنف إلى ترجيح القول بالمنع","level":3,"page":630},{"title":"الطريق العشرون: الحكم بالتواتر","level":2,"page":631},{"title":"بينة النواتر أقوى من بينة الشاهدين بكثير، ووجه ذلك","level":3,"page":631},{"title":"الرد على من زعم أن التواتر يحصل بأربعة","level":3,"page":631},{"title":"لو تواتر عند الحاكم زنا رجل أو امرأة فهل له أن يحدهما بذلك؟","level":3,"page":632},{"title":"الطريق الحادي والعشرون: الحكم بالأستفاضة","level":2,"page":633},{"title":"نقسيم الحنفية للأخبار","level":3,"page":633},{"title":"جواز استناد الشهادة إلى هذا النوع من الأخبار","level":3,"page":633},{"title":"اعتماد الزوج في قذف زوجته على استفاضة زناها في الناس","level":3,"page":633},{"title":"اعتماد الحاكم على الأستفاضة","level":3,"page":633},{"title":"إذا استفاض واشتهر زنى الذمي بالمسلمة","level":3,"page":634},{"title":"وجه كون الأستفاضة من أظهر البينات","level":3,"page":634},{"title":"قبول شهادة من استفاض في الناس عدالته ورد من استفاض فسقه","level":3,"page":634},{"title":"الجارح والمعدل يجرح الشاهد ويعدله بالأستفاضة","level":3,"page":635},{"title":"الطريق الثاني والعشرون: الأخبار آحادا","level":2,"page":636},{"title":"هل يكفي خبر الواحد في الحكم؟","level":3,"page":636},{"title":"لا يشترط في صحة الشهادة ذكر لفظة: أشهد","level":3,"page":636},{"title":"الاستدلال لعدم اشتراط ذلك","level":3,"page":637},{"title":"مناظرة الإمام أحمد وابن المديني في الشهادة للعشرة المبشرين بالجنة","level":3,"page":640},{"title":"قبول إقرار المرء على نفسه، وتسمية الإقرار شهادة","level":3,"page":641},{"title":"الطريق الثالث والعشرون: الحكم بالخط المجرد","level":2,"page":642},{"title":"إذا رأى القاضي حجة فيها حكمه لإنسان فيطلب منه إمضاءه والعمل به","level":3,"page":642},{"title":"الخلاف في هذه المسألة","level":3,"page":642},{"title":"اعتماد الراوي على الخط المحفوظ عنده وتحديثه به","level":3,"page":645},{"title":"الأعتماد في كتب الفقه على النسخ","level":3,"page":645},{"title":"كتابة النبي - ﷺ - إلى الملوك","level":3,"page":645},{"title":"حديث: ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه","level":3,"page":646},{"title":"تحرير كلام الإمام أحمد في الشهادة على الوصية","level":3,"page":646},{"title":"المعتبر هو حصول العلم بنسبة الخط إلى كاتبه","level":3,"page":648},{"title":"شهادة الأعمى فيما طريقه السمع إذا عرف الصوت","level":3,"page":649},{"title":"إذا وجد الوارث في دفتر مورثه أن له عند فلان كذا","level":3,"page":649},{"title":"اعتماد الخلفاء والقضاة والعمال على كتب بعضهم لبعض من غير إشهاد","level":3,"page":649},{"title":"تبويب البخاري على المسألة في صحيحه","level":3,"page":650},{"title":"مذهب مالك في الشهادة على الخطوط","level":3,"page":652},{"title":"إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه","level":3,"page":655},{"title":"مأخذ المانعين من العمل بالخطوط","level":3,"page":657},{"title":"الدابة يوجد على فخذها: صدقة أو وقف، هل يحكم الحاكم بذلك؟","level":3,"page":658},{"title":"الدار يوجد على بابها الحجر مكتوب فيه إنها وقف أو مسجد","level":3,"page":660},{"title":"كتب العلم يوجد على ظهورها كتابة الوقف","level":3,"page":661},{"title":"الرجلان يتنازعان في حائط، والرجوع إلى القرائن","level":3,"page":662},{"title":"شهادة الرهن بقدر الدين إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدره","level":3,"page":663},{"title":"القول قول المرتهن مع يمينه ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن","level":3,"page":664},{"title":"التفريق بين الاختلاف في أصل الرهن وقدره","level":3,"page":665},{"title":"الطريق الرابع والعشرون: العلامات الظاهرة","level":2,"page":666},{"title":"التفريق بين الركاز واللقطة بالعلامات","level":3,"page":666},{"title":"اللقيط إذا ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة خفية بجسده","level":3,"page":667},{"title":"ترجيح الواصف في مسألة تداعي الزوجين","level":3,"page":667},{"title":"مسألة جرت للمصنف في تداعي اثنين صرة فيها دراهم","level":3,"page":668},{"title":"دفع اللقطة إلى واصفها","level":3,"page":668},{"title":"المتكاريين يختلفان في دفين في الدار","level":3,"page":669},{"title":"هل لا بد أن يغلب على ظن الملتقط صدق واصف اللقطة؟","level":3,"page":669},{"title":"الطريق الخامس والعشرون: الحكم بالقرعة","level":2,"page":671},{"title":"الطريق السادس والعشرون: الحكم بالقافة","level":2,"page":671},{"title":"ذكر من ذهب إليها من الصحابة فمن بعدهم من أهل العلم","level":3,"page":671},{"title":"خلاف أبي حنيفة وأصحابه في العمل بها","level":3,"page":673},{"title":"الاستدلال على القافة من السنة","level":3,"page":673},{"title":"حديث مجزز المدلجي","level":3,"page":674},{"title":"قصة العرنيين","level":3,"page":675},{"title":"عمل الخلفاء الراشدين والصحابة بالقافة","level":3,"page":676},{"title":"شهادة القياس وأصول الشريعة للقافة","level":3,"page":680},{"title":"الجواب عن قول الحنفية: إنه يعتمد الشبه","level":3,"page":680},{"title":"أحاديث شبه الولد بأبيه أو أمه","level":3,"page":681},{"title":"تعليل الرواية التي فيها تأثير علو ماء الرجل والمرأة في التذكير والإيناث","level":3,"page":682},{"title":"اعتبار النبي - ﷺ - الشبه في لحوق النسب","level":3,"page":685},{"title":"الجواب عن حديث المتلاعنين","level":3,"page":685},{"title":"الجواب عن حديث: عسى أن يكون نزعه عرق","level":3,"page":687},{"title":"كلام الحنفية في القافة وعدم اعتبارها واحتجاجهم لذلك","level":3,"page":688},{"title":"حديث علي: أنه أتي وهو باليمن يثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد","level":3,"page":691},{"title":"جواب الحنفية عن حديث مجزز المدلجي","level":3,"page":696},{"title":"جواب أصحاب الحديث عن احتجاج الحنفية","level":3,"page":696},{"title":"الحاجة إلى القافة هي عند التنازع في الولد نفيا وإثباتا","level":3,"page":696},{"title":"اطلاع غير مالك اللقطة على صفتها في غاية الندرة","level":3,"page":697},{"title":"الإلحاق بأمين مقطوع ببطلانه واستحالته عقلا وحسا","level":3,"page":697},{"title":"صحة الدعوى يطلب بيانها من غير جهة المدعي ما أمكن","level":3,"page":699},{"title":"الجواب عن قول الحنفية: لو أثر الشبه في نتاج الآدمي لأثر في نتاج الحيوان","level":3,"page":699},{"title":"الأمور المدركة بالحس نوعان","level":3,"page":702},{"title":"نوع يشترك فيه الخاص والعام","level":3,"page":702},{"title":"ونوع لا يلزم فيه الأشتراك","level":3,"page":702},{"title":"التشابه والتماثل بين الآدميين من النوع الثاني","level":3,"page":702},{"title":"القيافة لا تختص ببني مدلج، وتسمية بعض من عرف بها من غيرهم","level":3,"page":703},{"title":"التشابه بين الأجانب والأختلاف بين المشتركين في النسب خلاف الأكثر","level":3,"page":704},{"title":"هل القائف شاهد أم حاكم أم مخبر؟ وثمرة الخلاف","level":3,"page":705},{"title":"تصرف المتأخرين في نصوص الأئمة","level":3,"page":706},{"title":"نصوص الإمام أحمد في المسألة","level":3,"page":707},{"title":"هل يعتبر بالقافة في تداعي المرأتين كما يعتبر في تداعي الرجلين؟","level":3,"page":710},{"title":"علة عدم اعتبار داود وسليمان ﵉ للقافة في حكمهما","level":3,"page":711},{"title":"تعليل حديث علي في الولد الذي ادعاه الثلاثة","level":3,"page":712},{"title":"إن ثبت الحديث فهو واقعة عين تحتمل وجوها","level":3,"page":714},{"title":"تضمن القصة التي اشتمل عليها الحديث أمرين مشكلين","level":3,"page":715},{"title":"الحكم بين الناس فيما لا يتوقف على الدعوى، وهو الحسبة","level":1,"page":718},{"title":"تسمية أصحاب الولايات ووظائفهم","level":1,"page":718},{"title":"اسم الحاكم يدخل فيه جميع أصحاب هذه الولايات","level":1,"page":718},{"title":"قاعدة الحسبة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":1,"page":720},{"title":"حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":1,"page":720},{"title":"جميع الولايات مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":1,"page":721},{"title":"مدار الولايات كلها على الصدق في الأخبار والعدل في الإنشاء","level":1,"page":721},{"title":"عموم الولايات وخصوصها يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف","level":1,"page":724},{"title":"ما يدخل في ولاية القضاء","level":1,"page":724},{"title":"ما يدخل في ولاية الحرب في زمن المصنف","level":1,"page":725},{"title":"ولاية الحسبة خاصتها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":1,"page":725},{"title":"ما يجب على متولي الحسبة أن يأمر به الناس","level":1,"page":725},{"title":"الأمر بالصلوات الخمس والجمعة والجماعة","level":1,"page":726},{"title":"منع التطفيف والغش في الصناعات وصناعة وبيع المحرمات","level":1,"page":726},{"title":"ضرر الزغلية الكيماويين على الناس ومصالحهم","level":1,"page":727},{"title":"من المنكرات: العقود المحرمة، كالربا والميسر","level":1,"page":728},{"title":"أقسام الحيل المحرمة على أكل الربا","level":1,"page":729},{"title":"الأول: ما يكون من واحد","level":2,"page":729},{"title":"الثاني: ما تكون ثنائية","level":2,"page":729},{"title":"الثالث: ما تكون ثلاثية","level":2,"page":730},{"title":"استحلال المرابي قلب الدين كفر","level":1,"page":731},{"title":"من المنكرات: تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق","level":1,"page":732},{"title":"ثبوت الخيار مع الغبن وبدونه للبائع","level":1,"page":732},{"title":"ثبوت الخيار للمشتري المسترسل إذا غبن","level":1,"page":732},{"title":"تفسير: المسترسل","level":1,"page":733},{"title":"منع بيع أهل السوق المماكس بسعر والمسترسل بغيره","level":1,"page":733},{"title":"تلقي أسواق الحجيج الجلب من الطريق","level":1,"page":733},{"title":"النهي عن أن يبيع حاضر لباد","level":1,"page":733},{"title":"حكمة النهي عن بيع الحاضر للباد","level":1,"page":734},{"title":"النهي عن الأحتكار لما يحتاج الناس إليه","level":1,"page":734},{"title":"إكراه المحتكر على بيع ما عنده بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه","level":1,"page":734},{"title":"من اضطر إلى طعام غيره أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل","level":1,"page":735},{"title":"من اضطر إلى الأستدانة من الغير فأبى أن يعطيه إلا بربا","level":1,"page":735},{"title":"من اضطر إلى منافع ماله وجب عليه بذلها مجانا","level":1,"page":735},{"title":"لو اضطر إلى طعامه وشرابه فحبسه عنه حتى مات جوعا وعطشا","level":1,"page":735},{"title":"التسعير قسمان: منه ما هو ظلم محرم، ومنه ما هو عدل جائز","level":1,"page":736},{"title":"القسم الأول","level":2,"page":736},{"title":"القسم الثاني","level":2,"page":737},{"title":"إيجار الحانوت على الطريق بأجرة معينة على أن لا يبيع أحد غيره","level":1,"page":738},{"title":"إلزام الناس ألا يبيع الطعام أو غيره إلا ناس معروفون من الظلم والبغي","level":1,"page":738},{"title":"التسعير على مثل هؤلاء واجب بلا نزاع","level":1,"page":739},{"title":"الإكراه على البيع منه ما يكون بحق ومنه ما لا يكون","level":1,"page":739},{"title":"منع القسامين من الأشتراك، وعلة ذلك","level":1,"page":740},{"title":"منع الحمالين ومغسلي الموتى من الأشتراك، وعلة ذلك","level":1,"page":740},{"title":"منع اشتراك كل طائفة يحتاج الناس إلى منافعهم","level":1,"page":740},{"title":"منع شركة الشهود، وعلة ذلك","level":1,"page":740},{"title":"إذا اختلفت الصنائع لم تصح الشركة على أحد الوجهين","level":1,"page":741},{"title":"منع شركة الدلالين، وعلة ذلك","level":1,"page":741},{"title":"منع المشترين من الأشتراك في شيء لا يشتريه غيرهم","level":1,"page":741},{"title":"منع توافى طائفة على الشراء بدون ثمن المثل والبيع بأكثر من ثمن المثل","level":1,"page":742},{"title":"إذا احتاج الناس إلى صناعة طائفة فلو لي الأمر أن يلزمهم بأجرة المثل","level":1,"page":742},{"title":"تعلم الصناعات فرض على الكفاية عند بعض أهل العلم","level":1,"page":743},{"title":"ولاة النبي - ﷺ - على البلدان","level":1,"page":743},{"title":"كان - ﷺ - يؤمر على السرايا ويبعث السعاة لجمع الزكاة","level":1,"page":743},{"title":"دفع السعاة أموال الزكاة إلى مستحقيها","level":1,"page":744},{"title":"كان - ﷺ - يستوفي الحساب على عماله","level":1,"page":744},{"title":"إذا لم يقم احدى الصنائع إلا واحد تعينت عليه","level":1,"page":745},{"title":"لو اعتمد ولاة الأمر مع الفلاحين شرع الله لعمتهم البركات","level":1,"page":745},{"title":"المزارعة العادلة، وبيان حقيقتها","level":1,"page":746},{"title":"ذكر من عمل بالمزارعة العادلة وذهب إليها","level":1,"page":746},{"title":"معاملة النبي - ﷺ - أهل خيبر بشطر ما يخرج منها","level":1,"page":748},{"title":"البذر يجوز أن يكون من العامل ومن رب الأرض ومنهما","level":1,"page":749},{"title":"احتجاج من منع المزارعة","level":1,"page":749},{"title":"الجواب عن احتجاجهم","level":1,"page":750},{"title":"اشتراط زرع بقعة بعينها باطل بالنص والإجماع","level":1,"page":750},{"title":"ظن طائفة من الناس أن هذه المشاركات من باب الإجارة","level":1,"page":751},{"title":"اختلافهم في القدر المباح في المساقاة","level":1,"page":752},{"title":"قول الجمهور إن ذلك من باب المشاركات وليست من الإجارة في شيء","level":1,"page":752},{"title":"إذا فسدت المشاركات وجب فيها نصيب المثل لا أجرة المثل","level":1,"page":753},{"title":"المزارعة أحل من المؤاجرة، ووجه ذلك","level":1,"page":753},{"title":"جواز إجارة الإقطاع","level":1,"page":754},{"title":"شبهة القائلين ببطلان إجارة الإقطاع، والرد على قياسهم","level":1,"page":754},{"title":"مفاسد القول ببطلان المزارعة والإجارة","level":1,"page":756},{"title":"التسعير في الأموال","level":1,"page":756},{"title":"لم لم يقع التسعير في زمن النبي - ﷺ - بالمدينة؟","level":1,"page":757},{"title":"تنازع العلماء في التسعير في مسألتين","level":1,"page":758},{"title":"المسألة الأولى: إذا كان للناس سعر غالب فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك فهل يمنع؟ وهل يمنع من النقصان؟","level":2,"page":758},{"title":"قول المالكية في المسألة","level":3,"page":759},{"title":"قول الشافعي","level":3,"page":761},{"title":"هل يقام من زاد في السوق كما يقام كما يقام من نقص منه؟","level":3,"page":763},{"title":"المسألة الثانية: هل يحد لأهل السوق حدا لا يتجاوزونه؟","level":2,"page":765},{"title":"القائلون بالمنع، وحجتهم","level":3,"page":765},{"title":"صفة هذا التسعير عند من جوزه","level":1,"page":767},{"title":"إذا امتنع الناس من بيع ما يجب عليهم بيعه أمروا بالواجب","level":1,"page":768},{"title":"الجواب عن احتجاج من منع التسعير بحديث: إن الله هو المسعر","level":1,"page":768},{"title":"حديث: من أعتق شركا له في عبد","level":1,"page":768},{"title":"الأصول المستنبطة من هذا الحديث","level":1,"page":769},{"title":"إذا اضطر قوم للسكنى في بيت إنسان لا يجدون سواه","level":1,"page":770},{"title":"هل يجوز له أخذ أجرة المثل أم يجب عليه بذل ذلك مجانا؟","level":1,"page":771},{"title":"النهي عن عسب الفحل","level":1,"page":772},{"title":"لو احتاج إلى إجراء مائه في أرض غيره من غير ضرر لصاحب الأرض","level":1,"page":773},{"title":"المنافع التي يجب بذلها نوعان","level":1,"page":774},{"title":"منها ما هو حق المال","level":1,"page":774},{"title":"ومنها ما يجب لحاجة الناس","level":1,"page":774},{"title":"بذل منافع البدن تجب عند الحاجة","level":1,"page":774},{"title":"من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه","level":1,"page":774},{"title":"الخلاف في أخذ الجعل على الشهادة","level":1,"page":774},{"title":"ما احتاج إليه الناس حاجة عامة فالحق فيه لله","level":1,"page":775},{"title":"إذا اضطر الإنسان إلى طعام الغير وجب عليه بذله له بثمن المثل","level":1,"page":776},{"title":"أبعبد الأئمة عن! يجاب المعاوضة وتقديرها هو الشافعي","level":1,"page":776},{"title":"نزاع أصحاب الشافعي في جواز تسعير الطعام إذا كان بالناس إليه حاجة","level":1,"page":776},{"title":"قول الحنفية في التسعير","level":1,"page":776},{"title":"عند الحنفية: هل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه؟","level":1,"page":777},{"title":"علة النهي عن بيع الحاضر للبادي","level":1,"page":778},{"title":"ثبوت الخيار للبائع مع الغبن وبدونه","level":1,"page":778},{"title":"مراعاة الشرع للمصلحة العامة","level":1,"page":779},{"title":"إلحاق المسترسل الجاهل للسعر بالبادي","level":1,"page":779},{"title":"فقه حديث: أن رجلا كانت له شجرة في أرض غيره","level":1,"page":780},{"title":"جماع الأمر في التسعير","level":1,"page":781},{"title":"الحسبة لا تتوقف على مدع ومدعى عليه","level":1,"page":781},{"title":"العقوبات منها ما هو مقدر وما هو غير مقدر","level":2,"page":782},{"title":"التعزير، وصوره وأشكاله","level":2,"page":782},{"title":"ليس لأقل التعزير حد، وفي أكثره خلاف","level":2,"page":783},{"title":"يسوغ التعزير بالقتل إذا لم تندفع المفسدة إلا به، وأدلة ذلك","level":2,"page":783},{"title":"من أقوال الفقهاء في التعزير بالقتل","level":2,"page":784},{"title":"من صور التعزير: الهجر، والنفي","level":2,"page":785},{"title":"التعزير بالعقوبات المالية","level":1,"page":786},{"title":"مواضع ورود السنة بالتعزير بالعقوبات المالية","level":2,"page":787},{"title":"بعض ما ورد عن الخلفاء الراشدين في هذا الباب","level":2,"page":789},{"title":"غلط القول بنسخ العقوبات المالية","level":2,"page":789},{"title":"كلام المالكية في التعزير بالعقوبات المالية","level":2,"page":790},{"title":"واجبات الشريعة ثلاثة أقسام: عبادات وعقوبات وكفارات","level":1,"page":797},{"title":"انقسام الواجبات إلى بدني، ومالي، ومركب منهما","level":2,"page":797},{"title":"المنكرات من الأعيان والصور يجوز إتلاف محلها تبعا لها","level":2,"page":798},{"title":"كلام الإمام أحمد في إتلاف آلات الملاهي","level":2,"page":798},{"title":"ذكر من ذهب إلى ذلك من أهل العلم وقضاة العدل","level":2,"page":801},{"title":"قول أصحاب الشافعي بضمان ما بينه وبين الحد المبطل للصورة","level":2,"page":802},{"title":"احتجاج أصحاب القول الأول","level":2,"page":802},{"title":"الرد على استدلال أصحاب الشافعي","level":2,"page":804},{"title":"إتلاف المال على وجه التعزير والعقوبة ليس بمنسوخ","level":2,"page":805},{"title":"طمس الصور وكسر الصليب","level":2,"page":806},{"title":"كلام الإمام أحمد في كسر أواني الفضة","level":2,"page":807},{"title":"لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها","level":1,"page":808},{"title":"ضرر الكتب المضلة على الأمة","level":2,"page":809},{"title":"كراهة الإمام أحمد لوضع الكتب","level":2,"page":812},{"title":"التفصيل في مسألة وضع الكتب، وتوجيه كلام الإمام أحمد","level":2,"page":812},{"title":"لا ضمان في إتلاف تلك الكتب","level":2,"page":812},{"title":"لا ضمان في إتلاف أواني الخمر وآلات اللهو","level":2,"page":813},{"title":"الأحاديث الآمرة بإتلاف أواني الخمر","level":2,"page":814},{"title":"ما يصنع بمنزل الفاسق يأوي إليه أهل الفسق والخمر","level":1,"page":817},{"title":"منع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق ومجامع الرجال","level":1,"page":819},{"title":"منع النساء من الخروج متزينات متجملات","level":2,"page":820},{"title":"خطر اختلاط النساء بالرجال وآثاره","level":2,"page":822},{"title":"كثرة الزنا من أعظم أسباب جلب الموت العام","level":2,"page":822},{"title":"منع اللاعبين بالحمام على رؤوس الناس، وعلة المنع","level":1,"page":824},{"title":"كلام السلف في ذم اللعب بالحمام","level":2,"page":824},{"title":"هل يمنع الرجل من اتخاذ الحمام في الأبرجة إذا أفسدت زرع الناس؟","level":1,"page":826},{"title":"هل يضمن صاحبها ما أتلفت؟","level":2,"page":827},{"title":"السنور إذا أكلت الطيور هل يضمن صاحبها؟","level":2,"page":827},{"title":"هل يسوغ قتل السنور لذلك؟","level":2,"page":828},{"title":"المرض المعدي كالجذام إذا استضر الناس بأهله","level":1,"page":829},{"title":"كلام المالكية في كيفية التعامل مع المبتلى بذلك","level":2,"page":830},{"title":"حديث: فر من المجذوم فرارك من الأسد","level":2,"page":833},{"title":"حديث: لا تديموا النظر إلى المجذومين","level":2,"page":834},{"title":"حديث: أن رسول الله - ﷺ - أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في الصحفة","level":2,"page":835},{"title":"التوفيق بين هذه الأحاديث","level":2,"page":835},{"title":"فائدة طبية في أن الطبيعة نقالة","level":2,"page":836},{"title":"من طرق الأحكام: الحكم بالقرعة","level":1,"page":838},{"title":"ذكرها في القرآن، وعمل الأنبياء بها","level":2,"page":838},{"title":"الأحاديث المرفوعة الواردة فيها","level":2,"page":839},{"title":"ما ورد عن الصحابة في العمل بها","level":2,"page":842},{"title":"كلام الإمام أحمد في إثباتها والإنكار على من زعم أنها قمار","level":2,"page":842},{"title":"كيفية القرعة","level":1,"page":849},{"title":"مواضع القرعة","level":1,"page":851},{"title":"فقه حديث عتق الأعبد الستة","level":2,"page":851},{"title":"الكلام على إسناده","level":2,"page":852},{"title":"إذا أعتق عبدا من عبيده أو طلق امرأة من نسائه لا يدري أيتهن هي","level":1,"page":858},{"title":"قول الإمام أحمد","level":2,"page":858},{"title":"قول أبي حنيفة والشافعي","level":2,"page":860},{"title":"قول مالك","level":2,"page":860},{"title":"الأقوال المذكورة في المسألة","level":2,"page":861},{"title":"احتجاج من قال بالقرعة وجوابهم عن كلام المخالفين","level":2,"page":862},{"title":"مما يدل على صحة تعيين المطلقة بالقرعة حديث عتق الأعبد الستة","level":1,"page":867},{"title":"احتجاج المعينين بالأختيار، والجواب عنه","level":1,"page":873},{"title":"قول المبطلين للقرعة، والجواب عنه","level":2,"page":876},{"title":"إذا طلق إحدى نسائه ومات قبل البيان","level":2,"page":887},{"title":"ذكر الخلاف في المسألة","level":2,"page":887},{"title":"لوازم القولين تدل على صحة القول بالقرعة","level":2,"page":887},{"title":"نقض المقرعين لاحتجاج المورثين للجميع","level":2,"page":889},{"title":"لو طلق إحداهما لا بعينها ثم ماتت إحداهما","level":1,"page":890},{"title":"ذكر الخلاف في المسألة","level":2,"page":890},{"title":"احتجاج المقرعين والحنفية","level":2,"page":891},{"title":"إذا خرجت القرعة على امرأة ثم ذكر بعد ذلك أن المطلقة غيرها","level":1,"page":892},{"title":"قول أحمد في رجل له امرأتان: نصرانية ومسلمة، فقال في مرضه: إحداكما طالق ثلاثا ثم أسلمت النصرانية ثم مات في ذلك المرض","level":1,"page":895},{"title":"قول ابن عباس في رجل له ثلاث نسوة فطلق واحدة منهن ولم يدر أيتهن ثم مات: ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث","level":1,"page":896},{"title":"رجل له مماليك عدة فقال: أحدهم حر، ولم يبين","level":1,"page":898},{"title":"رجل قال: أول غلام لي يطلع فهو حر، فطلع غلامان","level":1,"page":900},{"title":"رجل له أربع نسوة قال: أول امرأة تطلع فهي طالق، فطلعن كلهن","level":2,"page":900},{"title":"لو قال: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت اثنين لا يدري أيهما هو الأول","level":2,"page":902},{"title":"فإن ولدت الأول ميتا والثاني حيا","level":1,"page":904},{"title":"مسألة الأول والآخر مبنية على أصلين","level":2,"page":906},{"title":"مسألة تعليق الحرية على مطلق الولادة","level":2,"page":906},{"title":"قول أحمد في الرجل يكون له امرأتان وهو يريد أن يخرج بإحداهما: يقرع بينهما، فتخرج إحدا هما برضا الأخرى، ولا يريد القرعة","level":1,"page":909},{"title":"القرعة في الشراء والبيع","level":1,"page":910},{"title":"القرعة عند التشاح في الأذان","level":1,"page":910},{"title":"قول أحمد في رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده، أيهم يعطيها","level":1,"page":913},{"title":"إذا تكاذبت البينات في الدعوى","level":1,"page":914},{"title":"علل حديث أبي موسى في الرجلين اللذين ادعيا بعيرا","level":2,"page":923},{"title":"خاتمة التحقيق","level":1,"page":931},{"title":"فهرس المراجع","level":1,"page":934},{"title":"* التفسير وعلوم القرآن","level":2,"page":934},{"title":"* السنة النبوية وعلومها","level":2,"page":938},{"title":"* أصول الفقه","level":2,"page":960},{"title":"* الفقه","level":2,"page":964},{"title":"الفقه الحنفي","level":3,"page":964},{"title":"الفقه المالكي","level":3,"page":970},{"title":"الفقه الشافعي","level":3,"page":975},{"title":"الفقه الحنبلي","level":3,"page":980},{"title":"الفقه الظاهري وبعض المجتهدين","level":3,"page":987},{"title":"* كتب اللغة والتعريفات","level":2,"page":987},{"title":"* الأعلام والتراجم والسير والتاريخ","level":2,"page":989},{"title":"* كتب أخرى","level":2,"page":1002},{"title":"* كتب ابن القيم","level":2,"page":1011}],"ٛ":{"المقدمة,1":1,"المقدمة,3":2,"المقدمة,5":3,"المقدمة,6":4,"المقدمة,7":5,"المقدمة,8":6,"المقدمة,9":7,"المقدمة,10":8,"المقدمة,11":9,"المقدمة,12":10,"المقدمة,13":11,"المقدمة,14":12,"المقدمة,15":13,"المقدمة,16":14,"المقدمة,17":15,"المقدمة,18":16,"المقدمة,19":17,"المقدمة,20":18,"المقدمة,21":19,"المقدمة,22":20,"المقدمة,23":21,"المقدمة,24":22,"المقدمة,25":23,"المقدمة,26":24,"المقدمة,27":25,"المقدمة,28":26,"المقدمة,29":27,"المقدمة,30":28,"المقدمة,31":29,"المقدمة,32":30,"المقدمة,33":31,"المقدمة,34":32,"المقدمة,35":33,"المقدمة,36":34,"المقدمة,37":35,"المقدمة,38":36,"المقدمة,39":37,"المقدمة,40":38,"المقدمة,41":39,"المقدمة,42":40,"المقدمة,43":41,"المقدمة,44":42,"المقدمة,45":43,"المقدمة,46":44,"المقدمة,47":45,"المقدمة,48":46,"المقدمة,49":47,"المقدمة,50":48,"المقدمة,51":49,"المقدمة,52":50,"المقدمة,53":51,"المقدمة,54":52,"المقدمة,55":53,"المقدمة,56":54,"المقدمة,57":55,"المقدمة,58":56,"المقدمة,59":57,"المقدمة,60":58,"المقدمة,61":59,"المقدمة,62":60,"المقدمة,63":61,"المقدمة,64":62,"المقدمة,65":63,"المقدمة,66":64,"المقدمة,67":65,"المقدمة,68":66,"المقدمة,69":67,"المقدمة,70":68,"المقدمة,71":69,"المقدمة,72":70,"المقدمة,73":71,"المقدمة,74":72,"المقدمة,75":73,"المقدمة,76":74,"المقدمة,77":75,"المقدمة,78":76,"المقدمة,79":77,"المقدمة,80":78,"المقدمة,81":79,"المقدمة,82":80,"المقدمة,83":81,"المقدمة,84":82,"المقدمة,85":83,"المقدمة,86":84,"المقدمة,87":85,"المقدمة,88":86,"المقدمة,89":87,"المقدمة,90":88,"المقدمة,91":89,"المقدمة,92":90,"المقدمة,93":91,"المقدمة,94":92,"المقدمة,95":93,"المقدمة,96":94,"المقدمة,97":95,"المقدمة,98":96,"المقدمة,99":97,"المقدمة,100":98,"المقدمة,101":99,"1,3":100,"1,4":101,"1,5":102,"1,6":103,"1,7":104,"1,8":105,"1,9":106,"1,10":107,"1,11":108,"1,12":109,"1,13":110,"1,14":111,"1,15":112,"1,16":113,"1,17":114,"1,18":115,"1,19":116,"1,20":117,"1,21":118,"1,22":119,"1,23":120,"1,24":121,"1,25":122,"1,26":123,"1,27":124,"1,28":125,"1,29":126,"1,30":127,"1,31":128,"1,32":129,"1,33":130,"1,34":131,"1,35":132,"1,36":133,"1,37":134,"1,38":135,"1,39":136,"1,40":137,"1,41":138,"1,42":139,"1,43":140,"1,44":141,"1,45":142,"1,46":143,"1,47":144,"1,48":145,"1,49":146,"1,50":147,"1,51":148,"1,52":149,"1,53":150,"1,54":151,"1,55":152,"1,56":153,"1,57":154,"1,58":155,"1,59":156,"1,60":157,"1,61":158,"1,62":159,"1,63":160,"1,64":161,"1,65":162,"1,66":163,"1,67":164,"1,68":165,"1,69":166,"1,70":167,"1,71":168,"1,72":169,"1,73":170,"1,74":171,"1,75":172,"1,76":173,"1,77":174,"1,78":175,"1,79":176,"1,80":177,"1,81":178,"1,82":179,"1,83":180,"1,84":181,"1,85":182,"1,86":183,"1,87":184,"1,88":185,"1,89":186,"1,90":187,"1,91":188,"1,92":189,"1,93":190,"1,94":191,"1,95":192,"1,96":193,"1,97":194,"1,98":195,"1,99":196,"1,100":197,"1,101":198,"1,102":199,"1,103":200,"1,104":201,"1,105":202,"1,106":203,"1,107":204,"1,108":205,"1,109":206,"1,110":207,"1,111":208,"1,112":209,"1,113":210,"1,114":211,"1,115":212,"1,116":213,"1,117":214,"1,118":215,"1,119":216,"1,120":217,"1,121":218,"1,122":219,"1,123":220,"1,124":221,"1,125":222,"1,126":223,"1,127":224,"1,128":225,"1,129":226,"1,130":227,"1,131":228,"1,132":229,"1,133":230,"1,134":231,"1,135":232,"1,136":233,"1,137":234,"1,138":235,"1,139":236,"1,140":237,"1,141":238,"1,142":239,"1,143":240,"1,144":241,"1,145":242,"1,146":243,"1,147":244,"1,148":245,"1,149":246,"1,150":247,"1,151":248,"1,152":249,"1,153":250,"1,154":251,"1,155":252,"1,156":253,"1,157":254,"1,158":255,"1,159":256,"1,160":257,"1,161":258,"1,162":259,"1,163":260,"1,164":261,"1,165":262,"1,166":263,"1,167":264,"1,168":265,"1,169":266,"1,170":267,"1,171":268,"1,172":269,"1,173":270,"1,174":271,"1,175":272,"1,176":273,"1,177":274,"1,178":275,"1,179":276,"1,180":277,"1,181":278,"1,182":279,"1,183":280,"1,184":281,"1,185":282,"1,186":283,"1,187":284,"1,188":285,"1,189":286,"1,190":287,"1,191":288,"1,192":289,"1,193":290,"1,194":291,"1,195":292,"1,196":293,"1,197":294,"1,198":295,"1,199":296,"1,200":297,"1,201":298,"1,202":299,"1,203":300,"1,204":301,"1,205":302,"1,206":303,"1,207":304,"1,208":305,"1,209":306,"1,210":307,"1,211":308,"1,212":309,"1,213":310,"1,214":311,"1,215":312,"1,216":313,"1,217":314,"1,218":315,"1,219":316,"1,220":317,"1,221":318,"1,222":319,"1,223":320,"1,224":321,"1,225":322,"1,226":323,"1,227":324,"1,228":325,"1,229":326,"1,230":327,"1,231":328,"1,232":329,"1,233":330,"1,234":331,"1,235":332,"1,236":333,"1,237":334,"1,238":335,"1,239":336,"1,240":337,"1,241":338,"1,242":339,"1,243":340,"1,244":341,"1,245":342,"1,246":343,"1,247":344,"1,248":345,"1,249":346,"1,250":347,"1,251":348,"1,252":349,"1,253":350,"1,254":351,"1,255":352,"1,256":353,"1,257":354,"1,258":355,"1,259":356,"1,260":357,"1,261":358,"1,262":359,"1,263":360,"1,264":361,"1,265":362,"1,266":363,"1,267":364,"1,268":365,"1,269":366,"1,270":367,"1,271":368,"1,272":369,"1,273":370,"1,274":371,"1,275":372,"1,276":373,"1,277":374,"1,278":375,"1,279":376,"1,280":377,"1,281":378,"1,282":379,"1,283":380,"1,284":381,"1,285":382,"1,286":383,"1,287":384,"1,288":385,"1,289":386,"1,290":387,"1,291":388,"1,292":389,"1,293":390,"1,294":391,"1,295":392,"1,296":393,"1,297":394,"1,298":395,"1,299":396,"1,300":397,"1,301":398,"1,302":399,"1,303":400,"1,304":401,"1,305":402,"1,306":403,"1,307":404,"1,308":405,"1,309":406,"1,310":407,"1,311":408,"1,312":409,"1,313":410,"1,314":411,"1,315":412,"1,316":413,"1,317":414,"1,318":415,"1,319":416,"1,320":417,"1,321":418,"1,322":419,"1,323":420,"1,324":421,"1,325":422,"1,326":423,"1,327":424,"1,328":425,"1,329":426,"1,330":427,"1,331":428,"1,332":429,"1,333":430,"1,334":431,"1,335":432,"1,336":433,"1,337":434,"1,338":435,"1,339":436,"1,340":437,"1,341":438,"1,342":439,"1,343":440,"1,344":441,"1,345":442,"1,346":443,"1,347":444,"1,348":445,"1,349":446,"1,350":447,"1,351":448,"1,352":449,"1,353":450,"1,354":451,"1,355":452,"1,356":453,"1,357":454,"1,358":455,"1,359":456,"1,360":457,"1,361":458,"1,362":459,"1,363":460,"1,364":461,"1,365":462,"1,366":463,"1,367":464,"1,368":465,"1,369":466,"1,370":467,"1,371":468,"1,372":469,"1,373":470,"1,374":471,"1,375":472,"1,376":473,"1,377":474,"1,378":475,"1,379":476,"1,380":477,"1,381":478,"1,382":479,"1,383":480,"1,384":481,"1,385":482,"1,386":483,"1,387":484,"1,388":485,"1,389":486,"1,390":487,"1,391":488,"1,392":489,"1,393":490,"1,394":491,"1,395":492,"1,396":493,"1,397":494,"1,398":495,"1,399":496,"1,400":497,"1,401":498,"1,402":499,"1,403":500,"1,404":501,"1,405":502,"1,406":503,"1,407":504,"1,408":505,"1,409":506,"1,410":507,"1,411":508,"1,412":509,"1,413":510,"1,414":511,"1,415":512,"1,416":513,"1,417":514,"1,418":515,"1,419":516,"1,420":517,"1,421":518,"1,422":519,"1,423":520,"1,424":521,"1,425":522,"1,426":523,"1,427":524,"1,428":525,"1,429":526,"1,430":527,"1,431":528,"1,432":529,"1,433":530,"1,434":531,"1,435":532,"1,436":533,"1,437":534,"1,438":535,"1,439":536,"1,440":537,"1,441":538,"1,442":539,"1,443":540,"1,444":541,"1,445":542,"1,446":543,"1,447":544,"1,448":545,"1,449":546,"1,450":547,"1,451":548,"1,452":549,"1,453":550,"1,454":551,"1,455":552,"1,456":553,"1,457":554,"1,458":555,"1,459":556,"1,460":557,"1,461":558,"1,462":559,"1,463":560,"1,464":561,"1,465":562,"1,466":563,"1,467":564,"1,468":565,"1,469":566,"1,470":567,"1,471":568,"1,472":569,"1,473":570,"1,474":571,"1,475":572,"1,476":573,"1,477":574,"1,478":575,"1,479":576,"1,480":577,"1,481":578,"1,482":579,"1,483":580,"1,484":581,"1,485":582,"1,486":583,"1,487":584,"1,488":585,"1,489":586,"1,490":587,"1,491":588,"1,492":589,"1,493":590,"1,494":591,"1,495":592,"1,496":593,"1,497":594,"1,498":595,"1,499":596,"1,500":597,"1,501":598,"1,502":599,"1,503":600,"1,504":601,"1,505":602,"1,506":603,"1,507":604,"1,508":605,"1,509":606,"1,510":607,"1,511":608,"1,512":609,"1,513":610,"1,514":611,"2,515":613,"2,516":614,"2,517":615,"2,518":616,"2,519":617,"2,520":618,"2,521":619,"2,522":620,"2,523":621,"2,524":622,"2,525":623,"2,526":624,"2,527":625,"2,528":626,"2,529":627,"2,530":628,"2,531":629,"2,532":630,"2,533":631,"2,534":632,"2,535":633,"2,536":634,"2,537":635,"2,538":636,"2,539":637,"2,540":638,"2,541":639,"2,542":640,"2,543":641,"2,544":642,"2,545":643,"2,546":644,"2,547":645,"2,548":646,"2,549":647,"2,550":648,"2,551":649,"2,552":650,"2,553":651,"2,554":652,"2,555":653,"2,556":654,"2,557":655,"2,558":656,"2,559":657,"2,560":658,"2,561":659,"2,562":660,"2,563":661,"2,564":662,"2,565":663,"2,566":664,"2,567":665,"2,568":666,"2,569":667,"2,570":668,"2,571":669,"2,572":670,"2,573":671,"2,574":672,"2,575":673,"2,576":674,"2,577":675,"2,578":676,"2,579":677,"2,580":678,"2,581":679,"2,582":680,"2,583":681,"2,584":682,"2,585":683,"2,586":684,"2,587":685,"2,588":686,"2,589":687,"2,590":688,"2,591":689,"2,592":690,"2,593":691,"2,594":692,"2,595":693,"2,596":694,"2,597":695,"2,598":696,"2,599":697,"2,600":698,"2,601":699,"2,602":700,"2,603":701,"2,604":702,"2,605":703,"2,606":704,"2,607":705,"2,608":706,"2,609":707,"2,610":708,"2,611":709,"2,612":710,"2,613":711,"2,614":712,"2,615":713,"2,616":714,"2,617":715,"2,618":716,"2,619":717,"2,620":718,"2,621":719,"2,622":720,"2,623":721,"2,624":722,"2,625":723,"2,626":724,"2,627":725,"2,628":726,"2,629":727,"2,630":728,"2,631":729,"2,632":730,"2,633":731,"2,634":732,"2,635":733,"2,636":734,"2,637":735,"2,638":736,"2,639":737,"2,640":738,"2,641":739,"2,642":740,"2,643":741,"2,644":742,"2,645":743,"2,646":744,"2,647":745,"2,648":746,"2,649":747,"2,650":748,"2,651":749,"2,652":750,"2,653":751,"2,654":752,"2,655":753,"2,656":754,"2,657":755,"2,658":756,"2,659":757,"2,660":758,"2,661":759,"2,662":760,"2,663":761,"2,664":762,"2,665":763,"2,666":764,"2,667":765,"2,668":766,"2,669":767,"2,670":768,"2,671":769,"2,672":770,"2,673":771,"2,674":772,"2,675":773,"2,676":774,"2,677":775,"2,678":776,"2,679":777,"2,680":778,"2,681":779,"2,682":780,"2,683":781,"2,684":782,"2,685":783,"2,686":784,"2,687":785,"2,688":786,"2,689":787,"2,690":788,"2,691":789,"2,692":790,"2,693":791,"2,694":792,"2,695":793,"2,696":794,"2,697":795,"2,698":796,"2,699":797,"2,700":798,"2,701":799,"2,702":800,"2,703":801,"2,704":802,"2,705":803,"2,706":804,"2,707":805,"2,708":806,"2,709":807,"2,710":808,"2,711":809,"2,712":810,"2,713":811,"2,714":812,"2,715":813,"2,716":814,"2,717":815,"2,718":816,"2,719":817,"2,720":818,"2,721":819,"2,722":820,"2,723":821,"2,724":822,"2,725":823,"2,726":824,"2,727":825,"2,728":826,"2,729":827,"2,730":828,"2,731":829,"2,732":830,"2,733":831,"2,734":832,"2,735":833,"2,736":834,"2,737":835,"2,738":836,"2,739":837,"2,740":838,"2,741":839,"2,742":840,"2,743":841,"2,744":842,"2,745":843,"2,746":844,"2,747":845,"2,748":846,"2,749":847,"2,750":848,"2,751":849,"2,752":850,"2,753":851,"2,754":852,"2,755":853,"2,756":854,"2,757":855,"2,758":856,"2,759":857,"2,760":858,"2,761":859,"2,762":860,"2,763":861,"2,764":862,"2,765":863,"2,766":864,"2,767":865,"2,768":866,"2,769":867,"2,770":868,"2,771":869,"2,772":870,"2,773":871,"2,774":872,"2,775":873,"2,776":874,"2,777":875,"2,778":876,"2,779":877,"2,780":878,"2,781":879,"2,782":880,"2,783":881,"2,784":882,"2,785":883,"2,786":884,"2,787":885,"2,788":886,"2,789":887,"2,790":888,"2,791":889,"2,792":890,"2,793":891,"2,794":892,"2,795":893,"2,796":894,"2,797":895,"2,798":896,"2,799":897,"2,800":898,"2,801":899,"2,802":900,"2,803":901,"2,804":902,"2,805":903,"2,806":904,"2,807":905,"2,808":906,"2,809":907,"2,810":908,"2,811":909,"2,812":910,"2,813":911,"2,814":912,"2,815":913,"2,816":914,"2,817":915,"2,818":916,"2,819":917,"2,820":918,"2,821":919,"2,822":920,"2,823":921,"2,824":922,"2,825":923,"2,826":924,"2,827":925,"2,828":926,"2,829":927,"2,830":928,"2,831":929,"2,832":930,"2,833":931,"2,834":932,"2,835":933,"2,837":934,"2,838":935,"2,839":936,"2,840":937,"2,841":938,"2,842":939,"2,843":940,"2,844":941,"2,845":942,"2,846":943,"2,847":944,"2,848":945,"2,849":946,"2,850":947,"2,851":948,"2,852":949,"2,853":950,"2,854":951,"2,855":952,"2,856":953,"2,857":954,"2,858":955,"2,859":956,"2,860":957,"2,861":958,"2,862":959,"2,863":960,"2,864":961,"2,865":962,"2,866":963,"2,867":964,"2,868":965,"2,869":966,"2,870":967,"2,871":968,"2,872":969,"2,873":970,"2,874":971,"2,875":972,"2,876":973,"2,877":974,"2,878":975,"2,879":976,"2,880":977,"2,881":978,"2,882":979,"2,883":980,"2,884":981,"2,885":982,"2,886":983,"2,887":984,"2,888":985,"2,889":986,"2,890":987,"2,891":988,"2,892":989,"2,893":990,"2,894":991,"2,895":992,"2,896":993,"2,897":994,"2,898":995,"2,899":996,"2,900":997,"2,901":998,"2,902":999,"2,903":1000,"2,904":1001,"2,905":1002,"2,906":1003,"2,907":1004,"2,908":1005,"2,909":1006,"2,910":1007,"2,911":1008,"2,912":1009,"2,913":1010,"2,914":1011,"2,915":1012,"2,916":1013},"ٜ":{"المقدمة":[1,101],"1":[3,514],"2":[515,916]},"ٝ":["المقدمة,1","المقدمة,3","المقدمة,5","المقدمة,6","المقدمة,7","المقدمة,8","المقدمة,9","المقدمة,10","المقدمة,11","المقدمة,12","المقدمة,13","المقدمة,14","المقدمة,15","المقدمة,16","المقدمة,17","المقدمة,18","المقدمة,19","المقدمة,20","المقدمة,21","المقدمة,22","المقدمة,23","المقدمة,24","المقدمة,25","المقدمة,26","المقدمة,27","المقدمة,28","المقدمة,29","المقدمة,30","المقدمة,31","المقدمة,32","المقدمة,33","المقدمة,34","المقدمة,35","المقدمة,36","المقدمة,37","المقدمة,38","المقدمة,39","المقدمة,40","المقدمة,41","المقدمة,42","المقدمة,43","المقدمة,44","المقدمة,45","المقدمة,46","المقدمة,47","المقدمة,48","المقدمة,49","المقدمة,50","المقدمة,51","المقدمة,52","المقدمة,53","المقدمة,54","المقدمة,55","المقدمة,56","المقدمة,57","المقدمة,58","المقدمة,59","المقدمة,60","المقدمة,61","المقدمة,62","المقدمة,63","المقدمة,64","المقدمة,65","المقدمة,66","المقدمة,67","المقدمة,68","المقدمة,69","المقدمة,70","المقدمة,71","المقدمة,72","المقدمة,73","المقدمة,74","المقدمة,75","المقدمة,76","المقدمة,77","المقدمة,78","المقدمة,79","المقدمة,80","المقدمة,81","المقدمة,82","المقدمة,83","المقدمة,84","المقدمة,85","المقدمة,86","المقدمة,87","المقدمة,88","المقدمة,89","المقدمة,90","المقدمة,91","المقدمة,92","المقدمة,93","المقدمة,94","المقدمة,95","المقدمة,96","المقدمة,97","المقدمة,98","المقدمة,99","المقدمة,100","المقدمة,101","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514",null,"2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,913","2,914","2,915","2,916"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2],"5":[3],"8":[4],"55":[5,6,7,8,9],"56":[10,11],"58":[12,13,14],"60":[15,16],"62":[17],"63":[18],"65":[19,20],"66":[21],"78":[22],"79":[23],"80":[24,25,26,27],"81":[28,29],"82":[30],"100":[31,32,33],"101":[34],"102":[35,36],"103":[37],"104":[38,39],"105":[40],"106":[41,42,43],"107":[44],"108":[45],"109":[46],"110":[47],"111":[48,49],"114":[50],"115":[51,52],"116":[53,54],"118":[55,56,57],"119":[58,59],"120":[60],"121":[61],"122":[62,63],"124":[64,65],"126":[66],"127":[67],"129":[68],"135":[69,70],"136":[71],"137":[72,73],"138":[74],"139":[75,76],"140":[77],"141":[78],"143":[79],"144":[80],"145":[81,82],"146":[83,84,85],"147":[86,87,88],"148":[89,90],"149":[91,92],"150":[93,94],"151":[95,96,97],"152":[98,99],"153":[100,101],"154":[102,103],"155":[104],"156":[105],"157":[106,107,108,109,110],"158":[111,112,113],"159":[114,115,116,117],"160":[118,119],"161":[120],"162":[121,122],"163":[123],"187":[124,125],"190":[126],"193":[127],"208":[128],"209":[129],"213":[130],"224":[131],"228":[132],"233":[133],"234":[134],"237":[135],"240":[136],"245":[137],"249":[138],"253":[139],"262":[140],"264":[141],"265":[142,143],"273":[144],"282":[145,146,147],"283":[148],"285":[149],"288":[150,151],"292":[152],"294":[153],"296":[154,155,156],"298":[157],"300":[158,159],"302":[160],"308":[161],"309":[162],"312":[163],"316":[164],"321":[165],"322":[166],"324":[167,168],"327":[169],"328":[170],"329":[171,172],"330":[173,174,175],"331":[176],"333":[177],"334":[178],"335":[179],"336":[180,181,182],"342":[183],"343":[184,185,186],"345":[187],"348":[188,189,190,191,192],"349":[193],"350":[194,195,196,197],"351":[198,199],"352":[200,201,202],"353":[203,204,205,206],"355":[207,208],"356":[209],"357":[210],"360":[211,212,213,214],"361":[215,216],"362":[217,218],"363":[219],"364":[220],"366":[221],"367":[222],"368":[223],"369":[224,225],"370":[226,227,228],"371":[229,230],"372":[231,232],"374":[233],"375":[234],"376":[235,236],"378":[237,238,239,240],"379":[241],"380":[242],"384":[243,244],"391":[245,246,247,248,249],"392":[250,251,252],"393":[253,254],"395":[255,256,257],"396":[258,259],"397":[260],"398":[261,262],"399":[263],"400":[264],"401":[265,266,267,268],"402":[269,270],"403":[271,272,273,274,275],"405":[276],"407":[277,278],"413":[279],"414":[280],"417":[281],"418":[282],"420":[283],"421":[284],"422":[285],"423":[286],"425":[287],"426":[288],"429":[289],"430":[290,291,292],"433":[293,294],"434":[295],"435":[296,297],"436":[298],"438":[299],"439":[300],"441":[301],"442":[302],"444":[303,304],"456":[305],"457":[306],"459":[307],"461":[308],"462":[309],"464":[310,311],"467":[312,313],"469":[314],"470":[315],"471":[316],"472":[317],"473":[318],"474":[319,320],"475":[321],"476":[322],"477":[323,324,325,326,327],"478":[328,329],"480":[330],"483":[331,332,333,334],"484":[335],"488":[336],"489":[337,338],"490":[339],"491":[340,341,342],"492":[343,344],"493":[345,346,347],"495":[348],"496":[349],"498":[350],"500":[351,352],"508":[353],"515":[354,355],"516":[356,357],"517":[358,359,360],"518":[361,362],"519":[363,364],"523":[365,366,367],"528":[368,369,370],"529":[371],"530":[372,373,374],"531":[375],"532":[376,377],"533":[378],"534":[379],"536":[380],"537":[381,382],"539":[383,384],"540":[385],"542":[386],"543":[387],"544":[388],"545":[389],"547":[390],"551":[391,392],"554":[393],"557":[394],"558":[395,396],"559":[397],"560":[398],"561":[399,400],"562":[401],"563":[402],"564":[403,404,405,406],"566":[407],"567":[408,409,410],"568":[411],"571":[412],"575":[413],"579":[414],"582":[415],"583":[416],"584":[417],"586":[418],"591":[419],"593":[420],"594":[421],"599":[422],"600":[423],"601":[424,425],"602":[426],"603":[427],"604":[428],"605":[429],"606":[430],"608":[431],"609":[432,433,434],"610":[435,436],"613":[437,438],"614":[439],"615":[440,441,442,443],"617":[444],"619":[445],"620":[446,447],"621":[448],"622":[449],"629":[450],"630":[451,452,453],"631":[454,455,456],"632":[457],"633":[458,459,460,461,462],"634":[463,464,465],"635":[466],"636":[467,468,469],"637":[470],"640":[471],"641":[472],"642":[473,474,475],"645":[476,477,478],"646":[479,480],"648":[481],"649":[482,483,484],"650":[485],"652":[486],"655":[487],"657":[488],"658":[489],"660":[490],"661":[491],"662":[492],"663":[493],"664":[494],"665":[495],"666":[496,497],"667":[498,499],"668":[500,501],"669":[502,503],"671":[504,505,506],"673":[507,508],"674":[509],"675":[510],"676":[511],"680":[512,513],"681":[514],"682":[515],"685":[516,517],"687":[518],"688":[519],"691":[520],"696":[521,522,523],"697":[524,525],"699":[526,527],"702":[528,529,530,531],"703":[532],"704":[533],"705":[534],"706":[535],"707":[536],"710":[537],"711":[538],"712":[539],"714":[540],"715":[541],"718":[542,543,544],"720":[545,546],"721":[547,548],"724":[549,550],"725":[551,552,553],"726":[554,555],"727":[556],"728":[557],"729":[558,559,560],"730":[561],"731":[562],"732":[563,564,565],"733":[566,567,568,569],"734":[570,571,572],"735":[573,574,575,576],"736":[577,578],"737":[579],"738":[580,581],"739":[582,583],"740":[584,585,586,587],"741":[588,589,590],"742":[591,592],"743":[593,594,595],"744":[596,597],"745":[598,599],"746":[600,601],"748":[602],"749":[603,604],"750":[605,606],"751":[607],"752":[608,609],"753":[610,611],"754":[612,613],"756":[614,615],"757":[616],"758":[617,618],"759":[619],"761":[620],"763":[621],"765":[622,623],"767":[624],"768":[625,626,627],"769":[628],"770":[629],"771":[630],"772":[631],"773":[632],"774":[633,634,635,636,637,638],"775":[639],"776":[640,641,642,643],"777":[644],"778":[645,646],"779":[647,648],"780":[649],"781":[650,651],"782":[652,653],"783":[654,655],"784":[656],"785":[657],"786":[658],"787":[659],"789":[660,661],"790":[662],"797":[663,664],"798":[665,666],"801":[667],"802":[668,669],"804":[670],"805":[671],"806":[672],"807":[673],"808":[674],"809":[675],"812":[676,677,678],"813":[679],"814":[680],"817":[681],"819":[682],"820":[683],"822":[684,685],"824":[686,687],"826":[688],"827":[689,690],"828":[691],"829":[692],"830":[693],"833":[694],"834":[695],"835":[696,697],"836":[698],"838":[699,700],"839":[701],"842":[702,703],"849":[704],"851":[705,706],"852":[707],"858":[708,709],"860":[710,711],"861":[712],"862":[713],"867":[714],"873":[715],"876":[716],"887":[717,718,719],"889":[720],"890":[721,722],"891":[723],"892":[724],"895":[725],"896":[726],"898":[727],"900":[728,729],"902":[730],"904":[731],"906":[732,733],"909":[734],"910":[735,736],"913":[737],"914":[738],"923":[739],"931":[740],"934":[741,742],"938":[743],"960":[744],"964":[745,746],"970":[747],"975":[748],"980":[749],"987":[750,751],"989":[752],"1002":[753],"1011":[754]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,931,932,933,934,935,936,937,938,939,940,941,942,943,944,945,946,947,948,949,950,951,952,953,954,955,956,957,958,959,960,961,962,963,964,965,966,967,968,969,970,971,972,973,974,975,976,977,978,979,980,981,982,983,984,985,986,987,988,989,990,991,992,993,994,995,996,997,998,999,1000,1001,1002,1003,1004,1005,1006,1007,1008,1009,1010,1011,1012,1013]},"pages":[{"text":"آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٩)\n\nالطرق الحكمية في السياسة الشرعية\n\nتأليف\nالإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)\n\nتحقيق\nنايف بن أحمد الحمد\n\nإشراف\nبكر بن عبد الله أبو زيد\n\nدار عطاءات العلم - دار ابن حزم","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"رَاجَعَ هَذَا الجُزْءَ\nسليمان بن عبْد الله العمير\nإبْراهِيْم بن عَلي العُبَيدْ","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].\nاللهم صل وسلم وزد وبارك على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد: فنظرًا لطبيعة عملي قاضيًا شرعيًّا، ولكثرة رجوعي وزملائي القضاة للكتاب القيم \"الطرق الحكمية\" للعلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى -، ولكون هذا الكتاب لم يحظ بتحقيق مرضٍ لا من ناحية المتن، ولا من ناحية التخريج والتوثيق والدراسة، وإن كان من قام بطبع الكتاب قد حظي بقصب السبق فلهم منا الدعاء بالمغفرة والرحمة، وحيث الأمر ما ذكر فقد قررت تحقيق الكتاب لنيل الشهادة العالمية \"الدكتوراه\"، وإخراجه بالصورة التي أرادها المؤلف - رحمه الله تعالى -، وخدمة النص حسب الخطة التي سيرد ذكرها لاحقًا - إن شاء الله تعالى -.","vol":"المقدمة","page":5},{"text":"وهذه<span data-type=\"title\" id=toc-2> أسباب اختيار تحقيق الكتاب:</span>\nأولًا: هذا الكتاب يُعدّ مرجعًا خصبًا للقضاة في حل المشاكل والمعضلات.\nثانيًا: كثرة الأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة - ﵃ - في هذا السفر.\nثالثًا: أن الكتاب يُظهر جليًّا الدرجة الكبيرة التي وصل إليها علماء الأمة الإِسلامية في مجال القضاء، وطرق التقاضي، ووسائل الإثبات، وكيفية التعامل مع المتهم، حيث فاقوا وسبقوا الأمم المعاصرة بكثير.\nرابعًا: أن مؤلف هذا الكتاب من العلماء المجتهدين.\nخامسًا: أن هذا الكتاب في الفقه المقارن، وليس مذهبيًّا بحتًا.\nسادسًا: اتباعه في الترجيح لما ينصره الدليل.\nسابعًا: كثرة مصادر المؤلف في هذا الكتاب.\nثامنًا: أن هذا الكتاب على أهميته لم يخدم حتى الآن خدمة علمية؛ إذ جميع الطبعات لا تخلو من سقط كثير من ناحية المتن، وبعض الطبعات لم يستند محققها على أي مخطوطة، بل اعتمد على طبعات سابقة، ووقع في الأخطاء نفسها.\n\nوستكون دراستي في هذا الكتاب كما يلي:\nأولًا: القسم الدراسي: وجعلته فصلين:\nالفصل الأول: أهم الكتب المؤلفة في القضاء.","vol":"المقدمة","page":6},{"text":"الفصل الثاني: دراسة كتاب \"الطرق الحكمية\"، وتشمل سبعة مباحث:\nالمبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته للمؤلف.\nالمبحث الثاني: موضوعه، وسبب تأليفه.\nالمبحث الثالث: منهج المؤلف في كتابه.\nالمبحث الرابع: مصادره.\nالمبحث الخامس: خصائص الكتاب ومزاياه.\nالمبحث السادس: مختصرات الكتاب.\nالمبحث السابع: وصف النسخ الخطية، ويتضمن: عدد النسخ المخطوطة، والتعريف بالنسخ، وتاريخ النسخ، ونماذج من المخطوطات.\n\nثانيًا: القسم التحقيقي:\nوقد اتبعت فيه المنهج الآتي:\n١ - نسخ الكتاب وفق المخطوطات المتوفرة، بحيث يصبح أقرب ما يكون إلى الأصل الذي وضعه مؤلفه، مع إبراز الفروق بين النسخ في الهامش، وتعليل الاختيار عند الحاجة.\n٢ - كتابة النص وفق القواعد الإملائية عدا الآيات فوفق الرسم العثماني.\n٣ - عزو الآيات إلى مواضعها في كتاب الله تعالى.","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"٤ - تخريج الأحاديث، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بذلك، إلا لأمر يستدعي ذكر غيرهما، أما إذا كان الحديث في غيرهما فإني أشير إلى مكان وجوده، وبيان ما قاله أهل العلم في درجته.\n٥ - تخريج الآثار.\n٦ - شرح الكلمات الغريبة والغامضة.\n٧ - توثيق النصوص التي نقلها المؤلف، وعزوها إلى مصادرها الأصلية ما أمكن ذلك.\n٨ - ترجمة ما يحتاج إلى ترجمة من الأعلام، (وقد حذفت أكثر التراجم عند طبع الكتاب).\n٩ - صنعت الفهارس اللفظية للكتاب وهي تسعة، ثم قام الشيخ عبد الرحمن حسن قائد مشكورًا بصنع الفهارس العلمية وهي تسعة، ومراجعة الفهارس اللفظية:\nولا يفوتني هنا أن أتقدم بالشكر والعرفان والامتنان إلى فضيلة المشرف على هذه الرسالة الأستاذ الدكتور/ إدريس جمعة ضرار، وفضيلة المشرف المتابع الأستاذ الدكتور/ إبراهيم نورين، على ما أحاطاني به من عطف الوالد، وما خصاني به من علمهما الجم، وخلقهما السمح. أسأل الله تعالى أن يجزل مثوبتهما، ويحسن عاقبتهما، ويبارك في جهودهما، وينفع بعلمهما.\nوأتوجه كذلك بالشكر لصاحب المعالي فضيلة الشيخ بكر بن","vol":"المقدمة","page":8},{"text":"عبد الله أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء، على ما تفضل به علي بالنصح والمشورة، وعلى تفضله بتزويدي بصورة من النسخة الحجرية المتوجة بتعليقات نفيسة لسماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى، وكذا بصورة من طبعة الشيخ محمَّد بن عبد الرحمن بن قاسم للكتاب، سائلًا المولى أن يجزيه خير الجزاء، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية.\nكما أتوجه بالشكر البالغ والدعاء الخالص بالتوفيق والسداد للمسئولين في جامعة أم درمان الإسلامية، وكل القائمين عليها، وأخص منها دوحة مجدها وواسطة عِقْدها كلية الشريعة الغراء والدراسات العليا، وأعم بالشكر والامتنان كل من ساعد على إنجاز هذا البحث، خاصة أثناء فترة الطباعة الذين لا أجد لهم مكافأة غير الدعاء الصالح.\nوختامًا: أسأل الله تعالى أن يوفقني لحسن القصد وإصابة الحق، ويمنّ عليّ بالقبول وسائر المسلمين. وصلَّى الله على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nكتبه\nنايف بن أحمد بن علي الحمد\nالقاضي بالمحكمة العامة بالرياض\nالرياض ١١٥٤٥ ص. ب ٦٠١٨٥ جوال ٠٥٠٥٢٤٨٦٤٩","vol":"المقدمة","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الفصل الأول: الكتب المؤلفة في القضاء</span>\nإن الأمم لا تبلغ أوج عزها، ولا ترقى إلى عز مجدها إلا حين يعلو العدلُ تاجَها، وتبسطه على القريب والبعيد والقوي والضعيف، وإن العدل ليصل في الإِسلام قمته في الحكم والقضاء والفصل في الخصومات، فالقضاء في الإسلام يرتكز على أصول وقواعد وثوابت ذات عمق في تحصيل مصالح العباد، وحفظ حقوقهم، واستجلاب الأمن والخير والعدل في شتى صور حياتهم، فالعدل مرتبة شريفة، ومنزلة رفيعة، به قامت السماوات والأرض، وقد بعث الله تعالى به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم فقاموا به أتم قيام ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)﴾ [النساء: ١٠٥]، فبالعدل \"يرفع التهارج، وترد النوائب، ويقمع الظالم، وينصر المظلوم، وتقطع الخصومات، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر .. \" (^١). \"وبه الدماء تعصم وتسفح، والأبضاع تحرم وتنكح، والأموال يثبت ملكها وتسلب .. \" (^٢).\nقال عمير بن سعد - ﵁ -، وكان أميرًا على حمص: \"ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل، وبابه الحق، فلا يزال منيعًا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلًا بالسيف، ولا ضربًا بالسوط، ولكن قضاء بالحق وأخذ\n_________\n(^١) انظر: تبصرة الحكام (١/ ١٢) بتصرف يسير.\n(^٢) المرجع السابق (١/ ١).","vol":"المقدمة","page":10},{"text":"بالعدل\" (^١).\nوالقضاء عند الأمم رمز سيادتها واستقلالها، والأمة التي لا قضاء فيها لا حق فيها، وتاريخ القضاء في كل أمة هو عنوان مجدها، وتاريخ الإِسلام في القضاء وضاء، وقضاة المسلمين لهم في هذا باع طويل (^٢)، والناظر إلى أحكام الشريعة في أصول القضاء وفروعه يجد ثروة متنوعة، من التقريرات في النظريات المبنية على الأصول، والقواعد الشرعية، تفيد بنتيجة جازمة محققة بسبق الشريعة وريادتها (^٣)، وقد اهتم علماء المسلمين سلفًا وخلفًا بدراسة القضاء وآداب القضاة، حتى غدا علمًا مستقلًّا؛ فمنهم من جعل له بابًا مستقلًّا كالإمام مالك، وأصحاب الكتب الستة، وكتب المذاهب الفقهية المختصر منها والمطول، وأفرده بالتأليف جمع من أهل العلم، ومنهم الإمام العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه: \"الطرق الحكمية\" و\"إعلام الموقعين\". وفيما يلي نورد جملة من هذه المؤلفات مرتبة ترتيبًا هجائيًّا:\n١ - آداب القضاء، لأبي عبد الله أصبغ بن الفرج المالكي (^٤) ت ٢٢٥ هـ.\n_________\n(^١) رواه ابن سعد (٤/ ٣٧٤)، وابن عساكر (٤٦/ ٤٨٨).\n(^٢) انظر: مجلة العدل (٢/ ٩) وزارة العدل السعودية.\n(^٣) انظر: مجلة العدل (١/ ١٤).\n(^٤) انظر: الديباج المذهب (١/ ٣٠٠).","vol":"المقدمة","page":11},{"text":"٢ - آداب القضاء، لمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم المالكي (^١) ت ٢٨٢ هـ.\n٣ - آداب الحكام، لأبي جعفر محمَّد بن جرير الطبري (^٢) ت ٣١٠ هـ.\n٤ - الأجوبة الممضاة على أسئلة القضاة، لمحمود بن محمَّد الحمزاوي الحنفي (^٣) ت ١٣٥٠ هـ.\n٥ - أجوبة الحكام فيما يقع للعوام من نوازل الأحكام، لأبي إسحاق إبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع الربعي المالكي (^٤) ت ٧٣٣ هـ.\n٦ - الأحكام، لأبي حفص عمر بن محمَّد البلنسي (^٥) ت ٥٥٧ هـ.\n٧ - الأحكام، للقاضي أبي المطرف عبد الرحمن بن قاسم المالقي المالكي (^٦) ت ٤٩٧ هـ.\n٨ - الأحكام والشروط، لأبي عبد الله محمَّد بن عيسى بن محمَّد\n_________\n(^١) ترتيب المدارك (٢/ ٦٢)، الديباج المذهب (٢/ ١٥٦)، المرقبة العليا (٢٣٠)، معين الحكام (٢/ ٦١٣)، مواهب الجليل (٦/ ٢٠٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٥١)، تنبيه الحكام (١٨٦).\n(^٢) انظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٧٤)، طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ١٢٢).\n(^٣) انظر: الأعلام (٧/ ١٨٥).\n(^٤) انظر: الديباج المذهب (١/ ٢٧١).\n(^٥) انظر: الأعلام (٧/ ١٨٥).\n(^٦) وللكتاب مخطوطة في المكتبة الوطنية بتونس برقم: ٧٦٨، وقد طبع الكتاب في دار الغرب الإسلامي - ١٩٩٢ م، بتحقيق: د. الصادق الحلوي.","vol":"المقدمة","page":12},{"text":"المناصف المالكي (^١) ت ٦٢٠ هـ.\n٩ - أحكام القضاة، لولي الدين العراقي (^٢).\n١٠ - الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، لأبي العباس أحمد بن إدريس القرافي المالكي (^٣) ت ٦٨٤ هـ.\n١١ - أدب الحكام الصغير وأدب الحكام الكبير، للإمام أحمد بن محمَّد الطحاوي الحنفي (^٤) ت ٣٢١ هـ.\n١٢ - أدب الحكام في سلوك الأحكام واشتهر بـ \"أدب القضاء\"، لأبي روح عيسى بن عثمان بن عيسى الغزي (^٥) ت ٧٩٩ هـ.\n_________\n(^١) انظر: معين الحكام (١/ ١٢٩).\n(^٢) طبقات الفقهاء (١/ ٢٩٠).\n(^٣) انظر: الفروق (٢/ ١٠٦) و(٤/ ٤٨)، المعيار المعرب (١٠/ ٤٠)، الديباج المذهب (١/ ٢٣٧)، تبصرة الحكام (١/ ٧٤)، مواهب الجليل (٣/ ٣١٧) و(٤/ ٩١). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة في مكتبة عارف حكمت في المدينة النبوية رقمها: ٣ فتاوى. ونسخة في مكتبة الأزهر فقه السادة المالكية رقم: ١٧٦٦. وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀ سنة ١٣٨٧ هـ ثانية سنة ١٤١٤ هـ.\n(^٤) انظر: مقدمة تحقيق روضة القضاة (١/ ١١)، المدخل إلى فقه المرافعات (٢٠٥).\n(^٥) الدرر الكامنة (٤/ ٢٤١)، كشف الظنون (١/ ٤٧)، وسماه الرملي \"أدب القاضي\" فتاوى الرملي (٣/ ١٦٣)، الأشباه والنظائر (٥٠١). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة في دار الكتب المصرية رقم: ٤٥ فقه شافعي، وأخرى رقم: ٩٠٧. وقد طبع الكتاب - مكتبة نزار الباز: ١٤١٧ هـ.","vol":"المقدمة","page":13},{"text":"وقد اختصره زكريا بن محمَّد الأنصاري الشافعي (^١) ت ٩٢٦ هـ وسماه: \"عماد الرضا ببيان أدب القضا\". وشرح هذا المختصر زين الدين محمَّد عبد الرؤوف بن علي المناوي الشافعي (^٢) ت ١٠٣١ هـ وسماه: \"فتح الرؤوف القادر لعبده العاجز القاصر\".\n١٣ - أدب القاضي، للقاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الكوفي (^٣) ت ١٨٢ هـ. وقد شرحه بعض العلماء منهم:\nأ - أبو جعفر محمَّد بن عبد الله الهندواني (^٤) ت ٣٦٢ هـ.\nب - أبو بكر محمَّد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (^٥) ت ٤٨٣ هـ.\nج - الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز مازه (^٦) ت ٥٣٦ هـ.\n١٤ - أدب القاضي، للإمام محمَّد بن الحسن الشيباني الحنفي (^٧) ت ١٨٩ هـ.\n_________\n(^١) انظر: الكواكب السائرة للغزي (١/ ٢٠١)، شرح عماد الرضا (١/ ٣٤)، وسماه حاجي خليفة: آداب القاضي. كشف الظنون (١/ ٤١).\n(^٢) انظر: مقدمة المناوي للكتاب (١/ ٦٣). وقد طبع الكتاب في الدار السعودية: ١٤٠٦ هـ، بتحقيق: عبد الرحمن بن عبد الله بكير.\n(^٣) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦). وله نسخة خطية في المجمع العلمي ببغداد.\n(^٤) انظر: هدية العارفين (٢/ ٤٧).\n(^٥) انظر: هدية العارفين (٢/ ٦٢).\n(^٦) انظر: هدية العارفين (١/ ٧٨٣).\n(^٧) أصول السرخسي (٢/ ١١٣ و١٣٣)، البحر الرائق (٨/ ٥٥٠)، شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٣/ ١٠٣ و٢١٩).","vol":"المقدمة","page":14},{"text":"١٥ - أدب القاضي، للحسن بن زياد اللؤلؤي الحنفي (^١) ت ٢٠٤ هـ.\n١٦ - أدب القاضي، للإمام محمَّد بن إدريس الشافعي (^٢) ت ٢٠٤ هـ.\n١٧ - أدب القاضي، لأبي عبيد القاسم بن سلام (^٣) ت ٢٢٤ هـ.\n١٨ - أدب القاضي، لأبي عبد الله محمَّد بن سماعة التميمي الحنفي (^٤) ت ٢٣٣ هـ.\n١٩ - أدب القاضي، لأبي بكر أحمد بن عمرو الخصاف (^٥) ت ٢٦١ هـ. وقد شرحه جمع من علماء الحنفية منهم:\n- أبو جعفر محمَّد بن عبد الله الهندواني (^٦) ت ٣٦٢ هـ.\n_________\n(^١) انظر: الفهرست (٣٤٦)، معين الحكام (٢٧).\n(^٢) انظر: الفهرست (٣٥٤).\n(^٣) انظر: الفهرست (١١٣٠)، كشف الظنون (١/ ٤٧). وذكره الحافظ ابن القيم في الصواعق المرسلة باسم: \"كتاب القضاء\" (٢/ ٥٩٠)، وكذا الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٣٣٧).\n(^٤) انظر: طبقات الحنفية لابن أبي الوفاء (١/ ٥٩)، تاج التراجم (١٩٠)، الفهرست (٣٤٧).\n(^٥) انظر: الفهرست (٣٤٨)، شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (١/ ٦٢)، البحر الرائق (٣/ ١٢٥)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٠٣) و(٣/ ٦٥)، فتح القدير (٣/ ٢٧٣) و(٤/ ٢٨٨)، لسان الحكام (١/ ٢٤٦)، تاج التراجم (١٨).\n(^٦) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦).","vol":"المقدمة","page":15},{"text":"- أبو بكر أحمد بن علي الجصاص (^١) ت ٣٧٠ هـ.\n- أبو الحسين أحمد بن محمَّد القدوري (^٢) ت ٤٢٨ هـ.\n- شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد الحلواني (^٣) ت ٤٥٦ هـ.\n- علي بن الحسن السغدي (^٤) ت ٤٦١ هـ.\n- شمس الأئمة محمَّد بن أحمد السرخسي (^٥) ت ٤٨٣ هـ.\n- أبو بكر محمَّد الشهير بشيخ الإِسلام خُوَاهَرْ زاده (^٦) ت ٤٨٣ هـ.\n- الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن مازه (^٧) ت ٥٣٦ هـ.\n- الحسن بن منصور الأوزجندي الشهير بقاضيخان (^٨) ت ٥٩٢ هـ.\n_________\n(^١) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦).\n(^٢) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦)، البحر الرائق (٨/ ٢٥٧).\n(^٣) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦)، حاشية ابن عابدين (٧/ ٢٧٩)، مجمع الضمانات (٤٠٧)، الفتاوى الهندية (٣/ ٣٣١)، درر الحكام (٢/ ٤٠٨).\n(^٤) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦)، تبيين الحقائق (٤/ ٢٤٠)، البحر الرائق (٧/ ١٢٢).\n(^٥) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦)، تبيين الحقائق (٣/ ٦٤) و(٤/ ١٨٨)، فتح القدير (٧/ ٤٠٧)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٢٥٤)، الفتاوى الهندية (٣/ ٢٥٩).\n(^٦) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦).\n(^٧) انظر: البحر الرائق (٤/ ٢٢٧)، فتح القدير (٧/ ٢٢٦)، لسان الحكام (١/ ٢٣٠)، حاشية ابن عابدين (٧/ ١٠٢) \"الفكر\". وقد طبع الكتاب بمطبعة الإرشاد - بغداد: ١٩٧٨ م، بتحقيق: محيي الدين هلال السرحان.\n(^٨) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦)، الأعلام (٢/ ٢٢٤).","vol":"المقدمة","page":16},{"text":"- أبو المعالي محمود بن أحمد بن عبد العزيز (^١) ت ٦١٦ هـ.\n- محمَّد بن أحمد القاسمي الخجندي (^٢) ت ٩٢٠ هـ، هذه جملة من الشروح. وقد اختصره أبو محمَّد عبد الله بن الحسين الناصحي (^٣) ت ٤٤٧ هـ.\n٢٠ - أدب القاضي، للإمام داود بن علي بن خلف الظاهري (^٤) ت ٢٧٠ هـ.\n٢١ - أدب القاضي، لأبي خازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنفي (^٥) ت ٢٩٢ هـ.\n٢٢ - أدب القاضي، لأبي المهلب هيثم بن سليمان القيسي الحنفي (^٦) ت ٢٧٥ هـ.\n٢٣ - أدب القاضي، لأبي محمَّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة\n_________\n(^١) انظر: هدية العارفين (٢/ ٤٠٤).\n(^٢) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦).\n(^٣) انظر: تبيين الحقائق (٤/ ٢٢١)، وفتح القدير (٧/ ٤٧٠)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٣٥٧). وقد حقق د. سعيد بن درويش الزهراني النصف الأول منه.\n(^٤) انظر: الفهرست (٣٤٠)، ولم يذكر في طبعة دار الكتب العلمية (٣٦٣).\n(^٥) انظر: الفهرست (٣٥٠)، شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٢/ ٨)، تاج التراجم (١٢٠)، طبقات الحنفية لابن أبي الوفاء (١/ ٢٩٧)، كشف الظنون (١/ ٤٦)، الأعلام (٣/ ٢٨٧).\n(^٦) طبع جزء من الكتاب بتحقيق: د. فرحات الدشراوي.","vol":"المقدمة","page":17},{"text":"الدينوري (^١) ت ٢٧٦ هـ.\n٢٤ - أدب القاضي، لأبي جعفر محمَّد بن جرير الطبري (^٢) ت ٣١٠ هـ.\n٢٥ - أدب القاضي، لأبي جعفر أحمد بن إسحاق التنوخي الحنفي (^٣) ت ٣١٧ هـ.\n٢٦ - أدب القاضي، لأبي سعيد الحسن بن أحمد الاصطخري الشافعي (^٤) ت ٣٢٨ هـ.\n٢٧ - أدب القاضي، لعلي بن محمَّد النخعي الحنفي (^٥) ت ٣٢٤ هـ.\n٢٨ - أدب القاضي، لأبي العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص (^٦) ت ٣٣٥ هـ.\n_________\n(^١) انظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٩٧).\n(^٢) انظر: الفهرست (٣٨٦).\n(^٣) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٦)، تاج التراجم (٣٢).\n(^٤) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٧)، تاريخ بغداد (٧/ ٢٦٨)، تهذيب الأسماء (٢/ ٥١٩)، البحر المحيط (٨/ ٧٤)، وذكره الذهبي باسم: \"أدب القضاء\". سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥١)، وذكره ابن خلكان باسم: \"كتاب الأقضية\". وفيات الأعيان (٢/ ٧٤).\n(^٥) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٥٩٣).\n(^٦) انظر: بغية الطلب في تاريخ حلب (٣/ ١٠٦١)، الديباج المذهب في أحكام المذهب (٢/ ٤٩١)، وذكره الحافظ ابن حجر وابن العماد الحنبلي باسم: \"أدب القضاء\". التلخيص الحبير (٤/ ٣٣٣)، شذرات الذهب (٤/ ١٩٢). وقد طبع الكتاب في مكتبة الصديق - الطائف - بتحقيق: د. حسين بن خلف =","vol":"المقدمة","page":18},{"text":"٢٩ - أدب القاضي، لأبي حامد أحمد بن بشر بن عامر المروزي الشافعي (^١) ت ٣٦٢ هـ.\n٣٠ - أدب القاضي، لأبي بكر محمَّد بن علي القفال الشاشي الشافعي (^٢) ت ٣٦٥ هـ.\n٣١ - أدب القاضي، لأبي علي الحسن بن داود البستي السمرقندي الحنفي (^٣) ت ٣٩٥ هـ.\n٣٢ - أدب القاضي، لأبي نصر أحمد بن عمرو بن موسى البخاري الحنفي (^٤) ت ٣٩٦ هـ.\n٣٣ - أدب القاضي، لأبي الحسين أحمد بن محمَّد القدوري الحنفي (^٥) ت ٤٢٨ هـ.\n٣٤ - أدب القاضي، لأبي الحسن علي بن محمَّد بن حبيب الماوردي الشافعي (^٦) ت ٤٥٠ هـ.\n_________\n= الجبوري ١٤٠٩ هـ.\n(^١) انظر: البصائر والذخائر للتوحيدي (١/ ٨٩). وترجمته في \"طبقات الشافعية\" لابن السبكي (٣/ ١٢)، و\"وفيات الأعيان\" (١/ ٦٩).\n(^٢) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٧)، طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٥) وفيه: \"أدب القضاة\". وجاء اسمه في الديباج المذهب في أحكام المذهب (٤/ ١١٩٩): \"أدب القضاء\".\n(^٣) انظر: الجواهر المضية (٢/ ٥٤).\n(^٤) انظر: طبقات الحنفية لابن أبي الوفاء (١/ ٨٨).\n(^٥) انظر: هدية العارفين (١/ ٧٤).\n(^٦) وهو جزء من كتابه الكبير \"الحاوي\"، وقد طبع مفردًا بمطبعة الإرشاد =","vol":"المقدمة","page":19},{"text":"٣٥ - أدب القاضي، لأبي عاصم محمَّد بن أحمد العبادي الهروي الشافعي (^١) ت ٤٥٨ هـ. وقد شرحه أبو سعد بن أحمد بن أبي يوسف الهروي (^٢) وسماه: \"الإشراف على غوامض الحكومات\".\n٣٦ - أدب القاضي، لأبي نصر أحمد بن منصور الإسبيجابي الحنفي (^٣) ت ٤٨٠ هـ.\n٣٧ - أدب القاضي، لأبي بكر عمر بن بكر الزرنجري الحنفي (^٤) ت ٥٨٤ هـ.\n٣٨ - أدب القاضي، لأبي محمَّد الحسين بن مسعود بن محمَّد البغوي الشافعي (^٥) ت ٦١٥ هـ.\n_________\n= ببغداد ١٣٩١ هـ، بتحقيق: محيي هلال السرحان.\n(^١) انظر: سير أعلام النبلاء (١٨/ ١٨١)، الفتاوى الفقهية الكبرى (٤/ ٣٥٠)، الديباج المذهب في أحكام المذهب (٢/ ٤٣٦)، المنثور في القواعد (١/ ١٧٠ و٣٢٢)، أسنى المطالب (٢/ ١٣٨)، كشف الظنون (١/ ٤٧).\n(^٢) انظر: تهذيب الأسماء للنووي (٢/ ٥١٨)، روضة الطالبين (٣/ ٤٦٣) و(٦/ ٣٢٣)، طبقات الفقهاء (١/ ٢٨٧)، الزواجر عن اقتراف الكبائر (١/ ٤٤٧) وسماه \"أدب القضاء\"، وكذا سماه الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢/ ١٨٤)، كشف الظنون (١/ ١٠٣). وله نسخة خطية في ايني جامع بتركيا تحت رقم: ٣٥٩.\n(^٣) انظر: العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية (٢/ ١٧٥).\n(^٤) انظر: هدية العارفين (١/ ٧٨٥)، معجم المؤلفين (٧/ ٢٧٩).\n(^٥) وهو جزء من كتاب \"التهذيب\"، طبع مفردًا في دار المنار عام ١٤١٢ هـ بتحقيق: د. إبراهيم علي صندقجي.","vol":"المقدمة","page":20},{"text":"٣٩ - أدب القاضي، لجلال الدين محمَّد بن أحمد الشافعي المعروف بالمحلي (^١) ت ٨٩٠ هـ.\n٤٠ - أدب القضاء، لأبي بكر محمَّد بن عبد الله الصيرفي الشافعي (^٢) ت ٣٣٠ هـ.\n٤١ - أدب القضاء، لأبي بكر محمَّد بن أحمد الشافعي المصري المعروف بابن الحداد (^٣) ت ٣٤٥ هـ.\n٤٢ - أدب القضاء، لأبي الحسن محمَّد بن يحيى بن سراقة العامري الشافعي (^٤) ت ٤١٠ هـ.\n٤٣ - أدب القضاء، لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي الشافعي (^٥) ت ٤٢٩ هـ.\n٤٤ - أدب القضاء، لأبي بكر أحمد بن محمَّد بن هارون البغدادي الحنبلي المعروف بالخلال (^٦) ت ٣١١ هـ.\n_________\n(^١) انظر: إيضاح المكنون (١/ ٥٠)، وسماه في طبقات الفقهاء (١/ ٢٨٨): \"عمدة القضاة\".\n(^٢) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٠٤٦)، أبجد العلوم (٢/ ٣٤٠).\n(^٣) انظر: الديباج المذهب في أحكام المذهب (٢/ ٥٣٧)، طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٨٠)، الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة (٧٤)، كشف الظنون (١/ ٤٧). وذكره الذهبي باسم: \"أدب القاضي\" وقال: \"في أربعين جزءًا\". سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٤٧).\n(^٤) انظر: الديباج المذهب في أحكام المذهب (٢/ ٥٣٧).\n(^٥) انظر: طبقات الشافعية لابن هداية الله (٩٥).\n(^٦) انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٣٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٣١٨) وسماه: =","vol":"المقدمة","page":21},{"text":"٤٥ - أدب القضاء، لأبي علي الحسن بن علي بن يزيد الكرابيسي الشافعي (^١) ت ٢٤٥ هـ.\n٤٦ - أدب القضاء، لأبي محمَّد عبد الله بن الحسين الناصحي الحنفي (^٢) ت ٤٤٧ هـ.\n٤٧ - أدب القضاء، لأبي الحسن علي بن أحمد الدَّبيلي - ويقال: الزَّبيلي - الشافعي (^٣) من أعيان القرن الخامس. والله أعلم.\n٤٨ - أدب القضاء ويسمى: \"العمدة\"، لأبي المعالي مُجَلِّي بن جُميع القرشي المخزومي الشافعي (^٤) ت ٥٥٠ هـ.\n٤٩ - أدب القضاء، لأبي عبد الله عبد المنعم بن محمَّد الغرناطي المالكي يعرف بابن الغرس (^٥) ت ٥٩٩ هـ.\n٥٠ - أدب القضاء، لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله الشافعي\n_________\n= \"أدب القضاة\".\n(^١) انظر: فتح الباري (٥/ ٣٣٧)، تغليق التعليق (٣/ ٣٧٥ و٣٨٧)، الإصابة (٣/ ٥٨٤)، الأشباه والنظائر للسيوطي (٢٧٨)، نيل الأوطار (٨/ ٣٠٥).\n(^٢) انظر: تبيين الحقائق (٤/ ٢٩٣).\n(^٣) انظر: طبقات الأسنوي (١/ ٢٥٢ و٣٠٦)، المنثور في القواعد (١/ ١٧١)، الديباج المذهب في أحكام المذهب (٢/ ٤٣١)، فتاوى الرملي (٣/ ١٦٢)، كشف الظنون (١/ ٤٧).\n(^٤) انظر: طبقات الشافعية (٢/ ٣٢٢)، كشف الظنون (١/ ٤٧)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٢٤٧).\n(^٥) انظر: إيضاح المكنون (١/ ٥١).","vol":"المقدمة","page":22},{"text":"المعروف بابن أبي الدم الحموي (^١) ت ٦٤٢ هـ، ويسمى \"الدرر المنظومات في الأقضية والحكومات\".\n٥١ - أدب القضاء، لأبي العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي الحنفي (^٢) ت ٧١٠ هـ.\n٥٢ - أدب القضاء، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي (^٣) ت ٩١١ هـ.\n٥٣ - أدب القضاة، لكامل المنلي الحنفي (^٤) توفي بعد سنة ١٢٦٧ هـ.\n٥٤ - أدب القضاة، لشرف الدين أحمد بن مسلم القرشي الدمشقي الشافعي (^٥) ت ٧٩٣ هـ.\n_________\n(^١) انظر: سير أعلام النبلاء (٢٣/ ١٢٦)، الديباج المذهب في أحكام المذهب (٢/ ٤٧٤ و٥٦٩). وللكتاب نسخة خطية بدار الكتب المصرية فقه حنفي: ١٢. وقد طبع الكتاب مرات منها طبعة بتحقيق: د. محمَّد الزحيلي، وثانية بتحقيق: محيي هلال السرحان.\n(^٢) انظر: لسان الحكام (١/ ٣٦٩)، الفوائد البهية للكنوي (١٣). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة بدار الكتب المصرية رقم: ٤٦٣ فقه حنفي، ونسخة في مكتبة ولي الدين في جامع بايزيد باستنبول رقم: ١٤٥٣. وقد طبع الكتاب بتحقيق: صديقي بن محمَّد ياسين - دار البشائر ١٤١٨ هـ.\n(^٣) انظر: كشف الظنون (١/ ٤٧)، هدية العارفين (١/ ٥٣٥).\n(^٤) انظر: مقدمة تحقيق أدب القضاء للسروجي (٨٤)، المدخل إلى فقه المرافعات (٢٠٩). والكتاب مطبوع.\n(^٥) انظر: الثغر البسام في ذكر من ولي قضاء الشام (١١٦)، فهرس مخطوطات المجمع العراقي (١/ ٥٢).","vol":"المقدمة","page":23},{"text":"٥٥ - الارتضاء في شروط الحكم والقضاء، لأثير الدين محمَّد بن عمر الخصوصي القاهري الشافعي (^١) ت ٨٤٣ هـ.\n٥٦ - الاستغناء في آداب القضاء، لأبي القاسم خلف بن مسلمة ابن عبد الغفور المالكي (^٢) ت ٤٤٠ هـ.\n٥٧ - الإشارة الناصحة لمن طلب الولاية بالنية الصالحة، لمحمد ابن سعيد السوسي المراكشي المالكي (^٣) ت ١٠٨٩ هـ.\n٥٨ - الإشراف على غوامض الحكومات، لأبي سعيد محمَّد بن أحمد الهروي الشافعي (^٤) ت ٥١٨ هـ. وقد تقدم أنَّه شرح لكتاب العبادي \"أدب القاضي\".\n٥٩ - إشراق النيرين في بيان الحكم إذا تخلف عن الوعد أحد الخصمين، لمحمد بن علي الشوكاني (^٥) ت ١٢٥٠ هـ.\n٦٠ - اعتماد الحكام في مسائل الأحكام، لأبي علي حسن بن زكنون المالكي (^٦).\n_________\n(^١) انظر: كشف الظنون (١/ ٦١)، إيضاح المكنون (١/ ٥٦).\n(^٢) انظر: الديباج المذهب (١/ ٣٥١) وفيه: \"عظيم الفائدة نحو خمسين جزءًا\"، المرقبة العليا (٢٢ و٢٤٠)، تحرير الكلام على مسائل الالتزام (٢٤٢)، النوازل للعلمي (١/ ١٢٤ و١٣٩)، المعيار المعرب (٦/ ١٠).\n(^٣) انظر: إيضاح المكنون (١/ ٨٥)، معجم المؤلفين (١٠/ ٣٨).\n(^٤) انظر: طبقات الفقهاء (١/ ٢٨٧)، فتاوى ابن الصلاح (١/ ٣١٥)، طبقات السبكي (٥/ ٣٦٥)، المجموع (١/ ٢٥٩).\n(^٥) انظر: البدر الطالع (٢/ ٢٢٢)، أبجد العلوم (٣/ ٢١٠)، إيضاح المكنون (١/ ٨٧). وهو مطبوع ضمن \"الفتح الرباني\" (٩/ ٤٥٩١).\n(^٦) توجد منه الأجزاء: ٧ و٨ و٩ و١٠ في مجلد ضخم بالخزانة العامة بالرباط: =","vol":"المقدمة","page":24},{"text":"٦١ - الإعلام بنوازل الأحكام، لأبي الأصبغ عيسى بن سهل عبد الله الأسدي المالكي (^١) ت ٤٨٦ هـ.\n٦٢ - الإعلام بالمحاضر والأحكام، لأبي محمَّد عبد الله بن أحمد ابن دبوس الزناتي (^٢) ت ٥١١ هـ.\n٦٣ - الإعلام في مصطلح الشهود والحكام، لنجم الدين بن إبراهيم بن علي بن أحمد الطرسوسي الحنفي (^٣) ت ٧٥٨ هـ.\n٦٤ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم (^٤).\n٦٥ - كتاب الأقضية، لأبي محمَّد عبد الله بن عروة الهروي (^٥).\n_________\n= ٤١٣ ق.\n(^١) انظر: الديباج المذهب (٢/ ٧١)، تحرير الكلام في مسائل الالتزام (٧٦)، المعيار المعرب (٢/ ٢٤٦)، وسماه ابن عبد الرفيع: \"الأحكام\". انظر: معين الحكام (٢/ ٦١٤ و٦٥٧)، وسماه ابن فرحون: \"الأقضية\". انظر: تبصرة الحكام (١/ ١٥٦). وقد طبع الكتاب بتحقيق: رشيد النعيمي - شركة الصفحات الذهبية: ١٤١٧ هـ، كما حقق الجزء الأول منه أنس العلاني، أطروحة علمية في الفقه والسياسة بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين بتونس. وله نسخة خطية بدار الكتب الوطنية بتونس رقم (١٨٣٩٣).\n(^٢) يقع في أربعة أسفار يوجد منه سفران في خزانة القرويين. وانظر: المعيار المعرب (٨/ ٤٢٢).\n(^٣) انظر: تاج التراجم (١٠)، كشف الظنون (١/ ١٢٧)، الأعلام (١/ ٥١).\n(^٤) ويسمى \"معالم الموقعين\". انظر: إغاثة اللهفان (١/ ٢٣)، الفوائد (٢٣)، شذرات الذهب (١/ ٢٥٩)، الدرر الكامنة (٥/ ١٣٤)، كشف الظنون (١/ ١٢٥). وللكتاب نسختان خطيتان في المكتبة المحمودية بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة من رقم ١٤٥٢ - ١٤٥٤. وقد طبع الكتاب مرارًا.\n(^٥) انظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٩٤)، تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ٧٨٦)، =","vol":"المقدمة","page":25},{"text":"ت ٣١١ هـ.\n٦٦ - كتاب الأقضية، لأبي القاسم أحمد بن محمَّد بن زياد المعروف بابن شبطون اللخمي المالكي (^١) ت ٣١٢ هـ.\n٦٧ - كتاب الأقضية، لأبي نصر حبيب بن نصر بن سهل التميمي المالكي (^٢) ت ٢٨٧ هـ.\n٦٨ - كتاب الأقضية، لأبي عبد الله محمَّد بن علي بن عمر المازري المالكي (^٣) ت ٥٣٦ هـ.\n٦٩ - أقضية رسول الله - ﷺ -، لأبي عبد الله محمَّد بن الفرج المالكي المعروف بابن الطلاع (^٤) ت ٤٩٧ هـ.\n٧٠ - أقضية الرسول - ﷺ -، لظهير الدين علي بن عبد الرزاق المرغيناني الحنفي (^٥) ت ٥٠٦ هـ.\n٧١ - أقضية شريح، لأبي القاسم خلف بن قاسم بن سهل القرطبي\n_________\n= إيضاح المكنون (٢/ ٢٧٠)، معجم المؤلفين (٥/ ٨٣).\n(^١) انظر: الديباج المذهب (١/ ١٥٦).\n(^٢) انظر: الديباج المذهب (١/ ٣٣٦).\n(^٣) انظر: تبصرة الحكام (١/ ٧٦).\n(^٤) انظر: كشف الظنون (١/ ١٣٧)، إيضاح المكنون (٢/ ٢٧٠)، وسماه الذهبي وابن فرحون: أحكام النبي - ﷺ -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٢٠٠)، الديباج المذهب (٢/ ٢٤٣)، المعيار المعرب (١/ ٣٨٦). وقد طبع بتحقيق: د. محمَّد ضياء الرحمان الأعظمي.\n(^٥) انظر: كشف الظنون (١/ ١٣٧).","vol":"المقدمة","page":26},{"text":"المالكي المعروف بابن الدباغ (^١) ت ٣٩٣ هـ.\n٧٢ - بصيرة الحكام، لمحي الدين محمَّد بن إبراهيم بن فرحون (^٢).\n٧٣ - بلوغ السول من أقضية الرسول، لصديق حسن خان (^٣) ت ١٣٠٧ هـ.\n٧٤ - تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، لبرهان الدين إبراهيم بن علي بن أبي القاسم المالكي المعروف بابن فرحون (^٤) ت ٧٩٩ هـ.\nوقد رتبه عبد الرحمن بن محمَّد بن الحبيب اللمطي (^٥) وسماه: \"نظم الدر المكنون في ترتيب تبصرة ابن فرحون\".\n٧٥ - تبصرة القضاة والإخوان، لحسن العدوي الحمزاوي\n_________\n(^١) انظر: تاريخ دمشق (١٧/ ١٥)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٧/ ٣٣٤٩)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١١٣).\n(^٢) انظر: إيضاح المكنون (١/ ١٨٥).\n(^٣) انظر: أبجد العلوم (٣/ ٢٧٥)، إيضاح المكنون (١/ ١٩٦).\n(^٤) انظر: كشف الظنون (١/ ٣٣٩) وسماه: \"التبصرة في أدب القضاء\"، شجرة النور (١/ ٢٢٢)، إيضاح المكنون (١/ ٢٢١)، تحرير الكلام (٢١٦ و٤٠٨)، الأعلام (١/ ٥٢). وقد طبع الكتاب بهامش كتاب: \"فتح العلي المالك\" بولاق: ١٣٠٠ هـ، وفي المطبعة الشرفية بالقاهرة سنة ١٣٠١ هـ، وأخيرًا بمكتبة الكليات الأزهرية بمراجعة: طه عبد الرؤوف سعد: ١٤٠٦ هـ.\n(^٥) له نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية بخط عبد السلام بن أحمد بن سبيكة فرغ من كتابتها أول شهر محرم: ١٢٢٣ هـ.","vol":"المقدمة","page":27},{"text":"المالكي (^١) ت ١٣٠٣ هـ.\n٧٦ - تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير، لمحمد أمين بن عمر الحنفي المعروف بابن عابدين (^٢) ت ١٢٥٢ هـ.\n٧٧ - تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام، لأبي بكر محمَّد ابن محمَّد بن عاصم المالكي القيسي (^٣) ت ٨٢٩ هـ أرجوزة. وقد شرحها جمع من علماء المالكية منهم:\nأ - ولده يحيى بن محمَّد بن محمَّد القيسي (^٤).\nب - أبو العباس أحمد بن عبد الله المعروف باليزناسي (^٥).\nج - محمَّد بن أحمد الفاسي المالكي المعروف بميارة (^٦) ت ١٠٧٢ هـ، وسماه: \"الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام\"\n_________\n(^١) انظر: إيضاح المكنون (١/ ٢٢٢)، الأعلام (٢/ ١٩٩).\n(^٢) انظر: إيضاح المكنون (١/ ٢٢٩)، حاشية ابن عابدين (٥/ ١٤٣).\n(^٣) انظر: كشف الظنون (١/ ٣٦٥)، كشف القناع عن تضمين الصناع (٨٤)، النوازل للعلمي (١/ ٤٦). وهي مطبوعة مع شرحها البهجة، وسيأتي ذكرها.\n(^٤) انظر: شرح ميارة الفاسي على تحفة الأحكام (١/ ٣)، وكشف القناع (٩٠). وللكتاب نسخة خطية في دار الكتب التونسية تحت رقم: ١٣٧٣٣. وانظر: المعيار المعرب: (٣/ ٢٥).\n(^٥) انظر: شرح ميارة على التحفة (١/ ٣)، وكشف القناع (٨٠ و٥١٥). وللكتاب نسخة خطية في دار الكتب التونسية رقم: ١٥١.\n(^٦) مطبوع، وانظر: كشف القناع عن تضمين الصناع (٤/ ٩٥)، النوازل للعلمي (١/ ٥٦).","vol":"المقدمة","page":28},{"text":"المشهور بشرح ميارة على التحفة.\nد - أبو عبد الله محمَّد التاودي بن الطالب الفاسي (^١) ت ١٢٠٩ هـ، وسماه: \"حلي المعاصم لبنت فكر ابن عاصم\".\nهـ - أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي (^٢) ت ١٢٥٨ هـ، وسماه: \"البهجة في شرح التحفة\".\nو- محمَّد بن يوسف القاضي التونسي (^٣) ت ١٣٣٩ هـ، وسماه: \"إحكام الأحكام على تحفة الحكام\".\n٧٨ - تنبيه الحكام، لأبي عبد الله محمَّد بن عيسى بن محمَّد القرطبي المالكي المعروف بابن المناصف (^٤) ت ٦٢٠ هـ.\n٧٩ - تنبيه الخواص على أن الإمضاء من القضاء في الحدود لا في القصاص، لمحمود بن أحمد الحمزاوي الحنفي (^٥) ت ١٣٠٥ هـ.\n٨٠ - توقيف الحكام على غوامض الأحكام، لشهاب الدين أحمد\n_________\n(^١) مطبوع بهامش البهجة شرح التحفة، طبعة دار المعرفة - بيروت - الثالثة: ١٣٩٧ هـ.\n(^٢) مطبوع في دار المعرفة - بيروت - ١٣٩٧ هـ في مجلدين كبيرين.\n(^٣) مطبوع بتعليق: مأمون محيي الدين الجنان.\n(^٤) انظر: تبصرة الحكام (١/ ٨٨ و١٣٨) و(٢/ ٣١٣)، الأعلام (٦/ ٣٢٣)، النوازل للعلمي (١/ ٢٧٦ و٣١٧)، المعيار المعرب (١٠/ ٧٦). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة في الكتب الصادقية بجامع الزيتونة بتونس رقم: ٨٢٤١، وثانية في دار الكتب الوطنية بتونس برقم: ٨٨٩٢. وقد طبع الكتاب بتحقيق: عبد الحفيظ منصور - دار التركي للنشر ١٩٨٨ م.\n(^٥) انظر: إيضاح المكنون (١/ ٣٢٤)، هدية العارفين (٢/ ٤٢٠).","vol":"المقدمة","page":29},{"text":"ابن العماد الأقفهسي الشافعي (^١) ت ٨٠٨ هـ.\n٨١ - جامع مسائل الأحكام لما نزل بالقضايا من المفتين والحكام، لأبي القاسم محمَّد بن أحمد البُرزلي المغربي المالكي (^٢) ت ٨٤٤ هـ.\n٨٢ - جواهر الأحكام ومعين القضاة والحكام، لمحمد بن محمود ابن محمَّد (^٣) \"من القرن العاشر\".\n٨٣ - جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود، لشمس الدين محمَّد بن أحمد المنهاجي الأسيوطي (^٤) ولد سنة ٨١٠ هـ ولم أجد تاريخ وفاته.\n٨٤ - الديباج المذهب في أحكام المذهب، لأبي عبد الله محمَّد ابن حسن بن إسماعيل البنبي الشافعي (^٥) ت ٨٦٥ هـ.\n٨٥ - دستور القضاة، للقاضي مسعود الرازي (^٦).\n_________\n(^١) انظر: كشف الظنون (١/ ٥٠٨)، حواشي الشرواني (٥/ ٣٠٢). وله نسخة خطية في دار الكتب المصرية برقم: ٩٠٦ فقه شافعي.\n(^٢) انظر: إيضاح المكنون (١/ ٣٥٨)، معجم المؤلفين (٨/ ٣١٩).\n(^٣) انظر: كشف الظنون (١/ ٦١٢)، معجم المؤلفين (١٢/ ٤).\n(^٤) انظر: كشف الظنون (١/ ٦١٤). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ محمَّد حامد الفقي.\n(^٥) انظر: مقدمة المؤلف (١/ ٥). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة بخط المؤلف بمكتبة السليمانية أسعد أفندي برقم: ٦٨٦، ونسخة ثانية في دار الكتب المصرية برقم: ١٥٥٠ فقه شافعي. وقد طبع الكتاب في أربعة مجلدات بتحقيق: محمَّد بن عوض الثمالي.\n(^٦) انظر: كشف الظنون (١/ ٧٥٤).","vol":"المقدمة","page":30},{"text":"٨٦ - الدعوى والإنكار، لأبي عبد الله محمَّد بن الحسن الرعيني المالكي (^١).\n٨٧ - رد القول الخائب في القضاء على الغائب، للشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي (^٢) ت ٨٧٩ هـ.\n٨٨ - رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - في القضاء (^٣).\nوقد شرحها جمع من أهل العلم منهم:\nأ - أبو العباس محمَّد بن يزيد الشهير \"بالمبرد\" أحد أئمة العربية في القرن الثالث في كتابه: \"الكامل في اللغة والأدب\" (^٤).\nب - أبو بكر محمَّد بن أحمد بن سهل السرخسي الحنفي ت ٤٨٣ هـ، في كتابه: \"المبسوط\" (^٥).\nج - حسام الدين عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري الحنفي (^٦) ت ٥٣٦ هـ.\nد - أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن العربي المالكي ت ٥٤٣ هـ في \"عارضة الأحوذي\" (^٧).\n_________\n(^١) انظر: تحرير الكلام (٨٧).\n(^٢) انظر: كشف الظنون (١/ ٨٣٧)، هدية العارفين (٢/ ٨٣٠).\n(^٣) سيأتي تخريجها.\n(^٤) الكامل في (١/ ٩).\n(^٥) المبسوط (١٦/ ٦).\n(^٦) أدب القاضي للخصاف وشرحه لابن مازه (١/ ٢١٣).\n(^٧) عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي (٩/ ١٧٠).","vol":"المقدمة","page":31},{"text":"هـ - ابن قيم الجوزية في كتابه: \"إعلام الموقعين عن رب العالمين\" (^١) وشرحها شرحًا طويلًا جدًّا.\nو- محمَّد بن محمَّد بن أبي بكر الميلي القسطنطيني من علماء القرن التاسع الهجري، وقد شرحها بمصنف أسماه: \"الافتتاح من الملك الوهاب في شرح رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب\" (^٢).\nز - أبو القاسم الطبري (^٣).\n٨٩ - رسالة في شرح حديث: \"البينة على المدعي واليمين على من أنكر\" (^٤)، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ت ٤٧٤ هـ.\n٩٠ - رسالة في قضاء الأعمى وجوازه، لأبي سعد عبد الله بن محمَّد بن هبة الله المعروف بابن أبي عصرون الشافعي (^٥) ت ٥٨٥ هـ.\n٩١ - روضة الأحكام وزينة الحكام، لأبي نصر شريح بن عبد الكريم بن أحمد الروياني الشافعي (^٦) ت ٥٠٥ هـ.\n_________\n(^١) إعلام الموقعين (١/ ١٢٥).\n(^٢) طبعت بتحقيق: أحمد سحنون - مطبوعات وزارة الأوقاف والشئون الإِسلامية بالمغرب: ١٤١٢ هـ.\n(^٣) انظر: أحكام أهل الذمة (٢/ ٧٤٤).\n(^٤) له نسخة في الخزانة العامة في المغرب الرباط رقم: ١١٩٦.\n(^٥) انظر: الوافي بالوفيات (١٧/ ٣٠٩)، وفيات الأعيان (٣/ ٥٤)، البداية والنهاية (١٦/ ٦١٠)، كشف الظنون (١/ ٨٨٣)، سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٢٧)، طبقات الشافعية للسبكي (٧/ ١٣٥)، منادمة الأطلال (١/ ١٣٣)، الدارس (١/ ٣٠٥).\n(^٦) انظر: طبقات الفقهاء (١/ ٢٥٦)، الديباج المذهب في أحكام المذهب (١/ ١٩٧ و٢٥٣)، كشف الظنون (١/ ٩٢٣)، إيضاح المكنون (١/ ٥٩٢). وسماه بعض =","vol":"المقدمة","page":32},{"text":"٩٢ - روضة القضاة في المحاضر والسجلات، لمصطفى بن محمَّد الرومي الحنفي (^١) ت ١٠٩٧ هـ.\n٩٣ - روضة القضاة وطريق النجاة (^٢)، لأبي القاسم علي بن محمَّد بن أحمد الرحبي الرومي السمناني الحنفي ت ٤٩٣ هـ.\n٩٤ - زهر الكمام في إحكام أحكام الحكام، لمحمد بن عبد الله الغزي الأندلسي (^٣) ت ٥٤٦ هـ.\n٩٥ - سر السراة في أدب القضاة، لأبي الفضل عياض بن موسى\n_________\n= العلماء: \"روضة الحكام\". فتاوى السبكي (٢/ ٤٥٤)، طبقات الفقهاء (١/ ٢٨٨)، وسماه بعض العلماء: \"أدب القضاء\". انظر: المنثور في القواعد (٣/ ١٢)، الأشباه للسيوطي (١٦٧). وللكتاب نسخة خطية في دار الكتب الظاهرية رقم: ٣٣٧.\n(^١) انظر: إيضاح المكنون (١/ ٥٩٦)، معجم المؤلفين (١٢/ ٢٨٣). وله نسخة خطية في مكتبة عموجة حسين باشا برقم: ١٩٢، وأخرى في مكتبة أسعد أفندي برقم: ٨٠٥ - ٨٠٦.\n(^٢) للكتاب نسخ خطية منها نسخة في داماد زاده في استنبول برقم: ٧/ ٧٣٦، وفي الزيتونة بتونس برقم: ١٧. وقد طبع الكتاب بتحقيق: د. صلاح الدين الناهي - مؤسسة الرسالة: ١٤٠٤ هـ. وقد ذكر حاجي خليفة أن الكتاب لفخر الدين الزيلعي، وذكر فاتحة الكتاب وهي مطابقة لكتاب السمناني، وأظن نسبته للزيلعي خطأ؛ وذلك لكون الزيلعي من أعيان القرن السابع. وقد ذكر حاجي خليفة أنَّه قد انتهى من تأليفه سنة: ٤٠٥ هـ، وفيما ذكره نظر؛ فقد جاء في إحدى نسخ الكتاب أن مؤلفه انتهى من تأليفه سنة: ٤٧٨ هـ، مما يؤكد نسبته للسمناني. انظر: كشف الظنون (١/ ٩٣١)، ومحقق الكتاب لم يشر إلى شيء من ذلك.\n(^٣) انظر: كشف الظنون (٢/ ٩٦٠).","vol":"المقدمة","page":33},{"text":"ابن عياض اليحصبي المالكي (^١) ت ٥٤٤ هـ.\n٩٦ - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الحنبلي (^٢) ت ٧٢٨ هـ.\n٩٧ - السياسة الشرعية، لزين الدين بن إبراهيم بن محمَّد الشهير بابن نجيم الحنفي (^٣) ت ٩٧٠ هـ.\n٩٨ - السياسة الشرعية، لإبراهيم بن يحيى خليفة المعروف بدده أفندي الحنفي (^٤) ت ٩٧٣ هـ.\n٩٩ - السياسة والأحكام، لأبي المكارم محمَّد بن مصطفى بن\n_________\n(^١) انظر: الديباج المذهب (٢/ ٥٠).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١٨/ ٩)، كشاف القناع (٣/ ٩٠)، أبجد العلوم (٢/ ٣٣٠)، كشف الظنون (٢/ ١٠١١). وللكتاب نسخ خطية كثيرة منها نسخة في دار الكتب الظاهرية رقم: ٣٢٤٦، ونسخة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم: ١٣٨٢٢/ ١٠، ونسخة في دار الكتب المصرية: برقم: ١٣١٨. وقد طبع الكتاب ضمن \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (٢٨/ ٢٤٤ - ٣٩٧)، وطبع في دار البيان بدمشق: ١٤٠٥ هـ، ولم يعتمد محققها على نسخة خطية.\n(^٣) انظر: كشف الظنون (١/ ٨٧٢). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة في مكتبة الأزهر تحت رقم: ٦٥٩، ورقمها العام: ٤٥٨٠٨. ونسخة في مكتبة السليمانية في استنبول برقم: ٤٠٧، مكتبة عاشر أفندي. وقد طبع الكتاب بتحقيق: د. عبد الله الحديثي - دار المسلم - ١٤١٦ هـ.\n(^٤) انظر: كشف الظنون (١/ ٨٧٢). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة في مكتبة الأزهر، تحت رقم: ٤٨٩. ونسخة في مكتبة الاسكندرية، برقم: ٢٠٨٤. وقد طبع الكتاب بتحقيق د. فؤاد عبد المنعم - مؤسسة شباب الجامعة - الاسكندرية: ١٤١١ هـ.","vol":"المقدمة","page":34},{"text":"حبيب الملقب بالدده الحنفي (^١) ت ١١٤٦ هـ.\n١٠٠ - سيف القضاة على البغاة، لمحيي الدين محمَّد بن سليمان الكافيجي الحنفي (^٢) ت ٨٧٩ هـ.\n١٠١ - ضياء الحكام فيما لهم وعليهم من الأحكام (^٣)، لعبد الله بن محمَّد بن فودي ت ١٢٤٦ هـ.\n١٠٢ - الطرق الحكمية (^٤)، لابن قيم الجوزية.\n١٠٣ - الطريقة الواضحة إلى البينة الراجحة، لمحمود بن محمَّد الحمزاوي الحنفي (^٥) ت ١٣٠٥ هـ.\n١٠٤ - ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي، لصديق حسن خان القنوجي (^٦) ت ١٣٠٧ هـ.\n١٠٥ - العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام، لعبد الله بن علي بن عبد الله الكناني المالكي الشهير بابن سلمون (^٧) ت ٧٤١ هـ.\n_________\n(^١) انظر: سلك الدرر (١/ ٦٦)، إيضاح المكنون (٤/ ٣٠٤).\n(^٢) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٠١٨)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٤٦٣) و(٧/ ٦٥)، العقود الدرية (٢/ ٩٧)، غمز عيون البصائر (٢/ ٣٥٣).\n(^٣) طبع بمكة، طبعه أبو بكر محمَّد الفلاني.\n(^٤) سيأتي الحديث عنه.\n(^٥) انظر: إيضاح المكنون (٢/ ٨٦)، الأعلام (٧/ ١٨٥).\n(^٦) انظر: مقدمة المؤلف (٢)، أبجد العلوم (٢/ ٤٣٤) و(٣/ ٢٧٧)، إيضاح المكنون (٢/ ٩٠). وقد طبع الكتاب بالمكتبة السلفية - لاهور: ١٤٠٢ هـ.\n(^٧) انظر إيضاح المكنون (٢/ ١١١)، النوازل (١/ ٢٩٩)، فتح العلي المالك (٢/ ٣٠٣). وقد طبع الكتاب بهامش تبصرة الحكام - المطبعة الشرفية - القاهرة - =","vol":"المقدمة","page":35},{"text":"١٠٦ - عمدة الحكام فيما لا ينفذ من الأحكام، لنجم الدين إبراهيم بن علي الطرسوسي الحنفي (^١) ت ٧٥٨ هـ.\n١٠٧ - عمدة الحكام ومرجع القضاة في الأحكام، لمحب الدين محمَّد بن أبي بكر الدمشقي الحنفي (^٢) ت ١٠١٦ هـ.\n١٠٨ - العمدة في أدب القضاء، لمحمد بن يحيى الخبوشاني (^٣) ت ٤٧٤ هـ.\n١٠٩ - الفائق في الأحكام والوثائق، لأبي عبد الله محمَّد بن عبد الله بن راشد القفصي المالكي (^٤) ت ٧٣٦ هـ.\n١١٠ - الفواكه البدرية في الأقضية الحكمية، لبدر الدين أبي اليسر محمَّد بن محمَّد الشهير بابن الغرس الحنفي (^٥) ت ٩٣٢ هـ. ويسمى: \"الفوائد الفقهية في أطراف الأقضية الحكمية\" (^٦).\n١١١ - فصول الأحكام لأصول الأحكام (^٧)، لأبي الفتح عبد الرحيم\n_________\n= ١٣٠١ هـ، وطبعة ثانية بمطبعة محمَّد مصطفى: ١٣٠٢ هـ.\n(^١) انظر: كشف الظنون (٢/ ١١٦٦).\n(^٢) انظر: إيضاح المكنون (٢/ ١٢١)، معجم المؤلفين (٩/ ١٠٩).\n(^٣) انظر: كشف الظنون (٢/ ١١٦٩)، معجم المؤلفين (١٢/ ١٠٢).\n(^٤) انظر: شجرة النور الزكية (١/ ٢٠٨).\n(^٥) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٢٩٣).\n(^٦) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٣٠٠). وقد طبع الكتاب مع شرحه \"المجاني الزهرية\" للقاضي محمَّد صالح عبد الفتاح.\n(^٧) له نسخة خطية بدار الكتب المصرية برقم: ٣٠٨.","vol":"المقدمة","page":36},{"text":"ابن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني من علماء القرن السابع.\n١١٢ - فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام، لأبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد الباجي القرطبي المالكي (^١) ت ٤٧٤ هـ. ويسمى: \"أحكام القضاة\" (^٢).\n١١٣ - كتاب \"القضاء\"، لأبي الحارث سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي (^٣) ت ٢٣٥ هـ.\n١١٤ - كتاب القضاة، لأبي محمَّد عبد الغني بن سعيد بن بشر\n_________\n(^١) انظر: إيضاح المكنون (٢/ ١٩٣)، هدية العارفين (١/ ٣٩٧)، الأعلام (٣/ ١٢٥). وفي مكتبة شهيد علي بتركيا نسخة خطية باسم: \"شرح فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه عمل الفقهاء والحكام\"، والمؤلف مجهول، وهي برقم: ٢١٦٨.\n(^٢) كما في أحد النسخ الخطية، وهي مملوكة لمحمد أحنانا بتطوان بالمغرب، ضمن مجموع. كما للكتاب عدة نسخ خطية منها نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس برقم: ١٦٩٤، وأخرى برقم: ٨١٩. وقد نسب الكتاب للقاضي عبد الوهاب كما في نسخة خطية بالخزانة العامة بالرباط برقم: ١٠٢٤، \"ضمن مجموع تبدأ من ص ٢٨٠\"، وأخرى ضمن مجموع برقم: ٣٢١٩ تبدأ من ص ١٥٤. وقد طبع الكتاب باسم: \"فصول الأحكام\"، تحقيق الباتول بن علي - وزارة الأوقاف المغربية - ١٤١٠ هـ.\n(^٣) انظر: الطرق الحكمية (٣٨٦)، تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة (٨٣). وللكتاب نسخة خطية بالمكتبة الظاهرية، مجموع: ٢٢٩، تبدأ من ص ١١٣. وأخرى في فيض الله باستنبول، برقم: ٥٠٦. فهرس المخطوطات الظاهرية للألباني (٦٣٥). وقد طبع جزء منه بتحقيق: د. عامر حسن صبري - دار البشائر الإِسلامية - بيروت ١٤٢١ هـ.","vol":"المقدمة","page":37},{"text":"الأزدي المصري (^١) ت ٤٠٩ هـ.\n١١٥ - كتاب القضاء والأرضين والدور (^٢)، لأبي الوليد محمَّد بن رشد المالكي \"الجد\" ت ٥٢٠ هـ.\n١١٦ - كتاب القضاة والشهود، لأبي سعيد محمَّد بن علي بن عمرو الأصبهاني الحنبلي المعروف بـ \"النقاش\" (^٣) ت ٤١٤ هـ، ويسمى: كتاب الشهود (^٤).\n١١٧ - كتاب القضاة والشهود، لأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي (^٥) ت ٢٨٥ هـ.\n١١٨ - كتاب القضايا وآداب الأحكام، لأبي النضر بن مسعود العياشي (^٦) ت ٣٢٠ هـ.\n١١٩ - كتاب القضايا والأحكام، لأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي (^٧) ت ٣٢٤ هـ.\n_________\n(^١) انظر طبقات الحنفية (١/ ١١٦).\n(^٢) له نسخة خطية بالخزانة العامة بالرباط، ضمن مجموع تحت رقم: ٤٢٤ ق.\n(^٣) انظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٠٨)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٦٠)، المعجم المؤسس للمعجم المفهرس (٢/ ٣٩١)، الدر المنثور (٥/ ٦٦٣).\n(^٤) انظر: فتح الباري (٥/ ٣١٠)، عمدة القاري (١٣/ ٢٠٩).\n(^٥) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٤٥٠).\n(^٦) انظر: الفهرست (٣٣٣).\n(^٧) انظر: الفهرست (٣٧١)، المعيار المعرب (١٠/ ٩٤).","vol":"المقدمة","page":38},{"text":"١٢٠ - كتاب القضايا والأحكام فيما يتردد بين المتخاصمين عند القضاة والحكام (^١).\n١٢١ - قلادة التسجيلات والعقود وتصرف القاضي والشهود، لأبي عمران موسى بن عيسى المغيلي المالكي (^٢)، فرغ من تأليفه سنة ٧٩١ هـ.\n١٢٢ - القول الصائب في جواز القضاء على الغائب، لسراج الدين عمر بن رسلان البلقيني الشافعي (^٣) ت ٨٠٥ هـ.\n١٢٣ - القول القائم في بيان حكم الحاكم، لقاسم بن قطلوبغا الحنفي (^٤) ت ٨٧٩ هـ.\n١٢٤ - القول الماضي فيما يجب للمفتي والقاضي، لعبد الباقي ابن محمود الألوسي البغدادي الحنفي (^٥) ت ١٢٩٨ هـ.\n١٢٥ - القول المرتضى في أحكام القضاء، لبدر الدين محمَّد بن عبد الرحمن البُرْلسلي المالكي (^٦) ت ١٠١٠ هـ.\n_________\n(^١) بحثت عن اسم مؤلفه فلم أجده، ويظهر أنَّه لأحد علماء المالكية؛ فقد ذكره ابن فرحون في تبصرة الحكام (١/ ٢١٦) و(١/ ٣١٧).\n(^٢) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٣٥٣).\n(^٣) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٣٦٤).\n(^٤) انظر: إيضاح المكنون (٢/ ٢٥١).\n(^٥) انظر: إيضاح المكنون (٢/ ٢٥١)، معجم المؤلفين (٥/ ٧٦)، الأعلام (٣/ ٢٧٢). والكتاب مطبوع.\n(^٦) انظر: إيضاح المكنون (٢/ ٢٥٣)، معجم المؤلفين (١٠/ ١٣٦).","vol":"المقدمة","page":39},{"text":"١٢٦ - لامية في علم القضاء، لأبي الحسن بن علي بن قاسم التجيبي المالكي الشهير بالزقاق (^١) ت ٩١٢ هـ. وقد شرحها محمَّد بن محمَّد الفاسي المالكي الشهير بميارة (^٢) ت ١٠٧٢ هـ، وسماه: \"فتح العليم الخلاق في شرح لامية الزقاق\". كما شرحها أبو عبد الله محمَّد التاودي بن محمَّد الطالب الفاسي ت ١٢٠٩ هـ، وهي مطبوعة، وللشيخ على التسولي حاشية عليها (^٣).\n١٢٧ - لسان الحكام في معرفة الأحكام، لأبي الوليد إبراهيم بن محمَّد الشهير بابن الشحنة الحنفي (^٤) ت ٨٨٢ هـ.\n١٢٨ - لوازم القضاة والحكام في إصلاح أمور الأنام، لمصطفى ابن محمَّد السيروزي الحنفي (^٥) ت ١٠٩٠ هـ.\n١٢٩ - مجالس القضاة والحكام، لأبي عبد الله محمَّد بن عبد الله\n_________\n(^١) مطبوع، وانظر: كشف القناع عن تضمين الصناع (٩٤)، النوازل للعلمي (١/ ٢١٠ و٣٩٤).\n(^٢) انظر: شرح ميارة على تحفة الحكام (١/ ١٤٨) و(٢/ ٩ و٤٦) \"الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام\"، النوازل للعلمي (١/ ٢١٠)، النوازل للكيكي (٧٩)، فتح العلي المالك (١/ ٣٨٨) و(٢/ ٣٠٨).\n(^٣) طبع بالمطبعة الرسمية التونسية - أولى - ١٣٠٣ هـ.\n(^٤) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٥٤٩)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٤٢٧)، البحر الرائق (٣/ ٢٧٢) و(٦/ ١٣٣)، غمز عيون البصائر (٣/ ٢٧١)، العقود الدرية تنقيح الفتاوى الحامدية (١/ ٧٢)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (١/ ٤٧٥). وقد طبع الكتاب - البابي الحلبي - ١٣٩٣ هـ.\n(^٥) انظر: إيضاح المكنون (٢/ ٤١٢)، والأعلام (٧/ ٢٤١).","vol":"المقدمة","page":40},{"text":"المكناسي (^١) ت ٩١٧ هـ.\n١٣٠ - المحاضر والسجلات، لأبي الفرج المعافي بن زكريا النهرواني (^٢) ت ٣١٠ هـ.\n١٣١ - المحاضر والسجلات، لأبي عبد الله محمَّد بن سماعة التميمي الحنفي (^٣) ت ٢٣٣ هـ.\n١٣٢ - المحاضر والسجلات، لأبي بكر أحمد بن عمر الخصاف الحنفي (^٤) ت ٢٦١ هـ.\n١٣٣ - المحاضر والسجلات، لأبي خازم عبد الحميد بن عبد العزيز الحنفي (^٥) ت ٢٩٢ هـ.\n١٣٤ - المحاضر والسجلات، لأبي جعفر أحمد بن محمَّد بن سلامة الطحاوي (^٦) ت ٣٢١ هـ.\n١٣٥ - المحاضر والسجلات والوثائق والعهود، لقتيبة بن زياد\n_________\n(^١) انظر: كشف القناع (١١٦ و١٣٤)، النوازل للعلمي (١/ ١٤٧ و٣٩٣)، النوازل للكيكي (٩٧). حققه: سويعد بن سلمي الحربي - رسالة علمية مقدمة للمعهد العالي للقضاء بالرياض.\n(^٢) انظر: الفهرست (٣٨٧).\n(^٣) انظر: الفهرست (٣٤٧)، طبقات الحنفية (١/ ٥٩).\n(^٤) انظر: الفهرست (٣٤٨).\n(^٥) انظر: الفهرست (٣٥٠)، طبقات الحنفية (١/ ٢٩٧).\n(^٦) انظر: الفهرست (٣٥٠).","vol":"المقدمة","page":41},{"text":"الخرساني الحنفي (^١).\n١٣٦ - المحاضر والسجلات، لأبي جعفر محمَّد بن جرير الطبري (^٢) ت ٣١٠ هـ.\n١٣٧ - المحاضر والسجلات، لأبي عبد الله محمَّد بن حرب البصري الحنفي (^٣) ت ٢٦١ هـ.\n١٣٨ - المحاضر والسجلات، لأبي الفضل محمَّد بن عمر بن محمَّد الحنفي ويعرف بابن الجنيدي (^٤).\n١٣٩ - المحاضر والسجلات، لأبي بكرة بكار بن قتيبة بن أسد الثقفي الحنفي (^٥) ت ٢٧٠ هـ.\n١٤٠ - المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا، لأبي الحسن علي بن عبد الله بن محمَّد المالقي النباهي المالكي (^٦) ت ٧٩٣ هـ.\n١٤١ - مزيل الملام عن حكام الأنام (^٧)، لأبي زيد عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) انظر: الفهرست (٣٤٩)، طبقات الحنفية (١/ ٤١٣).\n(^٢) انظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٧٤)، طبقات السبكي (٣/ ١٢٢).\n(^٣) انظر: طبقات الحنفية (١/ ٨٨).\n(^٤) انظر: طبقات الحنفية (١/ ١٠٣).\n(^٥) انظر: طبقات الحنفية (١٦٩).\n(^٦) انظر: أزهار الرياض (٢/ ٧)، نيل الابتهاج (٢٠٦) وسماه: \"المرقاة العليا في مسائل القضاء\". وقد طبع الكتاب بتحقيق: د. مريم قاسم طويل - دار الكتب العلمية - ١٤١٥ هـ.\n(^٧) له نسخة خطية في مكتبة أسعد أفندي بالمكتبة السليمانية باستنبول تحت رقم: ١٨٩٩. وقد طبع الكتاب بتحقيق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد - دار الوطن ١٤١٧ هـ.","vol":"المقدمة","page":42},{"text":"محمَّد بن محمَّد بن خلدون المالكي ت ٨٠٨ هـ.\n١٤٢ - المسائل المرتضاة فيما يعتمده الحكام والقضاة، لإسماعيل بن القاسم الزيدي اليمني (^١) ت ١٠٨٧ هـ. وقد شرحه إسماعيل بن يحيى بن حسن الصعدي الصنعاني (^٢) ت ١٢٠٩ هـ. كما شرحه صالح بن داود الآنسي (^٣) ت ١٠٦٢ هـ.\n١٤٣ - مسعفة الحكام على الأحكام المتعلقة بالقضاة والحكام، لمحمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب التمرتاشي الحنفي (^٤) ت ١٠٠٤ هـ.\n١٤٤ - معتمد الخلائق في علم الوثائق، لشهاب الدين أحمد بن إلياس (^٥).\n١٤٥ - معتمد الخلائق في علم الوثائق، لعبد الله بن أبي أحمد الشريف الفرغاني المعروف بالعبري (^٦) ت ٧٤٣ هـ.\n_________\n(^١) انظر: الأعلام (١/ ٣٢٢)، وسماه الشوكاني: \"المسائل المرتضاة إلى جميع القضاة\". انظر: البدر الطالع (١/ ١٤٧).\n(^٢) انظر: البدر الطالع (١/ ١٥٨).\n(^٣) انظر: البدر الطالع (٢/ ١٠٢).\n(^٤) انظر: هدية العارفين (٦/ ٢٦٢)، كشف الظنون (٢/ ٦٧٦)، إيضاح المكنون (١/ ٣٦)، الأعلام (٦/ ٢٤٠)، معجم المؤلفين (١٠/ ١٩٦). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة في دار الكتب الظاهرية، تحت رقم: ٥٧٧٣، ونسخة في دار الكتب المصرية فقه حنفي، رقم: ١٤١٥. وقد طبع الكتاب بتحقيق: د. صالح الزيد ١٤١٦ هـ، مكتبة المعارف.\n(^٥) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٧٣٢).\n(^٦) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٧٣٢).","vol":"المقدمة","page":43},{"text":"١٤٦ - معين الحكام على القضايا والأحكام، لأبي إسحاق إبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع التونسي المالكي (^١) ت ٧٣٣ هـ. وله مختصر باسم: \"مختصر معين الحكام لابن عبد الرفيع\" (^٢).\n١٤٧ - معين الحكام على غوامض الأحكام، لأبي الروح عيسى ابن عثمان الغزي الشافعي (^٣) ت ٧٩٩ هـ.\n١٤٨ - معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، لأبي الحسن علي بن خليل الطرابلسي الحنفي (^٤) ت ٨٤٤ هـ.\n١٤٩ - معين القضاة، لمحمد بن سليمان (^٥).\n١٥٠ - المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام، لأبي\n_________\n(^١) انظر: تبصرة الحكام (١/ ٥٣ و١٩٥)، الديباج المذهب (١/ ٢٧٠) وفيه: \"كتاب كثير الفائدة غزير العلم نحا فيه إلى اختصار المتيطية\" ا. هـ. التاج والإكليل (٤/ ٢٨٢)، الفواكه الدواني (٢/ ٢٢٢)، حاشية الدسوقي (٢/ ٤٨٣)، كشف الظنون (٢/ ١٧٤٥). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة بدار الكتب التونسية برقم: ١٢٣٤٣، ونسخة ثانية برقم: ٨٢٣، وثالثة برقم: ١٧٤٩٦. وقد طبع الكتاب بتحقيق: د. محمَّد بن قاسم بن عباد - دار الغرب ١٩٨٩ م.\n(^٢) لم أعرف مؤلفه، وله نسخ خطية بدار الكتب المصرية ضمن مجموع رقم: ٢٠٤٩٧، كتبت سنة ٩٨٠ هـ. انظر: فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية لفؤاد سيد أمين (١/ ٣٧).\n(^٣) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٧٤٥).\n(^٤) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٧٤٥)، حاشية ابن عابدين (٤/ ١٥). والكتاب مطبوع بمطبعة البابي الحلبي - ١٣٩٣ هـ.\n(^٥) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٧٤٥) وذكر أنَّه مجلد.","vol":"المقدمة","page":44},{"text":"الوليد هشام بن عبد الله الأزدي المالكي (^١) ت ٦٠٦ هـ.\n١٥١ - المقنع في أصول الأحكام فيما لا يستغني عنه الحكام، لسليمان بن محمَّد بن بطال البطليوسي المالكي المعروف بالمتلمس (^٢) ت ٤٠٤ هـ.\n١٥٢ - ملجأ الحكام عند التباس الأحكام، لأبي العز يوسف بن رافع بن تميم الأسدي الشافعي المعروف بابن شداد (^٣) ت ٦٣٢ هـ.\n١٥٣ - ملجأ القضاة عند تعارض البينات، لأبي محمَّد غانم بن محمَّد البغدادي (^٤) ت ١٠٣١ هـ.\n_________\n(^١) انظر: معين الحكام (١/ ٤٢٣ و٦٤٥)، تبصرة الحكام (١/ ٧٦ و١٠٠)، تحرير الكلام (١٧٥)، المرقبة العليا (١٤١)، إغاثة اللهفان (٢/ ٥١٤)، مواهب الجليل (٥/ ١٠٣)، المعيار المعرب (٨/ ٤٢٣). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة بدار الكتب التونسية برقم: ٣٤٦٢، ونسخة بالخزانة العامة بالرباط برقم: ٥٠٨، وثالثة بالخزانة الملكية بالرباط: ٢٦٩٢. وقد حقق الكتاب: سليمان أبا الخيل، أطروحة علمية بالمعهد العالي للقضاء بالرياض.\n(^٢) انظر: الديباج المذهب (١/ ٣٧٦)، المرقبة العليا (٢٢)، إيضاح المكنون (٢/ ٥٤٨)، معجم المؤلفين (٤/ ٢٥٦).\n(^٣) انظر: وفيات الأعيان (٧/ ٩٩)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ٩٧)، مرآة الجنان (٤/ ٨٢)، الأنس الجليل (٢/ ١٠٢)، الوافي بالوفيات (٢٩/ ٨٨)، كشف الظنون (٢/ ١٨١٦)، معجم المؤلفين (١٣/ ٢٩٩)، الأعلام (٨/ ٢٣٠). وللكتاب نسخة خطية بدار الكتب المصرية. فهرست دار الكتب المصرية (٣/ ٢٧٨).\n(^٤) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٨١٦)، معجم المؤلفين (٨/ ٣٨). وقد حقق الكتاب: خالد عبد العزيز أطروحة علمية بجامعة أم القرى.","vol":"المقدمة","page":45},{"text":"١٥٤ - مناط الأحكام ومعين القضاة والحكام، ويعرف: بشروط ابن بهرام. لأبي بكر عبد الله بن محمَّد بن بهرام (^١) من علماء القرن التاسع.\n١٥٥ - منتخب الأحكام، لأبي عبد الله محمَّد بن عبد الله بن عيسى ابن أبي زمنين القرطبي المالكي (^٢) ت ٣٩٩ هـ.\n١٥٦ - منتخب الأحكام، لأبي محمَّد بن الحسن القروي المالكي (^٣).\n١٥٧ - منهاج القضاة، لأبي مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان الأندلسي (^٤) ت ٢٣٨ هـ.\n١٥٨ - المنهج الفائق والمنهل الرائق والمغني اللائق بآداب\n_________\n(^١) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٨٣٣) وذكر أنَّه انتهى من تأليفه سنة ٨٦٢ هـ.\nوانظر: معجم المؤلفين (٦/ ١١٣).\n(^٢) انظر: مفيد الحكام (١/ ٢٨٢)، حاشية البناني على شرح الزرقاني (٧/ ١٥٢)، النوازل للعلمي (١/ ٥٠)، معين الحكام (٢/ ٤٢١ و٤٧٠)، الديباج المذهب (٢/ ٢٣٣)، مواهب الجليل (٦/ ٢٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٨٨). وللكتاب نسخ خطية منها نسخة بدار الكتب الوطنية بتونس رقم: ٤٨٦٣، ونسخة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم: ٤٢٤، وثالثة بالمكتبة الوطنية بالجزائر تحت رقم: ١٣٦٨. وقد طبع الكتاب بتحقيق: د. عبد الله بن عطية الغامدي - المكتبة المكية ١٤١٩ هـ.\n(^٣) انظر: نوازل الكيكي (٥٤).\n(^٤) انظر: العقد المنظم (٢/ ٢٠١)، شرح التحفة لميارة (١/ ٤٩)، تنبيه الحكام (١٨٦)، معين الحكام (٢/ ٦١٣)، المرقبة العليا (٢٣٠).","vol":"المقدمة","page":46},{"text":"الموثق وأحكام الوثائق، لأبي العباس أحمد بن يحيى بن عبد الواحد الونشريسي المالكي (^١) ت ٩١٤ هـ.\n١٥٩ - المنهج الرائق في الوثائق، ليوسف بن عبد الله بن سعيد الأندلسي المالكي (^٢) ت ٥٧٥ هـ.\n١٦٠ - مهمات القضاة، لحمزة بن عبد الله القرة حصاري الرومي (^٣) ت ٩٧٨ هـ.\n١٦١ - المهذب الرائق في تدريب الناشئ من القضاة وأهل الوثائق، لأبي عبد الله محمَّد بن عبد الله المغيلي المالكي (^٤) من علماء القرن التاسع.\n١٦٢ - نظم العمل، لأبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي المالكي ت ١٠٩٦ هـ وشرحه لأبي عبد الله محمَّد بن أبي القاسم السجلماسي المالكي (^٥) من علماء القرن الثاني عشر.\n_________\n(^١) انظر: شرح التحفة لميارة (١/ ٢٢٣ و٢٣٩)، كشف الظنون (٢/ ١٨٨٢)، النوازل للعلمي (١/ ٢٧٧)، نيل الابتهاج (٥٨). طبع بفاس ١٢٩٢ هـ. وحققه عبد الرحمن الأطرم أطروحة علمية بالمعهد العالي للقضاء بالرياض. وقد نسبه حاجي خليفة خطأ لأبي العباس بن يحيى التلمساني ت ٧٧٦ هـ. وانظر: المعيار المعرب (٤/ ٢٠ و١٨٣).\n(^٢) انظر: الوافي بالوفيات (٢٩/ ١٠١).\n(^٣) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٩١٦).\n(^٤) النوازل للكيكي (٨٠).\n(^٥) انظر: شجرة النور الزكية (١/ ٣٧٦). والكتاب مطبوع.","vol":"المقدمة","page":47},{"text":"١٦٣ - النوازل، لأبي عيسى بن دينار الغافقي القرطبي (^١) ت ٢١٢ هـ.\n١٦٤ - النوازل، لأبي عبد الله أصبغ بن الفرج بن سعيد القرشي المالكي (^٢) ت ٢٢٥ هـ.\n١٦٥ - النوازل، لسحنون عبد السلام بن سعيد التنوخي (^٣) ت ٢٤٠ هـ.\n١٦٦ - النوازل (^٤)، لمحمد بن سحنون التنوخي ت ٢٥٦ هـ.\n١٦٧ - النوازل، لعبد الرحمن بن موسى بن حدير (^٥) ت ٣٦٩ هـ.\n١٦٨ - النوازل، لأبي محمَّد عبد الله بن إسحاق القيرواني المعروف بابن التبان المالكي (^٦) ت ٣٧١ هـ.\n١٦٩ - النوازل، لأبي الليث نصر بن محمَّد بن أحمد السمرقندي\n_________\n(^١) انظر: معين الحكام (٢/ ٨١٧)، المعيار المعرب (٦/ ٢١١) و(٨/ ١٦)، البيان والتحصيل (٨/ ١٦٦).\n(^٢) انظر: معين الحكام (٢/ ٤٠٣ و٦٢٠)، البيان والتحصيل (١/ ٨٤) و(٢/ ٢١٦).\n(^٣) انظر: معين الحكام (٢/ ٣٩١ و٥٧٤)، البيان والتحصيل (١/ ٧٣)، المعيار المعرب (١/ ٢٤٥) و(٢/ ٢٨٣)، النوازل للعلمي (١/ ٢٠٩)، الذخيرة في محاسن الجزيرة (٢/ ٣٠٤)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٣٠٤).\n(^٤) يوجد للكتاب نسخة خطية بدار الكتب العلمية التونسية ضمن مجموع رقمها: ١٨٦٦٨.\n(^٥) انظر: التكملة لكتاب الصلة (٢/ ١٧١).\n(^٦) انظر: شجرة النور الزكية (١/ ٩٥).","vol":"المقدمة","page":48},{"text":"الحنفي (^١) ت ٣٩٣ هـ.\n١٧٠ - النوازل، لأبي الوليد محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن رشد المالكي \"الجد\" (^٢) ت ٥٠٣ هـ.\n١٧١ - النوازل، لأبي عبد الله محمَّد بن أحمد التجيبي المعروف بابن الحاج المالكي (^٣) ت ٥٢٩ هـ.\n١٧٢ - النوازل والواقعات، لحسام الدين عمر بن عبد العزيز البخاري الحنفي المعروف بالصدر الشهيد (^٤) ت ٥٣٦ هـ.\n١٧٣ - النوازل، لأحمد بن موسى بن عيسى الكشي الحنفي (^٥) ت صدر سنة ٥٥٥ هـ، ويسمى: \"مجموع النوازل والحوادث والواقعات\".\n١٧٤ - النوازل، لأبي عمرو جمال الدين بن عثمان بن أبي بكر\n_________\n(^١) انظر: طبقات الحنفية (١/ ١٩١)، كشف الظنون (٢/ ١٢٨٢). له نسخة خطية بمكتبة أحمد الثالث - اسطنبول، وله شريط مصور بمركز إحياء التراث الإِسلامي - جامعة أم القرى بمكة رقم: ٤٤ فقه حنفي.\n(^٢) انظر: المعيار المعرب (١/ ٢٧٢)، النوازل للعلمي (١/ ٢٤٤)، التكملة لكتاب الصلة (٣/ ٩١). وله نسخة خطية بدار الكتب التونسية رقمها: ١٢٣٩٧.\n(^٣) انظر: النوازل للعلمي (١/ ٦٥ و١٦٢)، المعيار المعرب (١/ ٢٤١ و٢٤٥).\n(^٤) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٢٨٢) وسماه أيضًا: \"واقعات الحسامي\". انظر: كشف الظنون (٢/ ١٩٩٨).\n(^٥) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٦٠٦).","vol":"المقدمة","page":49},{"text":"الكردي المالكي المعروف بابن الحاجب (^١) ت ٦٤٦ هـ.\n١٧٥ - النوازل، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد الحنفي المعروف بابن عبد الحق (^٢) ت ٧٤٤ هـ.\n١٧٦ - النوازل، لأبي القاسم أحمد بن محمَّد البرزلي المالكي (^٣) ت ٨٤١ هـ.\n١٧٧ - النوازل، لعبد الله بن محمَّد بن موسى العبدوسي المالكي (^٤) ت ٨٤٩ هـ.\n١٧٨ - النوازل، ليحيى بن أبي عمران موسى بن عيسى المازوني (^٥) ت ٨٨٣ هـ.\n١٧٩ - النوازل، لأبي الحسن علي بن عيسى بن علي العلمي المالكي (^٦) من علماء القرن الحادي عشر الهجري.\n١٨٠ - النوازل، لأبي عبد الله محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحمن الكيكي المالكي (^٧) ت ١١٨٥ هـ، ويسمى: \"مواهب ذي الجلال في\n_________\n(^١) انظر: النوازل للعلمي (١/ ١٧٣).\n(^٢) انظر: طبقات الحنفية (١/ ٤٢).\n(^٣) انظر: النوازل للعلمي (١/ ٤٥ و٦١)، المعيار المعرب (٩/ ٤٤٤)، الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى (٥/ ٧٥).\n(^٤) انظر: النوازل للعلمي (١/ ١٠٣).\n(^٥) انظر: النوازل للعلمي (١/ ٢٤ و١١٦)، نفح الطيب (٥/ ٤٢٠).\n(^٦) طبع الكتاب بتحقيق المجلس العلمي بفاس - وزارة الأوقاف المغربية ١٤٠٣ هـ.\n(^٧) طبع بتحقيق: أحمد توفيق - دار الغرب الإِسلامي ١٩٩٧ م.","vol":"المقدمة","page":50},{"text":"نوازل البلاد السائبة والجبال\".\n١٨١ - النوازل الصغرى، لأبي عبد الله سيدي محمد المهدي (^١) ت ١٣٤٢ هـ، وتسمى: \"المنح السامية في النوازل الفقهية\".\n١٨٢ - النهاية والتمام في الوثائق والأحكام، لأبي الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم المتيطي (^٢) ت ٥٧٠ هـ. وتعرف: \"بالمتيطية\".\n١٨٣ - الوثائق، لسحنون عبد السلام بن سعيد التنوخي (^٣) ت ٢٤٠ هـ.\n١٨٤ - الوثائق المجموعة، لمحمد بن إبراهيم بن عبدوس المالكي (^٤) ت ٢٦٠ هـ.\n١٨٥ - الوثائق، لأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني الشافعي (^٥) ت ٢٦٤ هـ.\n١٨٦ - الوثائق والشروط، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن\n_________\n(^١) طبع في أربع مجلدات كبيرة بوزارة الأوقاف المغربية ١٤١٢ هـ.\n(^٢) انظر: معين الحكام (٢/ ٥٨٥)، نوازل العلمي (١/ ٧٩)، المعيار المعرب (٦/ ٥٣٧)، نوازل الكيكي (١٠٨)، الاستقصاء (٢/ ٢٠٩). وللكتاب نسخة خطية بمكتبة الحرم النبوي الشريف برقم: ٤٩ \"الوثائق المجموعة\".\n(^٣) انظر: مواهب الجليل (٥/ ٤٣٣).\n(^٤) انظر: البيان والتحصيل (١/ ٧٨)، المعيار المعرب (٤/ ٢٥ و١٤٧)، تحرير الكلام (١٢٣)، الذخيرة (١/ ١٧٣).\n(^٥) انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٩٣)، طبقات الفقهاء (١/ ١٠٩)، طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٩٣)، وفيات الأعيان (١/ ٢١٧).","vol":"المقدمة","page":51},{"text":"الحكم المالكي (^١) ت ٢٦٨ هـ.\n١٨٧ - الوثائق والعهود، لأبي بكرة بكار بن قتيبة بن أسد الثقفي الحنفي (^٢) ت ٢٧٠ هـ.\n١٨٨ - الوثائق، لأبي سلمة فضل بن سلمة بن جرير الجهني البجائي المالكي (^٣) ت ٣١٩ هـ.\n١٨٩ - الوثائق، لأبي عبد الله محمد بن يحيى بن لبابة المالكي المعروف بـ \"البرجون\" (^٤) ت ٣٣٦ هـ.\n١٩٠ - الوثائق، لأحمد بن سعيد بن الهندي المالكي (^٥) ت ٣٩٩ هـ.\n١٩١ - الوثائق، لمحمد بن أحمد بن العطار المالكي (^٦) ت ٣٩٩ هـ.\n_________\n(^١) انظر: الديباج المذهب (٢/ ٦٩٥).\n(^٢) انظر: طبقات الحنفية (١/ ١٦٩).\n(^٣) انظر: الديباج المذهب (٢/ ١٣٨)، ومواهب الجليل (٣/ ٤٣٠).\n(^٤) انظر: الديباج المذهب (٢/ ٢٠٠)، مواهب الجليل (٤/ ٢١)، شجرة النور (١/ ٨٦).\n(^٥) انظر: البيان والتحصيل (٨/ ٣٥) و(١٠/ ٥٣٨)، معين الحكام (١/ ٢٠٧)، المعيار المعرب (٣/ ٧١)، حاشية الدسوقي (٤/ ١١١)، مواهب الجليل (٣/ ٤١٠).\n(^٦) انظر: البيان والتحصيل (٨/ ٢٣٨)، المعيار المعرب (٩/ ٢٠٤)، المرقبة العليا (٢٣٦)، مواهب الجليل (٤/ ١٦٠)، التاج والإكليل (٦/ ١٨٣)، عقد الجواهر الثمينة (٢/ ٥٨٣).","vol":"المقدمة","page":52},{"text":"١٩٢ - الوثائق، لأبي عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين القرطبي المالكي (^١) ت ٣٩٩ هـ.\n١٩٣ - الوثائق، لأحمد بن محمد بن مغيث الطليطلي المالكي (^٢) ت ٤٥٩ هـ.\n١٩٤ - الوثائق والأحكام، لأبي محمد عبد الله بن فتوح بن موسى الفهري البونتي (^٣) ت ٤٦٢ هـ.\n١٩٥ - الوثائق، لأبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد الباجي المالكي (^٤) ت ٤٧٤ هـ.\n١٩٦ - الوثائق، لأبي عبد الله محمد بن الفرج المالكي المعروف بابن الطلاع (^٥) ت ٤٩٧ هـ.\n_________\n(^١) انظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٨٩)، المعيار المعرب (٦/ ٤٦٦)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ٩٤)، طبقات المفسرين للسيوطي (١/ ٤٠١)، المجموع (١/ ١٥٩).\n(^٢) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٥٨)، تفسير القرطبي (٣/ ١٣٢)، المعيار المعرب (٥/ ٢٨٨)، النكت على المحرر (٢/ ٤٥٥)، \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (٣٣/ ٨٣). مواهب الجليل (٥/ ٤٣٣)، عون المعبود (٦/ ١٩٨)، نيل الأوطار (٧/ ١٦). والكتاب مطبوع بتعليق: ضحى الخطيب.\n(^٣) انظر: معجم البلدان (١/ ٦٠٦).\n(^٤) انظر: معين الحكام (٢/ ٦٤٣)، المعيار المعرب (٦٣/ ٣٨٨)، مواهب الجليل (٣/ ٤٨٧)، التاج والإكليل (٣/ ٤٢٧)، حاشية الدسوقي (٤/ ١٠٧).\n(^٥) انظر: المغرب (١/ ١٦٥).","vol":"المقدمة","page":53},{"text":"١٩٧ - الوثائق، لأبي القاسم أحمد بن محمد بن سيد أبيه الزهري المالكي (^١) \"كان حيًّا سنة ٥٦٧\".\n١٩٨ - الوثائق، لأبي الحسن علي بن يحيى بن القاسم الجزيري (^٢) ت ٥٨٥ هـ.\n١٩٩ - الوثائق، لأبي الروح عيسى بن مسعود بن منصور المنجلاتي المالكي (^٣) ت ٧٤٣ هـ.\n٢٠٠ - الوثائق، لأبي علي الحسن بن محمد بن الحسن بن مروان (^٤) فرغ من تأليفه سنة ٦٠٧ هـ، ويسمى: \"الفائق في علم الوثائق\".\n٢٠١ - الوثائق، لأبي القاسم سلمون بن علي بن عبد الله بن سلمون الكناني المالكي (^٥) ت ٧٦٧ هـ.\n٢٠٢ - الوثائق، لأبي إسحاق إبراهيم بن يحيى الغرناطي المالكي (^٦) ت ٨٦٧ هـ.\n_________\n(^١) انظر: الديباج المذهب (١/ ٢٢٢).\n(^٢) انظر: المعيار المعرب (٩/ ٤٣٠)، مواهب الجليل (٢/ ١٣٢)، التاج والإكليل (٢/ ٥٤٨)، حاشية الدسوقي (٢/ ٢٧٨).\n(^٣) انظر: الديباج المذهب (٢/ ٧٣)، الدرر الكامنة (٤/ ٢٧٤).\n(^٤) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٢١٧).\n(^٥) انظر: الديباج المذهب (١/ ٣٩٧)، مواهب الجليل (٣/ ٥٢٣)، التاج والإكليل (٤/ ١٨٥)، إيقاظ الهمم (١/ ٩٥)، شجرة النور (١/ ٢١٤).\n(^٦) انظر: المعيار المعرب (٦/ ٥٦٨)، مواهب الجليل (٤/ ١٩٨)، التاج والإكليل (٦/ ٥٩).","vol":"المقدمة","page":54},{"text":"٢٠٣ - الوثائق العصرية، لأبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الله البجائي المالكي (^١) ت ٨٦٩ هـ.\n٢٠٤ - الوثائق، لأبي زيد أحمد بن زيد الشروطي الحنفي (^٢).\n٢٠٥ - الوثائق، لقاسم محمد بن قاسم البياني الشافعي (^٣).\n٢٠٦ - الوثائق، لأحمد بن عرضون الشفشاوني (^٤) ت ٩٩٢ هـ، ويسمى: \"الكتاب اللائق لمعلم الوثائق\".\n٢٠٧ - وظائف القضاة في أصول المرافعة وترجيح البينات، لحسن بن حسن المعروف بصدقي الرومي (^٥) \"كان حيًّا سنة ١٢٩١ هـ\".\nوهذه الكتب غيض من فيض في هذا العلم المبارك علم القضاء، الذي اهتم به العلماء قديمًا وحديثًا، ونال من الفقهاء في كل عصر قسطًا كبيرًا وحظًّا وافرًا من العناية والتمحيص والدراسة والتحقيق، فعملوا على إمعان النظر فيه، وبذلوا مجهودًا كبيرًا في جمعه وكتابته، وتحريره وتدوينه، وتصنيفه وترتيبه؛ حتى يسهل تناوله والاستفادة منه والرجوع إليه من الفقهاء والقضاة، فيكون مستندًا لهم ومرجعًا وعونًا في استجلاء حكم ما يرد عليهم ويعرض لهم من الفتاوى\n_________\n(^١) انظر: الضوء اللامع (٢/ ١٣٦).\n(^٢) انظر: طبقات الحنفية (١/ ٦٨)، كشف الظنون (٢/ ١٠٤٦)، الفهرست (١/ ٢٩٣).\n(^٣) انظر: الإحكام لابن حزم (٥/ ٦٥)، إعلام الموقعين (١/ ٥٧).\n(^٤) انظر: مواهب ذي الجلال في نوازل الجبال (٤٣).\n(^٥) انظر: إيضاح المكنون (٢/ ٧١٢)، الأعلام (٢/ ١٨٧).","vol":"المقدمة","page":55},{"text":"والأحكام، ويطرأ عليهم من النوازل، وهذه الجهود الجبارة تدل دلالة قطعية على مدى العلو والعدل الذي بلغه القضاء في الإسلام.","vol":"المقدمة","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الثاني: دراسة كتاب الطرق الحكمية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب وتوثيق نسبته لابن القيم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أولًا: تحقيق اسم الكتاب:</span>\nقد تتبعت كثيرًا ممن كتب عن ابن القيم ترجمة أو نقل عنه نقلًا من هذا الكتاب، فوجدت أن الكتاب لا يخرج عن ثلاثة أسماء:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>أ - الطرق الحكمية:</span>\nوهذا الاسم هو ما اشتهر به الكتاب قديمًا وحديثًا؛ فقد جاء بهذا الاسم على غلاف ثلاث مخطوطات، وهي: (أ) المكتوبة عام ٨١١ هـ، و(ب) المكتوبة عام ٧٩٧ هـ، و(ج) المكتوبة عام ٨٠٠ هـ، وهي قريبة من عصر المؤلف - ﵀ -، وقد ذكره تلميذه ابن رجب (^١) - رحمه الله تعالى - في مؤلفاته بهذ الاسم، وكذا كثير ممن جاء بعده (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>ب - المسائل الطرابلسيات:</span>\nوهذه التسمية جاءت في مقدمة ناسخ المخطوطة (أ) فقط، حيث قال: \"سئل الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام شمس الدين\n_________\n(^١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٤٥٠)، الفروع (٥/ ٤٨٧)، كشاف القناع (٤/ ٢٠٨)، الإنصاف (٦/ ٢٤٣).\n(^٢) طبقات المفسرين (٢/ ٩٣)، شذرات الذهب (٨/ ٢٩٠)، كشف الظنون (٢/ ١١١)، جلاء العينين (٤٥)، منادمة الأطلال (١/ ٢٤٢).","vol":"المقدمة","page":57},{"text":"محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي - ﵀ - الشهير بابن قيم الجوزية عن مسائل عاجلة تسمى الطرابلسيات، فمنها ما قاله في جواب المسائل وسألت عن الحاكم ... \".\nوذكر جمع ممن ترجم لابن القيم أن من مصنفاته: \"المسائل الطرابلسية\" (^١)، وذكره العجلوني باسم: \"الأسئلة الطرابلسية\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>ج - السياسة الشرعية:</span>\nسماه بذلك المرداوي - رحمه الله تعالى - ونقل عنه (^٣).\nوقد ذكره بعض المتأخرين باسم: \"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية\" (^٤)، وطبع الكتاب بهذا الاسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>ثانيًا: تحقيق نسبة الكتاب لابن القيم:</span>\nكتاب: \"الطرق الحكمية\" من مؤلفات ابن القيم - ﵀ - بلا شك، ولا يجد الباحث عناءً في إثبات نسبته إليه؛ لما يأتي:\n١ - أن اسم ابن القيم - رحمه الله تعالى - مثبت في النسخ الخطية (أ) و(ب) و(ج) وهي أقدم النسخ للكتاب وقريبة من عصره - رحمه\n_________\n(^١) انظر: طبقات المفسرين (٢/ ٩٦) وذكر أنه ثلاثة مجلدات، شذرات الذهب (٨/ ٢٩١) وذكر أنه مجلدان، منادمة الأطلال (١/ ٢٤٢)، أبجد العلوم (٣/ ١٤٢).\n(^٢) انظر: كشف الخفا (١/ ٤٥٠ و٤٩٨ و٥٢٩ و٥٣٦).\n(^٣) انظر: الإنصاف (١٠/ ١٧٧).\n(^٤) انظر: هدية العارفين (٢/ ١٥٨).","vol":"المقدمة","page":58},{"text":"الله تعالى -.\n٢ - أجمع كل من ترجم لابن القيم - رحمه الله تعالى - على أن الكتاب له (^١)، ولم أجد من نسبه لغيره أو شكك في صحة نسبته.\n٣ - أن جمعًا من الفقهاء قد ذكروا هذا الكتاب في مصنفاتهم منسوبًا لابن القيم، واقتبسوا جملًا منه (^٢).\n٤ - أنه في مواضع كثيرة من الكتاب ذكر شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - مستشهدًا بأقواله، وذاكرًا لاختياراته على عادته المألوفة في عامة كتبه.\n٥ - أن القارئ لمسائل الكتاب الكثيرة يجد فيها نفس ابن القيم وأسلوبه، وطريقته المعهودة في البحث والترجيح والاختيار، وسياق الأقوال ومناقشتها وجمع الأدلة ونقدها.\n_________\n(^١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٤٥٠)، طبقات المفسرين (٢/ ٩٣)، شذرات الذهب (٨/ ٢٩٠)، جلاء العينين (٤٥)، كشف الظنون (٢/ ١١١١)، منادمة الأطلال (١/ ٢٤٢).\n(^٢) انظر: الإنصاف (٦/ ٢٤٣) و(١١/ ٢٥٥)، كشاف القناع (٤/ ١٧٩) و(٦/ ٤٣٨)، مطالب أولي النهى (٤/ ١٦٥ و٤٤٥)، غذاء الألباب (١/ ١٣٨)، منار السبيل (١/ ٣٠٣).","vol":"المقدمة","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الثاني: موضوع الكتاب وسبب تأليفه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>أولًا: موضوع الكتاب:</span>\nأما موضوعه فظاهر من عنوانه؛ فهو كتاب في القضاء وطرق الإثبات والسياسة الشرعية التي يجب على الأمراء والحكام والقضاة أن يسلكوها، ويقفوا عندها، ولا يتجاوزوها في كل مكان وزمان، لتحقيق الصلاح للناس، وإبعاد الفساد عنهم، مع بيان آداب القاضي، وما يجب أن يتمتع به من الفراسة في القضاء وسماع البينات، مع فقه النفس، والمعرفة التامة بأحكام الحوادث الكلية وبأقوال الناس (^١).\nكما تطرق - ﵀ - لبعض أحكام الحسبة، كمنع الاختلاط وكسر أواني الخمر وآلات الطرب، والاحتكار والتسعير ومحاسبة الإمام لعماله، وبعض الأحكام الفقهية الأخرى المبثوثة في ثنايا الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ثانيًا: سبب تأليف الكتاب:</span>\nلعل السبب الظاهر هو ما جاء في إحدى مخطوطات الكتاب: أنه جواب على أسئلة عاجلة وردت عليه، تسمى \"الطرابلسيات\". وهذا ليس هو الكتاب الوحيد للمؤلف - رحمه الله تعالى - الذي أجاب فيه على سؤال ورد عليه، فله \"الداء والدواء\" (^٢) المسمى: \"الجواب الكافي\"، وكتابه: \"المنار المنيف\" (^٣)، وكتابه: \"مطالع السعد بكشف\n_________\n(^١) انظر: مرجع العلوم الإسلامية (٥٣٦).\n(^٢) انظر: الداء والدواء (٥).\n(^٣) انظر: المنار المنيف (٨).","vol":"المقدمة","page":60},{"text":"مواقع الحمد\" (^١)، وكتابه: \"الكلام على مسألة السماع\" (^٢).\nكلها أجوبة على أسئلة وردت عليه - رحمه الله تعالى - فهو يجيب السائل إجابة تكفيه وتغنيه. قال - رحمه الله تعالى -: \"ومن الجود بالعلم أن السائل إذا سألك عن مسألة استقصيت له جوابها جوابًا شافيًا، لا يكون جوابك له بقدر ما تدفع به الضرورة، كما كان يكتب بعضهم في جواب مسألة: \"نعم\" أو \"لا\" مقتصرًا عليها. ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - في ذلك أمرًا عجيبًا: كان إذا سُئل عن مسألة حكمية، ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة إذا قدر، ومأخذ الخلاف وترجيح القول الراجح، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته، فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم أعظم من فرحه بمسألته. وهذه فتاويه - ﵀ - فمن أحب الوقوف عليها رأى ذلك، فمن جود الإنسان بالعلم: أنه لا يقتصر على مسألة السائل، بل يذكر له نظائرها، ومتعلقاتها ومآخذها، بحيث يشفيه ويكفيه .. \" (^٣) ا. هـ.\nوقال - رحمه الله تعالى -: \"الفائدة الثالثة: يجوز للمفتي أن يجيب السائل بأكثر مما سأل عنه، وهو من كمال نصحه وعلمه وإرشاده، ومن عاب على ذلك فلقلة علمه وضيق عطنه وضعف نصحه، وقد ترجم البخاري لذلك في صحيحه فقال: باب من أجاب\n_________\n(^١) انظر: مطالع السعد (٢٩).\n(^٢) انظر: الكلام على مسألة السماع (٨٩).\n(^٣) مدارج السالكين (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤).","vol":"المقدمة","page":61},{"text":"السائل بأكثر مما سأل عنه، ثم ذكر حديث ابن عمر - ﵄ -: ما يلبس المحرم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا الخفاف إلا أن لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعها أسفل من الكعبين\" (^١) اهـ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث الثالث: منهج ابن القيم</span>\nيتميز منهج ابن القيم - رحمه الله تعالى - في جميع كتبه بأمور منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>أولًا: الاعتماد على الأدلة من الكتاب والسنة:</span>\nابن القيم يبرز الأدلة من الكتاب والسنة، ويستنبط الأحكام منها، ولا يقدم عليهما غيرهما، وقد قرر ذلك في جملة من كتبه، ورد على من خرج عن ذلك بتأويلات فاسدة أو قياس مردود، فقال - رحمه الله تعالى -: \"ومن الأدب معه - ﷺ - ن لا يُستشكل قوله بل تُستشكل الآراء لقوله، ولا يعارض نص بقياس بل تهدر الأقيسة وتلغى لنصوصه، ولا يحرف كلامه عن حقيقته لخيال يسميه أصحابه معقولًا!! نعم، هو مجهول وعن الصواب معزول، ولا يوقف قبول ما جاء به - ﷺ - على موافقة أحد، فكل هذا من قلة الأدب معه - ﷺ -، وهو عين الجرأة\" (^٣) ا. هـ.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١/ ٢٧٨) مع فتح الباري.\n(^٢) إعلام الموقعين (٤/ ٢٠٢).\n(^٣) مدارج السالكين (٢/ ٢٩٠).","vol":"المقدمة","page":62},{"text":"وقال - رحمه الله تعالى -:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة هم أولو العرفان\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فلان\nكلا ولا عزل النصوص وإنها ... ليست تفيد حقائق الإيمان\nإذ لا تفيدكم يقينًا لا ولا ... علمًا فقد عزلت عن الإتقان\nوالعلم عندكم ينال بغيرها ... بزبالة الأفكار والأذهان (^١)\nفمن الذي منا أحق بأمنه ... فاختر لنفسك يا أخا العرفان\nلا بد أن نلقاه نحن وأنتم ... في موقف العرض العظيم الشان\nوهناك يسألنا جميعًا ربنا ... ولديه قطعًا نحن مختصمان\nفنقول قلت كذا وقال نبينا ... أيضًا كذا فإمامنا الوحيان\nفافعل بنا ما أنت أهل بعد ذا ... نحن العبيد وأنت ذو الإحسان\nأفتقدرون على جواب مثل ذا ... أم تعدلون إلى جواب ثان\nما فيه قال الله قال رسوله ... بل فيه قلنا مثل قول فلان\nوهو الذي أدت إليه عقولنا ... لما وزنا الوحي بالميزان\nإن كان ذلكم الجواب مخلصًا ... فامضوا عليه يا ذوي العرفان\nتالله ما بعد البيان لمنصف ... إلا العناد ومركب الخذلان (^٢)\n_________\n(^١) انظر: النونية (٢/ ٢٧٩) \"مع شرح ابن عيسى\".\n(^٢) انظر: النونية (٢/ ١٢٢).","vol":"المقدمة","page":63},{"text":"وقال - رحمه الله تعالى -: \"عادتنا في مسائل الدين كلها، دقها وجلها، أن نقول بوجهها، ولا نضرب بعضها ببعض، ولا نتعصب لطائفة على طائفة، بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق، ونخالفها فيما معها من خلاف الحق، لا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة، ونرجو من الله أن نحيا على ذلك ونموت عليه، ونلقى الله به. ولا قوة إلا بالله\" (^١) اهـ.\nوقال - ﵀ -: \"ونوالي علماء المسلمين ونتخير من أقوالهم ما وافق الكتاب والسنة، ونزنها بهما، ولا نزنهما بقول أحد كائنًا من كان، ولا نتخذ من دون الله ورسوله رجلًا يصيب ويخطئ، فنتبعه في كل ما قال، ونمنع - بل نحرم - متابعة غيره في كل ما خالفه فيه، وبهذا أوصانا أئمة الإسلام، فهذا عهدهم إلينا، فنحن في ذلك على منهاجهم وطريقتهم وهديهم، دون من خالفنا، وبالله التوفيق\" (^٢) ا. هـ.\nقال الشوكاني - رحمه الله تعالى -: \"كان يتقيد بالأدلة الصحيحة، معجبًا بالعمل بها غير معوِّل على الرأي، صادعًا بالحق لا يحابي فيه أحدًا، ونعمت تلك الجرأة\" (^٣) اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>ثانيًا: تقديم أقوال الصحابة ﵃ على من سواهم:</span>\nوهذه سمة ظاهرة جدًّا في كتابنا هذا وفي غيره، فقلّ أن تقرأ فصلًا من كتب ابن القيم إلا وتجده يورد ما بلغه من أقوال مَنْ اصطفاهم الله\n_________\n(^١) طريق الهجرتين (٦٤٧).\n(^٢) الفروسية (٣٤٣).\n(^٣) البدر الطالع (٢/ ١٤٣). وانظر: التاج المكلل (٤٢٧).","vol":"المقدمة","page":64},{"text":"تعالى لصحبة نبيه - ﷺ - فهم \"أبر الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا\" (^١). وقد أفاض - رحمه الله تعالى - بالاستدلال لهذا الأصل في \"إعلام الموقعين\" (^٢)، ووجوب الأخذ به والعمل بموجبه من ستة وأربعين وجهًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>ثالثًا: السعة والشمول:</span>\nإن ابن القيم - رحمه الله تعالى - إذا بحث مسألة استوعب الكلام فيها من جميع جوانبها؛ بسياق الأقوال والآراء، وإبراز أدلتها وبيان وجوه الاستدلال منها، ثم يتبعها بمناقشتها ثم ينتهي به المطاف إلى ترجيح القول الذي يدعمه الدليل (^٣).\nوقد أثنى عليه مترجموه بهذا المسلك، قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: \"وهو طويل النفس في مؤلفاته، يتعانى الإيضاح جهده فيسهب جدًّا\" (^٤) اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: \"وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف، وهو طويل النفس فيها يتعانى الإيضاح\n_________\n(^١) رواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٠٥)، والهروي في ذم الكلام (٤/ ٣٨) من قول ابن مسعود ﵁. وانظر: ذم التأويل (٣٢).\n(^٢) (٤/ ١٤٩).\n(^٣) ابن قيم الجوزية للعلامة بكر أبو زيد (٩٤).\n(^٤) البداية والنهاية (١٤/ ٢٠٢) \"الطبعة المتوسطة - بيروت\" بواسطة كتاب \"ابن قيم الجوزية\" (٩٧). ولم أجد هذا النص في طبعة هجر، ولا طبعة مكتبة المعارف. ولم أتمكن من الحصول على الطبعة المذكورة.","vol":"المقدمة","page":65},{"text":"جهده فيسهب جدًّا\" (^١) اهـ.\nوقال الشوكاني - رحمه الله تعالى -: \"وإذا استوعب الكلام في مبحث وطول ذيوله أتى بما لم يأت به غيره، وساق ما ينشرح له صدور الراغبين في أخذ مذاهبهم عن الدليل\" (^٢) اهـ.\nومع هذا فإن ابن القيم يعتذر من التطويل معللًا بأهمية البحث، فمن ذلك قوله: \"وهذا الذي ذكرنا في هذا الفصل قطرة من بحر لا ساحل له، فلا تستطله فإنه كنز من كنوز العلم\" (^٣) اهـ.\nوقال في مباحث السلام: \"وقد أطلنا ولكن ما أمللنا، فإن قلبًا فيه أدنى حياة يهتز إذا ذكر الله ورسوله\" (^٤) اهـ.\nومع تلك السعة والشمول في بحوثه - رحمه الله تعالى -، إلا أنه كثيرًا ما يقر متواضعًا بتقصيره في إدراك حقيقة كثير من المعاني. قال - رحمه الله تعالى -: \"فهذا بعض ما تضمنه هذا المثل العظيم الجليل من الأسرار والحكم، ولعلها قطرة من بحر بحسبا أذهاننا الواقفة، وقلوبنا المخطئة، وعلومنا القاصرة، وأعمالنا التي توجب التوبة والاستغفار، وإلا فلو طهرت منا القلوب، وصفت الأذهان، وزكت النفوس، وخلصت الأعمال، وتجردت الهمم للتلقي عن الله ورسوله، لشاهدنا\n_________\n(^١) الدرر الكامنة (٥/ ١٣٩). وانظر: البدر الطالع (٢/ ١٤٤)، وأبجد العلوم (٣/ ١٤٠).\n(^٢) البدر الطالع (٢/ ١٤٥).\n(^٣) بدائع الفوائد (٤/ ١٦٧).\n(^٤) بدائع الفوائد (٢/ ١٨١). وانظر: الصواعق المرسلة (٣/ ٩١٧).","vol":"المقدمة","page":66},{"text":"من معاني كلام الله، وأسراره وحكمه ما تضمحل عنده العلوم، وتتلاشى عنده معارف الخلق\" (^١) اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>رابعًا: الترجيح والاختيار:</span>\nابن القيم - رحمه الله تعالى - حنبلي المذهب، ولكنه غير متقيد به، بل ينشد متابعة الدليل وإن خالف مذهبه، لذا فهو يقول: \"ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله سبحانه، أن يفتي السائل بمذهبه الذي يقلده، وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من مذهبه وأصح دليلًا .. فيكون خائنًا لله ورسوله وللسائل وغاشًّا له .. وكثيرًا ما ترد المسألة نعتقد فيها خلاف المذهب فلا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده، فنحكي المذهب الراجح ونرجحه ونقول هو الصواب .. \" (^٢) اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>خامسًا: الأسلوب الأدبي:</span>\nمؤلفات ابن القيم تتصف بعذوبة اللفظ، وحسن الصياغة والوصف، وقوة البيان، وتبسيط المعلومات بأسلوب خال من الجفاف والتعقيد، فعند قراءة أي كتاب له لا تمل القراءة لما ترى في أسلوبه من سهولة وعذوبة وسحر وبيان. قال الشوكاني - رحمه الله تعالى -: \"وله من حسن التصرف مع العذوبة الزائدة وحسن السياق ما لا يقدر عليه\n_________\n(^١) إعلام الموقعين (١/ ٢٢٨)، الأمثال في القرآن (٣٩)، وانظر: شفاء العليل (٤٧٠).\n(^٢) إعلام الموقعين (٤/ ٢٢٥).","vol":"المقدمة","page":67},{"text":"غالب المصنفين، بحيث تعشق الأفهام كلامه، وتميل إليه الأذهان، وتحبه القلوب\" (^١) اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: \"وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المبحث الرابع: مصادره</span>\nإن غزارة المادة في مؤلفات ابن القيم، والقدرة العجيبة على حشد الأدلة، وذكر الخلاف وتحرير الأقوال، نتيجة الاطلاع المدهش، والقراءة المتتابعة لكتب المكتبة الإسلامية على اختلاف فنونها. وقد ذكر المترجمون له أنه يملك مكتبة مليئة بأمهات الكتب، قال ابن رجب - ﵀ -: \"وكان شديد المحبة للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه واقتناء الكتب، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره\" (^٣) اهـ.\nوقال ابن كثير - ﵀ -: \"واقتنى من الكتب ما لم يتهيأ لغيره تحصيل عشره من كتب السلف والخلف\" (^٤) اهـ. وقرر ذلك جمع ممن ترجم له (^٥).\n_________\n(^١) البدر الطالع (٢/ ١٤٥)، التاج المكلل (٤٢٨). وانظر: ابن قيم الجوزية حياته وآثاره (١١٥).\n(^٢) الدرر الكامنة (٥/ ١٣٩). وانظر: البدر الطالع (٢/ ١٤٤)، أبجد العلوم (٣/ ١٤٠).\n(^٣) ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٤٤٩).\n(^٤) البداية والنهاية (١٨/ ٥٢٤).\n(^٥) انظر: الدرر الكامنة (٥/ ١٣٨)، التاج المكلل (٤٢٨)، أبجد العلوم (٣/ =","vol":"المقدمة","page":68},{"text":"وقد استقرأ الشيخ العلامة د. بكر بن عبد الله أبو زيد (^١) حفظه الله تعالى موارد ابن القيم في كتبه، فبلغت تلك المصادر والموارد خمسمائة وتسعة وستين كتابًا، وذلك عدا كتب الصحاح والسنن وكتب شيخه ابن تيمية. وقد تتبعت مصادر ابن القيم في كتابه: \"الطرق الحكمية\"، فوجدته قد رجع لأكثر من مائة مرجع، وهي على النحو التالي:\n١ - الأحكام السلطانية، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ت ٤٥٠ هـ.\n٢ - الأحكام السلطانية، لأبي يعلى محمد بن الحسين الحنبلي ت ٤٥٨ هـ.\n٣ - اختلاف العلماء، لأبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ت ٣٢١ هـ.\n٤ - الأذكياء، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ت ٥٩٧ هـ.\n٥ - أقضية علي، لأصبغ بن نباتة.\n٦ - الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي ت ٢٠٤ هـ.\n٧ - البيان والتحصيل، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ت ٥٢٠ هـ.\n_________\n= ١٤٠)، البدر الطالع (٢/ ١٤٤).\n(^١) ابن قيم الجوزية (٣١٩).","vol":"المقدمة","page":69},{"text":"٨ - التاريخ الكبير، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ت ٢٥٦ هـ.\n٩ - التاريخ والمعرفة، لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي ت ٢٧٧ هـ.\n١٠ - تاريخ يحيى بن معين ت ٢٣٣ هـ، رواية عباس الدوري.\n١١ - التحقيق في أحاديث الخلاف، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ت ٥٩٧ هـ.\n١٢ - تحريم اللواط، لأبي عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي ت ٤٠١ هـ.\n١٣ - التعليق على المحرر، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية ت ٧٨٢ هـ.\n١٤ - التعليق القديم، لأبي، يعلى محمد بن الحسين الحنبلي ت ٤٥٨ هـ.\n١٥ - التفريع، لأبي القاسم عبيد الله بن الحسين بن الجلاب المالكي ت ٣٧٨ هـ.\n١٦ - تفسير الموطأ، ليحيى بن زكريا بن إبراهيم بن مزين المالكي ت ٢٥٩ هـ.\n١٧ - الجامع في الحديث، لأبي محمد عبد الله بن وهب القرشي ت ١٩٧ هـ.","vol":"المقدمة","page":70},{"text":"١٨ - الجامع، لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال ت ٣١١ هـ.\n١٩ - الحسبة، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية ت ٧٢٨ هـ.\n٢٠ - روضة الطالبين، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي ت ٦٧٦ هـ.\n٢١ - رسالة الليث إلى الإمام مالك، لأبي الحارث الليث بن سعد ت ١٧٥ هـ.\n٢٢ - سنن البيهقي \"السنن الكبرى\"، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ت ٤٥٨ هـ.\n٢٣ - سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي ت ٢٧٩ هـ.\n٢٤ - سنن الدارقطني، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ت ٣٨٥ هـ.\n٢٥ - سنن أبي داود، لسليمان بن الأشعث السجستاني ت ٢٧٥ هـ.\n٢٦ - سنن ابن ماجه، لأبي عبد الله محمد بن يزيد الربعي المعروف بابن ماجه ت ٢٧٣ هـ.\n٢٧ - سنن النسائي، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ت ٣٠٣ هـ.","vol":"المقدمة","page":71},{"text":"٢٨ - الشافي، لأبي بكر عبد العزيز المعروف بغلام الخلال ت ٣٦٣ هـ.\n٢٩ - شرح أدب القاضي، لأحمد بن عمرو بن مهير الشيباني المعروف بالخصاف ت ٢٦١ هـ.\n٣٠ - شرح الحارثي، لأبي محمد مسعود بن أحمد الحارثي الحنبلي ت ٧١١ هـ.\n٣١ - صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ت ٢٥٦ هـ.\n٣٢ - صحيح مسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ت ٢٦١ هـ.\n٣٣ - طاعة الرسول - ﷺ -، للإمام أحمد بن حنبل ت ٢٤١ هـ.\n٣٤ - عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، لأبي محمد عبد الله بن نجم بن شاس السعدي المالكي ت ٦١٦ هـ.\n٣٥ - العقوبات، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ت ٢٨١ هـ.\n٣٦ - العلل، لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي ت ٢٧٩ هـ.\n٣٧ - العلم، لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال ت ٣١١ هـ.\n٣٨ - الفنون، لأبي الوفاء علي بن عقيل بن محمد الحنبلي","vol":"المقدمة","page":72},{"text":"ت ٥١٣ هـ.\n٣٩ - القضاء، لأبي عبيد القاسم بن سلام ت ٢٢٤ هـ.\n٤٠ - القضاء، لأبي الحارث سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي ت ٢٣٥ هـ.\n٤١ - القضاء بالشاهد واليمين، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ت ٤٦٢ هـ.\n٤٢ - كتاب لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ت ٢٧٥ هـ، لم يتبين لي اسم الكتاب، \"وقد ذكر ابن القيم أنه غير السنن\".\n٤٣ - كتاب محمد، لمحمد بن سحنون المالكي ت ٢٥٦ هـ.\n٤٤ - المجموعة، لعثمان بن عيسى بن كنانة.\n٤٥ - المحرر، لأبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية مجد الدين ت ٦٥٣ هـ.\n٤٦ - المحلى، لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي ت ٤٥٦ هـ.\n٤٧ - مختصر الخرقي، لأبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي ت ٣٣٤ هـ.\n٤٨ - مختصر سنن أبي داود، لأبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ت ٦٥٦ هـ.","vol":"المقدمة","page":73},{"text":"٤٩ - مسائل الإمام أحمد، لإبراهيم بن الحارث بن مصعب.\n٥٠ - مسائل الإمام أحمد، لإبراهيم بن هاشم بن الحسين البغوي ت ٢٩٧ هـ.\n٥١ - مسائل الإمام أحمد، لأبي الحسن أحمد بن الحسن الترمذي ت سنة بضع وأربعين ومائتين.\n٥٢ - مسائل الإمام أحمد، لأبي طالب أحمد بن حميد المشكاني ت ٢٤٤ هـ.\n٥٣ - مسائل الإمام أحمد، لأبي جعفر أحمد بن أبي عبدة توفي قبل الإمام أحمد.\n٥٤ - مسائل الإمام أحمد، لأبي بكر أحمد بن محمد المروذي (^١) ت ٢٧٥ هـ.\n٥٥ - مسائل الإمام أحمد، لأبي الحارث أحمد بن محمد بن عبد الله الصائغ.\n٥٦ - مسائل الإمام أحمد، لأبي بكر أحمد بن محمد بن هاني الطائي المعروف بالأثرم ت ٢٦١ هـ (^٢).\n٥٧ - مسائل الإمام أحمد، لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال ت ٣١١ هـ (^٣).\n_________\n(^١) جمع قسم العبادات \"عدا الحج\" عبد الرحمن بن علي الطريقي ١٤٢٠ هـ.\n(^٢) طبع جزء منه بتحقيق: خير الله الشريف ١٤٢٢ هـ.\n(^٣) طبع أجزاء كثيرة منه.","vol":"المقدمة","page":74},{"text":"٥٨ - مسائل الإمام أحمد، لأبي حامد أحمد بن نصر الخفاف.\n٥٩ - مسائل الإمام أحمد، لأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري ت ٢٧٥ هـ (^١).\n٦٠ - مسائل الإمام أحمد، لأبي يعقوب إسحاق بن منصور الكوسج (^٢) ت ٢٥١ هـ.\n٦١ - مسائل الإمام أحمد، لأبي إسحاق إسماعيل بن سعيد الشالنجي ت ٢٣٠ هـ.\n٦٢ - مسائل الإمام أحمد، لأبي محمد جعفر بن محمد النسائي ت ٢٨٢ هـ.\n٦٣ - مسائل الإمام أحمد، لأبي محمد حرب بن إسماعيل الكرماني الحنظلي (^٣) ت ٢٨٠ هـ.\n٦٤ - مسائل الإمام أحمد، لأبي علي الحسن بن ثواب التغلبي ت ٢٦٨ هـ.\n٦٥ - مسائل الإمام أحمد، لأبي علي حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني ت ٢٧٣ هـ.\n_________\n(^١) طبع بتحقيق: زهير الشاويش \"المكتب الإسلامي\".\n(^٢) طبع قسم الطهارة والصلاة بتحقيق: محمد الزاحم، وقسم المعاملات بتحقيق: د. صالح المزيد، وقسم الصيام بتحقيق: عيد الحجيلي، ثم طبع كاملًا.\n(^٣) طبعت قطعة منه. وجمع مسائله: الشيخ عبد الباري الثبيتي، أطروحة علمية مقدمة للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية.","vol":"المقدمة","page":75},{"text":"٦٦ - مسائل الإمام أحمد، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (^١) ت ٢٧٥ هـ.\n٦٧ - مسائل الإمام أحمد، لأبي بكر سندي الخواتمي البغدادي.\n٦٨ - مسائل الإمام أحمد، لأبي الفضل صالح بن أحمد بن حنبل (^٢) ت ٢٦٦ هـ.\n٦٩ - مسائل الإمام أحمد، لأبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل (^٣) ت ٢٩٠ هـ.\n٧٠ - مسائل الإمام أحمد، لأبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي (^٤) ت ٣١٧ هـ.\n٧١ - مسائل الإمام أحمد، لأبي الحسن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ت ٢٧٤ هـ.\n٧٢ - مسائل الإمام أحمد، لأبي الحسن علي بن سعيد النسوي ت ٢٥٦ هـ.\n٧٣ - مسائل الإمام أحمد، لأبي يحيى الفضل بن عبد الصمد الإصبهاني.\n٧٤ - مسائل الإمام أحمد، لأبي جعفر محمد بن الحسن بن\n_________\n(^١) طبع بتحقيق: طارق بن عوض الله ١٤٢٠ هـ. وقبلها بعناية رشيد رضا.\n(^٢) طبع بتحقيق: د. فضل الرحمن دين محمد ١٤٠٨ هـ. عن نسخةٍ ناقصة.\n(^٣) طبع بتحقيق: زهير الشاويش ١٤٠١ هـ. ثم بتحقيق الشيخ علي المهنا.\n(^٤) طبع في مصر، وفي الرياض.","vol":"المقدمة","page":76},{"text":"هارون الموصلي ت ٣٠٣ هـ.\n٧٥ - مسائل الإمام أحمد، لأبي جعفر محمد بن داود المصيصي.\n٧٦ - مسائل الإمام أحمد، لأحمد بن موسى بن مشيش البغدادي.\n٧٧ - مسائل الإمام أحمد، لأبي عبد الله مهنا بن يحيى الشامي (^١) ت ٢٤٨ هـ.\n٧٨ - مسائل الإمام أحمد، لهارون بن عبد الله بن مروان الحمال ت ٢٤٣ هـ.\n٧٩ - مسائل الإمام أحمد، لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن بختان.\n٨٠ - مسائل الإمام أحمد، لأبي يعقوب يوسف بن موسى القطان ت ٢٥٣ هـ.\n٨١ - المراسيل، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ت ٢٧٥ هـ.\n٨٢ - المستدرك، لأبي عبد الله أحمد بن عبد الله النيسابوري المعروف بالحاكم ت ٤٠٥ هـ.\n٨٣ - المسند، لأبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني ت ٢٤١ هـ.\n٨٤ - المسند، لأبي داود سليمان بن داود الطيالسي ت ٢٠٤ هـ.\n٨٥ - المسند، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي\n_________\n(^١) جمع مسائله: إسماعيل بن غازي وأشرف الجميلي.","vol":"المقدمة","page":77},{"text":"ت ٢٠٤ هـ.\n٨٦ - المسند، لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي ت ٢٧٧ هـ.\n٨٧ - مسند عمر، لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني ت ٣٧١ هـ.\n٨٨ - المصنف، لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ت ٢١١ هـ.\n٨٩ - المصنف، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ت ٢٣٥ هـ.\n٩٠ - المعجم الكبير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ت ٣٦٠ هـ.\n٩١ - المغني، لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ت ٦٢٠ هـ.\n٩٢ - المنتقى، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي ت ٤٧٤ هـ.\n٩٣ - الناسخ والمنسوخ، لأبي عبيد القاسم بن سلام ت ٢٢٤ هـ.\n٩٤ - نوادر الفقهاء، لمحمد بن الحسن الجوهري.\n٩٥ - الهداية، لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني ت ٥٠١ هـ.\n٩٦ - الواضحة، لأبي مروان عبد الملك بن حبيب السلمي","vol":"المقدمة","page":78},{"text":"ت ٢٣٨ هـ.\n٩٧ - الفتاوى الكبرى، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ت ٧٢٨ هـ.\n٩٨ - عيون الأخبار، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ت ٢٧٦ هـ.\n٩٩ - رد القاضي عبد الوهاب على المزني، لأبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي ت ٤٢٢ هـ.\n١٠٠ - أدب القضاء، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ت ٤٥٠ هـ.\n١٠١ - المستوعب، لنصير الدين محمد بن عبد الله السامري ت ٦١٦ هـ.\n١٠٢ - مسائل الخلاف، لأبي الحسن علي بن عمر البغدادي المعروف بابن القصار المالكي ت ٣٩٧ هـ.\n١٠٣ - المدونة، رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك.\n١٠٤ - الجامع الصغير، لأبي يعلى محمد بن الحسين الحنبلي ت ٤٥٨ هـ.\nهذا ما تيسر حصره والحمد لله، وهذا غير النقولات التي ذكرها المؤلف عن شيخه - رحمه الله تعالى - وعلماء الحنفية مما لم يتبين لي مراجعها.","vol":"المقدمة","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المبحث الخامس: مزايا الكتاب</span>\nالمطلب الأول: خصائص الكتاب ومزاياه:\n١ - كثرة الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة التي حشدها المؤلف - رحمه الله تعالى - فيه.\n٢ - حرص المؤلف على بيان وجه الاستدلال بالأحاديث النبوية، وإزالة الإشكال والتعارض الظاهر بينها.\n٣ - حرص المؤلف على ذكر أقوال العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة والظاهرية وغيرهم من المجتهدين، فهو كتاب فقه مقارن وليس خاصًّا بمذهب معين.\n٤ - لا يكتفي بذكر الأقوال وجمعها فحسب، بل يبين ما فيها من قوة أو ضعف وفق منهج علمي أصيل.\n٥ - انفرد هذا الكتاب بالتوسع في القضاء بالقرائن والأمارات.\n٦ - الدقة في نسبة الأقوال لقائلها، مما يدل على سعة علم المؤلف وإلمامه بالمذاهب الإسلامية.\n٧ - كثرة المصادر والمراجع التي اعتمدها المؤلف - رحمه الله تعالى - حيث بلغت أكثر من مائة مرجع مما أثرى مادة الكتاب العلمية.\n٨ - الواقعية والبعد عن الأمور النظرية المجردة، ويظهر ذلك جليًّا في كلامه عن شهادة الفاسق.\n٩ - هذا الكتاب مع كتاب المؤلف الآخر \"إعلام الموقعين\"، هما","vol":"المقدمة","page":80},{"text":"الكتابان المتداولان من كتب الحنابلة التي أفردت للحديث عن القضاء وطرقه، بينما باقي علماء الحنابلة يذكرونه ضمن كتب الفقه.\n١٠ - صياغة الكتاب بأسلوب رصين وعبارة واضحة وألفاظ فصيحة.\nوبالجملة: (الكتاب فريد في موضوعه ومنهجه، يحتاجه القاضي والفقيه ورجل الإدارة، وفيه أمثلة ترغب القارئ بالمتابعة وتضع يده على مسائل فذة في التحقيق القضائي، واقامة العدل وتنفيذ الأحكام) (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>المبحث السادس: مختصرات الكتاب</span>\nلا أعلم للكتاب شرحًا، وقد اختصره وهذبه شيخنا العلامة محمد بن صالح بن عثيمين (^٢) - ﵀ - وسماه: \"مختارات من الطرق الحكمية\"، وقد بدأ بتهذيبه عام ١٤٠٦ هـ وأضاف إليه زيادات يسيرة، وقد طبع الكتاب عام ١٤١٢ هـ.\n_________\n(^١) مرجع العلوم الإسلامية (٥٣٦).\n(^٢) هو أبو عبد الله محمد بن صالح بن عثيمين التميمي، ولد في رمضان عام ١٣٤٧ هـ، وحفظ القرآن مبكرًا وطلب العلم على جمع من علماء بلده وغيرهم، أشهرهم: العلامة عبد الرحمن السعدي ﵀، جلس للتدريس عام ١٣٧١ هـ. وله مؤلفات كثيرة تجاوزت الخمسين مصنفًا، منها: شرح رياض الصالحين، وشرح زاد المستقنع، والفتاوى. وقد قرأت عليه جزءًا من إعلام الموقعين، توفي ﵀ في ١٥/ ١٠/ ١٤٢١ هـ.","vol":"المقدمة","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>المبحث السابع: مخطوطات الكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>المخطوطة الأولى: ورمزت لها بحرف \"أ</span>\":\nجاء اسم الكتاب فيها: \"الطرق الحكمية\"، وقد نسخت في شهر محرم عام ٨١١ هـ، وصفحاتها: ١٩٨، كل صفحة سبعة عشر سطرًا، وقد كتبت بخط نسخ جيد، وناسخها: محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الحنبلي. وأصل المخطوطة بمكتبة الأوقاف العامة ببغداد رقمها: ٧٤٨٢، ولها فلم في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية تحت رقم: ٩٦٦٥ سياسة شرعية، وهي نسخة تامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المخطوطة الثانية: ورمزت لها بحرف \"ب</span>\":\nجاء اسم الكتاب فيها: \"الطرق الحكمية\"، وقد نسخت في شهر شوال عام ٧٩٧ هـ، وصفحاتها: ٢٩٣، في كل صفحة: ١٢ - ١٤ سطرًا، كتبت بخط نسخ، وناسخها: عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن التدمري، مكتبة عارف حكمت - بالمدينة النبوية رقم: ١٤٤٢ و١٥٩ ف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>المخطوطة الثالثة: ورمزت لها بحرف \"د</span>\":\nجاء اسم الكتاب فيها: \"الطرق الحكمية\"، وقد نسخت في ١٣ ذي الحجة ٨٠٠ هـ، كما هو مدون في آخرها، وعدد صفحاتها مائتان وثمان وتسعون صفحة، في كل صفحة: ١٧ - ١٨ سطرًا، وقد كتبت بخط نسخ جيد لم أتمكن من معرفة ناسخها، وأصل المخطوطة بمكتبة تشستربتي - إيرلندا رقمها: ٥٠١٣، ولها فلم في جامعة الإمام محمد","vol":"المقدمة","page":82},{"text":"ابن سعود الإسلامية بالرياض، وفيها سقط كثير بعد ذكر مقدمة المؤلف، سقط قرابة ستين وجهًا وغيره مما سيرد ذكره في موضعه إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>المخطوطة الرابعة: ورمزت لها بحرف \"هـ</span>\":\nلم يرد اسم الكتاب فيها ولم أتمكن من معرفة تاريخ نسخها، وقد كتبت بخط مغربي جيد، وعدد صفحاتها مائتان وثلاث وخمسون صفحة، في كل صفحة ثلاثة وعشرون سطرًا، وأصل المخطوطة بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم: ٢٩٩٧ تسلسل ٤٤، ولها فلم بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رقم: ٨٥٨٣ ف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>المخطوطة الخامسة: ورمزت لها بحرف \"و</span>\":\nلم يرد اسم الكتاب فيها، فهي جزء من كتاب \"الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري\"، لأبي الحسن علي بن حسين بن عروة الحنبلي المعروف بابن زكنون ت ٨٣٧ هـ (^١). تقع في المجلد الثالث والثلاثين تبدأ من ص ٣٠٢ حتى ٤٦٣ في كل صفحة سبعة وعشرون سطرًا، وكتبت بخط رقعة، نسخها: إبراهيم بن\n_________\n(^١) انظر: شذرات الذهب (٩/ ٣٢٣)، السحب الوابلة (٢/ ٧٣٢). وكتابه: \"الكواكب الدراري\" يقع في مائة وعشرين مجلدًا لا يزال مخطوطًا، وأجزاؤه مبعثرة في مكتبات كثيرة، منها جزء في المكتبة الظاهرية تحت رقم: ٥٤٦، وطريقته أنه إذا جاء لحديث الإفك - مثلًا - يأخذ نسخة من شرحه للقاضي عياض فيضعها بتمامها، وإذا مرّ به تصنيف مفرد لابن تيمية أو ابن القيم وضعه بتمامه.","vol":"المقدمة","page":83},{"text":"محمد بن محمود بن بدر الحنبلي، وكان الفراغ من نسخها ١٧ ربيع الأول ٨٢٧ هـ. تبدأ من قول المؤلف: \"فصل: الطرق التي يحكم بها الحاكم قسمان: إثبات وإلزام\". ولها مكروفلم في مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالرياض برقم: ١٩٨٢ ف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>النسخة السادسة: ورمزت لها بحرف \"ج</span>\":\nجاء اسم الكتاب فيها: \"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية\"، وهي أول طبعة - حسب علمي - للكتاب، وهي طبعة حجرية طبعت بمطبعة الآداب والمؤيد بمصر سنة ١٣١٧ هـ، وصفحاتها: ٣٠٧، في كل صفحة عشرون سطرًا، وفيها سقط في مواضع كثيرة، ففي ص ١٠٥ سقط تسعة عشر سطرًا، وفي ص ١٠٧ سقط تسعة أوجه، وفي ص ١٢١ سقط تسعة عشر وجهًا، وفي ص ١٧٤ سقط قرابة وجهين، وسيرد بيانها في محلها من المتن إن شاء الله تعالى. وقد ذكرتها ضمن النسخ المعتمدة في التحقيق لكونها أول طبعة للكتاب ولكونها أقدم من بعض النسخ الخطية التي تركتها بسبب حداثة نسخها.","vol":"المقدمة","page":84},{"text":"نماذج من صور المخطوطات","vol":"المقدمة","page":85},{"text":"الورقة الأولى من نسخة بغداد (أ)","vol":"المقدمة","page":86},{"text":"الورقة الثانية من نسخة بغداد (أ)","vol":"المقدمة","page":87},{"text":"الورقة الأخيرة من نسخة بغداد (أ)","vol":"المقدمة","page":88},{"text":"صفحة العنوان من نسخة عارف حكمت (ب)","vol":"المقدمة","page":89},{"text":"الورقة الأولى من نسخة عارف حكمت (ب)","vol":"المقدمة","page":90},{"text":"الورقة الأخيرة من نسخة عارف حكمت (ب)","vol":"المقدمة","page":91},{"text":"صفحة العنوان من نسخة تشستربتي (د)","vol":"المقدمة","page":92},{"text":"الورقة الأولى من نسخة تشستربتي (د)","vol":"المقدمة","page":93},{"text":"الورقة الأخيرة من نسخة تشستربتي (د)","vol":"المقدمة","page":94},{"text":"الورقة الأولى من نسخة تونس (هـ)","vol":"المقدمة","page":95},{"text":"الورقة الثانية من نسخة تونس (هـ)","vol":"المقدمة","page":96},{"text":"الورقة الأخيرة من نسخة تونس (هـ)","vol":"المقدمة","page":97},{"text":"الورقة الأولى من نسخة الظاهرية (ضمن الكواكب الدراري) (و)","vol":"المقدمة","page":98},{"text":"الورقة الأخيرة من نسخة الظاهرية (ضمن الكواكب الدراري) (و)","vol":"المقدمة","page":99},{"text":"الطُّرق الحكميَّة\nفي السياسة الشرعية\nتأليف\n(العلامة شمس الدين أبي عبد الله)\nمحمد بن قيم الجوزية\n(المتوفي سنة ٧٥١ هجرية)\n(طبع على نفقة شركة طبع الكتب العربية بمصر)\n(بمطبعة الآداب والمؤيد بمصر سنة ١٣١٧ هجرية)\nعنوان الطبعة الأولى للكتاب (ج)","vol":"المقدمة","page":100},{"text":"الصفحة الأولى من الطبعة الأولى للكتاب (ج)","vol":"المقدمة","page":101},{"text":"قال الشيخ الإمام العلامة الحبر البحر الفهامة سيد الحفاظ، وفارس المعاني والألفاظ، ترجمان القرآن، ذو الفنون البديعة الحسان، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قيم الجوزية، - رحمه الله تعالى -:\nالحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا، أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فهدى به من الضلالة، وبصَّر به من العمى، وأرشد به من الغي، وفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا (^١). أما بعد:\nوسألتَ (^٢) عن الحاكم، أو الوالي يحكم بالفراسة (^٣)\n_________\n(^١) هذه الخطبة مثبتة في \"ب\" و\"د\" و\"هـ\". أما \"أ\" ففيها: \"اللهم صلِّ على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. سئل الشيخ الامام العالم العلامة شيخ الإسلام، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ﵀ الشهير بابن قيم الجوزية عن مسائل عديدة تسمى الطرابلسيات، وردت عليه من طرابلس الغرب، فمنها ما قاله في جواب المسائل\".\n(^٢) وفي \"جـ\": \"سألني أخي\".\n(^٣) قال ابن العربي ﵀: \"وحقيقتها الاستدلال بالخَلقِ على الخُلُقِ، وذلك يكون بجودة القريحة، وحدة الخاطر، وصفاء الفكر\" ا. هـ. أحكام القرآن: (٣/ ١٠٦). وانظر: المستصفى (١/ ٥٥)، وانظر في مسألة الحكم =","vol":"1","page":3},{"text":"والقرائن (^١) التي يظهر له بها الحق، والاستدلال بالأمارات، ولا يقف مع مجرد ظواهر البينات والإقرار (^٢) حتى إنه ربما يتهدد أحد الخصمين (^٣) إذا ظهر له (^٤) منه أنه مبطل، وربما ضربه، وربما سأله عن أشياء تدله على صورة (^٥) الحال، فهل ذلك صواب أم خطأ؟\nفهذه مسألة كبيرة عظيمة النفع، جليلة القدر، إن أهملها الحاكم أو الوالي أضاع حقًّا كثيرًا، وأقام باطلًا كبيرًا، وإن توسع فيها (^٦) وجعل معوّله عليها دون الأوضاع الشرعية، وقع في أنواعٍ من الظلم والفساد.\nوقد سئل أبو الوفاء ابن عقيل عن هذه المسألة، فقال: ليس ذلك حكمًا بالفراسة، بل حكم بالأمارات. وإذا تأملتم الشرع وجدتموه يجوّز التعويل على ذلك، وقد ذهب مالك (^٧) - ﵀ - إلى التوصل\n_________\n= بالفراسة: أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٠٧)، تفسير القرطبي (١٠/ ٤٤)، تبصرة الحكام (٢/ ١٣٥)، معين الحكام (١٦٨)، روح المعاني (١٤/ ٧٤).\n(^١) القرائن: جمع قرينة، و\"القرينة: كل أمارة ظاهرة تقارن شيئًا خفيًّا فتدل عليه\" ا. هـ. المدخل الفقهي العام (٢/ ٩١٨)، دار الفكر بيروت مصورة طبعة دمشق ١٩٦٨ م.\n(^٢) وفي \"جـ\": \"والأحوال\".\n(^٣) وفي \"جـ\": \"المدعيين\".\n(^٤) \"له\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) وفي \"جـ\": \"بيان الحال\".\n(^٦) \"فيها\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٧) وفي \"جـ\": \"وقال أصحاب مالك\".","vol":"1","page":4},{"text":"بالإقرار بما يراه الحاكم (^١). وذلك مستند إلى قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ [يوسف: ٢٦]، ولذا (^٢) حكمنا بعقد الأَزَج (^٣)، وكثرة الخشب في الحائط، ومعاقد القمط (^٤) في الخُص (^٥)، وما يصلح للمرأة (^٦) والرجل في الدعاوى. وفي مسألة العطار والدباغ إذا اختصما في الجلد، والنجار والخياط إذا تنازعا في\n_________\n(^١) تبصرة الحكام (٢/ ١٤٧ و٢١٦)، ومنح الجليل (٩/ ٧٠٣)، بدائع الفوائد (٣/ ١١٦).\n(^٢) في \"أ\" و\"ب\": \"ومتى\".\n(^٣) الأزج: بوزن فرس. ضرب من الأبنية. القاموس المحيط (٢٢٩)، المطلع على أبواب المقنع (٤٠٤). وقيل: السقف والبيت يبنى طولًا. المصباح المنير (١٣)، والتوقيف على مهمات التعاريف (٥٣).\n(^٤) المعاقد: واحدها معقد بكسر القاف على أنه موضع العقدة، وبفتحها على أنه العقد نفسه. المطلع (٤٠٤). والقمط بكسر القاف ما يشد به الأخصاص. القاموس المطلع (٨٨٣، ٤٠٤)، طلبة الطلبة (٢٤٤). وقيل: بضم القاف بوزن \"عُنُق\" جمع قماط، وهي الشُّرَط التي يُشدُّ بها الخص ويوثق من ليف أو خوص أو غيرها. النهاية (٤/ ١٠٨)، طلبة الطلبة (٢٤٤). والخص: البيت يسقف بخشبة. القاموس (٧٩٦)، وسمي به لما فيه من الخصاص وهي الفروج والأنقاب. المطلع (٤٠٤).\n(^٥) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٦٤)، المبسوط (١٧/ ٩٠)، معين الحكام (١٢٩)، الرسالة لابن أبي زيد (٢٤٨)، فصول الأحكام للباجي (٣٢٤)، الفروق (٤/ ١٠٣)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٣)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٧)، الشرح الكبير للمقدسي (٢٩/ ١٣٣)، الإنصاف (٢٩/ ١٣١)، المبدع (١٠/ ١٤٩)، الإرشاد لابن أبي موسى (٥١٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٠٩)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٨)، الفتاوى الهندية (٤/ ٩٩).\n(^٦) وفي \"جـ\": \"وما يخص المرأة\".","vol":"1","page":5},{"text":"المنشار والقدوم، والطباخ والخباز إذا تنازعا في القِدرِ، ونحو ذلك، فهل ذلك إلا الاعتماد على الأمارات؟\nوكذلك الحكم بالقافة (^١) والنظر في أمر الخنثى، والأمارات الدالة على أحد حاليه. والنظر في أمارات القبلة، واللوْث (^٢) في القسامة (^٣). انتهى (^٤).\nوالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات، ودلائل الحال، ومعرفة شواهده، وفي القرائن الحالية والمقالية، كفقهه في كليات (^٥) الأحكام: أضاع حقوقًا كثيرة على أصحابها، وحكم بما يعلم الناس بطلانه ولا يشكون فيه، اعتمادًا منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن (^٦) أحواله.\n_________\n(^١) وفي \"جـ\": بدل \"القافة\": \"بالتأمل\". القافة جمع قائف، وهو الذي يعرف الآثار. مختار الصحاح (٥٥٦)، النظم المستعذب (٢/ ٨٣). وذكر المناوي أنه الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود. التوقيف (٥٦٩).\n(^٢) اللوث: بفتح اللام وسكون الواو البينة الضعيفة غير الكاملة. المغني لابن باطيش (١/ ٦٩١)، والمصباح المنير (٥٦٠). وعرفه ابن القيم بقوله: اللوث علامة ظاهرة لصدق المدعي. الطرق الحكمية، وذكر نحوه ابن تيمية في الجواب الصحيح (٦/ ٤٦٧).\n(^٣) القسامة: بفتح القاف اسم للقسم، وشرعًا هي: أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم. انظر: الإنصاف (٢٦/ ١٠٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٢٩)، معونة أولي النهى (٨/ ٣٣٣)، كشاف القناع (٧/ ٦٧).\n(^٤) في \"ب\": \"انتهى كلامه\".\n(^٥) في \"ب\": \"كفقهه في جليات\"، وفي \"جـ\" \"كجزئيات وكليات\".\n(^٦) في \"جـ\": \"وسائر\".","vol":"1","page":6},{"text":"فها هنا نوعان من الفقه، لا بد للحاكم منهما: فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به (^١) بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل (^٢). ثم يطابق بين هذا وهذا، فيعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفًا للواقع.\nومن له ذوق في الشريعة، واطلاع على كمالها (^٣) وتضمنها (^٤) لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، ومجيئها بغاية العدل الذي يسع الخلائق، وأنه لا عدل فوق عدلها، ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح: تبين له (^٥) أن السياسة العادلة جزء من أجزائها، وفرع من فروعها، وأن مَن أحاط علمًا (^٦) بمقاصدها ووضعها مواضعها (^٧) وحَسُنَ فهمه فيها: لم يحتج معها إلى (^٨) سياسة غيرها ألبتة.\nفإن السياسة (^٩) نوعان (^١٠): سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها،\n_________\n(^١) في \"ب\": \"تميزه\".\n(^٢) في \"ب\": \"والباطل\".\n(^٣) وفي \"جـ\": \"كمالاتها\".\n(^٤) في \"ب\": \"أو بعضها\".\n(^٥) في \"جـ\": \"عرف\".\n(^٦) وفي \"جـ\": \"وأن من له معرفة\".\n(^٧) في \"د\": \"بمواقعها\".\n(^٨) في \"ب\" و\"هـ\": \"لم يحتج إلى\".\n(^٩) سيأتي تعريف السياسة (٢٩).\n(^١٠) انظر: حاشية ابن عابدين (٤/ ١٦)، البحر الرائق (٥/ ١١٨)، تبصرة الحكام (٢/ ١٣٧)، ومعين الحكام (١٦٩)، بدائع الفوائد (٣/ ١٥٤)، =","vol":"1","page":7},{"text":"وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر، فهي (^١) من الشريعة، عَلِمَها من عَلِمها، وجهلها من جهلها.\nولا تنس في هذا الموضع قول سليمان نبي الله - ﷺ - للمرأتين اللتين ادعتا الولد. فحكم به داود - ﷺ - للكبرى، فقال سليمان: \"ائتُونِي بالسِّكّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا\". فسمحت الكبرى بذلك، فقالت الصغرى: لا تَفْعَل يَرْحَمكَ الله، هُوَ ابْنُهَا \"فَقَضى بهِ لِلصُّغْرَى\" (^٢)، فأي شيء أحسن من اعتبار هذه القرينة الظاهرة! فاستدل برضا الكبرى بذلك، وأنها قصدت الاسترواح إلى التأسّي بمساواة الصغرى في فقد ولدها، وبشفقة (^٣) الصغرى عليه، وامتناعها من الرضا بذلك (^٤): على أنها هي أمه (^٥)، وأن الحامل لها على الامتناع هو (^٦) ما قام بقلبها من الرحمة والشفقة التي وضعها الله تعالى في قلب الأم، وقويت هذه القرينة عنده، حتى قدمها على إقرارها، فإنه حكم به لها مع (^٧) قولها \"هو\n_________\n= إعلام الموقعين (٤/ ٣٧٢).\n(^١) في \"أ\" و\"جـ\": \"بعين الشريعة\".\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٧٦٩) كتاب الفرائض، باب إذا ادعت المرأة ابنًا، ومسلم (١٧٢٠) في الأقضية، باب بيان اختلاف المجتهدين، من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) وفي \"ب\" و\"هـ\": \"وشفقة\".\n(^٤) وفي \"جـ\": \"هـ\": \"بذلك دال\".\n(^٥) في \"جـ\": \"على أنها أمه\".\n(^٦) وفي \"جـ\": \"الامتناع من الدعوى ما قام\".\n(^٧) وفي \"ب\": \"حكم به مع\".","vol":"1","page":8},{"text":"ابنها\"\nوهذا هو الحق (^١)، فإن الإقرار إذا كان لعلة اطلع عليها الحاكم لم يلتفت إليه أبدًا (^٢). ولذلك ألغينا إقرار المريض مرض (^٣) الموت بمال لوارثه؛ لانعقاد سبب التهمة، واعتمادًا على قرينة الحال في قصده تخصيصه.\nومن تراجم قضاة السنة والحديث على هذا الحديث ترجمة أبي عبد الرحمن النسائي في \"سننه\" (^٤) قال: \"التوسعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله: أفعل كذا، ليستبين به الحق\".\nثم ترجم عليه ترجمة أخرى أحسن من هذه، فقال: \"الحكم بخلاف ما يعترف به المحكوم عليه، إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به\" (^٥) فهكذا يكون الفهم عن الله ورسوله.\nثم ترجم عليه ترجمة أخرى فقال: \"نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله، أو أجل منه\" (^٦). فهذه ثلاث قواعد.\n_________\n(^١) انظر للمؤلف: بدائع الفوائد (٢/ ٣٠٥) طبعة البيان، وإغاثة اللهفان (٢/ ٤٨٩)، وزاد المعاد (٣/ ١٤٦)، وعدة الصابرين (٢٧٠). وانظر: تفسير ابن كثير (٥/ ٣٥١)، غذاء الألباب (١/ ١٣٩)، معالم القربة في طلب الحسبة (٢٢٠).\n(^٢) قوله \"أبدًا\" مثبت في \"هـ\".\n(^٣) وفي \"ب\": \"المريض في مرض\".\n(^٤) المجتبى (٨/ ٢٣٦)، والسنن الكبرى (٣/ ٤٧٢).\n(^٥) السنن الكبرى (٣/ ٤٧٣).\n(^٦) المجتبى (٨/ ٢٣٦)، والسنن الكبرى (٣/ ٤٧٣).","vol":"1","page":9},{"text":"ورابعة: وهي ما نحن فيه، وهي الحكم بالقرائن وشواهد الحال.\nوخامسة: وهي أنه لم يجعل الولد لهما، كما يقوله أبو حنيفة (^١).\nفهذه خمس سنن في هذا الحديث.\nومن ذلك: قول الشاهد الذي ذكر الله شهادته، ولم ينكر (^٢) عليه، بل لم يعبه (^٣) بل حكاها مقررًا لها، فقال تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾ [يوسف: ٢٥ - ٢٨] فتوصل بقدِّ القميص إلى معرفة (^٤) الصادق منهما من الكاذب. وهذا لَوث (^٥) في أحد المتنازعين، يبين به أولاهما بالحق (^٦).\nوقد ذكر الله سبحانه اللوث في دعوى المال في قصة شهادة أهل\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١٧/ ٧١)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، البحر الرائق (٤/ ٢٤٤). وسيأتي كلام المصنف في ذلك في الطريق السادس والعشرين. انظر: زاد المعاد (٥/ ٤٢٣)، وإعلام الموقعين (١/ ٣٥٥).\n(^٢) في \"جـ\": \"ينكرها\".\n(^٣) وفي \"ب\" \"هـ\": \"ولم\".\n(^٤) وفي \"جـ\": \"تمييز\".\n(^٥) وفي \"ب\": \"من اللوث\".\n(^٦) وفي \"جـ\": \"يبين به وجه الحق\". وانظر: تفسير الطبري (٧/ ١٩٤)، الأحكام للمالقي (١٩٠)، زاد المعاد (٣/ ١٤٩).","vol":"1","page":10},{"text":"الذمة على المسلمين في الوصية في السفر، وأمر بالحكم بموجبه (^١). وحكم النبي - ﷺ - بموجب اللوث في القسامة، وجوز للمدعين أن يحلفوا خمسين يمينًا، ويستحقون (^٢) دم القتيل (^٣). فهذا لوث في الدماء، والذي في سورة المائدة (^٤) لوث في الأموال، والذي في سورة يوسف (^٥) لوث في الدعوى في العرض ونحوه (^٦).\nوقد حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ والصحابة معه ﵃ برجم المرأة إذا (^٧) ظهر بها الحبل، ولا زوج لها ولا سيد (^٨). وذهب إليه مالك (^٩) وأحمد (^١٠) - في أصح روايتيه (^١١) -\n_________\n(^١) سيأتي تفصيل ذلك في الطريق السابع عشر.\n(^٢) وفي \"ب\": \"ويستحقوا\".\n(^٣) في الحديث الذي رواه البخاري رقم (٣١٧٣)، ومسلم رقم (١٦٦٩) (١١/ ١٥٥) من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁.\n(^٤) المائدة (١٠٦ - ١٠٧).\n(^٥) يوسف (٢٥ - ٢٦).\n(^٦) إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٠)، زاد المعاد (٣/ ١٤٨).\n(^٧) وفي \"جـ\": \" التي\".\n(^٨) رواه البخاري (٦٨٣٠) (١٢/ ١٤٨)، ومسلم رقم (١٦٩١) (١١/ ٢٠٤).\n(^٩) الموطأ (٢/ ٨٢٧)، الاستذكار (٢٤/ ٦٤)، الكافي (٥٧٥)، المعونة (٣/ ١٣٨٩)، تبصرة الحكام (٢/ ٩٧ و١٢٤).\n(^١٠) التمام للقاضي أبي الحسين (٢/ ٢٠٤)، الكافي (٤/ ٢٠٦)، المحرر (٢/ ١٥٦)، السياسة الشرعية (١١١)، الشرح الكبير (٢٦/ ٣٤١)، الإنصاف (٢٦/ ٣٤٢).\n(^١١) وقال المؤلف في إعلام الموقعين (٣/ ١٢): \"في ظاهر مذهبه\".","vol":"1","page":11},{"text":"اعتمادًا على القرينة الظاهرة. وحكم عمر (^١) وابن مسعود (^٢) ﵄ - ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة (^٣) - بوجوب الحد برائحة الخمر من فيّ الرجل (^٤)، أو قَيْئِه له، اعتمادًا على القرينة الظاهرة (^٥).\nولم يزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم (^٦)، وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار، فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب، ووجود المال معه نص صريح لا يتطرق إليه شبهة، وهل يشك أحد رأى قتيلًا يتشحط في دمه، وآخر قائم على رأسه بالسكين: أنه قتله؟ ولا سيما إذا عرف بعداوته (^٧)،\n_________\n(^١) رواه مالك (٢/ ٨٤٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥١٩) رقم (٢٨٦١٩)، ورواه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٣٨) رقم (٥٢١٧)، ورواه البخاري تعليقًا (١٠/ ٦٥)، وصحح الحافظ ابن حجر إسناد مالك. تغليق التعليق (٥/ ٢٦)، وصحح ابن كثير إسناد النسائي. انظر: مسند الفاروق (٢/ ٥١٣).\n(^٢) رواه عنه البخاري رقم (٥٠٠١) (٨/ ٦٦٣) مع الفتح، ومسلم (٨٠١) (٦/ ٣٣٥).\n(^٣) \"من الصحابة\" مثبتة في \"جـ\".\n(^٤) انظر: المدونة (٦/ ٢٦١)، مصنف عبد الرزاق (٩/ ٢٢٨)، مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٥١٩)، الاستذكار (٢٤/ ٢٥٨)، الكافي لابن عبد البر (٥٧٨)، المغني (١٢/ ٥٠١)، مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠/ ٣٨٣) و(٢٨/ ٣٣٩)، إعلام الموقعين (٣/ ١٢).\n(^٥) وقال في إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٣): \"هذا هو الصواب\".\n(^٦) انظر: زاد المعاد (٣/ ١٤٩)، إعلام الموقعين (١/ ١٤٦)، تهذيب السنن (٦/ ٣٦٨) مع العون.\n(^٧) تبصرة الحكام (١/ ٣٩٢)، روضة الطالبين (٧/ ٢٣٧)، الممتع في شرح المقنع (٥/ ٦٢٠)، رسائل ابن نجيم (٣٥٧).","vol":"1","page":12},{"text":"ولهذا جوز جمهور العلماء لولي القتيل أن يحلف خمسين يمينًا: أن ذلك الرجل قتله، ثم قال مالك (^١) وأحمد (^٢): يقتل به. وقال الشافعي: يقضى عليه بديته (^٣).\nوكذلك إذا رأينا رجلًا مكشوف الرأس - وليس ذلك عادته - وآخر هارب قدامه بيده عمامة، وعلى رأسه عمامة: حكمنا له بالعمامة التي بيد الهارب قطعًا، ولا نحكم بها لصاحب اليد التي قطعنا وجزمنا بأنها يد ظالمة غاصبة بالقرينة الظاهرة التي هي أقوى بكثير من البينة والاعتراف (^٤).\nوهل القضاء بالنكول (^٥) إلا رجوع إلى مجرد القرينة الظاهرة، التي\n_________\n(^١) الموطأ (٨٧٩)، الاستذكار (٢٥/ ٣١٤)، الكافي (٦٠٢)، تفسير القرطبي (١/ ٤٥٧)، تبصرة الحكام (١/ ٣٩٢)، القوانين (٣٨٥)، التفريع (٢/ ٢٠٧).\n(^٢) المغني (١٢/ ٢٠٤)، المحرر (٢/ ١٥١)، الإرشاد (٤٤٥)، التذكرة (٢٩٤)، رؤوس المسائل (٥/ ٥٤٧)، المذهب الأحمد (١٨٢)، معونة أولي النهى (٨/ ٣٤١)، الفروع (٦/ ٤٨)، كشاف القناع (٦/ ٧٦)، والكافي (٥/ ٢٨٤).\n(^٣) مختصر المزني \"مع الأم\" (٩/ ٢٦٨)، معالم السنن (٦/ ٣١٦)، روضة الطالبين (٧/ ٢٤٧)، التهذيب (٧/ ٢٢٥)، الحاوي (١٣/ ١٤)، الإشراف لابن المنذر (٣/ ١٤٧) ثم اختار القول بالقود، الأم (٦/ ١١٨) مغني المحتاج (٤/ ١١٦)، إحكام الأحكام (٤/ ٢٨٠).\n(^٤) إغاثة اللهفان (٢/ ٧٠)، إعلام الموقعين (١/ ١٣٢)، زاد المعاد (٣/ ١٤٧)، الفروع (٦/ ٤٨١).\n(^٥) النكول اصطلاحًا: الامتناع عن اليمين. طلبة الطلبة (٨٢)، شرح حدود ابن عرفة (٢/ ٦١١).","vol":"1","page":13},{"text":"علمنا بها (^١) ظاهرًا أنه لولا صدق المدعي لدفع المدعى عليه دعواه باليمين؟ فلما نَكَلَ عنها كان نكوله قرينة ظاهرة، دالة على صدق المدعي، فقدمت (^٢) على أصل براءة الذمة.\nوكثير من القرائن والأمارات أقوى من النكول، والحس شاهد بذلك، فكيف يسوغ تعطيل شهادتها؟\nومن ذلك: أن النبي - ﷺ - أمر الزبير أن يقرر عَمَّ حُيَىّ بن أخطب (^٣) بالعذاب على إخراج المال الذي غَيَّبه، وادعى نفاده. فقال له: \"العَهْدُ قَريبٌ، وَالمَالُ أَكْثر مِنْ ذَلِكَ\" (^٤) فهاتان قرينتان في غاية القوة: كثرة المال، وقصر المدة التي يُنفق كله فيها.\nوشرح ذلك: أنه - ﷺ - لما أجلى بني النضير من المدينة، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم، غير الحلقة والسلاح، وكان لأبي الحُقَيق (^٥) مال عظيم - بلغ مسك (^٦) ثور من ذهب وحلي - فلما فتح رسول الله - ﷺ -\n_________\n(^١) في \"ب\": \"علمناها\".\n(^٢) في \"ب\" و\"جـ\": \"فتقدمت\".\n(^٣) اسمه \"سَعْية\" كما في رواية أبي داود (٢٩٩٠) (٨/ ٢٣٨). وفي فتوح البلدان للبلاذري (٣٧): \"سيعة بن عمرو\".\n(^٤) سيأتي تخريجه قريبًا.\n(^٥) هكذا في النسخ جميعها \"لأبي الحقيق\"، والصواب: ابن أبي الحُقَيق. كما سيذكره ابن القيم وكما هو مثبت في كتب السنة التي روت ذلك. وسيأتي ذكرها عند تخريج الحديث.\n(^٦) المسك: الجلد. انظر: المصباح المنير (٥٧٣)، والقاموس (١٢٣٠)، جامع =","vol":"1","page":14},{"text":"خيبر وكان بعضها عنوة (^١) وبعضها صلحًا ففتح أحد جانبيها صلحًا، وتحصن (^٢) أهل الجانب الآخر، فحصرهم رسول الله - ﷺ - أربعة عشر يومًا، فسألوه الصلح، وأرسل ابن أبي الحُقَيق إلى رسول الله - ﷺ -: أنزل فأكلمك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\"، فنزل ابن أبي الحُقَيق فصالح رسول الله - ﷺ - على حَقْن دماء مَن في حصونهم من المقاتلة، وترك الذرية لهم (^٣)، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم، ويُخَلُّون بين رسول الله - ﷺ - وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى الصفراء والبيضاء (^٤) والكُراع (^٥) والحَلْقة (^٦)، إلا ثوبًا على ظهر إنسان. فقال رسول الله - ﷺ -: \"وَبَرِئَت مِنْكُم ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ إنْ كَتَمتُمُونِي شَيْئًا\" فصالحوه على ذلك (^٧).\nقال حماد بن سلمة: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: \"أن رسول الله - ﷺ - قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغلبَ على الزرع والأرض والنخل، فصالحوه على أن يُجلوا منها،\n_________\n= الأصول (٢/ ٦٤٤).\n(^١) أي قهرًا. القاموس (١٦٩٦)، وطلبة الطلبة (١٥٣).\n(^٢) وفي \"ب\": \"وعصى\".\n(^٣) في \"ب\": \"وترك الذرية\".\n(^٤) الصفراء: الذهب، البيضاء: الفضة. القاموس (٤٤٥ و٨٢٢)، عون المعبود (٨/ ٢٣٩)، جامع الأصول (٢/ ٦٤٤).\n(^٥) الكُراع: الخيل. مختار الصحاح (٥٦٧)، طلبة الطلبة (١٤٨).\n(^٦) الحَلْقة: الدرع. القاموس (١١٣٠)، مختار الصحاح (١٤٩).\n(^٧) سيأتي تخريجه في الحديث الذي يليه.","vol":"1","page":15},{"text":"ولهم ما حملت ركابُهم (^١)، ولرسول الله - ﷺ - الصَّفْراءُ والبيضاءُ، واشترط (^٢) عليهم \"ألا يكتموا ولا يُغيِّبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذِمَّةَ (^٣) لهم ولا عهد\" (^٤) فَغَيَّبُوا مَسْكًا فيه مال وحُلي لحُييِّ بنِ أَخْطَب كان احتمله معه إلى خيبر، حين أُجليت النضيرُ، فقال رسول الله - ﷺ - لِعَمِّ حُيي بن أخطب: \"ما فَعَلَ مَسْكُ حُيي الَّذي جَاءَ بِهِ (^٥) مِنَ النَّضيرِ؟ \" قال: أذهبته النفقات والحروب، قال: \"العَهْدُ قَرِيبٌ، وَالمَالُ أَكْثَرُ من ذَلِكَ\" فدفعه رسول الله - ﷺ - إلى الزبير، فمسَّه بعذاب، وقد كان قبل ذلك دخل خَرِبة، فقال: قد رأيت حُيَيًّا يطوف في خربة ها هنا. فذهبوا فطافوا، فوجدوا المَسْكَ في الخربة. فقتل رسول الله - ﷺ - ابني (^٦) أبي الحُقَيق - وأحدهما زوج صفية - بالنَّكْثِ (^٧) الَّذي نَكَثُوا\" (^٨).\n_________\n(^١) الرِّكاب: الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها. مختار الصحاح (٢٥٤)، القاموس (١١٧).\n(^٢) وفي \"جـ\": \" وشرط\".\n(^٣) الذمة: قال ابن الأثير: \"الذمة والذمام بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم\". النهاية (٢/ ١٦٨).\n(^٤) العهد: الأمان والذمة والحفاظ ورعاية الحرمة. النهاية (٣/ ٣٢٥).\n(^٥) في \"ب\": \"جاء معه\".\n(^٦) في \"ب\" و\"جـ\": \"ابن\".\n(^٧) النكث: نقض العهد. المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (٣/ ٣٥٠)، النهاية في غريب الحديث (٥/ ١١٤).\n(^٨) رواه أبو داود رقم (٢٩٩٠) (٨/ ٢٣٨) مع عون المعبود. ورواه البيهقي في =","vol":"1","page":16},{"text":"ففي هذه السُنَّة الصحيحة: الاعتماد على شواهد الحال والأمارات الظاهرة، وعقوبة أهل التهم، وجواز الصلح على الشرط، وانتقاض العهد إذا خالفوا ما شرط (^١) عليهم.\nوفيه من الحكم: إخزاء الله لأعدائه بأيديهم وسعيهم، وإلا فهو سبحانه قادر (^٢) أن يُطلع رسوله (^٣) على الكنز فيأخذه عنوة (^٤)، ولكن كان في أخذه على هذه الحال من الحكم والفوائد، وإخزاء الكفرة بأيديهم ما فيه، والله أعلم.\nوفي بعض طرق هذه القصة أن ابن عم كنانة اعترف بالمال حين دفعه رسول الله - ﷺ - إلى الزبير فعذبه.\nوفي ذلك دليل على صحة إقرار المكره إذا ظهر معه (^٥) المال (^٦)،\n_________\n= سننه (٩/ ٢٣٢) رقم (١٨٣٨٧)، ورواه كذلك في دلائل النبوة (٤/ ٢٢٩)، وابن حبان (٥١٩٩) (١١/ ٦٠٧). قال الحافظ ابن حجر: \"رواه البيهقي بإسناد رجاله ثقات\" ا. هـ فتح الباري (٧/ ٥٤٨). وانظر: صحيح سنن أبي داود (٢٥٩٧).\n(^١) وفي \"ب\": \"ما اشترط\".\n(^٢) في \"جـ\": \"قادر على\".\n(^٣) قوله \"قادر على أن يطلع رسوله\" ساقط من \"ب\".\n(^٤) في \"ب\": \"عفوًا\".\n(^٥) في \"جـ\": \"إذا طلب منه المال\".\n(^٦) انظر: زاد المعاد (٣/ ١٤٩)، إعلام الموقعين (١/ ١٤٦)، تهذيب السنن (٦/ ٣٦٨) مع العون، والسياسة الشرعية لابن نجيم (٢٨)، والسياسة الشرعية لدده أفندي (٩٣)، المختارات الجلية للسعدي (١٢٠)، غمز عيون =","vol":"1","page":17},{"text":"وأنه إذا عوقب على أن يقر بالمال المسروق، فأقر به وظهر عنده: قطعت يده، وهذا هو الصواب بلا ريب، وليس هذا إقامة للحد (^١) بالإقرار الذي أُكره عليه، ولكن بوجود المال المسروق معه الذي تُوصِّل إليه بالإقرار.\n\nفصل\nومن ذلك: قول أمير المؤمنين علي - ﵁ - للظَّعِيْنة (^٢) التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة فأنكرته. فقال لها: \"لتُخْرجنَّ الكتَابَ أو لنُجَرِّدَنَّكِ\" فلما رأت الجِدّ أخرجته من عقاصها (^٣) (^٤).\n\nوعلى هذا:<span data-type=\"title\" id=toc-52> إذا ادعى الخصم الفلس، وأنه لا شيء معه</span>، فقال المدعي للحاكم: المال معه. وسأل تفتيشه، وجب على الحاكم إجابته إلى ذلك، ليصل صاحب الحق إلى حقه (^٥).\n_________\n= البصائر (١/ ٨٢)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (٢/ ٦٦٨)، كنز الدقائق مع \"البحر\" (٥/ ٥٦)، الفتاوى الهندية (٢/ ١٧٣).\n(^١) وفي \"ب\": \"الحد\".\n(^٢) الظعينة: الهودج فيه امرأة أم لا. والظعينة أيضًا: المرأة ما دامت في الهودج فإذا لم تكن فيه فليست بظعينة. وهذا هو المراد هنا. مختار الصحاح (٤٠٤)، القاموس (١٥٦٦).\n(^٣) العقيصة: الضفيرة. مختار الصحاح (٤٤٦)، القاموس (٨٠٤).\n(^٤) رواه البخاري رقم (٣٠٠٧) (٦/ ١٦٦) ورقم (٣٩٨٣) (٧/ ٣٥٥)، ومسلم رقم (٢٤٩٤) (١٦/ ٢٨٧).\n(^٥) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٢٠٥)، منح الجليل (٦/ ٥٥)، التاج والإكليل (٦/ ٦١٥)، الخرشي على خليل (٥/ ٢٧٩)، الإتقان شرح تحفة الحكام (٢/ ٢٣٩)، كشاف القناع (٣/ ٤٢٠)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٥٩)، =","vol":"1","page":18},{"text":"وقد كان الأسرى من قريظة يدعون عدم البلوغ، فكان الصحابة يكشفون عن مؤتزرهم (^١) بأمر رسول الله - ﷺ - (^٢)، فيعلمون بذلك البالغ من غيره.\nوأنت تعلم في مسألة الهارب وفي يده عمامة وعلى رأسه أخرى، وآخر حاسر الرأس خلفه علمًا ضروريًّا أن العمامة له، وأنه لا نسبة لظهور صدق صاحب اليد إلى هذا العلم بوجه من الوجوه.\nفكيف تقدم اليد - التي غايتها أن تفيد ظنًّا ما (^٣) عند عدم المعارض - على هذا العلم الضروري اليقيني، وينسب ذلك إلى الشريعة؟.\n\nفصل\nومن ذلك: أن النبي - ﷺ - أمر الملتقط أن يدفع\n_________\n= مطالب أولي النهى (٣/ ٣٧٣).\n(^١) وفي \"جـ\": \"مآزرهم\".\n(^٢) رواه الطيالسي (١٨١) رقم (١٢٨٤)، وأحمد (٤/ ٣١٠)، والدارمي (٢٤٦٤) (٢/ ٢٩٤)، وأبو داود رقم (٤٣٨١) (١٢/ ٧٩) مع العون، والترمذي رقم (١٥٨٤) وقال: \"حسن صحيح\"، والنسائي (٦/ ١٥٥) رقم (٣٤٢٩)، وابن ماجه (٢٥٤١) (٤/ ١٥٩)، وابن الجارود رقم (١٠٤٥) (٣/ ٢٩٩)، وابن حبان (٤٧٨٠) (١١/ ١٠٣)، والحاكم (٢/ ١٢٣) من حديث عطية القرظي ﵁. قال الحافظ ابن حجر ﵀: \"صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وقال على شرط الصحيح وهو كما قال إلا أنهما لم يخرجا لعطية\" ا. هـ. التلخيص الحبير (٣/ ٩٥).\n(^٣) \"ما\" ليست في \"ب\".","vol":"1","page":19},{"text":"اللقطة (^١) إلى واصفها (^٢)، وأمره أن يعرف عِفاصها ووِعاءها وَوِكاءها (^٣) لذلك (^٤). فجعل وصفه لها قائمًا مقام البينة (^٥)، بل ربما يكون وصفه لها (^٦) أظهر وأصدق من البينة (^٧).\n_________\n(^١) اللقطة بفتح القاف على قول الجمهور. شرح مسلم للنووي (١٢/ ٢٦٣). وهي: مال يوجد على الأرض ولا يعرف له مالك. انظر: التعريفات (٢٤٨)، والتوقيف (٦٢٥).\n(^٢) البخاري (٢٤٣٨) (٥/ ١١٢)، ومسلم (١٢/ ٢٧٠)، وأبو عوانة (٤/ ١٧٨) رقم (٦٤٣٢).\n(^٣) العفاص: بكسر العين الوعاء الذي تكون فيه النفقة. غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٤٢٨)، شرح مسلم للنووي (١٢/ ٢٦٤)، وفتح الباري (٥/ ٩٨)، المغني (٨/ ٢٩٠). والوعاء: بكسر الواو وهو ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو غير ذلك. الفتح (٥/ ٩٥). والوكاء: بكسر الواو الخيط الذي يشد به الوعاء. غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٤٢٩)، شرح مسلم للنووي (١٢/ ٢٦٤)، الفتح (٥/ ٩٥). وانظر: القاموس (١٧٣٢).\n(^٤) في \"و\": \"كذلك\". والحديث رواه البخاري (٩١) (١/ ٢٥٥) ورقم (٢٣٧٢) ورقم (٢٤٢٧)، ومسلم رقم (١٧٢٢) (١٢/ ٢٦٣) من حديث زيد بن خالد ﵁.\n(^٥) انظر: إعلام الموقعين (١/ ١٣٩)، وإغاثة اللهفان (٢/ ٦٧)، زاد المعاد (٣/ ٦٦٠)، بدائع الفوائد (٤/ ٧٦)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٤١)، رؤوس المسائل (٣/ ١٠٨٦)، المقنع لابن قدامة (١٥٩)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٦)، المغني (٨/ ٣٠٩).\n(^٦) قوله \"قائمًا مقام البينة بل ربما يكون وصفه لها\" لم يذكر في \"ب\".\n(^٧) \"بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة\" ساقطة من \"جـ\".","vol":"1","page":20},{"text":"وقد سئل الإمام أحمد عن<span data-type=\"title\" id=toc-55> المستأجر ومالك الدار إذا تنازعا دفينًا في الدار</span>، فكل واحد منهما يدعي أنه له؟ فقال: من وصفه منهما فهو له (^١). وهذا من كمال فقهه وفهمه - ﵁ -.\nوسئل عن البلد (^٢) يستولي عليه الكفار، ثم يفتحه المسلمون، فتوجد فيه أبواب (^٣) مكتوب عليها كتابة المسلمين أنها وقف: أنه يحكم بذلك، لقوة هذه الأمارة وظهورها (^٤).\n\nفصل\n\nوكذلك:<span data-type=\"title\" id=toc-57> اللقيط (^٥) إذا تداعاه اثنان، ووصف أحدهما علامة (^٦) خفية بجسده</span>، حكم له به عند الجمهور (^٧).\n_________\n(^١) المغني (٨/ ٣٢١)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٧).\n(^٢) في \"جـ\": \"وقف\".\n(^٣) في \"ب\": \"فتوجد أبواب\".\n(^٤) كشاف القناع (٦/ ٤٣٧)، مطالب أولي النهى (٦/ ٦٣٥)، حاشية اللبدي على نيل المآرب (٤٧٥)، تبصرة الحكام (٢/ ١٣٠).\n(^٥) اللقيط: هو الطفل المنبوذ. المغني (٨/ ٣٥٠)، العمدة لابن قدامة (٣٥٥).\n(^٦) في \"ب\" و\"جـ\": \"وصفه أحدهما بعلامة\".\n(^٧) وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى كما ذكر ابن القيم في الطريق الرابع والعشرين. وانظر: المغني (٨/ ٣٧٩)، المقنع لابن قدامة (١٦٠)، معونة أولي النهى (٥/ ٦٩٨)، الفروع (٤/ ٥٧٨)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٣)، البحر الرائق (٥/ ٢٤٥).","vol":"1","page":21},{"text":"فصل\nومن ذلك: حُكْم رسول الله - ﷺ - وخلفائه من بعده - ﵃ - بالقافة (^١)، وجعلها دليلًا من أدلة ثبوت النسب، وليس ها هنا (^٢) إلا مجرد الأمارات والعلامات.\nقال بعض الفقهاء: ومن العجب إنكار لحوق النسب بالقافة التي اعتبرها رسول الله - ﷺ -، وعمل بها الصحابة من بعده، وحكم به عمر بن الخطاب - ﵁ - (^٣)، وإلحاق النسب (^٤) في مسألة من تزوج بأقصى المغرب امرأة بأقصى المشرق، وبينهما مسافة سنين، ثم جاءت (^٥) بعد العقد بأكثر من ستة أشهر بولد (^٦)، أو تزوجها، ثم قال عقيب العقد: هي طالق ثلاثًا، ثم أتت بولد: أنه (^٧) يكون ابنه لأنها فراش (^٨). وأعجب من ذلك: أنها تصير فراشًا بهذا العقد بمجرده. ولو\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه، وبيانه.\n(^٢) وفي \"جـ\": \"وليس هنا\".\n(^٣) سيأتي تخريجه.\n(^٤) في \"ب\": \"والإلحاق في\".\n(^٥) في \"ب\": \"كان\".\n(^٦) هذا مذهب الحنفية. انظر: فتح القدير (٤/ ٣٤٨)، البحر الرائق (٤/ ٢٦٢)، الدر المختار (٣/ ٥٧٨)، أدب القضاء للسروجي (٢٧٢). وانظر من كتب الشيخ: زاد المعاد (٥/ ٤٢١)، وإعلام الموقعين: ٢/ ٣٥٥.\n(^٧) في \"جـ\": \"أن\".\n(^٨) وهذا مذهب الحنفية. كنز الدقائق (٤/ ٢٦٢)، وانظر: شرحه البحر الرائق (٤/ ٢٦٢)، فتح القدير (٤/ ٣٤٨)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٥٧٣)، البناية =","vol":"1","page":22},{"text":"كانت له سرية يطؤها ليلًا ونهارًا، فأتت بولد لم يلحقه نسبه؛ لأنها ليست فراشًا له، ولا يلحقه حتى يدعيه (^١)، فيلحقه بالدعوى لا بالفراش (^٢)!!.\nوقد تقدم استشهاد ابن عقيل باللوث في (^٣) القسامة (^٤). وهو من أحسن الاستشهاد فإنه اعتماد على ظاهر الأمارات المغلبة على الظن صدق المدعي. فيجوز له أن يحلف بناءً على ذلك، ويجوز للحاكم - بل يجب عليه - أن يثبت له حق القصاص أو الدية، مع علمه أنه لم ير ولم (^٥) يشهد، فإذا كان هذا في الدماء المبني أمرها على الحظر والاحتياط، فكيف بغيرها؟\nومن ذلك اللعان (^٦) فإنا نحكم بقتل المرأة، أو بحبسها إذا نكلت\n_________\n= (٥/ ٤٥٢).\n(^١) قوله \"لم يلحقه نسبه لأنها ليست فراشًا له ولا يلحقه حتى يدعيه\" ساقط من \"ب\".\n(^٢) المبسوط (٧/ ١٦٧) و(١٧/ ١٠٠)، بدائع الصنائع (٤/ ١٢٥)، تبيين الحقائق (٣/ ١٠٢)، الهداية مع البناية (٥/ ٦٩٢)، العناية (٥/ ٣٦)، فتح القدير (٥/ ٣٦)، الأشباه والنظائر (٣١٢)، جمل الأحكام (٢٦٩).\n(^٣) في \"ب\" و\"هـ\": \"باللوث والقسامة\".\n(^٤) ص (٦).\n(^٥) وفي \"جـ\": \"أو لم\".\n(^٦) اللعان مصدر لاعن يلاعن. وشرعًا ذكر الفقهاء تعريفات كثيرة منها: أنه شهادات مؤكدة بالأيمان مقرونة باللعن والغضب قائمة مقام حد القذف في حقه ومقام حد الزنا في حقها. الدر المختار (٣/ ٥٠٧)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ١٧٩)، معونة أولي النهى (٧/ ٧٣٧)، المبدع (٨/ ٧٣).","vol":"1","page":23},{"text":"عن اللعان (^١)، والصحيح: أنا نحدها. وهو مذهب الشافعي (^٢) - ﵀ -، وهو الذي دل عليه القرآن في قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨] والعذاب ها هنا: هو العذاب المذكور في أول السورة، في قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] فأضافه أولًا، وعرفه باللام ثانيًا، وهو عذاب واحد.\nوالمقصود أن نكول المرأة من أقوى الأمارات على صدق الزوج، فقام لعانه ونكولها مقام الشهود.\n\nفصل\nومن ذلك أن ابني عفراء (^٣) لما تداعيا قتل أبي جهل، فقال - ﷺ -:\n_________\n(^١) حبس المرأة إذا نكلت عن اللعان. مذهب الحنفية والحنابلة. انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٢٣٨)، مختصر اختلاف العلماء للجصاص (٢/ ٥٠٩)، المبسوط (٧/ ٤٠)، المغني (١١/ ١٨٩)، المحرر (٢/ ٩٩)، الكافي (٤/ ٥٩٩)، الفروع (٥/ ٥١٥)، المبدع (٨/ ٨٩).\n(^٢) الأم (٥/ ٤١٧)، التهذيب (٦/ ١٨٩)، الحاوي (١١/ ٧)، التنبيه (١٩٠)، مغني المحتاج (٣/ ٣٨٠). وهو مذهب الإمام مالك. انظر: المدونة (٣/ ١١٢)، التفريع (٢/ ٩٩)، القوانين (٢٤٧)، الذخيرة (٤/ ٣٠٦)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٣٥٦). وهو مذهب الظاهرية. المحلى (١٠/ ١٤٥). وهو اختيار المؤلف كما صححه هنا. وانظر: زاد المعاد (٥/ ٣٦٢)، وتهذيب السنن (٦/ ٣٢٥)، والروح (١/ ٢٠٠)، عدة الصابرين (٢٧١). واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. الفتاوى (٢٠/ ٣٩٠)، والاختيارات (٢٧٦)، والجواب الصحيح (٦/ ٤٦٨). وقواه ابن مفلح. الفروع (٥/ ٥١٥)، والجوزجاني. جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٥).\n(^٣) عند البخاري (٣١٤١) أنهما: معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح.","vol":"1","page":24},{"text":"\"هل مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ \" قالا: لا، قال: \"فأَرِيَانِي سَيْفَيْكُمَا\". فلما نظر فيهما، قال لأحدهما: \"هذا قَتَلَهُ\" (^١). وقضى له بسلبه. وهذا من أحسن الأحكام، وأحقها بالاتباع (^٢)، فالدم في النصل شاهد عجيب.\n\nوبالجملة: ف<span data-type=\"title\" id=toc-62>البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره </span>(^٣) ومَنْ خَصها بالشاهدين، أو الأربعة، أو الشاهد، لم يوف مسماها حقه. ولم تأت البينة قط في القرآن مرادًا بها الشاهدان، وإنما أتت مرادًا بها الحجة والدليل والبرهان، مفردة ومجموعة. وكذلك قول النبي - ﷺ -: \"البَيِّنَةُ على المُدَّعِي\" (^٤)\n_________\n(^١) رواه البخاري (٣١٤١) (٦/ ٢٨٣)، ومسلم (١٧٥٢) (١٢/ ٣٠٤).\n(^٢) في \"جـ\": \"في الاتباع\".\n(^٣) انظر: إعلام الموقعين (١/ ١٣١)، مفتاح دار السعادة (١/ ٤٥٨)، معين الحكام (٦٨)، تبصرة الحكام (١/ ٢٤٠)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٥)، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٦/ ٤٤٦).\n(^٤) روى هذا الحديث جمع من الصحابة، منهم: عبد الله بن عمرو: رواه الترمذي (١٣٤١) (٣/ ١٨)، والدارقطني (٣/ ١١٠) و(٤/ ١٥٧)، والبيهقي (١٠/ ٤٣٣). قال الترمذي: \"هذا حديث في إسناده مقال ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغيره\" ا. هـ. وضعفه الحافظ في التلخيص (٤/ ٢٨٣). وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٠٤) بعد روايته: \"وهذا الحديث وإن كان في إسناده لين فإن الآثار المتواترة في حديث هذا الباب تعضده\" ا. هـ. ومن حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: رواه الدارقطني (٤/ ٢١٨ - ٢١٩)، وابن حبان (٥٩٩٦) (١٣/ ٢٤٠)، والطبراني كما في الفتح (٥/ ٣٣٤). قال الألباني ﵀ عن سند الدارقطني: \"هذا إسناد جيد في الشواهد\" ا. هـ. الإرواء (٨/ ٢٦٦).\nومن حديث ابن عباس - ﵄ - رواه الشافعي في الأم (٧/ ١٥٣)، والبيهقي (١٠/ ٤٢٧)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٥٠)، والبغوي في =","vol":"1","page":25},{"text":"المراد به: أن عليه بيان (^١) ما يصحح دعواه ليحكم له، والشاهدان من البينة. ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوى منها، كدلالة (^٢) الحال على صدق المدعي، فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد، والبينة والدلالة والحجة والبرهان والآية والتبصرة والعلامة والأمارة: متقاربة في المعنى.\nوقد روى ابن ماجه وغيره عن جابر بن عبد الله قال: \"أردت السفر إلى خيبر، فأتيت النبي - ﷺ -، فقلت له: إني أردت (^٣) الخروج إلى خيبر، فقال: \"إذا أَتَيْتَ وَكِيلي فَخُذْ منه خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا (^٤)، فإذا\n_________\n= شرح السنة (١٠/ ١٠١). قال السيوطي: \"أخرجه الشافعي في الأم من حديث ابن عباس بسند صحيح\" ا. هـ. تخريج أحاديث العقائد (٢٣) وفيه نظر لأن في إسناده مسلم بن خالد الزنجي والجمهور على تضعيفه، وله طريق آخر حسَّنه النووي في الأربعين (٣٣)، وابن الصلاح في الكليات. انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٢٦)، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٣٣٤)، وصححه في البلوغ (٢٩٣) رقم (١٤٨٣). وقال ابن الملقن: \"رواه البيهقي بإسناد جيد\" ا. هـ. شرح عمدة الأحكام (١٠/ ٥٣).\nتنبيه: أخرج البخاري (٤٥٤٩) بسنده عن أبي وائل - في قصة - أن النبي - ﷺ - قال للأشعث بن قيس: \"بينتك أو يمينه\" الحديث.\n(^١) \"بيان\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"لدلالة\".\n(^٣) وفي \"ب\": \"أريد\".\n(^٤) الوَسْق: ستون صاعًا بصاع رسول الله - ﷺ - والصاع أربعة أمداد. حلية الفقهاء (١/ ١٠٢)، طلبة الطلبة (٤٠)، التوقيف على مهمات التعاريف (٧٢٥). واختار شيخنا العلامة ابن عثيمين ﵀: أن الصاع النبوي يساوي كيلوين وأربعين جرامًا من البر الجيد. انظر: الشرح الممتع ٦/ ٧٦.","vol":"1","page":26},{"text":"طلب منك آية، فَضَعْ يَدَكَ على تَرْقُوتِهِ\" (^١) فهذا اعتماد في الدفع إلى الطالب على مجرد العلامة، وإقامة لها مقام الشاهد.\nفالشارع لم يلغ القرائن والأمارات ودلائل (^٢) الأحوال، بل من استقرأ الشرع في مصادره وموارده وجده شاهدًا لها بالاعتبار، مرتبًا عليها الأحكام.\nوقول أبي الوفاء ابن عقيل: \"ليس هذا فراسة\"، فيقال: ولا محذور في تسميته فراسة، فهي فراسة صادقة (^٣). وقد مدح الله سبحانه الفراسة وأهلها في مواضع من كتابه، فقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ [الحجر: ٧٥]. وهم المتفرسون (^٤) الآخذون بالسِّيما، وهي العلامة، يقال: تفرست فيك كيت وكيت وتوسمته. وقال تعالى:\n_________\n(^١) التَّرْقُوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. فقه اللغة (١٥٣)، المصباح المنير (٧٤)، القاموس (١١٢٤).\nوالحديث رواه أبو داود (٣٦١٥) (١٠/ ٦١)، والدارقطني (٤/ ١٥٤)، والبيهقي (٦/ ١٣٢) رقم (١١٤٣٢) من طريق أبي داود، وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ١١٢)، وذكر في بلوغ المرام (١٨٦) أن أبا داود رواه وصححه. ولم أجده في سنن ابن ماجه المطبوع، ولم أر من نسبه لابن ماجه سوى بعض الفقهاء كابن فرحون في التبصرة (٢/ ١٢٠)، وصاحب تهذيب الفروق (٤/ ١٦٩) نقلًا عن التبصرة.\n(^٢) في \"ب\": \"دلالات\".\n(^٣) قوله \"فيقال ولا محذور في تسميته فراسة فهي فراسة صادقة\" ساقط من \"جـ\".\n(^٤) انظر: تفسير ابن جرير (٧/ ٥٢٨)، معاني القرآن لابن النحاس (٤/ ٣٥)، زاد المسير (٤/ ٤٠٩)، تفسير ابن عطية (٣/ ٣٧٠).","vol":"1","page":27},{"text":"﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [محمد: ٣٠]. وقال تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٣].\nوفي \"جامع الترمذي\" مرفوعًا: \"اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ، فإنه يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ، ثُم قَرَأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ [الحجر: ٧٥] \" (^١).\n_________\n(^١) رواه البخاري في التاريخ (٧/ ٣٥٤)، والترمذي في جامعه (٥/ ٢٠٠) رقم (٣١٢٧)، وابن جرير في تفسيره (٧/ ٥٢٨) رقم (٢١٢٤٩)، والخطيب في التاريخ (٣/ ٤٠٨) و(٧/ ٢٠٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٤١٠) رقم (٧٨٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. قال الترمذي: \"هذا حديث غريب\" ا. هـ. كما رواه البيهقي في الزهد الكبير (١٥٩) رقم (٣٥٨)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٠٢) رقم (٧٤٩٧)، وفي الأوسط (٤/ ١٦٠) رقم (٣٢٧٨)، وفي مسند الشاميين (٣/ ١٨٣) رقم (٢٠٤٢)، من حديث أبي أمامة ﵁. قال ابن عراق: \"حديث أبي أمامة على شرط الحسن\" ا. هـ. تنزيه الشريعة (٢/ ٣٠٦)، وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني وإسناده حسن\" ا. هـ. مجمع الزوائد (١٠/ ٢٧١). وقال السيوطي: \"حديث أبي أمامة بمفرده على شرط الحسن\". اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٣٠). والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، أما السيوطي فقال: \"حسن صحيح\". اللآلئ (٢/ ٣٣٠)، وقال الشوكاني: \"وعندي أن الحديث حسن لغيره وأما صحيح فلا\" ا. هـ. الفوائد المجموعة (٢٤٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (١٢٧)، قال الزبيدي عن طرقه: \"وكلها ضعيفة وفي بعضها ما هو متماسك لا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع\". تخريج أحاديث الإحياء (٣/ ١٣٣٦)، ونقله في فيض القدير عن السخاوي. فيض القدير للمناوي (١/ ١٨٧).","vol":"1","page":28},{"text":"فصل\nوقال ابن عقيل في \"الفنون\" (^١): جرى في جواز العمل في السلطنة بالسياسة الشرعية: أنه هو الحزم، ولا يخلو من القول به إمام. فقال شافعي: لا سياسة إلا ما وافق الشرع. فقال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد (^٢)، وإن لم يضعه الرسول - ﷺ -، ولا نزل به وحي. فإن أردت بقولك: \"إلا ما وافق الشرع\" أي لم يخالف ما نطق به الشرع: فصحيح. وإن أردت: لا سياسة إلا ما نطق به الشرع، فغلط، وتغليط للصحابة. فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن، ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف (^٣)، فإنه كان رأيًا اعتمدوا فيه على مصلحة الأمة، وتحريق علي - ﵁ - الزنادقة (^٤) في الأخاديد فقال:\n_________\n(^١) انظر: بدائع الفوائد (٣/ ١٥٢)، إعلام الموقعين (٤/ ٤٥١)، الفروع (٦/ ١١٥)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٢٤).\n(^٢) وقيل السياسة: هي القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأموال. البحر الرائق (٥/ ١١٨). وعرفها بعضهم: بأنها تغليظ جناية لها حكم شرعي حسمًا لمادة الفساد. السياسة الشرعية لدده أفندي (٧٣)، ولابن نجيم (١٧)، حاشية ابن عابدين (٤/ ١٦).\n(^٣) رواه البخاري (٨/ ٦٢٧) رقم (٤٩٨٧) من حديث أنس ﵁.\n(^٤) الزنادقة: جمع زنديق فارسي معرَّب وهو الذي يُظهر الإسلام ويخفي الكفر. المطلع (٣٧٨)، الإقناع لطالب الانتفاع (٤/ ٢٩٣)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٣٥٨)، حاشية العدوي على خليل (١/ ٤٧).","vol":"1","page":29},{"text":"إني إذا شاهدت أمرًا منكرا (^١) ... أججت ناري ودعوت قنبرا (^٢)\nونفي عمر بن الخطاب - ﵁ - لنصر بن حجاج. ا. هـ (^٣).\nوهذا موضع مَزَلَّة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك، ومعترك صعب، فرط فيه طائفة، فعطلوا (^٤) الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرَّءوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، محتاجة إلى غيرها، وسدوا على نفوسهم طرقًا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، وعطلوها (^٥) مع علمهم وعلم غيرهم قطعًا أنها (^٦) حق مطابق للواقع، ظنًّا منهم منافاتها لقواعد الشرع.\n_________\n(^١) هكذا في جميع النسخ وسيذكره المؤلف بلفظ آخر ص: (٤٨).\n(^٢) رواه البخاري (٦/ ١٧٣) رقم (٣٠١٧) و(١٢/ ٢٧٩) رقم (٦٩٢٢) دون النظم، ومع النظم رواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٣٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٤٧٥). قال الحافظ ابن حجر: رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه - وذكر القصة وفيها النظم - ثم قال: \"هذا سند حسن\" ا. هـ. فتح الباري (١٢/ ٢٨٢).\n(^٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢١٦)، والخرائطي في \"اعتلال القلوب\" (٢/ ٣٩٢)، والبلاذري في \"الأنساب\" قسم الشيخين (٢١١)، وابن شبه في أخبار المدينة (١/ ٤٠٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٢٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٢٠). قال الحافظ ابن حجر ﵀: وأخرج ابن سعد والخرائطي بسند صحيح عن عبد الله بن بريدة قال - فذكر القصة ا. هـ. الإصابة (٣/ ٥٤٩).\n(^٤) في \"ب\": \"فغلظوا\".\n(^٥) في \"د\": \"وغلطوها\".\n(^٦) في \"جـ\": \"أنه\".","vol":"1","page":30},{"text":"ولعمر الله إنها لم تناف ما جاء به الرسول - ﷺ - وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم، والذي أوجب لهم ذلك: نوع تقصير في معرفة الشريعة، وتقصير في معرفة الواقع، وتنزيل أحدهما على الآخر، فلما رأى ولاة الأمور ذلك، وأن الناس لا يستقيم لهم أمرهم إلا بأمر وراء ما فهمه هؤلاء من الشريعة، أحدثوا من أوضاع سياستهم شرًّا طويلًا، وفسادًا عريضًا، فتفاقم الأمر، وتعذر استدراكه، وعَزّ على العالمين بحقائق الشرع تخليص النفوس من ذلك، واستنقاذها من تلك المهالك.\nوأفرطت طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة، فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله، وكلا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله، وأنزل به كتبه، فإن الله سبحانه أرسل رسله، وأنزل كتبه (^١)، ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات، فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه، والله سبحانه أعلم وأحكم وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء، ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة وأبين أمارة، فلا يجعله منها، ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها، بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق، أن مقصوده إقامةُ العدل بين عباده، وقيامُ الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين، وليست مخالفة له.\nفلا يقال: إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع، بل هي موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه، ونحن نسميها سياسة تبعًا\n_________\n(^١) قوله \"فإن الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه\" ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":31},{"text":"لمصطلحهم (^١)، وإنما هي عدل الله ورسوله، ظهر بهذه الأمارات والعلامات. فقد حبس رسول الله - ﷺ - في تهمة (^٢)، وعاقب في تهمة (^٣)، لما ظهرت أمارات الريبة على المتهم، فمن (^٤) أطلق كل متهم وحلَّفه وخلى سبيله - مع علمه باشتهاره بالفساد في الأرض، وكثرة سرقاته، وقال: لا آخذه إلا بشاهدي عدل - فقوله مخالف للسياسة الشرعية.\nوقد منع النبي - ﷺ - الغال (^٥) من الغنيمة سهمه، وحرق متاعه هو وخلفاؤه من بعده (^٦).\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"جـ\": \"لمصطلحكم\".\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٠٦)، وأحمد (٥/ ٢)، وأبو داود (١٠/ ٥٨) رقم (٣٦١٣) مع العون، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ٢٥٦) رقم (١٠٠٣)، والترمذي (٣/ ٨٥) رقم (١٤١٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٢٨) رقم (٧٣٦٢)، وفي السنن (٨/ ٦٧) رقم (٤٨٧٥) ورقم (٤٨٧٦)، والحاكم (٤/ ١٠٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٨) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. وحديث بهز حسنه الترمذي، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي، قال ابن القيم: \"قال أحمد وعلي بن المديني: هذا إسناد صحيح\". زاد المعاد (٥/ ٥). وحسنه الألباني في تخريجه للمشكاة (٢/ ١١١٦).\n(^٣) انظر: زاد المعاد (٥/ ٥٦) وذكره المؤلف. وهو أن النبي - ﷺ - أمر بقتل الذي كان يتهم بأم ولده. رواه مسلم من حديث أنس ﵁ رقم (٢٧٧١).\n(^٤) وفي \"ب\": \"ثم\".\n(^٥) الغال: هو الخائن الذي يخفي شيئًا من الغنائم. طلبة الطلبة (١٤٥)، النظم المستعذب (٢/ ٢٨٣)، المصباح المنير (٤٥٢)، غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٤٥).\n(^٦) رواه أبو داود (٧/ ٣٨٣) رقم (٢٦٩٨) بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه. قال أبو =","vol":"1","page":32},{"text":"ومنع القاتل من السلب (^١) لما أساء شافعه على أمير السرية (^٢) (^٣)، فعاقب المشفوع له عقوبة للشفيع (^٤). وعزم على تحريق بيوت تاركي الجمعة (^٥) والجماعة (^٦).\nوأضعف الغرم على سارق ما لا قطع فيه، وشرع فيه جلدات (^٧)؛ نكالًا وتأديبًا. وأضعف الغرم على كاتم الضالة عن\n_________\n= داود: وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد ولم أسمعه منه: \"ومنعوه سهمه\". قال ابن القيم: \"وعلة هذا الحديث أنه من رواية زهير بن محمد بن عمرو بن شعيب وزهير هذا ضعيف\" ا. هـ. تهذيب السنن (٧/ ٣٨٤) مع عون المعبود. ووثقه أحمد وابن معين في أحد قوليه. الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٩)، كما وثقه ابن القيم في الطرق. ورواه الحاكم (٢/ ١٣١) وقال: \"حديث غريب صحيح ولم يخرجاه\" وأقره الذهبي. ورجح الحافظ الموقوف في الفتح (٦/ ٢١٧).\n(^١) السلب: بفتح اللام وهو ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه. فتح القدير لابن الهمام (٥/ ٥١٤)، وروض الطالب \"مع شرحه أسنى المطالب\" (٣/ ٩٥).\n(^٢) السرية نحو أربعمائة رجل. طلبة الطلبة (١٤٤). وسميت بذلك لأن الغالب عليها أنها تسري ليلًا. حلية الفقهاء (١٦١)، وغريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٤٥).\n(^٣) رواه مسلم (١٢/ ٣٠٦) رقم (١٧٥٣) من حديث عوف بن مالك ﵁ وفيه: أنه - ﷺ - قال لخالد بن الوليد لما أساء شافع القاتل له: \"لا تعطه يا خالد لا تعطه يا خالد\" يعني سلبه. وانظر: كلام النووي في شرحه لمسلم (١٢/ ٣٠٩).\n(^٤) في \"ب\": \"الشفيع\".\n(^٥) رواه مسلم رقم (٦٥٢) (٥/ ١٦٠) من حديث ابن مسعود ﵁.\n(^٦) رواه البخاري (٢/ ١٤٨) رقم (٦٤٤)، ومسلم (٥/ ١٥٨) رقم (٦٥١) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٧) رواه أبو داود (١٢/ ٥٦) \"مع العون\" رقم (٤٣٦٨)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٨٥) رقم (٤٩٥٩)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحسنه الألباني في \"الإرواء\" (٢٤١٣).","vol":"1","page":33},{"text":"صاحبها (^١).\nوقال في تارك الزكاة: \"إنا آخذوها منه وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا\" (^٢). وأمر بكسر دنان (^٣) الخمر (^٤).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٩/ ٣٠٢)، وأبو داود (٥/ ١٤١) رقم (١٧٠٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٤٦)، والعقيلي (٣/ ٢٦٠). قال المنذري: \"لم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة فهو مرسل\". مختصر سنن أبي داود (٢/ ٢٧٣).\n(^٢) رواه أحمد (٥/ ٢ و٤)، وأبو داود (٤/ ٤٥٢) مع عون المعبود، والنسائي في الكبرى (٢/ ٨) رقم (٢٢٢٤)، وفي المجتبى (٥/ ١٥)، والدارمي (١/ ٤٨٦) رقم (١٦٧٧)، وابن الجارود (٢/ ١٠) رقم (٣٤١)، وعبد الرزاق (٤/ ١٨) رقم (٦٨٢٤)، وابن خزيمة (٤/ ١٨)، والحاكم (١/ ٣٩٨)، والبيهقي (٤/ ١٧٦) رقم (٧٣٢٨) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. قال الحاكم: \"هذا صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكره في تصحيح هذه الصحيفة ولم يخرجاه\" ا. هـ. قال الإمام أحمد: \"هو عندي صالح الإسناد\" ا. هـ. انظر: المحرر في الحديث (٢١٢)، التلخيص الحبير (٢/ ٣١٣)، وقال يحيي بن معين: \"إسناده صحيح إذا كان من دون بهز ثقة\" ا. هـ. وصححه ابن عبد الهادي في المحرر (٢١٣).\n(^٣) الدنان جمع الدَّن كهيئة الحُبّ - الجرة - إلا أنه أطول منه وأوسع رأسًا. المصباح المنير (٢٠١). قال المباركفوري: \"بكسر الدال جمع الدن وهو ظرفها\" ا. هـ. تحفة الأحوذي (٤/ ٤٢٩).\n(^٤) رواه الترمذي (٢/ ٥٦٦) رقم (١٢٩٣)، والدارقطني (٤/ ٢٦٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ٩٩) رقم (٤٧١٤) من حديث أنس ﵁. وقال الترمذي: \"روى الثوري هذا الحديث عن السدي عن يحيى بن عباد عن أنس أن أبا طلحة كان عنده وهذا أصح من حديث الليث\" ا. هـ. وجاء في مشكاة المصابيح (٢/ ١٠٨٢) رقم (٣٦٤٩): \"رواه الترمذي وضعفه\" ا. هـ. ولم أجد تضعيف الترمذي في المطبوع ولا في التحفة (٣/ ٢٤٧)، إلا إن كان يريد قوله الذي سبق ذكره: \"وهذا أصح من حديث الليث\".","vol":"1","page":34},{"text":"وأمر بكسر القدور التي طبخ فيه اللحم الحرام، ثم نسخ عنهم الكسر، وأمرهم بالغسل (^١). وأمر عبد الله بن عمرو بتحريق الثوبين المعصفرين (^٢)، فسجرهما (^٣) في التنور (^٤).\nوأمر المرأة التي لعنت ناقتها أن تخلي سبيلها (^٥).\nوأمر بقتل شارب الخمر بعد الثالثة أو الرابعة (^٦)، ولم ينسخ ذلك، ولم يجعله حدًّا (^٧) لا بد منه، بل هو بحسب المصلحة إلى رأي\n_________\n(^١) رواه البخاري رقم (٥٤٩٧) (٩/ ٥٣٨) مع الفتح، ومسلم رقم (١٨٠٢) (١٣/ ١٠٠) مع \"شرح النووي\" من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.\n(^٢) الثياب المعصفرة: هي المصبوغة بعصفر. شرح مسلم للنووي (١٤/ ٢٩٨)، المطلع (١٧٧).\n(^٣) وفي \"جـ\": \"فسجر بهما\".\n(^٤) رواه مسلم (١٤/ ٢٩٨) \"مع النووي\" من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.\n(^٥) رواه مسلم رقم (٢٥٩٥) من حديث عمران بن حصين ﵁. (١٦/ ٣٨٤) مع شرح النووي.\n(^٦) رواه من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ عبد الرزاق (٧/ ٣٨٠)، وأحمد (٤/ ٩٣ و٩٧)، وأبو داود رقم (٤٤٥٨) (١٢/ ١٨٤)، والنسائي في الكبرى رقم (٥٢٩٧) و(٥٢٩٨) و(٥٢٩٩) (٣/ ٢٥٥)، وابن ماجه (٤/ ١٨١) رقم (٢٥٧٣)، والترمذي (٣/ ١١٤) رقم (١٤٤٤)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٤٩) رقم (٧٣٦٣)، والحاكم (٤/ ٣٧٢) وسكت عنه، وذكر ابن حزم (١١/ ٣٦٦) أنه في نهاية الصحة. وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك (٤/ ٣٧٢)، قال الألباني عن تصحيح الذهبي: \"وهو كما قال إن كان يعني صحيحًا لغيره. وإلا فهو حسن للخلاف المعروف في عاصم بن بهدلة\". السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٤٨)، وقال ﵀: \"إسناد أحمد صحيح على شرط الشيخين\". الصحيحة (٣/ ٣٤٨). وللحديث طرق وشواهد متعددة.\n(^٧) \"حدًّا\" ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":35},{"text":"الإمام (^١)، ولذلك (^٢) زاد عمر ﵁ في الحد أربعين (^٣) ونفى فيها (^٤). وأمر النبي - ﷺ - بقتل الذي كان يتهم بأم ولده (^٥)، فلما تبين أنه\n_________\n(^١) وقد قال بعدم النسخ: عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - رواه عنه أحمد (٢/ ١٩١ و٢١١)، وصحح روايته: ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٤٧). وبه قال الحسن البصري. انظر: الدراية للحافظ ابن حجر (٢/ ٢٤٨). وابن حزم كما في المحلى (١١/ ٣٦٩). والسيوطي في شرحه للترمذي، نقله عنه السندي في حاشيته على النسائي (٨/ ٣١٣)، وأبو الطيب آبادي في عون المعبود (١٢/ ١٨٤). وبه يقول العلامة أحمد شاكر ﵀. انظر كتابه: كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر. أما ابن تيمية وابن القيم فقد ذهبا إلى أنه قد نسخ الوجوب لا الجواز. انظر: الفتاوى (٧/ ٤٨٣)، الاختيارات (٣٠٠)، زاد المعاد (٥/ ٤٦)، تهذيب السنن (٦/ ٢٣٧)، الإنصاف (٢٦/ ٤٤٨). وبه يقول الألباني ﵀ كما في السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٤٨). أما الجمهور فالحديث منسوخ عندهم. انظر: الاعتبار للحازمي (٣٠٠)، وناسخ الحديث لابن شاهين (٤٠٤)، وشرح السنة للبغوي (١٠/ ٣٣٥)، فتح الباري (١٢/ ٨٠)، العواصم لابن الوزير (٣/ ١٦٩)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٦/ ٢٨٩)، معالم السنن (٦/ ٢٨٧)، المرقاة شرح المشكاة (٧/ ٢٠٩).\n(^٢) في النسخ عدا \"أ\": \"كذلك\".\n(^٣) رواه مسلم (١١/ ٢٢٧) رقم (١٧٠٦) من حديث أنس ﵁.\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٩/ ٢٣٠) رقم (١٧٠٤٠)، ومن طريقه النسائي في المجتبى (٨/ ٣١٩) رقم (٥٦٧٦)، وفي الكبرى (٣/ ٢٣١) رقم (٥١٨٦)، والبيهقي (٨/ ٥٥٦) رقم (١٧٥٤٥)، والبغوي في الجعديات (١/ ٤١٥) رقم (٦١٤). قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - عن إسناد النسائي: \"هذا إسناد جيد\" ا. هـ. مسند الفاروق (٢/ ٥١٨).\n(^٥) أم ولده هي مارية القبطية - ﵂ - والرجل ابن عم لها. كما رواه البزار في مسنده (٢/ ٢٣٧) رقم (٦٣٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٣)، =","vol":"1","page":36},{"text":"خصي تركه (^١).\nوأمر بإمساك اليهودي الذي أومأت الجارية (^٢) برأسها أنه رضخه (^٣) بين حجرين فأُخذ فأقرَّ فرضخ رأسه (^٤). وهذا يدل على جواز أخذ المتهم إذا قامت قرينة التهمة. والظاهر: أنه لم تقم عليه بينة، ولا أقر اختيارًا منه للقتل، وإنما هدد أو ضرب فأقر (^٥).\nوكذلك العرنيّون فعل بهم ما فعل بناءً على شاهد الحال ولم يطلب بينة بما فعلوا (^٦)، ولا وقف الأمر على إقرارهم (^٧).\n_________\n= والضياء في المختارة (٢/ ٣٥٣)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (٢/ ٥١١) رقم (٤٩٣). وحسَّن إسناد البزار الحافظ ابن حجر. مختصر زوائد مسند البزار (١/ ٦٠٥). واسم الرجل مأبور. انظر: الغوامض والمبهمات (٢/ ٥١١)، الإصابة (٣/ ٣١٥).\n(^١) رواه مسلم (١٧/ ١٢٣) رقم (٢٧٧١) مبهمًا اسم الرجل والجارية.\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر: \"لم أقف على اسمها لكن في بعض طرقه أنها من الأنصار\" ا. هـ. فتح الباري (١٢/ ٢٠٧).\n(^٣) رضخه: دقه وكسره. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٢٩)، وحاشية السندي على النسائي (٨/ ٢٢)، وتحفة الأحوذي (٤/ ٥٤٢).\n(^٤) رواه البخاري (٩/ ٣٤٥) رقم (٥٢٩٥)، ومسلم (١١/ ١٦٩) رقم (١٦٧٢) من حديث أنس بن مالك ﵁.\n(^٥) انظر شرح الحديث في: شرح مسلم للنووي (١١/ ١٦٩)، والمعلم للمازري (٢/ ٢٤٨)، وفتح الباري (١٢/ ٢٠٧).\n(^٦) رواه البخاري رقم (٢٣٣) (١/ ٤٠٠)، ومسلم رقم (١٦٧١) (١١/ ١٦٥) من حديث أنس ﵁.\n(^٧) من قوله \"وكذلك العرنيون ... \" إلى نهاية الفصل ساقط من \"جـ\".","vol":"1","page":37},{"text":"فصل\nوسلك أصحابه وخلفاؤه من بعده (^١) ما هو معروف لمن طلبه.\nفمن ذلك: أن أبا بكر الصديق - ﵁ - حرَّق اللوطية (^٢)، وأذاقهم حر النار في الدنيا قبل الآخرة. وكذلك قال أصحابنا: إذا رأى الإمام تحريق اللوطي فله ذلك (^٣). فإن خالد بن الوليد - ﵁ - كتب إلى أبي بكر الصديق - ﵁ - \"أنه (^٤) وجد في بعض ضواحي العرب رجلًا يُنكح كما تنكح المرأة\" فاستشار الصديق - ﵁ - أصحاب رسول الله - ﷺ - وفيهم علي بن أبي طالب - ﵁ -، وكان أشدهم قولًا، فقال: \"إن هذا الذنب لم تعص به أمة من\n_________\n(^١) وفي \"أ\" و\"جـ\": \"ذلك\".\n(^٢) اللواط هو وطء الذكر في دبره. المطلع (٣٢٢).\nرواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٤٠٥)، وفي معرفة السنن (١٢/ ٣١٤) وقال: \"هذا مرسل مروي من وجه آخر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي\"، ورواه في شعب الإيمان (٤/ ٣٥٧) رقم (٥٣٨٩)، ورواه الآجري في تحريم اللواط رقم (٢٩)، ورواه ابن حزم بسنده في المحلى (١١/ ٣٨١) من طرق ذكر ص (٣٨٣) أنها منقطعة. قال الحافظ ابن حجر: \"ضعيف جدًّا\" ا. هـ. الدراية (٢/ ١٠٣)، وقال المنذري وابن حجر الهيتمي: \"روى ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي بإسناد جيد عن محمد المنكدر\" فذكره. انظر: الترغيب والترهيب (٣/ ٢٢٩)، والزواجر عن اقتراف الكبائر (٢/ ٣١٢). وقال ابن القيم: \"ثبت عن خالد بن الوليد\". الداء والدواء (٢٦٢) \"طبعة ابن الجوزي\".\n(^٣) انظر: إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٧)، الإنصاف (٢٦/ ٢٧٣)، مطالب أولي النهى (٦/ ١٧٥).\n(^٤) في \"ب\" و\"هـ\": \"أنه قد\".","vol":"1","page":38},{"text":"الأمم إلا واحدة، فصنع الله بهم ما قد (^١) علمتم، أرى أن يحرقوا بالنار، فأجمع رأي أصحاب رسول الله - ﷺ - على أن يحرقوا بالنار (^٢). فكتب أبو بكر الصديق إلى خالد - ﵄ - أن يحرقوا فحرقهم\" (^٣). ثم حرقهم عبد الله بن الزبير في خلافته (^٤). ثم حرقهم هشام بن عبد الملك (^٥).\nوحرق عمر بن الخطاب - ﵁ - حانوت الخمار بما فيه (^٦). وحرق قرية يباع فيها الخمر (^٧).\n_________\n(^١) في \"أ\": \"فصنع الله بهم ما صنع كما قد\".\n(^٢) قوله \"فأجمع رأي أصحاب .. \" إلى قوله \"بالنار\" ساقط من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٣) سبق تخريجه قريبًا.\n(^٤) \"في خلافته\" ساقط من \"أ\".\n(^٥) ذكره عنهما: البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٥٧)، وابن حزم في المحلى (١١/ ٣٨١)، والباجي في المنتقى (٧/ ١٤١)، وابن المنذر في الإشراف (٣/ ٢٦)، والقرطبي في تفسيره (٧/ ٢٤٤)، وابن القيم في روضة المحبين (٣٧٦)، والهيتمي في الزواجر (٢/ ٣١٢)، والبوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة (٥/ ٢٣١)، وابن فرحون في تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٢)، والطرابلسي في معين الحكام (١٩٥).\n(^٦) رواه عبد الرزاق (٦/ ٧٧)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٤٢)، وأبو عبيد في الأموال (١١٤)، ومالك كما في البيان والتحصيل (٩/ ٤١٦)، وابن وهب في الموطأ (٤٢)، والبلاذري في الأنساب \"قسم الشيخين\" (١٩١)، والدولابي في الكنى (١/ ١٨٩) \"طبعة الهند\"، وصححه الألباني ﵀ في تحذير الساجد (٤٢).\n(^٧) لم أجد ذلك مسندًا إلى عمر، وإنما رواه أبو عبيد في الأموال (١٠٥) عن علي ﵁. كما رواه ابن بطة. انظر: الآداب الشرعية (١/ ٢١٨)،","vol":"1","page":39},{"text":"وحرق قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب في قصره (^١) عن الرعية. فذكر الإمام أحمد - ﵁ - في مسائل ابنه صالح (^٢): أنه دعا محمد بن مسلمة فقال: \"اذهب إلى سعد بالكوفة، فحرّق عليه قصره، ولا تحدثن حدثًا حتى تأتيني\" فذهب محمد إلى الكوفة، فاشترى من نبطي (^٣) حزمة حطب (^٤)، وشرط عليه حملها إلى قصر سعد، فلما وصل إليه ألقى الحزمة فيه، وأضرم فيها النار، فخرج سعد، فقال: \"ما هذا؟ \" قال: \"عزمة أمير المؤمنين\" فتركه حتى احترق. ثم انصرف إلى المدينة، فعرض عليه سعد نفقة، فأبى أن يقبلها، فلما قدم على عمر قال له: \"هلّا قبلت نفقته؟ \" فقال: \"إنك قلت لا تحدثن حدثًا حتى تأتيني\" (^٥).\nوحلق عمر رأس نصر بن حجاج، ونفاه من المدينة لتشبيب النساء به (^٦). وضرب صَبيغ بن عِسْل التميمي على رأسه، لما سأل عما لا يعنيه (^٧).\n_________\n(^١) \"في قصره\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) مسائل صالح (٢/ ١٧٤).\n(^٣) النبط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين وسموا نبطًا لأنهم يستنبطون الماء الذي يستخرجونه من الأرض ومعنى نبطي اللسان الذي اشتبه كلامه بكلام العرب والعجم. النظم المستعذب (٢/ ٣٢٠)، المطلع (٣٧٢).\n(^٤) في \"جـ\": \"من حطب\".\n(^٥) رواه أحمد في مسنده (١/ ٥٤)، وعبد الله بن المبارك في الزهد ص (١٧٦).\n(^٦) سبق تخريجه.\n(^٧) رواه البزار (١/ ٤٢٣) رقم (٢٩٩)، وعبد الرزاق (١١/ ٤٢٦)، والدارمي =","vol":"1","page":40},{"text":"وصادر عماله، فأخذ شطر أموالهم لما اكتسبوها بجاه العمل (^١)، واختلط ما يختصون به بذلك، فجعل أموالهم بينهم وبين المسلمين شطرين.\nوألزم الصحابة أن يُقلُّوا الحديث عن رسول الله - ﷺ - لما اشتغلوا به عن القرآن (^٢)، سياسة منه، إلى غير ذلك من سياسته (^٣) التي ساس بها الأمة - ﵁ -.\n_________\n= (١/ ٦٦) رقم (١٤٨)، واللالكائي في شرح السنة رقم (١١٣٦) رقم (١١٣٧)، والآجري في الشريعة رقم (١٥٢) و(١٥٣)، وابن بطة في الإبانة رقم (٣٢٩) و(٣٣٠)، والصابوني في عقيدة السلف رقم (٨٥)، وابن وضاح في البدع (٥٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٤١٠). قال ابن كثير: \"قصة صبيغ بن عسل مشهورة\". مسند الفاروق (٢/ ٦٠٦)، والتفسير (٧/ ٣٩١) وقال الحافظ ابن حجر: \"أخرجه ابن الأنباري من وجه آخر عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عن عمر بسند صحيح .. \" ا. هـ. الإصابة (٢/ ١٩١).\n(^١) رواه ابن زنجوية في الأموال (٢/ ٦٠٤ و٦٠٥ و٦٠٦)، وأبو عبيد في الأموال (٢٨٢)، والبلاذري في الأنساب \"قسم الشيخين\" (٢٥٧، ٢٦٨، ٢٩٧)، وابن جرير الطبري في تاريخه (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧). وانظر: الإصابة (٣/ ٣٦٤)، والبداية والنهاية (٩/ ٥٧٥).\n(^٢) روى نحوه عبد الرزاق (١١/ ٢٥٧) رقم (٢٠٤٨٤)، ومن طريقه الخطيب في تقييد العلم (٤٩)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٢٧٤) رقم (٣٤٣)، وإسناده منقطع: عروة لم يدرك عمر. الأنوار الكاشفة (٣٨). وروى أثرًا آخر عنه: أبو خيثمة في العلم (١١٥) رقم (٢٦)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/ ٢٧٥) رقم (٣٤٥)، والخطيب في التقييد (٥٢).\n(^٣) في \"أ\": \"السياسة\"، وفي \"ب\": \"سياساته\".","vol":"1","page":41},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: ومن ذلك إلزامه للمطلق ثلاثًا واحدة بالطلاق، وهو يعلم أنها واحدة، ولكن لما أكثر الناس منه رأى عقوبتهم بإلزامهم به، ووافقه على ذلك رعيته من الصحابة، وقد أشار هو إلى ذلك، فقال: \"إن الناس قد استعجلوا في شيء كانت لهم فيه أناة، فلو أنا أمضيناه عليهم؟ \" (^١) فأمضاه عليهم ليقلوا منه، فإنهم إذا علموا أن أحدهم إذا أوقع الثلاث جملة واحدة وقعت عليه (^٢)، وأنه لا سبيل له إلى المرأة: أمسك عن ذلك. فكان الإلزام به عقوبة منه لمصلحة رآها، ولم يكن يخفى عليه أن الثلاث كانت في زمن النبي - ﷺ - وأبي بكر (^٣) كانت تجعل واحدة، بل مضى على ذلك صدر من خلافته، حتى أكثر الناس من ذلك، وهو اتخاذ لآيات الله هزوًا. كما في \"المسند\" و\"النسائي\" وغيرهما من حديث محمود بن لبيد: \"أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا، على عهد رسول الله - ﷺ - فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أَيُلْعَبُ بكِتَابِ اللهِ وأَنا بَيْنَ أَظْهُركُمْ؟ \" فقال رجل: ألا أضرب عنقه يا رسول الله؟ \" (^٤) فلما أكثر الناس من ذلك\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٠/ ٣٢٥) رقم (١٤٧٢) من حديث ابن عباس - ﵄ -.\n(^٢) \"عليه\" من \"هـ\".\n(^٣) في \"أ\": \"وعهد أبي بكر\".\n(^٤) رواه النسائي في المجتبى (٦/ ١٤٢)، وفي السنن الكبرى (٣/ ٣٤٩). قال ابن القيم: \"إسناده على شرط مسلم\". زاد المعاد (٥/ ٢٤١)، وقال ابن كثير: \"النسائي بإسناد جيد قوي\" ا. هـ. إرشاد الفقيه (٢/ ١٩٤)، وقال","vol":"1","page":42},{"text":"عاقبهم به. ثم إنه ندم على ذلك قبل موته، كما ذكره الإسماعيلي (^١) في \"مسند عمر\" (^٢). فقلت لشيخنا: فهلا تبعت عمر في إلزامهم به عقوبة، فإن جمع الثلاث محرم (^٣) عندك؟ فقال: أكثر الناس اليوم لا يعلمون أن ذلك محرم (^٤)، ولا سيما (^٥) والشافعي يراه جائزًا (^٦)، فكيف يعاقب الجاهل بالتحريم (^٧).\n_________\n(^١) الحافظ ابن حجر: \"أخرجه النسائي ورجاله ثقات لكن محمود بن لبيد ولد هو أحمد بن إبراهيم الجرجاني الشافعي الإمام الحافظ أبو بكر شيخ الشافعية له \"مسند عمر\" و\"المستخرج على الصحيح\". توفي سنة ٣٧١ هـ - رحمه الله تعالى -.\nانظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٩٢)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٧).\n(^٢) لم أجده مطبوعًا. وقد ذكر سنده ابن القيم في إغاثة اللهفان (١/ ٣٦٦)، قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في مسند عمر: أخبرنا أبو يعلى حدثنا صالح بن مالك حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: \"ما ندمت على شيء ندامتي على ثلاث أن لا أكون حرمت الطلاق وعلى أن لا أكون أنكحت الموالي وعلى أن لا أكون قتلت النوائح\" ا. هـ. وسنده ضعيف؛ لضعف خالد بن يزيد.\n(^٣) في \"أ\": \"يحرم\".\n(^٤) قوله \"عندك فقال أكثر الناس اليوم لا يعلمون أن ذلك محرم\" ساقط من \"هـ\".\n(^٥) قوله \"ولا سيما\" ساقط من \"أ\".\n(^٦) الأم (٥/ ٢٦٤)، وانظر: التهذيب للبغوي (٦/ ٤٣)، الحاوي (١٠/ ١١٧)، روضة الطالبين (٦/ ١٠)، التنبيه (١٧٤)، حلية العلماء (٧/ ٢٤)، الإشراف (١/ ١٤١)، شرح مسلم للنووي (١٠/ ٣٢٥)، فتح الباري (٩/ ٢٧٥)، شرح السنة (٩/ ٢١٠).\n(^٧) في \"أ\": \"في التحريم\".","vol":"1","page":43},{"text":"قال: وأيضًا فإن عمر ألزمهم بذلك، وسد عليهم باب التحليل، وأما هؤلاء: فيلزمونهم بالثلاث، وكثير منهم يفتح لهم باب التحليل، فإنه لا بد للرجل من امرأته، فإذا علم أنها لا ترجع إليه إلا بالتحليل سعى في ذلك. والصحابة لم يكونوا يسوغون ذلك، فحصلت مصلحة الامتناع من الجمع من غير وقوع مفسدة التحليل بينهم (^١).\nقال: ولو علم عمر أن الناس يتتايعون في التحليل لرأى أن إقرارهم على ما كان عليه الأمر في زمن رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وصدر من خلافته أولى. وبسط شيخنا الكلام في ذلك بسطًا طويلًا (^٢).\nقال: ومن ذلك منعه بيع (^٣) أمهات الأولاد (^٤)، وإنما كان رأيًا منه رآه للأمة، وإلا فقد بِعْنَ في حياة رسول الله - ﷺ -، ومدة خلافة\n_________\n(^١) في \"ب\": \"فيهم\"، وفي \"هـ\": \"منهم\".\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٣٢/ ٣١١) و(٣٣/ ١٢)، العقود الدرية (٣٢٤)، الشهادة الزكية (٩٠)، جلاء العينين (٢٦٨)، زاد المعاد (٥/ ٢٤١)، الصواعق المرسلة (٢/ ٦١٩)، إغاثة اللهفان (١/ ٣١٤)، إعلام الموقعين (٣/ ٤٠).\n(^٣) في \"أ\": \"من بيع\".\n(^٤) رواه مالك (٢/ ٧٧٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤١٥)، وعبد الرزاق (٧/ ٢٩٢) رقم (١٣٢٢٥)، وأبو داود في العتق (١/ ٤٨٨) رقم (٣٩٣٥)، وقال الحافظ عن إسناد عبد الرزاق: \"إسناده من أصح الأسانيد\" ا. هـ. الدراية (٢/ ٨٨)، والتلخيص الحبير (٤/ ٤٠٣).","vol":"1","page":44},{"text":"الصديق (^١)، ولهذا عزم علي بن أبي طالب على بيعهن، وقال: \"إن عدم البيع كان رأيًا اتفق عليه هو وعمر\"، فقال له قاضيه عبيدة السلماني: \"يا أمير المؤمنين، رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك\" (^٢)، فقال: \"اقضوا كما (^٣) كنتم تقضون، فإني أكره الخلاف\" (^٤). فلو كان عنده نص من رسول الله - ﷺ - بتحريم بيعهن لم\n_________\n(^١) رواه من حديث جابر ﵁ عبد الرزاق (٧/ ٢٨٨) رقم (١٣٢١١)، وأحمد (٣/ ٣٢١)، والشافعي في السنن (١/ ٣٥٧) رقم (٢٨٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٩٩) رقم (٥٠٣٩) و(٥٠٤٠)، وأبو داود (١٠/ ٣٨٨) رقم (٣٩٣٥)، وابن ماجه (٤/ ١٤٢) رقم (٢٥١٧)، وأبو يعلى (٤/ ٤٦١) رقم (٢٢٢٩)، وابن حبان (١٠/ ١٦٥) رقم (٤٣٢٣)، والحاكم (٢/ ٧) وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\". والحديث حسنه المنذري. مختصر سنن أبي داود (٥/ ٤١٢).\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٧/ ٢٩١) رقم (١٣٢٢٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤١٤) رقم (٢١٥٨٣)، وابن الأعرابي في معجمه (٣/ ٤٦٤) رقم (٤٩٤)، والبيهقي (١٠/ ٥٨٣) رقم (٢١٧٩٤)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٨٦). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن إسناد عبد الرزاق: \"وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد\" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٠٤)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٨٨).\n(^٣) في \"ب\": \"ما\".\n(^٤) روى هذه الجملة: البخاري في صحيحه (٧/ ٨٨) رقم (٣٧٠٧)، والمؤلف ﵀ جمع بين الأثرين، ولم أجد من رواهما معًا بلفظ واحد مع أن شراح الحديث ذكروا أن سبب قول علي ﵁ ذلك هو قول عبيدة السلماني في الأثر السابق. انظر: فتح الباري (٧/ ٩١)، عمدة القاري (١٣/ ٢٩١)، تحفة الطالب (١٧٢)، الإفصاح (١/ ٢٧٠).","vol":"1","page":45},{"text":"يضف ذلك إلى رأيه ورأي عمر، ولم يقل: \"إني رأيت أن يُبَعْن\".\n\nفصل\nومن ذلك: اختياره للناس الإفراد بالحج، ليعتمروا في غير أشهر الحج، فلا يزال البيت الحرام مقصودًا (^١)، فظن بعض الناس أنه نهى عن المتعة، وأنه أوجب الإفراد. وتنازع في ذلك ابن عباس وابن (^٢) الزبير (^٣)، وأكثر الناس على ابن عباس في ذلك، وهو يحتج عليهم بالأحاديث الصحيحة الصريحة. فلما أكثروا عليه في ذلك قال: \"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء؛ أقول لكم: قال رسول الله - ﷺ -. وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟! \" (^٤) وكذلك ابنه عبد الله كانوا إذا\n_________\n(^١) رواه مسلم (٨/ ٤١٨) رقم (١٢١٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٣) رقم (٣٣٦٥).\n(^٢) في \"أ\": \"عبد الله بن الزبير\".\n(^٣) رواه مسلم (٨/ ٤١٨) رقم (١٢١٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٥) رقم (٣٣٧٤).\n(^٤) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن روى أحمد (١/ ٣٣٧)، والضياء في المختارة (١٠/ ٣٣١) رقم (٣٥٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٧٧) رقم (٣٧٩)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ١٢١٠) رقم (٢٣٨١) نحوه ولفظه: \"أراهم سيهلكون أقول: قال النبي - ﷺ - ويقولون: نهى أبو بكر وعمر\". وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٧٠).\nكما رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٧٧) رقم (٣٨٠)، بلفظ: \"والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله نحدثكم عن رسول الله - ﷺ - وتحدثونا عن أبي بكر وعمر\". انظر: جامع بيان العلم لابن عبد البر (٢/ ١٢٠٩) رقم (٢٣٧٧).","vol":"1","page":46},{"text":"احتجوا عليه بأبيه يقول: \"إن عمر لم يرد ما تقولون\" فإذا أكثروا عليه قال: \"أفرسول الله - ﷺ - أحق أن تتبعوا (^١)، أم عمر؟ \" (^٢).\nوالمقصود: أن هذا وأمثاله سياسة جزئية بحسب المصلحة، يختلف باختلاف الأزمنة، فظنها من ظنها شرائع عامة لازمة للأمة إلى يوم القيامة، ولكلٍّ عذرٌ وأجرٌ. ومن اجتهد في طاعة الله ورسوله فهو دائر بين الأجر والأجرين.\nوهذه السياسة التي ساسوا بها الأمة وأضعافها هي من تأويل القرآن والسنة. ولكن: هل هي من الشرائع الكلية التي لا تتغير بتغير الأزمنة، أم من السياسات الجزئية التابعة للمصالح، فيتقيد بها زمانًا ومكانًا؟\nومن ذلك: جمع عثمان - ﵁ - الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة (^٣) التي أطلق لهم رسول الله - ﷺ - القراءة بها، لما كان ذلك مصلحة. فلما خاف الصحابة - ﵃ - على الأمة\n_________\n(^١) في \"جـ\": \"أن يتبع\".\n(^٢) رواه أحمد (٢/ ٩٥)، والترمذي (٢/ ١٧٥) رقم (٨٢٤)، وأبو يعلى (٩/ ٣٤١) رقم (٥٤٥١) ورقم (٥٥٦٣)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٣) رقم (٣٣٦٦)، والبيهقي (٥/ ٣٠) رقم (٨٨٧٦). وصححه النووي في المجموع (٧/ ٣٥).\n(^٣) رواه البخاري (٨/ ٦٢٧) رقم (٤٩٨٧) مع الفتح. اختلف أهل العلم في معنى الأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولًا. وجمهور العلماء على أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة. نحو: أقبل وهلم، وعجل وأسرع، وأنظر وأخِّر وأمهل. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٤٠)، البرهان في علوم القرآن للزركشي (١/ ٢١٣)، فضائل القرآن لأبي عبيد (٢/ ١٦٣)، تفسير ابن جرير (١/ ٥٣)، مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٩٠).","vol":"1","page":47},{"text":"أن يختلفوا في القرآن، ورأوا أن جمعهم على حرف واحد أسلم، وأبعد من وقوع الاختلاف: فعلوا ذلك، ومنعوا الناس من القراءة بغيرها (^١). وهذا كما لو كان للناس عدة طرق إلى البيت، وكان سلوكهم في تلك الطرق يوقعهم في التفرق والتشتت، ويطمع فيهم العدو، فرأى الإمام جمعهم على طريق واحد، وترك (^٢) بقية الطرق: جاز ذلك، ولم يكن فيه إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى المقصود، وإن كان فيه (^٣) نهي عن سلوكها لمصلحة الأمة.\nومن ذلك تحريق علي ﵁ (^٤) الزنادقة الرافضة، وهو يعلم سنة رسول الله - ﷺ - في قتل الكافر، ولكن لما رأى أمرًا عظيمًا جعل عقوبته من أعظم العقوبات؛ ليزجر الناس عن مثله. ولذلك قال:\nلما رأيت الأمر أمرًا منكرا ... أججت ناري ودعوت قنبرا (^٥)\nوقنبر غلامه.\nوهذا الذي ذكرناه، جميع الفقهاء يقولون به في الجملة، وإن تنازعوا في كثير من موارده (^٦). فكلهم يقول بجواز (^٧) وطء الرجل\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"بغيره\".\n(^٢) وفي \"جـ\": \"فترك\".\n(^٣) قوله \"إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى المقصود وإن كان فيه\" ساقط من \"ب\".\n(^٤) \"علي ﵁\" ساقط من \"أ\".\n(^٥) سبق تخريجه ص (٣٠).\n(^٦) في \"ب\": \"نوادره\".\n(^٧) \"بجواز\" ساقطة من \"أ\".","vol":"1","page":48},{"text":"المرأة إذا أهديت إليه ليلة الزفاف، وإن لم يشهد عنده عدلان من الرجال أن (^١) هذه فلانة بنت فلان التي عقدت عليها، وإن لم يستنطق النساء أن هذه هي (^٢) امرأته؛ اعتمادًا على القرينة الظاهرة القوية (^٣) فنزَّلوا هذه القرينة القوية منزلة الشهادة (^٤).\nومن ذلك: أن الناس - قديمًا وحديثًا - لم يزالوا يعتمدون على قول الصبيان المرسل معهم الهدايا، وأنها مبعوثة إليهم، فيقبلون أقوالهم، ويأكلون الطعام المرسل به، ويلبسون الثياب، ولو كانت أمة لم يمتنعوا من وطئها، ولم يسألوا إقامة (^٥) البينة على ذلك؛ اكتفاء بالقرائن (^٦) الظاهرة (^٧).\nومن ذلك: أن الضيف يشرب (^٨) من كوز صاحب البيت، ويتكئ\n_________\n(^١) وفي \"جـ\": \"بأن\".\n(^٢) \"هي\" من \"أ\" و\"ب\".\n(^٣) \"القوية\" مثبتة من \"أ\".\n(^٤) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (٦٥)، قواعد الأحكام (٢/ ١١٥)، الفروق (١/ ١٤)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢١)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٧)، معين الحكام (٩٦)، بدائع الفوائد (١/ ٧)، المبسوط (١٠/ ١٧٧).\n(^٥) \"إقامة\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٦) وفي \"جـ\": \"بالقرينة\".\n(^٧) انظر: قواعد الأحكام (٢/ ١١٣)، الفروق (١/ ١٤)، روضة القضاة (٢/ ٧١٥)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢١ و٣٧٣)، معين الحكام (١٦٦)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٧)، بدائع الفوائد (١/ ٦)، إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٩).\n(^٨) وفي \"ب\": \"يأكل\".","vol":"1","page":49},{"text":"على وساده، ويقضي حاجته في مرحاضه من غير استئذان باللفظ له، ولا يعد في ذلك متصرفًا في ملكه بغير إذنه (^١).\nومن ذلك: أنه يطرق عليه بابه، ويضرب حلقته بغير (^٢) استئذانه، اعتمادًا على القرينة (^٣) العرفية (^٤).\n\nومن ذلك:<span data-type=\"title\" id=toc-86> أخذ ما يسقط من الإنسان مما لا تتبعه همته</span>، كالسوط والعصا والفلس والتمرة.\nومن ذلك: أخذ ما يبقى في القَراح (^٥) والحائط من الثمار بعد تخلية أهله له وتسييبه (^٦).\n\nومن ذلك:<span data-type=\"title\" id=toc-88> أخذ ما يسقط من الحب عند الحصاد</span>، ويسمى اللقاط (^٧).\n_________\n(^١) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢١)، معين الحكام (١٦٦)، إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٩).\n(^٢) من قوله \"استئذان باللفظ\" إلى قوله \"ويضرب حلقته بغير\" ساقط من \"ب\".\n(^٣) في \"ب\": \"القرينة الظاهرة\".\n(^٤) انظر: قواعد الأحكام (٢/ ١١٦)، إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٩).\n(^٥) القراح بفتح القاف: المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر والجمع أقرحة. انظر: مختار الصحاح (٥٢٨)، القاموس المحيط (٣٠٠)، المصباح المنير (٤٩٦).\n(^٦) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢١)، معين الحكام (١٦٦)، إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٩).\n(^٧) انظر: الفروع (٤/ ٤١٩)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢١)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٤٠)، مطالب أولي النهى (٤/ ١٩٧)، معين الحكام (١٦٦)، تفسير =","vol":"1","page":50},{"text":"ومن ذلك:<span data-type=\"title\" id=toc-89> أخذ ما ينبذه الناس رغبة عنه من الطعام والخرق </span>والخزف (^١) ونحوه.\nومن ذلك: قول أهل المدينة (^٢) - وهو الصواب (^٣) - أنه<span data-type=\"title\" id=toc-90> لا يقبل قول المرأة: إن زوجها لم يكن ينفق عليها </span>ولا (^٤) يكسوها فيما مضى من الزمان؛ لتكذيب القرائن الظاهرة لها. وقولهم في ذلك هو الحق الذي ندين الله به، ولا نعتقد سواه، والعلم الحاصل بإنفاق الزوج وكسوته في الزمن الماضي؛ اعتمادًا على الأمارات الظاهرة أقوى من الظن الحاصل باستصحاب الأصل (^٥) وبقاء ذلك في ذمته بأضعاف\n_________\n= ابن كثير (٣/ ٣٤٢).\n(^١) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢١)، معين الحكام (١٦٦)، إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٩)، المغني (٨/ ٣٤٨)، الشرح الكبير (١٦/ ٢٠٠).\n(^٢) المدونة (٢/ ٢٥٩)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٥)، التفريع (٢/ ٥٤)، الكافي (٢٥٥)، الشرح الكبير (٣/ ٤٩٩)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣/ ٤٩٩)، الذخيرة (٤/ ٤٧١)، شرح مختصر خليل للخرشي (٤/ ٢٠١)، بلغة المسالك (٢/ ٧٤٨)، منح الجليل (٤/ ٤١١)، نصيحة المرابط (٣/ ٢٦٨).\n(^٣) انظر: إغاثة اللهفان (٢/ ٤٧٨)، إعلام الموقعين (٣/ ٣٥١)، مجموع الفتاوى (٣٤/ ٧٧ - ٨٢)، حاشية الروض لابن قاسم (٧/ ١١٧)، المختارات الجلية للسعدي (١١٢)، الفواكه العديدة (٢/ ٧٤)، الفتاوى الكبرى (٣/ ٣٧٧).\n(^٤) \"لا\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٥) الاستصحاب هو: التمسك بدليل عقلي أو شرعي لم يظهر عنه ناقل، وقيل: هو الحكم بثبوت أمر في الحال بناءً على أنه كان ثابتًا في الزمان الأول. واختلف العلماء في أقسامه وحجيته. انظر: أصول السرخسي (٢/ ٢٢٣)، =","vol":"1","page":51},{"text":"مضاعفة.\nفكيف يقدم هذا الظن الضعيف على ذلك العلم الذي يكاد بل (^١) يبلغ القطع؟ فإن هذه الزوجة لم يكن ينزل عليها رزقها من السماء، كما كان ينزل على مريم بنت عمران (^٢)، ولم تكن تُشاهد تخرج من منزلها تأتي بطعام وشراب، والزوج يشاهد (^٣) في كل وقت داخلًا عليها بالطعام والشراب، فكيف يقال: \"القول قولها\" ويقدم ظن الاستصحاب على هذا العلم اليقيني؟\nومن ذلك: أن صاحب المنزل إذا قدم الطعام إلى الضيف ووضعه بين يديه، جاز له (^٤) الإقدام على الأكل، وإن لم يأذن له لفظًا؛ اعتبارًا بدلالة الحال الجارية مجرى القطع (^٥).\nومن ذلك: إذن النبي - ﷺ - للمار بثمر الغير أن يأكل من ثمره ولا\n_________\n= المعتمد (٢/ ٣٢٥)، المحصول لابن العربي (١٣٠)، نفائس الأصول (٩/ ٤٠٢١)، البرهان (٢/ ٧٣٥)، سلاسل الذهب (٤٢٥)، العدة في أصول الفقه (٤/ ١٢٦٢)، التمهيد في أصول الفقه (٤/ ٢٥١)، شرح مختصر الروضة (٣/ ١٤٧)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٠٣).\n(^١) \"بل\" ساقطة من \"ب\"، وفي \"جـ\": \"أن\".\n(^٢) كما في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧].\n(^٣) قوله \"تخرج من منزلها تأتي بطعام وشراب والزوج يشاهد\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) \"له\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٥) انظر: قواعد الأحكام (٢/ ١١١)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، معين الحكام (١٦٦)، إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٩).","vol":"1","page":52},{"text":"يحمل (^١)؛ اكتفاء بشاهد الحال، حيث لم يجعل عليه حائطًا ولا ناطورًا (^٢).\nومن ذلك: جواز قضاء الحاجة في الأقرحة والمزارع التي على الطرقات بحيث لا ينقطع منها المارة. وكذلك الصلاة فيها، ولا يكون ذلك غصبًا لها ولا تصرفًا ممنوعًا (^٣).\n\nومن ذلك:<span data-type=\"title\" id=toc-94> الشرب من المصانع الموضوعة على الطرقات</span>، وإن لم يعلم الشارب إذن أربابها في ذلك لفظًا، اعتمادًا على دلالة الحال، ولكن لا يتوضأ منها؛ لأن العرف لا يقتضيه، ودلالة الحال لا تدل عليه، إلا أن يكون هناك شاهد حال يقتضي ذلك فلا بأس بالوضوء حينئذٍ (^٤).\n_________\n(^١) كما في حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - عن رسول الله - ﷺ - أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: \"ما أصاب من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه\" رواه النسائي في المجتبى (٨/ ٨٥) رقم (٤٩٥٨)، وأحمد (٢/ ١٨٠)، والترمذي (٢/ ٥٦٣) وقال: \"هذا حديث حسن\"، وأبو داود (٥/ ١٣٢) رقم (١٦٩٤)، وابن ماجه (٤/ ١٩٦) رقم (٢٥٩٦)، والبغوي في شرح السنة (٨/ ٣١٨) رقم (٢٢١١). والحديث حسنه الترمذي كما سبق، وحسنه كذلك ابن القيم في تهذيب السنن (٧/ ٢٨٢) \"مع العون\"، والألباني في صحيح ابن ماجه (٢/ ٨٨) رقم (٢١٠٤).\n(^٢) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، معين الحكام (١٦٦)، المغني (١٣/ ٣٣٣)، الكافي (٢/ ٥٣٧)، الشرح الكبير والإنصاف (٢٧/ ٢٥٥)، قواعد ابن رجب (٢/ ٥٣)، المبدع (٩/ ٢٠٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤١٥).\n(^٣) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، معين الحكام (١٦٦).\n(^٤) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، معين الحكام (١٦٦).","vol":"1","page":53},{"text":"ومن ذلك: القضاء بالأجرة للغسَّال والخباز والطباخ والدقاق وصاحب الحمَّام والقيِّم، وإن لم يعقد معه عقد إجارة؛ اكتفاء بشاهد الحال ودلالته (^١). ولو استوفى هذه المنافع ولم يعطهم شيئًا لعُدّ (^٢) ظالمًا غاصبًا، مرتكبًا لما هو من القبائح المنكرة.\nومن ذلك: انعقاد التبايع في سائر الأعصار والأمصار بمجرد المعاطاة، من غير لفظ (^٣)؛ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالة على التراضي، الذي هو شرط في صحة البيع.\nومن ذلك: جواز شهادة الشاهد على القتل الموجب للقصاص: أنه قتله عمدًا عدوانًا محضًا، وهو لم يقل: \"قتله عمدًا\" والعمدية صفة قائمة بالقلب، فجاز للشاهد أن يشهد بها، ويراق دم القاتل بشهادته؛ اكتفاء بالقرينة الظاهرة، فدلالة القرينة على التراضي بالبيع من غير لفظ أقوى (^٤).\n_________\n(^١) انظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (٢/ ٦٠٩)، المغني (٨/ ١٤٣)، الكافي (٣/ ٣٩٤)، الإقناع (٢/ ٤٩٥)، الممتع في شرح المقنع (٣/ ٤٤٢)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٤٦).\n(^٢) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"ولم يعطهم يعد ظالمًا\".\n(^٣) وهو مذهب جماهير أهل العلم عدا الشافعية. انظر: بدائع الصنائع (٤/ ٥٤٧)، الهداية (٦/ ٢٥٢)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٤٧)، الفروق (٣/ ١٤٣)، مختصر خليل (١٨٧)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٥)، المغني (٦/ ٧)، الكافي (٣/ ٥)، الشرح الكبير (١١/ ١٢)، الفروع (٤/ ٤)، الإنصاف (١١/ ١٢)، نهاية المحتاج (٣/ ٣٧٥)، حلية العلماء (٤/ ١٣)، بدائع الفوائد (٤/ ١٨)، القواعد النورانية (١٠٤).\n(^٤) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢).","vol":"1","page":54},{"text":"ومن ذلك: أنهم قالوا: يقبل قول الوصيَّ فيما ينفقه على اليتيم إذا ادعى ما يقتضيه العرف، فإذا ادعى أكثر من ذلك لم يقبل قوله (^١).\nوهكذا سائر من قلنا \"القول (^٢) قوله\" إنما يقبل قوله إذا لم يكذبه شاهد الحال، فإن كذبه لم يقبل قوله، ولهذا يكذب المودع والمستأجر، إذا ادعيا أن الوديعة (^٣) أو العين المستأجرة هلكت في الحريق، أو تحت الهدم، أو في نهب العيارين (^٤) ونحوهم، لم يقبل قولهم إلا إذا تحققنا وجود هذه الأسباب (^٥)، فأما إذا علمنا انتفاءها فإنا\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٨٧)، مجمع الضمانات (٣٢٩)، فتح القدير (٧/ ٣٦٢)، الأشباه والنظائر لابن نجيم (٢٧٥)، تبصرة الحكام (١/ ٣٨٢)، التاج والإكليل (٨/ ٥٧٨)، حاشية الدسوقي (٦/ ٥٣٨)، التنبيه (١٠٣)، فتاوى ابن الصلاح (١٣٥)، المقنع (٢٥٦)، الكافي (٣/ ٢٥٦)، المحرر (١/ ٣٤٧)، الإقناع (٢/ ٤٠٧)، معونة أولي النهي (٤/ ٥٨٦)، هداية الراغب (٣٦٢).\n(^٢) في \"جـ\": \"يقبل\".\n(^٣) الوديعة: أمانة تركت عند الغير قصدًا. التعريفات للجرجاني (٣٢٥)، والحدود لمصنفك (٩٢)، وأنيس الفقهاء (٢٤٨).\n(^٤) العيار: هو كثير التطواف والحركة. المصباح المنير (٤٤٠)، مختار الصحاح (٤٦٤). وقيل: العيار من الرجال الذي يخلي نفسه وهواها لا يَرْعُها ولا يزجرها. المصباح المنير (٤٤٠).\n(^٥) انظر: مختصر المزني \"مع الأم\" (٩/ ١٥٩)، الوجيز (٧٠١)، روضة الطالبين (٥/ ٣٠٧)، المنثور (٣/ ٣٨٩)، المغني (٩/ ٢٦٥)، الكافي (٣/ ٤٨٧)، الإقناع (٣/ ١٢)، معونة أولي النهى (٥/ ٥٠٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٠٣)، مطالب أولي النهى (٤/ ١٦٥)، الفوائد الزينية (١٠٤).","vol":"1","page":55},{"text":"نجزم بكذبهم، ولا يقبل قولهم. وهذا من أقوى الأدلة على أن القول قول الزوج في النفقة والكسوة لما مضى من الزمان؛ لعلمنا بكذب الزوجة في الإنكار، وكون الأصل معها مثل كون الأصل قبول قول الأمناء، إلا حيث يكذبهم الظاهر.\nومن ذلك: أنهم قالوا في تداعي العيب: هل كان (^١) عند البائع أو حدث عند المشتري؟ أن القول قول من يدل الحال على صدقه (^٢). فإن احتملت (^٣) الحال صدقهما ففيها قولان، أظهرهما: أن القول قول البائع (^٤)؛ لأن المشتري يدعي ما يسوّغ فسخ العقد بعد تمامه ولزومه، والبائع ينكره.\nومن ذلك: أن مالكًا وأصحابه منعوا سماع الدعوى التي لا تشبه الصدق، ولم يحلّفوا لها المدعى عليه (^٥)؛ نظرًا إلى الأمارات والقرائن\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"جـ\": \"تكوّن\".\n(^٢) انظر: التهذيب (٣/ ٤٦٢)، روضة الطالبين (٣/ ١٤٤)، الفروع (٤/ ١١٣)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٥٠)، كشاف القناع (٣/ ٢٢٧)، المحرر (١/ ٣٢٧)، مطالب أولي النهى (٣/ ١٢٣)، المعونة (٢/ ١٠٥٤)، التفريع (٢/ ١٧٣)، الكافي لابن عبد البر (٣٥٠)، الذخيرة (٥/ ٨٢).\n(^٣) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"احتمل\".\n(^٤) انظر: روضة القضاة (١/ ٣٧٩)، فتح القدير (٦/ ٣٧٨)، البناية (٧/ ١٦٧)، المعونة (٢/ ١٠٥٤)، التفريع (٢/ ١٧٣)، الكافي (٣٥٠)، الذخيرة (٥/ ٨٢)، مختصر المزني (٩/ ٩٣)، الوجيز (٤٢٢)، التهذيب (٣/ ٤٦٢)، روضة الطالبين (٣/ ١٤٤)، الفروع (٤/ ١١٣)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٥٤)، المحرر (١/ ٣٢٧)، تصحيح الفروع (٤/ ١١٣).\n(^٥) \"عليه\" ساقطة من \"ب\".","vol":"1","page":56},{"text":"الظاهرة (^١).\nومن ذلك: أن أصحابنا وغيرهم من الفقهاء، جوَّزوا للرجل أن يلاعن امرأته، فيشهد عليها بالزنا مؤكدًا (^٢) لشهادته باليمين، إذا رأى رجلًا يُعْرف بالفجور يدخل إليها ويخرج من عندها؛ نظرًا إلى الأمارات والقرائن الظاهرة (^٣).\nومن ذلك: أن جمهور الفقهاء يقولون في تداعي الزوجين والصانعين (^٤) لمتاع البيت والدكان: أن القول قول من يدل الحال على صدقه (^٥). والصحيح في هذه المسألة: أنه لا عبرة باليد الحسية، بل\n_________\n(^١) انظر: المدونة (٥/ ١٧٦)، قوانين الأحكام (٣٠٩)، فصول الأحكام (٢١٢)، الفروق (٤/ ٨١)، بداية المجتهد (٨/ ٦٧٢)، بلغة السالك (٤/ ٢١٢)، منح الجليل (٨/ ٥٥٦)، الخرشي (٦/ ١٠٠)، تنبيه الحكام (٢٢٥)، المنتقى (٥/ ٢٥٥)، الذخيرة (١١/ ٤٥)، البيان والتحصيل (٩/ ٢٨٨)، الكافي (٤٧٨)، المعونة (٣/ ١٥٨٢).\n(^٢) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"توكيدًا\".\n(^٣) انظر: المقنع (٢٩٩)، الشرح الكبير (٢٦/ ٣٦٩)، الإنصاف (٢٦/ ٣٧٠)، كشاف القناع (٦/ ١٠٨)، الممتع في شرح المقنع (٥/ ٦٨٤)، الفروع (٦/ ٨٧)، المبدع (٩/ ٨٨)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٥٤)، معونة أولي النهى (٨/ ٤١٧)، المغني (١١/ ١٥٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٥).\n(^٤) \"والصانعين\" مكانها بياض في \"ب\". وانظر في تداعي الصانعين: زاد المعاد (٣/ ١٤٧)، المغني (١٤/ ٣٣٥)، الفروع (٦/ ٥١٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٥٦٠)، كشاف القناع (٦/ ٣٨٦).\n(^٥) لو تداعى الزوجان متاع البيت وكانت لأحدهما بينة فهو له بلا خلاف، وإن لم يكن لواحد منهما بينة فذهب الحنفية إلى أن ما اختص بكل واحد منهما =","vol":"1","page":57},{"text":"وجودها كعدمها. ولو اعتبرناها لاعتبرنا يد (^١) الخاطف لعمامة غيره وعلى رأسه عمامة وآخر خلفه (^٢) حاسر الرأس، ونحن نقطع بأن هذه يد ظالمة (^٣) عادية، فلا اعتبار لها.\n\nومن ذلك: أن مالكًا - ﵀ -، يجعل<span data-type=\"title\" id=toc-104> القول قول المرتهن (^٤) في قدر الدين، ما لم يزد عن قيمة الرهن </span>(^٥) (^٦). وقوله هو الراجح في\n_________\n= فهو له وما صلح لهما فللرجل في الحياة وفي الموت للباقي منهما. أما المالكية فذهبوا إلى أن ما اختص بكل واحد منهما فهو له وما صلح لهما فهو للزوج. أما الشافعية فذهبوا إلى أن يقسم بينهما جميع ما فيه. أما الحنابلة فذهبوا إلى أن ما يصلح للرجال للرجل وما يصلح للنساء للمرأة وما صلح أن يكون لكل منهما فهو بينهما نصفين. ومذهب الظاهرية كمذهب الشافعي رحم الله تعالى الجميع. انظر تفاصيل ذلك في: المبسوط (٥/ ١٢٥)، بدائع الصنائع (٢/ ٣٠٨)، المدونة (٢/ ٢٦٦)، قوانين الأحكام (٢١٣)، الفروق (٣/ ١٤٨)، الأم (٥/ ١٣٩)، حلية العلماء (٨/ ٢١٣)، التهذيب (٨/ ٣٤٩)، روضة الطالبين (٨/ ٣٦٦)، المحرر (٢/ ٢٢٠)، المغني (١٤/ ٣٣٣)، الفتاوى (٣٤/ ٨١)، زاد المعاد (٣/ ١٤٧)، بدائع الفوائد (١/ ١٧)، الفروع (٦/ ٥١٨)، المبدع (١٠/ ١٥٣)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٠٩)، المحلى (٩/ ٤٢٣).\n(^١) وفي \"ب\": \"لاعتبرنا به الخاطف\"، وفي \"جـ\": \"لاعتبرنا به يد الخاطف\".\n(^٢) وفي \"جـ\": \"حوله\".\n(^٣) في \"ب\" و\"جـ\": \"بأن يده ظالمة\".\n(^٤) المرتهن الذي يأخذ الرهن. مختار الصحاح (٢٦٠).\n(^٥) الرهن في الشرع: حبس الشيء بحق يمكن أخذه منه. التعريفات (١٥٠).\nوانظر: التوقيف (٣٧٦)، المطلع (٢٤٧)، أنيس الفقهاء (٢٨٩)، الحدود لمصنفك (١١٨)، حدود ابن عرفة (٢/ ٤٠٩).\n(^٦) انظر: الموطأ (٧٣٢)، المدونة (٥/ ٣٢٣)، الاستذكار (٢٢/ ١١٠)، =","vol":"1","page":58},{"text":"الدليل (^١)؛ لأن الله سبحانه جعل الرهن بدلًا من الكتاب والشهود، فكأنه ناطق (^٢) بقدر الحق، وإلا فلو كان القول قول الراهن لم يكن الرهن وثيقة، ولا جعل بدلًا من الكتاب (^٣) والشاهد، فدلالة الحال تدل على أنه إنما يرهنه (^٤) على قيمته أو ما يقاربها، وشاهد الحال يكذب (^٥) الراهن إذا قال: رهنت عنده هذه الدار على درهم ونحوه، فلا يسمع قوله.\nومن ذلك: أنهم قالوا في الركاز (^٦): إذا كانت (^٧) عليه علامة المسلمين فهو لقطة، وإن كانت (^٨) عليه علامة الكفار فهو ركاز (^٩).\n_________\n= المنتقى (٥/ ٢٦٠)، التفريع (٢/ ٢٦٤)، التلقين (٤١٩)، القوانين (٣٣٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٨٨)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٨٨)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٣٤٥)، التاج والإكليل (٦/ ٥٨٤)، مواهب الجليل (٥/ ٣٠)، الخرشي على خليل (٥/ ٢٦١).\n(^١) إغاثة اللهفان (٢/ ٤٧٠)، الاختيارات (١٣٣)، الفتاوى الكبرى (٤/ ٤٧٨)، المختارات الجلية (٨٢).\n(^٢) في \"جـ\": \"الناطق\".\n(^٣) في \"أ\": \"الكاتب\".\n(^٤) وفي \"ب\": \"رهنه\".\n(^٥) وفي \"ب\" و\"جـ\": \"مكذب\".\n(^٦) الرَّكز لغة: غرز الشيء في الأرض، وشرعًا: المال المدفون في الجاهلية.\nانظر: التوقيف (٣٧٢)، المطلع (١٣٤)، حلية الفقهاء (١٠٦).\n(^٧) في \"أ\": \"كان\".\n(^٨) وفي \"أ\": \"كان\".\n(^٩) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٧)، معين الحكام (١٦٦)، قواعد الأحكام (٢/ ١١٤)، الأم (٢/ ٦١)، المنتقى (٢/ ١٠٤)، =","vol":"1","page":59},{"text":"ومن ذلك: أنه إذا استأجر دابة، جاز له ضربها إذا حرنت في السير، وإن لم يستأذن مالكها (^١).\nومن ذلك: أنه يجوز له إيداعها في الخان (^٢)، إذا قدم بلدًا، وأراد المضي في حاجته، وإن لم يستأذن المؤجر في ذلك (^٣).\nومن ذلك: إذن المستأجر للدار لأصحابه وأضيافه في الدخول والمبيت، وإن لم يتضمنهم عقد الإجارة (^٤).\nومن ذلك: غسل الثوب الذي استأجره مدة معينة إذا اتسخ، وإن لم يستأذن (^٥) المؤجر في ذلك (^٦).\nومن ذلك: لو وَكَّلَ غائبًا في بيع سلعة ملك قبض ثمنها، وإن لم يأذن له في ذلك لفظًا (^٧).\n_________\n= المبسوط (٢/ ٢١٤)، الخرشي (٢/ ٢١٠)، المغني (٤/ ٢٣٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٢٦)، كشاف القناع (٢/ ٢٢٨).\n(^١) انظر: معين الحكام (١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، الخرشي (١/ ١٧٨)، المغني (٨/ ١١٥)، الكافي (٣/ ٤٠٦)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٥١)، كشاف القناع (٤/ ٣٨)، الممتع في شرح المقنع (٣/ ٤٧٩).\n(^٢) الخان ما ينزله المسافرون. المصباح المنير (١٨٤).\n(^٣) انظر: كشاف القناع (٤/ ٣٨)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٥١).\n(^٤) انظر: معين الحكام (١٦٦)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٥١)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، كشاف القناع (٣/ ٥٤٨)، مطالب أولي النهى (٣/ ٦٤٧).\n(^٥) في \"ب\": \"يأذن\".\n(^٦) انظر: معين الحكام (١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٣)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٥١)، كشاف القناع (٤/ ٣٨).\n(^٧) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢٣)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٥١)، منح الجليل =","vol":"1","page":60},{"text":"ومن ذلك - وإن نازع فيه من نازع (^١) -: لو رأى موتًا بشاة غيره، أو حيوانه المأكول، فبادر بذبحه (^٢) ليحفظ عليه ماليته كان محسنًا، ولا سبيل على محسن. ومن ضمنه فقد سد باب \"الإحسان إلى الغير في حفظ ماله (^٣).\n\nومن ذلك:<span data-type=\"title\" id=toc-112> لو رأى السيل يقصد الدار المؤجرة، فبادر وهدم الحائط </span>ليخرج السيل ولا يهدم الدار كان محسنًا، ولا يضمن الحائط (^٤).\nومن ذلك: لو وقع الحريق في الدار، فبادر وهدمها على النار، لئلا تسري لم يضمن (^٥).\n_________\n= (٦/ ٣٧٤).\n(^١) في \"ب\": \"نازع فيه منازع\".\n(^٢) في \"ب\": \"فذبحه\".\n(^٣) انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٤٥١)، معين الحكام (٢٠٢)، تحفة المحتاج (٧/ ١١٩)، نهاية المحتاج (٦/ ١٢٦)، الخرشي على خليل (٧/ ٢٩)، التاج والإكليل (٧/ ٥٦١)، مواهب الجليل (٥/ ٤٣٢)، مطالب أولي النهى (٤/ ٢١٤)، كشاف القناع (٤/ ٢٠٨)، قواعد ابن رجب (٢/ ٧٣)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٧٥)، الإنصاف (١٦/ ١٧٤).\n(^٤) إعلام الموقعين (٢/ ٤٥٢)، كشاف القناع (٤/ ٢٠٨)، مطالب أولي النهى (٤/ ٢١٥).\n(^٥) انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم (٤٠٢)، العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية (٢/ ١٥٥)، غمز عيون البصائر (٤/ ٢١٤)، مطالب أولي النهى (٤/ ٢١٥)، كشاف القناع (٤/ ٢٠٨)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٥٢).","vol":"1","page":61},{"text":"ومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-114> لو رأى العدو يقصد مال غيره الغائب، فبادر وصالحه على بعضه </span>كان محسنًا ولم يضمن (^١).\nومن ذلك: لو وجد هديًا مشعرًا (^٢) منحورًا، وليس عنده أحد، جاز له أن يأكل (^٣) منه (^٤).\nومنها: لو استأجر غلامًا، فوقعت الآكِلَةُ (^٥) في طرف من أطرافه، بحيث لو لم يقطعه سرى إلى نفسه فقطعه، لم يضمنه (^٦) لمالكه (^٧).\nومنها: لو اشترى صُبْرَة (^٨) طعام في دار رجل، أو خشبًا: فله أن يدخل داره من الدواب والرجال من يحوّل ذلك، وإن لم يأذن له المالك (^٩).\n_________\n(^١) انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٤٥٢).\n(^٢) الإشعار في الشرع: طعن سنام الهدي حتى يسيل منه دم فيعلم به أنه هدي. طلبة الطلبة (٧١)، أنيس الفقهاء (١٤٠)، مفردات القرآن (٤٥٦).\n(^٣) وفي \"أ\": \"الأكل\".\n(^٤) انظر: معين الحكام (١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٣)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٥٢).\n(^٥) الآكِلَة: داء في العضو يأتكل منه. القاموس المحيط (١٢٣)، لسان العرب (١١/ ٢٢).\n(^٦) وفي \"أ\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"لم يضمن\".\n(^٧) انظر: مختصر المزني (٩/ ٢٥٦) \"مع الأم\"، الحاوي الكبير (١٢/ ١٧٤)، إعلام الموقعين (٢/ ٤٥٢).\n(^٨) الصُبْرَة من الطعام وغيره هي: الكومة المجموعة. المطلع (٢٣٨).\n(^٩) انظر: معين الحكام (١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٣)، إعلام الموقعين =","vol":"1","page":62},{"text":"وأضعاف أضعاف هذه المسائل، مما جرى العمل فيه على العرف (^١) والعادة (^٢)، ونزل ذلك منزلة النطق الصريح، اكتفاء بشاهد الحال عن صريح المقال.\n\nوالمقصود: أن<span data-type=\"title\" id=toc-118> الشريعة لا ترد حقًّا، ولا تكذب دليلًا، ولا تبطل أمارة صحيحة</span>، وقد أمر الله سبحانه بالتثبت والتبين (^٣) في خبر الفاسق، ولم يأمر برده جملة (^٤). فإن الكافر والفاسق قد يقوم على خبره شواهد الصدق، فيجب قبوله والعمل به، وقد استأجر النبي - ﷺ - في سفر الهجرة دليلًا مُشْرِكًا (^٥) على دين قومه، فأمنه، ودفع إليه راحلته (^٦). فلا يجوز لحاكم ولا لوالٍ رد الحق بعد ما تبين، وظهرت\n_________\n= (٢/ ١٣٢).\n(^١) العرف: بضم العين وسكون الراء وهو في الاصطلاح: ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول. التعريفات (١٩٣). وانظر: رسائل ابن عابدين (٢/ ١١٢)، الكليات (٦١٧).\n(^٢) العَوْد هو: تثنية الأمر عودًا بعد بدء. وفي الاصطلاح: هو ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى. التعريفات (١٩٣)، الكليات (٦١٧).\n(^٣) \"التبين\" ساقط من \"جـ\".\n(^٤) في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ [الحجرات: ٦].\n(^٥) واسمه عبد الله بن أريقط. كما جاء مصرحًا به في رواية ابن سعد (١/ ١٧٧)، والحاكم (٣/ ٨) وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\n(^٦) البخاري رقم (٢٢٦٣) (٤/ ٥١٧) ورقم (٣٩٠٥) (٧/ ٢٧١) مع الفتح.","vol":"1","page":63},{"text":"أمارته لقول (^١) أحد من الناس.\n\nوالمقصود أن \"<span data-type=\"title\" id=toc-120>البينة\" في الشرع:</span> اسم لما يبين الحق ويظهره (^٢)، وهي تارة تكون أربعة شهود (^٣)، وتارة ثلاثة بالنص في بينة المفلس (^٤)، وتارة (^٥) شاهدين (^٦)، وشاهدًا وامرأتين، وشاهدًا ويمين المدعي، وشاهدًا (^٧) واحدًا (^٨)، وامرأة واحدة (^٩)، وتكون نكولًا ويمينًا (^١٠)، أو خمسين يمينًا (^١١)، أو أربعة أيمان (^١٢)، وتكون شاهد الحال في الصور التي ذكرناها وغيرها. فقوله - ﷺ -: \"البينة على\n_________\n(^١) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"بقول\".\n(^٢) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٦/ ٤٦٦)، إعلام الموقعين (١/ ١٣١)، مفتاح دار السعادة (١/ ٤٥٨)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٥)، تبصرة الحكام (١/ ٢٤٠)، معين الحكام (٦٨)، النظم المستعذب (٢/ ٣٥٧)، الفواكه العديدة (٢/ ١٩٢).\n(^٣) وذلك في حد الزنا وسيأتي تفصيل ذلك في الطريق الثالث عشر من طرق الحكم.\n(^٤) وفي \"أ\" و\"هـ\": \"الفلس\". وسيأتي مفصلًا في الطريق الثاني عشر.\n(^٥) وفي \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"وتكون\".\n(^٦) كشهادة رجلين في الأموال.\n(^٧) قوله \"وامرأتين وشاهدًا ويمين المدعي وشاهدًا\" مثبت من \"أ\".\n(^٨) إذا عرف الحاكم صدقه في غير الحدود كما فصله المؤلف في الطريق السادس من طرق الحكم.\n(^٩) كشهادة القابلة وحدها على رأي بعض أهل العلم.\n(^١٠) وسيأتي مفصلًا في الطريقين الرابع والخامس.\n(^١١) في القسامة وسيأتي تفصيله.\n(^١٢) في اللعان.","vol":"1","page":64},{"text":"المُدَّعِي\" أي عليه أن يظهر ما يبين صحة دعواه، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حكم له.\n\nفصل\nولم يزل حذاق الحكام (^١) والولاة يستخرجون الحقوق بالفراسة والأمارات، فإذا ظهرت لم يقدّموا عليها شهادة تخالفها ولا إقرارًا. وقد صرح الفقهاء كلهم بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود فرقهم (^٢) وسألهم: كيف تحملوا الشهادة؟ وأين تحملوها؟ وذلك واجب عليه، متى عدل عنه أثم، وجار في الحكم. وكذلك إذا ارتاب بالدعوى سأل المدعي عن سبب الحق، وأين كان، ونظر في الحال: هل (^٣) يقتضي صحة ذلك؟ وكذلك إذا ارتاب بمن القول قوله كالأمين (^٤) والمدعى عليه وجب عليه أن يستكشف الحال، ويسأل عن القرائن التي تدل على صورة الحال.\nوقلَّ حاكم أو وال اعتنى بذلك، وصار له فيه ملكة، إلا وعرف\n_________\n(^١) أي: مهرة الحكام معجم مقاييس اللغة (٢٥٣)، المصباح المنير (١٢٦).\n(^٢) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩١)، المبسوط (١٦/ ٨٧)، الأشباه والنظائر مع شرح الحموي (٢/ ٣٦٤)، المدونة (٦/ ٢٦٨)، حاشية الدسوقي (٦/ ٩٢)، الخرشي (٧/ ١٩٩)، تبصرة الحكام (٢١٩)، الأم (٧/ ٩٤)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٦٧)، مغني المحتاج (٤/ ٤٠٥)، المغني (١٤/ ٧٠)، الشرح الكبير (٢٨/ ٤٨٨)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٦٣)، الفتاوى (١٥/ ٣٥٣)، الإنصاف (٢٨/ ٤٨٨)، مطالب أولي النهى (٦/ ٥١٣).\n(^٣) \"هل\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) \"كالأمين\" ساقط من \"جـ\" و\"هـ\"، وبياض في \"ب\".","vol":"1","page":65},{"text":"المحق من المبطل، وأوصل الحقوق إلى أهلها.\nفهذا عمر بن الخطاب - ﵁ -، أتته امرأة فشكرت عنده زوجها وقالت: هو من خير أهل الدنيا، يقوم الليل حتى الصباح، ويصوم النهار حتى يمسي، ثم أدركها الحياء، فقال: \"جزاك الله خيرًا فقد أحسنت الثناء\". فلما ولت قال كعب بن سُور: يا أمير المؤمنين، لقد أبلغت إليك في الشكوى، فقال: وما اشتكت؟ قال: زوجَها. قال: عليَّ بهما. فقال لكعب: اقض بينهما، قال: أقضي وأنت شاهد؟ قال: إنك قد فطنت إلى ما لم أفطن له قال: إن الله تعالى يقول: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] صم ثلاثة أيام، وأفطر عندها يومًا، وقم ثلاث ليال، وبت عندها ليلة، فقال عمر: \"هذا أعجب إليَّ (^١) من الأول\" فبعثه قاضيًا لأهل البصرة (^٢) فكان يقع له في الحكومة من الفراسة أمور عجيبة. وكذلك شريح في فراسته وفطنته.\nقال الشعبي: شهدت شريحًا وجاءته امرأة - تخاصم رجلًا - فأرسلت عينيها وبكت. فقلت: يا أبا أمية، ما أظن هذه البائسة (^٣) إلا مظلومة. فقال: يا شعبي، إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاءً\n_________\n(^١) \"إليَّ\" ساقط من \"جـ\".\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٧/ ١٤٩)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٦٣)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٢٧٥). ورواه بنحوه ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٢٨٨) وقال: \"خبر عجيب مشهور\" ا. هـ. الاستيعاب (٣/ ٢٨٦).\n(^٣) \"البائسة\" ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":66},{"text":"يبكون (^١).\nوتقدم إلى إياس بن معاوية أربع نسوة، فقال إياس: أما إحداهن فحامل، والأخرى مرضع، والأخرى ثيب، والأخرى بكر. فنظروا فوجدوا الأمر كما قال. قالوا: وكيف عرفت؟ فقال: أما الحامل: فكانت تكلمني وترفع ثوبها عن بطنها، فعلمت أنها حامل، وأما المرضع: فكانت تضرب ثدييها. فعلمت أنها مرضع، وأما الثيب: فكانت تكلمني وعينها في عيني فعلمت أنها ثيب (^٢)، وأما البكر: فكانت تكلمني وعينها في الأرض، فعلمت أنها بكر (^٣).\nوقال المدائني (^٤) عن روح (^٥): استودع رجل رجلًا من أبناء (^٦)\n_________\n(^١) كما في قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦)﴾ [يوسف: ١٦]. رواه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٤٦). وانظر: صفة الصفوة لابن الجوزي (٣/ ٤٠)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٤٠)، الأذكياء (٦٣)، عيون الأخبار (١/ ١٣٢).\n(^٢) قوله \"وأما الثيب\" إلى قوله \"أنها ثيب\" ساقط من \"هـ\".\n(^٣) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ١٣). وانظر: أخبار القضاة (١/ ٣٧١)، تهذيب الكمال (٣/ ٤١٠)، البداية والنهاية (١٣/ ١١٨)، وفيات الأعيان (١/ ١٣٢).\n(^٤) هو علي بن محمَّد بن عبد الله المدائني الأخباري. توفي سنة ٢٢٤ هـ - رحمه الله تعالى -. تاريخ بغداد (١٢/ ٥٤)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٠٠).\n(^٥) أبو الحسن القيسي روح بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، ثقة مشهور حافظ من علماء أهل البصرة. توفي سنة ٢٠٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢١٧)، ميزان الاعتدال (٣/ ٨٧).\n(^٦) عند ابن عساكر (١٠/ ٢٨)، والمزي في التهذيب (٣/ ٤٢٦): \"أفناء\".","vol":"1","page":67},{"text":"الناس مالًا، ثم رجع فطلبه فجحده، فأتى إياسًا فأخبره. فقال له إياس: انصرف فاكتم أمرك، ولا تعلمه أنك أتيتني، ثم عُد إليَّ بعد يومين. فدعا إياس المُودعَ، فقال: قد حضر مال كثير، وأريد أن أسلمه إليك، أفحصين منزلك؟ قال: نعم. قال: فأَعِدَّ له موضعًا وحمالين. وعاد الرجل إلى إياس، فقال له انطلق إلى صاحبك فاطلب المال. فإن أعطاك فذاك، وإن جحدك فقل له: إني أخبر القاضي (^١). فأتى الرجل صاحبه فقال: مالي، وإلا أتيت القاضي، وشكوت إليه، وأخبرته بأمري. فدفع إليه ماله. فرجع الرجل إلى إياس، فقال: قد أعطاني المال. وجاء الأمين إلى إياس لموعده (^٢)، فزبره (^٣) وانتهره، وقال: لا تقربني يا خائن (^٤).\nوقال يزيد بن هارون (^٥) - ﵀ -: تقلد القضاء بواسط رجل ثقة، فأودع رجل بعض شهوده كيسًا مختومًا، وذكر أن فيه ألف دينار. فلما طالت غيبة الرجل فتق الشاهد الكيس من أسفله وأخذ الدنانير،\n_________\n(^١) وفي \"ب\" زيادة: \"وشكوت إليه وأخبرته\".\n(^٢) وفي \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"لوعده\".\n(^٣) الزبر: \"الزجر والانتهار\". مختار الصحاح (٢٦٧).\n(^٤) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٨). وانظر: أخبار القضاة (١/ ٣٧١)، الأذكياء (٦٤)، تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٦)، المستطرف (١/ ٣٨)، البداية والنهاية (١٣/ ١٢٤).\n(^٥) هو يزيد بن هارون بن زاذي أخو خالد السلمي الواسطي. توفي سنة ٢٠٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٦١)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٥٨).","vol":"1","page":68},{"text":"وجعل مكانها دراهم، وأعاد الخياطة كما كانت. وجاء صاحبه، فطلب وديعته، فدفع إليه الكيس بختمه لم يتغير، فلما فتحه وشاهد الحال رجع إليه، وقال: إني أودعتك دنانير، والذي (^١) دفعت إليَّ دراهم، فقال: هو كيسك بخاتمك فاستَعدى عليه القاضي، فأمر بإحضار المُودَع، فلما صارا بين يديه قال له القاضي: منذ كم أودعك هذا الكيس؟ فقال: منذ خمس عشرة سنة، فأخذ القاضي تلك الدراهم وقرأ سكتها، فإذا فيها ما قد ضرب (^٢) من سنتين وثلاث، فأمره بدفع (^٣) الدنانير إليه، وأسقطه ونادى عليه (^٤).\nواستودع رجل لغيره (^٥) مالًا، فجحده، فرفعه إلى إياس، فسأله فأنكر، فقال للمدعي: أين دفعته (^٦) إليه؟ فقال: في مكان في البرية، فقال: وما كان هناك، قال: شجرة، قال: اذهب إليها فلعلك دفنت المال عندها ونسيت، فتذْكُر إذا رأيت الشجرة، فمضى، وقال للخصم: اجلس حتى يرجع صاحبك، وإياس يقضي وينظر إليه ساعة بعد ساعة. ثم قال له: يا هذا، أترى صاحبك بلغ مكان الشجرة؟ قال: لا، قال: يا عدو الله، إنك خائن، قال: أقلني، قال: أقالك الله، فأمر\n_________\n(^١) وفي \"جـ\": \"والتي\".\n(^٢) في \"أ\": \"ضربت\".\n(^٣) وفي \"ب\": \"أن يدفع\".\n(^٤) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٩). وانظر: أخبار القضاة (١/ ٣٤٢)، الأذكياء (٦٥)، تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٥).\n(^٥) هكذا \"لغيره\"، ولعل الصواب \"غيره\".\n(^٦) في باقي النسخ عدا \"أ\": \"دفعت\".","vol":"1","page":69},{"text":"من يحتفظ به حتى جاء الرجل، فقال له إياس: اذهب معه فخذ حقك (^١).\nوجرى نظير هذه القضية (^٢) لغيره من القضاة: ادعى عنده رجل أنه سَلَّمَ غريمًا له مالًا وديعة فأنكر، فقال له القاضي: أين سلمته إياه؟ قال: بمسجد ناء عن البلد. قال: اذهب فجئني منه (^٣) بمصحف أحلفه عليه، فمضى، واعتقل القاضي الغريم (^٤)، ثم قال له: أتراه بلغ المسجد؟ قال: لا. فألزمه بالمال (^٥).\nوكان القاضي أبو خازم (^٦) له في ذلك العجب العُجاب، وكانوا ينكرون عليه، ثم يظهر الحق فيما يفعله (^٧).\nقال مُكرِّم بن أحمد (^٨): كنت في مجلس القاضي أبي خازم فتقدم\n_________\n(^١) في \"ب\": \"مالك\". رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٨). وانظر: أخبار القضاة (١/ ٣٤٢)، الأذكياء (٦٦)، تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٤)، نثر الدر للآبي (٤/ ١٠٨)، البداية والنهاية (١٣/ ١٢٤).\n(^٢) في \"ب\": \"القصة\".\n(^٣) \"منه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) \"واعتقل القاضي الغريم\" ساقط من \"ب\".\n(^٥) انظر: الأذكياء (٦٦).\n(^٦) هو عبد الحميد بن عبد العزيز السكوني الحنفي القاضي أبو خازم - بالخاء المعجمة - توفي ﵀ سنة ٢٩٢ هـ. انظر: تاج التراجم (١٢٠)، المنتظم (١٣/ ٣٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٣٩).\n(^٧) في \"ب\": \"فعله\".\n(^٨) مكرم بن أحمد هكذا، وعند غيره: مكرّم بن بكر. انظر: تاريخ دمشق (٣٤/ =","vol":"1","page":70},{"text":"رجل شيخ ومعه غلام حَدَثٌ، فادعى الشيخ عليه ألف دينار دينًا (^١)، فقال: ما تقول؟ قال: نعم. فقال القاضي للشيخ: ما تشاء؟ قال: حبسه، قال: لا، فقال الشيخ: إن رأى القاضي أن يحبسه فهو أرجى لحصول مالي. فتفرس أبو خازم فيهما ساعة. ثم قال: تلازما حتى أنظر في أمركما في مجلس آخر، فقلت له: لم أخرت حبسه؟ فقال: ويحك، إني أعرف في أكثر الأحوال في وجوه الخصوم وجه المحق من المبطل، وقد صارت لي بذلك دربة (^٢) لا تكاد تخطئُ، وقد وقع لي أن سماحة هذا بالإقرار عين كذبه (^٣) ولعله ينكشف لي من أمرهما ما أكون معه على بصيرة، أما رأيت قلة تغاضبهما (^٤) في المناكرة، وقلة اختلافهما، وسكون طباعهما مع عظم المال؟ وما جرت عادة الأحداث بفرط التورع حتى يُقِرَّ مثل هذا طوعًا عجلًا، منشرح الصدر على هذا المال، قال: فبينما (^٥) نحن كذلك نتحدث إذ أتى الآذن يستأذن على القاضي لبعض التجار، فأذن له، فلما دخل قال: أصلح\n_________\n= ٨٤)، وتاريخ بغداد (١١/ ٦٦)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٤٠). وقد ذكر الخطيب ﵀: أن مكرم بن أحمد القاضي قد روى عن أبي خازم. تاريخ بغداد (١١/ ٦٣). مكرم بن أحمد بن محمَّد بن مكرم أبو بكر القاضي البزاز وثقه الخطيب. وتوفي سنة ٣٤٧ هـ. انظر: تاريخ دمشق (١٣/ ٢٢٢)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٥١٧).\n(^١) \"دينًا\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) وفي \"جـ\": \"دراية\".\n(^٣) كذا في \"جـ\". أما \"أ\" ففيها: \"عن بلية\"، وفي \"هـ\": \"عن ريبة\".\n(^٤) وفي \"جـ\": \"تعاصيهما\".\n(^٥) \"بينما\" من \"ب\".","vol":"1","page":71},{"text":"الله القاضي، إني بليت بولد لي حدث يتلف كل مال يظفر به من مالي في القيان (^١) عند فلان. فإذا منعته احتال بحيل تضطرني إلى التزام الغرم عنه (^٢). وقد نصب اليوم صاحب القيان يطالب بألف دينار دينًا (^٣) حالًّا، وبلغني أنه تقدم إلى القاضي ليقرَّ له فيحبسه (^٤)، وأقع مع أمه (^٥) فيما ينكد عيشنا إلى أن أقضي عنه، فلما سمعت بذلك بادرت إلى القاضي لأشرح له أمره، فتبسم القاضي، وقال (^٦): كيف رأيت؟ فقلت: هذا من فضل الله على القاضي، فقال: عليَّ بالغلام والشيخ. فأرهب أبو خازم الشيخ، ووعظ الغلام. فأقرَّا، فأخذ الرجل ابنه وانصرفا (^٧).\nوقال أبو السائب (^٨): كان ببلدنا رجل مستور الحال، فأحب القاضي قبول قوله، فسأل عنه فَزُكّي عنده سرًّا وجهرًا، فراسله في\n_________\n(^١) القيان: جمع (قَيْنَة) وهي الأمة مغنية كانت أو غير مغنية. مختار الصحاح (٥٦٠)، المصباح المنير (٥٢١).\n(^٢) في \"ب\": \"المغرم\".\n(^٣) \"دينًا\" من \"أ\".\n(^٤) وفي \"جـ\" و\"هـ\": \"فيسجنه\".\n(^٥) \"أمه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٦) في \"جـ\" و\"هـ\": \"وقال له\".\n(^٧) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٨٤). وذكره الذهبي في السير (١٣/ ٥٤٠).\n(^٨) هو عتبة بن عبيد الله بن موسى الهمذاني أبو السائب الشافعي. توفي سنة ٣٥٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٧)، طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٣٤٣)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣١٦).","vol":"1","page":72},{"text":"حضوره مجلسه في إقامة شهادة (^١)، وجلس القاضي وحضر الرجل، فلما أراد إقامة الشهادة لم يقبله القاضي، فسئل عن السبب؟ فقال: انكشف لي أنه مُراء، فلم يسعني قبول قوله، فقيل له: ومن أين علمت ذلك؟ قال: كان يدخل إليَّ في كل يوم فأعدّ خطاه من حيث تقع عيني عليه من الباب إلى مجلسي، فلما دعوته اليوم جاء، فعددت خطاه من ذلك المكان فإذا هي قد زادت ثلاثًا أو نحوها، فعلمت أنه متصنع (^٢) فلم أقبله (^٣).\nوقال ابن قتيبة: شهد الفرزدق عند بعض القضاة، فقال: قد أجزنا شهادة أبي فراس وزِيْدُونا، فقيل له حين انصرف: إنه والله ما أجاز شهادتك (^٤).\nولله فراسة إمامِ المتفرسين، وشيخ المتوسمين: عمر بن الخطاب - ﵁ - الذي لم تكن تخطئُ له فراسة، وكان يحكم بين الأمة بالفراسة المؤيدة بالوحي.\nقال الليث بن سعد: أُتِيَ عمر بن الخطاب - ﵁ - يومًا بفتى أمرد، وقد وُجد قتيلًا ملقى على وجه الطريق، فسأل عمر عن أمره\n_________\n(^١) وفي \"أ\": \"الشهادة\".\n(^٢) وفي \"أ\": \"يتصنع\".\n(^٣) رواه ابن الجوزي بسنده في الأذكياء (٦٨).\n(^٤) عيون الأخبار (١/ ١٣٧). ورواه وكيع في أخبار القضاة (١/ ٣٣٣)، وأبو الفرج الأصفهاني في الأغاني (٢١/ ٤٠٢). وذكره ابن الجوزي في الأذكياء (٦٩).","vol":"1","page":73},{"text":"واجتهد، فلم يقف له على خبر، فشق ذلك عليه، فقال: اللهم أظفرني بقاتله، حتى إذا كان على رأس الحول وُجد صبي مولود ملقى بموضع القتيل، فأتِيَ به عمر، فقال: ظفرت بدم القتيل إن شاء الله تعالى، فدفع الصبي إلى امرأة، وقال: قومي بشأنه، وخذي منا نفقته، وانظري من يأخذه منك (^١)، فإذا وجدت امرأة تقبله وتضمه إلى صدرها فأعلميني بمكانها. فلما شبّ الصبي جاءت جارية، فقالت للمرأة: إن سيدتي بعثتني إليك لتبعثي بالصبي لتراه وترده إليك، قالت: نعم، اذهبي به إليها، وأنا معك. فذهبت بالصبي والمرأة معها، حتى دخلت على سيدتها، فلما أخذته فقبلته وضمته إليها (^٢)، فإذا هي ابنة شيخ من الأنصار من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فأتت عمر فأخبرته، فاشتمل على سيفه، ثم أقبل إلى منزل المرأة، فوجد أباها متكئًا على باب داره، فقال: يا فلان، ما فعلت ابنتك فلانة؟ قال: جزاها الله خيرًا يا أمير المؤمنين، هي من أعرف الناس بحق الله وحق أبيها (^٣)، مع حسن صلاتها وصيامها، والقيام بدينها. فقال عمر: قد أحببت أن أدخل إليها، فأزيدها رغبة في الخير، وأحثها عليه، فدخل أبوها، ودخل عمر معه. فأمر عمر (^٤) من عندها فخرج، وبقي هو والمرأة في البيت، فكشف عمر عن السيف، وقال: اصدقيني (^٥)، وإلا ضربت عنقك،\n_________\n(^١) \"وانظري من يأخذه منك\" ساقط من \"ب\".\n(^٢) قوله \"وأنا معك\" إلى قوله \"وضمته إليها\" ساقط من \"ب\".\n(^٣) في \"أ\": \"هي من أعرف الناس بحق أبيها\".\n(^٤) \"عمر\" مثبتة من \"أ\".\n(^٥) في \"أ\": \"لتصدقيني\".","vol":"1","page":74},{"text":"وكان لا يكذب. فقالت: على رسْلك، فوالله لأصدقن: إن عجوزًا كانت تدخل عليَّ فأتخذها أُمّا، وكانت تقوم من أمري كما تقوم به الوالدة. وكنت لها بمنزلة البنت، فمضى لذلك حين (^١)، ثم إنها قالت: يا بنية، إنه قد عرض لي سفر، ولي ابنة في موضع أتخوَّف عليها فيه أن تضيع، وقد أحببت أن أضمها إليك حتى أرجع من سفري، فعمدت إلى ابن لها شاب أمرد، فهيأته كهيئة الجارية، وأتتني به، لا أشك أنه جارية، فكان يرى مني ما ترى الجارية من الجارية، حتى اغتفلني يومًا وأنا نائمة، فما شعرت حتى علاني وخالطني، فمددت يدي إلى (^٢) شِفْرة (^٣) كانت إلى جنبي فقتلته، ثم أمرت به فألقي حيث رأيت (^٤)، فاشتملت منه على هذا الصبي، فلما وضعته ألقيته في موضع أبيه، فهذا والله خبرهما على ما أعلمتك. قال: صدقت، ثم أوصاها (^٥)، ودعا لها وخرج. وقال لأبيها: نعم الابنة ابنتك، ثم انصرف (^٦).\n_________\n(^١) وفي \"ب\": \"ولم تزل كذلك حينًا\".\n(^٢) \"يدي إلى\" ساقط من \"جـ\".\n(^٣) الشِّفْرة: المدية وهي السكين العريض. المصباح المنير (٣١٧)، مختار الصحاح (٣٤١).\n(^٤) \"رأيت\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) في \"ب\" و\"جـ\": \"أرضاها\".\n(^٦) قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: \"هذا أثر غريب، وفيه انقطاع بل معضل، وفيه فوائد كثيرة\" ا. هـ. مسند الفاروق (٢/ ٤٥٦). وانظر: محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (١/ ٣٧٨)، مناقب عمر (٨٥).","vol":"1","page":75},{"text":"وقال نافع عن ابن عمر: بينما عمر جالس إذْ رأى رجلًا (^١)، فقال: \"لست ذا رأي إن لم يكن هذا الرجل قد كان ينظر في الكهانة (^٢)، ادعوه لي، فدعوه، فقال: هل كنت تنظر وتقول (^٣) في الكهانة شيئًا؟ قال: نعم\" (^٤).\nوقال مالك عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب قال لرجل (^٥): \"ما اسمك؟ قال: جمرة. قال: ابن مَنْ؟ قال: ابن شهاب. قال: ممن؟ قال: من الحُرقة. قال: أين مسكنك؟ قال: بحَرَّة النار (^٦). قال: بأيها؟ قال: بذات لظَى. فقال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا\" (^٧). فكان كما قال.\n_________\n(^١) وهو سواد بن قارب، كما جاء مصرحًا به في رواية الحاكم (٣/ ٦٠٨)، وأبي يعلى في معجمه (١/ ٢٦٣) رقم (٣٢٩). سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك (٣/ ٦٠٩): \"الإسناد منقطع\". وكذا قال ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٥٦٩). وقال الحافظ ابن حجر لما ذكر طرقه: \"وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا\" ا. هـ. الفتح (٧/ ٢١٧). وانظر: سبل الهدى والرشاد (٢/ ٢٠٧).\n(^٢) الكاهن: هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار. النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢١٤). وانظر: فتح المجيد (٢/ ٤٩٢)، تيسير العزيز الحميد (٤٠٩)، لسان العرب (١٣/ ٣٦٣).\n(^٣) قوله \"وتقول\" ساقط من \"ب\".\n(^٤) رواه البخاري (٧/ ٢١٥) رقم (٣٨٦٦)، ولم يذكر فيه اسم الرجل.\n(^٥) وهو جمرة بن شهاب بن ضرام الجهني مخضرم. الإصابة (١/ ٢٦٣)، شرح الزرقاني على الموطأ (٤/ ٣٨٢).\n(^٦) قرب المدينة وهي حرة لبني سليم. معجم البلدان (٢/ ٢٨٧).\n(^٧) رواه مالك (٢/ ٩٧٣)، ومن طريق مالك رواه ابن وهب في الجامع (١/ =","vol":"1","page":76},{"text":"ومن فراسته التي تفرد بها عن الأمة أنه قال: \"يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] \". وقال: \"يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب\". واجتمع على رسول الله - ﷺ - نساؤه في (^١) الغَيرة، فقال لهن عمر: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]. فنزلت كذلك\" (^٢).\nوشاوره رسول الله - ﷺ - في الأسرى يوم بدر، فأشار بقتلهم، ونزل\n_________\n= ١٣٥) رقم (٧٨)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٤٠٠) رقم (١٢٧٦). وإسناده منقطع، يحيى بن سعيد لم يدرك عمر. انظر: شرح الزرقاني (٤/ ٣٨٢). ورواه عبد الرزاق (١١/ ٤٣) رقم (١٩٨٦٤) عن معمر عن رجل عن ابن المسيب أن رجلًا أتى .. فذكره. وسمى الحافظ ابن حجر الرجل في رواية عبد الرزاق: الزهري. الإصابة (١/ ٢٦٣). ونصر ابن القيم - رحمه الله تعالى - سماع سعيد بن المسيب من عمر ﵁. انظر: تهذيب السنن (٩/ ١٦٢) و(١٣/ ٣٥٧) مع العون، وزاد المعاد (٢/ ٢٢٤)، نصب الراية (٣/ ٣٦). ووصله أبو القاسم بن بشران في فوائده من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر لرجل - فذكره -. انظر: الإصابة (١/ ٢٦٣)، وشرح الزرقاني (٤/ ٣٨٢)، وذكر الحافظ ابن حجر له طرقًا أخرى. الإصابة (١/ ٢٦٣).\n(^١) في \"أ\": \"من\".\n(^٢) رواه البخاري رقم (٤٠٢) (١/ ١٠٦) ورقم (٤٤٨٣) (٨/ ١٨) من حديث أنس ﵁. ورواه مسلم مختصرًا من حديث ابن عمر (١٥/ ١٧٦) رقم (٢٣٩٩). وقد نظم السيوطي - رحمه الله تعالى - موافقات عمر في قصيدة له سماها: \"قطف الثمر في موافقات عمر\"، مطبوعة ضمن الحاوي للفتاوى (٢/ ١١٣).","vol":"1","page":77},{"text":"القرآن بموافقته (^١). وقد أثنى الله سبحانه على فراسة (^٢) المتوسمين، وأخبر أنهم هم المنتفعون بالآيات (^٣).\nقال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"أفرس الناس ثلاثة: امرأة فرعون فيِ موسى، حيث قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [القصص: ٩]. وصاحب يوسف (^٤)، حيث قال لامرأته (^٥): ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف: ٢١]. وأبو بكر الصديق في عمر - ﵄ -، حيث جعله الخليفة بعده\" (^٦).\n_________\n(^١) رواه مسلم رقم (١٧٦٣) (١٢/ ٣٢٧). والآية التي نزلت كما في رواية مسلم: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧].\n(^٢) وفي \"أ\": \"على أهل الفراسة\".\n(^٣) في قوله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ [الحجر: ٧٥].\n(^٤) عزيز مصر، واسمه قطفير بن رويجب. تفسير الماوردي (٣/ ١٩)، وتفسير الجلالين (١٩٥)، زاد المسير (٤/ ١٩٨).\n(^٥) زليخا، وقيل: راعيل بنت رعاييل. تفسير الماوردي (٣/ ١٩)، تفسير الجلالين (١٩٥)، زاد المسير (٤/ ١٩٨).\n(^٦) رواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٠٧)، وابن جرير في التفسير (٧/ ١٧٣)، وابن أبي حاتم في التفسير (٧/ ٢١١٨)، وابن الجعد في مسنده (٣٧١) رقم (٢٥٥٥)، والحاكم (٣/ ٩٠)، والبيهقي في الاعتقاد (٢٠٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٢٥٥) بأسانيدهم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود ﵁. قال الحاكم: \"فرضي الله عن ابن مسعود لقد أحسن في الجمع بينهم بهذا الإسناد الصحيح\" ا. هـ. وقال الذهبي: \"صحيح\". تلخيص المستدرك (٣/ ٩٠).","vol":"1","page":78},{"text":"ودخل رجل على عثمان - ﵁ - فقال له عثمان: يدخل عليَّ أحدكم والزنا في عينيه. فقال: أوحيٌ بعد رسول الله - ﷺ -؟ فقال: لا، ولكن فراسة صادقة (^١).\nومن هذه الفراسة: أنه - ﵁ - لما تفَرس أنه مقتول ولا بد أمسكَ عن القتال والدفع عن نفسه، لئلا يجري بين المسلمين قتال وآخر الأمر يقتل هو، فأحب أن يقتل من غير (^٢) قتال يقع بين المسلمين (^٣).\nومن ذلك: فراسة ابن عمر في الحسين لما ودَّعه، وقال: \"أستودعك الله من قتيل\" (^٤)، ومعه كتب أهل العراق، فكانت فراسة ابن عمر أصدق من كتبهم.\nومن ذلك: أن رجلين من قريش دفعا إلى امرأة مائة دينار وديعة، وقالا: لا تدفعيها إلى واحد منّا دون صاحبه. فلبثا حولًا، فجاء\n_________\n(^١) لم أجده بعد بحث طويل، وقد ذكره بعض الفقهاء. انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٣٦)، معين الحكام (١٦٨)، تفسير الرازي (٢١/ ٤٤١).\n(^٢) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"دون\".\n(^٣) كما رواه أحمد (١/ ٦٧)، وفي فضائل الصحابة (١/ ٤٨٥) رقم (٧٨٥)، والضياء في المختارة (١/ ٢٥٠) رقم (٣٨٧)، وابن شبه في تاريخ المدينة (٢/ ٢٤٦) رقم (٢١١٥) بأسانيدهم عن محمَّد بن عبد الملك عن المغيرة. قال الهيثمي: \"رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن محمَّد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعًا من المغيرة\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٧/ ٢٣٣). وانظر: التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان (١٣٣)، والإصابة (٢/ ٤٥٩)، البداية والنهاية (١٠/ ٣١٧).\n(^٤) البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٥٦)، والبيهقي (٧/ ١٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٢٠١ و٢٠٢). وانظر: سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٩٢).","vol":"1","page":79},{"text":"أحدهما، فقال: إن صاحبي قد مات فادفعي إِلَيَّ الدنانير. فأبت، وقالت: إنكما قلتما لي لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، فلست بدافعتها إليك، فثقل عليها بأهلها وجيرانها حتى دفعتها إليه، ثم لبثت حولًا آخر، فجاء الآخر، فقال: ادفعي إليَّ الدنانير. فقالت: إن صاحبك جاءني فزعم أنك قد مِتَّ، فدفعتها إليه. فاختصما (^١) إلى عمر - ﵁ - فأراد أن يقضي عليها. فقالت: ادفعنا إلى علي بن أبي طالب (^٢) - ﵁ - فعرف علي أنهما قد مكرا بها، فقال: أليس قلتما: لا تدفعيها إلى واحد منّا دون صاحبه؟ قال: بلى، فقال: إن مالك عندها، فاذهب فجئ بصاحبك حتى تدفعه إليكما (^٣).\n\nفصل\nومن فراسة الحاكم: ما ذكره حماد بن سلمة عن حميد الطويل: أن إياس بن معاوية اختصم إليه رجلان، استودع أحدهما صاحبه وديعة، فقال صاحب الوديعة: استحلفه بالله مالي عنده وديعة. فقال إياس بن معاوية: بل أستحلفه بالله مالك عنده وديعة (^٤) ولا غيرها (^٥).\nوهذا من أحسن الفراسة، فإنه إذا (^٦) قال: \"ماله عندي وديعة\"\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"هـ\": \"فاختصموا\".\n(^٢) \"بن أبي طالب\" من \"جـ\" و\"هـ\".\n(^٣) رواه البيهقي (٦/ ٤٧٣) رقم (١٢٧٠١). وانظر: الأذكياء (٢٤)، تبصرة الحكام (٢/ ١٤٤)، معين الحكام (١٧٢).\n(^٤) قوله \"فقال إياس بن معاوية بل استحلفه بالله مالك عنده وديعة\" ساقط من \"جـ\".\n(^٥) تهذيب الكمال (٣/ ٤٢١).\n(^٦) في \"ب\": \"إن\".","vol":"1","page":80},{"text":"احتمل النفي، واحتمل الإقرار، فينصب \"ماله\" بفعل محذوف مقدر، أي دفع إلى، أو أعطاني ماله، أو يجعل \"ما\" موصولة، والجار والمجرور صلتها (^١) ووديعة خبر عن \"ما\" فإذا قال: \"ولا غيرها\" تعين النفي.\nوقال حماد بن سلمة: شهدت إياس بن معاوية يقول في رجل ارتهن رهنًا، فقال المرتهن: رهنته بعشرة. وقال الراهن: رهنته بخمسة، فقال: إن كان للراهن بينة أنه دفع إليه الرهن فالقول ما قال الراهن، وإن لم يكن له بينة بدفع الرهن إليه، والرهن بيد المرتهن، فالقول ما قال المرتهن؛ لأنه لو شاء لجحده (^٢) الرهن (^٣).\nقلت: وهذا قول ثالث في المسألة، وهو من أحسن الأقوال (^٤)، فإن إقراره بالرهن - وهو في يده ولا بينة للراهن - دليل على صدقه، وأنه محق، ولو كان مبطلًا لجحده الرهن رأسًا.\nومالك (^٥) وشيخنا (^٦) رحمهما الله يجعلان القول قول المرتهن، ما لم يزد على قيمة الرهن.\n_________\n(^١) \"صلتها\" ساقط من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٢) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"جحده\".\n(^٣) تهذيب الكمال (٣/ ٤٢١).\n(^٤) في \"جـ\": \"انتهى\".\n(^٥) انظر: الموطأ (٧٣٢)، المدونة (٥/ ٣٢٣)، الاستذكار (٢٢/ ١١٠)، المنتقى (٥/ ٢٦٠)، التفريع (٢/ ٢٦٤)، التلقين (٤١٩)، القوانين (٣٣٥)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٨٨)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٣٤٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٨٨).\n(^٦) الفتاوى الكبرى (٤/ ٤٧٨)، الاختيارات (١٣٣)، إغاثة اللهفان (٢/ ٤٧٠).","vol":"1","page":81},{"text":"والشافعي (^١)، وأبو حنيفة (^٢)، وأحمد (^٣) - ﵏ - يجعلون القول قول الراهن مطلقًا.\nوقال إياس أيضًا: من أقر بشيء، وليس عليه بينة، فالقول ما قال (^٤).\nوهذا أيضًا من أحسن القضاء؛ لأن إقراره علَمٌ على صدقه، فإذا ادعى عليه ألفًا، ولا بينة له، فقال: صدق، إلا أني قضيته إياها، فالقول قوله، وكذلك إذا أقر أنه قبض من مورثه وديعة، ولا بينة له، وادعى ردها إليه.\nوقال إبراهيم بن مرزوق البصري: جاء رجلان إلى إياس بن\n_________\n(^١) الأم (٣/ ٢٢١)، مختصر المزني (٩/ ١٠٨)، التهذيب (٤/ ٧٢)، الوجيز (١/ ١٦٨)، حلية العلماء (٤/ ٤٦٥)، الحاوي الكبير (٦/ ١٩٢)، روضة الطالبين (٣/ ٣٤٩)، مغني المحتاج (٢/ ١٤٢)، نهاية المحتاج (٤/ ٢٩٧)، فتح الباري (٥/ ١٧٣).\n(^٢) المبسوط (٢١/ ٨٦ و١٣٠)، بدائع الصنائع (٦/ ١٧٤)، نوادر الفقهاء للجوهري (٢٨١)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٧١)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٦٤٦)، معين الحكام (١٠٣)، روضة القضاة (١/ ٤٢٣)، مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٣٠٧).\n(^٣) مختصر الخرقي (٧١)، الجامع الصغير (١٥١)، التذكرة (١٣٧)، الإرشاد (٢٤٥)، رؤوس المسائل (٢/ ٨٠٩)، الهداية (١/ ١٥٢)، المغني (٦/ ٥٢٥)، الكافي (٢/ ١٦٢)، الفروع (٤/ ٢٢٧)، بلغة الساغب (٢١١)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ١١٨)، مطالب أولي النهى (٢/ ١١٨)، كشاف القناع (٣/ ٣٥٢).\n(^٤) تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٢).","vol":"1","page":82},{"text":"معاوية، يختصمان في قطيفتين: إحداهما حمراء، والأخرى خضراء (^١)، فقال أحدهما: دخلت الحوض لأغتسل، ووضعت قطيفتي، ثم (^٢) جاء هذا، فوضع قطيفته تحت قطيفتي، ثم دخل فاغتسل، فخرج قبلي، وأخذ قطيفتي فمضى بها، ثم خرجت فتبعته، فزعم أنها قطيفته، فقال: ألك بينة؟ قال: لا. قال: ائتوني بمشط، فأتي بمشط (^٣)، فسرح رأس هذا، ورأس هذا، فخرج من رأس أحدهما صوف أحمر، ومن رأس الآخر صوف أخضر، فقضى بالحمراء للذي خرج من رأسه الصوف الأحمر، وبالخضراء للذي خرج من رأسه الصوف الأخضر (^٤).\nوقال معتمر بن سليمان، عن زيد (^٥) أبي العلاء (^٦): شهدت\n_________\n(^١) في \"ب\": \"صفراء\".\n(^٢) في \"أ\" و\"ب\": \"و\".\n(^٣) \"فأتي بمشط\" ساقط من \"أ\".\n(^٤) رواه وكيع في أخبار القضاة (١/ ٣٨٨). وانظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٣).\n(^٥) في \"ب\": \"يزيد\".\n(^٦) لم أجد له ترجمة. ولم يذكره ابن عساكر في سنده، بل ساق إسناده إلى معتمر بن سليمان قال: - فذكر إياسًا ولم يذكر زيدًا أبا العلاء -. انظر: تاريخ دمشق (١٠/ ٢٩). وقد ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٤). وفي النسخة \"ب\": \"يزيد\"، فلعله يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري أبو العلاء البصري، وثقه النسائي وابن حبان، وروى له الجماعة. توفي سنة ١١١ هـ ﵀. انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٧٥)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٩٣).","vol":"1","page":83},{"text":"إياس بن معاوية اختصم إليه رجلان، فقال أحدهما: إنه باعني جارية رعْناء، فقال إياس: وما عسى أن تكون هذه (^١) الرعونة (^٢)؟ قال: شبه الجنون. فقال إياس: يا جارية، أتذكرين متى ولدت؟ قالت: نعم. قال: فأي رجليك أطول؟ قالت: هذه. فقال إياس: ردها، فإنها مجنونة (^٣).\nوقال أبو الحسن المدائني عن عبد الله بن مصعب (^٤): أن معاوية بن قُرَّة شهد عند ابنه إياس بن معاوية - مع رجال عدَّلهم (^٥) - على رجل بأربعة آلاف درهم، فقال المشهود عليه: يا أبا وائلة، تَثبَّت في أمري، فوالله ما أشهدتهم إلا بألفين. فسأل إياس أباه والشهود: أكان في الصحيفة التي شهدوا عليها فضل؟ قالوا: نعم، كان الكتاب في أولها والطينة (^٦) في وسطها، وباقي الصحيفة أبيض. قال: أفكان المشهود له يلقاكم أحيانًا، فيذكركم شهادتكم بأربعة آلاف\n_________\n(^١) \"هذه\" من \"جـ\".\n(^٢) الرعونة: الحمق والاسترخاء، وامرأة رعناء بينة الرعونة. مختار الصحاح (٢٤٨). والأرعن: الأهوج في منطقه الأحمق المسترخي. القاموس (١٥٤٩).\n(^٣) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٩)، وابن قتيبة في عيون الأخبار (١/ ١٤٢). وانظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٤)، البداية والنهاية (١٣/ ١٢٥).\n(^٤) عبد الله بن مصعب السلطي، كما في تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٥). ولم أجد له ترجمة.\n(^٥) في أخبار القضاة (١/ ٣٦٩): \"عدَّهم\".\n(^٦) الطينة: ختم الكتاب. القاموس (١٥٦٦).","vol":"1","page":84},{"text":"درهم (^١)؟ قالوا: نعم، كان لا يزال يلقانا، فيقول: اذكروا (^٢) شهادتكم على فلان بأربعة آلاف درهم، فصرفهم، ودعا المشهود له. فقال: يا عدو الله، تغفلت قومًا صالحين مغفلين، فأشهدتهم على صحيفة جعلت طينتها (^٣) في وسطها، وتركت فيها بياضًا في أسفلها، فلما ختموا الطينة (^٤) قطعت الكتاب الذي فيه حقك ألفا درهم، وكتبت في البياض أربعة آلاف فصارت الطينة (^٥) في آخر الكتاب، ثم كنت تلقاهم فتلقنهم، وتذكرهم أنها أربعة آلاف، فأقر بذلك، وسأله الستر عليه (^٦). فحكم له بألفين وستر عليه (^٧).\nوقال نعيم بن حماد عن إبراهيم بن مرزوق (^٨) البصري: كنا عند إياس بن معاوية، قبل أن يُستقضى، وكنا نكتب عنه الفراسة، كما نكتب عن المحدث الحديث، إذ جاء رجل، فجلس على دكان مرتفع بالمِرْبَد (^٩)، فجعل يترصد الطريق، فبينما هو كذلك إذ نزل فاستقبل رجلًا، فنظر إلى وجهه، ثم رجع إلى موضعه، فقال إياس:\n_________\n(^١) \"درهم\" ساقط من \"أ\".\n(^٢) في \"ب\" و\"هـ\": \"أذكركم\".\n(^٣) في \"ب\" و\"جـ\": \"طيها\".\n(^٤) في \"أ\": \"الطينة\"، وفي باقي النسخ: \"الطية\".\n(^٥) في باقي النسخ عدا \"أ\": \"وصارت الطية\".\n(^٦) \"عليه\" من \"أ\".\n(^٧) رواه وكيع في أخبار القضاة (١/ ٣٦٩). وانظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٥).\n(^٨) في \"ب\": \"مسروق\".\n(^٩) سوق الإبل في البصرة. معجم البلدان (٥/ ١١٥).","vol":"1","page":85},{"text":"قولوا (^١) في هذا الرجل، فقالوا: ما (^٢) نقول؟ رجل طالب حاجة. فقال: هو معلم صبيان (^٣)، قد أبق (^٤) له غلام أعور، فقام إليه بعضنا فسأله عن حاجته، فقال: هو (^٥) غلام لي آبق. قالوا: وما صفته؟ قال: كذا وكذا، وإحدى عينيه ذاهبة، قلنا: وما صنعتك؟ قال: أعلّم الصبيان. فقلنا لإياس: كيف علمت ذلك؟ قال: رأيته جاء، فجعل يطلب (^٦) موضعًا يجلس فيه، فنظر إلى أرفع شيء يقدر عليه فجلس عليه، فنظرت في قَدْره فإذا ليس قدره قدر الملوك، فنظرت فيمن اعتاد في جلوسه جلوس الملوك، فلم أجدهم إلا المعلمين، فعلمت أنه معلم صبيان، فقلنا: كيف علمت أنه أبق له غلام؟ قال: إني رأيته يترصد الطريق، ينظر في وجوه الناس. قلنا: كيف علمت أنه أعور؟ قال: بينما هو كذلك إذ نزل فاستقبل رجلًا قد ذهبت إحدى عينيه، فعلمت أنه شبهه بغلامه (^٧).\nوقال الحارث بن مرة (^٨): نظر إياس بن معاوية إلى رجل، فقال:\n_________\n(^١) في \"ب\": \"ما تقولون\".\n(^٢) \"ما\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) في \"ب\" و\"جـ\": \"معلم الصبيان\"، وفي \"هـ\": \"يعلم الصبيان\".\n(^٤) أبق العبد إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كدِّ عمل. المصباح المنير (٢)، القاموس المحيط (١١٦).\n(^٥) \"هو\" ساقط من \"أ\".\n(^٦) في \"جـ\": \"فطلب\".\n(^٧) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٣٢). وانظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٦)، البداية والنهاية (١٣/ ١٢٦).\n(^٨) الحارث بن مرة بن مجاعة أبو مرة الحنفي اليمامي. انظر: تاريخ بغداد (٨/ =","vol":"1","page":86},{"text":"هذا غريب، وهو (^١) من أهل واسط، وهو معلم، وهو يطلب عبدًا له آبق. فوجدوا الأمر كما قال (^٢). فسألوه؟ فقال: رأيته يمشي ويلتفت، فعلمت أنه غريب، ورأيته وعلى ثوبه حمرة تربة واسط فعلمت أنه من أهلها، ورأيته يمر بالصبيان فيسلم عليهم ولا يسلم على الرجال، فعلمتُ أنه معلم، ورأيته إذا مر بذي هيئة لم يلتفت إليه، وإذا مر بذي أسمال تأمله، فعلمت أنه يطلب آبقًا (^٣).\nوقال هلال بن العلاء الرقي عن القاسم بن منصور عن عمر (^٤) بن بكير (^٥): مرَّ إياس بن معاوية، فسمع قراءة من عِلَّية، فقال: هذه قراءة امرأة حامل بغلام، فسئل، كيف عرفت ذلك؟ فقال: سمعت صوتًا (^٦) ونفسها يخالطه (^٧)، فعلمت أنها حامل وسمعت صوتًا (^٨) وصحلًا (^٩)، فعلمت أن الحمل غلام، ومرَّ بعد ذلك بكتَّاب فيه\n_________\n= ٢٠٤).\n(^١) في \"جـ\": \"وهذا\".\n(^٢) في \"ب\": \"كما ذكر\".\n(^٣) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٣١). وانظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٧).\n(^٤) وفي \"جـ\": \"عمرو\".\n(^٥) وفي \"ب\": \"بكر\". عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٣٢): \"عمر بن بكير\"، وكذا في تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٨). وفي الفهرست (١٧٢): \"عمر بن بكير صاحب الحسن بن سهل كان أخباريًّا راوية نسابة\" ا. هـ.\n(^٦) في \"ب\": \"صوتها\"، وفي \"جـ\": \"بصوتها\".\n(^٧) في \"ب\": \"مخالطة\".\n(^٨) \"صوتًا\" ساقط من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٩) صحل صوته كفرح بَحّ أو احتد في بحح، والصِّحَل محركة: خشونة في =","vol":"1","page":87},{"text":"صبيان، فنظر إلى صبي منهم، فقال: هذا ابن تلك المرأة فكان كما قال (^١).\nوقال رجل لإياس بن معاوية (^٢): علمني القضاء. فقال: إن القضاء لا يعلّم، إنما القضاء فَهْم، ولكن قل: علمني من (^٣) العلم (^٤).\nوهذا هو سر المسألة، فإن الله - ﷾ - يقول: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩] فخص سليمان بفهم القضية، وعمّهما بالعلم (^٥).\nوكذلك كتب عمر إلى قاضيه أبي موسى في كتابه المشهور: \"والفَهْمَ الفَهْمَ فِيما أُدْلِيَ إِلَيْكَ\" (^٦).\n_________\n= الصدر وانشقاق في الصوت من غير أن يستقيم. القاموس المحيط (١٣٢١).\n(^١) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٣٢)، ووكيع في أخبار القضاء (١/ ٣٦٢). وانظر: تهذيب الكمال (٣/ ٣٢٨)، والبداية والنهاية (١٣/ ١٢٥).\n(^٢) \"بن معاوية\" ساقط من \"أ\".\n(^٣) \"من\" مثبتة من \"أ\".\n(^٤) رواه ابن عساكر (١٠/ ٣٠). وانظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٣٥).\n(^٥) انظر: تهذيب السنن للمؤلف (٦/ ٣٤١)، وإعلام الموقعين (١/ ٤٠٣).\n(^٦) رواه الدارقطني (٤/ ٢٠٦)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٧٠)، والسيوطي في الأشباه والنظائر (٥) من طريق عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح الهذلي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: \"أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة ... \" إلخ الكتاب بطوله. وعبيد الله بن أبي حميد متروك الحديث. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣١٢) الترجمة رقم (١٤٨٧)، قال =","vol":"1","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= البخاري: \"منكر الحديث .. ذاهب عن أبي المليح\". التاريخ الكبير (٥/ ٣٩٦)، ورواه الدارقطني (٤/ ٢٠٧)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٧٠ و٢٨٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٢٩)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٩٢)، وابن حزم في الإحكام (٢/ ٤٤٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٧٢) من طريق سعيد بن أبي بردة أنه أخرج كتابًا فقال: \"هذا كتاب عمر ... \". وسعيد بن أبي بردة لم يدرك عمر. الإحكام لابن حزم (٢/ ٤٤٣)، والإرواء (٨/ ٢٤١). وله طرق أخرى رواها البيهقي في المعرفة (١٤/ ٢٤٠)، وابن عساكر (٣٢/ ٧٢)، وابن شبه في أخبار المدينة (١/ ٤١١)، وابن حزم في الإحكام (٢/ ٤٤٦)، والبلاذري في الأنساب \"قسم الشيخين\" (٣٠٢)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢٢/ ٣٠). وقد تلقى كثير من العلماء هذه الرسالة بالقبول، قال البيهقي رحمه الله تعالى: \"هو كتاب معروف مشهور لا بد للقضاة من معرفته والعمل به\" ا. هـ. معرفة السنن (١٤/ ٢٤٠)، وقال ابن تيمية ﵀: \"ورسالة عمر المشهورة في القضاء إلى أبي موسى الأشعري تداولها الفقهاء وبنوا عليها واعتمدوا على ما فيها من الفقه وأصول الفقه ومن طرقها ما رواه أبو عبيد وابن بطة وغيرهما بالإسناد الثابت عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر ... \" ا. هـ. منهاج السنة النبوية (٦/ ٧١)، وقال ابن القيم ﵀: \"هذا خطاب جليل تلقاه العلماء بالقبول وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه\" ا. هـ. إعلام الموقعين (١/ ٨٦)، قال ابن كثير ﵀: \"هذا أثر مشهور وهو من هذا الوجه غريب ويسمى وجادة والصحيح أنه يحتج بها إذا تحقق الخط - إلى قوله - وهو كتاب معروف مشهور لا بد للقضاة من معرفته والعمل به\". انظر: مسند الفاروق (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٨)، وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: \"واختلاف المخرج فيها مما يقوي أصل الرسالة لا سيما في بعض طرقه أن راويه أخرج الرسالة مكتوبة\". التلخيص الحبير (٤/ ٣٥٨)، وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀: \"هذه وجادة جيدة في قوة الإسناد الصحيح إن لم","vol":"1","page":89},{"text":"والذي اختص به إياس وشريح مع مشاركتهما لأهل عصرهما في العلم: الفهم في الواقع، والاستدلال بالأمارات وشواهد الحال، وهذا الذي فات كثيرًا من الحكام، فأضاعوا كثيرًا من الحقوق (^١).\n\nفصل\nومن أنواع الفراسة: ما أرشدت إليه السنة النبوية من التخلص من المكروه بأمر سهل جدًّا، من تعريض بقول أو فعل.\nفمن ذلك: ما رواه الإِمام أحمد في \"مسنده\" عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رجل: يا رسول الله، إن لي جارًا يؤذيني. فقال: \"انطلق، فأخرج (^٢) متاعك إلى الطريق\". فانطلق، فأخرج متاعه. فاجتمع الناس إليه (^٣)، فقالوا: ما شأنك؟ قال: إن لي جارًا (^٤) يؤذيني. فجعلوا يقولون: اللهم العنه، اللهم أخرجه. فبلغه ذلك، فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أوذيك أبدًا (^٥).\n_________\n= تكن أقوى منه\" ا. هـ. حاشيته على المحلى (١/ ٦٠)، وقال الألباني ﵀: \"وهي وجادة صحيحة من أصح الوجادات وهي حجة\" ا. هـ. إرواء الغليل (٨/ ٢٤١)، أما ابن حزم ﵀: فيرى أن الرسالة لا تصح كما في الإحكام (٢/ ٤٤٣) وأنها مكذوبة موضوعة. المحلى (١/ ٥٩٠).\n(^١) وفي \"أ\": \"الحق\".\n(^٢) وفي \"ب\": \"فألق\".\n(^٣) وفي \"أ\": \"عليه\".\n(^٤) وفي \"أ\": \"لي جار\".\n(^٥) رواه البخاري في الأدب المفرد رقم (١٢٤)، وأبو داود رقم (٥١٣١) (١٤/ ٦٢) مع العون، وأبو يعلى في مسنده (١١/ ٥٠٦) رقم (٦٦٣٠)، وابن =","vol":"1","page":90},{"text":"فهذه وأمثالها هي الحيل (^١) التي أباحتها الشريعة، وهي تَحيُّل الإنسان بفعل مباح على تخلصه من ظلم غيره وأذاه، لا الاحتيال على إسقاط فرائض الله واستباحة محارمه (^٢).\nوفي \"المسند\" و\"السنن\" عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أَحْدَثَ في صَلاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ، فإِنْ كان في صلاة جماعَةٍ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ وَلْيَنْصَرِف\" (^٣).\n_________\n= حبان (٢/ ٢٧٨) رقم (٥٢٠)، والحاكم (٤/ ١٦٥)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٧٩) رقم (٩٥٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁. وقال عنه الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\". وله شواهد من حديث أبي جحيفة ﵁. رواه البخاري في الأدب المفرد رقم (١٢٥)، والحاكم (٤/ ١٦٦)، والبزار (٢/ ٢٥٣) رقم (١٨١٠) \"الزوائد\"، والبيهقي في الشعب (٧/ ٧٩) رقم (٩٥٤٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٣٤) رقم (٣٥٦). قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\" ووافقه الذهبي. وقال الألباني ﵀: \"حسن صحيح\" ا. هـ. صحيح الأدب المفرد (٧٢). أما ما ذكره المؤلف - رحمه الله تعالى - أن الإِمام أحمد رواه في مسنده فلم أجده في المسند ولم أجد أحدًا من المحدثين - حسب اطلاعي - نسبه للمسند، ولكن رأيت بعض الفقهاء نسبه لمسند أحمد كابن فرحون في التبصرة (٢/ ١٤٣)، والطرابلسي في معين الحكام (١٧٢).\n(^١) جمع: حيلة وهي التي تحول المرء عما يكرهه إلى ما يحبه. التعريفات (١٢٧).\n(^٢) فَصَّل ابنُ القيم أحكام الحيل في إعلام الموقعين (٣/ ٣٠٨).\n(^٣) لم أجده بهذا اللفظ عند المحدثين، وقد ذكره بنصه المرتضى في \"البحر الزخار\" (٢/ ٢٨٧) وقال: \"أخرجه أبو داود\" ا. هـ. وإنما جاء من حديث =","vol":"1","page":91},{"text":"وفي السنة كثير مِن ذِكْرِ (^١) المعاريض (^٢) التي لا تُبطل حقًّا (^٣)، ولا تُحق باطلًا كقوله - ﷺ - للسائل (^٤): ممن أنتم؟ قالوا: \"نحن من ماء\" (^٥). وقوله للذي ذهب بغريمه ليقتله: \"إِنْ قَتَلَهُ فهُوَ مِثْلُه\" (^٦).\n_________\n= عائشة - ﵂ - بلفظ: \"إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف\" رواه أبو داود رقم (١١٠١) (٣/ ٤٦٣)، وابن ماجه (١٢٢٢)، والترمذي في العلل (١٧٠)، والدارقطني (١/ ١٥٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٨) رقم (١٠١٩)، وابن حبان (٦/ ١٠) رقم (٢٢٣٨)، وابن الجارود (١/ ٢٠١) رقم (٢٢٢)، والحاكم (١/ ١٨٤)، والبيهقي (٢/ ٣٦١) رقم (٣٣٧٨). قال الحاكم: \"صحيح على شرطهما\". ووافقه الذهبي.\n(^١) \"ذكر\" مثبتة من \"ب\".\n(^٢) المعاريض: جمع معراض وهي: التورية بالشيء عن الشيء. مختار الصحاح (٤٢٥)، المصباح المنير (٤٠٣). واصطلاحًا: كلام له وجهان يطلق أحدهما ويراد لازمه. فتح الباري (١٠/ ٦١٠). وقيل: أن ينوي بكلامه ما يحتمله اللفظ وهو خلاف الظاهر. الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٦/ ٧٩).\n(^٣) فَصَّل ابنُ القيم أحكام المعاريض في إعلام الموقعين (٣/ ٤٠٣).\n(^٤) واسمه: سفيان الضمري. سيرة ابن هشام (٢/ ٢٥٥)، البداية والنهاية (٥/ ٧٥).\n(^٥) رواه ابن جرير الطبري في تاريخه (٢/ ٢٧). وانظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٢٥٥)، المنتظم (٣/ ١٠١).\n(^٦) رواه مسلم (١١/ ١٨٤) رقم (١٦٨٠) من حديث وائل بن حجر ﵁. انظر معناه في: شرح النووي لمسلم (١١/ ١٨٥)، وزاد المعاد (٥/ ٨)، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (٢٦٧)، شرح الأبي لصحيح مسلم (٦/ ١٢٧).","vol":"1","page":92},{"text":"وكان إذا أراد غزوة ورَّى (^١) بغيرها (^٢).\nوكان الصديق - ﵁ - يقول في سفر الهجرة لمن يسأله عن النبي - ﷺ -: من هذا بين يديك؟ فيقول: \"هاد يدلني على الطريق\" (^٣).\nوكذلك الصحابة من بعده.\nفروى زيد بن أسلم عن أبيه قال: قَدِمَتْ على عمر بن الخطاب - ﵁ - حُلل (^٤) من اليمن، فقسمها بين الناس، فرأى فيها حلةً رديئةً، فقال: كيف أصنع بهذه؟ إن أحدًا لم يقبلها، فطواها وجعلها تحت مجلسه، وأخرج طرفها، ووضع الحلل بين يديه، فجعل يقسم بين الناس. فدخل الزبير وهو على تلك الحال، فجعل ينظر إلى تلك الحلة، فقال: ما هذه الحلة؟ فقال عمر: دعها عنك، قال: ما شأنها؟ قال: دعها. قال: فأعطنيها. قال: إنك لا ترضاها، قال: بلى، قد\n_________\n(^١) التورية اصطلاحًا: أن يريد المتكلم بكلامه خلاف ظاهره. التعريفات (٩٧).\nوانظر: التوقيف (٢١٤)، عمدة القاري (١٢/ ٢٩)، جامع الأصول (٢/ ٥٧٦).\n(^٢) البخاري (٦/ ١٣١) رقم (٢٩٤٧) و(٢٩٤٨)، ومسلم (٢٧٦٩) (١٧/ ١٠٦) من حديث كعب بن مالك ﵁.\n(^٣) البخاري (٧/ ٢٩٣) رقم (٣٩١١) من حديث أنس ﵁.\n(^٤) الحلل: جمع حُلة وهي ثياب ذات خطوط ولا تكون إلا من ثوبين، وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن. انظر: النهاية (١/ ٤٣٢)، هدي الساري مقدمة فتح الباري (١١٣)، شرح السيوطي لسنن النسائي (٣/ ٩٦).","vol":"1","page":93},{"text":"رضيتها. فلما توثق منه، واشترط عليه ألا يردها، رمى بها إليه، فلما نظر إليها إذا هي رديئة، قال: لا أريدها، قال عمر: أيهات (^١)، قد فرغت منها. فأجازها عليه، ولم يقبلها (^٢).\nقال عبد الله بن سَلَمَة: سمعت عليًّا يقول: \"لا أغسل رأسي بغسل حتى آتي البصرة فأحرقها، وأسوق الناس بعصاي إلى مصر\" (^٣)، فأتيت أبا مسعود البدري، فأخبرته، فقال: \"إن عليًّا يورد الأمور موارد لا تحسنون تصدرونها، عليٌّ لا يغسل رأسه بغسل، ولا يأتي البصرة، ولا يحرقها، ولا يسوق الناس عنها بعصاه، عليٌّ رجل أصلع إنما على رأسه مثل الطست إنما حوله شعرات\" (^٤).\nومن ذلك تعريض عبد الله بن رواحة لامرأته بإنشاد شعر يوهم أنه يقرأ، ليتخلص من أذاها له حين واقع جاريته (^٥).\n_________\n(^١) بمعنى: هيهات. وفي \"ب\": \"إيها\".\n(^٢) الأذكياء (٢٣).\n(^٣) قوله \"فأحرقها وأسوق الناس بعصاي إلى مصر\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٢١٢) و(٩/ ٤٦٧). وانظر: الأذكياء لابن الجوزي (٢٤).\n(^٥) رواه الدارقطني (١/ ١٢٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥٩)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٠) بإسنادهم عن عكرمة عن ابن رواحة. قال ابن عبد الهادي ﵀: \"رواه الدارقطني هكذا مرسلًا\" ا. هـ. تنقيح التحقيق (١/ ١٣٩). ورواه موصولًا الدارقطني (١/ ١٢١)، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ١١٦) وفي إسنادهم زمعة بن صالح ضعفه أحمد ويحيى وأبو حاتم وغيرهم. تنقيح التحقيق (١٣٩). وله شواهد =","vol":"1","page":94},{"text":"وتعريض محمَّد بن مسلمة لكعب بن الأشرف حين أمّنه بقوله: \"إن هذا الرجل قد أخذنا بالصدقة وقد عنَّانا\" (^١). وتعريض الصحابة لأبي رافع اليهودي (^٢).\n\nفصل\nومن ذلك: قول عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٣) الفقيه - وقد أقيم على دكان ليلعن علي بن أبي طالب بعد صلاة الجمعة - فقام على الدكان، وقال: إن الأمير (^٤) أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب، فالعنوه\n_________\n= رواها ابن أبي شيبة (٥/ ٢٧٥)، وابن عساكر (٢٨/ ١١٣)، والدارمي في الرد على الجهمية (٨٢) ولا تخلو أسانيدهم من مقال.\nقال النووي: \"إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع\" ا. هـ. المجموع (٢/ ١٥٩). وقد ضعفها ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ١٣٩)، والذهبي في العلو (٤٢). وصحح إسنادها ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٩٦)، وفي الاستيعاب (٢/ ٢٨٧)، وقد صححه محمَّد بن عثمان الحافظ. ذكره ابن القيم ولم يتعقبه بشيء. اجتماع الجيوش الإِسلامية (٣٠٨)، وضعفه الألباني في تعليقه على شرح العقيدة الطحاوية (٣١٥).\n(^١) عنّانا: بتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب. فتح الباري (٧/ ٣٩٢). البخاري (٣٠٣١) (٦/ ١٨٤) و(٧/ ٣٩٠) رقم (٤٠٣٧)، ومسلم (١٨٠١) (١٢/ ٤٠٣) من حديث جابر ﵁.\n(^٢) البخاري (٣٠٢٢) (٦/ ١٧٩) ورقم (٤٠٣٩) (٧/ ٣٩٥).\n(^٣) الإِمام العلامة الحافظ أبو عيسى الأنصاري الكوفي الفقيه من أبناء الأنصار، ولد في خلافة الصديق، واسم والده أبي ليلى: يسار، وقيل: بلال بن أبي أحيحة. توفي - رحمه الله تعالى - سنة ٨٣ هـ. انظر: حلية الأولياء (٤/ ٣٥٠)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٢٦٢)، وطبقات الحفاظ (٢٦).\n(^٤) الأمير هو الحجاج بن يوسف. طبقات ابن سعد (٦/ ١٦٩). وفي تاريخ =","vol":"1","page":95},{"text":"لعنه الله (^١).\nومن ذلك: تعريض الحجاج بن علاط، بل تصريحه لامرأته (^٢)، بهزيمة الصحابة وقتلهم، حتى أخذ ماله منها (^٣).\n\nفصل (^٤)\nومن الفراسة الصادقة: فراسة خزيمة بن ثابت، حين قدم وشهد\n_________\n= دمشق (٥٦/ ٢١٠): أن الأمير محمَّد بن يوسف.\n(^١) رواه بنحوه عن ابن أبي ليلى ابن سعد في الطبقات (٦/ ١٦٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٩٥)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥١). أما ابن عساكر فقد رواه عن حجر المدري تابعي ثقة، والأمير محمَّد بن يوسف. تاريخ دمشق (٥٦/ ٢١٠) وهو أقرب للفظ المؤلف.\n(^٢) أم شيبة بنت أبي طلحة. انظر: تاريخ الطبري (٢/ ١٣٩)، سيرة ابن هشام (٣/ ٣٩٨)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٢١١)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢١٤٥).\n(^٣) كما في الحديث الذي رواه عبد الرزاق (٥/ ٤٤٦)، وأحمد (٣/ ١٨٣)، وعبد بن حميد (٣/ ١٤٣) رقم (١٢٨٦)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٩٤) رقم (٨٦٤٦)، وأبو يعلى (٦/ ١٩٤) (٣٤٧٩)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٥٤)، وفي دلائل النبوة (٤/ ٢٦٦)، والضياء في المختارة (٥/ ١٨٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٤٧) رقم (٣١٩٦)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٥٠٧) من حديث أنس بن مالك ﵁ وصححه ابن حبان (١٠/ ٣٩٠) رقم (٤٥٣٠)، وقال الهيثمي: \"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٦/ ١٥٨)، وقال ابن كثير عن إسناد أحمد: \"وهذا الإسناد على شرط الشيخين\" ا. هـ. البداية والنهاية (٦/ ٣٤٨).\n(^٤) قوله \"فصل\" ساقطة من \"جـ\".","vol":"1","page":96},{"text":"على عقد التبايع بين الأعرابي (^١) ورسول الله - ﷺ -، ولم يكن حاضرًا، تصديقًا لرسول الله - ﷺ - في جميع ما يخبر به (^٢).\nومنها: فراسة حذيفة بن اليمان، وقد بعثه رسول الله - ﷺ - عينًا إلى المشركين فجلس بينهم. فقال أبو سفيان: لينظر كل منكم جليسه (^٣)، فبادر حذيفة وقال لجليسه: من أنت؟ فقال: فلان بن فلان (^٤).\n_________\n(^١) واسمه سواء بن الحارث، وقيل: سواء بن قيس المحاربي. كما في رواية ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٣٩٠). وانظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٥/ ٢٢٤)، وعون المعبود (١٠/ ٢٨).\n(^٢) رواه أحمد (٥/ ٢١٥ - ٢١٦)، وأبو داود (٣٥٩٠) (١٠/ ٢٥)، والنسائي (٧/ ٣٠١) رقم (٤٦٤٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١١٦) رقم (٢٠٨٥)، والحاكم (٢/ ١٧)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٦) من حديث عمارة بن خزيمة الأنصاري أن عمه حدثه: \"أن النبي - ﷺ - ابتاع فرسًا من أعرابي\" الحديث. وقال الحاكم: \"هذا صحيح الإسناد ورجاله باتفاق الشيخين ثقات ولم يخرجاه وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث من أبيه أيضًا\" ا. هـ. ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد الهادي: \"رواه أبو داود ورواه النسائي وهو حديث ثابت صحيح\" ا. هـ. تنقيح التحقيق (٣/ ٥٤٥).\n(^٣) في \"أ\": \"من جليسه\".\n(^٤) رواه أحمد (٥/ ٣٩٢)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٢٣٣) (٢١٥) من طريق محمد بن كعب القرظي - ومحمد لم يدرك حذيفة -. البداية والنهاية (٦/ ٦٤). ورواه أبو عوانة (٤/ ٣٢٠) (٦٨٤٢) من طريق عبد العزيز ابن أخي حذيفة. ورواه الحاكم (٣/ ٣١)، والبزار (٧/ ٣٤٦)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٥٠)، وابن أبي شيبة كما في المطالب العالية (٤/ ٤٠٣)، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي، وذكره الحافظ البوصيري والحافظ ابن حجر من طريق ابن أبي شيبة وحسناه. مختصر إتحاف السادة المهرة (٧/ ٢٨)، والمطالب =","vol":"1","page":97},{"text":"ومنها: فراسة المغيرة بن شعبة، وقد استعمله عمر على البحرين. فكرهه أهلها فعزله عمر، فخافوا أن يرده عليهم. فقال دهقانهم (^١): إن فعلتم ما آمركم به لم يرده علينا. قالوا: مُرْنا بأمرك. قال: تجمعون مائة ألف درهم، حتى أذهب بها إلى عمر، وأقول: إن المغيرة اختان (^٢) هذا، ودفعه إليَّ، فجمعوا ذلك. فأتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إن المغيرة اختان هذا (^٣)، فدفعه إليَّ. فدعا عمر المغيرة، فقال: ما يقول هذا (^٤)؟ قال: كذب، أصلحك الله، إنما كانت مائتي ألف، فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: العيال والحاجة. فقال عمر للدهقان: ما تقول؟ فقال: لا والله، لأصدقنك، والله ما دفع إليَّ قليلًا ولا كثيرًا. ولكن كرهناه وخشينا أن ترده إلينا، فقال عمر للمغيرة: ما حملك على هذا؟ قال: الخبيث كذب عليَّ فأردت أن أخزيه (^٥).\nوخطب المغيرة بن شعبة وفتى من العرب امرأة، وكان الفتى\n_________\n= العالية (٤/ ٤٠٣). والحديث أصله في صحيح مسلم ولكن بدون ذكر الشاهد. (١٧٨٨) (١٢/ ٣٨٧).\n(^١) الدَّهقان: بالكسر والضم. القوي على التصرف مع حدّة، والتاجر، وزعيم فلاحي المعجم، ورئيس الإقليم. معرّب. انظر: القاموس المحيط (١٥٤٦)، لسان العرب (١٣/ ١٦٣)، النهاية (٢/ ١٤٥).\n(^٢) خانه خيانة ومخانة واختانه فهو خائن: بأن يؤتمن فلا ينصح. القاموس (١٥٤١)، مختار الصحاح (١٩٣).\n(^٣) \"هذا\" ساقط من \"أ\".\n(^٤) في \"جـ\": \"ما تقول في هذا\".\n(^٥) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٣٠ و٣١)، والبغوي كما في الإصابة (٣/ ٤٣٢). وانظر: الأذكياء (٢٩)، وسير أعلام النبلاء (٣/ ٢٦).","vol":"1","page":98},{"text":"جميلًا، فأرسلت إليهما المرأة: لا بد أن أراكما، وأسمع كلامكما، فاحضرا إن شئتما. فأجلستهما بحيث تراهما، فعلم المغيرة أنها تؤثر عليه الفتى، فأقبل عليه، فقال: لقد أوتيت حسنًا وجمالًا وبيانًا (^١). فهل عندك سوى ذلك؟ قال: نعم. فعدد عليه محاسنه، ثم سكت. فقال المغيرة: فكيف حسابك؟ فقال: لا (^٢) يسقط عليّ منه شيء، وإني لأستدرك منه أقل من الخردلة، فقال له المغيرة: لكني أضع البَدْرَة (^٣) في زاوية البيت، فينفقها أهل بيتي على ما يريدون، فما أعلم بنفادها حتى يسألوني غيرها، فقالت المرأة: والله لهذا الشيخ الذي لا يحاسبني أحب إليَّ من الذي يحصي عليَّ أدنى (^٤) من الخردلة. فتزوجت المغيرة (^٥).\nومنها: فراسة عمرو بن العاص لما حاصر غزَّة (^٦)، فبعث إليه صاحِبُها: أن أرسل إليَّ رجلًا من أصحابك أكلمه. ففكر عمرو بن العاص (^٧)، وقال: ما لهذا الرجل غيري، فخرج حتى دخل عليه، فكلمه\n_________\n(^١) \"وبيانًا\" ساقطة من \"ب\" وفيها: \"وشبابًا\".\n(^٢) في \"ب\": \"ما\".\n(^٣) البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم. القاموس (٤٤٤)، مختار الصحاح (٤٣). والبدرة: الطبق شُبه بالبدر لاستدارته. النهاية في غريب الحديث (١/ ١٠٦).\n(^٤) في \"أ\": \"أدق\".\n(^٥) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٥١). وانظر: الأذكياء (٢٩).\n(^٦) غزة: مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ولا زالت عامرة. معجم البلدان (٤/ ٢٩٩). وهي اليوم من مدن فلسطين.\n(^٧) \"بن العاص\" ساقط من \"أ\".","vol":"1","page":99},{"text":"كلامًا لم يسمع مثله (^١) قط. فقال له: حدثني، هل أحد من أصحابك مثلك؟ فقال: لا تسل، من هواني عندهم بعثوني إليك، وعرَّضوني لما عرضوني، ولا يدرون ما يصنع بي. فأمر له بجائزة (^٢) وكسوة، وبعث إلى البواب: إذا مرَّ بك فاضرب عنقه، وخذ ما معه. فمر برجل من نصارى غسان فعرفه، فقال: يا عمرو قد أحسنت الدخول، فأحسن الخروج. فرجع، فقال له الملك: ما ردك إلينا؟ قال: نظرت فيما أعطيتني فلم أجد ذلك يسع (^٣) بني عمي، فأردت الخروج، فآتيك بعشرة منهم تعطيهم هذه العطية فيكون معروفك عند عشرة رجال خيرًا من أن يكون عند واحد. قال: صدقت عجّل (^٤) بهم. وبعث إلى البواب: خلّ سبيله. فخرج عمرو وهو يلتفت، حتى إذا أَمِنَ قال: لا عدت لمثلها (^٥). فلما كان بعدُ رآه الملك، فقال: أنت هو؟ قال: نعم، على ما كان من غدرك (^٦).\nومن ذلك: فراسة الحسن بن علي - ﵄ - لما جيء إليه بابن مُلْجِم قال له: أريد أُسارّك بكلمة. فأبى الحسن، وقال: تريد أن تَعضَّ أذني. فقال ابن ملجم: والله لو أمكنتني منها لأخذتها من\n_________\n(^١) في \"ب\": \"بمثله\".\n(^٢) وفي \"جـ\": \"بجارية\".\n(^٣) في \"جـ\": \"مع بني\".\n(^٤) في \"ب\": \"فعجل\".\n(^٥) في \"ب\": \"إلى مثلها\".\n(^٦) روى نحوه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ١٥٥). وانظر: الأذكياء (٣٠)، لطف التدبير (٢٠٨)، نثر الدر للآبي (٤/ ١٢٣).","vol":"1","page":100},{"text":"صماخيها (^١).\nقال أبو الوفاء ابن عقيل: فانظر إلى حسن رأي هذا السيد الذي قد نزل به من (^٢) المصيبة العاجلة ما يذهل (^٣) الخلق، وفطنته إلى هذا الحد، وإلى ذلك اللعين كيف لم يشغله حاله عن استزادة (^٤) الجناية (^٥).\nومن ذلك: فراسة أخيه الحسين - ﵄ -: أن رجلًا ادعى عليه مالًا. فقال الحسين: ليحلف على ما ادعاه ويأخذه، فتهيأ الرجل لليمين، وقال: والله الذي لا إله إلا هو. فقال الحسين: قل: والله، والله، والله إن هذا الذي تدعيه عندي، وفي (^٦) قِبَلي. ففعل الرجل ذلك، وقام فاختلفت رجلاه وسقط ميتًا. فقيل للحسين: لم فعلت ذلك؟ أي عدلت عن قوله: والله الذي لا إله إلا هو إلى قوله: والله والله والله. فقال: كرهت أن يثني على الله، فيحلم عنه (^٧).\nومن ذلك: فراسة العباس - ﵁ - ما ذكره مجاهد قال: \"بينما رسول الله - ﷺ - في أصحابه إذ وجد ريحًا. فقال: \"ليقم صاحب هذه الريح فليتوضأ\". فاستحيا الرجل، ثم\n_________\n(^١) في \"أ\": \"صماخه\"، وفي \"ب\" و\"هـ\": \"صماخيه\". وانظر: الأذكياء (٢٥).\n(^٢) \"من\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) في \"ب\": \"ما ذهل\".\n(^٤) في \"جـ\": \"استرداده\".\n(^٥) قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: \"قرأت بخط أبي الوفاء ابن عقيل - فذكر القصة وقول ابن عقيل -\". الأذكياء (٢٥).\n(^٦) \"عندي وفي\" ساقط من \"جـ\".\n(^٧) الأذكياء (٢٥).","vol":"1","page":101},{"text":"قال (^١): \"ليقم صاحب هذه فليتوضأ، فإن الله لا يستحي من الحق\" فقال العباس: ألا نقوم كلنا نتوضأ؟ \" (^٢) هكذا رواه الفريابي (^٣) عن الأوزاعي مرسلًا (^٤)، ووصله عنه (^٥) محمد بن مصعب (^٦) القرقساني (^٧)، فقال: عن مجاهد عن ابن عباس - ﵄ -.\nوقد جرت مثل هذه القصة في مجلس عمر - ﵁ -. قال الشعبي: كان عمر - ﵁ - في بيت، ومعه جرير بن عبد الله البجلي، فوجد عمر ريحًا، فقال: عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ. فقال جرير: يا أمير المؤمنين، أو يتوضأ القوم جميعًا.\n_________\n(^١) قوله \"ليقم صاحب .. \" إلى \"ثم قال\" ساقط من \"ب\".\n(^٢) رواه عبد الرزاق (١/ ١٤٠) (٥٣١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٧٣).\n(^٣) هو محمد بن يوسف بن واقد الضبي أبو عبد الله الفريابي الإمام الحافظ، وثقه النسائي وأبو زرعة وغيرهما. توفي سنة ٢١٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٢)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١١٤). وفي \"جـ\": \"الفرياني\"، وفي \"هـ\": \"الفرائي\".\n(^٤) المرسل: هو ما سقط من منتهاه ذِكْرُ الصحابي بأن يقول تابعي: قال رسول الله - ﷺ -. انظر: مقدمة ابن الصلاح (٢٥)، الموقظة للذهبي (٣٨)، نزهة النظر (١٠٩)، اختصار علوم الحديث لابن كثير (١٥٣).\n(^٥) وفي \"جـ\": \"عن\".\n(^٦) هو محمد بن مصعب بن صدقة القرقساني أبو عبد الله. توفي سنة ٢٠٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٦٠)، الكاشف (٣/ ٩٧)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٣٧٣)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٩٨).\n(^٧) \"القرقساني\" مثبتة من \"أ\".","vol":"1","page":102},{"text":"فقال عمر: يرحمك الله نِعْم السيد كنت في الجاهلية، ونِعْم السيد أنت في الإسلام (^١).\nومن أحسن الفراسة: فراسة عبد الملك بن مروان لما بعث الشعبي إلى ملك الروم فحسد المسلمين عليه. فبعث معه ورقة لطيفة إلى عبد الملك. فلما قرأها قال: تدري ما فيها؟ قال: لا. قال: فيها \"عجبٌ، كيف ملكت العرب غير هذا؟ \" أفتدري ما أراد؟ قال: لا. قال: حسدني بك، فأراد أن أقتلك. فقال الشعبي: لو رآك يا أمير المؤمنين (^٢) ما استكبرني. فبلغ ذلك ملك الروم، فقال: والله ما أخطأ ما كان في نفسي (^٣).\nومن دقيق الفطنة: أنك لا ترد (^٤) على المطاع خطأه بين الملأ، فتحمله رتبته على نصرة الخطأ. وذلك خطأ ثان، ولكن تلطف في إعلامه به، حيث لا يشعر به غيره.\nومن دقيق الفراسة: أن المنصور جاءه رجل، فأخبره أنه خرج في\n_________\n(^١) رواه البلاذري في أنساب الأشراف \"قسم الشيخين\" (٢١٩). وانظر: الأذكياء (٢٦)، صفة الصفوة (١/ ٧٤١)، الاستيعاب (١/ ٢٣٥)، تهذيب الكمال (٤/ ٥٣٩)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٥٣٥).\n(^٢) \"يا أمير المؤمنين\" ساقط من \"أ\".\n(^٣) رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٩٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٢٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٣٨٦). وانظر: الأذكياء (٣٥)، تهذيب الكمال (١٤/ ٣٨)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٢٧).\n(^٤) في \"ب\": \"أنه لا يرد\".","vol":"1","page":103},{"text":"تجارة فكسب مالًا، فدفعه إلى امرأته، ثم طلبه (^١) فذكرت أنه سرق من البيت ولم ير نقبًا ولا أمارة، فقال المنصور: منذ كم تزوجتها؟ قال: منذ سنة، قال: بكرًا أو ثيبًا؟ قال: ثيبًا، قال: فلها ولد من غيرك؟ قال: لا (^٢)، فدعا له المنصور بقارورة طيب كان (^٣) يتخذ له حادّ الرائحة، غريب النوع، فدفعها إليه، وقال له: تطيب من هذا الطيب، فإنه يذهب غمك. فلما خرج الرجل من عنده قال المنصور لأربعة من ثقاته: ليقعد على كل باب من أبواب المدينة واحد منكم فمن شمَّ منكم رائحة هذا الطيب من أحد فليأت به. وخرج الرجل بالطيب فدفعه إلى امرأته، فلما شمته بعثت منه (^٤) إلى رجل كانت تحبه، وقد كانت دفعت إليه المال، فتطيب منه، ومر مجتازًا ببعض أبواب المدينة، فشم الموكل بالباب رائحته عليه (^٥)، فأتى به المنصور، فسأله: من أين لك هذا الطيب؟ فلجلج (^٦) في كلامه. فدفعه (^٧) إلى والي الشرطة، فقال: إن أحضر لك (^٨) كذا وكذا من المال فخل عنه، وإلا اضربه ألف سوط. فلما جرد للضرب أحضر المال (^٩) على هيئته، فدعا المنصورُ صاحبَ\n_________\n(^١) \"ثم طلبه\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٢) \"لا\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) \"كان\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٤) وفي \"هـ\": \"به\".\n(^٥) وفي \"جـ\": \"رائحة طيبه\".\n(^٦) أي تردد في كلامه. مختار الصحاح (٥٩٢)، المصباح المنير (٥٤٩).\n(^٧) وفي \"ب\" و\"هـ\": \"فبعثه\"، وفي \"جـ\": \"فبعث به\".\n(^٨) وفي \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"إليك\".\n(^٩) من قوله \"فخل عنه\" إلى \"أحضر المال\" ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":104},{"text":"المال، فقال: أرأيت إن رددت عليك (^١) مالك تحكمني في امرأتك؟ قال: نعم. قال: هذا مالك، وقد طلقت المرأة منك (^٢).\n\nفصل\nومنها أن شريكًا دخل على المهدي، فقال للخادم: هات عودًا للقاضي - يعني البخور - فجاء الخادم بعود يضرب به، فوضعه في حجر شريك، فقال: ما هذا؟ فبادر المهدي، وقال: هذا عود أخذه صاحب العسس البارحة، فأحببت أن يكون كسره على يديك، فدعا له وكسره (^٣).\nومن ذلك: ما يذكر عن المعتضد بالله، أنه كان جالسًا يشاهد الصناع، فرأى فيهم أسود منكر الخلقة، شديد المرح، يعمل ضعف ما يعمل الصناع، ويصعد مرقاتين مرقاتين، فأنكر أمره، فأحضره وسأله عن أمره؟ فلجلج، فقال لبعض جلسائه ما تقولون (^٤)؟ أي شيء يقع لكم في أمره؟ قالوا: ومَن هذا حتى تصرف فكرك إليه؟ لعله لا عيال له، وهو خالي القلب، فقال: قد خمَّنتُ في أمره تخمينًا، ما أحسبه باطلًا: إما أن يكون معه دنانير، وقد ظفر بها دفعة (^٥)، أو يكون لصًّا\n_________\n(^١) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"إليك\".\n(^٢) الأذكياء (٣٧).\n(^٣) الأذكياء (٣٩).\n(^٤) \"ما تقولون\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٥) \"دفعة\" ساقطة من \"جـ\".","vol":"1","page":105},{"text":"يتستر بالعمل، فدعا به، واستدعى بالضرّاب فضربه، وحلف له إن لم يصدقْه أن يضرب عنقه، فقال: لي الأمان، قال: نعم، إلا فيما يجب عليك بالشرع. فظن أنه قد أمنه، فقال: كنت أعمل في الآجُر (^١)، فاجتاز رجل في وسطه هِمْيان (^٢)، فجاء إلى مكان فجلس وهو لا يعلم مكاني، فحل الهميان وأخرج منه دنانير فتأملته (^٣)، وإذا كله دنانير فبادرته (^٤) وكتفته وشددت (^٥) فاه، وأخذت الهميان، وحملته على كتفي وطرحته في الأتون (^٦) وطيَّنته. فلما كان بعد ذلك أخرجت عظامه فطرحتها في دجلة. فأنفذ المعتضد من أحضر الدنانير من منزله، وإذا على الهميان مكتوب: فلان بن فلان، فنادى في البلد باسمه، فجاءت امرأة فقالت: هذا زوجي، ولي منه هذا الطفل، خرج وقت كذا وكذا ومعه ألف دينار: فغاب إلى الآن. فسلم الدنانير إليها (^٧)، وأمرها أن تعتد، وأمر بضرب عنق الأسود، وحمل (^٨) جثته إلى ذلك الأتون (^٩).\n_________\n(^١) الآجر: اللَّبِن إذا طُبخ. المصباح المنير (٦)، لسان العرب (٤/ ١١).\n(^٢) الهِمْيان: كيس تجعل فيه النفقة ويشد على الوسط. المصباح المنير (٦٤١)، القاموس المحيط (١٦٠٠).\n(^٣) من قوله \"فجلس وهو لا يعلم\" حتى \"فتأملته\" ساقط من \"ب\".\n(^٤) في \"أ\": \"فثاورته\"، وفي \"جـ\": \"فساورته\".\n(^٥) وفي \"أ\": \"وسددت\".\n(^٦) الأتون: الموقد. مختار الصحاح (٤)، لسان العرب (١٣/ ٧).\n(^٧) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"إلى امرأته\".\n(^٨) وفي \"ب\": \"حملت\".\n(^٩) الأذكياء (٤٢)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٦٥)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٦٤).","vol":"1","page":106},{"text":"وكان للمعتضد من ذلك عجائب، منها: أنه قام ليلة، فإذا غلام قد وثب على ظهر غلام، فاندس بين الغلمان فلم يعرفه، فجاء فجعل يضع يده على فؤاد واحد بعد واحد، فيجده ساكنًا، حتى وضع يده (^١) على فؤاد ذلك الغلام، فإذا به يخفق خفقًا (^٢) شديدًا، فركضه برجله، واستقره، فأقر، فقتله (^٣).\nومنها: أنه رُفِع إليه أن (^٤) صيادًا ألقى شبكته في دجلة، فوقع فيها جراب فيه كف مخضوبة بحناء، وأُحضر بين يديه، فهاله ذلك، وأمر الصياد أن يعاود طرح الشبكة هنالك ففعل، فأخرج جرابًا آخر فيه رجْل، فاغتم المعتضد وقال: معي في البلد من يفعل هذا ولا أعرفه؟ ثم أحضر ثقة له وأعطاه (^٥) الجراب، وقال: طف به على كل من يعمل الجُرُبَ ببغداد، فإن عرفه أحد منهم فاسأله عمن باعه منه، فإذا دلك عليه فاسأل (^٦) المشتري عن ذلك ونقِّر (^٧) عن خبره. فغاب الرجل ثلاثة أيام، ثم عاد، فقال: لا زلت أسأل عن خبره حتى انتهى إلى فلان الهاشمي، اشتراه مع عشرة جُرُب، وشكا البائع شره وفساده، ومن جملة ما قال أنه كان يعشق فلانة المغنية وأنه غيبها، فلا يعرف لها\n_________\n(^١) قوله \"على فؤاد\" إلى قوله \"حتى وضع يده\" ساقط من \"ب\".\n(^٢) وفي \"أ\": \"خفقانًا\".\n(^٣) الأذكياء (٤٣)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٦٥).\n(^٤) \"أن\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) وفي \"أ\": \"وأعطى له\".\n(^٦) وفي \"ب\": \"قل\".\n(^٧) في \"ب\": \"وقص\"، وفي \"جـ\": \"ونقب\".","vol":"1","page":107},{"text":"خبر، وادعى أنها هربت، والجيران يقولون: إنه (^١) قتلها. فبعث المعتضد من كَبَسَ منزل الهاشمي وأحضره، وأحضر اليد والرجل، وأراه إياهما، فلما رآهما انتقع لونه، وأيقن بالهلاك واعترف. فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاها، وحبس الهاشمي حتى مات في الحبس (^٢).\n\nفصل\nومن محاسن الفراسة: أن الرشيد رأى في داره حزمة خيزران، فقال لوزيره الفضل بن الربيع: ما هذه؟ قال عروق الرماح يا أمير المؤمنين، ولم يقل الخيزران لموافقة اسم أمه (^٣).\nونظير هذا: أن بعض الخلفاء سأل ولده - وفي يده مسواك - ما جمع هذا؟ قال: ضدُّ محاسنك (^٤) يا أمير المؤمنين. وهذا من الفراسة في تحسين اللفظ. وهو باب عظيم النفع، اعتنى به الأكابر والعلماء. وله شواهد كثيرة في السنة وهو من خاصية العقل والفطنة.\n_________\n(^١) \"إنه\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٢) وفي \"أ\": \"حتى مات فيه\". انظر: الأذكياء (٤٣)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٦٦)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٦٥).\n(^٣) الخيزران جارية المهدي اشتراها فأعتقها، وتزوجها فولدت له الهادي والرشيد، لم تلد امرأة خليفتين سوى ثلاث نسوة هي إحداهن، توفيت سنة ١٧٣ هـ. انظر: المنتظم (٨/ ٣٤٦)، تاريخ الإسلام (١١/ ١٠٩).\nفي \"أ\" و\"ب\": \"امرأته\". انظر الأذكياء (٤٧).\n(^٤) كذا في \"هـ\". وسقطت \"ضد\" من باقي النسخ.","vol":"1","page":108},{"text":"فقد روينا عن عمر ﵁: أنه خرج يَعُسُّ (^١) المدينة بالليل، فرأى نارًا موقدة في خباء، فوقف وقال: \"يا أهل الضوء\". وكره أن يقول: يا أهل النار (^٢).\nوسأل رجلًا عن شيء: \"هل كان؟ \" قال: لا، أطال الله بقاءك، فقال: \"قد عُلِّمتم فلم تتعلموا، هلّا قلت: لا، وأطال الله بقاءك\" (^٣).\nوسئل العباس: أنت أكبر أم (^٤) رسول الله - ﷺ -؟ فقال: هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله (^٥).\nوسئل عن ذلك قباث (^٦) بن أشيم، فقال: رسول الله - ﷺ - أكبر مني، وأنا أسن منه (^٧).\n_________\n(^١) العسُّ: طلب أهل الريبة في الليل. المصباح المنير (٤٠٩)، القاموس المحيط (٧١٩).\n(^٢) انظر: الأذكياء (٢٤)، معجم ما استعجم (٣/ ٨٣٠).\n(^٣) انظر: الأذكياء (٢٤). ونحوه في مجمع الأمثال (٢/ ٤٥١)، والبيان والتبيين (١/ ٢٦١).\n(^٤) في \"ب\": \"من\".\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٩٨) رقم (٢٦٢٤٧) و(٧/ ٣٥) رقم (٣٣٩١٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٦٩) رقم (٣٥٠)، والحاكم (٣/ ٣٢٠)، والفسوي في التاريخ (١/ ٥٠٤)، وابن عساكر (٢٦/ ٢٨٠ - ٢٨١). قال الهيثمي: \"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٩/ ٢٧٣).\n(^٦) وفي \"جـ\" و\"هـ\": \"غياث\".\n(^٧) رواه الحاكم (٣/ ٦٢٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٨٣) =","vol":"1","page":109},{"text":"وكان لبعض القضاة جليس أعمى، فكان إذا أراد أن ينهض يقول: يا غلام، اذهب مع أبي محمد، ولا يقول: خذ بيده، قال: والله ما أخلَّ بها مرة واحدة (^١).\nومن ألطف ما يحكى في ذلك: أن بعض الخلفاء سأل رجلًا عن اسمه؟ فقال: سعد يا أمير المؤمنين، فقال: أيّ السعود أنت؟ قال: سعد السعود لك يا أمير المؤمنين، وسعد الذابح لأعدائك، وسعد بَلَع على سماطك، وسعد الأخبية لسرك (^٢)، فأعجبه ذلك.\nويشبه هذا: أن مَعْن بن زائدة دخل على المنصور، فقارب في خطوه، فقال له المنصور: كبرت سنك يا معن، قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين. قال: إنك لجَلْد. قال: على أعدائك. قال: وإن فيك\n_________\n= (٩٢٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٧) (٧٥)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٧٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٥/ ٢١٨) (٥٩٧٠)، وخليفة بن خياط في تاريخه (٥٢). وسكت عنه الحاكم، والذهبي في تلخيص المستدرك. ورواه الترمذي (٦/ ١٣) (٣٦١٩)، والطحاوي في شرح المشكل (١٥/ ٢١٧) (٥٩٦٩)، والبيهقي في الدلائل (١/ ٧٧)، والطبري في التاريخ (١/ ٤٥٣). والسائل عندهم هو عثمان بن عفان ﵁. وقال الترمذي: \"حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق\" ا. هـ.\n(^١) \"واحدة\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) هذه الأربعة من منازل القمر. القاموس المحيط (٣٦٨). وانظر: شرح العمدة لابن تيمية (٥٥٣) \"قسم الصلاة\"، مفتاح دار السعادة (٣/ ١٨٩)، صبح الأعشى (٢/ ١٨٠).","vol":"1","page":110},{"text":"لبقية. قال: هي لك (^١).\nوأصل هذا الباب: قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥٣] فالشيطان ينزغ بينهم (^٢) إذا كلم بعضهم بعضًا بغير التي هي أحسن، فرب حرب كان وقودها جُثث وهام (^٣)، أهاجها قبيح الكلام.\nوفي \"الصحيحين\" (^٤) من حديث سهل بن حنيف، قال: قال رسول الله: \"لا يقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسي، ولَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ (^٥) نَفْسِي\" وخبثت ولقست وغثت متقاربة المعنى. فكره رسول الله - ﷺ - لفظ \"الخبث\" لبشاعته، وأرشدهم إلى العدول إلى لفظ أحسن منه، وإن كان بمعناه، تعليمًا للأدب في المنطق، وإرشادًا إلى استعمال الحسن، وهجر القبيح في الأقوال، كما أرشدهم إلى ذلك في الأخلاق والأفعال (^٦).\n_________\n(^١) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٢٣٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم (٧/ ١٦٠). وانظر: الأذكياء (٥٦)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٩٧)، تاريخ الإسلام (٩/ ٦٢٣).\n(^٢) \"فالشيطان ينزغ بينهم\" ساقط من \"جـ\" و\"هـ\".\n(^٣) جمع هامة وهي الرأس. مختار الصحاح (٧٠٤).\n(^٤) البخاري رقم (٦١٨٠) (١٠/ ٥٧٩)، ومسلم (٢٢٥١) (١٥/ ١١) من حديث سهل بن حنيف ﵁. ورواه البخاري (٦١٧٩)، ومسلم (٢٢٥٠) من حديث عائشة - ﵂ -.\n(^٥) لقست: أي غثت. واللَّقس: الغثيان. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٦٣). وقيل معناه: ساء خلقها. فتح الباري (١٠/ ٥٧٩).\n(^٦) انظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٠٩)، شرح السنة (١٣/ ٣٥٩)، شرح مسلم للنووي (١٥/ ١١)، تحفة المودود (٣٧)، إعلام الموقعين (٣/ =","vol":"1","page":111},{"text":"فصل\nومن عجيب الفراسة ما ذُكر عن أحمد بن طولون: أنه بينما هو في مجلس له يتنزه (^١) فيه، إذ رأى سائلًا في ثوب خلق، فوضع دجاجة على رغيف وحلوى وأمر بعض الغلمان فدفعه إليه، فلما وقع في يده لم يهش له ولم يعبأ به، فقال للغلام: جئني به، فلما وقف قدامه استنطقه، فأحسن الجواب، ولم يضطرب من هيبته، فقال: هات الكتب (^٢) التي معك، واصدقني من بعثك، فقد صح عندي أنك صاحب خبر. وأحضر السياط، فاعترف، فقال بعض جلسائه: هذا والله السحر، قال: ما هو بسحر، ولكن فراسة صادقة، رأيت سوء حاله، فوجهت إليه بطعام يشره إلى أكله الشبعان، فما هش له، ولا مد يده إليه، فأحضرته فتلقاني بقوة جأش، فلما رأيت رثاثة (^٣) حاله، وقوة جأشه، علمت أنه صاحب خبر، فكان كذلك (^٤).\nورأى يومًا حمالًا يحمل صنًّا (^٥) وهو يضطرب تحته، فقال: لو\n_________\n= ١٦٧)، زاد المعاد (٢/ ٣٥٦ و٤٦٨)، شرح الأبي لمسلم (٧/ ٣٦٧)، فتح الباري (١٠/ ٥٨١)، عمدة القاري (١٨/ ٢٥٢)، مرقاة المفاتيح (٨/ ٥٢٣)، مكمل إكمال الإكمال (٧/ ٤٦٨).\n(^١) \"يتنزه\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) في \"هـ\": \"الكتاب\".\n(^٣) في \"جـ\": \"وثاقه\".\n(^٤) انظر: تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٩٥)، النجوم الزاهرة (٣/ ١٣)، الأذكياء (٥٦).\n(^٥) الصَّن: زنبيل كبير يجعل فيه الطعام والخبز. انظر: لسان العرب (١٣/ =","vol":"1","page":112},{"text":"كان هذا الاضطراب من ثقل المحمول لغاصت عنق الحمال، وأنا أرى عنقه بارزة، وما أرى (^١) هذا الأمر (^٢) إلا من خوف، فأمر بحط الصن، فإذا فيه جارية قد قتلت (^٣) وقطعت، فقال: اصدقني عن حالها، فقال: أربعة نفر في الدار الفلانية أعطوني هذه الدنانير، وأمروني بحمل هذه المقتولة، فضربه وقتل الأربعة (^٤).\nوكان يتنكر ويطوف ويستمع (^٥) قراءة الأئمة، فدعا ثقته، وقال: خذ هذه الدنانير، وأعطها إمام مسجد كذا، فإنه فقير مشغول القلب. ففعل، وجلس معه وباسطه، فوجد زوجته قد ضربها الطلق (^٦)، وليس معه ما يحتاج إليه. فقال: صدق، عرفت شغل قلبه في كثرة غلطه في القراءة (^٧).\nومن ذلك: أن اللصوص أخذوا في زمن المكتفي بالله مالًا عظيمًا، فألزم المكتفي صاحب الشرطة بإخراج اللصوص، أو غرامة المال، فكان يركب وحده، ويطوف ليلًا ونهارًا، إلى أن اجتاز يومًا في زقاق (^٨) خال في بعض أطراف البلد، فدخله فوجده منكرًا، ووجده لا ينفذ،\n_________\n= ٢٤٩)، النهاية (٣/ ٥٧).\n(^١) \"أرى\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) \"الأمر\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"مقتولة\".\n(^٤) الأذكياء (٥٧).\n(^٥) في باقي النسخ عدا \"أ\": \"ويسمع\".\n(^٦) الطَّلْق: المخاض وهو وجع الولادة. المصباح المنير (٣٧٧).\n(^٧) الأذكياء (٥٧).\n(^٨) الزُّقاق: السكة. مختار الصحاح (٢٧٣)، لسان العرب (١٠/ ١٤٣).","vol":"1","page":113},{"text":"فرأى على بعض أبوابه شوكَ سمكٍ كثير، وعظامَ الصلب. فقال لشخص: كم يكون تقدير (^١) ثمن هذا السمك الذي هذه عظامه؟ قال: دينار، قال: أهل الزقاق لا تحتمل أحوالهم مشترى (^٢) مثل هذا؛ لأنه زقاق بين الاختلال إلى جانب الصحراء، لا ينزله من معه شيء يخاف عليه، أو له مال ينفق منه (^٣) هذه النفقة، وما هي إلا بلية ينبغي أن يكشف عنها (^٤)، فاستبعد الرجلُ هذا، وقال: هذا فكر بعيد، فقال: اطلبوا لي (^٥) امرأة من الدرب أكلمها. فدق بابًا غير الذي عليه الشوك واستسقى ماءً، فخرجت عجوز ضعيفة. فما زال يطلب شربة بعد شربة، وهي تسقيه، وهو في خلال ذلك يسأل عن الدرب وأهله، وهي تخبره غير عارفة بعواقب ذلك، إلى أن قال لها: وهذه الدار من يسكنها؟ - وأومأ إلى التى عليها عظام السمك - فقالت: فيها خمسة شباب (^٦) أعفار (^٧)، كأنهم تجار، وقد نزلوا منذ شهر لا نراهم نهارًا إلا في كل مدة طويلة، ونرى الواحد منهم يخرج في الحاجة ويعود سريعًا، وهم في طول النهار يجتمعون فيأكلون ويشربون، ويلعبون بالشطرنج\n_________\n(^١) وفي \"ب\": \"يقوم التقدير\".\n(^٢) في \"أ\": \"شري\".\n(^٣) \"منه\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) وفي \"هـ\": \"عن حالها\".\n(^٥) \"لي\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) وفي \"جـ\" \"شبان\".\n(^٧) العِفْر: الرجل الخبيث الداهي. مختار الصحاح (٤٤٢)، لسان العرب (٤/ ٥٨٦).","vol":"1","page":114},{"text":"والنرد، ولهم صبي يخدمهم، فإذا كان الليل انصرفوا (^١) إلى دار لهم بالكَرْخ (^٢)، ويَدَعون الصبي في الدار يحفظها، فإذا كان سحرًا جاءوا ونحن نيام لا نشعر (^٣) بهم. فقال للرجل: هذه صفة لصوص أم لا؟ قال: بلى، فأنفذ في الحال، فاستدعى عشرة من الشرط، وأدخلهم إلى أسطحة الجيران، ودق هو الباب، فجاء الصبي ففتح. فدخل الشرط معه (^٤)، فما فاتهم من القوم أحد فكانوا هم أصحاب الجناية (^٥) بعينهم (^٦).\nومن ذلك: أن بعض الولاة سمع في بعض ليالي الشتاء صوتًا بدار يطلب ماءً باردًا (^٧)، فأمر بكبس الدار، فأخرجوا رجلًا وامرأة، فقيل له: من أين علمت؟ قال: الماء لا يبرد في الشتاء، إنما ذلك علامة بين هذين (^٨).\nوأحضر بعض الولاة (^٩) شخصين (^١٠) متهمين بسرقة، فأمر أن\n_________\n(^١) وفي \"جـ\": \"صدروا\".\n(^٢) الكرخ: محلة في وسط بغداد. معجم البلدان (٤/ ٥٠٨).\n(^٣) وفي \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"لا نعقل\".\n(^٤) قوله \"فجاء الصبي ففتح فدخل الشرط معه\" ساقط من \"ب\".\n(^٥) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"الخيانة\".\n(^٦) الأذكياء (٥٨).\n(^٧) قوله \"يطلب ماءً باردًا\" ساقط من \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\".\n(^٨) الأذكياء (٦٠).\n(^٩) وهو ابن النسوي. الأذكياء (٦٠).\n(^١٠) في \"أ\": \"خصمين\".","vol":"1","page":115},{"text":"يؤتى بكوز من ماء، فأخذه بيده (^١) فألقاه عمدًا فانكسر، فارتاع أحدهما، وثبت الآخر فلم يتغير. فقال للذي انزعج: اذهب، وقال للآخر: أحضر العملة. فقيل له: ومن أين عرفت ذلك؟ فقال: اللص قوي القلب لا ينزعج، والبريء يرى أنه لو تحركت (^٢) في البيت فأرة لأزعجته، ومنعته من السرقة (^٣).\n\nفصل\nومن الحكم بالفراسة والأمارات: ما رواه محمد بن عبيد الله (^٤) بن أبي رافع عن أبيه، قال: خاصم غلام من الأنصار أمه إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - فجحدته، فسأله البينة، فلم تكن عنده، وجاءت المرأة بنفر، فشهدوا أنها لم تُزوج وأن الغلام كاذب عليها (^٥)، وقد قذفها. فأمر عمر - ﵁ - بضربه، فلقيه علي - ﵁ -، فسأل عن أمرهم، فأُخْبِر، فدعاهم، ثم قعد في مسجد النبي - ﷺ -، وسأل المرأة فجحدت، فقال للغلام: اجحدها كما جحدتك، فقال: يا ابن عم رسول الله - ﷺ -، إنها أمي، قال: اجحدها، وأنا أبوك والحسن والحسين أخواك، قال: قد جحدتها، وأنكرتها.\n_________\n(^١) \"بيده\" ساقطة من \"أ\" و\"هـ\".\n(^٢) في \"جـ\": \"نزلت\".\n(^٣) رواه ابن الجوزي بسنده في الأذكياء (٦٠).\n(^٤) في \"ب\" و\"هـ\": \"عبد الله\".\n(^٥) \"عليها\" ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":116},{"text":"فقال علي لأولياء المرأة: أمري في هذه المرأة جائز؟ قالوا نعم، وفينا أيضًا، فقال علي: أُشْهِد من حضر أني قد زوجت هذا الغلام من هذه المرأة الغريبة منه، يا قنبر ائتني بطينة فيها دراهم، فأتاه بها، فعد أربعمائة وثمانين درهمًا، فدفعها (^١) مهرًا لها. وقال للغلام: خذ بيد امرأتك، ولا تأتنا إلا وعليك أثر العرس، فلما ولى، قالت المرأة: يا أبا الحسن، الله الله هو النار، هو (^٢) والله ابني. قال: كيف ذلك؟ قالت: إن أباه كان زنجيًّا (^٣)، وإن إخوتي زوجوني منه، فحملت بهذا الغلام. وخرج الرجل غازيًا فقتل، وبعثت بهذا إلى حي بني فلان. فنشأ فيهم، وأنفت أن يكون ابني، فقال علي: أنا أبو الحسن، وألحقه بها (^٤)، وثبت نسبه (^٥).\nومن ذلك: أن عمر بن الخطاب سأل رجلًا: كيف أنت؟ فقال: ممن يحب الفتنة، ويكره الحق، ويشهد على ما لم يره، فأمر به إلى\n_________\n(^١) وفي \"ب\" و\"جـ\": \"فقذفها\".\n(^٢) \"هو\" ساقط من \"أ\".\n(^٣) وفي \"أ\": \"هجينًا\"، وفي \"هـ\": \"مولى\"، وهذه الكلمة ساقطة من \"ب\".\n(^٤) \"بها\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٥) ذكره ابن شهر في المناقب (٢/ ٣٦٧)، وفي سنده محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال عنه ابن معين: \"ليس بشيء\". وقال البخاري: \"منكر الحديث\". وقال ابن حبان: \"منكر الحديث جدًّا يروي عن أبيه ما ليس يشبه حديث أبيه فلما غلب المناكير على روايته استحق الترك\". انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٥٢٩)، والتاريخ (١/ ١٧١)، المجروحين (٢/ ٢٤٩)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٦).","vol":"1","page":117},{"text":"السجن. فأمر علي برده (^١)، وقال: صدق، قال: كيف صدّقته؟ قال: يحب المال والولد، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] ويكره الموت، وهو حق (^٢)، ويشهد أن محمدًا رسول الله - ﷺ -، ولم يره، فأمر عمر - ﵁ - بإطلاقه، قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته (^٣).\nوقال أصبغ بن نباتة: جاء رجل إلى مجلس علي - والناس حوله - فجلس بين يديه، ثم التفت إلى الناس، فقال: يا معشر الناس، إن للداخل حيرة، وللسائل (^٤) روعة، وهما دليل السهو والغفلة. فاحتملوا زلّتي (^٥) إن كانت من سهو نزل بي، ولا تحسبوني من شر الدواب عند الله الذين لا يعقلون. فتبسم علي - ﵁ - وأعجب به، فقال: يا أمير المؤمنين، إني وجدت ألفًا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد، فما عليَّ؟ وما لي؟ فقال له علي - ﵁ -: إن كنت أصبتها في خربة تؤدي خراجَها قريةٌ أخرى عامرة بقربها فهي لأهل تلك القرية، وإن كنت وجدتها في خربة ليست تؤدي خراجَها قريةٌ أخرى عامرة فلك فيها أربعة أخماس، ولنا خمس (^٦).\n_________\n(^١) قوله \"فأمر به إلى السجن فأمر علي برده\" ساقط من \"ب\".\n(^٢) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"الحق\".\n(^٣) رواه البلاذري في أنساب الأشراف \"قسم الشيخين\" (٣٩٨) مختصرًا من قول ابن عمر ﵄.\n(^٤) في \"أ\": \"وإن للسائل\".\n(^٥) في \"أ\": \"زلة\"، وفي \"ب\" و\"جـ\": \"زلته\".\n(^٦) \"ولنا خمس\" ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":118},{"text":"قال الرجل: أصبتها في خربة ليس حولها أنيس، ولا عندها عمران، فخذ الخمس، قال: قد جعلته لك (^١).\nوأتى عمرَ بن الخطاب - ﵁ - رجلٌ (^٢) أسود، ومعه امرأة سوداء، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أغرس غرسًا أسود، وهذه سوداء على ما ترى، فقد (^٣) أتتني بولد أحمر، فقالت المرأة: والله يا أمير المؤمنين ما خنته، وإنه لولده. فبقي عمر لا يدري ما يقول، فسئل عن ذلك علي بن أبي طالب - ﵁ -، فقال للأسود: إن سألتك عن شيء أتصدقني؟ قال: أجل والله، قال: هل واقعت امرأتك وهي حائض؟ قال: قد كان ذلك، قال علي: الله أكبر، إن النطفة إذا اختلطت بالدم فخلق الله - ﷿ - منها خلقًا كان أحمر، فلا تنكر\n_________\n(^١) في إسناده كما ذكر المؤلف: الأصبغ بن نباتة. والجمهور على عدم الاحتجاج به، قال عنه ابن معين: \"ليس بثقة\". التاريخ (٢/ ٤٢)، وقال ابن حبان: \"هو ممن فتن بحب علي فأتى بالطامات في الروايات فاستحق من أجلها الترك\". المجروحين (١/ ١٧٤)، وقال ابن عدي: \"عامة ما يرويه عن علي لا يتابعه أحد عليه وهو بين الضعف وله عن علي أخبار وروايات وإذا حدث عن الأصبغ ثقة فهو عندي لا بأس بروايته وإنما أتى الإنكار من جهة من روى عنه لأن الراوي عنه لعله يكون ضعيفًا\" ا. هـ. الكامل (٢/ ١٠٢)، وقال الذهبي: \"واه غال في تشيعه\" ا. هـ. المغني في الضعفاء (١/ ٩٣)، وقال: \"أصبغ بن نباتة عن عمر وعلي وعنه الأجلح وقطر بن خليفة تركوه\" ا. هـ. الكاشف (١/ ١٣٦)، ووثقه العجلي. معرفة الثقات (١/ ٢٣٣).\n(^٢) في \"جـ\": \"برجل\".\n(^٣) وفي \"ب\" و\"هـ\": \"وقد\".","vol":"1","page":119},{"text":"ولدك، فأنت جنيت على نفسك (^١).\nوقال جعفر بن محمد (^٢): أتي عمر بن الخطاب ﵁ بامرأة قد تعلقت بشاب من الأنصار كانت تهواه، فلما لم يساعدها احتالت عليه، فأخذت بيضة فألقت (^٣) صفرتها، وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها، ثم جاءت إلى عمر صارخة، فقالت: هذا الرجل غلبني على نفسي، وفضحني في أهلي، وهذا أثر فعاله. فسأل عمر النساء فقلن له: إن ببدنها وثوبها أثر المني. فهمّ بعقوبة الشاب فجعل يستغيث، ويقول: يا أمير المؤمنين، تثبت في أمري، فوالله ما أتيت فاحشة ولا هممت (^٤) بها، فقد راودتني عن نفسي فاعتصمت، فقال عمر: يا أبا الحسن ما ترى في أمرهما، فنظر علي إلى ما على الثوب، ثم دعا بماء حار شديد الغليان، فصُبَّ على الثوب فجمد ذلك البياض، ثم أخذه واشتمه وذاقه، فعرف طعم البيض وزجر المرأة، فاعترفت (^٥).\nقلت: ويشبه هذا ما ذكره الخرقي وغيره (^٦) عن\n_________\n(^١) لم أجده.\n(^٢) جعفر بن محمد بن علي.\n(^٣) في \"أ\": \"وألقت\".\n(^٤) في \"جـ\": \"وما هممت\".\n(^٥) لم أجده.\n(^٦) مختصر الخرقي (١٠٥)، المغني (١٠/ ٩٢)، المقنع لابن البناء (٣/ ٩٢٩)، الكافي (٤/ ٣٠١)، شرح الزركشي (٥/ ٢٧٠)، الشرح الكبير (٢٠/ ٤٩٧)، الإنصاف (٢٠/ ٤٩٧)، المحرر (٢/ ٢٥)، الهداية (١/ ٢٥٦)، المبدع (٧/ ١٠٥)، الفروع (٥/ ٢٢٩).","vol":"1","page":120},{"text":"أحمد (^١): أن المرأة إذا ادعت أن زوجها عنين (^٢)، وأنكر ذلك، وهي ثيب، فإنه يخلى معها في بيت، ويقال له: أخرج ماءك على شيء، فإن (^٣) ادعت أنه ليس بمني جعل على النار، فإن ذاب فهو مني، وبطل قولها. وهذا مذهب عطاء بن أبي رباح (^٤).\nوهذا حكم بالأمارات الظاهرة، فإن المني إذا جعل على النار ذاب واضمحل، وإن كان بياض بيض تجمع ويبس، فإن قال: أنا أعجز عن إخراج مائي صح قولها.\nويشبه هذا: ما ذكره بعض (^٥) القضاة (^٦): أن زوجين ترافعا إليه، وادعى كل منهما: أن الآخر عِذْيَوط (^٧) يغوط عند الجماع (^٨)،\n_________\n(^١) نص عليه الإمام أحمد في رواية أبي داود (٢٤٦).\n(^٢) العنّين: هو الذي لا يقدر على الجماع لمرض أو كبر سن أو يصل إلى الثيب دون البكر. التوقيف (٥٢٩)، أنيس الفقهاء (١٦٥)، التعريفات (٢٠٤). وانظر: طلبة الطلبة (٨٨)، حدود ابن عرفة (١/ ٢٥٣)، المطلع (٣١٩)، الكليات (٨٧٢).\n(^٣) في \"أ\": \"فإذا\".\n(^٤) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (٢٤٦)، المغني (١٠/ ٩٢)، الشرح الكبير (٢٠/ ٤٩٧).\n(^٥) في \"أ\" و\"هـ\": \"ما ذكر عن بعض\".\n(^٦) وهو أحمد بن نصر من أصحاب سحنون. انظر: مواهب الجليل (٣/ ٤٨٤)، تبصرة الحكام (٢/ ١٩٦).\n(^٧) \"عذيوط\" ساقطة من \"جـ\" و\"هـ\".\n(^٨) هذا معناه لغة واصطلاحًا وهو بكسر العين وفتح الياء. انظر: المصباح المنير (٣٩٩)، لسان العرب (٧/ ٣٤٩)، مواهب الجليل (٣/ ٤٨٤)، تبصرة =","vol":"1","page":121},{"text":"وتناكرا، فأمر أن يطعم أحدهما تينًا (^١)، والآخر قثَّاءً (^٢)، فعلم صاحب العيب بذلك (^٣).\nوقال أصبغ (^٤) بن نباتة: إن شابًّا شكا إلى علي بن أبي طالب - ﵁ - نفرًا، فقال: إن هؤلاء خرجوا مع أبي في سفر، فعادوا ولم يَعُدْ أبي، فسألتهم عنه، فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله؟ فقالوا: ما ترك شيئًا، وكان معه مال كثير، وترافعنا (^٥) إلى شريح، فاستحلفهم وخلى سبيلهم، فدعا علي بالشُّرط، فوكل بكل رجل (^٦) منهم رجلين، وأوصاهم ألا يمكنوا بعضهم أن يدنو من بعض، ولا يدعوا (^٧) أحدًا يكلمهم، ودعا كاتبه، ودعا أحدهم. فقال: أخبرني عن أبي هذا الفتى: أي يوم خرج معكم؟ وفي أي منزل نزلتم؟ وكيف كان سيركم؟ وبأي علة مات؟ وكيف أصيب بماله؟ وسأله عمن (^٨) غسله ودفنه؟ ومن تولى الصلاة عليه؟ وأين دفن؟ ونحو ذلك، والكاتب يكتب، ثم كبَّر (^٩)\n_________\n= الحكام (٢/ ١٩٦)، البهجة في شرح التحفة (١/ ٣١٢).\n(^١) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"لفتًا\".\n(^٢) القثاء: الخيار. المصباح المنير (٤٩٠)، مختار الصحاح (٥٢١).\n(^٣) تبصرة الحكام (٢/ ١٩٦)، مواهب الجليل (٣/ ٤٨٤).\n(^٤) في \"أ\": \"الأصبغ\".\n(^٥) في \" أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"فارتفعنا\".\n(^٦) في \"ب\" و\"هـ\": \"بكل واحد\".\n(^٧) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"ولا يمكنوا\".\n(^٨) في \"ب\": \"عن\".\n(^٩) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"فكبر\".","vol":"1","page":122},{"text":"علي فكبر (^١) الحاضرون معه، والمتهمون لا علم لهم إلا أنهم ظنوا أن صاحبهم قد أقرَّ عليهم. ثم دعا آخر بعد أن غيَّب الأول عن مجلسه، فسأله كما سأل صاحبه، ثم الآخر كذلك، حتى عرف ما عند الجميع، فوجد كل واحد منهم يخبر بضد ما أخبر به صاحبه، ثم أمر برد الأول، فقال: يا عدو الله، قد عرفتُ غدرك (^٢) وكذبك بما سمعتُ من أصحابك، وما ينجيك من العقوبة إلا الصدق، ثم أمر به إلى السجن، وكبَّر، وكبر معه الحاضرون، فلما أبصر القوم الحال لم يشكُّوا أن صاحبهم أقرَّ عليهم، فدعا آخر منهم، فهدده، فقال: يا أمير المؤمنين والله لقد كنت كارهًا لما صنعوا، ثم دعا الجميع فأقروا بالقصة، واستدعى الذي في السجن، وقيل له: قد أقرَّ أصحابك ولا ينجيك سوى الصدق، فأقرَّ بمثل (^٣) ما أقر به القوم، فأغرمهم المال، وأقاد منهم بالقتيل (^٤).\nورُفِع إلى بعض القضاة رجل ضرب رجلًا على هامته، فادعى المضروب: أنه أزال بصره وشمه، فقال: يُمتحن، بأن يرفع عينيه إلى قرص الشمس، فإن كان صحيحًا (^٥) لم تثبت عيناه لها، وينحدر منها الدمع، وتحرق خرقة وتقدم إلى أنفه، فإن كان صحيح الشم: بلغت\n_________\n(^١) \"فكبر\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) \"غدرك\" ساقطة من \"ب\". وفي \"جـ\" \"عنادك\".\n(^٣) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"بكل\".\n(^٤) رواه مختصرًا عبد الرزاق (١٠/ ٤٢)، والبيهقي (١٠/ ١٧٩). وانظر: فيض القدير (١/ ٥٨٨)، المحلى (١١/ ١٤٢)، معين الحكام (١٧٣).\n(^٥) في \"ب\": \"فإن فتحها\".","vol":"1","page":123},{"text":"الرائحة خيشومه ودمعت عيناه (^١).\nورأيت في \"أقضية علي - ﵁ -\" (^٢) نظير هذه القضية، وأن المضروب ادعى (^٣) أنه أخرس، فأمر أن يخرج لسانه، وينخس بإبرة، فإن خرج الدم أحمر فهو صحيح اللسان، وإن خرج أسود فهو أخرس (^٤).\nوقال أصبغ (^٥) بن نباتة: قيل لعلي بن أبي طالب - ﵁ - في فداء أسرى المسلمين من أيدي المشركين، فقال: فنادوا منهم من كانت جراحاته بين يديه، دون من كانت من ورائه؛ فإنه فارّ (^٦).\nقال: وأوصى رجل إلى آخر: أن يتصدق عنه من هذه الألف دينار بما أحب، فتصدق بعشرها، وأمسك الباقي، فخاصموه إلى علي - ﵁ - وقالوا: يأخذ النصف ويعطينا النصف. فقال: أنصفوك، قال: إنه قال لي: أخرج منها ما أحببت، قال: فأخرج عن الرجل تسعمائة، والباقي لك، قال: وكيف ذلك؟ قال: لأن الرجل أمرك أن (^٧) تخرج ما أحببت، وقد أحببت التسعمائة، فأخرجها.\n_________\n(^١) شرح النيل وشفاء العليل (١٣/ ٣٠).\n(^٢) لم أجد الكتاب مطبوعًا ولا مخطوطًا. وهو للأصبغ بن نباتة.\n(^٣) \"ادعى\" ساقط من \"أ\".\n(^٤) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٤٥)، معين الحكام (١٧٣).\n(^٥) في \"أ\": \"الأصبغ\".\n(^٦) تبصرة الحكام (٢/ ١٤٥).\n(^٧) \"أن\" ساقطة من \"أ\".","vol":"1","page":124},{"text":"وقضى في رجلين حُرّين يبيع أحدهما صاحبه على أنه عبد، ثم يهربان من بلد إلى بلد بقطع أيديهما (^١)؛ لأنهما سارقان لأنفسهما، ولأموال الناس.\nقلت: وهذا من أحسن القضاء، وهو الحق (^٢)، وهما أولى بالقطع من السارق المعروف، فإن السارق إنما قطع - دون المنتَهِب (^٣) والمغتصب (^٤) -؛ لأنه لا يمكن التحرز منه. ولهذا قُطع النَّباش (^٥)، ولهذا جاءت السنة بقطع جاحد العارية (^٦).\nوقضى علي - ﵁ - أيضًا في امرأة تزوجت، فلما كان ليلة زفافها أدخلت صديقها الحجلة (^٧) سرًّا، وجاء الزوج فدخل\n_________\n(^١) روى نحوه عبد الرزاق (١٠/ ١٩٤ و١٩٥)، ورواه من طريقه ابن حزم في المحلى (١١/ ٣٣٦). وانظر: فتح الباري (٤/ ٤٨٨)، عمدة القاري (١٠/ ٢٨). وإسناده منقطع ابن جريج وقتادة لم يدركا عليًّا ﵁.\n(^٢) وهو مذهب الظاهرية. المحلى (١١/ ٣٣٧)، والجمهور على خلافه. انظر: فتح الباري (٤/ ٤٨٨)، عمدة القاري (١٠/ ٢٨)، الإشراف لابن المنذر (٢/ ٢٩٤).\n(^٣) المنتهب: اسم فاعل من انتهب الشيء إذا سلبه ولم يختلسه. المطلع (٣٧٥).\n(^٤) المغتصب: من استولى على حق غيره عدوانًا. التعريفات (٥٣٨)، المطلع (٢٧٤).\n(^٥) نبش الميت استخرجه، والنباش من يعتاد ذلك. طلبة الطلبة (١٤١)، مختار الصحاح (٦٤٣)، المصباح المنير (٥٩٠).\n(^٦) العاريَّة اصطلاحًا: تمليك المنافع بغير عوض. تبيين الحقائق (٥/ ٨٣)، الهداية (٥/ ٢٤٥). والحديث رواه مسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة ﵂.\n(^٧) الحجلة: بيت يزين بالحلل والأثواب للعروس. مختار الصحاح (١٢٤)، =","vol":"1","page":125},{"text":"الحجلة، فوثب إليه الصديق (^١) فاقتتلا، فقتل الزوج الصديق، فقامت إليه المرأة فقتلته، فقضى بدية الصديق على المرأة، ثم قتلها بالزوج، وإنما قضى بدية الصديق عليها؛ لأنها هي التي عرضته لقتل الزوج له، فكانت هي المتسببة إلى قتله، وكانت أولى بالضمان (^٢) من الزوج المباشر قتله؛ لأن المباشر قتله (^٣) قتلًا مأذونًا فيه، دفعًا عن حرمته. فهذا من أحسن القضاء الذي لا يهتدي إليه كثير من الفقهاء، وهو الصواب.\nوقضى في رجل فرَّ من رجل يريد قتله، فأمسكه له آخر حتى أدركه فقتله، وبقُرْبه رجل ينظر إليهما، وهو يقدر على تخليصه، فوقف ينظر إليه حتى قتله. قضى أن يُقتل القاتل، ويُحبس الممسك حتى يموت، وتُفقأ عين الناظر الذي وقف ينظر ولم ينكر (^٤).\nفذهب الإمام أحمد وغيره من أهل العلم (^٥) إلى القول بذلك،\n_________\n= القاموس (١٢٧٠).\n(^١) قوله \"فوثب إليه الصديق\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) في \"ب\": \"بالنكال\".\n(^٣) \"قتله\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٩/ ٤٢٧)، والشافعي في الأم (٧/ ٥٤١)، وابن أبي شيبة (٥/ ٤٣٨)، والدارقطني (٣/ ١٤٠)، والبيهقي (٨/ ٩١)، وفي المعرفة (١٢/ ٥٩)، دون قوله \"وتفقأ عين الناظر\".\n(^٥) انظر: قواعد ابن رجب (٢/ ٦٠٦)، زاد المعاد (٥/ ٧)، تنقيح التحقيق (٣/ ٢٦٦)، كشاف القناع (٥/ ٥١٩)، الممتع في شرح المقنع (٥/ ٤١٢)، =","vol":"1","page":126},{"text":"إلا في فقْء عين الناظر، ولعل عليًّا - ﵁ - رأى تعزيره بذلك، مصلحة للأمة، وله مساغ في الشرع في مسألة<span data-type=\"title\" id=toc-131> فقء عين الناظر إلى بيت الرجل من خص (^١) أو طاقة</span>، كما جاءت بذلك (^٢) السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها ولا دافع؛ لكونه جنى على صاحب المنزل، ونظر نظرًا محرمًا لا يحل له أن يقدم عليه، فجوَّز له النبي - ﷺ - أن يحذفه فيفقأ عينه، وهذا مذهب الشافعي (^٣)، وأحمد (^٤).\nوفي \"الصحيح\"، من حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: \"مَن اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَومٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَأُوا عَيْنَهُ، فَلَا دِيَةَ (^٥)، وَلَا\n_________\n= الشرح الكبير (٢٥/ ٦٣)، الإنصاف (٢٥/ ٦٣)، المغني (١١/ ٥٩٦)، الهداية (٢/ ٧٧)، المحرر (٢/ ١٢٣)، شرح الزركشي (٦/ ١١٣)، المبدع (٨/ ٢٥٩)، المنح الشافيات (٢/ ٦٠٠)، الفتح الرباني (٢٠٩).\n(^١) الخُص: البيت من القصب. القاموس (٧٩٦)، المصباح المنير (١٧١)، مختار الصحاح (١٧٧). والمراد هنا: الثقب والشق في الباب. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (١/ ٣١٣)، كشاف القناع (٦/ ١٥٧).\n(^٢) في \"جـ\": \"بها\".\n(^٣) مختصر المزني (٩/ ٢٨٣) \"مع الأم\"، الحاوي (١٣/ ٤٦٠)، التهذيب (٦/ ٣٨٠)، روضة الطالبين (٧/ ٣٩٥)، فيض القدير (٦/ ٩٢)، تحفة المحتاج (٩/ ١٩٠)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٩)، مغني المحتاج (٤/ ١٩٧).\n(^٤) المحرر (٢/ ١٦٢)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٧٩)، تهذيب السنن (٦/ ٣٨٠)، زاد المعاد (٥/ ٢٣)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٨٦)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٦١)، تنقيح التحقيق (٣/ ٣٣٤)، كشاف القناع (٦/ ١٥٧)، المغني (١٢/ ٥٣٩). وهو مذهب الظاهرية. المحلى (١٠/ ٥١٣). ونصره الشوكاني. نيل الأوطار (٧/ ٣٥).\n(^٥) الدية شرعًا: المال الواجب بالجناية على الجاني في نفس أو طرف أو =","vol":"1","page":127},{"text":"قَصَاصَ\" (^١).\nوفي \"الصحيحين\" من حديث الزهري (^٢)، عن سهل قال: اطلع رجل (^٣) في حجرة رسول الله - ﷺ -، ومعه مِدْرى (^٤) يحك بها رأسه،\n_________\n= غيرهما. التوقيف (٣٤٥)، كشاف القناع (٦/ ٥)، شرح المنتهى (٣/ ٢٩٠)، مطالب أولي النهى (٦/ ٧٥).\n(^١) القصاص: القود. مختار الصحاح (٥٣٨). واصطلاحًا: أن يُفعل بالجاني مثل ما فعل. المغرب (٢/ ١٨٩)، حلية الفقهاء (١٩٥)، أنيس الفقهاء (٢٩٢)، النهاية (٤/ ٧٤).\nوالحديث رواه أحمد (٢/ ٣٨٥)، وإسحاق بن راهويه (١/ ١٦٥) رقم (١١٢)، والنسائي (٨/ ٦١) رقم (٤٨٦٠)، وفي الكبرى (٤/ ٢٤٧) رقم (٧٠٦٥)، وابن الجارود (٣/ ٩٨) رقم (٧٩٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٣٩٥)، والبيهقي (٨/ ٥٨٨)، والدارقطني (٣/ ١٩٩)، وابن أبي عاصم في الديات (٥٩) رقم (٢١٨)، وابن حبان (١٣/ ٣٥١) رقم (٦٠٠٤)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٠٣) رقم (٨٢١٧) من حديث أبي هريرة ﵁. ورواه البيهقي في المعرفة (١٣/ ٩٠) وقال: \"وهذا إسناد صحيح\"، وصحح إسناده ابن القيم في إعلام الموقعين (٢/ ٣٨٠). أما ما ذكره ابن القيم - ﵀ - أن الحديث في الصحيح فلعله سبق قلم إذ الحديث ليس في أحد الصحيحين، وقد ذكره ابن القيم في عدد من كتبه ولم ينسبه للصحيح. انظر: إعلام الموقعين (٢/ ٣٨٠)، وتهذيب السنن (٦/ ٣٨٠).\n(^٢) في \"جـ\": \"الزهراء\".\n(^٣) قيل: إنه الحكم بن أبي العاص. الغوامض والمبهمات (٢/ ٥٩٥). وقيل: اسمه سعد. فتح الباري (١٢/ ٢٥٤).\n(^٤) المدرى بكسر الميم وسكون المهملة: عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض. وقيل: مشط له أسنان يسيرة. فتح الباري (١٠/ =","vol":"1","page":128},{"text":"فقال: \"لَوْ أَعْلَمُ أنَّكَ تَنْظُر لَطَعَنْتُ به في عَيْنِكَ، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر\" (^١).\nوفي \"صحيح مسلم (^٢) \" عنه: أن رجلًا اطلع على النبي - ﷺ - من ستر الحجرة، وفي يد النبي - ﷺ - مِدْرى، فقال: \"لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ هذا يُنْظِرني حتَّى آتِيَهُ لَطَعَنْتُ بالمِدْرى في (^٣) عيْنِهِ، وهلْ جُعِلَ الاستِئذانُ إِلا من أجلِ البَصَرِ (^٤)؟ \" أي لو أعلم أنه يقف لي حتى آتيه.\nوفي \"الصحيحين\" (^٥) عن أنس - ﵁ -: \"أن رجلًا اطلع في بعض حُجر النبي - ﷺ -، فقام إليه النبي - ﷺ - بمشْقص (^٦)، فذهب نحو الرجل، يخْتِلُه (^٧) ليطعنه به، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يخْتِلُهُ\n_________\n= ٣٨٠)، عمدة القاري (١٨/ ٩١)، شرح صحيح مسلم للنووي (١٤/ ٣٨٤).\n(^١) رواه البخاري رقم (٦٩٠١) (١٢/ ٢٥٣) وفي مواضع أخرى منها (٦٢٤١) (١١/ ٢٦) و(٥٩٢٤)، ومسلم (٢١٥٦) (١٤/ ٣٨٤).\n(^٢) في كتاب الآداب باب تحريم النظر في بيت غيره (٢١٥٦) (١٤/ ٣٨٤).\n(^٣) من قوله \"مدرى، فقال: لو\" إلى قوله \"بالمدرى في\" ساقط من \"ب\".\n(^٤) في \"جـ\" و\"هـ\": \"النظر\".\n(^٥) البخاري رقم (٦٢٤٢) (١١/ ٢٦) ورقم (٦٩٠٠)، ومسلم رقم (٢١٥٧) (١٤/ ٣٨٥).\n(^٦) المشقص: بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٩٠)، غريب الحديث للحربي (١/ ٩٦)، فتح الباري (١١/ ٢٧).\n(^٧) يختله: يطلبه من حيث لا يشعر. النهاية (٢/ ١٠)، المجموع المغيث (١/ ٥٤٩). في \"جـ\": \"يختلفه\".","vol":"1","page":129},{"text":"ليَطْعَنَهُ\".\nوفي \"سنن البيهقي\" وغيره عن أنس بن مالك - ﵁ - (^١): \"أن أعرابيًّا أتى باب النبي - ﷺ -، فألقم عينه خُصاص (^٢) الباب، فبصُر به النبي - ﷺ -، فأخذ عودًا محددًا (^٣)، فوجأ (^٤) عين الأعرابي فانقمع (^٥)، فقال: لو ثبتَّ لفقأت عينك\" (^٦).\nوفي \"الصحيحين\" (^٧) من حديث الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن، فحَذَفْتَهُ بِحَصاة، فَفَقَأتَ عيْنَهُ: ما كان عَلَيْكَ من جُناح\".\nوفي \"صحيح مسلم\" (^٨)، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي\n_________\n(^١) قوله \"بن مالك ﵁\" من \"جـ\".\n(^٢) الخصاص جمع خُص وهو الثقب والشق من الباب. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (١/ ٣١٣)، كشاف القناع (٦/ ١٥٧).\n(^٣) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"محتدًّا\".\n(^٤) وجأته بالسكين وجْأ إذا غرزتها فيه. المجموع المغيث (٣/ ٣٨٣). ووجأه ضربه. القاموس (٧٠).\n(^٥) انقمع: أي رد بصره ورجع. النهاية (٤/ ١٠٩).\n(^٦) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١/ ٣٧٤) رقم (١٠٩١)، والنسائي (٨/ ٦٠) رقم (٤٨٥٨)، ورواه في الكبرى (٤/ ٢٤٧) رقم (٧٠٦٣)، والبيهقي (٨/ ٥٨٧) رقم (١٧٦٥٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٧) رقم (٧٣١)، والضياء في المختارة (٤/ ٣٦٥) رقم (١٥٣٠). وصححه الألباني - رحمه الله تعالى - في صحيح الأدب المفرد (٤١١).\n(^٧) البخاري رقم (٦٩٠٢) (١٢/ ٢٥٣)، ومسلم رقم (٢١٥٨) (١٤/ ٣٨٦).\n(^٨) مسلم كتاب الآداب: باب تحريم النظر في بيت غيره (١٤/ ٣٨٦) رقم =","vol":"1","page":130},{"text":"- ﷺ -: \"مَن اطَّلعَ في بيت قوْمٍ بغَير إِذْنِهمْ، فقد حلَّ لهم أن يَفْقَأُوا عَيْنَهُ\".\nوفي \"سنن البيهقي\" عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لو أنَّ رجلًا اطَّلَعَ في بيت رَجُلٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ ما كان عليه فيه شَيْءٌ\" (^١).\nفالحق: الأخذ بموجب هذه السنن الصحيحة الصريحة (^٢)، والناظر إلى القاتل يقتل المسلم، وهو يستطيع (^٣) أن يخلصه وينهاه أعظم إثمًا عند الله تعالى، وأحق بفقء العين، والله أعلم.\nوقضى أمير المؤمنين علي - ﵁ - في رجل قطع فرج امرأته: أن تؤخذ منه دية الفرج ويجبر على إمساكها، حتى تموت، وإن طلقها أنفق عليها (^٤).\nفلله ما أحسن هذا القضاء، وأقربه من الصواب.\n_________\n= (٢١٥٨).\n(^١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٨٨) رقم (١٧٦٥٩)، وفي \"معرفة السنن والآثار\" (١٣/ ٩٠).\n(^٢) انظر: مختصر المزني (٩/ ٢٨٣)، الحاوي (١٣/ ٤٦٠)، التهذيب (٦/ ٣٨٠)، روضة الطالبين (٧/ ٣٩٥)، فيض القدير (٦/ ٩٢)، تحفة المحتاج (٩/ ١٩٠)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٩)، مغني المحتاج (٤/ ١٩٧)، المحرر (٢/ ١٦٢)، المغني (١٢/ ٥٣٩)، تنقيح التحقيق (٣/ ٣٣٤)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٧٩)، تهذيب السنن (٦/ ٣٨٠)، زاد المعاد (٥/ ٢٣)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٨٦)، كشاف القناع (٦/ ١٥٧)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٦١)، المحلى (١٠/ ٥١٣)، نيل الأوطار (٧/ ٣٥).\n(^٣) في \"أ\": \"مستطيع\".\n(^٤) لم أجده.","vol":"1","page":131},{"text":"فأما الفرج: ففيه الدية كاملة اتفاقًا (^١)، وأما إنفاقه عليها إن طلقها؛ فلأنه أفسدها على الأزواج الذين يقومون بنفقتها ومصالحها فسادًا لا يعود، وأما إجباره على إمساكها: فمعاقبة له بنقيض قصده، فإنه قصد التخلص منها بأمر محرم، وقد كان يمكنه التخلص منها بالطلاق، والخلع (^٢)، فعدل عن ذلك إلى هذه المثلة (^٣) القبيحة، فكان جزاؤه أن يلزم بإمساكها إلى الموت.\nوقضى في مولود وُلد وله رأسان وصدران في حقو (^٤) واحد، فقالوا له: أيُوَرَّث ميراث اثنين، أم ميراث واحد؟ فقال: يترك حتى ينام، ثم يصاح به، فإن انتبها جميعًا، كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر كان له ميراث اثنين (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الأم (٦/ ٩٨)، المحلى (١٠/ ٤٥٨)، مجمع الضمانات (١٦٨)، منح الجليل (٩/ ١١٥)، روضة الطالبين (٧/ ١٤٧)، المحرر (٢/ ١٣٨)، المنتقى شرح الموطأ (٧/ ٨٤)، المغني (١٢/ ١٥٨)، المبدع (٨/ ٣٧٠)، شرح الزركشي (٦/ ١٦٩)، تحفة المحتاج (٨/ ٤٧٢)، مغني المحتاج (٤/ ٦٧)، الخرشي على خليل (٨/ ٣٧)، بلغة السالك (٤/ ٣٨٨)، حاشية الدسوقي (٦/ ٢٣٥).\n(^٢) الخُلع: أن يفارق الزوج امرأته على عوض تبذله له. المطلع (٢٣١). وانظر: التعريفات (١٣٥)، التوقيف (٣٢٣)، أنيس الفقهاء (١٦١)، حلية الفقهاء (١٧٠)، الحدود لمصنفك (٣٨)، حدود ابن عرفة (١/ ٢٧٥) مع شرح الرصاع.\n(^٣) في \"جـ\": \"المسألة\".\n(^٤) الحَقو: موضع شد الإزار. المصباح المنير (١٤٥)، القاموس (١٦٤٦).\n(^٥) تبصرة الحكام (٢/ ١٤٦)، معين الحكام (١٧٣)، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (٨) \"ميراث من ليس له فرج\".","vol":"1","page":132},{"text":"فإن قيل: كيف (^١) تُزوَّج مَن ولدت كذلك؟\nقلت: هذه مسألة لم أر لها ذكرًا في كتب الفقهاء، وقد قال أبو جبلة (^٢): رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد متزوجة، تغار هذه على هذه، وهذه على هذه (^٣).\nوالقياس: أنها تزوج، كما تزوج النساء، ويتمتع الزوج بكل واحد من الفرجين (^٤) والوجهين، فإن ذلك زيادة في خلقة المرأة. هذا إذا كان الرأسان على حقو واحد ورجلين.\nفإن كانا على حقوين، وأربعة أرجل، فقد روى محمد بن سهل (^٥)\n_________\n(^١) في \"جـ\": \"فكيف\".\n(^٢) أظنه: ثابت بن الوليد بن عبد الله بن جُميع أبا جبلة الزهري الكوفي. تاريخ بغداد (٧/ ١٥٢). وفي \"أ\": \"جميلة\".\n(^٣) انظر: الكامل (٨/ ٣٧٧)، المنتظم (١٦/ ٩٥)، العبر للذهبي (٣/ ٢٤٤)، البداية والنهاية (١٦/ ٧)، تاريخ الخلفاء للسيوطي (٤٢٠)، شذرات الذهب (٥/ ٢٤٨) و(٧/ ٦)، مواهب الجليل (١/ ٩٤).\n(^٤) ذكر بعض الشافعية أن الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - أُخبر بامرأة لها رأسان فنكحها بمائة دينار ونظر إليها وطلقها. انظر: أسنى المطالب (٤/ ٩٠)، تحفة الحبيب (٤/ ١٥٦)، تحفة المحتاج (٧/ ٤١)، الغرر البهية (٥/ ٢٤)، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (٧/ ٣٨٢)، مغني المحتاج (٤/ ١٠٤).\n(^٥) محمد بن سهل العطار كما في ذيل ميزان الاعتدال (٣١٤) من شيوخ أبي بكر الشافعي. قال الدارقطني: \"كان ممن يضع الحديث\" ا. هـ. ميزان الاعتدال (٦/ ١٨٠)، الكشف الحثيث (٢٣٤). وقال الحاكم: \"كذاب\" وقال الخلال: \"كان يضع الحديث\". لسان الميزان (٥/ ١٩٨).","vol":"1","page":133},{"text":"حدثنا عبد الله بن محمد البلوي (^١) حدثني عمارة بن زيد (^٢)، حدثنا عبد الله (^٣) بن العلاء (^٤)، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أتي عمر بن الخطاب - ﵁ - بإنسان له رأسان، وفمان، وأربع أعين (^٥)، وأربع أيد، وأربع أرجل، وإحليلان (^٦)، ودبران. فقالوا: كيف يرث يا أمير المؤمنين؟ فدعا بعلي - ﵁ -، فقال: فيهما قضيتان، إحداهما: ينظر إذا نام، فإن غطَّ غطيطَ واحدٍ (^٧)، فنفْس واحدة، وإن غط من كل منهما فنفسان، وأما القضية الأخرى، فيطعمان ويسقيان فإن بال منهما (^٨) جميعًا، فنفس واحدة،\n_________\n(^١) عبد الله بن محمد البلوي. قال الدارقطني: \"كان يضع الحديث\". انظر: ميزان الاعتدال (٤/ ١٨٤)، لسان الميزان (٣/ ٣٩٥)، ذيل ميزان الاعتدال (٣١٤)، الكشف الحثيث (١٥٦)، المغني في الضعفاء (٢/ ٥٩٨).\n(^٢) عمارة بن زيد. قال الأزدي: \"كان يضع الحديث\". ميزان الاعتدال (٥/ ٢١٢)، لسان الميزان (٤/ ٣٢٠). في \"جـ\": \"يزيد\".\n(^٣) في \"أ\" و\"هـ\": \"عبيد الله\".\n(^٤) هو عبد الله بن العلاء بن زَبْر الرَّبَعي أبو زَبْر الدمشقي، وثقه: ابن معين وابن سعد وغيرهما، روى له الجماعة سوى مسلم. توفي سنة ١٦٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ الدارمي (١٥٣)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢٤)، تهذيب الكمال (١٥/ ٤٠٥).\n(^٥) \"وأربع أعين\" ساقط من \"هـ\".\n(^٦) الإحليل: مخرج البول من ذكر الإنسان. القاموس (١٢٧٥)، المطلع (١٤٨)، طلبة الطلبة (٤٩).\n(^٧) في \"أ\": \"غطيطة واحدة\"، وفي \"ب\": \"غطيطًا واحدًا\".\n(^٨) في \"أ\": \"من المبالين\".","vol":"1","page":134},{"text":"وإن بال من كل واحد (^١) منهما على حدة، وتغوط من كل واحد على حدة (^٢)، فنفسان. فلما كان بعد ذلك طلبا النكاح. فقال علي - ﵁ -: لا يكون فرج في فرج وعين تنظر، ثم قال: أما إذ حدثت (^٣) فيهما الشهوة، فإنهما سيموتان جميعًا سريعًا، فما لبثا أن ماتا، وبينهما ساعة أو نحوها (^٤).\n\nفصل\nومن ذلك: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - أتي بامرأة زنت، فسألها فأقرت (^٥)، فأمر برجمها. فقال علي - ﵁ -: لعل لها (^٦) عذرًا، ثم قال لها: ما حملك على الزنا؟ قالت: كان لي خليط، وفي إبله ماء ولبن، ولم يكن في إبلي ماء ولا لبن، فظمئت فاستسقيته، فأبى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي. فأبيت عليه ثلاثًا. فلما ظمئت وظننت أن نفسي ستخرج (^٧) أعطيته الذي أراد فسقاني، فقال علي - ﵁ -: الله أكبر ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ\n_________\n(^١) \"واحد\" ساقط من \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\".\n(^٢) قوله \"وتغوط من كل واحد على حدة\" ساقط من \"هـ\".\n(^٣) في \"جـ\": \"حدث\".\n(^٤) انظر: شرح النيل وشفاء العليل (١٣/ ٢٨). وإسناد هذا الأثر مسلسل بالكذابين كما سبق في ترجمتهم.\n(^٥) \"فأقرت\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٦) في \"أ\": \"بها\".\n(^٧) في \"ب\": \"تخرج\".","vol":"1","page":135},{"text":"إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] (^١).\nوفي \"سنن البيهقي\" (^٢)، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي: أُتي عمر بامرأة جهدَها العطش، فمرّت على راع فاستسقت (^٣)، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت. فشاور الناس في رجمها. فقال علي: هذه مضطرة، أرى أن تخلي سبيلها، ففعل.\nقلت: والعمل على هذا، لو اضطرت المرأة إلى طعام أو شراب عند رجل فمنعها إلا بنفسها، وخافت الهلاك، فمكنته من نفسها، فلا حد عليها.\nفإن قيل: فهل يجوز لها في هذه الحال (^٤) أن تُمكِّن من نفسها، أم يجب عليها أن تصبر ولو ماتت؟ (^٥) قيل (^٦): هذه حكمها حكم المكرهة\n_________\n(^١) روى نحوه البيهقي (٨/ ٤١١) رقم (١٧٠٥٠)، وعبد الرزاق (٨/ ٤٠٧) رقم (١٣٦٥٤).\n(^٢) في \"جـ\": \"السنن للبيهقي\". سنن البيهقي (٨/ ٤١١) رقم (١٧٠٥٠). قيل لابن معين: سمع أبو عبد الرحمن السلمي من عمر؟ قال: لا. المراسيل لابن أبي حاتم (٩٤). قال أبو حاتم: روى عن عمر مرسل. الجرح والتعديل (٥) الترجمة (١٦٤).\n(^٣) في \"ب\": \"فاستسقته\".\n(^٤) في \"جـ\": \"الحالة\".\n(^٥) قواعد الأحكام (١/ ٧٩)، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (٤/ ٤٠٠)، التقرير والتحبير (٢/ ٢١١)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٨)، مطالب أولي النهى (٦/ ١٨٨)، الدر المختار (٦/ ١٤٥).\n(^٦) في \"جـ\": \"قلت\".","vol":"1","page":136},{"text":"على الزنا، التي يقال لها: إن مكَّنتِ من نفسك وإلا قتلتك (^١). والمكرهة لا حدَّ عليها، ولها أن تفتدي من القتل بذلك، ولو صبرت لكان أفضل لها، ولا يجب عليها (^٢) أن تُمَكِّن من نفسها، كما لا يجب على المكره على الكفر (^٣) أن يتلفظ (^٤) به، وإن صبر حتى قتل (^٥) لم يكن آثمًا (^٦).\nفالمكرهة على الفاحشة أولى.\nفإن قيل: لو وقع مثل ذلك لرجل، وقيل (^٧) له: إن لم تُمكِّن من نفسك، وإلا قتلناك، أو منع الطعام والشراب، حتى يُمكَّن من نفسه، وخاف الهلاك. فهل يجوز له التمكين؟\n_________\n(^١) في \"أ\": \"قتلناك\".\n(^٢) \"عليها\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) \"على الكفر\" ساقط من \"هـ\". وقد سقط من \"جـ\": \"الكفر\".\n(^٤) في \"أ\": \"أن يلتفظ\".\n(^٥) \"قتل\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٦) انظر: تفسير الطبري (٧/ ٦٥٠)، ابن أبي حاتم (٧/ ٢٣٠٤)، تفسير عبد الرزاق (٢/ ٢٧٦)، تفسير البغوي (٣/ ٨٦)، أحكام القرآن للشافعي (٢٩٨)، تفسير ابن عطية (٣/ ٤٢٣)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٦٠)، تفسير ابن كثير (٤/ ٥٢٥)، الأم (٦/ ٢٢٦)، مغني المحتاج (٤/ ١٣٧)، شرح معاني الآثار (٣/ ٩٥)، المبسوط (٢٤/ ٤٣)، بدائع الصنائع (٧/ ١٧٦)، المغني (١٢/ ٢٩٣)، كشاف القناع (٦/ ١٦٧)، غذاء الألباب (٢/ ٨٣)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٩٨)، المنثور في القواعد (١/ ١٨٨)، الأشباه والنظائر للسيوطي (١٣٥)، روضة الطالبين (٧/ ٢٢ و٢٩١).\n(^٧) في \"هـ\": \"فقيل\".","vol":"1","page":137},{"text":"قيل: لا يجوز له ذلك، ويصبر للموت (^١).\nوالفرق بينه وبين المرأة: أن العار والفساد (^٢) الذي يلحق المفعول به لا يمكن تلافيه، وهو شر مما يحصل له بالقتل، أو منع الطعام والشراب حتى يموت، فإن هذا فساد في نفسه وعقله وقلبه ودينه وعرضه، ونطفة اللوطي مسمومة تسري في الروح والقلب، فتفسدها فسادًا قلَّ أن يُرجى معه صلاح. ففساد التفريق بين روحه وبدنه بالقتل دون هذه المفسدة (^٣)، ولهذا يجوز له أو يجب عليه أن يقتل من يراوده عن نفسه إن أمكنه ذلك من غير خوف مفسدة. ولو فعله السيد بعبده بيع عليه، ولم يُمكَّن من استدامة ملكه عليه (^٤). وقال بعض السلف: يعتق عليه (^٥). وهو قول قوي (^٦) مبني على العتق بالمثلة، لا سيما إذا استكرهه على ذلك، فإن هذا جار مجرى المثلة.\n_________\n(^١) انظر: النتف في الفتاوى (٢/ ٦٩٩)، حاشية ابن عابدين (٦/ ١٤٥)، الأشباه والنظائر للسيوطي (١٣٥).\n(^٢) \"الفساد\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\".\n(^٣) انظر: الجواب الكافي (٢٧١)، زاد المعاد (٥/ ٤١)، روضة المحبين (٣٦٩)، الكبائر للذهبي (٨١)، بدائع الفوائد (٤/ ١٠٠)، الاستذكار (٢٤/ ٧٩)، منهاج السنة النبوية (٣/ ٤٣٥)، التفسير الكبير لابن تيمية (٥/ ٤٠٥)، الزواجر عن اقتراف الكبائر (٢/ ٣٠٥)، الممتع شرح زاد المستقنع (١/ ٢٤٤).\n(^٤) قال الذهبي - رحمه الله تعالى -: \"أجمعت الأمة على أن من فعل بمملوكه فهو لوطي مجرم\" ا. هـ. الكبائر (٨٢).\n(^٥) وفي \"أ\": \"وكان بعض السلف يعتقه عليه\".\n(^٦) \"قوي\" ساقط من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".","vol":"1","page":138},{"text":"وقد سئل الإمام أحمد (^١) عن رجل يُتهم بغلامه، فأراد بعض الناس أن يرفعه إلى الإمام، فدبَّر غلامه؟ فقال: يحال بينه وبينه، إذا كان فاجرًا معلنًا (^٢).\nفإن قيل: فهل يباح للغلام أن يهرب؟\nقيل: نعم يباح له ذلك. قال أبو عمرو (^٣) الطرسوسي (^٤) - في كتاب (^٥) تحريم اللواط - (^٦): باب إباحة الهرب للمملوك إذا أريد منه هذا البلاء، ثم ساق بإسناد صحيح إلى عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري: \"أن عبدًا أتاه، فقال: إني مملوك لهؤلاء، يأمرونني (^٧) بما لا يصلح أو نحوه؟ قال: اذهب في الأرض\".\nوذَكَرَ القاسم بن الريان (^٨)، قال: سئل عبد الله بن المبارك عن\n_________\n(^١) في \"أ\": \"بن حنبل\"، وفي \"جـ\": \"﵁\".\n(^٢) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (٣٧٢)، الفروع (٤/ ٤٢).\n(^٣) في \"جـ\": \"عمر\".\n(^٤) في \"ب\": \"الطرشوشي\"، وفي \"هـ\": \"الطرطوشي\"، وفي بغية الطلب في تاريخ حلب (١/ ١٠١): \"القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن إبراهيم الطرسوسي قاضي مَعرَّة النعمان وكان فاضلًا مسندًا\" ا. هـ.\n(^٥) \"كتاب\" ساقط من \"ب\".\n(^٦) لم أجده.\n(^٧) في \"ب\": \"يأمروني\".\n(^٨) القاسم بن كثير بن صدقة بن الريان اللكي. توفي سنة ٢٢٠ هـ. المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ١٠٧٣)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ١١٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٤١٧).","vol":"1","page":139},{"text":"الغلام إذا أرادوا أن يفضحوه؟ قال: يمنع (^١)، ويذبّ عن نفسه. قال: أرأيت إن علم أنه لا ينجيه إلا القتل، أيقتل حتى ينجو؟ قال: نعم. انتهى.\nقلت (^٢): ويكون مجاهدًا إن قَتل، وشهيدًا إن قُتل؛ فإنَّ \"مَن قُتل دون ماله فهو شهيد\" (^٣)، فكيف مَنْ قُتل دون هذه الفاحشة؟\n\nفصل\nومن ذلك: أن امرأة رُفعت إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - قد زنت، فسألها عن ذلك؟ فقالت: نعم يا أمير المؤمنين، وأعادت ذلك وأيدته. فقال علي: إنها لتستهل (^٤) به استهلال من لا يعلم أنه حرام. فدرأ عنها الحد (^٥). وهذا من دقيق الفراسة (^٦).\n\nفصل\nومن قضايا علي - ﵁ -: أنه أُتي برجل وُجد في خَرِبة بيده سكين متلطخ بدم، وبين يديه قتيل يتشحَّط في دمه، فسأله؛ فقال:\n_________\n(^١) في \"ب\": \"يمتنع\".\n(^٢) \"قلت\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٣) رواه البخاري (٢٤٨٠) (٥/ ١٤٧)، ومسلم رقم (١٤١) (٢/ ٥٢٣) \"مع شرح النووي\" من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.\n(^٤) أي ترفع صوتها. المصباح المنير (٦٣٩)، مختار الصحاح (٦٩٧).\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٠٣ و٤٠٤ و٤٠٥)، والشافعي في مسنده (١٦٨)، وفي اختلاف الحديث (٥٠٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٨/ ٤١٥)، وفي المعرفة (١٢/ ٣٢٦)، وابن حزم في المحلى (١١/ ٤٠٢). والقائل عثمان وليس عليًّا - ﵄ -.\n(^٦) هذا الفصل ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":140},{"text":"أنا قتلته، قال: اذهبوا به فاقتلوه. فلما ذهبوا به أقبل رجل مسرعًا، فقال: يا قوم، لا تعجلوا. ردوه إلى علي (^١)، فردوه، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ما هذا صاحبه، أنا قتلته. فقال علي للأول: ما حملك على أن قلت: أنك قاتله (^٢)، ولم تقتله؟ قال: يا أمير المؤمنين، وما أستطيع أن أصنع؟ وقد وقف العَسسُ على الرجل يتشحط في دمه، وأنا واقف، وفي يدي سكين، وفيها أثر الدم، وقد أخذتُ في خربة؟ فخفت ألا يقبل مني، وأن يكون قسامة، فاعترفت بما لم أصنع، واحتسبت نفسي عند الله. فقال علي: بئس ما صنعت. فكيف كان حديثك؟ قال: إني رجل قصَّاب، خرجت إلى حانوتي في الغَلس (^٣)، فذبحت بقرة وسلختها، فبينما (^٤) أنا أسلخها والسكين في يدي أخذني البول، فأتيت خربة كانت بقربي فدخلتها، فقضيت حاجتي، وعدت أريد حانوتي، فإذا أنا بهذا المقتول يتشحط في دمه فراعني أمره (^٥)، فوقفت أنظر إليه والسكين في يدي، فلم أشعر إلا بأصحابك قد وقفوا عليّ، فأخذوني، فقال الناس: هذا قتل هذا، ما له قاتل سواه. فأيقنت أنك لا تترك قولهم (^٦) لقولي، فاعترفت بما لم أجْنه، فقال علي للمقرّ\n_________\n(^١) \"علي\" ساقط من \"ب\".\n(^٢) في \"ب\": \"أنا قتلته\".\n(^٣) الغلس بفتحتين: ظلمة آخر الليل. مختار الصحاح (٤٧٨)، المصباح المنير (٤٥٠)، القاموس المحيط (٧٢٣).\n(^٤) في \"أ\" و\"ب\": \"فبينا\".\n(^٥) \"أمره\" ساقطة من \"ب\".\n(^٦) \"قولهم\" سقطت من \"أ\".","vol":"1","page":141},{"text":"الثاني: فأنت كيف كانت قصتك؟ فقال: اعتراني فلس، فقتلت الرجل طمعًا في ماله، ثم سمعت حس العسس، فخرجت من الخربة، واستقبلت هذا القصاب على الحال التي وصف، فاستترت منه ببعض الخربة حتى أتى العسس، فأخذوه وأتوك به. فلما أمرتَ بقتله علمت أني أبوء بدمه (^١) أيضًا فاعترفت بالحق. فقال علي للحسن - ﵄ -: ما الحكم في هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن كان قد قتل نفسًا فقد أحيا نفسًا، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]، فخلى عليٌّ - ﵁ - عنهما، وأخرج دية القتيل من بيت المال (^٢).\nوهذا إن وقع صلحًا برضى الأولياء فلا إشكال، وإن كان بغير رضاهم فالمعروف من أقوال الفقهاء: أن القصاص لا يسقط بذلك؛ لأن الجاني قد اعترف بما يوجبه، ولم يوجد ما يسقطه، فيتعين استيفاؤه.\nوبعد: فلحكم أمير المؤمنين (^٣) وجهٌ قوي، وقد وقع نظير هذه القصة في زمن رسول الله - ﷺ - إلا أنها ليست في القتل.\nقال النسائي: حدثنا محمد بن يحيى (^٤) بن كثير الحراني، حدثنا\n_________\n(^١) في \"أ\": \"بذنبه\".\n(^٢) انظر: المغني (١٢/ ٢٠١)، تصحيح الفروع (٥/ ٦٤٤)، حاشية ابن قندس على الفروع (٣٨٦).\n(^٣) في \"ب\": \"علي ﵁\".\n(^٤) في \"هـ\": \"علي\".","vol":"1","page":142},{"text":"عمرو بن حماد بن طلحة، حدثنا أسباط بن نصر، عن سماك (^١)، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: \"أن امرأةً وقعَ عليها رجُلٌ في سواد الصُّبحِ - وهي تعْمَدُ إلى المسجد - بمَكْرُوهٍ على نَفْسِها، فاسْتغاثتْ برجُلٍ مرَّ عليها، وفرَّ صاحبُها، ثُمَّ مرَّ عليها ذَوو عَدَدٍ، فاسْتَغاثَتْ بهمْ، فأدركوا الرَّجُلَ الذي كانت اسْتغاثَتْ به (^٢)، فأخذُوه، وسَبَقَهُمْ الآخَرُ، فجاءوا به يقودُونَهُ إليها، فقال: أنا الذي أَغَثْتُكِ، وقد ذهبَ الآخَرُ. فأَتَوا به رسول الله - ﷺ -، فَأَخْبَرَتهُ أنه وَقَعَ عليها، وأخبرَ القوْمُ: أَنَّهم أَدْركُوهُ يشْتَدُّ، فقال: إِنَّما كُنْتُ أُغِيثُها على صاحبها، فأَدْركَني هؤلاء فَأَخَذوني، فقالت: كَذَبَ، هو الذي وَقَعَ عليَّ، فقال رسول الله - ﷺ -: انطَلِقوا به فارْجموهُ. فقام رجل مِنْ الناس (^٣)، فقال: لا تَرْجموهُ، وارْجموني فأَنا الذي فَعَلْتُ بها الفِعْلَ، فَاعْترَفَ. فَاجْتَمَع ثلاثةٌ عند رسول الله - ﷺ - الذي وقَعَ عليْها، والذي أَغاثَها، والمرأةُ - فقال: \"أمَّا أنتِ فقد غُفِرَ لكِ\". وقال للَّذي أَغَاثَها قولًا حسنًا. فقال عمر - ﵁ -: ارْجُم الذي اعترَفَ بالزِّنا. فأَبى رَسُولُ الله - ﷺ -، وَقَالَ: \"لَا إِنَّه (^٤) قَدْ تَابَ\" (^٥).\n_________\n(^١) هو سماك بن حرب بن أوس الذهلي البكري. توفي سنة ١٢٣ هـ. انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١١٥)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٤٥).\n(^٢) \"فأدركوا الرجل الذي كانت استغاثت به\" ساقط من \"ب\".\n(^٣) \"من الناس\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٤) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"لأنه\".\n(^٥) رواه النسائي في الكبرى (٤/ ٣١٣) رقم (٧٣١١)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ١٢٢) رقم (٨٢٣)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٥) رقم (١٩)، =","vol":"1","page":143},{"text":"ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" عن محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه - فذكره - وفيه: فقالوا يَا رَسُولَ اللهِ، ارْجُمْهُ فَقَالَ: \"لَقَدْ تَابَ توبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ المَدِيْنةِ لَقَبِلَ (^١) اللهُ منهُمْ\" (^٢).\nوقال أبو داود: \"باب في صاحب الحدِّ يجيء فيقر\" (^٣) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، عن الفِريابي (^٤)، عن إسرائيل، عن سماك - فذكره بنحوه - وفيه: أَلا تَرْجُمُه؟ (^٥) قَالَ: \"لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ المَدِينَةِ لَقُبِلت (^٦) مِنْهُم\".\nوقال الترمذي: \"باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على\n_________\n= والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٤٩٤) رقم (١٧٣٢٣)، وفي السنن الصغير (٣/ ٣٢٣) رقم (٣٣٢٦).\n(^١) في \"ب\" و\"هـ\": \"لقبلها\".\n(^٢) المسند (٦/ ٣٩٩)، رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٦) رقم (١٩)، والقيسراني في تذكرة الحفاظ (٣/ ٩١٧) وقال: \"هذا حديث منكر جدًّا على نظافة إسناده\" ا. هـ.\n(^٣) سنن أبي داود (٦١٦).\n(^٤) هو محمد بن يوسف بن واقد الفريابي أبو عبد الله الضبي، وثقه النسائي وأبو حاتم والدارقطني. توفي سنة ٢١٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٢٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٢)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١١٤).\n(^٥) لفظ أبي داود: \"ارجموه\" (٦١٦) رقم (٤٣٧٩). واللفظ الذي ذكره ابن القيم رواه أحمد (٦/ ٣٩٩).\n(^٦) في \"ب\" و\"هـ\": \"لقبل\".","vol":"1","page":144},{"text":"الزنا\" (^١) حدثنا علي بن حجر، أخبرنا معتمر (^٢) بن سليمان الرقي، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قَال: \"اسْتُكرهَت امرأةٌ على عهدِ النبي - ﷺ -، فَدَرأَ عنها رسولُ الله - ﷺ - الحدّ (^٣)، وأقامَهُ على الذي أصابَها\". ولم يَذْكُرْ أنه جَعَلَ لها مَهْرًا. قال الترمذي: هذا حديث غريب، ليس إسناده بمتصل، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، وسمعت محمدًا يقول: عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه، يقال: إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر (^٤)، والعمل على هذا عند أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم: أن ليس على المستكره (^٥) حد.\nثم ساق حديث علقمة بن وائل عن أبيه من طريق محمد بن يحيى (^٦) النيسابوري عن الفريابي عن (^٧) سماك عنه: ولفظه: أَنَّ امْرَأَةً\n_________\n(^١) جامع الترمذي (٣/ ١٢٢).\n(^٢) هكذا في جميع النسخ، والصواب: \"معمر\" كما عند الترمذي (٣/ ١٢٢)، وأحمد (٤/ ٣١٨). انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٢٦).\n(^٣) \"الحد\" ساقط من \"أ\" و\"ب\".\n(^٤) التاريخ الكبير (٦/ ١٠٦) رقم (١٨٥٥). كما رواه أحمد (٤/ ٣١٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٠١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٩) رقم (٦٤)، وابن ماجه رقم (٢٥٩٨)، والبيهقي (٨/ ٤١٠) وقال: \"هذا الإسناد ضعيف من وجهين أحدهما: أن الحجاج لم يسمع من عبد الجبار، والآخر: أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه قاله البخاري وغيره\" ا. هـ.\n(^٥) في \"جـ\": \"المكره\".\n(^٦) في \"هـ\": \"علي\".\n(^٧) عند الترمذي: \"عن إسرائيل قال: حدثنا سماك\" ا. هـ. الجامع (٣/ ١٢٢).","vol":"1","page":145},{"text":"خَرَجَتْ عَلَى عهد رَسُولِ الله - ﷺ - تُرِيدُ الصَّلاةَ فَتلَقَّاهَا رَجلٌ فَتَجَلَّلهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا، فَصَاحَتْ، فَانْطَلَقَ، وَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ ذَاكَ (^١) الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذا وَكذَا، وَمَرَّتْ بعصَابَةٍ مِنَ المُهَاجرِينَ، فَقَالَتْ: إِنَّ ذَاك (^٢) الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذَا وَكذَا (^٣)، فَانْطَلَقُوا فأَخَذُوا الرَّجُلَ الَّذي ظَنَّتْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا. فَأَتوهَا بِهِ، فَقَالَتْ: نَعَمْ هُوَ هَذَا، فَأَتَوا بهِ رَسُولَ الله - ﷺ -، فلَمَّا أَمَرَ بهِ ليُرْجَمَ قَامَ صَاحِبُها الَّذي وقَعَ عَلَيْها (^٤): فقال: يا رسول الله أنا صاحبها. فقال لها: \"اذهبي فقد غفر الله لك\" وقال للرجل قولًا حسنًا، وقال للذي وقع عليها: \"ارْجُمُوهُ\" وقَالَ: \"لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أهلُ المَدِينَة لَقُبِلَ مِنْهُمْ\" (^٥) قال الترمذي: \"هذا حديث حسن (^٦) غريب\". وفي نسخة: \"صحيح\" (^٧). وعلقمة بن وائل بن حُجْر سمع من أبيه (^٨)، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"هـ\": \"ذلك\".\n(^٢) في \"ب\": \"ذلك\".\n(^٣) من قوله \"ومرت بعصابة\" إلى قوله \"فعل بي كذا وكذا\" ساقط من \"هـ\".\n(^٤) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"للرجل الذي\".\n(^٥) أبو داود رقم (٤٣٧٩)، والترمذي (٣/ ١٢٢) رقم (١٤٥٤).\n(^٦) \"حسن\" ساقط من \"أ\".\n(^٧) في طبعة دار الغرب (٣/ ١٢٣): \"حسن غريب صحيح\"، وكذا في المطبوع مع تحفة الأحوذي (٥/ ١٥)، والمطبوع مع العارضة (٦/ ٢٣٧). وفي تحفة الأشراف (٩/ ٨٧) وقال: \"حسن غريب\"، وفي بعض النسخ: \"حسن صحيح غريب\" ا. هـ. وفي تذكرة الحفاظ: \"صحيح\" (٣/ ٩١٧). وفي مختصر سنن أبي داود للمنذري (٦/ ٢١٥): \"حسن صحيح غريب\".\n(^٨) كما نص عليه البخاري في التاريخ (٧/ ٤١). وقد صرح علقمة أن أباه حدثه =","vol":"1","page":146},{"text":"الجبار لم يسمع من أبيه (^١).\nقلت: هذا الحديث إسناده على شرط مسلم، ولعله تركه لهذا الاضطراب الذي وقع في متنه، والحديث يدور على سماك، وقد اختلفت الرواية هل (^٢) رجم المعترف، فقال أسباط بن نصر عن سماك: \"فأبى أن يرجمه\" (^٣)، ورواية أحمد (^٤) وأبي داود (^٥) ظاهرة في ذلك. ورواية الترمذي (^٦) عن محمد بن يحيى صريحة في أنه رجمه. وهذا الاضطراب: إما من سماك - وهو الظاهر - وإما ممن هو دونه. والأشبه: أنه لم يرجمه، كما رواه أحمد (^٧) والنسائي (^٨) وأبو داود (^٩)،\n_________\n= عند مسلم حديث رقم (١٦٨٠)، وجاء في إسناد مسلم: \"عن سماك بن حرب أن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه .. \". وانظر: تحفة الأحوذي (٥/ ١٥).\n(^١) انتهى كلام الترمذي. وانظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣١٠)، الاستيعاب (٣/ ٦٠٦)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٤)، تهذيب التهذيب (٦/ ٩٦).\n(^٢) في \"ب\" و\"هـ\": \"على\".\n(^٣) النسائي في الكبرى (٤/ ٣١٣) رقم (٧٣١١)، وابن الجارود (٣/ ١٢٢) رقم (٨٢٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٥) رقم (١٨)، والبيهقي (٨/ ٤٩٤)، وفي السنن الصغير (٣/ ٣٢٣) رقم (٣٣٢٦).\n(^٤) المسند (٦/ ٣٩٩).\n(^٥) السنن (٦١٦) رقم (٤٣٧٩). وفي المطبوع: \"ارجموه\".\n(^٦) جامع الترمذي (٣/ ١٢٢) رقم (١٤٥٤).\n(^٧) المسند (٦/ ٣٩٩).\n(^٨) السنن الكبرى (٤/ ٣١٣) رقم (٧٣١١) كتاب الرجم.\n(^٩) السنن (٦١٦) رقم (٤٣٧٩).","vol":"1","page":147},{"text":"ولم يذكروا غير ذلك، ورواته حفظوا أن رسول الله - ﷺ - سئل (^١) رجمه فأبى وقال: \"لا\". والذي قال: \"إنه أمر برجمه\" إما أن يكون جرى على المعتاد (^٢)، وإما أن يكون اشتبه عليه أمره برجم الذي جاءوا به أولًا، فوهم، وقال: إنه أمر برجم المعترف.\nوأيضًا؛ فالذين رجمهم رسول الله - ﷺ - في الزنا مضبوطون معدودون، وقصصهم محفوظة معروفة، وهم ستة نفر (^٣): الغامدية (^٤)، وماعز (^٥)، وصاحبة (^٦) العسيف (^٧)، واليهوديين (^٨)،\n_________\n(^١) \"سئل\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٢) في \"هـ\": \"المعتمد\".\n(^٣) ولم يذكر المؤلف سوى خمسة، والسادسة امرأة من جهينة كما رواه مسلم: كتاب الحدود الحديث رقم (١٦٩٦) (١١/ ٢١٦)، وهو ما يظهر من كلام الحافظ في الفتح (١٢/ ١٢٢) أنهما امرأتان. أما إن كانت الجهنية هي الغامدية لكون غامد بطنًا من جهينة كما ذكر العلماء، انظر: شرح مسلم للنووي (١١/ ٢١٤)، تنوير الحوالك؛ فيكون عدد الذين رجمهم النبي - ﷺ - خمسة لا ستة والله أعلم.\n(^٤) مسلم رقم (١٦٩٥) (١١/ ٢١١).\n(^٥) البخاري رقم (٦٨٢٤) (١٢/ ١٣٨)، ومسلم رقم (١٦٩٥) (١١/ ٢١١).\n(^٦) البخاري (٢٦٩٥) (٥/ ٣٥٥) وفي مواضع أخرى منها (٢٧٢٤) (٦٨٢٧)، ومسلم (١٦٩٧) (١١/ ٢١٧) من حديث أبي هريرة وخالد بن زيد الجهني - ﵄ -.\n(^٧) العسيف: الأجير. شرح مسلم للنووي (١١/ ٢١٨)، فتح الباري (١٢/ ١٤٢)، إكمال إكمال المعلم للأبي (٦/ ١٨٣)، مكمل الإكمال للسنوسي (٦/ ١٨٣).\n(^٨) في \"جـ\": \"اليهوديان\". البخاري (٦٨٤١) (١٢/ ١٧٢) و(٦٨١٩) (١٢/ ١٣١)، ومسلم (١٦٩٩) (١١/ ٢٢٠).","vol":"1","page":148},{"text":"والظاهر: أن راوي الرجم في هذه القصة استبعد أن يكون قد اعترف بالزنا بين يدي رسول الله - ﷺ - ولم يرجمه. وعلم أن من هديه: رجم الزاني. فقال: \"وأمر برجمه\".\nفإن قيل: فحديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه، الظاهر أنه في هذه القصة، وقد ذكر \"أنه أقام الحد على الذي أصابها\" (^١).\nقيل: لا يدل لفظ الحديث على أن القصة واحدة، وإن دل فقد قال البخاري: لم يسمعه (^٢) حجاج من عبد الجبار، ولا سمعه عبد الجبار من أبيه. حكاه البيهقي (^٣) عنه. على أن في قول البخاري: \"إن عبد الجبار ولد بعد موت أبيه بأشهر\" (^٤) نظرًا (^٥)؛ فإن مسلمًا روى في\n_________\n(^١) انظر: الحاشية رقم (٤) ص ١٤٥.\n(^٢) في \"ب\": \"لم يسمع\".\n(^٣) السنن الكبرى (٨/ ٤١٠).\n(^٤) التاريخ الكبير (٦/ ١٠٦) رقم (١٨٥٥)، جامع الترمذي (٣/ ١٢٢)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٦/ ٢١٦)، عون المعبود (١٢/ ٤٤).\n(^٥) وقال المزي معلقًا على كلام البخاري: \"وهذا القول ضعيف جدًّا فإنه قد صح عنه أنه قال: \"كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي\" ولو مات أبوه وهو حمل لم يقل هذا القول\" ا. هـ. تهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٥). قال الحافظ ابن حجر: \"نص أبو بكر البزار على أن القائل: \"كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي\" هو علقمة بن وائل لا أخوه عبد الجبار\" ا. هـ. تهذيب التهذيب (٦/ ٩٦). قال المباركفوري: \"قول أبي بكر البزار هذا ضعيف جدًّا فإنه لو كان القائل: \"كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي\" هو علقمة بن وائل لم يقل فحدثني علقمة بن وائل\" ا. هـ. تحفة الأحوذي (٥/ ١٤). وقال الحافظ ابن حجر: \"ونقل بعضهم أنه ولد بعد وفاة أبيه ولا يصح ذلك لما يعطيه ظاهر سياق =","vol":"1","page":149},{"text":"\"صحيحه\" عن عبد الجبار قال: \"كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي .. \" (^١) الحديث، وليس في ترك رجمه - مع الاعتراف - ما يخالف أصول الشرع، فإنه قد تاب بنص النبي - ﷺ -، ومن تاب من حدٍّ قبل القدرة عليه سقط عنه في أصح القولين (^٢)، وقد أجمع عليه الناس في المحارب (^٣)، وهو تنبيه على من دونه، وقد قال النبي - ﷺ - للصحابة لما فرَّ ماعز من بين أيديهم: \"هلَّا تركْتُموهُ يتُوبُ، فيتُوبَ الله علَيهِ؟ \" (^٤).\n_________\n= مسلم .. كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي\" ا. هـ. التلخيص الحبير (١/ ٣٦٧)، نيل الأوطار (٢/ ٣١١).\n(^١) لم أجده في صحيح مسلم، وقد نسبه لمسلم الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٦٧). وانظر: تحفة الأحوذي (١/ ٥١٢). وقد أخرجها أبو داود رقم (٧٢٣) (١١٣)، وابن خزيمة (٢/ ٥٥)، وابن حبان (٥/ ١٧٣) رقم (١٨٦٢)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٥٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٧٨) (٢٦١٩)، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم (٢/ ٢٤). وصححه المزي في التهذيب (١٦/ ٣٩٥)، والعلائي في \"جامع التحصيل\" (٢١٩)، والذهبي، كما في نيل الأوطار (٢/ ٣١١).\n(^٢) وصححه في إعلام الموقعين (٣/ ١٤). وانظر: الأم (٧/ ١٩٢)، الحاوي الكبير (١٣/ ٣٧٠)، التهذيب للبغوي (٧/ ٤٠٤)، المبسوط (٩/ ١٧٦)، بدائع الصنائع (٧/ ٩٦)، العواصم لابن الوزير (٩/ ٢٩٦)، الاختيارات الفقهية (٢٩٦)، فتاوى ابن تيمية (١٦/ ٣٢) و(٢٨/ ٣٠١)، فتح الباري (١٢/ ١٣٨)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٥٦)، الفروع (٦/ ١٤٤)، المنتقى (٧/ ١٧٤)، كشاف القناع (٦/ ١٥٤)، المحلى (١١/ ١٢٦)، المغني (١٢/ ٤٨٤)، الإنصاف (٢٧/ ٣١).\n(^٣) المغني (١٢/ ٤٨٣).\n(^٤) أحمد (٥/ ٢١٧)، وأبو داود (٦٢٢) رقم (٤٤١٩)، والنسائي في الكبرى =","vol":"1","page":150},{"text":"فإن قيل: فكيف تصنعون بأمره برجم المتهم الذي ظهرت براءته، ولم يقر، ولم تقم عليه بينة، بل بمجرد إقرار المرأة عليه؟\nقيل: هذا - لعمر الله - هو الذي يحتاج إلى جواب شافٍ، فإن الرجل لم يقر، بل قال: \"أنا الذي أغثتها\".\nفيقال - والله أعلم -: إن هذا مثل إقامة الحد باللوث الظاهر القوي، فإنه أدرك وهو يشتد هاربًا بين أيدي القوم، واعترف بأنه كان عند المرأة، وادعى أنه كان مغيثًا (^١) لها، وقالت المرأة: هو هذا. وهذا لوث ظاهر.\nوقد أقام الصحابة حد الزنا والخمر باللوث الذي هو نظير هذا أو قريب منه، وهو الحمل (^٢) والرائحة (^٣).\n_________\n= (٤/ ٢٩٠) رقم (٧٢٠٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٣٢) رقم (٢٨٧٥٨)، والبيهقي (٨/ ٣٨٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٥٦) رقم (٢٣٩٣)، والحاكم (٤/ ٣٦٣) من حديث نعيم بن هزال عن أبيه هزال بن يزيد ﵁. وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي. وحسن الحافظ ابن حجر إسناد أبي داود. التلخيص الحبير (٤/ ١٠٧).\n(^١) \"مغيثًا لها\" ساقطة من \"ب\" وفيها: \"يغشاها\".\n(^٢) في \"ب\" و\"هـ\": \"الحبل\" البخاري (٦٨٣٠) (١٢/ ١٤٨)، ومسلم (١٦٩١) (١١/ ٢٠٤) عن عمر ﵁.\n(^٣) رواه مالك (٢/ ٨٤٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥١٩)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٣٨) (٥٢١٧) عن عمر ﵁. وصحح الحافظ ابن عبد البر وابن حجر إسناد الإمام مالك. تغليق التعليق (٥/ ٢٦)، الاستذكار (٢٤/ ٢٥٨)، وصحح =","vol":"1","page":151},{"text":"وجوز النبي - ﷺ - لأولياء القتيل أن يقسموا على عين القاتل - وإن لم يروه (^١) - للوث، ويُدفع (^٢) إليهم.\nفلما انكشف الأمر بخلاف ذلك تعين الرجوع إليه، كما لو شهد عليه أربعة: أنه زنا بامرأة، فحكم برجمه، فإذا هي عذراء (^٣)، أو ظهر كذبهم، فإن الحد يدرأ عنه، ولو حكم به.\nفهذا ما ظهر في هذا الحديث الذي هو من مشكلات الأحاديث، والله أعلم (^٤).\nوقرأت في \"كتاب (^٥) أقضية علي\" (^٦) ﵁ - بغير إسناد - أن امرأة رفعت إلى علي، وشُهد عليها: أنها قد بغَتْ، وكان من قصتها (^٧) أنها يتيمة عند رجل، وكان للرجل امرأة، وكان كثير الغيبة\n_________\n= ابن كثير إسناد النسائي. مسند الفاروق (٢/ ٥١٣). وعن ابن مسعود رواه البخاري (٨/ ٦٦٣) (٥٠٠١)، ومسلم (٦/ ٣٣٥) (٨٠١). ورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٥١٩) عن أم المؤمنين ميمونة ﵃ أجمعين.\n(^١) البخاري (٦/ ٣١٧) رقم (٣١٧٣)، ومسلم (١١/ ١٥٥) (١٦٦٩) من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁.\n(^٢) وفي \"ب\": \"ولم يدفع إليهم\".\n(^٣) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"أنه زنا بامرأة لم يحكم برجمه إذا هي عذراء\".\n(^٤) انظر: إعلام الموقعين (٣/ ١٢)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٦/ ٢١٦)، عون المعبود (١٢/ ٤٢).\n(^٥) \"كتاب\" ساقط من \"أ\".\n(^٦) للأصبغ بن نباتة، ولم أجده مطبوعًا ولا مخطوطًا.\n(^٧) في \"جـ\" و\"هـ\": \"قضيتها\".","vol":"1","page":152},{"text":"عن أهله. فشبت اليتيمة، فخافت المرأة أن يتزوجها زوجها، فدعت نسوة حتى أمسكنها (^١). فأخذت عذرتها بأصبعها، فلما قدم زوجها من غيبته رمتها المرأة بالفاحشة، وأقامت البينة من جاراتها اللواتي ساعدنها على ذلك. فسأل المرأة: ألك شهود؟ قالت: نعم. هؤلاء جاراتي يشهدن بما أقول. فأحضرهن علي، وأحضر السيف، وطرحه بين يديه، وفرق بينهن، فأدخل كل امرأة بيتًا، فدعا امرأة الرجل، فأدارها بكل (^٢) وجه، فلم تزل على قولها، فردها إلى البيت الذي كانت فيه، ودعا بإحدى الشهود، وجثا على ركبتيه، وقال: قد (^٣) قالت المرأة ما قالت، ورجعت إلى الحق، وأعطيتها الأمان، وإن لم تصدقيني لأفعلن، ولأفعلن. فقالت: لا والله، ما فعلت، إلا أنها رأت جمالًا وهيئة (^٤)، فخافت فساد زوجها، فدعتنا (^٥) وأمسكناها لها، حتى افتضتها (^٦) بأصبعها؛ قال علي: الله أكبر، أنا أول من فرق بين الشاهدين. فألزم المرأة حد القذف، وألزم النسوة جميعًا العُقْر (^٧)، وأمر الرجل أن يطلق المرأة، وزوجه اليتيمة، وساق إليها المهر من\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"أمسكوها\".\n(^٢) في \"ب\": \"قبل كل\".\n(^٣) \"قد\" من \"أ\".\n(^٤) في \"ب\" و\"جـ\": \"وهيبة\".\n(^٥) في \"ب\": \"فدعتها\".\n(^٦) فضضت البكارة أزلتها. المصباح المنير (٤٧٥).\n(^٧) العُقْر: بالضم ما تعطاه المرأة على وطء الشبهة. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٧٣)، لسان العرب (٤/ ٥٩٥). في \"جـ\": \"العفو\".","vol":"1","page":153},{"text":"عنده (^١).\nثم حدثهم: أن دانيال (^٢) كان يتيمًا، لا أب له ولا أم، وأن عجوزًا من بني (^٣) إسرائيل ضمته (^٤) وكفلته، وأن ملكًا من ملوك (^٥) بني إسرائيل كان له قاضيان. وكانت امرأة مهيبة جميلة تأتي الملك فتناصحه وتقص عليه، وأن القاضيين عشقاها، فراوداها (^٦) عن نفسها فأبت، فشهدا عليها عند الملك أنها بغت (^٧). فدخل الملكَ من ذلك أمرٌ عظيم، فاشتد غمه - وكان فيها معجبًا -، فقال لهما: إن قولكما مقبول، وأجلها ثلاثة أيام، ثم ترجمونها. ونادى في البلد: احضروا رجْمَ فُلانة، فأكثر الناس في ذلك، وقال الملك لثقته: هل عندك من\n_________\n(^١) روى نحوه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٠) رقم (١٧٤٦٣). أما كون علي ﵁ أول من فرق بين الشهود فقد رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩١) رقم (٢٢٤٠١) و(٧/ ٢٥٩) رقم (٣٥٨٦٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٠٨).\n(^٢) دانيال - ﵊ - ممن أتاه الله ﷿ الحكمة والنبوة، وكان في أيام بختنصر. انظر: تهذيب الأسماء واللغات للنووي (١٧٩). وانظر: شيئًا من أخباره: العظمة لأبي الشيخ (٢/ ٦٠٣)، والزهد للإمام أحمد (٨١)، البداية والنهاية (٢/ ٣٧٥)، الشكر لابن أبي الدنيا (٦٨) رقم (١٧٣)، معجم البلدان (٢/ ٤٤١).\n(^٣) في \"أ\": \"من ملوك بني إسرائيل\".\n(^٤) في \"ب\": \"يتمته\".\n(^٥) \"ملوك\" ساقطة من \"أ\" و\"جـ\".\n(^٦) في \"أ\": \"فأرادها على\".\n(^٧) بغت المرأة: فجرت. هي وصف مختص بالمرأة ولا يقال للرجل. انظر: المصباح المنير (٥٧)، القاموس (١٦٣١).","vol":"1","page":154},{"text":"حيلة؟ فقال: ماذا عسى عندي؟ - يعنى وقد شهد عليها القاضيان -، فخرج ذلك الرجل في اليوم الثالث، فإذا هو بغلمان يلعبون، وفيهم دانيال، وهو لا يعرفه، فقال دانيال: يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك، وأنت يا فلان المرأة العابدة، وفلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها، ثم جمع ترابًا وجعل سيفًا من قصب، وقال للصبيان: خذوا بيد هذا القاضي إلى مكان كذا وكذا، ففعلوا، ثم دعا الآخر، فقال له: قل الحق، فإن لم تفعل قتلتك، بأي شيء تشهد؟ - والوزير واقف ينظر ويسمع -، فقال أشهد أنها بغت، قال: متى؟ قال: يوم كذا وكذا. قال: مع من؟ قال: مع فلان بن فلان (^١). قال: في أي مكان؟ قال: في مكان كذا وكذا، فقال: ردوه إلى مكانه، وهاتوا الآخر. فردوه إلى مكانه (^٢)، وجاءوا بالآخر فقال: بأي شيء تشهد؟ قال: بَغَتْ. قال: متى؟ قال: يوم كذا وكذا، قال: مع من؟ قال: مع فلان بن فلان، قال: وأين؟ قال: بموضع كذا وكذا، فخالف صاحبه، فقال دانيال: الله أكبر، شهدا عليها والله بالزور، فاحضروا قتلهما. فذهب الثقة إلى الملك مبادرًا، فأخبره الخبر، فبعث إلى القاضيين، ففرق بينهما. وفعل بهما ما فعل دانيال، فاختلفا كما اختلف الغلامان، فنادى الملك في الناس: أن احضروا قتل القاضيين، فقتلهما (^٣).\n_________\n(^١) \"بن فلان\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) \"وهاتوا الآخر فردوه إلى مكانه\" ساقطة من \"ب\"\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة مختصرًا (٧/ ٢٦١) رقم (٣٥٨٨٧)، والبيهقي (٨/ ٤٠٩). وانظر: التلخيص الحبير (٤/ ٣٥٦)، خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٣٤). وذكره =","vol":"1","page":155},{"text":"فصل\nوكان علي - ﵁ - لا يحبس في الدين، ويقول: \"إنه ظلم\".\nقال أبو داود في غير كتاب السنن: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا مروان - يعني ابن معاوية - عن محمد بن إسحاق عن محمد بن علي (^١)، قال: قال علي: \"حبس الرجل في السجن بعد معرفة ما عليه من الحق ظلم\" (^٢).\nوقال ابن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل (^٣)، عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر (^٤)، عن علي قال: \"حَبْس الرجل في السجن بعد أن يعلم ما عليه من الحق ظلم\" (^٥).\n_________\n= بطوله ابن بابويه القمي في: \"من لا يحضره الفقيه\" (٣/ ٢٠) رقم (٣٢٥١).\n(^١) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السيد الإمام أبو جعفر، اشتهر بالباقر. توفي سنة ١١٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٢٤٦)، تهذيب الكمال (٢٦/ ١٣٦)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٠١)، حلية الأولياء (٣/ ١٨٠).\n(^٢) لم أجده من رواية أبي داود. وقد رواه أبو عبيد: \"حدثنا أحمد بن خالد الوهبي عن محمد بن إسحاق .. \". المحلى (٨/ ١٦٩). ومحمد بن علي بن الحسين لم يدرك عليًّا ﵁. سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٠١).\n(^٣) هو محمد بن فضيل بن غزوان أبو عبد الرحمن الضبي. مات سنة ١٩٥ هـ ﵀. انظر: الجرح والتعديل (٨) ترجمة (٢٦٣)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١٧٣)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٩٣).\n(^٤) هو محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر الباقر.\n(^٥) من قوله \"ابن أبي شيبة\" إلى \"من الحق ظلم\" ساقط من \"ب\" و\"جـ\" و=","vol":"1","page":156},{"text":"وقال أبو حاتم الرازي: حدثنا يزيد (^١)، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر (^٢)، أن عليًّا كان يقول: \"حبس الرجل في السجن بعد أن يعلم ما (^٣) عليه من الحق ظلم\" (^٤).\nوقال أبو نعيم: حدثنا إسماعيل (^٥) بن إبراهيم قال: سمعت عبد الملك بن عمير يقول: \"إن عليًّا كان إذا جاءه الرجل بغريمه، قال: لي عليه كذا. يقول: اقْضِهِ، فيقول: ما عندي ما أقضيه، فيقول غريمه: إنه كاذب، وإنه غيَّب ماله. فيقول: هلُمَّ ببينة على ماله يُقْضَى لك عليه. فيقول: إنه غيّبه، فيقول: استحلفه بالله ما غيّب منه شيئًا. قال: لا أرضى بيمينه. فيقول: فما تريد؟ قال: أريد أن تحبسه لي، فيقول: لا آمنك على ظلمه ولا أحبسه، قال: إذن ألزمه، قال: إن لزمته كنت ظالمًا له، وأنا حائل بينك وبينه\" (^٦).\n_________\n= \"هـ\". والأثر رواه البيهقي (٦/ ٨٨). وأبو جعفر الباقر لم يدرك عليًّا ﵁. سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٠١).\n(^١) هو يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي أبو القاسم. توفي سنة ٢٧٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: ثقات ابن حبان (٩/ ٢٧٧)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٣٤)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٥١).\n(^٢) هو محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر الباقر.\n(^٣) في \"ب\": \"بما\".\n(^٤) سبق تخريجه. وإسناده منقطع أبو جعفر الباقر لم يدرك عليًّا ﵁.\n(^٥) في \"هـ\": \"سهل\".\n(^٦) رواه أبو عبيد كذلك، وفي إسناده عبد الملك بن عمير قال الإمام أحمد: \"مضطرب الحديث\". تهذيب الكمال (١٨/ ٣٧٠)، المحلى (٨/ ١٧١).\nوروى أبو عبيد ووكيع وابن أبي شيبة نحوه عن أبي هريرة ﵁.","vol":"1","page":157},{"text":"قلت: هذا الحكم عليه جمهور الأمة (^١) فيما إذا كان عليه دين (^٢) عن غير عوض مالي، كالإتلاف والضمان والمهر ونحوه، فإن القول قِوله مع يمينه، ولا يحل حبسه بمجرد قول الغريم: إنه مليء، وإنه غيَّب ماله.\nقالوا: وكيف يقبل قول غريمه عليه (^٣)، ولا أصل هناك يستصحبه ولا عوض؟ هذا الذي ذكره أصحاب الشافعي (^٤) ومالك (^٥) وأحمد (^٦).\nوأما أصحاب أبي حنيفة (^٧): فإنهم قسموا الدين إلى ثلاثة أقسام: قسم عن عوض مالي، كالقرض، وثمن البيع ونحوهما. وقسم لزمه بالتزامه، كالكفالة والمهر وعوض الخلع ونحوه. وقسم لزمه بغير\n_________\n= مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٥٤) رقم (٣٠٩١٩)، أخبار القضاة (١/ ١١٢)، المحلى (٨/ ١٧١). وانظر: شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٢/ ٣٥٦).\n(^١) في \"هـ\": \"الأئمة\".\n(^٢) في \"أ\" و\"ب\": \"كان دينه عن غير\".\n(^٣) \"عليه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) الأم (٣/ ٢٤٢)، مختصر المزني (٩/ ١١٤) \"مع الأم\"، الوجيز (٤٦٤)، الحاوي (٦/ ٣٣٢)، التهذيب (٤/ ١١٥)، روضة الطالبين (٣/ ٣٧٣)، مغني المحتاج (٢/ ١٥٥)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٢٧٥).\n(^٥) المدونة (٥/ ٢٠٤)، تبصرة الحكام (٢/ ٣٢٠)، المنتقى (٥/ ٨١)، منتخب الأحكام (١/ ١٩١)، البهجة (٢/ ٣٢٧)، الخرشي (٥/ ٢٧٩).\n(^٦) الهداية (١/ ١٦٣)، المحرر (١/ ٣٤٦)، المغني (٦/ ٥٨٤)، كشاف القناع (٣/ ٤٢١)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٥٩).\n(^٧) المبسوط (٢٠/ ٨٨)، بدائع الصنائع (٧/ ١٧٤)، فتح القدير (٧/ ٢٧٩)، البناية (٨/ ٣٣)، أدب القضاء للسروجي (١٦٨)، تبيين الحقائق (٤/ ١٨٠).","vol":"1","page":158},{"text":"التزامه، وليس في مقابلة عوض، كبدل المتلف وأرش (^١) الجناية، ونفقة الأقارب والزوجات، وإعتاق العبد المشترك ونحوه.\nففي القسمين الأولين: يسأل المدعي عن إعسار (^٢) غريمه، فإن أقر بإعساره لم يحبس له، وان أنكر إعساره وسأل حبسه: حبس؛ لأن الأصل بقاء عوض الدين عنده، والتزامه (^٣) للقسم (^٤) الآخر باختياره يدل على قدرته على الوفاء.\nوهل تسمع بينته (^٥) بالإعسار قبل الحبس أو بعده؟ على قولين (^٦) عندهم. وإذا قيل: لا تسمع (^٧) إلا بعد الحبس، فقال بعضهم: تكون مدةُ الحبس شهرًا، وقيل: اثنين (^٨)، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة، وقيل: ستة، والصحيح: أنه لا حد له، وأنه مفوض إلى رأي\n_________\n(^١) الأرش: هو المال الواجب فيما دون النفس. التوقيف (٥٠)، التعريفات (٣١)، أنيس الفقهاء (٢٩٥).\n(^٢) العُسْرُ له معان كثيرة منها الفقر وهو المراد هنا. المصباح المنير (٤٠٩)، القاموس (٥٦٤)، طلبة الطلبة (٨٧).\n(^٣) في \"أ\": \"التزام\".\n(^٤) \"للقسم\" ساقط من \"أ\".\n(^٥) في \"جـ\": \"بينة\".\n(^٦) فتح القدير (٧/ ٢٨٣)، البناية (٨/ ٣٧)، شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٢/ ٣٦٧)، أدب القضاء للسروجي (١٧١)، البحر الرائق (٦/ ٤٨١)، منحة الخالق (٦/ ٤٨١)، الفتاوى الهندية (٣/ ٤١٥).\n(^٧) في \"أ\": \"لا تسمع بينته\".\n(^٨) في \"أ\" و\"جـ\": \"اثنان\".","vol":"1","page":159},{"text":"الحاكم (^١).\nوالذي يدل عليه الكتاب والسنة وقواعد الشرع: أنه لا يحبس في شيء من ذلك، إلا أن يظهر بقرينة أنه قادر مماطل، سواء كان دَيْنُهُ عن عوض أو عن غير عوض، وسواء لزمه باختياره أو بغير اختياره، فإن الحبس عقوبة، والعقوبة إنما تسوغ بعد تحقق سببها، وهي من جنس الحدود، فلا يجوز إيقاعها بالشبهة، بل يتثبت الحاكم، ويتأمل حال الخصم، ويسأل عنه، فإن تبين له مَطْلُه وظلمُه ضربه إلى أن يُوفِّي أو يحبسه (^٢)، وإن تبين له بالقرائن والأمارات عجزه لم يحل له أن يحبسه (^٣) ولو أنكر غريمه إعسارَه، فإن عقوبة المعذور شرعًا ظلم، وإن لم يتبين له من حاله شيء أخَّره حتى يتبين له حاله.\nوقد قال النبي - ﷺ - لغرماء المفلس الذي لم يكن له ما يوفي دينه: \"خُذوا ما وَجدْتُمْ، وليس لكُمْ إِلا ذلك\" (^٤).\nوهذا صريح في أنهم ليس لهم إذا أخذوا ما وجدوه إلا ذلك، وليس لهم حبسه ولا ملازمته. ولا ريب أن الحبس من جنس الضرب،\n_________\n(^١) المبسوط (٢٠/ ٨٩)، البناية (٨/ ٣٧)، أنفع الوسائل (٣٤٩)، معين الحكام (١٩٨). وانظر: المراجع السابقة.\n(^٢) في \"أ\": \"حبسه\".\n(^٣) \"وإن تبين له بالقرائن والأمارات عجزه لم يحل له أن يحبسه\" ساقط من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٤) رواه مسلم رقم (١٥٥٦) (١٠/ ٤٧٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.","vol":"1","page":160},{"text":"بل قد يكون أشد منه. ولو قال الغريم للحاكم: اضربه إلى أن يُحضر المال، لم يُجِبْه إلى ذلك. فكيف يُجيبه إلى الحبس الذي هو مثله أو أشد. ولم يحبس الرسول - ﷺ - طول مدته أحدًا في دين قط، ولا أبو بكر بعده ولا عمر ولا عثمان (^١) - ﵃ -، وقد ذكرنا قول علي - ﵁ -.\nقال شيخنا - ﵀ -: وكذلك لم يحبس رسول الله - ﷺ -، ولا أحد من الخلفاء الراشدين زوْجًا في صداق امرأته (^٢) أصلًا (^٣).\nوفي رسالة الليث بن سعد (^٤) إلى مالك التي رواها يعقوب بن سفيان الفسوي (^٥) الحافظ في \"تاريخه\" (^٦) عن أيوب عن (^٧) يحيى بن\n_________\n(^١) انظر: أقضية الرسول - ﷺ - لابن فرج (١١)، الفروع (٤/ ٢٩٠)، تبصرة الحكام (٢/ ٢١٦).\n(^٢) في \"ب\": \"امرأة\".\n(^٣) وذكر أن هذا قول المذاهب الأربعة. الفتاوى (٣٢/ ١٩٧). وانظر: رسالة الليث التالية.\n(^٤) \"بن سعد\" من \"أ\".\n(^٥) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"النسوي\".\n(^٦) قال عنه الذهبي: \"جم الفوائد\" ا. هـ. سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٨٠). وقال ابن القيم: \"كتاب جليل غزير العلم جم الفوائد\" ا. هـ. إعلام الموقعين (٣/ ١١٠). وانظر: كشف الظنون (١/ ٢٨٠)، الفهرست (٢٨٠).\n(^٧) هكذا في جميع النسخ \"عن أيوب عن\". والمثبت في التاريخ والمعرفة للفسوي (١/ ٦٨٧): حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير ولم يذكر \"عن أيوب عن\". وهو ما أثبته كذلك ابن القيم في إعلام الموقعين (٣/ ١١٤). ويحيى بن عبد الله من شيوخ أبي يوسف الفسوي وقوله هنا: \"عن أيوب عن\" =","vol":"1","page":161},{"text":"عبد الله (^١) بن بكير (^٢) المخزومي، قال: هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك فذكرها إلى أن قال: \"ومن ذلك: أن أهل المدينة يقضون في صدقات النساء، أنها متى شاءت أن تكلم في مؤخر صداقها تكلمت (^٣) فيدفع (^٤) إليها. وقد وافق أهل العراق أهل المدينة على ذلك، وأهل الشام وأهل مصر. ولم يقض أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - ولا من بعده لامرأة بصداقها المؤخر، إلا أن يفرق بينهما موت أو طلاق، فتقوم على حقها\" (^٥).\nقلت: مراده بالمؤخر: الذي أخر قبضه عن (^٦) العقد، فتُرك مسمى، وليس المراد به: المؤجل؛ فإن الأمة مجمعة على أن المرأة لا تطالب به قبل أجله، بل هو كسائر الديون المؤجلة (^٧)، وإنما المراد: ما يفعله الناس من تقديم بعض المهر إلى المرأة، وإرجاء الباقي، كما\n_________\n= أظنه سبق قلم، والله أعلم.\n(^١) في \"جـ\": \"عبيد الله\".\n(^٢) في \"ب\": \"بن بكر\"، وفي \"جـ\": \"بن أبي بكر\".\n(^٣) في \"جـ\": \"فتكلمت\".\n(^٤) في \"أ\": \" فدفع\" وكذا \"ب\". أما \"جـ\": \"يدفع\".\n(^٥) رواها الفسوي في تاريخه (١/ ٦٨٧)، ويحيى بن معين في التاريخ (٤/ ٤٨٧). وانظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ١٥٦)، وترتيب المدارك للقاضي عياض (٦٤)، تاريخ دمشق (٣٢/ ١٤٢)، إعلام الموقعين (٣/ ١١٤).\n(^٦) في \"جـ\": \"من\".\n(^٧) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٤٦٤)، المغني (١٠/ ١١٥)، إعلام الموقعين (٣/ ١٠٩)، الهداية للمرغيناني (٣/ ٣٨٣) مع \"نصب الراية\"، فتح القدير (٣/ ٣٧١)، تحفة المحتاج (٢٤٤)، الإنصاف (٢١/ ١٢٦).","vol":"1","page":162},{"text":"يفعله الناس اليوم، وقد دخلت الزوجة (^١) والزوج (^٢) والأولياء على تأخيره إلى الفرقة (^٣)، وعدم المطالبة به ما داما متفقين. ولذلك لا تطالب به إلا عند الشر والخصومة، أو تزوجه بغيرها، والله يعلم والزوج والشهود والمرأة والأولياء أن الزوج والزوجة لم يدخلا إلا على ذلك.\nوكثير من الناس يسمي (^٤) صداقًا تتجمل به المرأة وأهلها، ويَعِدُونه - بل يحلفون له - أنهم لا يطالبون (^٥) به، فهذا لا تسمع دعوى المرأة به قبل الطلاق، أو الموت، ولا يطالب به الزوج ولا يحبس به أصلًا، وقد نص أحمد على ذلك (^٦)، وأنها إنما تطالب به عند الفرقة أو الموت، وهذا هو الصواب الذي لا تقوم مصلحة الناس إلا به.\nقال شيخنا - ﵀ -: ومن حين سُلط النساء على المطالبة (^٧) بالصدقات المؤخرة، وحبس الأزواج عليها، حدث من الشر (^٨)\n_________\n(^١) في \"أ\": \"المرأة\".\n(^٢) والزوج\" من \"أ\" و\"ب\".\n(^٣) في \"ب\": \"للفرقة\".\n(^٤) في \"ب\": \"من يسمى\".\n(^٥) في \"أ\": \"يطالبونه\".\n(^٦) إبطال التحليل لابن تيمية (٦/ ٦٩) \"ضمن الفتاوى الكبرى\"، إعلام الموقعين (٣/ ١١٩)، تصحيح الفروع (٥/ ٢٦٧)، مطالب أولي النهى (٥/ ٢١٤)، المغني (١٠/ ١١٥).\n(^٧) في \"أ\": \"مطالبة\".\n(^٨) في \"ب\": \"الشرور\".","vol":"1","page":163},{"text":"والفساد ما الله به عليم، وصارت المرأة إذا أحست من زوجها بصيانتها (^١) في البيت، ومنعها من البروز والخروج من منزله والذهاب حيث شاءت: تدّعي بصداقها، وتحبس الزوج عليه، وتنطلق حيث شاءت، فيبيت الزوج (^٢) ويظل يتلوى في الحبس، وتبيت المرأة فيما تبيت فيه (^٣).\nفإن قيل: فالشروط (^٤) إنما تكتب حالًّا في ذمته تطالبه به متى شاءت.\nقيل: لا عبرة بهذا بعد الاطلاع على حقيقة الحال، وأن الزوج لو عرف أن هذا دين حالٌّ تطالبه به بعد يوم أو شهر، وتحبسه عليه (^٥): لم يقدم على ذلك أبدًا، وإنما دخلوا على أن (^٦) ذلك مسمى، تتجمل به المرأة، والمهر هو ما ساق إليها، فإن قدر بينهما طلاق أو موت طالبته بذلك. وهذا هو الذي في نظر الناس وعرفهم وعوائدهم، ولا تستقيم أمورهم إلا به (^٧)، والله المستعان.\n_________\n(^١) في \"ب\": \"يضايقها\".\n(^٢) \"الزوج\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) مختصر الفتاوى المصرية (٧٧٧). وانظر: الفتاوى (٣٢/ ١٩٧ - ١٩٩)، الفروع (٤/ ٢٩٥).\n(^٤) في \"جـ\": \"فالشرط\".\n(^٥) \"عليه\" ساقط من \"أ\".\n(^٦) \"أن\" ساقطة من \"ب\" و\"هـ\".\n(^٧) انظر: المغني (١٠/ ١٧٣)، الشرح الكبير (٢١/ ٢٤٥)، الإنصاف (٢١/ ٢٤٧).","vol":"1","page":164},{"text":"والمقصود: أن الحبس في الدين من جنس الضرب بالسياط والعصي فيه، وذلك عقوبة لا تسوغ إلا عند تحقق السبب الموجب، ولا تسوغ بالشبهة، بل سقوطها بالشبهة أقرب إلى قواعد الشريعة من ثبوتها بالشبهة (^١)، والله أعلم.\nوقال الأصبغ بن نباتة: بينا علي - ﵁ - جالسًا في مجلسه، إذ سمع صيحة، فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجل سرق، ومعه من يشهد عليه، فأمر بإحضارهم فدخلوا، فشهد شاهدان عليه: أنه سرق درعًا، فجعل الرجل يبكي ويناشد عليًّا أن يتثبت في أمره، فخرج علي إلى مجمع (^٢) الناس بالسوق، فدعا بالشاهدين فناشدهما الله (^٣) وخوفهما، فأقاما على شهادتهما، فلما رآهما لا يرجعان دعا (^٤) بالسكين وقال: ليمسك أحدكما يده ويقطع الآخر، فتقدما ليقطعاه، فهاج (^٥) الناس، واختلط بعضهم ببعض، وقام علي عن الموضع. فأرسل الشاهدان يد الرجل وهربا. فقال علي: من يدلني على الشاهدين الكاذبين؟ فلم يوقف لهما على خبر، فخلى سبيل\n_________\n(^١) في \"ب\": \"بالبينة\". والشبهة في الاصطلاح: ما يشبه الثابت وليس بثابت. انظر: الهداية للمرغيناني (٤/ ١٣٩)، وكشف الأسرار شرح أصول البزدوي (١/ ٢٨٢)، فتح القدير (٥/ ٢٦٢)، غرر الأحكام (٢/ ٦٤)، الفتاوى الهندية (٢/ ١٤٧)، مجمع الأنهر (١/ ٥٩٢).\n(^٢) في \"أ\": \"مجتمع\".\n(^٣) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"فأشهدهما الله\".\n(^٤) في \"جـ\": \"أمر\".\n(^٥) في \"أ\": \"وماج\".","vol":"1","page":165},{"text":"الرجل (^١).\nوهذا من أحسن الفراسة، وأصدقها، فإنه ولَّى الشاهدين من ذلك ما توليا، وأمرهما أن يقطعا بأيديهما من قطعا يده بألسنتهما، ومن هنا قالوا: إنه يبدأ الشهود بالرجم إذا شهدوا بالزنا (^٢).\nوجاءت إلى علي - ﵁ - امرأة، فقالت: إن زوجي وقع على جاريتي بغير أمري، فقال للرجل: ما تقول؟ قال: ما وقعت عليها إلا بأمرها، فقال: إن كنت صادقة رجمته، وإن كنت كاذبة جلدتك الحد، وأقيمت الصلاة، وقام ليصلي، ففكرت المرأة في نفسها، فلم تر لها فَرَجًا (^٣) في أن يرجم زوجها ولا في أن تجلد، فولت ذاهبة، ولم يسأل عنها علي (^٤).\n\nفصل\nومن المنقول عن كعب بن سور، قاضي عمر بن الخطاب، أنه اختصم إليه امرأتان، كان لكل واحدة (^٥) منهما ولد، فانقلبت إحدى المرأتين على أحد الصبيين فقتلته، فادعت كل واحدة منهما الباقي، فقال كعب: لست سليمان (^٦) بن داود، ثم دعا بتراب ناعم ففرشه، ثم\n_________\n(^١) لم أجد من أخرجها. وفي الإسناد الذي ذكره المؤلف الأصبغ بن نباتة وقد سبق بيان حاله ص (١١٩).\n(^٢) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٥٣٩)، مصنف عبد الرزاق (٧/ ٣٢٧)، سنن الدارقطني (٣/ ١٢٤)، مسند ابن الجعد (٤٦)، سنن البيهقي (٨/ ٣٨٣).\n(^٣) في \"ب\": \"من\".\n(^٤) رواه مختصرًا البيهقي (٨/ ٤١٩).\n(^٥) \"واحدة\" من \"هـ\".\n(^٦) وفي \"ب\": \"بسليمان\".","vol":"1","page":166},{"text":"أمر المرأتين فوطئتا عليه، ثم مشى الصبي عليه. ثم دعا القائف فقال: انظر في هذه الأقدام، فألحقه بأحدهما (^١).\nقال عمر بن شبّة (^٢): وأتى صاحبُ عين هَجَر إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي عينًا، فاجعل لي خراج ما تسقي، قال: هو لك، فقال كعب (^٣): يا أمير المؤمنين، ليس له ذلك، قال: ولم؟ قال: لأنه يفيض ماؤه عن أرضه، فيسيح في أراضي الناس، ولو حبس ماءه في أرضه لغرقت، فلم ينتفع بأرضه ولا بمائه، فمره فليحبس ماءه عن أراضي الناس إن كان صادقًا، فقال له عمر: أتستطيع أن تحبس ماءك؟ قال (^٤): لا. قال: فكانت هذه لكعب (^٥).\n\nفصل\n\nومن ذلك: أنه يجوز للحاكم<span data-type=\"title\" id=toc-141> الحكم بشهادة الرجل الواحد إذا عرف صدقه (^٦)، في غير الحدود</span>، ولم يوجب الله على الحكام ألا يحكموا إلا\n_________\n(^١) وفي \"جـ\": \"بإحداهما\". رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٦٢)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٢٨٠).\n(^٢) وفي \"هـ\": \"شيبة\"، والصواب ما أثبتناه. وهو عمر بن شَبَّةَ بن عبدة أبو زيد النميري البصري العلامة الأخباري الحافظ، له \"أخبار المدينة\" وغيرها. توفي سنة ٢٦٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٨)، المنتظم (١٢/ ١٨٤)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٦٩).\n(^٣) ابن سور كما ذكر المؤلف قريبًا.\n(^٤) \"قال\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٥) أخبار القضاة لوكيع (١/ ٢٧٧)، الأوائل للعسكري (٢/ ١١٥).\n(^٦) بوَّب أبو داود في السنن (٥١٨): \"باب إذا علم الحاكم صدق شهادة الواحد =","vol":"1","page":167},{"text":"بشاهدين أصلًا، وإنما أمر صاحب الحق أن يحفظ حقه بشاهدين، أو شاهد وامرأتين، وهذا لا يدل على أن الحاكم لا يحكم باقل من ذلك، بل قد حكم النبي - ﷺ - بالشاهد واليمين (^١)، وبالشاهد فقط (^٢).\nقال ابن عباس ﵄: \"قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ\" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ -: \"قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (^٤) بِالْيَمِينِ مَعَ الشَاهِدِ الْوَاحِدِ\" رواه ابن وهب عن سليمان بن بلال (^٥) عن ربيعة (^٦) عن سهيل (^٧) عنه. رواه أبو داود (^٨).\n_________\n= يجوز له أن يقضي به\".\n(^١) وسيذكر المؤلف ذلك مفصلًا في هذا الفصل وفي الطريق السابع.\n(^٢) وسيذكر المؤلف فصلًا مستقلًّا لذلك.\n(^٣) في صحيحه في الأقضية باب القضاء بالشاهد واليمين (١٧١٢) (١١/ ٢٤٤).\n(^٤) من قوله \"بشاهد ويمين\" إلى قوله \"- ﷺ -\" ساقط من \"أ\".\n(^٥) هو سليمان بن بلال القرشي التيمي أبو محمد المدني الإمام المفتي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم. توفي سنة ١٧٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١١/ ٣٧٢)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٤٢٥)، تاريخ الدارمي (١٢٥).\n(^٦) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرُّوخ أبو عثمان القرشي التيمي الإمام المشهور بربيعة الرأي، كان ثقة كثير الحديث. توفي سنة ١٣٦ هـ ﵀. انظر: تهذيب الكمال (٩/ ١٢٣)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٨).\n(^٧) هو سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني الإمام المحدث الكبير من كبار الحفاظ لكنه مرض مرضة غيّرت من حفظه، وثقه العجلي. توفي في خلافة المنصور - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٢٣)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٤٥٨).\n(^٨) في القضاء: باب الشاهد واليمين رقم (٣٦١١) ص (٥١٩)، والترمذي (١٣٤٣) (٣/ ٢٠)، وابن ماجه (٢٣٦٨) (٣/ ٤٥)، والشافعي في مسنده (١٥٠)، وفي الأم (٦/ ٣٥٥)، وابن الجارود (٣/ ٢٦١) رقم (١٠٠٧)، =","vol":"1","page":168},{"text":"وقال جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ\" رواه الشافعي عن الثقفي (^١) عن جعفر بن محمد (^٢) عن أبيه عنه (^٣).\n_________\n= وأبو يعلى (١٢/ ٣٦) رقم (٦٦٨٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٤٤)، وابن حبان (١١/ ٤٦٢) رقم (٥٠٧٣)، والدارقطني (٤/ ٢١٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٣) من طريق ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁. وصححه أبو حاتم وأبو زرعة. انظر: العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٦٩)، وتهذيب السنن لابن القيم (٥/ ٢٣٠). وقال الترمذي: \"حسن غريب\"، وحسنه كذلك ابن عبد البر وابن القيم. انظر: التمهيد (٢/ ١٥٣)، وتهذيب السنن (٥/ ٢٣٠). كما رواه النسائي في الكبرى رقم (٦٠١٤) (٣/ ٤٩١)، وأبو عوانة (٤/ ٥٦) رقم (٦٠١١)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٤)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٠٣)، وابن عدي (٨/ ٧٨)، وابن عساكر (٣١/ ٢٠٦) و(٤١/ ٥١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٤٦) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁. قال البيهقي: \"هذا إسناد صحيح\" ا. هـ. المعرفة (١٤/ ٢٩١).\n(^١) هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي أبو محمد، قال ابن معين: \"اختلط بآخره\" وقال الذهبي: \"لكن ما ضرَّه تغيّره فإنه لم يحدث زمن التغيُّر بشيء\". توفي سنة ١٩٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: التاريخ لابن معين (٢/ ٣٧٨)، تاريخ الدارمي (٥٤)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٣٧).\n(^٢) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الإمام الصادق شيخ بني هاشم أبو عبد الله القرشي أحد الأعلام، وثقه الشافعي وابن معين وغيرهما. توفي سنة ١٤٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٨٧)، حلية الأولياء (٣/ ١٩٢)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٥٥).\n(^٣) رواه الشافعي. الأم (١/ ٤٣٨)، وأحمد (٥/ ٣٠٥)، والترمذي (٣/ ١٢١) رقم (١٣٤٤)، وفي العلل (٢٠٢) رقم (٣٥٨)، وابن ماجه (٤/ ٤٥) رقم (٢٣٦٩)، =","vol":"1","page":169},{"text":"وقال علي بن أبي طالب - ﵁ -: \"قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الحَقِّ\". رواه البيهقي (^١) من حديث\n_________\n= وابن الجارود (٣/ ٢٦١) رقم (١٠٠٨)، والدارقطني في السنن (٤/ ٢١٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٦) من طريق الثقفي عن جعفر عن أبيه عن جابر ﵁ مرفوعًا، ومن غير طريق الثقفي رواه موصولًا. كذلك أبو عوانة (٤/ ٥٧)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٦)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٧١)، رقم (٧٣٤٥). قال الحافظ ابن حجر: \"صححه ابن خزيمة وأبو عوانة\" ا. هـ. فتح الباري (٥/ ٣٣٣). ورواه مرسلًا: مالك في الموطأ (٢/ ٧٢١)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٥٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٤٥ و٦/ ١٣)، وأبو عوانة (٤/ ٥٧)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٤٥)، والدارقطني (٤/ ٢١٢)، والترمذي (٣/ ٢١) رقم (١٣٤٥)، وابن عدي (٢/ ٣٥٩). وممن رجح المرسل: البخاري. علل الترمذي (٢٠٢)، وأبو زرعة وأبو حاتم. علل الحديث لابن أبي حاتم (١٤٠٢)، والترمذي في الجامع (٣/ ٢١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٨٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٢ و١٣٧). قال ابن القيم: \"وحديث جابر حسن وله علة وهي الإرسال. قاله أبو حاتم الرازي\" ا. هـ تهذيب السنن (٥/ ٢٣٠). أما الدارقطني فرجح المتصل. العلل (٣/ ٩٤ - ٩٨). قال عبد الله بن الإمام أحمد: \"كان أبي قد ضرب على هذا الحديث قال: ولم يوافق أحد الثقفي على جابر فلم أزل به حتى قرأه عليّ وكتب عليه هو صح\" ا. هـ. المسند (٣/ ٣٠٥). وانظر: إتحاف المهرة (٣/ ٣٣٩).\n(^١) رواه البيهقي (١٠/ ٢٨٧)، والدارقطني (٤/ ٢١٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٣٩٢)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٨٨). وفي سنده انقطاع كما ذكره العلماء البيهقي وغيره. انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٨٧)، نصب الراية (٤/ ١٠٠)، التعليق المغني (٤/ ٢١٣). فعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك جدّه عليًّا ﵁.","vol":"1","page":170},{"text":"شبابة (^١) حدثنا عبد العزيز بن (^٢) الماجشون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عنه (^٣)، وقال سُرَّق (^٤): \"قَضَى رَسُولُ الله - ﷺ - بشَاهِدٍ وَيَمينٍ\" (^٥). رواه يعقوب بن سفيان في \"مسنده\" (^٦).\nقال المنذري: وقد روي القضاء بالشاهد واليمين من رواية عمر بن الخطاب (^٧) وعلي بن أبي طالب (^٨)، وابن\n_________\n(^١) \"شبابة\" ساقط من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\". هو شبابة بن سوّار أبو عمرو الفزاري، وثقه ابن معين. توفي سنة ٢٠٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ الدارمي (٦٥)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٥١٣)، تقريب التهذيب (٢٦٣).\n(^٢) \"بن\" ساقطة من \"أ\" و\"جـ\".\n(^٣) \"عنه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) \"سُرَّق\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٥) البيهقي (١٠/ ٢٨٧)، والدارقطني (٤/ ٢١٢)، وابن عدي (٢/ ٣٥٩) و(٦/ ٤٢٤). وإسناده منقطع، محمد بن علي بن الحسين لم يدرك جدّ أبيه عليًّا ﵁. التعليق المغني (٤/ ٢١٣)، وذكر البيهقي (١٠/ ٢٨٧) معناه.\n(^٦) مسند الفسوي لم يطبع. وسيأتي تخريج حديث سُرَّق في طريق الحكم بالشاهد واليمين.\n(^٧) رواه الخلال من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر كان يقضي باليمين مع الشاهد العدل ويقول قضى بذلك رسول الله - ﷺ - ا. هـ. النكت والفوائد السنية (٢/ ٣١٥). وعبد الرحمن ضعفه أحمد وعلي بن المديني وابن معين والنسائي وأبو زرعة وغيرهم. الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٣)، وتاريخ الدارمي (١٥٣)، العلل للإمام أحمد (١/ ٢٨٦). وانظر: التحقيق لابن الجوزي (٢/ ٣٩٢)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٥/ ٢٣٠)، تهذيب السنن (٥/ ٢٢٩)، نيل الأوطار (٨/ ٣٢٧).\n(^٨) رواه البيهقي (١٠/ ٢٨٧)، والدارقطني (٤/ ٢١٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٣٩٢)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٨٨). وفي سنده انقطاع كما ذكره =","vol":"1","page":171},{"text":"عمر (^١)، وعبد الله بن عمرو (^٢)، وسعد بن\n_________\n= العلماء البيهقي وغيره. انظر سنن البيهقي (١٠/ ٢٨٧)، نصب الراية (٤/ ١٠٠)، التعليق المغني (٤/ ٢١٣). فعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك جدّه عليًّا ﵁.\n(^١) رواه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٤٧)، وابن عدي (١/ ٢٨٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٥) وفي إسنادهم أحمد بن إسماعيل أبو حذافة السهمي، قال ابن حبان: \"يأتي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات\" ا. هـ. وقال ابن عبد البر: \"حديث منكر\"، يعني بهذا الإسناد وذلك لكونه قد رواه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، قال ابن عدي \"هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد باطل\" ا. هـ. الكامل (١/ ٢٨٧). قال الذهبي: \"هذا إسناد مركب ولم يأت أبو حذافة بمتن باطل\" ا. هـ. سير أعلام النبلاء (٢١/ ٢٦). ورواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١١٤)، والدارقطني في تعليقاته على المجروحين لابن حبان (١٩٥) وفي إسنادهما علي بن الحسن السامي. قال ابن حبان: \"لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب\" ا. هـ. كما رواه الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (١٩٥)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١١٣) من طريق عبد المنعم بن بشير وقد اتهمه بالكذب ابن معين وأحمد بن حنبل. لسان الميزان (٤/ ٩٢)، وقال الدارقطني بعد روايته من الطريقين المذكورين أعلاه: \"ولست أشك أن أحدهما وضعه وسرقه منه الآخر\" ا. هـ. التعليقات (١٩٥). قال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن عبد الله بن عبيد وهو متروك\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٥).\n(^٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢١٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٦) رقم (١٠٦٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٠)، وابن عدي (٧/ ٤٥٠) وفي إسنادهم جميعًا محمد بن عبد الله بن عبيد الليثي، قال ابن معين: \"ليس حديثه بشيء\" وقال النسائي: \"متروك\". انظر: التاريخ لابن معين رواية الدوري (٢/ ٥٢٣)، الجوهر النقي (١٠/ ٢٩٠)، مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٢). كما رواه البيهقي (١٠/ ٢٩٠)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٣)، وابن عدي (٨/ ١١٠)، =","vol":"1","page":172},{"text":"عبادة (^١)، والمغيرة بن\n_________\n= والطبراني في الأوسط (٦/ ١٩١) رقم (٥٣٩٩)، والعقيلي (٤/ ٢١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٠) من طريق مطرف بن مازن الصنعاني، قال عنه ابن معين: \"كذاب\". التاريخ (٢/ ٥٧٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٣١٤). ورواه بإسناد آخر أبو عوانة في المسند الصحيح (٤/ ٥٨). وانظر: إتحاف المهرة (٩/ ٤٩٨).\n(^١) رواه الترمذي (٢/ ٢٠)، والدارقطني (٤/ ٢١٤)، وأبو عوانة (٤/ ٥٨) رقم (٦٠٢٥)، والبيهقي في المعرفة (١٤/ ٢٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٤٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أخبرني ابن لسعد بن عبادة قال: وجدنا في كتاب سعد أن النبي - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد. قال الذهبي ﵀: \"ابن سعد بن عبادة لا يعرف، روى عنه ربيعة الرأي في شاهد ويمين\" ا. هـ. ميزان الاعتدال (٧/ ٤٥٢). وذكر الحافظ أنه بتتبع الروايات ظهر أن اسم ابن سعد: عمرو بن قيس. وقال: \"هي فائدة جليلة لكني لم أر في كتب الأنساب لقيس بن سعد بن عبادة ذكر ولد اسمه عمرو ولا لولده ابن اسمه إسماعيل\" ا. هـ. تعجيل المنفعة (٣٤٥). كما رواه الدراوردي عن ربيعة عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده قال: وجدنا .. \". رواه الشافعي في المسند (١٤٩)، وفي الأم (٦/ ٣٥٥)، ومن طريقه رواه البيهقي في المعرفة (١٤/ ٢٨٩). وتابعه أبو أويس عن سعيد بن عمرو ... \". رواه أبو عوانة (٤/ ٥٨) رقم (٦٠٢٦)، وعبد بن حميد (١/ ٢٧٣) رقم (٣٠٨)، والبخاري في التاريخ (٣/ ٤٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٦) رقم (٥٣٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٤٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٤٨). كما تابعه عمارة بن غزية عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعد بن عبادة \"أنه وجد كتابًا في كتب آبائه ... \". رواه البيهقي في السنن (١٠/ ٢٨٨)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٤٩). وتابعه عبد العزيز بن عبد المطلب عن سعيد بن عمرو .. \". رواه البخاري في التاريخ (٣/ ٤٩٨)، وأبو عوانة (٤/ ٥٨) رقم (٦٠٢٤). وخالفهم سليمان بن بلال فقال: عن ربيعة عن إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه \"أنهم وجدوا في كتب أو في =","vol":"1","page":173},{"text":"شعبة (^١)، وجماعة من الصحابة - ﵃ - انتهى (^٢)، وعمرو بن حزم (^٣)، والزبيب (^٤) بن ثعلبة (^٥)، وقضى بذلك عمر بن الخطاب (^٦)، وعلي بن أبي\n_________\n= كتاب سعد بن عبادة .. \". الحديث رواه أحمد (٨/ ٢٨٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٨)، وابن وهب في الموطأ كما ذكر ذلك ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٤٨)، والجصاص في أحكام القرآن (١/ ٦٢٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٦) رقم (٥٣٦٢).\n(^١) رواه البيهقي (١٠/ ٢٨٨)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٨٩)، والبخاري في التاريخ (٣/ ٤٩٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٤٩)، وحسنه ابن عبد البر. نصب الراية (٤/ ٩٧).\n(^٢) انتهى كلام المنذري. مختصر سنن أبي داود (٥/ ٢٣٠) \"مع معالم السنن\".\nوانظر: التحقيق لابن الجوزي (٢/ ٣٩٢).\n(^٣) رواه البيهقي (١٠/ ٢٨٨)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٤٩). وانظر: الأم (٦/ ٣٥٥)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٨).\n(^٤) الزبيب - مصغر - بن ثعلبة بن عمرو بن سواء العنبري أحد الصحابة الكرام سكن البادية، وقيل: نزل البصرة. انظر: الإصابة (١/ ٥٢٥)، الاستيعاب (١/ ٥٧٠).\n(^٥) رواه أبو داود رقم (٣٦١٢) ص (٥١٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤١٣) رقم (١٢٠٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٨)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٦٨) رقم (٥٣٠٠) في حديث طويل وفيه أن النبي - ﷺ - قال للزُّبيب: \"تحلف مع شاهدك\". ورواه أبو عوانة (٤/ ٥٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣٥١). وانظر: الإصابة (٢/ ١٦٦) مختصرًا \"أن النبي - ﷺ - قبل له شاهدًا واحدًا ويمينه\" ا. هـ. وابن عدي (٥/ ٦٦): \"قضى بشاهد ويمين\". قال الخطابي: \"إسناده ليس بذاك\" ا. هـ. معالم السنن (٥/ ٢٢٩). وحسنه ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٥٧٠)، وابن القيم في تهذيب السنن (٥/ ٢٣٠). وانظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٥/ ٢٣٠)، ونيل الأوطار (٨/ ٣٢٦).\n(^٦) رواه الدارقطني (٤/ ٢١٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٩١) وضعفه، وابن عبد البر في =","vol":"1","page":174},{"text":"طالب (^١) - ﵄، والقاضي العدل شريح (^٢)، وعمر بن عبد العزيز (^٣).\nقال الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: أن ذلك عندنا هو السنة المعروفة.\nقال أبو عبيد: وذلك من السنن الظاهرة التي هي أكثر من الرواية والحديث (^٤).\n_________\n= التمهيد (٢/ ١٥٣)، وابن التركماني (١٠/ ٢٩١). وقال أبو الطيب: \"إسناده منقطع\" ا. هـ. التعليق المغني (٤/ ٢١٥). وانظر: المحلى (٩/ ٤٠٣)، تهذيب السنن (٥/ ٢٥٥)، نصب الراية (٤/ ١٠٠).\n(^١) رواه الترمذي (٣/ ٢١)، والدارقطني (٤/ ٢١٢)، وأحمد (٣/ ٣٠٥)، والقطيعي في زوائده على فضائل الصحابة (٢/ ٦٧٣) رقم (١١٥٠)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٤٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٥ و٢٨٦)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٣٩٢)، والعقيلي (٣/ ٧٦)، وإسناده حسن.\n(^٢) رواه الشافعي في الأم (٦/ ٣٥٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٤٥) و(٧/ ٣٠٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٩٠)، ووكيع في أخبار القضاة (٢/ ٣١٠)، ومسدد كما في مختصر إتحاف السادة المهرة (٧/ ١٤٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٢)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٣ و٢٩٤).\n(^٣) رواه مالك (٢/ ٧٢٢)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٥٦)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٩٠)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٤٥)، ومسدد كما في مختصر إتحاف السادة المهرة (٧/ ١٤٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٢)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٤٦).\n(^٤) لأبي عبيد كتاب في القضاء سماه ابن القيم: \"كتاب القضاء\". الصواعق المرسلة (٢/ ٥٩٠)، وكذا الحافظ ابن حجر. فتح الباري (٥/ ٣٣٧). وذكره =","vol":"1","page":175},{"text":"قال أبو عبيد (^١): وهو الذي نختاره، اقتداءً برسول الله - ﷺ -، واقتصاصًا لأثره، وليس ذلك مخالفًا لكتاب الله عند من فهمه، ولا بين حكم (^٢) الله وحكم رسوله اختلاف، وإنما هو غلط في التأويل، حين لم يجدوا ذكر اليمين في الكتاب ظاهرًا، فظنوه خلافًا، وإنما الخلاف: لو كان الله حظر اليمين في ذلك ونهى عنها، والله تعالى لم يمنع من اليمين، إنما أثبتها الكتاب - إلى أن قال -: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وأمسك، ثم فسرت السنة ما وراء ذلك، وسنة رسول الله - ﷺ - مفسرة للقرآن ومترجمة عنه، على هذا أكثر الأحكام (^٣): كقوله: \"لا وصِيَّة لِوارِثٍ\" (^٤)، والرَّجْمُ على\n_________\n= بعض العلماء باسم: \"أدب القاضي\". انظر: الفهرست (١١٣)، معجم الأدباء (١٦/ ٢٦٠)، وفيات الأعيان (٢/ ٢٢٧)، إنباه الرواة (٣/ ٢٢)، الأعلام (٥/ ١٧٦). ولم أجده مطبوعًا ولا مخطوطًا، وابن القيم ينقل عنه كثيرًا في هذا الكتاب وغيره.\n(^١) في \"هـ\": \"أبو عبيدة\".\n(^٢) في \"أ\": \"علم\".\n(^٣) انظر: أحكام القرآن للشافعي (١/ ٢٧)، التمهيد (٢/ ١٥٥)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٢٣)، فتح الباري (٥/ ٣٣٤)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٤١)، العدة في أصول الفقه (١/ ١١٢)، أصول السرخسي (٢/ ٣١)، نهاية السول (٢/ ٥٢٦)، الفقيه والمتفقه (١/ ٣١٤)، الجواب الصحيح (٣/ ١٧).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٤/ ١٤٨) (٧٢٧٧)، وأحمد (٥/ ٢٦٧)، وسعيد بن منصور (١/ ١٢٥) (٤٢٧)، والطيالسي (١٥٤)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢٠٩) (٣٠٧٠٧)، وأبو داود (٤١٧) رقم (٢٨٧٠) و(٣٥٦٥)، والترمذي (٣/ ٦٢٠) (٢١٢٠) وقال: \"حديث حسن\"، وابن الجارود (٣/ ٢١٦) رقم (٩٤٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٤)، وفي شرح مشكل الآثار (٩/ ٢٦٤)، والطبراني في =","vol":"1","page":176},{"text":"المُحْصَنِ (^١)، والنَّهْيُ عن نِكاحِ المرأة على عمَّتِها وخالَتِها (^٢)، والتحْرِيمُ مِن الرَّضاع ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ (^٣)، وقطع الموارثة بين أهل الإسلام والكفر (^٤)، وإيجابه على المطلقة ثلاثًا مسيس الزوج الآخر (^٥)، في شرائع كثيرة لا يوجد لفظها في ظاهر الكتاب، ولكنها سنن شرعها رسول الله - ﷺ -، فعلى الأمة (^٦) اتباعها كاتباع الكتاب، وكذلك الشاهد واليمين لما قضى رسول الله - ﷺ - بهما، وإنما في الكتاب: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] علم أن ذلك إذا وجدتا (^٧)، فإذا عدمتا (^٨) قامت اليمين مقامهما، كما علم حين مسح\n_________\n= المعجم الكبير (٨/ ١٣٥) (٧٦١٥). قال الحافظ ابن حجر: \"هذا حديث حسن\" ا. هـ. الدراية (٢/ ٢٩٠)، وقال كذلك: \"إسناده قوي\" ا. هـ. موافقة الخُبْر الخَبَر (٢/ ٣١٥). وقد عدّه بعض العلماء من الأحاديث المتواترة. موافقة الخبر (٢/ ٣٢١)، نيل الأوطار (٦/ ٥٠)، إرواء الغليل (٦/ ٩٥)، الرسالة للشافعي (١٣٩).\n(^١) رواه مسلم (١١/ ٢٠١) رقم (١٦٩٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.\n(^٢) رواه البخاري (٩/ ٦٤) رقم (٥١٠٩)، ومسلم (٩/ ٢٠١) رقم (١٤٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) رواه البخاري (٥/ ٣٠٠) رقم (٢٦٤٥)، ومسلم (١٠/ ٢٧٧) رقم (١٤٤٧) من حديث ابن عباس - ﵄ -.\n(^٤) البخاري (١٢/ ٥١) رقم (٦٧٦٤)، ومسلم (١١/ ٥٧) رقم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد - ﵄ -.\n(^٥) البخاري (٥/ ٢٩٥) رقم (٢٦٣٩)، ومسلم (١٠/ ٢٥٣) رقم (١٤٣٣) من حديث عائشة - ﵂ -.\n(^٦) في \"أ\": \"الأئمة\".\n(^٧) في \"جـ\" و\"هـ\": \"وجدنا\".\n(^٨) في \"جـ\" و\"هـ\": \"عدمنا\".","vol":"1","page":177},{"text":"النبي - ﷺ - على الخفين أن قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] معناه: أن تكون الأقدام بادية (^١). وكذلك لما رجم المحصن في الزنا: علم أن قوله: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] للبكرين. وكذلك كل ما ذكرنا من السنن على هذا، فما بال الشاهد واليمين ترد من بينها؟ وإنما هي ثلاث منازل في شهادات الأموال، اثنتان بظاهر الكتاب وواحدة (^٢) بتفسير السنة له. فالمنزلة الأولى: الرجلان. والثانية: الرجل والمرأتان. والثالثة: الرجل واليمين. فمن أنكر هذه لزمه إنكار كل شيء ذكرناه، لا يجد من ذلك بدًّا حتى يخرج من قول العلماء.\nقال أبو عبيد (^٣): ويقال لمن أنكر الشاهد واليمين، وذكر أنه خلاف القرآن: ما تقول في الخصم يشهد له الرجل والمرأتان، وهو واجد لرجلين يشهدان له؟ فإن قالوا: الشهادة جائزة. قيل: ليس هذا أولى بالخلاف، وقد اشترط القرآن فيه ألا يكون للمرأتين (^٤) شهادة إلا\n_________\n(^١) انظر: تهذيب السنن للمؤلف (١/ ١٩٦) \"مع العون\"، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٢٩)، تفسير ابن كثير (٣/ ٤٩)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٧٠)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٣٣)، أحكام القرآن للكيا الهراسي (٣/ ٤٠)، أضواء البيان (٢/ ٧)، تفسير ابن جرير (٤/ ٤٦٦)، تفسير البغوي (٢/ ١٦)، الكشاف (١/ ٥٩٧)، معاني القرآن للأخفش (١/ ٢٥٥)، تفسير الخازن (٢/ ١٧)، معاني القرآن للنحاس (٢/ ٢٧٢)، تفسير أبي السعود (٣/ ١١).\n(^٢) وفي \"ب\" و\"هـ\": \"والثالث\". قال ابن باز ﵀ لعله: \"والثالثة\".\n(^٣) وفي \"ب\" و\"هـ\": \"أبو عبيدة\".\n(^٤) في \"ب\": \"المرأة\".","vol":"1","page":178},{"text":"مع فَقْد أحد الرجلين، فإنه سبحانه قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولم يقل: واستشهدوا شهيدين من رجالكم أو رجلًا وامرأتين. فيكون فيه الخيار، كما جعله في الفدية كما قال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ومثل ما جعله في كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة (^١). فهذه أحكام الخيار (^٢). ولم يقل ذلك في آية (^٣) الدين (^٤). ولكنه قال فيها كما قال في آية الفرائض: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، كذلك الآية التي بعدها، فقوله ها هنا: ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ﴾ كقوله في آية الشهادة: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا﴾، وكذلك قال في آية الطهور: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] و[المائدة: ٦] وفي آية الظهار (^٥): ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وكذلك في متعة الحج وكفارة اليمين: أن الصوم لا يجزئُ الواجد. فأي الحكمين أولى بالخلاف: هذا أم (^٦) الشاهد واليمين، الذي ليس فيه (^٧) من الله اشتراط منع، إنما سكت عنه، ثم فسرته السنة؟\n_________\n(^١) سورة المائدة آية (٨٩).\n(^٢) وصحح العلامة ابن باز ﵀ العبارة إلى: \"فهذه الأحكام بالخيار\".\n(^٣) \"آية\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) سورة البقرة آية (٢٨٢).\n(^٥) الظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي. مفردات ألفاظ القرآن (٥٤١)، طلبة الطلبة (٥٠)، حلية الفقهاء (١٧٧)، أنيس الفقهاء (١٦٢)، المطلع (٣٤٥)، غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٦).\n(^٦) \"أم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٧) في \"أ\" و\"جـ\": \"ليس له فيه\".","vol":"1","page":179},{"text":"قال أبو عبيد (^١): وقد وجدنا في حكمهم ما هو أعجب من هذا، وهو قولهم في رضاع اليتيم الذي لا مال له، وله خال وابن عم موسران: إن الخال يجبر على رضاعه؛ لأنه مَحْرم (^٢)، وإنما اشترط التنزيلُ غيرَه فقال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وقد أجمع المسلمون أن لا ميراث للخال مع ابن العم (^٣)، ثم لم (^٤) نجد هذا الحكم في السنة عن رسول الله - ﷺ -، ولا عن أحد من سلف العلماء، وقد وجدنا الشاهد واليمين في آثار متواترة عن النبي - ﷺ - (^٥)، وعن غير واحد من الصحابة (^٦) ومن التابعين (^٧).\n_________\n(^١) في \"هـ\": \"عبيدة\".\n(^٢) مجمع الأنهر (١/ ٥٠١)، أحكام الصغار (١/ ١٤٤)، الدر المختار (٣/ ٦٦١)، بدائع الصنائع (٤/ ٣٣)، العناية شرح الهداية (٤/ ٤٢٢)، فتح القدير (٤/ ٤٢٢)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٤٢٠)، الفتاوى الهندية (١/ ٥٦٦)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٩٥)، المبسوط (٥/ ٢٢٧).\n(^٣) مجمع الأنهر (١/ ٥٠١)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٦٦٢)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٩٥)، المبسوط (٥/ ٢١٠)، الأم (٥/ ١٥٠).\n(^٤) في \"هـ\": \"ثم لو لم\".\n(^٥) الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (٦٤)، موافقة الخُبْر الخَبَر (٢/ ٣٢١)، الرسالة للشافعي (١٣٩)، نيل الأوطار (٦/ ٥٠).\n(^٦) في \"أ\": \"أصحابه\".\n(^٧) سبق تخريج جملة منها، وسيأتي كذلك أحاديث أخرى في الطريق السابع. وممن روي عنه القضاء بالشاهد واليمين الشعبي. رواه الشافعي في الأم (٦/ ٣٥٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٣)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٤) والفقهاء السبعة. المغني (١٤/ ١٣٠)، سبل السلام (٤/ ٢٦٢) وغيرهم ممن سيرد ذكره في الطريق السابع إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":180},{"text":"وقال الربيع (^١): قال الشافعي: قال بعض الناس في اليمين مع الشاهد قولًا أسرف فيه على نفسه، قال: أَرُدُّ حكم من حكم بها؛ لأنه خالف القرآن. فقلت له: الله تعالى (^٢) أمر بشاهدين أو شاهد وامرأتين؟ قال: نعم، فقلت: أحتمٌ من الله ألا يجوز أقل من شاهدين؟ قال: فإن قلته؟ قلت: فقله. قال: قد قلته. قلت: وتجد في الشاهدين اللذين أمر الله بهما حدًّا؟ قال: نعم، حُران مسلمان بالغان عدلان. قلت: ومن حكم بدون ما قلت خالف حكم الله؟ قال: نعم. قلت له: إن كان كما زعمت، فقد خالفت حكم الله، قال: وأين؟ قلت: أجزت شهادة أهل الذمة، وهم غير الذين شرط الله أن تجوز شهادتهم، وأجزت شهادة القابلة وحدها على الولادة، وهذان وجهان أَعطيتَ بهما من جهة الشهادة، ثم أَعطيتَ بغير شهادة في القسامة وغيرها. قلت: والقضاء باليمين مع الشاهد ليس يخالف حكم الله، بل هو موافق لحكم الله، إذ فَرَضَ الله تعالى طاعة رسوله - ﷺ -، فاتبعت رسول الله - ﷺ - فعن الله سبحانه قبلت، كما قبلت عن رسوله. قال (^٣): أفيوجد لهذا نظير في القرآن؟ قلت: نعم (^٤). أمر الله سبحانه في الوضوء بغسل\n_________\n(^١) هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي الفقيه الكبير أبو محمد، صاحب الإمام الشافعي وناقل علمه. توفي سنة ٢٧٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٨٧)، طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ١٣٢)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٣٠).\n(^٢) في \"أ\": \"الله تعالى أعلم\"\n(^٣) \"قال\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) \"نعم\" ساقطة من \"جـ\".","vol":"1","page":181},{"text":"القدمين أو مسحهما، فمسحنا على الخفين بالسنة (^١). وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. فحرمنا نحن وأنت كل ذي ناب من السباع بالسنة (^٢). وقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فحرمنا نحن وأنت الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها (^٣)، وذكر الرجم (^٤) ونصاب السرقة (^٥). قال: وكان رسول الله - ﷺ - المبين عن الله معنى ما أراد خاصًّا وعامًّا (^٦).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: القرآن لم يذكر الشاهدين والرجل والمرأتين في طرق الحكم التي يحكم بها الحاكم، وإنما ذكر هذين النوعين من البينات في الطرق التي يحفظ بها الإنسان حقه. فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) البخاري (٩/ ٥٧٣) (٥٥٣٠)، ومسلم (١٣/ ٨٨) (١٩٣٢) من حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁.\n(^٣) سبق تخريجه. وهو متفق عليه. في الأم: \"بالسنة\". ولا بد منه ليستقيم المعنى.\n(^٤) سبق تخريجه. وقد رواه مسلم.\n(^٥) البخاري (١٢/ ٩٩) (٦٧٨٩)، ومسلم (١١/ ١٩٣) (١٦٨٤) من حديث عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: \"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا\" اللفظ للبخاري.\n(^٦) انتهى كلام الشافعي. الأم (٧/ ١٤٣). وانظر: حلية الأولياء (٩/ ٧١)، فتح الباري (٥/ ٣٣٤).","vol":"1","page":182},{"text":"كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فأمرهم سبحانه بحفظ حقوقهم بالكتاب وأمر من عليه الحق أن يملّ الكاتب، فإن لم يكن ممن يصح إملاؤه أملى عنه وليه، ثم أمر من له الحق أن يستشهد على حقه رجلين، فإن لم يجد فرجل وامرأتان، ثم نهى الشهداء المتحملين للشهادة عن التخلف عن إقامتها إذا طُلبوا لذلك، ثم رخص لهم في التجارة الحاضرة: ألا يكتبوها. ثم أمرهم بالإشهاد عند التبايع، ثم أمرهم إذا كانوا على سفر - ولم يجدوا كاتبًا - أن يستوثقوا بالرهان المقبوضة (^١). كل هذا نصيحة لهم، وتعليم وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم (^٢)، وما تُحفظ به الحقوق شيء، وما يحكم به الحاكم شيء؛ فإن طرق الحكم أوسع من الشاهدين والشاهد (^٣) والمرأتين، فإن الحاكم يحكم بالنكول واليمين المردودة، ولا ذكر لهما في القرآن، فإن كان الحكم بالشاهد الواحد واليمين مخالفًا لكتاب الله، فالحكم بالنكول (^٤) والرد أشد مخالفة (^٥).\n_________\n(^١) في \"ب\": \"المقبوض\".\n(^٢) \"كل هذا نصيحة لهم وتعليم إرشاد لما يحفظون به حقوقهم\" ساقط من \"ب\".\n(^٣) \"الشاهد\" ساقطة من \"ب\" و\"هـ\"، أما \"ب\" ففيها: \"والرجل\".\n(^٤) \"النكول\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) إعلام الموقعين (١/ ١٣٧ و١٤٧). وانظر: الأم (٧/ ١٤٣)، اختلاف الحديث للشافعي (١/ ٢٨٥)، التمهيد (٢/ ١٥٦)، شرح الزرقاني (٣/ ٤٩٢)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٩٢).","vol":"1","page":183},{"text":"وأيضًا؛ فإن الحاكم يحكم بالقرعة بكتاب الله وسنة رسوله الصحيحة (^١)، ويحكم بالقافة بالسنة الصحيحة التي لا معارض لها (^٢)، ويحكم بالقسامة بالسنة الصحيحة (^٣) الصريحة (^٤)، ويحكم بشاهد الحال إذا تداعى الزوجان أو الصانعان متاع البيت والدكان (^٥)، ويحكم - عند من أنكر الحكم بالشاهد واليمين - بوجوه الآجر في الحائط فيجعله للمدعي إذا كانت إلى جهته (^٦)، ويحكم بمعاقد القمط في الخص فيجعله للمدعي إذا كانت من جهته (^٧). وهذا كله ليس في القرآن ولا حَكَمَ به رسول الله - ﷺ - ولا أحد من أصحابه (^٨)، فكيف ساغ الحكم به، ولم يجعل مخالفًا لكتاب الله؟ ويُردُّ ما حكم به رسول الله - ﷺ - وخلفاؤه الراشدون وغيرهم من الصحابة، ويجعل مخالفًا لكتاب الله؟ بل القول ما قاله أئمة (^٩) الحديث (^١٠): إن الحكم بالشاهد\n_________\n(^١) سيأتي بيان ذلك مفصلًا في الطريق الخامس والعشرين.\n(^٢) سيأتي بيان ذلك مفصلًا في الطريق السادس والعشرين.\n(^٣) \"الصحيحة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) البخاري (٦/ ٣١٧) رقم (٣١٧٣)، ومسلم (١١/ ١٥٥) (١٦٦٩) من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁.\n(^٥) سبق بيان ذلك.\n(^٦) المبسوط (١٧/ ٩٠)، معين الحكام (١٢٩)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٨)، الفتاوى الهندية (٤/ ٩٩).\n(^٧) \"ويحكم بمعاقد القمط في الخص فيجعله للمدعي إذا كانت من جهته\" مثبت من \"أ\".\n(^٨) في \"ب\" و\"جـ\": \"الصحابة\".\n(^٩) في \"ب\": \"أهل\".\n(^١٠) انظر: الأم (٧/ ١٤٣)، حلية الأولياء (٩/ ٧١)، التمهيد (٢/ ١٣٨)، الاستذكار =","vol":"1","page":184},{"text":"واليمين: حكم بكتاب الله، فإنه حق، والله سبحانه أمر بالحكم بالحق.\nفهاتان قضيتان ثابتتان بالنص؛ أما الأولى: فلأن رسول الله - ﷺ - وخلفاءه من بعده حكموا به ولا يحكمون بباطل. وأما الثانية: فلقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، فالحكم بالشاهد واليمين مما أراه الله إياه قطعًا، وقال تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: ١٥] وهذا مما حكم به، فهو عدل مأمور به من الله ولا بد.\n\nفصل\nوالذين ردوا هذه السنة (^١) لهم طرق:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>الطريق الأول: أنها خلاف كتاب الله، فلا تقبل</span>. وقد بين الأئمة كالشافعي (^٢) وأحمد (^٣) وأبي عبيد (^٤) وغيرهم - أن كتاب الله لا يخالفها بوجه، وإنها لموافقة (^٥) لكتاب الله. وأنكر الإمام\n_________\n= (٢٢/ ٤٨)، شرح السنة (١٠/ ١٠٤)، المنتقى (٥/ ٢٠٨)، تهذيب السنن (٥/ ٢٢٥)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٩٥)، فتح الباري (٥/ ٣٣٢).\n(^١) في \"ب\" و\"هـ\": \"المسألة\". وصوّب ابن باز ﵀: \"السنة\".\n(^٢) الأم (٧/ ٣٩)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٩٥)، نصب الراية (٥/ ١٤٥)، فتح الباري (٥/ ٣٣٤).\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ١٣١)، الإبانة لابن بطة (١/ ١٦٠ و٢٦٧).\n(^٤) انظر: ذم الكلام وأهله للهروي (٢/ ١٢١).\n(^٥) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"موافقة\".","vol":"1","page":185},{"text":"أحمد (^١) والشافعي (^٢) على من رد أحاديث رسول الله - ﷺ -، لزعمه أنها تخالف ظاهر القرآن، وللإمام أحمد في ذلك كتاب مفرد سماه \"كتاب طاعة الرسول - ﷺ -\" (^٣).\nوالذي يجب على كل مسلم اعتقاده: أنه ليس في سنن رسول الله - ﷺ - الصحيحة سنة واحدة تخالف كتاب الله، بل السنن مع كتاب الله تعالى على ثلاث منازل (^٤):\nالمنزلة الأولى: سنة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل (^٥).\nالمنزلة (^٦) الثانية: سنة تفسر الكتاب، وتبين مراد الله منه، وتقيد مطلقه.\nالمنزلة الثالثة: سنة (^٧) متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب فتبينه\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ١٣١)، الإبانة (٢/ ٢٦٧)، ذم الكلام وأهله للهروي (٢/ ١٢١).\n(^٢) الأم (٧/ ٣٩)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٩٥)، نصب الراية (٥/ ١٤٥)، فتح الباري (٥/ ٣٣٤).\n(^٣) لم يطبع، وقد ذكره جمع من أهل العلم. انظر: الفهرست (٣٧٩)، العدة لأبي يعلى (١/ ١٤٣ و٢٢٧)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٢٠)، كشف الظنون (٥/ ٤٢).\n(^٤) انظر: الكفاية للخطيب (٤٥)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٢٣ و٣٣٠).\n(^٥) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"الكتب المنزلة\".\n(^٦) \"المنزلة\" ساقطة من \"ب\" و\"هـ\".\n(^٧) في \"هـ\": \"سنة منزلة\".","vol":"1","page":186},{"text":"بيانًا مبتدأً.\nولا يجوز رد واحدة (^١) من هذه الأقسام الثلاثة، وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة، وقد أنكر الإمام (^٢) أحمد على من قال: \"السنة تقضي على الكتاب\" (^٣) فقال: بل السنة تفسر الكتاب وتبينه (^٤).\nوالذي نُشهد الله ورسوله به: أنه لم تأت سنة صحيحة واحدة (^٥) عن رسول الله - ﷺ - تناقض كتاب الله وتخالفه ألبتة، كيف ورسول الله - ﷺ - هو المبين لكتاب الله، وعليه أنزل، وبه هداه الله، وهو مأمور باتباعه، وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده، ولو ساغ رد سنن رسول الله - ﷺ - لما (^٦) فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك أكثر السنن، وبطلت بالكلية. فما من أحد يحتج عليه بسنة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"ب\": \"واحد\".\n(^٢) \"الإمام\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) في \"ب\": \"كتاب الله\". القائل: يحيى بن أبي كثير - رحمه الله تعالى -. رواه عنه الدارمي (١/ ١٥٣)، والخطيب في الكفاية (٤٧)، وابن بطة في الإبانة (١/ ٢٥٣)، وابن شاهين في الكتاب اللطيف شرح مذهب أهل السنة (١٠٤) رقم (٤٩)، والهروي في ذم الكلام (٢/ ١٤٤) رقم (٢١٩).\n(^٤) رواه أبو داود في مسائل الإمام أحمد (٣٦٨)، والخطيب في الكفاية (٤٧)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٢)، والهروي في ذم الكلام (٢/ ١٤٦) رقم (٢٢١). وانظر: تفسير القرطبي (١/ ٣٩)، البحر المحيط للزركشي (٤/ ١٦٧)، الموافقات (٤/ ١٩).\n(^٥) \"واحدة\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٦) في \"أ\": \"بما\".","vol":"1","page":187},{"text":"إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية أو إطلاقها، ويقول: هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل.\nحتى إن الرافضة - قبحهم الله - سلكوا هذا المسلك بعينه في رد السنن الثابتة المتواترة، فردوا قوله - ﷺ -: \"لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\" (^١)، وقالوا: هذا حديث يخالف كتاب الله، قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (^٢) [النساء: ١١].\nوردت الجهمية ما شاء الله من الأحاديث الصحيحة في إثبات الصفات بظاهر قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].\nوردت الخوارج ما شاء الله من الأحاديث الدالة على الشفاعة (^٣) وخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار (^٤) بما فهموه\n_________\n(^١) رواه البخاري (٦/ ٢٢٧) رقم (٣٠٩٤) من حديث عمر ﵁ ورقم (٣٠٩٣) من حديث أبي بكر ﵁، ومسلم (١٢/ ٣٢٠) رقم (١٧٥٩) من حديث أبي بكر ﵁ ورقم (١٧٦١) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) انظر: منهاج السنة النبوية (٤/ ١٩٣).\n(^٣) الشفاعة شرعًا: السؤال للغير بجلب المنفعة له أو دفع المضرة عنه. انظر: شرح لمعة الاعتقاد (٧٢)، شرح العقيدة الواسطية (١٣٧). وفي لوامع الأنوار البهية (٢/ ٢٠٤)، ولوائح الأنوار السنية (٢/ ٢٤٦): \"سؤال الخير للغير\" ا. هـ.\n(^٤) وأحاديث الشفاعة كثيرة عدّها بعض العلماء من الأحاديث المتواترة. انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (١/ ٣١٤)، لوامع الأنوار للسفاريني (٢/ ٢٠٨)، الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (٧٦). وانظر أحاديث =","vol":"1","page":188},{"text":"من ظاهر القرآن (^١).\nوردت الجهمية أحاديث الرؤية - مع كثرتها وصحتها (^٢) - بما فهموه من ظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣].\nوردت القدرية (^٣) أحاديث القدر (^٤) الثابتة (^٥) بما فهموه من ظاهر\n_________\n= الشفاعة في: صحيح البخاري: ١١/ ٤٢٥ \"مع فتح الباري\"، صحيح مسلم \"مع النووي\" (٣/ ٥٠).\n(^١) كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، وقوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)﴾ [غافر: ١٨]. وأجاب العلماء بأن المراد بالآيتين الكفار. انظر: المراجع المذكورة في الحاشية السابقة، وتفسير البيضاوي (١/ ٦٠)، ولوائح الأنوار السنية (٢/ ٢٤٢)، تفسير الطبري (١/ ٣٠٦) و(١١/ ٥٠)، تفسير ابن كثير (١/ ١٢٧) و(٧/ ١٢٦)، تفسير ابن عطية (١/ ١٣٩) و(٤/ ٥٥٢)، الانتصار للعمراني (٣/ ٧٠٣).\n(^٢) انظر: صحيح البخاري (٨/ ٤٦٢) \"مع الفتح\" و(٨/ ٩٨)، صحيح مسلم (٣/ ٣٠).\n(^٣) القدرية: هم جاحدوا القدر ونفاته، وأول من تكلم به في زمن الصحابة معبد الجهني بالبصرة. الملل والنحل (١/ ٤٣)، التسعينية (١/ ٢٦٧)، ميزان الاعتدال (٦/ ٤٦٥)، الإيمان لابن منده (١/ ١١٦).\n(^٤) القدر شرعًا: ما قدره الله تعالى في الأزل أن يكون في خلقه. شرح العقيدة الواسطية (٢/ ١٨٨). وانظر: الدين الخالص (٣/ ١٥٥). وقيل: تعلق علم الله بالكائنات وإرادته لها أزلًا قبل وجودها. شرح الواسطية للشيخ الفوزان (١٦٢).\n(^٥) جمع الفريابي - ت ٣٠١ هـ ﵀ - كثيرًا من أحاديث إثبات القدر في كتابه القدر. وللإمام البخاري مصنف أفرده لهذه المسألة وهو \"خلق أفعال العباد\".","vol":"1","page":189},{"text":"القرآن (^١).\nوردت كل طائفة ما ردته من السنة بما فهموه من ظاهر القرآن. فإما أن يطرد الباب في ردِّ هذه السنن كلها، وإما أن يطرد الباب في قبولها ولا يُردُّ شيء منها لما (^٢) يفهم من ظاهر القرآن. أما أن يرد بعضها ويقبل بعضها (^٣) - ونسبة المقبول إلى ظاهر القرآن كنسبة المردود - فتناقض ظاهر، وما من أحد رد سنة (^٤) بما فهمه من ظاهر القرآن إلا وقد قبل أضعافها مع كونها كذلك (^٥).\nوقد أنكر الإمام أحمد والشافعي وغيرهما (^٦) على من رد أحاديث تحريم كل ذي ناب من السباع (^٧) بظاهر قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥].\nوقد أنكر النبي - ﷺ - على من رد سنته التي لم تذكر في القرآن (^٨)،\n_________\n(^١) كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف: ٤٩]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)﴾ [الطور: ١٦]. وانظر: إعلام الموقعين (٢/ ٣٠٦).\n(^٢) في \"أ\": \"بما\".\n(^٣) \"ويقبل بعضها\" ساقط من \"جـ\".\n(^٤) في \"ب\": \"سنة ظاهرة\".\n(^٥) إعلام الموقعين (٢/ ٣٢٣).\n(^٦) الأم (٧/ ١٤٣)، حلية الأولياء (٩/ ٧١)، فتح الباري (٥/ ٣٣٤) و(٩/ ٥٧٤)، المغني (١٣/ ٣١٩)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٤٥).\n(^٧) سبق تخريجه.\n(^٨) كما في قوله - ﷺ -: \"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت =","vol":"1","page":190},{"text":"ولم يدع معارضة القرآن لها، فكيف يكون إنكاره على من ادعى أن سنته تخالف القرآن وتعارضه؟\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>الطريق الثاني: أن اليمين إنما شرعت في جانب المدعى عليه </span>فلا تشرع في جانب المدعي.\nقالوا (^١): ويدل على ذلك: قوله - ﷺ -: \"البَيِّنَةُ على مَن ادَّعَى (^٢)، وَاليَمِينُ عَلى مَنْ أَنْكَرَ\" (^٣) فجعل اليمين من جانب المنكر. وهذه الطريقة ضعيفة جدًّا من وجوه.\nأحدها: أن أحاديث القضاء بالشاهدين (^٤) واليمين أصح، وأصرح،\n_________\n= عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه\". رواه أحمد (٦/ ٨ و١٠)، وأبو داود (٦٥١) رقم (٤٦٠٥)، والحميدي (١/ ٤٧٣) رقم (٥٦١)، والترمذي (٤/ ٣٩٨) رقم (٢٦٦٣)، وابن ماجه (١/ ٥٠) (١٣)، والحاكم (١/ ١٠٨)، والبيهقي (٧/ ١٢٠)، وفي دلائل النبوة (١/ ٢٤)، وابن حبان (١/ ١٩٠) رقم (١٣)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٩٥) رقم (٩٣٤). من حديث أبي رافع ﵁. قال الترمذي: \"حديث حسن\"، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر: \"حديث أبي رافع .. أخرجه أحمد وأصحاب السنن ورجاله ثقات وقد صححه الحاكم\" ا. هـ. موافقة الخُبْرِ الخَبَر (٢/ ٣٢٥)، وللحديث شواهد ذكرها الحافظ ابن حجر.\n(^١) بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٥).\n(^٢) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"المدعي\".\n(^٣) سبق تخريجه (ص: ٢٥).\n(^٤) هكذا في النسخ الخطية، والصواب: \"بالشاهد\".","vol":"1","page":191},{"text":"وأوضح (^١)، وأشهر (^٢)، وهذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة (^٣).\nالثاني: أنه لو قاومها في الصحة والشهرة لوجب تقديمها (^٤) عليه لخصوصها وعمومه.\nالثالث: أن اليمين إنما كانت في جانب (^٥) المدعى عليه، حيث لم يترجح المدعي بشيء غير الدعوى، فيكون جانب المدعى عليه أولى باليمين، لقوته بأصل براءة الذمة (^٦)، فكان هو أقوى المتداعيين باستصحاب الأصل، فكانت اليمين من جهته. فإذا ترجح المدعي بلوث، أو نكول، أو شاهد، كان أولى باليمين، لقوة جانبه بذلك، فاليمين مشروعة في جانب (^٧) أقوى\n_________\n(^١) \"وأصرح وأوضح\" ساقطة من \"ب\"، و\"أوضح\" ساقطة من \"ب\" و\"هـ\".\n(^٢) سبق تخريجها في فصل الشاهد واليمين (ص: ١٦٩).\n(^٣) عند الترمذي (١٣٤١) بلفظ: \"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه\" وقال: \"هذا حديث في إسناده مقال\". وراجع ما ذكرناه مفصلًا في تخريجه ص (٢٥). قال ابن رجب ﵀: \"وقد استدل الإمام أحمد وأبو عبيد بأن النبي - ﷺ - قال: \"البينة على المدعي واليمين على من أنكر\" وهذا يدل على أن اللفظ عندهما صحيح محتج به\" ا. هـ. جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٢٧).\n(^٤) في \"هـ\": \"تقدمها\".\n(^٥) في \"أ\": \"جنبة\"، وفي \"ب\": \"جنب\".\n(^٦) براءة الذمة أي أنها غير مشغولة بحق آخر. وهي قاعدة من قواعد الفقه.\nانظر: درر الحكام لعلي حيدر (١/ ٢٢)، الأشباه والنظائر لابن نجيم (٥٩)، والأشباه والنظائر للسيوطي (٣٩)، شرح المجلة (٢٢).\n(^٧) في \"أ\" و\"ب\": \"جنبة\".","vol":"1","page":192},{"text":"المتداعيين (^١)، فأيهما قوي جانبه شرعت اليمين في حقه (^٢) تقوية وتأكيدًا ولهذا لما قوي جانب المدعين باللوث شرعت الأيمان في جانبهم (^٣) ولما قوي جانب المدعي بنكول المدعى (^٤) عليه ردت اليمين عليه، كما حكم به الصحابة (^٥)، وصوَّبه الإمام أحمد (^٦)، وقال: ما هو ببعيد، يحلف ويأخذ. ولما قوي جانب المدعى عليه بالبراءة الأصلية: كانت اليمين في حقه (^٧)، وكذلك الأمناء، كالمودعَ (^٨)،\n_________\n(^١) انظر: تهذيب السنن (٦/ ٣٢٥)، مجموع الفتاوى (٣٤/ ٨١)، المغني (٧/ ٣٣٠)، الاختيارات (٣٤٣)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٤)، التعيين في شرح الأربعين للطوفي (٢٨٦).\n(^٢) هكذا \"حقه\"، ولعل الصواب \"جنبه\".\n(^٣) \"لما قوي جانب المدعين باللوث شرعت الأيمان في جانبهم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) \"بنكول المدعى\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٥) كأمير المؤمنين عمر ﵁. رواه البيهقي (١٠/ ٣١٠) وقال: \"هذا إسناد صحيح إلا أنه منقطع\" ا. هـ، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٣٧) رقم (٥٥٩) قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٤/ ١٨٥)، ورواه ابن القاص بإسناده في أدب القاضي (١/ ٢٨٢). وسيأتي بعض الآثار في فصل القضاء بالنكول ورد اليمين.\n(^٦) المغني (١٤/ ٤٣٣)، الفروع (٦/ ٤٧٧).\n(^٧) هكذا \"حقه\"، ولعل الصواب \"جنبه\".\n(^٨) نقل الشيرازي وابن هبيرة الإجماع على أن الضمان لا يجب على المودع إلا بالتعدي. المهذب مع المجموع (١٤/ ١٧٧)، الإفصاح (٢/ ٢٣). ونقل ابن رشد الاتفاق بقوله: \"اتفقوا على أنها أمانة لا مضمونة إلا ما حُكي عن عمر بن الخطاب\" ا. هـ. بداية المجتهد (٨/ ١٥١) مع الهداية. وانظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢١٠)، المبسوط (١١/ ١١٤)، الكافي لابن عبد البر (٤٠٣)، التفريع (٢/ ٢٦٩)، مختصر خليل (٢٥١)، التلقين (٢/ ٤٣٤)، الذخيرة (٩/ ١٤٥)، الإجماع (٦١)، مغني المحتاج (٣/ ٨١)، =","vol":"1","page":193},{"text":"والمستأجر (^١)، والوكيل (^٢)، والوصي (^٣): القول قولهم، ويحلفون؛ لقوة جانبهم بالأيمان (^٤). فهذه قاعدة الشريعة المستمرة، فإذا أقام\n_________\n= المحرر (١/ ٣٦٤)، الفروع (٤/ ٤٨٤)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٥٨)، المبدع (٥/ ٢٣٣)، الإقناع لطالب الانتفاع (٣/ ٥).\n(^١) انظر: مختصر القدوري (١٠٢)، المبسوط (١٥/ ١٠٣)، نوادر الفقهاء (٢٥٥)، المعونة (٢/ ١٠٩٧ و١١١٠)، المنتقى (٦/ ٧١)، والتفريع (٢/ ١٨٩)، الكافي لابن عبد البر (٣٧٥)، الإشراف لابن المنذر (٢/ ١٢٤)، الإجماع (٦٠)، حلية العلماء (٥/ ٤٤٦)، المحرر (١/ ٣٥٨)، الرعاية الصغرى (١/ ٤٠٠)، التذكرة في الفقه (١٦٤)، الإفصاح (٢/ ٤٣)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٦١)، المحلى (٨/ ٢٠١)، روضة الطالبين (٤/ ٢٩٧)، قواعد ابن رجب (١/ ٣١٥) \"القاعدة الرابعة والأربعون\".\n(^٢) بدائع الصنائع (٦/ ٣٤)، مجمع الضمانات (٢٥١)، نوادر الفقهاء (٢٧٨)، الأشباه والنظائر لابن نجيم (٢٧٥)، المعونة (٢/ ١٢٤١)، التفريع (٢/ ٣١٦)، الكافي لابن عبد البر (٣٩٥)، المهذب مع تكملة المجموع الثانية (١٤/ ١٥٧)، روضة الطالبين (٣/ ٥٥٤)، مغني المحتاج (٢/ ٢٣٠)، الرعاية الصغرى (١/ ٣٧٨)، الهداية (١/ ١٦٩)، الإرشاد (٣٦٧)، بلغة الساغب (٢٣٧)، المبدع (٤/ ٣٨١)، قواعد ابن رجب (١/ ٣٢٤)، المقنع (١٢٩). مع التنبيه أن مذهب مالك لا يقبل قوله إلا ببينة.\n(^٣) انظر: مجمع الضمانات (٣٩٩)، روضة القضاة (٢/ ٧٠٧)، النتف في الفتاوى (١/ ٥٢٩)، الأشباه والنظائر لابن نجيم (٢٧٥)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ٤٣٣)، الذخيرة (٧/ ١٨٠)، روضة الطالبين (٣/ ٥٧٠)، الهداية (١/ ٢١٨)، رؤوس المسائل الخلافية (٣/ ١١٥٠)، الجامع الصغير في الفقه (٢١٥)، حلية العلماء (٦/ ١٤٩)، المبدع (٤/ ٣٤٧)، قواعد ابن رجب (١/ ٣٢٦).\n(^٤) \"بالأيمان\" هكذا في جميع النسخ. وقد ذكر العلامة ابن باز ﵀ أن الصواب: \"بالائتمان\" وبه يستقيم المعنى.","vol":"1","page":194},{"text":"المدعي شاهدًا واحدًا قوي جانبه، فترجح على (^١) جانب المدعى عليه الذي ليس معه إلا مجرد استصحاب الأصل، وهو دليل ضعيف يرفع بكل دليل يخالفه (^٢)، ولهذا يرفع بالنكول واليمين المردودة واللوث والقرائن الظاهرة، فرفع بقول الشاهد الواحد، وقويت شهادته بيمين المدعي، فأي قياس أحسن من هذا وأصح (^٣)؟ مع موافقته (^٤) للنصوص والآثار التي لا تُدفع.\n\nفصل\n\nوقد ذهب طائفة من قضاة السلف العادلين إلى<span data-type=\"title\" id=toc-152> الحكم بشهادة الشاهد الواحد، إذا علم صدقه من غير يمين</span>، قال أبو عبيد: رُوّينا عن عظيمين من قضاة أهل العراق: شريح، وزرارة بن أبي أوفى - رحمهما الله - أنهما قضيا بشهادة شاهد واحد. ولا ذكر لليمين في حديثهما (^٥).\nحدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن أبي إسحاق (^٦) قال: أجاز شريح شهادتي وحدي (^٧).\n_________\n(^١) \"على\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٢) في \"أ\": \"مخالفة\".\n(^٣) وفي \"ب\": \"وأوضح\".\n(^٤) في \"ب\": \"موافقة\".\n(^٥) وسيأتي تخريجه قريبًا.\n(^٦) هو عمرو بن عبد الله بن ذي يُحْمِد الهمذاني الكوفي أبو إسحاق السبيعي الحافظ. توفي سنة ١٢٧ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الطبقات الكبرى (٦/ ٣١١)، تهذيب الكمال (٢٢/ ١٠٢)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٩٢).\n(^٧) رواه الشافعي في الأم (٦/ ٣٥٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٩)، ووكيع في =","vol":"1","page":195},{"text":"قال (^١) حدثنا القاسم بن جميل (^٢) عن حماد بن سلمة عن عمران بن حدير (^٣)، قال: شهد (^٤) أبو مجلز (^٥) عند زرارة بن أبي أوفى، قال أبو مجلز: فأجاز شهادتي وحدي، ولم يصب (^٦).\nقلت: لم يصب عند أبي مجلز (^٧)، وإلا فإذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد جاز له الحكم بشهادته، وإن رأى تقويته باليمين فعل،\n_________\n= أخبار القضاة (٢/ ٢٧١ و٢٧٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٣)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٥).\n(^١) \"قال\" من \"هـ\".\n(^٢) في \"جـ\": \"حميد\". القاسم بن جميل لم أجد له ترجمة، وهو من رجال الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٢)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٩٠) و(٥/ ١٩). وفي النسخة \"جـ\": \"بن حميد\"، فإن صحت فهو \"ابن عبد الرحمن بن عوف المدني\"، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٣١).\n(^٣) في \"هـ\": \"عمر بن حيدر\"، وفي \"جـ\": \"عمر بن حدير\"، والصواب ما أثبتناه. وهو عمران بن حدير السدوسي أبو عبيد البصري. توفي سنة ١٤٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٠)، تاريخ الدارمي (١٣٨)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٣١٤)، علل ابن المديني (١١٩)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٦٣).\n(^٤) \"شهد\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري أبو مجلز. توفي سنة ١٠٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٢٤)، تهذيب الكمال (٣١/ ١٧٦)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٤ و١٩٩).\n(^٦) رواه الشافعي في الأم (٦/ ٣٥٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٣٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٣)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٥).\n(^٧) في \"د\" و\"و\": \"لم يصب عندي أبو مجلز\".","vol":"1","page":196},{"text":"وإلا فليس ذلك بشرط، والنبي - ﷺ - لما حكم بالشاهد واليمين لم يشترط اليمين، بل قوى بها شهادة الشاهد.\nوقال أبو داود في \"السنن\" (^١): باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به. ثم ساق حديث خزيمة بن ثابت: \"أَنَّ النَّبي - ﷺ - ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أعْرابي (^٢)، فَأَسْرَعَ النَّبِي - ﷺ - المَشْيَ، وَأَبْطَأَ الأَعْرَابِي، فَطفِقَ (^٣) رِجَال يَعْتَرِضُونَ الأَعْرابي، فَيسَاوِمُونَه بِالفَرَس، وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبي - ﷺ - ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الأَعْرابِي رَسُولَ الله - ﷺ -: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الفَرَسَ وَإِلَّا بعْتُهُ، فَقَامَ النَّبي - ﷺ - حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِي، فَقَالَ: \"أَوَ لَيْسَ قَد ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ \" قَالَ الأَعْرَابِي: لَا وَاللهِ، مَا بعْتُكَ، فَقَالَ النَّبِي - ﷺ -: \"بَلَى، قَد ابْتَعْتُهُ مِنكَ\". فَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا. فَقَالَ خَزَيْمَةُ بْن ثَابِت: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَايَعْته فَأقْبَلَ النَّبي - ﷺ - عَلَى خُزَيْمَةَ، فَقَالَ: \"بِمَ تَشْهَدُ؟ \" قَالَ: بتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ الله، فَجَعَلَ النَّبي - ﷺ - شَهَادَةَ خُزَيَمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَينِ\". ورواه النسائي (^٤). وفي هذا الحديث عدة فوائد:\n_________\n(^١) (١٠/ ٢٥) \"مع شرحه عون المعبود\".\n(^٢) واسمه: سواء بن الحارث، وقيل: سواء بن قيس المحاربي. الغوامض والمبهمات لابن بشكوال (١/ ٣٩٠)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٥/ ٢٢٤)، الإصابة (٢/ ٩٣).\n(^٣) طفق يفعل كذا أي جعل يفعل. مختار الصحاح (٣٩٤)، لسان العرب (١٠/ ٢٢٥).\n(^٤) سبق تخريجه ص: ٩٧.","vol":"1","page":197},{"text":"منها: جواز شراء الإمام الشيء من رجل من رعيته.\nومنها: مباشرته الشراء بنفسه.\nومنها: جواز الشراء ممن يجهل حاله، ولا يسأل من أين لك هذا؟\nومنها: أن الإشهاد على البيع ليس بلازم.\nومنها: أن الإمام إذا تيقن من (^١) غريمه اليمين الكاذبة لم يكن (^٢) له تعزيره؛ إذ هو غريمه.\nومنها: الاكتفاء بالشاهد الواحد إذا علم صدقه، فإن النبي - ﷺ - ما قال (^٣) لخزيمة: أحتاج معك إلى شاهد آخر، وجعل شهادته بشهادتين؛ لأنها تضمنت شهادته لرسول الله - ﷺ - بالصدق العام فيما يخبر به عن الله، والمؤمنون مثله في هذه الشهادة، وانفرد بشهادته له بعقد التبايع مع الأعرابي، دون الحاضرين؛ لدخول هذا الخبر في جملة الأخبار التي يجب على كل مسلم تصديقه فيها، وتصديقه بها من لوازم الإيمان، وهي الشهادة التي تختص بهذه الدعوى، وقد قبلها منه وحده (^٤)، والحديث صريح فيما ترجم عليه أبو داود - ﵀ -.\nوليس هذا الحكم بالشاهد الواحد مخصوصًا بخزيمة (^٥)، دون من\n_________\n(^١) \"من\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٢) في \"ب\": \"يمكن\".\n(^٣) في \"أ\": \"لم يقل\".\n(^٤) انظر: تهذيب السنن للمؤلف (٥/ ٢٢٣).\n(^٥) وفي إعلام الموقعين (٢/ ١١٥) ذكر أن هذا من خصائصه ﵁.","vol":"1","page":198},{"text":"هو خير منه أو مثله من الصحابة، فلو شهد أبو بكر وحده، أو عمر أو عثمان أو علي أو أُبيُّ بن كعب - ﵃ - لكان أولى بالحكم بشهادته وحده. والأمر الذي لأجله جعل شهادته بشهادتين (^١) موجود في غيره، ولكنه أقام الشهادة وأمسك عنها غيره، وبادر هو إلى وجوب الأداء، إذ ذلك من موجبات تصديقه لرسول الله - ﷺ -.\n\nوقد قبل النبي - ﷺ -<span data-type=\"title\" id=toc-155> شهادة الأعرابي وحده على رؤية هلال رمضان </span>(^٢)، وتسمية بعض الفقهاء (^٣) ذلك إخبارًا، لا شهادة: أمر لفظي لا يقدح في الاستدلال، ولفظ الحديث يرد قوله (^٤).\nوأجاز الشاهد الواحد في قصة السلب، ولم يطالب القاتل بشاهد آخر، ولا استحلفه، وهذه القصة صريحة في ذلك.\nففي \"الصحيحين\" (^٥) عن أبي قتادة قال: \"خَرَجْنا مع رَسُولِ الله\n_________\n(^١) وفي \"د\": \"بشاهدين\".\n(^٢) رواه أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١)، والنسائي (٢١١٢)، وابن ماجه (١٦٥٢)، وابن خزيمة (٣/ ٢٠٨) (١٩٢٣) (١٩٢٤)، وابن حبان (٨/ ٢٢٩) (٣٤٤٦)، والحاكم (١/ ٤٢٤)، من طرق عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا. وصححه ابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٧٥٦ - مسند ابن عباس)، والحاكم ولم يتعقبه الذهبي، ورجح ابن حبان إرساله.\n(^٣) انظر: المبسوط (١٠/ ١٦٨)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٢/ ٤٠٩)، الإنصاف (٧/ ٣٣٩)، كشاف القناع (٤/ ٣٠٤).\n(^٤) في \"ب\": \"يرد على قوله\".\n(^٥) البخاري (٦/ ٢٨٤) رقم (٣١٤٢)، ومسلم (١٢/ ٣٠١) رقم (١٧٥١).","vol":"1","page":199},{"text":"- ﷺ - في عام خيبر (^١)، فلمَّا التَقَيْنَا كانت للمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قال: فَرَأَيْتُ رجُلًا من المُشْرِكِينَ قد عَلَا رَجُلًا (^٢) من المسلمين، فَاسْتَدَرْتُ له حتَّى أَتَيْتُهُ مِن وَرائِهِ، فضَرَبْتُهُ بالسَّيْفِ على حبل عاتِقِه (^٣)، فَأَقْبَلَ عَليَّ، فَضَمَّني ضَمَّةً وَجَدْتُ منها رِيْحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْركَهُ المَوْتُ، فَأرْسَلَنِي. فَلَحِقْتُ عُمر بن الخطاب، فقُلْتُ: ما بالُ النَّاسِ؟ قال: أَمْرُ اللهِ، ثم إِن النَّاسَ رَجَعوا، وجَلَسَ رسولُ الله - ﷺ -، فقال: \"مَنْ قَتَلَ قتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ\"، قال: فقُمْتُ، ثم قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثم قال: الثانية (^٤) مثلَهُ، فَقُمْتُ، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"ما لَكَ يا أَبا قَتَادَة\"؟ فَقَصَصْتُ علَيهِ القِصَّةَ، فقال رَجُلٌ (^٥) من القَوْمِ: صَدَقَ يا رسولَ اللهِ، وسَلَبُ ذلك القَتِيلِ عِنْدي فَأَرْضِهِ عنِّي، فقال أبو بكرٍ الصدِّيق: لاها اللهِ (^٦) لا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِن أُسْدِ اللهِ يُقاتِلُ عن اللهِ ورسولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ\". قال أبو قتادة: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِه مَخْرفًا (^٧) في بني\n_________\n(^١) هكذا في جميع النسخ، والصواب: \"حنين\" كما في الصحيحين وكما سيذكره المؤلف في الطريق السادس.\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر: \"لم أقف على اسمهما\" ا. هـ. الفتح (٧/ ٦٣٢).\n(^٣) حبل العاتق: عصبه والعاتق موضع الرداء من المنكب. فتح الباري (٧/ ٦٣٢).\n(^٤) هكذا في جميع النسخ: \"الثانية\"، والصواب: \"الثالثة\" كما في الصحيحين.\n(^٥) قال الحافظ: \"لم أقف على اسمه\" ا. هـ. الفتح (٦/ ٢٨٧).\n(^٦) لاها الله إذا أي لا والله يكون ذا. فتح الباري (٧/ ٦٣٣) \"نقلًا عن الخطابي\" وقد أطال الحافظ في بيان معناها.\n(^٧) مخرفًا: بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي: بستانًا سمي بذلك لأنه =","vol":"1","page":200},{"text":"سَلَمَةَ، فإنَّه لأَوَّلُ مالٍ تأَثَّلْتُهُ (^١) في الإسلامِ\".\nوهذا يدل على أن البينة تطلق على الشاهد الواحد، ولم يستحلفه النبي - ﷺ -، وهذا أحد الوجوه في هذه المسألة، وهو الصواب (^٢): أنه يقضى له بالسلب بشهادة واحد، ولا معارض لهذه السنة، ولا مسوغ لتركها، والله أعلم.\n\nوقد قبل النبي - ﷺ -<span data-type=\"title\" id=toc-157> شهادة المرأة الواحدة في الرضاع</span>، وقد شهدت على فعل نفسها، ففي \"الصحيحين\" (^٣) عن عقبة بن الحارث: أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب (^٤)، فجاءت أمةٌ سوداء (^٥)، فقالت: قد\n_________\n= يخرف منه التمر أي: يجتنى. انظر: الفتح (٧/ ٦٣٦)، أعلام الحديث (٣/ ١٧٥٤)، النهاية (٢/ ٢٤).\n(^١) تأثلته أي جعلته أصل مال، وأثْلَةُ كل شيء أصله. أعلام الحديث (٣/ ١٧٥٤)، فتح الباري (٧/ ٦٣٦)، النهاية (١/ ٢٣).\n(^٢) ونقله ابن عطية عن أكثر الفقهاء. تفسير ابن عطية (٢/ ٤٩٩). وانظر: فتح الباري (٦/ ٢٨٧)، شرح العمدة لابن الملقن (١٠/ ٣١٦)، تفسير القرطبي (٨/ ٨)، زاد المعاد (٣/ ٤٩٢)، إعلام الموقعين (١/ ١٤٣)، التمهيد (٢٣/ ٢٤٦).\n(^٣) البخاري (١/ ٢٢٢) رقم (٨٨) و(٤/ ٣٤١) رقم (٢٠٥٢) و(٥/ ٢٩٧) رقم (٢٦٤٠). الحديث ليس في صحيح مسلم. وانظر: إرواء الغليل (٧/ ٢٢٥) ولم يخرج مسلم لعقبة بن الحارث شيء. انظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ١٩٣)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٨٧)، الإصابة (٢/ ٤٨١).\n(^٤) واسمها غنية إحدى الصحابيات الكريمات - ﵂ - لم أجد لها ترجمة. انظر: الإصابة (٤/ ٣٦١ و٤٨٢)، وفتح الباري (٥/ ٣١٧).\n(^٥) قال الحافظ: \"لم أقف على اسمها\" ا. هـ. فتح الباري (٥/ ٣١٧).","vol":"1","page":201},{"text":"أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -، فاعرض عني، قال: فتنحيت، فذكرت ذلك له، قال: \"فَكَيْفَ وقَدْ زَعَمَتْ أن قَدْ أَرْضَعَتْكُما؟ \".\nوقد نص أحمد (^١) على ذلك في رواية بكر بن محمد (^٢) عن أبيه، قال: في المرأة تشهد على ما لا يحضره الرجال من إثبات استهلال الصبي، وفي الحمام يدخله النساء، فتكون بينهن جراحات. وقال إسحاق بن منصور (^٣): قلت لأحمد في شهادة الاستهلال: تجوز شهادة امرأة واحدة في (^٤) الحيض والعذرة والسقط والحمام وكل ما لا يطلع عليه إلا النساء؟ فقال (^٥): تجوز شهادة (^٦) امرأة إذا كانت ثقة (^٧).\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"هـ\": \"الإمام أحمد\".\n(^٢) بكر بن محمد بن الحكم النسائي أبو أحمد البغدادي. انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٣١٨)، المنهج الأحمد (١/ ٣٨١)، الوافي بالوفيات (١٠/ ٢١٦).\n(^٣) هو إسحاق بن منصور بن بَهْرام الكَوْسَج المروزي أبو يعقوب الإمام الفقيه من رجال الصحيحين. توفي ٢٥١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٣٠٣)، تهذيب الكمال (٢/ ٤٧٤)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٥٨).\n(^٤) \"في\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) \"فقال\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\".\n(^٦) \"شهادة\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٧) مسائل إسحاق بن منصور (٢/ ٣٩١). وانظر: المحرر (٢/ ٣٢٧)، المغني (١٤/ ١٣٤)، المقنع لابن البناء (٤/ ١٢٩٧)، الفروع (٦/ ٥٩٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣١٤)، العدة (٧٠٢)، المبدع (١٥/ ٢٦٠)، النكت والفوائد (٢/ ٣٢٨)، الشرح الكبير (٣٠/ ٣١)، التسهيل (٢٠٢)، الإنصاف (٣٠/ ٣١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٦٠٢).","vol":"1","page":202},{"text":"فصل\n\nويجوز<span data-type=\"title\" id=toc-158> القضاء بشهادة النساء منفردات في غير (^١) الحدود والقصاص </span>عند جماعة من الخلف والسلف.\nقال أبو عبيد: حدثنا يزيد (^٢) عن جرير بن حازم (^٣) عن الزبير بن خرِّيت (^٤) عن أبي لبيد (^٥) \"أن سكرانًا طلق امرأته ثلاثًا، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب - ﵁ (^٦) -، وشهد عليه أربع نسوة، ففرق بينهما عمر\" (^٧).\n_________\n(^١) \"غير\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٢) هو يزيد بن هارون بن زاذي السلمي أبو خالد الواسطي. توفي سنة ٢٠٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٦١)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٥٨).\n(^٣) هو جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله أبو النضر الأزدي. توفي سنة ١٧٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٥٢٤)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٩٨).\n(^٤) هو الزبير بن الخريت البصري وثقه أحمد وابن معين. انظر: تهذيب الكمال (٩/ ٣٠١)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٧٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٨١).\n(^٥) لمازة بن زبَّار الأزدي الجهضمي أبو لبيد البصري وثقه ابن سعد وقال أحمد: \"صالح الحديث\". انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٥٠)، تاريخ الإسلام (٢٤/ ٥١٩)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٩٩).\n(^٦) \"بن الخطاب ﵁\" من \"ب\" و\"هـ\".\n(^٧) رواه ابن حزم من طريق أبي عبيد (٩/ ٣٩٧) ورجاله ثقات. ونحوه عند ابن أبي شيبة (٤/ ٧٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٣).","vol":"1","page":203},{"text":"حدثنا ابن أبي زائدة (^١) عن يزيد (^٢) عن حجاج (^٣) عن عطاء (^٤): أنه أخذ بشهادة النساء في النكاح (^٥).\nحدثنا ابن أبي زائدة عن ابن عون (^٦) عن الشعبي عن شريح: أنه أجاز شهادة النساء في الطلاق (^٧).\nقال أبو عبيد: لا يصح حديث عمر في شهادة النساء في الطلاق (^٨)، وإنما يرويه (^٩) أبو لبيد، ولم يدرك عمر (^١٠).\n_________\n(^١) \"ابن أبي زائدة\" من \"ب\" و\"جـ\". وهو زكريا بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الوادعي أبو يحيى. توفي سنة ١٤٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: العلل ومعرفة الرجال لأحمد (١/ ١٤٠)، تهذيب الكمال (٩/ ٣٥٩)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٠٢).\n(^٢) \"عن يزيد\" ساقطة من \"ب\". وهو ابن هارون الواسطي.\n(^٣) هو ابن أرطاة.\n(^٤) هو عطاء بن أبي رباح.\n(^٥) وذكره ابن حزم بإسناد أبي عبيد. المحلى (٩/ ٣٩٨). وعطاء يرى جواز شهادة النساء في كل شيء. مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٣١)، المحلى (٩/ ٣٩٨).\n(^٦) هو عبد الله بن عون بن أرْطبان المزني أبو عون البصري. توفي سنة ١٥١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٣٠)، حلية الأولياء (٣/ ٣٧)، تهذيب الكمال (١٥/ ٣٩٤)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٦٤).\n(^٧) في \"أ\": \"العتق\".\n(^٨) قول أبي عبيد ساقط من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٩) في \"جـ\": \"رواه\".\n(^١٠) تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٥١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٩٩).","vol":"1","page":204},{"text":"وقد قال بعض الفقهاء (^١): تجوز شهادة النساء في الحدود.\nفالأقوال ثلاثة، أرجحها: أنه تجوز شهادة النساء منفردات (^٢) فيما لا يطلع عليه الرجال غالبًا.\nقال الأثرم (^٣): قلت لأبي عبد الله (^٤): شهادة المرأة الواحدة في الرضاع تجوز؟ قال: نعم.\nوقال علي بن سعيد (^٥): سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع أتجوز (^٦)؟ قال: تجوز على حديث عقبة بن الحارث (^٧).\nوقال إبراهيم بن الحارث: قيل لأحمد: شهادة المرأة الواحدة في\n_________\n(^١) في \"أ\": \"الناس\". كعطاء بن أبي رباح. عبد الرزاق (٨/ ٣٣١)، وهو مذهب الظاهرية. المحلى (٩/ ٣٩٨).\n(^٢) في \"ب\" و\"هـ\": \"متفرقات\".\n(^٣) هو أحمد بن محمد بن هاني الأثرم الطائي الإمام الحافظ. توفي سنة ٢٦١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٦٢)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٦٢٣)، تهذيب التهذيب (١/ ٧١).\n(^٤) وهو الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -.\n(^٥) هو علي بن سعيد بن جرير النسوي أبو الحسن بقي إلى سنة ٢٥٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٢٦)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٢١٣)، المنهج الأحمد (١/ ٤٢٧). في جميع النسخ عدا \"هـ\": \"علي بن سعيد\"، وفي \"هـ\": \"علي المديني\"، والأرجح والله أعلم - علي بن سعيد لأن له مسائل في جزأين عن الإمام أحمد. طبقات الحنابلة (٢/ ١٢٦).\n(^٦) \"أتجوز\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\".\n(^٧) تقدم تخريجه ص (٢٠٢).","vol":"1","page":205},{"text":"الرضاع تجوز؟ قال: نعم (^١).\nوكذلك قال في رواية الحسن (^٢) بن ثواب (^٣)، ومحمد بن الحسن (^٤)، وأبي طالب (^٥)، وابن منصور (^٦)، ومهنا (^٧)، وحرب (^٨)، واحتج بحديث عقبة بن الحارث (^٩) هذا، وقال: هو حجة في شهادة\n_________\n(^١) طبقات الحنابلة (١/ ٢٣٩)، المنهج الأحمد (١/ ٣٧٠).\n(^٢) \"الحسن\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) الحسن بن ثواب التغلبي المخزومي أبو علي وثقه الدارقطني. توفي سنة ٢٦٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣٥٢)، المقصد الأرشد (١/ ٣١٧)، المنهج الأحمد (١/ ٢٣٤).\n(^٤) محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا أبو جعفر الموصلي. توفي سنة ٣٠٣ هـ - رحمه الله تعالى -. طبقات الحنابلة (٢/ ٢٨٠)، المنهج الأحمد (١/ ٣١٧)، تاريخ بغداد (٢/ ١٨٨).\n(^٥) أحمد بن حميد أبو طالب المُشكاني صحب الإمام أحمد. توفي سنة ٢٤٢ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٨١)، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (٦١٠).\n(^٦) مسائل إسحاق بن منصور (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٨) \"طبعة دار الهجرة\".\n(^٧) هو مهنا بن يحيى الشامي السلمي أبو عبد الله من كبار أصحاب الإمام أحمد روى عنه من المسائل ما فخر به. توفي سنة ٢٤٨ هـ. انظر: تاريخ بغداد (١٣/ ٢٦٦)، طبقات الحنابلة (٢/ ٤٣٢)، المنتظم (١٢/ ١٧)، المنهج الأحمد (١/ ٤٤٩).\n(^٨) حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني أبو محمد الإمام العلامة الفقيه تلميذ الإمام أحمد له مسائل عن الإمام أحمد وهي من أنفس كتب الحنابلة. توفي سنة ٢٨٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٤٤)، شذرات الذهب (٣/ ٣٣٠).\n(^٩) \"بن الحارث\" ساقط من \"أ\". وسبق تخريج الحديث ص (٢٠٢).","vol":"1","page":206},{"text":"العبد؛ لأن النبي - ﷺ - أجاز شهادتها وهي أمة (^١).\nوقال أبو الحارث (^٢): سألت أحمد عن شهادة القابلة؟ فقال: هو موضع لا يحضره الرجال، ولكن إن كن اثنتين أو ثلاثًا (^٣) فهو أجود.\nوقال في رواية إبراهيم بن هاشم (^٤) - وقد سئل عن قول القابلة: أيقبل؟ - قال: كلما كثر كان أعجب إلينا: ثلاث، أو أربع.\nوقال سندي (^٥): سألت أحمد عن شهادة امرأتين في الاستهلال؟ فقال: يجوز، إن هذا شيء لا ينظر إليه الرجال (^٦).\nوقال مهنا: سألت أحمد عن شهادة القابلة وحدها في استهلال الصبي؟ فقال: لا تجوز شهادتها وحدها (^٧). وقال لي أحمد بن حنبل: قال أبو حنيفة: تجوز شهادة القابلة وحدها، وإن كانت يهودية أو\n_________\n(^١) سيأتي الحديث عن شهادة العبد مفصلًا في الطريق الرابع عشر. انظر: النكت والفوائد على المحرر (٢/ ٣٢٨).\n(^٢) أحمد بن محمد بن عبد الله أبو الحارث الصائغ، لم أجد تاريخ وفاته. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٧٧)، المنهج الأحمد (١/ ٣٦٣).\n(^٣) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"ثلاثة\".\n(^٤) هو إبراهيم بن هاشم بن الحسين أبو إسحاق البيّع المعروف بالبغوي. توفي سنة ٢٩٧ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٥٤)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٠١)، المنهج الأحمد (١/ ٣٠٩).\n(^٥) سِنْدي أبو بكر الخواتيمي البغدادي، لم أجد تاريخ وفاته. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٤٥٥)، المنهج الأحمد (١/ ٤٠٥).\n(^٦) انظر: كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى \"المسائل الفقهية\" (٣/ ٨٨).\n(^٧) انظر: كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى \"المسائل الفقهية\" (٣/ ٨٨).","vol":"1","page":207},{"text":"نصرانية (^١). فسألت أحمد فقلت: هو كما قال أبو حنيفة؟ فقال: أنا لا أقول تجوز شهادة واحدة مسلمة، فكيف أقول يهودية؟ (^٢)\nواختلفت الرواية عنه في الاستهلال: هل يكتفى فيه بواحدة أم لا بد من اثنتين؟ وكذلك الولادة (^٣).\nقال أحمد بن القاسم: سئل أحمد عن شهادة المرأة في الولادة وا لاستهلال، هل تجوز امرأة أو امرأتان؟ قال: امرأتان فأكثر، وليست الواحدة مثل الاثنتين (^٤).\nوقد قال عطاء: أربع (^٥)، ولكن امرأتان تقبل في مثل هذا، إذا كان أمر النساء (^٦) مما لا يجوز أن يراه الرجال.\nوقال أحمد بن أبي عبيدة (^٧): إن أبا عبد الله قيل له: فالشهادة على\n_________\n(^١) المبسوط (٦/ ٤٩)، نوادر الفقهاء (٣١٢)، روضة القضاة (١/ ٢٠٩)، ملتقى الأبحر (٢/ ٨٤) \"مؤسسة الرسالة\"، الاختيار (٢/ ١٤٠)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥).\n(^٢) انظر: كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى \"المسائل الفقهية\" (٣/ ٨٨)، الجامع للخلال \"قسم الملل\" (١/ ٢٧٧).\n(^٣) انظر: كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى \"المسائل الفقهية\" (٣/ ٨٨).\n(^٤) في \"أ\" و\"هـ\": \"اثنتين\". انظر: كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى \"المسائل الفقهية\" (٣/ ٨٨).\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٣)، والشافعي في الأم (٧/ ٨٨)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥)، وسحنون في المدونة (٥/ ١٥٨)، والبيهقي (٧/ ٧٦٢)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٦٠).\n(^٦) في \"أ\": \"المرأة\".\n(^٧) في جميع النسخ: \"عبيدة\". والصواب: \"عَبْدة\". وهو أحمد بن أبي عبْدة أبو =","vol":"1","page":208},{"text":"الاستهلال؟ قال: أحب إلي أن تكون امرأتين (^١).\nوقال حرب (^٢): سئل أحمد، قيل له: الشهادة على استهلال الصبي؟ قال: لا إلا أن تكون امرأتين.\nوكذلك كل شيء لا يطلع عليه الرجال لا تعجبه شهادة امرأة واحدة، حتى تكون امرأتين.\nوقال أبو طالب: قلت لأحمد: ما تقول في شهادة القابلة تشهد بالاستهلال؟ فقال: تقبل شهادتها؛ هذا (^٣) ضرورة. قال: ويقبل قول المرأة الواحدة.\nوقال هارون الحمال (^٤): سمعت أبا عبد الله يذهب إلى أنه تجوز شهادة القابلة وحدها، فقيل له: إذا كانت مرضية؟ فقال: لا يكون إلا هكذا.\n_________\n= جعفر همذاني، ذكره أبو بكر الخلال فقال: \"جليل القدر كان أحمد يكرمه وكان ورعًا نقل عن إمامنا مسائل كثيرة\". توفي قبل وفاة أحمد. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢١٤)، المنهج الأحمد (١/ ٣٦٨).\n(^١) ذكرها ابن أبي يعلى في ترجمته (١/ ٢١٥)، والعليمي في المنهج الأحمد (١/ ٣٦٩).\n(^٢) انظر: كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٨٩).\n(^٣) في \"هـ\": \"هنا\".\n(^٤) هو هارون بن عبد الله بن مروان أبو موسى البزار. توفي - رحمه الله تعالى - سنة ٢٤٣ هـ. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٥١٤)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ١١٥)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢١)، المنتظم (١١/ ٣١٠).","vol":"1","page":209},{"text":"وقال إسحاق بن منصور (^١): قلت لأحمد: هل تجوز شهادة المرأة؟ قال: شهادة المرأة (^٢) في الرضاع والولادة فيما لا يطلع عليه الرجال، قال (^٣): وأجوّز شهادة امرأة واحدة إذا كانت ثقة، فإن كان أكثر فهو أحب إليَّ.\nوقال إسماعيل بن سعيد (^٤): سألت أحمد: هل تقبل شهادة الذمية على الاستهلال؟ قال: لا، وتقبل شهادة المرأة الواحدة إذا كانت مسلمة عدلة (^٥).\n_________\n(^١) مسائل إسحاق بن منصور (٢/ ٣٩١).\n(^٢) في \"أ\": \"امرأة\".\n(^٣) \"قال\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) هو إسماعيل بن سعيد الشالنجي أبو إسحاق. توفي سنة ٢٣٠ هـ - رحمه الله تعالى -. طبقات الحنابلة (١/ ٢٧٣)، المنتظم (١١/ ١٥٥)، الأنساب (٧/ ٢٥٩)، تاريخ جرجان (١٤١).\n(^٥) انظر: مذهب الإمام أحمد في قبول شهادة المرأة الواحدة في الولادة والاستهلال والرضاع والعيوب تحت الثياب والبكارة: مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ٢٨٦)، مسائل أحمد رواية ابن هانئ (٢/ ٣٦)، المحرر (٢/ ٣٢٧)، المقنع لابن البناء (٤/ ١٢٩٧)، المغني (١٤/ ١٣٤)، الشرح الكبير (٣٠/ ٣١)، شرح الزركشي (٧/ ٣١٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٥)، المبدع (١٠/ ٢٦٠)، التسهيل (٢٠٢)، الفروع (٦/ ٥٩٣)، النكت والفوائد (٢/ ٣٢٨ و٣٣١)، العدة (٧٠٢)، الإنصاف (٣٠/ ١٣)، كشاف القناع (٦/ ٤٣٦)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٦٠٢).","vol":"1","page":210},{"text":"فصل\nوفي هذا الباب حديثان وأثر وقياس:\nفأحد الحديثين: متفق على صحته، وهو حديث عقبة بن الحارث (^١) وقد تقدم (^٢). والحديث الثاني: رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما من حديث أبي عبد الرحمن المدائني (^٣) - مجهول - عن الأعمش عن أبي وائل (^٤) عن حذيفة: \"أنَّ النَّبي - ﷺ - أَجازَ شَهَادَةَ القَابِلَةِ\" (^٥).\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"عقبة بن عامر\".\n(^٢) ص (٢٠٢).\n(^٣) أبو عبد الرحمن المدائني لم أجد له ترجمة سوى قول الدارقطني والبيهقي \"مجهول\". سنن الدارقطني (٤/ ٢٣٣)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٤). وانظر: ميزان الاعتدال (٧/ ٣٩٤).\n(^٤) \"عن الأعمش عن أبي وائل\" ساقطة من \"ب\"، وفي \"جـ\" و\"هـ\": \"عن الأعمش عن حذيفة\". وأبو وائل هو شقيق بن سلمة بن وائل الأسدي الإمام الكبير شيخ الكوفة مخضرم أدرك النبي - ﷺ - ولم يره. توفي سنة ٨٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ خليفة (٢٨٨)، تهذيب الكمال (١٢/ ٥٤٨)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١٦١)، حلية الأولياء (٤/ ١٠١).\n(^٥) رواه الدارقطني (٤/ ٢٣٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٥٤)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٦٢)، والخطيب في التاريخ (١٤/ ٤٠٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٣٨٩)، والطبراني في الأوسط (١/ ٣٥٤) رقم (٦٠٠). قال الدارقطني: \"محمد بن عبد الملك لم يسمعه من الأعمش بينهما رجل مجهول\"، وقال البيهقي في المعرفة (١٤/ ٢٦٢): \"لا يصح\". وذكر ابن عبد الهادي عن شيخه أنه قال: \"حديث باطل لا أصل له\" ا. هـ. التنقيح (٣/ ٥٤٦). وانظر: =","vol":"1","page":211},{"text":"وأما الأثر: فقال مهنا: سألت أحمد عن حديث علي - ﵁ -: \"أنه أجاز شهادة القابلة\" (^١) عمن هو؟ فقال: هو عن شعبة عن جابر الجعفي عن عبد الله بن نُجَيّ (^٢) عن علي.\nقلت: ورواه الثوري عن جابر (^٣).\nوقال الشافعي: لو ثبت عن علي صرنا إليه، ولكنه لا يثبت عنه (^٤).\nوتناظر الشافعي ومحمد بن الحسن (^٥) في هذه المسألة بحضرة\n_________\n= نصب الراية (٤/ ٨٠)، التعليق المغني (٤/ ٢٣٣). وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه\". مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٤).\n(^١) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٥)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥)، والدارقطني (٤/ ٢٣٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٥٤) وقال: \"هذا لا يصح جابر الجعفي متروك وعبد الله بن نجي فيه نظر\" ا. هـ. وضعفه الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٨٠)، المحلى (٩/ ٣٩٩).\n(^٢) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"يحيى\"، وفي \"أ\": \"نجي\": وهو الصواب. وهو عبد الله بن نُجَي بن سلمة الحضرمي الكوفي، وثقه النسائي وابن حبان، وقال البخاري وابن عدي: \"فيه نظر\". انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢١٤)، الثقات (٥/ ٣٠)، تهذيب الكمال (١٦/ ٢١٩)، تهذيب التهذيب (٦/ ٥١).\n(^٣) هو الجعفي. رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٥)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥).\n(^٤) الأم (٦/ ٣٥٠)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٥)، معرفة السنن (١٤/ ٢٦١).\n(^٥) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني العلامة فقيه العراق أبو عبد الله صاحب أبي حنيفة. توفي سنة ١٨٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري (١٣٠)، ترجمة محمد بن الحسن مع صاحبيه للذهبي (٧٩)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١٣٤)، تاج التراجم (١٨٧).","vol":"1","page":212},{"text":"الرشيد، فقال الشافعي: بأي شيء قضيت بشهادة القابلة وحدها، حتى ورثت من خليفة ملك الدنيا مالًا عظيمًا؟ قال: بعلي (^١) بن أبي طالب. قال الشافعي: فقلت: فعلي إنما روى عنه رجل مجهول، يقال له: عبد الله بن نُجيّ (^٢)، وروى عن عبد الله: جابرٌ الجعفي، وكان يؤمن بالرجعة (^٣).\nقال البيهقي (^٤): وقد روى سويد بن عبد العزيز (^٥)، عن\n_________\n(^١) في \"ب\": \"علي\".\n(^٢) في جميع النسخ: \"يحيى\"، وفي \"أ\": \"نجي\"، وهو الصواب. وقد سبقت ترجمته قريبًا.\n(^٣) الرجعة هي الرجوع إلى الدنيا بعد الموت، وقد ذهبت فرق شيعية إلى القول برجوع أئمتهم إلى هذه الحياة، ومنهم من يقر بموتهم ثم رجعتهم، ومنهم من ينكر موتهم، ويقول: بأنهم غابوا وسيرجعون. وأول من قال بالرجعة ابن سبأ. انظر من كتب الشيعة: الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة للعاملي، وأوائل المقالات للمفيد (٥١)، بحار الأنوار (٥٣/ ٤٠)، الغيبة للطوسي (٢٧٦). والقول بالرجعة مخالف لنص القرآن وباطل بدلالة آيات عديدة قال تعالى ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)﴾ [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠] فقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ صريح في نفي الرجعة مطلقًا. انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية (٢٠١)، وأصول مذهب الشيعة (٢/ ٩٢٥)، الشيعة والتشيع (٣٨٣). مناظرة الشافعي لمحمد بن الحسن رواها بطولها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٨٧). وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٤)، المعرفة (١٤/ ٢٦١)، نصب الراية (٤/ ٨٠)، تهذيب التهذيب (٦/ ٥٢).\n(^٤) السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٥).\n(^٥) سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي قاضي بعلبك الفقيه المقرئُ، قال ابن =","vol":"1","page":213},{"text":"غيلان (^١) بن جامع، عن عطاء بن أبي (^٢) مروان عن أبيه (^٣)، عن علي، - وسويد هذا ضعيف -، قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: لو صحت شهادة القابلة عن علي لقلنا به، ولكن في إسناده خلل (^٤).\nقلت: وقد رواه أبو عبيد، حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي (^٥)، عن محمد بن الحنفية، عن علي (^٦).\n_________\n= معين: \"ليس حديثه بشيء\"، وقال الدارقطني: \"يعتبر به\"، وضعفه النسائي وغيره. توفي سنة ١٩٤ هـ - رحمه الله تعالى - التاريخ لابن معين (٢/ ٢٤٤)، تهذيب الكمال (١٢/ ٢٥٥)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١٨).\n(^١) في \"ب\": \"علاف\".\n(^٢) \"أبي\" ساقطة من \"جـ\" و\"هـ\".\n(^٣) أبو مروان الأسلمي والد عطاء مختلف في صحبته، قيل: اسمه سعد، وقيل: مغيث بن عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن مصعب. قال العجلي: \"مدني تابعي ثقة\". انظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٧٧)، الإصابة (٤/ ١٧٨)، الكاشف (٣/ ٣٧٦).\n(^٤) سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٥)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٢٦٢).\n(^٥) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي، روى عن شريح والشعبي ضعفه الأكثرون ووثقه ابن معين. توفي سنة ١٢٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٢)، ميزان الاعتدال (٤/ ٢٣٥)، فتح الباري لابن رجب (٩/ ٢٥٧).\n(^٦) أحاديث عبد الأعلى عن ابن الحنفية ضعفها سفيان الثوري، وقال عبد الرحمن بن مهدي: \"كل شيء روى عبد الأعلى عن محمد بن الحنفية إنما هو كتاب أخذه لم يسمعه\". وانظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٧١)، والتاريخ الأوسط للبخاري (٢/ ١٩)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٤)، تهذيب التهذيب (٦/ ٨٦)، ميزان الاعتدال (٤/ ٢٣٥).","vol":"1","page":214},{"text":"ورواه عن (^١) الحسن (^٢) وإبراهيم النخعي (^٣) وحماد بن أبي سليمان (^٤)، والحارث العكلي (^٥) والضحاك (^٦).\nوقد روي عن علي ما يدل على أنه لا يكتفي بشهادة المرأة الواحدة.\nقال أبو عبيد: يروى (^٧) عن علي بن أبي طالب: \"أن رجلًا أتاه، فأخبره أن امرأة أتته، فذكرت أنها أرضعته وامرأته، فقال: ما كنت لأفرق بينك وبينها، وأن تنزَّه خير لك، قال: نعم. ثم أتى ابن عباس فسأله؟ فقال له مثل ذلك\" (^٨).\n_________\n(^١) \"عن\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٢) الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد الأنصاري البصري الإمام شيخ الإسلام. توفي سنة ١١٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: حلية الأولياء (٢/ ١٣٠)، المنتظم (٧/ ١٣٦)، طبقات علماء الحديث (١/ ١٤٠)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٦٣)، طبقات الحفاظ (٣٥).\nرواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥).\n(^٣) في \"ب\": \"الثقفي\". رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥).\n(^٥) المغني (٢٤/ ١٣٥)، الشرح الكبير (٣٠/ ٣٣).\n(^٦) الضحاك بن مَخْلد بن الضحاك الشيباني أبو عاصم، وثقه ابن معين وغيره. توفي سنة ٢٢٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٢١٨)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٨٠)، ميزان الاعتدال (٣/ ٤٤٥).\n(^٧) في \"جـ\" و\"هـ\": \"روي\".\n(^٨) رواه أبو عبيد كما ذكر المؤلف، وذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري =","vol":"1","page":215},{"text":"قال: تحدثون عن ذلك بهذا عن حكام (^١) بن صالح عن فائد (^٢) بن بكر (^٣) عن علي وابن عباس (^٤)، حدثني علي بن معبد عن عبد الله (^٥) بن\n_________\n= (٥/ ٣١٨)، تحفة الأحوذي (٤/ ٤٦٢). ورواه سحنون في المدونة (٨/ ١٥٨).\n(^١) هكذا: \"حكام\" في النسخ الخطية. والصواب: \"حلام\" كما في المدونة (٥/ ١٥٨). أما حكام بن صالح فلم أجد له ذكرًا في كتب التراجم. وكذلك بالرجوع إلى ترجمة فائد بن بكير نجد ممن روى عنه حلام بن صالح. انظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٣١)، والثقات (٥/ ٢٩٧). وهو حلام بن صالح العبسي من أهل الكوفة، روى عن أصحاب عمر بن الخطاب وابن مسعود، وثقه ابن حبان. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٣٥)، الثقات (٦/ ٢٤٨).\n(^٢) في جميع النسخ: \"قائد\"، وفي \"ب\": \"فائد\"، وهو الصواب. وهو فائد بن بكير العبسي، روى عن حذيفة، وروى عنه ابنه بكير وحلام بن صالح، وثقه ابن حبان. انظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٣١)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٣)، الثقات (٥/ ٢٩٧). وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٩١ و٢٠٧) حيث روى أثرين من طريق حلام بن صالح عن فائد بن بكير.\n(^٣) هكذا: \"بكر\"، والصواب: \"بكير\" كما سبق في ترجمته.\n(^٤) رواه أبو عبيد كما ذكر المؤلف، وذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٣١٨)، تحفة الأحوذي (٤/ ٤٦٢). ورواه سحنون في المدونة (٥/ ١٥٨).\n(^٥) في جميع النسخ: \"عبد الله\"، والصواب: \"عبيد الله\" كما في كتب التراجم، ففي ترجمة علي بن معبد ذكر المزي أنه روى عن عبيد الله بن عمرو الرقي، وكذا في ترجمة عبيد الله بن عمرو الرقي ذكر أنه روى عنه علي بن معبد. وهو عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي أبو وهب الرقي الحافظ الكبير، كان ثقة حجة صاحب حديث لم يكن أحد ينازعه في الفتوى في دهره. توفي سنة ١٨٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٩/ ١٣٦)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٣١٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٧).","vol":"1","page":216},{"text":"عمرو (^١)، عن الحارث الغنوي (^٢): \"أن رجلًا من بني عامر تزوج امرأة من قومه، فدخلت عليهما امرأة، فقالت: الحمد لله، والله لقد أرضعتكما، وإنكما لابناي، فانقبض كل واحد منهما عن صاحبه، فخرج الرجل حتى أتى المغيرة بن شعبة، فأخبره بقول المرأة، فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر (^٣): أن ادع الرجل والمرأة، فإن كان لها بينة على ما ذكرت ففرق بينهما، وإن لم يكن لها بينة فخل بين الرجل وبين امرأته، إلا أن يتنزّها؛ ولو فتحنا هذا الباب للناس (^٤) لم تشأ امرأة أن تفرق بين اثنين إلا فعلت\" (^٥).\nحدثنا عبد الرحمن (^٦)، عن سفيان (^٧) قال: سمعت زيد بن\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"هـ\": \"عمر\".\n(^٢) الحارث الغنوي لم أجد له ترجمة سوى قول الإمام أحمد عنه: \"أرجو ألا يكون به بأس\". العلل (١/ ١٦١)، الجرح والتعديل (٣/ ٩٥). وثقه ابن حبان. الثقات (٨/ ١٨٢).\n(^٣) \"فكتب عمر\" من \"أ\".\n(^٤) في \"ب\": \"بين الناس\".\n(^٥) رواه أبو عبيد كما ذكر المؤلف وذكره ابن حزم في المحلى (٩/ ٤٠٠) والحافظ في الفتح (٥/ ٣١٨) مختصرًا. وقال ابن حزم (٩/ ٤٠٠): \"الحارث الغنوي مجهول\" ا. هـ. وقد سبق قريبًا بيان توثيق ابن حبان له، وقول الإمام أحمد عنه: \"أرجو أن لا يكون به بأس\".\n(^٦) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري أبو سعيد الإمام الناقد، توفي سنة ١٩٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات علماء الحديث (١/ ٤٧٧)، المنتظم (١/ ٦٩)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١٩٢).\n(^٧) هو الثوري. كما هو عند عبد الرزاق (٧/ ٤٨٤).","vol":"1","page":217},{"text":"أسلم (^١) يحدث: \"أن عمر بن الخطاب - ﵁ - لم يجز شهادة امرأة في الرضاع\" (^٢).\nحدثنا هشيم (^٣)، أخبرنا (^٤) ابن أبي ليلى (^٥) وحجاج (^٦) عن عكرمة بن خالد (^٧): \"أن عمر بن الخطاب - ﵁ - أُتي في امرأة شهدت على رجل وامرأته أنها قد أرضعتهما، فقال: لا، حتى يشهد رجلان، أو رجل وامرأتان\" (^٨).\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"هـ\": \"بديل بن مسلم\"، وفي \"جـ\": \"بديل بن أسلم\"، والصواب ما أثبتناه.\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٤) و(٨/ ٣٣٢)، والبيهقي (٧/ ٧٦٣)، وأبو عبيد كما ذكر المؤلف. وانظر: المدونة (٥/ ١٥٨). وقال البيهقي: \"هذا مرسل\" ا. هـ.\n(^٣) هو هشيم بن بشير بن أبي خازم أبو معاية السلمي الواسطي الإمام شيخ الإسلام. توفي سنة ١٨٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٢٦)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٥)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٧٢)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٨٧).\n(^٤) \"أخبرنا\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) هكذا: \"ابن أبي ليلى\"، والذي يظهر لي أنه: \"أبو ليلى\". وهو عبد الله بن ميسرة، حيث ذكره الحافظ المزي ﵀ فيمن روى عنهم هشيم ولم يذكر ابن أبي ليلى. وهو عبد الله بن ميسرة أبو ليلى الحارثي الكوفي، ويقال: الواسطي، ضعفه ابن معين وأبو زرعة. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٩٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٥).\n(^٦) حجاج بن أرطاة.\n(^٧) عكرمة بن خالد بن العاص القرشي المخزومي، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي. انظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٢٣).\n(^٨) رواه سعيد بن منصور (١/ ٢٤٥)، والبيهقي (٧/ ٧٦٣).","vol":"1","page":218},{"text":"قال أبو عبيد: وهذا قول أهل العراق (^١).\nوكان الأوزاعي - ﵀ - يأخذ بالقول الأول (^٢)، وأما مالك - ﵀ - فإنه كان يقبل فيه شهادة امرأتين (^٣).\nقال أبو عبيد (^٤): أبو حنيفة وأصحابه (^٥) يقبلون شهادة النساء منفردات (^٦) فيما لا يطلع عليه الرجال، كالولادة والبكارة وعيوب النساء، ويقبلون فيه شهادة امرأة واحدة.\nقالوا: لأنه لا بد من ثبوت هذه الأحكام، ولا يمكن للرجال (^٧)\n_________\n(^١) المبسوط (١٦/ ١٤٢)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٦)، مختصر القدوري (٢١٩)، أدب القضاء للسروجي (٣٥٥)، المختار للفتوى (١٣١)، روضة الفقهاء (١/ ٢٩٠)، الغرة المنيفة (١٨٨)، ورؤوس المسائل (٥٢٩).\n(^٢) المحلى (٩/ ٤٠٠)، فتح الباري (٥/ ٣١٨)، تحفة الأحوذي (٤/ ٦٦٢)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٨)، التهذيب للبغوي (٦/ ٣١٥).\n(^٣) انظر: المدونة (٥/ ١٥٨)، المنتقى (٥/ ٢٢٠)، التفريع (٢/ ٣٣٨)، الذخيرة (١٠/ ٢٤٨)، الكافي (٤٦٩)، المعونة (٣/ ١٥٥٢)، تبصرة الحكام (١/ ٣٥٩).\n(^٤) \"قال أبو عبيد\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\" وفيها: \"قلت\".\n(^٥) انظر: المبسوط (١٦/ ١٤٢)، الهداية (٨/ ١٣٠) مع البناية، رؤوس المسائل (٥٢٩)، مختصر القدوري (٥١٩)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٦)، أدب القضاء للسروجي (٣٥٥)، المختار للفتوى (١٣١)، روضة القضاة (١/ ٢٠٩)، الغرة المنيفة (١٨٨).\n(^٦) في \"هـ\": \"متفرقات\".\n(^٧) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"الرجال\".","vol":"1","page":219},{"text":"الاطلاع عليها، وإنما يطلع عليها النساء على الانفراد (^١)، فوجب قبول شهادتهن على الانفراد.\nقالوا: وتقبل فيه (^٢) شهادة الواحدة (^٣)؛ لأن ما قبل فيه قول النساء على الانفراد لم يشترط فيه العدد، كالرواية.\nقالوا: وأما استهلال الصبي، فتقبل شهادة المرأة فيه بالنسبة إلى الصلاة على الطفل، ولا تقبل بالنسبة إلى الميراث، وثبوت النسب عند أبي حنيفة، وعند صاحبيه يقبل أيضًا؛ لأن الاستهلال صوت يكون عقيب الولادة، وتلك حالة لا يحضرها الرجال، فدعت الضرورة إلى قبول شهادتهن. وأبو حنيفة بَعض (^٤) أحكام الشهادة، وأثبت الصلاة (^٥) عليه بشهادة المرأة الواحدة احتياطا، ولم يثبت الميراث والنسب بشهادتها احتياطًا (^٦).\nقالوا: وأما الرضاع: فلا تقبل فيه شهادة النساء منفردات (^٧)؛ لأن\n_________\n(^١) في \"جـ\": \"الإفراد\".\n(^٢) في \"أ\" و\"هـ\": \"فيها\".\n(^٣) في \"هـ\": \"شهادة الرجل الواحد\".\n(^٤) في \"ب\" و\"جـ\": \"يقضي\"، وفي \"هـ\": \"تقصّى\".\n(^٥) \"الصلاة\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) انظر: المبسوط (١٧/ ٨١)، الهداية والبناية (٨/ ١٣٣)، بداية المبتدي (١/ ٨٧)، أحكام الصغار (٢/ ١٠١ و١٣٦)، أدب القضاء للسروجي (٣٥٤)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٤٦٣) و(٧/ ٧٣)، معين الحكام (٩٦).\n(^٧) في \"أ\": \"متفرقات\". انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٨)، المبسوط (١٧/ ٧٩)، روضة القضاة (٣/ ٩٤٧).","vol":"1","page":220},{"text":"الحرمة متى ثبتت ترتب عليها زوال ملك النكاح، وإبطال الملك لا يثبت إلا بشهادة الرجال.\nقالوا: ولأنه مما يمكن اطلاع الرجال عليه.\nوقال الشافعي: لا يقبل في ذلك كله أقل من أربع نسوة، أو رجل وامرأتين (^١).\nقال أبو عبيد: فأما الذين قالوا تقبل شهادة الواحدة في الرضاعة، فإنهم أحلوا الرضاع محل سائر أمور النساء التي لا يطلع عليها (^٢) الرجال، كالولادة والاستهلال ونحوهما. وأما الذين أخذوا بشهادة الرجلين، أو الرجل والمرأتين فإنهم رأوا أن الرضاعة ليست كالفروج التي لا حظ للرجال في مشاهدتها، وجعلوها من ظاهر أمور النساء، كالشهادة على الوجوه. والذين أجازوها بالمرأتين ذهبوا إلى أن الرضاعة - وإن لم يكن النظر في التحريم كالعورات - فإنها لا تكون إلا بظهور الثدي والنحور، وهذه من محاسن النساء التي قد جعل الله فرضها الستر على (^٣) الرجال الأجانب، فجعلوا المرأتين في ذلك كالرجلين في سائر الشهادات (^٤).\n_________\n(^١) انظر: الأم (٧/ ٨٨)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٢٦٠)، الحاوي (١٧/ ٢١)، روضة الطالبين (٨/ ٢٧٧)، اختلاف العلماء للمروزي (٢٨٧)، التنبيه (٢٧١)، التهذيب (٦/ ٣١٣)، المسائل الفقهية لابن كثير (٢٠٥)، حلية العلماء (٨/ ٢٧٨).\n(^٢) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"لا يطلعها\".\n(^٣) في \"ب\": \"عن\".\n(^٤) \"فجعلوا المرأتين في ذلك كالرجلين في سائر الشهادات\" ساقط من \"ب\" و=","vol":"1","page":221},{"text":"قال أبو عبيد: والذي عندنا في هذا: اتباع السنة فيما يجب على الزوج عند ورود ذلك، فإذا شهد به عنده المرأة الواحدة بأنها قد أرضعته وزوجته فقد لزمته الحجة من الله في اجتنابها، ووجب عليه مفارقتها، لقول رسول الله - ﷺ - للمستفتي في ذلك: \"دَعْهَا عَنْكَ\" (^١). وليس لأحد أن يفتي بغيره (^٢)، إلا أنه لم يبلغنا أنه - ﷺ - حكم بينهما بالتفريق حكمًا، مثل ما سن (^٣) في المتلاعنين (^٤)، ولا أمر (^٥) فيه بالقتل، كالذي تزوج امرأة أبيه (^٦)، ولكنه غلظ عليه في الفتيا.\n_________\n= \"هـ\".\n(^١) سبق تخريج الحديث ص: ٢٠٢، وهذه اللفظة رواها البخاري في الشهادات: باب شهادة المرضعة (٥/ ٣١٥) رقم (٢٦٦٠). انظر: حاشية السندي على النسائي (٦/ ١٠٩).\n(^٢) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"غيره\".\n(^٣) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"بيّن\".\n(^٤) كما في حديث ابن عمر - ﵄ -: \"لاعن النبي - ﷺ - بين رجل وامرأة من الأنصار وفرق بينهما\". الحديث رواه البخاري رقم (٥٣١٤) باب التفريق بين المتلاعنين.\n(^٥) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"والأمر\".\n(^٦) رواه أحمد (٤/ ٢٩٠ و٢٩٢)، وعبد الرزاق (٦/ ٢٧١) رقم (١٠٨٠٤)، وأبو داود رقم (٤٤٥٧) ص (٦٢٨)، والترمذي (٣/ ٣٥) رقم (١٣٦٢)، وفي العلل (٢٠٨) رقم (٣٧٢)، والنسائي (٦/ ١٠٩) رقم (٣٣٣١) و(٣٣٣٢)، وفي الكبرى (٤/ ٢٩٥) رقم (٧٢٢١) و(٧٢٢٢) و(٧٢٢٣)، وابن ماجه (٤/ ٢٠٤) رقم (٢٦٠٧)، والدارمي (٢/ ٢٠٥) رقم (٢٢٣٩)، وأبو يعلى (٣/ ٢٢٨) رقم (١٦٦٦) و(١٦٦٧)، والدارقطني (٣/ ٩٦) من حديث البراء بن عازب ﵁. والحديث صححه ابن حبان (٩/ =","vol":"1","page":222},{"text":"فنحن ننتهي إلى ما انتهى إليه، فإذا شهدت معهما (^١) امرأة أخرى فكانتا اثنتين (^٢)، فهناك يجب التفريق بينهما في الحكم، وهو عندنا معنى قول عمر: \"إنه لم يجز شهادة المرأة الواحدة في الرضاع\" (^٣) وإن كان مرسلًا عنه، فإنه أحب إلينا من الذي فيه ذكر الرجلين، أو الرجل والمرأتين، لما حظر على الرجال من النظر إلى محاسن النساء.\nوعلى هذا يوجه حديث علي وابن عباس (^٤) - ﵄ - في المرأة الواحدة، إذ لم يوقتا فوق ذلك وقتًا، فأدنى (^٥) ما يكون بعد الواحدة إلا اثنتان من النساء (^٦)، والله أعلم.\nقال أبو عبيد: حدثنا حجاج (^٧)، عن ابن جريج (^٨)، عن أبي\n_________\n= ٤٢٣)، والحاكم (٢/ ١٩١)، وحسنه الترمذي. وقال ابن القيم: \"الحديث له طرق حسان يؤيد بعضه بعضًا\" ا. هـ. تهذيب السنن (٦/ ٢٢٦). قيل: اسمه \"منظور بن زبَّان الفزاري\". انظر: كتاب الإشارات للنووي (٤٠)، تفسير ابن جرير (٣/ ٦٦٠)، تفسير ابن عطية (٢/ ٣٠)، الإصابة (٣/ ٤٤١).\n(^١) \"معهما\" هكذا في جميع النسخ، وصوّب العلامة ابن باز: \"معها\".\n(^٢) في \"جـ\"و\"هـ\": \"أنفسًا\".\n(^٣) سبق تخريجه ص: ٢١٩.\n(^٤) سبق تخريجه عنهما: ٢١٧.\n(^٥) في \"أ\" و\"هـ\": \"بأدنى\".\n(^٦) \"من النساء\" ساقطة من \"ب\".\n(^٧) هو حجاج بن محمد المصيصي الأعور أبو محمد الإمام الحافظ ثقة ثبت. توفي سنة ٢٠٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٥١)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٤٧)، تقريب التهذيب (١٥٣).\n(^٨) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي أبو الوليد الإمام العلامة =","vol":"1","page":223},{"text":"بكر بن أبي سبرة (^١)، عن موسى بن (^٢) عقبة (^٣)، أخبره عن القعقاع بن حكيم (^٤)، عن ابن عمر قال: \"لا تجوز شهادة النساء وحدهن، إلا على ما لا يطلع عليه إلا هن من عورات النساء، وما أشبه ذلك من حملهن وحيضهن\" (^٥).\n\nفصل\nوقد صرح الأصحاب (^٦): أنه تقبل شهادة الرجل الواحد من\n_________\n= الحافظ. توفي سنة ١٥٠ هـ وله سبعون سنة - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٣٣٨)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٢٥)، تقريب التهذيب (٣٦٣).\n(^١) هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري، قال البخاري: \"ضعيف الحديث\"، وقال النسائي: \"متروك\". توفي سنة ١٦٢ هـ. انظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ١٠٢)، سير أعلام النبلاء (٧/ ١٠٢).\n(^٢) في \"أ\": \"عن\".\n(^٣) هو موسى بن عقبة بن أبي عياش القرشي الإمام الكبير، وثقه ابن سعد وغيره. توفي سنة ١٤١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١١٥)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١١٤).\n(^٤) هو القعقاع بن حكيم الكناني المدني، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما.\nانظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٦٢٣)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٢).\n(^٥) رواه أبو عبيد كما ذكر المؤلف، كما رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٣) رقم (١٥٤٢٥) من طريق ابن أبي سبرة. وانظر: المحلى (٩/ ٣٩٦).\n(^٦) انظر: المغني (١٤/ ٢٧٣)، المحرر (٢/ ٣٢٤)، شرح الزركشي (٧/ ٣٩٦)، المقنع لابن البنا (٤/ ١٣١٩)، معونة أولي النهى (٩/ ٤٢٤)، غاية المنتهى (٣/ ٥٠٧)، الرعاية الصغرى (٢/ ٣٩٩)، حاشية اللبدي على نيل المآرب (٤٧٤)، دليل الطالب (٢٨٦)، النكت والفوائد على المحرر (٢/ =","vol":"1","page":224},{"text":"غير (^١) يمين عند الحاجة، وهو الذي نقله الخرقي في \"مختصره\" (^٢)، فقال: وتقبل شهادة الطبيب العدل في الموضحة (^٣)، إذا لم يقدر على طبيبين، وكذلك البيطار في داء الدابة.\nقال الشيخ في \"المغني\" (^٤): إذا اختلفا في الجُرح: هل هو موضحة، أم لا؟ أو في قدره، كالهاشمة (^٥) والمنقلة (^٦) والمأمومة (^٧) والسمحاق (^٨) أو غيرها، أو اختلفا في داء يختص بمعرفته الأطباء، أو داء الدابة. فظاهر كلام الخرقي: أنه إذا قدر على طبيبين أو بيطارين لا يجتزئُ (^٩) بواحد\n_________\n= ٣٢٤)، هداية الراغب (٥٦٥)، منار السبيل (٢/ ٤٩٦)، كشف المخدرات (٢/ ٢٦٢)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٦٠١).\n(^١) \"غير\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٢) (١٤/ ٢٧٣) \"مع شرحه المغني\".\n(^٣) الموضحة: هي الشجة التي تبدي وضح العظم أي بياضه. المطلع (٣٦٧)، طلبة الطلبة (٢٩٨)، مختصر خليل (٣١٢).\n(^٤) (١٤/ ٢٧٣).\n(^٥) الهاشمة: هي الشجة التي تهشم العظم وتكسره. التعاريف (٧٤١)، المطلع (٣٦٧)، طلبة الطلبة (٢٩٩)، المقنع (٢٩١).\n(^٦) المنقلة - بكسر القاف -: الشجة التي تنقل العظم. أنيس الفقهاء (٢٩٤)، المقنع (٢٩١)، المصباح المنير (٦٢٣).\n(^٧) المأمومة: هي الشجة التي تصل إلى جلدة الدماغ. المقنع (٢٩١)، أنيس الفقهاء (٢٩٤)، مختصر خليل (٣١٢).\n(^٨) السمحاق: هي الشجة التي تقطع الجلد واللحم وتصل إلى السمحاق وهي جلدة تكون بين اللحم وعظم الرأس رقيقة. طلبة الطلبة (٢٩٨)، أنيس الفقهاء (٢٩٥)، المقنع (٢٩٠).\n(^٩) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"لا يجزئُ\".","vol":"1","page":225},{"text":"منهما (^١)؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال، فلم تقبل فيه شهادة رجل واحد كسائر الحقوق (^٢)، وإن لم يقدر على (^٣) اثنين أجزأ واحد، [لأنها حالة ضرورة] (^٤)، فإنه لا يمكن كل أحد أن يشهد به؛ لأنه مما يختص به أهل الخبرة من أهل الصنعة، فيجعل بمنزلة العيوب تحت الثياب، تقبل فيه المرأة الواحدة، فقبول قول الرجل في هذا (^٥) أولى (^٦).\nوقال صاحب \"المحرر\": ويقبل في معرفة الموضحة وداء الدابة ونحوها طبيب واحد (^٧) وبيطار واحد، إذا لم يوجد غيره، نص عليه (^٨).\n_________\n(^١) \"منهما\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\".\n(^٢) \"فلم تقبل فيه شهادة رجل واحد كسائر الحقوق\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) في \"ب\": \"فإن لم يجد\".\n(^٤) ما بين القوسين غير موجود في المغني (١٤/ ٢٧٤).\n(^٥) في \"أ\": \"في مثل هذا\".\n(^٦) انتهى كلام ابن قدامة مع تصرف يسير من المؤلف - رحمه الله تعالى -.\n(^٧) \"واحد\" مثبت من \"أ\".\n(^٨) المحرر (٢/ ٣٢٤). ونص عليه في رواية إسحاق بن منصور (٢/ ٤٠٠). وانظر: المقنع لابن البناء (٤/ ١٣١٩)، المغني (١٤/ ٢٧٣)، الرعاية الصغرى (٢/ ٣٣٩)، شرح الزركشي (٧/ ٣٩٦)، معونة أولي النهى (٩/ ٢٤٢)، غاية المنتهى (٣/ ٥٠٧)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٦٠١)، هداية الراغب (٥٦٥)، دليل الطالب (٢٨٦)، كشف المخدرات (٢/ ٢٦٢)، منار السبيل (٢/ ٤٩٦).","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>فصل في القضاء بالنكول ورد اليمين</span>\nوقد اختلفت الآثار في ذلك، فروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله: \"أن عبد الله بن عمر باع غلامًا له بثمانمائة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داء لم تسمه؟ فاختصموا إلى عثمان بن عفان فقال: بعتني عبدًا به داء لم تسمه لي (^١). فقال عبد الله بن عمر: إني بعته بالبراءة (^٢). فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر - ﵄ - باليمين، أن يحلف له: لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف له، وارتجع العبد، فباعه عبد الله بن عمر بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم\" (^٣) وفي طريقٍ أخرى أنه لما أبى أن يحلف حكم عليه عثمان بالنكول (^٤).\nقال أبو عبيد: وحكم عثمان على ابن عمر في العبد الذي كان باعه بالبراءة، فرده عليه عثمان حين نكل عن اليمين، ثم لم ينكر ذلك ابن عمر من حكمه ورآه له لازمًا. فهل يوجد إمامان أعلم بسنة رسول الله\n_________\n(^١) \"فاختصموا إلى عثمان بن عفان فقال: بعتني عبدًا به داء لم تسمه لي\" مثبت من \"أ\". وساقط من جميع النسخ.\n(^٢) \"فقال عبد الله بن عمر إني بعته بالبراءة\" ساقط من \"ب\".\n(^٣) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٦١٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٠) رقم (٢١٠٩٣)، وأحمد كما في مسائل صالح (٢/ ٣٩)، ومسائل عبد الله (٢٧٦)، وأبو عبيد كما في المحلى (٩/ ٣٧٣)، وعبد الرزاق (٨/ ١٦٣)، وابن وهب بسنده كما في المدونة (٤/ ٣٥١)، والبيهقي (٥/ ٥٣٦) وصححه. وانظر: التلخيص الحبير (٣/ ٥٨).\n(^٤) قوله \"وفي طريق\" إلى \"بالنكول\" ساقط من \"أ\".","vol":"1","page":227},{"text":"- ﷺ - وبمعنى حديثه منهما - ﵄ -، فذهب إلى ذلك أبو حنيفة (^١) وأحمد (^٢) في المشهور من مذهبه.\nوأما رد اليمين: فقال أبو عبيد: حدثونا (^٣) عن مسلمة (^٤) بن علقمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي: \"أن المقداد استسلف من عثمان سبعة آلاف درهم. فلما قضاها أتاه بأربعة آلاف، فقال عثمان: إنها سبعة، فقال المقداد: ما كانت إلا أربعة، فلم يزالا حتى ارتفعا إلى عمر، فقال المقداد: يا أمير المؤمنين، ليحلف أنها كما يقول، وليأخذها. فقال عمر: أنصفك، احلف أنها كما تقول وخذها\" (^٥).\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١٧/ ٣٤)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٨٣)، شرح أدب القاضي للحسام الشهيد (١٧٤)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠)، فتح القدير (٨/ ١٧٢)، رؤوس المسائل للزمخشري (٥٣٧)، الهداية (٥/ ١٤٣)، طريقة الخلاف (٤٠٨)، عقود الجواهر المنيفة (٢/ ٦٩).\n(^٢) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ٣٩)، ومسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (٢٧٦)، الهداية (٢/ ١٤٦)، المغني (١٤/ ٢٣٣)، الشرح الكبير (٣٠/ ١٣٨)، الروض المربع (٧١١)، كشاف القناع (٤/ ٢٨٧)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٤).\n(^٣) في المحلى (٩/ ٣٧٧): \"رُوَّينا من طريق أبي عبيد عن عفان بن مسلم عن مسلمة بن علقمة\" ا. هـ.\n(^٤) في \"ب\": \"سلمة\".\n(^٥) رواه البيهقي (١٠/ ٣١٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٣٧) رقم (٥٥٩)، وابن القاص في أدب القاضي (١/ ٢٨٢)، وأبو عبيد كما ذكره المؤلف وابن حزم في المحلى (٩/ ٣٧٧)، وذكر الحافظان الزيلعي وابن حجر أنه رواه أبو الوليد في المستخرج بإسناد صحيح عن الشعبي وفيه إرسال. ا. هـ. نصب الراية (٥/ ١٥٨)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ١٧٦). وقال =","vol":"1","page":228},{"text":"قال أبو عبيد: فهذا عمر قد حكم برد اليمين، ورأى ذلك المقداد ولم ينكره عثمان، فهؤلاء ثلاثة من أصحاب رسول الله - ﷺ - عملوا برد اليمين.\nحدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن قال: كان شريح يقضي برد اليمين (^١).\nوحدثنا يزيد (^٢)، عن هشام (^٣)، عن ابن سيرين، عن شريح: أنه كان إذا قضى على رجل باليمين، فردها على الطالب (^٤)، فلم يحلف: لم يعطه شيئًا، ولم يستحلف الآخر (^٥).\nوحدثنا عباد بن العوام، عن أشعث (^٦)، عن الحكم بن عتيبة (^٧)،\n_________\n= البيهقي بعد روايته: \"هذا إسناد صحيح إلا أنه منقطع\" ا. هـ.\n(^١) قوله \"حدثنا هشيم\" إلى \"برد اليمين\" ساقط من \"أ\".\n(^٢) يزيد بن هارون، تقدمت ترجمته.\n(^٣) هو هشام بن حسان الأزدي، وثقه العجلي. توفي سنة ١٤٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ١٨١)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٥٥).\n(^٤) في \"ب\": \"ابن أبي طالب\" وهو خطأ ظاهر.\n(^٥) رواه أبو عبيد كما ذكره المؤلف، ونسبه لأبي عبيد ابن حزم في المحلى (٩/ ٣٧٧). وانظر: المغني (١٤/ ٢٣٣).\n(^٦) وفي \"جـ\": \"الأشعث\". وهو أشعث بن سوّار الكندي النجار الكوفي. توفي سنة ١٣٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٦٤)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٧٥).\n(^٧) في \"جـ\" و\"هـ\": \"عنبسة\"، والصواب ما أثبتناه. وهو الحكم بن عتيبة أبو محمد الكندي، قال عنه ابن معين \"ثقة ثبت\". توفي سنة ١١٥ هـ - ﵀ =","vol":"1","page":229},{"text":"عن عون بن (^١) عبد الله بن عتبة: أن أباه كان إذا قضى على رجل باليمين، فردها على الذي يدعي، فأبى أن يحلف: لم يجعل له شيئًا، وقال: لا أعطيك ما لا تحلف عليه (^٢).\nقال أبو عبيد: على (^٣) أن رد اليمين له أصل في الكتاب والسنة. فالذي في الكتاب: قول الله تعالى: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، ثم قال: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٧، ١٠٨].\nوأما السنة: فحكم رسول الله - ﷺ - في القسامة بالأيمان على المدعين، فقال: \"تَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ بأَنْ يُقْسِم مِنْكُم خَمْسُونَ: أنَّ يَهُودَ قَتَلتْهُ\". فقالوا: كيف نقسم علىَ شيء لم نحضره؟ قال: \"فَيَحْلِف لَكُمْ خَمْسُونَ مِنْ يَهُود مَا قَتَلُوهُ\" (^٤) قال: فردها رسول الله - ﷺ - على الآخرين، بعد أن حكم بها للأولين. فهذا هو الأصل في رد اليمين.\n_________\n= تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٧/ ١١٤)، الكنى للدولابي (٢/ ٩٥)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٠٨).\n(^١) في \"ب\": \"عن\".\n(^٢) رواه أبو عبيد كما ذكر المؤلف وابن حزم في المحلى (٩/ ٣٧٧).\n(^٣) في \"ب\": \"بل\".\n(^٤) سبق تخريجه.","vol":"1","page":230},{"text":"قلت: وهذا مذهب الشافعي (^١)، ومالك (^٢)، وصوبه الإمام أحمد (^٣) - ﵃ -.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ ورضي عنه -: وليس المنقول عن الصحابة - ﵃ - في النكول ورد اليمين بمختلف، بل هذا له موضع، وهذا له موضع، فكل موضع أمكن المدعي معرفته والعلم به فرد المدعى عليه اليمين، فإنه إن حلف استحق، وإن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه.\nوهذا كحكومة عثمان والمقداد - ﵄ -، فإن المقداد قال لعثمان: \"احلف أن الذي دفعته إليَّ كان سبعة آلاف وخذها\" (^٤) فإن المدعي هنا يمكنه معرفة ذلك والعلم به، كيف وقد ادعى به؟ فإذا لم يحلف لم يحكم له إلا ببينة أو إقرار.\nوأما إذا كان المدعي لا يعلم ذلك، والمدعى عليه هو المنفرد بمعرفته، فإنه إذا نكل عن اليمين حكم عليه بالنكول، ولم ترد على\n_________\n(^١) انظر: الأم (٧/ ٧٥)، الحاوي (١٦/ ٣١٦)، الرسالة (٤٨٣ و٦٠٠)، روضة الطالبين (٨/ ٣٢٢)، أدب القاضي للماوردي (٢/ ٣٥٥)، أدب القاضي لابن أبي الدم (٢٢١)، المسائل الفقهية لابن كثير (٢٠٦)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٤٧)، مغني المحتاج (٤/ ٤٦٨)، بجيرمي (٤/ ٣٥٠).\n(^٢) انظر: المدونة (٥/ ١٧٤)، الموطأ (٧٢٢)، الاستذكار (٢٢/ ٥٧)، الفروق (٤/ ٩٣)، الذخيرة (١١/ ٧٦)، المعونة (٣/ ١٥٤٩)، التمهيد (٢٣/ ٢٢٢)، القوانين (٣١١)، تبصرة الحكام (١/ ٢٢٥).\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ٤٣٣)، الفروع (٦/ ٤٧٧).\n(^٤) سبق تخريجه ص: ٢٢٩.","vol":"1","page":231},{"text":"المدعي، كحكومة عبد الله بن عمر وغريمه في الغلام. فإن عثمان قضى عليه \"أن يحلف أنه باع الغلام وما به داء يعلمه\" (^١) وهذا يمكن أن يعلمه البائع، فإنه إنما استحلفه على نفي العلم: أنه لا يعلم به داء، فلما امتنع من هذه اليمين قضى عليه بنكوله (^٢).\n\nوعلى هذا:<span data-type=\"title\" id=toc-171> إذا وجد بخط أبيه في دفتره: أن له (^٣) على فلان كذا وكذا</span>، فادعى به عليه، فنكل، وسأله إحلاف المدعي: أن أباه أعطاني هذا، أو أقرضني إياه، لم ترد عليه اليمين، فإن (^٤) حلف المدعى عليه، وإلا قضي عليه بالنكول؛ لأن المدعى عليه يعلم ذلك.\nوكذلك لو ادعى عليه: أن فلانًا أحالني عليك بمائة، فأنكر المدعى عليه ونكل عن اليمين، وقال للمدعي (^٥): أنا لا أعلم أن فلانًا أحالك، ولكن احلف وخذ، فها هنا إن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه.\nوهذا الذي اختاره شيخنا - ﵀ - هو فصل النزاع في النكول ورد اليمين، وبالله التوفيق.\n_________\n(^١) سبق تخريجه ص: ٢٢٨.\n(^٢) انظر: الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٦٢)، الاختيارات (٣٤٣)، الجواب الصحيح (٦/ ٤٦٥)، الفواكه العديدة (٢/ ٣١٣).\n(^٣) في \"ب\" و\"هـ\": \"أن لي\".\n(^٤) في \"جـ\" و\"د\" و\"هـ\": \"وإن\".\n(^٥) في \"هـ\": \"وقال المدعى عليه للمدعي\".","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>فصل في مذاهب أهل المدينة في الدعاوى </span>(^١).\nوهو من أسدِّ المذاهب وأصحها. وهي عندهم ثلاث مراتب (^٢):\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>المرتبة الأولى: دعوى يشهد لها العرف بأنها مشبهة</span>، أي تشبه أن تكون حقًّا.\nالمرتبة الثانية: ما يشهد العرف بأنها غير مشبهة، إلا أنه لم يقض بكذبها.\nالمرتبة الثالثة: دعوى يقضي العرف بكذبها.\nفأما المرتبة الأولى: فمثل (^٣) أن يدعي سلعة معينة بيد رجل، أو يدعي غريب وديعة عند غيره، أو يدعي مسافر أنه أودع أحد رفقته، وكالمدعي على صانع منتصب للعمل أنه دفع إليه متاعًا يصنعه، والمدعي على بعض أهل الأسواق المنتصبين للبيع والشراء أنه باع (^٤) منه أو اشترى، وكالرجل يذكر في مرض موته أن له دينًا قبل رجل، ويوصي أن يتقاضى (^٥) منه فينكره، وما أشبه هذه المسائل.\nفهذه الدعوى تسمع من مدعيها، وله أن يقيم البينة على مطابقتها،\n_________\n(^١) \"في الدعاوى\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) انظر الفروق (٤/ ٨٠)، الذخيرة (١١/ ٤٥)، القوانين (٣٠٩)، عقد الجواهر (٣/ ١٠٨١).\n(^٣) في \"أ\": \"فهي\".\n(^٤) في \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\": \"باعه\".\n(^٥) في \"ب\": \"يتقاضاه\".","vol":"1","page":233},{"text":"أو (^١) يستحلف المدعى عليه، ولا يحتاج في (^٢) استحلافه إلى إثبات خُلطة (^٣) (^٤).\nوأما المرتبة الثانية: فمثل أن يدعي على رجل دينًا في ذمته، ليس داخلًا في الصور المتقدمة، أو يدعي على رجل معروف بكثرة المال أنه اقترض منه مالًا ينفقه على عياله، أو يدعي على رجل لا معرفة بينه وبينه ألبتة أنه أقرضه أو باعه شيئًا بثمن في ذمته إلى أجل ونحو ذلك.\nفهذه الدعوى تسمع، ولمدعيها أن يقيم البينة على مطابقتها.\nقالوا: ولا يملك استحلاف المدعى عليه على نفيها إلا بإثبات خلطة بينه وبينه (^٥).\nقال ابن القاسم (^٦): والخلطة أن يسالفه، أو يبايعه، أو يشتري منه\n_________\n(^١) في \"د\": \"ويستحلف\".\n(^٢) في \"أ\" و\"ب\" و\"جـ\": \"إلي\".\n(^٣) الخلطة: حالة ترفع بُعْد توجه الدعوى على المدعى عليه. حدود ابن عرفة (٢/ ٦١٢). وسيأتي تعريف ابن القاسم لها قريبًا.\n(^٤) انظر: المنتقى (٥/ ٢٢٤)، عدة البروق (٥٢٠)، القوانين (٣٠٩)، منتخب الأحكام (١٠٥)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١).\n(^٥) انظر: المدونة (٥/ ١٧٦)، الرسالة (٢٤٤)، القوانين (٣٠٩)، بداية المجتهد (٨/ ٦٧٢)، الفروق (٤/ ٨١)، فصول الحكام (٢١٢)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١)، الخرشي (٦/ ١٠٠)، بلغة السالك (٤/ ٢١٢)، منح الجليل (٨/ ٥٥٦)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (٢/ ٣٤٠).\n(^٦) عبد الرحمن بن القاسم بن خالد أبو عبد الله العُتقي الإمام المشهور، وثقه النسائي. توفي سنة ١٩١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء =","vol":"1","page":234},{"text":"مرارًا (^١).\nوقال سحنون (^٢): لا تكون الخلطة إلا بالبيع والشراء بين المتداعيين (^٣).\nقالوا (^٤): فينظر إلى دعوى المدعي، فإن كانت تشبه أن يدعي بمثلها على المدعى عليه أُحْلِفَ له، وإن كانت مما لا تشبه، وينفيها العرف لم يحلف إلا أن يبين المدعي خلطة (^٥).\nقالوا: فإن لم تكن خلطة، وكان المدعى عليه (^٦) متهمًا، فقال\n_________\n= (٩/ ١٢٠)، الديباج المذهب (١/ ٤٦٥)، شجرة النور الزكية (١/ ٥٨).\n(^١) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٢٨٨)، المنتقى (٥/ ٢٢٥)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١).\n(^٢) سُحْنُون بن سعيد بن حبيب التنوخي أبو سعيد صاحب المدونة. توفي سنة ٢٤٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: رياض النفوس (١/ ٣٤٥)، الديباج المذهب (٢/ ٣٠)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٦٣)، شجرة النور الزكية (١/ ٦٩).\n(^٣) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٢٨٨)، المنتقى (٥/ ٢٢٥)، الفروق (٤/ ٨١)، الذخيرة (١١/ ٤٥)، فصول الأحكام للباجي (٢١٣)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١).\n(^٤) القائل: الأبهري من المالكية. الفروق (٤/ ٨١)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١).\n(^٥) في \"أ\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"لطخًا\". انظر: تنبيه الحكام (٢٥٥)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١٠/ ٥٥)، فتح الباري (٥/ ٣٣٤)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١).\n(^٦) في \"د\": \"وكان المدعى عليه خلطة متهمًا\".","vol":"1","page":235},{"text":"سحنون: يستحلف المتهم، وإن لم تكن خلطة، وقال غيره: لا يستحلف (^١).\nوتثبت الخلطة عندهم بإقرار المدعى عليه بها وبالشاهدين، والشاهد واليمين، والرجل الواحد، والمرأة الواحدة (^٢).\nقالوا (^٣): وأما المرتبة الثالثة فمثالها: أن يكون رجل حائزًا لدار، متصرفًا فيها السنين الطويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة، وينسبها إلى نفسه، ويضيفها إلى ملكه، وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له فيها حقًّا ولا مانع يمنعه من مطالبته من خوف سلطان، أو ما أشبه ذلك من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق، ولا بينه وبين المتصرف في الدار قرابة ولا شركة في ميراث، أو ما أشبه ذلك مما تتسامح به (^٤) القرابات والصهر بينهم، بل كان عريًّا عن (^٥) جميع ذلك. ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه، ويزعم أنها له، ويريد أن يقيم بينة بذلك، فدعواه غير مسموعة أصلًا، فضلًا عن بينته، وتبقى الدار بيد حائزها؛ لأن كل\n_________\n(^١) انظر: المنتقى (٥/ ٢٢٥)، الذخيرة (١١/ ٤٧).\n(^٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨٢)، المنتقى (٥/ ٢٢٦)، البيان والتحصيل (٩/ ٢٨٨)، الفروق (٤/ ٨٢)، الذخيرة (١١/ ٤٧)، القوانين (٣٠٩)، منتخب الأحكام (١/ ١٠٤)، المفيد للأحكام (١/ ١٩٢).\n(^٣) انظر: المدونة (٥/ ١٩٢)، المعونة (٣/ ١٥٨٢)، القوانين (٣٠٩)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨٣).\n(^٤) في \"جـ\": \"فيه\".\n(^٥) في \"جـ\": \"من\".","vol":"1","page":236},{"text":"دعوى يكذبها العرف وتنفيها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة، قال الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ (^١) [الأعراف: ١٩٩]، وقد أوجبت الشريعة الرجوع إليه (^٢) عند الاختلاف في الدعاوى، كالنقد والحمولة والسير، وفي الأبنية ومعاقد القمط (^٣)، ووضع الجذوع على الحائط وغير ذلك (^٤).\nقالوا: ومثل ذلك: أن تأتي المرأة بعد سنين متطاولة تدعي على الزوج أنه لم يكسها في شتاء ولا صيف (^٥)، ولا أنفق عليها شيئًا ألبتة، فهذه الدعوى لا تسمع لتكذيب العرف والعادة لها، ولا سيما إذا كانت فقيرة والزوج موسرًا (^٦).\nومن ذلك: قول (^٧) القاضي عبد الوهاب (^٨) في رده على\n_________\n(^١) هنا سقط من المخطوطة \"د\" حتى قوله \"ورجل أصابته جائحة\".\n(^٢) في \"ب\": \"إلى العرف\".\n(^٣) سبق بيانه ص (٥).\n(^٤) انظر: المعونة (٣/ ١٥٨٣)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨٣). ويظهر أن ابن القيم قد استفاد أكثر هذا الفصل منه.\n(^٥) وفي \"ب\" زيادة: \"ولا أنفق عليها شتاءً ولا صيفًا\".\n(^٦) انظر: المدونة (٢/ ٢٥٩)، الذخيرة (٤/ ٤٧١)، التفريع (٢/ ٥٤)، الكافي (٢٥٥)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٥)، الشرح الكبير (٣/ ٤٩٩)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣/ ٤٩٩)، شرح مختصر خليل للخرشي (٤/ ٢٠١)، بلغة السالك (٢/ ٧٤٨)، منح الجليل (٤/ ٤١١)، نصيحة المرابط (٣/ ٢٦٨).\n(^٧) في \"أ\": \"ومن قول\"، وفي \"ب\" و\"هـ\": \"ومن ذلك قال\".\n(^٨) عبد الوهاب بن علي بن نصر أبو محمد شيخ المالكية، له كتاب التلقين والمعونة وغيرهما. توفي سنة ٤٢٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ =","vol":"1","page":237},{"text":"المزني (^١): مذهب مالك أن المدعى عليه لا يحلف للمدعي (^٢) بمجرد دعواه، دون أن ينضم إليها علم بمخالطة بينهما أو معاملة (^٣). قال شيخنا أبو بكر (^٤): أو تكون الدعوى تليق بالمدعى عليه، لا يتناكرها الناس، ولا ينفيها عرف (^٥).\nقال (^٦): وهذا مروي عن علي بن أبي طالب (^٧) (^٨) - رضي الله\n_________\n= بغداد (١١/ ٣٢)، الديباج المذهب (٢/ ٦٢)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٢٩)، شجرة النور الزكية (١/ ١٠٣).\n(^١) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني المصري أبو إبراهيم. توفي سنة ٢٦٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٩٢)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٢٨)، طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٩٣).\n(^٢) في \"ب\": \"أن المدعي لا يحلف المدعى عليه\".\n(^٣) انظر: المدونة (٥/ ١٧٦)، الكافي (٤٧٨)، الفروق (٤/ ٨١)، البيان والتحصيل (٩/ ٢٨٩)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٧).\n(^٤) محمد بن عبد الله بن محمد التميمي الأَبْهَري أبو بكر الإمام العلامة. قال الدارقطني: \"ثقة مأمون زاهد ورع\" ا. هـ. توفي سنة ٣٧٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ٢٠٦)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٣٢)، ترتيب المدارك (٤/ ٤٦٦)، شجرة النور الزكية (١/ ٩١).\n(^٥) انظر: الذخيرة (١١/ ٤٥)، الفروق (٤/ ٨١)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١).\n(^٦) \"قال\" ساقطة من \"جـ\" و\"هـ\".\n(^٧) \"بن أبي طالب\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٨) أخرجه أبو عبيد بسنده كما في المحلى (٩/ ٣٧٧)، ورواه البيهقي (١٠/ ٣١١) وفي إسنادهما: \"الحسين بن ضميرة عن أبيه\". قال ابن حزم: \"أما الرواية عن علي فساقطة لأنها عن الحسن - هكذا والصواب الحسين كما في =","vol":"1","page":238},{"text":"عنه -، وعمر بن عبد العزيز (^١)، وعن فقهاء المدينة السبعة (^٢).\nقال: والدليل على صحته: أنه قد ثبت وتقرر أن الإقدام على اليمين يصعب ويثقل على كثير من الناس، سيما على أهل الدين وذوي المراتب والأقدار، وهذا أمر معتاد بين الناس على ممر (^٣) الأعصار، لا يمكن جحده.\nوكذلك روي عن جماعة من الصحابة: أنهم افتدوا أيمانهم، منهم: عثمان (^٤)، وابن مسعود وغيرهما (^٥) - ﵄ -، وإنما فعلوا ذلك لمروءتهم، ولئلا يسبق الظلمة (^٦) إليهم إذا حلفوا، فمن\n_________\n= المحلى (٩/ ٣٧٧)، والبيهقي (١٠/ ٣١١) - بن ضميرة عن أبيه وهو متروك ابن متروك لا يحل الاحتجاج بروايته\" ا. هـ. المحلى (٩/ ٣٨١). وانظر: التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٣٨٨)، التاريخ الصغير له (٦٩)، الضعفاء والمتروكون للدارقطني (١٩٥)، ميزان الاعتدال (٢/ ٢٩٣)، تعجيل المنفعة (١١٥).\n(^١) رواه مالك (٢/ ٧٢٥)، والبيهقي (١٠/ ٤٢٩)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٥٠)، والطحاوي. مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٧٩).\n(^٢) انظر: المدونة (٥/ ٩١٧٦)، المنتقى (٥/ ٢٢٤)، القوانين (٣٠٩)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١٠/ ٥٤)، عون المعبود (١٠/ ٤٨)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨٢).\n(^٣) في \"ب\": \"مر\".\n(^٤) رواه البيهقي (١٠/ ٢٩٧). وانظر ما جاء عن عثمان ﵁ أول الفصل.\n(^٥) كحذيفة. رواه الخلال بإسناده. المغني (١٠/ ٢١٥)، والبيهقي (١٠/ ٣٠٢)، والدارقطني (٤/ ٢٤٢).\n(^٦) في \"جـ\" و\"هـ\": \"يبقى للظلمة\".","vol":"1","page":239},{"text":"يعادي الحالف، ويحب الطعن عليه، يجد طريقًا إلى ذلك، لعظم شأن اليمين وعظم خطرها، ولذا جعلت بالمدينة عند المنبر (^١)، وأن يكون ما يحلف عليه عنده مما له حرمة، كربع دينار فصاعدًا (^٢)، فلو مكن كل مدع أن يحلف المدعى عليه بمجرد دعواه لكان ذلك (^٣) ذريعة إلى امتهان أهل المروءات وذوي الأقدار والأخطار والديانات لمن يريد التشفي منهم؛ لأنه لا يجد أقرب ولا أخف كلفة (^٤) من أن يقدم الواحد منهم من يعاديه من أهل الدين والفضل إلى مجلس الحاكم ليدعي عليه ما يعلم أنه لا ينهض به، أو لا يعترف (^٥)، ليتشفى منه بتبذله وإحلافه (^٦)، وأن يراه الناس بصورة من أقدم على اليمين عند الحاكم (^٧)، ومن يريد أن يأخذ من أحد (^٨) من هؤلاء شيئًا على طريق الظلم والعدوان وجد إليه سبيلًا، لعله أن يفتدي يمينه منه، لئلا ينقص\n_________\n(^١) لحديث جابر بن عبد الله - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حلف على منبري آثمًا تبوأ مقعده من النار\" رواه مالك (٢/ ٧٢٧)، وأحمد (٣/ ٣٤٤)، وأبو داود (٣٢٤٦)، وابن ماجه (٣/ ١٧) رقم (٢٣٢٥).\n(^٢) لأن اليد تقطع بسرقته لحديث عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"تقطع يد السارق في ربع دينار\" رواه البخاري (١٢/ ٩٩) رقم (٦٧٩٠)، ومسلم (١٦٨٤) (١١/ ١٩٣).\n(^٣) \"ذلك\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) في \"أ\": \"كلمة\".\n(^٥) في \"ب\": \"يعرف\".\n(^٦) \"وإحلافه\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\"\n(^٧) \"عند الحاكم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٨) \"من أحد\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\" و\"جـ\".","vol":"1","page":240},{"text":"قدره في أعين الناس، وكلا الأمرين موجود (^١) في الناس اليوم (^٢).\nقال: وقد (^٣) شاهدنا من ذلك كثيرًا، وحضرناه، وأصابنا (^٤) بعضه، فكان (^٥) ما ذهب إليه مالك ومن تقدمه (^٦) من الصحابة (^٧) والتابعين (^٨) حراسة لمروءات الناس، وحفظًا لها من الضرر اللاحق بهم، والأذى المتطرق إليهم. فإذا قويت دعوى المدعي بمخالطة أو معاملة ضعفت التهمة، وقوي في النفس أن مقصوده غير ذلك، فأُحلف له، ولهذا لم نعتبر ذلك في الغريبين؛ لأن الغربة لا تكاد تلحق المروءة فيها ما يلحقها في الوطن.\nفإن قيل: فيجب ألا يُحضره مجلس الحاكم أيضًا؛ لأن في ذلك امتهانًا له وابتذالًا.\nقيل له: حضوره مجلس الحاكم لا عار فيه، ولا نقص يلحق من\n_________\n(^١) في \"أ\": \"موجودات\".\n(^٢) انظر: فتح الباري (٥/ ٣٣٤)، شرح الزرقاني على الموطأ (٣/ ٣٦٩)، عون المعبود (١٠/ ٤٨).\n(^٣) \"وقد\" ساقطة من \"ب\" و\"هـ\".\n(^٤) \"وأصابنا\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) وفي \"ب\": \"وذلك\".\n(^٦) في \"ب\": \"تقدم\".\n(^٧) كعثمان وابن مسعود وحذيفة - ﵃ - وقد سبق قريبًا.\n(^٨) كجبير بن مطعم. رواه البيهقي (١٠/ ٣٠٢)، والدارقطني (٤/ ٢٤٢). ومسروق. رواه ابن سعد (٦/ ١٤١). وانظر: مجمع الزوائد (٤/ ١٨٤)، والدراية (٢/ ١٧٧).","vol":"1","page":241},{"text":"حضوره؛ لأن الناس يحضرونه ابتداءً في حوائج لهم ومهمات، وإنما العار الإقدام على اليمين، لما ذكرناه.\nوأيضًا؛ فإنه يُمكَّن المدعي من إحضاره، لعله يقيم عليه البينة، ولا يقطعه عن حقه.\nفإن قيل: فاليمين الصادقة لا عار فيها، وقد حلف عمر بن الخطاب - ﵁ - وغيره من السلف، وقال لعثمان بن عفان - ﵁ - لما بلغه أنه افتدى يمينه: \"ما منعك أن تحلف إذا كنت صادقًا؟ \" (^١).\nقيل: مكابرة (^٢) العادات لا معنى لها، وأقرب ما يبطل به قولهم: ما ذكرناه من افتداء كثير من الصحابة والسلف أيمانهم، وليس ذلك إلا لصرف الظلمة عنهم، وألا تتطرق إليهم تهمة، وما روي عن عمر إنما هو لتقوية نفس عثمان، وأنه إذا حلف صادقًا فهو مصيب في الشرع؛ ليضعف بذلك نفوس من يريد الإعنات، ويطمع في أموال الناس بادعاء المحال؛ ليفتدوا أيمانهم منهم بأموالهم.\nوأيضًا: فإن أرادوا أن (^٣) اليمين الصادقة لا عار فيها عند الله تعالى فصحيح، ولكن ليس كل ما لم يكن عارًا عند الله تعالى لم يكن عارًا في\n_________\n(^١) رواه بنحوه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٣٧) رقم (٥٥٩). قال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٤/ ١٨٥).\n(^٢) في \"جـ\" و\"هـ\": \"نكارة\".\n(^٣) \"أن\" ساقطة من \"أ\".","vol":"1","page":242},{"text":"العادة، وهم يعللون منع إنكاح الابن أمه بأن عليه عارًا في ذلك (^١)، ونحن نعلم أن المباح لا عار فيه عند الله تعالى، هذا إذا علم كون اليمين صدقًا، وكلامنا في يمين مطلقة لا يعلم باطنها.\nقال: ودليل آخر، وهو أن الأخذ بالعرف واجب، لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. ومعلوم أن من كانت دعواه ينفيها العرف، فإن الظن سبق إليه في دعواه (^٢) بالبطلان، كبقال يدعي على خليفة أو أمير ما لا يليق بمثله شراؤه، أو تطرق تلك الدعوى عليه (^٣).\nقلت: ومما يشهد لذلك ويقويه قول عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه الإمام أحمد وغيره - وهو ثابت (^٤) عنه -: \"إن الله نظر في قلوب العباد، فرأى قلب محمد - ﷺ - خير قلوب العباد، فاختاره لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعده، فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم لصحبته، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عند الله قبيح\" (^٥).\n_________\n(^١) قوله \"وهم يعللون منع إنكاح الابن أُمه بأن عليه عارًا في ذلك\" ساقط من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٢) \"في دعواه\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٣) انظر: قواعد ابن رجب (٣/ ١٠٩).\n(^٤) وكذا قال في الفروسية (٢٩٨).\n(^٥) رواه الإمام أحمد (١/ ٣٧٩)، وفي فضائل الصحابة (١/ ٣٦٧)، والطيالسي (٣٣) رقم (٢٤٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ١١٣) رقم (٨٥٨٣)، والأوسط (٤/ ٣٦٧) رقم (٣٦٢٧)، والبزار (٥/ ٢١٢) رقم (١٨١٦)، والحاكم (٣/ ٨٩)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٢١٥)، والبيهقي في الاعتقاد (١٨٣)، وفي المدخل (١/ ١١٤) (٤٩). وصححه ابن كثير في البداية والنهاية (١٤/ ٣٨٦)، =","vol":"1","page":243},{"text":"ولا ريب أن المؤمنين - بل وغيرهم - يرون من القبيح أن تسمع دعوى البقال على الخليفة الأمير أنه باعه بمائة ألف دينار أو نحوها (^١) ولم يوفه إياها، أو أنه اقترض منه ألف دينار أو نحوها (^٢)، أو أنه تزوج ابنته الشوهاء، ودخل بها، ولم يعطها مهرها. أو تدعي امرأة مكثت (^٣) مع الزوج ستين سنة أو نحوها: أنه لم ينفق عليها يومًا واحدًا، ولا كساها خيطًا، وهو يشاهد داخلًا وخارجًا إليها بأنواع الطعام والفواكه فتسمع دعواها ويحلف لها، ويحبس على ذلك كله. أو تسمع دعوى الذاعر الهارب وبيده عمامة لها ذؤابة، وعلى رأسه عمامة، وخلفه عالم مكشوف الرأس، فيدعي الذاعر أن العمامة له، فتسمع دعواه، ويحكم له بها بحكم اليد. أو يدعي رجل معروف بالفجور وأذى الناس على رجل مشهور بالديانة والصلاح أنه نقب بيته وسرق متاعه، فتسمع دعواه ويستحلف له، فإن نكل قضي عليه. أو يدعي رجل على رجل مشهور بالخير والدين أنه تعرض لزوجته أو ولده أو لقريبه بكلام قبيح أو فعل، فلا تسمع دعواه ويُعزر المدعي بذلك (^٤). أو يدعي رجل\n_________\n= والهيتمي في الصواعق المحرقة (٢٣)، والساعاتي في الفتح الرباني (٢٢/ ١٧٠)، وحسنه السخاوي في المقاصد (٩٥٩)، والحافظ ابن حجر في موافقة الخُبْر الخَبَر (٢/ ٤٣٥)، وجود إسناده ابن كثير في تحفة الطالب (٤٥٥).\n(^١) \"أو نحوها\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) \"ولم يوفه إياها أو أنه اقترض منه ألف دينار ونحوها\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٣) في \"أ\": \"تلبثت\".\n(^٤) \"أو يدعي رجل على رجل مشهور بالخير والدين أنه تعرض لزوجته أو لولده أو لقريبه بكلام قبيح أو فعل فلا تسمع دعواه ويعزر المدعي بذلك\" مثبت من \"جـ\" و\"هـ\".","vol":"1","page":244},{"text":"معروف بالشحاذة وسؤال الناس أنه أقرض تاجرًا من أكابر التجار مائة ألف دينار، أو أنه غصبها منه، أو أن ثياب التاجر التي هي عليه ملك الشحاذ شلحه إياها، أو غصبها منه. ونحو ذلك من الدعاوى التي شهد الناس بفطرهم وعقولهم أنها من أعظم الباطل؛ فهذه لا تسمع، ولا يُحلَّف فيها المدعى عليه، ويُعزر المدعي تعزير أمثاله. وهذا الذي تقتضيه الشريعة التي مبناها على الصدق والعدل، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] فالشريعة المنزلة من عند الله لا تصدق كاذبًا، ولا تنصر ظالمًا.\n\nفصل (^١)\nورأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ ورضي الله عنه - في ذلك جواب سؤال: هل السياسة بالضرب والحبس للمتهمين في الدعاوى وغيرها من الشرع أم لا؟ وإذا كانت من الشرع فمن يستحق ذلك، ومن لا يستحقه؟ وما قدر الضرب ومدة الحبس؟\nفأجاب (^٢): الدعاوى التي يحكم فيها ولاة الأمور - سواء سموا قضاة، أو ولاة، أو ولاة الأحداث (^٣)، أو ولاة المظالم (^٤)، أو غير\n_________\n(^١) \"فصل\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٨٩ - ٤٠٧).\n(^٣) ولاة الأحداث: هم الذين يُعلَّمون أحداث الفيء الفروسية والرمي. وقيل: هم الذين ينصبون في الأطراف لتولية القضاء وسعاة الصدقات وعزلهم وتجهيز الجيوش إلى الثغور وحفظ البلاد من الفساد ونحوها عن الأحداث. أسنى المطالب (٣/ ٩٢).\n(^٤) والي المظالم: هو الذي يقود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة وزجر =","vol":"1","page":245},{"text":"ذلك من الأسماء العرفية الاصطلاحية -، فإن حكم الله ﵎ شامل لجميع الخلائق، وعلى كل من ولي أمرًا من أمور الناس، أو حكم بين اثنين أن يحكم بالعدل فيحكم بكتاب الله وسنة رسوله وهذا هو الشرع المنزل من عند الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨]، وقال تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨].\n\nفالدعاوى قسمان:<span data-type=\"title\" id=toc-185> دعوى تهمة</span>،<span data-type=\"title\" id=toc-186> ودعوى غير تهمة</span>.\nفدعوى التهمة: أن يُدَّعى فعل محرم على المطلوب، يوجب عقوبته، مثل قتل، أو قطع الطريق، أو سرقة، أو غير ذلك من العدوان الذي يتعذر إقامة البينة عليه في غالب الأحوال.\nوغير التهمة: أن يدعي عقدًا من بيع أو قرض أو رهن أو ضمان، أو غير ذلك.\nوكل من القسمين قد يكون حدًّا محضًا، كالشرب والزنا، وقد يكون حقًّا محضًا لآدمي، كالأموال، وقد يكون متضمنًا للأمرين، كالسرقة وقطع الطريق. فهذا القسم إن أقام عليه المدعي (^١) حجة\n_________\n= المتنازعين عن التجاحد بالهيبة. الأحكام السلطانية للماوردي (١٠٢)، ولأبي يعلى (٧٣).\n(^١) في \"أ\": \"المدعى عليه\"، وهو خطأ ظاهر.","vol":"1","page":246},{"text":"شرعية، وإلا فالقول قول المدعى عليه مع يمينه.\nلما روى مسلم في \"صحيحه\" (^١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ اليَمِيْنَ عَلَى المُدَّعَىَ عَلَيْه\"، وفي رواية في \"الصحيحين\" (^٢) عنه: \"قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِاليَمِيْنِ عَلىَ المُدَّعَى عَلَيْهِ\".\nفهذا الحديث نص أن (^٣) أحدًا لا يعطى بمجرد دعواه، ونص في أن الدعوى المتضمنة للإعطاء فيها اليمين ابتداءً على المدعى عليه وليس فيها أن الدعاوى الموجبة للعقوبات لا توجب اليمين إلا على المدعى عليه.\nبل قد ثبت عنه (^٤) في \"الصحيحين\" (^٥) في قصة القسامة: أنه قال لمدعي الدم: \"تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ، فَقَالوا: كَيف نحلف، ولم نشهد، ولم نر؟ قال: فَتُبَرِّئُكُمْ يَهودُ بَخَمْسِينَ يَمِينًا\".\nوثبت في \"صحيح مسلم\" (^٦) عن ابن عباس: \"أنَّ النَّبي - ﷺ - قَضَى\n_________\n(^١) في الأقضية: باب اليمين على المدعى عليه (١٢/ ٢٤٣) رقم (١٧١١).\n(^٢) البخاري (٥/ ١٧٢) رقم (٢٥١٤)، ومسلم (١٢/ ٢٤٣) رقم (١٧١١) مكرر.\n(^٣) في \"جـ\": \"نص في أن\".\n(^٤) \"عنه\" من \"أ\".\n(^٥) سبق تخريجه. وانظر: تهذيب السنن (٦/ ٣٢٠).\n(^٦) في الأقضية: باب القضاء بالشاهد واليمين (١١/ ٢٤٤) رقم (١٧١٢).","vol":"1","page":247},{"text":"بِيَمين وَشَاهِدٍ\". وابن عباس هو الذي روى عن النبي - ﷺ -: \"أنه قضى بَاليمين على المدعى عليه\" (^١)، وهو الذي روى: \"أنه قضى باليمين والشاهد\" ولا تعارض بين الحديثين، بل هذا في دعوى، وهذا في دعوى.\nوأما الحديث المشهور على ألسنة الفقهاء: \"البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى (^٢) وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ\" (^٣) فهذا قد روي، ولكن ليس إسناده في الصحة والشهرة مثل غيره، ولا رواه عامة أصحاب السنن المشهورة، ولا قال بعمومه أحد من علماء الأمة، إلا طائفة من فقهاء الكوفة، مثل أبي حنيفة وغيره (^٤)، فإنهم يرون اليمين دائمًا في (^٥) جانب المنكر، حتى في القسامة (^٦)، يحلفون المدعى عليه، ولا يقضون بالشاهد واليمين (^٧)، ولا يردون اليمين على المدعي عند النكول (^٨)، واستدلوا بعموم هذا الحديث.\n_________\n(^١) سبق تخريجه قريبًا.\n(^٢) في \"ب\": \"البينة على المدعي\".\n(^٣) سبق تخريجه ص: ٢٥.\n(^٤) \"وغيره\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٥) في \"جـ\" و\"هـ\": \"على\".\n(^٦) انظر: مختصر القدوري (١٩٢)، المبسوط (٢٦/ ١٠٦)، بدائع الصنائع (٧/ ٢٨٦)، النتف (٢/ ٦٧٩)، لسان الحكام (١/ ٣٩٧).\n(^٧) من قوله \"يرون اليمين\" إلى قوله \"بالشاهد واليمين\" ساقطة من \"ب\". انظر: رؤوس المسائل (٥٣٥)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٢)، عقود الجواهر المنيفة (٢/ ٦٩).\n(^٨) مختصر القدوري (٢١٤)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠)، المبسوط (١٧/ ٣٤)، =","vol":"1","page":248},{"text":"وأما سائر علماء الأمة - من أهل المدينة ومكة والشام وفقهاء الحديث وغيرهم، مثل ابن جريج (^١) ومالك (^٢) والشافعي (^٣) والليث (^٤) وأحمد (^٥) وإسحاق (^٦) -: فتارة يحلفون (^٧) المدعى عليه، كما جاءت بذلك السنة، والأصل عندهم: أن اليمين مشروعة في أقوى الجانبين، وأجابوا عن ذلك الحديث: تارة بالتضعيف (^٨)، وتارة بأنه عام، وأحاديثهم خاصة (^٩)، وتارة بأن أحاديثهم أصح وأكثر (^١٠)، فالعمل بها\n_________\n= مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٨٣)، شرح أدب القاضي للحسام الشهيد (١٧٤)، طريقة الخلاف (٤١٨)، عقود الجواهر المنيفة (٢/ ٦٩)، فتح القدير (٨/ ١٧٢)، الهداية (٥/ ١٤٣).\n(^١) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٢).\n(^٢) انظر: المنتقى (٥/ ٢١٠)، الخرشي على خليل (٧/ ٢٤٢)، فتح العلي المالك (١/ ٢٨٢).\n(^٣) انظر: الأم (٦/ ٣٢٥)، فتاوى السبكي (١/ ٣٣٤)، أسنى المطالب (٢/ ١١٨)، الغرر البهية (٤/ ٣٥٤)، تحفة المحتاج (١٠/ ٢٥٣).\n(^٤) المغني (١٢/ ٢٠٢)، الشرح الكبير (٢٦/ ١٤٩)، مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٢).\n(^٥) المغني (١٢/ ٢٠٢)، المقنع (٢٩٥)، الشرح الكبير (٢٦/ ١٤٩)، الإنصاف (٢٦/ ١٤٨)، مطالب أولي النهى (٦/ ١٥٤)، كشاف القناع (٦/ ٦٩).\n(^٦) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٢).\n(^٧) في الفتاوى (٣٥/ ٣٩٢): \"فتارة يحلفون المدعي وتارة يحلفون المدعى عليه\".\n(^٨) انظر: المغني (١٤/ ١٣١).\n(^٩) انظر: المغني (١٢/ ٢٠٤)، الشرح الكبير (٢٦/ ١٥١)، الممتع في شرح المقنع (٥/ ٦٢٨).\n(^١٠) انظر: المراجع السابقة.","vol":"1","page":249},{"text":"عند التعارض أولى.\nوقد ثبت عن النبي - ﷺ -: \"أنه طلب البينة من المدعي، واليمين من المنكر\" في حكومات معينة، ليست من جنس دعاوى التهم، مثل ما خرّجا في \"الصحيحين\" (^١) عن الأشعث بن قيس أنه قال: \"كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُل (^٢) حُكُومَةٌ فِي بِئرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبي - ﷺ -، فَقَال: \"شَاهِدَاكَ أوْ يَمِينُهُ\"، فَقَلْتُ: إذا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ (^٣) يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئ مُسْلِمٍ - هُوَ فِيهَا فَاجِر - لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضبَان\"، وفي رواية فقال: \"بَيَّنَتُكَ أنَّها بِئْرُكَ، وَإِلَّا فَيَمِينُهُ\" (^٤).\nوعن وائل بن حُجر قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي - ﷺ -، فقال الذي من حضرموت: يا رسول الله، إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال النبي - ﷺ -: \"أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ \" قال: لا، قال: \"فَلَكَ يَمِينُهُ\"، فقال: يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما\n_________\n(^١) البخاري (٥/ ١٧٢) رقم (٢٥١٦)، ومسلم (٢/ ٥١٨) رقم (١٣٨).\n(^٢) واسمه \"ربيعة بن عبدان\" كما جاء مصرحًا به عند مسلم في إحدى روايات الحديث رقم (١٣٩).\n(^٣) سميت \"يمين الصبر\" لأن صاحبها يصبر عليها أي يلزم بها ويحبس عليها.\nانظر: الدلائل في غريب الحديث (١/ ٢٨٦)، النهاية في غريب الحديث (٣/ ٨).\n(^٤) رواه أحمد (٥/ ٢١٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٠٥) رقم (٦٤٠) وإسناده حسن.","vol":"1","page":250},{"text":"حلف عليه، وليس يتورع من شيء، فقال: \"لَيسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِك\"، فلما أدبر الرجل ليحلف، قال رسول الله - ﷺ -: \"أَمَا إنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ ليَأْكلَهُ ظلمًا ليَلقيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مَعْرِضٌ\" رواه مسلم (^١).\nففي هذا الحديث: أنه لم يوجب على المطلوب إلا اليمين، مع ذكر المدعي لفجوره، وقال: \"ليس لك منه إلا ذلك\"، وكذلك في الحديث الأول، كان خصم الأشعث بن قيس يهوديًّا، هكذا جاء في \"الصحيحين\" (^٢)، ومع هذا لم يوجب عليه إلا اليمين.\nوفي حديث القسامة: \"أن الأنصار قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ \" (^٣).\n\nوهذا القسم لا أعلم فيه نزاعًا أن القول فيه قول المدعى عليه مع يمينه، إذا لم يأت المدعي بحجة شرعية، وهي البينة، لكن<span data-type=\"title\" id=toc-188> البينة التي هي الحجة الشرعية:</span><span data-type=\"title\" id=toc-189> تارة تكون شاهدين عدلين ذكرين</span>، وتارة تكون رجلًا وامرأتين،<span data-type=\"title\" id=toc-190> وتارة أربعة رجال</span>، وتارة ثلاثة عند طائفة من العلماء (^٤)، وذلك في دعوى إفلاس من علم له مال متقدم، كما ثبت\n_________\n(^١) رواه مسلم رقم (٢٢٣) (٢/ ٥٢١).\n(^٢) سبق تخريجه قريبًا.\n(^٣) البخاري رقم (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).\n(^٤) رواية عن الإمام أحمد واختارها جمع من أصحابه. انظر: المحرر (١/ ٢٢٣)، المغني (١٤/ ١٢٨)، الاختيارات (٣٦٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٠٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٦١)، كشاف القناع (٢/ ٢٨٦). وبه قال بعض الشافعية. انظر: شرح النووي لمسلم (٧/ ١٤٠)، روضة الطالبين =","vol":"1","page":251},{"text":"في \"صحيح مسلم\" (^١) من حديث قبيصة بن مخارق (^٢) قال: \"لَا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً (^٣)، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيْبَهَا، ثَمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (^٤) اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيْب قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ (^٥)، حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ يَقُولُون: لَقَدْ أَصَابَتْ فَلانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسأَلَةُ حَتَّى يُصيبَ قوامًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سواهُنَّ يَا قَبيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا\".\n\nفهذا الحديث صريح في أنه<span data-type=\"title\" id=toc-193> لا يقبل في (^٦) بينة الإِعسار أقل من ثلاثة</span>، وهو الصواب الذي يتعين القول به، وهو اختيار بعض أصحابنا (^٧)، وبعض الشافعية (^٨).\n_________\n= (٣/ ٣٧٣)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٤٢٧).\n(^١) في الزكاة: باب من تحل له المسألة رقم (١٠٤٤) (٧/ ١٣٩).\n(^٢) \"من حديث قبيصة بن مخارق\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\".\n(^٣) الحمالة بالفتح: ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة. النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٤٢).\n(^٤) الجائحة: الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة. لسان العرب (٢/ ٤٣٠)، القاموس المحيط (٢٧٦). واصطلاحًا: هي الآفات السماوية التي لا يمكن معها تضمين أحد، مثل الريح والبرد والمطر. مجموع الفتاوى (٣٠/ ٢٧٨).\n(^٥) الفاقة: الحاجة والفقر. النهاية (٣/ ٤٨٠).\n(^٦) \"في\" ساقطة من \"أ\".\n(^٧) انظر: المحرر (١/ ٢٢٣)، المغني (١٤/ ١٢٨)، الاختيارات (٣٦٣).\n(^٨) شرح النووي لمسلم (٧/ ١٤٠)، روضة الطالبين (٣/ ٣٧٣)، أدب القضاء =","vol":"1","page":252},{"text":"قالوا: ولأنَّ (^١) الإعسار من الأمور الخفية التي تقوى فيها التهمة بإخفاء المال، فروعي فيها (^٢) الزيادة في البينة، وجعلت (^٣) بين مرتبة أعلى البينات ومرتبة أدنى البينات (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>وتارة تكون الحجة شاهدًا ويمين الطالب</span>،<span data-type=\"title\" id=toc-195> وتارة تكون امرأة واحدة عند أبي حنيفة </span>(^٥) وأحمد في المشهور عنه (^٦)، وامرأتين عند مالك (^٧) وأحمد في رواية (^٨)، وأربع نسوة عند الشافعي (^٩)، وتارة\n_________\n= لابن أبي الدم (٤٢٧).\n(^١) في \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\": \"وليس\".\n(^٢) في \"هـ\": \"فيه\".\n(^٣) \"وجعلت\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٤) من قوله \"فروعي\" إلى \"أدنى البينات\" من كلام ابن القيم وليس من كلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.\n(^٥) انظر: المبسوط (١٦/ ١٤٢)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٢٤٥)، المختار للفتوى (١٣١)، أدب القضاء للسروجي (٣٥٥)، رؤوس المسائل (٥٢٩)، روضة القضاة (١٥/ ٢٠٩)، نوادر الفقهاء (٣١٢).\n(^٦) انظر: الشرح الكبير (٣٠/ ٣١)، الإنصاف (٣٠/ ٣٢)، الهداية (٢/ ١٤٩)، المغني (١٤/ ١٣٤)، المحرر (٢/ ٣٢٧)، الفروع (٦/ ٥٩٣)، الجامع الصغير (٣٧١)، المقنع لابن البنا (٤/ ١٢٩٧)، التسهيل (٢٠٢)، العدة (٧٠٢)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ٩٩٤)، الممتع شرح المقنع (٦/ ٣٦٥).\n(^٧) انظر: المدونة (٥/ ١٥٨)، الكافي (٤٧٠)، تبصرة الحكام (١/ ٣٥٩)، القوانين (٣١٩)، منتخب الأحكام (١/ ١٥٤)، البيان والتحصيل (١٠/ ١٢٥).\n(^٨) انظر: المراجع في الحاشية قبل السابقة.\n(^٩) انظر: الأم (٧/ ٨٨)، الحاوي (١٧/ ٢١)، روضة الطالبين (٨/ ٢٢٧)، معرفة السنن (١٤/ ٢٦٠)، حلية العلماء (٨/ ٢٧٨)، المسائل الفقهية لابن كثير =","vol":"1","page":253},{"text":"تكون رجلًا واحدًا في داء الدابة، وشهادة الطبيب، إذا لم يوجد اثنان، كما نص عليه أحمد (^١)، وتارة تكون لوثًا (^٢) ولطخًا (^٣) مع أيمان المدعين، كما في<span data-type=\"title\" id=toc-199> القسامة</span>، وامتازت بكون الأيمان فيها خمسين؛ تغليظًا لشأن الدم، كما امتاز اللعان بكون الأيمان فيه أربعًا.\nوالقسامة يجب فيها القود عند مالك (^٤) وأحمد (^٥) (^٦)، وتوجب\n_________\n= (٢٠٥)، فتح الباري (٥/ ٣١٥).\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ٢٧٣)، المحرر (٢/ ٣٢٤)، شرح الزركشي (٧/ ٣٩٦)، المقنع لابن البنا (٤/ ١٣١٩)، معونة أولي النهى (٩/ ٤٢٤)، كشف المخدرات (٢/ ٢٦٢)، غاية المنتهى (٣/ ٥٠٧)، الرعاية الصغرى (٢/ ٣٩٩)، دليل الطالب (٢٨٦)، هداية الراغب (٥٦٥)، حاشية اللبدي على نيل المآرب (٤٧٤).\n(^٢) سبق بيانه ص (٦).\n(^٣) لطخت فلانًا بأمر قبيح رميته به. لسان العرب (٣/ ٥١).\n(^٤) انظر: الموطأ (٨٧٩)، المنتقى (٧/ ٦١)، تبصرة الحكام (١/ ٣٩٢)، التاج والإكليل (٨/ ٣٥٦)، شرح ميارة على التحفة (٢/ ٢٨٨)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٨/ ١١)، الفواكه الدواني (٢/ ١٨٠)، بلغة السالك (٤/ ٣٨٠)، منح الجليل (٩/ ٨٥)، التفريع (٢/ ٢٠٧).\n(^٥) انظر: الفروع (٦/ ٤٨)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٣٢)، كشاف القناع (٦/ ٧٦)، مطالب أولي النهى (٦/ ١٥٣)، مختصر الخرقي (١٣٠)، المقنع لابن البناء (٣/ ١٠٩٧)، شرح الزركشي (٦/ ١٩٣)، التذكرة في الفقه (٢٩٤)، الكافي (٥/ ٢٨٤).\n(^٦) قال العلامة ابن باز ﵀ في تعليقه على \"الطرق الحكمية\": \"وفي نسخة: وأبي حنيفة\" ا. هـ. ولم أطلع على هذه النسخة وقد جاء كذلك في طبعات الكتاب: \"وأبي حنيفة\"، وهو خطأ فليس هذا مذهبًا لأبي حنيفة، وسيذكر المؤلف مذهبه قريبًا \"أهل الرأي\".","vol":"1","page":254},{"text":"الدية فقط عند الشافعي (^١)، وأما أهل الرأي (^٢): فيحلفون فيها المدعى عليه خاصة، ويوجبون عليه الدية مع تحليفه (^٣).\n\nقلت: وتارة تكون الحجة نكولًا فقط من غير (^٤) رد اليمين،<span data-type=\"title\" id=toc-201> وتارة تكون يمينًا مردودة، مع نكول المدعى عليه</span>، كما قضى الصحابة بهذا (^٥) وهذا،<span data-type=\"title\" id=toc-202> وتارة تكون علامات يصفها المدعي</span>، يُعلم بها صدقه، كالعلامات التي يصفها من سقطت منه لقطة لواجدها، فيجب حينئذٍ الدفع إليه بالصفة عند الإمام أحمد (^٦) وغيره، ويجوز عند الشافعي (^٧)،\n_________\n(^١) انظر: الأم (٦/ ١١٨)، التهذيب (٧/ ٢٢٥)، الحاوي (١٣/ ١٤)، مغني المحتاج (٤/ ١١٦ - ١١٧)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (٤/ ١٣٦)، بجيرمي على الخطيب (٤/ ١٣٦)، تحفة المحتاج (٩/ ٥٨)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ١٦٨)، أسنى المطالب (٤/ ٩٦)، إحكام الإحكام لابن دقيق (٤/ ٢٨٠)، روضة الطالبين (٧/ ٢٤٧). وانظر الحاشية ٣ ص: ١٣.\n(^٢) انظر: مختصر القدوري (١٩٢)، مختصر اختلاف العلماء (٥/ ١٧٧)، كتاب الأصل (٤/ ٤٢٦)، بدائع الصنائع (٧/ ٢٨٦)، العناية (١٠/ ٣٧٣)، تكملة البحر الرائق (٩/ ١٨٩)، البناية (١٢/ ٤٠٩)، اللباب في شرح الكتاب (٢/ ٦٤).\n(^٣) انتهى كلام ابن تيمية ﵀. مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٨٩ - ٣٩٥).\n(^٤) \"من غير\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) تقدم ص (٢٢٨).\n(^٦) انظر: شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٨٤)، كشاف القناع (٤/ ٢٢٢)، مطالب أولي النهى (٤/ ٢٣٤)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٦٦)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٦)، المبدع (٥/ ٢٨٤)، مسائل صالح (١/ ٢٩٣)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٤١)، رؤوس المسائل (٣/ ١٠٨٦)، الهداية (١/ ٢٠٣).\n(^٧) انظر: مختصر المزني (٩/ ١٤٨)، التنبيه (١٣٢)، التهذيب (٤/ ٥٥٤)، روضة الطالبين (٤/ ٤٧٧)، الوجيز (٦٤٤).","vol":"1","page":255},{"text":"ولا يجب، وتارة تكون شبهًا بينًا يدل على ثبوت النسب، فيجب إلحاق النسب به عند جمهور (^١) من السلف والخلف (^٢)، كما في القافة التي اعتبرها رسول الله - ﷺ - وحكم بها الصحابة من بعده (^٣)،<span data-type=\"title\" id=toc-204> وتارة تكون علامات يختص بها أحد المتداعيين</span>، فيقدم بها (^٤)، كما نص عليه الإمام أحمد في المكري والمكتري يتداعيان دفينًا في الدار، فيصفه أحدهما، فيكون له مع يمينه (^٥)،<span data-type=\"title\" id=toc-205> وتارة تكون علامات في بدن اللقيط </span>يصفه به أحد المتداعيين، فيقدم بها، كما نص عليه أحمد (^٦)،<span data-type=\"title\" id=toc-206> وتارة تكون قرائن ظاهرة يحكم بها للمدعي مع يمينه</span>، كما إذا تنازع الخياط والنجار في آلات صناعتهما، حكم بكل آلة لمن تصلح له عند الجمهور (^٧)، وكذلك إذا تنازع الزوجان متاع البيت، حكم للرجل بما\n_________\n(^١) في \"أ\": \"الجمهور\".\n(^٢) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١١٤)، تفسير القرطبي (١٠/ ٢٥٩)، الفروق (٤/ ٩٩) و(٣/ ١٢٥)، الكافي (٤٨٤)، الأم (٦/ ٣٤٤)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٧٥)، مغني المحتاج (٤/ ٤٨٨)، المغني (٨/ ٣٧١)، المبدع (٨/ ١٣٦)، زاد المعاد (٥/ ٤١٨)، المحلى (٩/ ٤٣٥).\n(^٣) سيأتي ذكر الأحاديث والآثار.\n(^٤) \"بها\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) انظر: المغني (٨/ ٣٢١)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٧).\n(^٦) انظر: قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٧)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٦٦)، المغني (٨/ ٣٧٩)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٠٧)، الفروع (٤/ ٥٧٨)، المقنع (١٦٠)، معونة أولي النهى (٥/ ٦٩٨)، الإنصاف (١٦/ ٣٠٧).\n(^٧) انظر: المغني (١٤/ ٣٣٥)، زاد المعاد (٣/ ١٤٧)، بدائع الفوئد (١/ ١٧)، الفروع (٦/ ٥١٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٥٦٠)، كشاف القناع (٦/ ٣٨٦).","vol":"1","page":256},{"text":"يصلح له، وللمرأة بما يصلح لها (^١)، ولم ينازع في ذلك إلا الشافعي، فإنه قسم عمامة الرجل وثيابه بينه وبين المرأة، وكذلك قسم خف المرأة وحلقها ومغزلها بينها وبين الرجل (^٢).\nوأما الجمهور - كمالك وأحمد وأبي حنيفة - فإنهم نظروا إلى القرائن الظاهرة والظن الغالب الملتحق بالقطع في اختصاص كل واحد منهما بما يصلح له، ورأوا أن الدعوى تترجح (^٣) بما هو دون ذلك بكثير، كاليد والبراءة والنكول، واليمين المردودة، والشاهد واليمين، والرجل والمرأتين، فيثير (^٤) ذلك ظنًّا تترجح به الدعوى، ومعلوم أن الظن الحاصل ها هنا أقوى بمراتب كثيرة من الظن الحاصل بتلك الأشياء، وهذا مما (^٥) لا يمكن جحده ودفعه.\n_________\n(^١) \"لها\" ساقطة من \"ب\". انظر: المبسوط (٥/ ١٢٥)، بدائع الصنائع (٢/ ٣٠٨)، الفتاوى الهندية (١/ ٣٢٩)، معين الحكام (١٢٩)، المدونة (٢/ ٢٦٦)، قوانين الأحكام (٢١٣)، الفروق (٣/ ١٤٨)، منتخب الأحكام (١/ ١٦٨)، أسهل المدارك (٣/ ٢٣٢)، البهجة (١/ ٢٩٩)، مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (٢٤٩)، الهداية (٢/ ١٤١)، التذكرة (٣٦٦)، الجامع الصغير (٣٧٩)، المقنع لابن البناء (٤/ ١٣٢٥)، المحرر (٢/ ٢٢٠)، المغني (١٤/ ٣٣٣)، مجموع الفتاوى (٣٤/ ٨١)، زاد المعاد (٣/ ١٤٧)، بدائع الفوائد (١/ ٩١٧)، الفروع (٦/ ٥١٨)، المبدع (١٠/ ١٥٣)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٠٩).\n(^٢) انظر: الأم (٥/ ١٣٩)، حلية العلماء (٨/ ٢١٣)، التهذيب (٨/ ٣٤٩)، روضة الطالبين (٨/ ٣٦٦)، عماد الرضا (٢/ ١٦١)، المسائل الفقهية لابن كثير (٢٠٤)، الديباج المذهب (٤/ ١٢٢٦).\n(^٣) في \"أ\": \"ترجح\".\n(^٤) في \"ب\": \"فينشئُ\".\n(^٥) في \"أ\": \"ما\".","vol":"1","page":257},{"text":"وقد نصب الله سبحانه على الحق الموجود والمشروع علامات وأمارات تدل عليه وتبينه، قال تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٥ - ١٦]، ونصب على القبلة علامات وأدلة، ونصب على الإيمان والنفاق علامات وأدلة (^١)، قال النبي - ﷺ -: \"إِذَا رَأَيْتُم الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيْمَانِ\" (^٢)، فجعل اعتياد شهود المسجد من علامات الإيمان وجوز لنا أن نشهد بإيمان صاحبها، مستندين إلى تلك العلامة، والشهادة إنما تكون على القطع، فدل على أن الأمارة تفيد القطع وتسوغ الشهادة.\n_________\n(^١) \"ونصب على الإيمان والنفاق علامات وأدلة\" ساقطة من \"د\".\n(^٢) رواه أحمد (٣/ ٦٨ و٧٦)، والترمذي (٣/ ٣٦٤) رقم (٢٦١٧)، وابن ماجه (٢/ ١٠١) رقم (٨٠٢)، وعبد بن حميد (٢/ ٨٢) رقم (٩٢١)، والدارمي رقم (١٢٢٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٩) رقم (١٥٠٢)، وسعيد بن منصور (٥/ ٢٤٢) رقم (١٠١٠)، وابن حبان (٥/ ٦) رقم (١٧٢١)، والحاكم (١/ ٢١٢) و(٢/ ٣٣٢)، والبيهقي (٣/ ٩٣)، وفي الشعب (٣/ ٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. قال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن\"، وقال الحاكم: \"هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه وقد سقت القول في صحته\" ا. هـ. تعقبه الذهبي بقوله: \"دراج كثير المناكير\" ا. هـ. تلخيص المستدرك (١/ ٢١٢)، وصححه الحاكم في (٢/ ٣٣٢) وأقره الذهبي. وبالنظر في أسانيد من رواه نجد أنها جميعًا من طريق دراج أبي السمح عن أبي الهيثم - سليمان بن عمرو الليثي - قال الإمام أحمد: \"أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف\" ا. هـ. الكامل (٤/ ١٠).","vol":"1","page":258},{"text":"وقال: \"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثُ - وفي لفظ: علامة المنافق ثلاث -: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَف، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ\" (^١).\nوفي \"السنن\": \"ثَلَاثٌ مِنْ عَلَامَاتِ الإيْمَانِ: الكَفُّ عَمَّن قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَالْجهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي الله إَلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لا يُبطلهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإِيْمَانُ بالأَقْدارِ\" (^٢).\nوقد نصب الله تعالى الآيات دالة عليه وعلى وحدانيته وأسمائه وصفاته، فكذلك هي دالة على عدله وأحكامه، والآية مستلزمة لمدلولها لا تنفك عنها، فحيث وجد الملزوم (^٣) وجد لازمه، فإذا وجدت آية الحق ثبت الحق، ولم يتخلف ثبوته عن آيته وأمارته، فالحكم بغيره حينئذٍ (^٤) يكون حكمًا بالباطل.\nوقد اعتبر النبي - ﷺ - وأصحابه من بعده العلامات في الأحكام،\n_________\n(^١) رواه البخاري رقم (٣٣) (١/ ١١١)، ومسلم رقم (١٠٧) (٢/ ٤٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) رواه سعيد بن منصور (٢/ ١٤٣) رقم (٢٣٦٧)، وأبو داود رقم (٢٥٣٢)، وأبو يعلى (٧/ ٢٨٧) رقم (١٥٥٦)، والبيهقي (٩/ ٢٦٢)، وأبو عبيد في الإيمان رقم (٢٧)، والضياء في المختارة (٧/ ٢٨٥) رقم (٢٧٤١) من حديث أنس بن مالك ﵁. وفي إسنادهم جميعًا يزيد بن أبي نشبة، قال المنذري: \"فى معنى المجهول\" ا. هـ. نصب الراية (٣/ ٣٧٧)، وقال الحافظ ابن حجر: \"مجهول\". التقريب (٦٠٥).\n(^٣) قوله \"وجد الملزوم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) \"حينئذٍ\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".","vol":"1","page":259},{"text":"وجعلوها مبينة لها، كما اعتبر العلامات في اللقطة، وجعل صفة الواصف لها آية وعلامة على صدقه (^١)، وأنها له، وقال لجابر: \"خذ من وكيلي وسقًا (^٢)، فإن التمس منك آية، فضع يدك على ترقوته\" (^٣) فنزل هذه العلامة منزلة البينة التي تشهد أنه أذن له أن يدفع إليه ذلك، كما نزل الصفة للُّقطة منزلة البينة، بل هذا نفسه بينة، إذ البينة ما تبين الحق من قول وفعل ووصف.\nوجعل الصحابة - ﵃ - الحبل علامة وآية على الزنا فحدوا به المرأة وإن لم تقر (^٤)، ولم يشهد عليها أربعة، بل جعلوا الحبل أصدق من الشهادة، وجعلوا رائحة الخمر وقيئه لها آية وعلامة على شربها، بمنزلة الإقرار والشاهدين (^٥).\nوجعل النبي - ﷺ - نحر كفار قريش يوم بدر عشر جزائر أو تسعًا آية وعلامة على كونهم ما بين الألف والتسعمائة (^٦)، فأخبر عنهم بهذا\n_________\n(^١) \"على صدقه\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) في \"هـ\": \"ثلاثين وسقًا\".\n(^٣) تقدم تخريجه ص: ٢٧.\n(^٤) رواه البخاري (١٢/ ١٤٨) رقم (٦٨٣٠)، ومسلم رقم (١٦٩١) (١١/ ٢٠٤).\n(^٥) تقدم تخريجه من حكم عمر وابن مسعود ﵄ ص (١٢).\n(^٦) رواه أحمد (١/ ١١٧)، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٥٦) رقم (٣٦٦٦٨)، وعبد الرزاق (٥/ ٣٤٨)، والبزار (٢/ ٢٩٦) رقم (٧١٩) جميعهم عدا عبد الرزاق من حديث علي ﵁. قال الهيثمي: \"رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضروب وهو ثقة\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٦/ ٧٩).","vol":"1","page":260},{"text":"القدر بعد ذكر هذه العلامة.\nوجعل النبي - ﷺ - كثرة المال وقصر مدة إنفاقه آية وعلامة على كذب المدعي لذهابه في النفقة والنوائب في قصة (^١) حيي بن أخطب، وقد (^٢) تقدمت (^٣)، وأجاز العقوبة بناءً على هذه العلامة.\nواعتبر العلامة في السيف وظهور أثر الدم به في الحكم بالسلب لأحد المتداعيين، ونزل الأثر منزلة بينة (^٤).\nواعتبر العلامة في ولد الملاعنة، وقال: \"أنظروها، فإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به على نعت كذا وكذا فهو للذي رميت به\" (^٥)، فأخبر أنه للذي رميت به لهذه العلامات والصفات، ولم يحكم به له؛ لأنه لم يدعه، ولم يقر به، ولا كانت الملاعنة فراشًا له.\nواعتبر إنبات الشعر حول القبل في البلوغ، وجعله آية وعلامة له، فكان يقتل من الأسرى يوم قريظة من وجدت فيه تلك العلامة (^٦)، ويستبقي من لم تكن فيه، ولهذا جعله طائفة من الفقهاء - كالشافعي (^٧) - علامة في حق الكفار خاصة.\n_________\n(^١) \"قصة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) \"قد\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) ص (١٤).\n(^٤) تقدم تخريجه ص: ٢٤.\n(^٥) رواه مسلم في اللعان رقم (١٤٩٦) (١٠/ ٣٨٢).\n(^٦) تقدم تخريجه. ص: ١٩.\n(^٧) الأم (٤/ ٣٧٢).","vol":"1","page":261},{"text":"وجعل الحيض علامة على براءة الرحم من الحمل، فجوز وطء الأمة المسبية إذا حاضت حيضة، لوجود علامة خلوها من الحبل، فلما منع من وطء الأمة الحامل، وجوز وطأها إذا حاضت (^١)، كان ذلك اعتبارًا لهذه العلامة والأمارة (^٢).\nواعتبر العلامة في الدم الذي تراه المرأة ويشتبه عليها، هل هو حيض، أو استحاضة. واعتبر العلامة فيه بوقته ولونه، وحكم بكونه حيضًا بناءً على ذلك (^٣).\nوهذا في الشريعة أكثر من أن يحصر وتستوفى شواهده.\n_________\n(^١) قوله: \"حيضة لوجود\" حتى قوله \"إذا حاضت\" ساقط من \"د\".\n(^٢) كما رواه أحمد (٣/ ٦٢)، وأبو داود رقم (٢١٥٧)، والدارمي (٢/ ٢٢٤)، والحاكم (٢/ ١٩٥)، والبيهقي (٧/ ٧٣٨) من حديث أبي سعيد الخدري رفعه أنه قال في سبايا أوطاس: \"لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة\". قال الحاكم: \"هذا حديث على شرط مسلم\" ووافقه الذهبي. وحسن إسناد أبي داود ابن عبد الهادي. تنقيح التحقيق (١/ ٢٤٣). وحسنه الحافظ ابن حجر. التلخيص (١/ ٣٠٤).\n(^٣) كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال لها: \"إن دم الحيض أسود يُعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو دم عرق\". رواه أبو داود رقم (٣٠٤)، والنسائي (١/ ١٨٣) رقم (٣٥٨)، والدارقطني (١/ ٢٠٧) وقال: \"رواته كلهم ثقات\"، وابن حبان (١٣٤٨)، والحاكم (١/ ١٧٤) وسكت عنه، وقال الذهبي: \"على شرط مسلم\" ا. هـ. وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١١٧)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٥٦).","vol":"1","page":262},{"text":"فمن أهدر الأمارات والعلامات في الشرع (^١) بالكلية فقد عطل كثيرًا من الأحكام، وضيع كثيرًا من الحقوق (^٢) والناس في هذا الباب طرفان ووسط.\n\nقال شيخنا - ﵀ (^٣) -: وقد وقع فيه من التفريط من بعض ولاة الأمور والعدوان من بعضهم ما أوجب الجهل بالحق، والظلم للخلق، وصار لفظ \"الشرع\" غير مطابق لمعناه (^٤) الأصلي، بل<span data-type=\"title\" id=toc-212> لفظ \"الشرع\" في هذه الأزمنة ثلاثة أقسام:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>الشرع المنزل:</span> وهو الكتاب والسنة، واتباع هذا الشرع واجب، ومن خرج عنه وجب قتاله، وتدخل فيه أصول الدين وفروعه، وسياسة الأمراء وولاة المال (^٥)، وحكم الحاكم، ومشيخة الشيوخ، وولاة (^٦) الحسبة، وغير ذلك، فكل هؤلاء عليهم أن يحكموا بالشرع المنزل، ولا يخرجوا عنه.\nوالشرع الثاني:<span data-type=\"title\" id=toc-214> الشرع (^٧) المتأول</span>، وهو موارد (^٨) النزاع (^٩) والاجتهاد\n_________\n(^١) \"في الشرع\" ساقط من \"د\".\n(^٢) في \"أ\": \"الحق\".\n(^٣) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٥).\n(^٤) في مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٥): \"لمسماه\".\n(^٥) في \"د\": \"الأمور\".\n(^٦) في \"ب\" و\"د\": \"وولاية\".\n\n(^٧) في \"أ\": \"والثاني الشرع المتأول\"، وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\": \"والشرع المتأول\".\n(^٨) في \"د\": \"مراد\".\n(^٩) في \"ب\": \"الشرع\".","vol":"1","page":263},{"text":"بين الأئمة، فمن أخذ بما يسوغ فيه الاجتهاد أقر عليه، ولم يجب على جميع الناس موافقته إلا بحجة لا مرد لها من كتاب الله وسنة رسوله.\n\nوالثالث:<span data-type=\"title\" id=toc-215> الشرع المبدل</span>، مثل ما يثبت بشهادات الزور، ويحكم فيه بالجهل والظلم، أو يؤمر (^١) فيه بإقرار باطل لإضاعة حق، مثل تعليم المريض أن يقر لوارث بما ليس له، ليبطل به (^٢) حق بقية الورثة، والأمر بذلك حرام، والشهادة (^٣) عليه محرمة، والحاكم إذا عرف باطن الأمر وأنه غير مطابق للحق فحكم به كان جائرًا آثمًا، وإن لم يعرف باطن الأمر لم يأثم، فقد قال سيد الحكام صلوات الله وسلامه عليه في الحديث المتفق عليه: \"إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُم أَنْ يَكُوْنَ أُلْحَنَ بِحجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ (^٤)، فَأَقْضِي بنَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ (^٥)، فمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشيْء مِن حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخْذُهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ\" (^٦).\nفصل\n\nالقسم الثاني من الدعاوى:<span data-type=\"title\" id=toc-216> دعاوى التهم:</span> وهي دعوى الجناية\n_________\n(^١) في \"ب\": \"أمر\".\n(^٢) \"به\" ساقطة من \"أ\"، وفي \"ب\": \"فيه\".\n(^٣) \"الشهادة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) أي إن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. النهاية (٤/ ٢٤١).\n(^٥) \"فأقضي بنحو مما أسمع\" ساقط من \"أ\".\n(^٦) البخاري رقم (٢٦٨٠) (٥/ ٣٤٠)، ومسلم رقم (١٧١٣) (١٢/ ٢٤٥) من حديث أم سلمة - ﵂ -.","vol":"1","page":264},{"text":"والأفعال المحرمة، كدعوى القتل، وقطع الطريق، والسرقة، والقذف (^١)، والعدوان.\nفهذا ينقسم المدعى عليه فيه إلى ثلاثة أقسام (^٢)؛ فإن المتهم إما أن يكون بريئًا ليس من أهل تلك التهمة، أو فاجرًا من أهلها، أو مجهول الحال لا يعرف الوالي والحاكم حاله.\nفإن كان بريئًا لم تجز عقوبته اتفاقًا (^٣)، واختلفوا في عقوبة المتهم له على قولين، أصحهما: أنه (^٤) يعاقب، صيانة لتسلط أهل الشر والعدوان على أعراض البرآء (^٥).\nقال مالك وأشهب (^٦) رحمهما الله: لا أدب على المدعي إلا أن\n_________\n(^١) القذف لغة: الرمي. مختار الصحاح (٥٢٦)، المصباح المنير (٤٩٤).\nوشرعًا: الرمي بالزنا ونحوه. المطلع (٣٧١).\n(^٢) انظر: المنتقى (٧/ ١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦)، الأحكام السلطانية للماوردي (١٢١)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٤٥)، معين الحكام (١٧٨).\n(^٣) وممن حكى الإجماع أو الاتفاق: ابن نجيم في السياسة الشرعية (٤٥)، والطرابلسي في معين الحكام (١٧٨)، ودده أفندي في السياسة الشرعية (١٢١)، وابن فرحون في تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦).\n(^٤) \"أنه\" من \"أ\".\n(^٥) انظر: كشاف القناع (٦/ ١٢٨)، الاختيارات (٣٠٣).\n(^٦) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي أبو عمر. توفي سنة ٢٠٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (١/ ٣٠٧)، شجرة النور الزكية (١/ ٥٩)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٠٠).","vol":"1","page":265},{"text":"يقصد أذية المدعى عليه وعيبه وشتمه، فيؤدب (^١). وقال أصبغ (^٢): يؤدب، قصد أذيته أو لم يقصد (^٣).\nوهل يحلَّف في (^٤) هذه الصور؟ فإن كان المدعى حدًّا لله لم يحلف عليه، وإن كان حقًّا لآدمي ففيه قولان مبنيان على سماع الدعوى، فإن سمعت الدعوى أُحلف له، وإلا لم يحلف.\nوالصحيح: أنه لا تسمع الدعوى (^٥) في هذه الصورة، ولا يحلف المتهم؛ لئلا يتطرق الأراذل والأشرار إلى الاستهانة بأهل الفضل والأخطار، كما تقدم من أن المسلمين يرون ذلك قبيحًا (^٦).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>القسم الثاني (^٧): أن يكون المتهم مجهول الحال</span>، لا يعرف ببر\n_________\n(^١) انظر: المنتقى (٧/ ١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦).\n(^٢) أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع المصري أبو عبد الله الشيخ الإمام الكبير. توفي سنة ٢٢٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٥٦)، الديباج المذهب (١/ ٢٩٩)، شجرة النور (١/ ٦٦).\n(^٣) انظر: المنتقى (٧/ ١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦)، شرح حدود ابن عرفة (٢/ ٦٠٩).\n(^٤) \"في\" ساقطة من \"د\".\n(^٥) قوله \"فإن سمعت الدعوى\" إلى \"لا تسمع الدعوى\" ساقط من \"د\".\n(^٦) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦).\n(^٧) في \"ب\": \"الثالث\". ولا يزال الكلام لابن تيمية - رحمه الله تعالى -. مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٧).","vol":"1","page":266},{"text":"ولا فجور، فهذا يحبس حتى ينكشف حاله عند عامة علماء الإسلام (^١)، والمنصوص عند أكثر الأئمة: أنه يحبسه القاضي والوالي، هكذا نص عليه مالك وأصحابه (^٢)، وهو منصوص الإمام أحمد ومحققي أصحابه (^٣)، وذكره أصحاب أبي حنيفة (^٤).\nوقال الإمام أحمد: قد حبس النبي - ﷺ - في تهمة، قال أحمد (^٥): وذلك حتى يتبين للحاكم أمره.\nوقد روى أبو داود في \"سننه\" (^٦) وأحمد (^٧) وغيرهما (^٨)، من\n_________\n(^١) انظر: المنتقى (٧/ ١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٦١)، الأحكام السلطانية للماوردي (٢٥٨)، ولأبي يعلى (٢٥٨)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٤٥)، معين الحكام (١٨٠)، البيان والتحصيل (١٠/ ٤١٩).\n(^٢) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٦١)، البيان والتحصيل (١٠/ ٤١٩).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٧)، الفروع (٦/ ٤٧٩)، الأحكام السلطانية (٢٥٨)، الإنصاف (٢٨/ ٤٣٩).\n(^٤) انظر: معين الحكام (١٨٠)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٥٥)، السياسة الشرعية لدده أفندي (١٣٥).\n(^٥) في رواية حنبل. انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٥٨)، والفروع (٦/ ٤٧٩)، الإنصاف (٢٨/ ٤٣٩).\n(^٦) في القضاء: باب في الدين هل يحبس به رقم (٣٦٣٠).\n(^٧) المسند (٥/ ٢).\n(^٨) عبد الرزاق (٨/ ٣٠٦) رقم (١٥٣١٣)، والترمذي رقم (١٤١٧) (٣/ ٨٥)، والنسائي في الكبرى (٧٣٦٢) (٤/ ٣٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤١٤) (٩٩٨)، والمعجم الأوسط (١/ ١٣٤) رقم (١٥٤)، وابن المقرئ في معجمه (٢٦٠) رقم (٨٧٥)، والحاكم (٤/ ١٠٢)، وابن الجارود رقم (١٠٠٣)، والبيهقي (٦/ ٨٨). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، =","vol":"1","page":267},{"text":"حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: \"أَنَّ النَّبي - ﷺ - حَبَسَ فِي تُهْمة\" قال علي بن المديني: حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح (^١).\nوفي \"جامع الخلال\" عن أبي هريرة - ﵁ -: \"أَنَّ النَّبي - ﷺ - حبسَ في تُهْمَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً\" (^٢).\nوالأصول المتفق عليها بين الأئمة توافق ذلك، فإنهم متفقون على أن المدعي إذا طلب (^٣) المدعى عليه، الذي يسوغ إحضاره وجب على الحاكم إحضاره إلى مجلس الحكم، حتى يفصل بينهما، ويحضره من مسافة العدوى - التي هي عند بعضهم بريد (^٤) - وهو ما لا يمكن الذهاب إليه والعود في يومه (^٥)، كما يقوله بعض أصحاب الإمام\n_________\n= وحسنه الترمذي. وذكر ابن القيم أن الإمام أحمد وابن المديني قالا: \"هذا إسناد صحيح\" ا. هـ. زاد المعاد (٥/ ٥)، وصححه ابن تيمية. الصارم المسلول (٢/ ٤٣٤).\n(^١) انظر: فتح الباري (١٣/ ٣٥٥)، تهذيب السنن (٤/ ٣١٩)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٥٧)، تهذيب الأسماء (١/ ١٤٥).\n(^٢) رواه ابن عدي (١/ ٣٩٥)، والبزار (١/ ٥٤٩) \"مختصرًا\"، والخطيب في التاريخ (٧/ ٥٣)، والحاكم (٤/ ١٠٢)، والعقيلي (١/ ٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ١١٤). وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: \"إبراهيم - بن خثيم - متروك\". وقال العقيلي: \"لا يتابع إبراهيم على هذا\" ا. هـ. وإبراهيم ضعفه البخاري جدًّا. كما نقله عنه الترمذي في العلل (٢٢٣).\n(^٣) \"المدعي إذا طلب\" ساقط من \"د\".\n(^٤) البريد: فرسخان، والفرسخ: ستة أميال. القاموس المحيط (٣٤١).\n(^٥) وفي \"أ\": \"الذاهب العودة في يومه\".","vol":"1","page":268},{"text":"الشافعي (^١) وأحمد (^٢)، وهو رواية عن أحمد (^٣) - ﵁ - وعند بعضهم يحضره من مسافة القصر، وهي مسيرة يومين قاصدين (^٤)، كما هي الرواية الأخرى عن أحمد (^٥).\nثم الحاكم قد يكون مشغولًا عن تعجيل الفصل، وقد تكون عنده حكومات سابقة، فيكون المطلوب محبوسًا معوقًا من حين يطلب إلى أن يفصل بينه وبين خصمه، وهذا حبس بدون التهمة، ففي التهمة أولى، فإن الحبس الشرعي ليس هو السجن (^٦) في مكان ضيق، وإنما هو تعويق (^٧) الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في بيت أو مسجد (^٨)، أو كان بتوكيل (^٩) نفس الخصم أو وكيله عليه، وملازمته له، ولهذا سماه النبي - ﷺ -: \"أسيرًا\"، كما روى أبو داود وابن ماجه عن\n_________\n(^١) انظر: تحفة المحتاج (١٠/ ٨٦)، أسنى المطالب (٤/ ٣٢٥)، فتاوى الرملي (٤/ ١٣٤)، فتاوى الهيتمي (٤/ ٣٢٢). وبه قال الحنفية. معين الحكام (٩٨).\n(^٢) المذهب عند الحنابلة أنه إن كان في ولايته أحضره بعدت المسافة أو قصرت. انظر: المغني (١٤/ ٤١)، معونة أولي النهى (٩/ ١١٥)، الممتع (٦/ ٢١٠)، كشاف القناع (٦/ ٣٥٥)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٥١٠)، شرح الزركشي (٧/ ٢٨٨).\n(^٣) انظر: الإنصاف (٢٨/ ٤٠٣)، شرح الزركشي (٧/ ٢٨٨).\n(^٤) \"قاصدين\" مثبت من \"أ\".\n(^٥) انظر: الإنصاف (٢٨/ ٤٠٣)، شرح الزركشي (٧/ ٢٨٨)، المبدع (١٠/ ٨٩).\n(^٦) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"الحبس\"، وهي ساقطة من \"د\".\n(^٧) في \"ب\": \"توثيق\".\n(^٨) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٣٠٩).\n(^٩) في \"د\" و\"هـ\": \"بتوكل\".","vol":"1","page":269},{"text":"الهرماس بن حبيب عن أبيه (^١) قال: \"أَتَيْتُ النَّبي - ﷺ - بِغَريمٍ، فَقَالَ: الْزَمْهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَخَا بَنِي تَمِيم مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأسِيرِكَ؟ \"، وفي رواية ابن ماجه: \"ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيْرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيم؟ \" (^٢)، وكان هذا هو الحبس على عهد النبي - ﷺ - وأبي بكر الصديق - ﵁ -، ولم يكن له محبس معد لحبس الخصوم ولكن لما انتشرت الرعية في زمن عمر بن الخطاب ابتاع بمكة دارًا وجعلها سجنًا يحبس (^٣) فيها، ولهذا تنازع العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم (^٤):<span data-type=\"title\" id=toc-222> هل يتخذ الإمام حبسًا</span>؟ على قولين:\n_________\n(^١) قال المنذري - رحمه الله تعالى -: \"وصوابه عن أبيه عن جده، وسقط عن جده في كتاب الحافظ أبي بكر الخطيب، ولا بد منه، ووقع في كتاب ابن ماجه عن أبيه عن جده على الصواب، وهكذا ذكره البخاري في تاريخه عن أبيه عن جده\" ا. هـ. مختصر سنن أبي داود (٥/ ٢٣٧).\n(^٢) رواه أبو داود رقم (٣٦٢٩)، وابن ماجه (٢٤٢٨)، والبيهقي (٦/ ٨٧)، والطبراني (٢٢/ ٢٠٨) رقم (٧٨٣) (٧٨٤)، والبخاري في التاريخ (٨/ ٢٤٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٠/ ١٦٢). وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: \"لم يرو هذا الحديث غير النضر بن شميل عن الهرماس. الهرماس شيخ أعرابي لا يعرف أبوه ولا جده\" ا. هـ. العلل (٢/ ٤٧٤) رقم (١٤٢٤).\n(^٣) سيأتي تخريجه بعد أسطر.\n(^٤) انظر: المبسوط (٢٠/ ٨٨)، الأقضية لابن فرج (١١)، تبصرة الحكام (٢/ ٣١٠)، نيل الأوطار (٧/ ١٨٠)، تهذيب الفروق (٤/ ١٣٦)، مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٨)، فتح الباري (٥/ ٩١)، مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٢٧٦)، تبيين الحقائق (٤/ ١٧٩)، العناية شرح الهداية (٧/ ٢٧٧)، معين الحكام (١٩٦)، فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٢٧٧)، تحفة المحتاج (١٠/ ١٣٤)، مغني المحتاج (٤/ ٣٩٠).","vol":"1","page":270},{"text":"فمن قال: لا يتخذ حبسًا، قال: لم يكن لرسول الله - ﷺ - ولا لخليفته (^١) بعده حبس، ولكن يُعوِّقه بمكان من الأمكنة، أو يقام عليه حافظ - وهو الذي يسمى الترسيم - أو يأمر غريمه بملازمته كما فعل النبي - ﷺ - (^٢).\nومن قال: له أن يتخذ حبسًا، قال: قد (^٣) اشترى عمر بن الخطاب - ﵁ - من صفوان بن أمية دارًا بأربعة آلاف درهم (^٤)، وجعلها حبسًا (^٥).\n\nولما كان حضور مجلس الحاكم تعويقًا (^٦) من جنس الحبس تنازع العلماء:<span data-type=\"title\" id=toc-223> هل يحضر (^٧) الخصم المطلوب بمجرد الدعوى</span>، أم لا يحضر (^٨) حتى يبين المدعي أن للدعوى أصلًا، على قولين، هما روايتان عن أحمد (^٩)،\n_________\n(^١) في \"أ\": \"لخليفتيه\".\n(^٢) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٣١٠)، العناية (٧/ ٢٧٧)، كنز الدقائق (٤/ ١٧٩)، معين الحكام (١٩٦).\n(^٣) \"قد\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) \"درهم\" من \"د\".\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٥/ ١٤٨)، والبيهقي (٦/ ٥٧) موصولًا. ورواه البخاري تعليقًا (٥/ ٩١).\n(^٦) \"تعويقًا\" ساقطة من \"أ\" و\"هـ\".\n(^٧) في \"د\": \"يحضره\".\n(^٨) \"يحضر\" ساقطة من \"ب\"، وفي \"أ\": \"يحضره\".\n(^٩) انظر: المغني (١٤/ ٣٩)، الشرح الكبير (٢٨/ ٣٨٩)، الإنصاف (٢٨/ ٣٨٩)، معونة أولي النهى (٩/ ١١٣)، الممتع (٦/ ٢٠٧)، شرح منتهى الإرادات =","vol":"1","page":271},{"text":"والأول: قول (^١) أبي حنيفة (^٢) والشافعي (^٣)، والثاني: قول مالك (^٤).\n\nفصل (^٥)\nومنهم من قال: الحبس في التهم إنما هو لوالي (^٦) الحرب، دون القاضي، وقد ذكر هذا طائفة من أصحاب الشافعي كأبي عبد الله (^٧) الزبيري (^٨) والماوردي (^٩) وغيرهما، وطائفة من أصحاب أحمد من المصنفين في أدب القضاة (^١٠) وغيرهم، واختلفوا في مقدار الحبس في التهمة، هل هو مقدَّر أو مرجعه إلى اجتهاد الوالي والحاكم؟ على\n_________\n= (٣/ ٥٠٩).\n(^١) في \"ب\": \"عن\".\n(^٢) انظر: معين الحكام (٩٨).\n(^٣) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (١١٤).\n(^٤) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٣١١)، تهذيب الفروق (٤/ ١٣٢)، مواهب الجليل (٦/ ١٤٥).\n(^٥) لا يزال الكلام لابن تيمية ﵀، انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٩).\nوانظر: السياسة الشرعية لابن نجيم (٥٢)، ومعين الحكام (١٧٩).\n(^٦) وفي \"ب\" و\"هـ\": \"لولي\".\n(^٧) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (٢٨٦).\n(^٨) هو الزبير بن أحمد بن سليمان الأسدي أبو عبد الله الزبيري العلامة شيخ الشافعية، توفي سنة ٣١٧ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٧)، طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٢٩٥)، وللأسنوي (١/ ٢٩٩).\n(^٩) الأحكام السلطانية (٢٨٦).\n(^١٠) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٥٨).","vol":"1","page":272},{"text":"قولين ذكرهما الماوردي (^١) وأبو يعلى وغيرهما (^٢)، فقال الزبيري: هو مقدر بشهر (^٣)، وقال الماوردي: غير مقدر (^٤).\n\nفصل (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>القسم الثالث: أن يكون المتهم معروفًا بالفجور</span>، كالسرقة وقطع الطريق والقتل ونحو ذلك، فإذا جاز حبس المجهول فحبس هذا أولى.\nقال شيخنا ابن تيمية (^٦): وما علمت أحدًا من أئمة (^٧) المسلمين يقول: إن المدعى عليه في جميع هذه الدعاوى يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره، فليس هذا - على إطلاقه - مذهبًا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الأئمة (^٨)، ومن زعم أن هذا - على إطلاقه وعمومه - هو الشرع فقد غلط غلطًا فاحشًا مخالفًا\n_________\n(^١) الأحكام السلطانية (٢٨٦).\n(^٢) الأحكام السلطانية (٢٥٨).\n(^٣) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (٢٨٦)، الحاوي الكبير (١٣/ ٤٢٥).\n(^٤) الأحكام السلطانية (٢٨٦)، الحاوي الكبير (١٣/ ٤٢٥). وهذا مذهب الإمام مالك ﵀. تبصرة الحكام (٢/ ٣٢٢).\n(^٥) الكلام لابن تيمية ﵀. مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٠). وانظر: (٣٤/ ٢٣٦).\n(^٦) \"ابن تيمية\" ساقط من \"أ\". مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٠).\n(^٧) في باقي النسخ عدا \"أ\": \"من الأئمة أئمة\".\n(^٨) انظر: الإنصاف (٢٨/ ٤٣٩)، تبصرة الحكام (٢/ ١٥٨)، معين الحكام (١٧٨)، الفروع (٦/ ٤٧٩)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٤٦)، السياسة الشرعية لدده أفندي (١٢٢)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٨٢).","vol":"1","page":273},{"text":"لنصوص (^١) رسول الله - ﷺ - ولإجماع الأمة.\nوبمثل هذا الغلط الفاحش تجرأ الولاة على مخالفة الشرع، وتوهموا أن الشرع لا يقوم بسياسة العالم ومصلحة الأمة، وتعدوا حدود الله، وتولد من جهل الفريقين بحقيقة الشرع خروج (^٢) عنه إلى أنواع من الظلم والبدع والسياسة (^٣)، جعلها هؤلاء من الشرع وهؤلاء قسيمة له ومقابلة له، وزعموا أن الشرع ناقص لا يقوم بمصالح الناس، وجعل أولئك ما فهموه من العموميات والإطلاقات (^٤) هو الشرع، وإن تضمن خلاف ما تشهد (^٥) به الشواهد والعلامات الصحيحة.\nوالطائفتان مخطئتان على الشرع أقبح خطأ وأفحشه، وإنما أتوا من تقصيرهم في معرفة الشرع الذي أنزل الله على رسوله، وشرعه بين عباده، كما تقدم بيانه (^٦)، فإنه أنزل الكتاب بالحق ليقوم الناس بالقسط ولم يسوغ تكذيب صادق ولا إبطال أمارة وعلامة شاهدة بالحق، بل أمر بالتثبت في خبر الفاسق، ولم يأمر برده مطلقًا، حتى تقوم أمارة على صدقه فيقبل، أو كذبه فيرد، فحكمه دائر مع الحق، والحق دائر مع حكمه أين كان، ومع من كان، وبأي دليل صحيح كان، فتوسع كثير\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"هـ\": \"لنص\".\n(^٢) في مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٠): \"خروج الناس عنه\" ا. هـ.\n(^٣) انتهى كلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.\n(^٤) في \"هـ\": \"والإطلاق\".\n(^٥) في \"جـ\" و\"هـ\": \"شهدت\".\n(^٦) ص (٢٦٤).","vol":"1","page":274},{"text":"من هؤلاء في أمور ظنوها علامات وأمارات أثبتوا بها أحكامًا، وقصر كثير من أولئك عن أدلة وعلامات ظاهرة ظنوها غير صالحة لإثبات الأحكام.\n\nفصل\n\nويسوغ<span data-type=\"title\" id=toc-231> ضرب هذا النوع من المتهمين</span>، كما أمر النَّبي - ﷺ - الزبير بتعذيب المتهم الَّذي غيَّب ماله حتَّى أقرَّ به، في قصة ابن أبي الحُقَيْق (^١).\nقال شيخنا (^٢): واختلفوا فيه: هل الَّذي يضربه الوالي دون القاضي، أو كلاهما، أو لا يسوغ ضربه؟ على ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنَّه يضربه الوالي والقاضي، هذا قول طائفة من أصحاب مالك (^٣) وأحمد (^٤) وغيرهم (^٥)، منهم أشهب بن عبد العزيز قاضي (^٦) مصر، فإنَّه قال: يمتحن بالحبس والضرب، ويضرب (^٧) بالسوط\n_________\n(^١) تقدم تخريجه أول الكتاب ص: ١٤.\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٠).\n(^٣) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٦٠ - ١٦١) وقال: \"الَّذي نقله ابن القيم عن مذهبنا صحيح\" ا. هـ.\n(^٤) \"وأحمد\" لم يذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى.\n(^٥) انظر: السياسة الشرعية لابن نجيم (٥٢)، السياسة الشرعية لدده أفندي (١٣١)، معين الحكام (١٧٩).\n(^٦) في \"ب\": \"وقاضي\".\n(^٧) \"ويضرب\" ساقطة من \"ب\".","vol":"1","page":275},{"text":"مجردًا.\nوالقول الثاني: أنَّه يضربه الوالي دون القاضي، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وأحمد، حكاه القاضيان (^١).\nووجه هذا: أنَّ الضرب المشروع هو ضرب الحدود والتعزيرات (^٢)، وذلك إنَّما يكون بعد ثبوت أسبابها وتحققها (^٣).\nوالقول الثالث: أنَّه يحبس ولا (^٤) يضرب، وهذا قول أصبغ وكثيرٍ من الطوائف الثلاثة (^٥)، بل قول أكثرهم، لكن حبس (^٦) المتهم عندهم أبلغ من حبس المجهول.\nثمَّ قالت طائفة (^٧) منهم عمر بن عبد العزيز، ومطرف، وابن الماجشون: إنَّه يحبس حتَّى يموت (^٨).\n_________\n(^١) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (٢٨٦)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٥٩)، وانظر: الفروع (٦/ ٤٨٠).\n(^٢) في جميع النسخ ما عدا \"أ\": \"والتعزير\".\n(^٣) في \"أ\": \"أسبابها وتحققهما\".\n(^٤) \"يحبس ولا\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٥) انظر: الفروق (٤/ ٨٠)، تبصرة الحكام (٢/ ٣١٣).\n(^٦) في \"أ\": \"يحبس\".\n(^٧) انظر: السياسة الشرعية لابن نجيم (٤٨)، السياسة الشرعية لدده أفندي (١٢٤)، معين الحكام (١٧٩).\n(^٨) المراجع السابقة.","vol":"1","page":276},{"text":"ونصَّ عليه الإمام أحمد (^١) في المبتدع الَّذي لم ينته عن بدعته: أنَّه يحبس حتَّى يموت (^٢)، وقال مالك: لا يحبس إلى الموت (^٣).\n\nفصل\nوالَّذين جعلوا عقوبته للوالي دون القاضي قالوا: ولاية أمير (^٤) الحرب معتمدها المنع من الفساد في الأرضِ، وقمع (^٥) أهل الشرِّ والعدوان، وذلك لا يتم إلَّا بالعقوبة للمتهمين المعروفين بالإجرام، بخلاف ولاية الحكم، فإنَّ مقصودها إيصال الحقوق إلى أربابها وإثباتها (^٦).\nقال شيخنا (^٧): وهذا القولُ هو في الحقيقة قول بجواز ذلك في الشريعة، لكن كل ولي أمر يفعل ما فوض إليه، فكما أنَّ والي الصدقات يملك من القبض والصرف ما لا يملكه والي الخراج وعكسه، وكذلك والي الحرب ووالي الحكم يفعل كل منهما ما اقتضته ولايته الشرعية، مع رعاية العدلِ والتقيد بالشريعة.\n_________\n(^١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٠).\n(^٢) قوله \"ونص عليه الإمام\" حتَّى قوله \"حتَّى يموت\" ساقط من \"د\".\n(^٣) انظر: تبصرة الحاكم (٤/ ١٨٥).\n(^٤) قوله \"أمير\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) في \"د\": \"ومنع\".\n(^٦) \"وإثباتها\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٧) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠١)، وانظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٤٦).","vol":"1","page":277},{"text":"فصل (^١)\nوأما عقوبة من عرف أن الحق عنده وقد جحده، فمتفق عليها بين العلماء، لا نزاع بينهم أن من وجب عليه حق من عين أو دين - وهو قادر على أدائه - وامتنع منه، أنه يعاقب حتى يؤديه، ونصوا على عقوبته بالضرب، ذكر ذلك الفقهاء من الطوائف الأربعة (^٢)، وقال أصحاب أحمد (^٣): إذا أسلم وتحته أختان، أو أكثر من أربع، أمر أن يختار إحداهما، أو أربعًا، فإن أبى، حبس، وضرب حتى يختار، قالوا: وهكذا كل من وجب عليه حق هو قادر على أدائه فامتنع منه؛ فإنه يضرب حتى يؤديه.\nوفي \"السنن\" عنه - ﷺ -: \"لَيُّ الوَاجِد يُحِلُّ عِرْضَهُ (^٤) وَعُقُوبَتَهُ\" (^٥)،\n_________\n(^١) \"فصل\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٢) انظر: الفروق (٤/ ٧٩)، تبصرة الحكام (٢/ ٣١٢)، مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٢)، التمهيد (١٨/ ٢٨٨)، عمدة القاري (١٢/ ١١٠)، شرح السيوطي لسنن النسائي (٧/ ٣١٧)، شرح سنن ابن ماجه (١/ ١٧٥)، شرح الزرقاني (٣/ ٤١٢).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٢)، المغني (١٠/ ١٥).\n(^٤) قال وكيع: عرضه: شكايته، وعقوبته: حبسه، مسند أحمد (٤/ ٢٢٢)، وانظر: شرح السيوطي لسنن النسائي (٧/ ٣١٧).\n(^٥) رواه أحمد (٤/ ٢٢٢)، وأبو داود رقم (٣٦٢٨)، والنسائي (٧/ ٣١٦) رقم (٤٦٨٩)، وفي الكبرى (٤/ ٩) رقم (٦٢٨٨) ورقم (٦٢٨٩)، وابن ماجه (٤/ ٨٠) رقم (٢٤٢٧)، وابن حبان (٥٠٨٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٤١٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٣١٨) رقم (٧٢٤٩) (٧٢٥٠)، والحاكم (٤/ ١٠٢)، والبيهقي (٦/ ٨٥) من حديث الشريد ﵁ =","vol":"1","page":278},{"text":"والعقوبة لا تختص بالحبس، بل هي بالضرب أظهر منها في الحبس، وثبت عنه - ﷺ - أنه قال: \"مَطْلُ الغَنِيّ ظُلْمٌ\" (^١)، والظالم يستحق العقوبة شرعًا وقدرًا.\n\nفصل\n\nواتفق العلماء (^٢) على أن التعزيز مشروع في كل معصية ليس فيها حد،<span data-type=\"title\" id=toc-236> وهي نوعان: ترك واجب، أو فعل محرم</span>، فمن ترك الواجبات مع القدرة عليها، كقضاء الديون، وأداء الأمانات: من الوكالات، والودائع، وأموال اليتامى، والوقوف، والأموال السلطانية، ورد الغصوب، والمظالم، فإنَّه يعاقب حتَّى يؤديها، وكذلك من وجب عليه إحضار نفس لاستيفاء حق واجب عليها، مثل: أن يقطع الطرق، ويلتجئَ إلى من يمنعه ويذب عنه، فهذا يعاقب حتَّى يحضره.\nوقد روى مسلم في \"صحيحه\" عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَعَن الله من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا\" (^٣).\n_________\n= وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٧٦).\n(^١) رواه البخاري رقم (٢٢٨٧) (٤/ ٥٤٢)، ومسلم رقم (١٥٦٤) (١٠/ ٤٨٦).\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٢) تبصرة الحكام (٢/ ٢٨٩)، السياسة الشرعية لدده أفندي (١٢٥).\n(^٣) رواه البخاري رقم (١٨٧٠) (٤/ ٩٧)، ومسلم رقم (١٣٧٠) (٩/ ١٥٠) من حديث علي ﵁.","vol":"1","page":279},{"text":"وروى أبو داود في \"سننه\" عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ - وَهُوَ يَعْلَمُ - لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ، وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُوْنَ حَدٍّ مِنْ حُدُوْدِ اللهِ فَقَدْ ضَادَّ الله في أَمْرِهِ، وَمَنْ قَالَ فِي مُسْلِمٍ مَا (^١) لَيْسَ فِيْهِ حُبِسَ فِي رَدْغةِ الخَبَالِ (^٢) حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا عَليه\" (^٣).\nقال: فما (^٤) وجب إحضاره من النفوس أو الأموال استحق الممتنعُ من إحضاره العقوبة (^٥)، وأمَّا إذا كان الإحضار (^٦) إلى من يظلمه، أو إحضار المال إلى من يأخذه بغير حقٍّ، فهذا لا يجب ولا يجوز، فإنَّ\n_________\n(^١) من قوله في الفصل السابق \"من عين أو دين وهو قادر\" إلى قوله \"ومن قال في مسلم ما\" ساقط من جميع النسخ عدا النسخة \"أ\".\n(^٢) في \"ب\": \"ردعة الحاكم\".\nالردغة - بسكون الدال وفتحها -: طينٌ ووحل كثير، النهاية (٢/ ٢١٥)، المجموع الغيث (١/ ٧٥١)، والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، وجاء في الحديث أنَّ الخبال عصارة أهل النَّار. النهاية (٢/ ٨).\n(^٣) \"عليه\" ساقطة من \"أ\".\nوالحديث رواهُ أحمد (٢/ ٧٠)، وأبو داود رقم (٣٥٩٧)، والحاكم (٢/ ٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٣٥)، وفي الشعب (٥/ ٣٠٤ و٣٠٥) من حديث ابن عمر ﵄، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ ابن حجر في هداية الرواة (٣/ ٤٣٦).\n(^٤) في النسخ عدا \"أ\": \"فمن\".\n(^٥) وفي الفتاوى (٥/ ٤٠٢) \"حتَّى يفعله\" ا. هـ.\n(^٦) في \"جـ\" و\"د\": \"إحضاره\".","vol":"1","page":280},{"text":"الإعانة على الظلمِ ظلم (^١).\n\nفصل\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-237>المعاصي ثلاثة أنواع </span>(^٢):<span data-type=\"title\" id=toc-238> نوعٌ فيه حدٌّ ولا كفارة فيه</span>، كالزنا والسرقة، وشرب الخمر، والقذف، فهذا يكفي فيه الحدُّ عن الحبس والتعزير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>ونوعٌ فيه كفارة ولا حدَّ فيه</span>، كالجماع في الإحرام ونهار رمضان، ووطء المظاهر منها قبل التكفير، فهذا تغني (^٣) فيه الكفارة عن الحدِّ، وهل تكفي عن التعزير؟ فيه قولان للفقهاء، وهما لأصحاب أحمد (^٤) وغيرهم (^٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>ونوعٌ لا كفارة فيه ولا حدٌّ</span>، كسرقة ما لا قطع فيه، واليمين (^٦) الغموس (^٧) عند أحمد (^٨) وأبي حنيفة (^٩)، والنظر إلى الأجنبية، ونحو\n_________\n(^١) انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.\n(^٢) انظر: زاد المعاد (٢/ ٢١)، إعلام الموقعين (٢/ ٩٢).\n(^٣) في جميع النسخ عدا \"أ\" \"تكفي\".\n(^٤) في \"ب\": \"وهما للأصحاب\".\n(^٥) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٠)، نهاية المحتاج (٨/ ١٩ - ٢٠).\n(^٦) \"اليمين\" ساقطة من \"د\".\n(^٧) اليمين الغموس: هي اليمين الكاذبة سميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثمَّ في النَّار، النهاية (٣/ ٣٨٦).\n(^٨) انظر: الكافي (٥/ ٤٤٠)، وكشاف القناع (٦/ ١٢٤)، المحرر (٢/ ١٦٣).\n(^٩) انظر: البحر الرَّائق (٥/ ٧١)، فتح القدير (٥/ ٣٤٦).","vol":"1","page":281},{"text":"ذلك، فهذا يسوغُ فيه التعزير وجوبًا عند الأكثرين (^١)، وجوازًا عند الشافعي (^٢).\nثمَّ إن كان الضرب على ترك الواجب، مثل أن يضربه ليؤديه، فهذا لا يتقدر؛ بل يضرب يومًا، فإن فعل الواجب وإلَّا ضرب يومًا آخر بحسب ما يحتمله، ولا يزيد في كل مرَّة على مقدار أعلى التعزير.\nوقد اختلف الفقهاء في مقدار التعزير على أقوال (^٣):\nأحدها: أنَّه بحسب المصلحة وعلى قدر الجريمة، فيجتهد فيه ولي الأمر.\nالثاني - وهو أحسنها -: أنَّه لا يبلغ بالتعزير في معصية قدر الحدِّ فيها، فلا يبلغ بالتعزير على النظر والمباشرة حد الزنا، ولا على السرقة من غير حرز حد القطع، ولا على الشتمِ بدون القذف حد القذف (^٤)، وهذا قول طائفة من أصحاب الشافعي (^٥)\n_________\n(^١) انظر: فتح القدير (٥/ ٣٤٦)، البحر الرَّائق (٥/ ٧١)، فصول الأحكام للباجي (٢٨)، الذخيرة (١٢/ ٢٠)، الفروق (٤/ ١٧٩)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٨)، الكافي لابن قدامة (٥/ ٤٤٠)، المحرر (٢/ ١٦٣)، كشاف القناع (٦/ ١٢٤).\n(^٢) انظر: الحاوي (١٣/ ٤٢٦)، حلية العلماء (٨/ ١٠٥)، التنبيه (٢٤٨).\n(^٣) انظر: السياسة الشرعية لابن تيمية (١٢١)، الاختيارات (٣٠٠)، الحسبة (١١٤)، زاد المعاد (٥/ ٤٤)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٦٥)، الذخيرة (١٢/ ١١٨)، مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٥)، البيان والتحصيل (١٦/ ٢٧٩)، (١٧/ ٤٦) نهاية المحتاج (٨/ ٢٢)، الإنصاف (٢٦/ ٤٤٧).\n(^٤) \"حد القذف\" ساقط من \"أ\".\n(^٥) انظر: الحاوي (١٣/ ٢٤٥)، حلية العلماء (٨/ ١٠٢)، نهاية المحتاج =","vol":"1","page":282},{"text":"وأحمد (^١).\nوالقول الثالث (^٢): أنَّه لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود: إمَّا أربعين، وإمَّا ثمانين، وهذا قول كثيرٍ من أصحاب الشافعي (^٣) وأحمد (^٤) وأبي حنيفة (^٥).\nوالقول الرَّابع (^٦): أنَّه لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط، وهو أحد الأقوال في مذهب أحمد (^٧) وغيره (^٨).\n\nوعلى القول الأوَّل:<span data-type=\"title\" id=toc-242> هل يجوزُ أن يبلغ بالتعزير القتل</span>؟ فيه قولان:\nأحدهما: يجوزُ، كقتل الجاسوس المسلم، إذا اقتضت المصلحة\n_________\n= (٨/ ٢٢).\n(^١) انظر: الحسبة (١١٤)، زاد المعاد (٥/ ٤٤)، السياسة الشرعية (١٢١)، الاختيارات (٣٠٠)، المغني (١٢/ ٥٢٣)، شرح الزركشي (٦/ ٤٠٣).\n(^٢) في \"د\": \"الثاني\".\n(^٣) انظر: الحاوي (١٣/ ٤٢٥)، حلية العلماء (٨/ ١٠٢)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٢).\n(^٤) انظر: المغني (١٢/ ٥٢٣)، الحسبة (١١٤)، شرح الزركشي (٦/ ٤٠٣).\n(^٥) \"وأبي حنيفة\" ساقط من \"هـ\".\nانظر: حاشية ابن عابدين (٤/ ٦٥).\n(^٦) في \"د\": \"الثالث\".\n(^٧) انظر: المغني (١٢/ ٥٢٤)، شرح الزركشي (٦/ ٤٠٥)، الحسبة (١١٤)، المحرر (٢/ ١٦٤).\n(^٨) كأبي العباس بن سريج من الشافعية وعده بعضهم مذهبًا، الحاوي (١٣/ ٤٣٩)، والأذرعي والبلقيني من المتأخرين، مغني المحتاج (٤/ ١٩٣)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٢)، التنبيه (٢٤٨).","vol":"1","page":283},{"text":"قتله، وهذا قول مالك (^١)، وبعض أصحاب أحمد (^٢)، اختاره ابن عقيل.\nوقد ذكر بعض أصحاب الشافعي (^٣) وأحمد (^٤) نحو ذلك في قتل الداعية إلى البدعة، كالتجهم والرفض، وإنكار القدر، وقد قتل عمر بن عبد العزيز غيلان القدري؛ لأنه كان داعية إلى بدعته (^٥). وهذا مذهب مالك - ﵀ (^٦). وكذلك قتل من لا يزول فساده إلا\n_________\n(^١) انظر: تفسير القرطبي (١٨/ ٥٣)، البيان والتحصيل (٢/ ٥٣٦)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٧)، التاج والإكليل (٤/ ٥٥٣)، منح الجليل (٣/ ١٦٣).\n(^٢) انظر: الاختيارات (٣٠٠ و٣٠٢)، زاد المعاد (٣/ ١١٥)، وصححه في (٣/ ٤٢٣)، الفروع (٦/ ١١٣)، السياسة الشرعية (١٢٣)، الإنصاف (٢٦/ ٤٦٣)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٢٤).\n(^٣) انظر: حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (٧/ ٤٠٣)، ونسبه للشافعية ابن تيمية في السياسة الشرعية (١٢٣)، وابن فرحون في تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٧)، وانظر رأي إمام الحرمين، غياث الأمم (١٦٩).\n(^٤) انظر: الرد على الجهمية للدارمي (١٨٣)، ومجموع الفتاوى (٢٨/ ١٠٨ و٢٠٩ و٤٩٩)، الفتاوى الكبرى (٤/ ١٩٤)، الفروع (٦/ ١٥٨)، الإنصاف (٢٧/ ١٠٢)، الاختيارات (٣٠١)، السياسة الشرعية (١٢٣)، الحسبة (١١٩).\n(^٥) انظر: درء تعارض العقل والنَّقل (٧/ ١٧٣)، ميزان الاعتدال (٥/ ٤٠٨)، لسان الميزان (٤/ ٥٠٠)، وقد روى عبد الله بن أحمد في السنة رقم (٩٤٨)، والفريابي في القدر رقم (٢٨٤) (٢٨٥)، والآجري في الشريعة رقم (٥١٦) و(٥١٧)، واللالكائي رقم (١٣٢٧) و(١٣٢٨)، وابن بطة في الإبانة رقم (١٨٥٠) ورقم (١٨٥١) آثارًا تفيد أنَّ الَّذي قتله هشام بن عبد الملك.\n(^٦) رواهُ اللالكائي بإسناده عن مالك ﵀ (٢/ ٣١٣)، وانظر: البيان والتحصيل (١٨/ ٤٨٨)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٧).","vol":"1","page":284},{"text":"بالقتل. وصرح به أصحاب أبي حنيفة (^١) في قتل اللوطي إذا أكثر من ذلك تعزيرًا، وكذلك قالوا (^٢): إذا قتل بالمثقل فللإمام أن يقتله تعزيرًا (^٣)، وإن كان أبو حنيفة لا يوجب الحد في هذا، ولا القصاص في هذا، وصاحباه يخالفانه في المسألتين (^٤). وهما مع جمهور الأمة (^٥).\nوالمنقول عن النبي - ﷺ - وخلفائه - ﵃ - يوافق القول الأول؛ فإن النبي - ﷺ - \"أمر بجلد الذي وطئَ جارية امرأته - وقد أحلتها له - مائة\" (^٦)، وأبو بكر وعمر - ﵄ - أمرا بجلد من وجد\n_________\n(^١) انظر: فتح القدير (٥/ ٢٦٢)، البحر الرَّائق (٥/ ٢٧)، مجمع الأنهر (١/ ٥٩٦)، تبيين الحقائق (٣/ ١٨١)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٢٠ و٢٩)، الفتاوى الهندية (٢/ ١٥٠)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٢٩)، درر الأحكام (٢/ ٦٦)، السياسة الشرعية لدده أفندي (٧٨).\n(^٢) انظر: المبسوط (٢٦/ ١٢٢)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٦٧ - ٦٨)، تبيين الحقائق (٥/ ١٩٠)، السياسة الشرعية لابن نجيم (١٢٤)، والسياسة الشرعية لدده أفندي (٩٦)، والتقرير والتحبير (١/ ١١٥).\n(^٣) قوله: \"وكذلك قالوا إذا قتل بالمثقل فللإمام أن يقتله تعزيرًا\" ساقط من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\".\n(^٤) انظر: تبيين الحقائق (٥/ ١٩٠).\n(^٥) انظر: المغني (١١/ ٤٤٧) شرح الزركشي (٦/ ٥١).\n(^٦) رواهُ أحمد (٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٢٧٢)، وأبو داود (٤٤٥٨) (٤٤٥٩)، والترمذي (٣/ ١٢٠) رقم (١٤٥١) و(١٤٥٢)، وفي العلل (٢٣٤) رقم (٤٢٤)، والنسائي (٦/ ١٢٣) رقم (٣٣٦٠) (٣٣٦١) (٣٣٦٢)، وفي الكبرى (٤/ ٢٩٦)، وابن ماجه (٤/ ١٦٥) رقم (٢٥٥١)، والدارمي (٢/ ٢٣٧) رقم (٢٣٢٩) (٢٣٣٠) من حديث النعمان بن بشير ﵁. قال النسائي =","vol":"1","page":285},{"text":"مع امرأة أجنبية في فراش مائة (^١). وعمر بن الخطاب - ﵁ - ضرب الذي زور عليه خاتمه فاخذ من بيت المال مائة ثم في اليوم الثاني مائة ثم في اليوم الثالث مائة (^٢).\nوعلى هذا: يحمل قول النبي - ﷺ -: \"من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه (^٣)، فإن عاد في الثالثة - أو في الرابعة - فاقتلوه\" (^٤)، فأمر بقتله إذا أكثر منه، ولو كان ذلك حدًّا لأمر به في المرة\n_________\n= أحاديث النعمان هذه مضطربة. تحفة الأشراف (٩/ ١٨)، وقال الترمذي: \"حديث النعمان في إسناده اضطرابٌ سمعتُ محمدًا يقولُ لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنَّما رواهُ عنه خالد بن عرفطة وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا أيضًا، إنَّما رواهُ عنه خالد بن عرفطة\" ا. هـ. الجامع (٣/ ١٢١)، وانظر: العلل (٣٣٤) للترمذي. العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٤٨)، والحديث رواهُ الحاكم (٤/ ٣٦٥)، وصححه ووافقه الذهبي.\n(^١) رواهُ عبد الرزاق (٧/ ٤٠١)، وانظر: تفسير القرطبي (١٢/ ١٦١)، مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٠٦).\n(^٢) قوله: \"ثُمَّ في اليوم الثاني مائة ثمَّ في اليوم الثالث مائة\" ساقط من \"أ\".\nوالأثر قال الحافظ ابن حجر: \"لم أجده\" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ١٥١)، وقال: \"ذكر أبو الحسن ابن القصار المالكي أنَّ عمر رفع إليه كتاب زوره عليه معن بن زائدة ونقش مثل خاتمه فجلده مائة ثمَّ سجنه ثمَّ جلده مائة أخرى ثمَّ مائة ثالثة، وذلك بمحضر من العلماء ولم ينكر عليه أحد، فكان ذلك إجماعًا. قلتُ: الشأن في ثبوت ذلك فإن ثبت فيحتمل أن يكون فعل ذلك بطريقة الاجتهاد\" ا. هـ. الإصابة (٣/ ٥٠٠)، وقال ابن الملقن: \"غريب\" ا. هـ. خلاصة البدر المنير (٢/ ٣٢٦).\n(^٣) \"فإن عاد فاجلدوه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) تقدم تخريجه ص: ٣٥.","vol":"1","page":286},{"text":"الأولى (^١).\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-243> ضرب المتهم إذا عرف أن المال عنده - وقد كتمه </span>وأنكره - فيضرب ليقرَّ به، فهذا لا ريب فيه (^٢)، فإنه ضرب ليؤدي الواجب الذي يقدر على وفائه، كما في حديث ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ - لما صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء، سأل زيد بن سعيد (^٣) - عم حيي بن أخطب - فقال: أين كنز حيي؟ فقال: يا محمد أذهبته النفقات والحروب (^٤)، فقال للزبير: دونك هذا، فمسه الزبير بشيء من العذاب، فدلَّهم عليه في خربة، وكان حليًّا في مسك ثور\" (^٥).\nفهذا أصل في ضرب المتهم (^٦).\n_________\n(^١) انظر: الاختيارات (٣٠٠) (٧/ ١٦٦)، السياسة الشرعية (١١٣)، زاد المعاد (٥/ ٤٦)، الإنصاف (٢٦/ ٤٤٨)، مجموع الفتاوى (٧/ ٤٨٢) و(٢٨/ ٣٤٧) و(٣٤/ ٢١٧)، تهذيب السنن (٦/ ٢٣٧)، إعلام الموقعين (٣/ ٨٤).\n(^٢) انظر: فتح القدير (٥/ ٢١٨)، المنتقى (٧/ ١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٥٥ و٣٣٠)، روضة الطالبين (٤/ ١٣٧)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٧٥)، الأحكام السلطانية للماوردي (٢٢٠)، والأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٥٨)، المحلَّى (٨/ ١٧٢).\n(^٣) في \"أ\" و\"جـ\" و\"هـ\": \"شعبة\". وعند أبي داود (٢٩٩٠) \"سعية\"، وكذا ذكره البلاذري في فتوح البلدان (٣٧).\n(^٤) \"والحروب\" ساقطة من \"جـ\" و\"د\" و\"هـ\".\n(^٥) تقدم تخريجه أول الكتاب ص: ١٤.\n(^٦) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٤ - ٤٠٧)، الحسبة (١١٤)، \"بيانها ص (٣٦٦) \".\nجاء في المخطوطة \"أ\" فقط ما يلي: \"قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ =","vol":"1","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾، وقال محمد بن عمرو بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبي - ﷺ - يقول الله ﷿: \"أنا الرحمن وهي الرحم فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته\"، وفي لفظ يقول الله سبحانه: \"أنا الله الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته\"، ويذكر عنه - ﷺ -: \"بلوا أرحامكم ولو بسلام\"، وقطيعة الرحم تارة تكون بالفعل وتارة بالقول وتارة بالجفاء والترك والإهمال، وعقوبة قطيعتها سريعة، قال النَّبي - ﷺ -: \"ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم\".\nفصل: ومنها التصوير قال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾، وقال النَّبي - ﷺ -: \"أشد الناس عذابًا يوم القيام المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم\" متفق عليه، وفي الصحيحين أيضًا عنه - ﷺ -: \"من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ\"، وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة قالت: قدم رسول الله - ﷺ - من سفره وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فهتكه وتلون وجهه وقال: \"أشد الناس عذابًا عند الله الذين يضاهون بخلق الله\" السهوة كالمجلس والصفة في البيت، والقرام الستر الرقيق، وفي السنن بإسناد جيد عن النبي - ﷺ -: \"يخرج عنق من النار فيقول: إني وكلت بكل من دعا مع الله إلهًا آخر وبكل جبار عنيد ومصور\"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال: \"الذين يضعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم\" متفق عليه. وقال ابن عباس سمعت رسول - ﷺ - يقول: \"كل مصور في النار يجعل الله له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم\" متفق عليه، وفي الصحيحين أيضًا عنه - ﷺ - \"يقول الله - ﷿ -: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا شعيرة فليخلقوا ذرة\"، وصح عنه: \"ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة\". ولهذا كانت المصنوعات كالطبايخ - هكذا - والملابس والمساكن =","vol":"1","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= غير مخلوقة إلا بتوسط الناس، قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾، وقال تعالى: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾، وكان المخلوقات من المعادن والنبات والدواب غير مقدرة لبني آدم أن يضعوها لكنهم يشبهون على سبيل الغش. وهذا حقيقة الكيمياء أنها ذهب مشبه ويدخل في المنكرات مما نهى الله عنه ورسوله من العقود المحرمة بل عقوبة الربا صريحًا واحتيالًا وعقود الميسر كبيوع الغرر: كحبل الحبلة والملامسة والمنابذة والنجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها وتصرية الدابة اللبون وسائر أنواع التدليس وكذلك سائر الحيل المحرمة على أكل الربا وهي ثلاثة أقسام أحدهما: ما يكون من واحد كما إذا باعه سلعة بنسيئة ثم اشتراها منه بأقل من ثمنها نقدًا حيلة على الربا. ومنها ما تكون ثنائية وهي أن تكون بين اثنين مثل أن يجمع إلى القرض بيعًا أو إجارة أو مساقاة أو مزارعة ونحو ذلك. وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك\". قال الترمذي: حديث صحيح. وفي سنن أبي داود عن النبي - ﷺ - قال: \"من باع بيعتين في بيعة فله أوكسها أو الربا\". ومنها ما تكون ثلاثية وهي أن يدخلا بينهما محللًا للربا إلى أجل ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم يستفيدها المحلل. وهذه المعاملات منها ما هو حرام بالاتفاق مثل التي يباع فيها المبيع قبل القبض المشروع أو بغير الشرط الشرعي أو يقلب فيها الدين على المعسر فإن المعسر يجب إنظاره ولا يجوز الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها، ومتى استحل المرابي قلب الدين للمدين إما أن تقضي وإما أن تزيد في الدين والمدة فهو كافر يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل وأخذ ماله فيئًا لبيت المال، فعلى والي الحسبة إنكار ذلك جميعه والنهي عنه وعقوبة فاعله ولا يتوقف ذلك على دعوى ومدع فيها الحكم في دعاوى التهم التي ليس فيها شهود ولا إقرار كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود أو إقرار من الدعاوى التي تتضمن إثبات الحقوق والحكم =","vol":"1","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بإيصالها إلى أربابها والنظر في الأبضاع والأهواء التي ليس فيها ولي معين والنظر في حال نظار الوقوف وأوصياء اليتامى وغير ذلك، وفي بلاد أخرى كبلاد المغرب ليس لوالي الحرب مع القاضي حكم في شيء إنما هو منفذ لما يأمر به متولي القضاء، وأما ولاية الحسبة فخاصة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما ليس من خصائص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم، فعلي متولي الحسبة أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس، وأما القتل فإلى غيره، ويتعاهد الأئمة والمؤذنين فمن فرط منهم فيما يجب عليه من حقوق الأمة وخرج عن المشروع ألزمه به واستعان فيما يعجز عنه بوالي الحرب والقاضي. واعتناء ولاة الأمور بإلزام الرعية بإقامة الصلاة أهم من كل شيء فإنها عماد الدين وأساسه وقاعدته، وكان عمر بن الخطاب يكتب إلى عماله: \"إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة\". ويأمر بالجمعة والجماعة وأداء الأمانة والصدق والنصح في الأعمال والأقوال وينهى عن الخيانة وتطفيف المكيال والميزان والغش في الصناعات والبياعات ويتفقد أحوال المكاييل والميزان وأحوال الصناع الذين يصنعون الأطعمة والملابس والآلات فيمنعهم من صناعة المحرم على الإطلاق كآلات الملاهي وثياب الحرير للرجال ويمنع من اتخاذ أنواع المسكرات ويمنع صاحب كل صناعة من الغش في صناعته ويمنع من إفساد نقود الناس وتغييرها ويمنع من جعل النقود متاجر فإنه بذلك يدخل على الناس من الفساد ما لا يعلمه إلا الله بل الواجب أن تكون النقود رؤوس أموال يتجر بها لا يتجر فيها، وإذا حرم السلطان سكة أو نقدًا منع من اختلاطه بما أذن في المعاملة به، ومعظم ولايته وقاعدتها الأنكار على الزغلية وأرباب الغش في المطاعم والمشارب والملابس وغيرها، فإن هؤلاء يفسدون مصالح الأمة والضرر بهم عام لا يمكن الاحتراز منه، فعليه أن لا يهمل أمرهم وأن ينكل بهم وأمثالهم ولا يرفع عنهم عقوبته فإن البلية بهم عظيمة =","vol":"1","page":290},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والمضرة بهم شاملة ولا سيما هؤلاء الكيماويين الذين يغشون النقود والجواهر والعطر والطيب وغيرها يضاهون بزغلهم وغشهم خلق الله، والله تعالى لم يخلق شيئًا فيقدر العباد أن يخلقوا كخلقه، قال تعالى فيما حكى عنه رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: \"لعنَ اللهُ المصورين\" فالمصور أحد الملاعين الداخلين تحت لعنة الله ورسوله وهذا يدل على أنَّ التصوير من أكبر الكبائر؛ لأنَّه له جاءَ فيه من الوعيد واللعن وكون فاعله أشد النَّاس عذابًا ما لم يجئ في غيره من الكبائر، وبالله التوفيق.\nفصل: ومنها النميمة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾، وفي الصحيحين عنه - ﷺ -: \"لا يدخل الجنَّة نمام\"، ومر - ﷺ - بقبرين فأخبر أنَّ أحدهما يعذب بالنميمة والآخر بترك التنزه من البول.\nقال كعب: \"اتقوا النميمة فإنَّ صاحبها لا يستريح من عذاب القبر\"، وفي السنن والمسند عنه - ﷺ - أنَّه قال: \"لا تبلغوني عن أصحابي شيئًا فإنِّي أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر\"، وفي الحديث الثابت: \"لا يدخل الجنَّة قتَّات\" والقتات: النمام. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أنَّ النَّبي - ﷺ - قال: \"ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين النَّاس\"، قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقًا الموطئون أكنافًا الَّذين يألفون ويؤلفون، وإنَّ أبغضكم إلى الله المشَّاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبراء العنت\"، وقالت أسماء بنت يزيد: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا أخبركم بشراركم، قالوا: بلى، قال: المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون البراء العنت\"، وقال أبو الجوزاء: قلت لابن عباس: أخبرني من هذا الَّذي يذمه بالويل ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] قال: هو المشاء بالنميمة المفرق بين الإخوان والمغري بين الجمع. وقال مجاهد في قوله: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)﴾ [المسد: ٤]: كانت تمشي بالنميمة.\nفصل: ومنها الإجهار والمجاهرة وهو التحدث بالمعصية وفعلها افتخارًا وفرحًا، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُل =","vol":"1","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أمتي معافى إلَّا المجاهرون، وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثمَّ يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه\".\nفصل: ومنها التداعي بدعوى الجاهلية وهي الانتصار بالعصبية والحمية للعصبية كنسب أو قبيلة أو شيخ أو مذهب، ففي الصحيحين عن ابن مسعود أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس منَّا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية\"، وقال أبو نضرة: حدَّثني من سمع خطبة النَّبي - ﷺ - في أوسط أيَّام التشريق فقال: \"أيها النَّاس ألا إنَّ ربكم واحد وإنَّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيٍّ على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلَّا بالتقوى، أبلغت؟ قال: بلغ رسول الله - ﷺ -\". رواه الإمام أحمد.\nفصل: ومنها ترك الجمعة والجماعة، قال تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وقال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ الآية، فأمر بالجماعة ولم يرخص في تركها في حال الخوف وهي من أشد الأعذار، وقال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣)﴾. قال ابن عباس: وهو قول المؤذِّن: حي على الصلاة حي على الفلاح، وقال النَّبي - ﷺ - للأعمى الَّذي سأله أن يرخص له أن يصلي في بيته: \"أتسمعُ النِّداء؟ قال: نعم، قال: ما أجد لك رخصة\". رواه أحمد وأبو داود، وفي صحيح مسلم أنَّه رخص له فلمَّا ولَّى دعاه فقال: \"أتسمع النَّداء، قال: نعم، قال: فأجب\"، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: \"من سرَّهُ أن يلقى اللهَ غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهنَّ، فإنَّهنَّ من سنن الهدى، وإنَّ الله شرع لنبيه سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنَّة نبيكم، ولو تركتم سنَّة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلَّا منافقٌ معلومُ النِّفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتَّى يُقام =","vol":"1","page":292},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في الصف\". وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النَّبي - ﷺ - قال: \"أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممتُ أن آمر بالصلاة فتقام ثمَّ آمر رجلًا فيصلي بالنَّاسِ ثمَّ أنطلق معي برجال معهم حزمٌ من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار\"، ومنعه من ذلك ما رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة عنه - ﷺ -: \"لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت العشاء وأمرتُ فتياني يحرقون ما في البيوت بالنَّارِ\". وفي السنن والمسند عنه: \"من سمع النِّداء ثمَّ لم يمنعه من اتباعه عذرٌ إلَّا لم تقبل منه تلك الصلاة التي صلاها\". وأمر من صلَّى خلف الصف وحده في الجماعة أن يعيد الصلاة وقال: \"لا صلاة لفذٍّ خلف الصف\". فكيف لمن كان فذًّا في الجماعة والصف معًا، وفي صحيح مسلم عنه: \"لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالنَّاسِ ثمَّ أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم\". وعن أبي هريرة وابن عمر عن النَّبي - ﷺ -: \"لينتهينَّ أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثمَّ ليكونن من الغافلين\" رواه مسلم ا. هـ.\nأقول مستعينًا بالله: إنَّه بتأمل هذه الفصول ظهر لي ما يلي:\nأوَّلًا: أنَّ جزءًا ممَّا جاء فيها من كلام ابن القيم ﵀ في هذا الكتاب ص (٦٣٠) وهو من قوله: \"ولهذا كانت المصنوعات كالطبايخ والملابس\" إلى قوله: \"يضاهون بزغلهم خلق الله\".\nثانيًا: أنَّ باقي الفصول هي كذلك من كلام ابن القيم ﵀ - والله أعلم - وذلك لظهور نفسه وأسلوبه فيها، ولكنَّها ليست من هذا الكتاب، بل من كتاب آخر، وذلك لكونه تحدث فيها عن التصوير وصلة الرحم والنميمة والتداعي بدعوى الجاهلية، وهي ليست من مواضيع هذا الكتاب إلَّا إذا أدرجت ضمن حديث ابن القيم عن الحسبة؛ لذا ولكون هذه الفصول لم ترد إلَّا في مخطوطة واحدة فقط لذا جعلتها في الهامش. والله أعلم.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>فصل في الطرق التي يحكم بها الحاكم</span>\nالحكم (^١) قسمان: إثبات، وإلزام. فالإثبات: يعتمد الصدق، والإلزام (^٢): يعتمد العدل، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥]، وكل من (^٣) القسمين له طرق متعددة:\n\nأحدها: اليد المجردة التي لا تفتقر إلى يمين.\nوذلك في صور:\n\nمنها:<span data-type=\"title\" id=toc-247> إذا كان وصيًّا على طفل أو مجنون، وفي يده شيء انتقل إليه عن أبيه</span>، كان مجرد (^٤) اليد كافيًا في الحكم به له من غير يمين، لا على الطفل ولا على الوصي. أما الطفل فلعدم صحة اليمين منه، وأما الوصي فلأنه ليس المدعى عليه في الحقيقة، ولا تتوجه عليه اليمين.\nومنها: أن يدعي كفنًا على ميت أنه له، ولا بينة، فيقضى بالكفن لمن هو عليه من غير يمين.\nومنها: أن يدعي على صاحب اليد دعوى يكذبه فيها الحس فلا يحلف له صاحب اليد، بل (^٥) ولا تسمع دعواه، كما إذا ادعى على من\n_________\n(^١) \"الحكم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) \"فالإثبات: يعتمد الصدق، والإلزام\" ساقط من \"ب\".\n(^٣) وفي \"ب\" و\"جـ\"، و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"وكلا القسمين\".\n(^٤) في \"ب\": \"بمجرد\".\n(^٥) \"بل\" ساقطة من \"جـ\" و\"هـ\".","vol":"1","page":294},{"text":"في يده عبد أنه ابنه، وهو أكبر من المدعي. وهذا لأن اليمين إنما تشرع في جانب من ترجح جانبه، مع احتمال كونه مبطلًا، فإذا لم يحتمل ذلك لم تكن في اليمين فائدة.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>الطريق الثاني: الإنكار المجرد</span>.\nوله صور:\nأحدها: إذا ادعى رجل دينًا على ميت أو أنه أوصى له بشيء وللميت وصي بقضاء دينه، وتنفيذ وصاياه، فأنكر، فإن كان للمدعي بينة حكم بها، وإن لم تكن له بينة، وأراد تحليف الوصي على نفي العلم لم يكن له ذلك (^١)؛ لأن مقصود التحليف أن يقضى عليه بالنكول إذا امتنع من اليمين، والوصي لا يقبل إقراره بالدين والوصية، ولو نكل لم يقض عليه، فلا فائدة في تحليفه، ولو كان وارثًا استحلف، وقضي (^٢) بنكوله.\nومنها: أن يدعي على القاضي أنه ظلمه في الحكم، أو على الشاهد أنه تعمد الكذب أو الغلط (^٣)، أو ادعى عليه ما يسقط شهادته، لم يحلفا، لارتفاع منصبهما عن التحليف (^٤).\n_________\n(^١) انظر: الديباج المذهب (١/ ٣٢٨).\n(^٢) وفي \"ب\": \"ويقضي\".\n(^٣) هكذا في \"أ\" و\"د\". أمَّا باقي النسخ ففيها: \"الخلط\".\n(^٤) انظر: طبقات الشافعية للسبكي (١٠/ ٢٥٦).","vol":"1","page":295},{"text":"ومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-253> دعوى الرجل على المرأة النكاح (^١)، ودعواها عليه الطلاق </span>(^٢)، ودعوى كل منهما (^٣) الرجعة، ودعوى الأمة أن سيدها أولدها، ودعوى المرأة أن زوجها آلى منها، ودعوى الرق والولاء والقود وحد القذف.\nوعن أحمد (^٤): أنه يستحلف في الطلاق والإيلاء والقود والقذف.\nوعنه (^٥): أنه يستحلف (^٦) إلا فيما لا (^٧) يقضى فيه (^٨) بالنكول.\nقال في رواية ابن القاسم (^٩): لا أرى اليمين في النكاح، ولا في\n_________\n(^١) انظر: شرح الزركشي (٧/ ٣٩٨)، الهداية (٢/ ١٣٧).\n(^٢) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٣٠٦)، الأحكام للمالقي (٤٧٤)، الذخيرة (١١/ ٥٠)، القوانين الشرعية (٢٣٣)، بلغة السالك (١/ ٤٣١)، تنبيه الحكام (٢٤١)، قواعد الأحكام (٢/ ٢٢)، إعلام الموقعين (١/ ١٤١)، زاد المعاد (٥/ ٢٨٢)، المبدع (١٠/ ٢٨٣)، الفروق (٤/ ٩١)، الاستذكار (٢٢/ ٦٣)، المدونة (٥/ ١٧٨)، الأم (٧/ ٣)، المعونة (٣/ ١٥٤٥)، مسعفة الحكام (٢/ ٥٧١)، الكافي (٤٨٠)، سنن سعيد بن منصور (١/ ٣٥٦).\n(^٣) في \"أ\" و\"و\": \"كل واحدٍ منهما\".\n(^٤) انظر: المغني (١٢/ ٤٠٩)، المحرر (٢/ ٢٢٦).\n(^٥) انظر: المحرر (٢/ ٢٢٦).\n(^٦) \"في الطلاق والإيلاء والقود والقذف وعنه أنَّه يستحلف\" ساقط من \"ب\".\n(^٧) \"لا\" ساقط من \"د\".\n(^٨) في \"د\": \"عليه\".\n(^٩) أحمد بن القاسم حدَّث عن أبي عبيد وعن الإمام أحمد كان من أهل العلمِ والفضل. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٣٥)، تاريخ بغداد (٥/ ١١٠).","vol":"1","page":296},{"text":"الطلاق، ولا في الحدود، لأنه إن نكل لم أقتله (^١)، ولم أحده، ولم أدفع المرأة إليه (^٢).\nوظاهر ما نقله الخرقي: أنه يستحلف فيما عدا القود والنكاح، وعنه ما يدل على أنه يستحلف (^٣) في الكل، وإذا امتنع عن اليمين - حيث قلنا يستحلف - قضينا بالنكول في الجميع، إلا في القود في النفس خاصة. وعنه: لا يقضى بالنكول إلا في الأموال خاصة (^٤).\nوكل ناكل لا يقضى عليه فهل يخلى أو يحبس حتى يقر، أو يحلف؟ على وجهين (^٥). ولا يستحلف في العبادات ولا في الحدود.\nفإذا قلنا: لا يستحلف (^٦) في هذه الأشياء لم يقض فيها بالنكول على ظاهر كلام أحمد وتعليله، وإذا استحلفناه فأبى (^٧) قضينا عليه بالنكول في كل موضع؛ لتكون لليمين فائدة، حتى في قود الأطراف. ولا يقضى بقود النفس (^٨)، وإن استحلفناه؛ لأن النكول وإن جرى\n_________\n(^١) في \"جـ\": \"أقبله\".\n(^٢) انظر: المحرر (٢/ ٢٢٧).\n(^٣) \"فيما عدا القود والنكاح وعنه ما يدل على أنه يستحلف\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٤) \"وعنه لا يقضى بالنكول إلَّا فى الأموال خاصَّة\" ساقطة من \"د\".\nانظر: الهداية (٢/ ١٣٧)، شرح الزركشي (٧/ ٣٩٩).\n(^٥) انظر: الفروع (٦/ ٤٧٨)، المغني (١٤/ ٢٣٤)، المحلَّى (٩/ ٣٧٥).\n(^٦) \"لا\" ساقطة من \"أ\".\n(^٧) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"د\": \"وإذا استحلف له فإن\".\n(^٨) في \"ب\": \"في قود\".","vol":"1","page":297},{"text":"مجرى الإقرار فليس بإقرار صحيح (^١) صريح فلا يراق به الدم بمجرده، ولا مع يمين المدعي إلا في القسامة للَّوث.\n\nوإذا قلنا: يستحلف ولا يقضى بالنكول في غير الأموال، كان<span data-type=\"title\" id=toc-255> فائدة الاستحلاف </span>حبسه إذا أبى الحلف في أحد الوجهين. وفي الآخر: يخلى سبيله؛ لأنه لا يقضى عليه بالنكول، ولم يثبت عليه ما (^٢) يعاقب عليه (^٣) بالضرب والحبس حتى يفعله، فإنه يحتمل أن يكون المدعي محقًّا، وأن يكون مبطلًا، فكيف يعاقب المدعى عليه بمجرد دعواه وطلب يمينه؟ وتكون فائدة اليمين (^٤) على هذا انقطاع الخصومة والمطالبة.\nفصل\n\nوقد<span data-type=\"title\" id=toc-256> استثني من عدم التحليف في الحدود صورتان:</span>\nإحداهما: إذا قذفه فطلب حد القذف، فقال القاذف: حلفوه أنه لم يزن. فذكر أصحاب الشافعي فيه وجهين (^٥)، قال في \"الروضة\" (^٦):\n_________\n(^١) صحيح، ساقطة من \"أ\".\n(^٢) \"يثبت عليه ما\" ساقطة من \"ب\" و\"و\".\n(^٣) \"عليه\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"ب\".\n(^٤) \"اليمين\" ساقطة من \"د\".\n(^٥) انظر: أدب القاضي لابن القاص (١/ ٢٤٢)، روضة الطالبين (٨/ ٣١٦)، طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٦١).\n(^٦) روضة الطالبين (٨/ ٣١٦)، تحفة المحتاج (٨/ ١٢١)، روض الطالب مع أسنى المطالب (٣/ ٣٧٥)، نهاية المحتاج (٧/ ١١٠)، مغني المحتاج =","vol":"1","page":298},{"text":"والأصح أنه يحلف.\n\nوالصورة<span data-type=\"title\" id=toc-258> الثانية: أن يكون المقذوف ميتًا، وأراد القاذف تحليف الوارث </span>(^١) أنه لا يعلم زنا مورثه، فله ذلك. وحكي عن الشافعي (^٢) - رحمه الله تعالى -.\nوالصحيح قول الجمهور (^٣): أنه لا يحلف، بل القول بتحليفه في غاية السقوط، فإن الحد يجب بقذف المستور الذي لم يظهر زناه، وليس من شرطه ألا يكون قد زنى في نفس الأمر، ولهذا لا يسأله الحاكم عن ذلك، ولا يجوز له سؤاله، ولا يجب عليه الجواب. وفي تحليفه تعريضه للكذب واليمين الغموس إن كان قد ارتكب ذلك، أو تعريضه لفضيحة نفسه وإقراره بما يوجب عليه الجلد، أو فضيحته بالنكول الجاري مجرى الإقرار، وانتهاك عرضه للقاذفين (^٤) الممزقين لأعراض المسلمين، والشريعة لا تأتي بشيء من ذلك، ولذلك لم يقل أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة بتحليف المقذوف أنه لم يزن، ولم يجعلوا ذلك شرطا في إقامة الحد.\n_________\n= (٣/ ٣٧٢)، فتوحات الوهاب (٤/ ٤٢٧)، التجريد (٤/ ٦٦)، إعانة الطالبين (٤/ ١٥١).\n(^١) \"الوارث\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) انظر: أدب القاضي لابن القاص (١/ ٢٤٢) روضة الطالبين (٨/ ٣١٦)، طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٦١).\n(^٣) انظر: الروض المربع (٧٢٧)، المغني (١٢/ ٤٠٩)، المدونة (٦/ ٢١٤)، المنثور للزركشي (٣/ ٢٨٣).\n(^٤) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"القادحين\".","vol":"1","page":299},{"text":"فالقول بالتحليف في غاية البطلان، وهو مستلزم لما ذكرناه من المحاذير، ولا سيما إن كان قد فعل شيئًا من ذلك ثم تاب منه، ففي إلزامه التحليف تعريضه لهتيكة نفسه، أو إهدار عرضه. ولهذا كان الصواب قول أبي حنيفة (^١): إن البكر إذا زالت بكارتها بالزنا فإذنها الصمات؛ لأنا لو (^٢) اشترطنا نطقها لكنا قد ألزمناها بفضيحة نفسها وهتك عرضها، بل إذا اكتفي من البكر بالصمات لحيائها فلأن يكتفى من هذه بالصمات بطريق الأولى؛ لأن حياءها من الاطلاع على زناها أعظم بكثير من حيائها (^٣) من كلمة \"نعم\" التي (^٤) لا تذم بها ولا تعاب، ولا سيما إن كانت قد أكرهت على الزنا، بل الاكتفاء من هذه بالصمات أولى من الاكتفاء به من البكر؛ فهذا من محاسن الشريعة وكمالها.\nوقول النبي - ﷺ -: \"إِذْنُ البِكْر الصمَاتُ، وإِذن الثَّيِّبِ الكَلَامُ\" (^٥).\nالمراد به: الثيب التي قد علم أَهلها والنَّاس أنَّها ثيب، فَلا تستحيي من ذلك، ولهذا لو زالت بكارتها (^٦) بإصبع أو وثبة لم تدخل في لفظِ\n_________\n(^١) انظر: تبيين الحقائق (٢/ ١٠٢)، الفتاوى الكبرى (٣/ ١٤٢).\n(^٢) في \"ب\": \"لا بل لو\".\n(^٣) \"من الاطلاع على زناها أعظم بكثير من حيائها\" ساقط من \"ب\".\n(^٤) وفي \"أ\": \"إلى من\".\n(^٥) رواه البخاري (٩/ ٩٨) رقم (٥١٣٦) من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: \"لا تنكح الأيم حتَّى تستأمر ولا تنكح البكر حتَّى تستأذن\"، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها، قال: \"أن تسكت\". ولم أجد اللفظ الَّذي ذكره المؤلِّف ورواه البيهقي (٧/ ١٩٩) بلفظ: \"الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها\".\n(^٦) وفي \"ب\" و\"جـ\": \"ثيوبتها\".","vol":"1","page":300},{"text":"الحديث، ولم تتغير بذلك صفة إذنها، مع كونها ثيبًا (^١)، فالَّذي أخرج هذه الصورة من العموم أولى أن يخرج الأُخرى، والله أعلم.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>ممَّا لا يحلف (^٢) فيه: إذا ادعى البلوغ بالاحتلام في وقت الإمكان</span>، صُدِّق بلا يمين، وكذلك لو ادعي عليه البلوغ (^٣)، فقال: أنا صبي بعد (^٤)، وهو محتمل (^٥)، لم يحلف.\nولو ادَّعى عامل الزكاة على رجلٍ أنَّ له نصابًا، وطلب زكاته، لم يحلف على نفي ذلك، ولو أقرَّ فادَّعى العامل أنَّهُ لم يخرج زكاته، لم يحلف على نفي (^٦) ذلك، قال الإمام أحمد: لا يستحلف النَّاس على صدقاتهم (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المغني (٩/ ٤١١)، الفتاوى الكبرى (٣/ ٨٨)، وذكر الشيخ أنَّها كالبكر عند الأئمة الأربعة. والمقنع والشرح الكبير والإنصاف (٢٠/ ١٥٠).\n(^٢) في \"ب\": \"لا حلف\".\n(^٣) \"البلوغ\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٤) \"بعد\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) في \"ب\": \"يحتلم\".\n(^٦) \"نفى ذلك ولو أقرَّ فادَّعى العامل أنَّه لم يخرج زكاته لم يحلف على نفي\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"و\".\n(^٧) انظر: المستوعب (٣/ ٣٣٢)، التذكرة (٧٨)، المغني (٤/ ٧٩ و١٧١)، الفروع (٢/ ٥٤٦)، الشرح الكبير (٧/ ١٤٩)، الإنصاف (٧/ ١٤٩).","vol":"1","page":301},{"text":"فصل\nولليمين فوائد (^١):\nمنها: تخويف المدعى عليه سوء عاقبة الحلف الكاذب (^٢)، فيحمله ذلك على الإقرار بالحقَّ.\nومنها: القضاء عليه بنكوله عنها، على ما تقدم (^٣).\nومنها: انقطاع الخصومة والمطالبة في الحال، وتخليص كل من الخصمين من ملازمة الآخر، ولكنَّها لا تسقط الحق، ولا تبرئُ الذمة باطنًا ولا ظاهرًا، فلو أقام المدعي بينة بعد حلف المدعى عليه، سمعت وقضي بها، وكذا لو ردت اليمين على المدعي فنكل، ثمَّ أقام المدعي بينة (^٤)، سمعت وحكم به.\nومنها: إثبات الحق بها إذا ردت على المدعي، أو أقام شاهدًا واحدًا.\nومنها: تعجيل عقوبة الكاذب المنكر لما عليه من الحقَّ، فإنَّ اليمين الغموس تدع الدَّيار بلاقع، فيشتفي بذلك المظلوم عوض ما ظلمه بإضاعة حقه، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: روضة الطالبين (٨/ ٣١٨)، أسنى المطالب (٤/ ٣٠٤).\n(^٢) في \"أ\": \"الكاذبة\".\n(^٣) وكما سيذكره المؤلف مفصلًا.\n(^٤) \"المدعي\" ساقطة من \"أ\".","vol":"1","page":302},{"text":"فصل\nومنها: أن تشهد قرائن الحال بكذب المدعي، فمذهب مالك: أنَّه لا يُلتفت إلى دعواهُ، ولا يحلف له (^١)، وهذا اختيار الإصطخري (^٢) من الشافعية (^٣)، ويخرج على المذهب مثله (^٤)، وذلك مثل أن يدعي الدنيء استئجار الأمير أو ذي الهيئة والقدر لعلف دوابه، وكنس بابه، ونحو ذلك.\nوسمعت شيخنا العلامة (^٥) - قدَّس الله روحه - يقول: كُنَّا عند نائب السلطنة، وأنا إلى جانبه، فادعى بعض الحاضرين أنَّ له قبلي وديعة، وسأل إجلاسي معه وإحلافي، فقلت لقاضي المالكية وكان حاضرًا: أتسوغ هذه الدعوى وتسمع؟ فقال: لا، فقلت: فما مذهبك في مثل (^٦) ذلك؟ قال: تعزير المدعي، قلت: فاحكم بمذهبك. فأقيم المدعي، وأخرج.\n_________\n(^١) انظر: المدونة (٥/ ١٩٢)، القوانين (٣٠٩)، المعونة (٣/ ١٥٨٢)، الذخيرة (١١/ ٤٥)، تنبيه الحكام (٢٢٥).\n(^٢) هو الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري الشافعي، أبو سعيد، توفي سنة ٣٢٨ هـ رحمه الله تعالى. انظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥٠)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٣٤)، طبقات الشافعية لابن كثير (١/ ٢٤٧).\n(^٣) انظر: قواعد الأحكام (٢/ ١٠٦)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١٠/ ٥٥)، فتح الباري (٥/ ٢٣٤)، الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٢١)، البهجة الوردية (٥/ ٢٣٦).\n(^٤) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٧).\n(^٥) \"العلَّامة\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) \"مثل\" مثبتة من \"أ\".","vol":"1","page":303},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>الطريق الثالث: أن يحكم باليد مع يمين صاحبها</span>.\nكما<span data-type=\"title\" id=toc-266> إذا ادعى عليه عينًا في يده، فأنكر، فسأل إحلافه</span>، فإنه يحلف، وتترك في يده، لترجح جانب صاحب اليد (^١)؛ ولهذا شرعت اليمين في جهته، فإن اليمين (^٢) تشرع في جنبة (^٣) أقوى المتداعيين (^٤)، هذا إذا لم تكذب اليد القرائن الظاهرة، فإن كذبتها لم يلتفت إليها، وعلم أنها يد مبطلة.\nوذلك كما لو رأى إنسانًا يعدو وبيده عمامة، وعلى رأسه عمامة، وآخر خلفه حاسر الرأس، ممن ليس شأنه أن يمشي حاسر الرأس، فإنا (^٥) نقطع أن العمامة التي بيده للآخر، ولا يلتفت إلى تلك اليد (^٦).\nويجب العمل قطعًا بهذه القرائن، فإن العلم المستفاد منها أقوى بكثير من الظن المستفاد من مجرد اليد، بل اليد ههنا لا تفيد ظنًّا ألبتة،\n_________\n(^١) \"صاحب\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) \"فإنَّ اليمين\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) في \"و\": \"جانب\".\n(^٤) انظر: مجموع الفتاوى (٣٤/ ٨١)، المغني (٧/ ٣٣٠)، تهذيب السنن (٦/ ٣٢٥)، إعلام الموقعين (١/ ١٠١)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٤)، التعيين في شرح الأربعين (٢٨٦).\n(^٥) في \"د\": \"فإنَّه\".\n(^٦) انظر: إغاثة اللهفان (٢/ ٧٠)، إعلام الموقعين (١/ ١٣٢)، زاد المعاد (٣/ ١٤٧)، الفروع (٦/ ٤٨١).","vol":"1","page":304},{"text":"فكيف تقدم على ما هو (^١) مقطوع به، أو (^٢) كالمقطوع به؟.\nوكذلك إذا رأينا رجلًا يقود فرسًا بسرجه ولجامه وآلة ركوبه، وليست من مراكبه في العادة، ووراءه أمير ماش، أو من ليس من عادته المشي، فإنا نقطع بأن يده يد مبطلة.\n\nوكذلك<span data-type=\"title\" id=toc-269> المتهم بالسرقة إذا شوهدت العملة (^٣) معه، وليس من أهلها</span>، كما إذا رئي معه القماش والجواهر ونحوها مما (^٤) ليس من شأنه، فادعى أنه ملكه وفي يده: لم يلتفت إلى تلك اليد.\nوكذلك كل يد تدل القرائن الظاهرة التي توجب القطع أو تكاد أنها يد مبطلة، لا حكم لها، ولا يقضى بها.\nفإذا قضينا باليد، فإنما (^٥) نقضي بها إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها، وإذا كانت اليد ترفع بالنكول، وبالشاهد الواحد مع اليمين (^٦)، وباليمين المردودة، فلأن ترفع بما هو أقوى من ذلك بكثير بطريق الأولى.\nفهذا مما لا يرتاب فيه أنه من أحكام العدل الذي بعث الله به\n_________\n(^١) في \"ب\": \"من هو\".\n(^٢) \"أو\" ساقطة من \"أ\" وفي \"د\": \"أو هو\".\n(^٣) وفي \"هـ\": \"العمامة\" ولعله الصواب.\n(^٤) وفي \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"ما\".\n(^٥) في \"أ\": \"فإنَّا\".\n(^٦) \"مع اليمين\" ساقطة من \"جـ\".","vol":"1","page":305},{"text":"رسله (^١)، وأنزل به كتبه، ووضعه بين عباده.\n\nف<span data-type=\"title\" id=toc-271>الأيدي ثلاثة:</span>\nيد يعلم أنها مبطلة ظالمة، فلا يلتفت إليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>الثانية: يد يعلم أنها محقة عادلة</span>، فلا تسمع الدعوى عليها، كمن تشاهد في يده دار يتصرف فيها بأنواع (^٢) التصرف (^٣) من عمارة وخراب وتغيير (^٤) وإجارة وإعارة مدة طويلة من غير منازع ولا مطالب، مع عدم سطوته وشوكته، فجاء من ادعى أنه غصبها منه، واستولى عليها بغير حق - وهو يشاهده في هذه المدة الطويلة ويمكنه طلب خلاصها منه، ولا يفعل ذلك - فهذا مما يعلم فيه كذب المدعي، وأن يد المدعى عليه محقة.\nهذا مذهب أهل المدينة مالك وأصحابه (^٥)، وهو الصواب (^٦).\nقالوا (^٧): إذا رأينا رجلًا حائزًا لدار متصرفًا فيها مدة سنين طويلة (^٨) بالهدم والبناء، والإجارة والعمارة (^٩)، وهو ينسبها إلى نفسه، ويضيفها\n_________\n(^١) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"د\": \"ورسوله\".\n(^٢) في \"أ\": \"أنواع\".\n(^٣) في \"د\" و\"هـ\": \"التصرفات\".\n(^٤) \"وتغيير\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٥) انظر: المدونة (٥/ ١٩٢)، الذخيرة (١١/ ١٢)، المعونة (٣/ ١٥٨٢)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٥)، القوانين الشرعية (٣٠٩).\n(^٦) انظر: الاختيارات (٣٤١)، مختصر الفتاوى المصرية (٥٦٩).\n(^٧) انظر: المدونة (٥/ ١٩٢)، المعونة (٣/ ١٥٨٢)، القوانين (٣٠٩).\n(^٨) في \"أ\": \"السنين الطويلة\".\n(^٩) \"والعمارة\": ساقطة من \"و\".","vol":"1","page":306},{"text":"إلى ملكه، وإنسان حاضر يراه، ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له فيها حقًّا، ولا مانع يمنعه من مطالبته: من خوف سلطان، أو نحوه من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق، وليس بينه وبين المتصرف في الدار قرابة، ولا شركة في ميراث وما أشبه ذلك، مما تتسامح به القرابات والصهر بينهم في إضافة أحدهم أموال الشركة إلى نفسه، بل كان عريًّا عن ذلك أجمع، ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه، ويريد أن يقيم بينة على ذلك (^١)، فدعواه غير مسموعة أصلًا، فضلًا عن بينته (^٢)، وتبقى الدار بيد حائزها؛ لأن كل دعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة.\nقال الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وأوجبت الشريعة الرجوع إلى العرف عند الاختلاف في الدعاوى كالنقد وغيره (^٣)، فكذلك هذا في هذا الموضع، وليس ذلك خلاف العادات فإن الناس لا يسكتون على ما يجري هذا المجرى من غير عذر.\nقالوا: وإذا اعتبرنا طول المدة فقد حدها ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم (^٤) وأصبغ بعشر سنين (^٥).\n_________\n(^١) في \"أ\": \"بذلك\"، وفي \"ب\" و\"هـ\": \"في ذلك\".\n(^٢) وفي \"أ\": \"يمينه\".\n(^٣) \"وغيره\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) هو عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري المالكي أبو محمد، توفي سنة ٢١٤ هـ، رحمه الله تعالى. انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٢٠)، الديباج المذهب (١/ ٤١٩)، شجرة النور الزكية (١/ ٥٩).\n(^٥) انظر: البيان والتحصيل (١١/ ١٤٥)، القوانين (٣١٤)، منتخب الأحكام =","vol":"1","page":307},{"text":"وربما احتج لهم بحديث يذكر عن سعيد بن المسيب (^١)، وزيد بن أسلم (^٢): أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من حاز شيئًا عشر سنين فهو له\" (^٣) وهذا لا يثبت (^٤).\nوأمَّا مالك - ﵀ - فلم يوقت في ذلك حدًّا، ورأى ذلك على قدر ما يرى ويجتهد فيه الإمام (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>الثالثة (^٦): يد يحتمل أن تكون محقة، وأنْ تكون مبطلة</span>، فهذه هي التي تسمع الدعوى عليها، ويحكم بها عند عدم ما هو أقوى منها، فالشارع لا يعتبر (^٧) يدًا شهد العرف والحس بكونها مبطلة، ولا يهدر يدًا شهد العرف بكونها محقة، واليد المحتملة: يحكم فيها بأقرب الأشياء إلى الصواب، وهو الأقوى فالأقوى، والله أعلم.\nفالشَّارعُ لا يعين مبطلًا، ولا يعين على\n_________\n= (١/ ١٧٦)، تنبيه الحكام (٢١٢).\n(^١) رواه عنه أبو داود في المراسيل (٢٨٦) رقم (٣٩٤) مرسلًا.\n(^٢) رواه عنه سحنون بسنده في المدونة (٥/ ١٩٢) مرسلًا. وانظر: تنبيه الحاكم (٢١٢).\n(^٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٨٦) رقم (٣٩٤)، وسحنون في المدونة (٥/ ٩٢) مرسلًا.\n(^٤) قال الكيكي المالكي: \"لا أصلَ له\" ا. هـ. مواهب ذي الجلال في نوازل البلاد السائبة والجبال (٥٥).\n(^٥) المدونة (٥/ ١٩٢)، منتخب الأحكام (١/ ١٧٦).\n(^٦) وفي \"أ\": \"الثالث\".\n(^٧) في \"أ\" و\"ب\": \"يغير\"، وفي \"و\": \"لا يعين\".","vol":"1","page":308},{"text":"محق (^١)، ويحكم في المتشابهات بأقرب الطرق إلى الصواب وأقواها.\n_________\n(^١) في \"د\": \"حق\".","vol":"1","page":309},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>الطريق الرَّابع والخامس: الحكم بالنكول (^١) وحده، أو به مع رد اليمين</span>.\nقال الإمام أحمد (^٢): قدم عبد الله (^٣) بن عمر إلى عثمان - ﵃ - في عبد له فقال له عثمان (^٤): احلف أنَّك ما بعته وبه عيب علمته، فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد عليه العبد (^٥).\nفيقول له الحاكم: إن لم (^٦) تحلف وإلَّا قضيت عليك - ثلاثًا -، فإن لم يحلف قضى عليه، وهذا اختيار أصحاب أحمد (^٧)، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه (^٨).\nوقال الأوزاعي وشريح وابن سيرين والنخعي: إذا نكل ردت\n_________\n(^١) تقدم بيانه.\n(^٢) انظر: مسائل عبد الله (٢٧٦)، ومسائل صالح (٢/ ٣٩).\n(^٣) \"عبد الله\" ساقط من \"جـ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٤) \"له عثمان\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"ب\".\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) \"لم\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٧) انظر: الهداية (٢/ ١٤٦)، المغني (١٤/ ٢٢٣)، الشرح الكبير (٣٠/ ١٣٨)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٤)، الروض المربع (٧١١)، كشاف القناع (٤/ ٢٨٧).\n(^٨) انظر: المبسوط (١٧/ ٣٤)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠)، رؤوس المسائل (٥٣٧)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٨٣)، فتح القدير (٨/ ١٧٢)، الهداية (٥/ ١٤٣).","vol":"1","page":310},{"text":"اليمين على المدعي فإن حلف قضي له (^١)، وهذا مذهب الشافعي (^٢) ومالك (^٣) وقد صوبه الإمام أحمد (^٤)، واختاره أبو الخطاب (^٥) وشيخنا (^٦) - رحمهما الله تعالى - في صورة الحكم بمجرد النكول في صورة، كما سنذكره.\nوهذا قول علي بن أبي طالب - ﵁ - (^٧).\nوقد روى الدارقطني من حديث نافع عن ابن عمر: \"أن رسول الله - ﷺ - رد اليمين على طالب الحق\" (^٨).\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ٢٢٣)، المحلَّى (٩/ ٣٧٧).\n(^٢) انظر: الرِّسالة (٤٨٣ و٦٠٠)، الأم (٧/ ٧٥)، الحاوي (١٦/ ٣١٦)، روضة الطالبين (٨/ ٣٢٢)، أدب القاضي للماوردي (٢/ ٣٥٥)، أدب القاضي لابن أبي الدم (٢٢١).\n(^٣) انظر: المدونة (٥/ ١٧٤)، الموطأ (٧٢٢)، الاستذكار (٢٢/ ٥٧). التمهيد (٢٣/ ٢٢٢)، الفروق (٤/ ٩٣)، الذخيرة (١١/ ٧٧)، المعونة (٣/ ١٥٤٩)، القوانين (٣١١)، تبصرة الحكام (١/ ٢٢٥).\n(^٤) انظر: المغني (١٤/ ٢٣٣)، الفروع (٦/ ٤٧٧)، الإنصاف (٢٨/ ٤٣٣)، الهداية (٢/ ١٢٧).\n(^٥) الهداية (٢/ ١٢٧ - ١٤٦)، وانظر: التسهيل (١٩٩)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٣٣٤)، التعيين في شرح الأربعين (٢٨٦)، الإنصاف (٢٨/ ٤٣٣).\n(^٦) الاختيارات (٣٤٣).\n(^٧) رواه البيهقي (١٠/ ٣١١)، وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٧٧).\n(^٨) رواه الدَّارقطني (٤/ ٢١٣)، والحاكم (٤/ ١٠٠)، والبيهقي (١٠/ ٣١٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٣٨٩)، وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: \"لا أعرف محمدًا - يعني ابن مسروق - وأخشى أن يكون الحديث باطلًا\" ا. هـ. تلخيص المستدرك (٤/ ١٠٠)، وقال الحافظ ابن حجر: \"فيه محمد بن مسروق =","vol":"1","page":311},{"text":"واحتج لهذا القول بأن الشارع شرع اليمين مع الشاهد الواحد كما سيأتي، فلم يكتف في جانب المدعي بالشاهد وحده (^١)، حتى يأتي باليمين تقوية لشاهده.\nقالوا: ونكول (^٢) المدعى عليه أضعف من شاهد المدعي، فهو أولى أن يقوى بيمين الطالب، فإن النكول ليس ببينة ولا إقرار، وهو حجة ضعيفة، فلم يقو على الاستقلال بالحكم، فإذا حلف معها المدعي قوي جانبه، فاجتمع النكول من المدعى عليه واليمين من المدعي، فقاما مقام الشاهدين أو الشاهد واليمين.\nقالوا: ولهذا لم يحكم على المرأة في اللعان بمجرد نكولها دون يمين الزوج، فإذا حلف الزوج، ونكلت عن اليمين، حكم عليها: إما بالحبس حتى تقر أو تلاعن كما يقول أحمد (^٣) وأبو حنيفة (^٤)، وإما\n_________\n= لا يعرف\" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٤)، وقال ابن الجوزي: \"فيه جماعة مجاهيل\" ا. هـ. التحقيق (٢/ ٣٨٩)، وضعفه الصنعاني في سبل السلام (٤/ ١٣٦)، والألباني في الإرواء (٨/ ٢٦٨).\n(^١) في \"أ\" و\"ب\": \"الواحد\".\n(^٢) في \"أ\": \"ويكون\".\n(^٣) انظر: الهداية (٢/ ٥٦)، المغني (١١/ ١٨٩)، المحرر (٢/ ٩٩)، الكافي (٤/ ٥٩٩)، رؤوس المسائل الخلافية (٤/ ٥٩٠)، الفروع (٥/ ٥١٥)، المبدع (٨/ ٨٩)، حاشية المنتهى لابن قائد (٤/ ٣٦٩)، زاد المسير (٦/ ١٤)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٥).\n(^٤) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٢/ ٥٠٩)، بدائع الصنائع (٣/ ٢٣٨)، المبسوط (٧/ ٤٠)، الهداية مع فتح القدير (٤/ ٢٨٢)، كنز الدقائق (٤/ ١٩٣) مع البحر الرَّائق، البناية (٥/ ٣٦٩)، تحفة الفقهاء (١/ ٢٢٣)، (٤/ ١٩٣) =","vol":"1","page":312},{"text":"بالحد كما يقول الشافعي (^١) ومالك (^٢) - ﵄ -، وهو الراجح (^٣)؛ لأن الله - ﷾ - إنما درأ عنها العذاب بشهادتها أربع شهادات. والعذاب المدروء عنها بالتعانها هو العذاب المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] وهو عذاب الحد (^٤). ولهذا ذكره - ﷾ - معرفًا بلام العهد، فعلم أن العذاب هو العذاب (^٥) المعهود ذكره أولًا. ولهذا بدئ أولًا بأيمان الزوج لقوة جانبه، ومكنت المرأة من (^٦) أن تعارض (^٧) أيمانه بأيمانها،\n_________\n= مع البحر الرَّائق. البناية (٥/ ٣٦٩)، تحفة الفقهاء (١/ ٢٢٣)، المختار للفتوى (١٩٥).\n(^١) انظر: الأم (٥/ ٤١٧)، مختصر المزني (٩/ ٢٦٦)، التهذيب (٦/ ١٨٩)، الحاوي (١١/ ٧)، التنبيه (٩٠)، نهاية المحتاج (٧/ ١٢١)، مغني المحتاج (٣/ ٣٨٠)، تفسير البغوي (٣/ ٣٢٧)، أحكام القرآن، للكيا (٤/ ٣٠٧).\n(^٢) انظر: المدونة (٣/ ١١٢)، الرسالة لابن أبي زيد (٢٠٤)، التفريع (٢/ ٩٩)، القوانين (٢٤٧)، الذخيرة (٤/ ٣٠٦)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٣٥٦)، المقدمات والممهدات (١/ ٦٢٩)، بداية المجتهد (٧/ ١٤٠)، الكافي (٢٨٧)، أضواء البيان (٦/ ١٣٢).\n(^٣) انظر: زاد المعاد (٥/ ٣٦٢)، تهذيب السنن (٦/ ٣٢٥)، عدة الصابرين (٢٧١)، الروح (١/ ٢٠٠)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٩٠)، الاختيارات (٢٧٦)، الجواب الصحيح (٦/ ٤٦٨)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٢٥)، الفروع (٥/ ٥١٥).\n(^٤) في \"أ\": \"الحدود\".\n(^٥) \"هو العذاب\" ساقط من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٦) \"من\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٧) في جميع النسخ عدا \"و\": \"تعارضه\".","vol":"1","page":313},{"text":"فإذا نكلت لم يكن لأيمانه ما يعارضها، فعملت عملها، وقواها نكول المرأة، فحكم عليها بأيمانه ونكولها.\nفإن قيل: فكان من الممكن أن يبدأ بأيمانها، فإن نكلت حلف الزوج وحُدَّت، كما إذا ادعي عليه حقًّا، فنكل عن اليمين، فإنها ترد على المدعي، ويقضي له، فهلا شرع اللعان كذلك والمرأة هي المدعى عليها؟ بل شرعت اليمين في جانب المدعي أولا، وهذا لا نظير له في الدعاوى.\nقيل: لما كان الزوج قاذفًا لها كان موجب قذفه أن يحد لها، فمكن أن يدفع الحد عن نفسه بالتعانه، ثم طولبت هي بعد ذلك بأن تقر أو تلاعن. فإن أقرت حدت، وإن أنكرت والتعنت درأت عنها الحد بلعانها، كما له أن يدرأ الحد عن نفسه بلعانه.\nوكانت البداءة به أولى؛ لأنه مدع، وأيمانه قائمة مقام البينة. ولكن لما كانت دون الشهود الأربعة (^١) في القوة مكنت من دفعها بأيمانها. فإذا أبت أن تدفعها ترجح جانبه، فوجب عليها الحد، فلم تحد بمجرد التعانه (^٢)، ولا بمجرد نكولها، بل بمجموع الأمرين. وأكدت أيمانهما (^٣) بكونها أربعًا، كما أكدت أيمان المدعين في القسامة بكونها خمسين، ولتقوم الأيمان مقام الشهود.\n_________\n(^١) في جميع النسخ عدا \"أ\" \"الأربعة\".\n(^٢) في \"د\": \"التعانه فوجب\".\n(^٣) في \"أ\": \"أيمانه\". وفي \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"أيمانها\".","vol":"1","page":314},{"text":"وفي المسألة قول ثالث، وهو أنه (^١) لا يقضى بالنكول، ولا بالرد، ولكن يحبس المدعى عليه حتى يجيب بإقرار أو إنكار يحلف معه. وهذا قول في مذهب (^٢) أحمد (^٣)، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي (^٤)، وهذا قول (^٥) ابن أبي ليلى، فإنه قال: لا أدعه حتى يقر أو يحلف (^٦).\nواحتج لهذا القول بأن المدعى عليه قد أوجب عليه أحد الأمرين: إما الإقرار، وإما الإنكار، فإذا امتنع من أداء الواجب عليه عوقب بالحبس ونحوه حتى يؤديه (^٧).\nقالوا: وكل من عليه حق، فامتنع من أدائه، فهذا سبيله.\nوالآخرون فرقوا بين الموضعين، وقالوا: لو ترك ونكوله لأفضى إلى ضياع حقوق الناس بالصبر على الحبس. فإذا نكل عن اليمين\n_________\n(^١) \"أنه\" ساقط من النسخ عدا \"أ\" و\"د\".\n(^٢) \"في مذهب\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ٢٣٤)، الفروع (٦/ ٤٧٨).\n(^٤) انظر: المغني (١٤/ ٢٣٤)، روضة الطالبين (١٢/ ٤٩)، مغني المحتاج (٤/ ٤٧٩).\n(^٥) قوله \"في مذهب أحمد وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وهذا قول\" ساقط من \"و\".\n(^٦) ذكر ابن حزم لابن أبي ليلى قولين هذا أحدهما. المحلى (٩/ ٣٧٧). وانظر: الفروق (٤/ ٩٢)، المغني (١٤/ ٢٣٤).\n(^٧) انظر: المحلى (٩/ ٣٧٥).","vol":"1","page":315},{"text":"ضعف جانب البراءة (^١) الأصلية فيه، وقوي جانب المدعي فقوي باليمين، وهذا كأنه لما قوي جانب المدعين للدم باللوث بدئ بأيمانهم، وأكدت بالعدد.\nوالمقصود: أن الناس اختلفوا في الحكم بالنكول على أقوال:\nأحدها: أنه من طرق الحكم. وهذا قول عثمان بن عفان (^٢) - ﵁ -، وقضى به شريح (^٣).\nقال أبو عبيد: حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سالم بن عبد الله: أن أباه - عبد الله بن عمر - باع عبدًا له بثمانمائة درهم بالبراءة، ثم إن صاحب العبد خاصم فيه ابن عمر إلى عثمان بن عفان (^٤)، فقال عثمان لابن عمر: احلف بالله لقد بعته وما به من داء علمته، فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد عليه العبد (^٥). وقال ابن أبي شيبة، عن شريك، عن مغيرة (^٦)، عن الحارث (^٧)، قال: \"نكل رجل عند شريح عن اليمين، فقضى عليه، فقال: أنا أحلف، فقال\n_________\n(^١) في \"أ\": \"ضعف للبراءة\".\n(^٢) تقدم تخريجه. وسيذكره المؤلف قريبًا.\n(^٣) سيأتي تخريج الأثر قريبًا.\n(^٤) \"بن عفان\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) مغيرة بن مِقْسم أبو هشام الضبي. قال ابن معين: ثقة مأمون. توفي سنة ١٣٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٩٧) سير أعلام النبلاء (٦/ ١٠).\n(^٧) هو الحارث العكلي.","vol":"1","page":316},{"text":"شريح (^١): قد قضي قضاؤك (^٢) \" (^٣). وهذا قول الإمام أحمد في إحدى الروايتين (^٤)، وقول أبي حنيفة (^٥).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-280>القول الثاني:</span> أنه لا يقضى بالنكول، بل ترد اليمين على المدعي، فإن حلف قضى له، وإلا صرفهما. وهذا مروي عن عمر (^٦)، وعلي (^٧)، والمقداد بن الأسود (^٨)، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت - ﵃ -.\nفروى البيهقي وغيره من حديث مسلمة بن علقمة، عن داود، عن الشعبي: \"أن المقداد استقرض من عثمان سبعة آلاف درهم، فلما تقاضاه، قال (^٩): إنما هي أربعة آلاف درهم، فخاصمه إلى عمر. فقال\n_________\n(^١) قوله: \"عن اليمين فقضى عليه فقال أنا أحلف فقال شريح\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٢) صوابه والله أعلم \"قد مضى قضائي\" ا. هـ. كما في مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٣٣)، المحلَّى (٩/ ٣٧٣)، نصب الراية (٥/ ١٥١)، الدراية (٢/ ١٧٦).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٣٣)، رقم (٢١٧٩٠)، وانظر: المراجع السابقة.\n(^٤) انظر: مسائل أحمد رواية صالح (٢/ ٣٩)، ورواية عبد الله (٢٧٦)، الهداية (٢/ ١٤٦)، المغني (١٤/ ٢٣٣)، الشرح الكبير (٣٠/ ١٣٨)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٤)، الروض المربع (٧١١)، كشاف القناع (٤/ ٢٨٦).\n(^٥) انظر: المبسوط (١٧/ ٣٤)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠)، رؤوس المسائل (٥٣٧)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٨٣)، فتح القدير (٨/ ١٧٢)، الهداية (٥/ ١٤٣)، شرح أدب القاضي للصدر (٢/ ١١)، شرح أدب القاضي للحسام الشهيد (١٧٤).\n(^٦) تقدم تخريجه.\n(^٧) رواه البيهقي (١٠/ ٣١١).\n(^٨) تقدم تخريجه.\n(^٩) \"قال\" ساقطة من \"أ\".","vol":"1","page":317},{"text":"المقداد: احلف أنها سبعة آلاف، فقال عمر - ﵁ -: أنصفك. فأبى أن يحلف، فقال عمر: خذ ما أعطاك\" (^١). ورواه أبو عبيد (^٢) عن عفان (^٣) بن مسلم عن سلمة (^٤).\nورواه البيهقي (^٥) من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة (^٦)، عن أبيه (^٧)، عن جده (^٨)، عن علي - ﵁ -، قال: \"اليمين مع الشاهد، وإن لم تكن له بينة فاليمين على المدعى عليه، إذا كان قد خالطه، فإن نكل حلف المدعي\".\nوذكر البيهقي (^٩) أيضًا من حديث سليمان بن\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) ذكره بإسناد أبي عبيد ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٣٧٧).\n(^٣) في \"و\": \"عثمان\".\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر: \"سلمة بن علقمة عن داود بن هند صوابه مسلمة\" ا. هـ. تقريب التهذيب (٢٤٨)، وقد ذكر ابن القيم في إسناد البيهقي أنَّه مسلمة بن علقمة، وكذا ذكره ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٣٧٧) بإسناد أبي عبيد \"مسلمة بن علقمة\".\n(^٥) السنن الكبرى (١٠/ ٣١١).\n(^٦) هو حسين بن عبد الله بن ضميرة الحميري، قال الإمام أحمد متروك الحديث. وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. انظر: المجروحين (١/ ٢٤٤)، الكامل (٣/ ٢٢٥)، تعجيل المنفعة (١١٥).\n(^٧) لم أجد له ترجمة. وانظر: السلسلة الضعيفة (٤/ ٣٨٢)، قال ابن حزم: \"متروك\". المحلَّى (٩/ ٣٨١).\n(^٨) هو ضمرة بن الحميري، وقيل: ضميرة بن أبي ضميرة، له صحبة اختار الله ورسوله لما خيره النبي - ﷺ -. انظر: الإصابة (٢/ ٢٠٦)، الاستيعاب (٢/ ٢٠٦).\n(^٩) في السنن الكبرى (١٠/ ٣١٠)، وقد تقدم تخريجه مفصلًا.","vol":"1","page":318},{"text":"عبد الرحمن (^١)، حدثنا محمد بن مسروق (^٢)، عن إسحاق بن الفرات، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر: \"أن النبي - ﷺ -: رد اليمين على طالب الحق\" رواه الحاكم في \"المستدرك\" (^٣).\nقلت: ومحمد بن مسروق - هذا - ينظر من هو (^٤)؟\nوقال عبد الملك بن حبيب: حدثنا أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح أن سالم بن غيلان التجيبي أخبره: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كانت له طلبة عند أحد: فعليه البينة، والمطلوب أولى باليمين، فإن نكل حلف الطالب وأخذ\" وهذا مرسل (^٥).\nواحتج لرد اليمين بحديث القسامة (^٦) وفي الاستدلال به ما فيه، فإنه عرض اليمين على المدعين أولًا، واليمين المردودة هي التي\n_________\n(^١) هو سلمان بن عبد الرحمن بن عيسى التميمي أبو أيوب الدمشقي. توفي سنة ٢٣٣ هـ. انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٦)، سير أعلام النبلاء (١١/ ١٣٦).\n(^٢) سيأتي بيان حاله قريبًا.\n(^٣) (٤/ ١٠٠)، وقد تقدم تخريجه مفصلًا.\n(^٤) قال ابن القطان: \"لا تعرف له حال\" ا. هـ. بيان الوهم (٣/ ٢١٩)، وقال الذهبي: \"لا أعرف محمدًا\" ا. هـ. تلخيص المستدرك (٤/ ١٠٠)، وقال الحافظ ابن حجر: \"لا يعرف\" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٤).\n(^٥) رواه عبد الملك بن حبيب في الواضحة. كما في التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٦)، وقال: \"هذا مرسل\" ا. هـ. قال ابن حزم: \"هذا مرسل\". المحلَّى (٩/ ٣٨٠).\n(^٦) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":319},{"text":"تطلب من المدعي، بعد نكول المدعى عليه عنها.\nلكن يقال: وجه الاستدلال: أنها جعلت من جانب المدعي لقوة جانبه باللوث، فإذا تقوى جانبه بالنكول شرعت في حقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>القول الثالث:</span> أنه يجبر على اليمين - شاء أم أبى - بالضرب والحبس، ولا يقضى عليه (^١) بنكول، ولا برد يمين (^٢).\nقال أصحاب هذا القول: ولا ترد اليمين إلَّا في ثلاثة مواضع لا رابع لها:\nأحدها: القسامة.\nوالثاني: الوصية في السفر إذا لم يشهد فيها إلَّا الكفار.\nوالثالث: إذا أقامَ شاهدًا واحدًا حلف معه، وهذا قول ابن حزم ومن وافقه من أهل الظاهر (^٣).\nقالوا: لم يأت قرآن ولا سنَّة ولا إجماع على القضاء بالنكول ولا باليمين المردودة.\nوجاء نص القرآن برد اليمين في مسألة الوصية (^٤)، ونص السنَّة\n_________\n(^١) \"عليه\" ساقطة من \"و\".\n(^٢) انظر: المغني (١٤/ ٢٣٤)، الفروع (٦/ ٤٧٨).\n(^٣) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٧٣).\n(^٤) كما في الآيات (١٠٥ و١٠٦) من سورة المائدة، وسيأتي بيان ذلك مفصلًا في كلام المصنف.","vol":"1","page":320},{"text":"بردها في مسألة القسامة (^١)، والشاهد واليمين (^٢)، فاقتصرنا على ما جاء به كتاب الله وسنَّة رسوله - ﷺ -، ولم نعد ذلك إلى غيره، وليس قول أحدٍ حجة سوى المعصوم - ﷺ - وكل من سواه مأخوذٌ من قوله ومتروك.\nوأمَّا قول مالك في \"الموطأ\" (^٣) في باب اليمين مع الشاهد في كتاب الأقضية: أرأيت رجلًا ادَّعى على رجلٍ مالًا أليس يحلف المطلوب ما ذلك (^٤) الحقُّ (^٥) عليه، فإن حلفَ بطل ذلك عنه، وإن أبى أن يحلف ونكل عن اليمين، حلف طالب الحقِّ: إنَّ حقَّه لحقٌّ، وثبت حقه على صاحبه؟ فهذا ممَّا (^٦) لا اختلاف فيه عند أحدٍ من النَّاسِ، ولا في بلدٍ من البلدان، فبأي شيءٍ أخذ هذا؟ أم في أي كتابٍ وجده؟ فإذا أقرَّ بهذا فليقر باليمين مع الشاهد، وإن لم يكن ذلك في كتاب الله تعالى\" هذا لفظه.\nقال أبو محمد ابن حزم (^٧): إن كان خفي عليه قضاء أهل العراق بالنكول، فإنَّه لعجب (^٨)، ثمَّ قوله: \"إذا أقرَّ بردَّ اليمين وإن لم يكن في كتاب الله، فليقرَّ باليمين مع الشاهد، وإن لم يكن في كتاب\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) (٢/ ٧٢٢)، والاستذكار (٢٢/ ٥٦).\n(^٤) \"ما ذلك\" ساقط من \"ب\".\n(^٥) \"الحق\" ساقط من \"و\".\n(^٦) في \"أ\" و\"د\": \"ما\".\n(^٧) المحلَّى (٩/ ٣٨٠).\n(^٨) في \"ب\" و\"د\" و\"و\": \"لعجيب\".","vol":"1","page":321},{"text":"الله (^١) \" فعجبٌ آخر؛ لأنَّ اليمين مع الشاهد ثابتٌ عن رسول الله - ﷺ - فهو في كتاب الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].\nقلت: ليس في واحدٍ من الأمرين عجب.\nأمَّا حكايته الإجماع فإنَّه لم يقل: لا خلاف أنَّه لا يحكم بالنكول، بل إذا نكلَ وردَّ اليمين، حُكِمَ له بالاتفاق، فإنَّ فقهاء الأمصارِ على قولين (^٢): منهم من يقول: يقضى بالنكول، ومنهم من يقول: إذا نكل رُدَّت اليمين على المدعي فإن حلفَ حكم له، فهذا الَّذي أراد مالك (^٣) - ﵀ -: أنَّه إذا رد اليمين مع نكول المدعى عليه لم يبقَ فيه اختلاف في بلدٍ من البلدان، وإن كان فيه اختلاف شاذ.\nوأمَّا تعجبه من قوله: \"إنَّ الشاهد واليمين ليس في كتاب الله\" فتعجبه هو المتعجب منه، فإنَّ المانعين من الحكم بالشاهد واليمين يقولون: ليس هو في كتاب الله تعالى، بل في كتاب الله (^٤) خلافه، وهو اعتبار الشاهدين (^٥)، فقال مالك - رحمه الله تعالى -: إذا كنتم تقضون\n_________\n(^١) قوله \"فليقر باليمين مع الشاهد وإن لم يكن في كتاب الله\" ساقط من \"د\" و\"هـ\".\n(^٢) سبق تفصيله قريبًا، وقد ذكر ابن القيم ﵀ ثلاثة أقوال وسيذكر قولين آخرين آخر الفصل.\n(^٣) انظر: الاستذكار (٢٢/ ٥٧).\n(^٤) \"بل في كتاب الله\" ساقط من \"ب\".\n(^٥) في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].","vol":"1","page":322},{"text":"بالنكول، ويقضي النَّاس كلهم بالردِّ مع النكول، وليس في كتاب الله، فهكذا الشاهد مع اليمين يجب أن يقضى به وإن لم يكن في كتاب الله تعالى، كما دلَّت عليه السنة. فهذا إلزام (^١) لا محيد عنه، والله أعلم.\nقال ابن حزم (^٢): وأمَّا رد اليمين على الطالب إذا نكل المطلوب، فما كان في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله - ﷺ -، فبين الأمرين فرقٌ كما بين السماء والأرض.\nفيقال: بل أرشد إليه كتاب الله وسنة رسوله.\nأمَّا الكتاب: فإنَّه سبحانه شرع الأيمان في جانب المدعي إذا احتاج إلى ذلك، وتعذر عليه إقامة البينة، وشهدت القرائن بصدقه، كما في اللعان (^٣)، وشرع عذاب المرأة بالحدَّ بنكولها مع يمينه، فإذا كان هذا شرعه في الحدود التي تدرأ بالشبهات، وقد أمرنا بدرئها ما استطعنا، فلأن يشرع الحكم بها بيمين المدعي مع نكول المدعى عليه في درهم وثوب ونحو ذلك أولى وأحرى.\nلكنْ أبو محمد وأصحابه سدُّوا على نفوسهم باب اعتبار المعاني والحِكَم التي علق بها الشارع الحُكْم (^٤)، ففاتهم بذلك حظٌّ عظيمٌ من العلمِ، كما أنَّ الَّذين فتحوا على نفوسهم باب الأقيسة والعلل - التي لم\n_________\n(^١) في \"ب\": \"الإلزام\".\n(^٢) المحلَّى (٩/ ٣٨٠).\n(^٣) الآيات (٦ - ٩) من سورة النور.\n(^٤) انظر: الإحكام لابن حزم (٧/ ٣٦٨)، النبذ في أصول الفقه (١٢٠)، البداية والنهاية (١٥/ ٧٩٥).","vol":"1","page":323},{"text":"يشهد لها الشارع بالقبول - دخلوا في باطل كثير، وفاتهم حقٌّ كثير، فالطائفتان (^١) في جانب إفراط وتفريط.\nوأمَّا إرشاد السنَّة إلى ذلك: فالنبي - ﷺ - جعل اليمين في جانب المدعي إذا أقام شاهدًا واحدًا (^٢)، لقوَّة جانبه بالشاهد، ومكنه من اليمين بغير بذل خصمه (^٣) ورضاهُ، وحكم له بها مع شاهده، فلأن يحكم به باليمين التي يبذلها (^٤) خصمه مع قوَّة جانبه بنكول خصمه أولى وأحرى، وهذا ممَّا لا يشك فيه من له خوض في حكم الشريعة وعللها ومقاصدها، ولهذا شرعت الأيمان في القسامة في جانب المدعي، لقوَّة جانبه باللوث، وهذه هي المواضع الثلاثة التي استثناها منكرو القياس (^٥).\nولما كانت أفهام الصحابة - ﵃ - فوق أفهام جميع الأمة، وعلمهم بمقاصد نبيهم - ﷺ - وقواعد دينه وشرعه أتم من علم كل من جاء بعدهم: عدلوا عن (^٦) ذلك إلى غير هذه المواضع الثلاثة وحكموا بالردَّ مع النكول في موضع (^٧)، وبالنكول وحده في\n_________\n(^١) في \"د\" و\"هـ: \"فالطائفتين\".\n(^٢) تقدم ذكر ألفاظه وتخريجها.\n(^٣) في \"ب\": \"صاحبه\".\n(^٤) في \"هـ\": \"بذلها له\".\n(^٥) انظر: المحلى (٩/ ٣٧٣).\n(^٦) في \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"عدوا\".\n(^٧) \"وبالنكول وحده في موضع\" ساقطة من \"هـ\".\nكما في حكم عثمان على ابن عمر - ﵄ -، وقد تقدم =","vol":"1","page":324},{"text":"موضع (^١)، وهذا من كمال فهمهم وعلمهم بالجامع والفارق والحكم والمناسبات، ولم يرتضوا (^٢) لأنفسهم عبارات (^٣) المتأخرين واصطلاحاتهم وتكلفاتهم، فهم كانوا أعمق الأمة علمًا، وأقلهم تكلفًا، والمتأخرون عكسهم في الأمرين.\nفعثمان بن عفان قال لابن عمر: \"احلف بالله لقد بعت العبد وما به داء علمته\" (^٤)، فأبى، فحكم عليه بالنكول، ولم يرد اليمين في هذه الصورة على المدعي، ويقول له: احلف أنت أنَّه كان عالمًا بالعيب؛ لأنَّ هذا ممَّا لا يمكن أن يعلمه المدعي، ويمكن المدعى عليه معرفته، فإذا لم يحلف المدعى عليه لم يكلف المدعي اليمين، فإنَّ ابن عمر - ﵄ - كان قد باعه بالبراءة من العيوب، وهو إنَّما يبرأ إذا لم يعلم بالعيب، فقال له: \"احلف أنك بعته وما به عيب تعلمه\"، وهذا ممَّا يمكن (^٥) أن يحلف عليه دون المدعي، فإنَّه قد تتعذر عليه اليمين أنَّه كان عالمًا بالعيب، وأنَّه كتمه مع علمه به.\nوأما أثر عمر بن الخطاب - وقول المقداد: \"احلف أنها سبعة آلاف\"، فأبى أن يحلف، فلم يحكم له بنكول عثمان (^٦) - فوجهه: أن\n_________\n= تخريجه.\n(^١) كما في قصة المقداد مع عثمان - ﵄ -، وقد تقدم تخريجها.\n(^٢) في \"و\": \"يرضوا\".\n(^٣) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"بعبارات\".\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) في \"د\" و\"هـ\": \"يمكنه\".\n(^٦) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":325},{"text":"المقرض إن كان عالمًا بصدق نفسه وصحة دعواه حلف وأخذه، وإن لم يعلم ذلك لم تحل له الدعوى بما لا (^١) يعلم صحته، فإذا نكل عن اليمين لم يقض له بمجرد نكول خصمه؛ إذ خصمه قد لا يكون عالمًا بصحة دعواه، فإذا قال للمدعي: إن كنت عالمًا بصحة دعواك فاحلف وخذ، فقد أنصفه جد الإنصاف.\nفلا أحسن مما قضى به الصحابة - ﵃ -، وهذا التفصيل في المسألة هو الحق، وهو اختيار شيخنا (^٢) - قدس الله روحه - والله أعلم (^٣).\nقال أبو محمد ابن حزم (^٤)، محتجًا لمذهبه: ونحن نقول: إن نكول الناكل عن اليمين في كل موضع وجب (^٥) عليه، يوجب (^٦) أيضًا عليه حكمًا، وهو الأدب الذي أمر به رسول الله - ﷺ - على كل من أتى منكرًا يوجب تغييره باليد (^٧).\nفيقال له: قد يكون معذورًا في نكوله، غير آثم به، بأن يدعي أنه\n_________\n(^١) في \"د\": \"لم\".\n(^٢) انظر: الاختيارات (٣٤٣).\n(^٣) \"والله أعلم\" ساقط من \"أ\".\n(^٤) المحلَّى (٩/ ٣٨٣).\n(^٥) \"وجب\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٦) في \"د\" و\"و\": \"موجب\".\n(^٧) كقوله - ﷺ -: \"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان\" رواه مسلم رقم (٧٨) (٢/ ٣٨٠).","vol":"1","page":326},{"text":"أقرضه ويكون قد وفاه، ولا يرضى منه إلا بالجواب على وفق الدعوى. وقد يتحرج من الحلف، مخافة موافقة قضاء وقدر، كما روي عن جماعة من السلف (^١)، فلا يجوز أن يحبس حتى يحلف.\nوقولهم: \"إن هذا منكر يجب تغييره باليد\" (^٢) كلام باطل، فإن تورعه عن اليمين ليس بمنكر، بل قد يكون واجبًا أو مستحبًّا أو جائزًا، وقد يكون معصية.\nوقولهم: \"إن الحلف حق قد وجب عليه، فإذا أبى أن يقوم به ضرب حتى يؤديه\" (^٣). فيقال: إن في اليمين حقًّا له وحقًّا عليه، فإن الشارع مكنه من التخلص من الدعوى باليمين، وهي واجبة عليه للمدعي، فإذا امتنع من اليمين فقد امتنع من الحق الذي وجب عليه لغيره، وامتنع من تخليص نفسه من خصمه باليمين، فقيل: يحبس أو يضرب حتى يقر أو يحلف. وقيل: يقضى عليه بنكوله، ويصير كأنه مقر بالمدعى (^٤). وقيل: ترد اليمين على المدعي. والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد (^٥). وقول رابع بالتفصيل كما تقدم، وهو اختيار\n_________\n(^١) تقدم ذكر بعضهم.\n(^٢) المحلَّى (٩/ ٣٨٣).\n(^٣) المحلَّى (٩/ ٣٨٣).\n(^٤) في \"د\": بياض قدر خمس كلمات.\n(^٥) انظر: مسائل أحمد رواية صالح (٢/ ٣٩)، ورواية عبد الله (٢٧٦)، الهداية (٢/ ١٤٦)، المغني (١٤/ ٢٣٣)، الشرح الكبير (٣٠/ ١٣٨)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٤)، الفروع (٦/ ٤٧٨)، كشاف القناع (٤/ ٢٨٦).","vol":"1","page":327},{"text":"شيخنا (^١).\nوفي المسألة قولٌ خامس: وهو أنَّه إذا كان المدعي متهمًا ردت عليه، وإن لم يكن متهمًا قُضِيَ له (^٢) بنكول خصمه.\nوهذا القولُ يحكى عن ابن أبي ليلى (^٣)، وله حظٌّ من الفقه، فإنَّه إذا لم يكن متهمًا غلب على الظن صدقه، فإذا نكلَ خصمه قوي ظن (^٤) صدقه، فلم يحتج إلى اليمين، وأمَّا إذا كان متهمًا لم يبقَ معنا إلَّا مجرَّد النكول، فقويناه برد اليمين عليه، وهذا نوعٌ من الاستحسان (^٥).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>إذا رُدَّت اليمين على المدعي، فهل تكون يمينه كالبينة</span>، أم كإقرار المدعى عليه؟\nفيه قولان للشافعي - ﵀ - أظهرهما عند أصحابه أنَّها كالإقرار (^٦).\n_________\n(^١) انظر: الاختيارات (٣٤٣).\n(^٢) في جميع النسخ عدا \"د\": \"عليه\".\n(^٣) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٧٧)، الاستذكار (٢٢/ ٥٨).\n(^٤) \"ظن\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) الاستحسان: هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليلٍ شرعي. شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٣١)، وانظر: أصول السرخسي (٢/ ٢٠٤)، المستصفى (١/ ٢٧٤)، المحصول لابن العربي (١٣١)، البلبل في أصول الفقه (١٨٦)، وبه يقول الجمهور عدا الشافعية.\n(^٦) انظر: روضة الطالبين (٨/ ٣٢٣)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٤٧)، الديباج =","vol":"1","page":328},{"text":"فعلى هذا لو أقام المدعى عليه بينة بالأداء والإبراء بعد ما حلفَ المدعي، فإن قيل: يمينه كالبينة سمعت بينة المدعى عليه (^١)، وإن قيل: هي كالإقرار لم تسمع، لكونه مكذبًا (^٢) للبينة بالإقرار.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-288>إذا قُضِيَ بالنكول فهل يكون كالإقرار أو كالبذل</span>؟ فيه وجهان (^٣)، ينبني عليهما ما إذا ادعى نكاح امرأة واستحلفناها فنكلت، فهل يقضى عليها بالنكول وتجعل زوجته؟ فإن قلنا: النكولُ إقرار حكم له بكونها زوجته (^٤)، وإن قلنا: بَذْل، لم يحكم بذلك؛ لأنَّ الزوجية لا تباح بالبذل.\nوكذلك لو ادعى رق مجهول النسب، وقلنا: يستحلف، فنكلَ عن اليمين.\nوكذلك لو ادعى قذفه واستحلفناه فنكل، فهل يحد للقذف؟ ينبني (^٥) على ذلك.\nوكذلك الخلاف في مذهب أبي حنيفة، فالنكول بَذْلٌ عنده وإقرارٌ عند صاحبيه (^٦).\n_________\n= المذهب (٢/ ٣٥١)، شرح عماد الرضا (١/ ١٨٨).\n(^١) \"بينة\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٢) في \"ب\": \"مكذبة\".\n(^٣) انظر: المراجع السابقة، والإنصاف (٢٨/ ٤٣٤).\n(^٤) \"فإن قلنا النكول إقرار حكم له بكونها زوجته\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\".\n(^٥) في \"أ\" \"مبني\".\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع (٤/ ٢٢٧)، العناية شرح الهداية (٨/ ١٨٣)، فتح القدير (٨/ ١٨٤).","vol":"1","page":329},{"text":"قال أصحابه: فلا يستحلف في النكاح والرجعة والفيئة (^١) والإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود؛ لأنَّ النكول عند أبي حنيفة بذل وهو لا يجري في هذه الأشياء، وعندهما يستحلف؛ لأنَّه يجري مجرى الإقرار، وهو مقبول بها (^٢).\nواحتج من جعله كالإقرار بأنَّ الناكل كالممتنع من (^٣) اليمين الكاذبة ظاهرًا، فيصير معترفًا بالمدعى؛ لأنَّه لما نكل مع إمكان تخلصه (^٤) باليمين، دلَّ ذلك على أنَّه لو حلفَ لكان كاذبًا، وذلك دليلٌ على (^٥) اعترافه، إلَّا أنَّه لما كان دون الإقرار الصريح لم يعمل عمله في الحدود والقود (^٦).\nواحتجَّ من جعله كالبذل، بأنَّا لو اعتبرناه إقرارًا منه (^٧) يكون كاذبًا في إنكاره، والكذب حرام، فيفسق بالنكول بعد الإنكار، وهذا باطل، فجعلناه بذلًا وإباحة صيانة له (^٨) عمَّا يقدح في عدالته، ويجعله كاذبًا.\nوالصحيح: أنَّ النكول يقوم مقام الشاهد والبينة، لا مقام الإقرار\n_________\n(^١) \"الفيئة\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٢) \"بها\" ساقطة من \"د\".\nانظر: المبسوط (١٦/ ١١٧)، الجوهرة النيرة (٢/ ٨).\n(^٣) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"أن الناكل ممتنع عن\".\n(^٤) في \"ب\": \"تحليفه\".\n(^٥) \"على\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٦) في جميع النسخ عدا \"هـ\": \"والقيود\".\n(^٧) في \"د\" و\"هـ\" بياض قدر أربع كلمات.\n(^٨) \"له\" ساقطة من \"ب\" و\"د\".","vol":"1","page":330},{"text":"ولا البذل؛ لأنَّ النَّاكل قد صرَّح بالإنكار، وأنَّه لا يستحق المدعى به، وهو مُصِرّ على ذلك، متورع عن اليمين، فكيف يُقال: إنَّه مقرٌّ، مع إصراره على الإنكار، ويُجعل مُكذِّبًا لنفسه؟ (^١).\nوأيضًا لو كان مقرًّا لم تسمع منه بينة نكوله بالإبراء والأداء، فإنَّه يكون مكذبًا لنفسه، وأيضًا فإنَّ الإقرار إخبارٌ وشهادة المرء (^٢) على نفسه، فكيف يجعل مقرًّا شاهدًا على نفسه بسكوته، والبذل إباحة وتبرع، وهو لم يقصد ذلك، ولم يخطر على قلبه، وقد يكون المدعى عليه مريضًا مرض الموت، فلو كان النكول بذلًا وإباحة اعتبر خروج المدعى من الثلث (^٣).\nفتبين أنه لا إقرار ولا إباحة، وإنَّما هو جارٍ مجرى الشاهد والبينة، فإنَّ \"البينة\" اسمٌ لما يبين الحق، ونكوله - مع تمكنه من اليمين الصادقة التي يبرأ بها من المدعى عليه ويتخلص بها (^٤) من خصمه - دليلٌ ظاهرٌ على صحة دعوى خصمه وبيان أنَّها حق، فقام مقام شاهد القرائن.\nفإن قيل: فالنبي - ﷺ - أجرى السكوت مجرى الإقرار والبذل في حق البكر إذا استؤذنت؟ (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الفروع (٦/ ٤٧٨)، الإنصاف (٢٨/ ٤٣٥).\n(^٢) \"المرء\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) انظر: الإنصاف (٢٨/ ٤٣٥)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٥٢٥)، مطالب أولي النهى (٦/ ٥٢٠).\n(^٤) \"بها\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٥) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":331},{"text":"قيل: ليس (^١) ذلك نكولًا، وإنَّما هو دليل على الرضا بما استؤذنت فيه؛ لأنَّها تستحي من الكلام ويلحقها العار بكلامها الدَّال على طلبها، فنزل سكوتها منزلة رضاها للضرورة، وها هنا المدعى عليه لا يستحي من الكلام ولا عار عليه (^٢) فيه فلا يشبه البكر، والله - ﷾ - أعلم.\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>إذا قلنا برد اليمين، فهل ترد بمجرد (^٣) نكول المدعى عليه </span>أم لا ترد حتَّى يأذن في ذلك؟ ظاهرُ كلام الإمام أحمد أنَّه لا يشترط إذن الناكل (^٤)؛ لأنَّه لما رغب عن اليمين انتقلت إلى المدعي، ولأنَّه برغبته ونكوله عنها - مع تمكنه من الحلف - صار راضيًا بيمين المدعي فجرى ذلك مجرى إذنه، كما أنَّه بنكوله (^٥) نزل منزلة الباذل (^٦) أو المقر.\nوقال أبو الخطاب: لا ترد اليمين إلَّا إذا أذن فيها النَّاكل؛ لأنَّها من جهته وهو أحقُّ بها من المدعي، ولا تنتقل عنه إلى المدعي إلَّا بإذنه (^٧).\n_________\n(^١) \"ليس\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) \"عليه\" ساقطة من \"د\".\n(^٣) \"بمجرد\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٤) الإنصاف (٢٨/ ٤٣٤)، الهداية (٢/ ١٤٦)، المغني (١٤/ ٤٣٣)، الفروع (٦/ ٤٧٨)، كشاف القناع (٤/ ٢٨٦).\n(^٥) في \"ب\": \"أن نكوله\".\n(^٦) في \"ب\": \"الناكل\".\n(^٧) الهداية (٢/ ١٤٦)، والإنصاف (٢٨/ ٤٣٤).","vol":"1","page":332},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>الطريق السادس: الحكم بالشاهد الواحد بلا يمين</span>.\nوذلك في صور:\n\nمنها:<span data-type=\"title\" id=toc-291> إذا شهدَ برؤية هلال رمضان شاهدٌ واحد </span>في ظاهر مذهب الإمام أحمد (^١)، لحديث ابن عمر - ﵄ - قال: \"تراءى النَّاسُ الهلال، فَأخْبَرْتُ رسُول الله - ﷺ - أَنِّي رأيْتُهُ فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ\" رواه أبو داود (^٢).\nفعلى هذا هل يكتفى بشهادة (^٣) المرأة الواحدة في ذلك؟ فيه وجهان (^٤) مبنيان على أنَّ ثبوته بقول الواحد هل هو (^٥) من باب\n_________\n(^١) انظر: المغني (٤/ ٤١٦)، المحرر (١/ ٢٢٨)، الفروع (٣/ ١٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٦٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٧٢)، كشاف القناع (٢/ ٣٠٤)، مطالب أولي النهى (٢/ ١٧٣).\n(^٢) رواه أبو داود رقم (٢٣٤٢)، والدارمي (٢/ ٩) رقم (١٦٩١)، والدارقطني (٢/ ١٥٦)، والبيهقي (٤/ ٣٥٧)، وابن حبان (٨/ ٢٣١) رقم (٣٤٤٧)، والحاكم (١/ ٤٢٣) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\"، وقال الدارقطني: \"تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة\" ا. هـ، وصححه ابن حزم المحلى (٦/ ٢٣٦)، وقال الحافظ بعد ذكره كلام الدارقطني: \"وفيه نظر لأن الحاكم أخرجه في المستدرك من طريق هارون بن سعيد عن ابن وهب به\". ا. هـ النكت الظراف (٦/ ٢٥٥)، وانظر: إتحاف المهرة (٩/ ٣٨٤).\n(^٣) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"تكفي شهادة\".\n(^٤) انظر: المغني (٤/ ٤١٩)، زاد المعاد (٢/ ٣٨)، بدائع الفوائد (١/ ٥)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٦٣)، كشاف القناع (٢/ ٣٠٤)، مطالب أولي النهى (٢/ ١٧٣).\n(^٥) \"هو\" ساقطة من \"د\".","vol":"1","page":333},{"text":"الإخبار، أو من باب الشهادات؟\nوروى أبو داود أيضًا عن ابن عباس قال: \"جَاءَ أَعْرَابِي إِلى النَّبيَّ - ﷺ - فقالَ: إنِّي رأَيْتُ الهلالَ، فقالَ: \"أتشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إِلا الله: قالَ: نَعم، قال: أَتَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ؟ قال: نعم، قال: يَا بِلَالُ، أَذَّنْ في النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا\" (^١).\nوعنه رواية أُخرى: لا يجب إلَّا بشهادة اثنين (^٢).\nوحجة هذا القول ما رواه النسائي وأحمد وغيرهما عن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: \"صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيتهِ، وَانْسِكُوا (^٣)، فِإن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُوا ثَلَاثِيْنَ، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ ذوَا عَدْلٍ فصُوْمُوا وَأَفْطِرُوا\" (^٤).\nوهذا لا حجة فيه من طريق المنطوق، والمفهوم (^٥) فيه تفصيل: وهو أنَّه إن كان المشهود فيه هلال شوال، فيشترط شاهدان بهذا النص، وإن كان هلال رمضان كفى واحد بالنصين الآخرين، ولا يقوى ما يتوهم\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) انظر: المغني (٤/ ٤١٧)، المحرر (١/ ٢٢٨).\n(^٣) في \"ب\" و\"د\" و\"و\": \"وأمسكوا\".\n(^٤) رواه أحمد (٤/ ٣٢١)، والنسائي (٤/ ١٣٢) رقم (٢١١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٦٩) رقم (٢٤٢٦)، والدارقطني (٢/ ١٦٧)، والحارث في مسنده (١/ ٤٠٨) رقم (٤١٦) \"بغية الباحث\"، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٧٩)، وصححه الألباني - رحمه الله تعالى -. الإرواء (٤/ ١٦) رقم (٩٠٩).\n(^٥) في طبعة ابن قاسم رحمه الله تعالى: \"ومن طريق المفهوم\".","vol":"1","page":334},{"text":"من عموم المفهوم على معارضة هذين الخبرين. وأصول الشرع تشهد للاكتفاء بقول الواحد (^١)، كالإخبارِ (^٢) عن دخول وقت الصلاة بالأذان، ولا فرق بينهما.\nوقال أبو بكر عبد العزيز (^٣): إن كان الرَّائي في جماعة لم تقبل إلَّا شهادة اثنين؛ لأنَّه يبعد انفراد الواحد من بين النَّاسِ بالرؤية، فإذا شهد معه آخر: غلب على الظن صدقهما، وإن كان في سفرٍ فقدم (^٤)، قبل قوله وحده، لظاهر الحديث؛ ولأنَّه قد يكون في السفر هو (^٥) وحده، أو يتشاغل رفقته عن رؤيته، فيراه هو (^٦).\nوقال أبو حنيفة (^٧): إن كان في السَّماءِ علَّة أو غيم أو غبار أو نحو ذلك، ممَّا يمنع الرؤية قبل (^٨) شهادة الواحد العدل، والحر والعبد والذكر والأنثى في ذلك سواء، وتقبل فيه شهادة المحدود في القذف إذا تابَ، ولا يشترط فيه (^٩) لفظ الشهادة.\n_________\n(^١) \"الواحد\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٢) \"كالإخبار\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد البغدادي أبو بكر المعروف بغلام الخلال. توفي سنة ٣٦٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ١٤٣) طبقات الحنابلة (٣/ ٢١٣)، المنتظم (١٤/ ٢٣٠).\n(^٤) \"فقدم\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٥) \"هو\" ساقطة من \"ب\".\n(^٦) انظر: المغني (٤/ ٤١٧)، الفروع (٣/ ١٤).\n(^٧) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن (٢/ ٢٦٣ و٢٨٠)، المبسوط (٣/ ١٣٩).\n(^٨) وفي \"ب\": \"قبلت\".\n(^٩) \"يشترط فيه\" ساقطة من \"ب\"، و\"فيه\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".","vol":"1","page":335},{"text":"قال: وإن لم تكن في السَّماءِ علَّة لم تقبل إلَّا شهادة جمع (^١) يقع العلم بخبرهم، وهو مفوض إلى رأي الإمام من غير تقدير؛ لأنَّ المطالع متحدة، والموانع مرتفعة، والأبصار صحيحة، والدواعي على طلب الرؤية متوفرة، فلا يجوز أن يختص بالرؤية النفر القليل.\nوعن أبي حنيفة رواية أُخرى: أنَّه تكفي (^٢) شهادة الاثنين (^٣).\nقالوا: ولو جاء رجل من خارج المصر وشهد به قُبِل، وكذا إذا كان على مرتفع في البلد كالمنارة ونحوها؛ لأنَّ (^٤) الرؤية تختلف باختلافِ صفاء الجو وكدره، وباختلاف ارتفاع المكان وهبوطه.\nوالصحيح قبول شهادة الواحد مطلقًا، كما دلَّ عليه حديثا (^٥) ابن عمر (^٦) وابن عباس (^٧) - ﵄ -.\nولا ريبَ أنَّ الرؤية كما تختلف بأسباب خارجة عن الرَّائي، فإنَّها تختلف بأسباب من الرَّائين، كحدة البصر وكلاله، وقد شاهد النَّاس الجمع العظيم (^٨) يتراءون الهلال، فيراه الآحاد منهم، وأكثرهم لا\n_________\n(^١) وفي \"ب\": \"لم تقبل الشهادة إلا من جمع\"، وفي \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"لم تقبل إلا بشهادة جمع\".\n(^٢) في \"أ\": \"يكفي فيه\".\n(^٣) انظر: المبسوط (٣/ ١٤٠).\n(^٤) في \"ب\": \"إذ\".\n(^٥) وفي \"أ\": و\"ب\" و\"هـ\" و\"و\": \"حديث\".\n(^٦) تقدم تخريجه أول الفصل.\n(^٧) تقدم تخريجه أول الفصل.\n(^٨) في \"أ\": \"جدًّا\".","vol":"1","page":336},{"text":"يرونه، ولا يبعد (^١) انفراد الواحد بالرؤية من بين النَّاس، وقد كان الصحابة في طريق الحج، فتراءوا هلال ذي الحجة، فرآه ابن عباس ولم يره عمر، فجعل يقول \"ألا (^٢) تراه يا أمير المؤمنين، فقال: سأراه وأنا مستلق على فراشي\" (^٣).\n\nفصل\n\nومنها: ما يختص بمعرفته أهل الخبرة والطب، كالموضحة وشبهها، وداء الحيوان الَّذي لا يعرفه إلَّا البيطار، فتقبل في ذلك<span data-type=\"title\" id=toc-295> شهادة طبيب واحد وبيطار واحد </span>إذا لم يوجد غيره، نص عليه أحمد (^٤).\nوإن أمكن شهادة اثنين، فقال أصحابنا (^٥): لا يكتفى فيه بدونهما، أخذًا من مفهوم كلامه، ويتخرج قبول الواحد، كما يقبل قول القاسم (^٦) والقائف وحده.\n_________\n(^١) وفي \"ب\" و\"و\": \"فلا يعد في\".\n(^٢) وفي \"أ\": \"أما\".\n(^٣) رواه مسلم رقم (٢٨٧٣).\n(^٤) انظر: المغني (١٤/ ٢٧٣)، المقنع لابن البنا (٤/ ١٣١٩)، المحرر (٢/ ٣٢٤)، الرعاية الصغرى (٢/ ٣٩٩)، شرح الزركشي (٧/ ٣٩٦)، معونة أولي النهى (٩/ ٤٢٤)، غاية المنتهى (٣/ ٥٠٧)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٦٠١)، هداية الراغب (٥٦٥)، دليل الطالب (٢٨٦)، كشف المخدرات (٢/ ٢٦٢)، منار السبيل (٢/ ٤٩٦)، الإرشاد (٥٠٦).\n(^٥) انظر المراجع السابقة.\n(^٦) القاسم: هو الذي يفرق المال بين الشركاء ويعين أنصباءهم. أنيس الفقهاء (١٥٢ و٢٧٢).","vol":"1","page":337},{"text":"فصل\nومنها: ما لا يطلع عليه الرجال غالبًا من الولادة والرضاع والعيوب تحت الثياب، والحيض والعدة، فتقبل فيه شهادة امرأة واحدة مع العدالة (^١).\nوالأصل فيه: حديث عقبة بن عامر (^٢) قال: \"تزوجت امرأة، فجاءت أمة سوداء، فقالت: فقد أرضعتكما، فسألت النبي - ﷺ - عن ذلك؟ فقال: دَعْهَا عَنْكَ\" (^٣).\nوفي هذا الحديث من الأحكام: قبول شهادة العبد، وقبول شهادة المرأة وحدها، وقبول شهادة الرجل على فعل (^٤) نفسه، كالقاسم والخارص (^٥)، والحاكم على حكمه (^٦) بعد عزله (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ١٣٤)، المحرر (٢/ ٣٢٧)، شرح الزركشي (٧/ ٣١٤)، الفروع (٦/ ٥٩٣)، التسهيل (٢٠٢)، العدة (٧٠٢)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ٩٩٤ و٩٩٦)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٥)، معونة أولي النهى (٩/ ٤٢٥)، الممتع شرح المقنع (٦/ ٣٦٥)، المبدع (١٠/ ٢٦٠)، الإنصاف (٣٠/ ٣١)، الشرح الكبير (٣٠/ ٣١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٦٠٢)، الروض المربع (٧٢٤).\n(^٢) في \"و\": \"عامر\"، ومصححه إلى \"الحارث\".\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) \"فعل\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) خرص النخلة: حزر أي قدَّر ما عليها من التمر. القاموس المحيط (٧٩٥)، طلبة الطلبة (٢٧٣)، أنيس الفقهاء (٢١٢).\n(^٦) \"على حكمه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٧) انظر: معالم السنن (٥/ ٢٢٠)، النكت والفوائد (٢/ ٢٦٩).","vol":"1","page":338},{"text":"وعن أحمد رواية أُخرى: لا تقبل فيه إلَّا شهادة امرأتين؛ لأنَّ الله سبحانه أقامهما في الشهادة مقام شاهدٍ واحد، وهو أقل نصاب في الشهادة (^١).\nوقال الشافعي (^٢) ومالك (^٣): لا يقبل أقل (^٤) من أربع نسوة؛ لأنَّهنَّ كرجلين، والله تعالى أمرَ باستشهادِ رجلين، فإن لم يكونا رجلين (^٥) فرجلٌ وامرأتان، فعلم أنَّ المرأتين مقام الشاهد الواحد.\n\nوقد احتج الإمام (^٦) أحمد: أنَّ عليًّا - ﵁ - أجاز<span data-type=\"title\" id=toc-298> شهادة القابلة في الاستهلال </span>(^٧).\n_________\n(^١) انظر: المراجع المذكورة سابقًا.\n(^٢) انظر: الأم (٧/ ٨٨)، الحاوي (١٧/ ٢١)، روضة الطالبين (٨/ ٢٢٧)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٢٦٠)، اختلاف العلماء للمروزي (٢٨٧)، المسائل الفقهية لابن كثير (٢٠٥)، حلية العلماء (٨/ ٢٧٨)، التهذيب (٦/ ٣١٣)، المهذب (١/ ١٨٠)، جواهو العقود (٢/ ١٦٤).\n(^٣) نسبة هذا القول للإمام مالك ﵀ فيها نظر، فمذهبه اكتفاء بامرأتين. انظر: المدونة (٥/ ١٥٨)، التفريع (٢/ ٢٣٨)، الذخيرة (١٠/ ٢٤٨)، الكافي (٤٦٩)، المنتقى (٥/ ٢٢٠)، منتخب الأحكام (١/ ١٥٤)، البيان والتحصيل (١٠/ ١٢٥)، وقد سبق أنَّ نصَّ ابن القيم على المذهب الصحيح للإمام مالك وسيذكره كذلك فيما يأتي.\n(^٤) وفي \"ب\" و\"د\": \"إلَّا\".\n(^٥) \"رجلين\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) في \"أ\": \"للإمام\".\n(^٧) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":339},{"text":"قال الشافعي: لو ثبتَ عن علي صرنا إليه (^١)، وقال إسحاق بن راهويه: لو صحت شهادتها لقلنا به (^٢).\nولا يعرف اشتراط الأربعة عن أحدٍ قبل عطاء (^٣)، فإنَّ ابن جريج روى عنه: \"لا يجوز في الاستهلال إلَّا أربع نسوة\" ذكره البيهقي (^٤).\nوقد روي مرفوعًا من حديث حذيفة، رواه الدَّارقطني من حديث محمد بن عبد الملك الواسطي (^٥) عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة: \"أنَّ النبي - ﷺ - أجاز شهادة القابلة\" (^٦). قال الدَّارقطني (^٧): محمد بن عبد الملك الواسطي لم يسمعه من الأعمش، بينهما رجلٌ مجهول وهو أبو (^٨) عبد الرحمن المدائني (^٩).\n_________\n(^١) الأم (٦/ ٣٥٠)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٥)، معرفة السنن (١٤/ ٢٦١)، تاريخ ابن عساكر (٥١/ ٢٨٧).\n(^٢) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٥)، معرفة السنن (١٤/ ٢٦٢).\n(^٣) في \"د\": \"الشافعي\".\n(^٤) في السنن (١٠/ ٢٥٤)، والشافعي في الأم (٧/ ٨٨)، وسحنون في المدونة (٥/ ١٥٨)، وعبد الرزاق (٧/ ٤٨٣).\n(^٥) محمد بن عبد الملك الواسطي الكبير أبو إسماعيل ذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يعتبر بحديثه إذا بين السماع في روايته فإنَّه كان مدلسًا يخطئُ. وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. انظر: الثقات (٩/ ٤٩)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٦)، تقريب التهذيب (٤٩٤).\n(^٦) تقدم تخريجه.\n(^٧) السنن (٤/ ٢٣٢)، وكذا قال البيهقي. السنن (١٠/ ١٥٤).\n(^٨) في \"هـ\": \"ابن\".\n(^٩) تقدم الكلام عنه.","vol":"1","page":340},{"text":"قال ابن الجوزي (^١): وقد روى أصحابنا من حديث ابن عمر - ﵄ -: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"يجزئُ في الرضاع شهادة امرأة\" (^٢).\n\nقلت: وهذا لا يعرف إسناده، وقد أجاز النبيﷺ -<span data-type=\"title\" id=toc-299> شهادة خزيمة بن ثابت وحده</span>، وجعلها بشهادتين (^٣)، وقد احتج به أبو داود على قبول شهادة الرجل وحده، إذا علم الحاكم صدقه (^٤)، كما سنذكره.\nقال البخاري في صحيحه (^٥): حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف أنَّ ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله (^٦)\n_________\n(^١) التحقيق (٢/ ٣٩٠).\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٤) عن شيخ من أهل نجران بسنده عن ابن عمر، ورواه أحمد (٨/ ١٣٩ - طبعة شاكر) رقم (٥٨٧٥) ورقم (٤٩١١) ورقم (٤٩١٢)، والبيهقي (٧/ ٧٦٤)، وقال: \"هذا إسنادٌ ضعيف، لا تقوم بمثله حجة محمد بن عثيم يرمى بالكذب وابن البيلماني ضعيف، وقد اختلف عليه بمتنه فقيل: هكذا، وقيل: رجل وامرأة، وقيل: رجل وامرأتان، والله أعلم\" ا. هـ. والَّذي أبهمه عبد الرزاق بقوله \"عن شيخ من نجران\" هو محمد بن عثيم كما أفاده الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (٤١٩)، وضعف الحديث ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/ ٥٤٧).\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) سنن أبي داود (١٠/ ٢٥) \"مع عون المعبود\".\n(^٥) في كتاب الهبة باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته (٤/ ٢٨٠) رقم (٢٦٢٤).\n(^٦) في \"أ\" و\"ب\": \"عبد الله\".","vol":"1","page":341},{"text":"ابن أبي مليكة: \"أنَّ بني (^١) صهيب (^٢) مولى ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة أنَّ رسول الله - ﷺ - أعطى ذلك صهيبًا، فقال مروان: من يشهد لكما على ذلك؟ قالوا: ابن عمر، فدعاهُ فشهد لأعطى رسول الله - ﷺ - صهيبًا بيتين وحجرة، فقضى مروان بشهادته\". وهذا غير مختص به، فالَّذي شهد به خزيمة يشهد به كل مؤمنٍ بأنَّه رسول الله - ﷺ -، وإنّما بيَّنه خزيمة دون الصحابة؛ لدخول هذا الفردِ من أخباره - ﷺ - في جملة أخباره، وأنَّه يجب تصديقه فيه، والشهادة بأنَّه كما أخبر به، كما يجب تصديقه في سائر أخبارهِ (^٣).\nوقد أجاز رسول الله - ﷺ - شهادة الشاهد الواحد من غير يمين، كما جاء (^٤) في الصحيحين (^٥) من حديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم حنين (^٦): \"مَنْ قَتَلَ قَتِيْلًا لَهُ عَلَيْهِ بَينَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ (^٧) ثُمَّ قُلتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ فقالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا\n_________\n(^١) في \"هـ\": \"ابني\".\n(^٢) لصهيب ﵁ من الولد ممَّن روى عنه حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد وحبيب، قال الحافظ ابن حجر ﵀: \"يحمل أنَّ المتولي للدعوى بذلك منهم كانا اثنين ورضي الباقون بذلك فنسب إليهم تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة التثنية\" ا. هـ. فتح الباري (٤/ ٢٨١).\n(^٣) \"سائر أخباره\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) \"جاء\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\".\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) في \"د\" و\"هـ\": \"خيبر\" وهو خطأ.\n(^٧) \"ثمَّ جلست\" ساقطة من \"أ\".","vol":"1","page":342},{"text":"قَتَادَة؟ فَذَكَرْتُ أَمْرَ القَتِيْلِ لِرَسُوْلِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: صَدَقَ يَا رَسُوْلَ اللهِ، سَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ منه، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -: لاها الله لَا يُعْطِيْهِ أضيبع (^١) قُرَيشٍ، ويَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللهِ وَرَسُولهِ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ -: صَدَقَ، أعْطِهِ إِيَّاهُ، فَأدَّاهُ إِليَّ\".\nوفي هذه المسألة ثلاثة أقوال في المذهب (^٢):\nأحدها: أنَّه (^٣) لا بُدَّ من شاهدين (^٤).\nوالثاني: يكفي شاهدٌ (^٥) ويمين (^٦).\nوالثالث (^٧): يكفي شاهد واحد، وهو الأصح في الدليل (^٨)، لهذا الحديث الصحيح الَّذي لا معارض له ولا (^٩) وجه للعدول عنه.\n_________\n(^١) في \"أ\": \"أصيبغ\". انظر: فتح الباري (٧/ ٦٣٧).\n(^٢) انظر: المحرر (٢/ ٣١٩)، النكت والفوائد (٢/ ٣٢٠)، زاد المعاد (٣/ ٤٩٢)، إعلام الموقعين (١/ ١٤٣).\n(^٣) \"أنَّه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) قال ابن القيم: \"وهو منصوص الإمام أحمد لأنَّها دعوى قتل فلا تقبل إلَّا بشاهدين\" ا. هـ. زاد المعاد (٣/ ٤٩٢).\n(^٥) في \"د\" و\"و\": \"شاهد واحد\".\n(^٦) قال ابن القيم: \"كإحدى الروايتين عن أحمد\" ا. هـ. زاد المعاد (٣/ ٤٩٢).\n(^٧) \"يكفي شاهد ويمين والثالث\" ساقط من \"ب\".\n(^٨) قال ابن القيم: \"وهو وجه في مذهب أحمد\" ا. هـ. زاد المعاد (٣/ ٤٩٢). ونسبه ابن عطية لأكثر الفقهاء. المحرر الوجيز (٢/ ٤٩٩). وانظر: تفسير القرطبي (٨/ ٨)، شرح العمدة لابن الملقن (١٠/ ٣١٦)، فتح الباري (٦/ ٢٨٧).\n(^٩) في \"د\" و\"هـ\": \"فلا\".","vol":"1","page":343},{"text":"وقال أبو داود في سننه (^١): \"باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به\" ثمَّ ذكر حديث خزيمة بن ثابت (^٢).\nقال الشافعي (^٣): وذكر عمران بن حدير عن أبي مجلز قال: \"قضى زرارة بن أوفى (^٤) - ﵀ - بشهادتي وحدي\" (^٥).\nوقال (^٦) شعبة عن (^٧) أبي قيس (^٨) وعن أبي إسحاق (^٩): \"أنَّ شريحًا أجاز شهادة كل واحد منهما وحده\" (^١٠).\nوقال الأعمش عن أبي إسحاق: \"أجاز شريح شهادتي وحدي\" (^١١).\n_________\n(^١) (١٠/ ٢٥) مع عون المعبود.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) الأم (٦/ ٣٥٧)، وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٣٩٣)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٢٩٥).\n(^٤) في \"هـ\": \"زرارة بن أبي أوفى\".\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٩).\n(^٦) الأم (٦/ ٣٥٧)، معرفة السنن (١٤/ ٢٩٥).\n(^٧) في \"و\": \"شعبة بن أبي قيس\".\n(^٨) هو عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي الكوفي وثَّقه ابن معين والعجلي ولينه أبو حاتم توفي سنة ١٢٠ هـ رحمه الله تعالى. انظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٢٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٢١٨)، ميزان الاعتدال (٧/ ٢٦٦).\n(^٩) السبيعي.\n(^١٠) رواه الشافعي في الأم (٦/ ٣٥٧)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٣)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٥).\n(^١١) رواه أبي شيبة (٤/ ٥٣٩)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٣٧)، ووكيع في أخبار =","vol":"1","page":344},{"text":"وقال أبو قيس: \"شهدتُ عند شريح على مصحف (^١)، فأجاز شهادتي وحدي\" (^٢).\n\nفصل\nومنها: قبول شهادة الشاهد الواحد بغير يمين، في الترجمة، والتعريف، والرسالة، والجرح والتعديل. نص عليه أحمد في إحدى الروايتين (^٣)، وترجم عليه البخاري في صحيحه (^٤) فقال: \"باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد؟ \" قال خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت: \"أنَّ النبي - ﷺ - أمرهُ أن يتعلم كتابة اليهود، حتَّى كتبت للنَّبي - ﷺ - كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه\" (^٥)، وقال عمر - وعنده علي وعثمان\n_________\n= القضاة (٢/ ٢٧١ و٢٧٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٣).\n(^١) في \"أ\": \"مضجعة\".\n(^٢) \"قال أبو قيس شهدت عند شريح على مصحف فأجاز شهادتي وحدي\" ساقطة من \"د\" و\"و\". وفي \"ب\": \"وقال شعبة\" هكذا! والأثر رواه البيهقي في السنن (١٠/ ٢٩٤).\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ٤٧ و٨٥)، وإعلام الموقعين (١/ ١٤٣)، بدائع الفوائد (١/ ٦)، الهداية (٢/ ١٣٠).\n(^٤) (١٣/ ١٩٧).\n(^٥) وصله مطوَّلًا البخاري في كتاب التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٠) وأحمد (٥/ ١٨٦)، وأبو داود (٥٢٣) رقم (٣٦٤٥)، والترمذي (٤/ ٤٣٩) رقم (٢٧١٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٠٣٩)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٣٣) (٤٨٥٦)، والحاكم (١/ ٧٥)، قال الترمذي: \"حسن صحيح\"، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقد أفاض الحافظ ابن حجر في تخريجه. انظر: تغليق التعليق (٥/ ٣٠٦).","vol":"1","page":345},{"text":"وعبد الرحمن بن عوف (^١) - \"ماذا تقول هذه؟ فقال عبد الرحمن بن حاطب: تخبرك بصاحبها الَّذي صنع بها\" (^٢).\nوقال أبو جمرة (^٣): \"كنتُ أترجم بين يدي ابن عباس وبين النَّاس\" (^٤)\nفقال بعض النَّاس: \"لا بُدَّ للحاكم من مترجمين\" (^٥).\nقلت: هذا قول مالك (^٦) والشافعي (^٧)، واختيار الخرقي (^٨)، والاكتفاء بواحد قول أبي حنيفة (^٩)، وهو الصحيح لما تقدم، وهو اختيار أبي بكر (^١٠).\n_________\n(^١) \"بن عوف\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٢) وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور كما في فتح الباري (١٣/ ١٩٩)، ولم أجده في المطبوع.\n(^٣) وفي باقي النسخ عدا \"ب\": \"أبو حمزة\"، والصواب ما جاء في \"ب\": \"أبو جمرة\"، وهو نصر بن عمران بن نوح الضُبعي البصري أحد الأئمة الثقات، وثَّقه ابن سعد توفي سنة ١٢٧ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ١٧٦)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٤٣).\n(^٤) وصله البخاري رقم (٨٧) (١/ ٢٢١).\n(^٥) انتهى كلام البخاري رحمه الله تعالى.\n(^٦) انظر: المنتقى (٥/ ٢١٣)، تبصرة الحكام (١/ ٣٥٧).\n(^٧) انظر: الحاوي (١٦/ ١٧٦)، فتح الباري (١٣/ ١٩٨).\n(^٨) مختصر الخرقي مع المغني (١٤/ ٨٤).\n(^٩) انظر: شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٣/ ٨٨).\n(^١٠) أبو بكر عبد العزيز. انظر: المغني (١٤/ ٨٤).","vol":"1","page":346},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>الطريق السَّابع: الحكم بالشَّاهد واليمين</span>.\nوهو مذهب فقهاء الحديث كلهم، ومذهب فقهاء الأمصار (^١)، ما خلا أبا حنيفة (^٢) وأصحابه (^٣). وقد روى مسلم في صحيحه (^٤) من حديث عمرو بن دينار، عن ابن عباس - ﵄ -: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِيْنٍ\"، قال عمرو: في الأموال (^٥)، وقال الشافعي: حديث ابن عباس ثابتٌ (^٦) ومعه ما يشده (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المنتقى (٥/ ٢٠٨)، التمهيد (٢/ ١٣٨)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٩٤)، الفروق (٤/ ٨٧)، الذخيرة (١١/ ٥١)، تبصرة الحكام (١/ ٣٢٥)، الأم (٧/ ٧) و(٦/ ٣٥٥)، شرح السنة (١٠/ ١٠٤)، التهذيب (٨/ ٢٣١)، الحاوي (١٧/ ٦٨)، مغني المحتاج (٤/ ٤٤٣)، فتح الباري (٥/ ٣٣٢)، الهداية (٢/ ١٥٣)، المغني (١٤/ ١٣٠)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ١١٥)، المبدع (١٠/ ٢٧٧)، الفروع (٦/ ٦٠٠)، الشرح الكبير (٣٠/ ٨٤)، الجامع الصغير (٣٧١)، المحرر (٢/ ٣٥١)، تهذيب السنن (٥/ ٢٢٥)، المحلَّى (٩/ ٤٠٣)، نيل الأوطار (٨/ ٣٢٥).\n(^٢) في \"ب\": \"ما خلا مذهب أبي حنيفة\".\n(^٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٦٢٣)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٢)، رؤوس المسائل (٥٣٥)، عقود الجواهر المنيفة (٢/ ٦٩)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٥).\n(^٤) في الأقضية: باب القضاء بالشاهد واليمين (١٧١٢) (١١/ ٢٤٤). و\"في صحيحه\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) رواه البيهقي (١٠/ ٢٨١) رقم (١٠٦٣٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٩).\n(^٦) \"ثابت\" ساقطة من \"ب\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٧) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٨١)، التلخيص الحبير (٤/ ٣٧٧).","vol":"1","page":347},{"text":"قال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: لو علمت أنَّ سيف بن سليمان يروي حديث اليمين مع الشَّاهد لأفسدته، فقلت: يا أبا عبد الله، وإذا أفسدته فسد؟ قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عن سيف بن سليمان؟ فقال (^١): هو عندنا ممَّن يصدق ويحفظ، كان ثبتًا (^٢).\nقُلت: هو رواه (^٣) عن قيس بن سعد (^٤) عن عمرو بن دينار، وقد رواه أبو داود من حديث عبد الرزاق أخبرنا محمد بن مسلم عن عمرو (^٥).\nوقال الشافعي (^٦): أخبرنا إبراهيم بن محمد (^٧)، عن ربيعة بن عثمان، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن ابن عباس (^٨)، وآخر له صحبة:\n_________\n(^١) \"فقال\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"هـ\".\n(^٢) وفي \"ب\": \"تقيًّا\".\nانظر: السنن للبيهقي (١٠/ ٢٨٢)، وابن الجارود (١٠٠٦)، التمهيد (٢/ ١٣٨)، تهذيب السنن (٥/ ٢٢٧)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٢٨٦)، حلية الأولياء (٩/ ١٠٨)، إرشاد الفقيه (٢/ ٤٢١)، الكامل لابن عدي (٤/ ٥٠٩).\n(^٣) في \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"رواية\".\n(^٤) في \"ب\" و\"هـ\": \"سعيد\".\n(^٥) رواه أبو داود رقم (٣٦٠٩) ص (٥١٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٣).\n(^٦) الأم (٦/ ٣٥٥) و(٧/ ١٤٣)، مسند الشافعي (١٤٩)، اختلاف الحديث (٢٨٠)، وحديث ابن عباس سبق تخريجه وأنَّه في مسلم.\n(^٧) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو إسحاق، قال النسائي: متروك، وقال الذهبي: لا يرتاب في ضعفه. توفي سنة ١٨٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٥٠)، تهذيب الكمال (٢/ ١٨٤).\n(^٨) \"ابن عباس\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".","vol":"1","page":348},{"text":"\"أنَّ رسول الله - ﷺ - قَضَى بِاليَمِين مَعَ الشَّاهِدِ\" (^١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ -: \"أنَّ النبي - ﷺ - قَضَى بِاليمين مَعَ الشَّاهِدِ\" (^٢). رواه الترمذي وابن ماجه وأبو داود والشافعي، وقال الترمذي: حسنٌ غريب.\nوقد روي القضاء بالشاهد مع اليمين من رواية عمر بن الخطاب (^٣) وعلي بن أبي طالب (^٤)، وعبد الله بن عمر (^٥)، وعبد الله بن عباس (^٦)، وسعد بن عبادة (^٧)، والمغيرة بن شعبة (^٨)، وجابر بن عبد الله (^٩)، والزبيب (^١٠) بن ثعلبة (^١١)، وجماعةٌ من الصحابة - ﵃ -.\nقال أبو بكر الخطيب في مصنف أفرده لهذه المسألة (^١٢): روى\n_________\n(^١) تقدم تخريجه ص (١٦٩).\n(^٢) تقدم تخريجه ص (١٦٩).\n(^٣) تقدم تخريجه ص (١٧٢).\n(^٤) تقدم تخريجه ص (١٧١).\n(^٥) تقدم تخريجه ص (١٧٢).\n(^٦) تقدم تخريجه ص (١٧٢).\n(^٧) تقدم تخريجه ص (١٧٣).\n(^٨) تقدم تخريجه ص (١٧٣).\n(^٩) تقدم تخريجه ص (١٧٠).\n(^١٠) وفي \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"زيد\"، وهي ساقطة من \"ب\". والصواب: \"الزبيب\".\n(^١١) تقدم تخريجه ص (١٧٥).\n(^١٢) ذكره الذهبي باسم \"جزء اليمين مع الشاهد\" سير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٩١)، وفي تاريخ الإسلام (٣١/ ٩٨) \"صحة العمل باليمين مع الشاهد\". وذكره =","vol":"1","page":349},{"text":"عن النبي - ﷺ -: \"أنَّه قضى بشاهدٍ ويمين\" ابن عباس، وجابر بن عبد الله (^١)، وعمارة بن حزم (^٢)، وسعد بن عبادة (^٣)، وعلي بن أبي طالب (^٤)، وأبو هريرة، وسُرَّق (^٥)، وزيد بن\n_________\n= ياقوت في معجم الأدباء (٤/ ١٩) باسم \"الدلائل والشواهد على صحة العملِ باليمين مع الشاهد\" وكذا في كشف الظنون (٥/ ٦٧).\n(^١) تقدم تخريجه ص (. . .).\n(^٢) رواه أبو عوانة (٤/ ٥٨) رقم (٦٠٢٤)، والبخاري في التاريخ (٣/ ٤٩٨)، وابن عبد البر (٢/ ١٤٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٤٩)، ونسبه لأحمد المجد ابن تيمية في المنتقى (٨/ ٣٢٤) رقم (٣٩١٢)، وابن القيم في تهذيب السنن (٥/ ٢٢٥)، والشامي في سبل الهدى والرشاد (٩/ ٢١٧)، وابن حجر في الإصابة (٢/ ٥٠٧)، قال الهيثمي والشامي: \"أحمد وجادة والطبراني في الكبير ورجاله ثقات\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٥)، سبل الهدى والرشاد (٩/ ٢١٧)، نيل الأوطار (٨/ ٣٢٦)، الإصابة (٢/ ٥٠٧).\n(^٣) تقدم تخريجه ص (١٧٣).\n(^٤) تقدم تخريجه ص (١٧١). وحديث أبي هريرة تقدم ص (١٦٩).\n(^٥) رواه عنه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٤٥) و(٦/ ١٦)، وأبو عوانة (٤/ ٥٨)، وابن ماجه (٤/ ٦٤) رقم (٢٣٧١)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٦) رقم (٦٧١٧)، وابن عدي (٨/ ٢٦٨)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٠)، والمزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٢١٦) بأسانيدهم من طريق رجل من أهل مصر عن سُرَّق ﵁. قال الشوكاني: \"ورجال إسناده رجال الصحيح لولا هذا المجهول\" ا. هـ. نيل الأوطار (٨/ ٣٢٦)، وقال ابن القيم: \"حديث سُرَّق رواه ابن ماجه وتفرد به وله علَّة: هي رواية ابن البيلماني عنه\" ا. هـ. تهذيب السنن (٥/ ٢٣٠).\nسُرَّق - بضم أوله وتشديد الراء - يقال اسم أبيه أسد صحابي جليل نزل مصر وهو جهني ويقال دئلي، ومات بخلافة عثمان - ﵄ - انظر: الإصابة (٢/ ١٩)، الاستيعاب (٢/ ١٣١).","vol":"1","page":350},{"text":"ثابت (^١)، وعمر بن الخطاب (^٢)، وعبد الله بن عمر بن الخطاب (^٣)، وعبد الله بن عمرو (^٤)، وأبو سعيد الخدري (^٥)، وزيد (^٦) بن ثعلبة (^٧)، وعامر بن ربيعة (^٨)، وسهل بن سعد (^٩) الساعدي، وعمرو بن\n_________\n(^١) رواه أبو عوانة (٤/ ٥٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٤٤)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٥٠) رقم (٤٩٠٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٠)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٣٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٤٤)، وصححه أبو زرعة وأبو حاتم. العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٦٩)، تهذيب السنن (٥/ ٢٣٠)، نيل الأوطار (٨/ ٣٢٦) وقال الشامي: \"الطبراني بسند جيد عن زيد بن ثابت\" ا. هـ. سبل الهدى والرشاد (٩/ ٢١٧).\n(^٢) \"عمر بن الخطاب\" ساقطة من \"ب\". والأثر تقدم تخريجه ص (١٧٥).\n(^٣) \"بن الخطاب\" ساقطة من \"أ\" و\"هـ\" و\"و\". والأثر سبق تخريجه ص (١٧٢).\n(^٤) \"عبد الله بن عمرو\" ساقطة من \"ب\". والأثر تقدم تخريجه ص (١٧٣).\n(^٥) حديث أبي سعيد رواه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٩٣) رقم (٤٧٧٩)، وفي المعجم الصغير (٢/ ٩) رقم (٦٨٤)، وقال: \"لا يروى عن أبي سعيد إلَّا بهذا الإسناد تفرد به جعفر\" ا. هـ. وجعفر هذا هو جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال الدارقطني: يضع الحديث. الضعفاء والمتروكون (١٧٠).\n(^٦) في جميع النسخ \"زيد بن ثعلبة\"، والصواب \"الزبيب بن ثعلبة\".\n(^٧) تقدم تخريجه ص (١٧٥).\n(^٨) رواه الخطيب البغدادي في كتابه \"الدلائل والشواهد على صحة العمل باليمين مع الشاهد \". انظر: التحقيق لابن الجوزي (٢/ ٣٩٢)، ونيل الأوطار (٨/ ٣٢٧).\n(^٩) رواه الخطيب في الدلائل والشواهد. قال ابن القيم: \"حديث سهل بن سعد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وهو ضعيف عن أبي حازم عن سهل\" ا. هـ. تهذيب السنن (٥/ ٢٣٠). وانظر: التحقيق لابن الجوزي (٢/ ٣٩٢)، نيل الأوطار (٨/ ٣٢٧).","vol":"1","page":351},{"text":"حزم (^١)، والمغيرة بن شعبة، وبلال بن الحارث (^٢)، وتميم الدَّاري (^٣)، ومسلمة (^٤) بن قيس (^٥)، وأنس بن مالك (^٦) - رضي اللهُ\n_________\n(^١) تقدم تخريجه ص (١٧٥). وحديث المغيرة تقدم ص (١٧٤).\n(^٢) حديث بلال رواه الحاكم (٣/ ٥١٧)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٧) رقم (١١٣٩)، وسكت عنه الحاكم والذهبي، وقال الهيثمي والشامي عن إسناد الطبراني: \"رجاله ثقات\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٥)، سبل الهدى والرشاد (٩/ ٢١٧). وانظر: التحقيق في أحاديث الخلاف (٢/ ٣٩٢)، ونيل الأوطار (٨/ ٣٢٧).\n(^٣) رواه الخطيب في الدلائل والشواهد. كما رواه السهمي في تاريخ جرجان (٢٠٤) رقم (٣٠١)، من طريق محمد بن السائب الكلبي، قال أبو حاتم: \"النَّاس مجتمعون على تركه\". انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٧١)، وقال ابن معين: \"ليس بشيء\". التاريخ (٢/ ٥١٧).\n(^٤) في \"أ\" و\"ب\" و\"و\": \"سلمة\"، وفي \"د\" و\"هـ\": \"مسلمة\" وهو الصواب.\nوهو مسلمة بن قيس الأنصاري، ذكره ابن منده وقال: \"عداده في أهل المدينة\". الإصابة (٣/ ٣٩٨).\n(^٥) حديث مسلمة رواه الخطيب في الدلائل والشواهد كما رواه ابن منده من طريق حبيب بن أبي حبيب عن إبراهيم بن الحصين عن أبيه عن جده عن مسلمة بن قيس أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"استشرت جبريل في اليمين مع الشاهد\" ا. هـ. الحديث ذكره الحافظ في الإصابة (٣/ ٣٩٨). وانظر: المرقبة العليا (٧١). وحبيب بن أبي حبيب أبو محمد المصري قال عنه أبو داود: \"كان من أكذب النَّاس\". وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: \"متروك الحديث\". الجرح والتعديل (٣/ ١٠٠)، الضعفاء للنسائي (٩٠).\n(^٦) حديث أنس رواه الخطيب في الدلائل والشواهد. وانظر: التحقيق لابن الجوزي (٢/ ٣٩٢)، نيل الأوطار (٨/ ٣٢٧).\nتنبيه: عدَّ جمعٌ من أهلِ العلمِ أحاديث الشاهد واليمين من الأحاديث المتواترة. منهم أبو عبيد كما نقله المؤلف، والسيوطي في الأزهار المتناثرة =","vol":"1","page":352},{"text":"عنهم -، ثمَّ ذكر أحاديثهم بإسناده.\nوفي مراسيل مالك (^١): عن جعفر بن محمد عن أبيه: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - قَضَى باليَمِين مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ\". وقضى به علي - ﵁ - بالعراق (^٢).\nقال الشافعي (^٣) لبعض من يناظره: فقد روى الثقفي عبد الوهاب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: \"أنَّ النبي - ﷺ - قَضَى بِاليَمِيْنِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ\" (^٤).\nوكذلك رواه ابن المديني وإسحاق وغيرهما (^٥) عن الثقفي عن جعفر عن أبيه عن جابر.\nورواه القاضي إسماعيل (^٦): حدثنا إسماعيل بن أبي أوس (^٧)،\n_________\n= (٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٨)، والاستذكار (٢٢/ ٤٨)، نصب الرَّاية (٥/ ١٤٥).\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) وفي \"أ\": \"وقضى به على أهل العراق\".\n(^٣) انظر: الأم (١/ ٤٣٨). ورواه عنه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٣٦)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٣٩٢).\n(^٤) تقدم تخريجه مفصَّلًا ص (١٧٠).\n(^٥) البيهقي في المعرفة (١٤/ ٢٩٢)، وفي السنن (١٠/ ٢٨٦).\n(^٦) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي المالكي أبو إسحاق، توفي ٢٨٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٣٩)، المنتظم (١٢/ ٣٤٦)، الديباج المذهب (١/ ٢٨٢).\n(^٧) هكذا في جميع النسخ: \"أوس\"، والصواب: \"أويس\". وهو إسماعيل بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي المدني أبو عبد الله. توفي سنة ٢٢٦ هـ =","vol":"1","page":353},{"text":"حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّهِ: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - قَضَى بِاليَمِيْن مَعَ الشَاهِدِ\". وتابعه عبد العزيز بن سلمة، عن جعفر به، إسنادًا ومتنًا (^١).\nوقال الشافعي (^٢): أخبرنا عبد العزيز بن محمد (^٣) عن ربيعة (^٤) عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن (^٥) سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جدِّه قال: وجدنا في كتاب سعد: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - قَضَى بِاليَمينِ مَعَ الشَّاهِد\" (^٦).\nوقال ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة ونافع بن يزيد (^٧) عن عمارة بن غزية (^٨) عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل أنَّه وجد في كتاب آبائه: \"هذا\n_________\n= - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٩١)، الجرح والتعديل (٢/ ١٨٠)، الديباج المذهب (١/ ٢٨١).\n(^١) تقدم تخريجه ص (١٧٠) ضمن حديث جابر - ﵁ -. ورواهما البيهقي (١٠/ ٢٨٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٣٢).\n(^٢) الأم (٦/ ٣٥٥).\n(^٣) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الجُهني مولاهم الدراوردي أبو محمد، قال الذهبي إنَّ حديثه لا ينحط عن مرتبة الحسن، توفي سنة ١٨٧ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٤٩٢)، تهذيب الكمال (١٨/ ١٨٧)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٦٦).\n(^٤) ربيعة الرَّأي.\n(^٥) في \"ب\": \"عن\".\n(^٦) تقدم تخريجه مفصلًا ص (١٧٣).\n(^٧) في جميع النسخ عدا \"جـ\": \"زيد\". والصواب ما أثبتناه.\n(^٨) \"بن غزية\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".","vol":"1","page":354},{"text":"ما ذكره عمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة قالا: \"بينا نحن عند رسول الله - ﷺ - دخل رجلان يختصمان مع أحدهما شاهدٌ له على حقِّه، فجعل رسول الله - ﷺ - يمين صاحب الحق مع شاهده، فاقتطع (^١) بذلك حقه\" (^٢).\nوقال الشافعي (^٣): أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو (^٤) عن ابن المسيب: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - قَضَى باليَمينِ مَعَ الشَّاهِدِ\".\nقال (^٥): وأخبرنا الزنجي (^٦) عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (^٧) أنَّ النبي - ﷺ - قال في الشهادة: \"فإن جاء بشاهدٍ حلف\n_________\n(^١) في \"ب\": \"فقطع\".\n(^٢) تقدم تخريجه ص (١٧٤).\n(^٣) الأم (٦/ ٣٥٥)، مسند الشافعي (١٤٩)، ومن طريقه رواه البيهقي (١٠/ ٢٨٩)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٣).\n(^٤) في \"د\": \"عمر\".\n(^٥) أي الشافعي في مسنده (١٥٠)، بإسنادهِ عن عمرو بن شعيب عن أبيه وليس فيه عن جده. ورواه الشافعي في الأم (٦/ ٣٥٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٨٩) من طريق الشافعي عن مسلم بن خالد عن عمرو بن شعيب أنَّ النَّبي - ﷺ -، والطبراني في الأوسط (١٠٦٣)، ورواه الدَّارقطني بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٤/ ٢١٣). قال ابن القيم: \"وحديث عمرو بن شعيب رواه مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عمرو أنَّ رسول الله - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد منقطعًا وهو الصحيح\" ا. هـ. تهذيب السنن (٥/ ٢٣٠).\n(^٦) هو مسلم بن خالد بن قرقرة المخزومي القرشي أبو خالد. قال ابن معين وابن عدي: ليس به بأس. وقال البخاري: منكر الحديث. توفي سنة ١٨٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٠٨)، سير أعلام النبلاء (٨/ ١٧٦).\n(^٧) \"عن أبيه عن جده\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"ب\".","vol":"1","page":355},{"text":"مع شاهده\".\nورواه مطرف بن مازن - ضعيف - حدثنا ابنِ جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (^١): \"أنَّ النبي - ﷺ - قَضى بِشَاهِدٍ ويَمِين في الحُقوق\" (^٢).\nوقال ابن وهب: حدثنا عثمان بن الحكم (^٣) حدثني زهير (^٤) بن محمد (^٥) عن (^٦) سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن زيد بن ثابت: \"أنَّ النبي - ﷺ - قَضى بِشَاهِدٍ ويَمِيْنٍ\" (^٧).\n_________\n(^١) من قوله \"عن أبيه عن جده أنَّ النَّبي - ﷺ -\" إلى قوله \"حدثنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدَّه\" ساقط من \"هـ\".\n(^٢) تقدم تخريجه مفصَّلًا ص (١٧٣) \"حديث عبد الله بن عمرو\".\n(^٣) عثمان بن الحكم الجذامي المصري أوَّل من قدم مصر بمسائل مالك بن أنس. توفي سنة ١٦٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٤٨)، تهذيب الكمال (١٩/ ٣٥٢)، الكاشف (٢/ ٢٤٨).\n(^٤) في \"و\": \"إبراهيم بن محمد\".\n(^٥) هو زهير بن محمد التميمي الخرقي أبو المنذر الحافظ المحدث. وثَّقه أحمد وابن معين في أحد أقوالهم. قال الذهبي: \"ما هو بالقوي ولا بالمتقن مع أنَّ أرباب الكتب الستة خرجوا له\" ا. هـ. توفي سنة ١٦٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٩)، تهذيب الكمال (٩/ ٤١٤)، سير أعلام النبلاء (٨/ ١٨٧).\n(^٦) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"بن سهيل\".\n(^٧) كذا في \"ب\". وفي \"أ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"يمين وشاهد\".\nوالحديث تقدم تخريجه ص (٣٥٢)، قال ابن عبد البر: \"رواه زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن زيد بن ثابت وهو خطأ. والصوابُ عن أبيه عن أبي هريرة\". التمهيد (٢/ ١٤٤). وقال: \"زهير بن =","vol":"1","page":356},{"text":"وروى جويرية بن أسماء عن عبد الله بن يزيد (^١) مولى المنبعث عن رجل عن سُرَّق (^٢) قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - بيمين وشاهدٍ\". رواه البيهقي (^٣).\nوروى البيهقي أيضًا من حديث جعفر بن محمد (^٤) عن أبيه عن علي - ﵁ -: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - وأبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ (^٥) وعثمان ﵃، كَانُوا يَقْضُونَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِد الوَاحِدِ (^٦)، ويَمِينِ المُدَّعي\". قال جعفر: والقضاة يقضون بذلك عندنا اليوم (^٧).\n_________\n= محمد عندهم سيء الحفظ كثير الغلط لا يحتج به، وعثمان بن الحكم ليس بالقوي، والصوابُ في حديث سهيل: عن أبيه عن أبي هريرة\". التمهيد (٢/ ١٤٥)، أمَّا أبو زرعة وأبو حاتم فقد صحَّحا رواية زيد بن ثابت. العلل (١/ ٤٦٩).\n(^١) وفي \"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"عبد الله بن زيد\". والصواب ما أثبتناه. انظر: التمهيد (٢/ ١٥٢) سنن البيهقي (١٠/ ٢٩٠).\n(^٢) \"مولى المنبعث عن رجل عن سُرَّق\" ساقط من \"ب\" وفيها: \"عن ثابت أن النبي - ﷺ -\".\n(^٣) تقدم تخريجه ص (٣٥١).\n(^٤) \"محمد\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٥) \"وعمر\" مثبتة من \"هـ\" و\"و\".\n(^٦) في \"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"يقضون بالشاهد الواحد\".\n(^٧) رواه البيهقي (١٠/ ٢٩١)، والدارقطني (٤/ ٢١٥). قال في التعليق المغني (٤/ ٢١٥): \"إسناده منقطع\". وذكر ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٣) أن الأسانيد عن الصحابة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ضعيفة. وضعف الرواية عن أبي بكر وعمر وعثمان البيهقي (١٠/ ٢٩١) أما الرواية عن علي ﵁ فذكر أنها مشهورة.","vol":"1","page":357},{"text":"وذكر أبو الزناد (^١) عن عبد الله بن عامر (^٢): \"حضرت أبا بكر وعمر وعثمان يقضون بشهادة الشاهد واليمين\" (^٣).\nوقال الزنجي: حدثنا جعفر بن محمد قال: سمعتُ الحكم بن عتيبة (^٤) يسأل أبي - وقد وضع يده على جدار القبر ليقوم (^٥) - أقضى رسول الله - ﷺ - باليمين مع الشَّاهد؟ قال: \"نعم، وقضى به علي بين أظهركم\" (^٦).\nوكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بالكوفة: \"اقض بالشَّاهد مع\n_________\n(^١) عبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن أبو الزناد توفي سنة ١٣١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٤٩) تهذيب الكمال (١٤/ ٤٧٦).\n(^٢) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي أبو محمد ولد في عهد النبي - ﷺ - عام الحديبية. ذكره الترمذي في الصحابة وقال: رأى النَّبي - ﷺ - وما سمع منه حرفًا. توفي سنة ٨٥ هـ - ﵁ وأرضاه -. انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ١٤٠)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٥٢١)، الإصابة (٢/ ٣٢١).\n(^٣) رواه البيهقي (١٠/ ٢٩١)، والدارقطني (٤/ ٢١٥). قال البيهقي: \"الرواية فيه عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ ضعيفة\" ا. هـ. قال في التعليق المغني (٤/ ٢١٥): \"في إسناده أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري رماه أحمد وابن عدي بالوضع\" ا. هـ.\n(^٤) في \"أ\": \"عيينة\"، والصواب ما أثبتناه: \"الحكم بن عتيبة\". انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٩١)، التمهيد (٢/ ١٣٥)، الاستذكار (٢٢/ ٤٧)، المطالب العالية (٢/ ٤١٨)، تقريب التهذيب (١٧٥)، وقد ورد الخطأ في مسند الشافعي (١٥٠).\n(^٥) \"القبر ليقوم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٦) رواه الشافعي في الأم (٦/ ٣٥٦)، وفي مسنده (١٥٠)، والبيهقي (١٠/ ٢٩١)، وفي معرفة السنن (١٤/ ٢٩٢).","vol":"1","page":358},{"text":"اليمين فإنَّها السنة\" رواه الشَّافعي (^١).\nقال الشَّافعي (^٢): واليمين مع الشَّاهد لا تخالف من ظاهر القرآن شيئًا؛ لأنَّا نحكم بشاهدين، وشاهد وامرأتين، فإذا كان شاهد حكمنا بشاهدٍ ويمين، وليس ذا يخالف القرآن (^٣)؛ لأنَّه لم يحرم أن يجوز أقل (^٤) ممَّا نصَّ عليه في كتابه، ورسول الله - ﷺ - أعلم بما (^٥) أراد الله، وقد أمرنا الله أن نأخذ ما آتانا (^٦).\nقلت: وليس في القرآن ما يقتضي أنَّه لا يحكم إلَّا بشاهدين، أو شاهدٍ وامرأتين؛ فإنَّ الله سبحانه إنَّما أمر بذلك أصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بهذا النصاب، ولم يأمر بذلك الحكام أن يحكموا به، فضلًا عن أن يكون قد أمرهم ألَّا يقضوا إلَّا بذلك، ولهذا يحكم الحاكم بالنكول واليمين المردودة، والمرأة الواحدة، والنساء المنفردات لا رجل معهنَّ، وبمعاقد القمط (^٧)، ووجوه\n_________\n(^١) في الأم (٦/ ٣٥٦)، ورواه مالك (٢٢/ ٥٥) مع الاستذكار، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٠٥) و(٤/ ٥٤٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٩٠)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٢)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٣).\n(^٢) الأم (٧/ ٣٩). وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٩٥).\n(^٣) انتهى كلام الشافعي من الأم (٧/ ٣٩).\n(^٤) في \"ب\": \"أولى\".\n(^٥) هكذا في \"و\"، وفي النسخ: \"بمعنى ما\".\n(^٦) انتهى كلام الشافعي كما نقله البيهقي في السنن (١٠/ ٢٩٥)، والزيلعي في نصب الراية (٥/ ١٤٥) مع الهداية.\n(^٧) تقدم بيانه ص (٥).","vol":"1","page":359},{"text":"الآجر (^١)، وغير ذلك من طرق الحكم التي لم تذكر في القرآن (^٢)، فإن كان الحكم بالشَّاهد واليمين مخالفًا لكتاب الله، فهذه أشد مخالفة لكتاب الله منه، وإن لم تكن هذه الأشياء مخالفة (^٣) للقرآن، فالحكمُ بالشاهد واليمين أولى ألَّا يكون مخالفًا للقرآن، فطرق الحكم شيء، وطرق حفظ الحقوق شيءٌ آخر (^٤)، وليس بينهما تلازم، فتحفظ الحقوق بما لا يحكم به الحاكم ممَّا يعلم صاحب الحق أنَّه يُحفظ به، ويحكم الحاكم بما لا يحفظ به صاحب الحق حقه، ولا خطر على باله من نكول ورد يمين وغير ذلك، والقضاء بالشاهد واليمين، ممَّا أراه الله تعالى لنبيه - ﷺ -؛ فإنَّه سبحانه قال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، وقد حكم بالشاهد واليمين وهو ممَّا أراه الله إيَّاهُ قطعًا.\nومن العجائب: ردُّ الشاهد واليمين، والحكم بمجرد النكول الَّذي\n_________\n(^١) تقدم بيانه، وانظر: المطلع (٤٠٤)، المبدع (١٠/ ١٤٩)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٣٣)، الإنصاف (٢٩/ ١٣١)، الفروق (٤/ ١٠٣)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٣)، الرسالة لأبي زيد القيرواني (٢٤٨)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٧)، فصول الأحكام (٣٢٤)، تاريخ دمشق (٥١/ ٢٩٢)، المبسوط (١٧/ ٩٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٨).\n(^٢) انظر: الأم (٧/ ١٤٣)، التمهيد (٢/ ١٥٦)، شرح الزرقاني (٣/ ٤٩٢)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٩٢)، اختلاف الحديث (١/ ٥٨)، إعلام الموقعين (١/ ١٣٧ و١٤٧).\n(^٣) \"لكتاب الله منه وإن لم تكن هذه الأشياء مخالفة\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) \"وطرق حفظ الحقوق شيء آخر\" ساقطة من \"ب\"، و\"آخر\" ساقطة من \"هـ\" و\"و\".","vol":"1","page":360},{"text":"هو سكوت، ولا ينسب إلى ساكتٍ قول (^١)، والحكم لمدعي الحائط إذا كانت إليه الدواخل والخوارج وهو الصحاح من الآجر، أو إليه معاقد القمط في الخص، كما يقوله أبو يوسف (^٢): فأين هذا من الشاهد (^٣) العدل المبرز في العدالة، الَّذي يكاد يحصل العلم بشهادته، إذا انضاف إليها يمين المدعي؟ وأين الحكم بلحوق النسب بمجرد العقد، وإن علمنا قطعًا أن الرجل لم يصل إلى المرأة، من الحكم بالشاهد واليمين؟ وأين الحكم بشهادة مجهولين لا يعرف حالهما، من الحكم بشهادة العدل المبرز (^٤) الثقة، مع يمين الطالب؟ وأين الحكم لمدعي الحائط بينه وبين جاره، تكون عليه ثلاثة جذوع فصاعدًا له (^٥) من الحكم بالشاهد واليمين؟ ومعلومٌ أنَّ الشاهد العدل (^٦) واليمين أقوى في الدلالة والبينة من ثلاثة (^٧) جذوع على الحائط الَّذي ادعاه، فإذا أقام جاره شاهدًا، وحلف معه كان ذلك أقوى من شهادة الجذوع.\nوهذا شأن كل من خالف سنَّةً صحيحة لا معارض لها، لا بُدَّ أن\n_________\n(^١) انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم (١٥٤)، وللسيوطي (٩٧).\n(^٢) انظر: المبسوط (١٧/ ٩٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٨)، الفتاوى الهندية (٤/ ٩٩)، معين الحكام (١٢٩).\n(^٣) في \"د\": \"الشاهد الواحد\".\n(^٤) من قوله \"في العدالة الذي يكاد يحصل\" إلى نهاية قوله \"من الحكم بشهادة العدل المبرز\" ساقط من \"و\".\n(^٥) \"فصاعدًا له\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٦) \"العدل\" مثبتة من \"هـ\" و\"و\".\n(^٧) من قوله \"ثلاثة جذوع فصاعدًا\" إلى قوله \"ثلاثة جذوع\" ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":361},{"text":"يقول أقوالًا يعلم أنَّ القول بتلك السنَّة أقوى منها بكثير.\nوقد نُسِبَ إلى البخاري إنكارُ الحكم بشاهدٍ ويمين، فإنَّه قال في \"باب يمين المدعى عليه\" (^١) من كتاب الشهادات: \"قال قتيبة (^٢): حدثنا سفيان (^٣) عن ابن شبرمة (^٤) قال: كلمني أبو الزناد في شهادة الشَّاهدِ ويمين المدعي، فقلت: قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢].\nقلت: إذا كان يكتفى بشهادة شاهدٍ ويمين المدعي فما يحتاج أن تذكر إحداهما الأُخرى (^٥)، ما كان يصنع بذكر هذه الأخرى؟ \". فترجمة الباب بأنَّ اليمين من جهة المدعى عليه، وذكر هذه المناظرة، وعدم رواية حديث أو أثر في الشَّاهدِ واليمين، ظاهرٌ في أنَّه لا يذهب إليه، وهذا ليس بصريح أنَّه مذهبه، ولو صرح به فالحجة فيما يرويه لا فيما يراه.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥/ ٣٣١) مع شرحه فتح الباري.\n(^٢) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي شيخ الإسلام. توفي سنة ٢٤٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٢٣)، سير أعلام النبلاء (١١/ ١٣).\n(^٣) هو سفيان بن عيينة.\n(^٤) هو عبد الله بن شبرمة. أبو شبرمة توفي سنة ١٤٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٤٧)، تقريب التهذيب (٣٠٧).\n(^٥) \"قلت إذا كان\" إلى \"إحداهما الأخرى\" ساقط من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".","vol":"1","page":362},{"text":"قال الإسماعيلي - عند ذكر هذه الحكاية -: ليس فيما ذكره ابن شبرمة معنى، فإنَّ الحاجة إلى إذكار إحداهما الأخرى إذا شهدتا، فإن لم يكونا قامَ مقامَهما يمين الطالب ببيان السنَّة الثابتة (^١)، وكما حلَّت يمين المدعى عليه محل البينة في الأداء والإبراء، حلت ها هنا محل الشاهد ومحل المرأتين في الاستحقاق، بانضمامها إلى الشاهد الواحد، ولو وجب إسقاط السنَّة الثابتة في الشاهد واليمين - كما ذكر ابن شبرمة - لسقط الشاهد والمرأتان، لقوله - ﷺ -: \"شاهداك أو يمينه\" (^٢). فنقله عن الشاهدين إلى يمين خصمه بلا ذكر رجل وامرأتين.\nقلت: مراده أنَّ قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] لو كان مانعًا من الحكم بالشاهد واليمين، ومعارضًا له، لكان قوله - ﷺ -: \"شاهداك أو يمينه\" مانعًا من الحكم بالشَّاهد والمرأتين، ومعارضًا له، وليس الأمر كذلك، فلا تعارض بين كتاب الله وسنَّة رسوله، ولا اختلاف ولا تناقض بوجه من الوجوه، بل الكل من عند الله ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء: ٨٢] (^٣).\n_________\n(^١) \"بيان السنة الثابتة\" ساقط من جميع النسخ عدا \"جـ\".\n(^٢) تقدم تخريجه.\nانتهى كلام الإسماعيلي - رحمه الله تعالى -. انظر: فتح الباري (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، نيل الأوطار (٨/ ٣٢٧).\n(^٣) انظر: اختلاف الحديث للشافعي (١/ ٢٨٤)، تاريخ دمشق (٥١/ ٢٨٩).","vol":"1","page":363},{"text":"فإن قيل: أصح حديث في الباب: حديث ابن عباس - ﵄ - وقد قال عباس الدوري (^١): قال يحيى: حديث ابن عباس: \"أنَّ النبي - ﷺ - قضى بشاهدٍ ويمين\" ليس هذا محفوظًا (^٢).\nقيل: هذا ليس بشيء، قال أبو عبد الله الحاكم: شيخنا أبو زكريا لم يطلق هذا القول على حديث سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وإنَّما أراد الحديث الخطأ الَّذي روي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس (^٣)، أو الحديث الَّذي تفرَّد (^٤) به إبراهيم بن محمد عن ابن أبي ذئب (^٥)، وأمَّا حديث سيف بن سليمان فليس في إسناده من جرح، ولا نعلم له علَّة يعلل بها، وأبو زكريا\n_________\n(^١) عباس بن محمد بن حاتم الدوري أبو الفضل. توفي سنة ٢٩١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٢٤٥)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٢٢)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٥٦).\n(^٢) في \"أ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"ليس هذا بمحفوظ\".\nانظر: تاريخ ابن معين رواية الدوري (١/ ٢٧١). وانظر: مختصر الخلافيات للبيهقي (٤/ ٣٣٤)، جامع التحصيل (٢٤٣)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٩٣)، التلخيص الحبير (٤/ ٣٧٧)، عقود الجواهر المنيفة (٢/ ٧٠)، نيل الأوطار (٨/ ٣٢٥).\n(^٣) \"وإنما أراد الحديث الخطأ الذي روي عن أبي مليكة عن ابن عباس\" مثبت من \"أ\" و\"ب\".\n(^٤) في \"ب\": \"يرويه\".\n(^٥) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب القرشي. وثقه أحمد وابن معين وغيرهم. توفي سنة ١٥٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٣٠)، سير أعلام النبلاء (٧/ ١٣٩).","vol":"1","page":364},{"text":"أعلم (^١) بهذا الشأن من أن يظن به توهين (^٢) حديث يرويه الثقات الأثبات (^٣).\nقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد القطان عن سيف بن سليمان؟ فقال: كان عندنا ثبت ممن يحفظ عنه (^٤) ويصدق (^٥).\nوقال أبو بكر (^٦) في \"الشافي (^٧) \": \"باب قضاء القاضي بالشاهد واليمين\": حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا إسماعيل بن أسد حدثنا شبابة حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - قضى بشهادة رجل واحد مع يمين صاحب الحق\". وقضى به علي بالعراق.\nثم ذكر من رواية حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول - في الشاهد واليمين -: جائز الحكم به. فقيل لأبي عبد الله: إيش معنى اليمين؟ قال: قضى رسول الله - ﷺ - بشاهد ويمين (^٨). قال أبو عبد الله: وهم\n_________\n(^١) وفي \"أ\": \"أعرف\".\n(^٢) كذا في \"هـ\"، أما باقي النسخ ففيها: \"تهوين\".\n(^٣) انظر: مختصر الخلافيات للبيهقي (٤/ ٣٣٤).\n(^٤) \"عنه\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\" و\"جـ\".\n(^٥) انظر: المنتقى لابن الجارود (٣/ ٢٦١)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٨٢)، التمهيد (٢/ ١٣٨)، الاستذكار (٢٢/ ٤٨)، حلية الأولياء (٩/ ١٠٨)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٢٨٦)، إرشاد الفقيه (٢/ ٤٢١).\n(^٦) أبو بكر عبد العزيز بن جعفر. والحديث تقدم تخريجه ص (١٧١).\n(^٧) ذكر الخطيب أنه في نحو ثمانين جزءًا. تاريخ بغداد (١٠/ ٤٥٨).\n(^٨) في \"أ\" و\"ب\": \"بشهادة أو يمين\". انظر: النكت على المحرر (٢/ ٣١٣).","vol":"1","page":365},{"text":"لعلهم يقضون في مواضع بغير شهادة شاهد، في مثل رجل اكترى من رجل دارًا، فوجد صاحب الدار في الدار شيئًا، فقال: هذا لي، وقال الساكن: هو لي. ومثل رجل اكترى من رجل دارًا فوجد فيها دفونًا، فقال الساكن: هي لي، وقال صاحب الدار: هي لي. فقيل: لمن تكون؟ فقال هذا كله لصاحب الدار (^١).\nوقال أبو طالب: سئل أبو عبد الله عن شهادة الرجل ويمين صاحب الحق، فقال: هم يقولون: لا تجوز شهادة رجل واحد ويمين، وهم يجيزون (^٢) شهادة المرأة الواحدة، ويجيزون الحكم بغير شهادة. قلت: مثل أيش؟ قال: مثل الخص إذا ادعاه رجلان يعطونه للذي القمط مما يليه. فمن قضى بهذا؟ وفي الحائط إذا ادعاه رجلان نظروا إلى اللبنة وإلى من هي، فقضوا به لأحدهما بلا بينة (^٣). والزبل إذا كان في الدار، وقال صاحب الدار: أكريتك (^٤) الدار، وليس فيها زبل، وقال الساكن: كان فيها، لزمه أخذها (^٥) بلا بينة. والقابلة تقبل شهادتها في استهلال الصبي (^٦). فهذا يدخل عليهم.\n_________\n(^١) انظر: المغني (٨/ ٣٢١) و(٤/ ٢٣٥)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٣)، الفروع (٢/ ٤٩٥)، تصحيح الفروع (٢/ ٤٩٥).\n(^٢) وفي \"أ\" و\"ب\": \"يجوزون\".\n(^٣) انظر: المبسوط (١٧/ ٩٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٨)، الفتاوى الهندية (٤/ ٩٩)، معين الحكام (١٢٩).\n(^٤) \"اكتريتك\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\" و\"و\": \"أحدهما\".\n(^٦) انظر: المبسوط (٦/ ٤٩)، نوادر الفقهاء (٣١٢)، روضة القضاة (١/ ٢٠٩)، =","vol":"1","page":366},{"text":"فصل\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-310>إذا قضى بالشاهد واليمين، فالحكم بالشاهد وحده، واليمين تقوية </span>وتأكيدًا. هذا منصوص أحمد (^١). فلو رجع الشاهد، كان الضمان كله عليه.\nقال الخلال في \"الجامع\": باب<span data-type=\"title\" id=toc-311> إذا قضى باليمين مع الشاهد، فرجع الشاهد</span>، ثم ذكر من رواية ابن مشيش (^٢) قال: سئل أحمد عن الشاهد واليمين: تقول به؟ قال: إي لعمري. قيل له: فإن رجع الشاهد (^٣)؟ قال: تكون الألف (^٤) على الشاهد وحده. قيل: كيف لا تكون على الطالب؛ لأنه قد استحق بيمينه، ويكون بمنزلة الشاهدين؟ قال: لا، إنما هو السنة - يعني اليمين -.\n_________\n= ملتقى الأبحر (٢/ ٨٤) \"الرسالة\"، الاختيار (٢/ ١٤٠).\n(^١) انظر: الهداية (٢/ ١٥٣)، المغني (١٤/ ٢٥٥)، الفروع (٦/ ٦٠٠)، المحرر (٢/ ٣٥١)، النكت والفوائد (٢/ ٣٥١)، المبدع (١٠/ ٢٧٧)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ١٠١٥)، المنح الشافيات (٢/ ٦٨٧)، الفتح الرباني للدمنهوري (٢٥٠)، الجامع الصغير (٣٧١)، الشرح الكبير (٣٠/ ٨٤).\n(^٢) محمد بن موسى بن مشيش البغدادي من كبار أصحاب الإمام أحمد. انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٦٥)، تاريخ بغداد (٤/ ٣).\n(^٣) \"الشاهد\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) في المطبوع: \"المتالف\"، ولم أجده في المخطوطات التي اعتمدتها.","vol":"1","page":367},{"text":"وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سئل عن رجل قضي عليه بشهادة شاهدين، فرجع أحد الشاهدين؟ قال: يلزمه (^١)، ويرد (^٢) الحكم. قيل له: فإن قضى بالشاهد ويمين المدعي، ثم رجع الشاهد؟ قال: إن أتلف الشيء كان على الشاهد؛ لأنه إنما ثبت ها هنا بشهادته، ليست اليمين من الشهادة في شيء (^٣).\nوقال أبو الحارث: قلت لأحمد: فإن رجع الشاهد عن شهادته بعد؟ قال: يضمن المال كله، به كان الحكم (^٤).\nوقال ابن مشيش: سألت أبا عبد الله، فقلت: إذا استحق الرجل المال بشهادة شاهد مع يمينه، ثم رجع الشاهد؟ فقال: إذا كانا شاهدين، ثم رجع شاهد: غرم نصف المال، فإن كانت شهادة شاهد مع يمين الطالب، ثم رجع الشاهد: غرم المال كله.\nقلت: المال كله؟ قال: نعم (^٥).\n_________\n(^١) في \"أ\": \"يلزم\".\n(^٢) في \"ب\": \"يكون رد\"، وقال العلامة ابن باز ﵀: \"يلزمه ولا يرد\". وما ذكره العلامة هو الصحيح ليستقيم المعنى وهو الموافق لما سيذكره المؤلف من روايات عن الإمام أحمد.\n(^٣) انظر: المحرر (٢/ ٣٥١)، النكت على المحرر (٢/ ٣٥١)، كشاف القناع (٦/ ٤٤٤)، الروض المربع (٣/ ٤٣٥) \"مع حاشية العنقري\".\n(^٤) انظر: المحرر (٢/ ٣٥١)، النكت على المحرر (٢/ ٣٥١)، كشاف القناع (٦/ ٤٤٤)، الروض المربع (٣/ ٤٣٥) \"مع حاشية العنقري\".\n(^٥) انظر: المحرر (٢/ ٣٥١)، النكت على المحرر (٢/ ٣٥١)، كشاف القناع =","vol":"1","page":368},{"text":"وقال يعقوب بن بختان (^١): سئل أحمد عن الرجل إذا استحق المال بشهادة شاهد مع يمينه، ثم رجع الشاهد؟ فقال: يرد المال (^٢). قلت: إيش معنى اليمين؟ فقال: قضاء النبي - ﷺ -.\nوقال أحمد بن القاسم: قلت لأبي عبد الله: فإن رجع الشاهد عن الشهادة كم يغرم (^٣)؟ قال: المال كله؛ لأنه شاهد وحده قضي بشهادته (^٤)، ثم قال: كيف قول مالك فيها؟ قلت: لا أحفظه. قلت له - بعد هذا المجلس - إن مالكًا كان يقول: إن رجع الشاهد فعليه نصف الحق (^٥)؛ لأني إنما حكمت بمقتضى شهادته (^٦)، ويمين الطالب، فلم أره رجع عن قوله. ا. هـ.\nوقال الشافعي (^٧) كقول مالك، وخرَّجه أبو\n_________\n= (٦/ ٤٤٤)، الروض المربع (٣/ ٤٣٥) \"مع حاشية العنقري\".\n(^١) يعقوب بن إسحاق بن بُختان أبو يوسف. قال الخطيب: \"كان أحد الصالحين الثقات\". انظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٢٨١)، طبقات الحنابلة (٢/ ٥٥٤).\n(^٢) انظر: المحرر (٢/ ٣٥١)، النكت على المحرر (٢/ ٣٥١)، كشاف القناع (٦/ ٤٤٤)، الروض المربع (٣/ ٤٣٥) \"مع حاشية العنقري\".\n(^٣) في \"ب\": \"يلزم\".\n(^٤) انظر: المحرر (٢/ ٣٥١)، النكت على المحرر (٢/ ٣٥١)، كشاف القناع (٦/ ٤٤٤)، الروض المربع (٣/ ٤٣٥) \"حاشية العنقري\".\n(^٥) انظر: تبصرة الحكام (١/ ٣٢٨)، الفروق (٤/ ٨٩)، الذخيرة (١١/ ٥٠)، حاشية العدوي (٧/ ٢٠١).\n(^٦) كذا في \"أ\"، أما باقي النسخ ففيها: \"لأني إنما حكمت بشيئين بشهادة\".\n(^٧) انظر: التهذيب (٨/ ٢٣٩)، روضة الطالبين (٨/ ٢٥٢)، الديباج (٢/ ٥١٠)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٤٢٩)، بجيرمي (٤/ ٣٦٩)، مغني المحتاج =","vol":"1","page":369},{"text":"الخطاب (^١) بناءً على أن اليمين قامت مقام الشاهد، فوقع الحكم بهما، وأحمد أنكر ذلك، ويؤيده وجوه:\nمنها: أن الشاهد حجة الدعوى، فكان منفردًا بالضمان.\nومنها: أن اليمين قول الخصم، وقوله ليس بحجة على خصمه، وإنما هو شرط للحكم، فجرى مجرى مطالبته للحاكم به (^٢).\nومنها: أنا لو جعلناها حجة (^٣) لكنا إنما جعلناها حجة بشهادة الشاهد.\nومنها: أنها (^٤) لو كانت كالشاهد لجاز تقديمها على شهادته كالشاهد الآخر، مع أن في ذلك وجهين لنا وللشافعية (^٥).\nقال القاضي (^٦) في \"التعليق\": واحتج - يعني: المنازع في القضاء بالشاهد واليمين - بأنه لو كانت يمين المدعي كشاهد آخر لجاز له أن\n_________\n= (٤/ ٤٤٣).\n(^١) \"وخرجه أبو الخطاب\" ساقط من جميع النسخ عدا \"أ\". انظر: الهداية (٢/ ٥٣)، حاشية العنقري على الروض (٣/ ٤٥٣).\n(^٢) وفي \"ب\" و\"د\": \"مطالبة الحاكم\".\n(^٣) \"حجة\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٤) \"أنها\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٣١٥)، روضة الطالبين (٨/ ٢٥٢)، الديباج المذهب (٢/ ٥١٣).\n(^٦) محمد بن الحسين بن محمد البغدادي الحنبلي ابن الفراء أبو يعلى. توفي سنة ٤٥٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٦١)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩)، المنتظم (١٦/ ٩٨).","vol":"1","page":370},{"text":"يقدمها على الشاهد الذي عنده، كما لو كان عنده شاهدان جاز أن يقدم أيهما شاء (^١).\nقال: والجواب (^٢): أنا لا نقول (^٣) إنها (^٤) بمنزلة شاهد آخر، ولهذا يتعلق الضمان بالشاهد وإنما اعتبرناها احتياطًا.\nقال: فإن قيل: ما ذهبتم إليه يؤدي إلى أن يثبت الحق بشاهد واحد.\nقيل: هذا غير ممتنع، كما قاله المخالف في الهلال في الغيم (^٥)، وفي القابلة (^٦)، وهو ضرورة أيضًا؛ لأن المعاملات تكثر وتتكرر، فلا يتفق في كل وقت شاهدان (^٧)، وقياسها على احتياط الحنفية بالحبس مع الشاهد للإعسار (^٨) ويمين المدعي مع البينة على الغائب (^٩).\n_________\n(^١) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٣١٥).\n(^٢) \"والجواب\" ساقطة من \"جـ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٣) في \"هـ\": \"لأنا نقول\".\n(^٤) في \"هـ\": \"إنهما\".\n(^٥) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن (٢/ ٢٦٣ و٢٨٠)، المبسوط (٣/ ١٣٩)، بدائع الصنائع (٢/ ٨١)، تبيين الحقائق (١/ ٣١٩)، معين الحكام (٩٤)، فتح القدير (٢/ ٣٢٥).\n(^٦) انظر: المبسوط (٦/ ٤٩)، نوادر الفقهاء (٣١٢)، روضة القضاة (١/ ٢٠٩)، ملتقى الأبحر (٢/ ٨٤) \"الرسالة\"، الاختيار (٢/ ١٤٠).\n(^٧) \"شاهدان\" ساقطة من \"أ\".\n(^٨) في \"أ\": \"للاعتبار\".\nانظر: معين الحكام (١٩٨ و٢٠٠)، الفتاوى الهندية (٣/ ٤١٧).\n(^٩) انظر: المبسوط (١٦/ ١١٨)، روضة القضاة (١/ ١٩١)، حاشية ابن عابدين =","vol":"1","page":371},{"text":"قال: وأما جواز<span data-type=\"title\" id=toc-314> تقديم اليمين على الشاهد</span>، فقال: لا نعرف الرواية بمنع الجواز.\nقال: ويحتمل أن نقول بجواز أن يحلف أولًا، ثم تسمع الشهادة، وهو قول ابن أبي هريرة (^١)، ويحتمل أنه لا يجوز تقدمة اليمين على الشاهد، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي الحارث (^٢)، قال: إذا ثبت له شاهد واحد حلف وأعطي، فأثبت اليمين بعد ثبوت الشاهد؛ لأن اليمين تكون في جنبة أقوى المتداعيين، وإنما تقوى حينئذٍ بالشاهد، ولأن اليمين يجوز أن تترتب على ما لا تترتب عليه الشهادة، فيكون من شرط اليمين: تقدم شهادة الشاهد، ولا يعتبر هذا المعنى في الشاهدين.\n_________\n= (٥/ ٤٥٠)، المدونة (٥/ ١٩٦)، الذخيرة (١١/ ١٦)، المعيار المعرب (١٠/ ٢٦٤)، تبصرة الحكام (١/ ٣٣٢)، الحاوي الكبير (١٦/ ٢٣٦)، روضة الطالبين (٨/ ١٦٠)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٢٦١)، مغني المحتاج (٤/ ٤٠٧)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٧٠)، المحرر (٢/ ٢١٠)، المغني (١٤/ ٩٥)، الفروع (٦/ ٤٨٥)، المبدع (١٠/ ٩٠)، كشاف القناع (٦/ ٤٨٥)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٥).\n(^١) الحسن بن الحسين بن أبي هريرة البغدادي أبو علي الإمام شيخ الشافعية. توفي سنة ٣٤٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٣٠)، طبقات الشافعية (٣/ ٢٥٦)، طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٢٩١).\nوانظر قوله في: روضة الطالبين (٨/ ٢٥٢)، الديباج المذهب (٢/ ٥١٣).\n(^٢) في النسخ عدا \"أ\": \"ابن الحارث\".","vol":"1","page":372},{"text":"فصل\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-315>المواضع التي يحكم فيها بالشاهد واليمين:</span> المال، وما يقصد به (^١)، كالبيع والشراء، وتوابعها من الخيار وتأجيل الثمن والرهن (^٢) واشتراط صفة في المبيع، أو نقد غير نقد البلد، والإجارة، والجعالة (^٣)، والمساقاة (^٤)، والمزارعة (^٥)، والمضاربة (^٦)، والشركة (^٧)،\n_________\n(^١) انظر: المنتقى (٥/ ٢١٤)، الفروق (٤/ ٩٠)، الذخيرة (٧/ ١٧٧) و(١١/ ٥١ و٥٩) التفريع (٢/ ٢٣٨)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٤٢٦)، مغني المحتاج (٤/ ٤٤٣)، نهاية المحتاج (٨/ ٣١٣)، التسهيل (٢٠١)، الروض المربع (٧٢٤)، معين الحكام (٢/ ٦٦٤)، المغني (١٤/ ١٢٨)، رؤوس المسائل (٦/ ١٠١٥)\n(^٢) قوله \"الخيار وتأجيل الثمن والرهن\" ساقط من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٣) الجعالة - بفتح الجيم وكسرها وضمها - وهي: التزام مال معلوم في مقابلة عمل معلوم لا على وجه الإجارة. انظر: التوقيف (٢٤٦)، المطلع (٢٨١)، أنيس الفقهاء (١٦٩)، طلبة الطلبة (١٦٩).\n(^٤) المساقاة: أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم من ثمره. المغني (٧/ ٥٢٧)، التوضيح (٢/ ٧٢٦)، التوقيف (٦٥٣)، أنيس الفقهاء (٢٧٤)، التعريفات (٢٧١).\n(^٥) المزارعة: دفع الأرض إلى من يزرعها ويعمل عليها والزرع بينهما. المغني (٧/ ٥٥٥)، التوضيح (٢/ ٧٢٦).\n(^٦) المضاربة: هي دفع مال وما في معناه معين معلوم قدره إلى من يتجر فيه بجزء معلوم من ربحه. التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح (٢/ ٧١٧). وانظر: شرح الزركشي (٤/ ١٢٦)، التوقيف (٦٦٠)، التعريفات (٢٧٨).\n(^٧) الشركة: هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف. المغني (٧/ ١٠٩)، التوضيح (٢/ ٧١١)، شرح الزركشي (٤/ ١٢٤)، أنيس الفقهاء (١٩٣).","vol":"1","page":373},{"text":"والهبة (^١).\nقال في \"المحرر\" (^٢): والوصية (^٣) لمعين، أو الوقف (^٤) عليه.\nوهذا يدل على أن الوصية والوقف إذا كانتا (^٥) لجهة عامة، كالفقراء والمساكين، أنه لا يكتفى فيهما بشاهد ويمين، لإمكان اليمين من المدعى عليه إذا كان معينًا.\nوأما (^٦) الجهة المطلقة: فلا يمكن اليمين فيها (^٧)، وإن حلف واحد منهم لم يسر حكم يمينه (^٨) إلى غيره، وكذلك لو ادّعى جماعة أنهم ورثوا دينًا على رجل، وشهد بذلك شاهد واحد لم يستحقوا ذلك، حتى يحلفوا جميعهم، وإن حلف بعضهم استحق حقه، ولا يشاركه فيه غيره من الورثة، ومن لم يحلف لا يستحق شيئًا، فلو أمكن حلف\n_________\n(^١) الهبة: هي تمليك العين بلا عوض. أنيس الفقهاء (٢٥٥)، التوقيف (٧٣٨)، التعريفات (٣١٩).\n(^٢) (٢/ ٣١٢).\n(^٣) الوصية: هي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت. أنيس الفقهاء (٢٩٧)، التوقيف (٧٢٧)، التعريفات (٣٢٦).\n(^٤) الوقف: هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. شرح الزركشي (٤/ ٢٦٨)، التعريفات (٣٢٨)، التوقيف (٧٣١).\n(^٥) وفي \"أ\" و\"هـ\": \"كانا\".\n(^٦) \"معينًا وأما\" ساقطة من \"ب\"، و\"معينًا\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٧) انظر: روضة الطالبين (٨/ ٢٥٧).\n(^٨) في \"أ\": \"لم يحكم بيمينه إلى غيره\"، وفي \"ب\": \"لم يسر حكمه ويمينه إلى غيره\".","vol":"1","page":374},{"text":"الجميع في الوصية والوقف - بأن يوصي أو يقف على فقراء محلة معينة يمكن حصرهم - ثبت الوقف والوصية بشاهد وأيمانهم، ولو انتقل الوقف من بعدهم: لم يمنع ذلك ثبوته (^١) بشهادة المعينين أولًا، كما لو وقف على زيد وحده ثمَّ على الفقراء والمساكين بعده، ثبت الوقف بشهادته، وانتقل إلى من بعده بحكم الثبوت الأوَّل ضمنًا وتبعًا، وقد يثبت (^٢) في الأحكام التبعية، ويغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصل المقصود، وشواهده معروفة.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-317>ممَّا يثبت بالشاهد واليمين: الغصوب، والعواري، والوديعة</span>، والصلح (^٣) والإقرار (^٤) بالمال، أو ما يوجب المال، والحوالة (^٥)، والإبراء (^٦)، والمطالبة بالشفعة (^٧)، وإسقاطها، والقرض (^٨)،\n_________\n(^١) في \"ب\": \"ثبوتهم ثم\".\n(^٢) وفي \"ب\" و\"و\": \"ثبت\".\n(^٣) الصلح: معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين. المطلع (٢٥٠).\nوقيل: عقد يدفع النزاع. التوقيف (٤٦٠)، التعريفات (١٧٦).\n(^٤) الإقرار: إخبار بحق لآخر عليه. التوقيف (٨٣)، التعريفات (٥٠).\n(^٥) الحوالة شرعًا: نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. التعريفات (١٢٦)، المطلع (٢٤٩).\n(^٦) الإبراء: هو إسقاط الشخص حقًّا له في ذمة آخر أو قبله. الموسوعة الفقهية الكويتية (١/ ١٤٢).\n(^٧) الشفعة: هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها. المقنع (١٥١)، الكافي (٣/ ٥٢٧). وانظر: التعريفات (١٦٨)، التوقيف (٤٣٢).\n(^٨) القرض: دفع جائز التصرف من ماله قدرًا معلومًا يصح تسلُّمه لمثله بصيغة لينتفع به ويرد بدله. التوقيف (٥٨٠)، الكليات (٤٤٤).","vol":"1","page":375},{"text":"والصداق (^١)، وعوض الخلع، ودعوى رق مجهول النسب، وتسمية المهر.\n\nفصل\nوفي الجنايات الموجبة للمالِ كالخطأ (^٢)، وما لا قصاص فيه (^٣) من جنايات العمد، كالهاشمة، والمنقلة (^٤)، والمأمومة، والجائفة (^٥)، وقتل المسلم الكافر، والحر العبدَ، والصبي، والمجنون، والعتق، والوكالة (^٦) في المال، والإيصاء (^٧) إليه، ودعوى قتل الكافر لاستحقاق سَلَبه، ودعوى الأسير إسلامًا سابقًا يمنع (^٨) رقه، روايتان (^٩):\nإحداهما: أنَّه يثبت بشاهدٍ ويمين، ورجل وامرأتين.\nوالثانية: لا يثبت إلَّا برجلين.\n_________\n(^١) الصداق: هو العوض المسمَّى في عقد النكاح. المطلع (٣٢٦).\n(^٢) انظر: الإنصاف (٣٠/ ٢٩).\n(^٣) وفي \"أ\": \"وما لا يجب فيه قصاص\".\n(^٤) \"والمنقلة\" مثبتة من \"أ\".\n(^٥) الجائفة: الطعنة التي تبلغ الجوف. المطلع (٣٦٧)، أنيس الفقهاء (٢٩٤).\n(^٦) الوكالة: استنابة جائز التصرف مثله فيما له عليه تسلط أو ولاية ليتصرف فيه. التوقيف (٧٣٣).\n(^٧) في \"ب\": \"والإفضاء\".\n(^٨) وفي \"أ\": \"لمنع\".\n(^٩) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، الإنصاف (٣٠/ ٢٩).","vol":"1","page":376},{"text":"ولا يشترط كون الحالف مسلمًا، بل تقبل يمينه مع كفره (^١)، كما لو كان المدعى عليه، قال أبو الحارث: سُئِل أحمد عن الفاسق أو العبد إذا أقام شاهدًا واحدًا؟ قال: أحلفه وأعطيه (^٢) دعواه، قلت له: فإن كان الشاهد عدلًا والمدعي (^٣) غير عدل؟ قال: وإن كان (^٤) المدعي غير عدل (^٥)، أو كانت امرأة، أو يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو مجوسيًّا، إذا ثبتَ له شاهد واحد حلف، وأعطي ما ادعى (^٦).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-320>هل يشترط أن يحلف المدعي (^٧) على صدق شاهده</span>، فيقول مع يمينه: وإن شاهدي صادق؟ الصحيح المشهور: أنَّه لا يشترط؛ لعدم الدليل الموجب لاشتراطه؛ ولأنَّ يمينه على الاستحقاق كافيةٌ عن يمينه على صدق شاهده، وشرطه بعض أصحاب أحمد (^٨)\n_________\n(^١) انظر: الكافي (٤٧١)، الذخيرة (١١/ ٥٦)، تبصرة الحكام (١/ ٣٢٨)، الأم (٧/ ١٥ و١٤٣)، المغني (١٤/ ١٣٢)، المبدع (١٠/ ٢٥٨)، شرح الزركشي (٧/ ٣١٣)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٤).\n(^٢) في \"و\": \"وأعطه\".\n(^٣) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"والمدعى عليه\". وهو خطأ ظاهر وقد طمس العلامة ابن باز ﵀ كلمة \"عليه\" من نسخته.\n(^٤) \"كان\" ساقطة من \"و\".\n(^٥) \"قال: وإن كان المدعي غير عدل\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٦) انظر: الجامع للخلال (١/ ٣٣٦)، مختصر الخرقي مع المقنع (٤/ ١٣١٤)، المغني (١٤/ ٢٦٠)، شرح الزركشي (٧/ ٣٨٧)، المحرر (٢/ ٣١٧)، النكت والفوائد (٢/ ٢١٧)، المبدع (١٠/ ٢٥٦)، الفتح الرَّباني للدمنهوري (٢٥٠).\n(^٧) في \"ب\": \"المدعى عليه\".\n(^٨) \"أحمد\" ساقطة من \"د\".","vol":"1","page":377},{"text":"والشافعي (^١)؛ لأنَّ البينة بينةٌ ضعيفة، ولهذا قويت بيمين المدعي، فيجب أن تقوى بحلفه على صدق الشاهد، وهذا القول يقوى في موضع ويضعف في موضع، فيقوى إذا ارتاب الحاكم، أو لم يكن الشاهد مبرزًا، ويضعف إذا لم يكن الأمرُ كذلك.\n\nفصل\n\nوقد حكى أبو محمد ابن حزم (^٢) القول ب<span data-type=\"title\" id=toc-321>تحليف الشهود </span>(^٣) عن ابن وضاح (^٤)، وقاضي الجماعة بقرطبة - وهو محمد بن بشر (^٥) - أنَّه\n_________\n= انظر: المحرر (٢/ ٣١٦)، الشرح الكبير (٣٠/ ٣١)، النكت والفوائد (٢/ ٣١٦)، الإنصاف (٣٠/ ٢٨)، المبدع (١٠/ ٢٥٨)، شرح الزركشي (٧/ ٣١٣)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٦٠١).\n(^١) انظر: الأم (٦/ ٣٥٩)، روضة الطالبين (٨/ ٢٥٢)، مغني المحتاج (٤/ ٤٤٣)، تحفة المحتاج (١٠/ ٢٥٣)، أسنى المطالب (٤/ ٣٧٤).\n(^٢) المحلَّى (٩/ ٣٧٩).\n(^٣) انظر: السياسة الشرعية لابن نجيم (٣٨)، السياسة الشرعية لدده أفندي (١١١)، تفسير القرطبي (٦/ ٣٥٥)، تفسير ابن كثير (٣/ ٢١٢)، طبقات الشافعية للسبكي (٧/ ١٠٧)، الأحكام السلطانية للماوردي (١١٢)، فتح الباري (٣٥/ ٤١٢)، الفتاوى (٣٥/ ٤١٢)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٧)، النكت والفوائد (٢/ ٢٨١).\n(^٤) محمد بن وضاح بن بزيع المرواني أبو عبد الله، توفي سنة ٢٨٧ هـ - رحمه الله تعالى -. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٤٥)، الديباج المذهب (٢/ ١٧٩).\n(^٥) الصواب \"بشير\" كما في تبصرة الحكام (٢/ ١٤٩). وهو محمد بن سعيد بن بشير بن شراحيل المعافري. توفي سنة ١٩٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا للنباهي (٦٨)، نفح الطيب =","vol":"1","page":378},{"text":"حلف شهودًا في تركة بالله أن ما شهدوا به لحق (^١)، قال: ورويَ عن ابن وضاح أنَّه قال: أرى لفساد النَّاس أن يحلف الحاكم الشهود (^٢).\nوهذا ليس ببعيد، وقد شرِع الله - ﷾ - تحليف الشاهدين إذا كانا من غير أهل الملَّة على الوصية في السفر (^٣)، وكذلك قال ابن عباس بتحليف المرأة إذا شهدت في الرضاع (^٤)، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (^٥)، قال القاضي (^٦): لا يحلف الشاهد على أصلنا إلَّا في موضعين، وذكر هذين الموضعين (^٧).\nقال شيخنا - قدَّس الله روحه -: هذان الموضعان (^٨) قبل فيهما\n_________\n= (٢/ ٣٥٨).\n(^١) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٤٩).\n(^٢) من قوله: \"بالله أن ما شهدوا\" إلى \"الحاكم الشهود\" ساقط من \"أ\".\nوانظر: المحلَّى (٩/ ٣٧٩)، معين الحكام (١٧٥)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٣٨). وممَّن كان يحلف الشهود إذا ارتاب فيهم شريح، رواه عنه وكيع في أخبار القضاة (٢/ ٣٧٧)، وكذا ابن أبي ليلى. السياسة الشرعية لابن نجيم (٣٨)، والسياسة الشرعية لدده أفندي (١١٢)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٢٤٤).\n(^٣) كما في الآية (١٠٦) من سورة المائدة، وسيأتي تفصيل ذلك.\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٢) و(٨/ ٣٣٦).\n(^٥) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٧).\n(^٦) أبو يعلى.\n(^٧) \"وذكر هذين الموضعين\" ساقطة من \"د\" و\"و\".\nانظر: النكت والفوائد على المحرر (٢/ ٢٨١).\n(^٨) في \"و\": \"هذين الموضعين\".","vol":"1","page":379},{"text":"الكافر والمرأة وحدها للضرورة، فقياسه: أنَّ كل من قبلت شهادته للضرورة استحلف (^١).\nقلت: وإذا كان للحاكم أن يُفرِّق الشهود إذا ارتاب بهم، فأولى أن يحلفهم إذا ارتاب بهم.\n\nفصل\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-323>التحليف (^٢) ثلاثة أقسام:</span>\nتحليف المدعي (^٣)، وتحليف المدعى عليه، وتحليف الشاهد.\nفأمَّا تحليف المدعي ففي صور:\nأحدها (^٤): القسامة، وهي نوعان: قسامة في الدماء، وقد دلَّت عليها السنَّة الصحيحة الصريحة (^٥)، وأنَّه يبدأ فيها بأيمان المدعين، ويحكم فيها بالقصاص، كمذهب مالك (^٦)، وأحمد في إحدى الروايتين (^٧)، والنزاع فيها مشهورٌ قديمًا وحديثًا.\n_________\n(^١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤١٢ - ١٥/ ٢٩٩)، ذكر استحلاف المرضعة.\nوانظر: تفسير ابن جرير (٥/ ١١٥)، وتفسير ابن عطية (٢/ ٢٥٢).\n(^٢) في \"ب\": \"وللتحليف\".\n(^٣) \"المدعي\" ساقطة من \"د\".\n(^٤) وفي \"أ\": \"إحداهما\".\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) انظر: الموطأ (٨٧٩)، الاستذكار (٢٥/ ٣١٤)، الكافي (٦٠٢)، تفسير القرطبي (١/ ٤٥٧)، تبصرة الحكام (١/ ٣٩٢)، القوانين (٣٨٥)، التفريع (٢/ ٢٠٧).\n(^٧) انظر: الإرشاد (٤٤٥)، التذكرة (٢٩٤)، رؤوس المسائل (٥/ ٥٤٧)، المغني =","vol":"1","page":380},{"text":"والثانية:<span data-type=\"title\" id=toc-328> القسامة مع اللوث في الأموال</span>، وقد دلَّ عليها (^١) القرآن، كما سنذكره (^٢).\nوقد قال أصحاب مالك (^٣): إذا أغار (^٤) قومٌ على بيت رجلٍ وأخذوا ما فيه، والنَّاسُ ينظرون إليهم، ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوا، ولكنَّهم (^٥) علموا أنَّهم أغاروا وانتهبوا؛ فقال ابن القاسم وابن الماجشون: القولُ قول المنتهب (^٦) مع يمينه؛ لأنَّ مالكًا قال (^٧) في منتهب الصرة يختلفان في عددها: القولُ قول المنتهب (^٨) مع يمينه (^٩). وقال مطرف (^١٠) وابن كنانة (^١١) وابن\n_________\n= (١٢/ ٢٠٤)، المحرر (٢/ ١٥١)، المذهب الأحمد (١٨٢)، الفروع (٦/ ٤٨)، الكافي (٥/ ٢٨٤)، كشاف القناع (٦/ ٧٦)، معونة أولي النهى (٨/ ٣٤١).\n(^١) في جميع النسخ عدا \"د\": \"عليه\".\n(^٢) ص (٣٨٤). وسيتكلم عنه المصنف مفصَّلًا في الطريق السابع عشر.\n(^٣) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٩٨ - ١٦٨)، الذخيرة (٨/ ٢٦٥).\n(^٤) في \"أ\" و\"ب\": \"غار\".\n(^٥) في \"ب\" و\"د\": \"ولكن\".\n(^٦) في \"د\" و\"و\": \"المنتهب منه\".\n(^٧) المدونة (٤/ ١٧٦).\n(^٨) في \"هـ\" و\"و\": \"المنتهب منه\".\n(^٩) انظر: الذخيرة (٨/ ٢٦٥)، منح الجليل (٧/ ١٣١)، التاج والإكليل (٧/ ٣٣٢).\n(^١٠) مطرف بن عبد الله بن مطرف الهلالي أبو مصعب، توفي سنة ٢٢٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٧٠)، الديباج المذهب (٢/ ٣٤٠)، شجرة النور (١/ ٥٧).\n(^١١) هو عثمان بن عيسى بن كنانة أبو عمرو، توفي سنة ١٨٦ هـ - ﵀ =","vol":"1","page":381},{"text":"حبيب (^١): القولُ قول المنتهب منه (^٢) مع يمينه فيما يشبه (^٣) ويحمل (^٤) على الظالم (^٥).\nقال مطرف: ومن أخذ من المغيرين ضمن ما أخذه رفاقه؛ لأنَّ بعضهم عون لبعض كالسرَّاق والمحاربين، ولو أخذوا جميعًا وهم أملياء، ضمن كل واحدٍ ما ينوبه، وقاله ابن الماجشون وأصبغ في الضمان (^٦).\nقالوا: والمغيرون كالمحاربين إذا شهروا (^٧) السلاح على وجه المكابرة (^٨)، كان ذلك على تأمرة (^٩) بينهم، أو على وجه الفساد، وكذلك والي البلد يغير على بعض أهل ولايته وينتهب ظلمًا مثل ذلك\n_________\n= تعالى -. انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢١)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٢٩٣).\n(^١) عبد الملك بن حبيب بن سليمان من أحفاد الصحابي الجليل عامر بن مرداس السلمي ﵁، أبو مروان، توفي سنة ٢٣٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٠٢)، الديباج المذهب (٢/ ٨)، شجرة النور الزكية (١/ ٧٤).\n(^٢) \"منه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) في \"أ\" و\"هـ\": \"يشبه\"، وفي باقي النسخ: \"يشتبه\".\n(^٤) في \"أ\": \"ويحمل\"، وفي باقي النسخ: \"ويحتمل\".\n(^٥) انظر: الذخيرة (٨/ ٢٦٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٩٨ و١٦٨)، منح الجليل (٧/ ١٣١)، التاج والإكليل (٧/ ٣٣٢).\n(^٦) انظر: الذخيرة (٨/ ٢٦٥).\n(^٧) في \"د\" و\"هـ\": \"أشهروا\".\n(^٨) في \"ب\": \"المحاربة\".\n(^٩) في \"أ\" و\"ب\" و\"و\": \"تأثره\".","vol":"1","page":382},{"text":"في المغيرين.\nوقال ابن القاسم: ولو ثبت أنَّ رجلين غصبا عبدًا فمات، يلزم (^١) أخذ قيمته من المليء، ويتبع المليء ذمة رفيقه المعدم بما ينوبه (^٢).\nوأمَّا دلالة القرآن على ذلك فقال شيخنا - ﵀ (^٣) -: لمَّا ادعى ورثة السهمي (^٤) الجام (^٥) المفضض المخوص (^٦)، وأنكر الوصيان الشاهدان أنَّه كان هناك جام، فلمَّا ظهر الجام المدعى، وذكر مشتريه (^٧) أنَّه اشتراهُ من الوصيين: صار هذا لوثًا يقوي دعوى المدعين، فإذا حلف الأوليان بأن الجام كان لصاحبهم: صدقا في ذلك.\nوهذا لوث في الأموال، نظير اللوث في الدماء، لكن هناك ردت اليمين على المدعي، بعد أن حلف المدعى عليه، فصارت يمين المطلوب وجودها كعدمها، كما أنه في الدم لا يستحلف ابتداءً، وفي كلا الموضعين (^٨) يعطى المدعي بدعواه مع يمينه، وإن كان المطلوب حالفًا، أو باذلًا للحلف.\n_________\n(^١) في \"أ\": \"فلزمه\"، وفي \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"فلزم\".\n(^٢) انظر: الذخيرة (٨/ ٢٦٥).\n(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٨٦).\n(^٤) وهو بريل، وقيل: بديل بن أبي معاوية. فتح الباري (٥/ ٤٨١).\n(^٥) الجام: الإناء، فتح الباري (٥/ ٤٨٢).\n(^٦) في \"د\": \"المخصوص\".\n(^٧) في باقي النسخ عدا \"أ\": \"المشتري\".\n(^٨) في \"أ\" و\"ب\" و\"و\": \"الموضوعين\".","vol":"1","page":383},{"text":"وفي استحلاف الله للأوليين (^١) دليل على مثل ذلك في الدم، حتى تصير يمين الأوليين مقابلة ليمين المطلوبين، وفي حديث ابن عباس: \"حلفا أن الجام لصاحبهم\" (^٢). وفي حديث عكرمة (^٣): \"ادعيا أنهما اشترياه منه، فحلف الأوليان أنهما ما كتما وغيبا\" (^٤)، فكان في هذه الرواية أنه لما ظهر كذبهما بأنه لم يكن له جام ردت الأيمان على المدعين في جميع ما ادعوه (^٥).\nفجنس هذا الباب: أن المطلوب إذا حلف، ثم ظهر كذبه: هل يقضى للمدعي بيمينه فيما يدعيه؛ لأن اليمين المشروعة في جانب الأقوى، فإذا ظهر صدق المدعي في البعض وكذب المطلوب: قوي جانب المدعي، فحلف كما يحلف (^٦) مع (^٧) الشاهد الواحد، وكما يحلف صاحب اليد العرفية مقدمًا (^٨) على اليد الحسية؟ انتهى.\n_________\n(^١) في \"و\": \"للأولين\".\n(^٢) رواه البخاري رقم (٢٧٨٠) (٥/ ٤٨٠).\n(^٣) عكرمة البربري أبو عبد الله المدني الهاشمي، مولى ابن عباس ﵁ الإمام الحبر العلامة الحافظ المفسر. توفي سنة ١٠٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات علماء الحديث (١/ ١٦٧)، سير أعلام النبلاء (٥/ ١٢)، طبقات الحفاظ (٤٣)، المنتظم (٧/ ١٠٢).\n(^٤) رواه ابن جرير (٥/ ١١٦).\n(^٥) في \"و\": \"ادعوه\".\n(^٦) في \"ب\": \"حلف\".\n(^٧) \"مع\" ساقطة من \"ب\" و\"هـ\".\n(^٨) وفي \"ب\": \"فقدم\".","vol":"1","page":384},{"text":"والحكم باللوث في الأموال أقوى منه في الدماء، فإن طرق ثبوتها أوسع من طرق ثبوت الدماء؛ فإنها تثبت بالشاهد واليمين (^١)، والرجل والمرأتين، والنكول مع الرد، وبدونه، وغير ذلك من الطرق، وإذا حكمنا بالعمامة لمن هو مكشوف الرأس وأمامه رجل عليه عمامة وبيده أخرى وهو هارب، فإنما ذلك باللوث الظاهر القائم مقام الشاهدين، وأقوى منهما بكثير.\nواللوث علامة ظاهرة لصدق المدعي، وقد اعتبرها الشارع في اللقطة (^٢)، وفي النسب (^٣)، وفي استحقاق السلب إذا ادعى اثنان قتل الكافر، وكان أثر الدم في سيف أحدهما أدل منه في سيف الآخر (^٤)، كما تقدم.\nوعلى هذا: إذا (^٥) ادعى عليه سرقة ماله، فأنكر وحلف له، ثم ظهر معه المسروق: حلف المدعي، وكانت يمينه أولى من يمين المدعى عليه (^٦)، وكان حكمه حكم دعوى استحقاق الدم في القسامة.\n_________\n(^١) \"واليمين\" ساقطة من \"و\".\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) انظر: المغني (٨/ ٣٧٩)، الإنصاف (١٦/ ٣٠٧)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٧)، معونة أولي النهى (٥/ ٦٩٨)، المقنع (١٦٠)، الفروع (٤/ ٥٧٨)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٣)، البحر الرَّائق (٥/ ٢٤٥)، مختصر القدوري (١٣٤)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٩٩).\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) في \"أ\": \"فإذا\" وهي ساقطة من \"هـ\".\n(^٦) \"سرقة ماله فأنكر وحلف له\" إلى قوله \"أولى من يمين المدعى عليه\" ساقطة =","vol":"1","page":385},{"text":"وعلى هذا، فلو طلب من الوالي أن يضربه ليحضر باقي المسروق فله ذلك (^١)، كما عاقب النبي - ﷺ - حيي بن أخطب (^٢)، حتى أحضر كنز ابن أبي الحقيق (^٣) كما تقدم.\nوالثانية: إذا ردت اليمين عليه (^٤).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-332>الثالثة: إذا شهد له شاهد واحد حلف معه واستحق</span>، كما تقدم.\nوالرابعة: في مسألة تداعي الزوجين. والصانعين، فيحكم لكل واحد (^٥) منهما بما يصلح له مع يمينه.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-334>الخامسة: تحليفه مع شاهديه</span>.\nوقد اختلف السلف في ذلك، فقال سريج بن يونس (^٦) في \"كتاب\n_________\n= من \"أ\".\n(^١) انظر: السياسة الشرعية لابن نجيم (٤٨)، والسياسة الشرعية لدده أفندي (١٢٤)، معين الحكام (١٧٨).\n(^٢) هكذا في جميع النسخ، والصواب: \"عم حيي بن أخطب\". وقد سبق تخريجه مفصلًا ص (١٦).\n(^٣) في \"و\": \"كما عاقب النَّبي - ﷺ - ابن أبي الحقيق حتى أحضر كنز حيي\".\n(^٤) \"عليه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) \"واحد\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) سريج بن يونس بن إبراهيم المروزي البغدادي أبو الحارث، توفي سنة ٢٣٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٠٥)، سير أعلام النبلاء (١١/ ١٤٦).","vol":"1","page":386},{"text":"القضاء\" (^١) له: حدثنا هشيم (^٢) عن الشيباني (^٣) عن الشعبي قال: كان شريح يستحلف الرجل مع بينته (^٤).\nحدثنا هشيم عن مغيرة (^٥) عن إبراهيم مثل ذلك (^٦).\nحدثنا هشيم عن أشعث (^٧) عن عون بن عبد الله (^٨): أنه استحلف رجلًا مع بينته، فكأنه أبى أن يحلف، فقال: ما كنت لأقضي لك بما لا\n_________\n(^١) طبع الجزء الثاني منه فقط - دار البشائر - تحقيق د. عامر حسن صبري. والجزء الأوَّل مفقود.\n(^٢) هشيم بن بشير بن أبي حازم السلمي أبو معاوية. توفي سنة ١٨٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١١٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٢)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٨٧).\n(^٣) سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق مولى بني شيبان، قال ابن معين: ثقة حجة. توفي سنة ١٣٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ١٢٢)، تهذيب الكمال (١١/ ٤٤٤)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٩٣).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢)، ووكيع في أخبار القضاة (٢/ ٤١٦)، والشافعي في الأم (٧/ ٢٨٢). وانظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٣)، المحلَّى (٩/ ٣٧١)، شرح السنة (١٠/ ١٠٤).\n(^٥) مغيرة بن مقسم، تقدمت ترجمته.\n(^٦) \"حدثنا هشيم عن الشيباني\" إلى قوله \"عن مغيرة عن إبراهيم مثل ذلك\" ساقط من \"هـ\".\n(^٧) أشعث بن سوَّار الكندي الكوفي، وثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى. توفي سنة ١٣٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٧١)، الكامل (٢/ ٣٤٠)، تاريخ ابن معين (٢/ ٤٠)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٧٥).\n(^٨) عند البيهقي (١٠/ ٤٤٢): \"عن أبيه\".","vol":"1","page":387},{"text":"تحلف عليه (^١).\nوحكاه ابن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (^٢) والشعبي (^٣).\nقال أبو عبيد: إنما نرى شريحًا أوجب اليمين على الطالب مع بينته، حين رأى الناس مدخولين في معاملتهم، فاحتاط بذلك. حدثنا عبد الرحمن (^٤) عن سفيان (^٥) عن أبي هاشم (^٦) عن أبي البختري (^٧) قال: قيل لشريح: ما هذا الذي أحدثت في القضاء؟ قال: رأيت الناس أحدثوا فأحدثت (^٨).\nوقال الأوزاعي والحسن بن حي: يستحلف الرجل مع بينته (^٩).\n_________\n(^١) رواه البيهقي (١٠/ ٤٤٢)، وسريج بن يونس في \"كتاب القضاء\" كما ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى -. وانظر: المغني (١٤/ ٢٨١).\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢) رقم (٢٣٠٥٤) وعنده عبد الله بن عتبة.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢) رقم (٢٣٠٥٢).\n(^٤) عبد الرحمن بن مهدي.\n(^٥) \"الثوري\".\n(^٦) هو يحيى بن دينار، وقيل: بن الأسود أبو هاشم الرّماني الواسطي كان فقيهًا وثقه أحمد وابن معين. توفي سنة ١٣٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٤٠)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٦٢)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٥٢).\n(^٧) سعيد بن فيروز الطائي أبو البختري وثقه ابن معين وأبو حاتم. قتل سنة ٨٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٥٤)، تهذيب الكمال (١١/ ٣٢)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٧٩)، الحلية (٤/ ٣٧٩).\n(^٨) رواه ابن سعد في الطبقات (٦/ ١٨٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢) و(٧/ ٢٧٠)، ووكيع في أخبار القضاء (٢/ ٣١٨).\n(^٩) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٣)، المحلَّى (٩/ ٣٧٩).","vol":"1","page":388},{"text":"وقال الطحاوي (^١): وروى ابن أبي ليلى عن الحكم (^٢) عن حنش (^٣) \"أن عليًّا استحلف عبيد الله بن الحسن (^٤) مع بينته\" (^٥).\nوأنه استحلف رجلًا مع بينته، فأبى أن يحلف، فقال: \"لا أقضي لك بما لا تحلف عليه\" (^٦).\nوهذا القول ليس ببعيد من قواعد الشرع، ولا سيما مع احتمال التهمة (^٧).\n_________\n(^١) في اختلاف العلماء \"المختصر\" (٣/ ٣٣٣).\n(^٢) الحكم بن عتيبة.\n(^٣) في \"أ\": \"حسن\"، وفي \"ب\": \"الحسن\"، وفي نسخة: \"حبيش\"، وفي \"و\": \"حنش\" وهو الصواب. وهو حنش بن المعتمر. انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٣)، والبيهقي (١٠/ ٤٤١).\nهو حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني الكوفي وثَّقه أبو داود، وقال ابن حبان: لا يحتج به، يتفرد عن علي بأشياء، لا يشبه حديثه الثقات. انظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٣٢)، ميزان الاعتدال (٢/ ٣٩٥)، تهذيب التهذيب (٣/ ٥٣).\n(^٤) عند الطحاوي (٣/ ٣٣٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢): \"عبيد الله بن الحر\" وهو الصواب. وهو عبيد الله بن الحر الجعفي من أهل الكوفة له إدراك كان شاعرًا شهد القادسية، ذكره ابن حبان في الثقات. انظر: الثقات (٥/ ٦٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٣١١)، الإصابة (٥/ ١١٤)، وسيذكره المؤلف قريبًا على الوجه الصحيح \"عبيد الله بن الحر\".\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢)، والطحاوي في اختلاف العلماء \"المختصر\" (٣/ ٣٣٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٦١)، والخلال كما سيذكره المؤلِّف قريبًا.\n(^٦) الشافعي في الأم (٧/ ٢٨٢)، البيهقي (١٠/ ٢٦١)، وانظر: المراجع السابقة.\n(^٧) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٧).","vol":"1","page":389},{"text":"ويخرج في مذهب أحمد وجهان (^١): فإن أحمد سئل عنه فقال: قد فعله علي والصحابة - ﵃ - أجمعين، وفيما إذا سئل عن مسألة فقال: قال فيها بعض الصحابة كذا: وجهان ذكرهما ابن حامد (^٢).\nقال الخلال في \"الجامع\": حدثنا محمد بن علي (^٣) حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يقيم الشهود، أيستقيم للحاكم أن يقول لصاحب الشهود: احلف؟ فقال: قد فعل ذلك علي. قلت: من ذكره؟ قال: حدثنا حفص (^٤) بن غياث حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم (^٥) عن حنش (^٦) قال: استحلف عليٌّ عبيدَ الله بن\n_________\n(^١) انظر: مسائل الكوسج (٢/ ٣٩٠)، الهداية (٢/ ١٣٨)، المغني (١٤/ ٢٨١)، الشرح الكبير (٢٨/ ٤٥١)، الإنصاف (٢٨/ ٥٢١)، كشاف القناع (٦/ ٣٥٤).\n(^٢) الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي إمام الحنابلة في وقته، توفي سنة ٤٠٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٠٩)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٠٣).\nوانظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٣٣٧). قال المرداوي عن الإمام أحمد: \"وما أجاب فيه بكتاب أو سنة أو إجماع أو قول بعض الصحابة فهو مذهبه لأنَّ قول أحد الصحابة عنده حجة على أصح الروايتين\" ا. هـ. الإنصاف (٣٠/ ٣٧٦).\n(^٣) محمد بن علي بن شعيب السمسار أبو بكر، توفي سنة ٢٩٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (٣/ ٢٧٩)، طبقات الحنابلة (٢/ ٣٣٣).\n(^٤) في \"ب\": \"جعفر\".\n(^٥) الحكم بن عتيبة.\n(^٦) كذا في \"و\": \"حنش\". وهو الصواب الموافق لما عند الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٣)، والبيهقي (١٠/ ٤٤١)، وتقدمت ترجمته قريبًا وفي باقي النسخ: \"حبيش\".","vol":"1","page":390},{"text":"الحر (^١) مع الشهود (^٢). فقلت: يستقيم هذا؟ قال: قد فعله علي - ﵁ -.\nوهذا القول يقوى مع وجود التهمة، وأما بدون التهمة فلا وجه له، وقد قال النبي - ﷺ - للمدعي: \"شاهداك أو يمينه\"، فقال: يا رسول الله، إنه فاجر لا يبالي ما حلف عليه، فقال: \"ليس لك إلا ذلك\" (^٣).\n\nفصل\nوأما تحليف المدعى عليه فقد تقدم (^٤)، وقد قال أبو حنيفة: إن اليمين لا تكون إلا من جانبه، وبنوا على ذلك إنكار الحكم بالشاهد واليمين (^٥)، وإنكار القول برد اليمين (^٦)، وأنه يبدأ في (^٧) القسامة\n_________\n(^١) وفي \"أ\": \"الحسن\". والصواب ما أثبتناه وهو الموافق لما عند الطحاوي (٣/ ٣٣٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢) \"عبيد الله بن الحر\".\n(^٢) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) في الطريق الرابع والخامس.\n(^٥) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٢)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٦٢٣)، رؤوس المسائل (٥٣٥)، عقود الجواهر المنيفة (٢/ ٦٩)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٥).\n(^٦) انظر: مختصر القدوري (٢١٤)، المبسوط (١٧/ ٣٤)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠)، فتح القدير (٨/ ١٧٢)، رؤوس المسائل (٥٣٧)، طريقة الخلاف (٤١٨)، شرح أدب القاضي للحسام الشهيد (١٧٤).\n(^٧) وفي \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"وأنَّه يبدأ بهما في القسامة\".","vol":"1","page":391},{"text":"بأيمان المدعى عليه (^١).\n\nفصل\nوأما تحليف الشاهد فقد تقدم (^٢).\nومما يلتحق به: أنه لو ادعى عليه شهادة فأنكرها، فهل يحلف، وتصح الدعوى بذلك؟ فقال شيخنا (^٣): لو قيل إنه تصح الدعوى بالشهادة لتوجه؛ لأن الشهادة سبب موجب للحق (^٤)، فإذا ادعى على رجل أنه شاهد له بحقه، وسأل يمينه: كان له ذلك، فإذا نكل عن اليمين لزمه ما ادعى بشهادته، إن قيل: إن كتمان الشهادة موجب للضمان لما تلف، وما هو ببعيد، كما قلنا: يجب الضمان على من ترك الإطعام (^٥) الواجب، فإن ترك الواجب إذا كان موجبًا للتلف، أوجب الضمان كفعل المحرم، إلا أنه يعارض هذا: أن هذا (^٦) تهمة للشاهد، وهو يقدح في عدالته فلا يحصل المقصود، فكأنه يقول: لي\n_________\n(^١) انظر: مختصر القدوري (١٩٢)، مختصر اختلاف العلماء (٥/ ١٧٧)، كتاب الأصل (٤/ ٤٢٦)، بدائع الصنائع (٧/ ٢٨٦)، العناية (١٠/ ٣٧٣)، تكملة البحر الرَّائق (٩/ ١٨٩)، البناية (١٢/ ٤٠٩)، اللباب (٢/ ٦٤).\n(^٢) ص (٣٧٩).\n(^٣) انظر: الفتاوى الكبرى (٤/ ٦٤٠)، الفروع (٦/ ٤٥٩)، كشاف القناع (٦/ ٣٣٠).\n(^٤) في \"أ\": \"الحق\".\n(^٥) في باقي النسخ عدا \"أ\": \"الطعام\".\n(^٦) \"أنَّ هذا\" ساقطة من \"ب\" و\"و\".","vol":"1","page":392},{"text":"شاهد فاسق بكتمانه، إلا (^١) أن هذا لا ينفي الضمان في نفس الأمر.\nوقد ذكر القاضي أبو يعلى في ضمن مسألة الشهادة على الشهادة في الحدود التي لله تعالى وللآدمي: أن الشهادة ليست حقًّا على الشاهد، بدلالة أن رجلًا لو قال: لي على فلان شهادة فجحدها فلان، أن الحاكم لا يعدى (^٢) عليه ولا يحضره، ولو كانت حقًّا عليه لأحضره، كما يحضره في سائر الحقوق، وسلم القاضي ذلك، وقال: ليس إذا لم يجز الاستعداء والإغراء (^٣)، أو لم (^٤) تسمع الدعوى، لم تسمع الشهادة به، (^٥) وكذلك أعاد ذكرها في مسألة شاهد الفرع على شاهد الأصل، وأن الشهادة ليست حقًّا على أحد، بدليل عدم الإعداء والإحضار (^٦) إذا ادعى أن له قبل فلان شهادة (^٧).\nوهذا الكلام ليس على إطلاقه، فإن الشهادة المتعينة حق على الشاهد، يجب عليه القيام بها، ويأثم بتركه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] وهل المراد به: إذا ما\n_________\n(^١) \"إلَّا\" ساقطة من \"د\".\n(^٢) في \"أ\": \"يغري\".\n(^٣) في \"د\" و\"و\": \"الاستواء والاستعداء\"، وفي \"جـ\": \"الاستقراء والأعداء\".\n(^٤) في \"أ\": \"إذا لم\".\n(^٥) في \"أ\" جملة: \"لا لها وأكثره لا يسمع الاستعداء والإغراء فيه وتسمع الشهادة به\" وهذه الجملة ساقطة من جميع النسخ إلَّا \"أ\" ومعناها غير واضح.\n(^٦) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"والقضاء\".\n(^٧) الفروع (٦/ ٤٥٩)، كشاف القناع (٦/ ٣٣٠).","vol":"1","page":393},{"text":"دعوا للتحمل، أو للأداء؟ على قولين للسلف (^١)، وهما روايتان عن أحمد (^٢)، والصحيح: أن الآية تعمهما، فهي حق له، يأثم بتركه ويتعرض للفسق والوعيد، ولكن ليست حقًّا تصح الدعوى به والتحليف عليه؛ لأن ذلك يعود على مقصودها بالإبطال، فإنه مستلزم لاتهامه (^٣) والقدح فيه بالكتمان.\nوقياس المذهب: أن الشاهد إذا كتم شهادته بالحق ضمنه؛ لأنه أمكنه تخليص حق صاحبه فلم يفعل، فلزمه الضمان، كما لو أمكنه تخليصه من هلكة فلم يفعل.\nوطرد هذا الحاكم إذا تبين له الحق فلم يحكم لصاحبه به، فإنه يضمنه؛ لأنه أتلفه عليه بترك الحكم الواجب عليه.\nفإن قيل: هذا ينتقض عليكم بمن رأى متاع غيره يحترق أو يغرق أو يسرق ويمكنه دفع أسباب تلفه، أو رأى شاته تموت ويمكنه ذبحها، فإنه لا يضمن في ذلك كله (^٤).\nقيل: المنصوص عن عمر - ﵁ - وغيره: إنما هو فيمن\n_________\n(^١) انظر: تفسير ابن جرير (٣/ ١٢٦)، تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٥٦٢)، تفسير عبد الرزاق (١/ ٣٧٤)، تفسير ابن كثير (١/ ٤٩٨)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٣٣٨).\n(^٢) انظر: المغني (١٤/ ١٣٧)، الشرح الكبير (٢٩/ ٢٤٩)، الإنصاف (٢٩/ ٢٤٩).\n(^٣) في \"أ\": \"يستلزم اتهامه\".\n(^٤) في \"د\": \"فإنَّه لا يضمن ذلك\".","vol":"1","page":394},{"text":"استسقى قومًا فلم يسقوه حتى مات، فألزمهم ديته (^١)، وقاس عليه أصحابنا كل من أمكنه إنجاء إنسان من هلكة فلم يفعل (^٢).\nوأما هذه الصورة التي نقضتم بها فلا ترد.\nوالفرق بينها وبين الشاهد والحاكم: أنهما سببان للإتلاف (^٣) بترك ما وجب عليهما من الشهادة والحكم، ومن تسبب إلى إتلاف مال غيره (^٤) وجب عليه ضمانه، وفي هذه الصورة لم يكن من الممسك عن التخليص سبب يقتضي الإتلاف، والله - ﷾ - أعلم.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٥٠) رقم (٢٧٨٩٠). وانظر: المحلَّى (١٠/ ٥٢٢)، المنتقى للمجد (٧/ ٩٠)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢١٩)، المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد (٣٧)، الفتح الرباني للدمنهوري (٢١١).\n(^٢) انظر: المغني (١٢/ ١٠٢)، الشرح الكبير (٢٥/ ٣٥٢)، الأحكام السلطانية (٢١٩)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٤١٣)، الفروع (٦/ ١٣).\n(^٣) وفي \"أ\": \"متسببان إلى الإتلاف\".\n(^٤) في \"أ\": \"مال محترم\".","vol":"1","page":395},{"text":"فصل\nالطريق الثامن من طرق الحكم: الحكم بالرَّجل الواحد والمرأتين.\nقال اللهُ تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢].\nفإن قيل: فظاهر القرآن يدلُّ على أنَّ الشاهد والمرأتين بدل عن الشاهدين، وأنَّه لا يقضى بهما إلَّا عند عدم الشاهدين.\nقيل (^١): القرآن لا يدلُّ على ذلك، فإنَّ هذا (^٢) أمرٌ لأصحاب الحقوق بما يحفظون به حقوقهم، فهو سبحانه أرشدهم إلى أقوى الطرق، فإن لم يقدروا على أقواها انتقلوا إلى ما دونها، فإنَّ شهادة الرجل الواحد أقوى (^٣) من شهادة (^٤) المرأتين؛ لأنَّ النَّساء يتعذَّرُ غالبًا حضورهنَّ مجالس الحكام، وحفظهنَّ وضبطهنَّ دون حفظ الرَّجال وضبطهم، ولم يقل سبحانه: احكموا بشهادة رجلين، فإن لم يكونا رجلين (^٥) فرجلٌ وامرأتان، وقد جعل - ﷾ - المرأة على النصف من الرجل في عدة أحكام: أحدها: هذا، والثاني: في\n_________\n(^١) انظر: إعلام الموقعين (١/ ١٣٧ و١٤٧)، الأم (٧/ ١٤٣)، التمهيد (٢/ ١٥٦)، تفسير القرطبي (٣/ ٢٩٢).\n(^٢) \"فإنَّ هذا\" ساقطة من \"و\".\n(^٣) \"الواحد\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) \"شهادة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) \"رجلين\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"د\".","vol":"1","page":396},{"text":"الميراث (^١)، والثالث: في الدِّية (^٢)، والرَّابع: في العقيقة (^٣)، والخامس: في العتق، كما في الصحيح عنه - ﷺ - أنَّه قال: \"مَنْ أَعْتَقَ امْرءًا مُسْلِمًا أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّار\" (^٤) و\"وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ\" (^٥).\n_________\n(^١) في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]\n(^٢) لحديث معاذ بن جبل ﵁ مرفوعًا: \"دية المرأة على النصف من دية الرجل\" رواه البيهقي (٨/ ٩٥) وقال: ورُوي ذلك من وجه آخر عن عبادة بن نسي وفيه ضعف. وحكاه ابن المنذر إجماعًا. \"الإجماع\" (١٦٦).\n(^٣) هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه. المطلع (٢٠٧) وانظر: تحفة المودود بأحكام المولود (٣٤).\nلحديث أم كرز - ﵂ - أنَّها سألت رسول الله - ﷺ - عن العقيقة فقال: \"عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة\" رواه أحمد (٦/ ٤٢٢)، وأبو داود (٢٨٣٥)، والترمذي (١٥١٦)، والنسائي (٧/ ١٦٤)، وابن ماجه (٣١٦٢) وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وصححه ابن القيم في تحفة المودود (٤٤).\n(^٤) رواه البخاري رقم (٦٧١٥) (١١/ ٦٠٧)، ومسلم رقم (١٥٠٩) (١٠/ ٤٠٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٥) رواه الترمذي رقم (١٥٤٧) من حديث أبي أمامة ﵁ وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\" ا. هـ. ورواه أبو داود (٣٩٦٧)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٧٠) رقم (٤٨٨٣)، وابن ماجه رقم (٢٥٢٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ١١٦)، وأحمد (٤/ ٢٣٥)، والطيالسي (١١٩٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٨٩) رقم (١٤٠٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣١٨) (٧٥٥)، وعبد الله بن المبارك في مسنده رقم (٢١٣) من حديث كعب بن مرَّة ﵁. وصحح إسناد النسائي الحافظ ابن حجر ﵀. فتح =","vol":"1","page":397},{"text":"وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فيه دليلٌ على أنَّ الشاهد إذا نسِيَ شهادته فذكره بها غيره لم يرجِعِ إلى قوله حتى يذكرها وليس له أن يقلده، فإنَّه سبحانه قال: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ ولم يقل: فتخبرها، وفيها قراءتان (^١): التثقيل والتخفيف (^٢)، والصحيح: أنَّهما بمعنى واحد من \"الذِّكْرِ\" وأبعد من قال: فيجعلها ذَكَرًا، لفظًا ومعنى (^٣)، فإنَّه سبحانه جعل ذلك علَّة للضلال (^٤) الَّذي هو ضد الذِّكر، فإذا ضلت أو نسيت ذكرتها الأخرى فذكرت، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ تقديره عند الكوفيين: لئلا تضل إحداهما، ويطردون ذلك في كلِّ ما جاء من هذا، كقوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] ونحوه.\nويرد عليهم نصب قوله: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] إذ يكون تقديره: لئلا تضل، ولئلا تذكر، وقدَّره البصريون بمصدر\n_________\n= الباري (٥/ ١٧٥)، وقال أبو داود: \"سالم - يعني ابن أبي الجعد - لم يسمع من شرحبيل - ابن السمط -\" ا. هـ. السنن (٥٦٢).\n(^١) في \"ب\": \"قولان\".\n(^٢) انظر: كتاب الإقناع في القراءات السبع (٢/ ٦١٦)، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة (٥٥)، المبسوط في القراءات العشر (١٣٧)، الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٣٢٠)، الغاية في القراءات العشر (٢٠٧)، قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف وشدَّد الباقون.\n(^٣) وممَّن قال بذلك سفيان بن عيينة ﵀. رواه عنه ابن جرير في التفسير (٣/ ١٢٤).\n(^٤) وفي \"د\" و\"هـ\": \"عليه الضلال\".","vol":"1","page":398},{"text":"محذوف، وهو الإرادة والكراهة والحذار ونحوها، فقالوا: يبين الله لكم أن تضلوا (^١)، أي حذار أن تضلوا، وكراهة أن تضلوا، ونحوه.\nويشكل عليهم هذا التقدير في قوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ فإنَّهم إن قدروه كراهة أن تضل إحداهما كان حكم المعطوف عليه - وهو فتذكر - حكمه، فيكون مكروهًا، وإن قدروها إرادة أن تضل إحداهما كان الضلال مرادًا.\nوالجواب عن هذا: أنَّه كلام محمول على معناه، والتقدير: أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، وهذا مرادٌ قطعًا (^٢)، والله أعلم.\n\nفصل (^٣)\nقال شيخنا ابن تيمية - رحمه الله تعالى - (^٤): قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فيه دليلٌ على أنَّ استشهاد امرأتين مكان رجل إنَّما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنَّما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم\n_________\n(^١) من قوله \"ونحوه ويرد عليهم\" إلى قوله \"يبين الله لكم أن تضلوا\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) انظر: تفسير ابن جرير (٣/ ١٢٤)، مشكل إعراب القرآن (١/ ١١٨)، الدر المصون (٢/ ٦٥٨)، الكتاب لسيبويه (١/ ٤٣٠ و٤٧٦)، تفسير ابن عطية (١/ ٣٨١).\n(^٣) \"فصل\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٤) \"ابن تيمية - رحمه الله تعالى -\" ساقطة من \"أ\".","vol":"1","page":399},{"text":"الضبط، وإلى هذا المعنى أشار النبي - ﷺ - حيث قال: \"وأَمَّا نُقْصَانُ عَقْلِهِنَّ: فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بشَهَادَةِ رَجُلٍ\" (^١)، فبين أنَّ شطر شهادتهنَّ إنَّما هو لضعف العقل لا لضعف الدِّين، فعلم بذلك أنَّ عدلَ النساء بمنزلة عدلِ الرِّجال، وإنَّما عقلها ينقص عنه، فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة، لم تكن فيه على نصف رجل، وما يقبل فيه شهادتهنَّ منفردات إنَّما هو أشياء تراها (^٢) بعينها، أو تلمسه بيدها، أو تسمعه بأذنها من غير (^٣) توقف على عقل، كالولادة والاستهلال، والارتضاع، والحيض، والعيوب تحت الثياب، فإنَّ مثل هذا لا يُنسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى كمال عقل، كمعاني الأقوال التي تسمعها من الإقرار بالدِّين وغيره، فإنَّ هذه معانٍ معقولة، ويطول العهد بها في الجملة.\n_________\n(^١) رواه البخاري رقم (٣٠٤) (١/ ٤٨٣)، ومسلم رقم (١٣٢) (٢/ ٤٢٥) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. ورواه مسلم (٢/ ٤٢٩) من حديث أبي هريرة وابن عمر - ﵄ -.\n(^٢) في \"ب\": \"لا تراها\".\n(^٣) \"غير\" ساقطة من \"و\".","vol":"1","page":400},{"text":"فصل\nإذا تقرَّر هذا، فتقبل شهادة الرجل والمرأتين في كلِّ موضع تقبل فيه شهادة الرجل ويمين الطالب (^١).\nوقال عطاء وحماد بن أبي سليمان: تقبل شهادة رجل وامرأتين في الحدود والقصاص (^٢).\nويقضى بها عندنا في النكاح والعتاق على إحدى الروايتين (^٣).\nورُويَ ذلك عن جابر بن زيد (^٤)، وإياس بن معاوية (^٥)، والشعبي (^٦)، والثوري (^٧)، وأصحاب الرَّأي (^٨)، وكذلك في الجنايات\n_________\n(^١) انظر: الذخيرة (١٠/ ٢٤٧)، الكافي (٤١٧)، البيان والتحصيل (١٠/ ١١٥)، الأم (٧/ ١٤٣)، حلية العلماء (٨/ ٢٨٠)، روضة الطالبين (٨/ ٢٥٢)، مغني المحتاج (٤/ ٤٤٣)، نهاية المحتاج (٨/ ٣١٣)، المغني (١٤/ ١٢٧)، كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى (٣/ ٨٧).\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣١). وانظر: المحلى (٩/ ٣٩٨).\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ١٢٧).\n(^٤) جابر بن زيد الأزدي اليحمدي أبو الشعثاء، توفي سنة ٩٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ١٣٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٨١)، حلية الأولياء (٣/ ٨٥).\nانظر: المحلى (٩/ ٣٩٧).\n(^٥) انظر: المحلى (٩/ ٣٩٧).\n(^٦) ابن أبي شيبة (٤/ ٥١٧)، المحلى (٩/ ٣٩٧).\n(^٧) رواه عبد الرزاق (١٠/ ٢١٨).\n(^٨) انظر: مختصر القدوري (٢١٩)، المبسوط (١٦/ ١٤٢)، مختصر اختلاف =","vol":"1","page":401},{"text":"الموجبة (^١) للمال على إحدى الروايتين (^٢).\nقال في \"المحرر\" (^٣): من أتى برجل وامرأتين، أو شاهد ويمين فيما يوجب القَوَد: لم يثبت به قود ولا مال، وعنه يثبت المال إذا كان المجني عليه عبدًا. نقلها ابن منصور، ومن أتى بذلك في سرقة ثبت له المال دون القطع. ا. هـ.\nوقال أبو بكر (^٤): لا يثبت مطلقًا (^٥).\nويقضى بالشاهد والمرأتين في الخلع (^٦) إذا ادعاه الرجل، فإن ادعته المرأة لم يقبل فيه إلا رجلان، والفرق بينهما: أنه إذا كان المدعي هو الزوج فهو مدع للمال، وهو يثبت بشاهد وامرأتين، وإذا كانت هي المدعية، فهي مدعية لفسخ النكاح وتحريمها عليه، ولا يثبت إلا بشاهدين، ونص أحمد في رواية الجماعة على أنه لا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق (^٧)، وقال في الوكالة: إن كانت مطالبة بدين قبل فيها شهادة رجل وامرأتين وأما غير ذلك\n_________\n= العلماء (٣/ ٣٤٥)، المختار للفتوى (١٣١)، روضة القضاة (١/ ٢٠٩).\n(^١) في \"ب\": \"الواجبة\".\n(^٢) انظر: المحرر (٢/ ٣٢٥)، النكت على المحرر (٢/ ٣٢٥).\n(^٣) (٢/ ٣٢٥).\n(^٤) أبو بكر عبد العزيز.\n(^٥) انظر: مسائل أبي بكر عبد العزيز التي خالف فيها الخرقي (١٢٩)، كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى (٣/ ٨٨).\n(^٦) انظر: المحرر (٢/ ٣٢٦).\n(^٧) انظر: المغني (١٤/ ١٢٧)، المقنع (٣٥٠)، الإرشاد إلى سبيل الرشاد (٥٠٦).","vol":"1","page":402},{"text":"فلا (^١)، وأجاز زفر قبول الرجل والمرأتين في النكاح والطلاق والعتق (^٢).\n\nفصل\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-351>شهادة النساء نوعان:</span>\nنوع يقبل فيه النساء منفردات، ونوع لا يقبلن فيه إلا مع الرجال، وقد اختلف السلف في ذلك في مواضع:\nفروى ابن أبي شيبة عن مكحول: لا تجوز شهادة النساء إلا في الدين (^٣). وروى أيضًا عن الشعبي قال: من الشهادات ما لا يجوز فيه إلا شهادة النساء (^٤). وعن الزهري قال: مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن (^٥).\nوقال ابن عمر: لا تجوز شهادة النساء وحدهن، إلا فيما لا يطلع عليه غيرهن (^٦) من عورات النساء وحملهن وحيضهن (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ١٢٧)، المقنع (٣٥٠)، كتاب الروايتين والوجهين \"قسم الفقة\" (٣/ ٨٧).\n(^٢) انظر: تفسير الألوسي (٣/ ٥٨)، وتفسير الخازن (١/ ٢١٥)، تفسير أبي السعود (١/ ٢٧٠).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٥١٧).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٣٥).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٤)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٣٣). وانظر: المحلى (٩/ ٣٩٦).\n(^٦) \"وقال ابن عمر\" إلى \"عليه غيرهن\" ساقطة من \"و\".\n(^٧) رواه أبو عبيد كما ذكره المصنف، وعبد الرزاق (٨/ ٣٣٣) رقم (١٥٤٢٥)، المحلى (٩/ ٣٩٦).","vol":"1","page":403},{"text":"وقال علي بن أبي طالب - ﵁ -: \"لا تجوز شهادة النساء بحتًا (^١)، حتى يكون معهن رجل\" رواه إبراهيم بن أبي يحيى (^٢) عن أبي ضمرة (^٣) عن أبيه (^٤) عن جده (^٥) عن علي (^٦).\nوصح ذلك عن عطاء (^٧)، وعمر بن عبد العزيز.\nوقال سعيد بن المسيب، وعبد الله بن عتبة (^٨): لا تقبل شهادة (^٩) النساء إلا فيما لا يطلع عليه غيرهن (^١٠).\nوقال عمر (^١١) وعلي (^١٢) - ﵄ -: \"لا تجوز شهادة\n_________\n(^١) \"بحتًا\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى.\n(^٣) الذي يظهر لي أنه أبو ضميرة، وهو الحسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة الحميري. قال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا أقلب عليه نسخة أبيه عن جده فحدث بها ولم يعلم. وقال: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون. وكذبه الإمام مالك. وقال ابن حزم: متروك ابن متروك. انظر: الكامل (٣/ ٢٢٥)، المجروحين (١/ ٢٤٤)، ميزان الاعتدال (٢/ ٢٩٣)، تعجيل المنفعة (١١٥)، المحلى (٩/ ٣٨١).\n(^٤) تقدم ذكره.\n(^٥) تقدمت ترجمته.\n(^٦) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٢). وانظر: المحلى (٩/ ٣٩٦).\n(^٧) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣١).\n(^٨) عند عبد الرزاق (٨/ ٣٣٣): \"عبيد الله بن عبد الله بن عتبة\".\n(^٩) \"شهادة\" ساقطة من \"أ\".\n(^١٠) رواه عنهما عبد الرزاق (٨/ ٣٣٣). وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٦).\n(^١١) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٠). وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٧).\n(^١٢) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٢٩). وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٧).","vol":"1","page":404},{"text":"النساء في الطلاق ولا النكاح ولا الدماء ولا الحدود\".\nوقال الزهري: \"مضت السنة من رسول الله - ﷺ - والخليفتين بعده: أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود والنكاح والطلاق\" (^١).\nوصح عن شريح أنه أجاز في عتاقةٍ شهادةَ (^٢) رجل وامرأتين (^٣).\nوصح عن الشعبي قبول شهادة رجل وامرأتين في الطلاق وجراح الخطأ (^٤).\nوصح عن جابر بن زيد: قبول شهادة (^٥) الرجل والمرأتين في الطلاق والنكاح (^٦).\nوصح عن إياس بن معاوية: قبول امرأتين في الطلاق (^٧).\nوصح عن شريح: أنه أجاز أربع نسوة على رجل في صداق\n_________\n(^١) رواه سحنون في المدونة (٥/ ١٦٢) تامًّا، ورواه مختصرًا أبو يوسف في الخراج (١٧٨)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٢٨)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٢٩)، وضعفه ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٤٠٣). انظر: التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٠)، الإرواء (٨/ ٢٩٥).\n(^٢) \"شهادة\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥١٧). وصححه ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٣٩٧).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥١٧). وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٧) وصححه.\n(^٥) \"شهادة\" مثبتة من \"د\".\n(^٦) وفي \"ب\" بدل النكاح: \"والجراح\".\nوالأثر صححه ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٣٩٧).\n(^٧) صححه ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٣٩٧).","vol":"1","page":405},{"text":"امرأة (^١).\nوذكر عبد الرزاق (^٢) عن ابن (^٣) جريج عن هشام بن حجيرة (^٤) عمن يرضى - كأنه يريد طاووسًا - قال: تجوز شهادة النساء في كل شيء مع الرجال إلا الزنا؛ من أجل أنه لا ينبغي أن ينظرن إلى ذلك.\nوقال أبو عبيد: حدثنا يزيد بن هارون، عن جرير (^٥) بن أبي (^٦) حازم، عن الزبير بن الحارث (^٧)، عن أبي لبيد (^٨): أن سكرانًا طلق امرأته ثلاثًا، فشهد عليه أربع نسوة فرفع إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - فأجاز شهادة النسوة، وفرَّق بينهما (^٩).\nوقال عبد الرحمن بن مهدي: عن حراش بن مالك (^١٠) حدثنا\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٧). وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٧).\n(^٢) في المصنف (٧/ ٣٣٢) و(٨/ ٣٣١).\n(^٣) في \"أ\" و\"ب\": \"أبي\".\n(^٤) هكذا، وفي \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"حجرة\". والصواب: \"حجير\" كما هو مثبتٌ في مصنف عبد الرزاق ومصادر ترجمته.\nوهو هشام بن حجير المكي، قال العجلي: ثقة صاحب سنة. الثقات (٧/ ٥٦٧)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٨١)، الكاشف (٣/ ٢٢١).\n(^٥) من قوله \"عمَّن يرضى كأنَّه يريد\" إلى \"هارون عن جرير\" ساقطة من \"ب\".\n(^٦) \"أبي\" ساقطة من \"و\".\n(^٧) الصواب \"الزبير بن الخريت\" كما في المحلَّى (٩/ ٣٩٧)، وتقدمت ترجمته.\n(^٨) في \"ب\": \"أبي أسيد\".\n(^٩) رواه أبو عبيد كما ذكره المؤلِّف، وكذا ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٣٩٧). ونحوه عند ابن أبي شيبة (٤/ ٧٨)، والبخاري في التاريخ (٣/ ١٣٣).\n(^١٠) حراش بن مالك المراغي الجهضمي، وثَّقه ابن معين وأثنى عليه عبد الصمد =","vol":"1","page":406},{"text":"يحيى بن عبيد (^١) عن أبيه (^٢): أنَّ رجلًا من عمان ثَمِلَ من الشراب، فطلق امرأته ثلاثًا، فشهد عليه نسوة، فكُتِبَ في ذلك إلى عمر بن الخطاب - ﵁ -، فأجاز شهادة النسوة، وأثبت (^٣) عليه الطلاق (^٤).\nوذكر سفيان بن عيينة: أنَّ امرأة أوطأت (^٥) صبيًّا فقتلته (^٦)، فشهد عليها أربع نسوة، فأجاز علي بن أبي طالب شهادتهن (^٧).\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث (^٨) عن أبي\n_________\n= خيرًا. التاريخ الكبير (٣/ ١٣٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢١٩).\nوقال أبو حاتم: مجهول، وقال الذهبي وابن حجر: \"مجهول يروي عن يحيى بن عبيد\" ا. هـ. ميزان الاعتدال (٢/ ٢٠٩)، لسان الميزان (٢/ ٢٢١).\n(^١) يحيى بن عبيد المكي مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، وثَّقه النسائي وابن حبان. انظر: الثقات (٥/ ٥٢٩)، تهذيب الكمال (٣١/ ٤٥٥).\n(^٢) هو عبيد مولى السائب المخزومي، وثَّقه ابن حبان، وذكره ابن قانع وابن منده في الصحابة وسموا أباهُ رحيبًا، والله أعلم. انظر: ثقات ابن حبان (٥/ ١٣٩)، تهذيب الكمال (١٩/ ٢٥٣)، تهذيب التهذيب (٧/ ٧٢).\n(^٣) في \"أ\" و\"د\": \"وأبت\".\n(^٤) رواه أبو عبيد كما ذكره المؤلِّف، وابن حزم في المحلَّى (٩/ ٣٩٧) وعنده: \"وأبت عليه الطلاق\".\n(^٥) صححها ابن باز رحمه الله تعالى إلى \"وطئت\"، وهو موافق للرواية التالية.\n(^٦) \"فقتلته\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٧) رواه أبو عبيد كما في المحلَّى (٩/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\n(^٨) هو حفص بن غياث بن طلق النخعي أبو عمر الكوفي، توفي سنة ١٩٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٧/ ٥٦)، تقريب التهذيب =","vol":"1","page":407},{"text":"طلق (^١) عن أخته هند بنت طلق (^٢) قالت: \"كنت في نسوة وصبي منحنٍ، فقامت امرأة فمرَّت، فوطئت الصبي فقتلته والله، فشهد عند علي - ﵁ - عشر نسوة - أنا عاشرتهنَّ (^٣) - فقضى عليها علي - ﵁ - بالدِّية، وأعانها بألفين\" (^٤).\nوقال محمد بن المثنى: حدثنا أبو معاوية الضرير (^٥) عن أبيه (^٦) عن عطاء بن أبي رباح قال: لو شهد عندي ثمان نسوة على امرأة بالزنا لرجمتها (^٧).\nوقال عبد الرزاق: حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال (^٨):\n_________\n= (١٧٣).\n(^١) أظنه عم حفص بن غياث وهو غنام بن طلق بن معاوية النخعي، روى عنه ابنه طلق وحفص بن غياث. انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٤٥٧)، ولم أجد من ترجم له.\n(^٢) هند بنت طلق بن معاوية النخعي، لم أجد لها ترجمة.\n(^٣) \"أنا عاشرتهنَّ\" ساقطة من \"و\".\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٦٤) رقم (٢٨٠٢٠). وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٨).\n(^٥) محمد بن خازم التميمي السعدي، أبو معاوية، وثَّقة العجلي، ولد سنة ١١٣ هـ، وتوفي سنة ١٩٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الثقات (٧/ ٤٤١)، تهذيب الكمال (٢٥/ ١٢٣)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٧٣).\n(^٦) هو خازم بن الحسين أبو إسحاق البصري، قال ابن معين: ليس بشيءٍ، وقال أبو حاتم: شيخٌ يكتب حديثه ولا يحتج به. انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ١٤٢)، تهذيب الكمال (٨/ ٢٤).\n(^٧) رواه أبو عبيد كما في المحلَّى (٩/ ٣٩٨).\n(^٨) \"لو شهد عندي ثمان نسوة\" إلى قوله \"عن عطاء بن أبي رباح قال\" ساقط =","vol":"1","page":408},{"text":"تجوز شهادة النِّساء مع الرِّجال في كلِّ شيءٍ، ويجوز على الزِّنا امرأتان وثلاثة رجال (^١).\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا إسماعيل بن عُلَية، عن عبد الله (^٢) بن عون، عن محمد بن سيرين أنَّ رجلًا ادَّعى متاع البيت، فجاء أربع نسوة فشهدن، فقلن: دفعت إليه الصداق، فجهزها به، فقضى شريح عليه بالمتاع\" (^٣)، وهذا في غاية الصحة (^٤).\nوقال سفيان الثوري: تقبل المرأتان مع الرجل في القصاص، وفي الطلاق، والنكاح، وفي كلِّ شيءٍ، حاشا الحدود (^٥)، ويقبلن منفردات فيما لا يطلع عليه إلَّا النِّساء (^٦).\nوقال أبو حنيفة (^٧) - ﵀ -: تقبل شهادة رجل وامرأتين في جمع الأحكام إلَّا القصاص والحدود، ويقبلن (^٨) في الطلاق والنكاح\n_________\n= من \"ب\".\n(^١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣٣١). وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٨).\n(^٢) في \"جـ\": \"عبيد الله\".\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٧).\n(^٤) قاله ابن حزم. المحلَّى (٩/ ٣٩٨).\n(^٥) رواه عبد الرزاق (١٠/ ٢١٨).\n(^٦) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٨).\n(^٧) انظر: المبسوط (١٦/ ١٤٢)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٥ و٣٤٦)، روضة القضاة (١/ ٢٠٩)، مختصر القدوري (٢١٩)، المختار الفتوي (١٣١)، رؤوس المسائل (٥٢٩)، الغرة المنيفة (١٨٨).\n(^٨) وفي \"ب\" و\"هـ\" و\"و\": \"ويقبل\".","vol":"1","page":409},{"text":"والرجعة مع رجل، ولا يقبلن منفردات، لا في الرضاع ولا في انقضاء العدة بالولادة، ولا في الاستهلال، لكن مع رجل، ويقبلن في الولادة المطلقة وعيوب النِّساء منفردات.\nوقال أبو يوسف ومحمد: يقبلن منفردات في انقضاء العدة بالولادة وفي الاستهلال (^١).\nوقال مالك (^٢) - ﵁ -: لا يقبل النساء مع رجلٍ ولا بدونه في قصاص، ولا حدًّ، ولا نكاح، ولا طلاق (^٣)، ولا رجعة، ولا عتق، ولا نسب، ولا ولاء، ولا إحصان، وتجوز شهادتهنَّ مع رجلٍ في الديون والأموال والوكالة والوصية التي لا عتق فيها، ويقبلن منفردات في عيوب النساء والولادة والرضاع والاستهلال، وحيث يقبل شاهد ويمين الطالب، فإنَّه يقضى فيه بشهادة امرأتين ويمين الطالب وشهادة رجل وامرأتين.\nوقال الشافعي (^٤): تقبل شهادة امرأتين (^٥) مع رجلٍ في الأموال\n_________\n(^١) انظر: أدب القضاة للسروجي (٣٥٥)، والمراجع السابقة.\n(^٢) انظر: المدونة (٣/ ٤٤) و(٥/ ١٦٠)، التفريع (٢/ ٢٣٧)، الكافي (٤٦٩)، فصول الأحكام (٢٣٨)، الفروق (٤/ ٩٤)، المنتقى (٥/ ٢٠٢)، المعونة (٣/ ١٥٥٢)، منتخب الأحكام (١/ ١٥٥)، المفيد للحكام (١/ ٣٩٩)، تبصرة الحكام (١/ ٣٥٩)، بداية المجتهد (٨/ ٦٤٧)، الذخيرة (١٠/ ٢٤٨).\n(^٣) \"ولا طلاق\" ساقطة من \"د\" و\"و\".\n(^٤) انظر: الأُم (٦/ ٢٤٢)، المهذب (٢/ ٣٣٣)، روضة الطالبين (٨/ ٢٢٧)، شرح السنة (١٠/ ١٠٤).\n(^٥) \"ويمين الطالب وشهادة رجل وامرأتين. وقال الشافعي تقبل شهادة امرأتين\" =","vol":"1","page":410},{"text":"كلها، وفي العتق؛ لأنَّه مال، وفي قتل الخطأ، وفي الوصية لإنسانٍ بمالٍ، ولا يقبلن في أصل الوصية، لا مع رجلٍ ولا بدونه.\n\nفصل\nوحيث قبلت شهادة النساء منفردات، فقد اختلف في نصاب هذه البينة، فقال الشعبي (^١) والنخعي (^٢) - في رواية عنهما - وقتادة (^٣) وعطاء وابن شبرمة (^٤) والشافعي (^٥) وداود (^٦): لا يقبل أقل من أربع نسوة، واستثنى داود الرضاع، فأجاز فيه شهادة امرأة واحدة.\nوقال عثمان البتي: لا يقبل فيما يقبل فيه النساء منفردات إلَّا ثلاث نسوة، لا أقل من ذلك (^٧)، وقالت طائفة: تقبل امرأتان في كلِّ ما يقبل فيه النساء منفردات، وهو قول الزهري (^٨)، إلَّا في الاستهلال خاصَّة،\n_________\n= مثبت من \"أ\". وساقط من باقي النسخ.\n(^١) رواه عنه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٤) و(٨/ ٣٣٢)، وأسلم بن سهل في تاريخ واسط (١/ ١١٤).\n(^٢) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٩).\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٣) و(٨/ ٣٣٢).\n(^٤) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٩).\n(^٥) انظر: الأم (٧/ ٨٨)، الحاوي (١٧/ ٢١)، روضة الطالبين (٨/ ٢٢٧)، التهذيب (٦/ ٣١٣)، المهذب (٢/ ٣٣٤)، اختلاف العلماء (١/ ٢٨٧)، المسائل الفقهية لابن كثير (٢٠٥)، حلية العلماء (٨/ ٢٧٩)، رحمة الأمة (٣٣٦)، فتح الباري (٥/ ٣١٦)، معرفة السنن (١٤/ ١٦٠).\n(^٦) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٩).\n(^٧) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٩)، المغني (١٤/ ١٣٦)، الحاوي (١٧/ ٢١).\n(^٨) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٩)، المغني (١٤/ ١٣٦)، الجامع للخلال (١/ ٢٢٧).","vol":"1","page":411},{"text":"فإنَّه تقبل فيه القابلة وحدها.\nوقال الحكم بن عتيبة: لا يقبل في ذلك كله إلَّا امرأتان (^١)، وهو قول ابن أبي (^٢) ليلى ومالك (^٣) وأبي عبيد (^٤)، وأجاز علي بن أبي طالب - ﵁ - شهادة القابلة (^٥) وحدها كما تقدم.\nقال ابن حزم (^٦): وروينا ذلك عن أبي بكر وعمر - ﵄ - في الاستهلال (^٧)، وورث عمر به، وهو قول الزهري (^٨)، والنخعي (^٩) والشعبي (^١٠) - في أحد قوليهما -، وهو قول الحسن\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٤).\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٤).\n(^٣) انظر: المدونة (٣/ ٤٥) و(٥/ ١٥٨)، المنتقى (٥/ ٢٢٠)، التفريع (٢/ ٢٣٨)، الكافي (٤٦٩)، الذخيرة (١٠/ ٢٤٨)، التاج والإكليل (٦/ ١٨٢)، الفروق (٤/ ٩٦)، البيان والتحصيل (١٠/ ٢٤)، منتخب الأحكام (١/ ١٥٤)، تبصرة الحكام (١/ ٣٥٨).\n(^٤) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٩).\n(^٥) رواه عنه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٥)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥)، والدارقطني (٤/ ٢٣٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٥٤) وقال: \"هذا لا يصح، جابر الجعفي متروك، وعبد الله بن نجي فيه نظر\" ا. هـ. وضعفه الزيلعي في نصب الرَّاية (٤/ ٨٠).\n(^٦) المحلَّى (٩/ ٣٩٩).\n(^٧) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٤). وانظر: نصب الرَّاية (٤/ ٨١)، الدراية (٢/ ١٧١).\n(^٨) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٣).\n(^٩) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥).\n(^١٠) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥).","vol":"1","page":412},{"text":"البصري (^١)، وشريح (^٢)، وأبي الزناد (^٣)، ويحيى الأنصاري (^٤)، وربيعة (^٥)، وحماد بن أبي سليمان (^٦)، قال: وإن كانت يهودية، كل ذلك في الاستهلال.\nوقال الشعبي وحماد: ذلك في كلَّ ما لا يطلع عليه إلَّا النِّساء (^٧)، وهو قول الليث بن سعد (^٨).\nوقال الثوري: يقبل في عيوب النِّساء وما لا يطلع عليه إلَّا النِّساء امرأة واحدة (^٩)، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (^١٠)، وصحَّ عن ابن عباس (^١١)، وروي عن عثمان (^١٢)، وعلي (^١٣)، وابن\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥)، وعبد الرزاق (٧/ ٤٨٤) و(٨/ ٣٣٣).\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٥٣).\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٥). وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٩).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٥). وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٩).\n(^٥) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٩).\n(^٦) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٤) و(٨/ ٣٣٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥).\n(^٧) مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٣٢).\n(^٨) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٩).\n(^٩) انظر: فتح الباري (٥/ ٣١٦).\n(^١٠) انظر: المبسوط (١٦/ ١٤٢) و(٦/ ٤٩)، مختصر القدوري (٢١٩)، الهداية (٨/ ١٣٠) و(٥/ ٤٦٤)، حاشية ابن التركماني على البيهقي (١٠/ ٢٥٥)، روضة القضاة (١/ ٢٠٩)، الاختيار (٢/ ١٤٠)، نوادر الفقهاء (٣١٢).\n(^١١) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٦).\n(^١٢) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٢).\n(^١٣) تقدم تخريجه قريبًا.","vol":"1","page":413},{"text":"عمر (^١)، والحسن البصري (^٢)، والزهري (^٣)، وروي عن ربيعة (^٤)، ويحيى بن سعيد (^٥)، وأبي الزناد (^٦)، والنخعي (^٧)، وشريح (^٨)، وطاووس (^٩)، والشعبي (^١٠) الحكم في الرضاع بشهادة امرأة واحدة، وأنَّ عثمان - ﵁ - فرَّق بشهادتها بين الرِّجال ونسائهم (^١١)، وذكر الزهري أنَّ النَّاس على ذلك (^١٢)، وذكر الشعبي ذلك عن القضاة جملة (^١٣)، وروي عن ابن عباس - ﵄ - أنَّها تستحلف مع ذلك (^١٤).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٣).\n(^٢) رواه سعيد بن منصور (١/ ٢٤٦) وعبد الرزاق (٧/ ٤٨٣) و(٨/ ٣٣٤).\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٤).\n(^٤) انظر: المحلى (٩/ ٣٩٩).\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٨)، المحلى (٩/ ٣٣٩).\n(^٦) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٥).\n(^٧) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٥).\n(^٨) انظر: المحلى (٩/ ٣٩٩).\n(^٩) رواه سعيد بن منصور (١/ ٢٤٥)، وعبد الرزاق (٧/ ٤٨٣).\n(^١٠) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٤).\n(^١١) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٢) و(٨/ ٣٣٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٨).\n(^١٢) انظر: المحلى (٩/ ٤٠٣)، تحفة الأحوذي (٤/ ٢٦٢)، فتح الباري (٥/ ٣١٨). وبه يقول الزهري. رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٨).\n(^١٣) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٤) و(٨/ ٣٣٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٨).\n(^١٤) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٢) و(٨/ ٣٣٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٧). وانظر: مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج (١/ ٣٨٥)، النكت على المحرر (٢/ ٢٨١)، المغني (٨/ ١٥٣).","vol":"1","page":414},{"text":"وصحَّ عن معاوية: أنَّه قضى في دار بشهادة أم سلمة أم المؤمنين، ولم يشهد بذلك غيرها (^١).\nقال أبو محمد ابن حزم (^٢): وروينا عن عمر (^٣) وعلي (^٤) والمغيرة بن شعبة (^٥) وابن عباس (^٦) - ﵃ - أنَّهم لم يفرِّقوا بشهادة امرأة واحدة في الرضاع، وهو قول أبي عبيد قال: لا أفتي (^٧) في ذلك بالفرقة، ولا أقضي بها.\nوروينا عن عمر - ﵁ - أنَّه قال: \"لو فتحنا هذا الباب لم تشأ امرأة (^٨) أن تفرق بين رجل وامرأته إلَّا فعلت\" (^٩).\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٣٦).\n(^٢) المحلى (٩/ ٤٠٠).\n(^٣) رواه سعيد بن منصور (١/ ٢٤٥)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٣٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٧)، والبيهقي (٧/ ٧٦٤). وانظر: المدونة (٥/ ١٥٨).\n(^٤) رواه ابن القاسم في المدونة (٥/ ١٥٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٨).\n(^٥) انظر: فتح الباري (٥/ ٣١٨)، تحفة الأحوذي (٤/ ٢٦٢) ذكر أنه رواه أبو عبيد.\n(^٦) رواه ابن القاسم في المدونة (٥/ ١٥٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٨). وانظر: فتح الباري (٥/ ٣١٨)، تحفة الأحوذي (٤/ ٢٦٢).\n(^٧) في \"ب\": \"لا يقضي\". وفي \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"أقضي\". والصواب: \"أفتي في ذلك بالفرقة ولا أقضي بها\" كما في المحلى (٩/ ٤٠٠). وانظر: فتح الباري (٥/ ٣١٨)، تحفة الأحوذي (٤/ ٢٦٢).\n(^٨) \"امرأة\" ساقطة من \"و\".\n(^٩) رواه أبو عبيد كما في فتح الباري (٥/ ٣١٨)، والمحلى (٩/ ٤٠٠)، وذكر ابن حزم أن في سنده الحارث الغنوي وهو مجهول. المحلى (٩/ ٤٠٣).","vol":"1","page":415},{"text":"وقال الأوزاعي: أقضي بشهادة امرأة واحدة قبل النكاح، وأمنع من (^١) النكاح ولا أفرق بشهادتها بعد النكاح (^٢).\nوقال عبد الرزاق (^٣): حدثنا ابن جريج قال: قال ابن شهاب: جاءت امرأة سوداء إلى أهل ثلاثة أبيات تناكحوا، فقالت: هم بَنِيَّ وبَنَاتي، ففرَّق عثمان - ﵁ - بينهم.\nقال (^٤): وروينا عن الزهري أنَّه قال: فالنَّاسُ يأخذون اليوم بذلك من قول عثمان في المرضعات إذا لم يُتَّهَمْنَ (^٥).\nوقال ابن حزم (^٦): ولا يجوز أن يقبل في الزنا أقل من أربعة رجال عدولٍ مسلمين (^٧)، أو مكان كل واحد امرأتان مسلمتان عدلتان، فيكون ذلك ثلاثة رجال وامرأتين، أو رجلين وأربع نسوة، أو رجلًا واحدًا (^٨) وست نسوة، أو ثمان نسوة فقط، ولا يقبل في سائر الحقوق كلها من الحدود والزنا، وما فيه القصاص، والنكاح والطلاق والأموال إلَّا رجلان مسلمان عدلان، أو رجل وامرأتان كذلك، أو أربع نسوة\n_________\n(^١) \"من\" ساقطة من \"و\".\n(^٢) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٠٠)، فتح الباري (٥/ ٣١٨)، تحفة الأحوذي (٤/ ٢٦٢).\n(^٣) في المصنف (٧/ ٤٨٢). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٠٣).\n(^٤) \"قال\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\" والقائل هو ابن حزم.\n(^٥) المحلَّى (٩/ ٤٠٣)، فتح الباري (٥/ ٣١٨)، تحفة الأحوذي (٤/ ٢٦٢).\n(^٦) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٩٥).\n(^٧) \"مسلمين\" ساقطة من \"ب\".\n(^٨) \"واحدًا\" ساقطة من \"و\".","vol":"1","page":416},{"text":"كذلك، ويقبل في كلِّ ذلك - حاشا الحدود - رجل واحد عدل، أو امرأتان كذلك مع يمين الطالب، ويقبل في الرضاع وحده امرأة عدلة، أو رجل واحد عدل (^١).\n_________\n(^١) انتهى كلام ابن حزم - رحمه الله تعالى -.","vol":"1","page":417},{"text":"فصل (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>الطريق التاسع: الحكم بالنكول مع الشاهد الواحد، لا بالنكول المجرَّد</span>.\nذكر ابن وضاح عن أبي مريم (^٢) عن عمرو (^٣) بن أبي سلمة (^٤) عن زهير بن محمد عن ابن جريج عن (^٥) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا ادَّعَتِ المَرْأَةُ طَلَاقَ زَوْجِهَا، فَجَاءَتْ عَلَى ذلِكَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَدْلٍ اسْتُحْلِفَ زَوْجُها، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ عَنْهُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وإن نَكَلَ فَنكُوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَجَازَ طَلَاقُهُ\" (^٦).\n_________\n(^١) \"فصل\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"هـ\".\n(^٢) الصواب ابن أبي مريم، كما في الأحكام للمالقي (٤٧٤). وهو: عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم سمع جده وعمرو بن أبي سلمة. قال ابن عدي: \"مصري يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل\". توفي سنة ٢٨١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الكامل (٥/ ٤١٩)، وتاريخ الإسلام (٢١/ ٢٠٥).\n(^٣) في \"هـ\": \"عمر\".\n(^٤) هو عمرو بن أبي سلمة التِّنيسي أبو حفص، وثَّقه جماعةٌ وضعفه ابن معين. توفي سنة ٢١٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٥)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٥١)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢١٣)، ميزان الاعتدال (٥/ ٣١٨).\n(^٥) \"عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن ابن جريح عن\" ساقطة من \"ب\".\n(^٦) رواه ابن ماجه (٢٠٣٨)، والدارقطني (٤/ ٦٤ و١٦٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٤٣) بإسنادهم عن عمرو بن أبي سلمة .. به. ورواه المالقي بإسناده من طريق ابن وضاح. الأحكام (٤٧٤). سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: \"حديث منكر\" ا. هـ. العلل (١/ ٤٣٢)، وذكر البخاري =","vol":"1","page":418},{"text":"فتضمن هذا الحكم (^١) ثلاثة أمور:\nأحدها: أنَّه لا يكتفى بشهادة الشاهد (^٢) الواحد في الطلاق، ولا مع يمين المرأة. قال الإمام أحمد (^٣): الشاهد واليمين إنَّما يكون في الأموال خاصة، لا يقع في حد ولا قصاص (^٤)، ولا في طلاق ولا نكاح ولا عتاقة ولا سرقة ولا قتل.\nوقد نصَّ في رواية أخرى (^٥) على أنَّ العبد إذا ادَّعى أنَّ سيده أعتقه وأتى بشاهدٍ حلف مع شاهده وصار حرًّا، واختاره الخرقي (^٦).\n_________\n= أنَّ ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب. علل الترمذي (١٠٨)، وتكلم في إسنادهِ عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٦) فقال: \"في إسنادهِ زهير بن محمد ليس بحافظ ولا يحتج به\" ا. هـ. أمَّا ابن القيم فذكر - كما سيأتي قريبًا - أنَّه ثقة محتجٌّ به في الصحيحين ا. هـ. وزهير وثَّقه أحمد وابن معين في أحد قوليه. انظر: تهذيب الكمال (٩/ ٤١٤)، قال البوصيري: \"هذا إسنادٌ حسن رجاله ثقات\" ا. هـ. مصباح الزجاجة (٢/ ١٢٨) رقم (٧١٩).\n(^١) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٣٠٦)، الذخيرة (١١/ ٥٠)، القوانين الشرعية (٢٣٣)، بلغة السالك (١/ ٤٣١)، قواعد الأحكام (٢/ ٢٢)، الأحكام للمالقي (٤٧٤)، تنبيه الحكام (٢٤١)، إعلام الموقعين (١/ ١٤١)، زاد المعاد (٥/ ٢٨٢).\n(^٢) \"الشاهد\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٤).\n(^٤) \"ولا قصاص\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\".\n(^٥) في \"أ\": \"آخرين\".\nوانظر: المقنع لابن البنا (٤/ ١٣١٤)، شرح الزركشي (٧/ ٣٨٧)، المغني (١٤/ ١٢٨).\n(^٦) مختصر الخرقي \"مع شرح الزركشي\" (٧/ ٣٨٧).","vol":"1","page":419},{"text":"ونصَّ في شريكين في عبدٍ ادعى كل واحد منهما أنَّ شريكه أعتقَ حقه منه، وكانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحدٍ منهما ويصير حرًّا، ويحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرًّا (^١).\nولكن لا يعرف عنه أن الطلاق يثبت بشاهدٍ ويمين، وقد دلَّ حديث عمرو بن شعيب هذا على أنَّه يثبت بشاهدٍ ونكول الزوج.\nوعمرو بن شعيب قد احتج به الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الحديث، كالبخاري (^٢)، وحكاه عن (^٣) علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي، وقال: فمن النَّاس بعدهم؟ وزهير بن محمد - الرَّاوي عن ابن جريج - ثقة محتجٌّ به في \"الصحيحين\" (^٤)، وعمرو بن أبي سلمة من رجال \"الصحيحين\" أيضًا، فمن احتجَّ بحديث عمرو بن شعيب فهذا من أصح حديثه.\nالثاني: أنَّ الزوج يستحلف في دعوى الطلاق إذا لم تقم المرأة به بينة، لكن إنَّما استحلفه لأنَّ شهادة الشاهد الواحد أورثت ظنًّا ما\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، المبدع (٦/ ٣٠٥)، الفروع (٥/ ٦٥)، كشاف القناع (٤/ ٥١٩)، الإنصاف (٧/ ٤١١) \"إحياء التراث\".\n(^٢) التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٢)، سنن الدارقطني (٣/ ٥١)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٩)، إرشاد طلاب الحقائق (٢/ ٦٣٦)، المجموع (١/ ٦٥)، سير أعلام النبلاء (٥/ ١٦٥)، تدريب الرَّاوي (٢/ ٣٧٠)، نصب الرَّاية (١/ ٥٩)، التعليق المغني (٣/ ٥١)، إعلام الموقعين (١/ ١٤١).\n(^٣) \"عن\" ساقطة من \"د\".\n(^٤) تقدم بيان حاله قريبا.","vol":"1","page":420},{"text":"بصدق المرأة، فعورض هذا باستحلافه، وكان جانب الزوج أقوى بوجود النكاح الثابت، فشرعت اليمين في جانبه؛ لأنَّه مدَّعى عليه، والمرأة مدعية (^١).\nفإن قيل: فهلا حلفت مع شاهدها وفرق بينهما؟\nفالجواب: أنَّ اليمين مع الشاهد لا تقوم مقام شاهدٍ آخر، لما تقدم من الأدلة على ذلك، واليمين مجرد قول المرأة، ولا يقبل في الطلاق أقل من شاهدين، كما أنَّ ثبوت النكاح لا يكتفى فيه إلَّا بشاهدين، أو بشاهد وامرأتين على رواية (^٢)، فكان رفعه كإثباته، فإنَّ الرفع أقوى من الثبوت، ولهذا لا يرفع بشهادة فاسقين، ولا مستوري الحال، ولا رجل وامرأتين.\nالثالث: أنَّه يحكم في الطلاق بشاهدٍ ونكول المدعى عليه، وأحمد في إحدى الروايتين عنه يحكم بوقوعه بمجرد النكول من غير شاهد، فإذا ادَّعت المرأة على زوجها الطلاق، وأحلفناه لها - على إحدى الروايتين - فنكلَ: قضى عليه (^٣). فإذا أقامت المرأة (^٤) شاهدًا واحدًا، ولم يحلف الزوج على عدم دعواها: فالمقضي (^٥) عليه بالنكول في\n_________\n(^١) انظر: الأم (٧/ ٣)، المدونة (٥/ ١٧٨)، الاستذكار (٢٢/ ٦٣)، المعونة (٣/ ١٥٤٥)، مسعفة الحكام (٢/ ٥٧١)، المقدمات والممهدات (٢/ ٢٩٣)، تبصرة الحكام (٢/ ١٩٩)، المنتقى (٥/ ٢١٦).\n(^٢) في \"أ\": \"روايتين\". انظر: كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٨٧).\n(^٣) في \"أ\": \"قضى له\". انظر: المحرر (٢/ ٢٢٦).\n(^٤) \"المرأة\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"هـ\".\n(^٥) هكذا: \"فالمقضي\". ولعل الصواب \"فليقض\".","vol":"1","page":421},{"text":"هذه الصورة أولى (^١).\nوظاهر الحديث: أنَّه لا يحكم على الزوج بالنكول إلَّا إذا أقامت المرأة شاهدًا، كما هو إحدى الروايتين عن مالك (^٢)، وأنَّه لا يحكم عليه بمجرد دعواها مع نكوله، لكن من يقضي عليه به يقول: النكول إمَّا إقرار وإمَّا بينة، وكلاهما يحكم به، ولكن ينتقض هذا عليه بالنكول في دعوى القصاص.\nوقد يُجاب عنه بأنَّ النكول بذل استغنى به فيما يباح بالبذل، وهو الأموال وحقوقها، بخلاف النكاح وتوابعه.\n\nالرَّابع: أنَّ<span data-type=\"title\" id=toc-363> النكول بمنزلة البينة</span>، فلمَّا أقامت شاهدًا واحدًا - وهو شطر البينة - كان النكول قائمًا مقام تمامها.\nونحن نذكر مذاهب النَّاسِ في القول بهذا الحديث.\nفقال ابن الجلاب (^٣) في تفريعه (^٤): إذا ادَّعت المرأة الطلاق على\n_________\n(^١) أما المذهب فذكر ابن قدامة ﵀ أن النكاح وحقوقه لا يثبت بشاهد ويمين قولًا واحدًا. المغني (١٠/ ١٥٧).\n(^٢) انظر: الاستذكار (٢٢/ ٦٣)، المدونة (٥/ ١٧٨)، التفريع (١/ ١٠٦)، الأحكام للمالقي (٤٧٤).\n(^٣) عبيد الله بن الحسين بن الحسن وسماه القاضي عياض: محمد بن الحسين أبو القاسم بن الجلاب شيخ المالكية. توفي سنة ٣٧٨ هـ - رحمه الله تعالى -.\nانظر: الديباج المذهب (١/ ٤٦١)، ترتيب المدارك (٤/ ٦٠٥)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٨٣).\n(^٤) التفريع (٢/ ١٠٦).","vol":"1","page":422},{"text":"زوجها لم يحلف بدعواها، فإذا أقامت على ذلك شاهدًا واحدًا لم تحلف مع شاهدها، ولم يثبت الطلاق على زوجها.\nوهذا الَّذي قاله لا يعلم فيه نزاعٌ بين الأئمة الأربعة (^١)، قال: ولكن يحلف لها زوجها، فإن حلف برئ من دعواها (^٢).\nقلت: هذا فيه قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد، إحداهما: أنَّه يحلف لدعواها (^٣)، وهو مذهب الشافعي (^٤) ومالك (^٥) وأبي حنيفة (^٦). والثانية: لا يحلف (^٧).\nفإن قلنا: لا يحلف فلا إشكال، وإن قلنا: يحلف فنكل عن اليمين، فهل يقضى عليه بطلاق زوجته بالنكول؟ فيه روايتان عن مالك (^٨).\n_________\n(^١) انظر: المدونة (٥/ ١٧٩)، الذخيرة (١١/ ٥٨)، الأم (٧/ ٣ و٨٨)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٧٨)، المبسوط (١٦/ ١١٧)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٧)، المغني (١٠/ ١٥٧)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٤).\n(^٢) \"قال: ولكن يحلف لها زوجها، فإن حلف برئ من دعواها\" ساقطة من \"د\".\n(^٣) وبه قال الحسن وإبراهيم. رواه عنهما سعيد بن منصور (١/ ٣٥٦).\n(^٤) الأم (٧/ ٣ و٨٨).\n(^٥) المدونة (٥/ ١٣٦)، المقدمات (٢/ ٢٩٣)، المنتقى (٥/ ٢١٦).\n(^٦) المبسوط (١٦/ ١١٧)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٧٨)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٧).\n(^٧) المحرر (٢/ ٢٢٦).\n(^٨) انظر: المدونة (٥/ ١٧٨)، والاستذكار (٢٢/ ٦٤).","vol":"1","page":423},{"text":"إحداهما: أنَّها تطلق (^١) عليه بالشاهد والنكول، عملًا بهذا الحديث، وهذا اختيار أشهب (^٢)، وهذا في غاية القوَّة (^٣)؛ لأنَّ الشاهد والنكول سببان من جهتين مختلفتين، فقويَ (^٤) جانب المدعي بهما (^٥)، فحكم له، فهذا مقتضى الأثر والقياس.\nوالرواية الثانية عنه (^٦): أنَّ الزوج إذا نكلَ عن اليمين حبس، فإن طال حبسه ترك (^٧).\nواختلفت الرواية عن الإمام أحمد (^٨): هل يقضى بالنكول في دعوى المرأة الطلاق (^٩)؟ على روايتين (^١٠)، ولا أثر عنده لإقامة\n_________\n(^١) \"أنها تطلق\" كذا في \"و\"، وفي باقي النسخ: \"أنه يطلق\"، وفي \"د\": \"أنها يطلق\".\n(^٢) انظر: الأحكام للمالقي (٤٧٥).\n(^٣) وقال المصنف في زاد المعاد (٥/ ٢٨٣): \"وهو الصواب إن شاء الله تعالى\" ا. هـ.\n(^٤) في \"أ\": \"يقوى\".\n(^٥) في \"هـ\": \"جانب الدعوى\".\n(^٦) أي عن مالك ﵀. قال القرافي: \"وهي الرواية الأخيرة\" ا. هـ. الذخيرة (١١/ ٥٠).\n(^٧) انتهى كلام ابن الجلاب مع تصرف يسير من المؤلف - رحمه الله تعالى -.\nانظر: المدونة (٥/ ١٧٨)، الذخيرة (١١/ ٥٠)، الكافي (٤٨٠)، المعونة (٣/ ١٥٨٠).\n(^٨) في \"د\": \"﵁\".\n(^٩) في \"د\" و\"و\": \"في الطلاق\".\n(^١٠) انظر: المحرر (٢/ ٢٢٦).","vol":"1","page":424},{"text":"الشاهد الواحد.\nواختلف عن مالك في مدة حبسه، فقال مرَّة: يحبس حتَّى يطول أمره، وحدَّ ذلك بسنة، ثمَّ يطلق، ومرَّة قال: يسجن أبدًا حتَّى يحلف (^١).\n_________\n(^١) انظر: المدونة (٥/ ١٣٦)، المنتقى (٥/ ٢١٦)، الاستذكار (٢٢/ ٦٥)، القوانين (٣١٠)، تبصرة الحكام (٢/ ١٩٩ و٣٢١)، تنبيه الحكام (٢٤٢)، الكافي (٤٨٠)، الشرح الكبير (١٦/ ١١٦)، منتخب الأحكام (١/ ١٦١)، الذخيرة (١١/ ٥٠).","vol":"1","page":425},{"text":"فصل (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>الطريق العاشر: الحكم بشهادة امرأتين ويمين المدعي في الأموال وحقوقها</span>.\nوهذا مذهب مالك (^٢)، وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد (^٣)، حكاه شيخنا (^٤) واختاره، وظاهر القرآن والسنَّة يدلُّ على صحة هذا القول، فإنَّ الله سبحانه أقام المرأتين مقام الرجل، والنبي - ﷺ - قال في الحديث الصحيح: \"أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلى\" (^٥)، فهذا يدلُّ بمنطوقه على أنَّ شهادتها وحدها على النِّصف، وبمفهومه على أنَّ شهادتها مع مثلها كشهادة الرجل، وليس في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع ما يمنع من ذلك، بل القياس الصحيح يقتضيه، فإنَّ المرأتين إذا قامتا مقام الرجل إذا\n_________\n(^١) \"فصل\" ساقطة من \"د\" و\"و\".\n(^٢) انظر: المدونة (٥/ ١٦٥)، الاستذكار (٢٢/ ٦٢)، الكافي (٤٧٠)، التمهيد (٢/ ١٥٧)، المنتقى (٥/ ٢١٤)، الذخيرة (١١/ ٥٥ و٢٤٧)، الفروق (٤/ ٩١)، المعونة (٣/ ١٥٤٨)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٣٣٤)، القوانين (٣١٠ و٣١٩)، تبصرة الحكام (١/ ٣٢٩)، التفريع (٢/ ٢٣٨).\n(^٣) انظر: الهداية (٢/ ١٥١)، الإرشاد (٤٩٠)، الشرح الكبير (٣٠/ ٣٠)، المحرر (٢/ ٣١٦)، شرح الزركشي (٧/ ٣١٣)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٦)، المبدع (١٠/ ٢٥٨)، الإنصاف (٣٠/ ٢٥)، إعلام الموقعين (١/ ١٣٦)، المقنع مع الإنصاف (٣٠/ ١١٢).\n(^٤) مجموع الفتاوى (٣١/ ٢٩٤)، الفتاوى الكبرى (٣/ ١٩٧).\n(^٥) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":426},{"text":"كانتا (^١) معه قامتا مقامه وإن لم تكونا معه، فإنَّ قبول شهادتهما لم يكن (^٢) لمعنى (^٣) للرجل (^٤)، بل لمعنى فيهما، وهو العدالة، وهذا موجودٌ فيما إذا انفردتا، وإنَّما يخشى من سوء ضبط المرأة وحدها وحفظها، فقويت بامرأة (^٥) أُخرى.\nفإن قيل: البينة على المال إذا خلت من رجلٍ لم تقبل، كما لو شهد أربع نسوة، وما ذكرتموه ينتقض بهذه الصورة، فإنَّ المرأتين لو أقيمتا مقام الرجل من كلِّ وجهٍ لكفى أربع نسوة مقام رجلين، ولقبل في غير الأموال شهادة رجل وامرأتين (^٦).\nوأيضًا؛ فشهادة المرأتين ضعيفة، فقويت بالرجل، واليمين ضعيفة، فيضم (^٧) ضعيفٌ إلى ضعيف فلا يقبل (^٨).\n_________\n(^١) في \"أ\": \"كانا\".\n(^٢) \"لم يكن\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) \"لمعنى\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٤) في \"ب\": \"الرجل\".\n(^٥) في \"ب\": \"مع امرأة\".\n(^٦) انظر: الفروق (٤/ ٩١)، الذخيرة (١١/ ٥٥)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ١٠١٤)، المغني (١٤/ ١٣٢).\n(^٧) في \"أ\": \"فينضم\".\n(^٨) \"فلا يقبل\" ساقطة من \"هـ\".\nوانظر: الفروق (٤/ ٩١)، الذخيرة (١١/ ٥٥)، المقنع لابن البنا (٤/ ١٢٩٧)، شرح الزركشي (٧/ ٣١٤)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ١٠١٤)، نهاية المحتاج (٨/ ٣١٣)، المغني (١٤/ ١٣٢).","vol":"1","page":427},{"text":"وأيضًا؛ فإنَّ الله سبحانه قال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فلو حكمَ بامرأتين ويمين لكان هذا قسمًا ثالثًا.\nوالجواب: أمَّا قولكم: \"إنَّ البينة إذا خلت عن الرجل لم تقبل\"، فهذا هو (^١) المُدعى، وهو محل النزاع، فكيف يُحْتَج به؟\nوقولكم: \"كما لو شهد أربع نسوة\" فهذا فيه نزاع، وإن ظنه طائفةٌ إجماعًا كالقاضي (^٢) وغيره (^٣).\nقال الإمام أحمد في الرجل يوصي ولا يحضره إلَّا النساء قال: أجيز شهادة النساء (^٤)، فظاهر هذا أنَّه أثبت الوصية بشهادة النساء على الانفراد، إذا لم يحضره الرِّجال.\nوذكر الخلال عن أحمد: أنَّه سُئِلَ عن الرجل يوصي بأشياء لأقاربه ويعتق، ولا يحضره إلَّا النساء، هل (^٥) تجوز شهادتهنَّ؟ قال: نعم، تجوز شهادتهنَّ في الحقوق (^٦).\n_________\n(^١) \"هو\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٢) أبو يعلى.\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ١٣٢).\n(^٤) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، الاختيارات (٣٥٩)، المبدع (١٠/ ٢٥٩)، كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٨٧).\n(^٥) \"هل\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) انظر: المبدع (١٠/ ٢٥٩)، كتاب الروايتين والوجهين (٣/ ٨٧).","vol":"1","page":428},{"text":"وقد تقدم (^١) ذكر المواضع التي قبلت (^٢) فيها البينات من النساء، وأنَّ \"البينة\" اسمٌ لما يبين الحق، وهو أعمُّ من أن يكون برجال أو نساء أو نكول أو يمين أو أمارات ظاهرة، والنبي - ﷺ - قد قبل شهادة المرأة في الرضاع (^٣)، وقبلها الصحابة في مواضع قد ذكرناها، وقبلها التابعون (^٤).\nوقولكم: \"وتقبل في غير الأموال شهادة (^٥) رجل وامرأتين\" (^٦).\nقُلنا: نعم، وذلك موجودٌ في عدة مواضع، كالنكاح، والرجعة، والطلاق، والنسب، والولاء، والإيصاء، والوكالة في النكاح وغيره على إحدى الروايتين (^٧).\nقولكم: \"شهادة المرأتين ضعيفة، فقويت بالرجل، واليمين ضعيفة، فيضم ضعيف إلى ضعيف، فلا يقبل\".\nجوابه: أنَّا (^٨) لا نُسلِّم ضعف شهادة المرأتين إذا اجتمعتا، ولهذا\n_________\n(^١) ص (٤٢٦، ٤٣١).\n(^٢) في \"أ\": \"خلت\".\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) تقدم تخريج هذه الآثار.\n(^٥) وفي \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"بشهادة\".\n(^٦) انظر: المغني (١٤/ ١٣٢)، رؤوس المسائل (٦/ ١٠١٤).\n(^٧) انظر: المحرر (٢/ ٢٢٦).\n(^٨) \"أنا\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".","vol":"1","page":429},{"text":"نحكم (^١) بشهادتهما إذا اجتمعتا (^٢) مع الرجل وإن أمكنه أن يأتى برجلين (^٣)، فالرجلُ والمرأتان أصلٌ لا بدل، والمرأة العدل كالرجل في الصدق والأمانة والدِّيانة، إلَّا أنَّها لما خيف عليها السهو والنسيان قُوِّيت (^٤) بمثلها، وذلك قد يجعلها أقوى من الرجل الواحد أو مثله، ولا ريبَ أنَّ الظنَّ المستفاد من شهادة أم الدرداء وأم عطية أقوى من الظن المستفاد من (^٥) رجلٍ واحدٍ دونهما ودون أمثالهما.\nوأمَّا قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولم يذكر المرأتين دون الرجل (^٦).\nفيقال: ولم يذكر الشاهد واليمين، ولا النكول، ولا الرد، ولا شهادة المرأة الواحدة، ولا المرأتين، ولا الأربع نسوة، وهو سبحانه لم يذكر ما يحكم به الحاكم، وإنَّما أرشدَ إلى ما يحفظ به الحق، وطرق الحكم أوسع من الطرق التي تحفظ بها الحقوق (^٧).\n_________\n(^١) في \"ب\": \"حكم\"، وفي \"د\" و\"هـ\": \"يحكم\".\n(^٢) \"إذا اجتمعتا\" ساقطة من \"هـ\" و\"و\".\n(^٣) في \"د\": \"برجل\".\n(^٤) \"قويت\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) \"شهادة أم الدرداء وأم عطية أقوى من الظن المستفاد من\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٦) في \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\": \"المرأتين والرجل\" وهو خطأ؛ لأنَّ الآية ذكرت الرجل والمرأتين وإنَّما لم تذكر المرأتين دون الرجل.\n(^٧) انظر: إعلام الموقعين (١/ ١٣٨ و١٤٧).","vol":"1","page":430},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>الطريق الحادي عشر: الحكمُ بشهادة امرأتين فقط من غير يمين</span>.\nوذلك - على إحدى الروايتين عن أحمد (^١) - في كلِّ ما لا يطلع عليه الرجال، كعيوب النساء تحت الثياب، والبكارة، والثيوبة، والولادة، والحيض، والرضاع، ونحوه، فإنَّه تقبل فيه امرأتان، نصَّ عليه أحمد في إحدى الروايتين، والثانية - وهي أشهر - أنَّه يثبت بشهادة امرأة واحدةٍ، والرجل فيه كالمرأة ولم يذكر ها هنا يمينًا (^٢).\nوظاهر (^٣) نص أحمد: أنَّه لا يفتقر إلى اليمين، وإنَّما ذكروا (^٤) الروايتين في الرضاع إذا قبلنا فيه شهادة المرأة الواحدة (^٥).\n_________\n(^١) انظر: مسائل أحمد رواية صالح (٢/ ٢٨٦)، ورواية ابن هانئ (٢/ ٣٦)، الهداية (٢/ ١٤٩)، الجامع الصغير (٣٧١)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ٩٩٤)، الجامع للخلال \"قسم الملل\" (١/ ٢٢٧)، المحرر (٢/ ٣٢٧)، المقنع لابن البناء (٤/ ١٢٩٧)، المغني (١٤/ ١٣٤)، الشرح الكبير (٣٠/ ٣١)، شرح الزركشي (٧/ ٣١٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٥)، المبدع (١٠/ ٢٦٠)، التسهيل (٢٠٢)، الفروع (٦/ ٥٩٣)، النكت والفوائد (٢/ ٣٢٨)، العدة (٧٠٢)، الإنصاف (٣٠/ ٣١)، كشاف القناع (٦/ ٤٣٦)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٦٠٢).\n(^٢) انظر: المراجع السابقة.\n(^٣) في \"ب\": \"فظاهر\".\n(^٤) في \"د\" و\"و\": \"ذكر\".\n(^٥) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٢٨١).","vol":"1","page":431},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-371>الفرق بين هذا الباب وباب الشاهد واليمين </span>- حيث اعتبرت (^١) اليمين هناك - أنَّ المغلَّب (^٢) في هذا الباب هو الإخبار عن الأمور الغائبة (^٣) التي لا يطلع عليها الرجال، فاكتفى فيها (^٤) بشهادة النساء، وفي باب الشاهد واليمين: الشهادة على أمورٍ ظاهرة يطلع (^٥) عليها الرجال في الغالب، فإذا انفرد بها الشاهد الواحد احتيج إلى تقويته باليمين.\n_________\n(^١) في \"و\": \"اعتبرنا\".\n(^٢) في \"ب\": \"الغالب\".\n(^٣) \"الغائبة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) \"فيها\" مثبتة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٥) \"يطلع\" ساقطة من \"و\".","vol":"1","page":432},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>الطريق الثاني عشر: الحكم بثلاثة رجال</span>.\nوذلك فيما إذا ادَّعى الفقر من عُرِفَ غناه، فإنَّه لا يقبل منه إلَّا ثلاثة شهود، وهذا منصوص الإمام أحمد (^١).\nوقال بعض أصحابنا: يكفي فيه شاهدان (^٢).\nواحتج الإمام أحمد بحديث قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيتُ النبي - ﷺ - أسأله، فقال: \"يَا قَبيصَةُ أَقِمْ عندنا حَتَّى تَأْتِيْنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُر لَكَ بِهَا. ثمَّ قالَ: يَا قَبيصَةُ إنَّ المَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لأَحَدِ ثَلَاثَةِ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّت لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّت لَهُ المَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ - (^٣): سِدَدًا مِنْ عَيْشٍ\" وذكر الحديث، رواه مسلم (^٤).\nواختلف أصحابنا في نصِّ أحمد: هل هو عامٌ أو خاصٌّ؟ فقال\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، المحرر (١/ ٢٢٣)، الاختيارات (٣٦٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٠٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٦١)، كشاف القناع (٢/ ٢٨٦)، الفواكه العديدة (٢/ ١٩٢). وقال ابن القيم: \"وهو الصوابُ الَّذي يتعين القول به\".\n(^٢) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، المحرر (١/ ٢٢٣). وانظر: المراجع السابقة.\n(^٣) \"قوامًا من عيش أو قال\" ساقطة من \"و\".\n(^٤) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":433},{"text":"القاضي (^١): إنَّما هذا في حِلِّ المسألة، كما دلَّ عليه الحديث، وأمَّا الإعسارُ، فيكفي فيه شاهدان (^٢).\nوقال الشيخ أبو محمد (^٣): وقد نُقل عن أحمد في الإعسار ما يدل على أنه لا يثبت إلا بثلاثة (^٤).\nقلت: إذا كان في باب أخذ الزكاة وحل المسألة يعتبر العدد المذكور، ففي باب دعوى الإعسار المسقط لأداء الديون، ونفقة الأقارب والزوجات: أولى وأحرى؛ لتعلق حق العبد بماله، وفي باب المسألة وأخذ الصدقة: المقصود ألا يأخذ ما لا يحل له، فهناك اعتبرت البينة لئلا يمتنع (^٥) من أداء الواجب، وهنا لئلا يأخذ المحرم، والله أعلم (^٦).\n_________\n(^١) أبو يعلى.\n(^٢) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، شرح الزركشي (٧/ ٣٠٣).\n(^٣) موفق الدِّين ابن قدامة.\n(^٤) المغني (١٤/ ١٢٨).\n(^٥) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\" و\"و\": \"يمنع\".\n(^٦) \"والله أعلم\" مثبتة من \"د\".","vol":"1","page":434},{"text":"فصل\nالطريق الثالث عشر: الحكم بأربعة رجال أحرار.\nوذلك في حد (^١) الزنا واللواط، أما الزنا: فبالنص (^٢) والإجماع (^٣)، وأما اللواط: فقالت طائفة: هو مقيس عليه في نصاب الشهادة، كما هو مقيس عليه (^٤) في الحد.\nوقالت طائفة: بل هو داخل في مسمى الزنا؛ لأنه وطء فرج محرم، وهذا لا تعرفه العرب، فقال هؤلاء: هو داخل في مسمى الزنا شرعًا.\nوقالوا: والأسماء الشرعية قد تكون أعم من اللغوية وتكون أخص (^٥).\nوقالت طائفة: بل هو أولى بالحد من الزنا، فإنه وطء فرج لا يستباح بحال (^٦)، والداعي إليه قوي، فهو أولى بوجوب الحد، فيكون نصابه نصاب حد الزنا.\n_________\n(^١) \"حد\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) قال تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ [النور: ١٣].\n(^٣) الإجماع لابن المنذر (٧٠)، مراتب الإجماع لابن حزم (١٣٠)، المعونة (٣/ ١٣٨٥).\n(^٤) \"في نصاب الشهادة كما هو مقيس عليه\" ساقطة من \"و\".\n(^٥) وفي \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"والاسم قد يكون اسمًا في اللغة ويكون أخص\".\n(^٦) انظر: الفواكه الدواني (٢/ ٢٠٩).","vol":"1","page":435},{"text":"وقياس قول من لا يرى فيه الحد - بل التعزيز - أن يكتفى فيه بشاهدين، كسائر المعاصي التي لا حد فيها، وصرحت به الحنفية (^١) وهو مذهب أبي محمد ابن حزم (^٢).\nوقياس قول من جعل حده القتل بكل حال - محصنًا كان أو بكرًا - أن (^٣) يكتفى فيه بشاهدين، كالردة والمحاربة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (^٤)، وأحد قولي الشافعي (^٥)، ومذهب (^٦) مالك (^٧) - ﵃ -، لكن صرحوا بأن حد اللواط لا يقبل فيه أقل من أربعة.\nووجه ذلك: أن عقوبته عقوبة الزاني المحصن، وهو الرجم بكل حال.\n_________\n(^١) انظر: فتح القدير (٥/ ٣٤٣)، معين الحكام (٩٠)، الهداية مع البناية (٨/ ١٢٦ و٢٥٥)، الجوهرة النيرة (٢/ ٢٢٥).\n(^٢) المحلى (١١/ ٣٩٠)، مراتب الإجماع (١٣١).\n(^٣) \"أن\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٤) \"عن أحمد\" ساقطة من \"ب\". وانظر: مختصر الخرقي (١٢٤)، المحرر (٢/ ١٥٣)، الكافي (٤/ ١٩٨)، المغني (٩/ ٥٧)، المبدع (٩/ ٦٦).\n(^٥) انظر: الأم (٧/ ١٠١)، حلية العلماء (٨/ ٢٧٠)، أبي القاضي لابن أبي الدم (٤٢٤)، نهاية المحتاج (٨/ ٣١١)، الإقناع للخطيب (٤/ ٣٧١)، مغني المحتاج (٤/ ٤٤١).\n(^٦) \"ومذهب\" ساقطة من \"و\".\n(^٧) انظر: الاستذكار (٢٤/ ٧٩)، الكافي (٥٧٤)، المعونة (٣/ ١٣٩٩)، المدخل لابن الحاج (٣/ ١١٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٥٧)، التفريع (٢/ ٢٢٥)، مواهب الجليل (٦/ ١٧٨)، الفواكه الدواني (٢/ ٢٠٩).","vol":"1","page":436},{"text":"وقد يحتج (^١) على (^٢) اشتراط نصاب الزنا في حد اللواط بقوله تعالى لقوم لوط: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤)﴾ [النمل: ٥٤] وقال في الزنا: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥].\nوبالجملة: فلا خلاف بين من أوجب عليه حد الزنا (^٣) أو الرجم بكل حال أنه لا بد فيه من أربعة شهود أو إقرار (^٤).\nوأما أبو حنيفة (^٥) وابن حزم (^٦): فاكتفيا فيه بشاهدين (^٧)، بناءً على أصلهما.\nوأما الحكم بالإقرار بهما (^٨)، فهل يكتفى فيه بشاهدين أو لا بد من أربعة: فيه قولان في مذهب مالك (^٩) والشافعي (^١٠)، وروايتان عن\n_________\n(^١) وفي \"ب\": \"احتج\".\n(^٢) \"على\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) في \"و\": \"الزاني\".\n(^٤) انظر: تفسير ابن كثير (٦/ ١١).\n(^٥) انظر: فتح القدير (٥/ ٣٤٣)، معين الحكام (٩٠)، الهداية مع البناية (٨/ ١٢٦ و٢٥٥)، الجوهرة النيرة (٢/ ٢٢٥).\n(^٦) المحلَّى (١١/ ٣٩٠).\n(^٧) في \"ب\": \"فيكفي فيه شاهدان\".\n(^٨) في \"ب\": \"الحكم بإقرارهما\".\n(^٩) انظر: بلغة السالك (٤/ ٢٦٥)، الشرح الكبير (٤/ ٣١٦)، الفواكه الدواني (٢/ ٢٢٣).\n(^١٠) انظر: حلية العلماء (٨/ ٢٨٣)، أدب القاضي لابن أبي الدم (٤٢٤)، المنهاج =","vol":"1","page":437},{"text":"أحمد (^١)، فمن لم يشترط الأربعة (^٢) قال: إقامة الحد إنما مستنده (^٣) إلى الإقرار.\nفالشهادة عليه والإقرار يثبت بشاهدين، ومن اشترط الأربعة قال: الإقرار (^٤) كالفعل، فكما أننا لا نكتفي في الشهادة على الفعل إلا بأربعة، فكذلك الشهادة على القول.\nيوضحه: أن كل واحد من الفعل والقول موجب للحد، فإذا كان الفعل الموجب لا يثبت إلا بأربعة، فالقول الموجب كذلك.\nقال أصحاب القول الآخر (^٥): الفعل موجب بنفسه، والقول دال على الفعل الموجب، فبينهما مرتبة.\nقال أصحاب القول الآخر: لا تأثير لذلك (^٦)، وإذا كنا لا نحده إلا بإقرار أربع مرات، فلا نحده إلا بشهادة أربعة (^٧) على الإقرار.\n_________\n= (٤/ ٤٤١) مع مغني المحتاج، نهاية المحتاج (٨/ ٣١١).\n(^١) انظر: المحرر (٢/ ٣١٢)، شرح الزركشي (٧/ ٣٠١)، الروض المربع (٧٢٣)، كشاف القناع (٦/ ٤٣٣).\n(^٢) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"الأربع\".\n(^٣) في باقي النسخ عدا \"أ\": \"إنَّما هي مستندة\".\n(^٤) \"قال الإقرار\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) في \"أ\": \"الأخير\".\n(^٦) في \"ب\": \"إنَّما هو كذلك\".\n(^٧) في \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"أربع\".","vol":"1","page":438},{"text":"فصل\nوأما إتيان البهيمة (^١): فإن قلنا يوجب الحد، لم يثبت إلا بأربعة (^٢).\nوإن قلنا: يوجب (^٣) التعزيز - كقول أبي حنيفة (^٤) والشافعي (^٥) ومالك (^٦) - ففيه وجهان:\nأحدهما: لا يقبل فيه إلا أربعة؛ لأنه فاحشة، وإيلاج فرج في فرج\n_________\n(^١) انظر: الجواب الكافي (٢٧٤)، زاد المعاد (٥/ ٤١).\n(^٢) انظر: حلية العلماء (٨/ ٢٧٢)، الأم (٧/ ١٠١)، روضة الطالبين (٧/ ٣١١)، بجيرمي (٤/ ٣٧١)، الإقناع (٤/ ٣٧١)، التهذيب (٧/ ٣٣٧)، المغني (٢/ ٣٧٦)، المحرر (٢/ ٣١٢)، شرح الزركشي (٧/ ٣٠١)، الروض (٧٢٤).\n(^٣) \"الحد لم يثبت إلَّا بأربعة وإن قلنا يوجب\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ٣٤)، المبسوط (٩/ ١٠٢)، روضة القضاة (٢/ ١٣٠٣)، النتف في الفتاوى (١/ ٢٧٠)، الهداية (٦/ ٢٥٩) مع \"البناية\"، فتح القدير (٥/ ٢٦٥)، البحر الرَّائق (٥/ ٢٩)، الفتاوى الهندية (٢/ ١٥٠).\n(^٥) انظر: الأم (٧/ ١٠١)، التهذيب (٧/ ٣٣٧)، معرفة السنن والآثار (١٢/ ٣١٥)، روضة الطالبين (٧/ ٣١١) و(٨/ ٢٥٥)، بجيرمي (٤/ ٣٧١)، الإقناع (٤/ ٣٧١)، مغني المحتاج (٤/ ٤٤١)، نهاية المحتاج (٨/ ٣١٠)، حلية العلماء (٨/ ٢٧٢).\n(^٦) انظر: المدونة (٦/ ٢١٤)، التفريع (٢/ ٢٢٥)، المعونة (٣/ ١٤٠٠)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٥٤)، تفسير القرطبي (٧/ ٢٤٤)، المعيار المعرب (٢/ ٤١٩)، الكافي (٢٧٤)، التاج والإكليل (٨/ ٣٩٢).","vol":"1","page":439},{"text":"محرم، فأشبه الزنا، وهذا اختيار القاضي (^١).\nوالثاني: يقبل فيه شاهدان؛ لأنه لا يوجب الحد، فيثبت بشاهدين كسائر الحقوق.\nقال الشيخ في \"المغني\" (^٢): وعلى قياس هذا: كل زنا لا يوجب الحد، كوطء الأمة المشتركة وأمته المزوجة، وأشباه هذا.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-381> الوطء المحرم لعارض </span>(^٣) - كوطء امرأته في الصيام، والإحرام والحيض - فإنه لا يوجب الحد، ويكفي فيه شاهدان، وكذلك وطؤها في دبرها.\nفصل\nوألحق الحسن البصري بالزنا - في اعتبار أربعة شهود - كل ما يوجب القتل (^٤). وحُكي ذلك رواية عن أحمد (^٥)، وهذا إن كان في القتل حدًّا فله وجه على ضعفه، وإن كان في القتل حدًّا أو قصاصًا فهو فاسد، وقياسه على الزنا ممتنع؛ لأن الله - ﷾ - غلظ أمر البينة والإقرار في باب الفاحشة؛ سترًا لعباده، وشرع عقوبة من قذف\n_________\n(^١) أبو يعلى. انظر: المغني (١٢/ ٣٧٦).\n(^٢) المغني (١٢/ ٣٧٦).\n(^٣) \"لعارض\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٤٣). وانظر: المغني (١٤/ ١٢٧)، حلية العلماء (٨/ ٢٧٢).\n(^٥) انظر: المغني (١٤/ ١٢٧)، شرح الزركشي (٧/ ٣٠٣).","vol":"1","page":440},{"text":"قذف غيره بها دون سائر ما يوجب الحد، وشرع فيها القتل على أغلظ الوجوه وأكرهها للنفوس، فلا يصح إلحاق غيرها بها. والله أعلم.","vol":"1","page":441},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>الطريق الرابع عشر: الحكم بشهادة العبد والأمة في كل ما تقبل فيه شهادة الحر والحرة</span>.\nهذا هو (^١) الصحيح من (^٢) مذهب أحمد (^٣)، وعنه: تقبل في كل شيء إلا في الحدود والقصاص (^٤)؛ لاختلاف العلماء في قبول شهادته (^٥)، فلا ينتهض سببًا لإقامة الحدود التي مبناها على الاحتياط، والصحيح: الأول، وقد حُكي إجماعًا قديمًا، حكاه الإمام أحمد عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه قال: \"ما علمت أحدًا ردَّ شهادة العبد\" (^٦)، وهذا يدل على أن ردها إنما حدث بعد عصر الصحابة، واشتهر هذا القول لما ذهب إليه مالك (^٧)\n_________\n(^١) \"هو\" مثبتة من \"أ\".\n(^٢) في \"ب\": \"في\".\n(^٣) انظر: مسائل أحمد رواية الكوسج (٢/ ٣٨٨)، الجامع الصغير (٣٧٢)، العدة (٦٢٦)، المحرر (٢/ ٣٠٥)، الفروع (٦/ ٥٨٠)، الهداية (٢/ ١٤٩)، المبدع (١٠/ ٢٣٦)، شرح الزركشي (٧/ ٣٥١)، بدائع الفوائد (١/ ٥)، الفنون لابن عقيل (١/ ١٥٩ و١٦٥)، المغني (١٤/ ١٨٥)، إعلام الموقعين (١/ ١٤٠) و(٢/ ٧٠)، الصواعق المرسلة (٢/ ٥٨٣)، النبوات (١/ ٤٧٩)، الفتاوى (٢٠/ ٢٤٨).\n(^٤) انظر: الهداية (٢/ ١٤٩)، الجامع الصغير (٣٧٢)، المحرر (٢/ ٣٠٦).\nوانظر: المراجع السابقة.\n(^٥) سيأتي قريبًا ذكر الخلاف مفصلًا.\n(^٦) رواه البخاري تعليقًا (٥/ ٣١٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٢)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٧٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٨). وصححه ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٤١٤).\n(^٧) انظر: المدونة (٥/ ١٥٤)، التفريع (٢/ ٢٣٥)، تفسير القرطبي (٥/ ٤١٤)، =","vol":"1","page":442},{"text":"والشافعي (^١) وأبو حنيفة (^٢)، وصار لهم أتباع يفتون ويقضون بأقوالهم، فصار هذا القول عند الناس هو المعروف، ولما كان مشهورًا بالمدينة في زمن مالك، قال: \"ما علمت أحدًا قبل شهادة العبد\" (^٣)، وأنس بن مالك يقول ضد ذلك.\nوقبول شهادة العبد هو موجب الكتاب والسنَّة، وأقوال الصحابة، وصريح القياس، وأصول الشرع، وليس مع من ردَّها كتاب ولا سنَّة (^٤) ولا إجماع ولا قياس، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] والوسط: العدلُ الخيار (^٥)، ولا ريب في دخول العبد في هذا الخطاب (^٦)، فهو\n_________\n= المعونة (٣/ ١٥٢٤)، الذخيرة (١٠/ ٢٢٦)، القوانين (٣١٧).\n(^١) انظر: الأم (٧/ ٨٧)، التهذيب (٨/ ٢٥٨)، الحاوي (١٧/ ٢١٣)، روضة الطالبين (٨/ ١٩٩)، الوجيز (٢/ ٢٤٩)، التنبيه (٢٦٩)، اختلاف العلماء (٢٨٣)، أدب القاضي لابن القاص (١/ ٣٠٦)، حلية العلماء (٨/ ٢٤٦)، فتح الباري (٥/ ٣١٦)، الإقناع لابن المنذر (٢/ ٥٢٧).\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٦٦)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٥)، فتح القدير (٧/ ٣٩٩)، أبي القاضي للسروجي (٣٠٧)، مسعفة الحكام (٣٧٠)، الاختيار (٢/ ١٤١)، طريقة الخلاف (٤٠٢)، المختار للفتوى (١٣١)، الأشباه والنظائر (٣١١).\n(^٣) لم أجد قول مالك. وذكره الزركشي في البحر المحيط (٤/ ٥٢٩) عن الشافعي.\n(^٤) \"وصريح القياس وأصول الشرع، وليس مع من ردها كتاب ولا سنة\" ساقطة من \"و\".\n(^٥) انظر: تفسير الطبري (٢/ ٨)، تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٩٥)، تفسير البغوي (١/ ١٢٢)، تفسير ابن كثير (١/ ٢٧٥)، زاد المسير (١/ ١٥٤).\n(^٦) في \"هـ\": \"في هذا الخيار الخطاب\".","vol":"1","page":443},{"text":"عدلٌ بنصِّ القرآن، فدخل تحت قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥]، وهو من الَّذين آمنوا قطعًا، فيكون من الشهداء كذلك.\nوقال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ولا ريبَ أنَّ العبدَ من رجالنا.\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)﴾ [البينة: ٧]، فالعبدُ المؤمن الصالح من خير البرية (^١)، فكيفَ ترد شهادته؟\nوقد عدَّله الله ورسوله، كما في الحديث المعروف (^٢) المرفوع: \"يَحْمِلُ هَذَا العِلْم مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُوْلُهُ، يَنْفُوْنَ عَنْهُ تَحْرِيْفَ الغَالِيْنَ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِيْنَ، وَتَأْوِيْلَ الجَاهِلِيْنَ\" (^٣)، والعبد يكون من حملة\n_________\n(^١) \"والعبد المؤمن الصالح من خير البرية\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) \"المعروف\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) رواه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٤٤) رقم (٥٩٩)، والخطيب في الجامع لأخلاق الرواي (١/ ١٢٨)، والهروي في ذم الكلام (٣/ ٣٢٦) رقم (٧٠٥)، وابن عساكر (٤٣/ ٢٣٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\nومن حديث أسامة بن زيد ﵁، أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (٤٨)، وابن عساكر (٧/ ٣٩)، والعلائي في بغية الملتمس (٣٤) وقال العلائي: \"هذا حديث حسن غريب صحيح\" ا. هـ.\nومن حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العُذري مرسلًا، رواه الآجري في =","vol":"1","page":444},{"text":"العلم، فهو عدلٌ بنصِّ الكتاب والسنَّة.\nوأجمع النَّاسُ على أنَّه مقبول الشهادة على رسول الله - ﷺ - إذا روى عنه الحديث (^١)، فكيف تقبل شهادته على رسول الله - ﷺ -، ولا تقبل شهادته على واحدٍ من النَّاسِ؟\nولا يقال: باب الرواية أوسعُ من باب الشهادة، فيحتاط لها ما لا يحتاط للرواية (^٢)، فهذا كلامٌ جرى على ألسن كثير من النَّاس، وهو عارٍ عن التحقيق والصواب، فإنَّ أولى ما ضُبِط (^٣) واحتيط له الشهادةُ\n_________\n= الشريعة (١/ ٢٧١)، وابن عدي (٢/ ٢٧٣)، وابن وضاح في البدع رقم (١)، والعقيلي (٤/ ٢٥٦)، وابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (٢/ ١٧)، وابن بطة في الإبانة (١/ ١٩٨) رقم (٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٥٨)، وابن عساكر (٧/ ٣٨).\nوالحديث صححه الإمام أحمد وابن عبد البر وابن الوزير. انظر: مفتاح دار السعادة (١/ ٣٩٨)، والآداب الشرعية (٢/ ٥٧)، العواصم والقواصم (١/ ٣١٢)، وضعفه الحافظان ابن حجر وابن كثير. انظر: الإصابة (١/ ١٢٤)، البداية والنهاية (١٤/ ٤١١).\n(^١) انظر: المختصر في أصول الحديث للجرجاني (٥٧)، ألفية السيوطي في علم الحديث (٨٩). قال الآمدي: \"لم يختلف في قبول رواية العبدِ\" ا. هـ. الإحكام (٢/ ٣٠٥)، النبذ في أصول الفقه (٦١).\n(^٢) انظر: الحاوي (١٧/ ٥٩)، قواعد الأحكام (٢/ ٤٠)، الفروق (١/ ٤)، نصب الراية (١/ ١٢٥) \"مع الهداية\"، أسنى المطالب (٤/ ٣٦٥)، الغرر البهية (٥/ ٢٥٣)، فتاوى الرملي (٤/ ١٦٠)، الفتاوى الفقهية الكبرى للهيثمي (٤/ ٣٣٠)، تحفة المحتاج (١٠/ ١٥٠).\n(^٣) \"ضبط\" ساقطة من \"أ\".","vol":"1","page":445},{"text":"على الرسول - ﷺ - والرواية عنه، فإنَّ الكذب عليه ليس كالكذب على غيره، وإنَّما رُدَّت الشهادة بالعداوة والقرابة والأنوثة (^١) دون الرواية لتطرق التهمة إلى شهادة العدو وشهادة الولد، وخشية عدم ضبط المرأة وحفظها، وأمَّا العبدُ فما يتطرقُ إليه من ذلك يتطرق إلى الحرِّ سواء، ولا فرق بينه وبينه في ذلك ألبتة، فالمعنى الَّذي قبلت به روايته هو المعنى الَّذي تقبل به شهادته، وأمَّا المعنى الَّذي رُدَّت به شهادة العدو والقرابة والمرأة فليس موجودًا في العبد (^٢).\n\nوأيضًا؛ فإنَّ<span data-type=\"title\" id=toc-387> المقتضي لقبول شهادة المسلم </span>عدالته، وغلبة الظن بصدقه، وعدم تطرق التهمة إليه، وهذا بعينه موجود في العبد، فالمقتضي موجود والمانع مفقود، فإنَّ الرِّقَّ لا يصلح أن يكون مانعًا، فإنَّه لا يزيل مقتضى العدالة، ولا تطرق تهمة، كيف والعبد الَّذي يؤدي حقَّ الله وحقَّ سيده له أجران حيث يكون للحرِّ أجرٌ واحد (^٣)، وهو أحد الثلاثة الَّذين هم أوَّل من يدخل الجنَّة (^٤)، ولهذا قبل شهادته أصحاب\n_________\n(^١) \"والأنوثة\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٢) انظر: بدائع الفوائد (١/ ٥).\n(^٣) كما رواه البخاري رقم (٢٥٤٩)، ومسلم رقم (١٦٦٤) من حديث عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعًا: \"إنَّ العبدَ إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرَّتين\".\n(^٤) لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: \"عُرِضَ عليَّ أوَّل ثلاثة يدخلون الجنَّة - وذكرهم - وعبدٌ مملوكٌ أحسن عبادة ربه ونصح لسيده\" رواه أحمد (٢/ ٤٢٥)، والترمذي (١٦٤٢)، وابن أبي شيبة (٧/ ٢٦٧)، والطيالسي (٣٣٤) رقم (٢٥٦٧)، وابن المبارك في الجهاد (١/ ٥١) رقم (٤٦)، =","vol":"1","page":446},{"text":"رسول الله - ﷺ - وهم القدوة.\nقال أبو بكر بن أبي شيبة (^١): حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي قال: قال شريح: \"لا نجيز شهادة العبد\"، فقال علي بن أبي طالب - ﵁ -: \"لكنَّا نجيزها\"، فكان شريح بعد ذلك يجيزها (^٢) إلَّا لسيده. وبه عن المختار بن فلفل قال: سألتُ أنس بن مالك عن شهادة العبد؟ فقال: \"جائزة\" (^٣).\nوقال الثوري عن عمَّار الدهني (^٤) قال: \"شهدت شريحًا شهد عنده عبد على دار، فأجاز شهادته، فقيل: إنَّه عبد، فقال شريح: كلنا عبيد وإماء\" (^٥).\n_________\n= والبيهقي (٤/ ١٣٨)، وصححه ابن حبان (١٦/ ٢٣٣) رقم (٧٢٤٨)، وابن خزيمة (٤/ ٨) رقم (٢٢٤٩)، وحسنه الترمذي. وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٦٩)، ونصب الراية (٤/ ٤١٠).\n(^١) المصنف (٤/ ٢٩٨) رقم (٢٠٢٧٨)، كنز العمال (١٧٧٩٠).\n(^٢) \"فكان شريح بعد ذلك يجيزها\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٨) رقم (٢٠٢٧٥)، ورواه البخاري معلقًا (٥/ ٣١٦)، وتقدم زيادة تخريج له ص (٤٤٣).\n(^٤) عمَّار بن معاوية بن أسلم البجلي الدهني، أبو معاوية، توفي سنة ١٣٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٢٠٩)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٣٨).\nفي \"د\" و\"هـ\": \"الذهبي\".\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٨)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٢٥)، وسعيد بن منصور كما في الفتح (٥/ ٣١٧). وروى عجزه البخاري تعليقًا (٥/ ٣١٦). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤١٣)، وتغليق التعليق (٣/ ٣٨٩).","vol":"1","page":447},{"text":"وروى أحمد عن ابن سيرين (^١): أنَّه كان لا يرى بشهادة العبد بأسًا إذا كان عدلًا (^٢).\nوقال عطاء: شهادة العبد والمرأة جائزة في النكاح والطلاق (^٣).\nوقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة قال: سئل إياس بن معاوية عن شهادة العبد؟ فقال: أنا أرد شهادة عبد العزيز بن صهيب (^٤)؟ يعني إنكارًا لردها (^٥).\nوذكر الإمام أحمد عن أنس بن مالك - ﵁ - أنَّه قال: \"ما علمت أحدًا ردَّ شهادة العبد\" (^٦).\nوقد اختلف النَّاس في ذلك، فردتها (^٧) طائفة مطلقًا، وهذا قول مالك (^٨)\n_________\n(^١) في \"و\": \"ابن شبرمة\".\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر: \"وصله عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسائل من طريق يحيى بن عتيق\" ا. هـ. فتح الباري (٥/ ٣١٧)، ولم أجده في المطبوع من المسائل. وانظر: تغليق التعليق (٣/ ٣٨٩)، المحلَّى (٩/ ٤١٣).\n(^٣) انظر: المحلَّى (٩/ ٤١٣).\n(^٤) عبد العزيز بن صهيب البُناني مولاهم البصري، قال عنه أحمد: ثقة ثقة. توفي سنة ١٣٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٨/ ١٤٧)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٤)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٠٣).\n(^٥) انظر: المحلَّى (٩/ ٤١٣)، عمدة القاري (١/ ١٤٢)، ثقات ابن حبان (٥/ ١٢٣).\n(^٦) تقدم تخريجه أول الفصل.\n(^٧) في \"د\" و\"و\": \"فردها\".\n(^٨) انظر: المدونة (٥/ ١٥٤)، التفريع (٢/ ٢٣٥)، تفسير القرطبي (٥/ ٤١٤)، =","vol":"1","page":448},{"text":"والشَّافعي (^١) وأبي حنيفة (^٢)، وقبلتها طائفة مطلقًا حتَّى لسيده وهو قول أبي محمد ابن حزم (^٣)، وقبلتها (^٤) طائفة مطلقًا إلَّا لسيده (^٥).\nقال سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي عن الشعبي - في العبدِ - قال: \"لا تجوز شهادته لسيده، وتجوز لغيره\" (^٦)، وهذا مذهب الإمام أحمد (^٧).\n_________\n= المعونة (٣/ ١٥٢٤)، الذخيرة (١٠/ ٢٢٦)، القوانين (٣١٧).\n(^١) انظر: الأم (٧/ ٨٧)، التهذيب (٨/ ٢٥٨)، الحاوي (١٧/ ٢١٣)، روضة الطالبين (٨/ ١٩٩)، الوجيز (٢/ ٢٤٩)، التنبيه (٢٦٩)، اختلاف العلماء (٢٨٣)، أدب القاضي لابن القاص (١/ ٣٠٦)، حلية العلماء (٨/ ٢٥٦)، الإقناع لابن المنذر (٢/ ٥٢٧).\n(^٢) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٥)، بدائع الصنائع (٦/ ٢١٦)، فتح القدير (٧/ ٣٩٩)، أبي القاضي للسروجي (٣٠٧)، مسعفة الحكام (٣٧٠)، الاختيار (٢/ ١٤١)، طريقة الخلاف (٤٠٢)، المختار للفتوى (١٣١)، الأشباه والنظائر (٣١١).\n(^٣) انظر: المحلَّى (٩/ ٤١٢).\n(^٤) في \"و\": \"وقبلها\".\n(^٥) كشريح وإبراهيم النخعي. رواه عنهما عبد الرزاق (٨/ ٣٢٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٢).\n(^٦) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٨/ ٣٢٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٢)، الحاوي (١٧/ ٥٨)، المحلَّى (٩/ ٤١٣).\n(^٧) \"أحمد\" ساقطة من \"ب\".\nانظر: الفروع (٦/ ٥٨٠)، شرح الزركشي (٧/ ٣٥١)، الجامع الصغير (٣٧٢)، العدة (٦٢٦)، المحرر (٢/ ٣٠٥)، الهداية (٦/ ٥٨٠)، المبدع (١٠/ ٢٣٦)، بدائع الفوائد (١/ ٥)، الفنون (١/ ١٥٩ و١٦٥)، المغني (١٤/ ١٨٥)، إعلام الموقعين (٢/ ٧٠).","vol":"1","page":449},{"text":"وأجازتها طائفة في الشيء اليسير دون الكثير، وهذا قول إبراهيم النخعي (^١)، وإحدى الروايتين عن شريح (^٢) والشعبي (^٣).\nوالَّذين ردُّوها بكلِّ حالٍ منهم من قاس (^٤) العبد على الكافر؛ لأنَّه منقوص بالرق (^٥)، وذاك (^٦) بالكفرِ، وهذا من أفسد القياس (^٧) في العالم، وفساده معلوم بالضرورة من الدِّين.\nومنهم من احتجَّ بقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] والشهادة شيء، فهو غير قادر عليها (^٨).\nقال أبو محمد ابن حزم (^٩) في جواب ذلك: تحريف كلام الله عن مواضعه مهلك في الدنيا والآخرة، ولم يقل تعالى: إنَّ كلَّ عبدٍ لا يقدر على شيء، إنَّما ضربَ الله تعالى المثل بعبدٍ من عبيده هذه صفته، وقد توجد هذه الصفة في كثيرٍ من الأحرار، وبالمشاهدة نعرف كثيرًا من العبيد أقدر على الأشياء من كثيرٍ من الأحرار.\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٢٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٢)، والبخاري تعليقًا (٥/ ٣١٦). وانظر: تغليق التعليق (٣/ ٣٨٩)، فتح الباري (٥/ ٣١٧).\n(^٢) انظر: المحلَّى (١٧/ ٥٨)، الحاوي (٩/ ٤١٣)، فتح الباري (٥/ ٣١٦).\n(^٣) انظر: المراجع السابقة. وفي \"أ\": \"عن شريح عن الشعبي\".\n(^٤) في \"د\": \"قال\".\n(^٥) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٣٠٧).\n(^٦) في النسخ عدا \"أ\": \"ذلك\".\n(^٧) في \"أ\": \"قياس\".\n(^٨) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٦٧).\n(^٩) المحلَّى (٩/ ٤١٤).","vol":"1","page":450},{"text":"ونقول لهم: هل يلزم العبيد الصلاة والصيام والطهارة، ويحرم عليهم من المآكل والمشارب والفروج ما يحرم على الأحرار، أم لا يلزمهم ذلك؛ لكونهم لا يقدرون عندكم على شيءٍ ألبتة؟ (^١)، قال: ومن نسب هذا إلى الله فقد كذب عليه جهارًا (^٢).\nواحتج بعضهم (^٣) بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فنهى الشهداء عن التخلف والإباء، ومنافع العبد لسيده، فله أن يتخلف ويأبى إلَّا خدمته.\nوهذا لا يدلُّ على عدم قبولها إذا أذن له سيده في تحملها وأدائها إذا لم يكن في ذلك تعطيل خدمة السيد.\nفأبعد النجعة من فهم رد شهادة العبيد العدول بذلك، فإن كان هذا مقتضى الآية كان مقتضى ذلك أيضًا ردَّ روايتهم.\nواحتج بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣]، والعبدُ ليس من أهلِ القيام على غيره، وهذا من جنس احتجاج بعضهم (^٤) أنَّ الشهادة ولاية، والعبد ليس من أهل الولاية على غيره.\nوهذا في غاية الضعف؛ فإنَّه يقال لهم: ما تعنون بالولاية؟ أتريدون بها الشهادة، وكونه مقبول القول على المشهود عليه، أم كونه\n_________\n(^١) \"ألبتة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) انتهى كلام ابن حزم.\n(^٣) انظر: فتح الباري (٥/ ٣١٧).\n(^٤) \"بقوله تعالى: ﴿والَّذين ..﴾ \" إلى قوله \" .. احتجاج بعضهم\" ساقط من \"و\".","vol":"1","page":451},{"text":"حاكمًا عليه منفذًا فيه الحكم؟ فإن أردتم الأوَّل كان التقدير: إنَّ الشهادة شهادة والعبد ليس من أهل الشهادة، وهذا حاصل دليلكم، وإن أردتم الثاني (^١) فمعلوم البطلان قطعًا، والشهادة لا تستلزمه.\nواحتج بعضهم (^٢) بأنَّ الرِّق أثر من آثار الكفر، فمنع قبول الشهادة، كالفسق.\nوهذا في غاية البطلان، فإنَّ هذا لو صحَّ لمنع قبول روايته، وفتواه، والصلاة خلفه، وحصول الأجرين له.\nواحتجَّ بأنَّه يستغرق الزمان بخدمة سيده، فليس له وقت يملك فيه أداء الشهادة، ولا يملك عليه.\nوهذا أضعف ممَّا قبله؛ لأنَّه ينتقض بقبول روايته وفتواهُ، وينتقض بالحرَّة المزوجة، وينتقض بما لو أذن له سيده (^٣)، وينتقض بالأجير الَّذي استغرقت ساعات يومه وليلته بعقد الإجارة، ويبطل بأنَّ أداء الشهادة (^٤) لا يبطل حق السيد من (^٥) خدمته (^٦).\nواحتج بأنَّ العبد سلعةٌ من السلع، فكيف تشهد\n_________\n(^١) في \"ب\": \"الباقي\".\n(^٢) انظر: الفنون (١/ ١٦٠)، المبسوط (١٦/ ١٢٠).\n(^٣) \"وينتقض بالحرة المزوجة، وينتقض بما لو أذن له سيده\" ساقطة من \"د\".\n(^٤) في \"جـ\" و\"هـ\" و\"و\": \"بأنَّ أداءه للشهادة\".\n(^٥) في \"أ\" و\"جـ\": \"في\".\n(^٦) انظر: المحلَّى (٩/ ٤١٤).","vol":"1","page":452},{"text":"السلع؟ (^١).\nوهذا في غاية الغثاثة والسماجة، فإنَّه تقبل شهادة هذه السلعة، كما تقبل روايتها وفتواها، وتصح إمامتها، وتلزمها الصلاة والصوم والطهارة.\nواحتجَّ بأنَّه دنيء، والشهادة منصب عَليٌّ، فليس من أهلها.\nوهذا من ذلك (^٢) الطراز، فإنَّه إن أريدَ بدناءته ما يقدح في دينه وعدالته، فليس كلامنا فيمن هو كذلك، ونافع وعكرمة أفضل (^٣) وأجل وأشرف من أكثر الأحرار عند الله وعند النَّاس، وإن أريد بدناءته أنَّه مبتلى برق الغير فهذه البلوى لا تمنع قبول الشهادة، بل هي ممَّا يرفع الله بها درجة (^٤) العبد، ويضاعف له بها الأجر.\nفهذه الحجج كما تراها من الضعف والوهن، وإذا قابلت بينها وبين حجج القائلين بشهادته (^٥) لم يخف عليك الصواب، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر: المحلَّى (٩/ ٤١٤).\n(^٢) \"ذلك\" ساقطة من \"و\".\n(^٣) \"أفضل\" مثبتة من \"و\".\n(^٤) \"درجة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) وفي \"أ\": \"القابلين لشهادته\".","vol":"1","page":453},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>الطريق الخامس عشر: الحكم بشهادة الصبيان المميزين</span>.\nوهذا موضع اختلف فيه النَّاس، فردتها طائفة مطلقًا، وهذا قول الشافعي (^١)، وأبي حنيفة. (^٢)، وأحمد (^٣) في إحدى الروايات (^٤) عنه، وعنه رواية ثانية (^٥): أنَّ شهادة الصبي المميز مقبولة إذا وجدت فيه بقية الشروط، وعنه رواية ثالثة (^٦): أنَّها تقبل في جراح بعضهم بعضًا، إذا أدوها قبل تفرقهم، وهذا قول مالك (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الأم (٧/ ٨٩)، الحاوي (١٧/ ٢١٣)، التنبيه (٢٦٩)، الوجيز (٢/ ٤٤٩)، روضة الطالبين (١٩٩)، رحمة الأمة (٣٣٦).\n(^٢) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٧)، روضة القضاة (١/ ٢٠١)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٥٠٦).\n(^٣) انظر: مسائل ابن هانئ (٢/ ٣٦)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ١٠٠٦)، الجامع الصغير (٣٧٢)، الهداية (٢/ ١٤٩)، المغني (١٤/ ١٤٦)، الفروع (٦/ ٥٧٦)، المبدع (١٠/ ٢١٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٨)، كشاف القناع (٦/ ٤١٦)، بدائع الفوائد (٤/ ١٠٥).\n(^٤) وفي باقي النسخ عدا \"أ\": \"الروايتين\".\n(^٥) انظر: المراجع السابقة.\n(^٦) انظر: المراجع السابقة.\n(^٧) انظر: المدونة (٥/ ١٦٣)، المقدمات (٢/ ٢٨٣)، الاستذكار (٢٢/ ٧٧)، الكافي (٤٧٠)، البيان والتحصيل (١٠/ ١٨١)، المنتقى (٥/ ٢٣٠)، الذخيرة (١١/ ٢٠٩)، المعونة (٣/ ١٥٢١)، القوانين (٣١٧)، منتخب الأحكام (٢/ ١٢٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٤).","vol":"1","page":454},{"text":"قال ابن حزم (^١): صحَّ عن ابن الزبير أنَّه قال: \"إذا حيز بهم عند المصيبة جازت شهادتهم\"، قال ابن أبي مليكة: فأخذ القضاة بقول ابن الزبير (^٢).\nوقال قتادة عن الحسن قال: قال علي بن أبي طالب - ﵁ -: \"شهادة الصبي على الصبي جائزة، وشهادة العبد على العبد جائزة\" (^٣).\nقال الحسن (^٤): وقال معاوية: \"شهادة الصبيان على الصبيان جائزة، ما لم يدخلوا البيوت فيعلموا\" (^٥). وعن علي مثله أيضًا (^٦).\nوقال ابن أبي شيبة (^٧): حدثنا وكيع، حدثنا عبد الله بن حبيب بن\n_________\n(^١) المحلَّى (٩/ ٤٢٠). وفيه: \"إذا جيء بهم\".\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٤)، ومالك (٢/ ٧٢٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٣)، والحاكم (٢/ ٢٨٦) وصححه، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٩)، ووكيع في أخبار القضاة. انظر: المنتقى (٥/ ٢٢٩)، الاستذكار (٢٢/ ٧٨)، والمدونة (٥/ ١٦٣).\n(^٣) رواه مختصرًا ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٥)، وذكره في مختصر إتحاف المهرة وقال: \"رواه مسدد\" (٧/ ١٥١). قال ابن عبد البر: \"الطرق عنه ضعيفة\" ا. هـ. الاستذكار (٢٢/ ٧٩). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠)، مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٥٠).\n(^٤) \"قال الحسن\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) عبد الرزاق مختصرًا (١/ ٣٨٠). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠)، وكنز العمَّال (١٧٧٩١).\n(^٦) رواه مختصرًا ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٥)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٥٠).\n(^٧) في المصنف (٥/ ٤٤٧) رقم (٢٧٨٦٤). ورواه عبد الله بن أحمد في المسائل (٤٣٦). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٧)، =","vol":"1","page":455},{"text":"أبي ثابت، عن الشعبي، عن مسروق: \"أنَّ ستة غلمان ذهبوا يسبحون، فغرق أحدهم، فشهد ثلاثة على اثنين أنَّهما غرَّقاه، وشهد اثنان على ثلاثة أنَّهم غرَّقوه، فقضى علي بن أبي طالب - ﵁ - على الثلاثة بخمسي الدية، وعلى الاثنين بثلاثة أخماسها\".\nوقال الثوري: عن فراس (^١) عن الشعبي عن مسروق: \"أنَّ ثلاثة غلمان شهدوا على أربعة، وشهد الأربعة على الثلاثة، فجعل مسروق على الأربعة ثلاثة أسباع الدية، وعلى الثلاثة أربعة (^٢) أسباع الدية\" (^٣).\nقال أبو الزناد: \"السنَّة أن يؤخذ في شهادة الصبيان بقولهم في الجراح مع أيمان المدعين\" (^٤).\nوأجاز عمر بن عبد العزيز - ﵁ - شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح المقاربة (^٥)، فإذا بلغت النفوس قضى بشهادتهم مع أيمان الطالبين (^٦).\n_________\n= مسند زيد (٤/ ١٥٠).\n(^١) فراس بن يحيى الهمذاني الخارفي أبو يحيى الكوفي، وثَّقه ابن معين والنسائي. توفي سنة ١٢٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ الدارمي (٥٦)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٢).\n(^٢) في \"أ\": \"أربع\".\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٤٧). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠).\n(^٤) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠).\n(^٥) قوله \"مع أيمان المدعين\" إلى قوله: \"الجراح المقاربة\" ساقط من \"ب\"، وكلمة \"المقاربة\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٦) انظر: المدونة (٥/ ١٦٣)، المحلَّى (٩/ ٤٢١).","vol":"1","page":456},{"text":"وقال ربيعة (^١): تقبل شهادة بعضهم على بعض ما لم يتفرقوا (^٢).\nوقال شريح: تقبل شهادتهم إذا اتفقوا، ولا تقبل إذا اختلفوا (^٣). وكذلك قال أبو بكر بن حزم (^٤)، وسعيد بن المسيب (^٥)، والزهري (^٦).\nوقال وكيع عن ابن جريج عن ابن (^٧) أبي مليكة: سألت ابن عباس وابن الزبير عن شهادة الصبيان؟ فقال ابن عباس: إنَّما قال الله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليسوا ممَّن نرضى (^٨). وقال ابن الزبير: \"هم أحرى إذا سئلوا عمَّا رأوا أن يشهدوا\". قال ابن أبي مليكة: ما رأيت القضاة أخذوا إلَّا بقول ابن الزبير (^٩).\nقالت المالكية (^١٠): قد ندب الشرع إلى تعليم الصبيان الرمي\n_________\n(^١) في \"ب\": \"معاوية\". وهو ربيعة الرَّأي، تقدمت ترجمته.\n(^٢) انظر: المدونة (٥/ ١٦٣)، والمحلَّى (٩/ ٤٢١).\n(^٣) رواه وكيع في أخبار القضاة (٢/ ٣٠٨ و٣٧٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٩ و٣٥٠)، وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢١).\n(^٤) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢١).\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٥١). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠)، الاستذكار (٢٢/ ٧٩).\n(^٦) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٥١). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠)، الاستذكار (٢٢/ ٧٩).\n(^٧) \"ابن\" ساقطة من \"أ\".\n(^٨) رواه الشافعي في الأم (٧/ ٨٩)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٤) و(٥/ ٤٤٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٨).\n(^٩) تقدم تخريجه أوَّل الفصل.\n(^١٠) انظر: الفروق (٤/ ٩٨)، الذخيرة (١١/ ٢١٠)، المعونة (٣/ ١٥٢٢)، عدة =","vol":"1","page":457},{"text":"والثقاف (^١) والصراع وسائر ما يدربهم على حمل السلاح والضرب، والكر والفر، وتصليب (^٢) أعضائهم وتقوية أقدامهم، وتعليمهم البطش، والحمية والأنفة من العار والفرار، ومعلوم أنَّهم في غالب أحوالهم يخلون بأنفسهم في ذلك، وقد يجني بعضهم على بعض، فلو لم نقبل قول بعضهم على بعض لأهدرت دماؤهم.\nوقد احتاط الشارع بحقن الدماء، حتَّى قبل فيها اللوث واليمين، وإن كان لم يقبل ذلك في درهم واحد، وعلى قبول شهادتهم تواطأت مذاهب السلف الصالح، فقال به علي بن أبي طالب (^٣)، ومعاوية بن أبي سفيان (^٤)، وعبد الله بن الزبير (^٥)، ومن التابعين: سعيد بن المسيب (^٦)، وعروة بن الزبير (^٧)، وعمر بن عبد العزيز (^٨)، والشعبي (^٩)،\n_________\n= البروق (٥٠٢)، الإحكام للآمدي (٢/ ٣٠٥)، الخرشي على خليل (٧/ ١٩٦).\n(^١) الثقاف: ما تسوى به الرماح. مختار الصحاح (٨٥).\n(^٢) في باقي النسخ عدا \"أ\": \"وتصلبة\".\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٥) و(٥/ ٤٤٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٥٠)، ومسدد كما في مختصر إتحاف المهرة (٧/ ١٥١)، وعبد الله بن أحمد في المسائل (٤٣٦).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٥٠).\n(^٥) رواه مالك (٢/ ٧٢٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٤)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٨)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٣).\n(^٦) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٥١). وانظر: الاستذكار (٢٢/ ٧٩).\n(^٧) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٥٠). وانظر: الاستذكار (٢٢/ ٧٩).\n(^٨) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠)، المدونة (٥/ ١٦٤).\n(^٩) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٤٩). وانظر: الاستذكار (٢٢/ ٧٩).","vol":"1","page":458},{"text":"والنخعي (^١)، وشريح (^٢)، وابن أبي ليلى (^٣)، وابن شهاب (^٤)، وابن أبي مليكة (^٥) - ﵃ - وقال: \"ما أدركت القضاة إلَّا وهم يحكمون (^٦) بقول ابن الزبير\"، وأبو الزناد وقال: هي السنة (^٧).\nقالوا (^٨): وشرط قبول شهادتهم في ذلك كونهم يعقلون الشهادة، وأن يكونوا ذكورًا أحرارًا، محكومًا لهم بحكم الإسلام، اثنين فصاعدًا، متفقين غير مختلفين، ويكون ذلك قبل تفرقهم وتخبيرهم (^٩)، ويكون ذلك لبعضهم على بعض، ويكون في القتل والجراح خاصَّة، ولا تقبل شهادتهم على كبير أنَّه قتل صغيرًا، ولا على صغير أنَّه قتل كبيرًا.\nقالوا: ولو شهدوا، ثمَّ رجعوا عن شهادتهم أخذ بالشهادة الأولى،\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٤). وانظر: الاستذكار (٢٢/ ٧٩).\n(^٢) رواه وكيع في أخبار القضاة (٢/ ٣٠٨ و٣١٣ و٣٧٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٩ و٣٥٠)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٥).\n(^٣) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٧)، المبسوط (٣٠/ ١٥٣)، والمحلَّى (٥/ ١٦٤)، الاستذكار (٢٢/ ٧٩).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٥١). وانظر: الاستذكار (٢٢/ ٧٩).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٤)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٩)، ومالك (٢/ ٧٢٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٣)، والحاكم (٢/ ٢٨٦).\n(^٦) في \"د\": \"يقضون\".\n(^٧) انظر: المحلى ٩/ ٤٢٠ وفي جميع النسخ عدا (ج): وأبي الزناد.\n(^٨) انظر: المنتقى (٥/ ٢٢٩)، الفروق (٤/ ٩٧)، الذخيرة (١١/ ٢٠٩)، المعونة (٣/ ١٥٢١)، التفريع (٢/ ٢٣٧).\n(^٩) في \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"و\": \"وتخبيهم\".","vol":"1","page":459},{"text":"ولم يلتفت إلى ما رجعوا إليه (^١).\nقالوا: ولا خلاف عندنا أنَّه لا يعتبر فيهم تعديل ولا تجريح (^٢).\nقالوا: واختلف أصحابنا في العداوة والقرابة: هل تقدح (^٣) في شهادتهم؟ على قولين (^٤)، واختلفوا في جريان هذا الحكم في إناثهم، أم هو مختص بالذكور فلا تقبل فيه شهادة الإناث على قولين (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الذخيرة (١١/ ٢١٢)، حاشية العدوي (٢/ ٤٥٤).\n(^٢) انظر: حاشية العدوي (٢/ ٤٥٤).\n(^٣) في \"ب\": \"تندرج\".\n(^٤) انظر: أنوار البروق (٤/ ١٦٣)، بلغة السالك (٤/ ٢٦١).\n(^٥) انظر: الفروق (٤/ ٩٧)، أنوار البروق (٤/ ١٦٣)، بلغة السالك (٤/ ٢٦١).","vol":"1","page":460},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>الطريق السادس عشر: الحكم بشهادة الفساق </span>(^١).\nوذلك في صور:\nإحداها: الفاسق باعتقاده، إذا كان متحفظًا في دينه، فإنَّ شهادته مقبولة وإن حكمنا بفسقه، كأهل البدع والأهواء الَّذين لا نكفرهم، كالرَّافضة والخوارج والمعتزلة ونحوهم، هذا منصوص الأئمة (^٢).\nقال الشَّافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء بعضهم على بعض، إلَّا الخطابية فإنَّهم يتدينون بالشهادة لموافقيهم على مخالفيهم (^٣).\n_________\n(^١) في \"ب\": \"الصبيان\".\nانظر: الأم (٦/ ٢٩٠)، السياسية الشرعية لابن نجيم (٢٥)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٣)، فتح القدير (٧/ ٤١٥)، معين الحكام (١٧٨)، تبصرة الحكام (٢/ ٨)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ١١٢)، المغني (١٤/ ١٤٧)، الاختيارات (٣٥٧)، الهداية (٢/ ١٥٠)، شرح الزركشي (٧/ ٣٣١)، الكفاية للخطيب (١٩٤)، إرشاد طلاب الحقائق (١/ ٣٠٠)، الروض المربع (٧٢٢)، مدارج السالكين (١/ ٣٦١)، العواصم لابن الوزير (٣/ ١٥٦)، المحرر (٢/ ٢٤٨)، البناية (٨/ ١٨٠)، الأشباه والنظائر للسيوطي (٢٩٤)، المستصفى (١/ ١٦٠)، البحر المحيط للزركشي (٤/ ٢٦٩).\n(^٢) انظر: المحرر (٢/ ٢٤٨)، البناية (٨/ ١٨٠)، جواب المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل (٦٧).\n(^٣) انظر: الكفاية للخطيب (١٩٤)، إرشاد طلاب الحقائق (١/ ٣٠٢)، الأشباه للسيوطي (٢٩٤)، الموقظة للذهبي (٨٧)، المستصفى (١/ ١٦٠)، روض الطالب (١/ ٢٢١) مع أسنى المطالب، مقدمة ابن الصلاح (٥٤)، البحر المحيط للزركشي (٤/ ٢٧٠).","vol":"1","page":461},{"text":"ولا ريبَ أنَّ شهادة من يُكَفِّر بالذنب ويعُدُّ (^١) الكذب ذنبًا (^٢) أولى بالقبول ممَّن ليس كذلك، ولم يزل السلف والخلف على قبول شهادة هؤلاء وروايتهم (^٣).\nوإنَّما منع الأئمة - كأحمد بن حنبل (^٤) وأمثاله - قبول رواية الدَّاعي المعلن ببدعته، وشهادته، والصلاة خلفه، هجرًا له وزجرًا، لينكف ضرر بدعته عن المسلمين، ففي قبول شهادته وروايته (^٥) والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ أحكامه رضى ببدعته وإقرار له عليها، وتعريض لقبولها منه.\nقال حرب: قال أحمد (^٦): لا تجوز شهادة القدرية والرافضة وكل من دعا إلى بدعته وتخاصم (^٧) عليها (^٨). وكذلك كلُّ بدعةٍ.\n_________\n(^١) وفي \"جـ\" و\"و\": \"ويتعمد\"، وفي \"د\" و\"هـ\": \"ويعتمد\"، وفي \"ب\": \"ويشهد\".\n(^٢) \"ذنبًا\" مثبتة من \"أ\".\n(^٣) انظر: جواب المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل (٦٧)، سير أعلام النبلاء (٧/ ١٥٤)، الموقظة (٨٧)، الجرح والتعديل للقاسمي (١٣)، حاشية المطيعي على نهاية السول (٣/ ١٢٨).\n(^٤) انظر: مسائل أحمد رواية الكوسج (٢/ ٣٩١)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ١٢١)، الكفاية للخطيب (١٩٥)، ميزان الاعتدال (٥/ ٣٣٢)، تبصرة الحكام (٢/ ٨).\n(^٥) \"وروايته\" ساقطة من \"ب\".\n(^٦) في \"أ\": \"قلت لأحمد\".\n(^٧) انظر كلام الإمام أحمد في القدرية: السنة للخلال (٣/ ٥٢٩). وفي الرافضة: السنة للخلال (٣/ ٤٨٩). وانظر: المغني (١٤/ ١٤٩)، المبدع (١٠/ ٢٢٢)، المحرر (٢/ ٢٤٨).\n(^٨) \"عليها\" ساقطة من \"جـ\" و\"د\" و\"هـ\".","vol":"1","page":462},{"text":"وقال الميموني (^١): قال أبو عبد الله في الرَّافضة (^٢): لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم (^٣)\nوقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: كان ابن أبي ليلى (^٤) يجيز شهادة كل صاحب بدعة إذا كان فيهم (^٥) عدلًا لا يستحل شهادة الزور، قال أحمد: ما تعجبني شهادة الجهمية والرَّافضة والقدرية والمعلنة (^٦).\nوقال الميموني: سمعت أبا عبد الله يقول: من أخاف عليه الكفر - مثل الروافض والجهمية - لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم (^٧)، أنا أستتيبهم (^٨).\n_________\n(^١) أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني. توفي ٢٧٤ هـ.\nانظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٠٣)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٩٠)، المقصد الأرشد (٢/ ١٤٢).\n(^٢) في \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"الروافض\".\n(^٣) انظر: السنة للخلال (٣/ ٤٨٩)، المحرر (٢/ ٢٤٨)، المغني (١٤/ ١٤٩)، المبدع (١٠/ ٢٢٢).\n(^٤) انظر: البحر المحيط للزركشي (٤/ ٢٧٠).\n(^٥) في \"هـ\": \"بينهم\".\n(^٦) مسائل أحمد رواية إسحاق بن منصور (٢/ ٣٩١). وانظر: المحرر (٢/ ٢٤٨)، والجامع الصغير (٣٧٣)، المغني (١٤/ ١٤٩)، المبدع (١٠/ ٢٢٢).\n(^٧) انظر: المحرر (٢/ ٢٤٨)، الجامع الصغير (٣٧٣)، المغني (١٤/ ١٤٩)، المبدع (١٠/ ٢٢٢).\n(^٨) \"أنا أستتيبهم\" مثبتة من \"أ\".","vol":"1","page":463},{"text":"وقال في رواية يعقوب بن بختان: إذا كان القاضي جهميًّا لا نشهد عنده (^١).\nوقال أحمد بن الحسن الترمذي (^٢): قدمت على أبي عبد الله، فقال: ما حال قاضيكم؟ لقد مُدَّ له (^٣) في عمره، فقلت له: إنَّ للنَّاس عندي شهادات، فإذا صرت إلى البلاد لا آمن إن شهدت (^٤) عنده أن يفضحني، قال: لا تشهد عنده، قلتُ: يسألني من له عندي شهادة، قال: لك ألَّا تشهد عنده.\nقلتُ: من كفر بمذهبه - كمن ينكر حدوث العالم، وحشر الأجساد، وعلم الرب تعالى بجميع الكائنات، وأنَّه فاعل بمشيئته وإرادته - فلا تقبل شهادته؛ لأنَّه على غير الإسلام، فأمَّا أهل البدع الموافقون (^٥) على أصل (^٦) الإسلام، ولكنَّهم مختلفون (^٧) في بعض الأصول - كالرَّافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم - فهؤلاء أقسام (^٨):\n_________\n(^١) انظر: الفروع (٦/ ٥٤٩)، الإنصاف (٢٩/ ٢٥٣).\n(^٢) في \"ب\": \"الزهري\".\n(^٣) \"له\" ساقطة من \"و\".\n(^٤) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"أن أشهد\".\n(^٥) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"الموافقين\"، وفي \"ب\": \"الوافدين\".\n(^٦) في \"جـ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"الموافقين أهل\"، وفي \"ب\": \"على أهل\".\n(^٧) في \"د\": \"يختلفون\"، وفي \"جـ\": \"مخالفون\".\n(^٨) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٨)، والنونية (٢/ ٤٠٣) \"شرح ابن عيسى\"، النكت على المحرر (٢/ ٢٦٢)، قواعد الأحكام (٢/ ٣١).","vol":"1","page":464},{"text":"أحدها: الجاهل المقلِّد الَّذي لا بصيرة له، فهذا لا يكفر ولا يفسق، ولا ترد شهادته، إذا لم يكن قادرًا على تعلم الهدى، وحكمه حكم المستضعفين من الرَّجال والنساء والولدان الَّذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا، فأولئك عسى الله أن يعفوَ عنهم، وكان الله عفوًّا غفورًا.\nالقسم الثاني: متمكن من السؤال وطلب الهداية، ومعرفة الحق، ولكن يترك ذلك اشتغالًا بدنياه ورياسته، ولذته ومعاشه وغير ٤ ذلك، فهذا مفرط مستحق للوعيد، آثمٌ بترك ما وجبَ عليه من تقوى الله بحسب استطاعته، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات، فإن غلبَ ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته، وإن غلبَ ما فيه من السنَّة والهدى قبلت شهادته (^١).\nالقسم الثالث: أن يسأل ويطلب (^٢)، ويتبين له الهدى، ويتركه تقليدًا وتعصبًا، أو بغضًا أو معاداة لأصحابه، فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقًا، وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل، فإن كان معلنًا داعية ردت شهادته وفتاويه وأحكامه، مع القدرة على ذلك، ولم تقبل له شهادة ولا فتوى ولا حكم إلَّا عند الضرورة، كحال غلبة هؤلاء واستيلائهم وكون القضاة والمفتين والشهود منهم، ففي ردِّ شهادتهم وأحكامهم إذ ذاك فسادٌ كثير، ولا يمكن ذلك، فتقبل للضرورة.\nوقد نصَّ مالك - ﵀ - على أنَّ شهادة أهل البدع - كالقدرية\n_________\n(^١) \"شهادته\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٢) \"ويطلب\" ساقطة من \"هـ\".","vol":"1","page":465},{"text":"والرَّافضة ونحوهم - لا تقبل، وإن صلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا (^١).\nقال اللخمي (^٢): وذلك لفسقهم، قال: ولو كان ذلك عن تأويل غلطوا فيه.\nفإن كان هذا (^٣) ردهم لشهادة القدرية - وغلطهم إنَّما هو من تأويل القرآن، كالخوارج - فما الظن بالجهمية الَّذين أخرجهم كثير من السلف من الثنتين والسبعين فرقة؟ (^٤).\nوعلى هذا، فإذا كان النَّاسُ فسَّاقًا كلهم إلَّا القليل النَّادر قبلت شهادة بعضهم على بعض، ويحكم بشهادة الأمثل من الفساق (^٥) فالأمثل، هذا هو الصواب الَّذي عليه العمل (^٦)، وإن أنكره كثيرٌ من الفقهاء بألسنتهم.\n_________\n(^١) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٧)، والتاج والإكليل (٦/ ١٥٠).\n(^٢) هو علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي القيرواني أبو الحسن الإمام الحافظ. توفي سنة ٤٧٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: شجرة النور الزكية (١/ ١١٧)، ترتيب المدارك (٤/ ٧٩٧)، تاريخ الإسلام (٣٢/ ٢٤٢).\n(^٣) \"هذا\" ساقطة من \"و\".\n(^٤) انظر: السنة للخلال (٥/ ٨٣)، السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/ ١٠٦)، الكتاب اللطيف لابن شاهين (٨٦)، السنة للّالكائي (٢/ ٢٥٦).\n(^٥) \"من الفساق\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٦) انظر: مختصر الفتاوى المصرية (٧٧٢)، بدائع الفوائد (٣/ ٢٣٢)، معين الحكام (١٧٨)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٢٥)، والسياسة الشرعية لدده أفندي (٨٦ و١٢٠)، بهجة قلوب الأبرار للسعدي (١١٦) \"مع المجموعة الكاملة\".","vol":"1","page":466},{"text":"كما أنَّ العملَ على صحة ولاية الفاسق، ونفوذ أحكامه، وإن أنكروه بألسنتهم.\nوكذلك العمل على صحة (^١) كون الفاسق وليًّا في النكاح ووصيًّا في المال (^٢). والعجبُ ممَّن يسلبه (^٣) ذلك ويرد الولاية إلى فاسقٍ مثله، أو أفسق منه؛ فإنَّ العدلَ الَّذي تنتقل إليه الولاية قد تعذر (^٤) وجوده، وامتاز الفاسق القريب بشفقة القرابة، والوصيُّ باختيار الموصى له وإيثاره على غيره، ففاسقٌ عيَّنه الموصي أو امتاز بالقرابة أولى من فاسق ليس كذلك.\n\nعلى أنَّه<span data-type=\"title\" id=toc-405> إذا غلب على الظن صدق الفاسق قبلت شهادته </span>وحكم بها، والله - ﷾ - لم يأمر بردِّ خبر الفاسق، فلا يجوز رده مطلقًا، بل يتثبت فيه حتَّى يتبين، هل هو صادقٌ أو كاذب؟ فإن (^٥) كان صادقًا قبل قوله وعمل به، وفسقه عليه، وإن كان كاذبًا رُدَّ خبره ولم يلتفت إليه.\nوخبر الفاسق وشهادته لرده مأخذان (^٦):\n_________\n(^١) \"صحة ولاية الفاسق\" إلى قوله \"العمل على صحة\" ساقطة من \"د\".\n(^٢) انظر: تاريخ قضاة الأندلس للنباهي (٩٩)، ونفح الطيب (٢/ ٢٣٨).\n(^٣) في \"جـ\": \"سبيله\"، وفي \"د\": \"سلبه\".\n(^٤) في \"و\": \"يتعذر\".\n(^٥) في \"د\" و\"هـ\": \"فإذا\".\n(^٦) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٩).","vol":"1","page":467},{"text":"أحدهما: عدم الوثوق به، إذ (^١) تحمله قلَّة مبالاته بدينه، ونقصان وقار الله في قلبه على تعمد الكذب.\nالثاني: هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به (^٢)، فقبول شهادته إبطالٌ لهذا الغرضِ المطلوب شرعًا.\nفإذا علم صدق لهجة الفاسق، وأنَّه من أصدق النَّاس - وإن كان فسقه بغير الكذب - فلا وجه لردِّ شهادته (^٣)، وقد استأجر النبي - ﷺ - هاديًا يدلُّه على طريق المدينة، وهو مشركٌ على دين قومه، ولكن لما وثق بقوله أمنه (^٤)، ودفع إليه راحلته، وقبل دلالته (^٥).\nوقد قال أصبغ بن الفرج: إذا شهد الفاسق عند الحاكم وجب عليه التوقف في القضية (^٦)، وقد يحتج له بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]\nوحرف المسألة: أنَّ مدارَ قبول الشهادة، وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه.\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"و\": \"أو\".\n(^٢) انظر: الفروع (٢/ ١٤٦)، المبدع (٧/ ١٠٨)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٢٠٦).\n(^٣) انظر: الاختيارات (٣٥٧).\n(^٤) \"المدينة وهو مشرك على دين قومه ولكن لما وثق بقوله أمنه\" ساقطة من \"و\".\n(^٥) رواه البخاري (٢٢٦٣، ٣٩٠٥) من حديث عائشة ﵂.\n(^٦) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٩).","vol":"1","page":468},{"text":"والصواب المقطوع به أنَّ العدالة تتبعض، فيكون الرجل عدلًا في شيءٍ، فاسقًا في شيء، فإذا تبينَ للحاكم أنَّه عدلٌ فيما شهد به قبل شهادته ولم يضره فسقه في غيره (^١)، ومن عرف شروط العدالة، وعرف ما عليه النَّاس تبين له الصواب (^٢) في هذه المسألة، والله أعلم.\n_________\n(^١) وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -. الاختيارات (٣٥٧)، النكت على المحرر (٢/ ٣٠٤).\n(^٢) \"وعرف ما عليه النَّاس تبين له الصواب\" ساقطة من \"ب\".","vol":"1","page":469},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>الطريق السابع عشر: الحكم بشهادة الكافر</span>.\nوهذه المسألة لها صورتان:\n\nإحداهما:<span data-type=\"title\" id=toc-409> شهادة الكفار بعضهم على بعض</span>.\nوالثانية: شهادتهم على المسلمين.\nفأمَّا المسألة الأولى فقد اختلف فيها النَّاس قديمًا وحديثًا، فقال حنبل: حدثنا قبيصة (^١) حدثنا سفيان عن أبي حصين (^٢) عن الشعبي قال: تجوز شهادة اليهودي على النصراني (^٣).\nقال حنبل: وسمعت أبا عبد الله قال: تجوز شهادة بعضهم على بعض (^٤)، فأمَّا على المسلمين فلا تجوز، وتجوز شهادة المسلم\n_________\n(^١) قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي الكوفي أبو عامر الحافظ. توفي سنة ٢١٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٨١)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٣٠).\n(^٢) عثمان بن عاصم بن حصين بن كثير الأسدي، أبو حصين الإمام الحافظ. توفي سنة ١٢٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٦٠)، تهذيب الكمال (١٩/ ٤٠١)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٤١٢).\n(^٣) رواه الخلال في الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٢٠٧) رقم (٣٦٠). ونحوه عند ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣)، والطحاوي في المشكل (١١/ ٤٥٢)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٥٨).\n(^٤) \"اليهودي على النصراني\" إلى قوله \"بعضهم على بعض\" ساقطة من \"و\"، وقوله \"على بعض\" ساقطة من \"أ\" و\"هـ\".","vol":"1","page":470},{"text":"عليهم (^١).\nوقال في رواية أبي داود (^٢) والمروذي (^٣)، وحرب (^٤)، والميموني (^٥)، وأبي الحارث (^٦)، وجعفر بن محمد (^٧)، ويعقوب بن بختان (^٨)، وأبي طالب (^٩) - واحتج في روايته بقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا\n_________\n(^١) رواه الخلال في الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٢٧٠) رقم (٣٦٠). وانظر: المغني (١٤/ ١٧٣)، وشرح الزركشي (٧/ ٣٢٥)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (٣/ ٩٢).\n(^٢) رواه الخلال في الجامع (١/ ٢٠٧) رقم (٢٦٣). وهي في مسائله ص: ٢١٠.\n(^٣) أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي أبو بكر الإمام الفقيه. توفي سنة ٢٧٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٣٧)، تاريخ بغداد (٥/ ١٨٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٧٣).\nوالأثر رواه الخلال في الجامع (١/ ٢٠٨) رقم (٣٦٤).\n(^٤) رواه الخلال في الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٢٠٨) رقم (٣٦٥). وانظر: المغني (١٤/ ١٧٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٥)، النكت (٢/ ٢٨١).\n(^٥) رواه الخلال في الجامع (١/ ٢٠٧). وانظر: المغني (١٤/ ١٧٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٥)، النكت (٢/ ٢٨١).\n(^٦) رواه الخلال في الجامع (١/ ٢٠٨) رقم (٣٦٦). وانظر: المغني (١٤/ ١٧٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٥)، النكت (٢/ ٢٨١).\n(^٧) رواه الخلال (١/ ٢٠٩) رقم (٣٦٨). وانظر: المغني (١٤/ ١٧٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٥)، النكت (٢/ ٢٨١).\n(^٨) رواه الخلال في الجامع (١/ ٢٠٩) رقم (٣٦٩). وانظر: المغني (١٤/ ١٧٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٥)، النكت (٢/ ٢٨١).\n(^٩) رواه الخلال في الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٢٠٩) رقم (٣٧٠). وانظر: المغني (١٤/ ١٧٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٥)، النكت (٢/ ٢٨١).","vol":"1","page":471},{"text":"بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤] - (^١) وصالح (^٢) ابنه، وأبي حامد (^٣) الخفاف (^٤)، وإسماعيل بن سعيد الشالنجي (^٥)، وإسحاق بن منصور (^٦)، ومهنا (^٧) بن يحيى (^٨)، فقال له مهنا: أرأيت أن عُدِّلُوا؟ قال: فمن يعدلهم؟ العلج منهم؟ وأفضلهم يشرب الخمر ويأكل الخنزير، فكيف يعدل؟\nفنص (^٩) في رواية هؤلاء أنَّه لا تجوز شهادة بعضهم على بعض، ولا على غيرهم ألبتة؛ لأنَّ الله - ﷾ - قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليسوا ممَّن نرضاه.\nقال الخلال (^١٠): فقد روى هؤلاء النفر - وهم قريبٌ من عشرين\n_________\n(^١) الآية التي استدلَّ بها الإمام أحمد في رواية أبي طالب: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤]\n(^٢) رواه الخلال (١/ ٢١٠) رقم (٣٧١)، مسائل صالح (٢/ ٢١٨ و٢٧٤).\n(^٣) في \"د\": \"وأبي صالح\".\n(^٤) أحمد بن نصر أبو حامد الخفاف، كان عنده جزء فيه مسائل حسان عن الإمام أحمد أغرب فيها. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٤)، المنهج الأحمد (٢/ ٣٦٦).\nوالأثر رواه الخلال في الجامع (١/ ٢١٠) رقم (٣٧٢).\n(^٥) رواه الخلال في الجامع (١/ ٢١٠) رقم (٣٧٣).\n(^٦) رواه الخلال في الجامع (١/ ٢١١) رقم (٣٧٤). وهي في مسائله رقم ٢٨٩٨.\n(^٧) رواه الخلال في الجامع (١/ ٢١١) رقم (٣٧٥).\n(^٨) لم يذكر قول الإمام أحمد ﵀ في رواية هؤلاء ولعلَّ فيه سقطًا، وهو: \"لا تجوز\"، كما سيأتي ذكره قريبًا.\n(^٩) \"فنص\" ساقطة من \"ب\".\n(^١٠) في الجامع (١/ ٢١٢). وانظر: الشرح الكبير (٢٩/ ٣٢٨)، الإنصاف =","vol":"1","page":472},{"text":"نفسًا - كلهم عن أبي عبد الله خلاف ما قال حنبل.\nقال (^١): نظرت في أصل حنبل: أخبرني عبد الله عن أبيه بمثل ما أخبرني عصمة (^٢) عن حنبل، ولا شكَّ أنَّ حنبلًا توهم ذلك، لعله أراد أنَّ أبا عبد الله قال: لا تجوز، فغلط فقال: تجوز، وقد أخبرنا عبد الله عن أبيه بهذا الحديث، وقال عبد الله: قال أبي: لا تجوز، وقال أبي: حدثنا وكيع عن سفيان عن حصين (^٣) عن الشعبي قال: تجوز (^٤) شهادة بعضهم على بعض (^٥)، قال عبد الله: قال أبي (^٦): لا تجوز؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وليسوا هم ممَّن نرضى، فصحَّ الخطأ ها هنا من حنبل.\nوقد اختلفوا على الشعبي (^٧) أيضًا، وعلى سفيان (^٨)، وعلى\n_________\n= (٢٩/ ٣٣١).\n(^١) الخلال.\n(^٢) عصمة بن عصام بن الحكم بن عيسى الشيباني العكبري. انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٢٨٤)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٧٦)، المنهج الأحمد (١/ ٤٣٦).\n(^٣) في الجامع (١/ ٢١٢): \"عن أبي حصين\" وهو الصواب. وتقدمت ترجمته.\n(^٤) في \"و\": \"لا تجوز\".\n(^٥) روى نحوه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٥٢)، والخلال في الجامع (١/ ٢٠٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٥٨).\n(^٦) \"أبي\" ساقطة من \"ب\".\n(^٧) انظر: مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٥٨)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٤)، المدونة (٣/ ٤٤) و(٥/ ١٥٧)، فتح الباري (٥/ ٣٤٥)، الجامع للخلال (١/ ٢١٣)، أخبار القضاة (٢/ ٢٥٦).\n(^٨) انظر: مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٥٨)، الجامع للخلال (١/ ٢١٢).","vol":"1","page":473},{"text":"وكيع (^١)، في رواية هذا الحديث. وما قال أبو عبد الله فما اختُلِف عنه ألبتة إلَّا ما غلط حنبل بلا شك؛ لأنَّ أبا عبد الله مذهبه في (^٢) أهل الكتاب لا يجيزها ألبتة، ويحتج بقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وأنَّهم ليسوا بعدول، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، واحتج بأنَّه تكون بينهم أحكامٌ وأموال، فكيف يحكم بشهادة غير عدل؟ واحتج بقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ٦٤].\nوبالغ الخلال (^٣) في إنكار رواية حنبل (^٤)، ولم يثبتها رواية، وأثبتها غيره من أصحابنا (^٥)، وجعلوا المسألة على روايتين.\nقالوا: وعلى رواية الجواز، فهل يعتبر اتحاد الملة (^٦)؟ فيه\n_________\n(^١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣).\n(^٢) في \"أ\" و\"ب\" و\"و\": \"من\".\n(^٣) الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٢١٤). وانظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (٣/ ٩٢).\n(^٤) في \"ب\": \"رواية أحمد\".\n(^٥) كابن حامد. انظر: المغني (١٤/ ١٧٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٦)، الجامع الصغير (٣٧٢)، المحرر (٢/ ٢٨١)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (٣/ ٩٢)، الهداية (٢/ ١٤٩)، رؤوس المسائل (٦/ ١٠١٠)، النكت على المحرر (٢/ ٢٨١).\n(^٦) في \"ب\" و\"هـ\": \"المسألة\". والصواب: \"الملة\". انظر: المحرر (٢/ ٢٨٣)، الفروع (٦/ ٥٧٩)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٦)، النكت على المحرر (٢/ ٢٨٣)، تصحيح الفروع (٦/ ٥٧٩).","vol":"1","page":474},{"text":"وجهان، ونصروا كلهم عدم الجواز إلَّا شيخنا، فإنَّه اختار الجواز (^١).\nقال ابن حزم (^٢): وصحَّ عن عمر بن عبد العزيز أنَّه أجازَ شهادة نصراني على مجوسي، أو مجوسي على نصراني (^٣).\nوصحَّ عن حمَّاد بن أبي سليمان أنَّه قال: تجوز شهادة النصراني على اليهودي، وعلى النصراني، كلهم أهل شرك (^٤).\nوصحَّ هذا أيضًا عن الشعبي (^٥) وشريح (^٦) وإبراهيم النخعي (^٧).\nوذكر ابن أبي شيبة (^٨) من طريق إبراهيم الصائغ (^٩)، قال: سألت نافعًا - مولى ابن عمر - عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟\n_________\n(^١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٠/ ٣٩٦)، الاختيارات (٣٥٧ و٣٥٩)، الإنصاف (٢٩/ ٣٣٣)، النكت على المحرر (٢/ ٢٨٢)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٦).\n(^٢) المحلَّى (٩/ ٤١٠).\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٥٨)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣)، والطحاوي في شرح المشكل (١١/ ٤٥٢).\n(^٤) روى نحوه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٥٧).\n(^٥) تقدم تخريجه أوَّل الفصل.\n(^٦) \"وشريح\" ساقطة من \"و\".\nرواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٥٨)، والطحاوي في شرح المشكل (١١/ ٤٥١).\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٤). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤١٠).\n(^٨) في المصنف (٤/ ٥٣٣).\n(^٩) إبراهيم بن ميمون الصائغ أبو إسحاق المروزي. قتله أبو مسلم الخراساني سنة ١٣١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢٢٣).","vol":"1","page":475},{"text":"فقال: تجوز. وقال عبد الرزاق (^١) عن معمر: سألت الزهري عن شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض؟ فقال: تجوز (^٢). وهو قول سفيان الثوري (^٣) ووكيع (^٤) وأبي حنيفة وأصحابه (^٥).\nوذكر أبو عبيد (^٦) عن قتادة عن علي بن أبي طالب قال: تجوز شهادة النصراني على النصراني.\nوذكر أيضًا عن الزهري: تجوز شهادة النصراني على النصراني (^٧)، واليهودي على اليهودي، ولا تجوز شهادة أحدهما على الآخر (^٨).\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٥٧).\n(^٢) وللزهري قولٌ آخر: أنَّها لا تجوز. رواه عنه الخلال (١/ ٢٢٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٤).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣)، والخلال في الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٢١٣).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣).\n(^٥) انظر: المبسوط (١٦/ ١٤٠)، البحر الرَّائق (٧/ ١٥٨)، منحة الخالق (٧/ ١٥٨)، شرح أدب القاضي للحسام الشهيد (٦١٤)، رؤوس المسائل للزمخشري (٥٢٩)، فتح القدير (٧/ ٤١٦).\n(^٦) بسنده. انظر: المحلَّى (٩/ ٤١٠). وقال ابن حزم: \"لا يصح عن علي أصلًا؛ لأنَّه عن ابن لهيعة ثمَّ هو أيضًا منقطع\" ا. هـ. المحلَّى (٩/ ٤١١).\n(^٧) \"وذكر أيضًا عن الزهري تجوز شهادة النصراني على النصراني\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٨) رواه ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٤١٠)، ورواه أيضًا الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٥٤)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٥٧).","vol":"1","page":476},{"text":"وروى ابن أبي شيبة (^١) عن ابن عيينة (^٢) عن يونس (^٣) عن الحسن قال: إذا اختلفت الملل لم تجز شهادة بعضهم على بعض.\nوكذلك قال عطاء: لا تجوز شهادة ملَّة على غير ملتها (^٤) إلَّا المسلمين (^٥).\nوهذه إحدى (^٦) الروايات (^٧) عن الشعبي (^٨)، والثانية: الجواز (^٩)، والثالثة: المنع (^١٠).\n_________\n(^١) المصنف (٤/ ٥٣٣). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤١٠)، والمدونة (٣/ ٤٤) و(٥/ ١٥٧).\n(^٢) في جميع النسخ: \"ابن عيينة\"، والصواب: \"ابن علية\" كما هو في مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣)، والمحلَّى (٩/ ٤١٠).\n(^٣) يونس بن عبيد بن دينار العبدي أبو عبد الله الإمام القدوة، وثَّقه أحمد وابن معين وغيرهما. توفي سنة ١٤٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: حلية الأولياء (٣/ ١٥)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٥١٧)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٨٨).\n(^٤) في \"و\": \"على أهل ملة أخرى\".\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤١٠)، المدونة (٣/ ٤٤) و(٥/ ١٥٧).\n(^٦) في \"أ\": \"أحد\".\n(^٧) في \"ب\": \"الروايتين\".\n(^٨) في \"و\": \"الشافعي\".\nوانظر: عبد الرزاق (٨/ ٣٥٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٤)، والخلال في الجامع (١/ ٢١٣)، المدونة (٥/ ١٥٧).\n(^٩) ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣)، الخلال في الجامع \"الملل\" (١/ ٢١٣)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤١).\n(^١٠) ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣)، المحلَّى (٩/ ٤١١).","vol":"1","page":477},{"text":"وكذلك قال النخعي: لا تجوز شهادة ملَّة إلَّا (^١) على ملتها، اليهودي على اليهودي، والنصراني على النصراني (^٢).\nوقال مالك: تجوز شهادة الطبيب الكافر حتَّى على المسلم للحاجة (^٣).\nقال القابلون لشهادتهم (^٤): قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]، فأخبر أنَّ منهم الأمين على مثل هذا القدر من المال، ولا ريبَ أن يكون مثل هذا أمينًا على قرابته ذوي مذهبه أولى.\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]، فأثبت لهم الولاية على بعضهم بعضًا، وهي أعلى رتبة من الشهادة، وغاية الشهادة أن تشبه بها، وإذا كان له أن يزوج ابنته وأخته، ويلي مال ولده، فقبول شهادته عليه أولى وأحرى (^٥).\nقالوا: وقد حكمَ رسول الله - ﷺ - بشهادتهم في الحدود.\n_________\n(^١) \"إلَّا\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٢) ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٤). انظر: المحلَّى (٩/ ٤١١).\n(^٣) انظر: المنتقى (٥/ ٢١٣)، الذخيرة (١٠/ ٢٤٠)، تبصرة الحكام (١/ ٣٤٧) و(٢/ ١٢)، التاج والإكليل. (٦/ ١١٦).\n(^٤) وفي \"هـ\": \"القائلون بشهادتهم\".\n(^٥) انظر: المبسوط (١٦/ ١٤٠)، رؤوس المسائل (٥٢٩)، شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٥٦)، فتح القدير (٧/ ٤١٦).","vol":"1","page":478},{"text":"قال أبو خيثمة (^١): حدثنا حفص بن غياث عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله ﵄: أنَّ اليهود جاءوا إلى رسول الله - ﷺ - برجلٍ منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: ائتوني بأربعة منكم يشهدون\" (^٢).\nقالوا: ويكفي الحديث الَّذي في الصحيح (^٣): مرَّ على رسول الله - ﷺ - بيهودي قد حمم (^٤)، فقال: \"ما شأن هذا؟ \" فقالوا: زنى، فقال: \"ما تجدون في كتابكم؟ \" وذكر الحديث، فأقام الحد بقولهم، ولم يسأل اليهودي واليهودية، ولا طلب (^٥) اعترافهما وإقرارهما، وذلك ظاهر في سياق القصة بجميع طرقها، ليس في شيءٍ منها ألبتة أنَّه\n_________\n(^١) زهير بن حرب بن شداد النسائي، أبو خيثمة الحافظ الحجة. توفي سنة ٢٣٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٥٩١)، تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٢)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٨٩).\n(^٢) رواه أبو داود رقم (٤٤٢٨) مع شرحه عون المعبود، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٥٠) رقم (٤٥٤٥)، وفي شرح المعاني (٤/ ١٤٢) واللفظ له، والبيهقي (٨/ ٤٠٢) من طريق مجالد بن سعيد وفي حديثه لين. قال ابن عبد الهادي: \"وقد روي من غير هذا ولكن فيها ضعف\" ا. هـ. التنقيح (٣/ ٥٥١)، وصحح الألباني رواية أبي داود. انظر: صحيح أبي داود رقم (٣٧٤٠).\n(^٣) البخاري رقم (٦٨١٩) (١٢/ ١٣١)، ومسلم رقم (١٦٩٩) (١١/ ٢٢٠) من حديث ابن عمر - ﵄ -.\n(^٤) أي صب عليه ماء حار مخلوط بالرماد، والمراد تسخيم الوجه بالحميم وهو الفحم. فتح الباري (١٢/ ١٣١)، النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٤٤).\n(^٥) \"طلب\" ساقطة من \"أ\".","vol":"1","page":479},{"text":"رجمهما بإقرارهما، ولما أقرَّ ماعز بن مالك (^١) والغامدية (^٢) اتفقت جميع طرق الحديثين على ذكر الإقرار.\nقالوا: وروى نافع عن ابن عمر في هذه القصة: أنَّه مرَّ على النبي - ﷺ - بيهودي محمم، فقال: \"ما باله؟ \" قالوا: زنى، قال: \"ائتوني بأربعة منكم يشهدون عليه\" (^٣).\nقالوا: وقد أجازَ الله سبحانه شهادة الكفار على المسلمين في السفرِ في الوصية، للحاجة (^٤)، ومعلوم أنَّ حاجتهم إلى قبول شهادة بعضهم على بعض أعظم بكثير من حاجة المسلمين إلى قبول شهادتهم عليهم، فإنَّ الكفار يتعاملون فيما بينهم بأنواع المعاملات من المداينات وعقود (^٥) المعاوضات وغيرها، وتقع بينهم الجنايات وعدوان بعضهم على بعض، لا يحضرهم في الغالب مسلم، ويتحاكمون إلينا، فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لأدى ذلك إلى تظالمهم، وضياع حقوقهم، وفي ذلك فسادٌ كثير، فأين (^٦) الحاجة إلى قبول شهادتهم\n_________\n(^١) \"بن مالك\" ساقطة من \"أ\". والحديث تقدم تخريجه.\n(^٢) لم أجد من ذكر اسمها. والحديث تقدم تخريجه.\n(^٣) لم أجد هذه الرواية من حديث ابن عمر - ﵄ -. وقد جاءت من حديث جابر ﵁، وقد سبق تخريجها قريبًا. وانظر: فتح الباري (١٢/ ١٧٦).\n(^٤) المائدة الآية (٦)، وسيأتي تفصيل ذلك في الفصل التالي.\n(^٥) \"وعقود\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) في \"أ\" و\"و\": فإن.","vol":"1","page":480},{"text":"على المسلمين في السفر من الحاجة إلى قبول شهادة بعضهم على بعض (^١) في السفر والحضر؟.\nقالوا: والكافر قد يكون عدلًا في دينه بين قومه، صادق اللهجة عندهم، فلا يمنعه كفره من قبول شهادته عليهم إذا ارتضوهُ، وقد رأينا كثيرًا من الكفار يصدق في حديثه، ويؤدي أمانته، بحيث يشار إليه في ذلك ويشتهر به بين قومه وبين المسلمين بحيث يسكن القلب إلى صدقه، وقبول خبره وشهادته ما لا يسكن (^٢) إلى كثيرٍ من المنتسبين إلى الإسلام، وقد أباحَ الله سبحانه معاملتهم، وأكل طعامهم، وحل نسائهم (^٣)، وذلك يستلزم (^٤) الرجوع إلى أخبارهم قطعًا، فإذا جاز لنا الاعتماد على خبرهم فيما يتعلق بنا من الأعيان التي تحل وتحرم، فلأن (^٥) نرجع إلى أخبارهم بالنسبة لما يتعلق بهم من ذلك أولى وأحرى.\nفإن قلتم: هذا للحاجة، قيل: وذلك أشد حاجة.\nقالوا (^٦): وقد أمر الله - ﷾ - بالحكم بينهم إما إيجابًا\n_________\n(^١) \"لأدى ذلك إلى تظالمهم\" إلى قوله \"قبول شهادة بعضهم على بعض\" ساقطة من \"ب\". وفي \"أ\" و\"و\": في السفر أولى من الحاجة.\n(^٢) \"صدقه وقبول خبره وشهادته ما لا يسكن\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]\n(^٤) وفي \"ب\" و\"د\" و\"و\": \"مستلزم\".\n(^٥) في \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"و\": \"فأن\".\n(^٦) في \"أ\": \"قال\".","vol":"1","page":481},{"text":"وإما تخييرًا (^١)، والحكم إمَّا بالإقرار وإمَّا بالبينة، ومعلومٌ أنَّه مع الإقرار لا يرتفعون (^٢) إلينا، ولا يحتاجون إلى (^٣) الحكم غالبًا، وإنَّما يحتاجون إلى الحكم (^٤) عند التجاحد وإقامة البينة، وهم في الغالب لا تحضرهم البينة من المسلمين، ومعلومٌ أنَّ الحكم بينهم مقصوده العدل، وإيصال كل ذي حقٍّ منهم إلى حقِّه، فإذا غلب على الظن صدق مدعيهم بما يحضره من الشهود الَّذين يرتضونهم فيما بينهم، ولا سيما إذا كثروا (^٥)، فالحكم بشهادتهم أقوى من الحكم بمجرد نكول ناكلهم أو يمينه، وهذا ظاهر جدًّا.\nقالوا (^٦): وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فهذا إنَّما هو في الحكم بين المسلمين، فإنَّ السياق كله في ذلك، فإنَّ الله - ﷾ - قال:\n_________\n(^١) قال تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ ...﴾ [المائدة: ٤٢]. وانظر: تفسير ابن جرير (٤/ ٥٨٢)، تفسير ابن كثير (٣/ ١٠٩)، زاد المسير (٢/ ٣٦١)، تفسير الماوردي (٢/ ٤١)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ١٢٣)، تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١١٣٥).\n(^٢) وفي \"د\" و\"و\": \"لا يرفعون\".\n(^٣) \"ولا يحتاجون إلى\" ساقطة من \"و\".\n(^٤) \"غالبًا وإنَّما يحتاجون إلى الحكم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) في \"ب\": \"ذكروا\".\n(^٦) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٤/ ١٦١) تفسير القرطبي (٦/ ٣٥٠)، المبسوط (٣٠/ ١٥٢)، السيل الجرار (٤/ ١٩٥).","vol":"1","page":482},{"text":"﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ١ - ٢]، وكذلك قال في آية المداينة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فلا تعرُّض في شيءٍ من ذلك لحكم أهل الكتاب ألبتة.\nوأمَّا (^١) قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤] فهذا إمَّا أن (^٢) يراد به العداوة التي بين اليهود والنصارى، أو يراد به العداوة التي بين (^٣) فرقهم وإن كانوا ملة واحدة (^٤)، وهذا لا يمنع قبول شهادة بعضهم على بعض، فإنَّها عداوة دينية، فهي كالعداوة التي بين فرق هذه الأمة، وإلباسهم شيعًا، وإذاقة بعضهم بأس بعض.\nواحتجَّ الشافعي (^٥) بأنَّ من كذب على الله فهو إلى أن يكذب على مثله أقرب، فيقال: وجميع أهل البدع قد كذبوا على الله ورسوله،\n_________\n(^١) في \"ب\": \"ولنا\".\n(^٢) \"أن\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) \"اليهود والنصارى أو يراد به العداوة التي بين\" ساقطة من \"د\".\n(^٤) انظر: تفسير ابن جرير (٤/ ٦٤٢)، تفسير ابن كثير (٣/ ١٣٩)، تفسير البغوي (٢/ ٥٠)، تفسير الماوردي (٢/ ٥٢)، زاد المسير (٢/ ٣٩٤)، تفسير الشوكاني (٢/ ٨٥).\n(^٥) انظر: الأم (٧/ ٢٤).","vol":"1","page":483},{"text":"والخوارج من أصدق النَّاس لهجة، وقد كذبوا على اللهِ ورسوله، وكذلك القدرية والمعتزلة، وهم يظنون أنَّهم صادقون غير كاذبين، فهم متدينون بهذا الكذب، ويظنونه من أصدق الصدق.\nواحتجَّ المانعون أيضًا بأنَّ في قبول شهادتهم إكرامًا لهم، ورفعًا لمنزلتهم وقدرهم، ورذيلة الكفر تنفي ذلك.\nقال الآخرون: رذيلة الكفر لم تمنع قبول قولهم على المسلمين للحاجة بنص القرآن (^١)، ولم تمنع ولاية بعضهم على بعض، وعرافة بعضهم على بعض، وكون بعضهم حاكمًا وقاضيًا عليهم، فلا نمنع أن يكون بعضهم شاهدًا على بعض، وليس في هذا تكريمٌ لهم، ولا رفع لأقدارهم، وإنَّما هو دفعُ شر (^٢) بعضهم (^٣) عن بعض، وإيصال حقوق أهل الحقوق منهم بقول من يرضونه (^٤)، وهذا من تمام مصالحهم التي لا غنى لهم عنها.\nوممَّا يوضح ذلك، أنَّهم إذا رضوا بأن نحكم بينهم، ورضوا بقبول\n_________\n(^١) الآية (١٠٦) وما بعدها من سورة المائدة. قال عنها مكي بن أبي طالب ﵀ في كتابه المسمَّى بالكشف (١/ ٤٢٠): \"هذه الآية في قراءتها وإعرابها وتفسيرها ومعانيها وأحكامها من أصعب آي القرآن وأشكلها\" حاشية الجمل على الجلالين (١/ ٣٠٧)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٤٥٣)، تفسير الرَّازي (١٢/ ١٠١)، فتح الباري (٥/ ٤٨٠)، تفسير القرطبي (٦/ ٣٤٦)، تفسير الشوكاني (٢/ ١٢٥).\n(^٢) في \"د\" و\"هـ\": \"شرهم\".\n(^٣) \"بعضهم\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٤) في \"أ\": \"يرتضونه\".","vol":"1","page":484},{"text":"قول بعضهم على بعض (^١)، فألزمناهم بما رضوا به، لم يكن ذلك مخالفًا لحكم الله ورسوله، فإنَّه لا بُدَّ أن يكون الشاهد بينهم ممَّن يثقون (^٢) به، فلو كان معروفًا بالكذب وشهادة الزور لم نقبله، ولم نلزمهم بشهادته.\n\nفصل\nفهذا حكم المسألة الأولى.\nوأمَّا المسألة الثانية - وهي قبول شهادتهم على المسلمين في السفر - فقد دلَّ عليه صريح القرآن (^٣)، وعمل بها (^٤) الصحابة (^٥)، وذهب إليه فقهاء الحديث (^٦).\n_________\n(^١) \"وعرافة بعضهم على بعض\" إلى قوله \"ورضوا بقبول قول بعضهم على بعض\" ساقط من \"و\".\n(^٢) في \"هـ\": \"يوثق\"، وفي \"و\": \"يرضون\".\n(^٣) الآية (١٠٦) وما بعدها من سورة المائدة.\n(^٤) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"به\".\n(^٥) سيأتي قريبًا ذكر الآثار عنهم وتخريجها.\n(^٦) انظر: تفسير ابن جرير (٥/ ١٥٤)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٣٣)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، الجامع للخلال \"قسم الملل\" (١/ ٢١٩)، سنن سعيد بن منصور (٤/ ١٦٦٧)، تفسير ابن كثير (٣/ ٢٥١)، فتح الباري (٥/ ٤٨٣)، تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١٢٣١)، صحيح البخاري (٢٧٨٠)، جامع الترمذي (٣٠٦٠)، سنن أبي داود (٣٦٦٠)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٩).","vol":"1","page":485},{"text":"قال صالح بن أحمد: قال أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلَّا في موضع في السفر الَّذي قال الله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ١٠٦] فأجازها أبو موسى الأشعري (^١)، وقد روي عن ابن عباس - ﵄ -: \"أو آخران من غيركم من أهل الكتاب\" (^٢)، وهذا موضع ضرورة؛ لأنَّه في سفر، ولا يجد من يشهد من المسلمين، وإنَّما جاءت في هذا المعنى (^٣). ا. هـ.\nوقال إسماعيل بن سعيد (^٤) الشالنجي: سألت أحمد - فذكر هذا المعنى - قلتُ: فإن كان ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم؟ قال: نعم، إذا كان على الضرورة، قلتُ: أليس يقال: هذه الآية منسوخة؟ قال: من يقول (^٥)؟ وأنكر ذلك، وقال: وهل يقول هذا إلَّا إبراهيم (^٦)؟\n_________\n(^١) سيأتي قريبًا تخريجه.\n(^٢) رواه ابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢٢٩) رقم (٦٩٣٤)، وابن جرير في التفسير (٥/ ١٠٦ و١١٤). وانظر: معاني القرآن لابن النحاس (٢/ ٣٧٦).\n(^٣) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ٢١٨)، ورواية ابن هانئ (٢/ ٣٧)، ورواية إسحاق بن منصور (٢/ ٣٩٤)، والجامع للخلال (١/ ٢١٦) رقم (٢١٦).\n(^٤) \"إسماعيل بن سعيد\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) في \"أ\": \"من يقول وهل أحد\".\n(^٦) رواه الخلال في الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٢١٧) رقم (٣٨٦).\nوأثر إبراهيم النخعي رواه الخلال في الجامع (١/ ٢١٧)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ١٢٤). وانظر: فتح الباري (٥/ ٤٨٣).","vol":"1","page":486},{"text":"وقال في رواية ابنه عبد الله وحنبل: تجوز شهادة النصراني واليهودي في الميراث، على ما أجازَ أبو موسى (^١) في السفر، وأحلفه (^٢).\nوقال في رواية أبي الحارث: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيءٍ إلَّا في الوصية في السفر، إذا لم يكن يوجد غيرهم، قال الله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، فلا تجوز شهادتهم الَّا في هذا الموضع (^٣).\nوهذا مذهب قاضي العلم والعدل: شريح (^٤)، وقول سعيد بن المسيب (^٥)، وحكاه أحمد (^٦) عن ابن عباس (^٧)، وأبي موسى الأشعري (^٨) - ﵃ -.\n_________\n(^١) سيأتي ذكر الأثر قريبًا.\n(^٢) رواه الخلال في الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٢١٧) رقم (٣٨٦)، مسائل عبد الله (٤٣٥).\n(^٣) رواه الخلال في الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٣١٨).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، وابن جرير في التفسير (٥/ ١٠٥)، والخلال في الجامع (١/ ٢١٩)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٢٢٩).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، وعبد الرزاق في التفسير (٢/ ٣٣)، وابن جرير (٥/ ١٠٤)، والخلال (١/ ٢١٩ و٢٢١ و٢٢٣)، وسعيد بن منصور رقم (٨٥٢) و(٨٥٩).\n(^٦) مسائل صالح (٢/ ٢١٨)، ومسائل ابن هانئ (٢/ ٣٧)، الجامع للخلال (١/ ٢١٦ و٢١٩).\n(^٧) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٨) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٦٠)، وأحمد في مسائل =","vol":"1","page":487},{"text":"قال المروذي: حدثنا ابن نمير (^١) قال: حدثني يعلى بن الحارث عن أبيه عن غيلان بن جامع عن (^٢) إسماعيل بن أبي خالد (^٣) عن عامر قال: شهد رجلان من أهل دقوقا (^٤) على وصية مسلم، فاستحلفهما أبو موسى بعد العصر بالله (^٥): ما اشترينا به ثمنًا قليلًا، ولا كتمنا شهادة الله إنَّا إذًا لمن الآثمين، ثمَّ قال: إنَّ هذه القضية ما قضي بها منذ (^٦) مات رسول الله - ﷺ - إلى اليوم (^٧).\n_________\n= عبد الله (٤٣٦)، وأبو عبيد في النَّاسخ والمنسوخ (١٥٧)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ١٠٦ و١١٠)، وسعيد بن منصور (٤/ ١٦٦٧)، وأبو داود رقم (٣٦٠٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٦٢)، والبيهقي (٣/ ٢٧٨)، والحاكم (٢/ ٣١٤)، والخلال في الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٢١٩) قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر عن إسناد أبي داود: \"رجاله ثقات\" ا. هـ. فتح الباري (٥/ ٤٨٣)، وصحح ابن كثير إسناد ابن جرير. تفسير ابن كثير (٣/ ٢١٥).\n(^١) محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الخارفي أبو عبد الرحمن الحافظ. توفي سنة ٢٣٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (١/ ٣٢٠)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٦٦)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٥٥).\n(^٢) \"ابن نمير قال: حدثني يعلى بن الحارث عن أبيه عن غيلان بن جامع عن\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) في \"ب\" و\"جـ\": \"إسماعيل بن خالد\".\n(^٤) دَقُوقا: مدينة بين إربل وبغداد. انظر: معجم البلدان (٢/ ٥٢٣).\n(^٥) \"بالله\" مثبتة من \"أ\".\n(^٦) وفي \"د\": \"مذ\".\n(^٧) تقدم تخريجه قريبًا.","vol":"1","page":488},{"text":"وذكر محمد بن إسحاق عن أبي النضر (^١) عن زاذان (^٢) - مولى أم هانئ - عن ابن عباس عن تميم الدَّاري في قوله - ﷿ -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] قال: برئ (^٣) النَّاسُ منها غيري وغير عدي بن بدَّاء (^٤) - وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام - فأتيا الشام، وقدم بريل (^٥) بن أبي مريم (^٦) - مولى بني سهم (^٧) - ومعه جام (^٨) من فضة، هو أعظم تجارته، فمرض\n_________\n(^١) محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الأخباري المفسر كان رأسًا في الأنساب إلَّا أنَّه متروك الحديث. توفي سنة ١٤٦ هـ. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٠٧)، المجروحين (٢/ ٢٥٣)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٤٦)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٤٨).\n(^٢) وفي \"و\": \"باذان\" وهو باذام، ويقال: باذان، ويقال: \"زاذان\" أبو صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب، قال ابن معين: \"ليس به بأس وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء\". انظر: الجرح والتعديل (١/ ٤٣١)، تهذيب الكمال (٤/ ٦)، تقريب التهذيب (١٢٠).\n(^٣) \"برئ\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٤) عدي بن بداء، قال ابن حبان: له صحبة. وقال أبو نعيم: لا يعرف له إسلام.\nوقال ابن عطية: لا يصح لعدي عندي صحبة. واختاره الحافظ ابن حجر. انظر: الإصابة (٢/ ٤٦٠).\n(^٥) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"زيد\".\n(^٦) بديل، ويقال: بريل وغير ذلك ابن أبي مريم السهمي مولى عمرو بن العاص.\nذكر ابن بزيزة في تفسيره: أن لا خلاف بين المفسرين أنَّه كان مسلمًا من المهاجرين. انظر: الإصابة (١/ ١٤٥).\n(^٧) في \"ب\": \"بني تميم\".\n(^٨) الجام: الإناء. فتح الباري (٥/ ٤٨٢).","vol":"1","page":489},{"text":"فأوصى إليهما، قال تميم: فلمَّا مات أخذنا الجام، فبعناه بألف درهم (^١)، ثمَّ اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلمَّا قدمنا دفعنا ماله إلى أهله، فسألوا عن الجام؟ فقلنا: ما دفع إلينا غير هذا، فلمَّا أسلمت تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أنَّ عند صاحبي مثلها، فأتوا به النبي - ﷺ - فسألهم البينة فلم يجيبوا، فأحلفهم بما يعظم به على أهل دينهم، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] الآية، فحلف عمرو بن العاص وأخو سهم (^٢)، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء\" (^٣).\nوروى يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن القاسم (^٤) عن\n_________\n(^١) \"درهم\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) \"وأخو سهم\" ساقطة من \"ب\". وهو المطلب بن أبي وداعة. فتح الباري (٥/ ٤٨٢).\n(^٣) رواه الترمذي رقم (٣٠٥٩)، وابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢٣١)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٨)، وابن جرير (٥/ ١١٦)، وابن النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٣٠٨). وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح، وأبو النضر الَّذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي يُكنى أبا النضر، وقد تركه أهل الحديث، وهو صاحب التفسير .. \" ا. هـ.\n(^٤) عند الترمذي (٣٠٦٠)، وابن جرير (٥/ ١١٥)، وابن كثير (٣/ ٢١٤): \"محمد بن أبي القاسم\" وهو الصواب. وهو: محمد بن أبي القاسم الطويل، وثَّقه ابن معين وابن حبان. انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٠٥)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٢).","vol":"1","page":490},{"text":"عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: \"كان تميم الدَّاري وعدي بن بداء يختلفان إلى مكة بالتجارة، فخرج معهم رجلٌ من بني سهم (^١)، فتوفي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما، فدفعا تركته إلى أهله، وحبسا جامًا من فضة مُخوَّصًا (^٢) بالذهب، ففقده أولياؤه، فأتوا رسول الله - ﷺ - فحلفهما: ما كتمنا ولا أضعنا، ثمَّ عرف الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله: إن هذا لجام السهمي، ولشهادتنا أحقُّ من شهادتهما وما اعتدينا إنَّا إذًا لمن الظالمين، فأخذ الجام، وفيهما نزلت هذه الآية (^٣).\nوالقول بهذه الآية هو قول جمهور السلف (^٤).\nقالت عائشة - ﵂ -: \"سورة المائدة آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها حلالًا فحللوه، وما وجدتم فيها (^٥) حرامًا فحرِّموه\" (^٦).\n_________\n(^١) في \"ب\": \"تميم\".\n(^٢) أي منقوشًا فيه صفة الخوص. فتح الباري (٥/ ٤٨٢).\n(^٣) أخرجه البخاري مختصرًا معلقًا رقم (٢٧٨٠) (٥/ ٤٨٠)، والترمذي رقم (٣٠٦٠)، وأبو داود رقم (٣٦٠٦)، وابن النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٣٠٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢٣١)، وابن جرير (٥/ ١١٦)، وأبو يعلى (٤/ ٣٣٨) رقم (٤٥٤٦)، ومن طريقه الواحدي في أسباب النزول (٢١٢).\n(^٤) في \"أ\": \"الجمهور والسلف\". وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٠٧)، تفسير الرَّازي (١٢/ ٩٥)، مختصر الفتاوى المصرية (٧٧٢)، تفسير ابن كثير (٣/ ٢١٠).\n(^٥) \"حلالًا فحللوه وما وجدتم فيها\" ساقطة من \"د\" و\"و\".\n(^٦) رواه أحمد (٦/ ١٨٨)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ رقم (٣٠١)، وابن النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٢٣٢) رقم (٣٩٨)، والبيهقي (٧/ ٢٧٨)، =","vol":"1","page":491},{"text":"وصحَّ عن ابن عباس - ﵁ - أنَّه قال في هذه الآية: \"هذا لمن مات وعنده المسلمون، فأمرَ اللهُ أن يشهد في وصيته عدلين من المسلمين، ثمَّ قال تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ١٠٦] فهذا لمن ماتَ وليس عنده أحد من المسلمين، فأمرَ اللهُ - ﷿ - أن يشهد رجلين من غير المسلمين، فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بعد الصلاة بالله: لا نشتري بشهادتنا ثمنًا\" (^١)، وقد تقدم أنَّ أبا موسى حكم بذلك (^٢).\nوقال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عمرو بن شرحبيل قال: \"لم ينسخ من سورة المائدة شيء\" (^٣).\nوقال وكيع عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب: \" ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ﴾ قال: من أهل الكتاب\" (^٤)، وفي رواية صحيحة عنه: \"من غير\n_________\n= والحاكم (٢/ ٣١١) وصححه ووافقه الذهبي، كما صححه الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٤٨٣).\n(^١) في \"ب\": \"إثمًا\". والأثر رواه ابن جرير في تفسيره (٥/ ١١٠)، وابن النحاس في الناسخ (٢/ ٣٠٢) رقم (٤٥٩)، قال الحافظ ابن حجر عن إسناد الطبري: \"رجاله ثقات\" ا. هـ. فتح الباري (٥/ ٤٨٣).\n(^٢) ص (٤٨٨).\n(^٣) رواه أبو عبيد في الناسخ رقم (٢٥٠)، وابن النحاس في الناسخ (٢/ ٢٣٢)، وابن الجوزي في ناسخ القرآن ومنسوخه (٣٥٩). وصححه الحافظ ابن حجر. فتح الباري (٥/ ٤٨٣).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٦/ ٣٦٠)، وأبو عبيد في الناسخ (١٥٩)، والخلال في الجامع \"قسم الملل\" (١/ ٢٢١ و٢٢٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٦٤)، والطبري في التفسير (٥/ ١٠٤).","vol":"1","page":492},{"text":"أهل ملتكم (^١) \".\nوصحَّ عن عبيدة السلماني: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] قال: \"من غير أهل الملَّة\" (^٢).\nوصحَّ عن شريح قال: \"لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلَّا في الوصية، ولا تجوز في وصية إلَّا أن يكون مسافرًا\" (^٣).\nوصح عن إبراهيم النخعي: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] \"من غير أهل ملتكم\" (^٤).\nوصح عن سعيد بن (^٥) جبير: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال: \"إذا كان في أرض الشرك، فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب، فإنهما يحلفان بعد العصر، فإن اطلع بعد حلفهما أنهما خانا، حلف أولياء الميت، أنه كان كذا وكذا، واستحقوا (^٦) \".\n_________\n(^١) رواه الطبري (٥/ ١٠٤)، وسعيد بن منصور (٤/ ١٦٦٢ و١٦٧١)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥).\n(^٢) قول عبيدة السلماني ساقط من جميع النسخ عدا \"أ\". والأثر رواه ابن جرير (٥/ ١٠٥) وعبد الرزاق (٨/ ٣٦٠).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، وابن جرير الطبري (٥/ ١٠٥)، وسعيد بن منصور (٤/ ١٦٦١)، وعبد الرزاق (٦/ ٣٦٠) و(٨/ ٣٦٠)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (١٥٨)، ووكيع في أخبار القضاة (٢/ ٢٨١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٦٣).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، وابن النحاس في النَّاسخ (٢/ ٣٧٦)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٢٢٩). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٠٨)، الفتح (٥/ ٤٨٣).\n(^٥) \"سعيد بن\" ساقطة من \"و\".\n(^٦) في \"د\": \"واستحلفوا\".","vol":"1","page":493},{"text":"وصح عن الشعبي: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ قال: \"من اليهود والنصارى\" (^١).\nوصح ذلك عن مجاهد قال: \"من غير أهل الملة\" (^٢).\nوصح عن يحيى بن يعمر (^٣) مثله (^٤).\nوصح عن ابن سيرين ذلك (^٥).\nفهؤلاء أئمة المؤمنين: أبو موسى الأشعري، وابن عباس. وروي نحو ذلك عن علي - ﵁ - (^٦)، ذكر ذلك أبو محمد ابن حزم (^٧)، وذكره أبو يعلى (^٨) عن ابن مسعود (^٩)، ولا مخالف لهم من الصحابة.\nومن التابعين: عمرو بن شرحبيل، وشريح، وعبيدة (^١٠)،\n_________\n= والأثر رواه ابن جرير (٥/ ١١٠ و١١٣)، وأبو عبيد في النَّاسخ رقم (٢٩٩). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٠٨).\n(^١) رواه ابن أبي حاتم (٤/ ١٢٢٩)، وأبو عبيد في الناسخ (١٦٠) رقم (٢٩٧).\n(^٢) رواه ابن جرير (٥/ ١٠٦). وانظر: شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٦٥)، والمحلَّى (٩/ ١٠٨).\n(^٣) \"بن يعمر\" ساقطة من \"جـ\" و\"د\" و\"و\".\n(^٤) رواه ابن جرير (٥/ ١٠٤). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٠٨).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٦٧).\n(^٦) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٠٨).\n(^٧) المحلَّى (٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨).\n(^٨) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٩)، النكت على المحرر (٢/ ٢٧٧).\n(^٩) رواه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (١٥٦) رقم (٢٨٩).\n(^١٠) رواه ابن جرير (٥/ ١٠٥)، وسعيد بن منصور (٤/ ١٦٦٥)، وعبد الرزاق =","vol":"1","page":494},{"text":"والنخعي، والشعبي، والسعيدان (^١)، وأبو مجلز (^٢)، وابن سيرين، ويحيى بن يعمر، وتابعي التابعين: كسفيان الثوري (^٣)، ويحيى بن حمزة (^٤)، والأوزاعي (^٥).\nوبعد هؤلاء: كأبي عبيد (^٦)، وأحمد بن حنبل (^٧)، وجمهور فقهاء أهل (^٨) الحديث (^٩)، وهو قول جميع أهل\n_________\n= (٨/ ٣٦٠)، والخلال (١/ ٢٢١)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٢٢٩)، والطحاوي في شرح المشكل (١١/ ٤٦٥).\n(^١) سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير.\n(^٢) رواه ابن جرير (٥/ ١٠٤). وانظر: تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١٢٢٩)، النَّاسخ لابن النحاس (٢/ ٣٧٦)، فتح الباري (٥/ ٤٨٣)، المحلَّى (٩/ ٤٠٨).\n(^٣) انظر: شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٦٨)، المحلَّى (٩/ ٤٠٨)، فتح الباري (٥/ ٤٨٣).\n(^٤) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٠٨).\n(^٥) رواه الطحاوي في شرح المشكل (١١/ ٤٦٧). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٠٨)، فتح الباري (٥/ ٤٨٣)، أحكام القرآن للكيا (٣/ ١١٨).\n(^٦) \"الثوري ويحيى بن حمزة والأوزاعي وبعد هؤلاء كأبي عبيد\" ساقطة من \"و\".\nوانظر: الناسخ والمنسوخ (١٦٠ و١٦٤).\n(^٧) انظر: الجامع للخلال \"قسم الملل\" (١/ ٢١٨)، مسائل أحمد رواية صالح (٢/ ٢١٨)، ورواية ابن هانئ (٢/ ٣٧)، ورواية عبد الله (٤٣٥)، الهداية (٢/ ١٤٩)، الجامع الصغير (٣٧٢)، المحرر (٢/ ٣١٧)، المغني (١٤/ ١٧٠)، شرح الزركشي (٧/ ٣٧٨)، الفروع (٦/ ٥٧٨)، الاختيارات (٣٥٩).\n(^٨) \"أهل\" ساقطة من \"أ\".\n(^٩) انظر: تفسير الطبري (٥/ ١٠٨)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٣٣)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، سنن سعيد بن منصور (٤/ ١٦٦٧)، مشكل الآثار =","vol":"1","page":495},{"text":"الظاهر (^١).\nوخالفهم آخرون (^٢).\nثم اختلفوا في تخريج الآية على ثلاث طرق (^٣):\nأحدها: أن المراد بقوله: ﴿غَيْرِكُمْ﴾ أي من غير قبيلتكم (^٤)، وروي ذلك عن الحسن (^٥)، وروي عن الزهري (^٦) أيضًا.\n_________\n= (١١/ ٤٦٢)، فتح الباري (٥/ ٤٨٣)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٩).\n(^١) انظر: المحلى (٩/ ٤٠٩).\n(^٢) انظر: المدونة (٥/ ١٥٦)، الذخيرة (١٠/ ٢٢٤)، تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١٢٣٠)، الناسخ لابن النحاس (٢/ ٣٠٤)، تفسير ابن كثير (٣/ ٢١١)، تفسير ابن جرير (٥/ ١٠٧)، الناسخ لابن الجوزي (٣٨٤)، شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٧٠)، فتح الباري (٥/ ٤٨٣).\n(^٣) ذكر ابن القيم في تهذيب السنن (٥/ ٢٢٢) \"مع المعالم\" خمس طرق ومما لم يذكره هنا:\n١ - أن الشهادة هنا بمعنى الحضور لا الإخبار. وهذا إخراج للكلام عن الفائدة، وحمل له على غير مراده، والسياق يبطل هذا التأويل المستنكر.\n٢ - أن هذه الآية ترك العمل بها إجماعًا. وهذه مجازفة وقول بلا علم، فالخلاف فيها أشهر من أن يخفى، وهي مذهب كثير من السلف، وحكم بها أبو موسى الأشعري، وذهب إليه الإمام أحمد ا. هـ. بتصرف.\n(^٤) في \"ب\": \"ملتكم\".\nانظر: تفسير ابن جرير (٥/ ١٠٦)، زاد المسير (٢/ ٤٤٦)، تفسير القرطبي (٦/ ٣٥١)، أحكام القرآن للشافعي (٢/ ١٤٥).\n(^٥) رواه ابن أبي حاتم (٤/ ١٢٣٠)، وابن النحاس في الناسخ (٢/ ٣٠٤)، وابن جرير (٥/ ١٠٦)، وسعيد بن منصور (٤/ ١٦٧٠)، والطحاوي في شرح المشكل (١١/ ٤٦٩).\n(^٦) رواه ابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢٢٩)، وأبو عبيد في الناسخ (١٦٣).","vol":"1","page":496},{"text":"والثاني: أن الآية منسوخة، وهذا مروي عن زيد بن أسلم (^١) وغيره (^٢).\nوالثالث: أن المراد بالشهادة فيها: أيمان الوصي بالله تعالى للورثة، لا الشهادة (^٣) المعروفة (^٤).\nقال القائلون (^٥) بها: أما دعوى النسخ فباطلة (^٦)، فإنه يتضمن أن حكمها باطل، لا يحل العمل به، وأنه ليس من الدين، وهذا ليس\n_________\n(^١) رواه الطحاوي في شرح المشكل (١١/ ٤٧١).\n(^٢) \"وغيره\" ساقطة من \"ب\".\nكابن عباس - ﵄ -، رواه عنه ابن جرير (٥/ ١٢٤)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٦). والنخعي، رواه عنه ابن جرير (٥/ ١٢٤)، والخلال في الجامع (١/ ٢١٥).\n(^٣) \"فيها أيمان الوصي بالله تعالى للورثة لا الشهادة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) انظر: أحكام القرآن للشافعي (٢/ ١٥٢)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٧٦)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٢٥١)، تفسير الماوردي (٢/ ٧٥)، زاد المسير (٥/ ٤٤٥)، فتح الباري (٥/ ٤٨٤)، تفسير أبي السعود (٣/ ٩١)، تفسير الألوسي (٧/ ٥١)، حاشية الصاوي على الجلالين (٢/ ٢٤٥).\n(^٥) وفي \"ب\" و\"د\" و\"و\": \"العاملون\".\n(^٦) فى\"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"و\": \"فباطل\".\nأنكر الإمام أحمد نسخ الآية. الجامع للخلال (١/ ٢١٥). وقال ابن جرير: \"الصوابُ من القول في ذلك أن حكم الآية غير منسوخ\" ا. هـ. التفسير (٥/ ١٢٤). وقال مكي بن أبي طالب: \"وأكثر النَّاس على أنَّ هذا محكم غير منسوخ\" ا. هـ. الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه (٢٧٥). وقال ابن النحاس: \"وصح من هذا كله أنَّ الآية غير منسوخة، ودلَّ الحديث على ذلك\" ا. هـ. النَّاسخ والمنسوخ (٢/ ٢١٣).","vol":"1","page":497},{"text":"بمقبول إلا بحجة صحيحة لا معارض لها، ولا يمكن أحد قط أن يأتي بنص صحيح صريح متأخر عن هذه الآية مخالف لها لا يمكن الجمع بينه وبينها، فإن وجد إلى ذلك سبيلًا صح النسخ، وإلا فما معه إلا مجرد الدعوى الباطلة، ثم قد قالت أعلم نساء (^١) الصحابة بالقرآن (^٢): إنه لا منسوخ في المائدة (^٣)، وقاله غيرها أيضًا من السلف (^٤)، وعمل بها أصحاب رسول الله - ﷺ - بعده (^٥)، ولو جاز قبول دعوى النسخ بلا حجة لكان كل من احتج عليه بنص يقول: هو منسوخ، وكأن القائل لذلك لم يعلم أن معنى كون النص منسوخًا أن الله سبحانه حرم العمل به، وأبطل (^٦) كونه من الدين والشرع، ودون هذا مفاوز تنقطع فيها الأعناق.\nقالوا (^٧): وأما قول من قال: المراد بقوله: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي من غير قبيلتكم، فلا يخفى بطلانه وفساده، فإنه ليس في أول الآية خطاب\n_________\n(^١) \"نساء\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) أم المؤمنين عائشة - ﵂ -.\n(^٣) تقدم تخريجه ص (٤٩٢).\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر: \"صحَّ عن ابن عباس وعائشة وعمرو بن شرحبيل وجمع من السلفِ أنَّ سورة المائدة محكمة\" ا. هـ. فتح الباري (٥/ ٤٨٣)، وانظر: النَّاسخ والمنسوخ لابن النحاس (٢/ ٢٣٢)، والنَّاسخ لأبي عبيد رقم (٢٥٠)، وناسخ القرآن ومنسوخه لابن الجوزي (٢/ ٢٣٢).\n(^٥) كأبي موسى الأشعري، وقد تقدم تخريجه ص (٤٨٨).\n(^٦) في \"أ\": \"فأبطل\".\n(^٧) انظر: الشرح الكبير (٢٩/ ٣٣٤)، وشرح الزركشي (٧/ ٣٤٠)، إعلام الموقعين (١/ ١٣٣).","vol":"1","page":498},{"text":"لقبيلة دون قبيلة، بل هو خطاب عام لجميع المؤمنين، فلا يكون غير المؤمنين إلا من الكفار، هذا مما لا شك فيه، والذي قال من غير قبيلتكم (^١): زلة عالم، غفل عن تدبر الآية (^٢).\nوأما قول من قال: \"إن المراد بالشهادة: أيمان الأوصياء للورثة\" فباطل من وجوه (^٣):\nأحدها: أنه سبحانه قال: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ ولم يقل: أيمان بينكم.\nالثاني: أنه قال: ﴿اَثْنَانِ﴾ واليمين لا تختص بالاثنين.\nالثالث: أنه قال: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ واليمين لا يشترط فيها ذلك.\nالرابع: أنه قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] واليمين لا يشترط فيها (^٤) شيء من ذلك.\nالخامس: أنه قيد ذلك بالضرب في الأرض، وليس ذلك شرطًا في اليمين.\nالسادس: أنه قال: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦] وهذا لا يقال في اليمين (^٥) في هذه\n_________\n(^١) \"فلا يخفى بطلانه\" إلى قوله \"والَّذي قال من غير قبيلتكم\" ساقطة من \"و\".\n(^٢) المحلَّى (٩/ ٤٠٩).\n(^٣) انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف (٢٩/ ٣٣٤).\n(^٤) \"ذلك. الرَّابع: أنَّه قال: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ واليمين لا يشترط فيها\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) \"وهذا لا يقال في اليمين\" ساقطة من \"ب\" و\"د\".","vol":"1","page":499},{"text":"الأفعال (^١)، بل هو نظير قوله: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]\nالسابع: أنه قال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المائدة: ١٠٨] ولم يقل: بالأيمان.\nالثامن: أنه قال: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٨] فجعل الأيمان قسيمًا للشهادة، وهذا صريح في أنها غيرها.\nالتاسع: أنه قال: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ [المائدة: ١٠٧] فذكر اليمين والشهادة، ولو كانت اليمين على المدعى عليه لما احتاجا إلى ذلك، ولكفاهما القسم: أنهما ما خانا (^٢).\nالعاشر: أن الشاهدين يحلفان بالله ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] ولو كان المراد بها اليمين، لكان المعنى: يحلفان بالله لا نكتم اليمين، وهذا لا معنى له ألبتة، فإن اليمين لا تكتم، فكيف يقال: احلف أنك لا تكتم حلفك؟\nالحادي عشر: أن المتعارف من لفظ \"الشهادة\" في القرآن والسنة: إنما هو الشهادة المعروفة، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]، وقوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ونظائره.\n_________\n(^١) \"في هذه الأفعال\" ساقطة من \"أ\" و\"و\".\n(^٢) في \"أ\": \"أنهما تكافيا\" هكذا.","vol":"1","page":500},{"text":"فإن قيل: فقد سمَّى الله - ﷿ - أيمان اللعان شهادة (^١) في قوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]، وقال: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ (^٢) [النور: ٨].\nقيل: إنَّما سمى أيمان الزوج شهادة؛ لأنَّها قائمةٌ مقام البينة، ولذلك ترجم المرأة إذا نكلت (^٣)، وسمَّى أيمانها شهادة؛ لأنَّها في مقابلة شهادة الزوج.\nوأيضًا، فإنَّ هذه اليمين خُصَّت من بين الأيمان بلفظِ \"الشهادة بالله\" تأكيدًا لشأنها (^٤)، وتعظيمًا لخطرها.\nالثاني عشر: أنَّه قال: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦]، ومن المعلوم أنَّه لا يصح أن يكون أيمان بينكم إذا حضر أحدكم الموت (^٥)، فإنَّ الموصي إنَّما يحتاج إلى الشاهدين، لا إلى اليمين.\nالثالث عشر: أنَّ حكم رسول الله - ﷺ - الَّذي حكم به (^٦) - وحكم به الصحابة بعده (^٧) - هو تفسير الآية قطعًا، وما عداه باطل، فيجب أن\n_________\n(^١) انظر: تفسير الطبري (٥/ ١١٨)، فتح الباري (٥/ ٤٨٤)، حاشية الجمل على الجلالين (١/ ٣١١).\n(^٢) الآية ساقطة من \"و\".\n(^٣) انظر: (٢٣).\n(^٤) في \"ب\": \"لشهادتهما\".\n(^٥) \"ومن المعلوم\" إلى قوله \"أحدكم الموت\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٦) كما في حديث تميم الداري المتقدم ص (٤٩٢).\n(^٧) كأبي موسى الأشعري ﵁. وقد تقدم ص (٤٨٨).","vol":"1","page":501},{"text":"يرغب عنه (^١).\nوأمَّا ما ذكره بعض النَّاس: أنَّ ذلك مخالفٌ للأصول والقياس من وجوه (^٢):\nأحدها: أنَّ ذلك يتضمن شهادة الكافر، ولا شهادة له (^٣).\nالثاني: أنَّه يتضمن حبس الشاهدين، والشاهد لا يحبس.\nالثالث: أنَّه يتضمن تحليفهما، والشاهد لا يحلف (^٤).\nالرَّابع: أنَّه يتضمن تحليف إحدى البينتين: أنَّ شهادتهما أحق من شهادة البينة الأُخرى.\nالخامس: أنَّه يتضمن شهادة المدعين لأنفسهم واستحقاقهم بمجرد أيمانهم.\nالسَّادس: أنَّ أيمان هؤلاء المستحقين التي قدمت على شهادة الشاهدين لما ظهرت خيانتهما، إن كانت شهادة فكيف يشهدان لأنفسهما؟ وإن كانت أيمانًا فكيف يقضى بيمين المدعي بلا شاهد ولا رد؟\n_________\n(^١) من قوله \"الحادي عشر\" إلى \"فيجب أن يرغب عنه\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) انظر: فتح الباري (٥/ ٤٨٤).\n(^٣) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن النحاس (٢/ ٣٠١).\n(^٤) انظر: تفسير الطبري (٥/ ١١٥)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٢٤٤)، زاد المسير (٢/ ٤٤٥)، البحر المحيط (٢/ ٣٩٢)، تفسير ابن كثير (٣/ ٢١٢)، تفسير الشوكاني (٢/ ١٢٥).","vol":"1","page":502},{"text":"السَّابع: أنَّ هذا يتضمن القسامة في الأموال، والحكم بأيمان المدعين، ولا يعرف بهذا قائل.\nفهذا - وأمثاله - من الاعتراضات التي نعوذ بالله منها، ونسأله العافية، فإنَّها اعتراضات (^١) على حكم الله وشرعه وكتابه.\nفالجواب عنها: بيان أنَّها مخالفة لنص الآية، معارضةٌ لها، فهي من الرَّأي الباطل الَّذي حذَّر منه سلف الأُمَّة (^٢)، وقالوا: إنَّه يتضمن تحليل ما حرَّم الله، وتحريم ما أحلَّ اللهُ، وإسقاط ما فرض الله، ولهذا اتفقت أقوال السلف على ذمِّ هذا النوعِ من الرَّأي (^٣)، وأنَّه لا يحل الأخذ به في دين اللهِ، ولا يلزم الجواب عن هذه الاعتراضات وأمثالها، ولكن نذكر الجواب بيانًا للحكمة، وأن الَّذي تضمنته الآية هو المصلحة، وهو أعدل ما يحكم به، وخير من كلِّ حكمٍ سواه ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة: ٥٠].\nوهذا المسلكُ الباطل يسلكه من يخالف حديث رسول الله - ﷺ - أيضًا، فإذا جاءهم حديث خلاف قولهم، قالوا: هذا يخالف الأصول فلا يقبل.\nوالمحكمون لكتاب الله وسنَّة رسوله (^٤) يرون هذه الآراء وأمثالها\n_________\n(^١) \"التي نعوذ بالله منها ونسأله العافية فإنها اعتراضات\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) في \"و\": \"السلف الأئمة\".\n(^٣) انظر: ذم الكلام وأهله (٢/ ١٨٥)، الفقيه والمتفقه (١/ ٣٩٠)، جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٠٣٧).\n(^٤) \"فلا يقبل والمحكمون لكتاب الله وسنة رسوله\" ساقطة من \"ب\".","vol":"1","page":503},{"text":"من أبطل الباطل؛ لمخالفتها للأصول التي هي من كتاب الله وسنَّة رسوله - ﷺ -، فهذه الآراء هي المخالفة للأصول حتمًا (^١)، فهي باطلة قطعًا، على أنَّ هذا الحكم أصلٌ بنفسه، مستغن عن نظير يلحق به.\nونحن نجيبكم عن هذه الوجوه أجوبة مفصلة:\nأمَّا قولكم: إنَّها تتضمن شهادة الكافر، ولا شهادة له.\nقلنا (^٢): كيف يقول هذا أصحاب أبي حنيفة، وهم يجيزون شهادة الكفار في كلِّ شيء بعضهم على بعض؟ (^٣).\nأم كيف يقوله أصحاب مالك، وهم يجيزون شهادة (^٤) طبيبين كافرين حيث لا يوجد طبيبٌ مسلم (^٥)، وليس ذلك في القرآن، فهلَّا أجازوا شهادة (^٦) كافرين في الوصية في السَّفر، حيث لا يوجد (^٧) مسلم، وهو في القرآن (^٨)، وقد حكمَ به رسول الله\n_________\n(^١) في \"أ\" \"حقًّا\".\n(^٢) انظر: المحلى (٩/ ٤٠٩).\n(^٣) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٠)، المبسوط (١٦/ ١٤٠)، البحر الرائق (٧/ ١٥٨)، منحة الخالق (٧/ ١٥٨)، رؤوس المسائل (٥٢٩)، فتح القدير (٧/ ٤١٦)، شرح أدب القاضي للحسام الشهيد (٦١٤).\n(^٤) شهادة\" ساقطة من \"و\".\n(^٥) انظر: المنتقى (٥/ ٢١٣)، الذخيرة (١٠/ ٢٤٠)، تبصرة الحكام (١/ ٢٤٧) و(٢/ ١٢)، معين الحكام (٢/ ٦١٦).\n(^٦) \"شهادة\" ساقطة من \"د\".\n(^٧) \"يوجد\" ساقطة من \"أ\".\n(^٨) الآية (١٠٦) المائدة.","vol":"1","page":504},{"text":"- ﷺ - (^١) وأصحابه من بعده (^٢)؟\nأم كيف يقوله أصحاب الشافعي، وهم يرون (^٣) نص الشافعي صريحًا: \"إذا صحَّ الحديث عن رسول الله - ﷺ - فخذوا به، ودعوا قولي\" (^٤)، وفي لفظٍ له: \"فأنا أذهب إليه\"، وفي لفظٍ: \"فاضربوا بقولي الحائط\" (^٥).\nوقد صحَّ الحديث بذلك عن رسول الله - ﷺ - وجاء به نص كتاب الله، وعمل به الصحابة (^٦).\nقولكم: \"الشاهدان لا يحبسان\" كلام من لم يفهم كتاب الله (^٧)، فليس المراد هنا (^٨): السجن الَّذي يعاقب به أهل الجرائم، وإنَّما المراد\n_________\n(^١) تقدم تخريجه ص (٤٩٢).\n(^٢) تقدم تخريجها ص (٤٨٨).\n(^٣) في \"و\": \"يروون\".\n(^٤) انظر: الفقيه والمتفقه (١/ ٣٨٩)، مختصر كتاب المؤمل لأبي شامة (٣/ ٣١) \"مطبوع ضمن الرسائل المنيرية\"، رسالة السبكي \"معنى قول المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي\" (٣/ ٩٨) \"ضمن الرسائل المنيرية\"، مفتاح الجنة للسيوطي (٣٥)، مناقب الشافعي لابن كثير (١٢٥ و١٧٨).\n(^٥) انظر: ميزان الاعتدال (٦/ ٢٢٠)، حاشية الشرواني (٥/ ٦٦)، عون المعبود (٢/ ٥٧)، تحفة الأحوذي (١/ ٤٥٦) و(٤/ ٤٥٠)، نيل الأوطار (٦/ ٨٣).\n(^٦) انظر: الشرح الكبير (٢٩/ ٣٣٥)، الإنصاف (٢٩/ ٣٢٧). وقد سبق ذكر الكلام مفصلًا ص (٤٨٨).\n(^٧) \"كلام من لم يفهم كتاب الله\" ساقطة من \"جـ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٨) في \"أ\" و\"ب\": \"فليس الحبس ها هنا\".","vol":"1","page":505},{"text":"به إمساكهما لليمين بعد الصلاة (^١)، كما يقال: فلان (^٢) يُصبَرُ لليمين، أي يمسك لها، وفي الحديث: \"ولا تُصْبَرْ يمينُه حَيْثُ تُصْبَرُ الأيمان\" (^٣).\nقولكم: يتضمن تحليف الشاهدين، والشاهد لا يحلف.\nفمن أين لكم أن مثل هذا الشاهد الَّذي شهادته بدل عن شهادة المسلم للضرورة لا يحلف؟ فأي كتاب، أم أية (^٤) سنَّة جاءت بذلك؟ وقد حلَّف ابن عباس المرأة التي شهدت بالرضاع (^٥)، وذهب إليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه (^٦)، وقد تقدم الكلام في تحليف الشهود المسلمين إذا ارتاب بهم الحاكم، ومن ذهب إليه من السلف وقضاة العدل (^٧).\nوقولكم: \"فيه شهادة المدعين لأنفسهم، والحكم لهم بمجرد دعواهم\" ليس بصحيح؛ فإنَّ الله سبحانه جعل (^٨) الأيمان لهم (^٩) عند\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (٥/ ٤٨٤).\n(^٢) \"فلان\" ساقطة من \"و\".\n(^٣) رواه البخاري موقوفًا على ابن عباس - ﵄ - (٧/ ١٩٠) رقم (٣٨٤٥). وانظر معناه: فتح الباري (٧/ ١٩٣)، حاشية السيوطي على النسائي (٨/ ٤).\n(^٤) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"أي\" وهي ساقطة من \"أ\".\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٢) و(٨/ ٣٣٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٧).\n(^٦) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٢٨١).\n(^٧) انظر: ص (٣٧٨).\n(^٨) في \"أ\" و\"ب\": \"نقل\".\n(^٩) في \"أ\": \"إليهم\".","vol":"1","page":506},{"text":"ظهور اللوث بخيانة الوصيين، فشرع لهما أن يحلفا ويستحقا، كما شرع لمدعي الدم في القسامة أن يحلفوا ويستحقوا دم وليهم؛ لظهور اللوث، فكانت اليمين في جنبتهم (^١) لقوتها بظهور اللوث في الموضعين، وليس هذا من باب (^٢) شهادة المدعي لنفسه، بل من باب الحكم له بيمينه القائمة مقام الشهادة (^٣)، لقوة جانبه، كما حكمَ - ﷺ - للمدعي بيمينه (^٤) لما قوي جانبه بالشاهد الواحد، فقوَّة (^٥) جانب هؤلاءِ بظهور خيانة الوصيين كقوة جانب المدعي بالشَّاهد، وقوة جانبه بنكول خصمه، وقوة جانبه باللوث (^٦)، وقوة جانبه بشهادة العرف في تداعي الزوجين المتاع، وغير ذلك.\nفهذا محضُ العدل، ومقتضى أصول الشرع، وموجب القياس الصحيح.\nوقولكم: إنَّ هذا يتضمن القسامة في الأموال.\nقلنا (^٧): نعم لعمر الله، وهي أولى بالقبول من القسامة في الدماء، ولا سيما مع ظهور اللوث، وأي فرقٍ بين ظهور اللوث في صحة\n_________\n(^١) \"في جنبتهم\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٢) \"باب\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) في \"و\": \"الشاهد\".\n(^٤) \"بيمينه\" ساقطة من \"ب\". والحديث تقدم تخريجه.\n(^٥) في \"و\": \"فقوي\".\n(^٦) \"وقوة جانبه باللوث\" ساقطة من \"ب\".\n(^٧) انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٢١٣)، فتح الباري (٥/ ٤٨٤).","vol":"1","page":507},{"text":"الدعوى بالدم، وظهوره في صحة الدعوى بالمال؟ وهل في القياس أصح من هذا؟ وقد ذكر أصحاب مالك القسامة في الأموال (^١)، وذلك فيما إذا أغار (^٢) قومٌ على بيت رجلٍ وأخذوا ما فيه، والناس ينظرون إليهم، ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوه، ولكن علم أنَّهم أغاروا وانتهبوا، فقال ابن القاسم وابن الماجشون: القول قول المنتهب مع يمينه (^٣)، وقال مطرف وابن كنانة وابن حبيب: القولُ قول المنهوب منه مع يمينه فيما يشبه (^٤)، وقد تقدم ذلك (^٥)، وذكرنا أنَّه اختيار شيخ الإسلام، وحكينا كلامه - ﵀ -.\n\nولا يستريب عالمٌ أنَّ<span data-type=\"title\" id=toc-429> اعتبار اللوث في الأموال </span>التي تباحُ بالبدل أولى منه في الدماء التي لا تباح به.\nفإن قيل: فالدماء يحتاط لها.\nقيل: نعم، وهذا الاحتياط لم يمنع القول بالقسامة فيها، وإن استحق بها دم المقسم عليه.\nثمَّ إنَّ الموجبين للدية في القسامة (^٦) حقيقة قولهم: إنَّ القسامة\n_________\n(^١) انظر: الذخيرة (٨/ ٢٦٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٩٨ و١٦٨).\n(^٢) في \"أ\": \"غار\".\n(^٣) انظر: الذخيرة (٨/ ٢٦٥)، منح الجليل (٧/ ١٣١)، التاج والإكليل (٧/ ٣٣٢).\n(^٤) في \"د\" و\"هـ\": \"يشتبه\".\nانظر: الذخيرة (٨/ ٢٦٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٩٨ و١٦٨)، التاج والإكليل (٧/ ٣٣٢)، منح الجليل (٧/ ١٣١).\n(^٥) ص (٣٨١).\n(^٦) انظر: مختصر المزني \"مع الأم\" (٩/ ٢٦٨)، معالم السنن (٦/ ٣١٦)، =","vol":"1","page":508},{"text":"على المالِ والقتلِ طريق لوجوبه، فهكذا القسامة ها هنا على مال (^١)، كالدية سواء، فهذا من أصح القياس في الدنيا (^٢) وأبينه.\nفظهرَ أنَّ القولَ بموجب هذه الآية هو الحق الذي لا مَعْدلَ (^٣) عنه نصًّا وقياسًا ومصلحة، وبالله التوفيق.\n\nفصل\nقال شيخنا - ﵀ (^٤): وقول الإمام أحمد في قبول شهادتهم في هذا الموضع: \"هو ضرورة\" (^٥) يقتضي هذا التعليل قبولها في كلِّ ضرورة حضرًا وسفرًا (^٦).\nوعلى هذا، فشهادة بعضهم على بعضٍ مقبولة للضرورة (^٧).\n_________\n= التهذيب (٧/ ٢٢٥)، الحاوي (١٣/ ١٤)، الإشراف لابن المنذر (٣/ ١٤٧)، الأم (٦/ ١١٨)، مغني المحتاج (١١٦)، إحكام الإحكام (٤/ ٤٨٠)، مختصر القدوري (١٩٢)، مختصر اختلاف العلماء (٥/ ١٧٧)، كتاب الأصل (٤/ ٤٢٦)، بدائع الصنائع (٧/ ٢٨٦)، العناية (١٠/ ٣٨٣)، تكملة البحر الرائق (٩/ ١٨٩)، البناية (١٢/ ٤٠٩)، اللباب في شرح الكتاب (٢/ ٦٤).\n(^١) في \"و\": \"كل مال\".\n(^٢) في \"أ\" و\"ب\": \"الدماء\".\n(^٣) في \"ب\": \"يعدل\".\n(^٤) انظر: الاختيارات (٣٥٩).\n(^٥) كما رواه عنه الخلال في الجامع (١/ ٢١٦).\n(^٦) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن الجوزي (٣٨٥)، النكت على المحرر (٢/ ٢٧٧).\n(^٧) \"فشهادة بعضهم على بعض مقبولة للضرورة\" مثبتة من \"أ\".","vol":"1","page":509},{"text":"فلو قيل: يحلفون في (^١) شهادة بعضهم على بعض، كما يحلفون في شهادتهم على المسلمين في وصية السفر، لكان متوجهًا، ولو قيل: تقبل شهادتهم مع أيمانهم في كلَّ شيءٍ عدم فيه المسلمون؛ لكان له وجه، وتكون (^٢) بدلًا مطلقًا (^٣).\nقال الشيخ (^٤): ويؤيد هذا ما ذكره القاضي (^٥) وغيره - محتجًّا به - وهو في النَّاسخ والمنسوخ لأبي عبيد (^٦): أنَّ رجلًا من المسلمين خرجَ، فمرَّ بقرية فمرض، ومعه رجلان من المسلمين، فدفع إليهما ماله، ثمَّ قال: ادعوا لي من أشهده على ما قبضتماه، فلم يجدوا من المسلمين في تلك القرية، فدعوا ناسًا من اليهود والنصارى، فأشهدهم على ما دفع إليهما - وذكر القصَّة - فانطلقوا إلى ابن مسعود، فأمر اليهود والنصارى أن يحلفوا بالله: لقد تركَ من المالِ كذا وكذا (^٧) ولشهادتنا أحق من شهادة هذين المسلمين، ثمَّ أمر أهل المتوفى أن يحلفوا أنَّ شهادة اليهودِ والنصارى حق، فحلفوا، فأمرهم ابن مسعود أن يأخذوا من المسلمين ما شهد به اليهود\n_________\n(^١) \"لو قيل يحلفون في\" مثبتة من \"ب\".\n(^٢) في \"أ\": \"وتكون شهادتهم\".\n(^٣) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٢٧٧).\n(^٤) ابن تيمية ﵀. انظر: النكت على المحرر (٢/ ٢٧٧).\n(^٥) انظر: كلام القاضي في النكت على المحرر (٢/ ٢٧٧)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٩).\n(^٦) الناسخ والمنسوخ (١٥٦) رقم (٢٨٩).\n(^٧) \"كذا وكذا\" ساقطة من \"ب\".","vol":"1","page":510},{"text":"والنصارى (^١)، وذلك في خلافة عثمان - ﵁ - (^٢).\nفهذه شهادة للميت على وصيته، وقد قضى بها ابن مسعود مع يمين الورثة؛ لأنَّهم المدعون، والشهادة على الميت لا تفتقر إلى يمين الورثة.\nولعلَّ ابن مسعود أخذ هذا (^٣) من جهة أنَّ الورثة يستحقون (^٤) بأيمانهم على الشاهدين إذا استحقا إثمًا، فكذلك يستحقون (^٥) على الوصيين مع شهادة الذميين بطريق الأولى (^٦).\nوقد ذكر القاضي (^٧) هذا في مسألة دعوى الأسير إسلامًا، فقال: وقد قال الإمام أحمد في السبي: إذا ادعوا نسبًا، وأقاموا بينة من الكفار قبلت شهادتهم، نصَّ عليه أحمد في رواية حنبل، وصالح، وإسحاق بن إبراهيم؛ لأنَّه قد تتعذَّر البينة العادلة، ولم يجز ذلك في رواية عبد الله وأبي طالب.\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"ب\": \"اليهودي والنصراني\".\n(^٢) انتهى الأثر.\n(^٣) في \"ب\": \"أخذها من\".\n(^٤) في \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"مستحقون\".\n(^٥) \"بأيمانهم على الشاهدين إذا استحقا إثمًا فكذلك يستحقون\" مثبت من \"أ\" وساقط من باقي النسخ.\n(^٦) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٢٧٧).\n(^٧) أبو يعلي. انظر: النكت على المحرر (٢/ ٢٧٥)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٦)، التمام لابن أبي يعلى (٢/ ٢٢٢).","vol":"1","page":511},{"text":"قال شيخنا: فعلى هذا كل موضع ضرورة غير المنصوص: فيه روايتان، لكن التحليف ها هنا لم يتعرضوا له، فيمكن أن يقال: لأنَّه إنَّما يحلف حيث تكون شهادتهم بدلًا، كما في مسألة الوصية، بخلاف ما إذا كانوا أصولًا (^١)، والله سبحانه أعلم.\n\nفصل\nقال شيخنا - ﵀ -: وهل تعتبر عدالة الكافرين في الشهادة بالوصية في دينهما؟ عموم كلام الأصحاب يقتضي أنَّها لا تعتبر، وإن كُنَّا إذا قبلنا شهادة بعضهم على بعض اعتبرنا عدالتهم في دينهم (^٢).\nوصرَّح القاضي: بأنَّ العدالة غير معتبرة في هذه الحال، والقرآن يدلُّ عليه (^٣).\nوصرَّح القاضي: أنَّه لا تقبل شهادة فُسَّاق المسلمين في هذا الحال، وجعله محل وفاق، واعتذرَ منه (^٤).\nوفي اشتراط كونهم من أهل الكتاب روايتان (^٥)، وظاهر القرآن أنَّه لا يشترط، وهو الصحيح؛ لأنَّه سبحانه قال للمؤمنين: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] وغير المؤمنين: هم الكفار كلهم، ولأنَّه موضع\n_________\n(^١) انظر: الاختيارات (٣٥٩)، النكت على المحرر (٢/ ٢٧٦).\n(^٢) انظر: الاختيارات (٣٥٨)، النكت على المحرر (٢/ ٢٧٢).\n(^٣) في \"أ\" زيادة: \"وكذلك الأيمان المرفوعة والموقوفة\".\n(^٤) انظر: المراجع السابقة، والفروع (٦/ ٥٧٨)، وتصحيح الفروع (٦/ ٥٧٨).\n(^٥) انظر: المراجع السابقة.","vol":"1","page":512},{"text":"ضرورة، وقد لا يحضر الموصي إلَّا كفَّارٌ من غير أهل الكتاب، ولأن تقييده بأهل الكتاب لا دليل عليه؛ ولأنَّ ذلك يستلزم تضييق (^١) محل الرخصة، مع قيام المقتضي لعمومه.\nفإن قيل: فهل يجوز (^٢) في هذه الصورة (^٣) أن يحكم بشهادة كافر وكافرتين؟\nقيل (^٤): لا نعرف عن أحمد في هذا شيئًا، ويحتمل أن يقال بجواز ذلك، وهو القياس، فإنَّ الأموال يقبل فيها رجلٌ وامرأتان (^٥)، وهذا قول أبي محمد ابن حزم (^٦)، وهو يحتج بعموم قوله - ﷺ -: \"أَلَيْسَتْ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ \" (^٧)، وبهذا العموم جوَّز الحكم أيضًا في هذه الصورة بأربع نسوة كوافر، وليس ببعيد عند الضرورة، إذا لم يحضره إلَّا النساء، بل هو محض الفقه.\n\nفإن قيل: ف<span data-type=\"title\" id=toc-436>هل ينقض حكم من حكم بغير حكم هذه الآية</span>؟\nقيل: أصول المذهب تقتضي نقض حكمه، لمخالفته نصَّ\n_________\n(^١) \"تضييق\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\" وفيها: \"وإن تقييده\".\n(^٢) \"هل يجوز\" ساقطة من \"و\".\n(^٣) في \"ب\": \"الضرورة\".\n(^٤) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٢٧٣).\n(^٥) في \"أ\" زيادة: \"وهذا الموضع يدل قبل الضرورة، وهو حكم في الأموال فيقبل فيه رجل وامرأتان\".\n(^٦) انظر: المحلى (٩/ ٤٠٦).\n(^٧) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":513},{"text":"الكتاب (^١).\nقال شيخنا - ﵁ - في تعليقه على \"المحرر\": ويتوجه أن ينقض حكم الحاكم إذا حكمَ بخلاف هذه الآية، فإنَّه خالفَ نصَّ الكتاب العزيز بدلالاتٍ (^٢) ضعيفة (^٣).\n_________\n(^١) \"الكتاب\" ساقطة من \"ب\".\nوانظر: النكت على المحرر (٢/ ٢٧٤).\n(^٢) في \"أ\": \"بتأويلات ضعيفة\".\n(^٣) انظر: الاختيارات (٣٥٨)، النكت على المحرر (٢/ ٢٧٤).","vol":"1","page":514},{"text":"آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٩)\n\nالطرق الحكمية في السياسة الشرعية\n\nتأليف\nالإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)\n\nتحقيق\nنايف بن أحمد الحمد\n\nإشراف\nبكر بن عبد الله أبو زيد\n\n[الجزء الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>الطريق الثامن عشر: الحكم بالإقرار</span>.\nقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٨]، وفي الآية الأُخرى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥]، ولا خلافَ أنَّه لا يعتبر في صحة الإقرار أن يكون بمجلس الحاكم (^١)، إلَّا شيئًا حكاه محمد بن الحسن الجوهري في كتاب \"النوادر\" (^٢) له فقال: قال ابن أبي ليلى: لا أجيز إقرارًا في حقٍّ أنكره الخصم عندي إلَّا إقرارًا بحضرتي (^٣)، ولعله ذهب في ذلك إلى أنَّ الإقرار لما كان شهادة المرء على نفسه اعتبر له مجلس الحكم، كالحكم بالبينة، والفرقُ ظاهرٌ لا خفاء به.\n\nفصل\nويحكم بإقرار الخصم في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان بغير خلاف (^٤)، فإن لم يسمعه معه غيره فنص أحمد على أنه يحكم\n_________\n(^١) انظر: مطالب أولي النهى (٦/ ٥٤٦)، تخريج الفروع على الأصول (١/ ٣٧٤).\n(^٢) نوادر الفقهاء له مخطوطة في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية برقم (٤٥٤٥)، وقد طبع في دار القلم - دمشق.\n(^٣) نوادر الفقهاء (٣٠٤). وانظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٧٥).\n(^٤) انظر: المحرر (٢/ ٢٠٦)، المغني (١٤/ ٣٣)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (٢٨/ ٤٢٣)، كشاف القناع (٦/ ٣٣٥)، التنقيح المشبع (٤٠٨)، مغني ذوي الأفهام (٢٣٠)، الفروق (٤/ ٤٧)، تهذيب الفروق (٤/ ٨٦)، =","vol":"2","page":515},{"text":"به (^١)، وإن لم نقل يحكم بعلمه، فإن مجلس الحاكم مجلس فصل الخصومات، وقد جلس لذلك، وقد أقر الخصم في مجلسه، فوجب عليه الحكم به، كما لو قامت بذلك البينة عنده، وليس عنده أحد غيره يسمع معه شهادتهما، فإنَّ هذا محل وفاق.\nوقال القاضي (^٢): لا يحكم بالإقرار في مجلسه حتى يسمعه معه شاهدان؛ دفعًا للتهمة عنه (^٣)، إلا أن نقول: يقضي بعلمه، فإنه يجوز له الحكم حينئذٍ.\nوالتحقيق أن هذا يشبه مسألة الحكم بعلمه من وجه، ويفارقها من وجه. فشبه ذلك بمسألة حكمه بعلمه أنه ليس هناك بينة، وهو في موضع تهمة.\nووجه الفرق بينهما: أن الإقرار بينة قامت في مجلسه؛ فإن البينة اسم لما يبين به الحق، فعلم الحق في مجلس القضاء الذي انتصب فيه للحكم به، وليس من شرط صحة الحكم أن يكون بمحضر شاهدين، فكذلك لا يعتبر في طريقه أن يكون بمحضر شاهدين، وليس هذا بمنزلة ما رآه أو سمعه في غير مجلسه.\n_________\n= مسعفة الحكام (٢/ ٦٩٩).\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ٣٣)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (٢٨/ ٤٢٣).\n(^٢) أبو يعلى.\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ٣٣)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (٢٨/ ٤٢٣).","vol":"2","page":516},{"text":"فصل\nالطريق التاسع عشر: الحكم بعلمه.\nوقد اختلف في ذلك قديمًا وحديثًا، وفي مذهب الإمام أحمد ثلاث روايات (^١).\nإحداها: - وهي الرواية المشهورة عنه، المنصورة عند أصحابه - أنه لا يحكم بعلمه لأجل التهمة (^٢). والثانية: يجوز له ذلك مطلقًا في الحدود وغيرها. والثالثة: يجوز إلا في الحدود.\nولا خلاف عنه أنه يبني على علمه، في عدالة الشهود وجرحهم، ولا يجب عليه أن يسأل غيره عما علمه من ذلك (^٣).\nولأصحاب الشافعي طريقان (^٤):\n_________\n(^١) انظر: الهداية (٢/ ١٢٧)، المحرر (٢/ ٢٠٦)، المغني (١٤/ ٣١)، شرح الزركشي (٧/ ٢٥٣)، الفروع (٦/ ٤٦٩)، المبدع (١٠/ ٦٠)، المقنع مع الشرح الكبير (٢٨/ ٤٢٤)، الإنصاف (٢٨/ ٤٢٤)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ٩٨٢)، المقنع لابن البنا (٤/ ١٢٨٩)، الروض المربع (٧١٠).\n(^٢) انظر: المراجع السابقة.\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ٣٣)، فتح الباري (١٣/ ١٧٢).\n(^٤) انظر: الرسالة للشافعي (٦٠٠)، الأم (٦/ ٢١٦)، الإشراف لابن المنذر (٣/ ١٥)، أدب القاضي للماوردي (٢/ ٣٦٨)، حلية العلماء (٨/ ١٤٢)، التنبيه (٢٥٥)، الديباج المذهب (١/ ٢٠٤)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١٠/ ٣٠)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٥٦)، مغني المحتاج (٤/ ٣٩٨)، المسائل الفقهية التي انفرد بها الشافعي (٢٠٣)، فتح الباري (١٣/ ١٧٢)، الإرشاد =","vol":"2","page":517},{"text":"أحدهما: يقضي بعلمه قطعًا.\nوالثاني: أن المسألة على قولين أظهرهما عند أكثر الصحابة (^١) يقضي به.\nقالوا: لأنه يقضي بشاهدين، وذلك يفيد ظنًّا، فالعلم أولى بالجواز. وأجابوا عما احتج به المانعون من ذلك من التهمة؛ أن القاضي لو قال: ثبت عندي وصح كذا وكذا لزم (^٢) قبوله بلا خلاف، ولم يبحث عما ثبت به (^٣) وصح والتهمة قائمة.\nووجه هذا أنه لما ملك الإنشاء، ملك الإخبار.\nثم بنوا على القولين ما علمه في زمن ولايته ومكانها، وما علمه (^٤) في غيرهما.\nقالوا: فإن قلنا: لا يقضي بعلمه فذلك (^٥) إذا كان مستنده مجرد العلم، أما إذا شهد رجلان يعرف عدالتهما، فله أن يقضي، ويغنيه علمه بهما عن تزكيتهما. وفيه وجه ضعيف: لا يغنيه ذلك عن تزكيتهما\n_________\n= (٢/ ٤٠٤).\n(^١) هكذا ولعلَّ الصواب: \"أصحابه\".\n(^٢) من قول المؤلِّف في الطريق الثامن عشر: \"قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٨] \" إلى قوله: \"إنَّ القاضي لو قال ثبت عندي وصحَّ كذا وكذا\"\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٣) وفي \"أ\": \"فيه\".\n(^٤) \"في زمن ولايته ومكانها وما علمه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) في \"د\" و\"و\": \"بذلك\".","vol":"2","page":518},{"text":"للتهمة.\nقالوا: ولو أقر بالمدعى به (^١) فى مجلس قضائه قضى، وذلك قضاء بالإقرار لا بعلمه، وإن أقر عنده سرًّا فعلى القولين، وقيل: يقضي قطعًا (^٢).\nولو شهد عنده واحد، فهل يغنيه علمه عن الشاهد الآخر؟ على قول المنع، فيه وجهان.\nهذا تحصيل مذهب الشافعي وأصحابه (^٣).\nوأما مذهب مالك (^٤): فإنه لا يقضي بعلمه في المدعى به بحال، سواء علمه قبل التولية أو بعدها، في مجلس قضائه أو غيره، قبل الشروع في المحاكمة أو بعد الشروع، فهو (^٥) أشد المذاهب في ذلك.\n_________\n(^١) \"به\" مثبتة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٢) انظر: الديباج المذهب (١/ ٢٠٣).\n(^٣) الرسالة (٦٠٠)، الإشراف لابن المنذر (٣/ ١٥)، أدب القاضي للماوردي (٢/ ٣٦٨)، حلية العلماء (٨/ ١٤٢)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٥٦)، مغني المحتاج (٤/ ٣٩٨)، فتح الباري (١٣/ ١٧٢).\n(^٤) انظر: المدونة (٥/ ١٤٨)، المنتقى (٥/ ١٨٦)، الكافي (٥٠٠)، التمهيد (٢٢/ ٢١٩)، التلقين (٢/ ٥٣١)، التفريع (٢/ ٢٤٥)، المعونة (٣/ ١٥٠٢)، الفروق (٤/ ٤٥)، تنبيه الحكام (١٩٨)، تبصرة الحكام (١/ ١٩٦) و(٢/ ٣٩)، التاج والإكليل (٨/ ١٣٨)، مواهب الجليل (٦/ ١١٨)، منح الجليل (٨/ ٣٤٤)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠١٨).\n(^٥) في \"أ\" و\"ب\": \"فهذا\".","vol":"2","page":519},{"text":"وقال عبد الملك وسحنون: يحكم بعلمه فيما علمه بعد الشروع في المحاكمة (^١).\nقالوا: فإن حكم بعلمه - حيث قلنا لا يحكم - فقال أبو الحسن اللخمي: لا ينقض عند بعض (^٢) أصحابنا، وعندي أنه ينقض (^٣).\nقالوا (^٤): ولا خلاف أن ما رآه القاضي، أو سمعه في غير مجلس قضائه أنه لا يحكم به، وأنه ينقض إن حكم به، وينقضه هو وغيره، وإنما الخلاف فيما يتقارر به الخصمان في مجلسه، فإن حكم به نقضه هو، ولا ينقضه غيره.\nقال اللخمي: وقد اختلف إذا أقر بعد أن جلسا للخصومة، ثم أنكر، فقال مالك (^٥) وابن القاسم: لا يحكم بعلمه (^٦). وقال عبد الملك وسحنون: يحكم؛ لأن الخصمين إذا جلسا للمحاكمة فقد\n_________\n(^١) انظر: المنتقى (٥/ ١٨٦)، تبصرة الحكام (١/ ١٩٦)، مواهب الجليل (٦/ ١١٨)، البهجة (١/ ٤٢).\n(^٢) \"بعض\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٣) في المنتقى (٥/ ١٨٦): \"وإذا قلنا لا يحكم بعلمه فحكم بعلمه وسجل فقد قال القاضي أبو الحسن: لا ينقض حكمه عند بعض أصحابنا، قال القاضي أبو الوليد: وعندي أنَّه ينقض حكمه\" ا. هـ. وما ذكره ابن القيم مثبت في عقد الجواهر (٣/ ١٠١٨).\n(^٤) القائل أبو إسحاق التونسي، كما في عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠١٨).\n(^٥) المدونة (٥/ ١٤٨).\n(^٦) انظر: تبصرة الحكام (١/ ١٩٦) و(٢/ ٣٩)، التاج والإكليل (٨/ ١٣٨)، مواهب الجليل (٦/ ١١٨)، منح الجليل (٨/ ٣٤٤)، البهجة (١/ ٤٣).","vol":"2","page":520},{"text":"رضيا أن يحكم بينهما بما يقولانه، ولذلك قصدا (^١).\nهذا تحصيل مذهب مالك.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-445> مذهب أبي حنيفة </span>(^٢)، فقالوا: إذا علم (^٣) الحاكم بشيء من حقوق العباد في زمن ولايته ومحلها جاز له أن يقضي به؛ لأن علمه كشهادة الشاهدين، بل أولى؛ لأن اليقين حاصل بما علمه بالمعاينة أو السماع، والحاصل بالشهادة غلبة الظن، وأما ما علمه قبل ولايته، أو في غير محل ولايته، فلا يقضي به عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد (^٤): يقضي به، كما في حال ولايته (^٥) ومحلها (^٦).\nقال المنتصرون لقول أبي حنيفة: هو في غير مصره وغير ولايته شاهد لا حاكم، وشهادة الفرد لا تقبل، وصار كما إذا (^٧) علم ذلك\n_________\n(^١) انظر: التاج والإكليل (٨/ ١٣٨)، مواهب الجليل (٦/ ١١٨)، منح الجليل (٨/ ٣٤٤)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠١٨). ويظهر أنَّ ابن القيم قد حرَّر مذهب المالكية منه.\n(^٢) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٦٨)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٢)، المبسوط (١٦/ ١٠٤)، مسعفة الحكام (٢/ ٦٩٩)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٣٦٥)، فتاوى السغدى \"النتف\" (٢/ ٦٣٧ و٧٨١).\n(^٣) في \"أ\": \"لم يعلم\".\n(^٤) و\"محمد\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) \"فلا يقضي عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقضي به كما في حال ولايته\" ساقطة من \"و\".\n(^٦) انظر: المراجع السابقة.\n(^٧) \"إذا\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\"، أمَّا \"و\" ففيها: \"كما لو\"، وصوبه العلامة =","vol":"2","page":521},{"text":"بالبينة العادلة، ثم ولي القضاء، فإنه لا يعمل بها.\nقالوا (^١): وأما الحدود، فلا يقضي بعلمه فيها؛ لأنه خصم فيها؛ لأنها حق لله تعالى، وهو نائبه، إلا في حد القذف، فإنه يعمل بعلمه، لما فيه من حق العبد، وإلا في السكر، إذا وجد سكرانًا، أو من به أمارات السكر، فإنه يعزره.\nهذا تحصيل مذهب أبي حنيفة.\nوأما أهل الظاهر، فقال أبو محمد ابن حزم (^٢): وفرض على الحاكم أن يحكم بعلمه في الدماء، والأموال، والقصاص، والفروج، والحدود، سواء علم ذلك قبل ولايته أو بعد ولايته. قال (^٣): وأقوى ما حكم بعلمه، ثم بالإقرار، ثم بالبينة.\n\nفصل\nوأما الآثار عن الصحابة - ﵃ -، فصح عن أبي بكر الصديق - ﵁ - أنه قال: \"لو رأيت رجلًا على حد من حدود الله تعالى لم أحده حتى يكون معي شاهد غيري\" (^٤).\n_________\n= ابن باز - رحمه الله تعالى - في تعليقه على الطرق.\n(^١) \"قالوا\" ساقطة من \"و\". وانظر: المراجع السابقة.\n(^٢) المحلَّى (٩/ ٤٢٦)، مراتب الإجماع (٥١).\n(^٣) \"قال\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) في جميع النسخ عدا \"ب\" جاء الأثر هكذا: \"لو رأيت رجلًا على حدٍّ لم أدع له غيري\" وسيذكر المؤلف الأثر كما أثبتناه آخر الفصل.\nرواه ابن عدي (٥/ ٩٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٢). قال ابن كثير: \"رواه =","vol":"2","page":522},{"text":"وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال لعبد الرحمن بن عوف: \"أرأيتَ لو رأيتُ رجلًا قتل، أو شرب (^١)، أو زنى؟ قال: شهادتك شهادة رجل من المسلمين (^٢)، فقال له عمر: صدقت\" (^٣). وروي نحو هذا عن معاوية، وابن عباس (^٤).\nومن طريق الضحاك: أن عمر اختصم إليه في شيء يعرفه (^٥)، فقال للطالب: \"إن شئت شهدت ولم أقض، وإن شئت قضيت ولم أشهد\" (^٦).\nوأما الآثار عن التابعين، فصح عن شريح أنه اختصم إليه اثنان،\n_________\n= أحمد عن أبي بكر وإسناده صحيح\" ا. هـ. الإرشاد (٢/ ٤٠٤)، وقال الحافظ ابن حجر: \"أحمد بسندٍ صحيح إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا\" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٦٠)، ونسبه لأحمد جمع من أهل العلمِ منهم ابن الملقن. انظر: خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٣٦)، والزركشي في شرح مختصر الخرقي (٧/ ٢٥٦) وغيرهم، ولم أجده في المسند، وقد قال المجد ابن تيمية: \"حكاه أحمد\" ا. هـ. المنتقى مع نيل الأوطار (٨/ ٣٣٠).\n(^١) في \"و\": \"أو سرق\".\n(^٢) \"من المسلمين\" ساقطة من \"جـ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٤٠)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٣)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٤٥)، ورواه البخاري معلقًا (١٣/ ١٦٨) قال الحافظ ابن حجر ﵀: \"وهذا الإسناد منقطع بين عكرمة ومن ذكره عنه لأنَّه لم يدرك عبد الرحمن فضلًا عن عمر\" ا. هـ. انظر: فتح الباري (١٣/ ١٧٠)، تغليق التعليق (٥/ ١٩٩)، المحلَّى (٩/ ٤٢٥).\n(^٤) المحلَّى (٩/ ٤٢٨).\n(^٥) في \"ب\" و\"و\": \"اختصمَ إليه مَنْ يعرفه\"، وفي \"د\": \"في شيءٍ مَنْ يعرفه\".\n(^٦) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٤٥).","vol":"2","page":523},{"text":"فأتاه أحدهما بشاهد. وقال لشريح: وأنت شاهدي أيضًا، فقضى له شريح مع شاهده بيمينه (^١). وهذا محتمل.\nوصح عن الشعبي أنه قال: لا أكون شاهدًا وقاضيًا (^٢).\nواحتج من قال: \"يحكم بعلمه\" بما في \"الصحيحين\" (^٣) من قصة هند لما اشتكت أبا سفيان إلى رسول الله - ﷺ - فحكم عليه بأن تأخذ كفايتها وكفاية بنيها، ولم يسألها البينة، ولا أحضر الزوج.\nوهذا الاستدلال ضعيف جدًّا، فإن هذا إنما هو فتيا من رسول الله - ﷺ - لا حكم (^٤)، ولهذا لم يحضر الزوج، ولم يكن غائبًا عن البلد، والحكم على الغائب عن مجلس الحكم (^٥)، الحاضر في البلد، غير الممتنع (^٦)، وهو يقدر على الحضور، ولم يوكل (^٧) وكيلًا = لا يجوز اتفاقًا.\nوأيضًا؛ فإنَّها لم تسأله الحكم، وإنما سألته: \"هل يجوز لها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي بنيها (^٨)؟ \" وهذا استفتاء محض، فالاستدلال به\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٤٥). وصححه ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٤٢٧).\n(^٢) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٧) وصححه.\n(^٣) البخاري رقم (٢٢١١) (٤/ ٤٧٣)، ومسلم رقم (١٧١٤) (١١/ ٢٤٨) من حديث عائشة ﵂.\n(^٤) انظر: المغني (١٤/ ٣٣ و٩٤)، وشرح الأبي لمسلم (٦/ ٢٣١)، ومكمل إكمال الإكمال (٦/ ٢٣١) \"مع الأبي\".\n(^٥) في \"أ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"الحاكم\".\n(^٦) وفي \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"ممتنع\".\n(^٧) \"ولم يوكل\" ساقطة من \"ب\".\n(^٨) وفي \"د\": \"ولدها\".","vol":"2","page":524},{"text":"على الحكم سهو.\nواحتج بما رواه ابن ماجه والبيهقي من حديث حماد بن سلمة، حدثني عبد الملك أبو جعفر (^١)، عن أبي نضرة (^٢)، عن سعد بن الأطول (^٣) \"أن أخاه (^٤) مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالًا، قال: فأردت أن أنفقها على عياله، فقال لي النبي - ﷺ -: \"إن أخاك محبوس بدينه، فاقض عنه، قلت: يا رسول الله قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة (^٥)، وليست (^٦) لها بينة قال: \"أعطها، فإنها محقة\"، وفي لفظ: \"فإنها صادقة\" (^٧)، وهذا أصرح في الدلالة مما قبله.\n_________\n(^١) في \"ب\": \"أبو حفص\". وهو عبد الملك أبو جعفر، بصري ويقال: مدني، ذكره ابن حبان فى كتاب الثقات. وقال الحافظ ابن حجر: \"مقبول\". انظر: الثقات (٧/ ١٠٠)، تهذيب الكمال (١٨/ ٤٣٧)، ميزان الاعتدال (٤/ ٤١٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ٣٧٦)، تقريب التهذيب (٦٢٩).\n(^٢) المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي أبو نضرة الإمام المحدث، وثَّقه ابن معين وابن سعد وغيرهما. توفي سنة ١٠٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٠٨)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٢٩).\n(^٣) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"سعد\"، وفي الباقي: \"سعيد\". والصواب سعد. وهو سعد بن الأطول بن عبد الله بن خالد الجهني، أبو مظفر، وفي تاريخ البخاري التصريح بسماعه من النَّبي - ﷺ -. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٤٥)، الإصابة (٢/ ٢١).\n(^٤) واسمه يسار. انظر: الإصابة (٣/ ٦٢٧).\n(^٥) في \"د\" و\"هـ\": \"امرأته\".\n(^٦) في \"أ\": \"وليس\".\n(^٧) رواه أحمد (٥/ ٧)، وابن ماجه (٤/ ٨٤) رقم (٢٤٣٣)، وعبد بن حميد (١/ ٢٧٢) رقم (٣٠٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٥٥)، وابن =","vol":"2","page":525},{"text":"وقال حمَّاد عن الجريري (^١) عن أبي نضرة عن رجل من الصحابة بمثله (^٢)، ولكن لم يسم: كم ترك؟\nوبعد، فلا يدلُّ أيضًا، فإنَّ المنع من حكم الحاكم بعلمه إنَّما هو لأجل التهمة، وهي معلومة الانتفاء عن سيد الحكام - ﷺ -.\nواحتجَّ بما في \"الصحيحين\" (^٣) من حديث عقيل (^٤) عن ابن شهاب\n_________\n= عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٣٦)، وأبو يعلى (٣/ ٨٠) رقم (١٥١٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٤٦) رقم (٥٤٦٦)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٠)، وابن حبان في الثقات (٣/ ١٥٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٠)، قال البوصيري ﵀: \"إسناد حديثه صحيح، عبد الملك أبو جعفر ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين\" ا. هـ. مصباح الزجاجة (٢/ ٢٥٤) رقم (٨٥٦).\n(^١) سعيد بن إياس الجُريري أبو مسعود البصري، وثقه ابن معين. توفي سنة ١٤٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ١)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٣٨)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٥٣).\n(^٢) رواه البخاري في التاريخ (٤/ ٤٥)، وأحمد (٥/ ٧)، وأبو يعلى (٣/ ٨٢)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٠). قال الألباني - رحمه الله تعالى -: \"أخرجه أحمد والبيهقي وأحد إسناديه صحيح والآخر مثل إسناد ابن ماجه\" ا. هـ. أحكام الجنائز (٢٦).\n(^٣) البخاري رقم (٣٧١١) (٣٧١٢) (٧/ ٩٧)، ومسلم رقم (١٧٥٩) (١٢/ ٣٢٠).\n(^٤) عقيل بن خالد بن عقيل الأبلي أبو خالد، وثَّقه أحمد والنسائي. توفي سنة ١٤٢ هـ، وقيل: ١٤٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٢)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٠١).","vol":"2","page":526},{"text":"عن عمرة (^١) عن عائشة: أنَّ فاطمة - ﵂ - أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله - ﷺ -، فقال أبو بكر: إنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ إنَّما يَأْكُلُ آل مُحَمَّد في هَذَا المَالِ\"، وإنَّي والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله - ﷺ - عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله - ﷺ - (^٢)، ولأعملن فيها بما عمل رسول الله - ﷺ -. وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا - وذكر الحديث -. والاستدلال به سهو أيضًا؛ فإنَّ أبا بكر - ﵁ - علم من دين الرسول أنَّ هذه الدعوى باطلة لا يسوغ الحكم بموجبها، بل دعواها بمنزلة دعوى استحقاق ما علم وتحقق دفعه بالضرورة، بل بمنزلة ما يعلم بطلانه قطعًا من الدعاوى، وسيدة نساء العالمين - ﵂ - خفي عليها حكم هذه الدعوى، وعلمه الخلفاء الراشدون ومن معهم (^٣) من الصحابة، فالصديق معه الحجة من رسول الله - ﷺ -، فلم يسمع هذه الدعوى (^٤)، ولم يحكم بموجبها، للحجة الظاهرة التي علمها معه عمر بن الخطاب والصحابة - ﵃ - أجمعين، فأين هذا من حكم الحاكم بعلمه الَّذي لم يقم به حجة على الخصم؟\n_________\n(^١) في جميع النسخ: \"عمرة\"، والصواب: \"عروة\" كما هو عند البخاري (٣٧١١)، ومسلم (١٧٥٩). وهو عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله. توفي سنة ٩٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ١٣٦)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٢١)، طبقات علماء الحديث (١/ ١٥٣).\n(^٢) \"عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله - ﷺ -\" مثبتة من \"أ\".\n(^٣) في \"أ\": \"تبعهم\"، وفي \"ب\": \"بعدهم\".\n(^٤) في \"ب\": \"فلم يسمع هذه الحجة الدعوى\".","vol":"2","page":527},{"text":"واحتجَّ أبو محمد ابن حزم (^١) لهذا القول بقول النبي - ﷺ -: \"بينتك أو يمينه\" (^٢)، قال: ومن البينة التي لا بينة (^٣) أبين منها: علم الحاكم بالمحق من المبطل.\nوهذا إلى أن يكون حجة عليهم أقرب من أن يكون حجة لهم؛ فإنَّه قال: \"بينتك\" و\"البينة\" اسمٌ لما يبين الحق، بحيث يظهر المحق من المبطل (^٤)، ويبين ذلك للنَّاس، وعلم الحاكم ليس ببينة.\nواحتجوا (^٥) أيضًا بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥]، وليس في القسط أن يعلم الحاكم أنَّ أحد الخصمين مظلوم والآخر ظالم، ويترك كلًّا (^٦) منهما على حاله.\nقال الآخرون: ليس في هذا محذور، حيث لم يأتِ المظلوم بحجة يحكم له بها، فالحاكم معذور، إذ لا حجَّة معه يوصل بها صاحب الحق إلى حقِّه، وقد قال سيد الحكام صلوات الله وسلامه عليه: \"إنَّكُمْ تَخْتَصِمُوْنَ إِليَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكَم أن يكون أَلْحَنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَأَقْضِيَ لَهُ (^٧)، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيءٍ مِنْ حَقَّ أَخِيْهِ\n_________\n(^١) المحلَّى (٩/ ٤٢٨).\n(^٢) رواه البخاري رقم (٦٦٧٧) (١١/ ٥٦٦).\n(^٣) \"بينة\" ساقطة من \"د\" و\"و\".\n(^٤) قوله \"وهذا إلى أن يكون\" إلى قوله \"يظهر المحق من المبطل\" ساقطة من \"جـ\".\n(^٥) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٩).\n(^٦) وفي \"د\": \"كل واحد\".\n(^٧) \"فأحسب أنَّه صادق فأقضي له\" ساقطة من \"أ\".","vol":"2","page":528},{"text":"فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَع لَهُ قِطعَةً مِنَ النَّارِ\" (^١).\nواحتجوا (^٢) بقول النبي - ﷺ -: \"من رأى منكم مُنْكَرًا؛ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبقَلْبِهِ\" (^٣)، وإذا رأى الحاكم وحده عدوان رجل على رجل وغصبه ماله، وسمع طلاقه لامرأته، وعتقه لعبده، ثُمَّ رأى الرجلَ مستمرًا في إمساك الزوجة، أو بيع من صرح بعتقه، فقد أقرَّ على المنكر الَّذي أمر بتغييره (^٤).\nقال الآخرون: هو مأمور بتغيير ما يعلم (^٥) النَّاس أنَّه منكر، بحيث (^٦) لا تتطرق إليه تهمة في تغييره، وأمَّا إذا عمد إلى رجل مع زوجته وأمته لم يشهد أحد أنَّه طلقها ولا أعتقها ألبتة، ولا سمع بذلك أحدٌ قطُّ، ففرق بينهما، وزعمَ أنَّه سمعه (^٧) طلق وأعتق: فإنَّه ينسب ظاهرًا إلى تغيير المعروف بالمنكر، وتطرق النَّاس إلى اتهامه والوقوع في عرضه، وهل يسوغ للحاكم أن يأتي إلى رجلٍ مستور بين النَّاس، غير مشهور بفاحشة، ولم يقم (^٨) عليه شاهد واحد بها، فيرجمه،\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٩).\n(^٣) رواه مسلم رقم (٤٩) (٢/ ٣٨٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\n(^٤) في \"ب\": \"الَّذي لم يغير\" هكذا.\n(^٥) في \"و\": \"علم\".\n(^٦) \"بحيث\" ساقطة من \"و\".\n(^٧) \"سمعه\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٨) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"ولم يشهد\".","vol":"2","page":529},{"text":"ويقول: رأيته يزني؟ أو يقتله، ويقول: سمعته يسب؟ أو يفرِّق بين الزوجين، ويقول: سمعته يطلق؟ وهل هذا إلَّا محض التهمة؟\nولو فتح هذا الباب - ولا سيما لقضاة الزمان - لوجد كل قاضٍ له عدوٌّ السبيل (^١) إلى قتل عدوه، ورجمه، وتفسيقه، والتفريق بينه وبين امرأته، ولا سيما إذا كانت العداوة خفية، لا يمكن عدوه إثباتها، وحتَّى لو كان الحق هو حكم الحاكم بعلمه لوجب منع قضاة الزمان من ذلك (^٢)، وهذا إذا قيل في شريح، وكعب بن سور، وإياس بن معاوية، والحسن البصري، وعمران الطلحي (^٣)، وحفص بن غياث وأضرابهم كان فيه ما فيه.\nوقد ثبت عن أبي بكر (^٤) وعمر (^٥) وعبد الرحمن بن عوف (^٦) وابن عباس (^٧) ومعاوية (^٨) - ﵃ - المنع من ذلك، ولا يعرف لهم في الصحابة مخالف.\nفذكر البيهقي وغيره عن أبي بكر الصديق أنَّه قال: \"لو وجدت\n_________\n(^١) وفي \"ب\": \"سبيلًا\".\n(^٢) انظر: حاشية ابن عابدين (٥/ ٤٦٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٣٩)، البهجة (١/ ٤٢).\n(^٣) في \"ب\": \"البلخي\".\n(^٤) تقدم تخريجه ص (٥٢٣).\n(^٥) تقدم تخريجه ص (٥٢٤).\n(^٦) تقدم تخريجه ص (٥٢٤).\n(^٧) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٨).\n(^٨) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٨).","vol":"2","page":530},{"text":"رجلًا على حد من حدود الله لم أحده حتَّى يكون معي غيري\" (^١).\nوعن عمر أنَّه قال لعبد الرحمن بن عوف: \"أرأيت لو رأيت رجلًا يقتل أو يسرق أو يزني؟ قال: أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين، قال: أصبت\" (^٢). وعن علي نحوه (^٣).\n\nوهذا من<span data-type=\"title\" id=toc-450> كمال فقه (^٤) الصحابة - ﵃ </span>- فإنَّهم أفقه الأُمَّة (^٥) وأعلمهم بمقاصد الشرع وحكمه، فإنَّ التهمة مؤثِّرةٌ (^٦) في باب الشهادات والأقضية والإقرار وطلاق المريض وغير ذلك، فلا تقبل شهادة السيد لعبده، ولا العبد لسيده، ولا شهادة الوالد لولده، وبالعكس، ولا شهادة العدو على عدوه، ولا يقبل حكم الحاكم لنفسه، ولا ينفذ حكمه على عدوه، ولا يصح إقرار المريض مرض الموت لوارثه ولا لأجنبي عند مالك (^٧) إذا قامت شواهد التهمة، ولا تمنع المرأة الميراث بطلاقه لها لأجل مظنة (^٨) التهمة، ولا يقبل قول المرأة على ضرتها أنَّها أرضعتها، إلى أضعاف ذلك ممَّا يرد ولا يقبل\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٤٣).\n(^٤) في \"أ\": \"تفسير\".\n(^٥) في \"و\": \"الصحابة\".\n(^٦) \"مؤثرة\": ساقطة من \"هـ\".\n(^٧) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٤٥٤)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، منح الجليل (٦/ ٤٢٩).\n(^٨) \"مظنة\" مثبتة من \"أ\" و\"ب\".","vol":"2","page":531},{"text":"للتهمة.\nولذلك منعنا في مسألة الظفر أن يأخذ المظلوم من مال ظالمه نظير ما خانه فيه لأجلِ التهمة، وإن كان إنَّما يستوفي حقَّه (^١).\nولقد كان سيد الحكام - ﷺ - يعلم من المنافقين ما يبيح دماءهم وأموالهم، ويتحقق ذلك، ولا يحكم فيهم بعلمه، مع براءته عند الله وملائكته وعباده من كلِّ تهمة، لئلا يقول النَّاس: إنَّ محمدًا يقتل أصحابه (^٢)، ولمَّا رآه بعض أصحابه مع زوجته صفية بنت حيي (^٣) قال: \"رُوَيْدَكُمَا، إنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُيَي\" (^٤) لئلا تقع في نفوسهما تهمة له.\nومن تدبَّر الشريعة وما اشتملت عليه من المصالح وسدِّ الذرائع تبين له الصواب في هذه المسألة، وبالله التوفيق.\n_________\n(^١) ذكر ابن القيم ﵀ أقوال العلماء في إغاثة اللهفان (٢/ ٢٩٨). وانظر: إعلام الموقعين (٤/ ٣٦ و٤٣٧)، الاختيارات (٣٤٨)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٦٥)، الهداية (٢/ ١٣٩)، الفروق (١/ ٢٠٨)، الإحكام للقرافي (١١٢)، تهذيب الفروق (١/ ٢٠٧)، شرح العمدة لابن الملقن (١٠/ ١٧)، عون المعبود (٩/ ٣٢٦)، فيض القدير (٣/ ١٤٦)، روضة الطالبين (١٠/ ١١٩)، بدائع الصنائع (٧/ ٧١)، فتح القدير لابن الهمام (٥/ ٣٧٧)، المقنع وشرحه المبدع (١٠/ ٩٧)، التمهيد (٢٠/ ١٥٩).\n(^٢) رواه البخاري رقم (٤٩٠٥) (٨/ ٥١٦)، ومسلم رقم (٢٥٨٤) (١٥/ ٣٧٤).\n(^٣) \"بنت حيي\" مثبتة من \"ب\".\n(^٤) \"قال رويدكما إنَّها صفية بنت حيي\" ساقطة من \"ب\".\nوالحديث رواه البخاري رقم (٢٠٣٨) (٤/ ٣٣٠)، ومسلم رقم (٢١٧٥) (١٤/ ٤٠٦) من حديث علي بن حسين عن صفية ﵂.","vol":"2","page":532},{"text":"فصل\nالطريق العثسرون: الحكم بالتواتر.\nوإن لم يكن المخبرون عدولًا ولا (^١) مسلمين، وهذا من أظهر البينات (^٢)، فإذا تواتر الشيء عنده، وتضافرت (^٣) به الأخبار، بحيث اشترك في العلم به هو وغيره، حكم بموجب ما تواتر عنده (^٤)، كما إذا تواتر عنده فسق رجل، أو صلاحه ودينه، أو عداوته لغيره، أو فقر رجل وحاجته، أو موته، أو سفره، ونحو ذلك، حكم بموجبه، ولم يحتج إلى شاهدين عدلين، بل بينة التواتر أقوى من الشاهدين بكثير (^٥)؛ فإنَّه يفيد العلم، والشاهدان غايتهما أن يفيدا ظنًّا غالبًا.\nوقد ذكر أصحابنا - كالقاضي (^٦)، وأبي الخطاب (^٧)، وابن عقيل (^٨) وغيرهم (^٩) - ما يدلُّ على ذلك، فإنَّهم قالوا في الودِّ على من زعمَ أنَّ التواتر يحصل بأربعة: لو حصل العلم بخبر أربعة نفر لما احتاج\n_________\n(^١) \"ولا\" ساقطة من \"د\".\n(^٢) انظر: الذخيرة (١٠/ ٩٧).\n(^٣) في \"ب\": \"وتظاهرت\".\n(^٤) \"عنده\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) \"بكثير\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٦) في العدة (٣/ ٨٥٦). وانظر: شرح مختصر الروضة (٢/ ٨٩)، والمسودة (٢١٢).\n(^٧) في التمهيد في أصول الفقه (٣/ ٢٩).\n(^٨) الواضح في أصول الفقه (٤/ ٣٥٧).\n(^٩) انظر: المسودة (٢١٢)، شرح مختصر الروضة (٢/ ٨٩)، وبذل النظر (٣٩١).","vol":"2","page":533},{"text":"القاضي إذا شهد عنده أربعة بالزنا أن يسأل عن عدالتهم وتزكيتهم.\nقال شيخنا: وهذا يقتضي أنَّ القاضي إذا حصل له العلم بشهادة الشهود لم يحتج إلى تزكية، والتواتر يحصل بخبر الكفار والفساق والصبيان (^١).\nوإذا كان يقضي بشاهدٍ واحدٍ مع اليمين، وبدونها، وبالنكول، وبشهادة المرأة الواحدة - حيث يحكم بذلك - فالقضاء بالتواتر أولى وأحرى، وبيان الحق به أعظم من بيانه بنصاب الشهادة.\nفإن قيل: فلو تواتر عنده زنا رجل أو امرأة، فهل له أن يحدهما بذلك؟\nقيل (^٢): لا بُدَّ في إقامة الحدِّ بالزنا من معاينة ومشاهدة له، ولا تكفي فيه القرائن واستفاضته في النَّاس، ولا يمكن في العادة التواتر بمعاينة ذلك ومشاهدته للاختفاء به وستره عن العيون، فيستحيل في العادة أن يتواتر الخبر عن معاينته.\nنعم، لو قُدِّرَ ذلك - بأن أتى ذلك بين النَّاسِ عيانًا، وشاهده (^٣) عددٌ كثير يقع العلم الضروري بخبرهم - حُدّ بذلك قطعًا (^٤)، ولا يليق بالشريعة غير ذلك، ولا تحتمل سواه.\n_________\n(^١) انظر: المسودة (٢١٣)، المستصفى (١/ ١٤٠)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٣٩).\n(^٢) انظر: أصول السرخسي (١/ ٢٩٠).\n(^٣) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"وشهادة\".\n(^٤) \"قطعًا\" ساقطة من \"د\".","vol":"2","page":534},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>الطريق الحادي والعشرون: الحكم بالاستفاضة </span>(^١).\nوهي درجة بين التواتر والآحاد، فالاستفاضة: هي الاشتهار الَّذي يُحدَّث به النَّاس، وفاض بينهم.\nوقد قسم الحنفية (^٢) الأخبار إلى ثلاثة أقسام: آحاد، وتواتر، واستفاضة (^٣)، وجعلوا المستفيض مرتبة بين المرتبتين، وخصوا به عموم القرآن، وقالوا: هو بمنزلة التواتر، ومنهم (^٤) من جعله قسمًا من أقسام التواتر.\nوهذا النوع من الأخبار يجوز استناد الشهادة إليه، ويجوز أن يعتمد الزوج عليه في قذف امرأته ولعانها، إذا استفاض في النَّاس زناها، ويجوز اعتماد الحاكم عليه.\n_________\n(^١) انظر: الهداية مع البناية (٨/ ١٥٣)، القوانين (٣٢٢)، روضة الطالبين (٨/ ٢٣٩)، أدب القضاء للغزي (١٩٠)، فتح الباري (٥/ ٣٠١)، المغني (١٤/ ١٤١)، المحرر (٢/ ٢٤٥)، الإنصاف (٢٩/ ٢٧٠)، الفواكه العديدة (٢/ ٣٠١).\n(^٢) انظر: المغني في أصول الفقه (١٩٣)، أصول السرخسي (١/ ٢٩١)، إرشاد الفحول (٩٤).\n(^٣) وسماه بعضهم \"مشهورًا\". المغني في أصول الفقه (١٩٢)، أصول السرخسي (١/ ٢٩١)، أصول الشاشي (٢٦٩).\n(^٤) كالجصاص. انظر: المغني في أصول الفقه للبخاري (١٩٣)، وأصول السرخسي (١/ ٢٩١)، إرشاد الفحول (٩٤).","vol":"2","page":535},{"text":"قال شيخنا في الذمي: إذا زنى بالمسلمة (^١) قتل، ولا يرفع عنه القتل الإسلام، ولا يشترط فيه أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم، بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره، هذا نص كلامه (^٢).\nوهذا هو الصواب (^٣)؛ لأنَّ الاستفاضة من أظهر البينات، فلا يتطرق إلى الحاكم تهمة إذا استند إليها؛ فحكمه بها حكم بحجة لا بمجرد علمه الَّذي لا (^٤) يشاركه فيه غيره، ولذلك له أن يقبل شهادة الشاهد إذا استفاض في النَّاس صدقه وعدالته، من غير اعتبار لفظ شهادة (^٥) على العدالة (^٦)، ويرد شهادته ويحكم بفسقه باستفاضة فجوره (^٧) وكذبه، وهذا ممَّا لا يعلم فيه نزاع بين العلماء (^٨)، وكذلك\n_________\n(^١) في \"أ\": \"بمسلمة\".\n(^٢) انظر: الصارم المسلول (٢/ ٢٠ و٤٨٩)، الاختيارات (٢٩٥). وانظر: الفروع (٦/ ٢٨٥)، المغني (١٣/ ٢٣٨)، كشاف القناع (٦/ ٩١)، التلخيص الحبير (٤/ ٢٣٥)، المحرر (٢/ ١٨٨)، الجامع للخلال \"قسم الملل\" (٢/ ٣٤٧)، أحكام أهل الذمة (٢/ ٧٩٠)، بلغة السالك (٢/ ٣١٧)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٥٣)، بدائع الصنائع (٧/ ١١٣)، فتح القدير (٦/ ٦٢)، أسنى المطالب (٤/ ٢٢٣)، الغرر البهية (٥/ ١٤٧).\n(^٣) انظر: كشاف القناع (٦/ ٣٣٥)، مطالب أولي النهى (٦/ ٥١٠)، فتاوى السبكي (٢/ ٤٧٣).\n(^٤) \"لا\" ساقطة من \"و\".\n(^٥) صوب العلامة ابن باز ﵀ \"الشهادة\".\n(^٦) في \"أ\": \"عدالته\".\n(^٧) في \"و\": \"فسقه\".\n(^٨) \"نزاع بين العلماء\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\".","vol":"2","page":536},{"text":"الجارح والمعدل يجرح الشاهد بالاستفاضة، صرَّح بذلك أصحاب الشافعي (^١) وأحمد (^٢)، ويعدله بالاستفاضة (^٣)، ولا ريبَ أنَّا نشهد بعدالة عمر بن عبد العزيز - ﵁ - وفسق الحجاج.\nوالمقصود: أنَّ الاستفاضة طريقٌ من طرق العلم التي تنفي التهمة عن الشاهد والحاكم، وهي أقوى من شهادة اثنين مقبولين.\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (٥/ ٣٠١)، أسنى المطالب (٤/ ٣٦٨)، الغرر البهية (٥/ ٢٥١).\n(^٢) انظر: المغني (١٤/ ٦٤)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٦٢)، المقنع مع الشرح الكبير (٢٨/ ٤٩٥)، الإنصاف (٢٨/ ٤٩٦)، مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤١٢).\n(^٣) \"صرح بذلك أصحاب الشافعي وأحمد ويعدله بالاستفاضة\" مثبتة من \"أ\" و\"ب\".","vol":"2","page":537},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>الطريق الثاني والعشرون: الأخبار آحادًا</span>.\nوهو أن يخبره عدلٌ يثق بخبره ويسكن إليه بأمر، فيغلب على ظنه صدقه فيه، أو يقطع به لقرينة احتفت (^١) به، فيجعل ذلك مستندًا لحكمه، وهذا يصلح (^٢) للترجيح والاستظهار بلا ريب، ولكن هل يكفي وحده في الحكم؟ هذا موضع تفصيل.\n\nفيقال: إمَّا أن يقترن بخبره ما يفيد معه اليقين أم لا، فإن اقترن بخبره ما يفيد معه اليقين جاز (^٣) أن يحكم به، وينزل (^٤) منزلة الشهادة، بل هو شهادة محضة في أصح الأقوال، وهو قول الجمهور (^٥)، فإنَّه<span data-type=\"title\" id=toc-469> لا يشترط في صحة الشهادة ذكر لفظة \"أشهد</span>\" بل متى قال الشاهد: رأيت كيت وكيت، أو سمعت، أو نحو ذلك، كانت شهادة منه، وليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - ﷺ - موضع واحد يدلُّ على اشتراط لفظ \"الشهادة\"، ولا عن رجل واحد من الصحابة، ولا قياس، ولا استنباط\n_________\n(^١) \"احتفت\" مثبتة من \"أ\".\n(^٢) \"يصلح\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٣) \"أم لا فإن اقترن بخبره ما يفيد معه اليقين جاز\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) في \"أ\": \"ونزل\".\n(^٥) انظر: تبصرة الحكام (١/ ٣١٧)، حاشية الدسوقي (٦/ ٦٠)، مجموع الفتاوى (١٤/ ١٥٠)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٢)، كشاف القناع (٦/ ١٧٩)، الأشباه والنظائر للسيوطي (٢٧٥)، بدائع الفوائد (١/ ٨)، المحلَّى (٩/ ٤٣٤).","vol":"2","page":538},{"text":"يقتضيه، بل الأدلة المتضافرة من الكتاب والسنَّة وأقوال الصحابة ولغة العرب تنفي ذلك.\nوهذا مذهب مالك (^١) وأبي حنيفة (^٢) وظاهر كلام أحمد (^٣) وحكي ذلك عنه نصًّا (^٤).\nقال تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠]، ومعلومٌ قطعًا أنَّه ليس المراد التلفظ بلفظة \"أشهد\" (^٥) في هذا، بل مجرَّد الإخبار بتحريمه.\nوقال تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، ولا تتوقف صحة هذه الشهادة على أن (^٦) يقول - سبحانه\n_________\n(^١) انظر: شرح حدود ابن عرفة (٢/ ٥٩٩)، تبصرة الحكام (١/ ٣١٧)، حاشية الدسوقي (٦/ ٦٠)، إدرار الشروق (٤/ ٥٧) \"حاشية على الفروق\".\n(^٢) مذهب الحنفية أنَّ ركن الشهادة قول الشاهد \"أشهد\". انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٦٦)، فتح القدير (٧/ ٣٧٥)، البحر الرَّائق (٧/ ٩٣)، أدب القضاء للسروجي (٣٣٢)، المبسوط (١٦/ ١٣٠)، تبيين الحقائق (٤/ ٢١٨). أمَّا مشايخ العراق فلم يشترطوا لفظ الشهادة. انظر: معين الحكام (٩٥)، فتح القدير (٧/ ٣٧٦)، الاختيار (٢/ ١٤٠).\n(^٣) انظر: الفتاوى (١٤/ ١٧٠)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٢)، بدائع الفوائد (١/ ٨)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ١٦٤)، مدارج السالكين (٣/ ٤٥٢)، الاختيارات (٣٦١)، الفروع (٦/ ٥٩٤)، كشاف القناع (٦/ ٤٤٧).\n(^٤) في \"أ\": \"أيضًا\"، وفي \"ب\": \"أيضًا\" ومصححة إلى \"نصًّا\".\nانظر: السنة للخلال (٢/ ٣٥٦ و٣٦٢)، الفروع (٦/ ٥٩٤)، الإنصاف (٣٠/ ١٠٠)، زاد المعاد (٣/ ٤٩٢)، مدارج السالكين (٣/ ٤٥٢).\n(^٥) في \"و\": \"الشهادة\".\n(^٦) وفي غير \"و\": \"أنَّه\".","vol":"2","page":539},{"text":"وتعالى - \"أشهد بكذا\".\nوقال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ [الزخرف: ٨٦] أي أخبر به، وتكلَّم به عن علم، والمراد به التوحيد.\nولا تفتقر صحة الإسلام إلى أن يقول الداخل فيه: \"أشهد أن لا إله إلَّا الله\" بل لو قال: \"لا إله إلَّا الله محمد رسول الله\" كان مسلمًا بالاتفاق، وقد قال - ﷺ -: \"أُمِرْت أن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أن لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ\" (^١) فَإِذَا تَكَلَّمُوا بقول: \"لَا إِلهَ إِلَّا الله\" حصلت لهم العصمة، وإن لم يأتوا بلفظ \"أشهد\".\nوقال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣٠، ٣١].\nوصحَّ عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الإِشْرَاكَ بِالله\" (^٢).\n_________\n(^١) البخاري رقم (٢٥) (١/ ٩٥)، ومسلم رقم (٢٢) (١/ ٣٢٥) من حديث ابن عمر - ﵄ -.\n(^٢) رواه أحمد (٤/ ٣٢١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٥٥٠)، وفي المسند (٢/ ٢٥٤)، وأبو داود رقم (٣٥٩٩)، وابن ماجه رقم (٢٣٧٢) (٤/ ٤٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٠٩) رقم (٤١٦٢)، والبيهقي في (١٠/ ٢٠٧)، وفي الشعب (٤٨٦١)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٥٣) رقم (٤٨)، والعقيلي (٣/ ٤٣٤)، والطبري في تفسيره (٩/ ١٤٤) من حديث خريم بن فاتك ﵁. قال الحافظ ابن حجر: \"إسناده مجهول\" ا. هـ. =","vol":"2","page":540},{"text":"وقال: \"ألَا أُنْبِئُكُم بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ الشِّرْكُ بِاللهِ (^١)، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتيِ حَرَّمَ اللهُ وَقَوْلُ الزُّوْرِ\" (^٢).\nوفي لفظ: \"ألا، وَشَهَادَةُ الزُّوْرِ\" (^٣) فسمَّى قول الزور شهادة، وإن لم يكن معه لفظ \"أشهد\".\nوقال ابن عباس - ﵁ -: شهد عندي رجالٌ مرضيون - وأرضاهم عندي عمر - \"أنَّ رسول الله - ﷺ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ\" (^٤).\n_________\n= التلخيص الحبير (٤/ ٣٤٩)، وقال ابن الملقن: \"رواه أبو داود وابن ماجه من رواية خريم بن فاتك الأسدي بإسنادٍ ضعيف\" ا. هـ. خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٣١)، وقال ابن القطان: \"لا يصح\" ا. هـ. بيان الوهم (٤/ ٥٤٨). وانظر: تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (٢/ ٣٨٣).\nورواه أحمد (٤/ ١٧٨)، والترمذي رقم (٢٣٠٠)، والطبري في تفسيره (٦/ ١٤٤) من حديث أيمن بن خُريم. قال الترمذي: \"ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النَّبي - ﷺ -\" ا. هـ. وذكر ابن الملقن أنَّ في إسنادهِ مقالًا. خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٣١)، وضعفه الألباني. ضعيف الترمذي رقم (٣٩٩).\nوقال العقيلي: \"هذا يروى عن خريم بن فاتك بإسنادٍ صالح من غير هذا الوجه\" ا. هـ. الضعفاء الكبير (٣/ ٤٣٤).\n(^١) \"وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الشرك بالله\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) رواه البخاري رقم (٢٦٥٤) (٥/ ٣٠٩)، ومسلم رقم (٨٧) (١/ ٤٤١) من حديث أبي بكرة ﵁.\n(^٣) رواه البخاري رقم (٢٦٥٣) (٥/ ٣٠٩)، ومسلم رقم (٨٧) من حديث أبي بكرة ﵁.\n(^٤) رواه البخاري رقم (٥٨١) (٢/ ٦٩).","vol":"2","page":541},{"text":"ومعلوم أنَّ عمر لم يقل لابن عباس \"أشهد عندك أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن ذلك\"، ولكن أخبر به، فسماه شهادة.\nوقد تناظرَ الإمام أحمد وعلي بن المديني في العشرة (^١) - رضوان الله عليهم - فقال علي: أقول: \"هُمْ في الجنَّة، وَلَا أَشْهَدُ بِذلِكَ\" بناءً على أنَّ الخبرَ في ذلك خبر آحاد، فلا يفيد العلم، والشهادة إنَّما تكون على العلم، فقال له الإمام أحمد: \"متى قلت: هم في الجنَّة، فقد شهدت\" حكاه القاضي أبو يعلى (^٢)، وذكره شيخنا (^٣) ابن تيمية - ﵀ -.\nفكل من أخبر بشيءٍ فقد شهد به، وإن لم يتلفظ بلفظ \"أشهد\" (^٤).\nومن العجب: أنَّهم احتجوا على قبول الإقرار بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] (^٥).\n_________\n(^١) وهم من ذكرهم النبي - ﷺ - بقوله: \"عشرة في الجنَّة، أبو بكر في الجنَّة، وعمر في الجنَّة، وعثمان في الجنَّة، وعلي في الجنَّة، وطلحة في الجنَّة، والزبير في الجنَّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنَّة، وسعد في الجنَّة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنَّة\" رواه أحمد (١/ ١٩٣)، وأبو يعلى (٨٣٥)، والترمذي (٣٧٤٧). وصححه ابن حبان (٧٠٠٢) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁.\n(^٢) انظر: مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله (٤٤٠)، السنة للخلال (٢/ ٣٦٢)، الفروع (٦/ ٥٩٤).\n(^٣) انظر: الاختيارات (٣٦١)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٣).\n(^٤) في \"و\": \"الشهادة\".\n(^٥) في \"أ\" و\"د\" و\"هـ\": ذكر آية المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ =","vol":"2","page":542},{"text":"قالوا: هذا يدلُّ على قبول إقرار المرء على نفسه، ولم يقل أحدٌ: إنَّه لا يقبل (^١) الإقرار حتَّى يقول المقر \"أشهد على نفسي\"، وقد سمَّاه الله تعالى شهادة.\nقال شيخنا (^٢) - رحمه الله تعالى -: فاشتراط لفظ \"الشهادة\" لا أصلَ له في كتاب الله، ولا سنَّة رسوله، ولا قول أحدٍ من الصحابة، ولا يتوقف إطلاق لفظُ \"الشهادة\" لغة على ذلك، وبالله التوفيق.\nوعلى هذا فليس الإخبار (^٣) طريقًا آخر غير طريق الشهادة (^٤).\n_________\n= شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا﴾ [المائدة: ٨].\n(^١) \"إقرار المرء على نفسه ولم يقل أحد إنَّه لا يقبل\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) انظر: الاختيارات (٣٦٢)، الإنصاف (٣٠/ ١٠٠).\n(^٣) \"الإخبار\" ساقطة من \"و\".\n(^٤) \"وعلى هذا فليس الإخبار طريقًا آخر غير طريق الشهادة\" ساقطة من \"ب\".","vol":"2","page":543},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>الطريق الثالث والعشرون: الحكم بالخط المجرد</span>.\nوله صور ثلاث (^١):\nالصورة الأولى: أن يرى القاضي حجة فيها حكمه لإنسان، فيطلب منه إمضاءه والعمل به، فقد اختلف في ذلك (^٢)، فعن أحمد ثلاث روايات (^٣)، إحداهنَّ: أنَّه إذا تيقن أنَّه خطه نفذه، وإن لم يذكره. والثانية: أنَّه لا ينفذه حتَّى يذكره. والثالثة: أنَّه إذا كان في حرزه وحفظه كمنظره ونحوه (^٤) نفذه، وإلَّا فلا.\nقال أبو البركات (^٥): وكذلك (^٦) الرواية في شهادة الشاهد: بناءً على خطه إذا لم يذكره (^٧).\nوالمشهور من مذهب الشافعي: أنَّه لا يعتمد على الخط، لا في\n_________\n(^١) في \"هـ\" و\"و\": \"ثلاثة\".\n(^٢) \"والعمل به فقد اختلف في ذلك\" مثبتة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٣) انظر: المغني (٨/ ٤٧١)، المحرر (٢/ ٢١١)، الفروع (٦/ ٤٨٨)، مسألة العمل بالخطوط لعلاء الدين ابن مفلح (٢٠).\n(^٤) \"كمنظره\" مثبتة من \"أ\".\n(^٥) عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد الحرَّاني أبو البركات، مجد الدِّين ابن تيمية. توفي سنة ٦٥٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: مختصر طبقات الحنابلة (٥٦)، سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٢٩١)، شذرات الذهب (٧/ ٤٤٣).\n(^٦) \"وكذلك\" مثبتة من \"أ\" و\"و\".\n(^٧) المحرر (٢/ ٢١١)، وانظر: الشرح الكبير (٢٩/ ٢٦٥).","vol":"2","page":544},{"text":"الحكم ولا في الشهادة، وفي (^١) مذهبه وجهٌ آخر: أنَّه يجوز الاعتماد عليه إذا كان محفوظًا عندهما (^٢)، كالرواية الثالثة.\nوأمَّا مذهب أبي حنيفة: فقال الخصاف (^٣): قال أبو حنيفة: إذا وجد القاضي في ديوانه شيئًا لا يحفظه - كإقرار الرجل بحقًّ من الحقوق أو شهادة شهود شهدوا عنده لرجلٍ على رجل بحق من الحقوق (^٤) - وهو لا يذكر ذلك ولا يحفظه، فإنَّه لا يحكم بذلك، ولا ينفذه حتَّى يذكره (^٥).\nوقال أبو يوسف ومحمد: ما وجده القاضي في ديوانه - من شهادة شهود شهدوا عنده لرجل على رجل بحق، أو إقرار رجل لرجل بحق،\n_________\n(^١) في \"ب\": \"ولا في\".\n(^٢) انظر: التنبيه (٢٥٧)، الديباج المذهب (١/ ٢١٣)، فتح الباري (١٣/ ١٥٥)، مغني المحتاج (٤/ ٣٣٩)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٦٠)، أدب القاضي للماوردي (٢/ ٧٩).\n(^٣) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"د\": \"الخفاف\". وهو أحمد بن عمر، وقيل: عمرو بن فُهير الشيباني، أبو بكر الخصاف العلامة شيخ الحنفية. توفي سنة ٢٦١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاج التراجم (١٨)، الطبقات السنية (١/ ٤١٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٢٣).\n(^٤) \"أو شهادة شهود شهدوا عنده لرجل على رجل بحق من الحقوق\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٥) انظر: شرح أدب القاضي للخصاف (٣/ ٩٧)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٥٠)، المبسوط (١٦/ ٩٢)، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (٣/ ٥١)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٤٩٨)، أدب القاضي للسروجي (٣٢٣)، غمز عيون البصائر (٢/ ٣٠٦)، الهداية مع البناية (٨/ ١٤٩).","vol":"2","page":545},{"text":"والقاضي لا يحفظ ذلك ولا يذكره - فإنَّه ينفذ ذلك، ويقضي به، إذا كان تحت خاتمه محفوظًا، ليس كل ما في ديوان القاضي يحفظه (^١).\nوأمَّا مذهب مالك: فقال في \"الجواهر\" (^٢): لا يعتمد على الخط إذا لم يَذْكر (^٣)، لإمكان التزوير عليه (^٤).\nقال القاضي أبو محمد (^٥): إذا وجد في ديوانه حكمًا بخطه، ولم يذكر أنَّه حكم به لم يجز له أن يحكم به، إلَّا أن يشهد عنده شاهدان (^٦).\nقال (^٧): وإذا نسيَ القاضي حكمًا حكم به، فشهد عنده شاهدان (^٨) أنَّه قضى به: نفذ الحكم (^٩) بشهادتهما، وإن لم يذكره (^١٠)، وعن\n_________\n(^١) انظر: المراجع السابقة.\n(^٢) عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠١٩). ومؤلفه جلال الدِّين عبد الله بن نجم بن شاس. توفي ٦١٦ هـ - رحمه الله تعالى -.\n(^٣) في \"أ\": \"يتذكر\"، وفي \"هـ\": \"إذا لم يمكنه تذكره\".\n(^٤) انظر: تنبيه الحكام لابن المناصف (١٥٨)، البيان والتحصيل (٩/ ٤٤٠)، عدة البروق (٥١٠).\n(^٥) القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي.\n(^٦) المعونة (٣/ ١٥٠٦)، تنبيه الحكام (١٦٣)، القوانين (٣٢٢)، المدونة (٥/ ١٤٥)، المنتقى (٥/ ١٩٩).\n(^٧) القائل ابن شاس في عقد الجواهر (٣/ ١٠١٩). وانظر: المعونة (٣/ ١٥٠٥)، الكافي (٥٠٠)، التفريع (٢/ ٢٤٦).\n(^٨) \"قال وإذا نسي القاضي حكمًا حكمَ به، فشهد عنده شاهدان\" ساقطة من \"و\".\n(^٩) \"نفذ الحكم\" ساقطة من \"ب\".\n(^١٠) في \"أ\": \"يتذكر\".","vol":"2","page":546},{"text":"مالك (^١) رواية أخرى أنَّه لا يلتفت إلى البينة بذلك ولا يحكم بها (^٢).\nوجمهور أهل العلم على خلافها (^٣)، بل إجماع أهل الحديث قاطبة على اعتماد الراوي على الخط المحفوظ عنده، وجواز التحديث به، إلَّا خلافًا شاذًّا لا يعتدُّ به (^٤)، ولو لم يعتمد على ذلك لضاع الإسلام اليوم، وسنة رسول الله - ﷺ -، فليس بأيدي النَّاس - بعد كتاب الله - إلَّا هذه النسخ الموجودة من السنن، وكذلك كتب الفقه الاعتماد فيها على النسخ، وقد كان رسول الله - ﷺ - يبعث كتبه إلى الملوك وغيرهم (^٥)، وتقومُ بها حجته، ولم يكن يشافه رسولًا بكتابه بمضمونه قط (^٦)، ولا جرى هذا في مدَّة حياته - ﷺ - بل يدفع إليه (^٧) الكتاب مختومًا، ويأمره بدفعه إلى المكتوب إليه، وهذا معلومٌ بالضرورة لأهل العلم بسيرته وأيامه.\n_________\n(^١) في \"ب\": \"عن علي\".\n(^٢) انظر: الكافي (٥٠٠)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠١٩).\n(^٣) \"خلافها\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) في \"هـ\": \"لا يعتمدونه\".\nانظر: الكفاية للخطيب (٣٤٠)، الرسالة (٣٨٢)، فتح المغيث (١/ ٣٢٩)، العناية في شرح الهداية (١/ ١٦٣)، اختصار علوم الحديث (٢/ ٣٩٨).\n(^٥) كما رواه البخاري رقم (٢٩٣٨) و(٢٩٤٠) (٦/ ١٢٧) و(١٣/ ١٥٠) مع \"فتح الباري\".\n(^٦) \"قط \"مثبتة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٧) \"إليه\" مثبتة من \"أ\".","vol":"2","page":547},{"text":"وفي \"الصحيح\" عنه - ﷺ - أنَّه قال: \"مَا حَقُّ امْرئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيْهِ يَبيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ\" (^١)، ولو لم يجز الاعتماد على الخط لم تكن لكتابة وصيته فائدة.\nقال إسحاق بن إبراهيم: قلت لأحمد: الرجل يموت، وتوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها، أو أعلم بها أحدًا، هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان قد عرف خطه، وكان مشهور الخط، فإنَّه ينفذ ما فيها (^٢).\nوقد نصَّ في الشهادة أنَّه إذا لم يذكرها ورأى خطه لا يشهد حتَّى يذكرها (^٣).\nونصَّ فيمن كتب وصيته وقال: اشهدوا علي بما فيها أنَّهم لا يشهدون إلَّا أن يسمعوها منه، أو تقرأ عليه فيقر بها (^٤).\nفاختلف أصحابنا (^٥)، فمنهم من خرج في كلَّ مسألة حكم\n_________\n(^١) رواه البخاري رقم (٢٧٣٨) (٥/ ٤١٩)، ومسلم رقم (١٦٢٧) (١١/ ٨٣) من حديث عبد الله بن عمر - ﵄ -.\n(^٢) انظر: المغني (٨/ ٤٧٠)، الشرح الكبير (١٧/ ٢٠٤)، العمل بالخطوط (٣١)، كشاف القناع (٤/ ٣٣٧)، مطالب أولي النهى (٤/ ٤٤٥).\n(^٣) انظر: المغني (٨/ ٤٧١)، الفروع (٦/ ٤٨٨)، مسألة العمل بالخطوط (٢٣).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (٢٨٧)، ورواية إسحاق بن منصور (٢/ ٣٩٧)، المغني (٨/ ٤٧١)، الشرح الكبير (١٧/ ٢٠٥).\n(^٥) انظر: المغني (٨/ ٤٧١)، الشرح الكبير (١٧/ ٢٠٥)، المحرر (١/ ٣٧٦)، الإنصاف (١٧/ ٢٠٥)، مسألة العمل بالخطوط (٢٤).","vol":"2","page":548},{"text":"الأخرى، وجعل فيها وجهين بالنقل والتخريج.\nومنهم مَن منع (^١) التخريج، وأقر النصين، وفرق بينهما.\nواختار شيخنا التفريق، قال: والفرق (^٢) أنَّه إذا كتب وصيته، وقال: اشهدوا علي بما فيها، فإنَّهم لا يشهدون، لجواز أن يزيد في الوصية وينقص ويغير، وأمَّا إذا كتب وصيته ثمَّ مات، وعرف أنَّه خطه، فإنَّه يشهد به لزوال هذا المحذور (^٣).\nوالحديث المتقدم (^٤) كالنص في جواز الاعتماد على خط الموصي، وكتبه (^٥) - ﷺ - إلى عماله (^٦) وإلى الملوك (^٧) وغيرهم تدل على ذلك؛ ولأنَّ الكتابة تدل على المقصود، فهي كالَّلفظ، ولهذا يقع بها الطلاق.\nقال القاضي (^٨): وثبوت الخط في الوصية يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة؛ لأنَّها عمل، والشهادة على العمل طريقها\n_________\n(^١) وفي \"أ\" و\"ب\": \"امتنع\".\n(^٢) \"قال والفرق\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) انظر: الاختيارات (١٩٠)، مجموع الفتاوى (٣١/ ٣٢٦)، مسألة العمل بالخطوط (٢٤). وصححه المرداوي في الإنصاف (١٧/ ٢٠٥).\n(^٤) يعني حديث: \"ما حق إمرئ مسلم له شيء يوصي به\" وتقدم تخريجه قريبًا.\n(^٥) \"الموصي وكتبه\" ساقطة من \"ب\".\n(^٦) \"إلى عماله\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٧) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٨) أبو يعلى. انظر: كشاف القناع (٤/ ٣٣٧).","vol":"2","page":549},{"text":"الرؤية.\nوقول الإمام أحمد: \"إن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط، ينفذ ما فيها (^١) \" يرد ما قال القاضي، فإنَّ أحمد علَّق الحكم (^٢) بالمعرفة والشهرة، من غير اعتبار لمعاينة الفعل، وهذا هو الصحيح، فإنَّ القصدَ حصول العلم بنسبة الخط إلى كاتبه، فإذا عرف ذلك وتيقن كان كالعلم بنسبة اللفظ (^٣) إليه، فإنَّ الخطَّ دالٌّ على الَّلفظ، والَّلفظ دالٌّ على القصد والإرادة، وغاية ما يقدر اشتباه الخطوط، وذلك كما يُفرض من اشتباه الصور والأصوات، وقد جعل الله سبحانه في خط كل كاتب ما يتميز به (^٤) عن خط غيره كتميز صورته عن صورته وصوته عن صوته (^٥)، والنَّاسُ يشهدون شهادة لا يستريبون على أنَّ هذا خط فلان، وإن جازت محاكاته ومشابهته فلا بد من فرق، وهذا أمر يختص بالخط العربي، ووقوع الاشتباه والمحاكاة لو كان مانعًا لمنع في الشهادة على الخط عند معاينته إذا غاب عنه، لجواز المحاكاة.\nوقد دلَّت الأدلة المتضافرة - التي تقرب من القطع - على قبول\n_________\n(^١) انظر: المغني (٨/ ٤٧٠)، الشرح الكبير (١٧/ ٢٠٤)، مسألة العمل بالخطوط (٣١)، المحرر (٢/ ٢١١)، الفروع (٦/ ٤٨٨)، القواعد الكلية لابن عبد الهادي (١٠٣)، مطالب أولي النهى (٤/ ٤٤٥)، كشاف القناع (٤/ ٣٣٧).\n(^٢) \"علق الحكم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) في \"ب\": \"بنسبة الخط\".\n(^٤) في \"ب\": \"ما يغيره\".\n(^٥) \"صورته عن صورته وصوته عن صوته\" ساقطة من \"ب\".","vol":"2","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>شهادة الأعمى فيما طريقه السمع إذا عرف الصوت </span>(^١)، مع أنَّ تشابه الأصوات - إن لم يكن أعظم من تشابه الخطوط - فليس دونه (^٢).\nوقد صرَّح أصحاب أحمد (^٣) والشافعي (^٤) بأنَّ الوارث إذا وجد في دفتر مورثه: أنَّ لي عند فلان كذا، جازَ له أن يحلف على استحقاقه. وأظنه منصوصًا عنهما (^٥). وكذلك لو وجد في دفتره: أنِّي أديت إلى فلان ما عليّ، جاز له أن يحلف على ذلك (^٦) إذا وثق بخط مورثه وأمانته (^٧).\nولم يزل الخلفاء والقضاة والأمراء والعمال يعتمدون على كتب بعضهم إلى (^٨) بعض، ولا يشهدون متحملها على ما فيها، ولا\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ١٧٨)، المحرر (٢/ ٢٨٨)، الاختيارات (٣٦٠)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٥٠٤)، الشرح الكبير والإنصاف (٢٩/ ٤٠١)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٥٧)، مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٢٣)، أخبار القضاة (٢/ ٢٥١)، الذخيرة (١٠/ ١٦٤)، المعونة (٣/ ١٥٥٧).\n(^٢) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"بدونه\".\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ١٣٢)، الشرح الكبير (٣٠/ ٢٨)، الفروع (٤/ ٤٨٦)، تصحيح الفروع (٤/ ٤٨٨)، المبدع (١٠/ ٢٦٣)، القواعد الكلية لابن عبد الهادي (١٠٤)، مسألة العمل بالخطوط (٢٨)، مطالب أولي النهى (٤/ ٤٤٥).\n(^٤) انظر: روضة الطالبين (٨/ ٢٤٤)، المنثور في القواعد (٣/ ٢٨٦)، الغاية في شرح الهداية (١/ ١٦٦).\n(^٥) انظر: مسألة العمل بالخطوط (٢٧)، القواعد الكلية لابن عبد الهادي (١٠٤).\n(^٦) في \"ب\" و\"و\": \"أن يحلف على استحقاقه\".\n(^٧) انظر: المغني (١٤/ ١٣٢)، مسألة العمل بالخطوط (٢٨).\n(^٨) وفي \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"على\".","vol":"2","page":551},{"text":"يقرءونها عليه، هذا عمل النَّاس من زمن نبيهم (^١) إلى الآن.\nقال البخاري في صحيحه (^٢): \"باب الشهادة على الخط، وما يجوز من ذلك وما يضيق منه، وكتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى القاضي، وقال بعض النَّاس: كتاب الحاكم جائز إلَّا في الحدود، قال: وإن كان القتل خطأ فهو جائز؛ لأنَّ هذا مال يزعمه، وإنَّما صارَ مالًا بعد أن ثبت القتل، فالخطأ والعمد (^٣) واحد، وقد كتبَ عمر إلى عُمَّاله في الحدود (^٤)، وكتب عمر بن عبد العزيز في سن كسرت (^٥)، وقال إبراهيم: كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم (^٦)، وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي (^٧)، ويُروى عن ابن عمر نحوه (^٨)، وقال معاوية بن عبد الكريم\n_________\n(^١) في \"ب\": \"من زمن متقدم\".\n(^٢) (١٣/ ١٥٠) مع \"فتح الباري\".\n(^٣) في \"ب\": \"والتهمة\".\n(^٤) \"وقد كتب عمر إلى عماله في الحدود\" ساقطة من \"ب\".\nوالأثر وصله عبد الرزاق (٩/ ٢٤٠). قال الحافظ: \"وسندها صحيح\" ا. هـ. فتح الباري (١٣/ ١٥١).\n(^٥) رواه الخلال في كتاب القصاص، وذكر سند الخلال الحافظ في تغليق التعليق (٤/ ٢٨٩)، والعيني في عمدة القاري (٢٠/ ١٢٥).\n(^٦) وصله ابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٨)، والحافظ ابن حجر بسنده في تغليق التعليق (٤/ ٢٨٩).\n(^٧) وصله ابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٨).\n(^٨) قال الحافظ ابن حجر: \"لم يقع لي هذا الأثر عن ابن عمر\" ا. هـ. فتح الباري (١٣/ ١٥١)، وقال العيني: \"لم يصح هذا، فلذلك ذكره بصيغة =","vol":"2","page":552},{"text":"الثقفي (^١): شهدت عبد الملك بن يعلى - قاضي البصرة -، وإياس بن معاوية، والحسن، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وبلال بن أبي بردة، وعبد الله بن بريدة (^٢)، وعامر بن عبيدة (^٣)، وعباد بن منصور: يجيزون كتب القضاة بغير محضر من الشهود، فإن قال الَّذي جيء عليه بالكتاب: إنَّهُ زور، قيل له: اذهب فالتمس المخرج من ذلك. وأوَّل من سأل على كتاب القاضي البينة: ابن أبي ليلى، وسوار بن عبد الله (^٤). وقال لنا أبو نعيم (^٥): حدثنا عبد الله بن محرز (^٦) قال: جئت بكتاب من موسى بن أنس (^٧) قاضي البصرة، وأقمت عليه البينة: أنَّ لي عند فلان كذا وكذا - وهو بالكوفة - فجئت به القاسم بن عبد الرحمن (^٨)\n_________\n= التمريض\" ا. هـ. عمدة القاري (٢٠/ ١٢٦).\n(^١) قال الحافظ: \"وصل أثره وكيع في مصنفه\" ا. هـ. فتح الباري (١٣/ ١٥١)، تغليق التعليق (٤/ ٢٩٠). وانظر: عمدة القاري (٢٠/ ١٢٦).\n(^٢) \"عبد الله بن بريدة\" ساقطة من \"و\"، وفي \"ب\": \"عبد الله بن أبي بريدة\".\n(^٣) في جميع النسخ: \"عبيدة\"، وعند البخاري: \"عبدة\". وهو عامر بن عبدة البجلي أبو إياس الكوفي، وثقه ابن معين وغيره. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٧)، تهذيب الكمال (١٤/ ٦٨)، فتح الباري (١٣/ ١٥٢).\n(^٤) انظر: الأوائل للعسكري.\n(^٥) \"أبو\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) هكذا عبد الله. والصواب: \"عبيد الله\" كما هو عند البخاري (١١/ ١٥٠)، وتهذيب الكمال (١٩/ ١٤٧).\n(^٧) موسى بن أنس بن مالك الأنصاري، وثقه ابن معين، مات بعد أخيه النضر - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٣٣)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٠)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٩٩).\n(^٨) القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عبد الرحمن، ثقة كثير =","vol":"2","page":553},{"text":"فأجازه، وكره الحسن (^١) وأبو قلابة (^٢) أن يشهد على وصية حتَّى يعلم ما فيها؛ لأنَّه لا يدري، لعلَّ فيها جورًا، وقد كتب النبي - ﷺ - إلى أهل خيبر: \"إِمَّا أن تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أن تؤْذَنُوا بِحَرْبٍ\" (^٣) ا. هـ. كلامه.\nوأجاز مالك (^٤) الشهادة على الخطوط، فروى عنه ابن وهب - في الرجل يقوم يذكر حقًّا قد ماتَ (^٥) شهوده، ويأتي بشاهدين عدلين على خط كاتب الخط - قال: تجوز شهادتهما على كتاب الكاتب إذا كان عدلًا، مع يمين الطالب. وهو قول ابن القاسم (^٦).\n_________\n= الحديث. توفي سنة ١٢٠ هـ رحمه الله تعالى -. انظر: الثقات (٥٥/ ٣٠٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٧٩).\n(^١) رواه عنه الدارمي (٢/ ٥١٤)، ومن طريقه رواه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٤/ ٢٩٠).\n(^٢) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجَرْمي أبو قلابة البصري الإمام. توفي سنة ١٠٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: حلية الأولياء (٢/ ٢٨٢)، طبقات علماء الحديث (١/ ١٦٤)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٦٨).\nوالأثر رواه ابن أبي شيبة (٦/ ٢٢١) رقم (٣٠٨٣٦).\n(^٣) رواه البخاري رقم (٧١٩٢) (٣١/ ١٩٦) من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁.\n(^٤) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٥٧)، التفريع (٢/ ٢٤٦)، البيان والتحصيل (٩/ ٤٣٩)، تبصرة الحكام (١/ ٤٤٦)، تنبيه الحكام (١٦٢).\n(^٥) في \"ب\": \"غاب\".\n(^٦) انظر: فصول الأحكام (٢٢٣)، الأحكام للمالقي (١٨١)، المنتقى (٥/ ٢٠٢)، منتخب الأحكام (١/ ١٤٤)، المفيد للحكام (١/ ٢٨٢)، البيان والتحصيل (٩/ ٤٣٨)، الذخيرة (١٠/ ١٥٦). وقد ذكر الباجي أنَّ لمالك وأصحابه في الشهادة على الخطوط دون معرفة الشهادة خمسة أقوال. انظر: فصول الأحكام (٢٢٠)، وذكره القرافي. الذخيرة (١٠/ ١٥٩).","vol":"2","page":554},{"text":"وذكر ابن شعبان (^١) عن ابن وهب أنَّه قال: لا آخذ بقول مالك في الشهادة على الخط (^٢)، وقال الطحاوي: خالف مالك جميع الفقهاء في ذلك (^٣)، وعدّ قوله شذوذًا (^٤).\nقال ابن الحارث (^٥): الشهادة على الخط خطأ (^٦)، ولقد قال مالك في رجل قال: سمعتُ فلانًا يقول: رأيت فلانًا قتل، أو قال: سمعت فلانًا طلَّق امرأته أو قذفها أنَّه لا يشهد على شهادته إلَّا أن يشهده، فالخط أبعد من هذا وأضعف (^٧).\nقال: ولقد قلت لبعض القضاة: أتجوز شهادة الموتى؟ فقال: ما هذا الَّذي تقول؟ فقلت: إنَّكم تجيزون شهادة الرجل بعد موته إذا\n_________\n(^١) محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد العَمَّاري المصري، ويُعرف بابن القُرطي أبو إسحاق. توفي سنة ٣٥٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ١٩٤)، ترتيب المدارك (٣/ ٢٩٣)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٧٨).\n(^٢) انظر: فتح الباري (١٣/ ١٥٥).\n(^٣) \"وقال الطحاوي خالف مالك جميع الفقهاء في ذلك\" ساقطة من جميع النسخ، وأثبتها من طبعة الشيخ ابن قاسم للكتاب، وقد اعتمد فيه على مخطوطة. وقول الطحاوي لا بُدَّ من إثباته ليستقيم المعنى. وقوله مع زيادة \"وعد قوله شذوذًا\" موجود في مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٦١).\n(^٤) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٣٦١).\n(^٥) محمد بن الحارث بن أسد الخشني فقيه مؤرِّخ. توفي سنة ٣٦١ هـ - ﵀ -. انظر: تاريخ رواة العلم: (١٤٠٠)، شجرة النور الزكية (١/ ٩٤).\n(^٦) \"الشهادة على الخط خطأ\" ساقطة من جميع النسخ، وأثبتها من طبعة ابن قاسم. وانظر: فتح الباري (١٣/ ١٥٥).\n(^٧) المدونة (٥/ ١٣٢ و١٦٩).","vol":"2","page":555},{"text":"وجدتم خطه في وثيقة، فسكت (^١).\nوقال محمد بن عبد الحكم (^٢): لا يقضى في دهرنا (^٣) بالشهادة على الخط؛ لأنَّ النَّاس قد أحدثوا ضروبًا من الفجور (^٤)، وقد قال مالك في النَّاس: تحدث لهم أقضية على نحو ما أحدثوا من الفجور (^٥)، وقد روى لي نافع (^٦) عن مالك قال: كان من أمر النَّاس القديم: إجازة\n_________\n(^١) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٥٧)، فصول الأحكام (٢٢٣) حيث نقل عن بعض علماء المالكية أن الشهادة على خطوط الموتى جائزة وبه مضى العمل. ا. هـ. وذكر ابن تيمية ﵀ قولًا في مذهب الحنابلة أنه يحكم بخط شاهد ميت، وقال: الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه، وقال إنه مذهب جمهور العلماء. ا. هـ. الإنصاف (٢٩/ ٢٣)، المبدع (١٠/ ١٠٩)، مجموع الفتاوى (٣١/ ٣٢٦)، الفتاوى الكبرى (٤/ ٤٣).\n(^٢) في \"أ\": \"محمد بن عبد الكريم\"، وفي \"د\" و\"و\": \"محمد بن الحكم\".\n(^٣) في \"أ\": \"دارنا\".\n(^٤) انظر: المنتقى (٥/ ٢٠٢)، ومنتخب الأحكام (١/ ١٤٥)، الذخيرة (١٠/ ١٥٧)، تنبيه الحكام (١٦٢).\n(^٥) نسبه لمالك الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (١/ ٢٠٠)، وذكر الدسوقي أنَّ مالكًا استحسنه. الشرح الكبير (٤/ ١٧٤)، والحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ١٥٥). وأوَّل من قال ذلك فيما أعلم شريح، رواه عنه وكيع (٢/ ٣١٨)، وابن سعد (٦/ ١٨٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢). ونسبه جملة من العلماء لعمر بن عبد العزيز ﵀، كالقرافي في الفروق (٤/ ١٧٩)، والباجي في المنتقى (٦/ ١٤٠)، والزركشي في البحر المحيط (١/ ١٦٦)، وابن فرحون في التبصرة (٢/ ١٥٣)، والطرابلسي في معين الحكام (١٧٧).\n(^٦) كذا في جميع النسخ. والصواب: \"عبد الله بن نافع\". انظر: تنبيه الحكام (١٦٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٦). وهو عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن =","vol":"2","page":556},{"text":"الخواتم، حتَّى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه، فيعمل به (^١)، حتَّى اتهم النَّاس، فصار لا يقبل إلَّا بشاهدين (^٢). ا. هـ.\n\nواختلف الفقهاء فيما<span data-type=\"title\" id=toc-487> إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه، ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه</span>.\nفقال مالك (^٣): يجوز ذلك، ويلزم القاضي المكتوب إليه قبوله، ويقول الشاهدان: إنَّ هذا كتابه دفعه إلينا مختومًا، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (^٤).\nوقال أبو حنيفة (^٥) والشافعي (^٦)\n_________\n= الزبير القرشي أبو بكر الفقيه، صاحب الإمام مالك. توفي سنة ٢١٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (١/ ٤١١)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٧٤)، شجرة النور (١/ ٥٦).\n(^١) \"حتَّى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه فيعمل به\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٥٧)، تنبيه الحكام (١٦٢)، البيان والتحصيل (٩/ ٤٣٩)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٦)، المنتقى (٥/ ٢٠٢)، منتخب الأحكام (١/ ١٤٥).\n(^٣) انظر: تنبيه الحكام (١٥٤)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٥)، الذخيرة (١٠/ ١٠٤ و١٠٧)، الكافي (٥٠٠)، المعونة (٣/ ١٥٥٥)، القوانين (٣٢٢).\n(^٤) انظر: المحرر (٢/ ٢١٢)، المغني (١٤/ ٧٩)، الفروع (٦/ ٥٠٠)، شرح الزركشي (٧/ ٢٨١ - ٢٨٢).\n(^٥) انظر: المبسوط (١٦/ ٩٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٧)، مختصر القدوري (٢٢٦)، روضة القضاة (١/ ٣٣٢ و٣٣٩)، شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٣/ ٢٨٦)، عمدة القاري (٢٠/ ١٢٧).\n(^٦) انظر: مختصر المزني \"مع الأم\" (٩/ ٣١٧)، التنبيه (٢٥٦)، أدب القضاء =","vol":"2","page":557},{"text":"وأبو ثور (^١): إذا لم يقرأه عليهما القاضي لم يعمل القاضي المكتوب إليه بما فيه. وهو إحدى الروايتين عن مالك (^٢).\nوحجتهم أنَّه لا يجوز أن يشهد الشاهد (^٣) إلَّا بما يعلم.\nوأجاب الآخرون بأنَّهما لم يشهدا بما تضمنه، وإنَّما شهدا بأنَّه كتاب القاضي، وذلك معلومٌ لهما (^٤)، والسنة الصريحة تدل على صحة ذلك (^٥)، وتغيُّر أحوال (^٦) النَّاس وفسادها يقتضي العمل بالقول الآخر، وقد يثبت عند القاضي من أمور النَّاس ما لا يحسن أن يطلع عليه كل أحد، مثل الوصايا التي يتخوف (^٧) النَّاس فيها، ولهذا يجوز عند مالك (^٨) وأحمد (^٩) - في إحدى الروايتين - أن يشهدا على الوصية\n_________\n= لابن أبي الدم (٤٦٠ - ٤٦٧ - ٤٧٠)، فتح الباري (١٣/ ١٥٥).\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ٧٩)، عمدة القاري (٢٠/ ١٢٧)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٤٦٠).\n(^٢) انظر: الكافي (٤٩٩)، المعونة (٣/ ١٥٥٥)، التفريع (٢/ ٢٤٦)، القوانين (٣٢٢)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٥)، تنبيه الحكام (١٥٤).\n(^٣) \"الشاهد\" مثبتة من \"أ\".\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ٧).\n(^٥) حيث كتب ﵊ لكسرى وقيصر، ولم يقرأ الكتاب على الرسول. وقد تقدم تخريج ذلك ص (٥٤٨).\n(^٦) \"أحوال\" ساقطة من \"أ\".\n(^٧) وفي \"جـ\": \"يتخون\".\n(^٨) انظر: المدونة (٦/ ١٣)، البيان والتحصيل (١٣/ ١٨ و٧٤).\n(^٩) انظر: المحرر (١/ ٣٧٦)، المقنع (٣٣٤)، المبدع (١٠/ ١٠٨)، الشرح الكبير (٢٩/ ٢١)، الإنصاف (٢٩/ ١٨).","vol":"2","page":558},{"text":"المختومة، ويجوز عند مالك (^١) أن يشهدا على الكتاب المدرج، ويقولا للحاكم: نشهد على إقراره بما في هذا الكتاب، وإن لم يعلما بما أقر، والجمهور (^٢) لا يجيزون الحكم بذلك.\nوقال المانعون من العمل بالخطوط: الخطوط قابلة للمشابهة والمحاكاة، وهل كانت قصَّة (^٣) عثمان ومقتله إلَّا بسبب الخط؟ (^٤) فإنَّهم صنعوا مثل خاتمه، وكتبوا مثل كتابه، حتَّى جرى ما جرى، ولذلك قال الشعبي: لا تشهد أبدًا إلَّا على شيء تذكره، فإنَّه من شاء انتقش خاتمًا، ومن شاء كتب كتابًا (^٥).\nقالوا: وأمَّا ما ذكرتم من الآثار فنعم، وها هنا أمثالها، ولكن كان\n_________\n(^١) انظر: البيان والتحصيل (١٣/ ٧٤)، فصول الأحكام (٢٢٠)، الكافي (٥٠٠)، الذخيرة (١٠/ ١٠٤)، المعونة (٣/ ١٥٥٥)، القوانين (٣٢٢)، تبصرة الحكام (٢٥)، تنبيه الحكام (١٥٤).\n(^٢) انظر: المبسوط (١٦/ ٩٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٧)، مختصر القدوري (٢٢٦)، روضة القضاة (١/ ٣٣٢)، شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٣/ ٢٨٦)، مختصر المزني (٩/ ٣١٧)، التنبيه (٢٥٦)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٤٦٠)، فتح الباري (١٣/ ١٥٥)، المغني (١٤/ ٧٩)، المحرر (٢/ ٢١٢)، الفروع (٦/ ٥٠٠)، الشرح الكبير (٢٩/ ٢١)، الإنصاف (٢٩/ ١٨).\n(^٣) في \"و\": \"قضية\".\n(^٤) انظر: التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان (١٣٣)، الإصابة (٢/ ٤٥٩)، المنتظم (٥/ ٥٧).\n(^٥) انظر: فتح الباري (١٣/ ١٥٤).","vol":"2","page":559},{"text":"ذاك إذ النَّاس ناس، وأمَّا الآن فكلا ولما (^١)، وإذا كان الأمر قد تغير في زمن مالك وابن أبي ليلى، حتَّى قال مالك: كان من أمرِ النَّاس القديم إجازة الخواتم، حتَّى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب، فما يزيد (^٢) على ختمه، حتَّى اتهم النَّاس، فصار لا يقبل إلَّا بشاهدين (^٣).\nوقال محمد بن عبد الحكم (^٤): لا يقضى في دهرنا هذا بالشهادة على الخط؛ لأنَّ النَّاسَ قد أحدثوا ضروبًا من الفجور، وقد كان النَّاسُ فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم كتاب القاضي (^٥)\nفإن قيل: فما تقولون في الدَّابة يوجد على فخذها \"صدقة\" أو \"وقف\" أو \"حبس\" هل للحاكم أن يحكم بذلك؟\nقيل: نعم، له أن يحكم به، وصرَّح به أصحاب مالك (^٦)، فإنَّ هذه أمارة ظاهرة، ولعلها أقوى من شهادة الشاهد (^٧)، وقد ثبتَ في\n_________\n(^١) في \"و\": \"فكلا ولا\".\n(^٢) في \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"فلم يزد\".\n(^٣) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"إلَّا شاهدان\".\nانظر: المنتقى (٥/ ٢٠٢)، تنبيه الحكام (١٦٢)، تبصرة الحكام (٢/ ١٦٥)، الذخيرة (١٠/ ١٠٠).\n(^٤) في \"ب\": \"عبد الحكيم\".\n(^٥) انظر: تنبيه الحكام (١٦٢)، المنتقى (٥/ ٢٠٢)، فتح الباري (١٣/ ١٥٥).\n(^٦) انظر: البيان والتحصيل (٢/ ٥٩٧)، والذخيرة (١٠/ ١٦١)، فصول الأحكام (٢٢٣)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٧ و١٣١)، وانظر من كتب الحنابلة: الروض المربع (٣/ ٤٣٢)، منتهى الإرادات مع حاشية النجدي (٥/ ٣٧٦)، التنقيح المشبع (٤٣١).\n(^٧) في \"أ\": \"الشاهدين\".","vol":"2","page":560},{"text":"\"الصحيحين\" (^١) من حديث أنس بن مالك - ﵁ - قال: \"غَدَوْتُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ - ﷺ - بعَبْدِ اللهِ بن أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنَّكَهُ (^٢)، فوافيته في يَدِهِ المِيْسَمُ (^٣) يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ\"، وللإمام أحمد (^٤) عنه: \"دخلتُ على النبي - ﷺ - وهو يَسِمُ غَنَمًا في آذانها\".\nوروى مالكٌ في \"الموطأ\" (^٥) عن زيد بن أسلم عن أبيه أنَّه قال لعمر بن الخطاب - ﵁ -: \"إنَّ في الظهر ناقة عمياء، فقال عمر: ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها، قال: فقلت: هي عمياء، فقال عمر (^٦): يقطرونها بالإبل (^٧)، قال: فقلت: كيف تأكل من الأرض؟ قال: فقال عمر: أَمِنْ نَعَمِ الجزية هي أَمِ مِنْ نعم الصدقة؟ فقلت: مِنْ\n_________\n(^١) البخاري في الزكاة باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده رقم (١٥٠٢) (٣/ ٤٢٩)، ومسلم في اللباس والزينة باب جواز وسم الحيوان رقم (٢١١٩) (١٤/ ٣٤٦).\n(^٢) التحنيك: مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به. فتح الباري (٩/ ٥٠١).\n(^٣) الميسم بوزن مفعل مكسور الأوَّل وهي الحديدة التي يوسم بها أي يعلم وهو نظير الخاتم. فتح الباري (٣/ ٤٢٩).\n(^٤) المسند (٣/ ١٦٩)، وقد أخرجه مسلم رقم (٢١١٩) مكرر (١٤/ ٣٤٥) ونحوه عند البخاري رقم (٥٥٤٢) (٥/ ٥٨٨) من حديث أنس ﵁.\n(^٥) الموطأ (١/ ٢٧٩)، ومن طريقه رواه الشافعي في الأم (٢/ ١٠٥)، والبيهقي (٧/ ٥٥).\n(^٦) قوله: \"ادفعها إلى أهل بيت\" إلى قوله \"تأكل من الأرض قال فقال عمر\" ساقطة من \"أ\".\n(^٧) وهو أن تشد الإبل على نسق واحدًا خلف واحد. النهاية (٤/ ٨٠).","vol":"2","page":561},{"text":"نَعَمِ الجزية، فقال عمر: أردتم والله (^١) أكلها؛ قلت: إنَّ عليها وسم الجزية\"، ولولا أنَّ الوسم يميز الصدقة من غيرها، ويشهد لما هو وسم عليه؛ لم تكن فيه فائدة بل لا فائدة للوسم إلَّا ذلك؛ ومن لم يعتبر الوسم فلا فائدة فيه عنده (^٢).\nفإن قيل: فما تقولون في الدَّارِ يوجد على بابها أو حائطها الحجر مكتوب فيه \"إنَّها وقف\" أو \"مسجد\" هل يحكم بذلك؟\nقيل: نعم؛ يقضى به، ويصير وقفًا؛ صرَّح به بعض أصحابنا (^٣)؛ وممَّن ذكره الحارثي (^٤) في \"شرحه\" (^٥)\nفإن قيل: يجوز أن ينقل الحجر إلى ذلك الموضع؟\nقيل: جواز ذلك كجواز كذب الشاهدين؛ بل هذا أقرب؛ لأنَّ الحجرَ يشاهد جزءًا من الحائط داخلًا فيه، ليس عليه شيء من أمارات النقل؛ بل يقطع غالبًا بأنَّه بني مع الدَّار، ولا سيما حجر عظيم، وضع\n_________\n(^١) \"والله\" مثبتة من \"جـ\".\n(^٢) \"بل لا فائدة للوسم إلَّا ذلك ومن لم يعتبر الوسم فلا فائدة فيه عنده\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) انظر: كشاف القناع (٦/ ٤٣٧)، مطالب أولي النهى (٦/ ٦٣٥)، حاشية اللبدي على نيل المآرب (٤٧٥).\n(^٤) مسعود بن أحمد بن مسعود الحارثي أبو محمد، شرح قطعة من سنن أبي داود وقطعة من كتاب المقنع، توفي سنة ٧١١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: البداية والنهاية (١٨/ ١١٩)، شذرات الذهب (٨/ ٥٣)، الدرر الكامنة (٥/ ١١٦).\n(^٥) أي شرح المقنع ولم أره مطبوعًا.","vol":"2","page":562},{"text":"عليه الحائط، بحيث يتعذَّر وضعه بعد البناء، فهذا أقوى من شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين.\nفإن قيل: فما تقولون في كتب العلم يوجد على ظهرها (^١) وهوامشها (^٢) كتابة الوقف، هل للحاكم أن يحكم بكونها وقفًا بذلك؟\nقيل (^٣): هذا يختلف باختلاف قرائن الأحوال، فإذا رأينا كتبًا مودعة في خزانة (^٤)، وعليها كتابة \"الوقف\" وهي كذلك مدَّة متطاولة، وقد اشتهرت بذلك لم نسترب في كونها وقفًا (^٥)؛ وحكمها حكم المدرسة التي عهدت لذلك؛ وانقطعت كتب وقفها أو فقدت، ولكن يعلم النَّاس على تطاول المدة كونها وقفًا، فتكفي في ذلك الاستفاضة، فإنَّ الوقف يثبت بالاستفاضة، وكذلك مصرفه، وأمَّا إذا رأينا كتابًا لا نعلم مقره ولا عرف من كتب عليه الوقف (^٦)، فهذا يوجب التوقف في أمره، حتَّى يتبين حاله.\nوالمعول (^٧) في ذلك على القرائن، فإن قويت حكم بموجبها، وإن\n_________\n(^١) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"ظهورها\".\n(^٢) في \"أ\": \"وحواشيها\".\n(^٣) انظر: التنقيح المشبع (٤٣١)، كشاف القناع (٦/ ٤٣٨)، منتهى الإرادات مع حاشية النجدي (٥/ ٣٧٦)، مطالب أولي النهى (٦/ ٦٣٦)، حاشية العنقري على الروض (٣/ ٤٣٣)، تبصرة الحكام (٢/ ١٣٠)، معين الحكام (١٦٧).\n(^٤) في \"ب\" و\"جـ\": \"جراب\".\n(^٥) \"لم نسترب في كونها وقفًا\" ساقطة من \"ب\".\n(^٦) في \"أ\": \"الوقفية\".\n(^٧) في \"ب\": \"القول\".","vol":"2","page":563},{"text":"ضعفت لم يلتفت إليها، وإن توسطت طلب الاستظهار، وسلك طريق الاحتياط، وبالله التوفيق.\nوقد قال أصحاب مالك (^١) - في الرجلين يتنازعان في حائط - فينظر إلى عقده، أو من له عليه خشب أو سقف، وما أشبه ذلك ممَّا يرى بالعين يقضى به لصاحبه، ولا يكلف الطالب البينة، وكذلك القنوات التي تشق الدور والبيوت إلى مستقرها إذا سدَّها الَّذي تشق داره، وأنكر أن يكون عليها مجرى لأحدٍ، فإذا نظروا إلى القناة التي تشق داره، وشهدوا بذلك عند القاضي، ولم يكن عنده في شهادة الشهود الَّذين وجههم لذلك مدفع (^٢): ألزمه (^٣) مرور القناة على داره، ونهي عن سدها، ومنع منه.\nقالوا (^٤): فإذا نظروا في القناة تشق داره إلى مستقرها - وهي قناة قديمة، والبنيان فيها ظاهر، حتَّى تصب في مستقره - فللحاكم أن يلزمه مرور القناة، كما وجدت في داره.\nقال ابن القاسم فيما رواه ابن عبد الحكم عنه: إذا اختلفَ الرجلان في جدار بين داريهما - كلٌّ يدعيه - فإن كان عقد بنائه إليهما فهو بينهما، وإن كان معقودًا إلى أحدهما ومنقطعًا عن الآخر فهو إلى من\n_________\n(^١) انظر: الرسالة (٢٤٨)، الفروق (٤/ ١٠٣)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٣)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٧).\n(^٢) \"مدفع\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٣) وفي جميع النسخ عدا \"أ\": \"ألزموه\".\n(^٤) \"قالوا\": ساقطة من \"أ\".","vol":"2","page":564},{"text":"إليه العقد، وإن كان منقطعًا منهما (^١) جميعًا فهو بينهما، وإن كان لأحدهما فيه كُوىً، ولا شيء للآخر فيه، وليس بمنعقد إلى واحد منهما، فهو إلى من إليه (^٢) مرافقه، وإن كانت فيه كوى لكليهما فهو بينهما، وإن كانت لأحدهما عليه خُشُب، ولا عقد فيه لواحدٍ منهما، فهو لمن له عليه الحمل فإن كان عليه حمل لهما جميعًا فهو بينهما (^٣).\nوالمقصود: أنَّ الكتابة على الحجارة والحيوان وكتب العلم أقوى من هذه الأمارات بكثير، فهي أولى أن يثبت بها حكم تلك الكتابة، ولا سيما عند عدم المعارض، وأمَّا إذا عارضَ ذلك بينةٌ لا تتهم، ولا تستند إلى مجرَّد التبديل فذكر سبب الملك واستمراره (^٤)، فإنَّها تقدم على هذه الأمارات.\nوأمَّا إن عارضها (^٥) مجرد اليد: لم يلتفت إليها، فإنَّ هذه الأمارات بمنزلة البينة والشاهد، واليد ترفع بذلك.\n\nفصل\nومما يلحق بهذا الباب: شهادة الرهن بقدر الدين، إذا اختلف\n_________\n(^١) في \"ب\": \"إليها\"، وفي \"هـ\": \"بينهما\".\n(^٢) من قوله \"وإن كان منقطعًا\" إلى قوله \"فهو إلى من إليه\" ساقطة من \"و\".\n(^٣) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) الإتقان والإحكام في شرح تحفة الأحكام \"شرح ميارة\" (٢/ ٢٤٩).\n(^٤) وفي \"ب\" و\"د\" و\"و\": \"التبديل بسبب الملك والاستزادة\"، وفي \"هـ\": \"ولا يستند إلى مجرد اليد بل يثبت الملك والاستزادة\". ولعل الصواب: فذكرت.\n(^٥) في \"أ\" و\"ب\" و\"و\": \"إذا عارضتها\".","vol":"2","page":565},{"text":"الراهن والمرتهن في قدره؛ ف<span data-type=\"title\" id=toc-494>القول قول المرتهن مع يمينه، ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن</span>، عند مالك وأهل المدينة (^١)، وخالفه الأكثرون (^٢). ومذهبه أرجح، واختاره شيخنا (^٣) - ﵀ -.\nوحجته: أن الله - ﷾ - جعل الرهن بدلًا من الكتاب والشهود يحفظ به الحق، فلو لم يقبل قول المرتهن، وكان القول قول الرَّاهن، لم تكن في الرهن فائدة، وكان وجوده كعدمه إلَّا في موضعٍ واحد، وهو تقديم المرتهن بدينه على الغرماء الَّذين ديونهم بغير رهن، ومعلومٌ أنَّ الرَّهن لم يشرع لمجرد هذه الفائدة وإنَّما ذكره (^٤) الله سبحانه في القرآن العظيم قائمًا مقام الكتاب والشهود، فهو شاهد بقدر الحق، وليس في العرف أن يرهن الرجل ما يساوي ألف دينار على درهم، ومن\n_________\n(^١) انظر: الموطأ (٧٣٢)، المدونة (٥/ ٣٢٣)، الاستذكار (٢٢/ ١١٠)، المنتقى (٥/ ٢٦٠)، التفريع (٢/ ٢٦٤)، التلقين (٤١٩)، القوانين (٣٣٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٨٨)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٨٨).\n(^٢) انظر: المبسوط (٢١/ ٨٦)، روضة القضاة (١/ ٤٢٣)، مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٣٠٧)، بدائع الصنائع (٦/ ١٧٤)، مختصر المزني (٩/ ١٠٨)، روضة الطالبين (٣/ ٣٤٩)، فتح الباري (٥/ ١٧٣)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (١٢/ ٤٧٧)، الهداية (١/ ١٥٢)، المغني (٦/ ٥٢٥)، الكافي (٢/ ١٦٢)، الفروع (٤/ ٢٢٧)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ١١٨)، مطالب أولي النهى (٢/ ١١٨)، كشاف القناع (٣/ ٣٥٢)، حلية العلماء (٤/ ٤٦٥)، الحاوي الكبير (٦/ ١٩٢).\n(^٣) انظر: الفتاوى الكبرى (٤/ ٤٧٨)، الاختيارات (١٣٣)، إغاثة اللهفان (٢/ ٤٧٠).\n(^٤) في \"و\": \"جعله\".","vol":"2","page":566},{"text":"يقول: \"القول قول الرَّاهن\" يقبل قوله: إنَّه رهنه على ثمن درهم أو أقل، وهذا ممَّا يشهد العرف ببطلانه.\nوالَّذين جعلوا القول قول الرَّاهن (^١) ألزموا منازعيهم بأنَّهما لو اختلفا في أصل الرهن لكان القولُ قول المالك، فكذلك في قدر الدَّين.\nوفرَّق الآخرون بين المسألتين بأنَّه قد ثبت تعلق الحق به في مسألة النزاع، والرهن شاهد المرتهن، فمعه ما يصدقه، بخلاف مسألة (^٢) الإلزام (^٣).\n_________\n(^١) من قوله \"يقبل قوله إنَّه رهنه\" إلى قوله \"والَّذين جعلوا القول قول الرَّاهن\" ساقطة من \"و\".\n(^٢) \"مسألة\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٣) انظر: المنتقى (٥/ ٢٦٠).","vol":"2","page":567},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>الطريق الرَّابع والعشرون: العلامات (^١) الظاهرة</span>.\nوقد تقدمت في أوَّل الكتاب، ونزيد ها هنا: أنَّ (^٢) أصحابنا (^٣) وغيرهم (^٤) فرَّقوا بين الركاز واللقطة بالعلامات.\nفقالوا: الركاز ما دفنته الجاهلية، ويعتبر ذلك برؤية (^٥) علاماتهم عليه، كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم، فأمَّا ما عليه علامات المسلمين - كأسمائهم (^٦) أو القرآن ونحوه - فهو لقطة؛ لأنَّه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه، وكذلك إن كان على بعضه علامة الإسلام، وعلى بعضه علامات (^٧) الكفار؛ لأنَّ الظاهر أنَّه صار لمسلم فدفنه، وما لا\n_________\n(^١) في \"و\": \"العلامة\".\n(^٢) \"وقد تقدمت في أوَّل الكتاب ونزيد ها هنا أن\" ساقطة من \"و\".\n(^٣) انظر: المغني (٤/ ٢٣٢)، الكافي (١/ ٣١٤)، المحرر (١/ ٢٢٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٢٦)، كشاف القناع (٢/ ٢٨٨)، المبدع (٢/ ٣٦٣)، مطالب أولي النهى (٢/ ٨٢).\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (٢/ ٦٥)، فتح القدير (٢/ ٢٣٧) (١٨٥) تبيين الحقائق (١/ ٢٩٠)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٣٢٢)، معين الحكام (١٦٦)، الذخيرة (٣/ ٦٩)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، المجموع (٦/ ٦٥)، قواعد الأحكام (٢/ ١١٤)، حلية العلماء (٣/ ٩٩)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٧)، الفروع (٢/ ٣٧٢).\n(^٥) \"برؤية\" ساقطة من \"ب\".\n(^٦) في \"أ\": \"كأسماء ملوكهم\".\n(^٧) في \"هـ\" و\"و\": \"علامة\".","vol":"2","page":568},{"text":"علامة عليه فهو لقطة، تغليبًا لحكم الإسلام.\nومنها: أنَّ اللقيط لو ادعاه اثنان، ووصف أحدهما علامة مستورة في جسده: قدم بذلك، وحكم له، وهذا مذهب أحمد (^١) وأبي حنيفة (^٢).\nوقال الشافعي (^٣): لا يحكم بذلك، كما لو ادعيا عينًا سواه، ووصف أحدهما فيها علامات خفية.\nوالمرجحون له بذلك فرَّقوا بينهما بأنَّ ذلك نوع التقاط، فقدم بالصفة، كلقطة المال، وقد دلَّ عليها النص الصحيح الصريح (^٤)، وقياس اللقيط على لقطة المال أولى من قياسه على دعوى غيره من الأعيان، على أنَّ في دعوى العين إذا وصفها أحدهما بما يدلُّ ظاهرًا على صدقه نظرًا.\nوقياس المذهب في مسألة تداعي الزوجين ترجيح الواصف إذًا (^٥)\n_________\n(^١) انظر: المغني (٨/ ٣٧٩)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٦)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٦٦)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٠٧)، الفروع (٤/ ٥٧٨)، المقنع (١٦٠)، معونة أولي النهى (٥/ ٦٩٨)، الإنصاف (١٦/ ٣٠٧).\n(^٢) مختصر القدوري (١٣٤)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٣)، البحر الرائق (٥/ ٢٤٥)، أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٢٢١)، المبسوط (١٧/ ١٢٩)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٩٩).\n(^٣) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٥٠٨)، أسنى المطالب (٤/ ٤٣٢).\n(^٤) سيأتي تخريجه قريبًا.\n(^٥) \"إذًا\" ساقطة من \"أ\".\nانظر: الهداية (٢/ ١٤١)، التذكرة (٣٦٦)، الجامع الصغير (٣٧٩)، =","vol":"2","page":569},{"text":"وقد جرى لنا نظير هذه المسألة سواء، وهو أنَّ رجلين تداعيا صرَّة فيها دراهم، فسأل ولي الأمر أحدهما (^١) عن صفتها، فوصفها بصفاتٍ خفية، فسأل الآخر، فوصفها بصفات أخرى، فلما اختبرت (^٢) طابقت صفات الأوَّل لها، وظهر كذب الآخر، فعلم ولي الأمر والحاضرون (^٣) صدقه في دعواه وكذب صاحبه، فدفعها إلى الصادق.\nوهذا قد يقوى بحيث يفيد القطع، وقد يضعف، وقد يتوسط.\n\nومنها: وجوب<span data-type=\"title\" id=toc-501> دفع اللقطة إلى واصفها</span>، قال أحمد - في رواية حرب -: إذا جاء صاحبها فعرف الوكاء والعفاص فإنَّها ترد عليه (^٤) بلا بينة (^٥)، ولا نذهب إلى قول الشافعي: ولا ترد عليه إلَّا ببينة (^٦).\n_________\n= المحرر (٢/ ٢٢٠)، المغني (١٤/ ٣٣٣)، مجموع الفتاوى (٣٤/ ٨١)، زاد المعاد (٣/ ١٤٧)، بدائع الفوائد (١/ ١٧)، الفروع (٦/ ٥١٨)، المبدع (١٠/ ١٥٣)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٠٩).\n(^١) في \"أ\": \"تحليف أحدهما\".\n(^٢) وفي \"ب\" و\"و\": \"اعتبرت\".\n(^٣) في \"ب\": \"الآخرون\".\n(^٤) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية صالح (١/ ٢٩٣)، الهداية (١/ ٢٠٣)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٦٦)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٦)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٤١)، رؤوس المسائل (٣/ ١٠٨٦)، مطالب أولي النهى (٤/ ٢٣٤)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٨٤)، كشاف القناع (٤/ ٢٢٢)، العدة (٣٥٥).\n(^٥) \"بلا بينة\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"ب\".\n(^٦) \"ولا نذهب إلى قول الشافعي: ولا ترد عليه إلَّا ببينة\" ساقطة من \"ب\".\nانظر: مختصر المزني (٩/ ١٤٨)، التنبيه (١٣٢)، التهذيب (٤/ ٥٥٤)، روضة الطالبين (٤/ ٤٧٧)، الوجيز (٦٤٤).","vol":"2","page":570},{"text":"وقال ابن مشيش: إن جاء رجل فادعى اللقطة وأعطاه علامتها، تدفع إليه؟ قال: نعم، وقال: إذا جاء بعلامة عفاصها ووكائها وعددها فليس في قلبي منه شيء.\n\nونصَّ أيضًا على<span data-type=\"title\" id=toc-502> المتكاريين يختلفان في دفين في الدَّار</span>، كل واحد منهما يدعيه فمن أصاب الوصف كان له (^١)، وبذلك قال مالك (^٢) وإسحاق (^٣) وأبو عبيد.\nوقال أبو حنيفة (^٤) والشافعي (^٥): إن غلب على ظن الملتقط صدقه جاز الدفع، ولم يجب، وإن لم يغلب لم يجز؛ لأنَّه مدع، وعليه البينة.\nوالصحيح: الأوَّل، لما روى مسلم في صحيحه (^٦) من حديث أُبيًّ - فذكر الحديث - وفيه: \"فَإِنْ جَاءَكَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأعْطِهَا إيَّاهُ\"، وفي حديث زيد بن خالد: \"فإن جاءَ صَاحِبُهَا\n_________\n(^١) انظر: المغني (٨/ ٣٢١)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٧).\n(^٢) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢١١)، حاشية الدسوقي (٢/ ٩٩).\n(^٣) \"وإسحاق\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) انظر: مختصر القدوري (١٣٦)، المختار للفتوى (١٥٧)، مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٣٤٣)، الهداية شرح بداية المبتدي (٦/ ١٢٩)، فتح القدير (٦/ ١٢٩)، شرح العناية على الهداية (٦/ ١٢٩).\n(^٥) انظر: مختصر المزني (٩/ ١٤٨)، التنبيه (١٣٢)، التهذيب (٤/ ٥٥٤)، روضة الطالبين (٤/ ٤٧٧)، الوجيز (٦٤٤).\n(^٦) كتاب اللقطة رقم (١٧٢٣) (١٢/ ٢٦٧ و٢٧٠)، ونحوه عند البخاري (٢٤٣٨) =","vol":"2","page":571},{"text":"فَعَرَّفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدهَا وَوِكَاءَهَا فَأعطِهَا إِيَّاهُ\" (^١)، والأمر للوجوب، والوصف بينة ظاهرة، فإنَّها من البيان، وهو الكشف والإيضاح، والمراد بها وضوح حجة الدعوى وانكشافها، وهو موجود في الوصف.\n_________\n= (٥/ ١١٢).\n(^١) البخاري رقم (٢٤٣٨) (٥/ ١١٢)، ومسلم رقم (١٧٢٢) (١٢/ ٢٦٦) مكرر رقم (٦).","vol":"2","page":572},{"text":"فصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>الطريق الخامس والعشرون: الحكم بالقرعة</span>.\nوقد تقدَّم الكلام عليها مستوفى، والحجة في إثباتها (^١)، وأنَّها أقوى من كثير من الطرق التي يحكم بها من أبطلها، كمعاقد القمط في الخص، ووجوه الآجر ونحو ذلك، وأقوى من الحكم بكون الزوجة فراشًا بمجرد العقد، وإن علم قطعًا عدم اجتماعهما، وأقوى من الحكم بالنكول المجرد (^٢).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>الطريق السادس والعشرون: الحكم بالقافة</span>.\nوقد دلَّ عليها سنَّة رسول الله - ﷺ - (^٣)، وعمل خلفائه الرَّاشدين والصحابة من بعدهم، منهم عمر بن الخطاب (^٤)، وعلي بن أبي\n_________\n(^١) \"وقد تقدم الكلام عليها مستوفى والحجة في إثباتها\" ساقطة من \"و\". ولعل إسقاطها هو الصواب، لأنه لم يتقدم للمصنف كلام على القرعة وإنما سيأتي في آخر الكتاب.\n(^٢) سيأتي مزيد تفصيل لأحكام القرعة ص (٧٤٠).\n(^٣) سيذكر المؤلَّف لفظ الحديث قريبًا.\n(^٤) رواه مالك (٢/ ٧٤٠)، وعبد الرزاق (٧/ ٣٦٠ و٣٦١)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٤) وفي المعرفة (١٤/ ٣٧٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٢).","vol":"2","page":573},{"text":"طالب (^١)، وأبي موسى الأشعري (^٢)، وابن عباس (^٣)، وأنس بن مالك (^٤) - ﵃ - ولا مخالف لهم في الصحابة، وقال بها من التابعين: سعيد بن المسيب (^٥)، وعطاء بن أبي رباح (^٦)، والزهري (^٧)، وإياس بن معاوية (^٨)، وقتادة (^٩)، وكعب بن سور (^١٠)، ومن تابعي التابعين: الليث بن سعد (^١١)، ومالك بن أنس وأصحابه (^١٢)، ومِمَّن بعدهم: الشافعي وأصحابه (^١٣)، وأحمد\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٦٠)، والبيهقي (١٠/ ٤٥٢).\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٦١)، والبيهقي (١٠/ ٤٧٧).\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٤٨)، وابن حزم بسنده. المحلَّى (١٠/ ١٤٩).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٣)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٧).\n(^٥) رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٥٥ و٣٥٦).\n(^٦) رواه عبد الرزاق (٧/ ١٣١)، وانظر: المغني (٨/ ٣٧١)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٣٦).\n(^٧) رواه عبد الرزاق (٧/ ٢١٩ و٣٥٦ و٣٦١).\n(^٨) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٣٢)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٣٦٢)، وانظر: تهذيب الكمال (٣/ ٣٢٨)، البداية والنهاية (١٣/ ١٢٥).\n(^٩) رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٥٦).\n(^١٠) رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٦٢)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٢٨٠).\n(^١١) انظر: المغني (٨/ ٣٧١)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٣٦).\n(^١٢) انظر: المدونة (٣/ ١٤٦ و٣٣٩)، تفسير القرطبي (١٠/ ٢٥٩)، الفروق (٣/ ١٢٥) و(٤/ ٩٩)، شرح مسلم للأبي (٥/ ١٥٠)، الكافي (٤٨٤)، بلغة السالك (٤/ ٥٧٠)، تبصرة الحكام (٢/ ١١٤)، المنتقى (٦/ ١٢).\n(^١٣) انظر: الأم (٦/ ٣٤٤)، مغني المحتاج (٤/ ٤٨٨)، ونهاية المحتاج (٨/ ٣٧٥)، =","vol":"2","page":574},{"text":"وأصحابه (^١)، وإسحاق، وأبو ثور (^٢)، وأهل الظاهر كلهم (^٣).\nوبالجملة: فهذا قول جمهور الأُمَّة.\nوخالفهم في ذلك أبو حنيفة وأصحابه (^٤)، وقالوا: العمل بها تعويل على مجرد الشبه، وقد يقع بين الأجانب، وينتفي بين الأقارب.\nوقد دلت على اعتبارها سنة رسول الله - ﷺ -، قالت عائشة - ﵂ -: \"دخل علي رسول الله - ﷺ - وهو مسرور تبرق أسارير وجهه (^٥)، فقال: أي عائشة ألم تري أن مجززًا المدلجي دخل، فرأى\n_________\n= روضة الطالبين (٨/ ٣٧٥)، طرح التثريب (٧/ ١٢٧)، الأشباه والنظائر للسيوطي (٤٢)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ٣٥٠)، وتحفة المحتاج (١٠/ ٣٤٨).\n(^١) انظر: مسائل صالح (١/ ٢٨٩)، المحرر (٢/ ١١٠)، المغني (٨/ ٣٧١)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٣٦)، الفروع (٥/ ٥١٩ و٥٢١)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٥٥)، تصحيح الفروع (٥/ ٥٢٣)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٩٤)، كشاف القناع (٤/ ٢٣٦) و(٥/ ٤٠٥).\n(^٢) انظر: المغني (٨/ ٣٧١)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٣٦).\n(^٣) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٣٥).\n(^٤) انظر: المبسوط (١٧/ ٧٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، رؤوس المسائل (٥٣٧)، الحجة (٣/ ٤٣٠)، لسان الحكام (١/ ٣٤٥)، شرح معاني الآثار (٤/ ١٦٠)، العناية (٥/ ٥٠)، فتح القدير (٥/ ٥١)، مجمع الأنهر (١/ ٥٣٧).\n(^٥) الأسارير: الخطوط التي تكون بالجبهة. شرح الأبي لصحيح مسلم (٥/ ١٤٨)، ومكمل إكمال الإكمال (٥/ ١٤٨)، شرح النووي لمسلم (١٠/ ٥٩٣).","vol":"2","page":575},{"text":"أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما (^١)، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض\" (^٢). وفي لفظ: دخل قائف والنبي - ﷺ - ساجد (^٣)، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك النبي - ﷺ - وأخبر به عائشة\" (^٤) متفق عليهما، وذلك يدل على أن إلحاق القافة يفيد النسب، لسرور النبي - ﷺ - به، وهو لا يسر بباطل (^٥)\nفإن قيل: النسب كان ثابتًا بالفراش، فسر النبي - ﷺ - بموافقة قول القائف للفراش (^٦)، لا أنه أثبت النسب بقوله (^٧).\nقيل: نعم، النسب كان ثابتًا بالفراش (^٨)، وكان الناس يقدحون في نسبه، لكونه أسود وأبوه أبيض (^٩)، فلما شهد القائف بأن تلك الأقدام\n_________\n(^١) في \"ب\": \"علت على رؤوسهما\".\n(^٢) البخاري رقم (٦٧٧١) (١٢/ ٥٧)، ومسلم رقم (١٤٥٩) مكرر (١٠/ ٢٩٤) من حديث عائشة - ﵂ -.\n(^٣) هكذا \"ساجد\". والصواب \"شاهد\"، انظر: صحيح مسلم (١٠/ ٢٩٤).\n(^٤) سبق تخريجه قريبًا واللفظ لمسلم رقم (١٤٥٩) مكرر.\n(^٥) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٣٥)، عارضة الأحوذي (٨/ ٢٩١)، شرح الأبي لمسلم (٥/ ١٥٠)، فتح الباري (١٢/ ٥٨)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٥)، حاشية السندي على النسائي (٦/ ١٨٥).\n(^٦) في \"ب\": \"للقرائن\".\n(^٧) انظر: المبسوط (١٧/ ٧٠)، عمدة القاري (١٩/ ٢٤٢)، شرح الأبي لمسلم (٥/ ١٥٠).\n(^٨) في \"ب\": \"للقرائن\".\n(^٩) انظر: المنتقى للمجد ابن تيمية (٦/ ٣٣٥) مع \"نيل الأوطار\"، مختصر سنن =","vol":"2","page":576},{"text":"بعضها من بعض سر النبي - ﷺ - بتلك الشهادة التي أزالت التهمة. حتى برقت أسارير وجهه من السرور.\nومن لا يعتبر القافة يقول: هي من أحكام الجاهلية (^١)، ولم يكن رسول الله - ﷺ - ليسر بها، بل كانت أكره شيء إليه (^٢)، ولو كانت باطلة لم يقل: \"ألم تري أن مجززًا المدلجي قال كذا وكذا؟ \" فإن هذا إقرار منه، ورضا بقوله، ولو كانت القافة باطلة: لم يقر عليها، ولم يرض بها (^٣).\n\nوقد ثبت في<span data-type=\"title\" id=toc-510> قصة العرنيين </span>\"أن النبي - ﷺ - بعث في طلبهم قافة، فأتى (^٤) بهم\" رواه أبو داود بإسناد صحيح (^٥)، فدل على اعتبار القافة والاعتماد عليها في الجملة (^٦)، فاستدل بأثر الأقدام على المطلوبين،\n_________\n= أبي داود مع معالم السنن (٣/ ١٧٦)، فتح الباري (١٢/ ٥٨)، حاشية السندي على النسائي (٦/ ١٨٥).\n(^١) في \"أ\": \"أهل الجاهلية\".\n(^٢) انظر: عارضة الأحوذي (٨/ ٢٩١).\n(^٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ٢٤١)، الفروق (٤/ ١٠١)، زاد المعاد (٥/ ٤١٨)، مغني المحتاج (٤/ ٤٨٨)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٧٥).\n(^٤) في \"ب\": \"فجيء\".\n(^٥) تقدم تخريج الحديث، وبيان أنَّه متفق عليه ولكن اللفظ الَّذي ذكره المؤلِّف رواه أحمد (٣/ ١٩٨)، وأبو داود رقم (٤٣٦٦)، والنسائي في الكبرى رقم (١١١٤٣) (٦/ ٣٣٤)، وأبو عوانة (٤/ ٨٠) رقم (٦٠٩٩)، وابن حبان (١٠/ ٣١٩) رقم (٤٤٦٧)، والطبري في تفسيره (٤/ ٥٤٨) من حديث أنس ﵁.\n(^٦) في \"ب\": \"بالجملة\".","vol":"2","page":577},{"text":"وذلك دليل حسي، وكذلك شبه الأقدام بعضها ببعض دليل حسي على اتحاد الأصل والفرع، فإن الله - ﷾ - أجرى العادة بكون الولد نسخة أبيه.\nوقد ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني عروة: \"أن عمر بن الخطاب - ﵁ - دعا القافة في رجلين اشتركا في الوقوع على امرأة في طهر واحد، وادعيا ولدها فألحقته القافة (^١) بأحدهما\" (^٢).\nقال الزهري: أخذ عمر بن الخطاب (^٣) ومن بعده بنظر القافة في مثل هذا (^٤). وإسناده صحيح متصل، فقد لقي عروة عمر، واعتمر (^٥) معه.\nوروى شعبة عن توبة العنبري عن الشعبي (^٦) عن ابن عمر، قال: اشترك رجلان في طهر امرأة، فولدت، فدعا عمر القافة، فقالوا: قد أخذ الشبه منهما جميعًا. فجعله عمر بينهما (^٧). وهذا صحيح\n_________\n(^١) \"القافة\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) رواهُ عبد الرزاق (٧/ ٣٦٠)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦).\n(^٣) من قوله \"دعا القافة في رجلين\" إلى \"أخذ عمر بن الخطاب\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٦١)، وانظر: المحلَّى (١٠/ ١٤٩).\n(^٥) انظر: المحلَّى (١٠/ ١٥١)، وقال الحافظ ابن حجر: \"بسند صحيح إلى عروة وعروة عن عمر منقطع\" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٧).\n(^٦) \"عن الشعبي\" ساقطة من \"ب\".\n(^٧) رواه الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٢).","vol":"2","page":578},{"text":"أيضًا. (^١)\nوروى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: \"كنت جالسًا عند عمر بن الخطاب، فجاءه رجلان يختصمان في غلام، كلاهما يدعي أنه ابنه، فقال عمر: ادعوا لي أخا بني المصطلق، فجاء، وأنا جالس، فقال: انظر، ابن أيهما تراه؟ فقال: قد اشتركا فيه جميعًا، فقال عمر: لقد ذهب بك بصرك المذاهب، وقام فضربه بالدرة، ثم دعا أم الغلام - والرجلان جالسان، والمصطلقي جالس - فقال لها عمر: ابن أيهما هو؟ قالت: كنت لهذا، فكان يطؤني، ثم يمسكني حتى يستمر بي حملي، ثم أرسلني حتى ولدت منه أولادًا، ثم أرسلني مرة، فأهرقت الدماء، حتى ظننت أنه لم يبق شيء، ثم أصابني هذا، فاستمريت حاملًا، قال: فتدرين من أيهما هو؟ قالت: ما أدري من أيهما هو؟ قال: فعجب عمر للمصطلقي وقال للغلام: خذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أحدهما واتبعه\" (^٢).\n_________\n(^١) وقال في زاد المعاد (٥/ ٤٢٢): \"في غاية الصحة\" ا. هـ. أمَّا ابن حزم فقال عَقِبَ ذِكْرِهِ: \"توبة العنبري ضعيف متفق على ضعفه\" ا. هـ. المحلَّى (١٠/ ٤٤٦)، وهذه مجازفة من ابن حزم وإلَّا فتوبة قد وثَّقه ابن معين وأبو حاتم. انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٦)، والنسائي انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٣٣٨)، التعديل والتجريح للباجي (١/ ٤٤٣)، تهذيب الكمال (١/ ٤٧٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٨٨)، ووثَّقه الذهبي في الكاشف (١/ ١٦٩)، قال الحافظ ابن حجر: \"وشذَّ أبو الفتوح الأزدي فقال: منكر الحديث\" ا. هـ. هدي الساري (٤١٣).\n(^٢) رواه مالك (٢/ ٧٤٠)، وعبد الرزاق (٧/ ٣٦٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٢)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٤)، وفي =","vol":"2","page":579},{"text":"وروى قتادة عن سعيد بن المسيب - في رجلين اشتركا في طهر امرأة، فحملت غلامًا يشبههما - \"فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فدعا القافة، فقال لهم: انظروا، فنظروا، فقالوا: نراه يشبههما، فألحقه بهما، وجعله يرثهما ويرثانه، وجعله بينهما\"، قال قتادة: فقلت لسعيد بن المسيب: لمن عصبته؟ قال: للباقي (^١) منهما (^٢).\nوروى قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن علي - ﵁ -: \"أن رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد، فجاءت بولد، فدعا له علي - ﵁ - القافة، وجعله ابنهما جميعًا يرثهما ويرثانه\" (^٣).\n_________\n= المعرفة (١٤/ ٣٧٠)، وقال البيهقي في السنن (١٠/ ٤٤٧)، ورواية يحيى بن عبد الرحمن عن أبيه موصولة. ا. هـ.\n(^١) في \"أ\": \"للثاني\".\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٦٠)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٥)، والزبير بن بكار في الموفقيات (٣٦٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٣)، والأثرم كما في تحفة الأحوذي (٦/ ٢٧٥). وانظر: أخبار القضاة (٢/ ١٩٢)، والقضاء لسريج بن يونس رقم (٣٤)، ومعرفة السنن والآثار (١٤/ ٣٦٨).\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٦٠)، وابن معين في التاريخ (٢/ ١١٩)، والبيهقي (١٠/ ٤٥٢)، وفي المعرفة (١٤/ ٤٥٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٤)، قال البيهقي: \"في ثبوته عن علي نظر\" ا. هـ. السنن (١٠/ ٤٥٢)، وقال في المعرفة (١٤/ ٣٧١): \"قابوس غير محتج به عن أبي ظبيان عن علي\" ا. هـ. قلت: قد وثَّقه ابن معين في أحد قوليه. تاريخ ابن معين رواية الدوري (٢/ ٤٧٩)، ويعقوب بن سفيان. انظر: المعرفة والتاريخ (٣/ ١٤٥)، وقال المنذري: \"وثق وصحح له الترمذي وابن خزيمة والحاكم وغيرهم\" ا. هـ. الترغيب والترهيب (١/ ٢٠٣)، وانظر: نصب الرَّاية (٣/ ٢٩١)، تأويل مختلف =","vol":"2","page":580},{"text":"وروى عبد الرزاق (^١) عن معمر عن أيوب (^٢) عن ابن سيرين، قال: \"اختصم إلى أبي موسى الأشعري في ولد ادعاه دهقان ورجل من العرب، فدعا القافة، فنظروا إليه، فقالوا للعربي: أنت أحب إلينا من هذا العلج، ولكن ليس بابنك، فخل عنه، فإنه ابنه\".\nوروى زياد بن أبي زياد، قال: \"انتفى ابن عباس من ولد له، فدعا له ابن كلدة (^٣) القائف، فقال: أما إنه ولده، فادعاه ابن عباس\" (^٤).\nوصح عن قتادة (^٥) عن النضر بن أنس: \"أن أنسًا وطئ جارية له، فولدت جارية، فلما حضر قال: ادعوا لها القافة، فإن كانت منكم فألحقوها بكم\" (^٦).\nوصح عن حميد (^٧): \"أن أنسًا شك في ولد له، فدعا له\n_________\n= الحديث لابن قتيبة (١/ ١٦١).\n(^١) في المصنف (٧/ ٣٦١)، ورواه البيهقي مختصرًا (١٠/ ٤٤٧)، وانظر: المحلَّى (١٠/ ١٤٩).\n(^٢) أيوب السختياني أبو بكر بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري الإمام الحافظ، توفي سنة ١٣٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: حلية الأولياء (٣/ ٢)، طبقات ابن سعد (٧/ ١٨٣)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٥).\n(^٣) لم أجد له ترجمة.\n(^٤) رواه ابن حزم بسنده. المحلَّى (١٠/ ١٤٩)، ونحوه عند عبد الرزاق (٧/ ٤٤٨)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٧)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٦٨).\n(^٥) \"عن قتادة\" ساقطة من \"ب\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٦) رواه البيهقي (١٠/ ٤٤٧)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٦٨)، وذكر المزني أنَّه دعا إياس بن معاوية. تهذيب الكمال (٣/ ٤٢).\n(^٧) حميد الطويل.","vol":"2","page":581},{"text":"القافة\" (^١).\nوهذه قضايا في مظنة الشهرة، فيكون إجماعًا.\nقال حنبل: سمعت أبا عبد الله قيل له: تحكم بالقافة؟ قال: نعم، لم يزل الناس على ذلك (^٢).\n\nفصل\nوالقياس وأصول الشريعة (^٣) تشهد للقافة؛ لأن القول بها حكم يستند إلى درك أمور خفية وظاهرة، توجب سكونًا للنَّفس، فوجب اعتباره كنقد النَّاقد، وتقويم المقوِّم.\nوقد حكى أبو محمد ابن قتيبة: أنَّ قائفًا كان يعرف أثر الأنثى من أثر الذكر (^٤).\nوأمَّا قولهم: \"إنَّه يعتمد الشبه\" (^٥) فنعم، وهو حق، قالت أم سلمة: \"يا رسول الله: أَوَ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فقالَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ (^٦)، فَبِمَا\n_________\n(^١) رواهُ ابن أبي شيبة (٤/ ٣٣)، والشافعي في الأم (٦/ ٣٤٦)، والروياني في مسنده كما ذكره الحافظ في التهذيب (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (١٠/ ٤٤٧).\n(^٢) انظر: مسائل صالح (١/ ٢٨٩)، المحرر (٢/ ١١٠)، المغني (٨/ ٣٧١)، الفروع (٥/ ٥١٩).\n(^٣) في \"أ\": \"الشرع\".\n(^٤) انظر: المستقصي في أمثال العرب (١/ ٣٣٨)، المستطرف (٢/ ١٨٣)، وجمهرة الأمثال (٢/ ٩٦)، ومجمع الأمثال (٢/ ٧٦) فقد ذكروا من يعرف أثر الرجال.\n(^٥) انظر: المبسوط (١٧/ ٧٠)، عارضة الأحوذي (٨/ ٢٩١).\n(^٦) أي افتقرت وصارت على التراب، وهي من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا =","vol":"2","page":582},{"text":"يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ \" (^١) متفق عليه، ولمسلم (^٢) من حديث أنس بن مالك عن أم سليم قالت: \"وهل يكون هذا - يعني الماء -؟ فقال نبي الله - ﷺ -: \"نعم، فَمِنْ أَيْنَ يَكونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضٌ، ومَاءُ المَرْأَةِ رقِيْقٌ أَصْفَرٌ، فَمِنْ أَيهمَا عَلَا - أَوْ سَبَقَ - يكُوْنُ الشَّبَهُ مِنْهُ\".\nوعن عائشة - ﵂ - أنَّ امرأة قالت لرسول الله - ﷺ -: \"هَلْ تَغْتَسِلُ المَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ، وَأَبْصَرَتْ المَاءَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ لهَا عَائِشَةُ: تَرِبَتْ يَدَاكِ، فَقَالَ لَهَا رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - دَعِيْهَا، وَهَلْ يكُوْنُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَاكَ\" رواه مسلم (^٣).\nوله أيضًا من حديث أبي أسماء الرحبي (^٤) عن ثوبان قال: \"كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسوْلِ اللهِ - ﷺ - فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ\n_________\n= يراد ظاهرها. فتح الباري (١/ ٢٧٧).\n(^١) البخاري رقم (١٣٠) (١/ ٢٧٦)، ومسلم رقم (٣١٣) (٣/ ٢٢٧) من حديث أم سلمة ﵂.\n(^٢) في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها رقم (٣١١) (٣/ ٣٢٥).\n(^٣) في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها رقم (٣١٤) (٣/ ٢٢٩).\n(^٤) عمرو بن مرثد الرحبي الشامي الدمشقي أبو أسماء، وثَّقه أحمد والعجلي وغيرهما، توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك- رحمه الله تعالى-. انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٢٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٩١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٨٢).\n\"أسماء الرحبي\" ساقطة من \"ب\"، وبياض في \"جـ\" وجاء في \"و\": \"أبي سلمة\".","vol":"2","page":583},{"text":"اليَهُودِ (^١) فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ: جئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الوَلَدِ؟ فَقَالَ: مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ المَرْأَةِ، أَذْكَرا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ المَرْأَةِ منيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بإِذْنِ اللهِ\" (^٢).\nوسمعتُ شيخنا - ﵀ - يقول: في صحة هذا اللفظ نظر (^٣).\nقلت: لأنَّ (^٤) المعروف المحفوظ في ذلك إنَّما هو تأثير سبق الماء في الشبه، وهو الَّذي ذكره البخاري من حديث أنس: \"أنَّ عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي - ﷺ - المدينة، فأتاه، فسأله عن أشياء، قال النبي - ﷺ -: \"وَأَمَّا الوَلدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُل مَاءَ المَرْأَةِ نَزَعَ الوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الوَلَدَ\" (^٥).\nفهذا السؤال الَّذي سأل عنه عبد الله بن سلام والجواب الَّذي أجابه به النبي - ﷺ - هو نظير (^٦) السؤال الَّذي سأل عنه الحبر، والجواب واحد، ولا سيما إن كانت القصة واحدة، والحبر هو عبد الله بن سلام، فإنَّه\n_________\n(^١) قيل: هو عبد الله بن سلام ﵁، كما سيذكر ذلك المؤلِّف قريبًا.\n(^٢) رواه مسلم رقم (٣١٥) (٣/ ٢٣٠).\n(^٣) انظر: تحفة المودود (١٦٧)، التبيان (٢١٤)، إعلام الموقعين (٤/ ٣٣٤)، زاد المعاد (٥/ ٤١٩).\n(^٤) \"لأنَّ\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) البخاري رقم (٣٩٣٨) (٧/ ٣١٩).\n(^٦) في \"ب\": \"بغير\"، وفي \"هـ\": \"لعين\"، وصحح العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى - \"بعينه\".","vol":"2","page":584},{"text":"سأله وهو على دين اليهود، فأنس عيَّن اسمه، وثوبان قال: \"جاء حبر من اليهود\" وإن كانتا قصتين والسؤال واحد فلا بُدَّ أن يكون الجواب كذلك.\nوهذا يدلُّ على أنَّهم إنَّما سألوا عن الشبه، ولهذا وقع الجواب به وقامت به الحجة، وزالت به الشبهة.\nوأمَّا الإذكار والإيناث فليس بسبب (^١) طبيعي، وإنَّما سببه (^٢) الفاعل المختار الَّذي يأمر الملك به، مع تقدير الشقاوة والسعادة، والرزق، والأجل، ولذلك جمع بين هذه الأربع في الحديث: \"فَيَقُولُ المَلَكُ: يَا رَبِّ، ذَكَرٌ؟ يَا ربِّ، أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا يَشَاءُ، ويَكْتُبُ المَلَكُ\" (^٣).\nوقد ردَّ سبحانه ذلك إلى محض مشيئته في قوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠].\nوالتعليق بالمشيئة وإن كان لا ينافي ثبوت السبب (^٤) فذلك إذا علم كون الشيء سببًا، ودلَّ على سببيته العقل والنص، والإذكار والإيناث\n_________\n(^١) في \"أ\": \"فليس له سبب\"، وفي \"هـ\": \"فليس بسبب\".\n(^٢) انظر: التبيان لابن القيم (٢١٣)، تحفة المودود (١٦٦).\n(^٣) البخاري رقم (٣٣٣٢)، ومسلم رقم (٢٦٤٥) (١٦/ ٤٣١) من حديث ابن مسعود ﵁، واللفظ لمسلم.\n(^٤) في \"أ\": \"ثبوت المسبب\".","vol":"2","page":585},{"text":"[لا] يعلم له سببٌ طبيعي يعلمِ بالعقل وبالنص (^١)، وقد قال - ﷺ - في حديث أم سليم: \"مَاءُ الرَّجُلِ غلِيْظٌ أَبْيَضُ، ومَاءُ المَرْأَةِ رَقِيْقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أيهما عَلَا (^٢) - أَوْ سَبَقَ - يَكُوْنُ الشَّبَهُ\" (^٣)، فجعل للشبه سببين: علو الماء، وسبقه.\nوبالجملة، فعامة الأحاديث إنَّما هي في تأثير سبق الماء وعلوه في الشبه، وإنَّما جاء تأثير ذلك في الإذكار والإيناث في حديث ثوبان وحده (^٤)، وهو فرد بإسناده، فيحتمل أنَّه اشتبه على الرَّاوي فيه الشبه بالإذكار والإيناث، وإن كان قد قاله رسول الله - ﷺ - فهو الحقُّ الَّذي لا شكَّ فيه، ولا ينافي سائر الأحاديث، فإنَّ الشبه من السبق، والإذكار والإيناث من العلو، وبينهما فرق، وتعليقه على المشيئة (^٥) لا ينافي تعليقه على السبب، كما أنَّ الشقاوة والسعادة والرزق معلقات (^٦) بالمشيئة، وحاصلة (^٧) بالسبب، والله أعلم.\n_________\n(^١) \"والإذكار والإيناث يعلم له سببٌ طبيعي يعلم بالعقل وبالنَّص\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\". ولعلَّ عدم إثباته هو الصواب لكونه يتعارض مع ما ذكره ابن القيم أعلاه بقوله: \"وأمَّا الإذكار والايناث: فليس بسبب طبيعي\" ا. هـ. والله أعلم.\n(^٢) في \"أ\": \"علق\".\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) تقدم لفظه وتخريجه.\n(^٥) في \"هـ\" و\"و\": \"الشبه\".\n(^٦) في \"أ\": \"تعلقًا\"، وفي \"هـ\": \"معلقًا\"، وفي \"و\": \"متعلقات\".\n(^٧) في \"أ\" و\"ب\" و\"هـ\": \"وحاصل\".","vol":"2","page":586},{"text":"والمقصود أنَّ النبي - ﷺ - اعتبر الشبه في لحوق النسب، وهذا معتمد القائف، لا معتمد له سواه (^١)، وقد قال النبي - ﷺ - في قصة المتلاعنين: \"إن جَاءَتْ بهِ أَكْحَلَ العَيْنَين، سَابِغَ (^٢) الإِلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ (^٣) السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيك ابن سَحْمَاءَ\" فجاءت به كذلك، فقال النبي - ﷺ - لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ\" رواه البخاري (^٤)، فاعتبر النبي - ﷺ - الشبه وجعله لِمُشْبِهِهِ.\nفإن قيل: فهذا حجة عليكم؛ لأنَّه - مع صريح الشبه - لم يلحقه بِمُشْبهه في الحكم (^٥)، قيل: إنَّما منع إعمال الشبه لقيام مانع اللعان، ولهذا قال - ﷺ -: \"لَوْلَا الأيمانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شأْنٌ\" (^٦)، فاللعان سبب\n_________\n(^١) انظر: الفروق (٤/ ١٠٠)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٦)، زاد المعاد (٥/ ٤١٨).\n(^٢) أي تامهما وعظيمهما. انظر: النهاية (٢/ ٣١٨)، المجموع المغيث (١/ ٥٦).\n(^٣) أي عظيمهما. انظر: النهاية (٢/ ١٥)، المجموع المغيث (١/ ٥٥٦).\n(^٤) في التفسير، باب \"ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنَّهُ لمن الكاذبين\" رقم (٤٧٤٧) (٨/ ٣٠٣) من حديث ابن عباس ﵄.\n(^٥) انظر: المبسوط (١٧/ ٧٠).\n(^٦) رواه أحمد (١/ ٢٣٨)، وأبو داود رقم (٢٢٥٦)، والطيالسي رقم (٢٦٦٧)، وأبو يعلى (٥/ ١٢٤) رقم (٢٧٤٠)، والبيهقي (٧/ ٦٤٨) من حديث ابن عباس ﵄. ورواه الدَّارقطني (٣/ ٢٧٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه الروياني رقم (١٠٧٩) من حديث سهل بن سعد ﵁. قال ابن كثير ﵀: \"ولهذا الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة\" ا. هـ. التفسير (٦/ ١٤)، والحديث رواه البخاري رقم (٤٧٤٧) بلفظ: \"لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها =","vol":"2","page":587},{"text":"أقوى من الشبه، قاطع للنسب، وحيث اعتبرنا الشبه في لحوق النسب فإنَّما ذاكَ إذا لم يقاومه سبب أقوى منه، ولهذا لا يعتبر مع الفراش، بل يحكم بالولد للفراش، وإن كان الشبه لغير صاحبه، كما حكم النبي - ﷺ - في قصَّة عبد بن زمعة بالولد المتنازع فيه لصاحب الفراش (^١)، ولم يعتبر الشبه المخالف له، فأعمل النبي - ﷺ - الشبه في حجب سودة، حيث انتفى المانع من إعماله في هذا الحكم بالشبه (^٢) إليها، ولم يعمله في النسب لوجود الفراش.\nوأصول الشرع وقواعده والقياس الصحيح تقتضي اعتبار الشبه في لحوق النسب (^٣)، والشَّارع متشوف إلى اتصال الأنساب وعدم انقطاعها.\nولهذا اكتفى في ثبوتها بأدنى الأسباب من شهادة المرأة الواحدة على الولادة (^٤)، والدعوى المجردة مع الإمكان، وظاهر الفراش، فلا يستبعد أن يكون الشبه الخالي عن سبب مقاوم له كافيًا في ثبوته، ولا نسبة بين قوَّة اللحاق بالشبه وبين ضعف اللحاق لمجرد (^٥) العقد، مع\n_________\n= شأن\" ا. هـ.\n(^١) البخاري رقم (٢٠٥٣) (٤/ ٣٤٢)، ومسلم رقم (١٤٥٧) (٩/ ٢٩٠) من حديث عائشة ﵂.\n(^٢) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"بالنسبة\".\n(^٣) \"وقواعده والقياس الصحيح يقتضي اعتبار الشبه في كون النسب\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) تقدم الحديث عنه.\n(^٥) في \"أ\": \"بمجرد\".","vol":"2","page":588},{"text":"القطع بعدم الاجتماع في مسألة المشرقية والمغربي (^١)، ومن طلَّق عقيب العقد من غير مهلة ثمَّ جاءت بولد (^٢).\nفإن قيل: فقد ألغى النبي - ﷺ - الشبه في لحوق النسب (^٣)، كما في \"الصحيح\" (^٤): أن رجلًا (^٥) قال له: \"إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبلٍ\"؟ قال: نعم، قال: \"فَمَا أَلْوَانُهَا\"؟ قال: حُمْرٌ، قال: \"فَهَلْ فيها من أوْرَق (^٦) \"؟ قال: نعم، إنَّ فيها لَوُرْقًا، قال: \"فَأَنَّى لَها ذلكَ\"؟ قال: عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ، قال: \"وهَذَا عَسَى أن يكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ\".\nقيل: إنَّمَا [لَمْ] (^٧) يعتبر الشبه ها هنا لوجود الفراش الَّذي هو أقوى منه، كما في حديث ابن أمة زمعة (^٨)، ولا يدلّ ذلك على أنَّهُ\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١٧/ ٧٠)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٥٥)، زاد المعاد (٥/ ٤٢١).\n(^٢) انظر: البحر الرَّائق (٤/ ٢٦٢)، فتح القدير (٤/ ٣٤٨)، الدر المختار (٣/ ٥٧٨)، البناية (٥/ ٤٥٣).\n(^٣) انظر: الفروق (٤/ ١٠١).\n(^٤) البخاري رقم (٧٣١٤) (١٣/ ٣٠٩) رقم (١٥٠٠) (١٠/ ٣٨٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٥) اسمه ضمضم بن قتادة. فتح الباري (٩/ ٣٥٢)، كما رواه ابن بشكوال في الغوامض (١/ ٣١٢).\n(^٦) الأورق: الَّذي فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء. فتح الباري (٩/ ٣٥٢).\n(^٧) \"لم\" ساقطة من جميع النسخ ولا يستقيم المعنى إلَّا بها، وقد أثبتها العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى - في تعليقه على الطرق الحكمية.\n(^٨) تقدم تخريجه.","vol":"2","page":589},{"text":"لا (^١) يعتبر مطلقًا، بل في الحديث ما يدلُّ على اعتبار الشبه، فإنَّه - ﷺ - أحَال على نوعٍ آخر من الشبه، وهو نزع العرق، وهذا الشبه أولى لقوته بالفراش، والله أعلم.\nقالت الحنفية (^٢): إذا لم ينازع مدعي الولد فيه (^٣) غيره فهو له، وإن نازعه غيره، فإن كان أحدهما صاحب فراش قدم على الآخر، فإنَّ الولد للفراش، وإن استويا في عدم الفراش، فإن ذكر أحدهما علامة بجسده ووصفه بصفة فهو له (^٤)، وإن لم يصفه واحد منهما، فإن كانا رجلين أو رجلًا وامرأة ألحق بهما، وإن كانا امرأتين فقال أبو حنيفة: يلحق بهما حكمًا، مع العلم بأنَّه لم يخرج إلَّا من إحداهما، ولكن ألحقه بهما في الحكم، كما لو كان المدعى مالًا، فأجرى الإنسان مجرى الأموال والحقوق (^٥)، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلحق بهما (^٦)، كما قال الجمهور (^٧)، للقطع بأنَّه يستحيل أن يولد منهما،\n_________\n(^١) \"لا\" ساقطة من \"هـ\" و\"و\".\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٣)، الفروق (٤/ ١٠٢)، المبسوط (٧/ ١٧٨).\n(^٣) \"فيه\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٣)، البحر الرَّائق (٥/ ٢٤٥)، مختصر القدوري (١٣٤)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٩٩)، أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٢٢١)، المبسوط (١٧/ ١٢٩)، فتح القدير (٦/ ١١٢).\n(^٥) انظر: المبسوط (١٧/ ٧١)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، البحر الرَّائق (٤/ ٢٤٤)، فتح القدير (٥/ ٥٤).\n(^٦) انظر: المبسوط (١٧/ ٧١)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، البحر الرَّائق (٤/ ٢٤٤).\n(^٧) انظر: مختصر المزني مع الأم (٩/ ٣٣٤)، المغني (٨/ ٣٨١)، سنن البيهقي =","vol":"2","page":590},{"text":"بخلاف الرجلين، فإنَّه يمكن تخليقه من مائهما، كما يخلق من ماء الرجل والمرأة.\nقالوا (^١): وقد دلَّ على اعتبار العلامات قصة شاهد يوسف (^٢)، وقول النبي - ﷺ - للملتقط: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَّفَهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ\" (^٣).\nقالوا (^٤): ولو أثرت القافة والشبه في نتاج الآدمي لأثر ذلك في نتاج الحيوان، فكُنَّا نحكم بالشبه في ذلك، كما نحكم به بين الآدميين، ولا نعلم بذلك قائلًا.\nقالوا (^٥): ولأنَّ الشبه أمر مشهود مدرك بحاسة البصر، فإمَّا أن يحصل لنا ذلك بالمشاهدة أو لا يحصل، فإن حصل لم تكن في القائف فائدة، ولا حاجة إليه، وإن لم يحصل لنا بالمشاهدة لم نصدق القائف، فإنَّه يدعي أمرًا حسيًّا لا يدرك بالحس.\n_________\n= (١٠/ ٤٥٢)، الجامع الصغير (٣٨٠)، تهذيب الفروق (٤/ ١٦٦)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨١)، المحرر (٢/ ١٠٢).\n(^١) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٣).\n(^٢) في قوله تعالى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧)﴾ [يوسف: ٢٦، ٢٧].\n(^٣) تقدم تخريجه ص (٥٧٢).\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨١).\n(^٥) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨٢).","vol":"2","page":591},{"text":"قالوا (^١): وقد دلَّ الحس على وقوع التشابه بين الأجانب الَّذين لا نسب بينهم، ووقوع التخالف والتباين بين ذوي النسب الواحد، وهذا أمرٌ معلومٌ بالمشاهدة لا يمكن جحده، فكيف يكون دليلًا على النسب، ويثبت به التوارث والحرمة والمحرمية (^٢) وسائر أحكام النسب؟\nقالوا: والاستلحاق موجبٌ للحوق النسب، وقد وجد في (^٣) المتداعيين وتساويا فيه، فيجب أن يتساويا في حكمه، فإنَّه يمكن كونه منهما، وقد استلحقه كل واحد منهما، والاستلحاق أقوى من الشبه، ولهذا لو استلحقه مستلحق ووجدنا شبهًا بينا بغيره ألحقناه بمن استلحقه، ولم نلتفت إلى الشبه.\nقالوا: ولأنَّ القائف إمَّا شاهدٌ وإمَّا حاكم، فإن كان شاهدًا فمستند شهادته الرؤية، وهو وغيره فيها سواء، فجرى تفرده في الشهادة مجرى شهادة واحد من بين الجمع العظيم بأمر لو وقع لشاركوه في العلم به، ومثل هذا لا يقبل.\nوإن كان حاكمًا فالحاكم لا بُدَّ له من طريق يحكم بها، ولا طريق ها هنا إلَّا الرؤية والشبه، وقد عرف أنَّه لا يصلح طريقًا.\nقالوا: ولو كانت القافة طريقًا شرعيًّا لما عدل عنها داود وسليمان - صلوات الله وسلامه عليهما - في قصة الولد الَّذي ادعته المرأتان، بل حكم به داود للكبرى، وحكم به سليمان للصغرى بالقرينة التي استدل\n_________\n(^١) انظر: زاد المعاد (٥/ ٤٢٠).\n(^٢) \"والمحرمية\" مثبتة من \"أ\".\n(^٣) في \"أ\" \"من\".","vol":"2","page":592},{"text":"بها من شفقتها وإيثارها حياته (^١) بإقرارها به للكبرى (^٢)، ولم يعتبر (^٣) قافة ولا شبهًا.\nقالوا (^٤): وقد روى زيد بن أرقم قال: \"أُتِي عليٌّ ﵁ - وهو باليمن - بثَلَاثَة (^٥) وَقَعُوا على امرَأةٍ طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ أَتُقِرَّان لِهَذَا بالولد؟ قالا: لا، حَتَّى سَأَلهُم جميعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُم، فَأَلْحَقَ الوَلَدَ بالَّذِي صَارَتْ إِلَيْهِ القُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَي الدَّيَة، قال: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيَّ - ﷺ - فَضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ\" وَفِي لَفظٍ: \"فَمَنْ قَرَعَ فَلَهُ الوَلَدُ، وَعَلْيهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلُثا الدِّيَة\" وفي لفظ: \"فذكر ذلك للنَّبي - ﷺ - فقال: لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا قَالَ علي\" أخرجه الإمام أحمد في \"المسند\" وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في صحيحه (^٦).\nقال أبو محمد ابن حزم: هذا خبرٌ مستقيم السند، نقلته كلهم ثقات (^٧). ا. هـ.\n_________\n(^١) \"وإيثارها حياته\" مثبت من \"أ\".\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) وفي \"ب\" و\"و\" \"يختر\".\n(^٤) انظر: فتح القدير (٥/ ٥٣).\n(^٥) \"بثلاثة\" ساقطة من \"جـ\"، و\"هـ\".\n(^٦) أحمد (٤/ ٣٧٤)، وأبو داود (٢٢٥٣) (٦/ ٣٦١) مع عون المعبود، والنسائي (٦/ ١٨٢)، وابن ماجه (٤/ ٣٠) رقم (٢٣٤٨)، والحاكم (٤/ ٩٦) وسيذكر المؤلف طرقه.\n(^٧) \"المحلى\" (٩/ ٣٣٩) ونقل تصحيح ابن حزم للحديث عبد الحق في الأحكام =","vol":"2","page":593},{"text":"وهذا حديثٌ مداره على الشعبي، وقد رواه جماعة واختلف عليه، فرواهُ يحيى بن سعيد القطان (^١)، وخالد بن عبد الله الواسطي (^٢)، وعبد الله ابن نمير، ومالك بن إسماعيل النهدي (^٣)، وقيس بن الربيع (^٤)، عن الأجلح يحيى بن عبد الله بن حجية الكندي عن الشعبي عن عبد الله بن خليل الحضرمي الكوفي عن زيد بن أرقم، ومن هذا الوجه أورده الحاكم (^٥)\nوكذلِكَ رواه سفيان بن عيينة (^٦)، وعلي بن مسهر عن\n_________\n= الوسطى (٣/ ٢٢٠)، وقال ابن القطان: \"وهو صحيح كما ذكر\". بيان الوهم (٥/ ٤٣٣)، وانظر: تهذيب السنن لابن القيم (٦/ ٣٦٢) مع عون المعبود. إعلام الموقعين (٢/ ٢٨)، وزاد المعاد (٥/ ٤٢٩)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١٩٠١)، وسيأتي كلام المؤلف في الفصل التالي في بيان اضطراب هذا الحديث.\n(^١) رواه أبو داود (٢٢٥٢) (٦/ ٣٥٩) مع العون والنسائي في المجتبى (٦/ ١٨٣) رقم (٣٤٩٠)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٧٤)، والحاكم (٢/ ٢٠٧) وصححه.\n(^٢) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ١٢٣) و(٢/ ٢٤٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٧٣)، وانظر: التاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٧٩).\n(^٣) في \"هـ\": \"الزيدي\". رواه الحاكم (٤/ ٩٦).\n(^٤) رواه الطيالسي (٢٦) رقم (١٨٧) بسنده لم يذكر الأرقم. منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود (٢/ ١٨١)، ورواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٨١) رقم (٥٢٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٧٣).\n(^٥) (٤/ ٩٦) و(٢/ ٢٠٧).\n(^٦) رواه الحميدي (٢/ ٣٩) رقم (٨٠٣)، والحاكم (٣/ ١٣٦) من طريق الحميدي وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". والعقيلي (٢/ ٢٤٥)، =","vol":"2","page":594},{"text":"الأجلح (^١) وقالا: عبد الله بن أبي الخليل.\nورواه شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن أبي الخليل (^٢) أو ابن أبي (^٣) الخليل (^٤): \"أنَّ ثلاثة نفرٍ اشتركوا\" ولم يذكر زيدًا، ولم يرفعه.\nورواه عبد الرزاق (^٥) عن الثوري عن صالح بن صالح الهمداني عن\n_________\n= والطبراني في الكبير (٥/ ١٧٣) رقم (٤٩٩٠) من طريق الحميدي كذلك، والقطيعي في زياداته على فضائل الصحابة (٢/ ٦٤٥) رقم (١٠٩٥).\n(^١) من قوله \"يحيى بن عبد الله\" إلى قوله \"وعلي بن مسهر عن الأجلح\" ساقطة من \"و\".\nوالحديث رواه النسائي في المجتبى (٦/ ١٨٢) رقم (٣٤٨٩)، والكبرى (٣/ ٤٩٦) رقم (٦٠٣٨)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٧٣)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢٨٩) رقم (٣١٤٦١).\n(^٢) \"ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن أبي الخليل\" ساقطة من \"و\".\n(^٣) \"أبي\" ساقطة من \"ب\" و\"هـ\".\n(^٤) رواه أبو داود (٢٢٥٤) (٦/ ٣٦٢) مع العون، والنسائي في المجتبى (٦/ ١٨٤) رقم (٣٤٩٢) وقال: \"هذا صواب\". والبيهقي (١٠/ ٤٥١) رقم (٢١٢٨٤) وقال: \"أصح ما روي في هذا الباب\"، ثم ذكره بإسناده من طريق شعبة عن سلمة .. ثم قال: \"وهذا موقوف وابن الخليل ينفرد به والله أعلم\". ا. هـ. وقال أبو حاتم بعد أن ذكر طرق الحديث: \"وأتقنهم سلمة بن كهيل\" ا. هـ. العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٧٣) وقال كذلك ﵀: \"اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا والصحيح حديث سلمة بن كهيل\" (١/ ٤٠٢)، وانظر: العلل للدارقطني (٣/ ١١٩).\n(^٥) عبد الرزاق (٧/ ٣٥٩) رقم (١٣٤٧٢)، ومن طريقه رواه أبو داود (٢٢٥٣) (٦/ ٣٦١) مع العون، والنسائي في المجتبى (٦/ ١٨٢) رقم (٣٤٨٨)، وفي الكبرى رقم (٦٠٣٦) (٣/ ٤٩٦)، وابن ماجه (٤/ ٣٠) رقم (٢٣٤٨)، والبيهقي =","vol":"2","page":595},{"text":"الشعبي عن عبد خير الحضرمي.\nورواه ابن عيينة (^١) وجرير بن عبد الحميد (^٢) وعبد الرحيم بن سليمان (^٣) عن محمد بن سالم (^٤) عن الشعبي عن علي بن\n_________\n= في الكبرى (١٠/ ٤٥٠) وقال: \"هذا الحديث مما يعد في أفراد عبد الرزاق عن سفيان الثوري\" ا. هـ. ورواه وكيع من طريق عبد الرزاق كذلك قال: أخبرنا سفيان الثوري عن أجلح عن الشعبي عن عبد خير الحضرمي عن زيد بن أرقم - ثم ذكره - قال: \"وهذا أيضًا خالف الناس ولم يقل عبد خير غير عبد الرزاق عن الثوري\" ا. هـ. أخبار القضاة (١/ ٩٢ - ٩٣)، وانظر: ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٤٥) قال \"الحديث مضطرب الإسناد متقارب في الضعف\" ا. هـ. قال الدارقطني ﵀: \"واختلف عن الثوري، فقال ابن عسكر وأبو الأزهر عن عبد الرزاق عن الثوري عن صالح الهمداني، وقال غيرهما عن الثوري عن أجلح عن الشعبي\". العلل (٣/ ١١٨)، ورواه أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن أجلح. (٤/ ٣٧٣)، وكذا رواه وكيع عن سفيان عن أجلح .. أخبار القضاة (١/ ٩٢)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٧٢) رقم (٤٩٨٧) من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن صالح عن الشعبي ورواه برقم (٤٩٨٨) من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن الأجلح عن الشعبي. وقال المنذري: \"أما حديث عبد خير فرجال إسناده ثقات غير أن الصواب فيه الإرسال\". مختصر سنن أبي داود (٣/ ١٧٨)، انظر: تحفة الأشراف (٣/ ١٩٦).\n(^١) رواه أحمد (٤/ ٣٧٤)، والعقيلي (٢/ ٢٤٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٧٤) رقم (٣٩٩٢)، والحميدي (٢/ ٤١) رقم (٨٠٤).\n(^٢) رواه العقيلي (١/ ١٢٣) و(٢/ ٢٤٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٧٤).\n(^٣) رواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٧٤) رقم (٤٩٩١).\n(^٤) رواه وكيع من طريق آخر: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن سالم عن الشعبي عن علي بن ذري الحضرمي =","vol":"2","page":596},{"text":"ذريح (^١) - ويقال: ذري الحضرمي (^٢) - عن زيد.\nورواه خالد بن عبد الله الواسطي عن أبي إسحاق الشيباني (^٣) - سليمان (^٤) بن فيروز - عن الشعبي عن رجل من حضرموت (^٥) عن زيد.\nوبالجملة، فيكفي أنَّ في هذا الحديث أمير المؤمنين في الحديث شعبة (^٦)، وإذا كان شعبة (^٧) في حديث لم يكن باطلًا، وكان\n_________\n= عن زيد بن أرقم .. ثم قال: \"محمد بن سالم في حديثه لين شديد\". أخبار القضاة (١/ ٩٤)، وقال: \"وما قاله محمد بن سالم عن الشعبي عن علي ابن ذري الحضرمي فغلط\". ا. هـ. أخبار القضاة (١/ ٩٥)، وللحديث طرق أخرى رواها وكيع في أخبار القضاة (١/ ٩١ و٩٢ و٩٣)، والحاكم (٣/ ١٣٥)، وأحمد (٤/ ٣٧٤)، وأطال وكيع في نقد الحديث.\n(^١) في \"هـ\": \"ذريد\".\n(^٢) انظر: المؤتلف للدارقطني (٢/ ٩٩٧).\n(^٣) رواه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٩٦) رقم (٦٠٣٧)، وفي المجتبى (٦/ ١٨٣) رقم (٣٤٩١)، وانظر: العلل للدارقطني (٣/ ١١٨)، والعلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٧٣) ونقل عن أبيه: \"الشيباني قوي\" ا. هـ. ورواه الطبراني في الكبير (٥/ ١٧٢) رقم (٤٩٨٩).\nورواه وكيع بسنده إلى الشيباني عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم. أخبار القضاة (١/ ٩٣)، العلل للدارقطني (٣/ ١١٨).\n(^٤) في \"أ\" و\"ب\": \"سلمان\".\n(^٥) قال المزي - رحمه الله تعالى -: \"هو عبد الله بن الخليل الحضرمي\" ا. هـ. تهذيب الكمال (٣٥/ ٨٢).\n(^٦) \"شعبة\" ساقطة من \"و\".\n(^٧) \"شعبة\" ساقطة من \"و\".","vol":"2","page":597},{"text":"محفوظًا (^١)، وقد عمل به أهل الظاهر (^٢)، وهو وجه للشافعية (^٣) عند تعارض البينة، وهو ظاهر - بل صريح - في عدم اعتبار القافة، فإنَّها لو كانت معتبرة لم يعدل عنها إلى القرعة.\nقالوا (^٤): وأصح ما معكم: حديث أُسامة بن زيد، ولا حجة فيه؛ لأنَّ النسب (^٥) هناك ثابت بالفراش، فوافقه قول القائف فَسُرَّ النبي - ﷺ - بموافقة قول القائف (^٦) لشرعه الَّذي جاء به من أنَّ الولد للفراش، وهذا لا خفاء به، فمن أين يصلح ذلك لإثبات كون القيافة طريقًا مستقلًّا بإثبات النسب؟\nقال أصحاب الحديث (^٧): نحن إنما نحتاج إلى القافة عند التنازع في الولد، نفيًا وإثباتًا، كما إذا ادعاه رجلان أو امرأتان، أو اعترف الرجلان بأنَّهما وطئا المرأة بشبهة، وأنَّ الولدَ من أحدهما، وكل منهما ينفيه عن نفسه، وحينئذٍ فإمَّا أن نُرَجِّحَ أحدهما بلا مرجح (^٨)، ولا سبيل\n_________\n(^١) انظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٢٢).\n(^٢) انظر: المحلى (١٠/ ١٥٠).\n(^٣) نص الشافعي على اعتبار القافة. انظر: الأم (٧/ ١٧٨).\n(^٤) انظر: المبسوط (١٧/ ٧٠)، زاد المعاد (٥/ ٤٢٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، فتح القدير (٥/ ٣٥).\n(^٥) في \"أ\" و\"ب\": \"السبب\".\n(^٦) \"فسر النبي - ﷺ - بموافقة قول القائف\" ساقطة من \"أ\".\n(^٧) \"الحديث\" ساقطة من \"و\". وانظر: تحفة المودود (١٦٨).\n(^٨) من قول المؤلف في الفصل الذي ذكره قبل الطريق الرابع والعشرين \"إذا =","vol":"2","page":598},{"text":"إليه (^١)، وإمَّا أن نلغي دعواهما فلا يلحق بواحدٍ منهما، وهو باطلٌ أيضًا، فإنَّهما معترفان بسبب اللحوق، وليس هنا سبب غيرهما، وإمَّا أن يلحق بهما مع ظهور الشبه البين بأحدهما، وهو أيضًا باطل شرعًا وعرفًا وقياسًا كما تقدم، وإمَّا أن يقدم أحدهما بوصفه لعلامات في الولد، كما يقدم واصف اللقطة، وهذا - أيضًا - لا اعتبار به ها هنا، بخلاف اللقطة، والفرق بينهما ظاهر؛ فإنَّ اطلاع غير الأب على بدن الطفل وعلاماته غير مستبعد بل هو واقعٌ كثيرًا، فإنَّ الطفل بارز ظاهر لوالديه وغيرهما.\nوأما اطلاع غير مالك اللقطة على عددها وعفاصها ووعائها ووكائها فأمر في غاية الندرة، فإنَّ العادة جارية بإخفائها وكتمانها، فإلحاق إحدى الصورتين بالأُخرى ممتنع.\nوأمَّا الإلحاق بأُمَّين (^٢) فمقطوعٌ ببطلانه واستحالته، عقلًا وحسًّا، فهو كإلحاق ابن ستين سنة بابن عشرين سنة (^٣).\nوكيف ينكر القافة التي مدارها على الشبه الَّذي وضعه الله سبحانه\n_________\n= اختلف الراهن والمرتهن في قدره فالقول قول المرتهن مع يمينه\" إلى قوله هنا \"فإما أن نرجح أحدهما بلا مرجح\" ساقط من \"د\".\n(^١) في \"هـ\" و\"و\": \"سبيل له\".\n(^٢) في \"جـ\": \"بأبوين\"، وفي \"د\" و\"و\": \"باثنين\".\n(^٣) \"سنة\" مثبتة من \"أ\". وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٥٢)، المغني (٨/ ٣٨١)، الجامع الصغير لأبي يعلى (٣٨٠)، مختصر المزني (٩/ ٣٣٤)، زاد المعاد (٥/ ٤٢٣)، إعلام الموقعين (١/ ٣٥٥)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨٤).","vol":"2","page":599},{"text":"بين الوالدين والولد من يلحق الولد بأُمَّين (^١)؟ فأين أحد هذين الحكمين من الآخر، في العقل والشرع والعرف والقياس؟ (^٢)\nوما أثبت الله ورسوله قط حكمًا من الأحكام يقطع ببطلان سببه حسًّا أو عقلًا، فحاشا أحكامه سبحانه من ذلك، فإنَّه لا أحسن حكمًا منه - ﷾ - ولا أعدل، ولا يحكم حكمًا يقول العقل: ليته حكم بخلافه، بل أحكامه كلها ممَّا تشهد العقول والفطرة بحسنها، ووقوعها على أتم الوجوه وأحسنها، وأنَّه لا يصلح في موضعها سواها.\nوأنت إذا عرضت على العقول كون الولد ابن أُمَّين (^٣) لم تجد قبولها له كقبولها لكون الولد لمن أشبهه (^٤) الشبه البين، فإنَّ هذا موافق لعادة الله وسنته في خلقه، وذلك مخالف لعادته وسنته.\nوقولهم: \"إنَّهما (^٥) استويا في سبب الإلحاق - وهو الدعوى - فيستويان في الحكم، وهو لحوق النسب\".\n_________\n(^١) في \"و\": \"باثنين\". والإلحاق بأُمَّين حكمًا قول الإمام أبي حنيفة وخالفه صاحباه والجمهور. انظر: المبسوط (١٧/ ٧١)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، البحر الرائق (٤/ ٢٤٤)، مختصر المزني \"مع الأم\" (٩/ ٣٣٤)، سنن البيهقي (١٠/ ٤٥٢)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨١)، المحرر (٢/ ١٠٢)، الجامع الصغير (٣٨٠) تهذيب الفروق (٤/ ١٦٦).\n(^٢) انظر: تهذيب الفروق (٤/ ٦٦٦).\n(^٣) في \"ب\" و\"جـ\" و\"و\": \"ابن اثنين\".\n(^٤) في \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"و\": \"من شبهه\".\n(^٥) في \"أ\": \"إنهم قد\".","vol":"2","page":600},{"text":"فيقال: القاعدة أنَّ صحة الدعوى يُطلب بيانها من غير جهة المدعي مهما أمكن، وقد أمكن ها هنا بيانها (^١) بالشبه الَّذي يطلع عليه القائف، فكان اعتبار صحتها بذلك أولى من اعتبار صحتها بمجرد الدعوى، فإذا انتفى السبب الَّذي يبين صحتها من غير جهة المدعي - كالفراش والقافة - بغير (^٢) إعمال الدعوى، فإذا استويا فيها (^٣) استويا في حكمها، فهذا محض الفقه، ومقتضى قواعد الشرع، وأمَّا أن تعمل الدعوى المجردة مع ظهور ما يخالفها من الشبه البين الَّذي نصبه الله - ﷾ - علامة لثبوت النسب شرعًا وقدرًا، فهذا مخالف للقياس ولأصول الشرع.\nوقد قال النبي - ﷺ -: \"البَيِّنَةُ على المدَّعِي\" (^٤)، و\"البينة\" اسمٌ لما يبين صحة الدعوى، والشبه مُبَيِّن صحة الدعوى، فإذا كان من جانب أحد المتداعيين (^٥) كان النسب له، وإن (^٦) كان من جهتهما كان النسب لهما.\nوقولهم (^٧): \"لو أثَّر الشبه والقافة في نتاج الآدمي لأثر في نتاج\n_________\n(^١) \"بيانها\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) قال العلامة ابن باز ﵀ في تعليقه على الكتاب: لعله: \"بقي\".\n(^٣) \"استويا فيها\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) وفي \"د\" و\"هـ\": \"المتلاعنين\".\n(^٦) في \"أ\" و\"د\" و\"هـ\": \"فإذا\".\n(^٧) انظر: المبسوط (١٧/ ٧١).","vol":"2","page":601},{"text":"الحيوان\".\nجوابه من وجوه:\nأحدها: منع الملازمة، إذ لم يذكروا عليها دليلًا سوى مجرَّد الدعوى، فأين التلازم شرعًا وعقلًا بين النَّاس والحيوان (^١)؟\nالثاني: أنَّ الشارع متشوف إلى ثبوت الأنساب مهما أمكن، ولا يحكم بانقطاع النسب إلَّا حيث يتعذَّر إثباته، ولهذا ثبته بالفراش وبالدعوى وبالأسباب التي بمثلها لا يثبت نتاج الحيوان (^٢).\nالثالث: أن إثبات النسب فيه حق لله وحق للولد وحق للأب، ويترتب عليه من أحكام الوصل بين العباد ما به قوام مصالحهم وتمامها (^٣)، فأثبته الشرع بأنواع الطرق التي لا يثبت بمثلها نتاج الحيوان.\nالرَّابع: أنَّ سببه الوطء، وهو إنَّما يقع غالبًا في غاية التستر، ويكتم عن العيون وعن اطلاع القريب والبعيد عليه، فلو كلف البينة على سببه لضاعت أنساب بني آدم، وفسدت أحكام الصلات التي بينهم، ولهذا ثبت بأيسر شيء من فراش ودعوى وشبه، حتَّى أثبته أبو حنيفة بمجرد العقد، مع القطع بعدم وصول أحدهما إلى الآخر (^٤)، وأثبته\n_________\n(^١) \"والحيوان\" مثبتة من \"جـ\"، وصححها العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى -.\n(^٢) انظر: روضة الطالبين (٨/ ٣٧٨)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨٥).\n(^٣) \"وتمامها\" مثبتة من \"أ\".\n(^٤) انظر: البحر الرَّائق (٤/ ٢٦٢)، فتح القدير (٤/ ٣٤٨)، الدر المختار (٣/ ٥٧٨)، البناية (٥/ ٤٥٣).","vol":"2","page":602},{"text":"لأُمَّين (^١) مع القطع بعدم خروجه منهما احتياطًا للنسب، ومعلوم أنَّ الشبه أولى وأقوى من ذلك بكثير.\nالخامس: أنَّ المقصود من نتاج الحيوان إنَّما هو المال المجرَّد، فدعواه دعوى مال محض، بخلاف دعوى النسب، فأين دعوى المال من دعوى النسب (^٢)؟ وأين أسباب ثبوت أحدهما من أسباب ثبوت الآخر؟\nالسادس: أنَّ المالَ يباح بالبذل، ويُعاوَضُ عليه، ويقبل النقل، وتجوز الرغبة عنه، والنسب بخلاف ذلك.\nالسَّابع: أنَّ الله سبحانه جعل بين أشخاص الآدميين من الفرق في صورهم وأصواتهم وحلاهم ما يتميز به بعضهم من بعض، ولا يقع الاشتباه بينهم، بحيث يتساوى الشخصان من كلِّ وجهٍ إلَّا في غاية الندرة، مع أنَّه لا بُدَّ من الفرق، وهذا القدر لا يوجد مثله بين أشخاص الحيوان، بل التشابه فيه أكثر والتماثل أغلب، فلا يكاد الحس يميز بين نتاج الحيوان ونتاج غيره برد كل منهما إلى أُمِّه وأبيه، وإن كان قد يقع ذلك، لكن وقوعه قليل بالنسبة إلى أشخاص الآدمي، فإلحاق أحدهما بالآخر ممتنع.\nقولهم (^٣): \"إنَّ الاعتماد في القافة على الشبه، وهو أمر\n_________\n(^١) وفي \"ب\" و\"د\" و\"و\": \"لاثنين\".\nوانظر: المبسوط (١٧/ ٧١)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، البحر الرَّائق (٤/ ٢٤٤).\n(^٢) \"فأين دعوى المال من دعوى النسب\" ساقطة من \"ب\" و\"و\".\nوانظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨٥).\n(^٣) في النسخ عدا \"أ\" و\"جـ\" \"الثامن\". وهو خطأ لكون الأجوبة السبعة السابقة =","vol":"2","page":603},{"text":"مدرك (^١) بالحس، فإن حصل بالمشاهدة فلا حاجة إلى القائف، وإن لم يحصل لم يقبل قول القائف\".\n\nجوابه أن يقال:<span data-type=\"title\" id=toc-528> الأمور المدركة بالحس نوعان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>نوع يشترك فيه الخاص والعام</span>، كالطول والقصر، والبياض والسواد، ونحو ذلك، فهذا لا يقبل فيه تفرد المخبر والشاهد بما لا يدركه النَّاس معه.\nوالثاني: ما لا يلزم فيه الاشتراك، كرؤية الهلال، ومعرفة الأوقات، وأخذ كل من الليل والنهار (^٢) في الزيادة والنقصان، ونحو ذلك ممَّا يختص بمعرفته أهل الخبرة، من تعديل القسمة، وكبر الحيوان وصغره، والخرص، ونحو ذلك، فهذا وأمثاله ممَّا مستنده (^٣) الحس ولا يجب الاشتراك فيه، فيقبل فيه قول الواحد والاثنين.\nومن هذا: التشابه والتماثل بين الآدميين، فإنَّ التشابه بين (^٤) الولد والوالد يظهر في صورة الطفل وشكله، وهيئة أعضائه، ظهورًا خفيًّا، يختص بمعرفته القائف دون غيره، ولهذا كانت العرب تعرف ذلك لبني\n_________\n= جوابًا لقولهم: \"لو أثر الشبه والقافة في نتاج الآدمي لأثر في نتاج الحيوان\". وهنا ذكر المؤلِّف تعليلًا آخر لهم وليس جوابًا.\n(^١) في \"أ\": \"يدرك\".\n(^٢) \"والنَّهار\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\".\n(^٣) في \"د\" و\"هـ\": \"يسنده\".\n(^٤) \"الآدميين فإنَّ التشابه بين\" ساقطة من \"هـ\".","vol":"2","page":604},{"text":"مدلج، وتقر لهم به، مع أنَّه لا يختص بهم (^١)، ولا يشترط في القائف كونه منهم.\nقال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن القائف هل يقضى بقوله؟ قال: يقضى بقوله إذا علم، وأهل الحجاز يعرفون ذلك (^٢).\nوشرط بعض الشافعية كونه مدلجيًّا (^٣)، وهذا ضعيف جدًّا لا يلتفت إليه.\nقال عبد الرحمن بن حاطب: \"كُنت جالسًا عند عمر - ﵁ -، فجاءه رجلان في غلام، كلاهما يدعي أنَّه ابنه، فقال عمر - ﵁ -: ادعوا لي أخا بني المصطلق، فجاء فقال: انظر ابن أيهما تراه؟ فقال: قد اشتركا فيه\" (^٤) وذكر بقية الخبر، وبنو المصطلق بطن من خزاعة لا نسب لهم في بني مدلج.\nوكذلك إياس بن معاوية (^٥) كان غاية في القيافة وهو من مزينة، وشريح بن الحارث القاضي كان قائفًا، وهو من كندة، وقد قال أحمد: أهل الحجاز يعرفون ذلك، ولم يخصه ببني مدلج.\nوالمقصود: أنَّ أهل القيافة كأهل الخبرة وأهل الخرص والقاسمين\n_________\n(^١) انظر: فتح الباري (١٢/ ٥٧)، مغني المحتاج (٤/ ٤٨٩)، تحفة الأحوذي (٦/ ٢٧٣)، منهاج الطالبين (١/ ١٥٧).\n(^٢) تقدم.\n(^٣) انظر: المهذب (١/ ٤٣٧).\n(^٤) تقدم تخريجه ص (٥٨٠).\n(^٥) انظر: الشرح الكبير (١٦/ ٣٥٤)، كشاف القناع (٤/ ٢٣٦).","vol":"2","page":605},{"text":"وغيرهم، ممَّن اعتمادهم على الأمور المشاهدة المرئية لهم، ولهم فيها علامات يختصون بمعرفتها من التماثل والاختلاف والقدر والمساحة، وأبلغ من ذلك النَّاس يجتمعون لرؤية الهلال، فيراه من بينهم الواحد والاثنان، فيحكم بقوله أو قولهما دون بقية الجمع.\nقولهم: \"إنَّا ندرك التشابه بين الأجانب والاختلاف بين المشتركين في النسب\".\nقلنا (^١): نعم، لكن الظاهر الأكثر خلاف ذلك، وهو الَّذي أجرى الله - ﷾ - به العادة، وجواز التخلف عن الدليل والعلامة الظاهرة في النَّادر لا يخرجه عن أن يكون دليلًا عند عدم معارضة ما يقاومه، ألا ترى أنَّ الفراش دليل على النسب والولادة، وأنَّه ابنه؟ ويجوز - بل يقع كثيرًا - تخلف دلالته، وتخليق الولد من غير ماء صاحب الفراش، ولا يبطل ذلك كون الفراش دليلًا، وكذلك أمارات الخرص والقسمة والتقويم وغيرها قد تتخلف عنها أحكامها ومدلولاتها، ولا يمنع ذلك اعتبارها، وكذلك شهادة الشاهدين وغيرهما، وكذلك دلالة الأقراء والقرء (^٢) الواحد على براءة الرحم، إنَّما هو دليل ظاهر مع جواز تخلف دلالته، ووقوع ذلك وأمثال ذلك كثير.\n_________\n(^١) انظر: زاد المعاد (٥/ ٤٢١).\n(^٢) القرء بفتح القاف: الحيض أو الطهر وهو من الأضداد. انظر: المطلع (٣٣٤).","vol":"2","page":606},{"text":"قولهم: \"إنَّ الاستلحاق موجب للحوق النسب، وقد اشتركا فيه، فيشتركان في موجبه\".\nقلنا: هذا صحيح، إذا لم يتميز أحدهما بأمرٍ خارج عن الدعوى، فأمَّا إذا تميز بأمرٍ آخر، كالفراش والشبه، كان اللحاق به، كما لو تميز بالبينة، بل الشبه نفسه بينة من أقوى البينات، فإنَّها اسمٌ لما يبين الحق ويظهره، وظهور الحق ها هنا بالشبه أقوى من ظهوره بشهادة من يجوز عليه الوهم والغلط والكذب، وأقوى بكثير من فراش يقطع بعدم اجتماع الزوجين فيه.\nقولهم: \"القائف إمَّا شاهد وإما حاكم ... \" إلخ.\nقلنا: هذا فيه قولان لمن يقول بالقافة، هما روايتان عن أحمد (^١)، ووجهان لأصحاب الشافعي (^٢)، مبنيان على أنَّ القائف هل هو حاكم أو شاهد؟ عند طائفة من أصحابنا وعند آخرين ليسا مبنيين على ذلك، بل الخلاف جار، سواء قلنا: القائف حاكم أو شاهد كما نعتبر حاكمين في جزاء الصيد (^٣).\n_________\n(^١) انظر: القواعد والفوائد الأصولية (٣٠١)، الإنصاف (١٦/ ٣٥٧).\n(^٢) انظر: الأم (٦/ ٣٤٥)، الإقناع للماوردي (١/ ٢٠٤)، التهذيب (١٧/ ٣٨٦ و٣٩٢).\nوروايتان عن الإمام مالك رحمه الله تعالى. انظر: الاستذكار (٢٢/ ١٨٦)، الفروق (١/ ٨)، المنتقى (٥/ ٢١٣).\n(^٣) انظر: القواعد والفوائد الأصولية (٣٠١)، الإنصاف (١٦/ ٣٥٧)، بدائع الفوائد (١/ ٦).","vol":"2","page":607},{"text":"وكذلك إذا قبلنا قوله وحده: جاز ذلك، وإن جعلناه شاهدًا، كما نقبل قول القاسم والخارص والمقوم والطبيب ونحوهم وحده.\nومنهم من يبني الخلاف على كونه شاهدًا أو مخبرًا، فإن جعلناه مخبرًا اكتفي بخبره وحده، كالخبر عن الأمور الدينية، وإن جعلناه شاهدًا لم نكتف بشهادته وحده (^١)، وهذا أيضًا ضعيف، فإنَّ الشاهد مخبر، والمخبر شاهد، وكل من شهد بشيء فقد أخبر به، والشريعة لم تفرق بين ذلك أصلًا، وإنَّما هذا على أصل من اشترط في قبول الشهادة لفظ \"الشهادة\" دون مجرد الإخبار، وقد تقدم بيان ضعف ذلك (^٢)، وأنَّه لا دليل عليه، بل الأدلة كثيرة - من الكتاب والسنة - تدلُّ على خلافه.\nوالقضايا التي رويت في القافة عن النبي - ﷺ - والصحابة بعده ليس في قضية واحدة منها أنَّهم قالوا للقائف: تلفظ بلفظة \"أشهد أنَّه ابنه\" ولا تلفظ بذلك القائف أصلًا، وإنَّما وقع الاعتماد على مجرد خبره، وهو شهادة منه، وهذا بيِّن لمن تأمله، ونصوص أحمد لا تشعر بهذا البناء الَّذي ذكروه بوجه، وإنَّما المتأخرون يتصرفون في نصوص الأئمة ويبنونها على ما لم يخطر لأصحابها ببال، ولا جرى لهم في مقال،\n_________\n(^١) انظر: الأم (٦/ ٣٤٥)، مغني المحتاج (٤/ ٣٨٩)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٧٥)، المنتقى (٥/ ٥٣٣)، البيان والتحصيل (١٠/ ١٢٦)، المغني (٨/ ٣٧٦)، الفروع (٥/ ٥٣٣)، تفسير القرطبي (٥/ ٢١٣)، الإنصاف (١٦/ ٣٥٥).\n(^٢) ص (٥٣٩).","vol":"2","page":608},{"text":"ويتناقله (^١) بعضهم عن بعض، ثمَّ يلزمهم من طرده لوازم لا يقول بها الأئمة، فمنهم من يطردها ويلتزم (^٢) القول بها، ويضيف ذلك إلى الأئمة، وهم لا يقولون به، فيروج بين النَّاس بجاه (^٣) الأئمة، ويفتى ويحكم به والإمام لم يقله قط، بل يكون قد نصَّ على خلافه.\nونحن نذكر نصوص الإمام أحمد في هذه المسألة:\nقال جعفر بن محمد النسائي: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الولد يدعيه الرجلان؟ قال: يُدعى له رجلان من القافة، فإن ألحقاه بأحدهما، فهو له (^٤).\nوقال محمد بن داود المصيصي: سئل أبو عبد الله عن جارية بين رجلين وقعا عليها؟ قال: إن ألحقوه بأحدهما فهو له، قيل له: إن قال أحد القافة: هو لهذا، وقال الآخر: هو لهذا؟ قال: لا يقبل قول واحد حتَّى يجتمع اثنان، فيكونا (^٥) كشاهدين (^٦).\nوقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: إن قال أحد القافة هو لهذا، وقال الآخر: هو لهذا؟ قال: لا يقبل قول واحد حتَّى يجتمع اثنان، فيكونا\n_________\n(^١) في \"أ\": \"يتناوله\".\n(^٢) وفي \"أ\" و\"و\": \"ويلزم\".\n(^٣) في \"ب\": \"تجاه\".\n(^٤) انظر: الإنصاف (١٦/ ٣٥٦).\n(^٥) في \"أ\" و\"د\": \"ليكونا\".\n(^٦) انظر: الإنصاف (١٦/ ٣٥٨)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٥٥).","vol":"2","page":609},{"text":"كشاهدين (^١)، وإذا شهد اثنان من القافة أنَّه لهذا فهو له (^٢).\nواحتجَّ من رجَّح هذا القول بأنَّه حكم بالشبه، فيعتبر فيه العدد، كالحكم بالمثل في جزاء الصيد.\nقالوا: بل هو (^٣) أولى؛ لأنَّ درك المثلية في الصيد أظهر بكثيرٍ من دركها ها هنا؛ فإذا تابع القائف غيره سكنت النفس واطمأنت إلى قوله.\nوقال أحمد - في رواية أبي طالب - في الولد يكون بين الرجلين: يُدعى القائف، فإذا قال: هو منهما فهو منهما (^٤)، انظر (^٥) إلى ما يقول القائف، وإن جعله لواحد فهو لواحد (^٦).\nوقال في رواية إسماعيل بن سعيد: وسئل عن القائف هل يقضى بقوله؟ فقال: يقضى بذلك إذا علم.\nومن حجة هذا القول - وهو اختيار القاضي (^٧) وصاحب (^٨)\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"ب\" و\"د\": \"شاهدين\".\n(^٢) انظر: الإنصاف (١٦/ ٣٥٨)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٥٥).\n(^٣) \"هو\" مثبتة من \"جـ\".\n(^٤) \"فهو منهما\" ساقطة من \"د\".\n(^٥) في \"جـ\": \"نظرًا\".\n(^٦) انظر: الإنصاف (١٦/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، مسائل صالح (١/ ٣٥٥).\n(^٧) أبي يعلى.\n(^٨) انظر: الشرح الكبير (١٦/ ٣٥٦)، الإنصاف (١٦/ ٣٥٦).","vol":"2","page":610},{"text":"\"المستوعب\" (^١)، والصحيح من مذهب الشافعي (^٢)، وقول أهل الظاهر (^٣): أنَّ النبي - ﷺ - سرّ بقول مجزز المدلجي (^٤) وحده (^٥)، وصحَّ عن عمر - ﵁ - أنَّه استقاف المصطلقي وحده، كما تقدم (^٦)، واستقاف ابن عباس ابن كلدة وحده، واستلحق بقوله (^٧).\nوقد نص أحمد (^٨) على أنه يكتفى بالطبيب والبيطار الواحد إذا لم يوجد سواه والقائف مثله، فتخرج له رواية ثالثة كذلك، والله\n_________\n(^١) محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسن السامري، توفي سنة ٦١٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة (٢/ ١٢١)، شذرات الذهب (٧/ ١٢٦)، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد (٤٢٩).\nقال عنه ابن بدران \"بكسر العين المهملة .. وهو كتاب مختصر الألفاظ كثير الفوائد والمعاني .. وبالجملة فهو كتاب أحسن متن صنف في مذهب الإمام أحمد وأجمعه .. \" ا. هـ. المدخل (٤٢٩ - ٤٣٠).\n(^٢) انظر: مغني المحتاج (٤/ ٣٨٩)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٧٥)، التهذيب (٨/ ٣٤٧)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٨٠).\n(^٣) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٣٥).\n(^٤) \"المدلجي\" مثبتة من \"جـ\".\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) ص (٥٨٠).\n(^٧) تقدم تخريجه.\n(^٨) انظر: المحرر (٢/ ٣٢٤)، المغني (١٤/ ٢٧٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٩٦)، المقنع لابن البنا (٤/ ١٣١٩)، معونة أولي النهى (٩/ ٤٢٤)، غاية المنتهى (٣/ ٥٠٧)، الرعاية الصغرى (٢/ ٣٩٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٦٠١)، كشف المخدرات (٢/ ٢٦٢)، دليل الطالب (٢٨٦)، هداية الراغب (٥٦٥)، منار السبيل (٢/ ٤٩٦).","vol":"2","page":611},{"text":"أعلم، بل هذا أولى من الطبيب والبيطار؛ لأنهما أكثر وجودًا منه، فإذا اكتفي بالواحد منهما - مع عدم غيره - فالقائف أولى.\nوأما قولكم: \"إن داود وسليمان لم يحكما بالقافة في قصة الولد الذي ادعته المرأتان\".\nفيقال: قد اختلف القائلون بالقافة: هل يعتبر في تداعي المرأتين كما يعتبر في تداعي الرجلين؟ وفي ذلك وجهان لأصحاب الشافعي (^١):\nأحدهما: لا يعتبر ها هنا، وإن اعتبر في تداعي (^٢) الرجلين.\nقالوا: والفرق بينهما أنا يمكننا التوصل إلى معرفة الأم يقينًا (^٣)، بخلاف الأب، فإنا لا سبيل لنا فيه إلى ذلك، فاحتجنا إلى القافة، وعلى هذا فلا إشكال.\nوالوجه الآخر - وهو الصحيح -: أن القافة تجري ها هنا كما تجري بين الرجلين، قال أحمد - في رواية ابن (^٤) الحكم (^٥) في يهودية ومسلمة ولدتا، فادعت اليهودية ولد المسلمة - قيل له: يكون في هذا\n_________\n(^١) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٥٠٧)، التهذيب (٨/ ٣٤٧)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٩٦).\n(^٢) في \"ب\" و\"د\": \"دعوى\".\n(^٣) \"يقينًا\" مثبتة من \"أ\".\n(^٤) في \"أ\": \"أبي\".\n(^٥) محمد بن الحكم أبو بكر الأحول، توفي سنة ٢٢٣ هـ - رحمه الله تعالى -.\nانظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٩٥).","vol":"2","page":612},{"text":"القافة؟ قال: ما أحسنه (^١).\nوالأحاديث المتقدمة (^٢) التي دلت على أن الولد يأخذ الشبه من الأم تارة، ومن الأب تارة، تدل على صحة هذا القول.\nفإن الحكم بالقافة إنما هو حكم (^٣) بالشبه، وقد تقدم في ذلك حديث عائشة، وأم سلمة (^٤)، وأنس بن مالك (^٥)، وثوبان (^٦)، وعبد الله بن سلام (^٧)، وكون الأم يمكن معرفتها يقينًا - بخلاف الأب - لا يدل على أن القافة لا تعتبر في حق المرأتين؛ لأنا إنما نستعملها عند عدم معرفة الأم، ولا يلزم من عدم استعمالها عند تيقن معرفة الأم عدم استعمالها عند الجهل بها، كما أنا إنما نستعملها في حق الرجلين عند عدم تيقن الفراش، لا عند تيقنه.\nوأما كون داود وسليمان لم يعتبراها؛ فإما ألا يكون ذلك (^٨) شريعة لهما، وهو الظاهر، إذ لو كان ذلك شرعًا لدعيا القافة للولد.\nوإما أن تكون القافة مشروعة في تلك الشريعة، لكن في حق\n_________\n(^١) انظر: المغني (٨/ ٣٨١)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٤٣).\n(^٢) من قول المؤلِّف \"لمن يقول بالقافة هما روايتان عن أحمد ووجهان لأصحاب الشافعي مبنيان ... \" إلى قوله هنا \"الأحاديث المتقدمة\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٣) في \"أ\": \"إنَّما يتوهم بالشبه\".\n(^٤) تقدم تخريجه ص (٥٨٣). وحديث عائشة تقدم ص (٥٨٤).\n(^٥) تقدم تخريجه ص (٥٨٥).\n(^٦) تقدم تخريجه ص (٥٨٤).\n(^٧) تقدم تخريجه ص (٥٨٥).\n(^٨) في \"و\": \"لأن كون\".","vol":"2","page":613},{"text":"الرجلين، كما هو أحد القولين في شريعتنا (^١)، وحينئذٍ فلا كلام.\nوإما أن تكون مشروعة مطلقًا، ولكن أشكل على نبي الله أمر الشبه بحيث لم يظهر له، وأن القائف لا يعلم الحال في كل صورة، بل قد يشتبه عليه كثيرًا.\nوعلى كل تقدير، فلا حجة في القصة على إبطال حكم القافة في شريعتنا، والله أعلم.\nبل قصة (^٢) داود وسليمان صريحة في إبطال إلحاق الولد بأُمَّين، فإنه لم يحكم به نبي من النبيين الكريمين - صلوات الله عليهما وسلامه - بل اتفقا على إلغاء هذا الحكم، فالذي دلت عليه قصتهما لا يقولون به، والذي يقولون به غير ما دلت عليه القصة.\n\nفصل\nوأما حديث زيد بن أرقم في قصة علي في الولد الذي ادعاه الثلاثة والإقراع بينهما، فهو حديث مضطرب جدًّا (^٣)، كما تقدم ذكره (^٤).\n_________\n(^١) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٥٠٧)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٩٦)، المغني (٨/ ٣٨١)، الشرح الكبير (١٦/ ٣٤٣)، المبسوط (١٧/ ٧١)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٤٤)، البحر الرَّائق (٤/ ٢٤٤).\n(^٢) في \"و\": \"قضية\".\n(^٣) سيذكر المؤلِّف قريبًا من تكلَّم في الحديث. وممَّن قال باضطراب الحديث: أبو حاتم كما ذكره ابنه عنه في العلل (١/ ٤٠٢)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٤٥)، وذكر ابن رجب - رحمه الله تعالى - أنَّه أفرد هذا الحديث في جزء. انظر: القواعد (٣/ ٢٣٦).\n(^٤) ص (٥٩٤).","vol":"2","page":614},{"text":"وقد قال علي بن سعيد (^١): سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر، لا أدري ما هذا ولا أعرفه صحيحًا (^٢).\nوقال له إسحاق بن منصور: حديث زيد بن أرقم \"أن ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد\"؟ قال: حديث عمر في القافة أعجب إلي (^٣).\nوذكر البخاري في \"تاريخه\" (^٤): أن عبد الله بن الخليل لا يتابع على هذا الحديث (^٥).\nوهذا يوافق قول أحمد: إنه حديث منكر.\nويدل عليه أيضًا (^٦): ما رواه قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن علي - ﵁ - \"أن رجلين وقعا على امرأة في طهر واحد، فجاءت بولد، فدعا له علي (^٧) القافة، وجعله ابنهما جميعًا، يرثهما\n_________\n(^١) هو علي بن سعيد بن جرير النسوي أبو الحسن، توفي سنة ٢٥٧ هـ رحمه الله تعالى. انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٢٦)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٧٤)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٤٧).\n(^٢) انظر: المحرر في الحديث (٣٨٢)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٢٣٢)، إعلام الموقعين (٢/ ٨٢)، تهذيب السنن (٣/ ١٧٧).\n(^٣) مسائل الكوسج (١/ ٤١٠). وانظر: زاد المعاد (٥/ ٤٣٠)، إعلام الموقعين (٢/ ٢٨)، تهذيب السنن (٣/ ١٧٨)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٣٣).\n(^٤) التاريخ الكبير (٥/ ٧٩).\n(^٥) وانظر: الكامل (٥/ ٢٨٩)، سنن البيهقي (١٠/ ٤٥١)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٢٤٥)، ميزان الاعتدال (٤/ ٩٠).\n(^٦) انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (١/ ١٦١).\n(^٧) \"علي\" ساقطة من \"جـ\" و\"هـ\" و\"و\".","vol":"2","page":615},{"text":"ويرثانه\" (^١)، وهذا يدل على أن مذهب علي - ﵁ - الأخذ بالقافة دون القرعة.\nوأيضًا؛ فالمعهود من استعمال القرعة إنما هو إذا لم يكن هناك مرجح سواها، ومعلوم أن القافة مرجحة: إما شهادة، وإما حكمًا، وإما فتيا (^٢)؛ فلا يصار إلى القرعة مع وجودها.\nوأيضًا؛ فنفاة القافة لا يأخذون بحديث علي في القرعة (^٣)، ولا بحديثه وحديث عمر في القافة (^٤)، فلا يقولون (^٥) بهذا ولا بهذا (^٦).\nفنقول: حديث علي - ﵁ -: إما أن يكون ثابتًا أو لا يثبت، فإن لم يثبت فلا إشكال، وإن كان ثابتًا فهو واقعة عينٍ تحتمل وجوهًا:\nأحدها: أن لا يكون قد وجد في ذلك المكان وفي ذلك الوقت قائف، أو يكون قد أشكل على القائف ولم يتبين له، أو يكون لعدم كون القيافة طريقًا شرعيًّا، وإذا احتملت القصة هذا وهذا وهذا لم يجزم\n_________\n(^١) تقدم تخريجه ص (٥٨١).\n(^٢) \"فتيا\" ساقطة من \"ب\"، وفيها \"وإمَّا ظنًّا\".\n(^٣) المتقدم ص (٥٩٤).\n(^٤) المتقدم ص (٥٧٩).\n(^٥) \"بحديث علي في القرعة ولا بحديثه وحديث عمر في القافة فلا يقولون\" ساقطة من \"و\".\n(^٦) في \"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"هذا ولا هذا\".","vol":"2","page":616},{"text":"بوقوع أحد الاحتمالات إلا بدليل، وقد تضمنت القصة أمرين مشكلين:\nأحدهما (^١): ثبوت النسب بالقرعة.\nوالثاني: إلزام من خرجت له القرعة بثلثي الدية للآخرين.\nفمن صحح الحديث ونفى الحِكَم والتعليل - كبعض أهل الظاهر - قال به ولم يلتفت إلى معنى ولا علة ولا حكمة، وقال: ليس هنا إلا التسليم والانقياد.\nوأما من سلك طريق التعليل والحكمة، فقد يقول: إنه إذا تعذرت القافة أو أشكل الأمر عليها كان المصير إلى القرعة أولى من ضياع نسب الولد، وتركه هملًا (^٢) لا نسب له، وهو ينظر إلى ناكح أمه وواطئها، فالقرعة ها هنا أقرب الطرق إلى إثبات النسب، فإنها طريق شرعي، وقد سدت (^٣) الطرق سواها (^٤)، وإذا كانت صالحة لتعيين الأملاك المطلقة، وتعيين الرقيق من الحر، وتعيين الزوجة من الأجنبية، فكيف لا تصلح لتعيين صاحب النسب (^٥) من غيره؟.\nوالمعلوم أن طرق حفظ الأنساب أوسع من طرق حفظ الأموال،\n_________\n(^١) انظر: زاد المعاد (٥/ ٤٣٠)، فتح القدير لابن الهمام (٥/ ٥٣).\n(^٢) في \"أ\": \"مهملًا\".\n(^٣) في \"جـ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"استدت\".\n(^٤) في \"و\": \"إلَّا سواها\".\n(^٥) في \"د\": \"صاحب الفراش\".","vol":"2","page":617},{"text":"والشارع إلى ذلك أعظم تشوفًا (^١)، فالقرعة شرعت لإخراج المستحق تازة، ولتعيينه تارة، وها هنا أحد المتداعيين هو أبوه حقيقة، فعملت القرعة في تعيينه، كما عملت في تعيين الزوجة (^٢) عند اشتباهها بالأجنبية، فالقرعة تخرج المستحق شرعًا، كما تخرجه قدرًا.\nوقد تقدم في تقرير صحتها واعتبارها ما فيه شفاء، فلا استبعاد في الإلحاق بها عند تعينها طريقًا، بل خلاف ذلك هو المستبعد.\nالأمر الثاني: إلزام من خرجت له القرعة بثلثي الدية لصاحبيه، وهذا أيضًا له وجه (^٣)، فإن وطء كل واحد من الآخرين كان صالحًا لحصول الولد له، ويحتمل أن يكون الولد له في نفس الأمر، فلما خرجت القرعة لأحدهم أبطلت ما كان كل من الواطئين يرجوه (^٤) من حصول الولد له، فقد بذر كل منهم بذرًا يرجو أن يكون الزرع له، فقد\n_________\n(^١) انظر: زاد المعاد (٥/ ٤٣١).\n(^٢) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"أمه\".\n(^٣) وقال ابن القيم ﵀: \"وسألت عنه شيخنا فقال: له وجه ولم يزد\"، وقال عقبه: \"ولكن قد رواه الحميدي في مسنده بلفظ آخر يدفع الإشكال جملة قال: \"وأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه\" وهذا لأنَّ الولد لما لحق به صارت أم ولد وله فيها ثلثها فغرمه قيمة ثلثيها الَّلذين أفسدهما على الشريكين بالاستيلاء، فلعلَّ هذا هو المحفوظ، وذِكْر ثلثي دية الولد وهم أو يكون عبَّر عن قيمة الجارية بالدِّية لأنَّها هي التي يودى بها فلا يكون بينهما تناقض، والله أعلم\" ا. هـ، تهذيب السنن (٣/ ١٧٨)، وانظر: زاد المعاد (٥/ ٤٣١)، إعلام الموقعين (٢/ ٢٩)، مسند الحميدي (٨٠٢).\n(^٤) \"يرجوه\" مثبتة من \"أ\".","vol":"2","page":618},{"text":"اشتركوا في البذر، فإذا فاز أحدهم بالزرع كان من العدل أن يضمن لصاحبيه ثلثي القيمة، والدية قيمة الولد شرعًا، فلزمه ضمان ثلثيها لصاحبيه، إذ الثلثان عوض ثلثي الولد الذي استبد به دونهما، مع اشتراكهما في سبب حصوله.\nوهذا أصح من كثير من الأحكام التي يثبتونها بآرائهم وأقيستهم، والمعنى فيه أظهر.\nوقد اعتبر الصحابة - ﵃ - مثل ذلك في ولد المغرور، حيث حكموا بحريته، وألزموا الواطئ فداءه بمثله لما فوت رقه على سيد الأمة (^١)، هذا مع أنه لم يوجد من سيدها هناك وطء يكون منه ولد، بل الزوج وحده هو الواطئ، ولكن لما كان الولد تابعًا لأمه في الرق كان بصدد أن يكون رقيقًا لسيدها، فلما فاته ذلك - بانعقاد الولد حرا من أمته - ألزموا الواطئ بأن يغرم له نظيره، ولم يلزموه بالدية؛ لأنه إنما فوت عليه رقيقًا، ولم يفوت عليه حرًّا، وفي قصة علي (^٢) - ﵁ - كان الذي فوته الواطئ القارع حرًّا، فلزمه حصة صاحبيه من الدية ولو كان واحدًا لزمه نصف الدية.\nفهذا أحسن وجوه الحديث، فإن كان صحيحًا عن رسول الله - ﷺ -\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٦)، عن عمر وعثمان - ﵄ - كما رواه أيضًا (٤/ ٣٢٠) عن علي ﵁. وانظر: المدونة (٢/ ٢١١)، ونصب الراية (٤/ ١١٠)، الدراية (٢/ ١٧٩)، زاد المعاد (٥/ ٤٣١)، إعلام الموقعين (٢/ ٢٩).\n(^٢) المتقدم ذكرها ص (٥٩٤).","vol":"2","page":619},{"text":"فالقول الصحيح هو القول بموجبه، ولا قول سواه، وبالله التوفيق.\n\nفصل\nهذا كلَّه في الحكم بين النَّاس في الدعاوى (^١).\nوأما الحكم بينهم فيما لا يتوقف على الدعوى فهو المسمَّى بالحسبة (^٢)، والمتولي له: والي الحسبة، وقد جرت العادة بإفراد هذا النوع بولاية خاصة، كما أفردت ولاية المظالم بولاية خاصَّة، والمتولي لها يسمى والي المظالم، وولاية المال قبضًا وصرفًا بولاية خاصة، والمتولي لذلك يسمى وزيرًا، وناظر البلد، والمتولي لإحصاء المال ووجوهه وضبطه تسمَّى ولايته: ولاية استيفاء، والمتولي لاستخراجه وتحصيله ممن هو عليه تسمى ولايته: ولاية السر، والمتولي لفصل الخصومات، وإثبات الحقوق، والحكم في الفروج (^٣) والأنكحة والطلاق والنفقات، وصحة العقود وبطلانها هو المخصوص باسم الحاكم والقاضي، وإن كان هذا الاسم يتناول كل حاكم بين اثنين وقاض بينهما، فيدخل أصحاب هذه الولايات جميعهم تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ\n_________\n(^١) في \"أ\": \"الدعوى\".\n(^٢) الحسبة بكسر الحاء وهي شرعًا: أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله. انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (٣١٥)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٨٤)، ونصاب الاحتساب (٨٢).\n(^٣) في \"أ\": \"التزوج\".","vol":"2","page":620},{"text":"بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] وتحت قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤]، وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] وتحت قوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] وقوله - ﷺ -: \"القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ\" (^١)، وقوله: \"مَنْ وَلِيَ القَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ\" (^٢)، وقوله - ﷺ -: \"المُقْسِطون عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُوْرٍ عَنْ يَمين الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذين يَعْدِلُوْنَ فِي حُكْمِهِم وَأَهْلِيهِمْ\n_________\n(^١) رواه أبو داود رقم (٣٥٧٣) والترمذي رقم (١٣٢٢) (٣/ ٥)، والنسائي في الكبرى رقم (٥٩٢٢) (٣/ ٤٦١)، وابن ماجه رقم (٢٣١٥) (٤/ ١٠)، والحاكم (٤/ ٩٠)، والبيهقي (١٠/ ١٩٩)، والطبراني في معجم الأوسط (٤/ ٣٧٧)، رقم (٣٦٤١) و(٧/ ٣٨٨) رقم (٦٧٥٣) وفي المعجم الكبير (٢/ ٢٠) رقم (١١٥٤) و(١١٥٦) من حديث بريدة ﵁. قال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم\" ا. هـ. وقال الذهبي: \"ابن بكير الغنوي منكر الحديث\". قال: \"وله شاهد صحيح\" ا. هـ. تلخيص المستدرك (٤/ ٩٠)، وقال ابن عبد الهادي: \"إسناده جيد\" انظر: المحرر في الحديث رقم (١١٨٩) وكذلك قال ابن كثير. الإرشاد (٣٩١) وحسنه الحافظ ابن حجر في هداية الرواة (٣/ ٤٧٨).\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٤٣)، وأحمد (٢/ ٢٣٠ و٣٦٥)، وأبو داود رقم (٣٥٧١)، والترمذي رقم (١٣٢٥)، والنسائي في الكبرى (٥٩٢٣)، وابن ماجه رقم (٢٣٠٨) (٤/ ٥)، والدَّارقطني (٤/ ٢٠٤)، والحاكم (٤/ ٩١)، والبيهقي (١٠/ ١٦٤)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٢١)، وابن حبان في الثقات (٦/ ٢٨٦) و(٧/ ٢٠٤)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٦١) و(١١/ ٤٩١)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٩) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: \"حسنٌ غريب\"، =","vol":"2","page":621},{"text":"وَمَا وَلُوا\" (^١).\nوالمقصود: أنَّ الحكم بين النَّاس في النوع الَّذي لا يتوقف على الدعوى هو المعروف بولاية الحسبة.\nوقاعدته وأصله: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الَّذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، ووصف به هذه الأمة، وفضّلها لأجله على سائر الأمم التي أخرجت للنَّاس (^٢)، وهذا واجبٌ على كلِّ مسلم قادر، وهو فرض كفاية، ويصير فرض عين على القادر الَّذي لم يقم به غيره من ذوي الولاية والسلطان (^٣)، فعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم، فإنَّ مناط الوجوب هو القدرة، فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقال النبي - ﷺ -: \"إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\" (^٤).\n_________\n= وقال الحاكم: \"هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في هداية الرواة (٣/ ٤٧٧)، وانظر: العلل لابن المديني (١٥٧)، كما حسَّنهُ البغوي في شرح السنَّة (١٠/ ٩٢)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ١٦٩).\n(^١) رواه مسلم رقم (١٨٢٧) (١٢/ ٤٥٣) من حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ -.\n(^٢) في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].\n(^٣) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (٣١٥)، والأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٨٤)، معالم القربة (٢٢)، الفروق (٤/ ٢٥٧).\n(^٤) رواه البخاري رقم (٧٢٨٨) (١٣/ ٢٦٤)، ومسلم رقم (١٣٣٧) (٩/ ١٠٨) =","vol":"2","page":622},{"text":"وجميع الولايات الإسلامية مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن من المتولين من يكون بمنزلة الشاهد المؤتمن، والمطلوب منه الصدق، مثل صاحب الديوان الَّذي وظيفته أن يكتب المستخرج والمصروف، والنقيب والعريف الَّذي وظيفته إخبار ولي الأمر بالأحوال (^١)، ومنهم من يكون بمنزلة الآمر المطاع، والمطلوب منه العدل، مثل الأمير والحاكم والمحتسب.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-548>مدار الولايات كلها على الصدق في الإخبار، والعدل في الإنشاء</span>، وهما قرينان (^٢) في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - ﷺ -، قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلً﴾ [الأنعام: ١١٥]، وقال النبي - ﷺ - لما ذكر الأمراء الظلمة: \"مَنْ صَدَّقَهُمْ بكَذِبِهم، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وِأَنَا مِنْهُ وَسَيَردُ عَلَيَّ الحَوْضَ\" (^٣)، وقال تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى\n_________\n= من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^١) في \"أ\": \"بالأقوال\".\n(^٢) في \"أ\": \"قرينتان\".\n(^٣) \"ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو منِّي، وأنا منه وسيرد علي الحوض\" ساقطة من \"ب\".\nوالحديث رواه عبد الرزاق (١١/ ٣٤٦)، وأحمد (٣/ ٣٢١)، وعبد بن حميد رقم (١١٣٨)، وابن حبان (٢/ ٣٧٢) رقم (٤٥١٤)، والحاكم (٤/ ٤٢٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ٣٧٤) من حديث جابر بن عبد الله ﵁. =","vol":"2","page":623},{"text":"كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢١، ٢٢٢] فالأفَّاك: الكاذب، والأثيم: الظالم الفاجر (^١)، وقال تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٥، ١٦].\n_________\n= وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي.\nومن حديث كعب بن عجرة ﵁ رواه أحمد (٤/ ٢٤٣)، وعبد بن حميد (٣٧٠)، والطيالسي (١٠٦٤)، والترمذي رقم (٦١٤) (١/ ٦٠٠)، والنسائي رقم (٤٢٠٧) و(٤٢٠٨) (٧/ ١٦٠)، وفي الكبرى (٤/ ٤٣٤) رقم (٧٨٣٠) و(٧٨٣١)، والبيهقي (٨/ ٢٨٦)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٣٣٩) رقم (٧٥٨).\nومن حديث أبي سعيد الخدري ﵁ رواه أحمد (٣/ ٢٤ و٩٢)، وأبو يعلى (١١٨٧)، والطيالسي (٢٢٢٣)، وابن حبان (١/ ٥٢٩) رقم (٢٨٦).\nومن حديث ابن عمر - ﵄ - رواه أحمد (٢/ ٩٥)، والطرسوسي في مسند ابن عمر (١/ ٤٠) رقم (٧٠). ومن حديث خباب بن الأرت ﵁ رواه أحمد (٥/ ١١١)، والشاشي في مسنده (٢/ ٤٠١).\nومن حديث حذيفة ﵁ رواه أحمد (٥/ ٣٨٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٣٣٩) رقم (٧٥٩)، والبزار (٧/ ٢٥٣) رقم (٢٨٣٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٨٥) رقم (٣٠١٩)، قال الهيثمي: \"رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط وأحد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح ورجال أحمد كذلك\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٥/ ٢٥١)، وقال الألباني عن إسناد ابن أبي عاصم: \"إسناده جيد ورجاله ثقات\" ا. هـ. تعليق الألباني على السنة (٢/ ٣٣٩)، وله طرق أخرى.\n(^١) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٤٨٧)، زاد المسير (٦/ ١٤٩)، تفسير البغوي (٣/ ٤٠٢)، تفسير الرَّازي المسمَّى \"أنموذج جليل\" (٣٧٥).","vol":"2","page":624},{"text":"وقال النبي - ﷺ -: \"عَلَيْكُمْ بالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلى الجنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُوْرِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ\" (^١).\nولهذا يجب على كلِّ ولي أمر أن يستعين في ولايته بأهل الصدق والعدل، والأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وفجور \"فإنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ\" (^٢) و\"بِأَقْوَامٍ لَا خَلاقَ لَهُمْ\" (^٣).\nقال عمر - ﵁ -: \"مَن قلَّد رجلًا على عصابة، وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين\" (^٤).\n_________\n(^١) رواه البخاري رقم (٦٠٩٤) (١٠/ ٥٢٣)، ومسلم رقم (٢٦٠٧) (١٦/ ٣٩٦) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.\n(^٢) رواه البخاري رقم (٣٠٦٢) (٦/ ٢٠٧)، ومسلم رقم (١١١) (٢/ ٤٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) رواه من حديث أنس ﵁ النسائي في الكبرى (٥/ ٢٧٩) رقم (٨٨٨٥)، وابن حبان (١٠/ ٣٧٦) رقم (٤٥١٧)، والإسماعيلي في معجم الشيوخ (١/ ٤٠٦) رقم (٧٠)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٥٦٥) رقم (١٩٦٩) و(٣/ ٣٥٥) رقم (٢٧٥٨)، وفي المعجم الصغير (١٣٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٦٢)، والبزار (١/ ٧٠٩) رقم (١٣١١) (١٣١٢)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٣١) و(٦/ ٢٣٤)، وابن حزم في المحلَّى (١١/ ١١٣). قال العراقي: \"رواه النسائي عن أنس بسندٍ صحيح\" ا. هـ. انظر: تخريج أحاديث الإحياء (٥/ ١٩٩٠)، وقال الهيثمي: \"رواه البزار والطبراني في الأوسط وأحد أسانيد البزار ثقات رجاله\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٥/ ٣٠٥).\n(^٤) رواه مرفوعًا ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦١٢) رقم (١٤٦٢)، والحاكم =","vol":"2","page":625},{"text":"والغالب أنَّهُ لا يوجد الكامل في ذلك، فيجب تحري خير الخيرين، ودفع شر الشرين، وقد كان الصحابة - ﵃ - يفرحون بانتصار الروم النصارى على المجوس عُبَّاد النَّار (^١)؛ لأنَّ النصارى أقرب إليهم من أولئك، وكان يوسف الصديق ﵇ نائبًا لفرعون مصر (^٢)، وهو وقومه مشركون، وفعل من الخير والعدل ما قدر عليه، ودعاهم إلى الإيمان بحسب الإمكان.\n\nفصل\nإذا عرف هذا فعموم الولايات وخصوصها (^٣) وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف، وليس لذلك حدٌّ في الشرع، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأزمنة والأمكنة ما\n_________\n= (٤/ ٩٢) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وابن عدي (٣/ ٢١٩)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٤٨)، والبيهقي (١٠/ ٢١٠)، قال الحافظ ابن حجر \"ابن عدي والعقيلي والحاكم من حديث ابن عباس .. وفي إسناده حسين بن قيس الرحبي وهو واهٍ، وله شاهد من طريق إبراهيم بن زياد أحد المجهولين عن خصف عن عكرمة .. \" ا. هـ. الدراية (٢/ ١٦٥)، وانظر: نصب الراية (٤/ ٦٢)، والترغيب والترهيب (٣/ ١٣٥)، وقال العقيلي: \"يروى من كلام عمر بن الخطاب\" ا. هـ. كما ذكر المؤلِّف، وانظر: الدراية (٢/ ١٦٥)، ونصب الرَّاية (٤/ ٦٢).\n(^١) كما عند أحمد (١/ ١٧٦ - ٣٠٤)، والترمذي (٣١٩٣)، والنسائي في الكبرى (١٣٣٨٩)، والحاكم (٢/ ٤١٠).\n(^٢) كما ذكرهُ الله تعالى في سورة يوسف الآيات (٥٤) وما بعدها.\n(^٣) انظر: الحسبة (٤٧) معين الحكام (١١ و١٧٣ و١٧٩)، والسياسة الشرعية لدده أفندي ص (١٠٥)، والسياسة الشرعية لابن نجيم (٣٤).","vol":"2","page":626},{"text":"يدخل في ولاية الحرب في زمان ومكان آخر، وبالعكس، وكذلك الحسبة، وولاية المال، وجميع هذه الولايات في الأصلِ ولايات دينية، ومناصب شرعية، فمن عدل في ولاية من هذه الولايات، وساسها بعلم وعدل، وأطاع الله ورسوله بحسب الإمكان، فهو من الأبرار العادلين، ومن حكمَ فيها بجهلٍ وظلم، فهو من الظالمين المعتدين، و﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤].\nفولاية الحرب في هذه الأزمنة، وهذه البلاد الشامية والمصرية وما جاورها، تختص بإقامة الحدود من القتل والقطع والجلد، ويدخل فيها الحكم في دعاوى التهم التي ليس فيها شهود ولا إقرار، كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود وإقرار، من الدعاوى التي تتضمن إثبات الحقوق والحكم بإيصالها إلى أربابها، والنظر في الأبضاع والأموال التي ليس لها ولي معيَّن، والنظر في حال نظار الوقوف (^١)، وأوصياء اليتامى، وغير ذلك.\nوفي بلادٍ أخرى - كبلاد الغرب - ليس لوالي الحرب مع القاضي حكم في شيء، إنَّما هو منفذ لما يأمر به متولي القضاء.\nوأمَّا ولاية الحسبة فخاصتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما ليس من خصائص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم، فعلى متولي الحسبة أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها، ويعاقب\n_________\n(^١) في \"ب\": \"الوقف\".","vol":"2","page":627},{"text":"من لم يصل بالضرب والحبس، وأمَّا القتل فإلى غيره، ويتعاهد الأئمة والمؤذنين، فمن فرَّط منهم فيما يجب عليه من حقوق الأمة وخرج عن المشروع ألزمه به، واستعان فيما يعجز عنه بوالي الحرب والقاضي (^١).\nواعتناء ولاة الأمور بإلزام الرعية بإقامة الصلاة أهم من كلِّ شيء، فإنَّها عماد الدَّين، وأساسه وقاعدته، وكان عمر بن الخطاب - ﵁ - يكتب إلى عماله: \"إنَّ أهم أمركم عندي الصلاة ومن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشدَّ إضاعة\" (^٢).\nويأمر بالجمعة والجماعة، وأداء الأمانة والصدق، والنصح في الأقوال والأعمال، وينهى عن الخيانة، وتطفيف المكيال والميزان، والغش (^٣) في الصناعات والبياعات، ويتفقد أحوال المكاييل والموازين، وأحوال الصناع الَّذين يصنعون الأطعمة والملابس والآلات، فيمنعهم من صناعة المحرم على الإطلاق، كآلات الملاهي، وثياب الحرير للرجال، ويمنع من اتخاذ أنواع المسكرات، ويمنع (^٤) صاحب كل صناعة من الغش في صناعته، ويمنع من إفساد نقد النَّاس\n_________\n(^١) انظر: الحسبة (٤٨).\n(^٢) رواه مالك (١/ ٦)، وفي المدونة (١/ ٥٦)، والبيهقي (١/ ٦٥٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٣)، والأثر جاء في الموطأ بإسنادٍ منقطع؛ لأن نافعًا لم يلقَ عمر، ولكن جاء في المدونة: عن نافع عن ابن عمر فيكون الإسناد متصلًا والحمد لله، وانظر: الاستذكار (١/ ٢٣٥)، تنوير الحوالك (١/ ٢٤).\n(^٣) في \"د\": \"والغبن\".\n(^٤) في \"ب\": \"ويمنع المحرم\".","vol":"2","page":628},{"text":"وتغييرها، ويمنع من جعل النقود متجرًا (^١)، فإنَّه بذلك يدخل على النَّاس من الفساد ما لا يعلمه إلَّا الله، بل الواجب أن تكون النقود رءوس أموال يتجر بها ولا يتجر فيها، وإذا حرم السلطان سكة أو نقدًا منع من اختلاطه بما أذن في المعاملة به (^٢).\nومعظم ولايته وقاعدتها الإنكارُ على هؤلاء الزغلية، وأرباب الغش في المطاعم والمشارب والملابس وغيرها، فإنَّ هؤلاء يفسدون مصالح الأُمَّة، والضرر بهم عامٌّ لا يمكن الاحتراز منه، فعليه ألَّا يهمل أمرهم، وأن ينكل بهم أمثالهم، ولا يرفع عنهم عقوبته، فإنَّ البلية بهم عظيمة، والمضرة بهم شاملة ولا سيما هؤلاء الكيماويين الَّذين يغشون النقود والجواهر والعطر والطيب وغيرها، يضاهئون بزغلهم وغشهم خلق الله، والله تعالى لم يخلق شيئًا فيقدر العباد أن يخلقوا كخلقه، قال تعالى - فيما حكى (^٣) عنه رسوله - ﷺ -: \"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً فَلْيَخْلُقُوا شَعِيْرَةً\" (^٤).\nولهذا كانت المصنوعات - كالطبائخ والملابس والمساكن - غير مخلوقة إلَّا بتوسط النَّاس، قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾ [يس: ٤١، ٤٢]، وقال\n_________\n(^١) \"متجرًا\" ساقطة من \"هـ\"، أمَّا \"د\" و\"و\": فمحلها بياض مقدار كلمة.\n(^٢) انظر: الحسبة (٥٠)، الأحكام السلطانية للماوردي (٣٢٠)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٨٨).\n(^٣) في \"هـ\" و\"و\": \"يحكي\".\n(^٤) رواه البخاري رقم (٥٩٥٣) (١٠/ ٣٩٨)، ومسلم رقم (٢١١١) (١٤/ ٣٣٩) من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"2","page":629},{"text":"تعالى: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٥ - ٩٦]، وكانت المخلوقات من المعادن والنبات (^١) والدواب غير مقدورة لبني آدم أن يصنعوها، لكن يشبهون بها (^٢) على سبيل الغش، وهذا حقيقة الكيمياء، فإنَّها ذهب مشبه.\nويدخل في المنكرات ما نهى الله عنه ورسوله من العقود المحرمة، مثل عقود الربا، صريحًا واحتيالًا (^٣)، وعقود الميسر (^٤)، كبيوع الغرر (^٥)، كحبل الحبلة (^٦)، والملامسة (^٧)،\n_________\n(^١) في \"ب\": \"الثياب\".\n(^٢) \"بها\" مثبتة من \"جـ\".\n(^٣) لقوله ﷺ \"لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل\" رواه أبو عبد الله ابن بطة بإسناده عن أبي هريرة ﵁. إبطال الحيل (٤٧) وجوّد إسناده ابن تيمية وابن القيم وابن كثير رحمهم الله تعالى. انظر: مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٩)، إغاثة اللهفان (١/ ٣٧٩)، تفسير ابن كثير سورة الأعراف آية (١٦٣)، وصححه شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى -. مجلة البحوث (١٨/ ١٣١).\n(^٤) الميسر: القمار. انظر: زاد الميسر (١/ ٢٤١)، القاموس المحيط (٦٤٣) تفسير الماوردي (١/ ٢٧٦).\n(^٥) الغرر - بالفتح - الخطر وهو ما يكون مجهول العاقبة لا يُدرى أيكون أم لا. التعريفات (٢٠٨) التوقيف (٥٣٦).\nوحديث النهي عن بيع الغرر رواه مسلم رقم (١٥١٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٦) روى البخاري عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة \"وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج النَّاقة ثمَّ تنتج التي في بطنها\" صحيح البخاري رقم (٢١٤٣) (٤/ ٤١٨).\n(^٧) الملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنَّهار ولا يقلبه ويجب البيع =","vol":"2","page":630},{"text":"والمنابذة (^١)، والنجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، وتصرية (^٢) الدَّابة اللبون، وسائر أنواع التدليس (^٣)، وكذلك سائر الحيل المحرمة على أكل الربا، وهي ثلاثة أقسام:\nأحدها: ما يكون من واحد، كما إذا باعه سلعة بنسيئة، ثمَّ اشتراها منه بأقل من ثمنها نقدًا، حيلة على الربا (^٤).\nومنها: ما تكون ثنائية. وهي أن تكون من اثنين: مثل أن يجمع إلى القرض بيعًا أو إجارة أو مساقاة أو مزارعة (^٥)، ونحو ذلك، وقد ثبت\n_________\n= بذلك. انظر: فتح الباري (٤/ ٤٢١)، النظم المستعذب (١/ ٢٣٩)، المغني في غريب المهذب (١/ ٣١٧)، وحديث النهي عن بيع الملامسة رواه البخاري رقم (٢٢٠٧) (٤/ ٤٧٢) من حديث أنس ﵁.\n(^١) المنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر بثوبه، ويكون بيعهما عن غير نظرٍ ولا تراضٍ، فتح الباري (٤/ ٤٢١)، المغني في غريب المهذب (١/ ٣١٧)، النظم المستعذب (١/ ٢٣٩). وحديث النهي عن بيع المنابذة رواه البخاري رقم (٢١٤٦) (٤/ ٤٢٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) التصرية: هو ترك حلب النَّاقة أو الشاة حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن المشتري أنَّ ذلك عادتها فيزيد في ثمنها. انظر: فتح الباري (٤/ ٤٢٤)، المطلع (٢٣٦)، المغني في غريب المهذب (١/ ٣٣١). وحديث النهي عن التصرية رواه البخاري رقم (٢١٤٨) (٤/ ٤٢٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) التدليس في البيع: كتمان عيب السلعة عن المشتري. انظر: المطلع (٢٣٦)، المغني في غريب المهذب (١/ ٣٣٣)، النظم المستعذب (١/ ٢٥٠).\n(^٤) وهي مسألة العينة. انظر: تفصيل ابن القيم في حكمها في تهذيب السنن (٥/ ٩٩).\n(^٥) تقدم بيان معنى المساقاة والمزارعة (٣٧٣).","vol":"2","page":631},{"text":"عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"لَا يَحِل سَلَفٌ وَبَيعٌ، وَلَا شَرْطَانِ في بَيْعٍ، وَلَا رِبْحٌ مَا لَمْ يُضْمَن، ولَا تَبِع مَا ليْسَ عِنْدَك\" (^١). قال الترمذي: حديثٌ صحيح (^٢).\nوفي سنن أبي داود عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"مَنْ بَاع بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوْ الرِّبَا\" (^٣).\nومنها: ما تكون ثلاثية، وهي أن يدخلا بينهما محللًا للربا، فيشتري السلعة منه آكل الربا، ثمَّ يبيعها لمعطي الربا إلى أجل، ثمَّ يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم يستعيدها المحلل.\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٩)، وأحمد (٢/ ١٧٨)، والدارمي (٢/ ٣٢٩) رقم (٢٥٦٠)، وأبو داود رقم (٣٥٠٤)، والترمذي رقم (١٢٣٤)، والنسائي رقم (٤٦١١)، وفي الكبرى (٤/ ٣٩) رقم (٦٢٠٤)، وابن ماجه \"مختصرًا\" رقم (٢١٨٨) (٣/ ٥٤٠)، والطيالسي رقم (٢٢٥٧)، وابن الجارود رقم (٦٠١)، والدَّارقطني (٣/ ٧٥)، والحاكم (٢/ ١٧) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وقال الحاكم: \"هذا الحديث على شرط جملة من أئمة المسلمين صحيح\" ووافقه الذهبي، وقد شرح الحديث ابن القيم في تهذيب السنن (٥/ ١٤٤).\n(^٢) في المطبوع (٢/ ٥١٦): \"حسن صحيح\".\n(^٣) رواه أبو داود رقم (٣٤٦١)، وابن حبان (١١/ ٣٤٧) رقم (٤٩٧٤)، والحاكم (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٥/ ٥٦١)، وابن عبد البر فى التمهيد (٢٤/ ٣٨٩) من حديث أبي هريرة ﵁. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي، وصححه ابن حزم. المحلَّى (٩/ ١٦)، وانظر كلام المؤلِّف في بيان معناه في تهذيب السنن (٥/ ١٠٦ و١٤٨)، وإعلام الموقعين (٣/ ١٩٧).","vol":"2","page":632},{"text":"وهذه المعاملات منها ما هو (^١) حرامٌ بالاتفاق، مثل التي يباع فيها المبيع قبل القبض الشرعي (^٢)، أو بغير الشرط (^٣) الشرعي، أو يقلب فيها الدين على المعسر، فإنَّ المعسر يجب إنظاره، ولا تجوز الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها، ومتى استحل المرابي قلب الدين، وقال للمدين: إمَّا أن تقضي وإمَّا أن تزيد في الدَّين والمدة، فهو كافر (^٤)، يجب أن يُستتاب، فإن تابَ وإلَّا قُتِلَ وأُخِذَ ماله فيئًا لبيت المال.\nفعلى والي الحسبة إنكار ذلك جميعه، والنهي عنه، وعقوبة فاعله، ولا يتوقف ذلك على دعوى ومدعى عليه، فإنَّ ذلك من المنكرات التي يجب على ولي الأمر النهي عنها.\n_________\n(^١) في \"ب\": \"ما يكون هو\".\n(^٢) انظر: شرح السنة (٨/ ١٠٧)، الإقناع لابن المنذر (١/ ٢٥٤)، روضة الطالبين (٣/ ١٦٦)، الاختيارات (١٢٦)، تهذيب السنن (٥/ ١٣٠)، بدائع الفوائد (٣/ ٢٥٠)، المحلَّى (٨/ ٥١٨).\n(^٣) \"الشرط\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) \"وقال للمدين: إمَّا أن تقضي، وإمَّا أن تزيد في الدَّين والمدَّة فهو كافر\" ساقطة من \"ب\".","vol":"2","page":633},{"text":"فصل\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-563>من المنكرات (^١): تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق</span>، فإنَّ النبي - ﷺ - نهى عن ذلك (^٢)، لما فيه من تغرير البائع، فإنَّه لا يعرف السعر، فيشتري منه المشتري بدون القيمة، ولذلك أثبت له النبي - ﷺ - الخيار إذا دخل السوق (^٣)، ولا نزاع في ثبوت الخيار له مع الغبن.\nوأمَّا ثبوته بلا غبن: ففيه عن أحمد روايتان (^٤):\nإحداهما: يثبت، وهو قول الشافعي (^٥)، لظاهر الحديث.\nوالثانية: لا يثبت؛ لعدم الغبن، وكذلك يثبت الخيار للمشتري المسترسل إذا غبن (^٦)، وفي الحديث: \"غُبْنُ المُسْتَرْسِلِ ربَا\" (^٧)، وفي\n_________\n(^١) انظر: الحسبة (٦٤).\n(^٢) رواه البخاري رقم (٢١٦٤) (٤/ ٤٣٧)، ومسلم رقم (١٥١٩) (١٠/ ٤١٩) من حديث ابن مسعود ﵁.\n(^٣) رواه مسلم رقم (١٥١٩) (١٠/ ٤١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٤) انظر: الإنصاف (١١/ ٣٣٨)، المغني (٦/ ٣١٣).\n(^٥) انظر: التنبيه (٩٦)، روضة الطالبين (٣/ ٨٦)، شرح النووي لمسلم (١٠/ ٤١٩).\n(^٦) في \"ب\" و\"و\": \"إذا غش\".\n(^٧) رواه البيهقي (٥/ ٥٧١)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٨٤) من حديث جابر ﵁، وقال ابن الجوزي: \"يعيش - ابن هشام القرقساني - ضعيف مجهول\" ا. هـ. ورواه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٨٧)، وابن عدي (٨/ ٥٥) من حديث أبي أُمامة ﵁ بلفظ: \"أيما مؤمن استرسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربا\"، وقال ابن عدي: \"متنه منكر\" ا. هـ. وفي =","vol":"2","page":634},{"text":"تفسيره قولان: أحدهما: أنَّه الَّذي لا يعرف قيمة السلعة، والثاني - وهو المنصوص عن أحمد - أنَّه الَّذي لا يماكس، بل يسترسل إلى البائع، ويقول: أعطني هذا (^١).\nوليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس بسعر، ويبيعوا المسترسل بغيره، وهذا ممَّا يجب على والي الحسبة إنكاره، وهذا بمنزلة تلقي السلع، فإنَّ القادم جاهلٌ بالسَّعر.\n\nومن هذا<span data-type=\"title\" id=toc-568> تلقي أسواق الحجيج الجلب من الطريق</span>، وسبقهم إلى المنازل يشترون الطعام والعلف، ثمَّ يبيعونه كما يريدون، فيمنعهم والي الحسبة من التقدم لذلك، حتَّى يقدم الركب، لما في ذلك من مصلحة الركب ومصلحة الجالب، ومتى اشتروا شيئًا من ذلك منعهم من بيعه بالغبن الفاحش.\nومن ذلك: \"نهي النبي - ﷺ - أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِلْبَادِي\" وقال: \"دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ\" (^٢).\n_________\n= سنده موسى بن عمير القرشي، قال أبو حاتم: \"ذاهب الحديث كذَّاب\" ا. هـ. ميزان الاعتدال (٦/ ٥٥٤)، ورواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٧) رقم (٧٥٧٦)، وأبو نعيم (٥/ ١٨٧) من حديث أبي أمامة بلفظ: \"غبن المسترسل حرام\"، وفي إسنادهما موسى بن عمير سبق بيان حاله قريبًا. وانظر: السلسلة الضعيفة رقم (٦٦٨).\n(^١) انظر: المغني (٦/ ٣٦)، الإنصاف (١١/ ٣٤٢)، المطلع (٢٣٥)، والنهاية (٢/ ٢٢٣)، المجموع المغيث (١/ ٧٦١).\n(^٢) رواه مسلم رقم (١٥٢٢) (١٠/ ٤٢٠) من حديث جابر ﵁.","vol":"2","page":635},{"text":"قيل لابن عباس: ما معنى قوله: \"لا يبع حاضرٌ لبادٍ\"؟ قال: \"لا يكون له سِمْسَارًا\" (^١).\nوهذا النهي لما فيه من ضرر المشتري، فإنَّ المقيم إذا وكله القادم (^٢) في بيع سلعة يحتاج النَّاس إليها، والقادم لا يعرف السعر، أضرَّ ذلك بالمشتري (^٣)، كما أنَّ النَّهي عن تلقي الجلب لما فيه من الإضرار بالبائعين.\nومن ذلك الاحتكار (^٤) لما يحتاج النَّاس إليه، وقد روى مسلم في صحيحه (^٥) عن معمر (^٦) بن عبد الله: أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ\"، فإنَّ المحتكر الَّذي يعمدُ إلى شراء ما يحتاج إليه النَّاس من الطعام فيحبسه عنهم ويريد إغلاءه عليهم هو ظالمٌ لعموم النَّاس، ولهذا كان لولي الأمر أن يكره المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل، عند ضرورة النَّاس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه، والنَّاسُ في مخمصة، أو سلاح لا يحتاج إليه، والنَّاسُ يحتاجون إليه للجهاد، أو\n_________\n(^١) رواه البخاري رقم (٢١٥٨) (٤/ ٢٣٣)، ومسلم (١٥٢١) (١٠/ ٤٢٠).\nالسمسار: هو متولي البيع والشراء لغيره. فتح الباري (٤/ ٤٣٤).\n(^٢) في \"أ\" و\"جـ\": \"إذا توكل للقادم\".\n(^٣) في \"أ\": \"بالمشترين\".\n(^٤) الاحتكار عند الجمهور: حبس الطعام للغلاء. التعريفات (٢٦)، وانظر: المبدع (٤/ ٤٧)، الدر المنتقى للحصكفي بهامش مجمع الأنهر (٢/ ٥٤٧)، المنتقى (٥/ ١٥)، شرح مسلم للنووي (١١/ ٤٦)، مغني المحتاج (٢/ ٨٣).\n(^٥) في المساقاة باب تحريم الاحتكار في الأقوات رقم (١٦٠٥) (١١/ ٤٦).\n(^٦) في \"أ\" و\"جـ\" و\"د\": \"يعمر\".","vol":"2","page":636},{"text":"غير ذلك، فإن (^١)<span data-type=\"title\" id=toc-573> من اضطر إلى طعام غيره (^٢) أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل</span>، ولو امتنع من بيعه إلَّا بأكثر من سعره فأخذه منه بما طلب (^٣) لم تجب عليه إلَّا قيمة مثله (^٤).\nوكذلك<span data-type=\"title\" id=toc-574> من اضطر إلى الاستدانة من الغير، فأبى أن يعطيه إلَّا بربا </span>أو معاملة ربوية، فأخذ منه بذلك، لم يستحق عليه إلَّا مقدار رأس ماله (^٥).\nوكذلك إذا اضطرَّ إلى منافع ماله، كالحيوان والقدر والفأس ونحوها وجب عليه بذلها له مجانًا، في أحد الوجهين، وهو الأصح، وبأجرة المثل في الآخر (^٦).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-576>لو اضطرَّ إلى طعامه وشرابه فحبسه عنه حتَّى ماتَ جوعًا وعطشًا </span>ضمنه بالدِّية عند الإمام أحمد، واحتجَّ بفعل عمر بن الخطاب (^٧) -\n_________\n(^١) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"فإنَّه\".\n(^٢) في \"أ\": \"الغير\".\n(^٣) في \"أ\": \"يطلب\".\n(^٤) انظر: الحسبة (٦٦).\n(^٥) قال شيخنا العلَّامة ابن عثيمين - ﵀ -: \"قلت: وهذا قول قوي فيما إذا كان ذلك من قلب الدَّين على المعسر، أمَّا إذا كانت الاستدانة ابتداءً فينبغي أن يؤخذ الربا ممن التزم به، ولا يعطى لطالبه بل يصرف إلى بيت المال\" ا. هـ. مختارات من الطرق الحكمية (٥٣).\n(^٦) انظر: الإنصاف (٢٧/ ٢٤٩)، الحسبة (١٠٠)، تفسير الطبري (١٢/ ٧١٠)، زاد المسير (٩/ ٢٤٥)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٧٦).\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٥٠) رقم (٢٧٨٩٠).","vol":"2","page":637},{"text":"﵁ -، وقيل له: تذهب إليه؟ فقال: إي والله (^١).\n\nفصل\nوأمَّا التسعير (^٢) فمنه ما هو ظلمٌ محرَّم، ومنه ما هو عدلٌ جائز (^٣).\nفإذا تضمن ظلم النَّاس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم ممَّا أباحه (^٤) الله لهم، فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين النَّاس، مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم ممَّا يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل، فهو جائز، بل واجب.\n\nفأمَّا<span data-type=\"title\" id=toc-578> القسم الأوَّل</span>، فمثل ما روى أنس قال: غلا السعر على عهد النبي - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله، لو سعَّرت لنا؟ فقال: \"إنَّ اللهَ القَابِضُ الرَّازِقُ، البَاسِطُ المُسَعِّرُ، وَإِنِّي لأرجو أن ألقى اللهَ وَلَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمةٍ ظَلمتُها إِيَّاهُ في دَمٍ وَلَا مَالٍ\" رواه أبو داود والترمذي وصححه (^٥).\n_________\n(^١) المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد (٣٧) رقم (١٦).\n(^٢) التسعير: \"تقدير السلطان أو نائبه للناس سعرًا، ويجبرهم على التبايع به\". مطالب أولي النُّهى (٣/ ٦٢). وانظر: شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٦).\n(^٣) انظر: الحسبة (٧٦)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٢٩).\n(^٤) في \"جـ\" و\"و\": \"أباح\".\n(^٥) رواه أحمد (٣/ ١٥٦ و٢٨٦)، وأبو داود رقم (٣٤٥١)، والترمذي رقم (١٣١٤) (٢/ ٥٨٢)، وابن ماجه رقم (٢٢٠٠) (٣/ ٥٤٨)، وأبو يعلى رقم (٢٨٦١) (٥/ ٢٤٥)، وابن حبان (١١/ ٣٠٧) رقم (٤٩٣٥)، والدارمي (٢/ ٣٢٤)، والبيهقي (٦/ ٤٨)، وفي الأسماء والصفات (١/ ١٦٩)، والضياء =","vol":"2","page":638},{"text":"فإذا كان النَّاسُ يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر - إمَّا لقلَّة الشيء (^١)، وإمَّا لكثرة الخلق - فهذا إلى الله، فإلزام النَّاس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراهٌ بغير حق (^٢).\nوأمَّا الثاني، فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها، مع ضرورة النَّاس إليها إلَّا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلَّا إلزامهم بقيمة المثل، فالتسعير ها هنا إلزام بالعدل الَّذي ألزمهم الله به (^٣).\n_________\n= في المختارة (٥/ ٢٧) رقم (١٦٣٠)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢٠/ ٧٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٩٧) من حديث أنس ﵁ قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\" ا. هـ. وصححه ابن عبد البر في الاستذكار (٢٠/ ٧٨)، وقال الحافظان ابن كثير وابن حجر: \"إسناده على شرط مسلم\" ا. هـ. انظر: إرشاد الفقيه (٢/ ٣٣)، والتلخيص الحبير (٣/ ٣١). وللحديث طرق أخرى.\n(^١) انظر: البداية والنهاية سنة ٨١ هـ و٢٦٠ هـ و٣٠٨ هـ وما حدث فيها من غلاء الأسعار.\n(^٢) انظر: المبدع (٤/ ٤٧)، الفروع (٤/ ٣٧)، كشاف القناع (٣/ ١٨٧)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٩٥)، روضة الطالبين (٣/ ٤١١)، النتف في الفتاوى (٢/ ٨١٠)، التاج والإكليل (٤/ ٣٨٠)، الكافي لابن عبد البر (٣٦٠)، الدراري المضية (٢/ ٣٠٢)، تحفة الأحوذي (٤/ ٤٥٢)، جواهر العقود (١/ ٦٢)، التحقيق في أحاديث الخلاف (٢/ ١٩٧).\n(^٣) انظر: الحسبة (٦٧)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٩٥)، عارضة الأحوذي (٦/ ٥٤)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٢٩).","vol":"2","page":639},{"text":"فصل\nومن أقبح الظلم إيجار الحانوت على الطريق أو في القرية بأجرةٍ معيَّنة على ألَّا يبيع أحد غيره، فهذا ظلمٌ حرام على المؤجر والمستأجر، وهو نوع من أخذ أموال النَّاس قهرًا وأكلها بالباطل، وفاعله قد تحجر واسعًا، فيخاف عليه أن يحجر الله عنه رحمته، كما حجر على النَّاس فضله ورزقه (^١).\n\nفصل\nومن ذلك (^٢): أن يلزم النَّاس ألَّا يبيع الطعام أو غيره (^٣) من الأصناف (^٤) إلَّا ناس معروفون، فلا تباع تلك السلع إلَّا لهم، ثمَّ يبيعونها هم بما يريدون، فلو باع غيرهم ذلك منع وعوقب، فهذا من البغي في الأرضِ والفساد، والظلم الَّذي يحبس (^٥) به قطر السَّماء، وهؤلاء يجب التسعير عليهم، وألَّا يبيعوا إلَّا بقيمة المثل، ولا يشتروا إلَّا بقيمة المثل، بلا تردد في ذلك عند أحدٍ من العلماء (^٦)؛ لأنَّه إذا\n_________\n(^١) انظر: الفروع (٤/ ٥٤).\n(^٢) انظر: الحسبة (٦٨)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٠).\n(^٣) في \"د\": \"ولا غيره\".\n(^٤) \"من الأصناف\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٥) في \"د\": \"لا يحبس\".\n(^٦) الحسبة (٦٨).","vol":"2","page":640},{"text":"منع (^١) غيرهم أن (^٢) يبيع ذلك النوع أو يشتريه، فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما شاءوا أو يشتروا بما شاءوا كان ذلك ظلمًا للنَّاس ظلمًا (^٣) للبائعين الَّذين يريدون بيع تلك السلع، وظلمًا للمشترين منهم.\nفالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع، وحقيقته إلزامهم بالعدلِ، ومنعهم من الظلم، وهذا كما أنَّه لا يجوز الإكراه على البيع بغير حقٍّ، فيجوز أو يجب الإكراهُ عليه بحق، مثل بيع المال لقضاء الدين الواجب، والنفقة الواجبة، ومثل البيع للمضطر إلى طعام أو لباس، ومثل الغراس والبناء في ملك الغير، فإنَّ لرب الأرضِ أن يأخذه بقيمة المثل (^٤)، ومثل الأخذ بالشفعة، فإنَّ للشفيع أن يتملك الشقص (^٥) بثمنه قهرًا، وكذلك السراية (^٦) في العتق، فإنَّها تخرج الشقص من ملك الشريك قهرًا، وتوجب على المعتق المعاوضة عليها قهرًا، وكل من وجب عليه شيءٌ من الطعام واللباس والرقيق والمركوب - لحجًّ (^٧) أو\n_________\n(^١) هكذا في النسخ. ولعلَّ الصواب \"لأنَّه منع\" ليستقيم المعنى.\n(^٢) \"أنَّ\" مثبتة من \"أ\" و\"جـ\".\n(^٣) \"ظلمًا\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) انظر: الأموال لأبي عبيد (٢٩٩) الأموال لابن زنجويه (٢/ ٦٣٩ و٦٤٣)، الخراج ليحيى بن آدم (٩٥)، التفريع (٢/ ٢٨٢)، القواعد لابن رجب (١٤٩)، مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٢٤)، تهذيب السنن (٥/ ٦٤)، مختارات من الفتاوى للسعدي (٣٦٠).\n(^٥) الشِّقْص بكسر السين: الطائفة من الشيء. التوقيف (٣٤٣)، المطلع (٢٧٨)، طلبة الطلبة (٨٦)، النظم المستعذب (٢/ ٢٩).\n(^٦) السراية: التعدي. المطلع (٣٦٠).\n(^٧) في \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\": \"بحج\".","vol":"2","page":641},{"text":"كفارة أو نفقة - فمتى وجده بثمن المثل وجب عليه شراؤه، وأجبر على ذلك، ولم يكن له أن يمتنع حتَّى يبذل له مجانًا، أو بدون ثمن المثل.\n\nفصل\nومن ها هنا: منع غير واحدٍ من العلماء - كأبي حنيفة وأصحابه (^١) - القسامين (^٢) - الَّذين يقسمون العقار وغيره بالأجرة - أن يشتركوا، فإنَّهم إذا اشتركوا - والنَّاس يحتاجون إليهم - أغلوا عليهم الأجرة.\nقلت: وكذلك ينبغي لوالي الحسبة أن يمنع مغسلي الموتى والحمالين لهم من الاشتراك، لما في ذلك من إغلاء الأجرة عليهم، وكذلك اشتراك كل طائفة يحتاج النَّاس إلى منافعهم، كالشهود والدلالين وغيرهم؛ على أنَّ في شركة الشهود مبطلًا آخر، فإنَّ عمل كل واحد منهم متميزٌ عن عمل الآخر، لا يمكن الاشتراك فيه (^٣)؛ فإنَّ الكتابة (^٤) متميزة، والتحمل متميز (^٥)، والأداء متميز، لا يقع في ذلك اشتراك ولا تعاون، فبأي وجهٍ يستحق أحدهما أجرة عمل صاحبه؟\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١٦/ ١٠٣)، بدائع الصنائع (٧/ ١٩)، بداية المبتدي (١/ ٢١١)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٢٧٣) مختصر القدوري (٢٢٧)، البحر الرَّائق (٨/ ١٦٩) الاختيار (٢/ ٧٤).\n(^٢) في \"ب\" و\"د\": \"القاسمين\".\nالقُسَّام بالضم والتشديد جمع قاسم. حاشية ابن عابدين (٦/ ٢٧٣)، الخرشي على خليل (٦/ ١٨٩) وسيأتي حالًا تعريف ابن القيم لها.\n(^٣) \"فيه\" ساقطة من \"د\".\n(^٤) في \"ب\": \"الكفاية\".\n(^٥) \"والتحمل متميز\" ساقطة من \"هـ\".","vol":"2","page":642},{"text":"وهذا بخلاف الاشتراك في سائر الصنائع، فإنَّه يمكن أحد الشريكين أن يعمل بعض العمل والآخر بعضه، ولهذا<span data-type=\"title\" id=toc-588> إذا اختلفت (^١) الصنائع لم تصح الشركة على أحد الوجهين </span>(^٢)، لتعذر اشتراكهما في العمل، ومن صححها نظر إلى أنَّهما يشتركان فيما تتم به صناعة كل واحد منهما من الحفظ والنظر إذا خرج لحاجة، فيقع الاشتراك فيما يتم به عمل كل واحد منهما، وإن لم يقع في عين العمل (^٣).\nوأمَّا شركة الدلالين، ففيها أمرٌ آخر، وهو أنَّ الدلال وكيل صاحب السلعة في بيعها، فإذا شارك غيره في بيعها كان توكيلًا له فيما وكل فيه، فإن قلنا: ليس للوكيل أن يوكل لم تصح الشركة، وإن قلنا: له أن يوكِّل؛ صحَّت (^٤).\nفعلى والي الحسبة أن يعرف هذه الأمور، ويراعيها، ويراعي مصالح النَّاس، وهيهات هيهات، ذهب ما هنالك.\nوالمقصود أنَّه إذا منع (^٥) القسامون (^٦) ونحوهم من الشركة لما\n_________\n(^١) في \"و\": \"لو اختلفت\".\n(^٢) انظر: المغني (٧/ ١١٢)، الكافي (٢/ ٢٦٣)، المبدع (٥/ ٤٠)، الإنصاف (٥/ ٤٦٠).\n(^٣) انظر: المراجع السابقة. والروض المربع (٤٠٥)، كشاف القناع (٣/ ٥٢٧)، مطالب أولي النهى (٣/ ٥٤٨).\n(^٤) انظر: الفروع (٤/ ٣٠٣)، المبدع (٥/ ٤١)، الإنصاف (٥/ ٤٦٢) كشاف القناع (٣/ ٥٣٠)، مجموع الفتاوى (٣٠/ ٩٨).\n(^٥) في \"و\": \"امتنع\".\n(^٦) في \"هـ\": \"القاسمون\".","vol":"2","page":643},{"text":"فيها (^١) من التواطؤ على إغلاء الأجرة، فمنع البائعين الَّذين تواطئوا على ألَّا يبيعوا إلَّا بثمن قدروه (^٢) أولى وأحرى.\nوكذلك يمنع المشترين من الاشتراك في شيء لا يشتريه غيرهم، لما في ذلك من ظلم البائع.\nوأيضًا (^٣)؛ فإذا كانت الطائفة التي تشتري نوعًا من السلع أو تبيعها قد تواطئوا على أن يهضموا (^٤) ما يشترونه، فيشترونه بدون ثمن المثل، ويبيعوا (^٥) ما يبيعونه بأكثر من ثمن المثل، ويقتسموا ما يشتركون فيه من الزيادة = كان إقرارهم على ذلك معاونة لهم على الظلم والعدوان، وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [المائدة: ٢]، ولا ريب أن هذا أعظم إثمًا وعدوانًا من تلقي السلع، وبيع الحاضر للبادي، ومن النجش.\n\nفصل\nومن ذلك: أن يحتاج الناس إلى صناعة طائفة - كالفلاحة والنساجة والبناء وغير ذلك - فلولي الأمر أن يلزمهم بذلك بأجرة مثلهم، فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بذلك (^٦).\n_________\n(^١) في \"د\" و\"و\": \"فيه\"، وفي \"هـ\": \"فيهم\".\n(^٢) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"قدره\"، وفي \"جـ\": \"مقدر\".\n(^٣) انظر: الحسبة (٧٠)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣١).\n(^٤) في \"أ\": \"يضموا\"، وفي \"ب\": \"يهتضموا\".\n(^٥) في \"هـ\" و\"و\": \"ويبيعون\".\n(^٦) انظر: الحسبة (٧١)، الفروع (٤/ ٥٢)، الفتاوى (٢٨٧/ ٨٦).","vol":"2","page":644},{"text":"ولهذا قالت طائفة من أصحاب أحمد (^١) والشافعي (^٢): إن تعلم هذه الصناعات فرض على الكفاية، لحاجة الناس إليها، وكذلك تجهيز الموتى ودفنهم، وكذلك أنواع الولايات العامة والخاصة التي لا تقوم مصلحة الأمة إلا بها.\nوكان النبي - ﷺ - يتولى أمر ما يليه بنفسه (^٣)، ويولي فيما بعد عنه، كما ولَّى على مكة: عتاب بن أسيد (^٤)، وعلى الطائف: عثمان بن أبي العاص الثقفي (^٥)، وعلى قرى عرينة: خالد بن سعيد بن العاص (^٦)، وبعث عليًّا (^٧) ومعاذ بن جبل (^٨) وأبا موسى الأشعري إلى اليمن (^٩)، وكذلك كان يؤمر على السرايا، ويبعث السعاة على الأموال الزكوية (^١٠)،\n_________\n(^١) انظر: الحسبة (٧١)، مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٩٤)، الآداب الشرعية (٣/ ٥٢٥).\n(^٢) انظر: روضة الطالبين (١٠/ ٢٢٣)، مغني المحتاج (٤/ ٢١٣)، نهاية المحتاج (٨/ ٥٠)، قواعد الأحكام (٢/ ٥٩)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٢).\n(^٣) \"بنفسه\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) في \"أ\": \"بن أبي أسيد\". وانظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٦٩).\n(^٥) انظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٦٩)، الإصابة (٢/ ٤٥٣).\n(^٦) انظر: طبقات ابن سعد (٤/ ٧٢)، سير أعلام النبلاء (١/ ٢٦٠).\n(^٧) رواه البخاري (٧/ ٦٦٣) رقم (٤٣٤٩) من حديث البراء ﵁.\n(^٨) رواه البخاري رقم (٤٣٤٤)، ومسلم (١٣/ ١٨١) رقم (١٧٣٣) من حديث أبي موسى ﵁.\n(^٩) رواه البخاري (٧/ ٦٦٠)، رقم (٤٣٤٤)، ومسلم (١٣/ ١٨١) رقم (١٧٣٣) من حديث أبي موسى ﵁.\n(^١٠) رواه البخاري رقم (١٥٠٠)، ومسلم (١٨٣٢) (١٢/ ٤٦٠) من حديث أبي حميد الساعدي ﵁. وانظر: سيرة ابن هشام (٤/ ١٩٧)، الإصابة (٢/ ٤٥٣).","vol":"2","page":645},{"text":"فيأخذونها (^١) ممن هي عليه، ويدفعونها إلى مستحقيها، فيرجع الساعي إلى المدينة وليس معه إلا سوطه، ولا يأتي بشيء من الأموال إذا وجد لها موضعًا يضعها فيه.\n\nفصل\nوكان النبي - ﷺ - يستوفي الحساب على عماله، يحاسبهم على المستخرج والمصروف، كما في \"الصحيحين\" (^٢) عن أبي حميد الساعدي \"أنَّ النبي - ﷺ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا من الأَزْدِ، يُقال له: ابن اللُّتبيَّةِ (^٣) على الصدقات، فلمَّا رجع حاسبه، فقال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ إليَّ (^٤)، فقال النبي - ﷺ -: \"مَا بَالُ الرَّجُلِ نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانَا الله، فيقولُ: هَذَا لَكُمْ، وهذَا أُهْدِيَ إِليَّ، أَفَلَا قَعَدَ فِي بيتِ أَبيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِليهِ أَم لا؟ والَّذي نَفْسِي بيدِهِ، لا نَسْتَعْمِلُ رَجُلًا عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانَا اللهُ فَيَغِل (^٥) منهُ شيئًا إلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَة يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إن كانَ بَعِيْرًا لَهُ رُغَاءٌ (^٦)، وإِنْ كَانَ بَقَرَةً لَهَا خُوَار (^٧)، وإِنْ كانَتْ\n_________\n(^١) في باقي النسخ عدا \"أ\" و\"جـ\": \"فيأخذونه\".\n(^٢) البخاري رقم (٧١٧٤) (١٣/ ١٧٥)، ومسلم رقم (١٨٣٢) (١٢/ ٤٦٠).\n(^٣) عبد الله بن اللتبية بن ثعلبة الأزدي. انظر: الإصابة (٢/ ٣٥٥)، واللتبية أمه. فتح الباري (١٣/ ١٧٦).\n(^٤) في \"أ\": \"وهذا لي\".\n(^٥) كل من خان في شيء خفية فقد غلَّ. النهاية (٣/ ٣٨٠).\n(^٦) الرغاء: بضم الرَّاء صوت البعير. فتح الباري (١٣/ ١٧٧).\n(^٧) الخوار: بضم الخاء صوت البقر. فتح الباري (١٣/ ١٧٨)، النهاية (٢/ ٨٧).","vol":"2","page":646},{"text":"شَاةً تَيْعَرُ (^١)، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وقَالَ: الَّلهُمَ هَلْ بلَّغْتُ (^٢)؟ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\".\nوالمقصود أنَّ هذه الأعمال متى لم يقم بها إلَّا شخصٌ واحد (^٣) صارت فرضًا مُعينًا عليه، فإذا كان النَّاسُ محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صارت هذه الأعمال مستحقة عليهم، يُجبرهم ولي الأمرِ عليها بعوض المثل، ولا يُمكِّنهم من مطالبة النَّاس بزيادة على عوض المثل (^٤)، ولا يمكَّن النَّاس من ظلمهم بأن يعطوهم دون حقهم، كما إذا احتاج الجند المرصدون للجهاد إلى فلاحة أرضهم ألزم من صناعته الفلاحة أن يقوم بها، وألزمَ الجندَ بألَّا يظلموا الفلاح، كما يلزم الفلاح بأن يفلح (^٥).\nولو اعتمد (^٦) الجند والأُمراء مع الفلاحين ما شرعه الله ورسوله وجاءت به السنة وفعله الخلفاء الرَّاشدون؛ لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، وكان الَّذي يحصل لهم من المغل أضعاف ما يحصلونه بالظلم والعدوان،\n_________\n(^١) تَيْعَر: بفتح التاء وسكون الياء وكسر العين أو فتحها، وهو صوت الشاة الشديد. فتح الباري (١٣/ ١٧٧)، شرح النووي لمسلم (١٢/ ٤٦١)، النهاية (٥/ ٢٩٧).\n(^٢) تكررت في \"هـ\": مرَّتين، وفي \"و\": ثلاث مرَّات.\n(^٣) \"واحد\" مثبتة من \"أ\".\n(^٤) \"ولا يمكنهم من مطالبة النَّاس بزيادة على عوض المثل\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) انظر: الحسبة (٧٤)، تكملة المجموع الثانية: (١٣/ ٣٢).\n(^٦) في \"ب\" و\"د\": \"اعتمل\".","vol":"2","page":647},{"text":"ولكن يأبى (^١) جهلهم وظلمهم إلَّا أن يرتكبوا (^٢) الظلم والإثم، فيمنعوا البركة وسعة الرزق، فيجتمع لهم عقوبة الآخرة، ونزع البركة في الدنيا.\nفإِن قِيل: وما الَّذي شرعه الله ورسوله، وفعله الصحابة، حتَّى يفعله من وفَّقه الله؟ قيل: المزارعة العادلة، التي يكون المقطع والفلاح فيها على حدًّ سواء من العدل، لا يختص أحدهما عن الآخر بشيءٍ من هذه الرسوم التي ما أنزل اللهُ بها من سلطان (^٣)، وهي التي أخربت البلاد وأفسدت العباد، ومنعت الغيث، وأزالت البركات، وعرضت أكثر الجند والأمراء لأكل الحرام، وإذا نبتَ الجسد على الحرام فالنَّارُ أولى به (^٤).\nوهذه المزارعة العادلة هي عمل المسلمين على عهد النبي - ﷺ - وعهد خلفائه الراشدين، وهي عمل آل أبي بكر (^٥)، وآل عمر (^٦)، وآل\n_________\n(^١) في \"أ\": \"يأبى لهم\".\n(^٢) في باقي النسخ عدا \"أ\": \"يركبوا\".\n(^٣) انظر: القواعد النورانية (١١١)، تهذيب السنن (٥/ ٥٧)، الفتاوى (٢٩/ ٩١)، إعلام الموقعين (١/ ٤٧٣)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٢).\n(^٤) لحديث كعب بن عجرة ﵁ مرفوعًا: \"لا يدخل الجنَّة من نبت لحمه من سُحت النَّار أولى به\" رواه أحمد (٣/ ٣٩٩)، والحارث بن أسامة (٢/ ٦٤٤) رقم (٦١٨)، والحاكم (٤/ ٤٢٢) وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٥) رواه البخاري معلقًا (٥/ ١٣)، ووصله ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٢)، وعبد الرزاق (٨/ ١٠٠).\n(^٦) رواه البخاري معلقًا (٥/ ١٣)، ووصله ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٢)، وعبد الرزاق (٨/ ١٠٠).","vol":"2","page":648},{"text":"عثمان (^١)، وآل علي (^٢)، وغيرهم من بيوت المهاجرين (^٣)، وهي قول أكابر الصحابة، كابن مسعود (^٤)، وأُبيِّ بن كعب، وزيد بن ثابت (^٥)، وغيرهم (^٦)، وهي مذهب فقهاء الحديث، كأحمد بن حنبل (^٧)، وإسحاق بن راهويه (^٨)، ومحمد بن إسماعيل البخاري (^٩)، وداود بن علي (^١٠)، ومحمد بن إسحاق بن\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٨٢).\n(^٢) رواه البخاري معلقًا (٥/ ١٣)، ووصله ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٢)، وعبد الرزاق (٨/ ١٠٠).\n(^٣) رواه البخاري معلقًا (٥/ ١٣)، ووصله ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٢)، وعبد الرزاق (٨/ ١٠٠)، وانظر: المحلَّى (٨/ ٢١٦).\n(^٤) رواه البخاري معلقًا (٥/ ١٣)، ووصله ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٢)، وعبد الرزاق (٨/ ١٠٠)، وأبو يوسف في الخراج (٩٧).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٣)، وعبد الرزاق (٨/ ٩٧)، وأبو داود (٣٢٤٩) مع معالم السنن، والبيهقي (٦/ ٢٢٢)، وانظر: التمهيد (٣/ ٣٧).\n(^٦) كمعاذ بن جبل وابن عباس ﵃. رواه عنهما ابن ماجه (٢/ ٨٢٣)، قال البوصيري عن إسناد حديث معاذ: \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\" مصباح الزجاجة (٣/ ٧٩).\n(^٧) انظر: مسائل أحمد لابنه عبد الله (٤٠٣)، ومسائل أحمد رواية صالح (٢/ ١٥٠)، ومسائل أحمد رواية ابن هانئ (٢/ ٢٤)، المغني (٧/ ٥٥٥)، الرعاية الصغرى (٢/ ٣٩٢)، رؤوس المسائل الخلافية (٣/ ١٢٤)، الفروع (٤/ ٤١١)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٤٤)، الجامع الصغير (١٩٦)، المبدع (٥/ ٥٦)، المقنع (١٣٦)، الكافي (٣/ ٣٧٥)، المحرر (١/ ٣٥٤).\n(^٨) انظر: المحلَّى (٨/ ٢١٧)، الحاوي الكبير (٦/ ٤٥١).\n(^٩) صحيح البخاري (٥/ ١٣).\n(^١٠) انظر: المحلَّى (٨/ ٢١٧).","vol":"2","page":649},{"text":"خزيمة (^١)، وأبي بكر بن المنذر (^٢)، ومحمد بن نصر المروزي، وهي مذهب عامة أئمة الإسلام (^٣)، كالَّليث ابن سعد (^٤)، وابن أبي ليلى (^٥)، وأبي يوسف (^٦)، ومحمد بن الحسن (^٧) وغيرهم.\nوكان النبي - ﷺ - قد عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع حتَّى مات (^٨)، ولم تزل تلك المعاملة حتَّى أجلاهم عمر عن خيبر (^٩)، وكان قد شارطهم أن يعمروها من أموالهم، وكان البذر\n_________\n(^١) انظر: سنن البيهقي (٦/ ٢٢٣)، معالم السنن (٥/ ٥٤)، روضة الطالبين (٤/ ٢٤٣)، فتح الباري (٥/ ١٦).\n(^٢) انظر: الإشراف (٢/ ٧١)، وروضة الطالبين (٤/ ٢٤٣)، فتح الباري (٥/ ١٦).\n(^٣) كعمر بن عبد العزيز رواه عنه يحيى بن آدم في الخراج (٦٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٤). وسعد بن أبي وقاص والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير والباقر وابن سيرين وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهم. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٢)، وفتح الباري (٥/ ١٥)، الإشراف (٢/ ٧٢)، وذكر أنَّه قول أكثر أهل العلم.\n(^٤) انظر: المحلَّى (٨/ ٢١٧)، الاستذكار (٢١/ ٢٢٠ و٢٣٤)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٢٢).\n(^٥) رواه عنه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٤)، وانظر: الخراج (٩٦)، الإشراف (٢/ ٧٢)، المحلَّى (٢١٦).\n(^٦) انظر: سنن البيهقي (٦/ ٢٢٣)، الخراج (٩٦)، بدائع الصنائع (٦/ ١٧٥)، المبسوط (٢٣/ ١٧)، الإشراف (٢/ ٧٢).\n(^٧) انظر: الحجة لمحمد بن الحسن (٤/ ١٣٨)، المبسوط (٢٣/ ١٧)، بدائع الصنائع (٦/ ١٧٥)، تكملة البحر الرَّائق (٨/ ٢٨٩)، سنن البيهقي (٦/ ٢٢٣)، الإشراف (٢/ ٧٢).\n(^٨) رواه البخاري رقم (٢٢٨٥) (٤/ ٥٤٠)، ومسلم رقم (١٥٥١) (١٠/ ٤٦٧) من حديث ابن عمر ﵄.\n(^٩) البخاري رقم (٢٢٨٦) (٤/ ٤٥٠)، ومسلم رقم (١٥٥١) مكرر رقم \"٦\" من =","vol":"2","page":650},{"text":"منهم، لا من النبي - ﷺ -.\nولهذا كان الصحيح من أقوال العلماء (^١) أنَّ البذر يجوز أن يكون من العامل كما مضت به السنة، بل قد قال طائفة من الصحابة: لا يكون البذر إلَّا من العامل (^٢)؛ لفعل النبي - ﷺ -؛ ولأنهم أجروا البذر مجرى النفع والماء.\nوالصحيح (^٣) أنه يجوز أن يكون من ربِّ الأرضِ وأن يكون من العامل، وأن يكون منهما، وقد ذكر البخاري كما في \"صحيحه\" (^٤): \"أنَّ عمرَ بن الخطاب - ﵁ - عامل النَّاس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشَّطْر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا\" (^٥).\nوالَّذين منعوا المزارعة (^٦) منهم من احتجَّ بـ \"أنَّ النبي - ﷺ - نَهَى عَنِ\n_________\n= حديث ابن عمر ﵄.\n(^١) زاد المعاد (٣/ ١٤٥)، الاختيارات (١٥٠)، الإنصاف (١٤/ ٢٤١)، رحمة الأمة (١٨٣).\n(^٢) انظر: الإشراف لابن المنذر (٢/ ٧٣)، ونسبه لسعد بن مالك وابن عمر وابن مسعود ﵃.\n(^٣) زاد المعاد (٣/ ١٤٥)، الاختيارات (١٥٠)، الإنصاف (١٤/ ٢٤١)، رحمة الأمة (١٨٣).\n(^٤) معلقًا (٥/ ١٤) ووصله ابن أبي شيبة (٧/ ٤٢٧) عن أبي خالد الأحمر عن يحيى ابن سعيد أنَّ عمر وهذا الإسناد مرسل. انظر: فتح الباري (٥/ ١٥).\n(^٥) \"عامل النَّاس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا\" مثبتة من \"أ\".\n(^٦) انظر: المبسوط (٢٣/ ١٧)، بدائع الصنائع (٦/ ١٧٥)، مختصر القدوري (١٤٣)، شرح العناية على الهداية (٩/ ٤٦٢)، الاستذكار (٢١/ ٢٠٩)، =","vol":"2","page":651},{"text":"المُخَابَرَةِ\" (^١)، ولكن الَّذي نهى عنه هو الظلم؛ فإنَّهم كانوا يشترطون لرب الأرض زرع بقعة بعينها، ويشترطون ما على الماذيانات (^٢) وأقبال الجداول (^٣)، وشيئًا من التبن يختص به صاحب الأرض، ويقتسمان الباقي (^٤).\nوهذا الشرط باطل بالنص (^٥) والإجماع (^٦)، فإنَّ المعاملة مبناها\n_________\n= القبس (٣/ ٨٦١)، تنوير الحوالك (٢/ ١٨٨)، بداية المجتهد (٧/ ٥١٦)، القوانين (٢٨٥)، الأم (٧/ ١٧٩)، الحاوي الكبير (٧/ ٤٥١)، روضة الطالبين (٤/ ٢٤٣)، حلية العلماء (٥/ ٣٧٨)، مغني المحتاج (٢/ ٣٢٣).\n(^١) رواه البخاري رقم (٢٣٨١) (٥/ ٦٠)، ومسلم رقم (١٥٣٦) (١٠/ ٤٥٠) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\nالمخابرة والمزارعة متقاربتان، وهما: المعاملة على الأرضِ ببعض ما يخرج منها من الزرع، ولكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرضِ. وفي المخابرة يكون البذر من العامل. شرح مسلم النووي (١٠/ ٤٥٠).\n(^٢) الماذيانات: الأنهار. المعلم (٢/ ١٨٢)، معالم السنن (٥/ ٥٦)، وقيل: هي مسايل المياه أو ما ينبت على حافتي مسيل الماء، وقيل: ما ينبت حول الساقي. وهي لفظة معربة. شرح النووي لمسلم (١٠/ ٤٥٧).\n(^٣) جمع جدول وهو النهر الصغير. شرح مسلم للنووي (١٠/ ٤٥٧).\n(^٤) كما رواه مسلم في صحيحه (١٠/ ٤٥٦) رقم (٩٦) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\n(^٥) لحديث جابر بن عبد الله ﵄. قال: كُنَّا في زمان رسول الله - ﷺ - نأخذ الأرض بالثلث أو الربع بالماذيانات فقام رسول الله - ﷺ - في ذلك فقال: \"من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها\" رواه مسلم في البيوع (١٠/ ٤٥٦) رقم (٩٦).\n(^٦) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٠/ ٤٥٧)، وإعلام الموقعين =","vol":"2","page":652},{"text":"على العدلِ من الجانبين، وهذه المعاملات من جنس المشاركات، لا من باب المعاوضات، والمشاركة العادلة هي أن يكون لكل واحد من الشريكين جزء شائع، فإذا جعل لأحدهما شيء مقدر كان ظلمًا (^١).\nفهذا هو الَّذي نهى عنه النبي - ﷺ -، كما قال الليث بن سعد: الَّذي نهى عنه النبي - ﷺ - من ذلك أمرٌ إذا نظر ذو البصيرة بالحلال والحرام فيه علم أنَّه لا يجوز، وأمَّا ما فعله - ﷺ - وفعله خلفاؤه الراشدون والصحابة فهو العدل المحض الذي لا ريب في جوازه (^٢).\n\nفصل\n\nوقد<span data-type=\"title\" id=toc-607> ظنَّ طائفةٌ من النَّاس (^٣) أنَّ هذه المشاركات من باب الإجارة </span>بعوض مجهول، فقالوا: القياس يقتضي تحريمها.\nثمَّ منهم من حرم المساقاة والمزارعة، وأباح المضاربة (^٤) استحسانًا للحاجة؛ لأنَّ الدراهم لا تؤجر، كما يقوله أبو حنيفة (^٥).\n_________\n= (١/ ٤٧٣).\n(^١) في \"ب\" و\"هـ\" و\"و\": \"ظالمًا\".\n(^٢) رواه البخاري (٥/ ٣١) \"مع الفتح\".\n(^٣) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ١٧٥)، الذخيرة (٦/ ٩٤)، الحسبة (٧٦)، القواعد النورانية (٣١٤)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٧٨ و٢٨٤).\n(^٤) تقدم تعريف المساقاة والمزارعة والمضاربة.\n(^٥) انظر: الخراج (٩٦)، الحجة (٤/ ١٣٨)، المبسوط (٢٣/ ١٧)، بدائع الصنائع (٦/ ١٧٥)، تكملة البحر الرَّائق (٨/ ٥٩٨)، لسان الحكام (١/ ٤٠٨)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٧٨).","vol":"2","page":653},{"text":"ومنهم من أباح المساقاة إمَّا مطلقًا، كقول مالك (^١) والشافعي في القديم (^٢)، أو على النخل والعنب خاصَّة، كالجديد له (^٣)؛ لأنَّ الشجر لا تمكن إجارته، بخلاف الأرض، وأباحوا ما يحتاج إليه من المزارعة تبعًا للمساقاة.\nثُمَّ منهم من قدَّر ذلك بالثلث، كقول مالك (^٤).\nومنهم من اعتبر كون الأرض أغلب، كقول الشافعي (^٥).\nوأمَّا جمهور السلف والفقهاء (^٦)، فقالوا: ليس ذلك من باب الإجارة في شيء، بل من باب المشاركات، التي مقصود كل منهما مثل مقصود صاحبه، بخلاف الإجارة، فإنَّ هذا مقصوده العمل، وهذا\n_________\n(^١) انظر: القبس (٣/ ٨٦١)، الاستذكار (٢١/ ٢٠٩)، القوانين (٢٨٤) الذخيرة (٦/ ٩٤)، مختصر خليل (٢٧٠)، التفريع (٢/ ٢٠١)، المعونة (٢/ ١١٣١)، الكافي (٣٨١)، الموطأ (٧٠٣)، التلقين (٤٠١).\n(^٢) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٢٢٧)، التهذيب (٤/ ٤٠٣)، التنبيه (١٢١)، الحاوي (٧/ ٣٦٤)، حلية العلماء (٥/ ٣٦٥) رحمة الأمة (١٨٣).\n(^٣) الأم (٧/ ١٧٩)، التهذيب (٤/ ٤٠٣)، التنبيه (١٢١)، الحاوي (٧/ ٣٦٤)، الوجيز (٥٩١)، حلية العلماء (٥/ ٣٦٤)، الإشراف (٢/ ٨١)، مغني المحتاج (٢/ ٣٢٣)، روضة الطالبين (٤/ ٢٢٧)، رحمة الأمة (١٨٣).\n(^٤) أي إن كان مع الشجر أرضٌ بيضاء فإن كان البياض أكثر من الثلث لم يجز أن يدخل مع المساقاة وإن كان الثلث أو أقل جاز. انظر: القوانين (٢٨٥)، المعونة (٢/ ١١٣٤)، التفريع (٢/ ٢٠٢)، الذخيرة (٦/ ١٠٧).\n(^٥) انظر: المنهاج مع شرحه مغني المحتاج (٢/ ٣٢٤)، رحمة الأمة (١٨٣).\n(^٦) انظر: تهذيب السنن (٥/ ٦٥)، الحسبة (٧٦).","vol":"2","page":654},{"text":"مقصوده الأجرة، ولهذا كان الصحيح أنَّ هذه المشاركات إذا فسدت وجب فيها نصيب المثل، لا أجرة المثل، فيجب من الربح والنماء في فاسدها نظير ما يجب في صحيحها، لا أجرة مقدرة، فإن لم يكن ربح ولا نماء لم يجب شيء، فإنَّ أجرة المثل قد تستغرق رأس المال وأضعافه، وهذا ممتنع، فإنَّ قاعدة الشرع أنَّه يجب في الفاسد من العقود نظير ما يجب في الصحيح منها، كما يجب في النكاح الفاسد مهر المثل، وهو نظير ما يجب في الصحيح (^١)، وفي البيع الفاسد إذا فات ثمن المثل، وفي الإجارة الفاسدة أجرة المثل، فكذلك يجب في المضاربة الفاسدة ربح المثل، وفي المساقاة والمزارعة الفاسدة نصيب المثل، فإنَّ الواجب في صحيحها ليس هو أجرة مسماة فتجب (^٢) في فاسدها أجرة المثل، بل هو جزء شائع من الربح، فيجب في الفاسد نظيره.\nقال شيخ الإسلام وغيره من الفقهاء (^٣): والمزارعة أحل (^٤) من المؤاجرة، وأقرب إلى العدل، فإنَّهما يشتركان في المغرم والمغنم، بخلاف المؤاجرة، فإنَّ صاحب الأرض تسلم له الأجرة، والمستأجر قد يحصل له زرع، وقد لا يحصل.\nوالعلماء مختلفون في جواز هذا وهذا (^٥)، والصحيح: جوازهما،\n_________\n(^١) \"منها كما يجب في النكاح الفاسد مهر المثل، وهو نظير ما يجب في الصحيح\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) في \"أ\": \"فيوجب\".\n(^٣) الحسبة (٧٧).\n(^٤) في الحسبة \"آصل\"، والصحيح المثبت في المتن.\n(^٥) انظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٩٩)، الذخيرة (٦/ ١٣٥)، فتاوى الهيتمي =","vol":"2","page":655},{"text":"سواء كانت الأرض إقطاعًا أو غيره.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١): وما علمت أحدًا من علماء الإسلام - الأئمة الأربعة (^٢) ولا غيرهم - قال: إجارة الإقطاع لا تجوز، وما زال المسلمون يؤجرون إقطاعاتهم (^٣) قرنًا بعد قرن، من الصحابة إلى زمننا هذا، حتَّى أحدث بعض أهل زماننا فابتدع القول ببطلان إجارة الإقطاع (^٤)، وشبهته أنَّ المقطَع لا يملك المنفعة (^٥)، فيصير كالمستعير، لا يجوز أن يكري الأرض المعارة.\nوهذا القياس خطأ من وجهين:\nأحدهما: أنَّ المستعير لم تكن المنفعة حقًّا له، وإنَّما تبرع المعير بها، وأمَّا أراضي المسلمين فمنفعتها حق للمسلمين، وولي الأمر قاسم\n_________\n= الفقهية (٣/ ١٨٩)، الإنصاف (١٦/ ١٢٧)، مجموع الفتاوى (٣٠/ ٢٤٤)، الفروع (٤/ ٤٤٤)، القواعد لابن رجب (٢/ ٢٩١)، الاختيارات (١٥٢)، أسنى المطالب (٢/ ٤١٤).\n(^١) \"ابن تيمية\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\" و\"و\". وانظر الحسبة (٧٨)، الاختيارات (١٥٢)، مجموع الفتاوى (٣٠/ ٢٤٤) و(٢٨/ ٨٥).\n(^٢) انظر: حاشية ابن عابدين (٦/ ٩٩)، غمز عيون البصائر (٣/ ٤٧٨)، تحفة المحتاج (٦/ ١٧٣)، فتاوى الهيتمي الفقهية (٣/ ١٨٩)، الإنصاف (١٦/ ١٢٧)، الفروع (٤/ ٤٤٤)، قواعد ابن رجب (٢/ ٢٩١)، أسنى المطالب (٢/ ٤١٤)، مطالب أولي النهى (٣/ ٦٢٠)، كشاف القناع (٣/ ٥٦٨).\n(^٣) وفي \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"قطاعهم\".\n(^٤) الفتاوى الفقهية للهيتمي (٣/ ١٨٩).\n(^٥) المرجع السابق (٣/ ١٩٠)، وتحفة المحتاج (٦/ ٢٠٥).","vol":"2","page":656},{"text":"بينهم حقوقهم، ليس متبرعًا لهم كالمعير. والمقطَع مستوفي (^١) المنفعة بحكم الاستحقاق، كما يستوفي الموقوف عليه منافع الوقف وأولى، وإذا جاز للموقوف عليه أن يؤجر الوقف - وإن أمكن أن يموت فتنفسخ الإجارة بموته على الصحيح (^٢) - فلأن يجوز للمقطَع أن يؤجر الإقطاع وإن انفسخت الإجارة بموته أولى (^٣).\nالثاني: أنَّ المعيرَ لو أذنَ في الإجارة جازت الإجارة، وولي الأمر يأذن للمقطَع في الإجارة، فإنَّه إنَّما أقطعهم لينتفعوا بها إمَّا بالمزارعة (^٤)، وإمَّا بالإجارة، ومن منع الانتفاع بها بالإجارة والمزارعة فقد أفسدَ على المسلمين دينهم ودنياهم، وألزم الجند والأمراء أن يكونوا هم الفلاحين، وفي ذلك من الفساد ما فيه.\nوأيضًا؛ فإن الإقطاع قد يكون دورًا وحوانيت، لا ينتفع بها المقطَع إلا بالإجارة، فإذا لم تصح إجارة الإقطاع عطلت منافع ذلك بالكلية، وكون الإقطاع معرضًا لرجوع الإمام فيه مثل كون الموهوب للولد معرضًا لرجوع الوالد فيه، وكون الصداق قبل الدخول معرضًا لرجوع\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"ب\": \"فالمقطع يستوفي\".\n(^٢) انظر: الإنصاف (١٤/ ٣٤٥)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٥٣)، الشرح الكبير (١٤/ ٣٤٦) مع الإنصاف، بلغة السالك (٤/ ٥٤)، العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية (٢/ ٩٧).\n(^٣) \"على الصحيح فلأن يجوز للمقطع أن يؤجر الإقطاع وإن انفسخت الإجارة بموته\" ساقطة من \"أ\" و\"هـ\".\n(^٤) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"بالزراعة\".","vol":"2","page":657},{"text":"نصفه أو كله إلى الزوج، وذلك لا يمنع صحة الإجارة بالاتفاق، فليس مع المبطِل نص ولا قياس، ولا مصلحة ولا نظر.\nوإذا أبطلوا المزارعة والإجارة لم يبق بيد (^١) الجند إلا أن يستأجروا من أموالهم من يزرع الأرض ويقوم عليها، وهذا لا يكاد يفعله إلا قليل من الناس؛ لأنه قد يخسر ماله، ولا يحصل له شيء، بخلاف المشاركة، فإنهما يشتركان في المغنم والمغرم، فهي أقرب إلى العدل.\nوهذه المسألة ذكرت طردًا، وإلا فالمقصود أن الناس إذا احتاجوا إلى أرباب الصناعات - كالفلاحين وغيرهم - أجبروا على ذلك بأجرة المثل. وهذا من التسعير الواجب، فهذا تسعير في الأعمال.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-615> التسعير في الأموال </span>فإذا احتاج الناس (^٢) إلى سلاح للجهاد وآلات، فعلى أربابه أن يبيعوه بعوض المثل، ولا يمكنوا من حبسه إلا بما يريدونه من الثمن، والله تعالى قد أوجب الجهاد بالنفس والمال، فكيف لا يجب على أرباب السلاح بذله بقيمته؟ ومن أوجب على العاجز ببدنه أن يخرج من ماله ما يحج به الغير عنه ولم يوجب على المستطيع بماله أن يخرج ما يجاهد به الغير: فقوله ظاهر التناقض، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو الصواب (^٣).\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"لم يبق مع\".\n(^٢) \"النَّاس\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) \"وهو الصواب\" ساقطة من \"د\".\nالحسبة (٨١ - ٨٢). وانظر: الفروع (٤/ ٥٤)، الإنصاف (١١/ ٢٠١)، =","vol":"2","page":658},{"text":"فصل\nوإنما لم يقع التسعير في زمن النبي - ﷺ - بالمدينة؛ لأنهم لم يكن عندهم من يطحن ويخبز بكراء، ولا من يبيع طحينًا وخبزًا، بل كانوا يشترون الحب ويطحنونه ويخبزونه في بيوتهم، وكان من قدم بالحب لا يتلقاه أحد، بل يشتريه الناس من الجلابين؛ ولهذا جاء في الحديث: \"الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون\" (^١).\nوكذلك لم يكن في المدينة حائك، بل كان يقدم عليهم بالثياب من الشام واليمن وغيرهما، فيشترونها ويلبسونها (^٢).\n_________\n= شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٧)، معونة أولي النهى (٤/ ٧١).\n(^١) رواه ابن ماجه رقم (٢١٥٣)، وعبد بن حميد رقم (٣٣)، والدارمي (٢٥٤٤) (٢/ ٣٢٤)، والبيهقي (٦/ ٥٠)، وفي الشعب (٥٢٥)، والعقيلي (٣/ ٢٣٢)، وابن عدي (٦/ ٣٤٨)، والفاكهي في أخبار مكة (٣/ ٥٠)، وروى الحاكم عجزه (٢/ ١١) من حديث عمر بن الخطاب ﵁ من طريق علي بن سالم عن علي بن زيد بن جدعان وهما ضعيفان والحديث ضعفه جمعٌ من أهل العلم كابن الملقن. خلاصة البدر المنير (٢/ ٥٩)، والحافظ ابن حجر. التلخيص الحبير (٢/ ٢٩)، فتح الباري (٤/ ٤٠٨)، والعجلوني في كشف الخفا (١/ ٣٩٣)، والبوصيري. مصباح الزجاجة (٢/ ١٦٣).\n(^٢) انظر: تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٣).","vol":"2","page":659},{"text":"فصل في التسعير\n\nوقد<span data-type=\"title\" id=toc-617> تنازع العلماء في التسعير في مسألتين:</span>\nإحداهما: إذا كان للناس سعر غالب، فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك، فإنه يمنع من ذلك عند مالك (^١).\nوهل يمنع من النقصان؟ على قولين لهم (^٢).\nواحتج مالك - ﵀ - بما رواه في موطئه عن يونس بن سيف (^٣) عن سعيد بن المسيب: \"أن عمر بن الخطاب - ﵁ - مر بحاطب بن أبي بلتعة، وهو يبيع زبيبًا له بالسوق، فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا\" (^٤).\n_________\n(^١) \"عند مالك\" ساقطة من \"ب\".\nانظر: الموطأ (٢/ ٦٥١)، البيان والتحصيل (٩/ ٣١٣)، تنبيه الحكام (٣٤٨)، الاستذكار (٢٠/ ٧٣)، المعونة (٢/ ١٠٣٥)، المنتقى (٥/ ١٧)، الكافي (٣٦٠)، المعيار المعرب (٦/ ٤٠٩).\n(^٢) انظر: المراجع السابقة.\n(^٣) كذا في المخطوطات \"يونس بن سيف\"، والصواب يونس بن يوسف كما في الموطأ (٢/ ٦٥١) وهو يونس بن يوسف بن حماس بن عمرو الليثي المدني من عباد أهل المدينة، روى له مسلم والنسائي وابن ماجه، وثَّقه النسائي وابن حبان. انظر: الثقات (٧/ ٦٣٣ و٦٤٨)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٥٦٠)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٩٥)، والكاشف (٣/ ٣٠٦).\n(^٤) رواه مالك (٢/ ٦٥١)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٠٧)، والبيهقي (٦/ ٤٨)، وابن =","vol":"2","page":660},{"text":"قال مالك (^١): لو أن رجلًا أراد فساد السوق فحط عن سعر الناس لرأيت أن يقال له: إما لحقت بسعر الناس، وإما رفعت، وأما أن يقول للناس كلهم يعني (^٢): لا تبيعوا إلا بسعر كذا، فليس ذلك بالصواب، وذكر حديث عمر بن عبد العزيز في أهل الأيلة (^٣)، حين حط سعرهم لمنع البحر، فكتب: \"خل بينهم وبين ذلك، فإنما السعر بيد الله\".\nقال ابن رشد في كتاب البيان (^٤): \"أما الجلابون فلا خلاف في أنه لا يسعر عليهم شيء مما جلبوه، وإنما يقال لمن شذ منهم، فباع بأغلى مما يبيع به العامة: إما أن تبيع بما تبيع به العامة، وإما أن ترفع من السوق، كما فعل عمر بن الخطاب بحاطب بن أبي بلتعة، إذ مر به وهو يبيع زبيبًا له في السوق فقال له: \"إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا\" (^٥)؛ لأنه كان يبيع بالدرهم الواحد أقل (^٦) مما كان يبيع به\n_________\n= شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٩٨).\n(^١) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٣١٣).\n(^٢) \"يعني\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) في أكثر النسخ: \"الأبلة\"، وفي النسخة \"د\": \"الأيلة\" وهو الصواب. انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٣١٣)، وأيلة مدينة على ساحل بحر القلزم ممَّا يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأوَّل الشام. انظر: معجم البلدان (١/ ٣٤٧). واسمها الآن إيلات بالقرب من العقبة.\n(^٤) البيان والتحصيل (٩/ ٣١٣)، وانظر: التاج والإكليل (٤/ ٣٨٠)، الكافي (٣٦٠)، القوانين (٢٥٨)، المعيار المعرب (٥/ ٨٤).\n(^٥) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٦) في \"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\" و\"و\": \"أغلا\". ولعلَّ الصواب: \"أكثر\"، وما أثبته موافقٌ لما في البيان والتحصيل (٩/ ٤١٤).","vol":"2","page":661},{"text":"أهل السوق.\nوأمَّا أهل الحوانيت والأسواق، الَّذين يشترون من الجلابين وغيرهم جملة، ويبيعون ذلك على أيديهم مقطعًا، مثل اللحم والأدم والفواكه، فقيل: إنهم كالجلابين، لا يسعر لهم شيء من بياعاتهم، وإنَّما يقال لمن شذ منهم وخرج عن الجمهور: إمَّا أن تبيع كما يبيع النَّاس، وإمَّا أن ترفع من السوق، وهو قول مالك في هذه الرواية (^١).\nوممَّن روي عنه ذلك من السلف: عبد الله بن عمر (^٢) والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله (^٣).\nوقيل: إنَّهم في هذا بخلاف الجلابين، لا يتركون على البيع باختيارهم إذا أغلوا على النَّاس، ولم يقتنعوا (^٤) من الربح بما يشبه.\nوعلى صاحب السوق الموكل بمصلحته أن يعرف ما يشترون به، فيجعل لهم من الربح ما يشبه، وينهاهم أن يزيدوا على ذلك، ويتفقد السوق أبدًا، فيمنعهم من الزيادة على الربح الَّذي جعل لهم، فمن\n_________\n(^١) انظر: المنتقى (٥/ ١٧)، الاستذكار (٢٠/ ٧٣).\n(^٢) انظر: المنتقى (٥/ ١٨)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٤).\n(^٣) انظر: المنتقى (٥/ ١٨)، المعيار المعرب (٥/ ٨٥)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٤).\n\"والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله\" لم يذكرهما ابن رشد في المطبوع من البيان والتحصيل.\n(^٤) في \"أ\" و\"هـ\": \"يقنعوا\".","vol":"2","page":662},{"text":"خالف أمره عاقبه وأخرجه من السوق.\nوهذا قول مالك (^١) في رواية أشهب (^٢)، وإليه ذهب ابن حبيب (^٣)، وقال به ابن المسيب ويحيى بن سعيد والليث وربيعة (^٤).\nولا يجوز عند أحدٍ من العلماء أن يقول لهم: لا تبيعوا إلَّا بكذا وكذا، ربحتم أو خسرتم، من غير أن ينظر إلى ما يشترون به، ولا أن يقول لهم فيما قد اشتروه: لا تبيعوه إلَّا بكذا وكذا، ممَّا هو مثل الثمن أو أقل.\nوإذا ضرب لهم الربح على قدر ما يشترون لم يتركهم أن يغلوا في الشراء، وإن لم يزيدوا في الربح على القدر الَّذي حدَّ لهم، فإنهم قد يتساهلون في الشراء إذا علموا أنَّ الربح لا يفوتهم (^٥).\nوأمَّا الشافعي (^٦)، فإنَّه عارض ذلك بما رواه عن الدراوردي (^٧) عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر - ﵁ -: \"أنَّه مر بحاطب بن أبي بلتعة بسوق المصلى، وبين يديه\n_________\n(^١) ولا يزال الكلام لابن رشد - رحمه الله تعالى -.\n(^٢) انظر: المعيار المعرب (٥/ ٨٥).\n(^٣) انظر: المعيار المعرب (٥/ ٨٥).\n(^٤) انظر: الاستذكار (٢٠/ ٧٦)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٥).\n(^٥) انتهى كلام ابن رشد رحمه الله تعالى.\n(^٦) مختصر المزني (٩/ ١٠٢)، وانظر: الاستذكار (٢٠/ ٧٥)، وسنن البيهقي (٦/ ٤٨)، الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٩).\n(^٧) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي.","vol":"2","page":663},{"text":"غرارتان (^١) فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما؛ فقال له (^٢): مدَّين لكل درهم، فقال له عمر: قد حُدِّثت بعير من الطائف تحمل زبيبًا، وهم يغترون (^٣) بسعرك، فإمَّا أن ترفع في السعر، وإمَّا أن تدخل زبيبك البيت، فتبيعه (^٤) كيف شئت، فلمَّا رجع عمر حاسب نفسه، ثمَّ أتى حاطبًا في داره، فقال: إنَّ الَّذي قلت لك ليس عزمة مني، ولا قضاء، إنَّما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع\" (^٥).\nقال الشافعي (^٦): وهذا الحديث مستقصى (^٧)، وليس بخلاف لما رواه مالك (^٨)، ولكنَّه روى بعض الحديث، أو رواه عنه من رواه (^٩)،\n_________\n(^١) في \"ب\": \"غرابان\".\nالغرارة: الجوالق الكبير. فقه اللغة (٢٨٥)، والجوالق هي الوعاء. مختار الصحاح (١٠٦).\n(^٢) عند البيهقي: \"فسعر له\".\n(^٣) في \"أ\" و\"ب\": \"يعتبرون\".\n(^٤) \"فتبيعه\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٥) رواه الشافعي، مختصر المزني (٩/ ١٠٢)، والبيهقي (٦/ ٤٨)، وسعيد بن منصور كما أفاده ابن قدامة في المغني (٦/ ٣١٢). وانظر: كنز العمال (٤/ ١٨٣).\n(^٦) مختصر المزني (٩/ ١٠٢).\n(^٧) في \"أ\": \"مستفيض\".\n(^٨) يعني أثر حاطب الذي تقدم نصه أوَّل الفصل.\n(^٩) في مختصر المزني (٩/ ١٠٢)، والحاوي (٥/ ٤٠٩) \"أو رواه من روى عنه\" وبه يستقيم المعنى.","vol":"2","page":664},{"text":"وهذا أتى بأوَّل الحديث وآخره، وبه أقول؛ لأنَّ النَّاس مسلطون على أموالهم، ليس لأحدٍ أن يأخذها أو شيئًا منها بغير طيب أنفسهم إلَّا في المواضع التي يلزمهم الأخذ فيها (^١)، وهذا ليس منها (^٢).\nوعلى قول مالك فقال أبو الوليد الباجي: الَّذي يؤمر به من حط عنه أن يلحق به هو السعر الذي عليه جمهور النَّاس، فإذا انفرد منهم الواحد والعدد اليسير بحط السعر أمروا باللحاق بسعر النَّاس، أو ترك البيع، فإن زاد في السعر واحد أو عدد يسير لم يؤمر الجمهور باللحاق بسعره؛ لأنَّ المراعى حال الجمهور (^٣)، وبه تقوم المبيعات.\nوهل يقام من زاد في السوق - أي في قدر المبيع بالدراهم - كما يقام من نقص منه؟\nقال ابن القصار المالكي (^٤): اختلف أصحابنا في قول مالك: \"ولكن من حط سعرًا\"، فقال البغداديون (^٥): أراد من باع خمسة بدرهم، والنَّاس يبيعون ثمانية.\n_________\n(^١) \"الأخذ فيها\" مثبتة من \"أ\".\n(^٢) انتهى كلام الشافعي - رحمه الله تعالى -.\n(^٣) انتهى كلام الباجي. المنتقى (٥/ ١٧)، وانظر: الاستذكار (٢٠/ ٧٣)، والكافي (٣٦٠)، والتفريع (٢/ ١٦٨)، المعيار (٦/ ٤٠٩).\n(^٤) علي بن عمر بن أحمد البغدادي أبو الحسن المعروف بابن القصار القاضي شيخ المالكية، توفي سنة ٣٩٧ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٤٠)، الديباج المذهب (٢/ ١٠٠)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٠٨).\n(^٥) انظر: المعونة (٢/ ١٠٣٥).","vol":"2","page":665},{"text":"وقال قوم من البصريين (^١): أراد من باع ثمانية، والنَّاس يبيعون خمسة، فيفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدَّى إلى الشغب والخصومة.\nقال: وعندي أنَّ الأمرين جميعًا ممنوعان؛ لأنَّ من باع ثمانية - والنَّاس يبيعون خمسة - أفسد على أهل السوق بيعهم، وربما أدَّى إلى الشغب والخصومة، فمنع الجميع مصلحة.\nقال أبو الوليد (^٢): ولا خلاف أنَّ ذلك حكم أهل السوق.\nوأمَّا الجالب ففي كتاب محمد (^٣): لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون بيع النَّاس، وقال ابن حبيب: ما عدا القمح والشعير بسعر النَّاس وإلَّا رفعوا، وأمَّا جالب القمح والشعير فيبيع كيف شاء، إلَّا أنَّ لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، إن أرخص بعضهم (^٤) تركوا، وإن أرخص أكثرهم قيل لمن بقي: إمَّا أن تبيعوا كبيعهم، وإمَّا أن ترفعوا (^٥).\nقال ابن حبيب: وهذا (^٦) في المكيل والموزون، مأكولًا كان أو\n_________\n(^١) في الحسبة (٩١): \"المصريين\".\n(^٢) الباجي. المنتقى (٥/ ١٧).\n(^٣) محمد بن سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي أبو عبد الله من كبار علماء المالكية، توفي سنة ٢٥٥ هـ - ﵀ - تعالى. انظر: ترتيب المدارك (٣/ ١٠٤)، وشجرة النور (٦٠).\n(^٤) \"بعضهم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) المنتقى (٥/ ١٨)، وانظر: التاج والإكليل (٤/ ٣٨٠).\n(^٦) \"هذا\" مثبتة من طبعة ابن قاسم ﵀، وأثبتها ليستقيم المعنى.","vol":"2","page":666},{"text":"غيره، دون ما لا يكال (^١) ولا يوزن؛ لأنَّه لا يمكن تسعيره؛ لعدم التماثل فيه.\nقال أبو الوليد (^٢): هذا إذا كان المكيل والموزون متساويين (^٣)، فإذا اختلفا (^٤)، لم يؤمر صاحب الجيد أن يبيعه بسعر الدون (^٥).\n\nفصل\nوأمَّا المسألة الثانية - التي تنازعوا فيها من التسعير - فهي أن يحد لأهل السوق حدًّا لا يتجاوزونه، مع قيامهم بالواجب.\nفهذا منع منه الجمهور (^٦)، حتَّى مالك نفسه في المشهور عنه (^٧)،\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"ب\": \"دون ما يكال\".\n(^٢) الباجي.\n(^٣) في \"أ\": \"متساويا\".\n(^٤) في \"أ\" و\"و\": \"اختلفت\".\n(^٥) المنتقى (٥/ ١٨).\n(^٦) انظر: الهداية مع نصب الرَّاية (٦/ ١٦٤)، بدائع الصنائع (٥/ ١٢٩)، العناية (١٠/ ٥٩)، فتح القدير (١٠/ ٥٩)، المنتقى (٥/ ١٧)، الاستذكار (٢٠/ ٧٣)، والكافي (٣٦٠)، القوانين (٢٥٨)، مختصر المزني (٩/ ١٠٢)، حلية العلماء (٤/ ٣١٦)، الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٩)، سنن البيهقي (٦/ ٤٨)، أسنى المطالب (٢/ ٣٨)، المهذب \"مع المجموع\" (١٣/ ٢٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٦)، كشاف القناع (٣/ ١٨٧)، مطالب أولي النهى (٣/ ٦٢)، المغني (٦/ ٣١١)، الحسبة (٨٨)، رؤوس المسائل الخلافية (٢/ ٧٥٧)، الفروع (٤/ ٥١)، الإنصاف (١١/ ١٩٧).\n(^٧) انظر: كتب المالكية في الحاشية السابقة.","vol":"2","page":667},{"text":"ونقل المنع أيضًا عن ابن عمر (^١)، وسالم (^٢)، والقاسم بن محمد (^٣)، وروى أشهب عن مالك في صاحب السوق يسعر على الجزارين لحم الضأن بكذا، ولحم الإبل بكذا، وإلَّا أخرجوا من السوق؛ قال: إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم، فلا بأس به، ولكن أخاف أن (^٤) يقوموا من السوق.\nواحتجَّ أصحاب هذا القول بأنَّ في هذا مصلحة للناس بالمنع من إغلاء السعر عليهم، ولا يجبر النَّاس على البيع، وإنَّما يمنعون من البيع بغير السعر الَّذي يحده ولي الأمر، على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمشتري (^٥).\nوأمَّا الجمهور فاحتجوا بما رواه أبو داود (^٦) وغيره من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ - قال: جاءَ رَجُلٌ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، سَعِّر لنا، فقال: \"بل أَدْعُو اللهَ\" ثمَّ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، سعِّر لنا، فقال: \"بلْ اللهُ يَرْفَعُ\n_________\n(^١) في \"ب\": \"عمر\".\nوانظر: المنتقى (٥/ ١٨) تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٦)، الحسبة (٩٢).\n(^٢) انظر: المنتقى (٥/ ١٨) تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٦)، الحسبة (٩٢).\n(^٣) انظر: المنتقى (٥/ ١٨) تكملة المجموعة الثانية (١٣/ ٣٦)، الحسبة (٩٢).\n(^٤) في \"جـ\": \"ولكن لا يأمرهم أن\"، وفي \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"ولكن يقوموا من السوق\".\n(^٥) المراجع السابقة.\n(^٦) في البيوع باب في التسعير رقم (٣٤٥٠)، وقد تقدم تخريجه مفصلًا.","vol":"2","page":668},{"text":"وَيَخْفِضُ، وَإِنَّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ، وَلَيْسَتْ لأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلَمَةٌ\".\nقالوا (^١): ولأن إجبار النَّاس على ذلك ظلمٌ لهم.\n\nفصل\nوأمَّا صفة ذلك عند من جوَّزه (^٢)، فقال ابن حبيب (^٣): ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء، ويحضر غيرهم، استظهارًا على صدقهم، فيسألهم: كيفَ يشترون؟ وكيف يبيعون؟ فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد، حتَّى يرضوا به، ولا يجبرهم (^٤) على التسعير، ولكن عن رضى.\nقال أبو الوليد (^٥): ووجه هذا: أن به يتوصل إلى معرفة مصالح البائعين والمشترين، ويجعل للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم، ولا يكون فيه إجحافٌ بالنَّاس، وإذا سعَّر عليهم من غير رضا، بما لا ربح لهم فيه، أدَّى ذلك إلى فساد الأسعار، وإخفاء الأقوات، وإتلاف أموال النَّاس.\n_________\n(^١) المنتقى (٥/ ١٨)، الحسبة (٩٢)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٦).\n(^٢) انظر: المنتقى (٥/ ١٩)، الحسبة (٩٣)، تكملة المجموع الثانية (١٣/ ٣٧)، التاج والإكليل (٦/ ٢٥٤)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ١٦١)، تبيين الحقائق (٦/ ٢٨)، درر الحكام (١/ ٣٢٢)، الفتاوى الهندية (٣/ ٢١٤)، مجمع الأنهر (٢/ ٥٤٨)، غمز عيون البصائر (١/ ٢٨٢).\n(^٣) انظر: المراجع السابقة.\n(^٤) في \"أ\": \"ولا يجبرون\".\n(^٥) الباجي. ذكره في المنتقى (٥/ ١٩).","vol":"2","page":669},{"text":"قال شيخنا (^١): فهذا الَّذي تنازعوا فيه، وأمَّا إذا امتنع النَّاسُ من بيع ما يجب عليهم بيعه فهنا يؤمرون بالواجب، ويعاقبون على تركه، وكذلك كل من وجبَ عليه أن يبيع بثمن المثل فامتنع.\nومن احتجَّ على منع التسعير مطلقًا بقول النبي - ﷺ -: \"إنَّ اللهَ هُوَ المُسَعَّرُ القَابِضُ البَاسِط، وَإِنَّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ تعَالَى وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُني بمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ\" (^٢) قيل له: هذه قضيةٌ معينة، ليست لفظًا عامًّا، وليس فيها أنَّ أحدًا امتنع من بيع ما النَّاس يحتاجون إليه، ومعلومٌ أنَّ (^٣) الشيء إذا قلَّ رغب النَّاسُ في المزايدة فيه، فإذا بذله صاحبه كما جرت به العادة، ولكنَّ النَّاس تزايدوا فيه فهنا لا يسعر عليهم.\nوقد ثبتَ في \"الصحيحين\" (^٤): أنَّ النبي - ﷺ - منع من الزيادة على ثمن المثل في عتق الحصة من العبد المشترك، فقال - ﷺ -: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عبْدٍ - وَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ (^٥) مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ - قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيْمَةَ عَدْلٍ، لا وَكْس (^٦) ولَا شَطَط\" (^٧)، فأعطى شركاءه حصصهم،\n_________\n(^١) الحسبة (٩٣).\n(^٢) تقدم تخريجه ص (٦٣٩).\n(^٣) \"فيها أن أحدًا امتنع من بيع ما النَّاس يحتاجون إليه، ومعلوم أنَّ\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) البخاري رقم (٢٥٢٢) (٥/ ١٧٩)، ومسلم رقم (١٥٠١) (١٠/ ٣٨٩) من حديث ابن عمر ﵄.\n(^٥) \"من المال\" ساقطة من \"د\" و\"و\".\n(^٦) الوكس: بفتح الواو وسكون الكاف: النقص، فتح الباري (٥/ ١٨٢)، النهاية (٥/ ٢١٩)، المجموع المغيث (٣/ ٤٤٥).\n(^٧) الشطط: الجور. الفتح (٥/ ١٨٢)، النهاية (٢/ ٤٧٥)، المجموع المغيث =","vol":"2","page":670},{"text":"وعتق عليه العبد، فلم يمكن المالك أن يساوم المعتِق بالَّذي يريد، فإنَّه لما وجب عليه أن يُمَلَّك شريكه المعتِق نصيبه الَّذي لم يعتقه لتكميل الحرية في العبد قُدِّر عوضه بأن يُقوَّم جميع العبد قيمة عدل، ويعطيه قسطه من القيمة، فإنَّ حقَّ الشريك في نصف القيمة، لا في قيمة النصف عند الجمهور (^١).\nوصار هذا الحديث أصلًا في أنَّ ما لا يمكن قسمة عينه، فإنَّه يباع ويقسم ثمنه، إذا طلبَ أحد الشركاء ذلك، ويجبر الممتنع على البيع، وحكى بعض المالكية ذلك إجماعًا (^٢).\nوصار أصلًا في أنَّ من وجبت عليه المعاوضة أجبر على أن يعاوض بثمن المثل، لا بما يريد من الثمن (^٣)، وأصلًا في جواز إخراج الشيء من ملك (^٤) صاحبه قهرًا بثمنه، للمصلحة الرَّاجحة، كما في الشفعة، وأصلًا في وجوب تكميل العتق بالسراية مهما أمكن.\nوالمقصود أنَّه إذا كان الشارع يوجب إخراج الشيء عن ملك مالكه\n_________\n= (٣/ ٤٤٥).\n(^١) انظر: الاستذكار (٢٣/ ١١٥)، المغني (١٤/ ٣٥١)، فتح الباري (٥/ ١٨٢)، عمدة القاري (١٠/ ٤١٠)، شرح معاني الآثار (٣/ ١٠٥)، وفي الحسبة (٩٨): \"كمالك وأبي حنيفة وأحمد\".\n(^٢) تكملة المجموع الثانية (٣/ ٣٨)، وانظر: الكافي (٤٤٩)، وذكر ابن عبد البر الخلاف في الاستذكار (٢٣/ ١١٥).\n(^٣) في جميع النسخ عدا \"جـ\": \"لا بما يزيد عن الثمن\".\n(^٤) \"ملك\" ساقطة من \"و\".","vol":"2","page":671},{"text":"بعوض المثل، لمصلحة تكميل العتق، ولم يُمَكِّن المالك من المطالبة بالزيادة على القيمة، فكيف إذا كانت الحاجة بالنَّاس إلى التملك أعظم، وهم إليها أضر؟ مثل حاجة المضطر إلى الطعام والشراب واللباس وغيره.\nوهذا الَّذي أمر به النبي - ﷺ - من تقويم الجميع قيمة المثل هو حقيقة التسعير، وكذلك سلط (^١) الشريك على انتزاع الشقص المشفوع من يد المشتري بثمنه الَّذي ابتاعه به لا بزيادة عليه، لأجل مصلحة التكميل لواحد، فكيف بما هو أعظم من ذلك؟ فإذا جوز له انتزاعه منه بالثمن الَّذي وقع عليه العقد، لا بما شاء المشتري من الثمن، لأجل هذه المصلحة الجزئية، فكيف إذا اضطر إلى ما عنده من طعام وشراب ولباس وآلة حرب؟ وكذلك إذا اضطر الحاج إلى ما عند النَّاس من آلات السفر وغيرها، فعلى ولي الأمر أن يجبرهم على ذلك بثمن المثل، لا بما يريدونه من الثمن، وحديث العتق أصلٌ في ذلك كله (^٢).\n\nفصل\nفإذا قُدِّرَ أنَّ قومًا اضطروا إلى السكنى (^٣) في بيت إنسان، لا يجدون سواه، أو النزول في خان مملوك، أو استعارة ثياب يستدفئون بها، أو رحى للطحن، أو دلو لنزع الماء، أو قدر، أو فأس، أو غير ذلك،\n_________\n(^١) في \"و\": \"تسليط\".\n(^٢) الحسبة (٩٣ - ٩٩) بتصرف. وتقدم تخريج حديث العتق ص (٦٧٢).\n(^٣) في \"أ\": \"السكن\".","vol":"2","page":672},{"text":"وجب على صاحبه بذله بلا نزاع، لكن هل له أن يأخذ عليه أجرًا؟ فيه قولان للعلماء، وهما وجهان لأصحاب أحمد (^١).\nومن جوَّز له أخذ الأجرة حرم عليه أن يطلب زيادة على أجرة المثل.\nقال شيخنا (^٢) - ﵁ -: والصحيح أنَّه يجب عليه بذل ذلك مجانًا، كما دلَّ عليه الكتاب والسنَّة، قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون: ٤ - ٧] قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة: \"هو إعارة القدر والدلو والفأس ونحوهم\" (^٣).\n_________\n(^١) الحسبة (٩٩)، الإنصاف (٢٧/ ٢٤٩)، إعلام الموقعين (٣/ ١٦)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٩٠)، الاختيارات (١٥٩)، تحفة المحتاج (٩/ ٣٩٥)، فتوحات الوهاب (٥/ ٢٧٧)، المبدع (٩/ ٢٠٩)، دليل الطالب (١/ ٣٢٠) مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٨٦)، روضة الطالبين (٣/ ٢٨٦)، المجموع (٩/ ٤١).\n(^٢) الحسبة (٩٩)، الاختيارات (١٥٩)، وانظر: الإنصاف (٢٧/ ٢٤٩)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٩١).\n(^٣) رواه عن ابن مسعود ﵁ النسائي في الكبرى (٦/ ٥٢٢)، وأبو داود (١٦٥٧)، والبيهقي (٦/ ١٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٠٧)، والشاشي في مسنده (٢/ ٦٠)، ولم يرد ذكر الفأس إلَّا في رواية الطبراني، قال الحافظ ابن حجر: \"أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن مسعود وإسناده صحيح\". فتح الباري (٨/ ٦٠٣)، أمَّا أثر ابن عباس ﵁ فلم أجده باللفظ الَّذي ذكره المؤلَّف، بل رواه ابن جرير (١٢/ ٧١٠)، والبيهقي (٩/ ١٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٠) بلفظ: \"هو متاع البيت\".","vol":"2","page":673},{"text":"وفي \"الصحيحين\" (^١) عن النبي - ﷺ - وذكر الخيل - قال: \"هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجِلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذي هِيَ لَهُ أَجْر فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبيِل الله، وأَمَّا الَّذي هِي لَهُ ستر فرجل رَبَطَهَا تَغَنَّيا وَتَعَفُّفا، ولَمْ يَنْس حَقَّ الله فِي رِقَابِهَا، وَلَا ظُهُوْرِهَا\".\nوفي \"الصحيحين\" (^٢) عنه أيضًا: \"مِنْ حَقَّ الإبِلِ إِعَارَةُ دَلْوهَا، وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا (^٣) \".\nوفي \"الصحيح\" (^٤) عنه: \"أنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ (^٥) الفَحْلِ\" أي عن أخذ الأجرة عليه، والنَّاسُ يحتاجون إليه، فأوجب بذله مجانًا، ومنع من أخذ الأجرة عليه (^٦).\n_________\n(^١) البخاري رقم (٣٦٤٦) (٦/ ٧٣٢)، ومسلم رقم (٩٨٧) (٧/ ٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) رواه مسلم رقم (٩٨٨) من حديث جابر ﵁، ولم أجده في المطبوع من صحيح البخاري.\n(^٣) إطراق فحلها أي إعارته للضراب. النهاية (٣/ ١٢٢).\n(^٤) في \"أ\": \"الصحيحين\". البخاري رقم (٢٢٨٤) (٤/ ٥٣٩) من حديث ابن عمر ﵄، ورواه مسلم (١٥٦٥)، من حديث جابر بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع ضراب الجمل\" ا. هـ.\n(^٥) في \"ب\" و\"هـ\": \"عسيب\". العسب بفتح العين وإسكان السين ماء الفحل. النهاية (٣/ ٢٣٤)، المجموع المغيث (٢/ ٤٤٤).\n(^٦) انظر: فتح الباري (٤/ ٥٣٩)، شرح النووي لمسلم (١٠/ ٤٨٩)، شرح الأبي لمسلم (٥/ ٤٤٢)، ومكمل الإكمال (٥/ ٤٤٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٥١٣)، بدائع الصنائع (٤/ ١٧٥)، تبيين الحقائق (٥/ ١٢٤)، الهداية مع نصب الرَّاية (٥/ ٩٢٠)، العناية (٩/ ٩٧)، أسنى المطالب (٢/ ٣٠)، الزواجر =","vol":"2","page":674},{"text":"وفي \"الصحيحين\" (^١) عنه أنَّه قال: \"لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ\".\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-632>لو احتاجَ إلى إجراء مائه في أرض غيره، من غير ضرر لصاحب (^٢) الأرض</span>، فهل يجبر على ذلك؟ على روايتين عن أحمد (^٣)، والإجبار قول عمر بن الخطاب (^٤) وغيره من الصحابة - ﵃ -.\nوقد قال جماعة من الصحابة والتابعين (^٥): \"إنَّ زكاة الحلي عاريته، فإذا لم يُعِرْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهِ\"، وهذا وجه في مذهب أحمد (^٦).\n_________\n= عن اقتراف الكبائر (١/ ٥٢٣)، تحفة المحتاج (٤/ ٢٩٢)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٤٩)، كشاف القناع (٣/ ١٦٦)، مطالب أولي النهى (٣/ ٦٠٦).\n(^١) البخاري رقم (٢٤٦٣) (٥/ ١٣١)، ومسلم رقم (١٦٠٩) (١٢/ ٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٢) في \"أ\": \"بصاحب\".\n(^٣) انظر: الكافي (٢/ ٢٠٩)، المبدع (٤/ ٢٩٢)، الإنصاف (١٣/ ١٦٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٤٦)، مطالب أولي النهى (٣/ ٣٤٧).\n(^٤) رواه مالك (٢/ ٧٤٦)، ومن طريقه رواه الشافعي في مسنده (٢٢٤)، والبيهقي (٦/ ٢٥٩)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: \"بسندٍ صحيح\" ا. هـ. فتح الباري (٥/ ١٣٣).\n(^٥) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٣)، ومصنف عبد الرزاق (٤/ ٨١)، الأموال لأبي عبيد (٤٤٧)، الأموال لابن زنجوية (٢/ ٩٨٣)، سنن البيهقي (٤/ ٢٣٦)، كشف الخفا (١/ ٥٣٠)، التلخيص الحبير (٢/ ٣٤٤).\n(^٦) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (١١٤)، ورواية عبد الله (١٦٤)، ورواية صالح (٢/ ٢٧٢)، المغني (٤/ ٢٢١)، الانتصار (٣/ ١٤٠)، الفروع =","vol":"2","page":675},{"text":"قلت: وهو الراجح، وأنَّه لا يخلو الحلي من زكاة أو عارية (^١).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-633>المنافع التي يجب بذلها نوعان </span>(^٢):<span data-type=\"title\" id=toc-634> منها ما هو حق المال</span>، كما ذكرنا في الخيل والإبل والحلي،<span data-type=\"title\" id=toc-635> ومنها ما يجب لحاجة النَّاس</span>.\nوأيضًا؛ فإنَّ<span data-type=\"title\" id=toc-636> بذل منافع البدن تجب عند الحاجة</span>، كتعليم العلم، وإفتاء النَّاس، والحكم بينهم، وأداء الشهادة، والجهاد، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وغير ذلك من منافع الأبدان.\nوكذلك<span data-type=\"title\" id=toc-637> من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه</span>، فإن ترك ذلك - مع قدرته عليه - أثم وضمنه (^٣).\nفلا يمتنع وجوب بذل منافع الأموال للمحتاج، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢].\nوللفقهاء في أخذ الجعل على الشهادة أربعة أقوال (^٤)، وهي أربعة\n_________\n= (٢/ ٤٦٢)، المستوعب (٣/ ٢٩٠)، الإرشاد (٢٣٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٣١)، كشاف القناع (٢/ ٢٣٤)، التنقيح المشبع (١١٥).\n(^١) انظر: إعلام الموقعين (٢/ ١١٠)، بدائع الفوائد (٣/ ١٤٣)، مجموع الفتاوى (٢٥/ ١٦)، الكبائر للذهبي الكبيرة الخامسة.\n(^٢) الحسبة (١٠٣).\n(^٣) انظر: الفتاوى الكبرى (٥/ ٤١٣)، الفروع (٦/ ١٣)، تصحيح الفروع (٦/ ١٣)، المغني (١٢/ ١٠٢)، الشرح الكبير (٢٥/ ٣٥٢)، الأحكام السلطانية (٢١٩).\n(^٤) انظر: أدب القضاء لابن أبي الدم (٣٥٦)، تبصرة الحكام (١/ ٢٤٨)، فتح =","vol":"2","page":676},{"text":"أوجه في مذهب أحمد (^١)، أحدها: أنَّه لا يجوز مطلقًا (^٢)، والثاني: أنَّه يجوز عند الحاجة، والثالث: أنَّه لا يجوز (^٣) إلَّا أن يتعين عليه، والرَّابع: أنَّه يجوز، فإن أخذه عند التحمل لم يأخذه عند الأداء.\n\nوالمقصود أنَّ ما قدره النبي - ﷺ - من الثمن في سراية العتق هو لأجل تكميل الحرية، وهو حق الله تعالى، و<span data-type=\"title\" id=toc-639>ما احتاج إليه النَّاس حاجة عامة، فالحق فيه لله</span>، وذلك في الحقوق والحدود.\nفأمَّا الحقوق، فمثل حقوق المساجد، ومال الفيء، والوقف على أهل الحاجات، وأموال الصدقات، والمنافع العامة.\nوأمَّا الحدود، فمثل حد المحاربة والسرقة والزنا وشرب الخمر المسكر.\nوحاجة المسلمين إلى الطعام واللباس وغير ذلك مصلحة عامة، ليس الحق فيها لواحدٍ بعينه، فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من تقديره لتكميل الحرية، لكن تكميل الحرية\n_________\n= القدير (٧/ ٣٦٦)، المغني (١٤/ ١٣٨)، حاشية الدسوقي (٦/ ١١٥)، الإنصاف (٢٩/ ٢٥٤)، المحرر (٢/ ٢٤٣)، روضة الطالبين (٨/ ٢٤٨)، الاختيارات (٣٥٤)، الفروع (٦/ ٥٥٠)، المنتقى (٥/ ٢٠١)، المنثور في القواعد (٣/ ٣٢).\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ١٣٨)، الشرح الكبير (٢٩/ ٢٥٤)، الإنصاف (٢٩/ ٢٥٤)، المبدع (١٠/ ١٩٢)، المحرر (٢/ ٢٤٣)، الحسبة (١٠٣).\n(^٢) في \"أ\": \"قطعًا\".\n(^٣) وفي \"هـ\": \"أنَّه لا يجوز\".","vol":"2","page":677},{"text":"وجب على الشريك المعتِق، ولو لم يقدر فيها (^١) الثمن لتضرر بطلب الشريك الآخر، فإنَّه يطلب ما شاء، وهنا عموم النَّاس يشترون الطعام (^٢) والثياب لأنفسهم وغيرهم، فلو مكن من عنده سلع يحتاج النَّاس إليها أن يبيع بما شاء كان ضرر النَّاس أعظم، ولهذا قال الفقهاء:<span data-type=\"title\" id=toc-640> اذا اضطر الإنسان إلى طعام الغير، وجب عليه بذله له (^٣) بثمن المثل </span>(^٤).\nوأبعد الأئمة عن إيجاب المعاوضة وتقديرها هو الشافعي (^٥)، ومع هذا فإنه يوجب على من اضطر الإنسان إلى طعامه أن يبذله له (^٦) بثمن المثل، وتنازع أصحابه في جواز تسعير الطعام، إذا كان بالنَّاس إليه حاجة، ولهم فيه وجهان (^٧).\nوقال أصحاب أبي حنيفة (^٨): لا ينبغي للسلطان أن يسعر على\n_________\n(^١) \"فتقدير الثمن فيها بثمن المثل\" إلى قوله \"ولو لم يقدر فيها\" ساقطة من \"و\".\n(^٢) \"الطعام\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) وفي \"أ\" و\"و\": \"أن يبذله\".\n(^٤) انظر: المغني (١٣/ ٣٣٩)، الإنصاف (٢٧/ ٢٤٧)، الفروق (٤/ ١٩٦)، مغني المحتاج (٤/ ٣٠٩).\n(^٥) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ١٧١)، المجموع شرح المهذب (٩/ ٥٧)، مغني المحتاج (٤/ ٣٠٩).\n(^٦) \"له\" مثبتة من \"د\" و\"هـ\".\n(^٧) انظر: مختصر المزني (٩/ ١٠٢)، حلية العلماء (٤/ ٣١٦)، الحاوي الكبير (٥/ ٤٠٩)، سنن البيهقي (٦/ ٤٨)، أسنى المطالب (٢/ ٣٨)، المهذب مع المجموع (١٣/ ٢٩)، روضة الطالبين (٣/ ٧٥).\n(^٨) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ١٢٩)، الهداية مع نصب الرَّاية (٦/ ١٦٤)، العناية (١٠/ ٥٩)، فتح القدير (١٠/ ٥٩)، مجمع الأنهر (٢/ ٥٤٨)، حاشية ابن =","vol":"2","page":678},{"text":"النَّاس، إلَّا إذا تعلق به حق ضرر العامة، فإذا رفع إلى القاضي أمر المحتكر ببيع ما فضل من قوته وقوت أهله، على اعتبار السعر في ذلك، ونهاه عن الاحتكار، فإن أبى حبسه وعزره على مقتضى رأيه، زجرًا له، ودفعًا للضرر عن النَّاس.\nقالوا: فإن تعدى أرباب الطعام، وتجاوزوا القيمة تعديًا فاحشًا، وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلَّا بالتسعير سعَّره حينئذٍ بمشورة أهل الرَّأي والبصيرة (^١).\nوهذا على أصل أبي حنيفة ظاهر، حيث لا يرى الحجر على الحر (^٢)، ومن باعَ منهم بما قدره الإمام صح؛ لأنَّه غير مكره عليه.\nقالوا: وهل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه (^٣)؟ فعلى الخلاف المعروف في بيع مال المديون.\nوقيل: يبيع ها هنا بالاتفاق؛ لأنَّ أبا حنيفة يرى الحجر لدفع الضرر العام (^٤)، والسعر لما غلا على عهد النبي - ﷺ - وطلبوا منه التسعير\n_________\n= عابدين (٦/ ٤٢٤).\n(^١) انظر: فتح القدير (١٠/ ٥٩)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ١٦١)، تبيين الحقائق (٦/ ٢٨)، الفتاوى الهندية (٣/ ٢١٤)، غمز عيون البصائر (١/ ٢٨٢)، درر الحكام (١/ ٣٢٢)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٢٣).\n(^٢) انظر: فتح القدير (١٠/ ٥٩)، الاختيار (٢/ ٩٦)، مختصر القدوري (٩٥).\n(^٣) انظر: فتح القدير (١٠/ ٥٩)، الاختيار (٢/ ٩٦)، مختصر القدوري (٩٥)، تبيين الحقائق (٦/ ٢٨)، والمراجع السابقة في الحاشية قبل السابقة.\n(^٤) انظر: فتح القدير (١٠/ ٥٩)، بدائع الصنائع (٥/ ١٢٩)، الهداية شرح البداية =","vol":"2","page":679},{"text":"فامتنع، لم يذكر أنَّه كان هناك من عنده طعام امتنع من بيعه، بل عامة من كان يبيع الطعام إنما هم جالبون يبيعونه إذا هبطوا السوق، ولكن \"نهى النبي - ﷺ - أن يبيع حاضرٌ لبَادٍ\" أي أن يكون له سمسارًا، وقال: \"دَعُوا النَّاس يَرْزُقُ الله بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ\" (^١)، فنهى الحاضر العالم بالسعر أن يتوكل للبادي الجالب للسلعة؛ لأنَّه إذا توكل له - مع خبرته بحاجة النَّاس - أغلى الثمن على المشتري، فنهاه عن التوكل له، مع أنَّ جنس الوكالة مباح، لما في ذلك من زيادة السعر على النَّاس، ونهى عن تلقي الجلب، وجعل للبائع إذا هبط السوق الخيار.\nولهذا كان أكثر الفقهاء على أنَّه نهى عن ذلك لما فيه من ضرر البائع هنا (^٢)، فإذا لم يكن قد عرف السعر، وتلقاه المتلقي قبل إتيانه إلى السوق، اشتراه المشتري بدون ثمن المثل فغبنه، فأثبت النبي - ﷺ - لهذا البائع الخيار.\nثمَّ فيه عن أحمد روايتان (^٣) كما تقدم، إحداهما: أنَّ الخيار يثبت له مطلقًا، سواء غبن أم لم يغبن، وهو ظاهر مذهب الشافعي (^٤).\n_________\n= (٤/ ٩٣).\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) انظر: المغني (٦/ ٣١٤)، معاني الآثار (٤/ ٩).\n(^٣) انظر: الإنصاف (١١/ ٣٣٨)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٤)، كشاف القناع (٣/ ١٨٤)، مطالب أولي النهى (٣/ ٥٦)، المغني (٦/ ٣١٣).\n(^٤) انظر: التنبيه (٩٦)، روضة الطالبين (٣/ ٧٦)، مختصر المزني (٩/ ٩٨)، أسنى المطالب (٢/ ٣٨)، الغرر البهية (٢/ ٤٣٧)، شرح النووي لصحيح مسلم (١٠/ ٤١٩).","vol":"2","page":680},{"text":"والثانية: أنَّه إنَّما يثبت له عند الغبن، وهي ظاهر المذهب (^١).\nوقالت طائفة (^٢): بل نهى عن ذلك لما فيه من ضرر المشتري إذا تلقَّاهُ المتلقي، فاشترى منه، ثمَّ باعه (^٣).\nوفي الجملة، فقد نهى النبي - ﷺ - عن البيع والشراء الَّذي جنسه حلال، حتَّى يعلم البائع بالسعر، وهو ثمن المثل، ويعلم المشتري بالسلعة.\nوصاحب القياس الفاسد يقول: للمشتري أن يشتري حيث شاء، وقد اشترى من البائع، كما يقول: فله أن يتوكل للبائع الحاضر وغير الحاضر. ولكن الشارع راعى المصلحة العامة، فإن الجالب إذا لم يعرف السعر كان جاهلًا بثمن المثل، فيكون المشتري غارًّا له.\nوألحق مالك (^٤) وأحمد (^٥) - ﵄ - بذلك كل مسترسل، فإنَّه بمنزلة الجالب الجاهل بالسعر.\nفتبين أنه يجب على الإنسان ألَّا يبيع مثل هؤلاء إلَّا بالسعر المعروف، وهو ثمن المثل، وإن لم يكونوا محتاجين إلى الابتياع منه،\n_________\n(^١) انظر: المغني (٦/ ٣١٣)، الانصاف (١١/ ٣٣٨)، الكشاف (٣/ ١٨٤)، مطالب أولي النهى (٣/ ٥٦).\n(^٢) انظر: المعونة (٢/ ١٠٣٣).\n(^٣) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"فاشترى به باعه\" هكذا.\n(^٤) انظر: المعونة (٢/ ١٠٤٩)، البيان والتحصيل (١١/ ١٣).\n(^٥) انظر: المغني (٦/ ٣٦)، الشرح الكبير (١١/ ٣٤٢)، الإنصاف (١١/ ٣٤٢).","vol":"2","page":681},{"text":"لكن لكونهم جاهلين بالقيمة أو غير مماكسين، والبيع يعتبر فيه الرضا، والرضا يتبع العلم، ومن لم يعلم أنَّه غبن فقد يرضى، وقد لا يرضى، فإذا علم أنَّه غبن ورضي فلا بأس بذلك.\nوفي \"السنن\": \"أنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي أرْضِ غَيْرِهِ، وَكَانَ صَاحِبُ الأرْضِ يَتَضَرَّرُ بدُخُوْلِ صَاحِب الشَّجَرَةِ، فَشَكَا ذلِكَ إِلَى النبي - ﷺ - فَأمَرَهُ أَنْ يَقْبَلَ بَدَلَهَا، أَوْ يَتبَرَّعَ لَه بِهَا، فَلَمْ يَفْعَل، فَأَذِنَ لِصَاحِبِ الأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَهَا، وَقَالَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ: إنَّما أَنْتَ مُضَار\" (^١).\nوصاحب القياس الفاسد يقول: لا يجب عليه أن يبيع شجرته، ولا يتبرع بها، ولا يجوز لصاحب الأرضِ أن يقلعها؛ لأنَّه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وإجبار على المعاوضة عليه، وصاحب الشرع أوجب عليه إذا لم يتبرع بها أن يبيعها (^٢)، لما في ذلك من مصلحة صاحب الأرضِ بخلاصه من تأذيه بدخول صاحب الشجرة، ومصلحة صاحب الشجرة بأخذ القيمة، وإن كان عليه في ذلك ضررٌ يسير، فضرر صاحب الأرض ببقائها في بستانه أعظم، فإنَّ الشارع الحكيم يدفع (^٣)\n_________\n(^١) رواه أبو داود رقم (٣٦٣٦)، والبيهقي (٦/ ١٥٧) من حديث سمرة بن جندب ﵁. قال ابن حزم: \"هذا منقطع؛ لأنَّ محمد بن علي لا سماع له من سمرة\" ا. هـ. المحلَّى (٩/ ٢٩)، الجوهر النقي (٦/ ٢٦٠)، وقال المنذري: \"في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر\" ا. هـ. مختصر سنن أبي داود (٥/ ٢٤٠).\n(^٢) في \"جـ\": \"أن يقلعها\".\n(^٣) \"يدفع\" ساقطة من \"أ\".","vol":"2","page":682},{"text":"أعظم الضررين بأيسرهما، فهذا هو الفقه والقياس والمصلحة، وإن أباه من أباه.\nوالمقصود: أنَّ هذا دليلٌ على وجوب البيع لحاجة المشتري، وأين هذا من حاجة عموم النَّاس إلى الطعام وغيره؟\nوالحكم في المعاوضة على المنافع إذا احتاج النَّاس (^١) إليها - كمنافع الدور والطحن والخبز وغير ذلك - حكم المعاوضة على الأعيان.\nوجماع الأمر: أنَّ مصلحة النَّاس إذا لم تتم إلَّا بالتسعير سعَّر عليهم تسعير عدل، لا وكس ولا شطط، وإذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل (^٢)، وبالله التوفيق.\n\nفصل\nوالمقصود: أن هذه أحكام شرعية، لها طرق شرعية، لا تتم مصلحة الأمة (^٣) إلا بها، ولا تتوقف على مدع ومدعى عليه، بل لو توقفت على ذلك فسدت مصالح الأمة، واختل النظام، بل يحكم فيها متولي ذلك بالأمارات (^٤) والعلامات الظاهرة والقرائن البينة.\nولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات\n_________\n(^١) \"النَّاس\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) انظر: الحسبة (١٠٩).\n(^٣) \"الأمة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) في \"ب\": \"بالأمانات\".","vol":"2","page":683},{"text":"الشرعية، فإن \"الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن\" (^١)، وإقامة الحدود واجب على ولاة الأمور، والعقوبة تكون على فعل محرم، أو ترك واجب.\nوالعقوبات - كما تقدم (^٢) - منها مقدر، وغير مقدر، وتختلف مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف أحوال الجرائم، وكبرها، وصغرها، وبحسب حال المذنب في نفسه.\nوالتعزيز: منه ما يكون بالتوبيخ وبالزجر وبالكلام، ومنه ما يكون بالحبس، ومنهُ ما يكون بالنَّفي عن الوطن (^٣)، ومنه ما يكون بالضرب (^٤).\nوإذا كان على ترك واجب - كأداء الديون والأمانات والصلاة والزكاة - فإنَّه يضرب مرَّة بعد مرَّة، ويفرق الضرب عليه يومًا بعد يوم، حتَّى يؤدي الواجب، وإن كان ذلك على جرم ماض فعل منه مقدار\n_________\n(^١) رواه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١١٨) بسنده عن مالك أنَّ عثمان .. بنحوه. ورواه الخطيب في التاريخ (٤/ ٣٢٩) عن عمر بن الخطاب ﵁. قال ابن الأثير في بيان معناه: \"أي من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يكفه مخافة القرآن\" ا. هـ. النهاية (٥/ ١٨٠). وانظر: أدب الكاتب لابن قتيبة (٣٤٦)، والجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث (٥٣)، إتقان ما يحسن من الأخبار الدَّائرة على الألسن (١/ ٣٨١).\n(^٢) ص (٢٧٩).\n(^٣) \"عن الوطن\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) انظر: الذخيرة (١٢/ ١١٨)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩١)، الحسبة (١١٣)، التاج والإكليل (٨/ ٤٣٧)، منح الجليل (٩/ ٣٥٧).","vol":"2","page":684},{"text":"الحاجة.\nوليس لأقلَّه حدٌّ، وقد تقدم الخلاف في أكثره (^١)، وأنَّه يسوغ بالقتل إذا لم تندفع المفسدة إلَّا به، مثل قتل (^٢) المفرق لجماعة المسلمين، والدَّاعي إلى غير كتاب الله وسنَّة رسوله - ﷺ -.\nوفي \"الصحيح\" عن النبي - ﷺ -: \"إِذَا بُويع لِخَلِيفَتينِ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا\" (^٣).\nوقال: \"مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُم عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيْدُ أَنْ يُفرِّقَ جَمَاعَتكُم، فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ\" (^٤).\nو\"أمرَ بقتل رجل تعمد عليه الكذب، وقال لقوم: أرسلني إليكم رسول الله - ﷺ - أن أحكم في نسائكم وأموالكم\" (^٥).\n_________\n(^١) ص (٢٨٢).\n(^٢) \"قتل\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) مسلم في الإمارة باب حكم إذا بويع لخليفتين رقم (١٨٥٣) (١٢/ ٤٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\n(^٤) مسلم في الإمارة، باب حكم من خرق أمر المسلمين، وهو مجتمع رقم (١٨٥٢) (١٢/ ٤٨٣) من حديث عرفجة ﵁.\n(^٥) رواه ابن عدي (٥/ ٨١) من حديث بريدة، والمعافي الجريري في \"الجليس\" (١/ ١٨٢) من حديث عبد الله بن الزبير، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٧) رقم (٦٢١٥) من حديث رجل من أسلم صحب النَّبي - ﷺ -، والروياني في مسنده رقم (٨٤)، وابن حزم في الإحكام (٢/ ٢١١)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٥٥ - ٥٦) من حديث بريدة ﵁. قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكره من رواية ابن عدي: \"هذا إسناد صحيح على شرط الصحيح، لا نعلم له =","vol":"2","page":685},{"text":"وسأله ابن الديلمي (^١) عمَّن لم ينته عن شرب الخمر؛ فقال: \"مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْهَا فَاقْتُلُوهُ\" (^٢)، \"وَأَمَرَ بقَتْل شَارِبِهَا بَعْدَ الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَةِ\" (^٣)، و\"أَمَرَ بِقَتْلِ الَّذي تَزَوجَ امْرأَةَ أَبِيْهِ\" (^٤)، و\"أَمَرَ بِقَتْلِ الَّذي اتُّهِمَ بجَارِيتِهِ حَتَّى تَبيَّنَ لهُ أَنَّهُ خَصِيٌّ\" (^٥).\nوأبعد الأئمة من التعزير بالقتل أبو حنيفة، ومع ذلك فيجوَّز التعزير\n_________\n= علَّة وله شاهد من وجه آخر رواه المعافي بن زكريا الجريري في كتاب الجليس\" ا. هـ. الصارم المسلول على شاتم الرسول - ﷺ - (٢/ ٣٢٦)، أمَّا الذهبي فقال: \"لم يصح بوجه\" ا. هـ. ميزان الاعتدال (٣/ ٤٠٢)، وقال: \"هذا حديث منكر\" ا. هـ. سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٧٤). قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: \"وادعى الذهبي في الميزان أنَّهُ لا يصح بوجه من الوجوه ولا شكَّ أنَّ طريق أحمد ما بها من بأس وشاهدها حديث بريدة، فالحديث حسن\" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٢٣٢).\n(^١) \"ابن الديلمي\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٢) رواه أحمد (٤/ ٢٣١)، وفي كتاب الأشربة رقم (٢٠٦) ورقم (٢٠٧)، وابن سعد (٥/ ٦٣)، وأبو داود رقم (٦٣٨٣)، والبيهقي (٨/ ٥٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٣٠) رقم (٨٥٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٤)، وابن أبي الدنيا في ذم المسكر (٥٤)، قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -: \"هذا حديث صحيح الإسناد وليس له علَّة\" ا. هـ. كلمة الفصل (٦٥)، وقال الألباني رحمه الله تعالى: \"إسناده صحيح\" ا. هـ. حاشية المشكاة (٢/ ١٠٨٣).\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) تقدم تخريجه مفصلًا.\n(^٥) تقدم تخريجه.","vol":"2","page":686},{"text":"به للمصلحة، كقتل المكثر من اللواط (^١)، وقتل القاتل بالمثقل (^٢).\nومالك (^٣) يرى تعزير الجاسوس المسلم بالقتل، ووافقه بعض أصحاب أحمد (^٤)، ويرى أيضًا هو وجماعة من أصحاب أحمد والشافعي (^٥) قتل الدَّاعية إلى البدعة.\nوعزر - ﷺ - أيضًا بالهجر (^٦)، وعزَّر\n_________\n(^١) انظر: السياسة الشرعية لابن نجيم (٢٠ و٢٩)، فتح القدير (٥/ ٢٦٢)، مجمع الأنهر (١/ ٥٩٦)، البحر الرَّائق (٥/ ٢٧)، تبيين الحقائق (٣/ ١٨١)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٢٩)، العناية شرح الهداية (٥/ ٢٦٣)، السياسة الشرعية للدده أفندي (٧٨).\n(^٢) انظر: المبسوط (٢٦/ ١٢٢)، السياسة الشرعية لابن نجيم (١٢٤)، تبيين الحقائق (٥/ ١٩٠)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٦٧)، التقرير والتحبير (١/ ١١٥).\n(^٣) انظر: تفسير القرطبي (١٨/ ٥٣)، البيان والتحصيل (٢/ ٥٣٦)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٧)، أحكام القرآن لابن العربي (٤/ ٢٢٥)، التاج والإكليل (٤/ ٥٥٣)، منح الجليل (٣/ ١٦٣).\n(^٤) انظر: الاختيارات (٣٠٠ و٣٠٢)، الفروع (٦/ ١١٣)، السياسة الشرعية (١٢٣)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٢٤)، زاد المعاد (٣/ ١١٥)، وصححه (٣/ ٤٢٣)، الإنصاف (٢٧/ ١٠٢).\n(^٥) انظر: البيان والتحصيل (١٨/ ٤٨٨)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٧)، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (٧/ ٤٠٣)، السياسة الشرعية لابن تيمية (١٢٤)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٣١)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ١٠٨ و٢٠٩ و٤٩٩)، الفروع (٦/ ١٥٨)، الإنصاف (٢٧/ ١٠٢)، الاختيارات (٣٠١)، الرد على الجهمية للدارمي (١٨٣)، تدريب الرَّاوي (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥).\n(^٦) كما في هجره للثلاثة الَّذين تخلفوا عن غزوة تبوك. كما رواها البخاري رقم (٤٤١٨) (٧/ ٧١٧)، ومسلم رقم (٢٧٦٩) (١٧/ ٤٩) من حديث كعب بن مالك ﵁.","vol":"2","page":687},{"text":"بالنفي (^١)، كما أمر بإخراج المخنثين من المدينة ونفيهم (^٢)، وكذلك الصحابة من بعده، كما فعل عمر - ﵁ - بالأمر (^٣) بهجر صبيغ (^٤)، ونفي نصر بن حجاج (^٥).\n\nفصل\nوأما التعزيز بالعقوبات المالية، فمشروع أيضًا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك (^٦) وأحمد (^٧)، وأحد قولي الشافعي (^٨)،\n_________\n(^١) انظر: مسند أبي يعلى (٢/ ١٠٢)، التمهيد (٢٢/ ٢٧٥)، شرح الزرقاني على الموطأ (٤/ ٩٠)، سير أعلام النبلاء (٢/ ١٠٨).\n(^٢) فقد روى أبو هريرة ﵁ \"أنَّ رسول الله - ﷺ - رأى مخنثًا قد خضب رجليه بالحناء، فقال: ما بال هذا؟ فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنَّساء. قال: فأمر به فنفي إلى النقيع - بالنون - وهو ناحية من المدينة وليس البقيع\". الحديث رواه أبو داود رقم (٤٩٢٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٥٠٩) رقم (٦١٢٦)، والبيهقي (٨/ ٣٩١)، والدَّارقطني (٢/ ٥٤)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩١٧).\n(^٣) في \"أ\": \"حين أمر\".\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٢)، تنبيه الحكام لابن المناصف (٣٥١)، شرح الزرقاني (٤/ ٣٥٦).\n(^٧) انظر: الأمر بالمعروف للخلال (١١٧)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٨٤)، إغاثة اللهفان (١/ ٣٦١)، زاد المعاد (٥/ ٥٤)، الكنز الأكبر (٢٥٧)، كشاف القناع (٦/ ١٢٥)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٢٤)، أحكام أهل الذمة (١/ ١٢٦) و(٢/ ٦٩٠).\n(^٨) انظر: حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (٨/ ٢٢)، وإحياء علوم الدَّين =","vol":"2","page":688},{"text":"وقد جاءت السنة عن رسول الله - ﷺ - وعن أصحابه بذلك في مواضع:\nمنها: إباحته - ﷺ - سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وجده (^١).\nومثل: أمره - ﷺ - بكسر دنان الخمر وشق ظروفها (^٢).\nومثل: أمره لعبد الله بن عمرو (^٣) بأن يحرق الثوبين المعصفرين (^٤).\nومثل: أمره - ﷺ - يوم خيبر - بكسر القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الإنسية، ثم استأذنوه في غسلها (^٥)، فأذن لهم. فدل على جواز الأمرين، لأن العقوبة بالكسر لم تكن واجبة.\nومثل: هدمه مسجد الضرار (^٦).\n_________\n= (٢/ ٣٢٦)، حاشية قليوبي وعميرة (٤/ ٢٠٦).\nكما أجازه أبو يوسف ومحمد. فتح القدير (٥/ ٣٤٥)، والبحر الرَّائق (٥/ ٦٨)، تبيين الحقائق (٣/ ٢٠٨)، معين الحكام (١٩٥).\n(^١) رواه مسلم رقم (١٣٦٤) (٩/ ١٤٦) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) في \"ب\" و\"د\": \"عمر\".\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) رواه ابن جرير في التفسير (٦/ ٤٦٩) من حديث الزهري ويزيد بن رومان وغيرهما مرسلًا. ورواه الحاكم (٤/ ٤٩٦) من حديث جابر ﵁. =","vol":"2","page":689},{"text":"ومثل: تحريق متاع الغال (^١).\nومثل: حرمان السلب الَّذي أساء على نائبه (^٢).\nومثل: إضعاف (^٣) الغرم على سارق ما لا قطع فيه من الثمر والكَثَر (^٤)\nومثل: إضعافه الغرم على كاتم الضالة (^٥).\nومثل: أخذه شطر مال مانع الزكاة، عزمة من عزمات الرب ﵎ (^٦)\nومثل: أمره لابس خاتم الذهب بطرحه، فطرحه، فلم يعرض له أحد (^٧).\nومثل: تحريق موسى ﵇ العجل وإلقاء برادته (^٨) في\n_________\n= وقال: \"هذا إسناد صحيح\" ووافقه الذهبي.\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) في \"أ\": \"إضعافه\".\n(^٤) الكثر - بفتحتين - جمَّار النخل وهو: شحمه الَّذي وسط النخلة. النهاية (٤/ ١٥٢). والحديث تقدم تخريجه.\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) تقدم تخريجه.\n(^٧) \"أحد\" ساقطة من \"ب\".\nوالحديث رواه مسلم رقم (٢٠٩٠) (١٤/ ٣١٠) من حديث ابن عباس - ﵄ -.\n(^٨) هكذا \"برادته\". وفي إغاثة اللهفان (٢/ ٣٠٦): \"وحرق العجل وذراه في اليم\". =","vol":"2","page":690},{"text":"اليم (^١).\nومثل: قطع نخيل اليهود، إغاظة لهم (^٢).\nومثل: تحريق عمر وعلي - ﵄ - المكان الَّذي يباع فيه الخمر (^٣).\nومثل: تحريق عمر قصر سعد بن أبي وقاص، لما احتجب فيه عن الرعية (^٤).\nوهذه قضايا صحيحة معروفة، وليس يسهل دعوى نسخها.\nومن قال: إنَّ العقوبات المالية منسوخة (^٥)، وأطلق ذلك، فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلًا واستدلالًا (^٦)، فأكثر هذه المسائل سائغة\n_________\n= وسيأتي كلام ابن القيم قريبا، وفيه: \"أحرق العجل الذي عبد من دون الله ونسفه في اليم وكان من ذهب وفضة\".\n(^١) كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧)﴾ [طه: ٩٧]\n(^٢) رواه البخاري رقم (٢٣٢٦) (٥/ ١٢)، ومسلم رقم (١٧٤٦) (١٢/ ٢٩٤) من حديث عبد الله بن عمر - ﵄ -.\n(^٣) أثر عمر ﵁ تقدم تخريجه، أمَّا أثرُ علي ﵁ فقد رواه أبو عبيد في الأموال (٩٧)، وابن بطة كما في الآداب الشرعية (١/ ٢١٨).\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) انظر: الذخيرة (١٠/ ٥٤)، البحر الرائق (٥/ ٦٨)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٦٦)، البيان والتحصيل (٩/ ٣٢٠).\n(^٦) انظر: مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١١)، تبصرة الحكام (٢٩٣)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٥٧)، والسياسة الشرعية لدده أفندي (١٣٨)، معين =","vol":"2","page":691},{"text":"في مذهب أحمد (^١)، وكثير منها سائغ عند مالك (^٢)، وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته (^٣) - ﷺ - مبطل أيضًا لدعوى نسخها، والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة، ولا إجماع يصحح دعواهم (^٤)، إلَّا أن يقول أحدهم: مذهب أصحابنا عدم جوازها، فمذهب أصحابه عيار على القبول والرد، وإذا ارتفع عن هذه الطبقة ادعى أنَّها منسوخة بالإجماع، وهذا غلط (^٥) أيضًا، فإنَّ الأُمَّة لم تجمع على نسخها، ومحال أنَّ الإجماع ينسخ السنة، ولكن لو ثبتَ الإجماع لكان دليلًا على نص ناسخ.\nقال ابن رشد في كتاب \"البيان\" (^٦) له: ولصاحب الحسبة الحكم على من غش في أسواق المسلمين في خبز أو لبن أو عسل، أو غير ذلك من السلع، بما ذكره أهل العلمِ في ذلك، فقد قال مالك في \"المدونة\" (^٧): \"إنَّ عمر بن الخطاب - ﵁ - كان يطرح اللبن\n_________\n= الحكام (١٩٥).\n(^١) انظر: إغاثة اللهفان (١/ ٣٦١)، كشاف القناع (٦/ ١٢٥)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٢٤) الحسبة (١٢٠).\n(^٢) في \"ب\": \"في مذهب مالك\". انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣).\nوممن يقول بجواز التعزير بالمال: أبو يوسف. انظر: فتح القدير (٥/ ٣٤٦)، البحر الرَّائق (٥/ ٦٨)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٦٦).\n(^٣) تقدم ذكرها قريبًا.\n(^٤) انظر: الحسبة (١٢٨)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣).\n(^٥) في \"أ\": \"خطأ\".\n(^٦) البيان والتحصيل (٩/ ٣١٩).\n(^٧) المدونة (٣/ ٤٤٤).","vol":"2","page":692},{"text":"المغشوش في الأرضِ (^١) \" أدبًا لصاحبه، وكره ذلك في رواية ابن القاسم، ورأى أن يتصدق به (^٢)، ومنع من ذلك في رواية أشهب، وقال: لا يُحل ذنبٌ من الذنوب مالَ إنسان، وإن قتل نفسًا (^٣).\nوذكر ابن الماجشون عن مالك - في الَّذي غش اللبن - مثل الَّذي تقدم في رواية أشهب.\nقال ابن حبيب: فقلت لمطرف وابن الماجشون: فما وجه الصواب عندكما فيمن غش أو نقص من الوزن؟ قالا: يعاقب بالضرب والحبس (^٤) والإخراج من السوق، وما كسر (^٥) من الخبز واللبن، أو غش من المسك والزعفران، فلا يفرق ولا ينهب (^٦).\nقال ابن حبيب: ولا يرده الإمام إليه، وليأمر ثقته ببيعه عليه ممَّن يأمن أن يغش به، ويكسر الخبز إذا كسد (^٧)، ثمَّ يسلمه لصاحبه، ويباع عليه العسل والسمن واللبن الَّذي يغشه ممن يأكله، ويبين له غشه، وهكذا العمل في كلَّ ما غش من التجارات، وهو إيضاح ما استوضحته\n_________\n(^١) لم أجده سوى في المدونة (٣/ ٤٤٤)، وقد قال ابن تيمية ﵀: \"هذا ثابت عن عمر بن الخطاب ﵁\" ا. هـ. الحسبة (١٣١).\n(^٢) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣)، معين الحكام لابن عبد الرفيع (٢/ ٦٤٠).\n(^٣) انظر: معين الحكام لابن عبد الرفيع (٢/ ٦٤٠).\n(^٤) في \"أ\": \"والسجن\".\n(^٥) في \"و\": \"كثر\".\n(^٦) انظر: التاج والإكليل (٤/ ٣٤٢).\n(^٧) في النسخ عدا \"أ\": \"كثر\".","vol":"2","page":693},{"text":"من أصحاب مالك وغيرهم (^١).\nوروي عن مالك: أنَّ المستحسن عنده أن يتصدق به، إذ في ذلك عقوبة الغاش بإتلافه عليه، ونفع المساكين بإعطائهم إياه، ولا يهراق (^٢).\nوقيل لمالك: فالزعفران والمسك، أتراه مثله؟ قال: وما أشبهه بذلك، إذا كان هو الَّذي غشَّه، فهو كالَّلبن (^٣).\nقال ابن القاسم: هذا في الشيء الخفيف ثمنه (^٤)، فأمَّا إذا كثر ثمنه فلا أرى ذلِكَ، وعلى صاحبه العقوبة؛ لأنَّه يذهب في ذلك أموال عظام، تزيد في الصدقة بكثير (^٥).\nقال ابن رشد (^٦): قال بعض الشيوخ: وسواء - على مذهب مالك - كان ذلك يسيرًا أو كثيرًا؛ لأنَّه يساوي في ذلك بين الزعفران واللبن والمسك قليله وكثيره.\nوخالفه ابن القاسم فلم ير أن يتصدق من ذلك إلَّا بما كان يسيرًا (^٧).\n_________\n(^١) انظر: معين الحكام لابن عبد الرفيع (٢/ ٦٤٠).\n(^٢) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣)، معين الحكام (٢/ ٦٤٠).\n(^٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ٥٤)، معين الحكام (٢/ ٦٤١).\n(^٤) في \"أ\" و\"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\" و\"و\": \"منه\".\n(^٥) في \"أ\" و\"و\": \"وتكثره\". وانظر: المراجع السابقة.\n(^٦) البيان والتحصيل (٩/ ٣٢٠)، وانظر: الذخيرة (١٠/ ٥٤)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٦).\n(^٧) انظر: تنبيه الحكام (٣٥١)، معين الحكام (٢/ ٦٤١)، الذخيرة (١٠/ ٥٤)، =","vol":"2","page":694},{"text":"ذلك إذا كان هو الَّذي غشَّه، فأمَّا من وجد عنده من ذلك شيء مغشوش لم يغشه هو، وإنَّما اشتراه أو وهب له أو ورثه، فلا خلاف أنَّه لا يتصدق بشيء من ذلك، والواجب أن يباع ممن يؤمن أن يبيعه من غيره مدلسًا به، وكذلك ما وجب أن يتصدق به من المسك والزعفران يباع (^١) على الَّذي غشه.\nوقول (^٢) ابن القاسم في أنَّه لا يتصدق من ذلك إلَّا بالشيء اليسير أحسن من قول مالك؛ لأنَّ الصدقة بذلك من العقوبات في الأموال، وذلك أمرٌ كان في أوَّل الإسلام.\nومن ذلِكَ: ما روي عن النبي - ﷺ - في مانع الزكاة: \"إنَّا آخذوها وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبَّنَا\" (^٣).\nوروي عنه في حريسة الجبل (^٤): \"أنَّ فيها غَرَامَة مِثْلِهَا (^٥) وَجَلَدَات\n_________\n= التاج والإكليل (٣/ ٣٤٢).\n(^١) \"يباع\" مثبتة من \"جـ\".\n(^٢) لا يزال الكلام لابن رشد - ﵀ -.\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) حريسة الجبل: أي ليس فيما يُحرس بالجبل إذا سُرق قطع؛ لأنَّه ليس بحرز. والحريسة فعيلة بمعنى مفعولة أي أنَّ لها من يحرسها، ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها، ويقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها: حريسة. انظر: النهاية (١/ ٣٦٧)، المجموع المغيث (١/ ٤٢٨)، حاشية السندي على النسائي (٨/ ٨٥).\n(^٥) في \"جـ\": \"مثليها\".","vol":"2","page":695},{"text":"نَكَالٍ (^١) \".\nوما روي عنه: \"أنَّ مَنْ وُجِدَ يَصِيْدُ فِي حَرَمِ المَدِيْنَةِ شيئًا، فَلِمَنْ وَجَدَهُ سَلَبُهُ\" (^٢).\nومثل هذا كثير، نسخ ذلك كله، والإجماع على أنَّهُ لا يجب، وعادت العقوبات في الأبدان، فكان قول ابن القاسم أولى بالصواب استحسانًا (^٣)، والقياس أنَّه لا يتصدق من ذلك بقليلٍ ولا كثيرٍ، انتهى كلامه (^٤).\nوقد عرفت أنَّه ليسَ مع من ادَّعى النسخ لا نص ولا إجماع.\nوالعجب أنَّه قد ذكر نص مالك وفعل عمر، ثمَّ جعل قول ابن القاسم أولى، ونسخ النصوص (^٥) بلا ناسخ، فقول عمر وعلي والصحابة ومالك (^٦) وأحمد (^٧) أولى بالصواب، بل هو إجماع الصحابة، فإنَّ ذلك اشتهر عنهم في قضايا متعددة جدًّا ولم ينكره منهم منكر، وعمر يفعله بحضرتهم، وهم يقرونه، ويساعدونه عليه، ويصوبونه في فعله، والمتأخرون كلما استبعدوا شيئًا، قالوا: منسوخ،\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) في \"ب\" و\"د\" و\"و\": \"استحبابًا\".\n(^٤) البيان والتحصيل (٩/ ٣١٨ - ٣٢٠)، وانظر: الذخيرة (١٠/ ٣٥).\n(^٥) في \"ب\": \"المنسوخ\".\n(^٦) انظر: معين الحكام لابن عبد الرفيع (٢/ ٦٤٠)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣).\n(^٧) انظر: مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١١)، إغاثة اللهفان (١/ ٣٦١)، كشاف القناع (٦/ ١٢٥)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٢٤).","vol":"2","page":696},{"text":"ومتروك (^١) العمل به.\nوقد أفتى ابن القطان (^٢) في الملاحف الرديئة النسج بالإحراق بالنَّارِ (^٣)، وأفتى ابن عتاب (^٤) فيها بتقطيعها خرقًا، وإعطائها للمساكين، إذا تقدم إلى مستعملها فلم ينته (^٥)، ثم أنكر ابن القطان ذلك (^٦) وقال: لا يحل هذا في مال مسلم بغير إذنه، وإنما يؤدب فاعل ذلك بالإخراج من السوق (^٧).\nوأنكر القاضي أبو الأصبغ (^٨) على ابن القطان، وقال: هذا\n_________\n(^١) في \"أ\": \"أو متروك\".\n(^٢) أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال القرطبي أبو عمر ابن القطان شيخ المالكية، توفي سنة ٤٦٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (١/ ١٨١)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٣٠٥).\n(^٣) \"بالنَّار\" ساقطة من \"ب\".\nانظر: تنبيه الحكام (٣٥٠)، معين الحكام (٢/ ٦٤١)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٦)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣).\n(^٤) محمد بن عتاب بن محسن مولى ابن أبي عتاب الأندلسي، أبو عبد الله مفتي المالكية، توفي سنة ٤٦٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: ترتيب المدارك (٤/ ٨١٠)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٣٢٨)، شذرات الذهب (٥/ ٢٦١).\n(^٥) انظر: تنبيه الحكام (٣٥٠)، معين الحكام (٢/ ٦٤١)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٦).\n(^٦) في الحسبة (١٣٤) \"فأنكر عليه ابن القطان\" ا. هـ.\n(^٧) انظر: تنبيه الحكام (٣٥٠)، معين الحكام (٢/ ٦٤١)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٣)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٦).\n(^٨) عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي الجيَّاني العلامة أبو الأصبغ، توفي سنة =","vol":"2","page":697},{"text":"اضطراب في جوابه، وتناقض في قوله؛ لأن جوابه في الملاحف (^١) بإحراقها بالنار أشد من إعطائها للمساكين. قال: وابن عتاب أضبط لأصله في ذلك وأتبع لقوله (^٢).\nوفي تفسير ابن مزين (^٣) قال عيسى (^٤): قال مالك في الرجل يجعل في مكياله زفتًا: إنه يقام من السوق، فإنه أشق عليه، يريد من أدبه بالضرب والحبس (^٥).\n_________\n= ٤٨٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ٧٠)، سير أعلام النبلاء (١٩/ ٢٥)، شجرة النور (١/ ١٢٢).\n(^١) في \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\": \"الملاحم\".\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٦)، معين الحكام لابن عبد الرفيع (٢/ ٦٤١).\n(^٣) المسمَّى \"تفسير الموطأ\". انظر: البيان والتحصيل (١/ ٢٠٤) و(٢/ ٣٢٩)، المنتقى (٥/ ١٧)، مفتاح دار السعادة (١/ ١٧٠)، كشف الظنون (٦/ ٤٠٢).\nوهو يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن مزين، له تآليف حسان منها تفسير الموطأ وعلل حديث الموطأ. توفي سنة ٢٥٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ٣٦١)، شجرة النور (١/ ٧٥).\n(^٤) عيسى بن دينار الغافقي القرطبي أبو محمد فقيه الأندلس ومفتيها، توفي سنة ٢١٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ٦٤)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٣٩)، شذرات الذهب (٣/ ٥٨).\n(^٥) مواهب الجليل (٤/ ٣٤٣)، منح الجليل (٤/ ٥٣٥).","vol":"2","page":698},{"text":"فصل\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) - رحمة الله عليه (^٢) -: واجبات الشريعة - التي هي حق الله تعالى - ثلاثة أقسام: عبادات، كالصلاة والزكاة والصيام. وعقوبات: إما مقدورة، وإما مفوضة (^٣). وكفارات.\nوكل واحد من أقسام الواجبات: ينقسم إلى بدني، وإلى مالي، وإلى مركب منهما.\nفالعبادات البدنية: كالصلاة والصيام، والمالية: كالزكاة، والمركبة: كالحج.\nوالكفارات المالية: كالإطعام، والبدنية: كالصيام، والمركبة: كالهدي يذبح ويقسم.\nوالعقوبات البدنية: كالقتل والقطع، والمالية: كإتلاف أوعية الخمر، والمركبة: كجلد السارق من غير حرز، وتضعيف الغرم عليه وكقتل الكفار وأخذ أموالهم.\nوالعقوبات البدنية: تارة تكون جزاءً على ما مضى، كقطع السارق، وتارة تكون دفعًا عن الفساد المستقبل، وتارة تكون مركبة، كقتل القاتل.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٨/ ١١٢).\n(^٢) \"ابن تيمية رحمة الله عليه\" ساقط من \"أ\".\n(^٣) في \"ب\": \"مفروضة\".","vol":"2","page":699},{"text":"وكذلك المالية، فإنَّ منها ما هو من باب إزالة المنكر، وهي تنقسم كالبدنية إلى إتلاف، وإلى تغيير، وإلى تمليك الغير.\n\nفالأوَّل:<span data-type=\"title\" id=toc-665> المنكرات من الأعيان والصور يجوز إتلاف محلها تبعًا لها</span>، مثل الأصنام المعبودة من دون الله لما كانت صورها (^١) منكرة جاز إتلاف مادتها، فإذا كانت حجرًا أو خشبًا ونحو ذلك جاز تكسيرها وتحريقها (^٢)، وكذلك آلات الملاهي - كالطنبور - (^٣) يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء، وهو مذهب مالك (^٤)، وأشهر الروايتين عن أحمد (^٥).\nقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن رجل كسر عودًا كان مع أمه لإنسان، فهل يغرمه أو يصلحه؟ قال: لا أرى عليه بأسًا أن يكسره، ولا\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"و\": \"صورتها\".\n(^٢) \"وتحريقها\" ساقطة من \"د\".\n(^٣) الطنبور: - بضم الطاء - آلة من آلات الملاهي وقد تفتح طاؤه. فتح الباري (٥/ ١٤٦).\n(^٤) انظر: تفسير القرطبي (١٦/ ١١٣)، مواهب الجليل (١/ ١٢٨)، المواق (٦/ ٣٠٧)، التاج والإكليل (٦/ ٣٠٧)، حاشية العدوي (٢/ ٤٣٣).\n(^٥) انتهى كلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -. وانظر: الأمر بالمعروف للخلال (١٢٥)، الأحكام السلطانية (٢٩٧)، مسائل الإمام أحمد لابن هانئ (٢/ ١٧٤)، كتاب التمام (٢/ ٢٥٦)، مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج \"قسم المعاملات\" (٣٩٥ و٤٧٥)، المغني (٧/ ٤٢٧)، الكافي (٣/ ٥٢٢)، الفروع (٤/ ٥٢٣)، كشاف القناع (٤/ ١٣٢)، القواعد الكلية (٩٧)، الكنز الأكبر (٢٤٦ و٢٥٠)، غذاء الألباب (١/ ٢٤٣)، الحسبة (١٢٩)، فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (٦/ ١٨٥).","vol":"2","page":700},{"text":"يغرمه ولا يصلحه، قيل له: فطاعتها؟ قال: ليس لها (^١) طاعة في هذا (^٢).\nوقال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن قوم يلعبون بالشطرنج، فنهاهم فلم ينتهوا، فأخذ الشطرنج فرمى به؟ قال: قد أحسن، قيل: فليس عليه شيء؟ قال: لا، قيل له: وكذلك إن كسر عودًا أو طنبورًا؟ قال: نعم (^٣).\nقال عبد الله: سمعت أبي في رجل يرى مثل الطنبور أو العود أو الطبل أو ما أشبه هذا، ما يصنع به؟ قال: إذا كان مكشوفًا فاكسره (^٤).\nوقال يوسف بن موسى (^٥) وأحمد بن الحسن: إنَّ أبا عبد الله سُئِلَ عن الرجل يرى الطنبور والمنكر أيكسره؟ قال: لا بأس (^٦).\nوقال أبو الصقر (^٧): سألت أبا عبد الله عن رجل رأى عودًا أو طنبورًا\n_________\n(^١) \"لها\" ساقطة من \"د\" و\"و\". أمَّا \"هـ\": \"عليه\".\n(^٢) انظر: الكنز الأكبر (٢٤٩).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (٣٧٢)، ورواه الخلال في الأمر بالمعروف (١٢٩)، وانظر: الكنز الأكبر (٢٥٠).\n(^٤) انظر: الكنز الأكبر (٢٥٠)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٣٣).\n(^٥) يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي أبو يعقوب، توفي سنة ٢٥٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٥٦٧)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٢١)، تاريخ بغداد (١٤/ ٣١١).\n(^٦) انظر: الكنز الأكبر (٢٥٠)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٢٣).\n(^٧) يحيى بن يزداد أبو الصقر وراق الإمام أحمد روى عنه مسائل حسان. انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٥٤٢)، مناقب الإمام أحمد (١٤٣).","vol":"2","page":701},{"text":"فكسره، ما عليه؟ قال: قد أحسن، وليس عليه في كسره شيء (^١).\nوقال جعفر بن محمد: سألت أبا عبد الله عمَّن كسر الطنبور والعود؟ فلم يرَ عليه شيئًا.\nوقال إسحاق بن إبراهيم: سُئِلَ أحمد عن الرجل يرى الطنبور أو طبلًا مغطَّى أيكسره؟ قال: إذا تبين له أنَّه طنبور أو طبل كسره (^٢).\nوقال أيضًا: سألت أبا عبد الله عن الرجل يكسر الطنبور أو الطبل، عليه في ذلك شيء؟ قال: يكسر هذا كله، وليس يلزمه شيء (^٣).\nوقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن كسر الطنبور؟ قال: يكسر، قلت: والطنبور الصغير يكون مع الصبي؟ قال: يكسر أيضًا، قلت: أمرُّ في السوق، فأرى الطنبور يباع، أأكسره؟ قال: ما أراك تقوى، إن قويت - أي فافعل -، قلت: أدعى لغسل الميت، فأسمع صوت الطبل؟ قال: إن قدرت على كسره وإلَّا فاخرج (^٤).\nوقال في رواية إسحاق بن منصور في الرجل يرى الطنبور والطبل\n_________\n(^١) انظر: الكنز الأكبر (٢٥٠).\n(^٢) مسائل ابن هانئ (٢/ ١٧٤)، ورواه الخلال في الأمر بالمعروف (١٢٢)، وانظر: الأحكام السلطانية (٢٩٧)، كتاب التمام (٢/ ٢٥٦)، الكنز الأكبر (٢٥٤)\n(^٣) انظر: الكنز الأكبر (٢٥٤).\n(^٤) الأمر بالمعروف للخلال (١٢٥ و١٢٧)، الكنز الأكبر (٢٤٩)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٢٢٧).","vol":"2","page":702},{"text":"والقنينة (^١)، قال: إذا كان طنبورًا أو طبلًا، وفيها مسكر كسره (^٢).\nوفي \"مسائل صالح\" قال أبي: يقتل الخنزير، ويفسد الخمر (^٣)، ويكسر الصليب (^٤).\nوهذا قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن (^٥)، وإسحاق بن راهويه (^٦)، وأهل الظاهر (^٧)، وطائفة من أهل الحديث (^٨)، وجماعة من السلف، وهو قول قضاة العدل.\nقال أبو حصين (^٩): كسر رجل طنبورًا، فخاصمه إلى شريح، فلم يضمنه شيئًا (^١٠).\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"و\": \"والقينة\".\n(^٢) مسائل إسحاق بن منصور \"قسم المعاملات\" (٣٩٥ و٤٧٥)، الأمر بالمعروف للخلال (١٢٢).\n(^٣) \"ويفسد الخمر\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"و\".\n(^٤) انظر: الفروع (٦/ ٢١٨)، الإنصاف (٤/ ١٥٥).\n(^٥) انظر: بدائع الصنائع (٥/ ١٢٩)، عمدة القاري (١٠/ ٣٥٠)، تأسيس النظر (١٨)، مجمع الضمانات (١٣٢)، فتح القدير (٣٦٨ و٣٦٩ و٣٧١)، نصاب الاحتساب (٢٣٠ و٢٩٩)، حاشية ابن عابدين (٤/ ١٠٠)، شرح المجلة (٤/ ٤٤٣)، وعليه الفتوى كما في نصاب الاحتساب (٣٢٨).\n(^٦) رواه عنه الخلال في الأمر بالمعروف (١٣٠)، وإسحاق بن منصور في المسائل \"قسم المعاملات\" (٣٩٥).\n(^٧) المحلَّى (٨/ ١٤٧).\n(^٨) انظر: الأمر بالمعروف للخلال (١٣٠)، وفتح الباري (٥/ ١٤٤).\n(^٩) عثمان بن عاصم.\n(^١٠) رواه البخاري معلقًا (٥/ ١٤٥)، ووصله ابن أبي شيبة (٥/ ٩)، والخلال في =","vol":"2","page":703},{"text":"وقال أصحاب الشافعي (^١): يضمن ما بينه وبين الحدِّ المبطل للصورة، وما دون ذلك فغير مضمون؛ لأنَّه مستحق الإزالة، وما فوقه فقابل للتمول لتأتي الانتفاع به، والمنكر إنَّما هو الهيئة المخصوصة، فيزول بزوالها، ولهذا أوجبنا الضمان في الصائل بما زاد عن قدر الحاجة في الدفع، وكذا الحكم في البغاة في اتباع مدبرهم، والإجهاز على جريحهم، والميتة في حال المخمصة لا يزاد على قدر الحاجة في ذلك كله.\nقال أصحاب القول الأوَّل (^٢): قد أخبر الله سبحانه عن كليمه موسى ﵇ أنَّه أحرق العجل الَّذي عُبِدَ من دون الله، ونسفه في اليم (^٣)، وكان من ذهب وفضة، وذلك محقٌ له بالكلية، وقال عن خليله إبراهيم ﵇: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨] وهو الفتات (^٤)، وذلك نصٌّ في الاستئصال.\nوروى الإمام أحمد في مسنده (^٥) والطبراني في المعجم (^٦) من\n_________\n= الأمر بالمعروف (١٢٩)، والبيهقي (٦/ ١٦٧)، وابن قتيبة في عيون الأخبار (١/ ١٤٢)، والحافظ ابن حجر في التغليق (٣/ ٣٣٥).\n(^١) انظر: التنبيه (١١٦)، الوجيز (١/ ٢٠٨)، روضة الطالبين (٤/ ١٠٦)، مغني المحتاج (٢/ ٢٨٥)، نهاية المحتاج (٥/ ١٦٨)، فتح الباري (٥/ ١٤٦).\n(^٢) انظر: الكنز الأكبر (٢٥٠).\n(^٣) كما في الآية (٩٧) من سورة طه.\n(^٤) انظر: تفسير القرطبي (١١/ ٢٩٧)، زاد المسير (٥/ ٣٥٧).\n(^٥) المسند (٥/ ٢٥٧ و٢٦٨).\n(^٦) المعجم الكبير (٨/ ١٩٧) رقم (٧٨٠٣).","vol":"2","page":704},{"text":"حديث الفرج بن فضالة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، وَهُدَىً لِلْعَالَمِيْنَ، وَأمَرَنِي رَبِّي (^١) بمَحْقِ المَعَازِفِ والمَزَامِيرِ والأوْثَانِ، والصُّلُبِ وأَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ\" (^٢) لَفظ الطبراني. والفرج حمصي، قال أحمد في رواية: هو ثقة (^٣)، وقال يحيى: ليس به بأس (^٤)، وتكلم فيه آخرون (^٥)، وعلي بن يزيد (^٦) دمشقي ضعفه غير واحد (^٧)، وقال أبو مسهر (^٨) - وهو بلديُّه -: لا أعلم\n_________\n(^١) \"ربي\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٢) ورواه كذلك سعيد بن منصور كما في المحلَّى (٩/ ٥٩)، والطيالسي رقم (١١٣٤)، والآجري في تحريم النرد والشطرنج والملاهي رقم (٥٩) و(٦٠)، وانظر: نزهة الأسماع لابن رجب (٣٢)، وإغاثة اللهفان (١/ ٢٩٢)، قال ابن معين: \"علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها\" ا. هـ. تهذيب الكمال (٢١/ ١٧٩).\n(^٣) تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩١)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٨)، نزهة الأسماع لابن رجب (٣٢).\n(^٤) انظر: تاريخ الدارمي (١٩١)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٠).\n(^٥) انظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٣٩٠)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٨)، وقال ابن القيم في الروح (١/ ٣٥٦): \"ليس بالقوي ولا المتروك\" ا. هـ.\n(^٦) في \"ب\": \"زيد\"، والصواب \"يزيد\" كما ذكره المؤلِّف قبل أسطر.\n(^٧) انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٠١)، الكامل لابن عدي (٦/ ٣٠٥)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٧٩)، ميزان الاعتدال (٥/ ١٩٥).\n(^٨) عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي أبو مسهر، قال أبو حاتم: ثقة ما رأيت أفصح منه. مات محبوسًا سنة ٢١٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٢٨)، =","vol":"2","page":705},{"text":"به (^١) إلَّا خيرًا (^٢)، وهو به أعرف، والمحق: نهاية الإتلاف.\nوأيضًا؛ فالقياس يقتضي ذلك؛ لأنَّ محل الضمان هو ما قبل المعاوضة، وما نحن فيه لا يقبلها ألبتة، فلا يكون مضمونًا، وإنَّما قلنا: لا يقبل المعاوضة؛ لأنَّ النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ اللهَ حرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأصْنَامِ\" (^٣) وهذا نص، وقال: \"إنَّ اللهَ إِذا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ\" (^٤) والملاهي محرمات بالنَّص، فحرم بيعها.\nوأمَّا قبول ما فوق الحد المبطل للصورة لجعله آنية، فلا يثبت به وجوب الضمان؛ لسقوط حرمته، حيث صار جزء المحرم أو ظرفًا له، كما أمر به النبي - ﷺ - من كسر دنان الخمر، وشق ظروفها (^٥)، ولا ريبَ أنَّ المجاورة لها تأثيرٌ في الامتهان والإكرام.\n_________\n= تهذيب الكمال (١٦/ ٣٦٩).\n(^١) \"به\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٢) انظر: الكامل لابن عدي (٦/ ٣٠٥)، وانظر: تهذيب السنن (١٤/ ١١٩) مع عون المعبود، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٣٥).\n(^٣) رواه البخاري رقم (٢٢٣٦) (٤/ ٤٩٥)، ومسلم رقم (١٥٨١) (١١/ ٨) من حديث جابر بن عبد الله - ﵄ -.\n(^٤) رواه أحمد (١/ ٢٤٢ و٢٩٣)، وأبو داود رقم (٣٤٨٨)، والبيهقي (٦/ ٢١)، وابن حبان (١١/ ٣١٢) رقم (٤٩٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٥٥) رقم (١٢٨٨٧)، والدارقطني (٣/ ٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٥١١)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٨٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٤٤)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٩١)، من حديث ابن عباس - ﵄ - وصححه ابن حبان - رحمه الله تعالى -.\n(^٥) تقدم تخريجه.","vol":"2","page":706},{"text":"وقد قال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠].\nوسُئِلَ النبي - ﷺ - عن القوم يكونون بين المشركين، يؤاكلونهم ويشاربونهم؟ فقال: \"هم منهم\" هذا لفظه (^١) أو معناهُ (^٢).\nفإذا كان هذا في المجاورة المنفصلة فكيف بالمجاورة التي صارت جزءًا من أجزاء المحرم، أو لصيقة به؟ وتأثير الجوار ثابت عقلًا وشرعًا وعرفًا (^٣).\n\nوالمقصود أنَّ<span data-type=\"title\" id=toc-671> إتلاف المال - على وجه التعزير والعقوبة - ليس بمنسوخ</span>، وقد قال أبو الهياج الأسدي (^٤): قال لي علي بن أبي طالب - ﵁ -: \"أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُوْلُ الله - ﷺ -؟ أَنْ لا تَدَعَ (^٥) تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتهُ\" رواه\n_________\n(^١) \"لفظه\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٢) لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى سمرة ﵁ عن النَّبي - ﷺ - قال: \"لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منَّا\" رواه الحاكم (٢/ ١٤١)، والبيهقي (٩/ ٢٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢١٧) رقم (١٩٠٥)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^٣) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٢٠)، فيض القدير (٦/ ١٤٥).\n(^٤) حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي، وثَّقه ابن سعد. والنسائي توفي سنة بضع وتسعين - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٧١)، تهذيب التهذيب (٣/ ٦٢).\n(^٥) في باقي النسخ عدا \"أ\": \"أدع\".","vol":"2","page":707},{"text":"مسلم (^١)، وهذا يدلُّ على طمس الصور في أي شيء كانت، وهدم القبور المشرفة، وإن كانت من حجارة أو آجر أو لبن.\nقال المروذي: قلت لأحمد: الرجلُ يكتري البيت، فيرى فيه تصاوير، ترى أن يحكها؟ قال: نعم، قلت: فإن دخلت حمامًا، فرأيت صورة، ترى أن أحك الرَّأس؟ قال: نعم (^٢).\nوحجته: هذا الحديث الصحيح.\nوروى البخاري في \"صحيحه\" (^٣) عن ابن عباس - ﵄ -: \"أنَّ النبي - ﷺ - لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتَّى أمر بها فمحيت\".\nوفي \"الصحيحين\" (^٤) أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيْهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\".\nوفي \"صحيح البخاري\" (^٥) عن عائشة - ﵂ -: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - كَانَ لَا يَتْرُكُ في بَيْتِهِ شَيْئًا فِيْهِ تَصْلِيبٌ إِلَّا قَصَّه\".\n_________\n(^١) في الجنائز باب الأمر بتسوية القبر رقم (٩٦٩) (٧/ ٤٠).\n(^٢) \"قلت فإن دخلت حمامًا فرأيت صورة ترى أنَّ أحك الرَّأس قال: نعم\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\nانظر: الكنز الأكبر (٢٥٨).\n(^٣) في الحج باب من كبّر في نواحي الكعبة رقم (١٦٠١) (٣/ ٥٤٧).\n(^٤) البخاري رقم (٤٠٠٢) (٧/ ٣٦٧)، ومسلم رقم (٢١٠٦) (١٤/ ٣٢٩) من حديث أبي طلحة الأنصاري ﵁.\n(^٥) رقم (٥٩٥٢) (١٠/ ٣٩٨).","vol":"2","page":708},{"text":"وفي الصحيحين (^١) عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا (^٢)، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ\".\nفهؤلاء رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم - إبراهيم وموسى وعيسى وخاتم المرسلين محمد - ﷺ - كلهم على محق المحل المحرم وإتلافه بالكلية، وكذلك الصحابة - ﵃ -، فلا التفات إلى من خالف ذلك.\nوقد قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: دفع إلي إبريق فضة لأبيعه، أترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو؟ قال: اكسره (^٣).\nوقال: قيل لأبي عبد الله: إن رجلًا دعا قومًا، فجيء بطست فضة، وإبريق فضة (^٤)، فكسر، فأعجب أبا عبد الله كسره (^٥).\nوقال: بعثني أبو عبد الله إلى رجل بشيء، فدخلت عليه، فأتي بمكحلة رأسها مفضض فقطعتها، فأعجبه ذلك، وتبسم (^٦).\nووجه ذلِكَ: أنَّ الصياغة (^٧) محرَّمة، فلا قيمة لها ولا حرمة.\n_________\n(^١) البخاري رقم (٣٤٤٨) (٦/ ٥٦٦)، ومسلم رقم (١٥٥) (٢/ ٥٤٨).\n(^٢) في \"ب\": \"عدلًا مقسطًا\".\n(^٣) انظر: الكنز الأكبر (٢٥١).\n(^٤) \"فضة\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٥) المرجع السابق.\n(^٦) الكنز الأكبر (١/ ٢٥١).\n(^٧) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"الصناعة\".","vol":"2","page":709},{"text":"وأيضًا؛ فتعطيل هذه الهيئة مطلوب، فهو بذلك محسن، وما على المحسنين من سبيل (^١).\n\nفصل\n\nوكذلك<span data-type=\"title\" id=toc-674> لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها</span>.\nقال المروذي: قلت لأحمد: استعرت كتابًا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو (^٢) أحرقه؟ قال: نعم (^٣) فاحرقه (^٤).\nوقد \"رأى النبي - ﷺ - بيد عمر - ﵁ - كتابًا اكتتبه من التوراة، وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعر وجه النبي - ﷺ - حتَّى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه\" (^٥).\nفكيف لو رأى النبي - ﷺ - ما صنِّف بعده من الكتب التي يعارض بها ما في القرآن والسنَّة؟ والله المستعان.\n_________\n(^١) انظر: الكنز الأكبر (٢٥٢).\n(^٢) \"أخرقه أو\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) رواه الخلال في السنة (٣/ ٥١٠)، وانظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (١/ ٢٢٩)، غذاء الألباب (١/ ٢٤٧)، الكنز الأكبر (٢٥٩).\n(^٤) \"فاحرقه\" مثبتة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٥) رواه بنحوه دون قوله: \"حتَّى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه\" أحمد (٣/ ٣٨٧)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣١٣)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٧)، والبيهقي في الشعب (١/ ٧٧)، والبغوي في شرح السنَّة (١/ ٢٧٠) من حديث جابر ﵁، والحديث حسَّنه الألباني - رحمه الله تعالى - في الإرواء رقم (١٥٨٩).","vol":"2","page":710},{"text":"وقد \"أمرَ النبي - ﷺ - من كتب عنه شيئًا غير القرآن أن يمحوه\" (^١)، ثمَّ \"أذن في كتابة سنته\" (^٢)، ولم يأذن في غير ذلك.\nوكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة الكتاب والسنَّة غير مأذون فيها، بل مأذون في محقها وإتلافها، وما على الأمة أضر منها، وقد حرَّق الصحابة - ﵃ - جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان (^٣)، لما خافوا على الأمة من الاختلاف، فكيف لو رأوا أكثر (^٤) هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة؟\nوقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون (^٥) أنَّ أبا الحارث حدَّثهم قال: قال أبو عبد الله: أهلكهم وضع الكتب، تركوا آثار رسول الله - ﷺ - وأقبلوا على الكلام.\nوقال: أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقري قال: سمعت أبا عبد الله وسُئِلَ عن الرَّأي؟ فرفع صوته، قال: لا يثبت شيءٌ من الرَّأي، عليكم بالقرآن والحديث والآثار.\n_________\n(^١) رواه مسلم رقم (٣٠٠٤) (١٨/ ٣٣٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\n(^٢) البخاري رقم (٦٨٨٠) (١٢/ ٢١٣)، ومسلم رقم (١٣٥٥) (٩/ ١٣٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) \"أكثر\" مثبتة من \"أ\".\n(^٥) محمد بن موسى بن يونس أبو الفضل الوراق، توفي سنة ٢٨٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (٤/ ٤).","vol":"2","page":711},{"text":"وقال في رواية ابن مشيش (^١): إنَّ أبا عبد الله سأله رجل فقال: أكتب الرَّأي؟ فقال: ما تصنع بالرَّأي؟ عليك بالسنن فتعلمها وعليك بالأحاديث المعروفة.\nوقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: هذه الكتب بدعة وضعها.\nوقال إسحاق بن منصور: سمعت أبا عبد الله يقول: لا يعجبني شيءٌ من وضع الكتب، من وضع شيئًا من الكتب (^٢) فهو مبتدع.\nوقال المروذي: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا حماد ابن زيد قال: قال لي ابن عون: يا حماد هذه الكتب تُضِلُّ.\nوقال الميموني: ذاكرت أبا عبد الله خطأ النَّاس في العلم، فقال: وأي النَّاس لا يخطئ؟ ولا سيما من وَضَعَ الكتب، فهو أكثر خطأ.\nوقال إسحاق: سمعت أبا عبد الله وسأله قوم من أردبيل (^٣) عن رجل يقال له: عبد الرحيم (^٤)، وضع كتابًا؟ فقال أبو عبد الله: هل أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - فعل ذا؟ أو أحد من التابعين؟ وأغلظ (^٥) وشدد\n_________\n(^١) في \"أ\": \"أبي\".\n(^٢) \"ومن وضع شيئًا من الكتب فهو مبتدع\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) بالفتح ثمَّ السكون وفتح الدَّال من أشهر مدن أذربيجان. معجم البلدان (١/ ١٧٤).\n(^٤) عبد الرحيم بن سليمان الكناني.\n(^٥) في \"أ\": \"واغتاظ\".","vol":"2","page":712},{"text":"في أمره، وقال: انهوا النَّاس عنه، وعليكم بالقرآن (^١) والحديث.\nوقال في رواية أبي الحارث: ما كتبت من هذه الكتب الموضوعة شيئًا قط.\nوقال محمد بن يزيد (^٢) المستملي: سألَ أحمد رجلٌ فقال: أكتب كتب الرَّأي؟ قال: لا تفعل، عليك بالحديث والآثار، فقال له السائل: إنَّ ابن المبارك قد كتبها، فقال له أحمد: ابن المبارك لم ينزل من السَّماء، إنَّما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق (^٣).\nوقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي - وذكر وضع الكتب - فقال: أكرهها، هذا أبو فلان وضع كتابًا، فجاءه أبو فلان فوضع كتابًا، وجاء فلان فوضع كتابًا، فهذا لا انقضاء له، كلَّما جاء رجل وضع كتابًا، وهذه الكتب وضعها بدعة، كلما جاء رجل وضع كتابًا، وترك حديث رسول الله - ﷺ - وأصحابه، ليس إلَّا الاتباع والسنن، وحديث رسول الله - ﷺ - وأصحابه، وعاب وضع الكتب وكرهه كراهة شديدة.\nوقال المروذي في موضع آخر: قال أبو عبد الله: يضعون البدع في كتبهم، إنَّما أحذر عنها أشد التحذير، قلت: إنَّهم يحتجون بمالك أنَّه وضع كتابًا، فقال أبو عبد الله: هذا ابن عون والتيمي (^٤)\n_________\n(^١) \"بالقرآن\" مثبتة من \"هـ\".\n(^٢) في \"ب\" و\"جـ\": \"زيد\".\n(^٣) طبقات الحنابلة (٢/ ٣٩٢)، جامع بيان العلم وفضله (١/ ٧٧٥).\n(^٤) معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، أبو محمد الإمام الحافظ، توفي سنة ١٨٧ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢١٣)، الجرح =","vol":"2","page":713},{"text":"ويونس (^١) وأيوب (^٢) هل وضعوا كتابًا؟ هل كان في الدنيا مثل هؤلاء؟ وكان ابن سيرين وأصحابه لا يكتبون الحديث (^٣) فكيف الرَّأي؟\nوكلام أحمد في هذا كثيرٌ جدًّا، قد ذكره الخلال في كتاب العلم (^٤).\nومسألة وضع الكتب فيها تفصيل ليس هذا موضعه، وإنَّما كره أحمد ذلك ومنع منه لما فيه من الاشتغال به، والإعراض عن القرآن والسنَّة، فإذا كانت الكتب متضمنة لنصر القرآن والسنَّة (^٥) والذب عنهما، وإبطال الآراء والمذاهب المخالفة لهما فلا بأس بها، وقد تكون واجبة ومستحبة ومباحة، بحسب اقتضاء الحال، والله أعلم.\nوالمقصود: أنَّ هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف، وإتلاف آنية الخمر، فإنَّ ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمان فيها (^٦)، كما لا ضمان في كسر أواني الخمر (^٧) وشق\n_________\n= والتعديل (٨/ ٤٠٢)، سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٧٧).\n(^١) يونس بن عبيد العبدي.\n(^٢) أيوب السختياني.\n(^٣) انظر: تقييد العلم للخطيب (١/ ٤٦).\n(^٤) من كتابه الكبير \"الجامع\" طبع بعض أجزائه.\n(^٥) \"فإذا كانت الكتب متضمنة لنصر القرآن والسنة\" ساقطة من جميع النسخ عدا \"أ\".\n(^٦) \"ولا ضمان فيها\" مثبتة من طبعة ابن قاسم - رحمه الله تعالى -.\n(^٧) \"فإنَّ ضررها أعظم من ضرر هذه، كما لا ضمان في كسر أواني الخمر\" ساقطة من \"و\".","vol":"2","page":714},{"text":"زقاقها (^١).\nقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: لو رأيت مسكرًا في قنينة أو قربة، تكسر، أو تصب؟ قال: تكسر (^٢).\nوقال أبو طالب: قلت: نَمرُّ على المسكر القليل أو الكثير أكسره؟ قال: نعم تكسره (^٣).\nقال محمد بن أبي حرب (^٤): قلت لأبي عبد الله (^٥): ألقى رجلًا ومعه قربة مغطاة؟ قال: بريبة؟ قلت: نعم، قال: تكسرها.\nوقال في رواية ابن منصور في الرجل يرى الطنبور والطبل مغطَّى والقنينة، إذا كان يعني أنَّه يتبين أنَّه طنبور أو طبل (^٦)، أو فيها مسكر: كسره (^٧).\n_________\n(^١) انظر: الأمر بالمعروف للخلال (١٢٥)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٩٧)، مسائل الإمام أحمد لابن هانئ (٢/ ١٧٤)، والمسائل للكوسج قسم المعاملات (٣٩٥ و٤٧٥)، كتاب التمام (٢/ ٢٥٦)، المغني (٧/ ٤٢٧)، الكافي (٣/ ٥٢٢)، الحسبة (١٢٩)، القواعد الكلية (٩٧)، الكنز الأكبر (٢٤٦)، غذاء الألباب (١/ ٢٤٣)، كشاف القناع (٤/ ١٣٢)، الفروع (٤/ ٥٢٣)، تفسير القرطبي (١٦/ ١١٣)، مواهب الجليل (١/ ١٢٨).\n(^٢) انظر: الأمر بالمعروف للخلال (١٢٢)، الكنز الأكبر (٢٤٩).\n(^٣) انظر: المراجع السابقة.\n(^٤) في النسخ عدا \"أ\": \"بن حرب\". وهو خطأ.\n(^٥) من قوله \"لو رأيت مسكرًا في قنينة أو قربة\" إلى قوله: \"قلتُ لأبي عبد الله\" ساقطة من \"و\".\n(^٦) \"مغطى والقنينة إذا كان يعني أنَّه يتبين أنَّه طنبور أو طبل\" ساقطة من \"أ\".\n(^٧) مسائل إسحاق بن منصور (٣٩٥ و٤٧٥).","vol":"2","page":715},{"text":"وقد روى عبد الله بن أبي الهذيل (^١) قال: \"كان عبد الله بن مسعود - ﵁ - يحلف بالله أنَّ التي أمر بها رسول الله - ﷺ - حين حُرِّمت الخمر - أن تُكْسَرَ دِنَانهَا، وأن تكفأ: لمن التمر والزبيب\" رواه الدَّارقطني في السنن (^٢) بإسناد صحيح.\nوعن أنس بن مالك عن أبي طلحة \"أنَّه قال: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّي اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لأَيْتَامِ في حِجْرِي، قال: أَهْرِقْ الخَمْرَ، وَاكسِرْ الدِّنَان\" (^٣) رواهُ الترمذي من حديث ليث بن أبي سليم عن يحيى بن عباد عنه.\nوفي \"مسند أحمد\" من حديث أبي (^٤) طعمة (^٥) قال: سمعت عبد الله ابن عمر يقول: \"أَتَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المِرْبَد، فَإِذَا بِزِقَاقٍ عَلَى المِرْبَد (^٦)\n_________\n(^١) عبد الله بن أبي الهذيل العنزي الكوفي أبو المغيرة الإمام العابد، وثَّقه النسائي وابن حبان، توفي في ولاية خالد القسري - رحمه الله تعالى -. انظر: حلية الأولياء (٤/ ٣٥٨)، تهذيب الكمال (١٦/ ٢٤٤)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١٧٠)، تهذيب التهذيب (٦/ ٥٨).\n(^٢) سنن الدَّارقطني (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤). وانظر: نصب الرَّاية (٤/ ٢٩٩)، الدراية (٢/ ٢٤٨).\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) في \"أ\": \"ابن\".\n(^٥) نُسير بن ذُعلوق الثوري أبو طعمة الكوفي، وثَّقه ابن معين والعجلي والدَّارقطني وغيرهم. انظر: تاريخ الدارمي (٢٢١)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٣٩)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٧٩).\n(^٦) \"على المربد\" ساقطة من \"هـ\" و\"و\".","vol":"2","page":716},{"text":"فيها خَمْرٌ، فَدَعَا رَسُوْلُ الله - ﷺ - بالمُدْيَةِ - وَمَا عَرَفْتُ المُدْيَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ - فَأَمَرَ بالزِّقَاقِ فَشُقَّتْ، ثُمَّ قَالَ: لُعِنَتِ الخَمْرُ وَشَارِبُهَا، وسَاقِيهَا، وبَائِعُهَا، وَمُبْتَاعُهَا، وَحَامِلُهَا .. \" (^١) الحديث.\nوفي \"المسند\" أيضًا عن ضمرة بن حبيب قال: قال عبد الله بن عمر: \"أَمَرني رسول الله - ﷺ - أن آتيه بمُديَةٍ، فأتيته بهِا، فَأرسَلَ بِهَا فَأُرْهِفَتْ، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا، وقال: اغْدُ عَلَيَّ بِهَا، فَفَعَلْتُ، فخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى أَسْوَاقِ المَدِينَةِ، وفيها زِقَاقُ خَمْرٍ، قَدْ جُلِبَتْ مِنَ الشَّام، فَأخَذَ المُدْيَة مِنِّي، فَشَقَّ مَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الزِّقَاقِ بحَضْرَتِهِ (^٢)، ثُمَّ أَعْطَانِيْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذين كَانُوا مَعَهُ أَنْ يَمْضُوا مَعِي، وأَنْ يُعَاوِنُوني، وأَمَرَنِي أَنْ آتِي الأسْوَاقَ كُلَّهَا، فَلَا أَجدُ فِيْهَا زِقَّ خَمْرٍ إِلَّا شَقَقْتُهُ، ففعلت فَلَمْ أَتْرُكْ في أَسْوَاقِهَا زِقًّا إِلَّا شَقَقْتُهُ\" (^٣).\nوفي \"الصحيحين\" (^٤) عن أنس بن مالك قال: \"كُنْتُ أَسْقِي أبَا عُبَيْدَةَ\n_________\n(^١) رواه أحمد (٢/ ٧١)، والطحاوي في شرح المشكل (٨/ ٤٠٠). ونحوه رواه البيهقي (٩/ ٤٩٨)، والحاكم (٤/ ٣٦) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي. وروى المرفوع منه أبو داود في الأشربة باب العصير للخمر رقم (٣٦٧٤)، وأبو يعلى (١١/ ٤٤١)، وابن ماجه في الأشربة باب لعنت الخمر على عشرة أوجه رقم (٣٣٨٠) (٥/ ٨٢).\n(^٢) \"ثمَّ أعطانيها وقال\" إلى قوله \"الزقاق بحضرته\" ساقطة من \"و\".\n(^٣) \"فلم أترك في أسواقها زقًّا إلَّا شققته\" ساقطة من \"أ\".\nوالحديث رواه أحمد (٢/ ٢١٣ - ١٣٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٥٤)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٠٤)، وصححه الألباني بمجموع طرقه. الإرواء رقم (١٥٢٩).\n(^٤) البخاري رقم (٢٤٦٤) (٥/ ١٣٣)، ومسلم رقم (١٩٨٠) (١٣/ ١٦١).","vol":"2","page":717},{"text":"ابنَ الجَرَّاحِ، وأبَا طَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، شَرَابًا مِنْ فَضِيْخٍ (^١) وَتَمْرٍ، فَأَتَاهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ إِلَى هَذِهِ الجَرَّة فَاكسِرْهَا، فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ (^٢) لَنَا، فَضَرَبْتُهَا بأَسْفَلِهِ، حَتَّى تَكَسَّرَتْ\".\nوفي \"سنن النسائي\" و\"أبي داود\" عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"علمت أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يصومُ في بَعْضِ الأَيَّامِ التي كانَ يَصُومُهَا، فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ بنَبيْذٍ صَنَعْتُهُ في دِنَانٍ، فَلَمَّا كَانَ المَسَاءُ جئْتُهُ أَحْمِلُهَا إِلَيْهِ - فَذكر الحديث - ثُمَّ قَالَ: فَرَفَعْتُهَا (^٣) إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ (^٤)، فَقالَ: خَذْ هَذِهِ فَاضْرِبْ بِهَا الحَائِطَ، فَإنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالله وَلَا بِاليومِ الآخِرِ\" (^٥).\n_________\n(^١) الفضيخ: شراب يتخذ من البسر المفضوخ أي المشدوخ. النهاية (٣/ ٤٥٣).\n(^٢) المهراس: حجر منقور. شرح النووي لمسلم (١٣/ ١٦١)، النهاية (٥/ ٢٥٩).\n(^٣) في \"أ\": \"فدفعتها\".\n(^٤) ينش: أي يغلي. النهاية (٥/ ٥٦)، المجموع المغيث (٣/ ٣٠١)، شرح السيوطي للنسائي (٨/ ٣٠١).\n(^٥) رواه أبو داود رقم (٣٧١٦)، والنسائي رقم (٥٦١٠) (٨/ ٣٠١)، وفي الكبرى (٣/ ٢١٧) رقم (٥١٢٠)، والبخارى في التاريخ الكبير (٣/ ١٥٧)، والبيهقي (٨/ ٥٢٥)، وفي المعرفة (١٣/ ٢٦)، وابن ماجه رقم (٣٤٠٩) (٥/ ٩٩)، وأبو يعلى (١٣/ ٢٤٣) رقم (٧٢٦٠)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢١٩)، والدارقطني (٤/ ٢٥٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\nورواه أبو يعلى (١٠/ ٢٤٢) رقم (٧٢٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٤٧)، وابن أبي الدنيا في ذم المسكر (٥٥)، والروياني في مسنده (٥٧٣)، والخطيب في التاريخ (١٠/ ١٠٩) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁. =","vol":"2","page":718},{"text":"فصل\nوقال ابن أبي الغمر (^١): قال ابن القاسم: سئل مالك - ﵀ - عن فاسق يأوي إليه أهل الفسق والخمر: ما يصنع به؟ قال: يخرج من منزله، وتكرى إليه الدَّار والبيوت، قال: فقلت: ألا تباع؟ قال: لا (^٢)، لعله يتوب، فيرجع إلى منزله، قال ابن القاسم: يتقدم إليه مرَّة أو مرَّتين أو ثلاثًا، فإن لم ينته أخرج وأكري عليه (^٣).\nقال ابن رشد (^٤): قد قال مالك في \"الواضحة\" (^٥): إنَّها تباع عليه،\n_________\n= قال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى والبزار والطبراني كلاهما باختصار وفيه سليمان بن موسى وثَّقه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٥/ ٦٤)، وقال الدَّارقطني \"الحديث مضطرب عن الأوزاعي لأنَّ الَّذي بينه وبين القاسم بن مخيمرة رجلٌ مجهول وربما أرسله عن القاسم\" ا. هـ. العلل (٧/ ٢٣٦)، وقال البوصيري عن طريق أبي هريرة وأبي موسى: \"ضعيف لتدليس الوليد بن مسلم\" ا. هـ. مختصر إتحاف السادة (٥/ ٣١٠).\n(^١) في البيان والتحصيل (١٠/ ٤١٦): \"وقال أبو زيد: قال ابن القاسم\" ا. هـ، وفي النسخ عدا \"أ\": \"ابن أبي عمر\" وهو عبد الرحمن بن عمر بن أبي الغمر مولى ابن سهم أبو زيد. توفي سنة ٢٣٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ٤٧٢) شجرة النور (١/ ٦٦).\n(^٢) \"لا\" ساقطة من \"د\".\n(^٣) البيان والتحصيل (٩/ ٤١٦)، مواهب الجليل (٥/ ٤٣٥).\n(^٤) البيان والتحصيل (٩/ ٤١٦).\n(^٥) لعبد الملك بن حبيب الأندلسي أبو مروان، قال القاضي عياض: \"ألَّف كتبًا كثيرة حسان في الفقه والأدب والتاريخ منها الكتب المسمَّاه بالواضحة في السنن لم يؤلف مثلها\" ا. هـ. ترتيب المدارك (٤/ ١٢٢ - ١٤٢)، ونقله في الديباج المذهب (٢/ ١١).","vol":"2","page":719},{"text":"خلاف قوله في هذه الرواية. قال: وقوله فيها أصح؛ لما ذكره من أنَّه قد يتوب ويرجع إلى منزله، ولو لم تكن الدَّار له، وكان فيها بكراء، أخرج منها، وأكريت عليه، ولم يفسخ كراؤه فيها، قاله في كراء الدور من \"المدونة\" (^١).\nوقد روى يحيى بن يحيى (^٢) أنَّه قال: أرى أن يحرق بيت الخمار، قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنَّ مالكًا كان يستحب أن يحرق بيت المسلم الخمار الَّذي يبيع الخمر، قيل له: فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين؟ قال: إذا تقدم إليه فلم ينته، فأرى أن يحرق عليه بيته بالنَّار (^٣).\nقال: وحدثني الليث أنَّ عمر بن الخطاب - ﵁ -: \"حرق بيت رويشد الثقفي (^٤)؛ لأنَّه كان يبيع الخمر، وقال له: أنت فويسق، ولست برويشد\" (^٥).\n_________\n(^١) المدونة (٤/ ٥١٧).\n(^٢) يحيى بن يحيى بن كثير الليثي البربري الأندلسي أبو محمد، فقيه الأندلس. توفي سنة ٢٣٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ٣٥٢)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥١٩)، شجرة النور (١/ ٦٣).\n(^٣) البيان والتحصيل (٩/ ٤١٦)، مواهب الجليل (٥/ ٤٣٥).\n(^٤) رويشد صهر بني عدي بن نوفل بن عبد مناف الثقفي. ذكره الحافظ ابن حجر في الصحابة وقال: \"إنَّما ذكرته في الصحابة لأنَّ من كان بتلك السن في عهد عمر يكون في زمن النَّبي - ﷺ - مميزًا لا محالة ولم يبق من قريش وثقيف أحد إلَّا أسلم وشهد حجة الوداع مع النَّبي - ﷺ -\". الإصابة (١/ ٥٠٧).\n(^٥) تقدم تخريجه.\nانتهى كلام ابن رشد - رحمه الله تعالى -. انظر: البيان والتحصيل =","vol":"2","page":720},{"text":"فصل\nومن ذلك أنَّ ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنِّساء في الأسواق والفُرَج ومجامع الرجال.\nقال مالك - ﵀ ورضي عنه -: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصياغ (^١) في قعود النساء إليهم، وأرى ألَّا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ (^٢)، فأمَّا المرأة المتجالة (^٣) والخادم الدون، التي لا تتهم على القعود، ولا يتهم من تقعد عنده: فإنِّي لا أرى بذلك بأسًا، انتهى (^٤).\nفالإمام مسؤولٌ عن ذلك، والفتنة به عظيمة، قال - ﷺ -: \"مَا تَرَكْت عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ\" (^٥)، وفي حديثٍ آخر: \"بَاعِدُوا بَيْنَ أَنْفَاسِ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ\" (^٦)، وفي حديث آخر: أنَّه\n_________\n= (٩/ ٤١٦).\n(^١) في \"ب\" \"جـ\": \"الصناع\".\n(^٢) في \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"الصناع\".\n(^٣) المتجالة: كبيرة السن. النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٨٨).\n(^٤) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٣٣٥).\n(^٥) البخاري رقم (٥٠٩٦) (٩/ ٤١)، ومسلم رقم (٢٧٤٠) (١٨/ ٥٩) من حديث أسامة بن زيد ﵁.\n(^٦) \"وفي حديث آخر باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء\" مثبتة من \"أ\".\nذكره ابن جماعة في منسكه (٢/ ٨٦٥)، وابن الحاج في المدخل (١/ ٢٤٥) و(٢/ ٢٨٣). قال ملا علي القاري: \"غير ثابت\" ا. هـ. الأسرار المرفوعة (١٦١)، ونقله العجلوني في كشف الخفا (٨٧٥).","vol":"2","page":721},{"text":"قال للنِّساء: \"لكُنَّ حَافَاتُ الطَّرِيقِ\" (^١).\n\nويجب عليه<span data-type=\"title\" id=toc-683> منع النِّساء من الخروج متزينات متجملات</span>، ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات، كالثياب الواسعة والرقاق، ومنعهنَّ من حديث الرِّجال في الطرقات، ومنع الرجال من ذلك (^٢). وإن رأى ولي الأمر أن يفسد على المرأة - إذا تجملت وتزينت وخرجت (^٣) - ثيابها بحبر ونحوه، فقد رخَّصَ في ذلك بعض الفقهاء (^٤) وأصاب، وهذا من أدنى مراتب (^٥) عقوبتهنَّ المالية.\nوله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها، ولا سيما إذا خرجت متجملة، بل إقرار النِّساء على ذلك إعانة لهنَّ على الإثم والمعصية، والله سبحانه سائل ولي الأمر عن ذلك.\nوقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - النِّساء من المشي في طريق الرِّجال، والاختلاط بهم في الطريق (^٦). فعلى ولي\n_________\n(^١) أبو داود رقم (٥٢٧٢)، والبيهقي (٦/ ١٧٣)، وفي الآداب (٤٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٩٩)، والمزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٤٠٢) من حديث أبي أسيد الأنصاري ﵁. وحسنه الألباني بمجموع طرقه. الصحيحة (٢/ ٥٣٧).\n(^٢) انظر: المدخل لابن الحاج (١/ ٢٤٥).\n(^٣) \"وخرجت\" مثبتة من \"أ\".\n(^٤) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (١٩/ ١٠٩).\n(^٥) \"مراتب\" مثبتة من \"أ\".\n(^٦) انظر: كنز العمال (١٣/ ٦)، نصاب الاحتساب (١٣٨)، منسك ابن جماعة (٢/ ٨٦٦)","vol":"2","page":722},{"text":"الأمر أن يقتدي به في ذلك.\nوقال الخلال في \"جامعه\" (^١). أخبرني محمد بن يحيى الكحال (^٢): أنَّه قال لأبي عبد الله: أرى الرجل السوء مع المرأة؟ قال: صح به (^٣)، وقد أخبر النبي - ﷺ -: \"أنَّ المَرْأَةَ إِذَا تَطَيَّبَتْ وَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ\" (^٤).\nويمنع المرأة إذا أصابت بخورًا أن تشهد عشاء الآخرة في المسجد (^٥).\nوقال - ﷺ -: \"المَرْأَةُ إِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ\" (^٦).\n_________\n(^١) انظر: الأمر بالمعروف للخلال (١١٠)، الآداب الشرعية (١/ ٣٠١).\n(^٢) في \"أ\": \"الكحلي\".\n(^٣) وانظر: قول الإمام مالك ﵀ في البيان والتحصيل (٩/ ٣٦٠).\n(^٤) رواه أحمد (٤/ ٤٠٠)، وأبو داود رقم (٤١٧٣)، والترمذي رقم (٢٧٨)، والنسائي (٨/ ١٥٣)، وفي الكبرى (٥/ ٤٣٠)، والروياني في مسنده (٥٥١)، وعبد بن حميد (٥٥٦)، وابن خزيمة (١٦٨١)، وابن حبان (١٠/ ٢٧٠)، والدارمي (٢/ ٣٦٢)، والحاكم (٢/ ٣٩٦)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٣١٦)، والبزار (٨/ ٤٧) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁. قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي.\n(^٥) رواه مسلم رقم (٤٤٤) (٤/ ٤٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٦) رواه الترمذي رقم (١١٧٣) (٢/ ٤٦٣)، وابن خزيمة (٣/ ٩٣) رقم (١٦٨٥) وما بعده، وابن حبان (١٢/ ٤١٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٩٥) رقم (٩٤٨١) و(١٠/ ١٠٨) رقم (١٠١١٥)، وفي المعجم الأوسط (٩/ ٤٣) رقم (٨٠٩٢)، والخطيب (٨/ ٤٥٢) من حديث ابن مسعود ﵁. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\" ا. هـ. وقال الدارقطني: =","vol":"2","page":723},{"text":"وَلَا رَيْبَ أنَّ تَمْكِين (^١) النِّسَاءِ من اختلاطهنَّ بالرِّجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرِّجال بالنِّساءِ سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة.\nولما اختلط البغايا (^٢) بعسكر موسى، وفشت فيهم الفاحشة، أرسلَ اللهُ تعالى عليهم الطاعون، فمات في يومٍ واحد سبعون ألفًا، والقصة مشهورة في كتب التفاسير (^٣).\nفمن أعظم أسباب جلب (^٤) الموت العام: كثرة الزنا، بسبب تمكين النِّساء من اختلاطنَّ بالرِّجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية - قبل الدين - لكانوا أشد شيء منْعًا لذلك.\nقال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: \"إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا والرِّبَا (^٥) في قَرْيَةٍ أَذِنَ اللهُ بِهَلَاكِهَا\" (^٦).\n_________\n= \"رفعه صحيح من حديث قتادة\". انظر: العلل (٥/ ٣١٥).\n(^١) في \"ب\": \"تمكن\".\n(^٢) جمع بغي وهي الزانية. تحفة الأحوذي (٤/ ١٩٧).\n(^٣) انظر: تفسير الطبري (٦/ ١٢٣)، تاريخ الطبري (١/ ٢٥٦)، تفسير ابن كثير (٣/ ٥١٠)، تفسير القرطبي (٧/ ٣١٩).\n(^٤) \"جلب\" مثبتة من \"أ\".\n(^٥) \"والربا\" مثبتة من \"أ\".\n(^٦) رواه ابن جرير في التفسير (٨/ ٩٨)، ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٣٠٧) بإسناده عن ابن مسعود مرفوعًا. وانظر: صفة الصفوة =","vol":"2","page":724},{"text":"وقال ابن أبي الدنيا (^١): حدثنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا عبد الرحمن (^٢) بن زيد العمِّي (^٣) عن أبيه (^٤) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَا طَفَّفَ (^٥) قَوْمٌ كَيْلًا، وَلَا بَخَسُوا (^٦) مِيْزَانًا، إِلَّا مَنَعَهُمُ اللهُ - ﷿ - القَطْرَ (^٧)، وَلَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الزِّنَا إِلَّا ظَهَرَ فِيْهم المَوْتُ، وَلَا ظَهَرَ في قَوْمٍ القَتْلُ فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا سَلَّطَ اللهُ علَيْهِمْ عَدُوَّهُم (^٨)، وَلَا ظَهَرَ فِيَ قَوْمٍ عَمَلُ قَوْم لُوْطٍ إلَّا ظَهَرَ فِيْهم الخَسْفُ، وَمَا تَرَكَ قَوْمٌ الأَمْرَ بِالمَعْرُوْفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ إِلَّا لَمْ تُرْفعْ أَعْمَالُهُمْ، وَلَمْ يُسْمَعْ دُعَاؤُهُمْ\" (^٩).\n_________\n= (١/ ٤٢٠)، وكشف الخفا (١/ ١١١).\n(^١) عند ابن أبي الدنيا في العقوبات (٣٩) حدثنا عبد الله حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: أخبرنا إبراهيم بن الأشعث .. \".\n(^٢) في \"د\": \"إبراهيم\".\n(^٣) عبد الرحمن بن زيد بن الحواري العمي قال عنه ابن معين: \"ليس بشيء\". التاريخ (٤/ ٢١٧).\n(^٤) زيد بن الحواري العمي أبو الحواري البصري، قال عنه الدارقطني وابن معين في أحد أقواله: \"صالح\"، والجمهور على تضعيفه. وسمي العمِّي لأنَّه كلما سئل عن شيء قال: حتَّى أسأل عمِّي. انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٥٦)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٥٥).\n(^٥) طفف أي نقص. القاموس المحيط (١٠٧٦)، المصباح المنير (٣٧٤).\n(^٦) البخس: النقص والظلم. القاموس (٦٨٤)، المصباح المنير (٣٧).\n(^٧) القطر: المطر. القاموس (٥٩٦)، المصباح المنير (٥٠٨) مختار الصحاح (٥٤١).\n(^٨) \"ولا ظهر في قومٍ القتل فقتل بعضهم بعضًا إلَّا سلَّط الله عليهم عدوهم\" مثبتة من \"أ\".\n(^٩) رواه ابن أبي الدنيا في كتابه \"العقوبات\" (٣٩) رقم (٣٥)، ورواه بنحوه =","vol":"2","page":725},{"text":"فصل\nوعليه أن يمنع الَّلاعبين بالحمام على رؤوس النَّاس، فإنَّهم يتوسلون بذلك إلى الإشراف عليهم، والتطلع على عوراتهم (^١)، وقد روى أبو داود في \"سننه\" (^٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: \"أنَّه رأى رجلًا يتبع حمامة فقال: شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَة\".\nوقال إبراهيم النخعي: من لعب بالحمام الطيارة (^٣) لم يمت حتَّى يذوق ألم الفقر (^٤).\nوقال الحسن: \"شهدتُ عثمان بن عفان - ﵁ - وهو\n_________\n= البيهقي (٣/ ٤٨٣). وإسناد ابن أبي الدنيا ضعيف كما ذكرنا في ترجمة رواته. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٤٢٢).\n(^١) انظر: نصاب الاحتساب (٢٠٢).\n(^٢) في الأدب: باب في اللعب بالحمام رقم (٤٩٤٠)، وأحمد (٢/ ٣٤٥)، والبخاري في الأدب (١٣٠٠)، وابن ماجه رقم (٣٧٦٥) (٥/ ٣١٦)، وابن حبان (٥٨٧٤)، والبيهقي (١٠/ ٣٢)، وفي الشعب (٥/ ٢٤٤) من حديث أبي هريرة ﵁. قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: \"رواه أبو داود وابن ماجه بإسنادٍ حسن قوي على شرط مسلم\" ا. هـ. إرشاد الفقيه (٢/ ٤١٦). ورواه ابن ماجه (٣٧٦٤) من حديث عائشة ﵂. قال البوصيري \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\" ا. هـ. مصباح الزجاجة (٣/ ١٨٥). كما رواه ابن ماجه (٣٧٦٦) من حديث عثمان بن عفان ﵁. قال البوصيري: \"هذا إسناد رجاله ثقات وهو منقطع الحسن لم يسمع من عثمان شيئًا\" ا. هـ. مصباح الزجاجة (٣/ ١٨٥).\n(^٣) \"الطيارة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) رواه البيهقي في الشعب (٥/ ٢٤٥).","vol":"2","page":726},{"text":"يخطب، يأمر بذبح الحمام وقتل الكلاب\" ذكره البخاري (^١).\nوقال خالد الحذاء عن بعض التابعين (^٢) قال: كان ملاعب (^٣) آل فرعون الحمام (^٤).\nوكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حَمَّام ولا حمام (^٥).\nوقال ابن المبارك عن سفيان: سمعنا أنَّ اللعب بالجُلاهِق (^٦) واللعب بالحمام من عمل قوم لوط (^٧).\n_________\n(^١) في الأدب المفرد (١٣٠١)، ورواه البيهقي في الشعب (٥/ ٢٤٥)، وعبد الله بن أحمد (١/ ٧٢)، وعبد الرزاق (١١/ ٣)، والطبري في التاريخ (٢/ ٦٨٠)، وفي التفسير (٥/ ٤٥٩)، وذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٢٢٤) قال الهيثمي: \"رواه أحمد وإسناده حسن إلَّا أنَّ مبارك بن فضالة مدلس\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٤/ ٤٥)، وقال الحافظ ابن كثير ﵀: \"رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم وفيه ضعف، وقد روى الأئمة الشافعي وأحمد والبخاري في كتاب الأدب من طرق صحيحة عن الحسن البصري أنَّه سمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان يأمر بقتل وذبح الحمام يوم الجمعة على المنبر\" ا. هـ. التفسير (٣/ ٣٩٧).\n(^٢) يقال له: أيوب كما في تاريخ واسط (١/ ٧٠)، وكشف الخفا (٢/ ١٨٥).\n(^٣) في \"ب\": \"تلاعب\".\n(^٤) رواه البيهقي في الشعب (٥/ ٢٤٥)، وأسلم بن سهل في تاريخ واسط (١/ ٧٠).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٦)، والبخاري في التاريخ (٦/ ٢٥٣).\n(^٦) الجلاهق بضم الجيم البندق من الطين. فيض القدير (٤/ ٤١٨).\n(^٧) رواه البيهقي في الشعب (٥/ ٢٤٥). وانظر: تفسير القرطبي (١٣/ ٣٤٢)، الفردوس بمأثور الخطاب (٣/ ٣٦)، الدر المنثور (٥/ ٦٤٤)، تاريخ دمشق (٥٠/ ٣٢٢)، الكبائر (٥٦).","vol":"2","page":727},{"text":"وذكر البيهقي عن أُسامة بن زيد قال: \"شهدت عمر (^١) - ﵁ - يَأْمُرُ بِالحَمَائِمِ الطَّيَّارِة فَيُذْبَحْنَ، وَيَتْرُكُ المُقَصَّاتِ\" (^٢).\n\nفصل\nواختلف الفقهاء: هل يمنع الرجل من اتخاذ الحمام في الأبرجة إذا أفسدت بذر النَّاس وزرعهم (^٣)؟\nفقال ابن حبيب عن مطرف في النحل يتخذها الرجل في القرية وهي تضر ممر القوم، أو يتخذ برجا في القرية (^٤) ويتخذ فيها الكوى للعصافير تأوي إليها، وكذلك الحمام في إيذائها وإفسادها الزرع: يمنع من اتخاذ ما يضر النَّاس في زرعهم؛ لأنَّ هذا طائر (^٥) لا يقدر على الاحتراز منه (^٦).\nوقال ابن كنانة في \"المجموعة\" (^٧): لا يمنع أحد من اتخاذ برج\n_________\n(^١) في \"أ\": \"بن عبد العزيز\"، وهو خطأ.\n(^٢) رواه البيهقي (١٠/ ٢٦٠).\n(^٣) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٣٤٦)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٦٨)، والسياسة الشرعية لدده أفندي (١٤٩)، النوازل للعلمي (٢/ ١٤٥)، فتح العلي المالك (٢/ ١٧١)، العقد المنظم للحكام للكناني (٢/ ٨٤).\n(^٤) \"وهي تضر ممر القوم أو يتخذ برجًا في القرية\" مثبتة من \"أ\".\n(^٥) \"طائر\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٦) انظر: العقد المنظم للحكام (٢/ ٨٤)، النوازل للعلمي (٢/ ١٤٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٣٤٦).\n(^٧) في \"أ\": \"المجموع\".","vol":"2","page":728},{"text":"الحمام، وإن تأذَّى به جيرانه، وكذلك العصافير والدجاج، وعلى أهل الزرع والحوائط أن يحرسوها بالنَّهار (^١).\nقلت: قول مطرف أصحُّ وأفقه (^٢)؛ لأنَّ حراسة الزرع والحوائط من الطيور أمر متعسِّرٌ (^٣) جدًّا، بخلاف حراستها من البهائم، وقياس البهائم على الطير لا يصح.\nوقال أصبغ عن ابن القاسم: هي كالماشية وإن أضرت (^٤).\nوالقياس أنَّ صاحبها يضمن ما أتلفت من الزرع مطلقًا؛ لأنَّه باتخاذها صار متسببًا إلى إتلاف زروع النَّاس، بخلاف المواشي؛ فإنَّه يمكن صونها وضبطها، فإذا انفلتت (^٥) بغير اختياره وأفسدت، فلا ضمان عليه؛ لأنَّ التقصير من أصحاب الحوائط، وأمَّا الطيور فلا يمكن أصحاب الحوائط التحفظ منها.\nفإن قيل: فما تقولون في السنّور (^٦) إذا أكلت الطيور، وأكفأت\n_________\n(^١) وهو قول أصبغ. العقد المنظم للحكام (٢/ ٨٤). وأشهب. تبصرة الحكام (٢/ ٣٤٧)، فتح العلي المالك (٢/ ١٧١).\n(^٢) وقال ابن حبيب: \"وقول مطرف أحب إليَّ وبه أقول وهو الحق إن شاء الله تعالى\". العقد المنظم للحكام (٢/ ٨٤)، فتح العلي المالك (٢/ ١٧١).\n(^٣) في \"أ\": \"يتعسر\".\n(^٤) انظر: العقد المنظم للحكام (٢/ ٨٥)، تبصرة الحكام (٢/ ٣٤٧)، فتح العلي المالك (٢/ ١٧١).\n(^٥) في \"ب\" و\"د\" و\"و\": \"تفلتت\".\n(^٦) السنور: الهر. المصباح المنير (٢٩١).","vol":"2","page":729},{"text":"القدور؟ قيل: على مقتنيها ضمان ما تتلفه من ذلك ليلًا ونهارًا، ذكره أصحاب أحمد (^١)، وهو أصح الوجهين للشافعية (^٢)؛ لأنَّها في معنى الكلب العقور، فوجب إلحاقها به؛ ولأنَّ من شأنها أن تضبط وتربط، فإرسالها تفريط، وإن لم يكن ذلك من عادتها بل فعلته نادرًا، فلا ضمان. ذكره في \"المغني\" (^٣)، وهو أصح الوجهين للشَّافعية (^٤).\nفإِن قيل: فهل تسوغون قتلها لذلك؟\nقلنا: نعم، إذا كان ذلك عادة لها.\nوقال ابن عقيل، وبعض الشافعية (^٥): إنَّما تقتل حال مباشرتها للجناية، فأمَّا في حال سكونها وعدم صوْلها، فلا.\nوالصحيح خلاف ذلك (^٦)، وأنَّها تقتل، وإن كانت ساكنة، كما يقتل من طبعه الأذى في حال سكونه، ولا تنتظر مباشرته.\nوقد روى أبو داود والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري (^٧)\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٢/ ٥٤٣)، الفروع (٤/ ٣٨٨)، الكافي (٥/ ٤٥٠).\n(^٢) انظر: المهذب (٢/ ٢٢٦)، حاشية البجيرمي (٤/ ٢٤٦)، فتح الوهاب (٢/ ٢٩٥)، حاشية الشرواني (٩/ ٢١٠)، تحفة المحتاج (٩/ ٢٠٩).\n(^٣) المغني (١٢/ ٥٤٣).\n(^٤) انظر: المهذب (٢/ ٢٢٦)، حاشية البجيرمي (٤/ ٢٤٦)، فتح الوهاب (٢/ ٢٩٥)، حاشية الشرواني (٩/ ٢١٠).\n(^٥) انظر: أسنى المطالب (٤/ ١٦٦).\n(^٦) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"هذا\".\n(^٧) الخدري مثبتة من \"أ\".","vol":"2","page":730},{"text":"- ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"يَقْتُلُ المُحْرِمُ السَّبُعَ العَادِي\" (^١).\nقال الترمذي (^٢): هذا حديث حسن، والهرة سبع.\nوفي \"الصحيحين\" (^٣) عنه - ﷺ -: \"خَمْسٌ فَوَاسِق يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: الحِدَأَةُ، والفَأْرَةُ، والحَيَّةُ، والغُرَابُ الأبْقَعُ، والكَلْبُ العَقور\"، وفي لفظ: \"العَقْرَبُ\" بدل \"الحية\"، ولم يشترط في قتلهنَّ أن يكون حال المباشرة.\n\nفصل\n\nفي<span data-type=\"title\" id=toc-692> المرض المعدي كالجذام إذا استضر النَّاس بأهله</span>.\n_________\n(^١) أحمد (٣/ ٣)، وأبو داود رقم (١٨٤٨)، والترمذي رقم (٨٣٨) (٢/ ١٨٧)، وابن ماجه رقم (٣٠٨٩) (٤/ ٥٢٩)، والبيهقي (٥/ ٣٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ١٧٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\" ا. هـ. قال الشنقيطي: \"على شرط مسلم\" ا. هـ. أضواء البيان (٢/ ١٣٩) قال الحافظ ابن حجر: \"وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإن حسنه الترمذي\" ا. هـ. التلخيص الحبير (٢/ ٥٢٣)، قال ابن الملقن: \"قال الترمذي حسن. قلت: إنَّما لم يصححه لأنَّه من رواية يزيد بن زياد وقد تكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم متابعة ووثّق أيضًا\" ا. هـ. خلاصة البدر المنير (٢/ ٣٤).\n(^٢) \"الترمذي\" مثبتة من \"و\".\n(^٣) البخاري رقم (٣٣١٤) من حديث عائشة و(٣٣١٥) من حديث ابن عمر ﵃ (٦/ ٤٠٨)، ومسلم (١١٩٨) من حديث عائشة ورقم (١١٩٩) من حديث ابن عمر ﵃ (٨/ ٣٦٤).","vol":"2","page":731},{"text":"قال ابن وهب في المبتلى يكون له في منزله سهم، وله حظ في شرب، فأراد من معه في المنزل إخراجه منه، وزعموا أن استقاءه من مائهم الَّذي يشربون منه مضر (^١) بهم، فطلبوا إخراجه من المنزل، قال ابن وهب: إذا كان له مال، أمر أن يشتري لنفسه من يقوم بأمره، ويخرج في حوائجه، ويلزم هو بيته فلا يخرج، وإن لم يكن له مال، خرج من المنزل إذا لم يكن فيه شيء، وينفق عليه من بيت المال (^٢).\nوقال عيسى (^٣) في قوم ابتلوا بالجذام، وهم في قرية موردهم واحد، ومسجدهم واحد، فيأتون المسجد فيصلون فيه، ويجلسون فيه معهم، ويردون الماء ويتوضئون، فيتأذَّى بذلك أهل القرية، وأرادوا منعهم من ذلك كله (^٤)؛ قال: أمَّا المسجد فلا يمنعون من الصلاة فيه، ولا من الجلوس، ألا ترى إلى قول عمر بن الخطاب - ﵁ - للمرأة المبتلاة لما رآها تطوف بالبيت مع النَّاس: \"لو جلست في بيتك لكان خيرًا لك (^٥) \"، ولم يعزم عليها بالنَّهي عن الطواف، ودخول البيت، وأمَّا استقاؤهم من مائهم، وورودهم المورد للوضوء وغير ذلك، فيمنعون، ويجعلون لأنفسهم صحيحًا يستقي لهم الماء في آنية، ثمَّ يفرغها في آنيتهم، قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا ضَررَ وَلَا\n_________\n(^١) في \"أ\": \"يضر\".\n(^٢) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٤٠٩).\n(^٣) هو ابن دينار.\n(^٤) في \"د\": \"كله بالكلية\".\n(^٥) رواه مالك (١/ ٤٢٤)، وعبد الرزاق (٥/ ٨١)، وابن وهب في الجامع (٦٣٧)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٣٣٧) من طريق الإمام مالك.","vol":"2","page":732},{"text":"ضِرَار\" (^١)، وذلك ضررٌ بالأصحاء، فأرى أن يحال بينهم وبين ذلك، ألا ترى أنَّه يفرّق بينه وبين زوجته (^٢)، ويحال بينه وبين وطء جواريه للضرر؟ فهذا منه (^٣).\nوقال ابن حبيب عن مطرف في الجذامى: وأمَّا الواحد والنفر اليسير فلا يخرجون من الحاضرة، ولا من قرية، ولا من سوق، ولا من مسجد جامع؛ لأنَّ عمر - ﵁ - لم يعزم على المرأة وهي\n_________\n(^١) في \"ب\" و\"و\": \"إضرار\".\nقيل: معناهما واحد، وقيل: الضرر أن تضر بمن لا يضرك، والضرار أن تضر بمن قد أضرَّ بك من غير جهة الاعتداء بالمثل والانتصار بالحق. التمهيد (٢٠/ ١٥٩)، المعتبر للزركشي (٢٣٨)، التعيين في شرح الأربعين (٢٣٦)، نصب الراية (٤/ ٣٨٦).\nوالحديث رواه أحمد (١/ ٣١٣)، وابن ماجه رقم (٢٣٤١) (٤/ ٢٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٤٠) رقم (١١٨٠٦)، وفي الأوسط (٤/ ٤٦٦)، وعبد الرزاق كما في التمهيد (٢٠/ ١٤٨) من حديث ابن عباس - ﵄ - وفي إسنادهم جابر الجعفي ضعفه الأكثرون. جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٠٩). ورواه أبو يعلى (٤/ ٣٩٧) رقم (٢٥٢٠)، والدارقطني (٢/ ٢٢٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٩٧) من حديث ابن عباس - ﵄ - من طريق داود بن الحصين عن عكرمة وروايات داود عن عكرمة مناكير. جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٠٩)، قال ابن عبد الهادي \"رواه أحمد وابن ماجه بإسناد غير قوي\" ا. هـ المحرر (٣٣٤). وللحديث طرق كثيرة، وقد صححه الحاكم (٢/ ٥٧)، وحسنه ابن الصلاح. خلاصة البدر المنير (٢/ ٤٣٨)، والنووي في الأربعين النووية (٣٢)، والعلائي. فيض القدير (١/ ٦٣).\n(^٢) في \"أ\": \"امرأته\".\n(^٣) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٤١٠)، شرح صحيح مسلم للنووي (١٤/ ٤٧٩).","vol":"2","page":733},{"text":"تطوف بالبيت (^١)، وكذلك معيقيب الدَّوسي (^٢) قد جعله عمر - ﵁ - على بيت المال، وكان عمر (^٣) يجالسه ويؤاكله، ويقول له: \"كُلْ مِمَّا يليك\" (^٤)، فإذا كثروا رأيت أن يتخذوا لأنفسهم موضعًا، كما صنع بمرضى مكة، ولا يمنعون من الأسواق لتجارتهم، وشراء حوائجهم، أو الطواف للسؤال، إذا لم يكن إمام يرزقهم من الفيء، ولا يمنعون من الجمعة، ويمنعون من غير ذلك (^٥).\nوروى سحنون: أنَّهم لا يجمعون مع النَّاس الجمعة (^٦)، وأمَّا مرضى القرى فلا يخرجون منها، وإن كثروا، ولكن يمنعون من أذى النَّاس.\nوقال أصبغ: ليس على مرضى الحواضر الخروج منها إلى ناحية أخرى (^٧)، ولكن إن كفاهم الإمام المؤنة منعوا من مخالطة النَّاسِ بلزوم\n_________\n(^١) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٢) معيقيب بن شاهين بن أبي فاطمة الدَّوسي أسلم قديمًا شهد المشاهد وبيعة الرضوان، وقيل: عاش إلى بعد الأربعين - ﵁ - وأرضاهُ. انظر: الإصابة (٣/ ٤٣٠).\n(^٣) \"عمر\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\".\n(^٤) رواه الترمذي (٣/ ٤٠٥)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (٢/ ٥٦٨)، وعبد الرزاق (١٠/ ٤٠٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٥٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١١٢).\n(^٥) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٤١١).\n(^٦) انظر: البيان والتحصيل (٩/ ٤١١). وانظر: فتح الباري (١٠/ ٢٥٢).\n(^٧) \"أخرى\" مثبتة من \"أ\" و\"ب\".","vol":"2","page":734},{"text":"بيوتهم والتنحي عنهم (^١).\nوقال ابن حبيب: يحكم عليهم بتنحيهم (^٢) ناحية إذا كثروا، وهو الَّذي عليه فقهاء الأمصار (^٣).\nقلت: يشهد لهذا الحديث الصحيح الَّذي رواه البخاري من حديث سعيد بن ميناء عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَا عَدْوَى (^٤)، وَلَا هَامَةَ (^٥)، ولَا صَفَرَ (^٦)، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُوْمِ فِرَارَكَ منَ الأَسَدِ، أو قال: مَن الأُسُود\" (^٧).\nوروى مسلمٌ في \"صحيحه\" (^٨) من حديث يعلى بن عطاء عن عمرو\n_________\n(^١) البيان والتحصيل (٩/ ٤١١).\n(^٢) في \"ب\": \"بتنحيتهم\".\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) هذا نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية من أنَّ هذه الأمراض تعدي بطبعها من غير اعتقاد تقدير الله لذلك. انظر: لطائف المعارف (١٣٨)، علوم الحديث (٤١٥)، زاد المعاد (٤/ ١٤٨)، فتح المجيد (٢/ ٥١٠)، تيسير العزيز الحميد (٤٣٠).\n(^٥) الهامة: طائر من طير الليل وهي البومة كان العرب يتشاءمون بها. فتح الباري (١٠/ ٢٥٢)، فتح المجيد (٢/ ٥١٤)، تيسير العزيز الحميد (٤٣٨).\n(^٦) قال البخاري: \"هو داءٌ يأخذ البطن\". الصحيح (١٠/ ١٨٠). وقيل: شهر صفر وذلك أنَّ العرب كانت تُحَرِّمَ صفر وتستحل المحرم. وقيل: غير ذلك. انظر: فتح الباري (١٠/ ١٨١)، لطائف المعارف (١٤٨)، فتح المجيد (٢/ ٥١٥).\n(^٧) البخاري رقم (٥٧٠٧) (١٠/ ١٦٧)، ومسلم رقم (٢٢٢٠) (١٤/ ٤٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٨) في كتاب السلام باب اجتناب المجذوم رقم (٢٢٣١) (١٤/ ٤٧٩) من حديث الشريد ﵁.","vol":"2","page":735},{"text":"بن الشريد عن أبيه قال: \"كَانَ في وَفْدِ ثقيف رجل مجذوم (^١)، فأرسلَ إليه النبي - ﷺ - إنَّا قدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِع\".\nوفي \"مسند (^٢) أبي داود الطيالسي\": حدثنا ابن أبي الزناد (^٣) عن محمد بن عبد الله القرشي (^٤) عن أبيه (^٥) عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: \"لَا تُدِيْمُوا النَّظَرَ إِلَيهم يعني المجْذُومين\" (^٦)، ومحمد هذا هو\n_________\n(^١) معيقيب بن أبي فاطمة. لما رواه ابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٥٦٧) عن أحمد ابن صالح: \"أنَّه لم يبتلى أحدٌ من أصحاب النَّبي - ﷺ - إلَّا رجلين معيقيب بن أبي فاطمة كان به هذا الداء الجذام .. \" الأثر.\n(^٢) \"مسند\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) في \"أ\": \"الزياد\". وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي، توفي سنة ١٧٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٩٥)، سير أعلام النبلاء (٨/ ١٦٧).\n(^٤) محمد بن عبد الله بن عمرو ابن أمير المؤمنين عثمان بن عفان أبو عبد الله الملقب بالديباج لحسنه، ليَّنه البخاري وقال النسائي: \"ليس بالقوي\" ووثَّقه في أحد قوليه، توفي سنة ٢٤٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: التاريخ الصغير (٢١١)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٢٤)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠١)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٥١٦).\n(^٥) هكذا في جميع النسخ: \"عن أبيه\" وهو خطأ، والصواب: \"عن أمه\" كما في مصادر تخريج الحديث. وهي: فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب القرشية أخت زين العابدين، ذكرها ابن حبان في الثقات. ماتت وقد قاربت التسعين رحمها الله تعالى. انظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٥٤)، تهذيب الكمال (١٢/ ٣٩٢).\n(^٦) رواه الطيالسي (٢٦٠١)، وابن وهب في الجامع (٢/ ٧٢٧) رقم (٦٣٥)، وعبد الله بن أحمد (١/ ٢٣٣)، وابن ماجه رقم (٣٥٤٣)، والطبري في مسند علي من تهذيب الآثار (١٩)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٤٢ و٣١٢)، وابن شاهين =","vol":"2","page":736},{"text":"محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان.\nولا تعارض بين هذا وبين ما رواه مفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن ابن (^١) المنكدر عن جابر: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - أخذ بيد مجذوم، فوضعها معه (^٢) في قصعة، فقال: \"كُلْ بِاسْمِ اللهِ، وَتَوَكُلًا على اللهِ\" (^٣)، فإنَّ هذا يدلُّ على جواز الأمرين، وهذا في حق طائفة،\n_________\n= في الناسخ والمنسوخ (٤٠٦)، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٢/ ٤٢٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٣٨)، والأوسط (٢/ ٥٥)، والبيهقي (٧/ ٣٥٦)، وابن عساكر (٥٣/ ٣٨٠) من حديث ابن عباس ﵄، وللحديث طرق أخرى. ولا يخلو شيء من هذه الطرق من مقال، والحديث حسنه السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ٢٠٠)، وقال الألباني - رحمه الله تعالى - \"وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح \" ا. هـ. السلسلة الصحيحة (٣/ ٥٣).\n(^١) في \"أ\": \"أبي\".\n(^٢) \"معه\" ساقطةٌ من \"د\".\n(^٣) في \"د\" و\"هـ\" و\"و\": \"وتوكلًا عليه\".\nرواه ابن أبي شيبة (٥/ ١٤١)، وأبو داود رقم (٣٩٢٥)، والترمذي رقم (١٨١٧) (٣/ ٤٠٤)، وفي العلل رقم (٥٦٣)، وابن ماجه رقم (٣٥٤٢) (٥/ ١٨١)، وأبو يعلى (٣/ ٣٥٤)، وعبد بن حميد (١٠٩٠)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٤٠٩)، وابن حبان (١٣/ ٤٨٨)، والحاكم (٤/ ١٣٦)، والبيهقي (٧/ ٣٥٧) من حديث جابر ﵁. قال الترمذي: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث يونس بن محمد عن المفضل بن فضالة هذا شيخ بصري\" ا. هـ. وقال ابن عدي: \"لم أرَ في حديثه - أي المفضل - أنكر من هذا الحديث\" ا. هـ الكامل (٨/ ١٥١). وأقره الذهبي في الميزان (٦/ ٥٠١)، وقال ابن القيم \"حديث لا يثبت ولا يصح\" =","vol":"2","page":737},{"text":"وهذا في حق طائفة (^١)، فمن قوي توكله واعتماده ويقينه من الأمة أخذ بهذا الحديث، ومن ضعف عن ذلك أخذ بالحديث الآخر، وهذا سنة، وهذا سنة، وبالله التوفيق (^٢).\nفإذا أراد أهل الدَّار أن يؤاكلوا المجذومين ويشاربوهم ويضاجعوهم فلهم ذلك، وإن أرادوا مجانبتهم ومباعدتهم فلهم ذلك.\nوفي قوله - ﷺ -: \"لَا تُدِيْمُوا النَّظَرَ إِلَى المَجْذُومِيْنَ\" فائدةٌ طبية (^٣) عظيمة، وهي أنَّ الطبيعة نقَّالة، فإذا أدام النظر إلى المجذوم خيف عليه أن يصيبه ذلك بنقل الطبيعة، وقد جرَّب النَّاس أنَّ المجامع إذا نظرَ إلى شيءٍ عند الجماع وأدام النَّظرَ إليه، انتقل منه صفة إلى الولد، وحكى (^٤) بعض رؤساء الأطباء أنَّه أجلس ابن أخ له للكحل فكان ينظر في أعين الرمد فيرمد، فقال له: اترك الكحل، فتركه فلم يعرض له رمد، قال: لأنَّ الطبيعة نقَّالة.\nوذكر البيهقي وغيره: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - تَزَوَّجَ امْرَأَةً من\n_________\n= ا. هـ. زاد المعاد (٤/ ١٥٣)، وقال الحافظ ابن حجر: \"فيه نظر\". الفتح (١٠/ ١٦٩)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، ونقل المناوي أنَّ الحافظ ابن حجر حسنه. فيض القدير (٥/ ٥٣).\n(^١) \"وهذا في حقِّ طائفة\" ساقط من \"هـ\".\n(^٢) انظر مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٦٥)، زاد المعاد (٤/ ١٥٠)، تهذيب السنن (٥/ ٣٧٥)، تهذيب الآثار للطبري \"مسند علي\" (١٦)، بذل الماعون (٢٩٢).\n(^٣) في \"أ\": \"لطيفة\".\n(^٤) في \"أ\": \"وحكى لي\".","vol":"2","page":738},{"text":"غِفَار (^١)، فدخل عليها، فأمرها فنزعت ثيابها، فرأى بياضًا عند ثدييها، فانحاز النَّبي - ﷺ - عن الفراش، فلمَّا أصبح قال: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، وحمل (^٢) لها صَدَاقَهَا\" (^٣).\n_________\n(^١) قيل: اسمها أسماء بنت النعمان الغفارية ذكره الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤)، التلخيص الحبير (٣/ ٢٩٢) قال: \"الحق أنَّها غيرها\". وقيل: اسمها العالية. سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٥٤)، الغوامض والمبهمات (٢/ ٥٤٤): \"العالية بنت ظبيان بن عمرو\".\n(^٢) في \"أ\": \"وكمل\".\n(^٣) رواه أحمد (٣/ ٤٩٣)، وسعيد بن منصور (١/ ٢١٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ١٠٧)، والحاكم (٤/ ٣٤) من حديث كعب بن زيد أو زيد بن كعب ﵁.\nورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٧٦)، والبخاري في التاريخ (٧/ ١٢٣) من حديث عبد الله بن كعب أو كعب بن عبد الله.\nورواه أبو يعلى (١٠/ ٦٣)، وابن عدي (٢/ ٤٢٧)، والبيهقي (٧/ ٣٤٨) من حديث ابن عمرو - ﵄ -.\nوفي إسنادهم جميعًا جميل بن زيد الطائي، وهو ضعيف، قد اضطرب فيه. انظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٢٣)، الكامل (٢/ ٤٢٧)، التلخيص الحبير (٣/ ٢٩٢).","vol":"2","page":739},{"text":"فصل\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-699>من طرق الأحكام: الحكم بالقرعة </span>(^١)، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾ [آل عمران: ٤٤].\nقال قتادة: \"كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم، فتشاحَّ عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا عليها بسهامهم، أيهم يكفلها، فقرع زكريا، وكان زوج أختها، فضمها إليه\" (^٢).\nونحوه عن مجاهد (^٣).\nوقال ابن عباس - ﵄ -: \"لما وضعت مريم (^٤) في المسجد اقترع عليها أهل المصلَّى، وهم يكتبون الوحي، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها\" (^٥).\nوهذا متفق عليه بين أهل التفسير.\nوقال تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠)\n_________\n(^١) انظر: الفروق (٤/ ١١١)، تبصرة الحكام (٢/ ١١٢)، المنثور في القواعد (٣/ ٩٦)، التمهيد (٢٣/ ٤٢٦)، أحكام القرآن للشافعي (٢/ ١٥٧)، تفسير القرطبي (٤/ ٨٦).\n(^٢) رواه ابن جرير (٣/ ٢٦٦).\n(^٣) رواه ابن جرير (٣/ ٢٦٦).\n(^٤) \"مريم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) رواه ابن جرير في التفسير (٣/ ٢٦٧)، وابن أبي حاتم (٢/ ٦٤٩).","vol":"2","page":740},{"text":"فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤١] يقول تعالى: فقارع، فكان من المغلوبين.\nفهذان نبيان كريمان استعملا القرعة (^١)، وقد احتجَّ الأئمة الأربعة بشرع من قبلنا إن صحَّ ذلك عنهم (^٢).\nوفي \"الصحيحين\" (^٣) عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النِّدَاءِ والصَّفِّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أن يَسْتَهِمُوا (^٤) عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا\".\nوفي \"الصحيحين\" (^٥) أيضًا عن عائشة - ﵂ -: \"أنَّ النبي - ﷺ - كانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجهِ فَأيتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ\".\nوفي \"صحيح مسلم\" (^٦) عن عمران بنِ حصينِ: \"أنَّ رجلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِين لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غيْرُهُمْ فدَعَاهُمْ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(^١) \"فهذان نبيان كريمان استعملا القرعة\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٩٩)، البحر المحيط للزركشي (٦/ ٣٩)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ٤١١)، تفسير القرطبي (١/ ٤٦٢)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٣٨)، إرشاد الفحول (٣٩٨)، التبصرة للشيرازي (١/ ٢٨٥)، التمهيد للأسنوي (١/ ٤٤١)، المنخول (١/ ٢٣٣)، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني (٣٦٩).\n(^٣) البخاري رقم (٦١٥) (٢/ ١١٤)، ومسلم رقم (٤٣٧) (٤/ ٤٠١).\n(^٤) أي: يقترعوا. فتح الباري (٢/ ١١٤).\n(^٥) البخاري رقم (٢٥٩٣) (٥/ ٢٧٥)، ومسلم رقم (٢٧٧٠) (١٧/ ١٠٨).\n(^٦) في الأيمان: باب من أعتق شركًا له في عبد رقم (١٦٦٨) (١١/ ١٥٠).","vol":"2","page":741},{"text":"فَجَزأهم أَثْلاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بينَهُمْ، فأَعْتَقَ اثنين وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً، وقال لَهُ قَوْلًا شَدِيْدًا\".\nوفي \"صحيح البخاري\" عن أبي هريرة - ﵁ -: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - عَرَضَ عَلَى قَوْم اليمين فَسَارَعُوا إِلَيْهِ، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ في اليَمِيْنِ، أَيُّهُمْ يَحْلِفُ\" (^١).\nوفي \"سنن أبي داود\" عنه عن النبي - ﷺ - قال: \"إِذَا أُكْرِهَ اثْنَانِ عَلَى اليَمينِ، أَوْ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا\" (^٢).\nوفي رواية أحمد: \"إِذَا أُكْرِهَ اثْنَانِ عَلَى اليَمِيْنِ أَو اسْتَحَبَّاهَا\" (^٣).\nوفيهما أيضًا عنه: \"أنَّ رجلين اختصما في متاع إلى النَّبي - ﷺ - وليس لواحدٍ منهما بينة، فقال: استهما على اليمين ما كان، أَحَبَّا ذلِكَ أَوْ كَرِهَا\" (^٤).\n_________\n(^١) في كتاب الشهادات: باب إذا تسارع قومٌ في اليمين رقم (٢٦٧٤) (٥/ ٣٣٧).\n(^٢) في \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"عليه\".\nوالحديث رواه أبو داود رقم (٣٦١٧)، والبغوي في شرح السنة (٢٥٠٥)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ١١٢) من حديث أبي هريرة ﵁. قال ابن عبد الهادي بعد ذكره سند أبي داود: \"هذا الحديث رجاله رجال الصحيحين\" ا. هـ. التنقيح (٣/ ٥٣٩).\n(^٣) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣١٧)، والبيهقي (١٠/ ٤٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^٤) رواه أحمد (٢/ ٤٨٩ و٥٢٤)، وأبو يعلى (١١/ ٣٢٤)، وأبو داود رقم (٣٦١٨)، والنسائي في الكبرى رقم (٦٠٠٠) (٣/ ٤٨٧)، وابن ماجه رقم (٢٣٤٦) (٤/ ٢٩)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ١١١)، وابن الجوزي =","vol":"2","page":742},{"text":"وفي \"الصحيحين\" (^١) عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: \"أتى رسول الله - ﷺ - رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ في مَوَارِيثَ لَهُمَا، لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَينة إِلَّا دَعْوَاهُمَا، فقال: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تًخْتَصِمُوْنَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ (^٢) بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ بنَحْو مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيْهِ فَلَا يأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا (^٣)، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ\".\nزَادَ أبو داود في \"السنن\": \"فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال لهما النبي - ﷺ -: أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا، وَتَوَخَّيَا الحَقَّ، ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ تَحَالَّا\" (^٤).\nفهذه السنة - كما ترى - قد جاءت بالقرعة، كما جاء بها الكتاب، وفعلها أصحاب رسول الله - ﷺ - بعده.\n_________\n= في التحقيق (٢/ ٣٨٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٧/ ٢٨٥)، والدارقطني (٤/ ٢١١) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) أي أنَّ بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. النهاية (٤/ ٢٤١).\n(^٣) \"شيئًا\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) رواه أحمد (٦/ ٣٢٠)، وأبو داود رقم (٣٥٨٤)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٤/ ٦١)، وابن الجارود رقم (١٠٠٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٥٤)، والدارقطني (٤/ ٢٣٨)، والحاكم (٤/ ٩٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٢٢). وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\" ووافقه الذهبي، وقال ابن الملقن: \"رواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيح\" ا. هـ. تحفة المحتاج (٢/ ٥٧٦).","vol":"2","page":743},{"text":"قال البخاري في \"صحيحه\": \"ويذكر أنَّ قومًا اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد\" (^١).\nوقد صنَّف أبو بكر الخلال مصنفًا في القرعة، وهو في \"جامعه\" (^٢)، فذكر مقاصده.\nقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم وجعفر بن محمد: القرعة جائزة (^٣).\nوقال يعقوب بن بُختان: سئل أبو عبد الله عن القرعة ومن قال إنَّها قمار (^٤)؟ قال: إن كان ممن سمع الحديث، فهذا كلام رجل سوء (^٥)، يزعم أنَّ حكم رسول الله - ﷺ - قمار؟!!\nوقال المروذي: قلت لأبي عبد الله (^٦): إنَّ ابن أكثم (^٧) يقول: إنَّ\n_________\n(^١) البخاري (٢/ ١١٤) تعليقًا، ووصله ابن جرير في تاريخه (٢/ ٤٢٥)، والبيهقي (١/ ٦٣٠)، والحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٢٦٥)، ورواه عبد الله بن أحمد بإسنادٍ منقطع. فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٧٦).\n(^٢) طُبِعَ أجزاء منه، ولم أرَ كتاب القرعة في المطبوع منه.\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ٣٨٢)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٣٥).\n(^٤) وممن قال ذلك: ابن أكثم كما سيذكر المؤلف قريبًا، وبشر المريسي، كما رواه عنه الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٦٤)، والخلال في السنة (٥/ ١٠٥)، ونسبه له الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٠٠)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٣٨٠).\n(^٥) في \"أ\": \"فهذا كلام له خير هو\" هكذا.\n(^٦) في \"أ\": \"لأحمد\".\n(^٧) يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي أبو محمد. توفي سنة ٢٤٢ هـ =","vol":"2","page":744},{"text":"القرعة قمار، قال: هذا قول رديء خبيث، ثمَّ قال: كيف (^١)؟ وقد يحكمون هم بالقرعة في وقت إذا قسمت الدَّار، ولم يرضوا، قالوا: يقرع بينهم (^٢)، وهو يقول: لو أنَّ رجلًا له أربع نسوة فطلَّق إحداهنَّ، وتزوج خامسة، ولم يدر أيتهنَّ التي طلَّق، قال: يرثن (^٣) جميعًا، ويأمرهنَّ أن يعتددن جميعًا. وقد ورث من لا ميراث لها، وقد أمر أن (^٤) تعتد من لا عدَّة عليها، والقرعة تصيب الحق، فعلها النبي - ﷺ - (^٥).\nوقال أبو الحارث: كتبت إلى أبي عبد الله أسأله، قلت: إنَّ بعض النَّاس ينكر القرعة، ويقول: هي قمار القوم (^٦)، ويقول: هي منسوخة (^٧)؟ فقال أبو عبد الله: من ادَّعى أنَّها منسوخة (^٨) فقد كذب وقال الزور (^٩)، القرعة سنَّة رسول الله - ﷺ -، أقرعَ - ﷺ - في ثلاثة مواضع: أقرع (^١٠)\n_________\n= - رحمه الله تعالى -. انظر: أخبار القضاة (٢/ ١٦١)، الجرح والتعديل (٩/ ١٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥)، الثقات (٩/ ٢٦٥).\n(^١) \"كيف\" مثبتة من \"ب\".\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٩)، الدر المختار مع شرح ابن عابدين (٦/ ٢٧٩).\n(^٣) في \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"يرثهن\".\n(^٤) \"أن\" ساقطة من \"أ\" و\"و\".\n(^٥) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (٢/ ١٠٥). وقد تقدم قريبًا ذكر الأحاديث وتخريجها.\n(^٦) في \"أ\": \"اليوم\".\n(^٧) انظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٣٨٢).\n(^٨) \"فقال أبو عبد الله: من ادعى أنها منسوخة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٩) انظر: المحلَّى (٩/ ٣٤٦).\n(^١٠) \"أقرع\" ساقطة من \"ب\".","vol":"2","page":745},{"text":"بين الأعبُد الستة (^١)، وأقرع بين نسائه لمَّا أرادَ السفر (^٢)، وأقرع بين رجلين تداعيا (^٣) في دابَّة (^٤)، وهي في القرآن في موضعين (^٥).\nقلت: يريد أنَّه أقرع بنفسه في ثلاثة (^٦) مواضع، وإلَّا فأحاديث القرعة أكثر، وقد تقدم ذكرها.\nقال: وهم يقولون إذا اقتسموا الدَّار والأرضين: أقرع بين القوم، فأيهم أصابته القرعة كان له ما أصاب من ذلك يجبر عليه.\nوقال الأثرم: إنَّ أبا عبد الله ذكر القرعة واحتجَّ بها وبيَّنها، وقال: إنَّ قومًا يقولون: القرعة قمار، ثمَّ قال أبو عبد الله: هؤلاء قومٌ جهلوا فيها عن النَّبي - ﷺ - خمس سنن (^٧).\nقال الأثرم: وذكرت له أنا حديث الزبير في الكفن (^٨)، فقال: حديث أبي (^٩) الزناد؟ قلت: نعم، قال أبو عبد الله: قال أبو الزناد:\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) في \"ب\" و\"و\": \"تداريا\".\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٧)، مسائل صالح (٢/ ١٠٥)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٣٥)، وقد تقدم ذكر الموضعين أوَّل الفصل.\n(^٦) في \"أ\" و\"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"ثلاث\".\n(^٧) انظر: مسائل صالح (٢/ ١٠٣)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٧)، المنهج الأحمد (١/ ٤٤٠).\n(^٨) سيأتي تخريجه قريبًا.\n(^٩) في \"أ\": \"ابن أبي الزناد\".","vol":"2","page":746},{"text":"يتكلمون في القرعة وقد ذكرها الله تعالى في موضعين من كتابه.\nوقال حنبل: سمعت أبا عبد الله قال في قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ [الصافات: ١٤١] أي: أقرع، فوقعت القرعة عليه.\nقال: وسمعت أبا عبد الله يقول: القرعة حكم رسول الله - ﷺ - وقضاؤه، فمن ردَّ القرعة فقد ردَّ على رسول الله - ﷺ - قضاءه وفعله، ثمَّ قال: سبحان الله لمن قد علم بقضاء النبي - ﷺ - ويفتي بخلافه!! قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩].\nقال حنبل: وقال عبد الله بن الزبير الحميدي: من قال بغير القرعة فقد خالف رسول الله - ﷺ - وسنته التي قضى بها (^١) وقضى بها أصحابه بعده.\nوقال في رواية الميموني: في القرعة خمس سنن (^٢)، حديث أم سلمة: \"إنَّ قومًا أتوا النَّبي - ﷺ - في مواريث وأشياء دَرست (^٣) بينهم، فأقرع بينهم\" (^٤)، وحديث أبي هريرة حين تداعيا (^٥) في دابة، فأقرع بينهما (^٦)،\n_________\n(^١) \"التي قضى بها\" مثبتة من \"جـ\".\n(^٢) مسائل صالح (٢/ ١٠٣)، المغني (١٤/ ٣٨٢).\n(^٣) درس المنزل دروسًا من باب قعد: عفا وخفيت آثاره، المصباح المنير (١٩٢).\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) في \"ب\" و\"و\": \"تداريا\".\n(^٦) تقدم تخريجه.","vol":"2","page":747},{"text":"وحديث الأعبد الستة (^١)، وحديث أقرع بين نسائه (^٢)، وحديث علي (^٣)، وقد ذكر (^٤) أبو عبد الله من فعلها بعد النبي - ﷺ -، فذكر ابن الزبير (^٥)، وابن المسيب (^٦)، ثمَّ تعجب من أصحاب الرَّأي وما يردون من ذلك.\nقال الميموني: وقال لي أبو عبيد (^٧) القاسم بن سلام وذاكرني أمر القرعة فقال: أرى أنَّها من أمر النبوة، وذكر قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤] وقوله: ﴿فَسَاهَمَ﴾.\nوقال أحمد في رواية الفضل بن عبد الصمد: القرعة في كتاب الله، والَّذين يقولون: القرعة قمار قوم (^٨) جهال، ثمَّ ذكر أنَّها في السنة (^٩).\nوكذلك قال في رواية ابنه صالح: أقرع النبي - ﷺ - في خمس (^١٠) مواضع، وهي في القرآن في موضعين (^١١).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) \"وقد ذكر\" ساقطة من \"أ\" و\"ج\".\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٠١) و(٥/ ٢٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٧٩).\n(^٦) انظر: المغني (١٤/ ٣٨٣)، الأم (٦/ ٢٤٥).\n(^٧) في \"و\": \"أبو عبد الله\"، وهو خطأ ظاهر.\n(^٨) \"قوم\" مثبتة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٩) طبقات الحنابلة (٢/ ١٩٦)، المنهج الأحمد (١/ ٤٤٠).\n(^١٠) هكذا في جميع النسخ: \"خمس\".\n(^١١) مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ١٠٣).","vol":"2","page":748},{"text":"وقال أحمد (^١) في رواية المروذي: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة عن عروة قال: أخبرني أبي (^٢) الزبير: أنَّه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتَّى كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي - ﷺ - أن تراهم، فقال: المرأة، المرأة، قال الزبير: فتوهمت أنَّها أُمِّي صفية، قال: فخرجت أسعى، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلهزت (^٣) في صدري - وكانت امرأة جلدة - وقالت: إليك، لا أمَّ لك، قال: فقلت: إنَّ رسول الله - ﷺ - عزم عليك، قال: فرجعت وأخرجت ثوبين (^٤) معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فُعِل به كما فعل بحمزة (^٥)، قال: فوجدنا غضاضة أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، قلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنَّا كل واحد في الثوب الَّذي طار له\" (^٦)،\n_________\n(^١) انظر: المبدع (٦/ ٣٢٠)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٠٠).\n(^٢) \"أبي\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) وفي \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\": \"فلهدت\".\nاللهز: الضربُ بجُمْع الكف في الصدر. النهاية (٤/ ٢٨١).\n(^٤) \"في ثوبين\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) الَّذي فُعِلَ به كما فُعل بحمزة يوم أحد عبد الله بن جحش ﵁. سيرة ابن هشام (٣/ ٤٩) (٢/ ٢٧٨)، ولكنَّه ليس من الأنصار.\n(^٦) رواه أحمد (١/ ١٦٥)، وأبو يعلى (٢/ ٤٥) رقم (٦٨٦)، والبزار (٣/ ١٩٤) رقم (٩٨٠)، والشاشي في مسنده (١/ ١٠٤)، والحارث في مسنده \"زوائد =","vol":"2","page":749},{"text":"وقال في رواية صالح (^١): وحديث الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم، وهو مختلفٌ فيه (^٢).\n_________\n= الهيثمي\" (٦٨٨) (٢/ ٧٠١)، والدينوري في المجالسة (٦/ ٣٨٤) رقم (٢٧٩٦)، والبيهقي (٣/ ٥٦٣)، وفي الدلائل (٣/ ٢٨٩)، والضياء في المختارة (٣/ ٦٩). وقال البوصيري: \"رواه الحارث بن أبي إسامة وأبو يعلي الموصلي وأحمد بن حنبل بسند واحد ورجاله ثقات\" ا. هـ. مختصر إتحاف السادة المهرة (٧/ ٢٦). ورواه ابن أبي شيبة مختصرًا. قال الهيثمي: \"رواه أحمد وأبو يعلي والبزار وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف وقد وثق\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٦/ ١١٨). وقد تابع ابن أبي الزناد كل من يحيى بن زكريا بن أبي زائدة كما عند البيهقي (٣/ ٥٦٣)، وسنده صحيح كما قال الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ١٦٦)، ويونس بن بكير عند البيهقي في الدلائل (٣/ ٢٨٩).\n(^١) المسائل (٢/ ١٠٣).\n(^٢) تقدم تخريجه.","vol":"2","page":750},{"text":"فصل في<span data-type=\"title\" id=toc-704> كيفية القرعة</span>\nقال الخلال: حدثنا أبو النضر (^١): أنَّه سمع أبا عبد الله يحب من القرعة ما قيل عن سعيد بن المسيب: \"أن يأخذ خواتيمهم، فيضعها في كمه، فمن أخرج أولًا فهو القارع\" (^٢).\nوقال أبو داود: قلت لأبي عبد الله في القرعة يكتبون رقاعًا؟ قال: إن شاءوا رقاعًا، وإن شاءوا خواتيمهم (^٣).\nوقال ابن منصور: قلت لأحمد: كيف يقرع؟ قال: بالخاتم وبالشيء (^٤).\nوقال (^٥) إسحاق بن راهويه (^٦) في القرعة: يؤخذ عود شبه القدح، فيكتب عليه: \"عبد\"، وعلى الآخر: \"حر\"، وكذلك قال في رواية مهنا (^٧).\n_________\n(^١) إسماعيل بن عبد الله بن ميمون العجلي أبو النضر. توفي سنة ٢٧٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٧٦)، المنتظم (١٢/ ٢٣٤).\n(^٢) انظر: المغني (١٤/ ٣٨٣)، والمبدع (٦/ ٣٢١) وفيهما: \"سعيد بن جبير\" وسيذكره المؤلف قريبًا عنه.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (٢٩٣).\n(^٤) مسائل ابن منصور (٩/ ٤٧٦٣). وانظر: المغني (١٤/ ٣٨٣).\n(^٥) \"ابن منصور: قلت لأحمد: كيف يقرع؟ قال: بالخاتم وبالشيء وقال\" ساقطة من \"و\".\n(^٦) في \"و\": \"إسحاق منصور\".\n(^٧) مسائل ابن منصور (٩/ ٤٨٥٣). وانظر: المغني (١٤/ ٣٨٣).","vol":"2","page":751},{"text":"وقال بكر (^١) بن محمد عن أبيه (^٢): سألت أبا عبد الله كيف تكون القرعة؟ قال: يلقي خاتمًا، يروى عن سعيد بن جبير، وإن جعل شيئًا في طين أو يكون علامة قدر ما يعرف صاحبه إذا كان له فهو جائز.\nوقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: كيف القرعة؟ فقال: سعيد بن جبير يقول: بالخواتيم، أقرع بين اثنين في ثوب، فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا، قال: ثمَّ يخرجون الخواتيم (^٣)، ثمَّ تدفع إلى رجل، فيخرج منها واحدًا (^٤)، قلت لأبي عبد الله: فإنَّ مالكًا يقول: تكتب رقاع وتجعل في طين (^٥)؟ قال: وهذا أيضًا، قيل لأبي عبد الله: فإنَّ النَّاس يقولون: القرعة هكذا، وقال الرجل بأصابعه الثلاثة، فضمها ثمَّ فتحها، فأنكر ذلك أبو عبد الله، وقال: ليس هو هكذا.\nوقال مهنا: قلت لأبي عبد الله: كيف القرعة؟ أهو أن يخرج هذا ويخرج هذا وأشرت بيدي بأصابعي؟ قال: نعم (^٦).\n_________\n(^١) في \"أ\": \"بكير\".\n(^٢) محمد بن الحكم النسائي.\n(^٣) \"أقرع بين اثنين في ثوب، فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا قال: ثم يخرجون الخواتيم\" ساقطة من \"ب\".\n(^٤) انظر: المغني (١٤/ ٣٨٣)، المبدع (٦/ ٣٢١).\n(^٥) انظر: الخرشي على خليل (٦/ ١٩٥)، بلغة السالك (٣/ ٦٧٥)، منح الجليل (٧/ ٢٨٨)، التاج والإكليل (٥/ ٣٤٤)، التلقين (٢/ ٤٥٨)، القوانين (٢٩١) تفسير القرطبي (٤/ ٨٧).\n(^٦) انظر: المغني (١٤/ ٣٨٣).","vol":"2","page":752},{"text":"فصل في<span data-type=\"title\" id=toc-705> مواضع القرعة </span>(^١)\nقال إسحاق (^٢): قلت لأبي عبد الله: تذهب إلى حديث عمران بن حصين في الأعبد (^٣)؟ قال: نعم.\nفإن (^٤) قيل: العتق في المرض وصية، فكأنَّه أوصى أن يعتق كل عبد على انفراده، فإذا تعذَّر عتق جميعه عتق منه ما أمكن عتقه، كما لو كان ماله كلُّه عبدًا واحدًا، فأعتقه عتق منه ما حمل الثلث، قيل: هذا هو القياس الفاسد الَّذي ردت به السنة الصحيحة الصريحة.\nوالفرق بين الموضعين: أنَّ في مسألة العبد الواحد لا يمكن غير جريان العتق في بعضه، وأمَّا في الأعبد فتكميل الحرية في بعضهم بقدر الثلث ممكن، فكان أولى من تشقيصها في كلَّ واحد، فإنَّ المريض قصد تكميل الحرية في الجميع، ولكن منع لحق الورثة، فكان تكميلها في البعض موافقًا لقصد المعتق ومقصود الشارع، أمَّا المعتق فإنَّه أراد تخليص جملة الرقبة، وأمَّا (^٥) الشارع فإنَّه متشوف إلى تكميل الحرية دون تشقيصها، وتكميلها في الجميع ضررٌ بالوارث،\n_________\n(^١) انظر: الفروق (٤/ ١١١)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٩٥).\n(^٢) إسحاق بن إبراهيم بن هانئ. انظر: مسائله (٢/ ٦٠).\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) في \"جـ\" و\"و\": \"قال\".\n(^٥) \"أما المعتق فإنه أراد تخليص جملة الرقبة وأما\" ساقطة من جميع النسخ ما عدا \"أ\".","vol":"2","page":753},{"text":"وتكميلها في الثلث مصلحة للمعتق والوارث والعبد، فلا يجوز العدول عنه.\nفالقياس الصحيح وأصول الشرع مع الحديث الصحيح، وخلافه خلاف النص والقياس معًا.\nفإن قيل: فقد صار سدس كل عبد من الأعبد الستة مستحق الإعتاق، فإبطاله إبطال لعتق مستحق؟\nقيل: ليس كذلك، وإنَّما العتق المستحق عتق ثلث الأعبد، وهو الَّذي (^١) ملَّكه إيَّاه الشارع - ﷺ - فصار كما لو أوصى بعتق ثلثهم، فإنَّه هو الَّذي يملكه، وما لا يملكه تصرفه فيه لغوٌ وباطلٌ، والوارث إذا لم يجز إعتاق الجميع كان تصرف المعتق فيما زاد على الثلث بمنزلة عدمه، وإذا كان إنَّما أعتق الثلث حكمًا، أخرجنا الثلث بالقرعة، فأي قياسٍ أصح من هذا وأبين؟\nفإن قيل: مدار الحديث على الحسن، وهو يرويه عن عمران بن حصين (^٢)، وقد قال أحمد في رواية الميموني: لا يثبت لقي الحسن لعمران بن حصين (^٣)، وقال مهنا: سألتُ أحمد عن حديث الحسن\n_________\n(^١) \"الذي\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) كما في رواية سعيد بن منصور (٤٠٨)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٨٧)، والبيهقي (١٠/ ٤٨٣).\n(^٣) وقد أنكر سماع الحسن من عمران: يحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو حاتم وأحمد في أحد قوليه والبيهقي والمنذري وغيرهم. انظر: العلل لابن المديني (٦٠)، المراسيل لابن أبي حاتم (٤٠)، جامع التحصيل (١٦٥)، =","vol":"2","page":754},{"text":"قال: حدثني (^١) عمران بن حصين؟ قال: ليس بصحيح، بينهما هياج بن عمران البرجمي (^٢) عن عمران بن حصين (^٣).\nوقال عبد الله بن أحمد (^٤): وجدت في كتاب أبي - بخطه - حدثنا معاذ بن معاذ عن شعيب (^٥) عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب (^٦) عن عمران بن حصين حديث\n_________\n= سنن البيهقي (١٠/ ١٢١)، الترغيب والترهيب (٣/ ١٦٢)، المعرفة والتاريخ للفسوي (٢/ ٥٢).\nوقال بعض العلماء بسماع الحسن من عمران منهم البزار. نصب الراية (١/ ٩٠)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١١٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٩) و(٢/ ٣٣٤). وبهز بن أسد. جامع التحصيل (١٦٥) وقد روى عنه ابن أبي حاتم أنه لم يسمع منه شيئًا. المراسيل (٤٠) قيل للإمام أحمد: سمع الحسن من عمران؟ قال: \"ما أنكره؛ ابن سيرين أصغر منه بعشر سنين سمع منه\". ا. هـ. مسائل أبي داود (٤٤٨)، الجوهر النقي (١٠/ ١٢١).\n(^١) في \"أ\": \"حديث\".\n(^٢) في \"د\" و\"هـ\": \"الرحمي\".\n(^٣) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (٤٤٩)، المراسيل لابن أبي حاتم (٤٠).\n(^٤) في العلل (٢/ ٣٤٢).\n(^٥) هكذا: \"شعيب\"، والصواب: \"أشعث\" كما في العلل للإمام أحمد (٢/ ٣٤٢). وهو أشعث بن عبد الملك الحُمراني البصري أبو هاني الإمام الفقيه أحد علماء البصرة صاحب سنة، وثقه يحيى القطان والنسائي والدارقطني وغيرهم. توفي سنة ١٤٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٥)، تهذيب الكمال (٣/ ٢٧٧)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٧٨).\n(^٦) عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية الجرمي البصري، وثقه العجلي وابن =","vol":"2","page":755},{"text":"القرعة (^١).\nوقال المروذي: ذكر أبو عبد الله حديث (^٢) أبي المهلب، فقال: قد روى الحسن عن عمران، ولم يسمعه، وقال: يقولون (^٣) إنَّه أخذه من كتاب أبي المهلب (^٤).\nقيل: هذا لا يضر الحديث شيئًا، فإنَّ أبا المهلب قد رواه عن عمران ابن حصين.\nقال مسلمٌ في \"صحيحه\": حدثنا علي بن حجر السعدي وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا: حدثنا إسماعيل - وهو ابن عُلية - عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين: \"أنَّ رجلًا أعتق\" (^٥) فذكره.\nقال مسلم (^٦): وحدثنا محمد بن منهال الضرير وأحمد بن عبدة (^٧)\n_________\n= حبان. انظر: ثقات العجلي (٦٤)، الثقات (٥/ ٤١٤) تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٢٩).\n(^١) الحديث تقدم تخريجه. وانظر: معجم الطبراني الكبير (١٨/ ٢٢٦) رقم (٥٦١)، والتمهيد (٢٣/ ٤١٦) حيث ذكر ابن عبد البر طرقه وصححه.\n(^٢) \"حديث\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) \"يقولون\" ساقطة من \"د\".\n(^٤) تقدم قريبًا الكلام عن سماع الحسن من عمران.\n(^٥) رواه مسلم رقم (١٦٦٨) (١١/ ١٥٠)، وابن أبي شيبة (٥/ ٢٦).\n(^٦) (١١/ ١٥١).\n(^٧) في \"ب\": \"عبيدة\".","vol":"2","page":756},{"text":"قالا: حدثنا يزيد بن زريع حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين (^١) بمثل حديث ابن علية وحماد (^٢).\nفهؤلاء ثلاثة عن عمران بن حصين (^٣): محمد بن سيرين، وأبو المهلب، والحسن البصري، وغاية الحسن أن يكون سمعه من واحد منهما.\nقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: حدثت أنَّه كان في كتاب همام (^٤) عن قتادة عن الحسن، قال: حدثني عمرو بن معاوية - أبو المهلب - عن عمران بن حصين (^٥): حديث القرعة.\nوقال الخلال: أخبرني العباس بن محمد بن أحمد (^٦) بن عبد الكريم (^٧)،\n_________\n(^١) انظر: الإلزامات والتتبع (٢٤٨)، شرح مسلم للنووي (١١/ ١٥١)، جامع التحصيل (١٣٣ و٢٦٤)، تحفة التحصيل (١/ ٧١).\n(^٢) حماد بن زيد.\n(^٣) \"بمثل حديث ابن علية وحماد فهؤلاء ثلاثة عن عمران بن حصين\" ساقطة من \"ب\" و\"هـ\".\n(^٤) همام بن يحيى بن دينار العَوْذي المحلّمي أبو عبد الله الإمام الحافظ، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. توفي سنة ١٦٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٠٢)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٩٦).\n(^٥) \"عن عمران بن حصين\" مثبتة من \"أ\".\n(^٦) \"بن أحمد\" ساقطة من \"ب\".\n(^٧) روى عنه الخلال في عدة مواضع من كتابه السنة (٢/ ٤٦٢) و(٣/ ٥٤٢)، ولم أجد له ترجمة، أما إن كان أبا العباس فقد ذكره الإسماعيلي في معجم الشيوخ (١/ ٤٧٩): \"أبو العباس بن محمد بن أحمد بن عبد الكريم البزار =","vol":"2","page":757},{"text":"حدثنا جعفر الطيالسي (^١) قال: قال يحيى (^٢) عن الحسن حدثنا عمران ابن حصين.\nفإن لم يكن الحسن قد سمعه منه، كان بمنزلة قوله: \"حدث أهل بلدنا\" ولشهرة الحديث عندهم قال: \"حدثنا\" (^٣).\nوقد وقع نظير هذا في حديث الدجال، وقول الَّذي يقتله: \"أنت الدجال الَّذي حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثه\" (^٤).\nوقول أحمد عن حديث الحسن عن عمران: \"لا يصح\"، إنَّما أراد قول الحسن: \"حدثني عمران بن حصين\"؛ فإنَّ مهنا بن يحيى إنَّما سأله عن ذلك، فقال: سألت أحمد عن حديث الحسن: قال: حدثني عمران بن حصين؟ قال: ليس بصحيح.\nعلى أنَّ الحديث قد صحَّ من غير طريق عمران.\nقال الخلال: حدثنا أبو بكر المروذي، حدثنا وهب بن بقية (^٥)،\n_________\n= المخرمي يحفظ\" ا. هـ. وذكره الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٣٢).\n(^١) جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي أبو الفضل. توفي سنة ٢٨٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (٧/ ١٩٧)، المنتظم (١٢/ ٣٤٩).\n(^٢) أي: ابن معين.\n(^٣) انظر: جامع التحصيل (١٠٠ و١١٤)، نصب الرَّاية (١/ ٩٠)، تهذيب التهذيب (٨/ ٥٤).\n(^٤) رواه مسلم رقم (٢٩٣٨) (١٨/ ٢٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\n(^٥) وهب بن بقية بن عثمان بن سأبور الواسطي المحدِّث الإمام، وثَّقه ابن معين والخطيب. توفي سنة ٢٣٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل =","vol":"2","page":758},{"text":"حدثنا خالد الطحان (^١)، عن خالد - يعني الحذاء - عن أبي قلابة عن أبي زيد: أنَّ رجلًا من الأنصار أعتق ستَّة مملوكين له عنده موته، وليس له مال غيرهم، فجزأهم رسول الله - ﷺ - أجزاء (^٢)، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة\" (^٣)، وقال: \"لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين\" (^٤).\nقال المروذي: قال أحمد: ما ظننا أنَّ أحدًا حدَّث بهذا إِلَّا هشيم. قال أبو عبد الله: أبو زيد - هذا - رجلٌ من الأنصار من أصحاب النبي - ﷺ - وقال: كتبناه عن هشيم، وقال: إليه أذهب.\nقال أحمد (^٥): حدثنا شريح بن نعمان (^٦) حدثنا هشيم قال: حدثنا\n_________\n= (٩/ ٢٨)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٦٢)، تهذيب الكمال (٣١/ ١١٥).\n(^١) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"الطحاوي\"، والصواب: \"الطحان\" كما في سنن أبي داود (٣٩٦٠).\n(^٢) \"أجزاء\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) رواه أحمد (٥/ ٣٤١)، وأبو داود رقم (٣٩٦٠)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٨٧) رقم (٤٩٧٣)، وسعيد بن منصور (١/ ١٢٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٢٠٨). قال الشوكاني ﵀: \"سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح\" ا. هـ. نيل الأوطار (٦/ ٥٢). وأبو قلابة لم يسمع من أبي زيد الأنصاري. المراسيل لابن أبي حاتم (٩٦)، وقد تقدم تخريجه من حديث عمران بن حصين ﵁.\n(^٤) \"وقال: لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين\" مثبتة من \"أ\".\n(^٥) في المسند (٥/ ٣٤١).\n(^٦) الصواب: \"سريح بن النعمان\" كما في مسند أحمد (٥/ ٣٤١). وهو سريح بن النعمان بن مروان الجوهري اللؤلؤي الإمام أبو الحسين كان من أعيان =","vol":"2","page":759},{"text":"خالد (^١) قال: حدثنا أبو قلابة عن أبي زيد الأنصاري عن النبي - ﷺ - بمثله.\n\nفصل\n\nومن مواضع القرعة:<span data-type=\"title\" id=toc-708> إذا أعتق عبدًا من عبيده، أو طلَّق امرأة من نسائه، لا يدري أيتهن هي</span>؟ فقال أحمد في رواية الميموني: إن مات قبل أن يقرع بينهنَّ يقوم وليه في هذا مقامه، يقرع بينهنَّ، فأيتهن وقعت عليها القرعة لزمته (^٢).\nوقال بكر (^٣) بن محمد عن أبيه (^٤): سألت أبا عبد الله: عن رجل أعتق أحد غلاميه في صحته، ثمَّ مات المولى، ولم يدر الورثة أيهما أعتق، قال: يقرع بينهما (^٥).\n_________\n= المحدثين، وثقه العجلي وابن سعد. توفي سنة ٢١٧ هـ - رحمه الله تعالى -.\nانظر: ثقات العجلي (١٨)، تهذيب الكمال (١٠/ ٢١٨)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢١٩)\n(^١) خالد الطحان، تقدمت ترجمته.\n(^٢) المغني (١٠/ ٥٢٦) رؤوس المسائل الخلافية (٤/ ٢١٩) قواعد ابن رجب (٣/ ٢١٩).\n(^٣) في \"أ\": \"أبو بكر\".\n(^٤) محمد بن الحكم النسائي.\n(^٥) انظر: المقنع (١٩/ ١٠٥)، الشرح الكبير (١٩/ ١٠٥)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٥٩٠)، الكشاف (٤/ ٥٢٨)، الهداية (١/ ٢٣٤)، المحرر (٢/ ٤)، الفروع (٥/ ٩٩)، شرح الزركشي (٧/ ٤٥٨)، المبدع (٦/ ٣١٦)، الفتح الرباني (١٧٧).","vol":"2","page":760},{"text":"وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله قال في القرعة: إذا قال: أحد غلامي حر، ثمَّ مات قبل أن يُعلم يُقرع بينهما، فأيهما وقعت عليه القرعة عتق، كذا فعل النبي - ﷺ - في الَّذي أعتق ستة أعبد له (^١).\nوقال مهنا: سألت أحمد عن رجل قال لامرأتين له: إحداكما طالق، أو لعبدين له: أحدكما حرٌّ، قال: قد اختلفوا فيه، قلت: ترى أن يقرع بينهما؟ قال: نعم، قلت: وتجيز القرعة في الطلاق؟ قال: نعم (^٢).\nوقال في رواية الميموني فيمن له أربع نسوة طلَّق واحدة منهنَّ، ولم يدر: يقرع بينهنَّ، كذلك في الأعبد، فإن أقرع بينهن فوقعت القرعة على واحدة ثمَّ ذكر التي طلَّق رجعت هذه، ويقع الطلاق على التي ذكر، فإن تزوجت فذاك شيءٌ قد مرَّ، وإن كان الحاكم قد أقرع بينهنَّ لم ترجع إليه (^٣).\nوقال أبو الحارث (^٤) عن أحمد في رجلٍ له أربع نسوة طلَّق إحداهنَّ، ولم تكن له نية في (^٥) واحدةٍ بعينها: يقرع بينهنَّ فأيتهنَّ أصابتها القرعة فهي المطلقة، وكذلك إن قصد إلى واحدة بعينها ثمَّ نسيها (^٦).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه ص (٧٤٣).\n(^٢) انظر: الإنصاف (١٩/ ١٠٣)، الشرح الكبير (١٩/ ١٠٣)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٥٩٠)، كشاف القناع (٤/ ٥٢٨)، مطالب أولي النهى (٤/ ٧١٦).\n(^٣) المغني (١٠/ ٥٢٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٢٣)، إغاثة اللهفان (١/ ١٩٤).\n(^٤) في \"ب\" و\"و\": \"أبو الخطاب\".\n(^٥) \"في\" ساقطة من \"د\" و\"و\".\n(^٦) المغني (١٠/ ٥٢٢)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (٢/ ٧٥)، رؤوس =","vol":"2","page":761},{"text":"قال: والقرعة سنة رسول الله - ﷺ - (^١)، وقد جاء بها القرآن (^٢).\nوقال أبو حنيفة (^٣) والشافعي (^٤): لا يقرع بينهن، ولكن إذا كان الطلاق لواحدة لا بعينها ولا نواها فإنَّه يختار صرف الطلاق إلى أيتهنَّ شاء، وإن كان الطلاق لواحدة بعينها ونسيها فإنَّه يتوقف فيهما حتَّى يذكر، ولا يقرع، ولا يختار صرف الطلاق إلى واحدةٍ منهما.\nوقال مالك (^٥): يقع الطلاق على الجميع.\nوالقول بالقرعة مذهب علي بن أبي طالب - ﵁ -، قال وكيع: سمعت عبد الله (^٦) قال (^٧): سألت\n_________\n= المسائل الخلافية (٤/ ٢١٨)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢١٢)، إغاثة اللهفان (١/ ١٩٤)، الهداية (٢/ ٣٩)، المحرر (٢/ ٦١)، شرح الزركشي (٥/ ٣٨٨)، الفتح الرباني (١٩٤).\n(^١) تقدم ذكر الأحاديث ص (٧٤٣).\n(^٢) تقدم ذكر الآيات ص (٧٤٢).\n(^٣) انظر: المبسوط (٦/ ١٢٢)، بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٥)، شرح معاني الآثار (٣/ ٢٥٤)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٣٠٨)، روضة القضاة (٣/ ٩٨٥).\n(^٤) انظر: الحاوي (١٠/ ٢٨١)، روضة الطالبين (٦/ ٩٥)، المنثور (٣/ ١٧٩)، أسنى المطالب (٣/ ٢٩٧)، تحفة المحتاج (٨/ ٧١)، الإبهاج (١/ ١١٤).\n(^٥) انظر: المدونة (٣/ ١٥)، الكافي (٢٦٩)، المعونة (٢/ ٨٥٤)، تبصرة الحكام (٢/ ٦٤)، مواهب الجليل (٤/ ٨٧)، الخرشي على خليل (٤/ ٦٥)، منح الجليل (٤/ ١٤٥)، التاج المذهب (٢/ ١٥٣).\n(^٦) عبد الله بن حميد بن عبيد الأنصاري، وثَّقه ابن معين وابن حبان. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣٧)، التاريخ الكبير (٥/ ٧١)، تعجيل المنفعة (٢٥٦).\n(^٧) \"سمعت عبد الله قال\" ساقطة من \"و\".","vol":"2","page":762},{"text":"أبا جعفر (^١) عن رجل له أربع نسوة، فطلَّق إحداهنَّ، لا يدري أيتهنَّ طلَّق؟ فقال: علي يقرع بينهنَّ (^٢).\nفالأقوال التي قيل بها في هذه المسألة لا تخرج عن أربعة، ثلاثة قيل بها، وواحد لا يعلم به قائل.\nأحدها: أنَّه يعين في المبهمة، ويقف في حق المنسية عن الجميع (^٣)، فينفق عليهنَّ ويكسوهن، ويعتزلهنَّ إلى أن يفرق بينهما الموت أو يتذكر (^٤)، وهذا في غاية الحرج والإضرار به وبالزوجات، فينفيه قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وقوله - ﷺ -: \"لا ضرر ولا ضرار (^٥) \"، فأي حرج وضرر (^٦) وإضرار (^٧) أكثر (^٨) من ذلك؟\nالثاني: أن يطلق عليه الجميع (^٩)، مع الجزم بأنه إنما طلق واحدة، لا الجميع، فإيقاع الطلاق بالجميع - مع القطع بأنه لم يطلق الجميع -\n_________\n(^١) أبو جعفر الباقر.\n(^٢) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٢)، الكافي (٣/ ٢٢٣)، إغاثة اللهفان (١/ ١٩٤). وصحح الأثر ابن القيم في البدائع (٣/ ٢٦٥).\n(^٣) وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله كما تقدم قريبًا.\n(^٤) في \"أ\": \"أو يذكرها\".\n(^٥) في \"ب\" و\"و\": \"إضرار\". والحديث تقدم تخريجه.\n(^٦) \"وضرر\" ساقطة من \"د\".\n(^٧) \"وإضرار\" ساقطة من \"أ\" و\"ب\" و\"جـ\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٨) في \"أ\" و\"هـ\": \"أكبر\".\n(^٩) وهذا مذهب مالك رحمه الله تعالى كما تقدم قريبًا.","vol":"2","page":763},{"text":"ترده أصول الشرع وأدلته.\nالثالث: أنه لا يقع الطلاق بواحدة منهن (^١)؛ لأن النكاح ثابت بيقين، وكل واحدة منهن مشكوك فيها: هل هي المطلقة أم لا؟ فلا تطلق بالشك، ولا يمكن إيقاع الطلاق بواحدة غير معينة، وليس البعض أولى بأن يوقع عليها الطلاق من البعض، والقرعة قد تخرج غير المطلقة (^٢)، فإنها كما يجوز أن تقع على المطلقة يجوز أن تقع على غيرها، فإذا أخطأت المطلقة وأصابت غيرها أفضى ذلك إلى تحريم من هي زوجة، وحل من هي أجنبية.\nوإذا بطلت هذه الأقسام كلها تعين هذا التقرير، وهو بقاء النكاح في حق كل واحدة منهن حتى يتبين أنها المطلقة، وإذا كان النكاح باقيًا فيها فأحكامه مترتبة عليه، وأما أن يبقى النكاح ويحرم الوطء دائمًا فلا وجه له.\nفهذا القول والقول بوقوع الطلاق على الجميع متقابلان، وأدلتهما تكاد أن تتكافأ، ولا احتياط في إيقاع الطلاق بالجميع؛ فإنه يتضمن تحريم الفرج على الزوج بالشك، وإباحته لغيره.\nقال المقرعون (^٣): قد جعل اللهُ سبحانه القرعة طريقًا إلى الحكم الشرعي في كتابه (^٤)، وفعلها رسول الله - ﷺ - وأمر\n_________\n(^١) وهذا الَّذي قال عنه المؤلِّف: لا يُعلم به قائل.\n(^٢) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٣).\n(^٣) وهذا هو القول الرَّابع: أن تخرج بالقرعة.\n(^٤) تقدم ذكر الآيات.","vol":"2","page":764},{"text":"بها (^١)، وحكم بها علي بن أبي طالب (^٢) في هذه المسألة بعينها، وكل قول غير القول بها فإنَّ أصول الشرع وقواعده ترده.\nأمَّا وقوع الطلاق على الجميع مع العلم بأنَّه إنَّما أوقعه على واحدة، فتطليق لغير المطلقة، وهو نظير ما لو طلَّق طلقة واحدة فألزمناهُ بثلاث طلقات، فإنَّ هذا في عدد المطلقات كمسألتنا في عدد الطلاق، ولا يشبه ذلك ما لو طلَّق وشك هل طلق واحدة (^٣) أو ثلاثًا، حيث يجوز أن (^٤) يجعل ثلاثًا، فإنَّه يجوز أن يكون قد استوفى عدد الطلاق (^٥)، وفي مسألتنا: هو جازم بأنَّه لم يستوف عدد المطلقات (^٦)، بل كل واحدة منهنَّ قد شكَّ، هل طلقها أم لا؟ وغايته: أنَّه قد تيقن تحريمًا في واحدة لا بعينها، فكيف يحرم عليه غيرها؟\nفإن قيل: قد اشتبهت المحللة بالمحرمة، فحرمتا معًا، كما لو اشتبهت أخته بأجنبية، وميتة بمذكاة (^٧).\nقيل: ها هنا معنا أصل يرجع إليه، وهو التحريم الأصلي، وقد وقع الشك في سبب الحل، فلا يرفع التحريم الأصلي بالشك، وفي\n_________\n(^١) تقدم ذكر الأحاديث.\n(^٢) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٢)، الكافي (٣/ ٢٢٣).\n(^٣) \"فألزمناه بثلاث\" إلى قوله \"وشك هل طلَّق واحدة\" مثبت من \"أ\".\n(^٤) \"يجوز أن\" مثبت من \"ب\".\n(^٥) انظر: الإحكام لابن حزم (٥/ ٧).\n(^٦) في \"ب\": \"عدد الطلاق\"، وفي \"و\": \"عدد الطلقات\".\n(^٧) بدائع الفوائد (٣/ ٢٦١).","vol":"2","page":765},{"text":"مسألتنا قد ثبت الحل وزال التحريم الأصلي (^١) بالنكاح، ثمَّ وقع في عين غير معينة، ومعنا أصل الحل المستصحب، فلا يمكن تعميم التحريم، ولا إلغاؤه بالكلية، ولم يبق طريق إلى تعيين محله إِلَّا بالقرعة، فتعينت طريقًا.\nقالوا: وأيضًا؛ فإنَّ الطلاق قد وقع على واحدة منهنَّ معينة؛ لامتناع وقوعه في غير معين، فلم يملك المطلق صرفه إلى أيتهن شاء، لكن التعيين غير معلوم لنا، وهو معلوم عند الله، وليس لنا طريق إلى معرفته، فتعينت القرعة.\nيوضحه: أنَّ التعيين من المطلق ليس إنشاءً للطلاق (^٢) في المعينة، فإنَّه لو كان إنشاءً لم يكن المتقدم طلاقًا، ولكان الجميع حلالًا له (^٣)، ولما أمر بأن ينشئ الطلاق ولا افتقر إلى لفظ يقع به، وإذا لم يكن إنشاءً فهو إخبار منه بأنَّ هذه المعينة هي التي أوقعت عليها الطلاق، وهذا خبر غير مطابق، بل هو خلاف الواقع.\nوحاصله: أنَّ التعيين إمَّا أن يكون إنشاءً للطلاق، أو إخبارًا، ولا يصلح لواحد منهما (^٤).\nفإن قيل: بل هو إنشاء عندنا في المبهمة، وأمَّا في (^٥) المنسية فهو\n_________\n(^١) \"بالشك وفي مسألتنا قد ثبت الحل وزال التحريم الأصلي\" مثبت من \"أ\".\n(^٢) في \"أ\": \"الطلاق\".\n(^٣) \"له\" ساقطة من \"د\".\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٥).\n(^٥) \"في\" ساقطة من \"د\" و\"هـ\".","vol":"2","page":766},{"text":"واقع من حين طلق.\nقيل: لا يصح جعله إنشاءً للطلاق؛ لأنَّ الطلاق إمَّا أن يكون قد وقع بإحداهنَّ أو لا، فإن لم يقع لم يلزمه أن ينشئه، وإن كان قد وقع (^١) استحال إنشاؤه أيضًا؛ لأنَّهُ تحصيل للحاصل.\nفإن قيل: فهذا يلزمكم أيضًا؛ لأنَّكم تقولون: إنَّ الطلاق يقع من حين الإقراع.\nقيل: بل الطلاق عندنا في الموضعين واقع من حين الإيقاع.\nقال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في رجلٍ له أربع نسوة، فطلَّق إحداهنَّ وتزوج أخرى، ومات، ولم يدر أي الأربع طلَّق: فلهذه الأخيرة ربع الثمن، ثمَّ يقرع بين الأربع، فأيتهن قَرَعت أخرجت، وورث البواقي (^٢).\nقال القاضي (^٣): فقد حكم بصحة نكاح الخامسة قبل تعيين المطلقة. قال: وهذا يدلُّ على وقوع الطلاق من حين الإيقاع، ولو كان من حين (^٤) التعيين لم يصح نكاح الخامسة.\nفإن قيل: فهذا بعينه يرد عليكم في التعيين بالقرعة، والجوابُ\n_________\n(^١) \"بإحداهنَّ أو لا، فإن لم يقع لم يلزمه أن ينشئه، وإن كان قد وقع\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) المغني (٩/ ٢٠٧) و(١٠/ ٥٢٨)، كشاف القناع (٥/ ٣٣٦).\n(^٣) أبو يعلى.\n(^٤) \"حين\" ساقطة من \"ب\".","vol":"2","page":767},{"text":"حينئذٍ واحد.\nقيل: الفرقُ بين التعيينين ظاهر، فإنَّ تعيين المكلف تابع لاختياره وإرادته، وتعيين القرعة إلى الله - ﷿ -، والعبد يفعل القرعة وهو ينتظر ما يعينه له القضاء والقدر، شاء أم أبى.\nوهذا هو سرُّ المسألة وفقهها، فإنَّ التعيين إذا لم يكن لنا سبيل إليه بالشرع فوض إلى القضاء والقدرِ، وصار الحكم به شرعيًّا قدريًّا؛ شرعيًّا (^١) في فعل القرعة، قدريًّا فيما تخرج به، وذلك إلى اللهِ، لا إلى المكلَّف (^٢).\nفلا أحسنَ من هذا ولا أبلغ في موافقة شرع الله وقدره.\nوأيضًا؛ فإنَّه لو طلَّق واحدةً منهنَّ، ثمَّ أشكلت عليه، لم يكن له أن يعيِّن المطلقة باختياره، فهكذا إذا طلَّق واحدة لا بعينها.\nفإن قيل: الفرقُ ظاهر، وهو أنَّ الطلاق ها هنا قد وقع على واحدةٍ بعينها، فإذا أشكلت لم يجز أن يعين من تلقاء نفسه؛ لأنَّهُ (^٣) لا يأمن أن يعين غير التي وقع عليها الطلاق، ويستديم نكاح التي طلقها، وليس كذلك في مسألتنا، فإنَّ الطلاقَ وقع على إحداهنَّ غير معينة، فليس في تعيينه إيقاع الطلاق على من لم يقع بها، وصرفه عمن وقع بها (^٤).\n_________\n(^١) \"قدريًّا شرعيًّا\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) انظر: الفروق (٤/ ١١١)، بدائع الفوائد (٣/ ٢٦٣).\n(^٣) في \"د\": \"فإنَّه\".\n(^٤) بدائع الفوائد (٣/ ٢٦٢ و٢٦٦).","vol":"2","page":768},{"text":"قيل: إحداهما محرمة عليه في المسيس (^١)، ولا يدري عينها، فإذا لم يملك التعيين بلا سبب في إحدى الصورتين لم يملكه في الأخرى.\nوهذا أيضًا سر المسألة وفقهها، فإنَّ التعيين بالقرعة تعيين بسبب قد نصبه الله تعالى ورسوله سببًا للتعيين عند عدم غيره، والتعيين بالاختيار تعيينٌ بلا سبب، إذ هذا فرض المسألة، حيث انتفت أسباب التعيين وعلاماته. ولا يخفى أنَّ التعيين بالسبب الَّذي نصبه الشرع له أولى من التعيين الَّذي لا سبب له.\nفإن قيل: المنسية والمشتبهة يجوز أن تذكر وتعلم عينها بزوال الاشتباه؛ فلهذا لم يملك صرف الطلاق فيها إلى من أراد، بخلاف المبهمة فإنَّه لا يرجى ذلك فيها.\nقيل: وكذلك المنسية والمشكلة إذا عدم أسباب العلم بتعيينها، فإنَّه يصير في إبقائها إضرارٌ به وبها، وإيقاف للأحكام، وجعل المرأة معلَّقة باقي عمرها، لا ذات زوج ولا مطلقة، وهذا لا عهد لنا به في الشريعة (^٢).\n\nفصل\nوممَّا يدلُّ على صحة تعيين المطلقة بالقرعة حديث عمران بن حصين في عتق الأعبد الستة (^٣)، فإنَّ تصرفه في الجميع لما كان باطلًا\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"ب\": \"المسألتين\".\n(^٢) بدائع الفوائد (٣/ ٢٦٣).\n(^٣) تقدم تخريجه.","vol":"2","page":769},{"text":"جعل كأنَّه أعتقَ ثلثًا منهم غير معين، فعينه النبي - ﷺ - بالقرعة، والطلاق كالعتاق في هذا؛ لأنَّ كل واحدٍ منهما إزالة ملك مبني على التغليب والسراية، فإذا اشتبه المملوك في كل منهما بغيره لم يجعل التعيين إلى اختيار المالك.\nفإن قيل: العتاق أصله الملك، فلما دخلت القرعة في أصله وهو الملك في حال القسمة (^١)، وطرح القرعة على السهام، دخلت لتمييز الملك من الحرية، وليس كذلك الطلاق، لأنَّ أصله النكاح، والنكاح لا تدخله القرعة، فكذلك الطلاق (^٢).\nقيل: وَمَنْ سلَّم لكم (^٣) أنَّ القرعة لا تدخل في النكاح، بل الصحيح من الروايتين دخولها فيه، فيما إذا زوجها الوليان، ولم يعلم السابق منهما، فإنَّا نقرع بينهما، فمن خرجت عليه القرعة حكم له بالنكاح، وأنَّه هو الأوَّل، هذا منصوص أحمد (^٤) في رواية ابن منصور وحنبل.\n_________\n(^١) في \"أ\": \"القيمة\".\n(^٢) \"لأنَّ أصله النكاح والنكاح لا تدخله القرعة فكذلك الطلاق\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) \"قيل: ومن سلم لكم\" ساقطة من \"و\"، وفي \"ب\": \"قيل: لا نسلم لكم\".\n(^٤) انظر: مسائل ابن منصور الكوسج (٤/ ١٤٨٩)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٩٥)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢١٠)، المغني (٩/ ٤٣٢)، المحرر (٢/ ١٧)، الفروع (٥/ ١٨٤)، تصحيح الفروع (٥/ ١٨٥)، الشرح الكبير (٢٠/ ٢١٩)، الإنصاف (٢٠/ ٢١٩)، رؤوس المسائل الخلافية (٤/ ٧١)، شرح الزركشي (٥/ ١٠٧)، إغاثة اللهفان (١/ ١٩٥).","vol":"2","page":770},{"text":"ونقل أبو الحارث ومهنا: لا يقرع في ذلك (^١).\nوعلى هذا فلا يلزم إذا لم تدخل القرعة في الحكم (^٢) ألا تدخل في رفعه، فإنَّ حدَّ الزنا لا يثبت بشهادة النساء، ويسقط بشهادتهنَّ، وهو ما إذا شُهد عليها بالزنا، فذكرت أنَّها عذراء، وشهد بذلك النساء (^٣).\nوكذلك لو قال - وقد رأى طائرًا -: إن كان هذا غرابًا ففلانة طالق، وإن لم يكن غرابًا ففلانٌ حرٌّ، ولم يعلم ما هو؟ فإنَّه يقرع بين المرأة والعبد عندكم أيضًا، فيحكم بما خرجت به القرعة (^٤).\nفإن قلتم هنا (^٥): لم تدخل القرعة في الطلاق بانفراده، بل دخلت\n_________\n(^١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (٢/ ٩٥)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢١٤)، المحرر (٢/ ١٧)، شرح الزركشي (٥/ ١٠٧)، رؤوس المسائل الخلافية (٤/ ٧٢)، الفروع (٥/ ١٨٤).\n(^٢) \"الحكم\" ساقطة من \"د\".\n(^٣) انظر: المبسوط (٩/ ٧٣)، تبيين الحقائق (٣/ ١٧٥)، الفتاوى الهندية (٢/ ١٤٧)، الأم (٧/ ٤٦)، مختصر المزني مع الأم (٩/ ٢٧٦)، حاشيتي قليوبي وعميرة (٤/ ١٨٣)، نهاية المحتاج (٧/ ٤٣٢)، المغني (١٢/ ٣٧٤)، كشاف القناع (٦/ ١٠١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٥٠)، مطالب أولي النهى (٦/ ١٩١).\n(^٤) انظر: الحاوي (١٠/ ٢٧٥ - ٢٧٧)، روضة الطالبين (٦/ ٩٢)، المنثور (٣/ ٦٣)، أسنى المطالب (٣/ ٣٠١)، حاشيتي قليوبي وعميرة (٣/ ٣٤٣)، تحفة المحتاج (٨/ ٧٥)، المغني (١٤/ ٥١٨)، الفروع (٥/ ٤٦٠)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٢٢)، الاختيارات (٢٦٠)، كشاف القناع (٥/ ٣٩٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ١٤٤)، الروض المربع مع حاشية العنقري (٣/ ١٨١)، النكت على المحرر (١/ ٣١٦).\n(^٥) انظر: الحاوي (١٠/ ٢٧٧).","vol":"2","page":771},{"text":"للتمييز بينه وبين العتق، والقرعة تدخل في العتق، بدليل حديث الأعبد الستة (^١).\nقيل: إذا دخلت للتمييز بين الطلاق والعتاق دخلت للتمييز بين المطلقة وغيرها، وكل ما قدر (^٢) من المانع في أحد الموضعين فإنه يجري في الآخر سواء بسواء.\nوأيضًا؛ فإذا كانت القرعة تخرج المعتق من غيره، فإخراجها للمطلقة أولى وأحرى، فإن إخراج منفعة البضع من ملكه أسهل من إخراج عين الرقبة، وإبقاء الرق في العين أبدًا أسهل من إبقاء بعض المنافع، وهي منفعة البضع، فإذا صلحت القرعة لذلك فهي لما دونه أقبل، وهذا في غاية الظهور (^٣).\nوأيضًا؛ فاشتباه المطلقة بغيرها لا يمنع استعمال القرعة.\nدليله: مسألة الطائر، وقوله: إن كان غرابًا فنسائي طوالق، وإن لم يكن فعبيدي أحرار.\nفإن قلتم: قد يستعمل الشيء في حكم، ولا يستعمل في آخر، كالشاهد واليمين، والرجل والمرأتين، يقبل في الأموال، دون الحدود والقصاص (^٤).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه.\n(^٢) في \"أ\": \"يقدر\".\n(^٣) بدائع الفوائد (٣/ ٢٦٥).\n(^٤) سبق بيان ذلك مفصَّلًا.","vol":"2","page":772},{"text":"يوضحه: أنه لو ادعى سرقة، وأقام شاهدًا وحلف معه، غرمناه المال، ولم نقطعه (^١)، فكذا ها هنا: استعملنا القرعة في الرق والحرية، دون الطلاق؛ للحاجة.\nقيل: الحاجة في إخراج المطلقة من غيرها كالحاجة في إخراج المعتق من غيره سواء، وإذا دخلت للتمييز بين الفرج المملوك بملك اليمين وغيره، صح دخولها للتمييز بين الفرج المملوك (^٢) بعقد النكاح وغيره، ولا فرق، ولا يشبه ذلك مسألة القطع والغرم في أنه يثبت أحدهما بما لا يثبت به الآخر؛ لأنهما يختلفان في الأحكام وفيما يثبت به كل واحد منهما، والعتق والطلاق يتفقان في الأحكام (^٣)، وهو أن كل واحد منهما مبني على التغليب والسراية، ويثبت بما يثبت به الآخر.\nوأيضًا؛ فإن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز بينها إلا بالقرعة صح استعمالها فيها، كما قلتم في الشريكين إذا كان بينهما مال، فأراد قسمته، فإن الحاكم يجزئه ويقرع بينهما (^٤)، وكذلك إذا\n_________\n(^١) انظر: الأم (٦/ ٢١٤)، الروض المربع مع حاشية العنقري (٣/ ٤٣٢)، كشاف القناع (٦/ ٤٣٦)، روضة الطالبين (١٠/ ١٤٦)، مغني المحتاج (٤/ ١٧٦).\n(^٢) \"بملك اليمين وغيره صح دخولها للتمييز بين الفرج المملوك\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) \"وفيما يثبت به كل واحد منهما، والعتق والطلاق يتفقان في الأحكام\" ساقطة من \"د\"\n(^٤) انظر: فتح الباري (٥/ ٣٤٧)، بدائع الصنائع (٧/ ١٩)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٦/ ٢٧٩)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٩٩) و(٢/ ٥٨٢)، المبسوط (٧/ ٧٦).","vol":"2","page":773},{"text":"أراد أن يسافر بإحدى نسائه (^١)، وكذلك إذا أعتق عبيده الذين لا مال له سواهم في مرضه (^٢)، وكذلك إذا تساوى المدعيان في الحضور عند الحاكم (^٣)، وكذلك الأولياء في النكاح إذا تساووا في الدرجة (^٤) وتشاحوا في العقد: أقرع بينهم (^٥)، وكذلك إذا قتل جماعة في حالة واحدة، وتشاح الأولياء في المقتص: أقرع بينهم، فمن قرع قتل له، وأخذت الدية للباقين (^٦).\nفإن قلتم: التراضي على القسمة من غير قرعة جائز، وكذلك بين النساء إذا أراد السفر، ولا (^٧) كذلك ها هنا؛ لأن التراضي على فسخ\n_________\n(^١) انظر: المهذب (٢/ ٣٦)، الأم (٥/ ٦٠)، روضة الطالبين (٧/ ٣٦٢)، التاج والإكليل (٤/ ١٥)، التمهيد (١٩/ ٢٦٦)، بداية المجتهد (٦/ ٤٩١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٥٠)، كشاف القناع (٥/ ١٩٩)، بدائع الصنائع (٢/ ٣٣٣)، المبسوط (١٥/ ٧)، فتح القدير (٣/ ٤٣٥)، لسان الحكام (١/ ٣٢٣).\n(^٢) \"وكذلك إذا أعتق عبيده الَّذين لا مال له سواهم في مرضه\" ساقطة من \"أ\".\nتقدم ذكر دليله ص (٧٤٣).\n(^٣) انظر: فتح الباري (٥/ ٣٤٧)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٨٢)، إعانة الطالبين (٤/ ٢٢٧).\n(^٤) في \"ب\" و\"د\" و\"هـ\": \"القرابة\"، وفي \"و\": \"القرعة\".\n(^٥) انظر: المبدع (٨/ ٢٩٠)، المحرر (٢/ ١٧)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٤٤)، كشاف القناع (٥/ ٥٩)، السراج الوهاج (١/ ٣٦٧)، فتح الوهاب (٢/ ٦٥)، مغني المحتاج (٣/ ١٦٠)، منهاج الطالبين (١/ ٩٧)، منهج الطلاب (١/ ٨٠)، فتح الباري (٥/ ٣٤٧).\n(^٦) انظر: المبدع (٨/ ٢٩٠)، كشاف القناع (٥/ ٥٤١)، إعانة الطالبين (٤/ ١٢٠)، السراج الوهاج (١/ ٥٣٢).\n(^٧) \"لا\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\" و\"و\".","vol":"2","page":774},{"text":"النكاح ونقله من محل إلى محل لا يجوز.\nقلنا: ليس (^١) في القرعة في الطلاق نقل له عمن استحقه إلى غيره، بل هي كاشفة عمن توجه الطلاق إليها ووقع عليها.\n\nفصل (^٢)\nقال المعينون بالاختيار: قد حصل التحريم في واحدة لا بعينها، فكان له تعيينها باختياره، كما لو أسلم الحربي وتحته خمس نسوة، أو أختان (^٣) اختار (^٤).\nقال أصحاب القرعة: هذا القياس مُبْطَل (^٥)، أولًا بالمنسية، فإن المحرمة منهن بعد النسيان غير معينة، وليس له تعيينها.\nوهذا الجواب غير قوي؛ فإن التحريم ها هنا وقع في معينة، ثم أشكلت، بل الجواب الصحيح أن يقال: لا تطلق عليه الأخت والخامسة بمجرد الإسلام، بل إذا عين الممسكات أو المفارقات حصلت الفرقة من حين التعيين، ووجبت العدة من حينئذٍ.\nوسر المسألة: أن الشارع خيره بين من يمسك ويفارق؛ نظرًا له، وتوسعة عليه، ولو أمره بالقرعة ها هنا فربما أخرجت القرعة عن نكاحه\n_________\n(^١) في \"جـ\" و\"د\" و\"هـ\": \"ليست\".\n(^٢) \"فصل\" مثبتة من \"أ\".\n(^٣) \"أو أختان\" ساقطة من \"جـ\" و\"د\".\n(^٤) \"اختار\" مثبتة من \"جـ\" و\"د\".\n(^٥) في \"ب\" و\"هـ\" و\"و\": \"يبطل\"","vol":"2","page":775},{"text":"من يحبها، وأبقت عليه من يبغضها، ودخوله في الإسلام يقتضي ترغيبه فيه، وتحبيبه إليه، فكان من محاسن الإسلام رد ذلك إلى اختياره وشهوته، بخلاف ما إذا طلق هو من تلقاء نفسه واحدة منهن (^١).\nعلى أن القياس الذي احتجوا به فاسد أيضًا، فإنه ينكسر (^٢) بما إذا اختلطت زوجته بأجنبية، أو ميتة بمذكاة، فإنه ليس له تعيين المحرمة (^٣).\nفإن قيل: ولا إخراجها بالقرعة.\nقلنا: نحن لم نستدل بدليل يرد علينا فيه هذا، بخلاف من استدل بمن ينكسر (^٤) عليه بذلك.\nفإن قيل: التحريم ها هنا كان في معين ثم اشتبه.\nقيل: لما اشتبه وزال دليل تعيينه صار كالمبهم، وهذا حجة مالك عليكم، حيث حرم الجميع، لإبهام المحرمة منهن (^٥).\n_________\n(^١) انظر: الفروع (٥/ ٢٥١).\n(^٢) في \"و\": \"ينعكس\". الكسر: هو وجود الحكمة بلا حكم، انظر: شرح الكوكب المنير (٤/ ٦٤)، الحدود للباجي (٧٧)، مسلم الثبوت (٢/ ٢٨١)، مختصر ابن الحاجب (٣/ ٤٧).\n(^٣) انظر: بدائع الفوائد (٣/ ٢٦١).\n(^٤) في \"و\": \"ينعكس\".\n(^٥) في \"أ\" و\"جـ\": \"فيهنَّ\".\nانظر: المدونة (٣/ ١٥)، الكافي (٢٦٩)، المعونة (٢/ ٨٥٤)، تبصرة =","vol":"2","page":776},{"text":"قال أصحاب التعيين: التحريم ها هنا حكم تعلق بفرد لا بعينه من جملة، فكان المرجع في تعيينه إلى المكلف، كما لو باع قفيزًا من صبرة (^١).\nقال أصحاب القرعة: الإبهام إنما يصح في البيع، حيث تتساوى الأجزاء، ويقوم كل جزء منها مقام الآخر في التعيين، فلا تفيد القرعة ها هنا قدرًا زائدًا على التعيين، وليس كذلك الطلاق، فإن محله لا تتساوى أفراده، ولا الغرض من هذا هو الغرض من هذا، فهو بمسألة المسافر (^٢) بإحدى الزوجات أشبه منه بمسألة القفيز من الصبرة المتساوية (^٣)، ألا ترى أن التهمة تلحق في التعيين ها هنا، وفي مسألة القسمة، وفي مسألة الطلاق، ولا تلحق (^٤) في التعيين في مسألة القفيز من الصبرة المتساوية؟ وهذا فقه المسألة: أن الموضع الذي تلحق (^٥) فيه التهمة شرعت فيه القرعة نفيًا لها وما لا تلحق فيه لا فائدة فيها.\nعلى أن هذا القياس منتقض بما إذا أعتق عبدًا مبهمًا من عبيده، أو أراد السفر بإحدى نسائه.\n_________\n= الحكام (٢/ ٦٤)، مواهب الجليل (٤/ ٨٧)، الخرشي على خليل (٤/ ٦٥)، منح الجليل (٤/ ١٤٥)، التاج المذهب (٢/ ١٥٣).\n(^١) انظر: المبسوط (٦/ ١٢٣)، بدائع الصنائع (٣/ ١٤٣).\n(^٢) في \"أ\": \"المسافرة\".\n(^٣) \"المتساوية\" مثبتة من \"أ\".\n(^٤) \"في التعيين ها هنا، وفي مسألة القسمة، وفي مسألة الطلاق، ولا تلحق\" ساقطة من \"أ\".\n(^٥) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"تقع\".","vol":"2","page":777},{"text":"قال أصحاب التعيين: لما كان له تعيين المطلقة في الابتداء، كان له تعيينها في ثاني الحال باختياره (^١).\nقال أصحاب القرعة: هذا قياس فاسد، فإنه في الابتداء لم يتعلق بالتعيين حق لغير المطلقة، وبعد الإيقاع قد تعلق به حقهن، فإن كل واحدة منهن قد تدعي أن الطلاق واقع عليها، لتملك به بضعها، أو واقع على غيرها لتستبقي به نفقتها وكسوتها، فلم يملك هو تعيينه للتهمة، بخلاف الابتداء.\nقال المبطلون للقرعة: رأينا (^٢) القرعة قمارًا وميسرًا (^٣)، وقد حرمه الله - ﷾ - في سورة المائدة (^٤)، وهي من آخر القرآن نزولًا (^٥)، وإنما كانت مشروعة قبل ذلك (^٦).\n_________\n(^١) انظر: الأم (٥/ ٢٦٤).\n(^٢) \"رأينا\" ساقطة من \"جـ\" و\"و\".\n(^٣) انظر: تاريخ بغداد (٧/ ٦٤)، تاريخ دمشق (٥١/ ٣٨٠)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٨٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٠٠)، ميزان الاعتدال (٢/ ٣٥)، السنة للخلال (٥/ ١٠٥)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٩٩)، المبسوط (٧/ ٧٦) و(١٥/ ٧) و(١٧/ ٤٢).\n(^٤) في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠].\n(^٥) كما رواه أحمد (٦/ ١٨٨)، وأبو عبيد في النَّاسخ والمنسوخ (١/ ١٦١) (٣٠١)، وابن النحاس في النَّاسخ والمنسوخ (٢/ ٢٣٢)، والبيهقي (٧/ ٢٧٨)، والحاكم (٢/ ٣١١) عن عائشة - ﵂ -. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، كما صححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٤٨٣).\n(^٦) انظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٣٨١).","vol":"2","page":778},{"text":"قال أصحاب القرعة (^١): قد شرع الله ورسوله القرعة، وأخبر بها عن أنبيائه ورسله، مقررًا لحكمها (^٢)، غير ذام لها، وفعلها رسول الله - ﷺ - وأصحابه من بعده (^٣)، وقد صانهم الله سبحانه عن القمار بكل طريق، فلم يشرع لعباده القمار قط، ولا جاء به نبي أصلًا، فالقرعة شرعه ودينه، وسنة أنبيائه ورسله.\nقال المانعون من القرعة: قد اشتبهت المحللة بالمحرمة على وجه لا تبيحه الضرورة، فلم يمكن له إخراجها بالقرعة، كما لو اشتبهت أخته بأجنبية، أو ميتة بمذكاة (^٤).\nقال أصحاب القرعة: الفرق أن ها هنا نستصحب أصل التحريم، ولا نزيله بالشك، بخلاف مسألتنا، فإن التحريم الأصلي قد زال بالنكاح، وشككنا في وقوع التحريم الطارئ بأي واحدة منهن وقع، فلا يصح إلحاق إحدى (^٥) الصورتين بالأخرى.\nقال المانعون: قد تُخْرِج القرعة غير المطلقة، فإنها ليس لها من العلم والتمييز ما تخرج به المطلقة بعينها (^٦).\nقال المقرعون: هذا - أولًا - اعتراض على السنة، فهو مردود.\n_________\n(^١) انظر: الفروق (٤/ ١١٣).\n(^٢) في \"د\" و\"و\": \"لها\".\n(^٣) تقدم ذكر الآيات والأحاديث والآثار ص (٧٤٢) وغيرها.\n(^٤) انظر: بدائع الفوائد (٣/ ٢٦١).\n(^٥) في \"أ\": \"أحد\".\n(^٦) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٣).","vol":"2","page":779},{"text":"وأيضًا؛ فإن التعيين بها أولى من التعيين بالاعتراض (^١) والتشهي، أو جعل المرأة معلقة إلى الموت، أو إيقاع الطلاق بأربع لأجل إيقاعه بواحدة منهن.\nوأيضًا؛ فإن القرعة مزيلة للتهمة.\nوأيضًا؛ فإنها تفويض إلى الله ليعين بقضائه وقدره ما ليس لنا سبيل إلى تعيينه، والله أعلم.\nفإن قيل: فما تقولون فيما نقله أبو طالب عن أحمد في رجل زوَّج ابنته رجلًا، وله بنات، فمات، ولم يدر أيتهنَّ هي؟ فقال: يقرع بينهنَّ. وهذا يدلُّ على أنَّه يقرع عند اختلاط أخته بأجنبية (^٢).\nقيل: قد جعل (^٣) القاضي أبو يعلى ذلك رواية عن الإمام أحمد، وقال: وظاهر هذا أنَّ الزوجة إذا اختلطت بأجانب أقرع بينهنَّ؛ لأنَّه أجاز القرعة بينها وبين أخواتها إذا اختلطت بهنَّ.\nقلت: هذا وهم من القاضي، فإنَّ أحمد لم يقرع للحل، وإنَّما أقرعَ للميراث والعدة، ونحن نذكر نصوصه بألفاظها.\nقال الخلال في \"الجامع\": باب في الرجل يكون له أربع بنات (^٤)،\n_________\n(^١) في \"أ\" \"و\": \"بالأغراض\".\n(^٢) انظر: المغني (٩/ ٤٣٤)، المبدع (٧/ ٧٨)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٤٥)، كشاف القناع (٥/ ٦١)، مطالب أولي النهى (٥/ ٧٥).\n(^٣) وفي باقي النسخ عدا \"أ\": \"قال\".\n(^٤) في \"ب\": \"نسوة\".","vol":"2","page":780},{"text":"فزوج إحداهن، فمات الأب ومات الزوج، ولا يدري أيتهنَّ هي الزوجة؟:\nأخبرنا أبو النضر أنَّ أبا عبد الله قال: قال سعيد بن المسيب في رجل له أربع بنات، فزوج إحداهنَّ لا يدري أيتهنَّ هي: إنَّه يقرع بينهنَّ.\nأخبرني زهير بن صالح (^١) حدثنا أبي (^٢) حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة عن قتادة: أنَّ رجلًا زوَّج ابنته من رجل، فمات الأب والزوج، ولا يدري الشهود أي بناته هي؟ فسألت سعيد بن المسيب، فقال: يقرع بينهنَّ، فأيتهنَّ أصابتها القرعة ورثت واعتدت (^٣).\nقال حماد (^٤): وسألت حماد بن أبي سليمان، فقال: يرثن جميعًا ويعتددن جميعًا (^٥).\nقال صالح: قال أبي: قد ورث من ليس لها ميراث، وأوجب العدة على من ليس عليها عدة (^٦)، والَّذي يقرع في حال يكون قد أصاب،\n_________\n(^١) زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل، وثقه الدَّارقطني. توفي سنة ٣٠٣ هـ وهو شاب - رحمه الله تعالى. انظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٨٩)، المنتظم (١٣/ ١٦٣)، سؤالات السهمي للدَّارقطني (٢٩٢)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٨٨)، البداية والنهاية (١٤/ ٧٩٨).\n(^٢) \"حدثنا أبي\" ساقطة من \"ب\" و\"د\".\n(^٣) انظر: مسائل صالح (٢/ ١٥٠). ورواه ابن أبي شيبة مختصرًا (٤/ ١٨٠).\n(^٤) ابن أبي سلمة.\n(^٥) \"ويعتددن جميعًا\" ساقطة من \"أ\".\nمسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ١٥٠).\n(^٦) \"على من ليس عليها عدة\" ساقطة من \"ب\".","vol":"2","page":781},{"text":"وفي حال يكون قد أخطأ، وذاك لا شكَّ أنَّه قد ورث من ليس لها ميراث (^١).\nقال الخلال: أخبرنا يحيى بن جعفر (^٢)، قال: قال عبد الوهاب (^٣): سألت سعيدًا (^٤) عن رجل زوج إحدى بناته - وسمَّاها - ومات الأب والزوج، ولا يدري أيتهنَّ هي؟ فحدثنا عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب أنَّهما قالا: يقرع بينهنَّ، فأيتهنَّ أصابتها القرعة فلها الصداق، ولها الميراث، وعليها العدة (^٥).\nأخبرني محمد بن علي حدثنا الأثرم حدثنا عارم (^٦) حدثنا حماد بن\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ١٠٦).\n(^٢) يحيى بن جعفر بن الزبرقان البغدادي، وثَّقه الدَّارقطني. توفي سنة ٢٧٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: ميزان الاعتدال (٧/ ١٦٦ و١٩١)، لسان الميزان (٦/ ٣٤٣)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤).\n(^٣) عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر البصري الإمام العابد، وثَّقه ابن معين والدَّارقطني. توفي سنة ٢٠٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٧٢)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٥١)، تاريخ بغداد (١١/ ٢٢)، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثَّق (١٢٨).\n(^٤) سعيد بن أبي عروبة مهران البصري أبو النضر الإمام الحافظ. توفي سنة ١٥٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٦٥)، تهذيب الكمال (١١/ ٥)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٤١٣).\n(^٥) رواه الخلال كما ذكر المؤلَّف وابن أبي شيبة مختصرًا (٤/ ١٨٠).\n(^٦) عارم بن محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان البصري، وثَّقه أبو حاتم والدَّارقطني. توفي سنة ٢٢٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٥٨)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٨٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٦٥).","vol":"2","page":782},{"text":"سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنَّه قال في رجل زوج إحدى بناته رجلًا (^١)، فمات ومات الزوج، ولم تدر البينة أيتهنَّ هي؟ قال: يقرع بينهنَّ، فإذا قرعت واحدة ورثت واعتدت (^٢).\nوحدثنا أبو بكر (^٣) حدثنا عبد الوهاب (^٤) عن سعيد (^٥) عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن قالا: يقرع بينهن (^٦).\nقال الخلال: وأخبرني عبد الله بن حنبل قال: حدثني أبي قال: قال عمي في رجل له بنات، زوج إحداهنَّ من زوج، ثم إنَّ الأب مات ولم يعلم أيتهنَّ زوج؟ قال أبو عبد الله: يقرع بينهن، فأيتهن أصابتها القرعة فهي امرأته، وإن مات الزوج فهي التي ترثه أيضًا التي تقع عليها القرعة (^٧).\nقال حنبل: وحدثني أبو عبد الله حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد ابن سلمة عن قتادة: أنَّ رجلًا زوَّج ابنته من رجل، فمات الزوج، ومات الأب، ولم يدر الشهود أي بناته هي؟ فسألت سعيد بن المسيب\n_________\n(^١) \"رجلًا\" ساقطة من \"د\".\n(^٢) رواه الخلال كما ذكر المؤلَّف كما رواه ابن أبي شيبة مختصرًا (٤/ ١٨٠).\n(^٣) ابن أبي شيبة.\n(^٤) ابن عطاء.\n(^٥) ابن أبي عروبة.\n(^٦) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٠) رقم (١٩٠٦٠).\n(^٧) \"قال الخلال: وأخبرني عبد الله بن حنبل\" إلى قوله \"تقع عليها القرعة\" مثبت في \"أ\".","vol":"2","page":783},{"text":"- ﵀ - فقال: يقرع بينهنَّ، وأيتهنَّ أصابت القرعة ورثت واعتدت (^١).\nقال حماد بن سلمة: فسألت حماد بن أبي سليمان عن ذلك، فقال: يرثن ويعتددن جميعًا (^٢).\nقال حنبل: فسألت أبا عبد الله عن ذلك؟ فقال: يقرع بينهنَّ على قول سعيد بن المسيب (^٣).\nوقال حنبل: قال عفان: حدثنا همام، قال: سُئِلَ قتادة عن رجل خطب إلى رجل ابنة له، وله بنات فأنكحه، ومات الخاطب، ولم يدر الأب أيتهنَّ خطب؟ فقال سعيد: يقرع بينهنَّ، فأيتهنَّ أصابتها القرعة، فلها الصداق والميراث، وعليها العدة (^٤).\nقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: أذهب إلى هذا.\nوكذلك رواية أبي طالب التي ذكرها القاضي (^٥).\n_________\n(^١) من قوله \"قال الخلال وأخبرني عبد الله بن حنبل\" إلى \"ورثت واعتدت\" ساقطة من \"و\".\nرواه الخلال كما ذكره المؤلِّف. كما رواه مختصرًا ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ١٠٥).\n(^٣) من قوله \"يقرع بينهنَّ وأيتهنَّ أصابت\" إلى قوله \"على قول سعيد بن المسيب\" ساقطة من \"د\".\n(^٤) رواه الخلال في الجامع كما ذكره ابن القيم، ورواه مختصرًا ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٠).\n(^٥) في \"و\": \"القابسي\".","vol":"2","page":784},{"text":"قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أنَّ أبا طالب حدثهم: أنَّه سأل أبا عبد الله عن رجل زوج ابنته رجلًا، وله بنات، فماتا، ولم تدر البينة أيتهنَّ هي؟ قال: يقرع بينهنَّ، فإذا قرعت واحدة ورثت، قلت: حماد (^١) يقول: يرثن جميعًا، قال: يقرع بينهم، وقال: القرعة أبين، إذا أقرع فأعطى واحدة لعلها أن تكون صاحبته ولا يدري، هو في شك، فإذا أعطاهنَّ فقد علم أنَّه أعطى من ليس له حق (^٢).\nفنصوص أحمد وما نقله عن سعيد والحسن إنَّما فيه القرعة بينهنَّ في الميراث، وهي قرعة على مال، وليس فيه القرعة عند اختلاط الزوجة بغيرها.\nلكن في رواية حنبل ما يدلُّ على جريان القرعة في الحياة وبعد الموت، فإنَّه قال: يقرع بينهنَّ، فأيتهنَّ أصابتها القرعة فهي امرأته، وإن مات الزوج فهي التي ترثه أيضًا (^٣)، فهذه أصرح من رواية أبي طالب.\nولكن أكثر الروايات عن أحمد إنَّما هي في القرعة على الميراث، كما ذكر (^٤) من ألفاظه، على أنَّه لا يمتنع أن يقال بالقرعة في هذه\n_________\n(^١) ابن أبي سليمان.\n(^٢) \"حق\" مثبتة من طبعة ابن قاسم.\nانظر: مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ١٠٥ و١٠٦).\n(^٣) انظر: المغني (٩/ ٤٣٤)، المبدع (٧/ ٧٨)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٤٥)، كشاف القناع (٥/ ٦١)، مطالب أولي النهى (٥/ ٧٥).\n(^٤) في \"أ\": \"ذكرت\".","vol":"2","page":785},{"text":"المسألة على ظاهر (^١) رواية حنبل، فإنَّ أكثرَ ما فيه تعيين الزوجة بالقرعة، والتمييز بينها وبين من ليست بزوجة، وهذا حقيقة الإقراع في مسألة المطلقة، فإنَّ القرعة تميز الزوجة من غيرها، وكذلك لو زوجها الوليان من رجلين، وجهل السابق منهما، فإنَّه يقرع (^٢) على أصح الروايتين (^٣)، وذلك لتمييز الزوج من غيره، فما الفرق بين تمييز الزوج بالقرعة وتمييز الزوجة بها؟ فالإقراع ها هنا ليس ببعيد من الأصول.\nويدل عليه: أنَّا نوجب عليها العدة بهذه القرعة، والعدة من أحكام النكاح، ولا سيما فالعدة الواجبة ها هنا عدة من غير مدخول بها، فهي من نكاح محض، كذلك الميراث، فإنَّه لولا ثبوت النكاح لما ورثت.\nوقول أحمد في رواية حنبل: \"يقرع بينهنَّ فأيتهنَّ أصابتها القرعة فهي امرأته\"، صريح في ثبوت الزوجية بالقرعة، ثمَّ قال: \"وإن مات الزوج فهي التي ترثه\"، وهذا صريحٌ في أنَّه يقرع بينهنَّ في حال حياة الزوج والزوجة، وإن مات بعد القرعة ورثته بحكم النكاح، ولا إشكال في ذلك بحمد الله، فإذا أقرعنا (^٤) بينهنَّ فأصابت القرعة إحداهنَّ كان\n_________\n(^١) \"ظاهر\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) في \"أ\": \"فإنَّا نقرع\".\n(^٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٩٥)، المغني (٩/ ٤٣٢)، المحرر (٢/ ١٧)، رؤوس المسائل الخلافية (٤/ ٧١)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢١٠)، الفروع (٥/ ١٨٤)، تصحيح الفروع (٥/ ١٨٥)، الشرح الكبير (٢٠/ ٢١٩)، الإنصاف (٢٠/ ٢١٩)، شرح الزركشي (٥/ ١٠٧)، إغاثة اللهفان (١/ ١٩٥).\n(^٤) في \"و\": \"فإذا أقرع\".","vol":"2","page":786},{"text":"رضا الزوج بها ورضا وليها ورضاها تصحيحًا للنكاح.\nولا يقال: يجوز أن تكون القرعة أصابت غيرها (^١)، فيكون جامعًا بين الأختين؛ لأنَّ المجهول كالمعدوم، ولأنا نأمره (^٢) أن يطلق غير التي أصابتها القرعة، فيقول: ومن عداك من هؤلاء فهي طالق احتياطًا، فهذا خير من توريث الجميع وحرمان الجميع؛ وأن يوقف الأمر فيهنَّ أبدًا حتَّى يتبين الحال وينكشف، وقد لا يتبين إلى يوم القيامة.\nوبالجملة؛ فالقرعة طريقٌ شرعي، شرعه الله ورسوله للتمييز عند الاشتباه، فسلوكه أولى من غيره من الطرق.\nوقد قال أبو حنيفة (^٣): إذا طلَّق امرأةً من نسائه لا بعينها، فإنَّه لا يحال بينه وبينهنَّ، وله أن يطأ أيتهنَّ شاء، فإذا وطئ انصرف الطلاق إلى الأخرى (^٤)، واختاره ابن أبي هريرة من الشافعية (^٥)، فجعلوا الوطء تعيينًا.\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٣).\n(^٢) في \"هـ\": \"ولا نأمره\".\n(^٣) انظر: روضة القضاة (٣/ ٩٨٥)، المبسوط (٣/ ٣٢)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٣٠٨ و٤١٨)، فتح القدير (٤/ ١٥٩)، البحر الرَّائق (٤/ ٢٧٠)، بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٨).\n(^٤) \"وله أن يطأ أيتهنَّ شاء فإذا وطئ انصرف الطلاق إلى الأخرى\" ساقطة من \"و\".\n(^٥) وممن نسبه لابن أبي هريرة: الأسيوطي في جواهر العقود (٢/ ١٠٧)، أمَّا الماوردي والنووي رحمهما الله تعالى فقد ذكرا أنَّ قول ابن أبي هريرة أنَّه لا يصح تعيينه بالوطء. الحاوي (١٠/ ٢٨١)، روضة الطالبين (٦/ ٩٦ - ٩٧).","vol":"2","page":787},{"text":"ومعلومٌ أنَّ التعيين بالقرعة أولى من التعيين بالوطء، فإنَّ القرعة تخرج من قدَّر الله إخراجه بها، ولا يتهم بها، والوطء تابعٌ لإرادته وشهوته، ويجوز أن يشتهي غير من كان في نفسه إرادة طلاقها، فهو متهم في التعيين، فالتعيين بالطريق الشرعي أولى من التعيين بالتشهي والإرادة.\nوممَّا يوضحه أنَّ أبا حنيفة قد قال فيما إذا أعتق إحدى أمتيه ثم وطئ إحداهما: أنَّ الوطء لا يعين المعتقة من غيرها (^١).\nقال أصحابه (^٢): الفرق بينهما أنَّ الطلاق يوجب التحريم، وذلك ينفي النكاح، فلما وطئ إحداهما دلَّ على أنَّه مختار أن تكون زوجته، فإنَّه لا يطأ من ليست زوجته، وأمَّا العتق فإنَّه وإن أوجب تحريم الوطء فإنه إذا وطئ إحداهما تعين التحريم في الأخرى، وتحريم الوطء (^٣) لا ينافي ملك اليمين، كأخته من الرضاع.\nفقال المنازعون لهم: الطلاق لا يوجب التحريم عندكم، فإنَّ الرجعة مباحة، وإنَّما الموجب للتحريم انقضاء العدة واستيفاء العدد،\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (٧/ ٩٨)، بدائع الصنائع (٤/ ١٠٤)، فتح القدير (٤/ ٥٠١)، تبيين الحقائق (٣/ ٨٧).\n(^٢) \"أصحابه\" ساقطة من \"د\".\nوانظر: بدائع الصنائع (٤/ ١٠٤)، تبيين الحقائق (٣/ ٨٧).\n(^٣) \"فإنَّه إذا وطئ إحداهما تعين التحريم في الأخرى وتحريم الوطء\" مثبت من \"أ\".","vol":"2","page":788},{"text":"وقد صرح أصحابكم بذلك (^١).\nعلى أنَّ النكاح - وإن نافاه التحريم - فالملك لا ينافيه التحريم، فهما متساويان في أن الوطء لا يجوز إِلَّا في ملك، وهو متحقق لملك (^٢) الموطوءة.\n\nفصل\n\nومن مواضع القرعة ما<span data-type=\"title\" id=toc-717> إذا طلق إحدى نسائه، ومات قبل البيان</span>، فإنَّ الورثة يقرعون بينهنَّ، فمن وقعت عليها القرعة لم ترث، نصَّ عليه (^٣) في رواية حنبل، وأبي طالب، وابن منصور، ومهنا.\nوقال أبو حنيفة: يقسم الميراث بين الجميع (^٤).\nوقال الشافعي: يوقف ميراث الزوجات حتى يصطلحن عليه (^٥).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-719>لوازم القولين تدل على صحة القول بالقرعة</span>، فإنَّ لازم القول الأوَّل (^٦) توريث من يعلم أنَّها أجنبية، فإنَّها مطلقة في حال الصحة\n_________\n(^١) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٧١)، روضة القضاة (٣/ ٩٨٥)، بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٨).\n(^٢) في \"أ\": \"وهو غير متحقق كملك\".\n(^٣) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٦)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٠٩)، الروض المربع مع حاشية العنقري (٣/ ١٨١)، مجموع الفتاوى (٣١/ ٣٧١)، الإنصاف (٢٣/ ٤٤)، كشاف القناع (٥/ ٣٣٣).\n(^٤) انظر: المبسوط (٥/ ١٧٩)، روضة القضاة (٣/ ٩٨٥).\n(^٥) انظر: الحاوي (١٠/ ٢٨٤)، الوسيط (٥/ ١٥٠)، المهذب (٢/ ١٠١)، روضة الطالبين (٦/ ١٠١)، إعانة الطالبين (٣/ ٨٣)، مغني المحتاج (٣/ ٢٠٠).\n(^٦) \"الأول\" ساقطة من \"د\".","vol":"2","page":789},{"text":"ثلاثًا، فكيف تورث؟\nولازم القول الثاني وقف المال، وتعريضه للفساد والهلاك، وعدم الانتفاع به، وإن كان حيوانًا فربما كانت مؤنته تزيد على أضعاف قيمته، وهذا لا مصلحة فيه ألبتة.\nوأيضًا؛ فإنَّهنَّ إذا علمن أنَّ المالَ يهلك إن لم يصطلحن عليه كان ذلك إلجاءً لهنَّ إلى إعطاء غير المستحقة، فالقرعة تخلص من ذلك كله، ومن المعلوم: أنَّ المستحقة للميراث إحداهما دون الأخرى، فوجب أن يقرع بينهما كما يقرع بين العبيد إذا أعتقهم في المرض (^١)، وبين الزوجات إذا أراد السفر بإحداهنَّ (^٢)، والحاكم إنَّما نصب لفصل الأحكام، لا لإيقافها وجعلها معلقة، فتوريث الجميع - على ما فيه - أقرب إلى المصلحة (^٣) من حبس المال وتعويقه وتعريضه للتلف، مع حاجة مستحقيه إليه.\nوأيضًا؛ فإنَّا عهدنا من الشارع أنَّه لم يوقف حكومة قط على\n_________\n(^١) تقدم ذكر دليله ص (٧٤٣).\n(^٢) انظر: المبسوط (١٥/ ٧)، بدائع الصنائع (٢/ ٣٣٣)، فتح القدير (٣/ ٤٣٥)، لسان الحكام (١/ ٣٢٣)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٨٢)، التمهيد (١٩/ ٢٦٦)، بداية المجتهد (٦/ ٤٩١)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٣٧)، أحكام القرآن للشافعي (٢/ ١٦٢)، المهذب (٢/ ٣٦)، الأم (٥/ ٦٠)، متن الغاية والتقريب (٧٥)، روضة الطالبين (٧/ ٣٦٢)، كفاية الأخيار (٢/ ٧٤)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٥٠)، كشاف القناع (٥/ ١٩٩).\n(^٣) وفي \"د\": \"أقوى للمصلحة\".","vol":"2","page":790},{"text":"اصطلاح المتخاصمين، بل يشير عليهما بالصلح، فإن لم يصطلحا فصل الخصومة (^١)، وبهذا تقوم مصلحة النَّاس.\nقال المورثون للجميع: قد تساويا في سبب الاستحقاق؛ لأنَّ حجة كل واحدة منهما كحجة الأخرى، فوجب أن يتساويا في الإرث، كما لو أقامت كل واحدة منهما البينة بالزوجية.\nقال المقرعون: المستحقة منهما هي الزوجة، والمطلقة غير مستحقة، فكيف يقال: إنَّهما استوتا في سبب (^٢) الاستحقاق؟ على أنَّهما إذا أقامتا بينتين تعارضتا وسقطتا، وصارتا كمن لا بينة لواحدةٍ منهما.\nقال المورثون: قد استحق من ماله ميراث زوجة (^٣)، وليست إحداهما بأن تكون هي المستحقة أولى من الأخرى، فيقسم الإرث بينهما، كرجلين ادعيا دابَّة في يد غيرهما وأقاما بينتين، فإنها تقسم بينهما.\nقال المقرعون: هذه هي الشبهة التي تقدمت، والجواب واحد.\nقال المورثون لأصحاب القرعة: قد تناقضتم؛ فإنَّكم تقرعون لإخراج المطلقة، فإذا أخرجتموها بالقرعة أوجبتم عليها عدة الوفاة إذا\n_________\n(^١) انظر: صحيح البخاري (٥/ ٤٢) رقم (٢٣٥٩)، ومسلم (١٥/ ١١٦) رقم (٢٣٥٧).\n(^٢) \"سبب\" ساقطة من \"هـ\".\n(^٣) في \"د\" \"و\": \"زوجته\".","vol":"2","page":791},{"text":"كانت أطول من عدة الطلاق، فإن كانت مطلقة فكيف تعتد عدة الوفاة؟ وإذا اعتدت عدة الوفاة فكيف لا ترث؟ (^١).\nقال أصحاب القرعة: يجب على المطلقة منهما عدة الطلاق، وعلى الزوجة عدة الوفاة، ولكن لما أشكلت المطلقة من الزوجة أوجبنا على كلِّ واحدةٍ منهما أن تعتدَّ بأقصى الأجلين، ويدخل فيه الأدنى، احتياطًا للعدة.\n\nفصل\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-721>لو طلَّق إحداهما لا بعينها، ثمَّ ماتت إحداهما </span>لم يتعين الطلاق في الباقية وأقرع بين الميتة والحية (^٢).\nوقال أبو حنيفة: يتعين الطلاق في الباقية (^٣).\nوقال الشافعي: لا يتعين فيها، وله تعيينه في الميتة (^٤).\nقالت الحنفية: هو مخيرٌ في التعيين، ولم يبق من يصح إيقاع\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٧).\n(^٢) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٧)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٢٢)، كشاف القناع (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤) مطالب أولي النهى (٤/ ٣٦٣)، الإنصاف (٢٣/ ٤٥)، الشرح الكبير (٢٣/ ٥٤).\n(^٣) انظر: المبسوط (١٠/ ٢٠٣)، بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٥)، روضة القضاة (٣/ ٩٨٦)، فتح القدير (٤/ ٥٠٠).\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير (١٠/ ٢٨٣)، روضة الطالبين (٦/ ١٠٠)، السراج الوهاج (١/ ٤١٩).","vol":"2","page":792},{"text":"الطلاق عليها إِلَّا الحية، ومن خير بين أمرين ففات (^١) أحدهما تعين الآخر (^٢).\nوقال المقرعون: قد أقمنا الدليل على أنَّه لا يملك التعيين باختياره، وإنَّما يملك الإقراع، ولم يفت محله، فإنَّه يخرج المطلقة، فيتبين وقوع الطلاق من حين التطليق، لا من حين الإقراع، كما تقدم تقريره.\nقالت الحنفية: لا يصح أن يبتدئ في الميتة الطلاق (^٣)، فلا يصح أن يعينه فيها بالقرعة، كالأجنبية.\nقال أصحاب القرعة: نحن لا نعين الطلاق فيها ابتداء، وإنَّما تبين بالقرعة أنَّها كانت مطلقة في حال الحياة.\nقال الحنفية: ماتت غير (^٤) مطلقة، بدليل أنَّهُ يجوزُ أن تخرج القرعة عندكم على الحية، فتكون هي المطلقة دون الميتة، وإذا لم تكن مطلقة قبل الموت لم يثبت حكم الطلاق فيها بعد الموت كما لا يثبت الطلاق المبتدأ.\nقال المقرعون: إذا وقعت عليها القرعة تبينَّا أنها هي المطلقة في حال الحياة.\n_________\n(^١) في \"د\" و\"هـ\": \"ففاته\".\n(^٢) انظر: المبسوط (٣/ ٣٢)، فتح القدير (٤/ ١٥٩).\n(^٣) انظر: الفروق (١/ ١٩٧).\n(^٤) في \"ب\" و\"د\" و\"و\": \"مات عن\".","vol":"2","page":793},{"text":"فصل\n\nفإن قيل: فما تقولون فيما<span data-type=\"title\" id=toc-724> إذا خرجت القرعة على امرأة، ثمَّ ذكر بعد ذلك أنَّ المطلقة غيرها</span>.\nقيل: تعود إليه مَنْ وقعت عليها القرعة، ويقع الطلاق بالمذكورة، فإنَّ القرعة إنَّما كانت لأجل الاشتباه، وقد زال بالتذكر، إِلَّا أن تكون التي وقعت عليها القرعة قد تزوجت، أو كانت القرعة بحكم الحاكم، فإنَّها لا تعود إليه، نصَّ عليه الإمام أحمد (^١).\nقال الخلال: أخبرني الميموني: أنَّه ناظر أبا عبد الله في مسألة الَّذي له أربع نسوة، فطلَّق واحدة منهن، ثمَّ لم يدر، قال: يقرع بينهنَّ، وكذلك في الأعبد، قلت: فإن أقرع بينهنَّ فوقعت على واحدة، ثمَّ ذكر التي طلق؟ قال: ترجع إليه، والتي ذكر أنَّه طلق يقع الطلاق عليها، قلت: فإن تزوجت؟ قال: هو إنَّما دخل في القرعة لأنَّه اشتبه عليه، فإذا تزوجت فذا شيءٌ قد مرَّ، فقال له رجل: فإن كان الحاكم أقرع بينهنَّ؟ قال: لا أحب أن ترجع إليه؛ لأنَّ الحاكم في ذا أخبر (^٢) منه، فرأيته يغلظ أمر الحاكم إذا دخل في الإقراع بينهنَّ (^٣).\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٣٣)، الروض المربع مع حاشية العنقري (٣/ ١٨١)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (٢٣/ ٥١)، الكافي (٣/ ٢٢٣)، المبدع (٧/ ٣٨٤).\n(^٢) في \"ب\" و\"د\" و\"و\": \"أكثر\".\n(^٣) انظر: الشرح الكبير (٢٣/ ٥٢).","vol":"2","page":794},{"text":"وقد توقف في الجواب في رواية أبي الحارث، فإنَّه قال: سألت أبا عبد الله، قلت: فإن طلَّق واحدة من أربع وأقرع بينهنَّ، فوقعت القرعة على واحدة، وفرَّق بينه وبينها، ثمَّ ذكر وتيقين - بعدما فرَّق الحاكم بينهما - أنَّ التي طلَّق في ذلك الوقت هي غير التي وقعت عليها القرعة؟ قال: اعفني من هذه، قلت: فما ترى العمل فيها؟ قال: دعها، ولم يُجِب فيها بشيء (^١).\nقلت: أمَّا إذا تزوجت فلا يقبل قوله: إنَّ المطلقة غيرها، لما فيه من إبطال حقَّ الزوج.\nفإن قيل: فلو أقام بينة أنَّ المطلقة غيرها.\nقيل: لا ترد إليه أيضًا، فإنَّ القرعة نصبت (^٢) طريقًا إلى وقوع الطلاق فيمن أصابتها، ولو كانت غير المطلقة في نفس الأمر، فالقرعة فرقت بينهما، وتأكدت الفرقة بتزويجها.\nفإن قيل: فهذا ينتقض بما إذا ذكر قبل أن تنكح.\nقيل: أمَّا إذا انقضت عدتها وملكت نفسها، ففي قبول قوله عليها نظر، فإن صدقته أنَّ المطلقة كانت غيرها، فقد أقرَّت له بالزوجية، ولا منازع له، وأمَّا إذا ذكر وهي في العدة، فإن كان الطلاق رجعيًّا فلا إشكال، فإنه يملك رجعتها بغير رضاها، فيقبل قوله إنَّ المطلقة غيرها، وإن كان الطلاق بائنًا، فله عليها حق حبس العدة، وهي\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (٢٣/ ٥٣).\n(^٢) في \"أ\": \"تصيب\".","vol":"2","page":795},{"text":"محبوسة لأجله، والفراش قائمٌ من وجه (^١)، حتَّى ولو أتت بولد في مدة الإمكان (^٢) لحقه، فإذا ذكر أنَّ المطلقة غيرها كان القول قوله، كما لو شهدت بينة بأنَّه طلقها، ثمَّ رجع الشهود؛ ولكن لما كانت البينة غير متهمة ردت إليه مطلقًا، بخلاف قوله: إنَّ المطلقة غيرها، فإنَّه متهمٌ فيه، وكذلك لا ترد إليه بعد نكاحها، ولا بعد حكم الحاكم.\nوالقياس: أنَّها لا ترد إليه بعد (^٣) انقضاء عدتها وملكها نفسها (^٤) إِلَّا أن تصدقه، ولهذا لو قال بعد انقضاء عدتها: كنت راجعتك قبل انقضاء العدة، لم يقبل منه إِلَّا ببينة أو تصديقها، ولو قال ذلك والعدة باقية قُبل منه؛ لأنَّه يملك إنشاء الرجعة (^٥).\nوأمَّا إذا كانت القرعة بحكم الحاكم، فإنَّ حكمه يجري مجرى التفريق بينهما، فلا يقبل قوله: إنَّ المطلقة غيرها.\n_________\n(^١) \"من وجه\" مثبت من \"أ\".\n(^٢) \"الإمكان\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) \"نكاحها ولا بعد حكم الحاكم والقياس أنَّها لا ترد إليه بعد\" ساقطة من \"و\".\n(^٤) \"وملكها نفسها\" ساقطة من \"د\".\n(^٥) انظر: المبسوط (٦/ ٢٢)، بدائع الصنائع (٣/ ١٨٥)، تبيين الحقائق (٢/ ٢٥٢)، فتح القدير (٤/ ١٦٤)، مجمع الأنهر (١/ ٤٣٤)، المدونة (٢/ ٣٢٤)، تفسير القرطبي (٣/ ١٢٢)، التاج والإكليل (٥/ ٤٠٦)، أسنى المطالب (٣/ ٣٤٤)، التنبيه (٨٢)، الأم (٨/ ٣٠٠)، المهذب (٢/ ٥٥)، السراج الوهاج (١/ ٤٣١)، الفروع (٥/ ٣٦٠)، الكافي (٣/ ٢٣٢)، المبدع (٧/ ٤٠١)، الروض المربع (٣/ ١٨٧) \"مع حاشية العنقري\"، شرح منتهى الإرادات (٣/ ١٥١)، كشاف القناع (٥/ ٣٤٨)، مطالب أولي النهى (٥/ ٤٨٥).","vol":"2","page":796},{"text":"فصل\nفإن قيل: فما تقولون فيما رواه مهنا قال: سألت أبا عبد الله عن رجل له امرأتان مسلمة ونصرانية، فقال في مرضه: إحداكما طالق ثلاثًا، ثمَّ أسلمت النصرانية، ثمَّ مات في ذلك المرض قبل أن تنقضي عدة واحدة منهما، وقد كان دخل بهما جميعًا؟ فقال: أرى أن يقرع بينهما، قلت له: يكون للنصرانية من الميراث ما للمسلمة؟ قال: نعم، فقلت: إنَّهم يقولون: للنصرانية ربع الميراث، وللمسلمة ثلاثة أرباعه؟ فقال: لم؟ فقلت: لأنَّها أسلمت رغبة في الميراث، قال: وإن أسلمت رغبة في الميراث (^١)، قلت: ويكون الميراث بينهما سواء؟ قال: نعم.\nفقد نصَّ على القرعة بينهما، ونص على قسمة الميراث بينهما على السواء، فما فائدة القرعة؟\nولا يقال: القرعة لأجل العدة، حيث تعتد المطلقة عدة الطلاق، فإنَّكم صرَّحتم بأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما تعتدُّ بأقصى الأجلين، ويدخل فيه أدناهما، كما صرَّح به القاضي، وعلى هذا، فلا تبقى للقرعة فائدة أصلًا، فإنَّهما يشتركان في الميراث، ويتساويان في العدة.\nقيل: الإقراع لم يكن لأجل الميراث، فإنه قد صرح بأنه بينهما، وهذا على أصله، فإن المبتوتة ترث ما دامت في العدة، وغاية الأمر أن يكون قد عين النصرانية بالطلاق، ثم أسلمت في عدتها قبل الموت،\n_________\n(^١) \"قال: وإن أسلمت رغبة في الميراث\" مثبت في \"أ\".","vol":"2","page":797},{"text":"فإنها ترث، فلو طلقهما جميعا ثم أسلمت ورثتا جميعًا، وأما القرعة فلإخراج المطلقة؛ ليتبين أنَّه مات وإحداهما زوجته، والأخرى غير زوجته، فإذا وقعت القرعة على إحداهما تبين أنها أجنبية، وإنما ثبت لها الميراث لكون الطلاق في المرض، والعدة تابعة (^١) للميراث، وما عدا ذلك فهي فيه أجنبية، حتَّى لو لم ينفق عليها من حين الطلاق إلى حين الموت لم يرجع في تركته بالنفقة.\nفإن قيل: فهو غير (^٢) متهم في حرمان النصرانية؛ لأنه يعلم أنها لا ترث.\nقيل: التهمة قائمة؛ لأنها يجوز أن تسلم قبل موته.\nوأما قول من قال: للنصرانية ربع الميراث، وللمسلمة ثلاثة أرباعه، فلا يعرف من القائل بهذا، ولا وجه لهذا القول، وتعليله بكونها أسلمت رغبة في الميراث أغرب منه، والله أعلم.\n\nفصل\nفإن قيل: فما تقولون فيما رواه جابر بن زيد عن ابن عباس - ﵄ - في رجل له ثلاث نسوة، فطلق واحدة منهن، ولم يدر أيتهن، ثم مات، قال: \"ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث\" (^٣)،\n_________\n(^١) في \"أ\": \"مامعة\".\n(^٢) \"غير\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\".\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٠) رقم (١٩٠٥٥)، وسعيد بن منصور (١/ ٢٨٣) رقم (١١٧١)، والبيهقي (٧/ ٥٩٧).","vol":"2","page":798},{"text":"وما معنى ذلك؟\nقيل: قد سئل عنه أبو عبيد فقال: معناه: يقع الطلاق عليهن، ويرثن جميعًا (^١).\nوقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: حديث عمرو بن هرم (^٢): \"ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث\"؟ (^٣) قال: أليس يرثن جميعا؟ قلت: بلى، قال: كذلك يقع عليهن الطلاق (^٤).\nوهذا لا يدل على أن ذلك قول أحمد، ولا مذهبه، وإنما ذكره تفسيرًا لا مذهبًا، وهذا قد يحتج به مالك ومن قال بقوله في وقوع الطلاق على الجميع (^٥).\nقلت: ويحتمل كلامه معنى آخر، وهو أن يكون المراد وقوع الطلاق على واحدة منهن تعين بالقرعة أو بغيرها، كما يحرم الميراث واحدة منهن، فيكون ما ينالهن من حكم الطلاق مثل الذي ينالهن من\n_________\n(^١) غريب الحديث (٤/ ٢٣٤). وانظر: سنن البيهقي (٧/ ٥٩٧)، والنهاية في غريب الحديث (٥/ ١٤٢)، لسان العرب (١١/ ٦٨٥).\n(^٢) عمرو بن هرم الأزدي البصري، وثَّقه أحمد وابن معين، صلَّى عليه قتادة بعدما دفن - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٧)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٧٦)، تهذيب التهذيب (٨/ ٩٤).\n(^٣) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٤) مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق بن منصور (١/ ٥٠٧).\n(^٥) انظر: المدونة (٣/ ١٥)، المعونة (٢/ ٨٥٤)، الكافي (٢٦٩)، تبصرة الحكام (٢/ ٦٤)، منح الجليل (٤/ ١٤٥)، مواهب الجليل (٤/ ٨٧).","vol":"2","page":799},{"text":"حكم الميراث، وهذا - إن شاء الله تعالى - أظهر؛ فإن لفظه لا (^١) يدل على أنهن يرثن جميعًا، ولا يمكن أن يقال ذلك إلا إذا كان الطلاق رجعيًّا، أو كان في المرض على أحد الأقوال، فكيف يطلق ابن عباس الجميع بطلاق واحدة، ويورث مطلقة بائنة طلقت في الصحة مع زوجات؟ وإذا فسر كلامه بما ذكرنا لم يكن فيه إشكال، والله أعلم.\n\nفصل\n\nقال حرب: قلت لأحمد:<span data-type=\"title\" id=toc-727> رجل له مماليك عدة، فقال: أحدهم حر، ولم يبين</span>؟ قال: هذه مسألة مشتبهة.\nقلت: قد نص (^٢) في رواية الجماعة على أنه يخرج بالقرعة (^٣)، نص على ذلك في رواية الميموني، وبكر بن محمد عن أبيه، وحنبل، والمروذي، وأبي طالب، وإسحاق بن إبراهيم، ومهنا.\nوقوله في رواية حرب: \"هذه مسألة مشتبهة\" توقف منه، فيحتمل أن يريد بالاشتباه: أنها مشتبهة الحكم، هل تعين باختياره أو بالقرعة؟ ولكن مذهبه المتواتر عنه أنه يعين بالقرعة.\nويحتمل وهو أظهر - إن شاء الله تعالى - أن يريد بالاشتباه: أنه\n_________\n(^١) \"لا\" ساقطة من \"أ\".\n(^٢) في \"ب\": \"نصَّ أحمد\".\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ٣٨٩)، الفروع (٥/ ٩٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٥٤٥)، كشاف القناع (٤/ ٤٦٩)، مطالب أولي النهى (٤/ ٦٣٥)، الإرشاد (٤٤١)، التذكرة (٣٦٨)، الجامع الصغير (٣٨٤)، بلغة الساغب (٣٤٨).","vol":"2","page":800},{"text":"يحتمل أن يكون إخبارًا عن كون أحدهم حرًّا، وأن يكون إنشاءً للحرية في أحدهم، والحكم مختلف (^١)، فإن قوله: \"أحدهم حر\" إن كان إنشاءً فهو عتق لغير معين، وإن كان إخبارًا فهو خبر عن عتق واحد غير معين (^٢)، فهذا وجه اشتباهها.\nوبعد، فإن مات ولم يبين (^٣) مراده أخرج بالقرعة.\n_________\n(^١) في \"أ\": \"يختلف\".\n(^٢) في \"أ\": \"واحد معين\".\n(^٣) في \"أ\": \"يتبين\".","vol":"2","page":801},{"text":"فصل\n\nقال مهنا: سألت أبا عبد الله عن<span data-type=\"title\" id=toc-728> رجل قال: أول غلام لي يطلع فهو حر، فطلع غلامان </span>له: أو طلع عبيده كلهم؟ قال: قد اختلفوا في هذا، قلت: أخبرني ما تقول أنت فيه؟ قال: يقرع بينهم، فأيهم خرجت قرعته عتق (^١).\nقال: وسألت أبا عبد الله عن رجل قال - وله أربع نسوة -: أول امرأة تطلع فهي طالق، فطلعن كلهن؟ قال: قد اختلفوا في هذا أيضًا، قلت: أخبرني فيه بشيء، فقال: قال بعضهم: يقسم بينهن تطليقة، قلت: أخبرني فيه بقولك، فقال: يقرع بينهن، فأيتهن خرجت عليها القرعة طلقت (^٢).\nقلت: لفظ \"الأول\" يراد به ما يتقدم على غيره، ويراد به ما لا يتقدم عليه غيره، وعلى المعنى الأول: لا يكون أولًا إلا إذا تبعه غيره وتأخر عنه، وعلى المعنى الثاني: يكون أولًا، وإن لم يتأخر عنه غيره، فيصح على هذا أن يقول من لم يتزوج إلا امرأة واحدة، أو لم يولد له إلا ولد واحد: هذه أول امرأة تزوجتها، وهذا أول مولود ولد لي.\nوعلى هذا إذا قال: أول مولود (^٣) تلدينه فهو حر، فولدت ولدًا، ثم لم تلد بعده شيئًا، عتق ذلك الولد (^٤)، ولو قال: أول مملوك أشتريه\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ٤٠٩)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٦٣)، الإنصاف (١٩/ ٩٤).\n(^٢) انظر: قواعد ابن رجب (٣/ ٢٦٣)، المبدع (٦/ ٣١١)، الإنصاف (١٩/ ٩٤).\n(^٣) في \"ب\" \"د\" \"هـ\": \"ولد\"\n(^٤) انظر: الإنصاف (١٩/ ٩٣).","vol":"2","page":802},{"text":"فهو حر عتق العبد المشتري، وإن لم يشتر بعده غيره، وإذا قال: أول غلام يطلع لي فهو حر، أو أول امرأة تطلع فهي طالق، فطلع منهم (^١) جماعة، فكل منهم صالح (^٢) لأن يكون أولًا، وليس اختصاص أحدهم بذلك أولى من الآخر، فيخرج أحدهم بالقرعة، فإنه لو طلع منهم واحد معين لكان هو الحر والمطلقة، فإذا طلع جماعة، فالذي يستحق العتق والطلاق منهم واحد وهو غير معين، فيخرج بالقرعة (^٣).\nفإن قيل: إذا تساووا في الطلوع لم يكن فيهم أول، ولهذا يقال: لم يجئ أحدهم أول من الآخر، فلم يوجد الشرط، فلا يقع (^٤) المعلق به، وإن كان الجميع قد اشتركوا في الأولية وجب أن يشتركوا في وقوع العتق والطلاق (^٥).\nقيل: إن نوى وقوع العتق والطلاق بالجميع - إذا اشتركوا في ذلك - وقع بالجميع، وإنما كلامنا فيما إذا نوى وقوع العتق والطلاق في واحد موصوف بالأولية، فإذا اشترك جماعة في الصفة وجب إخراج أحدهم بالقرعة، فإن النية تخصص العام وتقيد المطلق، فغاية الأمر أن يقال: قد اشترك جماعة في الشرط، لكنه (^٦) خصص بنيته\n_________\n(^١) \"منهم\" مثبتة من \"ب\".\n(^٢) في \"ب\": \"يصلح\"\n(^٣) انظر: الإنصاف (١٩/ ٩٤)، مطالب أولي النهي (٤/ ٧١١)، كشاف القناع (٤/ ٥٢٥)، الفروع (٥/ ٤٢٩).\n(^٤) \"فلا يقع\" مثبتة من \"أ\".\n(^٥) انظر: الإنصاف (١٩/ ٩١).\n(^٦) \"لكنه\" مثبتة من \"أ\".","vol":"2","page":803},{"text":"واحدًا.\nفإن قيل: فما تقولون فيما لو طلق ولم تكن له نية؟\nقيل: لو أطلق، فإنما يقع العتق والطلاق بواحد لا بالجميع؛ لأنه قال: أول غلام يطلع، وأول امرأة تطلع، وهذا يقتضي أن يكون فردًا من جملة، لا مجموع الجملة، فكأنه قال: غلام من غلماني، وامرأة من نسائي، يكون أول مستحق العتق والطلاق، وكل واحد منهم قد اتصف بهذه الصفة، وهو إنما أوقع ذلك في واحد فيخرج بالقرعة.\nومن لا يقول بهذا، فإما أن يقول: يعين بتعيينه، وقد تقدم فساد ذلك (^١)، وأن التعيين بما جعله الشارع طريقًا للتعيين أولى من التعيين بالتشهي والاختيار.\nوإما أن يقال: يعتق الجميع ويطلقن، وهذا أيضًا لا يصح، فإنه إنما أوقع العتق والطلاق في واحد لا في الجميع، وكلامه صريح في ذلك.\nوإما أن يقال: لا يعتق واحد ولا تطلق امرأة، ولا يصح أيضًا؛ لوجود الوصف، فإنه لو انفرد بالطلوع، أو انفردت به، لوقع (^٢) المعلق به، ومشاركة غيره له لا تخرجه عن الاتصاف بالأولية، فقد اشترك جماعة في الوصف، والمراد واحد منهم، فيخرج بالقرعة.\nفإن قيل: فما تقولون فيما لو قال: أول ولد تلدينه فهو حر،\n_________\n(^١) ص (٧٧٧).\n(^٢) \"لوقع\" ساقطة من \"ب\" و\"جـ\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".","vol":"2","page":804},{"text":"فولدت اثنين لا يدري أيهما هو الأول؟\nقيل: يقرع بينهما، نص عليه في رواية ابن منصور، قال: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة عتق (^١)، وهذا نظير أن يطلع أحدهما قبل الآخر، ثم يشكل في مسألة التعليق بالطلوع.\nفإن قيل: فلو ولدتهما معًا، بأن تضع مثل الكيس، وفيه ولدان أو أكثر؟\nقيل: يخرج أحدهما بالقرعة، على قياس قوله في مسألة أول غلام يطلع لي فهو حر، فطلعا معًا.\nقال في \"المغني\" (^٢): ويحتمل أن يعتقا جميعًا؛ لأن الأولية وجدت فيهما جميعًا فثبتت الحرية فيهما، كما لو قال في المسابقة: من سبق فله عشرة، فسبق اثنان اشتركا في العشرة.\nوقال إبراهيم النخعي: يعتق أيهما شاء (^٣).\nوقال أبو حنيفة (^٤): لا يعتق واحد منهما؛ لأنه لا أول فيهما؛ لأن كل واحد منهما مساو للآخر، ومن شرط الأولية سبق الأول.\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ٤٠٨)، الكافي (٢/ ٥٩٠)، الشرح الكبير (١٩/ ٩١)، كشاف القناع (٤/ ٥٢٥)، بلغة الساغب (٣٤٩)، الإنصاف (١٩/ ٩١).\n(^٢) (١٤/ ٤٠٩). وانظر: الشرح الكبير (١٩/ ٩١)، الفروع (١٥/ ٩١)، القواعد والفوائد الأصولية (٢٠٥)، الإنصاف (١٩/ ٩١)، كشاف القناع (٤/ ٥٢٥).\n(^٣) انظر: المغني (١٤/ ٤٠٩).\n(^٤) انظر: مصنف عبد الرزاق (٩/ ١٧١)، تبيين الحقائق (٣/ ١٤٢).","vol":"2","page":805},{"text":"قال (^١): ولنا أن هذين لم يسبقهما غيرهما، فكانا أولًا كالواحد، وليس من شرط الأول أن يأتي بعده ثان (^٢)، بدليل ما لو ملك واحدًا ولم يملك بعده شيئًا، وإذا كانت الصفة موجودة فيهما فإما أن يعتقا جميعًا، أو يعتق أحدهما، وتعينه القرعة على ما ذكرنا من قبل (^٣).\nقال: وكذلك الحكم فيما لو قال: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت اثنين وخرجا معًا، فالحكم فيهما كذلك (^٤).\n\nفصل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>فإن ولدت الأول ميتًا والثاني حيًّا</span>، قال في \"المغني\" (^٥): ذكر الشريف (^٦): أنه يعتق الحي منهما، وبه قال أبو حنيفة (^٧). وقال\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ٤٠٩).\n(^٢) \"ثان\" ساقطة من \"أ\".\n(^٣) في النسخ عدا \"أ\": \"على ما مر قبل\".\n(^٤) انتهى كلام ابن قدامة - رحمه الله تعالى -.\n(^٥) (١٤/ ٤٠٨). وانظر: المحرر (٢/ ٦)، الشرح الكبير (١٩/ ٩١)، الفروع (١٥/ ٩١)، الإنصاف (٩/ ٩٤)، تصحيح الفروع (٥/ ٩١)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٥٨٨)، كشاف القناع (٤/ ١٢٥)، مطالب أولي النهي (٤/ ٧١١)، التذكرة (٣٦٩) الجامع الصغير (٣٨٥).\n(^٦) محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي أبو علي القاضي. توفي سنة ٤٢٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (١/ ٣٧١)، طبقات الحنابلة (٣/ ٣٣٥)، المنتظم (١٥/ ٢٥٩).\n(^٧) انظر: الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير (١/ ٢٦٦)، بداية المبتدي (١/ ١٠١)، المبسوط (٧/ ١٣٤)، فتح القدير (٥/ ١٦٢)، تبيين الحقائق =","vol":"2","page":806},{"text":"أبو يوسف، ومحمد (^١)، والشافعي (^٢): لا يعتق واحد منهما، قال: وهو الصحيح إن شاء الله تعالى؛ لأن شرط العتق إنما وجد في الميت، وليس بمحل للعتق، فانحلت اليمين به.\nقال: وإنما قلنا: إن شرط العتق وجد فيه؛ لأنه أول ولد، بدليل أنه لو قال لأمته: إذا ولدت فأنت حرة، فولدت ولدًا ميتًا عتقت.\nووجه الأول: أن العتق يستحيل (^٣) في الميت، فتعلقت اليمين بالحي، كما لو قال: إن ضربت فلانًا فعبدي حر، فضربه حيًّا عتق، وإن ضربه ميتًا، لم يعتق، ولأنه معلوم من طريق العادة (^٤) أنه قصد عقد يمينه على ولد يصح العتق فيه، وهو أن يكون حيًّا، فتصير الحياة مشروطة فيه، وكأنه (^٥) قال: أول ولد تلدينه حيًّا فهو حر (^٦).\nوقال صاحب (^٧) \"المحرر\": إذا قال: إذا ولدت ولدًا، أو أول ولد\n_________\n= (٣/ ١٤١)، إيثار الإنصاف / ١٨٥ الهداية شرح البداية (٢/ ٨٧)، الجوهرة النيرة (٢/ ١٠٢)، الغرة المنيفة (١/ ١٩٨).\n(^١) انظر: المراجع السابقة.\n(^٢) انظر: الوسيط (٧/ ٤٧٩). روضة الطالبين (١٢/ ١٠٩). أسنى المطالب (٤/ ٤٣٦)، مغني المحتاج (٤/ ٤٩٥).\n(^٣) كذا في \"أ\": \"يستحيل\"، وهو الموافق لما في المغني (١٤/ ٤٠٨)، وفي باقي النسخ: \"مستحيل\".\n(^٤) في \"أ\": \"العبادة\".\n(^٥) في المغني: \"فكأنه\".\n(^٦) انتهى كلام ابن قدامة - رحمه الله تعالى -.\n(^٧) أبو البركات ابن تيمية.","vol":"2","page":807},{"text":"تلدينه، فهو حر، فولدت ميتًا ثم حيًّا، أو قال: آخر ولد تلدينه حر (^١)، فولدت حيًّا ثم ميتًا، ثم لم تلد بعده شيئا، فهل يعتق الحي؟ على روايتين (^٢).\nوإن قال: أول ما تلده (^٣) أمتي حر، فولدت ولدين، وأشكل السابق، أعتق أحدهما بالقرعة، فإن بان للنَّاسي أنَّ الَّذي أعتقه أخطأته القرعة عتق، وهل يرق الآخر؟ على وجهين (^٤).\n\nقلت:<span data-type=\"title\" id=toc-732> مسألة الأوَّل والآخر، مبنية على أصلين:</span>\nأحدهما: أنَّه هل يسقط حكم الميت، ويصير وجوده كعدمه، لامتناع نفوذ العتق فيه، أو يعتبر حكمه كالحي؟\nالأصل الثاني: هل من شرط الأوَّل أن يأتي (^٥) بعده غيره، أو يكفي فيه كونه سابقًا مبتدءًا به، وإن لم يلحقه غيره؟\n\nوأمَّا<span data-type=\"title\" id=toc-733> مسألة تعليق الحريَّة على مطلق الولادة</span>، ففيها إشكالٌ ظاهر.\nفإنَّ صورتها أن يقول: إذا ولدت ولدًا فهو حر، فإذا ولدت ميتًا ثمَّ حيًّا، فإمَّا أن نعتبر حكم الميت أو لا نعتبره، فإن لم نعتبره عتق الحي؛ لأنَّه هو المولود (^٦) إن اعتبرناه وحكمنا بعتقه،\n_________\n(^١) \"فولدت ميتًا ثم حيًّا، أو قال: آخر ولد تلدينه حر\" ساقطة من \"د\".\n(^٢) المحرر (٢/ ٦).\n(^٣) \"تلده\" ساقطة من \"أ\".\n(^٤) المحرر (٢/ ٤).\n(^٥) \"هل من شرط الأوَّل أن يأتي\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) في \"ب\": \"الموجود\"، وفي \"و\": \"المذكور\".","vol":"2","page":808},{"text":"فكذلك (^١) ينبغي أن يحكم بعتق الحي؛ لوجود الصفة فيه.\nفإن قيل: \"إذا\" لا تقتضي التكرار، وقد انحلت اليمين بوجود الأوَّل، وقد تعلَّق به الحكم، فلا يعتق الثاني (^٢).\nقيل: هذا مأخذ هذا القول، لكن قوله: \"إذا ولدت ولدًا\" نكرة في سياق الشرط، فيعم كل ولد، وهو قد جعل سبب العتق الولادة، فيعم الحكم من وجهين، أحدهما: عموم المعنى والسبب، والثاني: عموم اللفظ بوقوع النكرة عامة.\nوهذا غير اقتضاء النكرة التكرار (^٣)، بل العموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق الشرط بمنزلة العموم في \"أي\" و\"مَنْ\" في قوله: أي ولد ولدته، أو مَنْ ولدته، فهر حرٌّ، فهذا لفظ عام، وهذا عام، فما الفرق بين العمومين؟\nفإن قيل: العموم ها هنا في نفس أداة الشرط، والعموم في قوله: \"إذا ولدت ولدًا\" في المفعول الَّذي هو متعلق فعل الشرط، لا في أداته.\nقيل: أداة الشرط في \"مَنْ\" و\"أي\" هي نفس المفعول الَّذي هو متعلق الفعل؛ ولهذا نحكم على محل \"مَنْ\" (^٤) بالنَّصب على\n_________\n(^١) \"فكذلك\" مثبتة من \"أ\" و\"هـ\".\n(^٢) انظر: المبسوط (٧/ ١٣٤)، العناية شرح الهداية (٥/ ١٦٢)، فتح القدير (٥/ ١٦٢).\n(^٣) في \"أ\": \"اقتضاء إذا التكرار\".\n(^٤) في \"أ\": \"على محلها\".","vol":"2","page":809},{"text":"المفعولية، ويظهر في \"أي\"، فالعموم الَّذي في الأداة لنفس المفعول المولود، وهو بعينه في قوله: إذا ولدت ولدًا، اللهم إلَّا أن يريد التخصيص بواحد، ولا يريد العموم، فيبقى من باب تخصيص العام بالنية (^١).\n\nفصل\nوقوله في مسألة ما إذا أشكل السابق: \"إنَّه إن بأن أنَّ الَّذي أعتقه أخطأته القرعة عتق\" أي حكم بعتقه من حين مباشرته، لا أنَّه ينشئ فيه العتق من حين الذكر، فإن عتقه مستند إلى سببه، وهو سابق على الذكر.\nوقوله: \"هل يرق الآخر؟ على وجهين\" مأخذهما: أنَّ القرعة كاشفة أو منشئة.\nفإن قيل: إنَّها منشئة للعتق، لم يرتفع بعد إنشائه القرعة (^٢).\nوإن قيل: إنَّها كاشفة رق الآخر؛ لأنَّا تبينا خطأها في الكشف، ولا يلزم من إعمالها عند استبهام الأمر وخفائه إعمالها عند تبينه وظهوره.\nيوضحه: أنَّ التبين والظهور لو (^٣) كان في أوَّل الأمر اختص العتق بمن يؤثر به، فكذلك في أثناء الحال.\n_________\n(^١) \"بالنية\" مثبتة من \"أ\".\n(^٢) في \"هـ\": \"بعد أن أنشأته القرعة\".\n(^٣) في \"ب\" و\"و\": \"إذا\".","vol":"2","page":810},{"text":"وسر المسألة أن استمرار حكم القرعة مشروط باستمرار الإشكال فإذا زال الإشكال زال شرط استمرارها، وهذا أقيس (^١).\nلكن يقال: قد حكم بعتقه بالطريق التي نصبها الشارع طريقًا إلى العتق، وإن جاز أن يخطئ في نفس الأمر، فقد عتق بأمر حكم الشارع أن يعتق به، فكيف يرتفع عتقه؟\nوعلى هذا، فلا يبعد أن يقال باستمرار عتقه، وأنَّ من أخطأته القرعة يبقى على رقه؛ لأنَّ مباشرته بالعتق قد زال حكمها بالنسيان والجهل، والقرعة نسخت حكم تلك المباشرة وأبطلته، حتَّى كأنَّه لم يكن، وانتقل الحكم إلى القرعة، فلا يجوز إبطاله، فهذا لا يبعد أن يقال، والله أعلم.\n\nفصل\nقال الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه، في الرجل يكون له امرأتان، وهو يريد أن يخرج بإحداهما، قال: يقرع بينهما، فتخرج إحداهما، أو تخرج إحداهما (^٢) برضا الأخرى، ولا يريد القرعة؟ قال: إذا خرج بها فقد رضيت، وإلَّا أقرع بينهما (^٣).\n_________\n(^١) انظر: الفروق (٤/ ١١١)، تبصرة الأحكام (٢/ ١١٢).\n(^٢) \"أو تخرج إحداهما\" ساقطة من \"ب\".\n(^٣) انظر: الكافي (٣/ ١٣٥)، المبدع (٧/ ٢٠٥)، المحرر (٧/ ٢٣٨)، عمدة الفقه (٤٧٩) \"مع العدة\"، كشاف القناع (٥/ ١٩٩)، مطالب أولي النهى (٥/ ٢٧٨)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٥٠).","vol":"2","page":811},{"text":"وهذا يدلُّ على أنَّ الإقراع بينهما إنَّما هو عند التشاحّ، فأمَّا إذا رضيت إحداهما بخروج ضرتها، فله أن يخرج بها من غير قرعة، وإن كرهت وقالت: لا أخرج إلَّا بقرعة، فليس لها ذلك، ويخرج بها بغير رضاها، فإنَّه يملك الخروج بها، وإنَّما وقف الأمر على القرعة عند مشاحة الضرة لها.\n\nفصل\n\nقال حرب: سألت أحمد عن<span data-type=\"title\" id=toc-735> القرعة (^١) في الشراء والبيع</span>، قلت (^٢): القوم يشترون الشيء، فيقترعون عليه؟ قال: لا بأس.\nوكذلك قال في رواية ابن بختان.\nومعنى هذا: أنَّهم يشترون الشيء، ثمَّ يجزئونه أجزاء، ويقترعون على تلك الأنصباء، فمن خرج له نصيب أخذه.\n\nفصل\nقال أبو داود (^٣): رأيت رجلين تشاحا في الأذان عند أحمد، قالا: يجتمع أهل المسجد، فينظر من يختارون، فقال: لا، ولكن اقترعا، فمن أصابته القرعة أذن، كذلك فعل سعد بن أبي وقاص (^٤).\n_________\n(^١) \"عن القرعة\" ساقطة من \"ب\".\n(^٢) \"قلت\" مثبتة من \"جـ\".\n(^٣) في المسائل (٢٨). وانظر: قواعد ابن رجب (٣/ ١٩٧).\n(^٤) تقدم تخريجه.","vol":"2","page":812},{"text":"قلت: وهذا صريح في أنَّ التقديم بالقرعة مقدَّمٌ على التقديم (^١) بتعيين الجيران (^٢).\nفإن قيل: فهل تقولون في الإمامة مثل ذلك؟\nقيل: لا، بل يقدم فيها من يختاره الجيران (^٣)، فإنَّ القرعة قد تصيب من يكرهونه، ويكره أن يَؤُمَّ قومًا أكثرهم له كارهون (^٤).\nقال أبو طالب: نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد الله - ﵀ -، فقال: إن أصحاب رسول الله - ﷺ - تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد - ﵁ - (^٥)، فأنا أذهب إلى القرعة، اقترعا (^٦).\nقلت: وفي المسألة قول آخر، وهو أن تقسم نُوَب الأذان بينهم.\n_________\n(^١) في \"أ\" و\"و\": \"التقدم\".\n(^٢) انظر: المبدع (١/ ٣١٥)، مطالب أولي النُّهى (١/ ٦٥٠)، كشاف القناع (١/ ٢٣٥)، الروض مع حاشية العنقري (٣/ ١٢٥)، الفروق (٤/ ١١١)، المقنع (٢٣)، الرعاية الصغرى (١/ ٧٢)، المستوعب (٢/ ٦٩)، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين (١/ ١١٤)، التذكرة في الفقه (٤٧)، بلغة الساغب (٦٤).\n(^٣) انظر: كشاف القناع (١/ ٤٧٣)، الفروع (٢/ ٥).\n(^٤) انظر: سنن أبي داود (٥٩٣)، جامع الترمذي (٣٦٠)، سنن ابن ماجه (٧٩٠)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٤١١)، مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٥٧)، معجم الطبراني الكبير (١/ ١١٥)، مسند الشاميين (٣/ ١٩٨)، صحيح ابن حبان (٥/ ٥٣)، صحيح ابن خزيمة (٣/ ١١).\n(^٥) تقدم تخريجه.\n(^٦) انظر: الفروع (٦/ ٤٤٠)، الإنصاف (٢٨/ ٣٢٧).","vol":"2","page":813},{"text":"قال الخلال: أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب (^١) قال: وجدت في كتابي، عن طلق بن غنام (^٢)، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان (^٣)، عن أبي عثمان النهدي (^٤)، عن ابن عمر: \"أنَّ نفرًا ثلاثة اختصموا إليه في الأذان، فقضى لأحدهم بالفجر، وقضى (^٥) للثاني بالظهر والعصر، وقضى للثالث بالمغرب والعشاء\" (^٦).\n_________\n(^١) الحسن بن عبد الوهاب بن أبي العنبر أبو محمد، وثَّقه الخطيب. توفي سنة ٢٩٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (٧/ ٣٥٠)، المنتظم (١٣/ ٨٣).\n(^٢) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"طلق بن عمار\"، وفي \"أ\": \"طلق بن غنام\"، وهو الصواب. وهو من رجال التهذيب وذكر من شيوخه \"قيس بن الربيع\". أمَّا طلق ابن عمار فلم أجد له ذكرًا في كتب الرجال، والله أعلم. وهو طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي أبو محمد الكوفي، وثَّقه ابن سعد وابن حبان، توفي سنة ٢١١ هـ - رحمه الله تعالى -، انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٧١)، تهذيب الكمال (١٣/ ٤٥٦)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٤٠)، تاريخ الإسلام (١٥/ ١٩٦).\n(^٣) عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، وثَّقه أحمد وابن المديني وابن سعد وغيرهم. توفي سنة ١٤٢ هـ - رحمه الله تعالى -، انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٣)، تهذيب الكمال (١٣/ ٤٨٥)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٣)، المنتظم (٨/ ٣٩).\n(^٤) عبد الرحمن بن مُل \"وقيل: ملي\" بن عمرو البصري أبو عثمان النهدي الإمام الحجة، وثَّقه أبو زرعة وعلي بن المديني وأبو حاتم وغيرهم. توفي سنة ١٠٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الإصابة (٣/ ٩٨)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١٧٥)، تهذيب الكمال (١٧/ ٤٢٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٣).\n(^٥) \"وقضى\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) رواه الخلال كما ذكر المؤلِّف وابن رجب في فتح الباري (٥/ ٢٨٩)، وذكره ابن المنذر عن عمر ﵁. الأوسط (٣/ ٤٠).","vol":"2","page":814},{"text":"فصل\nقال مهنا: سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده؟ فقال: جائز. فقلت: له عشرة أعبد (^١)؟ فقال: أعطيها من أحسنهم (^٢). فقال أبو عبد الله: ليس له ذلك، ولكن يعطيها من أوسطهم، فقلت له: ترى أن يقرع بينهم؟ فقال: نعم؛ فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟ فقال: نعم يقرع بين العبيد (^٣).\nقلت: ها هنا ثلاث مسائل:\nإحداها: أن يوصي له بعبد من عبيده.\nالثانية: أن يعتق عبدًا من عبيده.\nالثالثة: أن يصدقها عبدًا من عبيده.\nففي الوصية: يعطيه الورثة ما شاءوا؛ لأنَّه فوض الأمر إليهم، وجعل الاختيار لهم في التعيين.\nوفي مسألة العتق: يخرج أحدهم بالقرعة.\n_________\n(^١) \"فقال: جائز. فقلت: له عشرة أعبد\" مثبتة من \"أ\".\n(^٢) \"فقال: أعطيها من أحسنهم\" ساقطة من \"و\".\n(^٣) فقال: نعم، فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟ فقال: نعم يقرع بين العبيد\" ساقطة من \"ب\".\nانظر: قواعد ابن رجب (٣/ ٢٢١)، الكافي (٣/ ٨٦)، المحرر (٢/ ٣١)، المغني (١٠/ ١١٣ - ١١٤)، إعلام الموقعين (١/ ١٣٠).","vol":"2","page":815},{"text":"وفي مسألة المهر: روايتان، إحداهما: يعطي الوسط، والثانية: يعطي واحدًا بالقرعة (^١).\nوإن أوصى أن يعتق عنه عبد من عبيده، فقال أحمد في رواية ابن منصور (^٢) في رجل وصَّى، فقال: أعتقوا أحد عبديَّ هذين: يعتق أحدهما، ولكن إن تشاحا في العتق، يقرع بينهما (^٣).\n\nفصل\nقال أبو النضر: سألت أبا عبد الله عن عبدٍ في يد رجل لا يدعيه، أقام رجل البينة أنَّ فلانًا باع هذا العبد مني بكذا وكذا، وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أنَّ فلانًا تصدق بهذا العبد علي، وهو يملكه، وأقام آخر (^٤) البينة أنَّ فلانًا وهب هذا العبد لي، وهو يملكه، ولم يوقتوا وقتًا، والبينة عدول كلهم؟ قال: أرى البينة ها هنا تكاذبت، يكذب شهود كل (^٥) رجل شهود الآخر، فاجعله في أيديهم، ثمَّ أقرع بينهم (^٦)، فمن وقع له العبد أخذه وحلف، قلت: تحلفه بالله لقد باعني هذا العبد وهو يملكه، أو أنَّ هذا العبدَ لي؟ قال: هو واحدٌ إن شاء الله،\n_________\n(^١) انظر: المراجع السابقة.\n(^٢) \"منصور\" ساقطة من \"و\".\n(^٣) انظر: كشاف القناع (٤/ ٣٥٨ و٥٢٨)، مطالب أولي النهى (٤/ ٤٧٣ و٤٨٧)، المغني (٨/ ١٢٢).\n(^٤) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"الآخر\".\n(^٥) \"كل\" ساقطة من \"أ\".\n(^٦) انظر: قواعد ابن رجب (٣/ ٢٥٤).","vol":"2","page":816},{"text":"قلت: إلى أي شيء ذهبت في هذا؟ قال: إلى حديث أبي هريرة، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام (^١) حدثنا أبو هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله - ﷺ -: \"إِذَا أُكْرِهَ الرَّجلانِ عَلَى اليَمِينِ أَوْ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيستَهِمَا عَلَيْهَا\" (^٢).\nقلت: هذه هي (^٣) المسألة التي ذكرها الخرقي في \"مختصره\" (^٤)، فقال: ولو كانت الدَّابة في يد غيرهما، واعترف أنَّه لا يملكها، وأنَّها لأحدهما، لا يعرفه عينًا أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه.\nقال في \"المغني\" (^٥): إذا أنكرهما من الدَّابة في يده، فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف، وإن اعترف أنَّه لا يملكها، وقال: لا أعرف صاحبها عينًا، أو قال: هي لأحدكما لا أعرفه عينًا، أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف أنَّها له، وسلمت إليه، لما روى أبو هريرة - ﵁ -: \"أنَّ رجلين تداعيا عينًا لم يكن لواحدٍ منهما بينة، فأمرهما النبي - ﷺ - أن يستهما على اليمين، أحبا أم كرها\" رواه أبو داود (^٦)، ولأنَّهما\n_________\n(^١) همام بن منبه بن كامل الأبناوي الصنعاني أبو عقبة المحدِّث المتقن، وثَّقه ابن معين وابن حبان. توفي سنة ١٣١ هـ - رحمه الله تعالى -، انظر: تاريخ الدارمي (٢٢٤)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣١١)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٩٨).\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) \"هي\" ساقطة من \"ب\" و\"د\" و\"هـ\" و\"و\".\n(^٤) مختصر الخرقي \"مع المغني\" (١٤/ ٢٩٣).\n(^٥) (١٤/ ٢٩٣). وانظر: الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٢).\n(^٦) في القضاء باب الرجلين يدعيان شيئًا وليس بينهما بينة (٣٦١٦). وقد تقدم =","vol":"2","page":817},{"text":"تساويا في الدعوى لا بينة لواحدٍ منهما ولا يد، والقرعة تميز عند التساوي، كما لو أعتق عبيدًا لا مال له غيرهم في مرض موته.\nوأمَّا إن كانت لأحدهما بينة، حكم له بغير خلاف، وإن كانت لكلِّ واحدٍ منهما بينة، ففيه روايتان، ذكرهما أبو الخطاب (^١)، إحداهما: تسقط البينتان، ويقرع بينهما، كما لو لم تكن بينة.\nوهذا الَّذي ذكره القاضي (^٢) هو ظاهر كلام الخرقي (^٣)؛ لأنَّه ذكر القرعة، ولم يفرق بين أن يكون معهما بينة أو لم يكن، وروي هذا عن ابن عمر (^٤) وابن الزبير (^٥) - ﵄ - وهو قول إسحاق (^٦) وأبي عبيد (^٧)، وهو رواية عن مالك (^٨)، وقديم قولي الشافعي (^٩)، وذلك لما\n_________\n= تخريجه مفصَّلًا ص (٧٤٤).\n(^١) الهداية (٢/ ١٣٩). وانظر: قواعد ابن رجب (٣/ ٢٥٤)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٦).\n(^٢) أبو يعلى في الجامع الصغير (٣٧٧).\n(^٣) مختصر الخرقي مع المغني (١٤/ ٢٩٣).\n(^٤) انظر: مطالب أولي النهى (٦/ ٥٧٣)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٥٦١)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٦).\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٠١)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٧٩). وانظر: مطالب أولي النهى (٦/ ٥٧٣)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٥٦١)، الأم (٦/ ٣٤١)، المعرفة (١٤/ ٣٥٧).\n(^٦) مسند إسحاق (١/ ١١١)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٦).\n(^٧) انظر: المغني (١٤/ ٢٩٤)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٦).\n(^٨) انظر: الفروق (٤/ ١١١).\n(^٩) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٧)، دلائل الأحكام لابن شداد (٢/ ٥٤٥)، الأم =","vol":"2","page":818},{"text":"روى ابن المسيب: \"أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - في أمر، وجاء كل واحدٍ منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم النبي - ﷺ - بينهما\" (^١) رواه الشافعي في \"مسنده\" (^٢)، ولأنَّ البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لإحداهما على الأخرى، فسقطتا كالخبرين.\nوالرواية الثانية (^٣): تستعمل البينتان. وفي كيفية استعمالهما روايتان:\nإحداهما: تقسم العين بينهما، وهو قول الحارث\n_________\n= (٦/ ٢٤٥)، التنبيه (٢٦٣)، الوسيط (٧/ ٤٣١)، المنهاج \"مع شرحه المغني\" (٤/ ٤٨٠).\n(^١) رواه أبو داود في المراسيل (٣٩٨)، والبيهقي (١٠/ ٤٣٧)، وفي السنن الصغير (٤/ ١٩٣ و١٩٤) قال ابن كثير: \"هو صحيح عنه\" ا. هـ. يعني: ابن المسيب. انظر: الإرشاد (٢/ ٤١٠)، ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٥٨١) رقم (٣٩٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن إسناد الطبراني: \"حسنٌ إلَّا أنَّ أبا داود رواه من مرسل سعيد بن المسيب ولم يذكر أبا هريرة\" ا. هـ. الدراية (٢/ ١٧٨). وانظر: تحفة المنهاج لابن الملقن (٢/ ٥٩٢)، نصب الرَّاية (٤/ ١٠٨). وقال الهيثمي \"رواه الطبراني في الأوسط وفيه أُسامة بن زيد الرقاشي وهو ضعيف\" ا. هـ. مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٦).\n(^٢) ذكره البيهقي في المعرفة (١٤/ ٢٥٧)، وذكر إسناد الشافعي. وقد نسبه لمسند الشافعي ابن قدامة في المغني (١٤/ ٢٩٤)، وأبو الفرج في الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧)، وابن ضويان في منار السبيل (٢/ ٤٧٩). ولم أجده في المطبوع منه.\n(^٣) الهداية (٢/ ١٣٩)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٥٤)، الفروع (٦/ ٥٢١)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).","vol":"2","page":819},{"text":"العكلي (^١)، وقتادة (^٢) وابن شبرمة (^٣) وحماد (^٤) وأبي حنيفة (^٥) وأحد قولي الشافعي (^٦)، لما روى أبو موسى: \"أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - في بعير، وأقام كل واحد منهما البينة أنَّها له، فقضى بها رسول الله - ﷺ - بينهما نصفين\" (^٧)، ولأنَّهما تساويا في دعواه، فتساويا في قسمته.\n_________\n(^١) انظر: المغني (١٤/ ٢٩٤)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).\n(^٢) رواه عبد الرزاق (٨/ ٢٨١). وانظر: المغني (١٤/ ٢٩٤)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).\n(^٣) رواه عبد الرزاق (٨/ ٢٨١). وانظر: المغني (١٤/ ٢٩٤)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (٨/ ٢٨١). وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٦)، والمغني (١٤/ ٢٩٤)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).\n(^٥) انظر: المبسوط (١٧/ ٤٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٨)، بداية المبتدي (١/ ١٦٩)، تبيين الحقائق (٤/ ٣١٥)، تحفة الفقهاء (٣/ ١٨٤).\n(^٦) انظر: الأم (٦/ ٣٤١)، سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٨)، التنبيه (٢٦٣)، المنهاج (٤/ ٤٨٠) \"مع مغني المحتاج\"، دلائل الأحكام لابن شداد (٢/ ٥٤٥)، الأجوبة المرضية للسخاوي (١/ ٤٠٩).\n(^٧) رواه أحمد في العلل (١/ ٢٢٣)، و(١/ ٢٥٧)، وأبو داود (٣٦١٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٨٧) رقم (٥٩٩٧)، والحاكم (٤/ ٩٥)، والبيهقي (١٠/ ٤٣٦) واللفظ له. قال النسائي: \"هذا خطأ ومحمد بن سعيد هذا هو المصيصي وهو صدوق إلَّا أنَّه كثير الخطأ خالفه سعيد بن أبي عروبة في، إسناده وفي متنه\" ا. هـ. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\" ا. هـ. وقال المنذري: إسناده كلهم ثقات\" ا. هـ. مختصر سنن أبي داود (٥/ ٢٣٣)، وقال ابن كثير رواه أبو داود بإسناد رجاله كلهم ثقات، وقد قيل إنه معلول بأنَّه مرسل\" ا. هـ. إرشاد الفقيه (٢/ ٤٠٩). وسيذكر المؤلِّف - ﵀ قريبًا - علل الحديث ص (٨٢٥).","vol":"2","page":820},{"text":"والرواية الثانية (^١): تقدم إحداهما بالقرعة، وهو قول للشافعي (^٢).\nوله قول رابع (^٣): يوقف الأمر حتَّى يتبين (^٤)، وهو قول أبي ثور (^٥)؛ لأنَّه اشتبه الأمر، فوجب التوقف، كالحاكم إذا لم يتضح له الحكم في القضية.\nولنا: الخبران، وأنَّ تعارض الحجتين لا يوجب التوقف، كالخبرين، بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما، ورجعنا إلى دليل غيرهما (^٦).\nقلت: قال الشافعي في كتابه (^٧): هذه المسألة فيها قولان: أحدهما يقرع بينهما، فأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق، ثمَّ يقضى له، وكان ابن المسيب يرى ذلك (^٨)، ويرويه عن النبي - ﷺ - (^٩)،\n_________\n(^١) انظر: الهداية (٢/ ١٣٩)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٥٤)، الفروع (٦/ ٥٢١)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).\n(^٢) انظر: الأم (٦/ ٣٤١)، سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٧)، التنبيه (٢٦٣)، الوسيط (٧/ ٤٣١)، المنهاج (٤/ ٤٨٠) \"مع المغني\"، دلائل الأحكام (٢/ ٥٤٥).\n(^٣) أي الشافعي. انظر: الأم (٦/ ٣٤٢)، مغني المحتاج (٤/ ٤٨٠).\n(^٤) \"حتى يتبين\" مثبت من \"أ\".\n(^٥) انظر: الشرح الكبير للمقدسي (٢٩/ ١٨٧).\n(^٦) انتهى كلام ابن قدامة. المغني (١٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\n(^٧) الأم (٦/ ٣٤٢)، ونقله البيهقي في السنن (١٠/ ٤٣٧).\n(^٨) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٧)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٣٥٧).\n(^٩) تقدم تخريجه.","vol":"2","page":821},{"text":"والكوفيون يروونه عن علي - ﵁ - (^١).\nقلت (^٢): حديث سعيد بن المسيب: \"اختصم رجلان إلى رسول الله - ﷺ - في أمر، فجاء كل واحد منهما بشهداء عدول على عدة واحدة، فأسهم بينهما رسول الله - ﷺ - وقال: الَّلهم أنت تقضي بينهما، فقضى للَّذي خرج له السهم\" رواه أبو داود في \"المراسيل\" (^٣).\nويقويه ما رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود (^٤) عن عروة وسليمان بن يسار: \"أنَّ رجلين اختصما إلى النبي - ﷺ - فأتى كل واحد منهما بشهود، وكانوا سواء، فأسهم بينهما رسول الله - ﷺ -\" (^٥).\nفهذا مرسل قد روي من وجهين مختلفين، وهو من مراسيل ابن المسيب، وتشهد له الأصول التي ذكرناها في القرعة، والمصير إليه متعين.\nوأمَّا ما أشار إليه عن علي، فهو ما رواه أبو عوانة عن سماك عن\n_________\n(^١) سيأتي نصه وتخريجه قريبًا.\n(^٢) \"قلت\" مثبتة من \"أ\" و\"ب\".\n(^٣) تقدم تخريجه.\n(^٤) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود القرشي الأسدي أبو الأسود، وثَّقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما. توفي سنة بضع وثلاثين ومائة - ﵀ -. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣٢١)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٤٥)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٥٠).\n(^٥) رواه البيهقي (١٠/ ٤٣٧).","vol":"2","page":822},{"text":"حنش (^١) قال: \"أُتي علي ببغل يباع في السوق، فقال رجل: هذا بغلي، لم أبع ولم أهب، ونزع على ما قاله بخمسة يشهدون، وجاء آخر يدعيه، وزعمَ أنَّه بغله، وجاء بشاهدين، فقال علي: إنَّ فيه قضاءً وصلحًا، أمَّا الصلح، فيباع البغل، فيقسم على سبعة أسهم، لهذا خمسة، ولهذا اثنان، فإن أبيتم إلَّا القضاء بالحق، فإنَّه يحلف أحد الخصمين أنه بغله، ما باعه ولا وهبه، فإن تشاححتما أيكما يحلف، أقرعت بينكما على الحلف؛ فأيكما قرع حلف؛ فقضى بهذا، وأنا شاهد\" رواه البيهقي (^٢).\nفرأى الصلح بينهم على قسمة (^٣) الثمن (^٤) على عدد الشهود والفصل بينهما بالقرعة.\nويشهد له ما رواه البيهقي من حديث أبان (^٥) عن قتادة عن\n_________\n(^١) في \"ب\": \"حسن\"، وكذا \"د\" و\"هـ\".\nوهو حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني، أبو المعتمر الكوفي أحد التابعين، وثَّقه أبو داود والعجلي، والجمهور على تضعيفه. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٢٩١)، التاريخ الكبير (٣/ ٩٩)، المجروحين (١/ ٢٦٩)، تهذيب الكمال (٧/ ٤٣٢).\n(^٢) في السنن (١٠/ ٤٣٧)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٥٩)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٧٧)، وابن أبي شيبة \"مختصرًا\" (٤/ ٣٨٦)، ونقل الزيلعي عن البيهقي قوله \"هذا إسنادٌ منقطع\" ا. هـ. نصب الراية (٤/ ١٠٨).\n(^٣) \"قسمة\" مثبتة \"جـ\".\n(^٤) في \"ب\" و\"د\": \"اليمين\".\n(^٥) أبان بن يزيد العطار أبو يزيد البصري الإمام الحافظ، وثَّقه ابن معين والعجلي. توفي سنة بضع وستين ومائة - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٩)، التاريخ الكبير (١/ ٤٥٤)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٤)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٤٣١).","vol":"2","page":823},{"text":"خلاس (^١) عن أبي رافع (^٢) عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"إذا جاء هذا بشاهدٍ، وهذا بشاهدٍ، أقرع بينهم، عن النبي - ﷺ -\" (^٣).\nويشهد له أيضًا: ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع (^٤) عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - في رجلين اختصما إليه في متاع، ليس لواحدٍ منهما بينة، فقال: \"استَهما علَى اليَمِين\" (^٥).\nقال الشافعي (^٦): والقول الآخر: أنَّه يقسم بينهما نصفين لتساوي حجتهما.\nقلت: ويشهد لهذا ما رواه أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) وابن\n_________\n(^١) خلاس بن عمرو الهَجَري البصري، وثَّقه أحمد وأبو داود وغيرهما. توفي قبل المائة - رحمه الله تعالى -. انظر: أخبار القضاة (٢/ ٣٨٣)، تهذيب الكمال (٨/ ٣٦٤)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٩١).\n(^٢) نفيع الصائغ المدني البصري، أبو رافع من أئمة التابعين، أدرك الجاهلية ولم يرَ النَّبي - ﷺ -، وثَّقه العجلي. توفي سنة نيف وتسعين - رحمه الله تعالى -، انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٨٩)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٤)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٤١٤)، ثقات العجلي (٥٤).\n(^٣) رواه البيهقي (١٠/ ٤٣٨)، والديلمي في الفردوس (١/ ٣٢٤).\n(^٤) \"عن أبي رافع\" ساقطة من \"ب\".\n(^٥) تقدم تخريجه ص (٧٤٤).\n(^٦) الأم (٦/ ٣٤٢). وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٨)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٣٦٠).\n(^٧) سنن أبي داود (٣٦١٥).\n(^٨) السنن الكبرى (٥٩٩٧).","vol":"2","page":824},{"text":"ماجه (^١) من حديث هدبة (^٢) حدثنا همام (^٣) عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى: \"أنَّ رجلين ادعيا بعيرًا، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه رسول الله - ﷺ - بينهما\" (^٤).\nولكن للحديث علل (^٥)، منها: أنَّ همَّامًا (^٦) قال عن قتادة: \"فبعث كل واحد منهما شاهدين\" (^٧). وقال سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى: \"أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - في بعير، ليس لواحدٍ منهما بينة، فقضى به رسول الله - ﷺ - بينهما نصفين\" (^٨). وهكذا رواه يزيد بن\n_________\n(^١) هذا اللفظ لم يروهِ ابن ماجه.\n(^٢) هدبة بن خالد بن أسود القيسي الثوباني، أبو خالد الحافظ، وثَّقه ابن معين وغيره، توفي سنة ٢٣٦ هـ - رحمه الله تعالى -، انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١١٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٧)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٥٧)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٩٧).\n(^٣) ابن يحيى.\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) انظر: مختصر سنن أبي داود (٥/ ٢٣٣)، إرشاد الفقيه (٢/ ٤٠٩)، سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٥).\n(^٦) ابن يحيى.\n(^٧) كما في رواية النسائي في الكبرى (٣/ ٤٨٧)، وأحمد في العلل (١/ ٢٢٣)، وأبي داود (٣٦١٥)، والحاكم (٤/ ٩٥).\n(^٨) رواه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٨٧) رقم (٥٩٩٨)، وفي المجتبى (٨/ ٢٤٨) رقم (٥٤٢٤)، وأبو داود (٣٦١٣)، وابن ماجه (٢٣٣٠)، وأحمد (٤/ ٤٠٢)، وابن أبي شيبة (٦/ ١١)، وأحمد في العلل (١/ ٢٢٧)، والروياني (٤٨٦)، والبزار =","vol":"2","page":825},{"text":"زريع (^١)، ومحمد بن بكر (^٢)، وعبد الرحيم بن سليمان (^٣) عن سعيد (^٤)، وكذلك روي عن سعيد بن بشير (^٥) عن قتادة (^٦)، وقد رواه أيضًا همام (^٧) عن قتادة كذلك.\nفهذان وجهان عن همام.\n_________\n= (٨/ ١٠٠) رقم (٣٠٩٨)، والحاكم (٤/ ٩٣ - ٩٤)، والذهبي بإسناده في سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٣١٤). قال النسائي: \"إسناد هذا الحديث جيد\"، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\" ا. هـ.\n(^١) عند أبي داود (٣٦١٣).\n(^٢) في \"أ\" و\"ب\": \"بكير\".\nوهو محمد بن بكر بن عثمان البُرساني الأزدي أبو عبد الله الإمام المحدث، وثَّقه ابن معين وأبو داود. توفي سنة ٢٠٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢١٢)، التاريخ الكبير (١/ ٤٨)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٣٠)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٢١)، المنتظم (١٠/ ١٢٠).\nوروايته أخرجها الترمذي في العلل (٢١٢).\n(^٣) عند أبي داود (٣٦١٤).\n(^٤) ابن أبي عروبة. انظر: الطرق في سنن البيهقي (١٠/ ٤٣١)، وقد تقدم تخريجها قريبًا.\n(^٥) في \"أ\" و\"هـ\": \"بشير\"، وفي باقي النسخ: \"بشر\".\nوهو سعيد بن بشير الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن البصري الإمام الحافظ. توفي سنة ١٦٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٦٠)، الجرح والتعديل (٤/ ٦)، تاريخ الدارمي (٥٠)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٤٨)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٠٤).\n(^٦) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣١).\n(^٧) رواه أحمد في العلل (١/ ٢٥٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٦).","vol":"2","page":826},{"text":"وكذلك اختلف عليه (^١) في إرساله (^٢) واتصاله (^٣)، والمشهور عنه اتصاله، وشذَّ عنه عبد الصمد (^٤) فأرسله (^٥)، فهذان أيضًا وجهان عن همام في إرساله واتصاله.\nورواه شعبة فأرسله، قال أحمد في \"مسنده\": حدثنا محمد بن جعفر (^٦) حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد (^٧) عن أبيه: \"أنَّ رجلين اختصما إلى نبي الله - ﷺ - في دابة، ليس لواحد منهما بينة، فجعلها بينهما نصفين\" (^٨).\n_________\n(^١) \"وكذلك اختلف عليه\" ساقطة من \"ب\" \"د\" و\"هـ\".\n(^٢) في \"أ\": \"ووصله\". رواه أحمد في العلل (١/ ٢٥٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٦).\n(^٣) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٤)، مسند أبي يعلى (١٣/ ٢٦٨)، وسنن أبي داود (٣٦١٥)، وجزء ابن غطريف (١/ ٦٥).\n(^٤) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري أبو سهل الإمام الحافظ، وثَّقه ابن سعد والعجلي وابن حبان. توفي سنة ٢٠٧ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٢١٩)، ثقات العجلي (٣٤)، تهذيب الكمال (١٨/ ٩٩)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٥١٦).\n(^٥) كما في رواية أحمد في العلل (١/ ٢٥٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ١٦).\n(^٦) محمد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله الكرابيسي البصري المعروف بغُنْدَر الحافظ المجود. توفي سنة ١٩٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٢١٦)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٣٥٢)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٥)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٩٨).\n(^٧) هو ابن أبي بردة.\n(^٨) رواه البيهقي من طريق أحمد بن حنبل مرسلًا. كما ذكره المؤلِّف. سنن البيهقي (١٠/ ٤٣١). وقد رواه الإمام أحمد متصلًا، المسند (٤/ ٤٠٢).","vol":"2","page":827},{"text":"وكأنَّ رواية شعبة: \"أنَّه ليس لواحدٍ منهما\" (^١) أولى بالصواب؛ لأنَّ سعيد بن أبي عروبة قد تابعه عن قتادة على هذا اللفظ، رواه عنه روح (^٢)، وسعيد بن عامر (^٣)، ويزيد بن زريع (^٤)، وغيرهم (^٥)، وكذلك رواه سعيد بن بشر (^٦) عن قتادة، فهؤلاء ثلاثة حفاظ، أحدهم أمير المؤمنين شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن بشر (^٧)، اتفقوا عن قتادة في أنَّه \"ليس لواحدٍ منهما بينة\".\n_________\n(^١) تقدم تخريجهما قريبًا.\n(^٢) روح بن عبادة بن العلاء القيسي البصري، أبو محمد الإمام الحافظ، قال يعقوب بن شيبة وابن معين: صدوق، توفي سنة ٢٠٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٣٠٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٨)، تهذيب الكمال (٩/ ٢٣٨)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٠٢).\nرواه من طريقه ابن ماجه رقم (٢٣٣٠) (٤/ ١٩)، والطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ٢٠٢) رقم (٤٧٥١)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٤٣٠)، وفي السنن الصغير (٤/ ١٩١).\n(^٣) سعيد بن عامر الضُبعي أبو محمد البصري، وثَّقه ابن معين وابن سعد وروى له الجماعة. توفي سنة ٢٠٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٨)، طبقات ابن سعد (٧/ ٢١٦)، تهذيب الكمال (١٠/ ٥١٠)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٨٥).\nرواه البيهقي (١٠/ ٤٣١)، وفي السنن الصغير (٤/ ١٩١).\n(^٤) رواه من طريقه أبو داود (٣٦١٤)، والبيهقي (١٠/ ٤٣١).\n(^٥) انظر: السنن الصغير (٤/ ١٩٣)، مستدرك الحاكم (٤/ ٩٤ - ٩٥).\n(^٦) \"ويزيد بن زريع وكذلك رواه سعيد بن بشر\" ساقطة من \"د\".\nهكذا: \"سعيد بن بشر\"، والصواب \"بشير\": وقد تقدمت ترجمته قريبًا.\nانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣١).\n(^٧) هكذا في جميع النسخ: \"بشر\"، والصواب: \"بشير\". كما تقدم بيانه قريبًا.","vol":"2","page":828},{"text":"فقد اضطرب حديث أبي موسى كما ترى.\nوأمَّا حديث أبي هريرة - ﵁ -؛ فلم يختلف فيه، كما تقدم.\nوالَّذي دلَّت عليه السنَّة أنَّ المدعيين (^١) إذا كانت أيديهما عليه سواء، أو تساوت بينتاهما قسم بينهما نصفين، كما في حديث سماك عن تميم بن طرفة (^٢): \"أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - في بعير، كل واحدٍ منهما آخذٌ برأسه، فجاء كل واحدٍ منهما بشاهدين، فجعله بينهما نصفين\" (^٣).\nوقال أبو عوانة: عن سماك عن تميم بن طرفة: \"أنبئت أنَّ رجلين اختصما إلى النبي - ﷺ - في بعير، ونزع كل واحدٍ منهما بشاهدين، فجعله بينهما نصفين\" (^٤)، وهذا هو بعينه حديث أبي بردة عن أبي موسى.\nقال الترمذي في \"كتاب العلل\" (^٥): سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه في هذا الباب؟ فقال: مرجع هذا\n_________\n(^١) في \"أ\": \"المدعى\".\n(^٢) تميم بن طرفة الطائي الكوفي أحد التابعين، وثَّقه النسائي وابن سعد. توفي سنة ٩٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٢٩٤)، تهذيب الكمال (٤/ ٣٣١)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٠٦).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٥)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٧٦)، وأحمد في العلل (١/ ٢٢٤ و٢٥٧)، والخطيب في التاريخ (٦/ ١٠)، والبيهقي (١٠/ ٤٣٦) \"واللفظ له\". وفي السنن الصغير (٤/ ١٩٢).\n(^٤) رواه البيهقي (١٠/ ٤٣٦)، وفي السنن الصغير (٤/ ١٩٢).\n(^٥) العلل (٢١٣) رقم (٣٧٨) ترتيب القاضي. وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٦)، والسنن الصغير (٤/ ١٩٢)، تهذيب السنن (٥/ ٢٣٢).","vol":"2","page":829},{"text":"الحديث إلى سماك بن حرب عن تميم (^١). قال البخاري: وروى حماد ابن سلمة أنَّ سماكًا قال: أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث (^٢).\nقال البيهقي (^٣): وإرسال شعبة له عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه في رواية غندر (^٤) كالدلالة على ذلك (^٥).\nقلت: لكن في حديث شعبة: \"ليس لواحد منهما بينة\"، وفي حديث سماك: \"أنَّ كل واحدٍ منهما نزع بشاهدين\"، وفي لفظ: \"فجاء كل واحدٍ منهما بشاهدين\". وقد بينا أنَّ رواية شعبة كأنَّها أولى بالصواب؛ لما قدمنا من الأدلة (^٦) على ذلك.\nقال البيهقي (^٧): ويبعد أن يكونا قضيتين، فلعلَّه لما تعارضت البينتان وسقطتا قيل: \"ليس (^٨) لواحدٍ منهما بينة\"، وقسمه بينهما بحكم اليد.\nوقال الشافعي (^٩): تميم مجهول، وسعيد بن المسيب يروي عن\n_________\n(^١) ابن طرفة.\n(^٢) انتهى كلام الترمذي.\n(^٣) السنن الكبرى (١٠/ ٤٣٦).\n(^٤) هو محمد بن جعفر. تقدمت ترجمته قريبًا.\n(^٥) انتهى كلام البيهقي.\n(^٦) في جميع النسخ عدا \"أ\": \"الدلالة\".\n(^٧) السنن الكبرى (١٠/ ٤٣٥).\n(^٨) \"ليس\" ساقطة من \"أ\".\n(^٩) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٩)، ومعرفة السنن والآثار (١٤/ ٣٥٨).","vol":"2","page":830},{"text":"النبي - ﷺ - ما وصفنا، يعني أنَّه أقرع بينهما، كما تقدم حديثه. قال: وسعيد سعيد. قال: والحديثان إذا اختلفا فالحجة في أقوى الحديثين، وسعيد من أصح الناس مرسلًا، والقرعة أشبه. هذا قوله في القديم.\nثمَّ قال في الجديد (^١): هذا ممَّا أستخير الله فيه، وأنا فيه واقف. ثمَّ قال: لا يعطى واحدٌ منهما شيئًا، ويوقف حتَّى يصطلحا.\nقلت: وقوله في القديم أصح وأولى؛ لما تقدم من قوَّة (^٢) القرعة وأدلتها، وأنَّ في إيقاف المال حتَّى يصطلحا تأخير الخصومة، وتعطيل المال، وتعريضه للتلف ولكثرة الورثة (^٣)، فالقرعة أولى الطرق للسلوك (^٤)، وأقربها إلى فصل النزاع، وما احتجَّ به الشافعي في القديم على صحتها من أصح الأدلة، ولهذا قال: هي أشبه.\nوبالجملة؛ فمن تأمَّل ما ذكرنا في القرعة تبين له أنَّ القول بها أولى من إيقاف المال أبدًا، حتَّى يصطلح المدعون.\nوبالله التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل (^٥)، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وقائد الغر المحجلين إلى جنَّات النَّعيم، وعلى آله وصحبه\n_________\n(^١) الأم (٦/ ٣٤٢). وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٩)، والمعرفة (١٤/ ٣٦٠).\n(^٢) في \"أ\": \"من قوله في\".\n(^٣) في \"أ\": \"المؤنة\".\n(^٤) في \"أ\": \"أولى بالسلوك\"، وفي \"د\" و\"هـ\": \"أولى الطريق المسلوك\".\n(^٥) \"وهو حسبي ونعم الوكيل\" من \"ب\".","vol":"2","page":831},{"text":"أجمعين إلى يوم الدِّين، ولا حولَ ولا قوَّة إلَّا بالله العلي العظيم (^١).\n_________\n(^١) \"والحمدُ لله\" إلى قوله \"ولا حولَ وقوَّة إلَّا بالله العلي العظيم\" من \"هـ\".\nفي \"أ\": \"نجز كتاب الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية تغمده الله برحمته وأسكنه في بحبوحة جنته بمنه وكرمه، ووافق الفراغ من هذا الكتاب المبارك على يد أضعف خلق الله وأحوجهم إلى فضله وكرمه ورحمته محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الحنبلي بالقاهرة المحروسة بخط العطوف سلخ شهر الله الحجة الحرام قرب آذان الظهر عام إحدى عشر وثمانمائة. والحمد لله وحده وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وحسبنا الله ونعم الوكيل\" ا. هـ. وفي \"ب\": \"والحمد لله وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّين، وكان الفراغ من نسخه قبيل الظهر نهار الجمعة الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة سبع وتسعين على يد الفقير عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن التحري غفر الله له ولوالديه صدقة للعبد الفقير إلى الله شيخ الإسلام العالم العلامة مفتي المسلمين علم المحققين شيخ المدرسين قدوة المحدثين أبي العباس الشيخ الصالح المرحوم تقي الدَّين بكر بن المرحوم أحمد الحنبلي بحماة المحروسة .. وكتب في غلافها\": بدأت في نسخه قبيل الظهر يوم الأربعاء رابع عشر شهر شوال سنة سبع وتسعين وسبع مائة\".\nفي \"د\": آخر الكتاب \"والحمد لله الملك الوهَّاب وصلَّى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله خير الصلاة دائمة في الغد والآصال وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّين، وكان الفراغ منه في الثالث عشر من شهر ذي الحجة الحرم ثمان مائة أخر الله عاقبتها .. آمين\".","vol":"2","page":832},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-740>خاتمة التحقيق</span>\nالحمدُ لله الَّذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد البريات، وبعد: فقد يسَّر الله تعالى بفضله وكرمه، إتمام تحقيق هذا السفر المبارك \"الطرق الحكمية\" للإمام العلَّامة ابن قيم الجوزية - ﵀ -، وهو كما ترى كتابٌ نفيس في بابه أجاد فيه وأفاد، فله منَّا الدعاء، وأشير إلى أنَّ الطرق التي يحكم بها القاضي كثيرةٌ جدًّا، ذكر الإمام جملة كثيرة منا، وقد استجد في هذا العصر بعد تقدم العلم الحديث طرق أُخرى لم تكن معروفة في تلك العصور، وهي بحاجة، لبحث وتحرير، ليستفيد منها طلَّاب العلم والقضاة منها:\n١ - بصمة الإبهام.\n٢ - التشريح.\n٣ - بصمة الدم.\n٤ - بصمة العين.\n٥ - التحاليل المخبرية للدم والبول وغيرهما.\n٦ - الصورة الفوتوغرافية.\n٧ - التسجيلات الصوتية.\n٨ - التسجيلات المرئية.\n٩ - الكلاب البوليسية.\nوغيرها، ولولا ضيق الوقت لأعددت مبحثًا مختصرًا عنها، وبيان","vol":"2","page":833},{"text":"مدى حجيتها من عدمه فلعلَّ الله تعالى أن ييسر ذلك مستقبلًا، ولا يسعني في الختام إلَّا أن أختم بما ذكره ابن القيم - ﵀ - في روضة المحبين: \"المرغوب إلى من يقف على هذا الكتاب أن يعذر صاحبه، فما عسى أن يبلغ خاطره المكدود، وسعيه المجهود، مع بضاعته المزجاة، التي حقيق بحاملها أن يقال فيه: \"تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراهُ\"، وها هو قد نصب نفسه هدفًا لسهام الرَّاشقين، وغرضًا لأسنة الطاعنين، فلقارئه غنمه، وعلى مؤلِّفه غرمه، وهذه بضاعته تعرض عليك، وموليته تهدى إليك، فإن صادفت كفؤًا كريمًا فلن تعدم منه إمساكًا بمعروف أو تسريحًا بإحسان، وإن صادفت غيره فالله تعالى المستعان، وعليه التكلان، وقد رضي من مهرها بدعوة خالصة إن وافقت قبولًا واستحسانًا، وبِرَدِّ جميل إن كان حظها احتقارًا واستهجانًا، والمنصف يهب خطأ المخطئ لإصابته، وسيئاته لحسناته، فهذه سنَّة الله في عباده جزاءً وثوابًا .. \" (^١) ا. هـ.\nوآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، ولا حولَ ولا قوَّة إلَّا باللهِ العلي العظيم، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n\nكتبه العبد الفقير أبو عبد الرحمن نايف بن أحمد بن علي الحمد\nالقاضي بالمحكمة العامة بالرياض\n١/ ٦/ ١٤٢٤ هـ. الرياض ١١٥٤٥ ص. ب ٦٠١٨٥\nجوال ٠٥٠٥٢٤٨٦٤٩\n_________\n(^١) روضة المحبين (٢٨).","vol":"2","page":834},{"text":"فهرس المراجع","vol":"2","page":835},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>فهرس المراجع</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-742> التفسير وعلوم القرآن:</span>\n١ - الإبانة عن معاني القراءات - أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق د. عبد الفتاح شلبي، المكتبة الفيصلية، الثالثة ١٤٠٥ هـ.\n٢ - أحكام القرآن - أبو بكر أحمد بن علي الجصاص ت ٣٧٠ هـ تعليق عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية بيروت، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٣ - أحكام القرآن - أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي، دار الكتب العلمية، الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٤ - أحكام القرآن - الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، جمع أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، مكتبة الخانجي، القاهرة، الثانية، ١٤١٤ هـ.\n٥ - أحكام القرآن - عماد الدين الطبري الكيا الهراسي، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٦ - أسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي ت ٤٦٨ هـ، تخريج عصام الحميدان، دار الإصلاح، الدمام، الأولى ١٤١١ هـ.\n٧ - أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن - محمد الأمين الشنقيطي، ١٤٠٣ هـ.\n٨ - الإقناع في القراءات العشر - أبو جعفر أحمد بن علي الباذش ت ٥٤٠ هـ، مجمع اللغة العربية.\n٩ - أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل - محمد بن أبي بكر الرازي، تحقيق د. محمد الداية، دار الفكر، دمشق، الأولى ١٤١١ هـ.\n١٠ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه - أبو محمد بن أبي طالب القيسي ت ٤٣٧ هـ، تحقيق د. أحمد حسن فرحات، دار المنارة، جدة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١١ - البحر المحيط في التفسير - أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي ت ٧٥٤ هـ، المكتبة التجارية، مكة المكرمة.","vol":"2","page":837},{"text":"١٢ - البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة - عبد الفتاح القاضي، مكتبة الدار، المدينة النبوية، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n١٣ - البرهان في علوم القرآن - بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، القاهرة.\n١٤ - تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب - أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي، تحقيق سمير المجذوب، المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n١٥ - تفسير أبي السعود \"إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم\" أبو السعود محمد العمادي ت ٩٥١ هـ، إحياء التراث العربي، بيروت.\n١٦ - تفسير ابن عطية \"المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز\" أبو محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي ت ٥٤٦ هـ، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٣ هـ.\n١٧ - تفسير البغوي \"معالم التنزيل\" الحسن بن مسعود البغوي، تحقيق خالد العك، دار المعرفة بيروت، الثانية ١٤٠٧ هـ.\n١٨ - تفسير البقاعي \"نظم الدرر في تناسب الآيات والسور\" برهان الدين أبو الحسن البقاعي ت ٨٨٥ هـ، دار الكتاب العربي، القاهرة، الثانية ١٤١٣ هـ.\n١٩ - تفسير الجلالين - جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، مكتبة الرياض الحديثة.\n٢٠ - تفسير الخازن \"لباب التأويل في معاني التنزيل\" علي بن محمد البغدادي المعروف بالخازن ت ٧٢٥ هـ، تعليق عبد السلام محمد شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٢١ - تفسير الزمخشري \"الكشاف عن وجوه حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل\" أبو القاسم الزمخشري، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، البابي الحلبي، الأخيرة ١٣٩٢ هـ.\n٢٢ - تفسير الشوكاني \"فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية وعلم التفسير\" محمد بن علي الشوكاني، تحقيق سعيد اللحام، دار الفكر، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٢٣ - تفسير الطبري \"جامع البيان في تفسير القرآن\" أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ت ٣٠١ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٢ هـ.","vol":"2","page":838},{"text":"٢٤ - تفسير عبد الرزاق - عبد الرزاق بن همام الصنعاني ت ٢١١ هـ، تحقيق د. محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٢٥ - تفسير القرآن العظيم - عبد الرحمن بن محمد بن أبي حاتم الرازي ت ٣٢٧ هـ، تحقيق أسعد الطيب، مكتبة نزار الباز، مكة المكرمة، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٢٦ - تفسير القرطبي \"الجامع لأحكام القرآن\" أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي - دار إحياء التراث العربي، بيروت، الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٢٧ - التفسير الكبير - أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق عبد الرحمن عميرة، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى.\n٢٨ - تفسير الماوردي \"النكت والعيون\" أبو الحسن علي بن محمد الماوردي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٢٩ - حاشية الجمل على الجلالين \"الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية\" سليمان بن عمر العجيلي الشافعي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٥ هـ.\n٣٠ - حاشية الصاوي على الجلالين - أحمد الصاوي المالكي ت ١٢٤١ هـ، دار الفكر، بيروت، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٣١ - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي، تحقيق د. أحمد الخراط، دار المنارة، جدة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٣٢ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي.\n٣٣ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني - أبو الفضل محمد الألوسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الرابعة ١٤٠٥ هـ.\n٣٤ - زاد المسير في علم التفسير - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الرابعة ١٤٠٧ هـ.\n٣٥ - غريب القرآن وتفسيره أبو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى اليزيدي ت ٢٣٧ هـ، تحقيق محمد سليم الحاج، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤٠٧ هـ.","vol":"2","page":839},{"text":"٣٦ - فضائل القرآن وآدابه - أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، تحقيق أحمد الخياطي، وزارة الأوقاف المغربية ١٤٠٥ هـ.\n٣٧ - فنون الأفنان في عجائب القرآن - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق محمد إبراهيم سليم، مكتبة ابن سيناء، القاهرة، ١٤٠٨ هـ.\n٣٨ - الفوائد الجميلة عن الآيات الجليلة - أبو علي الحسين بن علي الشوشاوي المالكي ت ٨٩٩ هـ - تحقيق إدريس عزوزي، وزارة الأوقاف المغربية، ١٤٠٩ هـ.\n٣٩ - الكشف عن وجوه القراءات السبع - أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي، مطبوعات مجمع اللغة العربية.\n٤٠ - الكواكب الدرية فيما ورد في إنزال القرآن على سبعة أحرف - محمد بن علي بن خلف الحسيني المالكي المعروف بالحداد، البابي الحلبي، القاهرة ١٣٤٤ هـ.\n٤١ - معاني القرآن - أبو الحسن سعيد بن مسعدة البلخي البصري المعروف بالأخفش الأوسط ت ٢١٥ هـ، تحقيق د. فائز فارس، دار البشير، الكويت، الثانية ١٤٠١ هـ.\n٤٢ - معاني القرآن الكريم - أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس ت ٣٣٨ هـ، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٤٣ - مفردات ألفاظ القرآن - الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني، تحقيق صفوان داوودي، دار القلم دمشق، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٤٤ - مناهل العرفان في علوم القرآن - محمد عبد العظيم الزرقاني، دار الفكر، بيروت.\n٤٥ - الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز - أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، تحقيق محمد المديفر، مكتبة الرشد الرياض، الثانية ١٤١٨ هـ.\n٤٦ - الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم - أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي، تحقيق د. عبد الكبير العلوي، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة ١٩٩٢ م.\n٤٧ - الناسخ والمنسوخ في كتاب الله - ﷿ - أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس، تحقيق د. سليمان اللاحم، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى ١٤١٢ هـ.","vol":"2","page":840},{"text":"٤٨ - ناسخ القرآن ومنسوخه - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق حسين سليم أسد، دار الثقافة العربية، دمشق، الأولى ١٤١١ هـ.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-743> السنة النبوية وعلومها:</span>\n٤٩ - الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية - أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي ت ٣٨٧ هـ، تحقيق رضا نعسان، دار الراية، الرياض، الثانية ١٤١٥ هـ.\n٥٠ - إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة - أبو العباس أحمد بن أبي بكر الكناني المعروف بالبوصيري ت ٨٤٠ هـ - تحقيق سيد كسروي، الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٥١ - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة - أبو الفضل بن حجر العسقلاني، تحقيق د. زهير الناصر وآخرين، وزارة الشؤون الإسلامية، السعودية، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٥٢ - الآحاد والمثاني - أبو بكر أحمد بن عمرو الضحاك الشيباني المعروف بابن أبي عاصم، تحقيق د. باسم الجوابرة، دار الراية، الرياض، الأولى ١٤١١ هـ.\n٥٣ - الآداب - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، محمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٥٤ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار المعرفة، بيروت.\n٥٥ - الأجوبة المرضية عن الأحاديث النبوية - محمد بن عبد الرحمن السخاوي ت ٩٠٢ هـ، تحقيق د. محمد إسحاق، دار الراية، الرياض، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٥٦ - الأحاديث المختارة - أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، تحقيق د. عبد الملك الدهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، الأولى ١٤١٠ هـ.\n٥٧ - الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان - علاء الدين علي بن بلبان الفارسي ت ٧٣٩ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، الرسالة، بيروت، الثانية ١٤١٤ هـ.\n٥٨ - الأحكام الوسطى - أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأشبيلي، تحقيق حمدي السلفي وصبحي السامرائي، مكتبة الرشد، الرياض ١٤١٦ هـ.","vol":"2","page":841},{"text":"٥٩ - اختصار علوم الحديث - إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تحقيق علي بن حسن الحلبي، مكتبة المعارف، الرياض، الأولى ١٤١٧ هـ \"مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر\".\n٦٠ - اختلاف الحديث - أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق عامر حيدر، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٦١ - الأدب المفرد - أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الثالثة ١٤٠٩ هـ.\n٦٢ - الأربعين النووية - أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الثانية ١٤١٢ هـ \"مع شرحه جامع العلوم والحكم\".\n٦٣ - الأربعين البلدانية - أبو القاسم علي بن الحسين بن عساكر، دار الفكر، بيروت الأولى ١٤١٣ هـ.\n٦٤ - الأربعين في دلائل التوحيد \"أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي ت ٤٨١ هـ، تحقيق د. علي الفقيهي، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٦٥ - الأربعين في صفات رب العالمين - شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق عبد القادر صوفي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٦٦ - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق - ﷺ -، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق عبد الباري السلفي، مكتبة الإيمان، المدينة النبوية، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٦٧ - إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه - أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تحقيق بهجة أبو الطيب - مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٦٨ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل - محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٦٩ - الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تقديم أحمد رجب، هدية مجلة الأزهر، القاهرة، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني","vol":"2","page":842},{"text":"الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار قتيبة، دمشق، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٧١ - الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة - علي بن محمد المعروف بالملا على القاري، تحقيق محمد الصباغ، المكتب الإسلامي، بيروت، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n٧٢ - الأسماء والصفات - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق عبد الله الحاشدي، مكتبة السوادي، جدة، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٧٣ - الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار - أبو بكر محمد بن موسى الحازمي ت ٥٨٤ هـ مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٧٤ - الاعتقاد - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار الكتب العلمية، بيروت الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٧٥ - اعتلال القلوب - محمد بن جعفر بن محمد الخرائطي ت ٣٢٧ هـ - تحقيق حمدي الدمرداش، مكتبة مصطفى الباز، مكة، الثانية ١٤٢٠ هـ.\n٧٦ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام - أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المعروف بابن الملقن، تحقيق عبد العزيز المشيقح، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٧٧ - أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري - أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق د. محمد بن سعد آل سعود، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٧٨ - إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم - محمد بن خليفة الأبي المالكي ت ٨٧٢ هـ، تصحيح محمد سالم هاشم، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٧٩ - الإلزامات والتتبع - أبو الحسن على بن عمر الدارقطني، تحقيق مقبل الوادعي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الكويت ١٩٨٢ م.\n٨٠ - ألفية السيوطي في علم الحديث - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق أحمد شاكر، المكتبة التجارية، مكة.\n٨١ - الأمالي - عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران ت ٤٣٠ هـ، ضبط عادل العزازي، دار","vol":"2","page":843},{"text":"الوطن، الرياض، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٨٢ - الأموال - أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، تحقيق محمد خليل هراس، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٨٣ - الأموال - حميد بن مخلد بن قتيبة الخرساني المعروف بابن زنجويه ت ٢٥١ هـ، تحقيق د. شاكر فياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٨٤ - الإيمان - أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي.\n٨٥ - الإيمان - محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده ت ٣٩٥ هـ تحقيق د. علي الفقيهي، مؤسسة الرسالة، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n٨٦ - البدع والنهي عنها - محمد بن وضاح القرطبي.\n٨٧ - البعث والنشور - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق محمد السعيد زغلول، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٨٨ - بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - علي بن سليمان بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق حسن الباكري، الجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٨٩ - بغية الملتمس في سباعيات حديث مالك بن أنس - صلاح الدين أبو سعيد خليل العلائي، تحقيق حمدي السلفي، عالم الكتب بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٩٠ - بلوغ المرام من أدلة الحكام - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تعليق محمد حامد الفقي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٩١ - بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام - أبو الحسن علي بن محمد القطان الفاسي ت ٦٢٨ هـ، تحقيق د. الحسين آيت سعيد، دار طيبة، الرياض، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٩٢ - تأويل مختلف الحديث - أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ت ٢٧٦ هـ، تحقيق عبد القادر عطا، دار الكتب الإسلامية، القاهرة، الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٩٣ - تحريم اللواط - أبو بكر محمد بن الحسين الآجري.","vol":"2","page":844},{"text":"٩٤ - تحريم النرد والشطرنج والملاهي - أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ت ٣٦٠ هـ، تحقيق محمد سعيد، إدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٩٥ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، أبو العلاء المباركفوري ١٣٥٣ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٠ هـ.\n٩٦ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف - أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي ت ٧٤٢ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\n٩٧ - تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل - أحمد بن عبد الرحيم العراقي، تحقيق عبد الله نوارة، مكتبة الرشد، الرياض ١٤١٩ هـ.\n٩٨ - تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب - أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق عبد الغني الكبيسي، دار حراء، مكة المكرمة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٩٩ - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج - عمر بن علي بن الملقن، تحقيق عبد الله اللحياني، دار حراء، مكة المكرمة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١٠٠ - التحقيق في أحاديث الخلاف - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق مسعد السعدني، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٠١ - تخريج أحاديث إحياء علوم الدين - العراقي والسبكي والزبيدي، استخراج محمود الحداد، دار العاصمة، الرياض ١٤٠٤ هـ.\n١٠٢ - تخريج أحاديث العقائد - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق صبحي السامرائي، دار الرشد، الرياض ١٤٠٤ هـ.\n١٠٣ - تخريج أحاديث مشكاة المصابيح - محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الثالثة ١٤٠٥ هـ.\n١٠٤ - تدريب الراوي - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار الكتب الإسلامية، تحقيق موسى علي.\n١٠٥ - تذكرة الحفاظ - محمد بن طاهر القيسراني، تحقيق حمدي السلفي، دار الصميعي،","vol":"2","page":845},{"text":"الرياض، الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٠٦ - تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج - عمر بن علي بن الملقن ت ٨٠٤ هـ، تحقيق حمدي السلفي، المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٩٩٤ م.\n١٠٧ - الترغيب والترهيب - أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، دار الفكر، بيروت ١٤١٤ هـ.\n١٠٨ - التصديق بالنظر - أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، تحقيق سمر الزهيري، مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n١٠٩ - تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي ت ٣٩٤ هـ، تحقيق د. عبد الرحمن الفريوائي، مكتبة الدار، المدينة النبوية، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١١٠ - التعليق المغني على الدارقطني - أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي، عالم الكتب، بيروت، الثانية ١٤٠٣ هـ \"بهامش سنن الدارقطني\".\n١١١ - التعيين في شرح الأربعين \"النووية\" - نجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي ت ٧١٦ هـ، تحقيق أحمد حاج محمد، مؤسسة الريان، بيروت، الأولى ١٤١٩ هـ.\n١١٢ - تغليق التعليق على صحيح البخاري - أبو الفضل علي بن أحمد حجر العسقلاني، تحقيق سعيد القزقي، المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n١١٣ - التقريب والتيسير - أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n١١٤ - التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح - زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ت ٨٠٦ هـ، تحقيق محمد شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٧ هـ.\n١١٥ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق حسن عباس قطب، مؤسسة قرطبة، مصر، الأولى ١٤١٦ هـ.\n١١٦ - تلخيص مستدرك الحاكم - محمد بن أحمد الذهبي، دار الكتاب العربي، بيروت \"بهامش المستدرك\".","vol":"2","page":846},{"text":"١١٧ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق محمد الفلاح، وزارة الأوقاف المغربية ١٤٠٠ هـ.\n١١٨ - تمييز الطيب من الخبيث - عبد الرحمن بن علي الشيباني، دار الكتاب العربي، بيروت ١٤٠٥ هـ.\n١١٩ - تنزيه الشريعة عن الأحاديث الشنيعة - علي بن محمد بن عرَّاق ت ٩٦٣ هـ، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله الصديق، دار الكتب العلمية، بيروت، الثانية ١٤٠١ هـ.\n١٢٠ - تنقيح تحقيق أحاديث الخلاف - محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي ت ٧٤٤ هـ، تحقيق أيمن صالح شعبان، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٩ هـ.\n١٢١ - تنوير الحوالك شرح موطأ مالك - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار الباز، مكة المكرمة.\n١٢٢ - تهذيب الآثار - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق محمود محمد شاكر، دار المدني، القاهرة.\n١٢٣ - التواضع والخمول - أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي، تحقيق لطفي الصغير، دار الاعتصام، القاهرة ١٩٨٨ م.\n١٢٤ - كتاب التوحيد - أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ت ٣١١ هـ، تحقيق د. عبد العزيز الشهوان، دار الرشد، الرياض، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n١٢٥ - الثقات - محمد بن أحمد أبو حاتم ابن حبان البستي، تحقيق السيد شرف الدين أحمد، دار الفكر بيروت الأولى ١٣٩٥ هـ.\n١٢٦ - جامع الأصول من أحاديث الرسول - ﷺ - أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير ت ٦٠٦ هـ، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، المكتبة التجارية، مكة المكرمة.\n١٢٧ - جامع التحصيل في أحكام المراسيل - أبو سعيد خليل العلائي ت ٧٦١ هـ، تحقيق حمدي السلفي، عالم الكتب، بيروت، الثانية ١٤٠٧ هـ.\n١٢٨ - الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار","vol":"2","page":847},{"text":"الكتب العلمية.\n١٢٩ - جامع العلوم والحكم - أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الثالثة ١٤١٢ هـ.\n١٣٠ - جامع بيان العلم وفضله - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، الدمام، الرابعة ١٤١٩ هـ.\n١٣١ - الجامع في الحديث - أبو محمد عبد الله بن وهب القرشي ت ١٩٧ هـ، تحقيق د. مصطفى أبو الخير، دار ابن الجوزي، الدمام، الرابعة ١٤١٦ هـ.\n١٣٢ - جزء فيه حديث المصيصي لوين - أبو جعفر محمد بن سليمان المصيصي ت ٢٤٦ هـ، تحقيق مسعد السعدني، أضواء السلف، الرياض، الأولى ١٤١٨ هـ.\n١٣٣ - جزء ابن غطريف - محمد بن أحمد بن الغطريف الجرجاني، تحقيق د. عامر صبري، دار البشائر، بيروت، الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٣٤ - الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي - أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني ت ٣٩٠ هـ، تحقيق د. محمد الخولي، الأولى، عالم الكتب، بيروت ١٩٨١ م.\n١٣٥ - الجهاد - عبد الله بن المبارك الحنظلي، تحقيق نزيه حماد، الدار التونسية ١٩٧٢ م.\n١٣٦ - الجوهر النقي في الرد على البيهقي - علي بن عثمان بن إبراهيم التركماني ت ٧٥٠ هـ، تحقيق محمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٤ هـ \"بحاشية سنن البيهقي\".\n١٣٧ - حاشية السندي على سنن النسائي - أبو الحسن نور الدين بن عبد الهادي السندي ت ١١٣٨ هـ، مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n١٣٨ - الحطة في ذكر الصحاح الستة - صديق حسن خان القنوجي، تحقيق علي حسن الحلبي، دار الجيل، عمان الأولى ١٤٠٨ هـ.\n١٣٩ - الخراج - يحيى بن آدم القرشي ت ٢٠٣ هـ، تحقيق أحمد بن محمد شاكر، دار المعرفة، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n١٤٠ - خلاصة البدر المنير - عمر بن علي بن الملقن الأنصاري، تحقيق حمدي السلفي، مكتبة","vol":"2","page":848},{"text":"الرشد، الرياض، الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٤١ - خلق أفعال العباد - أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n١٤٢ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق عبد الله هاشم اليماني، دار المعرفة، بيروت.\n١٤٣ - الدلائل في غريب الحديث - أبو محمد القاسم بن ثابت السرقسطي ت ٣٠٢ هـ، تحقيق د. محمد القناص، مكتبة العبيكان، الرياض، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n١٤٤ - دلائل النبوة - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n١٤٥ - دلائل النبوة - أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ت ٤٣٠ هـ، تحقيق د. محمد رواس قلعه جي وعبد البر عباس، دار النفائس، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n١٤٦ - الدينار من حديث المشايخ الكبار - أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق مجدي السيد، مكتبة الساعي، الرياض، ١٩٨٨ م.\n١٤٧ - ذم المسكر - أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي ت ٢٨١ هـ، تحقيق د. نجم عبد الرحمن، دار الراية، الرياض، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n١٤٨ - رسالة في أصول الحديث - علي بن محمد بن علي الجرجاني ت ٨١٦ هـ، تحقيق علي زوين، دار الرشد، الرياض، الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٤٩ - رسوخ الأخبار في منسوخ الأخبار - برهان الدين الجعبري ت ٧٣٢ هـ، مكتبة الشافعي، الرياض، الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٥٠ - الرؤية - أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، تحقيق إبراهيم العلي وأحمد الرفاعي، مكتبة المنار، الأردن، الأولى ١٤١٤ هـ.\n١٥١ - رياض الصالحين - أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق عبد العزيز رباح وأحمد الدقاق، مكتبة الإيمان، المدينة النبوية، التاسعة ١٤٠٧ هـ.","vol":"2","page":849},{"text":"١٥٢ - الزهد - عبد الله بن المبارك المروزي ت ١٨١ هـ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٩ هـ.\n١٥٣ - الزهد - أسد بن موسى القرشي ت ٢١٢ هـ، تحقيق أبي إسحاق الحويني، مكتبة التوعية الإسلامية، مصر، الأولى ١٤١٣ هـ.\n١٥٤ - الزهد - أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، دار الكتب العلمية، بيروت ١٣٩٨ هـ.\n١٥٥ - الزهد - أحمد بن عمرو الشيباني المعروف بابن أبي عاصم، تحقيق عبد العلي عبد الحميد، دار الريان، القاهرة، الثانية ١٤٠٨ هـ.\n١٥٦ - الزهد الكبير - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق عامر أحمد، دار الجنان، بيروت، الأولى ١٤١٨ هـ.\n١٥٧ - الزواجر عن اقتراف الكبائر - أبو العباس أحمد بن حجر الهيتمي ٩٧٤ هـ، تحقيق محمد محمود وسيد إبراهيم وجمال ثابت، دار الحديث القاهرة، الأولى ١٤١٤ هـ.\n١٥٨ - سبل السلام شرح بلوغ المرام - محمد بن إسماعيل الصنعاني ت ١١٨٢ هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الرابعة ١٣٧٩ هـ تحقيق محمد عبد العزيز الخولي، وطبعة ثانية طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، الثالثة ١٤٠٥ هـ.\n١٥٩ - سلسلة الأحاديث الصحيحة - محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الرابعة ١٤٠٨ هـ.\n١٦٠ - سلسلة الأحاديث الضعيفة - محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الرابعة ١٤٠٨ هـ.\n١٦١ - السنة - أبو بكر أحمد بن عمرو الشيباني المعروف بابن أبي عاصم - تخريج محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي بيروت، الأولى ١٤٠٠ هـ.\n١٦٢ - السنة - أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، تحقيق د. عطية الزهراني، دار الراية، الرياض، الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٦٣ - سنن أبي داود - سليمان بن الأشعث السجستاني، دار السلام، الرياض الأولى ١٤٢٠ هـ.","vol":"2","page":850},{"text":"١٦٤ - سنن ابن ماجه - أبو عبد الله بن يزيد بن ماجه القزويني، تحقيق د. بشار عواد معروف، دار الجيل، بيروت، الأولى ١٤١٨ هـ.\n١٦٥ - سنن الترمذي \"الجامع الكبير\" أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، تحقيق د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الثانية ١٩٩٨ م.\n١٦٦ - سنن الدارقطني - أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، عالم الكتب، بيروت، الثانية ١٤٠٣ هـ.\n١٦٧ - سنن الدارمي - أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ت ٢٥٥ هـ، دار الكتاب العربي، تحقيق أحمد زمرلي، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n١٦٨ - سنن سعيد بن منصور - سعيد بن منصور الخرساني، تحقيق د. سعد آل حميد، دار الصميعي، الرياض ١٤١٤ هـ.\n١٦٩ - سنن سعيد بن منصور - سعيد بن منصور الخرساني ت ٢٢٧ هـ، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الباز، مكة، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n١٧٠ - السنن الصغير - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الوفاء، القاهرة، الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٧١ - السنن الكبرى - أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق عبد الغفار البنداري، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١١ هـ.\n١٧٢ - السنن الكبرى - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق محمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٤ هـ.\n١٧٣ - سنن النسائي - أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، المطبوعات الإسلامية بحلب، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n١٧٤ - السنة - أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي ت ٢٩٤ هـ، تحقيق د. عبد الله البصري، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤٢٢ هـ.\n١٧٥ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن منصور","vol":"2","page":851},{"text":"الطبري اللالكائي ت ٤١٨ هـ، تحقيق د، أحمد بن سعد حمدان، دار طيبة، الرياض.\n١٧٦ - شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني، دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٩ هـ.\n١٧٧ - شرح السنة - الحسين بن مسعود البغوي ت ٥١٦ هـ، تحقيق شعيب الأرنؤوط وزهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الثانية ١٤٠٣ هـ.\n١٧٨ - شرح سنن النسائي - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n١٧٩ - شرح صحيح مسلم - أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، دار القلم، بيروت، الأولى.\n١٨٠ - شرح علل الترمذي - عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، تحقيق صبحي السامرائي، عالم الكتب، بيروت، الثانية ١٤٠٥ هـ.\n١٨١ - شرح مشكل الآثار - أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي ت ٣٢٩ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٨٢ - شرح معاني الآثار - أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، تحقيق محمد النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٣٩٩ هـ.\n١٨٣ - الشريعة - أبو بكر أحمد بن الحسين الآجرَّي ت ٣٦٠ هـ، تحقيق د. عبد الله الدميجي، دار الوطن، الرياض، الأولى ١٤١٨ هـ.\n١٨٤ - شعب الإيمان - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق محمد السعيد زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٠ هـ.\n١٨٥ - الشكر - أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي المعروت بابن أبي الدنيا، تحقيق محمد السعيد بسيوني، مؤسسة الكتب الثقافية، الأولى ١٤١٣ هـ.\n١٨٦ - صحيح الأدب المفرد - محمد ناصر الدين الألباني، دار الصديق، الجبيل، الأولى ١٤١٤ هـ.\n١٨٧ - صحيح البخاري \"الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور النبي - ﷺ - وسننه وأيامه،","vol":"2","page":852},{"text":"أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة السلفية، القاهرة، الثانية ١٤٠٥ هـ \"مطبوع مع فتح الباري\".\n١٨٨ - صحيح الجامع الصغير وزياداته - محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي الثانية ١٤٠٦ هـ.\n١٨٩ - صحيح ابن خزيمة - أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري ت ٣١١ هـ، تحقيق د. محمد الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٣٩٥ هـ.\n١٩٠ - صحيح سنن أبي داود - محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت الأولى.\n١٩١ - صحيح سنن ابن ماجه - محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي بيروت، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n١٩٢ - صحيح سنن النسائي - محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى.\n١٩٣ - صحيح مسلم - أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، مراجعة خليل ألميس، دار القلم، بيروت، الأولى، \"مطبوع مع شرح النووي\".\n١٩٤ - ضعيف الجامع الصغير وزياداته - محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الثالثة ١٤١٠ هـ.\n١٩٥ - ضعيف سنن الترمذي - محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي بيروت، الأولى.\n١٩٦ - طرح التثريب - عبد الرحيم بن زين العراقي، دار إحياء الكتب العربية، بيروت.\n١٩٧ - عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي - أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المالكي، دار الكتاب العربي، بيروت.\n١٩٨ - العدة على إحكام الإحكام - محمد بن إسماعيل الصنعاني، المكتبة السلفية، القاهرة، الثانية.\n١٩٩ - العظمة - أبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني ت ٣٦٩ هـ، تحقيق رضاء الله المباركفوري، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٢٠٠ - عقود الجواهر المنيفة - محمد بن محمد مرتضى الزبيدي الحنفي ت ١١٤٥ هـ، تحقيق","vol":"2","page":853},{"text":"وهبي الألباني، مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٢٠١ - عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٢٠٢ - العقوبات - أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ت ٢٨١ هـ، تحقيق محمد خير رمضان، دار ابن حزم، بيروت، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٢٠٣ - عقيدة السلف أصحاب الحديث - أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ت ٣٧٣ هـ، تحقيق نبيل السبكي، دار طيبة، الرياض، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٢٠٤ - العلل - أبو الحسن علي بن عبد الله المديني، تحقيق حسام محمد، غراس للنشر، الكويت، الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٢٠٥ - العلل - أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، ترتيب أبي طالب القاضي، تحقيق صبحي السامرائي، عالم الكتب، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٢٠٦ - علل الحديث - محمد بن أبي حاتم الرازي، دار المعرفة، تعليق محب الدين الخطيب ١٤٠٥ هـ.\n٢٠٧ - العلل المتناهية - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق خليل ألميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠ هـ.\n٢٠٨ - العلل الواردة في الأحاديث النبوية - أبو الحسن عمر بن علي الدارقطني، تحقيق د. محفوظ الرحمن السلفي، دار طيبة، الرياض، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٢٠٩ - العلل ومعرفة الرجال - أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، المكتبة الإسلامية، تركيا ١٩٨٧ م.\n١١٠ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - بدر الدين محمود بن أحمد العيني ت ٨٥٥ هـ، البابي الحلبي، القاهرة، الأولى ١٣٩٢ هـ وطبعة وزارة الأوقاف المغربية.\n١١١ - عمل اليوم والليلة - أبو بكر أحمد بن محمد الدينوري المعروف بابن السني ت ٣٦٤ هـ، تحقيق بشير عيون، مكتبة دار البيان، دمشق، الأولى ١٤٠٧ هـ.","vol":"2","page":854},{"text":"٢١٢ - عون المعبود شرح سنن أبي داود - أبو الطيب محمد شمس الحق أبادي، دار الفكر، بيروت، الثالثة ١٣٩٩ هـ.\n٢١٣ - الغاية في شرح الهداية - محمد بن عبد الرحمن السخاوي، تحقيق محمد الأمين، دار القلم، دمشق، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٢١٤ - غريب الحديث - أبي إسحاق إبراهيم الحربي ت ٢٨٥ هـ، تحقيق د. سليمان العايد، جامعة أم القرى، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٢١٥ - غريب الحديث - أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي ت ٢٤٤ هـ، تحقيق د. حسين محمد، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة ١٤٠٤ هـ.\n٢١٦ - غريب الحديث - أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٢١٧ - الغوامض والمبهمات - أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال ٥٧٨ هـ، تحقيق محمود مغراوي، دار الأندلس الخضراء، جدة، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٢١٨ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقيق محمود شعبان وآخرين، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٢١٩ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٢٢٠ - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - أحمد بن عبد الرحمن البنا الساعاتي، دار المعرفة، بيروت.\n٢٢١ - الفردوس بمأثور الخطاب - شيرويه بن شهر دار الديلمي ت ١٥٩ هـ تحقيق السعيد بن بسيوني، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٦ هـ.\n٢٢٢ - فضائل الصحابة - أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، تحقيق وصي الله عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠ هـ.\n٢٢٣ - الفقيه والمتفقه - أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تحقيق عادل","vol":"2","page":855},{"text":"العزازي، دار ابن الجوزي، الدمام، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٢٢٤ - الفوائد - أبو القاسم تمام بن محمد الرازي ت ٤١٤ هـ، تحقيق حمدي السلفي، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٢٢٥ - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة - محمد بن علي الشوكاني، تحقيق عبد الرحمن المعلمي، المكتب الإسلامي، بيروت، الثانية ١٣٩٢ هـ.\n٢٢٦ - فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير - محمد عبد الرؤوف المناوي، ضبط أحمد عبد السلام، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٢٢٧ - القبس في شرح موطأ مالك بن أنس - أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي، تحقيق د. محمد عبد الله، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأولى ٩٩٢ هـ.\n٢٢٨ - كتاب العلم - أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي ت ٢٣٤ هـ، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، دار الأرقم، الكويت.\n٢٢٩ - كتاب القدر - أبو بكر جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي ت ٣٠٠ هـ، تحقيق عبد الله المنصور، أضواء السلف، الرياض، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٢٣٠ - الكتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة - أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين ت ٣٨٥ هـ، تحقيق عبد الله البصري، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٢٣١ - كشف الخفا ومزيل الإلباس - إسماعيل بن محمد العجلوني، تحقيق أحمد القلاش، مؤسسة الرسالة، بيروت، الرابعة ١٤٠٥ هـ.\n٢٣٢ - الكفاية في علم الرواية - أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ت ٤٦٣ هـ، تحقيق أبي عبد الله السورقي وإبراهيم المدني، المكتبة العلمية، المدينة النبوية.\n٢٣٣ - الكنى والأسماء - أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، تحقيق عبد الرحيم القشقري، الجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٢٣٤ - الكنى والأسماء - محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، دار الكتب العلمية، بيروت، الثالثة ١٤٠٣ هـ.","vol":"2","page":856},{"text":"٢٣٥ - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال - علاء الدين علي بن حسام الدين الهندي المعروف بالمتقي ت ٩٥٧ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٢٣٦ - المجالسة وجواهر العلم - أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي ت ٣٣٣ هـ، تحقيق مشهور بن حسن سلمان، دار ابن حزم، بيروت، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٢٣٧ - المجروحين - أبو حاتم محمد بن حبان البستي، تحقيق محمود زايد، دار الوعي، حلب، الأولى ١٣٩٦ هـ.\n٢٣٨ - مجمع البحرين في زوائد المعجمين - نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق عبد القدوس بن نذير محمد، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٢٣٩ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ت ٨٠٧ هـ، مؤسسة المعارف، بيروت ١٤٠٦ هـ.\n٢٤٠ - المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث - أبو موسى محمد بن أبي بكر الأصفهاني ت ٥٨١ هـ، تحقيق عبد الكريم العزباوي، جامعة أم القرى، مكة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٢٤١ - المحدث الفاصل - الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، تحقيق د. محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، بيروت ١٣٩١ هـ.\n٢٤٢ - المحرر في الحديث - محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، تحقيق عادل الهدبا ومحمد علوش، دار العطاء، الرياض، الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٢٤٣ - مختصر إتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة - أبو العباس أحمد بن أبي بكر الكناني المعروف بالبوصيري ت ٨٤٠ هـ، تحقيق سيد كسروي، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٢٤٤ - مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق صبري عبد الخالق، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الثالثة ١٤١٤ هـ.\n٢٤٥ - مختصر سنن أبي داود - أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تحقيق أحمد شاكر ومحمد الفقي، دار المعرفة، بيروت.\n٢٤٦ - المختصر في علم الأثر - أبو عبد الله محمد بن سليمان الكافيجي الحنفي ت ٨٧٩ هـ تحقيق","vol":"2","page":857},{"text":"على زوين، دار الرشد، الرياض، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٢٤٧ - مختصر المقاصد الحسنة - محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني ت ١١٢٢ هـ، تحقيق د. محمد لطفي الصباغ، المكتب الإسلامي، الثالثة ١٤٠٣ هـ.\n٢٤٨ - المدخل - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الكويت ١٤١٤ هـ.\n٢٤٩ - المراسيل - أبو داوود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٢٥٠ - المراسيل - أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ت ٣٢٧ هـ، تحقيق أحمد الكاتب، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٢٥١ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - ملا على القاري، المكتبة التجارية، مكة، تعليق صدقي العطار.\n٢٥٢ - المستدرك على الصحيحين - أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري المعروف بالحاكم، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٢٥٣ - مسند الإمام أحمد - أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، المكتب الإسلامي، الخامسة، وضع فهارسه محمد ناصر الدين الألباني.\n٢٥٤ - مسند إسحاق - إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي ت ٢٣٨ هـ، د. عبد الغفور البلوشي، مكتبة الإيمان، المدينة النبوية، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٢٥٥ - مسند البزار \"البحر الزخار\" أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٢٥٦ - مسند ابن الجعد - أبو الحسن علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، تعليق عامر أحمد، مؤسسة نادر، بيروت، الأولى ١٩٩٦ هـ.\n٢٥٧ - مسند الحميدي - أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي، تحقيق حسين سليم أسد، دار السقا، دمشق، الأولى ١٩٩٦ هـ.","vol":"2","page":858},{"text":"٢٥٨ - مسند الروياني - أبو بكر محمد بن هارون الروياني ت ٣٠٧ هـ، تعليق صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٢٥٩ - مسند زيد - زيد بن علي بن الحسين، جمع عبد العزيز البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٢٦٠ - مسند الشاشي - أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٢٦١ - مسند الشافعي - أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، دار الريان، مصر، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٢٦٢ - مسند الشاميين - أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق حمدي السلفي، مؤسسة الرسالة، الثانية ١٤١٧ هـ.\n٢٦٣ - مسند ابن أبي شيبة - أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تحقيق عادل العزازي، دار الوطن، الرياض، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٢٦٤ - مسند الطيالسي - أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، دار المعرفة، بيروت.\n٢٦٥ - مسند عمر - أبو يوسف يعقوب بن شيبة السدوسي ت ٢٦٢ هـ، تحقيق كمال الحوت، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٢٦٦ - مسند أبي عوانة - أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني، تحقيق أيمن عارف الدمشقي، دار المعرفة، بيروت، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٢٦٧ - مسند الفاروق - عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الوفاء، الأولى ١٤١١ هـ.\n٢٦٨ - المسند المستخرج على صحيح مسلم - أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، تحقيق محمد حسن الشافعي، الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٢٦٩ - مسند أبي يعلى - أبو يعلى أحمد بن علي التميمي، تحقيق حسين سليم أسد، دار المأمون، دمشق، الأولى ١٤٠٧ هـ.","vol":"2","page":859},{"text":"٢٧٠ - مشكاة المصابيح - محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الثالثة ١٤٠٥ هـ.\n٢٧١ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه - أحمد بن أبي بكر البوصيري ت ٨٤٠ هـ، دار الكتب الإسلامية، القاهرة.\n٢٧٢ - المصنف - أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني - تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، الثانية ١٤٠٣ هـ.\n٢٧٣ - المصنف - أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ضبطه محمد عبد السلام، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٢٧٤ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق غنيم بن عباس وياسر بن إبراهيم، دار الوطن، الرياض، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٢٧٥ - معالم السنن - حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي ت ٣٨٨ هـ - تحقيق أحمد شاكر ومحمد الفقي، دار المعرفة.\n٢٧٦ - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر - بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق حمدي السلفي، دار الأرقم، الكويت، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٢٧٧ - المعجم - أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني المعروف بابن المقرئ ت ٣٨١ هـ، تحقيق عادل بن سعد، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٢٧٨ - المعجم الأوسط - أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق د. محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٢٧٩ - المعجم - أبو سعيد أحمد بن محمد بن الأعرابي ت ٣٤١ هـ، تحقيق د. أحمد البلوشي، مكتبة الكوثر، الرياض، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٢٨٠ - معجم أبي يعلى - أحمد بن علي بن المثني الموصلي، تحقيق إرشاد الحق الأثري، إدارة العلوم الأثرية، فيصل أباد، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٢٨١ - معجم الشيوخ - أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، تحقيق د. عمر تدمري،","vol":"2","page":860},{"text":"مؤسسة الرسالة بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٢٨٢ - معجم الصحابة - أبو الحسين عبد الباقي بن قانع ت ٣٥١ هـ تحقيق صلاح المصراتي، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٢٨٣ - المعجم الصغير - أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق محمد شكور، المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٢٨٤ - المعجم الكبير - أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق حمدي السلفي، وزارة الأوقاف العراقية، الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٢٨٥ - معرفة السنن والآثار - أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق د، عبد المعطي قلعجي، دار الوعي، حلب، الأولى ١٤١١ هـ.\n٢٨٦ - معرفة الثقات - أبو الحسين أحمد بن علي العجلي ت ٢٦١ هـ، تحقيق عبد العليم البستوي، مكتبة الدار، المدينة النبوية، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٢٨٧ - المعلم بفوائد مسلم - أبو عبد الله محمد بن علي المازري ت ٥٣٩ هـ، تحقيق محمد الشاذلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الثانية ١٩٩٢ م.\n٢٨٨ - مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، المطبعة السلفية، القاهرة، الثالثة ١٤٠٠ هـ.\n٢٨٩ - مفتاح كنوز السنة - د. فنسنك، ترجمة محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٢٩٠ - مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث - أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح ت ٦٤٢ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت ١٣٩٨ هـ.\n٢٩١ - مكارم الأخلاق - أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ٢٨١ هـ، تحقيق مجدي السيد، مكتبة القرآن، القاهرة ١٤١١ هـ.\n٢٩٢ - مكمل إكمال الإكمال - محمد بن محمد بن يوسف السنوسي، تصحيح محمد سالم، دار\nالكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ (مطبوع بهامش الإكمال وإكمال الإكمال).","vol":"2","page":861},{"text":"٢٩٣ - المنتخب - عبد بن حميد بن نصر الكشي، تحقيق مصطفى العدوي، دار الأرقم، الكويت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٢٩٤ - المنتقى - أبو محمد عبد الله بن الجارود ت ٣٠٧ هـ، تحقيق أبي إسحاق الحويني، دار الكتاب العربي، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٢٩٥ - المنتقى شرح الموطأ - أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، دار الكتاب العربي، بيروت، الرابعة ١٤٠٤ هـ.\n٢٩٦ - منتقى الأخبار - مجد الدين عبد السلام بن تيمية الحراني، تحقيق عصام الصبابطي، دار الحديث، القاهرة، الأولى ١٤١٣ هـ \"مطبوع مع شرحه نيل الأوطار\".\n٢٩٧ - المؤتلف والمختلف - أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، تحقيق د. موفق عبد الله، دار الغرب الإسلامي، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٢٩٨ - موافقة الخُبر الخَبر في تخريج أحاديث المختصر - أبو الفضل علي بن أحمد بن حجر العسقلاني، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٢٩٩ - الموضوعات - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الثانية ١٤٠٧ هـ.\n٣٠٠ - الموطأ - الإمام مالك بن أنس الأصبحي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة.\n٣٠١ - الموطأ - عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي ت ١٩٧ هـ، تحقيق د. هشام الصيني، دار ابن الجوزي، الدمام، الثانية ١٤٢٠ هـ.\n٣٠٢ - الموقظة - شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي - تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الأِولى ١٤٠٥ هـ.\n٣٠٣ - نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق علي بن حسن عبد الحميد، دار ابن الجوزي، الدمام، الثالثة ١٤١٦ هـ.\n٣٠٤ - نصب الراية لأحاديث الهداية - جمال الدين عبد الله يوسف الزيلعي ت ٧٦٢ هـ، دار","vol":"2","page":862},{"text":"الحديث، القاهرة.\n٣٠٥ - النهاية في غريب الحديث والأثر - أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير، تحقيق محمود الطناحي، أنصار السنة المحمدية، لاهور باكستان.\n٣٠٦ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - محمد بن علي الشوكاني، تحقيق عصام الصبابطي، دار الحديث، القاهرة، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٣٠٧ - الهداية في تخريج أحاديث البداية - أحمد الغماري، عالم الكتب، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٣٠٨ - هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق علي بن حسن الحلبي، دار ابن القيم، الدمام، الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣٠٩ - هدي الساري مقدمة فتح الباري - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، الثالثة ١٤١٧ هـ.\n٣١٠ - الهواتف أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، تحقيق مصطفى عطا، مؤسسة الكتب الثقافية، الأولى ١٤١٣ هـ.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-744> أصول الفقه:</span>\n٣١١ - الإبهاج في شرح المنهاج - علي بن عبد الكافي السبكي ت ٧٥٦ هـ، تحقيق شعبان إسماعيل، الكليات الأزهرية، القاهرة ١٤٠١ هـ.\n٣١٢ - الإحكام في أصول الأحكام - أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، دار الحديث، القاهرة، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٣١٣ - الإحكام في أصول الأحكام - أبو الحسن علي بن محمد الآمدي، دار الحديث، القاهرة.\n٣١٤ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول - محمد بن علي الشوكاني، تحقيق د. شعبان إسماعيل، المكتبة التجارية، مكة، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٣١٥ - أصول السرخسي - أبو بكر محمد بن أحمد السرخسي، دار المعرفة ١٣٩٣ هـ مصورة عن طبعة إحياء المعارف العثمانية بالهند، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني.\n٣١٦ - أصول الشاشي، أبو علي أحمد بن محمد الشاشي ت ٣٤٤ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت","vol":"2","page":863},{"text":"١٤٠٢ هـ.\n٣١٧ - الاقتباس لمعرفة الحق من أنواع القياس - محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، تحقيق عبد الله الحاشدي، مكتبة السوادي، جدة، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٣١٨ - البحر المحيط في أصول الفقه - بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي ت ٧٩٤ هـ، وزارة الأوقاف الكويتية، الثانية ١٤١٣ هـ.\n٣١٩ - بذل النظر في الأصول - محمد بن عبد الحميد الأسمندي ت ٥٥٢ هـ، د. محمد زكي، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٣٢٠ - البرهان في أصول الفقه - أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني ت ٤٧٨ هـ، تحقيق عبد العظيم الديب، دار الوفاء للطباعة، المنصورة، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٣٢١ - البلبل في أصول الفقه - سليمان بن عبد القوي الطوفي ت ٧١٦ هـ، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٣٢٢ - بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب - أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني ت ٧٤٩ هـ، تحقيق د. محمد مظهر بقا، جامعة أم القرى بمكة، الأولى ١٤٠ هـ.\n٣٢٣ - التقرير والتحبير - محمد بن محمد بن محمد بن أمير الحاج، دار الفكر بيروت ١٤١٧ هـ وطبعة مؤسسة قرطبة، بيروت.\n٣٢٤ - التمهيد في أصول الفقه - أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني ت ٥١٠ هـ، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، تحقيق د. مفيد محمد، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٣٢٥ - تنقيح الأصول - صدر الشريعة عبيد الله بن محبوب البخاري الحنفي ت ٧٤٧ هـ، ضبط زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٩٩٤ م.\n٣٢٦ - جمع الجوامع - تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي، مع حاشية البناني، دار الفكر بيروت ١٩٨٢ م.\n٣٢٧ - حاشية البناني على شرح المحلي - دار الفكر، بيروت ١٩٨٢ م.\n٣٢٨ - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح - أحمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي، المطبعة","vol":"2","page":864},{"text":"الكبرى، مصر، الثالثة ١٣١٨ هـ.\n٣٢٩ - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي - حسن بن محمد بن محمود العطار، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٣٣٠ - حاشية المطيعي على نهاية السول - محمد بخيت المطيعي، عالم الكتب، بيروت.\n٣٣١ - الحدود في الأصول - أبو الوليد سليمان الباجي، مؤسسة الزعبي ١٣٩٢ هـ.\n٣٣٢ - الرسالة - أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق أحمد محمد شاكر.\n٣٣٣ - رسالة في أصول الفقه - أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن العكبري الحنبلي ت ٤٢٨ هـ، تحقيق د. موفق بن عبد الله بن عبد القادر، المكتبة المكية، مكة، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٣٣٤ - روضة الناظر وجنة المناظر - موفق الدين عبد الرحمن بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق د. عبد الكريم النملة، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٣٣٥ - سلاسل الذهب - بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي، تحقيق د. عمر عبد العزيز والشيخ عطية محمد سالم، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الأولى ١٤١١ هـ.\n٣٣٦ - شرح الكوكب المنير - محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي المعروف بابن النجار ت ٩٧٥ هـ تحقيق د. محمد الزحيلي د. نزيه حماد، جامعة الملك عبد العزيز، جدة ١٤٠٠ هـ.\n٣٣٧ - شرح المحلي على جمع الجوامع - شمس الدين محمد بن أحمد المحلي، دار الفكر، بيروت ١٩٨٢ م.\n٣٣٨ - شرح مختصر الروضة - أبو الربيع سليمان بن عبد القوي الطوفي ت ٧١٦ هـ، تحقيق د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الثالثة ١٤١٩ هـ.\n٣٣٩ - شرح الورقات - جلال الدين محمد بن أحمد المحلي ت ٨٦٤ هـ، المطبعة السلفية، القاهرة.\n٣٤٠ - الضروري في أصول الفقه - أبو الوليد محمد بن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، تحقيق جمال الدين العلوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأول ١٩٩٤ م.\n٣٤١ - العدة في أصول الفقه - أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي ت ٤٥٨ هـ تحقيق د. أحمد","vol":"2","page":865},{"text":"سير مباركي، الثانية ١٤١٠ هـ.\n٣٤٢ - فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت - عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري، دار صادر، مصورة عن الطبعة الأميرية بمصر ١٣٢٤ هـ.\n٣٤٣ - قواعد الأصول ومعاقد الوصول - صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي الحنبلي ت ٧٣٩ هـ، تحقيق د. علي الحكمي، جامعة أم القرى، مكة، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٣٤٤ - كشف الأسرار شرح أصول البزدوي- عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري، دار الكتاب الإسلامي، بيروت.\n٣٤٥ - المحصول في أصول الفقه - أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المالكي، تحقيق حسين البدري، دار البيارق، الأردن، الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٣٤٦ - مختصر التحرير - محمد بن أحمد الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي ت ٩٧٢ هـ، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٣٤٧ - مختصر حصول المأمول من علم الأصول - صديق حسن خان، تعليق: د. مقتدي الأزهري، دار الصحوة، القاهرة، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٣٤٨ - المختصر في أصول الفقه - عثمان بن عمر الإسنائي المعروف بابن الحاجب، تحقيق د. محمد مظهر بقا، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، الأولى ١٤٠٦ هـ \"مع شرحه بيان المختصر\".\n٣٤٩ - المختصر في أصول الفقه - علي بن محمد بن علي البعلي المعروف بابن اللحام الحنبلي، تحقيق د. محمد مظهر بقا، جامعة الملك عبد العزيز، جدة ١٤٠٠ هـ.\n٣٥٠ - مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر - محمد الأمين بن المختار الشنقيطي، دار القلم، بيروت.\n٣٥١ - المستصفى من علم الأصول - محمد بن محمد الغزالي، دار صادر، مصورة عن الطبعة الأميرية بمصر الأولى ١٣٢٤ هـ.\n٣٥٢ - المسودة في أصول الفقه - آل تيمية، جمع أبي العباس أحمد بن محمد الحراني، تحقيق محي الدين عبد الحميد، مكتبة المدني، القاهرة.","vol":"2","page":866},{"text":"٣٥٣ - المعتمد في أصول<span data-type=\"title\" id=toc-745> الفقه </span>- أبو الحسين محمد بن علي البصري المعتزلي ت ٤٣٦ هـ تقديم خليل ألميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٣٥٤ - المغني في أصول الفقه - أبو محمد عمر بن محمد بن عمر الخبازي الحنفي ت ٦٩١ هـ تحقيق د. محمد مظهر بقا، جامعة أم القرى بمكة، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٣٥٥ - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول - أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد التلمساني المالكي ت ٧٧١ هـ، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الكتب العلمية ١٤٠٣ هـ.\n٣٥٦ - منهاج الوصول إلى معرفة علم الأصول - ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٣٥٧ - نثر الورود على مراقي السعود - محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، تحقيق محمد سيد الشنقيطي، دار المنارة، جدة، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٣٥٨ - نفائس الأصول في شرح المحصول - أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، مكتبة نزار الباز، مكة المكرمة، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٣٥٩ - نهاية السول في شرح منهاج الأصول - جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأستوي الشافعي ت ٧٧٢ هـ، عالم الكتب، بيروت.\n٣٦٠ - الوجيز في أصول الفقه - يوسف بن الحسين الكراماستي الحنفي ت ٨٩٩ هـ، تحقيق أحمد السقا، المكتب الثقافي، مصر، الأولى ١٩٩٠ م.\n٣٦١ - الورقات - إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني ت ٤٧٨ هـ، مكتبة الشافعي، الرياض.\n٣٦٢ - الوصول إلى الأصول - أبو الفتح أحمد بن علي البغدادي، تحقيق د. عبد الحميد علي أبو زنيد، مكتبة المعارف، الرياض ١٤٠٣ هـ.\n\n* الفقه\n* أولًا:<span data-type=\"title\" id=toc-746> الفقه الحنفي:</span>\n٣٦٣ - الاختيار لتعليل المختار - عبد الرحمن بن محمود الموصلي الحنفي، دار الدعوة، تعليق","vol":"2","page":867},{"text":"محمد أبو دقيقة ١٩٨٤ م.\n٣٦٤ - أدب القاضي - أبو بكر أحمد بن عمر الشيباني المعروف بالخصاف ت ٢٦١ هـ، تحقيق محي هلال السرحان، وزارة الأوقاف العراقية، الأولى ١٣٩٧ هـ \"مع شرح الصدر الشهيد\".\n٣٦٥ - أدب القضاء - أبو العباس أحمد بن إبراهيم السروجي، تحقيق محمد ياسين، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٣٦٦ - الأشباه والنظائر - زين الدين بن إبراهيم بن نجيم الحنفي ت ٩٧٠ هـ، دار الكتب العلمية ١٤٠٠ هـ.\n٣٦٧ - الأصل المعروف بالمبسوط - أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤١٠ هـ.\n٣٦٨ - أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل - نجم الدين إبراهيم بن علي الطرسوسي.\n٣٦٩ - إيثار الإنصاف في مسائل الخلاف - أبو المظفر يوسف بن قزغلي سبط ابن الجوزي، دار السلام، تحقيق ناصر الخليفي، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٣٧٠ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - زين الدين بن إبراهيم المعروف بابن نجيم الحنفي، ضبط زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٨ هـ. وطبعة المعرفة، بيروت، الثانية. وطبعة دار الكتاب الإسلامي، بيروت.\n٣٧١ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - أبو بكر بن مسعود الكاساني ت ٥٨٧ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n٣٧٢ - البناية في شرح الهداية - أبو محمد محمود بن أحمد العيني، دار الفكر، الثانية ١٤١١ هـ.\n٣٧٣ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - عثمان بن علي الزيلعي، دار الكتاب الإسلامي، بيروت.\n٣٧٤ - تحفة الفقهاء - علاء الدين محمد بن عبد الحميد السمرقندي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٣٧٥ - تكملة البحر الرائق - محمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي ت ١١٣٨ هـ، دار الكتب","vol":"2","page":868},{"text":"العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٣٧٦ - تكملة فتح القدير - شمس الدين أحمد المعروف بقاضي زادة ت ٩٨٨ هـ البابي الحلبي، مصر، الأولى ١٣٨٩ هـ.\n٣٧٧ - جامع أحكام الصغار - محمد بن محمود بن الحسين الأسروشني الحنفي ت ٦٣٢ هـ، تحقيق د. أبي مصعب البدري، دار الفضيلة، القاهرة.\n٣٧٨ - الجامع الصغير - أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي ١٤١١ هـ.\n٣٧٩ - جمل الأحكام - أو العباس أحمد بن محمد الناطقي ت ٤٤٦ هـ، تحقيق حمد الله سيد خان، مكتبة نزار الباز، مكة، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٣٨٠ - الجوهرة النيرة - أبو بكر محمد بن علي الحدادي العبادي الحنفي، المطبعة الخيرية.\n٣٨١ - حاشية ابن عابدين على الدر المختار - محمد أمين عابدين بن عمر عابدين الدمشقي الحنفي ت ١٢٥٢ هـ، البابي الحلبي، القاهرة، الثالثة ١٤٠٤ هـ.\n٣٨٢ - حاشية سعدي جلبي على الهداية - سعد الله بن عيسى المفتي المعروف بسعدي جلبي ت ٩٤٥ هـ، البابي الحلبي، القاهرة، الأولى ١٣٨٩ هـ.\n٣٨٣ - الحجة - أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ت ١٨٩ هـ، تحقيق مهدي الكيلاني، عالم الكتب بيروت، الثالثة ١٤٠٣ هـ.\n٣٨٤ - الخراج - أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ت ١٨٢ هـ، المطبعة السلفية، مصر، السادسة ١٣٩٧ هـ.\n٣٨٥ - الدر المختار شرح تنوير الأبصار - علاء الدين محمد بن علي بن محمد الحصكفي ت ١٠٨٨ هـ، البابي الحلبي، الثالثة ١٤٠٤ هـ \"مع حاشية ابن عابدين\".\n٣٨٦ - الدر المنتقى شرح الملتقى \"ملتقى الأبحر\" - علاء الدين محمد بن علي الحصكفي الدمشقي ت ١٠٨٨ هـ، المطبعة العثمانية ١٣٢٧ هـ.\n٣٨٧ - درر الحكام شرح غرر الأحكام - محمد بن فرموزا المعروف بـ \"منلا خسرو\" دار إحياء","vol":"2","page":869},{"text":"الكتب العربية، بيروت.\n٣٨٩ - رؤوس المسائل - أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري ت ٥٣٨ هـ، تحقيق عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٣٩٠ - رسائل ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن نجيم الحنفي، تحقيق خليل ألميس، الكتب العلمية بيروت، الأولى ١٤٠٠ هـ.\n٣٩١ - روضة القضاة وطريق النجاة - أبو القاسم علي بن محمد السمناني، تحقيق صلاح الناهي، مؤسسة الرسالة بيروت.\n٣٩٢ - السياسة الشرعية - إبراهيم بن يحيى خليفة المعروف بدده أفندي، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم - مؤسسة شباب الجامعة، الأسكندرية ١٤١١ هـ.\n٣٩٣ - السياسة الشرعية - زين الدين بن إبراهيم بن نجيم الحنفي، تحقيق د. عبد الله الحديثي، دار المسلم، الرياض، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٣٩٤ - السير الكبير - محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق د. صلاح الناهي، معهد المخطوطات، القاهرة ١٩٧١ م.\n٣٩٥ - شرح أدب القاضي - عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري المعروف بالصدر الشهيد، تحقيق محي هلال السرحان، وزارة الأوقاف العراقية، الأولى ١٣٩٧ هـ.\n٣٩٦ - شرح العناية على الهداية - محمد بن محمود البابرتي ت ٧٨٦ هـ، البابي الحلبي، الأولى ١٣٨٩ هـ \"مع فتح القدير\".\n٣٩٧ - شرح مجلة الأحكام العدلية - سليم رستم باز، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الثالثة ١٤٠٦ هـ.\n٣٩٨ - طريقة الخلاف بين الأسلاف - علاء الدين محمد بن عبد الحميد الأسمندي ت ٥٥٢ هـ، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية بيروت، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٣٩٩ - العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية محمد أمين بن عمر أمين الدمشقي المعروف","vol":"2","page":870},{"text":"بـ \"ابن عابدين\"، دار المعرفة، بيروت.\n٤٠٠ - العناية في شرح البداية - محمد بن محمد البابرتي، دار الفكر، بيروت.\n٤٠١ - عيون المسائل في فروع الحنفية - أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي، تحقيق سيد محمد، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٩ هـ.\n٤٠٢ - غرر الأحكام - دار إحياء الكتب العربية، بيروت.\n٤٠٣ - غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر - أحمد بن محمد الحموي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٤٠٤ - الفتاوى الهندية - نظام الدين البلخي، دار الفكر، بيروت.\n٤٠٥ - فتح القدير \"شرح الهداية\" كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن الهمام الحنفي ت ٨٦١ هـ، البابي الحلبي، القاهرة، الأولى ١٣٨٩ هـ.\n٤٠٦ - الفوائد الزينية في مذهب أبي حنيفة - زين الدين بن إبراهيم بن نجيم الحنفي، تقديم مشهور بن حسن سلمان، دار ابن الجوزي، الدمام، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٤٠٧ - الفواكه البدرية في الأقضية الحكمية - بدر الدين محمد بن محمد بن الغرس الحنفي، طبع مع شرحه \"المجاني الزهرية\" للقاضي محمد صالح عبد الفتاح.\n٤٠٨ - كنز الدقائق - أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي الحنفي ت ٧١٠ هـ ضبط زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٨ هـ \"مطبوع مع شرحه البحر الرائق\".\n٤٠٩ - اللباب في شرح الكتاب - عبد الغني الغنيمي الميداني، تحقيق محي الدين عبد الحميد، دار السلامة للطباعة والنشر، الرابعة ١٣٨١ هـ.\n٤١٠ - لسان الحكام في معرفة الأحكام - إبراهيم بن أبي اليُمن محمد الحنفي المعروف بابن الشحنة، البابي الحلبي، القاهرة، الثانية ١٣٩٣ هـ.\n٤١١ - المبسوط - أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي ت ٤٨٣ هـ، دار المعرفة بيروت.\n٤١٢ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - عبد الرحمن بن محمد المعروف بـ \"شيخ زاده دامادا\"","vol":"2","page":871},{"text":"ت ١٠٧٨ هـ، دار إحياء التراث العربي بيروت.\n٤١٣ - مجمع الضمانات - أبو محمد بن غانم بن محمد البغدادي، المطبعة الخيرية، القاهرة ١٣٠٨ هـ.\n٤١٤ - المختار للفتوى - مجد الدين عبد الله بن محمود الحنفي، مكتبة نزار الباز، مكة المكرمة، الأولى ١٣١٨ هـ.\n٤١٥ - مختصر اختلاف العلماء - أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي ت ٣٧٠ هـ، تحقيق د. عبد الله نذير، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الثانية ١٣١٧ هـ الأصل للطحاوي.\n٤١٦ - مختصر القدوري - أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد القدوري، تحقيق كامل محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٤١٧ - مسعفة الحكام على الأحكام - محمد بن عبد الله بن أحمد التمرتاشي الحنفي، تحقيق د. صالح الزيد، مكتبة المعارف، الرياضو الأولى ١٤١٦ هـ.\n٤١٨ - معين الحكام - علاء الدين علي بن خليل الطرابلسي الحنفي، دار الفكر، بيروت.\n٤١٩ - ملتقى الأبحر - دار إحياء التراث العربي بيروت.\n٤٢٠ - منحة الخالق على البحر الرائق - محمد أمين عابدين بن عمر عابدين الدمشقي الحنفي ت ١٢٥٢ هـ، ضبط زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٨ هـ: مطبوع بهامش \" البحر الرائق\".\n٤٢١ - النافع الكبير شرح الجامع الصغير - أبو الحسنات عبد الحي اللكنوي ت ١٣٠٤ هـ، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي ١٤١١ هـ.\n٤٢٢ - النتف في الفتاوى - أبو الحسن علي بن الحسن السغدي ت ٤٦١ هـ، تحقيق د. صلاح الناهي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الثانية ١٤٠٤ هـ.\n٤٢٣ - نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف - محمد أمين عابدين بن عمر عابدين الدمشقي الحنفي ت ١٢٥٢ هـ، إحياء التراث العربي، بيروت. مطبوع ضمن \"مجموع رسائل ابن عابدين\".","vol":"2","page":872},{"text":"٤٢٤ - الهداية شرح بداية المبتدي - أبو الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني، البابي الحلبي، القاهرة الأخيرة.\n\n* كتب<span data-type=\"title\" id=toc-747> الفقه المالكي:</span>\n٤٢٥ - إدرار الشروق على أنواء الفروق - سراج الدين قاسم بن عبد الله الأنصاري المعروف بابن الشاط، دار المعرفة، بيروت \"بهامش الفروق\".\n٤٢٦ - الأحكام - أبو المطرف عبد الرحمن بن قاسم المالقي ت ٤٩٧ هـ، دار الغرب الإسلامي، بيروت، تحقيق الصادق الحلوي، بيروت، الأولى ١٩٩٢ م.\n٤٢٧ - الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام - أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، الثانية ١٤١٦ هـ.\n٤٢٨ - أسهل المدارك - أبو بكر بن حسن الكشناوي، البابي الحلبي، القاهرة، الثانية.\n٤٢٩ - أصول الفتيا في الفقه على مذهب الإمام مالك - محمد بن الحارث الخشني، تحقيق محمد المجذوب د. محمد أبو الأجفان، الدار العربية للكتاب والمؤسسة الوطنية للكتاب.\n٤٣٠ - أقضية الرسول - ﷺ - أبو عبد الله محمد بن فرج القرطبي المالكي، عرض: عبد المنعم خلف الله، كنوز الإنتاج الإعلامي، مصر، ١٤٠٨ هـ.\n٤٣١ - الافتتاح من الملك الوهاب في شرح رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - محمد بن محمد الميلي القسطنطيني، تحقيق أحمد سحنون، وزارة الأوقاف المغربية ١٤١٢ هـ.\n٤٣٢ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد - أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي \"الحفيد\" ت ٥٩٥ هـ، تحقيق عدنان شلاق، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤٠٧ هـ \"مطبوع مع الهداية\".\n٤٣٣ - بلغة السالك لأقرب المسالك - أحمد الصاوي، دار المعرفة بيروت.\n٤٣٤ - البهجة في شرح التحفة - أبو الحسن علي بن عبد الله التسولي، دار المعرفة، بيروت الثالثة ١٣٩٧ هـ.\n٤٣٥ - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة - أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي \"الجد\" ت ٥٢٠ هـ، تحقيق د. محمد حجي، دار الغرب الاسلامي،","vol":"2","page":873},{"text":"بيروت، الثانية ١٤٠٨ هـ.\n٤٣٦ - التاج والإكليل لمختصر خليل - أبو عبد الله محمد بن يوسف المواق، دار الفكر، بيروت ١٣٩٨ هـ.\n٤٣٧ - تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام - برهان الدين إبراهيم بن علي بن فرحون المالكي، راجعه طه عبد الرؤوف، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٤٣٨ - تحرير الكلام على مسائل الالتزام - أبو عبد الله محمد بن محمد الحطاب ت ٩٥٤ هـ، تحقيق عبد السلام الشريف، دار الغرب الإسلامي، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٤٣٩ - تحفة الحكام - أبو بكر محمد بن محمد الأندلسي، دار المعرفة، بيروت، الثالثة ١٣٩٧ هـ.\n٤٤٠ - التفريع - أبو القاسم الحسين بن الجلاب البصري، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٤٤١ - التلقين - أبو محمد عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي ت ٤٢٢ هـ، تحقيق محمد ثابت، المكتبة التجارية، مكة المكرمة.\n٤٤٢ - تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام - محمد بن عيسى بن المناصف ت ٦٢٠ هـ تحقيق عبد الحفيظ منصور، دار التركي، تونس ١٩٨٨ م.\n٤٤٣ - تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية - محمد علي بن حسين المالكي، دار المعرفة، بيروت \"بهامش الفروق\".\n٤٤٤ - حاشية التسولي على شرح لامية الزقاق - أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي، المطبعة الرسمية، تونس، الأولى ١٣٠٣ هـ.\n٤٤٥ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي ت ١٢٣٠ هـ، دار الكتب العلمية، الولي ١٤١٧ هـ وطبعة دار إحياء الكتب العربية، بيروت.\n٤٤٦ - حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب - علي الصعيدي العدوي، دار الفكر، بيروت.\n٤٤٧ - حلي المعاصم لبنت فكر ابن عاصم - محمد التاودي بن الطالب الفالسي ت ١٢٠٩ هـ، دار المعرفة، بيروت، الثالثة ١٣٩٧ \"بهامش التحفة\".","vol":"2","page":874},{"text":"٤٤٨ - حلية الفقهاء - أبو الحسن أحمد بن فارس الرازي ت ٣٩٥ هـ، تحقيق د. عبد الله التركي، الشركة المتحدة، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٤٤٩ - الخرشي علي خليل \"شرح مختصر خليل\" محمد بن عبد الله الخرشي، دار الفكر، بيروت،\n٤٥٠ - ديوان الأحكام الكبرى \"النوازل والأعلام\" أبو الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الجياني المالكي ت ٤٨٦ هـ، تحقيق رشيد النعيمي، شركة الصفحات الذهبية، السعودية، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٤٥١ - الذخيرة - شهاب الدين أحمد بن إدريس القزافي، تحقيق د. محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٩٩٤ م.\n٤٥٢ - الرسالة الفقهية - أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني ت ٣٨٦ هـ مطبوع مع شرحها \"غرر المقالة\" لأبي عبد الله محمد بن منصور المغراوي، تحقيق د. أبو الأجفان، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٤٥٣ - الشرح الصغير - أحمد بن محمد العدوي الشهير بالدردير ت ١٢٠١ هـ، دار المعرفة، بيروت \"بحاشية بلغة السالك\".\n٤٥٤ - الشرح الكبير - أبو البركات أحمد بن محمد العدوي المعروف بالدردير ت ١٢٠١ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٧ هـ، وطبعة دار إحياء الكتب العربية.\n٤٥٥ - شرح حدود ابن عرفة \"الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق ابن عرفة الوافية\" - أبو عبد الله محمد بن قاسم الرصاع الأنصاري ت ٨٩٤ هـ، تحقيق محمد أبو الأجفان والطاهر المعموري، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٩٩٣ م.\n٤٥٦ - شرح ميارة على تحفة الحكام \"الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام\"، محمد بن أحمد بن محمد الفاسي المعروف بميَّارة، دار المعرفة، بيروت.\n٤٥٧ - عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق - أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، تحقيق حمزة أبو فارس، دار الغرب الإسلامي، بيروت الأولى ١٤١٠ هـ.\n٤٥٨ - عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة - عبد الله بن نجم بن شاس المالكي ت","vol":"2","page":875},{"text":"٦١٦ هـ، تحقيق د. حميد بن محمد الحمر، دار الغرب الإسلامي، بيروت الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٤٥٩ - العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام - عبد الله بن علي الكناني المالكي المعروف بابن سلمون، المطبعة الشرفية، القاهرة ١٣٠١ هـ بهامش تبصرة الحكام.\n٤٦٠ - فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب مالك - محمد بن أحمد بن محمد \"عليش\"، البابي الحلبي، القاهرة، الأخيرة ١٣٧٨ هـ.\n٤٦١ - الفروق - أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي، فهرسة محمد رواس قلعه جي، دار المعرفة، بيروت.\n٤٦٢ - فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام - أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ت ٤٧٤ هـ، تحقيق البتول بن علي، وزارة الأوقاف المغربية، ١٤١٠ هـ.\n٤٦٣ - الفواكه الدواني - أحمد بن غنيم النفراوي ت ١١٢٥ هـ، دار الفكر، بيروت ١٤١٥ هـ.\n٤٦٤ - قوانين الأحكام الشرعية - محمد بن أحمد بن جزي المالكي، تحقيق عبد الرحمن حسن، دار الأقصر، القاهرة، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٤٦٥ - الكافي في فقه المالكية - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٤٦٦ - كشف القناع عن تضمين الصناع - أبو علي الحسن بن رحال المعداني المالكي ت ١١٤٠ هـ، تحقيق د. محمد أبو الأجفان، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٤٦٧ - كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب، إبراهيم بن علي بن فرحون ت ٧٩٩ هـ تحقيق حمزة أبو فارس ود. عبد السلام الشريف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٩٩٠ م.\n٤٦٨ - مختصر خليل - خليل بن إسحاق بن موسى المالكي، تصحيح طاهر أحمد، الكليات الأزهرية، القاهرة.\n٤٦٩ - المدخل - أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المعروف بابن الحاج ت ٧٣٧ هـ، مكتبة التراث، القاهرة.","vol":"2","page":876},{"text":"٤٧٠ - المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس - سحنون بن سعيد التنوخي، مطبعة السعادة، مصر ١٣٢٣ هـ.\n٤٧١ - مزيل الملام عن حكام الأنام - عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم أحمد، دار الوطن، الرياض، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٤٧٢ - المعونة على مذهب عالم المدينة - أبو محمد عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي، تحقيق حميش عبد الحق، المكتبة التجارية، مكة المكرمة.\n٤٧٣ - المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء أفريقية والأندلس والمغرب - أحمد بن يحيى الونشريسي، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٨٩ م.\n٤٧٤ - معين الحكام على القضايا والأحكام - أبو إسحاق إبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع المالكي، تحقيق محمد قاسم عياد، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٨٩ م.\n٤٧٥ - مفيد الحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام - أبو الوليد هشام بن عبد الله الأزدي المالكي ت ٦٠٦ هـ.\n٤٧٦ - المقدمات الممهدات - أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي \"الجد\" ت ٥٢٠ هـ، تحقيق د. محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٤٧٧ - منتخب الأحكام - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المالكي ت ٣٩٩ هـ، تحقيق د. عبد الله الغامدي، المكتبة المكية، مكة المكرمة، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٤٧٨ - منح الجليل على مختصر خليل - أبو عبد الله محمد بن أحمد المعروف، بـ \"عليش\" دار الكتب العلمية، بيروت.\n٤٧٩ - مواهب الجليل - أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب - دار الفكر، بيروت ١٣٩٨ هـ.\n٤٨٠ - مواهب ذي الجلال في نوازل البلاد السائبة والجبال، محمد بن عبد الله الكيكي المالكي ت ١١٨٥ هـ، تحقيق أحمد التوفيق، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٩٩٧ م.\n٤٨١ - نصيحة المرابط شرح مختصر خليل - محمد الأمين بن أحمد الشنقيطي ت ١٣٢٥ هـ،","vol":"2","page":877},{"text":"تقديم الحسين زيدان، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٤٨٢ - النوازل - عيسى بن علي الحسني العلمي، تحقيق المجلس العلمي بفاس، وزارة الأوقاف المغربية ١٤٠٣ هـ.\n٤٨٣ - النوازل الصغرى - أبو عبد الله سيدي محمد المهدي ت ١٣٤٢ هـ، وزارة الأوقاف المغربية ١٤١٢ هـ.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-748> الفقه الشافعي:</span>\n٤٨٤ - الإجماع: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر تحقيق د. صغير أحمد حنيف، مكتبة الفرقان، عجمان، الثانية ١٤٢٠ هـ.\n٤٨٥ - اختلاف الفقهاء: أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٤٨٦ - أدب القاضي: أبو الحسن علي بن محمد الماوردي، تحقيق محي هلال السرحان، مطبعة الإرشاد، بغداد ١٣٩١ هـ.\n٤٨٧ - أدب القاضي: أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص ت ٣٣٥ هـ، تحقيق د. حسين الجبوري، مكتبة الصديق، الطائف، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٤٨٨ - أدب القاضي: أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق د. إبراهيم صندقجي، دار المنار ١٤١٢ هـ.\n٤٨٩ - أدب القضاء: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن أبي الدم الحموي، تحقيق د. محمد الزحيلي، دار الفكر، دمشق، الثانية ١٤٠٢ هـ.\n٤٩٠ - أدب القضاء: أبو روح عيسى بن عثمان الغربي ت ٧٩٩ هـ، مكتبة نزار الباز، مكة، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٤٩١ - أدب القضاء: عماد الرضا أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري، تحقيق عبد الرحمن بكير، الدار السعودية، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٤٩٢ - أسنى المطالب شرح روض الطالب: أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي، دار الكتاب","vol":"2","page":878},{"text":"الإسلامي.\n٤٩٣ - الأشباه والنظائر: تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبيكي، تحقيق عادل عبد الموجود وعلى معوض، الكتب العلمية، الأولى ١٤١١ هـ.\n٤٩٤ - الأشباه والنظائر: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار الفكر، بيروت.\n٤٩٥ - الإشراف على مذاهب العلماء: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، تحقيق عبد الله البارودي، دار الفكر، لبنان ١٩٩٣ م.\n٤٩٦ - إعانة الطالبين: أبو بكر بن محمد شطا الدمياطي - دار الفكر، بيروت.\n٤٩٧ - الاعتناء في الفروق والإنشاء: بدر الدين البكري، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١١ هـ.\n٤٩٨ - الإقناع لا حل ألفاظ أبي شجاع: محمد الشربيني الخطيب، البابي الحلبي، مصر ١٣٧٠ هـ، الأخيرة، مطبوع بحاشية بجيرمي على الخطيب.\n٤٩٩ - الإقناع لطالب الانتفاع.\n٥٠٠ - الإقناع: أبو الحسن علي بن محمد الماوردي.\n٥٠١ - الإقناع: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، تحقيق د. عبد الله الجبرين، مطبعة الفرزدق، الرياض، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٥٠٢ - الأم: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، تعليق محمود مطرجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٥٠٣ - بجيرمي على الخطيب \"تحفة الحبيب على شرح الخطيب\": سليمان البجيرمي، الطبعة الأخيرة ١٣٧٠ هـ، البابي الحلبي، القاهرة.\n٥٠٤ - البهجة الوردية.\n٥٠٥ - التجريد.\n٥٠٦ - تحرير ألفاظ التنبيه: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق عبد الغني الدقر، دار العلم، دمشق، الأولى ١٤٠٨ هـ.","vol":"2","page":879},{"text":"٥٠٧ - تحفة المحتاج في شرح المنهاج: أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي، دار إحياء التراث العربي.\n٥٠٨ - تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة ونبذ مذهبية نافعة: أبو شجاع محمد بن علي الدهان، تحقيق د. صالح الخزيم، مطبوع بالآلة الكاتبة ١٤٠٨ هـ.\n٥٠٩ - تكملة المجموع الثانية: محمد بخيت المطبعي، دار الفكر، بيروت.\n٥١٠ - التنبيه: أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٥١١ - التهذيب في فقه الإمام الشافعي: أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي، ت ٥١٦ هـ، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١ هـ.\n٥١٢ - حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب: سليمان بن منصور العجيلي المصري، دار إحياء التراث العربي، مصر.\n٥١٣ - حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج: نور الدين علي الشبراملسي، دار الفكر، الأخيرة ١٤٠٤ هـ.\n٥١٤ - حاشية المغربي الرشيدي على نهاية المحتاج: أحمد عبد الرزاق المغربي، ت ١٤٠٩ هـ، دار الفكر، الأخيرة ١٤٠٤ هـ مع نهاية المحتاج.\n٥١٥ - حاشيتا قليوبي وعميرة: أحمد سلامة القليوبي، وأحمد البرلسي عميرة، دار إحياء الكتب العربية، بيروت.\n٥١٦ - الحاوي الكبير: أبو الحسن علي بن محمد الماوردي، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٥١٧ - الحاوي للفتاوى: جلال الدين السيوطي، السلام العالمية للنشر، القاهرة.\n٥١٨ - حلية العلماء في معرفة مذهب الفقهاء: أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال ت ٤٨٨ هـ، الرسالة الحديثة، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٥١٩ - حواشي الشرواني: عبد الحميد الشرواني، دار الفكر، بيروت.","vol":"2","page":880},{"text":"٥٢٠ - خبايا الزوايا: بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي، تحقيق عبد القادر العاني، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٥٢١ - الديباج المذهب في أحكام المذهب: أبو عبد الله محمد بن حسن البنبي القاهري، ت ٨٦٥، تحقيق محمد الثمالي، مكتبة نزار الباز، مكة المكرمة، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٥٢٢ - رحمة الأمة في اختلاف الأئمة: أبو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الدمشقي، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٥٢٣ - روض الطالب: شرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني، دار الكتاب الإسلامي \"مع حاشية أسنى المطالب\".\n٥٢٤ - روضة الطالبين: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، دار الكتب العلمية، تحقيق عادل عبد الموجود، الأولى ١٤١٢ هـ، وطبعة المكتب الإسلامي، بيروت، الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٥٢٥ - السراج الوهاج - محمد الزهري المغراوي، دار المعرفة، بيروت.\n٥٢٦ - شرح عماد الرضا: عبد الرؤوف بن علي المناوي، تحقيق عبد الرحمن بكير، الدار السعودية، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٥٢٧ - الغاية والتقريب: أبو شجاع أحمد بن الحسين الاصفهاني، البابي الحلبي، القاهرة.\n٥٢٨ - الغرر البهية.\n٥٢٩ - غياث الأمم في التياث الظلم: أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني، إمام الحرمين، تحقيق مصطفى حلمي وفؤاد عبد المنعم - دار الدعوة، الاسكندرية ١٩٧٩ م.\n٥٣٠ - فتاوى ابن الصلاح: عثمان بن عبد الرحمن أبو عمرو بن الصلاح، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الوعي، حلب، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٥٣١ - فتاوى الرملي: شهاب الدين أحمد بن أحمد الرملي، المكتبة الإسلامية، بيروت.\n٥٣٢ - فتاوى السبكي: أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، دار المعرفة، بيروت.\n٥٣٣ - الفتاوى الفقهية الكبرى: أحمد بن محمد بن علي الهيتمي ت ٩٧٤ هـ، مكتبة مطبعة","vol":"2","page":881},{"text":"المشهد الحسيني، بغداد.\n٥٣٤ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام: أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، ت ٦٦٠ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٥٣٥ - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار: أبو بكر بن محمد الحسيني الشافعي، دار إحياء الكتب العربية، بيروت ١٣٧٧ هـ.\n٥٣٦ - الكوكب الدري: أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي، تحقيق د. محمد حسن عواد، دار عمار، الأردن، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٥٣٧ - المجموع شرح المهذب: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، دار الفكر، بيروت.\n٥٣٨ - مختصر الخلافيات للإمام البيهقي: أبو العباس أحمد بن فرح بن أحمد الأشبيلي ت ٦٩٩ هـ، تحقيق علاء إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٥٣٩ - مختصر المزني: إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى المزني، تخريج محمود مطرجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٥٤٠ - المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الشافعي من دون إخوانه الأئمة: أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق د. إبراهيم صندقجي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٥٤١ - معالم القربة في معالم الحسبة: محمد بن محمد بن أحمد بن الأخوة القرشي الشافعي، دار الفنون، كمبردج.\n٥٤٢ - المنثور في القواعد: بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي، تحقيق د. تيسير فائق، وزارة الأوقاف الكويتية، الأولى ١٣٧٧ هـ.\n٥٤٣ - المنهاج: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، مطبوع مع شرحه مغني المحتاج، دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٣٧٧ هـ.\n٥٤٤ - منهج الطلاب مطبوع مع حاشية الجمل - دار إحياء التراث العربي، مصر.\n٥٤٥ - المهذب: أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، دار الفكر، بيروت، مطبوع مع شرحه","vol":"2","page":882},{"text":"المجموع.\n٥٤٦ - نهاية الرتبة في طلب الحسبة: عبد الرحمن بن نصر الشيزري، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر.\n٥٤٧ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، محمد بن أبي العباس الرملي، ت ١٠٠٤ هـ، دار الفكر، بيروت، الأخيرة ١٤٠٤ هـ.\n٥٤٨ - هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك: عز الدين بن جماعة الكناني، ت ٧٦٧ هـ، تحقيق د. نور الدين عتر دار البشائر الإسلامية، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٥٤٩ - الوجيز في الفقه: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، ت ٥٠٥ هـ، تحقيق موسى محمد، دار التراث العربي، القاهرة، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٥٥٠ - الوسيط: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، ت ٥٠٥ هـ، دار السلام، القاهرة، الأولى ١٤١٧ هـ، تحقيق أحمد محمد ومحمد تامر.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-749> الفقه الحنبلي:</span>\n٥٥١ - الإرشاد إلى سبيل الرشاد، الشريف محمد بن أحمد أبي موسى الهاشمي الحنبلي، تحقيق د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٥٥٢ - الأشربة من مسائل الإمام أحمد - أبو بكر أحمد الخلال، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٤٢١ هـ.\n٥٥٣ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - أبو بكر أحمد بن هارون الخلال، تحقيق عبد القادر عطا، دار القافلة، مصر ١٩٧٤ م.\n٥٥٤ - الإفصاح عن معاني الصحاح: أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، طبع ونشر المؤسسة السعيدية بالرياض.\n٥٥٥ - إقامة الدليل في إبطال التحليل: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، مطبوع ضمن الفتاوى الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٥٥٦ - الإقناع لطالب الانتفاع: أبو النجا موسى بن أحمد الحجاوي الحنبلي ت ٩٦٨ هـ تحقيق","vol":"2","page":883},{"text":"د. عبد الله التركي، دار هجر، القاهرة، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٥٥٧ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي ت ٨٨٥ هـ، تحقيق د. عبد الله التركي، د. عبد الفتاح الحلو، دار هجر، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٥٥٨ - الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية: أبو الحسن محمد بن علي البعلي ت ٨٠٣ هـ، تحقيق محمد حامد الفقي ١٣٦٩ هـ.\n٥٥٩ - الانتصار في المسائل الكبار: أبو الخطاب بن محفوظ بن أحمد الكوذاني الحنبلي ت ٥١٠ هـ، تحقيق د. سليمان العمير، مكتبة العبيكان، الرياض، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٥٦٠ - بلغة الساغب وبغية الراغب: فخر الدين محمد بن أبي القاسم بن تيمية: ت ٦٢٢ هـ.\n٥٦١ - بهجة قلوب الأبرار: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، مركز ابن صالح الثقافي، عنيزة، الثانية ١٤١٢ هـ \"ضمن المجموعة الكاملة\".\n٥٦٢ - التسهيل في الفقه، أبو عبد الله محمد بن علي البعلي، ت ٧٧٨ هـ، تحقيق د. عبد الله الطيار، د. عبد العزيز الحجيلان، دار العاصمة، الرياض، الثانية، ١٤١٨ هـ.\n٥٦٣ - تصحيح الفروع: أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، راجعه عبد الستار أحمد فراج، الرابعة ١٤٠٥ هـ، عالم الكتب، بيروت.\n٥٦٤ - التمام لما صح في الروايتين والثلاث والأربع عن الإمام: أبو يعلى الفراء الحنبلي، تحقيق د. عبد الله الطيار، د. عبد العزيز عبد الله، دار العاصمة، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٥٦٥ - التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع، أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي ت ٨٨٥ هـ، تصحيح عبد الرحمن حسن، المؤسسة السعيدية بالرياض ١٩٨١ م.\n٥٦٦ - التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح.\n٥٦٧ - الجامع: أبو بكر أحمد بن محمد الخلال: قسم أهل الملل وتارك الصلاة، تحقيق د. إبراهيم السلطان، مكتبة المعارف، الرياض، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٥٦٨ - الجامع الصغير في الفقه على مذهب الإمام أحمد: أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي، ت ٤٥٨ هـ، تحقيق د. ناصر السلامة، دار أطلس، الرياض، الأولى ١٤٢١ هـ.","vol":"2","page":884},{"text":"٥٦٩ - حاشية ابن قائد على منتهى الإرادات: عثمان بن أحمد بن قائد النجدي ت ١٠٧٩ هـ، تحقيق د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤١٩ هـ.\n٥٧٠ - حاشية الروض المربع: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ت ١٣٩٢ هـ، الثانية ١٤٠٣ هـ.\n٥٧١ - حاشية الروض المربع: عبد الله العنقري، مطبعة السنة المحمدية، مصر.\n٥٧٢ - حاشية اللبدي على نيل المآرب، عبد الغني بن ياسين اللبدي النابلسي الحنبلي، ت ١٣١٩ هـ، تحقيق د. محمد الأشقر، دار البشائر الإسلامية، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٥٧٣ - الحسبة: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني: تحقيق محمد النجدي، دار إيلاف الدولية، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٥٧٤ - حواشي ابن قندس على الفروع \"من الفرائض إلى آخر الحدود\" تقي الدين أبو بكر بن إبراهيم المعروف بابن قندس ٨٦١ هـ، تحقيق محمد السديس، مؤسسة قرطبة، القاهرة.\n٥٧٥ - دليل الطالب لنيل المآرب: مرعي بن يوسف الحنبلي ١٠٣٣ هـ، المكتبة الفيصلية، مكة، الأولى ١٤١٠ هـ.\n٥٧٦ - رؤوس المسائل الخلافية بين جمهور الفقهاء: أبو المواهب الحسين بن محمد العكبري الحنبلي، تحقيق د. خالد الخثلان، د. ناصر السلامة، دار اشبيليا، الرياض، الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٥٧٧ - الرعاية الصغرى، أحمد بن أحمد بن شبيب بن حمدان الحنبلي، تحقيق، د. ناصر السلامة، دار اشبيليا، الرياض، الأولى ١٤٢٣ هـ.\n٥٧٨ - زاد المستنقع في اختصار المقنع: أبو النجا موسى الحجاوي، الرشد، ١٤١٤ هـ الرياض، مع شرحه \"السلسبيل في معرفة الدليل\".\n٥٧٩ - السياسة الشرعية - أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تحقيق بشير عيون، مكتبة البيان، دمشق ١٤٠٥ هـ.\n٥٨٠ - شرح الزركشي على مختصر الخرقي، محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق د. عبد الله الجبرين، مكتبة العبيكان، الرياض.\n٥٨١ - الشرح الكبير، أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن قدامة المقدسي ت ٦٨٢ هـ، تحقيق د.","vol":"2","page":885},{"text":"عبد الله التركي، د. عبد الفتاح الحلو، مطبوع مع الإنصاف والمقنع، دار هجر، الجيزة، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٥٨٢ - الشرح الممتع على زاد المستقنع - الشيخ محمد بن صالح العثيمين، مؤسسة آسام، الرياض، تحقيق د. سليمان أبا الخيل ود. خالد المشيقح، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٥٨٣ - شرح منتهى الإرادات \"دقائق أولى النهي لشرح المنتهى\" منصور بن يونس البهوتي، ت ١٠٥١ هـ، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٥٨٤ - العدة شرح العمدة - بهاء الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي، ت ٦٢٤ هـ، تحقيق عبد الرزاق المهدي، الأولى ١٤١٤ هـ، دار الكتاب العربي.\n٥٨٥ - عمدة الفقه - موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الحنبلي، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار الهدى، الرياض الأولى ١٤١٤ هـ مطبوع مع العدة.\n٥٨٦ - غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى: مرعي بن يوسف الحنبلي، مؤسسة دار السلام، الأولى.\n٥٨٧ - الفتاوى الكبرى: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٥٨٨ - فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، جمع محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، مطبعة الحكومة، مكة ١٣٩٩ هـ.\n٥٨٩ - الفتح الرباني بمفرادات ابن حنبل الشيباني: أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري ت ١١٩٢ هـ، تحقيق محمد السديس، مؤسسة قرطبة، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٥٩٠ - الفروع: أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي ت ٧٦٣ هـ، راجعه عبد الستار أحمد فراج، عالم الكتب، بيروت، الرابعة ١٤٠٥ هـ.\n٥٩١ - الفواكه العديدة في المسائل المفيدة، أحمد بن محمد المنقور الحنبلي ت ١١٢٥ هـ، دار الآفاق الجديدة، بيروت، الثانية ١٤٠٠ هـ.\n٥٩٢ - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية: تحقيق","vol":"2","page":886},{"text":"ربيع المدخلي، مكتبة لينة، دمنهور، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٥٩٣ - قواعد ابن رجب \"تقرير القواعد وتحرير الفوائد\" عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي ت ٧٩٥ هـ، تحقيق مشهور حسن سلمان، دار ابن عفان، الخبر، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٥٩٤ - القواعد الكلية والضوابط الفقهية: يوسف بن الحسن بن عبد الهادي الحنبلي ت ٩٠٩ هـ، تحقيق جاسم بن فهيد الدوسري، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٥٩٥ - القواعد النورانية الفقهية: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تحقيق محمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٥٩٦ - الكافي: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة، تحقيق د. عبد الله التركي، دار هجر، مصر، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٥٩٧ - كشاف القناع على متن الإقناع: منصور بن يونس البهوتي، مكتبة النصر الحديثة، الرياض.\n٥٩٨ - كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات: زين الدين عبد الرحمن البعلي الحنبلي، المؤسسة السعيدية، الرياض.\n٥٩٩ - الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عبد الرحمن بن أبي بكر الدمشقي الحنبلي ت ٨٥٦ هـ، تحقيق د. مصطفى عثمان، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٦٠٠ - المبدع في شرح المقنع: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مفلح الحنبلي ت ٨٨٤ هـ، المكتب الإسلامي، بيروت.\n٦٠١ - المختارات الجلية من المسائل الفقهية: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، المؤسسة السعيدية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.\n٦٠٢ - مختارات من الطرق الحكمية - الشيخ محمد صالح العثيمين، مؤسسة آسام، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٦٠٣ - مختصر الخرقي: أبو القاسم عمر بن الحسين الخرقي الحنبلي، تعليق إبراهيم بن محمد، دار الصحابة، طنطا، الأولى ١٤١٣ هـ.","vol":"2","page":887},{"text":"٦٠٤ - مختصر الفتاوى المصرية لشيخ الإسلام ابن تيمية: بدر الدين أبو عبد الله محمد بن علي البعلي، تعليق محمد حامد الفقي، دار التقوى، مصر ١٤٠٩ هـ.\n٦٠٥ - المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد، يوسف بن عبد الرحمن بن الجوزي، المؤسسة السعيدية، الرياض الثانية ١٤٠١ هـ.\n٦٠٦ - مسائل أبي بكر عبد العزيز التي خالف فيها الخرقي: أبو الحسين محمد بن أبي يعلى الحنبلي ت ٥٢٦ هـ، تحقيق محمد آل إسماعيل، مكتبة المعارف، الرياض، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٦٠٧ - مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود، تحقيق طارق بن عوض الله، مكتبة ابن تيمية، مصر، الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٦٠٨ - مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم بن هاني النيسابوري، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي ١٤٠٠ هـ.\n٦٠٩ - مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق بن منصور الكوسج، قسم المعاملات، تحقيق د. صالح الزيد، مطبعة المدني، مصر، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٦١٠ - مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح: تحقيق د. فضل الرحمن محمد، الدار العلمية، دلهي، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٦١١ - مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله: تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى ١٤٠١ هـ.\n٦١٢ - المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد: أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى الحنبلي ت ٥٢٦ هـ، تحقيق محمود الحداد، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٦١٣ - مسألة العمل بالخطوط: علاء الدين علي بن أبي بكر بن مفلح الحنبلي ت ٨٨٢ هـ تحقيق د. ناصر السلامة، مطبوع ضمن مجلة العدل الصادرة من وزارة العدل السعودية، العدد الرابع، شوال ١٤٢٠ هـ.\n٦١٤ - المسائل الفقهية من كتاب الروايتين لأبي يعلى الحنبلي: د. عبد الكريم اللاحم، مكتبة المعارف، الرياض، الأولى ١٤٠٥ هـ.","vol":"2","page":888},{"text":"٦١٥ - المستوعب: محمد بن عبد الله السامري الحنبلي ت ٦١٦ هـ، تحقيق مساعد بن قاسم الفالح، مكتبة المعارف، الياض، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٦١٦ - مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى: مصطفى بن سعد الرحيباني، المكتب الإسلامي، بيروت.\n٦١٧ - معونة أولي النهى شرح المنتهى: محمد بن أحمد الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي، ت ٩٧٢، تحقيق د. عبد الملك الدهيش، دار خضر، بيروت، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٦١٨ - المغني: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامه المقدسي ت ٦٢٠ هـ، تحقيق د. عبد الله التركي، د. عبد الفتاح الحلو، هجر للطباعة، القاهرة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٦١٩ - مغني ذوي الأفهام: جمال الدين يوسف بن حسن بن عبد الهادي الحنبلي، تحقيق عبد العزيز آل الشيخ، مطبعة السنة المحمدية ١٣٩١ هـ، مصر.\n٦٢٠ - المقنع: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٣٩٩ هـ.\n٦٢١ - المقنع شرح مختصر الخرقي، أبو علي الحسن بن أحمد بن البنا الحنبلي، تحقيق د. عبد العزيز النعيمي، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى.\n٦٢٢ - الممتع في شرح المقنع: زين الدين المنبجي بن عثمان التنوخي الحنبلي، ٦٩٥ هـ، تحقيق عبد الملك بن دهيش، دار خضر، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٦٢٣ - منار السبيل، إبراهيم بن محمد بن ضويان، ت ١٣٥٣ هـ، تحقيق عصام القلعجي، مكتبة المعارف، الرياض، الثانية ١٤٠٥ هـ، وطبعة المكتب الإسلامي، بيروت السادسة ١٤٠٤ هـ.\n٦٢٤ - المنح الشافيات.\n٦٢٥ - النكت على المحرر: شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي ت ٧٦٣ هـ، مكتبة المعارف، الرباط، المغرب.\n٦٢٦ - الهداية: أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني الحنبلي، تحقيق إسماعيل الأنصاري وصالح العمري، مطابع القصيم، السعودية، الأولى ١٣٩١ هـ.","vol":"2","page":889},{"text":"٦٢٧ - هداية الراغب شرح عمدة الطالب، عثمان بن أحمد النجدي ت ١١٠٠ هـ، تحقيق حسنين مخلوف، دار البشير، جدة، الثالثة ١٤١٥ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>الفقه الظاهري وبعض المجتهدين:</span>\n٦٢٨ - البحر الزخار.\n٦٢٩ - الدراري المضية.\n٦٣٠ - الروضة الندية شرح الدرر البهية: محمد صديق حسن خان القنوجي، تعليق محمد حلاق، دار الهجرة، صنعاء، الأولى ١٤١١ هـ.\n٦٣١ - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار: محمد بن علي الشوكاني، تحقيق قاسم غالب ورفاقه، وزارة الأوقاف المصرية، ١٤٠٣ هـ.\n٦٣٢ - شرح النيل وشفاء العليل.\n٦٣٣ - ظفر اللاظي بما يجب في القضاء على القاضي: محمد صديق حسن خان، المكتبة السلفية، لاهور باكستان، تحقيق أحمد شاكر، الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٦٣٤ - القول المفيد.\n٦٣٥ - كتاب القضاء: أبو الحارث سريج بن يونس البغدادي ت ٢٣٥ هـ، تحقيق د. عامر حسن صبري، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الأولى ١٤٢١ هـ.\n٦٣٦ - المحلى: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ت ٤٥٦ هـ، تحقيق أحمد شاكر، دار التراث، القاهرة.\n٦٣٧ - مراتب الإجماع، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، دار زاهد القدسي، الثالثة.\n٦٣٨ - وبل الغمام على شفاء الأوام، محمد بن علي الشوكاني، تحقيق محمد صبحي حلاق، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الأولى ١٤١٦ هـ.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-751> كتب اللغة والتعريفات:</span>\n٦٣٩ - أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء: قاسم القونوي، ت ٩٧٨،","vol":"2","page":890},{"text":"تحقيق د. أحمد الكبيسي، دار الوفاء، جدة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٦٤٠ - التعريفات: علي بن محمد بن علي الجرجاني ت ٨١٦ هـ، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، الرابعة ١٤١٨ هـ.\n٦٤١ - التوقيف على مهمات التعاريف: محمد بن عبد الرؤوف المناوي، دار الفكر، دمشق، الأولى ١٤١٠ هـ.\n٦٤٢ - حدود ابن عرفة: أبو عبد الله محمد بن عرفة المالكي، دار الغرب الإسلامي، تحقيق محمد أبو الأجفان والطاهر المعموري، الأولى ١٩٩٣ م.\n٦٤٣ - الحدود والأحكام الفقهية، مجد الدين البسطامي المعروف بمصنفك ت ٨٧٥ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١١ هـ.\n٦٤٤ - طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية: أبو حفص عمر بن محمد الحنفي ت ٥٣٧ هـ، تعليق محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٦٤٥ - فقه اللغة: أبو منصور عبد الملك محمد الثعالبي ت ٤٢٩ هـ، تحقيق د. جمال طلبة، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٦٤٦ - القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، مؤسسة الرسالة الثالثة ١٤١٣ هـ.\n٦٤٧ - الكليات: أبو البقاء أيوب بن موسى الكفوي، تحقيق د. عدنان درويش ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٦٤٨ - لسان العرب: جمال الدين محمد بن منظور الأفريقي، دار صادر، بيروت.\n٦٤٩ - المحيط في اللغة: الصاحب إسماعيل بن عباد ت ٣٨٥ هـ، تحقيق محمد آل ياسين، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٦٥٠ - مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر الرازي، مؤسسة علوم القرآن ١٤٠٥ هـ، بيروت.\n٦٥١ - المصباح المنير: أحمد بن محمد الفيومي ت ٧٧٠ هـ، المكتبة العلمية، بيروت.\n٦٥٢ - المطلع على أبواب المقنع: أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي، ت ٧٠٩ هـ، المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠١ هـ.","vol":"2","page":891},{"text":"٦٥٣ - معجم مقاييس اللغة: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا تحقيق شهاب الدين أبو عمرو، دار الفكر، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٦٥٤ - المغرب في ترتيب المعرب: أبو الفتح ناصر الدين المطرزي، مكتبة أسامة بن زيد، حلب، الأولى ١٣٩٩ هـ، ودار الكتاب العربي.\n٦٥٥ - المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء، أبو المجد إسماعيل بن أبي البركات ابن باطيش ت ٦٥٥ هـ، تحقيق د. مصطفى عبد الحفيظ، المكتبة التجارية، مكة ١٤١١ هـ.\n٦٥٦ - النظم المستعذب في تفسير غريب المهذب، بطال بن أحمد بن سليمان الركبي، تحقيق د. مصطفى عبد الحفيظ، المكتبة التجارية، مكة ١٤١١ هـ.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-752> الأعلام والتراجم والسير والتاريخ:</span>\n٦٥٧ - أبجد العلوم - صديق حسن خان، تحقيق عبد الجبار زكار، دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٧٨ م.\n٦٥٨ - أخبار أبي حنيفة وأصحابه، حسين بن علي الصيمري ت ٤٣٦ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت، الثانية ١٩٧٦ م.\n٦٥٩ - أخبار القضاة: وكيع بن خلف بن حيان ت ٣٠٦ هـ، مكتبة المدائن، الرياض.\n٦٦٠ - أخبار المدينة النبوية: أبو زيد عمر بن شبة النميري ت ٢٦٢ هـ، تعليق علي محمد وياسين بيان، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٦٦١ - الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين - أبو منصور عبد الرحمن بن عساكر الشافعي ت ٦٢٠ هـ، دار الفكر، تحقيق عبد الحافظ، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٦٦٢ - الإرشاد - الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي ت ٤٤٦ هـ، تحقيق د. محمد سعيد، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٦٦٣ - أزهار الرياض في أخبار عياض - أبو العباس أحمد بن محمد المقري ت ١٠٤١ هـ، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة ١٩٤٠ م.\n٦٦٤ - أسد الغابة في معرفة الصحابة - عز الدين علي بن محمد بن الأثير ت ٦٣٠ هـ، دار","vol":"2","page":892},{"text":"الشعب، القاهرة ١٣٩٠ هـ.\n٦٦٥ - الإشارات إلى بيان الأسماء المهمات - أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق عبد المنعم إبراهيم، مكتبة نزار الباز، مكة، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٦٦٦ - الإصابة في تمييز الصحابة - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٦٦٧ - الأعلام - خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، العاشرة ١٩٩٢ م.\n٦٦٨ - الإكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد سوى من ذكر في تهذيب الكمال - أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني - تحقيق عبد الله سرور، دار اللواء، الرياض، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٦٦٩ - إنباء الغمر بأبناء العمر - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية، مصورة مطبعة دائرة المعارف العثمانية، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n٦٧٠ - إنباه الرواة.\n٦٧١ - الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجد الدين عبد الرحمن بن محمد الحنبلي ت ٨٦٠ هـ، مكتبة دنديس، عمان، الأردن، تحقيق عدنان يونس ١٤٢٠ هـ.\n٦٧٢ - الأنساب \"قسم الشيخين أبي بكر وعمر\" - أحمد بن يحيى البلاذري ت ٢٧٩ هـ، تحقيق د. إحسان العمر، المؤتمن للنشر، الرياض، الثانية ١٤١٨ هـ.\n٦٧٣ - الأنساب - عبد الكريم بن حمد السمعاني ت ٥٦٢ هـ، تحقيق عبد الرحمن المعلمي، طبع محمد أمين، بيروت.\n٦٧٤ - الأنوار الساطعة في المائة السابعة - أغا بزرك الطهراني، تحقيق علي نقي، دار الكتاب العربي، بيروت، الأولى ١٩٧٢ م.\n٦٧٥ - ابن قيم الجوزية حياته وآثاره - الشيخ العلامة د. بكر بن عبد الله أبو زيد، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٦٧٦ - الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق د. عبد الله السوالمة، دار ابن تيمية، الرياض، الثانية ١٤١٢ هـ.","vol":"2","page":893},{"text":"٦٧٧ - الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى - أبو العباس أحمد بن خالد الناصري، تحقيق جعفر الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء ١٤١٨ هـ.\n٦٧٨ - الاستيعاب في أسماء الأصحاب - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٦٧٩ - الاغتباط بمن رمي بالاختلاط - أبو إسحاق إبراهيم سبط ابن العجمي ت ٨٤١ هـ، الدار العلمية دلهي، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n٦٨٠ - البدء والتاريخ - المطهر بن طاهر المقدسي، ت ٥٠٧ هـ، مكتبة الثقافة الدينية، بورسعيد.\n٦٨١ - البداية والنهاية - أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق د. عبد الله التركي، دار هجر، القاهرة، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٦٨٢ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - محمد بن علي الشوكاني، دار المعرفة، بيروت.\n٦٨٣ - بغية الطلب في تاريخ حلب.\n٦٨٤ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة - جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت.\n٦٨٥ - تاج التراجم فيمن صنف من الحنفية - قاسم بن قطلوبغا الحنفي ت ٨٧٩ هـ، تحقيق إبراهيم صالح، دار المأمون للتراث، دمشق، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٦٨٦ - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الأول - صديق بن حسن بن علي القنوجي، مكتبة دار السلام، الرياض، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٦٨٧ - تاريخ أسماء الثقات - أبو حفص عمر بن شاهين البغدادي، تحقيق صبحي السامرائي، الدار السلفية، الكويت، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٦٨٨ - تاريخ ابن الوردي - عمر بن مظفر الشهير بابن الوردي ت ٧٤٩ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت، الأولى ١٩٧٢ م.\n٦٨٩ - تاريخ ابن خلدون المسمى \"العبر وديوان المبتدأ والخبر\" - عبد الرحمن بن محمد بن","vol":"2","page":894},{"text":"خلدون ت ٨٠٨ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٦٩٠ - تاريخ ابن معين \"رواية الدوري\" - يحيى بن معين، تحقيق د. أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، الأولى ١٣٩٩ هـ.\n٦٩١ - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير - شمس الدين الذهبي، تحقيق د. عمر تدمري، دار الكتاب العربي، الأولى، طبع المجلد الأول عام ١٤٠٧ هـ والمجلد الخمسون عام ١٤٢٠ هـ.\n٦٩٢ - تاريخ الأمم والملوك - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٦٩٣ - التاريخ الأوسط - أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق محمد اللحيدان، دار الصميعي، الرياض، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٦٩٤ - تاريخ الخلفاء - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق محي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة، مصر، الأولى ١٣٧١ هـ.\n٦٩٥ - التاريخ الكبير - شيخ الإسلام أبو عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٦٩٦ - تاريخ جرجان - أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني ت ٣٢٧ هـ، تحقيق محمد عبد المعين، عالم الكتب، بيروت، الرابعة ١٤٠٧ هـ.\n٦٩٧ - تاريخ خليفة بن خياط - تحقيق د. أكرم ضياء العمري، دار طيبة، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٦٩٨ - تاريخ رواة العلم بالأندلس - أبو الوليد عبد الله بن محمد الأزدي ابن القرطبي، ت ٤٠٣ هـ، نشر عزت العطار، القاهرة ١٣٧٣ هـ.\n٦٩٩ - تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين - تحقيق د. أحمد نور سيف، دار المأمون، دمشق، منشورات جامعة الملك عبد العزيز بجدة.\n٧٠٠ - تاريخ مدينة دمشق أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر الشافعي ت ٥٧١ هـ، تحقيق عمر بن غرامة العمري، دار الفكر، بيروت، الأولى ١٩٩٥ م.\n٧٠١ - تاريخ واسط - أسلم بن سهل الواسطي، تحقيق كوركيس عواد، عالم الكتب، بيروت،","vol":"2","page":895},{"text":"الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٧٠٢ - التبيين لأسماء المدلسين - أبو إسحاق إبراهيم سبط ابن العجمي، الدار العلمية، دلهي، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n٧٠٣ - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - محمد بن عبد الرحمن السخاوي ت ٩٠٢ هـ، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٧٠٤ - تذكرة الحفاظ: محمد بن أحمد الذهبي، دائرة المعارف العثمانية ١٣٧٧ هـ.\n٧٠٥ - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك - عياض بن موسى بن عياض السبتي ٥٤٤ هـ، تحقيق أحمد بكير، مكتبة الحياة، بيروت ١٣٧٨ هـ.\n٧٠٦ - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق أيمن صالح شعبان، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٧٠٧ - التعديل والتجريح - أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ت ٤٧٤ هـ، تحقيق د. أبو لبابة حسين، دار اللواء، الرياض، الأولى ٤٠٦ هـ.\n٧٠٨ - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق د. عبد الغفار البنداري، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٧٠٩ - تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان، تحقيق خليل العرب، المكتبة التجارية بمكة، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٧١٠ - تقريب التهذيب - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الرشيد، حلب، تحقيق محمد عوامة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٧١١ - التكملة لكتاب الصلة - أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي، تحقيق عبد السلام الهراس، دار الفكر، لبنان ١٤١٥ هـ.\n٧١٢ - التمهيد والبيان في نقل قتل الشهيد عثمان - محمد بن يحيى بن أبي بكر المالقي المالكي ت ٧٤١ هـ، تحقيق د. محمود يوسف، دار الثقافة، الدوحة، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٧١٣ - تهذيب الأسماء واللغات - أبو زكريا يحيى بن شرف النووي، دار الفكر، بيروت، الأولى","vol":"2","page":896},{"text":"١٩٩٦ م.\n٧١٤ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال - جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي ت ٧٤٢ هـ، تحقيق د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الخامسة ١٤١٥ هـ.\n٧١٥ - الثغر البسام في ذكر من ولي قضاء الشام - محمد بن علي بن طولون، تحقيق د. صلاح الدين المنجد، المجمع العلمي العربي، دمشق ١٩٥٦ م.\n٧١٦ - الجرح والتعديل - أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد ١٣٧١ هـ.\n٧١٧ - جمهرة أنساب العرب - أبو محمد علي بن حزم، تحقيق عبد السلام هاروون ١٩٦٢ م.\n٧١٨ - جواب المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل - تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، المطبوعات الإسلامية، حلب، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٧١٩ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية - أبو محمد عبد القادر بن محمد القرشي أبو الوفاء، تحقيق د. عبد الفتاح الحلو، الأولى، البابي الحلبي.\n٧٢٠ - الجوهرة في نسب النبي - ﷺ -.\n٧٢١ - حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين السيوطي.\n٧٢٢ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، دار الباز، مكة المكرمة، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٧٢٣ - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر - ابن فضل الله المحبي، دار صادر، بيروت.\n٧٢٤ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق محمد عبد المعين، مجلس دائرة المعارف، حيدر أباد، الثانية ١٣٩٢ هـ.\n٧٢٥ - الدليل الشافي على المنهل الصافي - أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي، تحقيق فهيم شلتوت، جامعة أم القرى بمكة ١٤٠٣ هـ.\n٧٢٦ - الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب - إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون المالكي، تحقيق د. محمد أبو النور، مكتبة التراث، القاهرة.","vol":"2","page":897},{"text":"٧٢٧ - الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة - أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني ت ٥٤٢ هـ تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت ١٤١٧ هـ.\n٧٢٨ - ذكر أسماء التابعين - أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، تحقيق كمال الحوت، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٧٢٩ - ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق - شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق محمد شكور، مكتبة المنار، الأردن، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٧٣٠ - ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه - أبو حفص عمر بن شاهين البغدادي ت ٣٨٥ هـ، تحقيق حماد الأنصاري، أضواء السلف، الرياض، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٧٣١ - ذيل العبر - محمد بن أحمد الذهبي، مطبعة حكومة الكويت.\n٧٣٢ - ذيل تذكرة الحفاظ.\n٧٣٣ - ذيل طبقات الحنابلة - أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، دار المعرفة، بيروت ١٩٧٨ م.\n٧٣٤ - الذيل علي الروضتين - أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة ت ٦٦٥ هـ.\n٧٣٥ - ذيل مرآة الزمان.\n٧٣٦ - ذيل ميزان الاعتدال - أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، جامعة أم القرى، مكة، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٧٣٧ - الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، شهاب الدين أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي ٦٦٥ هـ تحقيق إبراهيم الزيبق، مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٧٣٨ - رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية - أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي، تحقيق بشير البكوش، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الثانية ١٤١٤ هـ.\n٧٣٩ - سؤالات أبي داود للإمام أحمد في جرح الرواة وتعديلهم - سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق د. زياد محمد، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، النبوية الأولى ١٤١٤ هـ.","vol":"2","page":898},{"text":"٧٤٠ - سؤالات السهمي للدارقطني.\n٧٤١ - سؤالات محمد بن أبي شيبة لعلي بن المديني في الجرح والتعديل - تحقيق موفق بن عبد الله عبد القادر، مكتبة المعارف، الرياض، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٧٤٢ - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الشافعي ت ٩٤٢ هـ، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٧٤٣ - السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة - محمد بن عبد الله بن حميد النجدي الحنبلي، تحقيق د. بكر بن عبد الله أبو زيد - د. عبد الرحمن العثيمين، مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٧٤٤ - السلوك لمعرفة دول الملوك - أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي، تحقيق محمد زيادة، الثانية، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف ١٩٥٦ م.\n٧٤٥ - سمط النجوم العوالي - عبد الملك بن حسين بن عبد الملك الشافعي ت ١١١١ هـ، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٩ هـ.\n٧٤٦ - سير أعلام النبلاء - شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي ت ٧٤٨ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط ورفاقه، مؤسسة الرسالة، السابعة ١٤١٠ هـ.\n٧٤٧ - سيرة الإمام أحمد بن حنبل - أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم، دار الدعوة، الثانية ١٤٠٤ هـ.\n٧٤٨ - السيرة النبوية وأخبار الخلفاء - أبو حاتم محمد بن حبان البستي، دار الفكر، تعليق السيد عزيز بك، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٧٤٩ - سيرة النبي - ﷺ -: أبو محمد عبد الملك بن هشام البصري النحوي - تحقيق محيي الدين عبد الحميد، مكتبة التراث، القاهرة.\n٧٥٠ - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمد بن محمد مخلوف، دار الفكر.\n٧٥١ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد الحنبلي المعروف بابن العماد، تحقيق محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٧٥٢ - الشعر والشعراء - أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، تحقيق أحمد شاكر، دار","vol":"2","page":899},{"text":"الحديث، القاهرة، الثانية ١٤١٨ هـ.\n٧٥٣ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى - القاضي عياض بن موسى اليحصبي ت ٤٧٦ هـ.\n٧٥٤ - صفة الصفوة - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق محمود فاخوري، دار الوعي، حلب، ١٩٧١ م.\n٧٥٥ - الضعفاء الصغير - شيخ الإسلام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق بوران الضناوي، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٧٥٦ - الضعفاء الكبير - أبو جعفر بن محمد بن عمرو العقيلي، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الأوقاف الجديدة، الأولى ١٩٧١ م.\n٧٥٧ - الضعفاء والمتروكون - أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، تحقيق موفق بن عبد الله، مكتبة المعارف، الرياض، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٧٥٨ - الضعفاء والمتروكون - أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، تحقيق بوران الضناوي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى ١٤٠٥ م.\n٧٥٩ - الضعفاء - أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، تحقيق د. سعدي الهاشمي، دار الوفاء المنصورة، الثانية ١٤٠٩ هـ.\n٧٦٠ - الضوء اللامع - محمد بن عبد الرحمن السخاوي، بيروت.\n٧٦١ - طبقات الحفاظ - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣ هـ، الأولى.\n٧٦٢ - طبقات الحنابلة - أبو الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء الحنبلي ت ٥٢٦ هـ، تحقيق د. عبد الرحمن العثيمين، طبع الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة ١٤١٩ هـ.\n٧٦٣ - طبقات الحنفية \"الجواهر المضية\" عبد القادر بن أبي الوفاء القرشي ت ٧٧٥ - نشر مير محمد كتب خانة، كراتشي، \"ملاحظة: إن قلت طبقات الحنفية فأنا أعني هذه الطبعة وإن قلت الجواهر المضية فأنا أعني تلك الطبعة\".\n٧٦٤ - الطبقات السنية في تراجم الحنفية - تقي الدين بن عبد القادر الغزي الحنفي تحقيق د.","vol":"2","page":900},{"text":"عبد الفتاح الحلو، دار الرفاعي، الرياض، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٧٦٥ - طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين بن علي السبكي، تحقيق عبد الفتاح الحلو ومحمود الطناحي، دار إحياء الكتب العربية ١٩٧٦ م.\n٧٦٦ - طبقات الشافعية - أبو بكر بن أحمد بن قاضي شهبة، تحقيق د. الحافظ عبد العليم، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٧٦٧ - طبقات الشافعية - أبو بكر بن هداية الله الحسيني ت ١٠١٤ هـ، تحقيق عادل نويهض، دار الأوقاف الجديدة، الأولى ١٩٧١ م.\n٧٦٨ - طبقات الشافعية - جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي ت ٧٧٢ هـ، تحقيق كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤٠٧ هـ\n٧٦٩ - طبقات الفقهاء الشافعيين - أبو الفداء إسماعيل بن عمر ابن كثير، مكتبة الثقافة الدينية، ١٩٩٣ م، القاهرة.\n٧٧٠ - طبقات الفقهاء - إبراهيم بن علي الشيرازي، تحقيق خليل الميس، دار القلم، بيروت.\n٧٧١ - الطبقات الكبرى - محمَّد بن سعد الزهري، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٠ هـ.\n٧٧٢ - طبقات المحدثين بأصبهان - عبد الله بن محمَّد بن حيان الأنصاري، تحقيق عبد الغفور البلوشي، مؤسسة الرسالة، الثانية ١٤١٢ هـ.\n٧٧٣ - طبقات المفسرين - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق علي محمَّد عمر، مكتبة وهبة، القاهرة، الأولى ١٣٩٦ هـ.\n٧٧٤ - طبقات المفسرين - محمَّد بن علي بن أحمد الداوودي، ت ٩٤٥ هـ، دار الكتب العلمية، نشر دار الباز، مكة، وطبعة مكتبة العلوم والحكم، تحقيق سليمان النخزي ١٤١٧ هـ.\n٧٧٥ - طبقات علماء الحديث - أبو عبد الله بن أحمد بن عبد الهادي الصالحي ت ٧٤٤ هـ، مؤسسة الرسالة، الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٧٧٦ - العبر في خبر من غبر - شمس الدين محمَّد بن أحمد الذهبي، تحقيق د. صلاح الدين المنجد، مطبعة حكومة الكويت، الطبعة الثانية ١٩٨٤ م.","vol":"2","page":901},{"text":"٧٧٧ - عجائب الآثار - عبد الرحمن بن حسن الجبرتي، دار الجيل، بيروت.\n٧٧٨ - العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - تقي الدين محمَّد بن أحمد الحسني الفاسي، ت ٥٣٢ هـ.\n٧٧٩ - العقود الدرية من مناقب شيخ الإِسلام أحمد بن تيمية - أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عبد الهادي، تحقيق محمَّد حامد الفقي، مكتبة المؤيد، الرياض.\n٧٨٠ - عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، أبو الفتح بن سيد الناس اليعمري ت ٧٣٤ هـ، تحقيق د. محمَّد الخطراوي ومحي الدين مستو، دار ابن كثير، بيروت، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٧٨١ - فتوح البلدان، أحمد بن يحيى البلاذري، ت ٢٧٩ هـ، تحقيق رضوان محمَّد رضوان، دار الكتب العلمية ١٤١٢ هـ.\n٧٨٢ - الفوائد البهية في تراجم الحنفية - أبو الحسنات محمَّد بن عبد الحي اللكنوي، تصحيح محمَّد النعساني، دار المعرفة ١٣٢٤ هـ.\n٧٨٣ - فوات الوفيات - محمَّد بن شاكر الكتبي، تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، الكتب العلمية، الأولى ٢٠٠٠ م.\n٧٨٤ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة - محمَّد بن أحمد بن عثمان الذهبي، دار الكتب الحديثة.\n٧٨٥ - الكامل في أسماء الرجال - أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، تحقيق عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٧٨٦ - الكامل في التاريخ - أبو الحسن علي بن محمَّد الشيباني المعروف بابن الأثير، ت ٦٣٠ هـ، تحقيق عبد الله القاضي، دار الباز، مكة المكرمة، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٧٨٧ - الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث - برهان الدين إبراهيم محمَّد الحلبي ت ٨٤١ هـ، تحقيق صبحي السامرائي، عالم الكتب، بيروت، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٧٨٨ - الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة: محمَّد بن محمَّد بن محمَّد الغزي ١٠٦١ هـ، تحقيق جبرائيل جبور، دار الفكر، بيروت.","vol":"2","page":902},{"text":"٧٨٩ - لسان الميزان - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٧٩٠ - مآثر الإنافة - أحمد بن عبد الله القلقشندي ت ٨٢١ هـ، تحقيق عبد الستار فراج، مطبعة حكومة الكويت - الثانية ١٩٨٥ م.\n٧٩١ - محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: يوسف بن الحسن بن عبد الهادي الحنبلي المعروف بابن المبرد، أضواء السلف بالرياض، الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٧٩٢ - مختصر سيرة النبي - ﷺ - أبو محمَّد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، تحقيق خالد الشايع، دار الوطن، الرياض، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٧٩٣ - مختصر طبقات الحنابلة - محمَّد جميل البغدادي المعروف بابن شطي، دار الكتاب العربي، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٧٩٤ - مرآة الجنان - أبو محمَّد عبد الله بن أسعد اليافعي ت ٧٦٨ هـ، دار الكتاب الإِسلامي، القاهرة ١٤١٣ هـ.\n٧٩٥ - مرآة الزمان في تاريخ الأعيان - أبو المظفر يوسف سبط بن الجوزي، ت ٥١٧ هـ، تحقيق د. مسفر الغامدي، جامعة أم القرى، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٧٩٦ - المرقبة العليا فيمن يستحق القضا والفتيا \"تاريخ قضاة الأندلس\" - أبو الحسن علي بن عبد الله المالقي النباهي يعرف بابن الحسن المالكي، تحقيق د. مريم قاسم طويل، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٧٩٧ - المعارف - أبو محمَّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٧٩٨ - معجم الأدباء - أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١١ هـ.\n٧٩٩ - معجم الذهبي - محمَّد بن أحمد الذهبي، تحقيق د. روحية السويفي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٣ هـ.","vol":"2","page":903},{"text":"٨٠٠ - معجم المؤلفين - عمر رضا كحالة، مكتبة المثنى ودار إحياء التراث العربية، بيروت.\n٨٠١ - معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد: محمَّد بن أحمد الذهبي، دار المعرفة، الأولى ١٤٠٦ هـ، تحقيق إبراهيم إدريس.\n٨٠٢ - المعرفة والتاريخ - أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، رواية عبد الله بن جعفر النحوي، تحقيق د. أكرم ضياء العمري، مكتبة الدار، المدينة النبوية، الأولى ١٤١٠ هـ.\n٨٠٣ - مقالات الإِسلاميين واختلاف المصلين: أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، ت ٣٣٠ هـ، تحقيق محمَّد محي الدين عبد الحميد، مكتبة النهضة المصرية، الثانية ١٣٨٩ هـ.\n٨٠٤ - المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد - إبراهيم بن محمَّد بن مفلح، تحقيق د. عبد الرحمن العثيمين، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى ١٤١٠ هـ.\n٨٠٥ - منادمة الأطلال - عبد القادر بن بدران، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإِسلامي بيروت، الثانية ١٩٨٥ م.\n٨٠٦ - مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق د. السيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، الثالثة ١٤١٩ هـ.\n٨٠٧ - مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه - محمَّد بن أحمد الذهبي، إحياء المعارف العثمانية، الهند الثانية ١٤٠٨ هـ.\n٨٠٨ - مناقب الإمام أحمد بن حنبل - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق د. عبد الله التركي، مكتبة الخانجي، الأولى ١٣٩٩ هـ.\n٨٠٩ - مناقب الإمام الشافعي - أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق خليل ملا خاطر، مكتبة الشافعي بالرياض، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٨١٠ - مناقب الإمام الشافعي - فخر الدين محمَّد بن عمر بن الحسين الرازي ت ٦٠٦ هـ، مكتبة الكليات الأزهرية، الأولى ١٤٠٦ هـ، تحقيق أحمد السقا.\n٨١١ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم - أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، تحقيق محمَّد ومصطفى عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٢ هـ.","vol":"2","page":904},{"text":"٨١٢ - موضع أوهام الجمع والتفريق: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد بالهند ١٣٧٨ هـ.\n٨١٣ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي الأتابكي، وزارة الثقافة المصرية.\n٨١٤ - نفح الطيب من غصون الأندلس الرطيب: أحمد بن محمَّد المقري التلمساني ١٠٤١ هـ، علق عليه د. مريم طويل د. يوسف طويل، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٥ هـ، وطبعة دار صادر، تحقيق د. إحسان عباس ١٣٨٨ هـ.\n٨١٥ - النكت الظراف على الأطراف - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية، بيروت، تحقيق عبد الصمد شرف الدين.\n٨١٦ - نيل الابتهاج بتطريز الديباج - أحمد بابا التنبكي، على هامش الديباج المذهب لابن فرحون، القاهرة ١٣٥١ هـ، وطبعة أخرى عام ١٣٢٩ هـ.\n٨١٧ - هدية العارفين في أسماء المؤلفين: إسماعيل باشا البغدادي، مكتبة المثنى بغداد.\n٨١٨ - الوافي بالوفيات - صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، تحقيق أحمد الأرناؤوط، دار إحياء التراث، بيروت ١٤٢٠ هـ.\n٨١٩ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - أبو العباس أحمد بن محمَّد بن خلكان ت ٦٨١ هـ، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، لبنان.\n٨٢٠ - الوفيات - محمَّد بن رافع السلامي ت ٧٧٤ هـ، تحقيق د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى ١٤٠٢ هـ.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-753> كتب أخرى:</span>\n٨٢١ - إثبات صفة العلو - موفق الدين أبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق بدر البدر، الدار السلفية، الكويت، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٨٢٢ - أحكام الجنائز - محمَّد ناصر الدين الألباني - مكتبة المعارف الرياض، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٨٢٣ - إحياء علوم الدين - أبو حامد محمَّد بن محمَّد الغزالي ت ٥٠٥ هـ، البابي الحلبي، مصر","vol":"2","page":905},{"text":"١٣٥٨ هـ.\n٨٢٤ - الأخبار الموفقيات - الزبير بن بكار، تحقيق د. سامي العاني، مطبعة العاني، بغداد.\n٨٢٥ - أخبار مكة - أبو الوليد محمَّد بن عبد الله الأزرقي، تحقيق رشدي الصالح، دار الثقافة، مكة، الثامنة ١٤١٦ هـ.\n٨٢٦ - الآداب الشرعية - أبو عبد الله محمَّد بن مفلح المقدسي الحنبلي ت ٧٦٣ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعمر القيام، مؤسسة الرسالة، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٨٢٧ - أدب الكاتب - أبو محمَّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، تحقيق محمَّد الدالي، مؤسسة الرسالة الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٨٢٨ - أدب المفتي والمستفتي، ابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن، مكتبة العلوم والحكم، تحقيق د. موفق عبد الله، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٨٢٩ - الأذكياء - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، الرابعة ١٤٠٠ هـ.\n٨٣٠ - أصول مذهب الشيعة - ناصر بن عبد الله القفاري، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n٨٣١ - الأغاني - أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني ٣٥٦ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، الثانية ١٤١٢ هـ، تحقيق سمير جابر.\n٨٣٢ - الاقتصاد في الاعتقاد - أبو محمَّد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ت ٦٠٠ هـ، تحقيق د. أحمد الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٨٣٣ - الأمثال في الحديث النبوي - أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد أبو الشيخ الأصفهاني، الدار السلفية، بومباي، تحقيق د. عبد العلي عبد الحميد، الثانية ١٩٨٧ م.\n٨٣٤ - الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة، عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٢ هـ، مصورة عن الطبعة السلفية.\n٨٣٥ - أوائل المقالات - محمَّد بن محمَّد العكبري الملقب بالمفيد، مكتبة الداوري، قم إيران.","vol":"2","page":906},{"text":"٨٣٦ - الأوائل - أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري \"مات بعد الأربعمائة\"، طبع دمشق ١٩٧٦ م.\n٨٣٧ - إيثار الحق على الخلق - أبو عبد الله محمَّد بن المرتضى اليماني المعروف بابن الوزير ت ٨٤٠ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٨٣٨ - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون - إسماعيل باشا البغدادي، اسطنبول ١٩٤٥ م.\n٨٣٩ - إيقاظ الهمم، صلاح بن محمَّد بن نوح العمري، ت ٢١٨ هـ، دار المعرفة، بيروت ١٣٩٨ هـ.\n٨٤٠ - الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - محمَّد بن الحسن الحر، المطبعة العلمية، قم، إيران.\n٨٤١ - الاختلاف في اللفظ - أبو محمَّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ت ٢٧٦ هـ، تحقيق عمر بن محمود، دار الراية، الرياض، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٨٤٢ - الاستقامة - أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - تحقيق د. محمَّد رشاد سالم، جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإِسلامية، الرياض، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٨٤٣ - اعتقاد الإمام أحمد - أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي، تحقيق عمرو سليم، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٨٤٤ - اعتقاد الإمام الشافعي - رواية أبي طالب محمَّد بن علي العشاري، تحقيق عمرو سليم، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٨٤٥ - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تحقيق د. ناصر العقل، مكتبة الرشد، الرياض، الثانية ١٤١١ هـ.\n٨٤٦ - الانتصار - يحيى بن أبي الخير العمراني ت ٥٥٨ هـ، تحقيق د. سعود الخلف، أضواء السلف، الرياض، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٨٤٧ - بحار الأنوار - محمَّد باقر المجلسي، إحياء التراث العربي، بيروت، الثالثة ١٤٠٣ هـ.","vol":"2","page":907},{"text":"٨٤٨ - بذل الماعون في فضل الطاعون - تحقيق أحمد الكاتب، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤١١ هـ.\n٨٤٩ - البصائر والذخائر - أبو حيان علي بن محمَّد التوحيدي، تحقيق وداد القاضي، دار صادر، بيروت.\n٨٥٠ - البيان والتبيين - أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت.\n٨٥١ - التبصر في معالم الدين، أبو جعفر محمَّد بن جرير الطبري، تحقيق علي الشبل، دار العاصمة، الأولى ١٤١٦ هـ، الرياض.\n٨٥٢ - تبيين كذب المفتري علي الشيخ أبي الحسن الأشعري، أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي المعروف بابن عساكر ت ٥٧١ هـ، دمشق ١٣٧٤ هـ.\n٨٥٣ - التحفة المدنية في العقيدة السلفية - حمد بن ناصر بن عثمان آل معمر ت ١٢٢٥ هـ تحقيق عبد السلام البرجس، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤١٢ هـ.\n٨٥٤ - التسعينية - أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق د. إبراهيم العجلان، مكتبة المعارف، الرياض، الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٨٥٥ - تفسير الصافي - الفيض الكاشاني، تصحيح حسين الأعلمي، مؤسسة الأعلمي، بيروت.\n٨٥٦ - تفسير القمي، علي إبراهيم القمي - تعليق طيب الموسوي، الثانية، بيروت ١٣٨٧ هـ.\n٨٥٧ - تقييد العلم - أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، دار إحياء السنة.\n٨٥٨ - تلبيس إبليس - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق د. السيد الجميلي، دار الرياض، القاهرة ١٤٠٥ هـ.\n٨٥٩ - تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، سليمان بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الوهاب، ت ١٢٣٣ هـ، مكتبة العلوم والحكم، المدينة النبوية ١٤١٢ هـ.\n٨٦٠ - الثبت ببعض مخطوطات ابن تيمية وابن القيم - علي بن عبد العزيز الشبل، دار الوطن،","vol":"2","page":908},{"text":"الرياض، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٨٦١ - جلاء العينين - في محاكمة الأحمدين - السيد نعمان خير الله الشهير بابن الألوسي، مطبعة المدني ١٤٠١ هـ.\n٨٦٢ - جمهرة خطب العرب - أحمد زكي صفوت، المكتبة العلمية، بيروت.\n٨٦٣ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح - أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق د. علي بن حسن ود. عبد العزيز العسكر ود. حمدان الحمدان، دار العاصمة، الرياض، ١٤١٤ هـ.\n٨٦٤ - جواهر العقود، شمس الدين محمَّد بن أحمد الأسيوطي، الكتب العلمية، بيروت وطبعة أخرى بتحقيق محمَّد حامد الفقي، طبعة أنصار السنة، مصر.\n٨٦٥ - حسن الأسوة بما ثبت عن رسول الله في النسوة - صديق حسن خان القنوجي، تحقيق د. مصطفى الخن، مؤسسة الرسالة، الخامسة ١٤٠٦ هـ.\n٨٦٦ - الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمَّد النعيمي، تحقيق إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٠ هـ.\n٨٦٧ - درء تعارض العقل والنقل - أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق د. محمَّد رشاد سالم، جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإِسلامية، الرياض، الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٨٦٨ - الدين الخالص - محمَّد صديق القنوجي، دار التراث القاهرة.\n٨٦٩ - ذم التأويل أبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق بدر البدر، الدار السلفية، الكويت، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٨٧٠ - ذم الكلام وأهله - أبو إسماعيل عبد الله بن محمَّد الهروي، ت ٤٨١ هـ، تحقيق عبد الله بن محمَّد الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة النبوية، الأولى ١٤١٩ هـ.\n٨٧١ - رجال الكشي، محمَّد بن الحسن الطوسي، تعليق حسن المصطفوي، طهران.\n٨٧٢ - الرد الوافر على من زعم بأن من سمى ابن تيمية شيخ الإِسلام كافر - محمَّد بن ناصر الدين الدمشقي ت ٨٤٢ هـ، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإِسلامي، الثانية ١٤١١ هـ.\n٨٧٣ - رسالة الثغر - أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ت ٣٢٤ هـ، تحقيق د. محمَّد","vol":"2","page":909},{"text":"الجليند، دار اللواء، الرياض، الثانية ١٤١٠ هـ.\n٨٧٤ - الزواجر عن اقتراف الكبائر - أحمد بن محمَّد بن محمَّد البهتمي، تحقيق محمَّد محمود عبد العزيز وجماعة دار الحديث، القاهرة، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٨٧٥ - شرح العقيدة الطحاوية - علي بن علي بن أبي العز الحنفي ت ٧٩٢ هـ، تحقيق بشير عيون، مكتبة البيان، دمشق، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٨٧٦ - شرح العقيدة الواسطية - الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - المعارف، الرياض، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٨٧٧ - شرح لمعة الاعتقاد - الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين، مؤسسة الرسالة، الثانية ١٤٠٤ هـ.\n٨٧٨ - شرح نونية ابن القيم - أحمد بن إبراهيم بن عيسى، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإِسلامي، الثالثة ١٤٠٦ هـ.\n٨٧٩ - الشيعة والتشيع - إحسان إلهي ظهير، إدارة ترجمان السنة، الأولى ١٤٠٤ هـ، لاهور.\n٨٨٠ - الصارم المسلول على شاتم الرسول - ﷺ - شيخ الإِسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تحقيق محمَّد الحلواني ومحمد كبير، رمادي للنشر، الدمام، الأولى ١٤١٧ هـ.\n٨٨١ - صبح الأعشى في صناعة الإنشا - أحمد بن علي القلقشندي، تحقيق د. يوسف طويل، دار الفكر، دمشق، الأولى ١٩٨٧ م.\n٨٨٢ - ضوء الساري في معرفة رؤية الباري أبو محمَّد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة، تحقيق د. أحمد الشريف، دار الصحوة، القاهرة، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٨٨٣ - العقد الفريد - أحمد بن محمَّد بن عبد ربه الأندلسي، تحقيق د. عبد المجيد، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٨٨٤ - العقيدة الواسطية - أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مكتبة المعارف، الرياض، الرابعة ١٤٠٧ هـ.\n٨٨٥ - العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم - محمَّد بن إبراهيم بن الوزير ت","vol":"2","page":910},{"text":"٨٤٠ هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الثانية ١٤١٢ هـ.\n٨٨٦ - عيون الأخبار أبو محمَّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ت ٢٧٦ هـ، تحقيق يوسف طويل، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٨ هـ.\n٨٨٧ - غذاء الألباب شرح منظومة الآداب - محمَّد بن أحمد بن سالم السفاريني، مؤسسة قرطبة ١٣٩٣ هـ.\n٨٨٨ - الغيبة - محمَّد بن جعفر الطوسي، مكتبة الألفين، الكويت.\n٨٨٩ - فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد - عبد الرحمن بن حسن بن محمَّد بن عبد الوهاب، ت ١٢٨٥ هـ، تحقيق د. الوليد الفريان، دار الصميعي، الرياض، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٨٩٠ - الفرج بعد الشدة - أبو علي المحسن بن علي التنوخي ت ٣٨٤ هـ، تحقيق عبود الشالجي، دار صادر بيروت ١٣٩٨ هـ.\n٨٩١ - الفرق الإِسلامية ذيل كتاب شرح المواقف - الكرماني، تحقيق سليمة عبد رب الرسول، مطبعة الإرشاد، بغداد ١٩٧٣ هـ.\n٨٩٢ - الفرق بين الفرق - عبد القادر بن طاهر البغدادي، تحقيق محمَّد محي الدين عبد الحميد، مصر، مكتبة محمد صبيح.\n٨٩٣ - الفصل في الملل والنحل - أبو محمَّد علي بن أحمد بن حزم، تحقيق د. محمَّد إبراهيم، ود. عبد الرحمن عميرة، عكاظ، جدة، الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٨٩٤ - الفنون - أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمَّد البغدادي الحنبلي، مكتبة لينة، مصر ١٤١١ هـ، تحقيق جورج المقدسي.\n٨٩٥ - فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية - محمَّد مطيع الحافظ، مطبعة الحجاز، دمشق ١٤٠١ هـ.\n٨٩٦ - فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية - محمَّد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الرياض، الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٨٩٧ - فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية - فؤاد سيد أمين، دار الكتب، القاهرة ١٣٨٣ هـ.","vol":"2","page":911},{"text":"٨٩٨ - الفهرست، أبو الفرج محمَّد بن إسحاق المعروف بالنديم، ت ١٣٨٠ هـ، تحقيق د. يوسف علي الطويل، دار الكتب العلمية، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٨٩٩ - القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع - شمس الدين محمَّد بن عبد الرحمن السخاوي، تحقيق بشير عيون، مكتبة المؤيد ١٤٠٨ هـ، الرياض.\n٩٠٠ - الكامل للمبرد.\n٩٠١ - الكبائر - أبو عبد الله محمَّد بن أحمد الذهبي، تحقيق محي الدين مستو، مؤسسة علوم القرآن، دمشق، الأولى ١٤٠٤ هـ.\n٩٠٢ - الكتاب - أبو بشر عمرو بن عثمان سيبويه - الأولى، الأميرية ببولاق مصر ١٣١٦ هـ.\n٩٠٣ - كشف الظنون - مصطفى بن عبد الله المعروف بحاجي خليفة ت ١٠٦٧ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١٣ هـ.\n٩٠٤ - كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر - أبو الأشبال أحمد محمَّد شاكر، مكتبة السنة، القاهرة، الثانية ١٤٠٧ هـ.\n٩٠٥ - لطف التدبير - محمَّد بن عبد الله الإسكافي ٤٢١ هـ، دار الباز، مكة المكرمة، الثانية ١٣٩٩ هـ، تحقيق أحمد عبد الباقي.\n٩٠٦ - اللمعة في تحقيق الركعة لإدراك الجمعة - جلال الدين بن عبد الرحمن السيوطي، تحقيق محمَّد بسيوني زغلول، الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٩٠٧ - لوائح الأنوار السنية - شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية، محمَّد بن أحمد السفاريني الحنبلي ت ١١٨٨ هـ، تحقيق عبد الله البصيري، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى ١٤١٥ هـ.\n٩٠٨ - مجلة البحوث الإِسلامية، العدد ١٨، رئاسة البحوث العلمية والإفتاء - الرياض.\n٩٠٩ - مجلة العدل، مجلة فصلية تصدر من وزارة العدل السعودية.\n٩١٠ - مجمع الأمثال - أبو الفضل أحمد بن محمَّد الميداني النيسابوري، دار المعرفة، بيروت، تحقيق محي الدين عبد الحميد.","vol":"2","page":912},{"text":"٩١١ - مجمع البيان - الفضل بن الحسن الطبرسي، دار مكتبة الحياة، بيروت.\n٩١٢ - مختصر التحفة الاثني عشرية - الأصل لولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي والمختصر للسيد محمود شكري الألوسي، تحقيق محي الدين الخطيب، الرئاسة العامة للإفتاء، السعودية ١٤٠٤ هـ.\n٩١٣ - مختصر كتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول - أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة الشافعي ت ٦٦٥ هـ، ضمن الرسائل المنيرية، إدارة الطباعة المنيرية ١٣٤٦ هـ.\n٩١٤ - المدخل إلى فقه المرافعات - عبد الله بن محمَّد آل خنين، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٩١٥ - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، عبد القادر بن بدران الحنبلي، تحقيق د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، الثانية ١٤٠١ هـ.\n٩١٦ - المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقاء، مطبعة جامعة دمشق، السادسة ١٣٧٩ هـ.\n٩١٧ - مرجع العلوم الإِسلامية د. محمَّد الزحيلي، دار المعرفة، بدون تاريخ طبع.\n٩١٨ - المستطرف في كل فن مستظرف - محمَّد بن أحمد بن أبي الفتح الأبشيهي، تحقيق د. مفيد محمَّد، دار الكتب، العلمية، الثانية ١٩٨٦ م.\n٩١٩ - المستقصى في أمثال العرب - أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، دار الكتب العلمية بيروت، الثانية ١٩٨٧ م.\n٩٢٠ - مشكل إعراب القرآن - مكي بن أبي طالب القيسي ت ٤٧٣ هـ، تحقيق ياسين السواس، دار المأمون للتراث، دمشق، الطبعة الثانية.\n٩٢١ - مصطلحات الفقه الحنبلي - د. سالم على الثقفي، دار النصر للطباعة، القاهرة، الأولى ١٣٩٨ هـ.\n٩٢٢ - معجم البلدان - أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي ت ٦٢٦ هـ، تحقيق فريد الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١٠ هـ.\n٩٢٣ - المعجم المؤسس للمعجم المفهرس - أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني،","vol":"2","page":913},{"text":"تحقيق د. يوسف المرعشلي، دار المعرفة، بيروت، الأولى ١٤١٣ هـ.\n٩٢٤ - معجم ما استعجم، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي ت ٤٧٨ هـ، تحقيق مصطفى السقا، عالم الكتب، الثالثة ١٤٠٣ هـ، بيروت.\n٩٢٥ - معنى قول المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي - علي بن عبد الكافي السبكي، مطبوع ضمن الرسائل المنيرية، إدارة الطباعة المنيرية ١٣٤٦ هـ ٣/ ٩٨.\n٩٢٦ - الملل والنحل - أبو الفتح محمَّد بن عبد الكريم الشهرستاني، تحقيق محمَّد كيلاني، دار المعرفة، بيروت.\n٩٢٧ - منهاج السنة النبوية - أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق د. محمَّد رشاد سالم، جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإِسلامية الرياض، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٩٢٨ - الموافقات في أصول الشريعة - أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المالكي ت ٧٩٠ هـ، شرح عبد الله دراز، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤١١ هـ.\n٩٢٩ - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية، الثانية ١٤٠٩ هـ.\n٩٣٠ - نثر الدر - أبو سعد منصور بن الحسين، الآبي ت ١٤٢١ هـ، تحقيق محمَّد علي وعلي البجاوي، الهيئة المصرية للكتاب.\n٩٣١ - نزهة الأسماع في مسألة السماع - أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقيق أم عبد الله العسلي، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٩٣٢ - نصاب الاحتساب - عمر بن محمَّد السنافي من علماء القرن الثامن، تحقيق د. مريزن عسيري، دار الوطن بالرياض، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٩٣٣ - نظم المتناثر.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-754> كتب ابن القيم:</span>\n٩٣٤ - أحكام أهل الذمة - تحقيق صبحي الصالح، دار العلم للملايين، بيروت، الثالثة ١٤٠٥ هـ.","vol":"2","page":914},{"text":"٩٣٥ - إعلام الموقعين عن رب العالمين - تحقيق عبد الرحمن الوكيل، مكتبة ابن تيمية، القاهرة ١٤٠٩ هـ.\n٩٣٦ - إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان - تحقيق بشير عيون، دار البيان دمشق، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٩٣٧ - بدائع الفوائد - دار الكتاب العربي، بيروت.\n٩٣٨ - التبيان في أقسام القرآن - دار الفكر.\n٩٣٩ - تحفة المودود بأحكام المولود - تحقيق بشير عيون، دار البيان، دمشق، الثانية ١٤٠٧ هـ.\n٩٤٠ - تهذيب سنن أبي داود - تحقيق أحمد شاكر ومحمد الفقي، دار المعرفة، بيروت \"مطبوع مع معالم السنن\".\n٩٤١ - جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمَّد خير الأنام - تحقيق مشهور آل سلمان، دار ابن الجوزي، الدمام، الثانية ١٤١٩ هـ.\n٩٤٢ - حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - تحقيق السيد الجميلي، دار الكتاب العربي، الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٩٤٣ - الداء والدواء \"الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي\" - تحقيق علي الحلبي، دار ابن الجوزي، الدمام، الثالثة ١٤١٩ هـ.\n٩٤٤ - الروح - تحقيق د. بسام العموش، دار ابن تيمية، الرياض، الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٩٤٥ - روضة المحبين ونزهة المشتاقين - تحقيق د. السيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، الثانية ١٤٠٧ هـ.\n٩٤٦ - زاد المعاد في هدي خير العباد - تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، السابعة ١٤٠٥ هـ.\n٩٤٧ - شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - تعليق الحساني حسن، دار التراث، القاهرة.\n٩٤٨ - الصلاة وحكم تاركها - تحقيق تيسير زعيتر، المكتب الإِسلامي، بيروت، الثانية","vol":"2","page":915},{"text":"١٤٠٥ هـ.\n٩٤٩ - الصواعق المرسلة علي الجهمية والمعطلة - تحقيق د. علي الدخيل الله، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٩٥٠ - طريق الهجرتين وباب السعادتين - تحقيق عمر محمود، دار ابن القيم، الدمام، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٩٥١ - عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - تحقيق نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٩٥٢ - الفروسية - تحقيق مشهور آل سلمان، دار الأندلس، حائل، الأولى ١٤١٤ هـ.\n٩٥٣ - فوائد حديثية: تحقيق مشهور آل سلمان، دار ابن الجوزي، الدمام الأولى ١٤١٦ هـ.\n٩٥٤ - الفوائد - تحقيق محمَّد الخشب، دار الكتاب العربي، بيروت، الثانية ١٤٠٦ هـ.\n٩٥٥ - الكلام على مسألة السماع - تحقيق راشد الحمد، دار العاصمة، الرياض، الأولى ١٤٠٩ هـ.\n٩٥٦ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين - تحقيق محمَّد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، بيروت ١٣٩٢ هـ.\n٩٥٧ - مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة، تحقيق علي حسن الحلبي، دار ابن عفان، السعودية، الأولى ١٤١٦ هـ.\n٩٥٨ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف، تحقيق أحمد شافي، دار الكتب العلمية ١٤٠٨ هـ.\n٩٥٩ - النونية - تحقيق زهير الشاويش - المكتب الإِسلامي، بيروت، الثالثة ٦١٤ هـ \"مع شرح ابن عيسى\".\n٩٦٠ - هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - تحقيق مصطفى الشلبي، مكتبة السوادي، جدة، الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٩٦١ - الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب - تحقيق بشير عيون، دار البيان - دمشق.","vol":"2","page":916}]}